######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002557Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: النسفي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 537 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تفسير النسفي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند السنة #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002557Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2557_تفسير-النسفي-النسفي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # تفسير النسفي تأليف الإمام الجليل العلامة أبي البركات عبد الله ابن أحمد ~~بن محمود النسفي الجزء الأول PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المنزه بذاته عن إشارة الأوهام المقدس ~~بصفاته عن إدراك العقول والأفهام المتصف بالألوهية قبل كل موجود الباقي ~~بالنعوت السرمدية بعد كل محدود الملك الذي طمست سبحات جلاله الأبصار ~~المتكبر الذي أزاحت سطوات كبريائه الأفكار القديم الذي تعالى عن مماثلة ~~الحدثان العظيم الذي تنزه عن مماسة المكان المتعالى عن مضاهاة الأجسام ~~ومشابهة الأنام القادر الذي لا يشار إليه بالتكييف القاهر الذي لا يسأل عن ~~التحميل والتكليف العليم الذي خلق الانسان وعلمه البيان الحكيم الذي نزل ~~القرآن شفاء للأرواح والأبدان والصلاة والسلام عى المستل من أرومة البلاغة ~~والبراعة المحتل في بحبوحة النصاحة والفصاحة محمد المبعوث إلى خليقته ~~الداعي إلى الحق وطريقته صلى الله عليه وسلم وعلى آله وشيعته قال مولانا ~~الشيخ الامام المعظم والحبر الهمام المقدم أستاذ أهل الأرض محى السنة ~~والفرض كشاف حقائق أسرار التنزيل مفتاح أسرار حقائق التأويل ترجمان كلام ~~الرحمن صاحب علم المعاني والبيان الجامع بين الأصول والفروع المرجوع إليه ~~في المعقول والمسموع حافظ الملة والدين شيخ الإسلام والمسلمين وارث علوم ~~الأنبياء والمرسلين أكمل فحول المجتهدين قدوة قروم المحققين ذو السعادات ~~والكرامات أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي نفع الله الإسلام ~~بطول بقائه والمسلمين بيمن لقائه قد سألني من تتعين إجابته كتابا وسطا في ~~التأويلات جامعا لوجوه الاعراب والقراءات متضمنا لدقائق علمي البديع ~~والإشارات حاليا بأقاويل أهل السنة والجماعة خاليا عن أباطيل أهل البدع ~~والضلالة ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل وكنت أقدم فيه رجلا وأؤخر ~~أخرى استقصارا لقوة البشر عن درك هذا الوطر وأخذا لسبيل الحذر عن ركوب متن ~~الخطر حتى شرعت فيه بتوفيق الله والعوائق كثيرة وأتممته في مدة يسيرة ~~وسميته بمدارك التنزيل وحقائق التأويل وهو الميسر لكل عسير وهو على ما يشاء ~~قدير وبالإجابة جدير PageV01P003 # بسم الله الرحمن الرحيم فاتحة الكتاب مكية وقيل مدنية والأصح أنها مكية ~~ومدنية نزلت بمكة ms0001 حين فرضت الصلاة ثم نزلت بالمدينة حين حولت القبلة إلى ~~الكعبة وتسمى أم القرآن للحديث قال عليه السلام لا صلاة لمن لم يقرا بأم ~~القرآن ولاشتمالها على المعاني التي في القرآن وسورة الوافية والكافية لذلك ~~وسورة الكنز لقوله عليه السلام حاكيا عن الله تعالى فاتحة الكتاب كنز من ~~كنوز عرشي وسورة الشفاء والشافية لقولة عليه السلام فاتحة الكتاب شفاء من ~~كل داء إلا السام وسورة المثاني لأنها تثنى في كل صلاة وسورة الصلاة لما ~~يروى و لأنها تكون واجبة أو فريضة وسورة الحمد والأساس فإنها أساس القرآن ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما إذا اعتللت أو اشتكيت فعليك بالأساس وآيها سبع ~~بالاتفاق بسم الله الرحمن الرحيم قراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها على ~~أن التسمية ليست بآية من الفاتحة ولا من غيرها من السور و إنما كتبت للفصل ~~والتبرك للابتداء بها وهو مذهب أبي حنيفة ومن تابعه رحمهم الله ولذا لا ~~يجهر بها عندهم في الصلاة وقراء مكة والكوفة على أنها آية من الفاتحة ومن ~~كل سورة وعليه الشافعي وأصحابه رحمهم الله ولذا يجهرون بها في الصلاة ~~وقالوا قد أثبتها السلف في المصحف مع الأمر بتجريد القرآن عما ليس منه وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما من تركها فقد ترك مائة وأربع عشرة آية من كتاب ~~الله ولنا حديث أبي هريرة قال سمعت النبي عليه السلام يقول قال الله تعالى ~~قسمت الصلاة أي الفاتحة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدى ما سأل فإذا قال العبد ~~الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى حمدني عبدي و إذا قال الرحمن الرحيم ~~قال الله تعالى أثنى على عبدي و إذا قال مالك يوم الدين قال مجدنى عبدي و ~~إذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدى ما سأل فإذا ~~قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين قال هذا لعبدي ولعبدى ما سأل فالابتداء بقوله الحمد لله دليل على ~~أن التسمية ليست من الفاتحة و إذا ms0002 لم تكن PageV01P004 # من الفاتحة لا تكون من غيرها إجماعا والحديث مذكور في صحاح المصابيح ~~وماذكروا لا يضرنا لأن التسمية آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور عندنا ~~ذكره فخر الإسلام في المبسوط و إنما يرد علينا أن لو لم نجعلها آية من ~~القرآن وتمام تقريره في الكافي وتعلقت الباء بمحذوف تقديره بسم الله اقرأ ~~أو أتلو لأن الذي يتلو التسمية مقروء كما أن المسافر إذا حل وارتحل فقال ~~بسم الله والبركات كان المعنى بسم الله أحل وبسم الله أرتحل وكذا الذابح ~~وكل فاعل يبدأ في فعله بسم الله كان مضمرا ما جعل التسمية مبدأ له و إنما ~~قدر المحذوف متأخرا لأن الأهم من الفعل والمتعلق به هو المتعلق به وكانوا ~~يبدءون بأسماء آلهتم فيقولون باسم اللات وباسم العزى فوجب أن يقصد الموحد ~~معنى اختصاص اسم الله عز وجل بالابتداء وذا بتقديمه وتأخير الفعل و إنما ~~قدم الفعل في اقرأ باسم ربك لأنها أول سورة نزلت في قول وكان الأمر ~~بالقراءة أهم فكان تقديم الفعل أوقع ويجوز أن يحمل اقرأ على معنى افعل ~~القراءة وحققها كقولهم فلان يعطى ويمنع غير متعد إلى مقروء به و أن يكون ~~باسم ربك مفعول اقرأ الذي بعده واسم الله يتعلق بالقراءة تعلق الدهن ~~بالانبات في قوله تنبت بالدهن على معنى متبركا باسم الله اقرأ ففيه تعليم ~~عباده كيف يتبركون باسمه وكيف يعظمونه وبنيت الباء على الكسر لأنها تلازم ~~الحرفية والجر فكسرت لتشابه حركتها عملها والاسم من الأسماء التي بنوا ~~أوائلها على السكون كالابن والابنة وغيرهما فإذا نطقوا بها مبتدئين زادوا ~~همزة تفاديا عن الابتداء بالساكن تعذرا و إذا وقعت في الدرج لم يفتقر إلى ~~زيادة شيء ومنهم من لم يزدها واستغنى عنها بتحريك الساكن فقال سم وسم وهو ~~من الأسماء المحذوفة الإعجاز كيد ودم وأصله سمو بدليل تصريفه كأسماء وسمى ~~وسميت واشتقاقه من السمو وهو الرفعة لأن التسمية تنويه بالمسمى وإشادة ~~بذكره وحذفت الألف في الخط هنا وأثبتت في قوله اقرأ باسم ربك لأنه اجتمع ms0003 ~~فيها أي في التسمية مع أنها تسقط في اللفظ كثرة الاستعمال وطولت الباء عوضا ~~من حذفها وقال عمر بن عبد العزيز لكاتبه طول الباء واظهر السينات ودور ~~الميم والله أصله الإله ونظيره الناس أصله الأناس حذفت الهمزة وعوض منها ~~حرف التعريف والإله من أسماء الأجناس يقع على كل معبود بحق أو باطل ثم غلب ~~على المعبود بالحق كما أن النجم اسم لكل كوكب ثم غلب على الثريا و اما الله ~~بحذف الهمزة فمختص بالمعبود بالحق لم يطلق على غيره وهو اسم غير صفة لأنك ~~تصفه ولا تصف به لا تقول شيء إله كما لا تقول شيء رجل وتقول الله واحد صمد ~~ولأن صفاته تعالى لا بدلها من موصوف تجرى عليه فلو جعلتها كلها صفات لبقيت ~~صفات غير جارية على اسم موصوف بها وذا لا يجوز ولا اشتقاق لهذا الاسم عند ~~الخليل و الزجاج ومحمد بن الحسن والحسين بن الفضل وقيل معنى الاشتقاق أن ~~ينتظم الصيغتين فصاعدا معنى واحد وصيغة هذا الاسم وصيغة قولهم أله إذا تحير ~~ينتظمهما معنى التحير والدهشة وذلك أن الأوهام تتحير في معرفة المعبود ~~وتدهش الفطن ولذا كثر الضلال وفشا الباطل وقل النظر الصحيح وقيل هو من ~~قولهم أله يأله إلها إذا عبد فهو مصدر بمعنى مألوه أي معبود كقوله ~~PageV01P005 # الفاتحة (1)) هذا خلق الله اى مخلوقه وتفخم لامه إذا كان قبلها فتحة أو ~~ضمة وترقق إذا كان قبلها كسرة ومنهم من يرققها بكل حال ومنهم من يفخم بكل ~~حال والجمهور على الأول والرحمن فعلان من رحم وهو الذي وسعت رحمته كل شيء ~~كغضبان من غضب وهو الممتلئ غضبا وكذا الرحيم فعيل منه كمريض من مرض وفي ~~الرحمن من المبالغة ما ليس في الرحيم لأن في الرحيم زيادة واحدة وفى الرحمن ~~زيادتين وزيادة اللفظ تدل على زيادة المعنى ولذا جاء في الدعاء يا رحمن ~~الدنيا لأنه يعم المؤمن والكافر ورحيم الآخرة لأنه يخص المؤمن وقالوا ~~الرحمن خاص تسمية لأنه لا يوصف به غيره وعام معنى لما بينا والرحيم ms0004 بعسكه ~~لأنه يوصف به غيره ويخص المؤمنين ولذا قدم الرحمن وإن كان أبلغ والقياس ~~الترقي من الأدنى إلى الأعلى يقال فلان عالم ذو فنون بحرير لأنه كالعلم لما ~~لم يوصف به غير الله ورحمة الله إنعامه على عباده وأصلها العطف وأما قول ~~الشاعر في مسيلمة * وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا * فباب من تعنتهم في ~~كفرهم ورحمن غير منصرف عند من زعم أن الشرط انتفاء فعلانه إذ ليس له فعلانة ~~ومن زعم أن الشرط وجود فعلى صرفه إذ ليس له فعلى والأول الوجه * (الحمد) * ~~الوصف الجميل على جهة التفضيل وهو رفع بالابتداء وأصله النصب وقد قرئ ~~باظمار فعله على أنه من المصادر المنصوبة بأفعال مظمرة في معنى الاخبار ~~كقولهم شكرا وكفرا والعدول عن النصب إلى الرفع للدلالة على ثبات المعنى ~~واستقراره والخبر * (لله) * اللام متعلق بمحذوف اى واجب أو ثابت وقيل الحمد ~~والمدح اخوان وهو الثناء والنداء على الجميل من نعمة وغيرها تقول حمدت ~~الرجل على انعامه وحمدته على شجاعته وحسبه وأما الشكر فعلى النعمة خاصة وهو ~~بالقلب واللسان والجوارح قال * أفادتكم النعماء منى ثلاثة * يدي ولساني ~~والضمير المحجبا * اى القلب والحمد باللسان وحده وهو إحدى شعب الشكر ومنه ~~الحديث الحمد رأس الشكر ما شكر الله عبد لم يحمده وجعله رأس الشكر لأن ذكر ~~النعمة باللسان أشيع لها من اللاعتقاد وآداب الجوارح لخفاء عمل القلب وما ~~في عمل الجوارح من الاحتمال ونقيض الحمد الذم ونقيض الشكر الكفران وقيل ~~المدح ثناء على ما هو له من أوصاف الكمال ككونه باقيا قادرا عالما أبديا ~~أزليا والشكر ثناء على ما هو منه من أوصاف الأفضال والحمد يشملها والألف ~~واللام فيه للاستغراق عندنا خلافا للمعتزلة ولذا قرن باسم الله لأنه اسم ~~ذات فيستجمع صفات الكمال وهو بناء على مسألة خلق الأفعال وقد حققته في ~~مواضع * (رب العالمين) * الرب المالك ومنه قول صفوان لأبي سفيان لأن يربنى ~~رجل من قريش أحب إلى من أن يربنى رجل من هوازن تقول ربه يربه ربا فهو رب ~~ويجوز ms0005 أن يكون وصفا بالمصدر للمبالغة كما وصف بالعدل ولم يطلقوا الرب إلا ~~في الله وحده وهو في العبد مع التقيد إنه ربى أحسن مثواي قال ارجع إلى ربك ~~وقال الواسطي هو الخالق ابتداء PageV01P006 # الفاتحة (2 - 4)) والمربى غذاء والغافر انتهاء وهو اسم الله الأعظم ~~والعالم هو ما علم به الخالق من الأجسام والجواهر والأعراض أوكل موجود سوى ~~الله تعالى سمى به لأنه علم على وجوده و إنما جمع بالواو والنون مع أنه ~~يختص بصفات العقلاء أو ما في حكمها من الأعلام لما فيه من معنى الوصفية وهى ~~الدلالة على معنى العلم * (الرحمن الرحيم) * ذكرهما قد مر وهو دليل على أن ~~التسمية ليست من الفاتحة إذ لو كانت منها لما أعادهما لخلو الإعادة عن ~~الإفادة * (مالك) * عاصم وعلى ملك غيرهما وهو الاختيار عند البعض لاستغنائه ~~عن الإضافة ولقوله لمن الملك اليوم ولأن كل ملك مالك وليس كل مالك ملكا و ~~لأن امر الملك ينفذ على المالك دون عكسه وقيل المالك أكثر ثوابا لأنه أكثر ~~حروفا وقرأ أبو حنيفة والحسن رضي الله عنهما ملك * (يوم الدين) * أي يوم ~~الجزاء ويقال كما تدين تدان أي كما تفعل تجازى وهذا إضافة اسم الفاعل إلى ~~الظرف على طريق الاتساع كقولهم * يا سارق الليلة أهل الدار * اى مالك الأمر ~~كله في يوم الدين والتخصيص بيوم الدين لأن الأمر فيه لله وحده و إنما ساغ ~~وقوعه صفة للمعرفة مع أن إضافة اسم الفاعل إضافة غير حقيقية لأنه أريد به ~~الاستمرار فكانت الإضافة حقيقة فساغ أن يكون صفة للمعرفة وهذه الأوصاف التي ~~أجريت على الله سبحانه وتعالى من كونه ربا اى مالكا للعالمين ومنعما بالنعم ~~كلها ومالكا للأمر كله يوم الثواب والعقاب بعد الدلالة على اختصاص الحمد به ~~في قوله الحمد لله دليل على أن من كانت هذه صفاته لم يكن أحد أحق منه ~~بالحمد والثناء عليه * (إياك نعبد وإياك نستعين) * ايا عند الخليل وسيبويه ~~اسم مضمر والكاف حرف خطاب عند سيبويه ولا محل له من الاعراب وعند الخليل ms0006 هو ~~اسم مضمر أضيف إيا إليه لأنه يشبه المظهر لتقدمه على الفعل والفاعل وقال ~~الكوفيون إياك بكمالها اسم وتقديم المفعول لقصد الاختصاص والمعنى نخصك ~~بالعبادة وهى أقصى غاية الخضوع والتذلل ونخصك بطلب المعونة وعدل عن الغيبة ~~إلى الخطاب للالتفات وهو قد يكون من الغيبة إلى الخطاب ومن الخطاب إلى ~~الغيبة ومن الغيبة إلى التكلم كقوله تعالى * (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين ~~بهم بريح طيبة) * وقوله * (والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه) * ~~وقول امرئ القيس * تطاول ليلك بالأثمد * ونام الخلي ولم ترقد * وبات وباتت ~~له ليلة * كليلة ذي العائر الأرمد * وذلك من نبإ جاءني * وخبرته عن أبي ~~الأسود * فالتفت في الأبيات الثلاثة حيث لم يقل ليلى وبت وجاءك والعرب ~~يستكثرون منه ويرون الكلام إذا انتقل من أسلوب إلى أسلوب أدخل في القبول ~~عند السامع وأحسن تطرية لنشاطه وأملأ لاستلذاذا إصغائه وقد تختص مواقعه ~~بفوائد ولطائف قلما تتضح إلا PageV01P007 # الفاتحة (5 _ 7)) للحذاق المهرة والعلماء النحارير وقليل ما هم ومما اختص ~~به هذا الموضع أنه لما ذكر الحقيق بالحمد والثناء وأجرى عليه تلك الصفات ~~العظام تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن حقيق بالثناء وغاية الخضوع والاستعانة ~~في المهمات فخوطب ذلك المعلوم المتميز بتلك الصفات فقيل إياك يا من هذه ~~صفاته نعبد ونستعين لا غيرك وقدمت العبادة على الاستعانة لأن تقديم الوسيلة ~~قبل طلب الحاجة أقرب إلى الإجابة أو النظم الآي كما قدم الرحمن و إن كان ~~الأبلغ لا يقدم وأطلقت الاستعانة لتنناول كل مستعان فيه ويجوز أن يراد ~~الاستعانة به وبتوفيقه على أداء العبادات ويكون قوله اهدنا بيانا للمطلوب ~~من المعونة كأنه قيل كيف أعينكم فقالوا * (اهدنا الصراط المستقيم) * أي ~~ثبتنا على المنهاج الواضح كقولك للقائم قم حتى أعود إليك اى أثبت على ما ~~أنت عليه أو اهدنا في الاستقبال كما هديتنا في الحال وهدى يتعدى بنفسه إلى ~~مفعول واحد فأما تعديه إلى مفعول آخر فقد جاء متعديا إليه بنفسه كهذه الآية ~~وقد جاء متعديا باللام وبالى كقوله تعالى هدانا لهذا ms0007 وقوله هداني ربى إلى ~~صراط مستقيم والسراط الجادة من سرط الشئ إذا ابتلعه كأنه يسرط السابلة إذا ~~سلكوه والصراط من قلب السين صادا لتجانس الطاء في الاطباق لأن الصاد والضاد ~~والطاء والظاء من حروف الاطباق وقد تشم الصاد صوت الزاي لأن الزاي إلى ~~الطاء أقرب لأنهما مجهورتان وهى قراءة حمزة والسين قراءة ابن كثير في كل ~~القرآن وهى الأصل في الكلمة والباقون بالصاد الخالصة وهى لغة قريش وهى ~~الثابتة في المصحف الإمام ويذكر ويؤنث كالطريق والسبيل والمراد به طريق ~~الحق وهو ملة الإسلام * (صراط الذين أنعمت عليهم) * بدل من الصراط وهو في ~~حكم تكرير العامل وفائدته التأكيد والإشعار بأن الصراط المستقيم تفسيره ~~صراط المسلمين ليكون ذلك شهادة لصراط المسلمين بالاستقامة على أبلغ وجه ~~وآكده وهم المؤمنون والأنبياء عليهم السلام أو قوم موسى قبل أن يغيروا * ~~(غير المغضوب عليهم ولا الضالين) * بدل من الذين أنعمت عليهم يعنى أن ~~المنعم عليهم هم الذين سلموا من غضب الله والضلال أو صفة للذين يعنى أنهم ~~جمعوا بين النعمة المطلقة وهى نعمة الإيمان وبين السلامة من غضب الله ~~والضلال و إنما ساغ وقوعه صفة للذين وهو معرفة وغير لا يتعرف بالإضافة لأنه ~~إذا وقع بين متضادين وكانا معرفتين تعرف بالإضافة نحو عجبت من الحركة غير ~~السكون والمنعم عليهم والمغضوب عليهم متضادان و لأن الذين قريب من النكرة ~~لأنه لم يرد به قوم بأعيانهم وغير المغضوب عليهم قريب من المعرفة للتخصيص ~~الحاصل له بإضافته فكل واحد منهما فيه إبهام من وجه واختصاص من وجه فاستويا ~~وعليهم الأولى محلها النصب على المفعولية ومحل الثانية الرفع على الفاعلية ~~وغضب الله إرادة الانتقام من المكذبين وإنزال العقوبة بهم PageV01P008 # البقرة (1)) وان يفعل بهم ما يفعله الملك إذا غضب على ما تحت يده وقيل ~~المغضوب عليهم هم اليهود لقوله تعالى من لعنه الله وغضب عليه والضالون هم ~~النصارى لقوله تعالى قد ضلوا من قبل ولا زائدة عند البصريين للتوكيد وعند ~~الكوفيين هي بمعنى غير * (آمين) * صوت سمى به الفعل الذي هو ms0008 استجب كما أن ~~رويد اسم لأمهل وعن ابن عباس رضي الله عنهما سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن معنى آمين فقال افعل وهو مبنى وفيه لغتان مد الفه وقصرها وهو الأصل ~~والمد بإشباع الهمزة قال * يا رب لا تسلبنى حبها أبدا * ويرحم الله عبدا ~~قال آمينا * وقال أمين فزاد الله ما بيننا بعدا قال عليه السلام لقننى ~~جبريل آمين عند فراغى من قراءة فاتحة الكتاب وقال إنه كالختم على الكتاب ~~وليس منه القرآن بدليل أنه لم يثبت في المصاحف البقرة 1 سورة البقرة مدنية ~~وهى مائتان وست أو سبع وثمانون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (ألم) * ~~ونظائرها أسماء مسمياتها الحروف المبسوطة التي منها ركبت الكلم فالقاف تدل ~~على أول حروف قال والألف تدل على أوسط حروف قال واللام تدل على الحرف ~~الأخير منه وكذلك ما أشبهها والدليل على أنها أسماء أن كلا منها يدل على ~~معنى في نفسه ويتصرف فيها بالإمالة والتفخيم وبالتعريف والتنكير والجمع ~~والتصغير وهى معربة و إنما سكنت سكون زيد وغيره من الأسماء حيث لا يمسها ~~إعراب لفقد مقتضيه وقيل إنها مبنية كالأصوات نحو غاق في حكاية صوت الغراب ~~ثم الجمهور على أنها أسماء السور وقال ابن عباس رضي الله عنهما أقسم الله ~~بهذه الحروف وقال ابن مسعود رضي الله عنه إنها اسم الله الأعظم وقيل إنها ~~من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله وما سميت معجمة إلا لاعجامها ~~وإبهامها وقيل ورود هذه الأسماء على نمط التعديد كالإيقاظ لمن تحدى بالقرآن ~~وكالتحريك للنظر في أن هذا المتلو عليهم وقد عجزوا عنه من آخرهم كلام منظوم ~~من عين ما ينظمون منه كلامهم ليؤديهم النظر إلى أن يستيقنوا أن لم تتساقط ~~مقدرتهم دونه ولم يظهر عجزهم عن أن يأتوا بمثله بعد المراجعات المتطاولة ~~وهم أمراء الكلام إلا لأنه ليس من كلام البشر و أنه كلام خالق القوى والقدر ~~وهذا القول من الخلاقة بالقبول بمنزل وقيل إنما وردت السور مصدرة بذلك ~~ليكون أول ما يقرع الأسماع مستقلا ms0009 بوجه من الإغراب وتقدمه من دلائل الإعجاز ~~وذلك أن النطق بالحروف أنفسها كانت العرب فيه مستوية الأقدام الأميون منهم ~~و أهل الكتاب بخلاف النطق بأسامي الحروف PageV01P009 # فإنه مختص بمن خط و قرأ وخالط أهل الكتاب وتعلم منهم وكان مستعبدا من ~~الأمى التكلم بها استبعاد الخط والتلاوة فكان حكم النطق بذلك مع اشتهار أنه ~~لم يكن ممن اقتبس شيئا من أهله حكم الأقاصيص المذكورة في القرآن التي لم ~~تكن قريش ومن يضاهيهم في شيء من الإحاطة بها في أن ذلك حاصل له من جهة ~~الوحي وشاهد لصحة نبوته واعلم أن المذكور في الفواتح نصف أسامي حروف المعجم ~~وهى الألف واللام والميم والصاد والراء والكاف والهاء والياء والعين والطاء ~~والسين والحاء والقاف والنون في تسع وعشرين سورة على عدد حروف المعجم وهى ~~مشتملة على انصاف أجناس الحروف فمن المهموسة نصفها الصاد والكاف والهاء ~~والسين والحاء ومن المجهورة نصفها الألف واللام والميم والراء والعين ~~والطاء والقاف والياء والنون ومن الشديدة نصفها الألف والكاف والطاء والقاف ~~ومن الرخوة نصفها اللام والميم والراء والصاد والهاء والعين والسين والحاء ~~والياء والنون ومن المطبقة نصفها الصاد والطاء ومن المفخمة نصفها الألف ~~واللام والميم والراء والكاف والهاء والعين والسين والحاء والقاف والياءء ~~والنون ومن المستعلية نصفها القاف والصاد والطاء ومن المنخفضة نصفها الألف ~~واللام والميم والراء والكاف والهاء والياء والعين والسين والحاء والنون ~~ومن حروف القلقلة نصفها القاف والطاء وغير المذكروة من هذه الأجناس مكثورة ~~بالمذكورة منها وقد علمت أن معظم الشئ ينزل منزلة كله فكأن الله تعالى عدد ~~على العرب الألفاظ التي منها تراكيب كلامهم إشارة إلى ما مر من التبكيت لهم ~~وإلزام الحجة إياهم و إنما جاءت مفرقة على السور لأن إعادة التنبيه على ~~المتحدى به مؤلفا منها لا غير أوصل إلى الغرض وكذا كل تكرير ورد في القرآن ~~فالمطلوب منه تمكين المكرر في النفوس وتقريره ولم يجئ على وتيرة واحدة بل ~~اختلفت أعداد حروفها مثل ص و ق و ن و طه وطس و يس ms0010 وحم والم والر وطسم والمص ~~والمر وكهيعص وحم عسق فوردت على حرف وحرفين وثلاثة وأربعة وخمسة كعادة ~~افتنانهم في الكلام وكما أن أبنية كلماتهم على حرف وحرفين إلى خمسة أحرف ~~فسلك في الفواتح هذا المسلك والم آية حيث وقعت وكذا المص آية والمر لم تعد ~~آية وكذا الر لم تعد آية في سورها الخمس وطسم آية في سورتها وطه ويسس آيتان ~~وطس ليست بآية في وحم آية في سورها كلها وحم عسق آيتان وكهعيص آية وص و ن و ~~ق ثلاثها لم تعد آية وهذا عند الكوفيين ومن عداهم لم يعد شيئا منها آية ~~وهذا علم توقيفى لا مجال للقياس فيه كمعرفة السور ويوقف على جميعها وقف ~~التمام إذا حملت على معنى مستقل غير محتاج إلى ما بعده وذلك إذا لم تجعل ~~أسماء للسور ونعق بها كما ينعق بالأصوات أو جعلت وحدها أخبار ابتداء محذوف ~~كقوله ألم الله اى هذه ألم ثم ابتدأ فقال الله لا إله إلا هو الحي القيوم ~~ولهذه الفواتح محل من الإعراب فيمن جعلها أسماء للسور لأنها عنده كسائر ~~الأسماء الأعلام وهو الرفع على الابتداء أو النصب أو الجر لصحة القسم بها ~~وكونها بمنزلة الله والله على اللغتين ومن لم يجعلها أسماء للسور لم يتصور ~~أن يكون لها محل في مذهبه كما لا محل للجملة المبتدأه PageV01P010 # البقرة (2)) وللمفردات المعدودة * (ذلك الكتاب) * اى ذلك الكتاب الذي وعد ~~به على لسان موسى وعيسى عليهما السلام أو ذلك إشارة إلى ألم و إنما ذكر اسم ~~الإشارة والمشار إليه مؤنث وهو السورة لأن الكتاب إن كان خبره كان ذلك في ~~معناه ومسماه مسماه فجاز اجراء حكمه عليه بالتذكير والتأنيث وإن كان صفته ~~فالإشارة به إلى الكتاب صريحا لأن اسم الإشارة مشار به إلى الجنس الواقع ~~صفة له تقول هند ذلك الانسان أو ذلك الشخص فعل كذا ووجه تأليف ذلك الكتاب ~~مع ألم إن جعلت ألم اسما للسورة أن يكون ألم مبتدأ وذلك مبتدأ ثانيا ~~والكتاب خبره والجملة خبر للمبتدأ الأول ms0011 ومعناه أن ذلك هو الكتاب الكامل ~~كأن ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص كما تقول هو الرجل اى الكامل في ~~الرجولية الجامع لما يكون في الرجال من مرضيات الخصال و أن يكون ألم خبر ~~مبتدأ محذوف اى هذه ألم جملة وذلك الكتاب جملة أخرى وإن جعلت ألم بمنزلة ~~الصوت كان ذلك مبتدأ خبره الكتاب اى ذلك الكتاب المنزل هو الكتاب الكامل * ~~(لا ريب) * لا شك وهو مصدر رابني إذا حصل فيك الريبة وحقيقة الريبة قلق ~~النفس واضطرابها ومنه قوله عليه السلام دع ما يريبك إلى مالا يريبك فان ~~الشك ريبة وان الصدق طمأنينة اى فان كون الأمر مشكوكا فيه مما تقلق له ~~النفس ولا تستقر وكونه صحيحا صادقا مما تطمئن له وتسكن ومنه ريب الزمان وهو ~~ما يقلق النفوس ويشخص بالقلوب من نوائبه و إنما نفى الريب على سبيل ~~الاستفراق وقد ارتاب فيه كثير لأن المنفى كونه متعلقا للريب ومظنة له لأنه ~~من وضوح الدلالة له وسطوع البرهان بحيث لا ينبغي لمرتاب أن يقع فيه لا أن ~~أحدا لا يرتاب و إنما لم يقل لا فيه ريب كما قال لا فيها غول لأن المراد في ~~ايلاء الريب حرف النفي نفى الريب عنه واثبات أنه حق لا باطل كما يزعم ~~الكفار ولو أولى الظرف لقصد إلى ما يعد عن المراد وهو أن كتابا آخر فيه ريب ~~لافيه كما قصد في قوله تعالى لا فيها غول ففيه تفضيل خمر الجنة على خمور ~~الدنيا بأنها لا تغتال العقول كما تغتالها هي والوقف على فيه هو المشهور ~~وعن نافع وعاصم أنهما وقفا على ريب ولا بد للواقف من أن ينوى خبرا والتقدير ~~لا ريب فيه * (فيه هدى) * فيه باشباع كل هاء مكي ووافقه حفص في فيه مهانا ~~وهو الأصل كقولك مررت به ومن عنده وفى داره وكما لا يقال في داره ومن عنده ~~وجب أن لا يقال فيه وقال سيبويه ما قاله مؤد إلى الجمع بين ثلاثة أحرف ~~سواكن الياء قبل الهاء والهاء ms0012 إذا الهاء المتحركة في كلامهم بمنزلة الساكنة ~~لأن الهاء خفية والخفي قريب من الساكن والياء بعدها والهدى مصدر على فعل ~~كالبكا وهو الدلالة الموصلة إلى البغية بدليل وقوع الضلالة في مقابلة في ~~قوله أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى و إنما قيل هدى * (للمتقين) * ~~والمتقون مهتدون لأنه كقولك للعزيز المكرم أعزك الله وأكرمك تريد طلب ~~الزيادة على ما هو ثابت فيه واستدامته كقوله اهدنا الصراط المستقيم ولأنه ~~سماهم عند مشارفتهم لا كتساء لباس التقوى متقين كقوله عليه السلام ~~PageV01P011 # الذين (3)) من قتل قتيلا فله سلبه وقول ابن عباس رضي الله عنهما إذا أراد ~~أحدكم الحج فليعجل فإنه يمرض المريض فسمى المشارف للقتل والمرض قتيلا ~~ومريضا ولم يقل هدى للضالين لأنهم فريقان فريق علم بقاءهم على الضلالة ~~وفريق علم أن مصيرهم إلى الهدى وهو هدى لهؤلاء فحسب فلو جئ بالعبارة ~~المفصحة عن ذلك لقيل هدى للصائرين إلى الهدى بعد الضلال فاختصر الكلام ~~باجرائه على الطريقة التي ذكرنا فقيل هدى للمتقين مع أن فيه تصديرا للسورة ~~التي هي أولى الزهراوين وسنام القرآن بذكر أولياء الله والمتقى في اللغة ~~اسم فاعل من قولهم وقاه فاتقى ففاؤها واو ولامها ياء و إذا بنيت من ذلك ~~افتعل قلبت الواو تاء وأدغمتها في التاء الأخرى فقلت اتقى والوقاية فرط ~~الصيانة وفى الشريعة من يقى نفسه تعاطى ما يستحق به العقوبة من فعل أو ترك ~~ومحل هدى الرفع لأنه خبر مبتدأ محذوف أو خبر مع لا ريب فيه لذلك أو النصب ~~على الحال من الهاء في فيه والذي هو أرسخ عرقا في البلاغة أن يقا أن قوله ~~ألم جملة برأسها أو طائفة من حروف المعجم مستقلة بنفسها وذلك الكتاب جملة ~~ثاينة ولا ريب فيه ثالثة وهدى للمتقين رابعة وقد أصيب بترتيبها مفصل ~~البلاغة حيث جئ بها متناسقة هكذا من غير حرف عطف وذلك لمجيئها متآخية آخذا ~~بعضها بعنق بعض فالثانية متحدة بالأولى معتنقة لها وهلم جر إلى الثالثة ~~والرابعة بيان ذلك أنه نبه أولا على أنه الكلام المتحدى به ms0013 ثم أشير إليه ~~بأنه الكتاب المنعوت بغاية الكمال فكان تقرير الجهة التحدي ثم نفى عنه أن ~~يتشبث به طرف من الريب فكان شهادة وتسجيلا بكماله لأنه لا كمال أكمل مما ~~للحق واليقين ولا نقص أنقص مما للباطل والشبهة وقيل لعالم فيم لذتك قال في ~~حجة تتبختر اتضاحا وفى شبهة تتضاءل افتضاحا ثم أخبر عنه بأنه هدى للمتقين ~~فقرر بذلك كونه يقينا لا يحوم الشك حوله وحقا لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~و لا من خلفه ثم لم تخل كل واحدة من الأربع بعد أن رتبت هذا الترتيب الأنيق ~~ونظمت هذا النظم الرشيق من نكتة ذات جزالة ففي الأولى الحذف والرمز إلى ~~المطلوب بألطف وجه وفى الثانية ما في التعريف من الفخامة وفى الثالثة ما في ~~تقديم الريب على الظرف وفى الرابعة الحذف ووضع المصدر الذي هو هدى موضع ~~الوصف الذي هو هاد كأن نفسه هداية وإيراده منكرا ففيه إشعار بأنه هدى لا ~~يكتنه كنهه والايجاز في ذكر المتقين كما مر * (الذين) * في موضع رفع أو نصب ~~على المدح أي هم الذين يؤمنون أو أعنى الذين يؤمنون أو هو مبتدأ وخبره ~~أولئك على هدى أو جر على أنه صفة للمتقين وهى صفة واردة بيانا وكشفا ~~للمتقين كقولك زيد الفقيه المحقق لاشتمالها على ما أسست عليه حال المتقين ~~من الإيمان الذي هو أساس الحسنات والصلاة والصدقة فهما العبادات البدنية ~~والمالية وهما العيار على غيرهما ألا ترى أن النبي عليه السلام سمى الصلاة ~~عماد الدين وجعل الفاصل بين الإسلام والكفر ترك الصلاة وسمى الزكاة قنطرة ~~الإسلام فكان من شأنهما استتباع سائر العبادات ولذلك اختصر الكلام بأن ~~استغنى عن عد الطاعات بذكر PageV01P012 # البقرة (3 _ 4)) ما هو كالعنوان لها مع ما في ذلك من الافصاح عن فضل ~~هاتين العبادتين أو صفة مسرودة مع المتقين تفيد غير فائدتها كقولك زيد ~~الفقيه المتكلم الطبيب ويكون المراد بالمتقين الذين يجتنبون السيئات * ~~(يؤمنون) * يصدقون وهو إفعال من الأمن وقولهم آمنة أي صدقة وحقيقته آمنة ~~التكذيب والمخالفة وتعديته ms0014 بالباء لتضمنه معنى أقر واعترف * (بالغيب) * بما ~~غاب عنهم مما أنبأهم به النبي عليه السلام من أمر البعث والنشور والحساب ~~وغير ذلك فهو بمعنى الغائب تسمية بالمصدر من قولك غاب الشئ غيبا هذا إن ~~جعلته صلة للايمان وإن جعلته حالا كان بمعنى الغيبة والخفاء أي يؤمنون ~~غائبين عن المؤمن به وحقيقته متلبسين بالغيب والايمان الصحيح أن يقر ~~باللسان ويصدق بالجنان والعمل ليس بداخل في الايمان * (ويقيمون الصلاة) * ~~أي يؤدونها فعبر عن الأداء بالإقامة لأن القيام بعض أركانها كما عبر عنه ~~بالقنوت وهو القيام وبالركوع والسجود والتسبيح لوجودها فيها أو أريد بإقامة ~~الصلاة تعديل أركانها من أقام العود إذا قومه والدوام عليها والمحافظة من ~~قامت السوق إذا نفقت لأنه إذا حوفظ عليها كانت كالشئ النافق الذي تتوجه ~~إليه الرغبات و إذا أضيعت كانت كالشئ الكاسد الذي لا يرغب فيه والصلاة فعلة ~~من صلى كالزكاة من زكى وكتابتها بالواو على لفظ المفخم وحقيقة صلى حرك ~~الصلوين اى الأليتين لأن المصلى يفعل ذلك في ركوعه وسجوده وقيل للداعي مصل ~~تشبيها له في تخشعه بالراكع والساجد * (ومما رزقناهم) * أعطيناهم وما بمعنى ~~الذي * (ينفقون) * يتصدقون أدخل من التبعيضية صيانة لهم عن التبذير المنهى ~~عنه وقدم المفعول دلالة على كونه أهم والمراد به الزكاة لاقترانه بالصلاة ~~التي هي أختها أو هي وغيرها من النفقات في سبل الخير لمجيئة مطلقا وأنفق ~~الشئ وأنفذه إخوان كنفق الشئ ونفد وكل ما جاء مما فاؤه نون وعينه فاء فدال ~~على معنى الخروج والذهاب ودلت الآية على أن الأعمال ليست من الإيمان حيث ~~عطف الصلاة والزكاة على الايمان والعطف يقتضى المغايرة * (والذين يؤمنون) * ~~هم مؤمنو أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأضرابه من الذين آمنوا بكل وحى ~~أنزل من عند الله وأيقنوا بالآخرة إيقانا زال معه ما كانوا عليه ن أنه لا ~~يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى و أن النار لن تمسهم إلا أياما ~~معدودات ثم إن عطفتهم على الذين يؤمنون بالغيب دخلوا في جملة المتقين و إن ms0015 ~~عطفتهم على المتقين لم يدخلوا فكأنه قيل هدى للمتقين وهدى للذين يؤمنون بما ~~أنزل إليك أو المارد به وصف الأولين ووسط العاطف كما يوسط بين الصفات في ~~قولك هو الشجاع والجواد وقوله * إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث ~~الكتيبة في المزدحم * والمعنى أنهم الجامعون بين تلك الصفات وهذه * (بما ~~أنزل إليك) * يعنى القرآن والمراد جميع القرآن لا القدر الذي سبق إنزاله ~~وقت إيمانهم لأن الإيمان بالجميع واجب و إنما عبر عنه بلفظ PageV01P013 # البقرة (4 _ 6)) الماضي وان كان بعضه مترقبا تغليبا على ما لم يوجد و ~~لأنه إذا كان بعضه نازلا وبعضه منتظر النزول جعل كأن كله قد نزل * (وما ~~أنزل من قبلك) * يعنى سائر الكتب المنزلة على النبيين * (وبالآخرة) * وهى ~~تأنيث الآخر الذي هو ضد الأول وهى صفة والموصوف محذوف وهو الدار بدليل قوله ~~تلك الدار الآخرة وهى من الصفات الغالبة وكذلك الدنيا وعن نافع أنه خففها ~~بأن حذف الهمزة وألقى حركتها على اللام * (هم يوقنون) * الإيقان إتقان ~~العلم بانتفاء الشك والشبهة عنه * (أولئك على هدى) * الجملة في موضع الرفع ~~إن كان الذين يؤمنون بالغيب مبتدأ والا فلا محل لها ويجوز أن يجرى الموصول ~~الأول على المتقين و أن يرتفع الثاني على الابتداء و أولئك خبره ويجعل ~~اختصاصهم بالهدى والفلاح تعريضا بأهل الكتاب الذين لا يؤمنون بنبوة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهم ظانون أنهم على الهدى وطامعون أنهم ينالون ~~الفلاح عند الله ومعنى الاستعلاء في علي هدى مثل لتمكنهم من الهدى ~~واستقرارهم عليه وتمسكهم به بحيث شبهت حالهم بحال من اعتلى الشئ وركبه ~~ونحوه هو على الحق وعلى الباطل وقد صرحوا بذلك في قولهم جعل الغواية مركبا ~~وامتطى الجهل واقتعد غارب الهوى ومعنى هدى * (من ربهم) * أي أوتوه من عنده ~~ونكر هدى ليفيد ضربا مبهما لا يبلغ كنهه كأنه قيل على أي هدى ونحوه لقد ~~وقعت على لحم أي على لحم عظيم * (وأولئك هم المفلحون) * أي الظافرون بما ~~طلبوا الناجون عما هربوا فالفلاح درك البغية والمفلح الفائز ms0016 بالبغية كأنه ~~الذي انفتحت له وجوه الظفر والتركيب دال على معنى الشق والفتح وكذا أخواته ~~في الفاء والعين نحو فلق وفلذ وفلى وجاء بالعطف هنا بخلاف قوله * (أولئك ~~كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون) * لاختلاف الخبرين المقتضيين للعطف ~~هنا واتحاد الغفلة والتشبيه بالبهائم ثم فكانت الثانية مقررة للأولى فهي من ~~العطف بمعزل وهم فصل وفائدته الدلالة على أن الوارد بعده خبر لا صفة ~~والتوكيد وإيجاب أن فائدة المسند ثابتة للمسند إليه دون غيره أو هو مبتدأ ~~والمفلحون خبره والجملة خبر أولئك فانظر كيف كرر الله عز وجل التنبيه على ~~اختصاص المتقين بنيل مالا يناله أحد على طرق شتى وهى ذكر اسم الإشارة ~~وتكريره ففيه تنبيه على أنهم كما ثبت لهم الأثرة بالهدى فهي ثابتة لهم ~~بالفلاح وتعريف المفلحون ففيه دلالة على أن المتقين هم الناس الذين بلغك ~~أنهم يفلحون في الآخرة كما إذا بلغك أن إنسانا قد تاب من أهل بلدك فاسخبرت ~~من هو فقيل زيد التائب أي هو الذي أخبرت بتوبته وتوسيط الفصل بينه وبين ~~أولئك ليبصرك مراتبهم ويرغبك في طلب ما طلبوا وينشطك لتقديم ما قدموا اللهم ~~زينا بلباس التقوى واحشرنا في زمرة من صدرت بذكرهم سورة البقرة لما قدم ذكر ~~أوليائه بصفاتهم المقربة إليه وبين أن الكتاب هدى لهم قفى على أثره بذكر ~~أضدادهم وهو العتاة المردة الذين لا ينفع فيهم الهدى بقوله * (إن الذين ~~كفروا) * الكفر ستر الحق بالجحود والتركيب دال على الستر ولذا سمى الزراع ~~PageV01P014 # البقرة (6 _ 7)) كافراوكذا الليل ولم يأت بالعاطف هنا كما في قوله أن ~~الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم لأن الجملة الأولى هنا مسوقة بيانا ~~لذكر الكتاب لا خبرا عن المؤمنين وسيقت الثانية للاخبار عن الكفار بكذا ~~فبين الجملتين تفاوت في المراد وهما على حد لا مجال للعطف فيه وإن كان ~~مبتدأ على تقدير فهو كالجاري عليه والمراد بالذين كفروا أناس بأعيانهم علم ~~الله أنهم لا يؤمنون كأبي جهل و أبى لهب وأضرابهما * (سواء عليهم أأنذرتهم ~~أم لم ms0017 تنذرهم) * بهمزتين كوفي وسواء بمعنى الاستواء وصف به كما يوصف ~~بالمصادر ومنه قوله تعالى إلى كلمة سواء اى مستوية وارتفاعه على أنه خبر ~~لأن وأنذرتهم أم لم تنذرهم مرتفع به على الفاعلية كأنه قيل أن الذين كفورا ~~مستو عليهم انذارك وعدمه والجملة خبر لأن و إنما جاز الاخبار عن الفعل مع ~~أنه خبر أبدا لأنه من جنس الكلام المهجور فيه جانب اللفظ إلى جانب المعنى ~~والهمزة و أم مجردتان لمعنى الاستواء وقد انسلخ عنهما معنى الاستفهام رأسا ~~قال سيبويه جرى هذا على حرف الاستفهام كما جرى على حرف النداء في قولك ~~اللهم اغفر لنا أيتها العصابة يعنى أن هذا جرى على صورة الاستفهام ولا ~~استفهام كما جرى ذلك على صورة النداء ولا نداء والانذار التخويف من عقاب ~~الله بالزجر عن المعاصي * (لا يؤمنون) * جملة مؤكدة للجملة قبلها أو خبر ~~لأن والجملة قبلها اعتراض أو خبر بعد خبر والحكمة في الانذار مع العلم ~~بالاصرار إقامة الحجة وليكون الارسال عاما وليثاب الرسول * (ختم الله على ~~قلوبهم) * قال الزجاج الختم التغطية لأن في الاستيثاق من الشئ بضرب الخاتم ~~عليه تغطية له لئلا يطلع عليه وقال ابن عباس طبع الله على قلوبهم فلا ~~يعقلون الخير يعنى أن الله طبع عليها فجعلها بحيث لا يخرج منها ما فيها من ~~الكفر ولا يدخلها ما ليس فيها من الإيمان وحاصل الختم والطبع خلق الظلمة ~~والضيق في صدر العبد عندنا فلا يؤمن ما دامت تلك الظلمة في قلبه وعند ~~المعتزلة إعلام محض على القلوب بما يظهر للملائكة أنهم كفار فيلعنونهم ولا ~~يدعون لهم بخير وقال بعضهم إن إسناد الختم إلى الله تعالى مجاز والخاتم في ~~الحقيقة الكافر إلا أنه تعالى لما كان هو الذي أفدره ومكنه أسند إليه الختم ~~كما يسند الفعل إلى السبب فيقال بنى الأمير المدينة لأن للفعل ملابسات شتى ~~يلابس الفاعل والمفعول به والمصدر والزمان والمكان والمسبب له فاسناده إلى ~~الفاعل حقيقة وقد يسند إلى هذه الأشياء مجازا لمضاهاتا الفاعل في ملابسة ~~الفعل كما يضاهى ms0018 الرجل الأسد في جرأته فيستعار له اسمه وهذا فرع مسألة خلق ~~الأفعال * (وعلى سمعهم) * وحد السمع كما وحد البطن في قوله PageV01P015 # البقرة (7 _ 8)) كلوا في بعض بطنكم تعفوا لأمن اللبس ولان السمع مصدر في ~~أصله يقال سمعت الشئ سمعا وسماعا والمصدر لا يجمع لأنه اسم جنس يقع على ~~القليل والكثير فلا يحتاج فيه إلى التثنية والجمع فلمح الأصل وقيل المضاف ~~محذوف اى وعلى مواضع سمعهم وقرئ على أسماعهم * (وعلى أبصارهم غشاوة) * ~~بالرفع خبر ومبتدأ والبصر نور العين وهو ما يبصر به الرائي كما أن البصيرة ~~نور القلب وهى ما به يستبصر ويتأمل وكأنهما جوهران لطيفان خلقهما الله ~~تعالى فيهما آلتين للابصار والاستبصار والغشاوة الغطاء فعالة من غشاه إذا ~~غطاه وهذا البناء لما يشتمل على الشئ كالعصابة والعمامة والقلادة والأسماع ~~داخله في حكم الختم لا في حكم التغشية لقوله وختم على سمعه وقلبه وجعل على ~~بصره غشاوة ولوقفهم على سمعهم دون قلوبهم ونصب المفضل وحده غشاوة باضمار ~~جعل وتكرير الجار في قوله وعلى سمعهم دليل على شدة الختم في الموضعين قال ~~الشيخ الإمام أبو منصور بن علي رحمه الله الكافر لما لم يسمع قول الحق ولم ~~ينظر في نفسه وغيره من المخلوقات ليرى آثار الحدوث فيعلم أن لا بد له من ~~صانع جعل كأن على بصره وسمعه غشاوة وان لم يكن ذلك حقيقة وهذا دليل على أن ~~الأسماع عنده داخله في حكم التغشية والآية حجة لنا على المعتزلة في الأصلح ~~فإنه أخبر أنه ختم على قلوبهم ولا شك أن ترك الختم أصلح لهم * (ولهم عذاب ~~عظيم) * العذاب مثل النكال بناء ومعنى لأنك تقول أعذب عن الشئ إذا أمسك عنه ~~كما تقول نكل عنه والفرق بين العظيم والكبير أن العظيم يقابل الحقير ~~والكبير يقابل الصغير فكان العظيم فوق الكبير كما أن الحقير دون الصغير ~~ويستعملان في الجثة والأحداث جميعا تقول رجل عظيم وكبير تريد جثته أو خطره ~~ومعنى التنكير أن على أبصارهم نوعا من التغطية غير ما يتعارفه الناس وهو ~~غطاء ms0019 التعامى عن آيات الله ولهم من بين الآلام العظام نوع عظيم من العذاب ~~لا يعلم كنهه إلا الله * (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر) * ~~افتتح سبحانه وتعالى بذكر الذين أخلصوا دينهم لله وواطأت فيه قلوبهم ~~ألسنتهم ثم ثنى بالكافرين قلوبا وألسنة ثم ثلث بالمنافقين الذين آمنوا ~~بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم وهم أخبث الكفرة لأنهم خلطوا بالكفر استهزاء ~~وخداعا ولذا أنزل فيهم إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار وقال مجاهد ~~أربع آيات من أول السورة في نعت المؤمنين وآيتان في ذكر الكافرين وثلاث ~~عشرة آية في المنافقين نعى عليهم فيها نكرهم وخبثهم وسفههم واستجهلهم ~~واستهزأ بهم وتهكم بفعلهم وسجل بطغيانهم عمههم ودعاهم صمابكما عميا وضرب ~~لهم الأمثال الشنيعة وقصة المنافقين عن آخرها معطوفة على قصة الذين كفروا ~~كما تعطف الجملة على الجملة وأصل ناس أناس حذفت همزته تخفيفا وحذفها ~~كاللازم مع لام التعريف لا يكاد يقال الأناس PageV01P016 # البقرة (8 _ 9)) ويشهد لأصله إنسان وأناس وإنس وسموا به لظهورهم وانهم ~~يؤنسون أي يبصرون كما سمى الجن لاجتنانهم ووزن ناس فعال لأن الزنة على ~~الأصول فإنك تقول وزن قه افعل وليس معك إلا العين وهو من أسماء الجمع ولام ~~التعريف فيه للجنس ومن موصوفة ويقول صغة لها كأنه قيل ومن الناس ناس يقولون ~~كذا و إنما خصوا الايمان بالله وباليوم الآخر وهو الوقت الذي لا حد له وهو ~~الأبد الدائم الذي لا ينقطع و إنما سمى بالآخر لتأخره عن الأوقات المنقضية ~~أو الوقت المعهود من النشور إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة و أهل النار النار ~~لأنهم أوهموا في هذا المقال أنهم أحاطوا بجانبي الإيمان أوله وآخره وهذا ~~لأن حاصل المسائل الاعتقادية يرجع إلى مسائل المبدأ وهى العلم بالصانع ~~وصفاته وأسمائه ومسائل المعاد وهى العلم بالنشور والبعث من القبور والصراط ~~والميزان وسائر أحوال الآخرة وفى تكرير الباء إشارة إلى أنهم ادعوا كل واحد ~~من الإيمانيين على صفة الصحة والاستحكام إنما طابق قوله * (وما هم بمؤمنين) ~~* وهو في ذكر شأن الفاعل ms0020 لا الفعل قولهم آمنا بالله وباليوم الآخر وهو في ~~ذكر شأن الفعل لا الفاعل لأن المراد انكار ما ادعوه ونفيه على أبلغ وجه ~~وآكده وهو اخراج ذواتهم من أن تكون طائفة من المؤمنين ونحوه قوله تعالى * ~~(يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها) * فهوأبلغ من قولك وما ~~يخرجون منها وأطلق الإيمان في الثاني بعد تقييده في الأول لأنه يحتمل أن ~~يراد التقييد ويترك لدلالة المذكور عليه ويحتمل أن يراد نفى أصل الإيمان ~~وفى ضمنه نفى المذكور أولا والآية تنفى قول الكرامية أن الإيمان هو الاقرار ~~باللسان لا غير لأنه نفى عنهم اسم الإيمان مع وجود الاقرار منهم وتؤيد قول ~~أهل السنة إنه إقرار باللسان وتصديق بالجنان ودخلت الباء في خبر ما مؤكدة ~~للنفي لأنه يستدل به السامع على الجحد إذا غفل عن أول الكلام ومن موحد ~~اللفظ فلذا قيل يقول وجمع وما هم بمؤمنين نظرا إلى معناه * (يخادعون الله) ~~* أي رسول الله فحذف المضاف كقوله * (واسأل القرية) * كذا قاله أبو علي ~~رحمه الله وغيره أي يظهرون غير ما في أنفسهم فالخداع اظهار غير ما في النفس ~~وقد رفع الله منزلة النبي صلى الله عليه وسلم حيث جعل خداعه خداعه وهو ~~كقوله * (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم) * وقيل ~~معناه يخادعون الله في زعمهم لأنهم يظنون أن الله ممن يصح خداعه وهذا ~~المثال يقع كثيرا لغير اثنين نحو قولك عاقبت اللص وقد قرئ يخدعون الله وهو ~~بيان ليقول أو مستأنف كأنه قيل ولم يدعون الإيمان كاذبين ومامنفعتهم في ذلك ~~فقيل يخادعون الله ومنفعتهم في ذلك متاركتهم عن المحاربة التي كانت مع من ~~سواهم من الكفار واجراء أحكام المؤمنين عليهم ونيلهم من الغنائم وغير ذلك ~~قال صاحب الوقوف الوقف لازم على بمؤمنين لأنه لو وصل لصار التقدير وما هم ~~بمؤمينن مخادعين فينتفى الوصف كقولك ما هو برجل كاذب PageV01P017 # البقرة (9 _ 11)) والمراد نفى الإيمان عنهم واثبات الخداع لهم ومن جعل ~~يخادعون حالا من الضمير في يقول ms0021 والعامل فيها يقول والتقدير يقول آمنا ~~بالله مخادعين أو حالا من الضمير في بمؤمنين والعامل فيها اسم الفاعل ~~والتقدير وما هم بمؤمنين في حال خداعهم لا يقف والوجه الأول * (والذين ~~آمنوا) * أي يخادعون رسول الله والمؤمنين باظهار الإيمان واضمار الكفر * ~~(وما يخدعون إلا أنفسهم) * أي وما يعاملون تلك المعالمة المشبهة بمعالمة ~~المخادعين إلا أنفسهم لأن ضررها يلحقهم وحاصل خداعهم وهو العذاب في الآخرة ~~يرجع إليهم فكأنهم خدعوا أنفسهم وما يخادعون أبو عمرو ونافع ومكى للمطابقة ~~وعذر الأولين أن خدع وخادع هنا بمعنى واحد والنفس ذات الشئ وحقيقته ثم قيل ~~للقلب والروح النفس لأن النفس بهما وللدم نفس لأن قوامها بالدم وللماء نفس ~~لفرط حاجتها إليه والمراد بالأنفس ههنا ذواتهم والمعنى بمخادعتهم ذواتهم أن ~~الخداع لاصق بهم لا يعودهم إلى غيرهم * (وما يشعرون) * أن حاصل خداعهم يرجع ~~إليهم والشعور علم الشئ علم حس من الشعار وهو ثوب يلي الجسد ومشاعر الإنسان ~~حواسه لأنها آلات الشعور والمعنى أن لحوق ضرر ذلك بهم كالمحسوس وهم لتمادى ~~غفلتهم كالذي لا حس له * (في قلوبهم مرض) * أي شك ونفاق لأن الشك تردد بين ~~الأمرين والمنافق متردد في الحديث مثل المنافق كمثل الشاة العاثرة بين ~~الغنمين والمريض متردد بين الحياة والموت و لأن المرض ضد الصحة والفساد ~~يقابل الصحة فصار المرض اسما لكل فساد والشك والنفاق فساد في القلب * ~~(فزادهم الله مرضا) * أي ضعفا عن الانتصار وعجزا عن الاقتدار وقيل المراد ~~به خلق النفاق في حالة البقاء بخلق أمثاله كما عرف في زيادة الإيمان * ~~(ولهم عذاب أليم) * فعيل بمعنى مفعل أي مؤلم * (بما كانوا يكذبون) * كوفي ~~أي بكذبهم في قولهم آمنا بالله وباليوم الآخر فما مع الفعل بمعنى المصدر ~~والكذب الاخبار عن الشئ على خلاف ما هو به يكذبون غيرهم أي بتكذيبهم النبي ~~عليه السلام فيما جاء به وقيل هو مبالغة في كذب كما بولغ في صدق فقيل صدق ~~ونظيرهما بان الشئ وبين * (وإذا قيل لهم) * معطوف على يكذبون ويجوز أن يعطف ~~على يقول آمنا لأنك ms0022 لو قلت ومن الناس من إذا قيل لهم * (لا تفسدوا في ~~الأرض) * لكان صحيحا والفساد خروج الشئ عن حال استقامته وكونه منتفعا به ~~وضده الصلاح وهو الحصول على الحال المستقيمة النافعة والفساد في الأرض هيج ~~الحروب والفتن لأن في ذلك فساد ما في الأرض وانتفاء الاستقامة عن أحوال ~~الناس والزروع والمنافع الدينية والدنيوية وكان فساد المنافقين في الأرض ~~أنهم كانوا يمايلون الكفار وممالئونهم على المسلمين بافشاء أسرارهم إليهم ~~واغرائهم وذلك مما يؤدى إلى هيج الفتن بينهم PageV01P018 # البقرة (11 _ 14)) * (قالوا إنما نحن مصلحون) * بين المؤمنين والكافرين ~~بالمدارة يعنى أن صفة المصلحين خلصت لنا وتمحضت من غير شائبة قادح فيها من ~~وجه من وجوه الفساد لأن إنما لقصر الحكم على شيء أو لقصر الشئ على حكم ~~كقولك إنما ينطلق زيد وانما زيد كاتب وما كافة لأنها تكفها عن العمل * (ألا ~~إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) * أنهم مفسدون فحذف المفعول للعلم به ألا ~~مركبة من همزة الاستفهام وحرف النفي لاعطاء معنى التنبيه على تحقيق ما ~~بعدها والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحققا كقوله تعالى أليس ذلك بقادر ~~ولكونها في هذا المنصب من التحقيق لا تقع الجملة بعدها الامصدرة بنحو ما ~~يتلقى به القسم وقد رد الله ما ادعوه من الانتظام في جملة المصلحين أبلغ رد ~~وأدلة على سخط عظيم والمبالغة فيه من جهة الاستئناف وما في ألا و إن من ~~التأكيد وتعريف الخبر وتوسيط الفصل وقوله لا يشعرون * (وإذا قيل لهم آمنوا ~~كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء) * نصحوهم من وجهين أحدهما ~~تقبيح ما كانوا عليه لبعده عن الصواب وجره إلى الفساد وثانيهما تبصيرهم ~~الطريق الأسد من اتباع ذوى الأحلام فكان من جوابهم أن سفهوهم لتمادى جهلهم ~~وفيه تسلية للعالم مما يلقى من الجهلة و إنما صح اسنادقيل إلى لا تفسدوا ~~وآمنوا مع أن اسناد الفعل إلى الفعل لا يصح لأنه اسناد إلى لفظ الفعل ~~والممتنع اسناد الفعل إلى معنى الفعل فكأنه قيل و إذا قيل لهم هذا ms0023 القول ~~ومنه زعموا مطية الكذب وما في كما كافة كما في ربما أو مصدرية كما في بما ~~رحبت واللام في الناس للعهد أي كما آمن الرسول ومن معه وهم ناس معهودون أو ~~عبد الله بن سلام وأشياعه أي كما آمن أصحابكم واخوانكم أو للجنس أي كما آمن ~~الكاملون في الإنسانية أو جعل المؤمنون كأنهم الناس على الحقيقة ومن عداهم ~~كالبهائم والكاف في كما آمن في موضع النصب لأنه صفة مصدر محذوف أي إيمانا ~~مثل ايمان الناس ومثله كما آمن السفهاء والاستفهام في أنؤمن للانكار واللام ~~في السفهاء مشاربها إلى الناس وانما سفهوهم وهم العقلاء المراجيم لأنهم ~~لجهلهم اعتقدوا أن ما هم فيه هو الحق و أن ما عداه باطل ومن ركب متن الباطل ~~كان سفيها والسفه سخافة العقل وخفة الحلم * (ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا ~~يعلمون) * أنهم هم السفهاء وانما ذكرهنا لا يعلمون وفيما تقدم لا يشعرون ~~لأنه قد ذكر السفه وهو جهل فكان ذكر العلم معه أحسن طباقا له و لأن الإيمان ~~يحتاج فيه إلى نظر واستدلال حتى يكتسب الناظر المعرفة اما الفساد في الأرض ~~فأمرمبين على العادات فهو كالمحسوس والسفهاء خبران وهم فصل أو مبتدأ ~~والسفهاء خبرهم والجملة خبران * (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا) * وقرأ ~~أبو حنيفة رحمه الله و إذا لاقوا يقال لقيته ولاقيته إذا استقبلته قريبا ~~PageV01P019 # البقرة (14 _ 16)) منه الآية الأولى في بيان مذهب المنافقين والترجمة عن ~~نف وهذه في بيان ما كانوا يعملون مع المؤمنين من الاستهزاء بهم ولقائهم ~~بوجوه المصادقين وايهامهم أنهم معهم * (وإذا خلوا إلى شياطينهم) * خلوت ~~بفلان وإليه إذا انفردت معه وبالى أبلغ لأن فيه دلالة الابتداء والانتهاء ~~أي إذا خلوا من المؤمنين إلى شياطينهم ويجوز أن يكون من خلا بمعنى ~~وشياطينهم الذين ماثلوا الشياطين في تمردهم وهم اليهود وعن سيبويه أن نون ~~الشياطين أصلية بدليل قولهم تشيطن وعنه أنها زائدة واشتقاقه من شطن إذا بعد ~~لبعده من الصلاح والخبر أو من شاط إذا بطل ومن أسمائه الباطل * (قالوا ms0024 إنا ~~معكم) * إنا مصاحبوكم وموافقوكم على دينكم و إنما خاطبوا المؤمنين بالجملة ~~الفعلية وشياطينهم بالاسمية محققة بأن لأنهم في خطابهم مع المؤمنين في ~~ادعاء حدوث الإيمان منهم لا في ادعاء أنهم أو حديون في الإيمان إما لأن ~~أنفسهم لا تساعدهم عليه إذ ليس لهم من عقائدهم باعث ومحرك واما لأنه لا ~~يروج عنهم لو قالوه على لفظ التأكيد والمبالغة وكيف يطعمون في رواجه وهم ~~بين ظهراني المهاجرين والأنصار و اما خطابهم مع إخوانهم فقد كان عن رغبة ~~وقد كان متقبلا منهم رائجا عنهم فكان مظنة للتحقيق ومئنة للتأكيد وقوله * ~~(إنما نحن مستهزؤون) * تأكيد لقوله إنا معكم لأن معناه الثبات على اليهودية ~~وقوله إنما نحن مستهزئون رد للاسلام ودفع له منهم لأن المستهزئ بالشئ ~~المستخف به منكر له ودافع لكونه معتدا به ودفع نقيض الشيء تأكيد لثباته أو ~~استئناف كأنهم اعترضوا عليهم بقولهم حين قالوا لهم إنا معكم إن كنتم معنا ~~فلم توافقون المؤمنين فقالوا إنما نحن مستهزئون والاستهزاء السخرية ~~والاستخفاف وأصل الباب الخفة من الهزء وهو القتل السريع وهزأ يهزأ مات على ~~المكان * (الله يستهزئ بهم) * أي يجازيهم على استهزائهم فسمى جزاء ~~الاستهزاء باسمه كقوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه فسمى جزاء السيئة سيئة وجزاء الاعتداء اعتدوا وإن لم يكن ~~الجزاء سيئة واعتداء وهذا لأن الاستهزاء لا يجوز على الله تعالى من حيث ~~الحقيقة لأنه من باب العبث وتعالى عنه قال الزجاج هو الوجه المختار ~~واستئناف قوله الله يستهزئ بهم من غير عطف في غاية الجزالة والفخامة وفيه ~~أن الله تعالى هو الذي يستهزئ بهم الاستهزاء الأبلغ الذي ليس استهزاؤهم ~~إليه باستهزاء لما ينزل بهم من النكال والذل والهوان ولما كانت نكايات الله ~~وبلاياه تنزل عليهم ساعة فساعة قيل الله يستهزئ بهم ولم يقل الله مستهزئ ~~بهم ليكون طبقا لقوله إنما نحن مستهزئون * (ويمدهم) * أي يمهلهم عن الزجاج ~~* (في طغيانهم) * في غلوهم في كفرهم * (يعمهون) * حال أي يتحيرون ويترددون ~~وهذه الآية حجة على المعتزلة في ms0025 مسألة الأصلح * (أولئك) * مبتدأ خبره * ~~(الذين اشتروا الضلالة بالهدى) * أي استبدلوها به واختاروها PageV01P020 # البقرة (16 _ 17)) عليه و إنما قال اشتروا الضلالة بالهدى ولم يكونوا على ~~هدى لأنها في قوم آمنوا ثم كفروا أو في اليهود الذين كانوا مؤمنين بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم فلما جاءهم كفروا به أو جعلوا لتمكنهم منه كأن الهدى ~~قائم فيهم فتركوه بالضلالة وفيه دليل على جواز البيع تعاطيا لأنهم لم ~~يتلفظوا بلفظ الشرا ولكن تركوا الهدى بالضلالة عن اختيارهم وسمى ذلك شراء ~~فصار دليلا لنا على أن من أخذ شيا من غيره وترك عليه عوضه برضاه فقد اشتراه ~~وإن لم يتكلم به والضلالة الجور عن القصد وفقد الاهتداء يقال ضل منزله ~~فاستعير للذهاب عن الصواب في الدين * (فما ربحت تجارتهم) * الربح الفضل على ~~رأس المال والتجارة صناعة التاجر وهو الذي يبيع ويشترى للربح وإسناد الربح ~~إلى التجارة من الإسناد المجازي ومعناه فما ربحوا في تجارتهم إذ التجارة لا ~~تربح ولما وقع شراء الضلالة بالهدى مجازا اتبعه ذكر الربح والتجارة ترشيحا ~~له كقوله * ولما رأيت النسر عز ابن دأية * وعشش في وكريه جاش له صدري * لما ~~شبه الشيب بالنسر والشعر الفاحم بالغراب أتبعه ذكر التعشيش والوكر * (وما ~~كانوا مهتدين) * لطرق التجارة كما يكون التجار المتصرفون العالمون بما يربح ~~فيه ويخسر والمعنى أن مطلوب التجار سلامة رأس المال والربح وهؤلاء قد ~~أضاعوهما فرأس مالهم الهدى ولم يبق لهم مع الضلالة و إذا لم يبق لهم إلا ~~الضلالة لم يوصفوا بإصابة الربح وان ظفروا بالأغراض الدنيوية لأن الضال ~~خاسر و لأنه لا يقال لمن لم يسلم له رأس ماله قد ربح وقيل الذين صفة أولئك ~~وفما ربحت تجارتهم إلى آخر الآية في محل الرفع خبر أولئك * (مثلهم كمثل ~~الذي استوقد نارا) * لما جاء بحقيقة صفتهم عقبها بضرب المثل زيادة في الكشف ~~وتتميما للبيان ولضرب الأمثال في إبراز خفيات المعاني ورفع الأستار عن ~~الحقائق تأثير ظاهر ولقد كثر ذلك في الكتب السماوية ومن سور الإنجيل سورة ~~الأمثال والمثل ms0026 في أصل كلامهم هو المثل وهو النظير يقال مثل ومثل ومثيل ~~كشبه وشبه وشبيه ثم قيل للقول السائر المثل مضربه بمورده مثل ولم يضربوا ~~مثلا إلا قولا فيه غرابة ولذا حوفظ عليه فلا يغير وقد استعير المثل للحال ~~أو الصفة أو القصة إذا كان لها شأن وفيها غرابة كأنه قيل حالهم العجيبة ~~الشأن كحال الذي استوقد نارا وكذلك قوله مثل الجنة التي وعد المتقون أي ~~فيما قصصنا عليك من العجائب قصة الجنة العجيبة الشأن ثم أخذ في بيان ~~عجائبها ولله المثل الأعلى أي الوصف الذي له شأن من العظمة والجلالة ووضع ~~الذي موضع الذين كقوله وخضتم كالذي خاضوا فلا يكون تمثيل الجماعة بالواحد ~~أو قصد جنس المستوقدين أو أريد الفوج الذي استوقد نارا على أن ذوات ~~المنافقين لم يشبهوا بذات المستوقد حتى يلزم منه تشبيه الجماعة بالواحد ~~إنما شبهت قصتهم بقصة المستوقد ومعنى PageV01P021 # البقرة (17 _ 18)) استوقد أوقد ووقود النار سطوعها والنار جوهر لطيف مضى ~~حار محرق واشتقاقها من نار ينور إذا نفر لأن فيها حركة واضطرابا * (فلما ~~أضاءت ما حوله) * الإضاءة فرط الإنارة ومصداقه قوله هو الذي جعل الشمس ضياء ~~والقمر نورا وهى في الآية متعدية ويحتمل أن تكون غير متعدية مسندة إلى ما ~~حوله والتأنيث للحمل على المعنى لأن ما حول المستوقد أماكن وأشياء وجواب ~~فلما * (ذهب الله بنورهم) * وهو ظرف زمان والعامل فيه جوابه مثل إذا وما ~~موصولة وحوله نصب على الظرف أو نكرة موصوفة والتقدير فلما أضاءت شيئا ثابتا ~~حوله وجمع الضمير وتوحيد للحمل على اللفظ تارة وعلى المعنى أخرى والنور ضوء ~~النار وضوء كل نير ومعنى أذهبه أزاله وجعله ذاهبا ومعنى ذهب به استصحبه ~~ومضى به والمعنى أخذ الله بنورهم وأمسكه وما يمسك فلا مرسل له فكان أبلغ من ~~الإذهاب ولم يقل ذهب الله بضوئهم لقوله فلما أضاءت لأن ذكر النور أبلغ لأن ~~الضوء فيه دلالة على الزيادة والمراد إزالة النور عنهم رأسا ولو قيل ذهب ~~الله بضوئهم لأوهم الذهاب بالزيادة وبقاء ما يسمى نورا ms0027 ألا ترى كيف ذكر ~~عقيبة * (وتركهم في ظلمات) * والظلمة عرض ينافي النور وكيف جمعها وكيف ~~نكرها وكيف أتبعها ما يدل على أنها ظلمة لا تراءى فيها شبحان وهو قوله * ~~(لا يبصرون) * وترك بمعنى طرح وخلى إذا علق بواحد فإذا علق بشيئين كان ~~مضمنا معنى صير فيجرى مجرى أفعال القلوب ومنه وتركهم في ظلمات أصله هم في ~~ظلمات ثم دخل ترك فنصب الجزأين والمفعول الساقط من لا يبصرون من قبيل ~~المتروك المطروح لا من قبيل المقدر المنوى كأن الفعل غير متعد أصلا و إنما ~~شبهت حالهم بحال المستوقد لأنهم غب الإضاءة وقعوا في ظلمة وحيرة نعم ~~المنافق خابط في ظلمات الكفر أبدا ولكن المراد ما استضاءوا به قليلا من ~~الانتفاع بالكلمة المجراة على ألسنتهم ووراء استضاءتهم بنور هذه الكلمة ~~ظلمة النفاق المفضية بهم إلى ظلمة العقاب السرمدي وللآية تفسير آخر وهو ~~أنهم لما وصفوا بأنهم اشتروا الضلالة بالهدى عقب ذلك بهذا التمثيل ليمثل ~~هداهم الذي باعوه بالنار المضيئة ما حول المستوقد والضلالة التي اشتروها ~~بذهاب الله بنورهم وتركه إياهم في الظلمات وتنكير النار للتعظيم * (صم بكم ~~عمي) * أي هم صم كانت حواسهم سليمة ولكن لما سدوا عن الإصاخة إلى الحق ~~مسامعهم وأبوا أن ينطقوا به ألسنتهم وان ينظروا ويتبصروا بعيونهم جعلوا ~~كائما إيفت مشاعرهم وطريقته عند علماء البيان طريقة قولهم هم ليوث للشجعان ~~وبحور الأسخياء إلا أن هذا في الصفات وذلك في الأسماء وما في الآية تشبيه ~~بليغ في الأصح لا استعارة لأن المستعار له مذكور وهم المنافقون والاستعارة ~~إنما تطلق حيث يطوى ذكر المستعار له ويجعل الكلام خلوا عنه صالحا لأن يراد ~~به المنقول عنه والمنقول إليه لولا دلالة الحال أو فحوى الكلام * (فهم لا ~~يرجعون) * لا يعودون إلى الهدى PageV01P022 # البقرة (19)) بعد أن باعوه أو عن الضلالة بعد أن اشتروها لتنوع الرجوع ~~إلى الشئ وعنه أو أراد أنهم بمنزلة المتحيرين الذين بقوا جامدين في مكانهم ~~لا يبرحون ولا يدرون ايتقدمون أم يتأخرون * (أو كصيب من السماء فيه ظلمات ~~ورعد وبرق) ms0028 * ثنى الله سبحانه وتعالى في شأنهم بتمثيل آخر لزيادة الكشف ~~والإضاح شبه المنافق في التمثيل الأول المستوقد نارا وإظهار الإيمان ~~بالإضاءة وانقطاع انتفاعه بانطفاء النار وهنا شبه دين الإسلام بالصيب لأن ~~القلوب تحيا به حياة الأرض بالمطر وما يتعلق به من شبه الكفار بالظلمات وما ~~فيه من الوعد والوعيد بالرعد والبرق وما يصيبهم من الإفزاع والبلايا من جهة ~~أهل الإسلام بالصواعق والمعنى أو كمثل ذوى صيب فحذف مثل لدلالة العطف عليه ~~وذوى لدلالة يجعلون عليه والمراد كمثل قوم اخذتهم السماء بهذه الصفة فلقوا ~~منها ما لقوا فهذا تشبيه أشياء بأسشياء إلا أنه لم يصرح بذكر المشبهات كما ~~صرح في قوله * (وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا ~~المسئ) * وقول امرئ القيس * كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب ~~والحشف البالي * بل جاء به مطويا ذكره على سنن الاستعارة والصحيح أن ~~التمثيلين من جملة التمثيلات المركبة دون المفرقة لا يتكلف لواحد واحد شيء ~~بقدر شبهه به بيانه أن العرب تأخذ أشياء فرادى معزولا بعضها من بعض لم يأخذ ~~هذا بحجزة ذاك فتشبهها بنظائرها كما فعل امرئ القيس وتشبه كيفية حاصلة من ~~مجموع أشياء قد تضامنت وتلاصقت حتى عادت شيئا واحدا بأخرى مثلها كقوله ~~تعالى * (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها) * الآية فالمراد تشبيه ~~حال اليهود في جهلها بما معها من التوراة بحال الحمار في جهله بما يحمل من ~~أسفار الحكمة وتساوى الحالتين عنده من حمل أسفار الحكمة وحمل ما سواها من ~~الأوقار لا يشعر من ذلك إلا بما يمر بدفيه من الكد والتعب وكقوله واضرب لهم ~~مثل الحياة الدنيا كما ءانزلنا من السماء فالمراد قلة بقاء زهرة الحياة ~~الدنيا كقلة بقاء الخضر فهو تشبيه كيفية بكيفية فأما أن يراد تشبيه الأفراد ~~بالأفراد غير منوط بعضها ببعض ومصيره شيئا واحدا فلا فكذلك لما وصف وقوع ~~المنافقين في ضلالتهم وما خبطوا فيه من الحيرة والدهشة شبهت حيرتهم وشدة ~~الأمر بما يكابد من طفئت ناره بعد إيقادها في ظلمة الليل ms0029 وكذلك من أخذته ~~السماء في الليلة المظلمة مع رعد وبرق وخوف من الصواعق والتمثيل الثاني ~~أبلغ لأنه أدل على فرط الحيرة وشدة الأمر ولذا أخروهم يتدرجون في مثل هذا ~~من الأهون إلى الأغلظ وعطف أحد التمثيلين على الآخر بأولأنها في أصلها ~~لتساوى شيئين فصاعدا في الشك عند البعض ثم استعيرت لمجرد التساوي كقولك ~~جالس الحسن أو ابن سيرين تريد أنهما سيان في استصواب أن يجالسا وقوله تعالى ~~* (ولا تطع منهم آثما أو كفورا) * أي الآثم والكفور سيان في وجوب العصاين ~~فكذا هنا معناه أن كيفية قصة المنافقين مشبهة لكيفيتى هاتين القصتين و أن ~~الكيفيتين سواء في استقلال كل واحدة منهما بوجه التمثيل فبأيتهما مثلتها ~~PageV01P023 # البقرة (19)) فأنت مصيب وإن مثلها بهما جميعا فكذلك والصيب المطر الذي ~~يصوب أي ينزل ويقع ويقال للسحاب صيب أيضا وتنكير صيب لأنه نوع من المطر ~~شديد هائل كما نكرت النار في التمثيل الأول والسماء هذه المظلة وعن الحسن ~~أنها موج مكفوف والفائدة في ذكر السماء والصيب لا يكون إلا من السماء أنه ~~جاء بالسماء معرفة فأفاد أنه غمام اخذ بآفاق السماء ونفى أن يكون من سماء ~~أي من أفق واحد من بين سائر الآفاق لأن كل أفق من آفاقها سماء ففي التعريف ~~مبالغة كما في تنكير صيب وتركيبه وبنائه وفيه دليل على أن السحاب من السماء ~~ينحدر منها يأخذ ماءه وقيل أنه يأخذ من البحر ويرتفع ظلمات مرفوع بالجار ~~والمجرور لأنه قد قوى لكونه صفة لصيب بخلاف ما لو قلت ابتداء فيه ظلمات ~~ففيه خلاف بين الأخفش وسيبويه والرعد الصوت الذي يسمع من السحاب لاصطكاك ~~أجرامه أو ملك يسوق السحاب والبرق الذي يلمع من السحاب من برق الشئ بريقا ~~إذا لمع والضمير في فيه يعود إلى الصيب فقد جعل الصيب مكانا للظلمات فإن ~~أريد به السحاب فظلماته إذا كان أسحم مطبقا سحمته وتطبيقه مضموما اليهما ~~ظلمة الليل و اما ظلمات المطر فظلمة تكاثفه بتتابع القطر وظلمة اظلال غمامه ~~مع ظلمة الليل وجعل الصيب مكانا للرعد والبرق ms0030 على إرادة السحاب به ظاهر ~~وكذا أن أريد به المطر لأنهما متلبسان به في الجملة ولم يجمع الرعد والبرق ~~لأنهما مصدران في الأصل يقال رعدت السماء رعدا وبرقت برقا فروعى حكم الأصل ~~بأن ترك جمعهما ونكرت هذه الأشياء لأن المراد أنواع منها كأنه قيل فيه ~~ظلمات داجية ورعد قاصف وبرق خاطف * (يجعلون أصابعهم في آذانهم) * الضمير ~~لأصحاب الصيب وإن كان محذوفا كما في قوله أو هم قائلون لأن المحذوف باق ~~معناه وإن سقط لفظه ولا محل ليجعلون لكونه مستأنفا لأنه لما ذكر الرعد ~~والبرق على ما يؤذن بالشدة والهول فكأن قائلا قال فكيف حالهم مع مثل ذلك ~~الرعد فقيل يجعلون أصابعهم في آذانهم ثم قال فكيف حالهم مع مثل ذلك البرق ~~فقال يكاد البرق يخطف ابصارهم و إنما ذكر الأصابع ولم يذكر الأنامل ورءوس ~~الأصابع هي التي تجعل في الآذان اتساعا كقوله فاقطعوا أيديهما والمراد إلى ~~الرسغ ولان في ذكر الأصابع من المبالغة ما ليس في ذكر الأنامل و إنما لم ~~يذكر الأصبع الخاص الذي تسد به الأذن لأن السبابة فعالة من السب فكان ~~اجتنابها أولى بآداب القرآن ولم يذكر المسبحة لأنها مستحدثة غير مشهورة * ~~(من الصواعق) * متعلق بيجعلون أي من اجل الصواعق يجعلون أصابعهم في آذانهم ~~والصاعقة قصفة رعد تنقض معها شقة نار قالوا تنقدح من السحاب إذا اصطكت ~~أحرامه وهى نار لطيفة جديدة لا تمر بشئ إلا اتت عليه إلا أنها مع حدتها ~~سريعة الخمود يحكى أنها سقطت على نخلة فأحرقت نحو نصفها ثم طفئت ويقال ~~صعقته الصاعقة إذا أهلكته فصعق أي مات اما بشدة الصوت أو بالإحراق * (حذر ~~الموت) * مفعول له والموت فساد بنية الحيوان أو PageV01P024 # البقرة (19 _ 21)) عرض لا يصح معه إحساس معاقب للحياة * (والله محيط ~~بالكافرين) * يعنى أنهم لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط فهو مجاز ~~هذه الجملة اعتراض لا محل لها * (يكاد البرق يخطف أبصارهم) * الخطف الأخذ ~~بسرعة وكاد يستعمل لتقريب الفعل جدا وموضع يخطف نصب لأنه خبر كاد * (كلما ~~أضاء ms0031 لهم) * كل ظرف وما نكرة موصوفة معناها الوقت والعائد محذوف أي كل وقت ~~أضاء لهم فيه والعامل فيه جوابها وهو * (مشوا فيه) * أي في ضوئه وهو ~~استئناف ثالث كأنه جواب لمن يقول كيف يصنعون في تارتي خفوق البرق وخفيته ~~وهذا تمثيل لشدة الأمر على المنافقين بشدته على أصحاب الصيب وماا هم فيه من ~~غاية التحير والجهل بما يأتون وما يذرون إذا صادفوا من البرق خفقة مع خوف ~~أن يخطف أبصارهم انتهزوا تلك الخفقة فرصة فخطوا خطوات يسيرة فإذا خفى وفتر ~~لمعانه بقوا واقفين وأضاء متعد أي كلما نور لهم ممشى ومسلكا اخذوه والمفعول ~~محذوف أو غير متعد أي كلما لمع لهم مشوا في مطرح نوره والمشي جنس الحركة ~~المخصوصة فإذا اشتد فهو سعى فإذا ازداد فهو عدو * (وإذا أظلم عليهم) * أظلم ~~غير متعد وذكر مع أضاء كلما ومع اظلم إذا لأنهم حراص على وجود ما همهم به ~~معقود من إمكان المشي فكلما صادفوا منه فرصة انتهزوها ولا كذلك التوقف * ~~(قاموا) * وقفوا وثبتوا في مكانهم ومنه قام الماء إذا جمد * (ولو شاء الله ~~لذهب بسمعهم) * يقصف الرعد * (وأبصارهم) * بوميض البرق ومفعول شاء محذوف ~~لدلالة الجواب عليه أي ولو شاء الله أن يذهب بسمعهم وابصارهم لذهب بهما ~~ولقد تكاثر هذا الحذف في شاء وأراد لا يكادون يبرزون المفعول إلا في الشئ ~~المستغرب كنحو قوله * فلو شئت أن أبكى دما لبكيته * عليه ولكن ساحة الصبر ~~أوسع * وقوله تعالى لو أردنا أن نتخذ لهوا ولو أراد الله أن يتخذ ولدا * ~~(إن الله على كل شيء قدير) * أي أن الله قادر على كل شيء لما عدد الله فرق ~~المكلفين من المؤمنين والكفار والمنافقين وذكر صفاتهم وأحوالهم وما اختصت ~~به كل فرقة مما يسعدها ويشقيها ويحظيها عند الله ويرديها أقبل عليهم ~~بالخطاب وهو من الالتفات المذكور فقال * (يا أيها الناس) * قال علقمة ما في ~~القرآن يا أيها الناس فهو خطاب لأهل مكة وما فيه يا أيها الذين آمنوا فهو ~~خطاب لأهل المدينة وهذا خطاب لمشركي مكة ms0032 ويا حرف وضع لنداء البعيد و أي ~~والهمزة للقريب ثم استعمل في مناداة من غفل وسها وإن قرب ودنا تنزيلا له ~~منزلة من بعد ونأى فإذا نودي به القريب المقاطن فذاك للتوكيد المؤذن بأن ~~الخطاب الذي يتلوه معتنى به جدا وقول الداعي يا رب و وهأفرب إليه من حبل ~~الوريد استقصار منه لنفسه واستبعاد لها عن مظان الزلفى هظما لنفسه ~~PageV01P025 # البقرة (21 _ 22)) وإقرارا عليها بالتفريط مع فرط التهالك على استجابة ~~دعوته و أي وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام كما أن ذو والذي وصلتان إلى ~~الوصف بأسماء الأجناس ووصف المعارف بالجمل وهو اسم مبهم يفتقر إلى ما يزيل ~~إبهمامه فلا بد أن يردفه اسم جنس أو ما يجرى مجراه يتصف به حتى يتضح ~~المقصود بالنداء فالذي يعمل فيه يا أي والتابع له صفته نحويا زيد الظريف ~~إلا أن أيا لا يستقل بنفسه استقلال زيد فمم ينفك عن الصفة وكلمة التنبيه ~~المقحمة بين الصفة وموصوفها لتأكيد معنى النداء وللعوض عما يستحقه أي من ~~الإضافة وكثر النداء في القرآن على هذه الطريقة لأن ما نادى الله به عباده ~~من أوامره ونواهيه ووعده ووعيده أمور عظام وخطوب جسام يجب عليهم أن يتيقظوا ~~لها ويميلوا بقلوبهم إليها وهم عنها غافلون فاقتضت الحال أن ينادوا بالآكد ~~الأبلغ * (اعبدوا ربكم) * وحدوه قال ابن عباس رضي الله عنهما كل عبادة في ~~القرآن فهي توحيد * (الذي خلقكم) * صفة موضحة مميزة لأنهم كانوا يسمون ~~الآلهة أربابا والخلق إيجاد المعدوم على تقدير واستواء وعند المعتزلة إيجاد ~~الشئ على تقدير واستواء وهذا بناء على أن المعدوم شيء عندهم لأن الشئ ما صح ~~أن يعلم ويخبر عنه عندهم وعندنا هو اسم للموجود خلقكم بالادغام أبو عمرو * ~~(والذين من قبلكم) * احتج عليهم بأنه خالقهم وخالق من قبلهم لأنهم كانوا ~~مقرين بذلك فقيل لهم إن كنتم مقرين بأنه خالقكم فاعبدوه ولا تعبدوا الأصنام ~~* (لعلكم تتقون) * أي اعبدوا على رجاء أن تتقوا فتنجوا بسببه من العذاب ~~ولعل للترجى والأطماع ولكنه إطماع من كريم ms0033 فيجرى مجرى وعده المحتوم وفاؤه ~~وبه قال سيبويه وقال قطرب هو بمعنى كي أي لكي تتقوا * (الذي جعل لكم الأرض) ~~* أي صير ومحل الذي نصب على المدح أو رفع باضمار هو * (فراشا) * بساطا ~~تقعدون عليها وتنامون وتتقلبون وهو مفعول ثان لجعل وليس فيه دليل على أن ~~الأرض مسطحة أو كرية إذ الافتراش ممكن على التقديرين * (والسماء بناء) * ~~سقفا كقوله تعالى وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهو مصدر سمى به المبنى * ~~(وأنزل من السماء ماء) * مطرا * (فأخرج به) * بالماء نعم خروج الثمرات ~~بقدرته ومشيئته وإيجاده ولكن جعل الماء سببا في خروجها كماء الفحل في خلق ~~الولد وهو قادر على إنشاء الكل بلا سبب كما أنشأ نفوس الأسباب والمواد ولكن ~~له في إنشاء الأشياء مدرجا لها من حال إلى حال وناقلا من مرتبة إلى مرتبة ~~حكما وعبرا للنظار بعيون الاستبصار ومن في * (من الثمرات) * للتبعيض أو ~~للبيان * (رزقا) * مفعول له إن كانت للتبعيض ومفعول به لأخرج إن كانت ~~للبيان و إنما قيل الثمرات دون الثمر والثمار وإن كان الثمر المخرج بماء ~~السماء PageV01P026 # البقرة (22 _ 23)) كثيرا لأن المراد جماعة الثمرة و لأن الجموع يتعاور ~~بعضها موقع بعض لالتقائها في الجمعية * (لكم) * صفة جارية على الرزق إن ~~أريد به العين وإن جعل اسما للمعنى فهو مفعول به كأنه قيل رزقا إياكم * ~~(فلا تجعلوا لله أندادا) * هو متعلق بالأمر أي اعبدوا ربكم فلا تجعلوا له ~~أندادا لأن أصل العبادة وأساسها التوحيد و أن لا يجعل له ند ولا شريك ويجوز ~~أن يكون الذي رفعا على الابتداء وخبره فلا تجعلوا ودخول الفاء لأن الكلام ~~يتضمن الجزاء أي الذي حفكم بهذه الآيات العظيمة والدلائل النيرة الشاهدة ~~بالوحدانية فلا تتخذوا له شركاء والند المثل ولا يقال إلا للمثل المخالف ~~والمناوئ ومعنى قولهم ليس لله ند ولا ضد نفى ما يسد مسده ونفى ما ينافيه * ~~(وأنتم تعلمون) * انها لا تخلق شيئا ولا ترزق والله الخالق الرازق أو مفعول ~~تعلمون متروك أي وأنتم من أهل العلم وجعل الأصنام لله أندادا ms0034 غاية الجهل ~~والجملة حال من الضمير في فلا تجعلوا ولما احتج عليهم بما يثبت الوحدانية ~~ويبطل الاشراك لخلقهم أحياء قادرين وخلق الأرض التي هي مثواهم ومستقرهم ~~وخلق السماء التي هي كالقبة المضروبة والخيمة المطنبة على هذا القرار وما ~~سواه عز وجل من شبه عقد النكاح بين المقلة والمظلة بانزال الماء منها عليها ~~والاخراج به من بطنها أشباه النسل من الثمار رزقا لبنى آدم فهذا كله دليل ~~موصل إلى التوحيد مبطل للاشراك لأن شيئا من المخلوقات لا يقدر على إيجاد ~~شيء منها عطف على ذلك ما هو الحجة على إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وما يقرر إعجاز القرآن فقال * (وإن كنتم في ريب مما نزلنا) * ما نكرة ~~موصوفة أو بمعنى الذي * (على عبدنا) * محمد عليه السلام والعبد اسم لمملوك ~~من جنس العقلاء والمملوك موجود قهر بالاستيلاء وقيل نزلنا دون أنزلنا لأن ~~المراد به النزول على سبيل التدريج والتنجيم وهو من محازه لمكان التحدي ~~وذلك أنهم كانوا يقولون لو كان هذا من عند الله لم ينزل هكذا نجوما سورة ~~بعد سورة وآيات غب آيات على حسب النوازل وعلى سنن ما نرى عليه أهل الخطابة ~~والشعر من وجود ما يوجد منهم مفرقا حينا فحينا شيئا فشيئا لا يلقى الناظم ~~ديوان شعره دفعة ولا يرمى الناثر بخطبه ضربة فلو انزله الله لأنزله جملة ~~قال الله تعالى * (وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة) * ~~فقيل إن ارتبتم في هذا الذي وقع انزاله هكذا على تدريج * (فأتوا بسورة) * ~~أي فهاتوا أنتم نوبة واحدة من نوبه وهلموا نجما فردا من نجومه سورة من أصغر ~~السور والسورة الطائفة من القرآن المترجمة التي أقلها ثلاث آيات وواوها إن ~~كانت أصلا فاما أن تسمى بسور المدينة وهو حائطها لأنها طائفة من القرآن ~~محدودة محوزة على حيالها كالبلد المسور أو لأنها محتوية على فنون من العلم ~~وأجناس من الفوائد كاحتواء سور المدينة على ما فيها وإما PageV01P027 # البقرة (23 _ 24)) أن تسمى بالسورة التي هي الرتبة لأن السور ms0035 بمنزلة ~~المنازل والمراتب يترقى فيها القارئ وهى أيضا في نفسها مرتبة طوال وأوساط ~~وقصار أو لرفعة شأنها وجلالة محلها في الدين وإن كانت منقلبة عن همزة ~~فلأنها قطعة وطائفة من القرآن كالسؤرة التي هي البقية من الشئ وأما الفائدة ~~في تفصيل القرآن وتقطيعه سورا فهي كثيرة ولذا أنزل الله تعالى التوراة ~~والإنجيل والزبور وسائر ما أوحاه إلى أنبيائه مسورة مترجمة السور وبوب ~~المصنفون في كل فن كتبهم أبوابا موشحة الصدور بالتراجم منها أن الجنس إذا ~~انطوت تحته أنواع واشتمل على أصناف كان أحسن من أن يكون بيانا واحدا ومنها ~~أن القارئ إذا ختم سورة أو بابا من الكتاب ثم أخذ في آخر كان أنشط له وأبعث ~~على الدرس والتحصيل منه ولو استمر الكتاب بطوله ومن ثم جزأ القراء القرآن ~~أسباعا وأجزاء وعشورا وأخماسا ومنها أن الحافظ إذا حذق السورة اعتقد أنه ~~أخذ من كتاب الله طائفة مستقلة بنفسها لها فاتحة وخاتمة فيعظم عندما حفظه ~~ويجل في نفسه ومنه حديث أنس رضي الله عنه كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل ~~عمران جل فينا ومن ثم كانت القراءة في الصلاة بسورة تامة أفضل * (من مثله) ~~* متعلق بسورة صفة لها والضمير لما نزلنا أي بسورة كائنة من مثله يعنى ~~فأتوا بسورة مما هو على صفته في البيان الغريب وعلو الطبقة في حسن النظم أو ~~لعبدنا أي فأتوا ممن هو على حاله من كونه أميا لم يقرأ الكتب ولم يأخذ من ~~العلماء ولا قصد إلى مثل ونظير هنالك ورد الضمير إلى المنزل أولى لقوله ~~تعالى * (فأتوا بسورة مثله) * * (فأتوا بعشر سور مثله) * * (على أن يأتوا ~~بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله) * و لأن الكلام مع رد الضمير إلى المنزل ~~أحسن ترتيبا وذلك أن الحديث في المنزل لا في المنزل عليه وهو مسوق إليه فإن ~~المعنى وإن ارتبتم في أن القرآن منزل من عند الله فهاتوا أنتم نبذا مما ~~يماثله وقضية الترتيب لو كان الضمير مردودا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يقال ms0036 وإن ارتبتم في أن محمدا منزل عليه فهاتوا قرآنا من مثله و لأن ~~هذا التفسير يلائم قوله * (وادعوا شهداءكم) * جمع شهيد بمعنى الحاضر أو ~~القائم بالشهادة * (من دون الله) * أي غير الله وهو متعلق بشهداءكم أي ~~ادعوا الذين اتخذتموهم آلهة من دون الله وزعمتم أنهم يشهدون لكم يوم ~~القيامة انكم على الحق أو من يشهد لكم بأنه مثل القرآن * (إن كنتم صادقين) ~~* أن ذلك مختلق و أنه من كلام محمد عليه السلام وجواب الشرط محذوف يدل عليه ~~ما قبله أي أن كنتم صادقين في دعواكم فأتوا أنتم بمثله واستعينوا بآلهتكم ~~على ذلك * (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس ~~والحجارة) * لما أرشدهم إلى الجهة التي منها يتعرفون صدق النبي عله السلام ~~قال لهم فإذا لم تعارضوه وبان عجزكم ووجب تصديقه فآمنوا وخافوا العذاب ~~المعد لمن كذب وعاند وفيه دليلا على إثبات النبوة صحة كون المتحدى به معجزا ~~والاخبار بأنهم لن يفعلوا وهو غيب لا يعلمه إلا الله PageV01P028 # البقرة (24 _ 25)) ولما كان العجز عن المعارضة قبل التأمل كالمشكوك فيه ~~لديهم لا تكالهم على فصاحتهم واعتمادهم على بلاغتهم سيق الكلام معهم على ~~حسب حسبانهم فجئ بان الذي للشك دون إذا الذي للوجوب وعبر عن الاتيان بالفعل ~~لأنه فعل من الأفعال والفائدة فيه أنه جار مجرى الكناية 2 التي تعطيك ~~اختصارا إذ لو لم يعدل من لفظ الاتيان إلى لفظ الفعل لاستطيل أن يقال فإن ~~لم تأتوا بسورة من مثله ولن تأتوا بسورة من مثله ولا محل لقوله ولن تفعلوا ~~لأنها جملة اعتراضية وحسن هذا الاعتراض أن لفظ الشرط للتردد فقطع التردد ~~بقوله ولت تفعلوا ولا ولن أختان في نفى المستقبل إلا أن في لن تأكيدا وعن ~~الخليل أصلها لا أن وعند الفراء لا أبدلت الفها نونا وعند سيبويه حرف موضع ~~لتأكيد نفى المستقبل و إنما علم أنه اخبار عن الغيب على ما هو به حتى صار ~~معجزة لأنهم لو عارضوه بشئ لاشتهر فكيف والطاعنون فيه أكثر عددا من ms0037 الذابين ~~عنه وشرط في اتقاء النار انتفاء اتيانهم بسورة من مثله لأنهم إذا لم يأتوا ~~بها وتبين عجزهم عن المعارضة صح عندهم صدق الرسول و إذا صح عندهم صدقه ثم ~~لزموا العناد و أبوا الانقياد استوجبوا النار فقيل لهم أن استبنتم العجز ~~فاتركوا العناد فوضع فاتقوا النار موضعه لأن اتقاء النار سبب ترك العناد ~~وهو من باب الكناية وهى من شعب البلاغة وفائدته الايجاز الذي هو من حيلة ~~القرآن والوقود ما ترفع به النار يعنى الحطب و اما المصدر فمضموم وقد جاء ~~فيه الفتح وصلة الذي والتي يجب أن تكون معلوما للمخاطب فيحتمل أن يكونوا ~~سمعوا من أهل الكتاب أو من رسول الله أو سمعوا قبل هذه الآية قوله تعالى ~~نارا وقودها الناس والحجارة إنما جاءت النار منكرة ثم ومعرفة هنا لأن تلك ~~الآية نزلت بمكة ثم نزلت هذه الآية بالمدينة مشارابها إلى ما عرفوه أولا ~~ومعنى قوله تعالى وقودها الناس والحجارة أنها نار ممتازة عن غيرها من ~~النيران بأنها تتقد بالناس والحجارة وهى حجارة الكبريت فهي أشد توقدا وابطأ ~~خمودا وأنتن رائحة والصق بالبدن أو الأصنام المعبودة فهي أشد تحسيرا و إنما ~~قرن الناس بالحجارة لأنهم قرنوا بها أنفسهم في الدنيا حيث عبدوها وجعلوها ~~لله أندادا ونحوه قوله تعالى * (إنكم وما تعبدون من دون الله) * حصب جهنم ~~أي حطبها فقرنهم بها محماة في نار جهنم ابلاغا في إيلامهم * (أعدت ~~للكافرين) * هيئت لهم فيه دليل على أن النار مخلوقة خلافا لما يقوله جهم ~~سنة الله في كتابه أن يذكر الترغيب مع الترهيب تنشيطا لا كتساب ما يزلف ~~وتثبيطا عن اقثراف ما يتلف فلما ذكر الكفار وأعمالهم واوعدهم بالعقاب قفاه ~~بذكر المؤمنين وأعمالهم وتبشيرهم بقوله * (وبشر الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات) * والمأمور بقوله وبشر الرسول عليه السلام أو كل أحد وهذا أحسن ~~لأنه يؤذن بأن الأمر لعظمه وفخامة شأنه محقوق بأن يبشر به كل من قدر على ~~البشارة به وهو معطوف على فاتقوا كما تقول يا بنى تميم احذروا عقوبة ما ~~جنيتم ms0038 وبشر يا فلان بنى أسد بإحسانى إليهم أو جملة وصف ثواب المؤمنين ~~معطوفة على جملة PageV01P029 # البقرة (25)) وصف عقاب الكافرين كقولك زيد يعاقب بالقيد والإرهاق وبشر ~~عمرا بالعفو والإطلاق والبشارة الاخبار بما يظهر سرور المخبر به ومن ثم قال ~~العلماء إذا قال لعبده أيكم بشرني بقدوم فلان فهو حر فبشروه فرادى عتق ~~أولهم لأنه هو الذي أظهر سروره بخبره دون الباقين ولو قال اخبرني مكان ~~بشرني عتقوا جميعا لأنهم أخبروه ومنه البشرى لظاهر الجلد وتباشير الصبح ما ~~ظهر من أوائل ضوئه و اما فبشرهم بعذاب اليم فمن العكس في الكلام الذي يقصد ~~به الاستهزاء الزائد في غيظ المستهزأبه كما يقول الرجل لعدوه ابشر بقتل ~~ذريتك ونهب مالك والصالحة نحوالحسنة في جريها مجرى الاسم والصالحات كل ما ~~استقام من الأعمال بدليل العقل والكتاب والسنة واللام للجنس و الآية حجة ~~على من جعل الاعمال إيمانا لأنه عطف الأعمال الصالحة على الإيمان والمعطوف ~~غير المعطوف عليه ولا يقال إنكم تقولون يجوز أن يدخل المؤمن الجنة بدون ~~الأعمال الصالحة و الله تعالى بشر بالجنة لمن آمن وعمل صالحا لأن البشارة ~~المطلقة بالجنة شرطها اقتران الأعمال الصالحة بالإيمان ولا نجعل لصاحب ~~الكبيرة البشارة المطلقة بل نثبت بشارة مقيدة بمشيئة الله إن شاء غفر له ~~وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه ثم يدخله الجنة * (أن لهم جنات) * أي بان لهم جنات ~~وموضع أن وما عملت فيه النصب يبشر عند سيبويه خلافا للخليل وهو كثير في ~~التنزيل والجنة البستان من النخل والشجر المتكاثف والتركيب دائر على معنى ~~الستر ومنه الجن والجنون و الجنين والجنة والجان والجنان وسميت دار الثواب ~~جنة لما فيها من الجنان والجنة مخلوقة لقوله تعالى * (اسكن أنت وزوجك ~~الجنة) * خلافا لبعض المعتزلة ومعنى جمع الجنة وتنكيرها أن الجنة اسم لدار ~~الثواب كلها وهي متشلمة على جنان كثيرة مرتبة مراتب بحسب اعمال العاملين ~~لكل طبقة منهم جنات من تلك الجنان * (تجري من تحتها الأنهار) * الجملة في ~~موضع النصب صفة لجنات والمراد من تحت أشجارها كما ترى الأشجار ms0039 النابتة على ~~شواطئ الأنهار الجارية وأنهار الجنة تجرى في غير أخدود وأنزه البساتين ما ~~كانت أشجارها مظلة والأنهار في خلالها مطردة والجرى الإطراد والنهر المجرى ~~الواسع فوق الجدول ودون البحر يقال للنيل نهر مصر واللغة العالية نهر ومدار ~~التركيب على السعة واسناد الجرى إلى الأنهار مجازى و إنما عرف الأنهار لأنه ~~يحتمل أن يراد بها أنهارها فعوض التعريف باللام من تعريف الإضافة كقوله ~~تعالى واشتعل الرأس شيبا أو يشار باللام إلى الأنهار المذكورة في قوله ~~تعالى * (فيها أنهار من ماء غير آسن) * الآية والماء الجاري من النعمة ~~العظمى واللذة الكبرى ولذا قرن الله تعالى الجنات بذكر الأنهار الجارية ~~وقدمه على سائر نعوتها * (كلما رزقوا) * صفة ثانية لجنات أو جملة مستأنفة ~~لأنه لما قيل إن لهم جنات لم يخل خلد السامع أن يقع فيه أثمار تلك الجنات ~~أشباه ثمار جنات الدنيا أم أجناس أخر لا تشابه هذه الأجناس فقيل إن ثمارها ~~أشباه PageV01P030 # البقرة (25)) ثمار جنات الدنيا أي أجناسها و إن تفاوتت إلى غاية لا ~~يعلمها إلا الله * (منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي) * أي كلما رزقوا من ~~الجنات من أي ثمرة كانت من تفاحها أو رمانها أو غير ذلك رزقا قالوا ذلك فمن ~~الأولى والثانية كلتاهما لابتداء الغاية لأن الرزق قد ابتدء من الجنات ~~والرزق من الجنات قد ابتدئ من ثمرة ونظيره أن تقول رزقني فلان فيقال لك من ~~اين فتقول من بستانه فيقال من أي ثمرة رزقك من بستانه فتقول من الرمان وليس ~~المراد من الثمرة التفاحة الواحدة أو الرمانة الفذة و إنما المراد نوع من ~~أنواع الثمار * (رزقنا) * أي رزقناه فحذف العائد * (من قبل) * أي من قبل ~~هذا فلما قطع عن الإضافة بنى والمعنى هذا مثل الذي رزقناه من قبل وشبهه ~~بدليل قوله * (وأتوا به متشابها) * وهذا كقولك أبو يوسف أبو حنيفة تريد أنه ~~لاستحكام الشبة كأن ذاته ذاته الضمير في به يرجع إلى المرزوق في الدنيا ~~والآخرة جميعا لأن قوله هذا الذي رزقنا من قبل انطوى تحته ms0040 ذكر ما رزقوه في ~~الدارين و إنما كان ثمار الجنة مثل ثمار الدنيا ولم تكن أجناسا آخر لأن ~~الإنسان بالمألوف آنس و إلى المعهود أميل و إذا رأى ما لم يألفه نفر عنه ~~طبعه وعافته نفسه ولأنه إذا شاهد ما سلف له به عهد ورأى فيه مزية ظاهرة ~~وتفاوتا بينا كان استعجابه به أكثر واستغرابه أوفر وتكريرهم هذا القول عند ~~كل ثمرة يرزقونها دليل على تناهى الأمر وتمادى الحال في ظهور المزية وعلى ~~أن ذلك التفاوت العظيم هو الذي يستملى تعجبهم في كل أوان أو إلى الرزق كما ~~أن هذا إشارة إليه والمعنى أن ما يرزقونه من ثمرات الجنة يأتيهم متجانسا في ~~نفسه كما يحكى عن الحسن يؤتى أحدهم بالصفحة فيأكل منها ثم يؤتى بالأخرى ~~فيقول هذا الذي أتينا به من قبل فيقول الملك كل فاللون واحد والطعم مختلف ~~وعنه عليه السلام والذي نفس محمد بيده أن الرجل من أهل الجنة ليتناول ~~الثمرة لأكلها فما هي بواصلة إلى فيه حتى يبدلها الله مكانها مثلها فإذا ~~أبصروها والهيئة هيئة الأولى قالوا ذلك وقوله وأتوا به متشابها جملة معترضة ~~للتقرير كقولك فلان أحسن بفلان ونعم ما فعل ورأى من الرأي كذا وكان صوابا ~~ومنه وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون * (ولهم فيها أزواج) * أزواج ~~مبتدأ ولهم الخبر وفيها ظرف للاستقرار * (مطهرة) * من مساوى الأخلاق لا ~~طمحات ولا مرحات أو مما يختص بالنساء من الحيض والاستحاضة من وما لا يختص ~~بهن من البول والغائط وسائر الأقذار والأدناس ولم تجمع الصفة كالموصوف ~~لأنهما لغتان فصيحتان ولم يقل طاهرة لأن مطهرة أبلغ لأنها تكون للتكثير ~~وفيها اشعار أنهما بأن مطهرا طهرهن وما ذلك إلا الله عز وجل * (وهم فيها ~~خالدون) * الخلد والخلود البقاء الدائم الذي لا ينقطع وفيه بطلان قول ~~الجهمية فإنهم يقولون بفناء الجنة وأهلها لأنه تعالى PageV01P031 # البقرة (26)) وصف بأنه الأول والآخر وتحقيق وصف الأولية بسبقه على الخلق ~~احمع فيجب تحقيق وصف الآخرية بالتأخر عن سائر المخلوقات وذا إنما يتحقق بعد ~~فناء الكل فوجب ms0041 القول به ضرورة ولأنه تعالى باق وأوصفافه باقية فلو كانت ~~الجنة باقية مع أهلها لوقع التشابه بين الخالق والمخلوق وذا محال قلنا ~~الأول في حقه هو الذي لا ابتداء لوجوده والآخر هو الذي لا انتهاء له وفى ~~حقنا الأول هو الفرد السابق والآخر هو الفرد اللاحق واتصافه بهما لبيان صفة ~~الكمال ونفى النقيصة والزوال وذا في تنزيهه عن احتمال الحدوث والفناء لا ~~فيما قالوه وانى يقع التشابه في البقاء وهو تعالى باق لذاته وبقاؤه واجب ~~الوجود وبقاء الخلق به وهو جائز الوجود لما ذكر الله تعالى الذباب ~~والعنكبوت في كتابه وضرب به مثلا ضحكت اليهود وقالوا ما يشبه هذاكلام الله ~~فنزل * (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة) * أي لا يترك ضرب المثل ~~بالبعوضة ترك من يستحي أن يتمثل بها لحقارتها و أصل الحياء تغير وانكسار ~~يعترى الانسان من تخوف ما يعاب به ويذم ولا يجوز على القديم التغير وخوف ~~الذم ولكن الترك لما كان من لوازمه عبر عنه به ويجوز أن تقع هذه العبارة في ~~كلام الكفرة فقالوا اما يستحيى رب محمد أن يضرب مثلا بالذباب والعنكبوت ~~فجاءت على سبيل المقابلة واطباق الجواب على السؤال وهو فن من كلامهم بديع ~~وفيه لغتان التعدي بنفسه وبالجار يقال اسحييته واستحييت منه وهما محتملتان ~~هنا وضرب المثل صنعه من ضرب اللبن وضرب الخاتم وما هذه إبهامية وهى التي ~~إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته إبهامها وزادته عموما كقولك أعطني كتابا ما ~~تريد أي كتاب كان أوصلة للتأكيد كالتي في قوله تعالى فيما نقضهم ميثاقهم ~~كأنه قال لا يستحيى أن يضرب مثلا البتة وبعوضة عطف بيان لمثلا أو مفعول ~~ليضرب ومثلا حال من النكرة مقدمة عليه أو انتصبا مفعولين على أن ضرب بمعنى ~~جعل واشتاقها من البعض وهو القطع كالبضع والعضب يقال بعضه البعوض ومنه بعض ~~الشئ لأنه قطعه منه والبعوض في أصله صفة على فعول كالقطوع فغلبت * (فما ~~فوقها) * فما تجاوزها وزاد عليها في المعنى الذي ضربت فيه مثلا وهو القلة ms0042 ~~والحقارة أو فما زاد عليه في الحجم كأنه أراد بذلك رد ما استنكروه من ضرب ~~المثل بالذباب والعنكبوت لأنهما أكبر من البعوضة ولا يقال كيف يضرب المثل ~~بما دون البعوضة وهى النهاية في الصغر لأن جناح البعوضة أقل منها وأصغر ~~بدرجات وقد ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا للدنيا * (فأما الذين ~~آمنوا فيعلمون أنه الحق) * الضمير للمثل أو لأن يضرب والحق الثابت الذي لا ~~يسوغ انكاره يقال حق الأمر إذا ثبت ووجب * (من ربهم) * في موضع النصب على ~~الحال والعامل معنى الحق وذو الحال الضمير المستتر فيه * (وأما الذين كفروا ~~فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا) * يوقف عليه إذ لو وصل لصار ما بعده ~~PageV01P032 # البقرة (26)) صفة له وليس كذلك وفى قولهم ماذا أراد الله بهذا مثلا ~~استحقار كما قالت عائشة رضي الله عنها في عبد الله بن عمرو يا عجبا لابن ~~عمر وهذا محقرة له ومثلا نصب على التمييز أو على الحال كقوله هذه ناقة الله ~~لكم آية واما حرف فيه معنى الشرط ولذا يجاب بالفاء وفائدته في الكلام أن ~~يعطيه فضل توكيد تقول زيد ذاهب فإذا قصدت توكيده و أنه لا محالة ذاهب قلت ~~اما زيد فذاهب و لذا قال سيبويه في تفسيره مهما يكن من شيء فزيد ذاهب وهذا ~~التفسير يفيد كونه تأكيدا وانه في معنى الشرط وفى إيراد الجملتين مصدرتين ~~به و أن لم يقل فالذين آمنوا يعلمون والذين كفروا يقولون احماد عظيم لأمر ~~المؤمنين واعتداد بليغ بعلمهم أنه الحق ونعى على الكافرين إغفالهم حظهم ~~ورميهم بالكلمة الحمقاء وماذا فيه وجهان أن يكون ذا اسما موصولا بمعنى الذي ~~وما استفهاما فيكون كلمتين وأن تكون ذا مركبة مع ما مجعولتين اسما واحدا ~~للاستفهام فيكون كلمة واحدة فما على الأول رفع بالابتداء وخبره ذا مع صلته ~~أي أراد والعائد محذوف وعلى الثاني منصوب المحل بأراد والتقدير أي شيء أراد ~~الله والإرادة مصدر أردت الشئ إذا طلبته نفسك ومال إليه قلبك وهى عند ~~المتكلمين معنى يقتضى تخصيص المفعولات ms0043 بوجه دون وجه والله تعالى موصوف ~~بالإرادة على الحقيقة عند أهل السنة وقال معتزلة بغداد إنه تعالى لا يوصف ~~بالإرادة على الحقيقة فإذا قيل أراد الله كذا فإن كان فعله فمعناه أنه فعل ~~وهو غير ساه ولا مكره عليه و إن كان فعل غيره فمعناه أنه أمر به * (يضل به ~~كثيرا ويهدي به كثيرا) * جار مجرى التفسير والبيان للجملتين المصدرتين بأما ~~وأن فريق العالمين بأنه الحق وفريق الجاهلين المستهزئين به كلاهما موصوف ~~بالكثرة و أن العلم بكونه حقا من باب الهدى و أن الجهل بحسن موروده من باب ~~الضلالة و أهل الهدى كثير في أنفسهم و إنما يوصفون بالقلة بالقياس إلى أهل ~~الضلال ولأن القليل من المهتدين كثير في الحقيقة وإن قالوا في الصورة * إن ~~الكرام كثير في البلاد و إن * قلوا كما غيرهم قل و إن كثروا * والاضلال خلق ~~فعل الضلال في العبد والهداية خلق فعل الاهتداء هذا هو الحقيقة عند أهل ~~السنة وسياق الآية لبيان أن ما استنكره الجهلة من الكفار واستغربوه من أن ~~تكون المحقرات من الأشياء مضروبا بها المثل ليس بموضع الاستنكار والاستغراب ~~لأن التمثيل إنما يصار إليه لما فيه من كشف المعنى وإدناء المتوهم من ~~المشاهد فإن كان المتمثل له عظيما كان المتمثل به كذلك و إن كان حقيرا كان ~~المتمثل به كذلك ألا ترى أن الحق لما كان واضحا جليا تمثل له بالضياء ~~والنور وأن الباطل لما كان بضد صفته تمثل له بالظلمة ولما كانت حال الآلهة ~~التي جعلها الكفار أندادا لله لا حال أحقر منها وأقل ولذلك تجعل بيت ~~العنكبوت مثلها في الضعف والوهن وجعلت أقل من الذباب وضربت لها البعوضة ~~فالذي دونها مثلا لم يستنكر ولم يستبدع ولم يقل للمتمثل PageV01P033 # البقرة (26 _ 27)) استحى من تمثيلها بالبعوضة لأنه مصيب في تمثيله محق في ~~قوله سائق للمثل على قضية مضربه ولبيان أن المؤمنين الذين عادتهم الانصاف ~~والنظر في الأمور بناظر العقل إذا سمعوا بهذا التمثيل علموا أنه الحق و أن ~~الكفار الذين غلب ms0044 الجهل على عقولهم إذا سمعوه كابروا وعاندوا وقضوا عليه ~~بالبطلان وقابلوه بالانكار و أن ذلك سبب هدى المؤمنين وضلال الفاسقين ~~والعجب منهم كيف أنكروا ذلك وما زال الناس يضربون الأمثال بالبهائم والطيور ~~وخشاش الأرض فقالوا أجمع من ذرة وأجرأ من الذباب وأسمع من قراد وأضعف من ~~فراشة وآكل من السوس واضعف من البعوضة وأعز من مخ البعوض ولكن ديدن المحجوج ~~والمبهوت أن يرضى لفرط الحيرة بدفع الواضح وإنكار اللائح * (وما يضل به إلا ~~الفاسقين) * هو مفعول يضل وليس بمنصوب على الاستثناء لأن يضل لم يستوف ~~مفعوله والفسق الخروج عن القصد والفاسق في الشريعة الخارج عن الأمر بارتكاب ~~الكبيرة وهو النازل بين المنزلتين أي بين منزلة المؤمن والكافر عند ~~المعتزلة وسيمر عليك ما يبطله إن شاء الله * (الذين ينقضون عهد الله) * ~~النقض الفسخ وفك التركيب والعهد الموثق والمراد بهؤلاء الناقضين لعهد الله ~~أحبار اليهود المتعنتون أو منافقوهم أو الكفار جميعا وعهد الله ما ركز في ~~عقولهم من الحجة على التوحيد كأنه أمر وصاهم به ووثقه عليهم أو اخذ الميثاق ~~عليهم بأنهم إذا بعث إليهم رسول يصدقه الله بمعجزاته صدقوه واتبعوه ولم ~~يكتموا ذكره أو أخذ الله العهد عليهم أن لا يسفكوا دماءهم ولا يبغى بعضهم ~~على بعض ولا يقطعوا أرحامهم وقيل عهد الله إلى خلقه ثلاثة عهود العهد الأول ~~الذي أخذه على جميع ذرية آدم عليه السلام بأن يقروا بربوبيته وهو قوله ~~تعالى * (وإذ أخذ ربك من بني آدم) * الآية وعهد خص به النبيين أن يبلغوا ~~الرسالة ويقيموا الدين وهو قوله تعالى * (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم) * ~~وعهد خص به العلماء وهو قوله تعالى * (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) * * (من بعد ميثاقه) * أصله من الوثاقة ~~وهى إحكام الشئ والضمير للعهد وهو ما وثقوا به عهد الله من قبوله وإلزامه ~~أنفسهم ويجوز أن يكون بمعنى ثوثقته كما أن الميعاد بمعنى الوعد أو الله ~~تعالى أي من بعد توثقته عليهم ومن لا بتداء الغاية * (ويقطعون ما أمر ms0045 الله ~~به أن يوصل) * هو قطعهم الأرحام وموالاة المؤمنين أو قطعهم ما بين الانيباء ~~من الوصلة والاجتماع على الحق في إيمانهم ببعض وكفرهم ببعض والأمر طلب ~~الفعل بقول مخصوص على سبيل الاستعلاء وما نكرة موصوفة أو بمعنى الذي و أن ~~يوصل في موضع جر بدل من الهاء أي نوصله أو في موضع رفع أي هو أن يوصل * ~~(ويفسدون في الأرض) * بقطع السبيل والتعويق عن الإيمان * (أولئك) * مبتدأ * ~~(هم) * فصل والخبر * (الخاسرون) * أي المغبونون حيث PageV01P034 # البقرة (28 _ 29)) استبدلوا النقض بالوفاء والقطع بالوصل والفساد بالصلاح ~~والعقاب بالثواب * (كيف تكفرون بالله) * معنى الهمزة التي في كيف مثله في ~~قولك اتكفرون بالله ومعكم ما يصرف عن الكفر ويدعو إلى الإيمان وهو الانكار ~~والتعجب ونظيره أتطير بغير جناح وكيف تطير بغير جناح * (وكنتم أمواتا) * ~~نطفا في أصلاب آبائكم والواو للحال وقد مضمرة والأموات جمع ميت كالأقوال ~~جمع قول ويقال لعادم الحياة أصلا ميت أيضا كقوله تعالى * (بلدة ميتا) * * ~~(فأحياكم) * في الأرحام * (ثم يميتكم) * عند انقضاء آجالكم * (ثم يحييكم) * ~~للبعث * (ثم إليه ترجعون) * تصبرون إلى الجزاء أو ثم يحييكم في قبوركم ثم ~~إليه ترجعون للنشور و إنما كان العطف الأول بالفاء والبواقي بثم لأن ~~الإحياء الأول قد تعقب الموت بلا تراخ و اما الموت فقد تراخى عن الحياة ~~والحياة الثانية كذلك تتراخى عن الموت إن ريد النشور و إن أريد إحياء القبر ~~فمنه يكتسب العلم بتراخيه والرجوع إلى الجزاء أيضا متراخ عن النشور و إنما ~~أنكر اجتماع الكفر مع القصة التي ذكرها لأنها مشتملة على آيات بينات تصرفهم ~~عن الكفر ولأنها تشتمل على نعم جسام حقها أن تشكر ولا تكفر * (هو الذي خلق ~~لكم ما في الأرض) * أي لأجلكم ولا نتفاعكم به في دنياكم ودينكم اما الأول ~~فظاهر واما الثاني فالنظر فيه وما فيه من العجائب الدالة على صانع قادر ~~حكيم عليم وما فيه من التذكير بالآخرة لأن ملاذها تذكر ثوابها ومكارهها ~~تذكر عقابها وقد استدل الكرخي و أبو بكر الرازي والمعتزلة بقوله خلق لكم ms0046 ~~على أن الأشياء التي يصح أن ينتفع بها خلقت مباحة في الأصل * (جميعا) * نصب ~~على الحال من ما * (ثم استوى إلى السماء) * الاستواء الاعتدال والاستقامة ~~يقال استوى العود أي قام واعتدل ثم قيل استوى إليه كالسهم المرسل أي قصده ~~قصدا مستويا من غير أن يلوى على شيء ومنه قوله تعالى ثم استوى إلى السماء ~~أي اقبل وعمد إلى خلق السماوات بعد ما خلق ما في الأرض من غير أن يريد فيما ~~بين ذلك خلق شيء آخر والمراد بالسماء جهات العلو كأنه قيل ثم استوى إلى فوق ~~والضمير في * (فسواهن) * مبهم يفسره * (سبع سماوات) * كقولهم ربه رجلا وقيل ~~الضمير راجع إلى السماء ولفظها واحد ومعناها الجمع لأنها في معنى الجنس ~~ومعنى تسويتهن تعديل خلقن وتقويمه وإخلاؤه من العوج والفطور أو إتمام ~~خلقهمن وثم هنا لبيان فضل خلق السماوات على خلق الأرض ولا يناقض هذا قوله ~~والأرض بعد ذلك دحاها لأن جرم الأرض تقدم خلقه خلق السماء وأما دحوها ~~فمتأخر وعن الحسن خلق الله الأرض في موضع بيت المقدس كهيئة الفهر عليها ~~دخان ملتزق بها ثم أصعد الدخان وخلق PageV01P035 # البقرة (29 _ 31)) منه السماوات وأمسك الفهر في موضعها وبسط منها الأرض ~~فذلك قوله تعالى * (كانتا رتقا) * وهو الالتزاق * (وهو بكل شيء عليم) * فمن ~~ثم خلقهن خلقا مستويا محكما من غير تفاوت مع خلق ما في الأرض على حسب حاجات ~~أهلها ومنافعهم وهو وأخواته مدنى غير ورش وهو هو و أبو عمرو وعلى جعلوا ~~الواو كأنها من نفس الكلمة فصار بمنزلة عضد وهم يقولون في عضد عضد بالسكون ~~لما خلق الله تعالى الأرض أسكن فيها الجن وأسكن في السماء الملائكة فأفسدت ~~الجن في الأرض فبعث إليهم طائفة من الملائكة فطردتهم إلى جزائر البحار ~~ورءوس الجبال وأقاموا مكانهم فأمر نبيه عليه السلام أن يذكر قصتهم فقال * ~~(وإذ قال ربك للملائكة) * إذ نصب باضمار اذكر والملائكة جمع ملاك كالشمائل ~~جمع شمأل والحاق التاء بتأنيث الجمع * (إني جاعل) * أي مصير من جعل الذي له ~~مفعولان وهما ms0047 * (في الأرض خليفة) * وهو من يخلف غيره فعيله بمعنى فاعلة ~~وزيدت الهاء للمبالغة والمعنى خليفة منكم لأنهم كانوا سكان الأرض فخلقهم ~~فيها آدم وذريته ولم يقل خلاف أو خلفاء لأنه أريد بالخليفة آدم واستغنى ~~بذكره عن ذكر بنيه كما تستغنى بذكر أبى القبيلة في قولك مضر وهاشم أو أريد ~~من يخلفكم أو خلفا يخلفكم فوحد لذلك أو خليفة منى لأن آدم كان خليفة الله ~~في أرضه وكذلك كل نبي قال الله تعالى * (يا داود إنا جعلناك خليفة في ~~الأرض) * و إنما أخبرهم بذلك ليسألوا ذلك السؤال ويجابوا بما أجيبوا به ~~فيعرفوا حكمته في استخلافهم قبل كونهم أو ليعلم عباده المشاورة في أمورهم ~~قبل أن يقدموا عليها و إن كان هو بعلمه وحكمته البالغة غنيا عن المشاورة * ~~(قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها) * تعجب من أن يستخلف مكان أهل الطاعة أهل ~~المعصية وهو الحكيم الذي لا يجهل و إنما عرفوا ذلك باخبار من الله تعالى أو ~~من جهة اللوح أو قاسوا أحد الثقلين على الآخر * (ويسفك الدماء) * أي يصب ~~والواو في * (ونحن نسبح) * للحال كما تقول أتحسن إلى فلان و أنا أحق منه ~~بالإحسان * (بحمدك) * في موضع الحال أي نسبح حامدين لك ومتلبسين بحمدك ~~كقوله تعالى * (وقد دخلوا بالكفر) * أي دخلوا كافرين * (ونقدس لك) * ونطهر ~~أنفسنا لك وقيل التسبيح والتقديس تبعيد الله من السوء من سبح في الأرض وقدس ~~فيها إذا ذهب فيها و أبعد * (قال إني أعلم ما لا تعلمون) * أي اعلم من ~~الحكم في ذلك ما هو خفى عليكم يعنى يكون فيهم الأنبساء و الأولياء والعلماء ~~وما بمعنى الذي وهو مفعول أعلم والعائد محذوف أي مالا تعلمونه إني حجازي و ~~أبو عمرو * (وعلم آدم) * هو اسم أعجمي وأقرب أمره أن يكون على فاعل كآزر ~~واشتقاقهم آدم من أديم الأرض أو من الأدمة كاشتقاقهم يعقوب من العقب وإدريس ~~من الدرس وإبليس من PageV01P036 # البقرة (31 _ 34)) الأبلاس * (الأسماء كلها) * أي أسماء المسميات فحذف ~~المضاف إليه لكونه معلوما مدلولا عليه بذكر الأسماء ms0048 إذ الاسم يدل على ~~المسمى وعوض منه اللام كقوله تعالى * (واشتعل الرأس شيبا) * ولا يصح أن ~~يقدر وعلم آدم مسميات الأسماء على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه لأن ~~التعليم تعلق بالأسماء لا بالمسميات لقوله تعالى أنبئوني بأسماء هؤلاء ~~وانبئهم بأسمائهم ولم يقل أنبئوني بهؤلاء وأنبهئهم بهم ومعنى تعليمه أسماء ~~المسميات أنه تعالى أراه الأجناس التي خلقها وعلمه أن هذا اسمه فرس وهذا ~~اسمه بعير وهذا اسمه كذا وهذا اسمه كذا وعن ابن عباس رضي الله عنهما علمه ~~اسم كل شيء حتى القصعة والمعرفة * (ثم عرضهم على الملائكة) * أي عرض ~~المسميات و إنما ذكر لأن في المسميات العقلاء فغلبهم و إنما استنبأهم وقد ~~علم عجزهم عن الإنباء على سبيل التبكيت * (فقال أنبئوني) * اخبرونى * ~~(بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين) * في زعمكم أنى أستخلف في الأرض مفسدين ~~سفاكين للدماء وفيه رد عليهم وبيان أن فيمن يستخلفه من الفوائد العلمية ~~التي هي أصول الفوائد كلها ما يستأهلون لأجله أن يستخلفوا * (قالوا سبحانك) ~~* تنزيها لك أن يخفى عليك شيء أو عن الاعتراض عليك في تدبيرك وأفادتنا ~~الآية أن علم الأسماء فوق النخلي للعبادة فكيف بعلم الشريعة انتصابه على ~~المصدر تقديره سبحت الله تسبيحا * (لا علم لنا إلا ما علمتنا) * وليس فيه ~~علم الأسماء وما بمعنى الذي والعلم بمعنى المعلوم أي لا معلوم لنا إلى الذي ~~علمتنا * (إنك أنت العليم) * غير المعلم * (الحكيم) * فيما قضيت وقدرت ~~والكاف اسم إن وأنت مبتدأ وما بعده خبره والجملة خبران أو أنت فصل والخبر ~~العلم والحكيم خبر ثان * (قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم ~~بأسمائهم) * سمى كل شيء باسمه * (قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات ~~والأرض) * أي اعلم ما غاب فيهما عنكم مما كان ومما يكون * (وأعلم ما تبدون) ~~* تظهرون * (وما كنتم تكتمون) * تسرون * (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) * ~~أي اخضعوا له وأقروا بالفضل له عن أبي بن كعب وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~كان ذلك انحناء ولم يكن خرورا على الذقن والجمهور على أن ms0049 المأمور به وضع ~~الوجه على الأرض وكان السجود تحية لآدم عليه السلام في الصحيح إذ لو كان ~~لله تعالى لما امتنع عنه إبليس وكان سجود التحية جائزا فيما مضى ثم نسخ ~~بقوله عليه السلام لسلمان حين أراد أن يسجد له لا ينبغي لمخلوق أن يسجد ~~لأحد إلا لله تعالى * (فسجدوا إلا إبليس) * الاستثناء متصل لأنه كان من ~~الملائكة كذا قاله على وابن عباس وابن PageV01P037 # البقرة (34 _ 36)) مسعود رضي الله عنهم و لأن الأصل أن الاستثناء يكون من ~~جنس المستثنى منه ولهذا قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك وقوله كان من الجن ~~معناه صار من الجن كقوله فكان من المغرقين وقيل الاستثناء منقطع لأنه لم ~~يكن من الملائكة بل كان من الجن بالنص وهو قول الحسن وقتادة ولأنه خلق من ~~نار والملائكة خلقوا من النور و لأنه أبى وعصى واستكبر والملائكة لا يعصون ~~الله ما أمرهم ولا يستكبرون عن عبادته و لأنه قال أفتتخذونه وذريته أولياء ~~من دونى ولا نسل للملائكة وعن الجاحظ أن الجن والملائكة جنس واحد فمن طهر ~~منهم فهو ملك ومن خبث فهو شيطان ومن كان بين بين فهو جن * (أبى) * امتنع ~~مما أمر به * (واستكبر) * تكبر عنه * (وكان من الكافرين) * وصار من ~~الكافرين بابائه واستكباره ورده الأمر لا بترك العمل بالأمر لأن ترك السجود ~~لا يخرج من الإيمان ولا يكون كفرا عند أهل السنة خلافا للمعتزلة والخوارج ~~أو كان من الكافرين في علم الله أي وكان في علم الله أنه يكفر بعد إيمانه ~~لا أنه كان كافرا أبدا في علم الله وهى مسألة الموافاة * (وقلنا يا آدم ~~اسكن) * امر من سكن الدار يسكنها سكنى إذا أقام فيها ويقال سكن المتحرك ~~سكونا * (أنت) * تأكيد للمستكن في اسكن ليصح عطف * (وزوجك) * عليه * ~~(الجنة) * هي جنة الخلد التي وعدت للمتقين للنقل المشهور واللام للتعريف ~~وقالت المعتزلة كانت بستانا باليمن لأن الجنة لا تكليف فيها ولا خروج عنها ~~قلنا إنما لا يخرج منها من دخلها جزاء وقد دخل النبي ms0050 عليه السلام ليلة ~~المعراج ثم خرج منها و أهل الجنة يكلفون المعروفة والتوحيد * (وكلا منها) * ~~من ثمارها فحذف المضاف * (رغدا) * وصف للمصدر أي اكلا رغدا واسعا * (حيث ~~شئتما) * وبابه بغير همز أبو عمرو وحيث للمكان المبهم أي أي مكان من الجنة ~~شئتما * (ولا تقربا هذه الشجرة) * أي الحنطة ولذا قيل كيف لا يعصى الإنسان ~~وقوته من شجرة العصيان أو الكرمة لأنها أصل كل فتنة أو التينة * (فتكونا) * ~~جزم عطف على تقربا أو نصب جواب للنهي * (من الظالمين) * من الذين ظلموا ~~أنفسهم أو من الضارين أنفسهم * (فأزلهما الشيطان عنها) * أي عن الشجرة أي ~~فحملها الشيطان على الزلة بسببها وتحقيقه فأصدر الشيطان زلتهما عنها أو ~~فأزلهما عن الجنة بمعنى أذهبهما عنها وأبعدهما فأزالهما حمزة وزلة آدم ~~بالخطأ في التأويل إما بحمل النهى على التنزيه دون التحريم أو بحمل اللام ~~على تعريف العهد وكان الله تعالى أراد الجنس و الأول الوجه وهذا دليل على ~~أنه يجوز إطلاق اسم الزلة على الأنبياء عليهم السلام كما قال مشايخ بخارى ~~فإنه اسم الفعل يقع على خلاف الأمر من غير قصد إلى الخلاف كزلة الماشي في ~~الطين وقال مشايخ سمرقند لا يطلق اسم الزلة على أفعالهم كما لا تطلق ~~المعصية و إنما يقال فعلوا الفاضل وتركوا الأفضل فعوتبوا PageV01P038 # البقرة (36 _ 38)) عليه * (فأخرجهما مما كانا فيه) * من النعيم والكرامة ~~أو من الجنة إن كان الضمير للشجرة في عنها وقد توصل إلى إزلالهما بعد ما ~~قيل له أخرج منها فإنك رجيم لأنه منع عن دخولها على جهة الوسوسة ابتلاء ~~لآدم وحواء وروى أنه أراد الدخول فمنعته الخزنة فدخل في فم الحية حتى دخلت ~~به وقيل قام عند الباب فنادى * (وقلنا اهبطوا) * الهبوط النزول إلى الأرض ~~والخطاب لآدم وحواء وإبليس وقيل والحية والصحيح لآدم وحواء والمراد هما ~~وذريتهما لأنهما لما كانا أصل الإنس ومتشعبهم حعلا كأنهما الإنس كلهم ويدل ~~عليه قوله تعالى قال اهبطا منها جميعا * (بعضكم لبعض عدو) * المراد به ما ~~عليه الناس من التباغى والتعادى وتضليل بعضهم ms0051 لبعض والجملة في موضع الحال ~~من الواو في اهبطوا أي اهبطوا متعادين * (ولكم في الأرض مستقر) * موضع ~~استقرار أو استقرار * (ومتاع) * وتمتع بالعيش * (إلى حين) * إلى يوم ~~القيامة أو إلى الموت قل إبراهيهم بن أدهم أورثتنا تلك الأكله حزنا طويلا * ~~(فتلقى آدم من ربه كلمات) * أي استقبلها بالأخذ والقبول والعمل بها وبنصب ~~آدم ورفع كلمات مكي على أنها استقبلته بان بلغته واتصلت به وهن قوله تعالى ~~* (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) * وفيه ~~موعظة لذريتهما حيث عرفوا كيفية السبيل إلى التنصل من الذنوب وعن ابن مسعود ~~رضي الله عنه إن أحب الكلام إلى الله تعالى ما قاله أبونا آدم حيث اقترف ~~الخطيئة سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله إلا أنت ظلمت ~~نفسي فاغفر لي أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال ~~يا رب ألم تخلقني بيدك قال بلى قال يا رب ألم تنفخ في من روحك ألم تسبق ~~رحمتك غضبك ألم تسكنى جنتك وهو تعالى يقول بلى بلى قال فلم أخرجتني من ~~الجنة قال بشؤم معصيتك قال تبت أراجعى أنت إليها قال نعم * (فتاب عليه) * ~~فرجع عليه بالرحمة والقبول واكتفى بذكر توبة آدم لأن حواء كانت تبعا له ~~ولقد طوى ذكر النساء في أكثر القرآن والسنة لذلك * (إنه هو التواب) * ~~الكثير القبول للتوبة * (الرحيم) * على عباده * (قلنا اهبطوا منها جميعا) * ~~حال أي مجتمعين وكرر الأمر بالهبوط للتأكيد أو لأن الهبوط الأول من الجنة ~~إلى السماء والثاني من السماء إلى الأرض أو لما نيط به من زيادة قوله * ~~(فإما يأتينكم مني هدى) * أي رسول أبعثه إليكم أو كتاب انزله عليكم بدليل ~~قوله تعالى * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا) * في مقابلة قوله * (فمن تبع ~~هداي) * أي بالقبول والإيمان به PageV01P039 # البقرة (38 _ 41)) * (فلا خوف عليهم) * في المستقبل فلا خوف بالفتح في كل ~~القرآن * (ولا هم يحزنون) * على ما خلفوا والشرط الثاني مع جوابه جواب ~~الشرط الأول كقولك أن جئتني ms0052 فإن قدرت أحسنت إليك * (والذين كفروا وكذبوا ~~بآياتنا أولئك) * مبتدأ والخبر * (أصحاب النار) * أي أهلها ومستحقوها ~~والجملة في موضع الرفع خبر المتبدأ أعنى والذين * (هم فيها خالدون يا بني ~~إسرائيل) * هو يعقوب عليه السلام وهو لقب له ومعناه في لسانهم صفوة الله أو ~~عبد الله فإسرا هو العبد أو الصفوة وإيل هو الله بالعبرية وهو غير منصرف ~~لوجود العليمة والعجمة * (اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) * ذكرهم النعمة ~~أن لا يخلوا بشكرها ويطيعوا مانحها و أراد بها ما أنعم به على آبائهم مما ~~عدد عليهم من الانجاء من فرعون وعذابه ومن الغرق ومن العفو عن اتخاذ العجل ~~والتوبة عليهم وما أنعم به عليهم من إدراك زمن محمد صلى الله عليه وسلم ~~المبشر به في التوراة والإنجيل * (وأوفوا) * أدواوافيا تاما يقال وفيت له ~~بالعهد فأنا واف به وأوفيت له بالعهد فأنا موف به والاختيار أوفيت وعليه ~~نزل التنزيل * (بعهدي) * بما عهاد تمونى عليه من الإيمان بي والطاعة لي أو ~~من الإيمان بنبي الرحمة والكتاب المعجز * (أوف بعهدكم) * بما عاهدتكم عليه ~~من حسن الثواب على حسناتكم والعهد يضاف إلى المعاهد والعاهد جميعا وعن ~~قتادة هما لئن أقمتم ولأكفرن وقال أهل الإشارة أوفوا في دار محنتى على بساط ~~خدمتي بحفظ حرمتي أوف في دار نعمتي على بساط كرامتي بسرور رؤيتي * (وإياي ~~فارهبون) * فلا تنقضوا عهدي وهو من قولك زيدا رهبته وهو اوكد في إفادة ~~الاختصاص من إياك نعبد وإياي منصوب بفعل مضمر دل عليه ما بعده وتقديره ~~فارهبوا إياي فارهبون وحذف الأول لأن الثاني يدل عليه وإنما لم ينتصب بقوله ~~فارهبون لأنه أخذ مفعوله وهو الياء المحذوفة وكسرة النون دليل الياء كما لا ~~يجوز نصب زيد في زيدا فاضربه باضرب الذي هو ظاهر * (وآمنوا بما أنزلت) * ~~يعنى القرآن * (مصدقا) * حال مؤكد من الهاء المحذوفة كأنه قيل أنزلته مصدقا ~~* (لما معكم) * من التوراة يعنى في العبادة والتوحيد والنبوة وأمر محمد ~~عليه السلام * (ولا تكونوا أول كافر به) * أي أول من كفر به أو أول حزب ms0053 أو ~~فوج كافر به أو ولا يكن كل واحد منكم أول كافر به وهذا تعريض بأنه كان يجب ~~أن يكونوا أول من يؤمن به لمعرفتهم به وبصفته والضمير في به يعود إلى ~~القرآن * (ولا تشتروا) * ولا تستبدلوا PageV01P040 # البقرة (41 _ 45)) * (بآياتي) * بتغييرها وتحريفها * (ثمنا قليلا) * قال ~~الحسن هو الدنيا بحذافيرها وقيل هو الرياسة التي كانت لهم في قومهم خافوا ~~عليها الفوات لو اتبعوا رسول الله * (وإياي فاتقون) * فخافوني فارهبوني ~~فاتقونى بالياء في الحالين وكذلك كل ياء محذوفة في الخط يعقوب * (ولا ~~تلبسوا الحق بالباطل) * لبس الحق بالباطل خلطه والباء إن كانت صلة مثلها في ~~قولك لبست الشئ بالشئ خلطته به كان المعنى ولا تكتيوا في التوراة ما ليس ~~منها فيختلط الحق المنزل بالباطل الذي كتبتم حتى لا يميز بين حقها وباطلكم ~~و إن كانت باء الاستعانة كالتي في قولك كتبت بالقلم كان المعنى ولا تجعلوا ~~الحق ملتبسا مشتبها بباطلكم الذي تكتبونه * (وتكتموا الحق) * هو مجزوم داخل ~~تحت حكم النهى بمعنى ولا تكتموا أو منصوب باضمار أن والواو بمعنى الجمع أي ~~ولا تجمعوا بين لبس الحق بالباطل وكتمان الحق كقولك لا تأكل السمك وتشرب ~~اللبن وهما أمران متميزان لأن لبس الحق بالباطل ما ذكرنا من كتبهم في ~~التوراة ما ليس منهما وكتمانهم الحق أن يقولوا لا نجد في التوراة صفة محمد ~~أو حكم كذا * (وأنتم تعلمون) * في حال علمكم أنكم لابسون وكاتمون وهو أقبح ~~لهم لأن الجهل بالقبيح ربما عذر مرتكبه * (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) * ~~أي صلاة المسلمين وزكاتهم * (واركعوا مع الراكعين) * منهم لأن اليهود لا ~~ركوع في صلاتهم أي أسملوا وعملوا عمل أهل الإسلام وجاز أن يراد بالركوع ~~الصلاة كما يعبر عنا بالسجود و أن يكون أمر بالصلاة مع المصلين يعنى في ~~الجماعة أي صلوها مع المصلين لا منفردين والهمزة في * (أتأمرون الناس) * ~~للتقرير مع التوبيخ والتعجب من حالهم * (بالبر) * أي سعة الخير والمعورف ~~ومنه البر لسعته ويتناول كل خير ومنه قولهم صدقت وبررت وكان الأحبار يأمرون ~~من نصحوه في ms0054 السر من أقاربهم وغيرهم باتباع محمد عليه السلام ولا يتبعونه ~~وقيل كانوا يأمرون بالصدقة ولا يتصدقون و إذا أتوا بالصدقات ليفرقوها خانوا ~~فيها * (وتنسون أنفسكم) * وتتركونها من البر كالمنسيات * (وأنتم تتلون ~~الكتاب) * تبكيت أي تتلون التوراة وفيها نعت محمد عليه السلام أو فيها ~~الوعيد على الخيانة وترك البر ومخالفة القول العمل * (أفلا تعقلون) * أفلا ~~تفطنون لقبيح ما أقدمتم عليه حتى يصدكم استقباحه عن ارتكابه وهو توبيخ عظيم ~~* (واستعينوا) * على حوائجكم إلى الله * (بالصبر والصلاة) * أي بالجمع ~~بينهما و أن تصلوا صابرين على تكاليف الصلاة محتملين لمشاقها وما يجب فيها ~~من إخلاص القلب ودفع الوساوس الشيطانية والهواجس النفسانية ومراعاة الآداب ~~والخشوع واستحضار العلم بأنه انتصاب بين يدي جبار السماوات والأرض أو ~~استعينوا على البلايا PageV01P041 # البقرة (45 _ 49)) والنوائب بالصبر عليها والالتجاء إلى الصلاة عند ~~وقوعها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أنه نعى إليه أخوه وقثم وهو في سفر فاسترجع وصلى ~~ركعتين ثم قال واستعينوا بالصبر والصلاة وقيل الصبر الصوم لأنه حبس عن ~~المفطرات ومنه قيل لشهر رمضان شهر الصبر وقيل الصلاة الدعاء أي استعينوا ~~على البلايا بالصبر والإلتجاء إلى الدعاء والابتهال إلى الله في دفعه * ~~(وإنها) * الضمير للصلاة أو للاستعانة * (لكبيرة) * لشاقة ثقيلة من قولك ~~كبر على هذا الأمر * (إلا على الخاشعين) * لأنهم يتوقعون ما ادخر للصابرين ~~على متاعبها فتهون عليهم ألا ترى إلى قوله * (الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم) ~~* أي يتوقعون لقاء ثوابه ونيل ما عنده ويطمعون فيه وفسر يظنون بيتيقنون ~~لقراءة عبد الله يعلمون أي يعلمون أنه لا بد من لقاء الجزاء فيعملون على ~~حسب ذلك و اما من لم يوقن بالجزاء ولم يرج الثواب كانت عليه مشقة خالصة ~~والخشوع الاخبات والتظامن و اما الخضوع فاللين والانقياد وفسر اللقاء ~~بالرؤية وملاقوا ربهم بمعاينوه بلا كيف * (وأنهم إليه راجعون) * لا يملك ~~امرهم في الآخرة أحد سواه * (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت ~~عليكم) * التكرير للتأكيد ms0055 * (وأني فضلتكم) * نصب عطف على نعمتي أي اذكروا ~~نعمتي وتفضيلى * (على العالمين) * على الجم الغفير من الناس يقال رأيت ~~عالما من الناس والمراد الكثرة * (واتقوا يوما) * أي يوم القيامة وهو مفعول ~~به لا ظرف * (لا تجزي نفس) * مؤمنة * (عن نفس) * كافرة * (شيئا) * أي لا ~~تقضى عنها شيئا من الحقوق التي لزمتها وشيئا مفعول به أو مصدر أي قليلا من ~~الجزاء والجملة منصوبة المحل صفة يوما والعائد منها إلى الموصوف محذوف ~~تقديره لا تجزى فيه * (ولا يقبل منها شفاعة) * ولا تقبل بالتاء مكي وبصرى ~~والضمير في منها يرجع إن النفس المؤمنة أي لا تقبل منها شفاعة للكافرة وقيل ~~كانت اليهود تزعم أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم فأويسوا فهو كقوله فما ~~تنفعهم شفاعة الشافعين وتشبث المعتزلة بالآية في نفى الشفاعة للعصاة مردود ~~لأن المنفى شفاعة الكفار وقد قال عليه السلام شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ~~من كذب بها لم ينلها * (ولا يؤخذ منها عدل) * أي فدية لأنها معادلة للمفدى ~~* (ولا هم ينصرون) * يعانون وجمع لدلالة النفس المنكرة على النفوس الكثيرة ~~وذكر لمعنى العباد أو الأناسي * (وإذ نجيناكم من آل فرعون) * أصل آل أهل ~~ولذلك يصغر بأهيل فأبدلت هاؤه ألفا وخص استعمال PageV01P042 # البقرة (49 _ 51)) بأولى الخطر كالملوك وأشباههم فلا يقال آل الإسكاف ~~والحجام وفرعون علم لمن ملك العمالقة كقيصر لملك الروم وكسرى لملك الفرس * ~~(يسومونكم) * حال من آل فرعون أي يولونكم من سامه خسفا إذا أولاه ظلما ~~وأصله من سام السلعة إذا طلبها كأنها بمعنى يبغونكم * (سوء العذاب) * ~~ويريدونكم عليه ومساومة البيع مزايدة أو مطالبة وسوء مفعول ثان ليسومونكم ~~وهو مصدر سئ يقال أعود بالله من سوء الخلق وسوء الفعل يراد قبحهما ومعنى ~~سوء العذاب والعذاب كله سئ أشده وأفظعه * (يذبحون أبناءكم) * بيان لقوله ~~يسومونكم ولذا ترك العاطف * (ويستحيون نساءكم) * يتركون بناتكم أحياء ~~للخدمة و إنما فعلوا بهم ذلك لأن الكهنة أنذروا فرعون بأنه يولد مولود يزول ~~ملكه بسببه كما أنذروا نمرود فلم يغن عنهما اجتهادهما في التحفظ وكان ما ~~شاء الله ms0056 * (وفي ذلكم بلاء) * محنة إن أشير بذلكم إلى صنع فرعون ونعمة إن ~~أشير به إلى الانجاء * (من ربكم) * صفة لبلاء * (عظيم) * صفة ثانية * (وإذ ~~فرقنا) * فصلنا بين بعضه وبعض حتى صارت فيه مسالك لكم وقرئ فرقنا أي فصلنا ~~يقال فرق بين الشيئين وفرق بين الأشياء لأن المسالك كانت اثنى عشر على عدد ~~الأسباط * (بكم البحر) * كانوا يسلكونه ويتفرق الماء عند سلوكهم فكأنما فرق ~~بهم أو فرقناه بسببكم أو فرقناه ملتبسا بكم فيكون في موضع الحال روى أن بني ~~إسرائيل قالوا لموسى عليه السلام أين أصحبانا فنحن لا نرضى حتى نراهم فأوحى ~~الله إليه أن قل بعصاك هكذا فقال بها على الحيطان فصارت فيها كوى فتراءوا ~~وتسامعوا كلامهم * (فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون) * إلى ذلك ~~وتشاهدونه ولا تشكون فيه و انما قال * (وإذ واعدنا موسى) * لأن الله تعالى ~~وعده بالوحي ووعده هو المجئ للميقات إلى الطور وعدنا حيث كان بصرى لما دخل ~~بنو إسرائيل مصر بعد هلاك فرعون ولم يكن لهم كتاب ينتهون إليه وعد الله ~~تعالى موسى أن ينزل عليه التوراة وضرب له ميقاتا ذا القعدة وعشر ذي الحجة ~~وقال * (أربعين ليلة) * لأن الشهور غررها بالليالي و أربعين مفعول ثان لو ~~اعدنا لا ظرف لأنه ليس معناه واعدناه في أربعين ليلة * (ثم اتخذتم العجل) * ~~أي إلها فحذف المفعول الثاني لاتخذتم وبابه بالإظهار مكي وحفص * (من بعده) ~~* من بعد ذهابه إلى الطور * (وأنتم ظالمون) * أي بوضعكم العبادة غير موضعها ~~والجملة حال أي عبدتموه ظالمين * (ثم عفونا عنكم) * محونا ذنوبكم عنكم * ~~(من بعد ذلك) * من بعد اتخاذكم العجل * (لعلكم تشكرون) * لكي PageV01P043 # البقرة (53 _ 55)) تشكروا النعمة في العفو عنكم * (وإذ آتينا موسى الكتاب ~~والفرقان) * يعنى الجامع بين كونه كتابا منزلا وفرقانا يفرق بين الحق ~~والباطل وهو التوراة ونظيره رأيت الغيث والليث تريد الرجل الجامع بين الجود ~~والجراءة أو التوراة والبرهان الفارق بين الكفر والايمان من العصا واليد ~~وغيرهما من الآيات أو الشرع الفارق بين الحلال والحرام وقيل الفرقان انفلاق ~~البحر أو ms0057 النصر الذي فرق بينه وبين عدوه * (لعلكم تهتدون) * لكي تهتدوا * ~~(وإذ قال موسى لقومه) * للذين عبدوا العجل * (يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم ~~باتخاذكم العجل) * معبودا * (فتوبوا إلى بارئكم) * هو الذي خلق الخلق بريئا ~~من التفاوت وفيه تقريع لما كان منهم من ترك عبادة العالم الحكيم الذي برأهم ~~أبرياء من التفاوت إلى عبادة البقر الذي هو مثل في الغباوة والبلادة * ~~(فاقتلوا أنفسكم) * قيل هو على الظاهر وهو البخع وقيل معناه قتل بعضهم بعضا ~~وقيل امر من لم يعبد العجل أن يقتلوا العبدة فقتل سبعون ألفا * (ذلكم) * ~~التوبة والقتل * (خير لكم عند بارئكم) * من الاصرار على المعصية * (فتاب ~~عليكم إنه هو التواب) * المفضال بقبول التوبة و إن كثرت * (الرحيم) * يعفوا ~~الحوبة و إن كبرت والفاء الأولى للتسبيب لأن الظلم سبب التوبة والثانية ~~للتعقيب لأن المعنى فاعزموا على التوبة فاقتلوا أنفسكم إذ الله تعالى جعل ~~توبتهم قتل أنفسهم والثالثة متعلقة بشرط محذوف كأنه قال فان فعلتم فقد تاب ~~عليكم * (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) * عيانا ~~وانتصابها على المصدر كما تنصب القرفصاء بفعل الجلوس أو على الحال من نرى ~~أي ذوى جهرة * (فأخذتكم الصاعقة) * أي الموت قيل هي نار جاءت من السماء ~~فأحرقتهم روى أن السبعين الذين كانوا مع موسى عليه السلام عند الانطلاق إلى ~~الجبل قالوا له نحن لم نعبد العجل كما عبده هؤلاء فأرنا الله جهرة فقال ~~موسى سألته ذلك فأباه على فقالوا إنك رأيت الله تعالى فلن نؤمن لك حتى نرى ~~الله جهرة فبعث الله عليهم صاعقة فأحرقتهم وتعلقت المعتزلة بهذه الآية في ~~نفى الرؤية لأنه لو كان جائز الرؤية لما عذبوا بسؤال ما هو جائز الثبوت ~~قلنا إنما عوقبوا بكفرهم لأن قولهم إنك رأيت الله فلن نؤمن لك حتى نرى الله ~~جهرة كفر منهم ولأنهم امتنعوا عن الإيمان بموسى بعد ظهور معجزته حتى يروا ~~ربهم جهرة و الإيمان بالأنبياء واجب بعد ظهور معجزاتهم ولا يجوز اقتراح ~~الآيات عليهم و لأنهم لم يسألوا سؤال استرشاد ms0058 بل سؤال تعنت وعناد ~~PageV01P044 # البقرة (55 _ 58)) * (وأنتم تنظرون) * إليها حين نزلت * (ثم بعثناكم) * ~~أحييناكم وأصله الإثارة * (من بعد موتكم لعلكم تشكرون) * نعمة البعث بعد ~~الموت * (وظللنا عليكم الغمام) * جعلنا الغمام يظلكم وذلك في التية سخر ~~الله لهم السحاب يسير بسيرهم يظلهم من الشمس وينزل بالليل عمود من نار ~~يسيرون في ضوئه وثيابهم لا تتسخ ولا تبلى * (وأنزلنا عليكم المن) * ~~الترنجبين وكان ينزل عليهم مثل الثلج من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لكل ~~انسان صاع * (والسلوى) * كان يبعث الله عليهم الجنوب فتحشر عليهم السلوى ~~وهى السمانى فيذبح الرجل منها ما يكفيه وقلنا لهم * (كلوا من طيبات) * ~~لذيذات أو حلالات * (ما رزقناكم وما ظلمونا) * يعنى فظلموا بأن كفروا هذه ~~النعم وما ظلمونا * (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * أنفسهم مفعول يظلمون وهو ~~خبر كان * (وإذ قلنا) * لهم بعد ما خرجوا من التيه * (ادخلوا هذه القرية) * ~~أي بيت المقدس أو اريحاء والقرية المجتمع من قريت لأنها تجمع الخلق أمروا ~~بدخولها بعد التيه * (فكلوا منها) * من طعام القرية وثمارها * (حيث شئتم ~~رغدا) * واسعا * (وادخلوا الباب) * باب القرية أو باب القبة التي كانوا ~~يصلون أليها وهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى عليه السلام و إنما ~~دخلوا الباب في حياته ودخلوا بيت المقدس بعده * (سجدا) * حال وهو جمع ساجد ~~أمروا بالسجود عند الانتهاء إلى الباب شكرا لله تعالى وتواضعا له * (وقولوا ~~حطة) * فعلة من الحط كالجلسة وهى خبر مبتدأ محذوف أي مسألتنا حطة أو أمرك ~~حطة والأصل النصب وقد قرئ به بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة و إنما رفعت لتعطى ~~معنى الثبات وقيل أمرنا حطة أي أن نحط في هذه القرية ونستقر فيها وعن علي ~~رضي الله عنه هو بسم الله الرحمن الرحيم وعن عكرمة هو لا اله إلا الله * ~~(نغفر لكم خطاياكم) * جمع خطيئة وهى الذنب يغفر مدنى تغفر شامي * (وسنزيد ~~المحسنين) * أي من كان محسنا منكم كانت تلك الكلمة سببا في زيادة ثوابه ومن ~~كان مسيئا كانت له توب ومغفرة * (فبدل الذين ظلموا ms0059 قولا غير الذي قيل لهم) ~~* فيه حذف وتقديره فبدل الذين ظلموا بالذي قيل لهم قولا غير الذي قيل لهم ~~فبدل يتعدى إلى مفعول واحد بنفسه و إلى آخر بالباء فالذي مع الباء متروك ~~والذي بغير باء موجود يعنى وضعوا مكان حطة قولا غيرها أي أمروا بقول معناه ~~التوبة والاستغفار PageV01P045 # البقرة (59 _ 61)) فخالفوه إلى قول ليس معناه معنى ما أمروا به ولم ~~يمتثلوا أمر الله وقيل قالوا مكان حطة حنطة وقيل قالوا بالنبطية حطا سمقاثا ~~أي حنطة حمراء استهزاء منهم بما قيل لهم وعدولا عن طلب ما عند الله إلى طلب ~~ما يشتهون من أعراض الدنيا * (فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا) * عذابا وفى ~~تكرير الذين ظلموا زيادة في تقبيح امرهم وإيزان بإنزال الرجز عليهم لظملهم ~~* (من السماء) * صفة لرجز * (بما كانوا يفسقون) * بسبب فسقهم روى أنه مات ~~منهم في ساعة بالطاعون أربعة وعشرون ألفا وقيل سبعون ألفا * (وإذ استسقى ~~موسى لقومه) * موضع إذ نصب كأنه قيل واذكروا إذا استسقى أي استدعى أن يسقى ~~قومه * (فقلنا اضرب بعصاك الحجر) * عطشوا في التيه فدعا لهم موسى بالسقيا ~~فقيل له اضرب بعصاك الحجر واللام للعهد والإشارة إلى حجر معلوم فقد روى أنه ~~حجر طورى حمله معه وكان مربعا له أربعة أوجه كانت تنبع من كل وجه ثلاث أعين ~~لكل سبط عين وكانوا ستمائة الف وسعة المعسكر اثنا عشر ميلا أو للجنس أي ~~اضرب الشئ الذي يقال له الحجر وهذا اظهر في الحجة وأبين في القدرة * ~~(فانفجرت) * الفاء متعلقة بمحذوف أي فضرب فانفجرت أي سالت بكثرة أو فإن ~~ضربت فقد انفرجت وهى على هذا فاء فصيحة لا تقع إلا في كلام بليغ * (منه ~~اثنتا عشرة عينا) * على عدد الأسباط وقرئ بكسر الشين وفتحها وهما لغتان ~~وعينا تمييز * (قد علم كل أناس) * كل سبط * (مشربهم) * عينهم التي يشربون ~~منها وقلنا لهم * (كلوا) * من المن والسلوى * (واشربوا) * من ماء العيون * ~~(من رزق الله) * أي الكل مما رزقكم الله * (ولا تعثوا في الأرض) * لا ~~تفسدوا فيها والعيث ms0060 أشد الفساد * (مفسدين) * حال مؤكدة أي لا تتمادوا في ~~الفساد في حال فسادكم لأنهم كانوا متمادين فيه * (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر ~~على طعام واحد) * هو ما رزقوا في التيه من المن والسلوى و إنما قالوا على ~~طعام واحد وهما طعامان لأنهم أرادوا بالواحد ما لا يتبدل ولو كان على مائدة ~~الرجل ألوان عدة يداوم عليها كل يوم لا يبدلها يقال لا يأكل فلان إلا طعاما ~~واحدا ويراد بالوحدة نفى التبدل والاختلاف أو أرادوا أنهما ضرب واحد لأنهما ~~معا من طعام أهل التلذد والتترف وكانوا من أهل الزراعات فأرادوا ما ألفوا ~~من البقول والحبوب وغير ذلك * (فادع لنا ربك) * سله PageV01P046 # البقرة (60)) وقل له أخرج لنا * (يخرج لنا) * يظهر لنا ويوجد * (مما تنبت ~~الأرض من بقلها) * هو ما أنبتته الأرض من الخضر والمراد به أطايب البقول ~~كالنعناع والكرفس والكراث ونحوهما مما يأكل الناس * (وقثائها) * يعنى ~~الخيار * (وفومها) * هو الحنطة أو الثوم لقراءة ابن مسعود وثومها * (وعدسها ~~وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى) * أقرب منزلة وأدون مقدارا والدنو ~~والقرب يعبر بهما عن قلة المقدار * (بالذي هو خير) * ارفع وأجل * (اهبطوا ~~مصرا) * من الأمصار أي انحدروا إليه من التيه وبلاد التيه ما بين بيت ~~المقدس إلى قنسرين وهى اثنا عشر فرسخا في ثمانية فراسخ أو مصر فرعون و إنما ~~صرفه مع وجود السببين وهما التأنيث والتعريف لإرادة البلد أو لسكون وسطه ~~كنوح ولوط وفيهما العجمة والتعريف * (فإن لكم) * فيها * (ما سألتم) * أي ~~فإن الذي سألتم يكون في الأمصار لا في التيه * (وضربت عليهم الذلة ~~والمسكنة) * أي الهوان والفقر يعنى جعلت الذلة محيطة بهم مشتملة عليهم فهم ~~فيها كما يكون في القبة من ضربت عليه أو ألصقت بهم حتى لزمتهم ضربة لازب ~~كما يضرب الطين على الحائط فيلزمه فاليهود صاغرون أذلاء أهل مسكنة وفقر إما ~~على الحقيقة و إما لتصاغرهم وتفاقرهم خيفة أن تضاعف عليهم الجزية عليهم ~~الذلة حمزة وعلى وكذا كل ما كان قبل الهاء ياء ساكنة وبكسر الهاء والميم ~~أبو عمرو ms0061 وبكسر الهاء وضم الميم غيرهم * (وباؤوا بغضب من الله) * من قولك ~~باء فلان بفلان إذا كان حقيقيا بأن يقتل به لمساواته له أي صاروا أحقاء ~~بغضبه وعن الكسائي حفوا * (ذلك) * إشارة إلى ما تقدم من ضرب الذلة والمسكنة ~~والخلاقة بالغضب * (بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين) * ~~بالهمزة نافع وكذا بابه أي ذلك بسبب كفرهم وقتلهم الأنبياء وقد قتلت اليهود ~~شعياء وزكريا ويحيا صلوات الله عليهم والنبي من النبأ لأنه يخبر عن الله ~~تعالى فعيل بمعنى مفعل أو بمعنى مفعل أو من نبأ أي ارتفع والنبوة المكان ~~المرتفع * (بغير الحق) * عندهم أيضا فإنهم لو أنصفوا لم يذكورا شيئا ~~يستحقون به القتل عندهم في التوراة وهو في محل النصب على الحال من الضمير ~~في يقتلون أي يقتلونهم مبطلين * (ذلك) * تكرار للإشارة * (بما عصوا وكانوا ~~يعتدون) * بسبب ارتكابهم أنواع المعاصي واعتدائهم حدود الله في كل شيء مع ~~كفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء وقيل هو اعتداؤهم في السبت ويجوز أن يشار ~~بذلك إلى الكفر وقتل الأنبياء على معنى أن ذلك بسبب عصيانهم واعتدائهم ~~لأنهم انهمكوا فهما وغلوا حتى قست قلوبهم فجسروا على جحود PageV01P047 # البقرة (61 _ 65)) الآيات وقتلهم الأنبياء أو ذلك الكفر والقتل مع ما ~~عصوا إن الذين آمنوا * (بألسنتهم) * من غير مواطأة القلوب وهم المنافقون * ~~(والذين هادوا) * تهودا يقال هاد يهود وتهود إذا دخل في اليهودية وهو هائد ~~والجمع هود * (والنصارى) * جمع نصران كندمان وندامى يقال رجل نصران وامرأة ~~نصرانة والياء في نصراني للمبالغة كالتي في احمرى سموا نصارى لأنهم نصورا ~~المسيح * (والصابئين) * الخارجين من دين مشهور إلى غيره من صبأ إذا خرج من ~~الدين وهم قوم عدلوا عن دين اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة وقيل هم ~~يقرءون الزبور * (من آمن بالله واليوم الآخر) * من هؤلاء الكفرة إيمانا ~~خالصا * (وعمل صالحا فلهم أجرهم) * ثوابهم * (عند ربهم) * في الآخرة * (ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون) * ومحل من آمن الرفع إن جعلته مبتدأ خبره فلهم ~~أجرهم والنصب إن جعلته بدلا من اسم إن والمعطوف عليه ms0062 فخبر إن في الوجه ~~الأول الجملة كما هي وفى الثاني فلهم والفاء لتضمن من معنى الشرط * (وإذ ~~أخذنا ميثاقكم) * بقبول ما التوراة * (ورفعنا فوقكم الطور) * أي الجبل حتى ~~قبلتم و أعطيتم الميثاق وذلك أن موسى عليه السلام جاءهم بالألواح فرأوا ما ~~فيها من الآصار والتكاليف الشاقة فكبرت عليهم و أبوا قبولها فأمر الله ~~تعالى جبريل عليه السلام فقلع الطور من أصله ورفعه فظلله فوقهم وقال لهم ~~موسى إن قبلتم و إلا القى عليكم حتى قبلوا و قلنا لكم * (خذوا ما آتيناكم) ~~* من الكتاب أي التوراة * (بقوة) * بجد وعزيمة * (واذكروا ما فيه) * ~~واحفظوا ما في الكتاب وادرسوه ولا تنسون ولا تغفلوا عنه * (لعلكم تتقون) * ~~رجاء منكم أن تكونوا متقين * (ثم توليتم) * ثم أعرضتم عن الميثاق والوفاء ~~به * (من بعد ذلك) * من بعد القبول * (فلولا فضل الله عليكم ورحمته) * ~~بتأخير العذاب عنك أو بتوفيقكم للتوبة * (لكنتم من الخاسرين) * الهالكين في ~~العذاب * (ولقد علمتم) * عرفتم فيتعدى إلى مفعول واحد * (الذين اعتدوا منكم ~~في السبت) * هو مصدر سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت وقد اعتدوا فيه أي ~~جاوزوا ماحدلهم فيه من التجرد للعبادة وتعظيمه واشتغلوا بالصيد وذلك أن ~~الله تعالى نهاهم أن يصيدوا في السبت ثم ابتلاهم فما كان يبقى حوت في البحر ~~إلا أخرج خرطومه يوم السبت فإذا مضى تفرقت فحفورا حياضا عند البحر وشرعوا ~~إليها الجداول فكانت الحيتان تدخلها يوم السبت لامنها من الصيد فكانوا ~~يسدون مشارعها من PageV01P048 # البقرة (65 _ 68)) البحر فيصطادونها يوم الأحد فذلك الحبس في الحياض هو ~~اعتداؤهم * (فقلنا لهم كونوا) * بتكويننا إياكم * (قردة خاسئين) * خبر كان ~~أي كونوا جامعين بين القردية والخسوء وهو الصغار والطرد * (فجعلناها) * ~~يعنى المسخة * (نكالا) * عبرة تنكل من اعتبربها أي تمنعه * (لما بين يديها) ~~* لما قبلها * (وما خلفها) * وما بعدها من الأمم والقرود لأن مسختهم ذكرت ~~في كتب الأولين فاعتبروا بها واعتبر بها من بلغتهم من الآخرين * (وموعظة ~~للمتقين) * الذين نهوهم عن الاعتداء من صالحي قومهم أو لكل متق سمعها * ~~(وإذ قال موسى لقومه) ms0063 * أي واذكروا إذ قال موسى وهو معطوف على نعمتي في ~~قوله اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم كأنه قال اذكروا ذاك واذكروا إذ قال ~~موسى وكذلك هذا في الظروف التي مضت أي اذكروا نعمتي واذكروا وقت انجائنا ~~إياكم واذكروا وقت فرقنا واذكروا نعمتي واذكروا وقت استسقاء موسى ربه لقومه ~~والظروف التي تأتى إلى قوله و إذ ابتلى إبرااهيم ربه * (إن الله يأمركم أن) ~~* أي بأن * (تذبحوا بقرة) * قال المفسرون أول القصة مؤخر في التلاوة وهو ~~قوله تعالى * (وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها) * وذلك أن رجلا موسرا اسمه ~~عاميل قتله بنوعمه ليرثوه وطرحوه على باب مدينة ثم جاءوا يطالبون بديته ~~فأمرهم الله أن يذبحوابقرة ويضربوه ببعضها ليحيا فيخبرهم بقاتله (قالوا ~~أتتخذنا هزؤا) أتجعلنا مكان هزء أو أهل هزء أو الهزء نفسه لفرط الاستهزاء ~~هزأ بسكون الزاي والهمزة حمزة وبضمتين والواو حفص غيرهما بالتثقيل والهمزة ~~* (قال أعوذ بالله) * اليعاذ واللياذ من واد واحد * (أن أكون من الجاهلين) ~~* لأن الهزء في مثل هذا من باب الجهل والسفه وفيه تعريض بهم أي أنتم جاهلون ~~حيث نسبتمونى إلى الاستهزاء * (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي) * سؤال ~~عن حالها وصفتها لأنهم كانوا عاملين بماهيتا لأن ما وان كانت سؤالا عن ~~الجنس وكيف عن الوصف ولكن قد تقع ما موقع كيف وذلك أنهم تعجبوا من بقرة ~~ميتة يضرب ببعضها ميت فيحيا فسألوا عن صفة تلك البقرة العجيبة الشأن وما هي ~~خبر ومبتدأ * (قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض) * مسنة وسميت فارضا لأنها ~~فرضت سنها أي قطعتها وبلغت آخر ها وارتفع فارض لأنه صفة لبقرة وقوله * (ولا ~~بكر) * فتية عطف عليه * (عوان) * نصف * (بين ذلك) * بين الفارض والبكر ولم ~~يقل بين ذينك مع أن بين يقتضى شيئين فصاعدا لأنه أراد بين هذا المذكور وقد ~~يجرى الضمير مجرى اسم الإشارة في هذا قال أبو عبيدة قلت لرؤية في قوله ~~PageV01P049 # البقرة (68 _ 71)) * فيها خطوط من سواد وبلق * كأنه في الجلد توليع البهق ~~* إن أردت الخطوط فقل كأنها ms0064 و إن أردت السواد والبلق فقل كأنهما فقال أردت ~~كأن ذاك * (فافعلوا ما تؤمرون) * أي تؤمرونه بمعنى تؤمرون به أو أمركم ~~بمعنى مأموركم تسمية للمفعول بالمصدر كضرب الأمير * (قالوا ادع لنا ربك ~~يبين لنا ما لونها) * موضع ما رفع لأن معناه الاستفهام تقديره ادع لنا ربك ~~يبين لنا أي شيء لونها * (قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها) * ~~الفقوع أشد ما يكون من الصفرة وأنصعه يقال في التوكيد أصفر فاقع وهوتو كيد ~~لصفراء وليس خبرا عن اللون إلا أنه ارتفع اللون به ارتفاع الفاعل ولا فرق ~~بين قولك صفراء فاقعة وصفراء فاقع لونها وفى ذكر اللون فائدة التوكيد لأن ~~اللون اسم للهيئة وهي الصفرة فكأنه قيل شديدة الصفرة صفرتها فهو من قولك ~~جدجدة * (تسر الناظرين) * لحسنها والسرور لذة في القلب عند حصول نفع أو ~~توقعه عن علي رضي الله عنه من لبس نعلا صفراء قل همه لقوله تعالى تسر ~~الناظرين * (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي) * تكرير للسؤال عن حالها ~~وصفتها واستكشاف زائد ليزدادوا بيانا لوصفها وعن النبي عليه السلام لو ~~اعترضوا أدنى بقرة فذبحوها لكفتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم والاستقصاء ~~شؤم * (إن البقر تشابه علينا) * إن البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير ~~فاشتبه علنا * (وإنا إن شاء الله لمهتدون) * إلى البقرة المراد ذبحها أو ~~إلى ما خفى علينا من أمر القاتل و إن شاء الله اعتراض بين اسم إن وخبرها ~~وفى الحديث لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد أي لو لم يقولوا إن شاء ~~الله * (قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض) * لا ذلول صفة لبقرة ~~بمعنى بقرة غير ذلول يعنى لم تذلل للكراب وإثارة الأرض * (ولا تسقي الحرث) ~~* ولا هي من النواضح التي يسنى عليها لسقى الحروث ولا الأولى نافية والثانة ~~مزيدة لتوكيد الأولى لأن المعنى لا ذلول تثير الأرض أي تقلبها للزراعة ~~وتسقى الحرث على أن الفعلين صفتان لذلول كأنه قيل لا ذلول مثيرة وساقية * ~~(مسلمة) * عن العيوب وآثار العمل ms0065 * (لا شية فيها) * لالمعة في نقبتها من ~~لون آخر سوى الصفرة فهي صفراء كلها حتى قرنها وظلفها وهى في الأصل مصدر ~~وشاه وشياوشية إذا خلط بلونه لونا آخر * (قالوا الآن جئت بالحق) * أي ~~بحقيقة وصف البقرة PageV01P050 # البقرة (71 _ 73)) وما بقي أشكال في أمرها جئت وبابه بغير همز أبو عمرو * ~~(فذبحوها) * فحصلوا البقرة الجامعة لهذه الأوصاف كلها فذبحوها * (وما كادوا ~~يفعلون) * لغلاء ثمنها أو خوف الفضيحة في ظهور القاتل روى أنه كان في بني ~~إسرائيل شيخ صالح له عجلة فأتى بها الغيضة وقال اللهم إني استودعتكها لابني ~~حتى يكبر وكان برا بوالديه فشبت البقرة وكانت من أحسن البقر وأسمنه ~~فساوموها اليتيم و أمه حتى اشتروها بملء مسكها ذهبا وكانت البقرة ذاك ~~بثلاثة دنانير وكانوا طلبوا البقرة الموصوفة أربعين سنة وهذا البيان من ~~قبيل تقييد المطلق فكان نسخا والنسخ قبل الفعل جائز وكذا قبل التمكن منه ~~عندنا خلافا للمعتزلة * (وإذ قتلتم نفسا) * بتقدير واذكروا خوطبت الجماعة ~~لوجود القتل فيهم * (فادارأتم فيها) * فاختلفتم واختصمتم في شأنها لأن ~~المتخاصمين يدرأ بعضهم بعضا أي يدفع أو تدافعتم بمعنى طرح قتلها بعضكم على ~~بعض فيدفع المطروح عليه الطارح أو لأن الطرح في نفسه دفع و أصله تدارأتم ثم ~~أرادوا التخفيف فقلبوا التاء دالا لتصير من جنس الدال التي هي فاء الكلمة ~~ليمكن الادغام ثم سكنوا الدال إذ شرط الادغام أن يكون الأول ساكنا وزيدت ~~همزة الوصل لأنه لا يمكن الابتداء بالساكن فادارأتم بغير همز أبو عمرو * ~~(والله مخرج ما كنتم تكتمون) * مظهر لا محالة ما كتمتم من أمر القتل لا ~~يتركه مكتوما وأعمل مخرج على حكاية ما كان مستقبلا في وقت التدارؤ وهذه ~~الجملة اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه وهما ادارأتم و * (فقلنا) * ~~والضمير في * (اضربوه) * يرجع إلى النفس والتذكير بتأويل الشخص والإنسان أو ~~إلى القتيل لما دل عليه ما كنتم تكتمون * (ببعضها) * ببعض البقرة وهو ~~لسانها أو فخذها اليمنى أو عجبها والمعنى فضربوه فحي فحذف ذلك لدلالة * ~~(كذلك يحيي الله الموتى) * عليه روى أنهم ms0066 لما ضربوه قام بإذن الله تعالى ~~وقال قتلني فلان وفلان لا بنى عمه ثم سقط ميتا فأخذاوقتلا ولم يورث قاتل ~~بعد ذلك وقوله كذلك يحيى الله الموتى اما أن يكون خطابا للمنكرين في زمن ~~النبي عليه السلام واما أن يكون خطابا للذين حضروا حياة القتيل بمعنى وقلنا ~~لهم كذلك يحيى الله الموتى يوم القيامة * (ويريكم آياته) * دلالة على أنه ~~قادر على كل شيء * (لعلكم تعقلون) * فتعملون على قضية عقولكم وهى أن من قدر ~~على إحياء نفس واحدة قدر على إحياء جميعها لعدم الاختصاص والحكمة في ذبح ~~البقرة وضربه ببعضها و أن قدر على إحيائه بلا واسطة التقرب به الاشعار بحسن ~~تقديم القربة على الطلب والتعليم لعباده ترك التشديد في الأمور والمسارعة ~~إلى امتثال أوامر الله من غير تفتيش وتكثير سؤال وغير ذلك وقيل إنما أمروا ~~بذبح البقرة دون غيرها من البهائم لأنها أفضل قرابينهم ولعبادتهم العجل ~~فأراد الله تعالى أن يهون معبودهم عندهم وكان ينبغي أن PageV01P051 # البقرة (73)) يقدم ذكر القتيل والضرب ببعض البقرة على الأمر بذبحها و أن ~~يقال و إذا قتلتم نفسا فادارأتم فيها فقلنا اذبحوا بقرة واضربوه ببعضها ~~ولكنه تعالى إنما قص قصص بنى اسرئيل تعديدا لما وجد منهم من الجنايات ~~وتقريعا لهم عليها وهاتان القصتان وإن كانتا متصلتين فتستقل كل واحدة منهما ~~بنوع من التقريع فالأولى لتقريعهم على الاستهزاء وترك المسارعة إلى ~~الامتثال وما يتبع ذلك والثانية للتقريع على قتل النفس المحرمة وما تبعه من ~~الآية العظيمة و إنما قدمت قصة الأمر بذبح البقرة على ذكر القتيل لأنه لو ~~عمل على عكسه لكانت قصة واحدة ولذهب المراد في تثنية التقريع ولقد روعيت ~~نكتة بعد ما استؤنفت الثانية استئناف قصة برأسها أن وصلت بالأولى بضمير ~~البقرة لا باسمها الصريح في قوله اضربوه ببعضها ليعلم أنهما قصتان فيما ~~يرجع إلى التقريع وقصة واحدة بالضمير الراجع إلى البقرة وقيل هذه القصة ~~تشير إلى أن من أراد احياء قلبه بالمشاهدات فليمت نفسه بأنواع المجاهدات ~~ومعنى * (ثم قست قلوبكم) * استبعاد القسوة * (من ms0067 بعد) * ما ذكر مما يوجب ~~لين القلوب ورقتها وصفة القلوب بالقسوة مثل لنبوها عن الاعبتار والاتعاظ من ~~بعد * (ذلك) * إشارة إلى احياء القتيل أو إلى جميع ما تقدم من الآيات ~~المعدودة * (فهي كالحجارة) * فهي في قسوتها مثل الحجارة * (أو أشد قسوة) * ~~منها وأشد معطوف على الكاف تقديره أو مثل أشد قسوة فحذف المضاف و أقيم ~~المضاف إليه مقامه أو هي في أنفسها أشد قسوة يعنى أن من عرف حالها شبهها ~~بالحجارة أو بجوهر أقسى منها وهو الحديد مثلا أو من عرفها شبهها بالحجارة ~~أو قال هي أقسى من الحجارة و إنما لم يقل أقسى لكونه أبين وأدل على فرط ~~القسوة وترك ضمير المفضل عليه لعدم الالباس كقولك زيد كريم وعمرو أكرم * ~~(وإن من الحجارة) * بيان لزيادة قسوة قلوبهم على الحجارة * (لما يتفجر منه ~~الأنهار) * ما بمعنى الذي في موضع النصب وهو اسم أن واللام للتوكيد والتفجر ~~التفتح بالسعة والكثرة * (وإن منها لما يشقق) * أصله يتشقق وبه قرأ الأعمش ~~فقلبت التاء شيئا وأدغمت * (فيخرج منه الماء) * يعنى أن من الحجارة ما فيه ~~خروق واسعة يتدفق منها الماء الكثير ومنها ما ينشقى انشقاقا بالطول أو ~~بالعرض فينبع منه الماء أيضا وقلوبهم لا تندى * (وإن منها لما يهبط) * ~~يتردى من أعلى الجبل * (من خشية الله) * قيل هو مجاز عن انقيادها لأمر الله ~~و أنها لا تمتنع على ما يريد فيها وقلوب هؤلاء لا تنقاد ولا تفعل ما أمرت ~~به وقيل المراد به حقيقة الخشية على معنى أنه يخلق فيها الحياة والتمييز ~~وليس شرط خلق الحياة والتمييز في الجسم أن يكون على بنية مخصوصة عند أهل ~~السنة وعلى هذا قوله لو أنزلنا هذا القرآن على جبل الآية يعنى وقلوبهم ~~PageV01P052 # البقرة (73 _ 78)) لا تخشى * (وما الله بغافل عما تعملون) * وبالياء مكي ~~وهو وعيد * (أفتطمعون) * الخطاب لرسول الله والمؤمنين * (أن يؤمنوا لكم) * ~~أن يؤمنوا لأجل دعوتكم ويستجيبوا لكم كقوله تعالى فآمن له لوط يعنى اليهود ~~* (وقد كان فريق منهم) * طائفة فيمن سلف منهم * (يسمعون كلام ms0068 الله) * أي ~~التوراة * (ثم يحرفونه) * كما حرفوا صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم و ~~آية الرجم * (من بعد ما عقلوه) * من بعد ما فهموه وضبطوه بعقولهم * (وهم ~~يعلمون) * انهم كاذبون مفترون والمعنى إن كفر هؤلاء وحرفوا فلهم سابقة في ~~ذلك * (وإذا لقوا) * أي المنافقين أو اليهود * (الذين آمنوا) * أي المخلصين ~~من أصحاب محمد عليه السلام * (قالوا) * أي المنافقون * (آمنا) * بأنكم على ~~الحق و أن محمدا هو الرسول المبشر به * (وإذا خلا بعضهم) * الذين لم ~~ينافقوا * (إلى بعض) * إلى الذين نافقوا * (قالوا) * عاتبين عليهم * ~~(أتحدثونهم) * أتخبرون أصحاب محمد عليه السلام * (بما فتح الله عليكم) * ~~بما بين الله لكم في التوراة من صفة محمد عليه السلام * (ليحاجوكم به عند ~~ربكم) * ليحتجوا عليكم بما أنزل ربكم في كتابه جعلوا محاجتهم به وقولهم هو ~~في كتابكم هكذا محاجة عند الله ألا تراك تقول هو في كتاب الله تعالى هكذا ~~وهو عند الله هكذا بمعنى واحد وقيل هذا على إضمار المضاف أي عند كتاب ربكم ~~وقيل ليجادلوكم ويخاصموكم به بما قلتم لهم عند ربكم في الآخرة يقولون كفرتم ~~بعد أن وقفتم على صدقه * (أفلا تعقلون) * إن هذه حجة عليكم حيث تعترفون به ~~ثم لا تتابعونه * (أو لا يعلمون أن الله يعلم) * جميع * (ما يسرون وما ~~يعلنون) * ومن ذلك إسرارهم الكفر وإعلانهم الإيمان * (ومنهم) * ومن اليهود ~~* (أميون) * لا يحسنون الكتب فيطالعوا التوراة ويتحققوا ما فيها * (لا ~~يعلمون الكتاب) * التوراة * (إلا أماني) * الاماهم عليه من أمانيهم و أن ~~الله يعفوا عنهم ويرحمهم ولا تمسهم النار إلا أياما معدودة أو إلا أكاذيب ~~مختلفة سمعوها من علمائهم فتقبلوها على التقليد ومنه قول عثمان رضي الله ~~عنه ما تمنيت منذ أسلمت أو إلا ما يقرءون من قوله * تمنى كتاب الله أول ~~ليلة * وآخرها لا في حمام المقادر * أي لا يعلمون هؤلاء حقيقة المنزل و ~~إنما يقرءون أشياء أخذوها من أخبارهم والاستثناء منقطع * (وإن هم) * وما هم ~~* (إلا يظنون) * لا يدرون ما فيه فيجحدون نبوتك بالظن ذكر العلماء الذين ~~PageV01P053 # البقرة ms0069 (79 _ 83)) عئائدوا بالتحريف مع العلم ثم العوام الذين قلدوهم * ~~(فويل) * في الحديث ويل واد في جهنم * (للذين يكتبون الكتاب) * المحرف * ~~(بأيديهم) * من تلقاء أنفسهم من غير أن يكون منزلا وذكر الأيدي للتأكيد وهو ~~من مجاز التأكيد * (ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا) * ~~عوضا يسيرا * (فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) * من الرشا * ~~(وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة) * أربعين يوما عدد أيام عبادة ~~العجل وعن مجاهد رضي الله عنه كانوا يقولون مدة الدنيا سبعة آلاف سنة و ~~إنما نعذب مكان كل ألف سنة يوما * (قل أتخذتم عند الله عهدا) * أي عهد ~~إليكم أنه لا يعذبكم إلا هذا المقدار * (فلن يخلف الله عهده) * متعلق ~~بمحذوف تقديره إن اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده * (أم تقولون ~~على الله ما لا تعلمون) * أم إما أن تكون معادلة أي أتقولون على الله ما ~~تعلمون أم تقولون عليه مالا تعلمون أو منقطعة أي بل أتقولون على الله مالا ~~تعلمون * (بلى) * اثبات لما بعد النفي وهو لن تمسنا النار أي بل تمسكم أبدا ~~بدليل قوله هم فيها خالدون * (من كسب سيئة) * شركا عن ابن عباس و مجاهد ~~وغيرهما رضي الله عنهم * (وأحاطت به خطيئته) * وسدت عليه مسالك النجاة بأن ~~مات على شركه فأما إذا مات مؤمنا فأعظم الطاعات وهو الإيمان معه فلا يكون ~~الذنب محيطا به فلا يتناوله النص وبهذا التأويل يبطل تثبث المعتزلة ~~والخوارج وقيل استولت عليه كما يحيط العدو ولم يتفص عنها بالتوبة خطياته ~~مدنى * (فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل) * الميثاق ~~العهد المؤكد غاية التأكيد * (لا تعبدون إلا الله) * اخبار في معنى النهى ~~كما تقول تذهب إلى فلان تقول له كذا تريد الامر وهو أبلغ من صريح الأمر ~~والنهى لأنه كأنه سورع إلى الامتثال والانتهاء وهو يخبر عنه وتنصره قراءة ~~أبى لا تعبدوا وقوله وقولوا والقول مضمر ms0070 لا يعبدون مكي وحمزة وعلى لأن بني ~~إسرائيل اسم ظاهر والأسماء الظاهرة كلها غيب ومعناه ألا يعبدوا فلما حذفت ~~أن رفع * (وبالوالدين إحسانا) * PageV01P054 # البقرة (83 _ 85)) أي وأحسنو ليلتئم عطف الأمر وهو قوله وقولوا عليه * ~~(وذي القربى) * القرابة * (واليتامى) * جمع يتيم وهو الذي فقد أباه قبل ~~الحلم إلى الحلم لقوله عليه السلام لا يتم بعد البلوغ * (والمساكين) * جمع ~~مسكين وهو الذي أسكنته الحاجة * (وقولوا للناس حسنا) * قولا هو حسن في نفسه ~~لا فراط حسنه حسنا حمزة وعلى * (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم) * ~~عن الميثاق ورفضتموه * (إلا قليلا منكم) * قيل هم الذين أسلموا منهم * ~~(وأنتم معرضون) * وأنتم قوم عادتكم الاعراض والتولية عن المواثيق * (وإذ ~~أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم) * أي لا يفعل ~~ذلك بعضكم ببعض جعل غير الرجل نفسه إذا اتصل به أصلا أو دينا وقيل إذا قتل ~~غيره فكأنما قتل نفسه لأنه يقتص منه * (ثم أقررتم) * بالميثاق واعترفتم على ~~أنفسكم بلزومه * (وأنتم تشهدون) * عليها كما تقول فلان مقر على نفسه بكذا ~~شاهد عليها أو وأنتم تشهدون اليوم يا معشر اليهود على اقرار أسلافكم بهذا ~~الميثاق * (ثم أنتم هؤلاء) * استبعاد لما أسند إليهم من القتل والاجلاء ~~والعدوان بعد أخذ الميثاق منهم واقرارهم وشهادتهم أنتم مبتدأ هؤلاء بمعنى ~~الذين * (تقتلون أنفسكم) * صلة هؤلاء وهؤلاء مع صلته خبر أنتم * (وتخرجون ~~فريقا منكم من ديارهم) * غير مراقبين ميثاق الله * (تظاهرون عليهم) * ~~بالتخفيف كوفي أي تتعاونون وبالتشديد غيرهم فمن خفف فقد حذف احدى التاءين ~~ثم قيل هي الثانية لأن الثقل بها وقيل الأولى ومن شدد قلب التاء الثانية ~~ظاء وأدغم * (بالإثم والعدوان) * بالمعصية والظلم * (وإن يأتوكم أسارى ~~تفادوهم) * تفدوهم أبو عمرو أسرى تفدوهم مكي وشامى اسرى تفدوهم حمزة أسارى ~~تفادوهم على فدى وفادى بمعنى وأسارى حال وهو جمع أسير وكذلك أسرى والضمير ~~في * (وهو محرم عليكم) * للشأن أو هو ضمير مبهم تفسيره * (إخراجهم أفتؤمنون ~~ببعض الكتاب) * بفداء الأسرى * (وتكفرون ببعض) * بالقتال والاجلاء قال ~~السدى أخذ الله عليهم أربعة عهود ms0071 ترك القتل وترك الاخراج وترك المظاهرة ~~وفداء الأسير فأعرضوا عن كل ما أمروا به PageV01P055 # البقرة (85 _ 88)) إلا الفداء * (فما جزاء من يفعل ذلك) * هو إشارة إلى ~~الإيمان ببعض والكفر ببعض * (منكم إلا خزي) * فضيحة وهوان * (في الحياة ~~الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب) * وهو الذي لا روح فيه ولا فرح ~~أو إلى أشد من عذاب الدنيا * (وما الله بغافل عما تعملون) * بالياء مكي ~~ونافع و أبو بكر * (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة) * اختاروها ~~على الآخرة اختيار المشترى * (فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون) * ولا ~~ينصرهم أحد بالدفع عنهم * (ولقد آتينا موسى الكتاب) * التوراة أتاه جملة * ~~(وقفينا من بعده بالرسل) * يقال قفاه إذا اتبعه من القفا نحو ذنبه من الذنب ~~وقفاه به إذا اتبعه إياه يعنى وأرسلنا على أثره الكثير من الرسل وهم يوشع ~~واشمويل وشمعون وداود وسليمان وشعياء وأرمياء وعزير وحزقيل وإلياس واليسع ~~ويونس وزكريا ويحيى وغيرهم * (وآتينا عيسى ابن مريم البينات) * هي بمعنى ~~الخادم ووزن مريم عند النحويين مفعل لأن فعيلا لم يثبت في الأبنية البينات ~~المعجزات الواضحات كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والاخبار بالمغيبات ~~* (وأيدناه بروح القدس) * أي الطهارة وبالسكون حيث كان مكي أي بالروح ~~المقدسة كما يقال حاتم الجود ووصفها بالقدس للاختصاص والتقريب أو بجبريل ~~عليه السلام لأنه يأتي بما فيه حياة القلوب وذلك لأنه رفعه إلى السماء حين ~~قصد اليهود قتله أو بالإنجيل كما قال في القرآن روحا من أمرنا أو باسم الله ~~الأعظم الذي كان يحيى الموتى بذكره * (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى) * ~~تحب * (أنفسكم استكبرتم) * تعظمتم عن قبوله * (ففريقا كذبتم) * كعيسى ومحمد ~~عليهما السلام * (وفريقا تقتلون) * كزكريا ويحيى عليهما السلام ولم يقل ~~قتلتم لوفاق الفواصل أو لأن المراد وفريقا تقتلونه بعد لأنكم تحومون حول ~~قتل محمد عليه السلام لولا انى أعصمه منكم ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة ~~والمعنى ولقد آتينا يا بني إسرائيل أنبياءكم ما آتيناهم فكلما جاءكم رسول ~~منهم بالحق استكبرتم عن الإيمان به فوسط بين الفاء وما ms0072 تعلقت به همزة ~~التوبيخ والتعجب من شانهم * (وقالوا قلوبنا غلف) * جمع أغلف أي هي خلقة ~~مغشاة بأغطية لا يتوصل إليها ما جاء به محمد عليه السلام ولا تفقهه ~~PageV01P056 # البقرة (88 _ 91)) مستعار من الأغلف الذي لم يختن * (بل لعنهم الله ~~بكفرهم) * فرد الله أن تكون قلوبهم مخلوقة كذلك لأنها خلقت على الفطرة ~~والتمكن من قبول الحق و إنما طردهم بكفرهم وزيغهم * (فقليلا ما يؤمنون) * ~~فقليلا صفة مصدر محذوف أي فإيمانا قليلا يؤمنون وما مزيده وهو إيمانهم ببعض ~~الكتاب وقيل القلة بمعنى العدم وقيل غلف تخفيف غلف وقرئ به جمع غلاف أي ~~قلوبنا أوعية للعلوم فنحن مستغنون بما عندنا من غيره أو أوعيه للعلوم فلو ~~كان ما جئت به حقا لقبلنا * (ولما جاءهم) * أي اليهود * (كتاب من عند الله) ~~* أي القرآن * (مصدق لما معهم) * من كتابهم لا يخالفه * (وكانوا من قبل) * ~~يعنى القرآن * (يستفتحون على الذين كفروا) * يستنصرون على المشركين إذا ~~قاتلوهم قالوا اللهم انصرنا يا لنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد نعته ~~في التوراة ويقولون لأعدائهم المشكرين قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا ~~فنقتلكم معه قتل عادو إرم * (فلما جاءهم ما عرفوا) * ما موصولة أي ما عرفوه ~~وهو فاعل جاء * (كفروا به) * بغيا وحسدا وحرصا على الرياسة * (فلعنة الله ~~على الكافرين) * أي عليهم وضعا للظاهر موضع المضمر للدلالة على أن اللعنة ~~لحقتهم لكفرهم واللام للعهد أو للجنس ودخلوا فهي دخلولا فيه دخولا أوليا ~~وجواب لما الأولى مضمر وهو نحو كذبوا به وأنكروه أو كفروا جواب الأولى ~~والثانية لأن مقتضاهما واحد وما في * (بئسما) * نكرة موصوفة مفسرة لفاعل ~~بئس أي بئس شيئا بئسما وبابه غير مهموز أبو عمرو * (اشتروا به أنفسهم) * أي ~~باعوه والمخصوص بالذم * (أن يكفروا بما أنزل الله) * يعنى القرآن * (بغيا) ~~* مفعول له أي حسدا وطلبا لما ليس لهم وهو علة اشتروا * (أن ينزل الله) * ~~لأن ينزل أو على أن ينزل أي حسده على أن ينزل الله ينزل بالتخفيف مكي وبصرى ~~* (من فضله) * الذي هو الوحي ms0073 * (على من يشاء من عباده) * وهو محمد عليه ~~السلام * (فباؤوا بغضب على غضب) * فصاروا أحقاء بغضب مترادف لأنهم كفورا ~~بنبي الحق وبغوا عليه أو كفروا بمحمد بعد عيسى عليهما السلام أو بعد قولهم ~~عزير ابن الله وقولهم يد الله مغلولة وغير ذلك * (وللكافرين عذاب مهين) * ~~مذل * (وإذا قيل لهم) * لهؤلاء اليهود * (آمنوا بما أنزل الله) * يعنى ~~القرآن أو هو مطلق بتناول كل كتاب * (قالوا نؤمن بما أنزل علينا) * أي ~~PageV01P057 # البقرة (91 _ 94)) التوراة * (ويكفرون بما وراءه) * أي قالوا ذلك والحال ~~2 أنهم يكفرون بما وراء التوراة * (وهو الحق مصدقا لما معهم) * غير مخالف ~~له وفيه رد لمقالتهم لأنهم إذا كفروا بما يوافق التوراة فقد كفروا بها ~~ومصدقا حال مؤكدة * (قل فلم تقتلون أنبياء الله) * أي فلم قتلتم فوضع ~~المستقبل موضع الماضي ويدل عليه قوله * (من قبل إن كنتم مؤمنين) * أي من ~~قبل محمد عليه السلام اعتراض عليهم بقتلهم الأنبياء مع ادعائهم الإيمان ~~بالتوراة والتوراة لا تسوغ قتل الأنبياء قيل قتلوا في يوم واحد ثلاثمائة ~~نبي في بيت المقدس * (ولقد جاءكم موسى بالبينات) * بالآيات التسع وأدغم ~~الدال في الجيم حيث كان أبو عمرو وحمزة وعلى * (ثم اتخذتم العجل) * إلها * ~~(من بعده) * من بعد خروج موسى عليه السلام إلى الطور * (وأنتم ظالمون) * هو ~~حال أي عبدتم العجل وأنتم واضعون العبادة غير موضعها أو اعتراض أي و أنتم ~~قوم عادتكم الظلم * (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم ~~بقوة) * كرر ذكر رفع الطور لما نيط به من زيادة ليست مع الأولى * (واسمعوا) ~~* ما أمرتم به في التوراة * (قالوا سمعنا) * قولك * (وعصينا) * أمرك وطابق ~~قوله جوابهم من حيث أنه قال لهم اسمعوا وليكن سماعكم سماع تقبل وطاعة ~~فقالوا سمعنا ولكن لا سماع طاعة * (وأشربوا في قلوبهم العجل) * أي تداخلهم ~~حبه والحرص على عبادته كما يتداخل الصبغ الثوب وقوله في قلوبهم بيان لمكان ~~الإشراب والمضاف وهو الحب محذوف * (بكفرهم) * سبب كفرهم واعتقادهم التشبيه ~~* (قل بئسما يأمركم به إيمانكم) * بالتوراة لأنه ليس في التوراة ms0074 عبادة ~~العجل وإضافة الأمر إلى إيمانهم تهكم وكذا إضافة الايمان إليهم * (إن كنتم ~~مؤمنين) * تشكيك في إيمانهم وقدح في صحة دعواهم له * (قل إن كانت لكم الدار ~~الآخرة) * أي الجنة * (عند الله) * ظرف ولكم خبر كان * (خالصة) * حال من ~~الدار الآخرة أي سالمة لكم ليس لأحد سواكم فيها حق إن صح قولكم لن يدخل ~~الجنة إلا من كان هودا * (من دون الناس) * هو للجنس * (فتمنوا الموت إن ~~كنتم صادقين) * فيما تقولون لأن من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاق إليها ~~تخلصا من الدار ذات الشوائب كما نقل عن العشرة PageV01P058 # البقرة (95 _ 97)) المبشرين بالجنة أن كل واحد منهم كان يحب الموت ويحن ~~إليه * (ولن يتمنوه أبدا) * هو نصب على الظرف أي لن يتمنوه ما عاشوا * (بما ~~قدمت أيديهم) * بما أسلفوا من الكفر بمحمد عليه السلام وتحريف كتاب الله ~~وغير ذلك وهو من المعجزات لأنه إخبار بالغيب وكان كما أخبر به كقوله ولن ~~تفعلوا ولن تمنوه لنقل ذلك كما نقل سائر الحوادث * (والله عليم بالظالمين) ~~* تهديد لهم * (ولتجدنهم أحرص الناس) * مفعولا وجدهم وأحرص * (على حياة) * ~~التنكير يدل على أن المراد حياة مخصوصة وهى الحياة المتطاولة ولذا كانت ~~القراءة بها أوقع من قراءة أبى على الحياة * (ومن الذين أشركوا) * هو محمول ~~على المعنى لأن معنى أحرص الناس أحرص من الناس نعم قد دخل الذين أشركوا تحت ~~الناس ولكنهم أفردوا بالذكر لأن حرصهم شديد كما أن جبريل وميكائيل خصا ~~بالذكر وان دخلا تحت الملائكة أو أريد وأحرص من الذين أشركوا فحذف لدلالة ~~أحرص الناس عليه وفيه توبيخ عظيم لأن الذين أشركوا لا يؤمنون بعاقبة ولا ~~يعرفون إلا الحياة الدنيا فحرصهم عليها لا يستبعد لأنها جنتهم فإذا زاد في ~~الحرص من له كتاب وهو مقر بالجزاء كان حقيقا بأعظم التوبيخ و إنما زاد ~~حرصهم على الذين أشركوا لأنهم علموا أنهم صائرون إلى النار لعلمهم بحالهم ~~والمشركون لا يعلمون ذلك وقوله * (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة) * بيان ~~لزيادة حرصهم على طريق الاستئناف بالذين أشركوا ms0075 المجوس لأنهم كانوا يقولون ~~لملوكهم عش ألف نيروز وعن ابن عباس رضي الله عنهما هو قول الأعاجم زي ~~هزارسال وقيل ومن الذين أشركوا كلام مبتدأ أي ومنهم ناس يود أحدهم على حذف ~~الموصوف والذين أشركوا على هذا مشار به إلى اليهود لأنهم قالوا عزير ابن ~~الله والضمير في * (وما هو بمزحزحه من العذاب) * لأحدهم وقوله * (أن يعمر) ~~* فاعل بمزحزحه أي وما أحدهم بمن يزحزحه من النار تعميره ويجوز أن يكون هو ~~مبهما و أن يعمر موضحة والزحزحة التبعيد والانحناء قال في جامع العلوم ~~وغيره لو يعمر بمعنى أن يعمر فلو هنا نائبة عن أن و أن مع الفعل في تأويل ~~المصدر وهو مفعول يود أي يود أحدهم تعمير ألف سنة * (والله بصير بما ~~يعملون) * أي بعمل هؤلاء الكفار فيجازيهم عليه وبالتاء يعقوب * (قل من كان ~~عدوا لجبريل) * بفتح الجيم وكسر الراء بلا همزة مكي وبفتح الراء والجيم ~~والهمز مشبعا كوفي غير حفص وبكسر الراء والجيم بلا همز غيرهم ومنع الصرف ~~فيه للتعريف والعجمة ومعناه عبد الله لأن جبر هو العبد بالسريانية وايل اسم ~~الله روى أن ابن صوريا من أحبار اليهود حاج النبي صلى الله عليه وسلم وسأله ~~عمن يهبط عليه بالوحي فقال جبريل فقال ذاك عدونا PageV01P059 # البقرة (97 _ 101)) ولو كان غيره لآمنا وقد عادانا مرارا وأشدها أنه أنزل ~~على نبينا أن بيت المقدس سيخربه بختنصر فبعثنا من يقتله فلقيه ببابل غلاما ~~مسكينا فدفع عنه جبريل وقال إن كان ربكم أمره بهلاككم فإنه لا يسلطكم عليه ~~و إن لم يكن إياه فعلى أي ذنب تقتلونه * (فإنه نزله) * فإن جبريل نزل ~~القرآن ونحو هذا الإضمار أعنى إضمار ما لم يسبق ذكره فيه فخامة حيث يجعل ~~لفرط شهرته كأنه يدل على نفسه ويكتفى عن اسمه الصريح بذكر شيء من صفاته * ~~(على قلبك) * أي حفظه إياك وخص القلب لأنه محل الحفظ كقوله نزل به الروح ~~الأمين على قلبك وكان حق الكلام أن يقال على قلبي ولكن جاء على حكاية كلام ~~الله كما ms0076 تكلم به و إنما استقام أن يقع فإنه نزله جزاء للشرط لأن تقديره أن ~~عادى جبريل أحد من أهل الكتاب فلاوجه لمعاداته حيث نزل كتابا مصدقا للكتب ~~بين يديه فلو أنصفوا لأحبوه وشكروا له صنيعه في انزاله ما ينفعهم ويصحح ~~المنزل عليه وقيل جواب الشرط محذوف تقديره من كان عدوا لجبريل فليمت غيظا ~~فإنه نزل الوحي على قلبك * (بإذن الله) * بأمره * (مصدقا لما بين يديه وهدى ~~وبشرى للمؤمنين) * رد على اليهود حين قالوا إن جبريل ينزل بالحرب والشدة ~~فقيل فإنه ينزل بالهدى والبشرى أيضا * (من كان عدوا لله وملائكته ورسله ~~وجبريل وميكال) * بصرى وحفص وميكائل باختلاس الهمزة كميكاعل مدنى وميكائيل ~~بالمد وكسر الهمزة مشبعة غيرهم وخص الملكان بالذكر لفضلهما كأنهما من جنس ~~آخر إذ التغاير في الوصف ينزل منزلة التغاير في الذات * (فإن الله عدو ~~للكافرين) * أي لهم فجاء بالظاهر ليدل على أن الله إنما عاداهم لكفرهم و أن ~~عداوة الملائكة كفر كعداوة الأنبياء ومن عاداهم عاداه الله * (ولقد أنزلنا ~~إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون) * المتمردون من الكفرة واللام ~~للجنس والأحسن أن تكون إشارة إلى أهل الكتاب وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال ابن صوريا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما جئتنا بشئ نعرفه وما أنزل ~~عليك من آية فنتبعك بها فنزلت الواو في * (أو كلما) * للعطف على محذوف ~~تقديره أكفروا بالآيات البينات وكلما * (عاهدوا عهدا نبذه) * نقضه ورفضه ~~قال * (فريق منهم) * لأن منهم من لم ينقض * (بل أكثرهم لا يؤمنون) * ~~بالتوراة وليسوا من الدين في شيء فلا يعدون نقض المواثيق ذنبا ولا يبالون ~~به * (ولما جاءهم رسول من عند الله) * محمد صلى الله عليه وسلم * (مصدق لما ~~معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب) * PageV01P060 # أي التوراة والذين أوتوا الكتاب اليهود * (كتاب الله) * يعنى التوراة ~~لأنهم بكفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم المصدق لما معهم كافرون بها ~~نابذون لها أو كتاب الله القرآن نبذوه بعد ما لزمهم تلقيه بالقبول * (وراء ~~ظهورهم) * مثل لتركهم وإعراضهم ms0077 عنه مثل بما يرمى به وراء الظهور استغناء ~~عنه وقلة التفات إليه * (كأنهم لا يعلمون) * إنه كتاب الله * (واتبعوا ما ~~تتلوا الشياطين) * أي نبذ اليهود كتاب الله واتبعوا كتب السحر والشعوذة ~~التي كانت تقرؤها * (على ملك سليمان) * أي على عهد ملكه وفى زمانه وذلك أن ~~الشياطين كانوا يسترقون السمع ثم يضمون إلى ما سمعوا أكاذيب يلفقونها ~~ويلقونها إلى الكهنة وقد دونوها في كتب يقرءونها ويعلمونها الناس وفشا ذلك ~~في زمن سليمان عليه السلام حتى قالوا إن الجن تعلم الغيب وكانوا يقولون هذا ~~علم سليمان وما تم لسليمان ملكه إلا بهذا العلم وبه سخر الجن والإنس والريح ~~* (وما كفر سليمان) * تكذيب للشياطين ودفع لما بهتت به سليمان من اعتقاد ~~السحر والعمل به * (ولكن الشياطين) * هم الذين * (كفروا) * باستعمال السحر ~~وتدوينه ولكن بالتخفيف الشياطين بالرفع شامي وحمزة وعلى * (يعلمون الناس ~~السحر) * في موضع الحال أي كفروا معلمين الناس السحر قاصدين به إغواءهم ~~وإضلالهم * (وما أنزل على الملكين) * الجمهور على أن ما بمعنى الذي وهو نصب ~~عطف على السحر أي ويعلمونهم ما أنزل على الملكين أو على ما تتلوا أي ~~واتبعوا ما أنزل على الملكين * (ببابل هاروت وماروت) * علمان لهما وهما عطف ~~بيان للملكين والذي أنزل عليهما هو علم السحر ابتلاء من الله للناس من ~~تعلمه منهم وعمل به كان كافرا إن كان فيه رد ما لزم في شرط الإيمان ومن ~~تجنبه أو تعلمه لا ليعمل به ولكن ليتوقاه ولئلا يغتر به كان مؤمنا قال ~~الشيخ أبو منصور الماتريدي رحمه الله القول بأن السحر على الاطلاق كفر خطأ ~~بل يجب البحث عن حقيقته فإن كان في ذلك رد ما لزم في شرط الإيمان فهو كفر و ~~إلا فلا ثم السحر الذي هو كفر يقتل عليه الذكور لا الإناث وما ليس بكفر ~~وفيه إهلاك النفس ففيه حكم قطاع الطريق ويستوى فيه المذكر والمؤنث وتقبل ~~توبته إذا تاب ومن قال لا تقبل فقد غلط فإن سحرة فرعون قبلت توبتهم وقيل ~~أنزل أي قذف في قلوبهما ms0078 مع النهى عن العمل قيل إنهما ملكان اختارتهما ~~الملائكة لتركب فيهما الشهوة حين عيرت بني آدم فكانا يحكمان في الأرض ~~ويصعدان بالليل فهو يا زهرة فحملتهما على شرب الخمر فزنيا فرآهما إنسان ~~فقتلاه فاختارا عذاب الدنيا على عذاب الآخرة فهما يعذبان منكوسين في جب ~~ببابل وسميت ببابل لتبلبل الألسن بها PageV01P061 # البقرة (102 _ 104)) * (وما يعلمان من أحد) * وما يعلم الملكان أحدا * ~~(حتى يقولا) * حتى ينبهاه وينصحاه ويقولا له * (إنما نحن فتنة) * ابتلاء ~~واختبار من الله * (فلا تكفر) * بتعلمه والعلم به على وجه يكون كفرا * ~~(فيتعلمون منهما) * الفاء عطف على قوله يعلمون الناس السحر أي يعلمونهم ~~فيتعلمون من السحر والكفر اللذين دل عليهما قوله كفروا ويعلمون الناس السحر ~~أو على مضمر والتقدير فيأتون فيتعلمون والضمير لما دل عليه من أحد أي ~~فيتعلم الناس من الملكين * (ما يفرقون به بين المرء وزوجه) * أي علم السحر ~~الذي يكن سببا في التفريق بين الزوجين بأن يحدث الله عنده النشوز والخلاف ~~ابتلاء منه وللسحر حقيقة عند أهل السنة كثرهم الله وعند المعتزلة هو تخييل ~~وتمويه * (وما هم بضارين به) * بالسحر * (من أحد إلا بإذن الله) * بعلمه ~~ومشيئته * (ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم) * في الآخرة وفيه دليل على أنه ~~واجب الاجتناب كتعلم الفلسفة التي تجر إلى الغواية * (ولقد علموا) * أي ~~اليهود * (لمن اشتراه) * أي استبدل ما تتلو الشياطين من كتاب الله * (ما له ~~في الآخرة من خلاق) * من نصيب * (ولبئس ما شروا به أنفسهم) * باعوها إنما ~~نفى العلم عنهم بقوله * (لو كانوا يعلمون) * مع إثباته لهم بقوله ولقد ~~علموا على سبيل التوكيد القسمي لأن معناه لو كانوا يعملون بعلمهم جعلهم حين ~~لم يعملوا به كأنهم لا يعلمون * (ولو أنهم آمنوا) * برسول الله والقرآن * ~~(واتقوا) * الله فتركوا ما هم عليه من نبذ كتاب الله وابتاع كتب الشياطين * ~~(لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون) * أن ثواب الله خير مما هم فيه ~~وقد علموا لكنه جهلهم لما تركوا العمل بالعلم والمعنى لأثيبوا من عند الله ~~ما هو ms0079 خير وأوثرت الجملة الإسمية على الفعلية في جواب لو لما فيها من ~~الدلالة على ثبات المثوبة واستقرارها ولم يقل لمثوبة الله خير لأن المعنى ~~لشئ من الثواب خير لهم وقيل لو بمعنى التمني كأنه قيل وليتهم آمنوا ثم ~~ابتدأ لمثوبة من عند الله خير * (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا ~~وقولوا انظرنا) * كان المسلمون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~ألقى عليهم شيئا من العلم راعنا يا رسول الله أي راقبنا وانتظرنا حتى نفهمه ~~ونحفظه وكانت لليهود كلمة يتسابون بها عبرانية أو سريانية وهى راعنا فلما ~~سمعوا بقول المؤمنين راعنا افترصوه وخاطبوا به الرسول وهم يعنون ~~PageV01P062 # البقرة (104 _ 107)) به تلك المسبة فنهى المؤمنون عنها وأمروا بما هو في ~~معناها وهو أنظرنا من نظره إذا انتظره * (واسمعوا) * وأحسنوا سماع ما ~~يكلمكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلقى عليكم من المسائل بآذان ~~واعية واذهان حاضرة حتى لا تحتاجوا إلى الاستعادة وطلب المراعاه أو واسمعوا ~~سماع قبول وطاعة ولا يكن سماعكم كسماع اليهود حيث قالوا سمعنا وعصينا * ~~(وللكافرين) * ولليهود الذين سبو رسول الله صلى الله عليه وسلم * (عذاب ~~أليم) * مؤلم * (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل ~~عليكم) * وبالتخفيف مكي و أبو عمرو * (من خير من ربكم) * من الأولى للبيان ~~لأن الذين كفروا جنس تحته نوعان أهل الكتاب والمشركون والثانة مزيدة ~~لاستغراق الحير والثالثة لابتداء الغاية والخير الوحي وكذلك الرحمة * ~~(والله يختص برحمته من يشاء) * يعنى أنهم يرون أنفسهم أحق بأن يوحى إليهم ~~فيحسدونكم وما يحبون أن ينزل عليكم شيء من الوحي والله يختص بالنبوة من ~~يشاء * (والله ذو الفضل العظيم) * فيه اشعار بأن إيتاء النبوة من الفضل ~~العظيم لما طعنوا في النسخ فقالوا ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ~~ينهاهم عنه و يأمرهم بخلافه ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا نزل * (ما ننسخ ~~من آية أو ننسها) * تفسير النسخ لغة التبديل وشريعة بيان انتهاء الحكم ~~الشرعي المطلق الذي تقرر في ms0080 أوهامنا استمراره بطريق التراخي فكان تبديلا في ~~حقنا بيانا محضا في حق صاحب الشرع وفيه جواب عن البداء الذي يدعيه منكروه ~~أعنى اليهود ومحله حكم يحتمل الوجود والعدم في نفسه لم يلحق به ما ينافي ~~النسخ من توقيت أو تأييد ثبت نصا أو دلالة وشرطه التمكن من عقد القلب عندنا ~~دون التمكن من الفعل خلافا للمعتزلة و إنما يجوز النسخ بالكتاب والسنة ~~متفقا ومختلفا ويجوز نسخ التلاوة والحكم والحكم دون التلاوة والتلاوة دون ~~الحكم ونسخ وصف بالحكم مثل الزيادة على النص فإنه نسخ عندنا خلافا للشافعي ~~رحمه الله والانساء أن يذهب بحفظها عن القلوب أو ننساها مكي و أبو عمرو أي ~~نؤخرها من نسأت أي أخرت * (نأت بخير منها) * أي نأت بآية خير منها للعباد ~~أي بآية العمل بها أكثر للثواب * (أو مثلها) * في ذلك إذ لا فضيلة لبعض ~~الآيات على البعض * (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير) * أي قادر فهو يقدر ~~على الخير وعلى مثله * (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض) * فهو ~~يملك أموركم ويدبرها وهو أعلم بما يتعبدكم به من ناسخ أو منسوخ PageV01P063 # البقرة (107 _ 111)) * (وما لكم من دون الله من ولي) * بلى أمركم * (ولا ~~نصير) * ناصر يمنعكم من العذاب * (أم تريدون) * أم منقطعة وتقديره بل ~~أتريدون * (أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل) * روى أن قريشا قالوا يا ~~محمد اجعل لنا الصفا ذهبا ووسع لنا أرض مكة فنهوا أن يقترحوا عليه الآيات ~~كما اقترح قوم موسى عليه حين قال اجعل لنا إلها * (ومن يتبدل الكفر ~~بالإيمان) * ومن ترك الثقة بالآيات المنزلة وشك فيها واقترح غيرها * (فقد ~~ضل سواء السبيل) * قصده ووسطه * (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم) * أن ~~يردوكم * (من بعد إيمانكم كفارا) * حال من كم أي يردونكم عن دينكم كافرين ~~نزلت حين قالت اليهود للمسلمين بعد وقعة أحد ألم تروا إلى ما أصابكم ولو ~~كنتم على الحق لما هزمتم فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم * (حسدا) * مفعول ~~له أي ms0081 لأجل الحسد وهو الأسف على الخير عند الغير * (من عند أنفسهم) * يتعلق ~~بود أي ودوا من عند أنفسهم ومن قبل شهوتهم لا من قبل التدين والميل مع الحق ~~لأنهم ودوا ذلك * (من بعد ما تبين لهم الحق) * أي من بعد علمهم بأنكم على ~~الحق أو بحسدا أي حسدا متبالغا منبعثا من أصل نفوسهم * (فاعفوا واصفحوا) * ~~فاسلكوا معهم سبيل العفو والصفح عما يكون منهم من الجهل والعداوة * (حتى ~~يأتي الله بأمره) * بالقتال * (إن الله على كل شيء قدير) * فهو يقدر على ~~الانتقام منهم * (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير) ~~* من حسنة صلاة أو صدقة أو غيرهما * (تجدوه عند الله) * تجدوا ثوابه عنده * ~~(إن الله بما تعملون بصير) * فلا يضيع عنده عمل عامل والضمير في * (وقالوا ~~لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) * لأهل الكتاب من اليهود والنصارى ~~أي وقالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودا وقالت النصارى لن يدخل ~~الجنة إلا من كان نصارى فلف بين القولين ثقة بأن السامع يرد إلى كل فريق ~~قوله وأمنا من الإلباس لما علم من التعادى بين الفريقين وتضليل كل واحد ~~منهما صاحبه ألا ترى إلى قوله تعالى وقالت اليهود ليست النصارى على شيء ~~وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهود جمع هائد كعائد PageV01P064 # البقرة (111 _ 114)) وعوذ ووحد اسم كان للفظ من جمع الخبر لمعناه * (تلك ~~أمانيهم) * أشير بها إلى الأماني المذكورة وهى أمنيتهم أن لا ينزل على ~~المؤمنين خير من ربهم وأمنيتهم أن يردوهم كفارا وأمنيتهم أن لا يدخل الجنة ~~غيرهم أي تلك الأماني الباطلة أمانيهم والأمنية أفعولة من التمني مثل ~~الأضحوكة * (قل هاتوا برهانكم) * هلموا حجتكم على اختصاصكم بدخول الجنة ~~وهات بمنزلة هاء بمعنى أحضر وهو متصل بقولهم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ~~أو نصارى وتلك أمانيهم اعتراض * (إن كنتم صادقين) * في دعواكم * (بلى) * ~~اثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنة * (من أسلم وجهه لله) * من أخلص نفسه ~~له لا يشرك به غيره ms0082 * (وهو محسن) * مصدق بالقرآن * (فله أجره) * جواب من ~~أسلم وهو كلام مبتدأ متضمن لمعنى الشرط وبلى رد لقولهم * (عند ربه ولا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست ~~اليهود على شيء) * أي على شيء يصح ويعتد به والواو في * (وهم يتلون الكتاب) ~~* للحال والكتاب للجنس أي قالوا ذلك وحالهم أنهم من أهل العلم والتلاوة ~~للكتب وحق من حمل التوراة والإنجيل و آمن به أن لا يكفر بالباقي لأن كل ~~واحد من الكتابين مصدق للآخر * (كذلك) * مثل ذلك القول الذي سمعت به * (قال ~~الذين لا يعلمون مثل قولهم) * أي الجهلة الذين لا علم عندهم ولا كتاب كعبدة ~~الأصنام والمعطلة قالوا لأهل كل دين ليسوا على شيء وهذا توبيخ عظيم لهم حيث ~~نظموا أنفسهم مع علمهم في سلك من لا يعلم * (فالله يحكم بينهم يوم القيامة ~~فيما كانوا فيه يختلفون) * أي بين اليهود والنصارى بما يقسم لكل فريق منهم ~~من العقاب اللائق به * (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه) * ~~موضع من رفع على الابتداء وهو استفهام واظلم خبره والمعنى أي أحد أظلم و ~~وأن يذكر ثاني مفعولى منع لأنك تقول منعته كذا ومثله وما منعنا أن نرسل ~~بالآيات وما منع الناس أن يؤمنوا ويجوز أن يحذف حرف الجر مع أن أي من أن ~~يذكر و أن تنصبه مفعولا له بمعنى منعها كراهة أن يذكر وهو حكم عام لجنس ~~مساجد الله و إن مانعها من ذكر الله مفرط في الظلم والسبب فيه طرح النصارى ~~في بيت المقدس الأذى ومنعهم الناس أن يصلوا PageV01P065 # البقرة (114 _ 116)) فيه أو منع المشركين رسول الله أن يدخل المسجد ~~الحرام عام الحديبية و إنما قيل مساجد الله وكان المنع على مسجد واحد وهو ~~بيت المقدس أو المسجد الحرام لأن الحكم ورد عاما و إن كان السبب خاصا كقوله ~~تعالى ويل لكل همزة والمنزول فيه الأخنس بن شريق * (وسعى في خرابها) * ~~بانقطاع الذكر والمراد عن العموم كما أريد ms0083 العموم بمساجد الله * (أولئك) * ~~المانعون * (ما كان لهم أن يدخلوها) * أي ما كان ينبغي لهم أن يدخلوا مساجد ~~الله * (إلا خائفين) * حال من الضمير في يدخلوها أي على حالي التهيب ~~وارتعاد الفرائض من المؤمنين أن يبطشوا بهم فضلا أن يستولوا عليها ويلوها ~~ويمنعوا المؤمنين منها والمعنى ما كان الحق إلا ذلك لولا ظلم الكفرة وعتوهم ~~روى أنه لا يدخل بيت المقدس أحد من النصارى إلا متنكرا خيفة أن يقتل وقال ~~قتادة لا يوجد نصراني في بيت المقدس إلا بولغ ضربا ونادى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ألا لا يحجن بعد هذا العام مشرك وقيل معناه النهى عن ~~تمكينهم من الدخول والتخلية بينهم وبينه كقوله تعالى * (وما كان لكم أن ~~تؤذوا رسول الله) * * (لهم في الدنيا خزي) * قتل وسبى للحربي وذلة بضرب ~~الجزية للذمي * (ولهم في الآخرة عذاب عظيم) * أي النار * (ولله المشرق ~~والمغرب) * أي بلاد المشرق والمغرب كلها له وهو مالكها ومتوليها * (فأينما) ~~* شرط * (تولوا) * مجزوم به أي ففي أي مكان فعلتم التولية يعنى تولية ~~وجوهكم شطر القبلة بدليل قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره والجواب * (فثم وجه الله) * أي جهته التي أمر بها ~~ورضيها والمعنى انكم إذا منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام أو في بيت المقدس ~~فقد جعلت لكم الأرض مسجدا فصلوا في أي بقعة شئتم من بقاعها وافعلوا التولية ~~فيها فان التولية ممكنة في كل مكان * (إن الله واسع عليم) * أي وهو واسع ~~الرحمة يريد التوسعة على عباده وهو عليم بمصالحهم وعن ابن عمر رضي الله ~~عنهما نزلت في صلاة المسافر على الراحلة أينما توجهت وقيل عميت القبلة على ~~قوم فصلوا إلى أنحاء مختلفة فلما أصبحوا تبينوا خطأهم فعذرواهو حجة على ~~الشافعي رحمه الله فيما إذا استدبر وقيل فأينما تولوا للدعاء والذكر * ~~(وقالوا اتخذ الله ولدا) * يريد الذين قالوا المسيح ابن الله وعزير ابن ~~الله قالوا شامي فاثبات الواو باعتبار أنه قصة معطوفة على ما قبلها وحذفه ~~باعتبار أنه استئناف ms0084 قصة أخرى * (سبحانه) * تنزيه له عن ذلك وتبعيد * (بل ~~له ما في السماوات والأرض) * أي هو خالقه ومالكه ومن جملته المسيح وعزير ~~والولادة تنافى الملك * (كل له قانتون) * منقادون PageV01P066 # البقرة (117 _ 119)) لا يمتنع شيء منهم على تكوينه وتقديره والتنوين في ~~كل عوض عن المضاف إليه أي كل ما في السماوات و الأرض أو كل من جعلوه لله ~~ولدا له قانتون مطيعون عابدون مقرون بالربوبية منكرون لما أضافوا إليهم ~~وجاء بما الذي لغير أولى العلم من قوله قانتون كقوله سبحان ما سخركن لنا * ~~(بديع السماوات والأرض) * أي مخترعهما ومبدعهما لا على مثال سبق وكل من فعل ~~ما لم يسبق إليه يقال له ابدعت ولهذا قيل لمن خالف السنة والجماعة مبتدع ~~لأنه يأتي في دين الإسلام ما لم يسبقه إليه الصحابة والتابعون رضي الله ~~عنهم * (وإذا قضى أمرا) * أي حكم أو قدر * (فإنما يقول له كن فيكون) * هو ~~من كان التامة أي أحدث فيحدث وهذا مجاز عن سرعة التكوين وتمثيل ولا قول ثم ~~و إنما المعنى أن ما قضاه من الأمور و أراد كونه فإنما يتكون ويدخل تحت ~~الوجود من غير امتناع ولا توقف كما أن المأمور المطبع الذي يؤمر فيمتثل ولا ~~يكون منه اباء وأكد بهذا استبعاد الولادة لأن من كان بهذه الصفة من القدر ~~كانت صفاته مباينة لصفات الأجسام فانى يتصور التوالد ثم والوجه الرفع في ~~فيكون وهو قراءة العامة على الاستئناف أي فهو يكون أو على العطف على يقول ~~ونصبه ابن عامر على لفظ كن لأنه أمر وجواب الامر بالفاء نصب وقلنا أن كن ~~ليس بأمر حقيقة إذ لا فرق بين أن يقال و إذا قضى امرا فإنما يكونه فيكون ~~وبين أن يقال فإنما يقول له كن فيكون و إذا كان كذلك فلا معنى للنصب وهذا ~~لأنه لو كان امرا فاما أن يخاطب به الموجود والموجود لا يخاطب بكن أو ~~المعدوم والمعدوم لا يخاطب * (وقال الذين لا يعلمون) * من المشركين أو من ~~أهل الكتاب ونفى عنهم العلم لأنهم ms0085 لم يعملوا به * (لولا يكلمنا الله) * هلا ~~يكلمنا كما يكلم الملائكة وكلم موسى استكبارا منهم وعتوا * (أو تأتينا آية) ~~* جحود الآن يكون ما اتاهم من آيات الله واستهانة بها * (كذلك قال الذين من ~~قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم) * أي قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى * (قد ~~بينا الآيات لقوم يوقنون) * أي لقوم ينصفون فيوقنون أنها آيات يجب الاعتراف ~~بها والاذعان لها والاكتفاء بها عن غيرها * (إنا أرسلناك بالحق بشيرا) * ~~للمؤمنين بالثواب * (ونذيرا) * للكافرين بالعقاب * (ولا تسأل عن أصحاب ~~الجحيم) * ولا نسألك عنهم ما لهم لم يؤمنوا بعد أن بلغت وبلغت جهدك في ~~دعوتهم وهو حال كنذير أو بشير أو بالحق أي وغير مسؤول أو مستأنف قراءة نافع ~~ولا تسئل عن النهى ومعناه تعظيم ما وقع فيه الكفار من العذاب كما تقول كيف ~~فلان سائلا عن الواقع في بلية فيقال لك لا تسأل PageV01P067 # البقرة (120 _ 124)) عنه وقيل نهى الله نبيه عن السؤال عن أحوال الكفرة ~~حين قال ليت شعري ما فعل أبواى * (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى ~~تتبع ملتهم) * كأنهم قالوا لن ترضى عنك و إن أبلغت في طلب رضانا حتى تتبع ~~ملتنا اقناطا منهم لرسول الله عن دخولهم في الإسلام فذكر الله عز وجل ~~كلامهم * (قل إن هدى الله) * الذي رضى لعباده * (هو الهدى) * أي الإسلام ~~وهو الهدى كله ليس وراءه هدى والذي تدعون إلى اتباعه ما هو هدى إنما هو هوى ~~ألا ترى إلى قوله * (ولئن اتبعت أهواءهم) * أي أقوالهم التي هي أهواء وبدع ~~* (بعد الذي جاءك من العلم) * أي من العلم بأن دين الله هو الإسلام أو من ~~الدين المعلوم صحته بالبراهين الواضحة والحجج اللائحة * (ما لك من الله) * ~~من عذاب الله * (من ولي ولا نصير) * ناصر * (الذين) * مبتدأ * (آتيناهم ~~الكتاب) * صلته وهم مؤمنو أهل الكتاب وهو التوراة والإنجيل أو أصحاب النبي ~~عليه السلام والكتاب القرآن * (يتلونه) * حال مقدرة من هم لأنهم لم يكونوا ~~تالين له وقت ايتائه ونصب على المصدر * (حق تلاوته) * أي يقرءونه ms0086 حق قراءته ~~في الترتيل وأداء الحروف والتدبر والتفكر أو يعملون به ويؤمنون بما في ~~مضمونه ولا يغيرون ما فيه من نعت النبي صلى الله عليه وسلم * (أولئك) * ~~مبتدأ خبره * (يؤمنون به) * والجملة خبر الذين ويجوز أن يكون يتلونه خبرا ~~والجملة خبر آخر * (ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون) * حيث اشتروا الضلالة ~~بالهدى * (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) * أي أنعمتها ~~عليكم * (وأني فضلتكم على العالمين) * وتفضيلى إياكم على عالمي زمانكم * ~~(واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ~~ولا هم ينصرون) * هم رفع بالابتداء والخبر ينصرون والجمل الأربع وصف ليوما ~~أي واتقوا يوما لا تجزى فيه ولا يقبل فيه ولا ينفعها فيه ولا هم ينصرون فيه ~~وتكرير هاتين الآيتين لتكرار المعاصي منهم وختم قصة بني إسرائيل بما بدأ به ~~* (وإذ) * أي واذكر إذ * (ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) * اختبره بأوامر ونواه ~~والاختبار منه لظهور مالم نعلم ومن الله لإظهار ما قد علم وعاقبة الابتلاء ~~ظهور الأمر الخفي في الشاهد والغائب جميعا فلذا تجوز إضافته إلى الله تعالى ~~وقيل اختبار الله عبده مجاز عن تمكينه من اختبار أحد الأمرين ما يريد الله ~~تعالى وما يشتهيه العبد كأنه يمتحنه ما يكون منه حتى يجازيه على حسب ذلك ~~وقرأ أبو حنيفة رضي الله عنه إبراهيم ربه PageV01P068 # البقرة (124 _ 125)) برفع إبراهيم وهى قراءة ابن عباس رضي الله عنهما أي ~~دعاه بكلمات من الدعاء فعل المختبر هل يجيبه إليهن أم لا * (فأتمهن) * أي ~~قام بهن حق القيام وأداهن أحسن التأدية من غير تفريط وتوان ونحوه و إبراهيم ~~الذي وفى ومعناه في قراءة أبى حنيفة رحمه الله فأعطاه ما طلبه لم ينقص منه ~~شيئا والكلمات على هذا ما سأل إبراهيم ربه في قوله رب اجعل هذا بلدا آمنا ~~واجعلنا مسلمين لك وابعث فيهم رسولا منهم ربنا تقبل منا والكلمات على ~~القراءة المشهورة خمس في الرأس الفرق وقص الشارب والسواك والمضمضة ~~والاستنشاق وخمس في الجسد الختان وتقليم الأظافار ms0087 ونتف الأبط وحلق العانة ~~والاستنجاء وعن ابن عباس رضي الله عنهما هي ثلاثون سهما من الشرائع عشر في ~~براءة التائبون الآية وعشر في الأحزاب أن المسلمين والمسلمات الآية وعشر في ~~المؤمنين والمعارج إلى قوله يحافظون وقيل هي مناسك الحج * (قال إني جاعلك ~~للناس إماما) * هو اسم من يؤتم به أي يأتمون بك في دينهم * (قال ومن ذريتي) ~~* أي واجعل من ذريتي إماما يقتدى به ذرية الرجل أولاده ذكورهم وإناثهم فيه ~~سواء فعيلة من الذرئ أي الخلق فأبدلت الهمزة ياء * (قال لا ينال عهدي ~~الظالمين) * بسكون الياء حمزة وحفص أي لا تصيب الإمامة أهل الظلم من ولدك ~~أي أهل الكفر أخبر أن إمامة المسلمين لا تثبت لأهل الكفر و ان من أولاده ~~المسلمين والكافرين قال الله تعالى * (وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما ~~محسن وظالم لنفسه) * مبين والمحسن المؤمن والظالم الكافر قالت المعتزلة هذا ~~دليل على أن الفاسق ليس بأهل للإمامة قالوا وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة ~~والإمام إنما هو لكف الظلمة فإذا نصب من كان ظالما في نفسه فقد جاء المثل ~~السائر من استرعى الذئب ظلم ولكنا نقول المراد بالظالم الكافر هنا إذ هو ~~الظالم المطلق وقيل أنه سأل أن يكون ولده نبيا كما كان هو فأخبر أن الظالم ~~لا يكون نبيا * (وإذ جعلنا البيت) * أي الكعبة وهو اسم غالب لها كالنجم ~~للثريا * (مثابة للناس) * مباءة ومرجعا للحجاج والعمار يتفرقون عنه ثم ~~يثوبون إليه * (وأمنا) * وموضع أمن فان الجاني يأوى إليه فلا يتعرض له حتى ~~يخرج وهو دليل لنا في المتجىء إلى الحرم * (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) ~~* وقلنا اتخذوا منه موضع صلاة تصلون فيه وعنه عليه السلام أنه أخذ بيد عمر ~~فقال هذا مقام إبراهيم فقال عمر أفلا نتخذه مصلى فقال عليه السلام لم أومر ~~بذلك فلم تغب الشمس حتى نزلت وقيل مصلى مدعى ومقام إبراهيم الحجر الذي فيه ~~أثر قدميه وقيل الحرم كله مقام إبراهيم واتخذوا شامي ونافع بلفظ الماضي ~~عطفا على جعلنا أي واتخد الناس من مكان ms0088 إبراهيم الذي وسم به لاهتمامه به ~~وإسكان ذريته عنده قبله يصلون إليها * (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل) * ~~أمرناهما * (أن طهرا بيتي) * بفتح الياء مدنى وحفص أي بأن طهرا أو أي طهرا ~~والمعنى طهراه من الأوثان والخبائث والأنجاس كلها PageV01P069 # البقرة (125 _ 128)) * (للطائفين) * للدائرين حوله * (والعاكفين) * ~~المجورين الذين عكفوا عنده أي أقاموا لا يبرحون أو المعتكفين وقيل للطائفين ~~للنزاع إليه من البلاد والعاكفين والمقيمين من أهل مكة * (والركع السجود) * ~~والمصلين جمعا راكع وساجد * (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا) * أي اجعل هذا ~~اليلد أو هذا المكان * (بلدا آمنا) * ذا أمن كعيشة راضية أو آمنا من فيه ~~كقولك ليل نائم فهذا مفعول أول وبلدا مفعول ثان و آمنا صفة له * (وارزق ~~أهله من الثمرات) * لأنه لم يكن لهم ثمرة ثم أبدل من آمن منهم بالله واليوم ~~الآخر من أهل بدل البعض من الكل أي و أرزق المؤمنين من أهله خاصة قاس الرزق ~~على الإمامة فخص المؤمنين به قال الله تعالى جوابا له * (قال ومن كفر) * أي ~~وأرزق من كفر * (فأمتعه قليلا) * تمتيعا قليلا أو زمانا قليلا إلى حين أجله ~~فأمتعه شامي * (ثم أضطره) * ألجئه * (إلى عذاب النار وبئس المصير) * المرجع ~~الذي يصير إليه النار فالمخصوص بالذم محذوف * (وإذ يرفع) * حكاية حال ماضيه ~~* (إبراهيم القواعد) * هي جمع قاعدة وهى الأساس والأصل لما فوقه وهى صفة ~~غالبة ومعناها الثابتة ورفع الأساس البناء عليها لأنها إذا بنى عليها نقلت ~~عن هيئة الانخفاض إلى هيئة الارتفاع وتطاولت بعد التقاصر * (من البيت) * ~~بيت الله وهو الكعبة * (وإسماعيل) * هو عطف على إبراهيم وكان إبراهيم يبنى ~~وإسماعيل يناوله الحجارة * (ربنا) * أي يقولان ربنا وهذا الفعل في محل ~~النصب على الحال وقد أظهره عبد الله في قراءته ومعناه برفعانها قائلين ربنا ~~* (تقبل منا) * تقربنا إليك ببناء هذا البيت * (إنك أنت السميع) * لدعائنا ~~* (العليم) * بضمائرنا ونياتنا وفى إبهام القواعد وتبيينها بعد الابهام ~~تفخيم لشأن المبين * (ربنا واجعلنا مسلمين لك) * مخلصين لك أو جهنا من قوله ~~أسلم وجهه لله أو مستسلمين يقال أسلم ms0089 له واستسلم إذا خضع وأذعن والمعنى ~~زدنا إخلاصا واذعانا لك * (ومن ذريتنا) * واجعل من ذريتنا * (أمة مسلمة لك) ~~* ومن للتبعيض أو للنبيين وقيل أراد بالأمة أمة محمد عليه السلام و إنما ~~خصا بالدعاء ذريتهما لأنهم أولى بالشفقة كقوله تعالى * (قوا أنفسكم وأهليكم ~~نارا) * * (وأرنا مناسكنا) * منقول من رأى بمعنى أبصر أو عرف ولذا لم ~~يتجاوز مفعولين أي وبصرنا متعبداتنا في الحج أو عرفناها وواحد المناسك منسك ~~بفتح السين وكسرها وهو المتعبد ولهذا قيل للعابد ناسك وارنا مكي قاسه على ~~فخذ في فخذ وأبو عمر ويشم الكسرة * (وتب علينا) * ما فرط منا من التقصير ~~PageV01P070 # البقرة (128 _ 132)) أو استتابا لذريتهما * (إنك أنت التواب الرحيم ربنا ~~وابعث فيهم) * في الأمة المسلمة * (رسولا منهم) * من أنفسهم فبعث الله فيهم ~~محمدا عليه السلام قال عليه السلام انا دعوة أبى إبراهيم وبشرى عيسى ورؤيا ~~أمي * (يتلو عليهم آياتك) * يقرأ عليهم ويبلغهم ما توحى إليه من دلائل ~~وحدانيتك وصدق أنبيائك ورسلك * (ويعلمهم الكتاب) * القرآن * (والحكمة) * ~~السنة وفهم القرآن * (ويزكيهم) * ويطهرهم من الشرك وسائر الأرجاس * (إنك ~~أنت العزيز) * الغالب الذي لا يغلب * (الحكيم) * فيما أوليت * (ومن يرغب عن ~~ملة إبراهيم) * استفهام بمعنى الجحد وإنكار أن يكون في العقلاء من يرغب عن ~~الحق الواضح الذي هو ملة إبراهيم والملة السنة والطريقة كذا عن الزجاج * ~~(إلا من) * في محل الرفع على البدل من الضمير في يرغب وصح البدل لأن من ~~يرغب غير موجب كقولك هل جاءك أحد إلا زيد والمعنى وما يرغب عن ملة إبراهيم ~~إلا من * (سفه نفسه) * أي جهل نفسه أي لم يفكر في نفسه فوضع سفه موضع جهل ~~وعدى كما عدى أو معناه سفه في نفسه فحذف في كما حذف من في قوله واختار موسى ~~قومه أي من قومه وعلى في قوله ولا تعزموا عقدة النكاح أي على عقدة النكاح ~~والوجهان عن الزجاج وقال الفراء هو منصوب على التمييز وهو ضعف لكونه معرفة ~~* (ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين) * بيان الخطأ رأى ~~من ms0090 يرغب عن ملته لأن من جمع كرامة الدارين لم يكن أحد أولى بالرغبة في ~~طريقته منه * (إذ قال) * ظرف لاصطفيناه وانتصب باضمار اذكر كأنه قيل اذكر ~~ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى الصالح الذي لا يرغب من ملة مثله * (له ربه ~~أسلم) * أذعن أو اطلع أو أخلص دينك لله * (قال أسلمت لرب العالمين) * أي ~~أخلصت ا و انقدت * (ووصى) * وأوصى مدنى وشامى * (بها) * بالملة أو بالكلمة ~~وهى أسلمت لرب العالمين * (إبراهيم بنيه ويعقوب) * هو معطوف على إبراهيم ~~داخل في حكمه والمعنى ووصى بها يعقوب بنيه أيضا * (يا بني) * على إضمار ~~القول * (إن الله اصطفى لكم الدين) * أي أعطاكم الدين الذي هو صفوة الأديان ~~وهو دين الإسلام ووفقكم للأخذ به * (فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * فلا يكن ~~موتكم إلا على حال كونكم ثابتين على الإسلام فالنهي في الحقيقة عن كونهم ~~على خلاف حال PageV01P071 # البقرة (123 _ 136)) الإسلام إذا ماتوا كقولك لا تصل إلا و أنت خاشع فلا ~~تنهاه عن الصلاة ولكن عن ترك الخشوع في صلاته * (أم كنتم شهداء إذ حضر ~~يعقوب الموت) * أو منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار والشهداء جمع شهيد ~~بمعنى الحاضر أي ما كنتم حاضرين يعقوب عليه السلام إذ حضره الموت أي حين ~~احتضر والخطاب للمؤمنين بمعنى ما شهدتم ذلك إنما حصل لكم العلم به من طريق ~~الوحي أو متصلة ويقدر قبلها محذوف والخطاب لليهود لأنهم كانوا يقولون ما ~~مات نبي إلا على اليهودية كأنه قيل أتدعون على الأنبياء اليهودية أم كنتم ~~شهداء إذ حضر يعقوب الموت * (إذ قال) * يدل من إذ الأولى والعامل فيهما ~~شهداء أو ظرف لحضر * (لبنيه ما تعبدون) * ما استفهام في محل النصب بتعبدون ~~أي أي شيء تعبدون وما عام في كل شيء أو هو سؤال عن صفة المعبود كما تقول ما ~~زيد تريد أفقيه أم طبيب * (من بعدي) * من بعد موتى * (قالوا نعبد إلهك وإله ~~آبائك) * أعيد ذكر الإله لئلا يعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار * ~~(إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) * عطف بيان لآبائك وجعل ms0091 إسماعيل من جملة آبائه ~~وهو عمه لأن العم أب قال عليه السلام في العباس هذا بقية آبائي * (إلها ~~واحدا) * بدل من إله آبائك كقوله بالناصية ناصية كاذبة أو نصب على الاختصاص ~~أي نريد بإله آبائك إلها واحدا * (ونحن له مسلمون) * حال من فاعل نعبد أو ~~جملة معطوفة على نعبد أو جملة اعتراضية مؤكدة * (تلك) * إشارة إلى الأمة ~~المذكورة التي هي إبراهيم ويعقوب وبنوهما الموحدون * (أمة قد خلت) * مضت * ~~(لها ما كسبت ولكم ما كسبتم) * أي أن أحدا لا ينفعه كسب غيره متقدما كان أو ~~متأخرا فكما أن أولئك لا ينفعهم إلا ما اكتسبوا فكذلك أنتم لا ينفعكم إلا ~~ما اكتسبتم وذلك لا فتخار هم بآبائهم * (ولا تسألون عما كانوا يعملون) * ~~ولا تؤاخذون بسيآتهم * (وقالوا كونوا هودا أو نصارى) * أي قالت اليهود ~~كونوا هودا وقالت النصارى كونوا نصارى وجزم * (تهتدوا) * لأنه جواب الأمر * ~~(قل بل ملة إبراهيم) * بل نتبع ملة إبراهيم * (حنيفا) * حال من المضاف إليه ~~نحو رأيت وجه هند قائمة والحنيف المائل عن كل دين باطل إلى دين الحق * (وما ~~كان من المشركين) * تعريض بأهل الكتاب وغيرهم لأن كلا منهم يدعى اتباع ملة ~~إبراهيم وهو على الشرك * (قولوا) * هذا خطاب للمؤمنين أو للكافرين أي قولوا ~~لتكونوا على الحق و إلا فأنتم على الباطل * (آمنا بالله وما أنزل إلينا) * ~~أي القرآن * (وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط) * PageV01P072 # السبط الحافد وكان الحسن والحسين سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والأسباط حفدة يعقوب ذراري أبنائه الاثني عشر ويعدى أنزل بالى وعلى فلذا ~~ورد هنا بالى وفى آل عمران بعلى * (وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون ~~من ربهم لا نفرق بين أحد منهم) * أي لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت ~~اليهود والنصارى وأحد في معنى الجماعة ولذا صح دخول بين عليه * (ونحن له ~~مسلمون) * لله مخلصون * (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا) * ظاهر ~~الآية مشكل لأنه يوجب أن يكون الله تعالى مثل وتعالى عن ms0092 ذلك فقيل الباء ~~زائدة ومثل صفة مصدر محذوف تقديره فإن آمنوا إيمانا مثل إيمانكم والهاء ~~يعود إلى الله عز وجل وزيادة الباء غير عزيز قال الله تعالى والذين كسبوا ~~السيئات جزاء سيئة بمثلها والتقدير جزاء سيئة مثلها كقوله في الآية الأخرى ~~وجزاء سيئة سيئة مثلها وقيل المثل زيادة أي فإن آمنوا بما آمنتم به يؤيده ~~قراءة ابن مسعود رضي الله عنه بما آمنتم به وما بمعنى الذي بدليل قراءة أبى ~~بالذي آمنتم به وقيل الباء للاستعانة كقولك كتبت بالقلم أي فإن دخلوا في ~~الإيمان بشهادة مثل شهادتكم التي آمنتم بها * (وإن تولوا) * عما تقولون لهم ~~ولم ينصفوا أو إن تولوا عن الشهادة والدخول في الإيمان بها * (فإنما هم في ~~شقاق) * أي فما هم إلا في خلاف وعداوة وليسوا من طلب الحق في شيء * ~~(فسيكفيكهم الله) * ضمان من الله لإظهار رسوله عليهم وقد أنجز وعده بقتل ~~بعضهم وإجلاء بعضهم ومعنى السين أن ذلك كائن لا محالة و أن تأخر إلى حين * ~~(وهو السميع) * لما ينطقون به * (العليم) * بما يضمرون من الحسد والغل وهو ~~معاقبهم عليه فهو وعيد لهم أو وعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي بسمع ~~ما تدعو به ويعلم نيتك وما تريده من إظهار دين الحق وهو مستجيب لك وموصلك ~~إلى مرادك * (صبغة الله) * دين الله وهو مصدر مؤكد منتصب عن قوله آمنا ~~بالله وهى فعلة من صيغ كالجلسة من جلس وهى الحالة التي يقع عليها الصبغ ~~والمعنى تطهير الله لأن الإيمان يطهر النفوس والأصل فيه أن النصارى كانوا ~~يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية ويقولون هو تطهير لهم فإذا ~~فعل الواحد منهم بولده ذلك قال الآن صار نصرانيا حقا فأمر المسلمون بأن ~~يقولوا لهم قولوا آمنا بالله وصبغنا الله بالإيمان صبغته ولم نصبغ صبغتكم ~~وجىء بلفظ الصبغة للمشاكلة كقولك لمن يغرس الأشجار أغرس كما يغرس فلان تريد ~~رجلا يصطنع الكرام * (ومن أحسن من الله صبغة) * PageV01P073 # البقرة (138 _ 141)) تمييز أي لا صبغة أحسن من صبغته يريد ms0093 الدين أو ~~التطهير * (ونحن له عابدون) * عطف على آمنا بالله وهذا العطف يدل على أن ~~قوله صبغة الله داخل في مفعول قولوا آمنا أي قولوا هذا وهذا ونحن له عابدون ~~ويرد قول من زعم أن صبغة الله بدل من ملة إبراهيم أو نصب على الإغراء بمعنى ~~عليكم صبغة الله لما فيه من فك النظم وإخراج الكلام عن التئامه وانتصابها ~~على أنها مصدر مؤكد هو الذي ذكره سيبويه والقول ما قالت حذام * (قل ~~أتحاجوننا في الله) * أي أتجادلوننا في شأن الله واصطفائه النبي من العرب ~~دونكم وتقولون لو أنزل الله على أحد لأنزل علينا وترونكم أحق بالنبوة منا * ~~(وهو ربنا وربكم) * نشترك جميعا في أننا عباده وهو ربنا وهو يصيب برحمته ~~وكرامته من يشاء من عباده * (ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم) * يعنى أن العمل ~~هو أساس الامر وكما أن لكم أعمالا فلنا كذلك * (ونحن له مخلصون) * أي نحن ~~له موحدون نخلصه بالايمان وأنتم به مشركون والمخلص أحرى بالكرامة وأولى ~~بالنبوة من غيره * (أم تقولون) * بالتاء شامي وكوفي غير أبى بكر و أم على ~~هذا معادلة للهمزة في أتحاجوننا يعنى أي الأمرين تأتون المحاجة في حكم الله ~~أم ادعاء اليهودية والنصرانية على الأنبياء أو منقطعة أي بل أيقولون غيرهم ~~بالياء وعلى هذا لا تكون الهمزة إلا منقطعة * (إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى) * ثم أمر نبيه عليه السلام أن يقول ~~مستفهما رادا عليهم بقوله * (قل أأنتم أعلم أم الله) * يعنى أن الله شهد ~~لهم بملة الإسلام في قوله ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان ~~حنيفا مسلما * (ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله) * أي كتم شهادة الله ~~التي عنده أنه شهد بها وهى شهادة الله لإبراهيم بالحنيفية والمعنى أن أهل ~~الكتاب لا أحد أظلم منهم لأنهم كتموا هذه الشهادة وهم عالمون بها أو إنا لو ~~كتمنا هذه الشهادة لم يكن أحد أظلم منا فلا نكتمها وفيه تعريض بكتمانهم ~~شهادة الله لمحمد عليه السلام بالنبوة في كتبهم ms0094 وسائر شهاداته ومن في قوله ~~من الله مثلها في قولك هذه شهادة منى لفلان إذا شهدت له في أنها صفة لها * ~~(وما الله بغافل عما تعملون) * من تكذيب الرسل وكتمان الشهادة * (تلك أمة ~~قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون) * كررت ~~للتأكيد ولأن المراد بالأول الأنبياء عليهم PageV01P074 # البقرة (142 _ 143)) السلام وبالثاني اسلاف اليهود والنصارى * (سيقول ~~السفهاء من الناس) * الخفاف الأحلام فأصل السفه الخفة وهم اليهود لكراهتمهم ~~التوجه إلى الكعبة و أنهم لا يرون النسخ أو المنافقون لحرصهم على الطعن ~~والاستهزاء اوالمشركون لقولهم رغب عن قبلة آبائه ثم رجع إليها والله ليرجعن ~~إلى دينهم وفائدة الاخبار بقولهم قبل وقوعه توطين النفس إذ المفاجأة ~~بالمكروه أشد وعداد الجواب قبل الحاجة إليه أقطع للخصم فقيل الرمي يراش ~~السهم * (ما ولاهم) * ما صرفهم * (عن قبلتهم التي كانوا عليها) * يعنون بيت ~~المقدس والقبلة الجهة التي يستقبلها الإنسان في الصلاة لأن المصلى يقابلها ~~* (قل لله المشرق والمغرب) * أي بلاد الشرق والمغرب و الأرض كلها له * ~~(يهدي من يشاء) * من أهلها * (إلى صراط مستقيم) * طريق مستو أي يرشد من ~~يشاء إلى قبلة الحق وهى الكعبة التي أمرنا بالتوجه إليها أو الأماكن كلها ~~لله فيأمر بالتوجه إلى حيث شاء فتارة الكعبة وطورا إلى البيت المقدس لا ~~اعتراض عليه لأنه المالك وحده * (وكذلك جعلناكم) * ومثل ذلك الجعل جعلناكم ~~فالكاف للتشبيه وذاجر بالكاف واللام للفرق بين الإشارة إلى القريب والإشارة ~~إلى البعيد والكاف للخطاب لا محل لها من الإعراب * (أمة وسطا) * خيارا وقيل ~~للخيار وسط لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والأوساط محمية أي كما جعلت ~~قبلتكم خير القبل جعلتكم خير الأمم أو عدولا لأن الوسط عدل بين الأطراف ليس ~~إلى بعضها أقرب من بعض أي كما جعلنا قبلتكم متوسطة بين المشرق والمغرب ~~جعلناكم أمة وسطا بين العلو والتقصير فإنكم لم تغلو غلو النصارى حيث وصفوا ~~المسيح بالألوهية ولم تقصروا تقصير اليهود حيث وصفوا مريم بالزنا وعيسى ~~بأنه ولد الزنا * (لتكونوا شهداء) * غير منصرف ms0095 لمكان ألف التأنيث * (على ~~الناس) * صلة شهداء * (ويكون الرسول عليكم شهيدا) * عطف على لتكونوا روى أن ~~الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء فيطالب الله الأنبياء البينة على ~~أنهم قد بلغوا وهو أعلم فيؤتى بأمة محمد عليه السلام فيشهدون فيقول الأمم ~~من أين عرفتم فيقولون علمنا ذلك بأخبار الله تعالى في كتابه الناطق على ~~لسان نبيه الصادق فيؤتى بمحمد عليه السلام فيسأل عن حال أمته فيزكيهم ويشهد ~~بعدالتهم والشهادة قد تكون بلا مشاهدة كالشهادة بالتسامع في الأشياء ~~المعروفة ولما كان الشهيد كالرقيب جئ بكلمة الاستعلاء كقوله تعالى * (كنت ~~أنت الرقيب عليهم) * وقيل * (لتكونوا شهداء على الناس) * في الدنيا فيما لا ~~يصح إلا بشهادة العدول الأخيار ويكون الرسول عليكم شهيدا يزكيكم ويعلم ~~بعدالتكم واستدل الشيخ أبو منصور رحمه الله بالآية على أن الإجماع حجة ~~PageV01P075 # البقرة (143 _ 144)) لأن الله تعالى وصف هذه الأمة بالعدالة والعدل هو ~~المستحق للشهادة وقبولها فإذا اجتمعوا على شيء وشهدوا به لزم قبوله وأخرت ~~صلة الشهادة أو لا وقدمت آخرا لأن المراد في الأول إثبات شهادتهم على الأمم ~~وفى الآخر اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم * (وما جعلنا القبلة التي كنت ~~عليها) * أي وما جعلنا القبلة الجهة كنت عليها وهى الكعبة فالتي كنت عليها ~~ليست بصفة للقبلة بل هي ثاني مفعول جعل روى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلى بمكة إلى الكعبة ثم أمر بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس بعد ~~الهجرة تأليفا لليهود ثم حول إلى الكعبة * (إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ~~ينقلب على عقبيه) * أي وما جعلنا القبلة التي تحب أن تستقبلها الجهة التي ~~كنت عليها أو لا بمكة إلا امتحانا للناس وابتلاء لنعلم الثابث على الإسلام ~~الصادق فيه ممن هو على حرف ينكص على عقبيه لقلقلته يرجع فيرتد عن الإسلام ~~عند تحويل القبلة قال الشيخ أبو منصور رحمه الله معنى قوله لنعلم أي لنعلم ~~كائنا أو موجودا ما قد علمناه أنه يكون ويوجد فالله تعالى عالم في الأزل ~~بكل ما أراد وجوده أنه ms0096 يوجد في الوقت الذي شاء وجوده فيه و لا يوصف بأنه ~~عالم في الأزل بأنه موجود كائن لأنه ليس بموجود في الأزل فكيف يعلمه موجودا ~~فإذا صار موجودا يدخل تحت علمه الأزلي فيصير معلوما له موجودا كائنا ~~والتغير عل المعلوم لا على العلم أو لتميز النابع من الناكص كما قال تعالى ~~ليميز الله الخبيث من الطيب فوضع العلم موضع التميز لأن العلم به يقع ~~التميز أو ليعلم رسول الله عليه الصلاة والسلام والمؤمنون وإنما أسند علمهم ~~إلى ذاته لأنهم خواصه أو هو على ملاطفة الخطاب لمن لا يعلم كقولك لمن ينكر ~~ذوب الذهب فليلقه في النار لنعلم أيذوب * (وإن كانت) * أي التحويلة أو ~~الجعلة أو القبلة و إن هي المخففة واللام في * (لكبيرة) * أي ثقيلة شاقة ~~وهى خبر كان واللام فارقة * (إلا على الذين هدى الله) * أي هداهم الله فحذف ~~العائد أي إلا على الثابتين الصادقين في اتباع الرسول * (وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم) * أي صلاتكم إلى بيت المقدس سمى الصلاة ايمانا لأن وجوبها ~~على أهل الإيمان وقبولها من أهل الإيمان وأداؤها في الجمعة دليل الإيمان ~~ولما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة قالوا كيف بمن مات قبل ~~التحويل من إخواننا فنزلت ثم علل ذلك فقال * (إن الله بالناس لرؤوف) * ~~مهموز مشبع حجازي وشامى وحفص رؤوف غيرهم بوزن فعل وهما المبالغة * (رحيم) * ~~لا يضيع أجورهم والرأفة أشد من الرحمة وجمع بينهما كما في الرحمن الرحيم * ~~(قد نرى تقلب وجهك في السماء) * تردد وجهك وتصرف نظرك في جهة السماء وكان ~~رسول PageV01P076 # البقرة (144 _ 145)) صلى الله عليه وسلم يتوقع من ربه أن يحوله إلى ~~الكعبة موافقة لإبراهيم ومحالفة لللهيود و لأنهاء ادعى للعرب إلى الإيمان ~~لأنها مفخرتهم ومزارهم ومطافهم * (فلنولينك) * فلنعطينك ولنمكننك من ~~استقبالها من قولك وليته كذا إذا جعلته والياء له أو فلنجعلنك تلى سمتها ~~دون سمت بيت المقدس * (قبلة ترضاها) * تحبها وتميل إليها لأغراضك الصحيحة ~~التي أضمرتها ووافقت مشيئة الله وحكمته * (فول وجهك شطر المسجد الحرام) ms0097 * ~~أي نحوه وشطر نصب على الظرف أي اجعل تولية الوجه تلقاء المسجد أي في جهته ~~وسمته لأن استقبال عين القبلة متعسر على النائي وذكر المسجد الحرام دون ~~الكعبة دليل على أن الواجب مراعاة الجهة دون العين روى أنه عليه السلام قدم ~~المدينة فصلى نحو بيت المقدس سنة عشر شهرا ثم وجه إلى الكعبة * (وحيث ما ~~كنتم) * من الأرض وأردتم الصلاة * (فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا ~~الكتاب ليعلمون أنه الحق) * أي التحويل إلى الكعبة هو الحق لأنه كان في ~~بشارة أنبيائهم برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يصلى إلى القبلتين * (من ~~ربهم وما الله بغافل عما يعملون) * بالياء مكي و أبو عمرو ونافع وعاصم ~~وبالتاء غيرهم فالأول وعيد للكافرين بالعقاب على الحجود والاباء والثاني ~~وعد للمؤمنين بالثواب على القبول والأداء * (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب) ~~* أراد ذوى العناد منهم * (بكل آية) * برهان قاطع أن التوجه إلى الكعبة هو ~~الحق * (ما تبعوا قبلتك) * لأن تركهم اتباعك ليس عن شبهة تزيلها بإيراد ~~الحجة إنما هو عن مكابرة وعناد مع علمهم بما في كتبهم من نعتك انك على الحق ~~وجواب القسم المحذوف سد مسد جواب الشرط * (وما أنت بتابع قبلتهم) * حسم ~~لأطماعهم إذ كانوا اضطربوا في ذلك وقالوا لو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن ~~يكون صاحبنا الذي ننتظره وطمعوا في رجوعه إلى قبلتهم ووحدت القبلة و إن كان ~~لهم قبلتان فلليهود قبلة وللنصارى قبلة لاتحادهم في البطلان * (وما بعضهم ~~بتابع قبلة بعض) * يعنى أنهم مع اتفاقهم على مخالفتك مختلفون في شأن القبلة ~~لا يرجى اتفاقهم كما لا ترجى موافقتهم لك فاليهود تستقبل بيت المقدس ~~والنصارى مطلع الشمس * (ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم) * أي ~~من بعد وضوح البرهان والإحاطة بأن القبلة هي الكعبة و أن دين الله هو ~~الإسلام * (إنك إذا لمن الظالمين) * لمن المرتكبين الظلم الفاحش وفى ذلك ~~لطف للسامعين PageV01P077 # البقرة (146 _ 150)) وتهييج للثبات على الحق وتحذير لمن يترك الدليل بعد ~~إنارته ويتبع الهوى وقيل الخطاب ms0098 في الظاهر للنبي عليه السلام والمراد أمته ~~ولزم الوقف على الظالمين إذ لو وصل لصار * (الذين آتيناهم الكتاب) * صفة ~~للظالمين وهو مبتدأ والخبر * (يعرفونه) * أي محمدا عليه السلام أو القرآن ~~أو تحويل القبلة والأول أظهر لقوله * (كما يعرفون أبناءهم) * قال عبد الله ~~بن سلام انا اعلم به منى يا بنى فقال له عمر ولم قال لأنى لست أشك في محمد ~~أنه نبي فاما ولدى فلعل والدته خانت فقبل عمر رأسه * (وإن فريقا منهم) * أي ~~الذين لم يسلموا * (ليكتمون الحق) * حسدا وعنادا * (وهم يعلمون) * أن الله ~~تعالى بينه في كتابهم * (الحق) * مبتدأ خبره * (من ربك) * واللام للجنس أي ~~الحق من الله لا من غيره يعنى أن الحق ما ثبت أنه من الله كالذي أنت عليه ~~وما لم يثبت أنه من الله كالذي عليه أهل الكتاب فهو الباطل أو للعهد ~~والإشارة إلى الحق الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو خبر مبتدأ ~~محذوف أي هو الحق ومن ربك خير بعد خبر أو حال * (فلا تكونن من الممترين) * ~~الشاكين في أنه من ربك * (ولكل) * من أهل الأديان المختلفة * (وجهه) * قبلة ~~وقرئ بها والضمير في * (هو) * لكل وفى * (موليها) * للوجهة أي هو موليها ~~وجهة فحذف أحد المفعولين أو هو لله تعالى أي الله موليها إياه هو مولاها ~~شامي أي هو مولى تلك الجهة قد وليها والمعنى ولكل أمة قبلة يتوجه إليها ~~منكم ومن غيركم * (فاستبقوا) * أنتم * (الخيرات) * فاستبقوا إليها غيركم من ~~أمر القبلة وغيره * (أينما تكونوا) * أنتم واعداؤكم * (يأت بكم الله جميعا) ~~* يوم القيامة فيفصل بين المحق والمبطل أو ولكل منكم يا أمة محمد وجهة جهة ~~يصلى إليها جنوبية أو شماليه أو شرقية أو غربية فاستقبلوا الفاضلات من ~~الجهات وهى الجهة المسامتة للكعبة و إن اختلفت أينما تكونوا من الجهات ~~المختلفة يأت بكم الله جميعا ويجمعكم ويجعل صلاتكم كأنها إلى جهة واحدة ~~وكأنكم تصلون حاضري المسجد الحرام * (إن الله على كل شيء قدير ومن حيث ~~خرجت) * ومن أي بلد خرجت للسفر * (فول ms0099 وجهك شطر المسجد الحرام) * إذا صليت ~~* (وإنه) * و إن هذا المأمور به * (للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون) ~~* وبالياء أبو عمرو * (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره) * وهذا التكرير PageV01P078 # البقرة (149 _ 154)) لتأكيد أمر القبلة وتشديده لأن النسخ من مظان الفتنة ~~والشبهة فكرر عليهم ليثبتوا على أنه نيط بكل واحد ما لم ينط بالآخر فاختلفت ~~فوايدها * (لئلا يكون للناس عليكم حجة) * أي قد عرفكم الله جل ذكره أمر ~~الاحتجاج في القبلة بما قدبين في قوله ولكل وجهة هو موليها لئلا يكون للناس ~~لليهود عليكم حجة في خلاف ما في التوراة من تحويل القبلة وأطلق اسم الحجة ~~على قول المعائدين لأنهم يسوقونه سياق الحجة * (إلا الذين ظلموا منهم) * ~~استثناء من الناس أي لئلا يكون حجة لأحد من اليهود إلا المعاندين منهم ~~القائلين ما ترك قبلتنا إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه وحبا لبلده ولو ~~كان على الحق للزم قبلة الأنبياء عليهم السلام أو معناه لئلا يكون للعرب ~~عليكم حجة واعتراض في ترككم التوجه إلى الكعبة التي هي قبلة إبراهيم ~~وإسماعيل أبى العرب إلا الذين ظلموا منهم وهم أهل مكة حين يقولون بداله ~~فرجع إلى قبلة آبائه ويوشك أن يرجع إلى دينهم ثم استأنف منبها بقوله * (فلا ~~تخشوهم) * فلا تخافوا مطاعتهم في قبلتكم فإنهم لا يضرونكم * (واخشوني) * ~~فلا تخالفوا أمرى * (ولأتم نعمتي عليكم) * أي عرفتكم لئلا يكون عليكم حجة ~~ولأتم نعمتي عليكم بهدايتى إياكم إلى الكعبة * (ولعلكم تهتدون) * ولكي ~~تهتدوا إلى قبلة إبراهيم الكاف في * (كما أرسلنا فيكم) * اما أن يتعلق بما ~~قبله أي ولأتم نعمتي عليكم في الآخرة بالثواب كما أتممتها عليكم في الدنيا ~~بإرسال الرسول أو بما بعده أي كما ذكر تكم بإرسال الرسول فاذكروني بالطاعة ~~أذكركم بالثواب فعلى هذا يوقف على تهتدون وعلى الأول لا * (رسولا منكم) * ~~نم العرب * (يتلو عليكم) * يقرا عليكم * (آياتنا) * القرآن * (ويزكيكم ~~ويعلمكم الكتاب) * القرآن * (والحكمة) * السنة والفقه * (ويعلمكم ما لم ~~تكونوا تعلمون) * مالا ms0100 سبيل إلى معرفته إلا بالوحي * (فاذكروني) * بالمعذرة ~~* (أذكركم) * بالمغفرة أو بالثناء والعطاء أو بالسؤال والنوال أو بالتوبة ~~وعفو الحوبة أو بالاخلاص والخلاص أو بالمناجاة أو النجاة * (واشكروا لي) * ~~ما أنعمت به عليكم * (ولا تكفرون) * ولا تجحدوا نعمائي * (يا أيها الذين ~~آمنوا استعينوا بالصبر) * فيه تنال كل فضيلة * (والصلاة) * فإنها تنهى عن ~~كل رذيلة * (إن الله مع الصابرين) * بالنصر والمعونة * (ولا تقولوا لمن ~~يقتل في سبيل الله) * نزلت في شهداء PageV01P079 # البقرة (154 _ 158)) بدر وكانوا أربعة عشر رجلا * (أموات) * أي هم أموات ~~* (بل أحياء) * أي هم أحياء * (ولكن لا تشعرون) * لا تعلمون ذلك لأن حياة ~~الشهيد لا تعلم حسا عن الحسن رضي الله عنه أن الشهداء أحياء عند الله تعرض ~~أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض النار على أرواح آل ~~فرعون غدوا وعشيا فيصل إليهم الوجع وعن مجاهد ريحها وليسوا فيها * ~~(ولنبلونكم) * ولنصيبنكم بدلك إصابة تشبه فعل المختبر لأحوالكم هل تصبرون ~~على ما أنتم عليه من الطاعة أم لا * (بشيء) * بقليل من كل واحدة من هذه ~~البلايا وطرف منه وقلل ليؤذن أن كل بلاء أصاب الانسان و أن جل ففوقه ما يقل ~~اليه ويريهم أن رحمته معهم في كل حال وأعلمهم بوقوع البلواء قبل وقوعها ~~ليوطنو نفوسهم عليها * (من الخوف) * خوف الله والعدو * (والجوع) * أي القحط ~~أو صوم شهر رمضان * (ونقص من الأموال) * بموت المواشي أو الزكاة وهو عطف ~~على شيء وعلى الخوف أي وشئ من نقص الأموال * (والأنفس) * بالقتل والموت أو ~~بالمرض والشيب * (والثمرات) * ثمرات الحرث أو موت الأولاد لأن الولد ثمرة ~~الفؤاد * (وبشر الصابرين) * على هذه البلايا أو المسترجعين عند البلايا لأن ~~الاسترجاع تسليم واذعان وفى الحديث من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته ~~وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه وطفئ سراج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال انا لله و إنا إليه راجعون فقيل امصيبة هي قال نعم كل شيء يؤذى ~~المؤمن فهو مصيبة والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل ms0101 من يأتي ~~منه البشارة * (الذين) * نصب صفة للصابرين ولا وقف عليه بل يوقف على راجعون ~~ومن ابتداء بالذين وجعل الخبر أولئك يقف على الصابرين لا على راجعون و ~~الأول الوجه لأن الذين وما بعده بيان للصابرين * (إذا أصابتهم مصيبة) * ~~مكروه اسم فاعل من اصابته شدة أي لحقته ولا وقف على مصيبة لأن * (قالوا) * ~~جواب إذا و إذا وجوابها صلة الذين * (إنا لله) * اقرار له بالملك * (وإنا ~~إليه راجعون) * إقرار على نفوسنا بالهلك * (أولئك عليهم صلوات من ربهم ~~ورحمة) * الصلاة الحنو والتعطف فوضعت موضع الرأفة وجمع بينها وبين الرحمة ~~كقوله رأفة ورحمة رؤوف رحيم والمعنى عليهم رأفة بعد رأفة ورحمة بعد رحمة * ~~(وأولئك هم المهتدون) * لطريق الصواب حيث استرجعوا وأذعنوا لأمر الله قال ~~عمر رضي الله عنه نعم العدلان ونعم العلاوة أي الصلاة والرحمة والاهتداء * ~~(إن الصفا والمروة) * هما علمان للجبلين * (من شعائر الله) * من ~~PageV01P080 # البقرة (158 _ 162)) أعلام مناسكه متعبداته جمع شعيرة وهى العلامة * (فمن ~~حج البيت) * قصد الكعبة * (أو اعتمر) * زار الكعبة فالحج القصد والاعتمار ~~الزيارة ثم غلبا على قصد البيت زيارته للنسكين المعروفين وهما في المعاني ~~كالنجم والبيت في الأعيان * (فلا جناح عليه) * فلا اثم عليه * (أن يطوف ~~بهما) * أي يتطوف فادغم التاء في الطاء و أصل الطوف المشي حول الشئ والمراد ~~هنا السعي بينهما قيل كان على الصفا أساف وعلى المروة نائلة هما ضمان يروى ~~أنهما كانا رجلا وامرأة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فوضعا عليهما ليعتبر ~~بهما فلما طالت المدة عبدا من دون الله وكان أهل الجاهلية إذا سعو امسحوا ~~هما فلما جاء الإسلام وكسرت الأوثان كره المسلمون الطواف بينهما لأجل فعل ~~الجاهلية فرفع عنهم الجناح بقوله فلا جناح وهو دليل على أنه ليس بركن كما ~~قال مالك والشافعي رحمهما الله تعالى وكذا قوله * (ومن تطوع خيرا) * أي ~~بالطواف بهما وهو كذلك مشعر بأنه ليس بركن ومن يطوع حمزة وعلى أي يتطوع ~~فادغم التاء في الطاء * (فإن الله شاكر) * مجاز على القليل كثيرا * (عليم) ~~* بالأشياء صغيرا ms0102 أو كبيرا * (إن الذين يكتمون) * من أحبار اليهود * (ما ~~أنزلنا) * في التوراة * (من البينات) * من الآيات الشاهدة على أمر محمد ~~عليه السلام * (والهدى) * الهداية إلى الإسلام بوصفه عليه السلام * (من بعد ~~ما بيناه) * أوضحناه * (للناس في الكتاب) * في التوراة لم ندع فيه موضع ~~إشكال فعمدوا إلى ذلك المبين فكتموه * (أولئك يلعنهم الله ويلعنهم ~~اللاعنون) * الذين يتأتى منهم اللعن وهم الملائكة والمؤمنون من الثقلين * ~~(إلا الذين تابوا) * عن الكتمان وترك الإيمان * (وأصلحوا) * ما أفسدوا من ~~أحوالهم وتداركوا ما فرط منهم * (وبينوا) * وأظهروا ما كتموا * (فأولئك ~~أتوب عليهم) * أقبل توبتهم * (وأنا التواب الرحيم إن الذين كفروا وماتوا ~~وهم كفار) * يعنى الذين ماتوا من هؤلاء الكاتمين ولم يتوبوا * (أولئك عليهم ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) * ذكر لعنتهم أحياء ثم لعنتهم أمواتا ~~والمراد بالناس المؤمنون أو المؤمنون والكافرون إذ بعضهم يلعن بعضا يوم ~~القيامة قال الله تعالى كلما دخلت أمة لعنت أختها * (خالدين) * حال من هم ~~في عليهم * (فيها) * في اللعنة أو في النار إلا أنها أضمرت تفخيما لشأنها ~~وتهويلا * (لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون) * PageV01P081 # البقرة (163 _ 165)) من الانظار أي لا يمهلون أو لا ينتظرن ليعتذروا أو ~~لا ينظر إليهم نظر رحمة * (وإلهكم إله واحد) * فرد في ألوهيته لا شريك له ~~فيها ولا يصح أن يسمى غيره إلها * (لا إله إلا هو) * تقرير للوحدانية بنفي ~~غيره وإثباته وموضع هو رفع لأنه بدل من موضع لا اله ولا يجوز النصب هنا لأن ~~البدل يدل على أن الاعتماد على الثاني والمعنى في الآية على ذلك والنصب يدل ~~على أن الاعتماد على الأول ورفع * (الرحمن الرحيم) * أي المولى لجميع النعم ~~أصولها وفروعها ولا شيء سواه بهذه الصفة فما سواه إما نعمة وإما منعم عليه ~~ورفع على أنه خبر مبتدأ أو على البدل من هولا على الوصف لأن المضمر لا يوصف ~~لما عجب المشركون من إله واحد وطلبوا آية على ذلك نزل * (إن في خلق ~~السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار) * في اللون والطول والقصر ~~وتعاقبهما ms0103 في الذهاب والمجئ * (والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس) ~~* بالذي ينفعهم مما يحمل فيها أو بنفع الناس ومن في * (وما أنزل الله من ~~السماء) * لابتداء الغاية وفى * (من ماء) * مطر ومن لبيان الجنس لأن ما ~~ينزل من السماء مطر وغيره ثم عطف على أنزل * (فأحيا به) * بالماء * (الأرض ~~بعد موتها) * يبسها ثم عطف على فأحيا * (وبث) * وفرق * (فيها) * في الأرض * ~~(من كل دابة) * هي كل ما يدب * (وتصريف الرياح) * الريح حمزة وعلى أي ~~وتقليبها في مهابها قبولا ودبورا وجنوبا وشمالا وفى أحوالها حارة وباردة ~~وعاصفة و لينة وعقما ولواقح وقيل تارة بالرحمة وطورا بالعذاب * (والسحاب ~~المسخر) * المذلل المنقاد لمشيئة الله تعالى فيمطر حيث شاء * (بين السماء ~~والأرض) * في الهواء * (لآيات لقوم يعقلون) * ينظرون بعيون عقولهم ويعتبرون ~~فيستدلون بهذه الأشياء على قدرة موجدها وحكمة مبدعها ووحدانية منشئها وفى ~~الحديث ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها أي لم يتفكر فيها ولم يعتبر بها * ~~(ومن الناس) * أي ومع هذا البرهان النير من الناس * (من يتخذ من دون الله ~~أندادا) * أمثالا من الأصنام * (يحبونهم) * يعظمونهم ويخضعون لهم تعظيم ~~المحبوب * (كحب الله) * كتعظيم الله والخضوع له أي يحبون الأصنام كما يحبون ~~الله يعنى يسوون بينهم وبينه في محبتهم لأنهم كانوا يقرون بالله ويتقربون ~~إليه وقيل يحبونهم كحب المؤمنين الله * (والذين آمنوا أشد حبا لله) * من ~~المشركين لآلهتهم لأنهم لا يعدلون عنه إلى غيره بحال والمشركون يعدلون عن ~~أندادهم إلى الله عند الشدائد PageV01P082 # البقرة (165 _ 168)) فيفزعون إليه ويخضعون له * (ولو يرى) * ترى نافع ~~وشامى على خطاب الرسول أو كل مخاطب أي ولو ترى ذلك لرأيت امرا عظيما * ~~(الذين ظلموا) * إشارة إلى متخذى الأنداد * (إذ يرون) * يرون شامي * ~~(العذاب أن القوة لله جميعا) * حال * (وأن الله شديد العذاب) * شديد عذابه ~~أي ولو يعلم هؤلاء الذين ارتكبوا الظلم العظيم بشركهم أن القدرة كلها لله ~~تعالى على كل شيء من الثواب والعقاب دون أندادهم ويعلمون شدة عقابه ~~للظالمين إذا عاينوا العذاب يوم القيامة لكان منهم ms0104 مالا يدخل تحت الوصف من ~~الندم والحسرة فحذف الجواب لأن لو إذا جاء فيما يشوق إليه أو يخوف منه قلما ~~يوصل بجواب ليذهب القلب فيه كل مذهب ولو يليها الماضي وكذا إذ وضعها لتدل ~~على الماضي إنما دخلتا على المستقبل هنا لأن أخبار الله تعالى عن المستقبل ~~باعتبار صدقه كالماضى * (إذ تبرأ) * مدغمة الذال في التاء حيث وقعت عراقي ~~غير عاصم وهو بدل من إذ يرون العذاب * (الذين اتبعوا) * أي المتبعون وهم ~~لرؤساء * (من الذين اتبعوا) * من الأتباع * (ورأوا العذاب) * الواو فيه ~~للحال أي تبرءوا في حال رؤيتهم العذاب * (وتقطعت) * عطف على تبرأ * (بهم ~~الأسباب) * الوصل التي كانت بينهم من الاتفاق على دين واحد ون الأنساب ~~والمحاب * (وقال الذين اتبعوا) * أي الأتباع * (لو أن لنا كرة) * رجعة إلى ~~الدنيا * (فنتبرأ) * نصب على جواب التمني لأن لو في معنى التمني ولمعنى ليت ~~لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا الان * (كذلك) * مثل ذلك الإراء الفظيع ~~* (يريهم الله أعمالهم) * أي عبادتهم الأوثان * (حسرات عليهم) * ندامات وهى ~~مفعول ثالث ليريهم ومعناه أن اعمالهم تقلب عليهم حسرات فلا يرون إلا حسرات ~~مكان أعمالهم * (وما هم بخارجين من النار) * بل هم فيها دائمون ونزل فيمن ~~حرموا على أنفسهم البحائر ونحوها * (يا أيها الناس كلوا) * أمر إباحة * ~~(مما في الأرض) * من للتبعيض لأن كل ما في الأرض ليس بمأكول * (حلالا) * ~~مفعول كلوا أو حال مما في الأرض * (طيبا) * طاهرا من كل شبهة * (ولا تتبعوا ~~خطوات الشيطان) * طرقه التي يدعوكم إليها بسكون الطاء أبو عمرو غير عباس ~~ونافع وحمزة و أبو بكر والخطوة في الأصل ما بين قدمي الخاطى يقال اتبع ~~خطواته إذا افتدى به واسن بسنته * (إنه لكم عدو مبين) * ظاهر العداوة ~~لاخفاء به PageV01P083 # البقرة (169 _ 172)) وأبان متعد ولازم ولا يناقض هذه الآية قوله تعالى * ~~(والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت) * أي الشيطان لأنه عدوا للناس حقيقة ~~ووليهم ظاهرا فإنه يريهم في الظاهر الموالاة ويزين لهم اعمالهم ويريد بذلك ~~هلاكهم في الباطن * (إنما يأمركم) * بيان لوجوب لوجوب ms0105 الانتهاء عن اتباعه ~~وظهور عداوته أي لا يأمركم بخير قط إنما يأمركم * (بالسوء) * بالقبيح * ~~(والفحشاء) * وما يتجاوز الحد في القبح من العظائم وقيل السوء مالا حد فيه ~~والفحشاء ما فيه حد * (وأن تقولوا) * في موضع الجر بالعطف على بالسوء أي ~~وبأن تقولوا * (على الله ما لا تعلمون) * هو قولكم هذا حلال وهذا حرام بغير ~~علم ويدخل فيه كل ما يضاف إلى الله تعالى مما لا يجوز عليه * (وإذا قيل لهم ~~اتبعوا ما أنزل الله) * الضمير للناس وعدل بالخطاب عنهم على طريق الالتفات ~~قيل هم المشركون وقيل طائفة من اليهود لما دعاهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى الإيمان واتباع القرآن * (قالوا بل نتبع ما ألفينا) * وجدنا * ~~(عليه آباءنا) * فإنهم كانوا خيرا منا وأعلم فرد الله عليهم بقوله * (أولو ~~كان آباؤهم) * الواو للحال والهمزة بمعنى الرد والتعجب معناه أيتبعونهم ولو ~~كان آباؤهم * (لا يعقلون شيئا) * من الدين * (ولا يهتدون) * للصواب ثم ضرب ~~لهم مثلا فقال * (ومثل الذين كفروا) * المضاف محذوف أي ومثل داعى الذين ~~كفروا * (كمثل الذي ينعق) * يصيح والمراد * (بما لا يسمع إلا دعاء ونداء) * ~~البهائم والمعنى ومثل داعيهم إلى الإيمان في أنهم لا يسمعون من الدعاء إلا ~~جرس النغمة ودوى الصوت من غير إلقاء أذهان ولا استبصار كمثل الناعق ~~بالبهائم التي لا تسمع إلا دعاء الناعق ونداءه الذي هو تصويت بها وزجر لها ~~ولا تفقه شيئا آخر كما يفهم العقلاء والنعيق التصويت يقال نعق المؤذن ونعق ~~الراعي بالظأن والنداء ما يسمع والدعاء قد يسمع وقد لا يسمع * (صم) * خبر ~~مبتدأ مضمر أي هم صم * (بكم) * خبر ثان * (عمي) * عن الحق خبر ثالث * (فهم ~~لا يعقلون) * الموعظة ثم بين أن ما حرمه المشركون حلال بقوله * (يا أيها ~~الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) * من مستلذاته أو من حلالاته * ~~(واشكروا لله) * الذي رزقكموها * (إن كنتم إياه تعبدون) * إن صح أنكم ~~تختصونه بالعبادة وتقرون أنه معطى النعم ثم بين PageV01P084 # البقرة (173 _ 175)) المحرم فقال * (إنما حرم عليكم الميتة) * وهى كل ms0106 ما ~~فارقه الروح من غير ذكاة مما يذبح و إنما لإثبات المذكور ونفى ما عداه أي ~~ما حرم عليكم إلا الميتة * (والدم) * يعنى السائل لقوله في موضع آخر أو دما ~~مسفوحا وقد حلت الميتتان والدمان بالحديث أحلت لنا ميتتان ودمان السمك ~~والجراد والكبد والطحال * (ولحم الخنزير) * يعنى الخنزير بجميع أجزائه وخص ~~اللحم لأنه المقصود بالأكل * (وما أهل به لغير الله) * أي ذبح للأصنام فذكر ~~عليه غير اسم الله وأصل الاهلال رفع الصوت أي رفع به الصوت للصنم وذلك قول ~~أهل الجاهلية باسم اللات والعزى * (فمن اضطر) * أي ألجئ بكسر النون بصرى ~~وحمزة وعاصم لالتقاء الساكنين اعني النون والضاد وبضمها غيرهم لضمة الطاء * ~~(غير) * حال أي فأكل غير * (باغ) * للذة وشهوة * (ولا عاد) * متعد مقدار ~~الحاجة وقول من قال غير باغ على الإمام ولا عاد في سفر حرام ضعيف لأن سفر ~~الطاعة لا يبيح بلا ضرورة والحبس بالحضر يبيح بلا سفر ولأن بغيه لا يخرج عن ~~الإيمان فلا يستحق الحرمان والمضظر يباح له قدر ما يقع به القوام وتبقى معه ~~الحياة دون ما فيه حصول الشبع لأن الإباحة للاضطرار فتقدر بقدر ما تندفع ~~الضرورة * (فلا إثم عليه) * في الأكل * (إن الله غفور) * للذنوب الكبائر ~~فأنى يؤاخذ بتناول الميتة عند الاضطرار * (رحيم) * حيث رخص ونزل في رؤساء ~~اليهود وتغييرهم نعت النبي عليه السلام وأخذهم على ذلك الرشا * (إن الذين ~~يكتمون ما أنزل الله من الكتاب) * في صفة محمد عليه السلام * (ويشترون به ~~ثمنا قليلا) * أي عوضا أو إذ ثمن * (أولئك ما يأكلون في بطونهم) * ملء ~~بطونهم تقول أكل فلان في بطنه وأكل في بعض بطنه * (إلا النار) * لأنه إذا ~~أكل ما يتلبس بالنار لكونها عقوبة عليه فكأنه اكل النار ومنه قولهم أكل ~~فلان الدم إذا أكل الدية التي هي بدل منه قال * يأكلن كل ليلة اكافا * أي ~~ثمن إكاف فسماه إكافا لتلبسه به بكونه ثمنا له * (ولا يكلمهم الله يوم ~~القيامة) * كلاما يسرهم ولكن بنحو قوله اخسؤا فيها ولا تكلمون * (ولا ~~يزكيهم) ms0107 * ولا يطهرهم من دنس ذنوبهم أو لا يثنى عليهم * (ولهم عذاب أليم) * ~~مؤلم فحرف النفي مع الفعل خبر أولئك وأولئك مع خبره خبران والجمل الثلاث ~~معطوفة على خبر إن فقد صار لأن أربعة أخبار من الجمل * (أولئك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة) * PageV01P085 # البقرة (175 _ 177)) يكتمان نعت محمد عليه السلام * (فما أصبرهم على ~~النار) * فأي شيء أصبرهم على عمل يؤدى إلى النار وهذا استفهام معناه ~~التوبيخ * (ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق) * أي ذلك العذاب بسبب أن الله ~~نزل ما نزل من الكتب بالحق * (وإن الذين اختلفوا) * أي أهل الكتاب * (في ~~الكتاب) * هو للجنس أي في كتب الله فقالوا في بعضها حق وفى بعضها باطل * ~~(لفي شقاق) * خلاف * (بعيد) * عن الحق أو كفرهم ذلك بسبب أن الله نزل ~~القرآن بالحق كما يعلمون و أن الذين اختلفوا فيه لفى شقاق بعيد عن الهدى * ~~(ليس البر أن تولوا) * أي ليس البر توليتكم * (وجوهكم قبل المشرق والمغرب) ~~* والخطاب لأهل الكتاب لأن قبلة النصارى مشرق بيت المقدس وقبلة اليهود ~~مغربه وكل واحد من الفريقين يزعم أن البر التوجه إلى قبلته فرد عليهم بأن ~~البر ليس فيما أنتم عليه فإنه منسوخ * (ولكن البر) * بر * (من آمن بالله) * ~~أو ذا البر من آمن والقولان على حذف المضاف و الأول أجود والبر اسم للخير ~~ولكل فعل مرضى وقيل كثر خوض المسلمين و أهل الكتاب في أمر القبلة فقيل ليس ~~البر العظيم الذي يجب أن تذهلوا بشأنه عن سائر صنوف البر أمر القبلة ولكن ~~البر الذي يجب الاهتمام به بر من آمن وقام بهذه الأعمال ليس البر بالنصب ~~على أنه خبر ليس واسمه أن تولوا حمزة وحفص ولكن البر نافع وشامى وعن المبرد ~~لو كنت ممن يقرأ القرآن لقرأت ولكن البر وقرئ ولكن البار * (واليوم الآخر) ~~* أي يوم البعث * (والملائكة والكتاب) * أي جنس كتب الله أو القرآن * ~~(والنبيين وآتى المال على حبه) * أي على حب الله أو حب المال أو حب الإيتاء ~~يريد أن يعطيه وهو طيب ms0108 النفس بإعطائه * (ذوي القربى) * أي القرابة وقدمهم ~~لأنهم أحق قال عليه الصلاة والسلام صدقتك على المسكين صدقة وعلى ذوى رحمك ~~صدقة وصلة * (واليتامى) * والمراد الفقراء من ذوى القربى واليتامى و إنما ~~أطلق لعدم الإلباس * (والمساكين) * المسكين الدائم السكون إلى الناس لأنه ~~لا شيء له كالسكير للدائم السكر * (وابن السبيل) * المسافر المنقطع وهو جنس ~~و إن كان مفردا لفظا وجعل ابنا للسبيل لملازمته له أو الضيف * (والسائلين) ~~* المستطعمين * (وفي الرقاب) * وفى معاونة المكاتبين حتى يفكوا رقابهم أو ~~في فك الأسارى * (وأقام الصلاة) * المكتوبة * (وآتى الزكاة) * المفروضة قيل ~~هو تأكيد للأول وقيل المراد بالأول نوافل الصدقات والمبار * (والموفون) * ~~عطف على من آمن * (بعهدهم إذا عاهدوا) * الله أو الناس PageV01P086 # البقرة (177 _ 178)) * (والصابرين) * نصب على المدح والاختصاص أظهار ~~الفضل في الشدائد ومواطن القتال على سائر الأعمال * (في البأساء) * الفقر ~~والشدة * (والضراء) * المرض والزمانة * (وحين البأس) * وقت القتال * (أولئك ~~الذين صدقوا) * أي أهل هذه الصفة هم الذين صدقوا في الدين * (وأولئك هم ~~المتقون) * روى أنه كان بين حيين من أحياء العرب دماء في الجاهلية وكان ~~لأحدهما طول على الآخر فأقسموا لنقتلن الحر منكم بالعبد والذكر بالأنثى ~~والاثنين بالواحد فتحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاء الله ~~بالإسلام فنزل * (يا أيها الذين آمنوا كتب) * أي فرض * (عليكم القصاص) * ~~وهو عبارة عن المساواة وأصله من قص أثره واقتصه إذا اتبعه ومنه القاص لأنه ~~يتبع الآثار والأخبار * (في القتلى) * جمع قتيل والمعنى فرض عليكم اعتبار ~~المماثلة والمساواة بين القتلى * (الحر بالحر) * مبتدأ وخبر أي الحر مأخوذ ~~أو مقتول بالحر * (والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) * وقال الشافعي رحمه ~~الله لا يقتل الحر بالعبد لهذا النص وعندنا يجرى القصاص بين الحر والعبد ~~بقوله تعالى * (أن النفس بالنفس) * كما بين الذكر والأنثى وبقوله عليه ~~السلام المسلمون تتكافأ دماؤهم وبأن التفاضل غير معتبر في الأنفس بدليل أن ~~جماعة لو قتلوا واحدا قتلوا به وبأن تخصيص الحكم بنوع لا ينفيه عن نوع آخر ~~بل يبقى الحكم فيه موقوفا على ورود ms0109 دليل آخر وقد ورد كما بينا * (فمن عفي ~~له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) * قالوا العفو ضد ~~العقوبة يقال عفوت عن فلان إذا صفحت عنه وأعرضت عن أن تعاقبه وهو يتعدى بعن ~~إلى الجاني والى الجناية ثم عفونا عنكم ويعفوا عن السيئات و إذا اجتمعا عدى ~~إلى الأول باللام فتقول عفوت له عن ذنبه ومنه الحديث عفوت لكم عن صدقة ~~الخيل والرقيق وقال الزجاج من عفى له أي من ترك له القتل بالدية وقال ~~الأزهري العفو في اللغة الفضل ومنه يسألونك ماذا ينفقون قل العفو ويقال ~~عفوت لفلان بمال إذا أفضلت له وأعطيته وعفوت له عمالي عليه إذا تركته ومعنى ~~الآية عند الجمهور فمن عفى له من جهة أخيه شيء من العفو على أن الفعل مسند ~~إلى المصدر كما في سير بزيد بعض السير والأخ ولى المقتول وذكر بلفظ الأخوة ~~بعثا له على العطف لما بينهما من الجنسية والإسلام ومن هو القاتل المعفو له ~~عما جنى وترك المفعول الآخر استغناء عنه وقيل أقيم له مقام عند والضمير في ~~له وأخيه لمن وفى اليه للأخ أو للمتبع الدال عليه فاتباع لأن المعنى فليتبع ~~الطالب القاتل بالمعروف بأن يطالبه مطالية جميلة وليؤد إليه المطلوب أي ~~القاتل بدل الدم أداء بإحسان بألا يمطله ولا يبخسه وإنما قيل شيء من العفو ~~ليعلم أنه إذا عفا عن بعض الدم أو عفا عنه بعض PageV01P087 # البقرة (178 _ 181)) الورثة تم العفو وسقط القصاص ومن فسر عفى بترك جعل ~~شيء مفعولا به وكذا من فسره بأعطى يعنى أن الولي إذا أعطى له شيء من مال ~~أخيه يعنى القاتل بطريق الصلح فليأخذه بمعروف من غير تعنيف وليؤده القاتل ~~إليه بلا تسويف وارتفاع اتباع بأنه خبر مبتدأ مضمر أي فالواجب اتباع * ~~(ذلك) * الحكم المذكور من العفو وأخذ الدية * (تخفيف من ربكم ورحمة) * فإنه ~~كان في التوراة القتل لا غير وفى الإنجيل العفو بغير بدل لا غير وأبيح لنا ~~القصاص والعفو وأخذ المال بطريق الصلح توسعة وتيسيرا و ms0110 الآية تدل على أن ~~صاحب الكبيرة مؤمن للوصف بالإيمان بعد وجود القتل ولبقاء الأخوة الثابتة ~~بالإيمان ولا ستحقاق التخفيف والرحمة * (فمن اعتدى بعد ذلك) * التخفيف ~~فتجاوز ما شرع له من قتل غير القاتل أو القتل بعد أخذ الدية * (فله عذاب ~~أليم) * نوع من العذاب شديد الألم في الآخرة * (ولكم في القصاص حياة) * ~~كلام فصيح لما فيه من الغرابه إذ القصاص قتل وتفويت للحياة وقد جعل ظرفا ~~للحياة وفى تعريف القصاص وتنكير الحياة بلاغة بينه لأن المعنى ولكم في هذا ~~الجنس من الحكم الذي هو اختصاص حياة عظيمة لمنعه عما كانوا عليه من قتل ~~الجماعة بواحد متى اقتدروا فكان القصاص حياة و أي حياة أو نوع من الحياة ~~وهى الحياة الحاصلة بالارتداع عن القتل لوقوع العلم بالقصاص من القاتل لأنه ~~إذا هم بالقتل فتذكر الاقتصاص ارتدع فسلم صاحبه من القتل وهو من القود فكان ~~شرع القصاص سبب حياة نفسين * (يا أولي الألباب) * يا ذوى العقل * (لعلكم ~~تتقون) * القتل حذرا من القصاص * (كتب) * فرض * (عليكم إذا حضر أحدكم ~~الموت) * أي إذا دنا منه فظهرت أمارته * (إن ترك خيرا) * مالا كثيرا لما ~~روى عن علي رضي الله عنه أن مولى له أراد أن يوصى وله سبعمائة فمنعه وقال ~~قال الله تعالى * (إن ترك خيرا) * والخير هو المال الكثير وليس لك مال ~~وفاعل كتب * (الوصية للوالدين والأقربين) * وكانت للوارث في بدء الإسلام ~~فنسخت بآية المواريث كما بيناه في شرح المنار وقيل هي غير منسوخة لأنها ~~نزلت في حق من ليس بوارث بسبب الكفر لأنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام يسلم ~~الرجل ولا يسلم أبواه وقرائبه و الإسلام قطع الإرث فشرعت الوصية فيما بينهم ~~قضاء الحق القرابة ندبا وعلى هذا لا يراد بكتب فرض * (بالمعروف) * بالعدل ~~وهو أن لا يوصى للغنى ويدع الفقير ولا يتجاوز الثلث * (حقا) * مصدر مؤكد أي ~~حق ذلك حقا * (على المتقين) * على الذين يتقون الشرك * (فمن بدله) * فمن ~~غير الإيصاء عن وجهه إن كان موافقا للشرع من الأوصياء والشهود * (بعد ما ~~سمعه) ms0111 * أي الإيصاء PageV01P088 # البقرة (181 _ 184)) * (فإنما إثمه على الذين يبدلونه) * فما اثم التبديل ~~إلا على مبدليه دون غيرهم من الموصى والموصى له لأنهما بريئان من الحيف * ~~(إن الله سميع) * لقول الموصى * (عليم) * يجور المبدل * (فمن خاف) * علم ~~وهذا شائع في كلامهم يقولون أخاف أن ترسل السماء ويريدون الظن الغالب ~~الجاري مجرى العلم * (من موص) * موص كوفي غير حفص * (جنفا) * ميلا عن الحق ~~بالخطأ في الوصية * (أو إثما) * تعمدا للحيف * (فأصلح بينهم) * بين الموصى ~~لهم وهم الولدان والأجر اقربون بإئهم على طريق الشرع * (فلا إثم عليه) * ~~حينئذ لأن تبديله تبديل باطل إلى حق ذكر من يبدل بالباطل ثم من يبدل بالحق ~~ليعلم أن كل تبديل لا يؤثم وقيل هذا في حال حياة الموصى أي فمن حضر وصيته ~~فرآه على خلاف الشرع فنهاه عن ذلك وحمله على الصلاح فلا اثم على هذا الموصى ~~بما قال أولا * (إن الله غفور رحيم يا أيها الذين آمنوا كتب) * أي فرض * ~~(عليكم الصيام) * هو مصدر صام والمراد صيام شهر رمضان * (كما كتب) * أي ~~كتابه مثل ما كتب فهو صفة مصدر محذوف * (على الذين من قبلكم) * على ~~الأنبياء والأمم من لدن آدم عليه السلام إلى عهدكم فهو عبادة قديمة ~~والتشبيه باعتبار أن كل أحد له صوم أيام أي أنتم متعبدون بالصيام في أيام ~~كما تعبد من كان قبلكم * (لعلكم تتقون) * الماصى بالصيام لأن الصيام أظلف ~~لنفسه وأردع لها من مواقعة السواء أو لعلكم تنتظمون في زمرة المتقين إذ ~~الصوم شعارهم وانتصاب * (أياما) * بالصيام أي كتب عليكم أن تصوموا اباما * ~~(معدودات) * موقتات بعدد معلوم أي قلائل وأصله أن المال القليل يقدر بالعدد ~~لا الكثير * (فمن كان منكم مريضا) * يخاف من الصوم زيادة المرض * (أو على ~~سفر) * أو راكب سفر * (فعدة) * فعليه عدة أي فأفطر فعليه صيام عدد أيام ~~فطره والعدة بمعنى المعدود أي أمر أن يصوم أياما معدودة مكانها * (من أيام ~~أخر) * سوى أيام مرضه وسفره و آخر لا ينصرف للوصف والعدل عن الألف واللام ~~لأن لأصل في ms0112 فعلى صفة أن تستعمل في الجمع بالألف واللام كالكبرى والكبر ~~والصغرى الصغر * (وعلى الذين يطيقونه) * وعلى المطيقين للصيام الذين ~~لاعذرلهم أن أفطروا * (فدية طعام مسكين) * نصف صاع من بر أو صاع من غيره ~~فطعام بدل من فدية طعام مساكين مدنى وابن ذكوان وكان ذلك في بدء الإسلام ~~فرض عليهم الصوم ولم يتعودوه فاشتد عليهم فرخص لهم في الإفطار والفدية ثم ~~نسخ التخيير بقوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه ولهذا كرر قوله فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر لأنه لما كان PageV01P089 # البقرة (184 _ 185)) مذكورا مع المنسوخ ذكر مع الناسخ ليدل على بقاء هذا ~~الحكم وقيل معناه لا يطيقونه فأضمر لا لقراءة حفصة كذلك وعلى هذا لا يكون ~~منسوخا * (فمن تطوع خيرا) * فزاد على مقدار الفدية * (فهو خير له) * ~~فالتطوع أو الخير خير له يطوع بمعنى يتطوع حمزة وعلى * (وأن تصوموا) * أيها ~~المطيقون * (خير لكم) * من الفدية وتطوع الخير وهذا في الابتداء وقيل و أن ~~تصوموا في السفر والمرض خير لكم لأنه أشق عليكم * (إن كنتم تعلمون) * شرط ~~محذوف الجواب * (شهر رمضان) * مبتدأ خبره * (الذي أنزل فيه القرآن) * أي ~~ابتدى فيه إنزاله وكان ذلك في ليلة القدر أو أنزل في شأنه القرآن وهو قوله ~~تعالى * (كتب عليكم الصيام) * وهو بدل من الصيام أو خبر مبتدأ محذوف أي هو ~~شهر والرمضان مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء فأضيف إليه الشهر وجعل علما ~~ومنع الصرف للتعريف والألف والنون وسموه بذلك لارتماضهم فيه من حر الجوع ~~ومقاساة شدته ولأنهم سموا الشهور بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق هذا الشهر ~~أيام رمض الحر فإن قلت ما وجه ما جاء في الحديث من صام رمضان إيمانا ~~واحتسابا من أن التسمية واقعة مع المضاف والمضاف إليه جميعا قلت هو من باب ~~الحذف لا من الإلباس القرآن حيث كان غير مهموز مكي وانتصب * (هدى للناس ~~وبينات من الهدى والفرقان) * على الحال أي أنزل وهو هداية للناس إلى الحق ~~وهو آيات واضحات مكشوفات مما يهدى إلى الحق ويفرق بين ms0113 الحق والباطل ذكر ~~أولا أنه هدى ثم ذكر أنه بينات من جملة ما هدى به الله وفرق بين الحق ~~والباطل من وحيه وكتبه السماوية الهادية الفارقة بين الهدى والضلال * (فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه) * فمن كان شاهدا أي حاضرا مقيما غير مسافر في الشهر ~~فليصم فيه ولا يفطر والشهر منصوب على الظرف وكذا الهاء في ليصمه ولا يكون ~~مفعولا به لأن المقيم والمسافر كلاهما شاهدان للشهر * (ومن كان مريضا أو ~~على سفر فعدة من أيام أخر) * فعدة مبتدأ والخبر محذوف أي فعليه عدة أي صوم ~~عدة * (يريد الله بكم اليسر) * حيث أباح الفطر بالسفر والمرض * (ولا يريد ~~بكم العسر) * ومن فرض الفطر على المريض والمسافر حتى لو صاما تجب عليهما ~~الإعادة فقد عدل عن موجب هذا * (ولتكملوا العدة) * عدة ما أفطرتم بالقضاء ~~إذا زال المرض والسفر والفعل المعلل محذوف مدلول عليه بما سبق تقديره ~~لتعلموا ولتكملوا العدة * (ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) * ~~شرع ذلك يعنى جملة ما ذكر من أمر الشاهد بصوم الشهر وأمر المرخص له بمراعاة ~~PageV01P090 # البقرة (186 _ 187)) عدة ما افطر فيه ومن الترخيص في إباحة الفطر فقوله ~~لتكملوا علة الأمر بمراعاة العدة ولتكبروا علة ما علم من كيفية القضاء ~~والخروج من عهدة الفطر ولعلكم تشكرون علة الترخيص وهذا نوع من اللف اللطيف ~~المسلك وعدى التكبير بعلى لتضمنه معنى الحمد كأنه قيل لتكبروا الله أي ~~لتعظموه حامدين على ما هداكم إليه ولتكملوا بالتشديد أبو بكر ولما قال ~~اعرابى لرسول الله صلى الله عليه وسلم أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ~~نزل * (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) * علما وإجابة لتعاليه عن القرب ~~مكانا * (أجيب دعوة الداع إذا دعان) * الداعي دعاني في الحالين سهل ويعقوب ~~ووافقهما أبو عمرو ونافع غير قالون في الوصل غيرهم بغير ياء في الحالين ثم ~~إجابة الدعاء وعد صدق من الله لا خلف فيه غير أن إجابة الدعوة تخالف قضاء ~~الحاجة فإجابة الدعوة أن يقول العبد يا رب فيقول الله لبيك عبدي وهذا ms0114 أمر ~~موعود موجود لكل مؤمن وقضاء الحاجة إعطاء المراد وذا قد يكون ناجزا وقد ~~يكون بعد مدة وقد يكون في الآخرة وقد تكون الخيرة له في غيره * (فليستجيبوا ~~لي) * إذا دعوتهم للايمان والطاعة كما انى أجيبهم إذا دعوني لحوائجهم * ~~(وليؤمنوا بي) * واللام فيها للأمر * (لعلهم يرشدون) * ليكونوا على رجاء من ~~إصابة الرشد وهو ضد الغى كان الرجل إذا أمسى حل له الأكل والشرب والجماع ~~إلى أن يصلى العشاء الآخرة أو يرقد فإذا صلاها أو رقد ولم يفطر حرم عليه ~~الطعام والشراب والنساء إلى القابلة ثم إن عمر رضي الله عنه واقع أهله بعد ~~صلاة العشاء الآخرة فلما اغتسل أخذ يبكى ويلوم نفسه فأتى النبي عليه السلام ~~وأخبره بما فعل فقال عليه السلام ما كنت جديرا بذلك فنزل * (أحل لكم ليلة ~~الصيام الرفث) * أي الجماع * (إلى نسائكم) * عدى بالى لتضمنه معنى الافضاء ~~و إنما كنى عنه بلفظ الرفث الدال على معنى القبح ولم يقل الافضاء إلى ~~نسائكم استقباحا لما وجد منهم قبل الإباحة كما سماه اختيانا لأنفسهم ولما ~~كان الرجل والمرأة يعتنقان ويشتمل كل واحد منهما على صاحبه في عناقه شبه ~~باللباس المشتمل عليه بقوله تعالى * (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) * وقيل ~~لباس أي ستر عن الحرام وهن لباس لكم استئناف كالبيان لسبب الاحلال وهو أنه ~~إذا كانت بينكم وبينهن مثل هذه المخ الطة والملابسة قل صبركم عنهن وصعب ~~عليكم اجتنابهن فلذا رخص لكم في مباشرتهن * (علم الله أنكم كنتم تختانون ~~أنفسكم) * تظلمونها بالجماع وتنقصونها حظها من الخير والاختيان من الخيانة ~~كالاكتساب من الكسب فيه زيادة وشدة * (فتاب عليكم) * حين تبتم مما ارتكبتم ~~من المحظور * (وعفا عنكم) * ما فعلتم قبل الرخصة * (فالآن باشروهن) * ~~جامعوهن في ليالي الصوم وهو أمر إباحة وسميت المجامعة مباشرة لالتصاق ~~بشرتيهما PageV01P091 # البقرة (187 _ 188)) * (وابتغوا ما كتب الله لكم) * واطلبوا ما قسم الله ~~لكم وأثبت في اللوح من الولد بالمباشرة أي لا تباشروالقضاء الشهوة وحدها ~~ولكن لابتغاء ما وضع الله له النكاح من التناسل أو وابتغوا ms0115 المحل الذي كتبه ~~الله لكم وحلله دون ما لم يكتب لكم من المحل المحرم * (وكلوا واشربوا حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض) * هو أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق ~~كالخيط الممدود * (من الخيط الأسود) * وهو ما يمتد من سواد الليل شبها ~~بخيطين أبيص وأسوج لامتدادهما * (من الفجر) * بيان أن الخيط الأبيض من ~~الفجر لا من غيره واكتفى به عن بيان الخيط الأسود لأن بيان أحدهما بيان ~~للآخر أو من للتبعيض لأنه بعض الفجر وأوله وقوله من الفجر أخرجه من باب ~~الاستعارة وصيره تشبيها بليغا كما أن قولك رأيت أسد ا مجازا فإذا أزدت من ~~فلان رجع تشبيها وعن عدى بن حاتم قال عمدت إلى عقالين أبيض وأسود فجعلتهما ~~تحت وسادتي فنظرت الهيما فلم يتبين لي الأبيض من الأسود فأخبرت النبي عليه ~~السلام بذلك فقال إنك لعريض القفا أي سليم القلب لأنه مما يستدل به على ~~بلاهة الرجل وقلة فطنته إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل وفى قوله * (ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل) * أي الكف عن هذه الأشياء وفيه دليل على جدواز ~~النية بالنهار في صوم رمضان وعلى جواز تأخير الغسل إلى الفجر وعلى نفى ~~الوصال وعلى وجوب الكفارة في الأكل والشرب وعلى أن الجنابة لا تنافى الصوم ~~* (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) * معتكفون فيها بين أن الجماع ~~يحل في ليالي رمضان لكن لغير المعتكف والجملة في موضع الحال وفيه دليل على ~~أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد و أنه لا يختص به مسجد دون مسجد * (تلك) ~~* الأحكام التي ذكرت * (حدود الله) * أحكامه المحدودة * (فلا تقربوها) * ~~بالمخالفة والتغيير * (كذلك يبين الله آياته) * شرائعه * (للناس لعلهم ~~يتقون) * المحارم * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم) * أي لا يأكل بعضكم مال بعض ~~* (بالباطل) * بالوجه الذي لم يبحه الله ولم يشرعه * (وتدلوا بها إلى ~~الحكام) * ولا تدلوا بها فهو مجزوم داخل في حكم النهى يعنى ولا تلقوا أمرها ~~والحكومة فيها إلى الحكام * (لتأكلوا) * بالتحاكم * (فريقا) * طائفة * (من ~~أموال الناس بالإثم) * بشهادة الزور أو بالايمان ms0116 الكاذبة أو بالصلح مع ~~العلم بأن المقضى له ظالم وقال عليه السلام للخصمين إنما أنا بشر وأنتم ~~تختصمون إلى ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فاقضى له على نحو ما أسمع منه ~~فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئا فان ما أقضى له قطعة من نار ~~فبكيا وقال كل واحد منهما حقي لصاحبي وقيل وتدلوا بها وتلقوا بعضها إلى ~~حكام السوء على وجه PageV01P092 # البقرة (188 _ 190)) الرشوة يقال أدلى دلوه أي ألقاه في البئر للاستسقاء ~~* (وأنتم تعلمون) * انكم على الباطل وارتكاب المعصية مع العلم بقبحها أقبح ~~وصاحبه بالتوبيخ أحق قال معاذ بن جبل يا رسول الله ما بال الهلال يبدو ~~دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يمتلئ ويستوى ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما ~~بدا لا يكون على حالة واحدة كالشمس فنزل * (يسألونك عن الأهلة) * جمع هلال ~~سمى به لرفع الناس أصواتهم عند رؤيته * (قل هي مواقيت للناس والحج) * أي ~~معالم يوقت بها الناس مزارعهم ومتاجرهم ومحال ديونهم وصومهم وفطرهم وعدة ~~نسائهم وأيام حيضهن ومدة حملهن وغير ذلك ومعالم للحج يعرف بها وقته كان ناس ~~من الأنصار إذا أحرموا لم يدخل أحد منهم حائطا ولا دار ولا فسطاطا من باب ~~فإن كان من أهل الدر نقب نقبا في ظهر بيته منه يدخل ويخرج وان كان من أهل ~~الوبر خرج من خلف الخباء فنزل * (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها) * ~~أي ليس البر بتحرجكم من دخول الباب ولا خلاف في رفع البر هنا لأن الآية ثمة ~~تحتمل الوجهين كما بينا فجاز الرفع والنصب ثمة وهذه لا تحتمل إلا وجها ~~واحدا وهو الرفع إذ الباء لا تدخل إلا على خبر ليس * (ولكن البر) * بر * ~~(من اتقى) * ما حرم الله البيوت وبابه مدنى وبصرى وحفص وهو الأصل مثل كعب ~~وكعوب ومن كسر الباء فلمكان الياء بعدها ولكن هي توجب الخروج من كسر إلى ضم ~~وكأنه قيل لهم عند سؤالهم عن الأهلة وعن الحكمة في نقصانها وتمامها معلوم ms0117 ~~أن كل ما يفعله الله تعالى لا يكون إلا حكمة فدعوا السؤال عنه وانظروا في ~~خصلة واحدة تفعلونها مما ليس من البر في شيء وأنتم تحسبونها برا فهذا وجه ~~اتصاله بما قبله ويحتمل أن يكون ذلك على طريق الاستطراد لما ذكر أنها ~~مواقيت الحج لأنه كان من أفعالهم في الحج ويحتمل أن يكون هذا تمثيلا ~~لتعكيسهم في سؤالهم و أن مثلهم فيه كمثل من يترك باب البيت ويدخل من ظهره ~~والمعنى ليس البر وما ينبغي أن تكونوا عليه بأن تعكسوا في مسائلكم ولكن ~~البر بر من اتقى ذلك وتجنبه ولم يجسر على مثله * (وأتوا البيوت من أبوابها) ~~* أي وباشروا الأمور من وجوهها التي يجب أن تباشر عليها ولا تعكسوا أو ~~المراحد وجوب الاعتقاد بأن جميع أفعاله تعالى حكمة وصواب من غير اختلاج ~~شبهة ولا اعتراض شك في ذلك متى لا يسأل عنه لما في السؤال من الاتهام ~~بمقارفة الشك لا يسأل عما يفعل وهم يسألون * (واتقوا الله) * فيما أمركم به ~~ونهاكم عنه * (لعلكم تفلحون) * لتفوزوا بالنعيم السرمدي * (وقاتلوا في سبيل ~~الله) * المقاتلة في سبيل الله الجهاد لاعلاء كلمة الله واعزاز الدين * ~~(الذين يقاتلونكم) * يناجزونكم القتال دون المحاجزين وعلى هذا يكون منسوخا ~~بقوله تعالى * (وقاتلوا المشركين) * كافة وقيل هي أول آية نزلت في القتال ~~فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل من قاتل ويكف عمن كف أو الذين ~~يناصبونكم القتال دون من ليس من أهل PageV01P093 # البقرة ((190 _ 194)) المناصبة من الشيوخ والصبيان والرهبان والنساء أو ~~الكفرة كلهم لأنهم قاصدون لمقاتلة المسلمين فهم في حكم المقاتلة * (ولا ~~تعتدوا) * في ابتداء القتال أو بقتال من نهيتم عنه من النساء والشيوخ ~~ونحوهما أو بالمثلة * (إن الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم) * ~~وجدتموهم والثقف الوجود على وجه الأخذ والغلبة * (وأخرجوهم من حيث أخرجوكم) ~~* أي من مكة وعدهم الله تعالى فتح مكة بهذه الآية وقد فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بمن لم يسلم منهم يوم الفتح * (والفتنة أشد من القتل) * أي ~~شركهم ms0118 بالله أعظم من القتل الذي يحل بهم منكم وقيل الفتنة عذاب الآخرة وقيل ~~المحنة والبلاء الذي ينزل بالانسان فيعذب به أشد عليه من القتل وقيل لحكيم ~~ما أشد من الموت قال الذي يتمنى فيه الموت فقد جعل الاخراج من الوطن من ~~الفتن التي يتمنى عندها الموت * (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى ~~يقاتلوكم فيه) * أي ولا تبدءوا بقتالهم في الحرم حتى يبدءوا فعندنا المسجد ~~الحرام يقع على الحرم كله * (فإن قاتلوكم فاقتلوهم) * في الحرم فعندنا ~~يقتلون في الأشهر الحرم لا في الحرم إلا أن يبدءوا بالقتال معنا فحينئذ ~~نقتلهم و إن كان ظاهر قوله * (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) * يبيح القتل في ~~الأمكنة كلها لكن لقوله * (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم ~~فيه) * خص الحرم إلا عند البداءة منهم كذا في شرح التأويلات * (كذلك جزاء ~~الكافرين) * مبتدأ وخبر ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فان قتلوكم حمزة وعلى * ~~(فإن انتهوا) * عن الشرك والقتال * (فإن الله غفور) * لما سلف من طغيانهم * ~~(رحيم) * بقبول توبتهم وإيمانهم * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) * شرك وكان ~~تامة وحتى بمعنى كي أو إلى أن * (ويكون الدين لله) * خالصا ليس للشيطان فيه ~~نصيب أي لا يعبدونه شيء * (فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) * فان ~~امتنعوا عن الكفر فلا تقاتلوهم فإنه لا عدوان إلا على الظالمين ولم يبقوا ~~ظالمين أو فلا تظلموا إلا الظالمين غير المتهين سمى جزاء الظالمين ظلما ~~للمشاكلة كقوله فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه قاتلهم المشركون عام الحديبية ~~في الشهر الحرام وهو ذو القعدة فقيل لهم عند خروجهم لعمرة القضاء وكراهتم ~~القتال وذلك في ذي القعدة * (الشهر الحرام) * مبتدأ خبره * (بالشهر الحرام) ~~* أي هذا الشهر بذلك الشهر وهتكة بهتكه يعنى تهتكون حرمته عليهم كما هتكوا ~~حرمته عليكم * (والحرمات قصاص) * PageV01P094 # قصاص أي وكل حرمة يجرى فيها القصاص من هتك حرمة أي حرمة كان اقتص منه بأن ~~تهتك له حرمة فحين هتكوا حرمة شهركم فافعلوا بهم نحو ذلك ولا تبالوا وأكد ~~ذلك بقوله * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ms0119 ما اعتدى عليكم) * من ~~شرطية والباء غير زائدة والتقدير بعقوبة مما ثلة لعدوانهم أو زائدة وتقديره ~~عدوانا مثل عدوانهم * (واتقوا الله) * في حال كونكم منتصرين ممن اعتدى ~~عليكم فلا تعتدوا إلى مالا يحل لكم * (واعلموا أن الله مع المتقين) * ~~بالنصر * (وأنفقوا في سبيل الله) * تصدقوا في رضا الله وهو عام في الجهاد ~~وغيره * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * أي أنفسكم والباء زائدة أو ولا ~~تقتلوا أنفسكم بأيديكم كما يقال أهلك فلان نفسه بيده إذا تسبب لهلاكها ~~والمعنى النهى عن ترك الاتفاق في سبيل الله لأنه سبب الهلاك أو عن الاسراف ~~في النفقة حتى يفقر نفسه ويضيع عياله أو عن الاخطار بالنفس أو عن ترك الغزو ~~الذي هو تقوية للعدو والتهلكة والهلاك والهلك واحد * (وأحسنوا) * الظن ~~بالله في الاخلاف * (إن الله يحب المحسنين) * إلى المحتاجين * (وأتموا الحج ~~والعمرة لله) * وأدوهما تأمين بشرائطهما وفرائضمها لوجه الله تعالى بلا ~~توان ولا نقصان وقيل الاتمام يكون بعد الشروع فهو دليل على أن من شرع فيهما ~~لزمه اتمامهما وبه تقول أن العمرة تلزم بالشروع ولا تمسك للشافعي رحمه الله ~~بالآية على لزوم العمرة لأنه أمر باتمامها وقد يؤمر باتمام الواجب والتطوع ~~أو اتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك أو أن تفرد لكل واحد منهما سفرا أو ~~أن تنفق فيهما حلالا أو ألا تتجر معهما * (فإن أحصرتم) * يقال احصر فلان ~~إذا منعه أمر من خوف أو مرض أو عجز وحصر إذا حبسه عدو عن المضي وعندنا ~~الاحصار يثبت بكل منع من عدو أو مرض أو غيرهما لظاهر النص وقد جاء في ~~الحديث من كسر أو عرج فقد حل أي جاز له أن يحل وعليه الحج من قابل وعند ~~الشافعي رحمه الله الاحصار بالعدو وحده وظاهر النص يدل على أن الاحصار ~~يتحقق في العمرة أيضا لأنه ذكر عقبهما * (فما استيسر من الهدي) * فما تيسر ~~منه يقال يسر الأمر واستيسر كما يقال صعب واستصعب والهدى جمع هدية يعنى فان ~~منعتم من المضي إلى البيت و أنتم محرمون ms0120 بحج أو عمرة فعليكم إذا أردتم ~~التحلل ما استيسر من الهدى من بعير أو بقرة أو شاه فما رفع بالابتداء أي ~~فعليكم ما استيسر أو نصب أي فاهدوا له ما استيسر * (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله) * PageV01P095 # البقرة (196 _ 191)) الخطاب للمحصرين أي لا تحلوا بحلق الرأس حتى تعلموا ~~أن الهدى الذي بعثتموه إلى الحرم بلغ محله أي مكانه الذي يجب نحره فيه وهو ~~الحرم وهو حجة لنا في أن دم الاحصار لا يذبح إلا في الحرم على الشافعي رحمه ~~الله إذ عنده يجوز في غير الحرم * (فمن كان منكم مريضا) * فمن كان منكم به ~~مرض يحوجه إلى الحلق * (أو به أذى من رأسه) * وهو القمل أو الجراحة * ~~(ففدية) * فعليه إذا حلق فدية * (من صيام) * ثلاثة أيام * (أو صدقة) * على ~~ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من بر * (أو نسك) * شاة وهو مصدر أو جمع ~~نسيكة * (فإذا أمنتم) * الاحصار أي فإذا لم تحصروا وكنتم في حال أمن وسعة * ~~(فمن تمتع) * استمتع * (بالعمرة إلى الحج) * واستمتاعه بالعمرة إلى وقت ~~الحج انتفاعه بالتقرب بها إلى الله قبل انتفاعه بالتقرب بالحج وقيل إذا حل ~~من عمرته انتفع باستباحة ما كان محرما عليه إلى أن يحرم بالحج * (فما ~~استيسر من الهدي) * هو هدى المتعة وهو نسك يؤكل منه ويذبح يوم النحر * (فمن ~~لم يجد) * الهدى * (فصيام ثلاثة أيام في الحج) * فعليه صيام ثلاثة أيام في ~~وقت الحج وهو أشهره ما بين الإحرامين إحرام العمرة وإحرام الحج * (وسبعة ~~إذا رجعتم) * إذا نفرتم وفرغتم من أفعال الحج * (تلك عشرة كاملة) * في ~~وقوعها بدلا عن الهدى أو في الثواب أو المراد رفع الابهام فلا يتوهم في ~~الواو أنها بمعنى الإباحة كما في جالس الحسن وابن سيرين ألا ترى أنه لو ~~جالسهما أو واحد منهما كان ممتثلا * (ذلك) * إشارة إلى التمتع عندنا إذلا ~~تمتع ولا قران لحاضرى المسجد الحرام عندنا وعند الشافعي رحمه الله إلى ~~الحكم الذي هو وجوب الهدى أو الصيام ولم يوجب عليهم شيئا * (لمن ms0121 لم يكن ~~أهله حاضري المسجد الحرام) * هم أهل المواقيت فمن دونها إلى مكة * (واتقوا ~~الله) * فيما أمركم به ونهاكم عنه في الحج وغيره * (واعلموا أن الله شديد ~~العقاب) * لمن لم يتقه * (الحج) * أي وقت الحج كقولك البرد شهران * (أشهر ~~معلومات) * معروفات عند الناس لا يشكلن عليهم وهى شوال وذوا القعدة وعشر ذي ~~الحجة وفائدة توقيت الحج بهذه الأشهر أن شيئا من أفعال الحج لا يصح إلا ~~فيها وكذا الإحرام عند الشافعي رحمه الله وعندنا و إن انعقد لكنه مكروه ~~وجمعت أي الأشهر لبعض الثالث أو لأن اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد ~~بدليل قوله تعالى فقد صغت قلوبكما * (فمن فرض) * ألزمه على نفسه بالإحرام * ~~(فيهن الحج) * في هذه الأشهر * (فلا رفث) * هو الجماع أو ذكره عند النساء ~~أو PageV01P096 # البقرة (197 _ 198)) الكلام الفاحش * (ولا فسوق) * هو المعاصي أو السباب ~~لقوله عليه السلام سباب المؤمن فسوق أو التنابز بالألقاب لقوله تعالى * ~~(بئس الاسم الفسوق) * * (ولا جدال في الحج) * ولا مراء مع الرفقاء والخدم ~~والمكارين و إنما أمر باجتناب ذلك وهو واجب الاجتناب في كل حال لأنه مع ~~الحج أسمج كلبس الحرير في الصلاة والتطريب في قراءة القرآن والمراد بالنفي ~~وجوب انتفائها وانها حقيقة بأن لا تكون وقرأ أبو عمرو ومكى الأولين بالرفع ~~فحملاهما على معنى النهى كأنه قيل فلا يكونن رفث ولا فسوق والثالث بالنصب ~~على معنى الاخبار بانتفاء الجدال كأنه قيل ولا شك ولا خلاف في الحج ثم حث ~~على الخير عقيب النهى عن الشر وان يستعملوا مكان القبيح من الكلام الحسن ~~ومكان الفسوق البر والتقوى ومكان الجدال الوفاق والأخلاق الجميلة بقوله ~~تعالى * (وما تفعلوا من خير يعلمه الله) * اعلم بأنه عالم به يجازيكم عليه ~~ورد قول من نفى علمه بالجزئيات كان أهل اليمن لا يتزودون ويقولون نحن ~~متوكلون فيكونون كلا على الناس فنزل فيهم * (وتزودوا) * أي تزودوا واتقوا ~~والاستطعام و إبرام الناس والتثقيل عليهم * (فإن خير الزاد التقوى) * أي ~~الاتقاء عن الإبرام والتثقيل عليهم أو تزودوا للعماد باتقاء ms0122 المحظورات فإن ~~خير الزاد اتقاؤها * (واتقون) * وخافوا عقابي وهو مثل دعان * (يا أولي ~~الألباب) * يا ذوى العقول يعنى أن قضية اللب تقوى الله ومن لم يتقه من ~~الألباء فكأنه لالب له ونزل في قوم زعموا أن لا حج لجمال وتاجر وقالوا ~~هؤلاء الداج وليسوا بالحاج * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا) * في أن تبتغوا في ~~مواسم الحج * (فضلا من ربكم) * عطاء وتفضيلا وهو النفع والربح بالتجارة ~~والكراء * (فإذا أفضتم) * دفعتم بكثرة من إفاضة الماء وهو صبه بكثرة وأصله ~~أفضتم أنفسكم فترك ذكر المفعول * (من عرفات) * هي علم للموقف سمى بجمع ~~كازرعات و إنما صرفت لأن التاء فيها ليست للتأنيث بل هي مع الألف قبلها ~~علامة جمع المؤنث وسميت بذلك لأنها وصفت لإبراهيم عليه السلام فلما رآها ~~عرفها وقيل التقى فيها آدم وحواء فتعارفا وفيه دليل على وجوب الوقوف بعرفة ~~لأن الإفاضة لا تكون إلا بعده * (فاذكروا الله) * بالتلبية والتهليل ~~والتكبير والثناء والدعوات أو بصلاة المغرب والعشاء * (عند المشعر الحرام) ~~* هو قزع وهو الجبل الذي يقف عليه الإمام وعليه المقيدة والمشعر المعلم ~~لأنه معلم العبادة ووصف بالحرام لحرمته وسميت المزدلفة وجمعا لأن آدم عليه ~~السلام اجتمع فيها مع حواء وازدلف إليها أي دنا منها أو لأنه يجمع فيها بين ~~الصلاتين أو لأن الناس يزدلفون إلى الله تعالى أي يتقربون بالوقوف فيها * ~~(واذكروه كما هداكم) * ما مصدرية أو كافة أي اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم ~~هداية حسنة أو اذكروه كما علمكم PageV01P097 # البقرة (198 _ 201)) كيف تذكرونه ولا تعدلوا عنه * (وإن كنتم من قبله) * ~~من قبل الهدى * (لمن الضالين) * الجاهلين لا تعرفون كيف تذكرونه وتعبدونه و ~~إن مخففة من الثقيلة واللام فارقة * (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) * ثم ~~لتكن إفاضتكم من حيث أفاض الناس ولا تكن من المزدلفة قالوا هذا أمر لقريش ~~بالإفاضة من عرفات إلى جمع وكانوا يقفون بجمع وسائر الناس بعرفات ويقولون ~~نحن قطان حرمه فلا نخرج منه وقيل الإفاضة من عرفات مذكورة فهي الإفاضة من ~~جمع إلى منى والمراد بالناس ms0123 على هذا الحمس ويكون الخطاب للمؤمنين * ~~(واستغفروا الله) * من مخالفتكم في الموقف ونحو ذلك من جاهليتكم أو من ~~تقصيركم في أعمال الحج * (إن الله غفور رحيم) * بكم * (فإذا قضيتم مناسككم) ~~* فإذا فرغتم من عباداتكم التي أمرتم بها في الحج ونفرتم * (فاذكروا الله ~~كذكركم آباءكم) * أي فاذكروا الله ذكرا مثل ذكركم آباءكم والمعنى فأكثروا ~~من ذكر الله وبالغوا فيه كما تفعلون في ذكر آبائكم ومفاخرهم وأياسهم وكانوا ~~إذا قضوا مناسكهم وقفوا بين المسجد بمنى وبين الجبل فيعددون فضائل آبائكم ~~ويذكرون محاسن أيامهم * (أو أشد ذكرا) * أي أكثر وهو في موضع جر عطف على ما ~~أضيف إليه الذكر في قوله كذكركم كما تفولون كذكر قريش آباءهم أو قوم أشد ~~منهم ذكرا وذكرا تمييز * (فمن الناس من يقول) * فمن الذين يشهدون الحج من ~~يسأل الله حظوظ الدنيا فيقول * (ربنا آتنا في الدنيا) * اجعل إتياننا أي ~~إعطاءنا في الدنيا خاصة يعنى الجاه والغنى * (وما له في الآخرة من خلاق) * ~~نصيب لأن همه مقصور على الدنيا لكفره بالآخرة والمعنى أكثروا ذكر الله ~~ودعاءه لأن الناس من بين مقل لا يطلب بذكر الله إلا أغراض الدنيا ومكثر ~~يطلب خير الدارين فكونوا من المكثرين أي من الذين قيل فيهم * (ومنهم) * ومن ~~الذين يشهدون الحج * (من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة) * نعمة وعافية أو ~~علما وعبادة * (وفي الآخرة حسنة) * عفوا ومغفرة أو المال والجنة أو ثناء ~~الخلق ورضا الحق أو الإيمان والأمان أو الإخلاص والخلاص أو السنة والجنة أو ~~القناعة والشفاعة أو المرأة الصالحة والحور العين أو العيش على سعادة ~~والبعث من القبور على بشارة * (وقنا عذاب النار) * احفظنا من عذاب جهنم أو ~~عذاب النار امرأة السوء * (أولئك) * أي الداعون بالحسنتين PageV01P098 # البقرة (201 _ 205)) * (لهم نصيب مما كسبوا) * من جنس ما كسبوا من ~~الأعمال الحسنة وهو الثواب الذي هو المنافع الحسنة أو من أجل ما كسبوا وسمى ~~الدعاء كسبا لأنه من الأعمال والأعمال موصوفة بالكسب ويجوز أن يكون أولئك ~~للفريقين أو أن لكل فريق نصيبا من جنس ms0124 ما كسبوا * (والله سريع الحساب) * ~~يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب العباد فبادروا إكثار الذكر وطلب الآخرة أو ~~وصف نفسه بسرعة حساب الخلائق على كثرة عددهم وكثرة أعمالهم ليدل على كمال ~~قدرته ووجوب الحذر من نقمته وروى أنه يحاسب الخلق في قدر حلب شاة وروى في ~~مقدار لمحة * (واذكروا الله في أيام معدودات) * هي أيام التشريق وذكر الله ~~فيها التكبير في أدبار الصلوات وعند الجمار * (فمن تعجل) * فمن عجل في الفر ~~أو استعجل النفر وتعجل واستعجل يجيئان مطاوعين بمعنى عجل يقال تعجل في ~~الامر واستعجل ومتعديين يقال تعجل للذهاب واستعجله والمطاوعة أوفق بقوله ~~ومن تأخر * (في يومين) * من هذه الأيام الثلاثة فلم يمكث حتى يرمى في اليوم ~~الثالث واكتفى برمى الجمار في يومين من هذه الأيام الثلاثة فلم يمكث حتى ~~يرمى في اليوم الثالث واكتفى برمى الجمار في يومين من هذه الأيام الثلاثة * ~~(فلا إثم عليه) * فلا يأثم بهذا التعجيل * (ومن تأخر) * حتى رمى في اليوم ~~الثالث * (فلا إثم عليه لمن اتقى) * الصيد أو الرفث والفسوق أو هو مخير في ~~التعجيل والتأخر وإن كان التأخر أفضل فقد يقع التخيير بين الفاضل والأفضل ~~كما خير المسافر بين الصوم والإفطار وإن كان الصوم أفضل وقيل كان أهل ~~الجاهلية فريقين منهم من جعل المتعجل آثما ومنهم من جعل المتأخر آثما فورد ~~القرآن بنفي المأثم عنهما * (واتقوا الله) * في جميع الأمور * (واعلموا ~~أنكم إليه تحشرون) * حين يبعثكم من القبور كان الأخنس بن شريق حلو المنطق ~~إذا لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألان له القول وادعى أنه يحبه وأنه ~~مسلم وقال يعلم الله انى صادق فنزل فيه * (ومن الناس من يعجبك قوله) * ~~يروقك ويعظم في قلبك ومنه الشئ العجيب الذي يعظم في النفس * (في الحياة ~~الدنيا) * في يتعلق بالقول أي يعجبك ما يقوله في معنى الدنيا لأنه يطلب ~~بادعاء المحبة حظ الدنيا ولا يريد به الآخرة أو بيعجبك أي يعجبك حلو كلامه ~~في الدنيا لا في الآخرة لما يرهقه في الموقف من الحبسة واللكنة ms0125 * (ويشهد ~~الله على ما في قلبه) * أي يحلف ويقول الله شاهد على ما في قلبي من محبتك ~~ومن الإسلام * (وهو ألد الخصام) * شديد الجدال والعداوة للمسلمين والخصام ~~المخاصمة والإضافة بمعنى في لأن افعل يضاف إلى ما هو بعضه تقول زيد أفضل ~~القوم ولا يكون الشخص بعض الحدث فتقديره ألد في الخصومة أو الخصام جمع خصم ~~كصعب وصعاب والتقدير وهو أشد الخصوم خصومة * (وإذا تولى) * عنك وذهب بعد ~~إلانه القول واحلاء المطنق PageV01P099 # البقرة (205 _ 210)) * (سعى في الأرض ليفسد فيها) * كما فعل بثقيف فإنه ~~كان بينه وبينهم خصومة فبيتهم ليلا وأهلك مواشيهم وأحرق زروعهم * (ويهلك ~~الحرث والنسل) * أي الزرع والحيوان أو إذا كان واليا فعل ما يفعله ولاة ~~السوء من الفساد في الأرض باهلاك الحرث والنسل وقيل يظهر الظلم حتى يمنع ~~الله بشؤم ظلمه القطر فيهلك الحرث والنسل * (والله لا يحب الفساد وإذا قيل ~~له) * للأخنس * (اتق الله) * في الإفساد والإهلاك * (أخذته العزة بالإثم) * ~~حملته الخوة وحمية الجاهلية على الإثم الذي ينهى عنه وألزمته ارتكابه أو ~~الباء للسبب أي أخذته العزة من أجل الإثم الذي في قلبه وهو الكفر * (فحسبه ~~جهنم) * أي كافيه * (ولبئس المهاد) * أي الفراش جهنم ونزل في صهيب حين ~~أراده المشركون على ترك الإسلام وقتلوا نفرا كانوا معه فاشترى نفسه بما له ~~منهم وأتى المدينة أو فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يقتل * (ومن ~~الناس من يشري نفسه) * يبيعها * (ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد) * ~~حيث أثابهم على ذلك * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم) * وبفتح السين ~~حجازي وعلى وهو الاستسلام والطاعة أي استسلموا لله وأطيعوه أو الإسلام ~~والخطاب لأهل الكتاب لأنهم آمنوا بنبيهم وكتابهم أو للمنافقين لأنهم آمنوا ~~بألسنتهم * (كافة) * لا يخرج أحدمنكم يده عن طاعته حال من الضمير في ادخلوا ~~أي جميعا أو من السلم لأنها تؤنث كأنهم أمروا أن يدخلوا في الطاعات كلها أو ~~في شعب الإسلام وشرائعه كلها وكافة من الكف كأنهم كفوا أن يخرج منهم أحد ~~باجتماعهم * (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) ms0126 * وساوسه * (إنه لكم عدو مبين) * ~~ظاهر العداوة * (فإن زللتم) * ملتم عن الدخول فيه هو الحق * (فاعلموا أن ~~الله عزيز) * غالب لا يمنعه شيء من عذابكم * (حكيم) * لا يعذب إلا بحق وروى ~~أن قارئا قرأ غفور رحيم فسمعه أعرابي لم يقرأ القرآن فأنكره وقال ليس هذا ~~من كلام الله إذ الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل والعصيان لأنه اغراء ~~عليه * (هل ينظرون) * ما ينتظرون * (إلا أن يأتيهم الله) * أي أمر الله ~~وبأسه كقوله أو يأتي أمر ربك فجاءها بأسنا أو المأتى به محذوف بمعنى أن ~~يأتيهم الله ببأسه للدلالة عليه بقوله إن الله PageV01P100 # البقرة (210 _ 213)) عزيز * (في ظلل) * جمع ظلة وهى ما أظلك * (من ~~الغمام) * السحاب وهو للتهويل إذ الغمام مظنة الرحمة فإذا أنزل منه العذاب ~~كان الأمر أفظع وأهول * ( والملائكة) * أي وتأتى الملائكة الذين وكلوا ~~بتعذيبهم أو المراد حضورهم يوم القيامة * (وقضي الأمر) * أي وتم أمر ~~إهلاكهم وفرغ منه * (وإلى الله ترجع الأمور) * أي أنه ملك العباد بعض ~~الأمور فترجع إليه الأمور يوم النشور ترجع الأمور حيث كان شامي وحمزة وعلى ~~* (سل) * أصله اسأل فنقلت فتحة الهمزة إلى السين بعد حذفها واستغنى عن همزة ~~الوصل فصار سل وهو أمر للرسول أو لكل أحد وهو سؤال تقريع كما يسئل الكفرة ~~يوم القيامة * (بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة) * على أيدي أنبيائهم ~~وهى معجزاتهم أو من آية في الكتب شاهدة على صحة دين الإسلام وكم استفهامية ~~أو خبرية * (ومن يبدل نعمة الله) * هي آياته وهى أجل نعمة من الله لأنها ~~أسباب الهدى والنجاة من الضلالة وتبديلهم إياها أن الله أظهرها لتكون أسباب ~~هداهم فجعلوها أسباب ضلالتهم كقوله فزادتهم رجسا إلى رجسهم أي وحرفوا آيات ~~الكتب الدالة على دين محمد عليه السلام * (من بعد ما جاءته) * من بعد ما ~~عرفها وصحت عنده لأنه إذا لم يعرفها فكأنها غائبة عنه * (فإن الله شديد ~~العقاب) * لمن استحقه * (زين للذين كفروا الحياة الدنيا) * المزين هو ~~الشيطان زين لهم الدنيا وحسنها في أعينهم بوساوسه وحببها ms0127 إليهم فلا يريدون ~~غيرها أو الله تعالى بخلق الشهوات فيهم و لأن جميع الكائنات منه ويدل عليه ~~قراءة من قرأ زين للذين كفروا الحياة الدنيا * (ويسخرون من الذين آمنوا) * ~~كانوا يسخرون من فقراء المؤمنين كابن مسعود وعمار وصهيب ونحوهم أي لا ~~يريدون غير الدنيا وهم يسخرون ممن لاحظ له فيها أو ممن يطلب غيرها * ~~(والذين اتقوا) * عن الشرك وهم هؤلاء الفقراء * (فوقهم يوم القيامة) * ~~لأنهم في جنة عالية وهم في نار هاوية * (والله يرزق من يشاء بغير حساب) * ~~بغير تقتير بعني أنه يوسع على من أراد التوسعة عليه كما وسع على قارون ~~وغيره وهذه التوسعة عليكم من الله لحكمة وهى استدراجكم بالنعمة ولو كانت ~~كرامة لكان المؤمنون أحق بها منكم * (كان الناس أمة واحدة) * متفقين على ~~دين الإسلام من آدم إلى نوح عليهما السلام أو هم نوح ومن كان معه في ~~السفينة فاختلفوا * (فبعث الله النبيين) * ويدل على حذفه قوله تعالى ليحكم ~~بين الناس فيما اختلفوا فيه وقراءة عبد الله كان الناس أمة واحدة فاختلفوا ~~وقوله تعالى PageV01P101 # البقرة (213 _ 214)) * (وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا) * أو كان ~~النا أمة واحدة كفارا فبعث الله النبيين فاختلفوا عليهم والأول الأوجه * ~~(مبشرين) * بالثواب للمؤمنين * (ومنذرين) * بالعقاب للكافرين وهما حالان * ~~(وأنزل معهم الكتاب) * أي مع كل واحد منهم كتابه * (بالحق) * بتبيان الحق * ~~(ليحكم) * الله أو الكتاب اوالنبى المنزل عليه * (بين الناس فيما اختلفوا ~~فيه) * في دين الإسلام الذي اختلفوا فيه بعد الاتفاق * (وما اختلف فيه) * ~~في الحق * (إلا الذين أوتوه) * أي الكتاب المنزل لإزالة الاختلاف أي ~~ازدادوا في الاختلاف لما أنزل عليهم الكتاب * (من بعد ما جاءتهم البينات) * ~~على صدقه * (بغيا بينهم) * مفعول له أي حسدا بينهم وظلما لحرصهم على الدنيا ~~وقلة إنصاف منهم * (فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه) * أي هدى الله ~~الذين آمنوا للحق الذي اختلف فيه من اختلف فيه * (من الحق) * بيان لما ~~اختلفوا فيه * (بإذنه) * بعلمه * (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم أم ~~حسبتم) * أم منقطة ms0128 لا متصلة لأن شرطها أن يكون قبلها همزة الاستفهام كقولك ~~أعندك زيد أم عمرو أي أيهما عندك وجوابه زيدان كان عند زيد أو عمرو إن كان ~~عنده عمرو و اما أم المنقطعة فتقع بعد الاستفهام وبعد الخبر وتكون بمعنى بل ~~والهمزة والتقدير بل أحسبتم ومعنى الهمزة فيها للتقرير وإنكار الحسبان ~~واستبعاده ولما ذكر ما كانت عليه الأمم من الاختلاف على النبيين بعد مجئ ~~البينات تشجيعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على الثبات والصبر ~~مع الذين اختلفوا عليه من المشركين و أهل الكتاب وإنكارهم لآياته وعداوتهم ~~له قال لهم على طريقة الالتفات التي هي أبلغ أم حسبتم * (أن تدخلوا الجنة ~~ولما يأتكم) * أي ولم يأتكم وفى لما معنى التوقع يعنى أن اتيان ذلك متوقع ~~منتظر * (مثل الذين خلوا) * مضوا أي حالهم التي هي مثل في الشدة * (من ~~قبلكم) * من النبيين والمؤمنين * (مستهم) * بيان للمثل وهو استئناف كأن ~~قائلا قال كيف كان ذلك المثل فقيل مستهم * (البأساء) * أي البؤس * ~~(والضراء) * المرض والجوع * (وزلزلوا) * وحركوا بأنواع البلايا وازعجوا ~~ازعاجا شديدا شبيها بالزلزلة * (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه) * إلى ~~الغاية التي قال الرسول ومن معه من المؤمنين * (متى نصر الله) * أي بلغ بهم ~~الضجر ولم يبق لهم صبر حتى قالوا ذلك ومعناه طلب النصر وتمنيه واستطالة ~~زمان الشدة فقيل لهم * (ألا إن نصر الله قريب) * إجابة لهم PageV01P102 # البقرة (215 _ 217)) إلى طلبهم من عاجل النصر يقول بالرفع نافع على حكاية ~~حال ماضية نحو شربت الإبل حتى يجئ البعير يجر بطنه وغيره بالنصب على اضمار ~~أن ومعنى الاستقبال لأن أن علم له ولما قال عمرو بن الجموح وهو شيخ كبير ~~وله مال عظيم ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها نزل * (يسألونك ماذا ينفقون ~~قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل) ~~* فقد تضمن قوله ما أنفقتم من خير بيان ما ينفقونه وهو كل خير وبنى الكلام ~~على ما هو أهم وهو بيان المصرف لأن النفقة لا يعتد بها إلا ms0129 أن تقع موقعها ~~عن الحسن هي في التطوع * (وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم) * فيجزى ~~عليه * (كتب عليكم القتال) * فرض عليكم جهاد الكفار * (وهو كره لكم) * من ~~الكراهة فوضع المصدر موضع الوصف مبالغة كقولها * فإنما هي إقبال وإدبار * ~~كأنه في نفسه كراهة لفرط كراهتم له أو هو فعل بمعنى مفعول كالخبز بمعنى ~~المخبوز أي وهو مكروه لكم * (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) * فأنتم ~~تكروهون الغزو وفيه إحدى الحسنيين اما الظفر والغنيمة واما الشهادة والجنة ~~* (وعسى أن تحبوا شيئا) * وهو القعود عن الغزو * (وهو شر لكم) * لما فيه من ~~الذل والفقر وحرمان الغنيمة والأجر * (والله يعلم) * ما هو خير لكم * ~~(وأنتم لا تعلمون) * ذلك فبادروا إلى ما يأمركم به و إن شق عليكم ونزل في ~~سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلوا المشركين وقد أهل هلال ~~رجب وهم لا يعلمون ذلك فقالت قريش قد استحل محمد عليه السلام الشهر الحرام ~~شهرا يأمن فيه الخائف * (يسألونك عن الشهر الحرام) * أي يسألك الكفار أو ~~المسلمون عن القتال في الشهر الحرام * (قتال فيه) * بدل الاشتمال من الشهر ~~وقرئ عن قتال فيه على تكرير العامل كقوله للذين استضعفوا لمن آمن منهم * ~~(قل قتال فيه كبير) * أي اثم كبير قتال مبتدأ وكبير خبره وجاز الابتداء ~~بالنكرة لأنها وقد وصفت بغيه وأكثر الأقاويل على أنها منسوخة بقوله تعالى * ~~(فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * * (وصد عن سبيل الله) * أي منع المشركين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت عام الحديبية وهو متبدأ * ~~(وكفر به) * PageV01P103 # أي بالله عطف عليه * (والمسجد الحرام) * عطف على سبيل الله أي وصد عن ~~سبيل الله وعن المسجد الحرام وزعم الفراء أنه معطوف على الهاء في به أي كفر ~~به وبالمسجد الحرام ولا يجوز عند البصريين العطف على الضمير المجرور إلا ~~بإعادة الجار فلا تقول مررت به وزيد ولكن تقول وبزيد ولو كان معطوفا على ~~الهاء هنا لقيل وكفر به وبالمسجد الحرام * (وإخراج أهله) * أي أهل المسجد ~~الحرم ms0130 وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون وهو عطف عليه أيضا * ~~(منه) * من المسجد الحرام وخبر الأسماء الثلاثة * (أكبر عند الله) * أي مما ~~فعلته السرية من القتال في الشهر الحرام على سبيل الخطأ والبناء على الظن * ~~(والفتنة) * الإخراج أو الشرك * (أكبر من القتل) * في الشهر الحرام أو ~~تعذيب الكفار المسلمين أشد قبحا من قتل هؤلاء المسلمين في الشهر الحرام * ~~(ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم) * أي إلى الكفر وهو اخبار عن ~~دوام عداوة الكفار للمسلمين وانهم لا ينفكون عنها حتى يردوهم عن دينهم وحتى ~~معناها التعليل نحو فلان يعبد الله حتى يدخل الجنة أي يقاتلونكم كي يردوكم ~~وقوله تعالى * (إن استطاعوا) * استبعاد لا ستطاعتهم كقولك لعدوك إن ظفرت بي ~~فلا تبق على و أنت واثق بأنه لا يظفر بك * (ومن يرتدد منكم عن دينه) * ومن ~~يرجع عن دينه إلى دينهم * (فيمت وهو كافر) * أي يمت على الردة * (فأولئك ~~حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة) * لما يفوتهم بالردة مما للمسلمين في ~~الدنيا من ثمرات الإسلام وفى الآخرة من الثواب وحسن المآب * (وأولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون) * وبها احتج الشافعي رحمه الله على أن الردة لا تحبط ~~العمل حتى يموت عليها وقلنا قد علق الحبط بنفس الردة بقوله تعالى * (ومن ~~يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * والأصل عندنا أن المطلق لا يحمل على المقيد ~~وعنده يحمل عليه فهو بناء على هذا ولما قالت السرية أيكون لنا أجر ~~المجاهدين في سبيل الله نزل * (إن الذين آمنوا والذين هاجروا) * تركوا مكة ~~وعشائرهم * (وجاهدوا في سبيل الله) * مع المشركين ولا وقف عليه لأن * ~~(أولئك يرجون رحمة الله) * خبر أن قيل من رجا طلب ومن خاف هرب * (والله ~~غفور رحيم) * نزل في الخمر أربع آيات نزل بمكة ومن ثمرات النخيل والأعناب ~~تتخذون منه سكرا فكان المسلمون يشربونها وهى لهم حلال ثم أن عمر ونفرا من ~~الصحابة قالوا يا رسول الله أفتنا في الخمر فإنها مذهبة للعقل PageV01P104 # البقرة (219 _ 220)) مسلبة للمال فنزل * (يسألونك عن الخمر ms0131 والميسر) * ~~فشربها قوم وتركها آخرون ثم دعا عبد الرحمن ابن عوف جماعة فشربوا وسكروا ~~وأم بعضهم فقرأ قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون فنزل لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى فقل من يشربها ثم دعا عتبان بن مالك جماعة فلما سكروا منها ~~تخاصموا وتضاربوا فقال عمر اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزل إنما ~~الخمر والميسر إلى قوله فهل أنتم منتهون فقال عمر انتهينا يا رب وعن علي ~~رضي الله عنه لو وقعت قطرة في بئر فبنيت مكانها منارة لم أؤذن عليها ولو ~~وقعت في بحر ثم جف ونبت فيه الكلأ لم أرعه والخمر ما غلى واشتد وقذف بالزبد ~~من عصير العنب وسميت بمصدر خمره خمرا إذا ستره لتغطيتها العقل والميسر ~~القمار مصدر من يسر كالموعد من فعله يقال يسرته إذا قمرته واشتقاقه من ~~اليسر لأنه اخذ مال الرجل بيسر وسهولة بلا كد وتعب أو من اليسار كأنه سلب ~~يساره وصفة الميسر أنه كانت لهم عشرة أقداح سبعة منها عليها خطوط وهو الفذ ~~وله سهم والتوأم وله سهمان والرقيب وله ثلاثة والحلس وله أربعة والنافس وله ~~خمسة والمسبل وله ستة والمعلى وله سبعة وثلاثة أغفال لا نصيب لها وهى ~~المنيح والسفيح والوغد فيجعلون الأقداح في خريطة ويضعونها على يد عدل ثم ~~يجلجلها ويدخل يده ويخرج باسم رجل قدحا قدحا منها فمن خرج له قدح من ذوات ~~الأنصباء أخذ النصيب الموسوم به ذلك القدح ومن خرج له قدح مما لا نصيب له ~~لم يأخذ شيئا وغرم ثمن الجذور كله وكانوا يدفعون تلك الأنصباء إلى الفقراء ~~ولا يأكلون منها ويفتخرون بذلك ويذمون من لم يدخل فيه وفى حكم الميسر أنواع ~~القمار من النرد والشطرنج وغيرهما والمعنى يسألونك عما في تعاطيهما بدليل * ~~(قل فيهما إثم كبير) * بسبب التخاصم والتشاتم وقول الفحش والزور كثير حمزة ~~وعلى * (ومنافع للناس) * بالتجارة في الخمر والتلذذ بشربها وفى الميسر ~~بارتفاق الفقراء أو نيل المال بلا كد * (وإثمهما) * وعقاب الاثم في ~~تعاطيهما * (أكبر من نفعهما) * لأن أصحاب الشرب ms0132 والقمار يقترفون فيهما ~~الآثام من وجوه كثيرة * (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) * أي الفضل أي ~~أنفقوا ما فضل عن قدر الحاجة وكان التصدق بالفضل في أول الإسلام فرضا فإذا ~~كان الرجل صاحب زرع أمسك قوت سنة وتصدق بالفضل و إذا كان صانعا أمسك قوت ~~يومه وتصدق بالفضل فنسخت بآية الزكاة العفو أبو عمرو فمن نصبه جعل ماذا ~~اسما واحدا في موضع النصب بينفقون والتقدير قل ينفقون العفو ومن رفعه جعل ~~ما مبتدأ وخبره ذا مع صلته فذا بمعنى الذي وينفقون صلته أي ما الذي ينفقون ~~فجاء الجواب العفو أي هو العفو فإعراب الجواب كإعراب السؤال ليطابق الجواب ~~السؤال * (كذلك) * الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف أي تبيينا مثل هذا ~~التبيين * (يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا) * أي في أمر ~~الدنيا * (والآخرة) * وفى يتعلق بتتفكرون أي تتفكرون فيما يتعلق بالدارين ~~PageV01P105 # البقرة (220 _ 221)) فتاخذون بما هو أصلح لكم أو تتفكرون في الدارين ~~فتؤثرون أبقاهما وأكثرهما منافع ويجوز أن يتعلق بيبين أي يبين لكم الآيات ~~في أمر الدارين وفيما يتعلق بهما لعلكم تتفكرون ولما نزل أن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما اعتزلوا اليتامى وتركوا مخالطتهم والقيام بأموالهم ~~وذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل * (ويسألونك عن اليتامى قل ~~إصلاح لهم خير) * أي مداخلتهم على وجه الإصلاح لهم ولأمواهم خير من ~~مجانبتهم * (وإن تخالطوهم) * وتعاشروهم ولم تجانبوهم * (فإخوانكم) * فهم ~~إخوانكم في الدين ومن حق الأخ أن يخالط أخاه * (والله يعلم المفسد) * ~~لأموالهم * (من المصلح) * لهم فيجازيه على حسب مداخلته فاحذروه ولا تتحروا ~~غير الإصلاح * (ولو شاء الله) * اعناتكم * (لأعنتكم) * لحملكم على العنت ~~وهو المشقة وأخرجكم فلم يطلق لكم مداخلتهم * (أن الله عزيز) * غالب يقدر ~~على أن يعنت عباده ويحرجهم * (حكيم) * لا يكلف إلا وسعهم وطاقتهم ولما سأل ~~مرثد النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يتزوج عناق وكانت مشركة نزل * (ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * أي لا تتزوجوهن يقال نكح إذا تزوج وأنكح غيره ~~زوجه * (ولأمة مؤمنة خير ms0133 من مشركة ولو أعجبتكم) * ولو كان الحال أن المشركة ~~تعجبكم وتحبونها * (ولا تنكحوا المشركين) * ولا تزوجوهم بمسلمة كدا قاله ~~الزجاج وقال جامع العلوم حذف أحد المفعولين والتقدير ولا تنكحوهن المشركين ~~* (حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم) * ثم بين علة ذلك فقال * ~~(أولئك) * وهو إشارة إلى المشركات والمشركين * (يدعون إلى النار) * إلى ~~الكفر الذي هو عمل أهل النار فحقهم أن لا يوالوا ولا يصاهروا * (والله يدعو ~~إلى الجنة والمغفرة) * أي وأولياء الله وهم المؤمنون يدعون إلى الجنة ~~والمغفرة وما يوصل إليهما فهم الذين تجب موالاتهم ومصاهرتهم * (بإذنه) * ~~بعلمه أو بأمره * (ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون) * يتعظون كانت العرب ~~لم يؤاكلوا الحائض ولم يشاربوها ولم يساكنوها كفعل اليهود والمجوس فسأل أبو ~~الدحداح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال يا رسول الله كيف نصنع ~~بالنساء إذا حضن فنزل PageV01P106 # البقرة (222 _ 223)) * (ويسألونك عن المحيض) * هو مصدر يقال حاضت محيضا ~~كقولك جاء مجيئا * (قل هو أذى) * أي المحيض شيء يستقذر ويؤذى من يقربه * ~~(فاعتزلوا النساء في المحيض) * فاجتنبوهن أي فاجتنبوا مجامعتهن وقيل إن ~~النصارى كانوا يجامعونهن لا يبالون بالحيض واليهود كانوا يعتزلونهن في كل ~~شيء فأمر الله بالاقتصاد بين الأمرين ثم عند أبى حنيفة و أبى يوسف رحمهما ~~الله يجتنب ما اشتمل عليه الإزار ومحمد رحمه الله لا يوجب إلا اعتزال الفرج ~~وقالت عائشة رضي الله عنها يجتنب شعار الدم وله ما سوى ذلك * (ولا تقربوهن) ~~* مجامعين أو ولا تقربوا مجامعتهن * (حتى يطهرن) * بالتشديد كوفي غير حفص ~~أي يغتسلن وأصله يتطهرن فأدغم التاء في الطاء لقرب مخرجيهما غيرهم يطهرن أي ~~ينقطع دمهن والقراءتان كآيتين فعملنا بهما وقلنا له أن يقربها في أكثر ~~الحيض بعد انقطاع الدم و إن لم تغتسل عملا بقراءة التخفيف وفى أقل منه لا ~~يقربها حتى تغتسل أو يمضى عليها وقت الصلاة عملا بقراءة التشديد والحمل على ~~هذا أولى من العكس لأنه حينئذ يجب ترك العمل بإحداهما لما عرف وعند الشافعي ~~رحمه الله لا يقربها ms0134 حتى تطهر وتتطهر دليله قوله تعالى * (فإذا تطهرن ~~فأتوهن) * فجامعوهن فجمع بينهما * (من حيث أمركم الله) * من المأتى الذي ~~أمركم الله به وحلله لكم وهو القبل * (إن الله يحب التوابين) * من ارتكاب ~~ما نهوا عنه أو العوادين إلى الله تعالى و إن زلوا فزلوا والمحبة لمعرفته ~~بعظم عفو الله حيث لا ييأس * (ويحب المتطهرين) * بالماء أو المتنزهين من ~~أدبار النساء أو من الجماع في الحيض أو من الفواحش كان اليهود يقولون إذا ~~أتى الرجل أهله باركة اتى الولد أحول فنزل * (نساؤكم حرث لكم) * مواضع حرث ~~لكم وهذا مجاز شبهن بالمحاريث تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف التي ~~منها النسل بالبذور والولد بالبنات ووقع قوله * (نساؤكم حرث لكم) * بيانا ~~وتوضيحا لقوله * (فأتوهن من حيث أمركم الله) * أي أن المأتى الذي أمركم ~~الله به هو مكان الحرث لامكان الفرث تنبيها على أن المطلوب الأصلي في ~~الإتيان هو طلب النسل لإقضاء الشهوة فلا تأتوهن إلا من المأتى الذي نيط به ~~هذا المطلوب * (فأتوا حرثكم أنى شئتم) * جامعوهن متى شئتم أو كيف شئتم ~~باركة أو مستلقية أو مضطجعة بعد أن يكون المأتى واحدا وهو موضع الحرث وهو ~~تمثيل أي فأتوهن كما تأتون اراضيكم التي تريدون أن تحرثوها من أي جهة شئتم ~~لا يحظر عليكم جهة دون جهة وقوله هو أذى فاعتزلوا النساء من حيث أمركم الله ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم من الكنايات اللطيفة والتعريضات المستحسنة فعلى كل ~~مسلم أن يتأدب بها ويتكلف مثلها في المحاورات والمكاتبات * (وقدموا ~~لأنفسكم) * ما يجب تقديمه من الأعمال الصالحة وما هو خلاف ما نهيتم عنه أو ~~هو طلب PageV01P107 # البقرة (223 _ 226)) الولد أو والتسمية على الوطء * (واتقوا الله) * فلا ~~تجترءوا على المناهى * (واعلموا أنكم ملاقوه) * صائرون إليه فاستعدوا ~~للقائه * (وبشر المؤمنين) * بالثواب يا محمد و إنما جاء يسئلونك ثلاث مرات ~~بلا واو ثم مع واو ثلاثا لأن سؤالهم عن تلك الحوادث الأول كأنه وقع في ~~أحوال متفرقة فلم يؤت بحرف العطف لأن كل واحد من السؤالات سؤال مبتدأ ms0135 ~~وسألوا عن الحوادث الآخر في وقت واحد فجئ بحرف الجمع لذلك * (ولا تجعلوا ~~الله عرضة لأيمانكم) * العرضة فعلة بمعنى مفعول كالقبضة وهى اسم ما تعرضه ~~دون الشيء من عرض العود على الإناء فيتعرض دونه ويصير حاجزا ومانعا منه ~~تقول فلان عرضة دون الخير وكان الرجل يحلف على بعض الخيرات من صلة رحم أو ~~إصلاح ذات بين أو إحسان إلى أحد أو عبادة ثم يقول أخاف الله أن أحنث في ~~يميني فيترك البر إرادة البر في يمينه فقيل لهم ولا تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم أي حاجزا لما حلفتم عليه وسمى المحلوف عليه يمينا بتلبسه باليمين ~~كقوله عليه السلام من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه ~~وقوله * (أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس) * عطف بيان لايمانكم أي ~~للأمور المحلوف عليها التي هي البر والتقوى والإصلاح بين الناس واللام ~~تتعلق بالفعل أي ولا تجعلوا الله لإيمانكم برزخا ويجوز أن تكون اللام ~~للتعليل ويتعلق أن تبروا بالفعل أو بالعرضة أي ولا تجعلوا الله لأجل ~~أيمانكم به عرضة لأن تبروا * (والله سميع) * لأيمانكم * (عليم) * بنياتكم * ~~(لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * اللغو الساقط الذي لا يعتد به من ~~كلام وغيره ولغو اليمين الساقط الذي لا يعتد به في الإيمان وهو أن يحلف على ~~شيء يظنه على ما حلف عليه و الامر بخلاقه والمعنى لا يعاقبكم بلغو اليمين ~~الذي يحلفه أحدكم وعندالشافعى رحمه الله هو ما يجرى على لسانه من غير قصد ~~للحلف نحو لا والله وبلى والله * (ولكن يؤاخذكم) * ولكن يعاقبكم * (بما ~~كسبت قلوبكم) * بما اقترفته من اثم القصد إلى الكذب في اليمين وهو أن يحلف ~~على ما يعلم أنه خلاف ما يقوله وهو اليمين الغموس وتعلق الشافعي بهذا النص ~~على وجوب الكفارة في الغموس لأن كسب القلب العزم والقصد والمؤاخذة غير ~~مبينة هنا وبينت في المائدة فكان البيان ثمة بيانا هنا وقلنا المؤاخذة هنا ~~مطللقة وهى في دار الجزاء والمؤاخذة ثم مقيدة بدار الابتلاء فلا يصح حمل ~~البعض على البعض ms0136 * (والله غفور حليم) * حيث لم يؤاخذكم باللغو في أيمانكم * ~~(للذين يؤلون) * يقسمون وهى PageV01P108 # البقرة (226 _ 228)) قراءة ابن عباس رضي الله عنه ومن في * (من نسائهم) * ~~يتعلق بالجار والمجرور أي للذين كما تقول لك متى نصرة ولك منى معونة أي ~~للمؤلين من نسائهم * (تربص أربعة أشهر) * أي استقر للمؤلين ترقب أربعة أشهر ~~لا بيؤلون لأن آلى بعدى بعلى يقال آلى فلان على امرأته وقول القائل آلى ~~فلان من امرأته وهم توهمه من هذه الآية ولك أن تقول عدى بمن لما في هذا ~~القسم من معنى فكأنه قيل يبعدون من نسائهم مؤلين * (فإن فاؤوا) * في الأشهر ~~لقراءة عبد الله فإن فاءوا فيهن أي رجعوا إلى الوطء عن الإصرار بتركه * ~~(فإن الله غفور رحيم) * حيث شرع الكفارة * (وإن عزموا الطلاق) * بترك الفئ ~~فتربصوا إلى مضى المدة * (فإن الله سميع) * لإبلائه * (عليم) * بنيته وهو ~~وعيد على اصرارهم وتركهم الفيئة وعند الشافعي رحمه الله معناه فإن فاءوا ~~وإن عزموا بعد مضى المدة لأن الفاء للتعقيب وقلنا قوله فإن فاءوا وان عزموا ~~تفصيل لقوله للذين يؤلون من نسائهم والتفصيل يعقب المفصل كما تقول انا ~~نزيلكم هذا الشهر فإن احمدتكم أقمت عندكم إلى آخره وإلا لم أقم إلا ريثما ~~أتحول * (والمطلقات) * أراد المدخول بهن من ذوات الإقراء * (يتربصن ~~بأنفسهن) * خبر في معنى الأمر وأصل الكلام ولتتربص المطلقات و إخراج الأمر ~~في صورة الخبر تأكيد للأمر وإشعار بأنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى ~~امتثاله فكأنهن امتثلن الامر بالتربص فهو يخبر عنه موجودا ونحوه قولهم في ~~الدعاء رحمك الله أخرج في صورة الخبر ثقة بالاستجابة كأنما وجدت الرحمة فهو ~~يخبر عنها وبناءه على المتبدأ مما زاده أيضا فضل تأكيد لأن الجملة الاسمية ~~تدل على الدوام واثبات بخلاف الفعلية وفى ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص ~~وزيادة بعث لأن أنفس النساء طوامح إلى الرجال فأمرن أن يقمعن أنفسهن ~~ويغلبنها على الطموح ويجبرنها على التربص * (ثلاثة قروء) * جمع قرء أو قرء ~~وهو الحيض لقوله عليه السلام دعى الصلاة أيام ms0137 أقرائك وقوله طلاق الأمة ~~تطليقتان وعدتها حيضتان ولم يقل طهران وقوله تعالى * (واللائي يئسن من ~~المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر) * فأقام الأشهر مقام الحيض ~~دون الإطهار و لأن المطلوب من العدة استبراء الرحم والحيض هو الذي يستبرأ ~~به الأرحام دون الطهر ولذلك كان الاستبراء من الأمة بالحيضة و لأنه لو كان ~~طهرا كما قال الشافعي لا نقضت العدة بقرأين وبعض الثالث فانتقض العدد عن ~~الثلاثة لأنه إذا طلقها لآخر الطهر فذا محسوب من العدة عنده و إذا طلقها في ~~آخر الحيض فذا غير محسوب من العدة عندنا والثلاث اسم خاص لعدد مخصوص لا يقع ~~على ما دونه ويقال أقرأت المرأة إذا حاضت وامرأة مقرئ وانتصاب ثلاثة على ~~أنه مفعول به أي يتربصن مضى ثلاثة قروء أو على الظرف أي يتربصن مدة ثلاثة ~~قروء وجاء المميز على جمع الكثرة دون القلة التي هي الإقراء PageV01P109 # البقرة (228 _ 229)) لاشتراكهما في الجمعية اتساعا ولعل القروء كانت أكثر ~~استعمالا في جمع قرء من الإقراء فأوثر عليه تنزيلا لقليل الاستعمال منزلة ~~المهمل * (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) * من الولد أو من ~~دم الحيض أو منهما وذلك إذا أرادت المرأة فراق زوجها فكتمت حملها لئلا ~~ينتظر بطلاقها أن تضع ولئلا يشفق على الولد فيترك تسريحها أو كتمت حيضها ~~وقالت وهى حائض قد طهرت استعجالا للطلاق ثم عظم فعلهن فقال * (إن كن يؤمن ~~بالله واليوم الآخر) * لأن من امن بالله وبعقابه لا يجترئ على مثله من ~~العظائم * (وبعولتهن) * البعول جمع بعل والتاء لاحقة لتأنيث الجمع * (أحق ~~بردهن) * أي أزواجهن أولى برجعتهن وفيه دليل على أن الطلاق الرجعي لا يحرم ~~الوطء حيث سماه زوجا بعد الطلاق * (في ذلك) * في مدة ذلك التربص والمعنى أن ~~الرجل إن أراد الرجعة وأبتها المرأة وجب إيثار قوله على قولها وكان هو أحق ~~منها لا أن لها حقا في الرجعة * (إن أرادوا) * بالرجعة * (إصلاحا) * لما ~~بينهم وبينهن وإحسانا إليهن ولم يريدوا مضارتهن * (ولهن مثل الذي) ms0138 * يجب ~~لهم * (عليهن) * من الأمر والنهى * (بالمعروف) * بالوجه الذي لا ينكر في ~~الشرع وعادات الناس فلا يكلف أحد الزوجين صاحبه ما ليس له والمراد ~~بالمماثلة مماثلة الواجب في كونه حسنه لا في جنس الفعل فلا يجب عليه إذا ~~غسلت ثيابه أو خبزت له أن يفعل نحو ذلك ولكن يقابله بما يليق بالرجال * ~~(وللرجال عليهن درجة) * زيادة الحق وفضيلة بالقيام بأمرها و أن اشتركا في ~~اللذة والاستمتاع أو بالانفاق وملك النكاح * (والله عزيز) * لا يعترض عليه ~~في أموره * (حكيم) * لا يأمر إلا بما هو صواب وحسن * (الطلاق مرتان) * ~~الطلاق بمعنى التطليق كالسلام بمعنى التسليم أي التطيلق الشرعي تطيلقة بعد ~~تطليقة على التفريق دون الجمع والإرسال دفعة واحدة ولم يرد بالمرتين ~~التثنية ولكن التكرير كقوله * (ثم ارجع البصر كرتين) * أي كرة بعد كرة لا ~~كرتين اثنتين وهو دليل لنا في أن الجمع بين الطلقتين والثلاثة بدعة في طهر ~~واحد لأن الله تعالى أمرنا بالتفريق لأنه و إن كان ظاهره الخبر فمعناه ~~الأمر ولا يؤدى إلى الخلف في خبر الله تعالى لأن الطلاق على وجه الجمع قد ~~يوجد وقيل قالت أنصارية أن زوجي قال لا أزال أطلقك ثم أراجعك فنزلت الطلاق ~~مرتان أي الطلاق الرجعي مرتان لأنه لا رجعة بعد الثالث * (فإمساك بمعروف) * ~~برجعة والمعنى فالواجب عليكم إمساك بمعروف * (أو تسريح بإحسان) * بأن لا ~~يراجعها حتى تبين بالعدة وقيل بأن لا يطلقها الثالثة في الطهر الثالث ونزل ~~في جميلة وزوجها ثابت بن قيس بن شماس وكانت تبغضه وهو يحبها وقد أعطاها ~~حديقة PageV01P110 # البقرة (229 _ 231)) فاختلعت منه بها وهو أول خلع كان في الإسلام * (ولا ~~يحل لكم) * أيها الأزواج أو الحكام لأنهم الآمرون الأخذ والايتاء عند ~~الترافع إليهم فكأنهم الآخذون والمؤتون * (أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا) * ~~مما اعطيتموهن من المهور * (إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله) * إلا أن ~~يعلم الزوجان ترك إقامة حدود الله فيما يلزمهما من مواجب الزوجية لما يحدث ~~من نشوز المرأة وسوء خلقها * (فإن خفتم) * أيها الولاة وجاز أن ms0139 يكون أول ~~الخطاب للأزواج وآخره للحكام * (ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما) * ~~فلا جناح على الرجل فيما أخذ ولا عليها فيما أعطت * (فيما افتدت به) * فيما ~~افتدت به نفسها واختلعت به من بذل ما أوتيت من المهر إلا أن يخافا حمزة على ~~البناء للمفعول وابدال ألا يقيما من ألف الضمير وهو من بدل الاشتمال نحو ~~خيف زيد تركه إقامة حدود الله * (تلك حدود الله) * أي ما حد من النكاح ~~واليمين والإيلاء والطلاق والخلع وغير ذلك * (فلا تعتدوها) * فلا تجاوزوها ~~بالمخالفة * (ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) * الضارون أنفسهم * ~~(فإن طلقها) * مرة ثالثة بعد المرتين فإن قلت الخلق طلاق عندنا وكذا عند ~~الشافعي رحمه الله في قول فكان هذه تطليقة رابعة قلت الخلع طلاق ببدل فيكون ~~طلقة ثالثة وهذا بيان للتلك أي فإن طلقها الثالثة ببدل فحكم التحليل كذا * ~~(فلا تحل له من بعد) * من بعد التطليقة الثالثة * (حتى تنكح زوجا غيره) * ~~حتى يتزوج غيره والنكاح يسند إلى المرأة كما يسند إلى الرجل كالتزوج وفيه ~~دليل على أن النكاح ينعقد بعبارتهم والإصابة شرطت بحيث العسيلة كما عرف في ~~أصول الفقه والفقه فيه أنه لما أقدم على فراق لم يبق للندم مخلص لم تحل له ~~إلا بدخول فحل عليها ليمتنع عن ارتكابه * (فإن طلقها) * الزوج الثاني بعد ~~الوطء * (فلا جناح عليهما) * على الزوج الأول وعليها * (أن يتراجعا) * أن ~~يرجع كل واحد منهما إلى صاحبه بالزواج * (إن ظنا أن يقيما حدود الله) * إن ~~كان في ظنهما أنهما يقيمان حقوق الزوجية ولم يقل أن علما أنهما يقيمان لأن ~~اليقين مغيب عنهما لا يعلمه إلا الله * (وتلك حدود الله يبينها) * وبالنون ~~المفضل * (لقوم يعلمون) * يفهمون ما بين لهم * (وإذا طلقتم النساء فبلغن ~~أجلهن) * أي آخر عدتهن وشارفن منتهاها والأجل يقع على المدة كلها وعلى ~~آخرها يقال لعمر الإنسان أجل وللموت الذي ينتهى PageV01P111 # البقرة (231 _ 232)) به أجل * (فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف) * أي ~~فإما أن يراجعها من غير طلب ضرار بالمراجعة و إما ms0140 أن يخليها حتى تنقضى ~~عدتها وتبين من غير ضرار * (ولا تمسكوهن ضرارا) * مفعول له أو حال أي ~~مضارين وكان الرجل يطلق المرأة ويتركها حتى يقرب انقضاء عدتها ثم يراجعها ~~لا عن حاجة ولكن ليطول العدة عليها فهو الامساك ضرارا * (لتعتدوا) * ~~لتظلموهن أو لتلجئهون إلى الاقتداء * (ومن يفعل ذلك) * يعنى الامساك للضرار ~~* (فقد ظلم نفسه) * بتعريضها لعقاب الله * (ولا تتخذوا آيات الله هزوا) * ~~أي جدوا في الأخذ بها والعمل بما فيها وارعوها حق رعايتها و إلا فقد ~~اتخذتموها هزوا يقال لمن لم يجد في الامر إنما أنت لاعب وهازئ * (واذكروا ~~نعمة الله عليكم) * بالاسلام وبنبوة محمد عليه السلام * (وما أنزل عليكم من ~~الكتاب والحكمة) * من القرآن والسنة وذكرها مقابلتها بالشكر والقيام بحقها ~~* (يعظكم به) * بما أنزل عليكم وهو حال * (واتقوا الله) * فيما امتحنكم به ~~* (واعلموا أن الله بكل شيء عليم) * من الذكر والاتقاء والاتعاظ وغير ذلك ~~وهو أبلغ وعد ووعيد * (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن) * أي انقضت عدتهن ~~فدل سياق الكلامين على اقتران البلوغين لأن النكاح يعقبه هنا وذا يكون بعد ~~العدة الأولى الرجعة وذا يكون في العدة * (فلا تعضلوهن) * فلا تمنعوهن ~~العضل المنع والتضييق * (أن ينكحن) * من أن ينكحن * (أزواجهن) * الذين ~~يرغبن فيهم ويصلحون لهن وفيه إشارة إلى انعقاد النكاح بعبارة النساء ~~والخطاب للأزواج الذين يعضلون نساءهم بعد انقضاء العدة ظلما ولا يتركونهن ~~يتزوجهن من شئن من الأزواج سموا أزواجا باسم ما يؤول إليه أو للأولياء في ~~عضلهن أن يرجعن إلى أزواجهن الذين كانوا أزواجا لهن سموا أزواجا باعتبار ما ~~كان نزلت في معقل بن يسار حين عضل أخته أن ترجع إلى الزوج الأول أو للناس ~~أي لا يوجد فيما بينكم عضل لأنه إذا وجد بينهم وهم راضون كانوا في حكم ~~العاضلين * (إذا تراضوا بينهم) * إذا تراضى الخطاب والنساء * (بالمعروف) * ~~بما يحسن في الدين والمروءة من الشرائط أو بمهر المثل والكفء لأن عند عدم ~~أحدهما للأولياء أن يتعرضوا والخطاب في * (ذلك) * للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أو لكل واحد * (يوعظ ms0141 به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر) * فالمواعظ ~~PageV01P112 # البقرة (232 _ 233)) إنما تنجح فيهم * (ذلكم) * أي ترك العضل والضرار * ~~(أزكى لكم وأطهر) * أي لكم من أدناس الآثام أو أزكى وأطهر أفضل وأطيب * ~~(والله يعلم) * ما في ذلك من الزكاء والطهر * (وأنتم لا تعلمون) * ذلك * ~~(والوالدات يرضعن أولادهن) * خبر في معنى الامر المؤكد كيتربصن وهذا الأمر ~~على وجه الندب أو على وجه الوجوب إذا لم يقبل الصبى إلا ثدي أمه أو لم توجد ~~له ظئرا وكان الأب عاجزا عن الاستئجار أو أراد الوالدات المطلقات وإيجاب ~~النفقة والكسوة لآجل الرضاع * (حولين) * ظرف * (كاملين) * تامين وهو تأكيد ~~لأنه مما يتسامح فيه فإنك تقول أقمت عند فلان حولين ولم تستكملهما * (لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة) * بيان لمن توجه إليه الحكم أي هذا الحكم لمن أراد ~~إتمام الرضاعة والحاصل أن الأب يجب عليه إرضاع ولده دون الأم وعليه أن يتخذ ~~له ظئرا إلا إذا تطوعت الأم بارضاعه وهى مندوبة إلى ذلك ولا تجبر عليه ولا ~~يجوز استئجار الام ما دامت زوجة أو معتدة * (وعلى المولود له) * الهاء يعود ~~إلى اللام بمعنى الذي والتقدير وعلى الذي يولد له وهو الوالد وله في محل ~~الرفع على الفاعلية كعليهم في المغضوب عليهم وإنما قيل على المولود له دون ~~الوالد ليعلم أن الوالدات إنما ولدن لهم إذ الأولاد للأباء والنسب إليهم لا ~~إليهن فكان عليهم أن يرزقوهن ويكسوهن إذا أرضعن ولدهم كالأظار ألا ترى أنه ~~ذكره باسم الوالد حيث لم يكن هذا المعنى وهو قوله * (واخشوا يوما لا يجزي ~~والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا) * * (رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف) * بلا إسراف ولا تقتير وتفسيره ما يعقبه وهو أن لا يكلف واحد ~~منهما ما ليس في وسعه ولا يتضارا * (لا تكلف نفس إلا وسعها) * وجدها أو قدر ~~إمكانها ولتكليف إلزام ما يؤثره في الكلفة وانتصاب وسعها على أنه مفعول ثان ~~لتكلف لاعلى الاستثناء ودخلت إلا بين المفعولين * (لا تضار) * مكي وبصرى ~~بالرفع على الاخبار ومعناه النهى ms0142 وهو يحتمل البناء للفاعل والمفعول و أن ~~يكون الأصل تضار بكسر الراء أو تضار بفتحها الباقون لا تضار على النهى ~~والأصل تضار أسكنت الراء الأولى وأدغمت في الثانية فالتقى الساكنان ففتحت ~~الثانية لالتقاء الساكنين * (والدة بولدها) * أي لا تضار والدة زوجها بسبب ~~ولدها وهو أن تعنف به وتطلب منه ما ليس بعدل من الرزق والكسوة و أن تشغل ~~قلبه بالتفريط في شأن الولد وأن تقول بعد ما ألفها الصبى اطلب له ظئرا وما ~~أشبه ذلك * (ولا مولود له بولده) * أي ولا يضار مولود له امرأته بسبب ولده ~~بأن يمنعها شيء مما وجب عليه من رزقها وكسوتها أو يأخذه منها وهى تريد ~~إرضاعه و إذا كان مبنيا للمفعول فهو نهى عن أن يلحق بها الضرار من قبل ~~الزوج وعن أن يلحق الضرار بالزوج من قبلها بسبب الولد أو تضار بمعنى تضر ~~والباء من صلته أي لا تضر والدة ولدها فلا تسئ غذاءه PageV01P113 # البقرة (233 _ 243)) وتعهده ولا تدفعه إلى الأب بعد ما ألفها ولا يضر ~~الوالد به بأن ينتزعه من يدها أو يقصر في حقها فتقصرهى في حق الولد وإنما ~~قيل بولدها وبولده لأنه لما نهيت المرأة عن المضارة أضيف إليها الولد ~~استعطافا لها عليه وكذلك الوالد * (وعلى الوارث) * عطف على قوله وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن وما بينهما تفسير للمعروف معترض بين المعطوف ~~والمعطوف عليه أي وعلى وارث الصبى عند عدم الأب * (مثل ذلك) * أي مثل الذي ~~كان على أبيه في حياته من الرزق والكسوة واختلف فيه فعند ابن أبي ليلى كل ~~من ورثة وعندنا من كان ذا رحم محرم منه لقراءة ابن مسعود رضي الله عنه وعلى ~~الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك وعند الشافعي رحمه الله لا نفقة فيما عدا ~~الولاد * (فإن أرادا) * يعنى الأبوين * (فصالا) * فطاما صادرا * (عن تراض ~~منهما وتشاور) * بينهما * (فلا جناح عليهما) * في ذلك زاد على الحولين أو ~~نقصا وهذه توسعة بعد التحديد والتشاور استخراج الرأي من شرت العسل إذا ~~استخرجته وذكره ليكون التراض ms0143 عن تفكر فلا يضر الرضيع فسبحان الذي أدب ~~الكبير ولم يهمل الصغير واعتبر اتفاقهما لأن للأب النسبة والولاية وللأم ~~الشفقة والعناية * (وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم) * أي لأولادكم عن ~~الزجاج وقيل استرضع منقول من أرضع يقال أرضعت المرأة الصبى واسترضعتها ~~الصبى معدى إلى مفعولين أي أن تسترضعوا المراضع أولادكم فحذف أحد ~~المفعلولين يعنى غير الأم عند إبائها أو عجزها * (فلا جناح عليكم إذا ~~سلمتم) * إلى المراضع * (ما آتيتم) * ما أردتم إيتاءه من الأجرة أتيتم مكي ~~من أتى إليه إحسنانا إذا فعله ومنه قوله كان وعده مأتيا أي مفعولا والتسليم ~~ندب لا شرط للجواز * (بالمعروف) * متعلق بسلمتم أي سلمتم الأجرة إلى ~~المراضع بطيب نفس وسرور * (واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير) * ~~لا تخفى عليه أعمالكم فهو يجازيكم عليها * (والذين يتوفون منكم) * تقول ~~توفيت الشئ واستوفيته إذا أخذته وافيا تاما أي تستوفى أرواحهم * (ويذرون) * ~~ويتركون * (أزواجا يتربصن بأنفسهن) * أي وزوجات الذين يتوفون منكم يتربصن ~~أي يعتددن أو معناه يتربصن بعدهم بأنفسهن فحذف بعد هم للعلم به و إنما ~~احتيج إلى تقديره لأنه لا بد من عائد يرجع إلى المبتدأ في الجملة التي وقعت ~~خبرا يتوفون المفضل أي يستوفون آجالهم * (أربعة أشهر وعشرا) * أي وعشر ليال ~~والأيام داخلة معها ولا يستعمل التذكير فيه ذهابا إلى الأيام تقول صمت عشرا ~~ولو ذكرت لخرجت من كلامهم * (فإذا بلغن أجلهن) * فإذا انقضت عدتهن * (فلا ~~جناح عليكم) * أيها الأئمة والحكام * (فيما فعلن في أنفسهن) * من التعرض ~~للخطاب * (بالمعروف) * بالوجه الذي لا ينكره الشرع PageV01P114 # البقرة (234 _ 263)) * (والله بما تعملون خبير) * عالم بالبواطن * (ولا ~~جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) * الخطبة الاستنكاح والتعريض أن ~~تقول لها إنك بجميلة أو صالحة ومن غرضى أن أتزوج ونحو ذلك من الكلام الموهم ~~أنه يريد نكاحها حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت فيه ولا يصرح بالنكاح فلا ~~يقول إني أريد أن أتزوجك والفرق بين الكناية والتعريض أن الكناية أن تذكر ~~الشئ بغير لفظه الموضوع له والتعريض أن تذكر ms0144 شيئا تدل به على شيء لم تذكره ~~كما يقول المحتاج للمحتاج إليه جئتك لأسلم عليك ولأنظر إلى وجهك الكريم ~~ولذلك قالوا * وحسبك بالتسليم منى تقاضيا * فكأنه إمالة الكلام إلى غرض يدل ~~على الغرض * (أو أكننتم في أنفسكم) * أو سترتم وأضمرتم في قلوبكم فلم ~~تذكروه بألسنتكم لا معرضين ولا مصرحين * (علم الله أنكم ستذكرونهن) * لا ~~محالة ولا تنفكون عن النطق النطق برغبتكم فيهن فاذكروهن * (ولكن لا ~~تواعدوهن سرا) * جماعا لأنه مما يسر أي لا تقولوا في العدة إني قادر على ~~هذا العمل * (إلا أن تقولوا قولا معروفا) * وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا و إلا ~~متعلق بلا تواعدوهن أي لا تواعدوهن مواعدة قط إلا مواعدة معروفة غير منكرة ~~* (ولا تعزموا عقدة النكاح) * من عزم الأمر وعزم عليه وذكر العزم مبالغة في ~~النهى عن عقد النكاح لأن العزم على الفعل يتقدمه فإذا نهى عنه كان عن الفعل ~~انهى ومعناه ولا تعزموا عقد عقدة النكاح أو ولا تقطعوا عقدة النكاح لأن ~~حقيقة العزم القطع ومنه الحديث لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل وروى ~~لمن لم يبيت الصيام أي ولا تعزموا على عقدة النكاح * (حتى يبلغ الكتاب ~~أجله) * حتى تنقضى عدتها وسميت العدة كتابا لأنها فرضت بالكتاب يعنى حتى ~~يبلغ التربص المكتوب عليها أجله أي غايته * (واعلموا أن الله يعلم ما في ~~أنفسكم) * من العزم على ملا يجوز * (فاحذروه) * ولا تعزموا عليه * (واعلموا ~~أن الله غفور حليم) * لا يعاجلكم بالعقوبة ونزل فيمن طلق امرأته ولم يكن ~~سمى لها مهرا ولا جامعها * (لا جناح عليكم) * أي لا تبعة عليكم من إيجاب ~~مهر * (إن طلقتم النساء) * شرط ويدل على جوابه لا جناح عليكم والتقدير إن ~~طلقتم النساء فلا جناح عليكم * (ما لم تمسوهن) * ما لم تجامعوهن ~~PageV01P115 # البقرة (236 _ 237)) وما شرطية أي أن لم تمسوهن تماسوهن حمزة وعلى حيث ~~وقع لأن الفعل واقع بين اثنين * (أو تفرضوا لهن فريضة) * إلا أن تفرضوا لهن ~~فريضة أو حتى تفرضوا وفرض الفريضة تسمية المهر وذلك أن المطلقة غير ms0145 ~~الموطوءة لها نصف المسمى إن سمى لها مهر وان لم يسم لها مهر فليس لها نصب ~~مهر المثل بل تجب المتعة والدليل على أن الجناح تبعة المهر قوله * (وإن ~~طلقتموهن) * إلى قوله * (فنصف ما فرضتم) * فقوله فنصف ما فرضتم إثبات ~~للجناح المنفى ثمة * (ومتعوهن) * معطوف على فعل محذوف تقديره فطلقوهن ~~ومتعهون والمتعة درع وملحفة وخمار * (على الموسع) * الذي له سعة * (قدره) * ~~مقدراه الذي يطيقه قدره فيهما كوفي غير أبى بكر وهما لغتان * (وعلى المقتر) ~~* الضيق الحال * (قدره) * ولا تجب المتعة عندنا إلا لهذه وتستحب لسائر ~~المطلقات * (متاعا) * تأكيد لمتعوهن أي تمتيعا * (بالمعروف) * بالوجه الذي ~~يحسن في الشرع والمروءة * (حقا) * صفة لمتاعا أي متاعا واجبا عليهم أو حق ~~ذلك حقا * (على المحسنين) * على المسلمين أو على الذين يحسنون إلى المطلقات ~~بالتمتيع وسماهم قبل الفعل محسنين كقوله عليه السلام من قتل قتيلا فله سلبه ~~وليس هذا الإحسان هو التبرع بما ليس عليه إذ هذه المتعة واجبة ثم بين حكم ~~التي سمى لها مهرا في الطلاق قبل المس فقال * (وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن) * أن مع الفعل بتأويل المصدر في موضع الجر أي من قبل مسكم إياهن * ~~(وقد فرضتم) * في موضع الحال * (لهن فريضة) * مهرا * (فنصف ما فرضتم إلا أن ~~يعفون) * يريد المطلقات وأن مع الفعل في موضع النصب على الاستثناء كأنه قيل ~~فعليكم نصف ما فرضتم في جميع الأوقات إلا وقت عفوهن عنكم من المهر والفرق ~~بين الرجال يعفون والنساء يعفون أن الواو في الأول ضميرهم والنون علم الرفع ~~والواو في الثاني لام الفعل والنون ضميرهن والفعل مبنى لا أثر في لفظه ~~للعامل * (أو يعفو) * عطف على محله * (الذي بيده عقدة النكاح) * هو الزوج ~~كذا فسره على رضي الله عنه وهو قول سعيد بن جبير وشريح و مجاهد و أبي حنيفة ~~والشافعي على الجديد رضي الله عنهم وهذا لأن الطلاق بيده فكان بقاء العقد ~~بيده والمعنى أن الواجب شرعا هو النصف إلا أن تسقط هي الكل أو يعطى هو الكل ~~تفضلا ms0146 وعند مالك والشافعي في القديم هو الولي قلنا هو لا يملك التبرع بحق ~~الصغير فكيف يجوز حمله عليه * (وأن تعفوا) * مبتدأ خبره * (أقرب للتقوى) * ~~والخطاب للأزواج والزوجات على سبيل التغليب ذكره الزجاج أي عفو الزوج ~~بإعطاء كل المهر خير له وعفو المرأة باسقاط كله خير لها أو للأزواج * (ولا ~~تنسوا الفضل) * التفضيل * (بينكم) * PageV01P116 # البقرة (237 _ 240)) أي ولا تنسوا أن يتفضل بعضكم على بعض * (إن الله بما ~~تعملون بصير) * فيجازيكم على تفضلكم * (حافظوا على الصلوات) * داوموا عليها ~~بمواقيتها وأركانها وشرائطها * (والصلاة الوسطى) * بين الصلوات أي الفضلى ~~من قولهم للأفضل الأوسط و إنما أفردت وعطفت على الصلوات لانفرادها بالفصل ~~وهى صلاة العصر عند أبي حنيفة رحمه الله وعليه الجمهور لقوله عليه السلام ~~يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم نارا وقال ~~عليه السلام أنها الصلاة التي شغل عنها سليمان حتى توارت بالحجاب وفى مصحف ~~حفصة والصلاة الوسطى صلاة العصر و لأنها بين صلاتي الليل وصلاة النهار ~~وفضلها لما في وقتها من اشتغال الناس بتجاراتهم ومعايشهم وقيل صلاة الظهر ~~لأنها في وسط النهار أو صلاة الفجر لأنها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل أو ~~صلاة المغرب لأنها بين الأربع والمثنى ولأنها بين صلاتي مخافتة وصلاتي جهر ~~أو صلاة العشاء لأنها بين وترين أو هي غير معينة كليلة القدر ليحفظوا الكل ~~* (وقوموا لله) * في الصلاة * (قانتين) * حال أي مطيعين خاشعين أو ذاكرين ~~الله في قيامكم والقنوت أن تذكر الله قائما أو مطيلين القيام * (فإن خفتم) ~~* فإن كان بكم خوف من عدو أو غيره * (فرجالا) * حال أي فصلوا راجلين وهو ~~جمع راجل كقائم وقيام * (أو ركبانا) * وحدانا بإيماء ويسقط عنه التوجه إلى ~~القبلة * (فإذا أمنتم) * فإذا زال خوفكم * (فاذكروا الله) * فصلوا صلاة ~~الأمن * (كما علمكم) * أي ذكرا مثل ما علمكم * (ما لم تكونوا تعلمون) * من ~~صلاة الأمن * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم) * بالنصب ~~شامي و أبو عمرو وحمزة وحفص أي فليوصوا وصية عن الزجاج غيرهم بالرفع أي ~~فعليهم وصية ms0147 * (متاعا) * نصب بالوصية لأنها مصدر أو تقديره متعوهن متاعا * ~~(إلى الحول) * صفة لمتاعا * (غير إخراج) * مصدر مؤكد كقولك هذا القول غير ~~ما تقول أو بدل من متاعا والمعنى أن حق الذين يتوفون عن أزواجهم أن يوصوا ~~قبل أن يحتضروا بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولا كاملا أي يتفق عليهن من تركته ~~ولا يخرجن من مساكنهن وكان ذلك مشروعا في أول الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى * ~~(والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) * إلى قوله أربعة أشهر وعشرا والناسخ ~~متقدم عليه تلاوة ومتأخر نزولا كقوله تعالى * (سيقول السفهاء من الناس) * ~~مع قوله تعالى * (قد نرى تقلب وجهك في السماء) * * (فإن خرجن) * بعد الحول ~~* (فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن) * من PageV01P117 # البقرة (240 _ 245)) التزين والتعرض للخطاب * (من معروف) * مما ليس بمنكر ~~شرعا * (والله عزيز حكيم) * فيما حكم * (وللمطلقات متاع) * أي نفقة العدة * ~~(بالمعروف حقا) * نصب على المصدر * (على المتقين كذلك يبين الله لكم آياته ~~لعلكم تعقلون) * هو في موضع الرفع لأنه خبر لعل و وأن أريد به المتعة ~~فالمراد غير المطلقة المذكروة وهى على سبيل الندب * (ألم تر) * تقرير لمن ~~سمع بقصتهم من أهل الكتاب وأخبار الأولين وتعجيب من شأنهم ويجوز أن يخاطب ~~به من لم ير ولم يسمع لأن هذا الكلام جرى مجرى المثل في معنى التعجيب * ~~(إلى الذين خرجوا من ديارهم) * من قرية قيل واسط وقع فيهم الطاعون فخرجوا ~~هاربين فأماتهم الله ثم أحياهم بدعاء حزقيل عليه السلام وقيل هم قوم من بني ~~إسرائيل دعاهم ملكهم إلى ملكهم إلى الجهاد فهربوا حذرا من الموت فأماتهم ~~الله ثمانية أيام ثم أحياهم * (وهم ألوف) * في موضع النصب على الحال وفيه ~~دليل على الألوف الكثيرة لأنها جمع كثرة وهى جمع ألف لا آلف * (حذر الموت) ~~* مفعول له * (فقال لهم الله موتوا) * أي فأماتهم الله و إنما جئ به على ~~هذه العبارة للدلالة على أنهم ماتوا ميتة رجل واحد بأمر الله ومشيئته وتلك ~~ميتة خارجة عن العادة وفيه تشجيع للمسلمين على الجهاد و أن ms0148 الموت إذا لم ~~يكن منه بد ولم ينفع منه مفر فأولى أن يكون في سبيل الله * (ثم أحياهم) * ~~ليعتبروا ويعلموا أنه لا مفر من حكم الله وقضائه وهو معطوف على فعل محذوف ~~تقديره فماتوا ثم أحياهم أو لما كان معنى قوله فقال لهم الله موتوا فأماتهم ~~كان عطفا عليه معنى * (إن الله لذو فضل على الناس) * حيث يبصرهم ما يعتبرون ~~به كما بصر أولئك وكما بصركم باقتصاص خبرهم أو لذو فضل على الناس حيث أحيا ~~أولئك ليعتبروا فيفوزوا ولو شاء لتركهم موتى إلى يوم النشور * (ولكن أكثر ~~الناس لا يشكرون) * ذلك والدليل على أنه ساق هذه القصة بعثا على الجهاد ما ~~أتبعه من الأمر بالقتال في سبيل الله وهو قوله * (وقاتلوا في سبيل الله) * ~~فحرض على الحهاد بعد الاعلام بأن الفرار من الموت لا يغنى وهذا الخطاب لأمه ~~محمد عليه السلام أو لمن أحياهم * (واعلموا أن الله سميع) * يسمع ما يقوله ~~المتخلفون والسابقون * (عليم) * بما يضمرونه * (من) * استفهام في موضع رفع ~~بالابتداء * (ذا) * خبره * (الذي) * نعت لذا أو بدل منه * (يقرض الله) * ~~صلة الذي سمى ما ينفق في سبيل الله قرضا لأن القرض ما يقبض ببدل ببدل مثله ~~من بعد سمى به لأن المقرض يقطعه من ماله PageV01P118 # البقرة (245 _ 247)) فيدفعه إليه والقرض القطع منه المفراض وقرض الفأر ~~والانقراض فنبههم بذلك على أنه لا يضيع عنده و أنه يجزيهم عليه لا محالة * ~~(قرضا حسنا) * بطيبة النفس من المال الطيب والمراد النفقة في الجهاد لأنه ~~لما أمر بالقتال في سبيل الله ويحتاج فيه إلى المال حث على الصدقة ليتهيا ~~أسباب الجهاد * (فيضاعفه له) * بالنصب عاصم على جواب الاستفهام وبالرفع أبو ~~عمرو ونافع وحمزة وعلى عطفا على يقرض أو هو مستأنف أي فهو يضاعفه فيضعفه ~~شامي فيضعفه مكي * (أضعافا) * في موضع المصدر * (كثيرة) * لا يعلم كنهها ~~إلا الله وقيل الواحد بسبعمائة * (والله يقبض ويبسط) * يقتر الرزق على ~~عباده ويوسعه عليهم فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم لا يبدلكم الضيق بالسعة ~~ويبصط حجازي ms0149 وعاصم وعلى * (وإليه ترجعون) * فيجازيكم على ما قدمتم * (ألم ~~تر إلى الملإ) * الأشراف لأنهم يملئون القلوب جلالة والعيون مهابة * (من ~~بني إسرائيل) * من للتبعيض * (من بعد موسى) * من بعد موته ومن لابتداء ~~الغاية * (إذ قالوا) * حين قالوا * (لنبي لهم) * هو شمعون أو يوشع أو ~~اشمويل * (ابعث لنا ملكا) * انهض للقتال معنا أميرا نصدر في تدبير الحرب عن ~~رأيه وننتهى إلى أمره * (نقاتل) * بالنون والجزم على الجواب * (في سبيل ~~الله) * صلة نقاتل * (قال) * النبي * (هل عسيتم) * عسيتم حيث كان نافع * ~~(إن كتب عليكم القتال) * شرط فاصل بين اسم عسى وخبره وهو * (ألا تقاتلوا) * ~~والمعنى هل قاربتم أن لا تقاتلوا يعنى هل الأمر كما أتوقعه انكم لا تقاتلون ~~وتجبنون فادخل هل مستفهما عما هو متوقع عنده وأراد بالاستفهام التقرير ~~وتثبيت أن المتوقع كائن وانه صائب في توقعه * (قالوا وما لنا ألا نقاتل في ~~سبيل الله) * و أي داع لنا إلى ترك القتال و أي غرض لنا فيه * (وقد أخرجنا ~~من ديارنا وأبنائنا) * الواو في وقد للحال وذلك أن قوم جالوت كانوا يسكنون ~~بين مصر وفلسطين فأسروا من أبناء ملوكهم أربعمائة وأربعين يعنون إذا بلغ ~~الأمر منا هذا المبلغ فلا بد من الجهاد * (فلما كتب عليهم القتال) * أي ~~أجيبوا إلى ملتمسهم * (تولوا) * أعرضوا عنه * (إلا قليلا منهم) * وهم كانوا ~~ثلاثمائة وثلاثة عشر على عدد أهل بدر * (والله عليم بالظالمين) * وعيد لهم ~~على ظلمهم بترك الجهاد * (وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت) * هو ~~اسم أعجمي كجالوت وداود ومنع من الصرف PageV01P119 # البقرة (247 _ 248)) للتعريف والعجمة * (ملكا) * حال * (قالوا أنى يكون ~~له الملك علينا) * أي كيف ومن اين وهو انكار لتملكه عليهم واستبعاد له * ~~(ونحن أحق بالملك منه) * الواو للحال * (ولم يؤت سعة من المال) * أي كيف ~~يتملك علينا والحال أنه لا يستحق التملك لوجود من هو أحق بالملك وأنه فقير ~~ولا بد للملك من مال يعتضد به و إنما قالوا ذلك لأن النبوة كانت في سبط ~~لاوى بن يعقوب عليه السلام ms0150 والملك في سبط يهوذا وهو كان من سبط بنيامين ~~وكان رجلا سقاء أو دباغا فقيرا وروى أنه نبيهم دعا الله حيث طلبوا منه ملكا ~~فاتى بعصا يقاس بها من يملك عليهم فلم يساوها إلا طالوت * (قال إن الله ~~اصطفاه عليكم) * الطاء في اصطفاه بدل من التاء لمكان الصاد الساكنة أي ~~اختاره عليكم وهو اعلم بالمصالح منكم ولا اعتراض على حكمه ثم ذكر مصلحتين ~~أنفع مما ذكروا من النسب والمال وهما العم المبسوط والجسامة فقال * (وزاده ~~بسطة) * مفعول ثان * (في العلم والجسم) * قالوا كان أعلم بني إسرائيل ~~بالحرب والديانات في وقته وأطول من كل إنسان برأسه ومنكبه والبسطة السعة ~~والامتداد والملك لا بد أن يكون من أهل العلم فإن الجاهل ذليل مزدرى غير ~~منتفع به و أن يكون حسيما لأنه أعظم في النفوس وأهيب في القلوب * (والله ~~يؤتي ملكه من يشاء) * أي الملك له غير منازع فيه وهو يؤتيه من يشاء إيتاءه ~~وليس ذلك بالوراثة * (والله واسع) * أي واسع الفضل والعطاء يوسع على من ليس ~~له سعة من المال ويغنيه بعد الفقر * (عليم) * بمن يصطفيه للملك فثمة طلبوا ~~من نبيهم آية على اصطفاء الله طالوت * (وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن ~~يأتيكم التابوت) * أي صندوق التوراة وكان موسى عليه السلام إذا قاتل قدمه ~~فكانت تسكن نفوس بني إسرائيل ولا يفرون * (فيه سكينة من ربكم) * سكون ~~وطمأنينة * (وبقية) * هي رضاض الألواح وعصا موسى وثيابه وشئ من التوراة ~~ونعلا موسى وعمامة هارون عليهما السلام * (مما ترك آل موسى وآل هارون) * أي ~~مما تركه موسى وهارون والآل مقحم لتفخيم شأنهما * (تحمله الملائكة) * يعنى ~~التابوت وكان رفعه الله بعد موسى فنزلت به الملائكة تحمله وهم ينظرون إليه ~~والجملة في موضع الحال وكذا فيه سكينة ومن ربكم نعت لسكينة ومما ترك نعت ~~لبقية * (إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين) * إن في رجوع التابوت إليكم ~~علامة أن الله قد ملك طالوت عليكم PageV01P120 # البقرة (249 _ 251)) إن كنتم مصدقين * (فلما فصل طالوت) * خرج * ~~(بالجنود) * عن ms0151 بلده إلى جهاد العدو وبالجنود في موضع الحال أي مختلطا ~~بالجنود وهم ثمانون ألفا وكان الوقت قيظا وسألوا أن يجرى الله لهم نهرا * ~~(قال إن الله مبتليكم) * مختبركم أي يعاملكم معاملة المختبر * (بنهر) * وهو ~~نهر فلسطين ليتميز المحق في الجهاد من المعذر * (فمن شرب منه) * كريما * ~~(فليس مني) * فليس من اتباعى وأشياعى * (ومن لم يطعمه) * ومن لم يذقه من ~~طعم الشئ إذا ذاقه * (فإنه مني) * وبفتح الياء مدنى و أبو عمرو واستثنى * ~~(إلا من اغترف) * من وقوله فمن شرب منه فليس منى والجملة الثانية في حكم ~~المتأخره عن الاستثناء إلا أنها قدمت للعناية * (غرفة بيده) * غرفة حجازي و ~~أبو عمرو بمعنى المصدر وبالضم بمعنى المعروف ومعناه الرخصة في اغتراف ~~الغرفة باليد دون الكرع والدليل عليه * (فشربوا منه) * أي فكرعوا * (إلا ~~قليلا منهم) * وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا * (فلما جاوزه) * أي النهر * ~~(هو) * طالوت * (والذين آمنوا معه) * أي القليل * (قالوا لا طاقة لنا ~~اليوم) * أي لا قوة لنا * (بجالوت) * هو جبار من العمالقة من أولاد عمليق ~~بن عاد وكان في بيضته ثلاثمائة رطل من الحديد * (وجنوده قال الذين يظنون ~~أنهم ملاقوا الله) * يوقنون بالشهادة قيل الضمير في قالوا للكثير الذين ~~انخذلوا والذين يظنون هم القليل الذين ثبتوا معه وروى أنه الغرفة كانت تكفى ~~الرجل لشربه وأدواته والذين شربوا منه اسودت شفاههم وغلبهم العطش * (كم من ~~فئة قليلة) * كم خبرية وموضعها رفع بالابتداء * (غلبت) * خبرها * (فئة ~~كثيرة بإذن الله) * بنصره * (والله مع الصابرين) * بالنصر * (ولما برزوا ~~لجالوت وجنوده) * خرجوا لقتالهم * (قالوا ربنا أفرغ) * أصبب * (علينا صبرا) ~~* على القتال * (وثبت أقدامنا) * بتقوية قلوبنا والقاء الرعب في صدور عدونا ~~* (وانصرنا على القوم الكافرين) * أعنا عليهم * (فهزموهم) * أي طالوت ~~والمؤمنون جالوت وجنوده * (بإذن الله) * بقضائه * (وقتل داود جالوت) * كان ~~بيشا أبو داود في عسكر طالوت مع ستة من بنيه وكان داود سابعهم وهو صغير ~~يرعى الغنم فأوحى الله إلى نبيهم أن داود هو الذي يقتل جالوت فطلبه من أبيه ~~فجاء وقد PageV01P121 # البقرة (251 _ 253)) مر ms0152 في طريقة بثلاثة أحجار دعاه كل واحد منها أن ~~يحمله وقالت له إنك تقتل بنا جالوت فحملها في مخلاته ورمى بها جالوت فقتله ~~وزوجة طالوت بنته ثم حسده و أراد قتله ثم مات تائبا * (وآتاه الله الملك) * ~~في مشارق الأرض المقدسة ومغاربها وما اجتمعت بنو إسرائيل على ملك قط قبل ~~داود * (والحكمة) * والنبوة * (وعلمه مما يشاء) * من صنعة الدروع وكلام ~~الطيور والدواب وغير ذلك * (ولولا دفع الله الناس) * هو مفعول به * (بعضهم) ~~* بدل من الناس دفاع مدنى مصدر دفع أو دافع * (ببعض لفسدت الأرض) * أي ~~ولولا أن الله تعالى يدفع بعض الناس ببعض ويكف بهم فسادهم لغلب المفسدون ~~وفسدت الأرض وبطلت منافعها من الحرث والنسل أو ولولا أن الله تعالى ينصر ~~المسلمين على الكافرين لفسدت الأرض بغلبة الكفار وقتل الأبرار وتخريب ~~البلاد وتعذيب العباد * (ولكن الله ذو فضل على العالمين) * بإزالة الفساد ~~عنهم وهو دليل على المعتزلة في مسألة الأصلح * (تلك) * مبتدأ خبره * (آيات ~~الله) * يعنى القصص التي اقتصها من حديث الألوف وإماتتهم وإحيائهم وتمليك ~~طالوت وإظهاره على الجبابرة على يد صبي * (نتلوها) * حال من آيات الله ~~والعامل فيه معنى الإشارة أو آيات الله بدل من تلك ونتلوها الخبر * (عليك ~~بالحق) * باليقين الذي لا يشك فيه أهل الكتاب لأنه في كتبهم كذلك * (وإنك ~~لمن المرسلين) * حيث تحير بها من غير أن تعرف بقراءة كتاب أو سماع من أهله ~~* (تلك الرسل) * إشارة إلى جماعة الرسل التي ذكرت قصصها في هذه السورة من ~~آدم إلى داود أو التي ثبت علمها عند رسول الله عليه السلام * (فضلنا بعضهم ~~على بعض) * بالخصائص وراء الرسالة لاستوائهم فيها كالمؤمنين يستوون في صفة ~~الإيمان ويتفاوتون في الطاعات بعد الإيمان ثم بين ذلك بقوله * (منهم من كلم ~~الله) * أي كلمه الله حذف العائد من الصلة يعنى منهم من فضلة الله بأن كلمه ~~من غير سفير وهو موسى عليه السلام * (ورفع بعضهم) * مفعول أول * (درجات) * ~~مفعول ثان أي بدرجات أو إلى درجات يعنى ومنهم من رفعه على سائر الأنبياء ms0153 ~~فكان بعد تفاوتهم في الفضل أفضل منهم بدرجات كثيرة وهو محمد صلى الله عليه ~~وسلم لأنه هو المفضل عليهم بإرساله إلى الكافة وبأنه المعجزة الباقية على ~~وجه الدهر وفى هذا الابهام تفخيم وبيان أنه العلم الذي لا يشتبه على أحد ~~والمتميز الذي لا يلتبس وقيل أريد به محمد و إبراهيم وغيرهما من ~~PageV01P122 # البقرة (253 _ 255)) أولى العزم من الرسل * (وآتينا عيسى ابن مريم ~~البينات) * كاحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك * (وأيدناه بروح ~~القدس) * قويناه بجبريل أو بالإنجيل * (ولو شاء الله ما اقتتل) * أي ما ~~اختلف لأنه سببه * (الذين من بعدهم) * من بعد الرسل * (من بعد ما جاءتهم ~~البينات) * المعجزات الظاهرات * (ولكن اختلفوا) * بمشيئتى ثم بين الاختلاف ~~فقال * (فمنهم من آمن ومنهم من كفر) * بمشيئتى يقول الله تعالى أجريت أمور ~~رسلي على هذا أي لم يجتمع لأحد منهم طاعة جميع أمته في حياته ولا بعد وفاته ~~بل اختلفوا عليه فمنهم من آمن ومنهم من كفر * (ولو شاء الله ما اقتتلوا) * ~~كرره للتأكيد أي لو شئت أن لا يقتتلوا لم يقتتلوا إذ لا يجرى في ملكي إلا ~~ما يوافق مشيئتى وهذا يبطل قول المعتزلة لأنه أخبر أنه لو شاء أن لا ~~يقتتلوا لم يقتتلوا وهم يقولون شاء ألا يقتتلوا فاقتتلوا * (ولكن الله يفعل ~~ما يريد) * أثتب الإرادة لنفسه كما هو مذهب أهل السنة * (يا أيها الذين ~~آمنوا أنفقوا من ما رزقناكم) * في الجهاد في سبيل الله أو هو عام في كل ~~صدقة واجبة * (من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه) * أي من قبل أن يأتي يوم لا ~~تقدرون فيه على تدارك ما فاتكم من الانفاق لأنه لا بيع فيه حتى تبتاعوا ما ~~تنفقونه * (ولا خلة) * حتى يسامحكم أخلاؤكم به * (ولا شفاعة) * أي للكافرين ~~فأما المؤمنون فلهم شفاعة أو إلا بإذنه * (والكافرون هم الظالمون) * أنفسهم ~~بتركهم التقديم ليوم حاجاتهم أو الكافرون بهذا اليوم هم الظالمون لا بيع ~~فيه ولا خلة ولا شفاعة مكي وبصرى * (الله لا إله إلا هو) * لا مع ms0154 اسمه ~~وخبره وما أبدل من موضعه في موضع الرفع خبر المبتدأ وهو الله * (الحي) * ~~الباقي الذي لا سبيل عليه للفناء * (القيوم) * الدائم القيام بتدبير الخلق ~~وحفظه * (لا تأخذه سنة) * نعاس وهو ما يتقدم النوم من الفتور * (ولا نوم) * ~~عن المفضل السنة ثقل في الرأس والنعاس في العين والنوم في القلب وهو تأكيد ~~للقيوم لأن من جاز عليه ذلك استحال أن يكون قيوما وقد أوحى إلى موسى عليه ~~السلام قل لهؤلاء أنى أمسك السماوات بقدرتي فلوا أخذني نوم أو نعاس لزالتا ~~* (له ما في السماوات وما في الأرض) * PageV01P123 # ملكا وملكا * (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) * ليس لأحد ان يشفع عنده ~~إلا بإذنه وهو بيان لملكوته وكبريائه و أن أحدا لا يتمالك أن يتكلم يوم ~~القيامة إلا إذا أذن له في الكلام وفيه رد لزعم الكفار أن الأصنام تشفع لهم ~~* (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) * ما كان قبلهم وما يكون بعدهم والضمير ~~لما في السماوات و الأرض لأن فيهم العقلاء * (ولا يحيطون بشيء من علمه) * ~~من معلومه يقال في الدعاء اللهم اغفر علمك فينا أي معلومك * (إلا بما شاء) ~~* إلا بما علم * (وسع كرسيه السماوات والأرض) * أي علمه ومنه الكرامة ~~لتضمنها العلم والكراسى بالعلماء وسمى العلم كرسيا تسمية بمكانه الذي هو ~~كرسي العالم وهو كقوله تعالى ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما أو ملكه تسمية ~~بمكانه الذي هو كرسي الملك وعرشه كذا عن الحسن أو هو سرير دون العرض في ~~الحديث ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بفلاة وفضل العرش على ~~الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة أو قدرته بدليل قوله * (ولا يؤوده) * ~~ولا يثقله ولا يشق عليه * (حفظهما) * حفظ السماوات و الأرض * (وهو العلي) * ~~في ملكه وسلطانه * (العظيم) * في عزه وجلاله أو العلى المتعالى عن الصفات ~~التي لا تليق به العظيم المتصف بالصفات التي تليتى به فهما جامعان لكمال ~~التوحيد و إنما ترتبت الجمل في آية الكرسي بلا حرف عطف لأنها وردت على سبيل ~~البيان فالأولى ms0155 بيان لقيامه بتدبير الخلق وكونه مهيمنا عليه غير ساه عنه ~~والثانية لكونه مالكا لما يدبره والثالثة لكبرياء شأنه والرابعة لإحاطته ~~بأحوال الخلق والخامسة لسعة علمه وتعلقه بالمعلومات كلها أو لجلالة وعظم ~~قدره و إنما فضلت هذه الآية حتى ورد في فضلها ماو ورد ما روى عن علي رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة ~~مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد ~~ومن قرأها إذا أخذ مضجعه أمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله ~~وقال عليه السلام سيد البشر آدم وسيد العرب محمد ولا فخر وسيد الفرس سلمان ~~وسيد الروم صهيب وسيد الحبشة بلال وسيد الجبال الطور وسيد الأيام يوم ~~الجمعة وسيد الكلام القرآن وسيد القرآن البقرة وسيد البقرة آية الكرسي وقال ~~ما قرئت هذه الآية في دار إلا هجرتها الشياطين ثلاثين يوما ولا يدخلها ساحر ~~ولا ساحرة أربعين ليلة وقال من قرأ آية الكرسي عند منامه بعث إليه ملك ~~يحرسه حتى يصبح وقال من قرأ هاتين الآيتين حين يمسى حفظ بهما حتى يصبح و إن ~~قرأهما حين يصبح حفظ بهما حتى يمسى آية PageV01P124 # البقرة (256 _ 258)) الكرسي و أول حم المؤمن إلى إليه المصير لاشتمالهما ~~على توحيد الله تعالى وتعظيمه وتمجيده وصفاته العظمى ولا مذكور أعظم من رب ~~العزة فما كان ذكرا له كان أفضل من سائر الأذكار وبه يعلم أن أشرف العلوم ~~علم التوحيد * (لا إكراه في الدين) * أي لا إجبار على الدين الحق وهو دين ~~الإسلام وقيل هو إخبار في معنى النهى وروى أنه كان لأنصارى إبنان فتنصرا ~~فلزمهما أبوهما وقال والله لا أدعكما حتى تسلما فأبيا فاختصما إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال الأنصاري يا رسول الله أيدخل بعضي في النار و ~~انا أنظر فنزلت فخلاهما قال ابن مسعود وجماعة كان هذا في الابتداء ثم نسخ ~~بالأمر بالقتال * (قد تبين الرشد من الغي) * قد تميز ms0156 الإيمان من الكفر ~~بالدلائل الواضحة * (فمن يكفر بالطاغوت) * بالشيطان أو الأصنام * (ويؤمن ~~بالله فقد استمسك) * تمسك * (بالعروة) * أي المعتصم والمتعلق * (الوثقى) * ~~تأنيث الأوثق أي الأشد من الحبل الوثيق المحكم المأمون * (لا انفصام لها) * ~~لا انقطاع للعروة وهذا تمثيل للمعلوم بالنظر والاستدلال بالمشاهد المحسوس ~~حتى يتصوره السامع كأنه ينظر إليه بعينه فيحكم اعتقاده والمعنى فقد عقد ~~لنفسه من الدين عقدا وثيقا لا تحله شبهة * (والله سميع) * لإقراره * (عليم) ~~* باعتقاده * (الله ولي الذين آمنوا) * أرادوا أن يؤمنوا أي ناصرهم ومتولى ~~أمورهم * (يخرجهم من الظلمات) * من ظلمات الكفر والضلالة وجمعت لاختلافها * ~~(إلى النور) * إلى الإيمان والهداية ووحد لاتحاد الإيمان * (والذين كفروا) ~~* مبتدأ والجملة هي * (أولياؤهم الطاغوت) * خبره * (يخرجونهم من النور إلى ~~الظلمات) * وجمع لأن الطاغوت في معنى الجمع يعنى والذين صمموا على الكفر ~~أمرهم على عكس ذلك أو الله ولى المؤمنين يخرجهم من الشبهة في الدين أن وقعت ~~لهم بما يهديهم ويوفقهم له من حلها حتى يخرجوا منها إلى نور اليقين والذين ~~كفروا أولياؤهم الشياطين يخرجونهم من نور البينات الذي يظهر لهم إلى ظلمات ~~الشك والشبهة * (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * ثم عجب نبيه عليه ~~السلام وسلاه بمجادلة إبراهيم عليه السلام نمرود الذي كان يدعى الربوبية ~~بقوله * (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه) * في معارضته ربوبية ربه ~~والهاء في ربه يرجع إلى إبراهيم أو الذي حاج فهو ربهما PageV01P125 # البقرة (258 _ 259)) * (أن آتاه الله الملك) * لأن آتاه الله يعنى أن ~~إيتاء الملك أبطره وأورثه الكبر فحاج لذلك وهو دليل على المعتزلة في الأصلح ~~أو حاج وقت أن آتاه الله الملك * (إذ قال) * نصب يحاج أو بدل من أن آتاه ~~إذا جعل بمعنى الوقت * (إبراهيم ربي) * حمزة * (الذي يحيي ويميت) * كأنه ~~قال له من ربك قال ربى الذي يحيى ويميت * (قال) * نمرود * (أنا أحيي وأميت) ~~* يريد اعفى عن القتل وأقتل فانقطع اللعين بهذا عند المخاصمة فزاد إبراهيم ~~عليه السلام ما لا يتأنى فيه التلبيس على الضعفة حيث * (قال إبراهيم) * ~~عليه السلام ms0157 * (فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب) * وهذا ~~ليس بانتقال من حجة إلى حجة كما زعم البعض لأن الحجة الأولى كانت لازمة ~~ولكن لما عاندا للعين حجة الأحياء بتحلية واحد وقتل آخر كلمه من وجه لا ~~يعاند وكانوا أهل تنجيم وحركة الكواكب من المغرب إلى المشرق معلومة لهم ~~والحركة الشرقية المحسوسة لنا قسرية كتحريك الماء النمل على الرحى إلى غير ~~جهة حركة النمل فقال إن ربى يحرك الشمس قسرا على غير حركتها فإن كنت ربا ~~فحركها بحركتها فهو أهون * (فبهت الذي كفر) * تحير ودهش * (والله لا يهدي ~~القوم الظالمين) * أي لا يوفقهم وقالوا إنما لم يقل نمرود فليأت ربك بالشمس ~~من المغرب لأن الله تعالى صرفه عنه وقيل إنه كان يدعى الربوبية لنفسه وما ~~كان يعترف بالربوبية لغيره ومعنى قوله انا أحيى وأميت أن الذي ينسب إليه ~~الإحياء والأمانة انا لا غيرى و الآية تدل على إباحة التكلم في علم الكلام ~~والمناظرة فيه لأنه قال ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه والمحاجة تكون ~~بين اثنين فدل على أن إبراهيم حاجه أيضا ولو لم يكن مباحا لما باشرها ~~إبراهيم عليه السلام لكون الأنبياء عليهم السلام معصومين عن ارتكاب الحرام ~~ولأنا أمرنا بدعاء الكفرة إلى الإيمان بالله وتوحيده و إذا دعوناهم إلى ذلك ~~لا بد أن يطلبوا من الدليل على ذلك وذا لا يكون إلا بعد المناضرة كذا في ~~شرح التأويلات * (أو كالذي مر) * معناه أو أرأيت مثل الذي فحذف لدلالة ألم ~~تر عليه لأن كلتيهما كلمة تعجيب أو هو محمول على المعنى دون اللفظ تقديره ~~أرأيت كالذي حاج إبراهيم أو كالذي مر وقال صاحب الكشف فيه الكاف زائدة ~~والذي عطف على قوله إلى الذي حاج عن الحسن إن المار كان كافرا بالبعث لا ~~نتظامه مع نمرود في سلك ولكلمة الاستبعاد التي هي انى يحيى والأكثر أنه ~~عزيز أراد أن يعاين إحياء الموتى ليزداد بصيرة كما طلبه إبراهيم عليه ~~السلام و انى يحيى اعتراف بالعجز عن معرفة ms0158 طريقة الإحياء واستعظام لقدرة ~~المحيى * (على قرية) * هي بيت المقدس حيث خربه بختنصر وهى التي خرج منها ~~الألوف * (وهي خاوية على عروشها) * ساقطة PageV01P126 # البقرة (259 _ 260)) مع سفوفها أو سقطت السقوف ثم سقطت عليها الحيطان كل ~~مر عرش * (قال أنى يحيي) * أي كيف * (هذه) * أي أهل هذه * (الله بعد موتها ~~فأماته الله مائة عام ثم بعثه) * أي أحياه * (قال) * له ملك * (كم لبثت قال ~~لبثت يوما أو بعض يوم) * بناء على الظن وفيه دليل جواز الاجتهاد روى أنه ~~مات ضحى وبعث بعد مائة سنة قبل غيبوبة الشمس فقال قبل النظر إلى الشمس يوما ~~ثم التفت فرأى بقية من الشمس فقال أو بعض يوم * (قال بل لبثت مائة عام ~~فانظر إلى طعامك وشرابك) * روى أن طعامه كان تينا وعنبا وشرابه عصيرا ولبنا ~~فوجد التين والعنب كما جنيا والشراب على حاله * (لم يتسنه) * لم يتغير ~~والهاء أصليه أو هاء سكت واشتقاقه من السنة على الوجهين لأن لا مهاهاء لأن ~~الأصل سنهة والفعل سانهت يقال سانهت فلانا أي عاملته سنة أو واو لأن الأصل ~~سنوة والفعل سانيت ومعناه لم تغيره السنون لم يتسن بحذف الهاء في الوصل ~~وبإثباتها في الوقف حمزة وعلى * (وانظر إلى حمارك) * كيف تفرقت عظامه ونخرت ~~وكان له حمار قد ربطه فمات وتفتتت عظامه أو وانظر ليه سالما في مكانه كما ~~ربطته وذلك من أعظم الآيات أن يعيش مائة عام من غير علف ولا ماء كما حفظ ~~طعامه وشرابه من التغير * (ولنجعلك آية للناس) * فعلنا ذلك يريد إحياءه بعد ~~الموت وحفظ ما معه وقيل الواو عطف على محذوف أي لتعتبر ولنجعلك قيل أتى ~~قومه راكبا حمارا وقال انا عزير فكذبوه فقال هاتوا التوراة فأخذ يقرؤها عن ~~ظهر قلبه ولم يقرا التوراة ظاهرا أحد قبل عزير فذلك كونه آية وقيل رجع إلى ~~منزله فرأى أولاده شيوخا وهو شاب * (وانظر إلى العظام) * أي عظام الحمار أو ~~عظام الموتى الذين تعجب من إحيائهم * (كيف ننشزها) * نحركها ونرفع بعضها ~~إلى بعض للتركيب ننشرها بالرا ms0159 حجازي وبصرى نحييها * (ثم نكسوها) * أي ~~العظام * (لحما) * جعل اللحم كاللباس مجازا * (فلما تبين له) * فاعله مضمر ~~تقديره فلما تبين له أن الله على كل شيء قدير * (قال أعلم أن الله على كل ~~شيء قدير) * فحذف الأول لدلالة الثاني عليه كقولهم ضربني وضربت زيدا ويجوز ~~فلما تبين له ما أشكل عليه يعنى أمر إحياء الموتى قال اعلم على لفظ الامر ~~حمزة وعلى أي قال الله له اعلم أو هو خاطب نفسه * (وإذ قال إبراهيم رب ~~أرني) * بصرنى * (كيف تحيي الموتى) * موضع كيف نصب تبحي * (قال أو لم تؤمن ~~قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) * PageV01P127 # البقرة (260 _ 261)) و إنما قال له أو لم تؤمن وقد علم أنه أثبت الناس ~~إيمانا ليجيب بما أجاب به لما فيه من الفائدة الجليلة للسامعين وبلى إيجابا ~~لما بعد النفي معناه بلى آمنت ولكن لأزيد سكونا وطمأنينة بمضامة علم ~~الضرورة علم الاستدلال وتظاهر الأدلة أسكن للقلوب وأزيد للبصيرة فعلم ~~الاستدلال يجوز معه التشكيك بخلاف الضروري واللام تتعلق بمحذوف تقديره ولكن ~~سألت ذلك إرادة طمأنينة القلب * (قال فخذ أربعة من الطير) * طاوسا وديكا ~~وغرابا وحمامة * (فصرهن إليك) * وبكسر الصاد حمزة أي امهلهن واضممهن إليك * ~~(ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا) * ثم جزئهن وفرق أجزاءهن على الجبال التي ~~بحضرتك وفى أرضك وكانت أربعة أجبل أو سبعة جزءا بضمتين وهمز أبو بكر * (ثم ~~أدعهن) * قل لهن تعالين بإذن الله * (يأتينك سعيا) * مصدر في موضع الحال أي ~~ساعيات مسرعات في طيرانهن أو في مشيهن على أرجلهن و إنما أمره بضمها إلى ~~نفسه بعد اخذها ليتأملها ويعرف أشكالها وهيآتها وحلاها لئلا تلتبس عليه ~~االأحياء ولا يتوهم أنها غير تلك وروى أنه أمر بأن يذبحها وينتف ريشها ~~ويقطعها ويفرق أجزاءها ويخلط ريشها ودماءها ولحومها وأن يمسك رءوسها ثم أمر ~~أن يجعل أجزاءها على الجبال على كل جبل ربعا من كل طائر ثم يصيح بها تعالين ~~بإذن الله تعالى فجعل كل جزء يطير إلى الآخر حتى صارت جثثا ثم أقبلن ~~فانضممن إلى ms0160 رؤوسهن كل جثة إلى رأسها * (واعلم أن الله عزيز) * لا يمتنع ~~عليه ما يريده * (حكيم) * فيما يدبر لا يفعل إلا ما فيه الحكمة ولما برهن ~~على قدرته على الإحياء حث على الإنفاق في سبيل الله وأعلم أن من أنفق في ~~سبيله فله في نفقته أجر عظيم وهو قادر عليه فقال * (مثل الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله) * لا بد من حذف مضاف أي مثل نفقتهم * (كمثل حبة) * ~~أو مثلهم كمثل باذر حبة * (أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة) * المنبت ~~هو الله ولكن الحبة لما كانت سببا أسند إليها الإنبات كما يسند إلى الأرض و ~~إلى الماء ومعنى إنباتها سبع سنابل أن تخرج ساقا يتشعب منه سبع شعب لكل ~~واحد سنبلة وهذا التمثيل تصوير للأضعاف كأنها ماثلة بين عيني الناظر ~~والممثل به موجود في الدخن والذرة وربما فرخت ساق البرة في الأرض القوية ~~المعلة فيبلغ حبها هذا المبلغ على أن التمثيل يصح و إن لم يوجد على سبيل ~~الفرض والتقدير ووضع سنابل موضع سنبلات كوضع قروء موضع أقراء * (والله ~~يضاعف لمن يشاء) * أي PageV01P128 # البقرة (261 _ 264)) يضاعف تلك المضاعفة لمن يشاء لا لكل منفق لتفاوت ~~أحوال المنفقين أو يزيد على سبعمائة لمن يشاء يضعف شامي ويضعف مكي * (والله ~~واسع) * واسع الفضل والجود * (عليم) * بنيات المنفقين * (الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا) * هو أن يعتد على من ~~أحسن إليه بإحسانه ويريه أنه اصطنعه وأوجب عليه حقا له وكانوا يقولون إذا ~~صنعتم صنيعة فانسوها * (ولا أذى) * هو أن يتطاول عليه بسبب ما أعطاه ومعنى ~~ثم إظهار التفاوت بين الانفاق وترك المن والأذى و أن تركهما خير من نفس ~~الانفاق كما جعل الاستقامة على الإيمان خيرا من الدخول فيه بقوله ثم ~~استقاموا * (لهم أجرهم عند ربهم) * أي ثواب انفاقهم * (ولا خوف عليهم) * من ~~بخس الأجر * (ولا هم يحزنون) * من فوته أو لا خوف من العذاب ولا حزن بفوات ~~الثواب و وإنما قال هنا لهم أجرهم وفيما ms0161 بعد فلهم أجرهم لأن الموصول هنا لم ~~يضمن معنى الشرط وضمنه ثمة * (قول معروف) * رد جميل * (ومغفرة) * وعفو عن ~~السائل إذا وجد منه ما يثقل على المسؤول أو ونيل مغفرة من الله بسبب الرد ~~الجميل * (خير من صدقة يتبعها أذى) * وصح الاخبار على المبتدأ الكرة ~~لاختصاصه بالصفة * (والله غني) * لا حاجة له إلى منفق يمن ويؤذى * (حليم) * ~~عن معاجلته بالعقوبة وهذ وعيد له ثم أكد ذلك بقوله * (يا أيها الذين آمنوا ~~لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي) * الكاف نصب صفة مصدر محذوف ~~والتقدير بطلا مثل ابطال الذي * (ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله ~~واليوم الآخر) * أي لا تبطلوا ثواب صدقاتكم بالمن والأذى كابطال المنافق ~~الذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يريد بإنفاقه رضا الله ولا ثواب الآخرة ~~ورئاء مفعول له * (فمثله كمثل صفوان عليه تراب) * مثله ونفقته التي لا ~~ينتفع بها ألبته بحجر أملس عليه تراب * (فأصابه وابل) * مطر عظيم القطر * ~~(فتركه صلدا) * أجرد نقيا من التراب الذي كان عليه * (لا يقدرون على شيء ~~مما كسبوا) * لا يجدون ثواب شيء مما أنفقوا أو الكاف في محل النصب على ~~الحال PageV01P129 # البقرة (264 _ 266)) أي لا تبطلوا صدقاتكم مماثلين الذي ينفق و إنما قال ~~لا يقدرون بعد قوله كالذي ينفق لأنه أراد بالذي ينفق الجنس أو الفريق الذي ~~ينفق * (والله لا يهدي القوم الكافرين) * ما داموا مختارين الكفر * (ومثل ~~الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم) * أي وتصديقا ~~للاسلام وتحقيقا للجزاء من أصل أنفسهم لأنه إذا أنفق المسلم ماله في سبيل ~~الله علم أن تصديقه و إيمانه بالثواب من أصل نفسه ومن اخلاص قلبه ومن ~~لابتداء الغاية وهو معطوف على المفعول له أي للابتغاء والتثبيت والمعنى ~~ومثل نفقه هؤلاء في زكاتها عند الله * (كمثل جنة) * بستان * (بربوة) * مكان ~~مرتفع وخصها لأن الشجر فيها أزكى وأحسن ثمرا بربوة عاصم وشامى * (أصابها ~~وابل فآتت أكلها) * ثمرتها أكلها نافع ومكى و أبو عمرو * (ضعفين) * مثلي ما ~~كانت تثمر قبل بسبب الوابل * (فإن ms0162 لم يصبها وابل فطل) * فمطر صغير القطر ~~يكفيها لكرم منبتها أو مثل حالهم عند الله بالجنة على الربوة ونفقتهم ~~الكثيرة والقليلة بالوابل والطل وكما أن كل واحد من المطرين يضعف أكل الجنة ~~فكذلك نفقتهم كثيرة كانت أو قليلة بعد أن يطلب بها رضا الله تعالى زاكية ~~عند الله زائدة في زلفاهم وحسن حالهم عنده * (والله بما تعملون بصير) * يرى ~~أعمالكم على إكثار وإقلال ويعلم نياتكم فيهما من رياء وإخلاص الهمزة في * ~~(أيود أحدكم) * للانكار أن تكون له * (جنة) * بستان * (من نخيل وأعناب تجري ~~من تحتها الأنهار له) * لصاحب البستان * (فيها) * في الجنة * (من كل ~~الثمرات) * يريد بالثمرات المنافع التي كانت تحصل له فيها أو أن النخيل ~~والأعناب لما كانا أكرم الشجر وأكثرها منافع خصهما بالذكر وجعل الجنة منها ~~و إن كانت محتوية على سائر الأشجار تغليبا لهما على غيرهما ثم اردفهما ذكر ~~كل الثمرات * (وأصابه الكبر) * الواو للحال ومعناه أن تكون له جنة وقدأصابه ~~به الكبر والواو في * (وله ذرية ضعفاء) * أولاد صغار للحال أيضا والجملة في ~~موضع الحال من الهاء في أصابه * (فأصابها إعصار) * ريح تستدير في الأرض ثم ~~تسطع نحوالسماء كالعمود * (فيه) * في الاعصار وارتفع * (نار) * بالظرف إذ ~~جرى الظرف وصفا لاعصار * (فاحترقت) * الجنة وهذا مثل لمن يعمل الأعمال ~~الحسنة رياء فإذا كان يوم القيامة PageV01P130 # البقرة (266 _ 270)) وجدها محبطة فيتحسر عند ذلك حسرة من كانت له جنة ~~جامعة للثمار فبلغ الكبر وله أولاد ضعاف والجنة معاشهم فهلكت بالصاعقة * ~~(كذلك) * كهذا البيان الذي بين فيما تقدم * (يبين الله لكم الآيات) * في ~~التوحيد والدين * (لعلكم تتفكرون) * فتنتبهوا * (يا أيها الذين آمنوا ~~أنفقوا من طيبات ما كسبتم) * من جياد مكسوباتكم وفيه دليل وجوب الزكاة في ~~أموال التجارة * (ومما أخرجنا لكم من الأرض) * من الحب والثمر والمعادن ~~وغيرها والتقدير ومن طيبات ما أخرجنا لكم إلا أنه حذف لذكر الطيبات * (ولا ~~تيمموا الخبيث) * ولا تقصدوا المال الردئ * (منه تنفقون) * تخصونه بالانفاق ~~وهو في محل الحال أي ولا تيمموا الخبيث منفقين أي مقدرين ms0163 النفقة * (ولستم ~~بآخذيه) * وحالكم أنكم لا تأخذونه في حقوقكم * (إلا أن تغمضوا فيه) * إلا ~~بأن تتسامحوا في أخذه وتترخصوا فيه من قولك أعمض فلان عن بعض حقه إذا غض ~~بصره ويقال للبائع أغمض أي لا تستقص كأنك لا تبصر وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما كانوا يتصدقون بحشف التمر وشراره فنهوا عنه * (واعلموا أن الله غني) ~~* عن صدقاتكم * (حميد) * مستحق للحمد أو محمود * (الشيطان يعدكم) * في ~~الانفاق * (الفقر) * ويقول لكم إن عاقبة إنفاقكم أن تفقروا والوعد يستعمل ~~في الخير والشر * (ويأمركم بالفحشاء) * ويغريكم على البخل ومنع الصدقات ~~واغراء الآمر للمأمور والفاحش عند العرب البخيل * (والله يعدكم) * في ~~الانفاق * (مغفرة منه) * لذنوبكم وكفارة لها * (وفضلا) * و أن يخلف عليكم ~~أفضل مما أنفقتم أو ثوابا عليه في الآخرة * (والله واسع) * يوسع على من ~~يشاء * (عليم) * بأفعالكم ونياتكم * (يؤتي الحكمة من يشاء) * علم القرآن ~~والسنة أو العلم النافع الموصل إلى رضا الله والعمل به والحكيم عند الله هو ~~العالم العامل * (ومن يؤت الحكمة) * ومن يؤت يعقوب أي ومن يؤته الله الحكمة ~~* (فقد أوتي خيرا كثيرا) * تكير تعظيم أي أوتى خيرا أي خير كثير * (وما ~~يذكر إلا أولوا الألباب) * وما يتعظ بمواعظ الله إلا ذو العقول السليمة أو ~~العلماء العمال والمراد به الحث على العمل بما تضمنت الآي في معنى الانفاق ~~* (وما أنفقتم من نفقة) * PageV01P131 # في سبيل الله أو في سبيل الشيطان * (أو نذرتم من نذر) * في طاعة الله أو ~~في معصيته * (فإن الله يعلمه) * لا يخفى عليه وهو مجازيكم عليه * (وما ~~للظالمين) * الذين يمنعون الصدقات أو ينفقون أموالهم في المعاصي أو ينذرون ~~في المعاصي أو لا يفون بالنذور * (من أنصار) * ممن ينصرهم من الله ويمنعهم ~~من عقابه * (إن تبدوا الصدقات فنعما هي) * فنعم شيأ ابداؤها وما نكرة غير ~~موصلة ولا موصوفة والمخصوص بالمدح هي فنعما هي بكسر النون وإسكان العين أبو ~~عمرو ومدنى غير ورش وبفتح النون وكسر العين شامي وحمزة وعلى وبكسر النون ~~والعين غيرهم * (وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء) * وتصيبوا بها مصارفها ms0164 مع ~~الإخفاء * (فهو خير لكم) * فالاخفاء خير لكم قولوا المراد صدقات التطوع ~~والجهر في الفرائض أفضل لنفى التهمة حتى إذا كان المزكى من لا يعرف باليسار ~~كان إخفاؤه أفضل والمتطوع إن أراد أن يفتدى به كان إظهاره أفضل * (ونكفر) * ~~بالنون وجزم الراء مدنى وحمزة وعلى وبالياء ورفع الراء شامي وحفص وبالنون ~~والرفع غيرهم فمن جزم فقد عطف على محل الفاء وما بعده لأنه جواب الشرط ومن ~~رفع فعلى الاستئناف والياء على معنى يكفر الله * (عنكم من سيئاتكم) * ~~والنون على معنى نحن نكفر * (والله بما تعملون) * من الابداء والإخفاء * ~~(خبير) * عالم * (ليس عليك هداهم) * لا يجب عليك أن تجعلهم مهديين إلى ~~الانتهاء عما نهوا عنه من المن والأذى والانفاق من الخبيث وغير ذلك وما ~~عليك إلا أن تبلغهم النواهي فحسب * (ولكن الله يهدي من يشاء) * أوليس عليك ~~التوفيق على الهدى أو خلق الهدى و إنما ذلك إلى الله * (وما تنفقوا من خير) ~~* من مال * (فلأنفسكم) * فهو لأنفسكم لا ينتفع به غيركم فلا تمنوا به على ~~الناس ولا تؤذوهم بالتطاول عليهم * (وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله) * ~~وليست نفقتكم إلا ابتغاء وجه الله أي رضا الله ولطلب ما عنده فما بالكم ~~تمنون بها وتنفقون الخبيث الذي لا يوجه مثله إلى الله أو هذا نفى معناه ~~النهى أي ولا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله * (وما تنفقوا من خير يوف إليكم) ~~* ثوابه أضعافا مضاعفة فلا عذر لكم في أن ترغبوا عن إنفاقه و أن يكون على ~~أحسن الوجوه وأجملها * (وأنتم لا تظلمون) * PageV01P132 # ولا تنقصون كقوله ولم تظلم منه شيأ أي لم تنقص الجار في للفقراء متعلق ~~بمحذوف أي اعمدوا للفقراء أو هو خبر مبتدأ محذوف أي هذه الصدقات للفقراء * ~~(الذين أحصروا في سبيل الله) * هم الذين أحصرهم الجهاد فمنعهم من التصرف * ~~(ولا يستطيعون) * لاشتغالهم به * (ضربا في الأرض) * للكسب وقيل هم أصحاب ~~الصفة وهم نحو من أربعمائة رجل من مهاجرى قريش لم تكن لهم مساكن في المدينة ~~ولا عشائر فكانوا في صفة المسجد وهى ms0165 سقيفته يتعلمون القرآن بالليل ويرضخون ~~النوى بالنهار وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فمن كان عنده فضل أتاهم به إذا أمسى * (يحسبهم الجاهل) * بحالهم ~~بحسبهم وبابه شامي ويزيد وحمزة وعاصم غير الأعشى وهبيرة والباقون بكسر ~~السين * (أغنياء من التعفف) * مستغنين من أجل تعففهم عن المسألة * (تعرفهم ~~بسيماهم) * من صفرة الوجوه ورثاثة الحال * (لا يسألون الناس إلحافا) * ~~إلحاحا قيل هو نفى السؤال والإلحاح جميعا كقوله على لا حب لا يهتدى بمناره ~~يريد نفى المنار والاهتداء به والإلحاح هو اللزوم و أن لا يفارق إلا بشئ ~~يعطاه وفى الحديث إن الله يحب الحيى الحليم المتعفف ويبغض البذى السآل ~~الملحف وقيل معناه أنهم إن سألوا سألوا بتلطف ولم يلحوا * (وما تنفقوا من ~~خير فإن الله به عليم) * لا يضيع عنده * (الذين ينفقون أموالهم بالليل ~~والنهار سرا وعلانية) * هما حالان أي مسرين ومعلنين يعنى يعممون الاولقات ~~والأحوال بالصدقة لحصرهم على الخير فكلما نزلت بهم حاجة محتاج عجلوا قضاءها ~~ولم يؤخروه ولم يتعللوا بوقت ولا حال وقيل نزلت في أبى بكر الصديق رضي الله ~~عنه حيث تصدق بأربعين ألف دينار عشرة بالليل وعشرة بالنهار وعشرة في السر ~~وعشرة في العلانية أو في علي رضي الله عنه لم يملمك إلا أربعة دراهم تصدق ~~بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية * (فلهم أجرهم عند ربهم ~~ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين يأكلون الربا) * هو فضل مال خال عن ~~العوض في معاوضة مال بمال وكتب الربوا بالواو على لغة من يفخم كماكتبت ~~الصلاة والزكاة وزيدت الألف بعدها تشبيها بواو الجمع * (لا يقومون) * إذا ~~بعثوا من قبورهم * (إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان) * أي المصروع لأنه ~~تخبط في المعاملة فجوزى PageV01P133 # البقرة (275 _ 278)) على المقابلة والخبط الضرب على غير استواء كحبط ~~العشواء * (من المس) * من الجنون وهو يتعلق بلا يقومون أي لا يقومون من ~~المس الذي بهم إلا كما يقوم المصروع أو بيقوم أي كما يقوم المصروع من جنونه ~~والمعنى أنهم ms0166 يقومون يوم القيامة مخبلين كالمصروعين تلك سيماهم يعرفون بها ~~عند أهل الموقف وقيل الذين يخرجون من الأجداث يوفضون الاأكلة الربا فإنهم ~~ينهضون ويسقطون كالمصروعين لأنهم أكلوا الربا فأرباه الله في بطونهم حتى ~~أثقلهم فلا يقدرون على الإيفاض * (ذلك) * العقاب * (بأنهم) * بسبب أنهم * ~~(قالوا إنما البيع مثل الربا) * ولم يقل إنما الربا مثل البيع مع أن الكلام ~~في الربا لا في البيع لأنه جئ به على طريقة المبالغة وهو أنه قد بلغ من ~~اعتقادهم في حل الربا أنهم جعلوه أصلا وقانونا في الحل حتى شبهوا به البيع ~~* (وأحل الله البيع وحرم الربا) * إنكار لتسويتهم بينهما إذ الحل مع الحرمة ~~ضدان فانى يتماثلان ودلالة على أن القياس يهدمه النص لأنه جعل الدليل على ~~بطلان قياسهم إحلال الله وتحريمه * (فمن جاءه موعظة من ربه) * فمن بلغه وعظ ~~من الله وزجر بالنهى عن الربا * (فانتهى) * فتبع النهى وامتنع * (فله ما ~~سلف) * فلا يؤاخذ بما مضى منه لأنه اخذ قبل نزول التحريم * (وأمره إلى ~~الله) * يحكم في شأنه يوم القيامة وليس من أمره إليكم شيء فلا تطالبوه به * ~~(ومن عاد) * إلى استحلال الربا عن الزجاج أو إلى الربا مستحلا * (فأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون) * لأنهم بالاستحلال صاروا كافرين لأن من أحل ~~ما حرم الله عز وجل فهو كافر فإذا استحق الخلود بهذا تبين أنه لا تعلق ~~للمعتزلة بهذه الآية في تخليد الفساق * (يمحق الله الربا) * يذهب ببركته ~~ويهلك المال الذي يدخل فيه * (ويربي الصدقات) * ينميها ويزيدها أي يزيد ~~المال الذي أخرجت منه الصدقة ويبارك فيه وفى الحديث ما نقصت زكاة من مال قط ~~* (والله لا يحب كل كفار) * عظيم الكفر باستحلال الربا * (أثيم) * متماد في ~~الاثم بأكله * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * قيل المراد به ~~الذين آمنوا بتحريم الربا * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي ~~من الربا) * أخذوا ما شرطوا على الناس من الربا وبقيت لهم بقايا ms0167 فأمروا أن ~~يتركوها ولا يطالبوا بها روى أنها PageV01P134 # البقرة (278 _ 282)) نزلت في ثقيف وكان لهم على قوم من قريش مال فطالبوهم ~~عند المحل بالمال والربا * (إن كنتم مؤمنين) * كاملى الإيمان فان دليل ~~كماله امتثال المأمور به * (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) * ~~فاعلموا بها من أذن بالشئ إذا علم يؤيدة قراءة الحسن فأيقنوا فآذنوا حمزة و ~~أبو بكر غير ابن غالب فاعلموا بها غيركم ولم يقل بحرب الله ورسوله لأن هذا ~~أبلغ لأن المعنى فأذنوا بنوع من الحرب عظيم من عند الله ورسوله وروى أنها ~~لما نزلت قالت ثقيف لا طاقة لنا بحرب الله ورسوله * (وإن تبتم) * من ~~الارتباء * (فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون) * المديونين بطلب الزيادة عليها ~~* (ولا تظلمون) * بالنقصان منها * (وإن كان ذو عسرة) * و إن وقع غريم من ~~غرمائكم ذو عسرة ذو إعسار * (فنظرة) * فالحكم أو فالأمر نظرة أي إنظار * ~~(إلى ميسرة) * يسار ميسرة نافع وهما لغتان * (وأن تصدقوا) * بالتخفيف عاصم ~~أي تتصدقوا برؤس أموالكم أو ببعضها على من أعسر من غرمائكم وبالتشديد غيره ~~فالتخفيف على حذف إحدى التاءين والتشديد على الإدغام * (خير لكم) * في ~~القيامة وقيل أريد بالتصدق الانظار لقوله عليه السلام لا يحل دين رجل مسلم ~~فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة * (إن كنتم تعلمون) * أنه خير لكم فتعملوا ~~به جعل من لا يعمل به و إن علمه كأنه لا يعلمه * (واتقوا يوما ترجعون فيه ~~إلى الله) * ترجعون أبو عمرو فرجع لازم ومتعد قيل هي آخر آية نزل بها جبريل ~~عليه السلام وقال ضعها في رأس المائتين والثمانين من البقر وعاش رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعدها أحدا وعشرين يوما أو إحدا وثمانين أو سبعة أيام ~~أو ثلاث ساعات * (ثم توفى كل نفس ما كسبت) * أي جزاء ما كسبت * (وهم لا ~~يظلمون) * بنقصان الحسنات وزيادة السيئات * (يا أيها الذين آمنوا إذا ~~تداينتم بدين) * أي إذا داين بعضكم بعضا يقال داينت الرجل إذا عاملته بدين ~~معطيا أو آخذا * (إلى أجل مسمى) ms0168 * مدة معلومة كالحصاد أو الدياس أو رجوع ~~الحاج و وإنما احتيج إلى ذكر الدين ولم يقل إذا تداينتم إلى اجل مسمى ~~ليترجع الضمير إليه في قوله * (فاكتبوه) * إذ لو لم يذكر لوجب أن يقال ~~فاكتبوا الدين فلم يكن النظم بذلك الحسن و لأنه أبين لتنويع الدين إلى مؤجل ~~وحال و إنما أمر بكتابة الدين لأن ذلك أوثق وآمن من النسيان وأبعد من ~~الجحود والمعنى إذا تعاملتم بدين مؤجل فاكتبوه والأمر PageV01P135 # البقرة (282)) للندب وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد به السلم ~~وقال لما حرم الله الربا أباح السلف المضمون إلى أجل معلوم في كتابه و أنزل ~~فيه أطول آية وفيه دليل على اشتراط الأجل في السلم * (وليكتب بينكم) * بين ~~المتداينين * (كاتب بالعدل) * هو متعلق بكاتب صفة له أي كاتب مأمون على ما ~~يكتب يكتب بالاحتياط لا يزيد على ما يجب أن يكتب ولا ينقص وفيه دليل أن ~~يكون الكاتب فقيها عالما بالشروط حتى يجئ مكتوبه معدلا بالشرع وهو أمر ~~للمتدينين بتخير الكاتب و ألا يستكتبوا إلا فقيها دينا حتى يكتب ما هو متفق ~~عليه * (ولا يأب كاتب) * ولا يمتنع واحد من الكتاب * (أن يكتب كما علمه ~~الله) * مثل ما علمه الله كتابة الوثائق لا يبدل ولا يغير وكما متعلق بأن ~~يكتب * (فليكتب) * تلك الكتابة لا يعدل عنها * (وليملل الذي عليه الحق) * ~~ولا يكن المملى إلا من وجب عليه الحق لأنه هو المشهود على ثباته في ذمته ~~وإقراره به فيكون ذلك إقرارا على نفسه بلسانه والإملال والإملاء لغتان * ~~(وليتق الله ربه) * وليتق الله الذي عليه الدين ربه فلا يمتنع عن الإملاء ~~فيكون جحودا لكل حقه * (ولا يبخس منه شيئا) * ولا ينقص من الحق الذي عليه ~~شيئا في الإملاء فيكون جحودا لبعض حقه * (فإن كان الذي عليه الحق سفيها) * ~~أي مجنونا لأن السفه خفة في العقل أو محجورا عليه لتبذيره وجهله بالتصرف * ~~(أو ضعيفا) * صبيا * (أو لا يستطيع أن يمل هو) * لعى به أو خرس أو جهل ~~باللغة * (فليملل وليه) * الذي ms0169 يلي امره ويقوم به * (بالعدل) * بالصدق ~~والحق * (واستشهدوا شهيدين) * واطلبوا أن يشهد لكم شهيدان على الدين * (من ~~رجالكم) * من رجال المؤمنين والحرية والبلوغ شرط مع الإسلام وشهادة الكفار ~~بعضهم على بعض مقبولة عندنا * (فإن لم يكونا) * فإن لم يكن الشهيدان * ~~(رجلين فرجل وامرأتان) * فليشهد رجل وامرأتان وشهادة الرجال مع النساء تقبل ~~فيما عدا الحدود والقصاص * (ممن ترضون من الشهداء) * ممن تعرفون عدالتهم ~~وفيه دليل على أن غير المرضى شاهد * (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) ~~* لأجل أن تنسى أحداهما الشهادة فتذكرها الأخرى إن تضل إحداهما على الشرط ~~فتذكر بالرفع والتشديد حمزة كقوله ومن عاد فينتقم الله منه PageV01P136 # البقرة (282)) فتذكر بالنصب مكي وبصرى من الذكر لا من الذكر * (ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا) * لأداء الشهادة أو للتحمل لئلا تتوى حقوقهم وسماهم ~~شهداء قبل التحمل تنزيلا لما يشارف منزلة الكائن فالأول للفرض والثاني ~~للندب * (ولا تسأموا) * ولا تملوا قال الشاعر * سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ~~* ثمانين حولا لا أبا لك يسأم * والضمير في * (أن تكتبوه) * للدين أو الحق ~~* (صغيرا أو كبيرا) * على أي حال كان الحق من صغر أو كبر وفيه دلالة جواز ~~السلم في الثياب لأن ما يكال أو يوزن لا يقال فيه الصغير والكبير و إنما ~~يقال في الذرعى ويجوز أن يكون الضمير للكتاب و أن يكتبوه مختصرا أو مشبعا * ~~(إلى أجله) * إلى وقته الذي اتفق الغريمان على تسميته * (ذلكم) * إشارة إلى ~~أن تكتبوه لأنه في معنى المصدر أي ذلك الكتب * (أقسط) * أعدل من القسط وهو ~~العدل * (عند الله) * ظرف لا قسط * (وأقوم للشهادة) * وأعون على إقامة ~~الشهادة وبنى أفعلا التفضيل أي أقسط وأقوم من اقسط وأقام على مذهب سيبويه * ~~(وأدنى ألا ترتابوا) * وأقرب من انتفاء الريب للشاهد والحاكم وصاحب الحق ~~فإنه قد يقع الشك في المقدار والصفات و إذا رجعوا إلى المكتوب زال ذلك وألف ~~أدنى منقلبة من واو لأنه من الدنو * (إلا أن تكون تجارة حاضرة) * عاصم أي ~~إلا أن تكون التجارة تجارة أو إلا أن تكون ms0170 المعاملة تجارة حاضرة غيره تجارة ~~حاضرة على كان التامة أي إلا أن تقع تجارة حاضرة أو هي ناقصة والاسم تجارة ~~حاضرة والخير * (تديرونها) * وقوله * (بينكم) * ظرف لتديرونها ومعنى ~~إدارتها بينهم تعاطيها يدا بيد * (فليس عليكم جناح ألا تكتبوها) * يعنى إلا ~~أن تتبايعوا بيعا ناجزا يدا بيد فلا بأس ألا تكتبوها لأنه لا يتوهم فيه ما ~~يتوهم في التداين * (وأشهدوا إذا تبايعتم) * أمر بالإشهاد على التبايع ~~مطلقا ناجزا أو كالئا لأنه أحوط وأبعد من وقوع الاختلاف أو أريد به وأشهدوا ~~إذا تبايعتم هذا التبايع يعنى التجارة الحاضرة على أن الإشهاد كاف فيه دون ~~الكتابة والأمر للندب * (ولا يضار كاتب ولا شهيد) * يحتمل البناء للفاعل ~~لقراءة عمر رضي الله عنه ولا يضارر وللمفعول لقراءة ابن عباس رضي الله ~~عنهما ولا يضار والمعنى نهى الكاتب والشهيد عن ترك الإجابة إلى ما يطلب ~~منهما وعن التحريف والزيادة والنقصان أو النهى عن الضرار بهما بأن يعجلا عن ~~مهم ويلزا أولا يعطى الكاتب حقه من الجعل أو يحمل الشهيد مؤنة مجيئه من بلد ~~* (وإن تفعلوا) * و إن تضاروا * (فإنه) * فان PageV01P137 # البقرة (282 _ 284)) الضرار * (فسوق بكم) * مأثم * (واتقوا الله) * في ~~مخالفة أ * (ويعلمكم الله) * شرائع دينه * (والله بكل شيء عليم) * لا يلحقه ~~سهو ولا قصور * (وإن كنتم) * أيها المتداينون * (على سفر) * مسافرين * (ولم ~~تجدوا كاتبا فرهان) * فرهان مكي و أبو عمرو أي فالذي يستوثق به رهن وكلاهما ~~جمع رهن كقف وسقف وبغل وبغال ورهن في الأصل مصدر سمى به ثم كسر تكسير ~~الأسماء ولما كان السفر مظنة لا عواز الكتب والاشهاد أمر على سبيل الإرشاد ~~إلى حفظ المال من كان على سفر بأن يقيم التوثق بالارتهان مقام التوثق ~~بالكتب والإشهاد لأن السفر شرط تجويز الارتهان وقوله * (مقبوضة) * يدل على ~~اشتراط القبض لا كما زعم مالك أن الرهن يصح بالإيجاب والقبول بدون القبض * ~~(فإن أمن بعضكم بعضا) * فان أمن بعض الدائنين بعض المديونين بحسن ظنه به ~~فلم يتوثق بالكتابة والشهود والرهن * (فليؤد الذي اؤتمن أمانته) * دينه ~~وائتمن ms0171 افتعل من الامن وهو حث للمدين على أن يكون عند ظن الدائن وأمنه منه ~~وائتمانه له و أن يؤدى إليه الحق الذي ائتمنه عليه فلم يرتهن منه وسمى ~~الدين أمانة وهو مضمون لإئتمانه عليه بترك الارتهان منه * (وليتق الله ربه) ~~* في إنكار حقه * (ولا تكتموا الشهادة) * هذا خطاب للشهود * (ومن يكتمها ~~فإنه آثم قلبه) * ارتفع قلبه بآثم على الفاعلية كأنه قيل فإنه يأثم قلبه أو ~~بالابتداء وآثم خبر مقدم والجملة خبران وإنما أسند إلى القلب وحده والجملة ~~هي الآئمة لا القلب وحده لأن كتمان الشهادة أن يضمرها في القلب ولا يتكلم ~~بها فلما كان إثما مقترفا مكتسبا بالقلب أسند إليه لأن إسناد الفعل إلى ~~الجارحة التي يعمل بها أبلغ كما تقول هذا مما أبصرته عيني ومما سمعته أذني ~~ومما عرفه قلبي و لأن القلب رئيس الأعضاء والمضغة التي إن صلحت صلح الجسد ~~كله و إن فسدت فسد الجسد كله فكأنه قيل فقد تمكن الاثم في أصل نفسه وملك ~~أشرف مكان منه و لأن أفعال القلوب أعظم من افعال سائر الجوارح ألا ترى أن ~~أصل الحسنات والسيآت الإيمان والكفر وهما من أفعال القلوب و إذا جعل كتمان ~~الشهادة من آثام القلوب فقد شهد له بأنه من معاظم الذنوب وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أكبر الكبائر الإشراك بالله وشهادة الزور وكتمان الشهادة * ~~(والله بما تعملون) * من كتمان الشهادة وإظهارها * (عليم) * لا يخفى عليه ~~شيء * (لله ما في السماوات وما في الأرض) * خلقا وملكا * (وإن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه) * PageV01P138 # يعنى من السوء * (يحاسبكم به الله) * يكافئكم ويجازيكم ولا تدخل الوساوس ~~وحديث النفس فيما يخفيه الانسان لأن ذلك مما ليس في وسعه الخلو منه ولكن ما ~~اعتقده وعزم عليه والحاصل أن عزم الكفر كفر وخطرة الذنوب من غير عزم معفوة ~~وعزم الذنوب إذا ندم عليه ورجع عنه واستغفر منه مغفور فأما إذا هم بسيئة ~~وهو ثابت على ذلك إلا أنه منع عنه بمانع ليس باختياره فإنه لا يعاقب على ~~ذلك عقوبة ms0172 فعله أي بالعزم على الزنا لا يعاقب عقوبة الزنا وهل يعاقب عقوبة ~~عزم الزنا قيل لا لقوله عليه السلام إن الله عفى عن أمتي ما حدثت به أنفسها ~~ما لم تعمل أو تتكلم به والجمهور على أن الحديث في الخطرة دون العزم و أن ~~المؤاخذة في العزم ثابتة و إليه مال الشيخ أبو منصور وشمس الأئمة الحلواني ~~رحمهما الله والدليل عليه قوله تعالى * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة) * ~~الآية وعن عائشة رضي الله عنها ما هم العبد بالمعصية من غير عمل يعاقب على ~~ذلك ما يلحقه من الهم والحزن في الدنيا وفى أكثر التفاسير أنه لما نزلت هذه ~~الآية جزعت الصحابة رضي الله عنهم وقالوا أنؤاخذ بكل ما حدثت به أنفسنا ~~فنزل قوله * (آمن الرسول) * إلى قوله * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ~~ما كسبت وعليها ما اكتسبت) * فتعلق ذلك بالكسب دون العزم وفى بعضها أنها ~~نسخت بهذه الآية والمحققون على أن النسخ يكون في الأحكام لا في الإخبار * ~~(فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) * برفعهما شامي وعاصم أي فهو يغفر ويعذب ~~ويجزمهما غيرهم عطفا على جواب الشرط وبالإدغام أبو عمرو وكذا في الإشارة ~~والبشارة وقال صاحب الكشاف مدغم الراء في اللام لاحن مخطئ لأن الراء حرف ~~مكرر فيصير بمنزلة المضاعف ولا يجوز ادغام المضاعف وراوية عن أبي عمرو مخطى ~~مرتين لأنه يلحن وينسب إلى أعلم الناس في العربية ما يؤذن بجهل عظيم * ~~(والله على كل شيء) * من المغفرة والتعذيب وغيرهما * (قدير) * قادر * (آمن ~~الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون) * إن عطف المؤمنون على الرسول كان ~~الضمير الذي التنوين نائب عنه في * (كل) * راجعا إلى الرسول والمؤمنون أي ~~كلهم * (آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله) * ووقف عليه و أن كان مبتدأ كان ~~عليه كل مبتدأ ثانيا والتقدير كل منهم وآمن خبر المبتدأ الثاني والجملة خبر ~~الأول وكان الضمير للمؤمنين ووحد ضمير كل من آمن على معنى كل واحد منهم آمن ~~وكتابه حمزة وعلى يعنى القرآن أو الجنس * (لا ms0173 نفرق) * أي يقولون لا نفرق بل ~~نؤمن بالكل * (بين أحد من رسله) * أحد في بمعنى الجمع ولذا دخل عليه بين ~~وهو لا يدخل إلا على اسم يدل على أكثر PageV01P139 # البقرة (285 _ 286)) من واحد تقول المال بين القوم ولا تقول المال بين ~~زيد * (وقالوا سمعنا) * أجبنا قولك * (أطعنا) * أمرك * (غفرانك) * أي اغفر ~~لنا غفرانك فهو منصوب بفعل مضمر * (ربنا وإليك المصير) * المرجع وفيه اقرار ~~بالبعث والجزاء والآية تدل على بطلان الاستثناء في الإيمان وعلى بقاء ~~الإيمان لمرتكب الكبائر * (لا يكلف الله نفسا) * محكى عنهم أو مستأنف * ~~(إلا وسعها) * إلا طاقتها وقدرتها لأن التكليف لا يرد إلا بفعل يقدر عليه ~~المكلف كذا في شرح التأويلات وقال صاحب الكشاف الوسع ما يسع الإنسان ولا ~~يضيق عليه ولا يحرج فيه أي لا يكلفها إلا ما يتسع فيه طوقه ويتيسر عليه دون ~~مدى غاية الطاقة والمجهود فقد كان في طاقة الإنسان أن يصلى أكثر من الخمس ~~ويصوم أكثر من الشهر ويحج أكثر من حجة * (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) * ~~ينفعها ما كسبت من خير ويضرها ما اكتسبت من شر وخص الخير بالكسب والشر ~~بالاكتساب لأن الافتعال للانكماش والنفس تنكمش في الشر وتتكلف للخير * ~~(ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا) * تركنا أمرا من أوامرك سهوا * (أو أخطأنا) * ~~ودل هذا على جواز المؤاخذة في النسيان والخطأ خلافا للمعتزلة لامكان التحرز ~~عنهما في الجملة ولولا جواز المؤاخذة بهما لم يكن للسؤال معنى * (ربنا ولا ~~تحمل علينا إصرا) * عبأ يأصر حامله أي يحبسه مكانه لثقله استعير للتكليف ~~الشاق من نحو قتل الأنفس وقطع موضع النجاسة من الجلد والثوب وغير ذلك * ~~(كما حملته على الذين من قبلنا) * كاليهود * (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة ~~لنا به) * من العقوبات النازلة بمن قبلنا * (واعف عنا) * امح سيآتنا * ~~(واغفر لنا) * واسترد ذنوبنا وليس بتكرار فالأول للكبائر والثاني للصغائر * ~~(وارحمنا) * بتثقيل ميزاننا مع افلاسنا أو الأول من المسخ والثاني من الخسف ~~والثالث من الغرق * (أنت مولانا) * سيدنا ونحن عبيدك أو ناصرنا أو متولى ms0174 ~~أمورنا * (فانصرنا على القوم الكافرين) * فمن حق المولى أن ينصر عبيده في ~~الحديث من قرأ آمن الرسول إلى آخره في ليلة كفتاه وفيه من قرأهما بعد ~~العشاء الآخرة أجزأتاه عن قيام الليل ويجوز أن يقال قرأت سورة البقرة أو ~~قرأت البقرة لما روى عن علي رضي الله عنه خواتيم سورة البقرة من كنز تحت ~~العرش وقال بعضهم يكره ذلك بل يقال قرأت السورة التي تذكر فيها البقرة ~~والله أعلم PageV01P140 # آل عمران (1 _ 6)) سورة آل عمران نزلت بالمدينة وهى مائتا آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم * (ألم الله) * حركت الميم لالتقاء الساكنين أعنى سكونها ~~وسكون لام الله وفتحت لخفة الفتحة ولم تكسر للياء وكسر الميم قبلها تحاميا ~~عن توالى الكسرات وليس فتح الميم لسكونها وسكون ياء قبلها إذ لو كان كذلك ~~لوجب فتحها في حم ولا يصح أن يقال أن فتح الميم هو فتحة همزة الله نقلت إلى ~~الميم لأن تلك الهمزة همزة وصل تسقط في الدرج وتسقط معها حركتها ولو جاز ~~نقل حركتها لجاز إثباتها وإثباتها غير جائز وأسكن يزيد والأعشى الميم وقطعا ~~الألف والباقون بوصل الألف وفتح الميم والله مبتدأ * (لا إله إلا هو) * ~~خبره وخبر لا مضمر التقدير لا اله في الوجود إلا هو وهو في موضع الرفع بدل ~~من موضع لا واسمه * (الحي القيوم) * خبر مبتدأ محذوف أي هو الحي أو بدل من ~~هو والقيوم فيعول من قام وهو القائم بالقسط والقائم على كل نفس بما كسبت * ~~(نزل) * أي هو نزل * (عليك الكتاب) * القرآن * (بالحق) * حال أي نزله حقا ~~ثابتا * (مصدقا لما بين يديه) * لما قبله * (وأنزل التوراة والإنجيل) * هما ~~اسمان أعجميان وتكلف اشتقاقهما من الورى والنجل ووزنهما بتفعلة وإفعيل إنما ~~يصح بعد كونهما عربيين و إنما قيل نزل الكتاب وأنزل التوراة والإنجيل لأن ~~القرآن نزل منجما ونزل الكتابان جملة * (من قبل) * من قبل القرآن * (هدى ~~للناس) * لقوم موسى وعيسى أو لجميع الناس * (وأنزل الفرقان) * أي جنس الكتب ~~لأن الكل يفرق بين الحق والباطل أو الزبور أو ms0175 كرر ذكره القرآن بما هو نعت ~~له تفخيما لشأنه * (إن الذين كفروا بآيات الله) * من كتبه المنزلة وغيرها * ~~(لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام) * ذو عقوبة شديدة لا يقدر على مثلها ~~منتقم * (إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء) * أي في العالم ~~فعبر عنه بالسماء و الأرض أي هو مطلع على كفر من كفر و إيمان من آمن وهو ~~مجازيهم عليه * (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء) * من الصور ~~PageV01P141 # آل عمران (6 _ 7)) المختلفة * (لا إله إلا هو العزيز) * في سلطانه * ~~(الحكيم) * في تدبيره روى أنه لما قدم وفد بنى نجران وهم ستون راكبا أميرهم ~~العاقب وعمدتهم السيد وأسقفهم وحبرهم أبو حارثة خاصموا في أن عيسى إن لم ~~يكن ولدا لله فمن أبوه فقال عليه السلام ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا ~~وهو يشبه أباه قالوا بلى قال ألم تعلموا أن الله تعالى حي لا يموت وعيسى ~~يموت و أن ربنا قيم على العباد يحفظهم ويرزقهم وعيسى لا يقدر على ذلك و أنه ~~لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وعيسى لا يعلم إلا ما علم و أنه ~~صور عيسى في الرحم كيف شاء فحملته أمه ووضعته وأرضعته وكان يأكل ويحدث ~~وربنا منزه عن ذلك كله فانقطعوا فنزل فيهم صدر سورة آل عمران إلى بضع ~~وثمانين آية * (هو الذي أنزل عليك الكتاب) * القرآن * (منه) * من الكتاب * ~~(آيات محكمات) * أحكمت عبارتها بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه * (هن أم ~~الكتاب) * أصل الكتاب تحمل المتشابهات عليها وترد إليها * (وأخر) * وآيات ~~آخر * (متشابهات) * مشتبهات محتملات مثال ذلك * (الرحمن على العرش استوى) * ~~فالاستواء يكون بمعنى الجلوس وبمعنى القدرة والاستيلاء ولا يجوز الأول على ~~الله تعالى بدليل المحكم وهو قوله * (ليس كمثله شيء) * أو المحكم ما أمر ~~الله به في كل كتاب انزله نحو قوله * (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) * ~~الآيات * (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) * الآيات والمتشابه ما وراءه أو ~~مالا يحتمل إلا ms0176 وجها واحدا وما احتمل أوجها أو ما يعلم تأويله وما لا يعلم ~~تأويله أو الناسخ الذي يعمل به والمنسوخ الذي لا يعمل به و إنما لم يكن كل ~~القرآن محكما لما في المتشابه من الابتلاء به والتمييز بين الثابت على الحق ~~والمتزلزل فيه ولما في تقادح العلماء واتعابهم القرائح في استخراج معانيه ~~ورده إلى المحكم من الفوائد الجليلة والعلوم الجمة ونيل الدرجات عند الله ~~تعالى * (فأما الذين في قلوبهم زيغ) * ميل عن الحق وهم أهل البدع * ~~(فيتبعون ما تشابه) * فيتعلقون بالمشابه الذي يحتمل ما يذهب إليه المبتدع ~~مما لا يطابق المحكم ويحتمل ما يطابقه من قول أهل الحق * (منه ابتغاء ~~الفتنة) * طلب أن يفتنوا الناس عن دينهم ويضلوهم * (وابتغاء تأويله) * وطلب ~~أن يؤولوه التأويل الذي يشتهونه * (وما يعلم تأويله إلا الله) * أي لا ~~يهتدى أي تأويله الحق الذي يجب أن يحمل عليه إلا الله * (والراسخون في ~~العلم) * والذين رسخوا أي ثبتوا فيه وتمكنوا وعضوا فيه بضرس قاطع مستأنف ~~عند الجمهور والوقف عندهم على قوله إلا الله وفسروا المتشابه بما استأثر ~~الله بعلمه وهو مبتدأ عندهم والخبر * (يقولون آمنا به) * وهو ثناء منه ~~PageV01P142 # آل عمران (7 _ 11)) تعالى عليهم بالإيمان على التسليم واعتقاد الحقية بلا ~~تكييف وفائدة إنزال المتشابه الإيمان به واعتقاد حقية ما أراد الله به ~~ومعرفة قصور إفهام البشر عن الوقوف على مالم يجعل لهم إليه سبيلا ويعضده ~~قراءة أبي ويقول الراسخون وعبد الله أن تأويله إلا عند الله ومنهم من لا ~~يقف عليه ويقول بأن الراسخين في العلم يعلمون المتشابه ويقولون كلام مستأنف ~~موضح لحال الراسخين بمعنى هؤلاء العالمون بالتأويل يقولون آمنا به أي ~~بالمتشابه أو بالكتاب * (كل) * من متشابهه ومحكمه * (من عند ربنا) * من عند ~~الله الحكيم الذي لا يتناقض كلامه * (وما يذكر) * وما يتعظ وأصله يتذكر * ~~(إلا أولوا الألباب) * أصحاب العقول وهو مدح للراسخين بالقاء الذهن وحسن ~~التأمل وقيل يقولون حال من الراسخين * (ربنا لا تزغ قلوبنا) * لا تملها عن ~~الحق بخلق الميل في القلوب * (بعد ms0177 إذ هديتنا) * للعمل بالمحكم والتسليم ~~للمتشابه * (وهب لنا من لدنك رحمة) * من عندك نعمة بالتوفيق والتثبيت * ~~(إنك أنت الوهاب) * كثير الهبة و الآية من مقول الراسخين ويحتمل الاستئناف ~~أي قولوها وكذلك التي بعدها وهى * (ربنا إنك جامع الناس ليوم) * أي تجمعهم ~~لحساب يوم ولجزاء يوم * (لا ريب فيه) * لا شك في وقوعه * (إن الله لا يخلف ~~الميعاد) * الموعد والمعنى أن الإلهية تنافى خلف الميعاد كقولك إن الجواد ~~لا يخيب سائله أي لا يخلف ما وعد المسلمين والكافرين من الثواب والعقاب * ~~(إن الذين كفروا) * برسول الله * (لن تغني) * تنفع أو تدفع * (عنهم أموالهم ~~ولا أولادهم من الله) * من عذابه * (شيئا) * من الأشياء * (وأولئك هم وقود ~~النار) * حطبها * (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم) * الدأب مصدر دأب في ~~العمل إذا كدح فيه فوضع موضع ما عليه الإنسان من شأنه وحاله والكاف مرفوع ~~المحل تقديره دأب هؤلاء الكفرة في تكذيب الحق كدأب من قبلهم من آل فرعون ~~وغيرهم أو منصوب المحل بلن تغنى أي لن تغنى عنهم مثل مالم تغن عن أولئك ~~كدأب بلا همز حيث كان أبو عمرو * (كذبوا بآياتنا) * تفسير لدأبهم مما فعلوا ~~أو فعل بهم على أنه جواب سؤال مقدر من حالهم ويجوز أن يكون حالا أي قد ~~كذبوا * (فأخذهم الله بذنوبهم) * بسبب ذنوبهم يقال أخذته بكذا أي جازيته ~~عليه PageV01P143 # آل عمران (11 _ 14)) * (والله شديد العقاب) * شديد عقابه فالإضافة غير ~~محضة * (قل للذين كفروا) * هم مشكرو مكة * (ستغلبون) * يوم بدر * (وتحشرون ~~إلى جهنم) * من الجهنام وهى بئر عميقة بالياء فيها حمزة وعلى * (وبئس ~~المهاد) * المستقر جهنم * (قد كان لكم آية) * الخطاب لمشركي قريش * (في ~~فئتين التقتا) * يوم بدر * (فئة تقاتل في سبيل الله) * وهم المؤمنون * ~~(وأخرى) * وفئة أخرى * (كافرة يرونهم مثليهم) * يرى المشركون المسلمين مثلي ~~عدد المشركين ألفين أو مثلي عدد المسلمين ستمائة ونيفا وعشرين أراهم الله ~~إياهم مع قلتهم اضعافهم ليهابوهم ويجبنوا عن قتالهم ترونهم نافع أي ترون يا ~~مشركي قريش المسلمين مثلي فئتكم الكافرة أو مثلي أنفسهم ms0178 ولا يناقض هذا ما ~~قال في سورة الأنفال ويقللكم في أعينهم لأنهم قللوا أولا في أعينهم حتى ~~اجترءوا عليهم فلما اجتمعوا كثروا في أعينهم حتى غلبوا فكان التقليل ~~والتكثير في حالتين مختلفتين ونظيره من المحمول على اختلاف الأحوال فيؤمئذ ~~لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان وقفوهم أنهم مسؤولون وتقليلهم تارة وتكثيرهم ~~أخرى في أعينهم أبلغ في القدرة وإظهار الآية ومثليهم نصب على الحال لأنه من ~~رؤية العين بدليل قوله * (رأي العين) * يعنى رؤية ظاهرة مكشوفة لا لبس فيها ~~* (والله يؤيد بنصره من يشاء) * كما أيد أهل بدر بتكثيرهم في أعين العدو * ~~(إن في ذلك) * في تكثير القليل * (لعبرة) * لعظة * (لأولي الأبصار) * لذوي ~~البصائر * (زين للناس) * المزين هو الله عند الجمهور للابتلاء كقوله * (إنا ~~جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم) * دليلة قراءة مجاهد زين للناس على ~~تسمية الفاعل وعن الحسن الشيطان * (حب الشهوات) * الشهوة توقان النفس إلى ~~الشئ جعل الأعيان التي ذكرها شهوات مبالغة في كونها مشتهاة أو كأنه أراد ~~تخسيسها بتسميتها شهوات إذ الشهوة مسترذلة عند الحكماء مذموم من اتبعها ~~شاهد على نفسه بالبهيمية * (من النساء) * و الإماء داخلة فيها * (والبنين) ~~* جمع ابن وقد يقع في غير هذا الموضع على الذكور والإناث وهنا أريد به ~~الذكور فهم المشتهون في الطباع والمعدون للدفاع * (والقناطير) * جمع قنطار ~~وهو المال الكثير قيل ملء مسك ثور أو مائة ألف دينار ولقد جاء الإسلام ~~وبمكة مائة رجل قد قنطروا * (المقنطرة) * المنضدة أو المدفونة * (من الذهب ~~والفضة) * سمى ذهبا لسرعة ذهابه بالإنفاق وفضة لأنها تتفرق بالإنفاق والفض ~~التفريق * (والخيل) * سميت به لاختيالها PageV01P144 # آل عمران (14 _ 18)) في مشيها * (المسومة) * المعلمة من السومة وهى ~~العلامة أو المرعية من أسام الدابة وسومها * (والأنعام) * هي الأزواج ~~الثمانية * (والحرث) * الزرع * (ذلك) * المذكور * (متاع الحياة الدنيا) * ~~يتمتع بها في الدنيا * (والله عنده حسن المآب) * المرجع ثم زهدهم في الدنيا ~~فقال * (قل أؤنبئكم بخير من ذلكم) * من الذي تقدم * (للذين اتقوا عند ربهم ~~جنات) * كلام مستأنف فيه دلالة على بيان ms0179 ما هو خير من ذلكم فجنات مبتدأ ~~وللذين اتقوا خبره * (تجري من تحتها الأنهار) * صفة لجنات ويجوز أن يتعلق ~~اللام بخير واختص المتقين لأنهم هم المنتفعون به ويرتفع جنات على هو جنات ~~وتنصره قراءة من قرأ جنات بالجر على البدل من خير * (خالدين فيها وأزواج ~~مطهرة ورضوان من الله) * أي رضا الله * (والله بصير بالعباد) * عالم ~~بأعمالهم فيجازيهم عليها أو بصير بالذين اتقوا وبأحوالهم فلذا أعد لهم ~~الجنات * (الذين يقولون) * نصب على المدح أو رفع أو جر صفة للمتقين أو ~~للعباد * (ربنا إننا آمنا) * إجابة لدعوتك * (فاغفر لنا ذنوبنا) * انجازا ~~لوعدك * (وقنا عذاب النار) * بفضلك * (الصابرين) * على الطاعات والمصائب ~~وهو نصب على المدح * (والصادقين) * قولا باخبار الحق وفعلا باحكام العمل ~~ونية بإمضاء العزم * (والقانتين) * الداعين أو المطيعين * (والمنفقين) * ~~المتصدقين * (والمستغفرين بالأسحار) * المصلين أو طالبين المغفرة وخص ~~الأسحار لأنه وقت إجابة الدعاء و لأنه وقت الخلوة قال لقمان لابنه يا بنى ~~لا يكن الديك أكيس منك ينادى بالأسحار و أنت نائم والواو المتوسطة بين ~~الصفات للدلالة على كمالهم في كل واحدة منها وللاشعار بأن كل صفة مستقلة ~~بالمدح * (شهد الله) * أي حكم أو قال * (أنه) * أي بأنه * (لا إله إلا هو ~~والملائكة) * بما عاينوا من عظيم قدرته * (وأولو العلم) * أي الأنبياء ~~والعلماء * (قائما بالقسط) * مقيما للعدل فيما يقسم من الأرزاق والآجال ~~ويثيب ويعاقب وما يأمر به عباده من أنصاف بعضهم لبعض والعمل على السوية ~~فيما بينهم وانتصابه على أنه حال مؤكدة من اسم الله تعالى أو من هو و إنما ~~جاز افراده بنصب الحال دون المعطوفين عليه ولو قلت جاء زيد وعمرو راكبا لم ~~يجز لعدم الالباس فإنك لو قلت جاءني زيد وهند راكبا جاز لتميزه بالذكروة أو ~~على المدح وكرر * (لا إله إلا هو) * للتأكيد * (العزيز الحكيم) * ~~PageV01P145 # آل عمران (19 _ 20)) رفع على الاستئناف أي هو العزيز وليس بوصف لهو لأن ~~الضمير لا يوصف يعنى أنه العزيز الذي لا يغالب الحكيم الذي لا يعدل عن الحق ~~* (إن الدين عند الله ms0180 الإسلام) * جملة مستأنفة وقرئ أن الدين على البدل من ~~قوله أنه لا إله إلا هو أي شهد الله أن الدين عند الله الإسلام قال عليه ~~السلام من قرأ الآية عند منامه خلق الله تعالى منها سبعين ألف خلق يستغفرون ~~له إلى يوم القيامة ومن قال بعدها وأنا أشهد بما شهد الله به واستودع الله ~~هذا الشهادة وهى لي عند الله وديعة يقول الله تعالى يوم القيامة إن لعبدي ~~عندي عهدا و انا أحق من وفى بالعهد ادخلوا عبدي الجنة * (وما اختلف الذين ~~أوتوا الكتاب) * أي أهل الكتاب من اليهود والنصارى واختلافهم أنهم تركوا ~~الإسلام وهو التوحيد فثلثت النصارى وقالت اليهود عزير ابن الله * (إلا من ~~بعد ما جاءهم العلم) * أنه الحق الذي لا محيد عنه * (بغيا بينهم) * أي ما ~~كان ذلك الاختلاف إلا حسدا بينهم وطلبا منهم للرياسة وحظوظ الدنيا واستنباع ~~كل فريق ناسا لا شبهة في الإسلام وقيل هو اختلافهم في نبوة محمد عليه ~~الصلاة والسلام حيث آمن به بعض وكفر به بعض وقيل هم النصارى واختلافهم في ~~أمر عيسى بعد ما جاءهم العلم أنه عبد الله ورسوله * (ومن يكفر بآيات الله) ~~* بحججه ودلائلة * (فإن الله سريع الحساب) * سريع المجازاة * (فإن حاجوك) * ~~فإن جادلوك في أن دين الله الإسلام والمراد بهم وفد بنى نجران عند الجمهور ~~* (فقل أسلمت وجهي لله) * أي أخلصت نفسي وجملتى لله وحده لم أجعل فيها ~~لغيره شريكا بأن أعبده وأدعو إلها معه يعنى أن ديني دين التوحيد وهو الدين ~~القويم الذي ثبتت عندكم صحته كما ثبتت عندي وما جئت بشئ بديع حتى تجادلونى ~~فيه ونحوه قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد ~~إلا الله ولا نشرك به شيئا فهو دفع للمحاجة بأن ما هو عليه ومن معه من ~~المؤمنين هو اليقين الذي لا شك فيه فما معنى المحاجة * (ومن اتبعن) * عطف ~~على التاء في أسلمت أي أسلمت أنا و من اتبعني وحسن للمفاصل ويجوز أن يكون ~~الواو بمعنى مع ms0181 فيكون مفعولا معه ومن اتبعني في الحالين سهل ويعقوب وافق ~~أبو عمرو في الوصل وجهي مدنى وشامى وحفص والأعشى والبرجمى * (وقل للذين ~~أوتوا الكتاب) * من اليهود والنصارى * (والأميين) * والذين لا كتاب لهم من ~~مشركي العرب * (أأسلمتم) * بهمزتين كوفي يعنى أنه قدأتاكم من البينات ما ~~يقتضى حصول الإسلام فهل أسلمتم أم أنتم عبد على كفركم وقيل لفظه لفظ ~~الاستفهام أم ومعناه الأمر أي أسلموا كقوله فهل أنتم منتهون أي انتهوا * ~~(فإن أسلموا فقد اهتدوا) * فقد أصابوا الرشد حيث خرجوا من الضلال إلى الهدى ~~* (وإن تولوا فإنما عليك البلاغ) * أي لم يضروك فإنك رسول منبه ما عليك إلا ~~أن PageV01P146 # آل عمران (20 _ 24)) تبلغ الرسالة وتنبه على طريق الهدى * (والله بصير ~~بالعباد) * فيجازيهم على اسلامهم وكفرهم * (إن الذين يكفرون بآيات الله ~~ويقتلون النبيين) * هم أهل الكتاب راضون بقتل آبائهم الأنبياء * (بغير حق) ~~* حال مؤكدة لأن قتل النبي لا يكون حقا * (ويقتلون الذين يأمرون) * ~~ويقاتلون حمزة * (بالقسط) * بالعدل * (من الناس) * أي سوى الأنبياء قال ~~عليه السلام قتلت بنو اسرئيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة ~~واحدة فقام مائة واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا قتلتهم ~~بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا في آخر النهار من ذلك اليوم * ~~(فبشرهم بعذاب أليم) * دخلت الفاء في خبران لتضمن اسمها معنى الجزاء كأنه ~~قيل الذين يكفرون فبشرهم بعذاب أليم بمعنى من يكفر فبشرهم وهذا لأن إن لا ~~تغير معنى الابتداء فهي للتحقيق فكأن دخولها كلا دخول ولو كان مكانها ليت ~~أو لعل لامتنع دخول الفاء * (أولئك الذين حبطت أعمالهم) * أي ضاعت * (في ~~الدنيا والآخرة) * فلهم اللعنة والخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة * (وما ~~لهم من ناصرين) * جمع لوقف رؤوس الآي وإلا فالواحد النكرة في النفي يعم * ~~(ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) * يريد أحبار اليهود و أنهم ~~حصلوا نصيبا وافرا من التوراة ومن للتبعيض أو للبيان * (يدعون) * حال من ~~الذين * (إلى كتاب الله) * أي التوراة أو القرآن * (ليحكم بينهم) * جعل ~~حاكما ms0182 حيث كان سببا للحكم أو ليحكم النبي روى أنه عليه السلام دخل مدارسهم ~~فدعاهم فقال له نعيم بن عمرو والحرث بن زيد على أي دين أنت قال النبي عليه ~~السلام على ملة إبراهيم قالا إن إبراهيم كان يهوديا قال لهما إن بيننا ~~وبينك التوراة فهلموا إليها فأبيا * (ثم يتولى فريق منهم) * استبعاد ~~لتوليهم بعد علمهم أن الرجوع إلى كتاب الله واجب * (وهم معرضون) * وهم قوم ~~لا يزال الاعراض دينهم * (ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودات) * أي ذلك التولي والاعراض بسبب تسهيلهم على أنفسهم أمر العقاب ~~وطمعهم في الخروج من النار بعد أيام قلائل وهى أربعون يوما أو سبعة أيام ~~وذلك مبتدأ وبأنهم خبره * (وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون) * أي غرهم ~~افتراؤهم على الله وهو قولهم نحن أبناء الله وأحباؤه فلا يعذبنا بذنوبنا ~~إلا مدة PageV01P147 # آل عمران (25 _ 27)) يسيره * (فكيف إذا جمعناهم ليوم) * فكيف يكون حالهم ~~في ذلك الوقت * (لا ريب فيه) * لا شك فيه * (ووفيت كل نفس ما كسبت) * جزاء ~~ما كسبت * (وهم) * يرجع إلى كل نفس على المعنى لأنه في معنى كل الناس * (لا ~~يظلمون) * بزيادة في سيئاتهم ونقصان في حسناتهم * (قل اللهم) * الميم عوض ~~من يا ولذا لا يجتمعان وهذا بعض خصائص هذا الاسم كما اختص بالتاء في القسم ~~وبدخول حرف النداء عليه وفيه لام التعريف وبقطع همزته في يا الله وبالتفخيم ~~* (مالك الملك) * تملك جنس الملك فتتصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكون وهو ~~نداء ثان أي يا مالك الملك * (تؤتي الملك من تشاء) * تعطى من تشاء النصيب ~~الذي قسمت له من الملك * (وتنزع الملك ممن تشاء) * أي تنزعه فالملك الأول ~~عام والملكان الآخران خاصان مضان من الكل روى أنه عليه السلام حين فتح مكة ~~واعدأمته ملك فارس والروم فقالت اليهود والمنافقون هيهات هيهات من اين ~~لمحمد ملك فارس والروم هم أعز وامنع من ذلك * (وتعز من تشاء) * بالملك * ~~(وتذل من تشاء) * بنزعه منه * (بيدك الخير) * أي الخير والشرفا كفتى بذكر ~~أحد الضدين ms0183 عن الآخر أو لأن الكلام وقع في الخير الذي يسوقه إلى المؤمنين ~~وهو الذي أنكرته الكفرة فقال بيدك الخير تؤتيه أولياءك على رغم من أعدائك * ~~(إنك على كل شيء قدير) * ولا يقدر على شيء أحد غيرك إلا بإقدارك وقيل ~~المراد بالملك ملك العافية أو ملك القناعة قال عليه السلام ملوك الجنة من ~~أمتي القانعون بالقوت يوما فيوما أو ملك قيام الليل وعن الشبلي الاستغناء ~~بالمكون عن الكونين تعز بالمعرفة أو بالاستغناء بالمكون أو بالقناعة وتذل ~~بأضدادها ثم ذكر قدرته بالباهرة بذكر حال الليل والنهار في المعاقبة بينهما ~~وحال الحي والميت في إخرج أحدهما من الآخر وعطف عليه رزقه بغير حساب بقوله ~~* (تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل) * فالإيلاج ادخال الشئ في ~~الشئ وهو مجاز هنا أي تنقص من ساعات الليل وتزيد في النهار وتنقص من ساعات ~~النهار وتزيد في الليل * (وتخرج الحي من الميت) * الحيوان من النطفة أو ~~الفرج من البيضة أو المؤمن من الكافر * (وتخرج الميت من الحي) * النطفة من ~~الإنسان أو البيض من الدجاج أو الكافر من المؤمن * (وترزق من تشاء بغير ~~حساب) * لا يعرف الخلق عدده ومقداره و إن كان معلوما عنده ليدل على أن من ~~قدر على تلك الأفعال العظيمة المحيرة للأفهام ثم قدر أن يرزق بغير حساب ~~PageV01P148 # آل عمران (28 _ 30)) من يشاء من عباده فهو قادر على أن ينزع الملك من ~~العجم ويدلهم ويؤتيه العرب ويعزهم وفى بعض الكتب انا الله ملك الملوك قلوب ~~الملوك ونواصيهم بيدي فان العباد أطاعوني جعلتهم عليم رحمة و إن العباد ~~عصوني جعلتهم عليهم عقوبة فلا تشتغلوا بسبب الملوك ولكن توبوا إلى أعطفهم ~~عليكم وهو معنى قوله عليه السلام كما تكونوا يولى عليكم الحي من الميت ~~والميت من الحي بالتشديد حيث كان مدنى وكوفي غير أبى بكر * (لا يتخذ ~~المؤمنون الكافرين أولياء) * نهوا أن يوالوا الكافرين لقرابة بينهم أو ~~لصداقة قبل الإسلام أو غير ذلك وقد قرر ذلك في القرآن والمحبة في الله ~~والبغض في الله باب ms0184 عظيم في الإيمان * (من دون المؤمنين) * يعنى أن لكم ~~موالاة المؤمنين مندوحة عن موالاة الكافرين فلا تؤثروهم عليهم * (ومن يفعل ~~ذلك فليس من الله في شيء) * أي ومن يوال الكفرة فليس من ولاية الله في شيء ~~لأن موالاة الولي وموالاة عدوه متنافيان * (إلا أن تتقوا منهم تقاة) * إلا ~~أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه أي إلا أن يكون للكافر عليك سلطان ~~فتخافه على نفسك ومالك فحينذ يجوز لك إظهار الموالاة وإبطال المعاداة * ~~(ويحذركم الله نفسه) * أي ذاته فلا تتعرضوا لسخطه بموالاة أعدائه وهذا وعيد ~~شديد * (وإلى الله المصير) * أي مصيركم إليه والعذاب معد لديه وهو وعيد آخر ~~* (قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه) * من ولاية الكفار أو غيرها مما لا ~~يرضى الله * (يعلمه الله) * ولم يخف عليه وهو أبلغ وعيد * (ويعلم ما في ~~السماوات وما في الأرض) * استئناف وليس بمعطوف على جواب الشرط أي هو الذي ~~يعلم ما في السماوات وما في الأرض فلا يخفى عليه سركم وعلنكم * (والله على ~~كل شيء قدير) * فيكون قادرا على عقوبتكم * (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير ~~محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا) * يوم منصوب ~~بتودوا الضمير فيه بينه لليوم أي يوم القيامة حين تجد كل نفس خيرها وشرها ~~حاضرين تتمنى لو أن بينهما وبين ذلك اليوم وهو له أمدا بعيدا أي مسافة ~~بعيدة أو باذكر ويقع تجد على ما عملت وحده ويرتفع وما عملت على الابتداء ~~وتود خبره أي والذي عملته من سوء تودهى لو تباعد ما بينها وبينه ولا يصح أن ~~تكون ما شرطية لارتفاع تود نعم الرفع جائز إذا كان الشرط ماضيا لكن الجزم ~~هوالكثير وعن المبرد أن الرفع شاذ وكرر قوله PageV01P149 # آل عمران (30 _ 35)) * (ويحذركم الله نفسه) * ليكون على بال منهم لا ~~يغفلون عنه * (والله رؤوف بالعباد) * ومن رأفته بهم أن حذرهم نفسه حتى لا ~~يتعرضوا لسخطه ويجوز أن يريد أنه مع كونه محذورا لكمال قدرته مرجو لسعة ms0185 ~~رحمته كقوله تعالى إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم ونزل حين قال اليهود نحن ~~أبناء الله وأحباؤه * (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) * محبة ~~العبد لله إيثار طاعته على غير ذلك ومحبة الله العبد أن يرضى عنه ويحمد ~~فعله وعن الحسن زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يحبون ~~الله فأراد أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل فمن ادعى محبته وخالف سنة رسوله ~~فهو كذاب وكتاب الله يكذبه وقيل محبة الله معرفته ودوام خشيته ودوام اشتغال ~~القلب به وبذكره ودوام الأنس به وقيل هي اتباع النبي عليه السلام في أقواله ~~وأفعاله وأحواله إلا ما خص به وقيل علامة المحبة أن يكون دائم التفكير كثير ~~الخلوة دائم الصمت لا يبصر إذا نظر ولا يسمع إذا نودي ولا يحزن إذا أصيب ~~ولا يفرح إذا أصاب ولا يخشى أحدا ولا يرجوه * (ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور ~~رحيم قل أطيعوا الله والرسول) * قيل هي علامة المحبة * (فإن تولوا) * ~~أعرضوا عن قبول الطاعة ويحتمل أن يكون مضارعا أي فان تتولوا * (فإن الله لا ~~يحب الكافرين) * أي لا يحبهم * (إن الله اصطفى) * اختار * (آدم) * أبا ~~البشر * (ونوحا) * شيخ المرسلين * (وآل إبراهيم) * إسماعيل وإسحق وأولادهما ~~* (وآل عمران) * موسى وهارون هما ابنا عمران بن يصهر وقيل عيسى ومريم بنت ~~عمران بن ماثان وبين العمرانين ألف وثمانمائة سنة * (على العالمين) * على ~~عالمي زمانهم * (ذرية) * بدل من آل إبراهيم وآل عمران * (بعضها من بعض) * ~~مبتدأ وخبره في موضع النصب صفة لذرية يعنى أن الآلين ذرية واحدة متسلسلة ~~بعضها متشعب من بعض موسى وهارون من عمران وعمران من يصهر ويصهر من قاهث ~~وقاهث من لاوى ولاوى من يعقوب ويعقوب من إسحق وكذلك عيسى بن مريم بنت عمران ~~بن ماثار وهو يتصل بيهودا بن يعقوب بن إسحاق وقد دخل في آل إبراهيم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقيل بعضها من بعض في الدين * (والله سميع عليم) * ~~يعلم من يصلح للاصطفاء أو سميع عليم لقول ms0186 امرأة عمران ونيتها * (إذ قالت) * ~~وإذ منصوب به أو باضمار اذكر * (امرأة عمران) * هي امرأة عمران بن ماثان أم ~~مريم جدة عيسى وهى حنة بنت فاقوذا * (رب إني نذرت لك) * أوجبت * (ما في ~~بطني محررا) * هو حال من ما وهى PageV01P150 # آل عمران (35 _ 37)) بمعنى الذي أي معتقا لخدمة بيت المقدس لا يد لي عليه ~~ولا أستخدمه وكان هذا النوع من النذر مشروعا عندهم أو مخلصا للعبادة يقال ~~طين حر أي خالص * (فتقبل مني) * مدنى و أبو عمرو والتقبل أخذ الشئ على ~~الرضا به * (إنك أنت السميع العليم فلما وضعتها) * الضمير لما في بطني و ~~إنما أنث على تأويل الحبلة أو النفس أو النسمة * (قالت رب إني وضعتها أنثى) ~~* أنثى حال من الضمير في وضعتها أي وضعت الحبلة أو النفس أو النسمة أنثى و ~~إنما قالت هذا القول لأن التحرير لم يكن إلا للغلمان فاعتذرت عما نذرت ~~وتحزنت إلى ربها ولتكلمها بذلك على وجه التحزن والتحسر قال الله * (والله ~~أعلم بما وضعت) * تعظيما لموضوعها أي والله أعلم بالشئ الذي وضعت وماعلق به ~~من عزائم الأمور وضعت شامي و أبو بكر بمعنى ولعل لله فيه سرا وحكمة وعلى ~~هذا يكون داخلا في القول وعلى الأول يوقف عند قوله أنثى وقوله والله أعلم ~~بما وضعت ابتداء اخبار من الله تعالى * (وليس الذكر) * الذي طلبت * ~~(كالأنثى) * التي وهتب لها واللام فيهما للعهد * (وإني سميتها مريم) * ~~معطوف على انى وضعتها أنثى وما بينهما جملتان معترضتان و إنما ذكرت حنة ~~تسميتها مريم لربها لأن مريم في لغتهم العابدة فأرادت بذلك التقرب والطلب ~~إليه أن يعصمها حتى يكون فعلها مطابقا لاسمها و أن يصدق فيها ظنها بها ألا ~~ترى كيف أتبعته طلب الإعاذة لها ولولدها من الشيطان قوله * (وأني) * مدنى * ~~(أعيذها بك) * أجيرها * (وذريتها) * أولادها * (من الشيطان الرجيم) * ~~الملعون في الحديث ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل ~~صارخا من مس الشيطان إياه إلا مريم وابنها * (فتقبلها ربها) * قبل الله ~~مريم ورضى بها ms0187 في النذر مكان الذكر * (بقبول حسن) * قيل القبول اسم ما يقبل ~~به الشئ كالسعوط بما يسعط به وهو اختصاصه لها بإقامتها مقام الذكر في النذر ~~ولم تقبل قبلها أنثى في ذلك أو بأن تسلمها من أمها عقيب الولادة قبل أن ~~تنشأ وتصلح للسدانة روى أن حنة لما ولدت مريم لفتها في خرقة وحملتها إلى ~~المسجد ووضعتها عند الأحبار أبناء هارون وهم في بيت المقدس كالحجبة في ~~الكعبة فقالت لهم دونكم هذه النذيرة فتنافسوا فيها لأنها كانت بنت امامهم ~~وصاحب قربانهم وكانت بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وأحبارهم فقال لهم زكريا ~~أنا أحق بها عندي أختها فقالوا لا حتى نقترع عليها فانطلقوا وكانوا سبعة ~~وعشرين إلى نهر فألقوا فيه أقلامهم فارتفع قلم زكريا فوق الماء ورسبت ~~أقلامهم فتكفلها وقيل هو مصدر على تقدير حذف المضاف أي فتقبلها بذى قبول ~~حسن أي بمر ذي قبول حسن وهو الاختصاص * (وأنبتها نباتا حسنا) * مجاز عن ~~التربية الحسنة قال ابن عطاء ما كانت PageV01P151 # آل عمران (37 _ 39)) ثمرته مثل عيسى فذاك أحسن النبات ونباتا مصدر على ~~خلاف الصدر أو التقدير فنبتت نباتا * (وكفلها) * قبلها أو ضمن القيام ~~بأمرها وكفلها كوفي أي كفلها الله زكريا يعنى جعله كافلاها وضامنا لمصالحها ~~* (زكريا) * بالقصر كوفي غير أبى بكر في كل القرآن وقرأ أبو بكر بالمد ~~والنصب هنا غيرهم بالمد والرفع كالثانية والثالثة ومعناه في العبري دائم ~~الذكر والتسبيح * (كلما دخل عليها زكريا المحراب) * قيل بنى لها زكريا ~~محرابا في السمجد أي غرفة تصعد إليها بسلم وقيل المحراب أشرف المجالس ~~ومقدمها كأنها وضعت في أشرف موضع من بيت المقدس وقيل كانت مساجدهم تسمى ~~المحاريب وكان لا يدخل عليها إلا هو وحده * (وجد عندها رزقا) * كان رزقها ~~ينزل عليها من الجنة ولم ترضع ثديا قط فكان يجد عندها فاكهة الشتاء في ~~الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء * (قال يا مريم أنى لك هذا) * من أين لك هذا ~~الرزق الذي لا يشبه أرزاق الدنيا وهو آت في غير حينه * (قالت هو من ms0188 عند ~~الله) * فلا تستبعد قيل تكلمت وهى صغيرة كما تكلم عيسى وهو في المهد * (إن ~~الله يرزق من يشاء) * من جملة كلام مريم أو من كلام رب العالمين * (بغير ~~حساب) * بغير تقدير لكثرته أو تفضلا بغير محاسبة ومجازاة على عمل * (هنالك) ~~* في ذلك المكان حيث هو قاعد عند مريم في المحراب أو في ذلك الوقت فقد ~~يستعار هنا وحيث وثم للزمان لما رأى حال مريم في كرامتها على الله ومنزلتها ~~رغب أن يكون له من إيشاع ولد مثل ولد أمها حنة في الكرامة على الله و إن ~~كانت عاقرا عجوزا فقد كانت أمها كذلك وقيل لما رأى الفاكهة في غير وقتها ~~انتبه على جواز ولادة العاقر * (دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية) ~~* ولدا والذرية يقع على الواحد والجمع * (طيبة) * مباركة والتأنيث للفظ ~~الذرية * (إنك سميع الدعاء) * مجيبه * (فنادته الملائكة) * قيل ناداه جبريل ~~عليه السلام و إنما قيل الملائكة لأن المعنى أتاه النداء من هذا الجنس ~~كقولهم فلان يركب الخيل فناديه بالياء والإمالة حمزة وعلى * (وهو قائم يصلي ~~في المحراب) * وفيه دليل على أن المرادات تطلب بالصلوات وفيها إجابة ~~الدعوات وقضاء الحاجات وقال ابن عطاء ما فتح الله تعالى على عبد حالة سنية ~~إلا باتباع الأوامر وإخلاص الطاعات ولزوم المحاريب * (إن الله) * بكسر ~~الألف شامي وحمزة على إضمار القول أو لأن النداء قول الباقون بالفتح أي بأن ~~الله * (يبشرك) * يبشرك وما بعده حمزة وعلى من بشره والتخفيف والتشديد ~~لغتان * (بيحيى) * هو غير منصرف إن كان عجميا وهو الظاهر فللتعريف والعجمة ~~كموسى وعيسى و إن كان عربيا فللتعريف ووزن الفعل كيعمر * (مصدقا) * حال منه ~~* (بكلمة من الله) * أي مصدقا بعيسى مؤمنا به فهو أول من آمن به وسمى عيسى ~~كلمة PageV01P152 # آل عمران (39 _ 43)) الله لأن تكونه بكن بلا أب أو مصدقا بكلمة من الله ~~مؤمنا بكتاب منه * (وسيدا) * هو الذي يسود قومه أي يفوقهم في الشرف وكان ~~يحيى فائقا على قومه لأنه لم يركب شيئة قط وبالها ms0189 من سيادة وقال الجنيد هو ~~الذي جاد بالكونين عوضا عن المكون * (وحصورا) * هو الذي لا يقرب النساء مع ~~القدرة حصرا لنفسه أي منعا لها من الشهوات * (ونبيا من الصالحين) * ناشئا ~~من الصالحين لأنه كان من أصلاب الأنبياء أو كائنا من جملة الصالحين * (قال ~~رب أنى يكون لي غلام) * استبعاد من حيث العادة واستعظام للقدرة لا تشكك * ~~(وقد بلغني الكبر) * كقولهم أدركته السن العالية أي أثر في الكبر وأضعفنى ~~وكان له تسعة وتسعون سنة ولامرأته ثمان وتسعون * (وامرأتي عاقر) * لم تلد * ~~(قال كذلك الله يفعل ما يشاء) * من الأفعال العجيبة * (قال رب اجعل لي) * ~~مدنى و أبو عمرو * (آية) * علامة أعرف بها الحبل لألتقى النعمة بالشكر إذا ~~جاءت * (قال آيتك ألا تكلم الناس) * أي لا تقدر على تكليم الناس * (ثلاثة ~~أيام إلا رمزا) * إلا إشارة بيد أو رأس أو عين أو حاجب وأصله التحرك يقال ~~ارتمز إذا تحرك واستثنى الرمز وهو ليس من جنس الكلام لأنه لما أدى مؤدى ~~الكلام وفهم منه ما يفهم منه سمى كلاما أو هو استثناء منقطع و إنما خص ~~تكليم الناس ليعلم أنه يحبس لسانه عن القدرة على تكليمهم خاصة مع إبقاء ~~قدرته على التكلم بذكر الله ولذا قال * (واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي ~~والإبكار) * أي في أيام عجزك عن تكليم الناس وهى من الآيات الباهرة والأدلة ~~الظاهرة و إنما حبس لسانه عن كلام الناس ليخلص المدة لذكر الله لا يشغل ~~لسانه بغيره كأنه لما طلب الآية من أجل الشكر قيل له آيتك أن تحبس لسانك ~~إلا عن الشكر وأحسن الجواب ما كان منتزعا من السؤال والعشى من حين الزوال ~~إلى الغروب والابكار من طلوع الفجر إلى وقت الضحى * (وإذا) * عطف على إذ ~~قالت امرأة عمران أو التقدير واذكر إذ * (قالت الملائكة يا مريم) * روى ~~أنهم كلموها شفاها * (إن الله اصطفاك) * أولا حين تقبلك من أمك ورباك ~~واختصك بالكرامة السنية * (وطهرك) * مما يستقذر من الأفعال * (واصطفاك) * ~~آخرا * (على نساء العالمين) * بأن وهب لك عيسى من غير ms0190 أب ولم يكن ذلك لأحد ~~من النساء * (يا مريم اقنتي لربك) * أديمى الطاعة أو أطيلى قيام الصلاة * ~~(واسجدي) * وقيل أمرت بالصلاة بذكر القنوت والسجود لكونهما من هيئات ~~PageV01P153 # آل عمران (43 _ 47)) الصلاة ثم قيل لها * (واركعي مع الراكعين) * أي ~~ولتكن صلاتك مع المصلين أي في الجماعة أو وانظمى نفسك في جملة المصلين ~~وكونى في عدادهم ولا تكوني في عداد غيرهم * (ذلك) * إشارة إلى ما سبق من ~~قصة حنة وزكريا ويحيى ومريم * (من أنباء الغيب نوحيه إليك) * يعنى أن ذلك ~~من الغيوب التي لم تعرفها إلا بالوحي * (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم) * ~~أزلامهم وهى قداحهم التي طرحوها في النهر مقترعين أو هي الأقلام التي كانوا ~~يكتبون التوراة بها اختاروها للقرعة تبركا بها * (أيهم يكفل مريم) * متعلق ~~بمحذوف دل عليه يلقون كأنه قيل يلقونها ينظرون أيهم يكفل مريم أو ليعلموا ~~أو يقولون * (وما كنت لديهم إذ يختصمون) * في شأنها تنافسا في التكفل بها * ~~(إذ قالت الملائكة) * أي اذكر * (يا مريم إن الله يبشرك بكلمة) * أي بعيسى ~~* (منه) * في موضع جر صفة لكلمة * (اسمه) * مبتدأ وذكر ضمير الكلمة لأن ~~المسمى بها مذكر * (المسيح) * خبره والجملة في موضع جر صفة لكلمة والمسيح ~~لقب من الألقاب المشرفة كالصديق والفاروق وأصله مشيحا بالعبرانية ومعناه ~~المبارك كقوله * (وجعلني مباركا أين ما كنت) * وقيل سمى مسيحا لأنه كان لا ~~يمسح ذا عاهة إلا برأ أو لأنه كان يمسح الأرض بالسياحة لا يستوطن مكانا * ~~(عيسى) * بدل من المسيح * (ابن مريم) * خبر مبتدأ محذوف أي هو ابن مريم ولا ~~يجوز أن يكون صفة لعيسى لأنه اسمه عيسى فحسب وليس اسمه عيسى بن مريم و إنما ~~قال ابن مريم اعلاما لها أنه يولد من غير أب فلا ينسب إلا إلى أمه * ~~(وجيها) * ذا جاه وقدر * (في الدنيا) * بالنبوة والطاعة * (والآخرة) * ~~بعلوا الدرجة والشفاعة * (ومن المقربين) * يرفعه إلى السماء وقوله وجيها ~~حال من كلمة لكونها موصوفة وكذا ومن المقربين أي وثابتا من المقربين وكذا * ~~(ويكلم الناس) * أي ومكلما الناس * (في المهد) ms0191 * حال من الضمير في يكلم أي ~~ثابتا في المهد وهو ما يمهد للصبي من مضجعة سمى بالمصدر * (وكهلا) * عطف ~~عليه أي ويكلم الناس طفلا وكهلا أي يكلم الناس في هاتين الحالتين كلام ~~الأنبياء من غير تفاوت بين حال الطفولة وحال الكهولة التي يستحكم فيها ~~العقل ويستنبأ فيها الأنبياء * (ومن الصالحين) * حال أيضا والتقدير يبشرك ~~به موصوفا بهذه الصفات * (قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك ~~الله يخلق ما يشاء) * PageV01P154 # آل عمران (47 _ 51)) * (إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) * أي إذا ~~قدر تكون شيء كونه من غرتأخير لكنه عبر بقوله كن اخبارا عن سرعة تكون ~~الأشياء بتكوينه * (ويعلمه) * مدنى وعاضم وموضعه حال معطوفة على وجيها ~~الباقون بالنون على أنه كلام مبتدأ * (الكتاب) * أي الكتابة وكان أحسن ~~الناس خطا في زمانه وقيل كتب الله * (والحكمة) * بيان الحلال والحرام أو ~~الكتاب الخط باليد والحكمة البيان باللسان * (والتوراة والإنجيل ورسولا) * ~~أي ونجعله رسولا أو يكون في موضع الحال أي وجيها في الدنيا والآخرة ورسولا ~~* (إلى بني إسرائيل أني) * بأنى * (قد جئتكم بآية من ربكم) * بدلالة تدل ~~على صدقي فيما أدعيه من النبوة * (أني أخلق لكم) * نصب بدل من أنى قد جئتكم ~~أو جر بدل من آية أو رفع على هي أنى أخلق لم أنى نافع على الاستئناف * (من ~~الطين كهيئة الطير) * أي أقدر لكم شيئا مثل صورة الطير * (فأنفخ فيه) * ~~الضمير للكاف أي في ذلك الشئ المماثل لهيئة الطير * (فيكون طيرا) * فيصير ~~طيرا كسائر الطيور طائرا مدنى * (بإذن الله) * بأمره قيل لم يخلق شيئا غير ~~الخفاش * (وأبرئ الأكمه) * الذي ولد أعمى * (والأبرص وأحيي الموتى بإذن ~~الله) * كرر بإذن الله دفعا لوهم من يتوهم فيه اللاهوتية روى أنه أحيا سام ~~ابن نوح عليه السلام وهم ينظرون إليه فقالوا هذا سحر مبين فأرنا آية فقال ~~يا فلان اكلت كذا ويا فلان خبئ لك كذا وهو قوله * (وأنبئكم بما تأكلون وما ~~تدخرون في بيوتكم) * وما فيهما بمعنى الذي أو مصدرية ms0192 * (إن في ذلك) * أي ~~فيما سبق * (لآية لكم إن كنتم مؤمنين ومصدقا لما بين يدي من التوراة) * أي ~~قد جئتكم بآية وجئتكم مصدقا * (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) * رد على ~~قوله بآية من ربكم أي جئتكم بآية من ربكم ولأحل لكم وما حرم الله عليهم في ~~شريعة موسى عليه السلام الشحوم ولحوم الإبل والسمك وكل ذي ظفر فأحل لهم ~~عيسى بعض ذلك * (وجئتكم بآية من ربكم) * كرر للتأكيد * (فاتقوا الله) * في ~~تكذيبي وخلافى * (وأطيعون) * في أمرى * (إن الله ربي وربكم) * إقرار ~~بالعبودية ونفى للربوبية عن نفسه بخلاف ما يزعم النصارى * (فاعبدوه) * دونى ~~* (هذا صراط مستقيم) * PageV01P155 # آل عمران (51 _ 55)) يؤدى صاحبه إلى النعيم المقيم * (فلما أحس عيسى منهم ~~الكفر) * علم ن اليهود كفرا علما لا شبهة فيه كعلم ما يدرك بالحواس * (قال ~~من أنصاري) * مدنى هو جمع ناصر كأصحاب أو جمع نصير كأشراف * (إلى الله) * ~~بتعلق بمحذوف حال من الياء أو من أنصارى ذاهبا إلى الله ملتجأ إليه * (قال ~~الحواريون) * حواري الرجل صفوته وخاصته * (نحن أنصار الله) * أعوان دينه * ~~(آمنا بالله واشهد) * يا عيسى * (بأنا مسلمون) * إنما طلبوا شهادته ~~بإسلامهم تأكيدا لإيمانهم لأن الرسل يشهدون يوم القيامة لقومهم وعليهم وفيه ~~دليل على أن الإيمان والاسلام واحد * (ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول) ~~* أي رسولك عيسى * (فاكتبنا مع الشاهدين) * مع الأنبياء الذين يشهدون ~~لأممهم أو مع الذين يشهدون لك بالوحدانية أو مع أمة محمد عليه السلام لأنهم ~~شهداء على الناس * (ومكروا) * أي كفار بني إسرائيل الذين أحس عيسى منهم ~~الكفر حين أرادوا قتله وصلبه * (ومكر الله) * أي جازاهم على مكرهم بأن رفع ~~عيسى إلى السماء و ألقى شبهه على من أراد اغتياله حتى قتل ولا يجوز إضافة ~~المكر إلى الله تعالى إلا على معنى الجزاء لأنه مذموم عند الخلق وعلى هذا ~~الخداع والاستهزاء كذا في شرح التأويلات * (والله خير الماكرين) * أقوى ~~المجازين وأقدرهم على العقاب من حيث لا يشعر المعاقب * (إذ قال الله) * ظرف ~~لمكر الله * (يا عيسى إني متوفيك) ms0193 * أي مستوفى أجلك ومعناه إني عاصمك من أن ~~يقتلك الكفار ومميتك حتف أمنفك لا قتلا بأيديهم * (ورافعك إلي) * إلى سمائي ~~ومقر ملائكتي * (ومطهرك من الذين كفروا) * من سوء جوارهم وخبث صحبتهم وقيل ~~متوفيك قابضك من الأرض من توفيت مالي على فلان إذا استوفيته أو مميتك في ~~وقتك بعد النزول من السماء ورافعك الآن إذ الواو لا توجب الترتيب قال النيى ~~عليه السلام ينزل عيسى خليفة على أمتي يدق الصليب ويقتل الخنازير ويلبث ~~أربعين سنة ويتزوج ويولد له ثم يتوفى وكيف تهلك أمة انا في أولها وعيسى في ~~آخرها والمهدى من أهل بيتي في وسطها أو متوفى نفسك بالنوم ورافعك و أنت ~~نائم حتى لا يلحقك خوف وتستيقظ و أنت في السماء آمن مقرب * (وجاعل الذين ~~اتبعوك) * أي المسلمين لأنهم متبعوه في أصل الإسلام و إن اختلفت الشرائع ~~دون الذين كذبوه وكذبوا عليه من اليهود والنصارى * (فوق الذين كفروا) * بك ~~* (إلى يوم القيامة) * يعلمونهم بالحجة وفى أكثر الأحوال بها وبالسيف * (ثم ~~إلي مرجعكم) * في الآخرة * (فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون فأما الذين ~~كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين وأما الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين) * ~~PageV01P156 # وتفسيرا لحكم هاتين الآيتان فيوفيهم حفص * (ذلك) * إشارة إلى ما سبق من ~~نبأ عيسى وغيره وهومبتدأ * (نتلوه عليك) * خبره * (من الآيات) * خبر بعد ~~خبر أو خبر مبتدأ محذوف * (والذكر الحكيم) * القرآن يعنى المحكم أو كأنه ~~ينطق بالحكمة لكثرة حكمه نزل لما قال وفد بنى نجران هل رأيت ولدا بلا أب * ~~(إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم) * أي أن شان عيسى وحاله الغريبة كشأن آدم ~~عليه السلام * (خلقه من تراب) * قدره جسدا من طين وهى جملة مفسرة لحالة شبه ~~عيسى بآدم ولا موضع لها أي خلق آدم من تراب ولم يكن ثمة أب ولا أم فكذلك ~~حال عيسى مع أن الوجود من غير أب و أم أغرب وأخرق للعادة من الوجود من غير ~~أب فشبه الغريب ms0194 بالأغراب ليكون أقطع للخصم وأحسم لمادة شبهته إذا نظر فيما ~~هو أغرب مما استعر به وعن بعض العلماء أنه أسر بالروم فقال لهم لم تعبدون ~~عيسى قالوا لأنه لا أب له قال فآدم أولى لأنه لا أبوين له قالوا كان يحيى ~~الموتى قال فحزقيل أولى لأن عيسى أحيا أربعة نفر وحزقيل ثمانية آلاف فقالوا ~~كان يبرئ الأكمه والأبرص قال فجرجيس أولى لأنه طبخ واحرق ثم قام سالما * ~~(ثم قال له كن) * أي أنشأه بشرا * (فيكون) * أي فكان وهو حكاية حال ماضية ~~وثم لترتيب الخبر على الخبر لا لترتيب المخبر عنه * (الحق من ربك) * خبر ~~مبتدأ مخذوف أي هو الحق * (فلا تكن) * أيها السامع * (من الممترين) * ~~الشاكين ويحتمل أن يكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ويكون من باب ~~التهييج لزيادة الثبات لأنه عليه السلام معصوم من الامتراء * (فمن حاجك) * ~~من النصارى * (فيه) * في عيسى * (من بعد ما جاءك من العلم) * من البينات ~~الموجبة للعلم وما بمعنى الذي * (فقل تعالوا) * هلموا والمراد المجئ بالعزم ~~والرأي كما تقول تعال لنفكر في هذه المسألة * (ندع أبناءنا وأبناءكم ~~ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم) * أي يدع كل منا ومنكم أبناءه ونساءه ~~ونفسه إلى المباهلة * (ثم نبتهل) * ثم نتباهل بأن نقول بهلة الله على ~~الكاذب منا ومنكم والبهلة بالفتح والضم اللعنة وبهله الله لعنه وأبعده من ~~رحمته وأصل الابتهال هذا ثم يستعمل في كل دعاء يجتهد فيه و إن لم يكن ~~التعانا وروى أنه عليه السلام لما دعاهم إلى المباهلة قالوا حتى ننظر فقال ~~PageV01P157 # آل عمران (61 _ 64)) العاقب وكان ذا رأيهم والله لقد عرفتم يا معشر ~~النصارى أ محمدا نبي مرسل وما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ~~ولئن فعلتم لنهلكن فإن أبيتم إلا إلف دينكم فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى ~~بلادكم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غدا محتضنا للحسين آخذا ~~بيدالحسن وفاطمة تمشى خلقه وعلى خلفها وهو يقول إذا أنا دعوت فأمنوا فقال ~~أسقف نجران يا معشر النصارى انى لأرى ms0195 وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من ~~مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكو ولا يبقى عل وجه الأرض نصراني فقالوا ~~يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك فصالحهم النبي على ألف حلة كل سنة فقال ~~عليه السلام والذي نفسي بيده أن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ولولا عنوا ~~لمسخوا قردة وخنازير و إنما ضم الأبناء والنساء و إن كانت المباهلة مختصة ~~وبمن يكاذبه لأن ذلك آكدا في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه حيث ~~استجرأ على تعريض أعزته وأفلاذ كبده لذلك ولم يقتصر على تعريض نفسه له وعلى ~~ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته واعزته إن تمت المباهلة وخص الأبناء ~~والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب وقدمهم في الذكر على الأنفس لينبه ~~على قرب مكانهم ومنزلتهم وفيه دليل واضح على صحة نبوة النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه لم يرو أحد من موافق أو مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك * (فنجعل لعنة ~~الله على الكاذبين) * منا ومنكم في شأن عيسى ونبتهل ونجعل معطوفان على ندع ~~* (إن هذا) * الذي قص عليك من نبأ عيسى * (لهو القصص الحق) * هو فصل بين ~~اسم إن وخبرها أو مبتدأ والقصص الحق خبره والجملة خبر إن وجاز دخول اللام ~~على الفصل لأنه إذا جاز دخولها على الخبر كان دخول على الفصل أجوز لأنه ~~أقرب إلى المبتدأ منه واصلها أن تدخل على المبتدا ومن في * (وما من إله إلا ~~الله) * بمنزلة البناء على الفتح لا إله إلا الله في إفادة معنى الاستغراق ~~والمراد الرد على النصارى في تثليثهم * (وإن الله لهو العزيز) * في ~~الانتقام * (الحكيم) * في تدبير الأحكام * (فإن تولوا) * أعرضوا ولم يقبلوا ~~* (فإن الله عليم بالمفسدين) * وعيدلهم بالعذاب المذكور في قوله زدناهم ~~عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون * (قل يا أهل الكتاب) * هم أهل الكتابين ~~أو وفد نجران أو يهود المدينة * (تعالوا إلى كلمة سواء) * أي مستوية * ~~(بيننا وبينكم) * لا يختلف فيها القرآن والتوراة والإنجيل وتفسير الكلمة ~~قوله * (ألا نعبد إلا الله ولا ms0196 نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من ~~دون الله) * يعنى تعالوا إليها حتى لا تقول عزير ابن الله ولا المسيح ابن ~~الله لأن كل واحد منهما بعضنا بشر مثلنا ولا نطيع أحبارنا فيما أحدثوا من ~~التحريم والتحليل من غير رجوع إلى ما شرع الله وعن عدى بن حاتم ما كنا ~~نعبدهم يا رسول PageV01P158 # آل عمران (64 _ 69)) الله قال أليس كانوا يحلون لكم ويحرمون فتأخذون ~~بقولهم قال نعم قال هو ذاك * (فإن تولوا) * عن التوحيد * (فقولوا اشهدوا ~~بأنا مسلمون) * أي لزمتكم الحجة فوجب عليكم أن تعترفوا وتسلموا بأنا مسلمون ~~دونكم كما يقول الغالب للمغلوب في جدال أو صراع اعتراف بأنى انا الغالب ~~وسلم إلى الغلبة * (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة ~~والإنجيل إلا من بعده) * زعم كل فريق من اليهود والنصارى أن إبراهيم كان ~~منهم وجادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فيه فقيل لهم إن ~~اليهودية إنما حدثت بعد نزول التوراة والنصرانية بعد نزول الإنجيل وبين ~~إبراهيم وموسى ألف سنة وبينه وبين عيسى ألفان فكيف يكون إبراهيم على دين لم ~~يحدث إلا بعد عهده بأزمنة متطاولة * (أفلا تعقلون) * حتى لا تجادلوا مثل ~~هذا الجدال المحال * (ها أنتم هؤلاء) * هاللتنبيه وأنتم مبتدأوهؤلاء خبره * ~~(حاججتم) * جملة مستأنفة مبينة للجملة الأولى يعنى أنتم هؤلاء الأشخاص ~~الحمقى وبيان حماقتكم وقلة عقولكم انكم جادلتم * (فيما لكم به علم) * مما ~~نطق به التوراة والإنجيل * (فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم) * ولا ذكر له ~~في كتابيكم من دين إبراهيم وقيل هؤلاء بمعنى الذين وحاججتم صلته ها أنتم ~~بالمد وغير الهمز حيث كان مدنى و أبو عمرو * (والله يعلم) * علم ما تحاججتم ~~فيه * (وأنتم لا تعلمون) * وأنتم جاهلون به ثم أعلمهم بأنه برئ من دينهم ~~فقال * (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان ~~من المشركين) * كأنه أراد بالمشركين اليهود والنصارى لا شراكهم به عزيرا ~~والمسيح أو ما كان من المشركين كما لم يكن منهم ms0197 * (إن أولى الناس بإبراهيم) ~~* إن أخصهم به وأقربهم منه من الولي والمراد محمد عليه السلام * (والذين ~~آمنوا) * من أمته * (والله ولي المؤمنين) * ناصرهم * (ودت طائفة من أهل ~~الكتاب لو يضلونكم) * هم اليهود دعوا حذيفة وعمارا ومعاذا إلى اليهودية * ~~(وما يضلون إلا أنفسهم) * وما يعود وبال الاضلال إلا عليهم لأن العذاب ~~يضاعف لهم بضلالهم وإضلالهم PageV01P159 # آل عمران (69 _ 73)) * (وما يشعرون) * بذلك * (يا أهل الكتاب لم تكفرون ~~بآيات الله) * بالتوراة والإنجيل وكفرهم با أنهم لا يؤمنون بما نطقت به من ~~صحة نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرها * (وأنتم تشهدون) * تعترفون ~~بأنها آيات الله أو تكفرون بالقرآن ودلائل نبوة الرسول وأنتم تشهدون نعته ~~في الكتابين أو تكفرون بآيات الله جميعا وأنتم تعلمون أنها حق * (يا أهل ~~الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل) * تخلطون الإيمان بموسى وعيسى بالكفر بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم * (وتكتمون الحق) * نعت محمد عليه السلام * (وأنتم ~~تعلمون) * أنه حق * (وقالت طائفة من أهل الكتاب) * فيما بينهم * (آمنوا ~~بالذي أنزل على الذين آمنوا) * أي القرآن * (وجه النهار) * ظرف أي أوله ~~يعنى اظهروا الإيمان بما أنزل على المسلمين في أول النهار * (واكفروا آخره) ~~* واكفروا به آخره * (لعلهم يرجعون) * لعل المسلمين يقولون ما رجعوا وهم ~~أهل كتاب وعلم إلا لأمر قد تبين لهم فيرجعون برجوعكم * (ولا تؤمنوا إلا لمن ~~تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله) * ولا تؤمنوا متعلق بقوله * (أن يؤتى أحد ~~مثل ما أوتيتم) * وما بينهما اعتراض أي ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد ~~مثل ما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم أرادوا أسروا تصديقكم بأن المسلمين ~~قد أونوا من كتب الله مثل ما أوتيتم ولا تفشوه إلا إلى أشياعكم وحدهم دون ~~المسلمين لئلا يزيدهم ثبابا ودون المشركين لئلا يدعوهم إلى الإسلام * (أو ~~يحاجوكم عند ربكم) * عطف على أن يؤتى والضمير في يحاجوكم لأحد لأنه في معنى ~~الجمع بمعنى ولا تؤمنوا لغير أتباعكم أن المسلمين يحاجونكم يوم القيامة ~~بالحق ويغالبونكم عند الله بالحجة ومعنى الاعتراض أن الهدى هدى الله ms0198 من شاء ~~هداه حتى اسلم أو ثبت على الإسلام كان ذلك ولم ينفع كيدكم وحيلكم وزيكم ~~تصديقكم عن المسلمين والمشركين وكذلك قوله * (قل إن الفضل بيد الله يؤتيه ~~من يشاء) * يريد الهداية والتوفيق أو يتم الكلام عند قوله إلا لمن تبع ~~دينكم أي ولا تؤمنوا هذا الإيمان الظاهر وهو إيمانهم وجه النهار إلا لمن ~~تبع دينكم إلا لمن كانوا تابعين لدينكم ممن اسلموا منكم لآن رجوعهم كان ~~أرجى عندهم من رجوع من سواهم ومعنى قوله أن يؤتى لأن يؤتى أحد مثل ما ~~أوتيتم قلتم ذلك ودبرتموه لا لشئ آخر يعنى أن مابكم من الحسد والبغي أن ~~يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم والكتاب دعاكم إلى أن قلتم ما قلم ويدل ~~عليه PageV01P160 # آل عمران (73 _ 76)) قراءة ابن كثير آن بالمد والاستفهام يعنى ألأن يؤتى ~~أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب تحسدونهم وقوله أو يحاجوكم على هذا معناه ~~دبرتم ما دبرتم لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو لما يتصل به عند كفركم به من ~~محاجتهم لكم عند ربكم * (والله واسع) * أي واسع الرحمة * (عليم) * بالمصلحة ~~* (يختص برحمته) * بالنبوة أو بالإسلام * (من يشاء والله ذو الفضل العظيم ~~ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك) * هو عبد الله بن سلام ~~استودعه رجل من قريش ألفا ومائتي أوقيه ذهبا فأداه إليه * (ومنهم من إن ~~تأمنه بدينار لا يؤده إليك) * هو فنحاص بن عازوراء استودعه رجل من قريش ~~دينار فجحده وخانه وقيل المأمونون على الكثير النصارى لغلبة الأمانة عليهم ~~والخائنون في القليل اليهود لغلبة الخيانة عليهم * (إلا ما دمت عليه قائما) ~~* إلا مدة دوامك عليه يا صاحب الحق قائما على رأسه ملازما له يؤده ولا يؤده ~~بكسر الهاء مشبعة مكي وشامى ونافع وعلى وحفص واختلس أبو عمرو في رواية ~~غيرهم بسكون الهاء * (ذلك) * إشارة إلى ترك الأداء الذي دل عليه لا يؤده * ~~(بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) * أي تركهم أداء الحقوق بسبب ~~قولهم ليس علينا في الأميين سبيل أي ms0199 لا يتطرق علينا إثم وذم في شأن الأميين ~~يعنون الذين ليسوا من أهل الكتاب وما فعلنا بهم من حبس أموالهم والإضرار ~~بهم لأنهم ليسوا على ديننا وكانوا يستحلون ظلم من خالفهم وكانوا يقولون لم ~~يجعل لهم في كتابنا حرمة وقيل بايع اليهود رجالا من قريش فلما أسلموا ~~تقاضوهم فقالوا ليس لكم علينا حق حيث تركتم دينكم وادعوا أنهم وجدوا ذلك في ~~كتابهم * (ويقولون على الله الكذب) * بادعائهم أن ذلك في كتابهم * (وهم ~~يعلمون) * أنهم كاذبون * (بلى) * إثبات لما نفوه من السبيل عليهم في ~~الأميين أي بلى عليهم سبيل فيهم وقوله * (من أوفى بعهده واتقى) * جملة ~~مستأنفة مقررة للجملة التي سدت بلى مسدها والضمير في بعهده يرجع إلى الله ~~تعالى أي كل من أوفى بعهد الله واتقاه * (فإن الله يحب المتقين) * أي يحبهم ~~فوضع الظاهر موضع الضمير وعموم المتقين قام مقام الضمير الراجع من الجزاء ~~إلى من ويدخل في ذلك الإيمان وغيره من الصالحات وما وجب اتقاؤه من الكفر ~~وأعمال السوء قيل نزلت في عبد الله بن سلام ونحوه من مسلمى أهل الكتاب ~~ويجوز أن يرجع الضمير إلى من أوفى أي كل من أوفى بما عاهد الله عليه واتقى ~~الله في ترك PageV01P161 # آل عمران (77 _ 79)) الخيانة والغدر فإن الله يحبه ونزل فيمن حرف التوراة ~~وبدل نعته عليه السلام من الهيود واخذ الرشوة على ذلك * (إن الذين يشترون) ~~* يستبدلون * (بعهد الله) * بما عاهدوه عليه من الإيمان بالرسول المصدق لما ~~معهم * (وأيمانهم) * وبما حلفوا به من قولهم والله لنؤمنن به ولننصرنه * ~~(ثمنا قليلا) * متاع الدنيا من الترؤس والإرتشاء ونحو ذلك وقوله بعهد الله ~~يقوى رجوع الضمير في بعهده إلى الله * (أولئك لا خلاق لهم في الآخرة) * أي ~~لا نصيب * (ولا يكلمهم الله) * بما يسرهم * (ولا ينظر إليهم يوم القيامة) * ~~نظر رحمة * (ولا يزكيهم) * ولا يثنى عليهم * (ولهم عذاب أليم) * مؤلم * ~~(وإن منهم) * من أهل الكتاب * (لفريقا) * هم كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ~~وحيى بن أخطب وغيرهم * (يلوون ألسنتهم بالكتاب) * يفتلونها بقراءته ms0200 عن ~~الصحيح إلى المحرف واللى الفتل وهو الصرف والمراد تحريفهم كآية الرجم ونعت ~~محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك والضمير في * (لتحسبوه) * يرجع إلى ما دل ~~عليه يلوون ألسنتهم بالكتاب وهو المحرف ويجوز أن يراد يعطفون ألسنتهم بشبه ~~الكتاب لتحسبوا ذلك الشبه * (من الكتاب) * أي التوراة * (وما هو من الكتاب) ~~* وليس هو من التوراة * (ويقولون هو من عند الله) * تأكيد لقوله هو من ~~الكتاب وزيادة تشنيع عليهم * (وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب ~~وهم يعلمون) * أنهم كاذبون * (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب) * تكذيب ~~لمن اعتقد عبادة عيسى عليه السلام وقيل قال رجل يا رسول الله نسلم عليك كما ~~يسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك قال لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله ~~ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله * (والحكم) * والحكمة وهى السنة أو ~~فصل القضاء * (والنبوة ثم يقول) * عطف على يؤتيه * (للناس كونوا عبادا لي ~~من دون الله ولكن كونوا ربانيين) * ولكن يقول كونوا ربانيين والربانى منسوب ~~إلى الرب بزيادة الألف والنون وهو شديد التمسك بدين الله وطاعته حين مات ~~ابن عباس قال ابن الحنفية مات رباني هذه الأمة وعن الحسن ربانيين علماء ~~فقهاء وقيل علماء معلمين وقالوا PageV01P162 # آل عمران (79 _ 81)) الرباني العالم العامل * (بما كنتم تعلمون الكتاب) * ~~كوفي وشامى أي غيركم غيرهم بالتخفيف * (وبما كنتم تدرسون) * أي تقرءون ~~والمعى بسبب كونكم عالمين وبسبب كونكم دارسين للعلم كانت الربانية التي هي ~~قوة التمسك بطاعة الله مسببة عن العلم والدارسة وكفى به دليلا على خيبة سعى ~~من جهد نفسه وكد روحه في جمع العلم ثم لم يجعله ذريعة إلى العمل فكان كمن ~~عرس من شجرة حسناء تؤنقه بمظهرها ولا تنفق بثمرها وقيل معنى تدرسون تدرسونه ~~على الناس كقوله لتقرأه على الناس فيكون معناه معنى تدرسون من التدريس ~~كقراءة ابن جبير * (ولا يأمركم) * بالنصب عطفا على ثم يقول ووجهه أن تجعل ~~لا مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله ما كان لبشر والمعنى ما ms0201 كان لبشر أن ~~يستنبئه الله وينصبه للدعاء إلى اختصاص الله بالعبادة وترك الأنداد ثم يأمر ~~الناس بأن يكونوا عبادا له ويأمركم * (أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا) ~~* كما تقول ما كان لزيد أن أكرمه ثم يهيننى ولا يستخف بي وبالرفع حجازي و ~~أبو عمروا وعلى على ابتداء الكلام والهمزة في * (أيأمركم بالكفر) * للانكار ~~والضمير في لا يأمركم وأيأمركم للبشر أو لله وقوله * (بعد إذ أنتم مسلمون) ~~* يدل على أن المخاطبين كانوا مسلمين وهم الذين استأذنوه أن يسجدوا له * ~~(وإذ أخذ الله ميثاق النبيين) * هو على ظاهره من أخد الميثاق على النبيين ~~بذلك أو المراد ميثاق أولاد النبيين وهم بنو إسرائيل على حذف المضاف واللام ~~في * (لما آتيتكم من كتاب وحكمة) * لام التوطئة لأن أخذ الميثاق في معنى ~~الاستحلاف وفى لتؤمنن لام جواب القسم وما يجوز أن تكون متضمنة لمعنى الشرط ~~ولتؤمنن ساد مسد جواب القسم والشرط جميعا و أن تكون موصولة بمعنى الذي ~~آتيتكموه لتؤمنن به * (ثم جاءكم) * معطوف على الصلة والعائد منه إلى ما ~~محذوف والتقدير ثم جاءكم به * (رسول مصدق لما معكم) * لكتاب الذي معكم * ~~(لتؤمنن به) * بالرسول * (ولتنصرنه) * أي الرسول وهو محمد صلى الله عليه ~~وسلم لما آتيتكم حمزة وما بمعنى الذي أو مصدرية أي لأجل إيتائى إياكم بعض ~~الكتاب والحكمة ثم لمجئ رسول مصدق لما معكم واللام للتعليل أي أخذ الله ~~ميثاقهم لتؤمنن بالرسول ولتنصرنه لأجل أنى آتيتكم الحكمة و أن الرسول الذي ~~آمركم بالإيمان به ونصرته موافق لكم غير مخالف آتيناكم مدنى * (قال) * أي ~~الله * (أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري) * أي قبلتم عهدي وسمى إصرا لأنه مما ~~يؤصر أي يشد ويعقد PageV01P163 # آل عمران (81 _ 84)) * (قالوا أقررنا قال فاشهدوا) * فليشهد بعضكم على ~~بعض بالاقرار * (وأنا معكم من الشاهدين) * وأنا معكم على ذلك من إقراركم ~~وتشاهدكم من الشاهدين وهذا توكيد عليهم وتحذير من الرجوع إذا علموا بشهادة ~~الله وشهادة بعضهم على بعض وقيل قال الله للملائكة اشهدوا * (فمن تولى بعد ~~ذلك) * الميثاق والتوكيد ونقض العهد بعد قبوله ms0202 وأعرض عن الإيمان بالنبي ~~الجائى * (فأولئك هم الفاسقون) * المتمردون من الكفار * (أفغير دين الله ~~يبغون) * دخلت همزة الانكار على الفاء العاطفة جملة على جملة والمعنى ~~فأولئك هم الفاسقون فغير دين الله يبغون ثم توسطت الهمزة بينهما ويجوز أن ~~يعطف على محذوف تقديره أيتولون فغير دين الله يبغون وقدم المفعول وهو غير ~~دين الله على فعله لأنه أهم من حيث أن الانكار الذي هو معنى الهمزة متوجه ~~إلى المعبود بالباطل * (وله أسلم من في السماوات) * الملائكة * (والأرض) * ~~الإنس والجن * (طوعا) * بالنظر في الأدلة والإنصاف من نفسه * (وكرها) * ~~بالسيف أو بمعاينة العذاب كنتق الجبل على بنى اسرئيل وإدراك الغرق فرعون ~~والاشفاء على الموت فلما رأوابأسنا قالوا آمنا بالله وحده وانتصب طوعا ~~وكرها على الحال أي طائعين ومكرهين * (وإليه ترجعون) * فيجازيكم على ~~الأعمال يبغون ويرجعون بالياء فيهما حفص وبالتاء في الثاني وفتح الجيم أبو ~~عمرو لأن الباغين هم المتولون والراجعون جميع الناس وبالتاء فيهما وفتح ~~الجيم غيرهما * (قل آمنا بالله وما أنزل علينا) * أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأن يخبر عن نفسه وعمن معه بالإيمان فلذا وحد الضمير في قل وجمع ~~في آمنا أو أمر بان يتكلم عن نفسه كما يتكلم الملوك إجلالا من الله لقدر ~~نبيه وعدى أنزل هنا بحرف الاستعلاء وفى البقرة بحرف الانتهاء لوجود ~~المعنييم إذ الوحي ينزل من فوق وينتهى إلى الرسول فجاء تارة بأحد المعنيين ~~وأخرى بالآخر وقال صاحب اللباب والخطاب في البقرة للأمة لقوله قولوا فلم ~~يصح إلا إلى لأن الكتب منتهية إلى الأنبياء و إلى أمتهم جميعا وهنا قال قل ~~وهو خطاب للنبي عليه السلام دون أمته فكان اللائق به على لأن الكتب منزلة ~~عليه لا شركة للأمة فيه وفيه نظر لقوله تعالى آمنوا بالذي أنزل على الذين ~~آمنوا * (وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط) * أولاد ~~يعقوب وكان فيهم أنبياء * (وما أوتي موسى وعيسى والنبيون) * كرر في البقرة ~~وما أوتى ولم يكرر هنا لتقدم ذكر الإيتاء حيث قال لما آتيتكم * (من ربهم) ms0203 * ~~من عند ربهم * (لا نفرق بين أحد منهم) * في الإيمان كما PageV01P164 # آل عمران (84 _ 91)) فعلت اليهود والنصارى * (ونحن له مسلمون) * موحدون ~~مخلصون أنفسنا له لا نجعل له شريكا في عبادتنا * (ومن يبتغ غير الإسلام) * ~~يعنى التوحيد وإسلام الوجه لله أو غير دين محمد عليه السلام * (دينا) * ~~تمييز * (فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) * من الذين وقعوا في ~~الخسران ونزل في رهط أسلموا ثم رجعوا عن الإسلام ولحقوا بمكة * (كيف يهدي ~~الله قوما كفروا بعد إيمانهم) * والواو في * (وشهدوا أن الرسول حق) * للحال ~~وقد مضمرة أي كفروا وقد شهدوا أن الرسول أي محمد حق أو للعطف على ما في ~~إيمانهم من معنى الفعل لأن معناه بعد أن آمنوا * (وجاءهم البينات) * أي ~~الشواهد كالقرآن وسائر المعجزات * (والله لا يهدي القوم الظالمين) * أي ما ~~داموا مختارين الكفر أو لا يهديهم طريق الجنة إذا ماتوا كفارا * (أولئك) * ~~مبتدأ * (جزاؤهم) * مبتدأ ثان خبره * (أن عليهم لعنة الله) * وهما خبر ~~أولئك أو جزاؤهم بدل الاشتمال من أولئك * (والملائكة والناس أجمعين خالدين) ~~* حال من الهاء والميم في عليهم * (فيها) * في اللعنة * (لا يخفف عنهم ~~العذاب ولا هم ينظرون إلا الذين تابوا من بعد ذلك) * الكفر العظيم ~~والارتداد * (وأصلحوا) * ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح * (فإن الله غفور) * ~~لكفرهم * (رحيم) * بهم ونزل في اليهود * (إن الذين كفروا) * بعيسى والإنجيل ~~بعد إيمانهم بموسى والتوراة * (ثم ازدادوا كفرا) * بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم والقرآن أو كفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما كانوا به ~~مؤمنين قبل مبعثه ثم ازدادوا كفرا بإصرارهم على ذلك وطعنهم فيه في كل وقت ~~أو نزل في الذين ارتدوا ولحقوا بمكة وازديادهم الكفران قالوا نقيم بمكة ~~نتربص بمحمد ريب المنون * (لن تقبل توبتهم) * أي إيمانهم عند البأس لأنهم ~~لا يتوبون إلا عند الموت قال الله تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا ~~بأسنا * (وأولئك هم الضالون إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من ~~أحدهم ملء الأرض) * الفاء في فلن ms0204 يقبل يؤذن بأن الكلام بنى PageV01P165 # آل عمران (91 _ 93)) على الشرط والجزاء و أن سبب امتناع قبول الفدية هو ~~الموت على الكفر وترك الفاء فيما تقدم يشعر بأن الكلام مبتدأ وخبر ولا دليل ~~فيه على التسبيب * (ذهبا) * تمييز * (ولو افتدى به) * أي فلن يقبل من أحدهم ~~فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبا قال عليه السلام يقال للكافر يوم القيامة ~~لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت مفتديا به فيقول نعم فيقال له لقد سئلت أيسر ~~من ذلك قيل الواو لتأكيد النفي * (أولئك لهم عذاب أليم) * مؤلم * (وما لهم ~~من ناصرين) * معينين دافعين للعذاب * (لن تنالوا البر) * لن تبلغوا حقيقة ~~البر أو لن تكونوا أبرارا أو لن تنالوا بر الله وهو ثوابه * (حتى تنفقوا ~~مما تحبون) * حتى تكون نفقتكم من أموالكم التي تحبونها وتؤثرونها وعن الحسن ~~كل من تصدق ابتغاء وجه الله بما يحبه ولو ثمرة فهو داخل في هذه الآية قال ~~الواسطي الوصول البر بإنفاق بعض المحاب و إلى الرب بالتخلي عن الكونين وقال ~~أبو بكر الوراق لن تنالوا برى بكم إلا ببركم بإخوانكم والحاصل أنه لا وصول ~~إلى المطلوب إلا بإخراج المحبوب وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يشترى أعدال ~~السكر ويتصدق بها فقيل له لم لا تتصدق بثمنها قال لأن السكر أحب إلى فأردت ~~أن أنفق مما أحب * (وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم) * أي هو عليم بكل ~~شيء تنفقونه فيجازيكم بحسبه ومن الأولى للتبعيض لقراءة عبد الله حتى ~~تنفققوا بعض ما تحبون والثانية للتبيين أي من أي شيء كان الانفاق طيب ~~تحبونه أو خبيث تكرهونه ولما قالت اليهود للنبي عليه السلام إنك تدعى انك ~~على ملة إبراهيم وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها فقال عليه السلام كان ذلك ~~حلالا لإبراهيم فنحن نحله فقالت اليهود إنها لم تزل محرمة في ملة إبراهيم ~~ونوح عليهما السلام نزل تكذيبا لهم * (كل الطعام) * أي المطعومات التي فيها ~~النزاع فإن منها ما هو حرام قبل ذلك كالميتة والدم * (كان حلا ms0205 لبني ~~إسرائيل) * أي حلالا وهو مصدر يقال حل الشئ حلا ولذا استوى في صفته المذكر ~~والمؤنث والواحد والجمع قال الله تعالى لاهن حل لهم * (إلا ما حرم إسرائيل) ~~* أي يعقوب * (على نفسه من قبل أن تنزل التوراة) * وبالتخفيف مكي وبصرى وهو ~~لحوم الإبل وألبانها وكانا أحب الطعام إليه والمعنى أن المطاعم كلها لم تزل ~~حلا لبنى إسرائيل من قبل إنزال التوراة سوى ما حرم إسرائيل على نفسه فلما ~~نزلت التوراة على موسى حرم عليهم فيها لحوم الإبل وألبانها لتحريم إسرائيل ~~ذلك على نفسه * (قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين) * أمر بأن ~~PageV01P166 # آل عمران (94 _ 97)) يحاجهم بكتابهم ويبكتهم بما هو ناطق به من أن تحريم ~~ما حرم عليهم تحريم حادث بسبب ظلمهم وبغيهم لا تحريم قديم كما يدعونه فلم ~~يجرءوا على إخراج التوراة وبهتوا وفيه دليل بين على صدق النبي عليه السلام ~~وعلى جواز النسخ الذي ينكرونه * (فمن افترى على الله الكذب) * بزعمه أن ذلك ~~كان محرما في ملة إبراهيم ونوح عليهما السلام * (من بعد ذلك) * من بعد ما ~~لزمهم من الحجة القاطعة * (فأولئك هم الظالمون) * المكابرون الذين لا ~~ينصفون من أنفسهم ولا يلتفتون إلى البينات * (قل صدق الله) * في إخباره أنه ~~لم يحرم وفيه تعريض بكذبهم أي ثبت أن الله تعالى صادق فيما أنزل وأنتم ~~الكاذبون * (فاتبعوا ملة إبراهيم) * وهى ملة الإسلام التي عليها محمد عليه ~~السلام ومن آمن معه حتى تتخلصوا من اليهودية التي ورطتكم في فساد دينكم ~~ودنياكم حيث اضطرتكم إلى تحريف كتاب الله لتسوية أغراضكم وألزمتكم تحريم ~~الطيبات التي أحلها الله لإبراهيم ولمن تبعه * (حنيفا) * حال ن إبراهيم أي ~~مائلا عن الأديان الباطلة * (وما كان من المشركين) * ولما قالت اليهود ~~للمسلمين قبلتنا قبل قبلتكم نزل * (إن أول بيت وضع للناس) * والواضع هو ~~الله عز وجل ومعنى وضع الله بيتا للناس أنه جعله متعبدا لهم فكأنه قال إن ~~أول متعبد للناس الكعبة وفى الحديث أن المسجد الحرم وضع قبل بيت المقدس ~~بأربعين سنة قيل أول من ms0206 بناه إبراهيم وقيل هو أول بيت حج بعد الطوفان وقيل ~~هو أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض وقيل هو أول بيت بناه ~~آدم عليه السلام في الأرض وقوله وضع للناس في موضع جر صفة لبيت والخبر * ~~(للذي ببكة) * أي للبيت الذي ببكة وهى علم للبلد الحرام ومكة وبكة لغتان ~~فيه وقل مكة البلد وبكة موضع المسجد وقيل اشتقاقها من بكة إذا زحمه لازدحام ~~الناس فيها أو لأنها تبك أعناق الجبابرة أي تدقها لم يقصدها جبار إلا قصمه ~~الله * (مباركا) * كثير الخير لما يحصل للحجاج والمعتمرين من الثواب وتكفير ~~السيئات * (وهدى للعالمين) * لأنه قبلتهم ومتعبدهم ومباركا وهدى حالان من ~~الضمير في موضع * (فيه آيات بينات) * علامات واضحات لا تلتبس على أحد * ~~(مقام إبراهيم) * عطف بيان لقوله آيات بينات وصح بيان الجماعة بالواحد لأنه ~~وحده بمنزلة آيات كثيرة لظهرور شأنه وقوة دلالته على قدرة الله تعالى ونبوة ~~إبراهيم عليه السلام من تأثير قدمه في حجر صلد أو لاشتماله على آيات لأن ~~أثر القدم في الصخرة الصماء آية وغوصه فيها إلى الكعبين آية و إلانة بعض ~~الصخرة دون بعض آية وإبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء عليهم السلام آية ~~لإبراهيم خاصة على أن * (ومن دخله كان آمنا) * عطف بيان لآيات و إن كان ~~جملة ابتدائية أو شرطية PageV01P167 # آل عمران (97)) من حيث المعنى لأنه يدل على أمن داخله فكأنه قيل فيه آيات ~~بينات مقام لإبراهيم وأمن داخله والاثنان في معنى الجمع ويجوز أن يذكر ~~هاتان الآيتان ويطوى ذكر غيرهما لدلالة على تكاثر الآيات كأنه قيل فيه آيات ~~بينات مقام إبراهيم وأمن داخله وكثير سواهما نحوا نمحاق الأحجار مع كثرة ~~الرماة وامتناع الطير من العلو عليه وغير ذلك ونحوه في طي الذكر قوله عليه ~~السلام حبب إلى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة فقرة ~~عيني ليس من الثلاث بل هو ابتداء كلام لأنها ليست من الدنيا والثالث يطوى ~~وكأنه عليه السلام ترك ذكر الثالث تنبيها على أنه لم يكن ms0207 من شأنه أن يذكر ~~شيئا من الدنيا فذكر شيئا هو من الدين وقيل في سبب هذا الأثر أنه لما ارتفع ~~بنيان الكعبة وضعف إبراهيم عليه السلام عن رفع الحجارة قام على هذا الحجر ~~فغاصت فيه قدماه وقيل أنه جاء زائرا من الشام إلى مكة فقالت له امرأة ~~إسماعيل عليه السلام أنزل حتى تغسل رأسك فلم ينزل فجاءته بهذا الحجر فوضعته ~~على شقه الأيمن فوضع قدمه عليه حتى غسلت شق رأسه ثم حولته إلى شقه الأيسر ~~حتى غسلت الشق الآخر فبقى أثر قدميه عليه وأمان من دخله بدعوة إبراهيم عليه ~~السلام رب اجعل هذا البلد آمنا وكان الرجل لوجنى كل جناية ثم التجأ إلى ~~الحرم لم يطلب وعن عمر رضي الله عنه لو ظفرت فيه بقاتل الخطاب ما مسته حتى ~~يخرج منه ومن لزمه الفتل في الحل بقود اوردة أو زنا فإلتجأ إلى الحرم لم ~~يتعرض له إلا أنه لا يؤوى ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع حتى يضطر إلى الخروج ~~وقيل أمنا من النار لقوله عليه السلام من مات في أحد الحرمين بعث يوم ~~القيامة آمنا من النار وعنه عليه السلام الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما ~~وينثران في الجنة وهما مقبرتا مكة والمدينة وعنه عليه السلام من صبر على حر ~~مكة ساعة من نهار تباعدت منه جهنم مسيرة مائتي عام * (ولله على الناس حج ~~البيت) * أي استقر له عليهم فرض الحج حج البيت كوفي غير أبى بكر وهو اسم ~~وبالفتح مصدر وقيل هما لغتان في مصدر حج * (من) * في موضع جر على أنه بدل ~~البعض من الكل * (استطاع إليه سبيلا) * فسرها النبي عليه السلام بالزاد ~~والراحلة والضمير في إليه للبيت أو للحج وكل مأتى إلى الشئ فهو سبيل إليه ~~ولما نزل قوله تعالى * (ولله على الناس حج البيت) * جمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أهل الأديان كلهم فخطبهم فقال إن الله تعالى كتب عليكم الحج ~~فحجوا فآمنت به ملة واحدة وهم المسلمون وكفرت به خمس ملل قالوا لا نؤمن به ms0208 ~~ولا نصلى إليه ولا نحجه فنزل * (ومن كفر) * أي جحد فرضية الحج وهو قول ابن ~~عباس والحسن وعطاء ويجوز أن يكون من الكفران أي ومن لم يشكر ما أنعمت عليه ~~من صحة الجسم وسعة الرزق ولم يحج * (فإن الله غني عن العالمين) * مستغن ~~عنهم وعن طاعتهم وفى هذه الآية أنواع من التأكيد والتشديد منها اللام وعلى ~~أي أنه حق واجب لله في رقاب الناس ومنها الابدال ففيه تنبيه للمراد وتكرير ~~له و لأن الإيضاح بعد الابهام والتفصيل بعد الاجمال إيراد له في صورتين ~~مختلفتين ومنها قوله ومن كفر مكان ومن لم يحج تغليظا على تاركي الحج ومنها ~~ذكر الاستغناء وذلك دليل على المقت والسخط ومنها قوله عن العالمين ~~PageV01P168 # آل عمران (98 _ 101)) و إن لم يقل عنه وما فيه من الدلالة على الاستغناء ~~عنه ببرهان لأنه إذا استغنى عن العالمين تناوله الاستغناء لا محالة و لأنه ~~يدل على الاستغناء الكامل فكان أدل على عظيم السخط الذي وقع عبارة عنه * ~~(قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون) * الواو ~~للحال والمعنى لم تكفرون بآيات الله الدلالة على صدق محمد عليه السلام ~~والحال أن الله شهيد على اعمالكم فيجازيكم عليها * (قل يا أهل الكتاب لم ~~تصدون) * الصد المنع * (عن سبيل الله من آمن) * عن دين حق علم أنه سبيل ~~الله التي أمر بسلوكها وهو الاسلام وكانوا يمنعون من أراد الدخول فيه ~~بجهدهم ومحل * (تبغونها) * تطلبون لها نصب على الحال * (عوجا) * اعوجاجا ~~وميلا عن القصد والاستقامة بتغيركم صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~وجهها ونحو ذلك * (وأنتم شهداء) * أنها سبيل الله التي لا يصد عنها إلا ضال ~~مضل * (وما الله بغافل عما تعملون) * من الصد عن سبيله وهو وعيد شديد ثم ~~نهى المؤمنين عن اتباع هؤلاء الصادين عن سبيله بقوله * (يا أيها الذين ~~آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين) * ~~قيل مر شاس بن قيس اليهودي على نفر من الأنصار من ms0209 الأوس والخزرج في مجلس ~~لهم يتحدثون فغاظه تحدثهم وتألفهم فأمر شابا من اليهود أن يذكرهم يوم بعاث ~~لعلهم يغضبون وكان يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج وكان الظفر فيه للأوس ~~ففعل فتنازع القوم عند ذلك وقالوا السلاح السلاح فبلغ النبي عليه السلام ~~فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين والأنصار فقال أتدعون الجاهلية و انا بين ~~أظهركم بعد إذ أكرمكم الله بالإسلام وألف بينكم فعرف القوم أنها نزعة من ~~الشيطان فألقوا السلاح وعانق بعضهم بعضا باكين فنزلت الآية * (وكيف تكفرون) ~~* معنى الاستفهام فيه الإنكار والتعجب أي من أين يتطرق إليكم الكفر * ~~(وأنتم تتلى عليكم آيات الله) * والحال أن آيات الله وهى القرآن المعجز ~~تتلى عليكم على لسان الرسول غضة طرية * (وفيكم رسوله) * وبين أظهركم رسول ~~الله عليه السلام ينبهكم ويعظكم ويزيح عنكم شبهكم * (ومن يعتصم بالله) * ~~ومن يتمسك بدينه أو بكتابه أو هو حث لهم على الالتجاء إليه في دفع شرور ~~الكفار ومكايدهم * (فقد هدي إلى صراط مستقيم) * أرشد إلى الدين الحق أو ومن ~~يجعل ربه ملجأ ومفزعا PageV01P169 # آل عمران (102 _ 104)) عند الشبه يحفظه عن الشبه * (يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله حق تقاته) * واجب تقواه وما يحق منها وهو القيام بالواجب ~~والاجتناب عن المحارم وعن عبد الله هو أن يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ~~ويذكر فلا ينسى أو هو أن لا تأخذه في الله لومة لائم ويقوم بالقسط ولو على ~~نفسه أو بنيه أو أبيه وقيل لا يتقى الله عبد حق تقاته حتى يحزن لسانه ~~والتقاة من اتقى كالتؤدة من اتأد * (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * ولا ~~تكونن على حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت * (واعتصموا بحبل الله) * ~~تمسكوا بالقرآن لقوله عليه السلام القرآن حبل الله المتين لا تنقضى عجائبة ~~ولا يخلق عن كثرة الرد من قال به صدق ومن عمل به رشد ومن اعتصم به هدى إلى ~~صراط مستقيم * (جميعا) * حال من ضمير المخاطبين وقيل تمسكوا باجماع الأمة ~~دليله * (ولا تفرقوا) * أي ولا تتفرقوا يعنى ولا تفعلوا ms0210 ما يكون عنه التفرق ~~ويزول معه الاجتماع أو ولا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم كما اختلف ~~اليهود والنصارى أو كما كنتم متفرقين في الجاهلية يحارب بعضكم بعضا * ~~(واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته ~~إخوانا) * كانوا في الجاهلية بينهم العداوة والحرب فألف بين قلوبهم ~~بالإسلام وقذف في قلوبهم المحبة فتحابوا وصاروا إخوانا * (وكنتم على شفا ~~حفرة من النار) * وكنتم مشفين على أن تقعوا في نار جهنم لما كنتم عليه من ~~الكفر * (فأنقذكم منها) * بالإسلام وهو رد على المعتزلة فعندهم هم الذين ~~ينقذون أنفسهم لا الله تعالى والضمير للحفرة أو للنار أو للشفا و أنث ~~لاضافته إلى الحفرة وشفا الحفرة حرفها ولامها واو فلهذا يثنى شفوان * ~~(كذلك) * مثل ذلك البيان البليغ * (يبين الله لكم آياته) * أي القرآن الذي ~~فيه أمر ونهى ووعد ووعيد * (لعلكم تهتدون) * لتكونوا على رجاء الهداية أو ~~لتهتدوا به إلى الصواب وما ينال به الثواب * (ولتكن منكم أمة يدعون إلى ~~الخير ويأمرون بالمعروف) * بما استحسنه الشرع والعقل * (وينهون عن المنكر) ~~* عما استقبحه الشرع والعقل أو المعروف ما وافق الكتاب والسنة والمنكر ما ~~خالفهما أو المعروف الطاعة والمنكر المعاصي والدعاء إلى الخير عام في ~~التكاليف من الأفعال والتروك وما عطف PageV01P170 # آل عمران (104 _ 109)) عليه خاص ومن للتبعيض لأن الأمر بالمعروف والنهى ~~عن المنكر من فروض الكفاية و لأنه لا يصلح له إلا من علم بالمعروف والمنكر ~~وعلم كيف يرتب الأمر في إقامته فإنه يبدأ بالسهل فإن لم ينفع ترقى إلى ~~الصعب قال الله تعالى فأصلحوا بينهما ثم قال فقاتلوا أو للتبيين أي وكونوا ~~أمة تأمرون كقوله تعالى * (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف) * * ~~(وأولئك هم المفلحون) * أي هم الأخصاء بالفلاح الكامل قال عليه السلام من ~~أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله في أرضه وخليفة رسوله وخليفة ~~كتابه وعن علي رضي الله عنه أفضل الجهاد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر * ~~(ولا تكونوا كالذين تفرقوا) * بالعداوة * (واختلفوا) * في الديانة وهم ~~اليهود ms0211 والنصارى فإنهم اختلفوا وكفر بعضهم بعضا * (من بعد ما جاءهم ~~البينات) * الموجبة للاتفاق على كلمة واحدة وهى كلمة الحق * (وأولئك لهم ~~عذاب عظيم) * ونصب * (يوم تبيض وجوه) * أي وجوه المؤمنين بالظرف وهو لهم أو ~~بعظيم أو باذكروا * (وتسود وجوه) * أي وجوه الكافرين والبياض من النور ~~والسواد من الظلمة * (فأما الذين اسودت وجوههم) * فيقال لهم * (أكفرتم) * ~~فحذف الفاء والقول جميعا للعلم به والهمزة للتوبيخ والتعجيب من حالهم * ~~(بعد إيمانكم) * يوم الميثاق فيكون المراد به جميع الكفار وهو قول أبى وهو ~~الظاهر أو هم المرتدون أو المنافقون أي أكفرتم باطنا بعد إيمانكم ظاهرا أو ~~أهل الكتاب وكفرهم بعد الإيمان تكذيبهم برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~اعترافهم به قبل مجيئه * (فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت ~~وجوههم ففي رحمة الله) * ففي نعمته وهى الثواب المخلد ثم استأنف فقال * (هم ~~فيها خالدون) * لا يظعنون عنها ولا يموتون * (تلك آيات الله) * الواردة في ~~الوعد والوعيد وغير ذلك * (نتلوها عليك) * ملتبسة * (بالحق) * والعدل من ~~جزاء المحسن والمسء * (وما الله يريد ظلما للعالمين) * أي لا يشاء أن يظلم ~~هو عباده فيأخذ أحدا بغير جرم أو يزيد في عقاب مجرم أو ينقص من ثواب محسن * ~~(ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور) * فيجازى المحسن ~~بإحسانه والمسئ بإساءته ترجع شامي وحمزة وعلى كان عبارة عن وجود الشئ في ~~زمان ماض على سبيل الإبهام ولا دليل فيه على عدم سابق ولا على انقطاع ~~PageV01P171 # آل عمران (110 _ 112)) طارئ ومنه قوله * (كنتم خير أمة) * كأنه قيل وجدتم ~~خير أمة أو كنتم في علم الله أو في اللوح خير أمة أو كنتم في الأمم قبلكم ~~مذكورين بأنكم خير أمة موصوفين به * (أخرجت) * أظهرت * (للناس) * اللام ~~يتعلق بأخرجت * (تأمرون) * كلام مستأنف بين به كونهم خير أمة كما تقول زيد ~~كريم يطعم الناس ويكسوهم بينت بالاطعام والالباس وجه الكرم فيه * ~~(بالمعروف) * بالإيمان وطاعة الرسول * (وتنهون عن المنكر) * عن الكفر وكل ~~محظور * (وتؤمنون بالله) * وتدومون على الإيمان ms0212 به أو لأن الواو لا تقتضى ~~الترتيب * (ولو آمن أهل الكتاب) * بمحمد عليه السلام * (لكان خيرا لهم) * ~~لكان الإيمان خيرا لهم مما هم فيه لأنهم إنما آثروا دينهم عن دين الإسلام ~~حبا للرياسة واستتباع العوام ولو آمنوا لكان خيرا لهم من الرياسة والأتباع ~~وحظوظ الدنيا مع الفوز بما وعدوا على الإيمان به من إيتاء الأجر مرتين * ~~(منهم المؤمنون) * تعبد الله بن سلام وأصحابه * (وأكثرهم الفاسقون) * ~~المتمردون في الكفر * (لن يضروكم إلا أذى) * إلا ضررا مقتصرا على أذى بقول ~~من طعن في الدين أو تهديد أو نحو ذلك * (وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار) * ~~منهزمين ولا يضروكم يقتل أو أسر * (ثم لا ينصرون) * ثم لا يكن لهم نصر من ~~أحد ولا يمنعون منكم وفيه تثبيت لمن أسلم منهم لأنهم كانوا يؤذونهم ~~بتوبيخهم وتهديدهم وهو ابتداء اخبار معطوف على جملة الشرط والجزاء وليس ~~بمعطوف على يولوكم إذ لو كان معطوفا عليه لقيل ثم لا ينصروا و إنما استؤنف ~~ليؤذن أن الله لا ينصرهم قاتلوا أو لم يقاتلوا وتقدير الكلام أخبركم أنهم ~~أن يقاتلوكم ينهزموا ثم أخبركم أنهم لا ينصرون وثم للتراخى في المرتبة لأن ~~الاخبار بتسليط الخذلان عليهم أعظم من الاخبار بتوليتهم الأدبار * (ضربت) * ~~ألزمت * (عليهم الذلة) * أي على اليهود * (أينما ثقفوا) * وجدوا * (إلا ~~بحبل من الله) * في محل النصب على الحال والباء متعلق بمحذوف تقديره إلا ~~معتصمين أو متمسكين بحبل من الله * (وحبل من الناس) * والحبل العهد والذمة ~~والمعنى ضربت عليهم الذلة في كل حال إلا في حال اعتصامهم بحبل الله وحبل ~~الناس يعنى ذمة الله وذمة المسلمين أي لا عز لهم قط الاهذه الواحدة وهى ~~التجاؤهم إلى الذمة لما قبلوه من الجزية * (وباؤوا بغضب من الله) * ~~استوجبوه * (وضربت عليهم المسكنة) * الفقر عقوبة لهم على قولهم إن الله ~~فقير ونحن أغنياء أو خوف الفقر مع قيام اليسار * (ذلك بأنهم كانوا يكفرون ~~بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق) * PageV01P172 # ذلك إشارة إلى ما ذكر من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بغضب الله أي ذلك ~~كائن بسبب ms0213 كفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق ثم قال * (ذلك بما ~~عصوا وكانوا يعتدون) * أي ذلك الكفر وذلك القتل كائن بسبب عصيانهم لله ~~واعتدائهم لحدوده * (ليسوا سواء) * ليس أهل الكتاب مستوين * (من أهل ~~الكتاب) * كلام مستأنف لبيان قوله * (ليسوا سواء) * كما وقع قوله * (تأمرون ~~بالمعروف) * بيانا لقوله * (كنتم خير أمة) * * (أمة قائمة) * جماعة مستقيمة ~~عادلة من قولك أقمت العود فقام أي استقام وهم الذين أسلموا منهم * (يتلون ~~آيات الله) * القرآن * (آناء الليل) * ساعاته واحدها إني كمعنى أو إنو كقنو ~~أو إني كنحى * (وهم يسجدون) * يصلون قيل يريد صلاة العشاء لأن أهل الكتاب ~~لا يصلونها وقيل عبر عن تهجدهم بتلاوة القرآن في ساعات الليل مع السجود * ~~(يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف) * بالايمان وسائر أبواب البر ~~* (وينهون عن المنكر) * عن الكفر ومنهيات الشرع * (ويسارعون في الخيرات) * ~~يبادرون إليها خشية الفوت وقوله يتلون ويؤمنون في محل الرفع صفتان لأمة أي ~~أمة قائمة تالون مؤمنون ووصفهم بخصائص ما كانت في اليهود من تلاوة آيات ~~الله بالليل ساجدين ومن الإيمان بالله لأن ايمانهم به كلا ايمان لا شراكهم ~~به عزيرا وكفرهم ببعض الكتب والرسل ومن الإيمان باليوم الآخر لأنهم يصفونه ~~بخلاف صفته ومن الامر بالمعروف والنهى عن المنكر لأنهم كانوا مداهنين ومن ~~المسارعة في الخيرات لأنهم كانوا متباطئين عنها غير راغبين فيها والمسارعة ~~في الخير فرط الرغبة فيه لأن من رغب في الأمر سارع بالقيام به * (وأولئك) * ~~الموصفون بما وصفوا به * (من الصالحين) * من المسلمين أو من جملة الصالحين ~~الذين صلحت أحوالهم عند الله ورضيهم * (وما يفعلوا من خير فلن يكفروه) * ~~بالياء فيهما كوفي غير أبى بكر و أبو عمرو مخير غيرهم بالتاء وعدى يكفروه ~~إلى مفعولين وان كان شكر وكفر لا يتعديان إلا إلى واحد تقول شكر النعمة ~~وكفرها لتضمنه معنى الحرمان كأنه قيل فلن تحرموه أي فلن تحرموا جزاءه * ~~(والله عليم بالمتقين) * بشارة للمتقين بجزيل الثواب * (إن الذين كفروا لن ~~تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا) * PageV01P173 # أي من عذاب الله ms0214 * (وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون مثل ما ينفقون في ~~هذه الحياة الدنيا) * في المفاخر والمكارم وكسب الثناء وحسن الذكر بين ~~الناس أو ما يتقربون به إلى الله مع كفرهم * (كمثل ريح) * كمثل مهلك ربح ~~وهو الحرث أو مثل اهلاك ما ينفقون كمثل اهلاك ريح * (فيها صر) * برد شديد ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو مبتدأ وخبر في موضع جر صفة لربح مثل * ~~(أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم) * بالكفر * (فأهلكته) * عقوبة على كفرهم * ~~(وما ظلمهم الله) * باهلاك حرثهم * (ولكن أنفسهم يظلمون) * بارتكاب ما ~~استحقوا به العقوبة أو يكون الضمير للمنفقين أي وما ظلمهم الله بأن لم يقبل ~~نفقاتهم ولكنهم ظلموا أنفسهم حيث لم يأتوا بها لاثقة للقبول ونزل نهيا ~~للمؤمنين عن مصافاة المنافقين * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة) * ~~بطانة الرجل ووليجته خصيصته وصفيه شبه ببطانة الثوب كما يقال فلان شعارى ~~وفى الحديث الأنصار شعار والناس دثار * (من دونكم) * من دون أبناء جنسكم ~~وهم المسلمون وهو صفة لبطانة أي بطانة كائنة من دونكم مجاوزة لكم * (لا ~~يألونكم خبالا) * في موضع النصب صفة لبطانة يعنى لا يقصرون في فساد دينكم ~~يقال ألا في الأمر يألو إذا قصر فيه والخبال الفساد وانتصب خبالا على ~~التمييز أو على حذف في أي في خبالكم * (ودوا ما عنتم) * أي عنتكم فما ~~مصدرية والعنت شدة الضرر والمشقة أي تمنوا أن يضروكم في دينكم ودنياكم أشد ~~الضرر وأبلغه وهو مستأنف على وجه التعليل للنهي عن اتخاذهم بطانة كقوله * ~~(قد بدت البغضاء من أفواههم) * لأنهم لا يتمالكون مع ضبطهم أنفسهم أن ينفلت ~~من ألسنتهم ما يعلم به بعضهم للمسلمين * (وما تخفي صدورهم) * من البغض لكم ~~* (أكبر) * مما بدا * (قد بينا لكم الآيات) * الدالة على وجوب الاخلاص في ~~الدين وموالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه * (إن كنتم تعقلون) * ما بين لكم ~~* (ها أنتم أولاء) * ها للتنبيه وأنتم مبتدأ وأولاء خبره أي أنتم أولاء ~~الخاطئون في موالاة منافقى أهل الكتاب * (تحبونهم ولا يحبونكم) * بيان ~~لخطئهم في موالاتهم حيث يبذلون ms0215 محبتهم لأهل البغضاء وأولاء موصول صلتة ~~تحبونهم والواو في PageV01P174 # آل عمران (119 _ 121)) * (وتؤمنون بالكتاب كله) * للحال وانتصابها من لا ~~يحبونكم أي لا يحبونكم والحال انكم تؤمنون بكتابهم كله وهم مع ذلك يبغضونكم ~~فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بشئ من كتابكم وفيه توبيخ شديد لأنهم في ~~باطلهم أصلب منكم في حقكم وقيل الكتاب للجنس * (وإذا لقوكم قالوا آمنا) * ~~أظهروا كلمة التوحيد * (وإذا خلوا) * فارقوكم أو خلا بعضهم ببعض * (عضوا ~~عليكم الأنامل من الغيظ) * يوصف المغتاظ والنادم بعض الأنامل والبنان ~~والابهام * (قل موتوا بغيظكم) * دعاء عليهم بأن يزداد غيظهم حتى يهلكوا به ~~والمراد بزيادة الغيظ زيادة ما يغيظهم من قوة الإسلام وعز أهله وما لهم في ~~ذلك من الذل والخزي * (إن الله عليم بذات الصدور) * فهو يعلم ما في صدور ~~المنافقين من الحنق والبغضاء وما يكون منهم في حال خلو بعضهم ببعض وهو داخل ~~في جملة المقول أي أخبرهم بما يسرونه من عضهم الأنامل غيظا إذا خلوا وقل ~~لهم إن الله عليم بما هو أخفى مما تسرونه بينكم وهو مضمرات الصدور فلا ~~تظنوا أن شيئا من أسراركم يخفى عليه أو خارج عن المقول أي قل لهم ذلك يا ~~محمد ولا تتعجب من اطلاعى إياك على ما يسرون فانى أعلم بما هو اخفى من ذلك ~~وهو ما أضمروه في صدورهم * (إن تمسسكم حسنة) * رخاء وخصب وغنيمة ونصرة * ~~(تسؤهم) * تحزنهم اصابتها * (وإن تصبكم سيئة) * اضداد ما ذكرنا والمس ~~مستعار من الإصابة فكان المعنى واحدا ألا ترى إلى قوله تعالى * (إن تصبك ~~حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة) * * (يفرحوا بها) * بإصابتها * (وإن تصبروا) * ~~على عداوتهم * (وتتقوا) * ما نهيتم عنه من موالاتهم أو وان تصبروا على ~~تكاليف الدين ومشاقه وتتقوا الله في اجتنابكم محارمه * (لا يضركم كيدهم ~~شيئا) * مكرهم وكنتم في حفظ الله وهذا تعليم من الله وارشاد إلى أن يستعان ~~على كيد العدو بالصبر والتقوى وقال الحكماء إذا أردت أن تكبت من يحسدك ~~فازدد فضلا في نفسك لا يضركم مكي وبصرى ونافع من ضاره ms0216 يضيره بمعنى ضره وهو ~~واضح والمشكل قراءة غيرهم لأنه جواب الشرط وجواب الشرط مجزوم فكان ينبغي أن ~~يكون بفتح الراء كقراءة المفصل عن عاصم إلا أن ضمة الراء لا تباع ضمة الضاد ~~نحو مد يا هذا * (إن الله بما تعملون) * بالتاء سهل أي من الصبر والتقوى ~~وغيرهما * (محيط) * ففاعل بكم ما أنتم أهله وبالياء غيره أي أنه عالم بما ~~يعملون في عداوتكم فمعاقبهم عليه * (وإذ غدوت من أهلك) * واذكر يا محمد إذ ~~خرجت غدوة من أهلك بالمدينة والمراد غدوه من حجرة عائشة رضي الله عنها إلى ~~أحد PageV01P175 # آل عمران (121 _ 124)) * (تبوئ المؤمنين) * تنزلهم وهو حال * (مقاعد ~~للقتال) * مواطن ومواقف من الميمنة والميسرة والقلب والجناحين والساقة ~~وللقتال يتعلق يتبوئ * (والله سميع عليم) * سميع لأقوالكم عليم بنياتكم ~~وضمائركم روى أن المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء فاستشار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أصحابه ودعا عبد الله بن أبي فاستشاره فقال أقم بالمدينة ~~فما خرجنا على عدو قط إلا أصاب منا وما دخلوا علينا إلا أصبنا منهم فقال ~~عليه السلام إني رأيت في منامي بقرامذبحة حولى فأولتها خيرا ورأيت في ذباب ~~سيفي ثلمة فأولتها هزيمة ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها ~~المدينة فلم يزل به قوم ينشطون في الشهادة حتى لبس لامته ثم ندموا فقالوا ~~الأمر إليك يا رسول الله 8 فقال عليه السلام لا ينبغي لنبي أن يلبس لامته ~~فيضعها حتى يقاتل فخرج بعد صلاة الجمعة و أصبح بالشعب من أحد يوم السبت ~~للنصف من شوال * (إذ همت) * بدل من إذ غدوت أو عمل فيه معنى عليم * ~~(طائفتان منكم) * حيان من الأنصار بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس ~~وكان عليه السلام خرج إلى أحد في ألف والمشركون في ثلاثة آلاف ووعدهم الفتح ~~أن صبروا فانخذل عبد الله بن أبي بثلث الناس وقال علام نقتل أنفسنا ~~وأولادنا فهم الحيان باتباعه فعصمهم الله فمضوا مع رسول الله * (أن تفشلا) ~~* أي بأن تفشلا أي بأن تجبنا وتضعفا والفشل الجبن والخور ms0217 * (والله وليهما) ~~* محبهما أو ناصرهما أو متولى أمر هما فما لهما تفشلان ولا تتوكلان على ~~الله * (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) * أمرهم بأن لا يتوكلوا إلا عليه ولا ~~يفوضوا أمورهم إلا إليه قال جابر والله ما يسرنا انا لم نهم بالذي هممنا به ~~وقد أخبرنا الله بأنه ولينا ثم ذكرهم ما يوجب عليهم التوكل مما يسرلهم من ~~الفتح يوم بدروهم في حال قلة وذلة فقال * (ولقد نصركم الله ببدر) * وهو اسم ~~ما ء بين مكة والمدينة كان لرجل يسمى بدرا فسمى به أو ذكر بدر ا بعد أحد ~~للجمع بين الصبر والشكر * (وأنتم أذلة) * لقلة العدد فإنهم كانوا ثلاثمائة ~~وبضعة عشر وكان عدوهم زهاء الف مقاتل والعدد فإنهم خرجوا على التواضح يعتقب ~~النفر منهم على البعير الواحد وما كان معهم إلا فرس واحد ومع عدوهم مائة ~~فرس والشكة والشوكة جاء يجمع القلة وهو أذلة ليدل على أنهم على ذلتهم كانوا ~~قليلا * (فاتقوا الله) * في الثبات مع رسوله * (لعلكم تشكرون) * بتقواكم ما ~~أنعم الله به عليكم من النصر * (إذ تقول للمؤمنين) * ظرف لنصركم على أن ~~تقول لهم ذلك يوم بدر أي نصركم الله وقت مقالتكم هذه أو بدل ثان من إذ غدوت ~~على أن PageV01P176 # آل عمران (124 _ 127)) تقول لهم ذلك يوم أحد * (ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم ~~بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين) * منزلين شامي منزلين أبو حيوة أي للنصرة ~~ومعنى ألن يكفيكم إنكار أن لا يكفيهم الإمداد بثلاثة آلاف من الملائكة وجئ ~~بلن الذي هو لتأكيد النفي للاشعار بأنهم كانوا لقلتهم وضعفهم وكثرة عدوهم ~~وشوكته كالآيسين من النصر * (بلى) * إيجاب لما بعد لن أي يكفيكم الامداد ~~بهم فأوجب الكفاية ثم قال * (إن تصبروا) * على القتال * (وتتقوا) * خلاف ~~الرسول عليه السلام * (ويأتوكم) * يعنى المشركين * (من فورهم هذا) * من ~~فارت القدر إذا غلت فاستعير للسرعة ثم سميت بها الحالة التي لا ريث بها ولا ~~تعريج على شيء ن صاحبها فقيل خرج من فوره كما تقول من ساعته لم يلبث ومنه ~~قول الكرخي الأمر ms0218 المطلق على الفور لا على التراخي والمعنى أن يأتوكم من ~~ساعتهم هذه * (يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة) * في حال إتيانهم لا ~~يتأخر نزولهم عن إتيانهم يعنى أن الله تعالى يعجل نصرتكم وييسر فتحكم إن ~~صبرتم واتقيتم * (مسومين) * بكسر الواو مكي وأبو عمرو وعاصم وسهل أي معلمين ~~أنفسهم أو خيلهم بعلامة يعرف بها في الحرب والسومة العلامة عن الضحاك ~~معلمين بالصوف الأبيض في تواصى الدواب وأذنابها غيرهم بفتح الواو أي معلمين ~~قال الكلبي معلمين بعمائم صفر مرخاة على أكتافهم وكانت عمامه الزبير يوم ~~بدر صفراء فنزلت الملائكة كذلك قال قتادة نزلت ألفا فصاروا ثلاثة آلاف ثم ~~خمسة آلاف * (وما جعله الله) * الضمير يرجع إلى الامداد الذي دل عليه أن ~~يمدكم * (إلا بشرى لكم) * أي وما جعل الله إمدادكم بالملائكة إلا بشارة لكم ~~بأنكم تنصرون * (ولتطمئن قلوبكم به) * كما كانت السكينة لبنى إسرائيل بشارة ~~بالنصر وطمأنينة لقلوبهم * (وما النصر إلا من عند الله) * لا من عند ~~المقاتلة ولا من عند الملائكة ولكن ذلك مما يقوى به الله رجاء النصرة ~~والطمع في الرحمة * (العزيز) * الذي لا يغالب في أحكامه * (الحكيم) * الذي ~~يعطى النصر لأوليائه ويبتليهم بجهاد أعدائه واللام في * (ليقطع طرفا من ~~الذين كفروا) * ليهلك طائفة منهم بالقتل والأسر وهو ما كان يوم بدر من قتل ~~سبعين وأسر سبعين من رؤساء قريش متعلقة بقوله ولقد نصركم الله أو بقوله وما ~~النصر إلا من عند الله أو يمددكم ربكم * (أو يكبتهم) * أو يخزيهم ويغيظهم ~~بالهزيمة وحقيقة الكبت شدة وهن تقع في القلب فيصرع في الوجه PageV01P177 # آل عمران (127 _ 133)) لأجله * (فينقلبوا خائبين) * فيرجعو غير ظافرين ~~بمبتغاهم * (ليس لك من الأمر شيء) * اسم ليس شيء والخبر لك ومن الامر حال ~~من شيء لأنها صفة مقدمة * (أو يتوب عليهم) * عطف على ليقطع طرفا من الذين ~~كفروا أو يكبتهم وليس لك من الأمر شيء اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه ~~والمعنى أن الله تعالى مالك أمرهم فإما أن يهلكهم أو يهزمهم أو يتوب عليهم ~~إن أسلموا * (أو ms0219 يعذبهم) * إن أصروا على الكفر وليس لك من أمرهم شيء إنما ~~أنت عبد مبعوث لانذارهم ومجاهدتهم وعن الفراء أو بمعنى حتى وعن ابن عيسى ~~بمعنى إلا أن كقولك لآلزمتك أو تعطيني حقي أي ليس لك من امرهم شيء إلا أن ~~يتوب الله عليهم فتفرح بحالهم أو يعذبهم فتشفى منهم وقيل أراد أن يدعوا ~~عليهم فنهاه الله تعالى لعلمه أن فيهم من يؤمن * (فإنهم ظالمون) * مستحقون ~~للتعذيب * (ولله ما في السماوات وما في الأرض) * أي الأمر له لا لك لأن ما ~~في السماوات وما في الأرض ملكه * (يغفر لمن يشاء) * للمؤمنين * (ويعذب من ~~يشاء) * الكافرين * (والله غفور رحيم يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا ~~أضعافا مضاعفة) * مضعفة مكي وشامى هذا نهى عن الربا مع التوبيخ بما كانوا ~~عليه من تضعيفه كان الرجل منهم إذا بلغ الدين محله يقول إما أن تقضى حقي أو ~~تربى وتزيد في الأجل * (واتقوا الله) * في أكله * (لعلكم تفلحون واتقوا ~~النار التي أعدت للكافرين) * كان أبو حنيفة رضي الله عنه يقول هي أخوف آية ~~في القرآن حيث أوعد الله المؤمنين بالنار المعدة للكافرين إن لم يتقوه في ~~اجتناب محارمه وقد أمد ذلك بما أتبعه من تعليق رجاء المؤمنين لرحمته ~~بتوفرهم على طاعته وطاعة رسوله بقوله * (وأطيعوا الله والرسول لعلكم ~~ترحمون) * وفيه رد على المرجئة في قولهم لا يضر مع الإيمان ذنب ولا يعذب ~~بالنار أصلا وعندنا غير الكافرين من العصاة قد يدخلها ولكن عاقبة أمره ~~الجنة وفى ذكره تعالى لعل وعسى في نحو هذا المواضع و إن قال أهل التفسير أن ~~لعل وعسى من الله للتحقيق مالا يخفى على العارف من دقة مسلك التقوى وصعوبة ~~إصابة رضا الله تعالى وعزة التوصل إلى رحمته وثوابه * (وسارعوا إلى مغفرة ~~من ربكم وجنة) * سارعوا مدنى وشامى فمن أثبت الواو عطفها على ما قبلها ومن ~~حذفها استأنفها ومعنى المسارعة إلى المغفرة PageV01P178 # آل عمران (133 _ 135)) والجنة الاقبال على ما يوصل إليها ثم قيل هي ~~الصلوات الخمس أو التكبيرة الأولى أو ms0220 الطاعة أو الإخلاص أو التوبة أو ~~الجمعة والجماعات * (عرضها السماوات والأرض) * أي عرضها عرض السماوات ~~والأرض كقوله عرضها كعرض السماء و الأرض والمراد وصفها بالسعة والبسط فشبهت ~~بأوسع ما علمه الناس خلقه وأبسطه وخص العرض لأنه في العادة أدنى من الطول ~~للمبالغة وعن ابن عباس رضي الله عنهما كسبع سماوات وسبع أرضين لو وصل بعضها ~~ببعض وما روى أن الجنة في السماء السابعة أو في السماء الرابعة فمعناه أنها ~~في جهتها لا أنها فيها أو في بعضها كما يقا في الدار بستان و إن كان يريد ~~عليها لأن المراد أن بابه إليها * (أعدت) * في موضع جر صفة لجنة أيضا أي ~~جنة واسعة معدة * (للمتقين) * ودلت الآيتان على أن الجنة والنار مخلوقتان ~~ثم المتقى من يتقى الشرك كما قال وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين ~~آمنوا بالله ورسله أو من يتقى المعاصي فإن كان المراد الثاني فهي لهم بغير ~~عقوبة و إن كان الأول فهي لهم أيضا في العاقبة ويوقف عليه إن جعل * (الذين ~~ينفقون في السراء والضراء) * في حال اليسر والعسر مبتدأ وعطف عليه والذين ~~إذا فعلوا فاحشة وجعل الخبر أولئك و إن جعل وصفا للمتقين وعطف عليه والذين ~~إذا فعلوا فاحشة وجعل الخبر أولئك و إن جعل وصفا للمتقين وعطف عليه والذين ~~إذا فعلوا فاحشة أي أعدت للمتقين والتائبين فلا وقف فإن قلت الآية تدل على ~~أن الجنة معدة للمتقين والتائبين دون المصرين قلت جاز أن تكون معدة لهما ثم ~~يدخلها بفضل الله وعفوه غيرها كما يقال أعدت هذه المائدة للأمير ثم قد ~~يأكلها أتباعه ألا ترى أنه قال واتقوا النار التي أعدت للكافرين ثم قد ~~يدخلها غير الكافرين بالاتفاق وافتتح بذكر الانفاق لأنه أشق شيء على النفس ~~وأدله على الإخلاص ولأنه كان في ذلك الوقت أعظم الأعمال للحاجة إليه في ~~مجاهدة العدو ومواساة فقراء المسلمين وقيل المراد الانفاق في جميع الأحوال ~~لأنها لا تخلوا من حال مسرة ومضرة * (والكاظمين الغيظ) * والممسكين الغيظ ~~عن الإمضاء يقال كظم القربة ms0221 إذا ملأها وشدفاها ومنه كظم الغيظ وهو أن يمسك ~~على ما في نفسه منه بالصبر ولا يظهر له أثرا والغيظ توقد حرارة القلب من ~~الغضب وعن النبي عليه السلام من كظم غيظا وهو يقدر على انقاذه ملأ الله ~~قلبه أمنا وإيمانا * (والعافين عن الناس) * أي إذا جنى عليهم أحد لم ~~يؤاخذوه وروى ينادى مناد يوم القيامة أين الذين كان أجورهم على الله فلا ~~يقوم إلا من عفا وعن ابن عيبنة أنه رواه للرشيد وقد غضب على رجل فخلاه * ~~(والله يحب المحسنين) * اللام للجنس فيتناول كل محسن ويدخل تحته هؤلاء ~~المذكورون أو للعهد فيكون إشارة إلى هؤلاء عن الثوري الإحسان أن تحسن إلى ~~المسئ فإن الإحسان إلى المحسن متاجرة * (والذين إذا فعلوا فاحشة) * فعلة ~~متزايدة PageV01P179 # آل عمران (135 _ 139)) القبح ويجوز أن يكون والذين مبتدأ خبره أولئك * ~~(وظلموا أنفسهم) * قيل الفاحشة الكبيرة وظلم النفس الصغيرة أو الفاحشة ~~الزنا وظلم النفس القبلة واللمسة ونحوهما * (ذكروا الله) * بلسانهم أو ~~بقلوبهم ليبعثهم على التوبة * (فاستغفروا لذنوبهم) * فتابوا عنها لقبحها ~~نادمين قيل بكى إبليس حين نزلت هذه الآية * (ومن يغفر الذنوب إلا الله) * ~~من مبتدأ ويغفر خبره وفيه ضمير يعود إلى من و إلا الله بدل من الضمير في ~~يغفر والتقدير ولا أحد يغفر الذنوب إلا الله وهذه جملة معترضة بين المعطوف ~~والمعطوف عليه وفيه تطييب لنفوس العباد وتنشيط للتبوبة وبعث عليها وردع عن ~~اليأس والقنوط وبيان لسعة رحمته وقرب مغفرته ن التائب وإشعار بأن الذنوب ~~وإن جلت فإن عفوه أجل وكرمه أعظم * (ولم يصروا على ما فعلوا) * ولم يقيموا ~~على قبيح فعلهم والاصرار الإقامة قال عليه السلام ما أصر من استغفر وإن عاد ~~في اليوم سبعين مرة وروى لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغير مع الاصرار * (وهم ~~يعلمون) * حال من الضمير في ولم يصروا أي وهم يعلمون أنهم أساءوا أو وهم ~~يعلمون أنه لا يغفر ذنوبهم إلا الله * (أولئك) * الموصوفون * (جزاؤهم مغفرة ~~من ربهم) * بتوبته * (وجنات) * برحمته * (تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها ونعم ms0222 أجر العاملين) * المخصوص بالمدح محذوف أي ونعم أجر العاملين وذلك ~~يعنى المغفرة والجنات نزلت في ثمار قال لامرأة تريد التمر في بيتي تمر أجود ~~فأدخلها بيته وضمها إلى نفسه وقبلها فندم أو في أنصارى استخلفه ثقفى وقد ~~آخى بينهما النبي عليه السلام في غيبة غزوة فأتى أهله لكفاية حاجة فرآها ~~فقبلها فندم فساح في الأرض صارخا فاستعتبه الله تعالى * (قد خلت) * مضت * ~~(من قبلكم سنن) * يريد ما سنة الله تعالى في الأمم المكذبين من وقائعه * ~~(فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) * فتعتبروا بها * (هذا) ~~* أي القرآن أو ما تقدم ذكره * (بيان للناس وهدى) * أي إرشاد * (وموعظة) * ~~ترغيب وترهيب * (للمتقين) * عن الشرك * (ولا تهنوا) * ولا تضعفوا عن الجهاد ~~لما أصابكم من الهزيمة * (ولا تحزنوا) * على ما فاتكم من الغنيمة أو على من ~~قتل منكم أو جرح وهو تسلية من الله لرسوله وللمؤمنين عما أصابهم يوم أحد ~~وتقوية لقلوبهم * (وأنتم الأعلون) * وحالكم أنكم أعلى منهم وأغلب لأنكم ~~أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم يوم أحد أو أنتم الأعلون بالنصر ~~والظفر في العاقبة PageV01P180 # آل عمران (139 _ 143)) وهى بشارة لهم بالعلو والغلبة وإن جندنا لهم ~~الغالبون أو وأنتم الأعلون شأنا لأن قتالكم لله ولاعلاء كلمته وقتالهم ~~للشيطان ولاعلاء كلمة الكفر أو لآن قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار * (إن ~~كنتم مؤمنين) * متعلق بالنهى أي ولا تهنوا إن صح إيمانكم يعنى أن صحة ~~الإيمان توجب قوة القلب والثقة بوعد الله وقلة المبالاة بأعدائه أو ~~بالأعلون أي إن كنتم مصدقين بما يعدكم الله به ويبشركم به من الغلبة * (إن ~~يمسسكم قرح) * بضم القاف حيث كان كوفي غير حفص وبفتح القاف غيرهم وهما ~~لغتان كالضعف والضعف وقيل بالفتح الجراحة وبالضم ألمها * (فقد مس القوم قرح ~~مثله) * أي أن نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم منه يوم بدر ثم لم يضعف ذلك ~~قلوبهم ولم يمنعهم عن معاودتكم إلى القتال فأنتم أولى أن لا تضعفوا * ~~(وتلك) * مبتدأ * (الأيام) * صفته والخبر * (نداولها) * نصرفها * (بين ~~الناس) ms0223 * أي نصرف ما فيها من النعم والنقم نعطى لهؤلاء تارة وطورا لهؤلاء ~~كبيت الكتاب * فيوما علينا ويوما لنا * ويوما نساء ويوما نسر * * (وليعلم ~~الله الذين آمنوا) * أي نداولها لضروب من التدبير وليعلم الله المؤمنين ~~مميزين بالصبر والإيمان من غيرهم كما علمهم قبل الوجود * (ويتخذ منكم ~~شهداء) * وليكرم ناسا منكم بالشهادة يريد للمستشهدين يوم أحد أو ليتخذ منكم ~~من يصلح للشهادة على الأمم يوم القيامة من قوله لتكونوا شهداء على الناس * ~~(والله لا يحب الظالمين) * اعتراض بين بعض التعليل وبعض ومعناه والله لا ~~يحب من لبس من هؤلاء الثابتين على الإيمان المجاهدين في سبيله وهم ~~المنافقون والكافرون * (وليمحص الله الذين آمنوا) * التمحيص التطهير ~~والتصفية * (ويمحق الكافرين) * ويهلكهم يعنى إن كانت الدولة على المؤمنين ~~للتمييز والاستشهاد والتمحيض وإن كانت على الكافرين فلمحقهم ومحو آثارهم * ~~(أم حسبتم أن تدخلوا الجنة) * أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار أي لا ~~تحسبوا * (ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم) * اى ولما تجاهدوا لأن العلم ~~متعلق بالمعلوم فنزل نفى العلم منزلة نفى متعلقة لأنه منتف بانتفائه تقول ~~ما علم الله في فلان خيرا أي ما فيه خير حتى بعلمه ولما بمعنى لم إلا أن ~~فيه ضربا من التوقع فدل على نفى الجهاد فيما مضى وعلى توقعه فيما يستقبل * ~~(ويعلم الصابرين) * نصب باضماران والواو بمعنى الجمع نحو لا تأكل السمك ~~وتشرب اللبن أو جزم للعطف على يعلم الله و إنما حركت الميم لالتقاء ~~الساكنين واختيرت الفتحة لفتحة ما قبلها * (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ~~أن تلقوه) * PageV01P181 # خوطب به الذين لم يشهدوا بدرا وكان يتمنون أن يحضروا مشهدا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لينالوا كرامة الشهادة وهم الذين ألحو على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى المشركين وكان رأيه في الإقامة بالمدينة ~~يعنى وكنتم تمنون الموت قبل أن تشاهدوه و تعرفوا شدته * (فقد رأيتموه وأنتم ~~تنظرون) * أي رأيتموه معا بين مشاهدين له حين قتل إخوانكم بين أيديكم ~~وشارفتم أن تقتلوا وهذا توبيخ لهم على ms0224 تمنيهم الموت وعلى ما تسببوا له من ~~خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم بإلحاحهم عليه ثم انهزامهم عنه و إنما ~~تمنوا الشهادة لينالوا كرامة الشهداء من غير قصد إلى ما يتضمنه من علبة ~~الكفار كمن شرب الدواء من طيبب نصراني فان قصده حصول الشفاء ولا يخطر بباله ~~أن فيه جر منفعة إلى عدو الله وتنفيقا لصناعته لما رمى ابن قمئة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بحجر فكسر رباعيته أقبل يريد قتله فذب عنه عنه مصعب بن ~~عمير وهو صاحب الراية حتى قتله ابن قميئة وهو يرى أنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال قتلت محمدا وخرج صارخا قيل هو الشيطان ألا إن محمدا قد قتل ~~ففشا في الناس خبر قتله فانكفئوا وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوا ~~إلى عباد الله حتى انحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم على هربهم فقالوا يا ~~رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا أتانا خبر قتلك فولينا مدبرين فنزل * ~~(وما محمد إلا رسول قد خلت) * مضت * (من قبله الرسل) * سيخلوكما خلوا وكما ~~أن أتباعهم بقوا متمسكنين بدينهم بعد خلوهم فعليكم أن تتمسكوا بدينهم بعد ~~خلوه لأن المقصود من بعثه الرسل تبليغ الرسالة وإلزام الحجة لا وجوده بين ~~أظهر قومه * (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * الفاء معلقة للجملة ~~الشرطية بالجملة التي قبلها على معنى التسبيب والهمزة لإنكار أن يجعلوا خلو ~~الرسل قبله سببا لانقلابهم على أعقابهم بعد هلاكه بموت أو قتل مع علمهم أن ~~خلو الرسل قبله وبقاء دينهم متمسكا به يجب أن يجعل سببا للتمسك بدين محمد ~~عليه السلام لا للانقلاب عنه والانقلاب على العقبين مجاز على الإرتداد أو ~~عن الإنهزام * (ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا) * وإنما ضر نفسه * ~~(وسيجزي الله الشاكرين) * الذين لم ينقلبوا وسماهم شاكرين لأنهم شكروا نعمة ~~الإسلام فيما فعلوا * (وما كان) * وما جاز * (لنفس أن تموت إلا بإذن الله) ~~* أي بعلمه أو بأن بأذن ملك الموت في قبض روحه والمعنى أن موت الأنفس ms0225 محال ~~أن يكون إلا بمشيئة الله وفيه تحريض على الجهاد وتشجيع على لقاء العدو ~~وإعلام بأن الحذر لا ينفع وان أحدا لا يموت قبل بلوغ أجله وإن خاض المهالك ~~واقتحم المعارك * (كتابا) * مصدر مؤكد لأن المعنى PageV01P182 # آل عمران (146 _ 149)) كتب الموت كتابا * (مؤجلا) * مؤقتا له أجل معلوم ~~لا يتقدم ولا يتأخر * (ومن يرد) * بقتاله * (ثواب الدنيا) * أي الغنيمة وهو ~~تعريض بالذين شغلتهم الغنائم يوم أحد * (نؤته منها) * من ثوابها * (ومن يرد ~~ثواب الآخرة) * أي إعلاء كلمة الله والدرحة في الآخرة * (نؤته منها وسنجزي ~~الشاكرين) * وسنجزى الجزاء المبهم الذين شكروا نعمة الله فلم يشغلهم شيء عن ~~الجهاد * (وكأين) * أصله أي دخل عليه كاف التشبيه وصار في معنى كم التي ~~للتكثير وكائن يوزن كاع حيث كان مكي * (من نبي قاتل) * قتل مكي وبصرى ونافع ~~* (معه) * حال من الضمير في قتل أي قتل كائنا معه * (ربيون كثير) * ~~والربيون والربانيون وعن الحسن بضم الراء وعن البعض بفتحها فالفتح على ~~القياس لأنه منسوب إلى الرب والضم والكسر من تغييرات النسب * (فما وهنوا) * ~~فما فتروا عند قتل نبيهم * (لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا) * عن ~~الجهاد بعده * (وما استكانوا) * وما خضعوا لعدوهم وهذا تعريض بما أصابهم من ~~الوهن عند الارجاف بقتل رسول الله عليه السلام واستكانتهم لهم حيث أرادوا ~~أن يعتضدوا بابن أبى في طلب الأمان من أبي سفيان * (والله يحب الصابرين) * ~~على جهاد الكافرين * (وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا) * ~~أي وما كان قولهم إلا هذا القول وهو إضافة الذنوب إلى أنفسهم مع كونهم ~~ربانيين هضمالها * (وإسرافنا في أمرنا) * تجاوزنا حد العبودية * (وثبت ~~أقدامنا) * في القتال * (وانصرنا على القوم الكافرين) * بالغلبة وقدم ~~الدعاء الاستغفار من الذنوب على طلب تثبيت الأقدام في مواطن الحرب والنصرة ~~على الأعداء لأنه أقرب إلى الإجابة لما فيه من الخضوع والاستكانة * (فآتاهم ~~الله ثواب الدنيا) * أي النصرة والظفر والغنيمة * (وحسن ثواب الآخرة) * ~~المغفرة والجنة وخص بالحسن دلالة على فضله وتقدمه و أنه هو المعتد به ms0226 عنده ~~* (والله يحب المحسنين) * أي هم محسنون والله يحبهم * (يا أيها الذين آمنوا ~~إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم) * يرجعوكم إلى الشر * (فتنقلبوا ~~خاسرين) * قيل هو عام في جميع الكفار وعلى المؤمنين أن يجانبوهم ولا ~~يطيعوهم في شيء حتى لا يستجروهم إن موافقتهم وعن السدى إن تستكينوا لأبى ~~سفيان وأصحابه وتستأمنوهم يردوكم إلى دينهم وقال على رضي الله عنه نزلت في ~~قول المنافقين PageV01P183 # آل عمران (150 _ 152)) للمؤمنين عند الهزيمة ارجعوا إلى إخوانكم وادخلوا ~~في دينهم * (بل الله مولاكم) * ناصركم فاستغنوا عن نصرة غيره * (وهو خير ~~الناصرين سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب) * الرعب شامي وعلى وهما لغتان ~~قيل قذف الله في قلوب المشركين الخوف يوم أحد فانهزموا إلى مكة من غير سبب ~~ولهم القوة والغلبة * (بما أشركوا بالله) * بسبب إشراكهم أي كان السبب في ~~القاء الله الرعب في قلوبهم إشراكهم به * (ما لم ينزل به سلطانا) * آلهة لم ~~ينزل الله باشراكها حجة ولم يرد أن هناك حجة إلا أنها تنزل عليهم لأن الشرك ~~لا يستقيم أن تقوم عليه حجة و إنما المراد نفى الحجة ونزولها جميعا كقوله * ~~ولا ترى الضب بها ينجحر * أي ليس بها ضب فينجحر ولم يعن أن بها ضبا ولا ~~ينجحر * (ومأواهم) * مرجعهم * (النار وبئس مثوى الظالمين) * النار فالمخصوص ~~بالذم محذوف ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه إلى المدينة ~~فالناس من أصحابه من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر فنزل * (ولقد ~~صدقكم الله وعده) * أي حقق * (إذ تحسونهم) * تقتلونهم قتلا ذريعا وعن ابن ~~عيسى حسه أبطل حسه بالقتل * (بإذنه) * بأمره وعلمه * (حتى إذا فشلتم) * ~~جبنتم * (وتنازعتم في الأمر) * أي اختلفتم * (وعصيتم) * أمر نبيكم بترككم ~~المركز واشتغالكم بالغنيمة * (من بعد ما أراكم ما تحبون) * من الظفر وقهر ~~الكفار ومتعلق إذا محذوف تقديره حتى إذا فشلتم منعكم نصره وجاز أن يكون ~~المعنى صدقكم الله وعده إلى وقت فشلكم * (منكم من يريد الدنيا) * أي ~~الغنيمة وهم الذين تركوا المركز لطلب الغنيمة وروى أن ms0227 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جعل أحدا خلف ظهره واستقبل المدينة وأقام الرماة عند الجبل ~~وأمرهم أن يثبتوا في مكانهم ولا يبرحوا كانت الدولة للمسلمين أو عليهم فلما ~~أقبل المشركون جعل الرماة يرشقون خيلهم والباقون يضربونهم بالسيوف حتى ~~انهزموا والمسلمون على آثارهم يقتلونهم حتى إذا فشلوا وتنازعوا فقال بعضهم ~~قد انهزم المشركون فما موقفنا ههنا فأدخلوا عسكر المسلمين وخذوا الغنيمة مع ~~إخوانكم وقال بعضهم لا تخالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فممن ثبت ~~مكانه عبد الله بن جبير أمير الرماة في نفر دون العشرة وهم المعنيون بقوله ~~* (ومنكم من يريد الآخرة) * فكر المشركون على الرماة وقتلوا عبد الله بن ~~PageV01P184 # آل عمران (152 _ 154)) جبير واقبلوا على المسلمين حتى هزموهم وقتلوا من ~~قتلوا وهو قوله * (ثم صرفكم عنهم) * أي كفك معونته عنكم فغلبوكم * ~~(ليبتليكم) * ليمتحن صبركم على المصائب وثباتكم عندها وحقيقته ليعاملكم ~~معاملة المختبر لأنه يجازى على ما يعمله العبد لا على ما يعلمه منه * (ولقد ~~عفا عنكم) * حيث ندمتم على ما فرط منكم من عصيان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم * (والله ذو فضل على المؤمنين) * بالعفو عنهم وقبول توبتهم أو هو ~~متفضل عليهم في جميع الأحوال سواء أديل لهم أو أديل عليهم لأن الابتلاء ~~رحمة كما أن النصرة رحمة * (إذ تصعدون) * تبالغون في الذهاب في صعيد الأرض ~~والاصعاد الذهاب في صعيد الأرض أو الابعاد فيه وانتصب بصرفكم أو بقوله ~~ليبتليكم أو باضمار اذكروا * (ولا تلوون على أحد) * ولا تلتفتون وهو عبارة ~~عن غاية انهزامهم وخوف عدوهم * (والرسول يدعوكم) * يقول إلى عباد الله انا ~~رسول الله من يكر فله الجنة والجملة في موضع الحال * (في أخراكم) * في ~~ساقتكم وجماعتكم الأخرى وهى المتأخرة يقال جئت في آخر الناس وأخراهم كما ~~تقول في أولهم وأولاهم بتأويل مقدمتهم وجماعتهم الأولى * (فأثابكم) * عطف ~~على صرفكم أي فجازاكم الله * (غما) * حين صرفكم عنهم وابتلاكم * (بغم) * ~~بسبب غم اذقتموه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعصيانكم امره أو غما مضاعفا ~~غما بعد غم ms0228 وغما متصلا بغم من الاغتمام بما أرجف به من قتل رسول الله عليه ~~السلام والجرح والقتل وظفر المشركين وفوت الغنيمة والنصر * (لكيلا تحزنوا ~~على ما فاتكم) * لتتمرنوا على تجرع الغموم فلا تحزنوا فيما بعد على فائت من ~~المنافع * (ولا ما أصابكم) * ولا على مصيب من المضار * (والله خبير بما ~~تعملون) * عالم بعلمكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم وهذا ترغيب في الطاعة ~~وترهيب عن المعصية * (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا) * ثم أنزل ~~الله الأمن على المؤمنين وأزال عنهم الخوف الذي كان بهم حتى نعسوا وغلبهم ~~النوم عن أبي طلحة غشينا النعاس ونحن في مصافنا فكان السيف يسقط من يد ~~أحدنا فيأخذه ثم يسقط فيأخذه والأمنة الأمن ونعاسا بدل من أمنة أو هو مفعول ~~وأمنة حال منه مقدمة عليه نحو رأيت راكبا رجلا والأصل أنزل عليكم نعاسا ذا ~~أمنة إذ النعاس ليس هو الأمن ويجوز أن يكون أمنة مفعولا له أو حالا من ~~المخاطبين بمعنى ذوى أمنه أو على أنه جمع آمن كبار وبررة * (يغشى) * يعنى ~~النعاس تغشى بالتاء والإمالة حمزة وعلى أي الأمنة * (طائفة منكم) * هم أهل ~~الصدق واليقين * (وطائفة) * هم المنافقون * (قد أهمتهم أنفسهم) * ما يهمهم ~~إلا هم أنفسهم PageV01P185 # آل عمران (154 _ 155)) وخلاصها لاهم الدين ولاهم رسول صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمين رضوان الله عليهم * (يظنون بالله غير الحق) * في حكم المصدر أي ~~يظنون بالله غير الظن الحق الذي يحب أن يظن به وهو أن لا ينصر محمدا صلى ~~الله عليه وسلم * (ظن الجاهلية) * بدل منه والمراد الظن المختص بالمللة ~~الجاهلية أو ظن أهل الجاهلية أي لا يظن مثل ذلك الظن إلا أهل الشرك ~~الجاهلون بالله * (يقولون هل لنا من الأمر من شيء) * هل لنا معاشر المسلمين ~~من أمر الله نصيب قط يعنون النصر والغلبة على العدو * (قل إن الأمر) * أي ~~النصر والغلبة * (كله لله) * ولأوليائه المؤمنين و إن جندنا لهم الغالبون ~~كله تأكيد للأمر ولله خبران كله بصرى وهو مبتدأ ولله خبره والجملة خبران ms0229 * ~~(يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك) * خوفا من السيف * (يقولون) * في أنفسهم ~~أو بعضهم لبعض منكرين لقولك لهم إن الأمر كله لله * (لو كان لنا من الأمر ~~شيء ما قتلنا ها هنا) * أي لو كان الأمر كما قال محمد أن الأمر كله لله ~~ولأوليائه و أنهم الغالبون لما غلبنا قط ولما قتل من المسلمين من قتل في ~~هذه المعركة قد أهمتهم صفة لطائفة ويظنون خبر لطائفة أو صفة أخرى أو حال أي ~~قد أهمتهم أنفسهم ظانين ويقولون بدل من يظنون ويخفون حال من يقولون وقل إن ~~الأمر كله لله اعتراض بين الحال وذي الحال ويقولون بدل من يخفون أو استئناف ~~* (قل لو كنتم في بيوتكم) * أي ن علم الله منه أنه يقتل في هذه المعركة ~~وكتب ذلك في اللوح لم يكن بد من وجوده فلو قعدتم في بيوتكم * (لبرز) * من ~~بينكم * (الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم) * مصارعهم بأحد ليكون ما علم ~~الله أنه يكون والمعنى أن الله كتب في اللوح قتل من يقتل من المؤمنين وكتب ~~مع ذلك أنهم الغالبون لعلمه أن العاقبة في الغلبة لهم وان دين الإسلام يظهر ~~على الدين كله وان ما ينكبون به في بعض الأوقات تمحيص لهم * (وليبتلي الله ~~ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم) * وليمتحن ما في صدور المؤمنين من ~~الإخلاص ويمحص ما في قلوبهم من وساوس الشيطان فعل ذلك أو فعل ذلك لمصالح ~~جمة وللاتبلاء والتمحيص * (والله عليم بذات الصدور) * بخفياتها * (إن الذين ~~تولوا منكم) * انهزموا * (يوم التقى الجمعان) * جمع محمد عليه السلام ~~PageV01P186 # آل عمران (155 _ 158)) وجمع أبي سفيان للقتال بأحد * (إنما استزلهم ~~الشيطان) * دعاهم إلى الزلة وحمهلم عليها * (ببعض ما كسبوا) * بتركهم ~~المركز الذي امرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثبات فيه فالإضافة إلى ~~الشيطان لطف وتقريب والتعليل بكسبهم وعظ وتأديب وكان أصحاب محمد عليه ~~السلام تولوا عنه يوم أحد إلا ثلاثة عشر رجلا منهم أبو بكر وعلى وطلحة وابن ~~عوف وسعد بن أبي وقاص والباقون من ms0230 الأنصار * (ولقد عفا الله عنهم) * تجاوز ~~عنهم * (إن الله غفور رحيم) * للذنوب * (حليم) * لا يعاجل بالعقوبة * (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا) * كابن أبى وأصحابه * (وقالوا ~~لإخوانهم) * أي في حق إخوانهم في النسب أو في النفاق * (إذا ضربوا في ~~الأرض) * سافروا فيها للتجارة أو غيرها * (أو كانوا غزى) * جمع غاز كعاف ~~وعفى وأصابهم موت أو قتل * (لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ~~ذلك حسرة في قلوبهم) * اللام يتعلق بلا تكونوا أي لا تكونوا كهؤلاء في ~~النطق بذلك القول واعتقاده ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم خاصة ويصون منها ~~قلوبكم أو بقالوا أي قالوا ذلك واعتقدوه ليكون ذلك حسرة في قلوبهم خصاة ~~والحسرة الندامة على فوت المحبوب * (والله يحيي ويميت) * رد لقولهم إن ~~القتال يقطع الآجال أي الأمر بيده قد يحيى المسافر والمقاتل ويميت المقيم ~~والقاعد * (والله بما تعملون بصير) * فيجازيكم على أعمالكم يعملون مكي ~~وحمزة وعلى أي الذين كفروا * (ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم) * متم وبابه ~~بالكسر نافع وكوفي غير عاصم تابعهم حفص إلا في هذه السورة كأنه أراد الوفاق ~~بينه وبين قتلتم غيرهم بضم الميم في جميع القرآن فالضم من مات يموت والكسر ~~من مات يمات كخاف يخاف فكما تقول خفت تقول مت * (لمغفرة من الله ورحمة خير ~~مما يجمعون) * ما بمعنى الذي والعائد محذوف وبالياء حفص * (ولئن متم أو ~~قتلتم لإلى الله تحشرون) * لإلى الرحيم الواسع الرحمة المثيب العظيم الثواب ~~تحشرون ولوقوع اسم الله في هذا الموضع مع تقديمه وادخال اللام على الحرف ~~المتصل به شأن غنى عن البرهان لمغفرة جواب القسم وهو ساد مسد جواب الشرط ~~وكذلك لإلى الله تحشرون كذب الكافرين أولا في زعمهم أن من سافر من إخوانهم ~~أو غزا لو كان بالمدينة لما مات ونهى المسلمين عن ذلك لأنه سبب التقاعد عن ~~PageV01P187 # آل عمران (159 _ 161)) الجهاد ثم قال لهم ولئن تم عليكم ما تخافونه من ~~الهلاك بالموت أو القتل في سبيل الله فإن ما تنالونه من ms0231 المغفرة والرحمة ~~بالموت في سبيل الله خير مما تجمعون من الدنيا فإن الدنيا زاد المعاد فإذا ~~وصل العبد إلى المراد لم يحتج إلى الزاد * (فبما رحمة من الله لنت لهم) * ~~ما مزيدة للتوكيد والدلالة على أن لينه لهم ما كان إلا برحمة من الله ومعنى ~~الرحمة ربطه على جأشه وتوفيقه للرفق والتلطف بهم * (ولو كنت فظا) * جافيا * ~~(غليظ القلب) * قاسية * (لانفضوا من حولك) * لتفرقوا عنك حتى لا يبقى حولك ~~أحد منهم * (فاعف عنهم) * ما كان منهم يوم أحد مما يختص بك * (واستغفر لهم) ~~* فيما يختص بحق الله إتماما للشفقة عليهم * (وشاورهم في الأمر) * أي في ~~أمر الحرب ونحوه مما لم ينزل عليك فيه وحى تطبيبا لنفوسهم وترويحا لقلوبهم ~~ورفعا لأقدارهم أو لتقتدى بك أمتك فيها في الحديث ما تشاور قوم قط إلا هدوا ~~لأرشد أمرهم وعن أبي هريرة رضي الله عنه ما رأيت أحدا أكثر مشاورة من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنى شاورت فلانا أظهرت ما عندي وما عنده من ~~الرأي وشرت الدابة واستخرجت جريها وشرت العسل أخذته من مآخذ نوفيه دلالة ~~جواز الاجتهاد وبيان أن القياس حجة * (فإذا عزمت) * فإذا قطعت الرأي على ~~شيء بعد الشورى * (فتوكل على الله) * في إمضاء أمرك على الأرشد لا على ~~المشورة * (إن الله يحب المتوكلين) * رعليه والتوكل الاعتماد على الله ~~والتفويض في الأمور إليه وقال ذو النون خلع الأرباب وقطع الأسباب * (إن ~~ينصركم الله) * كما نصركم يوم بدر * (فلا غالب لكم) * فلا أحد يغلبكم وإنما ~~يدرك نصر الله من تبرأ من حوله وقوته واعتصم بربه وقدرته * (وإن يخذلكم) * ~~كما خذلكم يوم أحد * (فمن ذا الذي ينصركم من بعده) * من مبعد خذلانه وهو ~~ترك المعونة أو هو من قولك ليس لك من يحسن إليك من بعد فلان تريد إذا ~~جاوزته وهذا تنبيه على أن الأمر كله لله وعلى وجوب التوكل عليه * (وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون) * وليخص المؤمنون ربهم بالتوكل والتفويض إليه علمهم ~~أنه لا ناصر سواه و لأن إيمانهم يقتضى ذلك ms0232 * (وما كان لنبي أن يغل) * مكي و ~~أبو عمرو وحفص وعاصم أي يخون وبضم الياء وفتح الغين غيرهم يقال غل شيئا من ~~المغنم غلولا وأغل إغلالا إذا أخذه في خفية ويقال أغله إذا وجده غالا ~~والمعنى ما صح له ذلك يعنى أن النبوة تنافى الغلول وكذا من قرأ على البناء ~~للمفعول فهو راجع إلى هذا لأن معناه وما صح له أن PageV01P188 # آل عمران (161 _ 165)) يوجد غالا ولا يوجد غالا إلا إذا كان غالا روى أن ~~قطيفة حمراء فقدت يوم بدر مما أصيب من المشركين فقال بعض المنافقين لعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها فنزلت الآية * (ومن يغلل يأت بما غل ~~يوم القيامة) * أي يأت بالشئ الذي غله بعينه حاملا له على ظهره كما جاء في ~~الحديث أو يأت بما احتمل من وباله واثمه * (ثم توفى كل نفس ما كسبت) * تعطى ~~جزاؤها وافيا ولم يقل ثم يوفى ما كسب ليتصل بقوله يغلل بل جيئ بعام ليدخل ~~تحته كل كاسب من الغال وغيره فاتصل به من حيث المعنى وهو أبلغ لأنه إذا علم ~~الغال أن كل كاسب خيرا أو شرا مجزى فموفى جزاءه علم أنه غير متخلص من بينهم ~~مع عظم ما اكتسب * (وهم لا يظلمون) * أي جزاء كل على قدر كسبه * (أفمن اتبع ~~رضوان الله) * أي رضا الله قيل هم المهاجرون والأنصار * (كمن باء بسخط من ~~الله) * وهم المنافقون والكفار * (ومأواه جهنم وبئس المصير) * المرجع * (هم ~~درجات عند الله) * هم متفاوتون كما يتفاوت الدرجات أو ذوو درجات والمعنى ~~تفاوت منازل المثابين منهم ومنازل المعاقبين والتفاوت بين الثواب والعقاب * ~~(والله بصير بما يعملون) * عالم بأعمالهم ودرجاتها فيجازيهم على حسابها * ~~(لقد من الله على المؤمنين) * على من آمن مع رسول الله عليه السلام من قومه ~~وخص المؤمنين منهم لأنهم هم المنتفعون بمبعثه * (إذ بعث فيهم رسولا من ~~أنفسهم) * من جنسهم عربيا مثلهم أو من ولد إسماعيل كما أنهم من ولده والمنة ~~في ذلك من حيث أنه إذا كان منهم كان ms0233 اللسان واحدا فيسهل أخذ ما يجب عليهم ~~أخذه عنه وكانوا واقفين على أحواله في الصدق والأمانة فكان ذلك أقرب لهم ~~إلى تصديقه وكان لهم شرف بكونه منهم وفى قراءة رسول الله من أنفسهم أي من ~~أشرفهم * (يتلو عليهم آياته) * أي القرآن بعدما كانوا أهل جاهلية لم يطرق ~~اسماعهم شئ من الوحي * (ويزكيهم) * ويطهرهم بالإيمان من دنس الكفر والطغيان ~~أو يأخذ منهم الزكاة * (ويعلمهم الكتاب والحكمة) * القرآن والسنة * (وإن ~~كانوا من قبل) * من قبل بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم * (لفي ضلال) * عمى ~~وجهالة * (مبين) * ظاهر لا شبهة فيه إن مخففة من الثقيلة واللام فارقة ~~بينها وبين النافية والتقدير وان الشأن والحديث كانوا من قبل في ضلال مبين ~~* (أو لما أصابتكم مصيبة) * يريد ما أصابهم يوم أحد من قتل سبعين منهم * ~~(قد أصبتم مثليها) * يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين وهو في PageV01P189 # آل عمران (165 _ 168)) موضع رفع صفة لمصيبة * (قلتم أنى هذا) * من أين ~~هذا * (قل هو من عند أنفسكم) * لا ختياركم الخروج من المدينة أو لترككم ~~المركز لما نصب بقلتم وأصابتكم في محل الجربإضافة لما إليه وتقديره أفلتم ~~حين أصابتكم وأنى هذا نصب لأنه مقول والهمزة للتقرير والتقريع وعطفت الواو ~~هذه الجملة على ما مضى من قصة أحد من قوله ولقد صدقكم الله وعده أو على ~~محذوف كأنه قيل أفعلتم كذا وقلتم حينئذ كذا * (إن الله على كل شيء قدير) * ~~يقدر على النصر وعلى منعه * (وما أصابكم) * ما بمعنى الذي وهو مبتدأ * (يوم ~~التقى الجمعان) * جمعكم وجمع المشركين بأحد والخبر * (فبإذن الله) * فكائن ~~بإذن الله أي بعلمه وقضائه * (وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا) * وهو ~~كائن ليتميز المؤمنون والمنافقون وليظهر إيمان هؤلاء ونفاق هؤلاء * (وقيل ~~لهم) * للمنافقين وهو كلام مبتدأ * (تعالوا قاتلوا في سبيل الله) * أي ~~جاهدوا للآخرة كما تقاتل المؤمنون * (أو ادفعوا) * أي قاتلوا دفعا عن ~~أنفسكم وأهليكم وأموالكم إن لم تقاتلوا للآخرة وقيل أو ادفعوا العدو ~~بتكثيركم سواد المجاهدين إن لم تقاتلوا لأن كثرة السواد مما تروع ms0234 العدو * ~~(قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم) * أي لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا ~~تبعناكم يعنون أن ما أنتم فيه لخطأ رأيكم ليس بشئ ولا يقال لمثله قتال إنما ~~هو إلقاء النفس في التهلكة * (هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان) * يعنى ~~أنهم كانوا يتظاهرون بالإيمان قبل ذلك وما ظهرت منهم أمارة تؤذن بكفرهم ~~فلما انخذلوا عن عسكر المؤمنين وقالوا ما قالوا تباعدوا بذلك عن الإيمان ~~المظنون بهم واقتربوا من الكفر وهم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان ~~لأن تقليلهم سواد المؤمنين بالانخذال تقوية المشركين * (يقولون بأفواههم ما ~~ليس في قلوبهم) * أي يظهرون خلاف ما يضمرون من الإيمان وغيره والتقييد ~~بالأفواه للتأكيد ونفى المجاز * (والله أعلم بما يكتمون) * من النفاق * ~~(الذين قالوا) * أي ابن أبي وأصحابه وهو في موضع رفع على هم الذين قالوا أو ~~على الإبدال من واو يكتمون أو نصب باضمارأعنى أو على البدل من الذين نافقوا ~~أو جر على البدل من الضمير في أفواهم أو قلوبهم * (لإخوانهم) * لأجل ~~إخوانهم من جنس المنافقين المقتلوين يوم أحد * (وقعدوا) * أي قالوا وقد ~~قعدوا عن القتال * (لو أطاعونا ما قتلوا) * لو أطاعنا إخواننا PageV01P190 # آل عمران (168 _ 172)) فيما أمرناهم به من الانصراف عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والقعود ووافقوا نافيه لما قتلوا كما لم نقتل * (قل فادرؤوا ~~عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين) * بأن الحذر ينفع من القدر فخذوا حذركم من ~~الموت أو معناه قل إن كنتم صادقين في انكم وجدتم إلى دفع القتل سبيلا وهو ~~القعود عن القتال فخذوا إلى دفع الموت سبيلا وروى أنه مات يوم قالوا هذه ~~المقالة سبعون منافقا ونزل في قتلى أحد * (ولا تحسبن) * شامي وحمزة وعلى ~~وعاصم وبكسرالسين غيرهم والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد ~~* (الذين قتلوا) * قتلوا شامي * (في سبيل الله أمواتا بل أحياء) * بل هم ~~أحياء * (عند ربهم) * مقربون عنده ذوو زلفى * (يرزقون) * مثل ما يرزق سائر ~~الأحياء يأكلون ويشربون وهو تأكيد لكونهم أحياء ووصف لحالهم التي ms0235 هم عليها ~~من التنعم برزق الله * (فرحين) * حال من الضمير في يرزقون * (بما آتاهم ~~الله من فضله) * وهو التوفيق في الشهادة وما ساق إليهم من الكراهة والتفضيل ~~على غيرهم من كونهم أحياء مقربين معجلالهم رزق الجنة ونعيمها وقال النبي ~~عليه السلام لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر تدور ~~في أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش ~~وقيل هذا الرزق في الجنة يوم القيامة وهو ضعيف لأنه لا يبقى للتخصيص فائدة ~~* (ويستبشرون بالذين) * ربإخوانهم المجاهدين الذين * (لم يلحقوا بهم) * لم ~~يقتلوا فيلحقوا بهم * (من خلفهم) * يريد الذين من بعدهم خلفهم قد بقوا من ~~بعدهم وهم قد تقدموهم أو لم يلحقوا بهم يدركوا فضلهم ومنزلتهم * (ألا خوف ~~عليهم) * بدل من الذين والمعنى ويستبشرون بما تبين لهم من حال من تركوا ~~خلفهم من المؤمنين وهم أنهم يبعثون آمنين يوم القيامة بشرهم الله بذلك فهم ~~مستبشرون به وفى ذكر حال الشهداء واستبشارهم بمن خلفهم بعث للباقين بعدهم ~~على الجد في الجهاد والرغبة في نيل منازل الشهداء * (ولا هم يحزنون ~~يستبشرون بنعمة من الله وفضل) * يسرون بما أنعم الله عليهم وما تفضل عليهم ~~من زيادة الكرامة * (وأن الله) * عطف على النعمة والفضل و أن الله على ~~بالكسر على الاستئناف وعلى أن الجملة اعتراض * (لا يضيع أجر المؤمنين) * بل ~~يوفر عليهم * (الذين استجابوا لله والرسول) * مبتدأ خبره للذين أحسنوا وصفة ~~للمؤمنين أو نصب على المدح * (من بعد ما أصابهم القرح) * الجرح روى أن أبا ~~سفيان وأصحابه لما انصرفوا PageV01P191 # آل عمران (172 _ 175)) من أحد فبلغوا الروحاء ندموا وهموا بالرجوع فبلغ ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يرهبهم ويريهم من نفسه وأصحابه ~~قوة فندب النبي وأصحابه للخروج في طلب أبي سفيان فخرج يوم الأحد من المدينة ~~مع سبعين رجلا حتى بلغوا حمراء الأسد وهى من المدينة على ثمانية أميال وكان ~~بأصحابه القرح فألقى الله الرعب في قلوب المشركين فذهبوا فنزلت * (للذين ~~أحسنوا ms0236 منهم واتقوا) * من للتبيين ومثلها في قوله وعد الله الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات منهم مغفرة لأن الذين استجابوا لله والرسول قد أحسنوا كلهم ~~واتقوا لا بعضهم * (أجر عظيم) * في الآخرة * (الذين قال لهم الناس) * بدل ~~من الذين استجابوا * (إن الناس قد جمعوا لكم) * روى أن أبا سفيان نادى عند ~~انصرافه من أحد يا محمد موعدنا موسم بدر القابل فقال عليه السلام إن شاء ~~الله فلما كان القابل خرج أبو سفيان في أهل مكة فألقى الله الرعب في قلبه ~~فبداله أن يرجع فلقى نعيم بن مسعود الأشجعي وقد قدم معتمرا فقال يا نعيم ~~انى واعدت محمدا أن نلتقى بموسم بدر وقد بدا لي أن أرجع فالحق بالمدينة ~~فثبطهم ولك عندي عشرة من الإبل فخرج نعيم فوجد المسلمين يتجهزون فقال لهم ~~أتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم فوالله لا يفلت منكم أحد فقال عليه السلام ~~والله لأخرجن ولو لم يخرج معي أحد فخرج في سبعين راكبا وهم يقولون حسبنا ~~الله ونعم الوكيل حتى وافوا بدرا وأقاموا بها ثمان ليال وكانت معهم تجارة ~~فباعوها وأصابوا خيرا ثم انصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين ولم يكن قتال ~~ورجع أبو سفيان إلى مكة فسمى أهل مكة جيشه جيش السويق وقالوا إنما خرجتم ~~لتأكلوا السوق فالناس الأول نعيم وهو جمع أريد به الواحد أو كان له اتباع ~~يثبطون مثل تثبيطه والثاني أبو سفيان وأصحابه * (فاخشوهم) * فخافوهم * ~~(فزادهم) * أي المقول الذي هو أن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم أو القول أو ~~نعيم * (إيمانا) * بصيرة وإيقانا * (وقالوا حسبنا الله) * كافينا الله أي ~~الذي يكفينا الله يقال أحسبه الشئ إذا كفاه وهو بمعنى المحسب بدليل أنك ~~تقول هذا رجل حسبك فتصف به النكرة لأن اضافته غير حقيقة لكونه في معنى اسم ~~الفاعل * (ونعم الوكيل) * ونعم الموكول إليه هو * (فانقلبوا بنعمة من الله) ~~* وهى السلامة وحذر العدو منهم * (وفضل) * روهو الربح في التجارة فأصابوا ~~بالدرهم درهمين * (لم يمسسهم سوء) * لم يلقوا ما يسوءهم من كيد عدو وهو حال ~~من الضمير في ms0237 انقلبوا وكذا بنعمة والتقدير فرجعوا من بدر منعمين بريئين من ~~سوء * (واتبعوا رضوان الله) * بجزاءتهم وخروجهم إلى وجه العدو على أثر ~~تثبيطه وهو معطوف على انقلبوا * (والله ذو فضل عظيم) * قد تفضل عليهم ~~بالتوفيق فيما فعلوا * (إنما ذلكم الشيطان) * هو خبر ذلكم أي PageV01P192 # آل عمران (175 _ 178)) إنما ذلكم المثبط هو الشيطان وهو نعيم * (يخوف ~~أولياءه) * أي المنافقين وهو جملة مستأنفة بيان لشيطنته أو الشيطاتن صفة ~~لاسم الإشارة ويخوف الخبر * (فلا تخافوهم) * أي أولياءه * (وخافون إن كنتم ~~مؤمنين) * لأن الإيمان يقتضى أن يؤثر العبد خوف الله على خوف غيره وخافونى ~~في الوصل والوقف سهل ويعقوب وافقهما أبو عمرو في الوصل * (ولا يحزنك) * ~~يحزنك في كل القرآن نافع إلا في سورة الأنبياء لا يحزنهم الفراغ الأكبر * ~~(الذين يسارعون في الكفر) * يعنى لا يحزنونك لخوف أن يضروك ألا ترى إلى ~~قوله * (إنهم لن يضروا الله شيئا) * أي أولياء الله يعنى أنهم لا يضرون ~~بمسارعتهم في الكفر غير أنفسهم وما وبال ذلك عائدا على غيرهم ثم بين كيف ~~يعود وباله عليهم بقوله * (يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة) * أي ~~نصيبا من الثواب * (ولهم) * بدل الثواب * (عذاب عظيم) * وذلك أبلغ ما ضر به ~~الإنسان نفسه و الآية تدل على إرادة الكفر ومعاصي لأن إرادته ان لا يكون ~~لهم ثواب في الآخرة لا تكون بدون إرادة كفرهم ومعاصيهم * (إن الذين اشتروا ~~الكفر بالإيمان) * أي استبدلوه به * (لن يضروا الله شيئا) * هو نصب على ~~المصدر أي شيئا من الضرر الآية الأولى فيمن نافق من المتخلفين أو ارتد عن ~~الإسلام والثانية في جميع الكفار أو على العكس * (ولهم عذاب أليم ولا ~~يحسبن) * وثلاثة بعدها مع ضم الباء في يحسبنهم بالياء مكي و أبو عمر وكلها ~~بالتاء حمزة وكلها بالياء مدنى وشامى إلا فلا تحسبنهم فإنها بالتاء الباقون ~~الأوليان بالياء والأخريان بالتاء * (الذين كفروا) * فيمن قرأ بالياء رفع ~~أي ولا يحسبن الكافرون و إن مع اسمه وخبره في قوله * (أنما نملي لهم خير ~~لأنفسهم) * في موضع ms0238 المفعولين ليحسبن والتقدير ولا يحسبن الذين كفروا ~~إملاءنا خيرا لأنفسهم وما مصدرية وكان حقها في قياس علم الخط أن تكتب ~~مفصولة ولكنها وقعت في الامام متصلة فلا يخالف وفيمن قرأ بالتاء نصب أي ولا ~~تحسبن الكافرين وأنما نملى لهم خير لأنفسهم بدل من الكافرين أي ولا تحسبن ~~أن ما نملى للكافرين خير لهم وان مع ما في حيزه ينوب عن المفعولين والإملاء ~~لهم امهالهم وإطالة عمرهم * (إنما نملي لهم ليزدادوا إثما) * ما هذه حقها ~~أن تكتب متصلة لأنها كافة دون الأولى وهذه جملة مستأنفة تعليل للجملة قبلها ~~كأنه قبل ما بالهم لا يحسبون الاملاء خيرا لهم فقيل إنما نملى لهم ليزدادوا ~~إثما والآية حجة لنا على المعتزلة في مسألتي الأصلح وإرادة المعاصي * (ولهم ~~عذاب مهين) * واللام في PageV01P193 # آل عمران (179 _ 180)) * (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه) * ~~من اختلاط المؤمنين الخلص والمنافين لتأكيد النفي * (حتى يميز الخبيث من ~~الطيب) * حتى يعزل المنافق عن المخلص يميز حمزة وعلى والخطاب في أنتم ~~للمصدقين من أهل الاخلاص والنفاق كأنه قيل ما كان الله ليذر المخلصين منكم ~~على الحال التي أنتم عليها من اختلاط بعضكم ببعض حتى يميزهم منكم بالوحي ~~إلى نبيه واخباره بأحوالكم * (وما كان الله ليطلعكم على الغيب) * وما كان ~~الله ليؤتى أحدا منكم علم الغيوب فلاتنوهموا عند إخبار الرسل بنفاق الرجل ~~وإخلاص الآخر أنه يطلع على ما في القلوب اطلاع الله فيخبر عن كفرها ~~وإيمانها * (ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء) * أي ولكن الله يرسل الرسول ~~فيوحى إليه ويخبره بان في الغيب كذا و أن فلانا في قلبه النفاق وفلانا في ~~قلبه الاخلاص فيعلم ذلك من جهة إخبار الله لامن جهة نفسه و الآية حجة على ~~الباطنية فإنهم يدعون ذلك لامامهم فإن لم يثبتوا النبوة له صاروا مخالفين ~~للنص حيث أثبتوا علم الغيب لغير الرسول وإن اثبتوا النبوة له صاروا مخالفين ~~لنص آخر وهو قوله وخاتم النبيين * (فآمنوا بالله ورسله) * بصفة الاخلاص * ~~(وإن تؤمنوا وتتقوا) * النفاق * (فلكم ms0239 أجر عظيم) * في الآخرة ونزل في ما ~~نعى الزكاة * (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم) ~~* من قرأ بالتاء قدر مضافا محذوفا أي ولا تحسبن بخل الباخلين وهو فصل و ~~خيرا لهم مفعول ثان وكذا من قرأ بالياء وجعل فاعل يحسبن ضمير رسول الله أو ~~ضمير أحد ومن جعل فاعله الذين يبخلون كان التقدير ولا يحسبن الذين يبخلون ~~بخلهم خيرا لهم وهو فصل وخيرا لهم مفعول ثان * (بل هو) * أي البخل * (شر ~~لهم) * لأن أموالهم ستزول عنهم ويبقى عليهم وبال البخل * (سيطوقون ما بخلوا ~~به يوم القيامة) * تفسير لقوله بل هو شر لهم أي سيجعل مالهم الذي منعوه عن ~~الحق طوقا في أعناقهم كما جاء في الحديث من منع زكاة ماله يصير حية ذكرا ~~اقرع له نابان فيطوق في عنقه فينهشه ويدفعه إلى النار و * (ولله ميراث ~~السماوات والأرض) * وله ما فيهما مما يتوارثه أهلهما من مال وغيره فمالهم ~~يبخلون عليه بملكه ولا ينفقونه في سبيل الله والأصل في ميراث موارث فقلبت ~~الواو ياء لانكسار ما قبلها * (والله بما تعملون خبير) * وبالياء مكي و أبو ~~عمرو فالتاء على طريقة الالتفات وهو PageV01P194 # آل عمران (181 _ 184) أبلغ في الوعيد والياء على الظاهر * (لقد سمع الله ~~قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء) * قال ذلك اليهود حين سمعوا ~~قوله تعالى * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) * وقالوا إن إله محمد ~~يستقرض منا فنحن إذا أغنياء وهو فقير ومعنى سماع الله له انه لم يخف عليه و ~~أنه أعدله كفاء من العقاب * (سنكتب ما قالوا) * سنأمر الحفظة بكتابة ما ~~قالوا في الصحائف أو سنحفظه إذ الكتاب من الخلق ليحفظ ما فيه فسمى به مجازا ~~وما مصدرية أو بمعنى الذي * (وقتلهم الأنبياء بغير حق) * معطوف على ما جعل ~~قتلهم الأنبياء قرينة له إيذانا بأنهما في العظم إخوان و إن من قتل من ~~الأنبياء لم يستبعد منه الاجتراء على مثل هذا القول * (ونقول) * لهم يوم ~~القيامة * (ذوقوا عذاب ms0240 الحريق) * أي عذاب النار كما أذقتم المسلين الغصص ~~قال الضحاك ويقول لهم ذلك خزنة جهنم و إنما أضيف إلى الله تعالى لأنه بأمره ~~كما في قوله سنكتب سيكتب وقتلهم ويقول حمزة * (ذلك) * إشارة إلى ما تقدم من ~~عقابهم * (بما قدمت أيديكم) * أي ذلك العذاب بما قدمتم من الكفر والمعاصي ~~والإضافة إلى اليد لأن أكثر الأعمال يكون بالأيدي فجعل كل عمل كالواقع ~~بالأيدي على سبيل التغلب ولأنه يقال للآمر بالشئ فاعله فذكر الأيدي للتحقيق ~~يعنى أنه فعل نفسه لا غيره بأمره * (وأن الله ليس بظلام للعبيد) * وبأن ~~الله لا يظلم عباده فلا يعاقبهم بغير جرم * (الذين قالوا) * في موضع جر على ~~البدل من الذين قالوا أو نصب باضمار أعنى أو رفع باضمارهم * (إن الله عهد ~~إلينا) * أمرنا في التوراة وأوصانا * (ألا نؤمن) * بأن لا نؤمن * (لرسول ~~حتى يأتينا بقربان تأكله النار) * أي يقرب قربانا فتنزل نار من السماء ~~فتأكله فإن جئتنا به صدقناك وهذه دعوى باطلة وافتراء على الله لأن اكل ~~النار القربان سبب الإيمان للرسول الآتي به لكونه معجزة فهو إذا وسائر ~~المعجزات سواء * (قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات) * المعجزات سوى ~~القربان * (وبالذي قلتم) * أي بالقربان يعنى قد جاء أسلافكم الذين أنتم على ~~ملتهم وراضون بفعلهم * (فلم قتلتموهم) * أي كان امتناعكم عن الإيمان لأجل ~~هذا فلم لم تؤمنوا بالذين أتوا به ولم قتلتموهم * (إن كنتم صادقين) * في ~~قولكم إنما نؤخر الإيمان لهذا * (فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك) * فان ~~كذبك اليهود فلا يهولنك فقد فعلت الأمم بأنبيائها كذلك * (جاؤوا بالبينات) ~~* بالمعجزات الظاهرات * (والزبر) * الكتب جمع زبور من الزبر وهو الكتابة ~~PageV01P195 # آل عمران (184 _ 187)) وبالزبر شامي * (والكتاب) * جنسه * (المنير) * ~~المضئ قيل هما واحد في الأصل و إنما ذكرا الاختلاف الوصفين فالزبور كتاب ~~فيه حكم زاجرة والكتاب الهادي * (كل نفس) * مبتدأ والخبر * (ذائقة الموت) * ~~وجاز الابتداء بالنكرة لما فيه من العموم والمعنى لا يحزنك تكذيبهم إياك ~~فمرجع الخلق إلى فأجازيهم على التكذيب وأجازيك على الصبر وذلك قوله * ~~(وإنما ms0241 توفون أجوركم يوم القيامة) * أي تعطون ثواب أعمالكم على الكمال يوم ~~القيامة فإن الدنيا ليست بدار الجزاء * (فمن زحزح) * بعد و الزحزحة الابعاد ~~* (عن النار وأدخل الجنة فقد فاز) * ظفر بالخير وقيل فقد حصل له الفوز ~~المطلق وقيل الفوز نيل المحبوب والبعد عن المكروه * (وما الحياة الدنيا إلا ~~متاع الغرور) * شبه الدنيا بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغر حتى ~~يشتريه ثم يتبين له فساده ورداءته والشيطان هو المدلس الغرور و عن سعيد بن ~~جبير إنما هذا لمن آثرها على الآخرة فأما من طلب الآخرة فإنها متاع بلاغ ~~وعن الحسن كخضرة النبات ولعب البنات لا حاصل لها * (لتبلون) * والله لتبلون ~~أي لتختبرن * (في أموالكم) * بانفاق في سبيل الله وبما يقع فيها ن الآفات * ~~(وأنفسكم) * بالقتل والأسر والجراح وما يرد عليها من أنواع المخاوف ~~والمصائب وهذه الآية دليل على أن النفس هي الجسم المعاين دون ما فيه من ~~المعنى الباطل كما قال بعض أهل الكلام والفلاسفة كذا في شرح التأويلات * ~~(ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) * يعنى اليهود والنصارى * (ومن ~~الذين أشركوا أذى كثيرا) * كالطعن في الدين وصد من أراد الإيمان وتخطئة من ~~امن ونحو ذلك * (وإن تصبروا) * على أذاهم * (وتتقوا) * مخالفة أمر الله * ~~(فإن ذلك) * فان الصبر والتقوى * (من عزم الأمور) * من معزومات الأمور أي ~~مما يجب العزم عليه من الأمور خوطب المؤمنون بذلك ليوطنوا أنفسهم على ~~احتمال ما سيلقون من الشدائد والصبر عليها حتى إذا لقوها وهم مستعدون لا ~~يرهقهم ما يرهق من تصيبه الشدة بغتة فينكرها وتشمئز منها نفسه * (وإذ أخذ ~~الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب) * واذكر وقت أخذ الله ميثاق أهل الكتاب * ~~(لتبيننه للناس ولا تكتمونه) * عن الناس بالتاء على حكاية مخاطبتهم كقوله ~~وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن وبالياء مكي وأبو PageV01P196 # آل عمران (187 _ 190)) عمر وأبو بكر لأنهم غيب والضمير للكتاب أكد عليهم ~~إيجاب بيان الكتاب واجتناب كتمانه * (فنبذوه وراء ظهورهم) * فنبذوا الميثاق ~~و تأكيده عليهم أي لم يراعوه ولم يلتفتوا إليه والنبذ ms0242 وراء الظهر مثل في ~~الطرح وترك الاعتداد وهو دليل على أنه يجب على العلماء أن يبينوا الحق ~~للناس وما علموه و أن لا يكتموا منه شيئا لغرض فاسد من تسهيل على الظلمة ~~وتطييب لنفوسهم أو لجر منفعة أو دفع أذية أو لبخل بالعلم وفى الحديث من كتم ~~علما عن أهله ألجمه الله بلجام من نار * (واشتروا به ثمنا قليلا) * عرضا ~~يسيرا * (فبئس ما يشترون) * والخطاب في * (لا تحسبن) * لرسول الله واحد ~~المفعولين * (الذين يفرحون) * والثاني بمفازة وقوله فلا تحسبنهم تأكيده ~~تقديره لا تحسبنهم فلا تحسبنهم فائزين * (بما أتوا) * بما فعلوا وهى قراءة ~~أبى وجاء و أنى يستعملان بمعنى فعل أنه كان وعده مأتيا لقد جئت شيئا فريا ~~وقرأ النخعي بما آتوا أي أعطوا * (ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا ~~تحسبنهم بمفازة من العذاب) * بمنجاة منه * (ولهم عذاب أليم) * مؤلم روى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل اليهود عن شيء مما في التوراة فكتموا ~~الحق وأخبروه بخلافة وأروه أنهم قد صدقوه واستحمدوا إليه وفرحوا بما فعلوا ~~من تدليسهم فأطلع الله رسوله على ذلك وسلاه بما أنزل من وعيدهم أي لا تحسبن ~~اليهود الذين يفرحون بما فعلوا من تدليسهم عليك ويحبون أن تحمدهم بما لم ~~يفعلوا من إخبارك بالصدق عما سألتهم عنه ناجين من العذاب وقيل هم المنافقون ~~يفرحون بما أتوا من إظهار الإيمان للمسلمين وتوصلهم بذلك إلى أغراضهم ~~ويستحمدون إليهم بالإيمان الذي لم يفعلوه على الحقيقة وفيه وعيد لمن يأتي ~~بحسنة فيفرح بها فرح إعجاب ويحب أن يحمده الناس بما ليس فيه * (ولله ملك ~~السماوات والأرض) * فهو يملك أمر هما وفيه تكذيب لمن قال إن الله فقير * ~~(والله على كل شيء قدير) * فهو يقدر على عقابهم * (إن في خلق السماوات ~~والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات) * لأدلة واضحة على صانع قديم عليم ~~حكيم قادر * (لأولي الألباب) * لمن خلص عقله عن الهوى خلوص اللب عن القشر ~~فيرى أن العرض المحدث في الجواهر يدل على حدوث الجواهر لأن جوهرا ما لا ms0243 ~~ينفك عن عرض حادث وما لا يخلو عن الحادث فهو حادث ثم حدوثها يدل على محدثها ~~وذا قديم و إلا لاحتاج إلى محدث آخر إلى مالا يتناهى وحسن صنعه يدل على ~~علمه واتقانه يدل على PageV01P197 # آل عمران (191 _ 193)) حكمته وبقاؤه يجب على قدرته قال عليه السلام ويل ~~لمن قرأها ولم يتفكر فيها وحكى فيها أن في بني إسرائيل من إذا عبد الله ~~ثلانين سنة أظلته سحابة فعبدها فتى فلم تظله فقالت له أمه لعل فرطه فرطت ~~منك في مدتك قال ما أذكر قالت لعلك نظرت مرة إلى السماء ولم تعتبر قال لعل ~~قالت فما أوتيت إلا من ذلك * (الذين) * في موضع جر نعت لأولى أو نصب باضمار ~~أعنى أو رفع باضمارهم * (يذكرون الله) * يصلون * (قياما) * قائمين عند ~~القدرة * (وقعودا) * قاعدين * (وعلى جنوبهم) * أي مضطجعين عند العجز وقياما ~~وقعودا حالان من ضمير الفاعل في يذكرون وعلى جنوبهم حال أيضا أو المراد ~~الذكر على كل حال لأن الإنسان لا يخلو عن هذه الأحوال في الحديث من أحب أن ~~يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله * (ويتفكرون في خلق السماوات والأرض) * ~~وما يدل عليه اختراع هذه الأجرام العظام و إبداع صنعتها وما دبر فيها مما ~~تكل الأفهام عن إدراك بعض عجائبه على عظم شأن الصانع وكبرياء سلطانه وعن ~~النبي عليه السلام بينما رجل مستلق على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى النجوم ~~و إلى السماء فقال أشهد أن لك ربا وخالقا اللهم اغفر لي فنظر الله إليه ~~فغفر له وقال عليه السلام لا عبادة كالتفكر وقيل الفكرة تذهب الغفلة وتحدث ~~للقلب الخشية وما جليت القلوب بمثل الأحزان ولا استنارت بمثل الفكر * (ربنا ~~ما خلقت هذا باطلا) * أي يقولون ذلك وهو في محل الحال أي يتفكرون قائلين ~~والمعنى ماخلقته خلقا باطلا بغير حكمة بل خلقته لحكمة عظيمة وهو أن تجعلها ~~مساكن للمكلفين وأدلة لهم على معرفتك وهذا إشارة إلى الخلق عى أن المراد به ~~المخلوق أو إلى السماوات و الأرض لأنها في معنى ms0244 المخلوق كأنه قيل ما خلقت ~~هذا المخلوق العجيب باطلا * (سبحانك) * تنزيها لك عن الوصف يخلق الباطل وهو ~~اعتراض * (فقنا عذاب النار) * الفاء دخلت إمنى الجزاء تقديره إذا نزهناك ~~فقنا * (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته) * أهنته أو أهلكته أو فضحته ~~واحتج أهل الوعيد بالآية مع قوله يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه ~~في أن من يدخل النار لا يكون مؤمنا ويخلد قلنا قال جابر اخزاء المؤمن ~~تأديبه وان فوق ذلك لخزيا * (وما للظالمين) * اللام إشارة إلى من يدخل ~~النار والمراد الكفار * (من أنصار) * من أعوان وشفعاء يشفعون لهم كما ~~للمؤمنين * (ربنا إننا سمعنا مناديا) * تقول سمعت رجلا يقول كذا فتوقع ~~الفعل على الرجل ونحذف المسموع لأنك وصفته بما يسمع فأغناك عن ذكره ولولا ~~الوصف لم يكن منه بد و أن يقال سمعت كلام فلان والمنادى هو الرسول عليه ~~السلام PageV01P198 # آل عمران (193 _ 195)) أو القرآن * (ينادي للإيمان) * لأجل الإيمان بالله ~~وفيه تفخيم لشأن المنادى إذ لا منادى أعظم من مناد ينادى للايمان * (أن ~~آمنوا) * بأن آمنوا أو أي آمنوا * (بربكم فآمنا) * قال الشيخ أبو منصور ~~رحمه الله فيه دليل بطلان الاستثناء في الإيمان * (ربنا فاغفر لنا ذنوبنا) ~~* كبائرنا * (وكفر عنا سيئاتنا) * صغائرنا * (وتوفنا مع الأبرار) * مخوصين ~~بصحبتهم معدودين في جملتهم والأبرار المتمسكون بالسنة جمع بر أو بار كرب ~~وأرباب وصاحب وأصحاب * (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك) * أي على تصديق ~~رسلك أو ما وعدتنا منزلا على رسلك أو على ألسنة رسلك وعلى متعلق بوعدتنا ~~والموعود هو الثواب أو النصرة على الأعداء و إنما طلبوا انجاز ما وعد الله ~~والله لا يخلف الميعاد لأن معناه طلب التوفيق فيما يحفظ عليهم أسباب إنجاز ~~الميعاد أو المراد اجعلنا ممن لهم الوعد إذ الوعد غير مبين لمن هو أو ~~المراد ثبتنا على ما يوصلنا إلى عدتك يؤتك يؤيده قوله * (ولا تخزنا يوم ~~القيامة) * أو هو إظهار للخضوع والضراغة * (إنك لا تخلف الميعاد) * هو مصدر ~~بمعنى الوعد * (فاستجاب لهم ربهم) * أي أجاب ms0245 يقال استجاب له واستجابه * ~~(إني) * يأنى * (لا أضيع عمل عامل منكم) * منكم صفة لعامل * (من ذكر أو ~~أنثى) * بيان لعامل * (بعضكم من بعض) * الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر ~~كلكم بنوا آدم لو بعضكم من بعض في النصرة والدين وهذه جملة معترضة بينت بها ~~شركة النساء مع الرجال فيما وعد الله عباده العاملين عن جعفر الصادق رضي ~~الله عنه من حزبه أمر فقال خمس مرات ربنا أتجاه الله مما يخاف وأعطاه ما ~~أراد و قرأ الآيات * (فالذين هاجروا) * مبتدأ وهو تفصيل لعمل العامل منهم ~~على سبيل التعظيم له كأنه قال فالذين عملوا هذه الأعمال السنية الفائقة وهى ~~المهاجرة عن أوطانهم فارين إلى الله بدينهم إلى حيث يأمنون عليه فالهجرة ~~كائنة في آخر الزمان كما كانت في أول الإسلام * (وأخرجوا من ديارهم) * التي ~~ولدوا فيها ونشئوا * (وأوذوا في سبيلي) * بالشتم والضرب ونهب المال يريد ~~سبيل الدين * (وقاتلوا وقتلوا) * وغروا المشركين واستشهدوا وقتلوا مكي ~~وشامى وقتلوا وقاتلوا على التقديم والتأخير حمزة وعلى وفيه دليل على أن ~~الواو لا توجب الترتيب والخبر * (لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار) * وهو جواب قسم محذوف * (ثوابا) * في موضع المصدر ~~PageV01P199 # آل عمران (195 _ 199)) المؤكد يعنى إثابة أو تثويبا * (من عند الله) * ~~لأن قوله لأكفرن عنهم ولأدخلنهم في معنى لأثيبنهم * (والله عنده حسن ~~الثواب) * أي يختص به ولا يقدر عليه غيره وروى أن طائفة من المؤمنين قالوا ~~أن أعداء الله فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع فنزل * (لا يغرنك تقلب ~~الذين كفروا في البلاد) * والخطاب لكل أحد أو للنبي عليه السلام والمراد به ~~غيره ولان مدره القوم ومقدمهم يخاطب بشئ فيقوم خطابه مقام خطابهم جميعا ~~فكأنه قيل لا يغرنكم و لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان غير مغرور ~~بحالهم فأكد عليه ما كان عليه وثبت على التزامه كقوله فلاتكونن ظهيرا ~~للكافرين ولا تكونن من المشركين وهذا في النهى نظير قوله في الأمر اهدنا ~~الصراط المستقيم يا أيها الذين آمنوا آمنوا ms0246 * (متاع قليل) * خبر مبتدأ ~~محذوف أي تقلبهم في البلاد متاع قليل و أراد قلته في جنب ما فاتهم من نعيم ~~الآخرة أو في جنب ما أعد الله للمؤمنين من الثواب أو أراد أنه قليل في نفسه ~~لانقضائه وكل زائل قليل * (ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد) * وساء مامهدوا ~~لأنفسهم * (لكن الذين اتقوا ربهم) * عن الشرك * (لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها نزلا) * النزل والنزل ما يقام للنازل وهو حال من جنات ~~لتخصصها بالصفة والعامل اللام في لهم أو هو مصدر مؤكد كأنه قيل رزقا أو ~~عطاء * (من عند الله) * صفة له * (وما عند الله) * من الكثير الدائم * (خير ~~للأبرار) * مما يتقلب فيه الفجار من القليل الزائل لكن بالتشديد يزيد وهو ~~للاستدراك أي لابقاء لتمتعهم لكن ذلك للذين اتقوا ونزلت في ابن سلام وغيره ~~من مسلمى أهل الكتاب أو في أربعين من أهل نجران واثنين وثلاثين من الحبشة ~~وثمانية من الروم وكانوا على عيسى عليه السلام فأسلموا * (وإن من أهل ~~الكتاب لمن يؤمن بالله) * دخلت لام الابتداء على اسم إن لفصل الظرف بينهما ~~* (وما أنزل إليكم) * من القرآن * (وما أنزل إليهم) * من الكتابين * ~~(خاشعين لله) * حال من فاعل يؤمن لأن من يؤمن في معنى الجمع * (لا يشترون ~~بآيات الله ثمنا قليلا) * كما يفعل من لم يسلم من أحبارهم وكبارهم وهو حال ~~بعد حال أي غير مشترين * (أولئك لهم أجرهم عند ربهم) * أي ما يختص بهم ~~الأجر وهو ما وعده PageV01P200 # آل عمران (199 _ 200)) في قوله أولئك يؤتون اجرهم مرتين * (إن الله سريع ~~الحساب) * لنفوذ علمه في كل شيء * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا) * على ~~الدين وتكاليفه قال الجنيد رضي الله عنه الصبر حبس النفس على المكروه بنفي ~~الجزع * (وصابروا) * أعداء الله في الجهاد أي غالبوهم في الصبر على شدائد ~~الحرب لا تكونوا أقل صبرا منهم وثباتا * (ورابطوا) * وأقيموا في الثغور ~~رابطين خيلكم فيها مترصدين مستعدين للغزو * (واتقوا الله لعلكم تفلحون) * ~~الفلاح البقاء مع المحبوب بعد الخلاص عن المكروه ولعل لتغيب ms0247 المآل لئلا ~~يتكلوا على الآمال عن تقديم الأعمال وقيل اصبروا في محبتي وصابروا في نعمتي ~~ورابطوا أنفسكم في خدمتي لعلكم تفلحون تظفرون بقربتى قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم اقرؤوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما يأتيان يوم ~~القيامة كأنهما غمامتان أو غيابتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن ~~أصحابهما والله أعلم بالصواب و إليه المرجع والمآب سورة النساء نزلت ~~بالمدينة آياتها مائة وست وسبعون آية بسم الله الرحمن الرحيم النساء (1)) * ~~(يا أيها الناس) * يا بني آدم * (اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) * ~~فرعكم من أصل واحد وهو نفس آدم أبيكم * (وخلق منها زوجها) * معطوف على ~~محذوف كأنه قيل من نفس واحدة أنشأها وخلق منها زوجها والمعنى شعبكم من نفس ~~واحدة هذه صفتها وهى أنه صفتها وهى أنه أنشأها من تراب وخلق منها زوجها ~~حواءمن ضلع من أضلاعه * (وبث منهما) * ونشر من آدم وحواء * (رجالا كثيرا ~~ونساء) * كثيرة أي وبث منهما نوعي جنس الإنس وهما الذكور والإناث فوصفها ~~بصفة هي بيان وتفصيل لكيفية خلقهم منها أو على خلقكم والخطاب في يا أيها ~~الناس للذين بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعنى خلقكم من نفس ~~آدم وخلق منها أمكم حواء وبث منهما رجالا كثيرا ونساء غيركم من الأمم ~~الفائتة للحصر فان قلت الذي تقتضيه جزالة النظم أن يجاء عقيب الأمر بالتقوى ~~بما يدعوا إليها فكيف كان خلقه إياهم من نفس واحدة على التفصيل الذي ذكره ~~داعيا إليها قلت لأن ذلك مما يدل على القدرة العظيمة ومن قدر على نحوه كان ~~قادرا على كل شيء ومن المقدورات عقاب الكفار والفجار فالنظر فيه يؤدى إلى ~~أن يتقى القادر عليه ويخشى عقابه و لأن يدل PageV01P201 # النساء (1 _ 3)) على النعمة السابغة عليهم فحقهم أن يتقوه في كفرانها قال ~~عليه السلام عند نزول الآية خلقت المرأة من الرجل فهمها في الرجل وخلق ~~الرجل من التراب فهمه في التراب * (واتقوا الله الذي تساءلون به) * والأصل ~~تتساءلون فأدغمت التاء في السين بعد إبدالها ms0248 سينا لقرب التاء من السين ~~للهمس تساءلون به بالتخفيف كوفي على حذف التاء الثانية استثقالا لاجتماع ~~التاءين أي يسأل بعصكم بعضا بالله وبالرحم أفعل كذا على سبيل الاستعطاف * ~~(والأرحام) * بالنصب على أنه معطوف على اسم الله تعالى أي واتقوا الأرحام ~~أن تقطعوها أو على موضع الجار والمجرور كقولك مررت بزيد وعمر أو بالجر حمزة ~~على عطف الظاهر على الضمير وهو ضعيف لأن الضمير المتصل كاسمه متصل والجار ~~والمجرور كسئ واحد فاشبه العطف على بعض الكلمة * (إن الله كان عليكم رقيبا) ~~* حافظا أو عالما * (وآتوا اليتامى أموالهم) * يعنى الذين ماتت آباؤهم ~~فانفردوا عنهم واليتم الانفراد ومنه الدرة اليتيمة وقيل اليتم في الأناسى ~~من قبل الآباء وفى البهائم من قبل الأمهات وحق هذا الاسم أن يقع على الصغار ~~والكبار لبقاء معنى الانفراد عن الآباء إلا أنه قد غلب أن يسموا به قبل أن ~~يبلغوا مبلغ الرجال فإذا استغنوا بأنفسهم عن كافل وقائم عليهم زال هذا ~~الاسم عنهم وقوله عليه السلام لا يتم بعد الحلم تعليم شريعة لا لغة يعنى ~~أنه إذا احتلم لم تجر عليه احكام الصغار والمعنى وآتوا اليتامى أموالهم بعد ~~البلوغ وسماهم يتامى لقرب عهدهم إذا بلغوا بالصغر وفيه إشارة إلى أن لا ~~يؤخر دفع أموالهم إليهم عن حد البلوغ أن أونس منهم الرشد و أن يؤتوها قبل ~~أن يزول عنهم اسم اليتامى والصغار * (ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب) * ولا ~~تستبدلوا الحرام وهو مال اليتامى بالحلال وهو مالكم أو لاتستبدلوا الأمر ~~الخبيث وهو اختزال أموال اليتامى بالأمر الطيب وهو حفظها والتورع عنها ~~والتفعل بمعنى الاستفعال غير عزيز ومنه التعجل بمعنى الاستعجال * (ولا ~~تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) * إلى متعلقة بمحذوف وهو في موضع الحال أي ~~مضافة إلى أموالكم المعنى ولا تضموها إليها في الإنفاق حتى لاتفرقوا بين ~~أموالكم وأموالهم قلة مبالاة بمالا يحل لكم وتسوية بينه وبن الحلال * (أنه) ~~* إن اكلها * (كان حوبا كبيرا) * ذنبا عظيما * (وإن خفتم ألا تقسطوا) * أي ~~لا تعدلوا أقسط أي عدل * (في اليتامى) * يقال للإناث اليتامى كما ms0249 يقال ~~للذكور وهو جمع يتيمة ويتيم و اما أيتام فجمع يتيم لا غير * (فانكحوا ما ~~طاب لكم) * ما حل لكم * (من النساء) * لأن منهن ما حرم الله PageV01P202 # النساء (3 _ 4)) كاللاتى في آية التحريم وقيل ماذهابا إلى الصفة لأن ما ~~يجئ في صفات من يعقل فكأنه قيل الطيبات من النساء و لأن الإناث من العقلاء ~~يجرين مجرى غير العقلاء ومنه قوله تعالى * (أو ما ملكت أيمانكم) * قبل ~~كانوا لا يتحرجون من الزنا ويتحرجون من ولاية اليتامى فقيل إن خفتم الجور ~~في حق اليتامى فخافوا الزنا فانكحوا ما حل لكم من النساء ولا تحوموا حول ~~المحرمات اوكانوا يتحرجون من الولاية في أموال اليتامى ولا يتحرجون من ~~الاستكثار من النسار مع أن الجور يقع بينهن إذا كثرن فكأنه قيل إذا تحرجتم ~~من هذا فتحرجوا من ذلك وقيل و إن خفتم أن لا تقسطوا في نكاح اليتامى ~~فانكحوا من البالغات يقال طابت الثمرة أي أدركت * (مثنى وثلاث ورباع) * ~~نكرات و إنما منعت الصرف للعدل والوصف وعليه دل كلام سيبويه ومجلهن النصب ~~على الحال من النساء أو مما طاب تقديره فانكحوا الطيات لكم معدودات هذا ~~العدد ثنتين ثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا فإن قالت الذي إطلق للناكح في ~~الجمع أن يجمع بين اثنتين أو ثلاث أو اربع فما معنى التكرير في مثنى وثلاث ~~ورباع قلت الخطاب للجميع فوجب التكرير ليصيب كل ناكح يريد الجمع ما أراد من ~~العدد الذي أطلق له كما تقول للجماعة اقتسموا هذا المال وهو ألف درهم ~~درهمين درهمين وثلاثة ثلاثة و أربعة أربعة ولو أفردت لم يكن له معنى وجئ ~~بالواو لتدل على تجويز الجمع بين الفرق ولو جئ بأو مكانها لذهب معنى ~~التجويز * (فإن خفتم ألا تعدلوا) * بين هذه الأعداد * (فواحدة) * فالزموا ~~أو فاختاروا واحدة * (أو ما ملكت أيمانكم) * سوى في اليسر بين الحرة ~~الواحدة وبين الإماء من غير حصر * (ذلك) * إشارة إلى اختيار الواحدة ~~والتسرى * (أدنى ألا تعولوا) * أقرب من أن لا تميلوا أو لا تجوروا يقال علا ms0250 ~~الميزان عولا إذا مال وعال الحاكم في حكمه إذا جار ويحكى عن الشافعي رحمه ~~الله نه فسر أن لا تعولوا أن لا تكثر عيالكم واعترضوا عليه بأنه يقال أعال ~~يعيل إذا كثر عياله وأجيب بأن يجعل من قولك عال الرجل عياله يعولهم كقولك ~~مانهم يمونهم إذا أنفق عليهم لأن من كثر عياله لزمه أن يعولهم وفى ذلك ما ~~يصعب عليه المحافظة على حدود الورع وكسب الحلال وكلام مثله من أعلام العلم ~~حفيق بالحمل على السداد و أن لا يظن به تحريف تعيلوا إلى تعولوا كأنه سلك ~~في تفسير هذه الكلمة طريقة الكنايات * (وآتوا النساء صدقاتهن) * مهورهن * ~~(نحلة) * من نحلة كذا إذا أعطاه إياه ووهبه له عن طيبة من نفسه نحلة ونحلا ~~وانتصابها على المصدر لأن النحلة والإيتاء بمعنلا الإعطاء فكأنه قال ~~وانحلوا النساء صدقاتهن نحلة أي أعطوهن مهورهن عن طيبة أنفسكم أو على الحال ~~من المخاطبين أي آتوهن صدقاتهن ناحلين طيبي النفوس والإعطاء أو من الصدقات ~~أي منحولة معطاة عن طيبة الأنفس وقيل نحلة من الله تعالى عطية من ~~PageV01P203 # النساء (4 _ 6)) عنده وتفضلا منه عليهن و قيل النحلة الملة وفلان ينتحل ~~كذا أي يدين به يعنى وآتوهن مهورهن ديانة على أنها مفعول لها والخطاب ~~للأزواج وقيل للأولياء لأنهم كانوا يأخذون مهور بناتهم * (فإن طبن لكم) * ~~للأزواج * (عن شيء منه) * أي من الصداق اذهو في معنى الصدقات * (نفسا) * ~~تمييز وتوحيدها لأن الغرض بيان الجنس والواحد يدل عليه والمعنى فإن وهبن ~~لكم شيئا من الصدقات وتجافت عنه نفوسهن طيبات غير مخبثات بما يضطرهن إليه ~~الهبة من شكاسة أخلاقكم وسوء معاشرتكم وفى الآية دليل على ضيق المسلك في ~~ذلك ووجوب الاحتياط حيث بنى الشرط على طيب النفس فقيل فإن طبن لكم عن شيء ~~منه نفسا ولم يقل فإن وهبن لكم إعلاما بأن المراعى هو تجافى نفسها عن ~~الموهوب طيبة * (فكلوه) * الهاء يعود على شيء * (هنيئا) * لا اثم فيه * ~~(مريئا) * لا داء فيه فسرهما النبي عليه السلام أو هنيئا في الدنيا بلا ~~مطالبة ms0251 مريئا في العقبى لا تبعة وهما صفتان من هنؤ الطعام ومرؤ إذا كان ~~سائغا لا تنغيص فيه وهما وصف مصدر أي أكلا هنيئا مريئا أو حال من الضمير أي ~~كلوه وهو هنى مرئ وهذه عبارة عن المبالغة في الإباحة وإزالة التبعة هنيا ~~مريا بغير همز يزيد وكذا حمزة في الوقف وهمزهما الباقون وعن علي رضي الله ~~عنه إذا اشتكى أحدكم شيئا فليسأل امرأته ثلاثة دراهم من صداقها ثم ليشتر ~~بها عسلا فليشر به بماء السماء فيجمع الله له هنيئا ومريئا وشفاء ومباركا * ~~(ولا تؤتوا السفهاء) * المبذرين أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي ولا ~~قدرة لهم على إصلاحها وتثميرها والتصرف فيها والخطاب للأولياء وأضاف إلى ~~الأوليساء أموال السفهاء بقوله * (أموالكم) * لأنهم يلونها ويمسكونها * ~~(التي جعل الله لكم قياما) * أي قواما لأبدائكم ومعاشا لأهلكم وأولادكم ~~فيما بمعنى قياما نافع وشامى كما جاء عوذا بمعنى عياذا وأصل قيام قوام ~~فجعلت الواو ياء لانكسار ما قبلها وكان السلف يقولون المال سلاح المؤمن و ~~لأن أترك ما لا يحاسبنى الله عليه خير من أن احتاج إلى الناس وعن سفيان ~~وكان له بضاعة يقلبها لولاها لتمندل بي بنوا العباس * (وارزقوهم فيها) * ~~واجعلوها مكانا لرزقهم بأن تنجروا فيها وتربحوا حتى تكون نفقتهم من الأرباح ~~لامن صلب المال فيأكلها الإنفاق * (واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا) * قال ~~ابن جريج عدة جميلة إن صلحتم ورشدتم سلمنا إليكم أموالكم وكل ما سكنت إليه ~~النفس الحسنة عقلا أو شرعا من قول أو عمل فهو معروف وما أنكرته لقبحه فهو ~~منكر * (وابتلوا اليتامى) * واختبروا عقولهم وذوقوا أحوالهم ومعرفتهم ~~بالتصرف قبل البلوغ فالابتلاء عندنا أن يدفع إليه ما يتصرف فيه حتى ~~PageV01P204 # النساء (6 _ 7)) تتبين حاله فيما يجئ منه وفيه دليل على جواز اذن الصبى ~~العاقل في التجارة * (حتى إذا بلغوا النكاح) * أي الحلم لأنه يصلح للنكاح ~~عند ولطلب ما هو مقصود به وهو التولد * (فإن آنستم منهم) * تبينتم * (رشدا) ~~* هداية في التصرفات وصلاحا في المعاملات * (فادفعوا إليهم أموالهم) * من ~~غير تأخير عن حد ms0252 البلوغ ونظم هذا الكلام أن ما بعد حتى إلى فادفعوا إليهم ~~أموالهم جعل غاية للابتلاء وهى حتى التي تقع بعدها الجمل كالتي في قوله حتى ~~ماء دجلة أشكل والجملة الواقعة بعدها جملة شرطية لأن إذا متضمنة معنى الشرط ~~وفعل الشرط بلغوا النكاح وقوله فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ~~جملة من شرط وجزاء واقعة جوابا للشرط الأول الذي هو إذا بلغوا النكاح فكأنه ~~قيل وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم واستحقاقهم دفع أموالهم إليهم شرط ~~إيناس الرشد منهم وتنكير الرشد يفيد أن المراد رشد مخصوص وهو الرشد في ~~التصرف والتجارة أو يفيد التقليل أي طرفا من الرشد حتى لا ينتظر به تمام ~~الرشد وهو دليل لأبى حنيفة رحمه الله في دفع المال عند بلوغ خمس وعشرين سنة ~~* (ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا) * ولا تأكلوها مسرفين ومبادرين ~~كبرهم فاسرافا وبدارا مصدران في موضع الحال و أن يكبروا في موضع المصدر ~~منصوب الموضع ببدارا ويجوز أن يكونا مفعولا لهما أي لاسرافكم ومبادرتكم ~~كبرهم تفرطون في انفاقها وتقولون ننفق فيما نشتهي قبل أن يكبر اليتامى ~~فينتزعوها من أيدينا * (ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف) * قسم الأمر بين أن يكون الوصي غنيا وبين أن يكون فقيرا فالغنى ~~يستعفف من أكلها أي يحترز من أكل مال اليتيم واستعف أبلغ من عف كأنه طالب ~~زيادة العفة والفقير يأكل قوتا مقدرا محتاطا في أكله عن إبراهيم ما سد ~~الجوعة ووارى العورة * (فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم) * بأنهم ~~تسلموها وقبضوها دفعا للتجاحد وتفاديا عن توجه اليمين عليكم عند التخاصم ~~والتناكر * (وكفى بالله حسيبا) * محاسبا فعليكم بالتصادق وإياكم والكاذب أو ~~هو راجع إلى قوله فليأكل بالمعروف أي ولا يسرف فإن الله يحاسبه عليه ~~ويجازيه به وفاعل كفى لفظة الله والباء زائدة وكفى يتعدى إلى مفعولين دليله ~~فسيكفيكهم الله * (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب ~~مما ترك الوالدان والأقربون) * هم المتوارثون PageV01P205 # النساء (7 _ 11)) من ذوى القرابات دون غيرهم * (مما قل منه أو ms0253 كثر) * بدل ~~مما ترك بتكرير العامل والضمير في منه يعود إلى ما ترك * (نصيبا) * رنصب ~~على الاختصاص بمعنى اعني نصيبا * (مفروضا) * مقطوعا لابد لهم من يحوزه روى ~~أن أوس بن ثابت ترك امرأته أم كحة وثلاث بنات فزوى ابنا عمه ميراثه عنهن ~~وكان أهل الجاهلية لا يورثون النساء والأطفال ويقولون لا يرث الامن طاعن ~~بالرماح وحاز الغنيمة فجاءت أم كحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت ~~فقال ارجعي حتى أنظر ما يحدث الله فنزلت الآية فبعث اليهما لا تفرقا من مال ~~أوس شيئا فإن الله تعالى قد جعل لهن نصيبا ولم يبين حتى يبين فنزلت يوصيكم ~~الله فأعطى أم كحة الثمن والبنات الثلثين والباقي ابني العم * (وإذا حضر ~~القسمة) * أي قسمة التركة * (أولوا القربى) * ممن لا يرث * (واليتامى ~~والمساكين) * من الأجانب * (فارزقوهم) * فاعطوهم رمنه * (مما ترك الوالدان ~~والأقربون) * وهو أمر ندب وهو باق لم ينسخ وقيل كان واجبا في الابتداء ثم ~~نسخ بآية الميراث * (وقولوا لهم قولا معروفا) * عذرا جميلا وعدة حسنة وقيل ~~القول المعروف أن يقولوا لهم حذوا بارك الله عليكم ويستقلوا ما أعطوهم ولا ~~يمنوا عليهم * (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم ~~فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا) * المراد بهم الأوصاء أمروا بأن يشخوا ~~الله فيخافوا على من في حجورهم من اليتامى فيشفقوا عليهم خوفهم على ذريتهم ~~لو تركوهم ضعافا و أن يقدروا ذلك في أنفسهم ويصوروه حتى لا يجسروا على خلاف ~~الشفقة والرحمة ولو مع ما في حيزه صله للذين أي وليخش الذين صفتهم وحالهم ~~أنهم لو شارفوا أن يتركوا خلفهم ذرية ضعافا وذلك عند احتضارهم خافوا عليهم ~~الضياع بعدهم الذهاب كافلهم وجواب لو خافوا والقول السديد من الأوصياء أن ~~يكلموهم كما يكلمون أولادهم بالأدب الحسن والترحيب ويدعوهم بيا بنى ويا ~~ولدى * (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) * ظالمين فهو مصدر في موضع ~~الحال * (إنما يأكلون في بطونهم) * ملء بطونهم * (نارا) * أي يأكلون ما يجر ~~إلى النار فكأنه نار روى أنه يبعث ms0254 آكل مال اليتامى يوم القيامة والدخان ~~يخرج من قبره ومن فيه وأذنيه فيعرف الناس أنه كان يأكل مال اليتيم في ~~الدنيا * (وسيصلون) * شامي و أبو بكر أي سيدخلون * (سعيرا) * نارا من ~~النيران مبهمة الوصف * (يوصيكم الله) * PageV01P206 # النساء (11)) يعهد إليكم ويأمركم * (في أولادكم) * في شأن ميراثهم وهذا ~~اجمال تفصيله * (للذكر مثل حظ الأنثيين) * أي للذكر منهم أي من أولادكم ~~فحذف الراجع إليه لأنه مفهوم كقولهم السمن منوان بدرهم وبدأ يحظ الذكر و لم ~~يقل للأنثيين مثل حظ الذكر أو للأنثى نصف حظ الذكر لفصله كما ضوعف حظه لذلك ~~ولأنهم كانوا يوريون الذكر دون الإناث وهو السبب لورود الآية فقيل كفى ~~الذكور أن ضوعف لهم نصيب الإناث فلايتمادى في حظهن حتى يحرمن مع ادلائهن من ~~القرابة بمثل ما يدلون به والمراد حال الاجتماع إذا اجتمع الذكر والأنثيان ~~كان له سهمان كما أن لهما سهمين و اما في حال الانفراد فالابن بأخذ المال ~~كله والبنتان تأخذان الثلثين والدليل عليه أنه اتبعه حكم الانفراد بقوله * ~~(فإن كن نساء) * أي فإن كانت الأولاد نساء خلصا يعنى بناتا ليس معهن ابن * ~~(فوق اثنتين) * خبر ثان لكان أو صفة لنساء أي نساء زائدات على اثنتين * ~~(فلهن ثلثا ما ترك) * أي الميت لأن الآية لما كانت في الميراث علم أن ~~التارك هو الميت * (وإن كانت واحدة فلها النصف) * أي وان كانت المولودة ~~منفردة واحدة مدنى على كان التامة والنصب أو فوق لقوله فإن كن نساء فإن فلت ~~قد ذكر حكم البنتين في حال اجتماعهما مع الابن وحكم البنات والبنت في حال ~~الانفراد ولم يذكر حكم البنتين في حال الانفراد فماحكمهما قلت حكمهما مختلف ~~فيه فابن عباس رضي الله عنهما نزلهما منزلة الواحدة لا منزلة الجماعة وغيره ~~من الصحابة رضي الله عنهم أعطوهما حكم الجماعة بمقتضى قوله للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وذلك لأن من مات وخلف بنتا وابنا فالثلث للبنت والثلثان للابن ~~فإذا كان الثلث لبنت واحدة كان الثلثان للبنتين و لأنه قال في آخر السورة ~~إن امرؤ هلك ms0255 ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ~~ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك والبنتان أمس رحما بالميت من ~~الأختين فأوجبوا لهما ما أوجب الله للأختين ولم ينقصوا حظهما عن حظ من هو ~~ابعد منهما ولأن البنت لما وجب لها مع أخيها الثلث كان أحرى أن يجب لها ~~الثلث إذا كانت مع أخت مثلها ويكون لأختها معها مثل ما كان يجب لها أيضا مع ~~أخيها لو انفردت معه فوجب لهما الثلثان وفى الآية دلالة على أن المال كله ~~للذكر إذا لم يكن معه أنثى لأنه جعل للذكر مثل حظ الأنثيين وقد جعل للأنثى ~~النصف إذا كانت منفردة فعلم أن للذكر في حال الانفراد ضعف النصف وهو الكل ~~والضمير في * (ولأبويه) * للميت والمراد الأب والأم إلا أنه غلب الذكر * ~~(لكل واحد منهما السدس) * بدل من لأبويه بتكرير العامل وفائدة هذا البدل ~~أنه لو قيل ولأبويه السدس لكان ظاهره اشتراكهما فيه ولو قيل ولأبويه ~~السدسان لأوهم قسمة السدسين عليهما على التسوية وعلى خلافها ولو قيل ولكل ~~واحد من أبويه السدس لذهبت فائدة التأكيد وهو التفصيل بعد الاجمال والسدس ~~مبتدأ خبر لأبويه والبدل متوسط بينهما للبيان وقرأ الحسن PageV01P207 # النساء (11)) السدس والربع والثمن والثلث بالتخفيف * (مما ترك إن كان له ~~ولد) * وهو يقع على الذكر والأنثى * (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه ~~الثلث) * أي مما ترك والمعنى وورثه أبواه فحسب لأنه إذا ورثه أبواه مع أحد ~~الزوجين كان للأم ثلث ما يبقى بعد إخراج نصيب الزوج لا ثلث ما ترك لأن الأب ~~أقوى من الأم في الإرث بدليل أن له ضعف حظها إذا خلصا فلو ضرب لها الثلث ~~كملا لأدى إلى حظ نصيبه عن نصيبها فإن امرأة لو تركت زوجا وأبوين فصار ~~للزوج النصف وللأم الثلث والباقي للأب حازت الأم سهمين والأب سهما واحدا ~~فينقلب الحكم إلى أن يكون للأنثى مثل حظ الذكرين فلامه بكسر الهمزة حمزة ~~وعلى لمجاروة كسر اللام * (فإن كان ms0256 له) * أي للميت * (إخوة فلأمه السدس) * ~~إذا كانت للميت اثنان منالاخوة والأخوات فصاعدا فلأمه السد والأخ لا يحجب ~~والأعيان والغلات والأخياف في حجم الام سواء * (من بعد وصية) * متعلق بما ~~تقدمه من قسمة المواريث كلها لا بما يليه وخدة كأنه قيل قسمة هذه الأنصباء ~~من بعد وصية * (يوصي بها) * وما بعده بفتح الصاد مكي وشامى وحماد ويحيى ~~وافق الأعشى في الأولى وحفص في الثانية لمجاورة يورث وكسر الأولى لمجاوة ر ~~يؤصيكم الله البقاون بكسر الصادين أي يوصى بها الميت * (أو دين) * والاشكال ~~أن الدين مقدم على الوصية في الشرع وقدمت الوصية على الدين في التلاوة ~~والجواب أن أو لا تدل على الترتيب ألا ترى انك إذا قلت جاءني زيد أو عمرو ~~كان المعنى جاءني أحد الرجلين فكان التقدير في قوله من بعد وصية يؤصى بها ~~أو دين من بعد أحد هذين الشيئين الوصية أو الدين ولو قيل بهذا اللفظ لم يدر ~~فيه الترتيب بل يجوز تقديم المؤخر وتأخير المقدم كذا هنا و إنما قدمنا ~~الدين على الوصية بقوله عليه السلام ألا أن الدين قبل الوصية و لأنها تشبه ~~الميراث من حيث أنها صلة بلا عوض فكان اخراجها مما يشق على الورثة وكان ~~أداؤها مظنة للتفريط بخلاف الدين فقدمت على الدين ليسارعوا إلى اخراجها مع ~~الدين * (آباؤكم) * مبتدأ * (وأبناؤكم) * عطف عليه والخبر * (لا تدرون) * ~~وقوله * (أيهم) * مبتدأ خبره * (أقرب لكم) * والجملة في موضع نصب بتدرون * ~~(نفعا) * تمييز والمعنى فرض الله الفرائض على ما هو على حكمة ولو وكل ذلك ~~إليكم لم تعلموا أيهم أنفع لكم فوضعتم أنتم الأموال على غير حكمة والتفاوت ~~في السهام بتفاوت المنافع وأنتم لا تدرون تفاوتها فتولى الله ذلك فضلا منه ~~ولم يكلها إلى اجتهادكم لعجزكم عن معرفة المقادير وهذه الجملة اعتراضية ~~مؤكدة لا موضع لها من الاعراب * (فريضة) * نصيب نصب المصدر المؤكد أي فرض ~~ذلك فرضا * (من الله إن الله كان عليما) * PageV01P208 # النساء (12)) بالأشياء قبل خلقها * (حكيما) * في كل ما فرض وقسم من ~~الموابيث وغيرها * (ولكم ms0257 نصف ما ترك أزواجكم) * أي زوجاتكم * (إن لم يكن ~~لهن ولد) * أي ابن أو بنت * (فإن كان لهن ولد) * منكم أو من غيركم * (فلكم ~~الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم ~~يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها ~~أو دين) * والواحد والجماعة سواء في الربع والثمن جعل ميراث الزوج ضعف ~~ميراث الزوجة لدلالة قوله للذكر مثل حظ الأنثيين * (وإن كان رجل) * يعنى ~~للميت وهو اسم كان * (يورث) * من ورث أي يورث منه وهو صفة لرجل * (كلالة) * ~~خبر كان أي و إن كان رجل موروث منه كلالة أو يورث خبر كان وكلالة حال من ~~الضمير في يورث والكلالة تطلق على من لم يخلف ولدا ولا والدا و على من ليس ~~بولد ولا والد من المخلفين وهو في الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو ذهاب القوة ~~من الاعياء * (أو امرأة) * عطف على رجل * (وله أخ أو أخت) * أي لأم فإن قلت ~~قد تقدم ذكر الرجل والمرأة فلم أفرد الضمير وذكره قلت اما افراده فلأن أو ~~لأحد الشيئين واما تذكيره فلأنه يرجع إلى رجل لأنه مذكره مبدوء به أو يرجع ~~إلى أحدهما وهو مذكر * (فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك) * من ~~واحد * (فهم شركاء في الثلث) * لأنهم يستحقون بقرابة الأم وهى لا ترث أكثر ~~من الثلث ولهذا لا يغضل الذكر منهم على الأنثى * (من بعد وصية يوصي بها أو ~~دين) * إنما كررت الوصية لاختلاف الموصين فالأول الوالدان والأولاد والثاني ~~الزوجة والثالث الزوج والرابع الكلالة * (غير مضار) * حال أي يوصى بها وهو ~~غير مضار لورثته وذلك بأن يوصى بزيادة على الثلث أو لوارث * (وصية من الله) ~~* مصدر مؤكد أي يوصيكم بذلك وصية * (والله عليم) * ممن جار أو عدل في وصيته ~~* (حليم) * على الجائر لا يعاجله بالعقوبة وهذا وعيد فإن قلت فأين ذو الحال ~~فيمن قرأ يوصى بها قلت يضمر يوصى فينتصب عن فاعله لأنه ms0258 لما قيل يوصى بها ~~علم أن ثم موصيا كما كان رجال فاعل ما يدل عليه يسبح لأنه لما قيل يسبح له ~~علم أن ثم مسبحا فاضمر يسبح واعلم أن الورثة أصناف أصحاب الفرائض وهم ~~PageV01P209 # النساء (13 _ 14)) الذين لهم سهام مقدرة كالبنت ولها النصف وللأكثر ~~الثلثان وبنت الابن وان سفلت وهى عند عدم الولد كالبنت ولها مع البنت ~~الصلبية السدس وتسقط بالابن وبنتى الصلب إلا أن يكون معها أو أسفل منها ~~غلام فيعصبها والأخوات لأب وأم وهن عند عدم الولد ولدالابن كالبنات ~~والأخوات لأب وهن كالأخوات لأب و أم عند عدمهن وبصير الفريقان عصبة مع ~~البنت أو بنت الابن ويسقطن بالابن وابنه و إن سفل والأب و بالجد عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وولد الأم فللواحد السدس وللأكثر الثلث وذكرهم كانثاهم ~~ويسقطون بالولد وولد الابن و إن سفل والأب والجد والأب وله السدس مع الابن ~~أو ابن الابن و إن سفل ومع البنت أو بنت الابن و إن سفلت السدس والباقي ~~والجد وهو أبو الأب وهو كالأب عند عدمه إلا في رد الام إلى ثلث ما يبقى ~~والام ولها السدس مع الولد أو ولد الابن و إن سفل أو الاثنين من الاخوة ~~والأخوات فصاعدا من أي جهة كانا وثلث الكل عند عدمهم وثلث ما يبقى بعد فرض ~~أحد الزوجين في زوج وأبوين أو زوجة وأبوين والجدة ولها السدس و إن كثرت لأم ~~كانت أو لأب والبعدى تحجب بالقربى والكل بالأم والأبويات بالأب والزوج وله ~~الربع مع الولد أو ولد الابن و إن سفل وعند عدمه النصف والزوجة ولها الثمن ~~مع الولد أو ولد الابن و إن سفل وعند عدمه الربع والعصبات وهم الذين يرثون ~~ما بقي من الفرض وأولاهم إلابن ثم ابنه و إن سفل ثم الأب ثم أبوه و إن ~~علائم الأخ لأب و أم ثم الأخ لأب ثم ابن الأخ لأب وأم ثم ابن الأخ لأب ثم ~~الأعمام ثم أعمام الأب ثم أعمام الجد ثم المعتق ثم عصبته ms0259 على الترتيب ~~واللاتي فرضهن النصف والثلثان يصرن عصبة بأخواتهن لا غيرهن وذوو الأرحام ~~وهم الأقارب الذين ليسوا من العصبات ولا من أصحاب الفرائص وترتيبهم كترتيب ~~العصبات * (تلك) * إشارة إلى الأحكام التي ذكرت في باب اليتامى والوصايا ~~والمواريث * (حدود الله) * سماها حدودا لأن الشرائع كالحدود المضروبة ~~للمكلفين لا يجوز لهم أن يتجاوزوها * (ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد ~~حدوده يدخله نارا خالدا فيها) * انتصب خالدين وخالدا على الحال وجمع مرة ~~وأفرد أخرى نظرا إلى معنى ن ولفظها ندخله فيهما مدنى وشامى * (وله عذاب ~~مهين) * لهوانه عند الله ولا تعلق للمعتزلة بالآية فإنها في حق الكفار إذ ~~الكافر هو الذي تعدى الحدود كلها و أما المؤمن العاصي فهو مطيع بالإيمان ~~غير متعد حد التوحيد ولهذا فسر الضحاك المعصية هنا بالشرك وقال الكلبي ومن ~~يعص الله ورسوله بكفره بقسمه المواريث PageV01P210 # النساء (15 _ 17)) ويتعد حدوده استحلالا ثم خاطب الحكام فقال * (واللاتي) ~~* هي جمع التي وموضعها رفع بالابتداء * (يأتين الفاحشة) * أي الزنا ~~لزيادتها في القبح على كثير من القبائح يقال أتى الفاحشة وجاءها ورهقها ~~وغشيها بمعنى * (من نسائكم) * من للتبعيض والخبر * (فاستشهدوا عليهن) * ~~فاطلبوا الشهادة * (أربعة منكم) * من المؤمنين * (فإن شهدوا) * بالزنا * ~~(فأمسكوهن في البيوت) * فاحبسوهن * (حتى يتوفاهن الموت) * أي ملائكة الموت ~~كقوله الذين تتوفاهم الملائكة أو حتى يأخذهن الموت ويستوفى أرواحهن * (أو ~~يجعل الله لهن) * قيل أو بمعنى إلا أن * (سبيلا) * غيرهذه عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما السبيل للبكر جلد مائة وتغريب عام وللثيب الرجم لقوله عليه ~~السلام خذوا عنى خذو عنى قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ~~وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة * (واللذان) * يريد ~~الزاني والزانية وبتشديد النون مكي * (يأتيانها منكم) * أي الفاحشة * ~~(فآذوهما) * بالتوبيخ والتعبير وقولوا لهما أما استحييتما أما خفتما * (فإن ~~تابا) * عن الفاحشة وأصلحا وغيرا الحال * (فأعرضوا عنهما) * فاقطعوا ~~التوبيخ والمذمة * (إن الله كان توابا رحيما) * يقبل توبة ms0260 التائب ويرحمه ~~قال الحسن أول ما نزل من حد الزنا الأذى ثم الحبس ثم الجلد أو الرجم فكان ~~ترتيب النزول على خلاف ترتيب التلاوة واحاصل إنهما إذا كانا محصنين فحدهما ~~الرجم لا غير وإذا كانا غير محصنين فحدهما الجلد لا غير و إن كان أحدهما ~~محصنا والآخر غير محصن فعلى المحصن منهما الرجم وعلى الآخر الجلد وقال ابن ~~بحر الآية الأولى في السحاقات والثانية في اللواطين والتي في سورة النور في ~~الزاني والزانية وهو دليل ظاهر لأبي حنيفة رحمه الله في أنه يعزر في ~~اللواطة ولا يحد وقال مجاهد آية الأذى في اللواطة * (إنما التوبة) * هي من ~~تاب الله عليه إذا قبل توبته أي إنما قبولها * (على الله) * وليس المراد به ~~الوجوب إذ لا يجب على الله شيء ولكنه تأكيد للوعد يعنى أنه يكون لا محالة ~~كالواجب الذي لا يترك * (للذين يعملون السوء) * الذنب لسوء عقابه * ~~(بجهالة) * في موضع الحال أي يعملون السوء جاهلين سفهاء لأن ارتكاب القبيح ~~مما يدعوا إليه السفه وعن مجاهد من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن جهالته ~~وقيل جهالته اختياره اللذة الفانية على الباقية وقيل لم يجهل أنه ذنب ولكنه ~~جهل كنه عقوبته * (ثم يتوبون من قريب) * من زمان قريب وهو ما PageV01P211 # النساء (17 _ 19)) قبل حضرة الموت ألا ترى إلى قوله حتى إذا حضر أحدهم ~~الموت فبين أن وقت ااحتضار هو الوقت الذي لا تقبل فيه التوبة وعن الضحاك كل ~~توبة قبل الموت فهو قريب وعن ابن عباس رضي الله عنهما قبل أن ينظر إلى ملك ~~الموت وعنه صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يقبل توبة العبد مالم يغرغر ~~ومن للتبعيض أي يتوبون بعض زمان قريب كأنه سمى ما بين وجود المعصية وبين ~~حضرة الموت زمانا قريبا * (فأولئك يتوب الله عليهم) * عدة بأنه بفى ذلك ~~واعلام بأن الغفران كائن لا محالة * (وكان الله عليما) * بعزمهم على التوبة ~~* (حكيما) * حكم يكون الندم توبة * (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى ~~إذا حضر أحدهم الموت ms0261 قال إني تبت الآن) * أي ولا توبة للذين يذنبون ويسوفون ~~توبتهم إلى أن يزول حال التكليف بحضور أسباب الموت ومعاينة ملك الموت فإن ~~توبة هؤلاء غير مقبولة لأنها حالة اضطرار لاحالة اختيار وقبول التوبة ثواب ~~ولا وعديه إلا مختار * (ولا الذين يموتون) * في موضع جر بالعطف على الذين ~~يعملون السيئات أي ليست التوبة للذين يعملون السيئات ولا للذين يموتون * ~~(وهم كفار) * قال سعيد بن جبير الآية الأولى في المؤمنين والوسطى في ~~المنافقين والأخرى في الكافرين وفى بعض المصاحف بلامين وهو مبتدأ خبره * ~~(أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما) * أي هيأنا من العتيد وهو الحاضر أو الأصل ~~أعددنا فقلبت الدال تاء كان الرجل يرث امرأة مورثه بأن يلقى عليها ثوبه ~~فيتزوجها بلا مهر فنزلت * (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء ~~كرها) * أي أن تأخذوهن على سبيل الإرث كما تحاز المواريث وهن كارهات لذلك ~~أو مكرهات كرهات بالفتح من الكراهة وبالضم حمزة وعلى من الاكراه مصدر في ~~موضع الحال من المفعول والتقييد بالكره لا يدل على الجواز عند عدمه لأن ~~تخصيص الشئ بالذكر لا بدل على نفى ما عداه كما في قوله ولا تقتلوا أولادكم ~~خشية املاق وكان الرجل إذا تزوج امرأة ولم تكن من حاجته حبسها مع سوء ~~العشرة لتفتدى منه بمالها وتختلع فقيل * (ولا تعضلوهن) * وهو منصوب عطفا ~~على أن ترثوا ولا لتأكيد النفي أي لا يحل لكم أن ترثوا النساء ولا أن ~~تعضلوهن أو مجزوم بالنهى على الاستئناف فيجوز الوقف حينئذ على كرها والعضل ~~الحبس والتضييق * (لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) * من المهر واللام متعلقة ~~بتعضلوا * (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * النساء (19 _ 21)) PageV01P212 # هي النشوز وإيداء الزوج وأهله بالبذاء أي إلا أن يكون سوء العشرة من ~~جهتهن فقد عذرتم في طلب الخلع وعن الحسن الفاحشة الزنا فإن فعلت حل لزوجها ~~أن يسألها الخلع * (مبينة) * وبفتح الياء مكي و أبو بكر والاستثناء من أعم ~~عام الظرف أو المفعول له كأنه قيل و لا تعضلوهن في جميع الأوقات ms0262 إلا وقت أن ~~يأتين بفاحشة أو ولا تعضلوهن لعلة من العلل إلا لأن يأتين بفاحشة وكانوا ~~يسيئون معاشرة النساء فقيل لهم * (وعاشروهن بالمعروف) * وهو النصفة في ~~المبيت والنفقة والاجمال في القول * (فإن كرهتموهن) * لقبحهن أو سوء خلقهن ~~* (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه) * في ذلك الشئ أو في الكره * (خيرا ~~كثيرا) * ثوبا جزيلا أو ولدا صالحا والمعنى فإن كرهتموهن فلا تفارقوهن ~~لكراهة الأنفس وحدها فربما كرهت النفس ما هو أصلح في الدين وأدلى إلى الخير ~~وأحبت ما هو بضد ذلك ولكن للنظر في أسباب الصلاح و إنما صح قوله * (فعسى أن ~~تكرهوا) * جزاء للشرط لأن المعنى فإن كرهتموهن فاصبروا عليهن مع الكراهة ~~فلعل لكم فيما تكرهونه خيرا كثيرا ليس فيما تحبونه وكان الرجل إذا رأى ~~امرأة فأعجبته بهت التي تحته ورماها بفاحشة حتى يلجئها إلى الافتداء منه ~~بما أعطاها فقيل * (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج) * أي تطليق امرأة ~~وتزوج أخرى * (وآتيتم إحداهن) * وأعطيتم إحدى الزوجات فالمراد بالزوج الجمع ~~لأن الخطاب لحماعة الرجال * (قنطارا) * مالا عظيما كما مر في آل عمران وقال ~~عمر رضي الله عنه على المنبر لا تغالوا بصدقات النساء فقالت امرأة أنتبع ~~قولك أم قول الله وآتيتم إحداهن قنطار فقال عمر كل أحد اعلم من عمر تزوجوا ~~على ما شئتم * (فلا تأخذوا منه) * من القنطار * (شيئا أتأخذونه بهتانا ~~وإثما مبينا) * أي بينا والبهتان أن تستقبل الرجل بأمر قبيح تقذفه به وهو ~~برئ منه لأنه يبهت عند ذلك أي يتحير وانتصب بهتانا على الحال أي باهتين ~~وآثمين ثم أنكر أخذ المهر بعد الافضاء فقال * (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم ~~إلى بعض) * أي خلا بلا حائل ومنه الفضاء والآية حجة لنا في الخلوة الصحيحة ~~أنها تؤكد المهر حيث أنكر الأخذ وعلل بذلك * (وأخذن منكم ميثاقا غليظا) * ~~عهدا وثيقا وهو قول الله تعالى * (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) * والله ~~تعالى أخذ هذا الميثاق على عباده لأجلهن فهو كأخذهن أو قول النبي عليه ~~السلام استوصوا بالنساء خيرا فإنهم عوان في ms0263 أيديكم أخذتموهن بأمانة الله ~~واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولما نزل لا يحل لكم أن ترثوا PageV01P213 # النساء (22 _ 23)) النساء كرها قالوا تركنا هذا لاترثهن كرها ولكن نخطبهن ~~فننكحهن برضاهن فقيل لهم * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) * وقيل ~~المراد بالنكاح الوطء أي لا تطؤا ما وطئ آباؤكم وفيه تحريم وطء موطوءة الأب ~~بنكاح أو بملك يمين أو بزنا كما هو مذهبنا وعليه كثير من المفسرين ولما ~~قالوا كنا نفعل ذلك فكيف حال ما كان منا قال * (إلا ما قد سلف) * أي لكن ما ~~قد سلف فإنكم لا تؤاخذون به والاستثناء منقطع عن سيبويه ثم بين صفة هذا ~~العقد في الحال فقال * (إنه كان فاحشة) * بالغة في القبح * (ومقتا) * وبغضا ~~عند الله وعند المؤمنين وناس منهم يمقتونه من ذوى مروآتهم ويسمونه نكاح ~~المقت وكان المولود عليه يقال له المقتى * (وساء سبيلا) * وبئس الطريق ~~طريقا ذلك ولما ذكر في أول السورة نكاح ما طاب أي حل من النساء وذكر بعض ما ~~حرم قبل هذا وهو نساء الآباء ذكر المحرمات الباقيات وهن سبع من النسب وسبع ~~من السبب وبدا بالنسب فقال * (حرمت عليكم أمهاتكم) * والمراد تحريم نكاحهن ~~عند البعض وقد ذكرنا المختار في شرح المنار والجدة من قبل الأم أو الأب ~~ملحقة بهن * (وبناتكم) * وبنات الابن وبنات البنت ملحقات بهن والأصل أن ~~الجمع إذا قوبل بالجمع ينقسم الآحاد على الآحاد فتحرم على كل واحد أمه ~~وبنته * (وإخوانكم) * لأب و أم أو لأب أو لأم * (وعماتكم) * من الأوجه ~~الثلاثة * (وخالاتكم) * كذلك * (وبنات الأخ) * كذلك * (وبنات الأخت) * كذلك ~~ثم شرع في السبب فقال * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) * ~~الله تعالى نزل الرضاعة منزلة النسب فسمى المرضعة أما للرضيع والمراضعه ~~أختا وكذلك زوج المرضعة أبوه وأبواه جداه وأخته عمته وكل ولد ولد له من غير ~~المرضعة قبل الرضاع وبعده فهم اخوته وأخواته لأبيه و أم المرضعة جدته ~~وأختها وأخواته لأبيه وأمه ومن ولدلها من غيره فهم اخوته وأخواته لأم وأصله ~~قوله عليه السلام يحرم ms0264 من الرضاع ما يحرم من النسب * (وأمهات نسائكم) * وهن ~~محرمات بمجرد العقد * (وربائبكم) * سمى ولد المرأة من غير زوجها ربيبا ~~وربيبة لأنه يربهما كما يرب ولده في غالب الأمر ثم اتسع فيه فسميابذلك و إن ~~لم يربهما * (اللاتي في حجوركم) * قال داود إذا لم تكن في حجره لا تحرم ~~قلنا ذكر الحجر على غلبة الحال دون الشرط وفائدته التعليل للتحريم وانهن ~~لاحتضانكم لهن أو لكونهن بصدد احتضانكم كأنكم في العقد على بناتهن عاقدون ~~على بناتكم * (من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) * PageV01P214 # متعلق بربائبكم أي الربيبة من المرأة المدخول بها حرام على الرجل حلال له ~~إذا لم يدخل بها والدخول بهن كناية عن الجماع كقولهم بنى عليها وضرب عليها ~~الحجاب أي ادخلتموهن الستر والباء للتعدية واللمس ونحوه يقوم مقام الدخول ~~وقد جعل بعض العلماء اللاى دخلتم بهن وصفا للنساء المتقدمة والمتاخرة وليس ~~كذلك لأن الوصف الواحد لا يقع على موصوفين مختلفي العامل وهذا لأن النساء ~~الأولى مجرورة بالإضافة والثانية بمن ولا يجوز أن تقول مررت بنسائك وهربت ~~من نساء زيد الظريفات على أن تكون الظريفات نعتا لهؤلاء النساء وهؤلاء ~~النساء كذا قال الزجاج وغيره وهذا أولى مما قاله صاحب الكشاف فيه * (فإن لم ~~تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) * فلا حرج عليكم في أن تتزوجزا بناتهن ~~إذا فارقتموهن أومتن * (وحلائل أبنائكم) * جمع حليلة وهى الزوجة لأن كل ~~واحد منهما يحل للآخر أو يحل فراش الآخر من الحل أو من الحلول * (الذين من ~~أصلابكم) * دون من تبنيتم فقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب حين ~~فارقها زيد وقال الله تعالى * (لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج ~~أدعيائهم) * وليس هذا لنفى الحرمة عن حليلة الابن من الرضاع * (وأن تجمعوا ~~بين الأختين) * أي في النكاح وهو في موضع الرفع عطف على المحرمات أي وحرم ~~عليكم الجمع بين الأختين * (إلا ما قد سلف) * ولكن ما مضى مغفور بدليل قوله ~~* (إن الله كان غفورا رحيما) * وعن محمد بن الحسن رحمه الله إن أهل ms0265 ~~الجاهلية كانوا يعرفون هذه المحرمات إلا نكاح امرأة الأب ونكاح الأختين ~~فلذا قال فيهما إلا ما قد سلف * (والمحصنات من النساء) * أي ذوات الأزواج ~~لأنهن أحصن فروجهن بالتزويج قرأ الكسائي بفتح الصاد هنا وفى سائر القرآن ~~بكسرها وغيره بفتحها في جميع القرآن * (إلا ما ملكت أيمانكم) * بالسى ~~وزوجها في دار الحرب والمعنى وحرم عليكم نكاح المنكوحات أي اللاتي لهن ~~أزواج إلا ما ملكتموهن بسببهن وإخراجهن بدون أزواجهن لوقوع الفرقة بتباين ~~الدارين لا بالسى فتحل الغنائم بملك اليمين بعد الاستبراء * (كتاب الله ~~عليكم) * مصدر مؤكد أي كتب الله ذلك عليكم كتابا وفرضه فريضة وهو تحريم ما ~~حرم وعطف * (وأحل لكم) * على الفعل المضمر الذي نصب كتاب الله أي كتب الله ~~عليكم تحريم ذلك وأحل لكم * (ما وراء ذلكم) * ما سوى المحرمات المذكورة ~~وأحل كوفي غير أبى بكر عطف على حرمت * (أن تبتغوا) * مفعول له أي بين لكم ~~ما يحل مما يحرم لأن تبتغوا أو بدل مما وراء ذلكم ومفعول PageV01P215 # النساء (24 _ 25)) تبتغوا مقدر وهو النساء والأجود ألا يقدر * (بأموالكم) ~~* يعنى المهور وفيه دليل على أن النكاح لا يكون إلا بمهر و أنه يجب و إن لم ~~يسم وان غير المال لا يصلح مهرا و أن القليل لا يصلح مهار إذ الحبة لا تعد ~~مالا عادة * (محصنين) * في حال كونكم محصنين * (غير مسافحين) * لئلا تضيعوا ~~أموالكم وتفقروا أنفسكم فيما لا يحل لكم فتخسروا دينكم ودنياكم ولا فساد ~~أعظم من الجمع بين الخسرانين والاحصان العفة وتحصين النفس من الوقوع في ~~الحرام والمسافح الزاني ن السفح وهو صب المنى * (فما استمتعتم به منهن) * ~~فما نكحتموه منهن * (فآتوهن أجورهن) * مهورهن لأن المهر ثواب على البضع فما ~~في معنى النساء ومن للتبعيض أو للبيان ويرجع الضمير إليه على اللفظ في به ~~وعلى المعنى في فآتوهن * (فريضة) * حال من الأجور أي مفروضة أو وضعت موضع ~~إيتاء لأن الإيتاء مفروض أو مصدر مؤكد أي فرض ذلك فريضة * (ولا جناح عليكم ~~فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) * فيما ms0266 تحط عنه من المهر أوتهب له من كله ~~أو يزيد لها على مقداره أو فيما تراضيا به من مقام أو فراق * (إن الله كان ~~عليما) * بالأشياء قبل خلقها * (حكيما) * فيما فرض لهم من عقد النكاح الذي ~~به حفظت الانساب وقيل إن قوله فما استمتعتم نزلت في المتعة التي كانت ثلاثة ~~أيام حين فتح الله مكة على رسوله ثم نسخت * (ومن لم يستطع منكم طولا) * ~~فضلا يقال لفلان على طول أي فضل وزيادة وهو مفعول يستطع * (أن ينكح) * ~~مفعول الطول فإنه مصدر فيعمل عمل فعله أو بدل من طول * (المحصنات المؤمنات) ~~* الحرائر المسلمات * (فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) * أي ~~فلينكح مملوكة من الإماء المسلمات وقوله * (من فتياتكم المؤمنات) * أي ~~فلينكح مملوكة من الإماء المسلمات وقوله من فتياتكم أي فتيات المسلمين ~~والمعنى ومن لم يستطع زيادة في المال وسعة يبلغ بها نكاح الحرة فلينكح ~~الأمة ونكاح أمة الكتابية يجوز عندنا والتقييد في النص للاستحباب بدليل أن ~~الإيمان ليس بشرط في الحرائر اتفاقا مع التقييد به وقال ابن عباس ومما وسع ~~الله على هذه الأمة نكاح الأمة واليهودية والنصرانية و إن كان موسرا وفيه ~~دليل لنا في مسألة الطول * (والله أعلم بإيمانكم) * فيه تنبيه على قبول ~~ظاهر إيمانهن ودليل على أن الإيمان هو التصديق دون دون عمل اللسان لأن ~~العلم بالإيمان المسموع لا يختلف * (بعضكم من بعض) * أي لا تستنكفوا من ~~نكاح الإماء فكلكم بنو آدم وهو تحذير عن التعبير بالأنساب والتفاخر ~~بالأحساب * (فانكحوهن بإذن أهلهن) * سادتهن وهو حجة لنا PageV01P216 # النساء (25 _ 27)) في أن لهن أن يباشرن العقد بأنفسهن لأنه اعتبر إذن ~~الموالى لاعقدهم و أنه ليس للعبد أو للأمة أن يتزوج إلا بإذن المولى * ~~(وآتوهن أجورهن بالمعروف) * وأدوا إليهن مهورهن بغير مطل واضرار وملاك ~~مهورهن مواليهن فكان أداؤها إليهن أداء إلى الموالى لأنهن وما في أيديهن ~~مال الموالى أو التقدير وآتوا مواليهن فحذف المضاف * (محصنات) * عفائف حال ~~من المفعول في وآتوهن * (غير مسافحات) * زوان علانية * (ولا متخذات أخدان) ~~* زوان ms0267 سرا والأخدان الاخلاء في السر * (فإذا أحصن) * بالتزويج أحصن كوفي ~~غير حفص * (فإن أتين بفاحشة) * زنا * (فعليهن نصف ما على المحصنات) * أي ~~الحرائر * (من العذاب) * من الحد يعنى خمسين جلدة وقوله نصف ما على ~~المحصنات يدل على أنه الجلد لا الرجم لأن الرجم لا يتنصف وان المحصنات هنا ~~الحرائر اللاتي لم يزوجن * (ذلك) * أي نكاح الإماء * (لمن خشي العنت منكم) ~~* لمن خاف الاثم الذي تؤدى إليه غلبة الشهوة وأصل العنت انكسار العظم بعد ~~الجبر فاستعير لكل مشقة وضرر ولا ضرر أعظم من مواقعة المآثم وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما هو الزنا لأنه سبب الهلاك * (وأن تصبروا) * في محل الرفع ~~على الابتداء أي وصبركم عن نكاح الإماء متعففين * (خير لكم) * لأن فيه ~~ارقاق الولد ولأنها خراجة ولاجة ممتهنة مبتذلة وذلك كله نقصان يرجع إلى ~~الناكح ومهانة والعزة من صفات المؤمنين وفي الحديث الحرائر صلاح البيت ~~والإماء هلاك البيت * (والله غفور) * يستر المحظور * (رحيم) * يكشف المحذور ~~* (يريد الله ليبين لكم) * أصله يريد الله أن يبين لكم فزيدت اللام مؤكدة ~~لإرادة النبيين كما زيدت في لا أبالك لتأكيد إضافة الأب والمعنى يريد الله ~~أن يبين لكم ما هو خفى عليكم من مصالحكم وأفاضل أعمالكم * (ويهديكم سنن ~~الذين من قبلكم) * و أن يهديكم مناهج من كان قبلكم من الأنبياء والصالحين ~~والطرق التي سلكوها في دينهم لتقتدوا بهم * (ويتوب عليكم) * ويوفقكم للتوبة ~~عما كنتم عليه من الخلاف * (والله عليم) * بمصالح عباده * (حكيم) * فيما ~~شرع لهم * (والله يريد أن يتوب عليكم) * التكرار للتأكيد والتقرير والتقابل ~~ويريد الفجرة * (الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما) * وهو الميل ~~عن القصد والحق ولا ميل أعظم منه بمساعدتهم وموافقتهم على اتباع الشهوات ~~وقيل هم اليهود لاستحلالهم الأخوات لأب وبنات الأخ وبنات الأخت فلما ~~PageV01P217 # النساء (28 _ 31)) حرمهن الله قالوا فإنكم تحلون بنت الخالة والعمة ~~والخالة والعمة عليكم حرام فانكحوا بنات الأخت والأخ فنزلت يقول يريدون أن ~~تكونوا زناة مثلهم * (يريد الله أن يخفف عنكم) * باحلال نكاح الأمة وغيره ~~من ms0268 الرخص * (وخلق الإنسان ضعيفا) * لا يصبر عن الشهوات وعلى مشاق الطاعات * ~~(يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * بما لم تبحه ~~الشريعة من نحو السرقة والخيانة و الغصب والقمار وعقود الربا * (إلا أن ~~تكون تجارة) * إلا أن تقع تجارة تجارة كوفي أي إلا أن تكون التجارة تجارة * ~~(عن تراض منكم) * صفة لتجارة أي تجارة صادرة عن تراض بالعقد أو بالتعاطي ~~والاستثناء منقطع معناه ولكن أقصدوا كون تجارة عن تراض أو ولكن كون تجارة ~~عن تراض غير منهى عنه وخص التجارة بالذكر لأن أسباب الرزق أكثرها متعلق بها ~~و الآية تدل على جواز البيع بالتعاطى وعلى جواز البيع الموقوف إذا وجدت ~~الإجازة لوجود الرضا وعلى نفي خيار المجلس لأن فيها إباحة الأكل بالتجارة ~~عن تراض من غير تقييد بالتفرق عن مكان العقد والتقييد به زيادة على النص * ~~(ولا تقتلوا أنفسكم) * من كان من جنسكم من المؤمنين لأن المؤمنين كنفس ~~واحدة أو ولا يقتل الرجل نفسه كما يفعله بعض الجهلة أو معنى القتل أكل ~~الأموال بالباطل فظالم غيره كمهلك نفسه أو لا تتبعوا اهواءها فتقتلوها أو ~~تركبوا ما يوجب القتل * (إن الله كان بكم رحيما) * ولرحمته بكم نبهكم على ~~ما فيه صيانة أموالكم وبقاء أبدانكم وقيل معناه أنه أمر بني إسرائيل يقتلهم ~~أنفسهم ليكون توبة لهم وتمحيصا لخطاياهم وكان بكم يا أمة محمد رحيم حيث لم ~~يكلفكم تلك التكاليف الصعبة * (ومن يفعل ذلك) * أي القتل أي ومن يقدم على ~~قتل الأنفس * (عدوانا وظلما) * لا خطأ ولا قصاصا وهما مصدران في موضع الحال ~~أو مفعول لهما * (فسوف نصليه نارا) * ندخله نارا مخصوصة شديد العذاب * ~~(وكان ذلك) * أي اصلاؤه النار * (على الله يسيرا) * سهلا وهذا الوعيد في حق ~~المستحل للتخليد وفى حق غيره لبيان استحقاقه دخول النار مع وعد الله ~~بمغفرته * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) * عن ابن ~~مسعود رضي الله عنهما الكبائر كل ما نهى الله عنه من أول سورة النساء إلى ~~قوله إن تجتنبوا كبائر ما ms0269 تنهون عنه وعنه أيضا الكبائر ثلاث الاشراك بالله ~~واليأس من روح الله والأمن من مكر الله وقيل المراد بها أنواع الكفر بدليل ~~قراءة عبد الله كبير ما تنهون عنه وهو الكفر * (وندخلكم مدخلا) * مدخلا ~~مدنى وكلاهما بمعنى المكان والمصدر PageV01P218 # النساء (31 _ 33)) * (كريما) * حسنا وعن ابن عباس رضى اله عنهما ثمان ~~آيات في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت يريد ~~الله ليبين لكم والله يريد أن يتوب عليكم يريد الله أن يخفف عنكم أن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم أن الله لا يغفر أن يشرك به إن الله ~~لا يظلم مثقال ذرة ومن يعمل سوأ أو يظلم نفسه ما يفعل الله بعذابكم وتشبت ~~المعتزلة بالآية على أن الصغائر واجبة المغفرة باجتناب الكبائر وعلى أن ~~الكبائر غير مغفورة باطل لأن الكبائر والصغائر في مشيئته تعالى سواء إن شاء ~~عذب عليهما و إن شاء عفى عنهما لقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فقد وعد المغفرة لما دون الشرك وقرنها بمشيئته ~~تعالى وقوله إن الحسنات يذهبن السيئات فهذه الآية تدل على أن الصغائر ~~والكبائر يجوز أن يذهبا بالحسنات لأن لفظ السيئات ينطلق عليهما ولما كان ~~اخذ مال الغير بالباطل وقتل النفس بغير حق بتمنى مال الغير وجاهه نهاهم عن ~~تمنى ما فضل الله به بعض الناس على بعض من الجاه والمال بقوله * (ولا ~~تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) * لأن ذلك التفضيل قسمة من الله ~~صادرة عن حكمة وتدبير وعلم بأحوال العباد وبما ينبغي لكل من بسط في الرزق ~~أو قبض فعلى كل واحد أن يرضى بما قسم له ولا يحسد أخاه على حظه فالحسد أن ~~يتمنى أن يكون ذلك الشئ له ويزول عن صاحبه والغبطة أن يتمنى مثل مالغيره ~~وهو مرخص فيه والأول منهى عنه ولما قال الرجال نرجو أن يكون أجرنا على ~~الضعف من أجر النساء كالميراث وقالت النساء يكون وزرنا على نصف ms0270 وزر الرجال ~~كالميراث نزل * (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن) * وليس ~~ذلك على حسب الميراث * (واسألوا الله من فضله) * فإن خزائنه لا تنفذ ولا ~~تتمنوا ما للناس من الفضل * (إن الله كان بكل شيء عليما) * فالتفضيل منه عن ~~علم بمواضع الاستحقاق قال ابن عبينة لم يأمر بالمسألة إلا ليعطى وفى الحديث ~~من لم يسأل الله من فضله غضب عليه وفيه إن الله تعالى ليمسك الخير الكثير ~~عن عبده ويقول لا أعطى عبدي حتى يسألني وسلوا مكي وعلى * (ولكل) * المضاف ~~إليه محذوف تقديره ولكل أحد أو لكل مال * (جعلنا موالي) * وراثا يلونه ~~ويحرزونه * (مما ترك الوالدان والأقربون) * هو صفة مال محذوف أي من مال ~~تركه الوالدان أو هو متعلق بفعل محذوف دل عليه الموالى تقديره يرثون مما ~~ترك * (والذين عقدت أيمانكم) * عاقدتهم أيديكم وهو مبتدأ ضمن معنى الشرط ~~فوقع خبره وهو * (فآتوهم نصيبهم) * مع لفاء عقدت كوفي أي عقدت عهودهم ~~أيمانكم والمراد به عقد PageV01P219 # النساء (33 _ 34)) الموالاة وهى مشروعة والوراثة بها ثابتة عند عامة ~~الصحابة رضي الله عنهم وهو قولنا وتفسيره إذا أسلم رجل أو امرأة لا وارث له ~~وليس بعربي ولا معتق فيقول لآخر واليتك على أن تعقلنى إذا جنيت وترث منى ~~إذا مت ويقول الآخر قبلت انعقد ذلك ويرث الأعلى من الأسفل * (إن الله كان ~~على كل شيء شهيدا) * أي هو عالم الغيب والشهادة وهو أبلغ وعد ووعيد * ~~(الرجال قوامون على النساء) * يقومون عليهن آمرين ناهين كما يقوم الولاة ~~على الرعايا وسموا قواما لذلك * (بما فضل الله بعضهم على بعض) * الضمير في ~~بعضهم للرجال والنساء يعنى إنما كانوا مسيطرين عليهن لسبب تفضيل الله بعضهم ~~وهم الرجال على بعض وهم النساء بالعقل والعزم والحزم والرأي والقوة والغزو ~~وكمال الصوم والصلاة والنبوة والخلافة والإمامة والأذان والخطبة والجماعة ~~والجمعة وتكبير التشريق عند أبي حنيفة رحمه الله والشهادة في الحدود ~~والقصاص وتضعيف الميراث والتعصيب فيه وملك النكاح والطلاف وإليهم الانتساب ~~وهم أصحاب اللحى والعمائم * (وبما أنفقوا من أموالهم) * وبأن نفقتهن ms0271 عليهم ~~وفيه دليل وجوب نفقتهن عليهم ثم قسمهن على نوعين النوع الأول * (فالصالحات ~~قانتات) * مطيعات قائمات بما عليهن للأزواج * (حافظات للغيب) * لمواجب ~~الغيب وهو خلاف الشهادة أي إذا كان الأزواج غير شاهدين لهن حفظن ما يجب ~~عليهن حفظه في حال الغيبة من الفروج والبيوت والأموال وقيل للغيب لاسرارهم ~~* (بما حفظ الله) * بما حفظهن الله حين أوصى بهن الأزواج بقوله وعاشروهن ~~بالمعروف أو بما حفظهن الله وعصمهن ووفقهن لحفظ الغيب أو بحفظ الله إياهن ~~حيث صبرهن كذلك والثاني * (واللاتي تخافون نشوزهن) * عصيانهن وترفعهن عن ~~طاعة الأزواج والنشر المكان المرتفع والنبوة عن ابن عباس رضي الله عنهما هو ~~أن تستخف بحقوق زوجها ولا تطيع أمره * (فعظوهن) * خوفوهن عقوبة الله تعالى ~~والضرب والعظة كلام يلين القلوب القاسية ويرغب الطبائع النافرة * (واهجروهن ~~في المضاجع) * في المراقد أي لا تداخلوهن تحت اللحف وهو كناية عن الجماع أو ~~هو أن يوليها ظهره في المضجع لأنه لم يقل عن المضاجع * (واضربوهن) * ضربا ~~غير مبرح أمر بوعظهن أولا ثم بهجرانهن في المضاجع ثم بالضرب إن لم ينجح ~~فيهن الوعظ والهجران * (فإن أطعنكم) * بترك النشوز * (فلا تبغوا عليهن ~~سبيلا) * فازبلوا عنهن التعرض بالأذى وسبيلا مفعول تبغوا وهو من بغيث الامر ~~أي طلبته * (إن الله كان عليا كبيرا) * أي إن علت أيديكم عليهن فاعلموا أن ~~قدرته عليكم أعظم من قدرتكم عليهن فاجتنبوا PageV01P220 # النساء (35 _ 36)) ظلمهن أو أن الله كان عليا كبيرا وأنكم تعصونه على علو ~~شأنه وكبرياء سلطانه ثم تتوبون فيتوب عليكم فأنتم أحق بالعفو عمن يجنى ~~عليكم إذا رجع ثم خاطب الولاة بقوله * (وإن خفتم شقاق بينهما) * أصله شقاقا ~~بينهما فأضيف الشقاق إلى الظرف على سبيل الاتساع كقوله بل مكر الليل ~~والنهار وأصله بل مكر في الليل والنهار والشقاق العداوة والخلاف لأن كلا ~~منهما يفعل ما يشق على صاحبه أو يميل إلى شق أي ناحية غير شق صاحبه والضمير ~~للزوجين ولم يجر ذكرهما لجرى ذكر ما يدل عليهما وهو الرجال والنساء * ~~(فابعثوا حكما من أهله) * رجلا يصلح للحكومة ms0272 والإصلاح بينهما * (وحكما من ~~أهلها) * و إنما كان بعث الحكمين من أهلهما لأن الأقارب أعرف ببواطن ~~الأحوال وأطلب للصلاح ونفوس الزوجين أسكن إليهم فيبرزان ما في ضمائرهما من ~~الحب والبغض وإرادة الصحبة والفرقة والضمير في * (إن يريدا إصلاحا) * ~~للحكمين وفى * (يوفق الله بينهما) * للزوجين أي أن قصدا إصلاح ذات اليمين ~~وكانت نيتهما صحيحة بورك في وساطتهما وأوقع الله بحسن سعيهما بين الزوجين ~~الألفة والوفاق وألقى في نفوسهما المودة والاتفاق أو الضمير ان للحكمين أي ~~أن قصدا إصلاح ذات البين والنصيحة للزوجين يوفق الله بينهما فينفقات على ~~الكلمة الواحدة ويتساندان في طلب الوفاق حتى يتم المراد أو الضمير أن ~~للزوجين أي أن يريدا إصلاح ما بينهما وطلب الخير و أن يزول عنهما الشقاق ~~يلق الله بينهما الألفة وأبدلهما بالشقاق الوفاق وبالبغضاء المودة * (إن ~~الله كان عليما) * بإراده الحكمين * (خبيرا) * بالظالم من الزوجين وليس ~~لهما ولاية التفريق عندنا خلافا لمالك رحمه الله * (واعبدوا الله) * قيل ~~العبودية أربعة الوفاء بالعهود والرضا بالموجود والحفظ للحدود والصبر على ~~المفقود * (ولا تشركوا به شيئا) * صنما وغيره ويحتمل المصدر أي إشراكا * ~~(وبالوالدين إحسانا) * وأحسنوا بهما إحسانا بالقول والفعل والانفاق عليهما ~~عند الاحتياج * (وبذي القربى) * وبكل من بينكم وبينه قربى من أخ أو عم أو ~~غيرهما * (واليتامى والمساكين والجار ذي القربى) * الذي قرب جواره * ~~(والجار الجنب) * أي الذي جواره بعيدا والجار القريب النسيب والجار الجنب ~~الأجنبي * (والصاحب بالجنب) * أي الزوجة عن علي رضي الله عنه أو الذي صحبك ~~بأن حصل بجنبك إما رفيقا في سفر أو شريكا في تعلم علم أو غيره أو قاعد إلى ~~جنبك في مجلس أو مسجد * (وابن السبيل) * الغريب أو الضيف * (وما ملكت ~~أيمانكم) * العبيد والإماء * (إن الله لا يحب من كان مختالا) * متكبرا يأنف ~~عن قرابته وجيرانه فلا يلتفت إليهم PageV01P221 # النساء (36 _ 40)) * (فخورا) * يعدد مناقبه كبرا فإن عدها اعترافا كان ~~شكورا * (الذين يبخلون) * نصب على البدل من من كان مختالا فخورا وجمع على ~~معنى ن أو على الذم أو رفع على أنه ms0273 خبر متبدا محذوف تقديره هم الذين يبخلون ~~* (ويأمرون الناس بالبخل) * بالبخل حمزة وعلى وهما لغتان كالرشد والرشد أي ~~يبخلون بذات أيديهم و بما في أيدي غيرهم فيأمرونهم بان يبخلوا به مقتا ~~للسخاء قيل البخل أن يأكل بنفسه ولا يؤكل غيره والشح أن لا يأكل ولا يؤكل ~~والسخاء أن يأكل ويؤكل والجودان يؤكل ولا يأكل * (ويكتمون ما آتاهم الله من ~~فضله) * ويخفون ما أنعم الله عليهم به من المال وسعة الحال وفى الحديث إذا ~~أنعم الله على عبده نعمة أحب أن يرى نعمته على عبده وبنى عامل للرشيد قصرا ~~حذاء قصره فنم به فقال الرجل يا أمير المؤمنين أن الكريم يسره أن يرى أثر ~~نعمته فأحببت أن أسرك بالنظر إلى آثار نعمتك فأعجبه كلامه قيل نزلت في شأن ~~اليهود الذين كتموا صفة محمد عليه السلام * (وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) ~~* أي يهانون به في الآخرة * (والذين ينفقون أموالهم) * معطوف على الذين ~~يبخلون أو على الكافرين * (رئاء الناس) * مفعول له أي للفخار وليقال ما ~~أجودهم لا لأبتغاء وجه الله وهم المنافقون أو مشركوا مكة * (ولا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا) * حيث حملهم ~~على البخل والرياء وكل شر ويجوز أن يكون وعيدا لهم بأن الشيطان يقرن بهم في ~~النار * (وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا من ما رزقهم ~~الله) * و أي تبعة وبال عليهم في الإيمان والإنفاق في سبيل الله والمراد ~~الذم والتوبيخ و إلا فكل منفعة ومصلحة في ذلك وهذا كما يقال للعاق وما فرك ~~لو كنت بارا وقد علم أنه لا مضرة في البر ولكنه ذم وتوبيخ * (وكان الله بهم ~~عليما) * وعيد * (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) * هي النملة الصغير وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه أدخل يده في التراب فرفعه ثم نفخ عليه فقال كل ~~واحدة من هؤلاء ذرة وقيل كل جزء من أجزاء الهباء في الكوة ذرة * (وإن تك ~~حسنة) * و إن يك مثقال الذرة حسنة و إنما أنث ms0274 ضمير المثقال لكونه مضافا إلى ~~مؤنث حسنة حجازي على كان التامة وحذفت النون من تكن تخفيفا لكثرة الاستعمال ~~* (يضاعفها) * يضعفها ثوابها يعفها مكي وشامى * (ويؤت من لدنه أجرا عظيما) ~~* ويعط صاحبها من عنده ثوابا عظيما وما وصفه الله بالعظم فمن يعرف مقداره ~~مع أنه سمى متاع الدنيا قليلا وفيه ابطال قول المعتزلة في تخليد مرتكب ~~PageV01P222 # النساء (41 _ 43)) الكبيرة مع أن له حسنات كثيرة * (فكيف) * يصنع هؤلاء ~~الكفرة من اليهود وغيرهم * (إذا جئنا من كل أمة بشهيد) * يشهد عليهم بما ~~فعلوا وهو نبيهم وجئنا بك يا محمد * (على هؤلاء) * أي أمتك * (شهيدا) * حال ~~أي شاهدا على من آمن بالإيمان وعلى من كفر بالكفر وعلى من نافق بالنفاق وعن ~~ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ سورة النساء على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى بلغ قوله وجئنا بك على هؤلاء شهيدا فبكى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال حسبنا * (يومئذ) * ظرف لقوله * (يود الذين كفروا) * بالله * ~~(وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض) * لو يدفنون فتسوى بهم الأرض كما تسوى ~~بالموتى أو يودون أنهم لم يبعثوا و أنهم كانوا و الأرض سواء أو تصير ~~البهائم ترابا فيودون حالها تسوى بفتح التاء وتخفيف السين والإمالة وحذف ~~إحدى التاءين من تتسوى حمزة وعلى تسوى بادغام التاء في السين مدنى وشامى * ~~(ولا يكتمون الله حديثا) * مستأنف أي ولا يقدرون على كتمانه لأن جوارحهم ~~تشهد عليهم ولما صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما وشربا ودعا نفرا من الصحابة ~~رضي الله عنهم حين كانت الخمر مباحة وأكلوا وشربوا فقدموا أحدهم ليصلى بهم ~~المغرب فقرأ قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد نزل ~~* (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * أي لا تقربوها في ~~هذه الحالة * (حتى تعلموا ما تقولون) * أي تقرءون وفيه دليل على أن ردة ~~السكران ليست بردة لأن قراءة سورة الكافرين بطرح اللامات كفر ولم يحكم ~~بكفره حتى خاطبهم باسم الإيمان وما أمر النبي عليه السلام ms0275 بالتفريق بينه ~~بين امرأته ولا بتجديد الإيمان و لأن الأمة اجتمعت على أن من أجرى كلمة ~~الكفر على لسانه مخطئا لا يحكم بكفره * (ولا جنبا) * عطف على وأنتم سكارى ~~لأن محل الجملة مع الواو النصب على الحال كأنه قيل لا تقربوا الصلاة سكارى ~~ولا جنبا أي ولا تصلوا جنبا والجنب يستوى فيه الواحد والجمع والمذكر ~~والمؤنث لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب * (إلا عابري سبيل) * ~~صفة لقوله جنبا أي لا تقربوا الصلاة جنبا غير عابري سبيل أي جنبا مقيمين ~~غير مسافرين والمراد بالجنب الذين لم يغتسلوا كأنه قيل لا تقربوا الصلاة ~~غير مغتسلين * (حتى تغتسلوا) * إلا أن تكونوا مسافرين عادمين الماء متيممين ~~عبر عن المتيمم المسافر لأن غالب حاله عدم الماء وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه ~~الله وهو مروى عن علي رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله لا تقربوا ~~الصلاة أي مواضع الصلاة وهى المساجد ولا جنبا أي ولا تقربوا المسجد جنبا ~~إلا عابري سبيل إلا مجتازين فيه فيجوز للجنب العبور في المسجد عند الحاجة * ~~(وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو) * PageV01P223 # أي المطمئن من الأرض وكانوايأتونه لقضاء الحاجة فكنى به عن الحديث * (أو ~~لامستم النساء) * جامعتموهن كذا عن علي رضي الله عنه وابن عباس * (فلم ~~تجدوا ماء) * فلم تقدروا على استعماله لعدمه أو بعده أو فقد آله الوصول ~~إليه أو لمانع من حية أو سبع أو عدو * (فتيمموا) * أدخل في حكم الشرط أربعة ~~وهم المرضى والمسافرون والمحدثون وأهل الجنابة والجزاء الذي هو الأمر ~~بالتيمم متعلق بهم جميعا فالمرضى إذا عدموا الماء لضعف حركتهم وعجزهم عن ~~الوصول إليه والمسافرون إذا عدموه لبعده والمحدثون و أهل الجنابة إذا لم ~~يجدوه لبعض الأسباب فلهم أن يتيمموا لمستم حمزة وعلى * (صعيدا) * قال ~~الزجاج هو وجه الأرض ترابا كان أو غيره و إن كان صخرا لا ترا عليه لو ضرب ~~المتيمم يده ومسح لكان ذلك طهوره ومن في سورة المائدة لابتداء الغاية لا ~~للتبعيض * (طيبا) ms0276 * طاهرا * (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) * قيل الباء زائدة * ~~(إن الله كان عفوا) * بالترخيص والتيسير * (غفورا) * عن الخطا والتقصير * ~~(ألم تر) * من روية القلب وعدى بالى على معنى ألم ينته علمك إليهم أو بمعنى ~~ألم تنظر إليهم * (إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) * حظا من علم التوراة ~~وهم أحبار اليهود * (يشترون الضلالة) * يستبدلونها بالهدى وهو البقاء على ~~اليهودية بعد وضوح الآيات لهم على صحة نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم و ~~أنه هو النبي العربي المبشر به في التوراة والإنجيل * (ويريدون أن تضلوا) * ~~أنتم أيها المؤمنون * (السبيل) * أي سبيل الحق كما ضلوه * (والله أعلم) * ~~منكم * (بأعدائكم) * وقد أخبركم بعداوة هؤلاء فاحذروهم ولا تستنصحوهم في ~~أموركم * (وكفى بالله وليا) * في النفع * (وكفى بالله نصيرا) * في الدفع ~~فثقوا بولايته ونصرته دونهم أولا تبالوا بهم فإن الله ينصركم عليهم ويكفيكم ~~مكرهم وليا ونصيرا منصوبان على التمييز أو على الحال * (من الذين هادوا) * ~~بيان للذين أوتوا نصيبا من الكتاب أو بيان لأعدائكم وما بينهما اعتراض أو ~~يتعلق بقوله * (نصيرا) * أي ينصركم من الذين هادوا كقوله * (ونصرناه من ~~القوم الذين كذبوا بآياتنا) * أو يتعلق بمحذوف تقديره من الذين هادوا قوم ~~يحرفون الكلم فقوم مبتدأ ويحرفون صفة له والخبر من الذين هادوا مقدم عليه ~~وحذف الموصوف وهو قوم وأقم صفته وهو * (يحرفون الكلم عن مواضعه) * يميلونه ~~عنها ويزيلونه لأنهم إذا بدلوه ووضعوا مكانه كلما غيره فقد أمالوه عن ~~مواضعه في التوراة التي وضعه الله تعالى فيها وأزالوه عنها وذلك نحو ~~تحريفهم أسمر ربعة عن موضعه في التوراة بوضعهم آدم طوال مكانه ثم ذكر هنا ~~عن مواضعه وفى المائدة من بعد مواضعه فمعنى عن مواضعه على ما بينا من ~~PageV01P224 # النساء (46 _ 47)) إزالته عن مواضعه التي أوجبت حكمة الله وضعه فيها بما ~~اقتضت شهواتهم من إبدال غيره مكانه ومعنى من بعد مواضعه أنه كان له مواضع ~~هو جدير بان يكون فيها فحين حرفوه تركوه كالغريب الذي لا موضع له بعد ~~مواضعه ومقاره والمعنيان متقاران * (ويقولون سمعنا) * قولك * (وعصينا) ms0277 * ~~أمرك قيل أسروا به * (واسمع) * قولنا * (غير مسمع) * حال من المخاطب أي ~~اسمع و أنت غير مسمع هو قول ذو وجهين يحتمل الذم أي اسمع منا مدعوا عليك ~~بلا سمعت لأنه لو أجبت دعوتهم عليه لم يسمع شيئا فكان أصم غير مسمع قالوا ~~ذلك اتكالا على أن قولهم لا سمعت دعوة مستجابة أو اسمع غير مجاب إلى ما ~~تدعوا إليه ومعناه غير مسمع جوابا يوافقك فكأنك لم تسمع شيئا أو اسمع غير ~~مسمع كلاما ترضاه فسمعك عنه ناب ويحتمل المدح أي اسمع غير مسمع مكروها من ~~قولك أسمع فلان فلانا إذا سبه وكذلك قوله * (وراعنا) * يحتمل راعنا نكلمك ~~أي ارقبنا وانتظرنا ويحتمل سبه كلمة عبرانية أو سريانية كانوا يتسابون بها ~~وهى راعنا فكانوا سخرية بالدين وهزؤا برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يكلمونه بكلام محتمل ينوون به الشتيمة والإهانة ويظهرون به التوقير ~~والإكرام * (ليا بألسنتهم) * فتلابها وتحريفا أي يفتلون بألسنتهم الحق إلى ~~الباطل حيث يضعون راعنا موضع انظرنا وغير مسمع موضع لا سمعت مكروها أو ~~يفتلون بألسنتهم ما يضمرونه من الشتم إلى ما يظهرونه من التوقير نفاقا * ~~(وطعنا في الدين) * هو قولهم لو كان نبيا حقا لأخبر بما نعتقد فيه * (ولو ~~أنهم قالوا سمعنا وأطعنا) * ولم يقولوا وعصينا * (واسمع) * ولم يلحقوا به * ~~(غير مسمع وانظرنا) * مكان راعنا * (لكان) * قولهم ذاك * (خيرا لهم) * عند ~~الله * (وأقوم) * وأعدل وأسد * (ولكن لعنهم الله بكفرهم) * طردهم وأبعدهم ~~عن رحمته بسبب اختيارهم الكفر * (فلا يؤمنون إلا قليلا) * منهم قد آمنوا ~~كعبد الله ابن سلام وأصحابه أو إلا إيمانا قليلا ضعيفا لا يعبأ به وهو ~~إيمانهم بمن خلقهم مع كفرهم بغيره ولما لم يؤمنوا أنزل * (يا أيها الذين ~~أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا) * يعنى القرآن * (مصدقا لما معكم) * يعنى ~~التوراة * (من قبل أن نطمس وجوها) * أي نمحوا تخطيط صورها من عين وحاجب ~~وأنف وفم * (فنردها على أدبارها) * فنجعلها على هيئة أدبارها وهى الاقفاء ~~مطموسة مثلها والفاء للتسبيب و إن جعلتها للتعقيب على أنهم توعدوا بعقابين ~~أحدهما ms0278 عقيب الآخر ردها على أدباراها بعد طمسها فالمعنى أن نطمس وجوها ~~فننكس الوجوه إلى خلف والأقفاء إلى قدام وقيل المراد PageV01P225 # النساء (47 _ 50)) بالطمس القلب والتغيير كما طمس أموال القبط فقلبها ~~حجارة وبالوجوه رؤوسهم ووجهاؤهم أي من قبل أن تغير أحوال وجهائهم فنسلبهم ~~إقبالهم ووجاهتهم ونكسوهم صفارهم وإدبارهم * (أو نلعنهم كما لعنا أصحاب ~~السبت) * أي تخزيهم بالمسخ كما مسخنا أصحاب السبت والضمير يرجع إلى الوجوه ~~إن أريد الوجهاء أو إلى الذين أوتوا الكتاب على طريقة الالتفات والوعيد كان ~~معلقا بألا يؤمن كلهم وقد آمن بعضهم فإن ابن سلام قد سمع الآية قافلا من ~~الشام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما قبل أن يأتي أهله وقال ما كنت ~~أرى أن أصل إلى أهلي قبل أن يطمس الله وجهي أو أن الله تعالى أوعدهم بأحد ~~الأمرين بطمس الوجوه أو بلعنهم فإن كان الطمس تبدل أحوال رؤسائهم فقد كان ~~أحد الأمرين و إن كان غيره فقد حصل اللعن فإنهم ملعونون بكل لسان وقيل هو ~~منتظر في اليهود * (وكان أمر الله) * أي المأمور به وهو العذاب الذي أوعدوا ~~به * (مفعولا) * كائنا لا محالة فلا بد أن يقع أحد الأمرين إن لم يؤمنوا * ~~(إن الله لا يغفر أن يشرك به) * إن مات عليه * (ويغفر ما دون ذلك) * أي ما ~~دون الشرك و إن كان كبيرة مع عدم التوبة والحاصل أن الشرك مغفور عنه ~~بالتوبة و إن وعد غفران ما دونه لمن لم يتب أي لا يغفر لمن يشرك وهو مشرك ~~ويغفر لمن يذنب وهو مذنب قال النبي عليه السلام من لقى الله تعالى لا يشرك ~~به شيئا دخل الجنة ولم تضره خطيئته وتقييده بقوله * (لمن يشاء) * لا يخرجه ~~عن عمومه كقوله الله لطيف بعباده يرزق من يشاء قال على رضي الله عنه ما في ~~القرآن آية أحب إلى من هذه الآية وحمل المعتزلة على التائب باطل لأن الكفر ~~مغفور عنه بالتوبة لقوله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف فما ms0279 دونه أولى أن يغفر بالتوبة و الآية سيقت لبيان التفرقة بينهما وذا ~~فيما ذكرنا * (ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما) * كذب كذبا عظيما ~~استحق به عذابا أليما ونزل فيمن زكى نفسه من اليهود والنصارى حيث قالوا نحن ~~أبناء الله وأحباؤه وقالوا لن يدخل الجنة إلا ن كان هودا أو نصارى * (ألم ~~تر إلى الذين يزكون أنفسهم) * ويدخل فيها كل من زكى نفسه ووصفها بزكاء ~~العمل وزيادة الطاعة والتقوى * (بل الله يزكي من يشاء) * إعلام بأن تزكية ~~الله هي التي يعتدبها لا تزكية غيره لأنه هو العالم بمن هو أهل للتزكية ~~ونحوه فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى * (ولا يظلمون) * أي الذين يزكون ~~أنفسهم يعاقبون على تزكية أنفسهم حق جزائهم أو من يشاء يثابون على زكائهم ~~ولا ينقص من ثوابهم * (فتيلا) * قدر فتيل وهو ما يحدث بفتل الأصابع من ~~الوسخ * (انظر كيف يفترون على الله الكذب) * PageV01P226 # في زعمهم أنهم عند الله أزكياء * (وكفى به) * بزعمهم هذا * (إثما مبينا) ~~* من بين سائر آثامهم * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) * يعنى ~~اليهود * (يؤمنون بالجبت) * أي الأصنام وكل ما عبدوه من دون الله * ~~(والطاغوت) * الشيطان * (ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا ~~سبيلا) * وذلك أن حيى بن أخطب وكعب بن الأشرف اليهوديين خرجا إلى مكة مع ~~جماعة من اليهود يحالفون قريشا على محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا أنتم أهل الكتاب وأنتم إلى محمد أقرب منا وهو أقرب منكم إلينا فلا ~~نأمن مكركم فاسحدوا لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ففعلوا فهذا إيمانهم بالجبت ~~والطاغوت لأنهم سجدوا للأصنام وأطاعوا إبليس عليه اللعنة فيما فعلوا فقال ~~أبو سفيان أنحن أهدى سبيلا أم محمد فقال كعب أنتم اهدى سبيلا * (أولئك ~~الذين لعنهم الله) * وأبعدهم من رحمته * (ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا) ~~* يعتد بنصره ثم وصف اليهود بالبخل والحسد وهما من شر الخصال يمنعون مالهم ~~ويتمنون ما لغيرهم فقال * (أم لهم نصيب من الملك) * فأم منقطعة ومعنى ~~الهمزة الإنكار أن ms0280 يكون لهم نصيب من الملك * (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) * ~~أي لو كان لهم نصيب من الملك أي ملك أهل الدنيا أو ملك الله فإذا لا يؤتون ~~أحدا مقدار نقير لفرط بخلهم والقير النقرة في ظهر النواة وهو مثل في القلة ~~كالفتيل * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * بل أيحسدون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على إنكار الحسد واستقباحه وكانوا ~~يحسدونهم على ما آتاهم الله من النصرة والغلبة وازدياد العز والتقدم كل يوم ~~* (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب) * أي التوراة * (والحكمة) * الموعظ والفقه ~~* (وآتيناهم ملكا عظيما) * يعنى ملك يوسف وداود وسليمان عليهم السلام وهنا ~~إلزام لهم بما عرفوه من إيتاء الله الكتاب والحكمة آل إبراهيم الذين هم ~~أسلاف محمد عليه السلام و أنه ليس ببدع أن يؤتيه الله مثل ما أوتى أسلافه * ~~(فمنهم من آمن به) * فمن اليهود من آمن بما ذكر من حديث آل إبراهيم * ~~(ومنهم من صد عنه) * و أنكره مع علمه بصحته أو من اليهود من آمن برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P227 # النساء (55 _ 58)) ومنهم من أنكر نبوته وأعرض عنه * (وكفى بجهنم سعيرا) * ~~للصادين * (إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم) * ندخلهم * (نارا كلما نضجت ~~جلودهم) * أحرقت * (بدلناهم جلودا غيرها) * أعدنا تلك الجلود غير محترقة ~~فالتبديل والتغيير لتغاير الهيئتين لا لتغاير الأصلين عند أهل الحق خلافا ~~للكرامية وعن فضيل يجعل النضيج غير نضيج * (ليذوقوا العذاب) * ليدوم لهم ~~ذوقه ولا ينقطع كقولك للعزيز أعزك الله أي أدامك على عزك * (إن الله كان ~~عزيزا) * غالبا بالانتقام لا يمتنع عليه شيء مما يريده بالمجرمين * (حكيما) ~~* فيما يفعل بالكافرين * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة) * من الأنجاس ~~والحيض والنفاس * (وندخلهم ظلا ظليلا) * هو صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيد ~~معناه كما يقال ليل أليل وهو ما كان طويلا فينانا لا جوب فيه ودائما لا ~~ننسخه الشمس وسجسجا لا حرفيه ولا برد وليس ذلك إلا ms0281 ظل الجنة ثم خاطب الولاة ~~بأداء الأمانات والحكم بالعدل بقوله * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها) * وقيل قد دخل في هذا الأمر أداء الفرائض التي هي أمانة الله ~~تعالى التي حملها الإنسان وحفظ الحواس التي هي ودائع الله تعالى * (وإذا ~~حكمتم بين الناس) * قضيتم * (أن تحكموا بالعدل) * بالسوية والانصاف وقيل إن ~~عثمان بن طلحة بن عبد الدار كان سادن الكعبة وقد اخذ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم منه مفتاح الكعبة فلما نزلت الآية أمر عليا رضي الله عنه بأن ~~يرده إليه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أنزل الله في شأنك قرآنا ~~و قرأ عليه الآية فأسلم عثمان فهبط جبريل عليه السلام وأخبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن السدانة في أولاد عثمان أبدا * (إن الله نعما يعظكم به) ~~* ما نكرة منصوبة موصوفة ببعظكم به كأنه قيل نعم شيئا يعظكم به أو موصولة ~~مرفوعة المحل صلتها ما بعدها أي نعم الشئ الذي يعظكم به والمخصوص بالمدح ~~محذوف أي نعما يعظكم به ذلك وهو المأمور به من أداء الأمانات والعدل في ~~الحكم وبكسر النون وسكون العين مدنى و أبو عمرو وبفتح النون وكسر العين ~~شامي وحمزة وعلى * (إن الله كان سميعا) * لأقوالكم * (بصيرا) * بأعمالكم ~~لما PageV01P228 # النساء (59 _ 61)) أمر الولاة بأداء الأمانات والحكم بالعدل أمر الناس ~~بأن يطيعوهم بقوله * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم) * أي الولاة أو العلماء لأن أمرهم ينفذ على الأمراء * ~~(فإن تنازعتم في شيء) * فإن اختلفتم أنتم وأولوا الأمر في شيء من أمور ~~الدين * (فردوه إلى الله والرسول) * أي ارجعوا فيه إلى الكتاب والسنة * (إن ~~كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) * أي أن الإيمان يوجب الطاعة دون العصيان ~~ودلت الآية على أن طاعة الامراء واجبة إذا وافقوا الحق فإذا خالفوه فلاطاعة ~~لهم لقوله عليه السلام لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وحكى أن مسلمة ابن ~~عبد الملك بن مروان قال لأبى حازم ألستم أمرتم بطاعتنا بقوله * (وأولي ms0282 ~~الأمر منكم) * فقال أبو حازم أليس قد نزعت الطاعة عنكم إذا خالفتم الحق ~~بقوله * (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) * إلى القرآن والرسول ~~في حياته و إلى أحاديثه بعد وفاته * (ذلك) * إشارة إلى الرد أي الردإلى ~~الكتاب والسنة * (خير) * عاجلا * (وأحسن تأويلا) * عاقبة كان بين بشر ~~المنافق ويهودي خصومة فدعاه اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم لعلمه ~~أنه لا يرتشى ودعا المنافق إلى كعب بن الأشرف ليرشوه فاحتكما إلى النبي ~~عليه السلام فقضى لليهود فلم يرض المنافق وقال تعالى نتحاكم إلى عمر فقال ~~االيهودى لعمر رضي الله عنه قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرض ~~بقضائه فقال عمر للمنافق أكذلك قال نعم فقال عمر مكانكما حتى أخرج إليكما ~~فدخل عمر فأخذ سيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق فقال هكذا أقضى لمن لم يرض ~~بقضاء الله ورسوله فنزل * (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل ~~إليك وما أنزل من قبلك) * وقال جبريل عليه السلام إن عمر فرق بين الحق ~~والباطل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت الفاروق * (يريدون) * ~~حال من الضمير في يزعمون * (أن يتحاكموا إلى الطاغوت) * أي كعب بن الأشرف ~~سماه الله طاغوتا لافراطه في الطغيان وعداوة رسول الله عليه السلام أو على ~~التشبيه بالشيطان أو جعل اختيار التحاكم إلى غير رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على التحاكم إليه تحاكما إلى الشيطان بدليل قوله * (وقد أمروا أن ~~يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم) * عن الحق * (ضلالا بعيدا) * مستمرا إلى ~~الموت * (وإذا قيل لهم) * للمنافقين * (تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى ~~الرسول) * PageV01P229 # للتحاكم * (رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) * يعرضون عنك إلى غيرك ~~ليغروه بالرشوة فيقضى لهم * (فكيف) * تكون حالهم وكيف يصنعون * (إذا ~~أصابتهم مصيبة) * من قتل عمر بشرا * (بما قدمت أيديهم) * من التحاكم إلى ~~غيرك واتهامهم لك في الحكم * (ثم جاؤوك) * أي أصحاب القتيل من المنافقين * ~~(يحلفون بالله) * حال * (إن أردنا) * ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك * (إلا ~~إحسانا) ms0283 * لا إساءة * (وتوفيقا) * بين الخصمين ولم ترد مخالفة لك ولا تسخطا ~~لحكمك وهذا وعيد لهم على فعلهم وأنهم سيندمون عليه حين لا ينفعهم الندم ولا ~~يغنى عنهم الاعتذار وقيل جاء أولياء المنافق يطلبون بدمه وقد أهدره الله ~~فقالوا ما أردنا بالتحاكم إلى عمر إلا أن يحسن صاحبنا بحكومة العدل ~~والتوفيق بينه وبين خصمه وما خطر ببالنا أنه يحكم له بما حكم به * (أولئك ~~الذين يعلم الله ما في قلوبهم) * من النفاق * (فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في ~~أنفسهم قولا بليغا) * فأعرض عن قبول الأعذار وعظ بالزجر والانكار وبالغ في ~~وعظهم بالتخويف والانذار أو اعرض عن عقابهم وعظهم في عتابهم وبلغ كنه ما في ~~ضميرك من الوعظ بارتكابهم والبلاغة أن يبلغ بلسانه كنه ما في جنانه و في ~~أنفسهم يتعلق يقل لهم أي قل لهم في معنى أنفسهم الخبيثة وقلوبهم المطوية ~~على النفاق قولا بليغا يبلغ منهم ويؤثر فيهم * (وما أرسلنا من رسول) * أي ~~رسولا قط * (ليطاع بإذن الله) * بتوفيقه في طاعته وتيسيره أو بسبب إذن الله ~~في طاعته وبأنه أمر المبعوث إليهم بأن يطيعوه لأنه مؤد عن الله فطاعته طاعة ~~الله ومن يطع الرسول فقد أطاع الله * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) * ~~بالتحاكم إلى الطاغوت * (جاؤوك) * تائبين من النفاق معتذرين عما ارتكبوا من ~~الشقاق * (فاستغفروا الله) * من النفاق والشقاق * (واستغفر لهم الرسول) * ~~بالشفاعة لهم والعامل في إذ ظلموا خير أن وهو جاءوك والمعنى ولو وقع مجيئهم ~~في وقت ظلمهم مع استغفارهم واستغفار الرسول * (لوجدوا الله توابا) * لعلموه ~~توابا أي لتاب عليهم ولم يقل واستغفرت لهم وعدل عنه إلى طريقة الالتفات ~~تفخيما لشأنه صلى الله عليه وسلم وتعظيما لاستغفاره وتنبيها على أن شفاعة ~~من اسمه الرسول من الله بمكان * (رحيما) * بهم قيل جاء إعرابي بعد دفنه ~~عليه السلام فرمى بنفسه على قبره وحثا من ترابه على رأسه وقال يا رسول الله ~~قلت فسمعنا وكان فيما أنزل عليك ولو أنهم إذ ظلموا PageV01P230 # النساء (65 _ 69)) أنفسهم الآية وقد ظلمت نفسي وجئتك أستغفر ms0284 الله من ذنبي ~~فاستغفر لي من ربى فنودي من قبره قد غفر لك * (فلا وربك) * أي فوربك كقوله ~~فوربك لنسألهم ولا مزيدة لتأكيد معنى القسم وجواب القسم * (لا يؤمنون) * أو ~~التقدير فلا أي ليس الأمر كما يقولون ثم قال وربك لا يؤمنون * (حتى يحكموك ~~فيما شجر بينهم) * فيما اختلف بينهم واختلط ومنه الشجر لتداخل أغصانه * (ثم ~~لا يجدوا في أنفسهم حرجا) * ضيقا * (مما قضيت) * أي لا تضيق صدورهم من حكمك ~~أو شكا لأن الشاك في ضيق من أمره حتى يلوح له اليقين * (ويسلموا تسليما) * ~~وينقادوا لقضائك انقيادا وحقيقته سلم نفسه له وأسلمها أي جعلها سالمة له أي ~~خالصة وتسليما مصدر مؤكد للفعل بمنزلة تكريره كأنه قيل ويقادوا لحكمك ~~انقايدا لا شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم والمعنى لا يكونون مؤمنين حتى يرضوا ~~بحكمك وقضائك * (ولو أنا كتبنا عليهم) * على المنافقين أي ولو وقع كتبنا ~~عليهم * (أن اقتلوا) * أن هي المفسرة * (أنفسكم) * أي تعرضوا للقتل بالجهاد ~~أو ولو أو جبنا عليهم مثل ما أوجبنا على بني إسرائيل من قتلهم أنفسهم * (أو ~~اخرجوا من دياركم) * بالهجرة * (ما فعلوه) * لنفاقهم والهاء ضمير أحد مصدري ~~الفعلين وهو القتل أو الخروج أو ضمير المكتوب لدلالة كتبنا عليه * (إلا ~~قليل منهم) * قليلا شامي على الاستثناء والرفع على البدل من واو فعلوه * ~~(ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به) * من أتباع رسول الله عليه السلام والانقياد ~~لحكمه * (لكان خيرا لهم) * في الدارين * (وأشد تثبيتا) * لايمانهم و أبعد ~~عن الاضطراب فيه * (وإذا) * جواب لسؤال مقدر كأنه قيل وماذا يكون لهم بعد ~~التثبيت فقيل و إذا ولو ثبتوا * (لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما) * أي ثوابا ~~كثيرالا ينقطع * (ولهديناهم صراطا) * مفعول ثان * (مستقيما) * أي لثبتناهم ~~على الدين الحق * (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ~~من النبيين والصديقين) * كأفاضل صحابة الأنبياء والصديق المبالغ في صدق ~~ظاهره بالمعاملة وباطنه بالمراقبة أو الذي يصدق قوله بفعله * (والشهداء) * ~~والذين استشهدوا في سبيل الله * (والصالحين) * ومن صلحت أحوالهم وحسنت ~~اعمالهم * (وحسن أولئك رفيقا) * PageV01P231 # أي ms0285 وما أحسن أولئك رفيقا وهو كالصديق والخليط في استواء الواحد والجمع ~~فيه * (ذلك) * مبتدأ خبره * (الفضل من الله) * أو الفضل صفته ومن الله خبره ~~والمعنى أن ما أعطى المطيعون من الأجر العظيم ومرافقة المنعم عليهم من الله ~~لأنه تفضل به عليهم أو أراد أن فضل المنعم عليهم ومرتبتهم من الله * (وكفى ~~بالله عليما) * بعباده وبمن هو أهل الفضل ودلت الآية على أن ما يفعل الله ~~بعباده فهو فضل منه بخلاف ما يقوله المعتزلة * (يا أيها الذين آمنوا خذوا ~~حذركم) * الحذر والحذر بمعنى وهو التحرز وهما كالإثر والأثر يقال اخذ حذره ~~إذا تيقظ واحترز من المخوف كأنه جعل الحذر آلته التي يقى بها نفسه ويعصم ~~بها روحه والمعنى احذروا واحترزوا أنه من العدو * (فانفروا ثبات) * فأخرجوا ~~إلى العدو جماعات متفرقة سرية بعد سربة فالثبات الجماعات واحدها ثبات * (أو ~~انفروا جميعا) * أي مجتمعين أو مع النبي عليه السلام لأن الجمع بدون السمع ~~لا يتم والعقد بدون الواسطة لا ينتظم أو انفروا ثبات إذا لم يعم النفير أو ~~انفروا جميعا إذا عم النفير وثبات حال وكذا جميعا وللأم في * (وإن منكم ~~لمن) * للابتداء بمنزلتها في إن الله لغفور ومن موصولة وفى * (ليبطئن) * ~~اللام وجواب قسم محفوظ تقديره و إن منكم لمن أقسم بالله ليبطئن والقسم ~~وجوابه صلة من والضمير الراجع منها إليه ما استكن في ليبطئن أي ليتثاقلن ~~وليتخلفن عن الجهاد وبطؤ بمعنى أبطأ أي تأخرو يقال ما بطؤبك فيتعدى بالباء ~~والخطاب لعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم و قوله منكم أي في الظاهر دون ~~الباطن يعنى المنافقين يقولون لم تقتلون أنفسكم تأتوا حتى يظهر الأمر * ~~(فإن أصابتكم مصيبة) * قتل أو هزيمة قال المبطى * (قد أنعم الله علي إذ لم ~~أكن معهم شهيدا) * حاضرا فيصيبنى مثل ما أصابهم * (ولئن أصابكم فضل من ~~الله) * فتح أو غنيمة * (ليقولن) * هذا المبطئ مثلهفا على ما فاته من ~~الغنيمة لا طلبا للمثوبة * (كان) * مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي كأنه ~~* (لم يكن) * وبالتاء مكي وحفص * (بينكم ms0286 وبينه مودة) * وهى اعتراض بين ~~الفعل وهو ليقولن وبين مفعلوله وهو * (يا ليتني كنت معهم) * والمعنى كأن لم ~~يتقدم له معكم موادة لأن المنافقين كانوا يوادون المؤمنين في الظاهر و إن ~~كانوا يبغون لهم الغوائل في الباطن * (فأفوز) * بالنصيب لأنه جواب التمني * ~~(فوزا عظيما) * فآخذ من الغنيمة حظا وافرا * (فليقاتل في سبيل الله الذين ~~يشرون) * يببعون * (الحياة الدنيا بالآخرة) * والمراد المؤمنون الذين ~~PageV01P232 # النساء (74 _ 75)) يستحبون الحياة الآجلة على العاجلة ويستبدلونها بها أي ~~إن صد الذين مرضت قلوبهم وضعفت نياتهم عن القتال فليقاتل الثابتون المخلصون ~~أو يشترون والمراد المنافقون الذين يشترون الحياة الدنيا بالآخرة وعظوا بأن ~~يغيروا ما بهم من النفاق ويخلصوا الإيمان بالله ورسوله ويجاهدوا في سبيل ~~الله حق جهاده * (ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا ~~عظيما) * وعد الله المقاتل في سبيل الله ظافرا أو مظفورا به إيتاء الأجر ~~العظيم على اجتهاده في اعزاز دين الله * (وما لكم) * مبتدأ وخبر وهذا ~~الاستفهام في النفي للتنبيه على الاستبطاء وفى الاثبات للانكار * (لا ~~تقاتلون في سبيل الله) * حال والعامل فيها الاستقرار كما تقول مالك قائما ~~والمعنى و أشىء لكم تاركين القتال وقد ظهرت دواعيه * (والمستضعفين) * مجرور ~~بالعطف على سبيل الله أي في سبيل الله وفى خلاص المستضعفين أو منصوب على ~~الأخت منه أي واختص من سبيل الله خلاص المستضعفين من المستضعفين لأن سبيل ~~الله عام في كل خير وخلاص المسلمين من أيدي الكفار من أعظم الخير وأخصه ~~والمستضعفون هم الذين أسلموا بمكة وصدهم المشركون عن الهجرة فبقوا بين ~~أظهرهم مستذلين مستضعفين يلقون منهم الأذى الشديد * (من الرجال والنساء ~~والولدان) * ذكر الولدان تسجيلا بافراط ظلمهم حيث بلغ أذاهم الولدان غير ~~المكلفين ارغاما لا بائهم وأمهاتم و لأن المستضعفين كانوا يشركون صبيانهم ~~في دعائهم استنزالا لرحمة الله بدعاء صغارهم الذين لم يذنبوا كما فعل قوم ~~يونس عليه السلام عن ابن عباس رضي الله عنهما كنت أنا و أمي من المستضعفين ~~من النساء والولدان * (الذين يقولون ربنا أخرجنا من ms0287 هذه القرية) * يعنى مكة ~~* (الظالم أهلها) * الظالم وصف للقرية إلا أنه مسند إلى أهلها فاعطى اعراب ~~القرية لأنه صفتها وذكر لاسناده إلى الأهل كما تقول من هذه القرية التي ظلم ~~أهلها * (واجعل لنا من لدنك وليا) * يتولى أمرنا ويستنقذنا من أعدائنا * ~~(واجعل لنا من لدنك نصيرا) * ينصرنا عليهم كانوا يدعون الله بالخلاص ~~ويستنصرونه فيسر الله لبعضهم الخروج إلى المدينة وبقى بعضهم إلى الفتح حتى ~~جعل الله لهم من لدنه خير ولى وناصر وهو محمد عليه السلام فتولاهم أحسن ~~التولي و نصرهم أقوى النصر ولما خرج محمد صلى الله عليه وسلم استعمل عتاب ~~بن أسيد فرأوا منه الولاية والنصرة كما أرادوا قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~كان ينصر الضعيف من القوى حتى كانوا أعزبها من الظلمة رغب الله المؤمنين ~~بأنهم يقاتلون في سبيل الله فهو وليهم وناصرهم وأعداؤهم يقاتلون في ~~PageV01P233 # النساء (76 _ 78)) سبيل الشيطان فلاولى لهم إلا الشيطان بقوله * (الذين ~~آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) * أي ~~الشيطان * (فقاتلوا أولياء الشيطان) * أي الكفار * (إن كيد الشيطان) * أي ~~وساوسه وقيل الكيد السعي في فساد الحال على جهة الاحتيال * (كان ضعيفا) * ~~لأنه غرور لا يؤول إلى محصول أو كيده في مقابلة نصر الله ضعيف كان المسلمون ~~مكفوفين عن القتال مع الكفار ما داموا بمكة وكانوا يتمنون أن يؤذن لهم فيه ~~فنزل * (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم) * أي عن القتال * (وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال) * أي فرض بالمدينة * (إذا فريق ~~منهم يخشون الناس كخشية الله) * يخافون أن يقاتلهم الكفار كما يخافون أن ~~ينزل الله عليهم بأسه لا شكا في الدين ولا رغبة عنه ولكن نفورا عن الاخطار ~~بالأرواح وخوفا من الموت قال الشيخ أبو منصور رحمه الله هذه خشية طبع لا أن ~~ذلك منهم كراهة لحكم الله وأمره اعتقادا فالمرء مجبول على كراهة ما فيه خوف ~~هلاكه غالبا وخشية الله من إضافة المصدر إلى المفعول ومحله النصب على الحال ~~من الضمير ms0288 في يخشون أي يشخون الناس مثل خشية الله أي مشيهين لأهل خشية الله ~~* (أو أشد خشية) * هو معطوف على الحال أي أو أشد خشية من أهل خشية الله و ~~أو للتخيير أي إن قلت خشيتهم الناس كخشية الله فأنت مصيب وان قلت أنها أشد ~~فأنت مصيب لأنه حصل لهم مثلها وزيادة * (وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال ~~لولا أخرتنا إلى أجل قريب) * هلا امهلتنا إلى الموت فنموت على الفرش وهو ~~سؤال على وجه الحكمة في فرض القتال عليهم لا اعتراض لحكمه بدليل أنهم لم ~~يوبخوا على هذا السؤال بل أجيبوا بقوله * (قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير ~~لمن اتقى) * متاع الدنيا قليل زائل ومتاع الآخرة كثير دائم و الكثير إذا ~~كان على شرف الزوال فهو قليل فكيف القليل الزائل * (ولا تظلمون فتيلا) * ~~ولا تنقصون أدنى شيء من أجوركم على مشاق القتل فلا ترغبوا عنه وبالياء مكي ~~وحمزة وعلى ثم أخبر أن الحذر لا ينجى من القدر بقوله * (أينما تكونوا ~~يدرككم الموت) * ما زائدة لتوكيد معنى الشرط في أين * (ولو كنتم في بروج) * ~~حصون PageV01P234 # النساء (78 _ 81)) أو قصور * (مشيدة) * مرفعة * (وإن تصبهم حسنة) * نعمة ~~من خصب ورخاء * (يقولوا هذه من عند الله) * نسبوها إلى الله * (وإن تصبهم ~~سيئة) * بلية من قحط وشدة * (يقولوا هذه من عندك) * أضافوها إليك وقالوا ~~هذه من عندك وما كانت الابشؤمك وذلك أن المنافقين واليهود كانوا إذا أصابهم ~~خير حمدوا الله تعالى و إذا أصابهم مكروه نسبوه إلى محمد صلى الله عليه ~~وسلم فكذبهم الله تعالى بقوله * (قل كل من عند الله) * والمضاف إليه محذوف ~~أي كل ذلك فهو يبسط الأرزاق ويقبضها * (فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون) ~~* يفهمون * (حديثا) * فيعلمون أن الله هو الباسط القابض وكل ذلك صادر عن ~~حكمة ثم قال * (ما أصابك) * يا إنسان خطابا عاما وقال الزجاج المخاطب به ~~النبي عليه السلام والمراد غيره * (من حسنة) * من نعمة وإحسان * (فمن الله) ~~* تفضلا منه وامتنانا * (وما أصابك من سيئة) * من بلية ومصيبة * (فمن ms0289 نفسك) ~~* فمن عندك أي فيما كسبت يداك وماأصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم * ~~(وأرسلناك للناس رسولا) * لا مقدرا حتى نسبوا إليك الشدة أو أرسلناك للناس ~~رسولا فاليك تبليغ الرسالة وليس إليك الحسنة والسيئة * (وكفى بالله شهيدا) ~~* بأنك رسوله وقيل هذا متصل بالأول أي لا يكادون يفقهون حديثا يقولون ما ~~أصابك وحمل المعتزلة الحسنة والسيئة في الآية الثانية على الطاعة والمعصية ~~تعسف بين وقد نادى عليه ما أصابك إذ يقال في الأفعال ما أصبت ولأنهم لا ~~يقولون الحسنات من الله خلقا وإيجاد فأنى يكون لهم حجة في ذلك وشهيدا تمييز ~~* (من يطع الرسول فقد أطاع الله) * لأنه لا يأمر ولا ينهى إلا بما أمر الله ~~به ونهى عنه فكانت طاعته في أوامره ونواهيه طاعة لله * (ومن تولى) * عن ~~الطاعة فأعرض عنه * (فما أرسلناك عليهم حفيظا) * تحفظ عليهم أعمالهم ~~وتحاسبهم عليها وتعاقبهم * (ويقولون) * ويقول المنافقون إذا أمرتهم بشئ * ~~(طاعة) * خبر مبتدأ لمحذوف أي أمرنا وشأننا طاعة * (فإذا برزوا) * خرجوا * ~~(من عندك بيت طائفة منهم) * زور وسوى فهو من البيتوتة لأنه قضاء الأمر ~~وتدبيره بالليل أو من أبيات الشعر لأن الشاعر يديرها ويسويها وبالادغام ~~حمزة و أبو عمرو * (غير الذي تقول) * خلاف ما قلت وما أمرت به أو خلاف ما ~~قالت وما ضمنت من الطاعة لأنهم أبطنوا الرد لا القبول والعصيان لا الطاعة ~~PageV01P235 # النساء (81 _ 83)) و إنما ينافقون بما يقولون ويظهرون * (والله يكتب ما ~~يبيتون) * يثبته في صحائف أعمالهم ويجازيهم عليه * (فأعرض عنهم) * ولا تحدث ~~نفسك بالانتقام منهم * (وتوكل على الله) * في شأنهم فإن الله يكفيك مضرتهم ~~وينتقم لك منهم إذا قوى أمر الإسلام * (وكفى بالله وكيلا) * كافيا لمن توكل ~~عليه * (أفلا يتدبرون القرآن) * أفلا يتأملون معانيه ومبانيه والتدبر ~~التأمل والنظر في أدبار الأمور وما يؤل إليه في عاقبته ثم استعمل في كل ~~تأمل والتفكر تصرف القلب بالنظر في الدلائل وهذا يرد قول من زعم من الروافض ~~أن القرآن لا يفهم معناه إلا بتفسير الرسول صلى الله عليه وسلم والامام ~~المعصوم ويدل ms0290 على صحة القياس وعلى بطلان التقليد * (ولو كان من عند غير ~~الله) * كما زعم الكفار * (لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) * أي تناقضا من حيث ~~التوحيد والتشريك والتحليل والتحريم أو تفاوتا من حيث البلاغة فكان بعضه ~~بالغا حد الاعجاز وبعضه قاصرا عنه يمكن معارضته أو من حيث المعاني فكان ~~بعضه إخبارا بغيب قد وافق المخبر عنه وبعضه إخبار مخالفا للمخبر عنه وبعضه ~~دالا على معنى صحيح عند علماء المعاني وبعضه دالا على معنى فاسد غير ملتئم ~~وأما تعلق الملحدة بآيات يدعون فيها اختلافا كثيرا من نحو قوله فإذا هي ~~ثعبان مبين كأنها جان فوربك لنسألنهم أجمعين فيؤمئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ~~ولا جان فقد تفضى عنها أهل الحق وستجدها مشروحة في كتابنا هذا في مظانها إن ~~شاء الله تعالى * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف) * هم ناس من ضعفة ~~المسلمين الذين لم يكن فيهم خبرة بالأحوال أو المنافقون كانوا إذا بلغهم ~~خبر من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمن وسلامة أو خوف وخلل * ~~(أذاعوا به) * أفشوه وكانت إذاعتهم مفسدة يقال أذاع السر وأذاع به والضمير ~~يعود إلى الأمر أو إلى الأمن أو الخوف لأن أو تقتضى أحدهما * (ولو ردوه) * ~~أي ذلك الخبر * (إلى الرسول) * أي رسول الله صلى الله عليه وسلم * (وإلى ~~أولي الأمر منهم) * يعنى كبراء الصحابة البصراء بالأنور أو الذين كانوا ~~يؤمرون منهم * (لعلمه) * لعلم تدبير ما أخبروا به * (الذين يستنبطونه منهم) ~~* يستخرجون تدبيره بفطنهم وتجاربهم ومعرفتهم بأمور الحرب ومكايدها وقيل ~~كانوا يقفون من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولي الأمر على أمن ووثوق ~~بالظهور على بعض الأعداء أو على خوف واستشعار فيذيعونه فينشر فيبلغ الأعداء ~~فتعود اذاعتهم مفسدة ولو ردوه إلى الرسول و إلى أولي الأمر وفوضوه إليهم ~~وكانوا كأن لم يسمعوا لعلم الذين يستنبطون تدبيره كيف يدبرونه وما يأتون ~~ويذرون فيه والنبط الماء الذي PageV01P236 # النساء (83 _ 86)) يخرج من البئر أول ما تجفر واستنباطه استخراجه فاستعير ~~لما يستخرجه الرجل بفضل ذهنه من ms0291 المعاني والتدابير فيما يعضل * (ولولا فضل ~~الله عليكم) * بارسال الرسول * (ورحمته) * بانزال الكتاب * (لاتبعتم ~~الشيطان) * لبقيتم على الكفر * (إلا قليلا) * لم يتبعوه ولكن آمنوا بالعقل ~~كزيد ابن عمرو بن نفيل وقس بن ساعدة وغيرهما لما ذكر في الآي قبلها تثبطهم ~~عن القتال وإظهارهم الطاعة واضمارهم خلافها قال * (فقاتل في سبيل الله) * ~~إن أفردوك وتركوك وحدك * (لا تكلف إلا نفسك) * غير نفسك وحدها أن تقدمها ~~إلى الجهاد فإن الله تعالى ناصرك لا الجنود وقيل دعا الناس في بدر الصغرى ~~إلى الخروج وكان أبو سفيان واعد رسول الله صلى الله عليه وسلم اللقاء فيها ~~فكره بعض الناس أن يخرجوا فنزلت فخرج وما معه إلا سبعون ولو لم يتبعه أحد ~~لخرج وحده * (وحرض المؤمنين) * وما عليك في شأنهم إلا التحريض على القتال ~~فحسب لا التعنيف بهم * (عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا) * أي بطشهم ~~وشدتهم وهم قريش وقد كف بأسهم بالرعب فلم يخرجوا وعسى كلمة مطمعة غير أن ~~إطماع الكريم أعود من انجاز اللئيم * (والله أشد بأسا) * من قريس * (وأشد ~~تنكيلا) * تعذيبا وهو تمييز كبأسا * (من يشفع شفاعة حسنة) * هي الشفاعة في ~~دفع شر أو جلب نفع مع جوازها شرعا * (يكن له نصيب منها) * من ثواب الشفاعة ~~* (ومن يشفع شفاعة سيئة) * هي خلاف الشفاعة الحسنة قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما مالها مفسر غيرى معناه ن أمر بالتوحيد وقاتل أهل الكفر وضده السيئة ~~وقال الحسن هو المشي بالصلح وضده النميمة * (يكن له كفل منها) * نصيب * ~~(وكان الله على كل شيء مقيتا) * مقتدرا من أقات على الشئ اقتدر عليه أو ~~حفيظا من القوت لأنه يمسك النفس ويحفظها * (وإذا حييتم) * أي سلم عليكم فإن ~~التحية في ديننا بالسلام في الدارين فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله ~~تحيتهم يوم يلقونه سلام وكانت العرب تقول عند اللقاء حياك الله أي أطال ~~الله حياتك فابدل ذلك بعد الإسلام بالسلام * (بتحية) * هي تفعلة من حيا ~~يحيى تحية * (فحيوا بأحسن منها) * أي قولوا وعليكم السلام ورحمة الله إذا ms0292 ~~قال السلام عليكم وزيدوا وبركاته إذا قال ورحمة الله ويقال لكل شيء منتهى ~~ومنتهى السلام وبركاته * (أو ردوها) * أي أجيبوها بمثلها ورد السلام جوابه ~~بمثله لأن المجيب يرد قول المسلم وفيه حذف مضاف أي ردوا مثلها PageV01P237 # النساء (86 _ 89)) والتسليم سنة والرد فريضة والأحسن فضل وما من رجل يمر ~~على قوم مسلمين فيسلم عليهم ولا يردون عليه إلا نزع عنهم روح القدس وردت ~~عليه الملائكة ولا يرد السلام في الخطبة وقراءة القرآن جهرا ورواية الحديث ~~وعند مذاكرة العلم والأذان والإقامة وعند أبى يوسف رحمه الله لا يسلم على ~~لاعب الشطرنج والنرد والمغنى والقاعد لحاجته ومطير الحمام والعاري من غير ~~عذر في حمام أو غيره ويسلم الرجل إذا دخل على امرأته والماشي على القاعد ~~والراكب على الماشي وراكب القرس على راكب الحمار والصغير على الكبير والأقل ~~على الأكثر و إذا التقيا ابتدرا وقيل بأحسن منها لأهل الملة أو ردوها لأهل ~~الذمة وعن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم أهل الكتاب فقولوا وعليكم أي ~~وعليكم ما قلتم لأنهم كانوا يقولون السام عليكم وقوله عليه السلام لا غرار ~~في تسليم أي لا يقال عليك بل عليكم لأن كاتبيه معه * (إن الله كان على كل ~~شيء حسيبا) * أي يحاسبكم على كل شيء من التحية وغيرها * (الله) * مبتدأ * ~~(لا إله إلا هو) * خبره أو اعتراض والخبر * (ليجمعنكم) * ومعناه الله والله ~~ليجمعكم * (إلى يوم القيامة) * أي ليحشرنكم إليه والقيامة القيام كالطلابة ~~والطلاب وهى قيامهم من القبور أو قيامهم للحساب يوم يقوم الناس لرب ~~العالمين * (لا ريب فيه) * هو حال من يوم القيامة والهاء يعود إلى اليوم أو ~~صفة لمصدر محذوفة أي جمعا لا ريب فيه والهاء يعود إلى الجمع * (ومن أصدق من ~~الله حديثا) * تمييز وهو استفهام بمعنى النفي أي لا أحد أصدق منه في اخباره ~~ووعده ووعيده لاستحالة الكذب عليه لقبحه لكونه إخبارا عن الشئ بخلاف ما هو ~~عليه * (فما لكم) * مبتدأ وخبر * (في المنافقين فئتين) * أي مالكم اختلفتم ~~في شأن قوم قدنا فقوا ms0293 نفاقا ظاهرا و تفرقتم فيهم فرقتين القول بكفرهم و ذلك ~~أن قوما من المنافقين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى ~~البدو معتلين باجتواء المدينة فلما خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة مرحلة حتى ~~لحقوا بالمشركين فاختلف المسلمون فيهم فقال بعضهم هم كفار وقال بعضهم هم ~~مسلمون وفئتين حال كقولك مالك قائما قال سيبويه إذا قلت مالك قائما فمعناه ~~لم قمت ونصبه على تأويل أي شيء يستقر لك في هذه الحال * (والله أركسهم) * ~~ردهم إلى حكم الكفار * (بما كسبوا) * من ارتدادهم ولحوقهم بالمشركين فردوهم ~~أيضا ولا تختلفوا في كفرهم * (أتريدون أن تهدوا) * أن تجعلوا من جملة ~~المهتدين * (من أضل الله) * من جعله الله ضالا أو أتريدون أن تسموهم مهتدين ~~وقد أظهر الله ضلالهم فيكون تعييرا لمن سماهم مهتدين و الآية تدل على ~~مذهبنا في إثبات الكسب للعبد والخلق للرب جلت قدرته * (ومن يضلل الله فلن ~~تجد له سبيلا) * طريقا إلى الهداية * (ودوا لو تكفرون كما كفروا) * ~~PageV01P238 # النساء (89 _ 91)) الكاف نعت لمصدر محذوف وما مصدرية أي ودوا لو تكفرون ~~كفرا مثل كفرهم * (فتكونون) * عطف على تكفرون * (سواء) * أي مستوين أنتم ~~وهم في الكفر * (فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله) * فلا ~~توالوهم حتى يؤمنوا لأن الهجرة في سبيل الله بالإسلام (فأن تولوا) عن ~~الأيمان * (فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم) * كما كان حكم سائر المشركين * ~~(ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا) * وان بذلوا لكم الولاية والنصرة فلا ~~تقبلوا منهم * (إلا الذين يصلون إلى قوم) * أي ينتهون إليهم ويتصلون بهم ~~والاستثناء من قوله * (فخذوهم واقتلوهم) * دون الموالاة * (بينكم وبينهم ~~ميثاق) * القوم هم إلا سلميون كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عهد وذلك أنه وادع قبل خروجه إلى مكة هلال بن عويمر الأسلمي على أن لا ~~يعينه ولا يعين عليه وعلى أن من وصل إلى هلال والتجأ إليه فله من الجوار ~~مثل الذي لهلال أي فاقتلوهم إلا من اتصل بقوم بينكم وبينهم ميثاق * (أو ~~جاؤوكم) * عطف على ms0294 صفة قوم أي إلا الذين يصلون إلى قوم معاهدين أو قوم ~~ممسكين عن القتال لا لكم ولا عليكم أو على صلة الذين أي إلا الذين يتصلون ~~بالمعاهدين أو الذين لا يقاتلونكم * (حصرت صدورهم) * حال باضمار قدو الحصر ~~الضيق والانقباض * (أن يقاتلوكم) * عن أن يقاتلوكم أي عن قتالكم * (أو ~~يقاتلوا قومهم) * معكم * (ولو شاء الله لسلطهم عليكم) * بتقوية قلوبهم ~~وازاله الحصر عنها * (فلقاتلوكم) * عطف على نسلطهم ودخول اللام للتأكيد * ~~(فإن اعتزلوكم) * فإن لم يتعرضوا لكم * (فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم) ~~* أي الانقياد والاستسلام * (فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) * طريقا إلى ~~القتال * (ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم) * بالنفاق * (ويأمنوا قومهم) * ~~بالوفاق هم قوم من أسدو غطفان كانوا إذا أتو المدينة أسلموا وعاهدوا ~~ليأمنوا المسلمين فإذا رجعوا إلى قومهم كفروا ونكثوا عهودهم * (كل ما ردوا ~~إلى الفتنة) * كلما دعاهم قومهم إلى قتال المسلمين * (أركسوا فيها) * قلبوا ~~فيها أقبح قلب وأشنعه كانوا شرا فيها من كل عدو * (فإن لم يعتزلوكم) * فإن ~~لم يعتزلوا قتالكم * (ويلقوا إليكم السلم) * عطف على لم يعتزلوكم أي ولم ~~ينقادوا PageV01P239 # النساء (91 _ 92)) لكم بطلب الصلح * (ويكفوا أيديهم) * عطف عليه أيضا أي ~~ولم يمسكوا عن قتالكم * (فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم) * حيث تمكنتم منهم ~~وظفرتم بهم * (وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا) * حجة واضحة لظهور ~~عداوتهم وانكشاف حالهم في الكفر والغدر وإضرارهم بالمسلمين أو تسلطا ظاهرا ~~حيث أذنا لكم في قتلهم * (وما كان لمؤمن) * وما صح له ولا استقام ولا لاق ~~بحاله * (أن يقتل مؤمنا) * ابتداء من غير قصاص أي ليس المؤمن كالكافر الذي ~~تقدم إباحة دمه * (إلا خطأ) * إلا على وجه الخطأ وهو استثناء منقطع بمعنى ~~لكن أي لكن إن وقع خطأ ويحتمل أن يكون صفة لمصدر أي إلا قتلا خطأ والمعنى ~~من شأن المؤمن أن ينتفى عنه وجوده قتل المؤمن ابتداء البتة إلا إذا وجد منه ~~خطأ من غير قصد بأن يرمى كافرا فيصيب مسلما أو يرمى شخصا على أنه كافر فإذا ~~هو مسلم * (ومن قتل مؤمنا خطأ) ms0295 * صفة مصدر محذوف أي قتلا خطأ * (فتحرير ~~رقبة) * مبتدأ والخبر محذوف أي فعليه تحرير رقبة والتحرير الاعتاق والحر ~~والعتيق الكريم لأن الكرم في الأحرار كما أن اللؤم في العبيد ومنه عتاق ~~الطير وعتاق الخيل لكرامها والرقبة النسمة ويعبر عنها بالرأس في قولهم فلان ~~يملك كذا رأسا من الرقيق * (مؤمنة) * قيل ما أخرج نفسا مؤمنة من جملة ~~الاحياء لزمه أن يدخل نفسا مثلها في جملة الأحرار لأن أطلاقها من قيد الرق ~~كاحيائها من قبل أن الرقيق ملحق بالأموات إذ الرق أثر من آثار الكفر والكفر ~~موت حكما أو من كان ميتا فأحييناه ولذا منع من تصرف الأحرار وهذا مشكل إذ ~~لو كان كذلك لوجب في العمد أيضا لكن يحتمل أن يقال إنما وجب عليه ذلك لأن ~~الله تعالى أبقى للقاتل نفسا مؤمنة حيث لم يوجب القصاص فأوجب عليه مثلها ~~رقبة مؤمنة * (ودية مسلمة إلى أهله) * مؤداة إلى ورثته يقتسمونها كما ~~يقتسمون الميراث لا فرق بينها وبين سائر التركة في كل شيء فيقضى منها الدين ~~وتنفذ الوصية و إذا لم يبق وارث فهي لبيت المال وقد ورث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم امرأة اشيم الضبابي من عقل زوجها اشيم لكن الدية على العاقلة ~~والكفارة على القاتل * (إلا أن يصدقوا) * إلا أن يتصدقوا عليه بالدية أي ~~يعفوا عنه والتقدير فعليه دية في كل حال إلا في حال لتصدق عليه بها * (فإن ~~كان من قوم عدو لكم) * فإن فإن كان المقتول خطأ من قوم أعداءلكم أي كفرة ~~فالعدو يطلق على الجميع * (وهو مؤمن) * أي المقتول مؤمن * (فتحرير رقبة ~~مؤمنة) * يعنى إذا أسلم الحربي في دار الحرب ولم يهاجر الينا فقتله مسلم ~~خطأ تجب الكفارة بقتله للعصمة المؤثمة وهى الإسلام ولا تجب الدية لأن ~~العصمة المقومة بالدار ولم توجد * (وإن كان) * أي PageV01P240 # النساء (92 _ 94)) المقتول * (من قوم بينكم) * بين المسلمين * (وبينهم ~~ميثاق) * عهد * (فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) * أي و إن كان ~~المقتول ذميا فحكمه حكم المسلم وفيه دليل على أن ms0296 دية الذمي كدية المسلم وهو ~~قولنا * (فمن لم يجد) * رقبة أي لم يملكها ولا ما يتوصل به إليها * (فصيام ~~شهرين) * فعليه صيام شهرين * (متتابعين توبة من الله) * قبولا من الله ~~ورحمة منه من تاب الله عليه إذا قبل توبته يعنى شرع ذلك توبة منه أو فليتب ~~توبة فهي نصب على المصدر * (وكان الله عليما) * بما أم * (حكيما) * فيما ~~قدر * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) * حال من ضمير القاتل أي قاصدا قتله لإيمانه ~~وهو كفر أو قتله مستحلا لقتله وهو كفر أيضا * (فجزاؤه جهنم خالدا فيها) * ~~أي إن جازاه قال عليه السلام هي جزاؤه إن جازاه والخلود قد يراد به طول ~~المقام وقول المعتزلة بالخروج من الإيمان يخالف قوله تعالى * (يا أيها ~~الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) * * (وغضب الله عليه ولعنه) * أي ~~انتقم منه وطرده من رحمته * (وأعد له عذابا عظيما) * لارتكابه امرا عظيما ~~وخطبا جسما في الحديث لزوال الدنيا أهون على الله من قتل المرىء مسلم * (يا ~~أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله) * سرتم في طريق الغزو * ~~(فتبينوا) * فتثبتوا حمزة وعلى وهما من التفعل بمعنى الاستفعال أي اطلبوا ~~بيان الأمر وثباته ولا تتهوكوا فيه * (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام) * ~~السلم مدنى وشامى وحمزة وهما الاستسلام وقيل الإسلام وقيل التسليم الذي هو ~~تحية أهل الإسلام * (لست مؤمنا) * في موضع النصب بالقول وروى أن مرداس بن ~~نهيك أسلم ولم يسلم من قومه غيره فغزتهم سرية لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فهربوا وبقى مرداس لثقتة بإسلامه فلما رأى الخيل ألجأ غنمه إلى منعرج ~~من الجبل وصعد فلما تلاحقوا وكبروا كبر ونزل وقال لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله السلام عليكم فقتله أسامة بن زيد واستاق غنمه فأخبروا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فوجد وجدا شديدا و قتل قتلتموه إرادة ما معه ثم قرأ ~~الآية على أسامة * (تبتغون عرض الحياة الدنيا) * تطلبون الغنيمة التي هي ~~حطام سريع النفاذ فهو الذي يدعوكم إلى ترك التثبت وقلة البحث عن ms0297 حال من ~~تقتلونه والعرض المال سمى به لسرعة فنائه وتبتغون حال من ضمير الفاعل في ~~تقولوا * (فعند الله مغانم كثيرة) * يغنمكموها تغنيكم عن قتل رجل يظهر ~~الإسلام ويتعوذ به من التعرض له لتأخذوا ماله * (كذلك كنتم من قبل) * أو ما ~~دخلتم PageV01P241 # النساء (94 _ 97)) في الإسلام سمعت من أفواهكم كلمة الشهادة فحصنت دماءكم ~~وأموالكم من غير انتظار الاطلاع على مواطأة قلوبكم لألسنتكم والكاف في كذلك ~~حبر كان وقد تقدم عليها وعلى اسمها * (فمن الله عليكم) * بالاستقامة ~~والاشتهار بالايمان فافعلوا بالداخلين في الاسلام كما فعل بكم * (فتبينوا) ~~* كرر الأمر بالتبين ليؤكد عليهم * (إن الله كان بما تعملون خبيرا) * فلا ~~تتهافتوا في القتل وكونوا محترزين محتاطين في ذلك * (لا يستوي القاعدون) * ~~عن الجهاد * (من المؤمنين غير أولي الضرر) * بالنصب مدنى وشامى وعلى لأنه ~~استثناء من القاعدين أو حال منهم وبالجر عن حمزة صفة للمؤمنين وبالرفع ~~غيرهم صفة للقاعدين والضرر المرض أو العاهة ومن عمى أو عرج أو زمانة أو ~~نحوها * (والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم) * عطف على القاعدون ~~ونفى التساوي بين المجاهد والقاعد بغير عذر و إن كان معلوما توبيخا للقاعد ~~عن الجهاد وتحريكا له عليه ونحوه هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون ~~فهو تحريك لطلب العلم وتوبيخ على الرضا بالجهل * (فضل الله المجاهدين ~~بأموالهم وأنفسهم على القاعدين) * ذكر هذه الجملة بيانا للجملة الأولى ~~مرضحة لما نفى من استواء القاعدين والمجاهدين كأنه قيل مالهم لا يستوون ~~فأجيب بذلك * (درجة) * نصب على المصدر لوقوعها موقع المرة من التفضيل كأنه ~~قيل فضلهم تفضلة كقولك ضربه سوطا ونصب * (وكلا) * أي وكل فريق من القاعدين ~~والمجاهدين لأنه مفعول أول لقوله * (وعد الله) * والثاني * (الحسنى) * أي ~~المثوبة الحسنى وهى الجنة و إن كان المجاهدون مفضلين على القاعدين درجة * ~~(وفضل الله المجاهدين على القاعدين) * بغير عذر * (أجرا عظيما درجات منه ~~ومغفرة ورحمة) * قيل انتصب أجرا بفضل لأنه في معنى أجرهم أجرا أو درجات ~~ومغفرة ورحمة بدل من أجرا أو انتصب درجات نصب درجة كأنه قيل فضلهم ms0298 تفطيلات ~~كقولك ضربة أسواطا أي ضربات وأجرا عظيما على أنه حال من الكرة التي هي ~~درجات مقدمة عليها مغفرة ورحمة باضمار فعلهما إي غفر لهم روحمهم مغفرة ~~ورحمة حاصلة إن الله تعالى فضل المجاهدين على القاعدين بعذر درجة وعلى ~~القاعدين بغير عذر بأمر النبي عليه السلام اكتفار بغيرهم درجات لأن الجهاد ~~فرض كفاية * (وكان الله غفورا) * بتكفير العذر * (رحيما) * بتوفير الاجر ~~ونزل فيمن أسلم ولم يهاجر حين كانت الهجرة فريضة وخرج مع المشركين إلى بدر ~~مرتدا فقتل كافرا * (إن الذين توفاهم الملائكة) * يجوز أن يكون PageV01P242 # النساء (97 _ 100)) ماضيا لقراءة من قرأ توفتهم ومضارعا بمعنى نتوفاهم ~~وحذفت الثانية لا جتماع التاءين والتوفى قبض الروح والملائكة ملك الموت ~~وأعوانه * (ظالمي أنفسهم) * حال من ضمير المفعول في توفاهم أي في حال ظلمهم ~~أنفسهم بالكفر وترك الهجرة * (قالوا) * أي الملائكة للمتوفين * (فيم كنتم) ~~* أي في أي شيء كنتم في امر دينكم ومعناه التوبيخ بأنهم لم يكونوا في شيء ~~من الدين * (قالوا كنا مستضعفين) * عاجزين عن الهجرة * (في الأرض) * ارض ~~مكة فأخرجونا كارهين * (قالوا) * أي الملائكة موبخين لهم * (ألم تكن أرض ~~الله واسعة فتهاجروا فيها) * أرادوا أنكم كنتم قادرين على الخروج من مكة ~~إلى بعض البلاد التي لا تمنعون فيها من إظهار دينكم ومن الهجرة إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونصب فنها جروا على جواب الاستفهام * (فأولئك ~~مأواهم جهنم وساءت مصيرا) * خبران فأولئك ودخول الفاء لما في الذين من ~~الإبهام المشابه بالشرط أو قالوا فيم كنتم والعائد محذوف أي قالوا لهم و ~~الآية تدل على أن من لم يتمكن من إقامة دينه في بلد كما يجب وعلم أنه يتمكن ~~من إقامته في غيره حقت عليه المهاجرة وفى الحديث من فر بدينه من ارض إلى ~~ارض و إن كان شبرا من الأرض استوجبت له الجنة وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه ~~محمد صلى الله عليه وسلم * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان) * ~~استثنى من أهل الوعيد المستضعفين الذين * (لا يستطيعون حيلة) * في الخروج ~~منها ms0299 لفقرهم وعجزهم * (ولا يهتدون سبيلا) * ولا معرفة لهم بالمسالك ولا ~~يستطيعون صفة للمستضعفين أو للرجال والنسا والولدان و إنما جاز ذلك والجمل ~~نكرات لأن الموصوف و إن كان فيه حرف التعريف فليس بشئ بعينه كقوله ولقد أمر ~~على اللئيم يسبني * (فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم) * وعسى و إن كان ~~للأطماع فهو من الله واجب لأن الكريم إذا أطمع أنجز * (وكان الله عفوا ~~غفورا) * لعباده قبل أن يخلقهم * (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض ~~مراغما) * مهاجرا وطريقا براغم بسلوكه قومه أي يفارقهم على رغم أنوفهم ~~والرغم الذل والهوان وأصله لصوق الأنف بالرغام وهو التراب يقال راغمت الرجل ~~إذا فارقته وهو يكره مفارقتك لمذلة تلحقه بذلك * (كثيرا وسعة) * في الرزق ~~أو في إظهار الدين أو في الصدر لتبدل الخوف بالأمن PageV01P243 # النساء (100 _ 102)) * (ومن يخرج من بيته مهاجرا) * حال من الضمير في ~~يخرج * (إلى الله ورسوله) * إلى حيث أمر الله ورسوله * (ثم يدركه الموت) * ~~قبل بلوغه مهاجره وهو عطف على يخرج * (فقد وقع أجره على الله) * أي حصل له ~~الأجر بوعد الله وهو تأكيد للوعد فلا شيء يجب على الله لاحد من خلقه * ~~(وكان الله غفورا رحيما) * قالوا كل هجرة لطلب علم أو حج أو جهاد أو فرار ~~إلى بلد يزداد فيه طاعة أو قناعة أو زهدا أو ابتغاء رزق طيب فهي هجرة إلى ~~الله ورسوله و إن أدركه الموت في طريقه فقد وقع أجره على الله * (وإذا ~~ضربتم في الأرض) * سافرتم فيها فالضرب في الأرض هو السفر * (فليس عليكم ~~جناح) * حرج * (أن تقصروا) * في أن تقصروا * (من الصلاة) * من أعداد ركعات ~~الصلاة فتصلوا الرباعية ركعتين وظاهر الآية يقتضى أن القصر رخصة في السفر ~~والاكمال عزيمة كما قال الشافعي رحمه الله لأنه جناح يستعمل في موضع ~~التخفيف والرخصة لا في موضع العزيمة وقلنا القصر عزيمة غير رخصة ولا يجوز ~~الاكمال لقول عمر رضي الله عنه صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم واما ms0300 الآية فكأنهم ألفوا الاتمام فكانوا مظنة لأن ~~يخطر ببالهم أن عليهم نقصانا في القصر فنفى عنهم الجناح لتطليب أنفسهم ~~بالقصر ويطمئنوا إليه * (إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) * إن خشيتم أي ~~يقصدكم الكفار بقتل أو جرح أو اخذ والخوف شرط جواز القصر عند الخوارج ظاهر ~~النص وعند الجمهور ليس بشرط لما روى عن يعلى بن أمية أنه قال لعمر ما بالنا ~~نقصر وقد أمنا فقال عجبت مما تعجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه و ~~سلم عن ذلك فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته وفيه دليل على أنه ~~لا يجوز الاكمال في السفر لأن التصدق بما لا يحتمل التمليك اسقاط محض لا ~~يحتمل الرد و إن كان المتصدق ممن لا تلزم طاعته كولى القصاص إذا عفا فمن ~~تلزم طاعته أولى و لأن حالهم حين نزول الآية كذلك فنزلت على وفق الحال وهو ~~كقوله * (إن أردن تحصنا) * دليله قراءة عبد الله من الصلاة أن يفتنكم أي ~~لئلا يفتنكم على أن المراد بالآية قصر الأحوال وهو أن يومى على الدابة عند ~~الخوف أو يخفف القراءة والركوع والسجود والتسبيح كما روى عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما * (إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا) * فتحرزوا عنهم * (وإذا ~~كنت) * يا محمد * (فيهم) * في أصحابك * (فأقمت لهم الصلاة) * فأردت أن تقيم ~~الصلاة بهم وبظاهره تعلق أبو يوسف رحمه الله فلا يرى صلاة الخوف بعده عليه ~~السلام وقالا الأئمة نواب عن رسول الله PageV01P244 # النساء (102 _ 103)) صلى الله عليه وسلم في كل عصر فكان الخطاب له ~~متناولا لكل إمام كقوله تعالى * (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) * دليله فعل ~~الصحابة رضي الله عنهم بعده عليه السلام * (فلتقم طائفة منهم معك) * ~~فاجعلهم طائفتين فلتقم إحداهما معك فصل بهم وتقوم طائفة تجاه العدو * ~~(وليأخذوا أسلحتهم) * أي الذين تجاه العدو عن ابن عباس رضي الله عنهما و إن ~~كان المراد به المصلين فقالوا يأخذون من السلاح مالا يشغلهم عن الصلاة ~~كالسيف والخنجر ونحوهما * (فإذا سجدوا) * أي قيدوا ركعتهم ms0301 بسجدتين فالسجود ~~على ظاهره عندنا وعند مالك بمعنى الصلاة * (فليكونوا من ورائكم) * أي إذا ~~صلت هذه الطائفة التي معك ركعة فليرجعوا ليقفوا بإزاء العدو * (ولتأت طائفة ~~أخرى لم يصلوا) * في موضع رفع صفة لطائفة * (فليصلوا معك) * أي ولتحضر ~~الطائفة الواقعة بإزاء العدو فليصلوا معك الركعة الثانية * (وليأخذوا ~~حذرهم) * ما يتحرزون به من العدو كالدرع ونحوه * (وأسلحتهم) * جمع سلاح وهو ~~ما يقاتل به وأخذ السلاح شرط عند الشافعي رحمه الله وعندنا مستحب وكيفية ~~صلاة الخوف معروفة * (ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم) * أي ~~تمنوا أن ينالوا منكم غرة في صلاتكم * (فيميلون عليكم ميلة واحدة) * فيشدون ~~عليكم شدة واحدة * (ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن ~~تضعوا) * في أن تضعوا * (أسلحتكم وخذوا حذركم) * رخص لهم في وضع الأسلحة أن ~~ثقل عليهم حملها بسبب ما يبلهم من مطر أو يضعفهم من مرض وأمرهم مع ذلك بأخذ ~~الحذر لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدو * (إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا) ~~* أخبر أنه يهين عدوهم لتقوى قلوبهم وليعلموا أن الأمر بالحذر ليس لتوقع ~~غلبتهم عليهم و إنما هو تعبد من الله تعالى * (فإذا قضيتم الصلاة) * فرغتم ~~منها * (فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم) * أي دوموا على ذكر الله ~~في جميع الأحوال أو فإذا أردتم أداء الصلاة فصلوا قياما أن قدرتم عليه ~~وقعودا أن عجزتم عن القيام ومضطجعين إن عجزتم عن القعود * (فإذا اطمأننتم) ~~* سكنتم بزوال الخوف * (فأقيموا الصلاة) * PageV01P245 # فأتموها بطائفة واحدة أو إذا أقمتم فأتموا ولا تقصروا أو إذا اطمأننتم ~~بالصحة فأتموا القيام والركوع والسجود * (إن الصلاة كانت على المؤمنين ~~كتابا موقوتا) * مكتوبا محدودا بأوقات معلومة * (ولا تهنوا) * ولا تضعفوا ~~ولا تتوانوا * (في ابتغاء القوم) * في طلب الكفار بالقتال والتعرض به لهم ~~ثم ألزمهم الحجة بقوله * (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون ~~من الله ما لا يرجون) * أي ليس ما يجدون من الألم بالجرح ولقتل مختصا بكم ~~بل هو مشترك بينكم وبينهم يصيبهم كما يصيبكم ثم ms0302 أنهم يصبرون عليه فما لكم ~~لا تصبرون مثل صبرهم مع أنكم أجدر منهم بالصبر لأنكم ترجون من الله مالا ~~يرجون من إظهار دينكم على سائر الأديان ومن الثواب العظيم في الآخرة * ~~(وكان الله عليما) * بما يجد المؤمنون من الألم * (حكيما) * في تدبير ~~أمورهم روى أن طعمه بن أبيرق أحد بنى ظفر سرق درعا من جار له اسمه قتادة بن ~~النعمان في جراب دقيق فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه وخبأها عند زيد بن ~~السمين رجل من اليهود فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد وحلف ما أخذها وما ~~له بها علم فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي فأخذوها ~~فقال دفعها إلى طعمة وشهد له ناس من اليهود فقالت بنو ظفر انطلقوا بنا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه أن يجادل عن صاحبهم وقالوا أن لم تفعل ~~هلك صاحبنا وافتضح وبرئ اليهودي فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل ~~فنزل * (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق) * أي محقا * (لتحكم بين الناس بما ~~أراك الله) * ما عرفك وأوحى به إليك وقال الشيخ أبو منصور رحمه الله بما ~~ألهمك بالنظر في أصوله المنزلة وفيه دلالة جواز الاجتهاد في حقه * (ولا تكن ~~للخائنين) * لأجل الخائنين * (خصيما) * مخاصما أي ولا تخاصم اليهود لأجل ~~بنى ظفر * (واستغفر الله) * مما هممت به * (إن الله كان غفورا رحيما ولا ~~تجادل عن الذين يختانون أنفسهم) * يخونونها بالمعصية جعلت معصية العصاة ~~خيانة منهم لأنفسهم لأن الضرر راجع إليهم والمراد به طعمة ومن عاونه من ~~قومة وهم يعلمون أنه سارق أو ذكر بلفظ الجمع لتناول طعمة وكل من خان خيانته ~~* (إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما) * PageV01P246 # و إنما قيل بلفظ المبالغة لأنه تعالى عالم من طعمه أنه مفرط في الخيانة ~~وركوب المآثم وروى أن طعمة هرب إلى مكة وارتد ونقب حائطا بمكة ليسرف أهله ~~فسقط الحائط عليه فقتله وقيل إذا عثرت من رجل على سيئة فاعلم أن لها أخوات ~~وعن عمر رضي الله عنه ms0303 أنه أمر بقطع يد سارق فجاءت أمه تبكى وتقول هذه أول ~~سرقة سرقها فاعف عنه فقال كذبت إن الله لا يؤاخذ عبده في أول مرة * ~~(يستخفون) * يستترون * (من الناس) * حياء منهم وخوفا من ضررهم * (ولا ~~يستخفون من الله) * ولا يستحيون منه * (وهو معهم) * وهو عالم بهم مطلع ~~عليهم لا يخفى عليه خاف من سرهم وكفى بهذه الآية ناعية على الناس ما هم فيه ~~من قلة الحياء والخشية من ربهم مع علمهم أنهم في حضرته لا سترة ولا غيبة * ~~(إذ يبيتون) * يدبرون وأصله أن يكون ليلا * (ما لا يرضى من القول) * وهو ~~تدبير طعمة أن يرمى بالدرع في دار زيد ليسرق دونه ويحلف أنه لم يسرقها وهو ~~دليل على أن الكلام هو المعنى القائم بالنفس حيث سمى التدبير قولا * (وكان ~~الله بما يعملون محيطا) * عالما علم إحاطة * (ها أنتم هؤلاء) * ها للتنبيه ~~في أنتم وأولاء وهما مبتدأ وخبر * (جادلتم) * خاصمتم وهى جملة مبينة لوقوع ~~أولاء خبرا كقولك لبعض الأسخياء أنت حاتم تجود بمالك أو أولاء اسم موصول ~~بمعنى الذين وجادلتم صلته والمعنى هبوا انكم خاصمتم * (عنهم) * عن طعمة ~~وقومه * (في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة) * فمن يخاصم ~~عنهم في الآخرة إذا أخذهم الله بعذابه وقرئ عنه أي عن طعمة * (أم من يكون ~~عليهم وكيلا) * حافظا ومحاميا من بأس الله وعذابه * (ومن يعمل سوءا) * ذنبا ~~دون الشرك * (أو يظلم نفسه) * بالشرك أو سوءا قبيحا يتعدى ضرره إلى الغير ~~كما فعل طعمة بقتادة واليهودي أو يظلم نفسه بما يختص به كالحلف الكاذب * ~~(ثم يستغفر الله) * يسأل مغفرته * (يجد الله غفورا رحيما) * له وهذا بعث ~~لطعمة على الاستغفار والتوبة * (ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه) * لأن ~~وباله عليها * (وكان الله عليما حكيما) * فلا يعاقب الذنب غير فاعله * (ومن ~~يكسب خطيئة) * صغيرة * (أو إثما) * أو كبيرة أو الأول ذنب بينه وبين ربه ~~والثاني ذنب في مظالم العباد * (ثم يرم به بريئا) * كما رمى PageV01P247 # النساء (112 _ 115)) طعمة زيدا * (فقد احتمل بهتانا) ms0304 * كذبا عظيما * ~~(وإثما مبينا) * ذنبا ظاهرا وهذا لأنه يكسب الإثم آثم ويرمى البرئ باهت فهو ~~جامع بين الامرين والبهتان كذب ببهت من قيل عليه مالا علم له به * (ولولا ~~فضل الله عليك ورحمته) * أي عصمته ولطفه من الاطلاع على سرهم * (لهمت طائفة ~~منهم) * من بنى ظفر أو المراد بالطائفة بنو ظفر والضمير في منهم يعود إلى ~~الناس * (أن يضلوك) * عن القضاء بالحق وتوخى طريق العدل مع علمهم بأن ~~الجاني صاحبهم * (وما يضلون إلا أنفسهم) * لأن وباله عليهم * (وما يضرونك ~~من شيء) * لأنك إنما عملت بظاهر الحال وما كان يخطر ببالك أن الحقيقة على ~~خلاف ذلك * (وأنزل الله عليك الكتاب) * القرآن * (والحكمة) * والسنة * ~~(وعلمك ما لم تكن تعلم) * من أمور الدين والشرائع أو من خفيات الأمور ~~وضمائر القلوب * (وكان فضل الله عليك عظيما) * فيما علمك وأنعم عليك * (لا ~~خير في كثير من نجواهم) * من تناجى الناس * (إلا من أمر بصدقة) * إلا نجوى ~~من أمر وهو مجرور و بدل من كثير أو من نجواهم أو منصوب على الانقطاع بمعنى ~~ولكن من أمر بصدقه خفي نجواه الخير * (أو معروف) * أي قرض أو إغاثة ملهوف ~~أو كل جميل أو المراد بالصدقة الزكاة وبالمعروف التطوع * (أو إصلاح بين ~~الناس) * أي إصلاح ذات البين * (ومن يفعل ذلك) * المذكور * (ابتغاء مرضات ~~الله) * طلب رضا الله وخرج عنه من فعل ذلك رياء أو ترؤسا وهو مفعول له ~~والاشكال أنه قال إلا من أمر ثم قال ومن يفعل ذلك والجواب أنه ذكر الامر ~~بالخير ليدل به على فاعله لأنه إذا دخل الآمر به في زمرة الخيرين كان ~~الفاعل فيهم ادخل ثم قال ومن يفعل ذلك فذكر الفاعل وقرن به الوعد بالأجر ~~العظيم أو المراد ومن يأمر بذلك فعبر عن الأمر بالفعل * (فسوف نؤتيه أجرا ~~عظيما) * يؤتيه أبو عمرو وحمزة * (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له ~~الهدى) * ومن يخالف الرسول من بعد وضوح الدليل وظهور الرشد * (ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين) * أي السبيل الذي عليه من الدين الحنيفى وهو ms0305 دليل على أن ~~الإجماع حجة لا تجوز مخالفتها كما لا تجوز مخالفة الكتاب والسنة لأن الله ~~تعالى جمع بين اتباع غير سبيل المؤمينن وبين مشاقة PageV01P248 # النساء (115 _ 121)) الرسول في الشرط وجعل جزاءه الوعيد الشديد فكان ~~اتباعهم واجبا كموالاة الرسول * (نوله ما تولى) * نجعله واليا لما تولى من ~~الضلال وندعه وما اختاره في الدنيا * (ونصله جهنم) * في العقبى * (وساءت ~~مصيرا) * قيل هي في طعمة وارتداده * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء) * مر تفسيره في هذه السورة * (ومن يشرك بالله فقد ضل ~~ضلالا بعيدا) * عن الصواب * (إن يدعون من دونه) * ما يعبدون من دون الله * ~~(إلا إناثا) * جمع أنثى وهى اللات والعزى ومناة ولم يكن حي من العرب إلا ~~ولهم صنم يعبدونه يسمونه أنثى بنى فلان وقيل كانوا يقولون في أصنامهم هن ~~بنات الله * (وإن يدعون) * يعبدون * (إلا شيطانا) * لأنه هو الذي أغراهم ~~على عبادة الأصنام فأطاعوه فجعلت طاعتهم له عبادة * (مريدا) * خارجا عن ~~الطاعة عاريا عن الخير ومنه الأمرد * (لعنه الله وقال لأتخذن) * صفتان يعنى ~~شيطانا مريدا جامعا بين لعنة الله وهذ القول الشنيع * (من عبادك نصيبا ~~مفروضا) * مقطوعا واجبا لي من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون وواحدا لله * ~~(ولأضلنهم) * بالدعاء إلى الضلالة والتزيين والوسوسة ولو كان إنفاذ الضلالة ~~إليه لأضل الكل * (ولأمنينهم) * ولألقين في قلوبهم الأماني الباطلة من طول ~~الأعمار وبلوغ الآمال * (ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام) * البتك القطع ~~والتبتيك للتكثير والتكرير أي لأحملنهم على أن يقطعوا آذان الأنعام وكانوا ~~يشقون آذان الناقة إذا ولدت خسمة أبطن وجاء الخامس ذكرا وحرموا على أنفسهم ~~الانتفاع بها * (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) * بفقء عين الحامي وإعفائه عن ~~الركوب أو بالخصاء وهو مباح في البهائم محظور في بني آدم أو بالوشم أو بنفي ~~الأنساب واستلحاقها أو بتغيير الشيب بالسواد أو بالتحريم والتحليل أو ~~بالتخنث أو بتبديل فطرة الله التي هي دين الإسلام لقوله لا تبديل لخلق الله ~~* (ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله) * وأجاب إلى ما ms0306 دعاه إليه * (فقد ~~خسر خسرانا مبينا) * في الدارين * (يعدهم) * يوسوس إليهم أن لا جنة ولا نار ~~ولا بعث ولا حساب * (ويمنيهم) * مالا ينالون * (وما يعدهم الشيطان إلا ~~غرورا) * هو أن يرى شيئا يظهر خلافه * (أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها ~~محيصا) * PageV01P249 # معدلا ومفرا * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) * ولم يتبعوا الشيطان في ~~الأمر بالكفر * (سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا) * ~~وقرأ النخعي سيدخلهم * (وعد الله حقا) * مصدران الأول مؤكد لنفسه والثاني ~~مؤكد لغيره * (ومن أصدق من الله قيلا) * قولا وهو استفهام بمعنى النفي أي ~~لا أحد أصدق منه وهو تأكيد ثالث وفائدة هذه التوكيدات مقابلة مواعيد ~~الشيطان الكاذبة لقرنائه بوعد الله الصادق لأوليائه * (ليس بأمانيكم) * ليس ~~الأمر على شهواتكم وأمانيكم أيها المشركون أن تنفعكم الأصنام * (ولا أماني ~~أهل الكتاب) * ولا على شهوات اليهود والنصارى حيث قالوا أبناء الله وأحباؤه ~~لن تمسنا النار إلا أياما معدودة * (من يعمل سوءا يجز به) * أي من المشركين ~~و أهل الكتاب بدليل قوله * (ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا) * وهذا ~~وعيد للكفار لأنه قال بعده * (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو ~~مؤمن) * فقوله وهو مؤمن حال ومن الأولى للتبعيض والثاينة لبيان الإبهام في ~~من يعمل وفيه إشارة إلى أن الأعمال ليست من الإيمان * (فأولئك يدخلون ~~الجنة) * يدخلون فكي و أبو عمرو و أبو بكر * (ولا يظلمون نقيرا) * قدر ~~النقير وهو النقرة في ظهر النواة والراجع في ولا يظلمون لعمال السوء وعمال ~~الصالحات جميعا وجاز أن يكون ذكره عند أحد الفريقين دليلا على ذكره عند ~~الآخر وقوله ومن يعمل سوءا يجز به وقوله * (ومن يعمل من الصالحات) * بعد ~~ذكر تمنى أهل الكتاب كقوله * (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) * وقوله * ~~(والذين آمنوا وعملوا الصالحات) * عقيب قوله * (وقالوا لن تمسنا النار إلا ~~أياما معدودة) * * (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله) * أخلص نفسه لله ~~وجعلها سالمة له لا يعرف لها ربا ولا معبودا سواه * (وهو محسن) * عامل ~~للحسنات ms0307 * (واتبع ملة إبراهيم حنيفا) * مائلا عن الأديان الباطلة وهو حال ~~من المتبع أو من إبراهيم * (واتخذ الله إبراهيم خليلا) * هو الأصل المخال ~~وهو الذي يخالك أي يوافقك في خلالك أو يداخلك خلال منزلك أو يسد خللك كما ~~يسد خلله فالخلة صفاء مودة توجب الاختصاص بتخلل الأسرار والمحبة أصفى لأنها ~~من حبة PageV01P250 # النساء (126 _ 128)) القلب وهى جملة اعتراضية لا محل لها من الاعراب ~~كقوله والحوادت جملة وفائدتها تأكيد وجوب اتباع ملته وطريقته لأن من بلغ من ~~الزلفى عند الله أن اتخذه خليلا كان جديرا بأن تتبع ملته وطريقته ولوجعلتها ~~معطوفة على الجمل قبلها لم يكن لها معنى وفى الحديث اتخذ الله إبراهيم ~~خليلا لاطعامه الطعام وإفشائه السلام وصلاته بالليل والناس نيام وقيل أوحى ~~إليه إنما اتخذتك خليلا لأنك تحب أن تعطى ولا تعطى وفى رواية لأنك تعطى ~~الناس ولا تسألهم وفى قوله * (ولله ما في السماوات وما في الأرض) * دليل ~~على أن اتخاذه خليلا لا يحتاج الخليل إليه لالاحتياجه تعالى لأنه منزه عن ~~ذلك * (وكان الله بكل شيء محيطا) * عالما * (ويستفتونك في النساء) * ~~ويسألونك الافتاء في النساء والافتاء تبين المبهم * (قل الله يفتيكم فيهن) ~~* وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء أي الله يفتيكم والمتلو في ~~الكتاب أي القرآن في معنى اليتامى يعنى قوله و إن خفتم أن لا تقسطوا في ~~اليتامى وهو من قولك أعجبني زيد وكرمه وما يتلى في محل الرفع بالعطف على ~~الضمير في يفتيكم أو على لفظ الله وفى يتامى النساء صلة يتلى أي يتلى عليكم ~~في معناهن ويجوز أن يكون في يتامى النساء بدلا من فيهن والإضافة بمعنى من * ~~(اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن) * ما فرض لهن من الميراث وكان الرجل منهم ~~يضم اليتيمة إلى نفسه وما لها فإن كانت جميلة تزوجها وأكل المال و إن كانت ~~دميمة عضلها عن التزوج حتى تموت فيرثها * (وترغبون أن تنكحوهن) * في أن ~~تنكحوهن لجمالهن أو عن أن تنكحوهن لدمامتهن * (والمستضعفين من الولدان) * ~~أي اليتامى وهو مجرور ms0308 معطوف على يتامى النساء وكانوا في الجاهلية إنما ~~يؤرثون الرجال القوام بالأمور دون الأطفال والنساء * (وأن تقوموا لليتامى) ~~* مجرور كالمستضعفين بمعنى يفتيكم في يتامى النساء وفى المستضعفين وفى أن ~~تقوموا أو منصوب بمعنى ويأمركم أن تقوموا وهو خطاب للأئمة في أن ينظروا لهم ~~ويستوفوا لهم حقوقهم * (بالقسط) * بالعدل في ميراثهم ومالهم * (وما تفعلوا ~~من خير) * شرط وجوابه * (فإن الله كان به عليما) * أي فيجازيكم عليه * (وإن ~~امرأة خافت من بعلها نشوزا) * توقعت منه ذلك لما لاح لها من مخايلة وامارته ~~والنشوز أن يتجافى عنها بأن يمنعها نفسه ونفقته وأن يؤذيها بسبب أو ضرب * ~~(أو إعراضا) * عنها بأن يقل محاذثتها ومؤانستها بسب كبر سن أو دمامة أو سوء ~~في خلق أو خلق أو ملال أو طموح PageV01P251 # النساء (128 _ 130)) عين إلى أخرى أو غير ذلك * (فلا جناح عليهما أن ~~يصلحا بينهما) * كوفي يصالحا غيرهم أي يتصالحا وهو أصله فأبدلت التاء صاداء ~~وأدغمت * (صلحا) * في معنى مصدر كل واحد من الفعلين ومعنى الصلح أن يتصالحا ~~على أن تطيب له نفسا عن القسمة أو عن بعضها أو تهب له بعض المهر أو كله أو ~~النفقة * (والصلح خير) * من الفرقة أو من الشوز أو من الخصومة في كل شيء أو ~~والصلح خير من الخيور كما أن الخصومة شر من الشرور وهذه الجملة اعتراض ~~كقوله * (وأحضرت الأنفس الشح) * أي جعل الشح حاضرا لها لا يغيب عنها أبدا ~~ولا تنفك عنه يعنى أنها مطبوعة عليه والمراد أن المرأة لا تكاد تسمح بقسمها ~~والرجل لا يكاد يسمع بأن يقسم لها إذا رغب عنها فكل واحد منهما يطلب ما فيه ~~راحته وأحضرت يتعدى إلى مفعلوين والأول الأنفس ثم حث على مخالفة الطبع ~~ومتابعة الشرع بقوله * (وإن تحسنوا) * بالإقامة على نسائكم و إن كرهتموهن ~~وأحببتم غيرهن وتصبروا على ذلك مراعاة لحق الصحبة * (وتتقوا) * النشوز ~~والاعراض وما يؤدى إلى الأذى والخصومة * (فإن الله كان بما تعملون) * من ~~الإحسان والتقوى * (خبيرا) * فيثيبكم عليه وكان عمر الخارجي من أدم بني آدم ~~وامرأته ms0309 من أجملهم فنظرت إليه وقالت الحمد لله على أنى وإياك من أهل الجنة ~~قال كيف فقالت لأنك رزقت مثلي فشكرت ورزقت مثلك فصبرت والجنة موعودة ~~للشاكرين والصابرين * (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء) * ولن تستطيعوا ~~العدل بين النساء والتسوية حتى لا يقع ميل البتة فتمام العدل أن يسوى بينهن ~~بالقسمة والنفقة والتعهد والنظر والإقبال والمح المة والمفاكهة وغيرها وقيل ~~معناه أن تعدلوا في المحبة وكان عليه السلام يقسم بين نسائه فيعدل ويقول ~~هذه قسمتى فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك يعنى المحبة لأن عائشة ~~رضي الله عنها كانت أحب إليه * (ولو حرصتم) * بالغتم في تحرى ذلك * (فلا ~~تميلوا كل الميل) * فلا تجوروا على المرغوب عنها كل الجور فتمنعوها قسمها ~~من غير رضا منها يعنى أن اجتناب كل الميل في حد اليسر فلا تفرطوا فيه و إن ~~وقع منكم التفريط في العدل كله وفيه ضرب مع التوبيخ وكل نصب على المصدر لأن ~~له حكم ما يضاف إليه * (فتذروها كالمعلقة) * وهى التي ليست بذات بعل ولا ~~مطلقة * (وإن تصلحوا) * بينهن * (وتتقوا) * الجور * (فإن الله كان غفورا ~~رحيما) * يغفر لكم ميل قلوبكم ويرحمكم فلا يعاقبكم * (وإن يتفرقا) * أي أن ~~لم يصطلح الزوجان على شيء وتفرقا بالخلع أو بتطليقه إياها وإيفائه مهرها ~~ونفقة عدتها * (يغن الله كلا) * PageV01P252 # كل واحد منهما * (من سعته) * من غناه اى يرزقه زوجا خيرا من زوجه وعيشا ~~أهنأ من عيشه * (وكان الله واسعا) * بتحليل النكاح * (حكيما) * بالإذن في ~~السراح فالسعة الغنى والقدرة والواسع الغنى ثم المقتدر بين غناه وقدرته ~~بقوله * (ولله ما في السماوات وما في الأرض) * خلقا والمتملكوت عبيده رقا * ~~(ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب) * هو اسم للجنس فيتناول الكتب السمواية * ~~(من قبلكم) * من الأمم السالفة وهو متعلق بوصينا أو بأوتوا * (وإياكم) * ~~عطف على الذين أوتوا * (أن اتقوا الله) * بأن اتقوا أو تكون أن المفسرة لأن ~~التوصية في معنى القول والمعنى أن هذه وصية قديمة ما زال يوصى اله عنها ~~عباده ولستم بها مخصوصين لأنهم بالتقوى يسعدون ms0310 عنده * (وإن تكفروا) * عطف ~~على اتقوا لأن المعنى أمر ناهم وامرناكم بالتقوى وقلنا لهم ولكم إن تكفروا ~~* (فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا) * عن خلقه وعن ~~عبادتهم * (حميدا) * مستحقا لأن يحمد لكثرة نعمه و إن لم يحمده أحد وتكرير ~~قوله * (لله ما في السماوات وما في الأرض) * تقرير لما هو موجب تقواه لأن ~~الخلق لما كان كله له وهو خالقهم ومالكهم فحقه أن يكون مطاعا في خلقه غير ~~معصى وفيه دليل على أن التقوى أصل الخير كله وقوله و إن تكفروا عقيب التقوى ~~دليل على أن المراد الاتقاء عن الشرك * (ولله ما في السماوات وما في الأرض ~~وكفى بالله وكيلا) * فاتخذوه وكيلا ولا تتكلوا على غيره ثم خوفهم وبين ~~قدرته بقوله * (إن يشأ يذهبكم) * يعدمكم * (أيها الناس ويأت بآخرين) * ~~ويوجد إنسا آخرين مكانكم أو خلقا آخرين غير الإنس * (وكان الله على ذلك ~~قديرا) * بليغ القدرة * (من كان يريد ثواب الدنيا) * كالمجاهد يريد بجهاده ~~الغنيمة * (فعند الله ثواب الدنيا والآخرة) * فماله يطلب أحدهما دون الآخر ~~والذي يطلبه أخسهما * (وكان الله سميعا) * للأقوال * (بصيرا) * بالأفعال ~~وهو وعد ووعيد * (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط) * مجتهدين في ~~إقامة العدل حتى لا تجوروا * (شهداء) * خبر بعد خبر * (لله) * أي تقيمون ~~شهاداتكم لوجه PageV01P253 # النساء (135 _ 137)) الله * (ولو على أنفسكم) * ولو كانت الشهادة على ~~أنفسكم والشهادة على نفسه هي الإقرار على نفسه لأنه في معنى الشهادة عليها ~~بالزام الحق وهذا لأن الدعوى والشهادة والإقرار يشترك جميعها في الاخبار عن ~~حق لأحد على أحد غير أن الدعوى اخبار عن حق لنفسه على الغير والإقرار للغير ~~على نفسه والشهادة للغير على الغير * (أو الوالدين والأقربين) * أي ولو ~~كانت الشهادة على آبائكم وأمهاتكم وأقاربكم * (إن يكن) * المشهود عليه * ~~(غنيا) * فلا يمنع الشهادة عليه لغناه طلبا لرضاه * (أو فقيرا) * فلا ~~يمنعها ترحما عليه * (فالله أولى بهما) * بالغنى والفقير أي بالنظر لهما ~~والرحمة و إنما ثنى الضمير في بهما وكان حقه أن يوحد لأن ms0311 المعنى إن يكن أحد ~~هذين لأنه يرجع إلى ما دل عليه قوله غنيا أو فقيرا وهو جنس الغنى والفقير ~~كأنه قيل فالله أولى بجنسى الغنى والفقير أي بالأغنياء والفقراء * (فلا ~~تتبعوا الهوى) * إرادة * (أن تعدلوا) * عن الحق من العدول أو كراهة أن ~~تعدلوا بين الناس من العدل * (وإن تلووا) * بواو واحدة وضم اللام شامي ~~وحمزة من الولاية * (أو تعرضوا) * أي و إن وليتم إقامة الشهادة أو أعرضتم ~~عن إقامتها غيرهما تلووا بواوين وسكون اللام من اللى أي و إن تلووا ألسنتكم ~~عن شهادة الحق أو حكومة العدل أو تعرضوا عن الشهادة بما عندكم وتمنعوها * ~~(فإن الله كان بما تعملون خبيرا) * فيجازيكم عليه * (يا أيها الذين آمنوا) ~~* خطاب للمسلمين * (آمنوا) * اثبتوا على الإيمان ودوموا عليه أو لأهل ~~الكتاب لأنهم آمنوا ببعض الكتب والرسل وكفروا ببعض أو المنافقين أي يا أيها ~~الذين آمنوا نفاقا آمنوا إخلاصا * (بالله ورسوله) * أي محمد صلى الله عليه ~~وسلم * (والكتاب الذي نزل على رسوله) * أي الفرقان * (والكتاب الذي أنزل من ~~قبل) * أي جنس ما أنزل على الأنبياء قبله من الكتب ويدل عليه قوله وكتبه ~~نزل و أنزل بالبناء للمفعول مكي وشامى و أبو عمرو وعلى البناء للفاعل فيهما ~~غيرهم و إنما قيل نزل على رسوله و أنزل من قبل لأن الفرقان نزل مفرقا منجما ~~في عشرين سنة بخلاف الكتب قبله * (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~واليوم الآخر) * أي ومن يكفر بشئ من ذلك * (فقد ضل ضلالا بعيدا) * لأن ~~الكفر ببعضه كفر بكله * (إن الذين آمنوا) * بموسى عليه السلام * (ثم كفروا) ~~* حين PageV01P254 # النساء (137 _ 141)) عبدوا العجل * (ثم آمنوا) * بموسى من بعد عوده * (ثم ~~كفروا) * بعيسى عليه السلام * (ثم ازدادوا كفرا) * بكفرهم بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم * (لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا) * إلى النجاة أو ~~إلى الجنة أو هم المنافقون آمنوا في الظاهر وكفروا في السر مرة بعد أخرى ~~وازدياد الكفر منهم ثباتهم عليه إلى الموت يؤيده قوله * (بشر المنافقين) * ~~أي أخبرهم ووضع بشر ms0312 مكانه تهكما بهم * (بأن لهم عذابا أليما) * مؤلما * ~~(الذين) * نصب على الذم أو رفع بمعنى أريد الذين أوهم الذين * (يتخذون ~~الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة) * كان المنافقون ~~يوالون الكفرة يطلبون منهم المنعة والنصرة ويقولون لا يتم أمر محمد عليه ~~السلام * (فإن العزة لله جميعا) * ولمن أعزه كالنبي عليه السلام والمؤمنين ~~كما قال ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين * (وقد نزل عليكم) * بفتح النون عاصم ~~وبضمها غيره * (في الكتاب) * القرآن * (أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ~~ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) * حتى يشرعوا في ~~كلام غير الكفر والاستهزاء بالقرآن والخوض الشروع و أن مخففة من الثقيلة أي ~~أنه إذا سمعتم أي نزل عليكم أن الشأن كذا والشأن ما أفادته الجملة بشرطها ~~وجزائها و أن مع ما في حيزها في موضع الرفع بنزل أو في موضع النصب بنزل ~~والمنزل عليهم في الكتاب هو ما نزل عليهم بمكة من قوله و إذا رأيت الذين ~~يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وذلك أن المشركين ~~كانوا يخوضون في ذكر القرآن في مجالسهم فيستهزءون به فنهى المسلمون عن ~~القعود معهم ما داموا خائضين فيه وكان المنافقون بالمدينة يفعلون نحو فعل ~~المشركين بمكة فنهوا أن يقعدوا معهم كما نهوا عن مجالسة المشركين بمكة * ~~(إنكم إذا مثلهم) * أي في الوزر إذا مكثتم معهم ولم يرد به التمثيل من كل ~~وجه فإن خوض المنافقين فيه كفر ومكث هؤلاء معهم معصية * (إن الله جامع ~~المنافقين والكافرين في جهنم جميعا) * لاجتماعهم في الكفر والاستهزاء * ~~(الذين) * بدل من الذين يتخذون أو صفة للمنافقين أو نصب على الذم منهم * ~~(يتربصون بكم) * ينتظرون بكم ما يتجدد لكم من ظفر أو اخفاق * (فإن كان لكم ~~فتح من الله) * نصرة وغنيمة * (قالوا ألم نكن معكم) * مظاهرين PageV01P255 # النساء (141 _ 144)) فاشركونا في الغنيمة * (وإن كان للكافرين نصيب) * ~~سمى ظفر المسلمين فتحا لشأنهم لأنه أمر عظيم تفتح له أبواب السماء وظفر ~~الكافرين نصيبا تخسيسا لحظهم لأنه لمظة ms0313 من الدنيا يصيبونها * (قالوا) * ~~للكافرين * (ألم نستحوذ عليكم) * ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم فأبقينا عليكم ~~والاستحواذ الاستيلاء والغلبة * (ونمنعكم من المؤمنين) * بأن ثبطناهم عنكم ~~وخيلنا لهم ما ضعفت قلوبهم به ومرضوا عن قتالكم وتوانينا ف مظاهرتهم عليكم ~~فهاتوا نصيبا لنا مما أصبتم * (فالله يحكم بينكم) * أيها المؤمنون ~~والمنافقون * (يوم القيامة) * فيدخل المنافقين النار والمؤمنين الجنة * ~~(ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * أي في القيامة بدليل أول ~~الآية كذا عن علي رضي الله عنه أو حجة كذا عن ابن عباس رضي الله عنهما * ~~(إن المنافقين يخادعون الله) * أي يفعلون ما يفعل المخادع من إظهار الإيمان ~~وابطال الكفر والمنافق من اظهر الإيمان وأبطن الكفر أو أولياء الله وهم ~~المؤمنون فأضاف خداعهم إلى نفسه تشريفا لهم * (وهو خادعهم) * وهو فاعل بهم ~~ما يفعل المغالب في الخداع حيث تركهم معصومى الدماء والأموال في الدنيا ~~وأعد لهم الدرك الأسفل من النار في العقبى والخادع اسم فاعل من خادعته ~~فخدعته إذا غلبته وكنت أخدع منه وقيل يجزيهم جزاء خداعهم * (وإذا قاموا إلى ~~الصلاة قاموا كسالى) * متثاقلين كراهة أما الغفلة فقد يبتلى بها المؤمن وهو ~~جمع كسلان كسكارى في سكران * (يراؤون الناس) * حال أي يقصدون بصلاتهم ~~الرياء والسمعة والمارءاة مفاعلة من الرؤية لأن المرائي يريهعم عمله وهم ~~يرونه استحسانا * (ولا يذكرون الله إلا قليلا) * ولا يصلون إلا قليلا لأنهم ~~لا يصلون قط غائبين عن عيون الناس أو لا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل إلا ~~ذكرا قليلا نادرا قال الحسن لو كان ذلك القليل لله تعالى لكان كثير * ~~(مذبذبين) * نصب على الذم اى مررددين يعنى ذبذبهم الشيطان والهوى بين ~~الإيمان والكفر فهم مترددون بينهما متحيرون وحقيقة المذبذب الذي يذب عن كلا ~~الجانبين أي يدفع فلا يقر في جانب واحد إلا أن الذبذبة فيها تكرير ليس في ~~الذب * (بين ذلك) * بين الكفر و الإيمان * (لا إلى هؤلاء) * لا منسوبين إلى ~~هؤلاء فيكونوا مؤمنين * (ولا إلى هؤلاء) * ولا منسوبين إلى هؤلاء فيسموا ~~مشركين * (ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) ms0314 * طريقا إلى الهدى * (يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا ~~لله عليكم سلطانا مبينا) * PageV01P256 # حجة بينة في تعذيبكم * (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) * أي في ~~الطبق الذي في قعر جهنم والنار سبع دركات سميت بذلك لأنها متداركة متتابعة ~~بعضها فوق بعض و إنما كان المناقق أشد عذابا من الكافر لأنه أمن السيف في ~~الدنيا فاستحق الدرك الأسفل في العقبى تعديلا و لأنه مثله في الكفر وضم إلى ~~كفره الاستهزاء بالإسلام وأهله والدرك بسكون الراء كوفي غير الأعشى وبفتح ~~الراء غيرهم وهما لغتان وذكر الزجاج أن الاختيار فتح الراء * (ولن تجد لهم ~~نصيرا) * يمنعهم من العذاب * (إلا الذين تابوا) * من النفاق وهو استثناء من ~~الضمير المجرور في ولن تجد لهم نصيرا * (وأصلحوا) * ما أفسدوا من أسرارهم ~~وأحوالهم في حال النفاق * (واعتصموا بالله) * ووثقوا به كما يثق المؤمنون ~~الخالص في الدارين * (وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما) * فيشاركونهم فيه ~~وحذفت الياء في الخط هنا اتباعا للفظ ثم استفهم مقررا أنه لا يع 1 ب المؤمن ~~الشاكر فقال * (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم) * لله * (وآمنتم) * به فما ~~منصوبة بيفعل أي شيء يفعل بعذابكم فالإيمان معرفة المنعم والشكر الاعتراف ~~بالنعمة والكفر بالمنعم والنعمة عنادفلذا استحق الكافر العذاب وقدم الشكر ~~على الإيمان لأن العاقل ينظر إلى ما ليه من النعمة العظيمة في خلقه وتعريضه ~~للمنافع فيشكر شكرا مبهما فإذا انتهى به النظر إلى معرفة المنعم آمن به ثم ~~شكر شكرا مفصلا فكان الشكر متقدما على الإيمان * (وكان الله شاكرا) * ~~يجزيكم على شكركم أو يقبل اليسير من العلم ويعطى الجزيل من الثواب * ~~(عليما) * عالما بما تصنعون * (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول) * ولا ~~غير الجهرولكن الجهر أفحش * (إلا من ظلم) * إلا جهر من ظلم استثنى من الجهر ~~الذي لا يحبه الله جهر المظلوم وهو أن يدعوا على الظالم ويذكره بما فيه من ~~السوء وقيل الجهر بالسوء من القول هو الشتم إلا من ظلم فإنه أن ms0315 رد عليه ~~مثله فلا حرج عليه ولمن انتصر بعد ظلمه * (وكان الله سميعا) * لشكوى ~~المظلوم * (عليما) * بظلم الظالم ثم حث على العفو و أن لا يجهر أحد لأحد ~~بسوء وان كان على وجه الانتصار بعد ما أطلق الجهر به حثا على الأفضل وذكر ~~ابداء الخير وإخفاءه تسبيبا للعفو فقال * (إن تبدوا خيرا) * PageV01P257 # النساء 133 _ 137 مكان جهر السوء * (أو تخفوه) * فتعملوه سرا ثم عطف ~~العفو عليهما فقال * (أو تعفوا عن سوء) * أي تمحوه عن قلوبكم والدليل على ~~أن العفو هو المقصود بذكر ابداء الخير واخفائه قوله * (فإن الله كان عفوا ~~قديرا) * أي أنه لم يزل عفوا عن الآثام مع قدرته على الانتقام فعليكم أن ~~تقتدوا بسنته * (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ~~ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض) * كاليهود كفروا بعيسى ومحمد عليهما ~~السلام والإنجيل و القرآن وكالنصارى كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~والقرآن * (ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا) * أي دينا وسطا بين الإيمان ~~والكفر ولا واسطة بينهما * (أولئك هم الكافرون) * هم الكاملون في الكفر لأن ~~الكفر بواحد كفر بالكل * (حقا) * تأكيد لمضمون الجملة كقولك هذا عبد الله ~~حقا أي حق ذلك حقا وهو كونهم كاملين في الكفر أو هو صفة لمصدر الكافرين أي ~~هم الذين كفروا كفرا حقا ثابتا يقينا لا شك فيه * (وأعتدنا للكافرين عذابا ~~مهينا) * في الآخرة * (والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم) ~~* و إنما جاز دخول بين على أحد لأنه عام في الواحد المذكر والمؤنث ~~وتثنيتهما وجمعهما * (أولئك سوف يؤتيهم) * وبالياء حفص * (أجورهم) * أي ~~الثواب الموعود لهم * (وكان الله غفورا) * يستر السيئات * (رحيما) * يقبل ~~الحسنات الآية تدل على بطلان قول المعتزلة في تخليد المرتكب الكبيرة لأنه ~~أخبر أن من آمن بالله ورسله ولم يفرق بين أحد منهم يؤتيه أجره ومرتكب ~~الكبيرة ممن آمن بالله ورسله ولم يفرق بين أحد فيدخل تحت الوعد وعلى بطلان ~~قول من لا يقول بقدم صفات الفعل من المغفرة والرحمة لأنه قال ms0316 وكان الله ~~غفورا رحيما وهم يقولون ما كان الله غفورا رحيما في الأزل ثم صار غفورا ~~رحيما ولما قال فنحاص وأصحابه للنبي صلى الله عليه وسلم إن كنت نبيا صادقا ~~فأتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى به موسى عليه السلام نزل * (يسألك أهل ~~الكتاب أن تنزل عليهم) * وبالتخفيف مكي و أبو عمرو * (كتابا من السماء) * ~~أي جملة كما نزلت التوراة جملة و إنما اقترحوا ذلك على سبيل التعنت وقال ~~الحسن ولو سألوه مسترشدين لأعطاهم لأن انزال القرآن جملة ممكن * (فقد سألوا ~~موسى أكبر من ذلك) * هذا جواب شرط مقدر معناه أن PageV01P258 # النساء (135 _ 156)) استكبرت ما سألوه منك فقد سألوا موسى أكبر من ذلك و ~~إنما أسند السؤال إليهم وقد وجد من آبائهم في أيام موسى عليه السلام وهم ~~النقباء السبعون لأنهم كانوا على مذهبهم وراضين بسؤالهم * (فقالوا أرنا ~~الله جهرة) * عيانا أي أرنا نره جهرة * (فأخذتهم الصاعقة) * العذاب الهائل ~~أو النار المحرقة * (بظلمهم) * على أنفسهم بسؤال شيء في غير موضعه أو ~~بالتحكم على نبيهم في الآيات وتعنتهم في سؤل الرؤية لا بسؤال الرؤية لأنها ~~ممكنة كما نزل القرآن جملة ولو كان ذلك بسبب سؤال الرؤية لكان موسى بذلك ~~أحق فإنه قال رب أرني انظر إليك وما أخدته الصاعقة بل أطمعه وقيده بالممكن ~~ولا يعلق بالممكن إلا ما هو ممكن الثبوت ثم أحياهم * (ثم اتخذوا العجل) * ~~إلها * (من بعد ما جاءتهم البينات) * التوراة والمعجزات التسع * (فعفونا عن ~~ذلك) * تفضلا ولم نستأصلهم * (وآتينا موسى سلطانا مبينا) * حجة ظاهرة على ~~من خالفه * (ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم) * بسبب ميثاقهم ليخافوا فلا ~~ينقضوه * (وقلنا لهم) * والطور مظل عليهم * (ادخلوا الباب سجدا) * أي ~~ادخلوا باب ايلياء مطأطئين عند الدخول رؤسكم * (وقلنا لهم لا تعدوا) * لا ~~تجاوزوا الحد تعدوا ورش تعدزت باسكان العين وتشديد الدال مدنى غير ورش وهما ~~مدغما تعتدوا وهى قراءة أبى إلا أنه ادغم التاء في الدال وأبقى العين ساكنة ~~في رواية وفى رواية نقل فتح التاء إلى العين * (في السبت) * بأخذ ms0317 السمك * ~~(وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) * عهدا مؤكذا * (فبما نقضهم) * أي فبنقضهم وما ~~مزيدة للتوكيد والباء يتعلق بقوله حرمنا عليهم طيبات تقديره حرمنا عليهم ~~طيبات بنقضهم ميثاقهم وقوله فبظلم من الذين هادوا بدل من قوله فبما نقضهم * ~~(ميثاقهم) * ومعنى التوكيد تحقيق أن تحريم الطيبات لم يكن إلا بنقض العهد ~~وما عطف عليه من الكفر وقتل الأنبياء وغير ذلك * (وكفرهم بآيات الله) * أي ~~معجزات موسى عليه السلام * (وقتلهم الأنبياء) * كزكريا ويحيى وغيرهما * ~~(بغير حق) * بغير سبب يستحقون به القتل * (وقولهم قلوبنا غلف) * جمع أغلف ~~أي محجوبة لا يتوصل إليها شيء من الذكر والوعظ * (بل طبع الله عليها ~~بكفرهم) * هو رد وإنكار لقولهم قلوبنا غلف * (فلا يؤمنون إلا قليلا) * كعبد ~~الله بن سلام وأصحابه * (وبكفرهم) * معطوف على فيما نقضهم أو على ما يليه ~~من قوله بكفرهم ولما تكرر منهم الكفر لأنهم PageV01P259 # النساء (156 _ 159)) كفروا بموسى ثم بعيسى ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~عطف بعض كفرهم على بعض * (وقولهم على مريم بهتانا عظيما) * هو النسبة إلى ~~الزنا * (وقولهم إنا قتلنا المسيح) * سمى مسيحا لأن جبريل عليه السلام مسحه ~~بالبركة فهو ممسوح أو لأنه كان يمسح المريض والأكمه والأبرص فيبرأ فسمى ~~مسيحا بمعنى الماسح * (عيسى ابن مريم رسول الله) * هم لم يعتقدة ه رسول ~~الله لكنهم قالوا استهزاء كقول الكفار لرسولنا يا أيها الذي نزل عليه الذكر ~~إنك لمجنون ويحتمل أن الله وصفه بالرسول و إن لم يقولوا ذلك * (وما قتلوه ~~وما صلبوه ولكن شبه لهم) * روى أن رهطا من اليهود سبوه وسبوا أمه فدعا ~~عليهم اللهم أنت ربى وبكلمتك خلقتني اللهم العن من سبني وسب والدتي فمسخ ~~الله من سبهما قردة وخنازير فاجتمعت اليهود على قتله فأخبره الله بأنه ~~يرفعه إلى السماء ويطهره من صحبة اليهود فقال لأصحابه أيكم يرضى أن يلقى ~~عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة فقال رجل منهم انا فألقى الله عليه شبهه ~~فقتل وصلب وقيل كان رجل ينافق عيسى فلما أرادوا قتله قال أنا أدلكم عليه ~~فدخل بيت ms0318 عيسى ورفع عيسى والقى الله شبهه على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه ~~وهم يظنون أنه عيسى وجاز هذا على قوم متعنتين حكم الله بأنهم لا يؤمنون ~~وشبه مسند إلى الجار والمجرور وهو لهم كقولك خيل إليه كأنه قيل ولكن وقع ~~لهم التشبيه أو مسند إلى ضمير المقتول لدلالة غنا قتلنا عليه كأنه قيل ولكن ~~شبه لهم من قتلوه * (وإن الذين اختلفوا فيه) * في عيسى يعنى اليهود قالوا ~~إن الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا أو اختلف النصارى قالوا إله وابن إله ~~وثالث ثلاثة * (لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن) * استثناء ~~منقطع لأن اتباع الظن لس من جنس العلم يعنى ولكنهم يتبعون الظن و إنما ~~وصفوا بالشك وهو أن لا يترجح أحد الجانبين ثم وصفوا بالظن وهو أن يترجح ~~أحدهما لأن المراد أنهم شاكون ما لهم به من علم ولكن أن لا حت لهم أمارة ~~فظنوا فذاك وقيل وان الذين اختلفوا فيه أي في قتله لفى شك منه أي من قتله ~~لأنهم كانوا يقولون إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا و إن كان هذا صاحبنا فأين ~~عيسى * (وما قتلوه يقينا) * أي قتلا يقينا أو ما قتلوه متيقنين أو ما قتلوه ~~حقا فيجعل يقينا تأكيدا لقوله وما قتلوه أي حق انتفاء قتله حقا * (بل رفعه ~~الله إليه) * إلى حيث لا حكم فيه لغير الله أو إلى السماء * (وكان الله ~~عزيزا) * في انتقامه من اليهود * (حكيما) * فيما دبر من رفعه إليه * (وإن ~~من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) * ليؤمنن به جملة قسمية واقعة صفة ~~لموصوف محذوف تقديره وان من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به ونحوه وما منا ~~إلا له مقام معلوم والمعنى وما من اليهود والنصارى أحد إلا ليؤمنن قبل موته ~~بعيسى عليه PageV01P260 # النساء (159 _ 136)) السلام وبأنه عبد الله ورسوله يعنى إذا عاين قبل أن ~~تزهق روحه حين لا ينفعه إيمانه لانقطاع وقت التكليف أو الضميران لعيسى يعنى ~~وان منهم أحد إلا ليؤمنن بعيسى قبل ms0319 موت عيسى وهم أهل الكتاب الذين يكونون ~~في زمان نزوله روى أنه ينزل من السماء في آخر الزمان فلا يبقى أحد من أهل ~~الكتاب إلا يؤمن به حتى تكون الملة واحدة وهى ملة الإسلام أو الضمير في به ~~يرجع إلى الله أو إلى محمد صلى الله عليه وسلم والثاني إلى الكتابي * (ويوم ~~القيامة يكون عليهم شهيدا) * يشهد على اليهود بأنهم كذبوه وعلى النصارى ~~بأنهم دعوه ابن الله * (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) ~~* وهى ما ذكر في سورة الأنعام وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر الآية ~~والمعنى ما حرمنا عليهم الطيبات الظلم عظيم ارتكبوه وهو ما عدد قبل هذا * ~~(وبصدهم عن سبيل الله) * ويمنعهم عن الإيمان * (كثيرا) * أي خلقا كثيرا أو ~~صدا كثيرا * (وأخذهم الربا وقد نهوا عنه) * كان الربا محرما عليهم كما حرم ~~علينا وكانوا يتعاطونه * (وأكلهم أموال الناس بالباطل) * بالرشوة وسائر ~~الوجوه المحرمة * (وأعتدنا للكافرين منهم) * دون من آمن * (عذابا أليما) * ~~في الآخرة * (لكن الراسخون في العلم) * أي الثابتون فيه المتقون كابن سلام ~~وأضرابه * (منهم) * من أهل الكتاب * (والمؤمنون) * أي المؤمنون منهم ~~والمؤمنون من المهاجرين والأنصار وارتفع الراسخون على الابتداء * (يؤمنون) ~~* خبره * (بما أنزل إليك) * أي القرآن * (وما أنزل من قبلك) * أي سائر ~~الكتب * (والمقيمين الصلاة) * منصوب على المدح لبيان فضل الصلاة وفى مصحف ~~عبد الله والمقيمون وهى قراءة مالك بن دينار وغيره * (والمؤتون الزكاة) * ~~مبتدأ * (والمؤمنون بالله واليوم الآخر) * عطف عيله والخبر * (أولئك ~~سنؤتيهم أجرا عظيما) * وبالباء حمزة * (إنا أوحينا إليك) * جواب لأهل ~~الكتاب عن سؤالهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهم كتابا من ~~السماء واحتجاج عليهم بأن شأنه في الوحي إليه كشأن سائر الأنبياء الذين ~~سلفوا * (كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده) * كهود وصالح وشعيب وغيرهم ~~* (وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط) * PageV01P261 # أي أولاد يعقوب * (وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا) ~~* زبروا حمزة مصدر بمعنى مفعول سمى به الكتاب المنزل على داود عليه السلام ~~* (ورسلا) ms0320 * نصب بمضمر في معنى أوحينا إليك وهو أرسلنا ونبأنا * (قد ~~قصصناهم عليك من قبل) * من قبل هذه السورة * (ورسلا لم نقصصهم عليك) * سأل ~~أبو ذر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء قال مائة ألف وأربعة ~~وعشرون ألفا قال كم الرسل منهم قال ثلاثمائة وثلاثة عشر أول الرسل آدم ~~وآخرهم نبيكم محمد عليه السلام وأربعة من العرب هود وصالح وشعيب ومحمد عليه ~~السلام والآية تدل على أن معرفة الرسل بأعيانهم ليست بشرط لصحة الإيمان بل ~~من شرطه أن يؤمن بهم جميعا إذ لو كان معرفة كل واحد منهم شرطا لقص علينا كل ~~ذلك * (وكلم الله موسى تكليما) * أي بلا واسطة * (رسلا مبشرين ومنذرين) * ~~الأوجه أن ينتصب على المدح أي أعنى رسلا ويجوز أن يكون بدلا من الأول و أن ~~يكون مفعولا أي وأرسلنا رسلا واللام في * (لئلا يكون للناس على الله حجة ~~بعد الرسل) * يتعلق بمبشرين ومنذرين والمعنى أن ارسالهم إزاحة للعلة وتتميم ~~لالزام الحجة لئلا يقولوا لولا أرسلت الينا رسولا فيوقظنا من سنة الغفلة ~~وينبهنا بما وجب الانتباه له ويعلمنا ما سبيل معرفته السمع كالعبادات ~~والشرائع اعني في حق مقاديرها وأوقاتها وكيفياتها دون أصولها فإنها مما ~~يعرف بالفعل * (وكان الله عزيزا) * في العقاب على الانكار * (حكيما) * في ~~بعث الرسل للانذار ولما نزل إنا أوحينا إليك قالوا ما نشهدلك بهذا فنزل * ~~(لكن الله يشهد بما أنزل إليك) * ومعنى شهادة الله بما أنزل إليه اثباته ~~لصحته باظهار المعجزات كما يثبت الدعاوى بالبينات إذا لحيكم لا يؤيد الكاذب ~~بالمعجزة * (أنزله بعلمه) * أي أنزله وهو عالم بأنك أهل لانزاله إليه وأنك ~~مبلغه أو انزله بما علم من مصالح العباد وفيه نفى قول المعتزلة في انكار ~~الصفات فإنه أثبت لنفسه العلم * (والملائكة يشهدون) * لك بالنبوة * (وكفى ~~بالله شهيدا) * شاهدا و إن لم يشهد غيره * (إن الذين كفروا) * بتكذيب محمد ~~صلى الله عليه وسلم وهم اليهود * (وصدوا عن سبيل الله) * ومنعوا الناس عن ~~سبيل الحق بقولهم للعرب إنا PageV01P262 # النساء (167 _ 170)) لا نجده في ms0321 كتابنا * (قد ضلوا ضلالا بعيدا) * عن ~~الرشد * (إن الذين كفروا) * بالله * (وظلموا) * محمد عليه السلام بتغيير ~~نعته وانكار نبوته * (لم يكن الله ليغفر لهم) * ما داموا على الكفر * (ولا ~~ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا) * ~~وكان تخليدهم في جهنم سهلا عليه والتقدير يعاقبهم خالدين فهو حال مقدرة ~~والآيتان في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون ويموتون على الكفر * (يا أيها ~~الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم) * أي بالاسلام أو هو حال أي محقا * ~~(فآمنوا خيرا لكم) * وكذلك انتهوا خير لكم انتصابه بمضمر وذلك أنه لما ~~بعثهم على الإيمان وعلى الانتهاء عن التثليث علم أنه يحملهم على أمر فقال ~~خيرا لكم أي اقصدوا وأتوا أمرا خيرا لكم مما أنتم فيه من الكفر والتثليث ~~وهو الإيمان به والتوحيد * (وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض) * ~~فلا يضره كفركم * (وكان الله عليما) * بمن يؤمن وبمن يكفر * (حكيما) * ~~لايسوى بينها في الجزاء * (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم) * لا تجاوزوا ~~الحد فغلت اليهود في حط المسيح عن منزلته حتى قالوا أنه ابن الزنا وغلت ~~النصارى في رفعه عن مقدراه حيث جعلوه ابن الله * (ولا تقولوا على الله إلا ~~الحق) * وهو تنزيهه عن الشريك والولد * (إنما المسيح عيسى ابن مريم) * لا ~~ابن الله * (رسول الله) * خبر المبتدأ وهو المسيح وعيسى عطف بيان أو بدل * ~~(وكلمته) * عطف على رسول الله وقيل له كلمة لأنه يهتدى به كما يهتدى ~~بالكلام * (ألقاها إلى مريم) * حال وقد معه مراده أي أوصلها إليها وحصلها ~~فيها * (وروح) * معطوف على الخبر أيضا وقيل له روح لأنه كان يحيى الموتى ~~كما سمى القرآن روحا بقوله وكذلك أوحنيا إليك روحا من أمرنا لما أنه يحيى ~~القلوب * (منه) * أي بتخليقه وتكوينه كقوله تعالى * (وسخر لكم ما في ~~السماوات وما في الأرض جميعا) * منه وبه أجاب علي بن الحسين بن واقد غلاما ~~نصرانيا كان للرشيد في مجلسه حيث زعم أن في كتابكم حجة على أن عيسى ms0322 من الله ~~* (فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة) * خبر مبتدأ محذوف أي ولا تقولوا ~~الآلهة ثلاثة * (انتهوا) * عن التثلث * (خيرا لكم) * والذي يدل عليه القرآن ~~والتصريح منهم بأن الله والمسيح ومريم PageV01P263 # النساء (171 _ 172)) ثلاثة آلهة و أن المسيح ولد الله من مريم ألا ترى ~~إلى قوله أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله وقالت النصارى ~~المسيح ابن الله * (إنما الله) * مبتدأ * (إله) * خبره * (واحد) * توكيد * ~~(سبحانه أن يكون له ولد) * أسبحه تسبيحا من أن يكون له ولد * (له ما في ~~السماوات وما في الأرض) * بيان لتنزهه مما نسب إليه بمعنى أن كل ما فيهما ~~خلقه وملكه فكيف يكون بعض ملكه جزأ منه إذ النبوة والملك لا يجتمعان على أن ~~الجزء إنما يصح في الأجسام وهو يتعالى عن أن يكون جسما * (وكفى بالله ~~وكيلا) * حافظا ومدبرا لهما ولما فيهما ومن عجز عن كفاية أمر يحتاج إلى ولد ~~يعينه ولما قال وفد نجران لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم تعيب صاحبنا ~~عيسى قال و أي شيء أقول قالوا أتقول إنه عبد الله ورسوله قال أنه ليس بعار ~~أن يكون عبد الله قالوا بلى نزل قوله تعالى * (لن يستنكف المسيح) * أي لن ~~يأنف * (أن يكون عبدا لله) * هو رد عل النصارى * (ولا الملائكة) * رد على ~~من يعبدهم من العرب وهو عطف على المسيح * (المقربون) * أي الكروبيون الذين ~~حول العرش كجبريل وميكائيل وإسرافيل ومن في طبقتهم والمعنى ولا الملائكة ~~المقربون أن يكونوا عبادا لله فحذف ذلك لدلالة عبد الله عليه إيجازا وتشبثت ~~المعتزلة والقائلون بتفضيل الملك على البشر بهذه الآية وقالوا الارتقاء ~~إنما يكون إلى الأعلى يقال فلان لا يستنكف عن خدمتي ولا أبوه ولو قال ولا ~~عبده لم يسحن وكان معنى قوله ولا الملائكة المقربون ولا من هو أعلى منه ~~قدرا وأعظم منه خطرا ويدل عليه تخصيص المقربين والجواب أنا نسلم تفضبل ~~الثاني على الأول لكن هذا لا يمس ما تنازعنا فيه لأن الآية تدل على أن ~~الملائكة المقربين ms0323 بأجمعهم أفضل من عيسى ونحن نسلم بأن جميع الملائكة ~~المقربين أفضل من رسول واحد من البشر إلى هذا ذهب بعض أهل السنة و لأن ~~المراد أن الملائكة مع ما لهم من القدرة الفائقة قدر البشر والعلوم اللوحية ~~وتجردهم عن التولد الازدواجى رأسا لا يستنكفون عن عبادته فكيف بمن يتولد من ~~آخر ولا يقدر على ما يقدرون ولا يعلم ما يعلمون وهذا لأن شدة البطش وسعة ~~العلوم وغرابة التنكون هي التي تورث الحمقاء أمثال النصارى وهم الترفع عن ~~العبودية حيث رأوا المسيح ولد من غير أب وهو يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى ~~الموتى وينبئ بما يأكلون ويدخرون في بيوتهم فبرؤه من العبودية فقيل لهم هذه ~~الأوصاف في الملائكة أتم منها في السيح ومع هذا لم يستنكفوا عن العبودية ~~فكيف المسيح والحاصل أن خواص البشر وهم الأنبياء عليهم السلام أفضل من خواص ~~الملائكة وهم الرسل منهم كجبريل ومكائيل وعزرائيل ونحوهم وخواص الملائكة ~~أفضل من عوام المؤمنين من البشر وعوام المؤمنين من البشر أفضل من عوام ~~الملائكة ودليلنا على تفضيل البشر على الملك ابتداء أنهم قهروا نوازع الهوى ~~في ذات PageV01P264 # النساء (172 _ 176)) الله تعالى مع أنهم جبلوا عليها فضاهت الأنبياء ~~عليهم السلام الملائكة عليهم السلام في العصمة وتفضلوا علهيم في قهر ~~البواعث النفسانية والدواعي الجسدانية فكانت طاعتهم أشق لكونها مع الصوارف ~~بخلاف طاعة الملائكة لأنهم جبلوا عليها فكانت أزيد ثوابا بالحديث * (ومن ~~يستنكف عن عبادته ويستكبر) * بترفع ويطلب الكبرياء * (فسيحشرهم إليه جميعا) ~~* فيجازيهم على استنكافهم واستكبارهم ثم فصل فقال * (فأما الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا ~~واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا) ~~* فإن قلت التفصيل غير مطابق للمفصل لأن التفصيل اشتمل على الفريقين ~~والمفصل على فريق واحد فلت هو مثل قولك جمع الامام الخوارج فمن لم يخرج ~~عليه كساه وحمله ومن خرج عليه نكل به وصحة ذلك لوجهين أحدهما أنه حذف ذكر ~~أحد الفريقين لدلالة التفصيل عليه ولان ذكر أحدهما ms0324 يدل على ذكر الثاني كما ~~حذف أحدهما في التفصيل في قوله تعالى بعد هذا فأما الذين آمنوا بالله ~~واعتصموا به والثاني أن الاحسان إلى غيرهم مما يغمهم فكان داخلا في جملة ~~التنكيل بهم فكأنه قيل ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيعذب بالحسرة إذا ~~رأى أجور العاملين وبما يصيبه من عذاب الله * (يا أيها الناس قد جاءكم ~~برهان من ربكم) * أي رسوله يبهر المنكر بالاعجاز * (وأنزلنا إليكم نورا ~~مبينا) * قرآنا يستضاء به في ظلمات الحيرة * (فأما الذين آمنوا بالله ~~واعتصموا به) * بالله أو بالقرآن * (فسيدخلهم في رحمة منه) * أي جنة * ~~(وفضل) * زيادة النعمة * (ويهديهم) * ويرشدهم * (إليه) * إلى الله أو إلى ~~الفضل أو إلى صراطه * (صراطا مستقيما) * فصراطا حال من المضاف المحذوف * ~~(يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) * كان جابر بن عبد الله مريضا فعاده ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني كلالة فكيف أصنع في مالي فنزلت * ~~(إن امرؤ هلك) * ارتفع امرؤ بمضمر يفسره الظاهر ومحل * (ليس له ولد) * ~~الرفع على الصفة أي أن هلك امرؤ غير ذي ولد والمراد بالولد الابن وهو مشترك ~~PageV01P265 # النساء (176)) يقع على الذكر والأنثى لأن الابن يسقط الأخت ولا تسقطها ~~البنت * (وله أخت) * أي لأب وأم أو لأب * (فلها نصف ما ترك) * أي الميت * ~~(وهو يرثها) * أي الأخ يرث الأخت جميع مالها أن قدر الأمر على العكس من ~~موتها وبقائه بعدها * (إن لم يكن لها ولد) * أي أبن لأن الابن يسقط الأخ ~~دون البنت فإن قلت الابن لا يسسقط الأخ وحده فالأب نظيره في الاسقاط فلم ~~اقتصر على نفى الولد قلت بين حكم انتفاء الولد وكل حكم انتفاء الولد إلى ~~بيان السنة وهو قوله عليه السلام ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى ~~عصبة ذكر والأب أولى من الأخ * (فإن كانتا اثنتين) * أي فإن كانت الأختان ~~اثنتين دل على ذلك وله أخت * (فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة) * أي ~~و إن كان من يرث بالاخوة 2 والمراد بالاخوة الاخوة والأخوات تغليبا لحكم ~~الذكورة * (رجالا ونساء) ms0325 * ذكروا وإناثا * (فللذكر) * منهم * (مثل حظ ~~الأنثيين يبين الله لكم) * الحق فهو مفعول يبين * (أن تضلوا) * كراهة ان ~~تضلوا * (والله بكل شيء عليم) * يعلم الأشياء بكنهها قبل كونها وبعده سورة ~~المائدة مدنية وهى مائة وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم ((1)) * (يا ~~أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) * يقال وفى بالعهد وأوفى به والعقد الموثق ~~شبه بعقد الحبل ونحوه وهى عقود الله التي عقدها على عباده وألزمها إياهم من ~~مواجب التلكيف أو ما عقد الله عليكم وما تعاقدتم بينكم والظاهر أنها عقود ~~الله عليهم في دينه من تحليل حلاله وتحريم حرامه و أنه كلام قدم مجملا ثم ~~عقب بالتفصيل وهو قوله * (أحلت لكم بهيمة الأنعام) * والبهيمة كل ذات أربع ~~قوائم في البر والبحر وإضافتها إلى الأنعام للبيان وهى بمعنى من كخاتم فضة ~~ومعناه البهيمة من الانعام وهى الأزواج الثمانية وقيل بهيمة الأنعام الظباء ~~وبقر الوحش ونحوهما * (إلا ما يتلى عليكم) * آية تحريمه وهو قوله * (حرمت ~~عليكم الميتة) * الآية * (غير محلي الصيد) * حال من الضمير في لكم أي أحلت ~~لكم هذه الأشياء لا محلين PageV01P266 # المائدة (1 _ 2)) الصيد * (وأنتم حرم) * حال من محلى الصيد كأنه قيل ~~أحللنا لك بعض الأنعام في حال امتناعكم من الصيد وأنتم محرمون لئلا يضيق ~~عليكم والحرم جمع حرام وهو المحرم * (إن الله يحكم ما يريد) * من الأحكام ~~أو من التحليل والتحريم ونزل نهيا عن تحليل ما حرم * (يا أيها الذين آمنوا ~~لا تحلوا شعائر الله) * جمع شعيرة وهى اسم ما أشعر أي جعل شعارا وعلما ~~للنسك به من مواقف الحج ومرامى الجمار والمطاف والمسعى والافعال التي هي ~~علامات الحاج يعرف بها من الاحرم والطواف والسعي والحلق والنحر * (ولا ~~الشهر الحرام) * أي أشهر الحج * (ولا الهدي) * وهو ما أهدى إلى البيت وتقرب ~~به إلى الله تعالى من النسائك وهو جمع هدية * (ولا القلائد) * جمع قلادة ~~وهى ما قلد به الهدى من نعل أو عروة مزادة أو لحاء الشجر أو غيره * (ولا ~~آمين البيت الحرام) * ولا تحلوا قوما قاصدين المسجد ms0326 الحرام وهم الحجاج ~~والعمار واحلال هذه الأشياء أن يتهاونوا بحرمة الشعائر و أن يحال بينها ~~وبين المتنسكين بها و أن يحدثوا في أشهر الحج ما يصدون به الناس عن الحج و ~~أن يتعرضوا للهدى بالغصب أو بالمنع من بلوغ محله وأما القلائد فجاز أن يراد ~~بها ذوات القلائد وهى البدن وتعطف على الهدى للاختصاص لأنها أشرف الهدى ~~كقوله وجبريل وميكال كأنه قيل والقلائد منها خصوصا وجاز أن ينهى عن التعرض ~~لقلائد الهدى مبالغة في النهى عن التعرض للهدى أي ولا تحلوا قلائدها فضلا ~~أن تحلوها كما قال ولا يبدين زينتهن فنهى عن إبداء الزينة مبالغة في النهى ~~عن ابداء مواقعها * (يبتغون) * حال من الضمير في آمين * (فضلا من ربهم) * ~~أي ثوابا * (ورضوانا) * و أن يرضى عنهم أي لا تتعرضوا لقوم هذه صفتهم ~~تعظيما لهم * (وإذا حللتم) * خرجتم من الاحرام * (فاصطادوا) * إباحة ~~للاصطياد بعد حظره عليهم بقوله غير محلى الصيد وأنتم حرم * (ولا يجرمنكم ~~شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا) * جرم مثل كسب في تعديته ~~إلى مفعول واحد واثنين تقوم جرم ذنبا نحو كسبه وجرمته ذنبا نحو كسبته إياه ~~و أول المفعولين ضمير المخاطبين والثاني أن تعتدوا و أن صدوكم متعلق ~~بالشنآن بمعنى العلة وهو شدة البغض وبسكون النون شامي و أبو بكر والمعنى ~~ولا يكسبدنكم بعض قوم لأن صدوكم الاعتداء ولا يحملنكم عليه أن صدوكم على ~~الشرط مكي و أبو عمرو ويدل على الجزاء ما قبله وهو لا يجرمنكم ومعنى صدهم ~~إياهم عن المسجد الحرام منع أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين يوم الحديبية عن العمرة ومعنى الاعتداء الانتقام منهم بالحاق ~~مكروه بهم * (وتعاونوا على البر والتقوى) * على العفو والاغضاء PageV01P267 # المائدة (2 _ 3)) * (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) * على الانتقام ~~والتشفى أو البر فعل المأمور والتقوى ترك المحظور والاثم ترك المأمور ~~والعدوان فعل المحظور ويجوز أن يراد العموم لكل بر وتقوى ولك اثم وعدوان ~~فيتناول بعمومه العفو والانتصار * (واتقوا الله إن الله شديد العقاب) ms0327 * لمن ~~عصاه وما اتقاه ثم بين ما كان أهل الجاهلية يأكلونه فقال * (حرمت عليكم ~~الميتة) * أي البهيمة التي تموت حتف أنفها * (والدم) * أي المسفوح وهو ~~السائل * (ولحم الخنزير) * وكله نجس و إنما خص اللحم لأنه معظم المقصود * ~~(وما أهل لغير الله به) * أي رفع الصوت به لغير الله وهو قولهم باسم اللات ~~والعزة عند ذبحه * (والمنخنقة) * التي خنقوها حتى ماتت أو انخنقت بالشبكة ~~أو غيرها * (والموقوذة) * التي أثخنوها ضربا بعصا أو حجر حتى ماتت * ~~(والمتردية) * التي تردت من جبل أو في بئر فماتت * (والنطيحة) * المنطوحة ~~وهى التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح * (وما أكل السبع) * بعضه ومات بجرحه * ~~(إلا ما ذكيتم) * إلا ما أدركتم ذكاته وهو يضطرب اضطراب المذبوح والاستثناء ~~يرجع إلى المنخنقة وما بعدها فإنه إذا أدركها وبها حياة فذبحها وسمى عليها ~~حلت * (وما ذبح على النصب) * كانت لهم حجارة منصوبة حول البيت يذبحون عليها ~~يعظمونها بذلك ويتقربون إليها تسمى الأنصاب واحدها نصب أو هو جمع ~~والواحدنصاب * (وأن تستقسموا بالأزلام) * في موضع الرفع بالعطف على المتية ~~أي حرمت عليكم الميتة وكذا وكذا والاستقسام بالأزلام وهى القداح المعلمة ~~واحدها زلم وزلم كان أحدهم إذا أراد سفرا أو غزوا أو تجارة أو نكاحا أو غير ~~ذلك يعمد إلى قداح ثلاثة على واحد منها مكتوب أمرني ربى وعلى الآخر نهاني ~~والثالث غفل فان خرج الآمر مضى لحاجته و إن خرج الناهى أمسك و إن خرج الغفل ~~أعاده فمعنى الاسقسام بالأزلام طلب معرفة ما قسم له مما لم يقسم له ~~بالأزلام قال الزجاج لا فرق بين هذا وبين قول المنجمين لا تخرج من أجل نجم ~~كذا وأخرج لطلوع نجم كذا وفى شرح التأويلات رد هذا وقال لا يقول المنجم أن ~~نجم كذا يأمر بكذا أو نجم كذا ينهى عن كذا كما كان فعل أولئك ولكن المنجم ~~جعل النجوم دلالات وعلامات على أحكام الله تعالى ويجوز أن يجعل الله في ~~النجوم معاني واعلاما يدرك بها الأحكام ويستخرج بها الأشياء ولا لائمة في ~~ذلك إنما اللائمة ms0328 عليه فيما يحكم على الله ويشهد عليه وقيل هو الميسر ~~وقسمتهم الجزور على الأنصباء المعلومة * (ذلكم فسق) * الاستقسام بالأزلام ~~خروج عن الطاعة ويحتمل أن يعود إلى كل محرم في الآية * (اليوم) * ظرف لبئس ~~ولم يرد به PageV01P268 # المائدة (3 _ 4)) يوم بعينه و إنما معناه الان وهذا كما تقول انا اليوم ~~قد كبرت تريد الآن وقيل أريد يوم نزولها وقد نزلت يوم الجمعة وكان يوم عرفة ~~بعد العصر في حجة الوداع * (يئس الذين كفروا من دينكم) * يئسوا منه أن ~~يبطلوه أو يئسوا من دينكم أن يغلبوه لأن الله تعالى وفى بوعده من اظهاره ~~على الدين كله * (فلا تخشوهم) * بعد إظهار الدين وزوال الخوف من الكفار ~~وانقلابهم مغلوبين بعد ما كانوا غالبين * (واخشون) * بغير ياء في الوصل ~~والوقف أي أخلصوا إلى الخشية * (اليوم) * ظرف لقوله * (أكملت لكم دينكم) * ~~بأن كفيتكم خوف عدوكم وأظهرتكم عليهم كما يقول الملوك اليوم كمل لنا الملك ~~أي كفينا من كنا نخافه أو أكملت لكم ما تحتاجون إليه في تكليفكم من تعليم ~~الحلال والحرام والتوفيق على شرائع الاسلام وقوانين القياس * (وأتممت عليكم ~~نعمتي) * بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين وهدم منار الجاهلية ومناسكهم * ~~(ورضيت لكم الإسلام دينا) * حال اخترته لكم من بين الأديان وآذنتكم بأنه هو ~~الدين المرضى وحده ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه * (فمن اضطر) * ~~متصل بذكر المحرمات وقوله ذلكم فسق اعتراض أكد به معنى التحريم وكذا ما ~~بعده لأن تحريم هذه الخبائث من جملة الدين الكامل والنعمة التامة والإسلام ~~المنعوت بالرضا دون غيره من الملل ومعناه فمن اضطر إلى الميتة أو إلى غيرها ~~* (في مخمصة) * مجاعة * (غير) * حال * (متجانف لإثم) * مائل إلى اثم أي غير ~~متجاوز سد الرمق * (فإن الله غفور رحيم) * لا يؤاخذه بذلك * (رحيم) * إباحة ~~المحظور للمعذور * (يسألونك) * في السؤال معنى القول فلذا وقع بعده * (ماذا ~~أحل لهم) * كأنه قيل يقولون لك ماذا أحل لهم و إنما لم يقل ماذا أحل لنا ~~حكاية لما قالوا لأن يسألونك بلفظ الغيبة كقولك اقسم زيد ms0329 ليفعلن ولو قيل لا ~~فلن وأحل لنا لكان صوابا وماذا متبدا وأحل لهم خبره كقولك أي شيء أحل لهم ~~ومعناه ماذا أحل لهم من المطاعم كأنهم حين تلى عليهم ما حرم عليهم من ~~خبيثات المآكل سألوا عما أحل لهم منها فقال * (قل أحل لكم الطيبات) * أي ما ~~ليس بخبيث منها أو هو كل مالم يأت تحريمه في كتاب الله أو سنة أو اجماع أو ~~قياس * (وما علمتم) * عطف على الطيبات أي أحل لكم الطيبات وصيد ما علمتم ~~فحذف المضاف أو تجعل ما شرطية وجوابها فكلوا * (من الجوارح) * أي الكواسب ~~للصيد من سباع البهائم والطير كالكلب والفهد والعقاب والصقر والبازي ~~والشاهين وقيل هي من الجراحة فيشترط للحل الجرح * (مكلبين) * حال من علمتم ~~وفائدة هذه الحال مع أنه استغنى عنها بعلمتم أن يكون من يعلم الجوارح ~~موصوفا بالنكليب والمكلب مؤدب الجوارح ومعلمها مشتق PageV01P269 # المائدة (4 _ 6)) من الكلب لأن التأديب في الكلاب أكثر فاشتق من لفظه ~~لكثرته في جنسه أو لأن السبع يسمى كلبا ومنه الحديث اللهم سلط عليه كلبا من ~~كلابك فأكله الأسد * (تعلمونهن) * حال أو استئناف ولا موضع له وفيه دليل ~~على أن كل آخذ علما على ألا يأخذه إلا من أقتل أهله علما وانحرهم دوابه فكم ~~من آخذ من غير متقن قد ضيع أيامه وعض عند لقاء التحارير أنامله * (مما ~~علمكم الله) * من التكليب * (فكلوا مما أمسكن عليكم) * الامساك على صاحبه ~~أن لا يأكل منه فان أكل منه لم يؤكل إذا كان صيد كلب ونحوه فأما صيد البازي ~~ونحوه فاكله لا يحرمه وقد عرف في موضعه والضمير في * (واذكروا اسم الله ~~عليه) * يرجع إلى ما أمسكن على معنى وسموا عليه إذا أدركتم ذكاته أو إلى ما ~~علمتم من الجوارح أي سموا عليه عند ارساله * (واتقوا الله) * واحذروا ~~مخالفة أمره في هذا كله * (إن الله سريع الحساب) * إنه محاسبكم على أفعالكم ~~ولا يلحقه فيه لبث * (اليوم) * الآن * (أحل لكم الطيبات) * كرره تأكيدا ~~للمنة * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) * أي ms0330 ذبائحهم لأن سائر الأطعمة ~~لا يختص حلها بالملة * (وطعامكم حل لهم) * فلا جناح عليكم أن تطعموهم لأنه ~~لو كان حراما عليهم طعام المؤمنين لما ساغ لهم اطعامهم * (والمحصنات من ~~المؤمنات) * هي الحرائر أو العفائف وليس هذا بشرط لصحة النكاح بل هو ~~للاستحباب لأنه يصح نكاح الإماء من المسلمات ونكاح غير العفائف وتخصيصهن ~~بعث على تخير من المؤمنين لنطفهم وهو معطوف على الطيبات أو مبتدأ والخبر ~~محذوف أي والمحصنات من المؤمنات حل لكم * (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم) * هي الحرائر الكتابيات أو العفائف الكتابيات * (إذا آتيتموهن ~~أجورهن) * أعطيتموهن مهورهن * (محصنين غير مسافحين) * متزوجين غير زانين * ~~(ولا متخذي أخدان) * صدائق والخدن يقع على الذكر والأنثى * (ومن يكفر ~~بالإيمان) * بشرائع الإسلام وما أحل الله وحرم * (فقد حبط) * بطل * (عمله ~~وهو في الآخرة من الخاسرين يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم) * أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة كقوله فإذا قرأت ~~PageV01P270 # المائدة (6)) القرآن أي إذا أردت أن تقرأ القرآن فعبر عن إرادة الفعل ~~بالفعل لأن الفعل مسبب عن الإرادة فأقيم المسبب مقام السبب لملابسه بينهما ~~طلبا للايجاز ونحوه كما تدين تدان عبر عن الفعل الابتدائي الذي هو سبب ~~الجزاء بلفظ الجزاء الذي هو مسبب عنه وتقديره و أنتم محدثون عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أو من النوم لأنه دليل الحدث وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والصحابة يتوضئون لكل صلاة وقبل كان الوضوء لكل صلاة واجبا أول ما فرض ~~ثم نسخ * (وأيديكم إلى المرافق) * إلى تفيد معنى الغاية مطلقا فاما دخولها ~~في الحكم وخروجها فامر يدور مع الدليل فما فيه دليل على الخروج فنظرة إلى ~~ميسرة لأن الاعسار علة الانظار وبوجود الميسرة تزول العلة ولو دخلت الميسرة ~~فيه لكان منظرا في الحالتين معسرا وموسرا وكذلك أتموا الصيام إلى الليل لو ~~دخل الليل لوجب الوصال ومما فيه دليل على الدخول قولك حفظت القرآن من أوله ~~إلى آخره لأن الكلام مسوق لحفظ القرآن كله ومنه قوله تعالى * (من المسجد ms0331 ~~الحرام إلى المسجد الأقصى) * لوقوع العلم بأنه عليه السلام لا يسرى به إلى ~~بيت المقدس من غير أن يدخله وقوله إلى المرافق لا دليل فيه على أحد الأمرين ~~فاخذ الجمهور بالاحتياط فحكموا بدخولها في الغسل وأخذ زفر وداود بالمتيقن ~~فلم يدخلاها وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدير الماء على مرفقيه * ~~(وامسحوا برؤوسكم) * المراد الصاق المسح بالرأس وماسح بعثه ومستوعبه بالمسح ~~كلاهما ملصق للمسح برأسه فأخذ مالك بالاحتياط فأوجب الاستيعاب والشافعي ~~باليقين فأوجب أقل ما يقع عليه اسم المسح وأخذنا ببيان النبي عليه السلام ~~وهو ما روى أنه مسح على ناصيته وقدرت الناصية بربع الرأس * (وأرجلكم إلى ~~الكعبين) * بالنصب شامي ونافع وعلى وحفص والمعنى فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ~~إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم على التقديم والتأخير ~~غيرهم بالجر بالعطف على الرؤس لأن الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة ~~تغسل بصب الماء عليها فكانت مظنة للاسراف المنهى عنه فعطفت على الممسوح لا ~~لتمسح ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها وقيل إلى الكعبين ~~فجئ بالغاية إماطة لظن ظان يحسبها ممسوحة لأن المسح لم تضرب له غاية في ~~الشريعة وقال في جامع العلوم أنها مجرورة للجواز وقد صح أن النبي عليه ~~السلام رأى قوما يمسحون على أرجلهم فقال ويل للأعقاب من النار وعن عطاء ~~والله ما علمت أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على ~~القدمين و إنما أمر بغسل هذه الأعضاء ليطهرها من الأوساخ التي تتصل بها ~~لأنها تبدو كثيرا والصلاة خدمة الله تعالى والقيام بين يديه متطهر من ~~الأوساخ أقرب إلى التعظيم فكان أكمل في الخدمة كما في الشاهد إذا أراد أن ~~يقوم بين يدي الملك ولهذا قيل أن الأولى إن يصلى الرجل في أحسن PageV01P271 # المائدة (6 _ 8)) ثيابه و أن الصلاة متعمما أفضل من الصلاة مكشوف الرأس ~~لما أن ذلك أبلغ في التعظيم * (وإن كنتم جنبا فاطهروا) * فاغسلوا أبدانكم * ~~(وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم) * قال ms0332 الرازي معناه وجاء حتى ~~لا يلزم المريض والمسافر التيمم بلا حدث * (من الغائط) * المكان المطمئن ~~وهو كتابة عن قضاء الحاجة * (أو لامستم النساء) * جامعتم * (فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم ~~من حرج) * في باب الطهارة حتى لا يرخص لكم في التيمم * (ولكن يريد ليطهركم) ~~* بالتراب إذا أعوزكم التطهر بالماء * (وليتم نعمته عليكم) * وليتم برخصة ~~انعامه عليكم بعزائمه * (لعلكم تشكرون) * نعمته فيثيبكم * (واذكروا نعمة ~~الله عليكم) * بالاسلام * (وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا) * ~~أي عاقدكم به عقدا وثيقا وهو الميثاق الذي اخذه على المسليمن حين بايعهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في حال اليسر والعسر ~~والمنشط والمكره فقبلوا وقالوا سمعنا وأطعنا وقيل هو الميثاق ليلة العقبة ~~وفى بيعة الرضوان * (واتقوا الله) * في نقض الميثاق * (إن الله عليم بذات ~~الصدور) * بسرائر الصدور من الخير والشر وهو وعد ووعيد * (يا أيها الذين ~~آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط) * بالعدل * (ولا يجرمنكم شنآن قوم ~~على ألا تعدلوا) * عدى يجرمنكم بحرف الاستعلاء مضمنا معنى فعل يتعدى به ~~كأنه قيل ولا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم * (اعدلوا هو أقرب ~~للتقوى) * أي العدل أقرب إلى التقوى نهاهم أولا أن تحملهم البغضاء على ترك ~~العلد ثم استأنف فصرح لهم بالأمر بالعدل تأكيدا وتشديدا ثم استأنف فذكر لهم ~~وجه الامر بالعدل وهو قوله تعالى * (هو أقرب للتقوى) * و إذا كان وجوب ~~العدل مع الكفار بهذه الصفة من القوة فما الظن بوجوبه مع المؤمنين الذين هم ~~أولياؤه * (واتقوا الله) * فيما أمر ونهى PageV01P272 # المائدة (8 _ 12)) * (إن الله خبير بما تعملون) * وعد ووعيد ولذاذكر ~~بعدها آية الوعد وهو قوله تعالى * (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات) ~~* وعد يتعدى إلى مفعولين فالأول الذين آمنوا والثاني محذوف استغنى عنه ~~بالجملة التي هي قوله * (لهم مغفرة وأجر عظيم) * والوعيد وهو قوله * ~~(والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم) * أي لا يفارقونها * (يا ~~أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة ms0333 الله عليكم إذ هم قوم) * روى أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أتى بني قريظة ومعه الشيخان أبو بكر وعمر والختان ~~يستقرضهم دية مسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضمري خطأ يحسبهما مشركين فقالوا ~~نعم يا أبا القاسم اجلس حتى نطعمك ونقرضك فأجلسوه في صفة وهموا بالفتك به ~~وعمد عمرو بن جحاش إلى رحى عظيمة يطرحها عليه فأمسك الله يده و نزل جبريل ~~فأخبره بذلك فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونزلت الآية إذ ظرف للنعمة * ~~(أن يبسطوا) * بأن يبسطوا * (إليكم أيديهم) * بالقتل يقال بسط لسانه إليه ~~إذا شتمه وبسط إليه يده إذا بطش به ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ~~ومعنى بسط اليد مدها إلى المبطوش به * (فكف أيديهم عنكم) * فمنعها أن تمد ~~إليكم * (واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) * فإنه الكافي والدافع ~~والمانع * (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) * ~~هو الذي ينقب عن أحوال القوم ويفتش عنها ولما استقر بنوا إسرائيل بمصر بعد ~~هلاك فرعون أمرهم الله بالمسير إلى اريحاء أرض الشام وكان يسكنها ~~الكنعانيون الجبابرة وقا لهم إني كتبتها لكم دارا وقرارا فأخرجوا إليها ~~وجاهدوا من فيها و إني ناصركم وأمر الله موسى عليه السلام أن يأخذ من كل ~~سبط نقيبا يكون كفيلا على قومه بالوفاء بما أمروا به توثقة عليهم فاختار ~~النقباء وأخذ الميثاق على بني إسرائيل وتكفل لهم النقباء وسار بهم فلما دنا ~~من ارض كنعان بعث النقباء يتجسسوا فرأو أجراما عظيمة وقوة وشوكة فهابوا ~~ورجعوا فحدثوا قومهم وقد نهاهم أن يحدثوهم فنكثوا الميثاق إلا كالب بن ~~يوقنا ويوشع بن نون وكانا من النقباء * (وقال الله إني معكم) * أي ناصركم ~~ومعينكم وتقف هنا لا بتدائك بالشرط الداخل عليه اللام الموطئة للقسم وهو * ~~(لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة) * وكانتا فريضتين عليهم * (وآمنتم برسلي) ~~* من غير تفريق PageV01P273 # المائدة (12 _ 14)) بين أحد منهم * (وعزرتموهم) * وعطمتوهم أو نصرتموهم ~~بأن تردوا عنهم أعدائهم والعزر في اللغة الرد ويقال عزرت فلانا أي أدبته ~~يعنى فعلت به ms0334 ما يردعه عن القبيح كذا قاله الزجاج * (وأقرضتم الله قرضا ~~حسنا) * بلا من وقيل هو كل خير واللام في * (لأكفرن عنكم سيئاتكم) * جواب ~~للقسم وهذا الجواب ساد مسد جواب القسم والشرط جميعا * (ولأدخلنكم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم) * أي بعد ذلك الشرط المؤكد المتعلق ~~بالوعد العظيم * (فقد ضل سواء السبيل) * أخطأ طريق الحق نعم من كفر قبل ذلك ~~فقد ضل سواء السبيل أيضا ولكن الضلال بعده اظهر وأعظم * (فبما نقضهم ~~ميثاقهم) * ما مريد لإفادة تفخيم الأمر * (لعناهم) * طردناهم وأخرجناهم من ~~رحمتنا أو مسخناهم أو ضربنا عليهم الجزية * (وجعلنا قلوبهم قاسية) * يابسة ~~لا رحمة فيها ولا لين قسية حمزة وعلى أي رديئة من قولهم درهم قسى أي ردئ * ~~(يحرفون الكلم عن مواضعه) * يفسرونه على غير ما أنزل وهو بيان لقسوة قلوبهم ~~لأنه لا قسوة أشد من الافتراء على الله وتغيير وحيه * (ونسوا حظا) * وتركوا ~~نصيبا جزيلا وقسطا وافيا * (مما ذكروا به) * من التوراة يعنى إن تركهم ~~واعارضهنم عن التوراة إغفال حظ عظيم أو قست قلوبهم وفسدت فحرفوا التوراة ~~وزلت أشياء منها عن حفظهم عن ابن مسعود رضي الله عنه قد ينسى المرء بعض ~~العلم بالمعصية وتلا هذه الآية وقيل تركوا نصيب أنفسهم مما أمروا به من ~~الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبيان نعته * (ولا تزال) * يا محمد * ~~(تطلع على خائنة منهم) * أي هذه عادتهم وكان عليها أسلافهم كانوا يخونون ~~الرسل وهؤلاء يخونونك ويهمون بالفتك بك وقوله على خائنة أي خيانة أو على ~~فعلة ذات خيانة أو على نفس أو فرقة خائية ويقال رجل خائنة كقولهم رجل راوية ~~للشعر للمبالغة * (إلا قليلا منهم) * وهم الذين آمنوا منهم * (فاعف عنهم) * ~~بعث على مخالفتهم أو فاعف عن مؤمنيهم ولا تؤاخذهم بما سلف منهم * (واصفح إن ~~الله يحب المحسنين) * ومن في قوله * (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ~~ميثاقهم) * وهو الإيمان بالله والرسل وأفعال الخير يتعلق بأخذنا أي وأخذنا ~~من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم فقدم على PageV01P274 # المائدة (14 ms0335 _ 17)) الفعل الجار والمجرور وفصل بين الفعل والواو بالجار ~~والمجرور و إنما لم يقل من النصارى لأنهم إنما سموا أنفسهم بذلك ادعاء لنصر ~~الله وهم الذين قالوا لعيسى نحن أنصار الله ثم اختلفوا بعد نسطورية ~~ويعقوبية وملكانية أنصارا للشيطان * (فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا) * ~~فألصقنا وألزمنا من غرى بالشئ إذا لزمه ولصق به ومنه الغراء الذي يلصق به * ~~(وبينهم) * بين فرق النصارى المختلفين * (العداوة والبغضاء إلى يوم ~~القيامة) * بالأهواء المختلفة * (وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون) * أي ~~في القيامة بالجزاء والعقاب * (يا أهل الكتاب) * خطاب لليهود والنصارى ~~والكتاب للجنس * (قد جاءكم رسولنا) * محمد عليه السلام * (يبين لكم كثيرا ~~مما كنتم تخفون من الكتاب) * من نحو صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ~~نحوا الرجم * (ويعفو عن كثير) * مما تخفونه لا يبينه أو يعفو عن كثير منكم ~~لا يؤاخذه * (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) * يريد القرآن لكشفه ظلمات ~~الشرك والشك ولا بانته ما كان خافيا على الناس من الحق أو لأنه ظاهر ~~الإعجاز أو النور محمد عليه السلام لأنه يهتدى به كما سمى سراجا * (يهدي به ~~الله) * أي بالقرآن * (من اتبع رضوانه) * ومن آمن منهم * (سبل السلام) * أو ~~الله * (ويخرجهم من الظلمات إلى النور) * من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام * ~~(بإذنه) * بإرادته وتوفيقه * (ويهديهم إلى صراط مستقيم لقد كفر الذين قالوا ~~إن الله هو المسيح ابن مريم) * معناه بت القول على أن الله هو المسيح لا ~~غير قيل كان في النصارى قوم يقولون ذلك أو لأن مذهبم يؤدى اليه حيث أنهم ~~اعتقدوا أنه يخلق ويحيى ويميت * (قل فمن يملك من الله شيئا) * فمن يمنع من ~~قدرته ومشيئته شيئا * (إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض ~~جميعا) * رأى إن أراد أن يهلك من دعوه إلها من المسيح وأمه يعنى أن المسيح ~~عبد مخلوق كسائر العباد وعطف من في الأرض جميعا PageV01P275 # المائدة (17 _ 19)) على المسيح و أمه إبانه أنهما من جنسهم لا تفاوت ~~بينهما ms0336 وبينهم والمعنى أن من اشتمل عليه رحم الأمومية متى يفارقه نقص ~~البشرية ومن لا حت عليه شواهد الحدثية أنى يليق به نعت الربوبية 8 ولو قطع ~~البقاء عن جميع ما أوجد لم يعد نقص إلى الصمدية * (ولله ملك السماوات ~~والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء) * أي يخلق من ذكر وأنثى ويخلق من أنثى بلا ~~ذكر كما خلق عيسى ويخلق من ذكر من غير أنثى كما خلق حواء من آدم ويخلق من ~~غير ذكر وأنثى كما خلق آدم أو يخلق كما يشاء كخلق الطير على يد عيسى معجزة ~~له فلا اعتراض عليه لأنه الفعال لما يريد * (والله على كل شيء قدير وقالت ~~اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه) * أي أعزة عليه كالابن على الأب ~~أو أشياع ابني الله عزير والمسيح كما قيل لإشباع أبى خبيب وهو عبد الله بن ~~الزبير الخبيبيون كما كان يقول رهط مسيلمة نحن أبناء الله ويقول أقرباء ~~الملك وحشمه نحن أبناءالملوك أو نحن أبناء رسل الله * (قل فلم يعذبكم ~~بذنوبكم) * أي فإن صح أنكم أبناء الله وأحباؤه فلم تعذبون بذنوبكم بالمسخ ~~والنار أياما معدودة على زعمكم وهل يمسخ الأب ولده وهل يعذب الوالد ولده ~~بالنار ثم قال ردا عليهم * (بل أنتم بشر ممن خلق) * أي أنتم خلق من خلقه لا ~~بنوه * (يغفر لمن يشاء) * لمن تاب عن الكفر فضلا * (ويعذب من يشاء) * من ~~مات عليه عدلا * (ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير يا) * ~~فيه تنبيه على عبودية المسيح لأن الملك والنبوة متنافيان * (يا أهل الكتاب ~~قد جاءكم رسولنا) * محمد عليه السلام * (يبين لكم) * أي الشرائع وحذف ~~لظهوره أو ما كنتم تخفون وحذف لتقدم ذكره أو لا يقدر المبين ويكون المعنى ~~يبذل لكم البيان وهو حال أي مبينا لكم * (على فترة من الرسل) * متعلق ~~بجاءكم على جاءكم في حين فتور من إرسال الرسل وانقطاع من الوحي وكان بين ~~عيسى ومحمد عليهما السلام ستمائة سنة أو خمسمائة سنة وستون سنة * (أن ~~تقولوا) * كراهة أن تقولوا * (ما جاءنا ms0337 من بشير ولا نذير) * والفاء في * ~~(فقد جاءكم) * متعلق بمحذوف أي لا تعتذروا فقد جاءكم * (بشير) * للمؤمنين * ~~(ونذير) * للكافرين والمعنى الامتنان عليهم بأن الرسول بعث إليهم حين ~~انطمست آثار الوحي وكانوا أحوج ما يكونون إليه ليهشوا إليه ويعدوه أعظم ~~نعمة من الله وتلزمهم الحجة فلا يعتلوا غدا بأنه لم يرسل إليهم من ينبههم ~~من غفلتهم PageV01P276 # المائدة (19 _ 24)) * (والله على كل شيء قدير) * فكان قادرا على إرسال ~~محمد عليه السلام ضرورة * (وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله ~~عليكم إذ جعل فيكم أنبياء) * لأنه لم يبعث في أمه ما بعث في بني إسرائيل من ~~الأنبياء * (وجعلكم ملوكا) * لأنه ملكهم بعد فرعون ملكه وبعد الجبابرة ~~ملكهم و لأن الملوك تكاثروا فيهم تكاثر الأنبياء وقيل الملك من له سكن واسع ~~فيه ماء جار وكانت منازلهم واسعة فيها مياه جارية وقيل من له بيت وخدم أو ~~لأنهم كانوا مملوكين في أيدي القبط فأنقذهم الله فسمى انقاذهم ملكا * ~~(وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين) * من فلق البحر وإغراق العدوا و إنزال ~~المن والسلوى وتظليل الغمام ونحو ذلك من الأمور العظام أو أراد عالمي ~~زمانهم * (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة) * أي المطهرة أو المباركة وهى ارض ~~بيت المقدس أو الشام * (التي كتب الله لكم) * قسمها لكم أو سماها أو كتب في ~~اللوح المحفوظ أنها مساكن لكم * (ولا ترتدوا على أدباركم) * ولا ترجعوا على ~~أعقابكم مدبرين منهزمين من خوف الجبابرة جبنا أو لا ترتدوا على أدباركم في ~~دينكم * (فتنقلبوا خاسرين) * فترجعوا خاسرين ثواب الدنيا و الآخرة * (قالوا ~~يا موسى إن فيها قوما جبارين) * الجبار فعال من جبره على الأمر بمعنى أجبره ~~عليه وهو العاتى الذي يجبر الناس على ما يريد * (وإنا لن ندخلها) * بالقتال ~~* (حتى يخرجوا منها) * بغير قتال * (فإن يخرجوا منها) * بلا قتال * (فإنا ~~داخلون) * بلادهم حينئذ * (قال رجلان) * كالب ويوشع * (من الذين يخافون) * ~~الله ويخشونه كأنه قيل رجلان من المتقين وهو في محل الرفع صفة لرجلان وكذ * ~~(أنعم الله عليهما) * بالخوف ms0338 منه * (ادخلوا عليهم الباب) * إي باب المدينة ~~* (فإذا دخلتموه فإنكم غالبون) * أي انهزموا وكانت الغلبة لكم و إنما علما ~~ذلك بإخبار موسى عليه السلام * (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) * إذ ~~الإيمان به يقتضى التوكل عليه وهو قطع العلائق وترك التملق للخلائق * ~~(قالوا يا موسى إنا لن ندخلها) * هذا نفى لدخولهم في المستقبل على وجه ~~التوكيد * (أبدا) * تعليق للنفي المؤكد بالدهر المتطاول * (ما داموا فيها) ~~* بيان للأبد * (فاذهب أنت وربك) * PageV01P277 # المائدة (24 _ 27)) من العلماء من حمله على الظاهر وقال أنه كفر منهم ~~وليس كذلك إذ لو قالوا ذلك اعتقادا وكفروا به لحاربهم موسى ولم تكن مقاتلة ~~الجبارين أولى من مقاتلة هؤلاء ولكن الوجه فيه أن يقال فاذهب أنت وربك ~~يعينك على قتالك أو وربك أي وسيدك وهو أخوك الأكبر هارون أو لم يرد به ~~حقيقة الذهاب ولكن كما نقول كلمته فذهب يجيبني تريد معنى الإرادة كأنهم ~~قالوا أريد قتالهم * (فقاتلا إنا ها هنا قاعدون) * ماكثون لا نقاتلهم لنصرة ~~دينكم فلما عصوه وخالفوه * (قال رب إني لا أملك) * لنصرة دينك * (إلا نفسي ~~وأخي) * وهو منصوب بالعطف على نفسي أو على اسم إن أي إني لا املك إلا نفسي ~~و إن اخى لا يملك إلا نفسه أو مرفوع بالعطف على محل إن واسمها أو على ~~الضمير في لا أملك وجاز للفصل أي ولا يملك اخى إلا نفسه أو هو مبتدأ والخبر ~~محذوف أي وأخي كذلك وهذا من البث والشكوى إلى الله ورقة القلب التي بمثلها ~~تستجلب الرحمة وتستنزل النصرة و كأنه لم يثق بالرجلين المذكورين كل الوثوق ~~فلم يذكر إلا النبي المعصوم أو أراد ومن يؤاخينى على ديني * (فافرق بيننا ~~وبين القوم الفاسقين) * فافصل بيننا وبينهم بأن تحكم لنا بما وعدتنا وتحكم ~~عليهم بما هم أهله وهو في معنى الدعاء عليهم أو فباعد بيننا وبينهم وخلصنا ~~من صحبتهم كفوله ونجني من القوم الظالمين * (قال فإنها) * أي الأرض المقسدة ~~* (محرمة عليهم) * لا يدخلونها وهو تحريم منع لا تحريم تعبد كقوله وحرمنا ~~عليه ms0339 المراضع والمراد بقوله كتب الله لكم أي بشرط أن تجاهدوا أهلها فلما ~~أبوا الجهاد قيل فإنها محرمة عليهم أو المراد فإنها محرمة عليهم * (أربعين ~~سنة) * فإذا مضى الأربعون كان ما كتب فقد سار موسى عليه السلام بمن بقي من ~~بني إسرائيل وكان يوشع على مقدمته ففتحها وأقام فيها ما شاء الله ثم قبض ~~وأربعين ظرف التحريم والوقف على سنة أو ظرف * (يتيهون في الأرض) * أي ~~يسيرون فيها متحيرين لا يهتدون طريقا أربعين سنة والوقف على عليهم و إنما ~~عوقبوا بالحبس لاختيارهم المكث فكانوا مع شدة سيرهم يصبحون حيث أمسوا ~~ويمسون حيث أصبحوا في ستة فراسخ ولما ندم على الدعاء عليهم قيل له * (فلا ~~تأس على القوم الفاسقين) * فلا تحزن عليهم لأنهم فاسقون قيل لم يكن موسى ~~وهارون معهم في التيه لأنه كان عقابا وقد سأل موسى ربه أنه يفرق بينهما ~~وبينهم وقيل كانا معهم إلا أنه كان ذلك روحا لهما وسلاما لا عقوبة ومات ~~هارون في التيه وموسى فيه بعده بسنة ومات النقباء في التيه إلا كالب ويوشع ~~أمر الله تعالى مححد صلى الله عليه وسلم أن يقص على حاسديه ما جرى بسبب ~~الحسد ليتركوه ويؤمنوا بقوله * (واتل عليهم) * على أهل الكتاب * (نبأ ابني ~~آدم) * ومن صلبه هابيل وقابيل أو هما رجلان من بني إسرائيل * (بالحق) * نبأ ~~ملتبسا PageV01P278 # المائدة (27 _ 31)) بالصدق موافقا لما في كتب الأولين أو تلاوة ملتبسة ~~بالصدق والصحة أو واتل عليهم و أنت محق صادق * (إذ قربا) * نصب بالنبأ أي ~~قصتهما وحديثهما في ذلك الوقت أو بدل من النبأ أي أتل عليهم النبأ نبأ ذلك ~~الوقت على تقدير حذف المضاف * (قربانا) * ما يتقرب به إلى الله من نسيكة أو ~~صدقة يقال قرب صدقة وتقرب بها لأن تقرب مطاوع قرب والمعنى إذ قرب كل واحد ~~منهما قربانه دليله * (فتقبل من أحدهما) * قربانه وهو هابيل * (ولم يتقبل ~~من الآخر) * قربانه وهو قابيل روى أنه أوحى الله تعالى إلى آدم أن يزوج كل ~~واحد منهما توأمه الآخر وكانت توأمة ms0340 قابيل أجمل واسمها إقليما فحسده عليها ~~أخاه وسخط فقال لهما آدم قربا قربانا فمن أيكما قبل يتزوجها فقبل قربان ~~هابيل بأن نزلت نار فأكلته فازداد قابيل حسدا وسخطا وتوعده بالقتل وهو قوله ~~* (قال لأقتلنك) * أي قال لهابيل * (قال إنما يتقبل الله من المتقين) * ~~وتقديره قال لم تقتلني قال لأن الله قبل قربانك ولم يقبل قرباني فقال إنما ~~يتقبل الله من المتقين و أنت غير متق فإنما أوتيت من قبل نفسك لانسلاخها من ~~لباس التقوى لا من قبلي وعن عامر بن عبد الله أنه بكى حين حضرته الوفاة ~~فقيل له ما يبكيك وقد كنت وكنت قال إني أسمع الله يقول إنما يتقبل الله من ~~المتقين * (لئن بسطت) * مددت * (إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط) * بماد * ~~(يدي) * مدنى و أبو عمرو وحفص * (إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين) * ~~قيل كان أقوى من القاتل وأبطش منه ولكن تحرج عن قتل أخيه واستسلم له خوفا ~~من الله تعالى لأن الدفع لم يكن مباحا في ذلك الوقت وقيل بل كان ذلك واجبا ~~فإن فيه إهلاك نفسه ومشاركة للقاتل في اثمه و إنما قتله فتكا على غفلة منه ~~إني أخاف حجازي و أبو عمرو * (إني أريد) * مدنى * (أن تبوء) * أن تحتمل أو ~~ترجع * (بإثمي) * باثم قتلى إذا قتلتني * (وإثمك) * الذي لأجله لم يتقبل ~~قربانك وهو عقوق الأب والحسد والحقد و إنما أراد ذلك لكفره برده قضية الله ~~تعالى أو كان ظالما وجزاء الظالم جائز أن يراد * (فتكون من أصحاب النار ~~وذلك جزاء الظالمين فطوعت له نفسه قتل أخيه) * فوسعته ويسرته من طاع له ~~المرتع إذا اتسع * (فقتله) * عند عقبة حراء أو بالبصرة والمقتول ابن عشرين ~~سنة * (فأصبح من الخاسرين فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه) * أي الله ~~أو الغراب * (كيف يواري سوأة أخيه) * PageV01P279 # عورة أخيه وما لا يجوز أن ينكشف من جسده روى أنه أول قتيل قتل على وجه ~~الأرض من بني آدم ولما قتله تركه بالعراء لا يدرى ما يصنع به فخاف عليه ms0341 ~~السباع فحمله في جراب على ظهره سنة حتى أروح وعكفت عليه السباع فبعث الله ~~غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما الآخر فحفر له بمنقاره ورجليه ثم ألقاه في ~~الحفرة فحينئذ * (قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري) * عطف ~~على أكون * (سوأة أخي فأصبح من النادمين) * على قتله لما تعب فيه من حمله ~~وتحيره في أمره ولم يندم ندم التائبين أو كان الندم توبة لنا خاصة أو على ~~حمله لا على قتله وروى أنه لما قتله اسود جسده وكان ابيض فسأله آدم عن أخيه ~~فقال ما كنت عليه وكيلا فقال بل قتلته ولذا أسود جسدك فالسودان من ولده وما ~~روى أن آدم رثاه بشعر فلا يصح لأن الأنبياء عليهم السلام معصمومون من الشعر ~~* (من أجل ذلك) * بسبب ذلك وبعلنه وذلك إشارة إلى القتل المذكور قيل هو ~~متصل بالآية الأولى فيوقف على ذلك أي فأصبح من النادمين لأجل حمله ولأجل ~~قتله وقيل هو مستأنف والوقف على النادمين ومن يتعلق بكتبنا لا بالنادمين * ~~(كتبنا على بني إسرائيل) * خصهم بالذكر وان اشترك الكل في ذلك لأن التوراة ~~أول كتاب فيه الأحكام * (أنه من قتل نفسا) * الضمير للشأن ومن شرطية * ~~(بغير نفس) * بغير قتل نفس * (أو فساد في الأرض) * عطف على نفس أي بغير ~~فساد في الأرض وهو الشرك أو قطع الطريق أو كل فساد يوجب القتل * (فكأنما ~~قتل الناس جميعا) * أي في الذنب عن الحسن لأن قاتل النفس جزاؤه جهنم وغضب ~~الله عليه والعذاب العظيم ولو قتل الناس جميعا لم يزد على ذلك * (ومن ~~أحياها) * ومن استنفذها من أسباب الهلكة من قتل أو غرق أو حرق أو هدم أو ~~غير ذلك * (فكأنما أحيا الناس جميعا) * جعل قتل الواحد كقتل الجميع وكذلك ~~الاحياء ترغيبا وترهيبا لأن المتعرض لقتل النفس إذا تصور أن قتلها كقتل ~~الناس جميعا عظم ذلك عليه فثبطه وكذا الذي أراد إحياءها إذا تصور أن حكمه ~~حكم إحياء جميع الناس رغب في إحيائها * (ولقد جاءتهم) * أي بني إسرائيل * ~~(رسلنا) * رسلنا أبو عمرو ms0342 * (بالبينات) * بالآيات الواضحات * (ثم إن كثيرا ~~منهم بعد ذلك) * بعدما كتبنا عليهم أو بعد مجئ الرسل بالآيات * (في الأرض ~~لمسرفون) * في القتل لا يبالون بعظمته * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله) * أي أولياء الله في الحديث يقول PageV01P280 # المائدة (33 _ 38)) الله تعالى من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة * ~~(ويسعون في الأرض فسادا) * مفسدين ويجوز أن يكون مفعولا له أي للفساد وخبر ~~جزاء * (أن يقتلوا) * وما عطف عليه وأفاد التشديد الواحد بعد الواحد ومعناه ~~أن يقتلوا من غير صلب إن أفردوا القتل * (أو يصلبوا) * مع القتل أن جمعوا ~~بين القتل وأخذ المال * (أو تقطع أيديهم وأرجلهم) * أن أخذوا المال * (من ~~خلاق) * حال من الأيدي والأرجل أي مختلفة * (أو ينفوا من الأرض) * بالحبس ~~إذا لم يزيدوا على الإخافة * (ذلك) * المذكور * (لهم خزي في الدنيا) * ذل ~~وفضيحة * (ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا ~~عليهم) * فتسقط عنهم هذه الحدود لا ما هو حق العباد * (فاعلموا أن الله ~~غفور رحيم) * يغفر لهم بالتوبة ويرحمهم فلا يعذبهم * (يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله) * فلا تؤذوا عباد الله * (وابتغوا إليه الوسيلة) * هي كل ما ~~يتوسل به أي يتقرب من قرابة أو صنيعة أو غير ذلك فاستعيرت لما يتوسل به إلى ~~إلله تعالى من فعل الطاعات وترك السيئات * (وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون ~~إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا) * من صنوف الأموال * (ومثله ~~معه) * وأنفقوه * (ليفتدوا به) * ليجعلوه فدية لأنفسهم ولو مع ما في حيزه ~~خبر إن ووحد الراجع في ليفتدوا به وقد ذكر شيئان لأنه أجرى الضمير مجرى اسم ~~الإشارة كأنه قيل ليفتدوا بذلك * (من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم ~~عذاب أليم) * فلا سبيل لهم إلى التجاة بوجه * (يريدون) * يطلبون أو يتمنون ~~* (أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم) * دائم * ~~(والسارق والسارقة) * ارتفعا بالابتداء والخبر محذوف تقديره وفيما يتلى ~~عليكم السارق و السارقة أو الخبر * (فاقطعوا أيديهما) * أي يديهما والمراد ms0343 ~~اليمينان بدليل قراءة عبد الله بن مسعود ودخول الفاء لتضمنهما معنى الشرط ~~لأن المعنى والذي سرق والتي سرقت PageV01P281 # المائدة (38 _ 41)) فاقطعوا أيديهما والاسم الموصول يضمن معنى الشرط وبدأ ~~بالرجل لأن السرقة من الجراءة وهى في الرجال أكثر وأخر الزاني لأن الزنا ~~ينبعث من الشهوة وهى في النساء أوفر وقطعت اليد لأنها آلة السرقة ولم تقطع ~~آلة الزنا تفاديا عن قطع النسل * (جزاء بما كسبا) * مفعول له * (نكالا من ~~الله) * أي عقوبة منه وهو بدل من جزاء * (الله عزيز) * غالب لا يعارض في ~~حكمه * (حكيم) * فيما حكم من قطع يد السارق والسارقة * (فمن تاب) * من ~~السرقة * (من بعد ظلمه) * سرقته * (وأصلح) * برد المسروق * (فإن الله يتوب ~~عليه) * يقبل توبته * (إن الله غفور رحيم) * يغفر ذنبه ويرحمه * (ألم تعلم) ~~* يا محمد أو يا مخاطب * (أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء) * ~~من مات على الكفر * (ويغفر لمن يشاء) * لمن تاب عن الكفر * (والله على كل ~~شيء) * من التعذيب والمغفرة وغيرهما * (قدير) * قادر وقدم التعذيب على ~~المغفرة هنا لتقدم السرقة على التوبة * (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين ~~يسارعون في الكفر) * أي لاتهتم ولا تبال بمسارعة المنافقين في الكفر أي في ~~إظهاره بما يلوح منهم من آثار الكيد للاسلام ومن موالاة المشركين فإني ~~ناصرك عليهم وكافيك شرهم يقال أسرع فيه الشيب أي وقع فيه سريعا فكذلك ~~مسارعتهم في الكفر وقوعهم فيه أسرع شى إذا وجدوا فرصة لم يخطئوها * (من ~~الذين قالوا) * تبيين لقوله الذين يسارعون في الكفر * (آمنا) * مفعول قالوا ~~* (بأفواههم) * متعلق بقالوا أي قالوا بأفواههم أمنا * (ولم تؤمن قلوبهم) * ~~في محل النصب على الحال * (ومن الذين هادوا) * معطوف على من الذين قالوا أي ~~من المنافقين واليهود ويرتفع * (سماعون للكذب) * على أنه خبر مبتدأ مضمر أي ~~هم سماعون والضمير للفريقين أو سماعون مبتدأ وخبره من الذين هادوا وعلى هذا ~~يوقف على قلوبهم وعلى الأول على هادوا ومعنى سماعون للكذب يسمعون منك ~~ليكذبوا عليك بأن يمسخوا ما سمعوا منك بالزيادة والنقصان ms0344 والتبديل والتغيير ~~* (سماعون لقوم آخرين لم يأتوك) * أي سماعون منك لأجل قوم آخرين من اليهود ~~وجهوهم عيونا ليبلغوهم ما سمعوا منك * (يحرفون الكلم من بعد مواضعه) * أي ~~يزيلونه ويميلونه PageV01P282 # المائدة (41 _ 43)) عن مواضعة التي وضعه الله فيها فيهملونه بغير مواضع ~~بعد أن كان ذا موضع يحرفون صفة لقوم كقوله لم يأتوك أو خبر لمبتدأ محذوف أي ~~هم يحرفون والضمير مردود على لفظ الكلم * (يقولون إن أوتيتم هذا) * المحرف ~~المزال عن مواضعه ويقولون مثل يحرفون وجاز أن يكون حالا من الضمير في ~~يحرفون * (فخذوه) * واعلموا أنه الحق واعملوا به * (وإن لم تؤتوه) * ~~وأفتاكم محمد بخلافه * (فاحذروا) * فإياكم وإياه فهو الباطل روى أن شريفا ~~زنى بشريفة بخيبر وهما محصنان وحدهما الرجم في التوراة فكرهوا رجمهما ~~لشرفهما فبعثوا رهطا منهم ليسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~وقالوا أن أمركم بالجلد والتحميم فاقبلوا و إن أمركم بالرجم فلا تقبلوا ~~فأمرهم بالرجم فأبوا أن يأخذوا به * (ومن يرد الله فتنته) * ضلالته وهو حجة ~~على من يقول يريد الله الإيمان ولا يريد الكفر * (فلن تملك له من الله ~~شيئا) * قطع رجاء محمد صلى الله عليه وسلم عن إيمان هؤلاء * (أولئك الذين ~~لم يرد الله أن يطهر قلوبهم) * عن الكفر لعلمه منهم اختيار الكفر وهو حجة ~~لنا عليهم أيضا * (لهم في الدنيا خزي) * للمنافقين فضيحة ولليهود جزية * ~~(ولهم في الآخرة عذاب عظيم) * أي التخليد في النار * (سماعون للكذب) * كرر ~~للتأكيد أي هم سماعون ومثله * (أكالون للسحت) * وهو كل مالا يحل كسبه وهو ~~من سحته إذا استأصله لأنه مسحوت البركة وفى الحديث هو الرشوة في الحكم ~~وكانوا يأخذون الرشا على الأحكام وتحليل الحرام وبالتثقيل مكي وبصرى وعلى * ~~(فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) * قيل كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مخيرا إذا تحاكم إليه أهل الكتاب بين أن يحكم بينهم وبين أن لا يحكم ~~بينهم وقيل نسخ التخيير بقوله و أن احكم بينهم بما أنزل الله * (وإن تعرض ~~عنهم فلن يضروك شيئا) ms0345 * فلن يقدروا على الاضرار بك لأن الله تعالى يعصمك من ~~الناس * (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) * بالعدل * (إن الله يحب المقسطين) ~~* العادلين * (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله) * تعجيب من ~~تحكيمهم لمن لا يؤمنون به وبكتابه مع أن الحكم منصوص في كتابهم الذي يدعون ~~الإيمان به فيها حكم الله حال من التوراة وهى مبتدأ وخبره عندهم * (ثم ~~يتولون من بعد ذلك) * PageV01P283 # عطف على يحكمونك أي ثم يعرضون من بعد تحكيمك عن حكمك الموافق لما في ~~كتابهم لا يرضون به * (وما أولئك بالمؤمنين) * بك أو بكتابهم كما يدعون * ~~(إنا أنزلنا التوراة فيها هدى) * يهدى للحق * (ونور) * يبين ما استبهم من ~~الأحكام * (يحكم بها النبيون الذين أسلموا) * انقادوا لحكم الله في التواة ~~وهو صفة أجريت للنبيين على سبيل المدح وأريد باجرائها التعريض باليهود ~~لأنهم بعداء من ملة الاسلام التي هي دين الأنبياء كلهم * (للذين هادوا) * ~~تابوا من الكفر واللام يتعلق بيحكم * (والربانيون والأحبار) * معطوفان على ~~النبيون أي الزهاد والعلماء * (بما استحفظوا) * استودعوا قيل ويجوز أن يكون ~~بدلا من بها في يحكم بها * (من كتاب الله) * من للنبيين والضمير في ~~استحفظوا للأنبياء والربانيين والأحبار جميعا ويكون الاستحفاظ من الله أي ~~كلفهم الله حفظه أو للربانيون والأحبار ويكون الاستحفاظ من الأنبياء * ~~(وكانوا عليه شهداء) * رقباء لئلا يبدل * (فلا تخشوا الناس) * نهى للحكام ~~عن خشيتهم غير الله في حكوماتهم وامضائها على خلاف ما أمروا به من العدل ~~خشية سلطان ظالم أو خيفة أذية أحد * (واخشون) * في مخالفة أمرى وبالياء ~~فيهما سهل وافقه أبو عمرو وفى الوصل * (ولا تشتروا بآياتي) * ولا تستبدلوا ~~بآيات الله وأحكامه * (ثمنا قليلا) * وهو الرشوة وابتغاء الجاه ورضا الناس ~~* (ومن لم يحكم بما أنزل الله) * مستهينا به * (فأولئك هم الكافرون) * قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما من لم يحكم جاحدا فهو كافر و إن لم يكن جاحدا فهو ~~فاسق ظالم وقال ابن مسعود رضي الله عنه هو عام في اليهود وغيرهم * (وكتبنا ~~عليهم فيها) * وفرضنا على اليهود في التوراة * (أن النفس) ms0346 * مأخوذه * ~~(بالنفس) * مقتولة بها إذا قتلتها بغير حق * (والعين) * مفقوءة * (بالعين ~~والأنف) * مجدوع * (بالأنف والأذن) * مقطوعة * (بالأذن والسن) * مقلوعة * ~~(بالسن والجروح قصاص) * أي ذات قصاص وهو المقاصة ومعناه ما يمكن فيه القصاص ~~و إلا فحكومة عدل وعن ابن عباس رضي الله عنهما كانوا PageV01P284 # المائدة (45 _ 48)) لا يقتلون الرجل بالمرأة فنزلت وقوله * (أن النفس ~~بالنفس) * يدل على أن المسلم يقتل بالذمي والرجل بالمرأة والحر بالعبد نصب ~~نافع وعاصم وحمزة المعطوفات كلها لعطف على ما عملت فيه أن ورفعها على للعطف ~~على محل أن النفس لأن المعنى وكتبنا عليهم النفس بالنفس اجراء لكتبنا مجرى ~~قلنا ونصب الباقون الكل ورفعواالجروح والأذن بسكون الذال حيث كان نافع ~~والباقون بضمها وهما لغتان كالسحت والسحت * (فمن تصدق) * من أصحاب الحق * ~~(به) * بالقصاص وعفا عنه * (فهو كفارة له) * فالتصدق به كفارة للمتصدق ~~باحسانه قال عليه السلام من تصدق بدم فمادونه كان كفارة له يوم ولدته أمه * ~~(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) * بالامتناع عن ذلك * ~~(وقفينا) * معنى قفيت الشئ بالشئ جعلته في أثره كأنه جعل في قفاه يقال قفاه ~~يقفوه إذا تبعه * (على آثارهم) * على آثار النبيين الذين أسلموا * (بعيسى ~~ابن مريم مصدقا) * هو حال من عيسى * (لما بين يديه من التوراة وآتيناه ~~الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة) * أي وآتيناه ~~الإنجيل ثابتا فيه هدى ونور ومصدقا افنصب مصدقا بالعطف على ثابتا الذي تعلق ~~به فيه وقام مقامه فيه وارتفع هدى ونور بثابتا الذي قام مقامه فيه * (وهدى ~~وموعظة) * انتصبا على الحال أي هاديا واعظا * (للمتقين) * لأنهم ينتفعون به ~~* (وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه) * وقلنا لهم احكموا بموجبه ~~فاللام لام الأمر وأصله الكسر و إنما سكن استثقالا لفتحة وكسرة وفتحة ~~وليحكم بكسر اللام وفتح الميم حمزة على أنها لام كي أي وقفينا ليؤمنوا ~~وليحكم يجوز أن يحمل على الجحود في الثلاث فيكون كافرا ظالما فاسقا لأن ~~الفاسق المطلق والظالم المطلق هو الكافر وقيل ومن لم يحكم بما ms0347 أنزل الله ~~فهو كافر بنعمة الله ظالم في حكمه فاسق في فعله * (وأنزلنا إليك الكتاب) * ~~أي القرآن فحرف التعريف فه للعهد * (بالحق) * بسبب الحق واثباته وتبيين ~~الصواب من الخطأ * (مصدقا) * حال من الكتاب * (لما بين يديه) * لما تقدمه ~~نزولا وإنما قيل لما قبل الشئ هو بين يديه لأن ما تأخر عنه يكون وراءه ~~وخلفه فما تقدم عليه يكون قدامه وبين يديه * (من الكتاب) * المراد به جنس ~~الكتب المنزلة لأن القرآن مصدق لجميع كتب الله فكان حرف التعريف فيه للجنس ~~ومعنى تصديقه الكتب موافقتها في التوحيد والعبادة وما أرسلنا من قبلك من ~~رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله PageV01P285 # المائدة (48 _ 50)) إلا انا فاعبدون * (ومهيمنا عليه) * وشاهدا لأنه يشهد ~~له بالصحة والثبات * (فاحكم بينهم بما أنزل الله) * أي بما في القرآن * ~~(ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق) * نهى أن يحكم بما حرفوه وبدلوه ~~اعتمادا على قولهم ضمن ولا تتبع معنى ولا تنحرف فلذا عدى بعن فكأنه قيل ولا ~~تنحرف عما جاءك من الحق متبعا أهواءهم أو التقدير عادلا عما جاءك * (لكل ~~جعلنا منكم) * أيها الناس * (شرعة) * شريعة * (ومنهاجا) * وطريقا واضحا ~~واستدل به من قال إن شريعة من قبلنا لا تلزمنا ذكر الله إنزال التوراة على ~~موسى عليه السلام إنزال الإنجيل على عيسى عليه السلام ثم إنزال القرآن على ~~محمد صلى الله عليه وسلم وبين أنه ليس للسماع فحسب بل للحكم به فقال في ~~الأول يحكم بها النبيون وفى الثاني وليحكم أهل الإنجيل وفى الثالث فاحكم ~~بينهم بما أنزل الله * (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة) * جماعة متفقة على ~~شريعة واحدة * (ولكن) * أراد * (ليبلوكم) * ليعاملكم معاملة المختبر * (في ~~ما آتاكم) * من الشرائع المختلفة فتعبد كل أمة بما اقتضته الحكمة * ~~(فاستبقوا الخيرات) * فابتدروها وسابقوا نحوها قبل الفوات بالوفاة والمراد ~~بالخيرات كل ما أمر الله تعالى به * (إلى الله مرجعكم) * استئناف في معنى ~~التعليل لاستباق اليخارت * (جميعا) * حال من الضمير المجرور والعامل المصدر ~~المضاف لأنه في تقدير إليه ترجعون * (فينبئكم بما كنتم ms0348 فيه تختلفون) * ~~فيخبركم بما لا تشكون معه من الجزاء الفاصل بين محقكم ومبطلكم وعاملكم ~~ومفرطكم في العمل * (وأن احكم) * معطوف على بالحق أي وأنزلنا إليك الكتاب ~~بالحق وبأن احكم * (بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن ~~يفتنوك) * أي يصرفوك وهو مفعلول له أي مخافة أن يفتنوك و إنما حذره وهو ~~رسول مأمون لقطع أطماع القوم * (عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا) * عن ~~الحكم بما أنزل الله إليكم وأرادوا غيره * (فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ~~ببعض ذنوبهم) * أي بذنب التولي عن حكم الله وإرادة خلافه فوضع ببعض ذنوبهم ~~موضع ذلك وهذا الابهام لتعظيم التولي وفيه تعظيم الذنوب فإن الذنوب بعضها ~~مهلك فكيف بكلها * (وإن كثيرا من الناس لفاسقون) * لخارجون عن أمر الله * ~~(أفحكم الجاهلية يبغون) * يطلبون وبالتالي شامي يخاطب PageV01P286 # المائدة (50 _ 53)) بنى النضير في تفاضلهم على بني قريظة وقد قال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم القتلى سواء فقال بنو النضير نحن لا نرضى ~~بذلك فنزلت وسئل طاوس عن الجرل بفضل بعض ولده على بعض فقرأ هذه الآية وناصب ~~أفحكم الجاهلية يبغون * (ومن أحسن) * مبتدأ وخبره وهو استفهام في معنى ~~النفي أي لا أحد أحسن * (من الله حكما) * هو تمييز واللام في * (لقوم ~~يوقنون) * للبيان كاللام في هيت لك أي هذا الخطاب وهذا الاستفهام لقوم ~~يوقنون فإنهم هم الذين يتبينون أن لا أعدل من الله ولا أحسن حكما منه وقال ~~أبو علي معنى لقوم عند قوم لأن اللام وعند يتقاربان في المعنى ونزل نهيا عن ~~موالاة أعداء الدين * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى ~~أولياء) * أي لا تتخذوهم أولياء تنصرونهم وتستنصرونهم وتؤاخونهم وتعاشرونهم ~~معاشرة المؤمنين ثم علل النهى بقوله * (بعضهم أولياء بعض) * وكلهم أعداء ~~المؤمنين وفيه دليل على أن الكفر كله ملة واحدة * (ومن يتولهم منكم فإنه ~~منهم) * من جملتهم وحكمه حكمهم وهذا تغليظ من الله وتشديد في وجوب مجانبة ~~المخالف في الدين * (إن الله لا يهدي القوم الظالمين) * لا يرشد الذين ms0349 ~~ظلموا أنفسهم بموالاة الكفرة * (فترى الذين في قلوبهم مرض) * نفاق * ~~(يسارعون) * حال أو مفعول ثان لاحتمال أن يكون فترى من رؤية العين أو القلب ~~* (فيهم) * في معاونتهم على المسلمين وموالاتهم * (يقولون) * أي في أنفسهم ~~لقوله على ما أسروا * (نخشى أن تصيبنا دائرة) * أي حادثة تدور بالحال التي ~~يكونون عليها * (فعسى الله أن يأتي بالفتح) * لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على أعدائه وإظهار المسلمين * (أو أمر من عنده) * أي يؤمر النبي عليه ~~السلام بإظهار أسرار المنافقين وقتلهم * (فيصبحوا) * أي المنافقون * (على ~~ما أسروا في أنفسهم) * من النفاق * (نادمين) * خبر فيصبحوا * (ويقول الذين ~~آمنوا) * أي يقول بعضهم لبعض عند ذلك ويقول بصرى عطفا على أن يأتي يقول ~~بغير واو شامي وحجازى على أنه جواب قائل يقول فماذا يقول المؤمنون حينئذ ~~فقيل يقول الذين آمنوا * (أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم ~~لمعكم) * أي أقسموا لكم بإغلاظ الأيمان أنهم أولياؤكم PageV01P287 # المائدة (53 _ 55)) ومعاضدوكم على الكفار وجهد أيمانهم مصدر في تقدير ~~الحال أي مجتهدين في توكيد أيمانهم * (حبطت أعمالهم) * ضاعت أعمالهم التي ~~عملوها رياء وسمعة لا إيمانا وعقيدة وهذا من قول الله عز وجل شهادة لهم ~~بحبوط الأعمال لهم وتعجيبا من سوء حالهم * (فأصبحوا خاسرين) * في الدنيا ~~والعقبى لفوات المعونة ودوام العقوبة * ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم ~~عن دينه) * من يرجع منكم عن دين الإسلام إلى ما كان عليه من الكفر يرتدد ~~مدنى وشامى * (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) * يرضى أعمالهم ويثنى ~~عليهم بها ويطيعونه ويؤثرون رضاه وفيه دليل نبوته عليه السلام حيث أخبرهم ~~بما لم يكن فكان واثبات خلافة الصديق لأنه جاهد المرتدين وفى صحة خلافته ~~وخلافة عمر رضي الله عنهما وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عنهم فضرب على ~~عاتق سلمان وقال هذا وذووه لو كان الإيمان معلقا بالثريا لناله رجال من ~~أبناء فارس والراجع من الجزاء إلى الاسم المتضمن لمعنى الشرط محذوف معناه ~~فسوف يأتي الله بقوم مكانهم * (أذلة) * جمع ذليل وأما ذلول فجمعه ذلل ومن ms0350 ~~زعم أنه من الذل الذي هو ضد الصعوبة فقدسها لأن ذلولا لا يجمع على أذلة قال ~~الجوهري الذل ضد العز ورجل ذليل بين الذل وقوم أذلاء وأذلة والذل بالكسر ~~اللين وهو ضد الصعوبة يقال دابة ذلول ودواب ذلل * (على المؤمنين) * ولم يقل ~~للمؤمنين لتضمن الذل معنى الحنو والعطف كأنه قيل عاطفين عليهم على وجه ~~التذلل والتواضع * (أعزة على الكافرين) * أشجداء عليهم والعزاز الأرض ~~الصلبة فهم مع المؤمنين كالولد لوالده والعبد لسيده ومع الكافرين كالسبع ~~على فريسته * (يجاهدون في سبيل الله) * يقاتلون الكفار وهو صفة لقوم كحبهم ~~واعزة وأذلة * (ولا يخافون لومة لائم) * الواو يحتمل أن تكون للحال أي ~~يجهادون وحالهم في المجاهدة خلاف حال المنافقين فإنهم كانوا موالين لليهود ~~فإذا خرجوا في جيش المؤمنين خافوا أولياءهم اليهود فلا يعملون شيئا مما ~~يعلمون أنه يلحقهم فيه لوم من جهتهم وأما المؤمنون فمجاهدتهم لله لا يخافون ~~لومة لائم و أن تكون للعطف أي من صفتهم المجاهدة في سبيل الله وهم صلاب في ~~دينهم إذا شرعوا فيه أمر من أمور الدين لا تزعهم لومة لائم واللومة المرمة ~~من اللوم وفيها وفى التنكير مبالغتان كأنه قيل لا يخافون شيئا قط من لوم ~~واحد من اللوام * (ذلك) * إشارة إلى ما وصف به القوم من المحبة والذلة ~~والعزة والمجاهدة وانتفاء خوف اللومة * (فضل الله يؤتيه من يشاء والله ~~واسع) * كثير الفواضل * (عليم) * بمن هو من أهلها عقب النهى عن موالاة من ~~تجب معاداتهم ذكر من تحب موالاتهم بقوله * (إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا) * و إنما يفيد اختصاصهم بالموالاة ولم يجمع الولي و إن كان المذكور ~~جماعة تنبيها على أن PageV01P288 # المائدة (55 _ 59)) الولاية لله أصل ولغيره تبع ولو قيل إنما أولياؤكم ~~الله ورسوله والذين آمنوا لم يكن في الكلام أصل وتبع ومحل * (الذين يقيمون ~~الصلاة) * الرفع على البدل من الذين آمنوا أو على هم الذين أو النصب على ~~المدح * (ويؤتون الزكاة) * والواو في * (وهم راكعون) * للحال أي يؤتونها في ~~حال ركوعهم في الصلاة قيل أنها ms0351 نزلت في علي رضي الله عنه حين سأله سائل وهو ~~راكع في صلاته فطرح له خاتمه كأنه كان مرجا في خنصره فلم يتكلف لخلعه كثير ~~عمل يفسد صلاته وورد بلفظ الجمع و إن كلان السبب فيه واحدا ترغيبا للناس في ~~مثل فعله لينالوا مثل ثوباه والآية تدل على جواز الصدقة في الصلاة وعلى أن ~~الفعل القليل لا يفسد الصلاة * (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا) * ~~يتخذه وليا أو يكن وليا * (فإن حزب الله هم الغالبون) * من إقامة الظاهر ~~مقام الضمير أي فإنهم هم الغالبون أو المراد بحزب الله الرسول والمؤمنون ~~صأى ومن يتولهم فقد تولى حزب الله واعتضد بمن لا يغالب وأصل الحزب القوم ~~يجتمعون الأمر حزبهم أي أصابهم وروى أن رفاعة بن زيد وسويد بن الحرث قد ~~أظهرا الإسلام ثم نافقا وكان رجال من المسلمين يوادونهما فنزل * (يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا) * يعنى اتخاذهم ~~دينكم هزوا ولعبا لا يصح أن يقابل باتخاذكم إياهم أولياء بل يقابل ذلك ~~بالبغضاء والمنابذة * (من الذين أوتوا الكتاب) * من للبيان * (من قبلكم ~~والكفار) * أي المشركين وهو عطف على الذين المنصوبة والكفار بصرى وعلى عطف ~~على الذين المجرورة أي من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الكفار * ~~(أولياء واتقوا الله) * في موالاة الكفار * (إن كنتم مؤمنين) * حقا لأن ~~الإيمان حقا يأبى موالاة أعداء الدين * (وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها) * ~~أي الصلاة أو المناداة * (هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) * لأن لعبهم ~~وهزوهم من أفعال السفهاء والجهلة فكأنهم لا عقل لهم وفيه دليل على ثبوت ~~الأذان بنصب الكتاب لا بالمنام وحده * (قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا ~~أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل) * يعنى هل تعيبون منا ~~وتنكرون إلا الإيمان بالله وبالكتب PageV01P289 # المائدة (59 _ 63)) المنزلة كلها * (وأن أكثركم فاسقون) * وهو عطف على ~~المجرور أي وما تنقمون منا إلا الإيمان بالله وما أنزل وبأن أكثركم فاسقون ~~والمعنى أعاديتمونا لأنا اعتقدنا توحيد الله وصدق ms0352 أنبيائه وفسقكم لمخالفتكم ~~لنا في ذلك ويجوز أن يكون الواو بمعنى مع أي وما تنقمون منا إلا الإيمان ~~بالله مع أنكم فاسقون * (قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله) * أي ~~ثوابا وهو نصب على التمييز والمثوبة و إن كانت مختصة بالإحسان ولكنها وضعت ~~موضع العقوبة كقوله * (فبشرهم بعذاب أليم) * وكان اليهود يزعمون أن ~~المسلمين مستوجبون للعقوبة فقيل لهم * (من لعنه الله) * شر عقوبة في ~~الحقيقة من أهل الإسلام في زعمكم وذلك إشارة إلى المتقدم أي الإيمان أي بشر ~~مما نقمتم من إيماننا ثوابا أي جزاء ولا بد من حذف مضاف قبله أو قبل من ~~تقديره بشر من أهل ذلك أو دين من لعنه الله * (وغضب عليه وجعل منهم القردة) ~~* يعنى أصحاب السبت * (والخنازير) * أي كفار أهل مائدة عيسى عليه السلام أو ~~كلا المسخين من أصحاب السبت فشبانهم مسخوا قردة ومشايخهم مسخوا خنازير * ~~(وعبد الطاغوت) * أي العجل أو الشيطان لأن عبادتهم العجل بتزيين الشيطان ~~وهو عطف على صلة من كأنه قيل ومن عبد الطاغوت وعبد الطاغوت حمزة جعله اسما ~~موضوعا للمبالغة كقولهم رجل حذر وفطن للبليغ في الحذر والفطنة وهو معطوف ~~على القردة والخنازير أي جعل الله منهم عبد الطاغوت * (أولئك) * الممسوخون ~~الملعونون * (شر مكانا) * جعلت الشرارة للمكان وهى لأهله مبالغة * (وأضل عن ~~سواء السبيل) * عن قصد الطريق الموصل إلى الجنة ونزل في ناس من اليهود ~~كانوا يدخلون على النبي صلى الله عليه وسلم ويظهرون له الإيمان نفاقا * ~~(وإذا جاؤوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به) * الباء للحال ~~أي دخلوا كافرين وخرجوا كافرين وتقديره ملتبسين بالكفر وكذلك قد دخلوا وهم ~~قد خرجوا ولذا دخلت قد تقريبا للماضى من الحال وهو متعلق بقالوا آمنا أي ~~قالوا ذلك وهذه حالهم * (والله أعلم بما كانوا يكتمون) * من النفاق * (وترى ~~كثيرا منهم) * من اليهود * (يسارعون في الإثم) * الكذب * (والعدوان) * ~~الظلم أو الاثم ما يختص بهم والعدوان ما يتعداهم إلى غيرهم والمسارعة في ~~الشئ الشروع فيه بسرعة * (وأكلهم السحت) * الحرام * (لبئس ms0353 ما كانوا يعملون) ~~* لبئس شيئا عملوه * (لولا) * هلا وهو تخصيض PageV01P290 # المائدة (63 _ 65)) * (ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم ~~السحت لبئس ما كانوا يصنعون) * هذا ذم للعلماء و الأول للعامة وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما هي أشد آية في القرآن حيث أنزل تارك النهى عن المنكر منزلة ~~مرتكب المنكر في الوعيد * (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا ~~بما قالوا بل يداه مبسوطتان) * روى أن اليهود لعنهم الله لما كذبوا محمد ~~عليه السلام كف الله ما بسط عليهم من السعة وكانوا من أكثر الناس مالا فعند ~~ذلك قال فخاص يد الله مغلولة ورضى بقوله الآخرون فاشركوا فيه وغل اليد ~~وبسطها مجاز عن البخل والجود ومنه قوله تعالى ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ~~ولا تبسطها كل البسط ولا يقصد المتكلم به إثبات يد ولا غل ولا بسط حتى أنه ~~يستعمل في ملك يعطى ويمنع بالإشارة من غير استعمال اليد ولو أعطى الأقطع ~~إلى المنكب عطاء جزلا لقالوا ما أبسط يده بالنوال وقد استعمل حيث لا تصح ~~اليد يقال بسط البأس كفيه في صدري فجعل للبأس الذي هو من المعاني كفان ومن ~~لم ينظر في علم البيان يتحير في تأويل أمثال هذه الآية وقوله غلت أيديهم ~~دعاء عليهم بالبخل ومن ثم كانوا أبخل خلق الله أو تغل في جهنم فهي كأنها ~~غلت و إنما ثنيت اليد في بل يداه مبسوطتان وهى مفردة في يد الله مغلولة ~~ليكون رد قولهم وانكاره أبلغ وأدل على إثبات غاية السخاء له ونفى البخل عنه ~~فغاية ما يبذله السخى أن يعطيه بيديه * (ينفق كيف يشاء) * تأكيد للوصف ~~بالسخاء ودلالة على أنه لا ينفق إلا على مقتضى الحكمة * (وليزيدن كثيرا ~~منهم) * من اليهود * (ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا) * أي يزدادون عند ~~نزول القرآن لحسدهم تماديا في الجحود وكفرا بآيات الله وهذا من إضافة الفعل ~~إلى السبب كما قال فزادتهم رجسا إلى رجسهم * (وألقينا بينهم العداوة ~~والبغضاء إلى يوم القيامة) * فكلمتهم أبدا مختلفة ms0354 وقلوبهم شتى لا يقع بينهم ~~اتفاق ولا تعاضد * (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله) * كلما أرادوا ~~محاربة أحد غلبوا وقهروا لم يقم لهم نصر من الله على أحد قط وقد أتاهم ~~الإسلام وهم في ملك المجوس وقيل كلما حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نصر عليهم عن قتادة لا تلقى يهوديا في بلدا إلا وقد وجدته من أذل الناس * ~~(ويسعون في الأرض فسادا) * ويجتهدون في دفع الإسلام ومحو ذكر النبي عليه ~~السلام من كتبهم * (والله لا يحب المفسدين ولو أن أهل الكتاب آمنوا) * ~~PageV01P291 # برسول الله عليه السلام وبما جاء به مع ما عددنا من سيئاتهم * (واتقوا) * ~~أي وقرنوا إيمانهم بالتقوى * (لكفرنا عنهم سيئاتهم) * ولم نؤاخذهم بها * ~~(ولأدخلناهم جنات النعيم) * مع المسلمين * (ولو أنهم أقاموا التوراة ~~والإنجيل) * أي أقاموا أحكامهما وحدودهما وما فيهما من نعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم * (وما أنزل إليهم من ربهم) * من سائر كتب الله لأنهم ~~مكلفون الإيمان بجميعها فكأنها أنزلت إليهم وقيل هو القرآن * (لأكلوا من ~~فوقهم) * يعنى الثمار من فوق رؤوسهم * (ومن تحت أرجلهم) * يعنى الزروع وهذه ~~عبارة عن التوسعة كقولهم فلان في النعمة من فرقه إلى قدمه ودلت الآية على ~~أن العمل يطاعة الله تعالى سبب لسعة الرزق وهو كقوله تعالى * (ولو أن أهل ~~القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) * * (ومن يتق ~~الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) * * (فقلت استغفروا ربكم إنه ~~كان غفارا) * الآيات و أن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا * ~~(منهم أمة مقتصدة) * طائفة حالها أمم في عداوة رسول الله عليه السلام وقيل ~~هي الطائفة المؤمنة وهم عبد الله بن سلام وأصحابه وثمانية وأربعون من ~~النصارى * (وكثير منهم ساء ما يعملون) * فيه معنى التعجب كأنه قيل وكثير ~~منهم ما أسوأ عملهم وقيل هم كعب بن الأشرف وأصحابه وغيرهم * (يا أيها ~~الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * جميع ما انزل إليك واي شيء أنزل إليك ~~غير مراقب في تبليغه أحدا ولا خائف ms0355 أن ينالك مكروه * (وإن لم تفعل) * و إن ~~لم تبلغ جميعه كما أمرتك * (فما بلغت رسالته) * رسالاته مدنى وشامى و أبو ~~بكر أي فلم تبلغ إذا ما كلفت من أداء الرسالة ولم تؤد منها شيئا قط وذلك أن ~~بعضها ليس بأولى بالأداء من بعض فإذا لم تود بعضها فكأنك أغفلت أداءها ~~جميعا كما أن من لم يؤمن ببعضها كان كمن لم يؤمن بكلها لكونها في حكم شيء ~~واحد لدخولها تحت خطاب واحد والشئ الواحد لا يكون مبلغا غير مبلغ مؤمنا به ~~غير مؤمن قالت الملحدة لعنهم الله تعالى هذ كلام لا يفيد وهو كقولك لغلامك ~~كل هذا الطعام فإن لم تأكله فإنك ما أكلته قلنا هذا أمر بتبليغ الرسالة في ~~المستقبل أي بلغ ما أنزل إليك من ربك في المستقبل فإن لم تفعل أي إن لم ~~تبلغ الرسالة في المستقبل فكأنك لم تبلغ الرسالة أصلا أو بلغ ما أنزل إليك ~~من ربك الآن ولا تنتظر به كثرة الشوكة والعهدة فإن لم تبلغ كنت كمن لم يبلغ ~~أصلا أو بلغ ذلك غير خائف أحدا فإن لم تبلغ على هذا الوصف فكأنك لم تبلغ ~~الرسالة أصلا ثم قال مشجعا له في التبليغ * (والله يعصمك من الناس) * ~~PageV01P292 # يحفظك منهم قتلا فلم يقدر عليه و إن شج في وجهه يوم أحد وكسرت رباعيته أو ~~نزلت بعدما أصابه ما أصابه والناس الكفار بدليل قوله * (إن الله لا يهدي ~~القوم الكافرين) * لا يمكنهم مما يريدون انزاله بك من الهلاك * (قل يا أهل ~~الكتاب لستم على شيء) * على دين يعتد به حتى يسمى شيئا لبطلانه * (حتى ~~تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم) * يعنى القرآن * (وليزيدن ~~كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا) * إضافة زيادة الكفر ~~والطغيان إلى القرآن بطريق التسبيب * (فلا تأس على القوم الكافرين) * فلا ~~تتأسف عليهم فإن ضرر ذلك يعود إليهم لا إليك * (إن الذين آمنوا) * بألسنتهم ~~وهم المنافقون ودل عليه قوله لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين ~~قالوا ms0356 امنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم * (والذين هادوا والصابئون والنصارى) ~~* قال سيبويه وجميع البصريين ارتفع الصابئون بالابتداء وخبره محذوف و النية ~~به التأخير عما في حيز إن من اسمها وخبرها كأنه قيل إن الذين آمنوا والذين ~~هادوا والنصارى * (من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون) * والصابئون كذلك أي من آمن بالله واليوم الآخر فلا خوف عليهم ~~فقدم وحذف الخبر كقوله * فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيار بها لغريب ~~* أي فإني لغريب وقيار كذلك ودل اللام على أنه خبر إن ولا يرتفع بالعطف على ~~محل إن واسمها لأن ذا لا يصح قبل الفراغ من الخبر لا تقول إن زيدا وعمر ~~ومنطلقان و إنما يجوز أن زيدا منطلق وعمرو والصابئون مع خبره المحذوف جملة ~~معطوفة على جملة قوله إن الذين آمنوا إلى آخره ولا محل لها كما لا محل للتي ~~عطفت عليها وفائدة التقديم التنبيه على أن الصابئين وهم أبين هؤلاء ~~المعدودين ضلالا وأشدهم غيا يتاب عليهم إن صح منهم الإيمان فما الظن بغيرهم ~~ومحل من آمن الرفع على الابتداء وخبره فلا خوف عليهم والفاء لتضمن المبتدأ ~~معنى الشرط ثم الجملة كما هي خبر أن والراجع إلى اسم إن محذوف تقديره من ~~آمن منهم * (لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل) * بالتوحيد * (وأرسلنا إليهم ~~رسلا) * ليقفوهم على ما يأتون وما يذرون في دينهم * (كلما جاءهم رسول) * ~~جملة شرطية وقعت صفة لرسلا PageV01P293 # المائدة (70 _ 73)) والراجع محذوف أي رسول منهم * (بما لا تهوى أنفسهم) * ~~بما يخالف هواهم ويضاد شهواتهم من مشاق التكليف والعمل بالشرائع وجواب ~~الشرط محذوف دل عليه * (فريقا كذبوا وفريقا يقتلون) * كأنه قيل كلما جاءهم ~~رسول منهم ناصبوه وقوله فريقا كذبوا جواب مستأنف لقائل كأنه يقول كيف فعلوا ~~برسلهم وقال يقتلون بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية استفظاعا للقتل ~~وتنبيها على أن القتل من شأنهم وانتصب فريقا وفريقا على أنه مفعول كذبوا ~~ويقتلون وقيل التكذيب مشترك بين اليهود والنصارى والقتل مختص باليهود فهم ~~قتلوا زكريا ويحيى * (وحسبوا ms0357 ألا تكون فتنة) * حمزة وعلى و أبو عمرو وعلى ~~أن أن مخففة من الثقيلة أصله أنه لا تكون فخففت أن وحذف ضمير الشأن ونزل ~~حسبانهم لقوته في صدورهم منزلة العلم فلذا دخل فعل الحسبان على أن التي هي ~~للتحقيق * (فتنة) * بلاء وعذاب أي وحسب بنو إسرائيل أنهم لا يصيبهم من الله ~~عذاب بقتل الأنبياء وتكذيب الرسل وسد ما يشتمل عليه صلة أن و أن من المسند ~~والمسند إليه مسد مفعولى حسب * (فعموا وصموا) * فلم يعملوا بما رأوا ولا ~~بما سمعوا أو فعموا عن الرشد وصموا عن الوعظ * (ثم تاب الله عليهم) * رزقهم ~~التوبة * (ثم عموا وصموا كثير منهم) * هو بدل من الضمير أي الواو وهو بدل ~~البعض من الكل أو هو خبر مبتدأ محذوف أي أولئك كثير منهم * (والله بصير بما ~~يعملون) * فيجازيهم بحسب اعمالهم * (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ~~ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم) * لم يفرق ~~عيسى عليه السلام بينه وبينهم في أنه عبد مربوب ليكون حجة على النصارى * ~~(إنه من يشرك بالله) * في عبادته غير الله * (فقد حرم الله عليه الجنة) * ~~التي هي دار الموحدين أي حرمه دخولها ومنعه منه * (ومأواه النار) * أي ~~مرجعه * (وما للظالمين) * أي الكافرين * (من أنصار) * وهو من كلام الله ~~تعالى أو من كلام عيسى عليه السلام * (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ~~ثلاثة) * أي ثالث ثلاثة آلهة والاشكال أنه تعالى قال في الآية الأولى لقد ~~كفر الذين قالوا إن الله PageV01P294 # المائدة (73 _ 76)) هو المسيح ابن مريم وقال في الثانية لقد كفر الذين ~~قالوا إن الله ثالث ثلاثة والجواب أن بعض النصارى كانوا يقولون كان المسيح ~~بعينه هو الله لأن الله ربما يتجلى في بعض الأزمان في شخص فتجلى في ذلك ~~الوقت في شخص عيسى ولهذا كان يظهر من شخص عيسى أفعال لا يقدر عليها إلا ~~الله وبعضهم ذهبوا إلى آلهة ثلاثة الله ومريم والمسيح و أنه ولد الله من ~~مريم ومن في ms0358 قوله * (وما من إله إلا إله واحد) * للاستغراق أي وما إله قط ~~في الوجود إلا إنه موصوف بالوحدانية لا ثاني له وهو الله وحده لا شريك له ~~وفى قوله * (وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم) * للبيان ~~كالتي في فجتنبوا الرجس من الأوثان ولم يقل ليمسنهم لأن في إقامة الظاهر ~~مقام المضمر تكرير للشهادة عليهم بالكفر أو للتبعيض أي ليمسن الذين بقوا ~~على الكفر منهم لأن كثيرا منهم تابوا عن النصرانية * (عذاب أليم) * نوع ~~شديد الألم من العذاب * (أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه) * ألا يتوبون ~~بعد هذه الشهادة المكررة عليهم بالكفر وهذا الوعيد الشديد مما هم عليه وفيه ~~تعجيب من إصرارهم * (والله غفور رحيم) * يغفر لهؤلاء إن تابوا ولغيرهم * ~~(ما المسيح ابن مريم إلا رسول) * فيه نفى الألوهية عنه * (قد خلت من قبله ~~الرسل) * صفة الرسول أي ما هو إلا رسول من جنس الرسل الذين خلوا من قبله ~~وابراؤه الأكمه والأبرص واحياؤه الموتى لم يكن منه لأنه ليس إلها بل الله ~~أبرأ الأكمه والأبرص وأحيا الموتى على يده كما أحيا العصا وجعلها حية تسعى ~~على يد موسى وخلقه من غير ذكر كخلق آدم من غير ذكر وأنثى * (وأمه صديقة) * ~~أي وما أمه أيضا إلا كبعض النساء المصدقات للأنبياء المؤمنات بهم ووقع اسم ~~الصديقة عليهم لقوله تعالى * (وصدقت بكلمات ربها وكتبه) * ثم أبعدهما عما ~~نسب اليهما بقوله * (كانا يأكلان الطعام) * لأن من احتاج إلى الاغتذاء ~~بالطعام وما يتبعه من الهضم والنقض لم يكن إلا جسما مركبا من لحم وعظم ~~وعروق وأعصاب وغير ذلك مما يدل على أنه مصنوع مؤلف كغيره من الأجسام * ~~(انظر كيف نبين لهم الآيات) * أي الأعلام من الأدلة الظاهرة على بطلان ~~قولهم ثم انظر * (أنى يؤفكون) * كيف يصرفون عن استماع الحق وتأمله بعد هذا ~~البيان وهذا تعجيب من الله تعالى في ذهابهم عن الفرق بين الرب والمربوب * ~~(قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا) * هو عيسى عليه ~~السلام أي شيئا لا ms0359 يستطيع أن يضركم PageV01P295 # المائدة (76 _ 80)) بمثل ما يضركم به الله من البلاء والمصائب في الأنفس ~~والأموال ولا أن ينفعكم بمثل ما ينفعكم به من صحة الأبدان والسعة والخصب ~~لأن كل ما يستطيعه البشر من المضار والمنافع فبتخليقه تعالى فكأنه لا يملك ~~منه شيئا وهذا دليل قاطع على أن أمره مناف للربوبية حيث جعله لا يستطيع ضرا ~~ولا نفعا وصفة الرب أن يكون قادرا على كل شيء لا يخرج مقدور عن قدرته * ~~(والله هو السميع العليم) * متعلق بأتعبدون أي أتشركون بالله ولا تخشونه ~~وهو الذي يسمع ما تقولونه ويعلم ما تعتقدونه * (قل يا أهل الكتاب لا تغلوا ~~في دينكم) * الغلو مجاوزة الحد فغلو النصارى رفعه فوق قدره باستحقاق ~~الألوهية وغلو اليهود وضعه عن استحقاق النبوة * (غير الحق) * صفة لمصدر ~~محذوف أي غلوا غير الحق يعنى غلوا باطلا * (ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا ~~من قبل) * أي أسلافكم وائمتكم الذين كانوا على الضلال قبل مبعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم * (وأضلوا كثيرا) * ممن تابعهم * (وضلوا) * لما بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم * (عن سواء السبيل) * حين كذبوه وحسدوه وبغوا عليه ~~* (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم) * قيل إن ~~أهل أيلة لما اعتدوا في السبت قال داود اللهم العنهم واجعلهم آية فمسخوا ~~قردة ولما كفر أصحاب عيسى بعد المائدة قال عيسى اللهم عذب من كفر بعد ما ~~اكل من المائدة عذابا لم تعذبه أحدا من العالمين والعنهم كما لعنت أصحاب ~~السبت فأصبحوا خنازير وكانوا خمسة آلاف رجل * (ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) ~~* ذلك اللعن بعصيانهم واعتدائهم ثم فسر المعصية والاعتداء بقوله * (كانوا ~~لا يتناهون) * لا ينهى بعضهم بعضا * (عن منكر فعلوه) * عن قبيح فعلوه ومعنى ~~وصف المنكر يفعلوه ولا يكون النهى بعد الفعل أنهم لا يتناهون عن معاودة ~~منكر فعلوه أو عن مثل منكر فعلوه أو عن منكر أرادوا فعله أو المراد لا ~~ينتهون عن منكر فعلوه بل يصرون عليه يقال تناهى عن الأمر وانتهى ms0360 عنه إذا ~~امتنع منه وتركه ثم عجب من سوء فعلهم مؤكدا لذلك بالقسم بقوله * (لبئس ما ~~كانوا يفعلون) * وفيه دليل على أن ترك النهى عن المنكر من العظائم فيا حسرة ~~على المسلمين في اعراضهم عنه * (ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا) * هم ~~منافقو أهل الكتاب كانوا يوالون المشركين ويصافونهم * (لبئس ما قدمت لهم ~~أنفسهم أن سخط الله عليهم) * لبئس شيئا قدموه لأنفسهم سخط الله PageV01P296 # المائدة (80 _ 83 عليهم أي موجب سخط الله * (وفي العذاب هم خالدون) * أي ~~في جهنم * (ولو كانوا يؤمنون بالله) * إيمانا خالصا بلا نفاق * (النبي) * ~~أي محمد صلى الله عليه وسلم * (وما أنزل إليه) * يعنى القرآن * (ما اتخذوهم ~~أولياء) * ما اتخذوا المشركين أولياء يعنى أن موالاة المشركين تدل على ~~نفاقهم * (ولكن كثيرا منهم فاسقون) * مستمرون في كفرهم ونفاقهم أو معناه ~~ولو كان هؤلاء اليهود يؤمنون بالله وبموسى وما أنزل إليه يعنى التوراة ما ~~اتخذوا المشركين أولياء كما لم يوالهم المسلمون ولكن كثيرا منهم فاسقون ~~خارجون عن دينهم فلا دين لهم أصلا * (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا ~~اليهود) * هو مفعول ثان لتجدن وعداوة تمييز * (والذين أشركوا) * عطف عليهم ~~* (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى) * اللام تتعلق ~~بعداوة ومودة وصف اليهود بشدة الشكيمة والنصارى بلين العريكة وجل اليهود ~~قرناء المشركين في شدة العداوة للمؤمنين ونبه على تقدم قدمهم فيها بتقديمهم ~~على المشركين * (ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا) * أي علماء وعبادا * (وأنهم ~~لا يستكبرون) * علل سهولة مأخذ النصارى وقرب مودتهم للمؤمنين بأن منهم ~~قسيسين ورهبانا وان فيهم تواضعا واستكانة واليهود على خلاف ذلك وفيه دليل ~~على أن العلم أنفع شيء وأهداه إلى الخير و إن كان علم القسيسين وكذا علم ~~الارخرة و إن كان في راهب والبراءة من الكبر و إن كانت في نصراني * (وإذا ~~سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق) * ~~وصفهم برقة القلوب و أنهم يبكون عند استماع القرآن كما روى عن النجاشي أنه ~~قال لجعفر ms0361 بن أبي طالب حين اجتمع في مجلسه المهاجرون إلى الحبشة والمشركون ~~وهم يقرءونه عليهم هل في كتابكم ذكر مريم قال جعفر فيه سورة تنسب إلى مريم ~~فقرأها إلى قوله ذلك عيسى ابن مريم وقرأ سورة طه إلى قوله هل أتاك حديث ~~موسى فبكى النجاشي وكذلك فعل قومه الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV01P297 # المائدة (83 _ 86)) وهم سبعون رجلا حين قرأ عليهم سورة يس فبكوا تفيض من ~~الدمع تمتلئ من الدمع حتى تفيض لأن الفيض أن يمتلئ الإناء أو غيره حتى يطلع ~~ما فيه من جوانبه فوضع الفيض الذي هو من الامتلاء موضع الامتلاء أو قصدت ~~المبالغة في وصفهم بالبكاء فجعلت أعينهم كأنها تفيض بأنفسها أي تسيل من أجل ~~البكاء ومن في مما عرفوا لابتداء الغاية على أن فيض الدمع ابتدأ ونشأ من ~~معرفة الحق وكان من أجله ومن في من الحق لتبيين الموصول الذي هو ما عرفوا ~~أو للتبعيض على أنهم عرفوا بعض الحق فأبكاهم فكيف إذا عرفوا كله وقرءوا ~~القرآن وأحاطوا بالسنة * (يقولون) * حال من ضمير الفاعل في عرفوا * (ربنا ~~آمنا) * بمحمد صلى الله عليه وسلم والمراد إنشاء الإيمان والدخول فيه * ~~(فاكتبنا مع الشاهدين) * مع أمة محمد عليه السلام الذين هم شهداء على سائر ~~الأمم يوم القيامة لتكونوا شهداء على الناس وقالوا ذلك لأنهم وجدوا ذكرهم ~~في الإنجيل كذلك * (وما لنا لا نؤمن بالله) * إنكار واستبعاد لانتفاء ~~الإيمان مع قيام موجبه وهو الطمع في انعام الله عليهم بصحبة الصالحين وقيل ~~لما رجعوا إلى قومهم لا موهم فاجابوهم بذلك وما لنا مبتدأ وخبر ولا نؤمن ~~حال أي غير مؤمنين كقولك مالك قائما * (وما جاءنا) * وبما جاءنا * (من ~~الحق) * عنى محمدا عليه السلام والقرآن * (ونطمع) * حال من ضمير الفاعل في ~~نؤمن والتقدير ونحن نطمع * (أن يدخلنا ربنا) * الجنة * (مع القوم الصالحين) ~~* الأنبياء والمؤمنين * (فأثابهم الله بما قالوا) * أي بقولهم ربنا آمنا ~~وتصديقهم لذلك * (جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء ~~المحسنين) * وفيه دليل على أن ms0362 الإقرار داخل في الإيمان كما هو مذهب الفقهاء ~~وتعلقت الكرامية في أن الإيمان مجرد القول بقوله بما قالوا لكن الثناء بفيض ~~الدمع في السباق والإحسان في السياق يدفع ذلك وأنى يكون مجرد القول إيمانا ~~وقد قال الله تعالى ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم ~~بمؤمنين نفى الإيمان عنهم مع قولهم آمنا بالله لعدم التصديق بالقلب وقال ~~أهل المعرفة الموجود منهم ثلاثة أشياء البكاء على الجفاء والدعاء على ~~العطاء والرضا بالقضاء فمن ادعى المعرفة ولم يكن فيه هذه الثلاثة فليس ~~بصادق في دعواه * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم) * هذا ~~أثر الرد في حق الأعداء والأول أثر القبول للأولياء ونزل في جماعة من ~~الصحابة رضي الله عنهم حلفوا أن يترهبوا ويلبسوا المسوح ويقوموا الليل ~~ويصوموا PageV01P298 # المائدة (87 _ 89)) النهار ويسيحوا في الأرض ويجبوا مذاكيرهم ولا يأكلوا ~~اللحم والودك ولا يقربوا النساء والطيب * (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا ~~طيبات ما أحل الله لكم) * ما طاب ولد من الحلال ومعنى لا تحرموا لا تمنعوها ~~أنفسكم كمنع التحريم أو لا تقولوا حرمناها على أنفسنا مبالغة منكم في العزم ~~على تركها تزهدا منكم وتقشفا روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل ~~الدجاج والفالوذ وكان يعجبه الحواء والعسل وقال إن المؤمن حلو يحب الحلاوة ~~وعن الحسن أنه دعى إلى طعام ومعه فرقد السنجي وأصحابه فقعدوا على المائدة ~~وعليها الألوان من الدجاج المسمن والفالوذ وغير ذلك فاعتزل فرقد ناحية فسأل ~~الحسن أهو صائم قالوا لا ولكنه يكره هذه الألوان فاقبل الحسن عليه وقال يا ~~فريقد أترى لعاب النحل بلباب البر بخالص السمن يعيبه مسلم وعنه أنه قيل له ~~فلان يأكل الفالوذ ويقول لا أؤدي شكره فقال أفيشرب الماء البارد قالوا نعم ~~قال إنه جاهل أن نعمة الله عليه في الماء البارد أكبر من نعمته عليه في ~~الفالوذ * (ولا تعتدوا) * ولا تجاوزوا الحد الذي حد عليكم في تحليل أو ~~تحريم أو ولا تتعدوا حدود ما أحل لكم إلى ما ms0363 حرم عليكم أو ولا تسرفوا في ~~تناول الطيبات * (إن الله لا يحب المعتدين) * حدوده * (وكلوا مما رزقكم ~~الله حلالا طيبا) * حلالا حال مما رزقكم الله * (واتقوا الله) * توكيد ~~للتوصية بما أمر به وزاده توكيدا بقوله * (الذي أنتم به مؤمنون) * لأن ~~الإيمان به يوجب التقوى فيما أمر به ونهى * (لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم) * اللغو في اليمين الساقط الذي لا يتعلق به حكم وهو أن يحلف على ~~شيء يرى أنه كذلك وليس كما ظن وكانوا حلفوا على تحريم الطيبات على ظن أنه ~~قربة فلما نزلت الآية قالوا فكيف إيماننا فنزلت وعند الشافعي رحمه الله ما ~~يجرى على اللسان بلا قصد * (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) * أي بتعقيدكم ~~الأيمان وهو توثيقها وبالتخفيف كوفي غير حفص والعقد العزم على الوطء وذا لا ~~يتصور في الماضي فلا كفارة في الغموس وعند الشافعي رحمه الله القصد بالقلب ~~ويمين الغموس مقصودة فكانت معقودة فكانت الكفارة فيها مشروعة والمعنى ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم فحذف وقت المؤاخذة لأنه كان معلوما عندهم أو ~~بنكث ما عقدتم فحذف المضاف * (فكفارته) * أي فكفارة نكثه أو فكفارة معقود ~~الإيمان والكفارة الفعلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أي تسترها * (إطعام ~~عشرة مساكين) * هو أن يغديهم ويعشيهم ويجوز PageV01P299 # المائدة (89 _ 91)) أن يعطيهم بطريق التمليك وهو لكل أحد نصف صاع من بر ~~أو صاع من شعير أو صاع من تمر وعند الشافعي رحمه الله مد لكل مسكين * (من ~~أوسط ما تطعمون أهليكم) * أي غذاء وعشاء من بر إذ الأوسع ثلاث مرات مع ~~الادام والأدنى مرة من تمر أو شعير * (أو كسوتهم) * عطف على اطعام أو على ~~محل من أوسط ووجهه أن من أوسط بدل من اطعام والبدل هو المقصود في الكلام ~~وهو ثوب يغطى العورة وعن ابن عمر رضي الله عنه ازار وقميص ورداء * (أو ~~تحرير رقبة) * مؤمنة أو كافرة لإطلاق النص وشرط الشافعي رحمة الله الإيمان ~~حملا للمطلق على المقيد في كفارة القتل ومعنى أو التخيير وإيجاب إحدى ~~الكفارات ms0364 الثلاث * (فمن لم يجد) * إحداها * (فصيام ثلاثة أيام) * متتابعة ~~لقراءة أبى وابن مسعود كذلك * (ذلك) * المذكور * (كفارة أيمانكم إذا حلفتم) ~~* وحنثتم فترك ذكر الحنث لوقوع العلم بأن الكفارة لا تجب بنفس الحلف ولذا ~~لم يجز التكفير قبل الحنث * (واحفظوا أيمانكم) * فبروا فيها ولا تحنثوا إذا ~~لم يكن الحنث خيرا أو ولا تحلفوا أصلا * (كذلك) * مثل ذلك البيان * (يبين ~~الله لكم آياته) * إعلام شريعته وأحكامه * (لعلكم تشكرون) * نعمته فيما ~~يعلمكم ويسهل عليكم المخرج منه * (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر) ~~* أي القمار * (والأنصاب) * الأصنام لأنها تنصب فتعبد * (والأزلام) * وهى ~~القداح التي مرت * (رجس) * نجس أو خبيث مستقذر * (من عمل الشيطان) * لأنه ~~يحمل عليه فكأنه عمله والضمي في * (فاجتنبوه) * يرجع إلى الرجس أو إلى عمل ~~الشيطان أو إلى المذكور أو إلى المضاف المحذوف كأنه قيل إنما تعاطى الخمر ~~والميسر ولذا قال رجس * (لعلكم تفلحون) * أكد تحريم الخمر والميسر من وجوه ~~حيث صدر الجملة بإنما وقرنهما بعبادة الأصنام ومنه الحديث شارب الخمر كعابد ~~الوثن وجعلهما رجا من عمل الشيطان ولا يأنى منه إلا الشر البحت وأمر ~~بالاجتناب وجعل الاجتناب من الفلاح و إذا كان الاجتناب فلاحا كان الارتكاب ~~خسارا * (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر ~~والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) * ذكر ما يتولد منهما من الوبال ~~PageV01P300 # المائدة (91 _ 94)) وهو وقوع التعادى والتباغض بين أصحاب الخمر والقمر ~~وما يؤديان إليه من الصد عن ذكر الله وعن مراعاة أوقات الصلاة وخص الصلاة ~~من بين الذكر لزيادة درجتها كأنه قال وعن الصلاة خصوصا و إنما جمع الخمر ~~والميسر مع الأنصاب والأزلام أو لا ثم أفردهما آخرا لأن الخطاب مع المؤمنين ~~و إنما نهاهم عما كانوا يتعاطونه من شرب الخمر واللعب بالميسر وذكر الأنصاب ~~والأزلام لتأكيد تحريم الخمر والميسر واظهار أن ذلك جميعا من أعمال أهل ~~الشرك فكأنه لا مباينة بين عابد الصنم وشارب الخمر والمقامر ثم أفردهما ~~بالذكر ليعلم أنهما المقصود بالذكر * (فهل أنتم منتهون) * من أبلغ ما ms0365 ينتهى ~~به كأنه قيل قد تلى عليكم ما فيهما من الصوارف والزواجر فهل أنتم مع هذه ~~الصوارف منتهون أم أنتم على ما كنتم عيه كان لم توعظوا ولم تزجروا * ~~(وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا) * وكونوا حذرين خاشعين لأنهم إذا ~~حذروا دعاهم الحذر إلى اتقاء كل سيئة وعمل كل حسنة * (فإن توليتم) * عن ذلك ~~* (فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين) * أي فاعلموا انكم لم تضروا ~~بتوليكم الرسول لأنه ما كلف إلا البلاغ المبين بالآيات وانما ضررتم أنفسكم ~~حين أعرضتم عما كلفتموه ونزل فيمن تعاطى شيئا من الخمر والميسر قبل التحريم ~~* (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) * أي شربوا من ~~الخمر وأكلوا من مال القمار قبل تحريمهما * (إذا ما اتقوا) * الشرك * ~~(وآمنوا) * بالله * (وعملوا الصالحات) * بعد الإيمان * (ثم اتقوا) * الخمر ~~والميسر بعد التحريم * (وآمنوا) * بتحريمهما * (ثم اتقوا) * سائر المحرمات ~~أو الأول عن الشرك والثاني عن المحرمات والثالث عن الشبهات * (وأحسنوا) * ~~إلى الناس * (والله يحب المحسنين) * ولما ابتلاهم الله بالصيد عام الحديبية ~~وهم محرمون وكثر عندهم حتى كان يغشاهم في رحالهم فيستمكنون من صيده أخذا ~~بأيديهم وطعنا برماحهم نزل * (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من ~~الصيد تناله أيديكم ورماحكم) * ومعنى يبلوا بختبر وهو من الله لاظهار ما ~~علم من العبد على ما علم لا لعلم مالم يعلم ومن للتبعيض إذ لا يحرم كل صيد ~~أو لبيان الجنس * (ليعلم الله من يخافه بالغيب) * ليعلم الله خوف الخائف ~~منه بالامتناع عن الاصطياد موجودا كما كان يعلم قبل وجوده أنه يوجد ليثيبه ~~على عمله لا على علمه به * (فمن اعتدى) * فصاد * (بعد ذلك) * الابتلاء * ~~(فله عذاب أليم) * قلل في قوله بشئ من الصيد ليعلم PageV01P301 # المائدة (95)) أنه ليس من الفتن العظام وتناله صفة لشئ * (يا أيها الذين ~~آمنوا لا تقتلوا الصيد) * أي المصيد إذ القتل إنما يكون فيه * (وأنتم حرم) ~~* أي محرمون جمع حرام كردح في جمع رداح في محل النصب على الحال من ضمير ~~الفاعل في تقتلوا * (ومن قتله منكم متعمدا) ms0366 * حال من ضمير الفاعل أي ذاكرا ~~لا حرامه أو عالما أن ما يقتله مما يحرم قتله عليه فإن قتله ناسيا لاحرامه ~~أو رمى صيدا وهو يظن أنه ليس بصيد فهو مخطئ وانما شرط التعمد في الآية مع ~~أن محظورات الاحرام يستوى فيها العمد والخطأ لأن مورده الآية فيمن تعمد فقد ~~روى أنه عن لهم في عمرة الحديبية حمار وحش فحمل عليه أبو اليسر فقلنه فقيل ~~له انك قتلت الصيد وأنت محرم فنزلت ولأن الأصل فعل المتعمدة والخطأ ملحق به ~~للتغليظ وعن الزهري نزل الكتاب بالعمد ووردت السنة بالخطأ * (فجزاء مثل ما ~~قتل) * كوفي أي فعليه جزاء يماثل ما قتل من الصيد وهو قيمة الصيد يقوم حيث ~~صيد فإن بلغت فيمته ثمن هدى خير بين أن يهدى من النعم ما قيمته قيمة الصيد ~~وبين أن يشترى يقيمته طعاما فيعطى كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من غيره ~~و إن شاء صام عن طعام كل مسكين يوما وعند محمد والشافعي رحمهما الله تعالى ~~مثله نظيره من النعم فإن لم يوجد له نظير من النعم فكما مر فجزاء مثل على ~~الإضافة غيرهم وأصله فجزاء مثل ما قتل أي فعليه أن يجزى مثل ما قتل ثم أضيف ~~كما تقول عجبت من ضرب زيدا ثم من ضرب زيد من النعم حال من الضمير في قتل ~~إذا المقتول يكون من النعم أو صفة لجزاء يحكم به بمثل ما قتل * (ذوا عدل ~~منكم) * حكمان عادلان من المسلمين وفيه دليل على أن المثل القيمة لأن ~~التقويم مما يحتاج إلى النظر والاجتهاد دون الأشياء المشاهدة و لأن المثل ~~المطلق في الكتاب والسنة والاجماع مقيد بالصورة والمعنى أو بالمعنى لا ~~بالصورة أو بالصورة بلا معنى والقيمة أريدت فيما لا مثل له صورة إجماعا فلم ~~يبق غيرها مرادا إذ لا عموم للمشترك فإن قلت قوله من النعم ينافي تفسير ~~المثل بالقيمة قلت من أوجب القيمة خير بين أن يشترى بها هديا أو طعاما أو ~~يصوم كما خير الله تعالى ms0367 في الآية فكان من النعم بيانا للهدى المشترى ~~بالقيمة في أحد وجوه التخيير لأن من قوم الصيد واشترى بالقيمة هديا فأهداه ~~فقد جرى بمثل ما قتل من النعم على أن التخيير الذي في الآية بين أن يجزى ~~بالهدى أو يكفر بالطعام أو الصوم إنما يستقيم إذا قوم ونظر بعد التقويم أي ~~الثلاثة يختار فاما إذا عمد إلى النظير وجعله الواجب وحده من غير تخيير ~~فإذا كان شيئا لا نظير له قوم حينئذ ثم تخير بين الطعام والصيام ففيه بنو ~~عما في الآية ألا ترى إلى قوله أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما كيف ~~خير بين الأشياء الثلاثة ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتقويم * (هديا) * حال من ~~الهاء في به أي يحكم به في حال الهدى * (بالغ الكعبة أو) * PageV01P302 # صفة لهديا لأن إضافته غير حقيقية ومعنى بلوغه الكعبة أن يذبح بالمحرم ~~فأما التصدق به فحيث شئت وعند الشافعي رحمه الله في الرحم * (أو كفارة) * ~~معطوف على جزاء * (طعام) * بدل من كفارة أو خبر مبتدأ محذوف أي هي طعام أو ~~كفارة طعام على الإضافة مدنى وشامى وهذه الإضافة لتبيين المضاف كأنه قيل أو ~~كفارة من طعام * (مساكين) * كما تقول خاتم فضة أي خاتم من فضة * (أو عدل) * ~~وقرئ بكسر العين قال القراء العدل ما عدل الشئ من غير جنسة كالصوم والإطعام ~~والعدل مثله من جنسه ومنه عدلا الحمل يقال عندي غلام عدل غلامك بالكسر إذا ~~كان من جنسه قان أريد أن قيمته كقيمته ولم يكن من جنسه قيل هو عدل غلامك ~~بالفتح * (ذلك) * إشارة إلى الطعام * (صياما) * تمييز نحو لي مثله رجلا ~~والخيار في ذلك إلى القاتل وعند محمد رحمه الله إلى الحكمين * (ليذوق وبال ~~أمره) * متعلق بقوله فجزاء أي فعليه أي يجازى أو يكفر ليذوق سوء عقاب عاقبة ~~هتكه لحرمة الاحرام والوبال المكروه والضرر الذي ينال في العاقبة من عمل ~~سوء لثقله عليه من قوله تعالى * (فأخذناه أخذا وبيلا) * أي ثقيلا شديدا ~~والطعام الوبيل الذي يثقل على المعدة فلا ms0368 يستمرا * (عفا الله عما سلف) * ~~لكم من الصيد قبل التحريم * (ومن عاد) * إلى قتل الصيد بعد التحريم أو في ~~ذلك الاحرام * (فينتقم الله منه) * بالجزاء وهو خبر مبتدأ فحذوف تقديره فهو ~~ينتقم الله منه * (والله عزيز) * بالزام الأحكام * (ذو انتقام) * لمن جاوز ~~حدود الإسلام * (أحل لكم صيد البحر) * مصيدات البحر مما يؤكل ومما لا يؤكل ~~* (وطعامه) * وما يطعم من صيده والمعنى أحل لكم الانتفاع بجميع ما يصاد في ~~البحر وأحل لكم اكل المأكول منه وهو السمك وحده * (متاعا لكم) * مفعول له ~~أي أحل لكم تمتيعا لكم * (وللسيارة) * وللمسافرين والمعنى أحل لكم طعامه ~~تمتيعا لتنائكم يأكلونه طريا ولسيارتكم يتزودونه قديدا كما تزود موسى عليه ~~السلام الحوت في مسيره إلى الخضر * (وحرم عليكم صيد البر) * ما صيد فيه وهو ~~ما يفرخ فيه و إن كان يعيش في الماء في بعض الأوقات كالبط فإنه يرى لأنه ~~يتولد في البر والبحر له مرعى كما للناس متجر * (ما دمتم حرما) * محرمين * ~~(واتقوا الله) * في الاصطياد في الحرم أو في الاحرام * (الذي إليه تحشرون) ~~* تبعثون فيجزيكم على أعمالكم * (جعل الله الكعبة) * أي صير * (البيت ~~الحرام) * بدل أو PageV01P303 # المائدة (97 _ 101)) عطف بيان * (قياما) * مفعول ثان أو جعل بمعنى خلق ~~وقياما حال * (للناس) * أي انتعاشا لهم في أمر دينهم ونهوضا إلى أعراضهم في ~~معاشهم ومعادهم لما يتم لهم من أمر حجهم وعمرتهم و أنواع منافعهم قبل لو ~~تركوه عاما لم ينظروا ولم يؤخروا * (والشهر الحرام) * والشهر الذي يؤدى فيه ~~الحج وهو ذو الحجة لأن في اختصاصه من بين الأشهر بإقامة موسم الحج فيه شأنا ~~قد علمه الله أو أريد به جنس الأشهر الحرم وهو رجب وذو القعدة وذو الحجة ~~والمحرم * (والهدى) * ما يهدى إلى مكة * (والقلائد) * والمقلد منه خصوصا ~~وهو البدن فالثواب فيه أكثر وبهاء الحج معه أظهر * (ذلك) * إشارة إلى جعل ~~الكعبة قياما أو إلى ما ذكر من حفظ حرمة الاحرام بترك الصيد وغيره * ~~(لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله ms0369 بكل شيء) * أي ~~لتعلموا أن الله يعلم مصالح ما في السماوات وما في الأرض وكيف لا يعلم وهو ~~بكل شيء عليم * (اعلموا أن الله شديد العقاب) * لمن استخف بالحرم والاحرام ~~* (وأن الله غفور) * لآثام من عظم المشاعر العظام * (رحيم) * بالجانى ~~الملتجئ إلى البلد الحرام * (وما على الرسول إلا البلاغ) * تشديد في إيجاب ~~القيام بما أمر به و أن الرسول قد فرغ مما وجب عليه من التبليغ وقامت عليكم ~~الحجة ولزمتكم الطاعة فلا عذر لكم في التفريط * (والله يعلم ما تبدون وما ~~تكتمون) * فلا يخفى عليه نفاقكم ووفاقكم * (قل لا يستوي الخبيث والطيب) * ~~لما أخبر أنه يعلم ما يبدون وما يكتمون ذكر أنه لا يستوى خبيثهم وطيبهم بل ~~يميز بيهما فيعاقب الخبيث أي الكافر ويثيب الطيب أي المسلم * (ولو أعجبك ~~كثرة الخبيث فاتقوا الله) * وآثروا الطيب وان قل على الخبيث و إن كثر وقبل ~~هو عام في حلال المال وحرامه وصالح العمل وطالحه وجيد الناس ورديئهم * (يا ~~أولي الألباب) * أي العقول الخالصة * (لعلكم تفلحون) * كانوا يسألون النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن أشياء امتحانا فنزل * (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تسألوا عن أشياء) * قال الخليل وسيبويه وجمهور البصريين أصله شيئاء بهمزتين ~~بينهما ألف وهى فعلاء من لفظ شيء وهمزتها الثانية للتأنيث ولذا لم تنصرف ~~كحمراء وهى مفردة لفظا جمع معنى ولما استثقلت الهمزتان المجتمعتان قدمت ~~الأولى التي هي لام الكلمة فجعلت قبل الشين فصار وزنها لفعاء والجملة ~~الشرطية والمعطوفة عليها أي قوله * (إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ~~ينزل القرآن تبد لكم) * PageV01P304 # صفة لأشياء أي وان تسألوا عن هذه التكاليف الصعبة في زمان الوحي وهو ما ~~دام الرسول بين أظهركم تبدلكم تلك التكاليف التي تسوؤكم أي تغمكم وتشق ~~عليكم تؤمرون بتحملها فتعرضون أنفسكم لغضب الله بالتفريط فيها * (عفا الله ~~عنها) * عفا الله عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا إلى مثلها * (والله غفور ~~حليم) * لا يعاقبكم إلا بعد الإنذار والضمير في * (قد سألها) * لا يرجع إلى ~~أشياء حتى يعدى بعن ms0370 بل يرجع إلى المسألة التي دلت عليها لا تسألوا أي قد ~~سأل هذه المسألة * (قوم من قبلكم) * من الأولين * (ثم أصبحوا بها) * صاروا ~~بسببها * (كافرين) * كما عرف في بني إسرائيل * (ما جعل الله من بحيرة ولا ~~سائبة ولا وصيلة ولا حام) * كان أهل الجاهلية إذا نتجت الناقة خمسة أبطن ~~آخرها ذكر بحروا أذنها أي شقوها وامتنعوا عن ركوبها وذبحا ولا تطرد عن ماء ~~ولا مرعى واسمها البحيرة وكان يقول الرجل إذا قدمت من سفري أو برأت من مرضى ~~فناقتى سائبة وجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها وقيل كان الرجل إذا ~~أعتق عبدا قال هو سائبة فلا عقل بينهما ولا ميراث وكانت الشاة إذا ولدت ~~سبعة أبطن فإن كان السابع ذكرا أكله الرجال و إن كان أنثى أرسلت في الغنم ~~وكذا إن كان ذكرا وأنثى وقالوا وصلت أخاها فالوصيلة بمعنى الواصلة و إذا ~~نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا قد حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ولا ~~يمنع من ماء ولا مرعى ومعنى ما جعل ما شرع ذلك ولا أمر به * (ولكن الذين ~~كفروا) * بتحريمهم ما حرموا * (يفترون على الله الكذب) * في نسبتهم هذا ~~التحريم إليه * (وأكثرهم لا يعقلون) * أن الله لم يحرم ذلك وهم عوامهم * ~~(وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول) * أي هلموا إلى حكم ~~الله ورسوله بأن هذه الأشياء غير محرمة * (قالوا حسبنا ما وجدنا عليه ~~آباءنا) * أي كافينا ذلك حسبنا مبتدأ والخبر ما وجدنا وما بمعنى الذي ~~والواو في * (أولو كان آباؤهم) * للحال قد دخلت عليها همزة الإنكار وتقديره ~~أحسبهم ذلك ولو كان آباؤهم * (لا يعلمون شيئا ولا يهتدون) * أي الاقتداء ~~إنما يصح بالعالم المهتدى و إنما يعرف اهتداؤه بالحجة * (يا أيها الذين ~~آمنوا عليكم أنفسكم) * انتصب أنفسكم بعليكم وهو من أسماء الأفعال أي الزموا ~~إصلاح أنفسكم والكاف والميم في عليكم في موضع PageV01P305 # المائدة (105 _ 106)) جر لأن اسم الفاعل هو الجار والمجرور لا على وحدها ~~* (لا يضركم) * رفع على الاستئناف أو ms0371 حزم على جواب الأمر و إنما ضمت الراء ~~اتباعا لضمة الضاد * (من ضل إذا اهتديتم) * كان المؤمنون تذهب أنفسهم حسرة ~~على أهل العناد من الكفرة يتمنون دخولهم في الإسلام فقيل لهم عليكم أنفسكم ~~وما كلفتم من إصلاحها لا يضركم الضلال من دينكم إذا كنتم مهتدين وليس ~~المراد ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فإن تركهما مع القدرة عليهما ~~لا يجوز * (إلى الله مرجعكم جميعا) * رجوعكم * (فينبئكم بما كنتم تعملون) * ~~ثم يجزيكم على اعمالكم روى أنه خرج بديل مولى عمرو بن العاص وكان من ~~المهاجرين مع عدى وتمام وكانا نصرانيين إلى الشام فمرض بديل وكتب كتابا فيه ~~ما معه وطرحه في متاعه ولم يخبر به صاحبيه وأوصى اليهما بأن يدفعا متاعه ~~إلى أهل ه ومات ففتشا متاعه فأخذا إناء من فضة فأصاب أهل بديل الصحيفة ~~فطالبوهما بالإناء فجحدا فرفعوهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل * ~~(يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان) * ~~ارتفع اثنان لأنه خبر المبتدا وهو شهادة بتقدير شهادة بينكم شهادة اثنين أو ~~لأنه فاعل شهادة بينكم أي فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان واتسع في بين فأضيف ~~إليه المصدر و إذا حضر ظرف للشهادة حين الوصية بدل منه وفي إبداله منه دليل ~~على وجوب الوصية لأن حضور الموت من الأمور الكائنة وحين الوصية بذل منه ~~فيدل على وجود الوصية ولو وجدت بدون الاختيار لسقط الابتلاء فنقل إلى ~~الوجوب وحضور الموت مشارفته وظهور أمارات بلوغ الأجل * (ذوا عدل) * صفة ~~لاثنين * (منكم) * من أقاربكم لأنهم أعلم بأحوال الميت * (أو آخران) * عطف ~~على اثنان * (من غيركم) * من الأجانب * (إن أنتم ضربتم في الأرض) * سافرتم ~~فيها وأنتم فاعل فعل يفسره الظاهر * (فأصابتكم مصيبة الموت) * أو منكم من ~~المسلمين ومن غيركم من أهل الذمة وقيل منسوخ إذ لا يجوز شهادة الذمي على ~~المسلم و إنما جازت في أول الإسلام لقلة المسلمين * (تحبسونهما) * تقفونهما ~~للحلف هو استئناف كلام أو صفة لقوله أو آخران من غيركم أي ms0372 أو اخران من ~~غيركم محبوسان و إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت اعتراض بين ~~الصفة والموصوف * (من بعد الصلاة) * من بعد صلاة العصر لأنه وقت اجتماع ~~الناس وعن الحسن رحمه الله بعد العصر أو الظهر لأن أهل الحجاز كانوا يقعدون ~~للحكومة بعدهما وفى حديث بديل أنهما لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة العصر ودعا بعدى وتميم فاستحلفهما عند المنبر فحلفا ثم وجد ~~الإناء بمكة فقالوا إنا اشتريناه من تميم وعدى * (فيقسمان بالله) * فيحلفان ~~به * (إن ارتبتم) * شككتم في PageV01P306 # المائدة (106 _ 108)) أمانتهما وهو اعتراض بين يقسمان وجوابه وهو * (لا ~~نشتري) * وجواب الشرط محذوف أغنى عنه معنى الكلام والتقدير أن ارتبتم في ~~شأنهما فحلفوهما * (به) * بالله أو بالقسم * (ثمنا) * عوضا من الدنيا * ~~(ولو كان) * أي المقسم له * (ذا قربى) * أي لا نحلف بالله كاذبين لأجل ~~المال ولو كان من نقسم له قريبا منا * (ولا نكتم شهادة الله) * أي الشهادة ~~التي أمر الله بحفظها وتعظيمها * (إنا إذا) * إن كتمنا * (لمن الآثمين) * ~~وقيل أن أريد بهما الشاهدان فقد نسخ تحليف الشاهدين و إن أريد الوصيان فلم ~~ينسخ تحليفهما * (فإن عثر) * فان اطلع * (على أنهما استحقا إثما) * فعلا ما ~~أوجب اثما واستوجبا أن يقال إنهما لمن الآثمين * (فآخران) * فشاهدان آخران ~~* (يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم) * أي من الذين استحق عليهم الاثم ~~ومعناه من الذين جنى عليهم وهم أهل الميت وعشيرته وفى قصة بديل أنه لما ~~ظهرت خيانة الرجلين حلف رجلا من ورثته أنه إناء صاحبهما و أن شهادتهما أحق ~~من شهادتهما * (الأوليان) * الاحقان بالشهادة لقرابتهما أو معرفتهما ~~وارتفاعهما على هما الأوليان كأنه قيل ومن هما فقيل الأوليان أو هما يدل ~~منن الضمير في يقومان أو من آخران استحق عليهم الأوليان حفص أي من الورثة ~~الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم بالشهادة أن يجردوهما للقيام بالشهادة ~~ويظهرا بهما كذب الكاذبين الأولين حمزة و أبو بكر على أنه وصف للذين استحق ~~عليهم مجرورو أو منصوب على المدح وسموا أولين ms0373 لأنهم كانوا أولين في الذكر ~~في قوله شهادة بينكم * (فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما) * أي ~~ليميننا أحق بالقبول من يمين هذين الوصيين الخائنين * (وما اعتدينا) * وما ~~تجاوزنا الحق في يميننا * (إنا إذا لمن الظالمين) * أي إن حلقنا كاذبين * ~~(ذلك) * الذي مر ذكره من بيان الحكم * (أدنى) * أقرب * (أن يأتوا) * أي ~~الشهداء على نحو تلك الحادثة * (بالشهادة على وجهها) * كما حملوها بلا ~~خيانة فيها * (أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم) * أي تكرر أيمان شهود ~~آخرين بعد أيمانهم فيقتضحوا بظهور كذبهم * (واتقوا الله) * في الخيانة ~~واليمين الكاذبة * (واسمعوا) * سمع قبول وإجابة * (والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين) * الخارجين عن الطاعة فإن قلت ما معنى أو هنا قلت معناه ذلك أقرب ~~من أن يؤدوا الشهادة بالحق والصدق اما لله أو لخوف العار والافتضاح برد ~~الأيمان وقد احتج به من يرى رد PageV01P307 # المائدة (109 _ 111)) اليمين على المدعى والجواب أن الورثة قد ادعوا على ~~النصرانيين أنهما قد اختانا فحلفا فلما ظهر كذبهما ادعيا الشراء فيما كتما ~~فأنكرت الورثة فكانت اليمين على الورثة لإنكارهما الشراء * (يوم) * منصوب ~~باذكروا أو احذروا * (يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم) * ما الذي أجابتكم ~~به أممكم حين دعوتموهم إلى الإيمان وهذا السؤال توبيخ لمن انكرهم وماذا ~~منصوب بأجبتم نصب المصدر على معنى أي إجابة أجبتم * (قالوا لا علم لنا) * ~~بإخلاص قومنا دليله * (إنك أنت علام الغيوب) * أو بما أحدثوا بعدنا دليله ~~كنت أنت الرقيب عليهم أو قالوا ذلك تأدبا أي علمنا ساقط مع علمك ومغمور به ~~فكأنه لا علم لنا * (إذ قال الله) * بدل من يوم يجمع * (يا عيسى ابن مريم ~~اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك) * حيث طهرتها واصطفيتها على نساء العالمين ~~والعامل في * (إذ أيدتك) * أي قويتك نعمتي * (بروح القدس) * بجبريل عليه ~~السلام أيد به لتثبت الحجة عليهم أو بالكلام الذي يحيا به الدين وأضافه إلى ~~القدس لأنه سبب الطهر من أوصام الأثام دليله * (تكلم الناس في المهد) * حال ~~أي تكلمهم طفلا إعجازا * (وكهلا) * تبليغا * (وإذ علمتك) * معطوف ms0374 على إذ ~~أيدتك ونحوه و إذ تخلق و إذ تخرج و إذ كففت و إذ أوحيت * (الكتاب) * الخط * ~~(والحكمة) * الكلام المحكم الصواب * (والتوراة والإنجيل وإذ تخلق) * تقدر * ~~(من الطين كهيئة الطير) * هيئة مثل هيئة الطير * (بإذني) * بتسهيلى * ~~(فتنفخ فيها) * الضمير للكاف لأنها صفة الهيئة التي كان يخلقها عيسى وينفخ ~~فيها ولا يرجع إلى الهيئة المضاف إليها لأنها ليست من خلقه وكذا الضمير في ~~* (فتكون طيرا بإذني) * وعطف * (وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني) * على تخلق * ~~(وإذ تخرج الموتى) * من القبور أحياء * (بإذني) * قيل اخرج سام ابن نوح ~~ورجلين وامرأة وجارية * (وإذ كففت بني إسرائيل عنك) * أي اليهود حين هموا ~~بقتله * (إذ جئتهم) * ظرف لكففت * (بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا ~~إلا سحر مبين) * ساحر حمزة وعلى * (وإذ أوحيت) * ألهمت * (إلى الحواريين) * ~~الخواص أو الأصفياء PageV01P308 # المائدة (111 _ 115)) * (أن آمنوا) * أي آمنوا * (بي وبرسولي قالوا آمنا ~~واشهد بأننا مسلمون) * أي اشهد بأننا مخلصون من أسلم وجهه * (إذ قال ~~الحواريون) * أي اذكروا إذ * (يا عيسى ابن مريم) * عيسى نصب على اتباع ~~حركته حركة الابن نحو يا زيد بن عمرو * (هل يستطيع ربك) * هل يفعل أو هل ~~يعطيك ربك إن سألته فاستطاع وأطاع بمعنى كاستجاب وأجاب هل تستطيع ربك على ~~أي هل تستطيع سؤال ربك فحذف المضاف والمعنى هل تسأله من غير صارف يصرفك عن ~~سؤاله * (أن ينزل علينا) * ينزل مكي وبصرى * (مائدة من السماء) * هي الخوان ~~إذا كان عليه الطعام من مادة إذا أعطاه كأنها تميد من تقدم إليها * (قال ~~اتقوا الله) * في اقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات * (إن كنتم مؤمنين) * إذ ~~الإيمان يوجب التقوى * (قالوا نريد أن نأكل منها) * تبركا * (وتطمئن ~~قلوبنا) * ونزداد يقينا كقول إبراهيم عليه السلام ولكن ليطمئن قلبي * ~~(ونعلم أن قد صدقتنا) * أي نعلم صدقك عيانا كما علمناه استدلالا * (ونكون ~~عليها من الشاهدين) * بما عاينا لمن بعدنا ولما كان السؤال لزيادة العلم لا ~~للتعنت * (قال عيسى ابن مريم اللهم) * أصله يا الله فحذف يا وعوض منه الميم ~~* (ربنا) * نداء ms0375 ثان * (أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا) * أي ~~يكون يوم نزولها عيدا قيل هو يوم الأحد ومن ثم اتخذه النصارى عيدا والعيد ~~والسرور العائد ولذا يقال يوم عيد فكان معناه تكون لنا سرورا وفرحا * ~~(لأولنا وآخرنا) * بدل من لنا بتكرير العامل أي لمن في زماننا من أهل ديننا ~~ولمن يأتي بعدنا أو يأكل منها آخر الناس كما يأكل أولهم أو للمتقدمين منا ~~والاتباع * (وآية منك) * على صحة نبوتي ثم أكد ذلك بقوله * (وارزقنا وأنت ~~خير الرازقين) * وأعطنا ما سألناك و أنت خير المعطين * (قال الله إني ~~منزلها عليكم) * بالتشديد مدنى وشامى وعاصم وعد الانزال وشرط عليهم شرطا ~~بقوله * (فمن يكفر بعد منكم) * بعد إنزالها منكم * (فإني أعذبه عذابا) * أي ~~تعذيبا كالسلام بمعنى التسليم والضمير في * (لا أعذبه) * للمصدر ولو أريد ~~بالعذاب PageV01P309 # المائدة (115 _ 118)) ما يعذب به لم يكن بد من الباء * (أحدا من ~~العالمين) * عن الحسن أن المائدة لم تنزل ولو نزلت لكانت عيدا إلى يوم ~~القيامة لقوله وآخرنا والصحيح أنها نزلت فعن وهب نزلت مائدة منكوسة تطير ~~بها الملائكة عليها كل طعام إلا اللحم وقيل كانوا يجدون عليها ما شاءوا ~~وقيل كانت تنزل حيث كانوا بكرة وعشيا * (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ~~أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) * الجمهور على أن هذا ~~السؤال يكون في يوم القيامة دليله سياق الآية وسباقها وقيل خاطبه به حين ~~رفعه إلى السماء دليله لفظ إذ * (قال سبحانك) * من أن يكون لك شريك * (ما ~~يكون لي) * ما ينبغي لي * (أن أقول ما ليس لي بحق) * أن أقول قولا لا يحق ~~لي أن أقوله * (إن كنت قلته فقد علمته) * إن صح إني قلته فيما مضى فقد ~~علمته والمعنى إني لا أحتاج إلى الاعتذار لأنك تعلم إني لم أقله ولو قلته ~~علمته لأنك * (تعلم ما في نفسي) * ذاتي * (ولا أعلم ما في نفسك) * ذاتك ~~فنفس الشئ ذاته وهويته والمعنى تعلم معلومى ولا أعلم معلومك * (إنك أنت ~~علام الغيوب) ms0376 * تقرير للجملتين معا لأن ما انطوت عليه النفوس من جملة ~~الغيوب و لأن ما يعلم علام الغيوب لا ينتهى اليه علم أحد * (ما قلت لهم إلا ~~ما أمرتني به) * أي ماأمرتهم إلا بما أمرتني به ثم فسرما أمر به فقال * (أن ~~اعبدوا الله ربي وربكم) * فإن مفسرة بمعنى أي * (وكنت عليهم شهيدا) * رقيبا ~~* (ما دمت فيهم) * مدة كونى فيهم * (فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم) * ~~الحفيظ وأنت على كل شيء شهيد من قولي وفعلى وقولهم وفعلهم * (إن تعذبهم ~~فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) * قال الزجاج علم عيسى ~~عليه السلام أن منهم من آمن ومنهم من أقام على الكفر فقال في جملتهم أن ~~تعذبهم أي أن تعذب من كفر منهم فإنهم عبادك الذين علمتهم جاحدين لآياتك ~~مكذبين لأنبيائك و أنت العادل في ذلك فإنهم قد كفروا بعد وجوب الحجة عليهم ~~و إن تغفر لهم أي لمن اقلع منهم وآمن فذلك تفضل منك و أنت عزيز لا يمتنع ~~عليك ما تريد حكيم في ذلك أو PageV01P310 # المائدة (119 _ 120)) عزير قوى قادر على الثواب حكيم لا يعاقب إلا عن ~~حكمة وصواب * (قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) * برفع اليوم ~~والإضافة على أنه خبر هذا أي يقول الله تعالى هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ~~برفع اليوم والإضافة على أنه خبر هذا أي يقول الله تعالى هذا يوم ينفع ~~الصادقين فيه المستمر في دنياهم وآخرتهم والجملة من المبتدأ والخبر في محل ~~النصب على المفعولية كما تقول قال زيد عمرو منطلق وبالنصب نافع على الظرف ~~أي قال الله هذا لعيسى عليه السلام يوم ينفع الصادقين صدقهم وهو يوم ~~القيامة * (لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله ~~عنهم) * بالسعي المشكور * (ورضوا عنه) * بالجزاء الموفور * (ذلك الفوز ~~العظيم) * لأنه باق بخلاف الفوز في الدنيا فهو غير باق * (لله ملك السماوات ~~والأرض وما فيهن) * عظم نفسه عما قالت النصارى إن معه إلها آخر * (وهو على ~~كل شيء قدير) * من المنع ms0377 والإعطاء والإيجاد والافناء نسأله أن يوفقنا ~~لمرضاته ويجعلنا من الفائزين بجناته صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~وسلم PageV01P311 # سورة الأنعام مكية وهى مائة وخمس وستون آية كوفي أربع وستون بصرى بسم ~~الله الرحمن الرحيم الأنعام (1 _ 2)) * (الحمد لله) * تعليم اللفظ والمعنى ~~مع تعريض الاستغناء أي الحمد الله و إن لم تحمدوه * (الذي خلق السماوات ~~والأرض) * جمع السماوات لأنها طباق بعضها فوق بعض و الأرض و إن كانت سبعة ~~عند الجمهور فليس بعضها فوق بعض بل بعضها موال لبعض جعل يتعدى إلى مفعول ~~واحد إذا كان بمعنى أحدث وأنشأ كقوله * (وجعل الظلمات والنور) * و إلى ~~مفعولين إن كان بمعنى صبر كقوله * (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن ~~إناثا) * وفيه رد قول الثنوية بقدم النور والظلمة وأفرد النور لإرادة الجنس ~~و لأن ظلمة كل شيء تختلف باختلاف ذلك الشئ نظيره ظلمة الليل وظلمة البحر ~~وظلمة الموضع المظلم يخالف كل واحد منها صاحبه والنور ضرب واحد لا يختلف ~~كما تختلف الظلمات وقدم الظلمات لقوله عليه السلام خلق الله خلقه في ظلمة ~~ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور اهتدى اهتدى ومن أخطأه ضل * (ثم ~~الذين كفروا) * بعد هذا البيان * (بربهم يعدلون) * يساوون به الأوثان تقول ~~عدلت هذا بذا أي ساويته به والباء في بربهم صلة للعدل لا للكفر أو ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون عنه أي يعرضون عنه فتكون الباء صلة للكفر وصلة يعدلون ~~أي عنه محذوفة وعطف ثم الذين كفروا على الحمد لله على معنى أن الله حقيق ~~بالحمد على ما خلق لأنه ما خلقه إلا نعمة ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون ~~نعمته أو على خلق السماوات على معنى أنه خلق ما خلق مما لا يقدر عليه أحد ~~سواه ثم هم يعدلون به مالا يقدر على شيء منه ومعنى ثم استبعاد أن يعدلوا به ~~بعر وضوح آيات قدرته * (هو الذي خلقكم من طين) * PageV01P312 # من لابتداء الغاية أي ابتدأ خلق أصلكم يعنى آدم * (ثم قضى أجلا) * أي ~~تحكم ms0378 أجل الموت * (وأجل مسمى عنده) * أجل القيامة أو الأول ما بين أن يخلق ~~إلى أن يموت والثاني ما بين الموت والبعث وهو البرزخ أو الأول النوم ~~والثاني الموت أو الثاني هو الأول وتقديره وهو أجل مسمى أي معلوم وأجل مسمى ~~مبتدأ والخبر عنده وقدم المبتدأ و إن كان نكرة والخبر ظرفا وحقه التأخير ~~لأنه تخصص بالصفة فقارب المعرفة * (ثم أنتم تمترون) * تشكون من المرية أو ~~تجادلون من المراء ومعنى ثم استبعاد أن يمتروا فيه بعد ما ثبت أنه محييهم ~~ومميتهم وباعثهم * (وهو الله) * مبتدأ وخبر * (في السماوات وفي الأرض) * ~~متعلق بمعنى اسم الله كأنه قيل وهو المعبود فيهما كقوله هو الذي في السماء ~~إله وفى الأرض إله أو هو المعروف بالإلهية فيهما أو هو الذي يقال له الله ~~فيهما مبتدأ أي وهو يعلم سركم وجهركم * (ويعلم ما تكسبون) * من الخير والشر ~~ويثيب عليه ويعاقب ومن في * (وما تأتيهم من آية) * للاستغراق وفى * (من ~~آيات ربهم) * للتبعيض أي وما يظهرلهم دليل قط من الأدلة التي يجب فيها ~~النظر والاعتبار * (إلا كانوا عنها معرضين) * تاركين للنظر لا يلتفتون إليه ~~لقلة خوفهم وتدبرهم في العواقب * (فقد كذبوا) * مردود على كلام محذوف كأنه ~~قيل أن كانوا معرضين عن الآيات فقد كذبوا * (بالحق لما جاءهم) * أي بما هو ~~أعظم آية وأكبرها هو القرآن الذي تحدوا به فعجزوا عنه * (فسوف يأتيهم أنباء ~~ما كانوا به يستهزؤون) * أي أنباء الشئ الذي كانوا به يستهزءون وهو القرآن ~~أي أخباره وأحواله يعنى سيعلمون بأي شيء استهزءوا وذلك عند إرسال العذاب ~~عليهم في الدنيا أو يوم القيامة أو عند ظهور الإسلام وعلو كلمته * (ألم ~~يروا) * يعنى المكذبين * (كم أهلكنا من قبلهم من قرن) * هو مدة انقضاء أهل ~~كل عصر وهو ثمانون سنة أو سبعون * (مكناهم) * في موضع جر صفة لقرن وجمع على ~~المعنى * (في الأرض ما لم نمكن لكم) * التمكين في البلاد إعطاء المكنة ~~والمعنى لم نعط أهل مكة نحو ما أعطينا عادا وثمود وغيرهم من البسطة ~~PageV01P313 # الأنعام (6 _ ms0379 10)) في الأجسام والسعة في الأموال والاستظهار بأسباب ~~الدنيا * (وأرسلنا السماء) * المطر * (عليهم مدرارا) * كثيرا وهو حال من ~~السماء * (وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم) * من تحت أشجارهم والمعنى عاشوا ~~في الخصب بين الأنهار والثمار وسقيا الغيث المدرار * (فأهلكناهم بذنوبهم) * ~~ولم يغن ذلك عنهم شيئا * (وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين) * بدلا منهم * (ولو ~~نزلنا عليك كتابا) * مكتوبا * (في قرطاس) * في ورق * (فلمسوه بأيديهم) * هو ~~للتأكيد لئلا يقولوا سكرت أبصارنا ومن المحتج عليهم العمى * (لقال الذين ~~كفروا إن هذا إلا سحر مبين) * تعنتا وعنادا للحق بعد ظهوره * (وقالوا لولا) ~~* هلا * (أنزل عليه) * على النبي صلى الله عليه وسلم * (ملك) * يكلمنا أنه ~~نبي فقال الله * (ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر) * لقضى أمر هلاكهم * (ثم لا ~~ينظرون) * لا يمهلون بعد نزوله طرفة عين لأنهم إذا شاهدوا ملكا في صورته ~~زهقت أرواحهم من هول ما يشاهدون ومعنى ثم بعد ما بين الأمرين قضاء الامر ~~وعدم الانظار جعل عدم الانظار أشد من قضاء الأمر لأن مفاجأة الشدة أشد من ~~نفس الشدة * (ولو جعلناه ملكا) * ولو جعلنا الرسول ملكا كما اقترحوا لأنهم ~~كانوا يقولون تارة لولا أنزل على محمد ملك وتارة يقولون ما هذا إلا بشر ~~مثلكم ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة * (لجعلناه رجلا) * لارسلناه في صورة رجل ~~كما كان جبريل عليه السلام ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعم ~~الأحوال في صورة دحية لأنهم لا يبقون مع رؤية الملائكة في صورهم * (وللبسنا ~~عليهم ما يلبسون) * ولخلطنا وأشكلنا عليهم من أمره إذا كان سبيله كسبيلك يا ~~محمد فإنهم يقولون إذا رأوا الملك في صورة الإنسان هذا إنسان وليس بملك ~~يقال لبست الأمر على القوم وألبسته إذا أشبهته وأشكلته عليهم ثم سلى نبيه ~~على ما أصابه من استهزاء قومه بقوله * (ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق ~~بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون) * فاحاط بهم الشئ الذي كانوا ~~يستهزءون به وهو الحق حيث أهلكوا من أجل استهزائهم ومنهم متعلق بسخروا ~~كقوله فيسخرون منهم والضمير للرسل والدال ms0380 PageV01P314 # الأنعام (11 _ 14)) مكسورة عند أبي عمرو وعاصم لالتقاء الساكنين وضمها ~~غيرهما اتباعا لضم التاء * (قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة ~~المكذبين) * والفرق بين فانظروا وبين ثم انظروا أن النظر جعل مسببا عن ~~السير في فانظروا فكأنه قيل سيروا لأجل النظر ولا تسيروا سير الغافلين ~~ومعنى سيروا في الأرض ثم انظروا إباحة السير في الأرض للتجارة وغيرها ~~وايجاب النظر في آثار الهالكين ونبه على ذلك بثم لتباعد ما بين الواجب ~~والمباح * (قل لمن ما في السماوات والأرض) * من استفهام وما بمعنى الذي في ~~موضع الرفع على الابتداء ولمن خبره * (قل لله) * تقدير لهم أي هو لله ~~لاخلاف بيني وبينكم ولا تقدرون أن تضيفوا منه شيئا إلى غيره * (كتب على ~~نفسه الرحمة) * أصل كتب أوجب ولكن لا يجوز الاجراء على ظاهره إذ لا يجب على ~~الله شيء للعبد فالمراد به أنه وعد ذلك وعدا مؤكدا وهو منجزه لا محالة وذكر ~~النفس للاختصاص ورفع الوسائط ثم أو عدهم على اغفالهم النظر واشراكهم به من ~~لا يقدر على خلق شيء بقوله * (ليجمعنكم إلى يوم القيامة) * فيجازيكم على ~~اشراككم * (لا ريب فيه) * في اليوم أو في الجمع * (الذين خسروا أنفسهم) * ~~نصب على الذم أي أريد الذين خسروا أنفسهم باختيارهم الكفر * (فهم لا ~~يؤمنون) * وقال الأخفش الذين بدل من كم في ليجمعنكم أي ليجمعن من هؤلاء ~~المشركين الذين خسروا أنفسهم والوجه هو الأول لأن سيبويه قال لا يجوز مررت ~~بي المسكين ولا بك المسكين فتجعل المسكين بدلا من الياء أو الكاف لأنهما في ~~غاية الوضوح فلا يحتاجان إلى البدل والتفسير * (وله) * عطف على لله * (ما ~~سكن في الليل والنهار) * من السكنى حتى يتناول الساكن والمتحرك أو من ~~السكون ومعناه ماسكن وتحرك فيهما فاكتفى بأحد الضدين عن الآخر كقوله تقيكم ~~الحر أي الحر والبرد وذكر السكون لأنه أكثر من الحركة وهو احتجاج على ~~المشركين لأنهم لم ينكروا أنه خالق الكل ومدبره * (وهو السميع العليم) * ~~يسمع كل مسموع ويعلم كل معلوم فلا يخفى عليه ms0381 شيء مما يشتمل عليه الملوان * ~~(قل أغير الله أتخذ وليا) * ناصرا ومعبودا وهو مفعول ثان لا تخذ والأول غير ~~و إنما أدخل همزة الاستفهام على مفعول أتخذ لا عليه لأن الانكار في اتخاذ ~~غير الله وليا لا في اتخاذ الولي فكان أحق بالتقديم * (فاطر السماوات ~~والأرض) * بالجر صفة لله أي مخترعهما وعن ابن عباس رضي الله عنهما ما عرفت ~~معنى الفاطر حتى اختصم إلى أعرابيان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي ~~أبتدأتها * (وهو يطعم ولا يطعم) * PageV01P315 # وهو يرزق ولا يرزق أي المنافع كلها من عنده ولا يجوز عليه الانتفاع * (قل ~~إني أمرت أن أكون أول من أسلم) * لأن النبي سابق أمته في الإسلام كقوله ~~وبذلك أمرت و انا أول المسلمين * (ولا تكونن من المشركين) * وقيل لي لا ~~تكونن من المشركين ولو عطف على ما قبله لفظا لقيل و أن لا أكون والمعنى ~~أمرت أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك * (قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم ~~عظيم) * أي إني أخاف عذاب يوم عظيم وهو القيامة أن عصيت ربى فالشرط معترض ~~بين الفاعل والمفعول به محذوف الجواب * (من يصرف عنه) * العذاب * (يومئذ ~~فقد رحمه) * الله الرحمة العظمى وهى النجاة من يصرف حمزة وعلى و أبو بكر أي ~~من يصرف الله عنه العذاب * (وذلك الفوز المبين) * النجاة الظاهرة * (وإن ~~يمسسك الله بضر) * من مرض أو فقر أو غير ذلك من بلاياه * (فلا كاشف له إلا ~~هو) * فلا قادر على كشفه إلا هو * (وإن يمسسك بخير) * من غنى أو صحة * (فهو ~~على كل شيء قدير) * فهو قادر على إدامته وإزالته * (وهو القاهر) * مبدأ ~~وخبر أي الغالب المقتدر * (فوق عباده) * خبر بعد خبر أي عال عليهم بالقدرة ~~والقهر بلوغ المراد بمنع غيره عن بلوغه * (وهو الحكيم) * في تنفيذ مراده * ~~(الخبير) * بأهل القهر من عباده * (قل أي شيء أكبر شهادة) * أي شيء مبتدأ ~~وأكبر خبره وشهادة تمييز و أي كلمة يراد بها بعض ما تضاف إليه فإذا كانت ~~استفهاما كان جوابها مسمى باسم ما ms0382 أضيفت إليه وقوله * (قل الله) * جواب أي ~~الله أكبر شهادة فالله مبتدأ والخبر محذوف فيكون دليلا على أنه يجوز إطلاق ~~اسم الشئ على الله تعالى وهذا لأن الشئ اسم للموجود ولا يطلق على المعدوم ~~والله تعالى موجود فيكون شيئا ولذا تقول الله تعالى شيء لا كالأشياء ثم ~~ابتدأ * (شهيد بيني وبينكم) * أي هو شهيد بيني وبينكم ويجوز أن يكون الجواب ~~الله شهيد بيني وبينكم لأنه إذا كان الله شهيدا بينه وبينهم فأكبر شيء ~~شهادة شهيد له * (وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) * أي ومن بلغه ~~القرآن إلى قيام الساعة في الحديث من بلغه القرآن فكأنما رأى محمد صلى الله ~~عليه وسلم ومن في محل النصب بالعطف على كم والمراد به أهل مكة والعائد إليه ~~محذوف أي ومن بلغه وفاعل بلغ ضمير القرآن * (أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة ~~أخرى) * PageV01P316 # الأنعام (19 _ 24)) استفهام انكار وتبكيت * (قل لا أشهد) * بما تشهدون ~~وكرر * (قل) * توكيدا و * (إنما هو إله واحد) * ما كافة لأن عن العمل وهو ~~مبتدأ و إله خبره وواحد صفة أو بمعنى الذي في لمحل النصب بأن هو مبتدأ وإله ~~خبره والجملة صلة الذي وواحد خبران وهذا الوجه أوقع * (وإنني بريء مما ~~تشركون) * به * (الذين آتيناهم الكتاب) * يعنى اليهود والنصارى والكتاب ~~التوراة والإنجيل * (يعرفونه) * أي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحليته ~~ونعته الثابت في الكتابين * (كما يعرفون أبناءهم) * بحلاهم ونعوتهم وهذا ~~استشهاد لأهل مكة بمعرفة أهل الكتاب به وبصحة نبوته ثم قال * (الذين خسروا ~~أنفسهم) * من المشركين ومن أهل الكتاب الجاحدين * (فهم لا يؤمنون) * به * ~~(ومن أظلم) * استفهام يتضمن معنى النفي أي لا أحد أظلم لنفسه والظلم وضع ~~الشئ في غير موضعه وأشنعه اتخاذ المخلوق معبودا * (ممن افترى) * اختلق * ~~(على الله كذبا) * فيصفه بما لا يليق به * (أو كذب بآياته) * بالقرآن ~~والمعجزات * (أنه) * أن الأمر والشأن * (لا يفلح الظالمون) * جمعوا بين ~~امرين باطلين فكذبوا على الله مالا حجة عليه وكذبوا بما ثبت بالحجة حيث ~~قالوا الملائكة بنات ms0383 الله وسموا القرآن والمعجزات سحرا * (ويوم نحشرهم) * ~~هو مفعول به والتقدير واذكر يوم نحشرهم * (جميعا) * حال من ضمير المفعول * ~~(ثم نقول للذين أشركوا) * مع الله غيره توبيخا وبالياء فيهما يعقوب * (أين ~~شركاؤكم) * آلهتكم التي جعلتموها شركاء الله * (الذين كنتم تزعمون) * أي ~~تزعمونهم شركاء فحذف المفعولان * (ثم لم تكن) * وبالياء حمزة وعلى * ~~(فتنتهم) * كفرهم * (إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) * يعنى ثم لم ~~تكن عاقبة كفرهم الذين لزموه أعمارهم وقاتلوا عليه إلا الجحود والتبرؤ منه ~~والحلف على الانتفاء من التدين به أو ثم لم يكن جوابهم إلا أن قالوا فسمى ~~فتنة لأنه كذب وبرفع الفتنة مكي وشامى وحفص فمن قرأ تكن بالتاء ورفع الفتنة ~~فقد جعل الفتنة مكي وشامى وحفص فمن قرأ تكن بالتاء ورفع الفتنة فقد جعل ~~الفتنة اسم تكن و إن قالوا الخبر أي لم تكن فتنتهم إلا قولهم ومن قرأ ~~بالياء ونصب الفتنة جعل أن قالوا اسم يكن أي لم يكن فتنهم إلا قولهم ومن ~~قرأ بالتاء ونصب الفتنة حمل على المقالة ربنا حمزة وعلى على النداء أي يا ~~ربنا وغيرهما بالجر على النعت من اسم الله * (انظر) * يا محمد * (كيف كذبوا ~~على أنفسهم) * بقولهم ما كنا مشركين PageV01P317 # الأنعام (24 _ 27)) قال مجاهد إذا جمع الله الخلائق ورأى المشركون سعة ~~رحمة الله وشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم للمؤمنين قال بعضهم لبعض ~~تعالوا نكتم الشرك لعلنا ننجوا مع أهل التوحيد فإذا قال لهم الله أين ~~شركاؤكم الذين كنتم تزعمون قالوا والله ربنا ما كنا مشركين فيختم الله على ~~أفواههم فتشهد عليهم جوارحهم * (وضل عنهم) * وغاب عنهم * (ما كانوا يفترون) ~~* الهيته وشفاعته * (ومنهم من يستمع إليك) * حين تتلو القرآن روى أنه اجتمع ~~أبو سفيان والوليد والنضر وأضرابهم يستمعون تلاوة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا للنضر ما يقول محمد فقال والله ما أدرى ما يقول محمد إلا أنه ~~يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية فقال أبو ~~سفيان إني لأراه حقا ms0384 فقال أبو جهل كلا فنزلت * (وجعلنا على قلوبهم أكنة) * ~~أغطية جمع كنان وهو الغطاء مثل عنان وأعنه * (أن يفقهوه) * كراهة أن يفقهوه ~~* (وفي آذانهم وقرا) * ثقلا يمنع من السمع ووحد الوقر لأنه مصدر وهو عطف ~~على أكنة وهو حجة لنا في الأصلح على المعتزلة * (وإن يروا كل آية لا يؤمنوا ~~بها حتى إذا جاؤوك يجادلونك يقول الذين كفروا) * حتى هي التي تقع بعدها ~~الجمل والجملة قوله إذا جاءوك يقول الذين كفروا ويجادلونك في موضع الحال ~~ويجوز أن تكون جارة ويكون إذا جاءوك في موضع الجر بمعنى حتى وقت مجيئهم ~~ويجادلونك حال ويقول الذين كفروا تفسير له والمعنى أنه بلغ تكذيبهم الآيات ~~إلى أنهم يجادلونك ويناكرونك وفسر مجادلتهم بأنهم يقولون * (إن هذا) * ما ~~القرآن * (إلا أساطير الأولين) * فيجعلون كلام الله أكاذيب وواحد الأساطير ~~أسطورة * (وهم) * أي المشركين * (ينهون عنه) * ينهون الناس عن القرآن أو عن ~~الرسول وأتباعه والإيمان به * (وينأون عنه) * ويبعدون عنه بأنفسهم فيضلون ~~ويضلون * (وإن يهلكون) * بذلك * (إلا أنفسهم وما يشعرون) * أي لايتعداهم ~~الضرر إلى غيرهم و إن كانوا يظنون أنهم يضرون رسول الله وقيل عنى به أبو ~~طالب لأنه كان ينهى قريشا عن التعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وينأى ~~عنه فلا يؤمن به والأول أشبه * (ولو ترى) * حذف جوابه أي ولو ترى لشاهدت ~~أمرا عظيما * (إذ وقفوا على النار) * أروها حتى يعاينوها أو حبسوا على ~~الصراط فوق النار * (فقالوا يا ليتنا نرد) * إلى الدنيا تمنوا PageV01P318 # الأنعام (27 _ 31)) الرد إلى الدنيا ليؤمنوا وتم تمنيهم ثم ابتدءوا بقوله ~~* (ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) * واعدين الإيمان كأنهم قالوا ~~ونحن لا نكذب ونؤمن ولا نكذب ونكون حمزة وعلى وحفص على جواب التمني بالواو ~~وباضمار أن ومعناه أن رددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين وافقهما في ونكون ~~شامي * (بل) * للاضراب عن الوفاء بما تمنوا * (بدا لهم) * ظهر لهم * (ما ~~كانوا يخفون) * من الناس * (من قبل) * في الدنيا من قبائحهم وفضائحهم في ~~صحفهم وقيل هو في المنافقين و أنه ms0385 يظهر نفاقهم الذي كانوا يسرونه أو في أهل ~~الكتاب و أنه يظهر لهم ما كانوا يخفونه من ضحة نبوة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم * (ولو ردوا) * إلى الدنيا بعد وقوفهم على النار * (لعادوا لما ~~نهوا عنه) * من الكفر * (وإنهم لكاذبون) * فيما وعدوا من أنفسهم لا يوفون ~~به * (وقالوا) * عطف على لعادوا أي ولو ردوا لكفروا ولقالوا * (إن هي إلا ~~حياتنا الدنيا) * كما كانوا يقولون قبل معاينة القيامة أو على قوله وانهم ~~لكاذبون أي وانهم لقوم كاذبون في كل شيء وهم الذين قالوا أن هي إلا حياتنا ~~الدنيا وهى كناية عن الحياة أو هو ضمير القصة * (وما نحن بمبعوثين ولو ترى ~~إذ وقفوا على ربهم) * مجاز عن الحبس للتوبيخ والسؤال كما يوقف العبد الجاني ~~بين يدي سيده ليعابته أو وقفوا على جزاء ربهم * (قال) * جواب لسؤال مقدر ~~كأنه قيل ماذا قال لهم ربهم إذ وقفوا عليه فقيل قال * (أليس هذا) * أي ~~البعث * (بالحق) * بالكائن الموجود وهذا تعبير لهم على التكذيب للبعث ~~وقولهم لما كانوا يسمعون من حديث البعث ما هو بحق * (قالوا بلى وربنا) * ~~أقروا وأكدوا الإقرار باليمين * (قال) * الله تعالى * (فذوقوا العذاب بما ~~كنتم تكفرون) * بكفركم * (قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله) * ببلوغ الآخرة ~~وما يتصل بها أو هو مجرى على ظاهره لأن منكر البعث منكر للرؤية * (حتى) * ~~غاية لكذبوا لا لخسر لأن خسرانهم لا غاية له * (إذا جاءتهم الساعة) * أي ~~القيامة لأن مدة تأخرها مع تأبد ما بعدها كساعة واحدة * (بغتة) * فجأة ~~وانتصابها على الحال يعنى باغتة أو على المصدر كأنه قيل بغتتهم الساعة بغتة ~~وهى ورود الشئ على صاحبه من غير علمه بوقته * (قالوا يا حسرتنا) * نداء ~~تفجع معناه يا حسرة احضرى فهذا أوانك * (على ما فرطنا) * PageV01P319 # قصرنا * (فيها) * في الحياة الدنيا أو في الساعة أي قصرنا في شأنها وفى ~~الإيمان بها * (وهم يحملون أوزارهم) * آثامهم * (على ظهورهم) * خص الظهر ~~لأن المعهود حمل الأثقال على الظهور كما عهد الكسب بالأيدي وهو مجاز عن ~~اللزوم على وجه لا ms0386 يفارقهم وقيل أن الكافر إذا خرج من قبره استقبله أقبح ~~شيء صورة وأخبثه ريحا فيقول انا عملك السيئ فطالما ركبتني في الدنيا و أنا ~~أركبك اليوم * (ألا ساء ما يزرون) * بئس شيئا يحملونه وأفاد ألا تعظيم ما ~~يذكر بعده * (وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو) * جواب لقولهم أن هي إلا ~~حياتنا الدنيا واللعب ترك ما ينفع بما لا ينفع واللهو الميل عن الجد إلى ~~الهزل قيل ما أهل الحياة الدنيا إلا أهل لعب ولهو وقيل ما أعمال الحياة ~~الدنيا إلا لعب ولهو لأنها لا تعقب منفعة كما تعقب أعمال الآخرة المنافع ~~العظيمة * (وللدار) * مبتدأ * (الآخرة) * صفتها ودار الآخرة بالإضافة شامي ~~أي ولدار الساعة الآخرة لأن الشئ لا يضاف إلى صفته وخبر المبتدأ على ~~القراءتين * (خير للذين يتقون) * وفيه دليل على أما سوى أعمال المتقين لعب ~~ولهو * (أفلا يعقلون) * بالتاء مدنى وحفص نزلت لما قال أبو جهل ما نكذبك يا ~~محمد وإنك عندنا لمصدق و إنما نكذب ما جئتنا به نزل * (قد نعلم إنه) * ~~الهاء ضمير الشأن * (ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك) * لا ينسبونك ~~إلى الكذب وبالتخفيف نافع وعلى من أكذبه إذا وجده كاذبا * (ولكن الظالمين ~~بآيات الله يجحدون) * من إقامة الظاهر مقام المضمر وفيه دلالة على أنهم ~~ظلموا في جحودهم والباء يتعلق بيجحدون أو بالظالمين كقوله * (فظلموا بها) * ~~والمعنى أن تكذيبك أمر راجع إلى الله لأنك رسوله المصدق بالمعجزات فهم لا ~~يكذبونك في الحقيقة و إنما يكذبون الله لأن تكذيب الرسل تكذيب المرسل * ~~(ولقد كذبت رسل من قبلك) * تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو دليل ~~على أن قوله فإنهم لا يكذبونك ليس بنفي لتكذيبه و إنما هو من قولك لغلامك ~~إذا أهانه بعض الناس إنهم لم يهينوك و إنما أهانونى * (فصبروا) * الصبر حبس ~~النفس على المكروه * (على ما كذبوا وأوذوا) * على تكذيبهم وإيذائهم * (حتى ~~أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله) * لمواعيده من قوله * (ولقد سبقت كلمتنا ~~لعبادنا المرسلين) * أنهم لهم المنصورون انا لننصر رسلنا * (ولقد جاءك من ms0387 ~~نبإ المرسلين) * بعض أنبائهم وقصصهم وما كابدوا من مصابرة المشركين وأجاز ~~PageV01P320 # الأنعام (35 _ 38)) الأحفش أن تكون من زائدة والفاعل نبأ المرسلين ~~وسيبويه لا يجيز زيادتها في الواجب كان يكبر على النبي صلى الله عليه وسلم ~~كفر قومه وإعراضهم ويجب مجئ الآيات ليسلموا فنزل * (وإن كان كبر عليك) * ~~عظم وشق * (إعراضهم) * عن الإسلام * (فإن استطعت أن تبتغي نفقا) * منفدا ~~تنفذ فيه إلى ما تحت الأرض حتى تطلع لهم آية يؤمنون بها * (في الأرض) * صفة ~~لنفقا * (أو سلما في السماء فتأتيهم) * منها * (بآية) * فافعل وهو جواب فإن ~~استطعت وان استطعت وجوابها جواب و إن كان كبر والمعنى إنك لا تستطيع ذلك ~~والمراد بيان حرصه على إسلام قومه و أنه لو استطاع أن يأتيهم بآية من تحت ~~الأرض أو من فوق السماء لأتى بها رجاء إيمانهم * (ولو شاء الله لجمعهم على ~~الهدى) * لجعلهم بحيث يختارون الهدى ولكن لما علم أنهم يختارون الكفر لم ~~يشأ أن يجمعهم على ذلك كذا قاله الشيخ أبو منصور رحمه الله * (فلا تكونن من ~~الجاهلين) * من الذين يجهلون ذلك ثم أخبر أن حرصه على هدايتهم لا ينفع لعدم ~~سمعهم كالموتى بقوله * (إنما يستجيب الذين يسمعون) * أي إنما يجيب دعاءك ~~الذين يسمعون دعاءك بقلوبهم * (والموتى) * مبتدأ أي الكفار * (يبعثهم الله ~~ثم إليه يرجعون) * فحينئذ يسمعون وأما قبل ذلك فلا * (وقالوا لولا نزل ~~عليه) * هلا أنزل عليه * (آية من ربه) * كما نقترح من جعل الصفا ذهبا ~~وتوسيع أرض مكة وتفجير الأنهار خلالها * (قل إن الله قادر على أن ينزل آية) ~~* كما اقترحوا * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * أن الله قادر على أن ينزل تلك ~~الآية أو لا يعلمون ما عليهم في الآية من البلاء لو أنزلت * (وما من دابة) ~~* هي اسم لما يدب وتقع على المذكر والمؤنث * (في الأرض) * في موضع جر صفة ~~لدابة * (ولا طائر يطير بجناحيه) * قيد الطيران بالجناحين لنفى المجاز لأن ~~غير الطائر قد يقال فيه طار إذا أسرع * (إلا أمم أمثالكم) * في الخلق ~~والموت والبعث والاحتياج إلى ms0388 مدبر يدبر أمرها * (ما فرطنا) * ما تركنا * ~~(في الكتاب) * في اللوح المحفوظ * (من شيء) * من ذلك لم نكتبه ولم نثبت ما ~~وجب أن يثبت أو الكتاب القرآن وقوله من شيء أي من شيء يحتاجون إليه فهو ~~مشتمل على ما تعبدنا به عبارة وإشارة PageV01P321 # الأنعام (38 _ 42)) ودلالة واقتضاء * (ثم إلى ربهم يحشرون) * يعنى الأمم ~~كلها من الدواب والطيور فينصف بعضها من بعض كما روى أنه يأخذ للجماء من ~~القرناء ثم يقول كونى ترابا و إنما قال إلا أمم مع افراد الدابة والطائر ~~لمعنى الاستغراق فيها ولما ذكر من خلائقه وآثار قدرته ما يشهد لربوبيته ~~وينادى على عظمته قال * (والذين كذبوا بآياتنا صم) * لا يسمعون كلام المنيه ~~* (وبكم) * لا ينطقون بالحق خابطون * (في الظلمات) * أي ظلمة الجهل والحيرة ~~والكفر غافلون عن تأمل ذلك والتفكر فيه صم وبكم خبر الذين ودخول الواو لا ~~يمنع من ذلك وفى الظلمات خبر آخر ثم قال إيذانا بأنه فعال لما يريد * (من ~~يشأ الله يضلله) * أي من يشأ الله ضلاله يضلله * (ومن يشأ يجعله على صراط ~~مستقيم) * وفيه دلالة خلق الأفعال وإرادة المعاصي ونفى الأصلح * (قل ~~أرأيتكم) * وبتليين الهمزة مدنى وبتركه على ومعناه هل علمتم أن الأمر كما ~~يقال لكم فاخبروني بما عندكم والضمير الثاني لا محل له من الاعراب والتاء ~~ضمير الفاعل ومتعلق الاستخبار محذوف تقديره أرءيتكم * (إن أتاكم عذاب الله ~~أو أتتكم الساعة) * من تدعون ثم بكتهم بقوله * (أغير الله تدعون) * أي ~~أتخصون آلهتكم بالدعوة فيما هو عادتكم إذا أصابكم ضر أم تدعون الله دونها * ~~(إن كنتم صادقين) * في أن الأصنام آلهة فادعوها لتخلصكم * (بل إياه تدعون) ~~* بل تخصونه بالدعاء دون الآلهة * (فيكشف ما تدعون إليه) * أي ما تدعونه ~~إلى كشفه * (إن شاء) * إن أراد أن يتفضل عليكم * (وتنسون ما تشركون) * ~~وتتركون آلهتكم أو لا تذكرون آلهتكم في ذلك الوقت لأن أذهانكم مغمورة بذكر ~~ربكم وحده إذ هو القادر على كشف الضر دون غيره ويجوز أن يتعلق الاستخبار ~~بقوله * (أغير الله تدعون) * كأنه قيل ms0389 أرءيتكم أغير الله تدعون إن أتاكم ~~عذاب الله * (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك) * رسلا فالمفعول محذوف فكذبوهم ~~* (فأخذناهم بالبأساء والضراء) * بالبؤس والضر والأول القحط والجوع والثاني ~~المرض ونقصان الأنفس والأموال * (لعلهم يتضرعون) * يتذللون ويتخشعون لربهم ~~ويتوبون عن ذنوبهم فالنفوس تتخشع عند نزول الشدائد * (فلولا إذ جاءهم بأسنا ~~تضرعوا) * أي هلا تضرعوا بالتوبة ومعناه نفى التضرع كأنه قيل PageV01P322 # الأنعام (42 _ 48)) فلم يتضرعوا إذ جاءهم بأسنا ولكنه جاء بلولا ليفيد ~~أنه لم يكن لهم عذر في ترك التضرع إلا عنادا * (ولكن قست قلوبهم) * فلم ~~يتزوجوا بما ابتلوا به * (وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون) * وصاروا ~~معجبين بأعمالهم التي زينها الشيطان لهم * (فلما نسوا ما ذكروا به) * من ~~البأساء والضراء أي تركوا الاتعاظ به ولم يزجرهم * (فتحنا عليهم أبواب كل ~~شيء) * من الصحة والسعة وصنوف النعمة فتحنا شامي * (حتى إذا فرحوا بما ~~أوتوا) * من الخير والنعمة * (أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون) * آيسون ~~متحسرون وأصله الاطراق حزنا لما أصابه أو ندما على ما فاته و إذا للمفاجأة ~~* (فقطع دابر القوم الذين ظلموا) * أي أهلكوا عن آخرهم ولم يترك منهم أحد * ~~(والحمد لله رب العالمين) * إيذان بوجوب الحمد لله عند هلاك الظلمة و أنه ~~من أجل النعم واجزل القسم أو احمدوا الله على إهلاك من لم يحمد الله ثم دل ~~على قدرته وتوحيده بقوله * (قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم) * بأن ~~أصمكم وأعماكم * (وختم على قلوبكم) * فسلب العقول والتمييز * (من إله غير ~~الله يأتيكم به) * بما اخذ وختم عليه من رفع بالابتداء وإله خبره وغير صفة ~~لإله وكذا يأتيكم والجملة في موضع مفعولى أرأيتم وجواب الشرط محذوف * (انظر ~~كيف نصرف) * لهم * (الآيات) * نكررها * (ثم هم يصدفون) * يعرضون عن الآيات ~~بعد ظهورها والصدوف الاعراض عن الشئ * (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله ~~بغتة) * بأن لم تظهر أماراته * (أو جهرة) * بأن ظهرت أماراته وعن الحسن ~~ليلا أو نهارا * (هل يهلك إلا القوم الظالمون) * ما يهلك هلاك تعذيب وسخط ~~إلا الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بربهم ms0390 * (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ~~ومنذرين) * بالجنان والنيران للمؤمنين والكفار ولن نرسلهم ليقترح عليهم ~~الآيات بعد وضوح أمرهم بالبراهين القاطعة والأدلة الساطعة * (فمن آمن ~~وأصلح) * أي داوم على إيمانه * (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * فلا خوف ~~يعقوب * (والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب) * PageV01P323 # جعل العذاب ماسا كأنه حي يفعل يهم ما يريد من الآلام * (بما كانوا ~~يفسقون) * بسبب فسقهم وخروجهم عن طاعة الله تعالى بالكفر * (قل لا أقول لكم ~~عندي خزائن الله) * أي قسمه بين الخلق وأرزاقه ومحل * (ولا أعلم الغيب) * ~~النصب عطفا على محل عندي خزائن الله لأنه من جملة المقول كأنه قال لا أقول ~~لكم هذا القول ولا هذا القول * (ولا أقول لكم إني ملك) * أي لا أدعى ما ~~يستبعد في العقول أن يكون لبشر من ملك خزائن الله وعلم الغيب ودعوى الملكية ~~و إنما أدعى ما كان لكثير من البشر وهو النبوة * (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) ~~* أي ما أخبركم إلا بما أنزل الله على * (قل هل يستوي الأعمى والبصير) * ~~مثل للضال والمهتدى أو لمن اتبع ما يوحى إليه ومن لم يتبع أو لمن يدعى ~~المستقيم وهو النبوة والمحال وهو الإلهية * (أفلا تتفكرون) * فلا تكونوا ~~ضالين أشباه العميان أو فتعلموا إني ما ادعيت ما لا يليق بالبشر أو فتعلموا ~~أن اتباع ما يوحى إلى ما لا بد منه * (وأنذر به) * بما يوحى * (الذين ~~يخافون أن يحشروا إلى ربهم) * هم المسلمون المقرون بالبعث إلا أنهم مفرطون ~~في العمل فينذرهم بما أوحي إليه أو أهل الكتاب لأنهم مقرون بالبعث * (ليس ~~لهم من دونه ولي ولا شفيع) * في موضع الحال من يحشروا أي يخافون أن يحشروا ~~غيرا منصورين ولا مشفوعا لهم * (لعلهم يتقون) * يدخلون في زمرة أهل التقوى ~~ولما أمر النبي عليه السلام بإنذار غير المتقين ليتقوا أمر بعد ذلك بتقريب ~~المتقين ونهى عن طردهم بقوله * (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) ~~* وأثنى عليهم بأنهم يواصلون دعاء ربهم أي عبادته ويواظبون عليها والمراد ~~بذكر الغداة والعشى الدوام أو ms0391 معناه يصلون صلاة الصبح والعصر أو الصلوات ~~الخمس بالغدوة شامي ووسمهم بالإخلاص في عبادتهم بقوله * (يريدون وجهه) * ~~فالوجه يعبر به عن ذات الشئ وحقيقته نزلت في الفقراء بلال وصهيب وعمار ~~وأضرابهم حين قال رؤساء المشركين لو طردت هؤلاء السقاط لجلسناك فقال عليه ~~السلام ما انا بطارد المؤمنين فقالوا اجعل لنا يوما ولهم يوما وطلبوا بذلك ~~كتابا فدعا عليا رضي الله عنه ليكتب فقام الفقراء وجلسوا ناحية فنزلت فرمى ~~عليه الصلاة والسلام بالصحيفة وأتى الفقراء فعانقهم * (ما عليك من حسابهم ~~من شيء) * PageV01P324 # كقوله * (إن حسابهم إلا على ربي) * * (وما من حسابك عليهم من شيء) * وذلك ~~أنهم طعنوا في دينهم واخلاصهم فقال حسباهم عليهم لازم لهم لا يتعداهم إليك ~~كما أن حسابك عليك لا يتعداك إليهم * (فتطردهم) * جواب النفي وهو ما عليك ~~من حسابهم * (فتكون من الظالمين) * جواب النهى وهو ولا تطرد ويجوز أن يكون ~~عطفا على فتطردهم على وجه التسبيب لأن كونه ظالما مسبب عن طردهم * (وكذلك ~~فتنا بعضهم ببعض) * ومثل ذلك الفتن العظيم ابتلينا الأغنياء بالفقراء * ~~(ليقولوا) * أي الأغنياء * (أهؤلاء من الله عليهم من بيننا) * أي أنعم الله ~~عليهم بالإيمان ونحن المقدمون والرؤساء وهم الفقراء إنكارا لأن يكون ~~أمثالهم على الحق وممنونا عليهم من بينهم بالخير ونحوه لو كان خيرا ما ~~سبقونا إليه * (أليس الله بأعلم بالشاكرين) * بمن يشكر نعمته * (وإذا جاءك ~~الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم) * إما أن يكون أمرا بتبليغ سلام الله ~~إليهم و إما أن يكون أمرا بأن يبدأهم بالسلام إكراما لهم وتطيبا لقلوبهم ~~وكذا قوله * (كتب ربكم على نفسه الرحمة) * من جملة ما يقول لهم ليبشرهم ~~بسعة رحمة الله وقبوله التوبة منهم ومعناه وعدكم بالرحمة وعدا مؤكدا * ~~(أنه) * الضمير للشأن * (من عمل منكم سوءا) * ذنبا * (بجهالة) * في موضع ~~الحال أي عمله وهو جاهل بما يتعلق به من المضرة أو جعل جاهلا لإيثاره ~~المعصية على الطاعة * (ثم تاب من بعده) * من بعد السوء أو العمل * (وأصلح) ~~* وأخلص توبته * (فإنه غفور رحيم) * أنه فإنه شامي وعاصم الأول ms0392 بدل الرحمة ~~والثاني خبر مبتدأ محذوف أي فشأنه أنه غفور رحيم أنه فإنه مدنى الأول بدل ~~الرحمة والثاني مبتدأ أنه فإنه غيرهم على الاستئناف كان الرحمة استفسرت ~~فقيل أنه من عمل منكم * (وكذلك نفصل الآيات ولتستبين) * وبالياء حمزة وعلى ~~و أبو بكر * (سبيل المجرمين) * بالنصب مدنى غيره بالرفع فرفع السبيل مع ~~التاء والياء لأنها تذكر وتؤنث ونصب السبيل مع التاء على خطاب الرسول صلى ~~الله عليه وسلم يقال استبان الأمر وتبين واستبنته وتبيته والمعى ومثل ذلك ~~التفصيل البين نفصل آيات القرآن ونلخصها في صفة أحوال المجرمين من هو مطبوع ~~على قلبه ومن يرجى إسلامه ولتستوضح سبيلهم فتعامل كلا منهم بما يجب أن ~~يعامل به PageV01P325 # الأنعام (56 _ 59)) فصلنا ذلك التفصيل * (قل إني نهيت أن أعبد الذين ~~تدعون من دون الله) * أي صرفت وزجرت بأدلة العقل والسمع عن عبادة ما تعبدون ~~من دون الله * (قل لا أتبع أهواءكم) * أي لا أجرى في طريقتكم التي سلكتموها ~~في دينكم من اتباع الهوى دون اتباع الدليل وهو بيان للسبب الذي منه وقعوا ~~في الضلال * (قد ضللت إذا) * أي أن اتبعت أهواءكم فانا ضال * (وما أنا من ~~المهتدين) * وما أنا من المهتدين في شيء يعنى أنكم كذلك ولما نفى أن يكون ~~الهوى متبعا نبه على ما يجب اتباعه بقوله * (قل إني على بينة من ربي) * أي ~~إني من معرفة ربى و أنه لا معبود سواه على حجة واضحة * (وكذبتم به) * حيث ~~أشركتم به غيره وقيل على بينة من ربى على حجة من جهة ربى وهو القرآن وكذبتم ~~به بالبينة وذكر الضمير على تأويل البرهان أو البيان أو القرآن ثم عقبه بما ~~دل على أنهم أحقاء بأن يعاقبوا بالعذاب فقال * (ما عندي ما تستعجلون به) * ~~يعنى العذاب الذي استعجلوه في قولهم فأمطر علينا حجارة من السماء * (إن ~~الحكم إلا لله) * في تأخير عذابكم * (يقص الحق) * حجازي وعاصم أي يتبع الحق ~~والحكمة فيما يحكم به ويقدره من قص آثره الباقون بقص الحق في كل ما يقضى من ms0393 ~~التأخير والتعجيل فالحق أي القضاء الحق صفة لمصدر يقضى وقوله * (وهو خير ~~الفاصلين) * أي القاضين بالقضاء الحق إذ الفصل هو القضاء وسقوط الياء من ~~الخط لاتباع اللفظ لالتقاء الساكنين * (قل لو أن عندي) * أي في قدرتى ~~وأمكانى * (ما تستعجلون به) * من العذاب * (لقضي الأمر بيني وبينكم) * ~~لأهلكتكم عاجلا غضبا لربى * (والله أعلم بالظالمين) * فهو ينزل عليكم ~~العذاب في وقت يعلم أنه أردع * (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) * ~~المفاتح جمع مفتح وهو المفتاح وهى خزائن العذاب والرزق أو ما غاب عن العباد ~~من الثواب والعقاب والآجال والأحوال جعل للغيب مفاتح على طريق الاستعارة ~~لأن المفاتح يتوصل بها إلى ما في الخزائن المستوثق منها بالإغلاق والإقفال ~~ومن علم مفاتحها وكيفية فتحها توصل إليها فأراد أنه هو المتوصل إلى ~~المغيبات وحده لا يتوصل إليها غيره كمن عنده مفاتح أقفال المخازن ويعلم ~~فتحها فهو المتوصل إلى ما في المخازن قيل عنده مفاتح الغيب وعندك مفاتح ~~الغيب فمن آمن بغيبه أسبل الله الستر على عيبه * (ويعلم ما في البر) * من ~~النبات والدواب * (والبحر) * من الحيوان والجواهر وغيرهما * (وما تسقط من ~~ورقة إلا يعلمها) * ما للنفي ومن للاستغراق أي يعلم عددها PageV01P326 # الأنعام (59 _ 63)) وأحوالها قيل السقوط وبعد * (ولا حبة في ظلمات الأرض ~~ولا رطب ولا يابس) * عطف على ورقة وداخل في حكمها وقوله * (إلا في كتاب ~~مبين) * كالتكرير لقوله إلا يعلمها لأن معنى إلا يعلمها ومعنى إلا كتاب ~~مبين واحد وهو علم الله أو اللوح ثم خاطب الكفرة بقوله * (وهو الذي يتوفاكم ~~بالليل) * أي يقبض أنفسكم عن التصرف بالتمام في المنام * (ويعلم ما جرحتم ~~بالنهار) * كسبتم فيه من الآثام * (ثم يبعثكم فيه) * ثم يوقظكم في النهار ~~أو التقدير ثم يبعثكم في النهار ويعلم ما جرحتم فيه فقدم الكسب لأنه أهم ~~وليس فيه أنه لا يعلم ما جرحنا بالليل ولا أنه لا يتوفانا بالنهار فدل أن ~~تخصيص الشئ بالذكر لا يدل على نفى ما عداه * (ليقضى أجل مسمى) * لتوفى ~~الآجال على الاستكمال * (ثم إليه ms0394 مرجعكم) * رجوعكم بالبعث بعد الموت * (ثم ~~ينبئكم بما كنتم تعملون) * في ليلكم ونهاركم قال بعض أهل الكلام أن لكل ~~حاسة من هذه الحواس روجا تقبض عند النوم ثم ترد إليها إذا ذهب النوم فأما ~~الروح التي تحيا بها النفس فإنها لا تقبض إلا عند انقضاء الأجل والمراد ~~بالأرواح المعاني والقوى التي تقوم بالحواس ويكون بها السمع والبصر والأخذ ~~والمثنى والشم ومعنى ثم يبعثكم فيه أي يوقظكم ويرد إليكم أرواح الحواس ~~فيستدل به على منكري البعث لأنه بالنوم يذهب أرواح هذه الحواس ثم يردها ~~إليها فكذا يحيى الأنفس بعد موتها * (وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم ~~حفظة) * ملائكة حافظين لأعمالكم وهم الكرام الكاتبون ليكون ذلك أزجر للعباد ~~عن ارتكاب الفساد إذا تفكروا أن صحائفهم تقرأ على رؤس الاشهاد * (حتى إذا ~~جاء أحدكم الموت) * حتى لغاية حفظ الأعمال أي وذلك دأب الملائكة مع المكلف ~~مدة الحياة إلى أن يأتيه الممات * (توفته رسلنا) * أي استوفت روحه وهم ملك ~~الموت وأعوانه توفيه واستوفيه بالإمالة حمزة رسلنا أبو عمرو * (وهم لا ~~يفرطون) * لا يتوانون ولا يؤخرون * (ثم ردوا إلى الله) * إلى حكمه وجزائه ~~أي رد المتوفون برد الملائكة * (مولاهم) * مالكهم الذي يلي عليهم أمورهم * ~~(الحق) * العدل الذي لا يحكم إلا بالحق وهما صفتان لله * (ألا له الحكم) * ~~يومئذ لا حكم فيه لغيره * (وهو أسرع الحاسبين) * لا يشغله حساب عن حساب ~~يحاسب جميع الخلق في مقدار حلب شاة وقيل الرد إلى من رباك خير من البقاء مع ~~من آذاك * (قل من ينجيكم) * ينجيكم ابن عباس * (من ظلمات البر والبحر) * ~~مجاز عن مخاوفهما وأهوالهما أو ظلمات البر الصواعق والبحر PageV01P327 # الأنعام (63 _ 68)) الأمواج وكلاهما في الغيم والليل * (تدعونه) * حال من ~~ضمير المفعول في ينجيكم * (تضرعا) * معلنين الضراعة وهو مصدر في موضع الحال ~~وكذا * (وخفية) * أي مسرين في أنفسكم خفية حيث كان أبو بكر وهما لغتان * ~~(لئن أنجانا) * عاصم وبالإمالة حمزة وعلى الباقون أنجيتنا والمعنى يقولون ~~لئن خلصنا * (من هذه) * الظلمات * (لنكونن من الشاكرين) * لله تعالى * (قل ~~الله ms0395 ينجيكم) * بالتشديد كوفي * (منها) * من الظلمات * (ومن كل كرب) * وغم ~~وحزن * (ثم أنتم تشركون) * ولا تشكرون * (قل هو القادر) * هو الذي عرفتموه ~~قادر أو هو الكامل القدرة فاللام يحتمل العهد والجنس * (على أن يبعث عليكم ~~عذابا من فوقكم) * كما أمطر على قوم لوط وعلى أصحاب الفيل الحجارة * (أو من ~~تحت أرجلكم) * كما غرق فرعون وخسف بقارون أو من قبل سلاطينكم وسفلتكم أو هو ~~حبس المطر والنبات * (أو يلبسكم شيعا) * أو يخلطكم فرقا مختلفين على أهواء ~~شتى كل فرقة منكم مشايعة لامام ومعنى خلطهم أن ينشب القتال بينهم فيختلطوا ~~ويشتبكوا في ملاحم القتال * (ويذيق بعضكم بأس بعض) * يقتل بعضكم بعضا ~~والبأس السيف وعنه عليه الصلاة والسلام سألت الله تعالى أن لا يبعث على ~~أمتي عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم فأعطاني ذلك وسألته أن لا يجعل بأسهم ~~بينهم فمعنى واخبرني جبريل أن فناء أمتي بالسيف * (انظر كيف نصرف الآيات) * ~~بالوعد والوعيد * (لعلهم يفقهون وكذب به) * بالقرآن أو بالعذاب * (قومك) * ~~قريش * (وهو الحق) * أي الصدق أو لا بد أن ينزل بهم * (قل لست عليكم بوكيل) ~~* بحفيظ وكل إلى أمركم إنما أنا منذر * (لكل نبإ) * لكل شيء ينبإ به يعنى ~~أنباءهم بأنهم يعذبون وايعادهم به * (مستقر) * وقت استقرار وحصول لا بد منه ~~* (وسوف تعلمون) * تهديد * (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا) * أي القرآن ~~يعنى يخوضون في الاستهزاء بها والطعن فيها وكانت قريش في أنديتهم يفعلون ~~ذلك * (فأعرض عنهم) * ولا تجالسهم وقم عنهم * (حتى يخوضوا في حديث غيره) * ~~غير القرآن مما يحل فحينئذ يجوز أن تجالسهم * (وإما ينسينك الشيطان) * ما ~~نهيت PageV01P328 # الأنعام (68 _ 71)) عنه ينسينك شامي نسي وأنسى واحد * (فلا تقعد بعد ~~الذكرى) * بعد أن تذكر * (مع القوم الظالمين وما على الذين يتقون من ~~حسابهم) * من حساب هؤلاء الذين يخوضون في القرآن تكذيبا وستهزاء * (من شيء) ~~* أي وما يلزم المتقين الذين يجالسونهم شيء مما يحاسبون عليه من ذنوبهم * ~~(ولكن) * عليهم أن يذكروهم * (ذكرى) * إذا سمعوهم يخوضون بالقيام عنهم ~~وإظهار الكراهة لهم وموعظتهم ms0396 ومحل ذكرى نصب أي ولكن يذكرونهم ذكرى أي ~~تذكيرا أو رفع والتقدير ولكن عليهم ذكرى فذكرى مبتدأ والخبر محذوف * (لعلهم ~~يتقون) * لعلهم يجتنبون الخوض حياء أو كراهة لمساءتهم * (وذر الذين اتخذوا ~~دينهم) * الذي كلفواه ودعوا إليه وهو دين الإسلام * (لعبا ولهوا) * سخروا ~~به واستهزءوا ومعنى ذرهم اعرض عنهم ولا تبال بتكذيبهم واستهزائهم واللهو ما ~~يشغل الإنسان من هوى أو طرب * (وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به) * وعظ ~~بالقرآن * (أن تبسل نفس بما كسبت) * مخافة أن تسلم إلى الهلكة والعذاب ~~وترتهن بسوء كسبها وأصل الإبسال المنع * (ليس لها من دون الله ولي) * ~~ينصرها بالقوة * (ولا شفيع) * يدفع عنها بالمسألة ولا وقف على كسبت في ~~الصحيح لأن قوله ليس لها صفة لنفس والمعنى وذكر بالقرآن كراهة أن تبسل نفس ~~عادمة وليا وشفيعا يكسبها * (وإن تعدل كل عدل) * نصب على المصدر و إن تفد ~~كل فداء والعدل الفدية لأن الفادي يعدل المفدى بمثله وفاعل * (لا يؤخذ ~~منها) * لا ضمير العدل لأن العدل هنا مصدر فلا يسند إليه الأخذ وأما في ~~قوله ولا يؤخذ منها عدل فبمعنى الفدى به فصح إسناده إليه * (أولئك) * إشارة ~~إلى المتخذين من دينهم لعبا ولهوا وهو مبتدأ والخبر * (الذين أبسلوا بما ~~كسبوا) * وقوله * (لهم شراب من حميم) * أي ماء سخين حار خبر ثان لأولئك ~~والتقدير أولئك المبسلون ثابت لهم شراب من حميم أو مستأنف * (وعذاب أليم ~~بما كانوا يكفرون) * بكفرهم قل لأبي بكر يقل لابنه عبد الرحمن وكان يدعوا ~~أباه إلى عبادة الأوثان أندعوا أنعبد من دون الله الضار النافع * (ما لا ~~ينفعنا) * مالايقدر على نفعنا أن دعوناه * (ولا يضرنا) * أن تركناه * ~~(ونرد) * وأنرد * (على أعقابنا) * راجعين إلى الشرك * (بعد إذ هدانا الله) ~~* للاسلام PageV01P329 # الأنعام (71 _ 74)) وأنقذنا من عبادة الأصنام * (كالذي استهوته الشياطين) ~~* كالذي ذهبت به الغيلان ومردة الجن والكاف في محل النصب على الحال من ~~الضمير في نرد على أعقابنا أي اننكص مشبهين من استهوته الشياطين وهو ~~استفعال من هوى في الأرض إذا ذهب فيها كان معناه طلبت ms0397 هو يه * (في الأرض) * ~~في المهمة * (حيران) * حال من مفعول استهوته أي تائها ضالا عن الجادة لا ~~يدرى كيف يصنع * (له) * لهذا المستوى * (أصحاب) * رفقة * (يدعونه إلى ~~الهدى) * إلى أن يهدوه الطريق سمى الطريق المستقيم بالهدى يقولون له * ~~(ائتنا) * رقد اعتسف المهمة تابعا للجن لا يجيبهم ولا يأتيهم وهذا مبنى على ~~ما يقال أن الجن تستهوى الانسان والغيلان تستولى عليه فشبه به الضال عن ~~طريق الإسلام التابع لخطوات الشيطان والمسلمون يدعونه إليه فلا يلتفت إليهم ~~* (قل إن هدى الله) * وهو الإسلام * (هو الهدى) * وحده وما وراءه ضلال * ~~(وأمرنا) * محله النصب بالعطف على محل إن هدى الله هو الهدى على أنهما ~~مقولان كأنه قيل قل هذا القول وقل أمرنا * (لنسلم لرب العالمين وأن أقيموا ~~الصلاة) * والتقدير وأمرنا لأن نسلم و لأن أقيموا أي للإسلام ولإقامة ~~الصلاة * (واتقوه وهو الذي إليه تحشرون) * يوم القيامة * (وهو الذي خلق ~~السماوات والأرض بالحق) * بالحكمة أو محقا * (ويوم يقول كن فيكون) * على ~~الخبر دون الجواب * (قوله الحق) * مبتدأ ويوم يقول خبره مقدما كما تقول يوم ~~الجمعة قولك الصدق أي قولك الصدق كان يوم الجمعة واليوم بمعنى الحين ~~والمعنى أنه خلق السماوات و الأرض بالحق والحكمة وحين يقول لشئ من الأشياء ~~كن فيكون ذلك الشئ قوله الحق والحكمة أي لا يكون شيء من السماوات و الأرض ~~وسائر المكونات إلا عن حكمة وصواب * (وله الملك) * مبتدأ وخبر * (يوم ينفخ) ~~* ظرف لقوله وله الملك * (في الصور) * هو القرن بلغة اليمن أو جمع صورة * ~~(عالم الغيب) * هو عالم الغيب * (والشهادة) * أي السر والعلانية * (وهو ~~الحكيم) * في الافناء والاحياء * (الخبير) * بالحساب والجزاء * (وإذ قال ~~إبراهيم لأبيه آزر) * هو اسم أبيه أو لقبه لأنه خلاف بين النسابين أن اسم ~~أبيه تارح وهو عطف بيان لأبيه وزنه فاعل * (أتتخذ أصناما آلهة) * استفهام ~~توبيخ أي أتتخذها آلهة PageV01P330 # الأنعام (74 _ 78)) وهى لا تستحق الإلهية * (إني أراك وقومك في ضلال مبين ~~وكذلك) * أي وكما أريناه قبح الشرك * (نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض) ~~* أي نرى بصيرته ms0398 لطائف خلق السماوات و الأرض ونرى حكاية حال ماضية والملكوت ~~أبلغ من الملك لأن الواو والتاء تزادان للمبالغة قال مجاهد فرجت له ~~السماوات السبع فنظر إلى ما فيهن حتى انتهى نظره إلى العرش وفرجت له ~~الأرضون السبع حتى نظر إلى ما فيهن * (وليكون من الموقنين) * فعلنا ذلك أو ~~ليستدل وليكون من الموقنين عيانا كما أيقن بيانا * (فلما جن عليه الليل) * ~~أي أظلم وهو عطف على قال إبراهيم لأبيه وقوله وكذلك نرى إبراهيم جملة ~~اعتراضية بين المعطوف والمعطوف عليه * (رأى كوكبا) * أي الزهرة أو المشترى ~~وكان أبوه وقومه يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب فأراد أن ينبههم ~~على الخطأ في دينهم و أن يرشدهم إلى طريق النظر والاستدلال ويعرفهم أن ~~النظر الصحيح مؤد إلى أن شيئا منها ليس بإله لقيام دليل الحدوث فيها و لأن ~~لها محدثا أحدثها ومدبرا دبر طلوعها وأفولها وانتقالها ومسيرها وسائر ~~أحوالها فلما رأى الكوكب الذي كانوا يعبدونه * (قال هذا ربي) * أي قال لهم ~~هذا ربى في زعمكم أو المراد أهذا استهزاء بهم وانكارا عليهم والعرب تكتفى ~~عن حرف الاستفهام بنغمة الصوت والصحيح أن هذا قول من ينصف خصمه مع علمه أنه ~~مبطل فيحكى قوله كما هو غير متعصب لمذهبه لأنه ادعى إلى الحق وأنجى من ~~الشغب ثم يكر عليه بعد حكايته فيبطله بالحجة * (فلما أفل) * غاب * (قال لا ~~أحب الآفلين) * أي لا أحب عبادة الأرباب المتغيرين عن حال إلى حال لأن ذلك ~~من صفات الأجسام * (فلما رأى القمر بازغا) * مبتدئا في الطلوع * (قال هذا ~~ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين) * نبه قومه ~~على أن من اتخذ القمر إلها فهو ضال و إنما احتج عليهم بالأفول دون البزوع ~~وكلاهما انتقال من حال إلى حال لأن الاحتجاج به أظهر لأنه انتقال مع خفاء ~~واحتجاج * (فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي) * وامنا ذكره لأنه أراد ~~الطالع أو لأنه جعل المبتدا مثل الخبر لأنهما شيء واحد معنى وفيه صيانة ~~الرب عن شبهة التأنيث ولهذا ms0399 قالوا في صفات الله تعالى علام ولم يقولوا ~~علامة وان كان الثاني أبلغ تقاديا من علامة التأنيث * (هذا أكبر) * من باب ~~استعمال الصفة أيضا مع خصومه * (فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون) ~~* من الاجرام التي تجعلونها PageV01P331 # الأنعام (79 _ 84)) شركاء لخالقها وقيل هذا كان نظره واستدلاله في نفسه ~~فحكاه الله تعالى والأول اظهر لقوله يا قوم إني برئ مما تشركون * (إني وجهت ~~وجهي للذي فطر السماوات والأرض) * أي للذي دلت هذه المحدثات على أنه منشئها ~~* (حنيفا) * حال أي مائلا عن الأديان كلها إلا هذا الإسلام * (وما أنا من ~~المشركين) * بالله شيئا من خلقه * (وحاجه قومه) * في توحيد الله تعالى ونفى ~~الشركاء عنه * (قال أتحاجوني في الله) * في توحيده أتحاجوني مدنى وابن ~~ذكوان * (وقد هدان) * إلى التوحيد والياء في الوصل أبو عمرو ولما خوفوه أن ~~معبوداتهم تصيبه بسوء قال * (ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا) ~~* أي لا أخاف معبوداتكم في وقت قط لأنها لا تقدر على منفعة ولا مضرة إلا ~~إذا شاء ربى أن يصيبني منها بضر فهو قادر على أن يجعل فيما شاء نفعا وفيما ~~شاء ضرا لا الأصنام * (وسع ربي كل شيء علما) * فلا يصيب عبدا شيء من ضر أو ~~نفع إلا بعلمه * (أفلا تتذكرون) * فتميزوا بين القادر والعاجز * (وكيف أخاف ~~ما أشركتم) * معبوداتكم وهى مأمونة الخوف * (ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ~~ما لم ينزل به) * بإشراكه * (عليكم سلطانا) * حجة إذ الاشراك لا يصح أن ~~يكون عليه حجة والمعنى وما لم تفكرون على الأمن في موضع الأمن ولا تنكرون ~~على أنفسكم الأمن في موضع الخوف * (فأي الفريقين) * أي فريقى الموحدين ~~والمشركين * (أحق بالأمن) * من العذاب * (إن كنتم تعلمون) * ولم يقل فأينا ~~احترازا من تزكية نفسه ثم استأنف الجواب عن السؤال بقوله * (الذين آمنوا ~~ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * بشرك عن الصديق رضي الله عنه * (أولئك لهم ~~الأمن وهم مهتدون) * ثم كلام إبراهيم عليه السلام * (وتلك حجتنا) * إشارة ~~إلى جميع ما احتج به إبراهيم ms0400 عليه السلام على قومه من قوله فلما جن عليه ~~الليل إلى وهم مهتدون * (آتيناها إبراهيم على قومه) * وهو خبر بعد خبر * ~~(نرفع درجات من نشاء) * في العلم والحكمة وبالتنوين كوفي وفيه نقض قول ~~المعتزلة في الأصلح * (إن ربك حكيم) * بالرفع * (عليم) * بالأهل * (ووهبنا ~~له) * لإبراهيم * (إسحاق ويعقوب كلا هدينا) * PageV01P332 # أي كلهم وانتصب كلا بهدينا * (ونوحا هدينا) * أي وهدينا نوحا * (من قبل) ~~* من قبل إبراهيم * (ومن ذريته) * الضمير لنوح أو لإبراهيم والأول أظهر لأن ~~يونس ولوطا لم يكونا من ذرية إبراهيم * (داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى ~~وهارون) * والتقدير وهدينا من ذريته هؤلاء * (وكذلك نجزي المحسنين) * ونجزى ~~المحسنين جزاء مثل ذلك فالكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف * (وزكريا ويحيى ~~وعيسى وإلياس كل) * أي كلهم * (من الصالحين) * وذكر عيسى معهم دليل على أن ~~النسب يثبت من قبل الأم أيضا لأنه جعله من ذرية نوح عليه السلام وهو لا ~~يتصل به إلا بالأم وبذا أجيب الحجاج حين أنكر أن يكون بنو فاطمة أولاد ~~النبي عليه السلام * (وإسماعيل واليسع) * والليسع حيث كان بلامين حمزة وعلى ~~* (ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين) * بالنبوة والرسالة * (ومن ~~آبائهم) * في موضع النصب عطفا على كلا أي وفضلنا بعض آبائهم * (وذرياتهم ~~وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ذلك) * أي مادان به هؤلاء ~~المذكورون * (هدى الله) * دين الله * (يهدي به من يشاء من عباده) * فيه نقض ~~قول المعتزلة لأنهم يقولون أن الله شاء هداية الخلق كلهم لكنهم لم يهتدوا * ~~(ولو أشركوا) * مع فضلهم وتقدمهم وما رفع لهم من الدرجات العلى * (لحبط ~~عنهم ما كانوا يعملون) * لبطلت أعمالهم كما قال لئن أشركت ليحبطن عملك * ~~(أولئك الذين آتيناهم الكتاب) * يريد الجنس * (والحكم) * والحكمة اوفهم ~~الكتاب * (والنبوة) * وهى أعلى مراتب البشر * (فإن يكفر بها) * بالكتاب ~~والحكم والنبوة أو بآيات القرآن * (هؤلاء) * أي أهل مكة * (فقد وكلنا بها ~~قوما) * هم الأنبياء المذكورون ومن تابعهم بدليل قوله أولئك الذين هدى الله ~~فبهداهم اقتده أو أصحاب النبي عليه السلام أو كل من آمن به أو العجم ms0401 ومعنى ~~توكيلهم بها أنهم وفقوا للايمان بها والقيام بحقوقها كما يوكل الرجل بالشئ ~~ليقوم به ويتعهد ويحافظ عليه والباء في * (ليسوا بها) * صلة كافرين وفى * ~~(بكافرين) * لتأكيد النفي * (أولئك الذين هدى الله) * أي الأنبياء الذين مر ~~ذكرهم PageV01P333 # الأنعام (90 _ 92)) * (فبهداهم اقتده) * فاختص هداهم بالاقتداء ولا تقتد ~~إلا بهم وهذا معنى تقديم المفعول والمراد بهداهم طريقتهم في الإيمان بالله ~~وتوحيده وأصول الدين دون الشرائع فهي مختلفة والهاء في اقتده للوقف تسقط في ~~الوصل واستحسن إيثار الوقف لثبات الهاء في المصحف وبحذفها حمزة وعلى في ~~الوصل ويختلسها شامي * (قل لا أسألكم عليه) * على الوحي أو على تبليغ ~~الرسالة والدعاء إلى التوحيد * (أجرا) * جعلا وفيه دليلا على أن اخذ الأجر ~~على تعليم القرآن ورواية الحديث لا يجوز * (إن هو إلا ذكرى للعالمين) * ما ~~القرآن إلا عظة للجن والانس * (وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل ~~الله على بشر من شيء) * أي ما عرفوه حتى معرفته في الرحمة على عباده حين ~~أنكروا بعثه الرسل والوحي إليهم وذلك من أعظم رحمته وما أرسلناك إلا رحمة ~~للعالمين روى أن جماعة من اليهود منهم مالك بن الصيف كانوا يجادلون النبي ~~عليه السلام فقال النبي عليه السلام أليس في التوراة أن الله يبغض الحبر ~~السمين قال نعم قال فأنت الحبر السمين فغضب وقال ما أنزل الله على بشر من ~~شيء وحق قدره منصوب نصب المصدر * (قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى ~~نورا) * مما فيه نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بعضوه وجملوه قراطيس ~~مقطعة وورقات مفرقة ليتمكنوا مماراموا من الابداء والاخفاء بالياء في ~~الثلاثة معي و أبو عمرو * (وعلمتم) * يا أهل الكتاب بالكتاب * (ما لم ~~تعلموا أنتم ولا آباؤكم) * من أمور دينكم ودنياكم * (قل الله) * جواب أي ~~انزله الله فإنهم لا يقدرون أن يناكروك * (ثم ذرهم في خوضهم) * في باطلهم ~~الذي يخوضون فيه * (يلعبون) * حال من ذرهم أو من خوضهم * (وهذا كتاب ~~أنزلناه) * على نبينا عليه السلام * (مباركا) * كثير المنافع والفوائد ms0402 * ~~(مصدق الذي بين يديه) * من الكتب * (ولتنذر) * وبالبياء أبو بكر أي الكتاب ~~وهو معطوف على ما دل عليه صفة الكتاب كأنه قيل أنزلناه للبركات وتصديق ما ~~تقدمه من الكتب ولا نذار * (أم القرى) * مكة وسميت أم القرى لأنها سرة ~~الأرض وقبلة أهل القرى وأعظمها شأنا و لأن الناس يؤمونها * (ومن حولها) * ~~PageV01P334 # أهل الشرق والغرب * (والذين يؤمنون بالآخرة) * يصدقون بالعاقبة ويخافونها ~~* (يؤمنون به) * بهذا الكتاب فأصل الدين خوف العاقبة فمن خافها لم يزل به ~~الخوف حتى يؤمن * (وهم على صلاتهم يحافظون) * حصت الصلاة بالذكر لأنها علم ~~الإيمان وعماد الدين فمن حافظ عليها يحافظ على أخواتها ظاهرا * (ومن أظلم ~~ممن افترى على الله كذبا) * هو مالك بن الصيف * (أو قال أوحي إلي ولم يوح ~~إليه شيء) * هو مسيلمة الكذاب * (ومن قال) * في موضع جر عطف على من افترى ~~أي وممن قال * (سأنزل مثل ما أنزل الله) * أي سأقول وأملى هو عبد الله بن ~~سعد بن أبي سرح كاتب الوحي وقد أملى النبي عليه السلام عليه ولقد خلقنا ~~الإنسان إلى حلق آخر فجرى على لسانه فتبارك الله أحسن الخالقين فقال عليه ~~السلام أكتبها فكذلك نزلت فشك وقال إن كان محمدا صادقا فقد أوحى إلى كما ~~أوحى إليه و إن كان كاذبا فقد قلت كما قال فارتد ولحق بمكة أو النضر بن ~~الحرث كان يقول والطاحنات طحنا فالعاجنات عجنا فالخابزات خبزا كأنه يعارض * ~~(ولو ترى) * جوابه محذوف أي لرأيت أمرا عظيما * (إذ الظالمون) * يريد الذين ~~ذكرهم من اليهود والمتنبئة فتكون اللام للعهد ويجوز أن تكون للجنس فيدخل ~~فيه هؤلاء لاشماله * (في غمرات الموت) * شدائده وسكراته * (والملائكة ~~باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم) * أي يبسطون إليهم أيديهم يقولون هاتوا ~~أرواحكم أخرجوها إلينا من أجسادكم وهذه عبارة عن التشديد في الازهاق من غير ~~تنفيس وإمهال * (اليوم تجزون عذاب الهون) * أرادوا وقت الإماتة وما يعذبون ~~به من شدة النزع والهون والهوان الشديد وإضافة العذاب إليه كقولك رحل سوء ~~يريد العراقة في الهوان والتمكن فيه * (بما كنتم تقولون على الله ms0403 غير الحق) ~~* من أن له شريكا وصاحبة وولدا وغير الحق مفعول تقولون أو وصف لمصدر محذوف ~~أي قولا غير الحق * (وكنتم عن آياته تستكبرون) * فلا يؤمنون بها * (ولقد ~~جئتمونا) * للحساب والجزاء * (فرادى) * منفردين بلا مال ولا معين هو جمع ~~فريد كاسير وأسارى * (كما خلقناكم) * في محل النصب صفة لمصدر جئتمونا أي ~~مجيئا مثل ما خلقناكم * (أول مرة) * على الهيئات التي ولدتم عليها في ~~الانفراد PageV01P335 # الأنعام (94 _ 97)) * (وتركتم ما خولناكم) * ملكناكم * (وراء ظهوركم) * ~~ولم تحتملوا منه نقيرا * (وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم ~~شركاء) * في استعبادكم * (لقد تقطع بينكم) * وصلكم عن الزجاج والبين الوصل ~~والهجر قال * فوالله لولا البين لم يكن الهوى * ولولا الهوى ما حن للبين ~~آلف * بينكم مدنى وعلى وحفص أي وقع التقطع بينكم * (وضل عنكم) * وضاع وبطل ~~* (ما كنتم تزعمون) * أنها شفعاؤكم عند الله * (إن الله فالق الحب والنوى) ~~* بالنبات والشجر أي فلق الحب عن السنبلة والنواة عن النخلة والقلق الشق ~~وعن مجاهد أراد الشقين اللذين في النواة والحنطة * (يخرج الحي من الميت) * ~~النبات الغض النامي من الحب اليابس * (ومخرج الميت من الحي) * الحب اليابس ~~من النبات النامي أو الإنسان من النطفة والنطفة من الانسان أو المؤمن من ~~الكافر والكافر من المؤمن فاحتج الله عليهم بما يشاهدونه من خلقه لأنهم ~~أنكروا البعث فأعلمهم أنه الذي خلق هذه الأشياء فهو يقدر على بعثهم و إنما ~~قال ومخرج الميت بلفظ اسم الفاعل لأنه معطوف على فالق الحب لا على الفعل ~~ويخرج الحي من الميت موقعه موقع الجملة المبينة لقوله فالق الحب والنوى لأن ~~فلق الحب والنوى بالنبات والشجر الناميين من جنس اخراج الحي من الميت لأن ~~النامي في حكم الحيوان دليله قوله * (ويحيي الأرض بعد موتها) * * (ذلكم ~~الله) * ذلكم المحيى والمميت هو الله الذي تحق له الربوبية لا الأصنام * ~~(فأنى تؤفكون) * فكيف تصرفون عنه وعن توليه إلى غيره بعد وضوح الأمر بما ~~ذكرنا * (فالق الإصباح) * هو مصدر سمى به الصبح أي شاق عمودا صبح عن سواد ~~الليل ms0404 أو خالق نورالنهار * (وجعل الليل) * وجعل الليل كوفي لأن اسم الفاعل ~~الذي قبله بمعنى المضي فلما كان فالق بمعنى فلق عطف عليه جعل لتوافقهما ~~معنى * (سكنا) * مسكونا فيه من قوله لتسكنوا فيه أي ليسكن فيه الخلق عن كد ~~المعيشة إلى نوم الغفلة أو عن وحشة الخلق إلى الأنس بالحق * (والشمس ~~والقمر) * انتصبا باضمار فعل يدل عليه جاعل الليل أي وجعل الشمس والقمر * ~~(حسبانا) * أي جعلهما على حسبان لأن حساب الأوقات يعلم بدورهما وسيرهما ~~والحسبان بالضم مصدر حسب كما أن الحسبان بالكسر مصدر حسب * (ذلك) * إشارة ~~إلى جعلهما حسبانا أي ذلك التسيير بالحساب المعلوم * (تقدير العزيز) * الذي ~~قهرهما وسخرهما * (العليم) * بتدبيرهما وتدويرهما * (وهو الذي جعل لكم ~~النجوم) * خلقها * (لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) * أي في ظلمات الليل ~~PageV01P336 # الأنعام (97 _ 100)) بالبر والبحر وأضافها اليهما لملابستها لهما أو شبه ~~مشتبهات الطرق بالظلمات * (قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون) * قد بينا الآيات ~~الدالة على التوحيد لقوم يعلمون * (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة) * هي آدم ~~عليه السلام * (فمستقر ومستودع) * فمستقر بالكسر مكي وبصرى فمن فتح القاف ~~كان المستودع اسم مكان مثله ومن كسرها كان اسم فاعل والمستودع اسم مفعول ~~يعنى فلكم مستقر في الرحم ومستودع في الصلب أو مستقر فوق الأرض ومستودع ~~تحتها أو فمنكم مستقر ومنكم مستودع * (قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون) * و ~~إنما قيل يعلمون ثم ويفقهون هنا لأن الدلالة ثم أظهر و هنا أدق لأن انشاء ~~الانس من نفس واحدة وتصريفهم بين أحوال مختلفة أدق فكان ذكر الفقه الدال ~~على تدقيق النظر أوفق * (وهو الذي أنزل من السماء ماء) * من السحاب مطرا * ~~(فأخرجنا به) * بالماء * (نبات كل شيء) * نبت كل صنف من أصناف النامي أي ~~السبب وهو الماء واحد والمسببات صنوف مختلفة * (فأخرجنا منه) * من النبات * ~~(خضرا) * أي شيئا غضا أخضر يقال أخضر وخضر وهو ما تشعب من أصل النبات ~~الخارج من الحبة * (نخرج منه) * من الخضر * (حبا متراكبا) * وهو السنبل ~~الذي تراكب فيه حبه * (ومن النخل من طلعها قنوان) ms0405 * وهو جمع قنو وهو العذق ~~نظيره صنو وصنوان * (دانية) * من المجتنى لا نحنائها يثقل حملها أو لقصر ~~ساقها وفيه اكتفاء أي وغير دانية لطولها كقوله سرابيل تقيكم الحر * (وجنات) ~~* بالنصب عطفا على نبات كل شيء أي وأخرجنا به جنات * (من أعناب) * أي مع ~~النخل وكذا * (والزيتون والرمان) * وجنات بالرفع الأعشى أي وثم جنات من ~~أعناب أي مع النخل * (مشتبها وغير متشابه) * يقال اشتبه الشيئان وتشابها ~~نحو استويا وتساويا والافتعال والتفاعل يشتركان كثيرا أو تقديره والزيتون ~~متشابها وغير متشابه والرمان كذلك يعنى بعضه متشابه وبعضه غير متشابه في ~~القدر واللون والطعم * (انظروا إلى ثمره إذا أثمر) * إذا أخرج ثمره كيف ~~يخرجه ضعيفا لا ينتفع به * (وينعه) * ونضجه أي انظروا إلى نضجه كيف يعود ~~شيئا جامعا لمنافع نظراعتبار واستدلال على قدره مقدرة ومدبره وناقله من حال ~~إلى حال * (إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون) * ثمرة وكذا ما بعده حمزة وعلى ~~جمع ثمار فهو جمع الجمع يقال ثمرة وثمر وثمار وثمر * (وجعلوا لله شركاء ~~الجن) * PageV01P337 # أن جعلت لله شركاء مفعولى جعلوا كان الجن بدلا من شركاء و إلا كان شركاء ~~الجن مفعولين قدم ثانيهما على الأول وفائدة التقديم استعظام أن يتخذلله ~~شريك من كان ملكا أو جنبا أو غير ذلك والمعنى أنهم أطاعوا الجن فيما سولت ~~لهم من شركهم فجعلوهم شركاء لله * (وخلقهم) * أي وقد خلق الجن فكيف يكون ~~المخلوق شريكا لخالقه والجملة حال أو وخلق الجاعلين لله شركاء فكيف يعبدون ~~غيره * (وخرقوا له) * أي اختلفوا يقال خلق الافك وخرقه واختلفه واخترقه ~~بمعنى أو هو من خرق الثوب إذا شقه أي اشتقوا له * (بنين) * كقول أهل ~~الكتابين في المسيح وعزير * (وبنات) * كقول بعض العرب في الملائكة وخرقوا ~~بالتشديد للتكثير مدنى لقوله بنين وبنات * (بغير علم) * من غير أن يعلموا ~~حقيقة ما قالوا من خطأ أو صواب ولكن رميا بقول عن جهالة وهو حال من فاعل ~~خرقوا أي جاهلين بما قالوا * (سبحانه وتعالى عما يصفون) * من الشريك والولد ~~* (بديع السماوات والأرض) * يقال بدع الشئ ms0406 فهو بديع وهو من إضافة الصفة ~~المشبهة إلى فاعلها يعنى بديع سماواته وأرضه أو هو بمعنى المبدع أي مبدعها ~~وهو خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ وخبره * (أنى يكون له ولد) * أو هو فاعل ~~تعالى * (ولم تكن له صاحبة) * أي من يكون له ولد والولد لا يكون إلا من ~~صاحبة ولا صاحبة له ولأن الولادة من صفات الأجسام ومخترع الأجسام لا يكون ~~جسما حتى يكون له ولد * (وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم) * أي ما من شيء إلا ~~وهو خالقه وعالمه ومن كان كذلك كان غنيا عن كل شيء والوالد إنما يطلبه ~~المحتاج * (ذلكم) * إشارة إلى الموصوف بما تقدم من الصفات وهو مبتدأ وما ~~بعده أخبار مترادفة وهى * (الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء) * وقوله * ~~(فاعبدوه) * مسبب عن مضمون الجملة أي من استجمعت له هذه الصفات كان ~~هوالحقيقى بالعبادة فاعبدوه ولا تعبدوا من دونه من بعض خلقه * (وهو على كل ~~شيء وكيل) * أي هو مع تلك الصفات مالك لكل شيء من الأرزاق والآجال رقيب على ~~الأعمال * (لا تدركه الأبصار) * لا تحيط به أو أبصار من سبق ذكرهم وتشبث ~~المعتزلة بهذه الآية لا يستنب لأن المنفى هو الإدراك لا الرؤية والادراك هو ~~الوقوف على جوانب المرئى وحدوده وما يستحيل عليه الحدود والجهات يستحيل ~~إدراكه لا رؤيته فنزل الإدراك من الرؤية منزلة الإحاطة من العلم ونفى ~~الإحاطة التي تقتضى الوقوف على الجوانب والحدود لا يقتضى نفى PageV01P338 # الأنعام (103 _ 107)) العلم به فهكذا هذا على أن مورد الآية وهو التمدح ~~يوجب ثبوت الرؤية إذ نفى ادراك ما تستحيل رؤيته لا تمدح فيه لأن كل مالايرى ~~لا يدرك وانما التمدح بنفي الإدراك مع تحقيق الرؤية إذ انتفاؤه مع تحقق ~~الرؤية دليل ارتفاع نقيصة التناهي والحدود عن الذات فكانت الآية حجة لنا ~~علهيم ولو أنعموا النظر فيها لاغتنموا التقصي عن عهدتها ومن ينفى الرؤية ~~يلزمه نفى أنه معلوم موجود والافكما يعلم موجودا بلا كيفية وجهة بخلاف كل ~~موجود لم يجز أن يرى ms0407 بلا كيفية وجهة بخلاف كل مرئى وهذا لأن الرؤية تحقق ~~الشئ بالبصر كما هو فإن كان المرئى في الجهة يرى فيها وان كان إلا في الجهة ~~يرى لافيها * (وهو) * للطف إدراكه * (يدرك الأبصار وهو اللطيف) * أي العالم ~~بدقائق الأمور ومشكلاتها * (الخبير) * العليم بظواهر الأشياء وخفياتها وهو ~~من قبيل اللف والنشر * (قد جاءكم بصائر من ربكم) * البصيرة نور القلب الذي ~~به يستبصر القلب كما أن البصر نور العين الذي به تبصر أي جاءكم من الوحي ~~والتنبيه ما هو للقلوب كالبصائر * (فمن أبصر) * الحق وآمن * (فلنفسه) * ~~أبصر وإياها نفع * (ومن عمي) * عنه وضل * (فعليها) * فعلى نفسه عمى وإياها ~~ضر بالعمى * (وما أنا عليكم بحفيظ) * أحفظ أعمالكم وأجازيكم عليها إنما انا ~~منذر والله هو الحفيظ عليكم الكاف في * (وكذلك نصرف الآيات) * في موضع نصب ~~صفة المصدر المحذوف أي نصرف الآيات تصريفا مثل ما تلونا عليك * (وليقولوا) ~~* جوابه محذوف أي وليقولوا * (درست) * نصرفها ومعنى درست قرأت كتب أهل ~~الكتاب دارست مكي و أبو عمرو أي دارست أهل الكتاب درست شامي أي قدمت هذه ~~الآية ومضت كما قالوا أساطير الأولين * (ولنبينه) * أي القرآن و أن لم يجر ~~له ذكر لكونه معلوما أو الآيات لأنها في معنى القرآن قبل اللام الثاينة ~~حقيقة والأولى لام العاقبة والصيرورة أي لنصير عاقبة امرهم إلى أن يقولوا ~~درست وهو كقولك فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا وهم لم يلتقطوه ~~للعداوة وانما التقطوه ليصير لهم قرة عين ولكن صارت عاقبة أمرهم إلى ~~العداوة فكذلك الآيات صرفت للتبيين ولم تصرف ليقولوا درست ولكن حصل هذا ~~القول بتصريف الآيات كما حصل النبيين فشبه به وقيل ليقولوا لنبينه وعندنا ~~ليس كذلك لما عرف * (لقوم يعلمون) * الحق من الباطل * (اتبع ما أوحي إليك ~~من ربك) * ولا تتبع أهواءهم * (لا إله إلا هو) * اعتراض أكد به اتباع الوحي ~~لا محل له من الإعراب أو حال من ربكم مؤكدة * (وأعرض عن المشركين) * في ~~الحال إلى أن يرد الأمر بالقتال * (ولو شاء الله) * أي إيمانهم فالمفعول ~~محذوف ms0408 * (ما أشركوا) * PageV01P339 # الأنعام (107 _ 110)) بين أنهم لا يشركون على خلاف مشيئة الله ولو علم ~~منهم اختيار الإيمان لهداهم إليه ولكن علم منهم اختيار الشرك فشاء شركهم ~~فاشركوا بمشيئته * (وما جعلناك عليهم حفيظا) * مراعيا لأعمالهم مأخوذا ~~باجرامهم * (وما أنت عليهم بوكيل) * بمسلط وكان المسلمون يسبون آلهتهم ~~فنهوا لئلا يكون سبهم سببا لسب الله بقوله * (ولا تسبوا) * آلهة * (الذين ~~يدعون من دون الله فيسبوا الله) * منصوبا على جواب النهى * (عدوا) * ظلما ~~وعدوانا * (بغير علم) * على جهالة بالله وبما يجب أن يذكر به * (كذلك) * ~~مثل ذلك التزيين * (زينا لكل أمة) * من أمم الكفار * (عملهم) * وهو كقوله ~~أفمن زين له سوء علمه فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء وهو ~~حجة لنا في الأصلح * (ثم إلى ربهم مرجعهم) * مصيرهم * (فينبئهم بما كانوا ~~يعملون) * فيخبرهم بما عملوا ويجزيهم عليه * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) * ~~جهد مصدر وقع موقع الحال أي جاهدين في الاتيان بأوكد الإيمان * (لئن جاءتهم ~~آية) * من مفترحاتهم * (ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله) * وهو قادر ~~عليها لا عندي فكيف آتيكم بها * (وما يشعركم) * وما يدريكم * (إنها) * أن ~~الآية المقترحة * (إذا جاءت لا يؤمنون) * بها يعنى انا أعلم أنها إذا جاءت ~~لا يؤمنون بها وأنتم لا تعلمون ذلك وكان المؤمنون يطمعون في ايمانهم إذا ~~جاءت تلك الآية ويتمنون مجيئها فقال الله تعالى وما يدريكم أنهم لا يؤمنون ~~على معنى إنكم لا تدرون ما سبق علمي به من أنهم لا يؤمنون إنها بالكسرة مكي ~~وبصرى و أبو بكر على أن الكلام تم قبله أي وما يشعركم ما يكون منهم ثم ~~أخبرهم بعلمه فيهم فقال أنها إذا جاءت لا يؤمنون ألبته ومنهم من جعل لا ~~مزيدة في قراءة الفتح كقوله وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون لا ~~تؤمنون شامي وحمزة * (ونقلب أفئدتهم) * عن قبول الحق * (وأبصارهم) * عن ~~رؤية الحق عند نزول الآية التي اقترحوها فلا يؤمنون بها قيل هو عطف على لا ~~يؤمنون داخل في حكم وما يعشركم أي وما ms0409 يشعركم أنهم لا يؤمنون وما يشعركم ~~انا نقلب أفئدتهم وأبصارهم فلا يفقهون ولا يبصرون الحق * (كما لم يؤمنوا به ~~أول مرة) * كما كانوا عند نزول آياتنا أولا لا يؤمنون بها * (ونذرهم في ~~طغيانهم يعمهون) * PageV01P340 # الأنعام (110 _ 114)) قيل وما يشعركم انا نذرهم في طغيانهم يعمهون ~~يتحيرون * (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة) * كما قالوا لولا أنزل علينا ~~الملائكة * (وكلمهم الموتى) * كما قالوا فأتوا بآبائنا * (وحشرنا عليهم) * ~~جمعنا * (كل شيء قبلا) * كفلاء بصحة ما بشر نابه وأنذرنا جمع قبيل وهو ~~الكفيل قبلا مدنى وشامى أي عيانا وكلاهما نصب على الحال * (ما كانوا ~~ليؤمنوا إلا أن يشاء الله) * إيمانهم فيؤمنوا وهذا جواب لقول المؤمنين ~~لعلهم يؤمنون بنزول الآية * (ولكن أكثرهم يجهلون) * ان هؤلاء لا يؤمنون إذا ~~جاءتهم الآية المقترحة * (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا) * وكما جعلنا لك أعداء ~~من المشركين جعلنا لمن تقدمك من الأنبياء أعداء لما فيه من الابتلاء الذي ~~هو سبب ظهور الثبات والصبروكثرة الثواب والأجر وانتصب * (شياطين الإنس ~~والجن) * على البدل من عدو أو على أنه من المفعول الأول وعدوا مفعول ثان * ~~(يوحي بعضهم إلى بعض) * يوسوس شياطين الجن إلى شياطين الانس وكذلك بعض الجن ~~إلى بعض وبعض الانس إلى بعض وعن مالك بن دينار أن شيطان الانس أشد على من ~~شيطان الجن لانى إذا تعوذت بالله ذهب شيطان الجن عنى وشيطان الانس يجيئني ~~فيجرنى إلى المعاصي عيانا وقال عليه السلام قرناء السوء شر من شياطين الجن ~~* (زخرف القول) * ما زينوه من القول والوسوسة والاغراء على المعاصي * ~~(غرورا) * خداعا وأخذا على غرة وهو مفعول له * (ولو شاء ربك ما فعلوه) * أي ~~الايحاء يعنى ولو شاء الله لمنع الشياطين من الوسوسة ولكنه امتحن بما يعلم ~~أنه أجزل في الثواب * (فذرهم وما يفترون) * عليك وعلى الله فإن الله يخزيهم ~~وينصرك ويجزيهم * (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة) * ولتميل ~~إلى زخرف القول قلوب الكفار وهى معطوفة على غرورا أي ليغروه ولتصفى إليه * ~~(وليرضوه) * لأنفسهم * (وليقترفوا ما هم مقترفون) * من الآثام * (أفغير ~~الله ms0410 أبتغي حكما) * أي قل يا محمد أفغير الله أطلب حاكما يحكم بيني وبينكم ~~ويفصل المحق منا من المبطل * (وهو الذي أنزل إليكم الكتاب) * المعجز * ~~(مفصلا) * حال من الكتاب أي مبينا فيه الفصل بين الحق والباطل والشهادة لي ~~بالصدق وعليكم بالافتراء ثم عضد الدلالة على أن القرآن حق بعلم أهل الكتاب ~~أنه حق لتصديقه PageV01P341 # الأنعام (114 _ 119)) ماعندهم وموافقته له بقوله * (والذين آتيناهم ~~الكتاب) * أي عبد الله بن سلام وأصحابه * (يعلمون أنه منزل) * شامي وحفص * ~~(من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين) * الشاكين فيه أيها السماع أو فلا ~~تكونن من الممترين في أن أهل الكتاب يعلمون أنه منزل بالحق ولا يربك جحودا ~~أكثرهم وكفرهم به * (وتمت كلمة ربك) * أي ما تكلم به كلمات ربك حجازي وشامى ~~و أبو عمرو أي ثم كل ما أخبر به و أمر ونهى ووعد وأوعد * (صدقا) * في وعده ~~ووعيده * (وعدلا) * في أمره ونهيه وانتصبا على التمييز أو على الحال * (لا ~~مبدل لكلماته) * لا أحد يبدل شيئا من ذلك * (وهو السميع) * لإقرار من أقر * ~~(العليم) * بإصرار من أصر أو السميع لما يقولون العليم بما يضمرون * (وإن ~~تطع أكثر من في الأرض) * أي الكفار لأنهم الأكثرون * (يضلوك عن سبيل الله) ~~* دينه * (إن يتبعون إلا الظن) * وهو ظنهم أن آباءهم كانوا على الحق فهم ~~يقلدونهم * (وإن هم إلا يخرصون) * يكذبون في أن الله حرم عليهم كذا وأحل ~~لهم كذا * (إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) * أي هو ~~يعلم الكفار والمؤمنين من رفع بالابتداء ولفظها لفظ الاستفهام والخبر يضل ~~وموضع الجملة نصب بيعلم المقدر لا بأعلم لأن أفعل لا يعمل في الاسم الظاهر ~~النصب ويعمل الجر وقيل تقديره أعلم بمن يضل بدليل ظهور الباء بعده في ~~المهتدين * (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين) * هو مسبب ~~على انكار اتباع المضلين الذين يحلون الحرام ويحرمون الحلال وذلك أنهم ~~كانوا يقولون للمسلمين انكم تزعمون أنكم تعبدون الله فما قتل الله أحق أن ~~تأكلوا مما ms0411 قتلتم أنتم فقيل للمسليمن إن كنتم متحققين بالإيمان فكلوا مما ~~ذكر اسم الله عليه خاصة أي على ذبحه دون ما ذكر عليه اسم غيره من آلهتم أو ~~مات حتف أنفه * (وما لكم ألا تأكلوا) * ما استفهام في موضع رفع بالابتداء ~~ولكم الخبر أي و أي غرض لكم في أن لا تأكلوا * (مما ذكر اسم الله عليه وقد ~~فصل لكم) * بين لكم * (ما حرم عليكم) * مما لم يحرم بقوله * (حرمت عليكم ~~الميتة) * فصل وحرم كوفي غير حفص وبفتحهما مدنى وحفص وبضمهما غيرهم * (إلا ~~ما اضطررتم إليه) * مما حرم عليكم فإنه حلال لكم في حال الضرورة أي شدة ~~المجاعة إلى أكله PageV01P342 # الأنعام (119 _ 123)) * (وإن كثيرا ليضلون) * ليضلون كوفي * (بأهوائهم ~~بغير علم) * أي يضلون فيحرمون ويحللون بأهوائهم وشهواتهم من غير تعلق ~~بشريعة * (إن ربك هو أعلم بالمعتدين) * بالمتجاوزين من الحق إلى الباطل * ~~(وذروا ظاهر الإثم وباطنه) * علانيته وسره أو الزنا في الحوانيت والصديقه ~~في السر أو الشرك الجلى والخفي * (إن الذين يكسبون الإثم سيجزون) * يوم ~~القيامة * (بما كانوا يقترفون) * يكتسبون في الدنيا * (ولا تأكلوا مما لم ~~يذكر اسم الله عليه) * عند الذبح * (وإنه) * و إن اكله * (لفسق وإن ~~الشياطين ليوحون) * ليوسوسون * (إلى أوليائهم) * من المشركين * (ليجادلوكم) ~~* بقولهم لا تأكلون مما قتله الله وتأكلون مما تذبحون بأيديكم و الآية تحرم ~~متروك التسمية وخصت حالة النسيان بالحديث أو يجعل الناسي ذاكرا تقديرا * ~~(وإن أطعتموهم) * في استحلال ما حرمه الله * (إنكم لمشركون) * لأن من اتبع ~~غير الله دينه فقد أشرك به ومن حق المتدين أن لا يأكل مما لم يذكر اسم الله ~~عليه لما في الآية من التشديد العظيم ومن أول الآية بالميتة وبما ذكر غير ~~اسم الله عليه لقوله أو فسقا أهل لغير الله به وقال أن الواو في وانه لفسق ~~للحال لأن عطف الجملة الاسمية على الفعلية لا يحسن فيكون القتدير ولا ~~تأكلوا منه حال كونه فسقا والفسق مجمل فبين بقوله أو فسقا أهل لغير الله به ~~فصار التقدير ولا تأكلوا منه حال ms0412 كونه مهلا لغير الله به فيكون ما سواه ~~حلالا بالعمومات المحلة منها قوله قل لا أجد الآية فقد عدل عن ظاهر اللفظ * ~~(أو من كان ميتا فأحييناه) * أي كافرا فهديناه لأن الإيمان حيات القلوب ~~ميتا مدنى * (وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) * مستضيا به والمراد به ~~اليقين * (كمن مثله) * أي صفته * (في الظلمات) * أي خابط فيها * (ليس بخارج ~~منها) * لا يفارقها ولا يتخلص منها وهو حال قيل المراد بهما حمزة و أبو جهل ~~والأصح أن الآية عامة لكل من هداه الله ولكل من أضله الله فبين أن مثل ~~المهتدى مثل الميت الذي أحيى وجعل مستضيئا يمشى في الناس بنور الحكمة ~~والإيمان ومثل الكافر مثل من هو في الظمات التي لا يتخلص منها * (كذلك) * ~~كما زين للمؤمن إيمانه * (زين للكافرين) * بتزيين الله تعالى كقوله زينا ~~لهم أعمالهم * (ما كانوا يعملون) * أي أعمالهم * (وكذلك) * أي وكما جعلنا ~~في مكة صناديدها ليمكروا فيها PageV01P343 # الأنعام (123 _ 126)) * (جعلنا) * صيرنا * (في كل قرية أكابر مجرميها ~~ليمكروا فيها) * ليتجبروا على الناس فيها ويعملوا بالمعاصي واللام على ~~ظاهرها عند أهل السنة وليست بلام العاقبة وخص الأكابر وهم الرؤساء لأن ما ~~فيهم من الرياسة والسعة أدعى لهم إلى المكر والكفر من غيرهم دليله ولو بسط ~~الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ثم سلى رسوله عليه السلام ووعد له النصرة ~~بقوله * (وما يمكرون إلا بأنفسهم) * لأن مكرهم يحيق بهم * (وما يشعرون) * ~~أنه يحيق بهم أكابر مفعول أول والثاني في كل قرية ومجرميها بدل من أكابر أو ~~الأول مجرميها والثاني أكبار والتقدير مجرميها أكابر ولما قال أبو جهل ~~زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسى رهان قالوا منا نبي يوحى ~~إليه والله لا نرضى به إلا أن يأتينا وحى كما يأتيه نزل * (وإذا جاءتهم) * ~~أي الأكابر * (آية) * معجزة أو آية من القرآن تأمرهم بالإيمان * (قالوا لن ~~نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله) * أي نعطى من الآيات مثل ما أعطى ~~الأنبياء فأعلم الله تعالى أنه ms0413 أعلم بمن يصلح للنبوة فقال تعالى * (الله ~~أعلم حيث يجعل رسالته) * مكي وحفص رسالاته غيرها حيث مفعول به والعامل ~~محذوف والتقدير يعلم موضع رسالته * (سيصيب الذين أجرموا) * من أكابرها * ~~(صغار) * ذل وهوان * (عند الله) * في القيامة * (وعذاب شديد) * في الدارين ~~من القتل والأسر وعذاب النار * (بما كانوا يمكرون) * في الدنيا * (فمن يرد ~~الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) * يوسعه وينور قلبه قال عليه السلام إذا ~~دخل الندر في القلب انشرح وانفتح قيل وما علامة ذلك قال الإنابة إلى دار ~~الخلود والتجافى عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت * (ومن ~~يرد) * أي الله * (أن يضله يجعل صدره ضيقا) * ضيقا مكي * (حرجا) * صفة ~~لضيقا مدنى و أبو بكر بالغا في الضيق حرجا غيرهما وصفا بالمصدر * (كأنما ~~يصعد في السماء) * كأنه كلف أن يصعد إلى السماء إذا دعى إلى الإسلام من ضيق ~~صدره عن إذا ضاقت عليه الأرض فطلب مصعدا في السماء أو كعازب الرأي طائر ~~القلب في الهواء يصعد مكي يصاعد أبو بكر وأصله يتصاعد الباقون يصعدو أصله ~~يتصعد * (كذلك يجعل الله الرجس) * العذاب في الآخرة واللعنة في الدنيا * ~~(على الذين لا يؤمنون) * و الآية حجة لنا على المعتزلة في إرادة المعاصي * ~~(وهذا صراط ربك) * أي PageV01P344 # الأنعام (126 _ 130)) طريقة الذي اقتضته الحكمة وسنته في شرح صدر من أراد ~~هدايته وجعله ضيقا لمن أراد ضلاله * (مستقيما) * عادلا مطردا أو حال مؤكدة ~~* (قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون) * يتعظون * (لهم) * أي لقوم يذكرون * (دار ~~السلام) * دار الله يعنى الجنة أضافها إلى نفسه تعظيما لها أو دار السلامة ~~من كل آفة وكدر أو السلام التحية سميت دار السلام لقوله تحيتهم فيها سلام ~~إلا قيلا سلاما سلاما * (عند ربهم) * في ضمانه * (وهو وليهم) * محبهم أو ~~ناصرهم على أعدائهم * (بما كانوا يعملون) * بأعمالهم أو متوليهم بجزاء ما ~~كانوا يعملون أو هو ولينا في الدنيا بتوفيق الأعمال وفى العقبى تبحقيق ~~الآمال * (ويوم نحشرهم جميعا) * وبالياء حفص أي واذكر يوم نحشرهم أو ويوم ~~نحشرهم قلنا * (يا معشر الجن ms0414 قد استكثرتم من الإنس) * أضللتم منهم كثيرا ~~وجعلتموهم أتباعكم كما تقول استكثر الأمير من الجنود * (وقال أولياؤهم من ~~الإنس) * الذين أطاعوهم واستمعوا إلى وسوستهم * (ربنا استمتع بعضنا ببعض) * ~~أي انتفع الإنس بالشياطين حيث دلوهم على الشهوات وعلى أسباب التوصل إليها ~~وانتفع الجن بالانس حيث أطاعوهم وساعدوهم على مرادهم في إغوائهم * (وبلغنا ~~أجلنا الذي أجلت لنا) * يعنون يوم البعث وهذا الكلام اعتراف بما كان منهم ~~من طاعة الشياطين واتباع الهوى والتكذيب بالبعث وتحسر على حالهم * (قال ~~النار مثواكم) * منزلكم * (خالدين فيها) * حال والعامل معنى الإضافة كقوله ~~تعالى * (أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) * فمصبيحن الحال من هؤلاء والعامل في ~~الحال معنى الإضافة إذ معناه الممازجة والمضامة والمثوى ليس بعامل لأن ~~المكان لا يعمل في شيء * (إلا ما شاء الله) * أي يخلدون في عذاب النار ~~الأبد كله إلا ما شاء الله إلا الأوقات التي ينقلون فيها من عذاب السعير ~~إلى عذاب الزمهرير * (إن ربك حكيم) * فيما يفعل بأوليائه وأعدائه * (عليم) ~~* بأعمالهم فيجزى كلا على وفق علمه * (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا) * ~~نتبع بعضهم بعض في النار أو نسلط بعضهم على بعض أو نجعل بعضهم أولياء بعض * ~~(بما كانوا يكسبون) * بسبب ما كسبوا من الكفر والمعاصي ثم يقال لهم يوم ~~القيامة على جهة التوبيخ * (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) * عن ~~الضحاك بعث إلى PageV01P345 # الأنعام (130 _ 135)) الجن رسلا منهم كما بعث إلى الإنس رسلا منهم لأنهم ~~به آنس وعليه ظاهر النص وقال آخرون الرسل من الإنس خاصة و إنما قيل رسل ~~منكم لأنه لما جمع الثقلين في الخطاب صح ذلك و إن كان من أحدهما كقوله يخرج ~~منهما اللؤلؤ والمرجان أو رسلهم رسل نبينا كقوله ولوا إلى قومهم منذرين * ~~(يقصون عليكم آياتي) * يقرءون كتبي * (وينذرونكم لقاء يومكم هذا) * يعنى ~~يوم القيامة * (قالوا شهدنا على أنفسنا) * بوجوب الحجة علينا وتبليغ الرسل ~~إلينا * (وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين) * ~~بالرسل * (ذلك) * إشارة إلى ما تقدم من بعثة الرسل إليهم وهو ms0415 خبر مبتدأ ~~محذوف أي الأمر ذلك * (أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون) * ~~تعليل أي الأمر ما قصصنا عليك لانتفاء كون ربك مهلك القرى بظلم على أن أن ~~مصدريه ويجوز أن تكون مخففة من الثقيلة والمعنى لأن الشأن والحديث لم يكن ~~ربك مهلك القرى بظلم بسبب ظلم أقدموا عليه أو ظالما على أنه لو أهلكهم وهم ~~غافلون لم ينهوا برسول وكتاب لكان ظالما وهو متعال عنه * (ولكل) * من ~~المكلفين * (درجات) * منازل * (مما عملوا) * من جزاء أعمالهم وبه استدل أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله على أن للجن الثواب بالطاعة لأنه ذكر عقيب ذكر ~~الثقلين * (وما ربك بغافل عما يعملون) * بساه عنه وبالتاء شامي * (وربك ~~الغني) * عن عباده وعن عباتهم * (ذو الرحمة) * عليهم بالتكليف ليعرضهم ~~للمنافع الدائمة * (إن يشأ يذهبكم) * أيها الظلمة * (ويستخلف من بعدكم ما ~~يشاء) * من الخلق المطيع * (كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين) * من أولاد قوم ~~آخرين لم يكونوا على مثل صفتكم وهم أهل سفينة نوح عليه السلام * (إن ما) * ~~ما بمعنى الذي * (توعدون) * من البعث والحساب والثواب والعقاب * (لآت) * ~~خبر أن أي لكائن * (وما أنتم بمعجزين) * بفائتين رد لقولهم من مات فقد فات ~~المكانة تكون مصدرا يقال مكن مكانة إذا تمكن أبلغ التمكن وبمعنى المكان ~~يقال مكان ومكانة ومقام ومقامة وقوله * (يا قوم اعملوا على مكانتكم) * ~~يحتمل اعملوا على تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم واعملوا على ~~جهتكم وحالكم التي أنتم عليها ويقال للرجل إذا أمر أن يثبت على حاله على ~~مكانتك يا فلان أي أثبت على ما أنت عليه * (إني عامل) * على PageV01P346 # الأنعام (135 _ 138)) مكانتى التي أنا عليها أي اثبتوا على كفركم ~~وعداوتكم لي فإني ثابت على الإسلام وعلى مصابرتكم وهو أمر تهديد ووعيد ~~ودليله قوله * (فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار) * أي فسوف تعلمون أينا ~~تكون له العاقبة المحمودة وهذا طريق لطيف في الإنذار * (إنه لا يفلح ~~الظالمون) * أي الكافرون مكاناتكم حيث كان أبو بكر يكون حمزة وعلى وموضع من ~~رفع إذا ms0416 كان بمعنى أي وعلق عنه فعل العلم أو نصب إذا كان بمعنى الذي * ~~(وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا) * أي وللأصنام نصيبا فاكتفى ~~بدلالة قوله تعالى * (فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا) * بزعمهم على ~~وكذا ما بعده أي زعموا أنه لله والله لم يأمرهم بذلك ولا شرع لهم تلك ~~القسمة * (فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله) * أي لا يصل إلى الوجوه التي ~~كانوا يصرفونه إليها من قرى الضيفان والتصدق على المساكين * (وما كان لله ~~فهو يصل إلى شركائهم) * من انفاقهم عليها والإجراء على سدنتها روى أنهم ~~كانوا يعينون أشياء من حرث ونتاج لله وأشياء منهما لآلهتم فإذا رأوا ما ~~جعلوا لله زاكيا ناميا رجعوا فجعلوه للأصنام و إذا زكا ما جعلوه للأصنام ~~تركوه لها وقالوا أن الله غنى و إنما ذاك لحبهم آلهتهم وإيثارهم لها وفى ~~قوله * (مما ذرأ) * إشارة إلى أن الله كان أولى بأن يجعل له الزاكى لأنه هو ~~الذي ذرأه ثم ذم صنيعهم بقوله * (ساء ما يحكمون) * في إيثار آلهتهم على ~~الله وعملهم على مالم يشرع لهم وموضع ما رفع أي ساءالحكم حكمهم أو نصب أي ~~ساء حكما حكمهم * (وكذلك زين لكثير من المشركين) * أي كما زين لهم تجزئة ~~المال زين وأد البنات * (قتل) * مفعول زين * (أولادهم شركاؤهم) * هو فاعل ~~زين زين بالضم قتل بالرفع أولادهم بالنصب شركائهم بالجر شامي على إضافة ~~القتل إلى الشركاء أي الشياطين والفصل بينهما بغير الظرف وهو المفعول ~~وتقديره زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم * (ليردوهم) * ليهلكوهم ~~بالإغواء * (وليلبسوا عليهم دينهم) * وليخلطوا عليهم ويشوبوه ودينهم ما ~~كانوا عليه من دين إسماعيل حتى زلوا عنه إلى الشرك * (ولو شاء الله ما ~~فعلوه) * وفيه دليل على أن الكائنات كلها بمشيئة الله تعالى * (فذرهم وما ~~يفترون) * وما يفترونه من الافك أو وافتراءهم لأن ضرر ذلك الافتراء عليهم ~~لا عليك ولا علينا * (وقالوا هذه أنعام وحرث) * للأوثان * (حجر) * حرام فعل ~~بمعنى المفعول كالذبح والطعن ويستوى في الوصف به المذكر والمؤنث ~~PageV01P347 # الأنعام (138 ms0417 _ 141)) والواحد والجمع لأن حكمه حكم الأسماء غير الصفات ~~وكانوا إذا عينوا أشياء من حرثهم وانعامهم لآلهتهم قالوا * (لا يطعمها إلا ~~من نشاء بزعمهم) * يعنون خدم الأوثان والرجال دون النساء والزعم قول الظن ~~يشوبه الكذب * (وأنعام حرمت ظهورها) * هي البحائر والسوائب والحوامى * ~~(وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) * حالة الذبح و إنما يذكرون عليها أسماء ~~الأصنام * (افتراء عليه) * هو مفعول له أو حال أي قسموا أنعامهم قسم حجر ~~وقسم لا يركب وقسم لا يذكر اسم الله عليها ونسبوا ذلك إلى الله افتراء عليه ~~* (سيجزيهم بما كانوا يفترون) * وعيد * (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام ~~خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا) * كانوا يقولون في أجنة البحائر والسوائب ~~ما ولد منها حيا فهو خالص للذكور لا يأكل منه الإناث وما ولد ميتا اشترك ~~فيه الذكور والإناث و أنث خالصة وهو خبر ما للحمل على المعنى لأن ما في ~~معنى الأجنة وذكر ومحرم حملا على اللفظ أو التاء للمبالغة كنسابة * (وإن ~~يكن ميتة) * أي و أن يكن ما في بطونها ميتة وان تكن ميتة أبو بكر أي وان ~~تكن الأجنة ميتة وان تكن ميته شامي على كان التامة يكن مية مكي لتقدم الفعل ~~وتذكير الضمير في * (فهم فيه شركاء) * لأن الميتة اسم لكل ميت ذكر أو أنثى ~~فكأنه قيل وان يكن ميت فهم فيه شركاء * (سيجزيهم وصفهم) * جزءا وصفهم الكذب ~~على الله في التحليل والتحريم * (إنه حكيم) * في جزائهم * (عليم) * ~~باعتقادهم * (قد خسر الذين قتلوا أولادهم) * كانوا يئدون بناتهم مخافة ~~السبي والفقر قتلوا مكي وشامى * (سفها بغير علم) * لخفة أحلامهم وجهلهم بأن ~~لله هو رازق أولادهم لا هم * (وحرموا ما رزقهم الله) * من البحائر والسوائب ~~وغيرها * (افتراء على الله) * مفعول له * (قد ضلوا وما كانوا مهتدين) * إلى ~~الصواب * (وهو الذي أنشأ) * خلق * (جنات) * من الكروم * (معروشات) * ~~مسموكات مرفوعات * (وغير معروشات) * متروكات على وجه الأرض لم تعرش يقال ~~عرشت الكرم إذا جعلت له دعائم وسمكا تعطف عليه القضبان * (والنخل والزرع ~~مختلفا) * في اللون والطعم والحجم ms0418 والرائحة وهو حال مقدرة لأن النخل وقت ~~خروجه لا أكل فيه حتى يكون مختلفا وهو كقوله * (فادخلوها خالدين) * أكله ~~اكله حجازي وهو ثمره الذي يؤكل والضمير للنخل الأنعام (141 _ 144)) الزرع ~~داخل في حكمه لأنه معطوف عليه أو لكل واحد * (والزيتون والرمان متشابها) * ~~PageV01P348 # في اللون * (وغير متشابه) * في الطعم * (كلوا من ثمره) * من ثمر كل واحد ~~وفائدة إذا أثمر أن يعلم أن أول وقت الإباحة وقت اطلاع الشجر الثمر ولا ~~يتوهم أنه لا يباح إلا إذا أدرك * (وآتوا حقه) * عشره وهو حجة أبي حنيفة ~~رحمه الله في تعيمم العشر * (يوم حصاده) * بصرى وشامى وعاصم وبكسر الجاء ~~غيرهم وهما لغتان * (ولا تسرفوا) * بإعطاء الكل وتضييع العيال وقوله كلوا ~~إلى * (إنه لا يحب المسرفين) * اعتراض * (ومن الأنعام حمولة وفرشا) * عطف ~~على جنات أي وأنشأ من الأنعام ما يحمل الأثقال وما يفرش للذبح أو الحمولة ~~الكبار التي تصلح للحمل والفرش الصغار كالفصلان والعجاجيل والغنم لأنها ~~دانية من الأرض مثل الفرش المفروش عليها * (كلوا مما رزقكم الله) * أي ما ~~أحل لكم منها ولا تحرموها كما في الجاهلية * (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * ~~طرقه في التحليل والتحريم كفعل أهل الجاهلية * (إنه لكم عدو مبين) * ~~فانهموه على دينكم * (ثمانية أزواج) * بدل من حمولة وفرشا * (من الضأن ~~اثنين ومن المعز اثنين) * زوجين اثنين يريد الذكر والأنثى والواحد إذا كان ~~وحده فهو فرد و إذا كان معه غيره من جنسه سمى كل واحد منهما زوجا وهما ~~زوجان بدليل قوله خلق الزوجين الذكر والأنثى ويدل عليه قوله ثمانية أزواج ~~ثم فسرها بقوله من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر ~~اثنين والضأن والمعز جمع ضائن وماعز كتاجر وتجر وفتح عين المعز مكي وشامى و ~~أبو عمرو وهما لغتان والهمزة في * (قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت ~~عليه أرحام الأنثيين) * للانكار والمراد بالذكرين الذكر من الضأن والذكر من ~~المعز والأنثيين الأنثى من الضأن والأنثى من المعز والمعنى إنكار أن يحرم ~~الله من جنسي الغنم ضأنها ومعزها شيئا ms0419 من نوعي ذكورها وإناثها ولا مما تحمل ~~الإناث وذلك انهم كانوا يحرمون ذكورة الأنعام تارة وإناثها طورا وأولادها ~~كيفا كانت ذكورا أو إناثا أو مختلطة وكانوا يقولون قد حرمها الله فأنكر ذلك ~~عليهم وانتصب آلذكرين يحرم وكذا أم الأنثيين أي أم حرم الأنثيين وكذا ما في ~~أم ما اشتملت * (نبئوني بعلم) * أخبروني بأمر معلوم من جهة الله يدل على ~~تحريم ما حرمتم * (إن كنتم صادقين ) * في أن الله حرمه * (ومن الإبل اثنين ~~ومن البقر اثنين قل آلذكرين) * PageV01P349 # منهما * (حرم أم الأنثيين) * منهما * (أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين) * ~~أم ما تحمل أناثها * (أم كنتم شهداء) * أي منقطعة أي بل كنتم شهداء * (إذ ~~وصاكم الله بهذا) * يعنى أم شاهدتم ربكم حين أمركم بهذا التحريم ولما كانوا ~~لا يؤمنون برسول الله وهم يقولون الله حرم هذا الذي نحرمه تهكم بهم في قوله ~~* (أم كنتم شهداء) * على معنى أعرفتم التوصية به مشاهدين لأنكم لا تؤمنون ~~بالرسل * (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) * فنسب إليه تحريم ما لم يحرم ~~* (ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) * أي الذين في ~~علمه انهم يختمون على الكفر ووقع الفاصل بين بعض المعدود وبعضه اعتراضا غير ~~أجنبي من المعدود وذلك أن الله تعالى من على عباده بانشاء الأنعام لمنافعهم ~~وبإباحتها لهم فالاعترض بالاحتجاج على من حرمها يكون تأكيد للتحليل ~~والاعترضات في الكلام لا تساق إلا للتوكيد * (قل لا أجد فيما أوحي إلي) * ~~أي في ذلك الوقت أو في وحى القرآن لأن وحى السنة قد حرم غيره أو من الأنعام ~~لأن الآية في رد البحيرة وأخواتها و أما الموقوذة والمتردية والنطيحة فمن ~~الميتة وفيه تنبيه على أن التحريم إنما يثبت بوحي الله وشرعه لا بهوى ~~الأنفس * (محرما) * حيوانا حرم أكله * (على طاعم يطعمه) * على آكل يأكله * ~~(إلا أن يكون ميتة) * إلا أن يكون الشئ المحرم ميتة أن تكون مكي وشامى ~~وحمزة ميتة شامي * (أو دما مسفوحا) * مصبوبا سائلا فلا يحرم الدم الذي في ~~اللحم والكبد والطحال ms0420 * (أو لحم خنزير فإنه رجس) * نجس * (أو فسقا) * عطف ~~على المنصوب قبله وقوله * (فإنه رجس) * اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه * ~~(أهل لغير الله به) * منصوب المحل صفة لفسقا أي رفع الصوت على ذبحه باسم ~~غير الله وسمى بالفسق لتوغله في باب الفسق * (فمن اضطر) * فمن دعته الضرورة ~~إلى أكل شيء من هذه المحرمات * (غير باغ) * على مضطر مثله تارك لمواساته * ~~(ولا عاد) * متجاوز قدر حاجته من تناوله * (فإن ربك غفور رحيم) * لا يؤاخذه ~~* (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) * أي ماله أصبع من دابه أو طائر ~~ويدخل فيه الإبل والنعام * (ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما) * أي ~~حرمنا عليهم لحم كل ذي ظفر وشحمه وكل شيء منه ولم يحرم من البقر والغنم إلا ~~الشحوم وهى الثروب وشحوم الكلى * (إلا ما حملت ظهورهما) * إلا ما اشتمل على ~~الظهور والجنوب PageV01P350 # الأنعام 140 144 من السحفة * (أو الحوايا) * أو ما اشتمل على الأمعاء ~~واحدها حاوياء أو حوية * (أو ما اختلط بعظم) * وهو الالية أو المخ * (ذلك) ~~* مفعول ثان لقوله * (جزيناهم) * والتقدير جزيناهم ذلك * (ببغيهم) * بسبب ~~ظلمهم * (وإنا لصادقون) * فيما أخبرنا به وكيف نشكر من سبب معصيتهم لتحريم ~~الحلال ومعصية سالفنا لتحليل الحرام حيث قال وعفا عنكم فالآن باشروهن * ~~(فإن كذبوك) * فيما أوحيت إليك من هذا * (فقل ربكم ذو رحمة واسعة) * بها ~~يمهل المكذبين ولا يعاجلهم بالعقوبة * (ولا يرد بأسه) * عذابه مع سعة رحمته ~~* (عن القوم المجرمين) * إذا جاء فلا تغتر بسعة رحمته عن خوف نقمته * ~~(سيقول الذين أشركوا) * اخبار بما سوف يقولونه * (لو شاء الله) * لا نشرك * ~~(ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء) * ولكن شاء فهذا عذرنا يعنون أن ~~شركهم وشرك آبائهم وتحريمهم ما أحل الله لهم بمشيئته ولولا مشيئته لم يكن ~~شيء من ذلك * (كذلك كذب الذين من قبلهم) * أي كتكذبيهم إياك كان تكذيب ~~المقدمين رسلهم وتشبثوا بمثل هذا فلم ينفعهم ذلك إذ لم يقولوه عن اعتقاد بل ~~قالوا ذلك استهزاء ولأنهم جعلوا مشيئته الشرك والشرك مراد لكنه غير ms0421 مرضى ~~ألا ترى أنه قال فلوا شاء لهداكم أجمعين اخبرانه لو شاء منهم الهدى لآمن ~~كلهم ولكن لم يشأ من الكل الإيمان بل شاء من البعض الإيمان ومن البعض الكفر ~~فيحب حمل المشيئة هنا على ما ذكرنا دفعا للتناقض * (حتى ذاقوا بأسنا) * حي ~~أنزلنا عليهم العذاب * (قل هل عندكم من علم) * من أمر معلوم يصح إلاحتجاج ~~به فيما قلتم * (فتخرجوه لنا) * فتظهروه * (إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم ~~إلا تخرصون) * تكذبون * (قل فلله الحجة البالغة) * عليكم بأوامره ونواهيه ~~ولا حجة لكم على الله بمشيئته * (فلو شاء لهداكم أجمعين) * أي فلو شاء ~~هدايتكم وبه تبطل صولة المعتزلة * (قل هلم شهداءكم) * هاتوا شهداءكم ~~وقربوهم ويستوى في هذه الكلمة الواحد والجمع والمذكر والمؤنث عند الحجازيين ~~وبنوا تميم تؤنث وتجمع * (الذين يشهدون أن الله حرم هذا) * أي زعموه محرما ~~PageV01P351 # الأنعام 144 146 * (فإن شهدوا فلا تشهد معهم) * فلا تسلم لهم ما شهدوا به ~~ولا تصدقهم لأنه إذا سلم لهم فكأنه شهد معهم مثل شهادتهم فكان واحدا منهم * ~~(ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا) * من وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة ~~على أن من كذب بآيات الله فهومتبع للهوى إذ لو تبع الدليل لم يكن إلا مصدقا ~~بالآيات موحدا لله * (والذين لا يؤمنون بالآخرة) * هم المشركون * (وهم ~~بربهم يعدلون) * يسوون الأصنام * (قل) * للذين حرموا الحرث والأنعام * ~~(تعالوا) * هو من الخاص الذي صار عام وأصله أن يقوله من كان في مكان عال ~~لمن هو أسفل منه ثم كثر حتى عم * (أتل ما حرم ربكم) * الذي حرمه ربكم * ~~(عليكم) * من صلة حرم * (ألا تشركوا به شيئا) * أي مفسرة لفعل التلاوة ولا ~~للنهي * (وبالوالدين إحسانا) * وأحسنوا بالوالدين إحسانا ولما كان إيجاب ~~الإحسان تحريما لترك الإحسان ذكر في المحرمات وكذا حكم ما بعده من الأوامر ~~* (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق) * من أجل فقر ومن خشيته كقوله خشية إملاق ~~* (نحن نرزقكم وإياهم) * لأن رزق العبيد على مولاهم * (ولا تقربوا الفواحش ~~ما ظهر منها) * ما بينك وبين الخلق * (وما بطن) * ما بينك ms0422 وبين الله ما ظهر ~~بدل من الفواحش * (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) * كالقصاص ~~والقتل على الردة والرجم * (ذلكم وصاكم به) * أي المذكور مفصلا أمركم ربكم ~~بحفظه * (لعلكم تعقلون) * لتعقلوا عظمها عند الله * (ولا تقربوا مال اليتيم ~~إلا بالتي هي أحسن) * إلا بالخصلة التي هي أحسن وهي حفظه وتثميره * (حتى ~~يبلغ أشده) * أشده مبلغ حلمه فادفعوه إليه وواحده شد كفلس وأفلس * (وأوفوا ~~الكيل والميزان بالقسط) * بالسوية والعدل * (لا نكلف نفسا إلا وسعها) * إلا ~~ما يسعها ولا تعجز عنه وإنما اتبع الأمر بإيفاء الكيل والميزان ذلك لأن ~~مراعاة الحد من القسط الذي لا زيادة ولا نقصان مما فيه حرج فأمر ~~PageV01P352 # الأنعام 146 149 ببلوغ الوسع و إن ما وراءه معفو عنه * (وإذا قلتم ~~فاعدلوا) * فأصدقوا * (ولو كان ذا قربى) * ولو كان المقوم له أو عليه في ~~شهادة أو غيرها من أهل قرابة للقائل كقوله * (ولو على أنفسكم أو الوالدين ~~والأقربين) * وبعهد الله يوم الميثاق أو في الأمر والنهى والوعد والوعيد ~~والنذر واليمين * (أوفوا ذلكم) * أي ما مر * (وصاكم به لعلكم تذكرون) * ~~بالتخفيف حيث كان حمزة وعلى وحفص على حذف إحدى التاءين غيرهم بالتشديد أصله ~~تتذكرون فأدغم التاء الثانية في الذال أي أمركم به لتتعظوا * (وأن هذا ~~صراطي) * و لأن هذا صراطي فهو علة للاتباع بتقدير اللام و أن بالتخفيف شامي ~~وأصله و أنه على أن الهاء ضمير الشأن والحديث و إن على الابتداء حمزة وعلى ~~* (مستقيما) * حال * (فاتبعوه ولا تتبعوا السبل) * الطرق المختلفة في الدين ~~من اليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر البدع والضلالات * (فتفرق بكم عن ~~سبيله) * فنفرقكم أيادي سبا عن صراط الله المستقيم وهو دين الإسلام روى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خط خطا مستويا ثم قال هذا سبيل الرشد وصراط ~~الله فاتبعوه ثم خط على كل جانب ستة خطوط ممالة ثم قال هذه سبل على كل سبيل ~~منها شيطان يدعوا إليه فاجتنوها وتلا هذه الآية ثم يصير كل واحد من الأثنى ~~عشر طريقا ستة طرق فتكون ms0423 اثنين وسبعين وعن ابن عباس رضي الله عنهما هذه ~~الآيات محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب وعن كعب أن هذه الآيات لأول شيء ~~في التوراة * (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) * لتكونوا على رجاء إصابة التقوى ~~ذكر أولا تعقلون ثم تذكرون ثم تتقون لأنهم إذا عقلوا تفكروا ثم تذكروا أي ~~اتعظوا فاتقوا المحارم * (ثم آتينا موسى الكتاب تماما) * أي ثم أخبركم انا ~~آتينا أو هو عطف على قل أي ثم قل آتينا أو ثم مع الجملة تأتى بمعنى الواو ~~كقوله ثم الله شهيد * (على الذي أحسن) * على من كان محسنا صالحا يريد جنس ~~المحسنين دليله قراءة عبد الله على الذين أحسنوا أو أراد به * (وتفصيلا لكل ~~شيء) * وبيانا مفصلا لكل ما يحتاجون إليه في دينهم * (وهدى ورحمة لعلهم) * ~~أي بني إسرائيل * (بلقاء ربهم يؤمنون) * يصدقون أي بالبعث والحساب وبالرؤية ~~* (وهذا) * أي القرآن PageV01P353 # الأنعام 149 152 * (كتاب أنزلناه مبارك) * كثير الخير * (فاتبعوه واتقوا) ~~* مخالفته * (لعلكم ترحمون) * لترحموا * (أن تقولوا) * كراهة أن تقولوا أو ~~لئلا تقولوا * (إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) * أي أهل التوراة و ~~أهل الإنجيل وهذا دليل على أن المجوس ليسوا بأهل كتاب * (وإن كنا عن ~~دراستهم) * عن تلاوة كتبهم * (لغافلين) * لا علم لنا بشئ من ذلك إن مخففة ~~من الثقيلة واللام فارقة بينها وبين النافية والأصل و إنه كنا عن دراستهم ~~غافلين على أن الهاء ضمير الشأن والخطاب لأهل مكة والمراد اثبات الحجة ~~علهيم بانزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم كي لا يقولوا يوم القيامة ~~إن التوراة والإنجيل انزلا على طائفتين من قبلنا وكنا غافلين عما فيهما * ~~(أو تقولوا) * كراهة أن تقولوا * (لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى ~~منهم) * لحدة أذهاننا وثقابة أفهامنا وغزارة حفظنا لأيام العرب * (فقد ~~جاءكم بينة من ربكم) * أي أن صدقتم فيما كنتم تعدون من أنفسكم فقد جاءكم ما ~~فيه البيان الساطع والبرهان القاطع فحذف الشرط وهو من أحاسن الحذوف * (وهدى ~~ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله) * بعدما عرف ms0424 صحتها وصدقها * (وصدف ~~عنها) * أي أعرض * (سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب) * وهو ~~النهاية في النكاية * (بما كانوا يصدفون) * بإعراضهم * (هل ينظرون) * في ~~ترك الإيمان بعدها * (إلا أن تأتيهم الملائكة) * أي ملاك الموت لقبض ~~أرواحهم يأتيهم حمزة وعلى * (أو يأتي ربك) * أي أمر ربكم وهو العذاب أو ~~القيامة وهذا لأن الاتيان متشابه واتيان أمره منصوص عليه محكم فيرد إليه * ~~(أو يأتي بعض آيات ربك) * أي اشراط الساعة كطلوع الشمس من مغربها وغير ذلك ~~* (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها) * لأنه ليس بإيمان اختياري ~~بل هل ايمان دفع العذاب والبأس عن أنفسهم * (لم تكن آمنت من قبل) * صفة ~~نفسا * (أو كسبت في إيمانها خيرا) * PageV01P354 # أي اخلاصا كما لا يقبل ايمان الكافر بعد طلوع الشمس من مغربها لا يقبل ~~اخلاص المنافق أيضا أو توبته وتقديره لا ينفع ايمان من لم يؤمن ولا توبة من ~~لم يتب قبل * (قل انتظروا) * إحدى الآيات الثلاث * (إنا منتظرون) * بكم ~~إحداها * (إن الذين فرقوا دينهم) * اختلفوا فيه وصاروا فرقا كما اختلفت ~~اليهود والنصارى وفى الحديث افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في ~~الهاوية إلا واحدة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا ~~واحدة وهى السواد الأعظم وفى رواية وهى ما انا عليه وأصحابي وقيل فرقوا ~~دينهم فآمنوا ببعض وكفروا ببعض فارقوا دينهم حمزة وعلى أي تركوا * (وكانوا ~~شيعا) * فرقا كل فرقة تشيع إماما لها * (لست منهم في شيء) * أي من السؤال ~~عنهم وعن تفرقهم أو من عقابهم * (إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا ~~يفعلون) * فيجازيهم على ذلك * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) * تقديره ~~عشر حسنات أمثالها إلا أنه أقيم صفة الجنس المميز مقام الموصوف * (ومن جاء ~~بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون) * بنقص الثواب وزيادة العقاب * ~~(قل إنني هداني ربي) * ربى أبو عمرو ومدنى * (إلى صراط مستقيم دينا) * نصب ~~على البدل من محل إلى صراط مستقيم لأن معناه هداني صراطا بدليل قوله * ~~(ويهديكم صراطا ms0425 مستقيما) * فيما فيعل من قام كسدي من ساد وهو أبلغ من ~~القائم قيما كوفي وشامى وهو مصدر بمعنى القيام وصف به * (ملة إبراهيم) * ~~عطف بيان * (حنيفا) * حال من إبراهيم * (وما كان من المشركين) * بالله يا ~~معشر قريش * (قل إن صلاتي ونسكي) * أي عبادتي والنسك العابد أو ذبحى أو حجى ~~* (ومحياي ومماتي) * وما أتيته في حياتي وأموت عليه من الإيمان والعلم ~~الصالح * (لله رب العالمين) * خالصة لوجهه محياي ومماتي بسكون الياء الأول ~~وفتح الثاني مدنى وبعكسه غيره * (لا شريك له) * في شيء من ذلك * (وبذلك) * ~~الاخلاص * (أمرت وأنا أول المسلمين) * لأن اسلام كل نبي متقدم على اسلام ~~أمته * (قل أغير الله أبغي ربا) * جواب عن دعائهم له على عبادة آلهتهم ~~والهمزة للانكار أي منكر أن أطلب ربا غيره وتقديم المفعول للاشعار بأنه أهم ~~* (وهو رب كل شيء) * PageV01P355 # الأنعام 158 159 وكل من دونه مربوب ليس في الوجود من له الربوبية غيره * ~~(ولا تكسب كل نفس إلا عليها) * جواب عن قولهم اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ~~* (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * أي لا تؤخذ نفس آثمة بذنب نفس أخرى * (ثم إلى ~~ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) * من الأديان التي فرقتموها * ~~(وهو الذي جعلكم خلائف الأرض) * لأن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ~~فأمته قد خلفت سائر الأمم أو لأن بعضهم يخلف بعضا أو هم خلفاء الله في أرضه ~~يملكونها ويترفون فيها * (ورفع بعضكم فوق بعض) * في الشرف والرزق وغير ذلك ~~* (درجات) * مفعول ثان أو التقدير إلى درجات أو هي واقعة موقع المصدر كأنه ~~قيل رفعة بعد رفعة * (ليبلوكم في ما آتاكم) * فيما أعطاكم من نعمة الجاه ~~والمال كيف تشكرون تلك النعمة وكيف يصنع الشريف بالوضيع والغنى بالفقير ~~والمالك بالمملوك * (إن ربك سريع العقاب) * لمن كفر * (وإنه لغفور رحيم) * ~~لمن قام بشكرها ووصف العقاب بالسرعة لأن ما هو آت قريب وما أمر الساعة إلا ~~كلمح البصر أو هو أقرب عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ ثلاث آيات من ~~أول ms0426 الأنعام حين يصبح وكل الله تعالى به سبيعن ألف ملك يحفظونه وكتب له مثل ~~اعمالهم إلى يوم القيامة PageV01P356 # سورة الأعراف (5 - 1)) سورة الأعراف مكية وهي مائتان وخمس آيات بصرى وست ~~كوفي ومدنى بسم الله الرحمن الرحيم * (المص) * قال الزجاج المختار في ~~تفسيره ما قال ابن عباس رضي الله عنهما أنا الله أعلم وافصل * (كتاب) * خبر ~~مبتدأ محذوف أي هو كتاب * (أنزل إليك) * صفته والمراد بالكتاب السورة * ~~(فلا يكن في صدرك حرج منه) * شك فيه وسمى الشك حرجا لأن الشاك ضيق الصدر ~~حرجه كما أن المتيقن منشرح الصدر منفسحة أي لا شك في أنه منزل من الله أو ~~حرج منه بتبليغه لأنه كان يخاف قومه وتكذيبهم له واعراضهم عنه وأذاهم فكان ~~يضيق صدره من الأذى ولا ينشط له فأمنه الله ونهاه عن المبالاة بهم والنهي ~~متوجه إلى الحرج وفيه من المبالغة ما فيه والفاء للعطف أي هذا الكتاب ~~أنزلته إليك فلا يكن بعد انزاله حرج في صدرك واللام في * (لتنذر به) * ~~متعلق بانزل أي أنزل إليك لا لانذارك به وبالنهي لأنه إذا لم يخفهم انذرهم ~~وكذا إذا أيقن أنه من عند الله شجعه اليقين على الانذار به لأن صاحب اليقين ~~جسور متوكل على ربه * (وذكرى للمؤمنين) * في محل النصب بإضمار فعلها أي ~~لتنذر به وتذكر تذكيرا فالذكرى اسم بمعنى التذكير أو الرفع بالعطف على كتاب ~~أي هو كتاب وذكرى للمؤمنين أو بأنه خبر مبتدأ محذوف أو الجر بالعطف على محل ~~لتنذر أي للإنذار وللذكرى * (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم) * أي القرآن ~~والسنة عن عبادة الأوثان والأهواء والبدع * (قليلا ما تذكرون) * حيث تتركون ~~دين الله وتتبعون غيره وقليلا نصب يتذكرون أي تذكرون تذكرا قليلا وما مزيدة ~~لتوكيد القلة تتذكرون شامي * (وكم) * مبتدأ * (من قرية) * تبيين والخبر * ~~(أهلكناها) * أي أردنا هلاكها كقوله إذا قمتم إلى الصلاة * (فجاءها) * جاء ~~أهلها * (بأسنا) * عذابنا * (بياتا) * مصدر واقع موقع الحال بمعنى بائتين ~~يقال بات بياتا حسنا * (أو هم قائلون) * حال معطوفة على بياتا كأنه قيل ~~فجاءهم ms0427 بأسنا بائتين أو قائلين وانما قيل هم قائلون بلا واو ولا يقال جاءني ~~زيد هو فارس بغير واو لأنه لما عطف على حال قبلها حذفت الواو استثقالا ~~لاجتماع حرفي عطف لأن واو الحال هي واو العطف استعيرت للوصل وخص هذان ~~الوقتان لأنهما وقتا الغفلة فيكون نزول العذاب فيهما أشد وأفظع وقوم لوط ~~عليه السلام أهلكوا بالليل وقت السحر وقوم شعيب عليه السلام وقت القيلولة ~~وقيل بياتا ليلا أي ليلا وهم نائمون أو نهارا وهم قائلون * (فما كان ~~دعواهم) * دماؤهم وتضرعهم PageV02P003 # الأعراف (12 - 5)) * (إذ جاءهم بأسنا) * لما جاءهم أوائل العذاب * (إلا ~~أن قالوا إنا كنا ظالمين) * اعترفوا بالظلم على أنفسهم والشرك حين لم ~~ينفعهم ذلك ودعواهم اسم كان وان قالوا الخبر ويجوز العكس * (فلنسألن الذين ~~أرسل إليهم) * أرسل مسند إلى إليهم أي فلنسألن المرسل إليهم وهم الأمم عما ~~أجابوا به رسلهم * (ولنسألن المرسلين) * عما أجيبوا به * (فلنقصن عليهم) * ~~على الرسل والمرسل إليهم ما كان منهم * (بعلم) * عالمين بأحوالهم الظاهرة ~~والباطنة وأقوالهم وافعالهم * (وما كنا غائبين) * عنهم وعما وجد منهم ومعنى ~~السؤال التوبيخ والتقريع والتقرير إذا فاهوا بألسنتهم وشهد عليهم أنبياؤهم ~~* (والوزن) * أي وزن الأعمال والتمييز بين راجحها وخفيفها وهو مبتدأ وخبره ~~* (يومئذ) * أي يوم يسأل الله الأمم ورسلهم فحذفت الجملة وعوض عنها التنوين ~~* (الحق) * أي العدل صفته ثم قيل توزن صحف الأعمال يميز أن له لسان وكفتان ~~إظهارا للصفة وقطعا للمعذرة وقيل هو عبارة عن القضاء السوي والحكم العادل ~~والله أعلم بكيفيته * (فمن ثقلت موازينه) * جمع ميزان أو موزون أي فمن رجحت ~~أعماله الموزونة التي لها وزن وقدر وهي الحسنات أو ما توزن به حسناتهم * ~~(فأولئك هم المفلحون) * الفائزون * (ومن خفت موازينه) * هم الكفار فإنه لا ~~إيمان لهم ليعتبر معه عمل فلا يكون في ميزانهم خير فتخف موازينهم * (فأولئك ~~الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون) * يجحدون فالآيات الحجح ~~والظلم بها وضعها في غير موضعها أي جحودها وترك الانقياد لها * (ولقد ~~مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش) * جمع معيشة وهي ms0428 ما يعاش به من ~~المطاعم والمشارب وغيرهما والوجه تصريح الياء لأنها أصلية بخلاف صحائف ~~فالياء فيها زائدة وعن نافع أنه همز تشبيها بصحائف * (قليلا ما تشكرون) * ~~مثل قليلا ما تذكرون * (ولقد خلقناكم ثم صورناكم) * أي خلقنا أباكم آدم ~~عليه السلام طينا غير مصور ثم صورناه بعد ذلك دليله * (ثم قلنا للملائكة ~~اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين) * ممن سجد لآدم عليه ~~السلام * (قال ما منعك ألا تسجد) * ما رفع أي أي شيء منعك من السجود ولا ~~زائدة بدليل ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ومثلها لئلا يعلم أهل الكتاب أي ~~ليعلم * (إذ أمرتك) * فيه دليل على أن الأمر للوجوب والسؤال عن المانع من ~~السجود مع علمه به للتوبيخ وللإظهار معاندته وكفره وكبره PageV02P004 # الأعراف (12 _ 17)) وافتخاره بأصله وتحقيره أصل آدم عليه السلام * (قال ~~أنا خير منه خلقتني من نار) * وهى جوهر نوارني * (وخلقته من طين) * وهو ~~ظلمانى وقد أخطأ الخبيث بل الطين أفضل لرزانته ووقاره ومنه الحلم والحياء ~~والصبر وذلك دعاه إلى التوبة والاستغفار وفي النار الطيش والحدة والترفع ~~وذلك دعاه إلى الاستكبار والتراب عدة الممالك والنار عدة المهالك والنار ~~مظنة الخيانة والإفناه والتراب مئنة الأمانة والإنماء والطين يطفئ النار ~~ويتلفها والنار لاتتلفه وهذه فضائل غفل عنها إبليس حتى زل بفاسد من ~~المقاييس وقول نافى القياس أول من قاس إبليس قياس على أن القياس عند مثبته ~~مردود عند وجود النص وقياس إبليس عناد للأمر المنصوص وكان الجواب لما منك ~~أن يقول معنى كذا وانما قال انا خير منه لأنه قد استأنف قصة وأخبر فيها عن ~~نفسه بالفضل على آدم عليه السلام وبعلة فضله عليه فعلم منها الجواب كأنه ~~قال منعني من السجود فضلي عليه وزيادة عليه وهى انكار الأمر واستبعاد أن ~~يكون مثله مأمورا بالسجود لمثله إذ سجود الفاضل للمفضول خارج عن الصواب * ~~(قال فاهبط منها) * من الجنة أو من السماء لأنه كان فيها وهي مكان المطيعين ~~والمتواضعين والفاء في فإهبط جواب لقوله أنا خير منه ms0429 أي أن كنت تتكبر فاهبط ~~* (فما يكون لك) * فما يصح لك * (أن تتكبر فيها) * وتعصى * (فأخرج إنك من ~~الصاغرين) * من أهل الصغار والهوان على الله وعلى أوليائه يذمك كل انسان ~~ويلعنك كل لسان لتكبرك وبه علم أنه الصغار لازم للاستكبار * (قال أنظرني ~~إلى يوم يبعثون) * أمهلني إلى يوم البعث وهو وقت النفخة الأخيرة * (قال إنك ~~من المنظرين) * إلى النفخة الأولى و إنما أجيب إلى ذلك لما فيه من الابتلاء ~~وفيه تقريب لقلوب الأحباب أي هذا برى بمن يسيئني فكيف بمن يحبني وانما جسره ~~على السؤال مع وجود الزلل منه في الحال علمه بحلم ذي الجلال * (قال فبما ~~أغويتني) * أضللتني أي فبسسبب اغوائك إياي والباء تتعلق بعفل القسم المحذوف ~~تقديره فبسبب اغوائك اقسم أي فاقسم باغوائك * (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) ~~* لأعترضن لهم على طريق الإسلام متردصا للرد متعرضا للصد كما يتعرض العدو ~~على الطريق ليقطعه على السابلة وانتصابه على الظرف كقولك ضرب زيد الظهر أي ~~على الظهر وعن طاوس أنه كان في المسجد الحرام فجاء رجل قدرى فقال له طاوس ~~تقوم أوتقام فقام الرجل فقيل له أتقول هذا لرجل فقيه فقال إبليس أفقه منه ~~قال رب بما أغويتني وهو يقول انا أغوى نفسي * (ثم لآتينهم من بين أيديهم) * ~~أشككهم في الآخرة * (ومن خلفهم) * ارغبهم في الدنيا * (وعن أيمانهم) * من ~~قبل الحسنات * (وعن شمائلهم) * من قبل PageV02P005 # الأعراف (17 _ 20)) السيئات وهو جمع شمال يعني ثم لآتينهم من الجهات ~~الأربع التي يأتي منها العدو في الأغلب وعن شقيق ما من صباح إلا قعد لي ~~الشيطان على أربعة مراصد من بين يدي فيقول لا تخف فإن الله غفور رحيم فأقرأ ~~* (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا) * ومن خلفي فيخوفنى الضيعة على ~~مخلفى فاقرأ * (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) * وعن يميني ~~فيأتينى من قبل الثناء فاقرأ * (والعاقبة للمتقين) * وعن شمالي فيأتينى من ~~قبل الشهوات فأقرأ * (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) * ولم يقل من فوقهم ومن ~~تحتهم لمكان الرحمة والسجدة وقال ms0430 في الأولين من لابتداء الغاية وفى الآخرين ~~عن لأن عن تدل على الانحراف * (ولا تجد أكثرهم شاكرين) * مؤمنين قاله ظنا ~~فأصاب لقوله ولقد صدق عليهم إبليس ظنه أو سمعه من الملائكة بإخبار الله ~~تعالى إياهم * (قال اخرج منها) * من الجنة أومن السماء (مذءوما) معيبا من ~~ذأمه إذا ذمه والذام والذم العيب * (مدحورا) * مطرودا مبعدا من رحمة الله ~~واللام في * (لمن تبعك منهم) * موطئة للقسم وجوابه * (لأملأن جهنم) * وهو ~~ساد مسد جواب الشرط * (منكم) * منك ومنهم فغلب ضمير المخاطب * (أجمعين ويا ~~آدم) * وقلنا يا آدم بعد إخراج إبليس من الجنة * (اسكن أنت وزوجك الجنة) * ~~اتخذها مسكنا * (فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا) * فتصيرا ~~* (من الظالمين فوسوس لهما الشيطان) * وسوس إذا تكلم كلاما خفيا يكرره وهو ~~غير متئد ورجل موسوس بكسر الواو ولا يقال موسوس بالفتح ولكن موسوس له ~~وموسوس إليه وهو الذي يلقى إليه الوسوسة ومعنى وسوس له فعل الوسوسة لأجله ~~ووسوس إليه ألقاها إليه * (ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما) * ليكشف ~~لهما ماستر عنهما من عوارتهما وفيه دليل على أن كشف العورة من عظائم الأمور ~~و أنه لم يزل مستقبحا في الطباع والعقول فإن قلت ما للواو همزة كراهة ~~لاجتماع الواوين قلت لأن الثانية مدة كألف وارى فكما لم يجب همزها في واعد ~~لم يجب في وورى وهذا لأن الواوين إذا تحركتا ظهر فيهما من الثقل مالا يكون ~~فيهما إذا كانت الثانية ساكنة وهذا مدرك بالضرورة فالتزموا إبدالها في موضع ~~الثقل لا في غيره وقرأ عبد الله أورى بالقلب * (وقال ما نهاكما ربكما عن ~~هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين) * PageV02P006 # الأعراف (20 _ 24)) إلا كراهة أن تكونا ملكين تعلمان الخير الشر ~~وتستغنيان عن الغذاء وقرئ ملكين لقوله وملك لا يبلى * (أو تكونا من ~~الخالدين) * من الذين لا يموتون ويبقون في الجنة ساكينن * (وقاسمهما) * ~~واقسم لهما * (إني لكما لمن الناصحين) * وأخرج قسم إبليس على زنة المفاعلة ~~لأنه لما كان منه القسم ومنهما التصديق فكأنها من اثنين * (فدلاهما) ms0431 * ~~فنزلهما إلى الأكل من الشجرة * (بغرور) * بما غرهما به من القسم بالله ~~وانما يخدع المؤمن بالله وعن ابن عمر رضي الله عنهما من خدعنا بالله ~~انخدعنا * (فلما ذاقا الشجرة) * وجدا طعمها آخذين في الاكل منها وهي ~~السنبلة أو الكرم * (بدت لهما سوآتهما) * ظهرت لهما عوراتهما لتهافت اللباس ~~عنهما وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر وقيل كان لباسهما ~~من جنس الأظفار أي كالظفر بياضا في غاية اللطف واللين فبقى عند الأظفار ~~تذكيرا للنعم وتجديدا للندم * (وطفقا) * وجعلا يقال طفق يفعل كذا أي جعل * ~~(يخصفان عليهما من ورق الجنة) * يجعلان على عورتهما من ورق التين أو الموز ~~ورقة فوق ورقة ليستترا بها كما تخصف النعل * (وناداهما ربهما ألم أنهكما عن ~~تلكما الشجرة) * هذا عتاب من الله وتنبيه على الخطأ وروى أنه قال لآدم عليه ~~السلام ألم يكن لك فيما منحتك من شجر الجنة مندوحة عن هذه الشجرة فقال بلى ~~ولكن ما ظننت أن أحدا يحلف بك كاذبا قال فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا ~~تنال العيش إلا بكد يمين وعرق جبين فاهبط وعلم صنعة الحديد و أمر بالحرث ~~فحرث وسقى وحصد ودرس وذرى وعجن وطحن وخبر * (وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو ~~مبين قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) ~~* فيه دليل لنا على المعتزلة لأن الصغائر عندهم مغفورة * (قال اهبطوا) * ~~الخطاب لآدم وحواء بلفظ الجمع لأن إبليس هبط من قبل ويحتمل أنه هبط إلى ~~السماء ثم هبطوا جميعا إلى الأرض * (بعضكم لبعض عدو) * في موضع الحال أي ~~متعادين يعاديهما إبليس ويعاديانه * (ولكم في الأرض مستقر) * استقرار أو ~~موضع استقرار * (ومتاع) * وانتفاع بعيش * (إلى حين) * إلى انقضاء آجالكم ~~وعن ثابت البناني لما أهبط آدم عليه السلام وحضرته الوفاة وأحاطت به ~~الملائكة فجعلت حواء تدور حولهم فقال لها خلى ملائكة ربى فإنما أصابني ما ~~أصابني فيك فلما توفى غسلته الملائكة بماء وسدر وترا وحنطته وكفتنه في وتر ~~من PageV02P007 # الأعراف (25 _ 28)) الثياب وحفروا له قبرا ms0432 ودفنوه بسر نديب بأرض الهند ~~وقالوا لبنيه هذه سنتكم بعده * (قال فيها تحيون) * في الأرض * (وفيها ~~تموتون ومنها تخرجون) * للثواب والعقاب تخرجون حمزة وعلى * (يا بني آدم قد ~~أنزلنا عليكم لباسا) * جعل ما في الأرض منزلا من السماء لأن أصله من الماء ~~وهو منها * (يواري سوآتكم) * يستر عوراتكم * (وريشا) * لباس الزينة استيعر ~~من ريش الطير لأنه لباسه وزينته أي أنزلنا عليكم لباسين لباسا يوارى سوآتكم ~~ولباسا يزينكم * (ولباس التقوى) * ولباس الورع الذي يقى العقاب وهو مبتدأ ~~وخبره الجملة وهى * (ذلك خير) * كأنه قيل ولباس التقوى هو خير لأن أسماء ~~الإشارة تقرب من الضمائر فيما يرجع إلى عود الذكر أو ذلك صفة للمبتدأ وخير ~~خبر المتبدا كأنه قيل ولباس التقوى المشار إليه خير أو لباس التقوى خبر ~~مبتدأ محذوف أي وهو لباس التقوى أي ستر العورة لباس المتقين ثم قال ذلك خير ~~وقيل ولباس أهل التقوى من الصوف والخشن ولباس التقوى مدنى وشامى وعلى عطفا ~~على لباسا أي وأنزلنا عليكم لباس التقوى * (ذلك من آيات الله) * الدالة على ~~فضله ورحمته على عباده يعنى انزال اللباس * (لعلهم يذكرون) * فيعرفوا عظيم ~~النعمة فيه وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدو السوآت وخصف ~~الورق عليها اظهارا للمنة فيما خلق من اللباس ولما في العرى من الفضيحة ~~واشعارا بأن التستر من التقوى * (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج ~~أبويكم من الجنة) * لا يخدعنكم ولا يضلنكم بأن لا تدخلوا الجنة كما فتن ~~أبويكم بأن أخرجهما منها * (ينزع عنهما لباسهما) * حال أي أخرجهما نازعا ~~لباسهما بأن كان سببا في أن نزع عنهما والنهى في الظاهر للشيطان وفى المعنى ~~لبني آدم أي لا تتبعوا الشيطان فيفتنكم * (ليريهما سوآتهما) * عوراتهما * ~~(أنه) * الضمير للشأن والحديث * (يراكم هو) * تعليل للنهي وتحذير من فتنته ~~بأنه بمنزلة العدو المداجى يكيدكم من حيث لا تشعرون * (وقبيله) * وذريته أو ~~وجنوده من الشياطين وهو عطف على الضمير في يراكم المؤكد بهو ولم يعطف عليه ~~لأن معمول الفعل هو المستكن دون هذا البارز ms0433 و إنما يعطف على ما هو معمول ~~الفعل * (من حيث لا ترونهم) * قال ذو النون أن كان هو يراك من حيث لا تراه ~~فإستعن بمن يراه من حيث لا يراه وهو الله الكريم الستار الرحيم الغفار * ~~(إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون) * فيه دلالة خلق الافعال * ~~(وإذا فعلوا فاحشة) * ما يبالغ في قبحة PageV02P008 # الأعراف (28 _ 31)) من الذنوب وهو طوافهم بالبيت عراة وشركهم * (قالوا ~~وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها) * أي إذا فعلوها اعتذروا بأن آبائهم ~~كانوا يفعلونها فاقتدوا بهم وبأن الله أمرهم بأن يفعلوها حيث أقرنا عليها ~~إذ لو كرهها لنقلنا عنها وهما باطلان لأن أحدهما تقليد للجهال والثاني ~~افتراء على ذي الجلال * (قل إن الله لا يأمر بالفحشاء) * إذ المأمور به لا ~~بد أن يكون حسنا وان كان فيه على مراتب على ما عرف في أصول الفقه * ~~(أتقولون على الله ما لا تعلمون) * استفهام انكار وتوبيخ * (قل أمر ربي ~~بالقسط) * بالعدل وبما هو حسن عند كل عاقل فكيف يأمر بالفحشاء * (وأقيموا ~~وجوهكم عند كل مسجد) * وقل أقيموا وجوهكم أي اقصدوا عبادته مستقيمين الهيا ~~غير عادلين إلى غيرها في كل وقت سجود أو في كل مكان سجود * (وادعوه) * ~~واعبدوه * (مخلصين له الدين) * أي الطاعة مبتغين بها وجهه خالصا * (كما ~~بدأكم تعودون) * كما أنشأكم ابتداء يعيدكم احتج عليهم في انكارهم الإعادة ~~بإبتداء الخلق والمعنى أنه يعيدكم فيجازيكم على اعمالم فاخلصوا له العبادة ~~* (فريقا هدى) * وهم المسلمون * (وفريقا) * أي أضل فريقا * (حق عليهم ~~الضلالة) * وهم الكافرون * (إنهم) * إن الفريق الذين حق عليهم الضلالة * ~~(اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله) * أي أنصارا * (ويحسبون أنهم مهتدون) ~~* و الآية حجة لنا على الاعتزال في الهداية والاضلال * (يا بني آدم خذوا ~~زينتكم) * لباس زينتكم * (عند كل مسجد) * كلما صليتم وقيل الزينة المشط ~~والطيب والسنة أن يأخذ الرجل أحسن هيآته للصلاة لأن الصلاة مناجاة الرب ~~فيستحب لها التزين والتعطر كما يجب التستر والتطهر * (وكلوا) * من اللحم ~~والدسم * (واشربوا ولا تسرفوا) * بالشروع في الحرام أو في ms0434 مجاوزة الشبع * ~~(إنه لا يحب المسرفين) * وعن ابن عباس رضي الله عنهما كل ما شئت واشرب ما ~~شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة وكان للرشيد طبيب نصراني ~~حاذق فقال لعلي بن الحسين واقد ليس في كتابكم من علم الطب شيء والعلم علمان ~~علم الأبدان وعلم الأديان فقال له على قد جمع الله الطب كله في نصف آية من ~~كتابه وهو قوله * (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) * فقال النصراني ولم يرو عن ~~رسولكم شيء في الطب فقال قد جمع رسولنا الطب في ألفاظ يسيرة وهى قوله عليه ~~السلام المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عودته فقال ~~النصراني ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا ثم استفهم إنكارا على محرم ~~الحلال بقوله PageV02P009 # الأعراف (32 _ 35)) * (قل من حرم زينة الله) * من الثياب وكلما يتجمل به ~~* (التي أخرج لعباده) * أي أصلها يعنى القطن من الأرض والقز من الدود * ~~(والطيبات من الرزق) * والمستلذات من المآكل والمشارب وقيل كانوا إذا ~~أحرموا حرموا الشاة وما يخرج منها من لحمها وشحمها ولبنها * (قل هي للذين ~~آمنوا في الحياة الدنيا) * غير خالصة لهم لأن المشركين شركاؤهم فيها * ~~(خالصة يوم القيامة) * لا يشركهم فيها أحد ولم يقل للذين آمنوا ولغيرهم ~~لينبه على أنها خلقت اللذين آمنوا على طريق الاصالة والكفار تبع لهم خالصة ~~بالرفع نافع فهي مبتدأ خبره للذين آمنوا وفى الحياة الدينا ظرف للخبر أو ~~خالصة خبر ثان أو خبر مبتدأ محذوف أي هي خالصة وغيره نصبها على الحال من ~~الضمير الذي في الظرف الذي هو الخير أي هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة ~~الدنيا في حال خلوصها يوم القيامة * (كذلك نفصل الآيات) * نميز الحلال من ~~الحرام * (لقوم يعلمون) * أنه لا شريك له * (قل إنما حرم ربي الفواحش) * ~~ربى حمزة الفواحش ما تفاحش قبحه أي تزايد * (ما ظهر منها وما بطن) * سرها ~~وعلانيتها * (والإثم) * أي شرب الخمر أو كل ذنب * (والبغي) * والظلم والكبر ~~* (بغير الحق) * متعلق بالبغى ومحل * (وأن تشركوا بالله ms0435 ما لم ينزل به ~~سلطانا) * حجة النصب كأنه قال حرم الفواحش وحرم الشرك ينزل بالتخفيف مكي ~~وبصرى وفيه تهكم إذ لا يجوز أن ينزل برهانا على أن يشرك به غيره * (وأن ~~تقولوا على الله ما لا تعلمون) * و أن تتقولوا عليه وتفتروا الكذب من ~~التحريم وغيره * (ولكل أمة أجل) * وقت معين يأتيهم فيه عذاب الاستئصال أن ~~لم يؤمنوا وهو وعيد لأهل مكة بالعذاب النازل في أجل معلوم عند الله كما نزل ~~بالأمم * (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) * قيد بساعة ~~لأنها أقل ما يستعمل في الامهال * (يا بني آدم إما يأتينكم) * هي إن ~~الشرطية ضمت إليها ما مؤكدة لمعنى الشرط لأن ما للشرط ولذا ألزمت فعلها ~~النون الثقيلة أو الخفيفة * (رسل منكم يقصون عليكم آياتي) * يقرءون عليكم ~~كتبي وهو في موضع رفع صفة لرسل وجواب الشرط * (فمن اتقى) * الشرك * (وأصلح) ~~* العمل منكم * (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * PageV02P010 # أصلا فلا خوف يعقوب * (والذين كذبوا) * منكم * (بآياتنا واستكبروا عنها) ~~* تعظموا عن الإيمان بها * (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون فمن أظلم) * ~~فمن أشنع ظلما * (ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته) * ممن تقول على ~~الله مالم يقله أو كذب ما قاله * (أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب) * ما كتب ~~لهم من الأرزاق والأعمار * (حتى إذا جاءتهم رسلنا) * ملك الموت وأعوانه ~~وحتى تغاية لنيبلهم نصيبهم واستيفائهم له وهى حتى التي يبتداأ بعدها الكلام ~~والكلام هنا الملة الشرطية وهى إذا جاءتهم رسلوا * (يتوفونهم) * يقبضون ~~أرواحهم وهو حال من الرسل أي متوفيهم ومافى * (قالوا أين ما كنتم تدعون) * ~~في خط المصحف موصولة باين وحقها أن تكبت مفصولة لاها موصولة والمعنى اين ~~الآلهة الذين تعبدون * (من دون الله) * ليذبوا عنكم * (قالوا ضلوا عنا) * ~~فأبوا عنا فلا نراهم * (وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين) * اعترفوا ~~بكفرهم بلفظ لشهادة التاريخ هي لتحقيقف الخبر * (قال ادخلوا) * أي يقول ~~الله تعالى يوم القيامة لهؤلاء الكفار ادخلوا * (في أمم) * في موضع الحال ~~أي كائنين في جمل أمم مصاحبين ms0436 لهم * (قد خلت) * مضت * (من قبلكم من الجن ~~والإنس) * من كفار الجن والإنس * (في النار) * متعلق بادخلوا * (كلما دخلت ~~أمة) * النار * (لعنت أختها) * شكاها في الدين أي التي ضلت بالاقتداء بها * ~~(حتى إذا اداركوا فيها) * أصله تداركوا أي تلاحقوا واجتمعوا في النار ~~فأبدلت التاء دالا وسكنت للادغام ثم أدخلت همزة الوصل * (جميعا) * حال * ~~(قالت أخراهم) * منزلة وهى الأتباع والسفة ل * (لأولاهم) * منزلة وهى ~~القادة والرؤوس ومعنى لأولاهم لجل أولاهم لأن خطابهم مع الله لا معهم * ~~(ربنا) * يار بنا * (هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا) * مضاعفا * (من النار ~~قال لكل ضعف) * للقادة بالغواية والاغواء وللاتباع بالكفر والقتداء * (ولكن ~~لا تعلمون) * ما لكل فريق منكم من العذاب لا يعلمون أبو بكر أي لا يعلم كل ~~فريق مقدار عذاب PageV02P011 # الأعراف (57 _ 42) الفريق الآخر * (وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم ~~علينا من فضل) * عطفوا هذا الكلام على قول الله تعالى للسفلة لكل ضعف أي ~~فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا وانا متساوون في استحقاق الضعف * (فذوقوا ~~العذاب بما كنتم تكسبون) * بكسبكم وكفركم وهو من قول القادة للسفلة ولا وقف ~~على فضل أو من قول الله لهم جيمعا والوقف على فضل * (إن الذين كذبوا ~~بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء) * أي لا يؤذن لهم في ~~صعود السماء ليدخلوا الجنة إذ هي في السماء أولا يصعد لهم عمل صالح ولا ~~تنزل عليهم البركة أو لا تصعد أرواحهم إذا ماتوا كما تصعد أرواح المؤمنين ~~إلى السماء وبالتاء مع التخفيف أبو عمرو والبياء معه وعلى * (ولا يدخلون ~~الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) * حتى يدخل البعير في ثقب الإبرة أي لا ~~يدخلون الجنة أبدا لأنه علقه بما لا يكون والخياط والمخيط ما يخلاط به وهو ~~الإبرة * (وكذلك) * ومثل ذلك الجزاء الفظيع الذي وصفنا * (نجزي المجرمين) * ~~أي الكافرين بدلالة التكذيب بآيات الله والاستكبار عنها * (لهم من جهنم ~~مهاد) * فراش * (ومن فوقهم غواش) * أغطية جمع غاشية * (وكذلك نجزي ~~الظالمين) * أنفسهم بالكفر * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا ms0437 نكلف نفسا ~~إلا وسعها) * طاقتها والتكليف إلزام ما فيه كلفة أي مشقة * (أولئك) * مبتدأ ~~والخبر * (أصحاب الجنة) * والجملة خبر الذين ولا نكلقف نفسا إلا وسعها ~~اعتراض بين المبتدا والخبر * (هم فيها خالدون ونزعنا ما في صدورهم من غل) * ~~حقد كان بينهم في الدنيا فلي يبق بينهم إلا التواد والتعاطف وعن علي رضي ~~الله عنه إني لا رجوا أن أكون انا وعثمان وطلحة والزبير منهم * (تجري من ~~تحتهم الأنهار) * حال من هم في صدورهم والعامل فيها معنى الإضافة * (وقالوا ~~الحمد لله الذي هدانا لهذا) * لما هو وسيلة إلى هذا الفو العظسم وهو ~~الإيمان * (وما كنا) * ما كنا بغير واوشامى على أنها جملة موضحة للأولى * ~~(لنهتدي لولا أن هدانا الله) * اللام لتوكيد النى ف أي وما كان يصح أن نكون ~~PageV02P012 # الأعراف 42 45 مهتدين لولا هداية الله وجواب لولا محذوف دل عليه ما قبله ~~* (لقد جاءت رسل ربنا بالحق) * فكان لطفا لنا وتنبيها على الاهتداتء ~~فاهتجينا يقولون ذلك سرور ايمانا لولوا ظهارا لما اعتقدوا * (ونودوا أن ~~تلكم الجنة) * الشأن أو بمعنى أي كأنه قيل وقيل لهم تلكم الجنة * ~~(أورثتموها) * أعطيتموها وهو حال من الجنة والعامل فيها ما في تلك من معنى ~~الاشراة * (بما كنتم تعملون) * سماها ميراثا لأنها لا تستحق بالعلم بل هي ~~محض فضل الله وعده على الطاعات كالميراث من الميت ليس بعوض عن شيء بل هو ~~صلة خالصة وقال الشيخ أبو منصور رحمههالله أن المعتزلة خالفوا الله فيما ~~أخبرو نوحا عليه السلام و أهل الجنة والنار وإبليس لأنه قال الله تعالى يضل ~~من يشاء ويهدى من يشاء وقال نوح عليه السلام ولا ينفعكم نصحى أن أردت أن ~~أنصح لكم أن كان الله يريد أن يغويكم وقال أهل الجنة وما كنا لنهتدى لولا ~~أن هدانما الله وقال أهل النار لو هدانا الله لهديناكم وقال إبليس فيما ~~أغويتني * (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا) * أن مخففة من ~~الثقيلة أو مفسرة وكذلك أن لعنة الله على الظالمين * (ما وعدنا ربنا) * من ms0438 ~~الثواب * (حقا) * حال * (فهل وجدتم ما وعد ربكم) * من العذاب * (حقا) * ~~وتقديره وعدكم ربكم فحذف كم لدلالة وعدنا ربنا عليه و إنما قالوا لهم ذلك ~~شماتة بأصحاب النار واعتارفا بنعم الله تعالى * (قالوا نعم) * وبكسر العين ~~حيث كان على * (فأذن مؤذن بينهم) * نادى مناد وهو ملك يسمع أهل الجنة ~~والنار * (أن لعنة الله على الظالمين) * أن لعنة مكي وشامى وحمزة وعلى * ~~(الذين يصدون) * يمنعون * (عن سبيل الله) * دينه * (ويبغونها عوجا) * مفعول ~~ثان ليغون أي ويطلبون لها الاعوجاج والتناقض * (وهم بالآخرة) * بالدار ~~الآخرة بالدار الآخرة * (كافرون وبينهما) * وبين الجنة ووالنار اوبين ~~الفريقين * (حجاب) * وهو السور المذكور في قوله فضرب بينهم بسور * (وعلى ~~الأعراف) * على أعراف الحجاب وهو للسور المضروب بين الجنو والنار وهى اعاله ~~جمع عرف استعير من عرف الفرس وعرف الديك * (رجال) * من أفاضل المسلمني أو ~~من آخرهم دخولا في الجنة لاستواء حسناتهم وسيآتهم أو من لم يرض عنه أحد ~~أبويه أو أطفال المشركين * (يعرفون كلا) * من زمرة السعداء والأشقياء * ~~(بسيماهم) * بعلامتهم قيل سيما المؤمنين بياض الوجوه ونضارتها وسما ~~الكافرين سواد الوجوه وزرقة العيون PageV02P013 # الأعراف 45 50 * (ونادوا) * أي أصحاب الأعراف * (أصحاب الجنة أن سلام ~~عليكم) * أنه سلام أو أي سلام وهو تهنئة منهم لأهل الجنة * (لم يدخلوها) * ~~أي أصحاب الأعراف ولا محل له لأنه استئناف كان سائلا سأل عن أصحاب الأعراف ~~فقيل لم يدخلوها * (وهم يطمعون) * في دخولها أو له محل وهو صفة لرجال * ( ~~وإذا صرفت أبصارهم) * ابصار الأعراف وفيه أن صارفا يصرف أبصارهم لينظوا ~~فيستعيذوا * (تلقاء) * ظرف أي ناحية * (أصحاب النار) * وراوا ما هم فيه ~~منالعذاب * (قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين) * فاستعاذوا بالله ~~وفزعوا إلى رحمته أن لا يجعلهم معهم * (ونادى أصحاب الأعراف رجالا) * من ~~رؤوس الكفرة * (يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم) * المال أو ~~كثرتكم واجتماعكم وما نفافية * (وما كنتم تستكبرون) * واستكباركم على الحق ~~وعلى الناس ثم يقولون لهم * (أهؤلاء) * مبتدأ * (الذين) * خبر مبتدأ مضمبر ~~تقديره هؤلاء هم الذين * (أقسمتم) * حلفتم في الدنيا والمشار ms0439 إليهم فقراء ~~المؤمنين مكصهيب وسلمان ونحوهما * (لا ينالهم الله برحمة) * جواب أقسمتم ~~وهو داخل في صلة الذين تقديره أقسمتم عليهم بأن لا ينالهم الله برحمة أي لا ~~يدخلهم الجنة يحتقرونهم لفقرهم فيقال لأصحاب الأعراف * (ادخلوا الجنة) * ~~وذلك بعد أن نظروا إلى الفريقين وعرفوهم بسماهم وقالوا ما قالوا * (خوف ~~عليكم ولا أنتم تحزنون ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من ~~الماء) * أن مفسرة وفيه دليل على أن الجنة فوق النار ار * (أو مما رزقكم ~~الله) * من غيره من الأشربة لدخوله في حكم الإفاضة أو أريد أو ألقوا علينا ~~مما رزقكم الله من الطعام والفاكهة كقولك علفتها تبنا وماء باردا أي ~~وسقيتها و إنما سألوا ذلك مع بأسهم عن الإجابة لأن المتحري ينطق بما يفيد ~~وبما لا يفيد * (قالوا إن الله حرمهما على الكافرين) * هو تحريم منع كما في ~~وحرمن عليه المراضع وتقف هنا أن رفعت أو نصبت ما بعده ذما وان جررته وصفا ~~للكافرين فلا * (الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا) * فحرموا وأحلوا ماشاءوا ~~أوديتهم عيدهم * (وغرتهم الحياة الدنيا) * اغتروا بطول البقاء * (فاليوم ~~ننساهم) * نتركهم PageV02P014 # الأعراف 50 53 في العذاب * (كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا ~~يجحدون) * أي كنسيانهم وجحودهم * (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه) * ميزنا حلاله ~~وحرامه ومواعظه وقصصه * (على علم) * عالمين بكيفية تفصيل أحكامه * (هدى ~~ورحمة) * حال منصوب فصلناه كما ن على علم حال من مرفوعه * (لقوم يؤمنون هل ~~ينظرون) * ينتظرون * (إلا تأويله) * إلا عاقبة امره وما يؤل إليه من تبيين ~~صدقه وظهور صحة ما نطق به من الوعد والوعيد * (يوم يأتي تأويله يقول الذين ~~نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق) * أي بيتن وصح أنهم جاءوا باحلق ~~فأقروا حين لا ينفعهم * (فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا) * جواب الاستفهام * ~~(أو نرد) * جملة معطوفة على جملة قبلها داخلة معها في حكم الاستفهام كأنه ~~قيل فهل لنا من شفعاء أو هل تردوا رافعة وقوعه مسوقعا يصلح للاسم كقولك ~~ابتداء هل يضرب زيادا أو عطف على تقدير هل ms0440 يشفع لنا شافع أو هل نرد * ~~(فنعمل) * جواب الاستفهام أيضا * (غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل ~~عنهم ما كانوا يفترون) * ما كانوا يعقدونه من الأصنام * (إن ربكم الله الذي ~~خلق السماوات والأرض في ستة أيام) * أراد السماوات و الأرض وما بينهما وقد ~~فصلها في حم السجدة أي من لالاحد إلى الجمعة لاعتبار الملائكة شيئا فشيئا ~~وللاعلام بالتانى في الأمور لأن لكل عمل يوما و لأن غنشاء شيء بعد شيء أدل ~~على عالم مدبر يصرفه على اختياره ويجريه على مشيئته * (ثم استوى) * استولى ~~* (على العرش) * أضاف الاستيلاء إلى العرش و إن كان سبحانه وتعالى مستوليا ~~على جميع المخلوقات لأن العرش أعظمها وأعلاها وتفسير العرش بالسرير ~~والاستواء بالاستقاررا كما تقوله الشبهة باطل لأنه تعالى كان قبل العرش ولا ~~مكان وهو الآن كما كان لأن التغير من صفات الأكوان والمنقول عن الصادق ~~والحسن و أبي حنيفة ومالكم رضي الله عنه أن الاسواء معلوم والتكييف فيه ~~بجهول والإيمان به واجب والجحود له كفر والسؤال عنه بدعه * (يغشي الليل ~~النهار) * يغشى حمزة وعلى و أبو بكر أي يلحق الليل والنهار بالليل * (يطلبه ~~حثيثا) * حال من الليل أي سريعا والطالب PageV02P015 # الأعراف 53 56 هو الليل كأنه لسرعة يطلب النهار * (والشمس والقمر ~~والنجوم) * أي وخلق المس والقمر والنجوم * (مسخرات) * حال أي مذللات والشمس ~~والقمر والنجوم سمخرات شامي والشمس مبتدأ والبقية معطوفة عليها والخبر ~~مسخرات * (بأمره) * هو أمر تكوين لما ذكر أنه خلقهن مسخرات بأمره قال * ~~(ألا له الخلق والأمر) * أي هو الذي خلق الأشياء وله الأمر * (تبارك الله) ~~* كثر خيره أو دام بره من البركة النماء أو من البروك الثبات ومنه البركة * ~~(رب العالمين ادعوا ربكم تضرعا وخفية) * نص على الحال أي ذوى تضرع وخفية ~~والترضع تفعل ن الضراعة وهى الذل أي تذللا وتملقا قال عليه السلام انكم لا ~~تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا قريبا أنه معكم أينما كنتم عن الحسن ~~بين دعوة الدعاء وعن النبي صلى الله عليه وسلم سيكون قوم يعتدون ms0441 في الدعاء ~~وحسن المرء أن يقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ ~~بك من النار وما قرب الهيا من قول وعلم ثم قرأ أنه لا يحب المعتدين * (ولا ~~تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) * أي بالمعصية بعد الطاعة أو بالشرك بعد ~~التوحيد أو بالظلم بعد العد ل * (وادعوه خوفا وطمعا) * حالان أي خائفين من ~~الرد طامعين في الإجابة أو من النيران وفى الجنان أو من الفراق وفى التلاق ~~أو من غيب العاقبة وفى ظاهر الهداية أو من العدل وفى الفضل * (إن رحمة الله ~~قريب من المحسنين) * ذكر قريب على تأويل الرحمة بالحم أو الترحم أو لأنه ~~صفة موصوف محذوف أي شيء قريب أو على تشبيهه بفعيل الذي هو بمعنى مفعول أو ~~لأن تأنيث الرحمة غير تحقيقى أو للإضافة إلى المذكر * (وهو الذي يرسل ~~الرياح) * الريح مكي وحمززة وعلى * (بشرا) * حمزة وعلى مصدر نشروا انتصابه ~~إما لأن أرسل ونشوء متقاربان فكأنه قيل نشرها نشرا و اما على الحال أي ~~منشورات بشرا عاصم تخفيف بشرا تجمع بشير لأن الرياح تبشر بالمطر نشرا شامي ~~تخفيف نشر كرسل ورسل وهو قراءة الباقين جمع نشور أي ناشرة للمطر * (بين يدي ~~رحمته) * امام نعمته وهو الغيث الذي هو من أجل النعم * (حتى إذا أقلت) * ~~تحملت ورفعت واشتقاق الافلال من القلة لأن الرافع المطيق برى ما يرفعه ~~قليلا * (سحابا ثقالا) * بالماء جمع سحابة * (سقناه) * الضمير للسحاب على ~~اللفظ ولو حمل على المعنى كالثقال PageV02P016 # الأعراف 56 61 لانث كما لو حمل الوصف على اللفظ لقيل ثقيلا * (لبلد ميت) ~~* لأجل بلد ليس فيه مطر ولسقيه ميت مدنى وحمزة وعلى وحفص * (فأنزلنا به ~~الماء) * بالسحاب أو بالسوق وكذلك * (فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك) * مثل ~~ذلك الاخراج وهو إخراج الثمارت * (نخرج الموتى لعلكم تذكرون) * فيؤديكم ~~التذكر إلى الإيمان بالبعث إذ لا فرق بين الاخراجين لأن كل واحد منهما ~~إعادة الشئ بعد إنشائه * (والبلد الطيب) * الأرض الطبية التراب * (يخرج ~~نباته بإذن ربه) * بتيسيره وهو موضع الحال كأنه ms0442 قيل يخرج نباته حسنا وافيا ~~لأنه واقع في مقابلة نكدا * (والذي خبث) * صفة للبلد أي والبلد الخبيث * ~~(لا يخرج) * أي نباته فحذف للاكتفاء * (إلا نكدا) * هو الذي الكافر وهذا ~~التمثيل واقع على أثر مثل ذلك المطر وإنزاله بالبلد الميت وإخراج الثمرات ~~به على طريق الاستطراد * (كذلك) * مثل ذلك التصرف * (نصرف الآيات) * نرددها ~~ونكررها * (لقوم يشكرون) * نعمة الله وهم المؤمنون ليتفكروا فيها ويعتبورا ~~بها * (لقد أرسلنا) * جواب قسم محذوف أي والله لقد أرسلنا * (نوحا إلى ~~قومه) * ارسل وهو ابن خسمين سنة وكان نجارا وهو نوح بن لك بن توشلخ بن ~~أخنوخ وهواسم إدريس عليه السلام * (فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله ~~غيره) * غيره على فالرفع على المحل كأنه قيل مالكم إله غيره فلا تعيدوا معه ~~غيره والجر على اللفظ * (إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) * يوم القيامة أو ~~يوم نزول العذاب عليهم وهو الطوفان * (قال الملأ) * أي الأشراف والسادة * ~~(من قومه إنا لنراك في ضلال مبين) * أي ذهاب عن طريق الصواب بين والرؤية ~~رؤية القلب * (قال يا قوم ليس بي ضلالة) * ولم يقل ضلال كما قالوا لأن ~~الضلالة أخص من الضلال فكانت أبلغ في نفى الضلال عن نفسه كأنه قال ليس بي ~~شيء من الضلال ثم استدرك لتأكيد نفى الضلة فقال * (ولكني رسول من رب ~~العالمين) * لأن كونه رسولا من الله مبلغا لرسالاته في معنى كونه على ~~الصراط المستقيم فكان في الغاية القصوى من الهدى * (أبلغكم رسالات ربي) * ~~ما أوحى إلى في الأوقات المتطاولة أو في المعاني PageV02P017 # الأعراف 61 65 المختفلة من الأوامر والنواهي والمواعظ والبشائر والنظائر ~~أبلغكم أبو عمرو وهو كلام مستأنف بيان لكونه رسول رب العالمين * (وأنصح ~~لكم) * وأقصد صلاحكم بالخصلاص يقال نصحته ونصحت له وفى زيادة اللام مبالغة ~~ودلالة على امحاض النصيحة وحقيقة النصح إرادة الخير لغيرك مما تريده لنفسك ~~أو النهاية في صدق العناية * (وأعلم من الله ما لا تعلمون) * أي صفاته يعنى ~~قدرته الباهرة وشدة بطشه على أعدائه وأن بأسه لا يرد عن ms0443 القوم المجريمن * ~~(أوعجبتم) * الهمزة للانكار والواو للعطف والمعطوف عليه محذوف كأنه قيل ~~أكذبتم وعجبتم * (أن جاءكم) * من أن جاءكم * (ذكره) * موعظة * (من ربكم على ~~رجل منكم) * على لسان رجل منكم أي من جنسكم وذلك أنهم كانوا يتعجبون من ~~نبوة نوح عليه السلام ويقولوا ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين يعنون إرسال ~~البشر ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة * (لينذركم) * يحذكرم عاقبة الكفر * ~~(ولتتقوا) * ولتوجد منكم التقوى ة وفى الحشية بسبب الإنذار * (ولعلكم ~~ترحمون) * ولترحموا بالتقوى ة إن وجدت منكم * (فكذبوه) * فنسبوه إلى الكذب ~~* (فأنجيناه والذين معه) * وكانوا أربعين رجلا وامرأة وقيل تسعة بنوه سام ~~وحام ويافث وستة ممن آمن به * (في الفلك) * يتعلق بمعه كأنه قيل والذين ~~صحبوه في الفلك * (وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين) * عن ~~الحق يقال أعمى في البصر وعم في البصير * (وإلى عاد) * وأرسلنا إلى عاد ~~ووهو عطف على نوح * (أخاهم) * واحدا ممنهم من قولكم يا أخا العرب للواحد ~~منهم و إنما تجعل واحدا منهم لأنهم عن رجل منهم أفهم فكانت الججة عليهم ~~الزم * (هودا) * عطف بيان أخاهم وهو هود بن شالح بن ارفخشد بن سام بن نوح * ~~(قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون) * و إنما لم يقل ~~فقال كما في قصة نوع عليه السلام لأنه على تقدير سؤال سائل قال فما قال لهم ~~هود فقيل قال يا قوم اعدبوا الله وكذلك * (قال الملأ الذين كفروا من قومه) ~~* و إنما وصف الملأ بالذين كفروا دون الملأ من قوم نوح لأن في أشراف قوم ~~هود من آمن منهم مرد بن سعد فأريد التفرقة بالوصف ولم يكن في أشراف قوم نوح ~~عليه السلام مؤمن * (إنا لنراك في سفاهة) * في فخة حلم وسحافة عقل حيث تهجر ~~دين قومك إلى دين آخر وجعلت السفاهة PageV02P018 # الأعراف 65 70 ظرفا مجازا يعنى أنه متمكم فيها غير منفك عنها * (وإنا ~~لنظنك من الكاذبين) * في ادعائك الرسالة * (قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني ~~رسول من رب ms0444 العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح) * فيما أدعوكم إليه ~~* (آمين) * على ما أقول لكم و إنما قال هنا و انا لكم نصاح أمين لقولهم ~~وانا انظنك من الكاذبين أي ليقابل الاسم الاسم وفى إجابة الأنبياء عليهم ~~السلام من ينسبهم إلى الضلالة والسفاهة بما أجابوهم به من الكلام الصادر عن ~~الحلم والاغضاء وترك المقابلة بما قالوا لهم مع علمهم بأن خصومهم أضصل ~~الناس وأسفههم أدب حسن وخلق عظيم واختيار الله تعالى ذلك تعليم لعباده كيف ~~يخاطبون السفهاء وكيف يغضون عنهم ويسبلون أذيالهم على ما يكون منهم * ~~(أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم ~~خلفاء من بعد قوم نوح) * أي خلقتموهم في الأرض أو في مساكنهم و إذ مفعول به ~~وليس بظرف أي اذكروا وقت استخلافكم * (وزادكم في الخلق بسطة) * طولا ~~وامتدادات فكان أقصرهم سنين ذراعا وأطولهم مائة ذراع بصطة حجازي وعاصم وعلى ~~* (فاذكروا آلاء الله) * في استخلافكم وبسطة أجرمكم وما سواهما من عطاياه ~~وواحد الآلاء إلى نحو إني وآفاء * (لعلكم تفلحون) * ومعنى المجئ في * ~~(قالوا أجئتنا) * أن يكون لهود عليه السلام مكان معتزل عن قومه يتحنث فيه ~~كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء قبل البعث فلما أوحى إليه ~~جاء قومه يدعوهم * (لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا) * أنكروا ~~واستبعدوا اختصاص الله وحد بالعبادة وترك بن الآباء في اتخاذ الأصنام شركاء ~~معهم حبا لما نشئوا عليه * (فأتنا بما تعدنا) * من العذاب * (إن كنت من ~~الصادقين) * أن العذاب نازل بنا * (قال قد وقع) * أي قد نزل * (عليكم) * ~~جعل المتوقع الذي لا بد من نزوله بمنزلة الواقع كقولك لن طلب إليك بعض ~~المطالب قد كان * (من ربكم رجس) * عذاب * (وغضب) * سخط * (أتجادلونني في ~~أسماء سميتموها) * في أشياء ما هي إلا أسماء ليس تحتها مسميات أنكم تسمون ~~الأصنام آلهة PageV02P019 # الأعراف 70 72 وهى خالية عن معنى الألوهية * (أنتم وآباؤكم ما نزل الله ~~بها من سلطان) * حجة * (فانتظروا) * نزول العذاب * (إني معكم من ms0445 المنتظرين) ~~* ذلك * (فأنجيناه والذين معه) * أي من آمن به * (برحمة منا وقطعنا دابر ~~الذين كذبوا بآياتنا) * الدابر الأصل أو الكائين خلف الشئ وقطع دابرهم ~~استضالهم وتدميرهم عن آخرهم * (وما كانوا مؤمنين) * فائدة نفى الإيمان عنهم ~~مع إثابت التكذيب بآيات الله الاشعار بأن الهلاك خص المكذبين وقصتهم أن ~~عادا قد تبسطوا في البلاد ما بين عمان وحضر موت وكانت لهم أصنام يعبدونها ~~صداء وصمود والهباء فبعث الله إليهم هودا فكذبوه فأمسك القطر عنهم ثلاث ~~سنين وكانوا إذا نزل بهم بلاء طلبوا إلى الله الفرج منه عند بيته الحارم ~~فأوفدوا إليه قيل ابن عنز ونعيم بن هزال ومرشد بن سعد وكان يكتم إيمانه ~~بهود عليه السلام و أهل مكة إذ ذاك العماليق أولاد عمليق بنن لاوز بن سام ~~بن نوح وسيدهم معايوة بن بكر فنزلوا عليه بظاهر مكطة فقا للهم مرئد لن ~~تسقوا حتى بؤمنوا بهود فحلفوامرئدا وخرجوا فقال قيل اللهم اسق عادا ما كنت ~~تسقيهم فأنشأ الله سحابات ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ثم ناداه مناد من ~~السماء ياقيل اختبر لنفسك ولقونمك فاختار السوداء على ظن أنها أكثر ماء ~~فخرجت على عاد من واد لهم فاستبشروا وقالوا هذا عارض ممطرنا فجاءتهم منها ~~ريح عقيم فأهلكتهم ونجا هود والمؤمنون معنه فاتوا مكة فعبدوا الله فيها حتى ~~ماتوا * (وإلى ثمود) * وأرسلنا إلى ثمود وقرئ و إلى ثمود بتأويل الحي أو ~~باعتبار الأصل لأنه اسم أبيهم الأكبر ومنع الصرف بتأويل القبلة وقيل سميت ~~ثمود لقلة مائها من الثمد وهو الماء القيبل وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز ~~والشام * (أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد ~~جاءتكم بينة من ربكم) * آية ظاهرة شاهدة على صحة نبوتي فكأنه قيل ما هذه ~~البينة فقال * (هذه ناقة الله) * وهذه إضافة تخصيص وتعظيم لأنها بتكوينة ~~تعالى بلا صلب ولا رحم * (لكم آية) * حال من الناقة والعامل معنى الإشارة ~~في هذه كأنه قيل أشير إليها آية ولكم بيان لمن هي له آية وهى ثمود لأنهم ~~عاينوها ms0446 * (فذروها تأكل في أرض الله) * أي الأرض ارض الله والناقة ناقة ~~الله فذروها تأكل في أرض ربها من نبات ربها فليس عليكم مؤنتها * (ولا ~~تمسوها بسوء) * ولا تضربوها PageV02P020 # الأعراف 72 75 ولا تعقروها ولا تطردوها اكراما لآية الله * (فيأخذكم) * ~~جواب النهى * (عذاب أليم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم) * ~~ونزلكم والمباءة المنزل * (في الأرض) * أو ارض الحجر بين الحجاز والشام * ~~(تتخذون من سهولها قصورا) * غرفا للصيف * (وتنحتون الجبال بيوتا) * للشاء ~~وبيوتا حال مقدرة نحو خط هذا الثوب قميصا إذ الجبل لا يكون بيتا في حال ~~النحت ولا الوثوب قميصا في حال الخياطة * (فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين) * روى أن عادا لما أهلكت عمرت ثمود بلادها وخلقوها في الأرض ~~وعمروا أعمار اطوالا فنحتوا البيوت من الجتبا لحشة الانهدام قبل الممات ~~وكانوا في سعة من العيش فعبوا على الله وأفسدوا في الأرض وعبدوا الأوثان ~~فبعث الله إليهم صالحا وكانوا قوما عربا وصالح من أوسطهم نسبا فدعاهم إلى ~~الله فلم يتبعه إلا قليل منهم مستضعفون فأنذرهم فسألوه أن يخرج من صخرة ~~بعينها ناقة عشراء فصلى ودعا ربنه فتمخضت تمخضالنتود بودلها مناه ناقة كما ~~شاءوا فآمن به جندع ورهط من قومه * (قال الملأ الذين استكبروا من قومه) * ~~وقال شامي * (للذين استضعفوا) * للذين استضعفهم رؤساء الكفار * (لمن آمن ~~منهم) * بدل من الذين استضعفوا بإعادة الجار وفيه دليل على أن البدل حيث ~~جاء طان في تقدير إعادة العامل والضمير في منهم راجع إلى قومه وهو يدل على ~~أن استضعافهم كلن مصقور على المؤمينن أو إلى الذين استضعفوا وهو يدل على أن ~~المستضعفين كانوا مؤمنين وكافرين * (أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه) * قالوه ~~على سبيل السخرية * (قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون) * و إنما صار هذا جوابا ~~لهم لأنهم سألهم عن العلم بارساله فجعلوا ارساله امرا معلوما مسلما كأنهم ~~قالوا العلم بارساله وبما أرسل به لا شبهة فيه و إنما الكلام في وجوب ~~الإيمان به فنخبركمم انا به مؤمنون * (قال الذين استكبروا ms0447 إنا بالذي آمنتم ~~به كافرون) * فوضعوا آمنتم به موضع أرسل به ردا لما جعله المؤمنون معلوما ~~مسلما * (فعقروا الناقة) * أسند العقر إلى جميعهم و إن كان العاقر قدرا بن ~~سالف لأنه كان برضاهم وكان قدار أحمر أزرق قصيرا كما كان فرعون كذلك وقال ~~عليه السلام يا علي أشقى الأولين عاقر ناقة صالح وأقى الآرخين فإنك * ~~(وعتوا عن أمر ربهم) * وتولوا عنه واستكبروا وأمر ربهم ما أمر به على لسان ~~صالح عليه السلام من قوله فذروها تأكل في ارض الله أو شأن ربهم وهو دينه * ~~(وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا) * PageV02P021 # من العذاي ؤ إن كنتم من المرسلين * (فأخذتهم الرجفة) * الصيحة التي زلزلت ~~لها الأرض واضطربوا لها * (فأصبحوا في دارهم) * في بلادهم * (جاثمين) * ~~ميتين قعدوا يقال الناس جثم أي قعود لا حراك بهم ولا يتكلمون * (فتولى ~~عنهم) * لما عقروا الناقة * (وقال يا قوم) * عند فراقه إياهم * (لقد ~~أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين) * الآمرين بالهدى ~~لاستحلاء الهوى والنصيحة منيحة تدرا الفضيحة ولكنها وخيمة تورث السخيمة ~~وروى أنه عقرهم الناقة كان يوم الأربعاء فقال صالح تعيشون بعده ثلاثة أيام ~~تصفر وجوهكم أول يوم وتحمر في الثاني وتسود في الثالث ويصيبكم العذاب في ~~الرابع وكان كذلك روى أنه خرج في مائة وعشرة من المسلمين وهو يبكى فلما علم ~~أنهم هلكوا راجع بمن معه فسكنوا ديراهم * (ولوطا إذ قال لقومه) * أي ~~واذكروا لوطاء إذ بدل منه * (أتأتون الفاحشة) * أتفعلون السشئة المتمادية ~~في القبح * (ما سبقكم بها) * ما عملها قبلكم والباء للتعدية ومنه قوله عليه ~~السلام سبقك بها عكاشة * (من أحد) * من زائدة لتأكيد النى ف وإفادة معنى ~~الاستغارق * (من العالمين) * من للتبعيض وهذه جملة مستأنفة انكر عليهم أو ~~لا بقوله أتأتون الفاشحة ثم وبخهم علهيا فقال أنتم أول من عملها وقوله ~~تعالى * (أئنكم لتأتون الرجال) * بيان لقوله أتأتون الفاشحة والهمزة مثلها ~~في أتأون للانكار انكم على الاخبار مدنى وحفص يقال أتى المرأة إذا غشيها * ~~(شهوة) * مفعول له أي للاشبهاه لا حامل ms0448 لكم عليه إلا مجرد الشهوة و ذم أعظم ~~منه لأنه وصف لهم بالبهيمية * (من دون النساء) * أي لا من السناء * (بل ~~أنتم قوم مسرفون) * أضرب عن الإنكار إلى الاخبار عنهم بالحال التي توجب ~~ارتكاب القبائح وهو أنهم قوم عاداعهم الاسراف وتجاوز الحدود في كل شيء فمن ~~ثم اسرفوا في باب قضاء الشهوة حتى تجاوزوا المعتاد إلى غير المعتد * (وما ~~كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم) * أي لوطا ومن آمن معه يعنى ~~ما أجابواه بما يكون جوابا عما كلمهم به لوط من انكار الفاشحة ووصفهم بصفة ~~الاسراف الذي هو أصل الشر ولكنهم جاءوا بشئ اخلا لا يتعلق بكلامه ونصيحته ~~من الامر باخراجه ومن معه من المؤمنين من قريتهم * (إنهم أناس يتطهرون) * ~~يدعون الطهارة يدعون فعلنا الخبيث على PageV02P022 # الأعراف 79 81 ابن عباس رضي الله عنهما عباوهم بما يتمدح به * (فأنجيناه ~~وأهله) * ومن يختص به من دونه من المؤمنين * (إلا امرأته كانت من الغابرين) ~~* من الباقين في العذاب والتذكير لتغليب الذكور على الإناث وكانت كافرة ~~موالية لأهل سدوم وروة أنها التفتت فاصبها حجر فماتت * (وأمطرنا عليهم ~~مطرا) * وأرسلنا عليهم نوعا من المطر عجيبا قالوا أمطر الله عليهم الكبريت ~~والنار وقيل وخسفف بالمقيمين منهم وامطرت حجارة فلى مسافريهم وقال أبو ~~عبيدة أمطر في العذاب ومطر في الرحمة * (فانظر كيف كان عاقبة المجرمين) * ~~الكافرين * (وإلى مدين) * وأرسلنا إلى مدين وهو اسم قبيلة * (أخاهم شعيبا) ~~* يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه وكانوا أهل بخس للمكاييل ~~والموازين * (قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ~~ربكم) * أي معدزة وان لم تذكر في القرآن * (فأوفوا الكيل والميزان) * ~~اتموهما والمراد فأوفا الكيل ووزن الميزان أو يكون الميزان كالمعياد بمعنى ~~المصدر * (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) * ولا تنقصوا حقوقهم بتطفيف الكيف ~~ونقصان الوزن وكانوا يبخسون الناس كل شيء في مبايعتهم وبخس يتعدى إلى ~~مفعولين وهما الناس وأشياءهم تقول بخست زيدا حقه أي نقصته إياه * (ولا ~~تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) ms0449 * بعد الاصلاح فيها أي لا تفسدوا فيها بعد ما ~~أصلح فيها الصالحون من الأنبياء والأولياء وإضفاته كإضافته بلم كبر الليل ~~والنهار أي بل مكركم في الليل والنهار * (ذلك) * إشارة إلى ما ذكر من ~~الوفاء بالكيل والميزان وترك البخس والافساد في الأرض * (خير لكم) * في ~~الإنساينة وحسن الاحدوثه * (إن كنتم مؤمنين) * مصدقين لي في قولي * (ولا ~~تقعدوا بكل صراط) * بكل طريق * (توعدون) * من آمن بشعيب بالعذاب * (وتصدون ~~عن سبيل الله) * عن العبادة * (من آمن به) * بالله وقيل كانوا يقطعون ~~الطريق وقيل كانوا عشارين * (وتبغونها) * وتطلبون لسبيل الله * (عوجا) * أي ~~تصفونها للناس بأنها سبيل معوجة غير مستقيمة لتمنعوهم عن سلوكها ومحل ~~توعدون وما عطف عليه النصب على الحال أي لا تقعدوا موعدين PageV02P023 # الأعراف 81 84 وصادين عن سبيل الله وباغين عوجا * (واذكروا إذ كنتم ~~قليلا) * إذ مفعول به غير ظرف أي واذكروا على جهتة الشكر وقت كونكم قليلا ~~عددكم * (فكثركم) * الله ووفر عددكم وقيل إن مدين ابن إبراهيم تزوج بنت لوط ~~فولدت فرمى الله في نسلها بالبركة والنماء فكثروا * (وانظروا كيف كان عاقبة ~~المفسدين) * آخر أم عن أفسد قبلكم من الأمم كقوم نوح وهود وصالح ولوط عليهم ~~السلام * (وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا ~~فاصبروا) * فانتظروا * (حتى يحكم الله بيننا) * أي بين الفريقين بأن ينصر ~~المحقين على المبطلين ويهرهم عليهم وهذا وعيد للكافرين بانتقام الله تعالى ~~منهم أو هو حث للمؤمنين على الصبر واحتمال ما كان يلحقهم من المشركين إلى ~~أن يحكم الله بينهم وينتقم لهم منهم أو هو خطاب للفريقين أي ليصبر المؤمنون ~~على أذى الكفار والكافرون على ما يسوهم من ايمان من آمن منهم حتى يحم الله ~~فيميز الخبيث من الطيب * (وهو خير الحاكمين) * لأن حكمه حق وعدل لا يخاف ~~فيه الجوزر * (قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين ~~آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا) * في الكفر قال شعيب * (أولو كنا ~~كارهين) * الهمزة للاستفهام والواو للحال تقديره أتعبدوننا في ملتكم ms0450 في حال ~~كراهتنا ومع كوننا كارهين قالوا نعم ثم قال شعيب * (قد افترينا على الله ~~كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها) * خلصنا الهل فإن قلت كيف ~~قال شعيب إن عدنا في ملتكم والكفر على الأنبياء عليهم السلام محال قلت أراد ~~هود قومه إلا أنه نظم نفسه في جملتهم و إن كان بريئا من ذلك إجراء لكلامه ~~على حكم التغليب * (وما يكون لنا) * وما ينبغي لنا وما يصح * (أن نعود فيها ~~إلا أن يشاء الله ربنا) * إلا أن يكون سبق في مشيئته أن نعود فيها إذ ~~الكائنات كلها بمشيئة الله تعالى خيرها وشرها * (وسع ربنا كل شيء علما) * ~~تمييز PageV02P024 # الأعراف 84 89 أي هو عالم بكل شيء فهو يعلم أحوال عباده كيف تتحول ~~وقلوبهم كيف تتفلب * (على الله توكلنا) * في أن يثبتنا على الإيمان ويؤفقنا ~~لازدياد الايقان * (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق) * أي احكم والفتاحة ~~الحكومة والقضاء بالحق يفتح الأمر المغلق فلذا سمى فتحا ويسمى أهل عمان ~~القاضي فتاحا * (وأنت خير الفاتحين) * كقوله وهو خير الحاكمين * (وقال ~~الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون) * مغبونون ~~لفوات فوائد البخس والتطفيف باتباعه لأنه ينهاكم عنهما ويجعلكم على الإيفاء ~~والتسوية وجواب القسم الذي وطأته اللام في لئن اتبعتم وجواب الشرط إنكم إذا ~~لخاسرون فهو ساد مسد الجوابين * (فأخذتهم الرجفة) * الزلزلة * (فأصبحوا في ~~دارهم جاثمين) * ميتين * (الذين كذبوا شعيبا) * مبتدأ خبره * (كأن لم يغنوا ~~فيها) * لم يقيموا فيها غنى بالمكان أقام * (الذين كذبوا شعيبا) * مبتدأ ~~خبره * (كانوا هم الخاسرين) * لا من قالوا لهم إنكم إذا لخاسرون وفى هذا ~~الابتداء معنى الاختصاص كأنه قي الذين كذبوا شعيبا المخصوصون بأن أهلكوا ~~كان لم يقيموا في دراهم لأن الذين ابتعوا شعيبا قد أنجاهم الله الذين كذبوا ~~شعيبا هم المخصوصون بالخسارن العظيم دون اتباه فهم الرابحون وفى التكرار ~~مبالغة واستعظام لتكذيهم ولما جرى عليهم * (فتولى عنهم) * بعد أن بهم ~~العذاب * (وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف ms0451 آسى) * أحزن ~~* (على قوم كافرين) * اشتد حزنه على قومنه ثم أنكر على نفسه فقال كيف يشتد ~~حزنى على قوم ليسوا بأهل للحزن عليهم لكفرهم واستحقاقهم ما نزل بهم أو أراد ~~لقد أعذرت لكم في الإبلاغ والتحذير مما حل بكم فلم تصدقون فكيف آسى عليكم * ~~(وما أرسلنا في قرية من نبي) * يقال لكل مدينة قرية وفيه حذفى أي فكذوبه * ~~(إلا أخذنا أهلها بالبأساء) * بالبؤس والفقر * (والضراء) * الضر والمرض ~~لاستكبراهم عن ابتاع نبيهم أو هما نقصان النفس والمال * (لعلهم يضرعون) * ~~PageV02P025 # الأعراف 89 93 ليتضرعوا ويتذللوا ويحطوا أردية الكبر * (ثم بدلنا مكان ~~السيئة الحسنة) * أي أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء والمحنة الرخاء ~~والسعة والصحة * (حتى عفوا) * كثروا ونموا في أنفسهم وأموالهم من قولهم عفا ~~النبات إذا كثر ومنه قوله عليه السلام واعفوا اللحى * (وقالوا قد مس آباءنا ~~الضراء والسراء) * أي قالوا هذه عادة الدهر يعاقبل في الناس بين الضراء ~~والسراء وقد مس آباءنا نحو ذلك وما هو بعقوبة الذنب فكونوا على ما أنتم ~~عليه * (فأخذناهم بغتة) * فجأة * (وهم لا يشعرون) * ينزول العذاب واللام في ~~* (ولو أن أهل القرى) * إشارة إلى أهل القرى التي دل عليها وما أرسلنا في ~~قرية من نبي كأنه قال ولو أن أهل القرى الذين كذبوا وأهلكوا * (آمنوا) * ~~بدل كفرهم * (واتقوا) * الشرك مكان ارتكابه * (لفتحنا عليهم) * لفتحنا شامي ~~* (بركات من السماء والأرض) * أراد المطر والنابت أو لآتيناهم بالخير من كل ~~وجه * (ولكن كذبوا) * الأنبياء * (فأخذناهم بما كانوا يكسبون) * بكفرهم ~~وسوء كسبهم ويجوز أن تكون اللام للجنس * (أفأمن أهل القرى) * يريد الكفار ~~منهم * (أن يأتيهم بأسنا) * عذابنا * (بياتا) * بيلا أي وقت بيات يقال بات ~~بياتا وهم نائمون * (أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى) * نهارا والضحى ~~في الأصل ضوء الشمس إذا أشرقت والفاء والواو في أفأمن و أو أمن حرفا عطف ~~دخل علهيا همزة الإنكار المعطوف عليه فأخذناهم بغتة وقوله ولو أن أهل القرى ~~إلى يكسبون اعتراض بني المعطوف والمعطوف عليه إنما عطفت بالفاء لأن المعنى ~~فعلوا وصنعوا ms0452 فأخنذاهم بغتة بعد ذلك أمن أهل القراى أن يأتيهم بأسنا بياتا ~~و آمنوا أن يأتيهم بأسنا ضحى أو أمن شامي وحجازى على العطف بأو والمعنى ~~غنكار الأمن من أحد هذين الوجهين من إتيان العذاب ليلا أو ضحى فإن قلت كيف ~~دخل همزة الاستفهام على رحف العطف وهو ينافي الاستفهام فلت التنافي في ~~المفرد لا في عطف جملة على جملة لأنه على استئناف جملة بعد جملة * (وهم ~~يلعبون) * يشتغلون بما لا يجدى لهم * (أفأمنوا) * تكرير لقوله أفأمن أهل ~~القرى * (مكر الله) * اخذه العبد من حيث لا يشعر وعن الشبلي قدس الله روحه ~~العزيز مكره بهم تركه إياهم على ما هم عليه وقالت ابنة الربيع بن خيثم ~~PageV02P026 # الأعراف 93 97 لأبيها مالي أرى الناس ينامون ولا أراك تنام قال يا بنتاه ~~أن أباك خاف البينات أراد قوله أن يأتيهم بأسنا بياتا * (فلا يأمن مكر الله ~~إلا القوم الخاسرون) * إلا الكاغرون الذين خسروا أنفسهم حتى صاروا إلى ~~النار * (أولم يهد) * يبين * (للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء ~~أصبناهم بذنوبهم) * أن لو نشاء مرفوع بأنه فاعل يهد و أن مخففة من الثقيلة ~~أي أو لم يهد الذين يخلفون من خلا قبلهم في ديراهم ويرثونهم ارضهم هذا ~~الشأنوهو أنالوا نشاء أصبانهم بذنبوهم كما أصبنا من قبلهم فأهلكنا ~~الواريثني كما أهلكنا الموروثين و إنما عدى فعل الهداية باللام لأنه بمعنى ~~النبيين * (ونطبع) * مستأنف أي ونحن نختم * (على قلوبهم فهم لا يسمعون) * ~~الوعظ * (تلك القرى نقص عليك من أنبائها) * كقوله هذا بعلى شيخا في أنه ~~مبتدأ وخبر وحال أو تكون القراى صفة تكل ونقص خبر أو المعنى تلك الفقرات ~~المذكور من قوم نوح إلى قوم شعيب نقص عليك بعض أنبائها ولها أنباء غيرها لم ~~نقصها عليمك * (ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات) * بالمعجزات * (فما كانوا ~~ليؤمنوا) * عند مجئ الرسل بالبينات ما كذبوا من قبل بما كذبوا من آيات الله ~~من قبل مجئ الرسل أو فما كانوا ليؤمنوا إلى آخر أعمارهم بما كذبوا به أو لا ~~حين ms0453 جاءتهم الرسل أي استمروا على التكذيب من قبل التكذي من لدن مجئ الرسل ~~إليهم إلى أن مابوا مصرين مع تتابع الآيات واللام لتأكيد النى ف * (كذلك) * ~~مثل ذلى الطبع الشديد * (يطبع الله على قلوب الكافرين) * لما علم منهم أنهم ~~يختارون الثبات على الكفر * (وما وجدنا لأكثرهم من عهد) * الضمير للناس على ~~الإطلاق يعنى أن أكثر الناس يقضوا عهد الله في ضر ومخافة لئن أنجينا لنومنن ~~ثم اناهم نكثوا * (وإنا) * الشأن والحديث * (وجدنا أكثرهم لفاسقين) * ~~لخارجين عن الطاعة والوجود بمعنى العلم بدليل دخول أن المخففة اللام ~~الفارقة ولا يجوز ذلك إلا في المبتدا والخبر والأفعال الداخلة عليهما * (ثم ~~بعثنا من بعدهم) * الضمير للرسل في قوله ولقد جاءتهم رسلهم أو للأمم * ~~(موسى بآياتنا) * بالمعجزات الواضحات إلى فرعون وملئه * (فظلموا بها) * ~~فكفروا بآياتنا أجرى الظلم مجرى الكفر لأنهما من PageV02P027 # الأعراف 97 102 واد واحد أن الشرك لظلم عظيم أو فظلموا الناس بسببها حين ~~آذوا من آمن لأنه إذا وجب الإيمان بها فكفورا بدل الإيمان كان كفرهم بها ~~ظلما حيث وضعوا الكفر غير موضعه وهو موضع الإيمان * (فانظر كيف كان عاقبة ~~المفسدين) * حيث صاروا مغرقين * (وقال موسى يا فرعون) * يقال ملك مصر ~~الفراعن مكما يقال لموك فارس الأكاسرة وكأنه قال يا ملك مصر واسمه قابوس أو ~~الوليد ابن مصعب بن الريان * (إني رسول من رب العالمين) * إليك قال فرعون ~~كذبت فقال مموسى * (حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق) * أي انا حقيق ~~على قول الحق أي واجب على الصدق وعلى هذه القرءاة تقف على العالمين وعلى ~~الأول يجووزالوصل على جعل حقيق وصفت الرسول وعلى بمعنى الباء كقراءة أبى أي ~~إني رسول خليق بأن لا أقول أو يعلق على بمعنى الفعل في الرسول أي إني رسول ~~حقيق جدير بالرسالة أرسلت على أن لا آأقول على الله إلا احلق * (قد جئتكم ~~ببينة من ربكم) * بما يبين رسالتي * (فأرسل معي بني إسرائيل) * فخلفهم ~~يذهبوا معنى راجعين إلى الأرض المقدسة التي هي وطنهم وذلك أن يوسف ms0454 عليه ~~السلام لما توفى غلب فعرون على نسل الأسباط واستعبدهم فأنقذهم الله بموسى ~~عليه السلام وكان بين اليوم الذي دخل يوسف عليه السلام مصر واليوم الذي ~~دخله مسوى أربعمائة عام معنى حفص * (قال إن كنت جئت بآية) * من عند من ~~أرسلك * (فأت بها إن كنت من الصادقين) * فأتى بها لتصح دعواك ويثبت صدقك ~~فيها * (فألقى) * موسى عليه السلام * (عصاه) * من يده * (فإذا هي) * إذا ~~هذه للمفاجأة وهى من ظروف المكان بمنزة ل ثمة وهناك * (ثعبان) * حية عظيمة ~~* (مبين) * ظاهر امره روى أنه كان ذكرا فاغرا فاه بين لحييه يمانون ذراعا ~~ووضع لحيه الأسفل في الأرض والأعلى على سور القصر ثم توجه نحو فرعون فهرب ~~وأحدث ولم يكن احدث قبل ذلك وحمل على الناس فمات منهم خسمة وعشرون ألفا قتل ~~بعضهم بعضا فصاح فرعون يا موسى خذه و انا أومن بك فأخذ موسى فعاد عصا * ~~(ونزع يده) * من جيبه * (فإذا هي بيضاء للناظرين) * أي فإذا هي بيضاء ~~للنظارة ولا تكون بيضا للنظارة إلا إذا كان بياضا عجيبا خارجا عن العادة ~~يجمع الناس للنظراليه روى أنه أرى فرعون يده وقال ما هذه فقال يدك ثم ~~أدخلها في جيبه ونزها فإذا هي بيضاء PageV02P028 # الأعراف 103 110 غلب شعاها شعاع الشمس وكان موسى عليه السلام آدم سديد ~~الأدمة * (قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم) * عالم بالحسر ما هو ~~فه قد خير إلى الناس العصا حية و الآدم أبيض وهاذ الكلام قد عزى إلى فرعون ~~في سورة الشعراء و أنه قاله للملأ وهنا عزى الهم فيحتمل أنه قد قاله هو ~~وقالوه هم فحى قوله ثمة وقولهم هنا أو قاله ابتداء فنلقنه منه الملأ فقالوا ~~لأعقابهم * (يريد أن يخرجكم من أرضكم) * يعن مصر * (فماذا تأمرون) * تشيرون ~~من آمرته فأمرني بكذا إذا شاورته فأشار عليكم برأي وهو من كلام فرعون قاله ~~الملأ لما قالوا له أن هذا لساحر عليم يريد أن يرخجكم * (قالوا أرجه) * ~~بسكون الهاء عاصم وحمزة أي اخروا حبس أي أخر امره ms0455 ولا تعجل أو كأنه هم ~~بقتله فقالوا أخر أمره واحبسه ولا تقتله ليتبين سحره عند الخلق * (وأخاه) * ~~هارون * (وأرسل في المدائن حاشرين) * جامعين * (يأتوك بكل ساحر عليم) * ~~سحار حمزة وعلى أي يأتوك بكل ساحر عليم مثله في المهارة أو بخير منه * ~~(وجاء السحرة فرعون) * يريد فأرسل الهم فحضورا * (قالوا إن لنا لأجرا) * ~~على الخبر واثبات الاجر العظيم حجازي وحفص ولم يقال فقالوا لأنه على تقدير ~~سؤال سائل ما قالوا إذ جاءوه فأجيب 3 بقوله قالوا أن لنا لأجرا لجعلا على ~~الغلبة والتنكير للتعظيم كأنهم قوال لا يدلنا من أجر عظيم * (إن كنا نحن ~~الغالبين قال نعم) * إن لكم لأجرا * (وإنكم لمن المقربين) * عندي فتكونون ~~أو لمن يدخل وآخره من يخرج وكانوا ثمانين ألفا أو سبعين ألفا أو بضعة ~~وثلاثين ألفا * (قالوا يا موسى إما أن تلقي) * عصاك * (وإما أن نكون نحن ~~الملقين) * لما معنا وفيه دلالة على أن رغبتهم في أن يقلوا قبله حيث أكد ~~ضميرهم المتصل بالمنفصل وعرف الخبر * (قال) * لهم موسى * (ألقوا) * تخييرهم ~~إياه أدب حسن راعوه معه كما يفعل المناظرون قبل أن يتحاوروا في الجدال وقد ~~سوغ لهم موسى ما رغبوا فيه ازدراء لشأنهم وقلة مبالاة بهم واعمادا على أن ~~المعجزة لن يغلبها سحرا أبدا * (ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس) * ~~أروها بالحبل والشعوذة وخيلوا إليها ما الحقيقة بخلافه روى أنهم ألقوا ~~سحروا أعين الناس اروها بالحبل والشعوذة وخيلوا إليها ما الحقيقة بخلافه ~~روى أنهم القوه حبالا غلاظا وحشبا طوالا فإذا هي أمثال الحيات قد ملت الأرض ~~وركب بعضها بعضا * (واسترهبوهم) * وأرهبوهم إرهابا شديدا كأنهم استدعوا ~~رهبتهم بالحيلة * (وجاؤوا بسحر عظيم) * في PageV02P029 # الأعراف 111 118 باب السحر أو في عين من رآه * (وأوحينا إلى موسى أن ألق ~~عصاك فإذا هي تلقف) * الأعراف تبتلع تلقف حفص * (ما يأفكون) * ما زوصولة أو ~~مصدرية يعنى ما يأفكونه أي يقلبونه عن الحق إلى الباطل ويزؤرونه أوافكهم ~~تسمية للمأفوك بالافك روى أنها لما تلقفت ملء الوادي من الحشب والحبال ~~ورفعها موسى فرجعت ms0456 عصا كما كانت وأعدم الله بقدرته تلك الاجرام العظيمة أو ~~فرقها أجزاء لطيفة قالت السحرة لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصينا * ~~(فوقع الحق) * فحصل وثبت * (وبطل ما كانوا يعملون) * من السحر * (فغلبوا ~~هنالك) * أي فرعون وجنوده والسحرة * (وانقلبوا صاغرين) * وصاروا أذلاء ~~مبهوتين * (وألقي السحرة ساجدين) * وخروا سجدا لله كأنما ألقاهم ملق لشدة ~~خروهرم أو لم يتمالكوا مما رأوا فكأنهم ألقوا فكانوا أول النهار كفارا سحرة ~~وفى آخره شهداء بررة * (قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون) * هو بدل ~~ممات قبله * (قال فرعون آمنتم به) * قلى الخبر حفص وهذا توبيخ منه لهم ~~وبهمزتين كوفي غير حفص فالأولى همزة الاستفهام ومعناه الانكار والاستبعاد * ~~(قبل أن آذن لكم) * قبل اذني لم * (إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا ~~منها أهلها) * إن صنعكم هذا لحيلة احتلتموها أنتم وموسى في مصر قبل أن ~~تخرجوا إلى الصرحاء لغرض لكم وهو أن تخرجوا من مصر القبط وتسكنوا بني ~~إسرائيل * (فسوف تعلمون) * وعيدا جمله ثم فصله بقوله * (لأقطعن أيديكم ~~وأرجلكم من خلاف) * من كل شق طرفا * (ثم لأصلبنكم أجمعين) * هو أول من قطع ~~من خلاف وصلب * (قالوا إنا إلى ربنا منقلبون) * فلا نبالى بالموت لانقلابنا ~~إلى لقاء ربقنا روحمته أو انا جميعا يعنون أنفسه وفرعون ننقلب إلى الله ~~فيحكم بيننا * (وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا) * وما ~~تعيب منا إلا الإيمان بآيات الله أرادوا وما تعيب منا إلا ما هو أصل ~~المناقب والمفاخر وهو الإيمان ومنه قوله * ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * ~~بهن فلول من قراع الكتائب * PageV02P030 # الأعراف 118 121 * (ربنا أفرغ علينا صبرا) * أي اصبب صبا ذريعا والمعنى ~~هب لنا صبرا واسعا وأكثره علينا حتى يفيض علنا ويغمرنا كما يفرغ الماء ~~افارغا * (وتوفنا مسلمين) * ثابتين على الإسلام * (وقال الملأ من قوم فرعون ~~أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض) * ارض مصر بالاستعلاء فيها وتغيير دين ~~أهلها لأنه والق السحرة على الإيمان ستمائة ألف نفر * (ويذرك وآلهتك) * عطف ~~على لفسدوا قبل صنع فرعون ms0457 لقومه أصناما وأمرهم أن يعبدوها تقربا إليه كما ~~يعبد عبدة الأصنام الأصنام ويقولون ليقربونا إلى الله زلفى ولذلك قال انا ~~ربكم الأعاى * (قال) * فرعون مجيبا ببملأ * (سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم ~~وإنا فوقهم قاهرون) * سنقتل حجازي أي سعيد عليهم قتل الأنبياء لعلموا انا ~~على ما كنا عليه من الغلبة والقهر و أنهم مقهورون تحت أيدينا كما كانوا ~~ولئلايتوهم العامة أنه هو االمولود الذي تحدث المنجمون بذهاب ملكناعلى يده ~~فيئبطهم ذلك حين جزعوا ن قول فرعون منقتل أبناءهم تسلية لهم ووعدا بالنصر ~~عليهم * (إن الأرض) * راللام للعهد أي ارض مصر أو للجنس فيتناول ارص مصر ~~تناولا أوليا * (لله يورثها من يشاء من عباده) * فيه تمنيته إياهم أرض مصر ~~* (والعاقبة للمتقين) * بشارة بأن الخاتمة المحمدودة للمتقين منهم ومن ~~القبط وأخليت هذه الجملة عن الواو لأنها جملة مستأنفة بخلاف قوله وقال ~~الملأ لأنها معطوفة على سا سبقها من قوله قال الملأ من قوم فرعون * (قالوا ~~أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا) * يعنون قتل أبنائهم قبل مولد ~~موسى إلى أن استنبئ واعاجدته علهم بعد ذلك اشتكاء من فرعون واستبطاء لوعد ~~النصر * (قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض) * تصريح بما رمز ~~الله من البشارة قبل وكشف عنه وهو إهلاك فرعون واستخلافهم بعده في ارض مصر ~~* (فينظر كيف تعملون) * فيى الكائن منكم من العمل حسنه وقبيحه وشكر النعمة ~~وكفراتها لجيازيكم على حسب ما يوجد منكم وعن عمرو بن عبيد أنه دخل على ~~المنصور قبل الخلافة وعلى مائدته رغيف أو رغيفان وطلب المنصور زيادة لعمور ~~فلم توجد فقرأ عمرو هذه الآية ثم دخل عليه بعد ما استخاف PageV02P031 # الأعراف 122 125 فذكر له ذلك قد بقي فينظر كيف تعملون * (ولقد أخذنا آل ~~فرعون بالسنين) * سنى القحط وهن سبع سنين والنسة من الأسماء الغالة ب ~~كالدابة والنجم * (ونقص من الثمرات) * قيل السنون لا هل البوادي ونقص ~~الثمات للامصار * (لعلهم يذكرون) * ليتعظموا فينبهوا على أن ذلك لا صرارهم ~~على الكفر و لأن الناس في حال ms0458 اشدة اضعر خذودا وأرقى أفئدة وقيل عاش فرعون ~~أربعمائة سنة لم ير مكروها في ثلاثمائة وعشرين سنة ولو أصابه في تلك المدة ~~وجع أو جوع أو حمتى لما ادعى الربوبية * (فإذا جاءتهم الحسنة) * الحسة ~~والخصب * (قالوا لنا هذه) * أي هذه التي نستحقها * (وإن تصبهم سيئة) * جدب ~~ومرض * (يطيروا) * أصله يتطيروا فأدعمت التاء في الطاء لأنها من طرف اللسان ~~وأصول الثنايا * (بموسى ومن معه) * تشاءموا بهم وقالوا هذه بشؤمهم ولولا ~~مكانهم لما اصابتنا وغنما دخل إذا في الحسة وعرفت الحسنة و إن في السيئة ~~ونكرت السيئة لأن جنس الحسنة وقوع كالكائن لكثرته واما السيئة فلا تقع إلا ~~في الندرة ولا يقع الاشئ منها * (ألا إنما طائرهم) * سبب خيرهم وشرهم * ~~(عند الله) * في حكمه ومشيئته والله هو الذي يقدر ما يصيبهم ن الحسنة ~~والسيئة قل كل من عند الله * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * ذلك * (وقالوا مهما ~~تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين) * أصل مهما ماما في ~~الألوى للجزاء ضمت إليها ما المؤيدة المؤكدة للجزاء في قولك متى ما تخرج ~~اخرج أينما تكونوا فاما تذهبن بك إلا أن الألف قلبت هاء استثقالا لتكرير ~~المتجانسين وهو المذهب السديد البصرة وهو في موضع النصب بتأتنا أي ايماشئ ~~وتحضرنا تأتنا به ومن آية تبيين لهما والضمير في به وبها راجع إلى مهما إلا ~~أن الأول ذكر على اللفظ والثاني أنث على المعنى لأنها في معنى الآية و إنما ~~سموها آية اعتبار التسمية موسى أو قصدوا بذلك الاستهزاء * (فأرسلنا عليهم ~~الطوفان) * ما طاف بهم وغلبهم من مطر أو سيل قيل طفا الماء فوق حروتهم وذلك ~~أنهم مطروا ثمانية أيام في ظلمة شديدة لا يرون شمسا ولا قمرا ولا يقدر أحد ~~أن يخرج من داره وقي دخل الماء في بيوت القبط حتى قاموا في الماء إلى ~~تراقيهم فمن جلس غرق ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة أو هو الجدري ~~أو الطاعون * (والجراد) * فأكلت زروعهم وثمارهم وسقوف بويتهم وثيباهم ولم ~~يدخل بيوت بنى ms0459 اساريل منها شيء * (والقمل) * وهى الدبى وهو أولاد الجراد ~~قبل نبات أجنحتها أو البراغيث أو كبار القردان * (والضفادع) * وكانت تقع في ~~طعامهم PageV02P032 # الأعراف 125 129 وشرابهم حتى إذا تكلم الرجل تقع فيه فيه * (والدم) * أي ~~الرعاف وقيل مياههم انقلبت دما حتى تغن القبطي والإسرائيلى إذا اجتمعا على ~~اناء فيكون ما يلي الإسرائيلى ماء وما يلي القبطي دما وقيل سال علهيم النيل ~~دما * (آيات) * حال من الأشياء المذكورة * (مفصلات) * مبينات ظاهرات لا ~~يشكل على عاقل أنها من آيات الله أو مفرقات بين كل آيتين شهر * (فاستكبروا) ~~* عن الإيمان بموسى * (وكانوا قوما مجرمين ولما وقع عليهم الرجز) * الذاب ~~الأخير وهو الدم أو العذاب المذكور واحدا بعد واحد * (قالوا يا موسى ادع ~~لنا ربك بما عهد عندك) * ما مصدرية أي بعهده عندك وهو النبوة والباء تتعلق ~~بادع أي ادع الله لنا متتوسلا إليه بعهده عندك * (لئن كشفت عنا الرجز ~~لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل) * إلى ~~حد من الزمان * (هم بالغوه) * لا محالى فمذبون فيه لا ينفعهم ما تقدم لهم ~~من الامهال وكشف العذاب إلى حلوله * (إذا هم ينكثون) * تجواب لما أي فلما ~~كشفنا عنهم فاجئوا النكث ولم يؤخروه * (فانتقمنا منهم) * وه ضد الانعام ~~كطما أن العقاب هو ضد الثواب * (فأغرقناهم في اليم) * هو اببحر الذي لا ~~يدرك قعره أو هو لجة البحر ومعظم مائه واشتقاقه من التيمم لأن ا المنتفعين ~~به يقصدونه * (بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) * أي كان اغراقهم ~~هم بنو إسرائيل كان يستضعفهم فرعون وقومه بالقتل والاسمخدام * (مشارق الأرض ~~ومغاربها) * يعنى ارض مصر والشام التي * (التي باركنا فيها) * بالخصب وسعة ~~الأرزاق وكثة الأنهار والأشجار * (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل) * ~~هو قوله عسى ربكم أن يهلكم عدوكم ويستخلفكم في الأرض أو ونريد انتنمن على ~~الذين استضعفوا في الأرض إلى ما كانوا يحذرون والحنسى تأنيث الأحسن صفة ~~للكلمة وعلى صلة تمت أي مضت عليهم واستمرت من قولكم ثم على الأمر إذا مضى ~~عليه ms0460 * (بما صبروا) * بسبب صبرهم وحسبك به حاثا على الصبر ودالا على أن من ~~قابل البلاء بالجزع وكله الله PageV02P033 # الأعراف 129 134 إليه ومن قابله بالصبر ضمن الله له الفرج * (ودمرنا) * ~~أهلكنا * (ما كان يصنع فرعون وقومه) * رمن العمارات وبناء القصور * (وما ~~كانوا يعرشون) * من الجنات أو ما كانوا يرفعون من الأبنية المشيدة تفي ~~السماء كصرح هامان وغيره وبضم الراء شامي و أبو بكر وهذا آخر صقة فرعون ~~والقبط وتكذيبهم بآيات الله ثم أتبعه قصة بني إسرائيل وما أحدثوه بعد ~~انقاذهم من قرعون ومعاينتهم الآيات العظام ومجاوزتهم البحر من عبادة البقر ~~وغير ذلك ليتسلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما رآه من بني إسرائيل ~~بالمدينة * (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر) * روى أنهم عبر بهم موسى يوم ~~عاوراء بعدما أهلك الله فرعون وقومه فصامواه شكر الله فأوا على قوم فمروا ~~عليهم * (يعكفون على أصنام لهم) * يواظبون على عبادتها وكانت تماثيل بقر ~~وبكسر الكاف حمزة وعلى * (قالوا يا موسى اجعل لنا إلها) * صنما نعكف عليه * ~~(كما لهم آلهة) * أصنام يعكفون عليها وما كافة للكاف ولذلك وقعت الجملة ~~بعدها قال يهودي لعلى رضى لله عنه اختلفتم بعد نبيكم قبل أن يجف ماؤه فقال ~~قلتم اجعل لنا إلها ولم تجف أقدامكم * (قال إنكم قوم تجهلون) * نعجب من ~~قولهم على أثر ما رأوا من الآية العظمى فوصفهم بالجهل المطلق وأكده * (إن ~~هؤلاء) * يعنى عبدة تلك التماثيل * (متبر) * مهلك من التيار * (ما هم فيه) ~~* أي يتبر الله ويهدم دينهم الذي هم عله على يدي وفى إيقاع هؤلاء اسما لأن ~~وتقديم خبر المبتدأ من الجملة الواقعة خبرا لها وسم لعبدة الأصنام بأنهم هم ~~المعرضون ببتبار و أنه لايعدوهم ألبته * (وباطل ما كانوا يعملون) * أي ما ~~عملوا من عبادة الأثنام باطل مضمحل * (قال أغير الله أبغيكم إلها) * أي ~~أغير المستحق للعبادة أطلب لكم معبودا * (وهو فضلكم على العالمين) * حال أي ~~على عالمي زمانكم * (وإذ نجيناكم من آل فرعون) * أنجاكم شامي * (يسومونكم ~~سوء العذاب) * يبغونكم شدة العذاب من سام السلعة ms0461 إذا طلبها وهو استئناف لا ~~محل له أو حال من المخاطبين أو من آل فرعون * (يقتلون أبناءكم ويستحيون ~~نساءكم) * يعتلون نافع * (وفي ذلكم) * أي في الإنجاء أو في العذاب * (بلاء) ~~* نعمة أو محنة * (من ربكم عظيم وواعدنا موسى ثلاثين ليلة) * لاعطاء ~~التوراة * (وأتممناها بعشر) * روى أنه موسى عليه الصلاة والسلام وعد بني ~~إسرائيل PageV02P034 # الأعراف 143 135 وهو بمصر أن أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب من عند الله ~~فلما هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب فأمره بصوم ثلاثين يوما وهى شهر ذي ~~القعدة فلما أتم الثلاثين أنكر خلوف فيه فتسوك فأوحى الله إليه اما علمت أن ~~خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك فأمره أن يزيد عليها عشرة أيام من ~~ذي الحجة لذلك * (فتم ميقات ربه) * ما وقت له من الوقت وضربه له * (أربعين ~~ليلة) * نصب على الحال أي تم بالغا هذا العدد ولقد أجمل ذكر الأربعين في ~~البقرة وفصلها هنا * (وقال موسى لأخيه هارون) * هو عطف بيان لخيه * (اخلفني ~~في قومي) * كن خليفتي فيهم * (وأصلح) * ما يجب أن يصلح من أمور بني إسرائيل ~~* (ولا تتبع سبيل المفسدين) * ومن دعاك منهم إلى الإفساد فلا تتبعه ولا ~~تطعه * (ولما جاء موسى لميقاتنا) * لوقتنا الذي وقتنا له وحددنا ومعنى ~~اللام الاختصاص أي اختص مجيئه لميقاتنا * (وكلمه ربه) * بلا واسطة ولا ~~كيفية ورورى أنه كان يسمع الكلام من كل جهة وذكر الشيخ التأويلات أن موسى ~~عليه السلام سمع صوتا دالا على كلام الله تعالى وكان اختصاصه باعتبار أنه ~~أمسعه صوتا تولى تخلقه من غير أن يكون ذلك الصوت مكتسبا لأحد من الخلق ~~وغيره يسمع صوتا مكتسبا للعباد فيفهم منه كلام الله تعالى فلما سمع كلامه ~~طمع في رؤيته لغلبة شوقه فسأل الرؤية بقوله * (قال رب أرني أنظر إليك) * ~~ثاني مفعولى أرني محذوف أي أرني ذاتك انظر إليك يعنى مكنى من رؤيتكم بان ~~تتجلى لي حتى أراك أرني مكي وبكسر الراء مختلسة أبو عمرو وبكسر الراء مشبعة ~~غيرهما وهو دليل لأهل السنة على جواز ms0462 الرؤية فإن موسى عليه السلام اعتقد أن ~~الله تعالى يرى حتى سأله واعتقاد جواز مالا يجوز على الله كفر * (قال لن ~~تراني) * ر بالسؤال بعين فانية بل بالعطاء والنوال بيعن باقية وهو دليل ~~لأهل لنا أيضا لأنه لم يقل لن أرى ليكون نفيا للجواز ولو لم يكن مرئيا لخبر ~~بأنه ليس بمرئى إذا لحاله حالة الحاجة إلى البيان * (ولكن انظر إلى الجبل ~~فإن استقر مكانه) * بقي على حاله * (فسوف تراني) * وهو دليل لنا أيضا لأنه ~~علق الرؤية باستقرار الجبل وهو ممكن وتعليق الشئ بما هو ممكن يدل على ~~امكانه كالتعليق بالمتع يدل على امتناعه والديليل على أنه ممكن قوله جعله ~~دكا ولم يقل اندك وما أوجده تعالى كان جائزا أن لا يوجد لو لم يوجده لأنه ~~مختار في فعله و لأنه تعالى ما آية عن ذلك ولا عاتبة عليه ولو كان ذلك ~~محالا لعابه كما عاتب نوحا عليه السلام بقوله إني أعظك أن تكون من الجاهلين ~~حيث سأل اتجاه ابنه من الغرق * (فلما تجلى ربه للجبل) * أي ظهر وبان ظهورا ~~بلا كيف قال الشيخ أبو منصور رحمه الله PageV02P035 # الأعراف 135 137 معنى التجلي للجبل ما قاله الأشعري أنه تعالى خلق في ~~الجبل حياة وعملا ورؤية حتى رأى به وهذا نص في إثبات كونه مرئيا وبهده ~~الوجوه يتبين جهل منكري الرؤية وقولهم بان موسى عليه السلام كان عالما بأنه ~~لا يرى ولكن طلب قومه أن يريهم ربه كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله لن تؤمن ~~لك حتى ترى الله جهرة لفطل الرية ليبين الله تعالى أنه ليس بمرئى باطل إذ ~~لو كان كما زعموا لقال ارهم ينظروا إليك ثم يقول له لن يروني ولأنها لو لم ~~تكن جاءزة لما آخر موسى عليه السلام الرد عليهم بل كان يرد عليهم وقت قرع ~~كلامهم سمعه لما فيه من التقرير على الكف روهو عليه السلام بعث لتغيره لا ~~لتقريره إلا ترى أنهم لما قال له جعل لنا إلها كما لهم آلهة لم يمهلهم بل ms0463 ~~رد عليهم من ساعته بقوله انكم قوم تجهلون * (جعله دكا) * مدكوكا مصدر بمعنى ~~المفعول كضرب الأمير والدق والدك إخوان دكاء حمزة وعلى أي مستيوة بالأرض لا ~~أكمه فيها وناقة دكا لاسنام لها * (وخر موسى صعقا) * حال أي سقط مغشيا عليه ~~* (فلما أفاق) * من صعقته * (قال سبحانك تبت إليك) * من السؤال في الدنيا * ~~(وأنا أول المؤمنين) * بعظمتك وجلالك وأنك لا تعطى الرؤية في الدنيا مع ~~جوازها وقال الكعبي والأصم معنى قوله أرني انظر إليك أرني آية أعلمكم بها ~~بطريق الضرورة كانى انظر إليك لن تراني لن تطيق معرفتي بهذه الصفة ولكن ~~انظر إلى الجبل فإني أظهر له آية فإن ثتب الجبل لتجليها وساتقر مكانه فسوف ~~تثبت لها وتطيقها وهذا فاسد لأنه قال أرني انظر إليك ولم يقل إليها وقال ~~ولن تراني ولم يقار لن رتى آيتي وكيف يكوف معناه لن ترى آيتي وقد أراه أعظم ~~الآيات حيث جعل الجبل دكا * (قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس) * اخترتك ~~على أهل زمانك * (برسالاتي) * هي أسفار التوراة برسالتي حجازي * (وبكلامي) ~~* وبتكليمى إياك * (فخذ ما آتيتك) * أعطيتك من شرف النبوة والحكمة * (وكن ~~من الشاكرين) * على النعمة في ذلك فهي من أجل النعم قيل خر موسى صعقا يوم ~~عرفة وأعطى التوراة يوم النحر ولما كان هارون وزيرا تابعا لموسى تخصص ~~الاصطافء بموسى عليه السلام * (وكتبنا له في الألواح) * الألواح التوراة ~~جمع لوح وكانت عشرة ألواح وقيل سبعة وكانت من زمرد وقيل من خشت نزلت من ~~السماء فيها التوراة * (من كل شيء) * في محل النصب على أنه مفعول كتبنا * ~~(موعظة وتفصيلا لكل شيء) * بدل منه والمعنى كتبنا له كل ش كان بنو إسرائيل ~~محتاجين إليه في دينهم من المواعظ وتفصيل الأحكام وقيل أنزلت التوراة وهى ~~سبعون وقر بعير لم يقرأها كلها إلا أربعة نفر موسى ويؤشع وعزير وعيسى * ~~(فخذها) * فقلنا له حذها عطفا على كتبنا والضمير للألواح أو لك شيء لأنه في ~~معنى الأشياء * (بقوة) * بجد وعزيمة فعل أولى العزم من PageV02P036 # 3 الأعراف 137 140 الرسل ms0464 * (وأمر قومك يأخذوا بأحسنها) * أي فيها ما هو ~~سحن وأحسن كالقصاص والعفو والانتصار والصبر فمنهم أن يأخذوا بما هو أدخل في ~~الحسن وأكثر للثواب كقوله واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربم * (سأريكم دار ~~الفاسقين) * دار فرعون وقومه وهى مصر ومنازل عاد وثمود والقرون المهلكة كيف ~~اقفر منهم لتعتبروا فلا تفسقوا مثل فسقهم فينكل بكم مثل نكاهلم أو جهنم * ~~(سأصرف عن آياتي) * عن فهمها قال ذوا النون قدس الله روحه أبى الله أن يكرم ~~قلوب البطالين بمكنون حكمة القرآن * (الذين يتكبرون) * يتطاولون على الخلق ~~وياتفون عن قبول الحق وحقيقته التكلف للكبريءا التي اختص بالبارى عزت قدرته ~~* (في الأرض بغير الحق) * هو حال أي يتكرون غير محقين لأن التكبر بالحق لله ~~وحده * (وإن يروا كل آية) * من الآيات المنزلة عليهم * (لا يؤمنوا بها وإن ~~يروا سبيل الرشد) * طريق صلاح الأمر وطريق الهدى الرشد حمزة وعلى وهما ~~كالسقم والسقم * (لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي) * الضلال * (يتخذوه ~~سبيلا) * ومخل * (ذلك) * الرفع أي ذلك الصرف * (بأنهم كذبوا بآياتنا) * ~~يبسبب تكذيبهم * (وكانوا عنها غافلين) * غفلة عناد واعراض لا غفلة سهوا ~~وجهل * (والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة) * هو من إضفة المصدر إلى ~~المفعول به أي ولقائهم الآخرة ومشاهدتهم أحوالها * (حبطت أعمالهم) * خبر ~~والذين * (هل يجزون إلا ما كانوا يعملون) * وهو تكذيب الأحوال بتكذيب ~~الإرسال * (واتخذ قوم موسى من بعده) * من بعد ذهابه إلى الطور * (من حليهم) ~~* و إنما نسبت إليهم مع أنها كانت عوارى في أيديهم لأن الإضافة تكون لأدنى ~~ملابسه وفيه دليل تعلى أن من حلف أن لا يدخل دار فلان فدخل دارا استعارها ~~يحنث على أنهم قد ملكوها بعد المهلكين كما ملكوا غيرها من أملاكهم وفيه ~~دليل على أن الاستيلاء على أموال الكفار يوجب زوال ملكهم عنها نعم المتخذ ~~هو السامري ولكنهم رضوا به فاسند الفعل إليهم والحلى جمع حلى وهو اسم ما ~~يحسن به من الذهب والفضة حليهم حمزة وعلى للاتباع * (عجلا) * مفعول اتخذ * ~~(جسدا) * بدل منه أي بدنا ذا لحم ms0465 ودم كسائر الأجساد * (له خوار) * هو صوت ~~البقر والمفعول الثاني محذوف أي إلها ثم عجب من عقولهم السخيفة PageV02P037 # الأعراف 140 142 فقال * (ألم يروا) * حين اتخذوه إلها * (أنه لا يكلمهم ~~ولا يهديهم سبيلا) * لا يقدر على كلام ولا على هدياة سبيل حتى لا يختاروه ~~على من لو كان البحر مدادا لكلماته لنفد البحر قبل أن تنفذ كلماته وهو الذي ~~هدى الخلق إلى سبيل الحق بما ركز في العقول من الأدلة وبما أنزل في الكتب ~~ثم ابتدأ فقال * (اتخذوه) * إلها فاقدموا على هذا الأمر المنكر * (وكانوا ~~ظالمين ولما سقط في أيديهم) * ولما شتد ندمهم على عبادة العجل وأصله أن من ~~شأن من اشتد ندمه أن يعض يده غما فتصير يده سقوطا فيها لأن فاه وقع فيها ~~وسقط مسند إلى في أيديهم وهو من بابا الكناية وقال الزجاج معناه سقط الندم ~~في أيديهم أي في قلوبهم وأنفسهم كما يقال حصل في يده مكروه و إن استحال أن ~~يكون في اليد تشبيهم لمايحصل في القلب وفى النفس بما يحصل في اليد ويرى ~~بالعين * (ورأوا أنهم قد ضلوا) * وتبينوا ضلالهم تبينا كأنهم أبصروه ~~بعيونهم * (قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا) * لئن لم ترحمنا ربنا ~~وتغفر لنا حمزة وعلى وانتصاب ربنا على النداء * (لنكونن من الخاسرين) * ~~المغبونين في الدنيا و الآخرة * (ولما رجع موسى) * من الطور * (إلى قومه) * ~~بني إسرائيل * (غضبان) * حال من مسوى * (أسفا) * حال أيضا أي حزينا * (قال ~~بئسما خلفتموني) * قمتم مقامي وكنتم خلفائي * (من بعدي) * والخكطاب لبعدة ~~العجل من السامري وأشياعه أو لهارون ونم معه من المؤمنين ويدلعليه قوله ~~أخلفني في قومي والمعنى بئسما خلفتموني حيث عبدتم العجل مكان عبادة الله أو ~~حيث لم تكفوا عن عبادة غير الله وفاعل بئس مضمر يفسره ما خلقتمونى والمخصوص ~~بالذم محذوف تقديره بئس خلافة خلفتمونيها من بعدى خلافكم ومعنى من بعدى بعد ~~قوله خلفتموني من بعد ما رأيتم منى من توحيد الله ونفى الشركاء عنه أو من ~~بعد ما كنت احمل بني إسرائيل على ms0466 التوحيد واكفهم عن عبادة البقرة حين قالوا ~~اجعل لنا إلها كما لهم ى لهة ومن حق الخفاء أن يسيروا بسيرة المخلف * ~~(أعجلتم) * أسبقتم بعابدة العجل * (أمر ربكم) * وهو ايتانى لكم بالتوارة ~~بعد أربعين ليلة وأصل العجلة طلب الشئ قبل حينه وقيل عجلتم بمعنى تركتم * ~~(وألقى الألواح) * ضجرا عند استماعه حديث العجل غضبا لله كان في نفسه شجديد ~~الغضب وكان هارون أبين منه جانبا ولذلك كان أحب إلى بني إسرائيل من موسى ~~فتكسرت فرفعت ستة أسباعها وبقى سبع واحد وكان فيما رفع تفصيل كل شيء وفيما ~~بقي هدى ورحمة * (وأخذ برأس أخيه) * بشعر رأسه غضبا عليه حيث لم يمنعهم عن ~~عبادة العجل * (يجره إليه) * عتابا عليه لاهونا به وهو حال من موسى * (قال ~~ابن أم) * بنى الابن مع الأم على الفتح كخمسة عشر وبكسر الميم حمزة وعلى ~~PageV02P038 # الأعراف 142 147 وشامى لأن أصله أمي فحذف الياء اجتزاء عنها بالكسرة وكان ~~ابن أمه وأبيه و إنما ذكر الأم لأنها كانت مؤمنة و لأن ذكرها أدعى إلى ~~العطف * (إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) * أي إني لم آل جهدا في كفهم ~~بالوعظ والإنذار ولكنهم استضعفوني وهموا بقتلى * (فلا تشمت بي الأعداء) * ~~الذين عبدوا العجل أي لا تفعل بي ما هو أمنيتهم من الاستهاة بي والإساءة ~~إلى * (ولا تجعلني مع القوم الظالمين) * أي قرينا لهم بغضبك على فلما اتحض ~~له عذر أخيه * (قال رب اغفر لي ولأخي) * يرضى أخاه ونيفى الشماتة عنه ~~باشراكه معه في الدعاء والمعنى لاغفر لي ما فرط منى في حق أخي وأخي إن كان ~~فرط في حسن الخفلاة * (وأدخلنا في رحمتك) * عصمتك في الدنيا وجنتك في ~~الارخرة * (وأنت أرحم الراحمين إن الذين اتخذوا العجل) * إلها * (سينالهم ~~غضب من ربهم) * هو ما أمروا به من قتل أنفهسم توبة * (وذلة في الحياة ~~الدنيا) * خروجها من ديارهم فالغربة تذل الأعناق أو ضرب الجزية عليهم * ~~(وكذلك نجزي المفترين) * الكاذبين على الله ولا فرية أعظم من قول السامري ~~هذا إلهكم و إله موسى * (والذين عملوا السيئات) ms0467 * من الكفر والمعاصي * (ثم ~~تابوا) * رجعوا إلى الله * (من بعدها وآمنوا) * وأخلصوا الإيمان * (إن ربك ~~من بعدها) * أي السيئات أو التوبة * (غفور) * لستور علهم محاء لما كان منهم ~~* (رحيم) * منعم عليهم بالجنة و إن مع اسمها وخبرها خبر والذين وهذا حكم ~~عام يدخل تحته متخذوالعجل وغيرهم عظم جناتهم أو لا ثم أردفها بعظم رحمته ~~ليعلم أن الذنوب و أن عظمت فعفوه أعظم ولما كان الغضب لشدته كأنه هو الآمن ~~لموسى بما فعل قيل * (ولما سكت عن موسى الغضب) * وقال الزجاج معناه سكن ~~وقرئ به * (أخذ الألواح) * التي ألقاها * (وفي نسختها) * وفيما نسخ منها أي ~~كتب فعلة بمعنى مفعول كالخطبة * (هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون) * دخلت ~~اللام لتقدم المفعول وضعف عمل الفعل فيه باعتباره * (واختار موسى قومه) * ~~أي من قومه فحذف الجار وأوصل الفعل * (سبعين رجلا) * قيل اختار من اثنى عشر ~~سبطا PageV02P039 # الأعراف 147 149 من كل سبط ستة فلغوا اثنين وسبعين رجلا فقال ليتخلف منكم ~~رجلان فقعجد كالب ويوشع * (لميقاتنا) * لاعتذارهم معن عبادة العجل * (فلما ~~أخذتهم الرجفة) * الزلزلة الشديدة * (قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل) * بما ~~كان منهم من عبادة العجل * (وإياي) * لقتلى القبطي * (أتهلكنا بما فعل ~~السفهاء منا) * أتهلكنا عقوبة بما فعل الجهال منا وهم أصحاب العجل * (إن هي ~~إلا فتنتك) * ابتلاؤك وهو راجع إلى قوله إنا قد فتنا قومك من بعدك فقال ~~موسى هي تلك الفتنة التي أخبرتني بها أو هي ابتلاء الله تعالى عباده بما ~~شاء ونبلوكم بالشر والخير فتنة * (تضل بها) * بالفتنة * (من تشاء) * من ~~علمت منهم اختيار الضلالة * (وتهدي) * بها * (من تشاء) * من علمت منهم ~~اختيار الهدى * (أنت ولينا) * مولانا القائم بأمورنا * (فاغفر لنا وارحمنا ~~وأنت خير الغافرين واكتب لنا) * وأثبت لنا واقسم * (في هذه الدنيا حسنة) * ~~عافية وحياة طيبة وتوفيقا في الطاعة * (وفي الآخرة) * الجنة ة * (إنا هدنا ~~إليك) * تبنا إليك وهاد إليه يهود إذا رجع وتاب والهد جمع هائد وهو التائب ~~* (قال عذابي) * من صفته اتى * (أصيب به من أشاء) * أي ms0468 لا أعفو عنه * ~~(ورحمتي وسعت كل شيء) * أي من صفة رحمتي أنها واسعة تبلغ كل شئء ما من مسلم ~~ولا كافر إلا وعليه أثر رحمتي في الدنيا * (فسأكتبها) * أي هذه الرحمة * ~~(للذين يتقون) * الشرك من أمة محمد صلى الله عليه وسلم * (ويؤتون الزكاة) * ~~المفروضة * (والذين هم بآياتنا) * يجميع كتبنا * (يؤمنون) * لا يكفرون بشئ ~~منها * (الذين يتبعون الرسول) * الذي نوحى الهي كتابا مختصا به وهو القرآن ~~* (النبي) * صاحب المعجزات * (الأمي الذي يجدونه) * أي يجد نعته أولئك ~~الذين يتبعونه من بني إسرائيل * (مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم ~~بالمعروف) * يخلع الأنداد وانصاف العباد * (وينهاهم عن المنكر) * عبادة ~~الأصنام وقيطعة الأرحام * (ويحل لهم الطيبات) * ما حرم عليهم من الأشياء ~~الطيبة PageV02P040 # الأعراف 149 151 كالشحوم وغيرها أو ما طاب في الشريعة مما ذكر اسم الله ~~عليه من الذبائح وما خلا كسبه من السحت * (ويحرم عليهم الخبائث) * ما ~~يستخبث كالدم والميتة ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به أو ما خبث في ~~الحكم كالربا والرشوة ونحوهما من المكاسب الخبيثة * (ويضع عنهم إصرهم) * هو ~~الثقل الذي يأصر صابحه أي يحبسه عن الحراك لثقله والمراد التكاليف الصعبة ~~كقتل النفس في توبتهم وقطع الأعضاء الخاطئة آصارهم شامي على الجمع * ~~(والأغلال التي كانت عليهم) * هي الأحكام الشاقة نحو بت القضاء بالقصاصا ~~عمدا كان أو خطأ من غير شرع الدية وقرض موضع النجاسة من الجلد والثوب ~~واحراق الغنائم وطهور الذنوب على أبواب البيوت وشبهت بالغل للزومها لزوم ~~الغل * (فالذين آمنوا به) * بمحمد صلى الله عليه وسلم * (وعزروه) * وعظموه ~~أو منعوه من العدو حتى لا يقوى علهي عدو و أصل العذر المنع ومنع التعزير ~~لأنه منع عن معاودة القبيح كالحد فهو المنع * (ونصروه واتبعوا النور الذي ~~أنزل معه) * أي القرآن ومع متعلق باتبعوا أي واتبعوا القرآن المنزل مع ~~اتباع النى ب والعمل بسنته * (أولئك هم المفلحون) * الفائزون بكل خير ~~والناجون من كل شر * (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم) * بعث كل سول ~~إلى قومه خصاة وبعث محمد صلى الله ms0469 عليه وسلم إلى كافة الانس وكافة الجن * ~~(جميعا) * حال من إليكم * (الذي له ملك السماوات والأرض) * في محل النصب ~~باضمار أعنى وهو نصب على المدح * (لا إله إلا هو) * بدل من الصلة وهى له ~~ملك السماوات والأرض وكذلك * (يحيي ويميت) * وفى لا إله إلا هو بيان للجملة ~~قبلها لأن من ملك العالم كان هو الإله على الحقيقة وفى يحيى ويميت بيان ~~لاختصاصه بالإليهة إذ لا يقدر على الاحياء والإماتة غيره * (فآمنوا بالله ~~ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته) * أي الكتب المنزلة * ~~(واتبعوه لعلكم تهتدون) * ولم يقل فآمنوا بالله وبى بعد قوله إني رسول الله ~~إليكم لتجرى عليه الصات التي أجريت عليه ولما في الالتفات من مزية البلاغة ~~وليعلم أن الذي وجب الإيمان به هو هذا الشخص الموصوف بأنه النبي الأمى الذي ~~يؤمن بالله وكلماته كائنا ن كان انا أو غيرى اظهار للنصفة وتفاديا من ~~العصبية لنفسه * (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق) * أي يهدون الناس محقين أو ~~بسبب الحق الذي هم عليه * (وبه يعدلون) * وبالحق يعدلون PageV02P041 # الأعراف 152 154 بينهم في الحكم لا يجورون قيل هم قوم وراء الصين آمنوا ~~بمحمد عليه الصلاة والسلام ليلة المعراج أو هم عبد الله بن سلام واضرابه * ~~(وقطعناهم) * وصيرناهم قطعنا أي فرقا وميزانا بعضهم من بعض * (اثنتي عشرة ~~أسباطا) * كقولك اثنتي عشرة قبيلة والأسبط أولاد الولد جمع سبط وكانوا ~~اثنتي عشرة قبيلة من اثنتي عشر ولدا من ولد يعقول عليه السلام نعم مميزا ما ~~عدا العشرة مفردة فكان ينبغي أن يقال اثنى عشر سبطا لكن المراد وقطعناهم ~~اثنتي عشرة قبيلة وكل قبيلة أسباط لا سبط فوضع أسباط موضع قبيلة * (أمما) * ~~بدل من اثنتي عشرة أي وقطعناهم أمما لأن كل أسبط كانت أمة عظيمة وكل واحدة ~~كانت تؤم خلاف ما تؤمه الأخرى * (وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب ~~بعصاك الحجر) * فضرب * (فانبجست) * فانفجرت * (منه اثنتا عشرة عينا قد علم ~~كل أناس مشربهم) * هو اسم جمع غير تكسير * (وظللنا عليكم الغمام) * وجعلناه ~~ظليلا ms0470 عليهم في اليته * (وأنزلنا عليهم المن والسلوى) * وقلنالهم * (كلوا ~~من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا) * أي وما رجع إلينا ضرر ظلمهم بكفرانهم ~~النعم * (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * ولكم كانوا يضرون أنفسهم ويرجع وبال ~~ظلمهم إليهم * (وإذ قيل لهم) * واذكر إذ قيل لهم * (اسكنوا هذه القرية) * ~~بيت المقدس * (فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ~~نغفر لكم خطاياكم) * تغفر لكم مدنى وشامى خطيئاتكم مدنى خطاياكم أبو عمرو ~~وخطيئتكم شامي * (سنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل ~~لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون) * لا تناقض بين قوله ~~اسكنوا هذه القرية وكلوا منها في هذه السورة وبين قوله في سورة البقرة ~~ادخلوا هذه القرية فكلوا الوجود والسكنى وسواء قدموا الحطة على دخول الباب ~~أو أخروها فهم جامعون بينهما وترك ذكر الرغد لا يناقض اثباته وقوله نغفر ~~لكم خطاياكم سنزيد المحسنين موعد بشيئين بالغفران PageV02P042 # الأعراف 155 157 وبالزيادة وطرح الواو لا يخل بذلك لأنه استئناف مرتب على ~~قول القائل وماذا بعد الغفران فقيل له ستزيد المحسنين وكذلك زيادة منهم ~~زيادة بيان وأرسلنا وأنزلنا ويظملون ويفسقون من واد واحد * (واسألهم) * ~~واسأل اليهود * (عن القرية) * أيلة أو مدين وهذا السؤال للتقريع بقدينم ~~كفرهم * (التي كانت حاضرة البحر) * قريبة منه * (إذ يعدون في السبت) * إذ ~~يتجاوزون حد الله فيه وهو اصطيادهم في يوم السبت وقد نهوا عنه إذ يعهدون في ~~محل الجر بدل من القرية والمراد بالقرية أهلها لكانه قيل واسألهم من أهل ~~القرية وقت عدوانهم في السبت وهو من بدل الاشتمال * (إذ تأتيهم) * منصوب ~~بيغدون أو يدل بعد بدل * (حيتانهم) * جمع حوت أتدلت الواو ياء لسكونها ~~وانكسار ما قبلها * (يوم سبتهم شرعا) * ظاهرة على وجه الماء جمع شارع حال ~~من الحيتان والسبت مصدر سبتت اليهود إذا عظمت سبتها بترك الصيد والاشتغال ~~بالتعبد والمعنى إذ يعدون في تعظيم هذا اليوم وكذا قوله يوم سبتهم معناه ~~يوم تعظيمهم أمر السبت ويدل عليه * (ويوم لا يسبتون لا تأتيهم) * ويم ظرف ms0471 ~~لا تأتيهم * (كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون) * مثل ذلك البلاء الشديد ~~نبلوهم بفسقهم * (وإذ قالت) * معطوف على إذ يعدون وحمه كحمه في الإعراب * ~~(أمة منهم) * تجماعة من صلحاء القرية الذين أيسوا من وعظهم بد ما ركبوا ~~الصعب والذلولو في موعظتهم لآخرين لا يقلعون عن وعظهم * (لم تعظون قوما ~~الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا) * و إنما قاوال ذلك لعلهم أن الوعظ لا ~~ينفع فيهم * (قالوا معذرة إلى ربكم) * أي موعظتنا ابلاء عذر إلى الله لئلا ~~ننسب في النهى عن المنكر إلى التفريط معذرة حفص على أنه مفعول له أي ~~وعظناهم للمعذرة * (ولعلهم يتقون) * ولطمعنا في أن يتقوا * (فلما نسوا) * ~~أي أهل القرية لما تركوا * (ما ذكروا به) * ماذكرهم به الصالحون ترك الناسي ~~لما ينساه * (أنجينا الذين ينهون عن السوء) * من العذاب الشديد * (وأخذنا ~~الذين ظلموا) * الراكبين للمنكر والذين قالوا لم تعظون من الناجين فعن ~~الحسن نجت فرقتان وهلكت PageV02P043 # الأعراف 157 161 فرقة وهم الذين اخذوا الحيتان * (بعذاب بئيس) * شديد ~~يقال يؤس يبؤء بأسا إذا اشتد فهو بئيس بئس شامي بيس مدنى على وزن فيعل أبو ~~بكر غير محاد * (بما كانوا يفسقون فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا ~~قردة خاسئين) * أي جعلناهم قردة أذلاء مبعدين وقيل فلما عتوا تكرير لقلوه ~~فلما نسوا والعذاب البئيس هو المسخ قيل صارد الشبان قردة والشيؤهخ خنازير ~~وكانوا يعرفون أقاربهم ويبكون ولا يتكلمونه والجمهور على أنها ماتت عبد ~~ثلاثة أيام وقيل بقيت وتناسلت * (وإذ تأذن ربك) * أي أعلم وأجرى مجرى فعل ~~القسم ولذا أجيب بما يجاب به القسم وهو قوله * (ليبعثن عليهم) * أي كتب على ~~نفسه ليسقطن على اليهود * (إلى يوم القيامة من يسومهم) * من توليهم * (سوء ~~العذاب) * فكانوا يؤدون الجزية إلى المجوس إلى أن بعث محمد صلى الله عليه ~~وسلم فضربها عليهم فلا تزال مضروبة عليهم إلى آخر الدهر * (إن ربك لسريع ~~العقاب) * للكافر * (وإنه لغفور رحيم) * للمؤمنين * (وقطعناهم في الأرض) * ~~وفرقناهم فيها فلا تخلوا بلد من فرقة * (أمما منهم الصالحون) * الذين ms0472 آمنوا ~~منهم بالنمدينة أو الذين وراء الصين * (ومنهم دون ذلك) * ومنهم ناس دون ذلك ~~الوصف منحطون عنه وهم الفسقة ومحل دون ذلك الرفع وهو صفة لموصوف محذوف أي ~~ومنهم ناس منحطون عن الصلاح * (وبلوناهم بالحسنات والسيئات) * بالنعم ~~والنقم والخصب والحدب * (لعلهم يرجعون) * ينتهوه فينيبون * (فخلف من بعدهم) ~~* من بعد المذكورين * (خلف) * وهم الذين كانوا في زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والخلفد البدل السوء بخلاف الخف فهو الصالح * (ورثوا الكتاب) * ~~التوراة ووقفوا على ما فيها من الأوامر والنواهي والتحليل والتحريم ولم ~~يعملوا بها * (يأخذون عرض هذا الأدنى) * هو حال من الضمير في ورثوا والعرض ~~المتاع أي حطام هذ الشئ الأدنى يريد لدينا وما يتمتع به منها من الدنوا ~~بمعنى ى القرب لأنه عاجل قريب والمراد ما كانوا يأخذونه من الزش في الأحكام ~~على تحريف الكلم وفى قوله هذا الأدنى تخسيس وتحقير * (ويقولون سيغفر لنا) * ~~لا يؤاخذه الله بما أخذنا والفعل مسند إلى الأخذ أو إلى الجار والمجرور أي ~~لنا * (وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه) * الواو للحال PageV02P044 # الأعراف 161 164 قوله تعالى يرجون المغفر وهم مصرون عائدون إلى مثل فعلهم ~~غير تائبين * (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب) * أي الميثاق المذكور في ~~الكتاب ألا يقولون على الله إلا الحق أي اخذ عليهم الميثاق في مكتابهم إلا ~~يقولوا على الله إلا الصدق وهو عطف بيان لميثاق الكتاب * (ودرسوا ما فيه) * ~~روقرءوا ما في الكتاب هو عطف على ألم يؤخذ عليهم لأنه تقرير فكأنه قيل اخذ ~~عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا ما فيه * (والدار الآخرة خير) * من ذلك العرض ~~الخسيس * (للذين يتقون) * الرشا والمحارم * (أفلا يعقلون) * أنه كذلك ~~وبالتاء مدنى وحفص * (والذين يمسكون بالكتاب) * يسمكون أبو بكر والامسكاك ~~والتمسيك والتمسك الاعتصام والتعلق بشئ * (وأقاموا الصلاة) * خص الصلاة مع ~~أن التمسك بالكتاب يشتمل على ككل عبادة لأنها عما الدين مبتدأ والخبر * ~~(إنا لا نضيع أجر المصلحين) * أي انا لا نضيع أجرهم وجاز أن يكون مجرورا ~~عطفا على الذين يتقون وانا لا نضيع اعتراض * (وإذ نتقنا ms0473 الجبل فوقهم) * ~~واذكر إذ قلعناه ورفعناه كقوله * (ورفعنا فوقكم الطور) * * (كأنه ظلة) * هي ~~مكل ما أظلك من سقيفة أو سحاب * (وظنوا أنه واقع بهم) * وعلموا أنه ساقط ~~عليهم وذلك رانهم أبو أن يقبلوا احكام التوراة لغلظها وثقلها فرفع الله ~~الطور على رؤوسهم مقدار عسكرهم وكان فرسخا في فرسخ وقيل لهم أن قبلتموها ~~بما فيها و إلا ليقعن عليكم فلما نظروا إلى الجبل خركل رجل منهم ساجدا على ~~حاجبه الأيسر وهو نيظر بعينه اليمنى إلى الجبل فرقا من سقوطه فلذلك لا ترى ~~يهوديا يسجد إلى علي حاجبيه الأيس * (ويقولون) * هي السجدة التي رفعت عنها ~~بها العقوبة وقلنا لهم * (خذوا ما آتيناكم) * من الكتاب * (بقوة) * وعزم ~~على احتمال مساقة وتكاليفه * (واذكروا ما فيه) * ر من الأوامر والنواهي ولا ~~تنسوه * (لعلكم تتقون) * مما أنتم عليه * (وإذ أخذ ربك من بني آدم) * أي ~~واذكر اخذ ذرياتهم من ظهورهم غخراجهم من أصلاب آبائهم * (وأشهدهم على ~~أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا) * هذا من بابا التمثيل ومعنى ذلك أنه ~~نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته وشهدت بها عقولهم التي ركبها فيهم ~~وجعلها مميزة بين الهدى والضلالة فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقررهم وقال ~~PageV02P045 # الأعراف 164 168 لهم ألست بربكم وكأنهم قالوا بلى أنت ربنا شهدنا على ~~أنفسنا وأقررنا بواحدانيتك أن بقولوا مفعلو له أي فعلنا ذلك من نصب الأدلة ~~الشهادة على صحتها العقول كراهة أن يقولوا يوم القيامة * (إنا كنا عن هذا ~~غافلين) * لم تنبه عليهم أو يقولوا اة و كراهة أن يقولوا * (إنما أشرك ~~آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم) * فاقتدينا بهم لأن نصب الأدلة على ~~التويحد وما نبهوا عليه قائم معهم فلا غزر لهم في الاعراض عنه والاقتداء ~~بالآباء كما لا عذر لآياتهم في الشرك أدله التوحيد منصوبة لهم * (أفتهلكنا ~~بما فعل المبطلون) * أي كانوا السبب في شركنا لتأسهسهم في الشرك وتركه سنة ~~لنا * (وكذلك) * ومثل ذلك التفصيل البليغ * (نفصل الآيات) * لهم * (ولعلهم ~~يرجعون) * عن شركهم نصفهلا إلى هذا ذه بالمحققون من أهل التفسير ms0474 منهم الشيخ ~~أبو منصور والزجاج والزمخشري وذهب جمهور المفسرين أن أن الله تعالى اخرج ~~ذرية آدم من ظهر آدم مثل الذر وأخذ عليهم الميثاق انهه ربهم بقوله ألست ~~بربكم فأجابوه بلى قالوا وهى الفطرة التي فطر الله الناس عليها وقال ابن ~~عباس رضي الله عنهما أخرج من ظهر آدم ذرية وأراه أباهم كهيئة الذر وأعطاهم ~~العقل وقال هؤلاء ولدك اخذ عليهم الميثاق أن يعبدوني قيل كان ذلك قبل دخول ~~الجنة بين مكة والطائف وقيل بعد النزول من الجنة وقيل في الجنة والحجة ~~للأولين أنه قال من بني آدم من ظهورهم ولم يقل من ظهر آدم وأنا لا نتذكر ~~ذلك فانى يصير حجة ذرياتهم مدنى وبصرى وشامى أن تقولوا أو تقولوا أبو عمرو ~~* (واتل عليهم) * على اليهود * (نبأ الذي آتيناه آياتنا) * هو عالم من ~~علماء بني إسرائيل وقيل هو بلعم بن باعوراء أو تى علم بعض كتب الله * ~~(فانسلخ منها) * فخرج من الآيات بأن كفر بها ونبذها وراء ظهره فلحقه ~~الشيطان وأدركه وصار قرينا له * (فكان من الغاوين) * فصار من الضالين ~~الكافرين روى أن قومه طلبوا منه أن يدعوا على موسى ومن معه فأبى فلم يزالوا ~~به حتى فعل وكان عنده اسم الله الأعظم * (ولو شئنا لرفعناه) * إلى منازل ~~الأبرار من العلماء * (بها) * بتلك الآيات * (ولكنه أخلد إلى الأرض) * مال ~~إلى الدنيا ورغب فيها * (واتبع هواه) * في ايثار الدنيا ولذاتها على الآخرة ~~ونعيمها * (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه) * أي تزجره وتطرده * (يلهث أو ~~تتركه) * غير مطرود * (يلهث) * والمعنى فصفعه التي هي مثل في الخسة والضعة ~~كصفة الكلب في أخس أحواله وأذلها وهى حال دوام اللهث به صواء حمل عليه أي ~~شد عليه وهيج فطرد أو ترك غير متعرض له بالجمل عليه وذلك أن سائر الحيوان ~~PageV02P046 # الأعراف 168 170 لا يكون منه اللهث إلا إذا حرك اما الكلب فيلهث في ~~الحالين فكان مقتضى الكلام أن يقال ولكنه أخلد إلى الأرض فخططناه ووضعنا ~~منزلته فوضع هذا التمثيل موضع فخططاه أبلغ حط ومحل ms0475 الجملة الشرطية النصب ~~على الحال كأنه قيل كمثل الكلب ذليلا دائم الذلة لا هنا في الحالين وقيل ~~لما دعا بلعم على موسى خرج لسنانه فوقع على صدره وجعل يلهث كما يلهث الكلب ~~وقيل معناه هو ضال وعظ أو ترك وعن عطاء من علم ولم يعمل فهو كالكلب ينبح أن ~~طرد أو ترك * (ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا) * من الهود بع أن قرءوا ~~نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة وذكر القرآن العجز وما فيه ~~وبشروا الناس باقتراب مبعثه * (فاقصص القصص) * أي قصص بلعم الذي هو نحو ~~قصصهم * (لعلهم يتفكرون) * فيحذرون مثل عاقبته إذا ساروا نحو سيرته * (ساء ~~مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا) * أي مثل القوم فحذف المضاف وفاعل ساء ~~مضمر أي ساء المثل مثلا وانتصاب مثلا على التمييز * (وأنفسهم كانوا يظلمون) ~~* معطوف على كذبوا فيدخل في حيز الصلة أي الذين جمعوا بين التكذيب بآيات ~~الله وظلم أنفسهم أو منقطع عن الصلة أي وما ظلموا إلا أنفسهم بالتكذيب ~~وتقديم المفعول به للاختصاص تة زحصزت أنفسهم بالظلم لم يتعد إلى غيرها * ~~(من يهد الله فهو المهتدي) * حمل على من الله البيان كما قالت المعتزلة لا ~~ستى الكافر والمؤمن إذ البيان ثابت في حق الفريقين فدل أنه من الله تعالى ~~التوفيق والعصمة والمعونة ولو كان ذلك للكافر لاهتدى كما اهتدى المؤمن * ~~(ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس) * هم الكافر من الفريقين المعرضون ~~عن تدبر آيات الله والله تعالى علم منهم اختيار الكفر فشاء منهم الكفر وخلق ~~فيهم ذلك وجعل مصيرهم تجهنم لذلك ولا تنافى بين هذا وبين قوله وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليغبدون لأنه إنما خلق منهم للعبادة من علم أنه بعديه و ~~انا من علم أنه يكفر به فإنما خلقه لما علم أنه يكون منه فالحاصل أن من علم ~~منه في الأزل أنه يكون منه العبادة خلقه للعبادة ومن علم منه أن يكون منه ~~الكفر خلقه لذلك وكم من عام يراد به الخصوص وقول المعتزلة بأن هذه ms0476 لام ~~العاقبة أي لما كان عاقبتهم جهنم جعل كأنهم خلقوا لها فرارا عن إرادة ~~المعاصي عدول عن الظاهر * (لهم قلوب لا يفقهون بها) * الحق ولا يتفكرون فيه ~~* (ولهم أعين لا يبصرون بها) * الرشدة * (ولهم آذان لا يسمعون بها) * الوعظ ~~* (أولئك كالأنعام) * في عدم الفقه والنظر للاعتبار والاستماع للتفكر * (بل ~~هم أضل) * PageV02P047 # من الأنعام لأنهم كابروا العقول وعاندوا الرسول وارتكبوا الفضلو فالأنعام ~~تطلب منافعها وتهرب عن مضارها وهم لا يعلمون مضارهم حيث اختاروا الناس وكيف ~~يستوى للمكلف المأمور والمخى ل المعذور فالآدمى روحاني شهوانى سماوي ارضى ~~فإن غلب روحه هواه فاق ملائكة السماوات و إن غلب هواه روحه فاقته بهائم ~~الأرض * (أولئك هم الغافلون) * الكاملون في الغفلة * (ولله الأسماء الحسنى) ~~* التي هي اسن الأسماء لأنها تدل على معان حسنة فمنها ما يستحقه بحقائقه ~~كالقديم قيل كل شيء والباقي بعد كل شيء والقادر على كل شيء والعالم بكل شيء ~~والواحد الذي ليس كمثله شيء ومنها ما تستحسنه الأنفس لآثارها كالغفور ~~والرحيم والشكور والحليم ومنها ما يوجب التخلق به كالفضل والجبار والمتكبر ~~* (فادعوه بها) * فسموه بتلك الأسماء * (وذروا الذين يلحدون في أسمائه) * ~~واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق والصواب فيها فيسمونه بغير الأسماء ~~الحسنى وذلك أن يسموه بما لا يجوز عليه نحو أن يقولوا يا سخى يا رفيق لأنه ~~لم يسم نفسه بذلك ومن الالحاد تسميته بالجسم والجوهر والعقل والعلة يلحدون ~~حمزة لحد الحد مال * (سيجزون ما كانوا يعملون وممن خلقنا) * للجنة لأنه في ~~مقابلة ولقد ذرأنا لجهنم * (أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * في أحكامهم قيل ~~هم العلماء والدعاة إلى الدين وفيه دلالى ة على إجماع كل عصر حجة * (والذين ~~كذبوا بآياتنا سنستدرجهم) * جهنم سنستدنيهم قليلا قليلا إلى ما يهلكهم * ~~(من حيث لا يعلمون) * ما يرادبهم وذلك أن يواتر الله نعمه علهم مع أنهماكهم ~~في الغنى فكلما جدد الله عليهم نعمة ازدادوا بطر وجددوا معصية فيتدرجون في ~~المعاصي بسبب ترادف النعم ظانين أن ترادف النعم اثره من الله تعلى وتقريب و ~~انماا هو ms0477 خذلان منه وتبعيد وهو استفعال من الدرجة بمعنى الاستصعاد أو ~~الاتنزال درجة * (وأملي لهم) * عطف على سنستدرجهم وهو داخل في حكم السين أي ~~أمهلهم * (إن كيدي متين) * أخذى شديد سماه كيدا لأنه شبيه بالكيد من حيث ~~إنه في الظاهر احسان وفى الحقيقة خذلان ولما نسبوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى الجنون نزل * (أولم يتفكروا ما بصاحبهم) * محمد عليه السلام وما ~~نافية بعد وقف أي أولم يتفكروا في قولهم ثم نفى عنه الجنون بقوله ما ~~بصاحبهم * (من جنة) * جنون * (إن هو إلا نذير مبين) * منذر من الله موضع ~~إنذاره * (أولم ينظروا) * نظر استدلال * (في ملكوت السماوات والأرض) * ~~PageV02P048 # الأعراف 175 177 الملكوت الملك العيم * (وما خلق الله من شيء) * وفميا ~~خلق الله مما يقع عليه اسم الشئ من أجناس لا يحصرها العدد * (وأن عسى) * أن ~~ممخففة من الثقيلة وأصله و أنه عسى والضمير ضمير الشأن وهو في موضع الجر ~~بالعطف على ملكوت والمعنى أو لم ينظروا في أن الشأن والحديث عسى * (أن يكون ~~قد اقترب أجلهم) * ولعلهم يموتون عما قريب فيسارعوا إلى النظر وطلب الحق ~~وماينجيهم قبل مفاجأة الأجل وحلول العقاب * (فبأي حديث بعده) * بعد القرآن ~~* (يؤمنون) * إذا لم يؤمنوا به وهو متعلق بعسى أن يكون قد اقترب أجلهم كأنه ~~قيل لعل أجلهم قد اقترب فمالهم لا يبادرون الإيمان بالقرآن قبل الفوت وماذا ~~ينتظرون بعد وضح الحق وبأي حديث أحق منه يريدتون أن يؤمنوا به * (من يضلل ~~الله فلا هادي له) * أي يضلله الله * (ويذرهم) * ببالياء عراقي وبالجزم ~~حمزة وعلى عطكفا على محل فلا هاجى له كأنه قيل من صيضلل الله لا يهده أحد ~~ويذرهم والرفع على الاستئناف أي وهو يذرهم الباقون بالنون * (في طغيانهم) * ~~كفرهم * (يعمهون) * يتحيرون ولما سألت اليهود أو قريش عن السااعة متى تكون ~~نزل * (يسألونك عن الساعة) * هي من الأسماء الغالبة كالنجم للثريا وسميت ~~القيامة بالساعة لوقوعها بغتة أو لسرعة حسباها أو لأنها عند الله على طولها ~~كساعة من الساعات عند الخلق * (أيان) * متى واشتقاقه من أي ms0478 فعلان منه لأن ~~معناه أي وقت * (مرساها) * ارساؤها مصدر مثل المدخل بمعنى الادخال أو وقت ~~إرسائها أي إثباتها والمعنى متى يرسيها الله * (قل إنما علمها عند ربي) * ~~أي علم وقت إرسائها عنده قد استأثر به لم يخبربه أحدا من ملك مقرب ولا نبي ~~مرسل ليكون ذلك ادعى إلى الطاعة وازجر عن المعصية كما اخفى الأجل الخاص وهو ~~وقت الموت لذلك * (لا يجليها لوقتها إلا هو) * لا يظهر امرها ولا يكشف خفاء ~~علمها إلا هو توحده * (ثقلت في السماوات والأرض) * أي كل من أهل ها عليه أو ~~ثقلت فهيا لأن أهلها يخافون شدائدها وأهوالها * (لا تأتيكم إلا بغتة) * ~~فجاة على غفلة منكم * (يسألونك كأنك حفي عنها) * كأنمك علام بها وحقيقته ~~كأنكم بليغ في السؤال عنها لأن من بالغ في المسألة عن الشئ والتنقير عنه ~~استحكم علمه فيها و أصل هذا التركيب المبالغة ومنه احفاء الشارب أو عنها ~~متعلق يسئلونك أي يسئلونك عنها كأنك حفى أي عالم بها * (قل إنما علمها عند ~~الله) * وكرر يسئلونك و إنما PageV02P049 # الأعراف 177 180 علمها عند الله للتأكيد ولزيادة كأنك حفى عنها وعلى هذا ~~تكرير العلماء في كتبهم لا يخلون المكرر من فائدة منهم محمد بن الحسن رحمه ~~الله * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * أنه الختص بالعمل بها * (قل لا أملك ~~لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله) * هو اظهار للعبودية وبراءة عما يختص ~~بالربوبية من علم الغيب أي انا عبد ضعفيف لا أملك لنفى اجتلاب نفع ولا دفع ~~ضرر كالمماليك إلا ما شاء مالكي من النفع لي والدفع عنى * (ولو كنت أعلم ~~الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) * أي لكانت حالي على خلاف ما هي ~~عليه من استكثار الخير واجتناب السوء والمضار حتى لا يمسنى شيء منها ولم ~~أكن غالبا مرة ومغلوبا أخرى في الحروب وقيل الغيب لأجل والخير العمل والسوء ~~الوجل وقيل لاستكثربت لاعتددت من الخصب للجدب والسوء الفقر وقد رد * (إن ~~أنا إلا نذير وبشير) * يتعلق بالنذير والبشير إن انا إلا ms0479 عبد أرسلت نذيرا ~~وبشيرا وما من شأني أن أعلم الغيب واللام في * (لقوم يؤمنون) * يتعلق ~~بالنذير والبشير لأن النذارة والبشارة إنما ينفعان فيهم أو بالبشير وحده ~~والمتعلق بالنذير محذوف أي إلا نذير للكافرين وبشير لقوم يؤمنون * (هو الذي ~~خلقكم من نفس واحدة) * هي نفس آدم عليه السلام * (وجعل منها زوجها) * حواء ~~خلقها من جسد آدم من ضلع من أضلاعه * (ليسكن إليها) * ليطمئن ويميل لأن ~~الجنس أميل خصوصا ااذ كان بعضامنه كما يسكنم الإنسان إلى ولده ويبحه محبة ~~نفسه لكونه بضعة منه وذكر ليسكم بعدما أنث في قوله واحدة وخلق منها زوجها ~~ذهابا إلى معنى النفس ليبين أن المراد بها آدم * (فلما تغشاها) * جامعها * ~~(حملت حملا خفيفا) * خف غعليها ولم تلق منه ما يلقى بعض الحبالى من حملهن ~~من الكرب والأذى ولم تستثقله كما يستثقلنه * (فمرت به) * فمضت به إلى وقت ~~ميلاده من غير اخداج ولا إزلاق أو حملت حملا خفيفا يعنى الننطفة فمرت به ~~فقامت وبه وقعدت * (فلما أثقلت) * حان وقت ثقل حملها * (دعوا الله ربهما) * ~~دعا آدم وحواء ربهما ومالك أمرهما الذي هو الحقيق بأن يدعى ويلتجأ إليه ~~فقالا * (لئن آتيتنا صالحا) * للئن وهبت لنا ولدا سويا قد صلح بدنه أو ولدا ~~ذكرا لأن الذكروة من الصلاح * (لنكونن من الشاكرين) * لك والضمير في آتيتنا ~~ولنكونن لهما ولكل من يتناسل من ذريتهما * (فلما آتاهما صالحا) * أعطاهما ~~ما طلبناه من الولد الصالح السوى * (جعلا له شركاء) * PageV02P050 # الأعراف 180 185 أي جعل أولادهما له شركاء على حذف المضاف وإقامة المضاف ~~إليه مقامه وكذلك * (فيما آتاهما) * أي آتى أولادهما دليله * (فتعالى الله ~~عما يشركون) * حيث جمع الضمير و آدم وحواء بريئان من الشرك ومعن اشراكهم ~~فيما آتاهم الله تسميتهم أولادهم بعبد العزة وعبد مناف وعبد شمس ونحو ذلك ~~مكان عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم أو يكون الخطاب لقريش الذين كانوا ~~في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم آل قصى أي هو الذي خلقكم من نفس ~~واحدة قصى ودعل من جنسها ms0480 زوجها عربية قرشية ليسكن إليها فلما آتاهما ما ~~طلبا من الولد الصالح السوى جعلا له شركاء فيما آتاهما حيث سميا ~~أولادهماولأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك شركا مدنى و أبو بكر أي ~~وذوى شرك وهم الشركاء * (أيشركون ما لا يخلق) * يعنى الأصنام رر * (وهم ~~يخلقون) * أجريت الأصنام مجرى أولى العلم بيناء على اعتاقدهم فيها وتسميتهم ~~إياها آلهة والمعنى أيشركون مالا يقدر على خلق شيء وهم يخلقون لأن الله ~~خالقهم أو الضمير في وهم يخلقون للعابدين أي أيشركون مالا يخلق شيئا وهم ~~مخلوقا الله فليعبدوا خالقهم أو للعابدين والمعبودين وجمعهم كاولى العمل ~~تغليبا للعابدين * (ولا يستطيعون لهم) * لعبدتهم * (نصرا ولا أنفسهم ~~ينصرون) * فيدفعون عنهم * (وإن تدعوهم) * وان تدعوا هذه الأصنام * (إلى ~~الهدى) * إلى ما هو هدى ورشاد أو إلى أن يهدوكم أي وان تطبوا منخم كما ~~تطلبون من الله الخير والهدى * (لا يتبعوكم) * اى ل مرادكم وطلبتمكم ولا ~~يجيبوكم كما يجيبكم الله لا يتبعوكم نافع * (سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم ~~صامتون) * عن دعائهم في أنه لا فلاح معهم ولا يجيبونكم والعهدول عن الجملة ~~الفعلية إلى الاسمية لرءوس الآي * (إن الذين تدعون من دون الله) * أي ~~تعبدونهم وتسمونهم آلهة * (عباد أمثالكم) * أي مخلقون مملوكون أمثالكم * ~~(فادعوهم) * لجلب نفع أو دفع ضر * (فليستجيبوا لكم) * فليجيبوا * (إن كنتم ~~صادقين) * في أنهم آلهة ثم أبطل أن يكونوا عبادا أمثالهم فقال * (ألهم أرجل ~~يمشون بها) * مشيكم PageV02P051 # الأعراف 185 190 * (أم لهم أيد يبطشون بها) * يتناولون بها * (أم لهم ~~أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها) * أي فلم تعبدون ما هو دونكم * ~~(قل ادعوا شركاءكم) * واستعينوا بهم في عداوتى * (ثم كيدون) * جميعا أنتم ~~وشركاؤكم بالياء يعقوب وافقه أبو عمرو في الوصل * (فلا تنظرون) * فانى لا ~~أبالي بكم وكانوا قد خوفوه ى لهتم فأمر أن يخاطبهم بذلك والبياء يعقوب * ~~(إن وليي) * ناصري عليكم * (الله الذي نزل الكتاب) * أوحى إلى واعزتى ~~برسلاته * (وهو يتولى الصالحين) * ومن سنته أن ينصر الصالحين من عباده ولا ~~يخذلهم * (والذين تدعون من دونه) ms0481 * من دون الله * (دونه لا يستطيعون نصركم ~~ولا أنفسهم ينصرون وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك) * ~~يشبهون الناظرين إليك لأنهم صورا أصنامهم بصورة من قلب حدقبه إلى الشئ ينظر ~~إليه * (وهم لا يبصرون) * المئى * (خذ العفو) * هو ضد الجهد أي ما عفا لكم ~~من اخلاق الناس وأفعلاهم ولا تطلب منهم الجهد وما يشق عليهم حتى لأي ينفروا ~~كقوله عليه السلام يسروا ولا تعسروا * (وأمر بالعرف) * بالمعروف والجميل من ~~الأفعال أو هو كل خصلة يرتضيها العقل ويقبلها الشرع * (وأعرض عن الجاهلين) ~~* ولا تكافئ السفهاء بمثل سفههم ولا تمارهم واحلم عليهم وفسرها جبريل عليه ~~السلام بقوله صل من قطعك واعط ن حرمك واعف عمن ظلمك وعن الصاقد أمر الله ~~نبيه عليه السلام بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق ~~منها * (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ) * و إما ينخسنك منه نخس أي بأن يحملك ~~بوسوسته فلى خلافما أمرت به * (فاستعذ بالله) * ولا تطعه والنزغ النخس كأنه ~~ينخس حين يغريهم على المعاصي وجعل النزغ نازغا كما قيل جدجده أو أريد بنزغ ~~الشيطان اعتراء الغضب كقوله أبى بكر رضي الله عنه أن لي شيطانا يعتريني * ~~(إنه سميع) * لنزعه * (عليم) * بدفعه * (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من ~~الشيطان) * طيف مكي وبصرى PageV02P052 # الأعراف 190 195 وعلى أي لمة مصدر من قولهم طاف به الخيال يطيف طيفا وعن ~~أبي عمرو هما واحد وهى الوسوسة وهذا تأكيد لما تقدم من وجوب الاستعاذة ~~بالله عند نزغ الشيطان و إن عادة المتقين إذا أصابهم أدنى نزغ من الشيطان ~~وإلمام بوسوسته * (تذكروا) * ما أمر الله به ونهى عنه * (فإذا هم مبصرون) * ~~فابصورا السدسد ودفعوا وسوسته وحقيقته أن يفروا منه إلى الله فيزدادوا ~~بصيرة من الله بالله * (وإخوانهم) * وأما إخوان الشياطين الإنس فإن ~~الشياطين * (يمدونهم في الغي) * أي يكونون مددا لهم فهي ويعضدونهم يمدونهم ~~من الامداد مدنى * (ثم لا يقصرون) * ثم لا يسمكون عن اغوائهم حتى يصروا ولا ~~يرجعوا وجازان يراد الغخوان الشياطين ويرجع الضمير المتعلق به ms0482 إلى الجاهلين ~~والأول أوجه لأن غخوانهم في مقابلة الذين اتقوا و إنما جمع الضمير في ~~إخوانهم والشيطان مفرد لأن المراد به الجنس * (وإذا لم تأتهم بآية) * ~~مقتحرة * (قالوا لولا اجتبيتها) * هلا اجتمعتها أي اختلقتها ما قبلها * (قل ~~إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي) * ولست بمقترح لها * (هذا بصائر من ربكم) * ~~هذا القرآن دلائل تبصركم وجوه الحق * (وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) * به * ~~(وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) * ظاهره ووبجوب ~~الاستماع والانصات وقت قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وقيل معناه إذا ~~تلاعليكم الرسول القرآن عند نزوله فاستمعوا له وجمهور الصحابة رضي الله ~~عنهم على أنه في استماع المؤتم وقيل في استماع الخطبة وقيل فيهما وهو الأصح ~~* (واذكر ربك في نفسك) * رر هو عام في الاذكر من قراءة القرآن والدعاء ~~والتسبيح والتهليل وغير ذلك * (تضرعا وخيفة) * متضرعا وخائفا * (ودون الجهر ~~من القول) * متكلما كلاما دون الجهر لأن الاخافء ادخل في الاخلاص وأقرب إلى ~~حسن التفكير * (بالغدو والآصال) * لفضل هذين الوقتين وقيل المراد دامة ~~الذكر باستقامة الفكر ومعنى بالغدو بأوقات الغدو وهى الغدوات والآصال جمع ~~أصل والأصل جمع أصيل وهو العشى * (ولا تكن من الغافلين) * من الذين يغفلون ~~عن ذكر الله ويلهون عنه * (إن الذين عند ربك) * مكانة ومنزلة لا مكانا ~~ونزلا يعنى الملائكة * (لا يستكبرون عن عبادته) * PageV02P053 # الأعراف 195 تعظمون عنها * (ويسبحونه) * وينزهونه عما لا يليق به * (وله ~~يسجدون) * ويختصونه بالعبادة لا يشركون به غيره والله أعلم سورة الأنفال ~~مدنية وهى خمس أو ست أو سبع وسبعون آية بسم الله الرحمن الرحيم الأنفال 1 2 ~~* (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول) * النفل الغنيمة لأنها من ~~فضل الله وعطائه والانفاق الغنائم ولقد وقع اختلاف بين المسلين في غنائم ~~بدر وفى قسمتها فسالوا رسول الله كيف تقسم ولمن الحم في قسمتها للمهاجرين ~~أم للأنصار أم لهم جميعا فقيل له قل لهم هي لرسول الله وهو الحاكم فيها ~~خاصة يحكم فيها ماشياء ليس لأحد غيره فيها حكم ومعنى الجمع بين ذكر ms0483 الله ~~والرسول أن حكمها مختص بالله ورسوله يأمر الله بقسمتها على ما تقتضيه حكمته ~~ومتثل الرسول أمر الله فيها وليس الامر في قسمتها مفوضا إلى رأى أحد * ~~(فاتقوا الله) * في الاختلاف والتخاصم وكونوا متى خين في الله * (وأصلحوا ~~ذات بينكم) * أحوال بينكم يعنى ما بينكم من الأحوال حتى تكون احوا لألفة ~~ومحبة واتفاق وقال الزجاج معنى ذات بينكم حقيقة وصلكم والبين الوصل أي ~~فتقوا الله وكونوا مجتمعين على ما أمر الله ورسوله به قال عبادة بن الصامت ~~رضي الله عنه نزلت فينا يا معشر أصحاب بدر حين اختلفنا في النفل وساءت فيه ~~أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فحلعه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه ~~بين المسلمين على غلسواء * (وأطيعوا الله ورسوله) * فيما أمرتم به في ~~الغنلائم وغيرها * (إن كنتم مؤمنين) * كاملى الإيمان * (إنما المؤمنون) * ~~إنما الكاملون الإيمان * (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) * فزعت لذكره ~~استعظاما له وتهيبا من جلاله وعزه وسلطانه * (وإذا تليت عليهم آياته) * أي ~~القرآن ر * (زادتهم إيمانا) * ازدادوا بها يقينا وطمأنينة لأن تظاهر الأدلة ~~أقوى المدلول عليه وأثبت لقدمه أو زادتهم غيمانا بتلك الآيات لأنهم لم ~~يؤمنوا بأحكامها قبل * (وعلى ربهم يتوكلون) * يعتمدون ولا يفوضون أمورهم ~~إلى غير ربهم لا يخشون ولا يرجون PageV02P054 # الأنفال 3 5 إلا إياه * (الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) * جمع ~~بين اعمال القلوب من الوجل والاخلاص والتوكل وبين أعمال الجوارح من الصلاة ~~والصدقة * (أولئك هم المؤمنون حقا) * هو صفة لمصدر محذوف أي أولئك هم ~~المؤمنون إيمانا حقا أو مصدر مؤكد للجلة التي هي أولئك هم المؤمنون كقولك ~~هو عبد الله حقا أي حق ذلك حقا وعن الحسن رحمه الله أن رجلا سأله أمؤمن أنت ~~قال إن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ~~والجنة والنار والبعث والحساب فانا مؤمن و إن كانت تسألني عن قوله إنما ~~المؤمنون الآية فلا أدرى انا منها أم لاوعن الثوري من زعم أنه مؤمن باله ~~حقا ثم لم يشهد أنه أهل الجنة ms0484 فقد امن بنصف ا لاية أي كما لا يقطع بأنه من ~~أهل ثواب المؤمنين حقا فلا يقطع بأنه مؤمن حقا وبهذا يتشبث من يقول انا ~~مؤمن إن شاء الله وكان أبو حنيفة رحمه الله لا يقول ذلك وقال لقتادة لم ~~تستثنى في إيمانك قال اتباعها لإبراهيم في قوله * (والذي أطمع أن يغفر لي ~~خطيئتي يوم الدين) * فقال له هلا اقتديت به في قوله أو لم تؤمن قال بتي وعن ~~إبراهيم التيمي قل انا مؤمن حقا فإن صدقت أثبت عليه و إن كذبت فكفرك أشد من ~~كذبك وعن ابن عباس رضي الله عنهما من لم يكن منافقا فهو مؤمن حقا وقد احتج ~~عبد الله فقال أنا أحمد حقا فقال حيث سماك والداك لا تستثنى وقد سماك الله ~~في القرآن مؤمنا تستثنى * (لهم درجات) * مراتب بعضها فوق بعض على قدر ~~الاعمال * (عند ربهم ومغفرة) * وتجاوز لسيآتهم * (ورزق كريم) * صاف عن كد ~~الاكتساب وخوف الحساب الكاف في * (كما أخرجك ربك) * في محل النصب على أنه ~~صفة لمصدر الفعل المقدر والتقدير قل الأنفال استقرت لله والرسول وثبتت مع ~~كراهتم ثبات مثل ثبات اخراج ربك إياك من بيتك وهم كارهون * (من بيتك) * ~~يريد بيته بالمدينة أو المدينة نفسها لأنها مهاجره ومسكنه فهي في اختصاصها ~~به كاختصاص البيت لساكنه * (بالحق) * اخرادها ملتبسا بالحكمة والصواب * ~~(وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) * في موضع الحال أي أخرجك في حال كراهتك ~~وذلك أن عير قريش أقبلت من الشام فيها تجارة عظيمة ومعها أربعون راكبا منهم ~~أبو سفيان فأخبر جبريل النبي عليه السلام فأخبر أصحباه فأعجبهم تلقى العير ~~لكثرة الخير وقلة القوم فلما خرجوا علمت قريش بذلك فخرج أبو جهل بجميع أهل ~~مكة وهو النفير في المثل السائر لا في العير ولا في النفي فقيل له إن ~~PageV02P055 # الأنفال 6 7 العير أخذت طريق الساحل ونجت فأبى وسار بمن معه إلى بدر وهو ~~ماء كانت العرب تجتمع فيه لسوقهم يوما في السنة ونزل جبريل عليه السلام ~~فقال يا محمد إن الله وعدكم ms0485 احدى الظائفيتن غما العير و إما قريشا فاستشار ~~النبي صلى الله عليه وسلم أصحباه وقال العير أحب غليكم أم النفير قالوا بل ~~العير أحب الينا من لقاء العدو فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~ردد عليهم فقا لأن العير قد مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل ~~فقالوا يا رسول الله عليك بالعير ودع العدو فقام عند غضب النبي صلى الله ~~عليه وسلم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاحسنا ثم قام سعد بن عبادة فقال ~~انظر امرك فامض فوالله لو سرت إلى عدن أبين ما تخلف عنك رجل من الأنصار ثم ~~قال المقداد ابن عمرو وامض لما أمرك الله فإنا ههنا قاعدون ولكن اذهب ولكن ~~اذهب أنت وربكم فقاتلا إنا معكما مقاتلون ما دامت عين منا تطرف فضحك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال سعد بن معاذ امض يا رسول الله لما أردت ~~فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته فخضناه معك ما تخلف منا ~~رجل واحد فسر بنا على بركة الله ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشطه ~~قول سعد ثم قال سيروا على بركة الله أبشروا فإن الله وعدني غحدى الطائفتبين ~~والله لكأني الآن انظر إلى مصارع القوم وكانت الكراهة من بعضهم لقوله و إن ~~فريقا من المؤمنين لكارهون قال الشيخ أبو منصور رحمه الله يحتمل أنهم ~~منافقون كرهوا ذلك اعتقادا ويحتمل أن يكونوا مخلصين و أن يكون ذلك كراه طبع ~~لأنهم غير متأهبين له * (يجادلونك في الحق) * الحق الذي جادلوا فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تلقى النفير لإيثارهم عليه تلقى العير * (بعد ما ~~تبين) * بعد اعلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم ينصرون وجدالهم ~~قولهم ما كان خروجناا إلا للعيبر وهلا قلتلنا لنستعد وذلك لكراهتهم القتالر ~~* (كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون) * شبه حالهم في فرط فزعهم وهم يسار ~~بهم إلى الظفر والغنيمة بحال من يعتل إلى القتل ويساق على الصفار إلى الموت ~~وهو ms0486 مشاهد لأسبابه ناظر إليها لا يشك فيها وقيل كان خوفهم لقلة العدد و ~~أنهم كانوا رجالة وما كان فيهم إلا فارسان * (وإذ يعدكم الله إحدى ~~الطائفتين) * إذ منصوب باذكر وغحدى مفعول ثان * (أنها لكم) * بدل من إحدى ~~الظائفتين وهما العير والنفير والتقدير و إذ يعدكم الله أن إحدة الطائفتين ~~لكم * (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم) * أي العير وذات الشوكة ذات ~~السلاح كانت في النفير لعددهم وعدتهم أي تتمنون أن تكون لكم العير لأنها ~~الطائفة التي لا سلاح لها ولا تريدون الطائة ف الأخرى * (ويريد الله أن يحق ~~الحق) * PageV02P056 # أي يثبته ويعليه * (بكلماته) * بآياته المنزلة في محاربة ذات الشوكة وبما ~~أمر الملائكة من نزولهم للنصرة وبما قضى من قتلهم وطرحهم في قليب بدر * ~~(ويقطع دابر الكافرين) * آخرهم والدابر الآخر فاعل من دابر إذا أدبر وقطع ~~الدابر عبارة عن الاتسئصال ينعى أنكم تريدون الفائدة العاجلة وسفساف الأمور ~~والله تعالى يريد معالى الأمور ونصرة الحق وعلوا الكلو وشتان ما بين ~~المرادين ولذلك اختار لكم الطائفة ذات الشوكة وكسر قوتهم بضعفكم وأعزكم ~~وأذلهم * (ليحق الحق) * متعلق بيقطع أو بحذوف بقديره ليحق الحق * (ويبطل ~~الباطل) * فعل ذلك والمقدر متأخر ليفغيد الاختصاص أي ما فعله إلا لهما هوه ~~إثبات الاصلام وإظهراه وإبطال الكفر ومحقه وليس هذا بتكرارا لأن الأول ~~تمييز بين الإرتديتن وهذا بيان لمراده فيما فعل من اختيار ذات الشوكة على ~~غيرها لهم ونصرتهم علهيا * (ولو كره المجرمون) * المشركون ذلك * (إذ ~~تستغيثون ربكم) * بدل من إذا يعدكم أو متعلق بقوله ليحق الحق ويبطل الباطل ~~واستغاثتهم أغثنا وهى طلب الغوث وهو التخلص من المكروه * (فاستجاب لكم) * ~~فأجاب وأصله * (أني ممدكم) * باني ممدكم فحذف الجار وسط عليه استجاب فنصب ~~محله * (بألف من الملائكة مردفين) * مدنى غيره بكسر الدال وفتحها فكسر على ~~أنهم أردفوا غيرهم والفتح على أنه أردف كل ملك ملكا آخر يقال ردفه إذا تبعه ~~واردفته إياه إذا اتبعته * (وما جعله الله) * أي الامداد الذي دل عليه ~~ممدكم * (إلا بشرى) * إلا بشارة لم بالنصر ms0487 * (ولتطمئن به قلوبكم) * يعنى ~~انكم استغثتم وتضرعتم لقلتكم فكان الامداد بالملائكة بشارة لكم بالنصر ~~وتسكينا منكم وربطا على قلوبكم * (وما النصر إلا من عند الله) * أي ولا ~~تحسبوا النصر من الملائكة وغيرهم من الأساب إلى من عند الله والمصور من ~~نصره الله واختلف في قتال الملائكة يوم بدر فقيل نزل جبريل عليه السلام في ~~خسمائة ملك على الميمنة وفيها أبو بكر رضي الله عنه وميكائيل في خسمائة على ~~الميسرة وفيها على ضلى الله عنه في صورة الرجال عليهم ثياب بيض وعمائم بيض ~~قد أرخوا أذنابها بين أكتافهم فقاتلت حتى قال أبو جهل لا بن سمعود من اين ~~كان يأتينا الضرب ولا ترى الشخص قال من قال فهم غلبونا لا أنتم وقيل لم ~~يقاتلوا و إنما كانوا يكثرون السواد ويثتبون المؤمنين و إلا فملك واحد كاف ~~في إهلاك أهل الدنيا * (أن الله عزيز) * بنصر أوليائه * (حكيم) * ~~PageV02P057 # الأنفال 11 13 بقهر أعدائه * (إذ يغشيكم) * بدل ثان من إذ يعدكم أو مصوب ~~بالنص راو باضمار اذكر بغشيكم مدنى * (النعاس) * النوم والفاعل هو الله على ~~القاءتين يغشاكم النعاس مكي و أبو عمرو * (أمنة) * مفعول له أي إذ تنعسون ~~امنة بمعنى أمنا أي لأمنكم أو مصدر أي فأمنتم أمنة فالنوم يزيح الرعب ويريح ~~النفس * (منه) * صفة لها أي أمته حاصلة لكم من الله * (وينزل) * بالتخفيف ~~مكي وبصرى وبالتشديد غيرهم * (عليكم من السماء ماء) * مطار * (ليطهركم به) ~~* بالماء من الحدث والجنابة * (ويذهب عنكم رجز الشيطان) * وسوسته الهم ~~وتخويفه إياهم من العطش أو الجنمابة من الاحتلام لأنه من الشيطان وقد وسوس ~~إليهم أن لا نصرة مع الجنابة * (وليربط على قلوبكم) * بالصب * (ويثبت به ~~الأقدام) * أي بالماء إذ الأقدام كانت تسوح في الرمل أو بالربط لأن القلب ~~إذا تمكن فيه الصبر يثبت القدم في مواطن القتال * (إذ يوحي) * بدل ثالث من ~~إذ يعدكم أو منصوب بيثبت * (ربك إلى الملائكة أني معكم) * بالنصر * (فثبتوا ~~الذين آمنوا) * بالبشرى كان الملك يسير امام الصف في صورة رجل فيقول أبشروا ~~فإن الله ms0488 ناصرم * (سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب) * هو امتلاء القلب من ~~الخوف والرعب شامي وعلى * (فاضربوا) * أمر للمؤمنين أو للملائكة وفيه دليل ~~على أنهم قاتلوا * (فوق الأعناق) * أي أعالي الأعناق التي هي المذابح ~~تطييرر للرءوس أو أراد الرؤوس لأنها فوق الأعناق حتى ضرب الهام * (واضربوا ~~منهم كل بنان) * هي الأصابع يريد الأطراف والمعنى فاضربوا المقاتل والشوى ~~لأن الضرب إما أن يقع على معقل اوغير مقتل فامرهم اغن يجمعوا عليهم النوعين ~~* (ذلك) * إشارة إلى ما أصابهم من الضرب والقتل والعقاب العاجل وهو مبتدأ ~~خبره * (بأنهم شاقوا الله ورسوله) * أي ذلك العقاب وقع عليهم بسبب مشاقتهم ~~أي مخالفتهم وهى مشتقة من الشق لأن كلا المتاديين في شق خلاف شق صاحبه وكذا ~~المعاداة والمخاصمة لأن هذا في عدوة وخصم أي جانب وذا في عدوة وخصم * (ومن ~~يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب) * والكاف في ذلك لخطاب الرسول أو ~~لكم أحد وفى ذلم للكفرة على طريقة الالتفات ومحله الرفع على ذلكم العقاب أو ~~العقاب * (ذلكم فذوقوه) * والواو * (وأن للكافرين عذاب النار) * ~~PageV02P058 # بمعنى مع أي ذوقوا هذا العذاب العاجل مع الآجل الذي لكم في الآخرة فوضع ~~الظاهر موضع الضمير * (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا) * ~~حال من الذين كفورا والزحف الجيش الذي يرى لكثرته كأنه يزحف أي يدب دبيبا ~~من الزحف الصبى إذا دب على أسته قليلا قليلا سمى بالمصدر * (فلا تولوهم ~~الأدبار) * فلا تنصرفوا عنهم منهزمين أي إذا لقيتموهم للتقال وهم كثير ~~ووأنتم قليل فلا تفرواا فضلا أن تدانوهم في الهدد أو تساووهم أو حال من ~~المؤمنين أو من الفريقين أي إذا لقيتموهم متزاحفين هم و أنتم * (ومن يولهم ~~يومئذ دبره إلا متحرفا) * مائلا * (لقتال) * وهو الكسر بعد الفريخيل عدوه ~~أنه منهزم ثم يعطف عليه وهو من خدع الرحب * (أو متحيزا) * منظما * (إلى ~~فئة) * إلى جماع أخرى من المسليمن سوى الفئة التي هو تفيها وهما حالان من ~~ضمير الفاعل في يولهم * (فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير) ms0489 * ~~ووزن متحيز متفيعل لا متفعل لأنه من حاز يجوز فبناء متفعل منه متحوزا ولما ~~كسروا أهل مكة وقتلوا و أسروا وكان القاتل منهم يقول تاخفار قتلت وأسرت قيل ~~لهم * (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم) * والفاء جواب لشرط محذوف تقديره أن ~~افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم ولكم الله قتلهم ولما قال جبريل للنبي صلى ~~الله عليه وسلم خذ قبضة من تراب فارمهم بها فرماى بها في وجوهم وقال شاهت ~~الوجوه فلم يبق مشرك إلا شغل بعينه فانهزموا قيل * (وما رميت) * يا محمد * ~~(إذ رميت ولكن الله رمى) * يعنى أن الرمية التي رميتها أنت لم ترمها أنت ~~على الحقيقة لأنك لو رميتها لما بلغ أثرها إلا ما يبلغه اثر رمى البشر ~~ولكنها كانت رمية الله حيث أثرت ذلك الأثصر العظيم وفى الآية بيان أن فعل ~~العبد مضاف إليه كسبا و إلى الله تعالى خلقا لا كما تقول الجبرية والمعتزلة ~~لأنه أثبت الفعل من العبد بقوله إذ رميت ثم نفاه عنه وأثبته لله تعالى ~~بقوله ولكن الله رمى ولكنم الله قتلهم ولكمن الله رمى بتخفيف لكن شامي ~~وحمزة وعلى * (وليبلي المؤمنين) * ولعيطيهم * (منه بلاء حسنا) * عطاء ~~تجميلا والمعنى وللاحسان إلى المؤمنين فعل ما فعل وما فعل إلا لذلك * (إن ~~الله سميع) * لدعائهم * (عليم) * بأحوالهم * (ذلكم) * إشارة إلى البلاء ~~الحسن ومحله الرفع أي المراد ذلكم * (وأن الله موهن كيد الكافرين) * معطوف ~~على ذلكم أي المراد ابلاء المؤمنين وتوهين كيد الكافرين PageV02P059 # الأنفال 18 22 موهن كيد شامي وكوفي غير حفص موهن كيد حفص موهم غيرهم * ~~(إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) * أن تستنصروا فقد جاءكم النصر عليكم وهو ~~خطاب لأهل مكة لأنهم أرادوا أن ينفروا تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا اللهم ~~أن كان محمد على حق فانصره وان كنا على ى الحق فانصرنا وقيل أن تستفتحوا ~~خطاب للمؤمنين وان تنتهوا للكافرين أي * (وإن تنتهوا) * عن عداوة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم * (فهو) * أي الانتها * (خير لكم) * وأسلم * (وإن ~~تعودوا) * لمحاربة ه * (نعد) * لنصرته عليكم * (ولن تغني ms0490 عنكم فئتكم) * ~~جمعكم * (شيئا) * ولو كثرت عدد * (وأن الله مع المؤمنين) * بالفتح مدنى ~~وشامى وحفص أي و لأن الله مع المؤمنين بالنصر كان ذلك وبالسكر غيرهم ويؤيده ~~قراءة عبد الله والله مع المؤمنين * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~ورسوله ولا تولوا عنه) * عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن المعنى ~~وأطيعوا رسول الله كقوله والله ورسوله أحق أن يرضوه ولان طاعة الرسول وطاعة ~~الله شيء واحد من يطع الرسول فقد أطاع الله فكان رجوزع الضمير إلى أحدهما ~~كرجوعه اليهما كقولك الاحسان والاجمال لا ينفع في فغلان أو يرجع الضمير إلى ~~الامر بالطاعة أي ولا تولوا عن هذه الأمر وامتثاله والاجمال لا ينفع في ~~فلان أو يرجع الضمير إلى الامر بالطاعة أي ولا تولوا عن هذا الأمر وامتثاله ~~وأصله ولا تتولوا فحذف احدى التاءين تخفيفا * (وأنتم تسمعون) * أي و أنتم ~~تسمونه أو ولا تتولوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تخالوفا وأنتم ~~تسمعون أي تصدقون لأنكم مؤمنون لستم كالصم المكذبين من الكفرة * (ولا ~~تكونوا كالذين قالوا سمعنا) * أي ادعوا السماع وهم المنافقونه و أهل الكتاب ~~* (وهم لا يسمعون) * لأنهم ليسوا بمصقدين فكأنهم غير سامعين والمعنى انكم ~~تعصدقون بالقرآن والنبوة فإذا توليتم عن طاعة الرسول في بعض الأمور من قسمة ~~الغنائم وغيرها أشبه سماعكم سماع من لا يؤمن ثم قال * (إن شر الدواب عند ~~الله الصم البكم الذين لا يعقلون) * أي أن شر من يدب على وجه اغلارض ~~البهائم و إن شر البهائم الذين هم صم عن الحثق لا يعقلونه جعلهم من جنس ~~البهائم ثم جعلهم شرها لأنهم عاندوا بعد الفهم وكابروا بعد العقل * (ولو ~~علم الله فيهم) * في هؤلاء الصم البكم * (خيرا) * صدقا ورغبة * (لأسمعهم) * ~~لجعلهم سامعيه تحتى يسمعوا سماع المصدقين * (ولو أسمعهم لتولوا) * عنه أي ~~ولو أسمعهم وصدقوا لارتدوا PageV02P060 # الأنفال 22 26 بعد ذلك ولم يستقيموا * (وهم معرضون) * عن الإيمان * (يا ~~أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم) * وحد الضمير أيضا كما ~~وحده فيما قبله ms0491 لأن استجابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم كاستجابته ~~والمراد بالاستجابة الطاعة والامتثال وبالدعوة البعث والتحريض * (لما ~~يحييكم) * من علوم الديانات والشرائع لأن العلم حياة كما أن الجهل موت كما ~~قال الشاعر * لا تعجبن الجهول حلته * فذاك ميت وثوبه كفن * أو لمجاهدة ~~الكافر لأنهم لو رفضوها لغلبوهم وقتلوهم أو للشهادة لقوله تعالى بل أحياء ~~عند ربهم * (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) * أي يميته فتفوته ~~الفرصة التي هو واحدها وهى التمكن من اخلاص القلب فاغتموا هذه الفرصة ~~وأخلصوا قلوبكم لطاعة الله ورسوله أو بينه وبين ما تمناه بقلبه من طول ~~الحياة فيفسخ عزائمه * (وأنه إليه تحشرون) * واعلموا انكم إليه تحشرون ~~فيثيبكم على حسب سلامة القلوب واخلاص الطاعة * (واتقوا فتنة) * عذابا * (لا ~~تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * هو جواب للامر أي أن اصابتكم لا تصب ~~الظالمين منكم خاصة ولكنها تعمكم وجاز أن تدخل النون والمؤكدة في جواب ~~الامر لأن فيه معنى النهى كما إذا قلت أنزل عن الدابة لا تطرحك وجاز لا ~~تطرحتك ون في منك للتبعيض ور * (واعلموا أن الله شديد العقاب) * إذا عاقب * ~~(واذكروا إذ أنتم قليل) * إذ مفعول به لا ظرف أي واذكروا وقت كونكم أقلة ~~أذلة * (مستضعفون في الأرض) * ارض مكة قبل الهجرة تستضعفكم قريش * (تخافون ~~أن يتخطفكم الناس) * لأن الناس كانوا لهم أعداء مضادين * (فآواكم) * إلى ~~المدينة * (وأيدكم بنصره) * بمظاهرة الأنصار وبامداد الملائكة يوم بدر * ~~(ورزقكم من الطيبات) * من الغنائم ولم تحل لأحد قبلكم * (لعلكم تشكرون) * ~~هذه النعم * (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله) * بأن تعطولا فرائضه * ~~(والرسول) * بأن لا تستنوا به * (وتخونوا) * جزم عطف على ألا تخونوا إلى ~~ولا تخونوا * (أماناتكم) * فيما بينكم بألا PageV02P061 # الأنفال 23 29 تحفظوها * (وأنتم تعلمون) * تبعة ذلك ووباله أو وأنتم ~~تعملون انكم تخونون بعني أن الخيانة توجد منكم عن تعمد لا عن سهو أو وانتع ~~علماء تعلمون حسن وقبح القبيح ومعنى الخون النقص كما أن معنى الايفاء ~~التمام ومنه تخونه إذا انتقصه ثم استعمل في ضد الأمانة ms0492 والوافاء لأنك إذا ~~خنت الرحل في شيء فقد أدخلت عليه النقصان فيه * (واعلموا أنما أموالكم ~~وأولادكم فتنة) * أي سبب الوقوع في الفتنة وهى الاثم والعاذب أو محنة من ~~الله ليبولكم كيف تحافظون فيهم على حدوده لا * (وأن الله عنده أجر عظيم) * ~~فعليكم أن تحضروا على طلب ذلك وتزهدوا في الدينا ولا تحرصوا على تجمع المال ~~وحب الولد * (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) * نصر ~~الانه يفرق بين الحق والباطل وبين الكفر بلاذلال حزبه والاسلام بعزاز أهله ~~واو بينانا وظهورا يشهر امركم ويثبت صيتكم وآثاركم في أقطار الأرض من قولهم ~~سطع الفرقان أي طلع الفجر أو مخرجا من الشبهات وشحار لصدور أو تفرقة بينكم ~~بوين يغركم من أهل الأديان وفضلا ومزية في الدينا و الآخرة * (ويكفر عنكم ~~سيئاتكم) * أي الصغائر * (ويغفر لكم) * ذنبكم أي الكبائر * (والله ذو الفضل ~~العظيم) * على عباده * (وإذ يمكر بك الذين كفروا) * لما فتح الله عليه ذكره ~~مكر قريش به حين كان بمكة ليشرك نعمة الله في نجاته من مرهم واستيلائه ~~عليهم والمعنى واذكر إذ يمكرون بك وذلك أن قريشا لما أسلمت الأنصار فرقوا ~~أن يتفاقم امره فاجتمعوا في دار الندوة متشاورين في أمره فدخل عليهم إبليس ~~في صورة شيخ وقال أنا شءخ من نجد دخلت مكة فسمعت باجتماعكم فأردت أن أحضركم ~~ولن تعدموا من رأيا ونصحا فقال أبو التخترى رأيي أن تحبسوه في بيت وتشدوا ~~وثاقه وتسدوا بابه غير كوة تلقون إليه كعامه وشرابه منها وتتربصوا به ريب ~~المنون فقال إبليس بئس الرأي يأتيكم من يقاتلم من قومه ويخ 9 لصه ن أيديكم ~~فقال هشام بن عمرو رأى أن تحملوه على جمل وتخرجوه من بين أظهركم فلا يضرم ~~ما صنع وسارحتم فقال البيس بئس الرأي يفسد قوما غيركم ويقالتكم بهم فقا ل ~~أبو جهل لعنة الله أنا أرى أن تاخذوامن كل بطن غلاما وتعطوه سيفا فيضربوه ~~ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل فلا يقى بنوا هاشم على حرب قريش كلهم ~~فإذا ms0493 طلبوا العقل عقلناه واستحرنا فقال اللعين صدق هذا الفتى هو 8 أجودكم ~~رأيا فتفرقوا PageV02P062 # الأنفال 29 32 على رأى أبى تجهل مجتمعين على قتله فأخبر جبريل عليه ~~السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن لا يبيت في مضجعه واذن له ~~الله في الهجرة فأمر علينا فنام في مضجعه وقال له اتشح ببردتى فإنه لن يخلص ~~إليك أمر تكرهه وباتوا مترصدين فلما أصبحوا ثاروا إلى مصجعه فابصروا علينا ~~فبهتوا وخيب الله سعيهم وافتقوا أثره فأبطل الله مكرهم * (ليثبتوك) * ~~ليجبسوك ويوثفوك * (أو يقتلوك) * بسيوفهم * (أو يخرجوك) * من كة * ~~(ويمكرون) * ويخفون المكايد له * (ويمكر الله) * ويخفى الله ما أعد لهم حتى ~~يأتيهم بغتة * (والله خير الماكرين) * أي مركه انفذ مكر غيره وأبلغ تأثيرا ~~كان عليه السلام يقرأ القرآن ويذكر أخبار القرون الماضية في قرءاته فقال ~~النضر بن الحرث لو شئت لقلت مثل هذا وهو الذي جاء بمن بلاد فارس بنسخة حديث ~~رستم وأحاديث العجم فنزل * (وإذا تتلى عليهم آياتنا) * أي القرآن * (قالوا ~~قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين) * وهذا صلف منه ~~مووقاحة لأنهم دعوا إلى أن يأتوا بسورة واحدة من مثل هذا القثران فلم يأتوا ~~به * (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا) * أي القرآن * (هو الحق من عندك) * هذا ~~اسم كان هو فصل والحق خي كلان روى أن النضر لما قال إن هذا إلا أساطير ~~الأولين قال له النبي عليه السلام ويلك هذا كلام الله فرفع النضر رأسه إلى ~~السماء وقال إن كان هذا هو الحق من عندك * (فأمطر علينا حجارة من السماء) * ~~أي أن كان القرانهو الحق فعاقبنا على إنكاره بالسجيل كما فعلت بأصحاب الفيل ~~* (أو ائتنا بعذاب) * أليم بنوع آخر ن جنس العذاب الأليم فقتل يوم بدر صبرا ~~وعن معاية أنه قال لرجل من سبا ما اجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة قال ~~اجهل من قومي قومك قالوا لرسول الله عليه السلام حين دعاهم إلى الحق إن كان ~~هذه هو الحق من عندك ms0494 فامطر علينا حجارة من السماء ولم يقولوا إن كان هذا هو ~~الحق فاهدنا له * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) * اللام لتأكيد النفي ~~والدلالة على أن تعذيبهم و أنت بين أظهرهم غير مستقيم لأنك بعثت رحمة ~~للعالمين وسنته أن لا يعذب قوما عذاب استئصال ما دام نبيهم بين أظهرهم وفيه ~~اشعار بأنهم مرصدون بالعذاب إذا هاجر عنهم * (وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون) * هو في موضع الحال PageV02P063 # الأنفال 32 35 ومعناه نفى الاستغفار عنهم أي ولو كانوا ممت يؤمن ويستغعفر ~~من الكفر لما عذبهم أو معناه وما كان الله معذبهم وفيهم من يستغفر وهم ~~المسلمون بين أظهرهم ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ن ~~المستضعفين رر * (وما لهم ألا يعذبهم الله) * أي وما كان الله ليعذبهم و ~~أنت فيهم وهو معذبهم إذا فارقتهم وما لهم ألا يعذبهم الله * (وهم يصدون عن ~~المسجد الحرام) * وكيف لا يعذبون وحالهم أنهم يصدون عن السمجد الحرام كما ~~صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبة واخراجهم رسول الله ~~والمؤنين من الصد وكانوا يقولون نحن ولاة البيت والحم فنصد من نشاء وندخل ~~من نشاء فقيل * (وما كانوا أولياءه) * وما استحقوا مع اشركاهم وعداوتهم ~~للدين أن يكونوا ولاة أمر الحرم * (إن أولياؤه إلا المتقون) * من المسلمين ~~وقيل الضميران راجعان إلى الله * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * ذلك كأنه ~~استثنى من كان يعلم وهو يعاند اغو أراد بالأكثر الجيمع كما يراد بالقلة ~~العدم * (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء) * صفيرا كصوت المكاء وهو طائر ~~مليح الصوت وهو فعال من مكا يمكوا إذا صفر * (وتصدية) * وتصفيقا تفعله من ~~الصدى وذلك أنهم كانوا يطوفن بالبيت عراة وهم كشبكون بين أصباعهم يصفرون ~~فيها ويفقون وكانوا يفعلون نحو ذلك إذا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في صلابته يخطلون عليه * (فذوقوا العذاب) * عذاب القعل والأسر يوم بدر * ~~(بما كنتم تكفرون) * بسبب كفركم ونزل في المطعمين يوم بدر وكانوا اثنى عشر ~~رجلا وكلهم من قريش وكان يطعم ms0495 كل واحد منهم كل يومم عشر جزر * (إن الذين ~~كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله) * أي كاك غغرضهم في الانفاق ~~الصد عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وهو سبيل الله * (فسينفقونها ثم ~~تكون عليهم حسرة) * ثم تكون عاقبة انفاقها ندما وحسرة فكان ذاتها تصير ندما ~~وتنقلب حسرة * (ثم يغلبون) * اخر الأمر وهو من دلائل النبوة لأنه اخبر عنه ~~قبل وقوعه فكان كما أخبر * (والذين كفروا) * والكافرون منهم * (إلى جهنم ~~يحشرون) * لأن منهم من أسلم وحسن اسلامه * (ليميز الله الخبيث) * الفريق ~~الخبيث من الكافر * (من الطيب) * أي من الفريق الطيب من المؤمنين متعلقة ~~بيحشرون ليمييز حمزة وعلى * (ويجعل الخبيث) * الفريق الخبيث PageV02P064 # الأنفال 35 39 * (بعضه على بعض فيركمه جميعا) * فيحمعه * (فيجعله في ~~جهنم) * أي الفريق الخبيث * (أولئك) * إشارة إلى الفريق الخبيث * (هم ~~الخاسرون) * أنفسعهم وأموالهم * (قل للذين كفروا) * أي أبي سفيان وأصحباه * ~~(إن ينتهوا) * عماهم عليه من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتلاه ~~بالدخول في الإسلام * (يغفر لهم ما قد سلف) * لهم من الاعداوة * (وإن ~~يعودوا) * قلتاله * (فقد مضت سنة الأولين) * بالإهلاك في الدنيا والعذاب ~~قفى العقى ب أو معناه أن الكفار إذا انتهوع عن الكفر وأسلموا غفرلهم ما قد ~~سلف من الكفر والمعاصي وبه احتج أبو حنيفة رحمه الله في أن المرتد إذا أسلم ~~لم يلزمه قضاء العبادات المتروكة * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) * إلى أن ~~لا يوجد فيهم شرط قط * (ويكون الدين كله لله) * وضمحل عنهم كل دين باطل ~~ويبقى فيهم دين الإسلام * (فإن انتهوا) * عن الكفر وأسلموا * (فإن الله بما ~~يعملون بصير) * يثيبهم على اسلامهم * (وإن تولوا) * أرعضوا عن الإيمان ولم ~~ينتهوا * (فاعلموا أن الله مولاكم) * ناصركم ومعينكم فثقوا بولايته ونصرته ~~* (نعم المولى) * لا يضيع من تولاه * (ونعم النصير) * لا يغلب من نصره ~~والمخصوص بالمحد محذوف * (واعلموا أنما غنمتم) * ما بمعنى الذي ولا يجوز أن ~~يكتب إلا مفصولا إذ لو كتب موصولا لوجب أن تكون ما كافة وغنمتم صلته ~~والعائد محذوف والتقدير الذي غنمتموه ms0496 * (من شيء) * بيانه قيل حتى الخيط ~~والمخيط * (فأن لله خمسه) * والفاء إنما دخلت لما في الذي من معنى المجازاة ~~وان وما عملت فيه في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ تقديره فالحكم أن لله خمسه ~~* (وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) * فالخمس كان في ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم على خسمة أسهم سهم لرسول الله وسهم ~~لذوي قرابته من بني هاشم وبني المطلب دون بنى عبد شمس وبنى نوفل استخقوه ~~حينئذ بالنصرة لقصة عثمان وجبير بن مكعم وثلاثة أسهم لليتمامى والمساكين ~~وابن السبيل و اما بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسهمه ساقط بموته ~~وكذلك سهم ذوى القربى و إنما يعطون لفقراءهم ولا يعطى أغناؤهم فيقسم على ~~اليتامى والمساكين وبان السبيل وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان على ~~ستة لله والرسول سهمان وسهم لأقاربه حتى قبض فأجرى أبو بكر رضي الله عنه ~~الخمس على PageV02P065 # الأنفال 39 40 ثلاثة وكذا عمر ومن بعده من الخلفىء رضى اللهعنهم ومعنى ~~لله وللرسول لرسول الله كقوله والله ورسوله أحق أن يرضوه * (إن كنتم آمنتم ~~بالله) * فاعملوا به وارضوا بهذه القسمة فالإيمان يوجب الرضا بالحكم والعمل ~~بالعلم * (وما أنزلنا) * معطوف على بالله أي أن كنتم آمنتم بالله وبالمنزل ~~* (على عبدنا يوم الفرقان) * يوم بدر * (يوم التقى الجمعان) * الفيقيقان من ~~السملين والكافرين والمراد ما أنزل عليه من الآيات والملائكة والفتح يومئذ ~~وهو بدل من يوم الفرقان * (والله على كل شيء قدير) * يقدر على أن ينصر ~~القليل على الكثيرة كما فعل بكم يوم بدر * (إذا أنتم) * إذ أنتم بدل من يوم ~~افرقان أو التقدير اذكروا إذ أنتم * (بالعدوة) * شط الوادي وبالكسر فيهما ~~مكي وبو عرمو * (الدنيا) * القربى إلى جهة الميدنة تأنيث الأذنى * (وهم ~~بالعدوة القصوى) * البعد عن المدينة تأنيث الأقصى وكلتاهما فعلى من بنات ~~الواو والقياس قلب الواو ياء كالعليا تأنيث الأعلى واما القصوى فكالقود في ~~مجيئه على الأصل * (والركب) * أي العير وهو جمع راكب في المعنى أسلف منكم ~~نصب ms0497 على الظرف أي مكانا أسفل من مكانكم يعنى في أسفل الوادي بثلاثة أميال ~~وهو مرفوع المحل لأنه خبر المبتدا * (ولو تواعدتم) * أنتم و أهل مكة ~~وتواضعتم بينكم على موعد تلقتون فيه لبقتال * (لاختلفتم في الميعاد) * ~~لخالف بعضكم بعضا فثبطكم قلتكم وكثرتهم عن الوفاء بالموعد وثبتطهم ما في ~~قلوبهم من تهيب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين فلم ينفق لكم من ~~التلاقى ماوفقه الله وسبب له ولكن جمع بينكم بلا يمعاد * (ليقضي الله أمرا ~~كان مفعولا) * من اعزاز دينه واعلاء كلمته واللام تتعلق بمحذوف أي ليقضى ~~الله امرا كان ينبغي أن يفعل وهو نصر تاوليائه وقهر أعدائه دبر ذلك قال ~~الشيخ أبو منصور رحمه الله القضاء يحتمل الحكم أي ليحكم ما قد علم أنه يكون ~~كائنا أو ليتم امرا كان قد أراده وما أراد كونه فهو مفعول لا محالة وهو عز ~~الإسلام وأهله وذل الكفر وحزبه ويتعلق بيقضى * (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى ~~من حي عن بينة) * حيى نافع و أبو عمرو فالادغام لالتقاء المثلين والاظهار ~~لأن حركة الثاني غير لازمة لأنك تقول في الستقبل يحيا والادغام اكثير ~~استيعر الهلاك والحياة للكفر و الإسلام أي ليصدر كفر من كفر عن وضوح بينة ~~لا عن مخالجة شبهة حتى لا يبقى له على الله حجة ويصدر اسلام من اسلم أيضا ~~عن يقين وعلم بأنه دين الحق الذي يجب الدخول فيه والتسمك به وذلك أن وقعة ~~بدر من الآيات الواضحة التي من كفر بعدها كان مكابرا لنفسه مغالطا لها ~~ولهذا ذكر فيها PageV02P066 # الأنفال 40 43 مراكز الفريقين وان العير كانت أسفل منهم مع أنهم قد علموا ~~ذلك كله مشاهدة ليعلم الخلق أن النصر والغلبة لا تكون بالكثرة والأسباب بل ~~بالله تعالى وذلك أن العدوة القصوة التي أناخ بها المشركون كان فيا المساء ~~وكانت أرضا لا بأس بها ولا ماء بالعدوة الدنيا وهى خيار تسوخ فيها الأرجل ~~ولا يمشى فهيا إلا بتعب وشمقة وكان العير وراء ظهور العدو مع كثرة عددهم ~~وعدتعهم وقلة ms0498 المسليمن وضعفهم ثم كان ما كان * (وإن الله لسميع) * لأقيواهم ~~* (عليم) * بكفر من كفر وعقابه وبايمان من آمن وثوباه * (إذ يريكهم الله) * ~~نصب باظمار اذكر ا هو متعلق بقوله لسميع عليم اغى يعلم المصالح إذ يقللهم ~~في عينك * (في منامك قليلا) * أي في رؤياك وذلك أن الله تعالى أراه إياهم ~~في رؤياه قليلا فأخبر بذلك أصحباه فكان ذلك تشجيعا لهم على عدوهم * (ولو ~~أراكهم كثيرا لفشلتم) * لجبتنتم وهبتم الإقدام * (ولتنازعتم في الأمر) * ~~أمر القتال وترددتم بين الثبات والفغاررا * (ولكن الله سلم) * عصم وأنعم ~~بالسلامة من الفشل والتنازع والاختلاف * (إنه عليم بذات الصدور) * يعلم ما ~~سيكون فيها من الجراءة والجبن والصبر والزع * (وإذ يريكموهم) * الضميران ~~مفعولان أي و إذ يبصركم إياهم * (إذ التقيتم) * وقت اللقاء * (في أعينكم ~~قليلا) * هو نصب على الحال و إنما قللهم في أعيهم تصديقا لرؤسا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وليعاينوا ما أخبرهم به فيزداد يقينهم ينجدوا ويثبتوا ~~قال اببن مسعود رضي الله عنه لقد قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل إلى جنبي ~~أتراهم سبعين قال أراهم مائة وكاوا ألفا * (ويقللكم في أعينهم) * حتى قا ~~لقائل منه إنما تهم أكلة جزور قيل قد قللهم في أعينهم قبل اللققاء ثم كثرهم ~~فيها بعده ليجترئوا عليهم قلة مبالاة بهم ثم تفجأهم الكثرة فيبهتوا وبها ~~بواو يجوز أن يبصروا الكثير قليلا بان يستر الله بعضهم بساتر أو يحدث في ~~عيونهم ما يستقولن به الكثير كما احدث في أعين الحول ما يرون به الواحد ~~اثنين قبل لبعضهم أن الاحل يرى الواحد اثنين وكان بين يديه ديك واحد فقال ~~مالي لا أرى هذهين الديكين أربعة * (ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ~~ترجع الأمور) * فيحكم فيها بما يريد ترجع شامي وحمزة وعلى * (يا أيها الذين ~~آمنوا إذا لقيتم فئة) * إذا PageV02P067 # الأنفال 43 46 حاربتم جماعة من الكفار وترك وصفها لأن المؤمنين ما كانوا ~~يلقون إلا الكفار واللقاء اسم غالب للقتال * (فاثبتوا) * لقتالهم ولا تفروا ~~* (واذكروا الله كثيرا) * في مواطن الحرب مستظهرين ms0499 بذكره مستنصرين به داعين ~~له على عدوكم اللهم اخذلهم اللهم اقطع دابرهمم * (لعلكم تفلحون) * تظفرون ~~بمرادكم من النصرة والمثوبة وفيه اشعار بان على العبد ألا يفتر عن ذكر ربه ~~أشغل ما يكون قلبا وأكثر ما يكون هما و أن تكون نفسه مجتمعة لذلك وان كانت ~~متوزعة عن غيهر * (وأطيعوا الله ورسوله) * في الأمر بالجهاد والثبات مع ~~العدو وغيرهما * (ولا تنازعوا فتفشلوا) * فنجبنوا وهو منصوب باضمار أن ويدل ~~عليه * (وتذهب ريحكم) * أي دولتكم يقال هبت رياح فلان إذا دالت له الدولة ~~ونفذ امره شبهت في نفوذ أمرها وتمشيته بالربح وهبوبها وقيل لم يكن نصر قط ~~إلا بربح يبعثها الله * (مع الصابرين) * أي معينهمو حافظهم * (ولا تكونوا ~~كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس) * هم أهل مكة حين نفروا لحمية ~~العير فأتاهم رسول أبي سفيان أن ارجعوا فقد سلمت عيركمم فأبى أبو جهل وقال ~~حتى نقدم بدرا وشنرب بها لاخمور وننحر الجزور ونعزف علنا القيان ونكطعم بها ~~العرب فذلك بطرهم ورياؤهم الناس باطعامهم فوافوها فسقوا كئوس المنايا مكان ~~الخمر وناحت علهيم النوائح مكان القيان فناهم أن يكونوا مثلهم بطرين طربين ~~مرائين بأعمالهم و أن يكونوا من أهل التقوى والكآبة والحزن من خشية الله ~~مخلصين أعمالهم لله والبطر أن تشغله كثرة النعمة عن شكرها * (ويصدون عن ~~سبيل الله) * دين الله * (والله بما يعملون محيط) * تعالم وهو وعيد * (وإذ ~~زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس) * واذكر إذ زين ~~لهم الشياطن اعمالهم التي عمللوها في معاداة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ووسوس إليهم أنهم تلا يغلبون وغالب مبنى نحو لا رجل روكم في موشع رفع خبر ~~لا تقديره لا غالب كائن لكم * (وإني جار لكم) * أي مجير لكم أوهمهم أن ~~الشيطان مما يجيرهم * (فلما تراءت الفئتان) * فلما تلاقى الفريقان * (نكص) ~~* الشياطان هاربا * (على عقبيه) * أي رجع القهقرى * (وقال إني بريء منكم) * ~~أي رجعت عما ضمنت لكم من الأمان روى أن إبليس تمثل لهم PageV02P068 # الأنفال 46 50 في صورة سراقة ms0500 بن مالكم بن جعشم في جند من الشياكني معه ~~راية فلما رأى الملائكة تنزل نكص فقا لله الحرث بن هشام اتخذ لنا في هذه ~~الحالة فقال * (إني أرى ما لا ترون) * أي الملائكة وانهمزا فلما بلغوا مكة ~~قالوا هزم الناس سراقة فبلغ ذلك سراقة فقال والله ما شعرت بمسيركم حتى ~~بلغتني هزيممتكم فلما اسلموا علموا أنه الشيطان * (إني أخاف الله) * أي ~~عقوبته * (والله شديد العقاب) * اذكروا * (إذ يقول المنافقون) * بالمدينة * ~~(والذين في قلوبهم مرض) * هو من صفة المنافقين أريد والذين هم على حرف ~~ليسوا بثابتى الاقدام في الإسلام * (غر هؤلاء دينهم) * يعنون أن المسلمين ~~اغتروا بدينهم فخرجوا وهم ثلاثمائة وبضعة عشر إلى زهار ألف ثم قال جوابا ~~لهم * (ومن يتوكل على الله) * بكب إليه أمره * (فإن الله عزيز) * غالب يسلط ~~القيل الضعيف على الكثير القوى * (حكيم) * لا يسوى بين وليه وعدوه * (ولو ~~ترى) * ولو عاينت وشاهدت لأن لو ترد المضارع إلى معنى الماضي كما ترد ~~الماضي إلى معنى الاستقبال * (إذ) * نصب على الظرف * (يتوفى الذين كفروا) * ~~بقبض أرواحهم * (الملائكة) * فاعل * (يضربون) * حال منهم * (وجوههم) * إذا ~~أقبلوا * (وأدبارهم) * ظهورهم وأستاههم إذا أدبروا أو وجوههم عندالاقدام ~~وأدبارهم عند النهزام وقيل في يتوفى ضمير الله تعالى والملائكة مرفوعة ~~بالابتداء ويضربون خبر و الأول الوجه لأن الكفار لا يستحقون أن يكون الله ~~متوفيهم بلا واسطة دليلة قرءاة ابن عامر تتوفى بالتاء * (وذوقوا) * ويقولن ~~لهم ذوقوا معطوف على يضربون * (عذاب الحريق) * أي مقدمة عذاب النارأو ذوقوا ~~عذاب الآخرة بشارة لهم به أو يقال لهم يوم القيامة ذوثواوجواب لو محذوف أي ~~لرأيت امرا فظيعا * (ذلك بما قدمت أيديكم) * أي كسبت وهو رد على الجبرية ~~وهو من كلام الله تعالى أو من كلام الملائكة وذلك رفع بالابتداء وبما قدمت ~~خبره * (وأن الله) * عطف عليه أي ذلك العذاب بسببين بسبب كفركم ومعاصيكم ~~وبأن الله * (ليس بظلام للعبيد) * لأن تعذيب الكفار من العدل وقيل ظلام ~~للتكثير لجل العبيد أو لفى أنواع الظلم الكاف في * (كدأب آل فرعون) * في ~~محل ms0501 الرفع أي دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون ودأبهم عادتهم وعملهم الذي دأبوا ~~فيه أي داوموا عليه * (والذين من قبلهم) * PageV02P069 # الأنفال (52 _ 57)) من قبل قريش أو قبل آل فرعون * (كفروا) * تفسير لدأب ~~آل فرعون * (بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب) * ~~ذلك * (العذاب) * أو الانتقام * (بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم ~~حتى يغيروا ما بأنفسهم) * بسبب أن الله لم يصح في حكمته أن يغير نعمته عند ~~قوم حتى يغيروا ما بهم من الحال نعم لم يكن لآل فرعون ومشركي مكة حال مرضية ~~فيغيروها إلى حال مسخوطة لكن لما تغيرت الحال المرضية إلى المسحوطة تغيرت ~~الحال المسحوطة إلى أسخط منها و أولئك كانوا قبل بعثة الرسول إليهم كفرة ~~عبدة أصنام فلما بعث إليهم بالآيات فكذبوه وسعوا في إراقة دمه غيروا حالهم ~~إلى أسوأ مما كانت فغير الله ما أنعم به عليهم من الامهال وعاجلهم بالعذاب ~~* (وأن الله سميع) * لما يقول مكذبوا الرسل * (عليم) * بما يفعلون * (كدأب ~~آل فرعون) * تكرير للتأكيد أو لأن في الأولى الأخذ بالذنوب بلا بيان ذلك ~~وهنا بين أن ذلك هو الاهلاك والاسئصال * (والذين من قبلهم كذبوا بآيات ~~ربهم) * وفى قوله بآيات ربهم زيادة دلالة على كفران النعم وجحود الحق * ~~(فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون) * بماء البحر * (وكل) * وكلهم من غرق ~~القبط وقتلى قريش * (كانوا ظالمين) * أنفسهم بالكفر والمعاصي * (إن شر ~~الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون) * أي أصروا على الكفر فلا ~~يتوقع منهم الإيمان * (الذين عاهدت منهم) * بدل من الذين كفروا أي الذين ~~عاهدتهم من الذين كفروا وجعلهم شر الدواب لأن شر الناس الكفار وشر الكفار ~~المصرون وشر المصرين الناكثون للعهود * (ثم ينقضون عهدهم في كل مرة) * في ~~كل معاهدة * (وهم لا يتقون) * لا يخافون عاقبة الغدر ولا يبالون بما فيه من ~~العار والنار * (فإما تثقفنهم في الحرب) * فاما تصادفنهم وتظفرن بهم * ~~(فشرد بهم من خلفهم) * ففرق عن محاربتك ومناصبتك بقتلهم شر قتلة والنكاية ~~فيهم من وراءهم من ms0502 الكفرة حتى لا يجسر عليك بعدهم أحدا اعتبارا بهم واتعاظا ~~PageV02P070 # الأنفال (57 _ 61)) بحالهم وقال الزجاج افعل بهم ما تفرق به جمعهم وتطرد ~~به من عداهم * (لعلهم يذكرون) * لعل المشردين من ورائهم يتعظون * (وإما ~~تخافن من قوم) * معاهدين * (خيانة) * نكثا بامارات تلوح لك * (فانبذ إليهم) ~~* فاطرح إليهم العهد * (على سواء) * على استواء منك ومنهم في العلم ينقض ~~العهد وهو حال من النابذ والمنبوذ إليهم أي حاصلين على استواء في العلم * ~~(إن الله لا يحب الخائنين) * الناقضين للعهود * (ولا يحسبن) * بالياء وفتح ~~السين شامي وحمزة ويزيد وحفص وبالتاء وفتح السين أبو بكر وبالتاء وكسر ~~السين غيرهم * (الذين كفروا سبقوا) * فاتوا وأفلتوا من أن يظفر بهم * (إنهم ~~لا يعجزون) * أنهم لا يفوتون ولا يجدون طالبهم عاجزا عن إدراكهم أنهم شامي ~~أي لأنهم كل واحدة من المكسورة والمفتوحة تعليل غير أن المكسورة على طريقة ~~الاستئناف والمفتوحة تعليل صريح فمن قرأ بالتاء فالذين كفروا مفعول أول ~~والثاني سبقوا ومن قرأ بالياء الذين كفروا فاعل وسبقوا مفعول تقديره أن ~~سبقوا فحذف أن و أن مخففة من الثقيلة أي أنهم سبقوا فسد مسد المفعولين أو ~~يكون الفاعل مضمرا أي ولا يحسبن محمد الكافرين سابقين ومن ادعى تفرد حمزة ~~بالقراءة ففيه نظر لما بيننا من عدم تفرده بها وعن الزهري أنها نزلت فيمن ~~أفلت من فل المشركين * (وأعدوا) * أيها المؤمنون * (لهم) * لنا قضى العهد ~~أو لجميع الكفار * (ما استطعتم من قوة) * من كل ما يتقوى به في الحرب من ~~عددها وفى الحديث إلا إن القوة الرمي قالها ثلاثا على المنبر وقيل هي ~~الحصون * (ومن رباط الخيل) * هو اسم للخيل التي تربط في سبيل الله أو هو ~~جمع ربيط كفصيل وفصال وخص الخيل من بين ما يتقوى به كقوله وجبريل وميكال * ~~(ترهبون به) * بما استطعتم * (عدو الله وعدوكم) * أي أهل مكة * (وآخرين من ~~دونهم) * غيرهم وهم اليهود أو المنافقون أو أهل فارس أو كفرة الجن وفى ~~الحديث إن الشيطان لا يقرب صاحب فرس ولا دارا فيها فرس عتيق ms0503 وروى أن صهيل ~~الخيل يرهب الجن * (لا تعلمونهم) * لا تعرفونهم بأعيانهم * (الله يعلمهم ~~وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم) * يؤفي إليكم جزاؤه * (وأنتم لا ~~تظلمون) * في الجزاء بل تعطون على التمام * (وإن جنحوا) * مالوا جنح له ~~واليه مال * (للسلم) * للصلح وبكسر السين أبو بكر وهو مؤنث تأنيث ~~PageV02P071 # الأنفال (61 _ 66)) ضدها وهو الحرب * (فاجنح لها) * فمل إليها * (وتوكل ~~على الله) * ولا تخف من ابطانهم المكر في جنوحهم إلى السلم فإن الله كافيك ~~وعاصمك من مكرهم * (إنه هو السميع العليم) * لأقوالك * (العليم) * بأحوالك ~~* (وإن يريدوا أن يخدعوك) * يمكروا ويغدروا * (فإن حسبك الله) * كافيك الله ~~* (هو الذي أيدك) * قواك * (بنصره وبالمؤمنين) * جميعا أو بالأنصار * (وألف ~~بين قلوبهم) * قلوب الأوس والخزرج بعد تعايدهم مائة وعشرين سنة * (لو أنفقت ~~ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم) * أي بلغت عداوتهم مبلغا لو أنفق ~~منفق في اصلاح ذات بينهم ما في الأرض من الأموال لم يقدر عليه * (ولكن الله ~~ألف بينهم) * بفضله ورحمته وجمع بين كلمتهم بقدرته فأحدث بينهم التوادد ~~والتحابب وأماط عنهم التباعض والتماقت * (إنه عزيز) * يقهر من يخدعونك * ~~(حكيم) * ينصر من يتبعونك * (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من ~~المؤمنين) * الواو بمعنى مع وما بعده منصوب والمعنى كفاك وكفى اتبعاك من ~~المؤمنين الله ناصرا ويجوز أن يكون في محل الرفع أي كفاك الله وكافك أتباعك ~~من المؤمنين قيل أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست ~~نسوة ثم أسلم عمر فنزلت * (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال) * ~~التحريض المبالغة في الحث على الأمر من الحرض وهو أن ينهكه المرض حتى يشفى ~~على الموت * (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة ~~يغلبوا ألفا من الذين كفروا) * هذه عدة من الله وبشارة بأن الجماعة من ~~المؤمنين أن صبروا غلبوا عشرة أمثالهم من الكفار بعون الله وتأييده * ~~(بأنهم قوم لا يفقهون) * بسبب أن الكفار قوم جهلة يقاتلون على غير احتساب ~~وطلب ثواب كالبهائم فيقل ms0504 ثباتهم ويعدمون لجهلهم بالله نصرته بخلاف من يقاتل ~~على بصيرة وهو يرجو النصر من الله قيل كان عليهم أن لا يفروا ويثبت الواحد ~~للعشرة ثم ثقل عليهم ذلك فنسخ وخفف عنهم بمقاومة الواحد الاثنين بقوله * ~~(الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا) * ضعفا عاصم وحمزة والمراد الضعف ~~في البدن * (فإن يكن منكم مائة صابرة) * بالياء فيهما PageV02P072 # الأنفال (66 _ 68)) كوفي وافقه البصري في الأولى والمراد الضعف في البدن ~~* (يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع ~~الصابرين) * وتكرير مقاومة الجماعة لأكثر منها مرتين قبل التخفيف وبعده ~~للدلالة على أن الحال مع القلة والكثرة لا تتفاوت إذ الحال قد تتفاوت بين ~~مقاومة العشرين المائتين والمائة الألف وكذلك بين مقاومة المائة المائتين ~~والألف الألفين * (ما كان لنبي) * ما صح له ولا استقام * (أن يكون له أسرى) ~~* أن تكون بصرى * (حتى يثخن في الأرض) * الاثخان كثرة القتل والمبالغة فيه ~~من الثخانة وهى الغلط والكثافة يعنى حتى يذل الكفر بإشاعة القتل في أهله ~~ويعز الإسلام بالاستيلاء والقهر ثم الأسر بعد ذلك روى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اتى بسبعين أسيرا فيهم العباس عمه وعقيل فاستشار النبي عليه ~~السلام أبا بكر فيهم فقال قومك وأهلك استبقهم لعل الله يتوب عليهم وخذ منهم ~~فدية تقوى بها أصحابك وقال عمرو رضي الله عنه كذبوك وأخرجوك فقدمهم واضرب ~~أعناقهم فإن هؤلاء أئمة الكفر وان الله أغناك عن الفداء مكن عليا من عقيل ~~وحمزة من العباس ومكنى من فلان لنسيب له فلنضرب أعناقهم فقال عليه السلام ~~مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم حيث قال ومن عصاني فأنك غفور رحيم ومثلك يا ~~عمر كمثل نوح حيث قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لهم أن شئتم قتلتموهم وان شئتم فاديتموهم واستشهد ~~منكم بعدتهم فقالوا بل نأخذ الفداء فاستشهدوا بأحد فلما أخذوا الفداء نزلت ~~الآية * (تريدون عرض الدنيا) * متاعها يعنى الفداء سماه عرضا لقلة ms0505 بقائه ~~وسرعة فناءه * (والله يريد الآخرة) * أي ما هو سبب الجنة من اعزاز الإسلام ~~بالاثخان في القتل * (والله عزيز) * يقهر الأعداء * (حكيم) * في عتاب ~~الأولياء * (لولا كتاب من الله) * لولا حكم من الله * (سبق) * أن لا يعذب ~~أحدا على العلم بالاجتهاد وكان هذا اجتهاد منهم لأنهم نظروا في أن ~~استبقاءهم ربما كان سببا في اسلامهم و أن فداءهم يتقوى به على الجهاد وخفى ~~عليهم أن قتلهم أعز للاسلام وأهيب لمن وراءهم أو ما كتب الله في اللوح أن ~~لا يعذب أهل بدر أو كان لا يؤاخذ قبل البيان والاعذار وفيما ذكر من ~~الاستشارة دلالة على جواز الاجتهاد فيكون حجة على منكري القياس كتاب مبتدأ ~~ومن الله صفته أي لولا كتاب ثابت من الله وسبق صفة أخرى له وخبر المبتدأ ~~محذوف أي لولا كتاب بهذه الصفة في الوجود وسبق لا يجوز أن يكون خبرا لأن ~~لولا لا يظهر خبرها أبدا * (لمسكم) * لنالكم وأصابكم * (فيما أخذتم) * من ~~فداء الاسرى * (عذاب عظيم) * روى أن عمر رضي الله عنه دخل على رسول الله ~~صلى الله عليه PageV02P073 # الأنفال (69 _ 72)) وسلم فإذا هو و أبو بكر يبكيان فقال يا رسول الله ~~أخبرني فإن وجدت بكاء بكيت وان لم أجد بكاء تباكيت فقال أبكى على أصحابك في ~~أخذهم الفداء ولقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة منه وروى ~~أنه عليه السلام قال لو نزل عذاب من السماء لما نجا منه غير عمر وسعد بن ~~معاذ لقوله كان الأثخان في القتل أحب إلى * (فكلوا مما غنمتم) * روى أنهم ~~أمسكوا عن الغنائم ولم يمدوا أيديهم إليها فنزلت وقيل هو إباحة للفداء لأنه ~~من جملة الغنائم والفاء للتسبيب والسبب محذوف ومعناه قد أحللت لكم الغنائم ~~فكلوا * (حلالا) * مطلقا عن العتاب والعقاب من حل العقال وهو نصب على الحال ~~من المغنوم أو صفة للمصدر أي اكلا حلالا * (طيبا) * لذيذا هنيئا أو حلالا ~~بالشرع طيبا بالطبع * (واتقوا الله) * فلا تقدموا على شيء لم يعهد إليكم ~~فيه * (إن الله ms0506 غفور) * لما فعلتم من قبل * (رحيم) * بإحلال ما غنتم * (يا ~~أيها النبي قل لمن في أيديكم) * في ملكتكم كأن أيديكم قابضة عليهم * (من ~~الأسرى) * جمع أسير من الأسارى أبو عمرو جمع أسرى * (إن يعلم الله في ~~قلوبكم خيرا) * خلوص ايمان وصحة نية * (يؤتكم خيرا مما أخذ منكم) * من ~~الفداء إما أن يخلفكم في الدنيا أضعفاه أو يثيبكم في الآخرة * (ويغفر لكم ~~والله غفور رحيم) * روى أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مال ~~البحرين ثمانون ألفا فتوضأ لصلاة الظهر وما صلى حتى فرقه وأمر العباس أن ~~يأخذ منه فأخذ منه ما قدر على حمله وكان يقول هذا خير مما أخذ منى وأرجوا ~~المغفرة وكان له عشرون عبدا وان أدناهم ليتجر في عشرين ألفا وكان يقول أنجز ~~الله أحد الوعدين و أنا على ثقة من الآخر * (وإن يريدوا) * أي الأسرى * ~~(خيانتك) * نكث ما بايعوك عليه من الإسلام بالردة أو منع ما ضمنوه من ~~الفداء * (فقد خانوا الله من قبل) * في كفرهم به ونقض ما أخذ على كل عاقل ~~من ميثاقه * (فأمكن منهم) * فأمكنك منهم أي أظفرك بهم كما رأيتم يوم بدر ~~فسيمكن منهم إن عادوا إلى الله الخيانة * (والله عليم) * بالمآل * (حكيم) * ~~فيما أمر في الحال * (إن الذين آمنوا وهاجروا) * من مكة حبا لله ورسوله * ~~(وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) * هم المهاجرون * (والذين آووا ~~ونصروا) * أي آووهم إلى ديارهم ونصروهم على أعدائهم وهم الأنصار * (أولئك ~~بعضهم أولياء بعض) * أي يتولى بعضهم بعضا PageV02P074 # الأنفال (72 _ 74)) في الميراث وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة ~~بالنصرة دون ذوى القرابات حتى نسخ ذلك بقوله وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض ~~وقيل أراد به النصرة والمعاونة * (والذين آمنوا ولم يهاجروا) * من مكة * ~~(ما لكم من ولايتهم) * من توليهم في الميراث ولا يتهم حمزة وقيل هما واحد * ~~(من شيء حتى يهاجروا) * فكان لا يرث المؤمن الذي لم يهاجر ممن آمن وهاجر ~~ولما أبقى للذين لم يهاجروا اسم الإيمان وكانت الهجرة فريضة فصاروا بتركها ~~مرتكبين كبيرة ms0507 دل أن صاحب الكبيرة لا يخرج من الإيمان * (وإن استنصروكم) * ~~أي من أسلم ولم يهاجر * (في الدين فعليكم النصر) * أي إن وقع بينهم وبين ~~الكفار قتال وطلبوا معونة فواجب عليكم أن تنصروهم على الكافرين * (إلا على ~~قوم بينكم وبينهم ميثاق) * فإنه لا يجوز لكم نصرهم عليهم لأنهم لا يبتدئون ~~بالقتال إذ الميثاق مانع من ذلك * (والله بما تعملون بصير) * تحذير عن تعدى ~~حد الشرع * (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) * ظاهره اثبات الموالاة بينهم ~~ومعناه نهى المسلمين عن موالاة الكفار وموارثتهم وإيجاب مباعدتهم ومصارمتهم ~~و أن كانوا أقارب وان يتركوا يتوارثون بعضهم بعضا ثم قال * (إلا تفعلوه) * ~~أي إلا تفعلوا ما أمرتكم به من تواصل المسلمين وتولى بعضهم بعضا حتى في ~~التوارث تفضيلا لنسبة الإسلام على نسبة القرابة ولم تجعلوا قرابة الكفار ~~كلا قرابة * (تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) * تحصل فتنة في الأرض ومفسدة ~~عظيمة لأن المسلمين ما لم يصيروا يدا واحدة على الشرك كان الشرك ظاهرا ~~والفساد زائدا * (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ~~ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا) * لأنهم صدقوا إيمانهم وحققوه بتحصيل ~~مقتضياته من هجرة الوطن ومفارقة الأهل والسكن والانسلاخ من المال والدنيا ~~لأجل الدين والعقبى * (لهم مغفرة ورزق كريم) * لامنة فيه ولا تنغيص ولا ~~تكرار لأن هذه الآية واردة للثناء عليهم مع الوعد الكريم والأولى للأمر ~~بالتواصل * (والذين آمنوا من بعد) * يريد اللاحقين بعد السابقين إلى الهجرة ~~* (وهاجروا وجاهدوا) * PageV02P075 # الأنفال (74 _ 75)) * (معكم فأولئك منكم) * جعلهم منهم تفضيلا وترغيبا * ~~(وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) * وأولوا القرابات أولى بالتوارث وهو نسخ ~~للتوارث بالهجرة والنصرة * (في كتاب الله) * في حكمه وقسمته أو في اللوح أو ~~في القرآن وهو آية المواريث وهو دليل لنا على توريث ذوى الأرحام * (أن الله ~~بكل شيء عليم) * فيقضى بين عباده بما شاء من أحكامه قسم الناس أربعة أقسام ~~قسم آمنوا وهاجروا وقسم آمنوا ونصروا وقسم آمنوا ولم يهارجروا وقسم كفروا ~~ولم يؤمنوا سورة التوبة مدنية وهى مائة وتسع وعشرون آية ms0508 كوفي ومائة وثلاثون ~~غيره التوبة (1)) لها أسماء التوبة المقشقشة المبعثرة المشردة المخزية ~~الفاضحة المثيرة الحافرة المنكلة المدمدمة لأن فيها التوبة على المؤمنين ~~وهى تقشقش من النفاق أي تبرئ منه وتبعثر عن أسرار المنافقين وتبحث عنها ~~وتثيرها وتحفر عنها وتفضحهم وتنكلهم وتشردهم وتخزيهم وتدمدم عليهم وفى ترك ~~التسمية في ابتدائها أقوال فعن على وابن عباس رضي الله عنهم أن بسم الله ~~أمان وبراءة نزلت لرفع الأمان وعن عثمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا نزلت عليه سورة أو آية قال اجعلوها في الموضع الذي ~~يذكر فيه كذا وكذا وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أين ~~نضعها وكانت قصتها تشبه قصة الأنفال لأن فيها ذكر العهود وفى براءة نبذ ~~العهود فلذلك قرنت بينهما وكانتا تدعيان القرينتين وتعدان السابعة من ~~الطوال وهى سبع وقيل اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم ~~الأنفال وبراءة سورة واحدة نزلت في القتال وقال بعضهم هما سورتان فتركت ~~بينهما فرجة لقول من قال هما سورتان وتركت بسم الله لقول من قال هما سورة ~~واحدة * (براءة) * خبر مبتدأ محذوف أي هذه براءة * (من الله ورسوله إلى ~~الذين عاهدتم من المشركين) * من لابتداء الغاية متعلق بمحذوف وليس بصلة كما ~~في قولك برئت من الدين أي هذه براءة واصلة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم ~~كما تقول كتاب من فلان إلى فلان أو مبتدأ لتخصيصها بصفتها والخبرالى الذين ~~عاهدتم كقولك رجل من بنى تميم في الدار والمعنى أن الله ورسوله PageV02P076 # التوبة (2 _ 3)) قد برئا من العهد الذي عاهدتم به المشركين و أنه منبوذ ~~إليهم * (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) * فسيروا في الأرض كيف شئتم والسيح ~~السير على مهل روى أنهم عاهدوا المشركين من أهل مكة وغيرهم فنكثوا إلا ناسا ~~منهم وهم بنوا ضمرة وبنو كنانة فنبذ العهد إلى الناكثين وأمروا أن يسيحوا ~~في الأرض أربعة أشهر آمنين أين شاءوا ولا يتعرض لهم وهى الأشهر الحرم في ~~قوله ms0509 فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين وذلك لصيانة الأشهر الحرم ~~من القتل والقتال فيها وكان نزولها سنة تسع من الهجرة وفتح مكة سنة ثمان ~~وكان الأمير فيها عتاب بن أسيد وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ~~على موسم سنة تسع ثم أتبعه عليا راكب العضباء ليقرأها على أهل الموسم فقيل ~~له لو بعثت بها إلى أبى بكر فقال لا يؤدى عنى إلا رجل منى فلما دنا على سمع ~~أبو بكر الرغاء فوقف وقال هذا رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ~~لحقه قال أمير أو مأمور قال مأمور فلما كان قبل التروية خطب أبو بكر وحثهم ~~على مناسكهم وقام على يوم النحر عند جمرة العقبة فقال يا أيها الناس إني ~~رسول الله إليكم فقالوا بماذا فقرأ عليهم ثلاثين أو أربعين آية ثم قال أمرت ~~بأربع أن لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل ~~الجنة إلا كل نفس مؤمنة و أن يتم إلى كل ذي عهد عهده فقالوا عند ذلك يا علي ~~أبلغ ابن عمك أنا قد نبذنا العهد وراء ظهورنا و أنه ليس بيننا وبينه عهد ~~إلا طعن بالرماح وضرب بالسيوف والأشهر الأربعة شوال وذو القعدة وذو الحجة ~~والمحرم أو عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من ربيع ~~الآخر وكانت حرما لأنهم اومنوا فيها وحرم قتلهم وقتالهم أو على التغليب لأن ~~ذا الحجة والمحرم منها والجمهور على إباحة القتال في الأشهر الحرم و أن ذلك ~~قد نسخ * (واعلموا أنكم غير معجزي الله) * لا تفوتونه و أن أمهلكم * (وأن ~~الله مخزي الكافرين) * مذلهم في الدنيا بالقتل وفى الآخرة بالعذاب * (وأذان ~~من الله ورسوله إلى الناس) * ارتفاعه كارتفاع براءة على الوجهين ثم الجملة ~~معطوفة على مثلها و الاذان بمعنى الايذان وهو الاعلام كما أن الأمان ~~والعطاء بمعنى الإيمان والاعطاء والفرق بين الجملة الأولى والثانية أن ~~الأولى إخبار بثبوت البرءاة والثانية إخبار بوجوب الاعلام بما ثبت و إنما ms0510 ~~علقت البراءة بالذين عوهدوا من المشركين وعلق الأذان بالناس لأن البراءة ~~مختصة بالمعاهدين والناكثين منهم واما الأذان فعام لجميع الناس من عاهدو من ~~لم يعاهدوا من نكث من المعاهدين ومن لم ينكث * (يوم الحج الأكبر) * يوم ~~عرفة لأن الوقوف بعرفة معظم افعال الحج أو يوم النحر لأن فيه تمام الحج من ~~الطواف والنحر والحلق والرمي ووصف الحج بالأكبر لأن العمرة تسمى الحج ~~الأصغر * (أن الله بريء من المشركين) * أي PageV02P077 # التوبة (3 _ 5)) بأن الله حذفت صلة الأذان تخفيفا * (ورسوله) * عطف على ~~المنوى في برئ أو على الابتداء وحذف الخبر اى ورسوله برئ وقرئ بالنصب عطفا ~~على اسم إن والجر على الجوار أو على القسم كقولك لعمرك وحكى أن اعاربيا سمع ~~رجلا يقرؤها فقال إن كان الله بريئا من رسوله فانا منه برئ فلببه الرجل إلى ~~عمر فحكى الاعرابى قراءة فعندها أمر عمر بتعلم العربية * (فإن تبتم) * من ~~الكفر والغدر * (فهو) * أي التوبة * (خير لكم) * من الاصرار على الكفر * ~~(وإن توليتم) * عن التوبة أو تبتم على التولي والاعراض عن الاسلام * ~~(فاعلموا أنكم غير معجزي الله) * غير سابقين الله ولا فائتين اخذه وعقابه * ~~(وبشر الذين كفروا بعذاب أليم) * مكان بشارة المؤمنين بنعيم مقيم * (إلا ~~الذين عاهدتم من المشركين) * استثناء من قوله فسيحوا في الأرض والمعنى ~~براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فقولوا لهم سيحوا الا ~~الذين عاهدتم منهم * (ثم لم ينقصوكم شيئا) * من شروط العهد أي وفوا بالعهد ~~ولم ينقضوه وقرئ لم ينقضوكم أي عهدكم وهو أليق لكن المشهورة أبلغ لأنه في ~~مقابلة التمام * (ولم يظاهروا عليكم أحدا) * ولم يعاونوا عليكم عدوا * ~~(فأتموا إليهم عهدهم) * فأدوه إليهم تاما كاملا * (إلى مدتهم) * إلى تمام ~~مدتهم والاستثناء بمعنى الاستدراك كأنه قيل بعد أن أمروا في الناكثين لكن ~~الذين لم ينكثوا فاتموا إليهم عهدهم ولا تجروهم مجراهم ولا تجعلوا الوفي ~~كالغادر * (إن الله يحب المتقين) * يعنى أن قضية التقوى أن لا يسوى بين ~~الفريقين فاتقوا الله في ذلك * (فإذا انسلخ) * مضى أو ms0511 خرج * (الأشهر الحرم) ~~* التي أبيح فيها للناكثين أن يسيحوا * (فاقتلوا المشركين) * الذين نقضوكم ~~وظاهروا عليكم * (حيث وجدتموهم) * من حل أو حرم * (وخذوهم) * وأسروهم ~~والأخذ الأسر * (واحصروهم) * وقيدوهم وامنعوهم من التصرف في البلاد * ~~(واقعدوا لهم كل مرصد) * كل ممر ومجتاز ترصدونهم به وانتصابه على الظرف * ~~(فإن تابوا) * عن الكفر * (وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) * ~~فاطلقوا عنهم بعد الأسر والحصر أو فكفوا عنهم ولا تتعرضوا لهم * (إن الله ~~غفور) * بستر الكفر والغدر بالاسلام * (رحيم) * برفع القتل قبل الأداء ~~PageV02P078 # التوبة (6 _ 9)) بالالتزام * (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) * أحد ~~مرتفع بفعل شرط مضمر يفسره الظاهر أي وان استجارك أحد استجارك والمعنى وان ~~جاءك أحد من المشركين بعد انقضاء الأشهر لا عهد بينك وبينه واستامنك ليسمع ~~ما تدعو إليه من التوحيد و القرآن فأمنه * (حتى يسمع كلام الله) * ويتدبره ~~ويطلع على حقيقة الامر * (ثم أبلغه) * بعد ذلك * (مأمنه) * داره التي يأمن ~~فيها إن لم يسلم ثم قاتله إن شئت وفيه دليل على أن المستأمن لا يؤذى وليس ~~له الإقامة في دارنا ويمكن من العود * (ذلك) * أي الأمر بالإجارة في قوله ~~فأجره * (بأنهم قوم لا يعلمون) * بسبب أنهم قوم جهلة لا يعلمون ما الإسلام ~~وما حقيقة ما تدعوا إليه فلا بد من اعطائهم الأمان حتى يسمعوا أو يفهموا ~~الحق * (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله) * كيف استفهام في معنى ~~الاستنكار أي مستنكر أن يثبت لهؤلاء عهد فلا تطمعوا في ذلك ولا تحدثوا به ~~نفوسكم ولا تفكروا في قتلهم ثم استدرك ذلك بقوله * (إلا الذين عاهدتم) * أي ~~ولكن الذين عاهدتم منهم * (عند المسجد الحرام) * ولم يظهر منهم نكث كبنى ~~كنانة وبنى ضمرة فتربصوا أمرهم ولا تقاتلوهم * (فما استقاموا لكم) * ولم ~~يظهر منهم نكث أي فما أقاموا على وفاء العهد * (فاستقيموا لهم) * على ~~الوفاء وما شرطية أي فإن استقاموا لكم فاستقيموا لهم * (إن الله يحب ~~المتقين) * يعنى أن التربص بهم من أعمال المتقين * (كيف وإن يظهروا عليكم) ~~* تكرار لاستبعاد ثبات المشركين على العهد ms0512 وحذف الفعل لكونه معلوما أي كيف ~~يكون لهم عهدو حالهم أنهم أن يظهروا عليكم أي يظفروا بكم بعد ما سبق لهم من ~~تأكيد الإيمان والمواثيق * (لا يرقبوا فيكم إلا) * لا يراعوا حلفا ولا ~~قرابة * (ولا ذمة) * عهدا * (يرضونكم بأفواههم) * بالوعد بالايمان والوفاء ~~بالعهد وهو كلام مبتدأ في وصف حالهم من مخالفة الظاهر الباطن مقرر لاستبعاد ~~الثبات منهم على العهد * (وتأبى قلوبهم) * الإيمان والوفاء بالعهد * ~~(وأكثرهم فاسقون) * ناقضون العهد أو متمردون في الكفر لا مروءة تمنعهم عن ~~الكذب ولا شمائل تردعهم عن النكث كما يوجد ذلك في بعض الكفرة من التفادى ~~عنها * (اشتروا) * استبدلوا * (بآيات الله) * بالقرآن * (ثمنا قليلا) * ~~عرضا يسيرا PageV02P079 # التوبة (9 _ 13)) وهو اتباع الأهواء والشهوات * (فصدوا عن سبيله) * ~~فعدلوا عنه وصرفوا غيرهم * (إنهم ساء ما كانوا يعملون) * أي بئس الصنيع ~~صنيعهم * (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) * لا تكرار لأن الأول على الخصوص ~~حيث قال فيكم والثاني على العموم لأنه قال في مؤمن * (وأولئك هم المعتدون) ~~* المجاوزون الغاية في الظلم والشرارة * (فإن تابوا) * عن الكفر * (وأقاموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم) * فهم اخوانكم على حذف المبتدأ * (في الدين) ~~* لا في النسب * (ونفصل الآيات) * ونبينها * (لقوم يعلمون) * يفهمون ~~فيتفكرون فيها وهذا اعتراض كأنه قيل و إن من تأمل تفصيلها فهو العالم ~~تحريضا على تأمل ما فصل من أحكام المشركين المعاهدين وعلى المحافظة عليها * ~~(وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم) * أي نقضوا العهود المؤكدة بالإيمان * ~~(وطعنوا في دينكم) * وعابوه * (فقاتلوا أئمة الكفر) * فقاتلوهم فوضع أئمة ~~الكفر موضع ضميرهم وهم رؤساء الشرك أو زعماء قريش الذين هموا بإخراج الرسول ~~وقالوا إذا طعن الذمي في دين الإسلام طعنا ظاهر أجاز قتله لأن العهد معقود ~~معه على ألا يطعن فإذا طعن فقد نكث عهده وخرج من الذمة أئمة بهمزتين كوفي ~~وشامى الباقون بهمزة واحدة غير ممدودة بعدها ياء مكسورة أصلها أأممة لأنها ~~جمع إمام كعماد وأعمدة فنقلت حركة الميم الأولى إلى الهمزة الساكنة وأدغمت ~~في الميم الأخرى فمن حقق الهمزتين اخرجهما على الأصل ms0513 ومن قلب الثانية ياء ~~فلكسرتها * (إنهم لا أيمان لهم) * و إنما أثبت لهم الأيمان في قوله و إن ~~نكثوا أيمانهم لأنه أراد أيمانهم التي اظهروها ثم قال لا أيمان لهم على ~~الحقيقة وهو دليل لنا على أن يمين الكافر لا تكون يمينا ومعناه عند الشافعي ~~رحمه الله أنهم لا يوفون با لأن يمينهم يمين عنده حيث وصفها بالنكث لا ~~إيمان شامي اي لا إسلام * (لعلهم ينتهون) * متعلق بفقاتلوا أئمة الكفر وما ~~بينهما اعتراض أي ليكن غرضكم في مقاتلتهم أنتهاءهم عما هم عليه بعد ما وجد ~~منهم من العظائم وهذا من غاية كرمه على المسىء ثم حرض على القتال فقال * ~~(ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم) * التي حلفوها في المعاهدة * (وهموا ~~بإخراج الرسول) * من مكة * (وهم بدؤوكم أول مرة) * بالقتال والبادىء أظلم ~~فما يمنعكم من أن تقاتلوهم وبخهم بترك مقاتلتهم وحضهم عليها ثم وصفهم بما ~~يوجب الحض عليها من PageV02P080 # التوبة (13 _ 17)) نكث العهد واخرج الرسول والبدء بالقتال من غير موجب * ~~(أتخشونهم) * توبيخ على الخشية منهم * (فالله أحق أن تخشوه) * بأن تخشوه ~~فقاتلوا أعداءه * (إن كنتم مؤمنين) * فاخشوه أي أن قضية الإيمان الكامل أن ~~لا يخشى المؤمن إلا ربه ولا يبال بمن سواه ولما وبخهم الله على ترك القتال ~~جردلهم الأمر به بقوله * (قاتلوهم) * ووعدهم النصر ليثبت قلوبهم وتصح ~~نياتهم بقوله * (يعذبهم الله بأيديكم) * قتلا * (ويخزهم) * أسرا * (وينصركم ~~عليهم) * يغلبكم عليهم * (ويشف صدور قوم مؤمنين) * طائفة منهم وهم خزاعة ~~عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم * (ويذهب غيظ قلوبهم) * لما لقوا منهم ~~من المكروه وقد حصل الله هذه المواعيد كلها فكان دليلا على صحة نبوته * ~~(ويتوب الله على من يشاء) * ابتداء كلام واخبار بان بعض أهل مكة يتوب عن ~~كفره وكان ذلك أيضا فقد أسلم ناس منهم كأبى سفيان وعكرمة بن أبي جهل وسهيل ~~بن عمرو وهى ترد على المعتزلة قولهم إن الله تعالى شاء أن يتوب على جميع ~~الكفرة لكنهم لا يتوبون باختيارهم * (والله عليم) * يعلم ما سيكون كما يعلم ~~ما ms0514 قد كان * (حكيم) * في قبول التوبة * (أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله ~~الذين جاهدوا منكم) * أم منقطعة والهمزة فيها للتوبيخ على وجود الحسبان أي ~~لا تتركون على ما أنتم عليه حتى يتبين المخلص منكم وهم الذين جاهدوا في ~~سبيل الله لوجه الله * (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين ~~وليجة) * أي بطانة من الذين يضادون رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ~~ولما معناها التوقع وقد دلت على أن تبين ذلك متوقع كائن و أن الذين لم ~~يخلصوا دينهم لله يميز بينهم وبين المخلصين ولم يتخذوا معطوف على جاهدوا ~~داخل في حيز الصلة كأنه قيل ولما يعلم الله المجاهدين منكم والمخلصين غير ~~المتخذين وليجة من دون الله والمراد بنفي العلم نفى المعلوم كقولك ما علم ~~الله منى ما قيل في تريد ما وجد ذلك منى والمعنى أحسبتم أن تتركوا بلا ~~مجاهدة ولا براءة من المشركين * (والله خبير بما تعملون) * من خير أو شر ~~فيجازيكم عليه * (ما كان للمشركين) * ما صح لهم وما استقام * (أن يعمروا ~~مساجد الله) * مسجد الله مكي وبصرى يعنى المسجد الحرام و إنما PageV02P081 # التوبة (17 _ 19)) جمع في القراءة بالجمع لأنه قبلة المساجد وإمامها ~~فعامره كعامر جميع المساجد ولان كل بقعة منه مسجد أو أريد جنس المساجد و ~~إذا لم يصلحوا لأن يعمروا جنسها دخل تحت ذلك أن لا يعمروا المسجد الحرام ~~الذي هو صدر الجنس وهو آكد إذ طريقه طريق الكناية كما تقول فلان لا يقرأ ~~كتب الله فإنه أنفى لقراءته القرآن من تصريحك بذلك * (شاهدين على أنفسهم ~~بالكفر) * باعترافهم بعبادة الأصنام وهو حال من الواو في يعمروا والمعنى ما ~~استقام لهم أن يجمعوا بين امرين متضادين عمارة متعبدات الله مع الكفر بالله ~~وبعبادته * (أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون) * دائمون * (إنما ~~يعمر مساجد الله) * عمارتها رم ما استرم منها وقمها وتنظيفها وتنويرها ~~بالمصابيح وصيانتها مما لم تبن له المساجد من أحاديث الدنيا لأنها بنيت ~~للعبادة والذكر ومن الذكر درس العلم * (من ms0515 آمن بالله واليوم الآخر) * ولم ~~يذكر الإيمان بالرسول عليه السلام لما علم أن الإيمان بالله قرينته الإيمان ~~بالرسول لاقترانهما في الأذان والإقامة وكلمة الشهادة وغيرها أو دل عليه ~~بقوله * (وأقام الصلاة وآتى الزكاة) * وفى قوله * (ولم يخش إلا الله) * ~~تنبيه على الاخلاص والمراد الخشية في أبواب الدين بألآ لا يختار على رضا ~~الله رضا غيره لتوقع مخوف إذ المؤمن قد يخشى المحاذير ولا يتمالك ألا ~~يخشاها وقيل كانوا يخشون الأصنام ويرجونها فأريد نفى تلك الخشية عنهم * ~~(فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين) * تبعيد للمشركين عن مواقف الاهتداء ~~وحسم لأطماعهم في الانتفاع بأعمالهم لأن عسى كلمة أطماع والمعنى إنما ~~تستقيم عمارة هؤلاء وتكون معتدا بها عند الله دون من سواهم * (أجعلتم سقاية ~~الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ~~لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين) * السقاية والعمارة ~~مصدران من سقى وعمر كالصيانة والوقاية و لا بد من مضاف محذوف تقديره أجعلتم ~~أهل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله وقيل المصدر بمعنى ~~الفاعل يصدقه قراء ابن الزبير سقاة الحاج وعمارة المسجد الحرام والمعنى ~~انكار أن يشبه المشركون بالمؤمنين وأعمالهم المحيطة بأعمالهم المثبتة و أن ~~يسوى بينهم وجعل تسويتهم ظلما بعد ظلمهم بالكفر لأنهم وضعوا المدح والفخر ~~في غير موضعهما نزلت جوابا لقول العباس حين أسر فطفق على رضي الله عنه ~~يوبخه بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطيعة الرحم تذكر PageV02P082 # التوبة (20 _ 25)) مساوينا وتدع محاسننا فقيل أولكم محاسن فقال نعمر ~~المسجد ونسقي الحاج ونفك العاني وقيل افتخر العباس بالسقاية وشيبة بالعمارة ~~وعلى رضي الله عنه بالإسلام والجهاد فصدق الله تعالى عليا * (الذين آمنوا ~~وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم) * أولئك * (أعظم درجة عند ~~الله) * من أهل السقاية والعمارة * (وأولئك هم الفائزون) * لا أنتم ~~المختصون بالفوز دونهم * (يبشرهم ربهم) * يبشرهم حمزة * (برحمة منه ورضوان ~~وجنات) * تنكير المبشر به لوقوعه وراء صفة الواصف وتعريف المعرف * (لهم ~~فيها) * في الجنات * (نعيم ms0516 مقيم) * دائم * (خالدين فيها أبدا إن الله عنده ~~أجر عظيم) * لا ينقطع لما أمر الله النبي عليه السلام بالهجرة جعل الرجل ~~يقول لابنة ولأخيه ولقرابته أنا قد أمرنا بالهجرة فمنهم من يسرع إلى ذلك ~~ويعجبه ومنهم من تتعلق به زوجته أو ولده فيقول تدعنا بلا شيء فنضيع فيجلس ~~معهم ويدع الهجرة فنزل * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم ~~أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان) * أي آثروه واختاروه * (ومن يتولهم ~~منكم) * أي ومن يتول الكافرين * (فأولئك هم الظالمون قل إن كان آباؤكم ~~وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم) * أقاربكم وعشيراتكم أبو بكر * ~~(وأموال اقترفتموها) * اكتسبتموها * (وتجارة تخشون كسادها) * فوات وقت ~~نفاقها * (ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا ~~حتى يأتي الله بأمره) * وهو عذاب عاجل أو عقاب آجل أو فتح مكة * (والله لا ~~يهدي القوم الفاسقين) * و الآية تنعى على الناس ما هم عليه من رخاوة عقد ~~الدين واضطراب حبل اليقين إذ لا تجد عند أورع الناس ما يستحب له دينه على ~~الآباء والأبناء والأموال والحظوظ * (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) * ~~كوقعة بدر وقريظة والنضير والحديبية PageV02P083 # التوبة (25 _ 28)) وخيبر وفتح مكة وقيل إن المواطن التي نصر الله فيها ~~النبي عليه السلام والمؤمنين ثمانون موطنا ومواطن الحرب مقاماتها ومواقفها ~~* (ويوم) * أي واذكروا يوم * (حنين) * واد بين مكة والطائف كانت فيه ~~الواقعة بين المسلمين وهم اثنا عشر ألفا وبين هوازن وثقيف وهم أربعة آلاف ~~فلما التقوا قال رجل من المسلمين لن نغلب اليوم من قلة فساءت رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام * (إذ) * بدل من يوم * (أعجبتكم كثرتكم) * فأدركت ~~المسلمين كلمة الإعجاب بالكثرة وزل عنهم أن الله هو الناصر لا كثرة الجنود ~~فانهزموا حتى بلغ فلهم مكة وبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده وهو ~~ثابت في مركزه ليس معه إلا عمه العباس آخذا بلجام دابته وأبو سفيان بن ~~الحرث ابن عمه آخذا بركابه فقال للعباس صح بالناس وكان صيتنا فنادى يا ~~أصحاب الشجرة فاجتمعوا وهم يقولون ms0517 لبيك لبيك ونزلت الملائكة عليهم الثياب ~~البيض على خيول بلق فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم كفا من تراب فرماهم ~~به ثم قال انهزموا ورب الكعبة فانهزموا وكان من دعائه عليه السلام يومئذ ~~اللهم لك الحمد وإليك المشتكى و أنت المستعان وهذا دعاء موسى عليه السلام ~~يوم انفلاق البحر * (فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت) * ما ~~مصدرية والباء بمعنى مع أي مع رحبها وحقيقته ملتبسة برحبها على أن الجار ~~والمجرور في موضع الحال كقولك دخلت عليه بثياب السفر أي ملتبسابها والمعنى ~~لم تجدوا موضعا لفراركم عن أعدائكم فكأنها ضاقت عليكم * (ثم وليتم مدبرين) ~~* ثم انهزمتم * (ثم أنزل الله سكينته) * رحمته التي سكنوا بها وأمنوا * ~~(على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها) * يعنى الملائكة وكانوا ~~ثمانية آلاف أو خمسة آلاف أو ستة عشر ألفا * (وعذب الذين كفروا) * بالقتل ~~والأسر وسبى النساء والذراري * (وذلك جزاء الكافرين ثم يتوب الله من بعد ~~ذلك على من يشاء) * وهم الذين أسلموا منهم * (والله غفور) * بستر كفر العدو ~~بالإسلام * (رحيم) * بنصر الولي بعد الانهزام * (يا أيها الذين آمنوا إنما ~~المشركون نجس) * أي ذوو نجس وهو مصدر يقال نجس نجسا وقذر وقذرا لأن معهم ~~الشرك الذي هو بمنزلة النجس و لأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يجتنبون ~~النجاسات فهي ملابسة لهم أو جعلوا كأنهم النجاسة بعينها مبالغة في وصفهم ~~بها * (فلا يقربوا المسجد الحرام) * فلا يحجوا ولا يعتمروا كما كانوا ~~يفعلون في الجاهلية * (بعد عامهم هذا) * وهو عام تسع من الهجرة PageV02P084 # التوبة (28 _ 30)) حين أمر أبو بكر رضي الله عنه على الموسم ويكون المراد ~~من نهى القربان النهى عن الحج والعمرة وهو من مذهبنا ولا يمنعون دخول الحرم ~~والمسجد الحرام وسائر المساجد عندنا وعند الشافعي رحمه الله يمنعون عن ~~المسجد الحرام خاصة وعند مالك يمنعون منه ومن غيره وقيل نهى المشركين أن ~~يقربوه راجع إلى نهى المسلمين عن تمكينهم منه * (وإن خفتم عيلة) * أي فقرا ~~بسبب منع المشركين عن الحج وما ms0518 كان لكم في قدومهم عليكم من الإرفاق ~~والمكاسب * (فسوف يغنيكم الله من فضله) * من الغنائم أو المطر والنبات أو ~~من متاجر حجيج الإسلام * (إن شاء) * هو تعليم لتعليق الأمور بمشيئة الله ~~تعالى لتنقطع الآمال إليه * (إن الله عليم) * بأحوالكم * (حكيم) * في تحقيق ~~آمالكم أو عليم بمصالح العباد حكيم فيما تحكم وأراد ونزل في أهل الكتاب * ~~(قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) * لأن اليهود مثنيه والنصارى مثلثة * (ولا ~~باليوم الآخر) * لأنهم فيه على خلاف ما يجب حيث يزعمون أن لا اكل في الجنة ~~ولا شرب * (ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله) * لأنهم لا يحرمون ما حرم في ~~الكتاب والسنة أو لا يعملون بما في التوراة والإنجيل * (ولا يدينون دين ~~الحق) * ولا يعتقدون دين الإسلام الذي هو الحق يقال فلان يدين بكذا إذا ~~اتخذه دينه ومعتقده * (من الذين أوتوا الكتاب) * بيان للذين قبله و اما ~~المجوس فملقحون باهل الكتاب في قبول الجزية وكذا الترك والهنود وغيرهما ~~بخلاف مشركي العرب لما روى الزهري أن النبي عليه السلام صالح عبدة الأوثان ~~على الجزية إلا من كان من العرب * (حتى يعطوا الجزية) * إلى أن يقبلوها ~~وسميت جزية لأنه يجب على أهلها أن يجزوه أي يقضوه أو هي جزاء على الكفر على ~~التحميل في تذليل * (عن يد) * أي عن يد موانية غير ممتنعه ولذا قالوا أعطى ~~بيده إذا انقاد وقالوا انزع يده عن الطاعة أو حتى يعطوها عن يد إلى يد نقدا ~~غير نسيئة لا مبعوثا على يد أحد ولكن عن يد المعطى إلى يد الآخذ * (وهم ~~صاغرون) * أي تؤخذ منهم على الصغار والذل وهو أن يأتي بها بنفسه ماشيا غير ~~راكب ويسلمها وهو قائم والمتسلم جالس و أن يتلتل تلتلة ويؤخذ بتلبيه ويقال ~~له أد الجزية يا ذمي وان كان يؤديها ويزخ في قفاه وتسقط بالإسلام * (وقالت ~~اليهود) * كلهم أو بعضهم * (عزير ابن الله) * مبتدأ وخبر كقوله * (المسيح ~~ابن الله) * وعزير اسم أعجمي ولعجمته وتعريفه امتنع صرفه ومن نون وهم عاصم ~~وعلى فقد جعله عربيا * (وقالت ms0519 النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم) ~~* PageV02P085 # التوبة (30 _ 34)) أي قول لا يعضده برهان ولا يستند إلى بيان فما هو إلا ~~لفظ يفوهون به فارغ عن معنى تحته كالألفاظ المهملة * (يضاهئون قول الذين ~~كفروا من قبل) * لابد فيه من حذف مضاف تقديره يضاهى قولهم ثم حذف المضاف ~~وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه فانقلب مرفوعا يعنى أن الذين كانوا في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى يضاهى قولهم قول قدمائهم ~~يعنى أنه كفر قديم فيهم غير مستحدث أو الضمير للنصارى أي يضاهى قولهم ~~المسيح ابن الله قول اليهود عزير ابن الله لأنهم أقدم منهم يضاهئون عاصم و ~~أصل المضاهاة المشابهة والأكثر ترك الهمز واشتقاقه من قولهم امرأة ضهياء ~~وهى التي أشبهت الرجال بأنها لا تحيض كذا قاله الزجاج * (قاتلهم الله) * أي ~~هم احقاء بان يقال لهم هذا * (أنى يؤفكون) * كيف يصرفون عن الحق بعد قيام ~~البرهان * (اتخذوا) * أي أهل الكتاب * (أحبارهم) * علماءهم * (ورهبانهم) * ~~نساكهم * (أربابا) * ألهة * (من دون الله) * حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم ~~الله وتحريم ما أحل الله كما يطاع الأرباب في أوامرهم ونواهيهم * (والمسيح ~~ابن مريم) * عطف على أحبارهم أي اتخذوه ربا حيث جعلوه ابن الله * (وما ~~أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا) * يجوز الوقف عليه لأن ما بعده يصلح ابتداء ~~ويصلح وصفا لواحد * (لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) * تنزيه له عن ~~الإشراك * (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ~~ولو كره الكافرون) * مثل حالهم في طلبهم أن يبطلوا نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم بالتكذيب يحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم منبث في الآفاق يريد الله ~~أن يزيده ويبلغه الغاية القصوى من الإشراق ليطفئه بنفخه أجرى ويأبى الله ~~مجرى لا يريد الله ولذا وقع في مقابلة يريدون و إلا لا يقال كرهت أو أبغضت ~~إلا زيدا * (هو الذي أرسل رسوله) * محمدا عليه السلام * (بالهدى) * بالقرآن ~~* (ودين الحق) * الإسلام * (ليظهره) * ليعليه * (على الدين كله) * على ms0520 أهل ~~الأديان كلهم أو ليظهر دين الحق على كل دين * (ولو كره المشركون يا أيها ~~الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس) * استعار ~~PageV02P086 # التوبة (34 _ 36)) الأكل للأخذ * (بالباطل) * أي بالرشا في الأحكام * ~~(ويصدون) * سفلتهم * (عن سبيل الله) * دينه * (والذين يكنزون الذهب والفضة) ~~* يجوز أن يكون إشارة إلى الكثير من الأحبار والرهبان للدلالة على اجتماع ~~خصلتين ذميمتين فيهم اخذ الرشا وكنز الأموال والضن بها عن الإنفاق في سبيل ~~الخير ويجوز أن يراد المسلمون الكانزون غير المنفقين ويقرن بينهم وبين ~~المرتشين من أهل الكتاب تغليظا وعن االنبى صلى الله عليه وسلم ما أدى زكاته ~~فليس بكنز و إن كان باطنا وما بلغ أن يزكى فلم يزك فهو كنز و إن كان ظاهرا ~~ولقد كان كثير من الصحابة رضي الله عنهم كعبد الرحمن بن عوف وطلحة يقتنون ~~الأموال ويتصرفون فيها وما عابهم أحد ممن اعرض عن القنية لأن الاعراض ~~اختيار للأفضل والاقتناء مباح لا يذم صاحبه * (ولا ينفقونها في سبيل الله) ~~* الضمير راجع إلى المعنى لأن كل واحد منهما دنانير ودراهم فهو كقوله * ~~(وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) * أو أريد الكنوز والأموال أو معناه ولا ~~ينفقونها والذهب كما أن معنى قوله * فانى وقيار بها لغريب * وقيار كذلك ~~وخصا بالذكر من بين سائر الأموال لأنهما قانون التمول وأثمان الأشياء وذكر ~~كنزهما دليل على ما سواهما * (فبشرهم بعذاب أليم) * ومعنى قوله * (يوم يحمى ~~عليها في نار جهنم) * أن النار تحمى عليها أي توقد و إنما ذكر الفعل لأنه ~~مسند إلى الجار والمجرور أصله يوم تحمى النار عليها فلما حذفت النار قيل ~~يحمى لانتقال الإسناد عن النار إلى عليها كما تقول رفعت القصة إلى الأمير ~~فإن لم تذكر القصة قلت رفع إلى الأمير * (فتكوى بها جباههم وجنوبهم ~~وظهورهم) * وخصت هذه الأعضاء لأنهم كانوا إذا أبصروا الفقير عبسوا و إذا ~~ضمهم وإياه مجلس ازوروا عنه وتولوا بأركانهم وولوه ظهورهم أو معناه يكون ~~على الجهات الأربع مقاديمهم ومآخيرهم وجنوبهم * (هذا ما كنزتم لأنفسكم) * ~~يقال ms0521 لهم هذه ما كنزتموه لتنتفع به نفوسكم وما علمتم انكم كنزتموه لتستضربه ~~أنفسكم وهو توبيخ * (فذوقوا ما كنتم تكنزون) * أي وبال المال الذي كنتم ~~تكنزونه أو وبال كونكم كانزين * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا) * ~~من غير زيادة والمراد بيان أن أحكام الشرع تبتنى على الشهور القمرية ~~المحسوبة بالأهلة دون الشمسية PageV02P087 # التوبة (36 _ 38)) * (في كتاب الله) * فيما اثبته وأوجبه من حكمه أو في ~~اللوح * (يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم) * ثلاثة سرد ذو القعدة ~~للقعود عن القتال وذو الحجة للحج والمحرم لتحريم القتال فيه وواحد فرد وهو ~~رجب لترجيب العرب إياه أي لتعظيمه * (ذلك الدين القيم) * أي الدين المستقيم ~~لا ما يفعله أهل الجاهلية يعنى أن تحريم الأربعة الأشهر هو الدين المستقيم ~~ودين إبراهيم وإسماعيل وكانت العرب تمسكت به فكانوا يعظمونها ويحرمون ~~القتال فيها حتى أحدثت النسىء فغيروا * (فلا تظلموا فيهن) * في الحرم أو في ~~الاثني عشر * (أنفسكم) * بارتكاب المعاصي * (وقاتلوا المشركين كافة) * حال ~~من الفاعل أو المفعول * (كما يقاتلونكم كافة) * جميعا * (واعلموا أن الله ~~مع المتقين) * أي ناصر لهم حثهم على التقوى بضمان النصرة لأهلها * (إنما ~~النسيء) * بالهمزة مصدر نساءه إذا أخره وهو تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر ~~وذلك أنهم كانوا أصحاب حروب وغارات فإذا جاء الشهر الحرام وهم محاربون شق ~~عليهم ترك المحاربة فيحلونه ويحرمون مكانه شهرا آخر حتى رفضوا تخصيص الأشهر ~~الحرم بالتحريم فكانوا يحرمون من بين شهور العام أربعة أشهر * (زيادة في ~~الكفر) * أي هذا الفعل منهم زيادة في كفرهم * (يضل) * كوفي غير أبى بكر * ~~(به الذين كفروا) * بالنسىء والضمير في * (يحلونه عاما ويحرمونه عاما) * ~~للنسىء أي إذا أحلوا شهرا من الأشهرعاما رجعوا فحرموه في العام القابل * ~~(ليواطئوا عدة ما حرم الله) * ليوافقوا العدة التي هي الأربعة ولا يخالفوها ~~وقد خالفوا التخصيص الذي هو أحد الواجبين واللام تتعلق بيحلونه ويحرمونه أو ~~بيحرمونه فحسب وهو الظاهر * (فيحلوا ما حرم الله) * أي فيحلوا بمواطأة ~~العدة وحدها من غير تخصيص ما حرم الله من ms0522 القتال أو من ترك الاختصاص للأشهر ~~بعينها * (زين لهم سوء أعمالهم) * زين لهم الشيطان ذلك فحسبوا أعمالهم ~~القبيحة حسنة * (والله لا يهدي القوم الكافرين) * حال اختيارهم الثبات على ~~الباطل * (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا) * اخرجوا * (في ~~سبيل الله اثاقلتم) * تثاقلتم وهو أصله إلا أن التاء أدغمت في التاء ~~PageV02P088 # التوبة (38 _ 40)) فصارت ثاء ساكنة قد خلت ألف الوصل لئلا يبتدأ بالساكن ~~أي تباطأتم * (إلى الأرض) * ضمن معنى الميل والاخلاد فعدى بالى أي ملتم إلى ~~الدنيا وشهواتها وكرهتم مشاق السفر ومتاعبه أو ملتم إلى الإقامة بأرضكم ~~ودياركم وكان ذلك في غزوة تبوك استنفروا في وقت عسرة وقحط وقيظ مع بعد ~~الشقة وكثرة العدو فشق عليهم ذلك وقيل ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في غزوة إلا ورى عنها بغيرها إلا في غزوة تبوك ليستعد الناس تمام العدة * ~~(أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة) * بدل الآخرة * (فما متاع الحياة الدنيا ~~في الآخرة) * في جنب الآخرة * (إلا قليل إلا تنفروا) * إلى الحرب * (يعذبكم ~~عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا) * سخط عظيم على المتثاقلين ~~حيث أوعدهم بعذاب أليم مطلق يتناول عذاب الدراين و أنه يهلكهم ويستبدل بهم ~~قوما آخرين خير منهم وأطوع و أنه غنى عنهم في نصرة دينه لا يقدح تثاقلهم ~~فيها شيئا وقيل الضمير في ولا تضروه للرسول عليه السلام لأن الله وعده أن ~~يعصمه من الناس و أن ينصره ووعده كائن لا محالة * (والله على كل شيء) * من ~~التبديل والتعذيب وغيرهما * (قدير إلا تنصروه فقد نصره الله) * إلا تنصروه ~~فسينصره من نصره حين لم يكن معه إلا رجل واحد فدل بقوله فقد نصره الله على ~~أنه ينصره في المستقبل كما نصره في ذلك الوقت * (إذ أخرجه الذين كفروا) * ~~أسند الإخراج إلى الكفار لأنهم حيث هموا بإخراجه أذن الله له في الخروج ~~فكأنهم أخرجوه * (ثاني اثنين) * أحد اثنين كقوله ثالث ثلاثة وهما رسول الله ~~و أبو بكر وانتصابه على الحال * (إذ هما) * بدل من ms0523 إذ أخرجه * (في الغار) * ~~هو نقب في أعلى ثور وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة مكثا فيه ثلاثا * ~~(إذ يقول) * بدل ثان * (لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) * بالنصره والحفظ قيل ~~طلع المشركون فوق الغار فأشفق أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال إن تصب اليوم ذهب دين الله فقال عليه السلام ماظنك باثنين الله ~~ثالثهما وقيل لما دخل الغار بعث الله حمامتين فباضنتا في أسفله والعنكبوت ~~فنسجت عليه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أعم أبصارهم فجعلوا ~~يترددون حول الغار ولا يفطنون قد اخذ الله بأبصارهم عنه وقالوا من أنكر ~~صحبة أبى بكر فقد كفر لإنكاره كلام الله وليس ذلك لسائر الصحابة * (فأنزل ~~الله سكينته) * ما القى في قلبه من الأمنة التي سكن عندها وعلم أنهم لا ~~يصلون PageV02P089 # التوبة (40 _ 43)) إليه * (عليه) * على النبي صلى الله عليه وسلم أو على ~~أبى بكر لأنه كان يخاف وكان عليه السلام ساكن القلب * (وأيده بجنود لم ~~تروها) * هم الملائكة صرفوا وجوه الكفار وأبصارهم عن أن يروه أو أيده ~~بالملائكة يوم بدر والأحزاب وحنين * (وجعل كلمة الذين كفروا) * أي دعوتهم ~~إلى الكفر * (السفلى وكلمة الله) * دعوته إلى الإسلام * (هي) * فصل * ~~(العليا) * وكلمة الله بالنصب يعقوب بالعطف والرفع على الاستئناف أوجه إذ ~~هي كانت ولم تزل عاليه * (والله عزيز) * يعز بنصره أهل كلمته * (حكيم) * ~~يذل أهل الشرك بحكمته * (انفروا خفافا) * في النفور لنشاطكم له * (وثقالا) ~~* عنه لمشقته عليكم أو خفافا لقلة عيالكم وثقالا لكثرتها أو خفافا من ~~السلاح وثقالا منه أو ركبانا ومشاة أو شبابا وشيوخا أو مهازيل وسمانا أو ~~صحاحا ومرضا * (وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم) * إيجاب للجهاد بهما إن أمكن أو ~~بأحدهما على حسب الحال والحاجة * (في سبيل الله ذلكم) * الجهاد * (خير لكم) ~~* من تركه * (إن كنتم تعلمون) * كون ذلك خيرا فبادروا إليه ونزل في ~~المتخلفين عن غزوة تبوك من المنافقين * (لو كان عرضا) * هو ما عرض لك من ~~منافع الدنيا يقال الدنيا عرض حاضر يأكل ms0524 منه البر والفاجر أي لو كان ما ~~دعوا إليه مغنما * (قريبا) * سهل المأخذ * (وسفرا قاصدا) * وسطا مقاربا ~~والقاصد والقصد المعتدل * (لاتبعوك) * لوافقوك في الخروج * (ولكن بعدت ~~عليهم الشقة) * المسافة الشاطة الشاقة * (وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا ~~معكم) * من دلائل النبوة لأنه أخبر بما سيكون بعد القفول فقالوا كما اخبر ~~وبالله متعلق بسيحلفون أو هو من جملة كلامهم والقول مراد في الوجهين أي ~~سيحلفون يعنى المتخلفين عند رجوعك من غزوة تبوك معتذرين يقولون بالله لو ~~استطعنا لخرجنا معكم أو سيحلفون بالله يقولون لو استطعنا وقوله لخرجنا سد ~~مسد جوابي القسم ولو جميعا ومعنى الاستطاعة استطاعة العدة أو استطاعة ~~الأبدان كأنهم تمارضوا * (يهلكون أنفسهم) * بدل من سيحلفون أو حال منه أي ~~مهلكين والمعنى أنهم يهلكونها بالحلف الكاذب أو حال من لخرجنا أي لخرجنا ~~معكم و إن أهلكنا أنفسنا وألقيناها في التهلكة بما نحملها على المسير في ~~تلك الشقة * (والله يعلم إنهم لكاذبون) * فيما يقولون * (عفا الله عنك) * ~~كناية من الزلة لأن العفو رادف لها PageV02P090 # التوبة (43 _ 47)) وهو من لطف العتاب بتصدير العفو في الخطاب وفيه دلالة ~~فضله على سائر الأنبياء عليهم السلام حيث لم يذكر مثله لسائر الأنبياء ~~عليهم السلام * (لم أذنت لهم) * بيان لما كنى عنه بالعفو ومعناه مالك أذنت ~~لهم في القعود عن الغزو حين استأذنوك واعتلوا لك بعللهم وهلا استأنيت ~~بالإذن * (حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين) * يتبين لك الصادق في ~~العذر من الكاذب فيه وقيل شيئان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ~~يؤمر بهما إذنه للمنافقين وأخذه الفدية من الأسارى فعاتبه الله وفيه دليل ~~جواز الاجتهاد للأنبياء عليهم السلام لأنه عليه السلام إنما فعل ذلك ~~بالاجتهاد و إنما عوتب مع أن له ذلك لتركه الأضفل وهم يعاتبون على ترك ~~الأفضل * (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا) * ليس ~~من عادة المؤمنين أن يسستأذوك في أن يجاهدوا * (بأموالهم وأنفسهم والله ~~عليم بالمتقين) * عدة لهم بأجزل الثواب * (إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون ~~بالله واليوم ms0525 الآخر) * يعنى المنافقين وكانوا تسعة وثلاثين رجلا * (وارتابت ~~قلوبهم) * شكوا في دينهم واضطربوا في عقيدتهم * (فهم في ريبهم يترددون) * ~~يتحيرون لأن التردد ديدن المتحير كما أن الثبات ديدن المستبصر * (ولو ~~أرادوا الخروج لأعدوا له) * للخروج أو للجهاد * (عدة) * أهبة لأنهم كانوا ~~مياسير للغزو ولما كان ولو أرادوا الخروج معطيا معنى نفي خروجهم واستعدادهم ~~قيل * (ولكن كره الله انبعاثهم) * نهوضهم للخروج كأنه قيل ما خرجوا ولكن ~~تثبطوا عن الخروج لكراهة انبعاثهم * (فثبطهم) * فكسلهم وضعف رغبتهم في ~~الانبعاث والتثبيط التوقيف عن الامر بالتزهيد فيه * (وقيل اقعدوا) * أي قال ~~بعضهم لبعض أو قاله الرسول عليه السلام غضبا عليهم أو قاله الشيطان ~~بالوسوسة * (مع القاعدين) * هو ذم لهم وإلحاق بالنساء والصبيان والزمنى ~~الذين شانهم القعود في البيوت * (لو خرجوا فيكم ما زادوكم) * بخروجهم معكم ~~* (إلا خبالا) * إلا فسادا وشرا والاستثناء متصل لأن المعنى مازادوكم شيئا ~~إلا خبالا والاستثناء المنقطع أن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه ~~كقولك مازادوكم خيرا إلا خبالا والمستثنى منه في هذا الكلام غير مذكور و ~~إذا لم يذكر وقع الاستثناء من الشيء فكان استثناء متصلا لأن الخبال بعضه * ~~(ولأوضعوا خلالكم) * PageV02P091 # ولسعوا بينكم بالتضريب والنمائم وإفساد ذات البين يقال وضع البعير وضعا ~~إذا أسرع وأوضعته أنا والمعنى ولأوضعوا ركائبهم بينكم والمراد الاسراع ~~بالنمائم لأن الراكب أسرع من الماشي وخط في المصحف ولا اوضعوا بزيادة الألف ~~لأن الفتحة كانت تكتب ألفا قبل الخط العربي والخط العربي اخترع قريبا من ~~نزول القرآن وقد بقي من تلك الألف أثر في الطباع فكتبوا صورة الهمزة ألفا ~~وفتحها ألفا أخرى ونحوه أولا أذبحنه * (يبغونكم) * حال من الضمير في أوضعوا ~~* (الفتنة) * أي يطلبون أن يفتنوكم بأن يوقعوا الخلافة فيما بينكم ويفسدوا ~~نياتكم في مغزاكم * (وفيكم سماعون لهم) * أي نمامون يسمعون حديثكم فينقلونه ~~إليهم * (والله عليم بالظالمين) * بالمنافقين * (لقد ابتغوا الفتنة) * بصد ~~الناس أو بأن يفتكوا به عليه السلام ليلة العقبة أو بالرجوع يوم أحد * (من ~~قبل) * من قبل غزوة تبوك * (وقلبوا لك الأمور) * ودبروا لك الحيل ms0526 والمكايد ~~ودوروا الآراء في إبطال أمرك * (حتى جاء الحق) * وهو تأييدك ونصرك * (وظهر ~~أمر الله) * وغلب دينه وعلاشرعه * (وهم كارهون) * أي على رغم منهم * (ومنهم ~~من يقول ائذن لي ولا تفتني) * ولا توقعنى في الفتنة وهى الاثم بأن لا تأذن ~~لي فانى أن تخلفت بغير إذنك أثمت أولا تلقنى في الهلكة فانى إذا خرجت معك ~~هلك مالي وعيالي وقيل قال الجد بن قيس المنافق قد علمت الأنصار إني مستهتر ~~بالنساء فلا تفتني ببنات الأصفر يعنى نساء الروم ولكني أعينك بمالي فاتركنى ~~* (ألا في الفتنة سقطوا) * يعنى أن الفتنة هي التي سقطوا فيها وهى فتنة ~~التخلف * (وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) * الآن لأن أسباب الإحاطة معهم أو هي ~~تحيط بهم يوم القيامة * (إن تصبك) * في بعض الغزوات حسنة ظفر وغنيمة * ~~(تسؤهم وإن تصبك مصيبة) * نكبة وشدة في بعضها نحو ما جرى يوم أحد * (يقولوا ~~قد أخذنا أمرنا) * الذي نحن متسمون به من الحذر والتيقظ والعمل بالحزم * ~~(من قبل) * من قبل ما وقع * (ويتولوا) * عن مقام التحدث بذلك إلى أهاليهم * ~~(وهم فرحون) * مسرورون * (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) * أي قضى من ~~خير أو شر * (هو مولانا) * أي الذي يتولانا ونتولاه * (وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون) * وحق المؤمنين أن لا يتوكلوا على غير الله * (قل هل تربصون بنا) ~~* PageV02P092 # التوبة (52 _ 55)) تنتظرون بنا * (إلا إحدى الحسنيين) * وهما النصرة ~~والشهادة * (ونحن نتربص بكم) * إحدى السوأيين اما * (أن يصيبكم الله بعذاب ~~من عنده) * وهو قارعة من السماء كما نزلت على عاد وثمود * (أو) * بعذاب * ~~(بأيدينا) * وهو القتل على الكفر * (فتربصوا) * بنا ما ذكرنا * (إنا معكم ~~متربصون) * ما هو عاقبتكم * (قل أنفقوا) * في وجوه البر * (طوعا أو كرها) * ~~طائعين أو مكروهين نصب على الحال كرها حمزة وعلى وهو أمر في معنى الخبر ~~ومعناه * (لن يتقبل منكم) * أنفقتم طوعا أو كرها ونحوه استغفر لهم أولا ~~تستغفر لهم وقوله * اسيئى بنا أو احسنى لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت ~~* أي لن يغفر الله لهم استغفرت لهم ms0527 أم لم تستغفر لهم ولا نلومك أسأت الينا ~~أو أحسنت وقد جاز عكسه في قولك رحم الله زيدا ومعنى عدم القبول أنه عليه ~~السلام يردها عليهم ولا يقبلها أو لا يثيبها الله وقوله طوعا أي من غير ~~إلزام من الله ورسوله وكرها أي ملزمين وسمى الالزام إكراها لأنهم منافقون ~~فكان إلزامهم الانفاق شاقا عليهم كالاكراه * (إنكم) * تعليل الرد انفاقهم * ~~(كنتم قوما فاسقين) * متمردين عاتين * (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم) * ~~وبالياء حمزة وعلى * (إلا أنهم كفروا) * أنهم فاعل منع وهم و أن تقبل ~~مفعولاه أي وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم * (بالله وبرسوله ولا يأتون ~~الصلاة إلا وهم كسالى) * جمع كسلان * (ولا ينفقون إلا وهم كارهون) * لأنهم ~~لا يريدون بهما وجه الله تعالى وصفهم بالطوع في قوله * (طوعا) * وسلبه عنهم ~~ههنا لأن المراد بطوعهم أنهم يبذلونه من غير إلزام من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو من رؤسائهم وما طوعهم ذلك إلا عن كراهة واضطرار لا عن رغبة ~~واختيار * (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في ~~الحياة الدنيا) * الاعجاب بالشيء أن تسربه سرور راض به متعجب من حسنه ~~والمعنى فلا تستحسن ما أوتوا من زينة الدنيا فإن الله إنما أعطاهم ما ~~أعطاهم ليعذبهم بالمصائب فيها أو بالانفاق منه في أبواب الخير وهم كارهون ~~له أو بنهب أموالهم وسبىء أولادهم أو يجمعها PageV02P093 # التوبة (55 _ 60)) وحفظها وحبها والبخل بها والخوف عليها وكل هذا عذاب * ~~(وتزهق أنفسهم وهم كافرون) * وتخرج أرواحهم وأصل الزهوق الخروج بصعوبة ودلت ~~الآية على بطلان القول بالأصلح لأنه أخبر أن إعطاء الأموال والأولاد لهم ~~للتعذيب والأمانة على الكفر و على إرادة الله تعالى المعاصي لأن إرادة ~~العذاب بإرادة ما يعذب عليه وكذا إرادة الأمانة على الكفر * (ويحلفون بالله ~~إنهم لمنكم) * لمن جملة المسلمين * (وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون) * ~~يخافون القتل وما يفعل بالمشركين فيتظاهرون بالإسلام تقية * (لو يجدون ~~ملجأ) * مكانا يلجئون إليه متحصنين من رأس جبل أو قلعة أو جزيرة * (أو ~~مغارات) ms0528 * أو غيرانا * (أو مدخلا) * أو نفقا يندسون فيه وهو مفتعل من ~~الدخول * (لولوا إليه) * لاقبلوا نحوه * (وهم يجمحون) * يسرعون إسراعا لا ~~يردهم شيء من الفرس الجموح * (ومنهم) * ومن المنافقين * (من يلمزك في ~~الصدقات) * يعيبك في قسمة الصدقات ويطعن عليك * (فإن أعطوا منها رضوا وإن ~~لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) * إذا للمفاجأة أي وإن لم يعطوا منها فاجئوا ~~السخط وصفهم بأن رضاهم وسخطهم لأنفسهم لا للدين وما فيه صلاح أهله لأنه ~~عليه السلام استعطف قلوب أهل مكة يومئذ بتوفير الغنائم عليهم فضجر ~~المنافقون منه * (ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله ~~سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون) * جواب لو محذوف تقديره ~~ولو أنهم رضوا لكان خيرا لهم والمعنى ولو أنهم رضوا ما أصابهم به الرسول من ~~الغنيمة وطابت به نفوسهم و إن قل نصيبهم وقالوا كفانا فضل الله وصنعه ~~وحسبنا ما قسم لنا سيرزقنا غنيمة أخرى فيؤتنيا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أكثر مما آتانا اليوم أنا إلى الله في أن يغنمنا ويخولنا فضله ~~الراغبون ثم بين مواضعها التي توضع فيها فقال * (إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين) * قصر جنس الصدقات على الأصناف المعدودة أي هي مختصة بهم لا ~~تتجاوز إلى غيرهم كأنه قيل إنما هي لهم لا لغيرهم كقولك إنما الخلافة لقريش ~~تريد لا تتعداهم ولا تكون لغيرهم فيحتمل أن تصرف إلى الأصناف كلها وان تصرف ~~إلى بعضها كما هو مذهبنا وعن PageV02P094 # التوبة (60 _ 61)) حذيفة وابن عباس وغيرهما من الصحابة و التابعين أنهم ~~قالوا في أي صنف منها وضعتها أجزأك وعند الشافعي رحمه الله لا بد من صرفها ~~إلى الأصناف وهو المروى عن عكرمة ثم الفقير الذي لا يسأل لأن عنده ما يكفيه ~~للحال والمسكين الذي يسأل لأنه لا يجد شيئا فهو أضعف حالا منه وعند الشافعي ~~رحمه الله على العكس * ( والعاملين عليها) * هم السعاة الذين يقبضونها * ~~(والمؤلفة قلوبهم) * على الإسلام أشراف من العرب كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتألفهم على ms0529 أن يسلموا وقوم منهم أسلموا فيعطيهم تقريرا لهم على ~~الإسلام * (وفي الرقاب) * وهم المكاتبون يعانون منها * (والغارمين) * الذين ~~ركبتهم الديون * (وفي سبيل الله) * فقراء الغزاة أو الحجيج المنقطع بهم * ~~(وابن السبيل) * المسافر المنقطع عن ماله وعدل عن اللام إلى الأربعة ~~الأخيرة للايذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره لأنه في ~~للوعاء فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيها الصدقات عليهم ممن سبق ذكره لأن ~~في للوعاء فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع ويجعلوا مظنة لها وتكرير في قوله ~~في سبيل الله وابن السبيل فيه فضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين و إنما ~~وقعت هذه الآية في تضاعيف ذكر المنافقين ليدل بكون هذه الأصناف مصارف ~~الصدقات خاصة دون غيرهم على أنهم ليسوا منهم حسما لأطماعهم واشعارا بأنهم ~~بعداء عنها وعن مصارفها فما لهم ومالها وما سلطهم على التكلم فيها ولمن ~~قاسمها وسهم المؤلفة قلوبهم سقط باجماع الصحابة في صدر خلافة أبى بكر رضي ~~الله عنه لأن الله أعز الإسلام وأغنى عنهم والحكم متى ثبت معقولا لمعنى خاص ~~يرتفع وينتهى بذهاب ذلك المعنى * (فريضة من الله) * في معنى المصدر المؤكد ~~لأن قوله إنما الصدقات للفقراء معناه فرض الله الصدقات لهم * (والله عليم) ~~* بالمصلحة * (حكيم) * في القسمة * (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو ~~أذن) * الاذن الرجل الذي يصدق كل ما يسمع ويقبل قول كل أحد سمى بالجارجة ~~التي هي آلة السماع كأن جملته أذن سامعه وايذاؤهم له هو قولهم فيه هو أذن ~~قصدوا به المذمة و أنه من أهل سلامة القلوب والغرة ففسره الله تعالى بما هو ~~مدح له وثناء عليه فقال * (قل أذن خير لكم) * كقولك رجل صدق تريد الجودة ~~والصلاح كأنه قيل نعم هو أذن ولكن نعم الاذن ويجوز أن يريد هو اذن في الخير ~~والحق وفيما يجب سماعه وقبوله وليس بأذان في غير ذلك ثم فسر كونه * (أذن ~~خير) * بأنه * (يؤمن بالله) * أي يصدق لما قام عنده من الأدلة * (ويؤمن ~~للمؤمنين) * ويقبل من المؤمنين الخلص من المهاجرين ms0530 والأنصار وعدى فعل ~~الإيمان بالباء إلى الله لأنه قصد به التصديق بالله الذي هو ضد الكفر به و ~~إلى المؤمنين باللام لأنه قصد السماع من المؤمنين و أن يسلم لهم ما يقولونه ~~ويصدقه لكونهم صادقين عنده ألا ترى إلى قوله وما أنت بمؤمن لنا كيف ينبئ عن ~~الباء PageV02P095 # التوبة (61 _ 65)) * (ورحمة) * بالعطف على أذن ورحمه حمزة عطف على خير اي ~~هو أذن خير وأذن رحمه لا يسمع غيرهم ولا يقبله * (للذين آمنوا منكم) * أي ~~وهو رحمه للذين آمنوا منكم أي أظهروا الإيمان أيها المنافقون حيث يقبل ~~إيمانكم الظاهر ولا يكشف أسراركم ولا يفعل بكم ما يفعل بالمشركين أو هو ~~رحمة للمؤمنين حيث استنقذهم من الكفر إلى الإيمان ويشفع لهم في الآخرة ~~بايمانهم في الدنيا * (والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم) * في الدارين ~~* (يحلفون بالله لكم ليرضوكم) * الخطاب للمسلمين وكان المنافقون يتكلمون ~~بالمطاعن أو يتخلفون عن الجهاد ثم يأتونهم فيعتذرون إليهم ويؤكدون معاذيرهم ~~بالحلف ليعذروهم ويرضوا عنهم فقيل لهم * (والله ورسوله أحق أن يرضوه إن ~~كانوا مؤمنين) * أي أن كنتم مؤمنين كما تزعمون فاحق من أرضيتم الله ورسوله ~~بالطاعة والوفاق و إنما وحد الضمير لأنه لا تفاوت بين رضا الله ورضا رسول ~~الله فكانا في حكم شيء واحد كقولكم إحسان زيد وإجماله نعشنى أو والله أحق ~~أن يرضوه ورسوله كذلك * (ألم يعلموا أنه) * أن الامر والشأن * (من يحادد ~~الله ورسوله) * يجاوز الحد بالخلاف وهى مفاعلة من الحد كالمشاقة من الشق * ~~(فأن له) * على حذف الخبر أي فحق أن له * (نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي ~~العظيم يحذر المنافقون) * خبر بمعنى الأمر أي ليحذر المنافقون * (أن تنزل ~~عليهم سورة) * تنزل بالتخفيف مكي وبصرى * (تنبئهم بما في قلوبهم) * من ~~الكفر والنفاق والضمائر للمنافقين لأن السورة إذا نزلت في معناهم فهي نازلة ~~عليهم دليله قل استهزءوا أو الأولان للمؤمنين والثالث للمنافقين وصح ذلك ~~لأن المعنى يقود إليه * (قل استهزؤوا) * أمر تهديد * (إن الله مخرج ما ~~تحذرون) * مظهر ما كنتم تحذرونه أي تحذرون ms0531 إظهاره من نفاقكم وكانوا يحذرون ~~أن يفضحهم الله بالوحي فيهم وفى استهزائهم بالاسلام وأهله حتى قال بعضهم ~~وددت أنى قدمت فجلدت مائة و أنه لا ينزل فينا شيء يفضحنا * (ولئن سألتهم ~~ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب) * بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في ~~غزوة تبوك وركب من المنافقين يسيرون بين يديه فقالوا أنظرونا إلى الرجل ~~يريد أن يفتح قصور الشام وحصونها هيهات هيهات فاطلع الله نبيه على ذلك فقال ~~احبسوا على الركب فأتاهم فقال قلتم كذا وكذا فقالوا يا نبي االله لا والله ~~ما كنا PageV02P096 # التوبة (65 _ 68)) في شيء من أمرك ولا من أمر أصحابك ولكن كنا في شيء مما ~~يخوضن فيه الركب ليقصر مضنا على بعض السفر اي ولئن سألتهم وقلت لهم لم قلتم ~~ذلك لقالوا إنما كنا نخوض ونلعب * (قل) * يا محمد * (أبالله وآياته ورسوله ~~كنتم تستهزؤون) * لم يعبأ باعتذارهم لأنهم كانوا كاذبين فيه فجعلوا كأنهم ~~معترفون باستهزائهم وبأنه موجود فيهم حتى وبخوا بأخطائهم موقع الاستهزاء ~~حيث جعل المستهزأ به يلي حرف التقرير وذلك إنما يستقيم بعد ثبوت الاستهزاء ~~* (لا تعتذروا) * لا تشتغلوا باعتذاراتكم الكاذبة فإنها لا تنفعكم بعد ظهور ~~سركم * (قد كفرتم) * قد اظهرتم كفركم باستهزائكم * (بعد إيمانكم) * بعد ~~إظهاركم الإيمان * (إن نعف عن طائفة منكم) * بتوبتهم وإخلاصهم الإيمان بعد ~~النفاق * (نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين) * مصرين على النفاق غير تائبين ~~منه إن يعف تعذب طائفة غير عاصم * (المنافقون والمنافقات) * الرجال ~~المنافقون كانوا ثلاثمائة والنساء المنافقات مائة وسبيعن * (بعضهم من بعض) ~~* أي كأنهم نفس واحدة وفيه نفى أن يكونوا من المؤمنين وتكذيبهم في قولهم ~~ويحلفون بالله إنهم لمنكم وتقرير لقوله وما هم منكم ثم وصفهم بما يدل على ~~مضادة حالهم لحال المؤمنين فقال * (يأمرون بالمنكر) * بالكفر والعصيان * ~~(وينهون عن المعروف) * عن الطاعة و الإيمان * (ويقبضون أيديهم) * شحا ~~بالمبار والصدقات والإنفاق في سبيل الله * (نسوا الله) * تركوا امره أو ~~غفلوا ذكره * (فنسيهم) * فتركهم من رحمته وفضله * (إن المنافقين هم ~~الفاسقون) * هم الكاملون في الفسق الذي ms0532 هو التمرد في الكفر والانسلاخ عن كل ~~خير وكفى المسلم زاجرا أن يلم بما يكسبه هذا الاسم الفاحش الذي وصف به ~~المنافقون حين بالغ في ذمهم * (وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار ~~جهنم خالدين فيها) * مقدرين الخلود فيها * (هي) * أي النار * (حسبهم) * فيه ~~دلالة على عظم عذابها و أنه بحيث لا يزاد عليه * (ولعنهم الله) * واهانهم ~~مع التعذيب وجعلهم مذمومين ملحقين بالشياطين الملاعين * (ولهم عذاب مقيم) * ~~دائم معهم في العاجل لا ينفكون عنه وهو ما يقاسونه من تعب النفاق والظاهر ~~المخالف للباطن خوفا من المسلمين وما يحذرونه أبدا PageV02P097 # التوبة (69 _ 71)) من الفضحية ونزول العذاب إن اطلع على أسرارهم الكاف في ~~* (كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا ~~بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم) * محلها رفع ~~أي أنتم مثل الذين من قبلكم أو نصب على فعلتم مثل فعل الذين من قبلكم وهو ~~أنكم استمتعتم بخلاقكم كما استمتعوا بخلافهم أي تلذذوا بملاذ الدنيا ~~والخلاق النصيب مشتق من الخلق وهو التقدير أي ما خلق للانسان بمعنى قدر من ~~خير * (وخضتم) * في الباطل * (كالذي خاضوا) * كالفوج الذي قاضوا أو كالخوض ~~الذي خاضره والخوض الدخول في الباطل واللهو و إنما قدم فاستمتعوا بخلاقهم ~~وقوله كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم مغن عنه ليذم الأولين بالاستمتاع ~~بما أوتوا من حظوظ الدنيا والتهائهم بشهواتهم الفانية عن النظر في العاقبة ~~وطلب الفلاح في الآخرة ثم يشبه بعد ذلك حال المخاطبين بحالهم * (فأولئك ~~حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة) * في مقابلة قوله وآتيناه أجره في الدنيا ~~و إنه في الآخرة لمن الصالحين * (وأولئك هم الخاسرون) * ثم ذكر نبأ من ~~قبلهم فقال * (ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح) * هو بدل من الذين * ~~(وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين) * و أهل مدين هم قوم شعيب * ~~(والمؤتفكات) * مدائن قوم لوط وائتفاكهن انقلاب أحوالهن عن الخير إلى الشر ~~* (أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم) * فما صح منه أن يظلمهم ~~بإهلاكهم لأنه حكيم فلا ms0533 يعاقبهم بغير جرم * (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * ~~بالكفر وتكذيب الرسل * (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) * في ~~التناصر والتراحم * (يأمرون بالمعروف) * بالطاعة و الإيمان * (وينهون عن ~~المنكر) * عن الشرك والعصيان * (ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ~~ورسوله أولئك سيرحمهم الله) * السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة فهي تؤكد ~~الوعد كما تؤكد الوعيد في سأنتقم منك يوما * (أن الله عزيز) * غالب على كل ~~شيء قادر PageV02P098 # التوبة (71 _ 74)) عليه فهو يقدر على الثواب والعقاب * (حكيم) * واضع كل ~~موضعه * (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها ومساكن طيبة) * يطيب فيها العيش وعن الحسن رحمه الله قصورا من اللؤلؤ ~~والياقوت الأحمر والزبرجد * (في جنات عدن) * هو علم بدليل قوله جنات عدن ~~التي وعد الرحمن وقد عرفت أن الذي والتي وضعا لوصف المعارف بالجمل وهى ~~مدينة في الجنة * (ورضوان من الله) * وشئ من رضوان الله * (أكبر) * من ذلك ~~كله لأن رضاه سبب كل فوز وسعادة * (ذلك) * إشارة إلى ما وعد أو إلى الرضوان ~~* (هو الفوز العظيم) * وحده دون ما يعده الناس فوزا * (يا أيها النبي جاهد ~~الكفار) * بالسيف * (والمنافقين) * بالحجة * (واغلظ عليهم) * في الجهادين ~~جميعا ولا تحابهم وكل من وقف منه على فساد في العقيدة فهذا الحكم ثابت فيه ~~يجاهد بالحجة وتستعمل معه الغلظة ما أمكن منها * (ومأواهم جهنم وبئس ~~المصير) * جهنم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك شهرين ينزل ~~عليه القرآن ويعيب المنافقين المتخلفين فيسمع من معه منهم الجلاس ابن سويد ~~فقال والله لئن كان ما يقول محمدا حقا لإخواننا الذين خلفناهم وهم ساداتنا ~~فنحن شر من الحمير فقال عامر بن قيس الأنصاري للجلاس اجل والله إن محمدا ~~صادق و أنت شر من الحمار وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحضر ~~فحلف بالله ما قال فرفع عامر يده فقال اللهم أنزل على عبدك ونبيك تصديق ~~الصادق وتكذيب الكاذب فنزل * (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة ~~الكفر) * يعنى إن كان ما يقول محمد حقا ms0534 فنحن شر من الحمير أو هي استهزاؤهم ~~فقال الجلاس يا رسول الله والله لقد قلته وصدق عامر فتاب الجلاس وحسنت ~~توبته * (وكفروا بعد إسلامهم) * وأظهروا كفرهم بعد إظهارهم الإسلام وفيه ~~دلالة على أن الإيمان و الإسلام واحد لأنه قال وكفروا بعد إسلامهم * (وهموا ~~بما لم ينالوا) * من قتل محمد عليه السلام أو قتل عامر لرده على الجلاس ~~وقيل أرادوا أن يتوجوا ابن أبي و إن لم يرض رسول الله صلى الله عليه وسلم * ~~(وما نقموا) * وما أنكروا PageV02P099 # التوبة (74 _ 77)) * (وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله) * ~~وذلك أنهم حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في ضنك من العيش ~~لا يركبون الخيل ولا يحوزون الغنيمة فأثروا بالغنائم وقتل للجلاس مولى فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بديته آثنى عشر ألفا فاستغنى * (فإن يتوبوا) ~~* عن النفاق * (يك) * الثواب * (خيرا لهم) * وهى الآية التي تاب عندها ~~الجلاس * (وإن يتولوا) * يصروا على النفاق * (يعذبهم الله عذابا أليما في ~~الدنيا والآخرة) * بالقتل والنار * (وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير) * ~~ينجيهم من العذاب * (ومنهم من عاهد الله) * روى أن ثعلبة بن حاطب قال يا ~~رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا فقال عليه السلام يا ثعلبة قليل تؤدى ~~شكره خير من كثير لا تطيقه فراجعه وقال والذي بعثك بالحق لئن رزقني مالا ~~لأعطين كل ذي حق حقه فدعا له فاتخذ غنما فنمت كما ينمى الدود حتى ضاقت بها ~~المدينة فنزل واديا وانقطع عن الجمعة والجماعة فسأل عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقيل كثر ماله حتى لا يسعه واد فقال يا ويح ثعلبة فبعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مصدقين لاخذ الصدقات فاستقبلهما الناس بصدقاتهم ومرا ~~بثعلبة فسألاه الصدقة فقال ما هده إلا جزية وقال ارجعا حتى أرى رأيي ~~فلمارجعا قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يكلماه يا ويح ~~ثعلبة مرتين فنزلت فجاء ثعلبة بالصدقة فقال أن الله منعني أن اقبل ms0535 منك فجعل ~~التراب على رأسه فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء بها إلى أبى بكر ~~رضي الله عنه فلم يقبلها وجاء بها إلى عمر رضي الله عنه في خلافته فلم ~~يقبلها وهلك في زمان عثمان رضي الله عنه * (لئن آتانا من فضله) * أي المال ~~* (لنصدقن) * لنخرجن الصدقة والأصل لنتصدقن ولكن التاء أدغمت في الصاد ~~لقربها منها * (ولنكونن من الصالحين) * باخراج الصدقة * (فلما آتاهم من ~~فضله) * أعطاهم الله المال ونالوا مناهم * (بخلوا به) * منعوا حق الله ولم ~~يفوا بالعهد * (وتولوا) * عن طاعة الله * (وهم معرضون) * مصرون على الاعراض ~~* (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم) * فأورثهم البخل نفاقا متمكنا في قلوبهم لأنه ~~كان سببا فيه * (إلى يوم يلقونه) * أي جزاء فعلهم وهو يوم القيامة * (بما ~~أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) * بسبب إخلافهم ما وعدوا الله من ~~التصدق والصلاح وكونهم كاذبين ومنه جعل خلف PageV02P100 # التوبة (78 _ 80)) الوعد ثلث النفاق * (ألم يعلموا) * يعنى المنافقين * ~~(أن الله يعلم سرهم) * أي ما أسروه من النفاق بالعزم على اخلاف ما وعدوه * ~~(ونجواهم) * وما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن في الدين وتسمية الصدقة ~~جزية وتدبير منعها * (وأن الله علام الغيوب) * فلا يخفى عليه شيء * (الذين) ~~* محله النصب أو الرفع على الذم أو الجر على البدل من الضمير في سرهم ~~ونجواهم * (يلمزون المطوعين) * يعيبون المطوعين المتبرعين * (من المؤمنين ~~في الصدقات) * متعلق بيلمزون روى أن رسول االله صلى الله عليه وسلم حث على ~~الصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم وقال كان لي ثمانية آلاف ~~فاقرضت ربى أربعة وأمسكت أربعة لعيالى فقال عليه السلام بارك الله لك فيما ~~أعطيت وفيما أمسكت فبارك الله له حتى صولحت تماضر امرأته عن ربع الثمن على ~~ثمانين ألفا وتصدق عاصم بمائة وسق من تمر * (والذين) * عطف على المطوعين * ~~(لا يجدون إلا جهدهم) * طاقتهم وعن نافع جهدهم وهما واحد وقيل الجهد الطاقة ~~والجهد المشقة وجاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال بت ليلتي أجر بالجرير على ~~صاعين فتركت صاعا ms0536 لعيالى وجئت بصاع فلمزهم المتنافقون وقالوا ما اعطى عبد ~~الرحمن وعاصم إلا رياء و أما صاع أبى عقيب فالله غنى عنه * (فيسخرون منهم) ~~* فيهزءون * (سخر الله منهم) * جازاهم على سخريتهم وهو خبر غير دعاء * ~~(ولهم عذاب أليم) * مؤلم لما سأل عبد الله بن عبد الله ابن أبي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لأبيه في مرضه نزل * (استغفر لهم أو لا ~~تستغفر لهم) * وقد أمر أن هذا الامر في معنى الخبر كأنه قيل لن يغفر الله ~~لهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم * (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم) * والسبعون جار مجرى المثل في كلامهم للتكثير وليس على التحديد ~~والغاية إذ لو استغفر لهم مدة حياته لن يغفر الله لهم لأنهم كفار والله لا ~~يغفر لمن كفر به والمعنى وان بالغت في الاستغفار فلن يغفر الله لهم وقد ~~وردت الأخبار بذكر السبيعن وكلها تدل على الكثرة لا على التحديد والغاية ~~ووجه تخصيص السبيعين من بين سائر الأعداد أن العدد قليل وكثير فالقليل ما ~~دون الثلاث والكثير الثلاث فما فوقها و أدنى الكثير الثلاث وليس لأقصاه ~~غاية والعدد أيضا نوعان شفع ووتر وأول وأول الاشفاع اثنان و أول الأوتار ~~ثلاثة والواحد ليس بعدد والسبعة أول الجمع الكثير من النوعين لأن فيها ~~اوتارا ثلاثة وأشفاعا ثلاثة والعشرة كمال الحساب لأن ما جاوز العشرة فهو ~~إضافة الآحاد إلى العشرة PageV02P101 # التوبة (80 _ 83)) كقولك اثنا عشر وثلاثة عشر إلى عشرين والعشرون تكرير ~~العشرة مرتين والثلاثون تكريرها ثلاثة مرات وكذلك إلى مائة فالسبعون يجمع ~~الكثرة والنوع والكثرة منه وكمال الحساب والكثرة منه فصار السبعون أدنى ~~الكثير من العدد من كل وجه ولا غاية لأقصاه فجاز أن يكون تخصيص السعبين ~~لهذا المعنى والله أعلم * (ذلك) * إشارة إلى اليأس من المغفرة * (بأنهم) * ~~بسبب إنهم * (كفروا بالله ورسوله) * ولا غفران للكافرين * (والله لا يهدي ~~القوم الفاسقين) * الخارجين عن الإيمان ما داموا مختارين للكفر والطغيان * ~~(فرح المخلفون) * المنافقون الذين استأذنوا رسول الله صلى الله ms0537 عليه وسلم ~~فأذن لهم وخلفهم بالمدينة في غزوة تبوك أو الذين خلفهم كسلهم ونفاقهم ~~والشيطان * (بمقعدهم) * بقعودهم عن الغزو * (خلاف رسول الله) * مخالفة له ~~وهو مفعول له أو حال أي قعدوا لمخالفته أو مخالفين له * (وكرهوا أن يجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) * أي لم يفعلوا ما فعله المؤمنون من باعث ~~الإيمان وداعى الايقان * (وقالوا لا تنفروا في الحر) * قال بعضهم لبعض أو ~~قالوا للمؤمنين تثبيطا * (قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون) * استجهال ~~لهم لأن من تصون من مشقة ساعة فوقع بسبب ذلك التصون في مشقة الأبد كان اجهل ~~من كل جاهل * (فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا) * أي فيضحكون قليلا على فرحهم ~~بتخلفهم في الدنيا ويبكون كثيرا جزاء في العقبى إلا أنه اخرج على لفظ الأمر ~~للدلالة على أنه حتم واجب لا يكون غيره يروى أن أهل النفاق يبكون في النار ~~عمر الدنيا لا يرقألهم دمع ولا يكتحلون بنوم * (جزاء بما كانوا يكسبون) * ~~من النفاق * (فإن رجعك الله) * أي ردك من تبوك و إنما قال * (إلى طائفة ~~منهم) * لأن منهم من تاب من النفاق ومنهم من هلك * (فاستأذنوك للخروج) * ~~إلى غزوة بعد غزوة تبوك * (فقل لن تخرجوا معي أبدا) * وبسكون الياء حمزة ~~وعلى و أبو بكر * (ولن تقاتلوا معي عدوا) * معي حفص * (إنكم رضيتم بالقعود ~~أول مرة) * أول ما دعيتم إلى غزوة تبوك * (فاقعدوا مع) * PageV02P102 # * (الخالفين) * مع من تخلف بعد وسأل ابن عبد الله بن أبي وكان مؤمنا أن ~~يكفن النبي عليه السلام أباه في قميصه ويصلى عليه فقبل فاعترض عمر رضي الله ~~عنه في ذلك فقال عليه السلام ذلك لا ينفعه و إني أرجو أن يؤمن به ألف من ~~قومه فنزل * (ولا تصل على أحد منهم) * من المنافقين يعنى صلاة الجنازة روى ~~أنه اسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب التبرك بثوب النبي صلى الله عليه ~~وسلم * (مات) * صفة لأحد * (أبدا) * ظرف لتصل وكان عليه السلام إذا دفن ~~الميت وقف على قبره ودعا له فقيل * (ولا تقم على ms0538 قبره إنهم كفروا بالله ~~ورسوله وماتوا وهم فاسقون) * تعليل للنهي أي أنهم ليسوا بأهل للصلاة عليهم ~~لأنهم كفروا بالله ورسوله * (ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن ~~يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون) * التكرير للمبالغة ~~والتأكيد و أن يكون على بال من المخاطب لا ينساه و أن يعتقد أنه مهم و لأن ~~كل آية في فرقة غير الفرقة الأخرى * (وإذا أنزلت سورة) * يجوز أن يراد سورة ~~بتمامها و أن يراد بعضها كما يقع القرآن والكتاب على كله وعلى بعضه * (أن ~~آمنوا بالله) * بان آمنوا أو هي أن المفسرة * (وجاهدوا مع رسوله استأذنك ~~أولوا الطول منهم) * ذو الفضل والسعة * (وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين) * مع ~~الذين لهم عذر في التخلف كالمرضى والزمنى * (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) * ~~أي النساء جمع خالفة * (وطبع على قلوبهم) * ختم عليها لاختيارهم الكفر ~~والنفاق * (فهم لا يفقهون) * ما في الجهاد من الفوز والسعادة وما في التخلف ~~من الهلاك والشقاوة * (لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم) * أي إن تخلف هؤلاء فقد نهض إلى الغزو من هو خير منهم * (وأولئك ~~هم المفلحون) * الفائزون بكل مطلوب * (أعد الله لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم) * PageV02P103 # قوله أعد دليل على أنها مخلقوة * (وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم) * ~~هو من عذر في الأمر إذا قصر فيه وتوانى وحقيقته أن يوهم أن له عذر فيما فعل ~~ولا عذر له أو المعتذرون بادغام التاء في الذال ونقل حركتها إلى العين وهم ~~الذين يعتذرون بالباطل قيل هم أسد وعطفان قالوا إن لنا عيالا و إن بنا جهدا ~~فاذن لنا في التخلف * (وقعد الذين كذبوا الله ورسوله) * هم منافقوا الأعراب ~~الذين لم يجيئوا ولم يعتذروا فظهر بذلك أنهم كذبوا الله ورسوله في ادعائهم ~~الإيمان * (سيصيب الذين كفروا منهم) * من الاعراب * (عذاب أليم) * في ~~الدينا بالقتل وفى الآخرة بالنار * (ليس على الضعفاء) * الهرمى والزمنى * ~~(ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون) * هم الفقراء ms0539 من مزينة ~~وجهينة وبنى عذرة * (حرج) * إثم وضيق في التأخر * (إذا نصحوا لله ورسوله) * ~~بان آمنوا في السر والعلن وأطاعوا كما يفعل الناصح بصاحبه * (ما على ~~المحسنين) * المعذورين الناصحين * (من سبيل) * أي لاجناح عليهم ولا طريق ~~للعتاب عليهم * (والله غفور) * يغفر تخلفهم * (رحيم) * بهم * (ولا على ~~الذين إذا ما أتوك لتحملهم) * لتعطيهم الحمولة * (قلت) * حال من الكاف في ~~أتوك وقد قبله مضمرة أي إذا ما أتوك قائلا * (لا أجد ما أحملكم عليه تولوا) ~~* هو جواب إذا * (وأعينهم تفيض من الدمع) * أي تسيل كقولك تفيض دمعا وهو ~~أبلغ من تفيض دمعها لأن العين جعلت كان كلها دمع فائض ومن للبيان كقولك ~~أفديك من رجل ومحل الجار والمجرور النصب على التمييز ويجوز أن يكون قلت لا ~~أجد استئنافا كأنه قيل إذا ما أتوك لتحملهم تولوا فقيل مالهم تولوا باكين ~~فقيل قلت لا أجد ما أحملكم عليه إلا أنه وسط بين الشرط والجزاء كالإعتراض * ~~(حزنا) * مفعول له * (ألا يجدوا ما ينفقون) * لئلا يجدوا ما ينفقون ومحله ~~نصب على أنه مفعول له وناصبه حزنا والمستحملون أبو موسى الأشعري وأصحابه أو ~~البكاءون وهم ستة نفر من الأنصار * (إنما السبيل على الذين يستأذنونك) * في ~~التخلف * (وهم أغنياء) * وقوله * (رضوا) * استنئاف كأنه قيل مابالهم ~~استأذنوا وهم أغنياء فقيل رضوا * (بأن يكونوا مع الخوالف) * PageV02P104 # أي بالانتظام في جملة الخوالف * (وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ~~يعتذرون إليكم) * يقيمون لأنفسهم عذرا باطلا * (إذا رجعتم إليهم) * من هذه ~~السفرة * (قل لا تعتذروا) * بالباطل * (لن نؤمن لكم) * لن نصدقكم وهو علة ~~للنهي عن الاعتذار لأن غرض المعتذر أن يصدق فيما يعتذر به * (قد نبأنا الله ~~من أخباركم) * علة لانتفاء تصديقهم لأنه تعالى إذا أوحى إلى رسوله الاعلام ~~بأخبارهم وما في ضمائرهم لم يستقم مع ذلك تصديقهم في معاذيرهم * (وسيرى ~~الله عملكم ورسوله) * أتنيبون أم تثبتون على كفركم * (ثم تردون إلى عالم ~~الغيب والشهادة) * أي تردون إليه وهو عالم كل سر وعلانية * (فينبئكم بما ~~كنتم تعملون) * فيجازيكم على حسب ذلك * (سيحلفون ms0540 بالله لكم إذا انقلبتم ~~إليهم لتعرضوا عنهم) * لتتركوهم ولا توبخوهم * (فأعرضوا عنهم) * فاعطوهم ~~طلبتهم * (إنهم رجس) * تعليل لترك معاتبتهم أي أن المعاتبة لا تنفع فيهم لا ~~تصلحهم لأنهم أرجاس لا سبيل إلى تطهيرهم * (ومأواهم جهنم) * ومصيرهم النار ~~يعنى وكفتهم النار عتابا وتوبيخا فلا تتكلفوا عتابهم * (جزاء بما كانوا ~~يكسبون) * أي يجزون جزاء كسبهم * (يحلفون لكم لترضوا عنهم) * أي غرضهم ~~بالحلف بالله طلب رضاكم لينفعهم ذلك في دنياهم * (فإن ترضوا عنهم فإن الله ~~لا يرضى عن القوم الفاسقين) * أي فإن رضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كان الله ~~ساخطا عليهم وكانوا عرضة لعاجل عقوبته وآجلها و إنما قيل ذلك لئلا يتوهم أن ~~رضا المؤمنين يقتضى رضا الله عنهم * (الأعراب) * أهل البدو * (أشد كفرا ~~ونفاقا) * من أهل الحضر لجفائهم وقسوتهم وبعدهم عن العلم والعلماء * (وأجدر ~~ألا يعلموا) * وأحق بأن لا يعلموا * (حدود ما أنزل الله على رسوله) * يعنى ~~حدود الدين وما أنزل الله من الشرائع والاحكام ومنه قوله عليه السلام إن ~~الجفاء والقسوة في الفدادين يعنى الاكرة لأنهم يفدون أي يصيحون في حروثهم ~~PageV02P105 # التوبة (97 _ 100)) والفديد الصياح * (والله عليم) * بأحوالهم * (حكيم) * ~~في إمهالهم * (ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق) * أي يتصدق * (مغرما) * غرامة ~~وخسرانا لأنه لا ينفق إلا تقية من المسلمين ورياء لا لوجه الله وابتغاء ~~المثوبة عنده * (ويتربص بكم الدوائر) * أي دوائر الزمان وتبدل الأحوال بدور ~~الأيام لتذهب غلبتكم عليه فيتخلص من إعطاء الصدقة * (عليهم دائرة السوء) * ~~أي عليهم تدور المصائب والحروب التي يتوقعون وقعوها في المسلمين السوء مكي ~~و أبو عمرو وهو العذاب والسوء بالفتح ذم للدائرة كقولك رجل سوء في مقابلة ~~قولك رجل صدق * (والله سميع) * ما يقولون إذا توجهت عليهم الصدقة * (عليم) ~~* بما يضمرونه * (ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق) * ~~في الجهاد والصدقات * (قربات) * أسبابا للقربة * (عند الله) * وهو مفعول ~~ثان ليتخذ * (وصلوات الرسول) * أي دعاءه لأنه عليه السلام كان يدعوا ~~للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم كقوله اللهم صل على آل أبي أوفى * ~~(ألا ms0541 إنها) * أي النفقة أو صلوات الرسول * (قربة لهم) * قربة نافع وهذا ~~شهادة من الله للمتصدق بصحة ما اعتقد من كون نفقته قربات وصلوات وتصديق ~~لرجائه على طريق الاستئناف مع حرفى التبنيه والتحقيق المؤذين بثبات الأمر ~~وتمكنه وكذلك * (سيدخلهم الله في رحمته) * أي جنته وما في السين من تحقيق ~~الوعد وما دل هذا الكلام على رضا الله عن المتصدقين و أن لصدقة منه بمكان ~~إذا خلصت النية من صاحبها * (إن الله غفور) * يستر عيب المخل * (رحيم) * ~~يقبل جهد المقل * (والسابقون) * مبتدأ * (الأولون) * صفة لهم * (من ~~المهاجرين) * تبين لهم وهم الذين صلوا إلى القبلتين أو الذين شهدوا بدرا أو ~~بيعة الرضوان * (والأنصار) * عطف على المهاجرين أي ومن الأنصار وهم أهل ~~بيعة العقبة الأولى وكانوا سبعة نفر و أهل العقبة الثانية وكانوا سبعين * ~~(والذين اتبعوهم بإحسان) * من المهاجرين والأنصار فكانوا سائر الصحابة وقيل ~~هم الذين اتبعوهم بالايمان والطاعة إلى يوم القيامة والخبر * (رضي الله ~~عنهم) * بأعمالهم الحسنة * (ورضوا عنه) * بما أفاض عليهم من نعمته الدينية ~~والدنيوية * (وأعد لهم) * عطف على رضى * (جنات تجري تحتها الأنهار) * من ~~تحتها مكي PageV02P106 # التوبة (100 _ 102)) * (خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم وممن حولكم) * ~~يعنى حول بلدتكم وهى المدينة * (من الأعراب منافقون) * وهم جهينة واسلم ~~وأشجع وغفار كانوا نازلين حولها * (ومن أهل المدينة) * عطف على خبر المبتدأ ~~الذي هو ممن حولكم والمبتدأ منافقون ويجوز أن يكون جملة معطوفة على المبتدا ~~والخبر إذا قدرت و من أهل المدينة قوم * (مردوا على النفاق) * أي تمهروا ~~فيه على أن مردوا صفة موصوف محذوف وعلى الوجه الأول لا يخلو من أن يكون ~~كلاما مبتدأ أو صفة لمنافقون فصل بينها وبينه بمعطوف على خبره ودل على ~~مهارتهم فيه بقوله * (لا تعلمهم) * أي يخفون عليك مع فطنتك وصدق فراستك ~~لفرط تنوقهم في تحامى ما يشككك في أمرهم ثم قال * (نحن نعلمهم) * أي لا ~~يعلمهم إلا الله ولا يطلع على سرهم غيره لأنهم يبطنون الكفر في سويداء ~~قلوبهم ويبرزون لك ظاهرا كظاهر المخلصين من المؤمنين ms0542 * (سنعذبهم مرتين) * ~~هما القتل وعذاب القبر أو الفضيحة وعذاب القبر أو اخذ الصدقات من أموالهم ~~ونهك أبدانهم * (ثم يردون إلى عذاب عظيم) * أي عذاب النار * (وآخرون) * أي ~~قوم آخرون سوى المذكورين * (اعترفوا بذنوبهم) * أي لم يعتذروا من تخلفهم ~~بالمعاذير الكاذبة كغيرهم ولكن اعترفوا على أنفسهم بأنهم بئس ما فعلوا ~~نادمين وكانوا عشرة فسبعة منهم لما بلغهم ما نزل في المتخلفين أوثقوا ~~أنفسهم على سواري المسجد فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل المسجد ~~فصلى ركعتين وكانت عادته كلما قدم من سفر فرآهم موثقين فسال عنهم فذكر له ~~أنهم اقسموا أن لا يحلوا أنفسهم حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ~~الذي يحلهم فقال و أنا أقسم أن لا أحلهم حتى أومر فيهم فنزلت فأطلقهم ~~فقالوا يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق بها وطهرنا فقال ما ~~أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا فنزل * (خذ من أموالهم صدقة) * * (خلطوا عملا ~~صالحا) * خروجا إلى الجهاد * (وآخر سيئا) * تخلفا عنه أو التوبة والاثم وهو ~~من قولهم بعت الشاء شاة ودرهما فالواو بمعنى الباء لأن الواو للجمع والباء ~~للالصاق فيتناسبان أو المعنى خلط كل واحد منهما بالآخر فكل واحد منهما ~~مخلوط ومخلوط به كقولك خلطت الماء واللبن تريد خلطت كل واحد منهما بصاحبه ~~بخلاف قولك خلطت الماء باللبن لأنك جعلت الماء مخلوطا واللبن مخلوطا به و ~~إذا قلته بالواو فقد جعلت الماء واللبن مخلوطين ومخلوطا بهما كأنك قلت خلطت ~~الماء باللبن واللبن بالماء * (عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم) ~~* PageV02P107 # التوبة (103 _ 106)) ولم يذكر توبتهم لأنه ذكر اعترافهم بذنوبهم وهو دليل ~~على التوبة * (خذ من أموالهم صدقة) * كفارة لذنبوهم وقيل هي الزكاة * ~~(تطهرهم) * عن الذنوب وهو صفة لصدقة والتاءللخطاب أو لغيبة المؤنث والتاء ~~في * (وتزكيهم) * للخطاب لا محالة * (بها) * بالصدقة والتزكية مبالغة في ~~التطهير وزيادة فيه أو بمعنى الانماء والبركة في المال * (وصل عليهم) * ~~واعطف عليهم بالدعاء لهم وترحم والسنة أن يدعوا المصدق لصاحب الصدقة إذا ms0543 ~~أخذها * (إن صلاتك) * صلاتك كوفي غير أبى بكر قيل الصلاة أكثر من الصلوات ~~لأنها للجنس * (سكن لهم) * يسكنون إليه وتطمئن قلوبهم بأن الله قد تاب ~~عليهم * (والله سميع) * لدعائك أو سميع لاعترافهم بذنبوهم ودعائهم * (عليم) ~~* بما في ضمائرهم من الندم والغم لما فرط منهم * (ألم يعلموا) * المراد ~~المتوب عليهم أي ألم يعلموا قبل أن يتاب عليهم وتقبل صدقاتهم * (أن الله هو ~~يقبل التوبة عن عباده) * إذا صحت * (ويأخذ الصدقات) * ويقبلها إذا صارت عن ~~خلوص النية وهو للتخصيص أي أن ذلك ليس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنما الله هو الذي يقبل التوبة ويردها فاقصدوه بها ووجهوها إليه * (وأن ~~الله هو التواب) * كثير قبول التوبة * (الرحيم) * يعفو الحوبة * (وقل) * ~~لهؤلاء التائبين * (اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) * أي فإن ~~عملكم لا يخفى خيرا كان أو شرا على الله وعباده كما رأيتم وتبين لكم أو غير ~~التائبين ترغيبا لهم في التوبة فقد روى أنه لما تيب عليهم قال الذين لم ~~يتوبوا هؤلاء الذين تابوا كانوا بالأمس معنا لا يكلمون ولا يجالسون فما لهم ~~فنزلت وقوله تعالى فسيرى الله وعيد لهم وتحذير من عاقبة الاصرار والذهول عن ~~التوبة * (وستردون إلى عالم الغيب) * ما يغيب عن الناس * (والشهادة) * ما ~~يشاهدونه * (فينبئكم بما كنتم تعملون) * تنبئة تذكير ومجازاة عليه * ~~(وآخرون مرجون لأمر الله) * بغير همز مدنى وكوفي غير أبى بكر مرجئون غيرهم ~~من أرجيته وأرجأته إذا أخرته ومنه المرجئة أي وآخرون من المتخلفين موقوفون ~~إلى أن يظهر أمر الله فيهم * (إما يعذبهم) * أن أصروا ولم يتوبوا * (وإما ~~يتوب عليهم) * إن تابوا وهم ثلاثة كعب بن مالك وهلال بن أمية ومراره بن ~~الربيع والضابط PageV02P108 # التوبة (106 _ 108)) مكة تخلفوا عن غزوة تبوك وهم الذين ذكروا في قوله ~~وعلى الثلاثة الذين خلفوا * (والله عليم) * برجائهم * (حكيم) * في ارجائهم ~~واما للشك وهو راجع إلى العباد أي خافوا عليهم العذاب وارجوا لهم الرحمة ~~وروى أنه عليه السلام أمر أصحابه أن لا يسلموا عليهم ولا يكلموهم ولم ~~يفعلوا ms0544 كما فعل ذلك الفريق من شد أنفسهم على السواري واظهار الجزع والغم ~~فلما علموا أن أحدا لا ينظر إليهم فوضوا أمرهم إلى الله وأخلصوا نياتهم ~~ونصحت توبتهم فرحمهم الله * (والذين اتخذوا مسجدا) * تقديره ومنهم الذين ~~اتخذوا الذين بغير واو مدنى وشامى وهو مبتدأ خبره محذوف أي جازيناهم روى أن ~~بنى عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يأتيهم فاتاهم فصلى فيه فحسدتهم اخوانهم بنو غنم بن عوف وقالوا ~~نبنى مسجدا ونرسل إلى رسول الله يصلى فيه ويصلى فيه أبو عامر الراهب إذ قدم ~~من الشام وهو الذي قال لرسول الله عليه السلام يوم أحد لا أجد قوما ~~يقاتلونك إلا قاتلتك معهم فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين فبنوا مسجدا إلى جنب ~~مسجد قباء وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة ~~ونحن نحب أن تصلى لنا فيه فقال إني على جناح سفر وإذا قدمنا من تبوك إن شاء ~~الله صلينا فيه فلما قفل من غزوة تبوك سألوه اتيان المسجد فنزلت عليه فقال ~~لوحشي قاتل حمزة ومعن بن عدي وغيرهما انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله ~~فاهدموه وأحرقوه ففعلوا وأمر أن يتخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة ~~ومات أبو عامر بالشام * (ضرارا) * مفعول له وكذا ما بعده أي مضارة لاخوانهم ~~أصحاب مسجد قباء * (وكفرا) * وتقوية للنفاق * (وتفريقا بين المؤمنين) * ~~لأنهم كانوا يصلون مجتمعين في مسجد قباء فأرادوا أن يتفرقوا عنه وتختلف ~~كلمتهم * (وإرصادا لمن) * واعدادا لأجل من * (حارب الله ورسوله) * وهو ~~الراهب أعدوه له ليصلى فيه ويظهر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل كل ~~مسجد بنى مباهاة أو رياء أو سمعة أو لغرض سوى ابتغاء وجه الله أو بمال غير ~~طيب فهو لا حق بمسجد بنى الضرار * (من قبل) * متعلق بحارب أي من قبل بناء ~~هذا المسجد يعنى يوم الخندق * (وليحلفن) * كاذبين * (إن أردنا إلا الحسنى) ~~* ما أردنا ببناء هذا المسجد إلا الخصلة الحسنى وهى الصلاة ms0545 وذكر الله ~~والتوسعة على المصلين * (والله يشهد إنهم لكاذبون) * في حلفهم * (لا تقم ~~فيه أبدا) * للصلاة * (لمسجد أسس على التقوى) * اللام للابتداء وأسس نعت له ~~وهو مسجد قباء أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى فيه أيام مقامه ~~بقباء وهى يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وخرج يوم الجمعة أو ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة * (من أول يوم) * من أيام ~~وجوده قيل القياس فيه مذلأنه الغاية في الزمان ومن لابتداء الغاية في ~~المكان والجواب أن من PageV02P109 # التوبة (108 _ 110)) عام في الزمان والمكان * (أحق أن تقوم فيه) * مصليا ~~* (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) * قيل لما نزلت مشى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومعه المهاجرون حتى وقفوا على باب مسجد قباء فإذا ~~الأنصار جلوس فقال أمؤمنون أنتم فسكت القوم ثم أعادها فقال عمر يا رسول ~~الله إنهم لمؤمنون و أنا معهم فقال عليه السلام أترضون بالقضاء قالوا نعم ~~قال أتصبرون على البلاء قالوا نعم قال أتشكرون في الرخاء قالوا نعم قال ~~عليه السلام مؤمنون أنتم ورب الكعبة فجلس ثم قال يا معشر الأنصار إن الله ~~عز وجل قد أثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط قالوا يا ~~رسول الله نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ثم نتبع الأحجار الماء فتلا النبي ~~عليه السلام * (رجال يحبون أن يتطهروا) * قيل هو عام في التطهر عن النجاسات ~~كلها وقيل هو التطهر من الذنوب بالتوبة ومعنى محبتهم للتطهر أنهم يؤثرونه ~~ويحرصون عليه حرص المحب للشيء ومعنى محبة الله إياهم أنه يرضى عنهم ويحسن ~~إليهم كما يفعل المحب بمحبوبه * (أفمن أسس بنيانه) * وضع أساس ما يبنيه * ~~(على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار) * هذا ~~سؤال تقرير وجوابه مسكوت عنه لوضوحه والمعنى أفمن أساس بنيان دينه على ~~قاعدة محكمة وهى تقوى الله ورضوانه خير أم من أسسه على قاعدة أضعف القواعد ~~وهو الباطل والنفاق الذي مثله مثل شفا جرف هار في قلة الثبات ms0546 والاستمساك ~~وضع شفا الجرف في مقابلة التقوى لأنه جعل مجازا عما ينافي التقوى والشفا ~~الحرف والشفير وجرف الوادي جانبه الذي يتحفر أصله بالماء وتجرفه السيول ~~فيبقى واهيا والهار الهائر وهو المتصدع الذي أشفى على التهدم والسقوط ووزنه ~~فعل قصر عن فاعل كخلف من خالف وألفه ليس بألف فاعل و إنما هي عينه وأصله ~~هور فقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ولا ترى أبلغ من هذا الكلام ولا ~~أدل على حقيقة الباطل وكنه أمره أفمن أسس بنيانه امن أسس بنيانه شامي ونافع ~~جرف شامي وحمزة ويحيى هار بالإمالة أبو عمرو وحمزة في رواية يحيى * (فانهار ~~به في نار جهنم) * فطاح به الباطل في نار جهنم ولما جعل الجرف الهائر مجازا ~~عن الباطل رشح المجاز فجيء بلفظ الانهيار الذي هو للجرف وليصور أن المبطل ~~كأنه أسس بنيانه على شفا جرف هار من أودية جهنم فانهار به ذلك الجرف فهوى ~~في قعرها قال جابر رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار حين انهار * (والله لا ~~يهدي القوم الظالمين) * لا يوفقهم للخير عقوبة لهم على نفاقهم * (لا يزال ~~بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم) * لا يزال هدمه سبب شك ونفاق زائد على ~~شكهم ونفاقهم لما غاظهم من ذلك وعظم علمهم * (إلا أن تقطع قلوبهم) * شامي ~~وحمزة PageV02P110 # التوبة (110 _ 112)) وحفص اي تنقطع غيرهم تقطع أي إلا أن تقطع قلوبهم ~~قطعا وتفرق أجزاء فحينئذ يسلون عنه واما ما دامت سالمة مجتمعة فالريبة ~~باقية فيها متمكنة ثم يجوز أن يكون ذكر التقطع تصويرا لحال زوال الريبة ~~عنها ويجوز أن يراد حقيقة تقطيعها وما هو كائن منه بقتلهم أو في القبور أو ~~في النار أو معناه إلا أن يتوبوا توبة تتقطع بها قلوبهم ندما وأسفا على ~~تفريطهم * (والله عليم) * بعزائمهم * (حكيم) * في جزاء جرائمهم * (إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) * مثل الله اثابتهم ~~بالجنة على بذلهم أنفسهم وأموالهم في سبيله بالشراء وروى تاجرهم فأغلى لهم ~~الثمن وعن الحسن أنفسا هو خلقها وأموالا هو رزقها ms0547 ومر برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أعرابي وهو يقرؤها فقال بيع والله مربح لا نقيله ولا نستقيله ~~فخرج إلى الغزو واستشهد * (يقاتلون في سبيل الله) * بيان محل التسليم * ~~(فيقتلون ويقتلون) * أي تارة يقتلون العدو وطورا يقتلهم العدو فيقتلون ~~ويقتلون حمزة وعلى * (وعدا عليه) * مصدر أي وعدهم بذلك وعدا * (حقا) * صفته ~~أخبر أن هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين في سبيله وعد ثابت قد أثبته * (في ~~التوراة والإنجيل والقرآن) * وهو دليل على أهل كل ملة أمروا بالقتال ووعدوا ~~عليه ثم قال * (ومن أوفى بعهده من الله) * لأن اخلاف الميعاد قبيح لا يقدم ~~عليه الكريم منا فكيف بأكرم الأكرمين ولا نرى ترغيبا في الجهاد أحسن منه ~~وأبلغ * (فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به) * فافرحوا غاية الفرح فإنكم ~~تبيعون فانيا بباق * (وذلك هو الفوز العظيم) * قال الصادق ليس لأبدانكم ثمن ~~إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها * (التائبون) * رفع على المدح أي هم ~~التائبون يعنى المؤمنين المذكورين أو هو مبتدأ خبره * (العابدون) * أي ~~الذين عبدوا الله وحده وأخلصوا له العبادة وما بعد خبر بعد خبر أي التائبون ~~من الكفر على الحقيقة الجامعون لهذه الخصال وعن الحسن هم الذين تابوا من ~~الشرك وتبرءوا من النفاق * (الحامدون) * على نعمة الإسلام * (السائحون) * ~~الصائمون لقوله عليه السلام سياحة أمتي الصيام أو طلبة العلم لأنهم يسيحون ~~في الأرض يطلبونه في مظانه أو السائرون في الأرض للاعتبار * (الراكعون ~~الساجدون) * المحافظون على الصلوات * (الآمرون بالمعروف) * بالإيمان ~~والمعرفة والطاعة * (والناهون عن المنكر) * عن الشرك والمعاصي PageV02P111 # التوبة (112 _ 117)) ودخلت الواو للاشعار بأن السبعة عقد تام أو للتضاد ~~بين الأمر والنهى كما في قوله ثيبات وأبكارا * (والحافظون لحدود الله) * ~~أوامره ونواهيه أو معالم الشرع * ( وبشر المؤمنين) * المتصفين بهذه الصفات ~~وهم عليه السلام أن يستغفر لأبى طالب فنزل * (ما كان للنبي والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى) * أي ما صح له الاستغفار في حكم ~~الله وحكمته * (من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) * من بعد ما ظهر لهم ~~أنهم ماتوا على ms0548 الشرك ثم ذكر عذر إبراهيم فقال * (وما كان استغفار إبراهيم ~~لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه) * أي وعد أبوه إياه أن يسلم أو هو وعد أباه ~~أن يستغفر وهو قوله لأستغفر لك دليله قراءة الحسن وعدها أباه ومعنى ~~استغفاره سؤاله المغفرة له بعد ما أسلم أو سؤاله اعطاء الإسلام الذي به ~~يغفر له * (فلما تبين) * من جهة الوحي * (له) * لإبراهيم * (أنه) * أن أباه ~~* (عدو لله) * بأن يموت كافرا وانقطع رجاؤه عنه * (تبرأ منه) * وقطع ~~استغفاره * (إن إبراهيم لأواه) * وهو المتاوه شفقا وفرقا ومعناه أنه لفرط ~~ترحمه ورقته كان يتعطف على أبيه الكافر * (حليم) * هو الصبور على البلاء ~~الصفوح عن الأذى لأنه كان يستغفر لأبيه وهو يقول لأرجمنك * (وما كان الله ~~ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) * أي ما أمر الله باتقائه ~~واجتنابه كالاستغفار للمشركين وغيره مما نهى عنه وبين أنه محذور لا يؤاخذ ~~به عباده الذين هداهم للاسلام ولا يخدلهم إلا إذا قدموا عليه بعد بيان حظره ~~وعلمهم بأنه واجب الاجتناب واما قبل العلم والبيان فلا وهذا بيان لعذر من ~~خاف المؤاخذة بالاستغفار للمشركين والمراد بما يتقون ما يجب اتقاؤه للنهي ~~فأما ما يعلم بالعقل فغير موقوف على التوقيف * (إن الله بكل شيء عليم إن ~~الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا ~~نصير لقد تاب الله على النبي) * أي تاب الله عليه من إذنه للمنافقين في ~~التخلف عنه كقوله عفا الله عنك * (والمهاجرين والأنصار) * فيه بعث للمؤمنين ~~على التوبة و أنه ما من مؤمن إلا وهو محتاج إلى التوبة والاستغفار حتى ~~PageV02P112 # التوبة (117 _ 120)) النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار * ~~(الذين اتبعوه في ساعة العسرة) * في غزوة تبوك ومعناه في وقتها والساعة ~~مستعملة في معنى الزمان المطلق وكانوا في عسرة من الظهر يعتقب العشرة على ~~بعير واحد ومن الزاد تزودوا التمر المدود والشعير المسوس والإهالة الزنخة ~~وبلغت بهم الشدة حتى اقتسم التمرة اثنان وربما مصها الجماعة ليشربوا ms0549 عليها ~~الماء ومن الماء حتى نحروا الإبل وعصروا كرشها وشربوه في شدة زمان من حمارة ~~القيظ ومن الجدب والقحط * (من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم) * عن الثبات ~~على الإيمان أو عن اتباع الرسول في تلك الغزوة والخروج معه وفى كاد ضمير ~~الشأن والجملة بعده في موضع النصب وهو كقولهم ليس خلق الله مثله أي ليس ~~الشأن خلق الله مثله يزيغ حمزة وحفص * (ثم تاب عليهم) * تكرير للتوكيد * ~~(إنه بهم رؤوف رحيم وعلى الثلاثة) * أي وتاب على الثلاثة وهم كعب بن مالك ~~ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية وهو عطف على النبي * (الذين خلفوا) * عن ~~الغزو * (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت) * برحبها أي مع سعتها وهو مثل ~~للحيرة في أمرهم كأنهم لا يجدون فيها مكانا يقرون فيه قلقا وجزعا * (وضاقت ~~عليهم أنفسهم) * أي قلوبهم لا يسعها أنس ولا سرور لأنها خرجت من فرط ~~الوحشية والغم * (وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه) * وعلموا أن لا ملجا ~~من سخط الله إلا إلى استغفارة * (ثم تاب عليهم) * بعد خمسين يوما * ~~(ليتوبوا) * ليكونوا من جملة التبوابين * (إن الله هو التواب الرحيم) * عن ~~أبي بكر الوراق أنه قال التوبة النصوح أن تضيق على التائب الأرض بما رحبت ~~وتضيق عليه نفسه كتوبة هؤلاء الثلاثة * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~وكونوا مع الصادقين) * في إيمانهم دون المنافقين أو مع الذين لم يتخلفوا أو ~~مع الذين صدقوا في دين الله نية وقولا وعملا و الآية تدل على أن الإجماع ~~حجة لأنه أمر بالكون مع الصادقين فلزم قبول قولهم * (ما كان لأهل المدينة ~~ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله) * المراد بهذا النفي النهى ~~وخص هؤلاء بالذكر و إن استوى كل الناس في ذلك لقربهم منه ولا يخفى عليهم ~~خروجه * (ولا يرغبوا) * ولا أن يضنوا * (بأنفسهم عن نفسه) * PageV02P113 # عما يصيب نفسه أي لا يختاروا بقاء أنفسهم على نفسه في الشدائد بل أمروا ~~بأن يصحبوه في البأساء والضراء ويلقوا أنفسهم بين يديه ms0550 في كل شدة * (ذلك) * ~~النهى عن التخلف * (بأنهم) * بسبب أنهم * (لا يصيبهم ظمأ) * عطش * (ولا ~~نصب) * تعب * (ولا مخمصة) * مجاعة * (في سبيل الله) * في الجهاد * (ولا ~~يطؤون موطئا) * ولا يدوسون مكانا من أمكنة الكفار بحوافر خيولهم واخفاف ~~وراحلهم وأرجلهم * (يغيظ الكفار) * يغضبهم ويضيق صدورهم * (ولا ينالون من ~~عدو نيلا) * ولا يصيبون منهم إصابة بقتل أو أسر أو جرح أو كسر أو هزيمة * ~~(إلا كتب لهم به عمل صالح) * عن ابن عباس رضي الله عنهما لكل روعة سبعون ~~ألف حسنة يقال نال منه إذا رزأه ونقصه وهو عام في كل ما يسوءهم وفيه دليل ~~على أن من قصد خيرا كان سعيه فيه مشكورا من قيام وقعود ومشى وكلام وغير ذلك ~~وعلى أن المدد يشارك الجيش في الغنيمة بعد انقضاء الحرب لأن وطء ديارهم مما ~~يغيظهم وقد أسهم النبي صلى الله عليه وسلم لابني عامر وقد قدما بعد تقضى ~~الحرب والموطئ اما مصدر كالمورد و اما مكان فإن كان مكانا فمعنى يغيظ ~~الكفار يغيطهم وطؤه * (إن الله لا يضيع أجر المحسنين) * أي أنهم محسنون ~~والله لا يبطل ثوابهم * (ولا ينفقون نفقة) * في سبيل الله * (صغيرة) * ولو ~~تمرة * (ولا كبيرة) * مثل ما أنفق عثمان رضي الله عنه في جيش العسرة * (ولا ~~يقطعون واديا) * أي أرضا في ذهابهم ومجيئهم وهو كل منفرج بين جبال وآكام ~~يكون منفذا للسيل وهو في الأصل فاعل من ودى إذا سال ومنه الودي وقد شاع في ~~الاستعمال بمعنى الأرض * (إلا كتب لهم) * من الانفاق وقطع الوادي * ~~(ليجزيهم الله) * متعلق بكتب أي أثبت في صحائفهم لأجل الجزاء * (أحسن ما ~~كانوا يعملون) * أي يجزيهم على كل واحد جزاء أحسن عمل كان لهم فيلحق ما ~~دونه به توفيرا لأجرهم * (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) * الام لتأكيد ~~النفي أي أن نفير الكافة عن أوطانهم لطلب العلم غير صحيح للافضاء إلى ~~المفسدة * (فلولا نفر) * فحين لم يكن نفير الكافة فهلا نفر * (من كل فرقة ~~منهم طائفة) * أي من كل جماعة كثيرة جماعة قليلة منهم ms0551 يكفونهم النفير * ~~(ليتفقهوا في الدين) * ليتكلفوا الفقاهة فيه PageV02P114 # التوبة (122 _ 126)) ويتجشموا المشاق في تحصيلها * (ولينذروا قومهم) * ~~وليجعلوا مرمى همتهم في التفقة انذار قومهم وارشادهم * (إذا رجعوا إليهم) * ~~دون الاعراض الخسيسة من التصدر والترؤس والتشبه بالظلمة في المراكب ~~والملابس * (لعلهم يحذرون) * ما يجب اجتنابه وقيل إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا بعث بعثا بعد غزوة تبوك بعد ما أنزل في المتخلفين من ~~الآيات الشداد استبق المؤمنون عن آخرهم إلى النفير وانقطعوا جميعا عن ~~التفقه في الدين فأمروا أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة إلى الجهاد ويبقى ~~سائرهم يتفقهون حتى لا ينقطعوا عن التفقه الذي هو الجهاد الأكبر إذ الجهاد ~~بالحجاج أعظم أثرا من الجهاد بالنضال والضمير في ليتفقهوا للفرق الباقية ~~بعد الطوائف النافرة من بينهم ولينذروا قومهم ولينذر الفرق الباقية قومهم ~~النافرين إذا رجعوا إليهم بما حصلوا في أيام غيبتهم من العلوم وعلى الأول ~~الضمير للطائفة النافرة إلى المدينة للتفقه * (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا ~~الذين يلونكم) * يقربون منكم * (من الكفار) * القتال واجب مع جميع الكفرة ~~قريبهم وبعيدهم ولكن الأقرب فالأقرب أوجب وقد حارب النبي صلى الله عليه ~~وسلم قومه ثم غيرهم من عرب الحجاز ثم الشأم والشأم أقرب إلى المدينة من ~~العراق وغيره وهكذا المفروض على أهل كل ناحية أن يقاتلوا من وليهم * ~~(وليجدوا فيكم غلظة) * شدة وعنفا في المقال قبل القتال * (واعلموا أن الله ~~مع المتقين) * بالنصرة والغلبة * (وإذا ما أنزلت سورة) * ما صلة مؤكدة * ~~(فمنهم) * فمن المنافقين * (من يقول) * بعضهم لبعض * (أيكم زادته هذه) * ~~السورة * (إيمانا) * إنكارا واستهزاء بالمؤمنين وأيكم مرفوع بالابتداء وقيل ~~هو قول المؤمنين للحث والتنبيه * (فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا) * ~~يقينا وثباتا أو خشية أو إيمانا بالسورة لأنهم لم يكونوا آمنوا بها تفصيلا ~~* (وهم يستبشرون) * يعدون زيادة التكليف بشارة التشريف * (وأما الذين في ~~قلوبهم مرض) * شك ونفاق فهو فساد يحتاج إلى علاج كالفساد في البدن * ~~(فزادتهم رجسا إلى رجسهم) * كفروا مضموما إلى كفرهم * (وماتوا وهم كافرون) ~~* هو إخبار عن إصرارهم ms0552 عليه إلى الموت * (أو لا يرون) * يعنى المنافقين ~~وبالتاء حمزة خطاب للمؤمنين * (أنهم يفتنون) * يبتلون PageV02P115 # التوبة (126 _ 129)) بالقحط والمرض وغيرهما * (في كل عام مرة أو مرتين ثم ~~لا يتوبون) * عن نفاقهم * (ولا هم يذكرون) * لا يعتبرون أو بالجهاد مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يتوبون بما يرون من دولة الإسلام ولاهم يذكرون ~~بما يقع بهم من الاصطدام * (وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض) * ~~تغامزوا بالعيون انكارا للوحي وسخرية به قائلين * (هل يراكم من أحد) * من ~~المسلمين لننصرف فانا لا نصير على استماعه ويغلبنا الضحك فنخاف الافتضاح ~~بينهم أو إذا ما أنزلت سورة في عيب المنافقين أشار بعضهم إلى بعض هل يراكم ~~من أحد إن قمتم من حضرته عليه السلام * (ثم انصرفوا) * عن حضرة النبي عليه ~~السلام مخافة الفضيحة * (صرف الله قلوبهم) * عن فهم القرآن * (بأنهم) * ~~بسبب أنهم * (قوم لا يفقهون) * لا يتدبرون حتى يفقهوا * (لقد جاءكم رسول) * ~~محمد صلى الله عليه وسلم * (من أنفسكم) * من جنسكم ومن نسبكم عربى قرشي ~~مثلكم * (عزيز عليه ما عنتم) * شديد عليه شاق لكونه بعضا منكم عنتكم ~~ولقاءكم المكروه فهو يخاف عليكم الوقوع في العذاب * (حريص عليكم) * على ~~ايمانكم * (بالمؤمنين) * منكم ومن غيركم * (رؤوف رحيم) * قيل لم يجمع الله ~~اسمين من أسمائه لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم * (فإن تولوا) * ~~فإن أعرضوا عن الإيمان بك وناصبوك * (فقل حسبي الله) * فاستعن بالله وفوض ~~إليه أمورك فهو كافيك معرتهم وناصرك عليهم * (لا إله إلا هو عليه توكلت) * ~~فوضت أمرى إليه * (وهو رب العرش) * هو أعظم خلق الله خلق مطافا لأهل السماء ~~وقبلة للدعاء * (العظيم) * بالجر وقرئ بالرفع على نعت الرب جل وعز عن أبي ~~آخر آية نزلت لقد جاءكم رسول من أنفسكم الآية PageV02P116 # سورة يونس عليه السلام مائة وتسع آيات مكية وكذا ما بعدها إلى سورة النور ~~بسم الله الرحمن الرحيم يونس (1 _ 3)) * (الر) * ونحوه ممال حمزة وعلى و ~~أبو عمرو وهو تعديد للحروف على طريق التحدي * (تلك آيات ms0553 الكتاب) * إشارة ~~إلى ما تضمتنه السورة من الآيات والكتاب السورة * (الحكيم) * ذي الحكمة ~~لاشمتاله عليها أو المحكم عن الكذب والاقتراف والهمزة في * (أكان للناس ~~عجبا) * لانكار التعجب والتعجيب منه * (أن أوحينا) * اسم كان وعجبا خبره ~~واللام في للناس متعلق بمحذوف هو صفة لعجبا فلما تقدم صار حالا * (إلى رجل ~~منهم أن أنذر الناس) * بأن أنذرا أو هي مفسرة إذ الايحاء فيه معنى القول * ~~(وبشر الذين آمنوا) * أن لهم بأن لهم ومعنى اللام في للناس أنهم جعلوه لهم ~~أعجوبة يتعجبون منه والذي تعجبوا منه أن يوحى إلى بشر و أن يكون رجلا من ~~أفناء رجالهم دون عظيم من عظمائهم فقد كانوا يقولون العجب أن الله لم يجد ~~رسولا يرسله إلى الناس إلا يتيم أبى طالب و أن يذكر لهم البعث وينذر ~~بالنيران ويبشر بالجنان وكل واحد من هذه الأمور ليس بعجب لأن الرسل ~~المبعوثين إلى الأمم لم يكونوا إلا بشرا مثلهم وارسال اليتيم أو الفقير ليس ~~بعجب أيضا لأن الله تعالى إنما يختار للنبوة من جمع أسبابها والغنى والتقدم ~~في الدنيا ليس من أسبابها والبعث للجزاء على الخير والشر هو الحكمة العظمى ~~فكيف يكون عجبا إنما العجب والمنكر في العقول تعطيل الجزاء * (قدم صدق عند ~~ربهم) * أي سابقة وفضلا ومنزلة رفيعة ولما كان السعي والسبق بالقدم سميت ~~المسعاة الجميلة والسابقة قدما كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد وباعا ~~لأن صاحبها يبوع بها فقيل لفلان قدم في الخير واضافتها إلى صدق دلالة على ~~زيادة فضل وانه من السوابق العظيمة أو مقام صدق أو سبق السعادة * (قال ~~الكافرون إن هذا) * الكتاب * (لسحر مبين) * مدنى وبصرى وشامى ومن قرأ لساحر ~~فهذه إشارة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو دليل عجزهم واعترافهم به ~~وان كانوا كاذبين في تسميته سحرا * (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض ~~في ستة أيام ثم استوى على العرش) * PageV02P117 # أي استولى فقد يقدس الديان عن المكان والمعبود عن الحدود * (يدبر) * يقضى ~~ويقدر على مقتضى الحكمة * (الأمر) * أي أمر ms0554 الخلق كله وأمر ملكوت السماوات ~~و الأرض والعرش ولما ذكر ما يدل على عظمته وملكه من خلق السماوات و الأرض ~~والاستواء على العرش أتبعها هذه الجملة لزيادة الدلالة على العظمة و أنه لا ~~يخرج أمر من الأمور عن قضائه وتقديره وكذلك قوله * (ما من شفيع إلا من بعد ~~إذنه) * دليل على عزته وكبريائه * (ذلكم) * العظيم الموصوف بما وصف به * ~~(الله ربكم) * وهو الذي يستحق العبادة * (فاعبدوه) * وجدوه ولا تشركوا به ~~بعض خلقه من إنسان أو ملك فضلا عن جماد لا يضر ولا ينفع * (أفلا تذكرون) * ~~أفلا تتدبرون فتستدلون بوجود المصالح والمنافع على وجود المصلح النافع * ~~(إليه مرجعكم جميعا) * حال أي لا ترجعون في العاقبة إلا إليه فاستعدوا ~~للقائه والمرجع الرجوع أو مكان الرحوع * (وعد الله) * مصدر مؤكد لقوله إليه ~~مرجعكم * (حقا) * مصدر مؤكد لقوله * (وعد الله) * * (إنه يبدأ الخلق ثم ~~يعيده) * استئناف معناه التعليل لوجوب المرجع إليه * (ليجزي الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات) * أي الحكمة بابتداء الخلق وإعادته هو جزاء المكلفين على ~~أعمالهم * (بالقسط) * بالعدل وهو متعلق بيجزى أي ليجزيهم بقسطه وليوفيهم ~~أجورهم أو بقسطهم أي بما أقسطوا وعدلوا ولم يظلموا حين آمنوا إذ الشرك ظلم ~~إن الشرك لظلم عظيم وهذا أوجه لمقابلة قوله * (والذين كفروا لهم شراب من ~~حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون) * ولوجه كلامي * (هو الذي جعل الشمس ~~ضياء) * الياء فيه منقلبة عن واو ضوء لكسرة ما قبلها وقلبها قتيل همزة ~~لأنها للحركة أجمل * (والقمر نورا) * والضياء أقوى من النور فلذا جعله ~~للشمس * (وقدره) * وقدر القمر أي وقدر مسيره * (منازل) * أو وقدره ذا منازل ~~كقوله * (والقمر قدرناه منازل) * * (لتعلموا عدد السنين) * أي عدد السنين ~~والشهور فاكتفى بالسنين لاشتمالها على الشهور * (والحساب) * وحساب الآجال ~~والمواقيت المقدرة بالسنين والشهور * (ما خلق الله ذلك) * المذكور * (إلا) ~~* ملتبسا * (بالحق) * الذي هو PageV02P118 # يونس (5 _ 10)) الحكمة البالغة ولم يخلقه عبثا * (يفصل الآيات) * مكي ~~وبصرى وحفص وبالنون غيرهم * (لقوم يعلمون) * فينتفعون بالتأمل فيها * (إن ~~في اختلاف الليل والنهار) * في مجيء كل واحد منها خلف ms0555 الآخر أو في اختلاف ~~لونيهما * (وما خلق الله في السماوات والأرض) * من الخلائق * (لآيات لقوم ~~يتقون) * خصهم بالذكر لأنهم يحذرون الآخرة فيدعوهم الحذر إلى النظر * (إن ~~الذين لا يرجون لقاءنا) * لا يتوقعونه أصلا ولا يخطرونه ببالهم لغفلتهم عن ~~التفطن للحقائق أو لا يؤملون حسن لقائنا كما يؤمله السعداء أو لا يخافون ~~سوء لقائنا الذي يجب أن يخاف * (ورضوا بالحياة الدنيا) * من الآخرة وآثروا ~~القليل الفاني على الكثير الباقي * (واطمأنوا بها) * وسكنوا فيها سكون من ~~لا يزعد عنها فبنوا شديدا واملوا بعيدا * (والذين هم عن آياتنا غافلون) * ~~لا يتفكرون فيها ولا وقف عليه لأن خبر أن * (أولئك مأواهم النار) * فأولئك ~~مبتدأ وماؤهم مبتدأ ثان والنار خبره والجملة خبر أولئك والباء في * (بما ~~كانوا يكسبون) * يتعلق بمحذوف دل عليه الكلام وهو جوزوا * (إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم) * يسددهم بسبب ايمانهم للاستقامة ~~على سلوك الطريق السديد المؤدى إلى الثواب ولذا جعل * (تجري من تحتهم ~~الأنهار) * بيانا له وتفسيرا إذ التمسك بسبب السعادة كالوصول إليها أو ~~يهديهم في الآخرة بنور ايمانهم إلى طريق الجنة ومنه الحديث أن المؤمن إذا ~~خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة فيقول له أنا عملك فيكون له نورا ~~وقائدا إلى الجنة والكافر إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة سيئة فيقول ~~له أنا عملك فينطلق به حتى يدخله النار وهذا دليل على أن الإيمان المجرد ~~منج حيث قال بايمانهم ولم يضم إليه العمل الصالح * (في جنات النعيم) * ~~متعلق بتجرى أو حال من الأنهار * (دعواهم فيها سبحانك اللهم) * أي دعاؤهم ~~لأن اللهم نداء لله ومعناه اللهم أنا نسبحك أي يدعون الله بقولهم سبحانك ~~اللهم تلذذا بذكره لا عبادة * (وتحيتهم فيها سلام) * أي يحيى بعضهم بعضا ~~بالسلام أو هي تحية الملائكة إياهم وأضيف المصدر إلى المفعول أو تحية الله ~~لهم * (وآخر دعواهم) * وخاتمة دعائهم الذي هو التسبيح * (أن الحمد لله رب ~~العالمين) * PageV02P119 # أن يقولوا الحمد لله رب العالمين أن مخففة من الثقيلة واصله أنه ms0556 الحمد ~~لله رب العالمين والضمير للشأن قيل أول كلامهم التسبيح و آخره التحميد ~~فيبتدءون بتعظيم الله وتنزيهه ويختمون بالشكر والثناء عليه ويتكلمون بينهما ~~بما أرادوا * (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير) * أصله ولو يعجل ~~الله للناس الشر تعجيله لهم الخير فوضع استعجالهم بالخير موضع تعجيله لهم ~~الخير اشعارا بسرعة اجابته لهم والمراد أهل مكة وقولهم فأمطر علينا حجارة ~~من السماء اي ولو عجلنا لهم الشر الذي دعوا به كما نعجل لهم الخير ونجيبهم ~~إليه * (لقضي إليهم أجلهم) * لأميتوا وأهلكوا لقضى إليهم أجلهم شامي على ~~البناء للفاعل وهو الله عز وجل * (فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم) ~~* شركهم وضلالهم * (يعمهون) * يترددون ووجه اتصاله بما قبله أن قوله ولو ~~يعجل الله متضمن معنى نفى التعجيل كأنه قيل ولا نعجل لهم الشر ولا نقضي ~~إليهم أجلهم فنذرهم في طغيانهم أي فنمهلهم ونفيض عليهم النعمة مع طغيانهم ~~إلزاما للحجة عليهم * (وإذا مس الإنسان) * أصابه والمراد به الكافر * (الضر ~~دعانا) * أي دعا الله لإزالته * (لجنبه) * في موضع الحال بدليل عطف الحالين ~~أي * (أو قاعدا أو قائما) * عليه أي دعانا مضطجعا وفائدة ذكر هذه الأحوال ~~أن المضرور لا يزال داعيا لا يفتر عن الدعاء حتى يزول عنه الضر فهو يدعونا ~~في حالاته كلها كان مضطجعا عاجزا عن النهوض أو قاعدا لا يقدر على القيام أو ~~قائما لا يطيق المشي * (فلما كشفنا عنه ضره) * أزلنا ما به * (مر كأن لم ~~يدعنا إلى ضر مسه) * أي مضى على طريقته الأولى قبل مس الضر ونسي حال الجهد ~~أو مر عن موقف الابتهال والتضرع لا يرجع إليه كأنه لا عهد له به والأصل ~~كأنه لم يدعنا فخفف وحذف ضمير الشأن * (كذلك) * مثل ذلك التزيين * (زين ~~للمسرفين) * للمجاوزين الحد في الكفر زين الشيطان بوسوسته * (ما كانوا ~~يعملون) * من الاعراض عن الذكر واتباع الكفر * (ولقد أهلكنا القرون من ~~قبلكم) * يا أهل مكة * (لما ظلموا) * أشركوا وهو ظرف لأهلكنا والواو في * ~~(وجاءتهم رسلهم) * للحال ا ظلموا بالتكذيب وقد جاءتهم رسلهم * (بالبينات) ms0557 * ~~بالمعجزات * (وما كانوا ليؤمنوا) * أن بقوا ولم يهلكوا لأن الله علم منهم ~~أنهم يصرون PageV02P120 # يونس (13 _ 16)) على كفرهم وهو عطف على ظلموا أو اعتراض واللام لتأكيد ~~النفي يعنى أن السبب في إهلاكهم تكذيبهم للرسل وعلم الله أنه لا فائدة في ~~إمهالهم بعد أن ألزموا الحجة ببعثة الرسل * (كذلك) * مثل ذلك الجزاء يعنى ~~الاهلاك * (نجزي القوم المجرمين) * وهو وعيد لأهل مكة على اجرامهم بتكذيب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم * (ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم) * ~~الخطاب للذين بعث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم أي استخلفناكم في الأرض ~~بعد القرون التي أهلكناها * (لننظر كيف تعملون) * أي لننظر أتعملون خيرا و ~~شرا فنعاملكم على حسب عملكم وكيف في محل النصب يتعملون لا ينتظر لأن معنى ~~الاستفهام فيه يمنع أن يتقدم عليه عامله والمعنى أنتم بمنظر منا فانظروا ~~كيف تعملون أبالاعتبار بماضيكم أم الاغترار بما فيكم قال عليه السلام ~~الدنيا حلوة خضرة وان الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون * (وإذا تتلى ~~عليهم آياتنا بينات) * حال * (قال الذين لا يرجون لقاءنا) * لما غاظهم ما ~~في القرآن من ذم عبادة الأوثان والوعيد لأهل الطغيان * (ائت بقرآن غير هذا) ~~* ليس فيه ما يغيظنا من ذلك نتبعك * (أو بدله) * بأن تجعل مكان آية عذاب ~~آية رحمة وتسقط ذكر الآلهة وذم عبادتها فأمر بأن يجيب عن التبديل لأنه داخل ~~تحت قدرة الانسان وهو أن يضع مكان آية عذاب آية رحمة و أن يسقط ذكر الآلهة ~~بقوله * (قل ما يكون لي) * ما يحل لي * (أن أبدله من تلقاء نفسي) * من قبل ~~نفسي * (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) * لا أتبع إلا وحى الله من غير زيادة ولا ~~نقصان ولا تبديل لأن الذي أتيت به من عند الله لا من عندي فابدله * (إني ~~أخاف إن عصيت ربي) * بالتبدليل من عند نفسي * (عذاب يوم عظيم) * أي يوم ~~القيامة و أما الآيتان بقرآن آخر فلا يقدر عليه الانسان وقد ظهر لهم العجز ~~عنه إلا أنهم كانوا لا يعترفون بالعجز ms0558 ويقولون لو نشاء لقلنا مثل هذا ولا ~~يحتمل أن يريدوا بقوله ائت بقرآن غير هذا أو بدله من جهة الوحي لقوله إني ~~أخاف أن عصيت ربى عذاب يوم عظيم وغرضهم في هذا الاقتراح الكيد اما اقتراح ~~ابدال قرآن بقرآن ففيه أنه من عندك وانك قادر على مثله فأبدل مكانه آخر ~~واما اقتراح التبديل فلاختيار الحا ل و أنه أن وجد منه تبديل فأما أن يهلكه ~~الله فينجوا منه أولا يهلكه فيسخروا منه فيجعلوا التبديل حجة عليه وتصحيحا ~~لافترائه على الله * (قل لو شاء الله ما تلوته عليكم) * يعنى أن تلاوته ~~ليست إلا بمشيئة الله واظهاره أمرا عجيبا PageV02P121 # يونس (16 _ 19)) خارجا عن العادات وهو أن يخرج رجل أمي لم يتعلم ولم ~~يشاهد العلماء فيقرأ عليكم كتابا فصيحا يغلب كل كلام فصيح ويعلو على كل ~~منثور ومنظوم مشحونا بعلوم الأصول والفروع والاخبار عن الغيوب التي لا ~~يعلمها إلا الله * (ولا أدراكم به) * ولا أعلمكم الله بالقرآن على لساني * ~~(فقد لبثت فيكم عمرا من قبله) * من قبل نزول القرآن أي فقد أقمت فيما بينكم ~~أربعين سنة ولم تعرفونى متعاطيا شيئا من نحوه ولا قدرت عليه ولا كنت موصوفا ~~بعلم وبيان فتتهمونى باختراعه * (أفلا تعقلون) * فتعلموا أنه ليس إلا من ~~عند الله لا من مثلي وهذا جواب عما دسوه تحت قوله ائت بقرآن غير هذا من ~~إضافا الافترءا إليه * (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) * يحتمل أن يريد ~~افتراء المشركين على الله في أنه ذو شريك وذو ولد وأن يكون تفاديا مما ~~أضافوه إليه من الافتراء * (أو كذب بآياته) * بالقرآن فيه بيان أن الكاذب ~~على الله والمكذب بآياته في الكفر سواء * (إنه لا يفلح المجرمون ويعبدون من ~~دون الله ما لا يضرهم) * أن تركوا عبادتها * (ولا ينفعهم) * أن عبدوها * ~~(ويقولون هؤلاء) * أي الأصنام * (شفعاؤنا عند الله) * أي في أمر الدنيا ~~ومعيشتها لأنهم كانوا لا يقرون بالبعث وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث ~~الله من يموت أو يوم القيامة أن يكن بعث ونشور ms0559 * (قل أتنبئون الله بما لا ~~يعلم) * أتخبرونه بكونهم شفعاء عنده وهو انباء بما ليس بمعلوم لله و إذا لم ~~يكن معلوما له وهو عالم بجميع المعلومات لم يكن شيئا وقوله * (في السماوات ~~ولا في الأرض) * تأكيد لنفيه لأن ما لم يوجد فيهما فهو معدوم * (سبحانه ~~وتعالى عما يشركون) * نزه ذاته عن أن يكون له شريك وبالتاء حمزة وعلى وما ~~موصولة أو مصدريه اى عن الشركاء الذين تشركونهم به أو عن إشراكهم * (وما ~~كان الناس إلا أمة واحدة) * حنفاء متفقين على ملة واحدة من غير أن يختلفوا ~~بينهم وذلك في عهد آدم عليه السلام إلى أن قتل قابيل هابيل أو بعد الطوفان ~~حين لم يذر الله من الكافرين ديارا * (فاختلفوا) * فصاروا مللا * (ولولا ~~كلمة سبقت من ربك) * وهو تأخير الحكم بينهم إلى يوم القيامة * (لقضي بينهم) ~~* عاجلا * (فيما فيه يختلفون) * فيما اختلفوا فيه وليميز المحق من المبطل ~~وسبق كلمته لحكمه وهى أن هذه الدار تكليف وتلك الدار دار PageV02P122 # يونس (20 _ 22)) ثواب وعقاب * (ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه) * أي ~~آية من الآيات التي اقترحوها * (فقل إنما الغيب لله) * أي هو المختص بعلم ~~الغيب فهو العالم بالصارف عن انزال الآيات المقترحة لا غير * (فانتظروا) * ~~نزول ما اقترحتموه * (إني معكم من المنتظرين) * لما يفعل الله بكم لعنادكم ~~وجحودكم الآيات * (وإذا أذقنا الناس) * أهل مكة * (رحمة) * خصبا وسعة * (من ~~بعد ضراء مستهم) * يعنى القحط والجوع * (إذا لهم مكر في آياتنا) * أي مكروا ~~بآياتنا بدفعها وإنكارها روى أنه تعالى سلط القحط سبع سنين على أهل مكة حتى ~~كادوا يهلكون ثم رحمهم بالحيا فلما رحمهم طفقوا يطعنون في آيات الله ~~ويعادون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكيدونه فإذا الأولى للشرط والثاينة ~~جوابها وهى للمفاجأة وهو كقوله و إن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم ~~يقنطون أي وان تصبهم سيئة قنطوا و إذا أذقنا الناس رحمة مكروا والمكر إخفاء ~~الكيد وطيه من الجارية الممكورة المطوية الخلق ومعنى مستهم خالطتهم حتى ~~أحسوا بسوءأثرها فيهم ms0560 و إنما قال * (قل الله أسرع مكرا) * ولم يصفهم بسرعة ~~المكر لأن كلمة المفاجأة دلت على ذلك كأنه قال و إذا رحمناهم من بعد ضراء ~~فاجؤا وقوع المكر منهم وسارعوا إليه قبل أن يغسلوا رؤوسهم من مس الضراء * ~~(إن رسلنا) * يعنى الحفظة * (يكتبون ما تمكرون) * إعلام بأن ما تظنونه ~~خافيا لا يخفى على الله وهو منتقم منكم وبالياء سهل * (هو الذي يسيركم في ~~البر والبحر) * يجعلكم قادرين على قطع المسافات بالأرجل والدواب والفلك ~~الجارية في البحار أو يخلق فيكم السير ينشركم شامي * (حتى إذا كنتم في ~~الفلك) * أي السفن * ( وجرين) * أي السفن * (بهم) * بمن فيها رجوع من ~~الخطاب إلى الغيبة للمبالغة * (بريح طيبة) * لينة الهبوب لاعاصفة ولا ضعيفة ~~* (وفرحوا بها) * بتلك الريح للينها واستقامتها * (جاءتها) * أي الفلك أو ~~الريح الطيبة أي تلقتها * (ريح عاصف) * ذات عصف أي شديدة الهبوب * (وجاءهم ~~الموج) * هو ما علا على الماء * (من كل مكان) * من البحر أو من جميع أمكنة ~~الموج * (وظنوا أنهم أحيط بهم) * أهلكوا جعل إحاطة العدوا بالحي مثلا في ~~الاهلاك * (دعوا الله مخلصين له الدين) * من غير إشراك به لأنهم ~~PageV02P123 # يونس (22 _ 24)) لا يدعون حينئذ معه غيره يقولون * (لئن أنجيتنا من هذه) ~~* الأهوال أو من هذه الريح * (لنكونن من الشاكرين) * لنعمتك مؤمنين بك ~~متمسكين بطاعتك ولم يجعل الكون في الفلك غاية للتسيير في البحر ولكن مضمون ~~الجملة الشرطية الواقعة بعد حتى بما في حيزها كأنه قيل يسيركم حتى إذا وقعت ~~هذه الحادثة وكان كيت و كيت من مجئ الريح العاصف وتراكم الأمواج والظن ~~بالهلاك والدعاء بالإنجاء وجواب إذا جاءتها ودعوا بدل من ظنوا لأن دعاءهم ~~من لوازم ظنهم للهلاك فهو ملتبس به * (فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض) ~~* يفسدون فيها * (بغير الحق) * باطلا أي مبطلين * (يا أيها الناس إنما ~~بغيكم على أنفسكم) * أي ظلمكم يرجع إليكم كقوله * (من عمل صالحا فلنفسه ومن ~~أساء فعليها) * متاع الحياة الدنيا حفص اى تتمتعون متاع الحياة الدنيا وعلى ~~أنفسكم خبر لبغيكم غيره بالرفع على ms0561 أنه خبر بغيكم وعلى أنفسكم صلته كقوله ~~فبغى عليهم ومعناه إنما بغيكم على أمثالكم أو هو خبر ومتاع خبر بعد خبر أو ~~متاع خبر مبتدأ مضمر أي هو متاع الحياة الدنيا وفى الحديث أسرع الخير ثوابا ~~صلة الرحم واعجل الشر عقابا البغى واليمين الفاجرة وروى ثنتان يعجلهما الله ~~في الدنيا البغى وعقوق الوالدين وعن ابن عباس رضي الله عنهما لو بغى جبل ~~على جبل لدك الباغي وعن محمد بن كعب ثلاث من كن فيه كن عليه البغى والنكث ~~والمكر قال الله تعالى إنما بغيكم على أنفسكم ولا يحيق المكر السيء إلا ~~بأهله ومن نكث فإنما ينكث على نفسه * (ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم ~~تعملون) * فنخبركم به ونجازيكم عليه * (إنما مثل الحياة الدنيا كماء ~~أنزلناه من السماء) * من السحاب * (فاختلط به) * بالماء * (نبات الأرض) * ~~أي فاشتبك بسببه حتى خالط بعضه بعضا * (مما يأكل الناس) * يعنى الحبوب ~~والثمار والبقول * (والأنعام) * يعنى الحشيش * (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها) ~~* زينتها بالنبات واختلاف ألوانه * (وازينت) * وتزينت به وهو أصله وأدغمت ~~التاء في الزاي وهو كلام فصيح جعلت الأرض آخذة زخرفها على التمثيل بالعروس ~~إذا أخذت الثياب الفاخرة من كل لون فاكتستها وتزينت بغيرها من PageV02P124 # يونس (24 _ 25)) ألوان الزين * (وظن أهلها) * أهل الأرض * (أنهم قادرون ~~عليها) * متمكنون من منفعتها محصلون لثمرتها رافعون لغلتها * (أتاها أمرنا) ~~* عذابنا وهو ضرب زرعها ببعض العاهات بعد أمنهم واستيقانهم أنه قد سلم * ~~(ليلا أو نهارا فجعلناها) * فجعلنا زرعها * (حصيدا) * شبيها بما يحصد من ~~الزرع في قطعه واستئصاله * (كأن لم تغن) * كأن لم يغن زرعها أي لم يلبث حذف ~~المضاف في هذه المواضع لا بد منه ليستقيم المعنى * (بالأمس) * هو مثل في ~~الوقت القريب كأنه قيل كأن لم تغن آنفا * (كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) ~~* فينتفعون بضرب الأمثال وهذا من التشبيه المركب شبهت حال الدنيا في سرعة ~~تقضيها وانقراض نعيمها بعد الاقبال بحال نبات الأرض في جفاقه وذهابه حطاما ~~بعدما التف وتكاثف وزين الأرض بخضرته ورفيفه وحكمة التشبيه التنبيه على ms0562 أن ~~الحياة صفوها شبيتها وكدرها شيبتها كما أن صفوالماء في أعلى الاناء قال * ~~ألم تر أن العمر كأس سلافة * فأوله صفو وآخره كدر * وحقيقة تزيين جثة الطين ~~بمصالح الدنيا والدين كاختلاط النبات على اختلاف التلوين فالطينة الطيبة ~~تنبت بساتين الانس ورياحين الرحوح وزهرة الزهد وكروم الكرم وحبوب الحب ~~وحدائق الحقيقة وشقائق الطريقة والخبيثة تخرج خلاف الخلف وثمام الاثم وشوك ~~الشرك وشيح الشح وحطب العطب ولعاع اللعب ثم يدعوه معاده كما يحين للحرث ~~حصاده فتزاليه الحياة مغترا كما يهيج النبات مصفرا فتغيب جثته في الرمس كأن ~~لم تغن بالأمس إلى أن يعود ربيع البعث وموعد العرض والبحث وكذلك حال الدنيا ~~كالماء ينفع قليله ويهلك كثيره ولا بد من ترك ما زاد كما لا بد من اخذ ~~الزاد وآخذ المال لا يخلوا من زلة كما أن خائض الماء لا ينجو من بلة وجمعه ~~وإمساكه تلف صاحبه وإهلاكه فما دون النصاب كضحضاح ماء يجاوز بلا احتماء ~~والنصاب كنهر حائل بين المجتاز والجواز إلى المفاز لا يمكن إلا بقنطرة وهى ~~الزكاة وعمارتها بذل الصلاة فمتى اختلت القنطرة غرقته أمواج القناطير ~~المقنطرة وعن هذا قال عليه السلام الزكاة قنطرة الإسلام وكذا المال يساعد ~~الأوغاد دون الأمجاد كما أن الماء يجمتع في الوهاد دون النجاد وكذلك المال ~~لا يجتمع إلا بكد البخيل كما أن الماء لا يجتمع إلا بسد المسيل ثم يفنى ~~ويتلف ولا يبقى كالماء في الكف * (والله يدعو إلى دار السلام) * وهى الجنة ~~أضافها إلى اسمه تعظيما لها أو السلام والسلامة لأن أهلها سالمون من كل ~~مكروه وقيل لفشوا السلام بينهم وتسليم الملائكة عليهم إلا قيلا سلاما سلاما ~~* (ويهدي من يشاء) * ويوفق من يشاء * (إلى صراط مستقيم) * إلى الإسلام أو ~~طريق السنة فالدعوة عامة على لسان رسول الله بالدلالة والهداية PageV02P125 # يونس (26 _ 28)) خاصة من لطف المرسل بالتوفيق والعناية والمعنى يدعوا ~~العباد كلهم إلى دار السلام ولا يدخلها إلا المهديون * (للذين أحسنوا) * ~~آمنوا بالله ورسله * (الحسنى) * المثوبة الحسنى وهى الجنة * (وزيادة) * ~~رؤية الرب عز ms0563 وجل كذا عن أبي بكر وحذيفة وابن عباس و أبى موسى الأشعري ~~وعبادة بن الصامت رضي الله عنهم وفى بعض التفاسير أجمع المفسرون على أن ~~الزيادة النظر إلى الله تعالى وعن صهيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى أتريدون شيئا أزيدكم ~~فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم ندخلنا الجنة وتنجينا من النار قال فيرفع ~~الحجاب فينظرون إلى الله تعالى فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ~~ثم تلا * (للذين أحسنوا الحسنى) * وزيادة والعجب من صاحب الكشاف أنه ذكر ~~هذا الحديث لا بهذه العبارة وقال أنه حديث مدفوع مع أنه مرفوع قد أورده ~~صاحب المصابيح في الصحاح وقيل الزيادة المحبة في قلوب العباد وقيل الزيادة ~~مغفرة من الله ورضوان * (ولا يرهق وجوههم) * ولا يغشى وجوهم * (قتر) * غبرة ~~فيها سواد * (ولا ذلة) * ولا أثر هوان والمعنى ولا يرهقهم مايرهق أهل النار ~~* (أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون والذين كسبوا) * عطف على للذين أحسنوا ~~أي وللذين كسبوا * (السيئات) * فنون الشرك * (جزاء سيئة بمثلها) * الباء ~~زائدة كقوله * (وجزاء سيئة سيئة مثلها) * أو التقدير جزاء سيئة مقدرة ~~بمثلها * (وترهقهم ذلة) * ذل وهوان * (ما لهم من الله) * من عقابه * (من ~~عاصم) * اى لا يعصمهم أحد من سخطه وعقابه * (كأنما أغشيت وجوههم قطعا من ~~الليل مظلما) * اى جعل عليها غطاء من سواد الليل أي هم سود الوجوه وقطعا ~~جمع قطعة وهو مفعول ثان لا غشيت قطعا مكي وعلى من قوله يقطع من الليل وعلى ~~هذه القرءاة مظلما صفة لقطع وعلى الأول حال من الليل والعامل فيه أغشيت لأن ~~من الليل صفة لقطعا فكان افضاؤه إلى الموصوف كافضائه إلى الصفة أو معنى ~~الفعل من الليل * (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ويوم نحشرهم) * أي ~~الكفار وغيرهم * (جميعا) * حال * (ثم نقول للذين أشركوا مكانكم) * أي ~~الزموا مكانكم ولا تبرحوا حتى تنظروا ما يفعل بكم * (أنتم) * أكد به الضمير ~~في مكانكم لسده مسد قوله الزموا * (وشركاؤكم) * عطف عليه * (فزيلنا) ms0564 * ~~ففرقنا * (بينهم) * وقطعنا أقرانهم والوصل التي كانت بينهم في الدنيا * ~~(وقال شركاؤهم) * من عبدوه من دون الله من أولى العقل أو الأصنام ينطقها ~~الله عز وجل * (ما كنتم إيانا تعبدون) * إنما كنتم تعبدون الشياطين حيث ~~أمروكم أن تتخذوا لله أندادا فأطعتموهم وهو قوله * (ويوم يحشرهم جميعا ثم ~~يقول للملائكة أهؤلاء إياكم) * PageV02P126 # إلى قوله * (بل كانوا يعبدون الجن) * فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم أي ~~كفى الله شهيدا وهو تميز * (إن كنا عن عبادتكم لغافلين) * أن مخففة من ~~الثقيلة واللام فارقة بينها وبين النافية * (هنالك) * في ذلك المكان أو في ~~ذلك الوقت على استعارة اسم المكان للزمان * (تبلو كل نفس) * تختبر وتذوق * ~~(ما أسلفت) * من العمل فتعرف كيف هو أقبيح أم حسن أنافع أم ضار أمقبول أم ~~مردود وقال الزجاج تعلم كل نفس ما قدمت تتلوا حمزة وعلى أي تتبع ما أسلفت ~~لأن عمله هو الذي هديه إلى طريق الجنة أو النار أو تقرأ في صحيفتها ما قدمت ~~من خير أو شر كذا عن الأخفش * (وردوا إلى الله مولاهم الحق) * ربهم الصادق ~~في ربوبيته لأنهم كانوا يتولون ما ليس لربوبيته حقيقة أو الذي يتولى حسابهم ~~وثوابهم العدل الذي لا يظلم أحدا * (وضل عنهم ما كانوا يفترون) * وضاع عنهم ~~ما كانوا يدعون أنهم شركاء لله أو بطل عنهم ما كانوا يختلقون من الكذب ~~وشفاعة الآلهة * (قل من يرزقكم من السماء) * بالمطر * (والأرض) * بالنبات * ~~(أم من يملك السمع والأبصار) * من يستطيع خلقهما وتسويتهما على الحد الذي ~~سويا عليه من القطرة العجيبة أو من يحميها من الآفات مع كثرتها في المدد ~~الطوال وهما لطيفان يؤذيهما أدنى شيء * (ومن يخرج الحي من الميت ويخرج ~~الميت من الحي) * أي الحيوان والفرخ والزرع والمؤمن والعالم من النطفة ~~والبيضة والحب والكافر والجاهل وعكسها * (ومن يدبر الأمر) * ومن يلي تدبير ~~أمر العالم كله جاء بالعموم بعد الخصوص * (فسيقولون الله) * فسيجيبونك عند ~~سؤالك أن القادر على هذه هو الله * (فقل أفلا تتقون) * الشرك في العبودية ~~إذا اعترفتم بالربوبية * (فذلكم الله) * أي ms0565 من هذه قدرته هو الله * (ربكم ~~الحق) * الثابت ربوبيته ثباتا لا ريب فيه لمن حقق النظر * (فماذا بعد الحق ~~إلا الضلال) * أي لا واسطة بين الحق والضلال فمن تخطى الحق وقع في الضلال * ~~(فأنى تصرفون) * عن الحق إلى الضلال وعن التوحيد إلى الشرك * (كذلك) * مثل ~~ذلك الحق * (حقت كلمة ربك) * كلمات شامي ومدنى أي كما حق وثبت أن الحق بعده ~~الضلال أو كما حق أنهم مصروفون عن الحق فكذلك حقت كلمة ربك * (على الذين ~~فسقوا) * تمردوا في كفرهم وخرجوا إلى الحد الأقصى فيه * (أنهم لا يؤمنون) * ~~PageV02P127 # يونس (34 _ 36)) بدل من الكلمة أي حق عليهم انتفاء الإيمان أو حق عليهم ~~كلمة الله أن ايمانهم غير كائن أو أراد الكلمة العدة بالعذاب و أنهم لا ~~يؤمنون تعليل أي لأنهم * (قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده) * إنما ~~ذكر ثم يعيده وهم غير مقرين بالإعادة لأنه لظهور برهانها جعل امرا مسلما ~~على أن فيهم من يقر بالإعادة أو يحتمل إعادة غير البشر كإعادة الليل ~~والنهار وإعادة الانزال والنبات * (قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده) * أمر ~~نبيه بان ينوب عنهم في الجواب يعنى أنهم لا تدعهم مكابرتهم أن ينطقوا بكلمة ~~الحق فكلم عنهم * (فأنى تؤفكون) * فكيف تصرفون عن قصد السبيل * (قل هل من ~~شركائكم من يهدي إلى الحق) * يرشد إليه * (قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى ~~الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى) * يقال هداه للحق والى الحق ~~فجمع بين اللغتين ويقال هدى بنفسه بمعنى اهتدى كما يقال شرى بمعنى اشترى ~~ومنه قراءة حمزة وعلى أمن لا يهدى بمعنى يهتدى لا يهدى بفتح الياء والهاء ~~وتشديد الدال مكي وشامى وورش وباشمام الهاء فتحة أبو عمرو وبكسر الهاء وفتح ~~الياء عاصم غير يحيى و الأصل يهتدى وهى قراءة عبد الله فأدغمت التاء في ~~الدال وفتحت الهاء بحركة التاء وكسرت لالتقاء الساكنين وبكسر الياء والهاء ~~وتشديد الذال يحيى لاتباع ما بعدها وبسكون الهاء وتشديد الدال مدنى غير ورش ms0566 ~~والمعنى أن الله وحده هو الذي يهدى للحق بما ركب في المكلفين من العقول ~~وأعطاهم من التمكين للنظر في الأدلة التي نصبها لهم وبما وفقهم والهمهم ~~ووقفهم على الشرائع بارسال الرسل فهل من شركائكم الذين جعلتم أنداد الله ~~أحد لا يهدى إلى الحق مثل هداية الله ثم قال أفمن يهدى إلى الحق أحق ~~بالاتباع أم الذي لا يهدى أي لا يهدى بنفسه أو لا يهدى غيره إلا أن يهديه ~~الله وقيل معناه أم من لا يهتدى من الأوثان إلى مكان فينتقل إليه الا ان ~~يهدى إلا أن ينقل أو لا يهتدى ولا يصح منه الاهتداء إلا أن ينقله الله من ~~حاله إلى أن يجعله حيا ناطقا فيهديه * (فما لكم كيف تحكمون) * بالباطل حيث ~~تزعمون أنهم أنداد الله * (وما يتبع أكثرهم) * في قولهم للأصنام أنها آلهة ~~و إنها شفعاء عند الله والمراد بالأكثر الجميع * (إلا ظنا) * بغير دليل وهو ~~اقتداؤهم بأسلافهم ظنا منهم أنهم مصيبون * (إن الظن لا يغني من الحق) * وهو ~~العلم * (شيئا) * في موضع المصدر أي اغناء * (إن الله عليم بما يفعلون) * ~~من اتباع PageV02P128 # يونس (37 _ 39)) الظن وترك الحق * (وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون ~~الله) * أي افتراء من دون الله والمعنى وما صح وما استقام أن يكون مثله في ~~علو امره واعجازه مفترى * (ولكن) * كان * (تصديق الذي بين يديه) * وهو ما ~~تقدمه من الكتب المنزلة * (وتفصيل الكتاب) * وتبيين ما كتب وفرض من الاحكام ~~والشرائع من قوله كتاب الله عليكم * (لا ريب فيه من رب العالمين) * داخل في ~~حيز الاستدراك كأنه قال ولكن كان تصديقا وتفصيلا منتفيا عنه الريب كائنا من ~~رب العالمين ويجوز أن يراد ولكن كان تصديقا من رب العالمين وتفصيلا منه لا ~~ريب في ذلك فيكون من رب العالمين متعلقا بتصديق وتفصيل ويكون لا ريب فيه ~~اعتراضا كما تقول زيد لا شك فيه كريم * (أم يقولون افتراه) * بل أيقولون ~~اختلقه قل إن كان الأمر كما تزعمون * (فأتوا) * أنتم على وجه الافترءا * ~~(بسورة مثله) ms0567 * أي شبيهة به في البلاغة وحسن النظم فأنتم مثلي في العربية * ~~(وادعوا من استطعتم من دون الله) * أي وادعوا من دون الله من استطعتم من ~~خلقه للاستعانة به على الاتيان بمثله * (إن كنتم صادقين) * أنه افتراه * ~~(بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله) * بل سارعوا إلى التكذيب ~~بالقرآن في بديهة السمع قبل أن يفقهوه ويعلموا كنه امره وقبل أن يتدبروه ~~ويقفوا على تأويله ومعانيه وذلك لفرط نفورهم عما يخالف دينهم وشرادهم عن ~~مفارقة دين آبائهم ومعنى التوقع في ولما يأتهم تأويله أنهم كذبوا به على ~~البديهة قبل التدبر ومعرفة التأويل تقليدا للآباء وكذبوه بعد التدبر تمردا ~~وعنادا فذمهم بالتسرع إلى التكذيب قبل العلم به وجاء بكلمة التوقع ليؤذن ~~أنهم علموا بعد علو شانه واعجازه لما كرر عليهم التحدي وجربوا قواهم في ~~المعارضة وعرفوا عجزهم عن مثله فكذبوا به بغيا وحسدا * (كذلك) * مثل ذلك ~~التكذيب * (كذب الذين من قبلهم) * يعنى كفار الأمم الماضية كذبوا رسلهم قبل ~~النظر في معجزاتهم وقبل تدبرها عنادا وتقليدا للآباء ويجوز أن يكون معنى ~~ولما يأتهم تأويله ولم يأتهم بعد تأويل ما فيه من الاخبار بالغيوب أي ~~عاقبته حتى يتبين لهم أهو كذب أم صدق يعنى أنه كتاب معجز من جهتين من جهة ~~اعجاز نظمه ومن جهة ما فيه من الاخبار بالغيوب فتسرعوا إلى التكذيب به قبل ~~أن ينظروا في نظمه وبلوغه حد الاعجاز وقبل أن يجربوا اخباره بالمغيبات ~~PageV02P129 # يونس (39 _ 45)) وصدقه وكذبه * (فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ومنهم من ~~يؤمن به) * بالنبي أو بالقرآن اي بصدق به في نفسه ويعلم أنه حق ولكن يعاند ~~بالتكذيب * (ومنهم من لا يؤمن به) * لا يصدق به ويشك فيه أو يكون للاستقبال ~~أي ومنهم من سيؤمن به ومنهم من سيصر * (وربك أعلم بالمفسدين) * بالمعاندين ~~أو المصرين * (وإن كذبوك) * وان تموا على تكذيبك ويئست من إجابتهم * (فقل ~~لي عملي) * جزاء عملي * (ولكم عملكم) * جزاء أعمالكم * (أنتم بريئون مما ~~أعمل وأنا بريء مما تعملون) * فكل مؤاخذ بعمله * (ومنهم من ms0568 يستمعون إليك) * ~~ومنهم ناس يستمعون إليك إذا قرأت القرآن وعلمت الشرائع ولكنهم لا يعون ولا ~~يقبلون فهم كالصم * (أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون) * أتطمع أنك ~~تقدر على اسماع الصم ولو انضم إلى صممهم عدم عقولهم لأن الأصم العاقل ربما ~~تفرس واستدل إذا وقع في صماخه دوى الصوت فإذا اجتمع سلب العقل والسمع فقد ~~تم الأمر * (ومنهم من ينظر إليك) * ومنهم ناس ينظرون إليك ويعاينون أدلة ~~الصدق وأعلام النبوة ولكنهم لا يصدقون * (أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا ~~يبصرون) * أتحسب انك تقدر على هداية العمي ولو انضم إلى فقد البصر فقد ~~البصيرة لأن الأعمى الذي له في قلبه بصيره قد يحدس و اما العمى مع الحمق ~~فجهد البلاء يعنى أنهم في الياس من أن يقبلوا ويصدقوا كالصم والعمى الذين ~~لا عقول لهم ولا بصائر * (إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم ~~يظلمون) * ولكن الناس حمزة وعلى أي لم يظلمهم بسلب آلة الاستدلال ولكنهم ~~ظلموا أنفسهم بترك الاستدلال حيث عبدوا جمادا وهم أحياء * (ويوم نحشرهم) * ~~وبالياء حفص * (كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار) * استقصروا مدة لبثهم في ~~الدنيا أو في قبورهم لهو ما يرون * (يتعارفون بينهم) * يعرف بعضهم بعضا ~~كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا وذلك عند خروجهم من القبور ثم ينقطع التعارف ~~بينهم لشدة الأمر عليهم كأن لم يلبثوا حول من هم أي نحشرهم مشبيهين بمن لم ~~يلبثوا إلا ساعة وكأن PageV02P130 # يونس (45 _ 50)) مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي كأنهم ويتعارفون بينهم ~~حال بعد حال أو مستأنف على تقديرهم يتعارفون بينهم * (قد خسر الذين كذبوا ~~بلقاء الله) * على إرادة القول أي يتعارفون بينهم قائلين ذلك أو هي شهادة ~~من الله على خسرانهم والمعنى أنهم وضعوا في تجارتهم وبيعهم الإيمان بالكفر ~~* (وما كانوا مهتدين) * للتجارة عارفين بها وهو استئناف فيه معنى التعجب ~~كأنه قيل ما أخسرهم * (وإما نرينك بعض الذي نعدهم) * من العذاب * (أو ~~نتوفينك) * قبل عذابهم * (فإلينا مرجعهم) * جواب نتوفينك وجواب نرينك محذوف ~~اي و إما ms0569 نرينك بعض الذي نعدهم في الدنيا فذاك أو نتوفينك قبل أن نريكه ~~فنحن نريكه في الآخرة * (ثم الله شهيد على ما يفعلون) * ذكرت الشهادة ~~والمراد مقتضاها وهو العقاب كأنه قيل ثم الله معاقب على ما يفعلون وقيل ثم ~~هنا بمعنى الواو * (ولكل أمة رسول) * يبعث إليهم لينبههم على التوحيد ~~ويدعوهم إلى دين الحق * (فإذا جاء رسولهم) * بالبينات فكذبوه ولم يتبعوه * ~~(قضي بينهم) * بين النبي ومكذبيه * (بالقسط) * بالعدل فانجى الرسول وعذب ~~المكذبين أو ولكل أمة من الأمم يوم القيامة رسول تنسب إليه وتدعى به فإذا ~~جاء رسولهم الموقف ليشهد عليهم بالكفر و الإيمان قضى بينهم بالقسط * (وهم ~~لا يظلمون) * لا يعذب أحد بغير ذنبه ولما قال و اما نرينك بعض الذي نعدهم ~~أي من العذاب استعجلوا لما وعدوا من العذاب فنزل * (ويقولون متى هذا الوعد) ~~* أي وعد العذاب * (إن كنتم صادقين) * أن العذاب نازل وهو خطاب منهم للنبي ~~والمؤمنين * (قل) * يا محمد * (لا أملك لنفسي ضرا) * من مرض أو فقر * (ولا ~~نفعا) * من صحة أو غنى * (إلا ما شاء الله) * استثناء منقطع أي ولكن ما شاء ~~الله من ذلك كائن فكيف أملك لكم الضر وجلب العذاب * (لكل أمة أجل إذا جاء ~~أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) * لكل أمة وقت معلوم للعذاب مكتوب ~~في اللوح فإذا جاء وقت عذابهم لا يتقدمون ساعة ولا يتأخرون فلا تستعجلوا * ~~(قل أرأيتم إن أتاكم عذابه) * الذي تستعجلونه * (بياتا) * نصب على الظرف أي ~~وقت بيات وهو الليل و أنتم ساهون نائمون لا تشعرون * (أو نهارا) * وأنتم ~~مشتغلون بطلب PageV02P131 # يونس (50 _ 55)) المعاش والكسب * (ماذا يستعجل منه المجرمون) * أي من ~~العذاب والمعنى أن العذاب كله مكروه موجب للنفور فأي شيء تستعجلون منه وليس ~~شيء منه يوجب الاستعجال والاستفهام في ماذا يتعلق بأرأيتم لأن المعنى ~~أخبروني ماذا يتعلق بأرأيتم لأن المعنى أخبروني ماذا يستعجل منه المجرموون ~~وجواب الشرط محذوف وهو تندموا على الاستعجال أو تعرفوا الخطا فيه ولم يقل ~~ماذا يستعجلون منه لأنه أريدت الدلالة على موجب ترك ms0570 الاستعجال وهو الاجرام ~~أو ماذا يستعجل منه المجرمون جواب الشرط نحو إن أتيتك ماذا تطعمنى ثم تتعلق ~~الجملة بأرأيتم أو * (أثم إذا ما وقع) * العذاب * (آمنتم به) * جواب الشرط ~~وماذا يستعجل منه المجرمون اعتراض والمعنى إن اتاكم عذابه آمنتم به بعد ~~وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان ودخول حرف الاستفهام على ثم كدخوله على الواو ~~والفاء في أفأمن أهل القرى أو أمن أهل القرى * (الآن) * على إرادة القول أي ~~قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب آلآن آمنتم به * (وقد كنتم به تستعجلون) ~~* أي بالعذاب تكذيبا واستهزاء آلآن بحذف الهمزة التي بعد اللام والقاء ~~حركتها على اللام نافع * (ثم قيل للذين ظلموا) * عطف على قيل المضمر قبل ~~آلآن * (ذوقوا عذاب الخلد) * أي الدوام * (هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون) * ~~من الشرك والتكذيب * (ويستنبئونك) * ويستخبرونك فيقولون * (أحق هو) * وهو ~~استفهام على جهة الإنكار والاستهزاء والضمير للعذاب الموعود * (قل) * يا ~~محمد * (إي وربي) * نعم والله * (إنه لحق) * إن العذاب كائن لا محالة * ~~(وما أنتم بمعجزين) * بفائتين العذاب وهو لاحق بكم لا محالة * (ولو أن لكل ~~نفس ظلمت) * كفرت وأشركت وهو صفة لنفس أي ولو أن لكل نفس ظالمة * (ما في ~~الأرض) * في الدنيا اليوم من خزائنها وأموالها * (لافتدت به) * لجعلته فدية ~~لها يقال فداه فافتدى ويقال افتداه أيضا بمعنى فداه * (وأسروا الندامة لما ~~رأوا العذاب) * واظهروها من قولهم أسر الشيء إذا أظهره أو أخفوها عجزا عن ~~النطق لشدة الأمر فاسر من الأضداد * (وقضي بينهم بالقسط) * بين الظالمين ~~والمظلومين دل على ذلك ذكر الظلم * (وهم لا يظلمون) * ثم اتبع ذلك الأعلام ~~بأن له الملك كله بقوله * (ألا إن لله ما في السماوات والأرض) * فكيف يقبل ~~الفداء و أنه المثيب المعاقب وما وعده من الثواب PageV02P132 # يونس (55 _ 59)) أو العقاب فهو حق بقوله * (ألا إن وعد الله) * بالثواب ~~أو بالعذاب حق كائن * (ولكن أكثرهم لا يعلمون هو يحيي ويميت) * هو القادر ~~على الاحياء والإماتة لا يقدر عليهما غيره * (وإليه ترجعون) * إلى حسابه ~~وجزائه المرجع فيخاف ms0571 ويرجى * (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم) * اي ~~قد جاءكم كتاب جامع لهذه الفوائد من موعظة وتنبيه على التوحيد والموعظة ~~التي تدعوا إلى كل مرغوب وتزجر عن كل مرهوب فما في القرآن من الأوامر ~~والنواهي داع إلى كل مرغوب وزاجر عن كل مرهوب إذ الامر يقتضى حسن الأمور به ~~فيكون مرغوبا وهو يقتضى النهى عن ضده وهو قبيح وعلى هذا في النهى * (وشفاء ~~لما في الصدور) * اة صدوركم من العقائد الفاسدة * (وهدى) * من الضلالة * ~~(ورحمة) * المؤمنين لمن آمن به منكم * (قل) * يا محمد * (بفضل الله وبرحمته ~~فبذلك فليفرحوا) * أصل الكلام بفضل الله وبرحمته فليفرحوا والتكرير للتأكيد ~~والتقرير وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح دون ما عداهما من فوائد ~~الدنيا فحذف أحد الفعلين لدلالة المذكور عليه والفاء داخلة لمعنى الشرط ~~كأنه قبل أن فرحوا بشيء فليخصوهما بالفرح أو بفضل الله وبرحمته فليعتنوا ~~فبذلك فليفرحوا وهما كتاب الله والإسلام في الحديث من هداه الله للإسلام ~~وعلمه القرآن ثم شكا الفاقة كتب الله الفقر بين عينينه إلى يوم يلقاه وقرأ ~~الآية * (هو خير مما يجمعون) * وبالتاء شامي فلتفرحوا يعقوب * (قل أرأيتم) ~~* أخبروني * (ما أنزل الله لكم من رزق) * ما منصوب بانزل أو بأرأيتم اي ~~أخبر ونبه * (فجعلتم منه حراما وحلالا) * فبغضتموه وقلتم هذا حلال وهذا ~~حرام كقوله ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا نعم ~~الأرزاق تخرج من الأرض ولكن لما نيطت أسبابها بالسماء نحو انظر الذي به ~~تنبت الأرض النبات والشمس التي بها النضج وينع الثمار أضيف إنزالها إلى ~~السماء * (قل آلله أذن لكم) * متعلق بأرأيتم وقل تكرير للتوكيد والمعنى ~~أخبروني الله أذن لكم في التحليل والتحريم فأنتم تفعلون ذلك بإذنه * (أم ~~على الله تفترون) * أم أنتم تكذبون على الله في نسبة ذلك إليه أو الهمزة ~~للانكار وأم منقطعة بمعنى بل أتفترون على الله تقرير للافتراء والآية زاجرة ~~عن التجوز فيما يسأل من الأحكام وباعثة على وجوب الاحتياط فيه و أن لا يقول ~~أحد في شيء جائز أو ms0572 غير جائز إلا بعد إيقان PageV02P133 # يونس (60 _ 64)) وإتقان و إلا فهو مفتر على الديان * (وما ظن الذين ~~يفترون على الله الكذب) * ينسبون ذلك إليه * (يوم القيامة) * منصوب بالظن ~~وهو ظن واقع فيه أي شيء ظن المفترين في ذلك اليوم ما يصنع بهم وهو يوم ~~الجزاء بالإحسان والإساءة وهو وعيد عظيم حيث ابهم امره * (إن الله لذو فضل ~~على الناس) * حيث أنعم عليهم بالعقل ورحمهم بالوحي وتعليم الحلال والحرام * ~~(ولكن أكثرهم لا يشكرون) * هذه النعمة ولا يتبعون ما هدوا إليه * (وما تكون ~~في شأن) * ما نافية والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والشأن الأمر * (وما ~~تتلو منه) * من التنزيل كأنه قيل وما تتلوا من التنزيل من قرآن لأن كل جزء ~~منه قران والاضمار قبل الذكر تفخيم له أو من الله عز وجل * (ولا تعملون) * ~~أنتم جميعا * (من عمل) * أي عمل * (إلا كنا عليكم شهودا) * شاهدين رقباء ~~نحصى عليكم * (إذ تفيضون فيه) * تخوضون فيه تخوضون من أفاض في الأمر إذا ~~اندفع فيه * (وما يعزب عن ربك) * وما يبعد وما يغيب وبكسر الزاي على حيث ~~كان * (من مثقال ذرة) * وزن نملة صغيرة * (في الأرض ولا في السماء ولا أصغر ~~من ذلك ولا أكبر) * رفعهما حمزة على الابتداء والخبر * (إلا في كتاب مبين) ~~* يعنى اللوح المحفوظ ونصبهما غيره على نفى الجنس وقدمت الأرض على السماء ~~هنا وفى سبأ قدمت السماوات لأن العطف بالواو وحكمه حكم التثنية * (ألا إن ~~أولياء الله) * هم الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة أو هم الذين ~~تولى الله هداهم بالبرهان الذي آتاهم فتولوا القيام بحقه والرحمة لخلقه أو ~~هم المتحابون في الله على غير أرحام نبيهم ولا أموال يتعاطونها أو هم ~~المؤمنون المتقون بدليل الآية الثانية * (لا خوف عليهم) * إذا خاف الناس * ~~(ولا هم يحزنون) * إذا حزن الناس * (الذين آمنوا) * منصوب باضمار أعنى أو ~~لأنه صفة لأولياء أو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين آمنوا * ~~(وكانوا يتقون) * الشرك والمعاصي * (لهم البشرى في الحياة الدنيا) * ما بشر ~~الله ms0573 به المؤمنين المتقين في غير موضع من كتابه وعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له وعنه عليه السلام ذهبت ~~النبوة وبقيت المبشرات والرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزاء من النبوة ~~وهذا لأن مدة الوحي ثلاث وعشرون سنة وكان في ستة PageV02P134 # يونس (64 _ 68)) أشهر منها يؤمر في النوم بالإنذار وستة أشهر من ثلاث ~~وعشرين سنة جزء من ستة وأربعين جزءا أو هي محبة الناس له والذكر الحسن أو ~~لهم البشرى عند النزع بأن يرى مكانه في الجنة * (وفي الآخرة) * هي الجنة * ~~(لا تبديل لكلمات الله) * لا تغيير لأقواله ولا إخلاف لمواعيده * (ذلك) * ~~إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين * (هو الفوز العظيم) * وكلتا الجملتين ~~اعتراض ولا يجب ان يقع بعد الاعتراض كلام كما تقول فلان ينطق بالحق والحق ~~أبلج وتسكت * (ولا يحزنك قولهم) * تكذيبهم وتهديدهم وتشاورهم في تدبير ~~هلاكك وإبطال امرك * (إن العزة) * استئناف بمعنى التعليل كأنه قيل مالي لا ~~أحزن فقيل إن العزة * (لله) * إن الغلبة والقهر في ملكة الله جميعا لا يملك ~~أحد شيئا منهما لاهم ولا غيرهم فهو يغلبهم وينصرك عليهم كتب الله لأغلبن ~~أنا ورسلي إنا لننصر رسلنا أو به يتعزز كل عزيز فهو يعزك ودينك وأهلك ~~والوقف لازم على قولهم لئلا يصير إن العزة مقول الكفار * (جميعا) * حال * ~~(هو السميع) * لما يقولون * (العليم) * بما يدبرون ويعزمون عليه وهو ~~مكافئهم بذلك * (ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض) * يعنى العقلاء ~~وهم الملائكة والثقلان وخصهم ليؤذن أن هؤلاء إذا كانوا له وفى مملكته ولا ~~يصلح أحد منهم للربوبية و لا أن يكون شريكا له فيها فما وراءهم مما لا يعقل ~~أحق أن لا يكون له ندا وشريكا * (وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء) ~~* ما نافية اي وما يتبعون حقيقة الشركاء و إن كانوا يسمونها شركاء لأن شركة ~~الله في الربوبية محال * (إن يتبعون إلا الظن) * إلا ظنهم أنهم شركاء الله ~~* (وإن هم إلا يخرصون) * يحزرون ويقدرون ms0574 أن تكون شركاء تقديرا باطلا أو ~~استفهامية أي و أي شيء يتبعون وشركاء على هذا نصب بيدعون وعلى الأول بيتبع ~~وكان حقه وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء فاقتصر على أحدهما ~~للدلالة والمحذوف مفعول يدعون أو موصولة معطوفة على من كأنه قيل ولله ما ~~يتبعه الذين يدعون من دون الله شركاء أي وله شركاؤهم ثم نبه على عظيم قدرته ~~وشمول نعمته على عباده بقوله * (هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه) * أي ~~جعل لكم الليل مظلما لتستريحوا فيه من تعب التردد في النهار * (والنهار ~~مبصرا) * مضيئا لتبصروا فيه مطالب أرزقاكم ومكاسبكم * (إن في ذلك لآيات ~~لقوم يسمعون) * سماع مذكر معتبر * (قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه) * تنزيه ~~له عن اتخاذ الولد وتعجيب من كلمتهم الحمقاء * (هو الغني) * علة لنفى الولد ~~لأنه إنما يطلب الولد ضعيف ليتقوى به أو فقير ليستعين به أو ذليل ليتشرف ~~PageV02P135 # يونس (68 _ 72)) به الكل امارة الحاجة فمن كان غنيا غير محتاج كان الولد ~~عنه منفيا و لأن الولد بعض الوالد فيستدعى أن يكون مركبا وكل مركب ممكن وكل ~~ممكن يحتاج إلى الغير فكان حادثا فاستحال القديم أن يكون له ولد * (له ما ~~في السماوات وما في الأرض) * ملكا ولا تجتمع البنوة معه * (إن عندكم من ~~سلطان بهذا) * ما عندكم من حجة بهذا القول والباء حقها أن تتعلق بقوله أن ~~عندكم على أن يجعل القول مكانا لسلطان كقولك ما عندكم بأرضكم موز كأنه قيل ~~أن عندكم فيما تقولون سلطان ولما نفى عنهم البرهان جعلهم غير عالمين فقال * ~~(أتقولون على الله ما لا تعلمون قل إن الذين يفترون على الله الكذب) * ~~بإضافة الولد إليه * (لا يفلحون) * لا ينجون من النار ولا يفوزون بالجنة * ~~(متاع في الدنيا) * أي افتراؤهم هذا منفعة قليلة هي الدنيا حيث يقيمون به ~~رياستهم في الكفر ومناصبة النبي صلى الله عليه وسلم بالتظاهر به * (ثم ~~إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد) * المخلد * (بما كانوا يكفرون) * ~~بكفرهم * (واتل عليهم) * واقرأ عليهم * (نبأ نوح) * خبره ms0575 مع قومه والوقف ~~عليه لازم إذ لو وصل لصار إذ ظرفا لقوله واتل بل التقدير واذكر * (إذ قال ~~لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم) * عظم وثقل كقوله * (وإنها لكبيرة إلا على ~~الخاشعين) * * (مقامي) * مكاني يعنى نفسه كقوله ولمن خاف مقام ربه جنتان أي ~~خاف ربه أو قيامي ومكثى بين أظهركم ألف سنة إلا خمسين عاما أو مقامي * ~~(وتذكيري بآيات الله) * لأنهم كانوا إذا وعظوا الجماعة قاموا على أرجلهم ~~يعظونهم ليكون مكانهم بينا وكلامهم مسموعا * (فعلى الله توكلت) * أي فوضت ~~امرى إليه * (فأجمعوا أمركم) * من أجمع الامر إذا نواه وعزم عليه * ~~(وشركاءكم) * الواو بمعنى مع أي فاجمعوا أمركم مع شركائكم * (ثم لا يكن ~~أمركم عليكم غمة) * أي غما عليكم وهما والغم والغمة كالكرب والكربة أو ~~ملتبسا في خفية والغمة السترة من غمه إذا ستره ومنه الحديث لاغمة في فرائض ~~الله أي لا تستر و لكن يجاهر بها والمعنى ولا يكن قصدكم إلى اهلاكى مستورا ~~عليكم ولكم مكشوفا مشهور اتجاهروننى به * (ثم اقضوا إلي) * ذلك الأمر الذي ~~تريدون بي أي أدوا إلى ما هو حق عندكم من هلاكى كما يقضى الرجل غريمه أو ~~اصنعوا ما أمكنكم * (ولا تنظرون) * ولا تمهلونى * (فإن توليتم) * فإن ~~أعرضتم عن تذكيري PageV02P136 # يونس (72 _ 77)) ونصحى * (فما سألتكم من أجر) * فأوجب التولي أو فما ~~سألتكم من أجر ففاتني ذلك بتوليكم * (إن أجري إلا على الله) * وهو الثواب ~~الذي بثيبنى به في الآخرة أي ما نصحتكم إلا لله لا لغرض من اغراض الدنيا ~~وفيه دلالة منع اخذ الأجر على تعليم القرآن والعلم الديني * (وأمرت أن أكون ~~من المسلمين) * من المستسلمين لأوامره ونواهيه أن أجرى بالفتح مدنى وشامى و ~~أبو عمرو وحفص * (فكذبوه) * فداموا على تكذيبه * (فنجيناه) * من الغرق * ~~(ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف) * يخلفون الهالكين بالغرق في السفينة * ~~(وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين) * هو تعظيم ~~لما جرى عليهم وتحذير لمن أنذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من مثله ~~وتسلية له * (ثم بعثنا ms0576 من بعده) * من بعد نوح عليه السلام * (رسلا إلى ~~قومهم) * أي هودا وصالحا وإبراهيم ولوطا وشعيبا * (فجاؤوهم بالبينات) * ~~بالحجج الواضحة المثبتة لدعواهم * (فما كانوا ليؤمنوا) * فاصروا على الكفر ~~بعد المجيء * (بما كذبوا به من قبل) * من قبل مجيئهم يريد أنهم كانوا قبل ~~بعثة الرسل أهل جاهلية مكذبين بالحق فما وقع فصل بن حالتيهم بعد بعثة الرسل ~~وقبلها كأن لم يبعث إليهم أحد * (كذلك نطبع) * مثل ذلك الطبع نختم * (على ~~قلوب المعتدين) * المجاوزين الحد في التكذيب * (ثم بعثنا من بعدهم) * من ~~بعد الرسل * (موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا) * بالآيات التسع * ~~(فاستكبروا) * عن قبولها وأعظم الكبر أن يتهاون العبيد برسالة ربهم بعد ~~تبينها ويتعظموا عن قبولها * (وكانوا قوما مجرمين) * كفارا ذوى آثام عظام ~~فلذلك استكبروا عنها واجترءوا على ردها * (فلما جاءهم الحق من عندنا) * ~~فلما عرفوا أنه هو الحق وانه من عند الله * (قالوا) * لحبهم الشهوات * (إن ~~هذا لسحر مبين) * وهم يعلمون أن الحق أبعد شيء من السحر * (قال موسى ~~أتقولون للحق لما جاءكم) * إنكار ومقولهم محذوف أي هذا سحر ثم استأنف ~~إنكارا آخر PageV02P137 # يونس (77 _ 84)) فقال * (أسحر هذا) * خبرومبتدأ * (ولا يفلح الساحرون) * ~~أي لا يظفر * (قالوا أجئتنا لتلفتنا) * لتصرفنا * (عما وجدنا عليه آباءنا) ~~* من عبادة الأصنام أو عبادة فرعون * (وتكون لكما الكبرياء) * أي الملك لأن ~~الملوك موصوفون بالكبرياء والعظمة والعلو * (في الأرض) * ارض مصر * (وما ~~نحن لكما بمؤمنين) * بمصدقين فيما جئتما به يكون حماد ويحيى * (وقال فرعون ~~ائتوني بكل ساحر عليم) * سحار حمزة وعلى * (فلما جاء السحرة قال لهم موسى ~~ألقوا ما أنتم ملقون فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر) * ما موصلوة ~~واقعة مبتدأ وجئتم به صلها والسحر خبر أي الذي جئتم به هو السحر لا الذي ~~سماه فرعون وقومه سحرا من آيات الله آلسحر بعد وقف أبو عمروعلى الاستفهام ~~فعلى هذه القراءة استفهامية أي أي شيء جئتم به أهو السحر * (إن الله ~~سيبطله) * يظهر بطلانه * (إن الله لا يصلح عمل المفسدين) * لا يثبته بل ~~يدمره * (ويحق ms0577 الله الحق) * ويثبته * (بكلماته) * بأوامره وقضاياه أو يظهر ~~الإسلام بعداته بالنصرة * (ولو كره المجرمون) * ذلك * (فما آمن لموسى) * في ~~أول امره * (إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون) * إلا طائفة من ذرارى بني ~~إسرائيل كأنه قيل إلااولاد من أولاد قومه وذلك أنه دعا الآباء فلم يجيبوه ~~خوفا من فرعون وأجابته طائفة من أبنائهم مع الخوف أو الضمير في قومه لفرعون ~~والذرية مؤمن آل فرعون وآسية امرأته وخازنه وامرأة خازنة وماشطته والضمير ~~في * (وملئهم) * يرجع إلى فرعون بمعنى آل فرعون كما يقال ربيعة ومضر أولأنه ~~ذو أصحاب يأتمرون له أو إلى الذرية أي على خوف من فرعون وخوف من أشراف بني ~~إسرائيل لأنهم كانوا يمنعون أعقابهم خوفا من فرعون عليهم وعلى أنفسهم دليله ~~قوله * (أن يفتنهم) * يريد أن يعذبهم فرعون * (وإن فرعون لعال في الأرض) * ~~لغالب فيها قاهر * (وإنه لمن المسرفين) * في الظلم والفساد وفى الكبر ~~والعتو بادعائه الربوبية * (وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله) * صدقتم ~~به وبآياته * (فعليه توكلوا) * فإليه أسندوا أمركم في العصمة من ~~PageV02P138 # يونس (84 _ 88)) فرعون * (إن كنتم مسلمين) * شرط في التوكل الإسلام وهو ~~أن يسملوا نفوسهم لله اى يجعلو هاله سالمة خالصة لاحظ للشيطان فيها لأن ~~التوكل لا يكون مع التخليط * (فقالوا على الله توكلنا) * إنما قالوا ذلك ~~لأن القوم كانوا مخلصين لاجرم أن الله قبل توكلهم وأجاب دعاءهم ونجاهم ~~وأهلك من كانوا يخافونه وجعلهم خلفاء في أرضه فمن أراد أن يصلح للتوكل على ~~ربه فعليه برفض التخليط إلى الاخلاص * (ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم ~~الظالمين) * موضع فتنة لهم أي عذاب يعذبوننا أو يفتنوننا عن ديننا أي ~~يضلوننا والفاتن المضل عن الحق * (ونجنا برحمتك من القوم الكافرين) * أي من ~~تعذيبهم وتسخيرهم * (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا) * ~~تبوأ المكان اتخذه مباءه كقوله توطنه إذا اتخذه وطنا والمعنى اجعلا بمصر ~~بيوتا من بيوته مباءة لقومكما ومرجعا يرجعون إليه للعبادة والصلاة فيه * ~~(واجعلوا بيوتكم قبلة) * أي مساجد متوجهة نحو القبلة وهى الكعبة ms0578 وكان موسى ~~ومن معه يصلون إلى الكعبة وكانوا في أول الأمر مأمورين بأن يصلوا في بيوتهم ~~في خفية من الكفرة لئلا يظهروا عليهم فيؤذوهم ويفتنوهم عن دينهم كما كان ~~المسلمون على ذلك في أول الإسلام بمكة * (وأقيموا الصلاة) * في بيوتكم حتى ~~تأمنوا * (وبشر المؤمنين) * يا موسى ثنى الخطاب أولا ثم جمع ثم وحد آخرا ~~لأن اختيار مواضع العبادة مما يفوض إلى الأنبياء ثم تجمع لأن اتخاذ المساجد ~~والصلاة فيها واجب على الجمهور وخص موسى عليه السلام بالبشارة تعظيما لها ~~وللمبشر بها * (وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة) * هو ما يتزين ~~به من لباس أو حلى أو فرش أو أثاث أو غير ذلك * (وأموالا) * أي نقدا ونعما ~~وضيعة * (في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك) * ليضلوا الناس عن طاعتك ~~كوفي ولا وقف على الدنيا لأن قوله ليضلوا متعلق بآتيت وربنا تكرار الأول ~~للالحاح في التضرع قال الشيخ أبو منصور رحمه الله إذا علم منهم أنهم يضلون ~~الناس عن سبيله آتاهم ما آتاهم ليضلوا عن سبيله وهو كقوله إنما نملى لهم ~~ليزدادوا إثما فتكون الآية حجة على المعتزلة * (ربنا اطمس على أموالهم) * ~~أي أهلكها وأذهب آثاراها لأنهم يستعينون بنعمتك على معصيتك والطمس المحو ~~والهلاك قيل صارت دراهمهم ودنانيرهم حجارة كهيئآتها منقوشة وقيل وسائر ~~أموالهم كذلك PageV02P139 # يونس (88 _ 91)) * (واشدد على قلوبهم) * اطبع على قلوبهم واجعلها قاسية * ~~(فلا يؤمنوا) * جواب الدعاء الذي هو أشدد * (حتى يروا العذاب الأليم) * إلى ~~أن يروا العذاب الأليم وكان كذلك فإنهم لم يؤمنوا إلى الغرق وكان ذلك إيمان ~~يأس فلم يقبل وانما دعا عليهم بهذا لما أيس من إيمانهم وعلم بالوحي أنهم لا ~~يؤمنون فاما قبل أن يعلم بأنهم لا يؤمنون فلا يسع له أن يدعو بهذا الدعاء ~~لأنه أرسل إليهم ليدعوهم إلى الإيمان وهو يدل على أن الدعاء على الغير ~~بالموت على الكفر لا يكون كفرا * (قال قد أجيبت دعوتكما) * قيل كان موسى ~~عليه السلام يدعوا وهارون يؤمن فثتب أن التأمين دعاء فكان اخفاؤه أولى ms0579 ~~والمعنى أن دعائكما مستجاب وما طلبتما كائن ولكم في وقته * (فاستقيما) * ~~فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة والتبليغ * (ولا تتبعان سبيل الذين لا ~~يعلمون) * ولا تتبعان طريق الجهلة الذين لا يعلمون صدق الإجابة وحكمة ~~الامهال فقد كان بين الدعاء والإجابة أربعون سنة ولا تتبعان بتخفيف النون ~~وكسرها لالتقاء الساكنين تشبيها بنون التثنيه شامي وخطأه بعضهم لأن النون ~~الخفيفة واجبة السكون وقيل هو اخبار عما يكونان عليه وليس بنهى أو هو حال ~~وتقديره فاستقيما غير متبعين * (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر) * هو دليل لنا ~~على خلق الأفعال * (فأتبعهم فرعون وجنوده) * فلحقهم يقال تبعته حتى اتبعته ~~* (بغيا) * تطاولا * (وعدوا) * ظلما وانتصبا على الحال أو على المفعول له * ~~(حتى إذا أدركه الغرق) * لا وقف عليه لأن * (قال آمنت) * جواب إذا * (أنه) ~~* حمزة وعلى على الاستئناف بدل من آمنت وبالفتح غيرهما على حذف الباء التي ~~هي صلة الإيمان * (لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين) ~~* وفيه دليل على أن الإيمان والاسلام واحد حيث قال آمنت ثم قال و أنا من ~~المسلمين كرر فرعون المعنى الواحد ثلاث مرات في ثلاث عبارات حرصا على ~~القبول ثم لم يقبل منه حيث أخطأ وقته وكانت المرة الواحدة تكفى في حالة ~~الاختيار * (الآن) * أتؤمن الساعة في وقت الاضطرار حين أدركك الغرق وأيست ~~من نفسك قيل قال ذلك حين ألجمه الغرق والعامل فيه أتؤمن * (وقد عصيت قبل ~~وكنت من المفسدين) * من الضالين المضلين عن الإيمان روى أن جبريل عليه ~~السلام أتاه بفتيا ما قول الأمير في عبد لرجل نشأ في ماله ونعمته فكفر ~~نعمته وجحد حقه وادعى السيادة دونه فكتب فيه يقول أبو العباس الوليد بن ~~مصعب جزاء العبد الخارج على سيده الكافر نعماءه أن يغرق PageV02P140 # يونس (92 _ 94)) في البحر فلما ألجمه الغرق ناوله جبريل عليه السلام خطه ~~فعرفه * (فاليوم ننجيك) * نلقيك بنجوة من الأرض فرماه الماء إلى الساحل ~~كأنه ثور * (ببدنك) * في موضع الحال أي في الحال التي لا روح فيك و إنما ~~أنت ms0580 بدن أو ببدنك كاملا سويا لم ينقص منه شيء ولم يتغير أو عريانا لست إلا ~~بدنا من غير لباس أو بدرعك وكانت له درع من ذهب يعرف بها وقرأ أبو حنيفة ~~رضي الله عنه بأبدانك وهو مثل قولهم هو باجرامه أي ببدنك كله وافيا بأجزائه ~~أو بدروعك لأنه ظاهر بينها * (لتكون لمن خلفك آية) * لمن ورءاك من الناس ~~علامة وهم بنوا إسرائيل وكان في أنفسهم أن فرعون أعظم شأنا من أن يغرق وقيل ~~أخبرهم موسى بهلاكه فلم يصدقوه فألقاه الله عز وجل على الساحل حتى عاينوه ~~وقيل لمن يأتي بعدك من القرون ومعنى كونه آية أن يظهر للناس عبوديته وان ما ~~كان يدعيه من الربوبية محال و أنه مع ما كان عليه من عظيم الملك آل امره ~~إلى ما ترون لعصاينه ربه فما الظن بغيره * (وإن كثيرا من الناس عن آياتنا ~~لغافلون ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق) * منزلا صالحا مرضيا وهو مصر ~~والشام * (ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا) * في دينهم * (حتى جاءهم ~~العلم) * أي التوراة وهم اختلفوا في تأويلها كما اختلف أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم في تأويل الآيات من القرآن أو المراد العلم بمحمد واختلاف بنى ~~اسرائل وهم أهل الكتاب اختلافهم في صفته أنه هو أم ليس هو بعد ما جاءهم ~~العلم أنه هو * (إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) * ~~يميز المحق من المبطل ويجزى كلا جزءاه * (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ~~فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك) * لما قدم ذكر بني إسرائيل وهم قراء ~~الكتاب ووصفهم بان العلم قد جاءهم لأن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مكتوب في التوراة والإنجيل وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم أراد أن يؤكد ~~علمهم بصحة القرآن وبصحة نبوته صلى الله عليه وسلم ويبالغ في ذلك فقال فإن ~~وقع لك شك فرضا وتقديرا وسبيل من خالجته شبهة أن يسارع إلى حلها بالرجوع ~~إلى قوانين الدين وأدلته أو بمباحثة العلماء فسل علماء أهل الكتاب فإنهم ms0581 من ~~الإحاطة بصحة ما أنزل إليك بحيث يصلحون لمراجعة مثلك فضلا عن غيرك فالمراد ~~وصف الأخبار بالرسوخ في العلم بصحة ما أنزل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشك فيه ثم قال * (لقد جاءك ~~الحق من ربك) * أي ثبت عندك بالآيات الواضحة والبراهين اللائحة أن ما أتاك ~~PageV02P141 # يونس (94 _ 98)) هو الحق الذي لا مجال فيه للشك * (فلا تكونن من ~~الممترين) * الشاكين ولا وقف عليه للعطف * (ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات ~~الله فتكون من الخاسرين) * أي فاثبت ودم على ما أنت عليه من انتقاء المرية ~~عنك والتكذيب بآيات الله أو هو على طريقة التهييج والالهاب كقوله * (فلا ~~تكونن ظهيرا للكافرين ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك) * ولزيادة ~~التثبيت والعصمة ولذلك قال عليه السلام عند نزوله لا أشك ولا أسأل بل أشهد ~~أنه الحق أو خوطب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد أمته أي و إن كنتم ~~في شك مما أنزلنا إليكم كقوله وأنزلنا إليكم نورا مبينا أو الخطاب لكل سامع ~~يجوز عليه الشك كقول العرب إذا عز أخوك فهن أو أن للنفي أي فما كنت في شك ~~فاسأل أي ولا نأمرك بالسؤال لأنك شاك ولكن لتزداد يقينا كما ازداد إبراهيم ~~عليه السلام بمعاينة إحياء الموتى فإن قلت إنما يجئ إن للنفي إذا كان بعده ~~إلا كقوله أن الكافرون إلا في غرور قلت ذاك غير لازم ألا ترى إلى قوله أن ~~أمسكهما من أحد من بعده فإن للنفي وليس بعده إلا * (إن الذين حقت عليهم ~~كلمة ربك) * ثبت عليهم قول الله الذي كتبه في اللوح وأخبر به الملائكة أنهم ~~يموتون كفارا أو قوله لأملأن جهنم الآية ولا وقف على * (لا يؤمنون) * لأن * ~~(ولو جاءتهم كل آية) * تتعلق بما قبلها * (حتى يروا العذاب الأليم) * أي ~~عند اليأس فيؤمنون ولا ينفعهم أو عند القيامة ولا يقبل منهم * (فلولا كانت ~~قرية آمنت) * فهلا كانت قرية واحدة من القرى التي أهلكناها ms0582 تابت عن الكفر ~~وأخلصت الإيمان قبل المعاينة ولم تؤخر كما آخر فرعون إلى أن اخذ بحتفه * ~~(فنفعها إيمانها) * بأن تقبل الله إيمانها منها بوقوعه في وقت الاختيار * ~~(إلا قوم يونس) * استثناء منقطع أي ولكن قوم يونس أو متصل والجملة في معنى ~~النفي كأنه قيل ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلا قوم يونس وانتصابه على ~~أصل الاستثناء * (لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ~~ومتعناهم إلى حين) * إلى آجالهم روى أن يونس عليه السلام بعث إلى نينوى من ~~أرض الموصل فكذبوه فذهب عنه مغاضبا فلما فقدوه خافوا نزول عذاب فلبسوا ~~المسوح كلهم وعجوا أربعين ليلة وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ~~ودوابهم وفرقوا بين النساء والصبيان والدواب وأولادها فحن بعضهم إلى بعض ~~وأظهروا الإيمان والتوبة فرحمهم وكشف عنهم وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة ~~وبلغ من توبتهم أن ترادوا المظالم حتى إن الرجل كان يقلع الحجر وقد وضع ~~عليه أساس بنيانه فيرده وقيل خرجوا لما نزل بهم العذاب إلى شيخ من بقية ~~علمائهم فقال له قولوا يا حي حين لا حي ويا حي محيى الموتى ويا حي لا إله ~~إلا أنت PageV02P142 # يونس (99 _ 103)) فقالوا فكشف الله عنهم وعن الفضيل قدس الله روحه قالوا ~~اللهم أن ذنوبنا قد عظمت وجلت و أنت أعظم منها وأجل افعل بناما أنت أهله ~~ولا تفعل بنا ما نحن أهله * (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم) * على وجه ~~الإحاطة والشمول * (جميعا) * مجتمعين على الإيمان مظبقين عليه لا يختلفون ~~فيه أخبر عن كمال قدرته ونفوذ مشيئته أنه لو شاء لآمن من في الأرض كلهم ~~ولكنه شاء أن يؤمن به من علم منه اختيار الإيمان به وشاء الكفر ممن علم أنه ~~يختار الكفر ولا يؤمن به وقول المعتزلة المراد بالمشيئة مشيئة القسر ~~والالجاء أي لو خلق فيهم الإيمان جبرا لآمنوا لكن قد شاء أن يؤمنوا اختيار ~~لهم فلم يؤمنوا دليله * (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) * أي ليس ~~إليك مشيئة الاكراه والجبر في الإيمان ms0583 إنما ذلك إلى فاسد لأن الإيمان فعل ~~العبد وفعله ما يحصل بقدرته ولا يتحقق ذلك بدون الاختيار وتأويله عندنا أن ~~الله تعالى لطفا لو أعطاهم لآمنوا كلهم عن اختيار ولكن علم منهم أنهم لا ~~يؤمنون فلم يعطهم ذلك وهو التوفيق والاستفهام في أفأنت بمعنى النفي أي لا ~~تملك أنت يا محمد أن تكرههم على الإيمان لأنه يكون بالتصديق والاقدار ولا ~~يمكن الاكراه على التصديق * (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله) * ~~بمشيئته أو بقضائه أو بتوفيقه وتسهيله أو بعلمه * (ويجعل الرجس) * أي ~~العذاب أو السخط أو الشيطان أي ويسلط الشيطان * (على الذين لا يعقلون) * لا ~~ينتفعون بعقلوهم ونجعل حماد ويحيى * (قل انظروا) * نظر استدلال واعتبار * ~~(ماذا في السماوات والأرض) * من الآيات والعبر باختلاف الليل والنهار وخروج ~~الزروع والثمار * (وما تغني الآيات) * ما نافية * (والنذر) * والرسل ~~المنذرون أو الانذارا * (عن قوم لا يؤمنون) * لا يتوقع إيمانهم وهم الذين ~~لا يعقلون * (فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم) * يعنى وقائع ~~الله فيهم كما يقال أيام العرب لوقائعها * (قل فانتظروا إني معكم من ~~المنتظرين ثم ننجي رسلنا) * معطوف على كلام محذوف يدل عليه إلا مثل أيام ~~الذين خلوا من قبلهم كأنه قيل نهلك الأمم ثم ننجى رسلنا على حكاية الأحوال ~~الماضية * (والذين آمنوا) * من آمن معهم * (كذلك حقا علينا ننج المؤمنين) * ~~أي مثل ذلك الانجاء ننجى المؤمنين منكم ونهلك المشركين وحقا علينا اعتراض ~~أي وحق ذلك علينا حقا ننجى PageV02P143 # يونس (104 _ 107)) بالتخفيف على وحفص * (قل يا أيها الناس) * يا أهل مكة ~~* (إن كنتم في شك من ديني) * وصحته وسداده فهذا ديني فاستمعوا وصفه ثم وصف ~~دينه فقال * (فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله) * أي الأصنام * (ولكن ~~أعبد الله الذي يتوفاكم) * يميتكم وصفه بالتوفى ليريهم أنه الحقيق بأن يخاف ~~ويتقى ويعبد دون مالايقدر على شيء * (وأمرت أن أكون من المؤمنين) * أي بان ~~أكون يعنى أن الله أمرني بذلك بماركب في من العقل وبما أوحى إلى في كتابه * ~~(وأن أقم ms0584 وجهك للدين) * أي أوحى إلى أن أقم ليشاكل قوله أمرت أي استقم ~~مقبلا بوجهك على ما أمرك الله أو استقم إليه ولا تلتفت يمينا ولا شمالا * ~~(حنيفا) * حال من الدين أو الوجه * (ولا تكونن من المشركين ولا تدع من دون ~~الله ما لا ينفعك) * ان دعوته * (ولا يضرك) * ان خذلته * (فإن فعلت) * فإن ~~دعوت من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك فكنى عنه بالفعل ايجازا * (فإنك إذا ~~من الظالمين) * إذا جزاء للشرط وجواب لسؤال مقدر كأن سائلا سأل عن تبعة ~~عبادة الأوثان وجعل من الظالمين لأنه لا ظلم أعظم من الشرك * (وإن يمسسك ~~الله) * يصبك * (بضر) * مرض * (فلا كاشف له) * لذلك الضر * (إلا هو) * إلا ~~الله * (وإن يردك بخير) * عافية * (فلا راد لفضله) * فلا راد لمراده * ~~(يصيب به) * بالخير * (من يشاء من عباده) * قطع بهذه الآية على بعاده طريق ~~الرغبة والرهبة إلا إليه والاعتماد إلا عليه * (وهو الغفور) * المكفر ~~بالبلاء * (الرحيم) * المعافى بالعطاء اتبع النهى عن عبادة الأوثان ووصفها ~~بأنها لا تنفع ولا تضر إن الله هو الضار النافع الذي أن أصابك بضر لم يقدر ~~على كشفه إلا هو وحده دون كل أحد فكيف بالجماد الذي لا شعور به وكذا أن ~~أرادك بخير لم يرد احدما يريده بك من الفضل والإحسان فكيف بالأوثان وهو ~~الحقيق إذا بأن توجه إليه العبادة دونها وهو أبلغ من قوله إن أرادني الله ~~بضر هل من كاشفات ضره أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته وانما ذكر المس في ~~أحدهما والإرادة في الآخر كأنه أراد أن يذكر الامرين الإرادة والإصابة في ~~كل واحد من الضر و أنه لاراد لما يريد منهما ولا مزيل لما يصيب به منهما ~~فأوجز الكلام بأن ذكر المس وهو الإصابة في أحدهما والإرادة في الآخر ليدل ~~PageV02P144 # يونس (108 _ 109)) بما ذكر على ما ترك على أنه قد ذكر الإصابة بالخير في ~~قوله يصيب به من يشاء من عباده * (قل يا أيها الناس) * يا أهل مكة * (قد ~~جاءكم الحق) * القرآن أو الرسول * (من ms0585 ربكم فمن اهتدى) * اختار الهدى واتبع ~~الحق * (فإنما يهتدي لنفسه) * فما نفع باختياره إلا نفسه * (ومن ضل فإنما ~~يضل عليها) * ومن آثر الضلال فما ضر إلا نفسه ودل اللام وعلى على معنى ~~النفع والضر * (وما أنا عليكم بوكيل) * بحفيظ موكول إلى أمركم إنما أنا ~~بشير ونذير * (واتبع ما يوحى إليك واصبر) * على تكذيبهم وايذائهم * (حتى ~~يحكم الله) * لك بالنصرة عليهم والغلبة * (وهو خير الحاكمين) * لأنه المطلع ~~على السرائر فلا يحتاج إلى بينة وشهود سورة هود عليه السلام مكية وهى مائة ~~وثلاث وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم هود (1 _ 3)) * (الر كتاب) * أي ~~هذا كتاب فهو خبر مبتدأ محذوف * (أحكمت آياته) * صفه له أي نظمت نظما رصينا ~~محكما لا يقع فيه نقص ولا خلل كالبناء المحكم * (ثم فصلت) * كما تفصل ~~القلائد بالفرائد من دلائل التوحيد والاحكام والمواعظ والقصص أو جعلت فصولا ~~سورة سورة و آية آية أو فرقت في التنزيل ولم تنزل جملة أو فصل فيها ما ~~يحتاج إليه العابد أي بين ولخص وليس معنى ثم التراخي في الوقت ولكن في ~~الحال * (من لدن حكيم خبير) * صفة أخرى لكتاب أو خبر بعد خبر أو صلة لحكمت ~~وفصلت أي من عنده أحكامها وتفصيلها * (ألا تعبدوا إلا الله) * مفعول له أي ~~لئلا تعبدوا أو أن مفسرة لأن في تفصيل الآيات معنى القوم كأنه قيل قال لا ~~تعبدوا إلا الله أو أمركم ألا تعبدوا إلا الله * (إنني لكم منه نذير وبشير) ~~* أي من الله * (وأن استغفروا ربكم) * أي أمركم بالتوحيد والاستغفار * (ثم ~~توبوا إليه) * أي استغفروه من الشرك ثم ارجعوا اليه بالطاعة * (يمتعكم ~~متاعا حسنا) * يطول نفعكم في الدنيا بمنافع حسنة مرضية من PageV02P145 # هود (3 _ 7)) عيشة واسعة ونعمة متتابعة * (إلى أجل مسمى) * إلى أن ~~يتوفاكم * (ويؤت كل ذي فضل فضله) * ويعط في الآخرة كل من كان له فضل في ~~العلم وزيادة فيه جزاء فضله لا يبخس منه شيئا * (وإن تولوا) * وان تتولوا * ~~(فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير) * هو يوم القيامة * (إلى ms0586 الله مرجعكم) * ~~رجوعكم * (وهو على كل شيء قدير) * فكان قادرا على اعادتكم * (ألا إنهم ~~يثنون صدورهم) * يزورون عن الحق وينحرون عنه لأن من أقبل على الشيء استقبله ~~بصدره ومن أزور عنه وانحرف نثى عنه صدره وطوى عنه كشحه * (ليستخفوا منه) * ~~ليطلبوا الخفاء من الله فلا يطلع رسوله والمؤمنون على ازوراراهم * (ألا حين ~~يستغشون ثيابهم) * يتغطون بها أي يريدون الاستخفاء حين يستغشون ثيابهم ~~كراهة لاستماع كلام الله كقول نوح عليه السلام جعلوا أصابعهم في آذانهم ~~واستغشوا ثيابهم * (يعلم ما يسرون وما يعلنون) * أي لا تفاوت في علمه بين ~~اسرارهم واعلانهم فلا وجه لتوصلهم إلى ما يريدون من الاستخفاء والله مطلع ~~على ثنيهم صدورهم واستعشائهم ثيابهم ونفاقهم غير نافق عند قيل نزلت في ~~المنافقين * (إنه عليم بذات الصدور) * بما فيها * (وما من دابة في الأرض ~~إلا على الله رزقها) * تفضلا لا وجوبا * (ويعلم مستقرها) * مكانه من الأرض ~~ومسكنه * (ومستودعها) * حيث كان مودعا قبل الاستقرار من صلب أو رحم أو بيضة ~~* (كل في كتاب مبين) * كل واحد من الدواب رزقها ومستقرها ومستودعها في ~~اللوح يعنى ذكرها مكتوب فيه مبين * (وهو الذي خلق السماوات والأرض) * وما ~~بينهما * (في ستة أيام) * من الاحد إلى الجمعة تعليما للتأنى * (وكان عرشه ~~على الماء) * أي فوقه يعنى ما كان تحته خلق قبل خلق السماوات والأرض إلا ~~الماء وفيه دليل على أن العرش والماء كانا مخلوقين قبل خلق السماوات والأرض ~~قيل بدأه بخلق ياقوتة خضراء فنظر إليها بالهيبة فصارت ماء ثم خلق ريحا فأقر ~~الماء على متنه ثم وضع عرشه على الماء وفى وقوف العرش على الماء أعظم ~~اعتبار لأهل الأفكار * (ليبلوكم) * أي خلق السماوات والأرض وما بينهما ~~للممتحن فيهما ولم يخلق هذه الأشياء لأنفسها * (أيكم أحسن عملا) * أكثر ~~شكرا وعنه عليه السلام أحسن عقلا وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعة ~~PageV02P146 # هود (7 _ 11)) الله فمن شكر وأطاع أثابه ومن كفر وعصى عاقبه ولما أشبه ~~ذلك اختبار المختبر قال ليبلوكم أي ليفعل بكم ما يفعل المبتلى لاحوالكم كيف ms0587 ~~تعملون * (ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن) * الذين كفروا * (إن ~~هذا إلا سحر مبين) * أشار بهذا إلى القرآن لأن القرآن هو الناطق بالبعث ~~فإذا جعلوه سحرا فقد اندرج تحته انكار ما فيه من البعث وغيره ساحر حمزة ~~وعلى يريد دون الرسول والساحر كاذب مبطل * (ولئن أخرنا عنهم العذاب) * عذاب ~~الآخرة أو عذاب يوم بدر * (إلى أمة) * إلى جماعة من الأوقات * (معدودة) * ~~معلومة أو قلائل والمعنى إلى حين معلوم * (ليقولن ما يحبسه) * ما يمنعه من ~~النزول استعجالا له على وجه التكذيب والاستهزاء * (ألا يوم يأتيهم) * ~~العذاب * (ليس) * العذاب * (مصروفا عنهم) * ويوم منصوب بمصروفا أي ليس ~~العذاب مصروفا عنهم يوم يأتيهم * (وحاق بهم) * وأحاط بهم * (ما كانوا به ~~يستهزؤون) * العذاب الذي كانوا به يستعجلون و إنما وضع يستهزءون موضع ~~يستعجلون لأن استعجالهم كان على وجه الاستهزاء * (ولئن أذقنا الإنسان) * هو ~~للجنس * (منا رحمة) * نعمة من صحة و أمن وجدة واللام في لئن لتوطئة القسم * ~~(ثم نزعناها منه) * ثم سلبناه تلك النعمة وجواب القسم * (إنه ليؤوس) * شديد ~~اليأس من أن يعود إليه مثل تلك النعمة المسلوبة قاطع رجاءه من سعة فضل الله ~~من غير صبر ولا تسليم لقضائه * (كفور) * عظيم الكفران لما سلف له من التقلب ~~في نعمة الله نساءله * (ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته) * وسعنا عليه ~~النعمة بعد الفقر الذي ناله * (ليقولن ذهب السيئات عني) * أي المصائب التي ~~ساءتني * (إنه لفرح) * أشر بطر * (فخور) * على الناس بما أذاقه الله من ~~نعمائه قد شغله الفرح والفخر عن الشكر * (إلا الذين صبروا) * في المحنة ~~والبلاء * (وعملوا الصالحات) * وشكروا في النعمة والرخاء * (أولئك لهم ~~مغفرة) * لذنوبهم * (وأجر كبير) * يعنى الجنة كانوا يقترحون عليه آيات تعنت ~~لا استرشادا لأنهم لو كانوا مسترشدين لكانت آية واحدة مما جاء به كافية في ~~رشادهم ومن اقتراحاتهم لولا PageV02P147 # هود (12 _ 14)) أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك وكانوا لا يعتدون بالقرآن ~~ويتهاونون به فكان يضيق صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلق إليهم ~~مالا ms0588 يقبلونه ويضحكون منه فهيجه لأداء الرسالة وطرح المبالاة بردهم ~~واستهزائهم واقتراحهم بقوله * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك) * أي لعلك ~~تترك أن تلقيه إليهم وتبلغه إياهم مخافة ردهم له وتهوانهم به * (وضائق به ~~صدرك) * بأن تتلوه عليه ولم يقل ضيق ليدل على أنه ضيق عارض غير ثابت لأنه ~~عليه السلام كان أفسح الناس صدرا و لأنه أشكل بتارك * (أن يقولوا) * مخافة ~~أن يقولوا * (لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك) * هلا أنزل عليه ~~ماافترضنا من الكنز لننفقه والملائكة لنصدقة ولم أنزل عليه مالا نريده ولا ~~نقترحه * (إنما أنت نذير) * أي ليس عليك إلا أن تنذرهم بما أوحى إليك ~~وتبلغهم ما أمرت بتبليغه ولا عليك أن ردوا أو تهاونوا * (والله على كل شيء ~~وكيل) * يحفظ ما يقولون وهو فاعل بهم ما يجب أن يفعل فتوكل عليه وكل امرك ~~إليه وعليك بتبليغ الوحي بقلب فيسح وصدر منشرح غير ملتفت إلى استكبارهم ولا ~~مبال بسفههم واستهزائهم * (أم يقولون) * أم منقطعة * (افتراه) * الضمير لما ~~يوحى إليك * (قل فأتوا بعشر سور) * تحداهم أولا بعشر سور ثم بسورة واحدة ~~كما يقول المخابر في الخط لصاحبه اكتب عشرة أسطر نحو ما اكتب فإذا تبين له ~~العجز عن ذلك قال قد اقتصرت منك على سطر واحد * (مثله) * في الحسن والجزالة ~~ومعنى مثله أمثاله ذهابا إلى مماثله كل واحدة منها له * (مفتريات) * صفة ~~لعشر سور لما قالوا افتريت القرآن واختلقته من نفسك وليس من عند الله أرخى ~~معهم العنان وقال هبوا إني اختلقته من عند نفسي فأتوا أنتم أيضا بكلام مثله ~~مختلق من عند أنفسكم فأنتم عرب فصحاء مثلي * (وادعوا من استطعتم من دون ~~الله) * إلى المعاونة على المعارضة * (إن كنتم صادقين) * أنه مفترى * (فإن ~~لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو) * أي أنزل ~~ملتبسا بمالا يعلمه إلا الله من نظم معجز للخلق واخبار بغيوب لا سبيل لهم ~~إليه واعملوا عند ذلك أن لا إله إلا الله وحده و أن توحيده واجب ms0589 والاشراك ~~به ظلم عظيم و إنما جمع الخطاب بعد افراده وهو قوله لكم فاعلموا بعد قوله ~~قل لأن الجمع لتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنين كانوا يحدثونهم أو لأن الخطاب PageV02P148 # هود (14 _ 18)) للمشركين والضمير في فإن لم يستجيبوا لمن استطعتم أي فإن ~~لم يستجب لكم من تدعونه من دون الله إلى المظاهرة على المعارضة لعلمهم ~~بالعجز عنه فاعلموا أنما أنزل بعلم الله أي باذنه أو بأمره * (فهل أنتم ~~مسلمون) * متبعون للاسلام بعد هذه الحجة القاطعة ومن جعل الخطاب للمسلمين ~~فمعناه فاثبتوا على العلم الذي أنتم مسلمون مخلصون * (من كان يريد الحياة ~~الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون) * نوصل إليهم ~~أجور أعمالهم وافية كاملة من غير بخس في الدنيا وهو ما يرزقون فيها من ~~الصحة الرزق وهم الكفار أو المنافقون * (أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا ~~النار وحبط ما صنعوا فيها) * وحبط في الآخرة ما صنعوه أو صنيعهم أي لم يكن ~~لهم ثواب لأنهم لم يريدوا به الآخرة إنما أرادوا به الدنيا وقد وفى ما ~~أرادوا * (وباطل ما كانوا يعملون) * أي كان عملهم في نفسه باطلا لأنه لم ~~يعلم لغرض صحيح والعلم الباطل لا ثواب له * (أفمن كان على بينة من ربه) * ~~أمن كان يريد الحياة الدنيا كمن كان على بينة من ربه أي لا يعقبونهم في ~~المنزلة ولا يقاربونهم يعنى أن بين الفريقين تباينا بينا وأراد بهم من آمن ~~من اليهود كعبد الله بن سلام وغيره كان على بينة من ربه أي على برهان من ~~الله وبيان أن دين الإسلام حق وهو دليل العقل * (ويتلوه) * ويتبع ذلك ~~البرهان * (شاهد) * يشهد بصحته وهو القرآن * (منه) * من الله أو من االقران ~~فقد مر ذكره آنفا * (ومن قبله) * و من قبل القرآن * (كتاب موسى) * وهو ~~التوراة أي ويتلو ذلك البرهان أيضا من قبل القرآن كتاب موسى عليه السلام * ~~(إماما) * كتابا مؤتما به في الدين قدوة فيه * (ورحمة) ms0590 * ونعمة عظيمة على ~~المنزل إليهم وهما حالان * (أولئك) * أي من كان على بينة * (يؤمنون به) * ~~بالقرآن * (ومن يكفر به) * بالقرآن * (من الأحزاب) * يعنى أهل مكة ومن ~~ضامهم من المتحزبين على رسول الله صلى الله عليه وسلم * (فالنار موعده) * ~~مصيره ومورده * (فلا تك في مرية) * شك * (منه) * من القرآن أو من الموعد * ~~(إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ومن أظلم ممن افترى على الله ~~كذبا أولئك يعرضون على ربهم) * يحبسون في الموقف PageV02P149 # هود (18 _ 24)) وتعرض أعمالهم * (ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ~~ربهم) * ويشهد عليهم الأشهاد من الملائكة والنبيين بأنهم الكذابون على الله ~~بأنه اتخذ ولدا وشريكا * (ألا لعنة الله على الظالمين) * الكاذبين على ربهم ~~والأشهاد جمع شاهد كأصحاب وصاحب أو شهيد كشريف وأشراف * (الذين يصدون عن ~~سبيل الله) * يصرفون الناس عن دينه * (ويبغونها عوجا) * يصفونها بالاعوجاج ~~وهي مستقيمة أو يبغون أهلها أن يعرجوا بالارتداد * (وهم بالآخرة هم كافرون) ~~* هم الثانية لتأكيد كفرهم بالآخرة واختصاصهم به * (أولئك لم يكونوا) * أي ~~ما كانوا * (معجزين في الأرض) * بمعجزين الله في الدنيا أن يعاقبهم لو أراد ~~عقابهم * (وما كان لهم من دون الله من أولياء) * من يتولاهم فينصرهم منه ~~ويمنعهم من عقابه ولكنه أراد إنظارهم وتأخير عقابهم إلى هذا اليوم وهو من ~~كلام الأشهاد * (يضاعف لهم العذاب) * لأنهم أضلوا الناس عن دين الله يضعف ~~مكي وشامى * (ما كانوا يستطيعون السمع) * أي استماع الحق * (وما كانوا ~~يبصرون) * الحق * (أولئك الذين خسروا أنفسهم) * حيث اشتروا عبادة الآلهة ~~بعبادة الله * (وضل عنهم) * وبطل عنهم وضاع ما اشتروه وهو * (ما كانوا ~~يفترون) * من الآلهة وشفاعتها * (لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون) * ~~بالصد والصدود وفى لا جرم أقوال أحدها أن لا رد لكلام سابق أي ليس الامر ~~كما زعموا ومعنى جرم كسب وفاعله مضمر وانهم في الآخرة في محل النصب ~~والتقدير كسب قولهم خسرانهم في الآخرة وثانيها أن لا جرم كلمتان ركبتا فصار ~~معناهما حقا و أن في موضع رفع بأنه فاعل لحق أي ms0591 حق خسرانهم وثالثها أن ~~معناه لا محالة * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم) * ~~واطمأنوا إليه وانقطعوا إلى عبادته بالخشوع والتواضع من الخبث وهى الأرض ~~المطمئنة * (أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون مثل الفريقين كالأعمى والأصم ~~والبصير والسميع) * شبه فريق الكافرين بالأعمى PageV02P150 # هود (24 _ 28)) والأصم وفريق المؤمنين بالبصير والسميع * (هل يستويان) * ~~يعنى الفريقين * (مثلا) * تشبيها وهو نصب على التمييز * (أفلا تذكرون) * ~~فتنفعون بضرب المثل * (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين) * أي ~~باني والمعنى أرسلناه ملتبسا بهذا الكلام وهو قوله إني لكم نذير مبين ~~بالكسر فلما اتصل به الجار فتح كما فتح في كان والمعنى على الكسر وبكسر ~~الألف شامي ونافع وعاصم وحمزة على إرادة القول * (أن لا تعبدوا إلا الله) * ~~أن مفسرة متعلقة بأرسلنا أو بنذير * (إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم) * وصف ~~اليوم بأليم من الإسناد المجازى لوقوع الأمل فيه * (فقال الملأ الذين كفروا ~~من قومه) * يريد الاشراف لأنهم يملئون القلوب هيبة والمجالس أبهة ولأنهم ~~ملئوا بالأحلام والآراء الصائبة * (ما نراك إلا بشرا مثلنا) * أرادوا أنه ~~كان ينبغي أن يكون ملكا أو ملكا * (وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا) * ~~أخساؤنا جمع الأرذل * (بادي) * وبالهمزة أبو عمرو * (الرأي) * وبغير همز ~~أبو عمرو أي اتبعوك ظاهر الرأي أو أول الرأي من بدا يبدو إذا ظهر أو بدأ ~~يبدأ إذا فعل الشيء أولا وانتصابه على الظرف أصله وقت حدوث ظاهر رأيهم أو ~~أول رأيهم فحذف ذلك وأقيم المضاف إليه مقامه أرادوا أن اتباعهم لك شيء عن ~~لهم بديهة من غير روية ونظر ولو تفكروا ما اتبعوك و إنما استرذلوا المؤمنين ~~لفقرهم وتأخرهم في الأسباب الدنيوية لأنهم كانوا جهالا ما كانوا يعلمون إلا ~~ظاهرا من الحياة الدنيا فكان الأشراف عندهم من له جاه وما كما ترى أكثر ~~المتسمين بالإسلام يعتقدون ذلك ويبنون عليه إكرامهمم وإهانتهم ولقد زل عنهم ~~أن التقدم في الدنيا لا يقرب أحدا من الله و إنما يبعده ولا يرفعه بل يضعه ~~* (وما نرى لكم ms0592 علينا من فضل) * في مال ورأى عنوا نوحا وأتباعه * (بل نظنكم ~~كاذبين) * اي نوحا في الدعوة ومتبعيه في الإجابة والتصديق يعنى تواطأتم على ~~الدعوة والإجابة تسبيبا للرياسة * (قال يا قوم أرأيتم) * أخبروني * (إن كنت ~~على بينة) * برهان * (من ربي) * وشاهد منه يشهد بصحة دعواي * (وآتاني رحمة ~~من عنده) * يعني النبوة * (فعميت عليكم) * اي خفيت فعميت حمزة وعلى وحفص أي ~~أخفيت أي فعميت عليكم البينة فلم تهدكم كما لو عمى على القوم دليلهم في ~~المفازة بقوا بغير هاد وحقيقته أن الحجة كما جعلت بصيرة ومبصرة جعلت عمياء ~~لأن الأعمى PageV02P151 # هود (28 _ 33)) لا يهتدى ولا يهدى غيره * (أنلزمكموها) * أي الرحمة * ~~(وأنتم لها كارهون) * لا تريدونها والواو دخلته هنا تتمة للميم وعن أبي ~~عمرو إسكان الميم ووجهة أن الحركة لم تكن إلا خلسة خفيفة فظنها الراوي ~~سكونا وهو لحن لأن الحركة الإعرابية لا يسوغ طرحها إلا في ضرورة الشعر * ~~(ويا قوم لا أسألكم عليه) * على تبليغ الرسالة لأنه مدلول قوله إني لكم ~~نذير * (مالا) * أجرا يثقل عليكم إن أديتم أو على إن أبيتم * (إن أجري) * ~~مدنى وشامى و أبو عمرو وحفص * (أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين ~~آمنوا) * جواب لهم حين سألوا طردهم ليؤمنوا به أنفة من المجالسة معهم * ~~(إنهم ملاقوا ربهم) * فيشكوننى إليه إن طردتهم * (ولكني أراكم قوما تجهلون) ~~* تتسافهون على المؤمنين وتدعونهم أراذل أو تجهلون لقاء ربكم أو أنهم خير ~~منكم * (ويا قوم من ينصرني من الله) * من يمنعني من انتقامه * (إن طردتهم ~~أفلا تذكرون) * تتعظون * (ولا أقول لكم عندي خزائن الله) * فادعى فضلا ~~عليكم بالغنى حتى تجحدوا فضلى بقولكم وما نرى لكم علينا من فضل * (ولا أعلم ~~الغيب) * حتى أطلع على ما في نفوس أتباعى وضمائر قلوبهم وهو معطوف على عندي ~~خزائن أي لا أقول عندي خزائن الله ولا أقول أنا اعلم الغيب * (ولا أقول إني ~~ملك) * حتى تقولوا لي ما أنت إلا بشر مثلنا * (ولا أقول للذين تزدري ~~أعينكم) * ولا احكم على من استرذلتم من المؤمنين ms0593 لفقرهم * (لن يؤتيهم الله ~~خيرا) * في الدنيا و الآخرة لهوانه عليه مساعدة لكم ونزولا على هواكم * ~~(الله أعلم بما في أنفسهم) * من صدق الاعتقاد و إنما على قبول ظاهر إقرارهم ~~إذ لا أطلع على خفى أسرارهم * (إني إذا لمن الظالمين) * إن قلت شيا من ذلك ~~والازدراء افتعال من زرى عليه إذا عباه وأصله تزترى فأبدلت التاء دالا * ~~(قالوا يا نوح قد جادلتنا) * خاصمتنا * (فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا) * ~~من العذاب * (إن كنت من الصادقين) * في وعدك * (قال إنما يأتيكم به الله إن ~~شاء) * أي ليس الإتيان بالعذاب إلى و إنما هو إلى من كفرتم به * (وما أنتم ~~بمعجزين) * أي لم تقدروا PageV02P152 # هود (34 _ 38)) على الهرب منه * (ولا ينفعكم نصحي) * هو إعلام موضع الغى ~~ليتقى والرشد ليقتفى ولكني إني إذا نصحى مدنى و أبو عمرو * (إن أردت أن ~~أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم) * أي يضلكم وهذا شرط دخل على شرط ~~فيكون الثاني مقدما في الحكم لما عرف تقديره إن كان الله يريد أن يغويكم لا ~~ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم وهو دليل بين لنا في إرادة المعاصي * (هو ~~ربكم) * فيتصرف فيكم على قضية إرادته * (وإليه ترجعون) * فيجازيكم على ~~أعمالكم * (أم يقولون افتراه) * بل أيقولون افتراه * (قل إن افتريته فعلي ~~إجرامي) * أي إن صح إني افتريته فعلى عقوبة اجرامي أي افترائى يقا أجرم ~~الرجل إذا أذنب * (وأنا بريء) * أي ولم يثبت ذلك و أنا برئ منه ومعنى * ~~(مما تجرمون) * من إجرامكم في إسناد الافتراء إلى فلا وجه لإعراضكم ~~ومعاداتكم * (وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن) * إقناط من ~~إيمانهم وانه غير متوقع وفيه دليل على أن للايمان حكم التجدد كأنه قال إن ~~الذي آمن يؤمن في حادث الوقت وعلى ذلك تخرج الزيادة التي ذكرت في الإيمان ~~بالقرآن * (فلا تبتئس بما كانوا يفعلون) * فلا تحزن حزن بائس مستكين ~~والابتآس افتعال من البؤس وهو الحزن والفقر والمعنى فلا تحزن بما فعلوه من ~~تكذيبك ms0594 وإيذائك فقد حان وقت الانتقام من أعدائك * (واصنع الفلك بأعيننا) * ~~وهو في موضع الحال أي اصنعها محفوظا وحقيقته ملتبسا بأعيننا كأن لله أعينا ~~تكلؤه من أن يزيغ في صنعته عن الصواب * (ووحينا) * وإنا نوحى إليك ونلهمك ~~كيف تصنع عن ابن عباس رضي الله عنهما لم يعلم كيف صنعة الفلك فأوحى الله ~~إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطير * (ولا تخاطبني في الذين ظلموا) * ولا تدعني ~~في شان قومك واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك * (إنهم مغرقون) * محكوم عليهم ~~بالإغراق وقد قضى به وجف القلم فلا سبيل إلى كفه * (ويصنع الفلك) * حكاية ~~حال ماضية * (وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه) * من عمله السفينة وكان ~~يعملها في برية في أبعد موضع من الماء فكانوا يتضاحكون منه ويقولون له يا ~~نوح صرت نجارا بعدما كنت نبيا * (قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم) * عند ~~رؤية الهلال * (كما تسخرون) * منا عند رؤية الفلك PageV02P153 # هود (39 _ 41)) روى أن نوحا عليه السلام اتخذ السفينة من خشب الساج في ~~سنتين وكان طولها ثلاثمائة ذراع أو ألفا ومائتي ذراع وعرضها خمسون ذراعا أو ~~ستمائة ذراع وطولها في السماء ثلاثون ذراعا وجعل لها ثلاثة بطون فحمل في ~~البطن الأسفل الوحوش والسباع والهوام وفى البطن الأوسط الدواب والانعام ~~وركب نوح ومن معه في البطن الاعلى مع ما يحتاج إليه من الزاد وحمل معه جسد ~~آدم عليه السلام وجعله حاجزا بين الرجال والنساء * (فسوف تعلمون من يأتيه) ~~* من في محل نصب يتعلمون أي فسوف تعلمون الذي يأتيه * (عذاب يخزيه) * ويعنى ~~به إياهم ويريد بالعذاب عذاب الدنيا وهو الغرق ويحل عليه وينزل عليه * ~~(عذاب مقيم) * وهو عذاب الآخرة * (حتى) * هي التي يبتدا بعدها الكلام أدخلت ~~على الجملة من الشرط والجزاء وهى غاية لقوله ويصنع الفلك أي وكان يصنعها ~~إلى أن جاء وقت الموعد وما بينهما من الكلام حال من يصنع أي يصنعها والحال ~~أنه كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه وجواب كلما سخروا وقال استئناف على ~~تقدير سؤال سائل أو ms0595 قال جواب وسخروا بدل من مر أو صفة لملأ * (إذا جاء ~~أمرنا) * عذابنا * (وفار التنور) * هو كناية عن اشتداد الأمر وصعوبته وقيل ~~معناه جاش الماء من تنور الخبز وكان من حجر لحواء فصار إلى نوح عليه السلام ~~وقيل التنور وجه الأرض * (قلنا احمل فيها) * في السفينة * (من كل زوجين ~~اثنين) * تفسيره في سورة ا 4 لمؤمنين * (وأهلك إلا من سبق عليه القول) * ~~عطف على اثنين وكذا * (ومن آمن) * أي واحمل أهلك والمؤمنين من غيرهم ~~واستثنى من أهله من سبق عليه القول أنه من أهل النار وما سبق عليه القول ~~بذلك إلا للعلم بأنه يختار الكفر بتقديره وارادته جل خالق العباد عن أن يقع ~~في الكون خلاف ما أراد * (وما آمن معه إلا قليل) * قال عليه السلام كانوا ~~ثمانية نوح وأهله وبنوه الثلاثة ونساؤهم وقيل كانوا عشرة خمسة رجال وخمس ~~نسوة وقيل كانوا اثنين وسبعين رجالا ونساء وأولاد نوح سام وحام ويافث ~~ونساؤهم فالجميع ثمانية وسبعون نصفهم رجال ونصفهم نساء * (وقال اركبوا فيها ~~بسم الله مجراها ومرساها) * بسم الله متصل باركوا حالا من الواو أي اركبوا ~~فيها مسمين الله أو قائلين بسم الله وقت إجرائها ووقت ارسائها اما لأن ~~المجرى والمرسى للوقت واما لأنهما مصدران كالاجراء والارساء حذف منهما ~~الوقت المضاف كقولهم خفوق النجم ويجوز أن يكون بسم الله مجراها ومرساها ~~جملة برأسها غير متعلقة بما قبلها وهى مبتدأ وخبر يعنى أن نوحا عليه السلام ~~أمرهم بالركوب ثم أخبرهم بأن PageV02P154 # هود (41 _ 44)) مجراها ومرساها بذكر اسم الله أي بسم الله اجراؤها ~~وارساؤها وكان إذا أراد أن تجرى قال بسم الله فجرت و إذا أراد أن ترسوا قال ~~بسم الله فرست مجريها بفتح الميم وكسر الراء من جرى اما مصدر أو وقت حمزة ~~وعلى وحفص وبضم الميم وكسر الراء أبو عمرو والباقون بضم الميم وفتح الراء * ~~(إن ربي لغفور) * لمن امن منهم * (رحيم) * حيث خلصهم * (وهي تجري بهم) * ~~متصل بمحذوف دل عليه اركبوا فيها بسم الله كأنه قيل فركبوا فيها يقولون ms0596 ~~باسم الله وهى تجرى بهم أي السفينة تجرى وهم فيها * (في موج كالجبال) * ~~يريد موج الطوفان وهو جمع موجة كتمر وتمرة وهو ما يرتفع من الماء عند ~~اضطرابه بدخول الرياح الشديدة في خلاله شبه كل موجة منه بالجبل في تراكمها ~~وارتفاعها * (ونادى نوح ابنه) * كنعان وقيل يام والجمهور على أنه ابنه ~~الصلى وقيل كان ابن امرأته * (وكان في معزل) * عن أبيه وعن السفينة مفعل من ~~عزله عنه إذا نحاه وأبعده أو في معزل عن دين أبيه * (يا بني) * بفتح الياء ~~عاصم اقتصارا عليه من الألف المبدلة من ياء الإضافة من قولكم يا بنيا غيره ~~بكسر الياء اقتصار عليه من ياء الإضافة * (اركب معنا) * في السفينة أي اسلم ~~واركب * (ولا تكن مع الكافرين قال سآوي) * ألجأ * (إلى جبل يعصمني من ~~الماء) * يمنعني من الغرق * (قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) * ~~إلا الراحم وهو الله تعالى أو لا عاصم اليوم من الطوفان إلا من رحم الله أي ~~إلا مكان من رحم الله من المؤمنين وذلك أنه لما جعل الجبل عاصما من الماء ~~قال له لا يعصمك اليوم معتصم قط من جبل ونحوه سوى معتصم واحد وهو مكان من ~~رحمهم الله ونجاهم يعنى السفينة أو هو استثناء منقطع كأنه قيل ولكن من رحمه ~~الله فهو المعصوم كقوله * (ما لهم به من علم إلا اتباع الظن) * * (وحال ~~بينهما الموج) * بين ابنه والجبل أو بين نوح وابنه * (فكان من المغرقين) * ~~فصار أو فكان في علم الله * (وقيل يا أرض ابلعي ماءك) * انشفى وتشربى ~~والبلع النشف * (ويا سماء أقلعي) * امسكى * (وغيض الماء) * نقص من غاضه إذا ~~نقصه وهو لازم ومتعد * (وقضي الأمر) * وانجز ما وعد الله نوحا من اهلاك ~~قومه * (واستوت) * واستقرت السفينة بعد أن طافت الأرض كلها ستة أشهر * (على ~~الجودي) * وهو جبل بالموصل * (وقيل بعدا للقوم الظالمين) * أي سحقا لقوم ~~نوح PageV02P155 # (الذين غرقوا يقال بعد بعداو بعدا إذا أرادوا البعد البعيد من حيث الهلاك ~~والموت ولذلك خص بدعاء السوء والنظر ms0597 في هذه الآية من اربع جهات من جهة علم ~~البيان وهو النظر فيما فيها من المجاز والاستعارة والكناية وما يتصل بها ~~فنقول إن الله تعالى لما أراد أن يبين معنى أردنا أن نرد ما انفجر من الأرض ~~إلى بطنها فارتد و أن نقطع طوفان السماء فانقطع و أن نغيض الماء النازل من ~~السماء فغيض و أن نقضي أم أمد نوح وهو انجاز ما كما وعدناه من إغراق قومه ~~فقضى و أن نسوى السفينة على الجودى فاستوت وأبقينا الظلمة غرقى بنى الكلام ~~على تشبيه المراد بالأمر الذي لا يتأتى منه لكمال هيبته العصيان وتشبيه ~~تكوين المراد بالأمر الجزم النافذ في تكون المقصود تصويرا لافتداره العظيم ~~و أن السماوات و الأرض منقادة لتكوينه فيها ما يشاء غير ممتنعة لإرادته ~~فيها تغييرا وتبديلا كأنها عقلاء مميزون قد عرفوه حق معرفته وأحاطوا علما ~~بوجوب الانقياد لأمره والاذعان لحكمه ويحتم بذل المجهود عليهم في تحصيل ~~مراده ثم بنى على تشبيه هذ نظم الكلام فقال عز وجل وقيل على سبيل المجاز عن ~~الإرادة الواقع بسببها قول القائل وجعل قرينه المجاز الخطاب للجماد وهو يا ~~ارض ويا سماء ثم قال مخاطبا لهما يا ارض ويا سماء على سبيل الاستعارة للشبه ~~المذكور ثم استعار لغور الماء في الأرض البلع الذي هو أعمال الجاذبة في ~~المطعوم للشبه بينهما وهو الذهاب إلى مقر خفى ثم استعار الماء للغذاء ~~تشبيها له بالغذاء لتقوى الأرض بالماء في الانبات كتقوى الآكل بالطعام ثم ~~قال ماءك بإضافة الماء إلى الأرض على سبيل المجاز لإتصال الماء بالأرض ~~كاتصال الملك بالمالك ثم اختار لاحتباس المطر الاقلاع الذي هو ترك الفاعل ~~الفعل للشبه بينهما في عدم التأنى ثم قال وغيض الماء وقضى الأمر واستوت على ~~الجودي وقيل بعدا ولم يصرح بمن غاض الماء ولا بمن قضى الأمر وسوى السفينة ~~وقال بعدا كما لم يصرح بقائل يا ارض ويا سماء سلوكا في كل واحد من ذلك ~~لسبيل الكناية و أن تلك الأمور العظام لا تكون إلا بفعل فاعل ms0598 قادر وتكوين ~~مكون قاهر وان فاعلها واحد لا يشارك في فعله فلا يذهب الوهم إلى أن يقول ~~غيره ياء ارض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعى ولا أن يكون الغائض والقاضي ~~والمسوى غيره ثم ختم الكلام بالتعريض تنبيها لسالكى مسلكههم في تكذيب الرسل ~~ظلما لأنفسهم اظهارا لمكان السخط و أن ذلك العذاب الشديد ما كان إلا لظلمهم ~~ومن جهة علم المعاني وهو النظر في فائدة كل كلمة فيها وجهة كل تقديم وتأخير ~~فيما بين جملها وذلك أنه اختبر يا دون أخواتها لكونها أكثر استعمالا ~~ولدلاتها على بعد المنادى الذي يستدعيه مقام اظهار العظمة والملكوت وابداء ~~العزة والجبروت وهو تعبيد المنادى والمؤذن بالتهاون به ولم يقل يا ارض ~~لزيادة التهاون إذ الإضافة تستدعى القرب ولم يقل يا أيتها الأرض للاختصار ~~واختير لفظ الأرض والسماء لكونهما أخف وأدور واختير ابلعي على ابتلعى لكونه ~~اخصر وللتجانس بينه وبين اقلعى وقيل اقلعى ولم يقل عن المطر وكذا لم يقل يا ~~ارض ابلعي ماءك فبلعت ويا سماء أقلعى فأقلعت اختصارا أو اختير غيض على غيض ~~وقيل الماء دون أن يقول ماء الطوفان والأمر ولم يقل أمر PageV02P156 # هود (45 _ 46)) نوح وقومه لقصد الاختصار والاستغناء بحرف العهد عن ذلك ~~ولم يقل وسويت على الجودى أي أقرت على نحو قيل وغيض اعتبارا لبناء الفاعل ~~مع السفينة في قوله وهى تجرى بهم إرادة للمطابقة ثم قيل بعد للقوم ولم يقل ~~ليبعد القوم طلبا للتأكيد مع الاختصار هذا من حيث النظر إلى تركيب الكلم ~~وأما من حيث النظر إلى ترتيب الجمل فذلك أنه قدم النداء على الأمر فقيل أيا ~~ارض ابلعي ويا سماء أقعلى ولم يقل ابلعي يا ارض وأقلعى يا سماء جريا على ~~مقتضى الكلام فيمن كان مأمورا حقيقة من تقديم التنبيه ليتمكن الأمر الوارد ~~عقيبه في نفس المنادى قصدا بذلك لمعنى الترشيح ثم قدم الأرض على أمر المساء ~~وابتدأ به الطوفان منها ثم أتبع وغيض الماء لاتصاله بقصة الماء وأخذه ~~بحجزتها ثم ذكر ما هو المقصود وهو قوله ms0599 * (وقضي الأمر) * أي أنجز الموعود ~~من إهلاك الكفرة وانجاء نوح ومن معه في الفلك وعلى هذا فاعتبر ومن جهة ~~الفصاحة المعنوية وهى كما ترى نظم للمعاني لطيف وتأدية لها ملخصة مبينة لا ~~تعقيد يعثر الفكر في طلب المراد ولا التواء يشبك الطريق إلى المرتاد ومن ~~جهة الفصاحة اللفظية فألفاظها على ما ترى عربية مستعملة سليمة عن التنافر ~~بعيدة عن البشاعة عذبة على العذبات سلسلة على الاسلات كل منها كالماء في ~~السلاسة وكالعسل في الحلاوة وكالنسيم في الرقة ومن ثم أطبق المعاندون على ~~أن طوق البشر قاصر على الإتيان بمثل هذه الآية ولله در شأن التنزيل لا ~~يتأمل العالم آية من آياته إلا أدرك لطائف لاتسع الحصر ولا تظنن الآية ~~مقصورة على المذكور فلعل المتروك أكثر من المسطور * (ونادى نوح ربه فقال ~~رب) * نداؤه ربه دعاؤه له وهو قوله رب مع ما بعده من اقتضاء وعده في تنجية ~~أهله * (إن ابني من أهلي) * أي بعض أهلي لأنه كان ابنه من صلبه أو كان ~~ربيبا له فهو بعض أهله * (وإن وعدك الحق) * وان كل وعد تعده فهو الحق ~~الثابت الذي لا شك في انجازه والوفاء به وقد وعدتني أن تنجى أهلي فما بال ~~ولدى * (وأنت أحكم الحاكمين) * أي اعلم الحكام واعدلهم إذ لا فضل لحاكم على ~~غيره إلا بالعلم والعدل ورب غريق في الجهل والجور من متقلدي الحكومة في ~~زمانك قد لقب أقضى القضاة ومعناه احكم الحاكمين فاعتبر واستعبر * (قال يا ~~نوح إنه ليس من أهلك) * ثم علل لانتفاء كونه من أهله بقوله * (إنه عمل غير ~~صالح) * وفيه ايذان بأن قرابة الدين غامرة لقرابة النسب وان نسيبك في دينك ~~وان كان حبشيا وكنت قرشيا لصيقك ومن لم يكن على دينك وان كان أمس أقاربك ~~رحما فهو أبعد بعيد منك وجعلت ذاته عملا غير صالح مبالغة في دمة كقولها ~~PageV02P157 # هود (46 _ 49)) * فإنما هي إقبال وإدبار * أو التقدير أنه ذو عمل وفيه ~~اشعار بأنه إنما انجى من أنجى من أهله لصلاحهم لا لأنهم ms0600 أهله وهذا لما ~~انتفى عنه الصلاح لم تنفعه أبوته عمل غير صالح على قال الشيخ أبو منصور ~~رحمه الله كان عند نوح عليه السلام أن ابنه كان على دينه لأنه كان ينافق و ~~إلا لا يحتمل أن يقول ابني من أهلي ويسأله نجاته وقد سبق منه النهى عن سؤال ~~مثله بقوله ولا تخاطبني في الذين ظلموا أنهم مغرقون فكان يسأله على الظاهر ~~الذي عنده كما كان أهل النفاق يظهرون الموافقة لنبينا عليه السلام ويضمرون ~~الخلاف له ولم يعلم بذلك حتى اطلعه الله عليه وقوله * (ليس من أهلك) * أي ~~من الذين وعدت النجاة لهم وهم المؤمنون حقيقة في السر والظاهر * (فلا ~~تسألن) * اجتزا بالكسرة عن الياء كوفي تسألني بصرى نسألنى مدنى تسألن شامي ~~فحذف الياء واجتزأ بالكسرة والنون نون التوكيد تسألن مكي * (ما ليس لك به ~~علم) * بجواز مسألته * (إني أعظك أن تكون من الجاهلين) * هو كما نهى رسولنا ~~بقوله * (فلا تكونن من الجاهلين) * * (قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس ~~لي به علم) * أي من أن أطلب منك في المستقبل مالا علم لي بصحته تأدبا بأدبك ~~واتعاظا بموعظتك * (وإلا تغفر لي) * ما فرط منى * (وترحمني) * بالعصمة عن ~~العود إلى مثله * (أكن من الخاسرين قيل يا نوح اهبط بسلام منا) * بتحية منا ~~أو بسلامة من الغرق * (وبركات عليك) * هي الخيرات النامية وهى في حقه بكثرة ~~ذريته وأتباعه فقد جعل أكثر الأنبياء من ذريته وأئمة الدين في القرون ~~البقاية من نسله * (وعلى أمم ممن معك) * من للبيان فتراد الأمم الذين كانوا ~~معه في السفينة لأنهم كانوا جماعات أو قيل لهم أمم لأن الأمم تتشعب منهم أو ~~لابتداء الغاية أي على أمم ناشئة من معك وهى الأمم إلى آخر الدهر وهو الوجه ~~* (وأمم) * رفع بالابتداء * (سنمتعهم) * في الدنيا بالسعة في الرزق والحفض ~~في العيش صفة والخبر محذوف تقديره وممن معك أمم سنمتعهم إنما حذف لأن ممن ~~معك يدل عليه * (ثم يمسهم منا عذاب أليم) * أي في الآخرة والمعنى أن السلام ~~منا ms0601 والبركات عليك وعلى أمم مؤمنين ينشؤن ممن معك وممن معك أهم ممتعون ~~بالدنيا منقلبون إلى النار نوح عليه السلام أبا الأنبياء والخلق بعد ~~الطوفان منه وممن كان معه في السفينة وعن محمد بن كعب دخل في ذلك السلام كل ~~مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة وفيما بعده من المتاع والعذاب كل كافر * (تلك) ~~* إشارة إلى قصة PageV02P158 # هود (49 _ 52)) نوح عليه السلام ومحلها الرفع على الابتداء والجمل بعدها ~~وهى * (من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك) * اخبار أي ~~تلك القصة بعض أنباء الغيب موحاة إليك مجهولة عندك وعند قومك * (من قبل ~~هذا) * الوقت أو من قبل ايحائى إليك واخبارك بها * (فاصبر) * على تبليغ ~~الرسالة واذى قومك كما صبر نوح وتوقع في العاقبة لك ولمن كذبك نحو ما كان ~~لنوح ولقومه * (إن العاقبة) * في الفوز والنصر والغلبة * (للمتقين) * عن ~~الشرك * (وإلى عاد أخاهم) * واحدا منهم وانتصابه للعطف على أرسلنا نوحا أي ~~وأرسلنا إلى عاد أخاهم * (هودا) * عطف بيان * (قال يا قوم اعبدوا الله) * ~~وحدوه * (ما لكم من إله غيره) * بالرفع نافع صفة على محل الجار والمجرور ~~بالجر على على اللفظ * (إن أنتم إلا مفترون) * تفترون على الله الكذب ~~باتخاذكم الأوثان له شركاء * (يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على ~~الذي فطرني) * ما من رسول الا واجه قومه بهذا القول لأن شانهم النصيحة ~~والنصيحة لا يمحضها إلا حسم المطامع وما دام يتوهم شيء منها لم تنجح ولم ~~تنفع * (أفلا تعقلون) * إذ تردون نصيحة من لا يطلب عليها أجرا إلا من الله ~~وهو ثواب الآخرة ولا شيء أنفى للتهمة من ذلك * (ويا قوم استغفروا ربكم) * ~~آمنوا به * (ثم توبوا إليه) * من عبادة غيره * (يرسل السماء) * أي المطر * ~~(عليكم مدرارا) * حال أي كثيرة الدرور * (ويزدكم قوة إلى قوتكم) * إنما قصد ~~استمالتهم إلى الايمان بكثرة المطر وزيادة القوة لأنهم كانوا أصحاب زروع ~~وبساتين فكانوا أحوج شيء إلى الماء وكانوا مدلين بما أوتوا من شدة البطش ~~والقوة وقيل أراد القوة ms0602 بالمال أو على النكاح وقيل حبس عنهم القطر ثلاث ~~سنين وعقمت أرحام نسائهم فوعدهم هود عليه السلام المطر والأولاد على ~~الإيمان والاستغفار وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه وفد على معاوية ~~فلما خرج قال له بعض حجابه إني رجل ذو مال ولا يولد لي علمني شيئا لعل الله ~~يرزقني ولدا فقال الحسن عليك بالاستغفار فكان يكثر الاستغفار حتى ربما ~~استغفر في يوم واحد سبعمائة مرة فولد له عشر بنين فبلغ ذلك معاوية فقال هلا ~~سألته مم قال ذلك فوفد وفدة أخرى فسأله PageV02P159 # هود (52 _ 57)) الرجل فقال ألم تسمع قول هود و يزدكم قوة إلى قوتكم وقول ~~نوح عليه السلام ويمددكم بأموال وبنين * (ولا تتولوا) * ولا تعرضوا عنى ~~وعما أدعوكم إليه * (مجرمين) * مصرين على إجرامكم وآثامكم * (قالوا يا هود ~~ما جئتنا ببينة) * كذب منهم وجحود كما قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لولا أنزل عليه آية من ربه مع فوت آياته الحصر * (وما نحن بتاركي ~~آلهتنا عن قولك) * هو حال من الضمير في تاركي آلهتنا كأنه قيل وما نترك ~~آلهتنا صادرين عن قولك * (وما نحن لك بمؤمنين) * وما يصح من أمثالنا أن ~~يصدقوا مثلك فيما يدعوهم إليه اقناطا له من الإجابة * (إن نقول إلا اعتراك ~~بعض آلهتنا بسوء) * إن حرف نفى فنفى جميع القول إلا قولا واحدا وهو قولهم ~~اعتراك أصابك بعض آلهتنا بسوء بجنون وخبل وتقديره ما نقول قولا إلا هذه ~~المقالة أي قولنا اعتراك بعض آلهتنا بسوء * (قال إني أشهد الله واشهدوا أني ~~بريء مما تشركون من دونه) * أي من إشراككم ألهة من دونه والمعنى إني أشهد ~~الله أنى برئ مما تشركون واشهدوا أنتم أيضا إني برئ من ذلك وجئ به على لفظ ~~الأمر بالشهادة كما يقول الرجل لمن يبس الثرى بينه وبينه اشهد على إني لا ~~أحبك تهكما به واستهانة بحاله * (فكيدوني جميعا) * أنتم وآلهتكم * (ثم لا ~~تنظرون) * لا تمهلون فانى لا أبالي بكم وبكيدكم ولا أخاف معرتكم و إن ~~تعاونتم على وكيف ms0603 تضرنى آلهتكم وما هي إلا جماد لا يضرو لا ينفع وكيف تنتقم ~~منى إذا نلت منها وصددت عن عبادتها بأن تخبلنى وتذهب بعقلي * (إني توكلت ~~على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها) * أي مالكها لما ذكر ~~توكله على الله وثقته بحفظه وكلاءته من كيدهم وصفه بما يوجب التوكل عليه من ~~اشتمال ربوبيته عليه وعليهم ومن كون كل دابة في قبضته وملكته وتحت قهره ~~وسلطانه والأخذ بالناصية تمثيل لذلك * (إن ربي على صراط مستقيم) * إن ربى ~~على الحق لا يعدل عنه أو إن ربى يدل على صراط مستقيم * (فإن تولوا فقد ~~أبلغتكم ما أرسلت به إليكم) * هو في موضع فقد ثتبتت الحجة عليكم * (ويستخلف ~~ربي قوما غيركم) * كلام مستأنف أي ويهلككم الله ويجئ بقوم آخرين يخلفونكم ~~في دياركم وأموالكم * (ولا تضرونه) * تبوليكم * (شيئا) * من ضرر قط إذ لا ~~يجوز عليه المضار و إنما تضرون أنفسكم * (إن ربي على كل شيء حفيظ) * ~~PageV02P160 # رقيب عليه مهيمن فما تخفى عليه أعمالكم ولا يغفل عن مؤاخذتكم أو من كان ~~رقيبا على الأشياء كلها حافظا لها وكانت الأشياء مفتقرة إلى حفظه عن المضار ~~لم يضر مثله مثلكم * (ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه) * ~~وكانوا أربعة آلاف * (برحمة منا) * أي بفضل منا لابعملهم أو بالإيمان الذي ~~أنعمنا عليهم * (ونجيناهم من عذاب غليظ) * وتكرار نجينا للتأكيد أو الثانية ~~من عذاب الآخرة ول 4 ا عذاب أغلظ منه * (وتلك عاد) * إشارة إلى قبورهم ~~وآثارهم كأنه قال سبحوا في الأرض فانظروا إليها واعتبروا ثم استأنف وصف ~~أحوالهم فقال * (جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله) * لأنهم إذا عصوا رسولهم فقد ~~عصوا جميع رسل الله لا نفرق بين أحد من رسله * (واتبعوا أمر كل جبار عنيد) ~~* يريد رؤساءهم ودعاتهم إلى تكذيب الرسل لأنهم الذين يجبرون الناس على ~~الأمور ويعاندون ربهم ومعنى اتباع امرهم طاعتهم * (وأتبعوا في هذه الدنيا ~~لعنة ويوم القيامة) * لما كانوا تابعين لهم دون الرسل جعلت اللعنة تابعة ~~لهم في الدارين * (ألا إن عادا كفروا ms0604 ربهم ألا بعدا لعاد) * تكرار إلا مع ~~النداء على كفرهم والدعاء عليهم تهويل لأمرهم وبعث على الاعتبار بهم والحذر ~~من مثل حالهم والدعاء ببعدا بعد هلاكهم وهو دعاء بالهلاك للدلالة على أنهم ~~كانوا مستأهلين له * (قوم هود) * عطف بيان لعاد وفيه فائدة لأن عادا عادان ~~الأولى القديمة التي هي قوم هود والقصة فيهم و الأخرى إرم * (وإلى ثمود ~~أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من ~~الأرض) * لم ينشئكم منها إلا هو وانشاوهم منها خلق آدم من التراب ثم خلقهم ~~من آدم * (واستعمركم فيها) * وجعلكم عمارها وأراد منكم عمارتها أو استعمركم ~~من العمر أي أطال اعماركم فيها وكانت أعمارهم من ثلاثمائة إلى ألف وكان ~~ملوك فارس قد أكثروا من حفر الأنهار وغرس الأشجار وعمروا الأعمار الطوال مع ~~ما فيهم من الظلم فسأل نبي من أنبياء زمانهم ربه عن سبب تعميرهم فأوحى الله ~~إليه أنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي * (فاستغفروه) * فاسألوه مغفرته ~~بالإيمان * (ثم توبوا إليه إن ربي قريب) * دانى الرحمة * (مجيب) * لمن دعاه ~~* (قالوا يا صالح قد كنت فينا) * فيما بيننا * (مرجوا قبل هذا) * للسيادة ~~والمشاورة في الأمور أو كنا نرجو أن تدخل في ديننا وتوافقنا PageV02P161 # هود (62 _ 66)) على ما نحن عليه * (أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا) * ~~حكاية حال ماضية * (وإننا لفي شك مما تدعونا إليه) * من التوحيد * (مريب) * ~~موقع في الريبة من أرابه إذا أوقعه في الريبة وهى قلق النفس وانتفاء ~~الطمأنينة * (قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة) * ~~نبوة إتى بحرف الشك مع أنه على يقين أنه على بينة لأن خطابه للجاحدين فكأنه ~~قال قدروا إني على بينة من ربى و أنني نبي على الحقيقة وانظروا إن تابعتكم ~~وعصيت ربى في أوامره * (فمن ينصرني من الله) * فمن يمنعني من عذاب الله * ~~(إن عصيته) * في تبليغ رسالته ومنعكم عن عبادة الأوثان * (فما تزيدونني) * ~~بقولكم أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا * (غير تخسير) * بنسبتكم ms0605 إياي إلى ~~الخسار أو بنسبتى إياكم إلى الخسران * (ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية) * ~~نصب على الحال قد عمل فيها ما دل عله اسم الإشارة من معنى الفعل ولكم متعلق ~~بآية حالا منها متقدمة لأنها لو تأخرت لكانت صفة لها فلما تقدمت انتصبت على ~~الحال * (فذروها تأكل في أرض الله) * أي ليس عليكم رزقها مع أن لكم نفعها * ~~(ولا تمسوها بسوء) * عقر أو نحر * (فيأخذكم عذاب قريب) * عاجل * (فعقروها) ~~* يوم الأربعاء * (فقال) * صالح * (تمتعوا) * استمتعوا بالعيش * (في داركم) ~~* في بلدكم وتسمى البلاد الديار لأنه يدار فيها أي يتصرف أو في دار الدنيا ~~* (ثلاثة أيام) * ثم تهلكون فهلكوا يوم السبت * (ذلك وعد غير مكذوب) * أي ~~غير مكذوب فيه فاتسع في الظرف بحذف الحرف وإجرائه مجرى المفعول به أو وعد ~~غير كذب على أن المكذوب مصدر كالمعقول * (فلما جاء أمرنا) * بالعذاب أو ~~عذابنا * (نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا) * قال الشيخ رحمه الله ~~هذا يدل على أن من نجى إنما نجى برحمة الله تعالى لا بعمله كما قال عليه ~~السلام لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله * (ومن خزي يومئذ) * بإضافة الخزي ~~إلى اليوم وانجرار اليوم بالإضافة وبفتحها مدنى وعلى لأنه مضاف إلى إذ وهو ~~مبنى وظروف الزمان إذا أضيفت إلى الأسماء المبهمة والأفعال الماضية بنيت ~~واكتسبت البناء من المضاف إليه كقوله PageV02P162 # هود (66 _ 71)) * على حين عاتبت المشيب على الصبا * والواو للعطف وتقديره ~~ونجيناهم من خزى يؤمئذ أي من ذلة وفضيحته ولا خزى أعظم من خزى من كان هلاكه ~~بغضب الله وانتقامه وجاز أن يريد بيؤمئذ يوم القيامة كما فسر العذاب الغليظ ~~بعذاب الآخرة * (إن ربك هو القوي) * القادر على تجية أوليائه * (العزيز) * ~~الغالب باهلاك أعدائه * (وأخذ الذين ظلموا الصيحة) * اى صيحة جبريل عليه ~~السلام * (فأصبحوا في ديارهم) * منازلهم * (جاثمين) * ميتين * (كأن لم ~~يغنوا فيها) * لم يقيموا فيها (ألا أن ثمودا كفروا ربهم) ثمود حمزة وحفص * ~~(ألا بعدا لثمود) * فالصرف للذهاب إلى الحي أو الأب الأكبر ومنعه للتعريف ~~والتأنيث ms0606 بمعنى القبيلة * (ولقد جاءت رسلنا) * جبريل وميكائيل وإسرافيل أو ~~جبريل مع أحد عشر ملكا * (إبراهيم بالبشرى) * هي البشارة بالولد أو بهلاك ~~قوم لوط و الأول أظهر * (قالوا سلاما) * سلمنا عليك سلاما * (قال سلام) * ~~أمركم سلام سلم حمزة وعلى بمعنى السلام * (فما لبث أن جاء بعجل) * فما لبث ~~في المجئ به بل عجل فيه أو فما لبث مجيئه والعجل ولد البقرة وكان مال ~~إبراهيم البقر * (حنيذ) * مشوى بالحجارة المحماة * (فلما رأى أيديهم لا تصل ~~إليه نكرهم) * نكر وانكر بمعنى وكانت عادتهم أنه إذا مس من يطرقهم طعامهم ~~أمنوه و إلا خافوه والظاهر إنه أحس بأنهم ملائكة ونكرهم لأنه تخوف أن يكون ~~نزولهم لأمر أنكره الله عليه أو لتعذيب قومه دليله قوله * (وأوجس منهم ~~خيفة) * أي أضمر منهم خوفا * (قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط) * ~~بالعذاب و إنما يقال هذا لمن عرفهم ولم يعرف فيم أرسلوا و إنما قالوا لا ~~تخف لأنهم رأوا أثر الخوف والتغير في وجهه * (وامرأته قائمة) * وراء الستر ~~تسمع تحاورهم أو على رؤوسهم تخدمهم * (فضحكت) * سرورا بزوال الخفية أو ~~بهلاك أهل الخبائث أو من غفلة قوم لوط مع قرب العذاب أو فحاضت * (فبشرناها ~~بإسحاق) * وخصت بالبشارة لأن النساء أعظم سرورا بالولد من الرجال و لأنه لم ~~يكن لها ولد وكان لإبراهيم ولد وهو إسماعيل * (ومن وراء إسحاق) * ومن بعده ~~* (يعقوب) * بالنصب شامي وحمزة وحفص بفعل مضمر دل عليه PageV02P163 # هود (72 _ 75)) أي فبشرناها بإسحاق ووهبنا لها يعقوب من وراء اسحق ~~وبالرفع غيرهم على الابتداء والظرف قبله خبر كما تقول في الدار زيد * (قالت ~~يا ويلتي) * الألف مبدلة من ياء الإضافة وقرأ الحسن يا ويلتي بالياء على ~~الأصل * (أألد وأنا عجوز) * ابنة تسعين سنة * (وهذا بعلي شيخا) * ابن مائة ~~وعشرين سنة هذا مبتدأ وبعلى خبره وشيخنا حال والعامل معنى الإشارة التي دلت ~~عليه ذا أو معنى التنبيه الذي دل عليه هذا * (إن هذا لشيء عجيب) * أن يولد ~~ولد من هرمين وهو استبعاد من حيث العادة * (قالوا أتعجبين ms0607 من أمر الله) * ~~قدرته وحكمته و إنما أنكرت الملائكة تعجبها لأنها كانت في بيت الآيات ومهبط ~~المعجزات و الأمور الخارقة للعادات فكان عليها أن تتوقر ولا يزدهيا ما ~~يزدها سائر النساء الناشئات في غير بيت النبوة و أن تسبح الله وتمجده مكان ~~التعجيب و إلى ذلك أشارت الملائكة حيث قالوا * (رحمة الله وبركاته عليكم ~~أهل البيت) * أرادوا أن هذه وأمثالها مما يكرمكم به رب العزة ويخصكم ~~بالإنعام به يا أهل بيت النبوة فليست بمكان عجيب وهو كلام مستأنف علل به ~~انكار التعجب كأنه قيل إياك والتعجب لأن أمثال هذه الرحمة والبركة متكاثرة ~~من الله عليكم وقيل الرحمة النبوة والبركات الأسباط من بني إسرائيل لأن ~~الأنبياء منهم وكلهم من ولد إبراهيم و أهل البيت نصت على النداء أو على ~~الاختصاص * (إنه حميد) * محمود بتعجيل النعم * (مجيد) * ظاهر الكرم بتأجيل ~~النقم * (فلما ذهب عن إبراهيم الروع) * الفزع وهو ما أوجس من الخيفة حين ~~نكر أضيافه * (وجاءته البشرى) * بالولد * (يجادلنا في قوم لوط) * أي لما ~~اطمأن قلبه بعد الخوف وملئ سرورا بسبب البشرى فزغ للمجادلة وجواب لما محذوف ~~تقديره أقبل يجادلنا أو يجادلنا جواب لما و إنما جيء به مضارعا لحكاية ~~الحال والمعنى يجادل رسلنا ومجادلته إياهم أنهم قالوا انا مهلكوا أهل هذه ~~القرية فقال أرأيتم لو كان فهيا خمسون مؤمنا أتهلكونها قالوا لا قال ~~فأربعون قالوا لا قال فثلاثون قالوا لا حتى بلغ العشرة قالوا لا قال أرأيتم ~~إن كان فيها رجل واحد مسلم اتهلكونها قالوا لا فعند ذلك قال إن فيها لوطا ~~قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله * (إن إبراهيم لحليم) * غير عجول ~~على كل من أساء إليه أو كثير الاحتمال ممن آذاه صفوح عمن عصاه * (أواه) * ~~كثير التأوه من خوف الله * (منيب) * تائب راجع إلى الله وهذه الصفات دالة ~~على رقة القلب والرأفة والرحمة فبين أن ذلك مما حمله على المجادلة فيهم ~~رجاء أن يرفع عنهم العذاب ويمهلوا لعلهم يحدثون PageV02P164 # هود (76 _ 79) التوبة كما حمله على الاستغفار لأبيه ms0608 فقالت الملائكة * (يا ~~إبراهيم أعرض عن هذا) * الجدال و إن كانت الرحمة ديدنك * (إنه قد جاء أمر ~~ربك) * قضاؤه وحكمه * (وإنهم آتيهم عذاب غير مردود) * لا يرد بجدال وغير ~~ذلك عذاب مرتفع باسم الفاعل وهو آتيهم تقديره و إنهم يأتيهم ثم خرجوا من ~~عند إبراهيم متوجهين نحو قوم لوط وكان بين قرية إبراهيم وقوم لوط أربعة ~~فراسخ * (ولما جاءت رسلنا لوطا) * اتوه ورأى هيآتهم وجمالهم * (سئ بهم) * ~~أحزن لأنه حسب أنهم انس فخاف عليهم خبث قومه و أن يعجز عن مقاومتهم ~~ومدافعتهم * (وضاق بهم ذرعا) * تمييز أي وضاق بمكانهم صدره * (وقال هذا يوم ~~عصيب) * شديد روى أن الله تعالى قال لهم لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط ~~اربع شهادات فلما مشى معهم منطلقا بهم إلى منزله قال لهم اما بلغكم أمر هذه ~~القرية قالوا وما امرهم قال أشهد بالله أنها لشر قرية في الأرض عملا قال ~~ذلك اربع مرات فدخلوا معه منزله ولم يعلم بذلك أحد فخرجت امرأته فأخبرت بهم ~~قومها * (وجاءه قومه يهرعون إليه) * يسرعون كأنما يدفعون دفعا * (ومن قبل ~~كانوا يعملون السيئات) * ومن قبل ذلك الوقت كانوا يعملون الفواحش حتى مرنوا ~~عليها وقل عندهم استقباحها فلذلك جاءوا يهرعون مجاهرين لا يكفهم حياء * ~~(قال يا قوم هؤلاء بناتي) * فتزوجوهن أراد أن يقى أضيفاه ببناته وذلك غاية ~~الكرم وكان تزويج المسلمات من الكفار جائزا في ذلك الوقت كما جاز في ~~الابتداء في هذه الأمة فقد زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنتيه من ~~عتبة بن أبي لهب و أبى العاص وهما كافران وقيل كان لهم سيدان مطاعان فأراد ~~لوط أن يزوجهما ابنتيه * (هن أطهر لكم) * أحل هؤلاء مبتدأ وبناتى عطف بيان ~~وهن فصل وأطهر خبر المتبدا أو بناتي خبر هن أطهر مبتدأ وخبر * (فاتقوا ~~الله) * بإيثارهم عليهم * (ولا تخزون) * ولا تهينونى ولا تفضحونى من الخزة ~~أو ولا تخجلونى من الخزاية وهى الحياء وبالياء أبو عمرو في الوصل * (في ~~ضيفي) * في حق ضيوفى فإنه إذا خزى ضيف الرجل أو جاره ms0609 فقد خزى الرجل وذلك من ~~عراقة الكرم وأصالة المروءة * (أليس منكم رجل رشيد) * أي رجل واحد يهتدى ~~إلى طريق الحق وفعل الجميل والكف عن السوء * (قالوا لقد علمت ما لنا في ~~بناتك من حق) * PageV02P165 # حاجة لأن نكاح الإناث أمر خارج عن مذهبنا فمذهبنا إتيان الذكران * (وإنك ~~لتعلم ما نريد) * عنوا إتيان الذكور ومالهم فيه من الشهوة * (قال لو أن لي ~~بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) * جواب لو محذوف أي لفعلت بكم ولصنعت والمعنى ~~لو قويت عليكم بنفسي أو اويت إلى قوى أستند إليه و أتمنع به فيحمينى منكم ~~فشبه القوى العزيز بالركم من الجبل في شدته ومنعته روى أنه أغلق بابه حين ~~جاءوا وجعل يرادهم ما حكى الله عنه ويجادلهم فتسوروا الجدار فلما رأت ~~الملائكة مالقى لوط من الكرب * (قالوا يا لوط) * إن ركنك لشديد * (إنا رسل ~~ربك) * فافتح الباب ودعنا وإياهم ففتح الباب فدخلوا فاستأذن جبريل عليه ~~السلام ربه في عقوبتهم فأذن له فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم فأعماهم كما ~~قال الله تعالى فطمسنا أعينهم فصاروا لا يعرفون الطريق فخرجوا وهم يقولون ~~النجاء فإن في بيت لوط قوما سحرة * (لن يصلوا إليك) * جملة موضحة للتي ~~قبلها لأنهم إذا كانوا رسل الله لم يصلوا اليه ولم يقدروا على ضرره * ~~(فأسر) * بالوصل حجازي من سرى * (بأهلك بقطع من الليل) * طائفة منه أو نصفه ~~* (ولا يلتفت منكم أحد) * بقلبه إلى ما خلف أو لا ينظر إلى ما ورءاه أو لا ~~يتخلف منكم أحد * (إلا امرأتك) * مستثنى من فأسر بأهلك وبالرفع مكي وأبو ~~عمرو وعلى البدل من أحد وفى إخراجها مع أهله روايتان روى أنه اخرجها معهم ~~وأمر ان لا يلتفت منهم أحد إلا هي فلما سمعت هدة العذاب التفتت وقالت يا ~~قوماه فأدركها حجر فقتلها وروى أنه أمر بأن يخلفها مع قومها فإن هواها ~~إليهم فلم يسر بها واختلاف القراءتين لاختلاف الروايتين * (إنه مصيبها ما ~~أصابهم) * أي أن الامر وروى أنه قال لهم متى موعد هلاكهم قالوا * (إن ~~موعدهم الصبح) ms0610 * فقال أريد أسرع من ذلك فقالوا * (أليس الصبح بقريب فلما ~~جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها) * جعل جبريل عليه السلام جناحه في أسفلها ~~أي أسفل قراها ثم رفعها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح ~~الديكة ثم قلبها عليهم وأتبعوا الحجارة من فوقهم وذلك قوله * (وأمطرنا ~~عليها حجارة من سجيل) * هي كلمة معربة من سنك كل بدليل قوله حجارة من طين * ~~(منضود) * نعت لسجيل أي متتابع أو مجموع معد للعذاب * (مسومة) * نعت لحجارة ~~أي معلمة للعذاب قيل مكتوب على كل واحد PageV02P166 # هود (83 _ 87)) اسم من يرمى به * (عند ربك) * في خزائنه أو في حكمه * ~~(وما هي من الظالمين ببعيد) * بشئ بعيد وفيه وعيد لأهل مكة فإن جبريل عليه ~~السلام قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى ظالمي أمتك ما من ظالم منهم ~~إلا وهو بعرض جحر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة أو الضمير للقرى أي هي قريبة ~~من ظالمي مكة يمرون بها في مسايرهم * (وإلى مدين أخاهم شعيبا) * هو اسم ~~مدينتهم أو اسم جدهم مدين بن إبراهيم أي وارسلنا شعيبا إلى ساكنى مدين أو ~~إلى بنى مدين * (قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا ~~المكيال) * أي المكيال بالمكيال * (والميزان) * والموزون بالميزان * (إني ~~أراكم بخير) * بثروة وسعة تغنيكم عن التطفيف أو أراكم بنعمة من الله حقها ~~أن تقابل بغير ما تفعلون * (وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط) * مهلك من قوله ~~وأحيط بثمره وأصله من إحاطة العدو والمراد عذاب الاستئصال في الدنيا أو ~~عذاب الآخرة * (ويا قوم أوفوا المكيال والميزان) * اتموهما * (بالقسط) * ~~بالعدل نهوا أولا عن عين القبيح الذي كانوا عليه من نقص المكيال والميزان ~~ثم ورد الأمر بالإيفاء الذي هو حسن في العقول لزيادة الترغيب فيه وجئ به ~~مقيدا بالقسط أي ليكن الإيفاء على وجه العدل والتسوية من غير زيادة ولا ~~نقصان * (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) * البخس النقص كانوا ينقصون من أثمان ~~ما يشترون من الأشياء فنهوا عن ذلك * (ولا تعثوا في ms0611 الأرض مفسدين) * العثى ~~والعبث أشد الفساد نحو السرقة والغارة وقطع السبيل ويجوز أن يجعل البخس ~~والتطفيف عيثا منهم في الأرض * (بقية الله) * ما يبقى لكم من الحلال بعد ~~التنزه عما هو حرام عليكم * (خير لكم إن كنتم مؤمنين) * بشرط أن تؤمنوا نعم ~~بقية الله خير للكفرة أيضا لأنهم يسلمون معها من تبعة البخس والتطفيف إلا ~~أن فائدتها تظهر مع الإيمان من حصول الثواب مع النجاة من العقاب ولاتظهر مع ~~عدمه لانغماس صاحبها في غمرات الكفر وفى ذلك تعظيم للايمان وتنبيه على ~~جلالة شأنه أو المراد إن كنتم مصدقين لي فيما أقول لكم وانصح به إياكم * ~~(وما أنا عليكم بحفيظ) * لنعمه عليكم فاحفظوها بترك البخس * (قالوا يا شعيب ~~أصلاتك) * وبالتوحيد كوفي غير أبى بكر PageV02P167 # هود (87 _ 89)) * (تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ~~ما نشاء) * كان شعيب عليه السلام كثير الصلوات وكان قومه يقولون له ما ~~تستفيد بهذا فكان يقول إنها تأمر بالمحاسن وتنهى عن القبائح فقالوا على وجه ~~الاستهزاء أصلواتك تأمرك أن تأمرنا بترك عبادة ما كان يعبد آباؤنا أو أن ~~نترك التبسط في أموالنا ما نشاء من إيفاء ونقص وجاز أن تكون الصلوات آمرة ~~مجازا كما سماها الله تعالى ناهية مجازا * (إنك لأنت الحليم الرشيد) * أي ~~السفيه الضال وهذه تسمية على القلب استهزاء أو انك حليم رشيد عندنا ولست ~~تفعل بنا ما يقتضيه حالك * (قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ~~ورزقني منه) * من لدنه * (رزقا حسنا) * يعنى النبوة والرسالة أو مالا حلالا ~~من غير بخس وتطفيف وجواب أرأيتم محذوف أي أخبروني إن كنت على حجة واضحة من ~~ربى وكنت نبيا على الحقيقة أيصح لي أن لا آمركم بترك عبادة الأوثان والكف ~~عن المعاصي والأنبياء لا يبعثون إلا لذلك يقال خالفني فلان إلى كذا إذا ~~قصده و أنت مول عنه وخالفني عنه إذا ولى عنه و أنت قاصده ويلقاك الرجل ~~صادرا عن الماء فتسأله عن صاحبه فيقول خالفني إلى الماء يريد ms0612 أنه قد ذهب ~~إليه و أراد و أنا ذاهب عنه صادرا ومنه قوله * (وما أريد أن أخالفكم إلى ما ~~أنهاكم عنه) * يعنى أن أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها لاستبد بها ~~دونكم * (إن أريد إلا الإصلاح) * ما أريد إلا أن أصلحكم بموعظتى ونصيحتى ~~وامرى بالمعروف ونهى عن المنكر * (ما استطعت) * ظرف أي مدة استطاعتي ~~للاصلاح ومادمت متمكنا منه آلو فيه جهدا * (وما توفيقي إلا بالله) * وما ~~كونى موفقا لإصابة الحق فيما آنى وأذر إلا بمعونته وتأييده * (عليه توكلت) ~~* اعتمدت * (وإليه أنيب) * أرجع في السراء والضراء جرم مثل كسب في تعديه ~~إلى مفعول واحد و إلى مفعولين ومنه قوله * (ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن ~~يصيبكم) * أي لا يكسبنكم خلافي إصابة العذاب * (مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم ~~هود أو قوم صالح) * وهو الغرق والريح والرجفة * (وما قوم لوط منكم ببعيد) * ~~في الزمان فهم أقرب الهالكين منكم أو في المكان فمنازلهم قريبة منكم أو ~~فيما يستحق به الهلاك وهو الكفر والمساوى وسوى في قريب وبعيد وقليل وكبير ~~بين المذكر والمؤنث لورودها على زنة المصادر PageV02P168 # هود (90 _ 93)) التي هي الصهيل والنهيق ونحوهما * (واستغفروا ربكم ثم ~~توبوا إليه إن ربي رحيم) * يغفر لأهل الجفاء من المؤمنين * (ودود) * يحب ~~أهل الوفاء من الصالحين * (قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول) * أي لا ~~نفهم صحة ما تقول وإلا فكيف لا يفهم كلامه وهو خطيب الأنبياء * (وإنا لنراك ~~فينا ضعيفا) * لا قوة لك ولا عز فيما بيننا فلا تقدر على الامتناع منا أن ~~أردنا بك مكروها * (ولولا رهطك لرجمناك) * ولولا عشرتيك لقتلناك بالرجم وهو ~~شر قتله وكان رهطه من أهل ملتهم فلذلك اظهروا الميل إليهم و الاكرام لهم * ~~(وما أنت علينا بعزيز) * أي لا تعز علينا ولا تكرم حتى نكرمك من القتل ~~ونرفعك عن الرجم و إنما يعز علينا رهطك لأنهم من أهل ديننا وقد دل إيلاء ~~ضميره حرف النفي على أن الكلام واقع في الفاعل لا في الفعل كأنه قيل وما ~~أنت ms0613 علينا بعزيز بل رهطك هم الأعزة علينا ولذلك قال في جوابهم * (يا قوم ~~أرهطي أعز عليكم من الله) * ولو قيل وما عززت علينا لم يصح هذا الجواب و ~~إنما قال أرهطى أعز عليكم من الله الكلام واقع فيه وفى رهطه وانهم الأعزة ~~عليهم دونه لأن تهاونهم به وهو نبي الله تهاون بالله وحين عز عليهم رهطه ~~دونه كان رهطه أعز عليهم من الله ألا ترى إلى قوله تعالى * (من يطع الرسول ~~فقد أطاع الله) * * (واتخذتموه وراءكم ظهريا) * ونسيتموه وجعلتموه كالشئ ~~المنبوذ وراء الظهر لا يعبأ به والظهرى منسوب إلى الظهر والكسر من تغييرات ~~النسب كقولهم في النسبة إلى الأمس أمسى * (إن ربي بما تعملون محيط) * قد ~~أحاط بأعمالكم علما فلا يخفى عليه شيء منها * (ويا قوم اعملوا على مكانتكم) ~~* هي بمعنى المكان يقال مكان ومكانة ومقام ومقامة أو مصدر من مكن فهو مكين ~~إذا تمكن من الشيء يعنى اعملوا قارين على جهتكم التي أنتم عليها من الشرك ~~والشنآن لي أو اعملوا متمكنين من عداوتى مطبقين لها * (إني عامل) * على حسب ~~ما يؤتينى الله من النصرة والتأييد ويمكننى * (سوف تعلمون من يأتيه عذاب ~~يخزيه ومن هو كاذب) * من استفهامية معلقة لفعل العلم عن عمله فيها كأنه قيل ~~سوف تعلمون أينا نأتيه عذاب يخزيه أي يفضحه وأينا هو كاذب أو موصولة قد عمل ~~فيها كأنه قيل سوف PageV02P169 # هود (93 _ 98)) تعلمون الشقي الذي يأتيه عذاب يخزيه والذي هو كاذب في ~~زعمكم ودعوا كم وإدخال الفاء في سوف وصل ظاهر بحرف وضع للوصل ونزعها وصل ~~تقديرى بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدر كأنهم قالوا فماذا يكون إذا ~~عملنا نحن على مكانتنا وعملت أنت فقال سوف تعلمون والاتيان بالوجهين للتفنن ~~في البلاغة وابلغهما الاستئناف * (وارتقبوا) * وانتظروا العاقبة وما أقول ~~لكم * (إني معكم رقيب) * منتظر والرقيب بمعنى الراقب من رقبة كالضريب بمعنى ~~الضارب أو بمعنى المراقب كالعشير بمعنى المعاشر أو بمعنى المرتقب كالرفيع ~~بمعنى المرتفع * (ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا ms0614 ~~وأخذت الذين ظلموا الصيحة) * صاح بهم جبريل فهلكوا و إنما ذكر في آخر قصة ~~عاد ومدين ولما جاء وفى آخر قصة ثمود ولوط فلما جاء لأنهما وقعا بعد ذكر ~~الموعد وذلك قوله إن موعدهم الصبح ذلك وعد غير مكذوب فجئ بالفاء الذي هو ~~للتسبيب كقولك وعدته فلما جاء الميعاد كان كبت و اما الآخريان فقد وقعتا ~~مبتدأتين فكان حقهما أن تعطفا بحرف الجمع على ما قبلها ما قبلها كما تعطف ~~قصة على قصة * (فأصبحوا في ديارهم جاثمين) * الجاثم اللازم لمكانه لا يريم ~~يعنى أن جبريل صاح بهم صيحة فزهق روح كل واحد منهم بحيث هو بغتة * (كأن لم ~~يغنوا فيها) * كأن لم يقيموا في ديارهم أحياء متصرفين مترددين * (ألا بعدا ~~لمدين) * البعد بمعنى البعد وهو الهلاك كالرشد بمعنى الرشد ألا ترى إلى ~~قوله * (كما بعدت ثمود) * وقرئ كما بعدت والمعنى في البناءين واحد وهو نقيض ~~القرب إلا أنهم فرقوا بين البعد من جهة الهلاك وبين غيره فغيروا البناء كما ~~فرقوا بين ضمانى الخير والشر فقالوا وعد وأوعد * (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ~~وسلطان مبين) * المراد به العصا لأنها أبهرها * (إلى فرعون وملئه فاتبعوا) ~~* أي الملأ * ( أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد) * هو تجهيل لمتبعيه حيث ~~تابعوه إلى أمره وهو ضلال مبين وذلك أنه ادعى الألوهية وهو بشر مثلهم وجاهز ~~بالظلم والشر الذي لا يأتي إلا من شيطان ومثله بمعزل عن الألوهية وفيه أنهم ~~عاينوا الآيات والسلطان المبين وعلموا أن مع موسى الرشد والحق ثم عدلوا عن ~~اتباعه إلى اتباع من ليس في أمره رشد قط أو المراد وما أمره بصالح حميد ~~العاقبة ويكون قوله * (يقدم قومه يوم القيامة) * PageV02P170 # أي يتقدمهم وهم على عقبه تفسيرا له وإيضاحا اى كيف يرشد أمر من هذه ~~عاقبته والرشد يستعمل في كل ما يحمد ويرتضى كما استعمل الغى في كل ما يذم ~~ويقال قدمه بمعنى تقدمه * (فأوردهم النار) * ادخلهم وجئ بلفظ الماضي لأن ~~الماضي يدل على أمر موجود مقطوع به فكأنه قيل يقدمهم فيوردهم النار لا ms0615 ~~محالة يعنى كما كان قدوة لهم في الضلال كذلك يتقدمهم إلى النار وهم يتبعونه ~~* (وبئس الورد) * المورد و * (المورود) * الذي ورده شبه بالفارط الذي يتقدم ~~الواردة إلى الماء وشبه اتباعه بالواردة ثم قال وبئس الورد المورود الذي ~~يردونه النار لأن الورد إنما يراد لتسكين العطش والنار ضده * (وأتبعوا في ~~هذه) * أي الدنيا * (لعنة ويوم القيامة) * أي يلعنون في الدنيا ويلعنون في ~~الآخرة * (بئس الرفد المرفود) * رفدهم أي بئس العون المعان أو بئس العطاء ~~المعطى * (ذلك) * مبتدأ * (من أنباء القرى) * خبر * (نقصه عليك) * خبر عبد ~~خبر أي ذلك النبأ بعض أنباء القرى المهلكة مقصوص عليك * (منها) * من القرى ~~* (قائم وحصيد) * أي بعضها باق وبعضها عافى الأثر كالزرع القائم على ساقه ~~والذي حصد والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب * (وما ظلمناهم) * ~~بإهلاكنا إياهم * (ولكن ظلموا أنفسهم) * بارتكاب ما به أهلكوا * (فما أغنت ~~عنهم آلهتهم) * فما قدرت أن ترد عنهم بأس الله * (التي يدعون) * يعبدون وهى ~~حكاية حال ماضية * (من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك) * عذابه ولما ~~منصوب بما أغنت * (وما زادوهم غير تتبيب) * تخسير يقال تب إذا خسر وتبيه ~~غيره أوقعه في الخسران يعنى وما أفادتهم عبادة غير الله شيئا بل أهلكتهم * ~~(وكذلك) * محل الكاف الرفع أي ومثل ذلك الأخذ * (أخذ ربك إذا أخذ القرى) * ~~أي أهلها * (وهي ظالمة) * حال من القرى * (إن أخذه أليم شديد) * مؤلم شديد ~~صعب على المأخوذ وهذا تحذير لكل قرية ظالمة من كفار مكة وغيرها فعلى كل ~~ظالم أن يبادر التوبة ولا يغتر بالإمهال * (إن في ذلك) * فيما قص الله من ~~قصص الأمم الهالكة * (لآية) * لعبرة * (لمن خاف عذاب الآخرة) * أي اعتقد ~~صحته ووجوده * (ذلك) * إشارة إلى يوم القيامة لأن عذاب الآخرة دل عليه * ~~(يوم مجموع له الناس) * PageV02P171 # هود (103 _ 107)) هو مرفوع بمجموع كما يرفع فعله إذا قلت يجمع له الناس و ~~إنما آثر اسم المفعول على فعله لما في اسم المفعول من دلالته على ثبات معنى ~~الجمع لليوم وانه أثبت أيضا ms0616 لاسناد الجمع إلى الناس وانهم لا ينفكون منه ~~يجمعون للحساب والثواب والعقاب * (وذلك يوم مشهود) * أي مشهود فيه فاتسع في ~~الظرف بإجرائه مجرى المفعول به أي يشهد فيه الخلائق الموقف لا يغيب عنه أحد ~~* (وما نؤخره) * أي اليوم المذكور الأجل يطلق على مدة التأجيل كلها وعلى ~~منتهاها والعد و إنما هو للمدة لا لغايتها ومنتهاها فمعنى قوله وما نؤخره * ~~(إلا لأجل معدود) * إلا لانتهاء مدة معدودة بحذف المضاف أو ما نؤخر هذا ~~اليوم إلا لتنتهى المدة التي ضربناها لبقاء الدنيا * (يوم يأت) * والياء ~~مكي وافقه أبو عمرو ونافع وعلى في الوصل وإثبات الياء هو الأصل إذ لا علة ~~توجب حذفها وحذف الياء والاجتزاء عنها بالكسرة كثير في لغة هذيل ونظيره ما ~~كنا نبغ وفاعل يأت ضمير يرجع إلى قوله يوم مجموع له الناس لا اليوم المضاف ~~إلى يأت ويوم منصوب باذكر أو بقوله * (لا تكلم) * أي لا تتكلم * (نفس إلا ~~بإذنه) * أي لا يشفع أحد إلا بإذن الله من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه * ~~(فمنهم) * الضمير لأهل الموقف لدلالة لا تكلم نفس عليه وقد مر ذكر الناس في ~~قوله مجموع له الناس * (شقي) * معذب * (وسعيد) * أي ومنهم سعيد أي منعم * ~~(فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير) * هو أول نهيق الحمار * (وشهيق) ~~* هو آخره أو هما إخراج النفس ورده والجملة في موضع الحال والعامل فيها ~~الاستقرار الذي في النار * (خالدين فيها) * حال مقدرة * (ما دامت السماوات ~~والأرض) * في موضع النصب أي مدة دوام السماوات والأرض والمراد سماوات ~~الآخرة وأرضها وهى دائمة مخلوقة للأبد والدليل على أن لها سماوات وارضا ~~قوله يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وقيل ما دام فوق وتحت و لأنه لا ~~بد لأهل الآخرة مما يقلهم ويظلهم إما سماء أو عرش وكل ما أظلك فهو سماء أو ~~هو عبارة عن التأبيد ونفى الانقطاع كقول العرب مالاح كوكب وغير ذلك من ~~كلمات التأبيد * (إلا ما شاء ربك) * هو استثناء من الخلود في عذاب النار ~~وذلك لأن ms0617 أهل النار لا يخلدون في عذاب النار وحده بل يعذبون بالزمهرير ~~وأنواع من العذاب سوى عذاب النار أو ما شاء بمعنى من شاء وهم قوم يخرجون من ~~النار ويدخلون الجنة فيقال لهم الجهنميون وهو المستثنون من أهل الجنة أيضا ~~لمفارقتهم إياها بكونهم في النار أياما فهؤلاء لم يشقوا شقاوة من يدخل ~~النار على التأبيد ولا سعدوا سعادة من لا تمسه النار وهو مروى عن ابن عباس ~~والضحاك وقتادة رضي الله عنهم * (إن ربك فعال لما يريد) * بالشقى والسعيد ~~PageV02P172 # هود (108 _ 111)) * (وأما الذين سعدوا) * سعدوا حمزة وعلى وحفص سعد لازم ~~وسعده يسعده متعد * (ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما ~~شاء ربك) * هو استثناء من الخلود في نعيم الجنة وذلك أن لهم سوى الجنة ما ~~هو أكبر منها وهو رؤية الله تعالى ورضوانه أو معناهاإلا من شاء أن يعذبه ~~بقدر ذنبه قبل أن يدخله الجنة وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال الاستثناء في الآيتين لأهل الجنة ومعناه ما ذكرنا ~~أنه لا يكون للمسلم العاصي الذي دخل النار خلود في النار حيث يخرج منها ولا ~~يكون له أيضا خلود في الجنة لأنه لم يدخل الجنة ابتداء والمعتزلة لما لم ~~يروا خروج العصاة من النار ردوا الأحاديث المروية في هذا الباب وكفى به ~~اثما مبينا * (عطاء غير مجذوذ) * غير مقطوع ولكنه ممتد إلى غير نهاية كقوله ~~لهم أجر غير ممنون وهو نصب في المصدر أي أعطوا عطاء قيل كفرت الجهمية بأربع ~~آيات عطاء غير مجذوذ أكلها دائم وما عند الله باق لا مقطوعة ولا ممنوعة لما ~~قص الله قصص عبدة الأوثان وذكر ما أحل بهم من نقمه وما أعد لهم من عذابه ~~قال * (فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء) * أي فلا تشك بعد ما أنزل عليك من ~~هذه القصص في سوء عاقبة عبادتهم لما أصاب أمثالهم قبلهم تسلية لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعدة بالانتقام منهم ووعيدا لهم ثم ms0618 قال * (ما يعبدون ~~إلا كما يعبد آباؤهم من قبل) * يريد أن حالهم في الشرك مثل حال آبائهم وقد ~~بلغك ما نزل بآبائهم قسينزلن بهم مثله وهو استئناف معناه تعليل النهى عن ~~المرية وما في مما وكما مصدرية أو موصولة أي من عبادتهم وكعبادتهم أو مما ~~يعبدون من الأوثان ومثل ما يعبدون منها * (وإنا لموفوهم نصيبهم) * حظهم من ~~العذاب كما وفينا آباءهم أنصباءهم * (غير منقوص) * حال من نصيبهم أي كاملا ~~* (ولقد آتينا موسى الكتاب) * التوراة * (فاختلف فيه) * آمن به قوم وكفر به ~~قوم كما اختلف في القرآن وهو تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم * (ولولا ~~كلمة سبقت من ربك) * أنه لا يعاجلهم بالعذاب * (لقضي بينهم) * بين قوم موسى ~~أو قومك بالعذاب المستأصل * (وإنهم لفي شك منه) * من القرآن أو من العذاب * ~~(مريب) * من أراب الرجل إذا كان ذا ريبة على الإسناد المجازى * (وإن كلا) * ~~التنوين عوض عن المضاف إليه يعنى و إن كلهم أي و إن جميع المختلفين فيه و ~~إن مشددة * (لما) * مخفف بصرى وعلى ما مزيدة جئ بها ليفصل بها بين لام إن ~~ولام PageV02P173 # هود (111 _ 113)) * (ليوفينهم) * وهو جواب قسم محذوف واللام في لما موطئة ~~للقسم والمعنى و إن جميعهم والله ليوفينهم * (ربك أعمالهم) * أي جزاء ~~اعمالهم من ايمان وجحود وحسن وقبيح بعكس الأولى أبو بكر مخففان مكي ونافع ~~على إعمال المخففة عمل الثقيلة اعتبارا لأصلها الذي هو التثقيل ولإن إن ~~تشبه الفعل والفعل يعمل قبل الحذف وبعده نحو لم يكن ولم يك فكذا المشبه به ~~مشددتان غيرهم وهو مشكل وأحسن ما قيل فيه أنه من لممت الشيء جمعته لما ثم ~~وقف فصار لما ثم أجرى الوصل مجرى الوقف وجاز أن يكون مثل الدعوى والثروى ~~وما فيه ألف التأنيث من المصادر وقرأ الزهري و إن كلا لما بالتنوين كقوله ~~اكلا لما وهو يؤيد ما ذكرنا والمعنى وان كلا ملمومين أي مجموعين كأنه قيل ~~وان كلا جميعا كقوله فسجد الملائكة كلهم أجمعون وقال صاحب الإيجاز لما فيه ~~معنى ms0619 الظرف وقد دخل في الكلام اختصار كأنه قيل و إن كلا لما بعثوا ليوفينهم ~~ربك اعمالهم وقال الكسائي ليس لي بتشديد لما علم * (إنه بما يعملون خبير ~~فاستقم كما أمرت) * فاستقم استقامة مثل الاستقامة التي أمرت بها غير عادل ~~عنها * (ومن تاب معك) * معطوف على المستتر في استقم وجاز للفاصل يعنى ~~فاستقم أنت وليسقتم من تاب عن الكفر ورجع إلى الله مخلصا * (ولا تطغوا) * ~~ولا تخرجوا عن حدود الله * (إنه بما تعملون بصير) * فهو مجازيكم فاتقوه قيل ~~ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية كان أشق عليه من هذه الآية ~~ولهذا قال شيبتنى هود * (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) * ولا تميلوا قال ~~الشيخ رحمه الله هذا خطاب لاتباع الكفرة أي لا تركنوا إلى القادة والكبراء ~~في ظلمهم وفيما يدعونكم إليه * (فتمسكم النار) * وقيل الركون إليهم الرضا ~~بكفرهم وقال قتادة ولا تلحقوا بالمشركين وعن الموفق أنه صلى خلص الإمام ~~فلما قرأ هذه الآية غشى عليه فلما أفاق قيل له فقال هذا فيمن ركن إلى من ~~ظلم فكيف بالظالم وعن الحسن جعل الله الذين بين لاءين ولا تطغوا ولا تركنوا ~~وقال سفيان في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك وعن الأوزاعي ~~ما من شيء أبغض إلى الله من عالم يزور عاملا وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في ارضه ولقد سئل سفيان عن ~~ظالم أشرف على الهلاك في برية هل يسقى شربة ماء فقال لا فقيل له يموت فقال ~~دعه يموت * (وما لكم من دون الله من أولياء) * حال من قوله فتمسكم النار ~~وأنتم على هذه الحالة ومعناه ومالكم من دون الله من أولياء يقدرون على ~~منعكم من عذابه ولا يقدر على منعكم منه غيره * (ثم لا تنصرون) * ثم لا ~~ينصركم هو لأنه PageV02P174 # هود (114 _ 116)) حكم بتعذيبكم ومعنى ثم الاستبعاد أي النصرة من الله ~~مستبعدة * (وأقم الصلاة طرفي النهار) * غدوة وعشية * (وزلفا من الليل) * ~~وساعات من ms0620 الليل جمع زلفة وهى ساعاته القريبة من آخر النهار من ازلفه إذا ~~قربه وصلاة الغدوة الفجر وصلاة العشية الظهر والعصر لأن ما بعد الزوال عشى ~~وصلاة الزلف المغرب والعشاء وانتصاب طرفي النهار على الظرف لأنهما مضافان ~~إلى الوقت كقولك أقمت عنده جميع النهار وأتيته نصف النهار وأوله وآخره تنصب ~~هذا كله على إعطاء المضاف حكم المضاف إليه * (إن الحسنات يذهبن السيئات) * ~~أن الصلوات الخمس يذهبن الذنوب وفى الحديث أن الصلوات الخمس تكفر ما بينها ~~من الذنوب أو الطاعات قال عليه السلام اتبع السيئة الحسنة تمحها أو سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله و الله أكبر * (ذلك) * إشارة إلى فاستقم ~~فما بعده أو القرآن * (ذكرى للذاكرين) * عظة للمتعظين نزلت في عمرو بن غزية ~~الأنصاري بائع التمر قال لامرأة في البيت تمر أجود فدخلت فقبلها فندم فجاءه ~~حاكيا باكيا فنزلت فقال عليه السلام هل شهدت معنا العصر قال نعم قال هي ~~كفارة لك فقيل أله خاصة قال بل للناس عامة * (واصبر) * على امتثال ما أمرت ~~به والانتهاء عما نهيت عنه فلا يتم شيء منه الابه * (فإن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين) * جاء بما هو مشتمل على جميع الأوامر والنواهي من قوله * ~~(فاستقم) * إلى قوله * (واصبر) * وغير ذلك من الحسنات * (فلولا كان من ~~القرون من قبلكم) * فهلا كان هو موضوع للتحضيض ومخصوص بالفعل * (أولوا ~~بقية) * أولو فضل وخير وسمى الفضل والجودة بقية لأن الرجل يستبقى مما يخرجه ~~اجوده وأفضله فصار مثلا في الجودة والفضل ويقال فلان من بقية القوم أي من ~~خيارهم ومنه قولهم في الزوايا خبايا وفى الرجال بقايا * (ينهون عن الفساد ~~في الأرض) * عجب محمد صلى الله عليه وسلم وأمته إن لم يكن في الأمم التي ~~ذكر الله اهلاكهم في هذه السورة جماعة من أولى العقل والدين ينهون غيرهم عن ~~الكفر والمعاصي * (إلا قليلا ممن أنجينا منهم) * استثناء منقطع أي ولكن ~~قليلا ممن أنجينا من القرون نهوا عن الفساد وسائرهم تاركون لللنهى ومن في ~~ممن أنجينا للبيان لا للتبعيض ms0621 لأن النجاة للناهين وحدهم بدليل قوله أنجينا ~~الذين ينهون عن السوء واخذنا الذين ظلموا * (واتبع الذين ظلموا) * أي ~~التاركون للنهي عن المنكر وهو عطف على ممضمر أي إلا قليلا ممن أنجينا منهم ~~نهوا عن الفساد واتبع الذين ظلموا شهواتهم فهوعطف على نهو * (ما أترفوا ~~فيه) * أي اتبعوا ما عرفوا فيه التنعم والترفه PageV02P175 # هود (116 _ 123)) من حب الرياسة والثروة وطلب أسباب العيش الهنيء ورفضوا ~~الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ونبذوه وراء ظهورهم * (وكانوا مجرمين) * ~~اعتراض وحكم عليهم بأنهم قوم مجرمون * (وما كان ربك ليهلك القرى) * اللام ~~لتأكيد النفي * (بظلم) * حال من الفاعل أي لا يصح أن يهلك الله القرى ظالما ~~لها * (وأهلها) * قوم * (مصلحون) * تنزيها لذاته عن الظلم وقيل الظلم الشرك ~~أي لا يهلك القرى بسبب شرك أهلها وهم مصلحون في المعاملات فيما بينهم لا ~~يضمون إلى شركهم فساد آخر * (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) * أي ~~متفقين على الإيمان والطاعات عن اختيار ولكن لم يشأ ذلك وقالت المعتزلة هي ~~مشيئة قسر وذلك رافع للابتلاء فلا يجوز * (ولا يزالون مختلفين) * في الكفر ~~والإيمان أي ولكن شاء أن يكونوا مختلفين لما علم منهم اختيار ذلك * (إلا من ~~رحم ربك) * إلا ناسا عصمهم الله عن الاختلاف فاتفقوا على دين الحق غير ~~مختلفين فيه * (ولذلك خلقهم) * أي واما هم عليه من الاختلاف فعندنا خلقهم ~~للذي علم أنهم سيصيرون إليه من اختلاف أواتفاق ولم يخلقهم لغير الذي علم ~~أنهم سيصيرن إليه كذا في شرك التأويلات * (وتمت كلمة ربك) * وهى قوله ~~للملائكة * (لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) * لعلمه بكثرة من يختار ~~الباطل * (وكلا) * التنوين فهي عوض من المضاف إليه كأنه قيل وكل نبأ وهو ~~منصوب بقوله * (نقص عليك) * وقوله * (من أنباء الرسل) * بيان لكل وقوله * ~~(ما نثبت به فؤادك) * بدل من كلا * (وجاءك في هذه الحق) * أي في هذه السورة ~~أو في هذه الأنباء المقتصة ما هو حق * (وموعظة وذكرى للمؤمنين) * ومعنى ~~تثبيت فؤاده زيادة يقينه لأن تكاثر الأدلة أثبت للقلب * (وقل للذين ms0622 لا ~~يؤمنون) * من أهل مكة وغيرهم * (اعملوا على مكانتكم) * على حالكم وجهتكم ~~التي أنتم عليها * (إنا عاملون) * على مكانتنا * (وانتظروا) * بنا الدوائر ~~* (إنا منتظرون) * أن ينزل بكم نحو ما اقتص الله تعالى من النقم النازلة ~~بأشباهكم * (ولله غيب السماوات والأرض) * لا تخفى عليه خافية مما يجرى فيها ~~فلا تخفى عليه أعمالكم * (وإليه يرجع الأمر كله) * فلابد PageV02P176 # هود (123)) أن يرجع إليه امرهم وأمرك فينتقم لك منهم يرجع نافع وحفص * ~~(فاعبده وتوكل عليه) * فإنه كافيك وكافلك * (وما ربك بغافل عما يعملون) * ~~وبالتاء مدنى وشامى وحفص أي أنت وهم على تغليب المخاطب قيل خاتمة التوراة ~~هذه الآية وفى الحديث من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله تعالى ~~سورة يوسف عليه السلام وهى مائة واحدى عشرة آية شامي واثنتا عشرة مكي بسم ~~الله الرحمن الرحيم يوسف (1 _ 3)) * (الر تلك آيات الكتاب المبين) * تلك ~~اشاة ر إلى آيات هذه الصورة والكتاب المبين السورة أي تلك الآيات التي ~~أنزلت إليك في هذه السورة آيات السورة الظاهر امرها في إعجاز العرب أو التي ~~تبين لمن تدبرها أنها من عند الله لا من عند البشر أو الواضحة التي لا ~~تشتبه على العرب معانيها لنزولها بلسانهم أو قد أبين فيها ما سألت عنه ~~اليهود من قصة يوسف عليه السلام فقد روى أن علماء اليهود قالوا للمشريكن ~~سلوا محمد لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر وعن قصة يوسف عليه السلام * ~~(إنا أنزلناه قرآنا عربيا) * أي أنزلنا هذا الكتاب الذي فيه قصة يوسف عليه ~~السلام في حال كونه قرآنا عربيا وسمى بعض القرآن قرآنا لأنه اسم جنس يقع ~~على كله وبعضه * (لعلكم تعقلون) * لكي تفهموا معانيه ولو جعلناه قرآنا ~~أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته * (نحن نقص عليك أحسن القصص) * نبين لك أحسن ~~البيان والقاص الذي يأتي بالقصة على حقيقتها عن الزجاج وقيل القصص يكون ~~مصدرا بمعنى الاقتصاص تقول قص الحديث يقصه قصصا ويكون فعلا بمعنى مفعول ~~كالنفض والحسب فعلى الأول معناه نحن نقص عليك أحسن الاقتصاص ms0623 * (بما أوحينا ~~إليك هذا القرآن) * أي بايحائنااليك هذه السوة ر على أن يكون أحسن منصوبا ~~نصب المصدر لاضافته إليه والمخصوص محذوف لأن بما أوحينا إليك هذا القرآن ~~مغن عنه والمراد بأحسن الاقتصاص أنه اقتص على أبدع طريقة وأعجب أسلوب فإنك ~~لا ترى اقتصاصه في كتب الأولين مقاربا لاقتصاصه في القرآن وان أريد بالقصص ~~المقصوص فمعناه نحن نقص عليك أحسن ما يقص من الأحاديث وانما كان أحسن ~~PageV02P177 # يوسف (3 _ 6)) لما يتضمن من العبر والحكم والعجائب التي ليست في غيره ~~والظاهر أنه أحسن ما يقتص في بابه كما يقال فلان أعلم الناس أي في فنه ~~واشتقاق القصص من قص اثره إذا تبعه لأن الذي يقص الحديث يتبع ما حفظ منه ~~شيئا فشيئا * (وإن كنت من قبله) * الضمير يرجع إلى ما أوحينا * (لمن ~~الغافلين) * عنه أن مخففة من الثقيلة واللام فارقة بينها وبين النافية يعنى ~~و إن الشأن والحديث كنت من قبل إيحائنا إليك من الجاهلين به * (إذ قال) * ~~بدل اشتمال من أحسن القصص لأن الوقت مشتمل على القصص أو التقدير اذكر إذ ~~قال * (يوسف) * اسم عبراني لا عربى إذ لو كان عريبا نصرف لخلوه عن سبب آخر ~~سوى التعريف * (لأبيه) * يعقوب * (يا أبت) * أبت شامي وهى تاء تأنيث عوضت ~~عن ياء الإضافة لتناسبهما لأن كل واحدة منهما زائدة في آخر الاسم ولهذه ~~قلبت هاء في الوقف وجاز الحاق تاء الإضافة لتناسبهما لأن كل واحدة منهما ~~زائدة في آخر الاسم ولهذه قلبت هاء في الوقف وجاز الحاق تاء التأنيث ~~بالمذكر كما في رجل ربعة وكسرت التاء لتدل على الياء المحذوفة ومن فتح ~~التاء فقد حذف الألف من يا أبتا واستبقى الفتحة قبلها كما فعل من حذف الياء ~~في يا غلام * (إني رأيت) * من الرؤيا لا من الرؤية * (أحد عشر كوكبا) * ~~أسماؤها ببيان النبي عليه السلام جريان والذيال والطارق وقابس وعمودان ~~والفليق والمصبح والصروح والفرغ ووثاب وذوالكتفين * (والشمس والقمر) * هما ~~أبواه أو أبوه وخالته والكواكب إخوته قيل الواو بمعنى مع أي رأيت الكواكب ms0624 ~~مع الشمس والقمر وأجريت مجرى العقلاء في * (رأيتهم لي ساجدين) * لأنه وصفها ~~بما هو المختص بالعقلاء وهو السجود وكررت الرؤيا لأن الأولى تتعلق بالذات ~~والثانية بالحال أو الثانة كلام مستأنف على تقدير سؤال وقع جوابا له كأن ~~أباه قال له كيف رأيتها فقال رأيتهم لي ساجدين أي متواضعين وهو حال وكان ~~ابن اثنتي عشر سنة يومئذ وكان بين رؤيا يوسف ومصير اخوته إليه أربعون سنة ~~أو ثمانون * (قال يا بني) * بالفتح حيث كان حفص * (لا تقصص رؤياك) * هي ~~بمعنى الرؤية إلا أنها مختصة بما كان منها في المنام دون اليقظة وفرق ~~بينهما بحرفى التأنيث كما في القربة والقربى * (على إخوتك فيكيدوا لك) * ~~جواب النهى أي أن قصصتها عليهم كادوك عرف يعقوب عليه السلام أن الله يصطفيه ~~للنبوة وينعم عليه بشرف الدارين فخاف عليه حسد الاخوة وانما لم يقل فيكيدوك ~~كما قال فيكيدونى لأنه ضمن معنى فعل يتعدى باللام ليفيد معنى فعل الكيد مع ~~الفعل المضمن فيكون آكدوا أبلغ في التخويف وذلك نحو فيحتالوا لك ألا ترى ~~إلى تأكيده بالمصدر وهو * (كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين) * ظاهر ~~العداوة فيحملهم على الحسد والكيد * (وكذلك) * ومثل ذلك الاجتباء الذي دلت ~~عليه رؤياك PageV02P178 # يوسف (6 _ 9)) * (يجتبيك ربك) * يصطفيك والاجتباء افتعال من جبيت الشيء ~~إذا حصلته لنفسك وجبيت الماء في الحوض جمعته * (ويعلمك) * كلام مبتدأ غير ~~داخل في حكم التشبيه كأنه قيل وهو يعلمك * (من تأويل الأحاديث) * أي تأويل ~~الرؤيا وتأويلها عبارتها وتفسيرها وكان يوسف أعبر الناس للرؤيا أو تأويل ~~أحاديث الأنبياء وكتب الله وهو اسم جمع للحديث وليس بجمع أحدوثة * (ويتم ~~نعمته عليك وعلى آل يعقوب) * بأن وصل لهم نعمة الدنيا بنعمة الآخرة أي ~~جعلهم أنبياء في الدنيا وملوكا ونقلهم عنها إلى الدرجات العلى في الجنة و ~~آل يعقوب أهله وهم نسله وغيرهم واصل آل أهل بدليل تصغيره على أهيل إلا أنه ~~لا يستعمل الا فيمن له خطر يقال آل النبي و آل الملك ولا يقال آل الحجام ~~ولكن أهله وانما علم ms0625 يعقوب أن يوسف يكون نبيا واخوته أنبياء استدلالا بضوء ~~الكواكب فلذا قال وعلى آل يعقوب * (كما أتمها على أبويك من قبل) * أراد ~~الجد و أبا الجد * (إبراهيم وإسحاق) * عطف بيان لأبويك * (إن ربك عليم) * ~~يعلم من يحق له الاجتباء * (حكيم) * يضع الأشياء مواضعها * (لقد كان في ~~يوسف وإخوته) * أي في قصتهم وحديثهم * (آيات) * علامات ودلالات على قدرة ~~الله وحكمته في كل شيء آية مكي * (للسائلين) * لمن سأل عن قصتهم وعرفها و ~~آيات على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم للذين سألوه من اليهود عنها فأخبرهم ~~من غير سماع من أحد ولا قراءة كتاب وأسماهم يهوذا وروبين وشمعون ولاوى ~~وزبولون ويشجر وأمهم ليا بنت ليان ودان ونفتالى وجادو آشر من سريتين زلفة ~~وبلهة فلما توفيت ليا تزوج أختها راحيل فولدت له بنيامين ويوسف * (إذ قالوا ~~ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا) * اللام لام الابتداء وفيها تأكيد وتحقيق ~~لمضمون الجملة أرادوا أن زيادة محبته لهما أمر ثابت لا شبهة فيه و إنما ~~قالوا واخوه وهم إخوته أيضا لأن أمهما كانت واحدة وانما قيل أحب في الاثنين ~~لأن أفعل من لا يفرق فيه بين الواحد وما فوقه ولا بين المذكر والمؤنث ولا ~~بد من الفرق مع لام التعريف و إذا أضيف ساع الأمران والواو في * (ونحن ~~عصبة) * للحال أي أنه يفضلهما في المحبة علينا وهما صغيران لا كفاية فيهما ~~ونحن عشرة رجال كفاة نقوم بمرافقه فنحن أحق بزيادة المحبة منهما لفضلنا ~~بالكثرة والمنفعة عليهما * (إن أبانا لفي ضلال مبين) * غلط في تدبير أمر ~~الدنيا ولو وصفوه بالضلالة في الدين لكفروا والعصبة العشرة فصاعدا * ~~(اقتلوا يوسف) * من جملة ما حكى بعد قوله إذ قالوا كأنهم اطبقوا ~~PageV02P179 # يوسف (9 _ 14)) على ذلك إلا من قال لا تقتلوا يوسف وقيل الآمر بالقتل ~~شمعون والبقاون كانوا راضين فجعلوا آمرين * (أو اطرحوه أرضا) * منكورة ~~مجهولة بعيدة عن العمران وهو معنى تنكيرها واخلائها عن الوصف ولهذا الإبهام ~~نصبت نصب الظروف المبهمة * (يخل لكم وجه أبيكم) * يقبل عليكم إقبالة واحدة ms0626 ~~لا يلتفت عنكم إلى غيركم والمراد سلامة محبته لهم ممن يشاركهم فيها فكان ~~ذكر الوجه لتصوير معنى إقباله عليهم لأن الرجل إذا أقبل على الشئ أقبل ~~بوجهه وجاز أن يراد بالوجه الذات كما قال ويبقى وجه ربك * (وتكونوا) * ~~مجزوم عطفا على يخل لكم * (من بعده) * من بعد يوسف أي من بعد كفايته بالقتل ~~أو التغريب أو من بعد قتله أو طرحه فيرجع الضمير إلى مصدر اقتلوا أو اطرحوا ~~* (قوما صالحين) * تائبين إلى الله مما جنيتم عليه أو يصلح حالكم عند أبيكم ~~* (قال قائل منهم) * هو يهوذا وكان أحسنهم فيه رأيا * (لا تقتلوا يوسف) * ~~فإن القتل عظيم * (وألقوه في غيابة الجب يلتقطه) * في قعر البئر وما غاب ~~منه عن عين الناظر غيابات وكذا ما بعده مدنى * (يلتقطه بعض السيارة) * بعض ~~الأقوام الذي يسيرون في الطريق * (إن كنتم فاعلين) * به شيئا * (قالوا يا ~~أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون) * أي لم تخافنا عليه ونحن ~~نريد له الخير ونشفق عليه وأرادوا بذلك لما عزموا على كيد يوسف استنزاله عن ~~رأيه وعادته في حفظه منهم وفيه دليل على أنه أحس منهم بما أوجب أن لا ~~يامنهم عليه * (أرسله معنا غدا يرتع) * نتسع في أكل الفواكه وغيرها والرتعة ~~السعة * (ويلعب) * نتفرج بما يباح كالصيد والرمي والركض الياء فيهما مدنى ~~وكوفي وبالنون فيهما مكي وشامى و أبو عمرو وبكسر العين حجازي من ارتعى ~~يرتعى افتعال من الرعى * (وإنا له لحافظون) * من أن يناله مكروه * (قال إني ~~ليحزنني أن تذهبوا به) * أي يحزنني ذهابكم به واللام لام الابتداء * (وأخاف ~~أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون) * اعتذر إليهم بأن ذهابهم به مما يحزنه ~~لأنه كان لا يصبر عنه ساعة و أنه يخاف عليه من عدوة الذئب إذا غفلوا عنه ~~برعيهم ولعبهم * (قالوا لئن أكله الذئب) * اللام موطئة للقسم والقسم محذوف ~~تقديره والله لئن أكله الذئب والواو في * (ونحن عصبة) * أي فرقة مجتمعة ~~مقتدرة على الدفع للحال * (إنا إذا لخاسرون) * جواب للقسم مجزىء عن ~~PageV02P180 # يوسف ms0627 (15 _ 18)) جزاء الشرط إن لم نقدر على حفظ بعضنا فقد هلكت مواشينا ~~إذا وخسرناها وأجابوا عن عذره الثاني دون الأول لأن ذلك كان يغيظهم * (فلما ~~ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب) * أي عزموا على إلقائه في البئر ~~وهى بئر على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب عليه السلام وجواب لما محذوف تقديره ~~فعلوا به ما فعلوا من الأذى فقد روى أنهم لما برزوا به إلى البرية أظهروا ~~له العداوة وضربوه وكادوا يقتلونه فمنعهم يهوذا فلما أرادوا إلقائه في الجب ~~تعلق بثيابهم فنزعوها من يده فتعلق بحائط البئر فربطوا يديه ونزعوا قميصه ~~ليلطخوه بالدم فيحتالوا به على أبيهم ودلوه في البئر وكان فيها ماء فسقط ~~فيه ثم اوى إلى صخر فقام عليها وهو يبكى وكان يهوذا يأتيه بالطعام ويروى أن ~~إبراهيم عليه السلام حين ألقى في النار جرد عن ثيابه فاتاه جبريل عليه ~~السلام بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه فدفعه إبراهيم إلى إسحاق وإسحاق ~~إلى يعقوب فجعله يعقوب في تميمة علقها في عنق يوسف فأخرجه جبريل والبسه ~~إياه * (وأوحينا إليه) * قيل أوحى إليه في الصغر كما أوحى إلى يحيى وعيسى ~~عليهما السلام وقيل كان إذ ذاك مدركا * (لتنبئنهم بأمرهم هذا) * أي لتحدثن ~~إخوتك بما فعلوا بك * (وهم لا يشعرون) * انك يوسف لعلو شأنك وكبرياء سلطانك ~~وذلك أنه حين دخلوا عليه ممتارين فعرفهم وهم له منكرون دعا بالصواع فوضعه ~~على يده ثم نقره فطن فقال إنه ليخبرني هذا الجام أنه كان لكم أخ من أبيكم ~~يقال له يوسف وأنكم ألقيتموه في غيابة الجب وقلتم لأبيه أكله الذئب وبعتموه ~~بثمن بخس أو يتعلق وهم لا يشعرون بأوحينا أي آنسناه بالوحي وازلنا عن قلبه ~~الوحشة وهم لا يشعرون ذلك * (وجاؤوا أباهم عشاء) * للاستتار والتجسر على ~~الاعتذار * (يبكون) * حال عن الأعمش لا تصدق باكية بعد إخوة يوسف فلما سمع ~~صوتهم فزع وقال مالكم با بنى هل أصابكم في غنمكم شيء قالوا لا قال فما ~~بالكم وأين يوسف * (قالوا يا أبانا إنا ذهبنا ms0628 نستبق) * أي نتسابق العدو أو ~~في الرمي والافتعال والتفاعل يشتركان كالارتماء والترامي وغير ذلك * ~~(وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا) * بمصدق لنا * ~~(ولو كنا صادقين) * ولو كنا عندك من أهل الصدق والثقة لشدة محبتك ليوسف ~~فكيف و أنت سئ الظن بنا غير واثق بقولنا * (وجاؤوا على قميصه بدم كذب) * ذي ~~كذب أو وصف بالمصدر مبالغة كأنه نفس الكذب ويعنه كما يقال للكذاب هو الكذب ~~بعينه والزور بذاته روى أنهم ذبحوا سخلة ولطخواالقميص بدمها وزل عنهم أن ~~يمزقوه وروى أن يعقوب عليه السلام لم سمع بخبر يوسف صاح بأعلى صوته وقال ~~اين القميص وأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال تالله ~~PageV02P181 # يوسف (18 _ 21)) ما رأيت كاليوم ذئبا احلم من هذا اكل ابني ولم يمزق عليه ~~قميصه وقيل كان في قميص يوسف ثلاث آيات كان دليلا ليعقوب على كذبهم وألقاه ~~على وجهه فارتد بصيرا ودليلا على براءة يوسف حين قد من دبره ومحل على قميصه ~~النصب على الظرف كأنه قيل وجاءوا فوق قميصه بدم * (قال) * يعقوب عليه ~~السلام * (بل سولت) * زينت أوسهلت * (لكم أنفسكم أمرا) * عظيما ارتكبتموه * ~~(فصبر جميل) * خبر أو مبتدأ لكونه موصوفا أي فأمرى صبر جميل أو فصبر جميل ~~أجمل وهو مالا شكوى فيه إلى الخلق * (والله المستعان) * أي أستعينه * (على) ~~* احتمال * (ما تصفون) * من هلاك يوسف والصبر على الرزء فيه إلى * (وجاءت ~~سيارة) * رفقة تسير من قبل مدين إلى مصر وذلك بعد ثلاثة أيام من إلقاء يوسف ~~في الجب فأخطئوا الطريق فنزلوا قريبا منه وكان الجب في قفرة بعيدة من ~~العمران وكان ماؤه ملحا فعذب حين ألقى فيه يوسف * (فأرسلوا واردهم) * هو ~~الذي يرد الماء ليستقى للقوم اسمه مالك بن ذعر الخزاعي * (فأدلى دلوه) * ~~أرسل الدلو ليملأها فتشبت يوسف بالدلو فنزعوه * (قال يا بشرى) * كوفي نادى ~~البشرى كأنه يقول تعالى فهذا أوانك غيرهم بشراى على إضافتها لنفسه أو هو ~~اسم غلامه فناداه مضافا إلى نفسه * (هذا غلام) * قيل ذهب به ms0629 فلما دنا من ~~أصحابه صاح بذلك يبشرهم به * (وأسروه) * الضمير للوارد وأصحابه اخفوه من ~~الرفقة أو لإخوة يوسف فإنهم قالوا للرفقة هذا غلام لنا قد أبق فاشتروه منا ~~وسكت يوسف مخافة أن يقتلوه * (بضاعة) * حال أي اخفوه متاعا للتجارة ~~والبضاعة ما بضع من المال للتجارة أي قطع * (والله عليم بما يعملون) * بما ~~يعمل اخوة يوسف بأبيهم وأخيهم من سوء التصنيع * (وشروه) * وباهوه * (بثمن ~~بخس) * مبخوس ناقص عن القيمة نقصانا ظاهرا أو زيف * (دراهم) * بدل من ثمن * ~~(معدودة) * قليلة تعد عدا ولا توزن لأنهم كانوايعدون ما دون الأربعين ~~ويزنون الأربعين وما فوقها وكان عشرين درهما * (وكانوا فيه من الزاهدين) * ~~ممن يرغب عما في يده فيبيعه بالثمن الطفيف أو معنى وشروه واشتروه يعنى ~~الرفقة من أخوته وكانوا فيه من الزاهدين أي غير راغبين لأنهم اعتقدوا أنه ~~آبق ويروى أن اخوته اتبعوهم وقالوا استوثقوا منه لا يأبق ليس من صلة ~~الزاهدين أي فغير راغبين لأن الصلة لا تتقدم على الموصول و إنما هو بيان ~~كأنه قيل في أي شيء زهدوا فقال زهدوا فيه * (وقال الذي اشتراه من مصر) * هو ~~قطفير وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر والملك يومئذ الريان بن الوليد ~~وقد آمن PageV02P182 # يوسف (21 _ 23)) بيوسف ومات في حياته واشتراه العزيز بزينته ورقا وحريرا ~~ومسكا وهو ابن سبع عشرة سنة وأقام في منزله ثلاث عشرة سنة واستوزره ريان بن ~~الوليد ابن ثلاثين سنة وآتاه الله الحكمة والعلم وهو ابن ثلاث وثلاثيتن سنة ~~وتوفى وهو ابن مائة وعشرين سنة * (لامرأته) * راعيل أو زليخا واللام متعلقة ~~بقال لاباشتراه * (أكرمي مثواه) * اجعلى منزلته ومقامه عندنا كريما أي حسنا ~~مرضيا بدليل قوله * (إنه ربي أحسن مثواي) * وعن الضحاك بطيب معاشه ولين ~~لباسه ووطىء فراشه * (عسى أن ينفعنا) * لعله إذا تدرب وراض الأمور وفهم ~~مجاريها نستظهر به على بعض ما نحن بسبيله * (أو نتخذه ولدا) * أو نبتناه ~~ونقيمه مقام الولد وكان قطفير عقيما وقد تفرس فيه الرشد فقال ذلك * (وكذلك) ~~* إشارة إلى ما تقدم من انجائه ms0630 وعطف قلب العزيز عليه والكاف منصوب تقديره ~~ومثل ذلك الانجاء والعطف * (مكنا ليوسف) * أي كما انجيناه وعطفنا عليه ~~العزيز كذلك مكنا له * (في الأرض) * أي ارض مصر وجعلناه ملكا يتصرف فيها ~~بأمره ونهيه * (ولنعلمه من تأويل الأحاديث) * كان ذلك الانجاء والتمكين * ~~(والله غالب على أمره) * لا يمنع عما شاء أو على أمر يوسف بتبليغه ما أراد ~~له دون ما أراد اخوته * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * ذلك * (ولما بلغ ~~أشده) * منتهى استعداد قوته وهو ثمان عشرة سنة أو إحدى وعشرون * (آتيناه ~~حكما وعلما) * حكمة وهو العلم مع العمل واجتناب ما يجهل فيه أو تحكما بين ~~الناس وفقها * (وكذلك نجزي المحسنين) * تنبيه على أنه كان محسنا في عمله ~~متقيا في عنفوان أمره * (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه) * أي طلبت يوسف ~~أن يواقعها والمراودة مفاعلة من راد يرود إذا جاء وذهب كان المعنى خادعته ~~عن نفسه أي فعلت فعل المخادع لصاحبه عن الشيء الذي لا يريد أن يخرجه من يده ~~يحتال أن يغلبه عليه ويأخذه منه وهى عبارة عن التمحل لمواقعته إياها * ~~(وغلقت الأبواب) * وكانت سبعة * (وقالت هيت لك) * هو اسم لتعال وأقبل وهو ~~مبنى على الفتح هيت مكي بناه على الضم هيت مدنى وشامى واللام للبيان كأنه ~~قيل لك أقول هذا كما تقول هلم لك * (قال معاذ الله) * أعوذ بالله معاذا * ~~(أنه) * أي أن الشأن والحديث * (ربي) * سيدي ومالكى يريد قطفير * (أحسن ~~مثواي) * PageV02P183 # يوسف (23 _ 25)) حين قال لك أكرمي مثواي فما جزاؤه أن اخونه في أهله * ~~(إنه لا يفلح الظالمون) * الخائنون أو الزناة أو أراد بقوله إنه ربى الله ~~تعالى لأنه مسبب الأسباب * (ولقد همت به) * هم عزم * (وهم بها) * هم الطباع ~~مع الامتناع قاله الحسن وقال الشيخ أبو منصور رحمه الله وهم بها هم خطرة ~~ولا صنع للعبد فيمايخطر بالقلب ولا مؤاخذة عليه ولو كان همة كهمها لما مدحه ~~الله تعالى بأنه من عباده المخلصين وقيل وهم بها وشارف أن يهم بها يقال هم ~~بالأمر إذا قصده ms0631 وعزم عليه وجواب * (لولا أن رأى برهان ربه) * محذوف أي ~~لكان ما كان وقيل وهم بها جوابه ولا يصح لأن جواب لولا لا يتقدم عليها لأنه ~~في حكم القسم وله صدر الكلام والبرهان الحجة ويجوز أن يكون وهم بها داخلا ~~في حكم القسم في قوله ولقد همت به ويجوز أن يكون خارجا ومن حق القارئ إذا ~~قدر خروجه من حكم القسم وجعله كلاما برأسه أن يقف على به ويبتدىء بقوله وهم ~~بها وفيه أيضا اشعار بالفرق بين الهمين وفسرهم يوسف بأنه حل تكة سراويله ~~وقعد بين شعبها الأربع وهى مستلقية على فقاها وفسر البرهان بأنه سمع صوتا ~~إياك وإياها مرتين فسمع ثالثا اعرض عنها فلم ينجع فيه حتى مثل له يعقوب ~~عاضا على أنملته وهو باطل ويدل على بطلانه قوله هي راودتني عن نفسي ولو كان ~~ذلك منه أيضا لما برأ نفسه من ذلك وقوله كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ولو ~~كان كذلك لم يكن السوء مصروفا عنه وقوله ذلك ليعلم إني لم أخنه بالغيب ولو ~~كان كذلك لخانه بالغيب وقوله ما علمنا عليه من سوء الآن حصحص الحق أنا ~~راودته عن نفسه و إنه لمن الصادقين و لأنه لو وجد منا ذلك لذكرت توبته ~~واستغفاره كما كان لآدم ونوح وذى النون وداود عليهم السلام وقد سماه الله ~~مخلصا فعلم بالقطع أنه ثبت في ذلك المقام وجاهد نفسه مجاهدة أولى العزم ~~ناظر في دلائل التحريم حتى استحق من الله الثناء ومحل الكاف في * (كذلك) * ~~نصب أي مثل ذلك التثبيت ثبتناه أو رفع أي الامر مثل ذلك * (لنصرف عنه ~~السوء) * خيانة السيد * (والفحشاء) * الزنا * (إنه من عبادنا المخلصين) * ~~بفتح اللام حيث كان مدنى وكوفي أي الذين أخلصهم الله لطاعته وبكسرها غيرهم ~~أي الذين أخلصوا دينهم لله ومعنى من عبادنا بعض عبادنا أي هو مخلص من جملة ~~المخلصين * (واستبقا الباب) * وتسابقا إلى الباب هي للطلب وهو للهرب على ~~حذف الجار وايصال الفعل كقوله واختار موسى قومه أو عل تضمين استبقا معنى ~~ابتدرا ms0632 نفر منها يوسف فأسرع يريد الباب ليخرج وأسرعت وراءه لتمنعه الخروج ~~ووحد الباب و إن كان جمعه في قوله وغلقت الأبواب لأنه أراد الباب البرانى ~~الذي هو المخرج من الدار ولما هرب يوسف جعل فراش القفل يتناثر ويسقط حتى ~~خرج * (وقدت قميصه من دبر) * اجتذبته من PageV02P184 # يوسف (25 _ 29)) خلفه فانقد أي انشق حين هرب منها إلى الباب وتبعته تمنعه ~~* (وألفيا سيدها لدى الباب) * وصادفا بعلها قطفير مقبلا يريد أن يدخل فلما ~~رأته احتالت لتبرئة ساحتها عند زوجها من الريبة ولتخويف يوسف طمعا في أن ~~يواطئها خيفة منها ومن مكرها حيث * (قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا ~~أن يسجن أو عذاب أليم) * ما نافية أي ليس جزاؤه إلا السجن أو عذاب أليم وهو ~~الضرب بالسياط ولم تصرح بذلك يوسف و أنه أراد بها سوءا لأنها قصدت العموم ~~اي كل من أراد بأهلك سوءا فحقه أن يسجن أو يعذب لأن ذلك أبلغ فيما قصدت من ~~تخويف يوسف ولما عرضته للسجن والعذاب ووجب عليه الدفع عن نفسه * (قال هي ~~راودتني عن نفسي) * ولولا ذلك لكتم عليها ولم يفضحها * (وشهد شاهد من ~~أهلها) * هو ابن عم لها وانما القى الله الشهادة على لسان من هو من أهلها ~~لتكون أوجب للحجة عليها وأوثق لبرءاة يوسف وقيل كان ابن خال لها وكان صبيا ~~في المهد وسمى قوله شهادة لأنه أدى مؤدى الشهادة في أن ثبت به قول يوسف ~~وبطل قولها * (إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه ~~قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين) * والتقدير وشهد شاهد فقال أن كان قميصه ~~وانما دل قد قميصه من قبل على أنها صادقة لأنه يسرع خلفها ليلحقها فيعثر في ~~مقادم قميصه فيشقه و لأنه يقبل عليها وهى تدفعه عن نفسها فيتخرق قميصه من ~~قبل واما تنكير قبل ودبر فمعناه من جهة يقال لها قبل ومن جهة يقال لها دبر ~~و إنما جمع بين إن التي للاستقبال وبين كان لأن المعنى ms0633 أن يعلم أنه كان ~~قميصه قد * (فلما رأى) * قطفير * (قميصه قد من دبر) * وعلم براءة يوسف عليه ~~السلام وصدقه وكذبها * (قال إنه) * أن قولك ما جزاء من أراد بأهلك سوءا أو ~~إن هذا الامر وهو الاحتيال لنيل الرجال * (من كيدكن) * الخطاب لها ولأمتها ~~* (إن كيدكن عظيم) * لأنهن ألطف كيدا وأعظم حيلة وبذلك يغلبن الرجال ~~والقصريات منهن معهن ما ليس مع غيرهن من البوائق وعن بعض العلماء إني أخاف ~~من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان لأن الله تعالى قال أن كيد الشيطان كان ~~ضعيفا وقال لهن أن كيدكن عظيم * (يوسف) * حذف منه حرف النداء لأنه منادى ~~قريب مفاطن للحديث وفيه تقريب له وتلطيف لمحله * (أعرض عن هذا) * الامر ~~واكتمه ولا تحدث به ثم قال لراعيل * (واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين) ~~* PageV02P185 # من جملة القوم المتعمدين للذنب يقال خطىء إذا أذنب متعمدا وانما قال بلفظ ~~التذكير تغليبا للذكور على الإناث وكان العزيز رجلا حليما قليل الغيرة حيث ~~اقتصر على هذا القول * (وقال نسوة) * جماعة من النساء وكن خمسا امرأة ~~الساقي وامرأة الخباز وامرأة صاحب الدواب وامرأة صاحب السجن وامرأة الحاجب ~~والنسوة اسم مفرد لجمع المرأة وتأنيثها غير حقيقي ولذا لم يقل قالت وفيه ~~لغتان كسر النون وضمها * (في المدينة) * في مصر * (امرأة العزيز) * يردن ~~قطفير والعزيز الملك بلسان العرب * (تراود فتاها) * غلامها يقال فتاي ~~وفتاتى أي غلامي وجاريتي * (عن نفسه) * لتنال شهوتها منه * (قد شغفها حبا) ~~* تمييز أي قد شغفها حبه يعنى حرق حبه شغاف قلبها حتى وصل إلى الفؤاد ~~والشغاف حجاب القلب أو جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب * (إنا لنراها في ~~ضلال مبين) * في خطأ وبعد عن طريق الصواب * (فلما سمعت) * راعيل * (بمكرهن) ~~* باغتيابهن وقولهم امرأة العزيز عشقت عبدها الكنعانى ومقتها وسما الاغتياب ~~مكرا لأنه في خفية وحال غيبة كما يخفى الماكر مكره وقيل كانت استكتمتهن ~~سرها فأفشينه عليها * (أرسلت إليهن) * دعتهن قيل دعت أربعين امرأة منهم ~~الخمس المذكورات * (وأعتدت) * وهيأت افتعلت من العتاد * (لهن متكأ) * ما ~~يتكئن عليه ms0634 من نمارق قصدت بتلك الهيئة وهى قعودهن متكأت والسكاكين في ~~أيديهن أن يدهشن عند رؤيته ويشغلن عن نفوسهن فتقع أيدهن على أيديهن ~~فيقطعنها لأن المتكىء إذا بهت لشيء وقعت يده على يده * (وآتت كل واحدة منهن ~~سكينا) * وكانوا لا يأكلون في ذلك الزمان إلا بالسكاكين كفعل الأعاجم * ~~(وقالت اخرج عليهن) * بكسر التاء بصرى وعاصم وحمزة وبضمها غيرهم * (فلما ~~رأينه أكبرنه) * أعظمنه وهبن ذلك الحسن الرائق والجمال الفائق وكان فضل ~~يوسف على الناس في الحسن كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء وكان إذا ~~سار في أزقة مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدران وكان يشبه آدم يوم خلقه ربه ~~وقيل ورث الجمال من جدته سارة وقيل أكبرن بمعنى حضن والهاء للسكت إذ لا ~~يقال النساء قد حضنه لأنه لا يتعدى إلى مفعول يقال أكبرت المراة إذا حاضت ~~وحقيقته دخلت في الكبر لأنها بالحيض تخرج من حد الصغر وكأن ابا الطيب اخذ ~~من هذا التفسير قوله * خف الله واستر ذا الجمال ببرقع * فإن لحت حاضت في ~~الخدور العواتق * PageV02P186 # يوسف (31 _ 33)) * (وقطعن أيديهن) * وجرحنها كما تقول كنت أقطع اللحم ~~فقطعت يدي تريد جرحتها أي أردن أن يقطعن الطعام الذي في أيديهن فدهشن لما ~~رأينه فخدشن أيديهن * (وقلن حاش لله) * حاشا كلمة تفيد معنى التنزيه في باب ~~الاستثناء تقول أساء القوم حاشا زيد وهى حرف من حروف الجر فوضعت موضع ~~التنزيه والبراءة فمعنى حشا الله براءة الله وتنزيه الله وقراءة أبى عمرو ~~وحاشا لله نحو قولك سقيا لك كأنه قال برءا ثم قال لله لبيان من يبرأ وينزه ~~وغيره حاش لله بحذف الألف الأخيرة والمعنى تنزيه الله من صفات العجز ~~والتعجب من قدرته على خلق جميل مثله * (ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم) * ~~نفين عنه البشرية لغرابة جماله واثتبن له الملكية وبتتن بها الحكم لما ركز ~~في الطباع أن لا أحسن من الملك كما ركز فيها أن لا أقبح من الشيطان * (قالت ~~فذلكن الذي لمتنني فيه) * تقول هو ذلك العبد الكنعانى ms0635 الذي صورتن في ~~أنفسكهن ثم لمتنني فيه تعنى انكن لم تصورنه حق صورته والا لعذرتنى في ~~الافتنان به * (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم) * والإستعصام بناء مبالغة يدل ~~على الامتناع البليغ والتحفظ الشديد كأنه في عصمة وهو يجتهد في الاستزادة ~~منها وهذا بيان جلي على أن يوسف عليه السلام بريء مما فسر به أولئك الفريق ~~الهم والبرهان ثم قلن له أطع مولاتك فقالت راعيل * (ولئن لم يفعل ما آمره) ~~* الضمير راجع إلى ما وهي موصولة والمعنى ما آمر به فحذف االجار كما في ~~قوله أمرتك الخير أو ما مصدرية والضمير يرجع إلى يوسف أي ولئن لم يفعل أمرى ~~إياه أي موجب احري ومقتضاه * (ليسجنن) * ليحبسن والألف في * (وليكون) * بدل ~~من نون التأكيد الخفيفة * (من الصاغرين) * مع السراق والسفاك والإباق كما ~~سرق قلبي وأبق منى وسفك دمى بالفراق فلا يهنأ ليوسف الطعام والشراب والنوم ~~هنالك كما منعني هنا كل ذلك ومن لم يرض بمثلى في الحرير على السرير أمير ~~احصل في الحصير على الحصير حسيرا فلما سمع يوسف تهديدها * (قال رب السجن ~~أحب إلي مما يدعونني إليه) * اسند الدعوة عليهن لأنهن قلن له ما عليك لو ~~أجبت مولاتك أو افتتنت كل واحدة فدعته إلى نفسها سرا فالتجأ إلى ربه قال رب ~~السجن أحب إلى من ركوب المعصية * (وإلا تصرف عني كيدهن) * فزع منه إلى الله ~~في طلب العصمة * (أصب إليهن) * امل إليهن والصبوة الميل إلى الهوى ومنه ~~الصبا لأن النفوس تصبوا إليها الطيب نسيمها وروحها * (وأكن من الجاهلين) * ~~من الذين لا يعملون بما يعلمون لأن من لا جدوى لعلمه فهو ومن لم يعلم سواء ~~أو من السفهاء فلما كان في قوله وإلا تصرف عنى كيدهن معنى طلب الصرف ~~PageV02P187 # يوسف (34 _ 37)) والدعاء قال * (فاستجاب له ربه) * أي أجاب الله دعاءه * ~~(فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع) * لدعوات الملتجئين إليه * (العليم) * ~~بحاله وحالهن * (ثم بدا لهم) * فاعله مضمر لدلالة ما يفسره عليه وهو ~~ليسجننه والمعنى بدا لهم بداء أي ظهر لهم رأى والضمير ms0636 في لهم للعزيز و أهله ~~* (من بعد ما رأوا الآيات) * وهى الشواهد على برءاته كقد القميص وقطع ~~الأيدي وشهادة الصبى وغير ذلك * (ليسجننه) * لإبداء عذر الحال وارخاء الستر ~~على القيل والقال وما كان ذلك إلا بإستنزال المرأة لزوجها وكان مطواعا لها ~~وحميلا ذلولا زمامه في يدها وقد طمعت أن يذلله السجن ويسخره لها أو خافت ~~عليه العيون وظنت فيه الظنون فألجأها الخجل من الناس والوجل من الباس إلى ~~أن رضيت بالحجاب مكان خوف الذهاب لتشتفى بخبره إذا منعت من نظره * (حتى ~~حين) * إلى زمان كأنها اقترحت أن يسجن زمانا حتى تبصر ما يكون منه * (ودخل ~~معه السجن فتيان) * عبدان للملك خبازه وشرابيه بتهمة السم فادخلا السجن ~~ساعة ادخل يوسف لأن مع يدل على معنى الصحبة تقول خرجت مع الأمير تريد ~~مصاحبا له فيجب أن يكون دخولهما السجن مصاحبين له * (قال أحدهما) * أي ~~شرابيه * (إني أراني) * أي في المنام وهى حكاية حال ماضية * (أعصر خمرا) * ~~أي عنبا تسمية للعنب بما يؤول إليه أو الخمر بلغته عمان اسم للعنب * (وقال ~~الآخر) * أي خبازه * (إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا ~~بتأويله) * بتأويل ما رأيناه * (إنا نراك من المحسنين) * من الذين يحسنون ~~عبارة الرؤيا أو من المحسنين إلى أهل السجن فإنك تداوى المريض وتعزى الحزين ~~وتسوع على الفقير فأحسن الينا بتأويل ما رأيناه وقيل أنهما تحالماله ~~يمتحناه فقال الشرابى إني رأيت كأني في بستان فإذا بأصل حبلة عليها ثلاثة ~~عناقيد من عنب فقطفتها وعصرتها في كأس الملك وسقيته وقال الخباز إني رأيت ~~كأن فوق رأسي ثلاث سلال فيها أنواع الأطعمة فإذا سباع الطير تنهش منها * ~~(قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله) * أي بييان ماهيته ~~وكيفيته لأن ذلك يشبه تفسير المشكل * (قبل أن يأتيكما) * لما استعبراه ~~ووصفاه بالإحسان افترض ذلك فوصل به وصف نفسه بما هو فوق علم العلماء وهو ~~الإخبار بالغيب وانه ينبئهما بما يحمل اليهما من الطعام في PageV02P188 # يوسف (37 _ 40)) السجن قبل أن يأتيهما ويصفه لهما ms0637 ويقول اليوم يأتيكما ~~طعام من صفته كيت وكيت فيكون كذلك وجعل ذلك تخلصا إلى أن يذكر لهما التوحيد ~~ويعرض عليهما الإيمان ويزينه لهما ويقبح إليهما الشرك وفيه أن العالم إذا ~~جهلت منزلته في العلم فوصف نفسه بما هو بصدده وغرضه أن يقتبس منه لم يكن من ~~باب التزكية * (ذلكما) * إشارة لهما إلى التأويل أي ذلك التأويل والإخبار ~~بالمغيبات * (مما علمني ربي) * وأوحى به إلى ولم أقله عن تكهن وتنجم * (إني ~~تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون) * يجوز أن يكون كلاما ~~مبتدأ و أن يكون تعليلا لما قبله أي علمني ذلك وأوحى به إلى لأنى رفضت ملة ~~أولئك وهم أهل مصر ومن كان الفتيان على دينهم * (واتبعت ملة آبائي إبراهيم ~~وإسحاق ويعقوب) * وهى الملة الحنيفية وتكريرهم للتوكيد وذكر الآباء ليريهما ~~أنه من بيت النبوة بعد أن عرفهما أنه نبي يوحى إليه بما ذكر من إخباره ~~بالغيوب ليقوى رغبتهما في اتباع قوله والمراد به ترك الابتداء لا أنه كان ~~فيه ثم تركه * (ما كان لنا) * ما صح لنا معشر الأنبياء * (أن نشرك بالله من ~~شيء) * أي شيء كان صنما أو غيره ثم قال * (ذلك) * التوحيد * (من فضل الله ~~علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون) * فضل الله فيشركون به ولا ~~ينتهون * (يا صاحبي السجن) * يا ساكنى السجن كقوله * (أصحاب النار وأصحاب ~~الجنة) * * (أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار) * يريد التفرق في ~~العدد والتكاثر أي أأن تكون أرباب شتى يستعبدكما هذا ويستعبدكما هذا خير ~~لكما أم يكون لكما رب واحد قهار لا يغالب ولا يشارك في الربوبية وهذا مثل ~~ضربه لعبادة الله وحده ولعبادة الأصنام * (ما تعبدون) * خطاب لهما ولمن كان ~~على دينهما من أهل مصر * (من دونه) * من دون الله * (إلا أسماء سميتموها ~~أنتم وآباؤكم) * أي سميتم مالا يستحق الألوهية آلهة ثم طفقتم تعبدونها ~~فكأنكم لا تعبدون إلا أسماء لا مسميات لها ومعنى سميتموها سميتم بها يقال ~~سميته زيدا أو سميته بزيد * (ما أنزل الله بها) ms0638 * بتسميتها * (من سلطان) * ~~حجة * (إن الحكم) * في أمر العبادة والدين * (إلا لله) * ثم بين ما حكم به ~~فقال * (أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم) * PageV02P189 # الثابت الذي دلت عليه البراهين * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * وهذا يدل ~~على أن العقوبة تلزم العبد وان جهل إذا أمكن له العلم بطريقه ثم عبر الرؤيا ~~فقال * (يا صاحبي السجن أما أحدكما) * يريد الشرابى * (فيسقي ربه) * سيده * ~~(خمرا) * أي يعود إلى عمله * (وأما الآخر) * أي الخباز * (فيصلب فتأكل ~~الطير من رأسه) * روى أنه قال للأول ما رأيت من الكرمة وحسنها هو الملك ~~وحسن حالك عنده و اما القضبان الثلاثة فإنها ثلاثة أيام تمضى في السجن ثم ~~تخرج وتعود إلى ما كنت عليه وقال للثاني ما رأيت من السلال ثلاثة أيام ثم ~~تخرج فتقتل ولما سمع الخباز صلبه قال ما رأيت شيئا فقال يوسف * (قضي الأمر ~~الذي فيه تستفتيان) * أي قطع وتم ما تستفتيان فيه من أمركما وشأنكما أي ما ~~يجر إليه من العاقبة وهى هلاك أحدهما ونجاة الآخر * (وقال للذي ظن أنه ناج ~~منهما) * الظان هو يوسف عليه السلام أن كان تأويله بطريق الاجتهاد وان كان ~~بطريق الوحي فالظان هو الشرابى أو يكون الظن بمعنى اليقين * (اذكرني عند ~~ربك) * صفنى عند المك بصفتي وقص عليه قصتي لعله يرحمني ويخلصنى من هذه ~~الورطة * (فأنساه الشيطان) * فأنسى الشرابى * (ذكر ربه) * أن يذكره لربه أو ~~عند ربه أو فأنسى يوسف ذكر الله حين وكل امره إلى غيره وفي الحديث رحم الله ~~اخى يوسف لو لم يقل اذكرني عند ربك لما لبث في السجن سبعا * (فلبث في السجن ~~بضع سنين) * أي سبعا عند الجمهور والبضع ما بين الثلاث إلى التسع * (وقال ~~الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر ~~يابسات) * لما دنا فرج يوسف رأى الملك مصر الريان بن الوليد رؤيا عجيبة ~~هالته رأى سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس وسبع بقرات عجاف فابتلعت العجاف ~~السمان ورأى سبع سنبلات خضر قد ms0639 انعقد حبها وسبعا آخر يابسات قد استحصدت ~~وأدركت فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها فاستعبرها فلم يجد في ~~قومه من يحسن عبارتها وقيل كان ابتداء بلاء يوسف في الرؤيا ثم كان سبب ~~نجاته أيضا الرؤيا سمان جمع سمين وسمينة والعجاف المهازيل والعجف الهزال ~~الذي ليس بعده سمانه والسبب PageV02P190 # يوسف (43 _ 46)) في وقوع عجاف جمعا لعجفاء وافعل وفعلاء لا يجمعان على ~~فعال حمله على نقيضه وهو سمان ومن دأبهم حمل النظير على النظير والنقيض على ~~النقيض وفى الآية دلالة على أن سنبلات اليابسة كانت سبعا كالخضر لأن الكلام ~~مبنى على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السمان والعجاف والنسابل الخضر ~~فوجب أن يتناول معنى الآخر السبع ويكون قوله وأخر يابسات بمعنى وسبعا أخر * ~~(يا أيها الملأ) * كأنه أراد الأعيان من العلماء والحكماء * (أفتوني في ~~رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون) * اللام في للرؤيا للبيان كقوله وكانوا فيه ~~من الزاهدين أو لأن المفعول به إذا تقدم على الفعل لم يكن في قوته على ~~العمل فيه مثله إذا تأخر عنه فعضد بها تقول عبرت الرؤيا وللرؤيا عبرت أو ~~يكون للرؤيا خبر كان كقولك كان فلان لهذا الأمر إذا كان مستقلا به متمكنا ~~منه وتعبرون خبر آخر أو حال وحقيقة عبرت الرؤيا ذكرت عاقبتها وأخر أمرها ~~كما تقول عبرت النهر إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه وهو عبره ونحوه أولت ~~الرؤيا إذا ذكرت مآلها وهو مرجعها وعبرت الرؤيا بالتخفيف هو الذي اعتمده ~~الإثبات ورأيتهم ينكرون عبرت بالتشديد والتعبير والمعبر * (قالوا أضغاث ~~أحلام) * أي هي أضغاث أحلام أي تخاليطها وأباطيها وما يكون منها من حديث ~~نفس أو وسوسة شيطان و أصل الأضغاث ما جمع من أخلاط النبات وحزم من أنواع ~~الحشيش الواحد ضغث فاستعيرت لذلك والإضافة بمعنى من أي أضغاث من أحلام ~~وانما جمع وهو حلم واحد تزايدا في وصف الحلم بالبطلان وجاز أن يكون قد قص ~~عليهم مع هذه الرؤيا رؤيا غيرها * (وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين) * ~~أرادوا بالأحلام المنامات الباطلة فقالوا ليس ms0640 لها عندنا تأويل إنما التأويل ~~للمنامات الصحيحة أو اعترفوا بقصور علمهم وأنهم ليسوا في تأويل الأحلام ~~بخابرين * (وقال الذي نجا) * من القتل * (منهما) * من صاحبي السجن * ~~(وادكر) * بالدال هو الفصح وأصله إذتكر فأبدلت الذال دالا والتاء دالا ~~وأدغمت الأولى في الثانية لتقارب الحرفين وعن الحسن واذكر ووجه أنه قلب ~~التاء ذالا وأدغم أي تذكر يوسف وماشاهد منه * (بعد أمة) * بعد مدة طويلة ~~وذلك أنه حين استفتى الملك في رؤياه وأعضل على الملك تأويله تذكر الناجي ~~يوسف وتأويله رؤياه ورؤيا صاحبه وطلبه إليه أن يذكره عند المك * (أنا ~~أنبئكم بتأويله) * أنا أخبركم به عمن عنده علمه * (فأرسلون) * وبالياء ~~يعقوب أي فابعثوني إليه لأسأله فارسلوه إلى يوسف فأتاه فقال * (يوسف أيها ~~الصديق) * أيها البليغ في الصدق و إنما قال له ذلك لأنه ذاق وتعرف صدقه في ~~تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه حيث جاءكما PageV02P191 # يوسف (46 _ 50)) أول * (أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع ~~سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس) * إلى الملك وأتباعه * (لعلهم ~~يعلمون) * فضلك ومكانك من العلم فيطلبوك ويخلصوك من محنتك * (قال تزرعون ~~سبع سنين) * هو خبر في معنى الامر كقوله تؤمنون بالله واليوم الآخر ~~وتجاهدون دليله قوله فذروه في سنبله و إنما يخرج الامر في صورة الخبر ~~للمبالغة في وجود المأمور به فيجعل كأنه موجود فهو يخبر عنه * (دأبا) * ~~يسكون الهمزة وحفص يحركه وهما مصدرا دأب في العمل وهو حال من المأمورين أي ~~دائبين * (فما حصدتم فذروه) * في سنبله كي لا يأكله السوس * (إلا قليلا مما ~~تأكلون) * في تلك السنين * (ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن) * هو من ~~إسناد المجاز جعل اكل أهلهن مسندا إليهن * (ما قدمتم لهن) * أي في السنين ~~المخصبة * (إلا قليلا مما تحصنون) * يحرزون وتخبئون * (ثم يأتي من بعد ذلك ~~عام) * أي من بعد اربع عشرة سنة عام * (فيه يغاث الناس) * من الغوث أي يجاب ~~مستغيثهم أو من الغيث أي يمطرون يقال غثيت البلاد إذا مطرت * (وفيه يعصرون) ~~* العنب الزيتون والسمسم ms0641 فيتخذون الأشربة والادهان تعصرون حمزة فأول ~~البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخاصيب والعجاف واليابسات بسنين ~~مجدبة ثم بشرهم بعد الفراغ من تأويل الرؤيا بأن العام الثامن يجيء مباركا ~~كثيرا لخير غزير ا لنعم وذلك من جهة الوحي * (وقال الملك ائتوني به فلما ~~جاءه الرسول) * ليخرجه من السجن * (قال ارجع إلى ربك) * أي الملك * (فاسأله ~~ما بال النسوة) * أي حال النسوة * (اللاتي قطعن أيديهن) * إنما تثبت يوسف ~~وتأنى في إجابة الملك وقدم سؤال النسوة ليظهر برءاة ساحته عما رمى به وسجن ~~فيه لئلا يتسلق به الحاسدون إلى تقبيح امره عنده ويجعلوه سلما إلى حط ~~منزلته لدية ولئلا يقولوا ما خلد في السجن سبع سنين إلا لامر عظيم وجرم ~~كبير وفيه دليل على أن الاجتهاد في نفى التهم واجب وجوب اتقاء الوقوف في ~~مواقفها وقال عليه السلام لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حين ~~سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو PageV02P192 # يوسف (50 _ 53)) كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجونى ولقد عجبت ~~منه حين اتاه الرسول فقال ارجع إلى ربك ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما ~~لبث لأسرعت الإجابة وبادرت الباب ولما ابتغيت العذر إن كان لحليما ذا أناة ~~ومن كرمه وحسن أدبه أنه لم يذكر سيدته مع ما صنعت به وتسببت فيه من السجن ~~والعذاب واقتصر على ذكر المقطعات أيديهن * (إن ربي بكيدهن عليم) * أي إن ~~كيدهن عظيم لا يعلمه إلا الله وهو مجازيهن عليه فرجع الرسول إلى الملك من ~~عند يوسف برسالته فدعا الملك النسوة المقطعات أيديهن ودعا امرأة العزير ثم ~~* (قال) * لهن * (ما خطبكن) * ما شأنكن * (إذ راودتن يوسف عن نفسه) * هل ~~وجدتن منه ميلا اليكن * (قلن حاش لله) * تعجبا من قدرته على خلق عفيف مثله ~~* (ما علمنا عليه من سوء) * من ذنب * (قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق) * ~~ظهر واستقر * (أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين) * في قوله هي روادتنى ~~عن نفسي ولا مزيد على شهادتهن له للبرءاة والنزاهة واعترافهن على أنفسهن ms0642 ~~بأنه لم يتعلق بشيء مما قذف به ثم رجع الرسول إلى يوسف واخبره بكلام النسوة ~~وإقرار امرأة العزيز وشهادتها على نفسها فقال يوسف * (ذلك) * أي امتناعى من ~~الخروج والتثبت لظهور البرءاة * (ليعلم) * العزيز * (أني لم أخنه بالغيب) * ~~بظهور الغيب في حرمته وبالغيب حال 8 من الفاعل أو المفعول على معنى و أنا ~~غائب عنه أو وهو غائب عنى أو ليعلم الملك إني لم أخن العزيز * (وأن الله) * ~~أي وليعلم أن الله * (لا يهدي كيد الخائنين) * لا يسدده و كأنه تعريض ~~بامرأته في خيانتها أمانة زوجها ثم أراد ان يتواضع لله ويهضم نفسه لئلا ~~يكون لها مزكيا وليبين ان ما فيه من الأمانة بتوفيق الله وعصمته فقال * ~~(وما أبرئ نفسي) * من الزلل وما أشهد لها بالبراءة الكلية ولا أزكيها في ~~عموم الأحوال أو في هذه الحادثة لما ذكرنا من الهم الذي هو الخطرة البشرية ~~لاعن طريق القصد والعزم * (إن النفس لأمارة بالسوء) * أراد الجنس أي ان هذا ~~الجنس يأمر بالسوء ويحمل عليه لما فيه من الشهوات * (إلا ما رحم ربي) * إلا ~~البعض الذي رحمه ربى بالعصمة ويجوز أن يكون ما رحم في معنى الزمان أي إلا ~~وقت رحمة ربى يعنى أنها أمارة بالسوء في كل وقت إلا وقت العصمة أو هو ~~استثناء منقطع أي ولكن رحمة ربى هي التي تصرف الإساءة وقيل هو من كلام ~~امرأة العزيز أي ذلك الذي قلت ليعلم يوسف إني لم أخنه ولم اكذب عليه في حال ~~الغيبة وجئت بالصدق فيما سئلت عنه وما أبرئ نفسي مع ذلك من الخيانة فإني قد ~~خنته حين قذفته وقلت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن PageV02P193 # يوسف (53 _ 56)) وأودعته السجن تريد الاعتذار مما كان منها إن كل نفس ~~لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى إلا نفسا رحمها الله بالعصمة كنفس يوسف * (إن ~~ربي غفور رحيم) * استغفرت ربها واسترحمته مما ارتكبت و إنما جعل من كلام ~~يوسف ولا دليل عليه ظاهر لان المعنى يقود إليه وقيل هذا من ms0643 تقديم القرآن ~~وتأخيره أي قوله ذلك ليعلم متصل بقوله فأسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن ~~أيديهن * (وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي) * اجعله خالصا لنفسي * ~~(فلما كلمه) * وشاهد منه مالم يحتسب * (قال) * الملك ليوسف * (إنك اليوم ~~لدينا مكين أمين) * ذو مكانة ومنزلة أمين مؤتمن على كل شيء روى أن الرسول ~~جاءه ومعه سبعون حاجبا وسبعون مركبا وبعث إليه لباس الملوك فقال أجب الملك ~~فخرج من السجن ودعا لأهله اللهم عطف عليهم قلوب الأخيار ولا تعم عليهم ~~الاخبار فهم أعلم الناس بالاخبار في الواقعات وكتب على باب السجن هذه منازل ~~البلواء وقبور الأحياء وشماته الأعداء وتجربة الأصدقاء ثم اغتسل وتنظف من ~~درن السجن ولبس ثيابا جدد فلما دخل على الملك قال اللهم إني أسألك بخيرك من ~~خيره وأعوذ بعزتك وقدرتك من شره ثم سلم عليه ودعاله بالعبرانية فقال ما هذا ~~اللسان قال لسان آبائي وكان الملك يتكلم بسبيعن لسانا فكلمه بها فأجابه ~~بجميعها فتعجب منه وقال أيها الصديق إني أحب أن أسمع رؤياي منك قال رأيت ~~بقرات فوصف لونهن واحوالهن ومكان خروجهن ووصف السنابل وما كان منها على ~~الهيئة التي رآها الملك وقال له من حقك أن تجمع الطعام في الاهراء فيأتيك ~~الخلق من النواحي ويمتارون منك ويجتمع لك من الكنوز ما لم يجتمع لاحد قبلك ~~قال الملك ومن لي بهذا ومن يجمعه قال يوسف * (اجعلني على خزائن الأرض) * ~~ولى على خزائن أرضك يعنى مصر * (إني حفيظ) * أمين أحفظ ما تستحفظنيه * ~~(عليم) * عالم بوجوة التصرف وصف نفسه بالأمانة والكفاية وهما طلبة الملوك ~~ممن يولونه و إنما قال ذلك ليتوصل إلى إمضاء إحكام الله وإقامة الحق وبسط ~~العدل والتمكن مما لأجله بعث الأنبياء إلى العباد ولعلمه أن أحدا غيره لا ~~يقوم مقامه في ذلك فطلبه ابتغاء وجه الله لا لحب الملك والدنيا وفى الحديث ~~رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ~~ولكنه آخر ذلك سنة قالوا وفيه دليل على أنه يجوز أن يتولى الإنسان عمالة ms0644 من ~~يد سلطان جائر وقد كان السلف يتولون القضاء من جهة الظلمة وإذا علم النبي ~~أو العالم أنه لا سبيل إلى الحكم بأمر الله ودفع الظلم إلا بتمكين الملك ~~الكافر أو الفاسق فله أن يستظهر به وقيل كان الملك يصدر عن رأيه ولا يعترض ~~عليه في كل ما رأى وكان في حكم التابع له * (وكذلك) * ومثل ذلك التمكين ~~الظاهر * (مكنا ليوسف في الأرض) * أرض مصر وكانت أربعين فرسخا في أربعين ~~والتمكين الاقدار وإعطاء المكنة * (يتبوأ منها حيث يشاء) * أي كل مكان أراد ~~أن يتخذه منزلا لم يمنع منه لاستيلائه على جميعها ودخولها تحت سلطانه نشاء ~~مكي * (نصيب برحمتنا) * PageV02P194 # بعطائنا في الدنيا من الملك والغنى وغيرهما من النعم * (من نشاء) * من ~~اقتضيت الحكمة أن نشاء له ذلك * (ولا نضيع أجر المحسنين) * في الدينا * ~~(ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا) * يريد يوسف وغيره من المؤمنين إلى يوم ~~القيامة * (وكانوا يتقون) * الشرك والفواحش قال سفيان بن عيينة المؤمن يثاب ~~على حسناته في الدنيا و الآخرة والفاجر يعجل له الخير في الدنيا وماله في ~~الآخرة من خلاق وتلا الآية روى أن الملك توج يوسف وختمه بخاتمة ورداه بسيفه ~~ووضع له سريرا من ذهب مكللا بالدر والياقوت فقال اما السرير فأشدبه ملكك ~~واما الخاتم فأدبر به أمرك و اما التاج فليس من لبساى ولا لباس آبائي فجلس ~~على السرير ودانت له الملوك وفوض الملك إليه أمره و عزل قطفير ثم مات بعد ~~فزوجه الملك امرأته فلما دخل عليها قال أليس هذا خيرا مما طلبت فوجدها ~~عذراء فولدت له ولدين افراثيم وميشا وأقام العدل بمصر وأحبته الرجال ~~والنساء وأسلم على يديه الملك وكثير من الناس وباع من أهل مصر في سنين ~~القحط الطعام بالدراهم والدنانير في السنة الأولى حتى لم يبق معهم شيء منها ~~ثم بالحلى والجواهر في الثانية ثم بالدواب في الثالثة ثم بالعبيد والإماء ~~في الرابعة ثم بالدور والعقار في الخامسة ثم بأولادهم في السادسة ثم ~~برقابهم في السابعة حتى استرقهم جميعا ثم اعتق أهل ms0645 مصر عن آخرهم ورد عليهم ~~أملاكهم وكان لا يبيع لاحد من الممتارين أكثر من حمل بعير وأصاب ارض كنعان ~~نحو ما أصاب مصر فأرسل يعقوب بنيه ليمتاروا وذلك قوله * (وجاء إخوة يوسف ~~فدخلوا عليه فعرفهم) * بلا تعريف * (وهم له منكرون) * لتبدل الزي ولأنه كان ~~من وراء الحجاب ولطول المدة وهو أربعون سنة روى أنه لما رآهم وكلموه ~~بالعبرانية قال لهم أخبروني من أنتم وما شانكم قالوا نحن قوم من أهل الشام ~~رعاة أصابنا الجهد فجئنا نمتار فقال لعلكم جئتم عيونا تنظرون عورة بلادي ~~فقالوا معاذ الله نحن بنو نبي حزين لفقد ابن كان أحبنا إليه وقد أمسك أخا ~~له من أمه يستأنس به فقال ائتوني به أن صدقتم * (ولما جهزهم بجهازهم) * ~~اعطى كل واحد منهم حمل بعير وقرئ بكسر الجيم شاذا * (قال ائتوني بأخ لكم من ~~أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل) * أتمه * (وأنا خير المنزلين) * كان قد ~~أحسن إنزالهم وضيافتهم رغبهم بهذا الكلام على الرجوع إليه * (فإن لم تأتوني ~~به فلا كيل لكم عندي) * فلا أبيعكم طعاما * (ولا تقربون) * أي فإن لم ~~تأتوني به تحرموا ولا تقربوا فهو داخل في حكم الجزاء مجزوم معطوف على محل ~~قوله فلا كيل لكم أو هو بمعنى النهى * (قالوا سنراود عنه أباه) * سنخادعه ~~عنه ونحتال حتى PageV02P195 # يوسف (61 _ 65)) تنزعه من يده * (وإنا لفاعلون) * ذلك لا محالة لا نفرط ~~فيه ولا نتوانى قال فدعوا بعضكم هنا فتركوا عنده شمعون وكان أحسنهم رأيا في ~~يوسف * (وقال لفتيانه) * كوفي غير أبى بكر لفتيته غيرهم وهما جمع فتى كأخوة ~~واخوان في أخ وفعلة للقلة وفعلان للكثرة أي لغلمانه الكيالين * (اجعلوا ~~بضاعتهم في رحالهم) * أوعيتهم وكانت نعالا أو أدما أو ورقا وهو أليق بالدس ~~في الرحال * (لعلهم يعرفونها) * يعرفون حق ردها وحق التكرم باعطاء البدلين ~~* (إذا انقلبوا إلى أهلهم) * وفرغوا ظروفهم * (لعلهم يرجعون) * لعل معرفتهم ~~بذلك تدعوهم إلى الرجوع إلينا أو ربما لا يجدون بضاعة بها يرجعون أو ما ~~فيهم من الديانة يعيدهم لرد الأمانة أو لم ms0646 ير من الكرم أن يأخذ من أبيه ~~واخوته ثمنا * (فلما رجعوا إلى أبيهم) * بالطعام وأخبروه بما فعل * (قالوا ~~يا أبانا منع منا الكيل) * يريدون قول يوسف فإن لم تأتون به فلا كيل لكم ~~عندي لأنهم إذا أنذروا بمنع الكيل فقد منع الكيل * (فأرسل معنا أخانا نكتل) ~~* نرفع المانع من الكيل ونكتل من الطعام ما نحتاج إليه يكتل حمزة وعلى أي ~~يكتل أخونا فينضم اكتياله إلى اكتيالنا * (وإنا له لحافظون) * عن أن يناله ~~مكروه * (قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل) * يعنى انكم ~~قلتم في يوسف أرسله معنا غذا يرتع ويلعب و أنا له لحافظون كما تقولونه في ~~أخيه ثم خنتم بضمانكم فما يأمنني من مثل ذلك ثم قال * (فالله خير حافظا) * ~~كوفي غير أبى بكر فتوكل على الله فيه ودفعه إليهم وهو حال أو تمييز ومن قرأ ~~حفظا فهو تمييز لا غير * (وهو أرحم الراحمين) * فأرجو أن ينعم على بحفظه ~~ولا يجمع على مصيبتين قال كعب لما قال فالله خير حفظا قال الله تعالى وعزتي ~~وجلالي لأردن عليك كليهما * (ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم ~~قالوا يا أبانا ما نبغي) * ما للنفي أي ما نبغي في القول ولا نتجاوز الحق ~~أو ما نبغي شيئا وراء ما فعل بنا من الاحسان أو ما نريد منك بضاعة أخرى أو ~~للاستفهام أي أي شيء نطلب وراء هذا * (هذه بضاعتنا ردت إلينا) * جملة ~~مستأنفة موضحة لقوله ما نبغي والجمل بعدها معطوفة عليها أي أن بضاعتنا ردت ~~الينا فنستظهر بها * (ونمير أهلنا) * في رجوعنا إلى الملك أي نجلب لهم ميرة ~~وهى طعام يحمل من غير بلدك * (ونحفظ أخانا) * في ذهابنا ومجيئنا فما يصيبه ~~شيء مما تخافه * (ونزداد كيل بعير) * نزداد وسق بعير PageV02P196 # يوسف (65 _ 68)) باستصحاب أخينا * (ذلك كيل يسير) * سهل عليه متيسر لا ~~يتعاظمه * (قال لن أرسله معكم حتى تؤتون) * وبالياء مكي * (موثقا) * عهدا * ~~(من الله) * والمعنى حتى تعطونى ما اتوثق به من عند الله اي أراد أن يحلفوا ms0647 ~~له بالله و إنما جعل الحلف بالله موثقا منه لان الحلف به مما يؤكد به ~~العهود وقد أذن الله في ذلك فهو اذن منه * (لتأتنني به) * جواب اليمين لأن ~~المعنى حتى تحلفوا لتأتنني به * (إلا أن يحاط بكم) * إلا أن تغلبوا فلم ~~تطيقوا الاتيان به فهو مفعول له والكلام المثبت وهو قوله * (لتأتنني به) * ~~في تأويل النفي فلا بد من تأويله بالنفي أي لا تمتنعوا من الاتيان إلا ~~للإحاطة بكم يعنى لا تمنعوا منه لعلة من العلل إلا لعلة واحدة وهى أن يحاط ~~بكم فهو استثناء من أعم العام في المفعول له والاستثناء من أعم العام لا ~~يكون لا في النفي فلا بد من تأويله بالنفي * (فلما آتوه موثقهم) * قيل ~~حلفوا بالله رب محمد عليه السلام * (قال) * بعضهم يسكت عليه لأن المعنى قال ~~يعقوب * (الله على ما نقول) * من طلب الموثق واعطائه * (وكيل) * رقيب مطلع ~~غير أن السكتة تفصل بين القول والمقول وذا لا يجوز فالأولى أن يفرق بينهما ~~بالصوت فيقصد بقوة النغمة اسم الله * (وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد ~~وادخلوا من أبواب متفرقة) * الجمهور على أنه خاف عليهم العين لحمالهم ~~وجلالة أمرهم ولم يأمرهم بالتفرق في الكرة الأولى لأنهم كانوا مجهولين في ~~الكرة الأولى فالعين حق عندنا ووجه بان يحدث الله تعالى عند النظر إلى ~~الشيء والاعجاب به نقصانا فيه وخللا وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ ~~الحسن والحسين رضي الله عنهما فيقول أعيذكما بكلمات الله التامة من كل هامة ~~ومن كل عين لامة وأنكر الجبائي العين وهو مردود بما ذكرنا وقيل أنه أحب أن ~~لا يفطن بهم أعداؤهم فيحتالوا لاهلاكهم * (وما أغني عنكم من الله من شيء) * ~~أي أن كان الله أراد بكم سوءا لم ينفعكم ولم يدفع عنكم ما أشرت به عليكم من ~~التفرق وهو مصيبكم لا محالة * (إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل ~~المتوكلون) * التوكل تفويض الامر إلى الله تعالى والاعتماد عليه * (ولما ~~دخلوا من حيث أمرهم أبوهم) * أي متفرقين ms0648 * (ما كان يغني عنهم) * دخولهم من ~~أبواب متفرقة * (من الله من شيء) * أي شيئا قط حيث أصابهم ماساءهم مع ~~تفرقهم من إضافة السرقة إليهم وافتضاحهم بذلك وأخذ أخيهم بوجدان الصواع في ~~رحله وتضاعف المصيبة على أبيهم * (إلا حاجة) * PageV02P197 # يوسف (68 _ 73)) استثناء منقطع أي ولكن حاجة * (في نفس يعقوب قضاها) * ~~وهي شفقته عليهم * (وإنه لذو علم) * يعنى قوله ما اعني عنكم وعلمه بأن ~~القدر لا يغنى عنه الحذر * (لما علمناه) * لتعليمنا إياه * (ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون) * ذلك * (ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه) * ضم إليه ~~بنيامين وروى أنهم قالوا له هذا أخونا قد جئناك به فقال لهم أحسنتم فأنزلهم ~~وأكرمهم ثم أضافهم وأجلس كل اثنين منهم على مائدة فبقى بنيامين وحده فبكى ~~وقال لو كان أخي يوسف حيا لأجلسنى معه فقال يوسف بقي أخوكم وحيدا فأجلسه ~~معه على مائدته وجعل يؤاكله وقال له أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك قال ~~ومن يجد أخا مثلك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل فبكى يوسف وعانقه ثم * ~~(قال) * له * (إني أنا أخوك) * يوسف * (فلا تبتئس) * فلا تحزن * (بما كانوا ~~يعملون) * بنا فيما مضى فان الله قد أحسن إلينا وجمعنا على خير ولا تعلمهم ~~بما أعلمتك وروى أنه قال له فأنا لا أفارقك قال لقد علمت اغتمام والدي بي ~~فان حبستك ازداد غمه ولا سبيل إلى ذلك إلا أن أنسبك إلى ما لا يحمد قال لا ~~أبالي فافعل ما بدالك قال فأنى أدس صاعى في رحلك ثم أنادى عليك بأنك سرقته ~~ليتهيأ لي ردك بعد تسريحك معهم فقال افعل * (فلما جهزهم بجهازهم) * هيأ ~~أسبابهم وأوفى الكيل لهم * (جعل السقاية في رحل أخيه) * السقاية هي مشربة ~~يسقي بها وهي الصواع قيل كان يسقي بها الملك ثم جعلت صاعا يكال به لعزة ~~الطعام وكان يشبه الطاس من فضة أو ذهب * (ثم أذن مؤذن) * ثم نادى مناد آذنه ~~أي أعلمه وأذن أكثر الأعلام ومنه المؤذن لكثرة ذلك منه روى أنهم ارتحلوا ~~وأمهلهم يوسف عليه ms0649 السلام حتى انطلقوا ثم أمر بهم فادركوا وحبسوا ثم قيل ~~لهم * (أيتها العير) * هي الإبل التي عليها الأحمال لأنها تعير اي تذهب ~~وتجىء والمراد أصحاب العير * (إنكم لسارقون) * كناية عن سرقتهم إياه من ~~أبيه * (قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك) * هو ~~الصاع * (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) * يقوله المؤذن يريد وأنا ~~بحمل البعير كفيل أؤديه إلى من جاء به وأراد وسق بعير من طعام جعلا لمن ~~حصله * (قالوا تالله) * قسم فيه معنى التعجب مما أضيف إليهم * (لقد علمتم ~~ما جئنا لنفسد في الأرض) * استشهدوا بعلمهم لما ثبت عندهم من دلائل دينهم ~~وأمانتهم حيث PageV02P198 # يوسف (73 _ 77)) دخلوا وأفواه رواحلهم مشدودة لئلا تتناول زرعا أو طعاما ~~لأحد من أهل السوق ولأنهم ردوا بضاعتهم التي وجدها في رحالهم * (وما كنا ~~سارقين) * وما كنا نوصف قط بالسرقة * (قالوا فما جزاؤه) * الضمير للصواع أي ~~فما جزاء سرقته * (إن كنتم كاذبين) * في جحودكم وادعاؤكم البراءة منه * ~~(قالوا جزاؤه من وجد في رحله) * أي جزاء سرقته أخذ من وجد في رحله وكان حكم ~~السارق في آل يعقوب ان يسترق سنة فلذلك استفتوا في جزائه وقولهم * (فهو ~~جزاؤه) * تقرير للحكم أي فأخذ السارق نفسه هو جزاؤه لا غير أو جزاؤه مبتدأ ~~والجملة الشرطية كما هي خبره * (كذلك نجزي الظالمين) * أي السراق ~~بالاسترقاق * (فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه) * فبدأ بتفتيش أوعيتهم قبل ~~وعاء بنيامين لنفي التهمة حتى بلغ وعاءه فقال ما أظن هذا أخذ شيئا فقالوا ~~والله لا نتركه حتى تنظر في رحله فإنه أطيب لنفسك وأنفسنا * (ثم استخرجها) ~~* أي الصواع * (من وعاء أخيه) * ذكر ضمير الصواع مرات ثم أنثه لأن التأنيث ~~يرجع إلى السقاية أو لأن الصواع يذكر ويؤنث الكاف في * (كذلك) * في محل ~~النصب أي مثل ذلك الكيد العظيم * (كدنا ليوسف) * يعنى علمناه إياه * (ما ~~كان ليأخذ أخاه في دين الملك) * تفسير للكيد وبيان له لأن الحكم في دين ~~الملك أي في سيرته للسارق أن يغرم مثلي ما أخذ لا ms0650 أن يستبعد * (إلا أن يشاء ~~الله) * أي ما كان ليأخذه إلا بمشيئة الله وإرادته فيه * (نرفع درجات) * ~~بالتنوين كوفي * (من نشاء) * أي في العلم كما رفعنا درجة يوسف فيه * (وفوق ~~كل ذي علم عليم) * فوقه أرفع درجة منه في علمه أو فوق العلماء كلهم عليم هم ~~دونه في العلم وهو الله عز وجل * (قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) * ~~أرادوا يوسف قيل دخل كنيسة فأخذ تمثالا صغيرا من ذهب كانوا يعبدونه فدفنه ~~وقيل كان في المنزل دجاجة فأعطاها السائل وقيل كانت منطقة لإبراهيم عليه ~~السلام يتوارثها أكابر ولده فورثها اسحق ثم وقعت إلى ابنته وكانت أكبر ~~أولاده فحضنت يوسف وهي عمته بعد وفاة أمه وكانت لا تصبر عنه فلما شب أراد ~~يعقوب ان ينزعه منها فعمدت إلى المنطقة فحزمتها على يوسف تحت ثيابه وقال ~~فقدت منطقة إسحاق فانظروا من اخذها فوجدوها محزومة على يوسف فقالت إنه لي ~~سلم افعل به ما شئت فخلاه يعقوب عندها حتى ماتت وروى أنهم لما استخرجوا ~~الصاع من رحل بنيامين نكس اخوته رؤوسهم حياء واقبلوا عليه وقالوا له فضحتنا ~~وسودت وجوهنا يا بنى راحيل ما يزال PageV02P199 # يوسف (78 _ 80)) لنا منكم بلاء متى أخذت هذا الصاع فقال بنو راحيل الذين ~~لا يزال منكم عليهم بلاء ذهبتم بأخي فأهلكتموه ووضع هذا الصواع في رحلي ~~الذي وضع البضاعة في رحالكم * (فأسرها) * أي مقالتهم أنه سرق كأنه لم ~~يسمعها * (يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا) * تمييز أي أنتم ~~شر منزلة في السرق لأنكم سرقتم أخاكم يوسف من أبيه * (والله أعلم بما ~~تصفون) * تقولون أو تكذبون * (قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا) ~~* في السن وفي القدر * (فخذ أحدنا مكانه) * أبدله على وجه الاسترهان أو ~~الاستعباد فان أباه يتسلى به عن أخيه المفقود * (إنا نراك من المحسنين) * ~~الينا فأتمم احسانك أو من عادتك الاحسان فاجر على عادتك ولا تغيرها * (قال ~~معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده) * أي ms0651 نعوذ بالله معاذا من أن ~~نأخذ فأضيف المصدر إلى المفعول به وحذف من * (إنا إذا لظالمون) * إذا جواب ~~لهم وجزاء لأن المعنى ان أخذنا بدله ظلمنا وهذا لأنه وجب على قضية فتواكم ~~اخذ من وجد الصاع في رحله واستعباده فلو أخذنا غيره كان ذلك ظلما في مذهبكم ~~فلم تطلبون ما عرفتم انه ظلم * (فلما استيأسوا) * يئسوا وزيادة السين ~~والتاء للمبالغة كما مر في استعصم * (منه) * من يوسف واجابته إياهم * ~~(خلصوا) * انفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم سواهم * (نجيا) * ذوى نجوى ~~أو فوجا نجيا اي مناجيا لمناجاة بعضهم بعضا أو تمحضوا تناجيا لاستجماعهم ~~لذلك وإفاضتهم فيه بجد واهتمام كأنهم في أنفسهم صورة التناجى وحقيقته ~~فالنجى يكون بمعنى المناجى كالسمير بمعنى المسامر وبمعنى المصدر الذي هو ~~التناجى وكان تناجيهم في تدير أمرهم على أي صفة يذهبون وماذا يقولون لأبيهم ~~في شأن أخيهم * (قال كبيرهم) * في السن وهو روبين أو في العقل والرأي وهو ~~يهوذا أو رئيسهم وهو شمعون * (ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من ~~الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف) * ما صلة أي ومن قبل هذا قصرتم في شأن يوسف ~~ولم تحفظوا عهد أبيكم أو مصدرية ومحل المصدر الرفع على الابتداء وخبره ~~الظرف وهو من قبل ومعناه وقع من قبل تفريطكم في يوسف * (فلن أبرح الأرض) * ~~فلن أفارق أرض مصر * (حتى يأذن لي أبي) * في الانصراف اليه * (أو يحكم الله ~~لي) * بالخروج منها أو بالموت أو PageV02P200 # يوسف (80 _ 84)) بقتالهم * (وهو خير الحاكمين) * لأنه لا يحكم إلا بالعدل ~~* (ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق) * وقرئ سرق أي نسب إلى ~~السرقة * (وما شهدنا) * عليه بالسرقة * (إلا بما علمنا) * من سرقته وتيقنا ~~إذ الصواع استخرج من وعائه * (وما كنا للغيب حافظين) * وما علمنا أنه سيسرق ~~حين أعطيناك الموثق * (واسأل القرية التي كنا فيها) * يعنى مصر اي أرسل إلى ~~أهلها فاسألهم عن كنه القصة * (والعير التي أقبلنا فيها) * وأصحاب العير ~~وكانوا قوما من كنعان من جيران يعقوب عليه ms0652 السلام * (وإنا لصادقون) * في ~~قولنا فرجعوا إلى أبيهم وقالوا له ما قال لهم أخوهم * (قال بل سولت لكم ~~أنفسكم أمرا) * أردتموه وإلا فمن أدرى ذلك الرجل أن السارق يسترق لولا ~~فتواكم وتعليمكم * (فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا) * بيوسف وأخيه ~~وكبيرهم * (إنه هو العليم) * بحالي في الحزن والأسف * (الحكيم) * الذي لم ~~يبتلنى بذلك إلا لحكمة * (وتولى عنهم) * واعرض عنهم كراهة لما جاءوا به * ~~(وقال يا أسفى على يوسف) * أضاف الأسف وهو أشد الحزن والحسرة إلى نفسه ~~والألف بدل من ياء الإضافة والتجانس بين الأسف ويوسف غير متكلف ونحوه ~~اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم وهم ينهون عنه وينأون عنه وتحسبون انهم يحسنون ~~صنعا من سبأ بنبأ وإنما تأسف على يوسف دون أخيه وكبيرهم لتمادى أسفه على ~~يوسف دون الآخرين وفيه دليل على أن الرزء فيه مع تقادم عهده كان غضا عنده ~~طريا * (وابيضت عيناه) * إذ أكثر الاستعبار ومحقت العبرة سواد العين وقلبته ~~لي بياض كدر وقيل قد عمى بصره وقيل يدرك إدراكا ضعيفا * (من الحزن) * لأن ~~الحزن سبب البكاء الذي حدث منه البياض فكأنه حدث من الحزن قيل ما جفت عينا ~~يعقوب من وقت فراق يوسف إلى حين لقائه ثمانين عاما وما على وجه الأرض أكرم ~~على الله من يعقوب ويجوز للنبي عليه السلام أن يبلغ به الجزع ذلك المبلغ ~~لأن الإنسان مجبول على أن لا يملك نفسه عند الحزن فلذلك حمد صبره ولقد بكى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على ولده إبراهيم وقال القلب يجزع والعين ~~تدمع ولا نقول ما يسخط الرب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون وإنما المذموم ~~الصياح والنياحة ولطم الصدور والوجوه وتمزيق الثياب * (فهو كظيم) * مملوء ~~من الغيظ على PageV02P201 # يوسف (85 _ 88)) أولاده ولا يظهر ما يسوءهم فعيل بمعنى مفعول بدليل قوله ~~إذ نادى وهو مكظوم من كظم السقاء إذا شده على ملئه * (قالوا تالله تفتأ) * ~~أي لا تفتأ فحذف حرف النفي لأنه لا يلتبس إذ لو كان إثباتا لم يكن بد من ~~اللام والنون ms0653 ومعنى لا تفتأ لا تزال * (تذكر يوسف حتى تكون حرضا) * مشفيا ~~على الهلاك مرضا * (أو تكون من الهالكين قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) ~~* البث أصعب الهم الذي لا يصبر عليه صاحبه فيبثه إلى الناس أي ينشره اي لا ~~اشكو إلى أحد منكم ومن غيركم إنما أشكوا إلى ربي داعيا له وملتجئا إليه ~~فخلوني وشكاتي وروى أنه أوحى إلى يعقوب إنما وجدت عليكم لأنكم ذبحتم شاة ~~فوقفت بباكم مسكين فلم تطعموه وإن أحب خلقي إلى الأنبياء ثم المساكين فاصنع ~~طعاما وادع عليه المساكين وقيل اشترى جارية مع ولدها فباع ولدها فبكت حتى ~~عميت * (وأعلم من الله ما لا تعلمون) * وأعلم من رحمته أنه يأيتني بالفرج ~~من حيث لا احتسب وروى أنه رأى ملك الموت في منامه فسأله هل قبضت روح يوسف ~~فقال لا والله هو حي فاطلبه وعلمه هذا الدعاء يا ذا المعروف الدائم الذي لا ~~ينقطع معروفه أبدا ولا يحصيه غيرك فرج عنى * (يا بني اذهبوا فتحسسوا من ~~يوسف وأخيه) * فتعرفوا منهما وتطلبوا خبرهما وهو تفعل من الإحساس وهو ~~المعرفة * (ولا تيأسوا من روح الله) * ولا تقنطوا من رحمة الله وفرجه * ~~(أنه) * إن الأمر والشأن * (لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) * لأن ~~من آمن يعلم أنه متقلب في رحمة الله ونعمته وأما الكافر فلا يعرف رحمة الله ~~ولا تقلبه في نعمته فييأس من رحمته فخرجوا من عند أبيهم راجعين إلى مصر * ~~(فلما دخلوا عليه) * على يوسف * (قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر) * ~~الهزال من الشدة والجوع * (وجئنا ببضاعة مزجاة) * مدفوعة يدفعها كل تاجر ~~رغبة عنها واحتقارا لها من أزجيته إذا دفعته وطردته قيل كانت دراهم زيوفا ~~لا تؤخذ إلا بوضيعة وقيل كانت صوفا وسمنا * (فأوف لنا الكيل) * الذي هو ~~حقنا * (وتصدق علينا) * وتفضل علينا بالمسامحة والإغماض عن رداءة البضاعة ~~أو زدنا على حقنا أو هب لنا أخانا * (إن الله يجزي المتصدقين) * ~~PageV02P202 # يوسف (89 _ 92)) لما قالوا مسنا وأهلنا الضر وتضرعوا إليه وطلبوا منه أن ~~يتصدق ms0654 عليهم ارفضت عيناه ولم يتمالك أن عرفهم نفسه حيث قال * (قال هل علمتم ~~ما فعلتم بيوسف) * أي هل علمتم قبح ما فعلتم بيوسف * (وأخيه إذ أنتم ~~جاهلون) * لا تعلمون قبحه أو إذ أنتم في حد السفه والطيش وفعلهم يأخيه ~~تعرضهم إياه للغم بإفراده عن أخيه لأبيه وأمه وإيذاؤهم له بأنواع الأذى * ~~(قالوا أئنك) * بهمزتين كوفي وشامي * (لأنت يوسف) * اللام لام الابتداء ~~وأنت مبتدأ ويوسف خبره والجملة خبر ان * (قال أنا يوسف وهذا أخي) * وإنما ~~ذكر أخاه وهم قد سألوه عن نفسه لأنه كان في ذكر أخيه بيان لما سألوه عنه * ~~(قد من الله علينا) * بالألفة بعد الفرقة وذكر نعمة الله بالسلامة والكرامة ~~ولم يبدأ بالملامه * (إنه من يتق) * الفحشاء * (ويصبر) * عن المعاصي وعلى ~~الطاعة * (فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) * أي أجرهم فوضع المحسنين موضع ~~الضمير لاشتماله على المتقين والصابرين وقيل من يتق مولاه ويصبر على بلواه ~~لا يضيع أجره في دنياه وعقباه * (قالوا تالله لقد آثرك الله علينا) * ~~اختارك وفضلك علينا بالعلم والحلم والتقوى والصبر والحسن * (وإن كنا ~~لخاطئين) * وإن شأننا وحالنا أنا كنا خاطئين متعمدين للإثم لم نتق ولم نصبر ~~لا جرم أن الله أعزك بالملك وأذلنا بالتمسكن بين يديك * (قال لا تثريب ~~عليكم) * لا تعيير عليكم * (اليوم) * متعلق بالتثريب أو بيغفر والمعنى لا ~~اثر بكم اليوم وهو اليوم الذي هو مظنة التثريب فما ظنكم بغيره من الأيام ثم ~~ابتدأ فقال * (يغفر الله لكم) * فدعا لهم بمغفرة ما فرط منهم يقال غفر الله ~~لك ويغفر لك على لفظ الماضي والمضارع أو اليوم يغفر الله لكم بشارة بعاجل ~~غفران الله وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بعضادتي باب الكعبة ~~يوم الفتح فقال لقريش ما تروننى فاعلا بكم قالوا نظن خيرا أخ كريم وابن أخ ~~كريم وقد قدرت فقال أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم وروى أن أبا ~~سفيان لما جاء ليسلم قال له العباس إذا أتيت رسول الله فاتل عليه قال لا ~~تثريب ms0655 عليكم اليوم ففعل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غفر الله لك ~~ولمن علمك ويروى أن إخوته لما عرفوه أرسلوا إليه انك تدعونا إلى طعامك بكرة ~~وعشيا ونحن نستحي منك لما فرط منا فيك فقال يوسف إن أهل مصر وإن ملكت فيهم ~~فإنهم ينظرون إلى بالعين الأولى ويقولون سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين ~~درهما ما بلغ ولقد شرفت الآن بكم حيث علم الناس PageV02P203 # يوسف (92 _ 98)) أنى من حفدة إبراهيم * (وهو أرحم الراحمين) * أي إذا ~~رحمتكم وأنا الفقير القتور فما ظنكم بالغنى الغفور ثم سألهم عن حال أبيه ~~فقالوا أنه عمى من كثرة البكاء قال * (اذهبوا بقميصي هذا) * قيل هو القميص ~~المتوارث الذي كان في تعويذ يوسف وكان من الجنة أمره جبريل أن يرسله اليه ~~فان فيه ريح الجنة لا يفع على مبتلى ولا سقيم الا عوفي * (فألقوه على وجه ~~أبي يأت بصيرا) * يصر بصيرا تقول جاء البناء محكما أي صار أو يأت إلى وهو ~~بصير قال يهوذا أما احمل قميص الشفاء كما ذهبت بقميص الجفاء وقيل حمله وهو ~~حاف حاسر من مصر إلى كنعان وبينهما مسيرة ثمانين فرسخا * (وأتوني بأهلكم ~~أجمعين) * لينعموا بآثار ملكي كما اغتموا بأخبار هلكى * (ولما فصلت العير) ~~* خرجت من عريش مصر يقال فصل من البلد فصولا إذا انفصل منه وجاوز حيطانه * ~~(قال أبوهم) * لولد ولده ومن حوله من قومه * (إني لأجد ريح يوسف) * أوجده ~~الله ريح القميص حين أقبل من مسيرة ثمانية أيام * (لولا أن تفندون) * ~~التفنيد النسبة إلى الفند وهو الحزن وانكار العقل من هرم يقال شيخ مفند ~~والمعنى لولا تفنيدكم إياي لصدقتمونى * (قالوا) * أي اسباطه * (تالله إنك ~~لفي ضلالك القديم) * لفي ذهابك عن الصواب قديما في إفراط محبتك ليوسف أو في ~~خطئك القديم من حب يوسف وكان عندهم انه قد مات * (فلما أن جاء البشير) * اي ~~يهوذا * (ألقاه على وجهه) * طرح البشير القميص على وجه يعقوب أو ألفاه ~~يعقوب * (فارتد) * فرجع * (بصيرا) * يقال رده فارتده وارتده إذا ارتجعه * ~~(قال ألم أقل ms0656 لكم) * يعنى قوله انى لأجد ريح يوسف أو قوله ولا تيأسوا من ~~روح الله وقوله * (إني أعلم من الله ما لا تعلمون) * كلام مبتدأ لم يقع ~~عليه القول أو وقع عليه والمراد قوله انما أشكو بثي وحزني إلى الله واعلم ~~من الله ما لا تعلمون وروى أنه سأل البشير كيف يوسف قال هو ملك مصر فقال ما ~~أصنع بالملك على اي دين تركته قال على دين الإسلام قال الآن تمت النعمة * ~~(قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين) * اي سل الله مغفرة ما ~~ارتكبنا في حقك وحق ابنك انا تبنا واعترفنا بخطايانا * (قال سوف أستغفر لكم ~~ربي إنه هو الغفور الرحيم) * اخر الاستغفار PageV02P204 # يوسف (99 _ 100)) إلى وقت السحر أو إلى ليلة الجمعة أو ليتعرف حالهم في ~~صدق التوبة أو إلى أن يسأل يوسف هل عفا عنهم ثم إن يوسف وجه إلى أبيه جهازا ~~ومائتي راحلة ليتجهز اليه بمن معه فلما بلغ قريبا من مصر خرج يوسف والملك ~~في أربعة آلاف من الجند والعظماء وأهل مصر بأجمعهم فتلقوا يعقوب وهو يمشى ~~يتوكأ على يهوذا * (فلما دخلوا على يوسف آوى إليه) * ضم إليه * (أبويه) * ~~واعتنقهما قيل كانت أمه باقية وقيل ماتت وتزوج أبوه خالته والخالة أم كما ~~أن العم أب ومنه قوله وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ومعنى دخولهم ~~عليه قبل دخولهم مصر انه حين استقبلهم أنزلهم في مضرب خيمة أو قصر كان له ~~ثمة فدخلوا عليه وضم اليه أبويه * (وقال) * لهم بعد ذلك * (ادخلوا مصر إن ~~شاء الله آمنين) * من ملوكها وكانوا لا يدخلونها الا بجوار أو من القحط ~~وروى أنه لما لقيه قال يعقوب عليه السلام السلام عليك يا مذهب الأحزان وقال ~~له يوسف يا أبت بكيت علي حتى ذهب بصرك ألم تعلم أن القيامة تجمعنا قال بلى ~~ولكن خشيت أن يسلب دينك فيحال بيني وبينك وقيل إن يعقوب وولده دخلوا مصر ~~وهم اثنان وسبعون ما بين رجال ونساء وخرجوا منها مع موسى ومقاتلتهم ستمائة ~~ألف وخمسمائة ms0657 وبضعة وسبعون رجلا سوى الذرية والهرمى وكانت الذرية ألف ألف ~~ومائتي ألف * (ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا) * قيل لما دخلوا مصر ~~وجلسوا في مجلسه مستويا على سريره واجتمعوا اليه أكرم أبويه فرفعهما على ~~السرير وخروا له يعنى الإخوة الأحد عشرة والأبوين سجدا وكانت السجدة عندهم ~~جارية مجرى التحية والتكرمة كالقيام والمصافحة وتقبيل اليد وقال الزجاج سنة ~~التعظيم في ذلك الوقت ان يسجد للمعظم وقيل ما كانت الا انحناءة دون تعفير ~~الجباه وخرورهم سجدا يأباه وقيل وخروا لأجل يوسف سجدا لله شكرا وفيه نبوة ~~أيضا واختلف في استنبائهم * (وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها) ~~* أي الرؤيا * (ربي حقا) * اى صادقة وكان بين الرؤيا وبين التأويل أربعون ~~سنة أو ثمانون أو ست وثلاثون أو اثنتان وعشرون * (وقد أحسن بي) * يقال أحسن ~~اليه وبه كذلك أساء إليه وبه * (إذ أخرجني من السجن) * ولم يذكر الجب لقوله ~~لا تثريب عليكم اليوم * (وجاء بكم من البدو) * من البادية لأنهم كانوا ~~أصحاب مواش ينتقلون في المياه والمناجع * (من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين ~~إخوتي) * أي أفسد بيننا وأغرى * (إن ربي لطيف) * يوسف (100 _ 102)) لما ~~يشاء PageV02P205 # أي لطيف التدبير * (إنه هو العليم الحكيم) * بتأخير الآمال إلى الآجال أو ~~حكم بالائتلاف بعد الاختلاف * (رب قد آتيتني من الملك) * ملك مصر * ~~(وعلمتني من تأويل الأحاديث) * تفسير كتب الله أو تعبير الرؤيا ومن فيهما ~~للتبعيض إذ لم يؤت إلا بعض ملك الدنيا وبعض التأويل * (فاطر السماوات ~~والأرض) * انتصابه على النداء * (أنت وليي في الدنيا والآخرة) * أنت الذي ~~تتولانى بالنعمة في الدارين وبوصل الملك الفاني بالملك الباقي * (توفني ~~مسلما) * طلب الوفاة على حال الإسلام كقول يعقوب لولده ولا تموتن الا وأنتم ~~مسلمون وعن الضحاك مخلصا وعن التستري مسلما إليك أمرى وفي عصمة الأنبياء ~~انما دعا به يوسف ليقتدى به قومه ومن بعده ممن ليس بمأمون العاقبة لأن ~~ظواهر الأنبياء لنظر الأمم إليهم * (وألحقني بالصالحين) * من آبائي أو على ~~العموم وروى أن يوسف أخذ ms0658 بيد يعقوب فطاف به في خزائنه فأدخله خزائن الذهب ~~والفضة وخزائن الثياب وخزائن السلاح حتى أدخله خزانة القراطيس قال يا بنى ~~ما اعقك عندك هذه القراطيس وما كتبت إلى على ثمان مراحل فقال امرني جبريل ~~قال أوما تسأله قال أنت ابسط إليه منى فاسأله فقال جبريل الله امرني بذلك ~~لقولك وأخاف أن يأكله الذئب فهلا خفتنى وروى أن يعقوب أقام معه أربعا ~~وعشرين سنة ثم مات وأوصى ان يدفنه بالشام إلى جنب أبيه إسحاق فمضى بنفسه ~~ودفنه ثمة ثم عاد إلى مصر وعاش بعد أبيه ثلاثة وعشرين سنة فلما تم أمره ~~طلبت نفسه الملك الدائم فتمنى الموت وقيل ما تمناه نبي قبله ولا بعد فتوفاه ~~الله طيبا طاهرا فتخاصم أهل مصر وتشاحنوا في دفنه كل يحب ان يدفن في محلتهم ~~حتى هموا بالقتال فرأوا ان يعملوا له صندوقا من مرمر وجعلوه فيه ودفنوه في ~~النيل بمكان يمر عليه الماء ثم يصل إلى مصر ليكونوا كلهم فيه شرعا حتى نقل ~~موسى عليه السلام بعد أربعمائة سنة تابوته إلى بيت المقدس وولدا له افراثيم ~~وميشا وولد لافراثيم نون ولنون يوشع فتى موسى ولقد توارثت الفراعنة من ~~العماليق بعده مصر ولم تزل بنو إسرائيل تحت أيديهم على بقايا دين يوسف ~~وآبائه * (ذلك) * إشارة إلى ما سبق من نبأ يوسف والخطاب لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو مبتدأ * (من أنباء الغيب نوحيه إليك) * خبران * (وما ~~كنت لديهم) * لدى بنى يعقوب * (إذ أجمعوا أمرهم) * عزموا على ما هموا به من ~~القاء يوسف في البئر * (وهم يمكرون) * بيوسف ويبغون له الغوائل والمعنى أن ~~هذا النبأ غيب لم يحصل لك إلا من جهة الوحي لأنك لم تحضر بنى يعقوب حين ~~اتفقوا على القاء أخيهم في البئر * (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) * ~~PageV02P206 # أراد العموم أو أهل مكة أي وما هم بمؤمنين ولواجتهدت كل الاجتهاد على ~~إيمانهم * (وما تسألهم عليه) * عن التبليغ أو على القرآن * (من أجر) * جعل ~~* (إن هو إلا ذكر) * ما هو الا عظة من ms0659 الله * (للعالمين) * وحث على طلب ~~النجاة على لسان رسول من رسله * (وكأين من آية) * من علامة ودلالة على ~~الخالق وعلى صفاته وتوحيده * (في السماوات والأرض يمرون عليها) * على ~~الآيات أو على الأرض ويشاهدونها * (وهم عنها) * عن الآيات * (معرضون) * لا ~~يعتبرون بها المراد ما يرون من آثار الأمم الهالكة وغير ذلك من العبر * ~~(وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) * اي وما يؤمن أكثرهم في إقراره ~~بالله وبأنه خلقه وخلق السماوات والأرض إلا وهو مشرك بعبادة الوثن الجمهور ~~على أنها نزلت في المشركين لأنهم مقرون بالله خالقهم ورازقهم وإذا حز بهم ~~أمر شديد دعوا الله ومع ذلك يشركون به غيره ومن جملة الشرك ما يقوله ~~القدرية من اثبات قدرة التخليق للعبد والتوحيد المحض ما يقوله أهل السنة ~~وهو انه لا خالق الا الله * (أفأمنوا أن تأتيهم غاشية) * عقوبة تغشاهم ~~وتشملهم * (من عذاب الله أو تأتيهم الساعة) * القيامة * (بغتة) * حال أي ~~فجأة * (وهم لا يشعرون) * باتيانها * (قل هذه سبيلي) * هذه السبيل التي هي ~~الدعوة إلى الإيمان والتوحيد سبيلي والسبيل والطريق يذكران ويؤنثان ثم فسر ~~سبيله بقوله * (أدعو إلى الله على بصيرة) * اي ادعو إلى دينه مع حجة واضحة ~~غير عمياء * (إنا) * تأكيد للمستتر في ادعو * (ومن اتبعني) * عطف عليه اي ~~ادعو إلى سبيل الله انا ويدعو اليه من اتبعني أو انا مبتدأ وعلى بصيرة خبر ~~مقدم ومن اتبعني عطف على أنا يخبر ابتداء بأنه ومن اتبعه على حجة وبرهان لا ~~على هوى * (وسبحان الله) * وانزهه عن الشركاء * (وما أنا من المشركين) * مع ~~الله غيره * (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا) * لا ملائكة لأنهم كانوا ~~يقولون لو شاء ربنا لأنزل ملائكة أو ليست فيهم امرأة * (نوحي) * بالنون حفص ~~* (إليهم من أهل القرى) * لأنهم أعلم وأحلم وأهل البوادي فيهم الجهل ~~والجفاء * (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ~~ولدار الآخرة) * PageV02P207 # الآخرة أي ولدار الساعة الآخرة * (خير للذين اتقوا) * الشرك وآمنوا به * ~~(أفلا تعقلون) * وبالياء مكي وأبو عمرو وحمزة وعلى * (حتى ms0660 إذا استيأس ~~الرسل) * يئسوا من إيمان القوم * (وظنوا أنهم قد كذبوا) * وأيقن الرسل أن ~~قومهم كذبوهم وبالتخفيف كوفي أي وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا أي ~~أخلفوا أو وظن المرسل إليهم أنهم كذبوا من جهة الرسل أي كذبتهم الرسل في ~~أنهم ينصرون عليهم ولم يصدقوهم فيه * (جاءهم نصرنا) * للأنبياء والمؤمنين ~~بهم فجأة من غير احتساب * (فنجي) * بنون واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء ~~شامي وعاصم على لفظ الماضي المبنى للمفعول والقائم مقام الفاعل من الباقون ~~فنجى بنونين ثانيتهما ساكنة مخفاة للجيم بعدها واسكان الياء * (من نشاء) * ~~اي النبي ومن آمن به * (ولا يرد بأسنا) * عذابنا * (عن القوم المجرمين) * ~~الكافرين * (لقد كان في قصصهم) * اي في قصص الأنبياء وأممهم أو في قصة يوسف ~~وأخوته * (عبرة لأولي الألباب) * حيث نقل من غاية الحب إلى غيابة الجب ومن ~~الحصير إلى السرير فصارت عاقبة الصبر سلامة وكرامة ونهاية المكر وخامة ~~وندامة * (ما كان حديثا يفترى) * ما كان القرآن حديثا مفترى كما زعم الكفار ~~* (ولكن تصديق الذي بين يديه) * ولكن تصديق الكتب التي تقدمته * (وتفصيل كل ~~شيء) * يحتاج إليه في الدين لأنه القانون الذي تستند إليه السنة والاجماع ~~والقياس * (وهدى) * من الضلال * (ورحمة) * من العذاب * (لقوم يؤمنون) * ~~بالله وأنبيائه وما نصب بعد لكن معطوف على خبر كان عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم علموا ارقاءكم سورة يوسف فأيما عبد تلاها وعلمها أهله وما ملكت ~~يمينه هون الله عليه سكرات الموت وأعطاه القوة أن لا يحسد مسلما قال الشيخ ~~أبو منصور رحمه الله في ذكر قصة يوسف عليه السلام واخوته تصبير لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على أذى قريش كأنه يقول إن اخوة يوسف مع موافقتهم إياه ~~في الدين ومع الأخوة عملوا بيوسف ما عملوا من الكيد والمكر وصبر على ذلك ~~فأنت مع مخالفتهم إياك في الدين أحرى أن تصبر على أذاهم وقال وهب إن الله ~~تعالى لم ينزل كتابا إلا وفيه سورة يوسف عليه السلام تامة كما هي في القرآن ~~العظيم والله أعلم ms0661 PageV02P208 # سورة الرعد مكية وهي ثلاث وأربعون آية كوفي وخمس وأربعون آية شامي بسم ~~الله الرحمن الرحيم الرعد (1 _ 3)) * (المر) * أنا الله أعلم وأرى عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما * (تلك) * إشارة إلى آيات السورة * (آيات الكتاب) * ~~أريد بالكتاب السورة أي تلك الآيات آيات السورة الكاملة العجيبة في بابها * ~~(والذي أنزل إليك من ربك) * أي القرآن كله * (الحق) * خبر والذي * (ولكن ~~أكثر الناس لا يؤمنون) * فيقولون تقوله محمد ثم ذكر ما يوجب الإيمان فقال * ~~(الله الذي رفع السماوات) * أي خلقها مرفوعة لا أن تكون موضوعة فرفعها ~~والله مبتدأ والخبر الذي رفع السماوات * (بغير عمد) * حال وهو جمع عماد أو ~~عمود * (ترونها) * الضمير يعود إلى السماوات أي ترونها كذلك فلا حاجة إلى ~~البيان أو إلى عمد فيكون في موضع جر على أنه صفة لعمد أي بغير عمد مرئية * ~~(ثم استوى على العرش) * استولى بالاقتدار ونفوذ السلطان * (وسخر الشمس ~~والقمر) * لمنافع عباده ومصالح بلاده * (كل يجري لأجل مسمى) * وهو انقضاء ~~الدنيا * (يدبر الأمر) * أمر ملكوته وربوبيته * (يفصل الآيات) * يبين آياته ~~في كتبه المنزلة * (لعلكم بلقاء ربكم توقنون) * لعلكم توقنون بأن هذا ~~المدبر والمفصل لا بد لكم من الرجوع إليه * (وهو الذي مد الأرض) * بسطها * ~~(وجعل فيها رواسي) * جبالا ثوابت * (وأنهارا) * جارية * (ومن كل الثمرات ~~جعل فيها زوجين اثنين) * أي الأسود والأبيض والحلو والحامض والصغير والكبير ~~وما أشبه ذلك * (يغشي الليل النهار) * يلبسه مكانه فيصير أسود مظلما بعد ما ~~كان أبيض منيرا يغشى حمزة وعلى وأبو بكر * (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) ~~* فيعلمون أن لها صانعا عليما PageV02P209 # الرعد (4 _ 6)) حكيما قادرا * (وفي الأرض قطع متجاورات) * بقاع مختلفة مع ~~كونها متجاورة متلاصقة طيبة إلى سبخة وكريمة إلى زهيدة وصلبة إلى رخوة وذلك ~~دليل على قادر مدبر مريد موقع لأفعاله على وجه دون وجه * (وجنات) * معطوفة ~~على قطع * (من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان) * بالرفع مكي وبصرى وحفص ~~عطف على قطع غيرهم بالجر بالعطف على أعناب والصنوان جمع صنو وهي النخلة لها ms0662 ~~رأسان وأصلها واحد وعن حفص بضم الصاد وهما لغتان * (يسقى بماء واحد) * ~~وبالياء عاصم وشامى * (ونفضل بعضها على بعض) * وبالياء حمزة وعلى * (في ~~الأكل) * في الثمر وبسكون الكاف نافع ومكى * (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) ~~* عن الحسن مثل اختلاف القلوب في آثارها وأنوارها وأسرارها باختلاف القطع ~~في أنهارها وأزهارها وثمارها * (وإن تعجب) * يا محمد من قولهم في انكار ~~البعث * (فعجب قولهم) * خبر ومبتدأ أي فقولهم حقيق بأن يتعجب منه لأن من ~~قدر على انشاء ما عدد عليك كانت الإعادة أهون شيء عليه وأيسره فكان انكارهم ~~أعجوبة من الأعاجيب * (أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد) * في محل الرفع ~~بدل من قولهم قرأ عاصم وحمزة كل واحد بهمزتين * (أولئك الذين كفروا بربهم) ~~* أولئك الكافرون المتمادون في كفرهم * (وأولئك الأغلال في أعناقهم) * وصف ~~لهم بالإصرار أو من جملة الوعيد * (وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * ~~دل تكرار أولئك على تعظيم الأمر * (ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة) * ~~بالنقمة قبل العافية وذلك أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يأتيهم بالعذاب استهزاء منهم بانذاره * (وقد خلت من قبلهم المثلات) * أي ~~عقوبات أمثالهم من المكذبين فما لهم لم يعتبروا بها فلا يستهزءوا والمثلة ~~العقوبة لما بين العقاب والمعاقب عليه من المماثلة وجزاء سيئة سيئة مثلها * ~~(وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) * أي مع ظلمهم أنفسهم بالذنوب ومحله ~~الحال أي ظالمين لأنفسهم قال السدى يعنى المؤمنين وهى أرجى آية في كتاب ~~الله حيث ذكر المغفرة مع الظلم وهو بدون التوبة فإن التوبة تزيلها وترفعها ~~* (وإن ربك لشديد العقاب) * على PageV02P210 # الرعد (7 _ 10)) الكافرين أو هما جميعا في المؤمنين لكنه معلق بالمشيئة ~~فيهما أي يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء * (ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه ~~آية من ربه) * لم يعتدوا بالآيات المنزلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عنادا فاقترحوا نحو آيات موسى وعيسى من انقلاب العصا حية واحياء الموتى ~~فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم * (إنما أنت منذر) * إنما أنت ms0663 رجل ~~أرسلت منذرا مخوفا لهم من سوء العاقبة وناصحا كغيرك من الرسل وما عليك إلا ~~الاتيان ما يصح به انك رسول منذر وصحة ذلك حاصلة بأي آية كانت والآيات كلها ~~سواء في حصول صحة الدعوى بها * (ولكل قوم هاد) * من الأنبياء يهديهم إلى ~~الدين ويدعوهم إلى الله بآية خص بها لا بما يريدون ويتحكمون * (الله يعلم ~~ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد) * ما في هذه المواضع الثلاثة ~~موصولة أي يعلم ما تحمله من الولد على أي حال هو من ذكورة وأنوثة وتمام ~~وخداج وحسن وقبح وطول وقصر وغير ذلك وما تغيضه الأرحام اي ويعلم ما تنقصه ~~يقال غاض الماء وغضته انا وما تزداده والمراد عدد الولد فإنها تشتمل على ~~واحد واثنين وثلاثا وأربعة أو جسد الولد فإنه يكون تاما ومخدجا أو مدة ~~الولادة فإنها تكون أقل من تسعة أشهر وأزيد عليها إلى سنتين عندنا وإلى ~~اربع عند الشافعي والى خمس عند مالك أو مصدرية اي يعلم حمل كل أثنى ويعلم ~~غيض الأرحام وازديادها * (وكل شيء عنده بمقدار) * بقدر وحد لا يجاوزه ولا ~~ينقص عنه لقوله انا كل شيء خلقناه بقدر * (عالم الغيب) * ما غاب عن الخلق * ~~(والشهادة) * ما شاهدوه * (الكبير) * العظيم الشأن الذي كل شيء دونه * ~~(المتعال) * المستعلى على كل شيء بقدرته أو الذي كبر عن صفات المخلوقين ~~وتعالى عنها وبالياء في الحالين مكي * (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به) ~~* أي في علمه * (ومن هو مستخف بالليل) * متوار * (وسارب بالنهار) * ذاهب في ~~سربه أي في طريقه ووجهه يقال سرب في الأرض سروبا وسارب عطف على من هو مستخف ~~لا على مستخف أو على مستخف غير أن من في معنى الاثنين والضمير في * (له) * ~~مردود على من كأنه قيل لمن أسر ومن جهر ومن استخفى ومن سرب * (معقبات) * ~~جماعات من الملائكة تعتقب في حفظه والأصل معتقبات فأدغمت التاء في القاف أو ~~هو مفعلات من عقبه إذا جاء على عقبه لأن PageV02P211 # الرعد (11 _ 13)) بعضهم يعقب بعضا ms0664 أو لأنهم يعقبون ما يتكلم به فيكتبونه ~~* (من بين يديه ومن خلفه) * أي قدامه ووراءه * (يحفظونه من أمر الله) * هما ~~صفتان جميعا وليس من أمر الله بصلة للحفظ كأنه قيل له معقبات من أمر الله ~~أو يحفظونه من أجل أمر الله أي من أجل أن الله تعالى أمرهم بحفظه أو ~~يحفظونه من بأس الله ونقمته إذا أذنب بدعائهم له * (إن الله لا يغير ما ~~بقوم) * من العافية والنعمة * (حتى يغيروا ما بأنفسهم) * من الحال الجميلة ~~بكثرة المعاصي * (وإذا أراد الله بقوم سوءا) * عذابا * (فلا مرد له) * فلا ~~يدفعه شيء * (وما لهم من دونه من وال) * من دون الله ممن يلي أمرهم ويدفع ~~عنهم * (هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا) * انتصبا على الحال من البرق كأنه ~~في نفسة خوف وطمع أو على ذا خوف وذا طمع أو من المخاطبين أي خائفين وطامعين ~~والمعنى يخاف من وقوع الصواعق عند لمع البرق ويطمع في الغيث قال أبو الطيب ~~* فتى كالسحاب الجون يخشي ويرتجى * يرجى الحيا منه وتخشى الصواعق * أو يخاف ~~المطر من له فيه ضرر كالمسافر ومن له بيت يكف ومن البلاد ما لا ينتفع أهله ~~بالمطر كأهل مصر ويطمع فيه من له نفع فيه * (وينشئ السحاب) * هو اسم جنس ~~والواحدة سحابه * (الثقال) * بالماء وهو جمع ثقيلة تقول سحابة ثقيلة وسحاب ~~ثقال * (ويسبح الرعد بحمده) * قيل يسبح سامعوا الرعد من العباد الراجين ~~للمطر أي يصيحون بسبحان الله والحمد لله وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال الرعد ملك موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب والصوت الذي ~~يسمع زجره السحاب حتى ينتهى إلى حيث أمر * (والملائكة من خيفته) * ويسبح ~~الملائكة من هيبته وإجلاله * (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء) * الصاعقة ~~نار تسقط من السماء لما ذكر علمه النافذ في كل شيء واستواء الظاهر والخفي ~~عنده وما دل على قدرته الباهرة ووحدانيته قال * (وهم يجادلون في الله) * ~~يعنى الذين كذبوا رسول الله صلى اله عليه وسلم يجادلون في الله حيث ينكرون ms0665 ~~على رسوله ما يصفه به من القدرة على البعث وإعادة الخلائق بقولهم من يحيى ~~العظام وهي رميم ويردون الواحدنية باتخاذ الشركاء ويجعلونه بعض الأجسام ~~بقولها الملائكة بنات الله أو الواو للحال أي فيصيب بها من يشاء في حال ~~جدالهم وذلك أن أريد أخا لبيد بن ربيعة العامري قال لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين وفد عليه مع عامر بن الطفيل قاصدين قتله فرمى الله عامرا ~~بغدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية PageV02P212 # الرعد (13 _ 16)) وأرسل على أربد صاعقة فقتله أخبرني عن ربنا أمن نحاس هو ~~أم من حديد * (وهو شديد المحال) * أي المماحلة وهي شدة المماكرة والمكايدة ~~ومنه تمحل لكذا إذا تكلف لاستعمال الحيلة واجتهد فيه ومحل فلان إذا كادوه ~~سعى به إلى السلطان والمعنى أنه شديد المكر والكيد لأعدائه يأتيهم بالهلكة ~~من حيث لا يحتسبون * (له دعوة الحق) * أضيفت إلى الحق الذي هو ضد الباطل ~~للدلالة على أن الدعوة ملابسة للحق وأنها بمعزل من الباطل والمعنى أن الله ~~سبحانه يدعى فيستجيب الدعوة ويعطى الداعي سؤله فكانت دعوة ملابسه للحق ~~لكونه حقيقا بأنه يوجه إليه الدعاء لما في دعوته من الجدوى والنفع بخلاف ما ~~لا ينفع ولا يجدى دعاءه واتصال شديد المحال له ودعوة الحق بما قبله على قصة ~~أربد ظاهر لأن اصابته بالصاعقة محال من الله ومكر به من حيث لم يشعر وقد ~~دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وعلى صاحبه بقوله اللهم اخسفهما بما ~~شئت فأجيب فيهما فكانت الدعوة دعوة حق وعلى الأول وعيد للكفرة على مجادلتهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلول محاله بهم وإجابة دعوة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيهم ان دعا عليهم * (والذين يدعون) * والآلهة الذين يدعوهم ~~الكفار * (من دونه) * من دون الله * (لا يستجيبون لهم بشيء) * من طلباتهم * ~~(إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه) * استثناء من المصدر اي من الاستجابة ~~التي دل عليها لا يستجيبون لأن الفعل بحروفه يدل على المصدر وبصيغته على ~~الزمان وبالضرورة على ms0666 المكان والحال فجاز استثناء كل منها من الفعل فصار ~~التقدير لا يستجيبون استجابة إلا استجابة كاستجابة باسط كفيه إلى الماء أي ~~كاستجابة الماء لمن بسط كفيه اليه يطلب منه أن يبلغ فاه الماء جماد لا يشعر ~~ببسط كفيه ولا بعطشه وحاجته اليه ولا يقدر أن يجيب دعاءه ويبلغ فاه وكذلك ~~ما يدعونه جماد لا يحس بدعائهم ولا يستطيع إجابتهم ولا يقدر على نفعهم ~~واللام في ليبلغ متعلق بباسط كفيه * (وما هو ببالغه) * وما الماء ببالغ فاه ~~* (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) * في ضياع لا منفعة فيه لأنهم إن دعوا ~~الله لم يجبهم وان دعوا الأصنام لم تستطع اجابتهم * (ولله يسجد من في ~~السماوات والأرض) * سجود تعبد وأنقياد * (طوعا) * حال يعنى الملائكة ~~والمؤمنين * (وكرها) * يعنى المنافقين والكافرين في حال الشدة والضيق * ~~(وظلالهم) * معطوف على من جمع ظل * (بالغدو) * جمع غداة كقن وقناة * ~~(والآصال) * جمع أصل جمع أصيل قيل ظل كل شيء يسجد لله بالغدو والآصال وظل ~~الكافر يسجد كرها وهو كاره وظل المؤمن يسجد طوعا وهو طائع * (قل من رب ~~السماوات والأرض قل الله) * حكاية لاعترافهم لأنه إذا قال لهم من رب ~~السماوات والأرض PageV02P213 # الرعد (16 _ 17)) لم يكن لهم بد من أن يقولوا الله دليله قراءة ابن مسعود ~~وأبي قالوا الله أو هو تلقين أي فإن لم يجيبوا فلقنهم فإنه لا جواب الا هذا ~~* (قل أفاتخذتم من دونه أولياء) * أبعد أن علمتموه رب السماوات والأرض ~~اتخذتم من دونه آلهة * (لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا) * لا يستطيعون ~~لأنفسهم أن ينفعوها أو يدفعوا ضررا عنها فكيف يستطيعونه لغيرهم وقد ~~آثرتموهم على الخالق الرازق المثيب المعاقب فما أبين ضلالتكم * (قل هل ~~يستوي الأعمى والبصير) * أي الكافر والمؤمن أو من يبصر شيئا ومن لا يخفى ~~عليه شيء * (أم هل تستوي الظلمات والنور) * ملل الكفر والإيمان يستوى كوفي ~~غير حفص * (أم جعلوا لله شركاء) * بل اجعلوا ومعنى الهمزة الانكار * (خلقوا ~~كخلقه) * خلقوا مثل خلقه وهو صفة لشركاء أي أنهم لم يتخذوا لله شركاء ms0667 ~~خالقين قد خلقوا مثل خلق الله * (فتشابه الخلق عليهم) * فاشتبه عليهم مخلوق ~~الله بمخلوق الشركاء حتى يقولوا قدر هؤلاء على الخلق كما قدر الله عليه ~~فاستحقوا العبادة فنتخذهم له شركاء ونعبدهم كما يعبد ولكنهم اتخذوا له ~~شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق فضلا أن يقدروا على ما يقدر ~~عليه الخالق * (قل الله خالق كل شيء) * أي خالق الأجسام والأعراض لا خالق ~~غير الله ولا يستقيم أن يكون له شريك في الخلق فلا يكون له شريك في العبادة ~~ومن قال إن الله لم يخلق أفعال الخلق وهم خلقوها فتشابه الخلق على قولهم * ~~(وهو الواحد) * المتوحد بالربوبية * (القهار) * لا يغالب وما عداه مربوب ~~ومقهور * (أنزل) * اي الواحد القهار وهو الله سبحانه * (من السماء) * من ~~السحاب * (ماء) * مطرا * (فسالت أودية) * جمع واد وهو الموضع الذي يسيل فيه ~~الماء بكثرة وإنما نكر لأن المطر لا يأتي إلا على طريق المناوبة بين البقاع ~~فيسيل بعض * (بقدرها) * بمقدارها الذي علم الله أنه نافع للممطور عليهم غير ~~ضار * (فاحتمل السيل) * اي رفع * (زبدا) * هو ما علا وجه الماء من الرغوة ~~والمعنى علاه زبد * (رابيا) * منتفخا مرتفعا على وجه السيل * (ومما يوقدون ~~عليه) * وبالياء كوفي غير أبي بكر ومن لابتداء الغاية أي ومنه ينشأ زبد مثل ~~زبد الماء أو للتبعيض أي وبعضه زبد * (في النار) * حال من الضمير في عليه ~~أي ومما توقدون عليه ثابتا في النار * (ابتغاء حلية) * مبتغين حلية فهو ~~مصدر في موضع الحال من توقدون * (أو متاع) * من الحديد والنحاس والرصاص ~~يتخذ منها الأواني وما يتمتع به في PageV02P214 # الرعد (17 _ 18)) الحضر والسفر وهو معطوف على حلية أي زينة من الذهب ~~والفضة * (زبد) * خبث وهو مبتدأ * (مثله) * نعت له ومما توقدون خبر له أي ~~لهذه الفلزات إذا أغليت زبد مثل زبد الماء * (كذلك يضرب الله الحق والباطل) ~~* أي مثل الحق والباطل * (فأما الزبد فيذهب جفاء) * حال اي متلاشيا وهو ما ~~تقذفه القدر عند الغليان والبحر عند الطغيان والجفء الرمي وجفوت الرجل ~~صرعته ms0668 * (وأما ما ينفع الناس) * من الماء والحلى والأوانى * (فيمكث في ~~الأرض) * فيثبت الماء في العيون والآبار والحبوب والثمار وكذلك الجواهر ~~تبقي في الأرض مدة طويلة * (كذلك يضرب الله الأمثال) * ليظهر الحق من ~~الباطل قيل هذا مثل ضربه الله للحق وأهله والباطل وحزبه فمثل الحق وأهله ~~بالماء الذي ينزل من السماء فتسيل به أودية الناس فيحيون به وينفعهم بأنواع ~~المنافع وبالفلز الذي ينتفعون به في صوغ الحلى منه واتخاذ الأواني والآلات ~~المختلفات وذلك ماكث في الأرض باق بقاء ظاهرا يثبت الماء في منافعه وكذلك ~~الجواهر تبقى أزمنة متطاولة وشبه الباطل في سرعة اضمحلاله ووشك زواله بزبد ~~السيل الذي يرمى به وبزبد الفلز الذي يطفو فوقه إذا أذيب قال الجمهور وهذا ~~مثل قوله الله تعالى للقرآن والقلوب والحق والباطل فالماء القرآن نزل لحياة ~~الجنان كالماء للأبدان والأودية للقلوب ومعنى بقدرها بقدر سعة القلب وضيقه ~~والزبد هو أجس النفس ووساوس الشيطان والماء الصافي المنتفع به مثل الحق ~~فكما يذهب الزبد باطلا ويبقى صفو الماء كذلك تذهب هواجس النفس ووساوس ~~الشيطان ويبقى الحق كما هو واما حلية الذهب والفضة فمثل للأحوال السنية ~~والأخلاق الزكية وأما متاع الحديد والنحاس والرصاص فمثل للأعمال الممدة ~~بالاخلاص المعدة للخلاص فان الأعمال جالبة للثواب دافعة للعقاب كما أن تلك ~~الجواهر بعضها أداة النفع للكسب وبعضها آلة الدفع في الحرب وأما الزبد ~~فالرياء والخلل والملل والكسال واللام في * (للذين استجابوا) * اي أجابوا ~~متعلقة بيضرب اي كذلك يضرب اله أمثال للمؤمنين الذين استجابوا * (لربهم ~~الحسنى) * هي صفة لمصدر استجابوا اي استجابوا الاستجابة الحسنى * (والذين ~~لم يستجيبوا له) * اي وللكافرين الذين لم يستجيوا أي هما مثلا الفريقين ~~وقوله * (لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به) * كلام مبتدأ ~~في ذكر ما أعد لغير المستجيبين اي لو ملكوا أموال الدنيا وملكوا معها مثلها ~~لبذلوه ليدفعوا عن أنفسهم عذاب الله والوجه أن الكلام قد تم على الأمثال ~~وما بعده كلام مستأنف والحسنى مبتدأ خبره للذين استجابوا والمعنى لهم ~~المثوبة الحسنى وهي ms0669 الجنة والذين يستجيبوا مبتدأ خبره لو مع ما في حيزه * ~~(أولئك لهم سوء الحساب) * PageV02P215 # المناقشة فيه في الحديث من نوقش الحساب عذب * (ومأواهم جهنم) * ومرجعهم ~~بعد المحاسبة النار * (وبئس المهاد) * المكان الممهد والمذموم محذوف اي ~~جهنم دخلت همزة الانكار على الفاء في * (أفمن يعلم) * لانكار أن تقع شبهة ~~ما بعد ضرب من المثل في أن حال من علم * (أنما أنزل إليك من ربك الحق) * ~~فاستجاب بمعزل من حال الجاهل الذي لم يستبصر فيستجيب وهو المراد بقوله * ~~(كمن هو أعمى) * كبعد ما بين الزبد والماء والخبث والابريز * (إنما يتذكر ~~أولوا الألباب) * اي الذين عملوا على قضايا عقولهم فنظروا واستبصروا * ~~(الذين يوفون بعهد الله) * مبتدأ والخبر أولئك لهم عقبى الدار كقوله والذين ~~ينقضون عهد الله أولئك لهم اللعنة وقيل هو صفة لأولى الألباب والأول أوجه ~~وعهد الله ما عقدوه على أنفسهم من الشهادة بربوبيته واشهدهم على أنفسهم ~~ألست بربكم قالوا بلى * (ولا ينقضون الميثاق) * ما اوثقوه على أنفسهم ~~وقبلوه من الإيمان بالله وغيره من المواثيق بينهم وبين الله وبين العباد ~~تعميم بعد تخصيص * (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل) * من الأرحام ~~والقرابات ويدخل فيه وصل قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابة ~~المؤمنين الثابتة بسبب الإيمان أنما المؤمنون إخوة بالاحسان إليهم على حسب ~~الطاقة ونصرتهم والذب عنهم والشفقة عليهم وإفشاء السلام عليهم وعيادة ~~مرضاهم ومنه مراعاة حق الأصحاب والخدم والجيران والرفقاء في السفر * ~~(ويخشون ربهم) * أي وعيده كله * (ويخافون سوء الحساب) * خصوصا فيحاسبون ~~أنفسهم قبل أن يحاسبوا * (والذين صبروا) * مطلق فيما يصبر عليه من المصائب ~~في النفوس والأموال ومشاق التكاليف * (ابتغاء وجه الله) * لا ليقال ما ~~اصبره وأحمله للنوازل وأوقره عند الزلازل ولا لئلا يعاب في الجزع * ~~(وأقاموا الصلاة) * داوموا على إقامتها * (وأنفقوا من ما رزقناهم) * اي من ~~الحلال وان كان الحرام رزقا عندنا * (سرا وعلانية) * يتناول النوافل لأنها ~~في السر أفضل والفرائض لأن المجاهرة بها أفضل نفيا للتهمة * (ويدرؤون ~~بالحسنة السيئة) * ويدفعون بالحسن من الكلام ما يرد عليهم ms0670 من سئ غيرهم وإذا ~~حرموا أعطوا وإذا ظلموا عفوا وإذا قطعوا أو صلوا وإذا أذنبوا تابوا وإذا ~~هربوا أنابوا وإذا رأوا منكرا أمروا بتغييره فهذه ثمانية أعمال تشير إلى ~~ثمانية أبواب الجنة * (أولئك لهم عقبى الدار) * عاقبة الدنيا وهي الجنة ~~لأنها PageV02P216 # الرعد (23 _ 27)) التي أرادها الله أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها * ~~(جنات عدن) * بدل من عقبى الدار * (يدخلونها ومن صلح) * أي آمن * (من ~~آبائهم وأزواجهم وذرياتهم) * وقرئ صلح والفتح أفصح ومن في محل الرفع بالعطف ~~على الضمير في يدخلونها وساغ ذلك وان لم يؤكد لأن الضمير المفعول صار فاصلا ~~وأجاز الزجاج أن يكون مفعولا معه ووصفهم بالصلاح ليعلم أن الأنساب لا تنفع ~~بنفسها والمراد أبو كل واحد منهم فكأنه قيل آبائهم وأمهاتهم * (والملائكة ~~يدخلون عليهم من كل باب) * في قدر كل يوم وليلة ثلاث مرات بالهدايا وبشارات ~~الرضا * (سلام عليكم) * في موضع الحال إذ المعنى قائلين سلام عليكم أو ~~مسلمين * (بما صبرتم) * متعلق بمحذوف تقديره هذا بما صبرتم اي هذا الثواب ~~بسبب صبركم عن الشهوات أو على أمر الله أو بسلام أي نسلم عليكم ونكرمكم ~~بصبركم والأول أوجه * (فنعم عقبى الدار) * الجنات * (والذين ينقضون عهد ~~الله من بعد ميثاقه) * من بعد ما أوثقوه به من الاعتراف والقبول * (ويقطعون ~~ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض) * بالكفر والظلم * (أولئك لهم ~~اللعنة) * الابعاد من الرحمة * (ولهم سوء الدار) * يحتمل أن يراد سوء عاقبة ~~الدنيا لأنه في مقابلة عقبى الدار وان يراد بالدار جهنم وبسوئها عذابها * ~~(الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) * اي و يضيق لمن يشاء والمعنى الله وحده ~~هو يبسط الرزق ويقدر دون غيره * (وفرحوا بالحياة الدنيا) * بما بسط لهم من ~~الدنيا فرح بطر واشر لا فرح سرور بفضل الله وانعامه عليهم ولم يقابلوه ~~بالشكر حتى يؤجروا بنعيم الآخرة * (وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع) ~~* وخفى عليهم أن نعيم الدنيا في جنب نعيم الآخرة ليس الا شيئا نزرا يتمتع ~~به كعجلة الراكب وهو ما يتعجله من ms0671 تميرات أو شربة سويق * (ويقول الذين ~~كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه) * أي الآية المقترحة * (قل إن الله يضل ~~من يشاء) * باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات * (ويهدي إليه من أناب) * ~~ويرشد إلى دينه من رجع إليه بقلبه PageV02P217 # الرعد (28 _ 31)) * (الذين آمنوا) * هم الذين أو محله النصب بدل من من * ~~(وتطمئن قلوبهم) * تسكن * (بذكر الله) * على الدوام أو بالقرآن أو بوعده * ~~(ألا بذكر الله تطمئن القلوب) * بسبب ذكره تطمئن قلوب المؤمنين * (الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات) * مبتدأ * (طوبى لهم) * خبره وهو مصدر من طاب كبشرى ~~ومعنى طوبى لك أصبت خيرا وطيبا ومحلها النصب أو الرفع كقولك طيبا لك وطيب ~~لك وسلاما لك وسلام لك واللام في لهم للبيان مثلها في سقيالك والواو في ~~طوبى منقلبة عن ياء لضمة ما قبلها كموقز والقراءة في * (وحسن مآب) * مرجع ~~بالرفع والنصب تدل على محليها * (كذلك أرسلناك) * مثل ذلك الارسال أرسلناك ~~ارسالا له شأن وفضل على سائر الارسالات ثم فسر كيف ارسله فقال * (في أمة قد ~~خلت من قبلها أمم) * أي أرسلناك في أمة قد تقدمتها أمم كثيرة فهي آخر الأمم ~~وأنت خاتم الأنبياء * (لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك) * لتقرأ عليهم الكتاب ~~العظيم الذي أوحينا إليك * (وهم يكفرون) * وحال هؤلاء أنهم يكفرون * ~~(بالرحمن) * بالبليغ الرحمة الذي وسعت رحمته كل شيء * (قل هو ربي) * رب كل ~~شيء * (لا إله إلا هو) * اي هو ربى الواحد المتعالى عن الشركاء * (عليه ~~توكلت) * في نصرتي عليكم * (وإليه متاب) * مرجعي فيثيبنى على مصابرتكم ~~متابى وعقابي ومآبي في الحالين يعقوب * (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال) * عن ~~مقارها * (أو قطعت به الأرض) * حتى تتصدع وتتزايل قطعا * (أو كلم به ~~الموتى) * فتسمع وتجيب لكان هذا القرآن لكونه غاية في التذكير ونهاية في ~~الإنذار والتخويف فجواب لو محذوف أو معناه ولو أن قرآنا وقع به تسيير ~~الجبال وتقطيع الأرض وتكليم الموتى وتنبيئهم لما آمنوا به ولما تنبهوا عليه ~~كقوله ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة الآية * (بل لله الأمر جميعا) * بل ~~لله القدرة ms0672 على كل شيء وهو قادر على الآيات التي اقترحوها * (أفلم ييأس ~~الذين آمنوا) * أفلم يعلم وهي لغة قوم من النخع وقيل إنما استعمل اليأس ~~بمعنى العلم لتضمنه معناه لأن اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون كما ~~استعمل النسيان في معنى الترك لتضمن ذلك دليله قراءة علي رضي الله عنه أفلم ~~يتبين وقيل إنما كتبه الكاتب وهو ناعس مستوى السنات وهذه والله فرية ما ~~فيها مرية * (أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا ~~تصيبهم بما صنعوا) * PageV02P218 # من كفرهم وسوء أعمالهم * (قارعة) * داهية تقرعهم بما يحل الله بهم في كل ~~وقت من صنوف البلايا والمصائب في نفوسهم وأولادهم وأموالهم * (أو تحل قريبا ~~من دارهم) * أو تحل القارعة قريبا منهم فيفزعون ويتطاير عليهم شررها ويتعدى ~~إليهم شرورها * (حتى يأتي وعد الله) * اي موتهم أو القيامة أو ولا يزال ~~كفار مكة تصيبهم بما صنعوا برسول الله من العداوة والتكذيب قارعة لأن جيش ~~رسول الله يغير حول مكة ويختطف منهم أو تحل أنت يا محمد قريبا من دارهم ~~بجيشك يوم الحديبية حتى يأتي وعد الله اي فتح مكة * (إن الله لا يخلف ~~الميعاد) * أي لا خلف في موعده * (ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين ~~كفروا) * الاملاء الامهال وأن يترك ملاوة من الزمان في خفض وأمن * (ثم ~~أخذتهم فكيف كان عقاب) * وهذا وعيد لهم وجواب عن اقتراحهم الآيات على رسول ~~الله استهزاء به وتسلية له * (أفمن هو قائم) * احتجاج عليهم في اشراكهم ~~بالله يعنى أفالله الذي هو رقيب * (على كل نفس) * صالحة أو طالحة * (بما ~~كسبت) * يعلم خيره وشره ويعد لكل جزاءه كمن ليس كذلك ثم استأنف فقال * ~~(وجعلوا لله شركاء) * أي الأصنام * (قل سموهم) * أي سموهم له من هم ونبؤه ~~بأسمائهم ثم قال * (أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض) * على أم المنقطعة أي ~~بل اتنبؤنه بشركاء لا يعلمهم في الأرض وهو العالم بما في السماوات والأرض ~~فإذا لم يعلمهم على أنهم ليسوا بشيء والمراد نفي أن يكون له ms0673 شركاء * (أم ~~بظاهر من القول) * بل أتسمونهم شركاء بظاهر من القول من غير أن يكون لذلك ~~حقيقة كقوله ذلك قولهم بأفواههم ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتوها * (بل ~~زين للذين كفروا مكرهم) * كيدهم للاسلام بشركهم * (وصدوا عن السبيل) * عن ~~سبيل الله بضم الصاد كوفي وبفتحها غيرهم ومعناه وصدوا المسلمين عن سبيل ~~الله * (ومن يضلل الله فما له من هاد) * من أحد يقدر على هدايته * (لهم ~~عذاب في الحياة الدنيا) * بالقتل والأسر وأنواع المحن PageV02P219 # الرعد (34 _ 37)) * (ولعذاب الآخرة أشق) * أشد لدوامه * (وما لهم من الله ~~من واق) * من حافظ من عذابه * (مثل الجنة التي وعد المتقون) * صفتها التي ~~هي في غرابة المثل وارتفاعه بالابتداء والخبر محذوف أي فيما يتلى عليكم مثل ~~الجنة أو الخبر * (تجري من تحتها الأنهار) * كما تقول صفة زيد أسمر * ~~(أكلها دائم) * ثمرها دائم الوجود لا ينقطع * (وظلها) * دائم لا ينسخ في ~~الدنيا بالشمس * (تلك عقبى الذين اتقوا) * أي الجنة الموصوفة عقبى تقواهم ~~يعنى منتهى أمرهم * (وعقبى الكافرين النار والذين آتيناهم الكتاب) * يريد ~~من أسلم من اليهود كابن سلام ونحوه ومن النصارى بأرض الحبشة * (يفرحون بما ~~أنزل إليك ومن الأحزاب) * أي ومن أحزابهم وهم كفرتهم الذين تحزبوا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالعداوة ككعب بن الأشرف وأصحابه والسيد والعاقب ~~وأشياعهما * (من ينكر بعضه) * لأنهم كانوا لا ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام ~~والمعاني مما هو ثابت في كتبهم وكانوا ينكرون نبوة محمد عليه الصلاة ~~والسلام وغير ذلك مما حرفوه وبدلوه من الشرائع * (قل إنما أمرت أن أعبد ~~الله ولا أشرك به) * هو جواب للمنكرين أي قل انما أمرت فيما أنزل إلى بأن ~~أعبد الله ولا أشرك به فانكارهم له انكار لعبادة الله وتوحيده فانظروا ماذا ~~تنكرون مع ادعائكم وجوب عبادة الله وأن لا يشرك به * (إليه أدعو) * خصوصا ~~لا ادعوا إلى غيره * (وإليه) * لا إلى غيره * (مآب) * مرجعي وأنتم تقولون ~~مثل ذلك فلا معنى لانكاركم * (وكذلك أنزلناه) * ومثل ذلك الانزال أنزلناه ~~مأمورا فيه بعبادة الله وتوحيده ms0674 والدعوة اليه إلى دينه والإنذار بدار ~~الجزاء * (حكما عربيا) * حكمة عربية مترجمة بلسان العرب وانتصابه على الحال ~~كانوا يدعون رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمور يشاركهم فيها فقيل * ~~(ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم) * أي بعد ثبوت العلم بالحجج ~~القاطعة والبراهين الساطعة * (ما لك من الله من ولي ولا واق) * أي لا ينصرك ~~ناصر ولا يقيك منه واق وهذا من باب النهييج والبعث للسامعين على الثبات في ~~الدين وأن لا يزال عند الشبهة بعد استمساكه بالحجة والا PageV02P220 # الرعد (38 _ 42)) فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من شدة الثبات بمكان ~~كانوا يعيبونه بالزواج والولادة ويقترحون عليه الآيات وينكرون النسخ فنزل * ~~(ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية) * نساء وأولاد * (وما ~~كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله) * أي ليس في وسعه اتيان الآيات على ~~ما يقترحه قومه وإنما ذلك إلى الله * (لكل أجل كتاب) * لكل وقت حكم يكتب ~~على العباد أي يفرض عليهم على ما تقتضيه حكمته * (يمحو الله ما يشاء) * ~~ينسخ ما يشاء نسخه * (ويثبت) * بدله ما يشاء أو يتركه غير منسوخ أو يمحو من ~~ديوان الحفظة ما يشاء ويثبت غيره أو يمحو كفر التائبين ويثبت إيمانهم أو ~~يميت من حان أجله وعكسه ويثبت مدنى وشامي وحمزة وعلى * (وعنده أم الكتاب) * ~~أي أصل كل كتاب وهو اللوح المحفوظ لأن كل كائن مكتوب فيه * (وإما نرينك بعض ~~الذي نعدهم أو نتوفينك) * وكيفما دارت الحال أريناك مصارعهم وما وعدناهم من ~~انزال العذاب عليهم أو توفيناك قبل ذلك * (فإنما عليك البلاغ) * فما يجب ~~عليك إلا تبليغ الرسالة فحسب * (وعلينا الحساب) * وعلينا حسابهم وجزاؤهم ~~على اعمالهم لا عليك فلا يهمنك اعراضهم ولا تستعجل بعذابهم * (أو لم يروا ~~أنا نأتي الأرض) * ارض الكفرة * (ننقصها من أطرافها) * بما نفتح على ~~المسلمين من بلادهم فننقص دار الحرب ونزيد في دار الاسلام وذلك من آيات ~~النصرة والغلبة والمعنى عليك البلاغ الذي حملته ولا تهتم بما وراء ذلك فنحن ~~نكفيكه ms0675 ونتم ما وعدناك من النصرة والظفر * (والله يحكم لا معقب لحكمه) * لا ~~راد لحكمه والمعقب الذي يكر على الشيء فيبطله وحقيقته الذي يعقبه أي يقفيه ~~بالرد والابطال ومنه قيل لصاحب الحق معقب لأنه يقفي غريمه بالاقتضاء والطلب ~~والمعنى أنه حكم للاسلام بالغلبة والاقبال وعلى الكفر بالادبار والانتكاس ~~ومحل لا معقب لحكمه النصب على الحال كأنه قيل والله يحكم نافذا حكمه كما ~~تقول جاءني زيد لا عمامة على رأسه ولا قلنسوة له تريد حاسرا * (وهو سريع ~~الحساب) * فعما قليل يحاسبهم في الآخرة بعد عذاب الدنيا * (وقد مكر الذين ~~من قبلهم) * اي كفار الأمم الخالية بأنبيائهم والمكر إرادة المكروه في خفية ~~ثم جعل مكرهم كلا مكر بالإضافة إلى مكره PageV02P221 # الرعد (42 _ 43)) فقال * (فلله المكر جميعا) * ثم فسر ذلك بقوله * (يعلم ~~ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار) * يعنى العاقبة المحمودة لأن ~~من علم ما تكسب كل نفس وأعدلها جزاءها فهو المكر كله لأنه يأتيهم من حيث لا ~~يعلمون وهم في غفلة عما يراد بهم الكافر على إرادة الجنس حجازي وأبو عمرو * ~~(ويقول الذين كفروا لست مرسلا) * المراد بهم كعب بن الأشرف ورؤساء اليهود ~~قالوا لست مرسلا لهذا قال عطاء هي مكية إلا هذه الآية * (قل كفى بالله ~~شهيدا بيني وبينكم) * بما اظهر من الأدلة على رسالتي والباء دخلت على ~~الفاعل وشهيدا تمييز * (ومن عنده علم الكتاب) * قيل هو الله عز وجل والكتاب ~~اللوح المحفوظ دليله قراءة من قرأ ومن عنده علم الكتاب أي ومن لدنه علم ~~الكتاب لأن علم من علمه من فضله ولطفه وقيل ومن هو من علماء أهل الكتاب ~~الذين أسلموا لأنهم يشهدون بنعته في كتبهم وقال ابن سلام في نزلت هذه الآية ~~وقيل هو جبريل عليه السلام ومن في موضع الجر بالعطف على لفظ الله أو في ~~موضع الرفع بالعطف على محل الجار والمجرور إذ التقدير كفى الله وعلم الكتاب ~~ويرتفع بالمقدر في الظرف فيكون فاعلا لأن الظرف صلة لمن ومن هنا بمعنى الذي ~~والتقدير من ms0676 ثبت عنده علم الكتاب وهذا لأن الظرف إذا وقع صلة يعمل عمل ~~الفعل نحو مررت بالذي في الدار أخوه فأخوه فاعل كما تقول بالذي استقر في ~~الدار أخوه وفي القراءة بكسر ميم من يرتفع العلم بالابتداء سورة إبراهيم ~~عليه السلام مكية اثنتان وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم إبراهيم (1)) * ~~(الر كتاب) * هو خبر مبتدأ محذوف أي هذا كتاب يعنى السورة والجملة التي هي ~~* (أنزلناه إليك) * في موضع الرفع صفة للنكرة * (لتخرج الناس) * بدعائك ~~إياهم * (من الظلمات إلى النور) * من الضلالة إلى الهدى * (بإذن ربهم) * ~~بتيسيره وتسهيله مستعار من الاذن الذي هو تسهيل الحجاب PageV02P222 # إبراهيم (1 _ 5)) وذلك ما يمنحهم من التوفيق * (إلى صراط) * بدل من النور ~~بتكرير العامل * (العزيز) * الغالب بالانتقام * (الحميد) * المحمود على ~~الانعام * (الله) * بالرفع مدنى وشامى على هو الله وبالجر وغيرهما على أنه ~~عطف بيان للعزيز الحميد * (الذي له ما في السماوات وما في الأرض) * خلقا ~~وملكا ولما ذكر الخارجين من ظلمات الكفر إلى نور الايمان توعد الكافرين ~~بالويل وهو نقيض الوأل وهو النجاة وهو اسم معنى كالهلاك فقال * (وويل ~~للكافرين من عذاب شديد) * وهو مبتدأ وخبر وصفة * (الذين يستحبون) * يختارون ~~ويؤثرون * (الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله) * عن دينه * ~~(ويبغونها عوجا) * يطلبون لسبيل الله زيغا واعوجاجا والأصل ويبغون لها فحذف ~~الجار وأوصل الفعل الذين مبتدأ خبره * (أولئك في ضلال بعيد) * عن الحق ووصف ~~الضلال بالبعد من الاسناد المجازى والبعد في الحقيقة للضال لأنه هو الذي ~~يتباعد عن طريق الحق فوصف به فعله كما تقول جد جده أو مجرور صفة للكافرين ~~أو منصوب على الذم أو مرفوع على أعنى الذين أو هم الذين * (وما أرسلنا من ~~رسول إلا بلسان قومه) * إلا متكلما بلغتهم * (ليبين لهم) * ما هو مبعوث به ~~وله فلا يكون لهم حجة على الله ولا يقولون له لم نفهم ما خوطبنا به فإن قلت ~~إن رسولنا صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس جميعا بقوله قل يا أيها الناس ~~إني رسول الله إليكم ms0677 جميعا بل إلى الثقلين وهم على ألسنة مختلفة فإن لم تكن ~~للعرب حجة فلغيرهم الحجة قلت لا يخلو إما ان ينزل بجميع الألسنة أو بواحد ~~منها فلا حاجة إلى نزوله بجميع الألسنة لأن الترجمة تنوب عن ذلك وتكفى ~~التطويل فتعين أن ينزل بلسان واحد وكان لسان قومه أولى بالتعيين لأنهم أقرب ~~اليه ولأنه أبعد من التحريف والتبديل * (فيضل الله من يشاء) * من آثر سبب ~~الضلالة * (ويهدي من يشاء) * من آثر سبب الاهتداء * (وهو العزيز) * فلا ~~يغالب على مشيئته * (الحكيم) * فلا يخذل إلا أهل الخذلان * (ولقد أرسلنا ~~موسى بآياتنا) * التسع * (أن أخرج قومك) * بأن أخرج أو أي أخرج لأن الارسال ~~فيه معنى القول كأنه قيل أرسلناه وقلنا له أخرج قومك * (من الظلمات إلى ~~النور وذكرهم بأيام الله) * وأنذرهم بوقائعه التي وقعت على الأمم قبلهم قوم ~~نوح وعاد وثمود ومنه أيام العرب لحروبها وملاحمها أو بأيام الانعام حيث ظلل ~~عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى PageV02P223 # إبراهيم (5 _ 9)) وفلق لهم البحر * (إن في ذلك لآيات لكل صبار) * على ~~البلايا * (شكور) * على العطايا كأنه قال لكل مؤمن إذ الايمان نصفان نصف ~~صبر ونصف شكر * (وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من ~~آل فرعون يسومونكم سوء العذاب) * إذ ظرف للنعمة بمعنى الإنعام اي انعامه ~~عليكم إذ ذلك الوقت أو بدل اشتمال من نعمة الله اي اذكروا وقت انجائكم * ~~(ويذبحون أبناءكم) * ذكر في البقرة يذبحون وفي الأعراف يقتلون بلا واو وهنا ~~مع الواو والحاصل أن التذبيح حيث طرح الواو جعل تفسيرا للعذاب وبيانا له ~~وحيث أثبت الواو جعل التذبيح من حيث إنه زاد على جنس العذاب كأنه جنس آخر * ~~(ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) * الإشارة إلى العذاب ~~والبلاء المحنة أو إلى الإنجاء والبلاء النعمة ونبلوكم بالشر والخير فتنة * ~~(وإذ تأذن ربكم) * أي آذن ونظير تأذن وآذن توعد وأوعد ولا بد في تفعل من ~~زيادة معنى ليس في أفعل كأنه قيل وإذ آذن ربكم ايذانا بليغا تنتفى عنده ~~الشكوك ms0678 والشبه وهو من جملة ما قال موسى لقومه وانتصابه للعطف على نعمة الله ~~عليكم كأنه قيل وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم واذكروا حين ~~تأذن ربكم والمعنى وإذ تأذن ربكم فقال * (لئن شكرتم) * يا بني إسرائيل ما ~~خولتكم من نعمة الإنجاء وغيرها * (لأزيدنكم) * نعمة إلى نعمة فالشكر قيد ~~الموجود وصيد المفقود وقيل إذا سمعت النعمة نعمه الشكر تأهبت للمزيد وقال ~~ابن عباس رضي الله عنهما لئن شكرتم بالجد في الطاعة لأزيدنكم بالجد في ~~المثوبة * (ولئن كفرتم) * ما أنعمت به عليكم * (إن عذابي لشديد) * لمن كفر ~~نعمتي أما في الدنيا فسلب النعمة وأما في العقبى فتوالى النقم * (وقال موسى ~~إن تكفروا أنتم) * يا بني إسرائيل * (ومن في الأرض جميعا) * والناس كلهم * ~~(فإن الله لغني) * عن شكركم * (حميد) * وإن لم يحمده الحامدون وأنم ضررتم ~~أنفسكم حيث حرمتموها الخير الذي لا بد لكم منه * (ألم يأتكم نبأ الذين من ~~قبلكم قوم نوح وعاد وثمود) * من كلام موسى لقومه أو ابتداء خطاب لأهل عصر ~~محمد عليه السلام * (والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله) * جملة من مبتدأ ~~وخبر وقعت اعتراضا أو عطف الذين من بعدهم على قوم نوح ولا PageV02P224 # إبراهيم (9 _ 11)) يعلمهم إلا الله اعتراض والمعنى أنهم من الكثرة بحيث ~~لا يعلم عددهم إلا الله وعن ابن عباس رضي الله عنهما بين عدنان وإسماعيل ~~ثلاثون ابا لا يعرفون وروى أنه عليه السلام قال عند نزول هذه الآية كذب ~~النسابون * (جاءتهم رسلهم بالبينات) * بالمعجزات * (فردوا أيديهم في ~~أفواههم) * الضميران يعودان إلى الكفرة أي أخذوا أناملهم بأسنانهم تعجبا أو ~~عضوا عليها تغيظا أو الثاني يعود إلى الأنبياء أي رد القوم أيديهم في أفواه ~~الرسل كيلا يتكلموا بما أرسلوا به * (وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا ~~لفي شك مما تدعوننا إليه) * من الايمان بالله والتوحيد * (مريب) * موقع في ~~الريبة * (قالت رسلهم أفي الله شك) * أدخلت همزة الإنكار على الظرف لأن ~~الكلام ليس في الشك إنما هو في المشكوك فيه وأنه لا يحتمل الشك ms0679 لظهور ~~الأدلة وهو جواب قولهم وإنا لفي شك * (فاطر السماوات والأرض يدعوكم) * إلى ~~الإيمان * (ليغفر لكم من ذنوبكم) * إذا آمنتم ولم تجىء مع من إلا في خطاب ~~الكافرين كقوله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم يا قومنا أجيبوا داعى ~~الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم وقال في خطاب المؤمنين هل أدلكم على ~~تجارة إلى أن قال يغفر لكم ذنوبكم وغير ذلك مما يعرف بالاستقرار وكان ذلك ~~للتفرقة بين الخطابين ولئلا يسوى بين الفريقين في الميعاد * (ويؤخركم إلى ~~أجل مسمى) * إلى وقت قد سماه وبين مقداره * (قالوا) * أي القوم * (إن أنتم) ~~* ما أنتم * (إلا بشر مثلنا) * لا فضل بيننا وبينكم ولا فضل لكم علينا فلم ~~تخصون بالنبوة دوننا * (تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا) * والأصنام ~~* (فأتونا بسلطان مبين) * بحجة بينة وقد جاءتهم رسلهم بالبينات وإنما ~~أرادوا بالسلطان المبين آية قد اقترحوها تعنتا ولجاجا * (قالت لهم رسلهم إن ~~نحن إلا بشر مثلكم) * تسليم لقولهم إنهم بشر مثلهم * (ولكن الله يمن على من ~~يشاء من عباده) * بالايمان والنبوة كما من علينا * (وما كان لنا أن نأتيكم ~~بسلطان إلا بإذن الله) * جواب لقولهم فأتونا بسلطان مبين والمعنى أن ~~الاتيان بالآية التي قد قد اقترحتموها لبس إلينا ولا في استطاعتنا وإنما هو ~~أمر يتعلق بمشيئة الله تعالى * (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) * أمر منهم ~~للمؤمنين كافة PageV02P225 # إبراهيم (12 _ 17)) بالتوكل وقصدوا به أنفسهم قصدا أوليا كأنهم قالوا ومن ~~حقنا أن نتوكل على الله في الصبر على معاندتكم ومعاداتكم وإيذائكم ألا ترى ~~إلى قوله * (وما لنا ألا نتوكل على الله) * معناه وأي عذر لنا في ألا نتوكل ~~عليه * (وقد هدانا سبلنا) * وقد فعل بنا ما يوجب توكلنا عليه وهو التوفيق ~~لهداية كل منا سبيله الذي يجب عليه سلوكه في الدين قال أبو تراب التوكل طرح ~~البدن في العبودية وتعلق القلب بالربوبية والشكر عندالعطاء والصبر عند ~~البلاء * (ولنصبرن على ما آذيتمونا) * جواب قسم مضمر أي حلفوا على الصبر ~~على أذاهم وأن لا يمسكوا عن دعائهم * (وعلى ms0680 الله فليتوكل المتوكلون) * إي ~~فليثبت المتوكلون على توكلهم حتى لا يكون تكرار * (وقال الذين كفروا ~~لرسلهم) * سبلنا لرسلهم أبو عمرو * (لنخرجنكم من أرضنا) * من ديارنا * (أو ~~لتعودن في ملتنا) * أي ليكونن أحد الأمرين اخراجكم أو عودكم وحلفوا على ذلك ~~والعود بمعنى الصيرورة وهو كثير في كلام العرب أو خاطبوا به كل رسول ومن ~~آمن معه فغلبوا في الخطاب الجماعة على الواحد * (فأوحى إليهم ربهم لنهلكن ~~الظالمين) * القول مضمر أو أجرى الايحاء مجرى القول لأنه ضرب منه * ~~(ولنسكننكم الأرض من بعدهم) * أي أرض الظالمين وديارهم في الحديث من آذى ~~جاره ورثه الله داره * (ذلك) * الإهلاك والإسكان أي ذلك الأمر حق * (لمن ~~خاف مقامي) * موقفي وهو موقف الحساب أو المقام مقحم أو خاف قيامي عليه ~~بالعلم كقوله أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت والمعنى أن ذلك حق للمتقين ~~* (وخاف وعيد) * عذابي وبالياء يعقوب * (واستفتحوا) * واستنصروا الله على ~~أعدائهم وهو معطوف على أوحى إليهم * (وخاب كل جبار) * وخسر كل متكبر بطر * ~~(عنيد) * مجانب للحق معناه فنصروا وظفروا وأفلحوا وخاب كل جبار عنيد وهم ~~قومهم وقيل الضمير لكفار ومعناه واستفتح الكفار على الرسل ظنا منهم بأنهم ~~على الحق والرسل على الباطل وخاب كل جبار عنيد منهم ولم يفلح باستفتاحه * ~~(من ورائه) * من بين يديه * (جهنم) * وهذا وصف حاله وهو في الدنيا لأنه ~~مرصد لجهنم فكأنها بين يديه وهو على شفيرها أو وصف حاله في الآخرة حيث يبعث ~~ويوقف * (ويسقى) * معطوف على محذوف تقديره من ورائه جهنم يلقى فيها ما يلقى ~~ويسقى * (من ماء صديد) * ما يسيل من جلود أهل النار وصديد عطف بيان الماء ~~لأنه مبهم فبين بقوله صديد * (يتجرعه) * يشربه جرعة جرعة * (ولا يكاد ~~يسيغه) * PageV02P226 # ولا يقارب أن يسيغه فكيف تكون الإساغة كقوله لم يكد يراها أي لم يقرب من ~~رؤيتها فكيف يراها * (ويأتيه الموت من كل مكان) * اي أسباب الموت من كل جهة ~~أو من كل مكان من جسده وهذا لفظيع لما يصيبه من الآلام أي لو كان ثمة موت ms0681 ~~لكان كل واحد منها مهلكا * (وما هو بميت) * لأنه لو مات لاستراح * (ومن ~~ورائه) * ومن بين يديه * (عذاب غليظ) * أي في كل وقت يستقبله يتلقى عذابا ~~أشد مما قبله وأغلظ وعن الفضيل هو قطع الأنفاس وحبسها في الأجساد * (مثل ~~الذين) * مبتدأ محذوف الخبر اي فيما يتلى عليكم مثل الذين * (كفروا بربهم) ~~* والمثل مستعار للصفة التي فيها غرابة وقوله * (أعمالهم كرماد) * جملة ~~مستأنفة على تقدير سؤال سائل يقول كيف مثلهم فقيل أعمالهم كرماد * (اشتدت ~~به الريح) * الرياح مدنى * (في يوم عاصف) * جعل العصف لليوم وهو لما فيه ~~وهو الريح كقولك يوم ماطر وأعمال الكفرة المكارم التي كانت لهم من صله ~~الأرحام وعتق الرقاب وفداء الأسرى وعقر الإبل للأضياف وغير ذلك شبهها في ~~حبوطها لبنائها على غير أساس وهو الايمان بالله تعالى برماد طيرته الريح ~~العاصف * (لا يقدرون) * يوم القيامة * (مما كسبوا) * من أعمالهم * (على ~~شيء) * أي لا يرون له أثرا من ثواب كما لا يقدر من الرماد المطير في الريح ~~على شيء * (ذلك هو الضلال البعيد) * إشارة إلى بعد ضلالهم عن طريق الحق أو ~~الثواب * (ألم تر) * ألم تعلم الخطاب لكل أحد * (أن الله خلق السماوات ~~والأرض) * خالق مضافا حمزة وعلى * (بالحق) * بالحكمة والأمر العظيم ولم ~~يخلقها عبثا * (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد) * اي هو قارد على أن يعدم ~~الناس ويخلق مكانهم خلقا آخر على شكلهم أو على خلاف شكلهم اعلاما بأنه قادر ~~على إعدام الموجود وإيجاد المعدوم * (وما ذلك على الله بعزيز) * بمعذر * ~~(وبرزوا لله جميعا) * ويبرزون يوم القيامة وإنما جئ به بلفظ الماضي لأن ما ~~أخبر به عز وجل لصدقه كأنه قد كان ووجد ونحوه ونادى أصحاب الجنة ونادى ~~أصحاب النار وغير ذلك ومعنى بروزهم لله والله تعالى لا يتوارى عنه شيء حتى ~~يبرز له أنهم كانوا يستترون من العيون عند ارتكاب الفواحش ويظنون أن ذلك ~~خاف على الله فإذا كان يوم القيامة انكشفوا الله عند أنفسهم وعلموا أن الله ~~لا تخفى عليه خافية أو خرجوا من قبورهم ms0682 فبرزوا لحساب الله وحكمه * (فقال ~~الضعفاء) * في الرأي وهم السفلة والاتباع وكتب PageV02P227 # إبراهيم (21 _ 22)) الضعفاء بواو قبل الهمزة على لفظ من يفخم الألف قبل ~~الهمزة فيميلها إلى الواو * (للذين استكبروا) * وهم السادة والرؤساء الذين ~~استغووهم وصدوهم عن الاستماع إلى الأنبياء وأتباعهم * (إنا كنا لكم تبعا) * ~~تابعبن جمع تابع على تبع كخادم وخدم وغائب وغيب أو ذوى تبع والتبع والاتباع ~~يقال تبعه تبعا * (فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء) * فهل تقدرون ~~على دفع شيء مما نحن فيه ومن الأولى للتبين والثانية للتبعيض كأنه قيل فهل ~~أنتم مغنون عنا بعض الشيء الذي هو عذاب الله أو هما للتبعيض أي فهل أنتم ~~مغنون عنا بعض شيء هو بعض عذاب الله ولما كان قول الضعفاء توبيخا لهم ~~وعتابا على استغوائهم لأنهم علموا أنهم لا يقدرون على الاغناء عنهم * ~~(قالوا) * لهم مجيبين معتذرين * (لو هدانا الله لهديناكم) * أي لو هدانا ~~الله إلى الايمان في الدنيا لهديناكم اليه أي لو هدانا الله طريق النجاة من ~~العذاب لهديناكم أي لأغنينا عنكم وسلكنا بكم طريق النجاة كما سلكنا بكم ~~طريق الهلكة * (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا) * مستويان علينا الجزع والصبر ~~والهمزة وأم للتسوية روى أنهم يقولون في النار تعالوا نجزع فيجزعون خمسمائة ~~عام فلا ينفعهم الجزع فيقولون تعالوا نصبر فيصبرون خمسمائة عام فلا ينفعهم ~~الصبر ثم يقولون سواء علينا أجزعنا أم صبرنا واتصاله بما قبله من حيث إن ~~عتابهم لهم كان جزعا مم هم فيه فقالوا لهم سواء علينا اجزعنا أم صبرنا ~~يريدون أنفسهم وإياهم لاجتماعهم في اعقاب الصلالة التي كانوا مجتمعين فيها ~~يقولون ما هذا الجزع والتوبيخ ولا فائدة في الجزع كما لا فائدة في الصبر * ~~(ما لنا من محيص) * منجى ومهرب جزعنا أم صبرنا ويجوز أن يكون هذا من كلام ~~الضعفاء والمستكبرين جميعا * (وقال الشيطان لما قضي الأمر) * حكم بالجنة ~~والنار لأهليهما وفرغ من الحساب ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ~~وروى أن الشيطان يقوم عند ذلك خطيبا على منبر من ms0683 نار فيقول لأهل النار * ~~(إن الله وعدكم وعد الحق) * وهو البعث والجزاء على الأعمال فوفي لكم بما ~~وعدكم * (ووعدتكم) * بأن لا بعث ولا حساب ولا جزاء * (فأخلفتكم) * كذبتكم * ~~(وما كان لي عليكم من سلطان) * من تسلط واقتدار * (إلا أن دعوتكم) * لكني ~~إلى الضلالة بوسوستى وتزيينى والاستثناء منقطع لأن دعاء لبس من جنس السلطان ~~* (فاستجبتم لي) * فأسرعتم إجابتي * (فلا تلوموني) * لأن من تجرد للعداوة ~~الا يلام إذا دعا إلى أمر قبيح مع أن الرحمن قد قال لكم لا يفتنكم الشيطان ~~كما أخرج أبويكم من الجنة PageV02P228 # إبراهيم (22 _ 24)) * (ولوموا أنفسكم) * حيث اتبعتمونى بلا حجة ولا برهان ~~وقول المعتزلة هذا دليل على أن الانسان هو الذي يختار الشقاوة أو السعادة ~~ويحصلها لنفسه وليس من الله الا التمكين ولا من الشيطان الا التزيين باطل ~~لقوله لو هدانا الله اي إلى الايمان لهدينا كم كما مر * (ما أنا بمصرخكم ~~وما أنتم بمصرخي) * لا ينجى بعضنا بعضا من عذاب الله ولا يغيثه والا صراخ ~~الإغاثة بمصرخى حمزة اتباعا للخاء غيره بفتح الياء لئلا تجتمع الكسرة ~~واليآن بعد كسرتين وهو جمع مصرخ فالياء الأولى ياء الجمع والثانية ضمير ~~المتكلم * (إني كفرت بما أشركتمون) * وبالياء بصرى وما مصدرية * (من قبل) * ~~متعلق بأشركتمونى أي كفرت اليوم باشراككم إياي مع الله من قبل هذا اليوم اي ~~في الدنيا كقوله ويوم القيامة يكفرون بشرككم ومعنى كفره باشراكهم إياه ~~تبرؤه منه واستنكاره له كقوله انا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا ~~بكم أو من قبل متعلق بكفرت وما موصولة أي كفرت من قبل حين أبيت السجود لآدم ~~بالذي اشركتمونيه وهو الله عز وجل تقول اشركنى فلان أي جعلني له شريكا ~~ومعنى إشراكهم الشيطان يالله طاعتهم له فيما كان يزينه لهم من عبادة ~~الأوثان وهذا آخر قول الشيطان وقوله * (إن الظالمين لهم عذاب أليم) * قول ~~الله عز وجل وقيل هو من تمام كلام إبليس وإنما حكى الله عز وجل ما سيقوله ~~في ذلك الوقت ليكون لطفا للسامعين * (وأدخل الذين آمنوا ms0684 وعملوا الصالحات ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها) * عطف على برزوا * (بإذن ربهم) * ~~متعلق بأدخل أي أدخلتهم الملائكة الجنة بإذن الله وأمره * (تحيتهم فيها ~~سلام) * هو تسليم بعضهم على بعض في الجنة أو تسليم الملائكة عليهم * (ألم ~~تر كيف ضرب الله مثلا) * أي وصفه وبينه * (كلمة طيبة) * نصب بمضمر أي جعل ~~كلمة طيبة * (كشجرة طيبة) * وهو تفسير لقوله ضرب الله مثلا نحو سرف الأمير ~~زيدا كساه حلة وحمله على فرس أو انتصب مثلا وكلمة يضرب أي ضرب كلمة طيبة ~~مثلا يعنى جعلها مثلا ثم قال كشجرة طيبة على أنها خبر مبتدأ محذوف أي هي ~~كشجرة طيبة * (أصلها ثابت) * أي في الأرض ضارب بعروقه فيها * (وفرعها) * ~~وأعلاها ورأسها * (في السماء) * والكلمة الطيبة كلمة التوحيد أصلها تصديق ~~بالجنان وفرعها اقرار باللسان وأكلها عمل الأركان وكما أن الشجرة شجرة وان ~~لم تكن حاملا فالمؤمن مؤمن وان لم يكن عاملا ولكن الأشجار لا تراد الا ~~للثمار فما أقوات النار الا من الأشجار إذا اعتادت الاخفار في عهد الأثمار ~~والشجرة كل PageV02P229 # إبراهيم (25 _ 28)) شجرة مثمرة طيبة الثمار كالنخلة وشجرة التين ونحو ذلك ~~والجمهور على أنها النخلة فعن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ذات يوم ان الله تعالى ضرب مثل المؤمن شجرة فأخبروني ما هي فوقع الناس في ~~شجر البوادي وكنت صبيا فوقع في قلبي أنها النخلة فهبت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن أقولها وانا أصغر القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ألا أنها النغلة فقال عمر يا بنى لو كنت قلتها لكانت أحب إلى من حمر النعم ~~* (تؤتي أكلها كل حين) * تعطى ثمرها كل وقت وقته الله لا ثمارها * (بإذن ~~ربها) * بتيسير خالقها وتكوينه * (ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون) ~~* لأن في ضرب الأمثال زيادة افهام وتذكير وتصوير للمعاني * (ومثل كلمة ~~خبيثة) * هي كلمة الكفر * (كشجرة خبيثة) * هي كل شجرة لا يطيب ثمرها وفي ~~الحديث انها شجرة الحنظل * (اجتثت من فوق الأرض) * استؤصلت جثتها ms0685 وحقيقة ~~الاجتثات أخذ الجثة كلها وهو في مقابلة أصلها ثابت * (ما لها من قرار) * أي ~~استقرار يقال قر الشيء قرارا كقولك ثبت ثباتا شبه بها القول الذي لم يعضد ~~بحجة فهو داحض غير ثابت * (يثبت الله الذين آمنوا) * أي يديمهم عليه * ~~(بالقول الثابت) * هو قول لا إله إلا الله محمد رسول الله * (في الحياة ~~الدنيا) * حتى إذا فتنوا في دينهم لم يزلوا كما ثبت الذين فتنهم أصحاب ~~الأخدود وغير ذلك * (وفي الآخرة) * الجمهور على أن المراد به في القبر ~~بتلقين الجواب وتمكين الصواب فعن البراء ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذكر قبض روح المؤمن فقال ثم تعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه في ~~قبره فيقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ربى الله وديني الاسلام ~~ونبيى محمد صلى الله عليه وسلم فينادى مناد من السماء أن صدق عبدي فذلك ~~قوله يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ثم يقول الملكان عشت سعيدا ومت ~~حميدا نم نومة العروس * (ويضل الله الظالمين) * فلا يثبتهم على القول ~~الثابت في مواقف الفتن ونزل أقدامهم أول شيء وهم في الآخرة أضل وأزل * ~~(ويفعل الله ما يشاء) * فلا اعتراض عليه في تثبيت المؤمنين واضلال الظالمين ~~* (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله) * أي شكر نعمة الله * (كفرا) * لأن ~~شكرها الذي وجب عليهم وضعوا مكانه كفرا فكأنهم غيروا الشكر إلى الكفر ~~وبدلوه تبديلا وهم أهل مكة أكرمهم بمحمد عليه السلام فكفروا نعمة الله بدل ~~ما لزمهم من الشكر * (وأحلوا قومهم) * الذين تابعوهم على الكفر * (دار ~~البوار) * PageV02P230 # إبراهيم (29 _ 34)) دار الهلاك * (جهنم) * عطف بيان * (يصلونها) * ~~يدخلونها * (وبئس القرار) * وبئس المقر جهنم * (وجعلوا لله أندادا) * ~~أمثالا في العبادة أو في التسمية * (ليضلوا عن سبيله) * وبفتح الياء مكي ~~وأبو عمرو * (قل تمتعوا) * في الدنيا والمراد به الخذلان والتخلية قال ذو ~~النون التمتع أن يقضي العبد ما استطاع من شهوته * (فإن مصيركم إلى النار) * ~~مرجعكم إليها * (قل لعبادي الذين آمنوا) * خصهم بالإضافة إليه تشريفا ~~وبسكون الياء ms0686 شامي وحمزة وعلى والأعشى * (يقيموا الصلاة وينفقوا مما ~~رزقناهم) * المقول محذوف لأن قل تقتضى مقولا وهو أقيموا وتقديره قل لهم ~~أقيموا الصلاة واتفقوا يقيموا الصلاة وينفقوا وقيل إنه أمر وهو المقول ~~والتقدير ليقيموا ولينفقوا فحذف اللام لدلالة قل عليه ولو قيل يقيموا ~~الصلاة وينفقوا ابتداء بحذف اللام لم يجز * (سرا وعلانية) * انتصبا على ~~الحال أي ذوى سر وعلانية يعنى مسرين ومعلنين أو على الظرف أي وقتي سر ~~وعلانية أو على المصدر أي انفاق سر وانفاق علانية والمعنى اخفاء التطوع ~~واعلان الواجب * (من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال) * أي لا انتفاع ~~فيه بمبايعة ولا مخالة والخلال المخالة وإنما ينتفع فيه بالانفاق لوجه الله ~~بفتحهما مكي وبصرى والباقون بالرفع والتنوين * (الله) * مبتدأ * (الذي خلق ~~السماوات والأرض) * خبره * (وأنزل من السماء ماء) * من السحاب مطرا * ~~(فأخرج به من الثمرات رزقا لكم) * من الثمرات بيان للرزق أي اخرج به رزقا ~~هو ثمرات أو من الثمرات مفعول أخرج ورزقا حال من المفعول * (وسخر لكم الفلك ~~لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين) * ~~دائمين وهو حال من الشمس والقمر اي يدأبان في سيرهما وإنارتهما ودرئهما ~~الظلمات واصلاحهما ما يصلحان من الأرض والأبدان والنبات * (وسخر لكم الليل ~~والنهار) * يتعاقبان خلفة لمعاشكم وسباتكم * (وآتاكم من كل ما سألتموه) * ~~من للتبعيض أي آتاكم بعض جميع ما سألتموه أو وآتاكم من كل شيء سألتموه وما ~~لم تسألوه فما موصولة والجملة صفة لها وحذفت الجملة الثانية لأن الباقي يدل ~~على PageV02P231 # إبراهيم (34 _ 37)) المحذوف كقوله سرابيل تقيكم الحر من كل عن أبي عمرو ~~وما سألتموه نفى ومحله النصب على الحال أي آتاكم من جميع ذلك غير سائليه أو ~~ما موصولة أي وآتاكم من كل ذلك ما احتجتم إليه فكأنكم سألتموه أو طلبتموه ~~بلسان الحال * (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) * لا تطيقوا عدها وبلوغ ~~آخرها هذا إذا أرادوا أن يعدوها على الاجمال وأما التفصيل فلا يعلمه إلا ~~الله * (إن الإنسان لظلوم) * يظلم ms0687 النعمة باغفال شكرها * (كفار) * شديد ~~الكفران لها أو ظلوم في الشدة يشكو ويجزع كفار في النعمة يجمع ويمنع ~~والإنسان للجنس فيتناول الأخبار بالظلم والكفران من يوجدان منه * (وإذ قال ~~إبراهيم) * واذكر إذ قال إبراهيم * (رب اجعل هذا البلد) * أي البلد الحرام ~~* (آمنا) * ذا أمن و الفرق بين هذه وبين ما في البقرة أنه قد سأل فيها أن ~~يجعل من جملة البلدان التي يأمن أهلها وفي الثاني أن يخرجه من صفة الخوف ~~إلى الأمن كأنه قال هو بلد مخوف فاجعله آمنا * (واجنبني) * وبعدنى أي ثبتني ~~وأدمنى على اجتناب عبادتها كما قال واجعلنا مسلمين لك أي ثبتنا على الإسلام ~~* (وبني) * أراد بنيه من صلبه * (أن نعبد الأصنام) * من أن نعبد الأصنام * ~~(رب إنهن أضللن كثيرا من الناس) * جعلن مضلات على طريق التسبيب لأن الناس ~~ضلوا بسببهن فكأنهن أضللنهم * (فمن تبعني) * على ملتى وكان حنيفا مسلما ~~مثلي * (فإنه مني) * أي هو بعضي لفرط اختصاصه بي * (ومن عصاني) * فيما دون ~~الشرك * (فإنك غفور رحيم) * أو ومن عصاني عصيان شرك فإنك غفور رحيم ان تاب ~~وآمن * (ربنا إني أسكنت من ذريتي) * بعض أولادي وهم إسماعيل ومن ولد منه * ~~(بواد) * هو وادى مكة * (غير ذي زرع) * لا يكون فيه شيء من زرع قط * (عند ~~بيتك المحرم) * هو بيت الله سمى به لأن الله تعالى حرم التعرض له والتهاون ~~به وجعل ما حوله حرما لمكانه أو لأنه لم يزل ممنعا يها به كل جبار أو لأنه ~~محترم عظيم الحرمة لا يحل انتهاكها أو لأنه حرم على الطوفان أي منع منه كما ~~سمى عتيقا لأنه أعتق منه * (ربنا ليقيموا الصلاة) * اللام متعلقة باسكنت أي ~~ما أسكنتهم بهذا الوادي البلقع إلا ليقيموا الصلاة عند بيتك المحرم ويعمروه ~~بذكرك وعبادتك * (فاجعل أفئدة من الناس) * أفئدة من أفئدة الناس ومن ~~للتبعيض لما روى عن مجاهد لو قال أفئدة الناس لزاحمتكم عليه فارس والروم ~~والترك والهند أو للابتداء كقولك القلب منى سقيم تريد قلبي فكأنه قيل أفئدة ~~ناس ونكرت المضاف إليه في ms0688 هذا التمثيل لتنكير أفئدة لأنها في الآية نكرة ~~ليتناول بعض الأفئدة PageV02P232 # إبراهيم (37 _ 42)) * (تهوي إليهم) * تسرع إليهم من البلاد الشاسعة وتطير ~~نحوهم شوقا * (وارزقهم من الثمرات) * مع سكناهم واديا ما فيه شيء منها بأن ~~تجلب إليهم من البلاد الشاسعة * (لعلهم يشكرون) * النعمة في أن يرزقوا ~~أنواع الثمرات في واد ليس فيه شجر ولا ماء * (ربنا) * النداء المكرر دليل ~~التضرع واللجأ إلى الله * (إنك تعلم ما نخفي وما نعلن) * تعلم السر كما ~~تعلم العلن * (وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء) * من كلام ~~الله عز وجل تصديقا لإبراهيم عليه السلام أو من كلام إبراهيم ومن للاستغراق ~~كأنه قيل وما يخفى على الله شيء ما * (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر) * ~~على بمعنى مع وهو في موضع الحال أي وهب لي وأنا كبير * (إسماعيل وإسحاق) * ~~روى أن إسماعيل ولد له وهو ابن تسع وتسعين سنة وولد له إسحق وهو ابن مائة ~~وثنتى عشرة سنة وروى أنه ولد له إسماعيل لأربع وستين وإسحق لتسعين وإنما ~~ذكر حال الكبر لأن المنة بهبة الولد فيها أعظم لأنها حال وقوع اليأس من ~~الولادة والظفر بالحاجة على عقب اليأس من أجل النعم ولأن الولادة في تلك ~~السن العالية كانت آية لإبراهيم * (إن ربي لسميع الدعاء) * مجيب الدعاء من ~~قولك سمع الملك كلام فلان إذا تلقاه بالإجابة والقبول ومنه سمع الله لمن ~~حمده وكان قد دعا ربه وسأله الولد فقال رب هب لي من الصالحين فشكر لله ما ~~أكرمه به من اجابته وإضافة السميع إلى الدعاء من إضافة الصفة إلى مفعولها ~~وأصله لسميع الدعاء وقد ذكر سيبويه فعيلا في جملة أبنية المبالغة العاملة ~~عمل الفعل كقولك هذا رحيم أباه * (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي) * وبعض ~~ذريتي عطفا على المنصوب في اجعلني وإنما بعض لأنه علم باعلام الله أنه يكون ~~في ذريته كفار عن ابن عباس رضي الله عنهما لا يزال من ولد إبراهيم ناس على ~~الفطرة إلى أن تقوم الساعة * (ربنا ms0689 وتقبل دعاء) * بالياء في الوصل والوقف ~~مكي وافقه أبو عمرو وحمزة في الوصل الباقون بلاياء أي استجب دعائي أو ~~عبادتي * (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله) * * (ربنا اغفر لي ولوالدي) * ~~أي آدم وحواء أو قاله قبل النهى واليأس عن إيمان أبويه * (وللمؤمنين يوم ~~يقوم الحساب) * اي يثبت أو أسند إلى الحساب قيام أهله اسنادا مجازيا مثل ~~واسأل القرية * (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) * تسلية للمظوم ~~وتهديد للظالم والخطاب لغير الرسول عليه السلام وإن كان للرسول فالمراد ~~تثبيته عليه السلام على ما كان عليه من أنه لا يحسب الله غافلا كقوله ولا ~~تكونن من PageV02P233 # إبراهيم (42 _ 45)) المشركين ولا تدع مع الله إلها آخر وكما جاء في الأمر ~~يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله وقيل المراد به الايذان بأنه عالم ~~بما يفعل الظالمون لا يخفى عليه منه شيء وانه معاقبهم على قليله وكثيره على ~~سبيل الوعيد والتهديد كقوله والله بما تعملون عليم * (إنما يؤخرهم) * أي ~~عقوبتهم * (ليوم تشخص فيه الأبصار) * أي أبصارهم لا تقرفي أماكنها من هول ~~ما ترى * (مهطعين) * مسرعين إلى الداعي * (مقنعي رؤوسهم) * رافعيها * (لا ~~يرتد إليهم طرفهم) * لا يرجع إليهم نظرهم فينظروا إلى أنفسهم * (وأفئدتهم ~~هواء) * صفر من الخير لا تعى شيئا من الخوف والهواء الخلاء الذي لم تشغله ~~الاجرام فوصف به فقيل قلب فلان هواء إذا كان جبانا لا قوة في قلبه ولا ~~جراءة وقيل جوف لا عقول لهم * (وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب) * أي يوم ~~القيامة ويوم مفعول ثان لأنذر لا ظرف إذ الانذار لا يكون في ذلك اليوم * ~~(فيقول الذين ظلموا) * أي الكفار * (ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ~~ونتبع الرسل) * أي ردنا إلى الدنيا وامهلنا إلى أمد وحد من الزمان قريب ~~نتدارك ما فرطنا فيه من إجابة دعوتك واتباع رسلك فيقال لهم * (أولم تكونوا ~~أقسمتم من قبل ما لكم من زوال) * أي حلفتم في الدنيا انكم إذا متم لا ~~تزالون عن تلك الحالة ولا تنتقلون إلى دار أخرى يعنى كفرتم ms0690 بالبعث كقوله ~~واقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت وما لكم جواب القسم وإنما ~~جاء بلفظ الخطاب كقوله أقسمتم ولو حكى لفظ المقسمين لقيل ما لنا من زوال أو ~~أريد باليوم يوم هلاكهم بالعذاب العاجل أو يوم موتهم معذبين بشدة السكرات ~~ولقاء الملائكة بلا بشرى فإنهم يسألون يؤمنذ أن يؤخرهم ربهم إلى أجل قريب ~~يقال سكن الدار وسكن فيها ومنه * (وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم) * ~~بالكفر لأن السكنى من السكون وهو اللبث والأصل تعديته بفي نحو قرفى الدار ~~واقام فيها ولكنه لما نقل إلى سكون خاص تصرف فيه فقيل سكن الدار كما قيل ~~تبوأها ويجوز ان يكون سكنوا من السكون أي قروا فيها واطمأنوا طيبي النفوس ~~سائرين سيرة من قبلهم في الظلم والفساد لا يحدثونها بما لقى الأولون من ~~أيام الله وكيف كان عاقبة ظلمهم فيعتبروا ويرتدعوا * (وتبين لكم) * ~~بالاخبار أو المشاهدة وفاعل تبين مضمر دل عليه الكلام أي تبين لكم حالهم و ~~* (كيف) * ليس بفاعل لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله وإنما نصب ~~PageV02P234 # إبراهيم (45 _ 48)) كيف بقوله * (فعلنا بهم) * أي أهلكناهم وانتقمنا منهم ~~* (وضربنا لكم الأمثال) * أي صفات ما فعلوا وما فعل بهم وهي في الغرابة ~~كالأمثال المضروبة لكل ظالم * (وقد مكروا مكرهم) * أي مكرهم العظيم الذي ~~استفرغوا فيه جهدهم وهو ما فعلوه من تأييد الكفر وبطلان الإسلام * (وعند ~~الله مكرهم) * وهو مضاف إلى الفاعل كالأول والمعنى ومكتوب عند الله مكرهم ~~فهو مجازيهم عليه بمكر هو أعظم منه أو إلى المفعول أي وعند الله مكرهم الذي ~~يمكرهم به وهو عذابهم الذي يأتيهم من حيث لا يشعرون * (وإن كان مكرهم لتزول ~~منه الجبال) * بكسر اللام الأولى ونصب الثانية والتقدير وان وقع مكرهم ~~لزوال أمر النبي صلى الله عليه وسلم فعبر عن النبي عليه السلام بالجبال ~~لعظم شأنه وكان تامة أو ان نافية واللام مؤكدة لها كقوله وما كان الله ~~ليعذبهم والمعنى ومحال أن تزول الجبال بمكرهم على أن الجبال بمكرهم على أن ~~الجبال مثل لآيات ms0691 الله وشرائعه لأنها بمنزلة الجبال الراسية ثباتا وتمكنا ~~دليله قراءة ابن مسعود وما كان مكرهم وبفتح اللام الأولى ورفع الثانية على ~~أي وان كان مكرهم الشدة بحيث تزول منه الجبال وتنقطع عن أماكنها فان مخففة ~~من أن واللام مؤكدة * (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله) * يعنى قوله انا ~~لننصر رسلنا كتب الله لأغلبن أنا ورسلي مخلف مفعول ثان لتحسبن وأضاف مخلف ~~إلى وعده وهو المفعول الثاني له والأول رسله والتقدير مخلف رسله وعده وإنما ~~قدم المفعول الثاني على الأول ليعلم انه لا يخاف الوعد أصلا كقوله ان الله ~~لا يخلف الميعاد ثم قال رسله ليؤذن انه إذا لم يخلف وعده أحدا فكيف يخلفه ~~رسله الذين هم خيرته وصفوته * (أن الله عزيز) * غالب لا يماكر * (ذو ~~انتقام) * لأوليائه من أعدائه وانتصاب * (يوم تبدل الأرض غير الأرض ~~والسماوات) * على الظرف للانتقام أو على اضمار اذكر والمعنى يوم تبدل هذه ~~الأرض التي تعرفونها أرضا أخرى غير هذه المعروفة وتبدل السماوات غير ~~السماوات وإنما حذف لدلالة ما قبله عليه والتبديل التغيير وقد يكون في ~~الذوات كقولك بدلت الدراهم دنانير وفي الأوصاف كقولك بدلت الحلقة خاتما إذا ~~أذبتها وسويتها خاتما فنقلتها من شكل إلى شكل واختلف واحتلف في تبديل الأرض ~~والسماوات فقيل تبدل أوصافها وتسير عن الأرض جبالها وتفجر بحارها وتسوى فلا ~~ترى فيها عوجا ولا أمتا وعن ابن عباس رضي الله عنهما هي تلك الأرض وإنما ~~تغير وتبدل السماء بانتثار كواكبها وكسوف شمسها وخسوف قمرها وانشقاقها ~~وكونها أبوابا وقيل تخلق بدلها ارض وسموات أخر وعن ابن مسعود رضي الله عنه ~~يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطئ عليها أحد خطيئة وعن علي رضي الله عنه ~~تبدل أرضا من فضة وسموات من ذهب * (وبرزوا) * وخرجوا من قبورهم * (لله ~~الواحد القهار) * هو كقوله لمن الملك اليوم لله الواحد القهار لأن حب (لما ~~ذا الون كك إلا يغا لغلا المب) فلا مستغاث لأحد إلى غيره كان الأمر في غاية ~~الشدة PageV02P235 # إبراهيم (49 _ 52)) * (وترى المجرمين) * الكافرين * (يومئذ) ms0692 * يوم ~~القيامة * (مقرنين) * قرن بعضهم مع بعض أو مع الشياطين أو قرنت أيديهم إلى ~~أرجلهم مغللين * (في الأصفاد) * متعلق بمقرنين اي يقرنون في الأصفاد أو غير ~~متعلق به والمعنى مقرنين مصفدين والاصفاد القيود أو الاغلال * (سرابيلهم) * ~~قمصهم * (من قطران) * هو ما يتحلب من شجر يسمى الابهل فيطبخ فيهنأ به الإبل ~~الجربى فيحرق الجرب بحدته وحره ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار وهو أسود ~~اللون منتن الريح فيطلى به جلود أهل النار حتى يعود طلاؤه لهم كالسرابيل ~~ليجتمع عليهم لذع القطر ان وحرقته واسراع النار في جلودهم واللون الوحش ~~ونتن الريح على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين وكل ما وعده ~~الله أو أوعد به في الآخرة فبينه وبين ما نشاهد من جلسه ما لا يقادر قدره ~~وكأنه ما عندنا منه إلا الأسامي والمسميات ثمة نعوذ بالله من سخطه وعذابه ~~من قطرآن زيد عن يعقوب نحاس مذاب بلغ حره اناه * (وتغشى وجوههم النار) * ~~تعلوها باشتغالها - وخص الوجه لأنه أعز موضع في ظاهر البدن كالقلب في باطنه ~~ولذا قال تطلع على الأفئدة * (ليجزي الله كل نفس ما كسبت) * أي يفعل ~~بالمجرمين ما يفعل ليجزى كل نفس مجرمة ما كسبت أو كل نفس مجرمة أو مطيعة ~~لأنه إذا عاقب المجرمين لاجرامهم علم أنه يثيب المؤمنين بطاعتهم * (إن الله ~~سريع الحساب) * يحاسب جميع العباد في اسرع من لمح البصر * (هذا) * أي ما ~~وصفه في قوله ولا تحسبن إلى قوله سريع الحساب * (بلاغ للناس) * كفاية في ~~التذكير والموعظة * (ولينذروا به) * بهذا البلاغ وهو معطوف على محذوف اي ~~لينصحوا ولينذروا * (وليعلموا أنما هو إله واحد) * لأنهم إذا خافوا ما ~~انذروا به دعتهم المخافة إلى النظر حتى يتوصلوا إلى التوحيد لأن الخشية أم ~~الخير كله * (وليذكر أولوا الألباب) * ذوو العقول سورة الحجر تسع وتسعون ~~آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم الحجر (1)) * (الر تلك آيات الكتاب وقرآن ~~مبين) * تلك إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات والكتاب والقرآن المبين ~~السورة وتنكير القرآن للتفخيم والمعنى تلك آيات ms0693 الكتاب الكامل في كونه ~~كتابا PageV02P236 # الحجر (2 _ 6)) وأي قرآن مبين كأنه قيل الكتاب الجامع للكمال وللغرابة في ~~البيان * (ربما) * بالتخفيف مدنى وعاصم وبالتشديد غيرهما وما هي الكافة ~~لأنها حرف يجر ما بعده ويختص بالاسم النكرة فإذا كفت وقع بعدها الفعل ~~الماضي والاسم وانما جاز * (يود الذين كفروا) * لأن المترقب في اخبار الله ~~تعالى بمنزلة الماضي المقطوع به في تحقيقه فكأنه قيل ربما ود وودادتهم تكون ~~عند النزاع أو يوم القيامة إذا عاينوا حالهم وحال المسلمين أو إذا رأوا ~~المسلمين يخرجون من النار فيتمنى الكافر لو كان مسلما كذا روى عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما * (لو كانوا مسلمين) * حكاية ودادتهم وإنما جئ بها على لفظ ~~الغيبة لأنهم مخبر عنهم كقولك حلف بالله ليفعلن ولو قيل حلف لأفعلن ولو كنا ~~مسلمين لكان حسنا وإنما قلل برب لأن أهوال القيامة تشغلهم على التمني فإذا ~~أفاقوا من سكرات العذاب ودوا لو كانوا مسلمين وقول من قال إن رب يعنى بها ~~الكثرة سهو لأنه ضد ما يعرفه أهل اللغة لأنها وضعت للتقليل * (ذرهم) * أمر ~~إهانة أي اقطع طمعك من ارعوائهم ودعهم عن النهى عما هم عليه والصد عنه ~~بالتذكرة والنصيحة وخلهم * (يأكلوا ويتمتعوا) * بدنياهم * (ويلههم الأمل) * ~~ويشغلهم أملهم وأمانيهم عن الايمان * (فسوف يعلمون) * سوء صنيعهم وفيه ~~تنبيه على أن ايثار التلذذ والتنعم وما يؤدى اليه طول الأمل ليس من أخلاق ~~المؤمنين * (وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم) * ولها كتاب جملة ~~واقعة صفة لقرية والقياس ان لا يتوسط الواو بينهما كما في وما أهلكنا من ~~قرية إلا لها منذرون وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف إذ الصفة ~~ملتصقة بالموصوف بلا واو وفجىء بالواو تأكيدا لذلك والوجه أن تكون هذه ~~الجملة حالا لقرية لكونها في حكم الموصوفة كأنه قيل وما أهلكنا قرية من ~~القرى لا وصفا وقوله كتاب معلوم أي مكتوب معلوم وهو أجلها الذي كتب في ~~اللوح المحفوظ وبين ألا ترى إلى قوله * (ما تسبق من أمة أجلها) * في موضع ~~كتابها * (وما ms0694 يستأخرون) * اي عنه وحذف لأنه معلوم وأنث الأمة أولا ثم ~~ذكرها آخرا حملا على اللفظ والمعنى * (قالوا) * أي الكفار * (يا أيها الذي ~~نزل عليه الذكر) * أي القرآن * (إنك لمجنون) * يعنون محمدا عليه السلام ~~وكان هذا النداء منهم على وجه الاستهزاء كما قال فرعون ان رسولكم الذي ارسل ~~إليكم لمجنون وكيف يقرون بنزول الذكر عليه وينسبونه إلى الجنون والتعكيس في ~~كلامهم للاستهزاء والتهكم سائغ ومنه فبشرهم بعذاب أليم إنك لأنت الحليم ~~الرشيد والمعنى انك PageV02P237 # الحجر (7 _ 14)) لنقول قول المجانين حيث تدعى أن الله نزل عليك الذكر * ~~(لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين) * لو ركبت مع لا وما لامتناع ~~الشيء لوجود غيره أو للتحضيض وهل ركبت مع لا للتحضيض فحسب والمعنى هلا ~~تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك أو هلا تأتينا بالملائكة للعقاب على تكذيبنا ~~لك إن كنت صادقا * (ما ننزل الملائكة) * كوفي غير أبي بكر تنزل الملائكة ~~أبو بكر تنزل الملائكة أي تتنزل غيرهم * (إلا بالحق) * الا تنزيلا ملتبسا ~~بالحكمة * (وما كانوا إذا منظرين) * إذا جواب لهم وجزاء الشرط مقدر تقديره ~~ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين إذا جواب لهم وجزاء الشرط مقدر تقديره ~~ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين إذا وما أخر عذابهم * (إنا نحن نزلنا ~~الذكر) * القرآن * (وإنا له لحافظون) * وهو رد لانكارهم واستهزائهم في ~~قولهم يا أيها الذي نزله محفوظا من الشياطين وهو حافظه في كل وقت من ~~الزيادة والنقصان والتحريف والتبديل بخلاف الكتب المتقدمة فإنه لم يتول ~~حفظها وإنما استحفظها الربانيين والأحبار فاختلفوا فيما بينهم بغيا فوقع ~~التحريف ولم يكل القرآن إلى غير حفظه وقد جعل قوله وانا له لحافظون دليلا ~~على أنه منزل من عنده آية إذ لو كان من قول البشر أو غير آية لتطرق عليه ~~الزيادة والنقصان كما يتطرق على كل كلام سواه أو الضمير في له لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كقوله والله يعصمك * (ولقد أرسلنا من قبلك في شيع ~~الأولين) * أي ولقد أرسلنا من قبلك رسلا في الفرق الأولين والشيعة ms0695 الفرقة ~~إذا انفقوا على مذهب وطريقة * (وما يأتيهم) * حكاية حال ما ضية لأن ما لا ~~تدخل على مضارع الا وهو في معنى الحال ولا على ماض إلا وهو قريب من الحال * ~~(من رسول إلا كانوا به يستهزؤون) * يعزى نبيه عليه السلام * (كذلك نسلكه في ~~قلوب المجرمين) * أي كما سلكنا الكفر أو الاستهزاء في شيع الأولين نسلكه أي ~~الكفر أو الاستهزاء في قلوب المجرمين من أمتك من اختار ذلك يقال سلكت الخيط ~~في الإبرة واسلكته إذا أدخلته فيها وهو حجة على المعتزلة في الأصلح وخلق ~~الافعال * (لا يؤمنون به) * بالله أو بالذكر وهو حال * (وقد خلت سنة ~~الأولين) * مضت طريقتهم التي سنها الله في اهلاكهم حين كذبوا رسله وهو وعيد ~~لأهل مكة على تكذيبهم * (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء) * PageV02P238 # ولو أظهرنا لهم أوضح آية وهو فتح باب من السماء * (فظلوا فيه يعرجون) * ~~يصعدون * (لقالوا إنما سكرت أبصارنا) * حيرت أو حبست من الابصار من السكر ~~أو من السكر سكرت مكي أي حبست كما يحبس النهر من الجرى والمعنى أن هؤلاء ~~المشركين بلغ من غلوهم في العناد أن لو فتح لهم باب من أبواب السماء ويسر ~~لهم معراج يصعدون فيه إليها ورأوا من العيان ما رأوا لقالوا هو شيء نتخايله ~~لا حقيقة له ولقالوا * (بل نحن قوم مسحورون) * قد سحرنا محمد بذلك أو ~~الضمير للملائكة أي لواريناهم الملائكة يصعدون في السماء عيانا لقالوا ذلك ~~وذكر الظلول ليجعل عروجهم بالنهار ليكونوا مستوضحين لما يرون وقال إنما ~~ليدل على أنهم يبتون القول بأن ذلك ليس الا تسكيرا للابصار * (ولقد جعلنا ~~في السماء) * خلقنا فيها * (بروجا) * نجوما أو قصورا فيها الحرس أو منازل ~~للنجوم * (وزيناها) * اى السماء * (للناظرين وحفظناها) * اى السماء * (من ~~كل شيطان رجيم) * ملعون أو مرمى بالنجوم * (إلا من استرق السمع) * أي ~~المسموع ومن في محل النصب على الاستثناء * (فأتبعه شهاب) * بحم ينقض فيعود ~~* (مبين) * ظاهر للمبصرين قيل كانوا لا يحجبون عن السماوات كلها فلما ولد ~~عيسى عليه السلام منعوا من ثلاث سماوات ms0696 فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم ~~منعوا من السماوات كلها * (والأرض مددناها) * بسطناها من تحت الكعبة ~~والجمهور على أنه تعالى مدها على وجه الماء * (وألقينا فيها رواسي) * في ~~الأرض جبالا ثوابت * (وأنبتنا فيها من كل شيء موزون) * وزن بميزان الحكمة ~~وقدر بمقدار تقتضيه لا تصلح فيه زيادة ولا نقصان أو له وزن وقدر في أبواب ~~المنفعة والنعمة أو ما يوزن كالزعفران والذهب والفضة والنحاس والحديد ~~وغيرها وخص ما يوزن لانتهاء الكيل إلى الوزن * (وجعلنا لكم فيها) * في ~~الأرض * (معايش) * ما يعاش به من المطاعم جمع معيشه وهي بياء صريحة بخلاف ~~الخبائث ونحوها فان تصريح الياء فيها خطأ * (ومن لستم له برازقين) * من في ~~محل النصب بالعطف على معايش أو على محل لكم كأنه قيل وجعلنا لكم فيها معايش ~~وجعلنا لكم من لستم له برازقين أو جعلنا لكم فيها معايش ولمن لستم له ~~برازقين وأراد بهم العيال والمماليك والخدم الذين يظنون أنهم يرزقونهم ~~ويخطئون فان الله هو الرزاق يرزقهم وإياهم ويدخل فيه الانعام والدواب ونحو ~~ذلك ولا يجوز أن يكون محل من جر بالعطف على الضمير المجرور في لكم لأنه لا ~~يعطف PageV02P239 # الحجر (21 _ 29)) على الضمير المجرور الا بإعادة الجار * (وإن من شيء إلا ~~عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) * ذكر الخزائن تمثيل والمعنى وما ~~من شيء ينتفع به العباد الا ونحن قادرون على ايجاده وتكوينه والانعام به ~~وما نعطيه الا بمقدار معلوم فضرب الخزائن مثلا لإقتداره على كل مقدور * ~~(وأرسلنا الرياح لواقح) * جمع لاقحة أي وأرسلنا الرياح حوامل بالسحاب لأنها ~~تحمل السحاب في جوفها كأنها لاقحة بها من لقحت الناقة حملت وضدها العقيم ~~الريح حمزة * (فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه) * فجعلناه لكم سقيا * ~~(وما أنتم له بخازنين) * نفي عنهممااثته عنه ما أثبته لنفسه في قوله وان من ~~شيء الا عندنا خزائنه كأنه قال نحن الخازنون للماء على معنى نحن القادرون ~~على خلقه في السماء وانزاله منها وما أنتم عليه بقادرين دلالة عظيمة على ~~قدرته وعجزهم * (وإنا لنحن ms0697 نحيي ونميت) * أي نحي بالايجاد ونميت بالافناء ~~أو نميت عند انقضاء الآجال ونحي لجزاء الأعمال على التقديم والتأخير إذ ~~الواو للجمع المطلق * (ونحن الوارثون) * الباقون بعد هلاك الخلق كلهم وقيل ~~للباقي وارث استعارة من وارث الميت لأنه يبقى بعد فنائه * (ولقد علمنا ~~المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين) * من تقدم ولادة وموتا من تأخر أو ~~من خرج من أصلاب الرجال ومن لم يخرج بعد أو من تقدم في الاسلام أو في ~~الطاعة أو في صف الجماعة أو صف الحرب ومن تأخر * (وإن ربك هو يحشرهم) * أي ~~هو وحده يقدر على حشرهم ويحيط بحصرهم * (إنه حكيم عليم) * باهر الحكمة واسع ~~العلم * (ولقد خلقنا الإنسان) * أي آدم * (من صلصال) * طين يابس غير مطبوخ ~~* (من حمأ) * صفة لصلصال أي خلقه من صلصال كأن من حمأ أي طين أسود متغير * ~~(مسنون) * مصور وفي الأول كان ترابا فعجن بالماء فصار طينا فمكث فصار حمأ ~~فخلص فصار سلالة فصور ويبس فصار صلصالا فلا تناقض * (والجان) * أبا الجان ~~كآدم للناس هو إبليس وهو منصوب بفعل مضمر يفسره * (خلقناه من قبل) * من قبل ~~آدم * (من نار السموم) * من نار الحر الشديد النافذ في المسام قيل هذه ~~السموم جزء من سبعين جزأ من سموم النار التي خلق الله منها الجان * (وإذ ~~قال ربك) * واذكر وقت قوله * (للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ ~~مسنون فإذا سويته) * أتممت PageV02P240 # الحجر (29 _ 39)) خلقته وهيأتها لنفخ الروح فيها * (ونفخت فيه من روحي) * ~~وجعلت فيه الروح وأحييته وليس ثمت نفخ وإنما هو تمثيل والإضافة للتخصيص * ~~(فقعوا له ساجدين) * هو أمر من وقع يقع أي أسقطوا على الأرض يعنى اسجدوا له ~~ودخل الفاء لأنه جواب إذا وهو دليل على أنه يجوز تقدم الأمر عن وقت الفعل * ~~(فسجد الملائكة كلهم أجمعون) * فالملائكة جمع عام محتمل للتخصيص فقطع باب ~~التخصيص بقوله كلهم وذكر الكل احتمل تأويل التفرق فقطعه بقوله أجمعون * ~~(إلا إبليس) * ظاهر الاستثناء يدل على أنه كان من الملائكة لأن المستثنى ~~يكون من جنس المستثنى ms0698 منه وعن الحسن أن الاستثناء منقطع ولم يكن هو من ~~الملائكة قلنا غير المأمور لا يصير بالترك ملعونا وقال في الكشاف كان بينهم ~~مأمورا معهم بالسجود فغلب اسم الملائكة ثم استثنى بعد التغليب كقولك رأيتهم ~~الا هندا * (أبى أن يكون مع الساجدين) * امتنع أن يكون معهم وأبى استئناف ~~على تقدير قول قائل يقول هلا سجد فقيل أبى ذلك واستكبر عنه وقيل معناه ولكن ~~إبليس أبى * (قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين) * حرف الجر مع أن ~~محذوف تقديره مالك في أن لا تكون مع الساجدين أي أي غرض لك في ابائك السجود ~~* (قال لم أكن لأسجد) * اللام لتأكيد النفي أي اى لا يصح منى أن أسجد * ~~(لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون قال فأخرج منها) * من السماء أو من ~~الجنة أو من جملة الملائكة * (فإنك رجيم) * مطرود من رحمة الله معناه ملعون ~~لأن اللعنة هو الطرد من الرحمة والابعاد منها * (وإن عليك اللعنة إلى يوم ~~الدين) * ضرب يوم الدين حد اللعنة لأنه أبعد غاية يضربها الناس في كلامهم ~~والمراد به أنك مذموم مدعو عليك باللعنة في السماوات والأرض إلى يوم الدين ~~من غير أن تعذب فإذا جاء ذلك اليوم عذبت بما ينسى اللعن معه * (قال رب ~~فأنظرني) * فأخرنى * (إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت ~~المعلوم) * يوم الدين ويوم يبعثون ويوم الوقت المعلوم في معنى واحد ولكن ~~خولف بين العبارات سلوكا بالكلام طريقة البلاغة وقيل إنما سأل الأنظار إلى ~~اليوم الذي فيه يبعثون لئلا يموت لأنه لا يموت يوم البعث أحد فلم يجب إلى ~~ذلك وأنظر إلى آخر أيام التكليف * (قال رب بما أغويتني) * الباء للقسم وما ~~مصدرية وجواب القسم لأزينن لهم ومعنى أقسم باغوائك إياي * (لأزينن لهم) * ~~المعاصي ونحوه قوله بما أغويتني PageV02P241 # الحجر (39 _ 47)) لأزينن لهم فبعزتك لأغوينهم في أنه اقسام إلا أن أحدهما ~~اقسام بصفة الذات والثاني بصفة الفعل وقد فرق الفقهاء بينهما فقال ~~العراقيون الحلف بصفة الذات كالقدرة والعظمة والعزة ms0699 يمين والحلف بصفة الفعل ~~كالرحمة والسخط ليس بيمين والأصح ان الأيمان مبنية على العرف فما تعارف ~~الناس الحلف به يكون يمينا وما لا فلا والآية حجة على المعتزلة في خلق ~~الأفعال وحملهم على التسبيب عدول عن الظاهر * (في الأرض) * في الدنيا التي ~~هي دار الغرور وأراد أنى أقدر على الاحتيال لآدم والتزيين له الأكل من ~~الشجرة وهو في السماء فانا على التزيين لأولاده في الأرض أقدر * (ولأغوينهم ~~أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) * وبكسر اللام بصرى ومكى وشامى استثنى ~~المخلصين لأنه علم أن كيده لا يعمل فيهم ولا يقبلونه منه * (قال هذا صراط ~~علي مستقيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) * أي هذا ~~طريق حق على أن أراعيه وهو أن لا يكون لك سلطان على عبادي إلا من اختار ~~اتباعك منهم لغوايته وقيل معنى على إلى علي يعقوب من علو الشرف والفضل * ~~(وإن جهنم لموعدهم أجمعين) * الضمير للغاوين * (لها سبعة أبواب لكل باب ~~منهم) * من أتباع إبليس * (جزء مقسوم) * نصيب معلوم مفرز قيل أبواب النار ~~اطباقها وادراكها فأعلاها للموحدين يعذبون بقدر ذنوبهم ثم يخرجون والثاني ~~لليهود والثالث للنصارى والرابع للصابئين والخامس للمجوس والسادس للمشركين ~~والسابع للمنافقين * (إن المتقين في جنات وعيون) * وبضم العين مدنى وبصرى ~~وحفص المتقى على الاطلاق من يتقى ما يجب اتقاؤه مما نهى عنه وقال في الشرح ~~ان دخل أهل الكتاب في قوله لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم فالمراد ~~بالمتقين الذين اتقوا الكبائر وإلا فالمراد به الذين اتقوا الشرك * ~~(ادخلوها) * أي يقال لهم ادخلوها * (بسلام) * حال أي سالمين أو مسلما عليكم ~~تسلم عليكم الملائكة * (آمنين) * من الخروج منها والآفات فيها وهو حال أخرى ~~* (ونزعنا ما في صدورهم من غل) * وهو الحقد الكامن في القلب أي ان كان ~~لأحدهم غل في الدنيا على آخر نزع الله ذلك في الجنة من قلوبهم وطيب نفوسهم ~~وعن علي رضي الله عنه أرجو ان أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم وقيل ~~معناه طهر الله قلوبهم ms0700 من أن يتحاسدوا على الدرجات في الجنة ونزع منها كل ~~غل وألقى فيها التوادد والتحابب * (إخوانا) * حال * (على سرر متقابلين) * ~~كذلك قيل تدور بهم الأسرة حيثما داروا فيكونون في جميع أحوالهم متقابلين ~~يرى PageV02P242 # الحجر (48 _ 56)) بعضهم بعضا * (لا يمسهم فيها نصب) * في الجنة تعب * ~~(وما هم منها بمخرجين) * فتمام النعمة بالخلود ولما أتم ذكر الوعد والوعيد ~~أتبعه * (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم) * ~~تقرير لما ذكر وتمكينا له في النفوس قال عليه السلام لو يعلم العبد قدر عفو ~~الله لما تورع عن حرام لا يعلم قدر عذابه لبخع نفسه في العبادة ولما أقدم ~~على ذنب وعطف * (ونبئهم) * وأخبر أمتك على نبىء عبادي ليتخذوا ما أحل من ~~العذاب بقوم لوط عبرة يعتبرون بها سخط الله وانتقامه من المجرمين ويتحققوا ~~عنده أن عذابه هو العذاب الأليم * (عن ضيف إبراهيم) * أي أضيافه وهو جبريل ~~عليه السلام مع أحد عشر ملكا والضيف يجئ واحدا وجمعا لأنه مصدر ضافه * (إذ ~~دخلوا عليه فقالوا سلاما) * أي نسلم عليك سلاما أو سلمنا سلاما * (قال) * ~~أي إبراهيم * (إنا منكم وجلون) * خائفون لامتناعهم من الاكل أو لدخولهم ~~بغير اذن وبغير وقت * (قالوا لا توجل) * لا تخف * (إنا نبشرك) * استئناف في ~~معنى التعليل للنهي عن الوجل أي إنك مبشر آمن فلا توجل وبالتخفيف وفتح ~~النون حمزة * (بغلام عليم) * هو إسحاق لقوله في سورة هود فبشرناها بإسحاق * ~~(قال أبشرتموني على أن مسني الكبر) * أي ابشرتمونى مع مس الكبر بأن يولد لي ~~أي أن الولادة أمر مستنكر عادة مع الكبر * (فبم تبشرون) * هي ما ~~الاستفهامية دخلها معنى التعجب كأنه قيل فبأي أعجوبة تبشرون وبكسر النون ~~والتشديد مكي والأصل تبشروننى فادغم نون الجمع في نون العماد ثم حذفت الياء ~~وبقيت الكسرة دليلا عليها تبشرون بالتخفيف نافع والأصل تبشروننى فحذفت ~~الياء اجتزاء بالكسرة وحذف نون الجمع * (قالوا بشرناك بالحق) * باليقين ~~الذي لا لبس فيه * (فلا تكن من القانطين) * من الآيسين من ذلك * (قال) * ~~إبراهيم * (ومن يقنط) * وبكسر النون ms0701 بصرى وعلى * (من رحمة ربه إلا الضالون) ~~* إلا المخطئون طريق الصواب أو إلا الكافرون كقوله انه لا ييأس من روح الله ~~إلا القوم الكافرون اي لم استنكر ذلك قنوطا من رحمته PageV02P243 # الحجر (57 _ 65)) ولكن استبعادا له في العادة التي اجراها * (قال فما ~~خطبكم) * فما شأنكم * (أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين) * ~~أي قوم لوط * (إلا آل لوط) * يريد أهله المؤمنين والاستثناء منقطع لأن ~~القوم موصفون بالإجرام والمستثنى ليس كذلك أو متصل فيكون استثناء من الضمير ~~في مجرمين كأنه قيل إلى قوم قد أجرموا كلهم إلا آل لوط وحدهم والمعنى يختلف ~~باختلاف الاستثناءين لأن آل لوط مخرجون في المنقطع من حكم الارسال يعنى ~~أنهم أرسلوا إلى القوم المجرمين خاصة ولم يرسلوا إلى آل لوط أصلا ومعنى ~~ارسالهم إلى القوم المجرمين كارسال السهم إلى المرمى في أنه في معنى ~~التغذيب والاهلاك كأنه قيل انا أهلكنا قوما مجرمين ولكن آل لوط انجيناهم ~~وأما في المتصل فهم داخلون في حكم الارسال يعنى أن الملائكة أرسلوا إليهم ~~جميعا ليهلكوا هؤلاء وينجوا هؤلاء وإذا انقطع الاستثناء جرى * (إنا لمنجوهم ~~أجمعين) * مجرى خبر لكن في الاتصال بآل لوط لأن المعنى لكن آل لوط منجون ~~وإذا اتصل كان كلاما مستأنفا كأن إبراهيم عليه السلام قال لهم فما حال آل ~~لوط فقالوا انا لمنجوهم * (إلا امرأته) * مستثنى من الضمير المجرور في ~~لمنجوهم وليس باستثناء من الاستثناء لأن الاستثناء من الاستثناء إنما يكون ~~فيما اتحد الحكم فيه بأن يقول أهلكناهم إلا آل لوط إلا امرأته وهنا قد ~~اختلف الحكمان لأن آل لوط متعلق بارسلنا أو بمجرمين وإلا امرأته متعلق ~~بمنجوهم فكيف يكون استثناء من استثناء لمنجوهم بالتخفيف حمزة وعلى * ~~(قدرنا) * وبالتخفيف أبو بكر * (إنها لمن الغابرين) * الباقين في العذاب ~~قيل لو لم تكن اللام قى خبرها لوجب فتح أن لأنه مع اسمه وخبر مفعول قدرنا ~~ولكنه كقوله ولقد علمت الجنة أنهم لمحضرون وإنما أسند الملائكة فعل التقدير ~~إلى أنفسهم ولم يقولوا قدر الله لقربهم كما يقول خاصة ms0702 الملك أمرنا بكذا ~~والآمر هو الملك * (فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون) * أي لا ~~أعرفكم أي ليس عليكم زي السفر ولا أنتم من أهل الحضر فأخاف أن تطرقونى بشر ~~* (قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون) * أي ما جئناك بما تنكرنا لأجله ~~بل جئناك بما فيه سرورك وتشفيك من أعدائك وهو العذاب الذي كنت تتوعدهم ~~بنزوله فيمترون فيه أي يشكون ويكذبونك * (وأتيناك بالحق) * باليقين من ~~عذابهم * (وإنا لصادقون) * في الاخبار بنزوله بهم * (فأسر بأهلك بقطع من ~~الليل) * في آخر الليل أو بعد PageV02P244 # الحجر (65 _ 73)) ما يمضى شيء صالح من الليل * (واتبع أدبارهم) * وسر ~~خلفهم لتكون مطلعا عليهم وعلى أحوالهم * (ولا يلتفت منكم أحد) * لئلا يروا ~~ما ينزل بقومهم من العذاب فيرقوا لهم أو جعل النهى عن الالتفات كناية عن ~~مواصلة السير وترك التوانى والتوقف لأن من يلتفت لا بد له في ذلك من أدنى ~~وقفة * (وامضوا حيث تؤمرون) * حيث أمركم الله بالمضي إليه وهو الشام أو مصر ~~* (وقضينا إليه ذلك الأمر) * عدى قضينا بالى لأنه ضمن معنى أوحينا كأنه قيل ~~وأوحينا إليه مقضيا مبتوتا وفسر ذلك الأمر بقوله * (أن دابر هؤلاء مقطوع) * ~~وفي ابهامه وتفسيره تفخيم للأمر ودابرهم آخرهم أي يستأصلون عن آخرهم حتى لا ~~يبقي منهم أحد * (مصبحين) * وقت دخولهم في الصبح وهو حال من هؤلاء * (وجاء ~~أهل المدينة) * سدوم التي ضرب بقاضيها المثل في الجور * (يستبشرون) * ~~بالملائكة طمعا منهم في ركوب الفاحشة * (قال) * لوط * (إن هؤلاء ضيفي فلا ~~تفضحون) * بفضيحة ضيفي لأن من أساء إلى ضيفي فقد أساء إلى * (واتقوا الله ~~ولا تخزون) * أي ولا تذلون باذلال ضيفي من الخزي وهو الهوان وبالياء فيها ~~يعقوب * (قالوا أو لم ننهك عن العالمين) * عن أن نجير منهم أحد أو تدفع ~~عنهم فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد وكان عليه السلام يقوم بالنهى عن المنكر ~~والحجز بينهم وبين المتعرض له فأوعدوه وقالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من ~~المجرمين أو عن ضيافة الغرباء * (قال هؤلاء بناتي) * فانكحوهن ms0703 وكان نكاح ~~المؤمنات من الكفار جائزا ولا تتعرضوا لهم * (إن كنتم فاعلين) * ان كنتم ~~تريدون قضاء الشهوة فيما أحل الله دون ما حرم فقالت الملائكة للوط عليه ~~السلام * (لعمرك إنهم لفي سكرتهم) * أي في غوايتهم التي أذهبت عقولهم ~~وتمييزهم بين الخطأ الذي هم عليه وبين الصواب الذي تشير به عليهم من ترك ~~البنين إلى البنات * (يعمهون) * يتحيرون فكيف يقبلون قولك ويصغون إلى ~~نصيحتك أو الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قسم بحياته وما أقسم ~~بحياة أحد قط تعظيما له والعمر والعمر واحد وهو البقاء إلا أنهم خصوا القسم ~~بالمفتوح ايثارا للاخف لكثرة دور الحلف على ألسنتهم ولذا حذفوا الخبر ~~وتقديره لعمرك قسمي * (فأخذتهم الصيحة) * صيحة جبريل عليه السلام * ~~(مشرقين) * داخلين في الشروق وهو PageV02P245 # الحجر (74 _ 85)) بزوغ الشمس * (فجعلنا عاليها سافلها) * رفعها جبريل ~~عليه السلام إلى السماء ثم قلبها والضمير لقرى قوم لوط * (وأمطرنا عليهم ~~حجارة من سجيل إن في ذلك لآيات للمتوسمين) * للمتفرسين المتأملين كأنهم ~~يعرفون باطن الشيء بسمة ظاهرة * (وإنها) * وإن هذه القرى يعنى آثارها * ~~(لبسبيل مقيم) * ثابت يسلكه الناس لم يندرس بعدوهم يبصرون تلك الآثار وهو ~~تنبيه لقريش كقوله وانكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل * (إن في ذلك لآية ~~للمؤمنين) * لأنهم المنتفعون بذلك * (وإن كان أصحاب الأيكة) * وأن الأمر ~~والشأن كان أصحاب الأيكة أي الغيضة * (لظالمين) * لكافرين وهم قوم شعيب ~~عليه السلام * (فانتقمنا منهم) * فأهلكناهم لما كذبوا شعيبا * (وإنهما) * ~~يعنى قرى قوم لوط والأيكة * (لبإمام مبين) * لبطريق واضح والإمام اسم ما ~~يؤتم به فسمى به الطريق ومطمر البناء لأنهما مما يؤتم به * (ولقد كذب أصحاب ~~الحجر المرسلين) * هم ثمود والحجر واديهم وهو بين المدينة والشام المرسلين ~~يعنى بتكذيبهم صالحا لأن كل رسول كان يدعو إلى الإيمان بالرسل جميعا فمن ~~كذب واحدا منهم فكأنما كذبهم جميعا أو أراد صالحا ومن معه من المؤمنين كما ~~قيل الخبيبيون في ابن الزبير وأصحابه * (وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها ~~معرضين) * أي أعرضوا عنها ولم يؤمنوا بها * (وكانوا ينحتون من الجبال ~~بيوتا) * أي ms0704 ينقبون في الجبال بيوتا أو يبنون من الحجارة * (آمنين) * ~~لوثاقة البيوت واستحكامها من أن تنهدم ومن نقب اللصوص والاعداء أو آمنين من ~~عذاب الله يحسبون أن الجبال تحميهم منه * (فأخذتهم الصيحة) * العذاب * ~~(مصبحين) * في اليوم الرابع وقت الصبح * (فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) * ~~من بناء البيوت الوثيقة واقتناء الأموال النفيسة * (وما خلقنا السماوات ~~والأرض وما بينهما إلا بالحق) * إلا خلقا ملتبسا بالحق لا باطلا وعبثا أو ~~بسبب العدل والانصاف يوم الجزاء على الأعمال * (وإن الساعة) * أي القيامة ~~لتوقعها كل ساعة * (لآتية) * وأن الله ينتقم لك فيها من أعدائك ويجازيك ~~وإياهم على حسناتك وسيآتهم فإنه ما خلق السماوات والأرض وما بينهما ~~PageV02P246 # الحجر (85 _ 91)) إلا لذلك * (فاصفح الصفح الجميل) * فاعرض عنهم اعراضا ~~جميلا بحلم واغضاء قيل هو منسوخ بآية السيف وإن أريد به المخالفة فلا يكون ~~منسوخا * (إن ربك هو الخلاق) * الذي خلقك وخلقهم * (العليم) * بحالك وحالهم ~~فلا يخفى عليه ما يجرى بينكم وهو يحكم بينكم * (ولقد آتيناك سبعا) * أي سبع ~~آيات وهي الفاتحة أو سبع سور وهي الطوال واختلف في السابعة فقيل الأنفال ~~وبراءة لأنهما في حكم سورة بدليل عدم التسمية بينهما وقيل سورة يونس أو ~~أسباع القرآن * (من المثاني) * هي من التثنية وهي التكرير لأن الفاتحة مما ~~يتكرر في الصلاة أو من الثناء لاشتمالها على ما هو ثناء على الله الواحدة ~~مثناة أو مثنية صفة لآية وأما السور الاسباع فلما وقع فيها من تكرير القصص ~~والمواعظ والوعد والوعيد ولما فيها من الثناء كأنها تثنى على الله وإذا ~~جعلت السبع مثاني فمن للتبيين وإذا جعلت القرآن مثاني فمن للتبعيض * ~~(والقرآن العظيم) * هذا ليس بعطف الشيء على نفسه لأنه إذا أريد بالسبع ~~الفاتحة أو الطوال فما وراءهن ينطلق عليه اسم القرآن لأنه اسم يقع على ~~البعض كما يقع على الكل دليله قوله بما أوحينا إليك هذا القرآن يعنى سورة ~~يوسف وإذا أريد به الاسباع فالمعنى ولقد آتيناك ما يقال له السبع المثاني ~~والقرآن العظيم أي الجامع لهذين النعتين وهو التثنية ms0705 أو الثناء والعظم ثم ~~قال لرسوله * (لا تمدن عينيك) * أي لا تطمح ببصرك طموح راغب 2 فيه متمن له ~~* (إلى ما متعنا به أزواجا منهم) * أصنافا من الكفار كاليهود والنصارى ~~والمجوس يعنى قد أوتيت النعمة العظمى التي كل نعمة وان عظمت فهي إليها ~~حقيرة وهي القرآن العظيم فعليك أن تستغنى به ولا تمدن عينيك إلى متاع ~~الدنيا وفي الحديث ليس منا من لم يتغن بالقرآن وحديث أبي بكر من أوتى ~~القرآن فرأى أن أحدا أوتى من الدنيا أفضل مما أوتى فقد صغر عظيما وعظم ~~صغيرا * (ولا تحزن عليهم) * أي لا تتمن أموالهم ولا تحزن عليهم انهم لم ~~يؤمنوا فيتقوى بمكانهم الإسلام والمسلمون * (واخفض جناحك للمؤمنين) * ~~وتواضع لمن معك من فقراء المؤمنين وطب نفسا عن إيمان الأغنياء * (وقل) * ~~لهم * (إني أنا النذير المبين) * أنذركم ببيان وبرهان أن عذاب الله نازل ~~بكم * (كما أنزلنا) * متعلق بقوله ولقد آتيناك اي أنزلنا عليك مثل ما ~~أنزلنا * (على المقتسمين) * وهم أهل الكتاب * (الذين جعلوا القرآن عضين) * ~~أجزاء جمع عضة وأصلها عضوة فعلة من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء حيث قالوا ~~بعنادهم بعضه حق موافق للتوارة والإنجيل وبعضه باطل مخالف لهما فاقتسموه ~~إلى حق وباطل وعضوه وقيل كانوا يستهزءون به فيقول بعضهم سورة البقرة لي ~~ويقول PageV02P247 # الحجر (91 _ 99)) الآخر سورة آل عمران لي أو أريد بالقرآن ما يقرءونه من ~~كتبهم وقد اقتسموه فاليهود أقرت ببعض التوراة وكذبت ببعض والنصارى أقرت ~~ببعض الإنجيل وكذبت ببعض ويجوز أن يكون الذين جعلوا القرآن عضين منصوبا ~~بالنذير أي أنذر المعضين الذين يجزءون القرآن إلى سحر وشعر وأساطير مثل ما ~~أنزلنا على المقتسمين وهم الاثنا عشر الذين اقتسموا مداخل مكة أيام الموسم ~~فقعدوا في كل مدخل متفرقين لينفروا الناس عن الإيمان برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول بعضهم لا تغتروا بالخارج منا فإنه ساحر ويقول الآخر كذاب ~~والآخر شاعر فأهلكهم الله ولا تمدن عينيك على الوجه الآول اعترض بينهما ~~لأنه لما كان ذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه ms0706 وسلم عن تكذيبهم وعداوتهم ~~اعترض بما هو مدار لمعنى التسلية من النهى عن الالتفات إلى دنياهم والتأسف ~~على كفرهم ومن الأمر بأن يقبل بكليته عن المؤمنين * (فوربك لنسألنهم أجمعين ~~عما كانوا يعملون) * أقسم بذاته وربوبيته ليسألن يوم القيامة واحدا واحدا ~~من هؤلاء المقتسمين عما قالوه في رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في ~~القرآن أو في كتب الله * (فاصدع بما تؤمر) * فاجهر به وأظهره يقال صدع ~~بالحجة إذا تكلم بها جهارا من الصديع وهو الفجر أو فأصدع فافرق بين الحق ~~والباطل من الصدع في الزجاجة وهو الإبانة بما تؤمر والمعنى بما تؤمر به من ~~الشرائع فحذف الجار كقوله * أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * * (وأعرض عن ~~المشركين) * هو أمر استهانة بهم * (إنا كفيناك المستهزئين) * الجمهور على ~~أنها نزلت في خمسة نفر كانوا يبالغون في إيذاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والاستهزاء به فأهلكهم الله وهم الوليد بن المغيرة مر بنبال فتعلق ~~بثوبه سهم فأصاب عرقا في عقبه فقطعه فمات والعاص بن وائل دخل في أخمصه شوكة ~~فانتفخت رجله فمات الأسود بن عبد المطلب عمى والأسود بن عبد يغوث جعل ينطح ~~رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات والحرث بن قيس امتخط قيحا ومات * ~~(الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون) * عاقبة أمرهم يوم القيامة * ~~(ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون) * فيك أو في القرآن في الله * ( فسبح ~~بحمد ربك وكن من الساجدين) * فافزع فيما نابك إلى الله والفزع إلى الله هو ~~الذكر الدائم وكثرة السجود يكفك ويكشف عنك الغم * (واعبد ربك) * ودم على ~~عبادة ربك * (حتى يأتيك اليقين) * أي الموت يعنى ما دمت حيا فاشتغل ~~بالعبادة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة ~~PageV02P248 # سورة النحل مكية وهي مائة وثمان وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم النحل ~~(1 _ 5)) كانوا يستعجلون ما وعدوا من قيام الساعة ونزول العذاب بهم يوم بدر ~~استهزاء وتكذيبا بالوعد فقيل لهم * (أتى أمر الله) * أي ms0707 هو بمنزلة الآتي ~~الواقع وان كان منتظر القرب وقوعه * (فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما ~~يشركون) * تبرأ جل وعز عن أن يكون له شريك وعن إشراكهم فما موصولة أو ~~مصدرية واتصال هذا باستعجالهم من حيث أن استعجالهم استهزاء وتكذيب وذلك من ~~الشرك * (ينزل الملائكة) * وبالتحفيف مكي وأبو عمرو * (بالروح) * بالوحي أو ~~بالقرآن لأن كلا منهما يقوم في الدين مقام الروح في الجسد أو يحيى القلوب ~~الميتة بالجهل * (من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا) * أن مفسرة لأن ~~تنزيل الملائكة بالوحي فيه معنى القول ومعنى انذروا * (أنه لا إله إلا أنا ~~فاتقون) * اعلموا بأن الأمر ذلك من نذرت بكذا إذا علمته والمعنى اعلموا ~~الناس قولي لا إله إلا أنا فاتقون فخافون وبالياء يعقوب ثم دل على وحدانيته ~~وانه لا إله إلا هو بما ذكر مما لا يقدر عليه غيره من خلق السماوات والأرض ~~وهو قوله * (خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون) * وبالتاء في ~~الموضعين حمزة وعلى وخلق الإنسان وما يكون منه وهو قوله * (خلق الإنسان من ~~نطفة فإذا هو خصيم مبين) * أي فإذا هو منطبق مجادل عن نفسه مكافح لخصومه ~~مبين لحجته بعد ما كان نطفة لاحس به ولا حركة أو فإذا هو خصيم لربه منكر ~~على خالقه قائل من يحيى العظام وهي رميم وهو وصف للانسان بالوقاحة والتمادي ~~في كفران النعمة وخلق ما لا بد له منه من خلق البهائم لأكله وركوبه وحمل ~~أثقاله وسائر حاجاته وهو قوله * (والأنعام خلقها لكم) * هي الأزواج ~~الثمانية وأكثر ما يقع على الإبل وانتصابها بمضمر يفسره الظاهر كقوله ~~والقمر قدرناه منازل أو بالعطف على الإنسان أي خلق الإنسان والأنعام ثم قال ~~خلقها لكم أي ما خلقها إلا لكم يا جنس الإنسان PageV02P249 # النحل (5 _ 9)) * (فيها دفء) * هو اسم ما يدفأ به من لباس معمول من صوف ~~أو وبر أو شعر * (ومنافع) * وهي نسلها ودرها * (ومنها تأكلون) * قدم الظرف ~~وهو يؤذن بالاختصاص وقد يؤكل من غيرها لأن الأكل منها هو الأصل الذي يعتمده ms0708 ~~الناس في معايشهم وأما الأكل من غيرها كالدجاج والبط وصيد البر والبحر ~~فكغير المعتد به وكالجارى مجرى التفكه * (ولكم فيها جمال حين تريحون) * ~~تردونها من مراعيها إلى مراحها بالعشى * (وحين تسرحون) * ترسلونها بالغداة ~~إلى مسارحها من الله تعالى بالتجميل بها كما من بالانتفاع بها لأنه من ~~أغراض أصحاب المواشي لأن الرعيان إذا روحوها بالعشى وسرحوها بالغداة تزينت ~~باراحتها وتسريحها الأفنية وفرحت أربابها وأكسبتهم الجاه والحرمة عند الناس ~~وإنما قدمت الإراحة على التسريح لأن الجمال في الإراحة أظهر إذا أقبلت ملأى ~~البطون حافلة الضروع * (وتحمل أثقالكم) * أحمالكم * (إلى بلد لم تكونوا ~~بالغيه إلا بشق الأنفس) * وبفتح الشين أبو جعفر وهما لغتان في معنى المشقة ~~وقيل المفتوح مصدر شق الأمر عليه شقا وحقيقته راجعة إلى الشق الذي هو الصدع ~~وأما الشق فالنصف كأنه يذهب نصف قوته لما ينال من الجهد والمعنى وتحمل ~~أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه لو لم تخلق الإبل إلا بجهد ومشقة فضلا أن ~~تحملوا أثقالكم على ظهورهم أو معناه لم تكونوا بالغيه بها إلا بشق الأنفس ~~وقيل أثقالكم أبدانكم ومنه الثقلان للجن والانس ومنه وأخرجت الأرض اثقالها ~~أي بني آدم * (إن ربكم لرؤوف رحيم) * حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل وتيسير ~~هذه المصالح * (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) * عطف على الأنعام ~~أي وخلق هذه للركوب والزينة وقد احتج أبو حنيفة رحمه الله على حرمة أكل لحم ~~الخيل لأنه علل خلقها للركوب والزينة ولم يذكر الاكل بعد ما ذكره في ~~الأنعام ومنفعة الأكل أقوى والآية سيقت لبيان النعمة ولا يليق بالحكيم أن ~~يذكر في مواضع المنة أدنى النعمتين ويترك أعلاهما وانتصاب زينة على المفعول ~~له عطفا على محل لتركبوها وخلق ما لا تعلمون من أصناف خلائقه وهو قوله * ~~(ويخلق ما لا تعلمون) * ومن هذا وصفه يتعالى عن أن يشرك به غيره * (وعلى ~~الله قصد السبيل) * المراد به الجنس ولذا قال * (ومنها جائر) * والقصد مصدر ~~بمعنى الفاعل وهو القاصد يقال سبيل قصد وقاصد أي مستقيم كأنه يقصد الوجه ~~الذي يؤمه السالك ms0709 لا يعدل عنه ومعناه إن هداية الطريق الموصل إلى الحق عليه ~~كقوله إن علينا للهدى PageV02P250 # النحل (9 _ 14)) وليس ذلك للوجوب إذ لا يجب على الله شيء ولكن يفعل ذلك ~~تفضيلا وقيل معناه وإلى الله وقال الزجاج معناه وعلى الله تبيين الطريق ~~الواضح المستقيم والدعاء إليه بالحجج ومنها جائر أي من السبيل مائل عن ~~الاستقامة * (ولو شاء لهداكم أجمعين) * أراد هداية اللطف بالتوفيق والانعام ~~به الهدى العام * (هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب) * لكم متعلق ~~بإنزال أو خبر لشراب وهو ما يشرب * (ومنه شجر) * يعنى الشجر الذي ترعاه ~~المواشي * (فيه تسيمون) * من سامت الماشية إذا رعت فهي سائمة واسامها ~~صاحبها وهو من السومة وهي العلامة لأنها تؤثر بالمرعى علامات في الأرض * ~~(ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات) * ولم يقل ~~كل الثمرات لأن كلها لا تكون إلا في الجنة وإنما أنبت في الأرض من كلها ~~للتذكرة * (إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) * فيستدلون بها عليه وعلى قدرته ~~وحكمته والآية الدلالة الواضحة * (وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر ~~والنجوم مسخرات بأمره) * بنصب الكل على وجعل النجوم مسخرات والنجوم مسخرات ~~فقط حفص والشمس والقمر والنجوم مسخرات شامي على الابتداء والخبر * (إن في ~~ذلك لآيات لقوم يعقلون) * جمع الآية وذكر العقل لأن الآثار العلوية أظهر ~~دلالة على القدرة الباهرة وأبين شهادة للكبرياء والعظمة * (وما ذرأ لكم في ~~الأرض) * معطوف على الليل والنهار أي ما خلق فيها من حيوان وشجر وثمر وغير ~~ذلك * (مختلفا) * حال * (ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون) * يتعظون * ~~(وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا) * هو السمك ووصفه بالطراوة لأن ~~الفساد يسرع إليه فيؤكل سريعا طريا خيفة الفساد وإنما لا يحنث بأكله إذا ~~حلف لا يأكل لحما لأن مبنى الإيمان على العرف ومن قال لغلامه اشتر بهذه ~~الدراهم لحما فجاء بالسمك كان حقيقا بالإنكار * (وتستخرجوا منه حلية) * هي ~~اللؤلؤة والمرجان * (تلبسونها) * المراد بلبسهم لبس نسائهم ولكنهن إنما ~~يتزين بها من أجلهم فكأنها ms0710 زينتهم ولباسهم * (وترى الفلك مواخر) * ~~PageV02P251 # جواري تجرى جريا وتشق الماء والمخر شق الماء بحيزومها * (فيه) * في البحر ~~* (ولتبتغوا من فضله) * هو عطف على محذوف أي لتعتبروا ولتبتغوا وابتغاء ~~الفضل التجارة * (ولعلكم تشكرون) * الله على ما أنعم عليكم به * (وألقى في ~~الأرض رواسي) * جبالا ثوابت * (أن تميد بكم) * كراهية أن تميل بكم أو تضطرب ~~أو لئلا تميد بكم لكن حذف المضاف أكثر قيل خلق الله الأرض فجعلت تميد فقالت ~~الملائكة ما هي بمقر أحد على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال لم تدر ~~الملائكة مم خلقت * (وأنهارا) * وجعل فيها انهارا لأن القي فيه معنى جعل * ~~(وسبلا) * طرقا * (لعلكم تهتدون) * إلى مقاصدكم أو إلى توحيد ربكم * ~~(وعلامات) * هي معالم الطرق وكل ما يستدل به السابلة من جبل وغير ذلك * ~~(وبالنجم هم يهتدون) * المراد بالنجم الجنس أو هو التريا والفرقدان وبنات ~~نعش والجدى فان قلت وبالنجم هم يهتدون مخرج عن سنن الخطاب مقدم فيه النجم ~~مقحم فيه هم كأنه قيل وبالنجم خصوصا هؤلاء خصوصا يهتدون فمن المراد بهم قلت ~~كأنه أراد قريشا فلهم اهتداء بالنجوم في مسايرهم ولهم بذلك علم لم يكن مثله ~~لغيرهم فكان الشكر أوجب عليهم والاعتبار ألزم لهم فخصصوا * (أفمن يخلق) * ~~أي الله تعالى * (كمن لا يخلق) * أي الأصنام وجىء بمن الذي هو لأولى العلم ~~لزعمهم حيث سموها آلهة وعبدوها فاجروها مجرى أولى العلم أو لأن المعنى أن ~~من يخلق ليس كمن لا يخلق من أولى العلم فكيف بما لا علم عنده وانما لم يقل ~~أفمن لا يخلق كمن يخلق مع اقتضاء المقام بظاهره إياه لكونه الزاما للذين ~~عبدوا الأوثان وسموها آلهة تشبيها بالله لأنهم حين جعلوا غير الله مثل الله ~~في تسميته باسمه والعبادة له فقد جعلوا الله من جنس المخلوقات وشبيها بها ~~فأنكر عليهم ذلك بقوله أفمن يخلق كمن لا يخلق وهو حجة على المعتزلة في خلق ~~الأفعال * (أفلا تذكرون) * فتعرفون فساد ما أنتم عليه * (وإن تعدوا نعمة ~~الله لا تحصوها) * لاتضبطوا عددها ولا تبلغه طاقتكم فضلا ان تطيقوا ms0711 القيام ~~بحقها من أداء الشكر وانما اتبع ذلك ما عدد من نعمة تنبيها على أن ما ~~وراءها لا ينحصر ولا يعد * (إن الله لغفور رحيم) * يتجاوز عن تقصيركم في ~~أداء شكر النعمة ولا يقطعها عنكم لتفريطكم * (والله يعلم ما تسرون وما ~~تعلنون) * من أقوالكم وأفعالكم وهو وعيد * (والذين يدعون) * والآلهة الذين ~~PageV02P252 # النحل (20 _ 26)) يدعوهم الكفار * (من دون الله) * وبالتاء غير عاصم * ~~(لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات) * أي هم أموات * (غير أحياء وما يشعرون ~~أيان يبعثون) * نفي عنهم خصائص الإلهية بنفي كونهم خالقين وأحياء لا يموتون ~~وعالمين بوقت البعث وأثبت لهم صفات الخلق بأنهم مخلوقون أموات جاهلون ~~بالبعث ومعنى أموات غير أحياء انهم لو كانوا آلهة على الحقيقة لكانوا أحياء ~~غير أموات اي غير جائز عليها الموت وأمرهم بالعكس من ذلك والضمير في يبعثون ~~للداعين أي لا يشعرون متى تبعث عبدتهم وفيه تهكم بالمشركين وأن آلهتم لا ~~يعلمون وقت بعثهم فكيف يكون لهم وقت جزاء أعمالهم منهم على عبادتهم وفيه ~~دلالة على أنه لا بد من البعث * (إلهكم إله واحد) * أي ثبت بما مر أن ~~الإلهية لا تكون لغير الله وان معبودكم واحد * (فالذين لا يؤمنون بالآخرة ~~قلوبهم منكرة) * للوحدانية * (وهم مستكبرون) * عنها وعن الاقرار بها * (لا ~~جرم) * حقا * (أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون) * أي سرهم وعلانيتهم ~~فيجازيهم وهو وعيد * (إنه لا يحب المستكبرين) * عن التوحيد يعنى المشركين * ~~(وإذا قيل لهم) * لهؤلاء الكفار * (ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين) * ~~ماذا منصوب بأنزل أي أي شيء أنزل ربكم أو مرفوع على الابتداء أي أي شيء ~~انزله ربكم وأساطير خبر مبتدأ محذوف قيل هو قول المقتسمين الذين اقتسموا ~~مداخل مكة ينفرون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سألهم وفود الحاج ~~عما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا أساطير الأولين أي أحاديث ~~الأولين واباطيلهم واحدتها أسطورة وإذا رأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخبرونهم بصدقه وانه نبي فهم الذين قالوا خيرا * (ليحملوا أوزارهم ms0712 ~~كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم) * أي قالوا ذلك اضلالا للناس ~~فحملوا أوزار إضلالهم كاملة وبعض أوزار من ضل بضلالهم وهو وزر الاضلال لأن ~~المضل والضال شريكان واللام للتعليل * (بغير علم) * حال من المفعول أي ~~يضلون من لا يعلم أنهم ضلال * (ألا ساء ما يزرون) * محل ما رفع * (قد مكر ~~الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد) * أي من جهة PageV02P253 # النحل (26 _ 30)) القواعد وهي الأساطين هذا تمثيل يعنى أنهم سووا منصوبات ~~ليمكروا بها رسل الله فجعل الله هلاكهم في تلك المنصوبات كحال قوم بنوا ~~بنيانا وعمدوه بالأساطين بأن ضعضعت فسقط عليهم السقف وماتوا وهلكوا ~~والجمهور على أن المراد به نمرود بن كنعان حين بنى الصرح ببابل طوله خمسة ~~آلاف ذراع وقيل فرسخان فاهب الله الريح فخر عليه وعلى قومه فهلكوا فأتى ~~الله أي أمره بالاستئصال * (فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث ~~لا يشعرون) * من حيث لا يحتسبون ولا يتوقعون * (ثم يوم القيامة يخزيهم) * ~~يذلهم بعذاب الخزي سوى ما عذبوا به في الدنيا * (ويقول أين شركائي) * على ~~الإضافة إلى نفسه حكاية لإضافتهم ليوبخهم بها على طريق الاستهزاء بهم * ~~(الذين كنتم تشاقون فيهم) * تعادون وتخاصمون المؤمنين في شأنهم تشاقون نافع ~~أي تشاقونني فيهم لأن مشاقة المؤمنين كأنها مشاقة الله * (قال الذين أوتوا ~~العلم) * أي الأنبياء والعلماء من أممهم الذين كانوا يدعونهم إلى الايمان ~~ويعظونهم فلا يلتفتون إليهم ويشاقونهم يقولون ذلك شماتة بهم أو هم الملائكة ~~* (إن الخزي اليوم) * الفضيحة * (والسوء) * العذاب * (على الكافرين الذين ~~تتوفاهم الملائكة) * وبالياء حمزة وكذا ما بعده * (ظالمي أنفسهم) * بالكفر ~~بالله * (فألقوا السلم) * أي الصلح والاستسلام اي اخبتوا وجاءوا بخلاف ما ~~كانوا عليه في الدنيا من الشقاق وقالوا * (ما كنا نعمل من سوء) * وجحدوا ما ~~وجد منهم من الكفران والعدواة فرد عليهم أولوا العلم وقالوا * (بلى إن الله ~~عليم بما كنتم تعملون) * فهو يجازيكم عليه وهذا أيضا من الشماتة وكذلك * ~~(فأدخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين) * جهنم * (وقيل ~~للذين اتقوا) ms0713 * الشرك * (ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا) * وإنما نصب هذا ورفع ~~أساطير لأن التقدير هنا أنزل خيرا فأطبقوا الجواب على السؤال وثمة التقدير ~~هو أساطير الأولين فعدلوا بالجواب عن السؤال * (للذين أحسنوا في هذه ~~الدنيا) * أي آمنوا وعملوا الصالحات أو قالوا لا إله إلا الله * (حسنة) * ~~بالرفع أي ثواب وأمن وغنيمة وهو بدل من خيرا لقول الذين اتقوا اي قالوا هذا ~~القول فقدم عليه تسميته خيرا ثم حكاه PageV02P254 # النحل (30 _ 35)) أو هو كلام مستأنف عدة للقائلين وجعل قولهم من جملة ~~احسانهم * (ولدار الآخرة خير) * أي لهم في الآخرة ما هو خير عنها كقوله ~~فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة * (ولنعم دار المتقين) * دار ~~الآخرة فحذف المخصوص بالمدح لتقدم ذكره * (جنات عدن) * خبر لمبتدأ محذوف أو ~~هو مخصوص بالمدح * (يدخلونها) * حال * (تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما ~~يشاؤون كذلك يجزي الله المتقين الذين تتوفاهم الملائكة طيبين) * طاهرين من ~~ظلم أنفسهم بالكفر لأنه في مقابلة ظالمي أنفسهم * (يقولون سلام عليكم) * ~~قيل إذا أشرف العبد المؤمن على الموت جاءه ملك فقال السلام عليك يا ولى ~~الله الله يقرأ عليك السلام ويبشره بالجنة ويقال لهم في الآخرة * (ادخلوا ~~الجنة بما كنتم تعملون) * بعملكم * (هل ينظرون) * ما ينتظر هؤلاء الكفار * ~~(إلا أن تأتيهم الملائكة) * لقبض أرواحهم وبالياء على وحمزة * (أو يأتي أمر ~~ربك) * اي العذاب المستأصل أو القيامة * (كذلك) * مثل ذلك الفعل من مشرك ~~والتكذيب * (فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله) * بتدميرهم * (ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون) * حيث فعلوا ما استحقوا به التدمير * (فأصابهم سيئات ما ~~عملوا) * جزاء سيئات أعمالهم * (وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون) * وأحاط ~~بهم جزاء استهزائهم * (وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من ~~شيء نحن ولا آباؤنا) * هذا كلام صدر منهم استهزاء ولو قالوه اعتقادا لكان ~~صوابا * (ولا حرمنا من دونه من شيء) * يعنى البحيرة والسائبة ونحوهما * ~~(كذلك فعل الذين من قبلهم) * أي كذبوا الرسل وحرموا الحلال وقالوا مثل ~~قولهم استهزاء * (فهل على الرسل إلا ms0714 البلاغ المبين) * إلا أن يبلغوا الحق ~~ويطلعوا على بطلان الشرك وقبحه * (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا ~~الله) * PageV02P255 # بأن وحدوه * (واجتنبوا الطاغوت) * الشيطان يعنى طاعته * (فمنهم من هدى ~~الله) * لاختيارهم الهدى * (ومنهم من حقت عليه الضلالة) * اي لزمته ~~لاختياره إياها * (فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) * حيث ~~أهلكهم الله وأخلى ديارهم عنهم ثم ذكر عناد قريش وحرص رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على ايمانهم وأعلمه أنهم من قسم من حقت عليه الضلالة فقال * (إن ~~تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل) * بفتح الياء وكسر الدال كوفي ~~الباقون بضم الياء وفتح الدال والوجه فيه أن من يضل مبتدأ ولا يهدى خبره * ~~(وما لهم من ناصرين) * يمنعونهم من جريان حكم الله عليهم ويدفعون عنهم ~~عذابه الذي أعد لهم * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) * معطوف على وقال الذين ~~أشركوا * (لا يبعث الله من يموت بلى) * هو إثبات لما بعد النفي أي بل ~~يبعثهم * (وعدا عليه حقا) * وهو مصدر مؤكد لما دل عليه بلى لأن يبعث موعد ~~من الله وبين أن الوفاء بهذا الوعد حق * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * أن ~~وعده حق أو أنهم يبعثون * (ليبين لهم) * متعلق بما دل عليه بلى أي يبعثهم ~~ليبين لهم والضمير لمن يموت وهو يشمل 2 المؤمنين والكافرين * (الذي يختلفون ~~فيه) * هو الحق * (وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين) * في قولهم لا ~~يبعث الله من يموت * (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) * ~~أي فهو يكون وبالنصب شامي وعلى على جواب كن قولنا مبتدأ وأن نقول خبره وكن ~~فيكون من كان التامة التي بمعنى الحدوث والوجود أي إذا أردنا وجود شيء فليس ~~إلا أن نقول له أحدث فهو يحدث بلا توقف وهذه عبارة عن سرعة الإيجاد يبين أن ~~مرادا لا يمتنع عليه وأن وجوده عند إرادته غير متوقف كوجود المأمور به عند ~~أمر الآمر المطاع إذ أورد على المأمور المطيع الممتثل ولا قول ثم والمعنى ~~أن إيجاد كل ms0715 مقدور على الله بهذه PageV02P256 # النحل (41 _ 46)) السهولة فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو من بعض ~~المقدورات * (والذين هاجروا في الله) * في حقه ولوجهه * (من بعد ما ظلموا) ~~* هم رسول الله وأصحابه ظلمهم أهل مكة ففروا بدينهم إلى الله منهم من هاجر ~~إلى الحبشة ثم إلى المدينة فجمع بين الهجرتين ومنهم من هاجر إلى المدينة * ~~(لنبوئنهم في الدنيا حسنة) * صفة للمصدر اي تبوئة حسنة أو لنبوئنهم مباءة ~~حسنة وهي المدنية حيث آواهم أهلها ونصروهم * (ولأجر الآخرة أكبر) * الوقف ~~لازم عليه لأن جواب * (لو كانوا يعلمون) * محذوف والضمير للكفار أي لو ~~علموا ذلك لرغبوا في الدين أو للمهاجرين أي لو كانوا يعلمون لزادوا في ~~اجتهادهم وصبرهم * (الذين صبروا) * أي هم الذين صبروا أو أعنى الذين صبروا ~~وكلاهما مدح أي صبروا على مفارقة الوطن الذي هو حرم الله المحبوب في كل قلب ~~فكيف بقلوب قوم هو مسقط رؤوسهم وعلى المجاهدة وبذل الأرواح في سبيل الله * ~~(وعلى ربهم يتوكلون) * أي يفوضون الأمر إلى ربهم ويرضون بما أصابهم في دين ~~الله ولما قالت قريش الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا نزل * (وما أرسلنا من ~~قبلك إلا رجالا نوحي إليهم) * على السنة الملائكة نوحى حفص * (فاسألوا أهل ~~الذكر) * أهل الكتاب ليعلموكم أن الله لم يبعث إلى الأمم السالفة الا بشرا ~~وقيل للكتاب الذكر لأنه موعظة وتنبيه للغافلين * (إن كنتم لا تعلمون ~~بالبينات والزبر) * أي بالمعجزات والكتب والباء يتعلق برجالا صفة له أي ~~رجالا ملتبسين بالبينات أو بأرسلنا مضمرا كأنه قيل بم أرسل الرسل فقيل ~~بالبينات أو بيوحى أي يوحى إليهم بالبينات أو بلا تعلمون وقوله فاسئلوا أهل ~~الذكر اعتراض على الوجوه المتقدمة وقوله * (وأنزلنا إليك الذكر) * القرآن * ~~(لتبين للناس ما نزل إليهم) * في الذكر مما أمروا به ونهوا عنه ووعدوا به ~~وأوعدوا * (ولعلهم يتفكرون) * في تنبيهاته فينتبهوا * (أفأمن الذين مكروا ~~السيئات) * أي المكرات والسيئات وهم أهل مكة وما مكروا به رسول الله عليه ~~السلام * (أن يخسف الله بهم الأرض) * كما فعل بمن تقدمهم * (أو ms0716 يأتيهم ~~العذاب من حيث لا يشعرون) * أي بغتة * (أو يأخذهم في تقلبهم) * متقلبين في ~~مسايرهم ومتاجرهم * (فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف) * PageV02P257 # متخوفين وهو أن يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا فيأخذهم العذاب وهم متخوفون ~~متوقعون وهو خلاف قوله من حيث لا يشعرون * (فإن ربكم لرؤوف رحيم) * حيث ~~يحلم عنكم ولا يعاجلكم مع استحقاقكم والمعنى أنه إذا لم يأخذكم مع ما فيكم ~~فإنما رأفته تقيكم ورحمته تحميكم * (أو لم يروا) * وبالتاء حمزة وعلي وأبو ~~بكر * (إلى ما خلق الله) * ما موصولة بخلق الله وهو مبهم بيانه * (من شيء ~~يتفيأ ظلاله) * أي يرجع من موضع إلى موضع وبالتاء بصرى * (عن اليمين) * أي ~~الإيمان * (والشمائل) * جمع شمال * (سجدا لله) * حال من الظلال عن مجاهد ~~إذا زالت الشمس سجد كل شيء * (وهم داخرون) * صاغرون وهو خال من الضمير في ~~ظلاله لأنه في معنى الجمع وهو ما خلق الله من كل شيء له ظل وجمع بالواو ~~والنون لأن الدخور من أوصاف العقلاء أو لأن في جملة ذلك من يعقل فغلب ~~والمعنى أو لم يروا إلى ما خلق الله من الأجرام التي لها ظلال متفيئة عن ~~ايمانها وشمائلها أي ترجع الظلال من جانب إلى جانب منقادة لله تعالى غير ~~ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيؤ والاجرام في أنفسها داخرة أيضا صاغرة ~~منقادة لأفعال الله فيها غير ممتنعة * (ولله يسجد ما في السماوات وما في ~~الأرض من دابة) * من بيان لما في السماوات وما في الأرض جميعا على أن في ~~السماوات خلقا يدبون فيها كما تدب الأناسى في الأرض أو بيان لما في الأرض ~~وحده والمراد بما في السماوات ملائكتهن وبقوله * (والملائكة) * ملائكة ~~الأرض من الحفظة وغيرهم قيل المراد بسجود المكلفين طاعتهم وعبادتهم وبسجود ~~غيرهم انقيادهم لإرادة الله ومعنى الانقياد يجمعهما فلم يختلفا فلذا أجاز ~~أن يعبر عنهما بلفظ واحد وجىء بما إذ هو صالح للعقلاء وغيرهم ولو جئ بمن ~~لتناول العقلاء خاصة * (وهم لا يستكبرون يخافون ربهم) * هو حال من الضمير ~~في لا يستكبرون أي ms0717 لا يستكبرون خائفين * (من فوقهم) * ان علقته بيخافون ~~فمعناه يخافونه أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم وان علقته بربهم حالا منه ~~فمعناه يخافون ربهم غالبا لهم قاهرا كقوله وهو القاهر فوق عباده * (ويفعلون ~~ما يؤمرون) * وفيه دليل على أن الملائكة مكلفون مدارون على الأمر والنهى ~~وأنهم بين الخوف والرجاء * (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله ~~واحد) * فان قلت انما جمعوا بين العدد والمعدود فيما وراء الواحد والاثنين ~~فقالوا عندي رجال ثلاثة لأن المعدود عار PageV02P258 # النحل (51 _ 57)) عن الدلالة على العدد الخاص فأما رجل ورجلان فمعدودان ~~فيهما دلالة على العدد فلا حاجة إلى أن يقال رجل واحد ورجلان اثنان قلت ~~الاسم الحامل لمعنى الافراد والتثنية دال على شيئين على الجنسية والعدد ~~المخصوص فإذا أريدت الدلالة على أن المعنى به منهما هو العدد شفع بما يؤكده ~~فدل به على القصد اليه والعناية به الا ترى أنك لو قلت انما هو إله ولم ~~تؤكده بواحد لم يحسن وخيل أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية * (فإياي فارهبون) ~~* نقل الكلام عن الغيبة إلى التكلم وهو من طريقة الالتفات وهو أبلغ في ~~الترغيب من قوله فاياه فارهبوا فارهبونى يعقوب * (وله ما في السماوات ~~والأرض وله الدين) * أي الطاعة * (واصبا) * واجبا ثابتا لأن كل نعمة منه ~~فالطاعة واجبة له على كل منعم عليه وهو حال عمل فيه الظرف أو وله الجزاء ~~دائما يعنى الثواب والعقاب * (أفغير الله تتقون وما بكم من نعمة) * وأي شيء ~~اتصل بكم من نعمة عافية وغنى وخصب * (فمن الله) * فهو من الله * (ثم إذا ~~مسكم الضر) * المرض والفقر والجدب * (فإليه تجأرون) * فما تتضرعون إلا إليه ~~والجؤار رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة * (ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق ~~منكم بربهم يشركون) * الخطاب في وما بكم من نعمة ان كان من نعمة ان كان ~~عاما فالمراد بالفريق الكفرة وان كان الخطاب للمشركين فقوله منكم للبيان لا ~~للتبعيض كأنه قال فإذا فريق كافر وهم أنتم ويجوز أن يكون فيهم من اعتبر ~~كقوله فلما ms0718 نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد * (ليكفروا بما آتيناهم) * من نعمة ~~الكشف عنهم كأنهم جعلوا غرضهم في الشرك كفران النعمة ثم أوعدهم فقال * ~~(فتمتعوا فسوف تعلمون) * هو عدول إلى الخطاب على التهديد * (ويجعلون لما لا ~~يعلمون نصيبا مما رزقناهم) * أي لآلهتم ومعنى لا يعلمون أنهم يسمونها آلهة ~~ويعتقدون فيها أنها تضر وتنفع وتشفع عند الله وليس كذلك لأنها جماد لا تضر ~~ولا تنفع أو الضمير في لا يعلمون للآلهة أي لأشياء غير موصوفة بالعلم ولا ~~تشعر أجعلوا لها نصيبا في أنعامهم وزروعهم أم لا وكانوا يجعلون لهم ذلك ~~تقربا إليهم * (تالله لتسألن) * وعيد * (عما كنتم تفترون) * أنها آلهة ~~وأنها أهل للتقرب إليها * (ويجعلون لله البنات) * كانت خزاعة وكنانة تقول ~~الملائكة بنات الله * (سبحانه) * تنزيه لذاته من نسبة الولد إليه أو تعجب ~~من قولهم * (ولهم ما يشتهون) * يعنى البنين ويجوز في ما الرفع على الابتداء ~~ولهم الخير والنصب على العطف على البنات PageV02P259 # النحل (58 _ 62)) وسبحانه اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه أي وجعلوا ~~لأنفسهم ما يشتهون من الذكور * (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا) * ~~أي صار فظل وأمسى وأصح وبات تستعمل بمعنى الصيرورة لأن أكثر الوضع يتفق ~~بالليل فيظل نهاره معتما مسود الوجه من الكآبة والحياء من الناس * (وهو ~~كظيم) * مملوء حنقا على المرأة * (يتوارى من القوم من سوء ما بشر به) * ~~يستخفى منهم من أجل سوء المبشر به ومن أجل تعييرهم ويحدث نفسه وينظر * ~~(أيمسكه على هون) * أيمسك ما بشر به على هون وذل * (أم يدسه في التراب) * ~~أم يئده * (ألا ساء ما يحكمون) * حيث يجعلون الولد الذي هذا محله عندهم لله ~~ويجعلون لأنفسهم من هو على عكس هذا الوصف * (للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل ~~السوء) * صفة السوء وهي الحاجة إلى الأولاد الذكور وكراهة الإناث ووأدهن ~~خشية الاملاق * (ولله المثل الأعلى) * وهو الغنى عن العالمين والنزاهة عن ~~صفات المخلوقين * (وهو العزيز) * الغالب في تنفيذ ما أراد * (الحكيم) * في ~~امهال العباد * (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم) * بكفرهم ومعاصيهم * (ما ترك ~~عليها) ms0719 * على الأرض * (من دابة) * قط ولاهلكها كلها بشؤم ظلم الظالمين عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن الحبارى لتموت في وكرها بظلم الظالم وعن ابن ~~مسعود رضي الله عنه كاد الجعل يهلك في جحره بذنب ابن آدم وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما من دابة من مشرك يدب * (ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى) * أي أجل كل ~~أحد أو وقت تقضيه الحكمة أو القيامة * (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ~~ولا يستقدمون ويجعلون لله ما يكرهون) * ما يكرهونه لأنفسهم من البنات ومن ~~شركاء في رياستهم ومن الاستخفاف برسلهم ويجعلون له أرذل أموالهم ولأصنامهم ~~أكرمها * (وتصف ألسنتهم الكذب) * مع ذلك أي ويقولون الكذب * (أن لهم ~~الحسنى) * عند الله وهي الجنة ان كان البعث حقا كقوله ولئن رجعت إلى ربى ان ~~لي عنده للحسنى وأن لهم الحسنى بدل من الكذب * (لا جرم أن لهم النار وأنهم ~~مفرطون) * مفرطون PageV02P260 # النحل (63 _ 66)) نافع مفرطون أبو جعفر فالمفتوح بمعنى مقدمون إلى النار ~~معجلون إليها من أفرطت فلانا فرطته في طلب الماء إذا قدمته أو منسيون ~~متروكون من أفرطت فلانا خلفي إذا خلفته ونسيته والمكسور المخفف من الافراط ~~في المعاصي والمشدد من التفريط في الطاعات أي التقصير فيها * (تالله لقد ~~أرسلنا إلى أمم من قبلك) * أي أرسلنا رسلا إلى من تقدمك من الأمم * (فزين ~~لهم الشيطان أعمالهم) * من الكفر والتكذيب بالرسل * (فهو وليهم اليوم) * أي ~~قرينهم في الدنيا تولى اضلالهم بالغرور أو الضمير لمشركي قريش أي زين ~~للكفار قبلهم أعمالهم فهو ولى هؤلاء لأنهم منهم أو هو على حذف المضاف أي ~~فهو ولى أمثالهم اليوم * (ولهم عذاب أليم) * في القيامة * (وما أنزلنا عليك ~~الكتاب) * القرآن * (إلا لتبين لهم) * للناس * (الذي اختلفوا فيه) * هو ~~البعث لأنه كان فيهم من يؤمن به * (وهدى ورحمة) * معطوفان على محل لتبين ~~إلا أنهما انتصبا على أنهما مفعول لهما لأنهما فعلا الذي أنزل الكتاب ودخلت ~~اللام على لتبين لأنه فعل المخاطب لا فعل المنزل * (لقوم يؤمنون والله أنزل ~~من السماء ماء فأحيا ms0720 به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون) * ~~سماع إنصاف وتدبر لأن من لم يسمع بقلبه فكأنه لا يسمع * (وإن لكم في ~~الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه) * وبفتح النون نافع وشامى وأبو بكر قال ~~الزجاج سقيته وأسقيته بمعنى واحد ذكر سيبويه الأنعام في الأسماء المفردة ~~الواردة على أفعال ولذا رجع الضمير إليه مفردا وأما في بطونها في سورة ~~المؤمنين فلان معناه الجمع وهو استئناف كأنه قيل كيف العبرة فقال تسقيكم ~~مما في بطونه * (من بين فرث ودم لبنا خالصا) * أي يخلق الله اللبن وسيطا ~~بين الفرث والدم يكتفانه وبينه وبينهما برزخ لا يبغى أحدهما عليه بلون ولا ~~طعم ولا رائحة بل هو خالص من ذلك كله قيل إذا أكلت البهيمة العلف فاستقر في ~~كرشها وطبخته فكان أسفله فرثا وأوسطه لبنا وأعلاه دما والكبد مسلطة على هذه ~~الأصناف الثلاثة تقسمها فتجرى الدم في العروق واللبن في الضروع ويبقى الفرث ~~في الكرش ثم ينحدر وفي ذلك عبرة لمن اعتبر وسئل شقيق عن الاخلاص فقال تميز ~~العمل من العيوب كتميز اللبن من بين فرث ودم * (سائغا للشاربين) * سهل ~~المرور في الحلق ويقال لم يغص أحد باللبن قط ومن الأولى للتبعيض لأن اللبن ~~بعض ما في بطونها والثانية لابتداء الغاية ويتعلق PageV02P261 # النحل (67 _ 69)) * (ومن ثمرات النخيل والأعناب) * بمحذوف تقديره ونسقيكم ~~من ثمرات النخيل والأعناب أي من عصيرهما وحذف لدلالة نسقيكم قبله عليه ~~وقوله * (تتخذون منه سكرا) * بيان وكشف عن كنه الاسقاء أو تتخذون ومنه من ~~تكرير الظرف للتوكيد والضمير في منه يرجع إلى المضاف المحذوف الذي هو ~~العصير والسكر الخمر سميت بالمصدر من سكر سكرا وسكرا نحو رشد رشدا ورشدا ثم ~~فيه وجهان أحدهما أن الآية سابقة على تحريم الخمر فتكون منسوخة وثانيهما ان ~~يجمع بين العتاب والمنة وقيل السكر النبيذ وهو عصير العنب والزبيب والتمر ~~إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ثم يترك حتى يشتد وهو حلال عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله إلى حد السكر ويحتجان بهذه الآية ms0721 وبقوله عليه السلام الخمر ~~حرام لعينها والسكر من كل شراب وبأخبار جمة * (ورزقا حسنا) * هو الخل والرب ~~والتمر والزبيب وغير ذلك * (إن في ذلك لآية لقوم يعقلون وأوحى ربك إلى ~~النحل) * ولهم * (أن اتخذي من الجبال بيوتا) * هي أن المفسرة لأن الايحاء ~~فيه معنى القول قال الزجاج واحد النحل نحلة كنحل ونخلة والتأنيث باعتبار ~~هذا ومن في من الجبال * (ومن الشجر ومما يعرشون) * يرفعون من سقوف البيت أو ~~ما يبنون للنحل في الجبال والشجر والبيوت من الأماكن التي تعسل فيها ~~للتبعيض لأنها لا تبنى بيوتها في كل جبل وكل شجر وكل ما يعرش والضمير في ~~يعرشون للناس وبضم الراء شامي وأبو بكر * (ثم كلي من كل الثمرات) * أي ابني ~~البيوت ثم كلى كل ثمرة تشتهيها فإذا أكلتها * (فاسلكي سبل ربك) * فادخلي ~~الطرق التي ألهمك وأفهمك في عمل العسل أو إذا أكلت الثمار في المواضع ~~البعيدة من بيوتك فاسلكى إلى بيوتك راجعة سبل ربك لا تضلين فيها * (ذللا) * ~~جمع ذلول وهي حال من السبل لأن الله تعالى ذللها وسهلها أو من الضمير في ~~فاسلكى أي وأنت ذلل منقادة لماامرت به غير ممتنعة * (يخرج من بطونها شراب) ~~* يريد العسل لأنه مما يشرب تلقيه من فيها * (مختلف ألوانه) * منه أبيض ~~وأصفر وأحمر من الشباب والكهول والشيب أو على ألوان أغذيتها * (فيه شفاء ~~للناس) * لأنه من جملة الأدوية النافعة وقل معجون من المعاجين لم يذكر ~~الأطباء فيه العسل وليس الغرض أنه شفاء لكل مريض كما أن كل دواء كذلك ~~وتنكيره لتعظيم الشفاء الذي فيه أو لأن فيه بعض الشفاء لأن PageV02P262 # النحل (69 _ 72)) النكرة في الإثبات تخص وشكا رجل استطلاق بطن أخيه فقال ~~عليه السلام اسقه عسلا فجاءه وقال زاده شرا فقال عليه السلام صدق الله وكذب ~~بطن أخيك اسقه عسلا فسقاه فصح وعن ابن مسعود رضي الله عنه العسل شفاء من كل ~~داء والقرآن شفاء لما في الصدور فعليكم بالشفاءين القرآن والعسل ومن بدع ~~الروافض أن المراد بالنحل على وقومه وعن بعضهم أن ms0722 رجلا قال عند المهدى إنما ~~النحل بنو هاشم يخرج من بطونهم العلم فقال له رجل جعل الله طعامك وشرابك ~~مما يخرج من بطونهم فضحك المهدى وحدث به المنصور فاتخذوه أضحوكة من ~~أضاحيكهم 2 * (إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) * في عجب أمرها فيعلمون أن ~~الله أودعها علما بذلك وفطنها كما أعطى أولى العقول عقولهم * (والله خلقكم ~~ثم يتوفاكم) * بقبض أرواحكم من أبدانكم * (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر) * ~~إلى أخسه وأحقره وهو خمس وسبعون سنة أو ثمانون أو تسعون * (لكي لا يعلم بعد ~~علم شيئا) * لينسى ما يعلم أو لئلا يعلم زيادة علم على علمه * (إن الله ~~عليم) * بحكم التحويل إلى الارذل من الأكمل أو إلى الافناء من الاحياء * ~~(قدير) * على تبديل ما يشاء كما يشاء من الأشياء * (والله فضل بعضكم على ~~بعض في الرزق) * اي جعلكم متفاوتين في الرزق فرزقكم أفضل مما رزق مماليككم ~~وهم بشر مثلكم * (فما الذين فضلوا) * في الرزق يعنى الملاك * (برادي) * ~~بمعطى * (رزقهم على ما ملكت أيمانهم) * فكان ينبغي ان تردوا فضل ما رزقتموه ~~عليهم حتى تتساووا في الملبس والمطعم * (فهم فيه سواء) * جملة اسمية وقعت ~~في موضع جملة فعلية في موضع النصب لأنه جواب النفي بالفاء وتقديره فما ~~الذين فضلوا برادى رزقهم على ما ملكت إيمانهم فيستووا مع عبيدهم في الرزق ~~وهو مثل ضربه الله للذين جعلوا له شركاء فقال لهم أنتم لا تسوون بينكم وبين ~~عبيدكم فيما أنعمت به عليكم ولا تجعلونهم فيه شركاء ولا ترضون ذلك لأنفسكم ~~فكيف رضيتم أن تجعلوا عبيدي لي شركاء * (أفبنعمة الله يجحدون) * وبالتاء ~~أبو بكر فجعل ذلك من جملة جحود النعمة * (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا) ~~* أي من جنسكم * (وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة) * جمع حافد وهو الذي ~~يحفد أي يسرع في الطاعة والخدمة ومنه قول القانت وإليك نسعى ونحفد واختلف ~~فيه فقيل هم الأختان على البنات وقيل أولاد الأولاد والمعنى وجعل لكم حفدة ~~أي خدما PageV02P263 # النحل (72 _ 76)) يحفدون في مصالحكم ويعينونكم * (ورزقكم من ms0723 الطيبات) * ~~أي بعضها لأن كل الطيبات في الجنة وطيبات الدنيا أنموذج منها * (أفبالباطل ~~يؤمنون) * هو ما يعتقدونه من منفعة الأصنام وشفاعتها * (وبنعمة الله) * أي ~~الاسلام * (هم يكفرون) * أو الباطل الشيطان والنعمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم أو الباطل ما يسول لهم الشيطان من تحريم البحيرة والسائبة وغيرهما ~~ونعمة الله ما أحل لهم * (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من ~~السماوات والأرض شيئا) * أي الصنم وهو جماد لا يملك أن يرزق شيئا فالرزق ~~يكون بمعنى المصدر وبمعنى ما يرزق فان أردت المصدر نصبت به شيئا اي لا يملك ~~أن يرزق شيئا وان أردت المرزوق كان شيئا بدلا منه اى قليلا ومن السماوات ة ~~الأرض صلة للرزق ان كان مصدرا اى لا يرزق من السماوات مطرا و لا من الأرض ~~نباتا وصفة ان كان اسما لما يرزق والضمير في * (ولا يستطيعون) * لما لأنه ~~في معنى الآلهة بعدما قال لا يملك على اللفظ والمعنى لا يملكون الرزق ولا ~~يمكنهم أن يملكوه ولا يتأتى ذلك منهم * (فلا تضربوا لله الأمثال) * فلا ~~تجعلوا لله مثلا فإنه لا مثل له أي فلا تجعلوا له شركاء * (أن الله يعلم) * ~~أنه لا مثل له من الخلق * (وأنتم لا تعلمون) * ذلك أو ان الله يعلم كيف ~~يضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون ذلك والوجه الأول ثم ضرب المثل فقال * (ضرب ~~الله مثلا عبدا) * هو بدل من مثلا * (مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه ~~منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا) * مصدران في موضع الحال أي مثلكم في ~~اشراككم بالله الأوثان مثل من سوى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف وبين حر ~~مالك قد رزقه الله ما لا فهو يتصرف فيه وينفق منه ما شاء وقيد بالمملوك ~~ليميزه من الحر لأن اسم العبد يقع عليهما جمعيا إذ هما من عباد الله وبلا ~~يقدر على شيء ليمتاز من المكاتب والمأذون فهما يقدران على التصرف ومن ~~موصوفة أي وحرا رزقناه ليطابق عبدا أو موصولة * (هل يستوون) * جمع الضمير ms0724 ~~لإرادة الجمع أي لا يستوى القبيلان * (الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) * ~~بأن الحمد والعبادة لله ثم زاد في البيان فقال * (وضرب الله مثلا رجلين ~~أحدهما أبكم لا يقدر على شيء) * الأبكم الذي ولد اخرس فلا يفهم ولا ~~PageV02P264 # النحل (76 _ 79)) يفهم * (وهو كل على مولاه) * أي ثقل وعيال على من يلي ~~امره ويعوله * (أينما يوجهه لا يأت بخير) * حيثما يرسله ويصرفه في مطلب ~~حاجة أو كفاية مهم لم ينفع ولم يأت بنجح * (هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل) * ~~أي ومن هو سليم الحواس نفاع ذو كفايات مع رشد وديانة فهو يأمر الناس بالعدل ~~والخير * (وهو) * في نفسه * (على صراط مستقيم) * على سيرة صالحة ودين قويم ~~وهذا مثل ثان ضربه لنفسه ولما يفيض على عباده من آثار رحمته ونعمته ~~وللأصنام التي هي أموات لا تضر ولا تنفع * (ولله غيب السماوات والأرض) * أي ~~يختص به علم ما غاب فيهما عن العباد وخفى عليهم علمه أو أراد بغيب السماوات ~~والأرض يوم القيامة على أن علمه غائب عن أهل السماوات والأرض لم يطلع عليه ~~أحد منهم * (وما أمر الساعة) * في قرب كونها وسرعة قيامها * (إلا كلمح ~~البصر) * كرجع طرف وانما ضرب به المثل لأنه لا يعرف زمان أقل منه * (أو هو) ~~* أي الامر * (أقرب) * وليس هذا لشك المخاطب ولكن المعنى كونوا في كونها ~~على هذا الاعتبار وقيل بل هو أقرب * (إن الله على كل شيء قدير) * فهو يقدر ~~على أن يقيم الساعة ويبعث الخلق لأنه بعض المقدورات ثم دل على قدرته بما ~~بعده فقال * (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم) * وبكسر الألف وفتح الميم على ~~اتباعا لكسرة النون وبكسرهما حمزة والهاء مزيدة في أمهات للتوكيد كما زيدت ~~في أراف فقيل أهراق وشذت زيادتها في الواحدة * (لا تعلمون شيئا) * حال أي ~~غير عالمين شيئا من حق المنعم الذي خلقكم في البطون * (وجعل لكم السمع ~~والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون) * أي وما ركب فيكم هذه الأشياء إلا آلات ~~لإزالة الجهل الذي ولدتم عليه واجتلاب العلم والعمل به ms0725 من شكر المنعم ~~وعبادته والقيام بحقوقه والأفئدة في فؤاد كالأغربة في غراب وهو من جموع ~~القلة التي جرت مجرى جموع الكثرة لعدم السماع في غيرها * (ألم يروا) * ~~وبالتاء شامي وحمزة * (إلى الطير مسخرات) * مذللات للطيران بما خلق لها من ~~الأجنحة والأسباب المواتية لذلك * (في جو السماء) * هو الهواء المتباعد من ~~الأرض في سمت العلو * (ما يمسكهن) * في قبضهن وبسطهن ووقوفهن * (إلا الله) ~~* بقدرته وفيه نفى لما يصوره الوهم عن خاصية القوى الطبيعية * (إن في ذلك ~~لآيات لقوم يؤمنون) * PageV02P265 # بأن الخلق لا غنى به عن الخالق * (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا) * هو ~~فعل بمعنى مفعول أي ما يسكن اليه وينقطع إليه من بيت أو الف * (وجعل لكم من ~~جلود الأنعام بيوتا) * هي قباب الأدم * (تستخفونها) * ترونها خفيفة المحمل ~~في الضرب والنقض والنقل * (يوم ظعنكم) * بسكون العين كوفي وشامى وبفتح ~~العين غيرهم والظعن بفتح العين وسكونها الارتحال * (ويوم إقامتكم) * قراركم ~~في منازلكم والمعنى أنها خفيفة عليكم في أوقات السفر والحضر على أن اليوم ~~بمعنى الوقت * (ومن أصوافها) * اي أصواف الضأن * (وأوبارها) * وأوبار الإبل ~~* (وأشعارها) * واشعار المعز * (أثاثا) * متاع البيت * (ومتاعا) * وشيئا ~~ينتفع به * (إلى حين) * مدة من الزمان * (والله جعل لكم مما خلق ظلالا) * ~~كالأشجار والسقوف * (وجعل لكم من الجبال أكنانا) * جمع كن وهو ما سترك من ~~كهف أو غار * (وجعل لكم سرابيل) * هي القمصان والثياب من الصوف والكتان ~~والقطن * (تقيكم الحر) * وهي تقى البرد أيضا إلا أنه اكتفى بأحد الضدين ~~ولأن الوقاية من الحر أهم عندهم سكون البرد يسيرا محتملا * (وسرابيل تقيكم ~~بأسكم) * ودروعا من الحديد ترد عنكم سلاح عدوكم في قتالكم والبأس شدة الحرب ~~والسربال وعام يقع على ما كان من حديد أو غيره * (كذلك يتم نعمته عليكم ~~لعلكم تسلمون) * أي تنظرون في نعمته الفائضة فتؤمنون به وتقادون له * (فإن ~~تولوا) * أعرضوا عن الاسلام * (فإنما عليك البلاغ المبين) * أي فلا تبعه ~~عليك في ذلك لأن الذي عليك هو التبليغ الظاهر وقد فعلت * (يعرفون نعمة ~~الله) * التي عددناها بأقوالهم فإنهم ms0726 يقولون أنها من الله * (ثم ينكرونها) ~~* بأفعالهم حيث عبدوا غير المنعم أو في الشدة ثم في الرخاء * (وأكثرهم ~~الكافرون) * أي الجاحدون غير المعترفين أو نعمة الله نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم كانوا يعرفونها ثم ينكرونها عنادا وأكثرهم الجاحدون المنكرون ~~بقلوبهم وثم يدل على إنكارهم أمر مستبعد بعد حصول المعرفة لأن حق من عرف ~~النعمة أن يعترف لا أن ينكر * (ويوم) * انتصابه باذكر * (نبعث) * نحشر ~~PageV02P266 # النحل (84 _ 89)) * (من كل أمة شهيدا) * نبيا يشهد لهم وعليهم بالتصديق ~~والتكذيب والايمان والكفر * (ثم لا يؤذن للذين كفروا) * في الاعتذار ~~والمعنى لا حجة لهم فدل بترك الاذن على أن لا حجة لهم ولا عذر * (ولا هم ~~يستعتبون) * ولا هم يسترضون أي لا يقال لهم ارضوا ربكم لأن الآخرة ليست ~~بدار عمل ومعنى ثم إنهم يمنون أي يبتلون بعد شهادة الأنبياء عليهم السلام ~~بما هو أطم وأغلب منها وهو أنهم يمنعون الكلام فلا يؤذن لهم في الفاء معذرة ~~ولا أدلاء بحجة * (وإذا رأى الذين ظلموا) * كفروا * (العذاب فلا يخفف عنهم) ~~* أي العذاب بعد الدخول * (ولا هم ينظرون) * يمهلون قبله * (وإذا رأى الذين ~~أشركوا شركاءهم) * أوثانهم التي عبدوها * (قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا) * أي ~~آلهتنا التي جعلناها شركاء * (الذين كنا ندعو من دونك) * أي نعبد * (فألقوا ~~إليهم القول إنكم لكاذبون) * اي أجابوهم بالتكذيب لأنها كانت جمادا لا تعرف ~~من عبدها ويحتمل أنهم كذبوهم في تسميتهم شركاء وآلهة تنزيها لله عن الشرك * ~~(وألقوا) * يعنى الذين ظلموا * (إلى الله يومئذ السلم) * القاء السلم ~~الاستسلام لأمر الله وحكمه بعد الاباء والاستكبار في الدنيا * (وضل عنهم) * ~~وبطل عنهم * (ما كانوا يفترون) * من أن لله شركاء وأنهم ينصرونهم ويشفعون ~~لهم حين كذبوهم وتبرءوا منهم * (الذين كفروا) * في أنفسهم * (وصدوا عن سبيل ~~الله) * وحملوا غيرهم على الكفر * (زدناهم عذابا فوق العذاب) * اي عذابا ~~بكفرهم وعذابا بصدهم عن سبيل الله * (بما كانوا يفسدون) * بكونهم مفسدين ~~الناس بالصد * (ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم) * يعنى نبيهم ~~لأنه كان يبعث أنبياء الأمم ms0727 فيهم منهم * (وجئنا بك) * يا محمد * (شهيدا على ~~هؤلاء) * على أمتك * (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا) * بليغا * (لكل شيء) * من ~~أمور الدين أما في الأحكام المنصوصة فظاهر وكذا فيما ثبت بالسنة أو ~~بالاجماع أو بقول الصحابة أو بالقياس لأن مرجع الكل إلى الكتاب حيث أمرنا ~~فيه باتباع رسوله عليه السلام وطاعته بقوله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وحثنا على الإجماع فيه بقوله PageV02P267 # النحل (89 _ 92)) ويتبع غير سبيل المؤمنين وقد رضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأمته باتباع أصحابه بقوله أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ~~وقد اجتهدوا وقاسوا ووطئوا طرق الاجتهاد والقياس مع أنه أمرنا به بقوله ~~فاعتبروا يا أولى الأبصار فكانت السنة والإجماع وقول الصحابي والقياس ~~مستندة إلى تبيان الكتاب فنتبين أنه كان تبيانا لكل شيء * (وهدى ورحمة ~~وبشرى للمسلمين) * ودلالة إلى الحق ورحمة لهم وبشارة لهم بالجنة * (إن الله ~~يأمر بالعدل) * بالتسوية في الحقوق فيما بينكم وترك الظلم وايصال كل ذي حق ~~إلى حقه * (والإحسان) * إلى من أساء إليكم أو هما الفرض والندب لأن الفرض ~~لا بد من أن يقع فيه تفريط فيجبره الندب * (وإيتاء ذي القربى) * وإعطاء ذي ~~القرابة وهو صلة الرحم * (وينهى عن الفحشاء) * عن الذنوب المفرطة في القبح ~~* (والمنكر) * ما تنكره العقول * (والبغي) * طلب التطاول بالظلم والكبر * ~~(يعظكم) * حال أو مستأنف * (لعلكم تذكرون) * تتعظون بمواعظ الله وهذه الآية ~~سبب إسلام عثمان بن مظعون فإنه قال ما كنت أسلمت إلاحياء منه عليه السلام ~~لكثرة ما كان يعرض على الإسلام ولم يستقر الإيمان في قلبي حتى نزلت هذه ~~الآية وأنا عنده فاستقر الإيمان في قلبي فقرأتها على الوليد بن المغيرة ~~فقال والله ان له لحلاوة وان عليه لطلاوة وان أعلاه لمثمر وان أسفله لمغدق ~~وما هو بقول البشر وقال أبو جهل ان إلهه ليأمر بمكارم الاخلاق وهي أجمع آية ~~القرآن للخير والشر ولهذه يقرؤها كل خطيب على المنبر في آخر كل خطبة لتكون ~~عظة جامعة لكل مأمور ومنهى * (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) * هي البيعة ~~لرسول الله صلى ms0728 الله عليه وسلم على الإسلام ان الذين يبايعونك إنما يبايعون ~~الله * (ولا تنقضوا الأيمان) * إيمان البيعة * (بعد توكيدها) * بعد توثيقها ~~باسم الله وأكد ووكد لغتان فصيحتان والأصل الواو والهمزة بدل منها * (وقد ~~جعلتم الله عليكم كفيلا) * شاهدا ورقيبا لأن الكفيل مراع لحال المكفول به ~~مهيمن عليه * (إن الله يعلم ما تفعلون) * من البر والحنث فيجازيكم به * ~~(ولا تكونوا) * في نقض الايمان * (كالتي نقضت غزلها من بعد قوة) * كالمرأة ~~التي أنحت على غزلها بعد ان أحكمته وابرمته فجعلته * (أنكاثا) * جمع نكث ~~وهو ما ينكث فتله قيل هي ريطة وكانت حمقاء تغزل هي وجواربها من الغداة إلى ~~الظهر PageV02P268 # النحل (92 _ 96)) ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن * (تتخذون أيمانكم) * حال ~~كأنكاثا * (دخلا) * أحد مفعولى تتخذ أي ولا تنقضوا أيمانكم متخذيها دخلا * ~~(بينكم) * أي مفسدة وخيانة * (أن تكون أمة) * بسبب أن تكون أمة يعنى جماعة ~~قريش * (هي أربى من أمة) * هي أزيد عددا وأوفر مالا من أمة من جماعة ~~المؤمنين هي أربى مبتدأ و خبر في موضع الرفع صفة لأمة وأمة فاعل تكون وهي ~~تامة وهي ليست بفصل لوقوعها بين نكرتين * (إنما يبلوكم الله به) * الضمير ~~للمصدر اي إنما يختبركم بكونهم أربى لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله ~~وما وكدتم من إيمان البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أم تغترون بكثرة ~~قريش وثروتهم وقلة المؤمنين وفقرهم * (وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه ~~تختلفون) * إذا جازاكم على أعمالكم بالثواب والعقاب وفيه تحذير عن مخالفة ~~ملة الاسلام * (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة) * حنيفة مسلمة * (ولكن يضل ~~من يشاء) * من علم منه اختيار الضلالة * (ويهدي من يشاء) * من علم منه ~~اختيار الهداية * (ولتسألن عما كنتم تعملون) * يوم القيامة فتجزون به * ~~(ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم) * كرر النهى عن اتخاذ الايمان دخلا بينهم ~~تأكيدا عليهم واظهار العظمة * (فتزل قدم بعد ثبوتها) * فتزل أقدامكم عن ~~محجة الإسلام بعد ثبوتها عليها وإنما وحدت القدم ونكرت الاستعظام أن تزل ~~قدم واحدة عن طريق الحق بعد أن تثبت عليه ms0729 فكيف بأقدام كثيرة * (وتذوقوا ~~السوء) * في الدنيا * (بما صددتم) * بصدودكم * (عن سبيل الله) * وخروجكم عن ~~الدين أو بصدكم غيركم لأنهم لو نقضوا ايمان البيعة وارتدوا لا تخذوا نقضها ~~سنة لغيرهم يستنون بها * (ولكم عذاب عظيم) * في الآخرة * (ولا تشتروا) * ~~ولا تستبدلوا * (بعهد الله) * وبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم * (ثمنا ~~قليلا) * عرضا من الدنيا يسيرا كان قوما ممن أسلم بمكة زين لهم الشيطان ~~لجزعهم مما رأوا من غلبة قريش واستضعافهم المسلمين ولما كانوا يعدونهم ان ~~رجعوا من المواعيد أن ينقضوا ما بايعوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فثبتهم الله * (إنما عند الله) * من ثواب الآخرة * (هو خير لكم إن كنتم ~~تعلمون ما عندكم) * من PageV02P269 # النحل (96 _ 101)) اعراض الدنيا * (ينفد وما عند الله) * من خزائن رحمته ~~* (باق) * لا ينفد (وليجزين) وبالنون مكي وعاصم * (الذين صبروا) * على أذى ~~المشركين ومشاق الاسلام * (أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون من عمل صالحا من ~~ذكر أو أنثى) * من مبهم يتناول النوعين إلا أن ظاهره للذكور فبين بقوله من ~~ذكر أو أنثى ليعم الموعد النوعين * (وهو مؤمن) * شرط الإيمان لأن اعمال ~~الكفار غير معتد بها وهو يدل على أن العمل ليس من الايمان * (فلنحيينه حياة ~~طيبة) * أي في الدنيا * (ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) * وعده ~~الله ثواب الدنيا والآخرة كقوله فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ~~وذلك أن المؤمن مع العمل الصالح موسرا كان أو معسرا يعيش عيشا طيبا ان كان ~~موسرا فظاهر وان كان معسرا فمعه ما يطيب عيشه وهو القناعة والرضا بقسمة ~~الله تعالى وأما الفاجر فأمره بالعكس ان كان معسرا فظاهر وان كان موسرا ~~فالحرص لا يدعه أن يتهنأ بعيشه وقيل الحياة الطيبة القناعة أو حلاوة الطاعة ~~أو المعرفة بالله وصدق المقام مع الله وصدق الوقوف على أمر الله والاعراض ~~عما سوى الله * (فإذا قرأت القرآن) * فإذا أردت قراءة القرآن * (فاستعذ ~~بالله) * فعبر عن إرادة الفعل بلفظ الفعل لأنها سبب له والفاء للتعقيب إذ ~~القراءة المصدرة بالاستعاذة من ms0730 العمل الصالح المذكور * (من الشيطان) * يعنى ~~إبليس * (الرجيم) * المطرود أو الملعون قال ابن مسعود رضي الله عنه قرأت ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أعوذ بالله السميع العليم من ~~الشيطان الرجيم فقال لي قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا اقرأنيه ~~جبريل عليه السلام * (إنه ليس له) * لإبليس * (سلطان) * تسلط وولاية * (على ~~الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) * فالمؤمن المتوكل لا يقبل منه وساوسه * ~~(إنما سلطانه على الذين يتولونه) * يتخذونه وليا ويتبعون وساوسه * (والذين ~~هم به مشركون) * الضمير يعود إلى ربهم أو إلى الشيطان أي بسببه * (وإذا ~~بدلنا آية مكان آية) * تبديل الآية مكان الآية هو النسخ والله تعالى ينسخ ~~الشرائع بالشرائع لحكمة رآها وهو معنى قوله * (والله أعلم بما ينزل) * ~~وبالتخفيف PageV02P270 # النحل (101 _ 105)) مكي وأبو عمرو * (قالوا إنما أنت مفتر) * هو جواب إذا ~~وقوله والله أعلم بما ينزل اعتراض كانوا يقولون إن محمدا يسخر بأصحابه ~~يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدا فيأتيهم بما هو أهون ولقد افتروا فقد ~~كان ينسخ الأشق بالأهون والأهون بالأشق * (بل أكثرهم لا يعلمون) * الحكمة ~~في ذلك * (قل نزله روح القدس) * أي جبريل عليه السلام أضيف إلى إلى القدس ~~وهو الطهر كما يقال حاتم الجود والمراد الروح والمقدس وخاتم الجواد و ~~المقدس المطهر من المآثم * (من ربك) * من عنده امره * (بالحق) * حال اي ~~نزله ملتبسا بالحكمة * (ليثبت الذين آمنوا) * ليبلوهم بالنسخ حتى إذا قالوا ~~فيه هو الحق من ربنا والحكمة لأنه حكيم لا يفعل إلا ما هو حكمة وصواب حكم ~~لهم بثبات القدم وصحة اليقين وطمأنينة القلوب * (وهدى وبشرى) * مفعول لهما ~~معطوفان على محل ليثبت والتقدير تثبيتا لهم وارشادا وبشارة * (للمسلمين) * ~~وفيه تعريض بحصول اضداد هذه الخصال لغيرهم * (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما ~~يعلمه بشر) * أراودا به غلاما كان لحو يطب قد أسلم وحسن اسلامه اسمه عائش ~~أو يعيش وكان صاحب كتب أو هو جبر غلام رومى لعامر بن الحضرمي أو عبدان جبر ~~ويسار كانا يقرآن التوراة والإنجيل فكان رسول الله صلى الله ms0731 عليه وسلم يسمع ~~ما يقرآن أو سلمان الفارسي * (لسان الذي يلحدون إليه) * وبفتح الياء والحاء ~~حمزة وعلى * (أعجمي وهذا لسان عربي مبين) * أي لسان الرجل الذي يميلون ~~قولهم عن الاستقامة إليه لسان أعجمي غير بين وهذا القرآن لسان عربي مبين ذو ~~بيان وفصاحة ردا لقولهم وإبطالا لطعنهم وهذه الجملة اعني لسان الذي يلحدون ~~إليه أعجمي لا محل لها لأنها مستأنفة جواب لقولهم واللسان اللغة ويقال الحد ~~القبر ولحده وهو وملحود وملحوذ إذا أمال حفره عن الاستقامة فحفر في شق منه ~~ثم استعير لكل إمالة عن الاستقامة فقالوا ألحد فلان في قوله وألحد في دينه ~~ومنه الملحد لأنه أمال مذهبه عن الأديان كلها * (إن الذين لا يؤمنون بآيات ~~الله) * أي القرآن * (لا يهديهم الله) * ما داموا مختارين الكفر * (ولهم ~~عذاب أليم) * في الآخرة على كفرهم * (إنما يفتري الكذب) * على الله * ~~(الذين لا يؤمنون بآيات الله) * أي إنما يليق افتراء الكذب بمن لا يؤمن ~~لأنه PageV02P271 # النحل (105 _ 107)) لا يترقب عقابا عليه وهو رد لقولهم إنما أنت مفتر * ~~(وأولئك) * إشارة إلى الذين لا يؤمنون أي وأولئك * (هم الكاذبون) * على ~~الحقيقة الكاملون في الكذب لأن تكذيب آيات الله أعظم الكذب أو وأولئك هم ~~الكاذبون في قولهم إنما أنت مفتر جوزوا أن يكون * (من كفر بالله من بعد ~~إيمانه) * شرطا مبتدأ أو حذف جوابه لأن جواب من شرح دال عليه كأنه قيل من ~~كفر بالله فعليهم غضب * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) * ساكن به * ~~(ولكن من شرح بالكفر صدرا) * أي طاب به نفسا واعتقده * (فعليهم غضب من الله ~~ولهم عذاب عظيم) * وأن يكون بدلا من الذين لا يؤمنون بآيات الله على أن ~~يجعل وأولئك هم الكاذبون اعتراضا بين البدل والمبدل منه والمعنى إنما يفترى ~~الكذب من كفر بالله من بعد ايمانه واستثنى منهم المكره فلم يدخل تحت حكم ~~الافتراء ثم قال ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله وأن يكون بدلا ~~من المبتدأ الذي هو أولئك أي ومن كفر بالله من ms0732 بعد إيمانه هم الكاذبون أو ~~من الخبر الذي هو الكاذبون أي وأولئك هم من كفر بالله من بعد ايمانه وان ~~ينتصب على الذم روى أن ناسا من أهل مكة فتنوا فارتدوا وكان فيهم من اكره ~~فأجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد للايمان منهم عمار وأما أبواه ياسر ~~وسمية فقد قتلاوهما أول قتيلين في الاسلام فقيل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان عمارا كفر فقال كلا ان عمارا ملىء ايمانا من قرنه إلى قدمه واختلط ~~الايمان لحمه ودمه فأتى عمار رسول الله صلى عليه وسلم وهو يبكى فجعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يمسح عينيه وقال مالك ان عادوا لك فعدهم بما قلت ~~وما فعل أبو عمار أفضل لأن في الصبر على القتل اعزازا للاسلام * (ذلك) * ~~إشارة إلى الوعيد وهو لحوق الغضب والعذاب العظيم * (بأنهم استحبوا) * آثروا ~~* (الحياة الدنيا على الآخرة) * أي بسبب إيثارهم الدنيا على الآخرة * (وأن ~~الله لا يهدي القوم الكافرين) * ما داموا مختارين للكفر * (أولئك الذين طبع ~~الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم) * فلا يتدبرون ولا يصغون إلى المواعظ ولا ~~يبصرون طريق الرشاد * (وأولئك هم الغافلون) * أي الكاملون في الغفلة لأن ~~الغفلة عن تدبر العواقب هي غاية الغفلة ومنتهاها PageV02P272 # النحل (109 _ 112)) * (لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون ثم إن ربك) * ~~ثم يدل على تباعد حال هؤلاء من حال أولئك * (للذين هاجروا) * من مكة أي أنه ~~لهم لا عليهم يعنى أنه وليهم وناصرهم لا عدوهم وخاذلهم كما يكون الملك ~~للرجل لا عليه فيكون محميا منفوعا غير مضرور * (من بعد ما فتنوا) * بالعذاب ~~والاكراه على الكفر فتنوا شامي أي بعد ما عذبوا المؤمنين ثم أسلموا * (ثم ~~جاهدوا) * المشركين بعد الهجرة * (وصبروا) * على الجهاد * (إن ربك من ~~بعدها) * من بعد هذه الأفعال وهي الهجرة والجهاد والصبر * (لغفور) * لهم ~~لما كان منهم من التكلم بكلمة الكفر تقية * (رحيم) * لا يعذبهم على ما ~~قالوا في حالة الاكراه * (يوم تأتي) * منصوب برحيم أو باذكر * (كل نفس ~~تجادل عن نفسها) * وإنما ms0733 أضيفت النفس إلى النفس لأنه يقال لعين الشيء وذاته ~~نفسه وفي نقيضه غيره والنفس الجملة كما هي فالنفس الأولى هي الجملة ~~والثانية عينها وذاتها فكأنه قيل يوم يأتي كل إنسان يجادل عن ذاته لا يهمه ~~شأن غيره كل يقول نفسي نفسي ومعنى المجادلة عنها الاعتذار كقولهم هؤلاء ~~أضلونا ربنا انا أطعنا سادتنا وكبراءنا الآية والله ربنا ما كنا مشركين * ~~(وتوفى كل نفس ما عملت) * تعطى جزاء عملها وافيا * (وهم لا يظلمون) * في ~~ذلك * (وضرب الله مثلا قرية) * أي جعل القرية التي هذه حالها مثلا لكل قوم ~~أنعم الله عليهم فابطرتهم النعمة فكفروا وتولوا فانزل الله بهم نقمته فيجوز ~~ان يراد قرية مقدرة على هذه الصفة وأن تكون في قرى الأولين قرية كانت هذه ~~حالها فضربها الله مثلا لمكة انذارا من مثل عاقبتها * (كانت آمنة) * من ~~القتل والسبي * (مطمئنة) * لا يزعجها خوف لأن الطمأنينة مع الأمن والإنزعاج ~~والقلق مع الخوف * (يأتيها رزقها رغدا) * واسعا * (من كل مكان) * من كل بلد ~~* (فكفرت) * أهلها * (بأنعم الله) * جمع نعمة على ترك الاعتداد بالتاء كدرع ~~وأدرع أو جمع نعم كبؤس وأبؤس * (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا ~~يصنعون) * الإذاقة واللباس استعارتان والإذاقة المستعارة موقعة على اللباس ~~المستعار ووجه صحة ذلك أن الإذاقة جارية عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في ~~البلايا والشدائد وما يمس الناس منها فيقولون ذاق فلان البؤس والضر وأذاقه ~~العذاب شبه ما يدرك من أثر الضرر والألم بما يدرك من طعم المر والبشع وأما ~~اللباس PageV02P273 # النحل (113 _ 116)) فقد شبه به لاشتماله على اللابس ما غشى الانسان ~~والتبس به من بعض الحوادث وأما ايقاع الإذاقة على لباس الجوع والخوف فلانه ~~لما وقع عبارة عما يغشى منهما ويلابس فكأنه قيل فاذاقهم ما غشيهم من الجوع ~~والخوف * (ولقد جاءهم رسول منهم) * أي محمد صلى الله عليه وسلم * (فكذبوه ~~فأخذهم العذاب وهم ظالمون) * أي في حال التباسهم بالظلم قالوا إنه القتل ~~بالسيف يوم بدر روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه إلى أهل مكة ms0734 في ~~سنى القحط بطعام ففرق فيهم فقال الله لهم بعد ان أذاقهم الجوع * (فكلوا مما ~~رزقكم الله) * على يدي محمد صلى الله عليه وسلم * (حلالا طيبا) * بدلا عما ~~كنتم تأكلونه حراما خبيثا من الأموال المأخوذة بالغارات والغصوب وخبائث ~~الكسوب * (واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون) * تطيعون أو ان صح زعمكم ~~أنكم تعبدون الله بعبادة الآلهة لأنها شفعاؤكم عنده ثم عدد عليهم محرمات ~~الله ونهاهم عن تحريمهم وتحليلهم بأهوائهم فقال * (إنما حرم عليكم الميتة ~~والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ~~الله غفور رحيم) * إنما للحصر أي المحرم هذا دون البحيرة وأخواتها وباقي ~~الآية قد مر تفسيره * (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب) * هو منصوب بلا ~~تقولوا أي ولا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم من البهائم بالحل والحرمة في ~~قولكم ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا من غير ~~استناد ذلك الوصف إلى الوحي أو إلى القياس المستنبط منه واللام مثلها في ~~قولك لا تقولوا لما أحل الله هو حرام وقوله * (هذا حلال وهذا حرام) * بدل ~~من الكذب ولك أن تنصب الكذب بتصف وتجعل ما مصدرية وتعلق هذا حلال وهذا حرام ~~بلا تقولوا أي ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام وهذا لوصف ألسنتكم الكذب أي ~~ولا تحوموا ولا تحللوا لأجل قول تنطق به ألسنتكم ويجول في أفواهكم لا لأجل ~~حجة وبينة ولكن قول ساذج ودعوى بلا برهان وقوله تصف ألسنتكم الكذب من فصيح ~~الكلام جعل قولهم كأنه عين الكذب فإذا نطقت به ألسنتهم فقد حلت الكذب ~~بحليته وصورته بصورته كقولك وجهها يصف الجمال وعينها تصف السحر واللام في * ~~(لتفتروا على الله الكذب) * من التعليل الذي لا يتضمن معنى الغرض * (إن ~~الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم) * ~~PageV02P274 # هو خبر مبتدأ محذوف أي منفعتهم فيما هم عليه من أفعال الجاهلية منفعة ~~قليلة وعذابها عظيم * (وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل) * في ~~سورة ms0735 الأنعام يعنى وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر الآية * (وما ظلمناهم) ~~* بالتحريم * (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * فحرمنا عليهم عقوبة على معاصيهم ~~* (ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة) * في موضع الحال أي عملوا السوء ~~جاهلين غير متدبرين للعاقبة لغلبة الشهوة عليهم ومرادهم لذة الهوى لاعصيان ~~المولى * (ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها) * من بعد التوبة * ~~(لغفور) * بتكفير ما كثروا قبل من الجرائم * (رحيم) * بتوثيق ما وثقوا بعد ~~من العزائم * (إن إبراهيم كان أمة) * انه كان وحده أمة من الأمم لكماله في ~~جميع صفات الخير كقوله * ليس على الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد * ~~وعن مجاهد كان مؤمنا وحده الناس كلهم كفار أو كان أمة بمعنى مأموم يؤمه ~~الناس ليأخذوا منه الخير * (قانتا لله) * هو القائم بما امره الله وقال ابن ~~مسعود رضي الله عنه ان معاذا كان أمة قانتا لله فقيل له إنما هو إبراهيم ~~عليه السلام فقال الأمة الذي يعلم الخير والقانت المطيع لله ورسوله وكان ~~معاذ كذلك وقال عمر رضي الله عنه لو كان معاذ حيا لاستخلفته فانى سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول أبو عبيدة أمين هذه الأمة ومعاذ أمة الله ~~قانت لله ليس بينه وبين الله يوم القيامة إلا المرسلون * (حنيفا) * مائلا ~~عن الأديان إلى ملة الاسلام * (ولم يك من المشركين) * نفى عنه الشرك تكذيبا ~~لكفار قريش لزعمهم أنهم على ملة أبيهم إبراهيم وحذف النون للتشبيه بحروف ~~اللين * (شاكرا لأنعمه) * روى أنه كان لا يتغدى إلا مع ضيف فلم يجد ذات يوم ~~ضيفا فاخر غداءه فإذا هو بفوج من الملائكة في صورة البشر فدعاهم إلى الطعام ~~فخيلوا له أن بهم جذاما فقال الآن وجبت مؤاكلتكم شكرا لله على أنه عافاني ~~وابتلاكم * (اجتباه) * اختصه واصطفاه للنبوة * (وهداه إلى صراط مستقيم) * ~~إلى ملة الاسلام * (وآتيناه في الدنيا حسنة) * نبوة وأموالا وأولادا أو ~~تنويه الله بذكره فكل أهل دين يتولونه أو قول المصلى منا PageV02P275 # النحل (122 _ 126)) كما صليت على إبراهيم ms0736 * (وإنه في الآخرة لمن ~~الصالحين) * لمن أهل الجنة * (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ~~وما كان من المشركين) * في ثم تعظيم منزلة نبينا عليه السلام واجلال محله ~~والايذان بأن أشرف ما أوتى خليل الله من الكرامة اتباع رسولنا ملته * (إنما ~~جعل السبت على الذين اختلفوا فيه) * أي فرض عليهم تعظيمه وترك الاصطياد فيه ~~* (وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) * روى أن موسى ~~عليه السلام أمرهم أن يجعلوا في الأسبوع يوما للعبادة وأن يكون يوم الجمعة ~~فأبوا عليه وقالوا نريد اليوم الذي فرغ الله فيه من خلق السماوات والأرض ~~وهو السبت إلا شرذمة منهم قد رضوا بالجمعة فهذا اختلافهم في السبت لان ~~بعضهم اختاروه وبعضهم اختاروا عليه الجمعة فأذن الله لهم في السبت وابتلاهم ~~بتحريم الصيد فأطاع أمر الله الرضوان بالجمعة فكانوا لا يصيدون وأعقابهم ~~يصبروا عن الصيد فمسخهم الله دون أولئك وهو يحكم بينهم يوم القيامة فيجازى ~~كل واحد من الفريقين بما هو أهله * (ادع إلى سبيل ربك) * إلى الاسلام * ~~(بالحكمة) * بالمقالة الصحيحة المحكمة وهو الدليل الموضح للحق المزيل ~~للشبهة * (والموعظة الحسنة) * وهي التي لا يخفى عليهم إنك تناصحهم بها ~~وتقصد ما ينفعهم فيها أو بالقرآن أي ادعهم بالكتاب الذي هو حكمة وموعظة ~~حسنة والحكمة المعرفة بمراتب الافعال والموعظة الحسنة أن يخلط الرغبة ~~بالرهبة والانذار بالبشارة * (وجادلهم بالتي هي أحسن) * بالطريقة التي هي ~~أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين من غير فظاظة أو بما يوقظ القلوب ويعظ ~~النفوس ويجلو العقول وهو رد على من يأبى المناظرة في الدين * (إن ربك هو ~~أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) * اي هو أعلم بهم فمن كان فيه ~~خير كفاه الوعظ القليل ومن لا خير فيه عجزت عنه الحيل * (وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) * سمى الفعل الأول عقوبة والعقوبة هي الثانية ~~لازدواج الكلام كقوله جزاء سيئة سيئة مثلها فالثانية ليست بسيئة والمعنى ان ~~صنع بكم صنيع سوء من قتل أو نحوه فقابلوه بمثله ولا ms0737 تزيدوا عليه روى أن ~~المشركين مثلوا بالمسلمين يوم أحد بقروا بطونهم وقطعوا مذاكيرهم فرأى النبي ~~عليه السلام حمزة PageV02P276 # النحل (126 _ 128)) مبقور البطن فقال أما والذي أحلف به لأمثلن بسبعين ~~مكانك فنزلت فكفر عن يمينه وكف عما أراده ولا خلاف في تحريم المثلة لورود ~~الاخبار بالنهى عنها حتى بالكلب العقور * (ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) * ~~الضمير في له يرجع إلى مصدر صبرتم والمراد بالصابرين المخاطبون أي ولئن ~~صبرتم لصبركم خير لكم فوضع الصابرين موضع الضمير ثناء من الله عليهم لأنهم ~~صابرون على الشدائد ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم * (واصبر) * أنت ~~فعزم عليه بالصبر * (وما صبرك إلا بالله) * أي بتوفيقه وتثبيته * (ولا تحزن ~~عليهم) * على الكفار إن لم يؤمنوا وعلى المؤمنين وما فعل بهم الكفار فإنهم ~~وصلوا إلى مطلوبهم * (ولا تك في ضيق مما يمكرون) * ضيق مكي والضيق تخفيف ~~الضيق أي في امر ضيق ويجوز ان يكونا مصدرين كالقيل والقول والمعنى ولا ~~يضيقن صدرك من مكرهم فإنه لا ينفذ عليك * (إن الله مع الذين اتقوا والذين ~~هم محسنون) * أي هو ولى الذين اجتنبوا السيئات وولى العاملين بالطاعات قيل ~~من اتقى في أفعاله وأحسن في أعماله كان الله معه في أحواله ومعينه نصرته في ~~المأمور وعصمته في المحظور سورة بني إسرائيل مكية وهي مائة وعشر آيات بصرى ~~واحدى عشرة آية كوفي وشامى بسم الله الرحمن الرحيم الإسراء (1)) * (سبحان) ~~* تنزيه الله عن السوء وهو علم للتسبيح كعثمان للرجل وانتصابه بفعل مضمر ~~متروك إظهاره تقديره أسبح الله سبحان ثم نزل سبحان منزلة الفعل فسد مسده ~~ودل على التنزيه البليغ * (الذي أسرى بعبده) * محمد صلى الله عليه وسلم ~~وسرى وأسرى لغتان * (ليلا) * نصب على الظرف وقيده بالليل والاسراء لا يكون ~~إلا بالليل للتأكيد أو ليدل بلفظ التنكير على تقليل مدة الاسراء وأنه أسرى ~~به في بعض الليل من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة * (من المسجد الحرام) ~~* قيل أسرى به من دار أم هانىء بنت أبي طالب والمراد بالمسجد الحرام الحرم ~~لاحاطته ms0738 بالمسجد والتباسه به وعن ابن عباس رضي الله عنهما الحرم كله مسجد ~~وقيل هو المسجد الحرام بعينه وهو الظاهر فقد PageV02P277 # الإسراء (1 _ 4)) قال عليه السلام بينما انا في المسجد الحرام في ال عند ~~البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل بالبراق وقد عرج بي إلى السماء ~~في تلك الليلة وكان العروج به من بيت المقدس وقد أخبر قريشا عن عيرهم وعدد ~~جمالها وأحوالها وأخبرهم أيضا بما رأى في السماء من العجائب وأنه لقى ~~الأنبياء عليهم السلام وبلغ البيت المعمور وسدرة المنتهى وكان الاسراء قبل ~~الهجرة بسنة وكان في اليقظة وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت والله ما ~~فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن عرج بروحه وعن معاوية مثله وعلى ~~الأول الجمهور إذ لا فضيلة للحالم ولا مزية للنائم * (إلى المسجد الأقصى) * ~~هو بيت المقدس لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد * (الذي باركنا حوله) * يريد ~~بركات الدين والدنيا لأنه متعبد الأنبياء عليهم السلام ومهبط الوحي وهو ~~محفوف بالأنهار الجارية والأشجار المثمرة * (لنريه) * أي محمدا عليه السلام ~~* (من آياتنا) * الدالة على وحدانية الله وصدق نبوته وبرؤيته السماوات وما ~~فيها من الآيات * (إنه هو السميع) * للأقوال * (البصير) * بالافعال ولقد ~~تصرف الكلام على لفظ الغائب والمتكلم فقيل أسرى ثم باركنا ثم أنه هو وهي ~~طريقة الالتفات التي هي من طريق البلاغة * (وآتينا موسى الكتاب وجعلناه) * ~~أي الكتاب وهو التوراة * (هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا) * أي لا تتخذوا ~~وبالياء أبو عمرو أي لئلا يتخذوا * (من دوني وكيلا) * ربا تكلون اليه ~~أموركم * (ذرية من حملنا مع نوح) * نصب على الاختصاص أو على النداء فيمن ~~قرأ لا تتخذوا بالياء على النهى أي قلنا لهم لا تتخذوا من دونى وكيلا يا ~~ذرية من حملنا مع نوح * (أنه) * ان نوحا عليه السلام * (كان عبدا شكورا) * ~~في السراء والضراء والشكر مقابلة النعمة بالثناء على المنعم وروى أنه كان ~~لا يأكل ولا يشرب ولا يلبس الا قال الحمد لله وأنتم ذرية من آمن به وحمل ~~معه ms0739 فاجعلوه اسوتكم كما جعله آباؤكم اسوتهم وآية رشد الأبناء صحة الاقتداء ~~بسنة الآباء وقد عرفتم حال الآباء هنالك فكونوا أيها الأبناء كذلك * ~~(وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض) * وأوحينا إليهم وحيا ~~مقضيا أي مقطوعا مبتوتا بأنهم يفسدون في الأرض لا محالة والكتاب التوراة ~~ولتفسدن جواب قسم محذوف أو جرى القضاء المبتوت مجرى القسم فيكون لتفسدن ~~جوابا له كأنه قال وأقسمنا لتفسدن في الأرض * (مرتين) * أولاهما قتل زكرياء ~~عليه السلام وحبس أرمياء عليه السلام حين أنذرهم سخط الله والأخرى قتل يحيى ~~بن زكرياء عليهما السلام وقصد قتل عيسى عليه السلام * (ولتعلن علوا كبيرا) ~~* ولتستكبرن عن طاعة الله من قوله أن فرعون علا في الأرض والمراد به البغى ~~والظلم وغلبة PageV02P278 # الإسراء (5 _ 8)) المفسدين على المصلحين * (فإذا جاء وعد أولاهما) * أي ~~وعد عقاب أولاهما * (بعثنا عليكم) * سلطنا عليكم * (عبادا لنا أولي بأس ~~شديد) * أشداء في القتال يعنى سنجاريب وجنوده أو بختنصر أو جالوت قتلوا ~~علماءهم وأحرقوا التوراة وخربوا المسجد وسبوا منهم سبعين ألفا * (فجاسوا ~~خلال الديار) * ترددوا للغارة فيها قال الزجاج الجوس طلب الشيء بالاستقصاء ~~* (وكان وعدا مفعولا) * وكان وعد العقاب وعد الأبدان يفعل * (ثم رددنا لكم ~~الكرة) * أي الدولة والغلبة * (عليهم) * على الذين بعثوا عليكم حين تبتم ~~ورجعتم عن الفساد والعلو قيل هي قتل بختنصر واستنقاذ بني إسرائيل أسراهم ~~وأموالهم ورجوع الملك إليهم وقيل أعدنا لكم الدولة بملك طالوت وقتل داود ~~جالوت * (وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) * مما كنتم وهو ~~تمييز جمع نفر وهو من ينفر مع الرجل من قومه * (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ~~وإن أسأتم فلها) * قيل اللام بمعنى على كقوله وعليها ما اكتسبت والصحيح ~~أنها على بابها لأن اللام للاختصاص والعامل مختص بجزاء عمله حسنة كانت أو ~~سيئة يعنى أن الاحسان والإساءة تختص بأنفسكم لا يتعدى النفع والضرر إلى ~~غيركم وعن علي رضي الله عنه ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت اليه وتلاها * (فإذا ~~جاء وعد الآخرة) * وعد المرة الآخرة بعثناهم * (ليسوؤوا) * أي هؤلاء * ~~(وجوهكم) ms0740 * وحذف لدلالة ذكره أولا عليه أي ليجعلوها بادية آثار المساءة ~~والكآبة فيها كقوله سيئت وجوه الذين كفروا ليسوء شامي وحمزة وأبو بكر ~~والضمير لله عز وجل أو للوعد أو للبعث لنسوء على * (وليدخلوا المسجد) * بيت ~~المقدس * (كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا) * ما علوا مفعول ~~لتبروا أي ليهلكوا كل شيء غلبوه واستولوا عليه أو بمعنى مدة علوهم * (عسى ~~ربكم أن يرحمكم) * بعد المرة الثانية ان تبتم توبة أخرى وانزجرتم عن ~~المعاصي * (وإن عدتم) * مرة ثالثة * (عدنا) * إلى عقوبتكم وقد عادوا فأعاد ~~الله عليهم النقمة بتسليط الأكاسرة وضرب الأتاوة عليهم وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما سلط عليهم المؤمنون إلى PageV02P279 # الإسراء (8 _ 12)) يوم القيامة * (وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) * محبسا ~~يقال للسجن محصر وحصير * (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) * للحالة التي ~~هي أقوم الحالات وأسدها وهي توحيد الله والايمان برسله والعمل بطاعته أو ~~للملة أو للطريقة * (ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات) * ويبشر حمزة ~~وعلى * (أن لهم) * بأن لهم * (أجرا كبيرا) * أي الجنة * (وإن الذين) * وبأن ~~الذين * (لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا) * أي أعددنا قلبت تاء * (لهم عذابا ~~أليما) * يعنى النار والآية ترد القول بالمنزلة بين المنزلتين حيث ذكر ~~المؤمنين وجزاءهم والكافرين وجزاءهم ولم يذكر الفسقة * (ويدع الإنسان بالشر ~~دعاءه بالخير) * أي ويدعو الله عند غضبه بالشر على نفسه وأهله وماله وولده ~~كما يدعو لهم بالخير أو يطلب النفع العاجل وان قل بالضرر الآجل وان جل * ~~(وكان الإنسان عجولا) * يتسرع إلى طلب كل ما يقع في قلبه ويخطر بباله لا ~~يأتي فيه تأنى المتبصر أو أريد بالإنسان الكافر وأنه يدعوه بالعذاب استهزاء ~~ويستعجل به كما يدعو بالخير إذا مسته الشدة وكان الإنسان عجولا يعنى أن ~~العذاب آتيه لا محالة فما هذا الاستعجال وعن ابن عباس رضي الله عنهما هو ~~النصر بن الحرث قال اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية فأجيب فضربت ~~عنقه صبرا وسقوط الواو من يدع في الخط على موافقة اللفظ * (وجعلنا الليل ~~والنهار آيتين ms0741 فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة) * أي الليل ~~والنهار آيتان في أنفسهما فتكون الإضافة في آية الليل وآية النهار للتبيين ~~كإضافة العدد إلى المعدود أي فمحونا الآية التي هي الليل وجعلنا الآية التي ~~هي النهار مبصرة أو وجعلنا نيرى الليل والنهار آيتيتن يريد الشمس والقمر ~~فمحونا آية الليل التي هي القمر حيث لم يخلق له شعاعا كشعاع الشمس فترى ~~الأشياء به رؤية بينة وجعلنا الشمس ذات شعاع يبصر في ضوئها كل شيء * ~~(لتبتغوا فضلا من ربكم) * لتتوصلوا ببياض النهار إلى التصرف في معايشكم * ~~(ولتعلموا) * باختلاف الجديدين * (عدد السنين والحساب) * يعنى حساب الآجال ~~ومواسم الأعمال ولو كانا مثلين لما عرف الليل من النهار ولا استراح ~~PageV02P280 # الإسراء (12 _ 17)) حراص المكنسبين والتجار * (وكل شيء) * مما تفتقرون ~~إليه في دينكم ودنياكم * (فصلناه تفصيلا) * بيناه بيانا غير ملتبس فازحنا ~~عللكم وما تركنا لكم حجة علينا * (وكل إنسان ألزمناه طائره) * عمله * (في ~~عنقه) * يعنى أن عمله لازم له لزوم القلادة أو الغل للعنق لا يفك عنه * ~~(ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه) * هو صفة لكتابا يلقاه شامي * (منشورا) ~~* حال من يلقاه يعنى غير مطوى ليمكنه قراءته أو هما صفتان للكتاب ونقول له ~~* (اقرأ كتابك) * أي كتاب أعمالك وكل يبعث قارئا * (كفى بنفسك اليوم عليك) ~~* الباء زائده أي كفى نفسك * (حسيبا) * تمييز وهو بمعنى حاسب وعلى متعلق به ~~من قولك حسب عليه كذا أو بمعنى الكافي وضع موضع الشهيد فعدى بعلى لأن ~~الشاهد يكفى المدعى ما أهمه وإنما ذكر حسيبا لأنه بمنزلة الشهيد والقاضي ~~والأمير إذ الغالب أن يتولى هذه الأمور الرجال فكأنه قيل كفى نفسك رجلا ~~حسيبا أو تؤول النفس بالشخص * (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما ~~يضل عليها) * أي فلها ثواب الاهتداء وعليها وبال الضلال * (ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى) * أي كل نفس حاملة وزرا فإنما تحمل وزرها لا وزر نفس أخرى * (وما ~~كنا معذبين حتى نبعث رسولا) * وما صح منا أن نعذب قوما عذاب استئصال في ~~الدنيا إلا بعد أن ms0742 نرسل إليهم رسولا يلزمهم الحجة * (وإذا أردنا أن نهلك ~~قرية) * أي أهل قرية * (أمرنا مترفيها) * متنعميها وجبابرتها بالطاعة عن ~~أبي عمرو والزجاج * (ففسقوا فيها) * أي خرجوا عن الأمر كقولك أمرته فعصى أو ~~أمرنا كثرنا دليله قراءة يعقوب أمرنا ومنه الحديث خير المال سكة مأبورة ~~ومهرة مأمورة أي كثيرة النسل * (فحق عليها القول) * فوجب عليها الوعيد * ~~(فدمرناها تدميرا) * فأهلكناها إهلاكا * (وكم) * مفعول * (أهلكنا من ~~القرون) * بيان لكم * (من بعد نوح) * يعنى عادا وثمود وغيرهما * (وكفى بربك ~~بذنوب عباده خبيرا) * وإن أخفوها في الصدور * (بصيرا) * وإن أرخوا ~~PageV02P281 # الإسراء (18 _ 22)) عليها الستور * (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ~~ما نشاء) * لا ما يشاء * (لمن نريد) * بدل من له بإعادة الجار وهو بدل ~~البعض من الكل إذ الضمير يرجع إلى من أي من كانت العاجلة همه ولم يرد غيرها ~~كالكفرة تفضلنا عليه من منافعها بما يشاء لمن نريد فقيد المعجل بمشيئته ~~والمعجل له بإرادته وهكذا الحال ترى كثيرا من هؤلاء يتمنون ما يتمنون ولا ~~يعطون إلا بعضا منه وكثيرا منهم يتمنون ذلك البعض وقد حرموه فاجتمع عليهم ~~فقر الدنيا وفقر الآخرة وأما المؤمن التقى فقد اختار غنى الآخرة فإن أوتى ~~حظا من الدنيا فبها وإلا فربما كان الفقر خيرا له * (ثم جعلنا له جهنم) * ~~في الآخرة * (يصلاها) * يدخلها * (مذموما) * ممقوتا * (مدحورا) * مطرودا من ~~رحمة الله * (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها) * هو مفعول به أو حقها من ~~السعي وكفاءها من الأعمال الصالحة * (وهو مؤمن) * مصدق لله في وعده ووعيده ~~* (فأولئك كان سعيهم مشكورا) * مقبولا عند الله مثابا عليه عن بعض السلف من ~~لم يكن معه ثلاث لم ينفعه عمله إيمان ثابت ونية صادقة وعمل مصيب وتلا الآية ~~فإنه شرط فيها ثلاث شرائط في كون السعي مشكورا إرادة الآخرة والسعي فيما ~~كلف والإيمان الثابت * (كلا) * كل واحد من الفريقين والتنوين عوض عن المضاف ~~إليه وهو منصوب بقوله * (نمد هؤلاء) * بدل من كلا اى نمد هؤلاء * (وهؤلاء) ~~* أي من أراد العاجلة ومن أراد الآخرة ms0743 * (من عطاء ربك) * رزقه ومن تتعلق ~~بنمد والعطاء اسم للمعطى أي نزيدهم من عطائنا ونجعل الآنف منه مددا للسالف ~~لا نقطعه فنرزق المطيع والعاصي جميعا على وجه التفضل * (وما كان عطاء ربك ~~محظورا) * ممنوعا عن عباده وان عصوا * (انظر) * بعين الاعتبار * (كيف فضلنا ~~بعضهم على بعض) * في المال والجاه والسعة والكمال * (وللآخرة أكبر درجات ~~وأكبر تفضيلا) * روى أن قوما من الأشراف فمن دونهم اجتمعوا بباب عمر رضي ~~الله عنه فخرج الإذن لبلال وصهيب فشق على أبي سفيان فقال سهيل بن عمرو إنما ~~أتينا من قبلنا أنهم دعوا ودعينا يعنى إلى الاسلام فأسرعوا وأبطأنا وهذا ~~باب عمر فكيف التفاوت في الآخرة ولئن حسدتموهم على باب عمر لما أعد الله ~~لهم في الجنة أكثر * (لا تجعل مع الله إلها آخر) * الخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم والمراد PageV02P282 # الإسراء (22 _ 24)) به أمته * (فتقعد مذموما مخذولا) * فتصير جامعا على ~~نفسك الذم والخذلان وقيل مشتوما بالإهانة محروما عن الإعانة إذ الخذلان ضد ~~النصر والعون دليله قوله تعالى إن ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ~~ذا الذي ينصركم من بعده حيث ذكر الخذلان بمقابلة النصر * (وقضى ربك) * وأمر ~~أمرا مقطوعا به * (ألا تعبدوا إلا إياه) * أن مفسرة ولا تعبدوا نهى أو بأن ~~لا تعبدوا * (وبالوالدين إحسانا) * وأحسنوا بالوالدين إحسانا أو بأن تحسنوا ~~بالوالدين إحسانا * (إما يبلغن عندك الكبر) * اما هي ان الشرطية زيدت عليها ~~ما تأكيدا لها ولذا دخلت النون المؤكدة في الفعل ولو أفردت إن لم يصح ~~دهولها لا تقول أن تكرمن زيدا يكرمك ولكن اما تكرمنه * (أحدهما) * فاعل ~~يبلغن وهو في قراءة حمزة وعلى يبلغان بدل من ألف الضمير الراجع إلى ~~الوالدين * (أو كلاهما) * عطف على أحدهما فاعلا وبدلا * (فلا تقل لهما أف) ~~* مدنى وحفص أف مكي وشامى أف غيرهم وهو صوت يدل على تضجر فالكسر على أصل ~~التقاء الساكنين والفتح للتخفيف والتنوين لإرادة التنكير أي أتضجر تضجرا ~~وتركه لقصد التعريف أي أتضجر التضخير المعلوم * (ولا تنهرهما) * ولا ~~تزجرهما عما يتعاطيانه ms0744 مما لا يعجبك والنهى والنهر اخوان * (وقل لهما) * ~~بدل التأفيف والنهر * (قولا كريما) * جميلا لينا كما يقتضيه حسن الأدب أو ~~هو أن يقول يا أبتاه يا أماه ولا يدعوهما بأسمائهما فإنه من الجفاء ولا بأس ~~به في غير وجهه كما قالت عائشة رضي الله عنها نحلني أبو بكر كذا وفائدة ~~عندك أنهما إذا صارا كلا على ولدهما ولا كافل لهما غيره فهما عنده في بيته ~~وكنفه وذلك أشق عليه فهو مأمور بأن يستعمل معهما لين الخلق حتى لا يقول ~~لهما إذا أضجره ما يستقذر منهما ألف فضلا عما يزيد عليه ولقد بالغ سبحانه ~~في التوصية بهما حيث افتتحها بأن شفع الإحسان إليهما بتوحيده ثم ضيق الأمر ~~في مراعاتهما حتى لم يرخص في أدنى كلمة تنفلت من المتضجر مع موجبات الضجر ~~ومع أحوال لا يكاد يصبر الإنسان معها * (واخفض لهما جناح الذل) * اي اخفض ~~لهما جناحك كما قال واخفض جناحك للمؤمنين فأضافه إلى الذل كما أضيف حاتم ~~إلى الجود والمعنى واخفض لهما جناحك الذليل * (من الرحمة) * من فرط رحمتك ~~لهما وعطفك عليهما لكبرهما وافتقارهما اليوم إلى من كان أفقر خلق الله ~~اليهما بالأمس وقال الزجاج وألن جانبك متذللا لهما من مبالغتك في الرحمة ~~لهما * (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) * ولا تكتف برحمتك عليهما ~~PageV02P283 # الإسراء (25 _ 28)) التي لا بقاء لها وادع الله بأن يرحمهما رحمته ~~الباقية واجعل ذلك جزاء لرحمتهما عليك في صغرك وتربيتهما لك والمراد ~~بالخطاب غيره عليه السلام والدعاء مختص بالأبوين المسلمين وقيل إذا كانا ~~كافرين له ان يسترحم لهما بشرط الإيمان وأن يدعوا الله لهما بالهداية وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رضا الله في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما وروى ~~يفعل البار ما شاء أن يفعل يفعل فلن يدخل النار ويفعل العاق ما شاء أن يفعل ~~فلن يدخل الجنة وعنه عليه السلام إياكم وعقوق الوالدين فإن الجنة يوجد ~~ريحها من مسيرة ألف عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم ولا شيخ زان ولا ~~جار إزاره ms0745 خيلاء ان الكبرياء لله رب العالمين * (ربكم أعلم بما في نفوسكم) ~~* بما في ضمائركم من قصد البر إلى الوالدين ومن النشاط والكرامة في خدمتهما ~~* (إن تكونوا صالحين) * قاصدين الصلاح والبر ثم فرطت منكم في حال الغضب ~~وعند حرج الصدر هنة تؤدي إلى أذاهما ثم أبتم إلى الله واستغفرتم منها * ~~(فإنه كان للأوابين غفورا) * الأواب الذي إذا أذنب بادر إلى التوبة فجاز أن ~~يكون هذا عاما لكل من فرطت منه جناية ثم تاب منها ويندرج تحته الجاني على ~~أبويه التائب من جنايته لوروده على أثره * (وآت ذا القربى) * منك * (حقه) * ~~أي النفقة إذا كانوا محارم فقراء * (والمسكين وابن السبيل) * أي وآت هؤلاء ~~حقهم من الزكاة * (ولا تبذر تبذيرا) * ولا تسرف إسرافا قيل التبذير تفريق ~~المال في غير الحل والمحل فعن مجاهد لو أنفق مدا في باطل كان تبذيرا وقد ~~أنفق بعضهم نفقة في خير فأكثر فقال له صاحبه لا خير في السرف فقال لا سرف ~~في الخير * (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) * أمثالهم في الشرارة وهي ~~غاية المذمة لأنه لا شر من الشيطان أو هم إخوانهم وأصدقاؤهم لأنهم يطيعونهم ~~فيما يأمرونهم به من الإسراف * (وكان الشيطان لربه كفورا) * فما ينبغي أن ~~يطاع فإنه لا يدعو إلا إلى مثل فعله * (وإما تعرضن عنهم) * وان أغرضت عن ذي ~~القربى والمسكين وابن السبيل حياء من الرد * (ابتغاء رحمة من ربك ترجوها ~~فقل لهم قولا ميسورا) * أي وان أعرضت عنهم لفقد رزق من ربك ترجو ان يفتح لك ~~فسمى الرزق رحمة فردهم ردا جميلا فوضع الابتغاء موضع الفقد لأن فاقد الرزق ~~مبتغ له فكان الفقد سبب الابتغاء والابتغاء مسببا عنه فوضع المسبب موضع ~~السبب يقال يسر الأمر وعسر مثل سعد الرجل ونحس فهو مفعول وقيل معناه فقل ~~لهم رزقنا الله وإياكم من فضله على أنه دعاء لهم ييسر عليهم فقرهم كان ~~معناه قولا ذا ميسور وهو اليسر أي دعاء PageV02P284 # الإسراء (29 _ 33)) فيه يسر وابتغاء مفعول له أو مصدر في موضع الحال ~~وترجوها حال * (ولا ms0746 تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط) * كل ~~نصب على المصدر لاضافته إليه وهذا تمثيل لمنع الشحيح وإعطاء المسرف أمر ~~بالاقتصاد الذي هو بين الاسراف والتقتير * (فتقعد ملوما) * فتصير ملوما عند ~~الله لأن المسرف غير مرضى عنده وعند الناس يقول الفقير أعطى فلانا وحرمني ~~ويقول الغنى ما يحسن تدبير أمر المعيشة وعند نفسك إذا احتجت فندمت على ما ~~فعلت * (محسورا) * منقطعا بك لا شيء عندك من حسره السفر إذا أثر فيه أثرا ~~فيه أثرا بليغا أو عاريا من حسر رأسه وقد خاطرت مسلمة ضرتها اليهودية في ~~أنه يعنى محمدا عليه السلام أجود من موسى عليه السلام فبعثت ابنتها تسأله ~~قميصه الذي عليه فدفعه وقعد عريانا فأقيمت الصلاة فلم يخرج للصلاة فنزلت ثم ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ذلك ليس لهوان منك عليه ولا لبخل به ~~عليك ولكن لأن بسط الأرزاق وقدرها مفوض إلى الله تعالى فقال * (إن ربك يبسط ~~الرزق لمن يشاء) * فليس البسط إليك * (ويقدر) * أي هو يضيق فلا لوم عليك * ~~(إنه كان بعباده خبيرا) * بمصالحهم فيمضيها * (بصيرا) * بحوائجهم فيقضيها * ~~(ولا تقتلوا أولادكم) * قتلهم أولادهم وأدهم بناتهم * (خشية إملاق) * فقر * ~~(نحن نرزقهم وإياكم) * نهاهم عن ذلك وضمن أرزاقهم * (إن قتلهم كان خطأ ~~كبيرا) * اثما عظيما يقال خطىء خطأ كأثم اثما وخطأ وهو ضد الصواب اسم من ~~أخطأ وقيل هو والخطأ كالحذر والحذر خطاء بالمد والكسر مكي * (ولا تقربوا ~~الزنى) * القصر فيه أكثر والمدلغة وقد قرىء به وهو نهى عن دواعي الزنا ~~كالمس والقبلة ونحوهما ولو أريد النهى عن نفس الزنا لقال ولا تزنوا * (إنه ~~كان فاحشة) * معصية مجاوزة حد الشرع والعقل * (وساء سبيلا) * وبئس طريقا ~~طريقه * (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) * أي بارتكاب ما يبيح ~~الدم * (ومن قتل مظلوما) * غير مرتكب ما يبيح الدم * (فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا) * تسلطا على القاتل في الاقتصاص منه * (فلا يسرف في القتل) * ~~الضمير للولي أي فلا يقتل غير القاتل ولا اثنين والقاتل واحد كعادة أهل ms0747 ~~الجاهلية أو الاسراف المثلة والضمير للقاتل الأول فلا تسرف حمزة وعلى على ~~خطاب الولي أو قاتل المظلوم * (إنه كان منصورا) * PageV02P285 # الإسراء (34 _ 37)) الضمير للولي أي حسبه ان الله قد نصره بأن أوجب له ~~القصاص فلا يستزد على ذلك أو للمظلوم اي الله ناصره حيث أوجب القصاص بقتله ~~وينصره في الآخرة بالثواب أو للذي يقتله الولي بغير حق ويسرف في قتله فإنه ~~كان منصورا بإيجاب القصاص على المسرف وظاهر الآية يدل على أن القصاص يجرى ~~بين الحر والعبد وبين المسلم والذمي لأن أنفس أهل الذمة والعبيد داخلة في ~~الآية لكونها محرمة * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) * بالخصلة ~~والطريقة التي هي أحسن وهي حفظه وتثميره * (حتى يبلغ أشده) * أي ثماني عشرة ~~سنة * (وأوفوا بالعهد) * بأوامر الله تعالى ونواهيه * (إن العهد كان ~~مسؤولا) * مطلوبا يطلب من المعاهد أن لا يضيعه ويفى به أو أن صاحب العهد ~~كان مسؤولا * (وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس) * بكسر القاف حمزة ~~وعلى وحفص وهو كل ميزان صغير أو كبير من موازين الدراهم وغيرها وقيل هو ~~القرسطون أي القبان * (المستقيم) * المعتدل * (ذلك خير) * في الدنيا * ~~(وأحسن تأويلا) * عاقبة وهو تفعيل من آل إذا رجع وهو ما يؤل إليه * (ولا ~~تقف ما ليس لك به علم) * ولا تتبع ما لم تعلم أي لا تقل رأيت وما رأيت ~~وسمعت وما سمعت وعن ابن الحنفية لا نشهد بالزور وعن ابن عباس لا ترم أحدا ~~بما لا تعلم ولا يصح التثبت به لمبطل الاجتهاد لأن ذلك نوع من العلم فإن ~~علمتموهن مؤمنات وأقام الشارع غالب الظن مقام العلم وأمر بالعمل به كما في ~~الشهادات ولنا في العمل بخير الواحد لما ذكرنا * (إن السمع والبصر والفؤاد ~~كل أولئك كان عنه مسؤولا) * أولئك إشارة إلى السمع والبصر والفؤاد لأن ~~أولئك كما يكون إشارة إلى العقلاء يكون إشارة إلى غيرهم كقول جرير * ذم ~~المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الأيام * وعنه في موضع الرفع ~~بالفاعلية أي كل واحد منها كان ms0748 مسؤولا عنه فمسئول مسند إلى الجار والمجرور ~~كالمغضوب في غير المغضوب عليهم يقال للانسان لم سمعت ما لم يحل لك سماعه ~~ولم نظرت إلى ما لم يحل لك النظر إليه ولم عزمت على ما لم يحل لك العزم ~~عليه كذا في الكشاف وفيه نظر لبعضهم لأن الجار والمجرور إنما يقومان مقام ~~الفاعل إذا تأخرا عن الفعل فأما إذا تقدما فلا * (ولا تمش في الأرض مرحا) * ~~هو حال أي ذا مرح * (إنك لن تخرق الأرض) * لن تجعل فيها خرقا بدوسك لها ~~وشدة وطئتك * (ولن تبلغ الجبال طولا) * بتطاولك وهوتهكم بالمختال ~~PageV02P286 # الإسراء (38 _ 42)) أو لن تحاذيها قوة وهو حال من الفاعل أو المفعول * ~~(كل ذلك كان سيئه) * كوفي وشامى على إضافة سيىء إلى ضمير كل سيئة غيرهم * ~~(عند ربك مكروها) * ذكر مكروها لأن السيئة في حكم الأسماء بمنزلة الذنب ~~والإثم زال عنه حكم الصفات فلا اعتبار بتأنيثه ألا تراك تقول الزنا سيئة ~~كما تقول السرقة سيئة فإن قلت الخصال المذكورة بعضها سىء وبعضها حسن ولذلك ~~قرأ من قرأ سيئه بالإضافة أي ما كان من المذكور سيئا كان عند الله مكروها ~~فما وجه قراءة من قرأ سيئة قلت كل ذلك إحاطة بما نهى عنه خاصة لا بجميع ~~الخصال المعدودة * (ذلك) * إشارة إلى ما تقدم من قوله لا تجعل مع الله الها ~~آخر إلى هذه الغاية * (مما أوحى إليك ربك من الحكمة) * مما يحكم العقل ~~بصحته وتصلح النفس باسوته * (ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ~~ملوما مدحورا) * مطرودا من الرحمة عن ابن عباس رضي الله عنهما هذه الثماني ~~عشرة آية كانت في ألواح موسى عليه السلام أولها لا تجعل مع الله إلها آخر ~~وأخرها مدحورا ولقد جعلت فاتحتها وخاتمتها والنهى عن الشرك لأن التوحيد رأس ~~كل حكمة وملاكها ومن عدمه لم تنفعه حكمة وان بذفيها الحكماء وحك بيافوخه ~~السماء وما أعنت عن الفلاسفة أسفار الحكم وهم عن دين الله أضل من النعم ثم ~~خاطب الذين قالوا الملائكة بنات الله بقوله ms0749 * (أفأصفاكم ربكم بالبنين) * ~~الهمزة للانكار يعنى أفخصكم ربكم على وجه الخلوص والصفاء بأفضل الأولاد وهم ~~البنون * (واتخذ من الملائكة إناثا) * واتخذ أدونهم وهي البنات وهذا خلاف ~~الحكمة وما عليه معقولكم فالعبيد لا يؤثرون بأجود الأشياء وأصفاها ويكون ~~أردؤها وأدونها للسادات * (إنكم لتقولون قولا عظيما) * حيث أضفتم إليه ~~الأولاد وهي من خواص الأجسام ثم فضلتم عليه أنفسكم حيث تجعلون له ما تكرهون ~~* (ولقد صرفنا في هذا القرآن) * أي التنزيل والمراد ولقد صرفناه أي هذا ~~المعنى في مواضع من التنزيل فترك الضمير لأنه معلوم * (ليذكروا) * ~~وبالتخفيف حمزة وعلى أي كررناه ليتعظوا * (وما يزيدهم إلا نفورا) * عن الحق ~~وكان الثوري إذا قرأها يقول زادنى لك خضوعا ما زاد أعداءك نفورا * (قل لو ~~كان معه) * مع الله * (آلهة كما يقولون) * وبالياء مكي وحفص * (إذا لابتغوا ~~إلى ذي العرش سبيلا) * يعنى لطلبوا إلى من له PageV02P287 # الإسراء (43 _ 47)) الملك والربوبية سبيلا بالمغالبة كما يفعل الملوك ~~بعضهم مع بعض أو لتقربوا إليه كقوله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة وإذا دالة على أن ما بعدها وهو لابتغوا جواب عن مقالة المشركين ~~وجزاء للو * (سبحانه وتعالى عما يقولون) * وبالثاء حمزة وعلى * (علوا) * أي ~~تعاليا والمراد البراءة من ذلك والنزاهة * (كبيرا) * وصف العلو بالكبر ~~مبالغة في معنى البراءة والبعد مما وصفوه به * (يسبح) * وبالتاء عراقي غير ~~أبي بكر * (له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده) ~~* أي يقول سبحان الله وبحمده عن السدى قال عليه السلام ما اصطيد حوت في ~~البحر ولا طائر يطير إلا بما يضيع من تسبيح الله تعالى * (ولكن لا تفقهون ~~تسبيحهم) * لاختلاف اللغات أو لتعسر الادراك أو سبب لتسبيح الناظر أليه ~~والدال على الخير كفاعله والوجه الأول * (إنه كان حليما) * عن جهل العباد * ~~(غفورا) * لذنوب المؤمنين * (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا) * ذا ستر أو حجابا لا يرى فهو مستور * ~~(وجعلنا على قلوبهم أكنة) * جمع كنان وهو الذي يستر الشيء * (أن يفقهوه) * ~~كراهة ms0750 أن يفقهوه * (وفي آذانهم وقرا) * ثقلا يمنع عن الاستماع * (وإذا ذكرت ~~ربك في القرآن وحده) * يقال وحد يحد وحدا وحدة نحو وعد يعد وعدا وعدة فهو ~~مصدر سد مسد الحال أصله يحد وحده بمعنى وحدا * (ولوا على أدبارهم) * رجعوا ~~على أعقابهم * (نفورا) * مصدر بمعنى التولية أو جمع نافر كقاعد وقعود أي ~~يحبون أن تذكر معه آلهتهم لأنهم مشركون فإذا سمعوا بالتوحيد نفروا * (نحن ~~أعلم بما يستمعون به) * أي نحن اعلم بالحال أو الطريقة التي يستمعون القرآن ~~به فالقرآن هو المستمع وهو محذوف وبه حال وبيان لما أن يستمعون القرآن ~~هازئين لا جادين والواجب عليهم أن يستمعوه جادين * (إذ يستمعون إليك) * نصب ~~بأعلم أي أعلم وقت استماعهم بما به يستمعون * (وإذ هم نجوى) * وبما يتناجون ~~به إذ هم ذوو نجوى * (إذ يقول الظالمون) * PageV02P288 # الإسراء (47 _ 54)) بدل من اذهم * (إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) * سحر فجن ~~* (انظر كيف ضربوا لك الأمثال) * مثلوك بالشاعر والساحر والمجنون * (فضلوا ~~فلا يستطيعون سبيلا) * أي فضلوا في جميع ذلك ضلال من يطلب في التيه طريقا ~~يسلكه فلا يقدر عليه فهو متحير في أمره لا يدرى ما يصنع * (وقالوا) * أي ~~منكروا البعث * (أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا) * أي ~~مجددا وخلقا حال أي مخلوقين * (قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر ~~في صدوركم) * أي السماوات والأرض فإنها تكبر عندكم عن قبول الحياة * ~~(فسيقولون من يعيدنا قل) * يعيدكم * (الذي فطركم أول مرة) * والمعنى انكم ~~تستبعدون ان يجدد الله خلقكم ويرده إلى حال الحياة بعدما كنتم عظاما يابسة ~~مع أن العظام بعض أجزاء الحي بل هي عمود خلقه الذي يبنى عليه سائره فليس ~~ببدع أن يردها الله بقدرته إلى الحالة الأولى ولكن لو كنتم أبعد شيء من ~~الحياة هو ان تكونوا حجارة أو حديدا لكان قادرا على أن يردكم إلى حال ~~الحياة * (فسينغضون إليك رؤوسهم) * فسيحركونها نحوك تعجبا واستهزاء * ~~(ويقولون متى هو) * أي البعث استعبادا له ونفيا * (قل عسى أن يكون قريبا) * ~~أي هو قريب ms0751 وعسى للوجوب * (يوم يدعوكم) * إلى المحاسبة وهو يوم القيامة * ~~(فتستجيبون بحمده) * أي تجبيبون حامدين والياء للحال عن سعيد بن جبير ~~ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون سبحانك اللهم وبحمدك * (وتظنون إن لبثتم ~~إلا قليلا) * أي لبثا قليلا أو زمانا قليلا في الدنيا أو في القبر * (وقل ~~لعبادي) * وقل للمؤمنين * (يقولوا) * للمشركين الكلمة * (التي هي أحسن) * ~~وألين ولا يخاشنوهم وهي أن يقولوا يهديكم الله * (إن الشيطان ينزغ بينهم) * ~~يلقى بينهم الفساد وويغرى بعضهم على بعض ليوقع بينهم المشاقة والنزع ايقاع ~~الشر وافساد ذات البين وقرأ طلحة ينزغ بالكسر وهم لغتان * (إن الشيطان كان ~~للإنسان عدوا مبينا) * ظاهر العداوة أو فسر التي هي أحسن بقوله * (ربكم ~~أعلم بكم إن يشأ يرحمكم) * بالهداية PageV02P289 # الإسراء (54 _ 58)) والتوفيق * (أو إن يشأ يعذبكم) * بالخذلان أي يقولوا ~~لهم هذه الكلمة ونحوها ولا يقولوا لهم انكم من أهل النار وانكم معذبون وما ~~أشبه ذلك مما يغيظهم ويهيجهم على الشر وقوله ان الشيطان ينزغ بينهم اعتراض ~~* (وما أرسلناك عليهم وكيلا) * حافظا لأعمالهم وموكولا إليك أمرهم وانما ~~أرسلناك بشيرا و نذيرا فدارهم ومر أصحابك بالمداراة * (وربك أعلم بمن في ~~السماوات والأرض) * وبأحوالهم وبكل ما يستأهل كل واحد منهم * (ولقد فضلنا ~~بعض النبيين على بعض) * فيه إشارة إلى تفضيل رسول الله صلى اله عليه وسلم ~~وقوله * (وآتينا داود زبورا) * دلالة على وجه تفضيله وأنه خاتم الأنبياء ~~وان أمته خير الأمم لأن ذلك مكتوب في زبور داود قال الله تعالى ولقد كتبنا ~~في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون وهم محمد وأمته ولم ~~يعرف الزبور هنا وعرفه في قوله ولقد كتبنا في الزبور لأنه كالعباس وعباس ~~والفضل وفضل * (قل ادعوا الذين زعمتم) * انها آلهتكم * (من دونه) * من دون ~~الله وهم الملائكة أو عيسى وعزير أو نفر من الجن عبدهم ناس من العرب ثم ~~أسلم الجن ولم يشعروا * (فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا) * أي ادعوهم ~~فهم لا يستطيعون أن يكشفوا عنكم الضر من مرض أو فقر أو عذاب ms0752 ولا ان يحولوه ~~من واحد إلى آخر * (أولئك) * مبتدأ * (الذين يدعون) * صفة أي يدعونهم آلهة ~~أو يعبدونهم والخير * (يبتغون إلى ربهم الوسيلة) * يعنى أن آلهتهم أولئك ~~يبتغون الوسيلة وهي القربة إلى الله عز وجل * (أيهم) * بدل من واو يبتغون ~~وأي موصولة أي يبتغى من هو * (أقرب) * منهم الوسيلة إلى الله فكيف بغير ~~الأقرب أو ضمن يبتغون الوسيلة معنى يحرصون فكأنه قيل يحرصون أيهم يكون أقرب ~~إلى الله وذلك بالطاعة وازدياد الخير * (ويرجون رحمته ويخافون عذابه) * ~~كغيرهم من عباد الله فكيف يزعمون أنهم آلهة * (إن عذاب ربك كان محذورا) * ~~حقيقا بأن يحذره كل أحد من ملك مقرب ونبى مرسل فضلا عن غيرهم * (وإن من ~~قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا) * قبل ~~الهلاك للصالحة والعذاب للطالحة * (كان ذلك في الكتاب) * في اللوح المحفوظ ~~* (مسطورا) * مكتوبا وعن مقاتل وجدت PageV02P290 # الإسراء (59)) في كتب الضحاك في تفسيرها أما مكة فيخربها الحبشة وتهلك ~~المدنية بالجوع والبصرة بالغرق والكوفة بالترك والجبال بالصواعق والرواجف ~~وأما خراسان فعذابها ضروب وأما بلخ فتصيبهم هدة فيهلك أهلها وأما بدخشان ~~فيخربها أقوام وأماترمذ فأهلها يموتون بالطاعون وأما صغانيان إلى واشجرد ~~فيقتلون بقتل ذريع واما سمرقند فيغلب عليها بنو قنطوراء فيقتلون أهلها قتلا ~~ذريعا وكذا فرغانة والشاش واسبيجاب وخوارزم وأما بخارى فهي أرض الجبابرة ~~فيموتون قحطا وجوعا وأما مرو فيغلب عليها الرمل ويهلك بها العلماء والعباد ~~وأما هراة فيمطرون بالحيات فتأكلهم أكلا وأما نيسابور فيصيب أهلها رعد وبرق ~~وظلمة فيهلك أكثرهم وأما الري فيغلب عليها الطبرية والديلم فيقتلونهم وأما ~~أرمينية وأذربيجان فيهلكها سنابك الخيول والجيوش والصواعق والرواجف وأما ~~همذان فالديلم يدخلها ويخربها وأما حلوان فيمر بها ريح ساكنة وهم نيام ~~فيصبح أهلها قردة وخنازير ثم يخرج رجل من جهينة فيدخل مصر فويل لأهلها ~~ولأهل دمشق وويل لأهل إفريقية وويل لأهل الرملة ولا يدخل بيت المقدس وأما ~~سجستان فيصيبهم ريح عاصف أياما ثم هدة تأتيهم ويموت فيها العلماء وأما ~~كرمان وأصبهان وفارس فيأتيهم عدو وصاحوا صيحة تنخلع القلوب وتموت ms0753 الأبدان * ~~(وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون) * استعير المنع لترك ~~ارسال الآيات وأن الأولى مع صلتها في موضع النصب لأنها مفعول ثان لمنعا وأن ~~الثانية مع صلتها في موضع الرفع لأنها فاعل منعنا والتقدير وما منعنا إرسال ~~الآيات إلا تكذيب الأولين والمراد الآيات التي اقترحتها قريش من قلب الصفا ~~ذهبا ومن احياء الموتى وغير ذلك وسنة الله في الأمم أن من اقترح منهم آية ~~فأجيب إليها ثم لم يؤمن أن يعاجل بعذاب الاستئصال والمعنى وما منعنا عن ~~ارسال ما يقترحونه من الآيات الا أن كذب بها الذين هم أمثالهم من المطبوع ~~على قلوبهم كعاد و ثمود وأنها لو أرسلت لكذبوا بها تكذيب أولئك وعذبوا ~~العذاب المستأصل وقد حكمنا أن نؤخر امر من بعثت إليهم إلى يوم القيامة ثم ~~ذكر من تلك الآيات التي اقترحها الأولون ثم كذبوا بها لما أرسلت فاهلكوا ~~واحدة وهي ناقة صالح عليه السلام لأن آثار هلاكهم قريبة من حدودهم يبصرها ~~صادرهم وواردهم فقال * (وآتينا ثمود الناقة) * باقتراحهم * (مبصرة) * آية ~~بينة * (فظلموا بها) * فكفروا بها * (وما نرسل بالآيات) * أن أراد بها ~~الآيات المقترحة فالمعنى لا نرسلها * (إلا تخويفا) * من نزول العذاب العاجل ~~كالطليعة والمقدمة له فإن لم يخافوا وقع عليهم وان أراد غيرها فالمعنى وما ~~نرسل ما نرسل من الآيات كآيات القرآن وغيرها إلا تخويفا وانذار بعذاب ~~الآخرة وهو مفعول PageV02P291 # الإسراء (60 _ 61)) له * (وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا ~~الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) * واذكر إذ أوحيا إليك أن ربك أحاط ~~بقريش علما وقدرة فكلهم في قبضته فلا تبال بهم وامض لأمرك وبلغ ما أرسلت به ~~أو بشرناك بوقعة بدر وبالنصرة عليهم وذلك قوله سيهزم الجمع ويولون الدبر قل ~~للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد فجعله كأن قد كان ووجد ~~فقال أحاط بالناس على سنته في اخباره ولعل الله تعالى أراه مصارعهم في ~~منامه فقد كان يقول حين ورد ماء بدر والله لكأني أنظر إلى مصارع ms0754 القوم وهو ~~يومىء إلى الأرض ويقول هذا مصرع فلان فتسامعت قريش بمااوحى إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من أمر بدر وماارى في منامه مصارعهم فكانوا يضحكون ~~ويسخرون ويستعجلون به استهزاء * (والشجرة الملعونة في القرآن) * أي وما ~~جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس فإنهم حين سمعوا بقوله ان ~~شجرة الزقوم طعام الأثيم جعلوها سخرية وقالوا ان محمد يزعم أن الجحيم تحرق ~~الحجارة ثم يقول تنبت فيها الشجرة وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ذلك ~~فإنه لا يمتنع ان يجعل الله الشجرة من جنس لا تأكله النار فوبر السمندل وهو ~~دويبة ببلاد الترك يتخذ منه مناديل إذا اتسخت طرحت في النار فذهب الوسخ ~~وبقى المنديل سالما لا تعمل فيه النار وترى النعامة تبتلع الجمر فلا يضرها ~~وخلق في كل شجرة نارا فلا تحرقها فجاز أن يخلق في النار شجرة لا تحرقها ~~والمعنى ان الآيات انما ترسل تخويفا للعباد وهؤلاء قد خوفوا بعذاب الدنيا ~~وهو القتل يوم بدر وخوفوا بعذاب الآخرة وبشجرة الزقوم فما أثر فيهم ثم قال ~~* (ونخوفهم) * أي بمخاوف الدنيا والآخرة * (فما يزيدهم) * التخويف * (إلا ~~طغيانا كبيرا) * فكيف يخاف قوم هذه حالهم بارسال ما يقترحون من الآيات وقيل ~~الرؤيا هي الاسراء والفتنة ارتداد من استعظم ذلك وبه تعلق من يقول كان ~~الاسراء في المنام ومن قال كان في اليقظة فسر الرؤيا بالرؤيا وانما سماها ~~رؤيا على قول المكذبين حيث قالوا له لعلها رؤيا رأيتها استبعادا منهم كما ~~سمى أشياء بأساميها عند الكفرة كقوله فراغ إلى آلهتهم أين شركائي أو هي ~~رؤيا انه سيدخل مكة والفتنة الصد بالحديبية فإن قلت ليس في القرآن ذكر لعن ~~شجرة الزقوم قلت معناه والشجرة الملعون آكلها وهم الكفرة لأنه قال ثم انكم ~~أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم فمالؤون منها البطون فوصفت ~~بلعن أهلها على المجاز ولأن العرب تقول لكل اطعام مكروه ضار ملعون ولأن ~~اللعن هو الايعاذ من الرحمة وهي في أصل الجحيم في أبعد مكان من الرحمة ms0755 * ~~(وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا) ~~* PageV02P292 # هو تمييز أو حال من الموصول والعامل فيه أأسجد على أأسجد له وهو طين أي ~~أصله طين * (قال أرأيتك هذا الذي) * الكاف لا موضع لها لأنها ذكرت للخطاب ~~تأكيدا هذا مفعول به والمعنى أخبرني عن هذا الذي * (كرمت علي) * أن فضلته ~~لم كرمته على وأنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين فحذف ذلك اختصارا ~~لدلالة ما تقدم عليه ثم ابتدأ فقال * (لئن أخرتن) * وبلاياء كوفي وشامى ~~واللام موطئة للقسم المحذوف * (إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته) * ~~لاستأصلنهم باغوائهم * (إلا قليلا) * وهم المخلصون قيل من كل ألف واحد ~~وانما علم الملعون ذلك بالاعلام أو لأنه رأى أنه خلق شهوانى * (قال اذهب) * ~~ليس من الذهاب الذي هو ضد المجىء وانما معناه امض لشأنك الذي اخترته خذلانا ~~وتخلية ثم عقبه بذكر ما جره سوء اختياره فقال * (فمن تبعك منهم فإن جهنم ~~جزاؤكم) * والتقدير فإن جهنم جزاؤهم وجزاؤك ثم غلب المخاطب على الغائب فقيل ~~جزاؤكم وانتصب * (جزاء موفورا) * أي موفورا باضمار تجازون * (واستفزز) * ~~استزل أو استخف استفزه أي استخفه والفز الخفيف * (من استطعت منهم بصوتك) * ~~بالوسوسة أو بالغناء أو بالمزمار * (وأجلب عليهم) * أجمع وصح بهم من الجلبة ~~وهو الصياح * (بخيلك ورجلك) * بكل راكب وماش من أهل العيث فالخيل الخيالة ~~والرجل اسم جمع للراجل ونظيره الركب والصحب ورجلك حفص على أن فعلا بمعنى ~~فاعل كتعب وتاعب ومعناه وجمعك الرجل وهذا لأن أقصى ما يستطاع في طلب الأمور ~~الخيل والرجل وقيل يجوز أن يكون لإبليس خيل ورجال * (وشاركهم في الأموال ~~والأولاد) * قال الزجاج كل معصية في مال وولد فإبليس شريكهم فيها كالربا ~~والمكاسب المحرمة والبحيرة والسائبة والانفاق في الفسوق والاسراف ومنع ~~الزكاة والتوصل إلى الأولاد بالسبب الحرام والتسمية بعبد العزى وعبد شمس * ~~(وعدهم) * المواعيد الكاذبة من شفاعة الآلهة والكرامة على الله بالأنساب ~~الشريفة وإيثار العاجل على الآجل ونحو ذلك * (وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) ~~* هو تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب * (إن ms0756 عبادي) * الصالحين * (ليس لك ~~عليهم سلطان) * يد بتبديل الايمان ولكن بتسويل PageV02P293 # الإسراء (65 _ 69)) العصيان * (وكفى بربك وكيلا) * لهم يتوكلون به في ~~الاستعاذة منك أو حافظا لهم عنك والكل أمر تهديد فيعاقب به أو إهانة أي لا ~~يخل ذلك بملكى * (ربكم الذي يزجي) * يجرى ويسير * (لكم الفلك في البحر ~~لتبتغوا من فضله) * يعنى الربح في التجارة * (إنه كان بكم رحيما وإذا مسكم ~~الضر في البحر) * أي خوف الغرق * (ضل من تدعون إلا إياه) * ذهب عن أوهامكم ~~كل من تدعونه في حوادثكم إلا إياه وحده فإنكم لا تذكرون سواه أو ضل من ~~تدعون من الآلهة عن اغاثتكم ولكن الله وحده الذي ترجونه على الاستثناء ~~المنقطع * (فلما نجاكم إلى البر أعرضتم) * عن الاخلاص بعد الخلاص * (وكان ~~الإنسان) * اي الكافر * (كفورا) * للنعم * (أفأمنتم) * الهمزة للانكار ~~والفاء للعطف على محذوف تقديره أنجوتم فأمنتم فحملكم ذلك على الاعراض * (أن ~~يخسف بكم جانب البر) * انتصب جانب بيخسف مفعولا به كالأرض في قوله فخسفنا ~~به وبداره الأرض وبكم حال والمعنى أن يخسف جانب البر أي يقلبه وأنتم عليه ~~والحاصل أن الجوانب كلها في قدرته سواء وله في كل جانب برا كان أو بحرا سبب ~~من أسباب الهلاك ليس جانب البحر وحده مختصا به بل إن كان الغرق في جانب ~~البحر ففي جانب البر الخسف وهو تغييب تحت التراب والغرق تغييب تحت الماء ~~فعلى العاقل أن يستوى خوفه من الله في جميع الجوانب وحيث كان * (أو يرسل ~~عليكم حاصبا) * هي الريح التي تحصب أي ترمى بالحصباء يعنى أو ان لم يصبكم ~~بالهلاك من تحتكم بالخسف أصابكم به من فوقكم بريح يرسلها عليكم فيها ~~الحصباء * (ثم لا تجدوا لكم وكيلا) * يصرف ذلك عنكم * (أم أمنتم أن يعيدكم ~~فيه تارة أخرى فيرسل عليكم) * أي أم أمنتم أن يقوى دواعيكم يوفر حوائجكم ~~إلى أن ترجعوا فتركبوا البحر الذي نجاكم منه فأعرضتم فينتقم منكم بأن يرسل ~~عليكم * (قاصفا من الريح) * وهي الريح التي لها قصيف وهو الصوت الشديد أو ~~هو الكاسر للفلك ms0757 * (فيغرقكم بما كفرتم) * بكفرانكم النعمة وهو اعراضكم حين ~~نجاكم * (ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا) * مطالبا من قوله فاتباع ~~PageV02P294 # الإسراء (70 _ 73)) بالمعروف أي مطالبة والمعنى إنا نفعل ما نفعل بهم ثم ~~لا يجدوا أحدا يطالبنا بما فعلنا انتصارا منا ودركا للثأر من جهتنا وهذا ~~نحو قوله ولا يخاف عقباها أن نخسف أو نرسل أن نعيدكم فنرسل فنغرقكم بالنون ~~مكي وأبو عمرو * (ولقد كرمنا بني آدم) * بالعقل والنطق والخط والصورة ~~الحسنة والقامة المعتدلة وتدبير أمر المعاش والمعاد والاستيلاء وتسخير ~~الأشياء وتناول الطعام بالأيدي وعن الرشيد أنه أحضر طعاما فدعا بالملاعق ~~وعنده أبو يوسف رحمه الله تعالى فقال له جاء في تفسير حدك ابن عباس رضي ~~الله عنهما قوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم جعلنا لهم أصابع يأكلون بها ~~فأحضرت الملاعق فردها وأكل بأصابعه * (وحملناهم في البر) * على الدواب * ~~(والبحر) * على السفن * (ورزقناهم من الطيبات) * باللذيذات أو بما كسبت ~~أيديهم * (وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) * أي على الكل كقوله ~~وأكثرهم كاذبون قال الحسن أي كلهم وقوله وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ذكر في ~~الكشاف أن المراد بالأكثر الجميع وعنه عليه السلام المؤمن أكرم على الله من ~~الملائكة وهذا لأنهم مجبولون على الطاعة ففيهم عقل بلا شهوة وفي البهائم ~~شهوة بلا عقل وفي الآدمي كلاهما فمن غلب عقله شهوته فهو أكرم من الملائكة ~~ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم ولأنه خلق الكل لهم وخلقهم لنفسه * ~~(يوم ندعوا) * منصوب باذكر * (كل أناس بإمامهم) * الباء للحال والتقدير ~~مختلطين بامهم اي بمن ائتموا به من نبي أو مقدم في الدين أو كتاب أو دين ~~فيقال يا اتباع فلان يا أهل دين كذا أو كتاب كذا وقيل بكتاب أعمالهم فيقال ~~يا أصحاب كتاب الخير ويا أصحاب كتاب الشر * (فمن أوتي) * من هؤلاء المدعوين ~~* (كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم) * وإنما قيل أولئك لأن من في معنى ~~الجمع * (ولا يظلمون فتيلا) * ولا ينقصون من ثوابهم أدنى شيء ولم يذكر ~~الكفار وإيتاء كتبهم بشمالهم اكتفاء ms0758 بقوله * (ومن كان في هذه) * الدنيا * ~~(أعمى فهو في الآخرة أعمى) * كذلك * (وأضل سبيلا) * من الأعمى أي أضل طريقا ~~والأعمى مستعار ممن لا يدرك المبصرات لفساد حاسته لمن لا يهتدى إلى طريق ~~النجاة أما في الدنيا فلفقد النظر واما في الآخرة فلأنه لا ينفعه الاهتداء ~~إليه وقد جوزوا أن يكون الثاني بمعنى التفضيل بدليل عطف وأضل ومن ثم قرأ ~~أبو عمرو والأول ممالا والثاني مفخما لأن أفعل التفضيل تمامه بمن فكانت ~~ألفه في حكم الواقعة في وسط الكلمة فلا يقبل الإمالة واما الأول فلم يتعلق ~~به شيء فكانت ألفه واقعة في الطرف فقبلت الإمالة وأمالهما حمزة وعلي ~~وفخمهما الباقون ولما قالت قريش اجعل آية رحمه آية عذاب وآية عذاب آية رحمة ~~حتى نؤمن بك نزل * (وإن كادوا ليفتنونك) * إن مخففة من الثقيلة واللام ~~فارقة PageV02P295 # الإسراء (73 _ 78)) بينها وبين النافية والمعنى ان الشأن قاربوا أن ~~يفتنوك أي يخدعوك فاتنين * (عن الذي أوحينا إليك) * من أوامرنا ونواهينا ~~ووعيدنا * (لتفتري علينا غيره) * لتتقول علينا ما لم نقل يعنى ما اقترحوه ~~من تبديل الوعد وعيدا والوعيد وعدا * (وإذا لاتخذوك خليلا) * أي ولو اتبعت ~~مرادهم لاتخذوك خليلا ولكنت لهم وليا وخرجت من ولايتي * (ولولا أن ثبتناك) ~~* ولولا تثبيتنا وعصمتنا * (لقد كدت تركن إليهم) * لقاربت أن تميل إلى ~~مكرهم * (شيئا قليلا) * ركونا قليلا وهذا تهييج من الله له وفضل تثبيت * ~~(إذا) * لو قاربت تركن إليهم أدنى ركنة * (لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) ~~* لأذقناك عذاب الآخرة وعذاب القبر مضاعفين لعظيم ذنبك بشرف منزلتك ونبوتك ~~كما قال يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة الآية وأصل الكلام لأذقناك عذاب ~~الحياة وعذاب الممات لأن العذاب عذابان عذاب في الممات وهو عذاب القبر ~~وعذاب في حياة الآخرة وهو عذاب النار والعذاب يوصف بالضعف كقوله فآتهم ~~عذابا ضعفا من النار أي مضاعفا فكان أصل الكلام لأذقناك عذابا ضعفا في ~~الحياة وعذابا ضعفا في الممات ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وهو الضعف ~~ثم أضيفت الصفة إضافة الموصوف فقيل ضعف الحياة ms0759 وضعف الممات ويجوز ان يراد ~~بضعف الحياة عذاب الحياة الدنيا وبضعف الممات ما يعقب الموت من عذاب القبر ~~وعذاب النار وفي ذكر الكيدودة وتقليلها مع اتباعها الوعيد الشديد بالعذاب ~~المضاعف في الدارين دليل على أن القبيح يعظم قبحه بمقدار عظم شأن فاعله ~~ولما نزلت كان عليه السلام يقول اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين * (ثم لا ~~تجد لك علينا نصيرا) * معينا لك يمنع عذابنا عنك * (وإن كادوا) * أي أهل ~~مكة * (ليستفزونك) * ليزعجونك بعداوتهم ومكرهم * (من الأرض) * من أرض مكة * ~~(ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون) * لا يبقون * (خلفك) * بعدك أي بعد إخراجك ~~خلافك كوفي غير أبي بكر وشامى بمعناه * (إلا قليلا) * زمانا قليلا فإن الله ~~مهلكهم وكان كما قال فقد أهلكوا ببدر بعد إخراجه بقليل أو معناه ولو أخرجوك ~~لاستؤصلوا عن بكرة أبيهم ولم يخرجوه بل هاجر بأمر ربه وقيل من أرض العرب أو ~~من أرض المدينة * (سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا) * يعنى أن كل قوم ~~أخرجوا رسولهم من بين ظهرانيهم فسنة الله أن يهلكهم ونصبت نصب المصدر ~~المؤكد اي سن الله ذلك سنة * (ولا تجد لسنتنا تحويلا) * تبديلا * (أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس) * PageV02P296 # لزوالها وعلى هذه الآية جامعة للصلوات الخمس أو لغروبها وعلى هذا يخرج ~~الظهر والعصر * (إلى غسق الليل) * هو الظلمة وهو وقت صلاة العشاء * (وقرآن ~~الفجر) * صلاة الفجر سميت قرآنا وهو القراءة لكونها ركنا كما سميت ركوعا ~~وسجودا وهو حجة على الأصم حيث زعم أن القراءة ليست بركن أو سميت قرآنا لطول ~~قراءتها وهو عطف على الصلاة * (إن قرآن الفجر كان مشهودا) * يشهده ملائكة ~~الليل والنهار ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو في آخر ديوان الليل وأول ديوان ~~النهار أو يشهده الكثير من المصلين في العادة * (ومن الليل) * وعليك بعض ~~الليل * (فتهجد) * والتهجد ترك الهجود للصلاة ويقال في النوم أيضا تهجد * ~~(به) * بالقرآن * (نافلة لك) * عبادة زائدة لك على الصلوات الخمس وضع نافلة ~~موضع تهجدا لأن التهجد عبادة زائدة فكان التهجد والنافلة يجمعهما معنى واحد ~~والمعنى أن ms0760 التهجد زيد لك على الصلوات المفروضة غنيمة لك أو فريضة عليك ~~خاصة دون غيرك لأنه تطوع لهم * (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) * نصب على ~~الظرف أي عسى أن يبعثك يوم القيامة فيقيمك مقاما محمودا أو ضمن يبعثك معنى ~~يقيمك وهو مقام الشفاعة عند الجمهور ويدل عليه الاخبار أو هو مقام يعطى فيه ~~لواء الحمد * (وقل رب أدخلني مدخل صدق) * وهو مصدر أي أدخلني القبر إدخالا ~~مرضيا على طهارة من الزلات * (وأخرجني مخرج صدق) * أي أخرجني منه عند البعث ~~إخراجا مرضيا ملقى بالكرامة آمنا من الملامة دليله ذكره على أثر ذلك البعث ~~وقيل نزلت حين أمر بالهجرة يريد إدخال المدينة والإخراج من مكة أو هو عام ~~في كل ما يدخل فيه ويلابسه من أمر ومكان * (واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) ~~* حجة تنصرني على من خالفني أو ملكا وعزا قويا ناصرا للاسلام على الكفر ~~مظهرا له عليه * (وقل جاء الحق) * الاسلام * (وزهق) * وذهب وهلك * (الباطل) ~~* الشرك أو جاء القرآن وهلك الشيطان * (إن الباطل كان زهوقا) * كان مضمحلا ~~في كل أوان * (وننزل) * وبالتخفيف أبو عمرو * (من القرآن) * من للتبيين * ~~(ما هو شفاء) * من امراض القلوب * (ورحمة) * لكروب وتفريج وتطهير للعيوب ~~وتكفير للذنوب * (للمؤمنين) * وفي الحديث من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه ~~الله * (ولا يزيد الظالمين) * الكافرين * (إلا خسارا) * ضلالا لتكذيبهم به ~~وكفرهم * (وإذا أنعمنا على الإنسان) * بالصحة والسعة PageV02P297 # الإسراء (83 _ 86)) * (أعرض) * عن ذكر الله أو أنعمنا بالقرآن أعرض * ~~(ونأى بجانبه) * تأكيد للاعراض لأن الاعراض عن الشيء أن يوليه عرض وجهه ~~والنأي بالجانب أن يلوى عنه عطفه ويوليه ظهره أو أراد الاستكبار لأن ذلك من ~~عادة المستكبرين نأي بالإمالة حمزة وبكسرها على * (وإذا مسه الشر) * الفقر ~~والمرض أو نازلة من النوازل * (كان يؤوسا) * شديد اليأس من روح الله * (قل ~~كل) * أي كل أحد * (يعمل على شاكلته) * على مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله ~~في الهدى والضلال * (فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا) * أسد مذهبا وطريقة * ~~(ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ms0761 ربي) * أي من أمر يعلمه ربى الجمهور ~~على أنه الروح الذي في الحيوان سألوه عن حقيقته فأخبر أنه من مر الله أي ~~مما استأثر بعلمه وعن أبي هريرة لقد مضى النبي صلى الله عليه وسلم وما يعلم ~~الروح وقد عجزت الأوائل عن إدراك ما هيته بعد انفاق الأعمار الطويلة على ~~الخوض فيه والحكمة في ذلك تعجيز العقل عن ادراك معرفة مخلوق مجاور له ليدل ~~على أنه عن ادراك خالقه اعجز ولذا رد ما قيل في حده أنه جسم دقيق هوائي في ~~كل جزء من الحيوان وقيل هو خلق عظيم روحاني أعظم من الملك وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما هو جبريل عليه السلام نزل به الروح الأمين على قلبك وعن الحسن ~~القرآن دليله وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ولأن به حياة القلوب ومن أمر ~~ربى أي من وحيه وكلامه ليس من كلام البشر وروى أن اليهود بعثت إلى قريش أن ~~سلوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فإن أجاب عن الكل أوسكت عن ~~الكل فليس بنبي وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبي فبين لهم القصتين ~~وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة فندموا على سؤالهم وقيل كان السؤال عن ~~خلق الروح يعنى أهو مخلوق أم لا وقوله من أمر ربى دليل خلق الروح فكان هذا ~~جوابا * (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) * الخطاب عام فقد روى أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما قال لهم ذلك قالوا نحن مختصون بهذا الخطاب أم ~~أنت معنا فيه فقال بل نحن وأنتم لم نؤت من العلم إلا قليلا وقيل هو خطاب ~~لليهود خاصة لأنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم قد أوتينا التوراة وفيها ~~الحكمة وقد تلوت ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا فقيل لهم ان علم ~~التوراة قليل في جنب علم الله فالقلة والكثرة من الأمور الإضافية فالحكمة ~~التي أوتيها العبد خير كثير في نفسها إلا أنها إذا أضيفت إلى علم الله ~~تعالى فهي ms0762 قليلة ثم نبه على نعمة الوحي وعزاء بالصبر على أذى الجدال في ~~السؤال بقوله * (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك) * PageV02P298 # الإسراء (86 _ 92)) لنذهبن جواب قسم محذوف مع نيابته عن جزاء الشرط ~~واللام الداخلة على أن توطئة للقسم والمعنى إن شئنا ذهبنا بالقرآن ومحوناه ~~من الصدور والمصاحف فلم نترك له أثرا * (ثم لا تجد لك به علينا وكيلا) * أي ~~ثم لا تجد لك بعد الذهاب به من يتوكل علينا بإسترداده وإعادته محفوظا ~~مسطورا * (إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا) * أي إلا أن يرحمك ربك ~~فيرده عليك كأن رحمته تتوكل عليه بالرد أو يكون على الاستثناء المنقطع أي ~~ولكن رحمة من ربك تركته غير مذهوب به وهذا امتنان من الله تعالى ببقاء ~~القرآن محفوظا بعد المنة العظيمة في تنزيله وتحفيظه ونزل جوابا لقول النضر ~~لو نشاء لقلنا مثل هذا * (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) * معينا ولا يأتون جواب ~~قسم محذوف ولولا اللام الموطئة لجاز أن يكون جوابا للشرط كقوله * يقول لا ~~غائب مالي ولا حرم * لأن الشرط وقع ماضيا أي لو تظاهروا على أن يأتوا بمثل ~~هذا القرآن في بلاغته وحسن نظمه وتأليفه لعجزوا عن الاتيان بمثله * (ولقد ~~صرفنا) * رددنا وكررنا * (للناس في هذا القرآن من كل مثل) * من كل معنى هو ~~كالمثل في غرابته وحسنه * (فأبى أكثر الناس إلا كفورا) * جحودا وإنما جاز ~~فأبى أكثر الناس إلا كفورا ولم يجز ضربت إلا زيدا لأن أبى متأول بالنفي ~~كأنه قيل فلم يرضوا إلا كفورا ولما تبين اعجاز القرآن وانضمت إليه المعجزات ~~الأخر ولزمتهم الحجة وغلبوا اقترحوا الآيات فعل المبهوت المحجوج المتحير * ~~(وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا) * وبالتخفيف كوفي * (من الأرض) * أي مكة ~~* (ينبوعا) * عينا غزيرة من شأنها أن تنبع بالماء لا تقطع يفعول من نبع ~~الماء * (أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر) * والتشديد هنا مجمع عليه * ~~(الأنهار خلالها) * وسطها * (تفجيرا ms0763 أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا) * ~~بفتح السين مدنى وعاصم أي PageV02P299 # الإسراء (92 _ 96)) قطعا يقال أعطني كسفة من هذا الثوب وبسكون السين ~~غيرهما جمع كسفة كسدرة وسدر يعنون قوله إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط ~~عليهم كسفا من السماء * (أو تأتي بالله والملائكة قبيلا) * كفيلا بما تقول ~~شاهدا بصحته والمعنى أو تأتى بالله قبيلا وبالملائكة قبيلا كقوله كنت منه ~~ووالدي بريا أو مقابلا كالعشير بمعنى المعاشر ونحوه لولا أنزل علينا ~~الملائكة أو نرى ربنا أو جماعة حالا من الملائكة * (أو يكون لك بيت من ~~زخرف) * ذهب * (أو ترقى في السماء) * تصعد إليها * (ولن نؤمن لرقيك) * لأجل ~~رقيك * (حتى تنزل علينا) * وبالتخفيف أبو عمرو * (كتابا) * أي من السماء ~~فيه تصديقك * (نقرؤه) * صفة كتاب * (قل) * قال مكي وشامى أي قال الرسول * ~~(سبحان ربي) * تعجب من اقتراحاتهم عليه * (هل كنت إلا بشرا رسولا) * أي أنا ~~رسول كسائر الرسل بشر مثلهم وكان الرسل لا يأتون قومهم إلا بما يظهره الله ~~عليهم من الآيات فليس أمر الآيات إلى انما هو إلى الله فما بالكم تتخيرونها ~~على * (وما منع الناس) * يعنى أهل مكة ومحل * (أن يؤمنوا) * نصب بأنه مفعول ~~ثان لمنع * (إذ جاءهم الهدى) * النبي والقرآن * (إلا أن قالوا) * فاعل منع ~~والتقدير وما منعهم الإيمان بالقرآن وبنبوة محمد صلى اله عليه وسلم الا ~~قولهم * (أبعث الله بشرا رسولا) * أي الاشبهة تمكنت في صدورهم وهي انكارهم ~~أن يرسل الله البشر والهمزة في أبعث الله للانكار وما أنكروه ففي قضية ~~حكمته منكر ثم رد الله عليهم بقوله * (قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون) * ~~على أقدامهم كما يمشى الانس ولا يطيرون بأجنحتهم إلى السماء فيسمعوا من ~~أهلها ويعلموا ما يجب عليهم * (مطمئنين) * حال أي ساكنين في الأرض قارين * ~~(لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا) * يعلمهم الخير ويهديهم المراشد فاما ~~الإنس فإنما يرسل الملك إلى مختار منهم للنبوة فيقوم ذلك المختار بدعوتهم ~~وارشادهم وبشرا وملكا حالان من رسولا * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم) * ~~على أنى ms0764 بلغت ما أرسلت به إليكم وانكم كذبتم وعاندتم شهيدا تمييز أو حال * ~~(إنه كان بعباده) * المنذرين والمنذرين * (خبيرا) * PageV02P300 # الإسراء (96 _ 100)) عالما بأحوالهم * (بصيرا) * بأفعالهم فهو مجازيهم ~~وهذه تسلية لرسول الله عليه السلام ووعيد للكفرة * (ومن يهد الله فهو ~~المهتد) * وبالياء يعقوب وسهل وافقهما أبو عمرو ومدنى في الوصل أي من وفقه ~~الله لقبول ما كان من الهدى فهو المهتدى عند الله * (ومن يضلل) * أي ومن ~~يخذله ولم يعصمه حتى قبل وساوس الشيطان * (فلن تجد لهم أولياء من دونه) * ~~أي أنصارا * (ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم) * أي يسحبون عليها كقوله يوم ~~يسحبون في النار على وجوههم وقيل لرسول الله عليه السلام كيف يمشون على ~~وجوههم قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوهم * ~~(عميا وبكما وصما) * كما كانوا في الدنيا لا يستبصرون ولا ينطقون بالحق ~~ويتصامون عن استماعه فهم في الآخرة كذلك لا يبصرون ما يقر عينهم ولا يسمعون ~~ما يلذ مسامعهم ولا ينطقون بما يقبل منهم * (مأواهم جهنم كلما خبت) * طفىء ~~لهبها * (زدناهم سعيرا) * توقدا * (ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا ~~أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا) * أي ذلك العذاب بسبب ~~أنهم كذبوا بالإعادة بعد الافناء فجعل الله جزاءهم أن سلط النار على ~~أجزائهم تأكلها ثم يعيدها لا يزالون على ذلك ليزيد في تحسرهم على تكذيبهم ~~البعث * (أو لم يروا) * أو لم يعلموا * (أن الله الذي خلق السماوات والأرض ~~قادر على أن يخلق مثلهم) * من الإنس * (وجعل لهم أجلا لا ريب فيه) * وهو ~~الموت أو القيامة * (فأبى الظالمون إلا كفورا) * جحودا مع وضوح الدليل * ~~(قل لو أنتم تملكون) * تقديره لو تملكون أنتم لأن لو تدخل على الأفعال دون ~~الأسماء فلا بد من فعل بعدها فأضمر تلك على شريطة التفسير وأبدل من الضمير ~~المتصل وهو الواو ضمير منفصل وهو أنتم لسقوط ما يتصل به من اللفظ فأنتم ~~فاعل الفعل المضمر وتملكون تفسيره وهذا هو الوجه الذي يقتضيه علم الأعراب ~~وأما ما يقتضيه علم البيان ms0765 فهو ان أنتم تملكون فيه دلالة على الاختصاص وان ~~الناس هم المختصون بالشح المتبالغ * (خزائن رحمة ربي) * رزقه وسائر نعمه ~~على خلقه * (إذا لأمسكتم خشية الإنفاق) * PageV02P301 # أي لبخلتم خشية أن يفنيه الإنفاق * (وكان الإنسان قتورا) * بخيلا * (ولقد ~~آتينا موسى تسع آيات بينات) * عن ابن عباس رضي الله عنهما هي العصا واليد ~~والجراد والقمل والضفادع والدم والحجر والبحر والطور الذي نتقه على بني ~~إسرائيل وعن الحسن الطوفان والسنون ونقص الثمرات مكان الحجر والبحر والطور ~~* (فاسأل بني إسرائيل) * فقلنا له سل بني إسرائيل أي سلهم من فرعون وقل له ~~ارسل معي بني إسرائيل وقوله * (إذ جاءهم) * متعلق بقوله المحذوف أي فقلنا ~~له سلهم حين جاءهم * (فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا) * سحرت ~~فخولط عقلك * (قال) * أي موسى * (لقد علمت) * يا فرعون * (ما أنزل هؤلاء) * ~~الآيات * (إلا رب السماوات والأرض) * خالقهما * (بصائر) * حال أي بينات ~~مكشوفات لأنك معاند ونحوه وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا علمت ~~بالضم على أي أنى لست بمسحور كما وصفتنى بل أنا عالم بصحة الأمر وان هذه ~~الآيات منزلها رب السماوات والأرض ثم قارع ظنه بظنه بقوله * (وإني لأظنك يا ~~فرعون مثبورا) * كأنه قال إن ظننتنى مسحورا فأنا أظنك مثبورا وظني أصح من ~~ظنك لان له أمارة ظاهرة وهي انكارك ما عرفت صحته ومكابرتك لآيات الله بعد ~~وضوحها وأما ظنك فكذب بحت لأن قولك مع علمك بصحة امرى أنى لا أظنك مسحورا ~~قول كذب وقال الفراء مثبورا مصروفا عن الخير من قولهم ما ثبرك عن هذا أي ما ~~منعك وصرفك * (فأراد) * فرعون * (أن يستفزهم) * يخرجهم أي موسى وقومه * (من ~~الأرض) * أي ارض مصر أو ينفيهم عن ظهر الأرض بالقتل والاستئصال * (فأغرقناه ~~ومن معه جميعا) * فحاق به مكره بأن استفزه الله باغراقه مع قبطه * (وقلنا ~~من بعده) * من بعده فرعون * (لبني إسرائيل اسكنوا الأرض) * التي أراد فرعون ~~أن يستفزكم منها * (فإذا جاء وعد الآخرة) * اي القيامة * (جئنا بكم لفيفا) ~~* جميعا مختلطين إياكم وإياهم ثم نحكم بينكم ونميز بين ms0766 سعدائكم وأشقيائكم ~~واللفيف الجماعات من قبائل شتى * (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل) * وما أنزلنا ~~PageV02P302 # الإسراء (105 _ 109)) القرآن الا بالحكمة وما نزل الا ملتبسا بالحق ~~والحكمة لاشتماله على الهداية إلى كل خير أو ما أنزلناه من السماء إلا ~~بالحق محفوظا بالرصد من الملائكة وما نزل على الرسول إلا محفوظا بهم من ~~تخليط الشياطين قال الراوي اشتكى محمد بن السماك فاخذنا ماءه وذهبنا به إلى ~~طبيب نصراني فاستقبلنا رجل حسن الوجه طيب الرائحة نقى الثوب فقال لنا إلى ~~أين فقلنا له إلى فلان الطبيب نريه ماء ابن السماك فقال سبحان الله ~~تستعينون على ولى الله بعدو الله اضربوه على الأرض وارجعوا إلى ابن السماك ~~وقولوا له ضع يدك على موضع الوجع وقل وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ثم غاب عنا ~~فلم نره فرجعنا إلى ابن السماك فأخبرناه بذلك فوضع يده على موضع الوجع وقال ~~ما قال الرجل وعوفى في الوقت وقال كان ذلك الخضر عليه السلام * (وما ~~أرسلناك إلا مبشرا) * بالجنة * (ونذيرا) * من النار * (وقرآنا) * منصوب ~~بفعل يفسره * (فرقناه) * أي فصلناه أو فرقنا فيه الحق من الباطل * (لتقرأه ~~على الناس على مكث) * على تؤده وتثبت * (ونزلناه تنزيلا) * على حساب ~~الحوداث * (قل آمنوا به أو لا تؤمنوا) * أي اختاروا لأنفسكم النعيم المقيم ~~أو العذاب الأليم ثم علل بقوله * (إن الذين أوتوا العلم من قبله) * أي ~~التوراة من قبل القرآن * (إذا يتلى عليهم) * القرآن * (يخرون للأذقان سجدا) ~~* حال * (ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا) * لقوله آمنوا به أو ~~لا تؤمنوا أي اعرض عنهم فإنهم ان لم يؤمنوا به ولم يصدقوا بالقرآن فإن خيرا ~~منهم وهم العلماء الذين قرءوا الكتب قد آمنوا به وصدقوه فإذا تلى عليهم ~~خروا سجدا وسبحوا الله تعظيما لأمره ولانجازه ما وعد في الكتب المنزلة وبشر ~~به من بعثه محمد صلى الله عليه وسلم وانزال القرآن عليه وهو المراد بالوعد ~~المذكور ان بمعنى أنه هي تؤكد الفعل كما أن ان تؤكد الاسم وكما أكدت ان ~~باللام في أنهم لمحضرون تأكدت ms0767 ان باللام في لمفعولا * (ويخرون للأذقان ~~يبكون) * ومعنى الخرور للذقن السقوط على الوجه وانما خص الذقن لأن أقرب ~~الأشياء من وجهه إلى الأرض عند السجود الذقن يقال خر على وجهه وعلى ذقنه ~~وخر لوجهه ولذقنه أما معنى على فظاهر وأما معنى اللام فكأنه جعل ذقنه ووجهه ~~للخرور واختصه به إذ اللام للاختصاص وكرر يخرون للأذقان لاختلاف الحالين ~~وهما خرورهم في حال كونهم ساجدين وخرورهم في حال PageV02P303 # الإسراء (109 _ 111)) كونهم باكين * (ويزيدهم) * القرآن * (خشوعا) * لين ~~قلب ورطوبة عين * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) * لما سمعه أبو جهل يقول ~~يا الله يا رحمن قال إنه نهانا أن نعبد آلهين وهو يدعو إلها آخر فنزلت وقيل ~~أن أهل الكتاب قالوا انك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثر الله في التوراة هذا ~~الاسم فنزلت والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء وأو للتخيير أي سموا ~~بهذا الاسم أو بهذا أو اذكروا اما هذا واما هذا والتنوين في * (أيا ما ~~تدعوا) * عوض من المضاف اليه وما زيدت للتوكيد وأيا نصب بتدعوا وهو مجزوم ~~بأي أي هذين الإسمين ذكرتم وسميتم * (فله الأسماء الحسنى) * والضمير في فله ~~يرجع إلى ذات الله تعالى والفاء لأنه جواب الشرط أي أياما تدعوا فهو حسن ~~فوضع موضعه قوله فله الأسماء الحسنى لأنه إذا حسنت أسماؤه كلها حسن هذان ~~الاسمان لأنهما منها ومعنى كونها أحسن الأسماء أنها مستقلة بمعانى التمجيد ~~والتقديس والتعظيم * (ولا تجهر بصلاتك) * بقراءة صلايك على حذف المضلف لأنه ~~لا يلبس إذ الجهر والمخافته تعتقبان على الصوت لا غير والصلاة أفعال وأذكار ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع صوته بقراءته فإذا سمعها المشركون ~~لغوا وسبوا فأمر بأن يخفض من صوته والمعنى ولا تجهر حتى تسمع المشركن * ~~(ولا تخافت بها) * حتى تسمع من خلفك * (وابتغ بين ذلك) * بين الجهر ~~والمخافتة * (سبيلا) * وسطا أو معناه لا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها ~~كلها وابتغ بين ذلك سبيلا بأن تجهر بصلاة الليل وتخافت بصلاو النهار أو ~~بصلاتك بدعائك * (وقل الحمد لله ms0768 الذي لم يتخذ ولدا) * كما زعمت اليهود ~~والنصارى وبنو مليح * (ولم يكن له شريك في الملك) * كما زعم المشركون * ~~(ولم يكن له ولي من الذل) * أي لم يذل فيحتاج إلى ناصر أو لم يوال أحدا من ~~أجل مذلة به ليدفعها بموالاته * (وكبره تكبيرا) * وعظمه وصفه بأنه أكبر ~~منان يكون له ولد أو شريك وسمى النبي عليه السلام الآية آية العز وكان إذا ~~أفصح الغلام من بنى عبد المطلب علمه هذه الآية PageV02P304 # الكهف (4 - 1)) سورة الكهف مكية وهي مائة وإحدى عشرة آية بصرى وعشر آيات ~~كوفي بسم الله الرحمن الرحيم * (الحمد لله الذي أنزل على عبده) * محمد صلى ~~الله عليه وسلم * (الكتاب) * القرآن لقن الله عباده وفقهم كيف يثنون عليه ~~ويحمدونه على أجزل نعمائه عليهم وهي نعمة الإسلام وما أنزل على محمد صلى ~~الله عليه وسلم من الكتاب الذي هو سبب نجاتهم * (ولم يجعل له عوجا) * أي ~~شيئا من العوج والعوج في المعاني كالعوج في الأعيان يقال في رأيه عوج وفي ~~عصاه عوج والمراد نفي الاختلاف و التناقض عن معانيه و خروج شئ منه من ~~الحكمة * (قيما) * مستقيما و انتصابه بمضمر و تقديره جعله قيما لأنه إذا ~~نفى عنه العوج فقد أثبت له الاستقامة وفائدة الجمع بين نفى العوج واثبات ~~الاستقامة وفى أحدهما غنى عن الآخر التأكيد فرب مستقيم مشهود له بالاستقامة ~~ولا يخلو من أدنى عوج عند التصفح أو قيما على سائر الكتب مصدقا لها شاهدا ~~بصحتها * (لينذر) * أنذر متعد إلى مفعولين كقوله إنا أنذرناكم عذابا قريبا ~~فاقتصر على أحدهما وأصله لينذر الذين كفروا * (بأسا) * عذابا * (شديدا) * ~~وإنما اقتصر على أحد مفعولي أنذر لأن المنذر به هو المسوق إليه فاقتصر عليه ~~* (من لدنه) * صادرا من عنده * (ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن ~~لهم) * أي بأن لهم * (أجرا حسنا) * أي الجنة ويبشر حمزه على * (ماكثين) * ~~حال من هم في لهم * (فيه) * في الآجر وهو الجنة * (أبدا وينذر الذين قالوا ~~اتخذ الله ولدا) * ذكر المنذرين دون المنذر به بعكس الأول استغناء بتقديم ms0769 ~~ذكره * (ما لهم به من علم) * أي بالولد أو باتخاذه يعني ان قولهم هذا لم ~~يصدر عن علم ولكن عن جهل مفرط فان قلت اتخاذ الله ولدا في نفسه محال فكيف ~~قيل مالهم به من علم قلت معناه مالهم به من علم لأنه ليس مما يعلم ~~لاستحالته وانتفاء العلم PageV03P003 # الكهف (10 - 5)) بالشيء أما للجهل بالطريق الموصل إليه أو لأنه في نفسه ~~محال * (ولا لآبائهم) * المقلدين * (كبرت كلمة) * نصب على التمييز وفيه ~~معنى التعجب كأنه قيل ما أكبره كلمة والضمير في كبرت يرجع إلى قولهم اتخذ ~~الله ولدا وسميت كلمة كما يسمون القصيدة بها * (تخرج من أفواههم) * صفة ~~لكلمة تفيد استعظاما لاجترائهم على النطق بها واخراجها من أفواههم فان ~~كثيرا مما يوسوسه الشيطان في قلوب الناس من المنكرات لايتما لكون أن ~~يتفوهوا به بل يكظمون عليه فكيف بمثل هذا المنكر * (إن يقولون إلا كذبا) * ~~ما يقولون ذلك إلا كذبا هو صفة لمصدر محذوف أي قولا كذبا * (فلعلك باخع ~~نفسك) * قاتل نفسك * (على آثارهم) * أي آثار الكفار شبهه وإياهم حين تولوا ~~عنه ولم يؤمنوا به وما تداخله من الأسف على توليهم برجل فارقه أحبته فهو ~~يتساقط حسرات على آثارهم ويبخع نفسه وجدا من الأسف على توليهم برجل فارقه ~~أحبته فهو يتساقط حسرات على آثارهم ويبخع نفسه وجدا عليهم وتلهفا على ~~فراقهم * (إن لم يؤمنوا بهذا الحديث) * بالقرآن * (أسفا) * مفعول له أي ~~لفرط الحزن والأسف المبالغة في الحزن والغضب * (إنا جعلنا ما على الأرض ~~زينة لها) * أي ما يصلح أن يكوو زينة لها ولأهلها من زخارف الدنيا وما ~~يستحسن منها * (لنبلوهم أيهم أحسن عملا) * وحسن العمل الزهد فيها وترك ~~الاغترار بها ثم زهد في الميل إليها بقوله * (وإنا لجاعلون ما عليها) * من ~~هذه الزينة * (صعيدا) * أرضا ملساء * (جرزا) * يابسا لا نبات فيها بعد أن ~~كانت خضراء معشبة والمعنى نعيدها بعد عمارتها خرابا باماتة الحيوان وتجفيف ~~النبات والأشجار وغير ذلك ولما ذكر من الآيات الكلية تزيين الأرض بما خلق ~~فوقها من الأجناس التي لا ms0770 حصر لها وإزالة ذلك كله كأن لم يكن قال * (أم ~~حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم) * يعني أن ذلك أعظم من قصة أصحاف الكهف ~~وابقاء حياتهم مدة طويلة والكهف الغار الواسع في الجبل والرقيم اسم كلبهم ~~أو قريتهم أو اسم كتاب كتب في شأنهم أو اسم الجبل الذي فيه الكهف * (كانوا ~~من آياتنا عجبا) * أي كانوا آية عجبا من آياتنا وصفا بالمصدر أو على ذات ~~عجب * (إذ) * أي اذكر إذ * (أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك ~~رحمة) * أي رحمة من خزائن رحمتك وهي المغفرة والرزق والامن من الأعداء * ~~(وهيئ لنا من أمرنا) * أي الذي نحن عليه من مفارقة الكفار * (رشدا) * حتى ~~نكون بسببه راشدين مهتدين PageV03P004 # الكهف (15 - 10)) أو اجعل أمرنا رشدا كله كقولك رأيت منك أسدا أو يسر لنا ~~طريق رضاك * (فضربنا على آذانهم في الكهف) * أي ضربنا عليها حجابا من النوم ~~يعني أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات فحدف المفعول الذي هو ~~الحجاب * (سنين عددا) * ذوات عدد فهو صفة لسنين قال الزجاج أي تعد عددا ~~لكثرتها لأن القليل يعلم مقداره من غير عدد فإذا كثر عد فأما دارهم معدودة ~~فهي على القلة لأنهم كانوا يعدون القليل ويزنون الكثير * (ثم بعثناهم) * ~~أيقظناهم من النوم * (لنعلم أي الحزبين) * المتخلفين منهم في مدة لبثهم ~~لأنهم لما انتبهوا اختلفوا في ذلك وذلك قوله قال قائل منهم كم لبثتم قالوا ~~لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم وكان الذين قالوا ربكم ~~أعلم بما لبثتم هم الذين علموا أن لبثهم قد تطاول أو أي الحزبين المختلفين ~~من غيرهم * (أحصى لما لبثوا أمدا) * غاية وأحصى فعل ماض وأمدا ظرف لأحصى أو ~~مفعول به والفعل الماضي خبر المبتدأ وهو أي والمبتدا مع خبره سد مسد مفعولي ~~نعلم والمعنى أيهم ضبط أمدا لأوقات لبثهم وأحاط علما بأمد لبثهم ومن قال ~~أحصى أفعل من الاحصاء وهو العد فقد زل لأن بناءه من غير الثلاثي المجرد ليس ~~بقياس وإنما قال لنعلم مع أنه تعالى ms0771 لم يزل عالما بذلك لأن المراد ما تعلق ~~به العلم من ظهور الأمر لهم ليزدادوا إيمانا واعتبارا وليكون لطفا لمؤمني ~~زمانهم وآية بينة لكفارة أو المراد لنعلم اختلافهما موجودا كما علنماه قبل ~~وجوده * (نحن نقص عليك نبأهم بالحق) * بالصدق * (إنهم فتية) * جمع فتى ~~والفتوة بذل الندى وكف الأذى وترك الشكوى واجتناب المحارم واستعمال المكارم ~~وقيل الفتى من لا يدعي قبل الفعل ولا يزكي نفسه بعد الفعل * (آمنوا بربهم ~~وزدناهم هدى) * يقينا وكانوا من خواص دقيانوس قد قذف الله في قلوبهم ~~الإيمان وخاف بعضهم بعضا وقالوا ليخل اثنان اثنان منا فيظهر كلاهما ما يضمر ~~لصاحبه ففعلوا فحصل اتفاقهم على الايمان * (وربطنا على قلوبهم) * وقويناها ~~بالصبر على هجران الأوطان والفرار بالدين إلى بعض الغيران وجسرناهم على ~~القيام بكلمة الحق والتظاهر بالاسلام * (إذ قاموا) * بين يدي الجبار وهو ~~دقيانوس من غير مبالاة به حيث عاتبهم على ترك عبادة الأصنام * (فقالوا ربنا ~~رب السماوات والأرض) * مفتخرين * (لن ندعوا من دونه إلها) * ولئن سيماهم ~~آلهة * (لقد قلنا إذا شططا) * قولا ذا شطط وهو الافراط في الظلم والابعاد ~~فيه من شط يشط ويشط إذا بعد * (هؤلاء) * متبدأ * (قومنا) * عطف بيان * ~~(اتخذوا من دونه آلهة) * خير وهو اخبار في معنى الإنكار PageV03P005 # الكهف (17 - 15)) * (لولا يأتون عليهم) * هلا يأتون على عبادتهم فحذف ~~المضاف * (بسلطان بين) * بحجة ظاهرة وهو تبكيت لان الإتيان بالسلطان على ~~عبادة الأوثان محال * (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) * بنسبة الشريك ~~إليه * (وإذ اعتزلتموهم) * خطاب من بعضهم لبعض حيث صممت عزيمتهم على الفرار ~~بدينهم * (وما يعبدون) * نصب عطف على الضمير أي وإذا اعتزلتموهم واعتزلتم ~~معبوديهم * (إلا الله) * استثناء متصل لأنهم كانوا يقرون بالخالق ويشركون ~~معه غيره كأهل مكة أو منقطع أي وإذا اعتزلتم الكفار والأصنام التي يعبدونها ~~من دون الله أو هو كلام معترض اخبار من الله تعالى عن الفتية أنهم لم ~~يعبدوا غير الله * (فأووا إلى الكهف) * صيروا إليه واجعلوا الكهف مأواكم * ~~(ينشر لكم ربكم من رحمته) * من رزقه * (ويهيئ لكم من أمركم ms0772 مرفقا) * مرفقا ~~مدني وشامي وهو ما يرتفق به أي ينتفع وإنما قالوا ذلك ثقة بفضل الله وقوة ~~في رجائهم لتوكلهم عليه ونصوع يقينهم أو أخبرهم به نبي في عصرهم * (وترى ~~الشمس إذا طلعت تزاور) * بتخفيف الزاي كوفي تزور شامي تزواور غيرهم وأصله ~~تتزاور فخفف بادغام التاء في الزاي أو حذفها والكل من الزور وهو الميل ومنه ~~زاره إذا مال اليه والزور الميل عن الصدق * (عن كهفهم) * أي تميل عنه ولا ~~يقع شعاعها عليهم * (ذات اليمين) * جهة اليمين وحقيقتها الجهة المسماة ~~باليمين * (وإذا غربت تقرضهم) * تقطعهم أي تتركهم وتعدل عنهم * (ذات الشمال ~~وهم في فجوة منه) * في متسع من الكهف والمعنى أنهم في ظل نهارهم كله لا ~~تصيبهم الشمس في طلوعها ولا غروبها مع أنهم في مكان واسع منفتح معرض لإصابة ~~الشمس لولا أن الله يحجبها عنهم وقيل منفسح من غارهم ينالهم فيه روح الهواء ~~وبرد النسيم ولا يحسون كرب الغار * (ذلك من آيات الله) * أي ماصنعه الله ~~بهم من أزورار الشمس وقرضها طالعة وغاربة آية من آيات الله يعني أن ما كان ~~في ذلك السمت تصيبه الشمس ولا تصيبهم اختصاصا لهم بالكرامة وقيل باب الكهف ~~شمالي مستقبل لبنات نعش فهم في مقنأه أبدا ومعنى ذلك من آيات الله أن شأنهم ~~وحديثهم من آيات الله * (من يهد الله فهو المهتد) * مثل ما مر في سبحان وهو ~~ثناء عليهم بأنهم جاهدوا في الله وأسلموا له وجوههم فارشدهم إلى نيل تلك ~~الكرامة السنية * (ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا) * أي من أضله فلا هادي ~~له * (وتحسبهم) * بفتح السين شامي PageV03P006 # ((الكهف (19 - 18)) وحمزة وعاصم غير الأعش وهو خطاب لكل أحد * (أيقاظا) * ~~جمع يقظ * (وهم رقود) * نيام قيل عيونهم مفتحة وهم نيام فيحسبهم الناظر ~~لذلك أيقاظا * (ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال) * قيل لهم تقلبتان في ~~السنة وقيل تقلبة واحدة في يوم عاشوراء * (وكلبهم باسط ذراعيه) * حكاية حال ~~ماضية لأن اسم الفاعل لا يعمل إذا كان في معنى المضي * (بالوصيد) * بالفناء ~~أبو بالعتبة * (لو اطلعت ms0773 عليهم) * لو أشرفت عليهم فنظرت إليهم * (لوليت ~~منهم) * لأعرضت عنهم وهربت منهم * (فرارا) * منصوب على المصدر لأن معنى ~~وليت منهم فررت منهم * (ولملئت منهم) * وبتشديد اللام حجازي للمبالغة * ~~(رعبا) * تمييز وبضم العين شامي وعلى وهو الخوف الذي يرعب الصدر أي يملأه ~~وذلك لما ألبسهم الله من الهيبة أو لطول أظفارهم وشعورهم وعظم اجرامهم وعن ~~معاوية أنه غزا الروم فمر بالكهف فقال أريد أن أدخل فقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما لقد قيل لمن هو خير منك لوليت منهم فرارا فدخلت جماعة بأمره فأحرقتهم ~~ريح * (وكذلك بعثناهم) * وكما أنمناهم تلك النومة كذلك أيقظناهم اظهارا ~~للقدرة على الانامة والبعث جميعا * (ليتساءلوا بينهم) * ليسأل بعضهم بعضا ~~ويتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم فيعتبروا ويستدلوا على عظم قدرة الله ~~ويزدادوا يقينا ويشكروا ما أنعم الله به عليهم * (قال قائل منهم) * رئيسهم ~~* (كم لبثتم) * كم مدة لبثكم * (قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم) * جواب مبني ~~على غالب الظن وفيه دليل على جواز الاجتهاد والقول بالظن الغالب * (قالوا ~~ربكم أعلم بما لبثتم) * بمدة لبثكم انكار عليهم من بعضهم كأنهم قد علموا ~~بالأدلة أو بالهام أن المدة متطاولة وأن مقدارها لا يعلمه الا الله وروى ~~أنهم دخلوا الكهف غدوة وكان انتباههم بعد الزوال فظنوا أنهم في يومهم فلما ~~نظروا إلى طوال أظفارهم وأشعارهم قالوا ذلك وقد استدل ابن عباس رضي الله ~~عنه على أن الصحيح أن عددهم سبعة لأنه قد قال في الآية قال قائل منهم كم ~~لبثتم وهذا واحد وقالوا في جوابه لبثنا يوما أو بعض يوم وهو جمع وأقله ~~ثلاثة ثم قال ربكم أعلم بما لبثتم وهذا قول جمع آخرين فصاروا سبعة * ~~(فابعثوا أحدكم) * كأنهم قالوا ربكم أعلم بذلك لا طريق لكم إلى علمه فخذوا ~~في شيء آخر مما يهمكم فابعثوا أحدكم أي تمليخا * (بورقكم) * هي الفضة ~~مضروبة كانت أو غير مضروبة وبسكون الراء أبو عمرو وحمزة وأبو بكر * (هذه ~~إلى المدينة) * هي طرسوس وحملهم الورق عند فرارهم دليل على أن حمل النفقة ~~وما يصلح ms0774 للمسافر هو رأى المتوكلين على الله دون المتكلين على الاتفاقات ~~وعلى ما في أوعية PageV03P007 # الكهف (21 - 19)) القوم من النفقات وعن بعض العلماء أنه كان شديد الحنين ~~إلى بيت الله ويقول ما لهذا السفر إلا شيئان شد المحميان والتوكل على ~~الرحمن * (فلينظر أيها) * أي أهلها فحذف كما في واسئل القرية واي مبتدأ ~~وخبره * (أزكى) * أحل وأطيب وأكثر وأرخص * (طعاما) * تمييز * (فليأتكم برزق ~~منه وليتلطف) * وليتكلف اللطف فيما يباشره من أمر المبايعة حتى لا يغبن أو ~~في أمر التخفي حتى لا يعرف * (ولا يشعرن بكم أحدا) * ولا يفعلن ما يؤدي إلى ~~الشعر بنا من غير قصد منه فسمى ذلك اشعارا منه بهم لأنه سبب فيه والضمير في ~~* (إنهم) * راجع إلى الأهل المقدر في أيها * (إن يظهروا عليكم) * يطلعوا ~~عليكم * (يرجموكم) * يقتلوكم أخبث القتلة * (أو يعيدوكم في ملتهم) * ~~بالاكراه والعود بمعنى الصيرورة كثير في كلامهم * (ولن تفلحوا إذا أبدا) * ~~إذا يدل على الشرط أي ولن تفلحوا ان دخلتم في دينهم أبدا * (وكذلك أعثرنا ~~عليهم) * وكما أنمناهم وبعثناهم لما في ذلك من الحكمة اطلعنا عليهم * ~~(ليعلموا) * أي الذين أطلعناهم على حالهم * (إن وعد الله) * وهو البعث * ~~(حق) * كأن لأن حالهم في نومهم وانتباههم بعدها كحال من يموت ثم يبعث * ~~(وأن الساعة لا ريب فيها) * فإنهم يستدلون بأمرهم على صحة البعث * (إذ ~~يتنازعون) * متعلق باعثرنا أي أعثرناهم عليهم حين يتنازع أهل ذلك الزمان * ~~(بينهم أمرهم) * أمر دينهم ويختلفون في حقيقة البعث فكان بعضهم يقول تبعت ~~الأرواح دون الأجساد وبعضم يقول تبعث الأجساد مع الأرواح ليرتفع الخلاف ~~وليتبين ان الأجساد تبعث حية حساسة فيها أرواحها كما كانت قبل الموت * ~~(فقالوا) * حين توفى الله أصحاب الكهف * (ابنوا عليهم بنيانا) * أي على باب ~~كهفهم لئلا يتطرق إليهم الناس ضنا بتربتهم ومحافظة عليها كما حفظت تربة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحظيرة * (ربهم أعلم بهم) * من كلام ~~المتنازعين كأنهم تذاكروا أمرهم وتناقلوا الكلام في أنسابهم وأحوالهم ومدة ~~لبثهم فلما لم يهتدوا إلى حقيقة ذلك قالوا ربهم أعلم بهم ms0775 أو من كلام الله ~~عز وجل ردا لقول الخائضين في * (قال الذين غلبوا على أمرهم) * من المسلمين ~~وملكهم وكانوا أولى بهم وبالبناء عليهم * (لنتخذن) * باب الكهف * (مسجدا) * ~~يصلي فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم روى أن أهل الإنجيل PageV03P008 # الكهف (22)) عظمت فيهم الخطايا وطغت ملوكهم حتى عبدوا الأصنام واكرهوا ~~على عبادتها وممن شدد في ذلك دقيانوس فأراد فتية من اشراف قومه على الشرك ~~وتوعدهم بالقتل فأبوا إلا الثبات على الايمان والتصلب فيه ثم هربوا إلى ~~الكهف ومروا بكلب فتبعهم فطردوا فأنطقه الله تعالى فقال ما تريدون مني أني ~~أحب أحباء الله فناموا وأنا أحرسكم وقيل مروا براع معه كلب فتبعهم على ~~دينهم ودخلوا الكهف فضرب الله على آذانهم وقبل أن يبعثهم الله ملك مدينتهم ~~رجل صالح مؤمن وقد اختلف أهل مملكته في البعث معترفين وجاحدين فدخل الملك ~~بيته وأغلق بابه ولبس مسحا وجلس على رماد وسأل ربه أن يبين لهم الحق فألقى ~~الله في نفس رجل من رعيانهم فهدم ما سد به فم الكهف ليتخذه حظيرة لغنمه ~~ولما دخل المدينة من بعثوه لابتياع الطعام واخرج الورق وكان من ضرب دقيانوس ~~اتهموه بأنه وجد كنزا فذهبوا به إلى الملك فقص عليه القصة فانطلق الملك ~~وأهل المدينة معه وأبصروهم وحمدوا الله على الآية الدالة على البعث ثم قالت ~~الفتية للملك نستودعك الله ونعيذك به من شر الجن والإنس ثم رجعوا إلى ~~مضاجعهم وتوفى الله أنفسهم فألقى الملك عليهم ثيابه وأمر فجعل لكل واحد ~~تابوت من ذهب فرآهم في المنام كارهين للذهب فجعلها من الساج وبنى على باب ~~الكهف مسجدا * (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما ~~بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) * الضمير في سيقولون لمن خاض في قصتهم ~~في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم من المؤمنين وأهل الكتاب سألوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عنهم فأخر الجواب إلى أن يوحى إليه فيهم فنزلت ~~إخبارا بما سيجري بينهم من اختلافهم في عددهم وان المصيب منهم من يقول سبعة ~~وثامنهم كلبهم ويروى ms0776 أن السيد والعاقب وأصحابهما من أهل نجران كانوا عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فجري ذكر أصحاب الكهف فقال السيد وكان يعقوبيا ~~كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم وقال العاقب وكان نسطوريا كانوا خمسة سادسهم ~~كلبهم وقال المسلمون كانوا سبعة وثامنهم كلبهم فحفق الله قول المسلمين ~~وإنما عرفوا ذلك باخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما ذكرنا من قبل ~~وعن علي رضي الله عنه هم سبعة نفر أسماؤهم بمليخا ومكشلينا ومشليينا هؤلاء ~~أصحاب يمين الملك وكان عن بساره مرنوش ودبرنوش وشاذنوش وكان يستشير هؤلاء ~~الستة في أمره والسابع الراعي الذي وافقهم حين هربوا من ملكهم دقيانوس واسم ~~مدينتهم افسوس واسم كلبهم قطمير وسين الاستقبال وان دخل في الأول دون ~~الآخرين فهما داخلان في حكم السين كقولك قد أكرم وأنعم تريد معنى التوقع في ~~الفعلين جميعا أو أريد بيفعل معنى الاستقبال الذي هو صالح له ثلاثة خبر ~~متبدأ محذوف أي هم ثلاثة وكذلك خمسة وسبعة ورابعهم كلبهم جملة من مبتدأ ~~وخبر واقعة صفة لثلاثة وكذلك سادسهم كلبهم وثامنهم كلبهم رجما PageV03P009 # الكهف (24 - 22)) بالغيب رميا بالخبر الخفي واتيانا به كقوله ويقذفون ~~بالغيب أي يأتون به أووضع الرجم موضع الظن مكانه قيل ظنا بالغيب لأنهم ~~أكثروا أن يقولوا رجم بالظن مكان قولهم ظن حتى لم يبق عندهم فرق بين ~~العبارتين والواو الداخلة على الجملة الثالثة هي الواو التي تدخل على ~~الجملة الواقعة صفة للنكرة كما تدخل على الواقعة حالا عن المعرفة في قولك ~~جاءني رجل ومعه آخر ومررت بزيد وفي يده سيف وفائدتها توكيد لصوق الصفة ~~بالموصوف والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر وهذه الواو التي آذنت ~~بأن الذين قالوا سبعة وثامنهم كلبهم قالوه عن ثبات علم ولم يرجموا بالظن ~~كما رجم غيرهم دليله أن الله تعالى أتبع القولين الأولين قوله رجما بالغيب ~~واتبع القول الثالث قوله * (قل ربي أعلم بعدتهم) * أي قل ربي أعلم بعدتهم ~~وقد أخبركم بها بقوله سبعة وثامنهم كلبهم * (ما يعلمهم إلا قليل) * قال ابن ~~عباس رضي الله ms0777 عنهما أنا من ذلك القليل وقيل إلا قليل من أهل الكتاب ~~والضمير في سيقولون على هذا الأهل الكتاب خاصة أي سيقولون أهل الكتاب فيهم ~~كذا وكذا ولا علم بذلك إلا في قليل منهم وأكثرهم على ظن وتخمين * (فلا تمار ~~فيهم) * فلا تجادل أهل الكتاب في شأن أصحاب الكهف * (إلا مراء ظاهرا) * إلا ~~جد الا ظاهرا غير متعمق فيه وهو أن تقص عليهم ما أوحى الله إليك فحسب ولا ~~تزيد من غير تجهيل لهم أو بمشهد من الناس ليظهر صدقك * (ولا تستفت فيهم ~~منهم أحدا) * ولا تسأل أحدا منهم عن قصتهم سؤال متعنت له حتى يقول شيئا ~~فترده عليه وتزيف ما عنده ولا سؤال مسترشد لأن الله تعالى قد ارشد بأن أوحى ~~إليك قصتهم * (ولا تقولن لشيء) * لأجل سئ تعزم عليه * (إني فاعل ذلك) * ~~الشيء * (غدا) * أي فيما يستقبل من الزمان ولم يرد الغد خاصة * (إلا أن ~~يشاء الله) * ان تقوله بأن يأذن لك فيه أو ولا تقولنه إلا بأن يشاء الله أي ~~الا بمشيئته وهو في موضع الحال أي الا ملتبسا بمشيئة الله قائلا إن شاء ~~الله وقال الزجاج معناه ولا تقولن إني أفعل ذلك الا بمشيئة الله تعالى لان ~~قول القائل انا أفعل ذلك إن شاء الله معناه لا أفعله إلا بمشيئة الله وهذا ~~نهى نهي تأديب من الله لنبيه حين قالت اليهود لقريش سلوه عن الروح وعن ~~أصحاب الكهف وذي القرنين فسألوه فقال ائتوني غدا أخبركم ولم يستثن فأبطأ ~~عليه الوحي حتى شق عليه * (واذكر ربك) * أي مشيئتة ربك وقل إن شاء الله * ~~(إذا نسيت) * إذا فرط منك نسيان لذلك والمعنى إذا نسيت كلمة الاستثناء ثم ~~تنبهت عليها فتداركها بالذكر عن الحسن ما دام في مجلس الذكر وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما ولو بعد سنة وهذا محمول على تدارك التبرك بالاستثناء فاما ~~الاستثناء المغير حكما فلا يصح الا متصلا وحكى أنه بلغ المنصور أن أبا ~~حنيفة PageV03P010 # الكهف (27 - 24)) رحمه الله خالف ابن عباس رضي الله عنهما في ms0778 الاستثناء ~~المنفصل فاستحضره لينكر عليه فقال له أبو حنيفة هذا يرجع عليك إنك تأخذ ~~البيعة بالإيمان افترضي أن يخرجوا من عندك فيستثنوا فيخرجوا عليك فاستحسن ~~كلامه وامر الطاعن فيه باخراجه من عنده أو معناه واذكر ربك بالتسبيح ~~والاستغفار إذا نسيت كلمة الاستثناء تشديدا في البعث على الاهتمام بها أو ~~صلاة نسيتها إذا ذكرتها أو إذا نسيت شيئا فاذكره ليذكرك المنسي * (وقل عسى ~~أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا) * يعني إذا نسيت شيئا فاذكر ربك وذكر ربك ~~عند نسيانه أن تقول عسى ربي أن يهديني لشيء آخر بدل هذا المنسي أقرب منه ~~رشدا وأدني خيرا ومنفعة أن يهدين أن ترن أن يؤتين أن تعلمن مكي في الحالين ~~ووافقه أبو عمرو ومدني في الوصل * (ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين) * يريد ~~لبثهم فيه أحياء مضروبا على آذانهم هذه المدة وهو بيان لما أجمل في قوله ~~فضربنا عل آذانهم في الكهف سنين عددا وسنين عطف بيان لثلثمائة ثلاثمائة ~~سنين بالإضافة حمزة وعلى على وضع الجمع موضع الواحد في التمييز كقوله ~~بالأخسرين أعمالا * (وازدادوا تسعا) * أي تسع سنين لدلالة ما قبله عليه ~~وتسعا مفعول به لأن زاد تقتضي مفعولين فازداد يقتضي مفعولا واحدا * (قل ~~الله أعلم بما لبثوا) * أي هو أعلم من الذين اختلفوا فيهم بمدة لبثهم الحق ~~ما أخبرك به أو هو حكاية لكلام أهل الكتاب وقل الله أعلم رد عليهم والجمهور ~~على أن هذا والحق ما أخبرك به أو هو حكاية لكلام أهل الكتاب وقل الله أعلم ~~رد عليهم هور على أن هذا اخبار من الله سبحانه وتعالى انهم لبثوا في كهفهم ~~كذا مدة * (له غيب السماوات والأرض) * ذكر اختصاصه بعلم ما غاب في السماوات ~~والأرض وخفي فيها من أحوال أهلها * (أبصر به وأسمع) * أي وأسمع به والمعنى ~~ما أبصره بكل موجود وما أسمعه لكل مسموع * (ما لهم) * لأهل السماوات والأرض ~~* (من دونه من ولي) * من متول لأمورهم * (ولا يشرك في حكمه) * في قضائه * ~~(أحدا) * منهم ولا تشرك على النهي شامي ms0779 كانوا يقولون له ائت بقرآن غير هذا ~~أو بدله فقيل له * (واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك) * أي من القرآن ولا ~~تسمع لما يهذون به من طلب التبديل فإنه * (لا مبدل لكلماته) * أي لا يقدر ~~أحد على تبديلها أو تغييرها إنما يقدر على ذلك هو وحده * (ولن تجد من دونه ~~ملتحدا) * ملجأ تعدل إليه إن هممت بذلك ولما قال قوم من رؤساء الكفرة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نح هؤلاء الموالي وهم صهيب وعمار وخباب وسلمان ~~وغيرهم من فقراء المسلمين حتى نجالسك نزل * (واصبر نفسك مع الذين يدعون ~~ربهم) * PageV03P011 # واحبسها معهم وثبتها * (بالغداة والعشي) * دائبين على الدعاء في كل وقت ~~أو بالغداة لطلب التوفيق والتيسير والعشي لطلب عفو التقصير أو هما صلاة ~~الفجر والعصر بالغدوة شامي * (يريدون وجهه) * رضا الله * (ولا تعد عيناك ~~عنهم) * ولا تجاوز عداه إذا جاوزه وعدى بعن لنضمن عدا معنى نبا في قولك نبت ~~عنه عينه وفائدة التضمين اعطاء مجموع معنيين وذلك أقوى من اعطاء معنى فذ * ~~(تريد زينة الحياة الدنيا) * في موضع الحال * (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ~~ذكرنا) * من جعلنا قلبه غافلا عن الذكر وهو دليل لنا على أنه تعالى خالق ~~أفعال العباد * (واتبع هواه وكان أمره فرطا) * مجاوزا عن الحق * (وقل الحق ~~من ربكم) * اي الإسلام أو القرآن والحق خبر مبتدأ محذوف أي هو * (فمن شاء ~~فليؤمن ومن شاء فليكفر) * أي جاء الحق وزاحت العلل فلم يبق إلا أختياركم ~~لأنفسكم ما شئتم من الأخذ في طريق النجاة أو في طريق الهلاك وجئ بلفظ الأمر ~~والتخيير لأنه لما مكن من اختيار أيهما شاء فكأنه مخير مأمور بأن يتخير ما ~~شاء من النجدين ثم ذكر جزاء من اختيار الكفر فقال انا اعتدنا هيأنا ~~للظالمين للكافرين فقيد بالسباق كما تركت حقيقة الأمر والتخيير بالسياق وهو ~~قوله إنا اعتدنا للظالمين نارا أحاطبهم سرادقها شبه ما يحيط بهم من النار ~~بالسرا دق وهي الحجرة التي تكون حول الفسطاط أو هو دخان يحيط بالكفار قبل ~~دخولهم ms0780 النار أو هو حائط من نار يطيف بهم وان يستغيثوا من العطش يغاثوا ~~بماء كالمهل هو دردي الزيت أو ما بئس الشراب ذلك وساءت النار مرتفقا متكأ ~~من الرفق وهذه لمشاكلة قوله وحسنت مرتفقا وإلا فلا ارتفاق لأهل النار وبين ~~جزاء من اختار الإيمان فقال * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع ~~أجر من أحسن عملا أولئك لهم جنات عدن) * كلام مستأنف بيان للأجر المبهم ولك ~~أن تجعل أنا لا نضيع وأولئك خبرين معا والمراد من أحسن منهم عملا كقولك ~~السمن منوان بدرهم أو لأن من أحسن عملا والذين آمنوا أو عملوا الصالحات ~~ينتظمهما معنى واحد فأقام PageV03P012 # الكهف (33 - 31)) من أحسن مقام الضمير * (تجري من تحتهم الأنهار يحلون ~~فيها من أساور) * من للابتداء وتنكير أساور وهي جمع أسورة التي هي جمع سوار ~~لابهام امرها في الحسن من ذهب من للتبيين ويلبسون ثيابا خضرا من سندس مارق ~~من الديباج وإستبرق ما غلظ منه أي يجمعون بين النوعين متكئين فيها على ~~الأرائك خص الاتكاء لأنه هيئة المتنعمين والملوك على أسرتهم نعم الثواب ~~الجنة وحسنت الجنة والأرائك مرتفقا متكأ واضرب لهم مثلا رجلين مثل حال ~~الكافرين والمؤمنين بحال رجلين وكانا أخوين في بني إسرائيل أحدهما كافر ~~اسمه قطروس والآخر مسلم اسمه يهوذا وقيل هما المذكوران في والصافات في قوله ~~قال قائل منهم اني كان لي قرين ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فجعلاهما ~~شطرين فاشترى الكافر أرضا بألف دينار فقال المؤمن اللهم إن أخي اشترى أرضا ~~بألف دينار وأنا أشتري منك أرضا في الجنة بألف فتصدق به ثم بني أخوه دارا ~~بألف فتصدق به ثم تزوج أخوه امرأة بألف فقال اللهم إني جعلت ألفا صداقا ~~للحور ثم اشترى أخوه خدما وستاعا بألف دينار فقال اللهم إني اشتريت منك دار ~~في الجنة بألف فتصدق به ثم تزوج أخوه امرأة بألف فقال اللهم إني جعلت ألفا ~~صداقا للحور ثم اشترى أخوه خدما ومتاعا بألف دينار فقال اللهم إني اشتريت ~~منك الولدان المخلدين بألف فتصدق ms0781 به ثم اصابته حاجة فجلس لأخيه على طريقة ~~فمر به في حشمه فتعرض له فطرده وويخه على التصديق بماله * (جعلنا لأحدهما ~~جنتين من أعناب) * بساتين من كروم وحففناهما بنخل وجعلنا النخل محيطا ~~بالجنتين وهذا مما يؤثره الدهاقين في كرومهم أن يجعلوها مؤزرة بالأشجار ~~المثمرة يقال حفوة إذا أطافوا به وحففته بهم أي جعلتهم حافين حوله وهو متعد ~~إلى مفعول واحد فتزيده الباء مفعولا ثانيا * (وجعلنا بينهما زرعا) * ~~جعلناها أرضا جامعة للأقوات والفواكه ووصف العمارة بأنها متواصلة متشابكة ~~لم يتوسطها ما يقطعها مع الشكل الحسن والترتيب الأنيق * (كلتا الجنتين آتت) ~~* أعطت حمل على اللفظ لأن لفظ كلتا مفرد ولو قيل آتتا على المعنى لجاز * ~~(أكلها) * ثمرها * (ولم تظلم منه) * ولم تنقص من أكلها شيئا وفجرنا خلالهما ~~نهرا نعتهما بوفاء الثمار وتمام الاكل من غير نقص ثم بما هو أصل الخير ~~ومادته من أمر الشرب فجعله أفضل ما يسقي به وهو النهر الجاري فيها * (وكان ~~له) * لصاحب الجنتين ثمر أنواع من المال من ثمر ماله إذا كثره أي ~~PageV03P013 # الكهف (39 - 34)) كانت له إلى الجنتين الموصوفتين الأموال الكثيرة من ~~الذهب والفضة وغيرهما هاله ثمر وأحيط بثمره بفتح الميم والثاء عاصم وبضم ~~الثاء وسكون الميم أبو عمرو وبضمهما غيرهما * (فقال لصاحبه وهو يحاوره) * ~~يراجعه الكلام من حار يحور إذا رجع يعني قطروس أخذ بيد المسلم يطوف به في ~~الجنتين ويريه ما فيهما ويفاخره بما ملك من المال دونه * (أنا أكثر منك ~~مالا وأعز نفرا) * أنصارا وحشما أو أولادا ذكورا لأنهم ينفرون معه دون ~~الإناث * (ودخل جنته) * إحدى جنتيه أو سماهما جنة لا تحاد الحائط وجنتين ~~للنهر الجاري بينهما وهو ظالم لنفسه ضار لها بالكفر * (قال ما أظن أن تبيد ~~هذه أبدا) * أي أن تهلك هذه الجنة شك في بيدودة جنته لطول أمله وتمادى ~~غفلته واغتراره بالمهلة وترى أكثر الأغنياء من المسلمين تنطق ألسنة أحوالهم ~~بذلك * (وما أظن الساعة قائمة) * كائنة * (ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا ~~منها منقلبا) * إقسام منه على أنه إن رد ms0782 إلى ربه على سبيل الفرض كما يزعم ~~صاحبه ليجدن في الآخرة خيرا من جنته في الدنيا ادعاء لكرامته عليه ومكانته ~~عنده منقلبا تمييز أي مرجعا وعاقبة * (قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي ~~خلقك من تراب) * أي خلق أصلك لأن خلق أصله سبب في خلقه وكان خلقه خلقاله * ~~(ثم من نطفة) * أي خلقك من نطفة * (ثم سواك رجلا) * عدلك وكملك انسانا ذكرا ~~بالغا مبلغ الرجال جعله كافرا بالله لشكه في البعث * (لكنا) * بالألف في ~~الوصل شامي الباقون بغير ألف وبالألف في الوقف اتفاق واصله لكن أنا فحذفت ~~الهمزة وألقيت حركتها على نون لكن فتلاقت النونان فأدغمت الأولى في الثانية ~~بعد أن سكنت * (هو الله ربي) * هو ضمير الشأن والشأن الله ربي والجملة خبر ~~أنا والراجع منها إليه ياء الضمير وهو استدراك لقوله أكفرت قال لأخيه أنت ~~كافر بالله لكني مؤمن وموحد كما تقول زيد غائب لكن عمرا حاضر وفيه حذف أي ~~أقول هو الله بدليل عطف * (ولا أشرك بربي أحدا ولولا) * وهلا * (إذ دخلت ~~جنتك قلت ما شاء الله) * ما موصولة مرفوعة المحل على أنها خبر متبدأ محذوف ~~تقديره الأمر ما شاء الله أو شرطية منصوبة الموضع والجزاء محذوف يعني أي ~~شيء شاء الله كان والمعنى هلا قلت عند دخولها والنظر إلى ما رزقك الله منها ~~الأمر ما شاء الله اعترافا بأنها وكل ما فيها إنما حصل بمشيئته الله وأن ~~أمرها بيده إن شاء تركها عامرة وإن شاء خربها * (لا قوة إلا بالله) * ~~إقرارا بأن ما قويت به على عمارتها وتدبير أمرها هو بمعونته وتأييده ~~PageV03P014 # الكهف (43 - 39)) من قرأ * (إن ترن أنا أقل منك مالا) * بنصب أقل فقد جعل ~~أنا فصلا ومن رفع وهو الكسائي جعله مبتدأ وأقل خبره والجملة مفعولا ثانيا ~~لترني وفي قوله * (وولدا) * نصرة لمن فسر النفر بالأولاد في قوله وأعز نفرا ~~* (فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك) * في الدنيا أو في العقبى * (ويرسل ~~عليها حسبانا) * عذابا * (من السماء فتصبح صعيدا زلقا) * أرضا بيضاء يزلق ~~عليها ms0783 لملاستها * (أو يصبح ماؤها غورا) * غائرا أي ذاهبا في الأرض * (فلن ~~تستطيع له طلبا) * فلا يتأنى منك طلبه فضلا عن الوجود والمعنى ان ترن افقر ~~منك فانا أتوقع من صنع الله ان يقلب ما بي وما بك من الفقر والغنى فيرزقني ~~لإيماني جنة خيرا من جنتك ويسلبك لكفرك نعمته ويخرب بساتينك * (وأحيط ~~بثمره) * هو عبارة عن أهلاكه واصله من أحاط به العدو لأنه إذا أحاط به فقد ~~ملكه واستولى عليه ثم استعمل في كل أهلاك * (فأصبح) * أي كافر * (يقلب ~~كفيه) * يضرب إحداهما على الأخرى ندما وتحسرا وإنما صار تقليب الكفين كناية ~~عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهر البطن كما كنى عن ذلك بعض الكف ~~والسقوط في اليد ولأنه في معنى الندم عدى تعديته بعلي كأنه قيل فأصبح يندم ~~* (على ما أنفق فيها) * أي في عمارتها * (وهي خاوية على عروشها) * يعني أن ~~كرومها المعرشة سقطت عروشها عل الأرض وسقطت فوقها الكروم * (ويقول يا ليتني ~~لم أشرك بربي أحدا) * تذكر موعظة أخيه فعلم أنه أتى من جهة كفره وطغيانه ~~فتمنى لو لم يكن مشركا حتى لا يهلك الله بستانه حين لم ينفعه التمني ويجوز ~~أن يكون توبة من الشرك وندما على ما كان منه ودخولا في الإيمان * (ولم تكن ~~له فئة ينصرونه) * يقدرون على نصرته * (من دون الله) * أي هو وحده القادر ~~على نصرته لا يقدر أحد غيره أن ينصره إلا أنه لم ينصره لحكمة * (وما كان ~~منتصرا) * وما كان ممتنعا بقوته عن انتقام الله * (هنالك الولاية لله الحق) ~~* يكن بالياء والولاية بكسر الواو حمزة وعلى فهي بالفتح النصرة والتولي ~~وبالكسر السلطان والملك والمعنى هنالك أي في ذلك المقام وتلك الحال النصرة ~~لله وحده لا يملكها غيره ولا يستطيعها أحد سواه تقريرا لقوله ولم تكن له ~~فئة ينصرونه من دون الله أو هنالك السلطان والملك لله لا يغلب أو في مثل ~~تلك الحال الشديدة يتولى الله ويؤمن به كل مضطر يعني أن قوله يا ليتني لم ~~أشرك بربي أحدا كلمة ms0784 ألجيء إليها فقالها جزعا مما دهاه من شؤم كفره ولولا ~~ذلك لم يقلها أو هنالك الولاية لله ينصر فيها أولياء المؤمنين على الكفرة ~~PageV03P015 # الكهف (48 - 44)) وينتقم لهم يعني أنه نصر فيما فعل بالكافر أخاه المؤمن ~~وصدق قوله فعسى ربي ان يؤتيني خيرا من جنتك ويرسل عليها حسانا من السماء ~~ويؤيده قوله * (هو خير ثوابا وخير عقبا) * أي لأوليائه أو هنالك إشارة إلى ~~الآخرة أي في تلك الدار الولاية لله كقوله لمن الملك اليوم الحق بالرفع أبو ~~عمرو وعلى صفة للولاية أو خبر مبتدأ محذوف أي هي الحق أو هو الحق غيرهما ~~بالجر صفة لله عقبا سكون القاف عاصم وحمزة وبضمها غيرهما وفي الشواذ عقبي ~~على وزن فعلى وكلها بمعنى العاقبة * (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء ~~أنزلناه من السماء) * أي هو كما أنزلناه * (فاختلط به نبات الأرض) * فالتف ~~بسببه وتكاثف حتى خالط بعضه بعضا أو أثر في النبات الماء فاختلط به حتى روى ~~* (فأصبح هشيما) * يابسا متكسرا الواحدة هشيمة * (تذروه الرياح) * تنسفه ~~وتطيره الريح حمزة وعلى * (وكان الله على كل شيء) * من الانشاء والافناء * ~~(مقتدرا) * قادرا شبه حال الدنيا في نضرتها وبهجتها وما يتعقبها من الهلاك ~~والافناء بحال النبات يكون اخضر ثم يهج فتطيره الريح كأن لم يكن * (المال ~~والبنون زينة الحياة الدنيا) * لا زاد القبر وعدة العقبي * (والباقيات ~~الصالحات) * أعمال الخير التي تبقى ثمرتها للانسان أو الصلوات الخمس أو ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر * (خير عند ربك ثوابا) ~~* جزاء * (وخير أملا) * لأنه وعد صادق وأكثر الآمال كاذبة يعني أن صاحبها ~~يأمل في الدنيا ثواب الله ويصيبه في الآخرة * (ويوم) * واذكر يوم * (نسير ~~الجبال) * تسير الجبال مكي وشامي وأبو عمرو أي تسير في الجو أو يذهب بها ~~بأن تجعل هباء منثورا منبثا * (وترى الأرض بارزة) * ليس عليها ما يسترها ~~مما كان عليها من الجبال والأشجار * (وحشرناهم) * أي الموتى * (فلم نغادر ~~منهم أحدا) * أي فلم نترك غدارة أي تركة ومنه الغدر ترك الوفاء والغدير ما ~~غادره ms0785 السيل * (وعرضوا على ربك صفا) * مصطفين ظاهرين ترى جماعتهم كما ترى ~~كل واحد لا يحجب أحد أحدا شبهت حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان * ~~(لقد جئتمونا) * أي قلنا لهم جئتمونا وهذا المضمر يجوز أن يكون عامل النصب ~~في يوم نسير * (كما خلقناكم أول مرة) * أي لقد بعثناكم كما أنشأناكم أول ~~مرة أو جئتمونا عراة لا شيء معكم كما خلقناكم أولا وإنما قال وحشرناهم ~~ماضيا بعد نسير وترى للدلالة على حشرهم قبل التسيير PageV03P016 # الكهف (51 - 48)) وقبل البروز ليعاينوا تلك الأهوال كأنه قيل وحشرناهم ~~قبل ذلك * (بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا) * وقتا لانجاز ما وعدتم على ألسنة ~~الأنبياء من البعث والنشور أو مكان وعد للمحاسبة * (ووضع الكتاب) * أي صحف ~~الأعمال * (فترى المجرمين مشفقين) * خائفين * (مما فيه) * من الذنوب * ~~(ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة) * أي لا يترك ~~شيئا من المعاصي * (إلا أحصاها) * حصرها وضبطها * (ووجدوا ما عملوا حاضرا) ~~* في الصحف عتيدا أو جزاء ما عملوا * (ولا يظلم ربك أحدا) * فيكتب عليه ~~مالم يعمل أو يزيد في عقابه أو يعذبه بغير حرم * (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا ~~لآدم) * سجود تحية أو سجود انقياد * (فسجدوا إلا إبليس كان من الجن) * وهو ~~متسأنف كان قائلا قال ماله لم يسجد فقيل كان من الجن * (ففسق عن أمر ربه) * ~~خرج عما أمره ربه به من السجود وهو دليل على أنه كان مأمور بالسجود مع ~~الملائكة * (أفتتخذونه) * هو * (وذريته) * الهمزة للانكار والتعجب كأنه قيل ~~أعقيب ما وجد منه تتخذونه وذريته * (أولياء من دوني) * وتستبدلونهم بي ومن ~~ذريته لا قيس موسوس الصلاة والأعور صاحب الزنا وبتر صاحب الصائب ومطوس صاحب ~~الأراجيف وداسم يدخل ويأكل مع من لم يسم الله تعالى * (وهم لكم عدو) * ~~أعداء * (بئس للظالمين بدلا) * بئس البدل من الله إبليس لمن استبدله فأطاعه ~~بدل طاعة الله * (ما أشهدتهم) * أي إبليس وذريته * (خلق السماوات والأرض) * ~~يعني أنكم اتخذتموهم شركاء لي في العبادة وإنما يكونون شركاء فيها لو كانوا ~~شركاء في الإلهية فنفي مشاركتهم ms0786 في الإلهية بقوله ما أشهدتهم خلق السماوات ~~والأرض لاعتضد بهم في خلقها أو أشاورهم فيه أي تفردت بخلق الأشياء فأفردوني ~~في العبادة * (ولا خلق أنفسهم) * أي ولا أشهدت بعضهم خلق بعض كقوله ولا ~~تقتلوا أنفسكم * (وما كنت متخذ المضلين) * أي وما كنت متخذهم * (عضدا) * أي ~~أعوانا فوضع المضلين موضع ضمير ذمالهم بالإضلال فإذا لم يكونوا عضدا لي في ~~الخلق فما لكم تتخذونهم شركاء لي في العبادة * (ويوم يقول) * الله ~~PageV03P017 # الكهف (56 - 52)) للكفار وبالنون حمزة * (نادوا) * ادعوا بصوت عال * ~~(شركائي الذين زعمتم) * انهم فيكم شركائي ليمنعوكم من عذابي وأراد الجن ~~وأضاف الشركاء إليه على زعمهم توبيخا لهم * (فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ~~وجعلنا بينهم موبقا) * مهلكا من وبق يبق وبوقا إذا هلك أو مصدرا كالموعد أي ~~وجعلنا بينهم واديا من أودية جهنم وهو مكان الهلاك والعذاب الشديد مشتركا ~~يلهكون فيه جميعا أو للملائكة وعزيزا وعيسى والموبق البرزخ البعيد أي ~~وجعلنا بينهم أمدا بعيدا لأنهم في قعر جهنم وهم في أعلى الجنان * (ورأى ~~المجرمون النار فظنوا) * فأيقنوا * (أنهم مواقعوها) * أي مخالطوها واقعون ~~فيها * (ولم يجدوا عنها) * عن النار * (مصرفا) * معدلا * (ولقد صرفنا في ~~هذا القرآن للناس من كل مثل) * يحتاجون اليه * (وكان الإنسان أكثر شيء ~~جدلا) * تمييز أي أكثر الأشياء التي يتأنى منها الجدل إن فصلتها واحدا بعد ~~واحد خصومة ومماراة بالباطل يعني أن جدل الإنسان أكثر من جدل كل شيء * (وما ~~منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى) * أي سببه وهو الكتاب والرسول * ~~(ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب) * أن الأولى ~~نصب والثانية رفع وقبلها مضاف محذوف تقديره وما منع الناس الإيمان ~~والاستغفار انتظار ان تأتيهم سنة الأولين وهي الإهلاك أو انتظار أن يأتيهم ~~العذاب أي عذاب الآخرة * (قبلا) * كوفي أي أنواعا جمع قبيل الباقون قبلا أي ~~عيانا * (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين) * يوقف عليه ويستأنف بقوله ~~* (ويجادل الذين كفروا بالباطل) * هو قولهم للرسل ما أنتم إلا بشر مثلنا ~~ولو شاء الله لأنزل ملائكة ونحو ذلك * (ليدحضوا ms0787 به الحق) * ليزيلوا ويبطلوا ~~بالجدال النبوة * (واتخذوا آياتي) * القرآن * (وما أنذروا) * ما موصولة ~~والراجع من الصلة محذوف أي وما أنذروه من العقاب أو مصدرية أي انذرهم * ~~(هزوا) * موضع استهزاء بسكون الزاي والهمزة حمزة بإبدال الهمزة واوا حفص ~~وبضم الزاي والهمزة غيرهما * (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه) * PageV03P018 # بالقرآن ولذلك رجع الضمير إليها مذكرا في قوله أن يفقهوه * (فأعرض عنها) ~~* فلم يتذكر حين ذكر ولم يتدبر * (ونسي ما قدمت يداه) * عاقبة ما قدمت يداه ~~من الكفر والمعاصي غير متفكر فيها ولا ناظر في أن المسئ والمحسن لا بد لهما ~~من جزاء ثم علل إعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع على قلوبهم بقوله * (إنا ~~جعلنا على قلوبهم أكنة) * أغطية جمع كنان وهو الغطاء * (أن يفقهوه وفي ~~آذانهم وقرا) * ثقلا عن استماع الحق وجمع بعد الافراد حملا على لفظ من ~~ومعناه * (وإن تدعهم) * يا محمد * (إلى الهدى) * إلى الإيمان * (فلن ~~يهتدوا) * فلا يكون منهم اهتداء البتة * (إذا) * جزاء وجواب فدل على انتفاء ~~اهتدائهم لدعوة الرسول بمعنى انهم جعلوا ما يجب أن يكون سبب وجود الاهتداء ~~سببا في انتفائه وعلى انه جواب الرسول على تقدير قوله ما يجب أن يكون سبب ~~وجود الاهتداء سببا في انتفائه وعلى أنه جواب للرسول على تقدير قوله ما لي ~~لا ادعوهم حرضا على إسلامهم فقيل وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا * ~~(أبدا) * مدة التكليف كلها * (وربك الغفور) * البليغ المغفرة * (ذو الرحمة) ~~* الموصوف بالرحمة * (لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب) * أي ومن ~~رحمته ترك مؤاخذته أهل مكة عاجلا مع فرط عدواتهم لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم * (بل لهم موعد) * وهو يوم بدر * (لن يجدوا من دونه موئلا) * منجي ولا ~~ملجأ يقال وآل إذا نجاوو أل اليه إذا لجأ اليه * (وتلك) * مبتدأ * (القرى) ~~* صفة لأن أسماء الإشارة توصف بأسماء الأجناس والخبر * (أهلكناهم) * أو تلك ~~القرى نصب باضمار أهلكنا على شريطة التفسير والمعنى وتلك أصحاب القرى ~~والمراد قوم نوح وعاد وثمود * (لما ظلموا) * مثل ظلم أهل مكة * (وجعلنا ~~لمهلكهم موعدا) ms0788 * وضربنا لاهلاكهم وقتا معلوما لا يتأخرون عنه كما ضربنا ~~لأهل مكة يوم بدر والمهلك الاهلاك ووقته بفتح الميم وكسر اللام حفص وبفتحها ~~أبو بكر أي لوقت هلاكهم أو لهلاكهم والموعد وقت أو مصدر * (وإذا) * واذكر ~~إذ * (قال موسى لفتاه) * هو يوشع بن نون وانما قيل فتاه لأنه كان يخدمه ~~ويتبعه ويأخذ منه العلم * (لا أبرح) * لا أزال وقد حذف الخبر لدلالة الحال ~~والكلام عليه أما الأولى فلأنها كانت حال سفر وأما الثاني فلأن قوله * (حتى ~~أبلغ مجمع البحرين) * غاية مضروبة تستدعي ما هي غاية فلا بد أن يكون المعنى ~~لا أبرح أسير حتى أبلغ مجمع البحرين وهو المكان الذي وعد فيه موسى لقاء ~~الخضر PageV03P019 # الكهف (64 - 61)) عليهما السلام وهو ملتقى بحر فارس والروم وسمى خضرا ~~لأنه أينما يصل يخضر ما حوله * (أو أمضي حقبا) * أو أسير زمانا طويلا قيل ~~ثمانون سنة روى أنه لما ظهر موسى عليه السلام على مصر مع بني إسرائيل ~~واستقروا بها بعد هلاك القبط سأل ربه أي عبادك أحب إليك قال الذي يذكرني ~~ولا ينساني قال فأي عبادك أقضى قال الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى قال فأي ~~عبادك أعلم قال الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدل على ~~هدى أو ترده عن ردي فقال ان كان في عبادك من هو أعلم مني فدلني عليه قال ~~أعلم منك الخضر قال أين طلبه قال على الساحل عند الصخرة قال يا رب كيف لي ~~به قال تأخذ حوتا في مكتل فحيث فقدته فهو هناك فقال لفتاه إذا فقدت الحوت ~~فأخبرني فذهبا يمشيان قرقد موسى فاضطرب الحوت ووقع في البحر فلما جاء وقت ~~الغداء طلب موسى الحوت فأخبره فتاه بوقوعه في البحر فاتيا الصخرة فإذا رجل ~~مسجي بثوبه فسلم عليه موسى فقال وأني يا رضنا السلام فعرفه نفسه فقال يا ~~موسى أنا على علم علمنيه الله لا تعلمه أنت وأنت على علم علمكه الله لا ~~أعلمه أنا * (فلما بلغا مجمع بينهما) * مجمع البحرين * (نسيا حوتهما) ms0789 * أي ~~نسي أحدهما وهو يوشع لأنه كان صاحب الزاد دليله فأنى نسيت الحوت وهو كقولهم ~~نسوا زادهم وإنما ينساه متعهدا الزاد قيل كان الحوت سمكة مملوحة فنزلا ليلة ~~على شاطيء عين الحياة ونام موسى فلما أصاب السمكة روح الماء وبرده عاشت ~~ووقعت في الماء * (فاتخذ سبيله في البحر) * أي اتخذ طريقا له من البر إلى ~~البحر * (سربا) * نصب على المصدر أي سرب فيه سربا يعني دخل فيه واستتر به * ~~(فلما جاوزا) * مجمع البحرين ثم نزلا وقد سارا ما شاء الله * (قال) * موسى ~~* (لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا) * تعبا ولم يتعب ولا ~~جاع قبل ذلك * (قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة) * هي موضع الموعد * (فإني ~~نسيت الحوت) * ثم اعتذر فقال * (وما أنسانيه) * وبضم الهاء حفص * (إلا ~~الشيطان) * بالقاء الخواطر في القلب * (أن أذكره) * بدل من الهاء في ~~أنسانية أي وما أنساني ذكره إلا الشيطان * (واتخذ سبيله في البحر عجبا) * ~~وهو أن أثره بقي إلى حيث سار * (قال ذلك ما كنا نبغ) * نطلب وبالياء مكي ~~وافقه أبو عمرو وعلى ومدني في الوصل وبغير ياء فيهما اتباعا لخط المصحف ~~وذلك إشارة إلى اتخاذه سبيلا أي ذلك الذي كنا نطلب لأن ذهاب الحوت كان علما ~~على لقاء الخضر عليه السلام * (فارتدا على آثارهما) * فرجعا في الطريق ~~PageV03P020 # الكهف (71 - 65)) الذي جاءا فيه * (قصصا) * يقصان قصصا أي يتبعان آثارهما ~~اتباعا قال الزجاج القصص اتباع الأثر * (فوجدا عبدا من عبادنا) * أي الخضر ~~راقدا تحت ثوب أو جالسا في البحر * (آتيناه رحمة من عندنا) * هي الوحي ~~والنبوة أو العلم أو طول الحياة * (وعلمناه من لدنا علما) * يعني الاخبار ~~بالغيوب وقيل العلم اللدني ما حصل للعبد بطريق الالهام * (قال له موسى هل ~~أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا) * أي علما ذا رشد به في ديني رشدا أبو ~~عمر وهما لغتان كالبخل والبخل وفيه دليل على أنه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب ~~العلم وان كان قد بلغ نهايته وان يتواضع لمن هو اعلم منه ms0790 * (قال إنك لن ~~تستطيع معي) * وبفتح الياء حفص وكذا ما بعده في السورة * (صبرا) * أي عن ~~الانكار والسؤال * (وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) * تمييز نفي استطاعة ~~الصبر معه على وجه التأكيد وعلل ذلك بأنه تولى أمورا هي في ظاهرها مناكير ~~والرجل الصالح لا يتمالك أن يجزع إذا رأى ذلك فكيف إذا كان نبيا * (قال ~~ستجدني إن شاء الله صابرا) * من الصابرين عن الانكار والاعتراض * (ولا أعصي ~~لك أمرا) * في محل النصب عطف على صابرا أي ستجدني صابرا وغير عاص وهو عطف ~~على ستجدني ولا محل له * (قال فإن اتبعتني فلا تسألني) * بفتح اللام وتشديد ~~النون مدني وشامي وبسكون اللام وتخفيف النون غيرهما والياء ثابتة فيهما ~~اجماعا * (عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا) * أي فمن شرط اتباعك لي انك إذا ~~رأيت مني شيئا وقد علمت أنه صحيح إلا أنه خفي عليك وجه صحته فأنكرت في نفسك ~~ألا تفاتحني بالسؤال ولا تراجعني فيه حتى أكون أنا الفاتح عليك وهذا من أدب ~~المتعلم مع العالم والمتبوع مع التابع * (فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة ~~خرقها) * فانطلقا على ساحل البحر يطلبان السفينة فلما ركباها قال أهلها هما ~~من اللصوص وقال صاحب السفينة أرى وجوه الأنبياء فحملوهما بغير نول فلما ~~لججوا أخذ الخضر الفأس فخرق السفينة بأن قلع لوحين من ألواحها مما يلي ~~الماء فجعل موسى بسد الخرق بثيابه ثم * (قال أخرقتها لتغرق أهلها) * ليغرق ~~حمزة وعلى من غرق * (لقد جئت شيئا إمرا) * PageV03P021 # الكهف (77 - 72)) أتيت شيئا عظيما من أمر الأمر إذا عظم * (قال) * أي ~~الخضر * (ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا) * فلما رأى موسى أن الخرق لا ~~يدخله الماء ولم يفر من السفينة * (قال لا تؤاخذني بما نسيت) * بالذي نسيته ~~أو بشيء نسيته أو بنسياني أراد أنه نسي وصيته ولا مؤاخذة على الناس أو أراد ~~بالنسيان الترك أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة * (ولا ترهقني من ~~أمري عسرا) * رهقه إذا غشيه وأرهقه إياه أي ولا تغشني ms0791 عسرا من أمري وهو ~~اتباعه إياه أي ولا تعسر على متابعتك ويسرها على بالاغضاء وترك المناقشة * ~~(فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله) * قيل ضرب برأسه الحائط وقيل اضجعه ثم ~~ذبحه بالسكين وإنما قال فقتله بالفاء وقال خرقها بغير فاء لأن خرقها جعل ~~جزاء للشرط وجعل قتله من جملة الشرط معطوفا عليه والجزاء * (قال أقتلت ~~نفسا) * وإنما خولف بينهما لأن خرق السفينة لم يتعقب الركوب وقد تعقب القتل ~~لقاء الغلام * (زكية) * زاكية حجازي وأبو عمرو وهي الطاهرة من الذنوب أما ~~لأنها طاهرة عنده لأنه لم يرها قد أذنبت أو لأنها صغيرة لم تبلغ الحنث * ~~(بغير نفس) * أي لم تقتل نفسا فيقتص منها وعن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما ان نجدة الحروري كتب اليه كيف جاز قتله وقد نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن قتل الولدان فكتب اليه ان علمت من حال الولدان ما علمه عالم ~~موسى فلك أن تقتل * (لقد جئت شيئا نكرا) * وبضم الكاف حيث كان مدني وأبو ~~بكر وهو المنكر وقيل النكر أقل من الأمر لأن قتل نفس واحدة أهون من إغراق ~~أهل السفينة أو معناه جئت شيئا أنكر من الأول لأن الخرق يمكن تداركه بالسد ~~ولا يمكن تدارك القتل * (قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا) * زاد ذلك ~~هنا لان النكر فيه أكثر * (قال إن سألتك عن شيء بعدها) * بعد هذه الكرة أو ~~المسألة * (فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا) * أعذرت فيما بيني وبينك في ~~الفراق ولدني بتخفيف النون مدني وأبو بكر * (فانطلقا حتى إذا أتيا أهل ~~قرية) * هي أنطاكية أو الأبلة وهي أبعد أرض الله من السماء * (استطعما ~~أهلها) * استضافا * (فأبوا أن يضيفوهما) * ضيفه أنزله وجعله ضيفه قال عليه ~~السلام كانوا أهل قرية لئاما وقيل شر القرى التي تبخل بالقرى * (فوجدا ~~فيها) * PageV03P022 # الكهف (81 - 77)) في القرية * (جدارا) * طوله مائة ذراع * (يريد أن ينقض) ~~* يكاد يسقط استعيرت الإرادة للمداناة والمشارقة كما استعير الهم العزم ~~لذلك * (فأقامه) * بيده أو مسحه بيده فقام واستوى ms0792 أو نقضه وبناه كانت الحال ~~حال اضطرار وافتقار إلى المطعم وقد لزتهما الحاجة إلى آخر كسب المرء وهو ~~المسألة فلم يجدا مواسيا فلما أقام الجدار لم يتمالك موسى لما رآى من ~~الحرمان ومساس الحاجة أن * (قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا) * أي لطلبت على ~~عملك جعلا حتى تستدفع به الضرورة لتخذت بتخفيف التاء وكسر الخاء وادغام ~~الذال بصرى وباظهارها مكي وبتشديد التاء وفتح الخاء واظهار الذال حفص ~~وبتشديد التاء وفتح الخاء وادغام الذال في التاء غيرهم والتاء في تخذ أصل ~~كما في تبع واتخذا افتعل منه كاتبع من تبع وليس من الأخذ في شيء * (قال هذا ~~فراق بيني وبينك) * هذا إشارة إلى السؤال الثالت أي هذا الاعتراض سبب ~~الفراق والأصل هذا فراق بيني وبينك وقد قرئ به فأضيف المصدر إلى الظرف كما ~~يضاف إلى المفعول به * (سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة ~~فكانت لمساكين يعملون في البحر) * قيل كانت لعشرة أخوة خمسة منهم زمنى ~~وخمسة يعملون في البحر * (فأردت أن أعيبها) * أجعلها ذات عيب * (وكان ~~وراءهم ملك) * أمامهم أو خلفهم وكان طريقهم في رجوعهم عليه وما كان عندهم ~~خبرة أعلم الله به الخضر وهو جلندي * (يأخذ كل سفينة غصبا) * أي يأخذ كل ~~سفينة صالحة لا عيب فيها غصبا وان كانت معيبة تركها وهو مصدر أو مفعول له ~~فان قلت قوله فأردت ان أعيبها مسبب عن خوف الغضب عليها فكان حقه أن يتأخر ~~عن السبب قلت المراد به التأخير وانما قدم للعناية * (وأما الغلام) * وكان ~~اسمه الحسين * (فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا) * فخفنا ~~أن يغشى الوالدين المؤمنين طغيانا عليهما وكفرا لنعمتهما بعقوقه وسوء صنيعه ~~ويلحق بهما شرا وبلاء أو يعد بهما بدائه ويضلهما بضلاله فيرتدا بسببه وهو ~~من كلام الخضر وإنما خشي الخضر منه ذلك لأنه تعالى اعلمه بحاله واطلعه على ~~سر أمره وان كان من قول الله تعالى فمعنى فخشينا فعلمنا ان عاش ان يصير ~~سببا لكفر والديه * (فأردنا أن يبدلهما ربهما) * يبدلهما ربهما ms0793 مدني وأبو ~~عمرو * (خيرا منه زكاة) * طهارة ونقاء من الذنوب * (وأقرب رحما) * رحما ~~وعطفا وزكاة وحرما تمييز روى أنه ولدت لهما جارية PageV03P023 # الكهف (83 - 82)) تزوجها نبي فولدت نبيا أو أبدلهما ابنا مؤمنا مثلهما ~~رحما شامي وهما لغتان * (وأما الجدار فكان لغلامين) * اصرم وصريم * (يتيمين ~~في المدينة) * هي القرية المذكورة * (وكان تحته كنز لهما) * أي لوح من ذهب ~~مكتوب فيه عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن وعجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب ~~وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل وعجبت لمن ~~يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله أو مال مدفون من ذهب وفضة أو صحف فيها علم والأول أظهر وعن قتادة أحل ~~الكنز لمن قبلنا وحرم علينا وحرمت الغنيمة عليهم وأحلت لنا * (وكان أبوهما) ~~* قيل جدهما السابع * (صالحا) * ممن يصحبني وعن الحسين بن علي رضي الله ~~عنهما أنه قال لبعض الخوارج في كلام جرى بينهما بم حفظ الله الغلامين قال ~~بصلاح أبيهما قال فأبى وجدى خير منه * (فأراد ربك أن يبلغا أشدهما) * أي ~~الحلم * (ويستخرجا كنزهما رحمة) * مفعول له أو مصدر منصوب بإرادة ربك لأنه ~~في معنى رحمهما * (من ربك وما فعلته) * وما فعلت ما رأيت * (عن أمري) * عن ~~اجتهادي وانما فعلته بأمر الله والهاء تعود على الكل أو إلى الجدار * (ذلك) ~~* أي الأجوبة الثلاثة * (تأويل ما لم تسطع عليه صبرا) * حذف التاء تخفيفا ~~وقد زال اقدام أقوام من الضلال في تفضيل الولي على النبي وهو كفر جلي حيث ~~قالوا أمر موسى بالتعلم من الخضر وهو ولي والجواب ان الخضر نبي وان لم يكن ~~كما زعم البعض فهذا ابتلاء في حق موسى عليه السلام على أن أهل الكتاب ~~يقولون إن موسى هذا ليس موسى بن عمران انما هو موسى بن مانان ومن المحال ان ~~يكون الولي وليا إلا بايمانه بالنبي ثم يكون النبي دون الولي ولا غضاضة في ~~طلب موسى العلم لان الزيادة في العلم مطلوبة وانما ذكر ms0794 أولا فأردت لأنه ~~فساد في الظاهر وهو فعله وثالثا فأراد ربك لأنه أنعام محض وغير مقدور البشر ~~وثانيا فاردنا لأنه افساد من حيث الفعل انعام من حيث التبديل وقال الزجاج ~~معنى فاردنا فأراد الله عز وجل ومثله في القرآن كثير * (ويسألونك) * أي ~~اليهود على جهة الامتحان أو أبو جهل وأشياعه * (عن ذي القرنين) * هو ~~الإسكندر الذي ملك الدنيا قيل ملكها مؤمنان ذو القرنين وسليمان وكافران ~~نمرود وبختنصر وكان بعد نمرود وقيل كان عبدا صالحا ملكه الله الأرض وأعطاه ~~العلم والحكمة وسخر له النور والظلمة فإذا سرى يهديه النور من أمامه وتحوطه ~~الظلمة من ورائه وقيل نبيا وقيل ملكا من الملائكة وعن علي رضي الله عنه أنه ~~قال ليس بملك ولا نبي ولكن كان عبد صالحا فضرب عن قرنه الأمن في طاعة الله ~~فمات ثم بعثه الله فضرب على قرنه الأيسر فمات فبعثه الله فسمى ذا القرنين ~~وفيكم مثله أراد نفسه قيل كان يدعوهم إلى التوحيد فيقتلونه فيحييه الله ~~تعالى وقال عليه السلام سمي ذا القرنين لأنه طاف قرني PageV03P024 # الكهف (88 - 83)) الدنيا يعني جانبيها شرقها وغربها وقيل كان له قرنان أي ~~ضفيرتان أو انقرض في وقته قرنان من الناس أو لأنه ملك الروم وفارس أو الترك ~~والروم أو كان لتاجه قرنان أو على رأسه ما يشبه القرنين أو كان كريم ~~الطرفين أبا وأما وكان من الروم * (قل سأتلو عليكم منه) * من ذي القرنين * ~~(ذكرا إنا مكنا له في الأرض) * جعلنا له فيها مكان واعتلاء * (وآتيناه من ~~كل شيء) * أراده من اغراضه ومقاصده في ملكه * (سببا) * طريقا موصلا إليه * ~~(فأتبع سببا) * والسبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة فأراد بلوغ ~~المغرب فاتبع سببا يوصله إليه حتى بلغ وكذلك أراد المشرق فاتبع سببا وأراد ~~بلوغ السدين فاتبع سببا فاتبع سببا ثم اتبع كوفي وشامي الباقون بوصل الألف ~~وتشديد التاء عن الأصمعي اتبع لحق واتبع اقتفى وان لم يلحق * (حتى إذا بلغ ~~مغرب الشمس) * أي منتهى العمارة نحو المغرب وكذا المطلع ms0795 قال صلى الله عليه ~~وسلم بدء أمره أنه وجد في الكتب ان أحد أولاد سام يشرب من عين الحياة فيخلد ~~فجعل يسير في طلبها والخضر وزيره وابن خالته فظفر فشرب ولم يظفر ذو القرنين ~~* (وجدها تغرب في عين حمئة) * ذات حمأة من حمئت البئر إذا صارت فيها الحمأة ~~حامية شامي وكوفي غير حفص بمعنى حارة وعن أبي ذر كنت رديف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على جمل فرأى الشمس حين غابت فقال أتدري يا ابا ذر أين تغرب ~~هذه قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تغرب في عين حمئة وكان ابن عباس رضي ~~الله عنهما عند معاوية فقرأ معاوية حامية فقال ابن عباس حمئة فقال معاوية ~~لعبد الله بن عمر كيف تقرؤها فقال كما يقرأ أمير المؤمنين ثم وجه إلى كعب ~~الأحبار كيف تجد الشمس تغرب قال في ماء وطين كذلك نجد في التوراة فوافق قول ~~ابن عباس رضي الله عنهما ولا تنافي فجازان تكون العين جامعة للوصفين جميعا ~~* (ووجد عندها) * عند تلك العين * (قوما) * عراة من الثياب لباسهم جلود ~~الصيد وطعامهم ما لفظ البحر وكانوا كفارا * (قلنا يا ذا القرنين إما أن ~~تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا) * ان كان نبيا فقد أوحى الله اليه بهذا والا ~~فقد أوحى إلى نبي فامره النبي به أو كان الهاما خير بين ان يعذبهم بالقتل ~~ان اصروا على أمرهم وبين ان يتخذ فيهم حسنا باكرامهم وتعليم الشرائع ان ~~أمنوا أو التعذيب القتل واتخاذ الحسن الأسر لأنه بالنظر إلى القتل احسان * ~~(قال) * ذو القرنين * (أما من ظلم فسوف نعذبه) * بالقتل * (ثم يرد إلى ربه ~~فيعذبه عذابا نكرا) * في القيامة يعني أما من دعوته إلى الإسلام فابي الا ~~البقاء على الظلم العظيم وهو الشرك فذاك هو المعذب في الدارين * (وأما من ~~آمن وعمل صالحا) * أي عمل ما يقتضيه الإيمان * (فله جزاء الحسنى) * فله ~~جزاء الفعلة الحسنى التي هي كلمة الشهادة جزاء الحسنى كوفي غير أبي بكر أي ~~فله الفعلة الحسنى جزاء * (وسنقول له ms0796 من أمرنا يسرا) * PageV03P025 # أي ذا يسر أي لا نأمره بالصعب الشاق ولكن بالسهل المتيسر من الزكاة ~~والخراج وغير ذلك * (ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على ~~قوم) * وهم الزنج * (لم نجعل لهم من دونها) * من دون الشمس * (سترا) * أي ~~أبنية عن كعب ارضهم لا تمسك الأبنية وبها أسراب فإذا طلعت الشمس دخلوها ~~فإذا ارتفع النهار خرجوا إلى معايشهم أو الستر اللباس عن مجاهد من لا يلبس ~~الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض * (كذلك) * أي ~~أمر ذي القرنين كذلك أي كما وصفناه تعظيما لأمره * (وقد أحطنا بما لديه) * ~~من الجنود والآلات وأسباب الملك * (خبرا) * نصب على المصدر لأن في أحطنا ~~معنى خبرنا أو بلغ مطلع الشمس مثل ذلك أي كما بلغ مغربها أو تطلع على قوم ~~مثل ذلك القبيل الذي تغرب عليهم يعني أنهم كفرة مثلهم وحكمهم مثل حكمهم في ~~تعذيبه لمن بقي منهم على الكفر واحسانه إلى من آمن منهم * (ثم أتبع سببا ~~حتى إذا بلغ بين السدين) * بين الجبلين وهما جبلان سد ذو القرنين ما بينهما ~~السدين وسدا مكي وأبو عمرو وحفص السدين وسدا حمزة وعلي وبضمهما غيرهم قيل ~~ما كان مسدودا خلقة فهو مضموم وما كان من عمل العباد فهو مفتوح وانتصب بين ~~على أنه مفعول به لبلغ كما أنجر بالإضافة في هذا فراق بيني وبينك وكما ~~ارتفع في لقد تقطع بينكم لأنه من الظروف التي تستعمل أسماء وظروفا هذا ~~المكان في منقطع أرض الترك مما يلي الشرق * (وجد من دونهما) * من ورائهما * ~~(قوما) * هم الترك * (لا يكادون يفقهون قولا) * أي لا يكادون يفهمونه إلا ~~بجهد ومشقة من إشارة ونحوها يفقهون حمزة وعلى أي لا يفهمون السامع كلامهم ~~ولا يبينونه لان لغتهم غريبة مجهولة * (قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ~~ومأجوج) * هما اسمانا أعجميان بدليل منع الصرف وهمزهما عاصم فقط وهما من ~~ولد يافث أو يأجوج من الترك ومأجوج من الجيل والديلم * (مفسدون في الأرض) * ~~قيل كانوا يأكلون الناس ms0797 وقيل كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون شيئا ~~اخضر إلا أكلوه ولا يابسا إلا أحتملوه ولا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف ذكر ~~من صلبه كلهم قد حمل السلاح وقيل هم على صنفين طوال مفرطوا الطول وقصار ~~مفرطوا القصر * (فهل نجعل لك خرجا) * خراجا حمزة وعلى أي جعلا نخرجه من ~~أموالنا ونظيرهما النول PageV03P026 # الكهف (99 - 94)) والنوال * (على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما مكني) ~~* بالادغام وبفكه مكي * (فيه ربي خير) * أي ما جعلني فيه مكينا من كثرة ~~المال واليسار خير مما تبذلون لي من الخراج فلا حاجة لي إليه * (فأعينوني ~~بقوة) * بفعلة وصناع يحسنون البناء والعمل وبالآلات * (أجعل بينكم وبينهم ~~ردما) * جدار أو حاجزا حصينا موثقا والردم أكبر من السد * (آتوني زبر ~~الحديد) * قطع الحديد والزبرة القطعة الكبيرة قيل حفر الأساس حتى بلغ الماء ~~وجعل الأساس من الصخر والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد بينها الحطب ~~والفحم حتى سد ما بين الجبلين إلى أعلاهما ثم وضع المنافيخ حتى إذا صارت ~~كالنار رصب النحاس المذاب على الحديد المحمى فاختلط والتصق بعضه ببعض وصار ~~جبلا صلدا وقيل بعد ما بين السدين مائة فرسخ * (حتى إذا ساوى بين الصدفين) ~~* بفتحتين جانبي الجبلين لأنهما يتصادقان أي يتقابلان الصدفين مكي وبصري ~~وشامي الصدفين أبو بكر * (قال انفخوا) * أي قال ذو القرنين للعملة انفخوا ~~في الحديد * (حتى إذا جعله) * أي المنفوخ فيه وهو الحديد * (نارا) * كالنار ~~* (قال آتوني) * اعطوني * (أفرغ) * أصب * (عليه قطرا) * نحاسا مذابا لأنه ~~يقطر وهو منصوب بافرغ وتقديره آتوني قطرا افرغ عليه قطرا فحذف الأول لدلالة ~~الثاني عليه قال ائتوني بوصل الألف حمزة وإذا ابتدأ كسر الألف أي جيئوني * ~~(فما استطاعوا) * بحذف التاء للخفة لأن التاء قريبة المخرج من الطاء * (أن ~~يظهروه) * أن يعلوا السد * (وما استطاعوا له نقبا) * أي لا حيلة لهم فيه من ~~صعود لارتفاعه ولا نقب لصلابته * (قال هذا رحمة من ربي) * أي هذا السد نعمة ~~من الله ورحمة على عباده أو هذا الاقدار والتمكين من تسويته * (فإذا جاء ms0798 ~~وعد ربي) * فإذا دنى مجئ يوم القيامة وشارف أن يأتي * (جعله) * أي السد * ~~(دكا) * أي مدكوكا مبسوطا مسوى بالأرض وكل ما انبسط بعد ارتفاع فقد اندك ~~دكاء كوفي أي أرضا مستوية * (وكان وعد ربي حقا) * آخر قول ذي القرنين * ~~(وتركنا) * وجعلنا * (بعضهم) * بعض الخلق * (يومئذ يموج) * يختلط * (في ~~بعض) * أي يضطربون ويختلطون انسهم وجنهم حيارى ويجوز أن يكون الضمير ليأجوج ~~ومأجوج وانهم يموجون حين يخرجون مما وراء السد مزدحمين في البلاد وروى أنهم ~~يأتون البحر فيشربون ماءه ويأكلون دوابه ثم يأكلون الشجر ومن ظفروا به من ~~الناس ولا يقدرون أن يأتوا مكة PageV03P027 # الكهف (108 - 99)) والمدينة وبيت المقدس ثم يبعث الله نغفا في اقفائهم ~~فيدخل في آذانهم فيموتون * (ونفخ في الصور) * لقيام الساعة * (فجمعناهم) * ~~أي جمع الخلائق للثواب والعقاب * (جمعا) * تأكيد * (وعرضنا جهنم يومئذ ~~للكافرين عرضا) * وأظهرناها لهم فرأوها وشاهدوها * (الذين كانت أعينهم في ~~غطاء عن ذكري) * عن آياتي التي ينظر إليها أو عن القرآن فأذكره بالتعظيم أو ~~عن القرآن وتأمل معانيه * (وكانوا لا يستطيعون سمعا) * أي كانوا صما عنه ~~إلا أنه أبلغ إذ الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء كأنهم اصميت ~~اسماعهم فلا استطاعة بهم للسمع * (أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من ~~دوني أولياء) * أي افظن الكفار اتخاذهم عبادي يعني الملائكة وعيسى عليهم ~~السلام أولياء نافعهم بئس ما ظنوا وقيل إن بصلتها سد مسد مفعولي أفحسب ~~وعبادي أولياء مفعولا أن يتخذوا وهذا أوجه يعني أنهم لا يكونون لهم أولياء ~~* (إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا) * هو ما يقام للتنزيل وهو الضيف ونحوه ~~فبشرهم بعذاب اليم * (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا) * اعمالا تمييز وإنما ~~جمع والقياس ان يكون مفردا لتنوع الأهواء وهم أهل الكتاب أو الرهبان * ~~(الذين ضل سعيهم) * ضاع وبطل وهو في محل الرفع أي هم الذين * (في الحياة ~~الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه ~~فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) * فلا يكون لهم عندنا وزن ~~ومقدار * (ذلك جزاؤهم جهنم) ms0799 * هي عطف بيان لجزاؤهم * (بما كفروا واتخذوا ~~آياتي ورسلي هزوا) * أي جزاؤهم جهنم بكفرهم واستهزائهم بآيات الله ورسله * ~~(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها) ~~* حال * (لا يبغون عنها حولا) * تحولا إلى غيرها رضا PageV03P028 # الكهف (110 - 108)) بما أعطوا يقال حال من مكانه حولا أي لا مزيد عليها ~~حتى تنازعهم أنفسهم إلى أجمع لإغراضهم وأمانيهم أو هذه غاية الوصف لأن ~~الإنسان في الدنيا في أي نعيم كان فهو طامح مائل الطرف إلى أرفع منه أو ~~المراد نفي التحول وتأكيد الخلود * (قل لو كان البحر) * أي ماء البحر * ~~(مدادا لكلمات ربي) * قال أبو عبيدة المداد ما يكتب به أي لو كتبت كلمات ~~علم الله وحكمته وكان البحر مدادا لها والمراد بالبحر الجنس * (لنفد البحر ~~قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله) * بمثل البحر * (مددا) * لنفذ أيضا ~~والكلمات غير نافذة مددا تمييز نحو لي مثله رجلا والمدد مثل المداد وهو ما ~~يمد به ينفذ حمزة وعلى وقيل قال حيي بن أخطب في كتابكم ومن يؤت الحكمة فقد ~~أوتي خيرا كثيرا ثم تقرءون وما أوتيتم من العلم إلا قليلا فنزلت يعني أن ~~ذلك خير كثير ولكنه قطرة من بحر كلمات الله * (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى ~~إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه) * فمن كان يأمل حسن لقاء ~~ربه وأن يلقاه لقاء رضا وقبول أو فمن كان يخاف سوء لقاء ربه والمراد ~~باللقاء القدوم عليه وقيل رؤيته كما هو حقيقة اللفظ والرجاء على هذا مجرى ~~على حقيقته * (فليعمل عملا صالحا) * خالصا لا يريد به إلا وجه ربه ولا يخلط ~~به غيره وعن يحيى بن معاذ هو مالا يستحي منه * (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) ~~* هو نهي عن الشرك أو عن الرياء قال صلى الله عليه وسلم اتقوا الشرك الأصغر ~~قالوا وما الشرك الأصغر قال الرياء قال صلى الله عليه وسلم عليه وسلم من ~~قرأ سورة الكهف فهو معصوم ثمانية أيام من كل فتنة تكون ms0800 فان يخرج الدجال في ~~تلك الثمانية عصمه الله من فتنة الدجال ومن قرأ قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى ~~إلي إلى آخرها عند مضجعه كان له نورا يتلألأ من مضجعه إلى مكة حشو ذلك ~~النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم عن مضجعه وإن كان مضعجه بمكة فتلاها كان ~~له نورا يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلون ~~عليه ويستغفرون له حتى يستيقظ PageV03P029 # مريم (4 - 1)) سورة مريم سورة مريم عليها السلام مكية وهي ثمان أو تسع ~~وتسعون آية مدني وشامي بسم الله الرحمن الرحيم * (كهيعص) * قال السدي هو ~~اسم الله الأعظم وقيل هو اسم للسورة وقرأ على ويحيى بكسر الهاء والياء ~~ونافع بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب وأبو عمرو بكسر الهاء وفتح الياء ~~وحمزة بعكسه وغيرهم بفتحهما * (ذكر رحمة ربك) * خبر مبتدأ أي هذا ذكر * ~~(عبده) * مفعول الرحمة * (زكريا) * بالقصر حمزة وعلي وحفص وهو بدل من عبده ~~* (إذ) * ظرف للرحمة * (نادى ربه نداء خفيا) * دعاه دعاء سرا كما هو ~~المأمور به وهو أبعد عن الرياء وأقرب إلى الصفاء أو أخفاه لئلا يلام على ~~طلب الولد في أوان الكبر لأنه كان ابن خمس وسبعين أو ثمانين سنة * (قال رب) ~~* هذا تفسير الدعاء وأصله يا ربي فحذف حرف النداء والمضاف اليه اختصار * ~~(إني وهن العظم مني) * ضعف وخص العظم لأنه عمود البدن وبه قوامه فإذا وهن ~~تداعى وتساقطت قوته ولأنه أشد ما فيه واصلبه فإذا وهن كان ما وراءه أوهن ~~ووحده لأن الواحد منه الجسد قد أصابه الوهن * (واشتعل الرأس شيبا) * تمييز ~~أي فشافى رأسي الشيب واشتعلت النار إذا تفرقت في التهابها وصارت شعلا شبه ~~الشيب بشواظ النار في بياضه وانتشاره في الشعر وأخذه منه كل ما أخذ باشتعال ~~النار ولا ترى كلاما افصح من هذا ألا ترى أن أصل الكلام يا رب قد شخت إذ ~~الشيخوخة تشتمل على ضعف البدن وشيب الرأس المتعرض لها وأقوى منه ضعف بدني ~~وشاب رأسي ففيه مزيد والتقرير للتفصيل وأقوى منه وهنت ms0801 عظام بدني ففه عدول ~~عن التصريح إلى الكناية فهي أبلغ منه وأقوى منه أنا وهنت عظام بدني وأقوى ~~منه إني وهنت بدني وأقوى منه إني وهنت العظام من بدني ففيه سلوك طريقي ~~الإجمال والتفصيل وأقوى منه أني وهنت العظام مني ففيه ترك توسيط البدن ~~وأقوى منه إني وهن العظم مني لشمول الوهن العظام فردا فردا باعتبار ترك جمع ~~العظم إلى الافراد لصحة حصول وهن المجموع بالبعض دون كل فرد فرد ولهذا تركت ~~الحقيقة في شاب رأسي إلى أبلغ وهي الاستعارة فحصل اشتعل شيب رأسي وأبلغ منه ~~اشتعل رأسي شيبا لاسناد الاشتعال إلى مكان الشعر ومنبته وهو الرأس لإفادة ~~شمول الاشتعال الرأس إذ وزان اشتعل PageV03P030 # مريم (8 - 4)) شيب رأسي واشتعل رأسي شيبا وزان اشتعل النار في بيتي ~~واشتعل بيتي نارا والفرق نير ولأن فيه الاجمال والتفصيل كما عرف في طريق ~~التمييز وأبلغ منه واشتعل الرأس مني شيبا لما مر وأبلغ منه واشتعل الرأس ~~شيبا ففيه اكتفاء بعلم المخاطب أنه رأس زكريا بقرينة العطف على وهن العظم * ~~(ولم أكن بدعائك) * مصدر ومضاف إلى المفعول أي بدعائي إياك * (رب شقيا) * ~~أي كنت مستجاب الدعوة قبل اليوم سعيدا به غير شقي فيه يقال سعد فلان بحاجته ~~إذا ظفر بها ومشقي إذا خاب ولم ينلها وعن بعضهم أن محتاجا سأله وقال أنا ~~الذي أحسنت إلى وقت كذا فقال مرحبا بمن توسل بنا إلينا وقت حاجته وقضى ~~حاجته * (وإني خفت الموالي) * هم عصبته اخوته وبنو عمه وكانوا شرار بني ~~إسرائيل فخافهم أن يغيروا الدين وأن لا يحسنوا الخلافة على أمته فطلب عقبا ~~صالحا من صلبه يقتدى به في احياء الدين * (من ورائي) * بعد موتي وبالقصر ~~وفتح الياء كهداي مكي وهذا الظرف لا يتعلق بخفت لأن وجود خوفه بعد موته لا ~~يتصور ولكن بمحذوف أو بمعنى الولاية في الموالي أي خفت فعل الموالي وهو ~~تبديلهم وسوء خلافتهم من ورائي أو خفت الذين يلون الأمر من ورائي * (وكانت ~~امرأتي عاقرا) * عقيما لا تلد * (فهب لي من لدنك) * اختراعا ms0802 منك بلا سبب ~~لأن امرأتي لا تصلح للولادة * (وليا) * ابنا يلي أمرك بعدي * (يرثني ويرث) ~~* برفعهما صفة لوليا أي هب لي ولدا وارثا مني العلم ومن آل يعقوب النبوة ~~ومعنى وراثة النبوة أنه يصلح لأن يوحى اليه ولم يرد أن نفس النبوة تورث ~~وبجزمهما أبو عمرو وعلى على أنه جواب للدعاء يقال ورثته وورثت منه * (من آل ~~يعقوب) * يعقوب بن إسحاق * (واجعله رب رضيا) * مرضيا ترضاه أو راضيا عنك ~~وبحكمك فأجاب الله تعالى دعائه وقال * (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه ~~يحيى) * تولى الله تسميته تشريفا له نبشرك بالتخفيف حمزة * (لم نجعل له من ~~قبل سميا) * لم يسم أحد بيحيى قبله وهذا دليل على أن الاسم الغريب جدير ~~بالاثرة وقيل مثلا وشبيها ولم يكن له مثل في أنه لم يعص ولم يهم بمعصية قط ~~وانه ولد بين شيخ وعجوز وأنه كان حصورا فلما بشرته الملائكة به * (قال رب ~~أنى) * كيف * (يكون لي غلام) * وليس هذا باستبعاد بل هو استكشاف أنه بأي ~~طريق يكون أيوهب له وهو وامرأته بتلك الحال أم يحولان شابين * (وكانت ~~امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا) * أي بلغت عتيا وهو اليبس والجساوة ~~في المفاصل والعظام PageV03P031 # مريم (16 - 9)) كالعود اليابس من أجل الكبر والطعن في السن العالية عتيا ~~وصليا وجثيا وبكيا بكسر الأوائل حمزة وعلى وحفص الا في بكيا * (قال كذلك) * ~~الكاف رفع أي الأمر كذلك تصديق له ثم ابتدأ * (قال ربك) * أو نصب بقال وذلك ~~إشارة إلى مبهم يفسره * (هو علي هين) * أي خلق يحيى من كبيرين سهل * (وقد ~~خلقتك من قبل) * أوجدتك من قبل يحيى خلقناك حمزة وعلى * (ولم تك شيئا) * ~~لأن المعدوم ليس بشيء * (قال رب اجعل لي آية) * علامة أعرف بها حبل امرأتي ~~* (قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا) * حال من ضمير تكلم أي حال ~~كونك سوى الأعضاء واللسان يعني علامتك أن تمنع الكلام فلا تطيقه وأنت سليم ~~الجوراح ما بك خرس ولا بكم ودل ذكر الليالي هنا والأيام في آل ms0803 عمران على أن ~~المنع من الكلام استمر به ثلاثة أيام ولياليهن إذ ذكر الآيام يتناول ما ~~بإزائها من الليالي وكذا ذكر الليالي يتناول ما بإزائها من الأيام عرفا * ~~(فخرج على قومه من المحراب) * من موضع صلاته وكانوا ينتظرونه ولم يقدر أن ~~يتكلم * (فأوحى إليهم) * أشار بإصبعه * (أن سبحوا) * صلوا وان هي المفسرة * ~~(بكرة وعشيا) * صلاة الفجر والعصر * (يا يحيى) * أي وهبنا له يحيى وقلنا له ~~بعد ولادته وأوان الخطاب يا يحيى * (خذ الكتاب) * التوراة * (بقوة) * حال ~~أي بجد واستظهار بالتوفيق والتأييد * (وآتيناه الحكم) * الحكمة وهو فهم ~~التوراة والفقه في الدين * (صبيا) * حال قيل دعاه الصبيان إلى اللعب وهو ~~صبي فقال ما للعب خلقنا * (وحنانا) * شفقة ورحمة لأبويه وغيرهما عطفا عى ~~الحكم * (من لدنا) * من عندنا * (وزكاة) * طهارة وصلاحا فلم يعمد بذنب * ~~(وكان تقيا) * مسلما مطيعا * (وبرا بوالديه) * وبارا بهما لا يعصيهما * ~~(ولم يكن جبارا) * متكبرا * (عصيا) * عاصيا لربه * (وسلام عليه) * آمان من ~~الله له * (يوم ولد) * من أن يناله الشيطان * (ويوم يموت) * من فتاني القبر ~~* (ويوم يبعث حيا) * من الفزع الأكبر قال ابن عيينة إنها أوحش المواطن * ~~(واذكر) * يا محمد * (في الكتاب) * القرآن * (مريم) * أي اقرأ عليم في ~~القرآن قصة مريم ليقفوا عليها ويعلموا ما جرى عليها * (إذ) * بدل من مريم ~~بدل اشتمال إذ الأحيان PageV03P032 # مريم (21 - 16)) مشتملة على ما فيها وفيه ان المقصود بذكر مريم ذكر وقتها ~~هذا لوقوع هذه القصة العجيبة فيه * (انتبذت من أهلها) * أي اعتزلت * ~~(مكانا) * ظرف * (شرقيا) * أي تخلت للعبادة في مكان مما يلي شرقي بيت ~~المقدس أومن دارها معتزلة عن الناس وقيل قعدت في مشرقه للاغتسال من الحيض * ~~(فاتخذت من دونهم حجابا) * جعلت بينها وبين أهلها حجابا يسترها لتغتسل ~~وراءه * (فأرسلنا إليها روحنا) * جبريل عليه السلام والإضافة للتشريف وإنما ~~سمي روحا لأن الدين يحيا به وبوحيه * (فتمثل لها بشرا) * أي فتمثل لها ~~جبريل في صورة آدمي شاب أمرد وضئ الوجه جعد الشعر * (سويا) * مستوى الخلق ~~وإنما مثل لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا ms0804 تنفر عنه ولو بدالها في ~~صورة الملائكة لنفرت ولم تقدر على استماع كلامه * (قالت إني أعوذ بالرحمن ~~منك إن كنت تقيا) * أي إن كان يرجى منك ان تتقي الله فاني عائذة به منك * ~~(قال) * جبريل عليه السلام * (إنما أنا رسول ربك) * أمنها مما خافت وأخبر ~~أنه ليس بآدمي بل هو رسول من استعاذت به * (لأهب لك) * بإذن الله تعالى أو ~~لأكون سببا في هبة الغلام بالنفخ في الدرع ليهب لك أي الله أبو عمرو ونافع ~~* (غلاما زكيا) * طاهرا من الذنوب أو ناميا على الخير والبركة * (قالت إني) ~~* كيف * (يكون لي غلام) * ابن * (ولم يمسسني بشر) * زوج بالنكاح * (ولم أك ~~بغيا) * فاجرة تبغي الرجال أي تطلب الشهوة من أي رجل كان ولا يكون الولد ~~عادة إلا من أحد هذين والبغي فعول عند المبرد بغوي فقلبت الواو ياء وأدغمت ~~وكسرت الغين اتباعا ولذا لم تلحق تاء التأنيث كما لم تلحق في امرأة صبور ~~وشكور وعند غيره هي فعيل ولم تلحقها الهاء لأنها بمعنى مفعولة وان كانت ~~بمعنى فاعلة فهو قد يشبه به مثل ان رحمة الله قريب * (قال) * جبريل * ~~(كذلك) * أي الأمر كما قلت لم يمسك رجل نكاحا أو سفاحا * (قال ربك هو علي ~~هين) * أي اعطاء الولد بلا أب علي سهل * (ولنجعله آية للناس) * تعليل معللة ~~محذوف أي ولنجعله آية للناس فعلنا ذلك أو هو معطوف على تعليل مضمر اي لنبين ~~به قدرتنا ولنجعله آية للناس أي عبرة وبرهانا على قدرتنا * (ورحمة منا) * ~~لمن آمن به * (وكان) * خلق عيسى * (أمرا مقضيا) * مقدرا مسطورا في اللوح ~~فلما اطمأنت إلى قوله منها فنفخ في جيب درعها PageV03P033 # مريم (25 - 22)) فوصلت النفخة إلى بطنها * (فحملته) * اى الموهوب وكان ~~سنها ثلاث عشرة سنه أو عشر أو عشرين * (فانتبذت به) * اعتزلت وهو في بطنها ~~والجار والمجرور في موضع الحال عن ابن عباس رضي الله عنهما كانت مدة الحمل ~~ساعة واحده كما حملته نبذته وقيل ستة أشهر وقيل سبعه وقيل ثمانية ولم يعش ~~مولود وضع لثمانيه إلا عيسى ms0805 وقيل حملته في ساعة ووضعته في ساعة * (مكانا ~~قصيا) * بعيدا عن أهلها وراء الجبل وذلك لأنها لما أحست بالحمل هربت من ~~قومها مخافة اللائمه * (فأجاءها) * جاء بها وقيل الجأها وهو منقول من جاء ~~إلا أن استعماله قد تغير بعد النقل إلى معنى الالجاء ألاتراك لا تقول جئت ~~المكان وأجاء فيه زيد * (المخاض) * وجع الولادة * (إلى جذع النخلة) * أصلها ~~وكانت يابسة وكان الوقت شتاء وتعريفها مشعر بأنها كانت نخله معروفه وجاز أن ~~يكون التعريف للجنس أي جذع هذه الشجرة كأنه تعالى أرشدها إلى النخلة ~~ليطعمها منها الرطب لأنه خرسة النفساء أي طعامها ثم * (قالت) * جزعا مما ~~أصابها * (يا ليتني مت قبل هذا) * اليوم مدني وكوفي غير أبي بكر وغيرهم ~~بالضم يقال مات يموت ومات يمات * (وكنت نسيا منسيا) * شيئا متروكا لا يعرف ~~ولا يذكر بفتح النون حمزة وحفص بالكسر غيرهما ومعناهما واحد وهو الشيء الذي ~~حقه ان يطرح وينسى لحقارته * (فناداها من تحتها) * أي الذي تحتها فمن فاعل ~~وهو جبريل عليه السلام لأنه كان بمكان منخفض عنها أو عيسى عليه السلام لأنه ~~خاطبها مت تحت ذيلها من تحتها مدني وكوفي سوى أبي بكر والفاعل مضمر وهو ~~عيسى عليه السلام أو جبريل والهاء في تحتها للنخلة ولشدة ما لقيت سليت ~~بقوله * (ألا تحزني) * لا تهتمي بالوحدة وعدم الطعام والشراب ومقالة الناس ~~وان بمعنى أي * (قد جعل ربك تحتك) * قربك أو تحت أمرك إن أمرته أن يجري جرى ~~وأن أمرته أن يقف وقف * (سريا) * نهرا صغيرا عند الجمهور وسئل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن السرى فقال هو الجدول وعن الحسن سيدا كريما يعني عيسى ~~عليه السلام وروى أن خالد بن صفوان قال له ان العرب تسمى الجدول سريا فقال ~~الحسن صدقت ورجع إلى قوله وقال ابن عباس رضي الله عنهما ضرب عيسى أو جبريل ~~عليهما السلام بعقبه الأرض فظهرت عين ماء عذب فجرى النهر اليابس فاخضرت ~~النخلة وأثمرت وأينعت ثمرتها فقيل لها * (وهزي) * حركي * (إليك) * إلى نفسك ~~* (بجذع النخلة) * قال أبو علي ms0806 الباء زائدة أي هزي جذع النخلة * (تساقط ~~عليك) * بادغام التاء الأولى في الثانية مكي ومدني وشامي وأبو عمرو وعلي ~~وأبو بكر والأصل تتساقط باظهار التاءين وتساقط بفتح التاء والقاف وطرح ~~التاء الثانية وتخفيف السين حمزة ويساقط بفتح الياء والقاف وتشديد السين ~~يعقوب وسهل وحماد ونصير وتساقط حفص من المفاعلة وتسقط ويسقط PageV03P034 # مريم (30 - 25)) وتسقط ويسقط التاء للنخلة والياء للجذع فهذه تسع قراآت * ~~(رطبا) * تمييز أو مفعول به على حسب القراءة * (جنيا) * طريا وقالوا التمر ~~للنفساء عادة من ذلك الوقت وقيل ما للنفساء خير من الرطب ولا للمريض من ~~العسل * (فكلي) * من الجني * (واشربي) * من السري * (وقري عينا) * بالولد ~~الرضي وعينا تمييز أي طيبي نفسا بعيسى وارفضي عنك ما أحزنك * (فأما) * أصله ~~إن ما فضمت ان الشرطية إلى ما وأدغمت فيها * (ترين من البشر أحدا فقولي إني ~~نذرت للرحمن صوما) * أي فإن رأيت آدميا يسألك عن حالك فقولي إني نذرت ~~للرحمن صمتا وامساكا عن الكلام وكانوا يصومون عن الكلام كما يصومون عن ~~الأكل والشرب وقيل صياما حقيقة وكان صيامهم فيه الصمت فكان الزامه الزامه ~~وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم الصمت فصار ذلك منسوخا فينا ~~وانما أمرت أن تنذر السكوت لأن عيسى عليه السلام يكفيها الكلام بما يبرئ به ~~ساحتها ولئلا تجادل السفهاء وفيه دليل على أن السكوت عن السفيه واجب وما ~~قدع سفيه بمثل الاعراض ولا أطلق عنانه بمثل العراض وإنما أخبرتهم بأنها ~~نذرت الصوم بالإشارة وقد تسمى الإشارة كلاما وقولا ألا ترى إلى قول الشاعر ~~في وصف القبور * وتكلمت عن أوجه تبلى * وقيل كان وجوب الصمت بعد هذا الكلام ~~أو سوغ لها هذا القدر بالنطق * (فلن أكلم اليوم إنسيا) * آدميا * (فأتت به) ~~* بعيسى * (قومها) * بعد ما طهرت من نفاسها * (تحمله) * حال منها أي أقبلت ~~نحوهم حاملة إياه فلما رأوه معها * (قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا) * ~~بديعا عجيبا والفرى القطع كأنه يقطع العادة * () * وكان أخاها من أبيها ومن ~~أفضل بني إسرائيل أو هو أخو ms0807 موسى عليه السلام وكانت من أعقابه وبينهما ألف ~~سنة وهذا كما يقال يا أخا همدان أي يا واحدا منهم أو رجل صال أو صالح في ~~زمانها شبهوها به في الصلاح أو شتموها به * (ما كان أبوك) * عمران * (امرأ ~~سوء) * زانيا * (وما كانت أمك) * حنة * (بغيا) * زانية * (فأشارت إليه) * ~~إلى عيسى أن يجيبهم وذلك أن عيسى عليه السلام قال لها لا تحزني واحيلي ~~بالجواب علي وقيل امرها جبريل بذلك ولما أشارت إليه غضبوا وتعجبوا و * ~~(قالوا كيف نكلم من كان) * حدث ووجد * (في المهد) * المعهود * (صبيا) * حال ~~* (قال إني عبد الله) * ولما أسكتت بأمر الله لسانها الناطق أنطق الله ~~اللسان الساكت حتى اعترف PageV03P035 # مريم (36 - 30)) بالعبودية وهو ابن أربعين ليلة أو ابن يوم روي أنه أشار ~~بسبابته وقال بصوت رفيع إني عبد الله وفيه رد لقول النصارى * (آتاني ~~الكتاب) * الإنجيل * (وجعلني نبيا) * روى عن الحسن أنه كان في المهد نبيا ~~وكلامه معجزته وقيل معناه أن ذلك سبق في قضائه أو جعل الآتي لا محالة كأنه ~~وجد * (وجعلني مباركا أين ما كنت) * نفاعا حيث كنت أو معلما للخير * ~~(وأوصاني) * وأمرني * (بالصلاة والزكاة) * إن ملكت مالا وقيل صدقة الفطر أو ~~تطهير البدن ويحتمل وأوصاني بأن آمركم بالصلاة والزكاة * (ما دمت حيا) * ~~نصب على الظرف أي مدة حياتي * (وبرا بوالدتي) * عطفا على مباركا أي بارا ~~بها أكرمها وأعظمها * (ولم يجعلني جبارا) * متكبرا * (شقيا) * عاقا * ~~(والسلام علي يوم ولدت) * يوم ظرف والعامل فيه الخبر وهو على * (ويوم أموت ~~ويوم أبعث حيا) * أي ذلك السلام الموجه إلى يحيى في المواطن الثلاثة موجه ~~إلى إن كان حرف التعريف للعهد وان كان للجنس فالمعنى وجنس السلام على وفيه ~~تعريض باللعنة على أعداء مريم وابنها لأنه إذا قال وجنس السلام على فقد عرض ~~بأن ضده عليكم إذ المقام مقام مناكرة وعناد فكان مئنة لمثل هذا التعريض * ~~(ذلك) * مبتدأ * (عيسى) * خبره * (ابن مريم) * نعته أو خبر ثان أي ذلك الذي ~~قال أني كذا وكذا عيسى بن مريم لا كما قالت ms0808 النصارى إنه إله أو ابن الله * ~~(قول الحق) * كلمة الله فالقول الكلمة والحق الله وقيل له كلمة الله لأنه ~~ولد بقوله كن بلا واسطة أب وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ ~~محذوف أو بدل من عيسى ونصبه شامي وعاصم على المدح أو على المصدر أي أقول ~~قول الحق هو ابن مريم وليس باله كما يدعونه * (الذي فيه يمترون) * يشكون من ~~المرية الشك أو يختلفون من المراء فقالت اليهود ساحر كذاب وقالت النصارى ~~ابن الله وثالث ثلاثة * (ما كان لله) * ما ينبغي له * (أن يتخذ من ولد) * ~~جيء بمن لتأكيد النفي * (سبحانه) * نزه ذاته عن اتخاذ الولد * (إذا قضى ~~أمرا فإنما يقول له كن فيكون) * بالنصب شامي أي كما قال لعيسى كن فكان من ~~غير أب ومن كان متصفا بهذا كان منزها ان يشبه الحيوان الوالد * (وإن الله ~~ربي وربكم فاعبدوه) * بالكسر شامي وكوفي على الابتداء وهو من كلام عيسى ~~يعني كما أنا عبده فأنتم عبيده على وعليكم أن نعبده ومن فتح عطف على ~~بالصلاة أي وأوصاني بالصلاة PageV03P036 # مريم (40 - 36)) وبالزكاة وبأن الله ربي وربكم أو علقه بما بعده أي ولأن ~~الله ربي وربكم فاعبدوه * (هذا) * الذي ذكرت * (صراط مستقيم) * فاعبدوه ولا ~~تشركوا به شيئا * (فاختلف الأحزاب) * الحزب الفرقة المنفردة برأيها عن ~~غيرها وهم ثلاث فرق نسطورية ويعقوبية وملكانية * (من بينهم) * من بين ~~أصحابه أو من بين قومه أو من بين الناس وذلك أن النصارى اختلفوا في عيسى ~~حين رفع ثم اتفقوا على أن يرجعوا إلى قول ثلاثة كانوا عندهم أعلم أهل ~~زمانهم وهو يعقوب ونسطور وملكان فقال يعقوب هو الله هبط إلى الأرض ثم صعد ~~إلى السماء وقال نسطور كان ابن الله أظهره ما شاء ثم رفعه إليه وقال الثالث ~~كذبوا كان عبدا مخلوقا نبيا فتبع كل واحد منهم قوم * (فويل للذين كفروا) * ~~من الأحزاب إذ الواحد منهم على الحق * (من مشهد يوم عظيم) * هو يوم القيامة ~~أو من شهودهم هول الحساب والجزاء في يوم القيامة أو ms0809 من شهادة ذلك اليوم ~~عليهم وأن تشهد عليهم الملائكة والأنبياء جوارحهم بالكفر أو من مكان ~~الشهادة أو وقتها أو المراد يوم اجتماعهم للتشاور فيه وجعله عظيما لفظاعة ~~ما شهدوا به في عيسى * (أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا) * الجمهور على أن لفظه ~~أمر ومعناه التعجب والله تعالى لا يوصف بالتعجب ولكن المراد أن إسماعهم ~~وإبصارهم جدير بأن يتعجب منهما بعد ما كانوا صما وعميا في الدنيا قال قتادة ~~إن عموا وصموا عن الحق في الدنيا فما أسمعهم وما أبصرهم بالهدي يوم لا ~~ينفعهم وبهم مرفوع المحل على الفاعلية كاكرم بزيد فمعناه كرم زيد جدا * ~~(لكن الظالمون اليوم) * أقيم الظاهر مقام المضمر أي لكنهم اليوم في الدنيا ~~بظلمهم أنفسهم حيث تركوا الاستماع والنظر حين يجدي عليهم ووضعوا العبادة في ~~غير موضعها * (في ضلال) * عن الحق * (مبين) * ظاهر وهو اعتقادهم عيسى إلها ~~معبودا مع ظهور آثار الحدث فيه شعار بأن لا ظلم أشد من ظلمهم * (وأنذرهم) * ~~خوفهم * (يوم الحسرة) * يوم القيامة لأنه يقع فيه الندم على ما فات وفي ~~الحديث إذا رأوا منازلهم في الجنة أن لو آمنوا * (إذ) * بدل من يوم الحسرة ~~أو ظرف للحسرة وهو مصدر * (قضي الأمر) * فرغ من الحساب وتصادر الفريقان إلى ~~الجنة والنار * (وهم في غفلة) * هنا عن الاهتمام لذلك المقام * (وهم لا ~~يؤمنون) * لا يصدقون به وهم وهم حالان أي وانذرهم على هذا الحال غافلين غير ~~مؤمنين * (إنا نحن نرث الأرض ومن عليها) * أي نتفرد بالملك والبقاء عند ~~تعميم الهلك والفناء وذكر من لتغليب العقلاء * (وإلينا يرجعون) * بضم الياء ~~وفتح الجيم وفتح الياء يعقوب أي يردون فيجازون جزاء وفاقا * (واذكر) * ~~PageV03P037 # مريم (45 - 41)) لقومك * (في الكتاب) * القرآن * (إبراهيم) * قصته مع ~~أبيه * (إنه كان صديقا نبيا) * بغير همزه وهمزه نافع قيل الصادق المستقيم ~~في الأفعال والصديق المستقيم في الآحوال فالصديق من أبنية المبالغة ونظيره ~~الضحيك والمراد فرط صدقه وكثرة ما صدق به من غيوب الله وآياته وكتبه ورسله ~~اى كان مصدقا لجميع الأنبياء وكتبهم وكان نبيا في نفسه وهذه ms0810 الجملة وقعت ~~اعتراضا بين إبراهيم وبين ما هو بدل منه وهو * (إذ قال) * وجاز ان يتعلق إذ ~~بكان أو بصديقا نبيا اى كان جامعا لخصائص الصديقين والأنبياء حين خاطب أباه ~~بتلك المخاطبات والمراد بذكر الرسول إياه وقصته في الكتاب ان يتلو ذلك على ~~الناس ويبلغه إياهم كقوله واتل عليهم نبأ إبراهيم وإلا فالله عزوعلا هو ~~ذاكره ومورده في تنزيله * (لأبيه يا أبت) * بكسر التاء وفتحها ابن عامر ~~والتاء عوض من ياء الإضافة ولا يقال يا ابتي لئلا يجمع بين العوض والمعوض ~~منه * (لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر) * المفعول فيهما منسي غير منوى ويجوز ~~أن يقدر اى لا يسمع شيئا ولا يبصر شيئا * (ولا يغني عنك شيئا) * يحتمل ان ~~يكون شيئا في موضع المصدر اى شيئا من الاعناء وأن يكون مفعولا به من قولك ~~اغن عنى وجهك اى بعد * (يا أبت إني قد جاءني من العلم) * الوحي أو معرفة ~~الرب * (ما لم يأتك) * ما في ما لا يسمع وما لم يأتك يجوز أن تكون موصوله ~~أو موصوفة * (فاتبعني أهدك) * أرشدك * (صراطا سويا) * مستقيما * (يا أبت لا ~~تعبد الشيطان) * لاتطعه فيما سول من عبادة الصنم * (إن الشيطان كان للرحمن ~~عصيا) * عاصيا * (يا أبت إني أخاف) * قيل أعلم * (أن يمسك عذاب من الرحمن ~~فتكون للشيطان وليا) * قرينا في النار تليه ويليك فانظر في نصيحته كيف راعى ~~المجامله والرفق والخلق الحسن كما أمر نفى الحديث أوحى إلى إبراهيم انك ~~خليلي حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الأبرار فطلب منه أولا العلة في ~~خطئه طلب منبه على تماديه موقظ لافراطه وتناهيه لأن من يعبد أشرف الخلق ~~منزلة وهم الأنبياء كان محكوما عليه بالعى المبين فكيف بمن يعبد حجرا أو ~~شجرا لا يسمع ذكر عابده ولا يرى هيأت عبادته ولا يدفع عنه بلاء ولا يقضى له ~~حاجة ثم ثنى بدعوته إلى الحق مترفقا به متلطفا فلم يسم أباه بالجهل المفرط ~~ولا نفسه بالعلم الفائق ولكنه قال إن معي شيئا من العلم ليس معك ms0811 وذلك علم ~~الدلالة على الطريق السوى فهب أنى وإياك في مسير وعندي معرفة بالهداية دونك ~~فاتبعني انجك من أن تضل وتتيه ثم ثلث بنهيه عما كان عليه بأن الشيطان ~~PageV03P038 # مريم (51 - 46)) الذي عصى الرحمن الذي جميع النعم منه أوقعك في عبادة ~~الصنم وزينها لك فأنت عابده في الحقيقة ثم ربع بتخويفه سوء العاقبة وما ~~يجره ما هو فيه من التبعه والوبال مع مراعاة الآدب حيث لم يصرح بأن العقاب ~~لاحق به وأن العذاب لاصق به بل قال أخاف أن يمسك عذاب بالتنكير المشعر ~~بالتقليل كأنه قال إني أخاف أن يصيبك نفيان من عذاب الرحمن وجعل ولابه ~~الشيطان ودخوله في جملة أشياعه وأوليائه أكبر من العذاب كما أن رضوان الله ~~أكبر من الثواب في نفسه وصدر كل نصيحة بقوله يا أبت توسلا إليه واستعطافا ~~واشعارا بوجوب احترام الآب وان كان كافرا ثم * (قال) * أزرتوبيخا * (أراغب ~~أنت عن آلهتي يا إبراهيم) * أي أترغب عن عبادتها فناداه باسمه ولم يقابل يا ~~أبت بيا ابني وقدم الخبر على المبتدء لأنه كان أهم عنده * (لئن لم تنته) * ~~عن شتم الأصنام * (لأرجمنك) * لأقتلنك بالرجام أولأضربنك بها حتى تتباعد أو ~~لآشتمنك * (واهجرني) * عطف على محذوف يدل عليه لأرجمنك تقديره فاحذرنى ~~واهجرني * (مليا) * ظرف أي زمانا طويلا من الملاوة * (قال سلام عليك) * ~~سلام توديع ومتاركة أو تقريب وملاطفة ولذا وعد بالاستغفار بقوله * (سأستغفر ~~لك ربي) * سأسأل الله أن يجعلك من أهل المغفرة بأن يهديك للاسلام * (إنه ~~كان بي حفيا) * ملطفا بعموم النعم أو رحيما أو مكرما والحفاوة الرأفة ~~والرحمة والكرامة * (وأعتزلكم) * أراد بالاعتزال المهاجرة من أرض بابل إلى ~~الشام * (وما تدعون من دون الله) * أي ما تعبدون من أصنامكم * (وادعوا) * ~~واعبد * (ربي) * ثم قال تواضعا وهضما للنفس ومعرضا بشقاوتهم بدعاء آلهتهم * ~~(عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا) * أي كما شقيتم أنتم بعبادة الأصنام * (فلما ~~اعتزلهم وما يعبدون من دون الله) * ولما اعتزل الكفار ومعبودهم * (وهبنا له ~~إسحاق) * ولدا * (ويعقوب) * نافلة ليستأنس بهما * (وكلا) * كل واحد منهما * ~~(جعلنا نبيا) ms0812 * أي لما ترك الكفار الفجار لوجهه عوضه أولادا مؤمنين أنبياء ~~* (ووهبنا لهم من رحمتنا) * هي المال والولد * (وجعلنا لهم لسان صدق) * ~~ثناء حسنا وهو الصلاة على إبراهيم وآل إبراهيم في الصلوات وعبر باللسان عما ~~يوجد باللسان كما عبر باليد عما يطلق باليد وهي العطية * (عليا) * رفيعا ~~مشهورا * (واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا) * كوفي غير المفضل أي أخلصه ~~الله واصطفاه ومخلصا بالكسر غيرهم أي PageV03P039 # مريم (57 - 51)) أخلص هو العبادة لله تعالى فهو مخلص بماله من السعادة ~~بأصل الفطرة ومخلص فيما عليه من العبادة بصدق الهمة * (وكان رسولا نبيا) * ~~الرسول الذي معه كتاب الأنبياء والنبي الذي ينبيء عن الله عز وجل وأن لم ~~يكن معه كتاب كيوشع * (وناديناه) * دعوناه وكلمناه ليلة الجمعة * (من جانب ~~الطور) * هو جبل بين مصر ومدين * (الأيمن) * من اليمين أي من ناحية اليمين ~~والجمهور على أن المراد أيمن موسى عليه السلام لان الجبل لا يمين له ~~والمعنى انه حين أقبل من مدين يريد مصر نودي من الشجرة وكانت في جانب الجبل ~~على يمين موسى عليه السلام * (وقربناه) * تقريب منزلة ومكانة لا منزل ومكان ~~* (نجيا) * حال أي مناجيا كنديم بمعنى منادم * (ووهبنا له من رحمتنا) * من ~~أجل رحمتنا وترؤفنا عليه * (أخاه) * مفعول * (هارون) * بدل منه * (نبيا) * ~~حال أي وهبنا له نبوة أخيه والا فهرون كان أكبر سنا منه * (واذكر في الكتاب ~~إسماعيل) * هو ابن إبراهيم في الأصح * (إنه كان صادق الوعد) * وافيه وعد ~~رجلا أن يقيم مكانه حتى يعود اليه فانتظر سنة في مكانه حتى عادو ناهيك انه ~~وعد من نسفه الصبر على الذبح فوفى وقيل لم يعدر به موعدا الا أنجزه وانما ~~خصه بصدق الوعد وان كان موجودا في غيره من الأنبياء تشريفا له ولأنه ~~المشهور من خصاله * (وكان رسولا) * إلى جرهم * (نبيا) * مخبرا منذرا * ~~(وكان يأمر أهله) * أمته لأن النبي أبو أمته وأهل بيته وفيه دليل على أنه ~~لم يداهن غيره * (بالصلاة والزكاة) * يحتمل انه انما خصت هاتان العبادتان ~~لأنهما أما العبادات البدنية والمالية * (وكان ms0813 عند ربه مرضيا) * قريء مرضوا ~~على الأصل * (واذكر في الكتاب إدريس) * هو أخنوخ أول مرسل بعد آدم عليه ~~السلام وأول من خط بالقلم وخاط اللباس ونظر في علم النجوم والحساب واتخذ ~~الموازين والمكاييل والأسلحة فقاتل بني قابيل وقولهم سمي به لكثرة دراسته ~~كتب الله لا يصح لأنه لو كان إفعيلا من الدرس لم يكن فيه إلا سبب واحد وهو ~~العلمية وكان منصرفا فامتناعه من الصرف دليل العجمة * (إنه كان صديقا نبيا) ~~* أنزل الله عليه ثلاثين صحيفة * (ورفعناه مكانا عليا) * هو شرف النبوة ~~والزلفى عند الله وقيل معناه رفعته الملائكة إلى السماء الرابعة وقد رآه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج فيها وعن الحسن إلى الجنة لا شيء ~~أعلى من الجنة وذلك أنه حبب لكثرة عبادته إلى الملائكة فقال لملك الموت ~~أذقني الموت بهن على ففعل ذلك بأذن الله فحيي وقال أدخلني النار أزدد رهبة ~~ففعل ثم قال أدخلني الجنة أزدد رغبة ثم قال له اخرج فقال قد ذقت الموت ~~ووردت النار فما أنا بخارج من الجنة فقال الله عز وجل باذني فعل وباذني دخل ~~فدعه * (أولئك) * إشارة إلى المذكورين في السورة من زكرياء PageV03P040 # مريم (60 - 58)) إلى إدريس * (الذين أنعم الله عليهم من النبيين) * من ~~للبيان لأن جميع الأنبياء منعم عليهم * (من ذرية آدم) * من للتبعيض وكان ~~إدريس من ذرية آدم لقربه منه لأنه جد أبي نوح * (وممن حملنا مع نوح) * ~~إبراهيم من ذرية من حمل مع نوح لأنه ولد سام بن نوح * (ومن ذرية إبراهيم) * ~~وإسماعيل واسحق ويعقوب * (وإسرائيل) * أي ومن ذرية إسرائيل أي يعقوب وهم ~~موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى لأن مريم من ذريته * (وممن) * يحتمل العطف ~~على من الأولى والثانية * (هدينا) * لمحاسن الإسلام * (واجتبينا) * من ~~الأنام أو لشرح الشريعة وكشف الحقيقة * (إذا تتلى عليهم آيات الرحمن) * أي ~~إذا تليت عليهم كتب الله المنزلة وهو كلام مستأنف ان جعلت الذين خبرا ~~لأولئك وإن جعلته صفة له كان خبرا يتلى بالياء قتيبة لوجود الفاصل مع أن ~~قتيبة لوجود الفاصل ms0814 مع أن التأنيث غير حقيقي * (خروا سجدا) * سقطوا على ~~وجوههم ساجدين رغبة * (وبكيا) * باكين رهبة جمع باك كسجود وقعود في جمع ~~ساجد وقاعد في الحديث اتلوا القرآن وابكوا وان لم تبكوا فتباكوا وعن صالح ~~المري قرأت القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي يا ~~صالح هذه القراءة فأين البكاء ويقول في سجود التلاوة سبحان ربي الأعلى ~~ثلاثا * (فخلف من بعدهم) * فجاء من بعد هؤلاء المفضلين * (خلف) * أولاد سوء ~~وبفتح اللام العقب الخير عن ابن عباس هم اليهود * (أضاعوا الصلاة) * تركوا ~~الصلاة المفروضة * (واتبعوا الشهوات) * ملاذ النفوس وعن علي رضي الله عنه ~~من بني الشديد وركب المنظور ولبس المشهور وعن قتادة رضي الله عنه هو في هذه ~~الأمة * (فسوف يلقون غيا) * جزاء غي وكل شر عند العرب غي وكل خير رشاد وعن ~~ابن عباس وابن مسعود هو واد في جهنم أعد للمصرين على الزن وشارب الخمر وآكل ~~الربا والعاق وشاهد الزور * (إلا من تاب) * رجع عن كفره * (وآمن) * بشرطه * ~~(وعمل صالحا) * بعد إيمانه * (فأولئك يدخلون الجنة) * بضم الياء وفتح الخاء ~~مكي وبصري وأبو بكر * (ولا يظلمون شيئا) * أي لا ينقصون شيئا من جزاء ~~أعمالهم ولا يمنعونه بل يضاعف لهم أو لا يظلمون شيئا من الظلم * (جنات) * ~~بدل من الجنة لأن الجنة تشتمل على جنات عدن لأنها جنس أو نصب عل المدح * ~~(عدن) * معرفة لأنه علم لمعنى العدن وهو الإقامة أو علم لأرض الجنة لكونها ~~PageV03P041 # مريم (65 - 61)) مكان إقامة * (التي وعد الرحمن عباده) * أي عباده ~~التائبين المؤمنين الذين يعلمون الصالحات كما سبق ذكرهم ولأنه أضافهم اليه ~~وهو للاختصاص وهؤلاء أهل الاختصاص * (بالغيب) * أي وعدها وهي غائبة عنهم ~~غير حاضرة أو هم غائبون عنها لا يشاهدونها * (أنه) * ضمير الشأن أو ضمير ~~الرحمن * (كان وعده) * أي موعوده وهو الجنة * (مأتيا) * أي هم يأتونها * ~~(لا يسمعون فيها) * في الجنة * (لغوا) * فحشا أو كذبا أو مالا طائل تحته من ~~الكلام وهو المطروح منه وفيه تنبيه على وجوب تجنب اللغو واتقائه حيث ms0815 نزه ~~الله عنه داره التي لا تكليف فيها * (إلا سلاما) * أي لكن يسمعون سلام من ~~الملائكة أو من بعضهم على بعض أو لا يسمعون فيها إلا قولا يسلمون فيه من ~~العيب والنقيصة فهو استثناء منقطع عند الجمهور وقيل معنى السلام هو الدعاء ~~بالسلامة ولما كان أهل دار السلام أغنياء عن الدعاء بالسلامة كان ظاهره من ~~باب اللغو وفضول الحديث لولا ما فيه من فائدة الاكرام * (ولهم رزقهم فيها ~~بكرة وعشيا) * أي يؤتون بارزاقهم على مقدار طرفي النهار من الدنيا إذ لا ~~ليل ولا نهار ثم لأنهم في النور أبدا وإنما يعرفون مقدار النهار برفع الحجب ~~ومقدار الليل بارخائها والرزق بالبكرة والعشي أفضل العيش عند العرب فوصف ~~الله جنته بذلك وقيل أراد دوام الرزق كما تقول أنا عند فلان بكرة وعشيا ~~تريد الدوام * (تلك الجنة التي نورث من عبادنا) * أي نجعلها ميراث أعمالهم ~~يعني ثمرتها وعاقبتها وقيل يرثون المساكن التي كانت لأهل النار لو آمنوا ~~لأن الكفر موت حكما * (من كان تقيا) * عن الشرك عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أن النبي عليه السلام قال يا جبريل ما منعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزل ~~* (وما نتنزل إلا بأمر ربك) * والتنزل على معنيين معنى النزول على مهل ~~ومعنى النزول على الاطلاق والأول أليق هنا يعني ان نزولنا في الأحايين وقتا ~~غب وقت ليس إلا بأمر الله * (له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما ~~كان ربك نسيا) * أي له ما قدامنا وما خلفنا من الأماكن وما نحن فيها فلا ~~نتمالك أن ننتقل من مكان إلى مكان إلا بأمر الله ومشيئته وهو الحافظ العالم ~~بكل حركة وسكون وما يحدث من الأحوال لا تجوز عليه الغفلة والنسيان فأنى لنا ~~أن نتقلب في ملكوته إلا إذا أذن لنا فيه * (رب السماوات والأرض وما بينهما) ~~* بدل من ربك أو خبر مبتدأ محذوف أي هو رب السماوات PageV03P042 # مريم (68 - 65)) والأرض ثم قال لرسوله لما عرفت أنه متصف بهذه الصفات * ~~(فاعبده) * فاثبت على عبادته * (واصطبر ms0816 لعبادته) * أي اصبر على مكافأة ~~الحسود لعبادة المعبود واصر على المشاق لأجل عبادة الخلاق أي لتتمكن من ~~الاتيان بها (* (هل تعلم له سميا) * شبيها ومثلا أو هل يسمى أحد باسم الله ~~غيره لأن مخصوص بالمعبود بالحق أي صح أن لا معبود يوجه إليه العبادة إلا هو ~~وحده لم يكن بد من عبادته والاصطبار على مشاقها فتهافت أبي بن خلف عظما ~~وقال أنبعث بعد ما صرا كذا فنزل * (ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج ~~حيا) * والعامل في إذا ما دل عليه الكلام وهو ابعث أي إذا ما مت أبعث ~~وانتصابه باخرج ممتنع لأن ما بد لام الابتداء لا يعمل فيها قبلها فلا تقول ~~اليوم لزيد قائم ولام الابتداء الداخلة على المضارع تعطى معنى الحال وتؤكد ~~مضمون الجملة فلما جامعت حرف الاستقبال خلصت للتوكيد واضمحل معنى الحال وما ~~في إذا ما للتوكيد أيضا فكأنه قال أحقا إنا سنخرج من القبور أحياء حين ~~يتمكن فينا الموت والهلاك على وجه الاستنكار والاستبعاد وتقديم الظرف ~~وإيلاؤه حرف الإنكار من قبل أن ما بعد الموت هو وقت كون الحياة منكرة ومنه ~~جاء إنكارهم أو لا يذكر الإنسان خفيف شامي ونافع وعاصم من الذكر والسائر ~~بتشديد الذال والكاف وأصله يتذكر كقراءة أبي فأدغمت التاء في الذال أي أولا ~~يتدبر والواو عطفت لا يذكر على يقول ووسطت همزة الانكار بين المعطوف عليه ~~وحرف العطف يعني أيقول ذلك ولا يتذكر حال النشأة الأولى حتى لا ينكر النشأة ~~الأخرى فان تلك أدل على قدرة الخالق حيث أخرج الجواهر والأعراض من العدم ~~إلى الوجود وأما الثانية فليس فيها إلا تأليف الأجزاء الموجودة وردها إلى ~~ما كانت عليه مجموعة بعد التفريق * (أنا خلقناه من قبل) * من قبل الحالة ~~التي هو فيها وهي حالة بقائه * (ولم يك شيئا) * هو دليل على ما بينا وعلى ~~ان المعدوم ليس بشيء خلافا للمعتزلة * (فوربك لنحشرنهم) * أي الكفار ~~المنكرين للبعث * (والشياطين) * الواو للعطف وبمعنى مع أوقع أي يحشرون مع ~~قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم يقرن كل ms0817 كافر مع شيطان في سلسلة وفي ~~إقسام الله باسمه مضافا إلى رسوله تفخيم لشأن رسوله * (ثم لنحضرنهم حول ~~جهنم جثيا) * حال جمع حاث أي بارك على الركب ووزنه فعول لأن أصله جثوو ~~كسجود وساجد أي يعتلون من المحشر إلى شاطئ جهنم عتلا على حالهم التي كانوا ~~عليها في الموقف جثاة على ركبهم غير مشاة على اقدامهم PageV03P043 # مريم (72 - 69)) * (ثم لننزعن من كل شيعة) * طائفة شاعت أي تبعت غاويا من ~~الغواة * (أيهم أشد على الرحمن عتيا) * جراة أو فجورا أي لنخرجن من كل ~~طائفة من طوائف الغي أعتاهم فاعتاهم فإذا اجتمعوا طرحناهم في النار على ~~الترتيب نقدم أولاهم بالعذاب فأولاهم وقيل المراد بأشدهم عتيا الرؤساء ~~لتضاعف جرمهم لكونهم ضلالا ومضلين قال سيبويه أيهم مبني على الضم لسقوط صدر ~~الجملة التي هي صلته وهو هو من هو أشد حتى لو جئ به لاعرب بالنصب وقيل أيهم ~~هو أشد وهذا لأن الصلة توضح الموصول وتبينه كما أن المضاف اليه يوضح المضاف ~~ويخصصه فكما أن حذف المضاف إليه في من قبل يوجب بناء المضاف وجب أن يكون ~~حذف الصلة أو شيء منها موجبا للبناء وموضعها نصب بننزع وقال الخليل هي ~~معربة وهي مبتدأ وأشد خبره وهو رفع على الحكاية تقديره لننزعن الذين يقال ~~فيهم أيهم أشد على الرحمن عتيا ويجوز أن يكون النزع واقعا على من كل شيعة ~~كقوله ووهبنا لهم من رحمتنا أي لننزعن بعض كل شيعة فكأن قائلا قال من هم ~~فقيل أيهم أشد عتيا وعلى يتعلق بافعل أي عتوهم أشد على الرحمن * (ثم لنحن ~~أعلم بالذين هم أولى بها) * أحق بالنار * (صليا) * تمييز أي دخولا والباء ~~تتعلق بأولى * (وإن منكم) * أحد * (إلا واردها) * داخلها والمراد النار ~~والورود الدخول عند على وابن عباس رضي الله عنهم وعليه جمهور أهل السنة ~~لقوله تعالى فأوردهم النار ولقوله تعالى لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ~~ولقوله ثم ننجي الذين اتقوا إذ النجاة إنما تكون بعد الدخول ولقوله عليه ~~السلام الورود الدخول لا يبقى بر ولا ms0818 فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين ~~بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم وتقول النار للمؤمنين جزيا مؤمن فان نورك ~~أطفأ لهبي وقيل الورود بمعنى الدخول لكنه يختص بالكفار لقراءة ابن عباس وان ~~منهم تحمل القراءة المشهورة على الالتفات وعن عبد الله الورود الحضور لقوله ~~تعالى ولما ورد ماء مدين وقوله أولئك عنها مبعدون وأجيب عنه بأن المراد عن ~~عذابها وعن الحسن وقتادة الورود المرور على الصراط لان الصراط ممدود عليها ~~فيسلم أهل الجنة ويتقاذف أهل النار وعن مجاهد ورود المؤمن النار هو مس ~~الحمى جسده في الدنيا لقوله عليه السلام الحمى حظ كل مؤمن من النار وقال ~~رجل من الصحابة لآخر أيقنت بالورود قال نعم قال وأيقنت بالصدر قال لا قال ~~ففيم الضحك وفيم التثاقل * (كان على ربك حتما مقضيا) * أي كان ورودهم واجبا ~~كائنا محتوما والحتم مصدر حتم الأمر إذا أوجبه فسمى به الموجب كقولهم ضرب ~~الأمير * (ثم ننجي) * وعلى بالتخفيف * (الذين اتقوا) * عن الشرك وهم ~~المؤمنون * (ونذر الظالمين فيها جثيا) * فيه دليل على دخول الكل لأنه قال ~~ونذر ولم يقل وندخل والمذهب ان PageV03P044 # مريم (75 - 73)) صاحب الكبيرة قد يعاقب بقدر ذنبه ثم ينجو لا محالة وقالت ~~المرجئة الخبيثة لا يعاقب لأن المعصية لا تضر مع الإسلام عندهم وقالت ~~المعتزلة يخلد * (وإذا تتلى عليهم آياتنا) * أي القرآن * (بينات) * ظاهرات ~~الاعجاز أو حججا وبراهين حال مؤكدة كقوله وهو الحق مصدقا إذ آيات الله لا ~~تكون إلا واضحة وحججا * (قال الذين كفروا) * أي مشركو قريش وقد رجلوا ~~شعورهم وتكلفوا في زيهم * (للذين آمنوا) * للفقراء ورءوسهم شعثة وثيابهم ~~خشنة * (أي الفريقين) * نحن أم أنتم * (خير مقاما) * بالفتح وهو موضع ~~القيام والمراد المكان والمسكن وبالضم مكي وهو موضع الإقامة والمنزل * ~~(وأحسن نديا) * مجلسا يجتمع القوم فيه للمشاورة ومعنى الآية ان الله تعالى ~~يقول إذا أنزلنا آية فيها دلائل وبراهين أعرضوا عن التدبر فيها إلى ~~الافتخار بالثروة والمال وحسن المنزل والحال فقال تعالى * (وكم أهلكنا ~~قبلهم من قرن) * كم مفعول أهلكنا ومن تبيين لابهامها ms0819 أي كثيرا من القرون ~~أهلكنا وكل أهل عصر قرن لمن بعدهم * (من قرن) * في محل النصب صفة لكم ألا ~~ترى أنك لو تركتهم كان أحسن نصبا على الوصفية * (أثاثا) * هو متاع البيت أو ~~ماجد من الفرش * (ورئيا) * منظرا وهيئة فعل بمعنى مفعول من رأيت وريا بغير ~~همز مشددا نافع وابن عامر على قلب الهمزة ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ثم ~~الادغام أو من الري الذي هو النعمة * (قل من كان في الضلالة) * الكفر * ~~(فليمدد له الرحمن مدا) * جواب من لأنها شرطية وهذا الأمر بمعنى الخبر أي ~~من كفر مد له الرحمن يعني أمهله وأملي له في العمر ليزداد طغيانا وضلالا ~~كقوله تعالى إنما نملي لهم ليزدادوا إثما وإنا اخرج على لفظ الامر إيذانا ~~بوجوب ذلك وأنه مفعول لا محالة كالمأمور به الممتثل ليقطع معاذير الضلال * ~~(حتى إذا رأوا ما يوعدون) * هي متصلة بقوله خير مقاما وأحسن نديا وما ~~بينهما اعتراض أي لا يزالون يقولون هذا القول إلى أن يشاهدوا الموعود رأى ~~عين * (إما العذاب) * في الدنيا وهو تعذيب المسلمين إياهم بالقتل والأسر * ~~(وإما الساعة) * أي القيامة وما ينالهم من الخزي والنكال فهما بدلان مما ~~يوعدون * (فسيعلمون من هو شر مكانا) * منزلا * (وأضعف جندا) * أعوانا ~~وأنصارا أي فحينئذ يعلمون أن الأمر على عكس ما قدروه وانهم شر مكانا واضعف ~~جندا لا خير مقاما وأحسن نديا وان المؤمنين على خلاف صفتهم وجاز أن تتصل ~~بما يليها والمعنى أن الذين في الضلالة ممدود لهم في ضلالتهم لا ينفكون ~~PageV03P045 # مريم (80 - 76)) عن ضلالتهم إلى أن يعاينوا نصره الله المؤمنين أو ~~يشاهدوا الساعة وحتى هي التي يحكى بعدها الجمل الا ترى ان الجملة الشرطية ~~واقعة بعدها وهي قوله إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون * (ويزيد الله الذين ~~اهتدوا هدى) * معطوف على موضع فليمدد لوقوعه موضع الخبر تقديره من كان في ~~الضلالة مد أو يمد له الرحمن ويريد أي يزيد في ضلال الضال بخدلانه ويزيد ~~المهتدين أي المؤمنين هدي ثباتا على الاهتداء أو يقينا وبصيرة بتوفيقه * ~~(والباقيات ms0820 الصالحات) * أعمال الآخرة كلها أو الصلوات الخمس أو سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر * (خير عند ربك ثوابا) * مما يفتخر ~~به الكفار * (وخير مردا) * أي مرجعا وعاقبة تهكم بالكفار لأنهم قالوا ~~للمؤمنين أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا * (أفرأيت الذي كفر بآياتنا ~~وقال لأوتين مالا وولدا) * ثم وبضم الواو وسكون اللام في أربعة مواضع ههنا ~~وفي الزخرف ونوح حمزة وعلي جمع ولد كأسد في أسد أو بمعنى الولد كالعرب في ~~العرب ولما كانت رؤية الأشياء طريقا إلى العلم بها وصحة الخبر عنها ~~استعملوا أرأيت في معنى أخبر والفاء أفادت التعقيب كأنه قال اخبر أيضا بقصة ~~هذا الكافر واذكر حديثه عقيب حديث أولئك وقوله لأولين جواب قسم مضمر * ~~(أطلع الغيب) * من قولهم اطلع الجبل إذا ارتقى إلى أعلاه الهمزة للاستفهام ~~وهمزة الوصل محذوفة أي انظر في اللوح المحفوظ فرأى منيته * (أم اتخذ عند ~~الرحمن عهدا) * موثقا ان يؤتيه ذلك أو العهد كلمة الشهادة وعن الحس نزلت في ~~الوليد بن المغيرة والمشهور أنها في العاص بن وائل فقد روى أن خباب بن ~~الأرت صاغ للعاص بن وائل حليا فاقتضاه الاجر فقال إنكم تزعمون أنكم تبعثون ~~وان في الجنة ذهبا وفضة فانا أقضيك ثم فإني أوتي مالا وولدا حينئذ * (كلا) ~~* ردع وتنبيه على الخطأ أي هو مخطئ فيما تصوره لنفسه فليرتدع عنه * (سنكتب ~~ما يقول) * أي قوله والمراد سنظهر له ونعلمه أنا كتبنا قوله لأنه كما قال ~~كتب من غير تأخير قال الله تعالى ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد وهو ~~كقوله * إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة * أي علم وتبين بالانتساب أني لست ~~بابن لئيمة * (ونمد له من العذاب) * نزيده من العذاب كما يزيد في الافتراء ~~والاجتراء من المدد يقال مده وأمده بمعنى * (مدا) * أكد بالمصدر لفرط غضبه ~~تعالى * (ونرثه ما يقول) * أي نزوى عنه ما زعم أنه يناله في الآخرة والمعنى ~~مسمى ما يقول PageV03P046 # مريم (87 - 80)) وهو المال والولد * (ويأتينا فردا) * حال أي بلا مال ms0821 ولا ~~ولد كقوله ولقد جئتمونا فرادى فما يجدي عليه تمنيه وتأليه * (واتخذوا من ~~دون الله آلهة) * أي اتخذ هؤلاء المشركون أصناما يعبدونها * (ليكونوا لهم ~~عزا) * أي ليعتزوا بآلهتهم ويكونوا له شفعاء وأنصارا ينقذونهم من العذاب * ~~(كلا) * ردع لهم عما ظنوا * (سيكفرون بعبادتهم) * الضمير للآلهة أي سيجحدون ~~عبادتهم وينكرونها ويقولون والله ما عبدتمونا وأنتم كاذبون أو للمشركين أي ~~ينكرون أن يكونوا قد عبدوها كقوله والله ربنا ما كنا مشركين * (ويكونون) * ~~أي المعبودون * (عليهم) * على المشركين * (ضدا) * خصما لأن الله تعالى ~~ينطقهم فتقول يا رب عذب هؤلاء الذين عبدونا من دونك والضد يقع على الواحد ~~والجمع وهو في مقابلة لهم عزا والمراد ضد العز وهو الذل والهوان أي يكونون ~~عليهم ضدا لما قصدوه اي يكونون عليهم ذلا لالهم عزا وإن رجع الضمير في ~~سيكفرون ويكونون إلى المشركين فالمعنى ويكونون عليهم أي أعداؤهم ضد أي كفرة ~~بهم بعد أن كانوا يعبدونها ثم عجب نبيه عليه السلام بقوله * (ألم تر أنا ~~أرسلنا الشياطين على الكافرين) * أي خليناهم وإياهم من أرسلت البعير أطلقته ~~أو سلطناهم عليهم بالاغواء * (تؤزهم أزا) * تغريهم على المعاصي اغراء وااز ~~والهز اخوان ومعناهما التهيج وشدة الازعاج * (فلا تعجل عليهم) * بالعذاب * ~~(إنما نعد لهم عدا) * أي أعمالهم للجزاء وأنفاسهم للفناء وقرأها ابن السماك ~~عند المأمون فقال إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما اسرع ما ~~تنفد * (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) * ركبانا على نوق رحالها ذهب ~~وعلى نجائب سروجها ياقوت * (ونسوق المجرمين) * الكافرين سوق الانعام لأنهم ~~كانوا أضل من الأنعام * (إلى جهنم وردا) * عطاشا لأن من يرد الماء لا يرده ~~إلا لعطش وحقيقة الورود المسير إلى الماء فيسمى به الواردون فالورد جمع ~~وارد كركب وراكب ونصب يوم بمضمر أي يوم نحشر ونسوق نفعل بالفريقين مالا ~~يوصف أو اذكر يوم نحشر ذكر المتقون بأنهم يجمعون إلى ربهم الذي غمرهم ~~برحمته كما يفد الوفود على الملوك تبجيلا لهم والكافرون بأنهم مساقون إلى ~~النار كأنهم نعم عطش مساق إلى الماء استخفافا بهم ms0822 * (لا يملكون الشفاعة) * ~~حال والواو إن جعل ضميرا فهو للعباد PageV03P047 # مريم (92 - 87)) ودل عليه ذكر المتقين والمجرمين لأنهم على هذه القسمة ~~ويجوز أن يكون علامة للجمع كالتي في أكلوني البراغيث والفاعل من اتخذ لأنه ~~في معنى الجمع ومحل من اتخذ رفع على البدل من واو يملكون أو على الفاعلية ~~أو نصب على تقدير حذف المضاف أي الأشفاعة من اتخذ والمراد لا يملكون ان ~~يشفع لهم * (إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) * بان آمن في الحديث من قال لا ~~إله إلا الله كان له عند الله عهد وعن ابن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لأصحابه ذات يوم أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند ~~الله عهد قالوا وكيف ذلك قال يقول كل صباح ومساء اللهم فاطر السماوات ~~والأرض عالم الغيب والشهادة اني أعهد إليك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت ~~وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك وأنك ان تكلني إلى نفسي تقربني من ~~الشر وتباعدني من الخير وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عهدا توفينيه يوم ~~القيامة انك لا تخلف الميعاد فإذا قال ذلك طبع عليه بطابع ووضع تحت العرش ~~فإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الذين كان لهم عند الله عهد فيدخلون ~~الجنة أو يكون من عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به أي لا يشفع إلا ~~المأمور بالشفاعة المأذون له فيها * (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا) * أي ~~النصارى واليهود ومن زعم أن الملائكة بنات الله * (لقد جئتم شيئا إدا) * ~~خاطبهم بهذا الكلام بعد الغيبة وهو التفات أو أمر نبيه عليه السلام بأن ~~يقول لهم ذلك والإد العجب أو العظيم المنكر والإدة الشدة وأدني الأمر ~~اثقلتي وعظم على أدا * (تكاد السماوات) * تقرب وبالياء نافع وعلى * ~~(يتفطرن) * وبالنون بصرى وشامي وحمزة وخلف وأبو بكر الانفطار من فطره إذا ~~شقه والتقطر من فطره إذا شققه * (منه) * من عظم هذا القول * (وتنشق الأرض) ~~* تنخسف وتنصل اجزاؤها * (وتخر الجبال) * تسقط * (هدا) * كسرا ms0823 أو قطعا أو ~~هدما والهدة صوت الصاعقة من السماء وهو مصدر أي تهد هدا من سماع قولهم أو ~~مفعول له حال أي مهدودة * (أن دعوا) * لان سموا ومحله جر بدل من الهاء في ~~منه أو نصب مفعول له علل الخرور بالهد والهد بدعاء الولد للرحمن أو رفع ~~فاعل هدا أي هدها دعاؤهم * (للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا) * ~~انبغى مطاوع بغى إذا طلب أي ما يتأتى له اتخاذ الولد وما يتطلب لو طلب مثلا ~~لأنه محال غير داخل تحت الصحة وهذا لأن اتخاذ الولد لحاجة ومجانسة وهو منزه ~~عنهما وفي اختصاص الرحمن وتكريره مرات بيان أنه الرحمن وحده لا يستحق هذا ~~الاسم غيره لأن أصول النعم وفروعها منه فلينكشف عن بصرك غطاؤه فأنت وجميع ~~ما عندك عطاؤه فمن أضاف اليه ولدا فقد جعله كبعض خلقه واخرجه بذلك عن ~~PageV03P048 # مريم (98 - 93)) استحقاق اسم الرحمن * (إن كل من) * نكرة موصوفة صفتها * ~~(في السماوات والأرض) * وخبر كل * (إلا آتي الرحمن) * ووحد آتي وآتيه حملا ~~على لفظ كل وهو اسم فاعل من أي وهو مستقبل أي يأتيه * (عبدا) * حال أي ~~خاضعا ذليلا منقادا والمعنى ما كل من في السماوات والأرض من الملائكة ~~والناس الا هو يأتي الله يوم القيامة مقرا بالعبودية والعبودية والبنوة ~~تتنافيان حتى لوم ملك الأب ابنه يعتق عليه ونسبه الجميع اليه نسبة العبد ~~إلى المولى فكيف يكون البعض ولدا والبعض عبدا وقرا ابن مسعود آت الرحمن على ~~أصله قبل الإضافة * (لقد أحصاهم وعدهم عدا) * أي حصرهم بعلمه وأحاط بهم * ~~(وكلهم آتيه يوم القيامة فردا) * أي كل واحد منهم يأتيه يوم القيامة منفردا ~~بلا مال ولا ولد أو بلا معين ولا ناصر * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~سيجعل لهم الرحمن ودا) * مودة في قلوب العباد قال الربيع يحبهم ويحببهم إلى ~~الناس وفي الحديث يعطي المؤمن مقة في قلوب الأبرار ومهابة في قلوب الفجار ~~وعن قتادة وهرم ما أقبل العبد إلى الله إلا أقبل الله بقلوب العباد اليه ~~وعن كعب ما ms0824 يستقر لعبد ثناء في الأرض حتى يستقر له في السماء * (فإنما ~~يسرناه) * سهلنا القرآن * (بلسانك) * لغتك حال * (لتبشر به المتقين) * ~~المؤمنين * (وتنذر به قوما لدا) * شدادا في الخصومة بالباطل أي الذين ~~يأخذون في كل لديد أي شق من المراء والجدال جمع ألد يريد به أهل مكة * (وكم ~~أهلكنا قبلهم من قرن) * تخويف لهم وانذار * (هل تحس منهم من أحد) * أي هل ~~تجد أو ترى أو تعلم والاحساس الادراك بالحاسة * (أو تسمع لهم ركزا) * صوتا ~~خفيا ومنه الركاز أي لما أتاهم عذابنا لم يبق شخص يرى ولا صوت يسمع يعني ~~هلكوا كلهم فكذا هؤلاء أن اعرضوا عن تدبر ما أنزل عليك فعاقبتهم الهلاك ~~فليهن عليك أمرهم والله أعلم PageV03P049 # طه (7 - 1)) سورة طه سورة طه صلى الله عليه وسلم مكية وهي مائة وخمس ~~وثلاثون آية كوفي بسم الله الرحمن الرحيم * (طه) * فخم الطاء لاستعلائها ~~وأمال الهاء أبو عمرو وأمالهما حمزة وعلي وخلف وأبو بكر وفخمهما على الأصل ~~غيرهم وما روى عن مجاهد والحسن والضحاك وعطاء وغيرهم أن معناه يا رجل فان ~~صح فظاهر والا فالحق ما هو المذكور في سورة البقرة * (ما أنزلنا عليك ~~القرآن) * ان جعلت طه تعديدا لاسماء الحروف فهو ابتداء كلام وان جعلتها ~~اسما للسورة احتملت أن تكون خبرا عنها وهي في موضع المبتدأ والقرآن ظاهرا ~~وقع موقع المضمر لأنها قرآن وأن يكون جوابا لها وهي قسم * (لتشقى) * لتتعب ~~لفرط تأسفك عليهم وعلى كفرهم وتحسرك على أن يؤمنوا أو بقيام الليل وأنه روى ~~أنه عليه السلام صلى بالليل حت تورمت قدماه فقال له جبريل ابق على نفسك فان ~~لها عليك حقا أي ما أنزلناه لتنهك نفسك بالعبادة وما بعثت إلا بالحنيفية ~~السمحة * (إلا تذكرة) * استثناء منقطع أي لكن أنزلناه تذكرة أو حال * (لمن ~~يخشى) * لمن يخاف الله أو لمن يؤل أمره إلى الخشية * (تنزيلا) * بدل من ~~تذكرة إذا جعل حالا ويجوزان ينتصب بنزل مضمرا أو على المدح أو يخشى مفعولا ~~به أي أنزله الله تذكرة لمن يخشى تنزيل الله ms0825 * (ممن خلق الأرض والسماوات) * ~~من يتعلق بتنزيلا صلة له * (العلي) * جمع العلياء تأنيث الاعلى ووصف ~~السماوات بالعلى دليل ظاهر على عظم قدرة خالقها * (الرحمن) * رفع على المدح ~~أي هو الرحمن * (على العرش) * خبر مبتدأ محذوف * (استوى) * استولى عن ~~الزجاج ونبه بذكر العرش وهو أعظم المخلوقات على غيره وقيل لما كان الاستواء ~~على العرش وهو سرير الملك مما يردف الملك جعلوه كناية عن الملك فقالوا ~~استوى فلان على العرش أي ملك وان لم يقعد على السرير البتة وهذا كقولك يد ~~فلان مبسوطة أي جواد وان لم يكن له يد رأسا والمذهب قول علي رضي الله عنه ~~الاستواء غير مجهول والتكييف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ~~لأنه تعالى كان ولا مكان فهو على ما كان قبل خلق المكان لم يتغير عما كان * ~~(له ما في السماوات وما في الأرض) * خبر ومبتدأ ومعطوف * (وما بينهما) * أي ~~ذلك كله ملكه * (وما تحت الثرى) * ما تحت سبع الاراضين أو هو الصخرة التي ~~تحت الأرض السابعة * (وإن تجهر بالقول) * PageV03P050 # طه (14 - 7)) ترفع صوتك * (فإنه يعلم السر) * ما أسررته إلى غيرك * ~~(وأخفى) * منه وهو ما أخطرته ببالك أو ما أسررته في نفسك وما ستسره فيها * ~~(الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى) * أي هو واحد بذاته وان افترقت ~~عبارات صفاته رد لقولهم أنك تدعو آلهة حين سمعوا أسماءه تعالى والحسنى ~~تأنيث الاحسان * (وهل) * أي وقد * (أتاك حديث موسى) * خبره قفاه بقصة موسى ~~عليه السلام ليتأسى به في تحمل أعباء النبوة بالصبر على المكاره ولينال ~~الدرجة العليا كما نالها موسى * (إذ رأى) * ظرف لمضمر أي حين رأى * (نارا) ~~* كان كيت وكيت أو مفعول به لا ذكر روى أن موسى عليه السلام استأذن شعيبا ~~في الخروج إلى أمه وخرج بأهله فولد له ابن في الطريق في ليلة مظلمة مثلجة ~~وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته ولا ماء عنده وقدح فصلد زنده فرأى عند ذلك ~~نارا في زعمه وكان نورا * (فقال لأهله امكثوا) * أقيموا في مكانكم * (إني ms0826 ~~آنست) * أبصرت * (نارا) * والايناس رؤية شيء يؤنس به * (لعلي آتيكم منها) * ~~بني الأمر على الرجاء لئلا يعد ما ليس يستيقن الوباء به * (بقبس) * نار ~~مقتبس في رأس عود أو فتبلة * (أو أجد على النار هدى) * ذوي هدى أو قوما ~~يهدونني الطريق ومعنى الاستعلاء في علي النار أن أهل النار يستعلون المكان ~~القريب منها * (فلما أتاها) * أي النار وجد نارا بيضاء تتوقد في شجرة خضراء ~~من أسفلها إلى أعلاها وكانت شجرة العناب أو العوسج ولم يجد عندها أحد أو ~~روى أنه كلما طلبها بعدت عنه فإذا تركها قربت فبم منه * (نودي) * موسى * ~~(يا موسى إني) * بكسر الهمزة أي نودي فقيل يا موسى إني أولان النداء ضرب من ~~القول فعومل معاملته وإماطة الشبهة روى أنها لما نودي يا موسى قال من ~~المتكلم فقال الله عز وجل أنا ربك فعرف انه كلام الله عز وجل بأنه سمعه من ~~جميع جهاته الست وسمعه بجميع أعضائه * (فاخلع نعليك) * انزعهما لتصيب قدميك ~~بركة الوادي المقدس أو لأنها كانت من جلد حمار ميت غير مدبوغ أو لان الحفوة ~~تواضع لله ومن ثم طاف السلف بالكعبة حافين والقرآن يدل على أن ذلك احترام ~~للبقعة وتعظيم لها فجعلهما والقاهما من وراء الوداي * (إنك بالواد المقدس) ~~* المطهر أو المبارك * (طوى) * حيث كان منون شامي وكوفي لأنه اسم علم ~~للوادي وهو بدل منه وغيرهم بغير تنوين بتأويل البقعة وقرأ أبو زيد بكسر ~~الطاء بلا تنوين * (وأنا اخترتك) * اصطفيتك للنبوة وإنا اخترناك حمزة * ~~(فاستمع لما يوحى) * إليك للذي يوحى أو للوحي واللام يتعلق باستمع أبو ~~باخترتك * (إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني) * PageV03P051 # وحدني واطعني * (وأقم الصلاة لذكري) * لتذكرني فيها لاشتمال الصلاة على ~~الأدكار أو لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها أو لأن أذكرك بالمدح والثناء أو ~~لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري أو لتكون لي ذاكرا غير ناس أو لأوقات ذكري ~~وهي مواقيت الصلاة لقوله إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وقد حمل ~~على ذكر الصلاة بعد نسيانها وذا ms0827 يصح بتقدير حذف المضاف أي لذكر صلاتي وهذا ~~دليل على أنه لا فريضة بعد التوحيد أعظم منها * (إن الساعة آتية) * لا ~~محالة * (أكاد) * أريد عن الأخفش وقيل صلة * (أخفيها) * قيل هو من الأضداد ~~أي أظهرها أو استرها عن العباد فلا أقول هي آتية لارادتي اخفاءها ولولا ما ~~في الاخبار باتيانها مع تعمية وقتها من الحكمة وهو أنهم إذا لم يعلموا متى ~~تقوم كانوا على وجل منها في كل وقت لما أخبرت به * (لتجزى) * متعلق بآتية * ~~(كل نفس بما تسعى) * بسعيها من خير أو شر * (فلا يصدنك عنها) * فلا يصرفنك ~~عن العمل للساعة أو عن إقامة الصلاة أو عن الإيمان بالقيامة فالخطاب لموسى ~~والمراد به أمته * (من لا يؤمن بها) * لا يصدق بها * (واتبع هواه) * في ~~مخالفة امره * (فتردى) * فتهلك * (وما تلك بيمينك يا موسى) * ما مبتدأ وتلك ~~خبره هي بمعنى هذه وبيمينك حال عمل فيها معنى الإشارة أي قارة أو مأخوذة ~~بيمينك أو تلك موصول صلته بيمينك والسؤال للتنبيه لتقع المعجزة بها بعد ~~التثبت أو للتوطين لئلا يهول انقلابها حية أو للايناس ورفع الهيبة للمكالمة ~~* (قال هي عصاي أتوكأ عليها) * اعتمد عليها إذا أعييت أو وقفت على رأس ~~القطيع وعند الطفرة * (وأهش بها على غنمي) * أخبط ورق الشجر على غنمي لتأكل ~~* (ولي فيها) * حفص * (مآرب) * جمع مأربة بالحركات الثلاثة وهي بالحاجة * ~~(أخرى) * والقياس اخر وإنما قال أخرى ردا إلى الجماعة أو لنسق الآي وكذا ~~الكبرى ولما ذكر بعضها شكرا أجمل الباقي حياء من التطويل أو ليسأل عنها ~~الملك العلام فيزيد في الاكرام والمآرب الآخر أنها كانت تماشيه وتحدثه ~~وتحارب العدو والسباع وتصير رشاء فتطول بطول البئر وتصير شعبتاها دلوا ~~وتكونان شمعتين بالليل وتحمل زاده ويركزها فتثمر ثمرة يشتهيها ويركزها ~~فينبع الماء فإذا رفعها نضب وكانت تقية الهوام والزيادة على الجواب لتعداد ~~النعم شكرا أو لأنها جواب سؤال آخر لأنه لما قال هي عصاي قيل له ما تصنع ~~بها فاخذ يعدد منافعها * (قال ألقها يا موسى) * اطرح عصاك لتفزع مما تتكئ ms0828 ~~عليه فلا تسكن الا بنا وترى فيها كنة ما فيها من المآرب فتعتمد علينا في ~~المطالب * (فألقاها) * فطرحها PageV03P052 # طه (27 - 20)) * (فإذا هي حية تسعى) * تمشي سريعا قيل انقلبت ثعبانا ~~يبتلع الصخر والشجر فلما رآها تبتلع كل شيء خاف وإنما وصف بالحية هنا ~~وبالثعبان وهو العظيم من الحيات وبالجان وهو الدقيق في غيرها لأن الحية اسم ~~جنس يقع على الذكر والأنثى والصغير والكبير وجاز أن تنقلب حية صفراء دقيقة ~~ثم يتزايد جرمها حتى تصير ثعبانا فأريد بالجان أول حالها وبالثعبان مآلها ~~أو لأنها كانت في عظم الثعبان وسرعة الجان وقيل كان بين لحييها أربعون ~~ذراعا ولما * (قال) * له ربه * (خذها ولا تخف) * بلغ من ذهاب خوفه أن أدخل ~~يده في فمها وأخذ بلحييها * (سنعيدها) * سنردها * (سيرتها الأولى) * تأنيث ~~الأول والسيرة الحالة التي يكون عليها الانسان غريزية كانت أو مكتسبة وهي ~~في الأصل فعلة من السير كالركبة من الركوب ثم استعملت بمعنى الحالة ~~والطريقة وانتصبت على الظرف أي سنعيدها في طريقتها الأولى أي في حال ما ~~كانت عصا والمعنى نردها عصا كما كانت وأرى ذلك موسى عند المخاطبة لئلا يفزع ~~منها إذا انقلبت حية عند فرعون ثم نبه على آية أخرى فقال * (واضمم يدك إلى ~~جناحك) * إلى جنبك تحت العضد وجناحا الإنسان جنباه والأصل المستعار منه ~~جناحا الطائر سميا جناحين لأنه يجنحهما أي يميلهما عند الطيران والمعنى ~~أدخلها تحت عضدك * (تخرج بيضاء) * لها شعاع كشعاع الشمس يغشي البصر * (من ~~غير سوء) * برص * (آية أخرى) * لنبوتك بيضاء وآية حالان معا ومن غير سوء ~~صلة بيضاء كقولك ابيضت من غير سوء وجازان ينتصب آية بفعل محذوف يتعلق به ~~الأمر * (لنريك من آياتنا الكبرى) * أي خذ هذه الآية أيضا بعد قلب العصا ~~لنريك بهاتين الآيتين بعض آياتنا الكبرى العظمى أو نريك بهما الكبرى من ~~آياتنا أو المعنى فعلنا ذلك لنريك من آياتنا الكبرى * (اذهب إلى فرعون إنه ~~طغى) * جاوز حد العبودية إلى دعوى الربوبية ولما أمره بالذهاب إلى فرعون ~~الطاغي وعرف أنه كلف أمرا عظيما ms0829 يحتاج إلى صدر فسيح * (قال رب اشرح لي ~~صدري) * وسعه ليحتمل الوحي والمشاق وردئ الأخلاق من فرعون وجنده * (ويسر لي ~~أمري) * وسهل ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون واشرح لي صدري أكد ~~من اشرح صدري لأنه تكرير للمعنى الواحد من طريقي الاجمالي والتفصيل لأنه ~~بقول اشرح لي ويسر لي علم أن ثمة مشروحا وميسرا ثم رفع الابهام بذكر الصدر ~~والأمر * (واحلل) * افتح * (عقدة من لساني) * وكان في لسانه رتة للجمرة ~~التي وضعها على لسانه في صباه وذلك أن موسى أخذ لحية فرعون ولطمه لطمة ~~شديدة في صغره فأراد قتله فقالت آسية أيها الملك انه صغير لا يعقل فجعلت في ~~طشت نارا وفي طشت بواقيت ووضعتهما لدى موسى فقصد البواقيت فامال الملك ~~PageV03P053 # طه (39 - 28)) يده إلى النار فرفع جمرة فوضعها على لسانه فاحترق لسانه ~~فصار لكنه منها وروى أن يداه احترقت واجتهد فرعون في علاجها فلم يبرأ ولما ~~دعاه قال إلى أي رب تدعوني قال إلى الذي أبرا يدي وقد عجزت عنها وعن لساني ~~صفة لقعدة كأنه قيل عقدة من عقد لساني وهذا يشعر بأنه لم تزل العقدة ~~بكمالها وأكثرهم على ذهاب جميعها * (يفقهوا قولي) * عند تبليغ الرسالة * ~~(واجعل لي وزيرا) * ظهيرا اعتمد عليه من الوزر الثقل لأنه يتحمل عن الملك ~~أوزاره ومؤنته الوزر والملجأ لأن الملك يعتصم برأيه ويلتجئ إليه في أموره ~~أو معينا من المؤازرة وهي المعاونة فوزيرا مفعول أول لا جعل والثاني * (من ~~أهلي) * أو لي وزيرا مفعولاه وقوله * (هارون) * عطف بيان لوزيرا وقوله * ~~(أخي) * بل أو عطف بيان أخر ووزيرا وهارون مفعولاه وقدم ثانيهما على أولهما ~~عناية بأمر الوزارة * (اشدد به أزري) * أقو به ظهري وقيل الأزر القوة * ~~(وأشركه في أمري) * اجعله شريكي في النبوة والرسالة واشدد وأشركه على حكاية ~~النفس شامي على الجواب والباقون على الدعاء والسؤال * (كي نسبحك) * نصلي لك ~~وننرهك تسبيحا * (كثيرا ونذكرك كثيرا) * في الصلوات وخارجها * (إنك كنت بنا ~~بصيرا) * عالما بأحوالنا فأجابه الله تعالى حيث * (قال قد أوتيت سؤلك يا ms0830 ~~موسى) * أعطيت مسئولك فالسؤال الطلبة فعل بمعنى مفعول كخبر بمعنى مخبوز ~~سولك بلا همز أبو عمر * (ولقد مننا) * أنعمنا * (عليك مرة) * كرة * (أخرى) ~~* قبل هذه ثم فسرها فقال * (إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى) * إلهاما أو مناما ~~حين ولدت وكان فرعون يقتل أمثالك وإذا ظرف لمننا ثم فسر ما يوحى بقوله * ~~(أن اقذفيه) * ألقيه * (في التابوت) * وان مفسرة لان الوحي بمعنى القول * ~~(فاقذفيه في اليم) * النيل * (فليلقه اليم بالساحل) * الجانب وسمي ساحلا ~~لأن الماء يسحله أي يقشره والصيغة امر ليناسب ما تقدم ومعناه الاخبار أي ~~يلقيه اليم بالساحل * (يأخذه عدو لي وعدو له) * يعني فرعون والضمائر كلها ~~راجعة على موسى ورجوع بعضها إليه وبعضها إلى التابوت يفضي إلى تنابز النظم ~~والمقذوف في البحر والملقى إلى الساحل وإن كان هو التابوت لكن موسى في جوف ~~التابوت روى أنها جعلت في التابوت قطنا محلوجا فوضعته فيه وقبرته ثم ألقته ~~في اليم وكان يشرع منه إلى بستان فرعون نهر كبير فبينما هو جالس على رأس ~~بركة مع أسية إذا بالتابوت فأمر به فأخرج ففتح فإذا بصبي أصبح الناس وجها ~~فأحبه فرعون حبا PageV03P054 # طه (43 - 39)) شديدا فذلك قوله * (وألقيت عليك محبة مني) * يتعلق مني ~~بالقيت يعني اني أحببتك ومن أحبه الله أحبته القلوب فما رآه أحد إلا أحبه ~~قال قتادة كان في عيني موسى ملاحة ما رآه أحد إلا أحد به * (ولتصنع) * ~~معطوف على محذوف تقديره وألقيت عليك محبة لتحب ولتصنع * (على عيني) * أي ~~لتربى بمرأى مني وأصله من صنع الفرس أي أحسن القيام عليه يعني أنا مراعيك ~~ومراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به ولتصنع بسكون اللام ~~والجزم يزيد على أنه أمر منه * (إذ تمشي) * بدل من إذ أوحينا لأن مشي أخته ~~كان منه عليه * (أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله) * روى أن أخته مريم ~~جاءت متعرفة خبره فصادفهم يطلبون له مرضعة يقبل ثديها وكان لا يقبل ثدي ~~امرأة فقالت هل أدلكم على من يضمه إلى نفسه فيربيه وأرادت بذلك ms0831 المرضعة ~~الأم وتذكير الفعل للفظ من فقالوا نعم فجاءت بالأم فقبل ثديها وذلك قوله * ~~(فرجعناك) * فرددناك * (إلى أمك) * كما وعدناها بقولنا انا راده إليك * (كي ~~تقر عينها) * بلقائك * (ولا تحزن) * علي فراقك * (وقتلت نفسا) * قبطيا ~~كافرا * (فنجيناك من الغم) * من القود قيل الغم القتل بلغة قريش وقيل أغتم ~~بسبب القتل خوفا من عقاب الله تعالى ومن اقتصاص فرعون فغفر الله له ~~باستغفاره قال رب أني ظلمت نفسي فاغفر لي ونجاه من فرعون بأن ذهب به من مصر ~~إلى مدين * (وفتناك فتونا) * ابتليناك ابتلاء بايقاعك في المحن وتخليصك ~~منها والفتون مصدر كالعقود أو جمع فتنة أي فتناك ضروبا من الفتن والفتنة ~~المحنة وكل ما يبتلى الله به عباده فتنة ونبلوكم بالشر والخير فتنة * ~~(فلبثت سنين في أهل مدين) * هي بلدة شعيب عليه السلام على ثمان مراحل من ~~مصر قال وهب لبث عند شعيب ثمانيا وعشرين سنة عشر منها مهر لصفوراء وأقام ~~عنده ثمان عشرة سنة بعدها حتى ولد له أولاد * (ثم جئت على قدر يا موسى) * ~~أي موعد ومقدار الرسالة وهو أربعون سنة * (واصطنعتك لنفسي) * اخترتك ~~واصطفيتك لوحيي ورسالتي للتتصرف على إرادتي ومحبتي قال الزجاج اخترتك لأمري ~~وجعلتك القائم بحجتي والمخاطب بيني وبين خلقي كأني أقمت عليهم الحجة ~~وخاطبتهم * (اذهب أنت وأخوك بآياتي) * بمعجزاتي * (ولا تنيا) * تفترا من ~~الوني وهو الفتور والتقصير * (في ذكري) * أي اتخذا ذكري جناحا تطيران به أو ~~أريد بالذكر تبليغ الرسالة فالذكر يقع على سائر العبادات وتبليغ الرسالة من ~~أعظمها * (اذهبا إلى فرعون) * كرر لأن PageV03P055 # طه (48 - 43)) الأول مطلق والثاني مقيد * (إنه طغى) * جاوز الحد بادعائه ~~الربوبية * (فقولا له قولا لينا) * الطفا له في القول لما له من حق تربية ~~موسى أو كياه وهو من ذوي الكي الثلاث أبو العباس وأبو الوليد وأبو مرة أو ~~عداه شبابا لا يهرم بعده وملكا لا ينزع عنه إلا بالموت أو هو قوله هل لك ~~إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى فظاهره الاستفهام والمشورة * (لعله ~~يتذكر) * أي يتعظ ويتأمل فيذعن ms0832 للحق * (أو يخشى) * أي يخاف أن يكون الأمر ~~كما تصفان فيجره انكاره على الهلكة وإنما قال لعله يتذكر مع علمه أنه لا ~~يتذكر لان الترجي لهما أي اذهبا على رجائكما وطمعكما وباشرا الامر مباشرة ~~من يطمع أن يثمر عمله وجدوى ارسالهما اليه مع العلم بأنه لن يؤمن الزام ~~الحجة وقطع المعذرة وقيل معناه لعله يتذكر متذكر أو يخشى خاش وقد كان ذلك ~~من كثير من الناس وقيل لعل من الله تعالى واجب وقد تذكر ولكن حين لم ينفعه ~~التذكر وقيل تذكر فرعون وخشي وأراد اتباع موسى فمنعه هامان وكان لا يقطع ~~امرا دونه وتليت عند يحيى بن معاذ فبكى وقال هذا رفقك بمن يقول أنا إله ~~فكيف بمن قال أنت الإله وهذا رفقك بمن قال أنا ربكم الأعلى فكيف بمن قال ~~سبحان ربي الأعلى * (قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا) * يعجل علينا ~~بالعقوبة ومنه ألفارط يقال فرط عليه أي عجل * (أو أن يطغى) * يجاوز الحد في ~~الإساءة الينا * (قال لا تخافا إنني معكما) * أي حافظكما وناصركما * (أسمع) ~~* أقوالكما * (وأرى) * أفعالكما قال ابن عباس رضي الله عنهما اسمع دعاءكما ~~فأجيبه وأرى ما يراد بكما فامتنع لست بغافل عنكما فلا تهتما * (فأتياه) * ~~أي فرعون * (فقولا إنا رسولا ربك) * إليك * (فأرسل معنا بني إسرائيل) * أي ~~أطلقهم على الاستبعاد والاسترقاق * (ولا تعذبهم) * بتكليف المشاق * (قد ~~جئناك بآية من ربك) * بحجة على صدق ما ادعيناه وهذه الجملة جارية من الجملة ~~الأولى وهي أنا رسولا ربك مجرى البيان والتفسير والتفصيل لأن دعوى الرسالة ~~لا تثبت إلا ببينتا وهي المجئ بالآي فقال فرعون وما هي فأخرج يده لها شعاع ~~كشعاع الشمس * (والسلام على من اتبع الهدى) * أي سلم من العذاب من أسلم ~~وليس بتحية وقيل وسلام الملائكة الذين هم خزنة الجنة على المهتدين * (إنا ~~قد أوحي إلينا أن العذاب) * في الدنيا والعقبي * (على من كذب) * بالرسل * ~~(وتولى) * أعرض عن الايمان وهي ارجي أي القرآن لأنه جعل جنس السلام للمؤمن ~~وجنس العذاب على الكذب وليس وراء PageV03P056 # طه ms0833 (54 - 49)) الجنس شيء فانياه وأديا الرسالة وقالا له ما أمرا به * ~~(قال فمن ربكما يا موسى) * خاطبهما ثم بادي أحدهما لأن موسى هو الأصل في ~~النبوة وهارون نابعه * (قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه) * حلقه أول مفعولي ~~أعطي أي أعطى حليقته كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به أو ثانيهما أي أعطي ~~كل شيء صورته وشكله الذي يطابق المنفعة المنوطة به كما أعطي العين الهيئة ~~التي تطابق الابصار والاذن الشكل الذي يوافق الاستماع وكذا الأنف والرجل ~~واليد كل واحد منها مطابق للمنفعة المنوطة بها وقرأ نصير خلقه صفة للمضاف ~~أو للمضاف إليه أي أعطي كل شيء مخلوق عطاء * (ثم هدى) * عرف فكيف يرتمق بما ~~أعطى للمعيشة في الدنيا والسعادة في العقبى * (قال فما بال القرون الأولى) ~~* فما حال الأمم الخالية والرمم البالية سأله عن حال من تقدم من القرون وعن ~~شقاء من شقي منهم وسعادة من سعد * (قال) * موسى مجيبا * (علمها عند ربي) * ~~مبتدأ وخبر * (في الكتاب) * أي اللوح خبر ثان أي هذا سؤال عن الغيب وقد ~~استأثر الله به لا يعلمه إلا هو وما أنا إلا عبد مثلك لا أعلم منه إلا ما ~~أخبرني به علام الغيوب وعلم أحوال الفروق مكتوب عند الله في اللوح المحفوظ ~~* (لا يضل ربي) * أي لا يخطئ شيئا يقال صللت الشيء إذا أخطأته في مكانه فلم ~~تهد له أي لا يخطئ في سعادة الناس وشقاوتهم * (ولا ينسى) * ثوابهم وعقابهم ~~وقيل لا ينسى ما علم فيذكره الكتاب ولكن ليعلم الملائكة أن معمول الخلق ~~يوافق معلومه * (الذي) * مرفوع صفة لربي أو خبر مبتدأ محذوف أو منصوب على ~~المدح * (جعل لكم الأرض مهدا) * كوفي وغيرهم مهادا وهما لغتان لما يبسط ~~ويفرش * (وسلك) * أي جعل * (لكم فيها سبلا) * طرفا * (وأنزل من السماء ماء) ~~* أي مطرا * (فأخرجنا به) * بالماء نقل الكلام من الغيبة إلى لفظ المتكلم ~~المطاع للإفتنان وقيل ثم كلام موسى ثم اخبر الله تعالى عن نفسه بقوله ~~فأخرجنا به وقيل هذا كلام موسى أي فأخرجنا نحن بالحراثة ms0834 والغرس * (أزواجا) ~~* أصنافا * (من نبات) * هو مصدر سمى به النبات فاستوى فيه الواحد والجمع * ~~(شتى) * صفة للأزواج أو للنبات جمع شتيت كمريض ومرضى أي أنها مختلفة النفع ~~واللون والرائحة والشكل بعضها للناس وبعضها للبهائم ومن نعمة الله تعالى أن ~~أرزاقنا تحصل بعمل الانعام وقد جعل الله علفها مما يفضل عن حاجتنا مما لا ~~يقدر على أكله قائلين * (كلوا وارعوا أنعامكم) * حال من الضمير في فأخرجنا ~~والمعنى آخرجنا أصناف النبات آذنين في الانتفاع بها مبيحين أن تأكلوا بعضها ~~وتعلموا بعضها PageV03P057 # طه (59 - 54)) * (إن في ذلك) * في الذي ذكرت * (لآيات) * لدلالات * ~~(لأولي النهى) * لذوي العقول واحدها نهية تنهى عن المحظور أو ينتهى إليها ~~في الأمور * (منها) * من الأرض خلقناكم أي أباكم آدم عليه السلام وقيل يعجن ~~كل نطفة بشيء من تراب مدفنه فيخلق من التراب والنطفة معا أو لأن النطفة من ~~الأغذية وهي من الأرض * (وفيها نعيدكم) * إذا متم فدفنتم * (ومنها نخرجكم) ~~* عند البعث * (تارة أخرى) * مرة أخرى والمراد باخراجهم أنه يؤلف اجزاءهم ~~المتفرقة المختلطة بالتراب ويردهم كما كانوا أحياء ويخرجهم إلى المحشر عدد ~~الله عليهم ما علق بالأرض من مرافقهم حيث جعلها لهم فراشا ومهادا يتقلبون ~~عليها وسوى لهم فيها مسالك يترددون فيها كيف شاءوا وانبت فيها أصناف النبات ~~التي منها أفواتهم وعلوفات بهائمهم وهي أصلهم الذي منه تفرعوا وأمهم التي ~~منها ولدوا وهي كفاتهم إذا ماتوا * (ولقد أريناه) * أي فرعون * (آياتنا ~~كلها) * وهي تسع آيات العصا واليد وفلق البحر والحجر والجراد والقمل ~~والضفادع والدم ونتق الجبل * (فكذب) * الآيات * (وأبى) * قبول الحق * (قال) ~~* فرعون * (أجئتنا لتخرجنا من أرضنا) * مصر * (بسحرك يا موسى) * فيه دليل ~~على أنه خاف منه خوفا شديدا وقوله بسحرك تعلل والافاي ساحر يقدر أن يخرج ~~ملكا من أرضه * (فلنأتينك بسحر مثله) * فلنعارضك بسحر مثل سحرك * (فاجعل ~~بيننا وبينك موعدا) * هو مصدر بمعنى الوعد ويقدر مضاف أي مكان موعد الضمير ~~في * (لا نخلفه) * للموعد قرأ يزيد بالجزم على جواب الأمر وغيره بالرفع على ~~الوصف للموعد * (نحن ولا أنت مكانا) ms0835 * هو بدل من المكان المحذوف ويجوز أن ~~لا يقدر مضاف ويكون المعنى اجعل بيننا وبينك وعدا لا نخلفه وانتصب مكانا ~~بالمصدر أو بفعل يدل عليه المصدر * (سوى) * بالكسر حجازي وأبو عمرو وعلى ~~وغيرهم الضم وهو نعت لمكانا أي منصفا بيننا وبينك وهو من الاستواء لأن ~~المسافة من الوسط إلى الطرفين مستوية * (قال موعدكم يوم الزينة) * مبتدأ ~~وخبر وهو يوم عيد كان لهم أو يوم النيروز أو يوم عاشوراء وإنما استقام ~~الجواب بالزمان وان كان السؤال عن المكان على تأويل الأول لأن اجتماعهم يوم ~~الزينة يكون في مكان لا محالة فبذكر الزمان علم المكان وعلى الثاني تقديره ~~وعدكم وعد يوم الزينة * (وأن يحشر الناس) * أي تجمع في موضع رفع أو جر عطفا ~~على يوم أو الزينة * (ضحى) * أي وقت الضحوة PageV03P058 # طه (63 - 60)) لنكون أبعد عن الريبة وأبين لكشف الحق وليشيع في جميع أهل ~~الوبر والمدر * (فتولى فرعون) * أدبر عن موسى معرضا * (فجمع كيده) * مكره ~~وسحرته وكانوا اثنين وسبعين أو أربعمائة أو سبعين ألفا * (ثم أتى) * للموعد ~~* (قال لهم موسى) * أي للسحرة * (ويلكم لا تفتروا على الله كذبا) * لا ~~تدعوا آياته ومعجزاته سحرا * (فيسحتكم) * كوفي غير أبي بكر يهلككم وبفتح ~~الياء والحاء غيرهم والسحت والاسحاق بمعنى الإعدام وانتصب على جواب النهى * ~~(بعذاب) * عظيم * (وقد خاب من افترى) * من كذب على الله * (فتنازعوا) * ~~اختلفوا أي السحرة فقال بعضهم هو ساحر مثلنا وقال بعضهم ليس هذا بكلام ~~السحرة أي لا يفتروا على الله كذبا بالآية * (أمرهم بينهم وأسروا النجوى) * ~~أي تشاوروا في السر وقالوا ان كان ساحرا فسنغلبه وان كان من السماء فله أمر ~~والنجوى يكون مصدرا واسم ثم لفقوا هذا الكلام يعني * (قالوا إن هذان ~~لساحران) * يعني موسى وهارون قرأ أبو عمر ان هذين لساحران وهو ظاهر ولكنه ~~مخالف للامام وابن كثير وحفص والخليل وهو أعرف بالنحو واللغة ان هذان ~~لساحران بتخفيف أن مثل قولك ان زيد لمنطلق واللام هي الفارقة بين أن ~~النافية والمخففة والثقيلة وقيل هي بمعنى ما واللام بمعنى إلا ms0836 أي ما هذان ~~الا ساحران دليله قراءة أبي أن هذان إلا ساحران وغيرهم إن هذان لساحران قيل ~~هي لغة بلحارث بن كعب وخثعم ومراد وكنانة فالتثنية في لغتهم بالألف أبدا ~~فلم يقلبوها ياء في الجر والنصب كعصا وسعدي قال * ان أباها وأبا أباها * قد ~~بلغ في المجد غايتاها * وقال الزجاج أن بمعنى نعم قال الشاعر * ويقلن شيب ~~قد علا * ك وقد كبرت فقلت أنه * أي نعم والهاء للوقف وهذان مبتدأ وساحران ~~خبر مبتدأ محذوف واللام داخلة على المبتدأ المحذوف تقديره هذان لهما ساحران ~~فيكون دخولها في موضعها الموضع لها وهو الابتداء وقد يدخل اللام في الخبر ~~كما يدل في المبتدأ قال * خالي لانت ومن جرير خاله * قال فعرضته على المبرد ~~فرضيه وقد زيفه أبو علي * (يريدان أن يخرجاكم من أرضكم) * مصر * (بسحرهما ~~ويذهبا بطريقتكم) * بدينكم وشريعتكم * (المثلى) * الفضلى وتأنيث الأمثل وهو ~~الأفضل PageV03P059 # طه (69 - 64)) * (فأجمعوا) * فاحكموا أي جعلوه مجمعا عليه حتى لا تختلفوا ~~فاجمعوا أبو عمرو ويعضده فجمع كيده * (كيدهم) * هو ما يكاد به * (ثم ائتوا ~~صفا) * مصطفين حال أمر وابان يأتوا صفالانه أهيب في صدور الرائين * (وقد ~~أفلح اليوم من استعلى) * وقد فاز من غلب وهو اعتراض * (قالوا) * أي السحرة ~~* (يا موسى إما أن تلقي) * عصاك أولا * (وإما أن نكون أول من ألقى) * ~~مامعنا وموضع ان مع ما بعده فيهما نصب بفعل مضمر أو رفع بأنه خبر مبتدأ ~~محذوف معناه اختر أحد الأمرين أو الأمر القاؤك أو القاؤنا وهذا التخيير ~~منهم استعمال أدب حسن معه وكأنه تعالى ألهمهم ذلك وقد وصلت إليهم بركته ~~وعلم موسى اختيار القائهم أولا حتى * (قال بل ألقوا) * أنتم أولا ليبرزوا ~~ما معهم من مكايد السحر ويظهر الله سلطانه ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه ~~ويسلط المعجزة على السحرة فتمحقه فيصير آية نيرة للناظرين وعبرة بينة ~~للمعتبرين فالقوا * (فإذا حبالهم وعصيهم) * يقال في إذا هذه إذا المفاجأة ~~والتحقيق انها إذا الكائنة بمعنى الوقت الطالبة ناصبا لها وجملة تضاف إليها ~~وخصت في بعض المواضع بأن يكون ناصبها ms0837 فعلا مخصوصا وهو فعل المفاجأة والجملة ~~ابتدائية لا غير والتقدير ففاجأ موسى وقت تخيل سعى حبالهم وعصيهم والمعنى ~~على مفاجأته حبالهم وعصيهم مخيلة إليه السعي * (يخيل) * وبالتاء ابن ذكوان ~~* (إليه) * إلى موسى * (من سحرهم أنها تسعى) * رفع بدل اشمال من الضمر في ~~يخيل أي يخيل الملقي روى أنهم لطخوها بالزئبق فلما ضربت عليها الشمس اضطربت ~~واهتزت فخيلت ذلك * (فأوجس في نفسه خيفة موسى) * اضمر في نفسه خوفا ظنا منه ~~أيها تقصده للجبلة البشرية أو خاف ان يخالج الناس شك فلا يتبعوه * (قلنا لا ~~تخف إنك أنت الأعلى) * الغالب القاهر وفي ذكر أن وأنت وحرف التعريف ولفظ ~~العلو وهو الغلبة الظاهرة مبالغة بينه * (وألق ما في يمينك تلقف) * بسكون ~~اللام وافاء وتخفيف القاف حفص ابن ذكوان الباقون تلقف * (ما صنعوا) * زورا ~~وافتعلوا أي اطرح عصاك تبتلع عصيهم وحبالهم ولم يقل عصاك تعظيما لها أي لا ~~تحتفل بما صنعوا فإن ما في يمينك أعظم منها أو تحقيرا أي لا تبال بكثرة ~~حبالهم وعصيهم وألق العويد الفرد الذي في يمينك فإنه بقدرتنا يتلقفها على ~~وحدته وكثرتها * (إنما صنعوا كيد ساحر) * كوفي غير عاصم سحر بمعنى ذي سحر ~~PageV03P060 # طه (72 - 69)) أو ذوي سحر أو هم لتوغلهم في السحر كأنهم السحر وكيد ~~بالرفع على القراءتين وما موصولة أو مصدرية وإنما وجد ساحر ولم يجمع لان ~~القصد في هذا الكلام إلى معنى الجنسية لا إلى معنى العدد فلوا جمع لخيل ان ~~المقصود هو العدد ألا ترى إلى قوله * (ولا يفلح الساحر) * أي هذا الجنس * ~~(حيث أتى) * أينما كان فالقى موسى عصاه فتلقفت ما صنعوا فلعظم ما رأوا من ~~الآية وقعوا إلى السجود فذلك قوله * (فألقي السحرة سجدا) * قال الأخفش من ~~سرعة ما سجدوا كأنهم ألقوا فما أعجب أمرهم قد ألقوا حبالهم وعصبهم للكفر ~~والجحود ثم ألقوا رؤسهم بعد ساعة للشكر والسجود فما أعظم الفر بين ~~الالقاءين روى أنهم رأوا الجنة ومنازلهم فيها في السجود فرفعوا رؤسهم ثم * ~~(قالوا آمنا برب هارون وموسى) * وإنما قدم هارون هنا ms0838 وأخر في الشعراء ~~محافظة للفاصلة ولأن الواو لا توجب ترتيبا * (قال آمنتم) * بغير مد حفص ~~وبهمزة ممدودة بصري وشامي وحجازي وبهمزتين غيرهم * (له قبل أن آذن لكم) * ~~أي لموسى يقال آمن له وآمن به * (إنه لكبيركم الذي علمكم السحر) * لعظيمكم ~~أو لمعلمكم تقول أهل مكة للمعلم أمرني كبيري * (فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من ~~خلاف) * القطع من خلاف ان تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى لان كل واحد من ~~العضوين يخالف الآخر بان هذا يد وذاك رجل وهذا يمين وذاك شمال من لابتداء ~~الغاية لان المقطع مبتدأ وناشئ من مخالفة العضو ومحل الجار والمجرور والنصب ~~على الحال يعني لأقطعنها مختلفات لأنها إذا خالف بعضها بعضا فقد اتصفت ~~بالاختلاف شبه تمكن المصلوب في الجذع بتمكن المظروف في الظرف فلهذا قال * ~~(ولأصلبنكم في جذوع النخل) * وخص النخل لطول جذوعها * (ولتعلمن أينا أشد ~~عذابا) * انا على ايمانكم بي أو رب موسى على ترك الايمان به وقيل يريد ~~بنفسه لعنه الله وموسى صلوات الله وسلامه عليه بدليل قوله آمنتم له واللام ~~مع الإيمان في كتاب الله لغير الله كقوله يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين * ~~(وأبقى) * أدوم * (قالوا لن نؤثرك) * لن نختارك * (على ما جاءنا من ~~البينات) * القاطعة الدالة على صدق موسى * (والذي فطرنا) * عطف على ما ~~جاءنا أي لن نختارك على الذي جاءنا ولا على الذي خلقنا أو قسم وجوابه لن ~~يؤثر مقدم على القسم * (فاقض ما أنت قاض) * فاصنع ما أنت صانع من القتل ~~والطلب قال PageV03P061 # طه (77 - 72)) وعليهما مسرودتان قضاهما أي صنعهما أو أحكم ما أنت حاكم * ~~(إنما تقضي هذه الحياة الدنيا) * أي في هذه الحياة الدنيا فانتصب على ~~الظروف أي إنما تحكم فينا مدة حياتنا * (إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا ~~وما أكرهتنا عليه) * ما موصولة منصوبة بالعطف على خطايانا * (من السحر) * ~~حال من ما روى أنهم قالوا لفرعون أرنا موسى نائما ففعل فوجدوه وتحرسه عصاه ~~فقالوا ما هذا بسحر الساحر إذا نام بطل سحره فكرهوا معارضته خوف الفضيحة ~~فأكرههم فرعون على الاتيان بالسحر إذا ms0839 نام بطل سحره فكرهوا معارضته خوف ~~الفضيحة فأكرههم فرعون على الاتيان بالسحر وضر فرغون جهله به ونفعهم علمهم ~~بالسحر فكيف بعلم الشرع * (والله خير) * ثوابا لمن أطاعه * (وأبقى) * عقاب ~~المن عصاه وهو رد لقول فرعون ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى * (أنه) * هو ~~ضمير الشأن * (من يأت ربه مجرما) * كافرا * (فأن له) * للمجرم * (جهنم لا ~~يموت فيها) * فيستربح بالموت * (ولا يحيى) * حياة ينتفع بها * (ومن يأته ~~مؤمنا) * مات على الايمان * (قد عمل الصالحات) * بعد الايمان * (فأولئك لهم ~~الدرجات العلى) * جمع العلياء * (جنات عدن) * بدل من الدرجات * (تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها) * دائمين * (وذلك جزاء من تزكى) * تطهر من ~~الشرك بقوله لا إله إلا الله قيل هذه الآيات الثلاث حكاية قولهم قيل خبر من ~~الله تعالى لا على وجه الحكاية وهو أظهر * (ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر ~~بعبادي) * لما أراد الله تعالى اهلاك فرعون وقومه أمر موسى أن يخرج بهم من ~~مصر ليلا ويأخذ بهم طريق البحر * (فاضرب لهم طريقا في البحر) * اجعل لهم من ~~قولهم ضرب له في ماله سهما * (يبسا) * أي يابسا وهو مصدر وصف به يقال يبس ~~يبسا ويبا * (لا تخاف) * حال من الضمير في فاضرب أي اضرب لهم طريقا غير ~~خائف لا تخف حمزة على الجواب * (دركا) * هو اسم من الإدراك أي لا يدركك ~~فرعون وجنوده ولا يحلقونك * (ولا تخشى) * الغرق وعلى قراءة حمزة ولا تخشى ~~استئاف أي وأنت لا تخشى أو يكون الألف للاطلاق كا في وتظنون بالله الظنونا ~~فخرج بهم موسى من أول الليل وكانوا سبعين ألفا وقد PageV03P062 # طه (83 - 78)) استعاروا حليهم فركب فرعون في ستمائة ألف من القبط فقص ~~أثرهم فذلك قوله * (فأتبعهم فرعون بجنوده) * وهو حال أي خرج خلفهم ومعه ~~جنوده * (فغشيهم من اليم) * أصابهم من البحر * (ما غشيهم) * هو من جوامع ~~الكلم التي تستقل مع قلتها بالمعاني الكثيرة أي غشيهم مالا يعلم كنهه إلا ~~الله عز وجل * (وأضل فرعون قومه) * عن سبيل الرشاد * (وما هدى) * وما ~~أرشدهم إلى الحق والسداد وهذا ms0840 رد لقوله وما اهديكم إلا سبيل الرشاد ثم ذكر ~~منته على بني إسرائيل بعدما أنجاهم من البحر وأهلك فرعون وقومه بقوله * (يا ~~بني إسرائيل) * أي أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي وقلنا يا بني إسرائيل * ~~(قد أنجيناكم من عدوكم) * أي فرعون * ( وواعدناكم) * بايتاء الكتاب * (جانب ~~الطور الأيمن) * وذلك أن الله عز وجل وعد موسى أن يأتي هذا لمكان ويختار ~~سبعين رجلا يحضرون معه لنزول التوراة وإنما نسب إليهم المواعدة لأنها كانت ~~لنبيهم ونقبائهم واليهم رجعت منافعها التي قام بها شرعهم ودينهم والأيمن ~~نصب لأنه صفة جانب وقرئ بالجر على الجوار * (ونزلنا عليكم المن والسلوى) * ~~في التيه وقلنا لكم * (كلوا من طيبات) * حلالات * (ما رزقناكم) * أنجيتكم ~~وواعدتك ورزقتكم كوفي غير عاصم * (ولا تطغوا فيه) * ولا تتعدوا حدود الله ~~فيه بأن تكفروا النعم وتنفقوها في المعاصي أولا يظلم بعضكم بعضا * (فيحل ~~عليكم غضبي) * عقوبتي * (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى) * هلك أو سقط سقوطا ~~لا نهوض قرا على فيحل ويحلل والباون بكسرهما فالمسكور في معنى الوجوب من حل ~~الدين بحل إذ وجب اداؤ وجب أداؤه والمضموم في معنى النزول * (وإني لغفار ~~لمن تاب) * عن الشرك * (وآمن) * وحد الله تعالى وصدقه فيما أنزل * (وعمل ~~صالحا) * أدى الفرائض * (ثم اهتدى) * ثم استقام وثبت على الهدى وهو التوبة ~~والايمان والعمل الصالح * (وما أعجلك) * أي وأي شيء بك * (عن قومك يا موسى) ~~* أي عن السبعين الذين اختارهم وذلك أن مضى معهم إلى الطور على الموعد ~~PageV03P063 # طه (87 - 84)) كلام ربه وأمرهم ان يتبعوه قال تعالى واما أعجلك أي أي شيء ~~أوب عجلتك استفهام انكار وما مبتدأ وأعجلك الخبر * (قال هم أولاء على أثري) ~~* أي هم خلفي يلحقون بي وليس بيني وبين وبينهم الا مسافة يسيرة ثم كر موجب ~~العجلة فقال * (وعجلت إليك رب) * أي إلى الموعد الذي وعدت * (لترضى) * ~~لتزداد عني رضا وهذا دليل على جواز الاجتهاد * (قال فإنا قد فتنا قومك) * ~~ألقيناهم في فتنة * (من بعدك) * من بعد خروجك من بينهم والمراد بالقوم ~~الذين خلفهم مع ms0841 هارون * (وأضلهم السامري) * بدعائه إياهم إلى عبادة العجل ~~وإجاتهم له وهومنسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة وقيل كان ~~علجا من كرمان فاتخذ عجلا واسمه موسى بن ظفر وكان منافقا * (فرجع موسى) * ~~من مناجاة ربه * (إلى قومه غضبان أسفا) * شديد الغضب أو حزينا * (قال يا ~~قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا) * وعدهم الله أن يعطيهم التوراة التي فيها ~~هدى ونور وكانت ألف سورة كل سورة ألف آية يحمل أسفارها سبعون جملا ولا وعد ~~أحسن من ذلك * (أفطال عليكم العهد) * أي مدة مفارقتي إياكم والعهد والزمان ~~يقال طال عهدي بك أي طال زماني بسبب مفارقتك * (أم أردتم أن يحل عليكم غضب ~~من ربكم) * أي أردتم أن تفعلوا فعلا يجب به عليكم الغضب من ربكم * (فأخلفتم ~~موعدي) * وعدوه أن يقيموا على أمره وما تركهم عليه من الآيات فاخلفوا موعده ~~باتخاذ العجل * (قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا) * فتح الميم مدني وعاصم ~~وبضمها حمزة وعلى وبكسرها غيرهم أي ما أخلفنا موعدك بأن ملكنا أمرنا أي لو ~~ملكنا أمرنا وخلينا وأرينا لما أخلفنا موعدك ولكن غلبنا من جهة السامري ~~وكيده * (ولكنا حملنا) * بالضم والتشديد حجازي وشامي وحفص وبفتح الحاء ~~والميم مع التخفيف غيرهم * (أوزارا من زينة القوم) * اثقالا من حلي القبط ~~أو أرادوا بالأوزار أنها آثام وتبعات لأنهم قد استعارها ليلة الخروج من مصر ~~بعلة أن لنا غدا عيدا فقال السامري إنما حبس موسى لشؤم حرمتها لأنهم كانوا ~~معهم في حكم المستأمنين في دار الحرب وليس للمستأمن أن يأخذ مال الحربي على ~~أن الغنائم لم تكن تحل حينئذ فأحرقوها فخبأ في حفرة النار قالب عجل فانصاغت ~~عجلا مجوفا فخار بدخول الريح في مجار منها أشباه العروق وقيل نفخ فيه ترابا ~~من موضع قوائم فرس جبريل عليه السلام يوم PageV03P064 # طه (93 - 87)) الغرق وهو فرس حياة فحي فخار ومالت طباعهم إلى الذهب ~~فعبدوه * (فقذفناها) * في نار السامري التي أوقدها في الحفرة وأمرنا أن ~~نطرح فيها الحلي * (فكذلك ألقى السامري) * ما معه من الحلي في النار ms0842 أو ما ~~معه من التراب الذي أخذه من أثر حافر فرس جبريل عليه السلام * (فأخرج لهم) ~~* السامري من الحفرة * (عجلا) * خلقه الله تعالى من الحلي التي سبكتها ~~النار ابتلاء * (جسدا) * مجسدا * (له خوار) * صوت وكان يخور كما تخور ~~العجاجيل * (فقالوا) * أي السامري واتباعه * (هذا إلهكم وإله موسى) * فأجاب ~~عامتهم الا اثنى عشر ألفا * (فنسي) * موسى ربه هنا وذهب يطلبه عند الطور أو ~~هو ابتداء كلام من الله تعالى أي نسي السامري ربه وترك ما كان عليه من ~~الايمان الظاهر أو نسي السامري الاستدلال على أن العجل لا يكون إلها بدليل ~~قوله * (أفلا يرون ألا يرجع) * أي أنه لا يرجع فان مخففة من الثقيلة * ~~(إليهم قولا) * أي لا يجيبهم * (ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا) * أي هو عاجز ~~عن الخطاب والضر والنفع فكيف تتخذونه إلها وقيل أنه ما خار إلا مرة * (ولقد ~~قال لهم) * لمن عبدوا العجل * (هارون من قبل) * من قبل رجوع موسى إليهم * ~~(يا قوم إنما فتنتم به) * ابتليتم بالعجل فلا تعبدوه * (وإن ربكم الرحمن) * ~~لا العجل * (فاتبعوني) * كونوا على ديني الذي هو الحق * (وأطيعوا أمري) * ~~في ترك عبادة العجل * (قالوا لن نبرح عليه عاكفين) * أي لن نزال مقيمين على ~~العجل وعبادته * (حتى يرجع إلينا موسى) * فننظره هل يعبده كما عبدناه وهل ~~صدق السامري أم لا فلما رجع موسى * (قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا) ~~* بعبادة العجل * (ألا تتبعن) * بالياء في الوصل والوقف مكي وافقه أبو عمرو ~~ونافع في الوصل وغيرهم بلا ياء أي ما دعاك إلى أن لا تتبعني لوجود التعلق ~~بين الصارف عن فعل الشيء وبين الداعي إلى تركه وقيل لا مزيدة المعنى أي شيء ~~منعك ان تتبعني حين لم يقبلوا قولك وتلحق بي وبين الداعي إلى تركه وقيل لا ~~مزيدة والمعنى أي شيء منعك أن تتبعني حين لم يقبلوا قولك وتحلق بي وتخبرني ~~وما منعك أن تتبعني في الغضب لله وهلا قاتلت من كفر بمن آمن ومالك لم تباشر ~~الأمر كما كنت أبشاره أنا ms0843 لو كنت شاهدا * (أفعصيت أمري) * أي الذي أمرتك به ~~من القيام بمصالحهم ثم أخذ بشعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله غضبا وانكارا ~~عليه لأن الغيرة في الله ملكته * (قال يا ابن أم) * ويخفض الميم شامي وكوفي ~~غير حفص وكان لأبيه وأمه عند الجمهور ولكنه ذكر الام استعطافا PageV03P065 # طه (98 - 94)) وترفيقا * (لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي) * ثم ذكر عذره فقال ~~* (إني خشيت أن تقول) * أن قاتلت بعضهم ببعض * (فرقت بين بني إسرائيل) * أو ~~خفت أن تقول ان فارقتهم واتبعتك ولحق بي فريق وتبع السامري فريق فرقت بين ~~بني إسرائيل * (ولم ترقب) * ولم تحفظ * (قولي) * اخلفني في قومي وأصلح وفيه ~~دليل على جواز الاجتهاد ثم اقبل موسى على السامري منكرا عليه حيث حيث * ~~(قال فما خطبك) * ما أمرك الذي تخاطب عليه * (يا سامري قال بصرت بما لم ~~يبصروا به) * وبالتاء حمزة وعلى قال الزجاج بصر علم وابصر نظر أي علمت ما ~~لم يعلمه بنو إسرائيل قال موسى وماذك قال رأيت جبريل على فرس الحياة فالقى ~~في نفسي أن أقبض من أثره فما ألقيته على شيء الا صار له روح ولحم ودم * ~~(فقبضت قبضة) * القبضة المرة من القبض واطلاقها على المقبوض من تسمية ~~المفعول بالمصدر كضرب الأمير وقرئ فقبضت قبضة فالضاد بجميع الكف والصاد ~~بأطراف الأصابع * (من أثر الرسول) * أي من أثر فرس الرسول وقرئ بها * ~~(فنبذتها) * فطرحتها في جوف العجل * (وكذلك سولت) * زينت * (لي نفسي) * أن ~~افعله ففعلته اتباعا لهواي وهو اعتراف بالخطأ واعتذار * (قال) * له موسى * ~~(فاذهب) * من بيننا طريدا * (فإن لك في الحياة) * ما عشت * (أن تقول) * لمن ~~أراد مخالطتك جاهلا بحالك * (لا مساس) * أي لا يمسني أحد ولا امسه فمنع ~~مخالطة الانس منعا كليا وحرمع عليهم ملاقاته ومكالمته ومبايعته وإذا اتفق ~~ان يماس أحدا حم الماس والممسوس وكان يهيم في البرية يصبح لا مساس ويقال ان ~~ذلك موجود في أولاده إلى الآن وقيل أراد موسى عليه السلام أن يقتله فمنعه ~~الله تعالى مه لسخائه * (وإن لك موعدا لن تخلفه) * أي ms0844 لن يخلفك الله موعده ~~الذي وعدك على الشرك والفساد في الأرض ينجزه لك في الآخرة بعدما عاقبك بذاك ~~في الدنيا لن تخلفه مكي وأبو عمر وهذا من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفا * ~~(وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه) * واصله ظللت فحذف اللام الأولى تخفيفا * ~~(عاكفا) * مقيما * (لنحرقنه) * بالنار * (ثم لننسفنه) * لنذرينه * (في اليم ~~نسفا) * فحرقه وذراه في البحر فشرب بعضهم من مائه حباله فظهرت على شفاهم ~~صفرة الذهب * (إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما) * ~~تمييز أي وسع علمه كل شيء ومحل الكاف في * (كذلك) * نصب أي مثل ما اقتصصنا ~~عليك قصة PageV03P066 # طه (105 - 99)) موسى وفرعون * (نقص عليك من أنباء ما قد سبق) * من اخبار ~~الأمم الماضية تكثيرا لبيناتك وزيادة في معجزاتك * (وقد آتيناك) * أي ~~أعطيناك * (من لدنا) * من عندنا * (ذكرا) * قرآنا فهو ذكر عظيم وقرآن كريم ~~فيه النجاة لمن اقبل عليه وهو مشتمل على الأقاصيص والاخبار الحقيقة بالتفكر ~~والاعتبار * (من أعرض عنه) * عن هذا الذكر وهو القرآن ولم يؤمن به * (فإنه ~~يحمل يوم القيامة وزرا) * عقوبة ثقيلة سماها وزرا تشبيها في ثقلها على ~~المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الثقيل الذي ينقض ظهره ويلقى عليه بهره أو ~~لأنها جزاء الوزر وهو الاثم * (خالدين) * حال من الضمير في يحمل وانما جمع ~~على المعنى ووحد في فإنه حملا على لفظ من * (فيه) * في الوزر أي في جزاء ~~الوزر وهو العذاب * (وساء لهم يوم القيامة حملا) * ساء في حكم بئس وفيه ~~ضمير مبهم يفسره حملا وهو تمييز اللام في لهم للبيان كما في هيتك لك ~~والمخصوص بالذم محذوف لدلالة الوزر السابق عليه تقديره ساء الحمل حملا ~~وزرهم * (يوم ينفخ) * بدل من يوم القيامة تنفخ أبو عمرو * (في الصور) * ~~القرن أو هو جمع صورة أي ننفخ الأرواح فيها دليله قراءة قتادة الصور بفتح ~~الواو جمع صورة * (ونحشر المجرمين يومئذ زرقا) * حال أي عميا كما قال ~~ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وهذا لأن حدقة من يذهب نور بصره تزرق ~~* (يتخافتون) ms0845 * يتسارون * (بينهم) * أي يقول لبعضم سرا لهول ذلك اليوم * ~~(إن لبثتم) * ما لبثتم في الدنيا * (إلا عشرا) * أي عشر ليال يستقصرون مدة ~~لبثهم في القبور أو في الدنيا لما يعاينون من الشدائد التي تذكرهم أيام ~~النعمة والسرور فيتأسفون عليها ويصفونها بالقصر لان أيام السرور قصار أو ~~لأنها ذهبت عنهم والذاهب وان طالت مدته قصير بالانتهاء ولا استطالتهم ~~الآخرة لأنها ابدا يستقصر إليها عمر الدنيا ويقال لبث أهلها فيها بالقياس ~~إلى لبثهم في الآخرة وقد رجح الله قول من يكون أشد تقالا منه بقوله * (نحن ~~أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة) * أعد لهم قولا * (إن لبثتم إلا ~~يوما) * وهو كقوله قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين * (ويسألونك ~~عن الجبال) * سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ما يصنع بالجبال يوم القيامة ~~وقيل لم يسأل وتقديره ان سألوك * (فقل) * ولذا قرن بالفاء بخلاف سائر ~~السؤالات مثل قوله ويسئلونك عن المحيض قل هو اذى وقوله ويسئلونك عن اليتامى ~~قل اصلاح لهم خير يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير يسئلونك عن ~~الساعة إيان مرساها PageV03P067 # طه (111 - 105)) قل أنما علمها عند ربي ويسئلونك عن الروح قل الروح ~~ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلو لأنها سؤالات تقدمت فورد جوابها ولم يكن ~~فيها معنى الشرط فلم يذكر الفاء * (ينسفها ربي نسفا) * أي يجعلها كالرمل ثم ~~يرسل عليها الرياح فيفرقها كما يذري الطعام وقال الخليل يقلعها * (فيذرها) ~~* فيذر مقارها أو يجعل الضمير للأرض للعلم بها كقوله ما ترك على ظهرها * ~~(قاعا صفصفا) * مستوية ملساء * (لا ترى فيها عوجا) * انخفاضا * (ولا أمتا) ~~* ارتفاعا والعوج بالكسر وإن كان في المعاني كما أن المفتوح في الأعيان ~~والأرض عين ولكن لما استوت الأرض استواء لا يمكن أن يوجد فيها اعوجاج بوجه ~~ما وان دقت الحيلة ولطفت جرب مجرى المعاني * (يومئذ) * أضاف اليوم إلى وقت ~~نسف الجبال أي يوم إذ نسفت وجاز أن يكون بدلا بعد من يوم القيامة * (يتبعون ~~الداعي) * إلى المحشر أي صوت الداعي وهو إسرافيل حي ms0846 ينادي على صخرة بيت ~~المقدس أيتها العظام البالية والجلود المتمزقة واللحوم المتفرقة هلمي إلى ~~عرض الرحمن فيقبلون من كل أوب على صوبه لا يعدلون عنه * (لا عوج له) * أي ~~لا يعوج له مدعو بل يستوون اليه من غير انحراف متبعين لصوته * (وخشعت) * ~~وسكنت * (الأصوات للرحمن) * هيبة واجلالا * (فلا تسمع إلا همسا) * صوتا ~~خفيفا لتحريك الشفاه وقيل هو من همس الإبل وهو صوت اخفافها إذا مشت أي لا ~~تسمع الا خفق الأقدام ونقلها إلى المحشر * (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من ~~أذن له الرحمن) * محل من رفع على البدل من الشفاعة بتقدير حذف المضاف أي لا ~~تنفع الشفاعة الا شفاعة من أذن له الرحمن أي أذن للشافع في الشفاعة * (ورضي ~~له قولا) * أي رضي الله تعالى عنه قولا لأجله بأن يكون المشفوع له مسلما أو ~~نصب على المدح لأنه مفعول تنفع * (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) * أي ~~يعلم تقدمهم من الأحوال وما يستقبلونه * (ولا يحيطون به علما) * أي بما ~~أحاط به علم الله فيرجع الضمير إلى أو يرجع الضمير إلى الله لأنه تعالى ليس ~~بمحاط * (وعنت) * خضعت وذلت ومنه قيل للأسير عان * (الوجوه) * أي أصحابها * ~~(للحي) * الذي لا يموت وكل حياة يتعقبها الموت فهي كأن لم تكن * (القيوم) * ~~الدائم القائم عل كل نفس بما كسبت أو القائم بتدبير الخلق * (وقد خاب) * ~~يئس من رحمة الله * (من حمل ظلما) * من حمل إلى موقف القيامة شركا لان ~~الظلم وضع الشيء في غير موضعه ولا ظلم أشد من جعل PageV03P068 # طه (116 - 112)) المخلوق شريك من خلقه * (ومن يعمل من الصالحات) * ~~الصالحات الطاعات * (وهو مؤمن) * مصدق بما جاء به محمد عليه السلام وفيه ~~دليل أنه يستحق اسم الايمان بدون الأعمال الصالحة وأن الايمان شرط قبولها * ~~(فلا يخاف) * أي فهو لا يخاف فلا يخف عن النهي مكي * (ظلما) * أن يزاد في ~~سيآته * (ولا هضما) * ولا ينقص من حسناته واصل الهضم النقص والكسر * ~~(وكذلك) * عطف على كذلك نقص أي ومثل ذلك الا يزال * (أنزلناه قرآنا عربيا) ~~* بلسان ms0847 العرب * (وصرفنا) * كررنا * (فيه من الوعيد لعلهم يتقون) * يجتنبون ~~الشرك * (أو يحدث لهم) * الوعيد أو القرآن * (ذكرا) * عظة أو شرفا بإيمانهم ~~به وقيل أو بمعنى الواو * (فتعالى الله) * ارتع عن فنون الظنون وأوهام ~~الأفهام وتنزه عن مضاهاة الأنام ومشابهة الأجسام * (الملك) * الذي يحتاج ~~إليه الملوك * (الحق) * المحق في الألوهية ولما ذكر القرآن وانزاله قال ~~استطرادا وإذا لقنك جبريل ما يوحى إليك من القرآن فتأن عليك ريثما يسمعك ~~ويفهمك * (ولا تعجل بالقرآن) * بقراءته * (من قبل أن يقضى إليك وحيه) * من ~~قبل أن يفرغ جبريل من الابلاغ * (وقل رب زدني علما) * بالقرآن ومعانيه وقيل ~~ما أمر الله رسوله بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم * (ولقد عهدنا إلى ~~آدم) * أي أوحينا اليه أن لا يأكل من الشجرة يقال في أوامر الملوك ووصاياهم ~~تقدم الملك إلى فلان وأوصى إليه وعزم عليه وعهد اليه فعطف قصة آدم على ~~وصرفنا فيه من الوعيد والمعنى واقسم قسما لقد أمرنا أباهم آدم ووصيناه أن ~~لا يقرب الشجرة * (من قبل) * من قبل وجودهم فخالف إلى ما نهى عنه كما أنهم ~~يخالفون يعني أن أساس أمر بني آدم على ذلك وعرقهم راسخ فيه * (فنسي) * ~~العهد أي النهي والأنبياء عليهم السلام يؤاخذون بالنسيان والوجود * (وإذ ~~قلنا) * منصوب باذكر * (للملائكة اسجدوا لآدم) * قيل هو السجود اللغوي الذي ~~هو الخضوع والتذلل أو كان آدم كالقبلة لضرب تعظيم له فيه * (فسجدوا إلا ~~إبليس) * عن ابن عباس رضي الله عنهما أن إبليس كان ملكا من جنس المستثنى ~~منهم وقال الحسن الملائكة لباب الخليفة PageV03P069 # طه (123 - 117)) من الأرواح ولا يتناسلون وإبليس من نار السموم وإنما صح ~~استثناؤه منهم لآنه كان يصحبهم ويعبد الله معهم * (أبى) * جملة مستأنفه ~~كأنه جواب لمن قال لم لم يسجدوا والوجه أن لا يقدر له مفعول وهو السجود ~~المدلول عليه بقوله فسجد وأن يكون معناه اظهر الاباء وتوقف * (فقلنا يا آدم ~~إن هذا عدو لك ولزوجك) * حين لم يسجد ولم يرفضك * (فلا يخرجنكما من الجنة) ~~* فلا يكون سببا لاحراجكما * (فتشقى) * فتتعب ms0848 في طلب الموت ولم يعل فتشقيا ~~سراعاه لرؤس الاى أو أدخلت تبعا أو لان الرجل هو الكافل لنفقة المرأة وروى ~~أنه اهبط إلى أدم ثور احمر وكان يحرث عليه ويمسح العرق من جبينه * (إن لك ~~ألا تجوع فيها) * في الجنة * (ولا تعرى) * عن الملابس لأنها معده ابدا فيها ~~* (وإنك) * بالكسر نافع وأبو بكر عطفا على أن الآولى وغيرهما بالفتح عطفا ~~على أن لا تجوع ومحله نصب بأن وجاز للفصل كما تقول أن في علمي أنك جالس * ~~(لا تظمأ فيها) * لا تعطش لوجود الأشربة فيها * (ولا تضحى) * لا يصيبك حر ~~الشمس إذ ليس فيها شمس فأهلها في ظل ممدود * (فوسوس إليه الشيطان) * أي ~~انهى إليه الوسوسة كاسر إليه * (قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد) * أضاف ~~الشجرة إلى الخلد وهو الخلود لان من أكل منها خلد بزعمه ولا يموت * (وملك ~~لا يبلى) * لا يفنى * (فأكلا) * أي أدم وحواء * (منها فبدت لهما سوآتهما) * ~~عورتهما * (وطفقا) * قفق يفعل كذا مثل جعل يفعل وهو ككاد في وقوع الخبر ~~فعلا مضارعا إلا أنه للشروع في أول الآمر وكاد للدنومه * (يخصفان عليهما من ~~ورق الجنة) * أي يلزمان الورق بسوأتهما للتستر وهو الورق التين * (وعصى آدم ~~ربه فغوى) * ضل عن الرأي وعن ابن عيسى خاب والحاصل ان العصيان وقوع الفعل ~~على خلاف الآمر والنهى وقد يكون عمدا فيكون دينا وقد لا يكون عمدا فيكون ~~ذله ولم وصف فعله بالعصيان خرج فعله من أن يكون رشدا فكان غيالان لعى خلاف ~~الرشد وفى التصريح بقوله وعصر أدم ربه فغوى والعدول عن قوله وذل أدم مزجرة ~~بليغه وموعظه كافه للمكلفين كأنه قيل لهم انظروا أو اعتبروا كيف نعيت على ~~النبي المعصوم حبيب الله زلته بهذه الغلطه فلانها ونوا بما يفرط منكم من ~~الصغائر فضلا عن الكبائر * (ثم اجتباه ربه) * قربه إليه واصطفاه وفرى وبه ~~واصل الكلمة الجمع بفال جى إلى كذا فاجتبيته * (فتاب عليه) * قبل توبيه * ~~(وهدى) * وهداهإلى الاعتذار والاستغفار * (قال اهبطا منها جميعا) * يعنى ~~أدم وحواء * (بعضكم) * يا ms0849 ذرية أدم * (لبعض) * PageV03P070 # طه (129 - 123)) عدو بالتحاسد في الدنيا والاختلاف في الدين * (فإما ~~يأتينكم مني هدى) * كتاب وشريعا * (فمن اتبع هداي فلا يضل) * في الدنيا * ~~(ولا يشقى) * في العقبى قال ابن عباس رضي الله عنهما ضمن الله لمن اتبع ~~القرآن الا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرى يعنى ان الشقاء في الآخرى هو ~~عقاب من ضل في الدنيا عن طريق الدين فمن اتبع كتاب الله وامتثل أوامره ~~وانتهى عن نواهية نجا من الضلال ومن عقابه * (ومن أعرض عن ذكري) * عن ~~القرآن * (فإن له معيشة ضنكا) * ضيقا وهو مصدر يستوى في الوصف به المذكر ~~والمونث عن ابن جبير يسلبه القناعه حتى لا يشبع فمع الدين التسليم والقناعه ~~والتوكل فتكون حياته طيبة ومع الاعراض الحرص والشح فعيشة ضنك وحاله مظلمة ~~كما قال بعض المتصوفة لا يعرض أحدكم عن ذكر ربه إلا أظلم عليه وقته وتشوش ~~عليه رزقه * (ونحشره يوم القيامة أعمى) * من الحجة عن ابن عباس أعمى البصر ~~وهو كقوله ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وهو الوجه * (قال رب لم ~~حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا) * في الدنيا * ( قال كذلك) * أي مثل ذلك فعلت ~~أنت ثم فسر فقال * (أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) * أي أتتك ~~آياتنا واضحة فلم تنظر إليها بعين المعتبر وتركتها وعميت عنها فكذلك اليو ~~نتركك على عمالك ولا يزيل غطاءه عن عينيك * (وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن ~~بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى) * لما توعد المعرض عن ذكره بعقوبتين ~~المعيشة الضنك في الدنيا وحشره أعمى في العقبى ختم آيات الوعيد بقوله ~~ولعذاب الآخرة أشد وأبقى أي للحشر على العمى الذي لا يزول أبدا أشد من ضيق ~~العيش المقضي * (أفلم يهد لهم) * أي الله بدليل قراءة زيد عن يعقوب بالنون ~~* (كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون) * حال من الضمير المجرور لهم * (في ~~مساكنهم) * يريدان قريشا يمشون في مساكن عاد وثمود وقوم لوط ويعانون آثار ~~هلاكهم * (إن في ذلك لآيات لأولي النهى) * لذوي العقول إذا تفكر واعلموا أن ms0850 ~~استئصالهم لكفرهم فلا يفعلون مثل ما فعلوا * (ولولا كلمة سبقت من ربك) * أي ~~الحكم بتأخير العذاب عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم * (لكان لزاما) * ~~لازما للزرام مصدر لزم فوصف به * (وأجل مسمى) * القيامة وهو معطوف ~~PageV03P071 # طه (132 - 130)) على كلمة والمعنى ولولا حكم سبق بتأخير العذاب عنهم وأجل ~~مسمى وهو القيامة لكان العذاب لازما لهم في الدنيا كما لزم القرون الماضية ~~الكافرة * (فاصبر على ما يقولون) * فيك * (وسبح) * وصل * (بحمد ربك) * في ~~موضع الحال وأنت حامد لربك على أن وفقك للتسبيح وأعانك عليه * (قبل طلوع ~~الشمس) * يعني صلاة الفجر * (وقبل غروبها) * يعني الظهر والعصر لأنهما ~~واقعتان في النصف الأخير من النهار بين زوال الشمس وغروبها * (ومن آناء ~~الليل فسبح وأطراف النهار) * أي وتعهد آناء أي ساعاته وأطراف النهار مختصا ~~لها بصلاتك وقد تناول التبسيح في آناء الليل صلاة العتمة وفي أطراف النهار ~~صلاة المغرب وصلاة الفجر على التكرار إرادة الاختصاص كما اختصت في قوله ~~والصلاة الوسطى عند البعض وإنام جمع أطراف النهار وهما طرفان لا من الالباس ~~وهو عطف على قبل * (لعلك ترضى) * لعل المخاطب أي اذكر الله في هذه الأوقات ~~رجاء أن تنال عند الله ما به ترضي نفسك ويسر قلبك وترضى علي وأبو بكر أي ~~يرضيك ربك * (ولا تمدن عينيك) * أي نظر عينيك ومد النظر تطويله وأن لا يكاد ~~يرده استحسانا للمنظور إليه واعجابا به وفيه أن النظر غير الممدود معفو عنه ~~وذلك أن يبادر الشيء بالنظر ثم بغض الطرف ولقد شدد المتقون في وجوب غض ~~البصر عنابنية الظلمة وعدد الفسقة في ملابسهم ومراكبهم حتى قال الحسن لا ~~تنظروا إلى دقدقة هما ليج الفسقة ولكن انظروا كيف يلوح ذل العصية من تلك ~~الرقاب وهذا لا يهما إنما اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة فالناظر إليها ~~محصل لعرهم ومغر لهم على اتخاذها * (إلى ما متعنا به أزواجا منهم) * أصنافا ~~من الكفرة ويجوزان ينصب حالا من هاء الضمير والفعل واقع على منهم كأنه قال ~~إلى الذي متعنا به وهو أصناف بعضهم ms0851 وناسا منهم * (زهرة الحياة الدنيا) * ~~زينتها وبهجتها وانتصب على الذم وعلى ابداله محل به أو على ابداله من ~~أزواجا على تقدير ذوي زهرة * (لنفتنهم فيه) * لنبلوهم حتى يستوجبوا العذاب ~~لوجود الكفران منهم أو لتعذبهم في الآخرة بسببه * (ورزق ربك) * ثوابه وهو ~~الجنة أو الحلال الكافي * (خير وأبقى) * فما رزقوا * (وأمر أهلك) * أمتك أو ~~أهل بيتك * (بالصلاة واصطبر) * أنت داوم * (عليها لا نسألك رزقا) * أي لا ~~نسألك ان ترزق نفسك ولا أهلك * (نحن نرزقك) * وإياهم فلا تهتم لأمر الرزق ~~وفرغ باك الامر والآخرة لأن من كان في عمل الله كان الله في عمله وعن عروة ~~بن الزبير أنه كان إذا رأى ما عند السلاطين فرأ ولا تمدن عينيك الآية ثم ~~ينادي الصلاة الصلاة رحمكم الله وكان بكر بن عبد الله المزني إذا أصاب أهله ~~خصاصة قال قوموا فصلوا بهذا أمر الله ورسوله PageV03P072 # طه (135 - 132)) الأنبياء (1)) وعن مالك بن دينار مثله في بعض المسانيد ~~انه عليه السلام كان إذا أصاب أهله ضرا أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية * ~~(والعاقبة للتقوى) * أي وحسن العاقبة لأهل التقوى بحذف المضافين * (وقالوا) ~~* أي الكافرون * (لولا يأتينا بآية من ربه) * هلا يأتينا محمد بآية من ربه ~~تدل على صحة نبوته (أو لم يأتهم) أو لم تأتهم مدني وحفص وبصري * (بينة ما ~~في الصحف الأولى) * أي الكتب المتقدمة يعني أنهم اقترحوا على عادتهم في ~~التعنت آية على النبوة فقيل لهم أو لم أنكم آية هي أم الآيات وأعظمها في ~~باب الاعجاز يعني القرآن من قبل أن القرآن برهان ما في سائر الكتب المنزلة ~~ودليل صحته لأنه معجزة وتلك ليست بمعجزات فهي مفتقرة إلى شهادته على صحة ما ~~فيها * (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله) * من قبل الرسول والقرآن * ~~(لقالوا ربنا لولا) * هلا * (أرسلت إلينا رسولا فنتبع) * بالنصب علي جواب ~~الاستفهام بالفاء * (آياتك من قبل أن نذل) * بنزول العذاب * (ونخزى) * في ~~العقبى * (قل كل) * أي كل واحد منا ومنكم * (متربص) * منتظر للعقابة ولما ~~يؤل اليه أمرنا وأمركم * (فتربصوا) * أنتم * (فستعلمون) ms0852 * إذا جاءت القيامة ~~* (من أصحاب) * مبتدأ وخبر ومحلهما نصب * (الصراط السوي) * المستقيم * (ومن ~~اهتدى) * إلى النعيم المقيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقرأ أهل ~~الجنة إلى سورة طه ويس الله أعلم بالصواب سورة الأنبياء وهي مائة واثنتا ~~عشرة آية كوفي واحدى عشرة آية مدني وبصري بسم الله الرحمن الرحيم * (اقترب) ~~* دنا * (للناس) * اللام صلة لاقترب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ~~المراد بالناس المشركون لان ما يتلوه من صفات المشركين * (حسابهم) * وقت ~~محاسبة الله إياهم ومجازاته على أعمالهم يعني يوم القيامة وانما وصفه ~~بالاقتراب لقلة ما بقي بالإضافة إلى ما مضى ولأن كل آت قريب * (وهم في ~~غفلة) * عن حسابهم وعما يفعل بهم ثم * (معرضون) * عن التأهب لذلك اليوم ~~فالاقتراب عام والغفلة والاعراض يتفاوتان بتفاوت المكلفين فرب غافل عن ~~حسابه لاستغراقه في دنياه واعراضه عن مولاه مورب غافل عن حسابه لاستهلاكه ~~في مولاه واعراضه عن دنياه فهو لا يفيق الا برؤية المولى والأول انما يفيق ~~في PageV03P073 # الأنبياء (5 - 2)) عسكر الموتى فالواجب عليك ان تحاسب نفسك قبل أن تحاسب ~~وتتنبه للعرض قبل ان تنبه وتعرض عن الغافلين وتشتغل بذكري خالق الخلق ~~أجمعين لنفوز بلقاء رب العالمين * (ما يأتيهم من ذكر) * شيء من القرآن * ~~(من ربهم محدث) * في التنزيل اتيانه مبتدأة تلاوته قريب عهده باستماعهم ~~والمراد به الحروف المنظومة ولا خلاف في حدوثها * (إلا استمعوه) * من النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو غيره ممن يتلوه * (وهم يلعبون) * يستهزؤون به * ~~(لاهية) * حال من ضمير يعلبون أو وهم يلعبون ولاهية حالان من الضمير في ~~اسمتعوه ومن قرأ لاهية بالرفع يكون خبر ابعد خبر لقوله وهم وارتفعت * ~~(قلوبهم) * بلا هية وهي من لها عنه إذا ذهل وغفل والمعنى قلوبهم غافلة عما ~~يراد بها ومنها قال أبو بكر الوراق القلب اللاهي المشغول بزينة الدنيا ~~وزهرتها الغافل عن الآخرة وأهوالها * (وأسروا) * وبالغوا في اخفاء * ~~(النجوى) * وهي اسم من التناجي ثم أبدل * (الذين ظلموا) * من واو وأسروا ~~ايذانا بأنهم الموسومون بالظلم فيما أسروبا ms0853 به أو جاء على لغة من قال ~~أكلوني البراغيث أو هو مجرور المحل لكونه صفة أو بدلا من الناس أو هو منصوب ~~المحل على الذم أو هو مبتدأ خبرا أسروا النجوى فقدم عليه أي والذين ظلموا ~~أسروا النجوى * (هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون) * هذا ~~الكلام كله في محل نصب بدل من النجوى أي وأسروا هذا الحديث ويجوز أن يتعلق ~~بقالوا مضمرا والمعنى أنهم اعتقدوا ان الرسول لا يكون الا ملكا وان كل من ~~ادعى الرسالة من البشر وجاء بالمعجزة فهو ساحر ومعجزته سحر فلذلك قالوا على ~~سبيل الانكار افتحضرون السحر وأنتم تشاهدون تعاينون انه سحر * (قال ربي) * ~~حمزة وعلي وحفص أي قال محمد وغيرهم قل ربي أي قل يا محمد للذين أسروا ~~النجوى * (يعلم القول في السماء والأرض) * أي يعلم قول كل قائل هو في ~~السماء والأرض سرا كان أو جهرا * (وهو السميع) * لأقوالهم * (العليم) * بما ~~في ضمائرهم * (بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر) * اضربوا عن ~~قولهم هو سحر إلى أنه تخاليط أحلام رآها في نومه فتوهمها وحيا من الله اليه ~~ثم إلى أنه كلام مفترى من عنده ثم إلى أنه قول شاعر وهكذا الباطل لجلج ~~والمبطل رجاع غير ثابت على قوله واحد ثم قالوا إن كان صادق في دعواه وليس ~~الامر كما يظن * (فليأتنا بآية) * بمعجزة * (كما أرسل الأولون) * كما ارسل ~~من قبله باليد البيضاء والعصا وابراء الأكمه واحياء الموتى وصحة التشبيه في ~~قوله كما ارسل الأولون من حيث إنه في معنى كما أتى الأولون بالآيات لأن ~~ارسال الرسل متضمن للاتيان بالآيات الا PageV03P074 # الأنبياء (12 - 6)) ترى أنه لا فرق بين قولك ارسل محمد وبين قولك ان محمد ~~بالمعجزة فرد الله عليهم قولهم بقوله * (ما آمنت قبلهم من قرية) * من أهل ~~قرية * (أهلكناها) * صفة لقرية عند مجئ الآيات المقترحة لأنهم طلبوها نعتا ~~* (أفهم يؤمنون) * أي أولئك لم يؤمنوا بالآيات لما أتتهم أيؤمن هؤال ~~المقترحون مع أنهم اعتى منهم والمعنى أن أهل القرى اقترحوا ms0854 على أنبيائهم ~~الآيات وعاهدوا أنهم يؤمنون عندها فلما جاءتهم نكثوا وخالفوا فاهلكم الله ~~فلوا أعطيناه هؤلاء ما يقترحون لنكثوا أيضا * (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا) ~~* هذا جواب قولهم هل هذا الا بشر مثلكم * (نوحي إليهم) * نوحي حفص * ~~(فاسألوا أهل الذكر) * العلماء بالكتابين فإنهم يعرفون أن الرسل الموحى ~~إليهم كانوا بشرا ولم يكونوا ملائكة وكان أهل مكة يعتمدون على قولهم * (إن ~~كنتم لا تعلمون) * ذلك ثم بين كمن تقدمه من الأنبياء بقوله * (وما جعلناهم ~~جسدا) * وحد الجسد لإرادة الجنس * (لا يأكلون الطعام) * صفة لجسد يعني وما ~~جعلنا الأنبياء قبله ذوي جسد غير طامعين * (وما كانوا خالدين) * كأنهم ~~قالوا هلا كان ملكا لا يطعم ويخلد إما معتقدين أن الملائكة لا يموتون أو ~~مسمين بقاءهم الممتد وحياتهم المتطاولة خلودا * (ثم صدقناهم الوعد) * ~~بأبحاثهم والأصل في الوعد مثل واختار موسى قومه اي من قومه * (فأنجيناهم) * ~~مما حل بقومهم * (ومن نشاء) * هم المؤمنون * (وأهلكنا المسرفين) * ~~المجاوزين الحد بالكفر ودل الأحبار بإهلاك المسرفين على أن من يشاء غيرهم * ~~(لقد أنزلنا إليكم) * يا معشر قريش * (كتابا فيه ذكركم) * صفة لكتابا * ~~(أفلا تعقلون) * ما فضلتكم به على غيركم فتؤمنوا * (وكم) * نصب بقوله * ~~(قصمنا) * أي أهلكنا * (من قرية) * أي أهلها بدليل قوله * (كانت ظالمة) * ~~كافره وهي واردة عن غضب شديد وسخط عظيم لأن القصم أفظع الكسر وهو الكسر ~~الذي يبين تلاؤم الاجزاء بخلاف المفصم فإنه كسر بلا إبانة * (وأنشأنا) * ~~خلقنا * (بعدها قوما آخرين) * فسكنوا مساكنهم * (فلما أحسوا) * أي المهلكون ~~* (بأسنا) * عذابنا أي علموا علم حسن ومشاهدة * (إذا هم منها) * من القرية ~~وإذا للمفاجأة وهم مبتدأ والخبر * (يركضون) * يهربون مسرعين والركض ضرب ~~الدابة بالرجل فيجوز أن يركبوا دوابهم يركضونها هاربين من قريتهم لما ~~أدركتهم مقدمة العذاب PageV03P075 # الأنبياء (18 - 13)) أو شبهوا في سرعة عدوهم على أرجلهم بالراكبين ~~الراضين لدوابهم فقيل لهم * (لا تركضوا) * والقائل بعض الملائكة * (وارجعوا ~~إلى ما أترفتم فيه) * نعمتم فيه من الدنيا ولين العيش قال الخليل المترف ~~الموسع عليه عيشه القليل فيه همه * (ومساكنكم لعلكم تسألون) * أي يقال ms0855 لهم ~~استهزاء بهم ارجعوا إلى نعيمكم ومساكنكم لعلكم تسألون غدا عما جرى عليك ~~ونزل بأموالكم فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة أو اجلسوا كما كنتم في ~~مجالسكم حتى يسألكم عبيدكم ومن ينفذ فيه امركم ونهيكم ويقولوا لكم بم ~~تأمرون وكيف نأتى ونذر كعادة المنعمين المخدمين أو يسألكم الناس في انديتكم ~~المعاون في نوازل الخطوب أو يسألكم الوافدون عليكم والطماع ويستمطرون سحاب ~~أكفكم وقال بعضهم لبعض لا تركضوا أو ارجعوا إلى منازلكم وأموالكم لعلكم ~~تسألون مالا وخراجا فلا تقتلون فنودي من السماء يا لثارات الأنبياء واخذتهم ~~السيوف فثم * (قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين) * اعترافهم بذلك حين لا ~~ينفعهم الاعتراف * (فما زالت تلك) * هي إشارة إلى يا ويلنا * (دعواهم) * ~~دعاءهم وتلك مرفوع على أنه اسم زالت ودعواهم الخير ويجوز العكس * (حتى ~~جعلناهم حصيدا) * مثل الحصيد أي الزرع المحصود ولم يجمع كما لم يجمع المقدر ~~* (خامدين) * ميتين خمود النار وحصيدا خامدين مفعول ثان لجعل أي جعلناهم ~~جامعين لمماثلة الحصد والخمود كقولك جعلته حلوا حامضا أي جعلته جامعا ~~للطعمين * (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين) * اللعب فعل يروق ~~أوله ولا ثبات له ولاعبين حال من فاءل خلقنا والمعنى وما سوينا هذا السقف ~~المرفوع وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من أصناف الخلق للهو واللعب وإنما ~~سويناها ليستدل بها على قدرة مدبراه ولنجازي المحسن والمسيء على ما تقتضيه ~~حكمتنا ثم نزه ذاته عن سمات الحدوث بقوله * (لو أردنا أن نتخذ لهوا) * أي ~~ولدا أو امرأة كأنه رد على من قال عيسى ابنه ومريم صاحبته * (لاتخذناه من ~~لدنا) * من الولدان أو الحور * (إن كنا فاعلين) * أي ان كنا ممن يفعل ذلك ~~ولسنا ممن يفعله لاستحالته في حقنا وقيل هو نفي كقوله وان أدري أي ما كنا ~~فاعلين * (بل نقذف) * بل اضراب عن اتخاذ اللهو وتنزيه منه لذاته كأنه قال ~~سبحاننا أن نتخذ اللهو بل من سنتنا ان نقذف أي نرمي ونسلط * (بالحق) * ~~بالقرآن * (على الباطل) * الشيطان أو بالإسلام على ا لشرك أو بالجد على ~~اللعب * (فيدمغه) ms0856 * فيكسره ويدحض الحق الباطل PageV03P076 # الأنبياء (23 - 18)) وهذه استعارة لطيفة لأن أصل استعمال القذف والدمغ في ~~الأجسام ثم استيعر القذف لايراد الحق على الباطل والدمغ لاذهاب الباطل ~~فالمستعار منه حتى والمستعار له عقلي فكأنه قيل بل نورد الحق الشبيه بالجسم ~~القوي على الباطل الشبيه بالجسم الضعيف فيبطله ابطال الجسم القوي الضعيف * ~~(فإذا هو) * أي الباطل * (زاهق) * هالك ذاهب * (ولكم الويل مما تصفون) * ~~الله به من الولد ونحوه * (وله من في السماوات والأرض) * خلقا وملكا فأبى ~~يكون شيء منه ولدا له وبينهما تناف ويوقف على الأرض لأن * (ومن عنده) * ~~منزلة ومكانة لا منزلا ولا مكانا يعني الملائكة مبتدأ خبره * (لا يستكبرون) ~~* لا يتعظمون * (عن عبادته ولا يستحسرون) * ولا يعيون * (يسبحون الليل ~~والنهار لا يفترون) * حال من فاعل يسبحون أي تسبيحهم متصل دائم في جميع ~~أوقاتهم لا تتخلله فتر بفراغ أو بشغل آخر فتسبيحهم جار مجرى التنفس منا ثم ~~أضرب عن المشركين منكرا عليهم وموبخا فجاء بأم التي بمعنى بل والهمزة فقال ~~* (أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون) * يحيون الموتى ومن الأرض صفة ~~الآلهة لان آلهتهم كانتك متخذة من جواهر الأرض كالذهب والفضة والحجر وتعبد ~~في الأرض فنسبت إليها كقولك فلان من المدينة أي مدني أو متعلق باتخذوا ~~ويكون فيه بيان غاية الاتخاذ وفي قوله هم ينشرون زيادة توبيخ وان لم يدعوا ~~أن أصنامهم تحي الموتى وكيف يدعون ومن أعظم المنكرات أن ينشر الموتى بعض ~~الموات انه يلزم من دعوى الألوهية لها دعوى الانشار لان العاجز عنه لا يصح ~~ان يكون إلها إذ لا يستحق هذا الاسم إلا القادر على كل مقدور والانشار من ~~جملة المقدورات وقرأ الحسن ينشرون بفتح الياء وهما لغتان ابشر الله الموتى ~~ونشرها أي أحياها * (لو كان فيهما آلهة إلا الله) * أي غير اله وصفت آلهة ~~بالا كما وصتفت بغير لو قيل آلهة غير الله ولا يجوز رفعه على البدل لان لو ~~بمنزلة ان في أن الكلام معه موجب والبدل لا يسوغ إلا في الكلام غير الموجب ~~كقوله ms0857 تعالى ولا يلتفت منك أحد الا امرأتك ولا يجوز نصبه استثناء لأن الجمع ~~إذا كان منكرا لا يجوز أن يستثنى منه عند المحققين لأنه لا عموم له بحيث ~~يدخل فيه المستثنى لولا الاستثناء والمعنى لو كان يدبر امر السماوات والأرض ~~آلهة شتى غير الواحد الذي هو فاطرهما * (لفسدتا) * لخربتا لوجود التمانع ~~وقد قررناه في أصول الكلام ثم نزه ذاته فقال * (فسبحان الله رب العرش عما ~~يصفون) * من الولد والشريك * (لا يسأل عما يفعل) * لأنه المالك على الحقيقة ~~ولو اعترض على السلطان بعض عبيده مع وجود التجانس وجوز الخطأ عليه وعدم ~~الملك الحقيقي PageV03P077 # الأنبياء (29 - 23) لاستقبح ذلك وعد سفها فمن هو مالك الملوك ورب الأرباب ~~وفعله صواب كله أولى بأن لا يعترض عليه * (وهم يسألون) * لأنهم مملوكون ~~خطاءون فميا أخلقهم بأن يقال لهم لم فعلتم في كل شيء فعلوه وقيل هم يسألون ~~يرجع إلى المسيح والملائكة أي هم مسؤولون فكيف يكونون آلهة والألوهية تنافي ~~الجنسية والمسئولية * (أم اتخذوا من دونه آلهة) * الإعادة لزيادة الإفادة ~~فالأول للانكار من حيث العقل والاثني من حيث النقل أي وصفتم الله تعالى بأن ~~يكون له شريك فقيل لمحمد * (قل هاتوا برهانكم) * حجتكم على ذلك وذا عقلي ~~وهو يأباه كما مر أو نقلي وهو الوحي وهو أيضا يأباه فإنكم لا تجدون كتابا ~~من الكتب السماوية إلا وفيه توحيده وتنزيهه عن الانذار * (هذا) * أي القرآن ~~* (ذكر من معي) * يعني أمته * (وذكر من قبلي) * يعني أمم الأنبياء من قبلي ~~وهو وراد في توحيد الله ونفي الشركاء عنه معي حفص فلمالم يمتنعوا عن كفرهم ~~أضرب عنهم فقال * (بل أكثرهم لا يعلمون الحق) * أي القرآن وهو نصب بيعلمون ~~وقرئ الحق أي هو الحق * (فهم) * أجل ذلك * (معرضون) * عن النظر فيما يجب ~~عليهم * (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه) * الا نوحي كوفي غير ~~أبي بكر وحماد * (أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) * وحدوني فهذه الآية مقررة ~~لما سبقها من آي التوحيد * (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه) * نزلت في ~~خزاعة ms0858 حيث قالوا الملائكة بنات الله فنزه ذاته عن ذلك ثم أخبر عنهم بأنهم ~~عباد بقوله * (بل عباد مكرمون) * أي بل هم عباد مكرمون مشرفون مقربون ~~وليسوا بأولاد إذ ا لعبودية تنافي الولادة * (لا يسبقونه بالقول) * أي ~~بقولهم فأنيبت اللام مناب الإضافة والمعنى أنهم يتبعون قوله فلا يسبق قولهم ~~قوله ولا يتقدمون قوله بقولهم * (وهم بأمره يعملون) * أي كما أن قولهم تابع ~~لقوله فعملهم أيضا مبني على أمره لا يعملون عملا لم يؤمروا به * (يعلم ما ~~بين أيديهم وما خلفهم) * أي ما قدموا وأخروا من أعمالهم * (ولا يشفعون إلا ~~لمن ارتضى) * أي من رضي الله تعالى عنه الله عنه وقال لا إله إلا الله * ~~(وهم من خشيته مشفقون) * خائفون * (ومن يقل منهم) * من الملائكة * (إني إله ~~من دونه) * من دون الله اني مدني وأبو عمرو * (فذلك) * مبتدأ أي فذلك ~~القائل خيره * (نجزيه جهنم) * وهو جواب الشرط * (كذلك نجزي الظالمين) * ~~PageV03P078 # الكافرين الذين وضعوا الإلهية في غير موضعها وهذا على سبيل الفرض ~~والتمثيل لتحقق عصمتهم وقال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة والضحاك قد ~~تحقق الوعيد في إبليس فان ادعى الإلهية لنفسه ودعا على طاعة نفسه وعبادته * ~~(أولم ير الذين كفروا) * ألم ير مكي * (أن السماوات والأرض كانتا) * أي ~~جماعة السماوات وجماعة الأرض فلذا لم يقل كن * (رتقا) * بمعنى المفعول أي ~~كانتا مرتوقتين وهو مصدر فلذا صلح أن يقع موقع مرتوقتين * (ففتقناهما) * ~~فشققناهما والفتق الفصل بين الشيئين والرتق ضد الفتق فإن قيل متى رأوهما ~~رتقا حتى جاء تقريرهم بذلك قلنا أنه وارد في القرآن الذي هو معجزة فقام ~~مقام المرئي المشاهد ولأن الرؤية بمعنى العلم وتلاصق الأرض والسماء ~~وتباينهما جائزان في العقل فالاختصاص بالتباين دون التلاصق لا بد له من ~~مخصص وهو ا لقديم وقيل كانت السماوات مرتتقة طبقة واحدة ففتقها الله تعالى ~~وجعلها سبع سماوات وكذلك الأرض كانت مرتتقة طبقة واحد ففتقها وجعلها سبع ~~أرضين وقيل كانت السماء رتقا لا تمطر والأرض رتبا لا تنبت ففتق السماء ~~بالمطر والأرض بالنبات * (وجعلنا من ms0859 الماء كل شيء حي) * أي خلقنا من الماء ~~كل حيوان كقوله والله خلق كل دابة من ماء أو كأنما خلقناه من الماء لفرط ~~احتياجه إليه وحبه له وقلة صبر عنه كقوله خلق السماوات من عجل * (أفلا ~~يؤمنون) * يصدقون بما يشاهدون * (وجعلنا في الأرض رواسي) * جبالا ثوابت من ~~رسا إذا ثبت * (أن تميد بهم) * لئلا تضطرب بهم فحذف لا واللام وإنما جاز ~~حذف لا لعدم الالتباس كما تزاد لذلك في لئلا يعلم أهل الكتاب * (وجعلنا ~~فيها فجاجا) * أي طرقا واسعة جمع فج وهو الطريق الواسع ونصب على الحال من * ~~(سبلا) * متقدمة فإن قلت أي فرق بين قوله تعالى لتسلكوا منها سبلا فجاجا ~~وبين هذه قلت الأول للاعلام بأنه جعل فيها طرقا واسعة والثاني لبيان أنه ~~حين خلقها خلقها على تلك الصفة فهو بيان لما أبهم ثم * (لعلهم يهتدون) * ~~ليهتدوا بها إلى البلاد المقصدوة * (وجعلنا السماء سقفا محفوظا) * في موضعه ~~عن السقوط كما قال ويمسك السماء أن تقع على الأرض بإذنه أو محفوظا بالهشب ~~عن الشياطين كأم قال وحفظناها من كل شيطان رجيم * (وهم) * أي الكفار * (عن ~~آياتها) * عن الأدلة التي فها كالشمس والقمر والنجوم * (معرضون) * غير ~~متفكرين فيها فيؤمنون * (وهو الذي خلق الليل) * لتسكنوا فيه * (والنهار) * ~~لتتصرفوا الأنبياء (37 - 33)) فيه * (والشمس) * PageV03P079 # * (والشمس) * لتكون سراج النهار * (والقمر) * ليكون سراج الليل * (كل) * ~~التنوين فيه عوض عن المضاف إليه أي كلهم والضمير للشمس والقمر المراد بهما ~~جنس الطوالع وجمع جمع العقلاء للوصف بفعلهم وهو السباحة * (في فلك) * عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما الفلك السماء والجمور على أن الفلك موج مكفوف تحت ~~السماء تجري فيه الشمس والقمر والنجوم وكل مبتدأ خبره * (يسبحون) * يسيرون ~~أي يدورون والجملة في محل النصب على الحال من الشمس والقمر * (وما جعلنا ~~لبشر من قبلك الخلد) * البقاء الدائم * (أفإن مت) * بكسر الميم مدني وكوفي ~~غير أبي بكر * (فهم الخالدون) * والفاء الأول لعطف جملة على جملة والثاني ~~لجزاء الشرط كانوا يقدرون أنه سيموت فنفى الله عنه الشماته بهذا أي قضى ~~الله ms0860 أن لا يخلد في الدنيا بشرا فإن مت أنت أيبقى هؤلاء * (كل نفس ذائقة ~~الموت ونبلوكم) * ونختبركم سمي ابتلاء وان كان عالما بما سيكون من أعمال ~~العاملين قبل وجودهم لأنه في صورة الاختبار * (بالشر) * بالفقر والضر * ~~(والخير) * الغنى والنفع * (فتنة) * مصدر مؤكد لنبلوكم من غير لفظه * ~~(وإلينا ترجعون) * فنجازيكم على حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر وعن ابن ~~ذكوان ترجعون * (وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك) * ما يتخذونك * (إلا ~~هزوا) * مفعول ثان ليتخذونك نزلت في أبي جهل مربه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فضحك وقال هذا نبي بني عبد مناف * (أهذا الذي يذكر) * يعيب * (آلهتكم) * ~~والذكر يكون بخير وبخلافه فإن كان الذاكر صديقا فهو ثناء وان كان عدوا فذم ~~* (وهم بذكر الرحمن) * أي بذكر الله وما يجب أن يذكر به من الوحدانية * (هم ~~كافرون) * لا يصدقون به أصلافهم أحق أن يتخذوا هزوا منك فإنك محق وهم ~~مبطلون وقيل بذكر الرحمن أي بما أنزل عليك من القرآن هم كافرون جاحدون ~~والجملة في موضع الحال أي يتخذونك هزوا وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية ~~وهي الكفر بالله تعالى وكررهم للتأكيد أو لأن الصلة حالت بينه وبين الخبرا ~~فأعيد المبتدأ * (خلق الإنسان من عجل) * فسر بالجنس وقيل نزلت حين كان ~~النضر بن الحرث يستعجل بالعذاب والعجل العجلة مصدران وهو تقديم الشيء على ~~وقته والظاهر أن المراد الجنس وانه ركب فيه العجلة فكأنه خلق من العجل ~~ولأنه يكثر منه والعرب تقول لمن يكثر منه الكرم خلق من الكرم فقدم أولا ذم ~~الانسان على افراط العجلة وانه مطبوع عليها ثم منعه وزجره كأنه قال ليس منه ~~أن PageV03P080 # الأنبياء (43 - 37)) يستعجل فإنه مجبول على ذلك هو طبعه وسجيته فقد ركب ~~فيه وقيل العجل الطين بلغة حمير قال شاعرهم والنخل ينبت بين الماء والعجل ~~وانما منع عن الاستعجال وهو مطبوع عليه كما أمره بقمع الشهوة وقد ركبها فيه ~~لأنه أعطاه القوة التي يستطيع بها قمع الشهوة وترك العجلة ومن عجل حال أي ~~عجلا * (سأريكم آياتي) ms0861 * نقماتي * (فلا تستعجلون) * بالاتيان بها وهو ~~بالياء عند يعقوب وافقه سهل وعياش في الوصل * (ويقولون متى هذا الوعد) * ~~إتيان العذاب أو القيامة * (إن كنتم صادقين) * قيل هو أحد وجهي استعجالهم * ~~(لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ~~ينصرون) * جواب لو محذوف وحين مفعول به ليعلم أي لو يعلمون الوقت الذي ~~يستعجلونه بقولهم متى هذا الوعد وهو وقت تحيطبهم فيه النار من وراء وقدام ~~فلا يقدرون على دفعها ومنعها من أنفسهم ولا يجدون ناصرا ينصرهم لما كانوا ~~بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ولكن جهلهم به هو ا لذي هونه ~~عندهم * (بل تأتيهم) * الساعة * (بغتة) * فجأة * (فتبهتهم) * فتحيرهم أي لا ~~يكفونها بل تفجأهم فتغليهم * (فلا يستطيعون ردها) * فلا يقدرون على دفعها * ~~(ولا هم ينظرون) * يمهلون * (ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق) * فحاق ونزل * ~~(بالذين سخروا منهم) * جزاء * (ما كانوا به يستهزؤون) * سلي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن استهزائهم به بان له في الأنبياء أسوة وان ما يفعلونه به ~~يحيق بهم كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا * (قل من يكلؤكم) * ~~يحفظكم * (بالليل والنهار من الرحمن) * أي من عذابه أن أتاكم ليلا أو نهارا ~~* (بل هم عن ذكر ربهم معرضون) * أي بل هم معرضون عن ذكره ولا يخطرونه ~~ببالهم فضلا أن يخافوا بأسه حتى إذا رزقوا الكلاءة منه عرفوا من الكلي ~~وصلحوا للسؤال عنه والمعنى انه أمر رسوله بسؤالهم عن الكالئ ثم بين انهم لا ~~يصلحون لذلك لاعراضهم عن ذكر من يكلؤهم ثم اضرب عن ذلك بقوله * (أم لهم ~~آلهة تمنعهم من دوننا) * لما في أم من معنى بل فقال ألهم آلهة تمنعهم من ~~العذاب تتجاوز منعنا وحفظنا ثم استأنف بقوله * (لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا ~~هم منا يصحبون) * فبين ما ليس بقادر على نصر نفسه ومنعها ولا بمصحوب من ~~الله بالنصر والتأييد كيف يمنع غيره PageV03P081 # الأنبياء (47 - 44)) وينصره ثم قال * (بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال ~~عليهم العمر) * أي ما هم فيه ms0862 من الحفظ والكلاءة إنما هو هو منا لا من مانع ~~يمنعهم من اهلا كنا وما كلأناهم وآباءهم الماضين الا تمتيعا لهم بالحياة ~~الدنيا وامهالا كما متعنا غيرهم من الكفار وأمهلناهم حتى طال عليهم الأمد ~~فقست قلوبهم وظنوا انهم دائمون على ذلك وهو أمل كاذب * (أفلا يرون أنا نأتي ~~الأرض ننقصها من أطرافها) * أي ننقص أرض الكفر ونحذف أطرافها بتسليط ~~المسلمين عليها واظهارهم على أهلاه وردها دار اسلام وذكر نأتي يشير بأن ~~الله يجر به على أيدي المسلمين وأن عساكرهم كانت تغزوة ارض المشركين ~~وتأتيها غالبة عليها ناقصة من أطرافها * (أفهم الغالبون) * أفكفار مكة ~~يغلبون بعد أن نقصنا من أطراف ارضهم أي ليس كذلك بل يغلبهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه بنصرنا * (قل إنما أنذركم بالوحي) * أخوفكم من ~~العذاب بالقرآن * (ولا يسمع الصم الدعاء) * بفتح الياء والميم ورفع الصم ~~ولا تسمع الصم شامي على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم * (إذا ما ينذرون) * ~~يخوفون واللام في الصم للعهد وهو إشارة إلى هؤلاء المنذرين والأصل ولا ~~يسمعون إذا ما ينرون فوضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على تصامهم وسدهم ~~اسماعهم إذا ما انذروا * (ولئن مستهم نفحة) * دفعة يسيرة * (من عذاب ربك) * ~~صفة لنفحة * (ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين) * أي ولئن مسهم من هذا الذي ~~ينذرون به أدنى شيء لذلوا ودعوا بالويل على انفسه موأقروا أنهم ظلموا ~~أنفسهم حيث تصاموا واعرضوا وقد بولغ حيث ذكر المس النفحة لأن النفح يدل على ~~قلة يقال نفحة بعطية رضخة بها مع أن بناءها للمرة وفي المس والنفحة ثلاث ~~مبالغات لأن النفح في معنى القلة يقال نفحة بعطية رضخة بها مع أن بناءها ~~للمرة وفي المس والنفحة ثلاث مبالغات لأن المنفح في معنى القلة والنزراة ~~يقال نفحته الدابة وهو رمح لين ونفحة بعطية رضخه وأبناء للمر ة * (ونضع ~~الموازين) * جمع ميزان وهو ما يوزن به الشيء فتعرف كميته عن الحسن هو ميزان ~~له كفتان ولسان وانما جمع الموازين بالقسط وهو العدل مبالغة كأنها في نفسها ms0863 ~~قسط أو على حذف المضاف أي ذوات القسط * (ليوم القيامة) * لأهل يوم القيامة ~~أي لأجلهم * (فلا تظلم نفس شيئا) * من الظلم * (وإن كان مثقال حبة) * وان ~~كان الشيء مثقال حبة مثقال بالرفع مدني وكذا في لقمان على كان التامة * (من ~~خردل) * PageV03P082 # الأنبياء (55 - 47)) صفة لحية * (أتينا بها) * احضرناها وأنث ضمير ~~المثقال لاضافته إلى الحبة كقولهم ذهبت بعض أصابعه * (وكفى بنا حاسبين) * ~~عالمين حافظين عن ابن عباس رضي الله عنهما لأن من حفظ شيئا حسبه وعلمه * ~~(ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا) * قيل هذه الثلاثة هي ~~التوراة فهي فرقان بين الحق والباطل وضياء يستضاء به ويتوصل به إلى السبيل ~~النجاة وذكر أي شرف أو وعظ وتنبيه أو ذكر ما يحتاج الناس اليه في مصالح ~~دينهم ودخلت الواو على الصفات كما في قوله ويدا وحصورا ونبيا وتقول مررت ~~بزيد الكريم والعالم والصالح ولم اانتفع بذلك المتقون خصهم بقوله * ~~(للمتقين) * ومحل * (الذين) * جر على الوصفية أو نصب على المدح أو رفع عليه ~~* (يخشون ربهم) * يخافون * (بالغيب) * حال أي يخافونه في الخلاء * (وهم من ~~الساعة) * القيامة وأهو الها * (مشفقون) * خائفون * (وهذا) * القرآن * (ذكر ~~مبارك) * كثير الخير غزير النفع * (أنزلناه) * على محمد * (أفأنتم له ~~منكرون) * استفهام توبيخ أي جادون أنه منزل من عند الله * (ولقد آتينا ~~إبراهيم رشده) * هداه * (من قبل) * من قبل موسى وهارون أو من قبل محمد عليه ~~السلام * (وكنا به) * إبراهيم أو برشده * (عالمين) * أي علمنا أنه أهل لما ~~آتيناه * (إذ) * اما ان تتعلق بآتينا أو برشده * (قال لأبيه وقومه ما هذه ~~التماثيل) * أي الأصنام المصورة على صورة السباع والطيور والانسن وفيه ~~تجاهل لهم ليحقوا آلهتهم مع علمه بتعظيمهم لها * (التي أنتم لها عاكفون) * ~~أي لأجل عبادتها مقيمون فلما عجزوا عن الاتيان بالدليل على ذلك * (قالوا ~~وجدنا آباءنا لها عابدين) * فقلدنا هم * (قال) * إبراهيم * (لقد كنتم أنتم ~~وآباؤكم في ضلال مبين) * أراد أن المقلدين والمقلدين منخرطون في سلك ضلال ~~ظاهر لا يخفى على عامل وأكد بأنتم ليصح العطف لأن العط فعلى ms0864 ضميره وفي حكم ~~بعض الفعل ممتنع * (قالوا أجئتنا بالحق) * بالجد * (أم أنت من اللاعبين) * ~~أي أجاد أنت فيما تقول أم لا عب استعظاما منهم انكاره عليهم واستبعادا لأن ~~يكون ما هم عليه ضلالا فثم أضرب عنهم مخبرا بأنه جاد فيما قال غير لاعب ~~مثتبا لربوبية PageV03P083 # الأنبياء (63 - 56)) الملك العلام وحدوث الأصنام بقوله * (قال بل ربكم رب ~~السماوات والأرض الذي فطرهن) * أي التماثيل فأنى يعبد المخلوق ويترك الخالق ~~* (وأنا على ذلكم) * المذكور من التوحيد شاهد * (من الشاهدين وتالله) * ~~أصله والله في التاء معنى التعجب من تسهيل الكيد على يده مع صعوبته وتعذره ~~لقوة سلطة نمرود * (لأكيدن أصنامكم) * لأكسرنها * (بعد أن تولوا مدبرين) * ~~بعد ذهابكم عنها إلى عيدكم قال ذلك سرا من قومه فسمعه رجل واحد فعرض بقوله ~~اني سقيم أي سأسقم ليتخلف فرجع إلى بيت الأصنام * (فجعلهم جذاذا) * قطعا من ~~الجذو هو القطع جمع جذاذة كزجاجة وزرجاج جذاذا بالكسر على جمع جذيذ أي ~~مجذوذ كخفيف وخاف * (إلا كبيرا لهم) * للأصنام أو للكفار أي فكسرها كلها ~~بفأس في يده إلا كبيرا فعلق الفأس في عنقه * (لعلهم إليه) * إلى الكبير * ~~(يرجعون) * فيسألونه عن كاسرها فيتبين لهم عجزه أو إلى إبراهيم ليحتج عليهم ~~أو إلى الله لما رأوا عجز ألهتهم * (قالوا) * أي الكفار حين رجعا من عيدهم ~~ورأوا ذلك * (من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين) * أي أن من فعل هذا ~~الكسر لشديد الظلم لجراءته على الآلهة الحقيقية عندهم بالتوقير والتعظيم * ~~(قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم) * الجملتان صفتان لفتى الا ان ~~الأول وهو يذكرهم أي يعيبهم لا بد منه للسمع لأنك لا تقول سمعت زيدا وتسكت ~~حتى تذكر شيئا مما سيمع بخلاف الاثاني وارتفاع إبراهيم بأنه فاعل يقال ~~فالمراد الاسم لا المسمى أي الذي يقال له هذا الاسم * (قالوا) * أي نمرود ~~واشراف قومه * (فأتوا به) * احضروا إبراهيم * (على أعين الناس) * في محل ~~الحال بمعنى معاينا مشاهدا أي بمرأى منهم ومنظر * (لعلهم يشهدون) * عليه ~~بما سمع منه أو بما فعله كأنهم كرهوا عقابه ms0865 بلا بينة أو يحضرون عقوبتنا فلا ~~احضروه * (قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال) * إبراهيم * (بل ~~فعله) * عن الكسائي انه يقف عليه أي فعله من فعله وفيه حذف الفاعل وانه لا ~~يجوز وجاز ان يكون الفاعل مسندا إلى الفتى المذكور في قوله سمعنا فتى ~~يذكرهم والي إبراهيم في قوله يا إبراهيم ثم قال * (كبيرهم هذا) * وهو مبتدأ ~~وخبر والأكثر أنه لا وقف والفاعل كبيرم وهذا وصف أو بدل ونسب الفعل إلى ~~كبيرهم وقصده تقريره لنفسه واثباته لها على أسلونب تعريضي تبكيتا لهم ~~وإلزاما للحجة PageV03P084 # الأنبياء (68 - 63)) عليهم لأنهم إذا نظروا والنظر الصحيح علموا عجز ~~كبيرهم وأنه لا يصلح الها وهذا كما لو قال لك صاحبك وقد كتبت كتابا بخط شيق ~~أنيق أأنت كتبت هذا وصاحبك أمي فقلت له بل كتبته أنت كان قصدك بهذا الجواب ~~تقريره لك مع الاستهزاء به لا نفيه عنك واثباته للامي لان اثباته للعاجز ~~منكما والامر كائن بينكما استهزاء به واثبات للقادر ويمكن أن يقال غاظته ~~تلك الأصنام حين ابصرها مصطفة وكان غيظ كبيرها أشد لما رأى من زيادة ~~تعظيمهم له فاستند الفعل كما يسند إلى مباشرة يسند إلى الحامل عليه ويجوز ~~أن يكن حكاية لما يقود إلى تجويزه مذهبم كأنه قال لهم ما تنكرون أن يفعله ~~كبيرهم فان من حق من بعيد ويدعى إلها أن يقدر على هذا ويحكى أنه قال غضب ان ~~تعبد هذه الصغار مه وهو أكبر منها فكسرهن أو هو متعلق بشرط لا يكون وهو نطق ~~الأصنام فيكون نفيا للمخبر عنه أي بل فعله كبيرهم ان كانوا ينطقون وقوله ~~فاسئلوهم اعتراض وقيل عرض بالكبير لنفسه انما أضاف نفسه إليهم لاشتراكهم في ~~الحضور * (فاسألوهم) * عن حالهم * (إن كانوا ينطقون) * وأنتم تعلمون عجزهم ~~عنه * (فرجعوا إلى أنفسهم) * فرجعوا إلى عقولهم وتفكروا بقلوبهم لما أخذ ~~بمخالفتهم * (فقالوا إنكم أنتم الظالمون) * على الحقيقة بعبادة ما ينطق لا ~~من ظلمتموه حين قلتم من فعل هذا بآلهتنا انه لمن الظالمين فان من لا يدفع ~~عن رأسه الفاس ms0866 كيف يدفع عن عابديه البأس * (ثم نكسوا على رؤوسهم) * قال أهل ~~التفسير اجرى الله تعالى الحق على لسانهم في القول الأول ثم أدركتهم ~~الشقاوة أي ردوا إلى الكفر بعد ان أقروا على أنفسهم بالظلم يقال نكسته ~~قلبته فجعلت أسفله أعلاه أي استقاموا حين رجعوا إلى أنفسهم وجاءوا بالفكرة ~~الصالحة ثم انقلبوا عن تلك الحالة فأخذا في المجادلة بالباطل والمكابرة ~~وقالوا * (لقد علمت ما هؤلاء ينطقون) * فكيف تأمرنا بسؤالها والجملة سدت ~~مسد مفعولي علمت والمعنى لقد علمت عجزعم عن النطق فكيف نسألهم * (قال) * ~~محتجا عليهم * (أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا) * هو في موضع ~~المصدر أي نفعا * (ولا يضركم) * أن لم تعبدوه * (أف لكم ولما تعبدون من دون ~~الله) * أف صوت إذا صوت به علم أن صاحبه متضجر ضجر مما رأى من ثباتهم على ~~عبادتها بعد انقطاع عذرهم وبعد وضوح الحق فتأفف بهم واللام لبيان المتافف ~~به أي لكم ولآلهتكم هذا التأفف أف مدني وحفص أف مكي وشامي أف غيرهم * (أفلا ~~تعقلون) * ان من هذا وصفه لا يجوز أن يكون الها فلما لزمتهم الحجة وعجزوا ~~عن الجواب * (قالوا حرقوه) * بالنار لأنها أهول ما يعاقب به وافظع * ~~(وانصروا آلهتكم) * بالانتقام منه * (إن كنتم فاعلين) * أي أن كنتم ناصرين ~~آلهتكم نصرا مؤزرا فاختاروا له أهول PageV03P085 # الأنبياء (74 - 69)) المعاقبات وهو الاحراق بالنار والا فرطتم في نصرتها ~~والذي أشار باحراقه نمرود أو رجل من أكراد فارس وقيل أنهم حين هموا باحراقه ~~حبسوه ثم بنوا بيتا بكوثى وجمعوا شهرا أصناف الخشب ثم اشتعلوا نارا عظيمة ~~كادت الطير تحترق في الجو من وهجها ثم وضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا ~~فرموا به فيها وهو يقول حسبي الله ونعم الوكيل وقال لله جبريل هل لك حاجة ~~فقال أما إليك فلا قال فسل ربك قال حسبي من سؤالي علمه بحالي وما أحرقت ~~النار الا وثاقه وعن ابن عباس انما نجا بقوله حسبي الله ونعم الوكل * (قلنا ~~يا نار كوني بردا وسلاما) * أي ذات برد وسلام فبولغ في ذلك ms0867 كان ذاتها بردا ~~ولام * (على إبراهيم) * أراد بردى فيسلم منك إبراهيم وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما لو لم يقل ذلك لأهلكته ببردها والمعنى أن الله تعالى نزع عنها طبعها ~~الذي طبعها عليها من الحر والاحراق وأبقاها على الإضاءة والاشراق كما كانت ~~هو على كل شيء قدير * (وأرادوا به كيدا) * احراقا * (فجعلناهم الأخسرين) * ~~فأرسل على نمرود وقومه البعوض فأكلت لحومهم وشربت دماءهم ودخلت بعوضة في ~~دماغ نمرود فأهلكته * (ونجيناه) * أي إبراهيم * (ولوطا) * ابن أخيه هارن من ~~العراق * (إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين) * أي أرض الشام بركتها أن ~~أكثر الأنبياء منها فانتشرت في العالمين آثارهم الدينية وهي أرض خصب يطيب ~~فيها عيش الغني والفقير وقيل ما من ماء عذب في الأرض الا وينبع أصله من ~~صخرة بيت المقدس روى أنه نزل بفلسطين ولوطا بالمؤتفكه بينهما مسيرة يوم ~~وليلة وقال عليه السلام اناه ستكون هجرة بعد هجرة فخيار الناس لي منهاجر ~~إبراهيم * (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة) * قيل هو مصدر كالعافية من غير ~~لفظ الفعل السابق أي وهبنا له هبة وقيل هي ولد الولد وقد سأل ولدا فاعطيه ~~وأعطى يعقوب نافلة أي زيادة وفضلا من غير سؤال وهي حال من يعقوب * (وكلا) * ~~أي إبراهيم واسحق ويعقوب وهو المفعول الأول لقوله * (جعلنا) * والثاني * ~~(صالحين) * في الدين والنبوة * (وجعلناهم أئمة) * يقتدى بهم في الدين * ~~(يهدون) * الناس * (بأمرنا) * بوحينا * (وأوحينا إليهم فعل الخيرات) * وهي ~~جميع الأعمال الصالحة وأصله ان تفعل الخيرات ثم فعلا الخيرات ثم فعل ~~الخيرات وكذا قوله * (وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة) * والأصل وإقامة الصلاة ~~الا ان المضاف اليه جعل بدلا من الهاء * (وكانوا لنا عابدين) * لا للأصنام ~~فأنتم يا معشر العرب أولاد إبراهيم فاتبعوه في ذلك * (ولوطا) * انتصب بفعل ~~يفسره * (آتيناه حكما) * حكمة وهي ما يجب فعله من العمل PageV03P086 # الأنبياء (79 - 74)) أو فصلا بين الخصوم أو نبوة * (وعلما) * فقها * ~~(ونجيناه من القرية) * من أهلها وهي سدوم * (التي كانت تعمل الخبائث) * ~~اللواطة والضراطة وحذف المارة بالحصى وغيرها * (إنهم كانوا قوم سوء فاسقين) ~~* خارجين ms0868 عن طاعة الله * (وأدخلناه في رحمتنا) * في أهل رحمتنا أو في الجنة ~~* (إنه من الصالحين) * أي جزاء له على صلاحه كأم أهلكنا قومه عقابا على ~~فسادهم * (ونوحا) * أي واذكر نوحا * (إذ نادى) * أي دعا على قومه بالهلاك * ~~(من قبل) * من قبل هؤلاء المذكورين * (فاستجبنا له) * أي دعاءه * (فنجيناه ~~وأهله) * أي المؤمنين من ولده وقومه * (من الكرب العظيم) * من الطوفان ~~وتكذيب أهل الطغيان * (ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا) * منعناه ~~منهم أي من أذاهم * (إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين) * صغيرهم ~~وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم * (وداود وسليمان) * أي واذكرهما * (إذ) * بدل منهما ~~* (يحكمان في الحرث) * في الرزع أو الكرم * (إذ) * ظرف ليحكمان * (نفشت) * ~~دخلت * (فيه غنم القوم) * ليلا فأكلته وأفسدته والنفش انتشار الغنم ليلا ~~بلا راع * (وكنا لحكمهم) * أرادهما والمتحاكمين اليهما * (شاهدين) * أي كان ~~ذلك بلعمنا ومرأى منا * (ففهمناها) * أي الحكوم أو الفتوى * (سليمان) * ~~وفيه دليل على أن الصواب كان مع سليمان صلوات الله عليه وقصته أن الغنم رعت ~~الحرث وافسدته بلا راع ليلا فتحا كما إلى داود فحكم بالغنم لأهل الحرث وقد ~~استوت قيمتاهما أي قيمة الغنم كانت على قدر النقصان من الحرث فقال سليمان ~~هو ابن احدى عشرة سنة غير هذا ارفق بالفريقين فعزم عليه ليحكمن فقال أي ان ~~تدفع الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بألبانها وأولادها وأصوافها والحرث إلى ~~رب الغنم حتى يصلح الحرث ويعود كهيئة يوم افسد ثم يترادان فقال القضاء ما ~~قضيت وأمضى الحكم بذلك وكان ذلك باجتهاد منهما وهذا كان مع البهيمة سائق أو ~~قائد وعند الشافعي رحمه الله يجب الضمان بالليل وقال الجصاص إنما ضمنوا ~~لأنهم أرسلوها أو نسخ الضمان بقلوه عليه السلام العجماء جبار وقال مجاهد ~~كان هذا صلحا وما فعله داود كان حكما والصلح خير * (وكلا) * من داود ~~وسليمان * (آتيناه حكما) * نبوة PageV03P087 # الأنبياء (84 - 79)) * (وعلما) * معرفة بموجب الحكم * (وسخرنا) * وذللنا ~~* (مع داود الجبال يسبحن) * وهو حال بمعنى مسبحات أو استئناف كان قائلا قال ~~كيف سخرهن فقال يسبحن * (والطير) * معطوف على الجبال أو مفعول ms0869 معه وقدمت ~~الجبال على الطير لأن تسخيرها وتسبيحها أعجب واغرب وادخل في الاعجاز لأنها ~~جماد روى أنه ان يمر بالجبال مسبحا وهي تجاوبه وقيل كانت تسير معه حيث سار ~~* (وكنا فاعلين) * بالأنبياء مثل ذلك وإن كان عجبا عندكم * (وعلمناه صنعة ~~لبوس لكم) * أي عمل اللبوس والدروع واللبوس اللباس والمراد الدرع * ~~(لتحصنكم) * شامي وحفص أي الصنعة وبالنون أبو بكر وحماد أي الله عز وجل ~~وبالياء غيرهم أي اللبوس أو الله عز وجل * (من بأسكم) * من حرب عدوكم * ~~(فهل أنتم شاكرون) * استفهام بمعنى الأمر أي فاشكروا الله على ذلك * ~~(ولسليمان الريح) * أي وسخرنا له الريح * (عاصفة) * حال أي شديدة الهبوب ~~ووصفت في موضع آخر بالرخاء لأنها تجري باحتياره فكانت في وقت رخاء وفي وقت ~~عاصة لهبوبها على حكم إرادته * (تجري بأمره) * بأمر سليمان * (إلى الأرض ~~التي باركنا فيها) * بكثرة الأنهار والأشجار والثمار والمراد الشام وكان ~~منزله بها وتحمله الريح من نواحي الأرض إليها * (وكنا بكل شيء عالمين) * ~~وقد أحاط علمنا بكل شيء فتجري الأشياء كلهاعلى ما يقتضيه علمنا * (ومن ~~الشياطين) * أي وسخرنا منهم * (من يغوصون له) * في البحار بأمره لاستخراج ~~الدر وما يكون فيها * (ويعملون عملا دون ذلك) * أي دون الغوص وهو بناء ~~المحاريب والتماثيل والقصور والقدور والجفان * (وكنا لهم حافظين) * أي ~~يزبغوا عن أمره أو يبدلوا أو يوجد منهم عناد فيما هم مسخرون فيه * (وأيوب) ~~* أي واذكر أيوب * (إذ نادى ربه أني) * أي دعا بأني * (مسني الضر) * الضر ~~بالفتح الضرر في كل شيء وبالضم الضرر في النفس من مرض أو هزال * (وأنت أرحم ~~الراحمين) * الطف في السؤال حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة ن وذكر ربه بغاية ~~الرحمة ولم يصرح بالمطلوب فكأنه قال أنت أهل ان ترحم وأيوب أهل أن يرحم ~~فارحمه واكشف عنه الضيم الذي مسه عن أنس رضي الله عنه أخبر عن ضعفه حين لم ~~يقدر على النهوض إلى الصلاة ولم يشتك وكيف يشكون من قيل له انا وجدناه ~~صابرا نعم العبد وقيل إنما شكا إليه تلذذا بالنجوة لا ms0870 نمه تضررا بالشكوى ~~والشكاية إليه غاية القرب كما أن الشكاية منه غاية البعد * (فاستجبنا له) * ~~أجبنا دعاءه * (فكشفنا ما به من ضر) * فكشفنا ضره نعاما عليه * (وآتيناه ~~أهله ومثلهم معهم) * PageV03P088 # روى أن أيوب عليه السلام كان روميا من ولد إسحاق بن إبراهيم عليه السلام ~~وله سبعة بنين وسبع بنات وثلاثة آلاف بعير وسبعة آلاف شاة وخمسمائة فدان ~~يتبعها خمسمائة عبد لكل عبد امرأة وولد ونخيل فابتلاه الله تعالى بذهاب ~~ولده وماله وبمرض في بدنه ثماني عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة أو ثلاث سنين ~~قالت له امرأته يوما لو دعوت الله عز وجل فقال كما كانت مدة الرخاء فقالت ~~ثمانين سنة فقال أنا أستحي من الله أن ادعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي ~~فلما كشف الله عنه أحيا ولده بأعيانهم ورزقه مثلهم معهم * (رحمة من عندنا) ~~* هو مفعول له * (وذكرى للعابدين) * يعني رحمة لأيوب وتذكرة لغيره من ~~العبادين ليصبروا كصبره فيثابوا به * (وإسماعيل) * بن إبراهيم * (وإدريس) * ~~بن شيث بن آدم * (وذا الكفل) * أي أذكرهم وهو إلياس أو زكريا أو يوشع بن ~~نون وسمي به لأنه ذو الحظ من الله والكفل الحظ * (كل من الصابرين) * أي ~~هؤلاء المذكورون كلهم موصوفون بالصبر * (وأدخلناهم في رحمتنا) * نبوتنا أو ~~النعمة في الآخرة * (إنهم من الصالحين) * أي ممن لا يشوب صالاحهم كدر ~~الفساد * (وذا النون) * أي اذكر صاحب الحوت والنون الحوت فأضيف اليه * (إذ ~~ذهب مغاضبا) * حال أي مراغما لقومه ومعن مغاضبته لقومه أن أغضبهم بمفارقته ~~لخوفهم حلول العقاب عليهم عندها روى أنه برم بقومه لطول ما ذكرهم فلم ~~يتعظوا وأقاموا على كفرهم فراغمهم وظن أن ذلك يسوغ حيث لم يفعله الا غضبا ~~لله وبغضا للكفر وأهله وكان عليه ان يصابروا وينتظر الاذن من الله تعالى في ~~المهاجرة عنهم فابتلى ببطن الحوت * (فظن أن لن نقدر) * نضيق * (عليه) * ~~وعنى ابن ابن عباس رضي الله عنهما أنه دخل يوما على معاوية فقال لقد ضربتنس ~~أمواج القرآن البارحة فغرقت فيها فلم أجد لنفسي خلاصا الا بك ms0871 قال وما هي يا ~~معاوية فقرأ الآية فقال أو يظن نبي الله أن لا يقدر عليه قال هذا من القدر ~~لا من القدرة * (فنادى في الظلمات) * أي في الظلمة الشديدة المتكائفة في ~~بطن الحوت كقوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات أو ظلمة الليل والبحر بطن ~~الحوت * (إن) * أي بأنه * (لا إله إلا أنت) * أو بمعنى أي * (سبحانك إني ~~كنت من الظالمين) * لنفسي في خروجي من قومي قبل ان تأذن لي في الحديث ما من ~~مكروب يدعو بهذا الدعاء الا استجيب له وعن الحسن ما نجاه ا لله الا باقراره ~~على نفسه بالظلم * (فاستجبنا له ونجيناه من الغم) * غم الزلة والوحشة ~~والوحدة * (وكذلك ننجي المؤمنين) * إذا دعونا واستغاثوا بنا نجى شامي وأبو ~~بكر بادغام PageV03P089 # الأنبياء (93 - 89)) النون في الجيم عند البعض لأن النون لا تدغم في ~~الجيم وقيل تقديره النجاء للمؤمنين فسكن الياء تخفيفا واسند الفعل إلى ~~المصدر ونصب المؤمنين بالنجاء لكن فيه إقامة المصدر مقام الفاعل مع وجود ~~المفعول وهذا لا يحوز وفيه تسكين الياء وبابه الضرورات وقيل أصله ننجي من ~~التنجية فحذفت النون الثانية لاجتماع النونين كما حذفت احدى التاءين في ~~تنزل الملائكة * (وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا) * سأل ربه أن يرزقه ~~ولدا يرثه ولا يدعه وحيدا بلا وارث ثم رد أمره إلى الله مستسلما فقال * ~~(وأنت خير الوارثين) * أي فإن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي فإنك خير وارث ~~أي باق * (فاستجبنا له ووهبنا له يحيى) * ولدا * (وأصلحنا له زوجه) * ~~جعلناها صالحة للولادة بعد العقار أي بعد عقرها أو حسنة وكانت سيئة الخلق * ~~(إنهم) * أي الأنبياء المذكورين * (كانوا يسارعون في الخيرات) * أي أنهم ~~انما استحقوا الإجابة إلى طلباتهم لمبادرتهم أبواب الخير ومسارعتهم في ~~تحصيلها * (ويدعوننا رغبا ورهبا) * أي طمعا وخوفا كقوله يحذر الآخرة ويرجو ~~لنا رحمة ربه وهما مصدران في موضع الحال أو المفعول له أي للرغبة فينا ~~والرهبة منا * (وكانوا لنا خاشعين) * متواضعين خائفين * (والتي) * أي واذكر ~~التي * (أحصنت فرجها) * حفظته من الحلال ms0872 والحرام * (فنفخنا فيها من روحنا) ~~* أجرينا فيها روح المسيح أو أمرنا جبريل فنفخ في جيب درعها فاحدثنا بذلك ~~النفخ عيسى في بطنها وإضافة الروح اليه تعالى لتشريف عيسى عليه السلام * ~~(وجعلناها وابنها آية) * مفعول ثان * (للعالمين) * وانما لم يقل آيتين كما ~~قال وجعلنا الليل والنهار آيتين لأن حالهما بمجموعها آية واحدة وهي ولادتها ~~إياه من غير فحل أو التقدير وجعلناها آية وابنها كذلك فآية مفعول المعطوفي ~~عليه ويدل عليه قراءة من قرأ آيتين * (إن هذه أمتكم أمة واحدة) * الأمة ~~الملة وهذه إشارة إلى ملة الاسلام وهي ملة جميع الأنبياء وأمة واحدة حال أي ~~متوحدة غير متفرقة والعامل ما دل عليه اسم الإشارة أي أن ملة الاسلام هي ~~ملتكم التي يجب أن تكونوا عليها لا تنحرفون عنها يشار إليها ملة واحدة غير ~~مختلفة * (وأنا ربكم فاعبدون) * أي ربيتكم اختيارا فاعبدوني شكرا وافتخارا ~~والخطاب للناس كافة * (وتقطعوا أمرهم بينهم) * أصل الكلام وتقطعتم الا ان ~~الكلام صرف إلى الغيبة على طريقة PageV03P090 # الأنبياء (98 - 93)) الالتفات والمعنى وجعلوا أمر دينهم فيما بينهم قطعا ~~وصاروا فرقا وأحزابا ثم توعدهم بأن هؤلاء الفرق المختلفة * (كل إلينا ~~راجعون) * فنجازيهم على أعمالهم * (فمن يعمل من الصالحات) * شيئا * (وهو ~~مؤمن) * بما يجب الايمان به * (فلا كفران لسعيه) * أي فإن سعيه مشكور مقبول ~~والكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر مثل في إعطائه وقد نفي نفي ~~الجنس ليكون أبلغ * (وإنا له) * للسعي أي الحفظة بأمرنا * (كاتبون) * في ~~صحيفة عمله فنثيبه به * (وحرام) * وحرم كوفي غير حفص وخلف وهما لغتان كحل ~~وحلال وزنا وضده ومعنى المراد بالحرام الممتنع وجوده * (على قرية أهلكناها ~~أنهم لا يرجعون) * والمعنى ممتنع على أو حكمنا باهلاكهم ذلك وهو المذكور في ~~الآية المتقدمة من العمل الصالح والسعي المذكور غير المكفور أنهم لا يرجعون ~~من الكفر إلى الاسلام * (حتى) * هي التي يحكى بعدها الكلام والكلام المحكي ~~الجملة من الشرط والجزاء أعني * (إذا) * وما في حيزها * (فتحت يأجوج ~~ومأجوج) * أي فتح سدهما فحذف المضاف كما حذف المضاف إلى قرية ms0873 فتحت شامي ~~وهما قبيلتان من جنس الإنس يقال الناس عشرة أجزاء تسعة منها يأجوج ومأجوج * ~~(وهم) * راجع إلى الناس المسوقين إلى المحشر وقيل هم يأجوج ومأجوج يخرجون ~~حين يفتح السد * (من كل حدب) * نشز من الأرض أي ارتفاع * (ينسلون) * يسرعون ~~* (واقترب الوعد الحق) * أي القيامة وجواب إذا * (فإذا هي) * وهي إذا ~~المفاجأة وهي تقع في المجازاة سادة مسد الفاء كقوله إذا هم يقنطون فإذا ~~جاءت الفاء معها تعاونتا على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد ولو قيل فهي شاخصة ~~أو إذا هي شاخصة كان سديدا وهي ضمير مبهم يوضحه الابصار ويفسره * (شاخصة ~~أبصار الذين كفروا) * أي مرتفعة الأجفان لا تكاد تطرف من هول ما هم فيه * ~~(يا ويلنا) * متعلق بمحذوف تقديره يقولون يا ويلنا ويقولون حال من الذين ~~كفروا * (قد كنا في غفلة من هذا) * اليوم * (بل كنا ظالمين) * بوضعنا ~~العبادة في غير موضعها * (إنكم وما تعبدون من دون الله) * يعني الأصنام ~~وإبليس وأعوانه لأنهم بطاعتهم لهم واتباعهم خطواتهم PageV03P091 # الأنبياء (104 - 98)) في حكم عبدتهم * (حصب) * حطب وقرئ حطب * (جهنم أنتم ~~لها واردون) * فيها داخلون * (لو كان هؤلاء آلهة) * كما زعمتم * (ما ~~وردوها) * ما دخلوا النار * (وكل) * أي العابد والمعبود * (فيها) * في ~~النار * (خالدون لهم) * للكفار * (فيها زفير) * أنين وبكاء وعويل * (وهم ~~فيها لا يسمعون) * شيئا لأنهم صاروا صما وفي السماع نوع انس فلم يعطوه * ~~(إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) * الخصلة المفضلة في الحسن تأنيث الأحسن ~~وهي السعادة أو البشرى بالثواب أو التوفيق للطاعة نزلت جوابا بالقول ابن ~~الزبعري عند تلاوته عليه السلام على صناديد قريش إنكم وما تعبدون من دون ~~الله إلى قوله خالدون أليس اليهود عبدوا عزيرا والنصارى المسيح وبنو مليح ~~الملائكة على أن قوله وما تعبدون لايتنا ولهم لأن مالمن لا يعقل إلا أنهم ~~أهل عناد فزيد في البيان * (أولئك) * يعني عزيرا والمسيح والملائكة * ~~(عنها) * عن جهنم * (مبعدون) * لأنهم لم يرضوا بعبادتهم وقيل المراد بقوله ~~إن الذين سبقت لهم منا الحسنى جميع المؤمنين لما روى أن عليا رضي الله ms0874 عنه ~~قرأ هذه الآية ثم قال أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد ~~وعبد الرحمن بن عوف وقال الجنيد رحمه الله سبقت لهم منا العناية في البداية ~~فظهرت لهم الولاية في النهاية * (لا يسمعون حسيسها) * صوتها الذي يحس وحركة ~~تلهبها وهذه مبالغة في الإبعاد عنها أي لا يقربونها حتى لا يسمعوا صوتها ~~وصوت من فيها * (وهم في ما اشتهت أنفسهم) * من النعيم * (خالدون) * مقيمون ~~والشهوة طلب النفس اللذة * (لا يحزنهم الفزع الأكبر) * النفخة الأخيرة * ~~(وتتلقاهم الملائكة) * أي تستقبلهم الملائكة مهنئين على أبواب الجنة يقولون ~~* (هذا يومكم الذي كنتم توعدون) * أي هذا وقت ثوابكم الذي وعدكم ربكم في ~~الدنيا العامل في * (يوم نطوي السماء) * لا يحزنهم أو تتلقاهم تطوى السماء ~~يزيد وطيها تكوير نجومها ومحو رسومها أو هو ضد النشر نجمعها ونطويها * (كطي ~~السجل) * أي الصحيفة * (للكتب) * حمزة وعلي وحفص أي للمكتوبات أي لما يكتب ~~فيه من المعاني الكثيرة وغيرهم الكتاب أي كما يطوي الطومار للكتابة أي لما ~~يكتب فيه لأن الكتاب أصله المصدر كالبناء ثم يوقع على المكتوب وقيل السجل ~~ملك يطوي كتب بن آدمي إذا رفعت إليه وقيل كاتب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والكتاب على هذا اسم الصحيفة المكتوب فيها والطي مضاف إلى الفاعل وعلى ~~الأول إلى المفعول * (كما بدأنا أول خلق نعيده) * PageV03P092 # انتصب الكاف بفعل مضمر يفسره نعيده ما موصولة أي نعيده مثل الذي بدأناه ~~نعيده وأول خلق ظرف لبدأنا أي أول ما خلق أو حال من ضمير الموصول الساقط من ~~اللفظ الثابت في المعنى وأول الخق إيجاده أي فكما أوجده أو لا يعيده ثانيا ~~تشبيها للإعادة بالابداء في تناول القدرة لهما على السواء والتنكير في خلق ~~مثله في قولك هو أول رجل جاءني تريد أول الرجال ولكنك وحدته ونكرته إرادة ~~تفصيلهم رجلا رجلا فكذلك معنى أول خلق أول الخق بمعنى أول الخلائق لأن الخق ~~مصدر لا يجمع * (وعدا) * ت مصدر مؤكد لأن قوله نعيده عدة للإعادة * (علينا) ~~* أي عدا كائنا لا محالة * (إنا ms0875 كنا فاعلين) * ذلك أي محققين هذا الوعد ~~فاستعدوا له وقدموا صالح الأعمال للخلاص من هذه الأهوال * (ولقد كتبنا في ~~الزبور) * كتاب داود عليه السلام * (من بعد الذكر) * التوراة * (إن الأرض) ~~* أي الشام * (يرثها عبادي) * ساكنة الياء حمزة غيره بفتح الياء * ~~(الصالحون) * أي أمة محمد عليه السلام أو الزبور بمعنى المزبور أي المكتوب ~~يعني ما أنزال على الأنبياء من الكتب والذكر أم الكتاب يعني اللوح لأن الكل ~~أخذوا منه ليله قراءة حمزة وخلف بضم الزاي على جمع الزبر بمعنى المزبور ~~والأرض أرض الجنة * (إن في هذا) * أي القرآن أو في المذكور في هذه السورة ~~من الأخبار والوعد الوعيد والمواعظ * (لبلاغا) * لكفاية واصله ما يبلغ به ~~البغية * (لقوم عابدين) * موحدين وهم أمة محمد عليه السلام * (وما أرسلناك ~~إلا رحمة) * قال عليه السلام إنما أنا رحمة مهداة * (للعالمين) * لأنه جاء ~~بما يسعدهم ان اتبعوه ومن لم يتبع فإنما أتى من عند نفسه حيث ضيع نصيبه ~~منها وقيل هو رحمة للمؤمنين في الدارين والكافرين في الدنيا بتأخير عذاب ~~الاستئصال والمسخ والخسف ورحمة مفعول له أو حال أي ذا رحمة * (قل إنما) * ~~إنما لقصر الحكم على شيء أو لقصر الشيء على حكم نحو إنما زيد قائم وإنما ~~يقوم زيد وفاعل * (يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) * والتقدير يوحى إلى ~~وحدانية إلهي ويجوز أن يكون المعنى أن الذي يوحى إلى فتكون ما موصولة * ~~(فهل أنتم مسلمون) * استفهام بمعنى الأمر أي اسلموا * (فإن تولوا) * عن ~~الاسلام * (فقل آذنتكم) * أعلمتكم ما أمرت * (على سواء) * حال أي مستوين في ~~الاعلام به ولم اخصص بعضكم وفيه دليل بطلان مذهب الباطنية * (وإن أدري ~~أقريب أم بعيد ما توعدون) * PageV03P093 # الأنبياء (112 - 110)) الحج (2 - 1)) أي لا أدري متى يكون يوم القيامة ~~لان الله تعالى لم يطلعني عليه ولكني اعلم بأنه كائن لا محالة ولا أدري متى ~~يحل بكم العذاب ان لم تؤمنوا * (إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون) ~~* أي انه عالم بكل شئ يعلم ما تجاهرونني به من الطعن في الاسلام ms0876 وما ~~تكتمونه في صدوركم من الأحقاد للمسلمين وهو مجازيكم عليه * (وإن أدري لعله ~~فتنة لكم) * وما أدري لعل تأخير العذاب عنكم في الدنيا امتحان لكم لينظر ~~كيف تعملون * (ومتاع إلى حين) * وتمتيع لكم إلى الموت ليكون ذلك حجة عليكم ~~* (قال رب احكم بالحق) * اقض بيننا وبين أهل مكة بالعدل أو بما يحق عليهم ~~من العذاب ولا تحابهم وشدد عليهم كما قال واشدد وطأتك على مضر قال رب حفص ~~على حكاية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم رب احكم يزيد ربي احكم زيد عن ~~يعقوب * (وربنا الرحمن) * العاطف على خلقه * (المستعان) * المطلوب منه ~~المعونة * (على ما تصفون) * وعن ابن ذكوان بالياء كانوا يصفون الحال على ~~خلاف ما جرت عليه وكانوا يطمعون أن تكون الشوكة لهم والغلبة فكذب الله ~~ظنونهم وخيب امالهم ونصر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وخذلهم أي ~~الكفار وهو المستعان على ما يصفون سورة الحج مكية وهي ثمان وسبعون اية بسم ~~الله الرحمن الرحيم * (يا أيها الناس اتقوا ربكم) * امر بني آدم بالتقوى ثم ~~علل وجوبها عليهم بذكر الساعة ووصفها بأهول صفة بقوله * (إن زلزلة الساعة ~~شيء عظيم) * لينظروا إلى تلك الصفة ببصائرهم ويتصورها بعقولهم حتى يبقوا ~~على أنفسهم ويرحموها من شدائد ذلك اليوم بامتثال ما أمرهم به ربهم من ~~التردي بلباس التقوى الذي يؤمنهم من تلك الأفزاع والزلزلة شدة التحريك ~~والإزعاج وإضافة الزلزلة إلى الساعة إضافة المصدر إلى فاعله كأنها هي التي ~~تزلزل الأرض على المجاز الحكمي أو إلى الظرف لأنها تكون فيها كقوله بل مكر ~~الليل والنهار ووقتها يكون يوم القيامة أو عند طلوع الشمس من مغربها ولا ~~حجة فيها للمعتزلة في تسمية المعدوم شيئا فإن هذا اسم لها حال وجودها ~~وانتصب * (يوم ترونها) * أي الزلزلة أو الساعة بقوله * (تذهل) * تغفل ~~والذهول الغفلة * (كل مرضعة عما أرضعت) * عن PageV03P094 # الحج (5 - 2)) أو عن الذي أرضعته وهو الطفل وقيل مرضعة ليدل على أن ذلك ~~الهول حدث وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته عن فيه لما يحلقها من ms0877 الدهشة إذ ~~المرضعة هي التي في حال الارضاع ملقمة ثديها الصبي والمرضع التي شأنها أن ~~ترضع وان لم تباشر الارضاع في حال وصفها به * (وتضع كل ذات حمل) * أي حبلى ~~* (حملها) * ولدها قبل تمامه عن الحس تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام وتضع ~~الحامل ما في بطنها لغير تمام * (وترى الناس) * أيه الناظر * (سكارى) * على ~~التشبيه لما شاهدوا بساط العزة وسلطنة الجبروت وسرادق الكبرياء حتى قال كل ~~نبي نفسي نفسي * (وما هم بسكارى) * على التحقيق * (ولكن عذاب الله شديد) * ~~فخوف عذاب الله هو الذي أذهب عقولهم وطير تمييزهم وردهم في نحو حال من يذهب ~~السكر بعقله وتمييزه وعن الحسن وترى الناس سكارى من الخوف وما هم بسكارى من ~~الشراب سكرى فيهما بالإمالة حمة وعلى وهو كعطش في عطشان روى أنه نزلت ~~الآيتان ليلا في غزوة بني المصطلق فقرأهما النبي عليه السلام فلم ير أكثر ~~باكيا من تلك الليلة * (ومن الناس من يجادل في الله) * في دين الله في دين ~~الله * (بغير علم) * حال نزلت في النضر بن الحرث وكان جدلا يقول الملائكة ~~بنات الله والقرآن أساطير الأولين والله غير قادر على إحياء من بلى أو هي ~~عامة في كل من يخاصم في الدين بالهوى * (ويتبع) * في ذلك * (كل شيطان مريد) ~~* عات مستمر في الشر ولا وقف في مريد لأن ما بعده صفته * (كتب عليه) * قضى ~~على الشيطان * (يضله) * عن سواء السبيل * (ويهديه إلى عذاب السعير) * النار ~~قال الزجاج الفاء في فإنه للعطف وإن من مكرر للتأكيد ورد عليه أبو علي وقال ~~إن من أن كان للشرط فالفاء دخل لجزاء الشرط وإن كان بمعنى الذي فالفاء دخل ~~على خبر المبتدأ والتقدير فالأمر أنه يضله قال والعطف التأكيد يكون بعد ~~تمام الأول والمعنى كتب على الشيطان إضلال من تولاه وهدايته إلى النار ثم ~~ألزم الحجة على منكري البعث فقال * (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من ~~البعث) * يعني أن ارتبتم في البعث فمزيل ريبكم أن تنظروا في بدء خلقكم وقد ~~كنتم ms0878 في الابتداء قرابا وماء وليس سبب انكاركم البعث إلا هذا وهو صيرورة ~~الخلق ترابا وماء * (فإنا خلقناكم) * أي PageV03P095 # الحج (7 - 5)) أباكم * (من تراب ثم) * خلقتم * (من نطفة ثم من علقة) * أي ~~قطعة دم جامدة * (ثم من مضغة) * أي لحمة صغسيرة قدر ما يمضغ * (مخلقة وغير ~~مخلقة) * المخلقة المسواة الملساء من النقصان والعيب كان الله عز وجل يخلق ~~المضغ متفاوتة منها ما هو كامل الخلقة أملس من العيوب ومنها ما هو على عكس ~~ذلك فيتبع ذلك التفاوت تفاوت الناس في خلقهم وصورهم وطولهم وقصرهم وتمامهم ~~ونقصانهم وإنما نقلنا كم من حال إلى حال ومن خلقه إلى خلقه * (لنبين لكم) * ~~بهذا التدريج كمال قدرتنا وحكمتنا وإن من قدر على خلق البشر من تراب أولا ~~ثم نطفة ثانيا ولا مناسبة بين التراب والماء وقد ر أن يجعل النطفة علقة ~~والعلقة مضغة والمضغة عظاما قدر على إعادة ما بدأه * (ونقر) * بالرفع عند ~~غير المفضل مستأنف بعد وقف أي نحن نثبت * (في الأرحام ما نشاء) * ثبوته * ~~(إلى أجل مسمى) * أي وقت الولادة وما لم نشأ ثبوته أي أسقطته الأرحام * (ثم ~~نخرجكم) * من الرحم * (طفلا) * حال وأريد به الجنس فلذا لم يجمع أو أريد به ~~ثم نخرج كل واحد منكم طفلا * (ثم لتبلغوا) * ثم نربيكم لتبلغوا * (أشدكم) * ~~كمال عقلكم وقوتكم وهو من ألفاظ الجموع التي لا يستعمل لها واحد * (ومنكم ~~من يتوفى) * عند بلوغ الأشد أو قبله أبو بعده * (ومنكم من يرد إلى أرذل ~~العمر) * أخسه يعني الهرم والخرف * (لكيلا يعلم من بعد علم شيئا) * أي ~~لكيلا يعلم شيئا من بعد ما كان يعلمه أو لكيلا يستفيد علما وينسى ما كان ~~عالما به ثم ذكر دليلا آخر على البعث فقال * (وترى الأرض هامدة) * ميتة ~~يابسة * (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت) * تحركت بالنبات * (وربت) * ~~وانتفخت وربأت حيث كان يزيد ارتفعت * (وأنبتت من كل زوج) * صنف * (بهيج) * ~~حسن سار للناظرين إليه * (ذلك) * مبتدأ خبره * (بأن الله هو الحق) * أي ذلك ~~الذي ذكرنا من خلق بني آدم وإحياء الأرض ms0879 مع ما في تضاعيف ذلك من أصناف ~~الحكم حاصل بهذا وهو أن الله هو الحق أي الثابت الوجود * (وأنه يحيي ~~الموتى) * كما أحيا الأرض * (وأنه على كل شيء قدير) * قادر * (وأن الساعة ~~آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور) * أي أنه حكيم لا يخلف ~~الميعاد وقد وعد الساعة PageV03P096 # الحج (12 - 8)) والبعث فلا بد أن يفي بما وعد * (ومن الناس من يجادل في ~~الله) * في صفاته فيصفه ما هو له نزلت في أبي جهل * (بغير علم) * ضروري * ~~(ولا هدى) * أي استدلال لأنه يهدي إلى المعرفة * (ولا كتاب منير) * أي وحي ~~والعلم للانسان من أحد هذه الوجوه الثلاثة * (ثاني عطفه) * حال أي لا ~~وياعنقه عن طاعة الله اكبرا وخيلاء وعن الحسن ثاني عطفه بفتح العين أي مانع ~~تعطفه إلى غيره * (ليضل) * تعليل للمجادلة ليضل مكي وأبو عمرو * (عن سبيل ~~الله) * دينه * (له في الدنيا خزي) * أي القتل يوم بدر * (ونذيقه يوم ~~القيامة عذاب الحريق) * أي جمع له عذاب الدارين * (ذلك بما قدمت يداك) * أي ~~السبب في عذاب الدارين هو ما قدمت نفسه من الكفر والتكذيب وكنى عنها باليد ~~لأن اليد آلة الكسب * (وأن الله ليس بظلام للعبيد) * فلا يأخذ أحدا بغير ~~ذنب ولا بذنب غيره وهو عطف على بما أي وبأن الله وذكر الظلام بلفظ المبالغة ~~لاقترانه بلفظ الجمع وهو العبيد ولأن قليل الظلم منه مع علمه بقبحه ~~واستغنائه كالكثير منها * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * على طرف من ~~الدين لا في وسطه وقلبه وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم لا على ~~سكون وطمأنينة وهو حال أي مضطربا * (فإن أصابه خير) * صحة في جسمه وسعة في ~~معيشته * (اطمأن) * سكن واستقر * (به) * بالخير الذي أصابه أو بالدين فعبد ~~الله * (وإن أصابته فتنة) * شر وبلاء في جسده وضيق في معيشته * (انقلب على ~~وجهه) * جهته أي ارتد ورجع إلى الكفر كالذي يكون على طرف من العسكر فان أحس ~~بظفر وغنيمة قر واطمأن وإلا فر وطار على وجهه قالوا ms0880 نزلت في أعاريب قدموا ~~المدينة مهاجرين وكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهرا سويا وولدت امرأته ~~غلاما سويا وكثر ماله وماشيته قال ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا الا خيرا ~~واطمأن وإن كان الأمر بخلافه قال ما أصبت إلا شرا وانقلب عن دينه * (خسر ~~الدنيا والآخرة) * حال وقد مقدرة دليله قراءة روح وزيد خاسر الدنيا والآخرة ~~والخسران في الدنيا بالقتل فيها وفي الآخرة بالخلود في النار * (ذلك) * أي ~~خسران الدارين * (هو الخسران المبين) * الظاهر الذي لا يخفى على أحد * ~~(يدعو من دون الله) * يعني الصنم فإنه بعد الردة يفعل كذلك * (ما لا يضره) ~~* ان لم يعبده * (وما لا ينفعه) * ان عبده * (ذلك هو الضلال البعيد) * من ~~PageV03P097 # الحج (17 - 12)) الصواب * (يدعو لمن ضره أقرب من نفعه) * والاشكال أنه ~~تعالى نفي الضر والنفع عن الأصنام قبل هذه الآية وأثبتهما لها هنا والجواب ~~أن المعنى إذا فهم ذهب هذا الوهم وذلك أن الله تعالى سفه الكافر بأنه يعبد ~~جماد لا يملك ضرا ولا نفعا وهو يعتقد فيه أنه ينفعه ثم قال يوم القيامة ~~يقول هذا الكافر بدعاء وصراخ حين يرى استضراره بالأصنام ولا يرى لها أثر ~~الشفاعة لمن ضره أقرب من نفعه * (لبئس المولى) * أي الناصر الصاحب * (ولبئس ~~العشير) * المصاحب أو كرر يدعو كأنه قال يدعو يدعو من دون الله مالا يضره ~~ومالا ينفعه ثم قال لمن ضره بكونه معبودا أقرب من نفعه بكونه شفيعا * (إن ~~الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله ~~يفعل ما يريد) * هذا وعد لمن عبد الله بكل حال لا لمن عبد الله على حرف * ~~(من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة) * المعنى أن الله ناصر ~~رسوله في الدنيا والآخرة فمن ظن من أعاديه غير ذلك * (فليمدد بسبب) * بحبل ~~* (إلى السماء) * إلى سماء بيته * (ثم ليقطع) * ثم ليختنق به وسمي الاختناق ~~قطعا لأن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه وبكسر اللام بصرى وشامي * (فلينظر ~~هل يذهبن كيده ما يغيظ) ms0881 * أي الذي يغيظه أو ما مصدرية أي غيظه والمعنى ~~فليصور في نفسه أنه ان فعل ذلك هل يذهب نصر الله الذي يغيظه سمي فعله كيدا ~~على سبيل الاستهزاء لأنه لم يكد به محسوده إنما كاديه نفسه والمراد ليس في ~~يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظ * (وكذلك أنزلناه) * ومثل ذلك الا نزال أنزل ~~القرآن كله * (آيات بينات) * واضحات * (وأن الله يهدي من يريد) * أي ولأن ~~الله يهدي به الذين يعلم أنهم يؤمنون أو يثبت الذين آمنوا ويزيدهم هدى ~~انزله كذلك مبينا * (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى ~~والمجوس والذين أشركوا) * قبل الأديان خمسة أربعة للشيطان وواحد للرحمن ~~الصابئون نوع من النصارى فلا تكون ستة * (إن الله يفصل بينهم يوم القيامة) ~~* في الأحوال والأماكن فلا يجازيهم جزاء واحدا ولا يجمعمه في موطن واحد ~~وخبر ان الذين آمنوا إن الله يفصل بينهم كما تقول أن زيدا إن أباه قائم * ~~(إن الله على كل شيء شهيد) * عالم به حافظ له فلينظر كل امرئ معتقده وقوله ~~وفعله PageV03P098 # الحج (22 - 18)) وهو أبلغ وعيد * (ألم تر) * ألم تعلم يا محمد علما يقوم ~~مقام العيان * (أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر ~~والنجوم والجبال والشجر والدواب) * قيل إن الكل يسجد له ولكنا لا نقف عليه ~~كما لا نقف على تسبيحها قال الله تعالى وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا ~~تفقهون تسبيحهم وقيل سمي مطاوعة غير المكلف له فيما يحدث من أفعاله وتسخيره ~~له سجودا له تشبيها لمطاوعته بسجود المكلف الذي كل خضوع دونه * (وكثير من ~~الناس) * أي ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة وعبادة أو هو مرفوع على ~~الابتداء ومن الناس صفة له والخبر محذوف وهن مثاب ويدل عليه قوله * (وكثير ~~حق عليه العذاب) * أي وكثير منهم حق عليه العذاب بكفره وابائه السجود * ~~(ومن يهن الله) * بالشقاوة * (فما له من مكرم) * بالسعادة * (إن الله يفعل ~~ما يشاء) * من الاكرام والإهانة وغير ذلك وظاهر هذه الآية والتي قبلها ينقض ms0882 ~~على المعتزلة قولهم لأنهم يقولون شاء أشياء ولم يفعل وهو يقول ما يشاء * ~~(هذان خصمان) * أي فريقان مختصمان فالخصم صفة وصف بها الفريق وقوله * ~~(اختصموا) * للمعنى وهذان للفظ والمراد المؤمنون والكافرون وقال ابن عباس ~~رضي الله عنهما رجع إلى أهل الأديان المذكورة فالمؤمنون وسائر الخمسة خصم * ~~(في ربهم) * في دينه وصفاته ثم بين جزاء كل خصم بقوله * (فالذين كفروا) * ~~وهو فصل الخصومة المعنى بقوله أن الله يفصل بينهم يوم القيامة * (قطعت لهم ~~ثياب من نار) * كأن الله يقدر لهم نيرانا على مقادير جثتهم تشتمل عليه كما ~~نقطع الثياب الملبوسة واختير لفظ الماضي لأنه كائن لا محالة فهو كالثابت ~~المتحقق * (يصب من فوق رؤوسهم) * بكسر الهاء والميم بصرى وبضمهما حمزة وعلى ~~منه نقطة على جبال الدنيا لاذابتها * (يصهر) * يذاب * (به) * بالحميم * (ما ~~في بطونهم والجلود) * أي يذيب أمعاءهم واحشاءهم كما يذيب جلودهم فيؤثر في ~~الظاهر والباطن * (ولهم مقامع) * سياط مختصة بهم * (من حديد) * يضربون بها ~~* (كلما أرادوا أن يخرجوا منها) * من النار * (من غم) * بدل PageV03P099 # الحج (25 - 22)) الاشتمال من منها بإعادة الجار أو الأولى لابتداء الغابة ~~والثانية بمعنى من أجل يعني كلما أرادوا الخروج من النار من أجل غم يلحقهم ~~فخرجوا * (أعيدوا فيها) * بالمقامع ومعنى الخروج عند الحسن ان النار تضربهم ~~بلهبها فتلقيهم إلى أعلاها فضربوا بالمقامع فهووا فيهما سبعين خريفا ~~والمراد اعادتهم إلى معظم النار لا أنه ينفصلون عنها بالكلية ثم يعودون ~~إليها * (وذوقوا) * أي وقيل لهم ذوقوا * (عذاب الحريق) * هو الغلبظ من ~~النار المنتشر العظيم الاهلاك ثم ذكر جزاء الخصم الآخر فقال * (إن الله ~~يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها ~~من أساور) * جمع أسورة جمع سوار * (من ذهب ولؤلؤا) * بالنصب مدني وعاصم ~~وعلى ويؤتون لؤلؤا وبالجر غيرهم عطفا على من ذهب وبترك الهمزة الأولى في كل ~~القرآن أبو بكر وحماد * (ولباسهم فيها حرير) * إبريسم * (وهدوا إلى الطيب ~~من القول وهدوا إلى صراط الحميد) * أي ارشد هؤلاء في الدنيا إلى كلمة ~~التوحيد وإلى صراط ms0883 الحميد أي الإسلام أو هداهم الله في الآخرة ألهمهم أن ~~يقولوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وهداهم إلى طريق الجنة والحميد الله ~~المحمود بكل لسان * (إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله) * أي يمنعون عن ~~الدخول في الإسلام ويصدون حال من فاعل كفروا أي وهم يصدون أي الصدود منهم ~~دائم متسمر كما يقال فلان يحسن إلى الفقراء فإنه يراد به استمرار وجود ~~الاحسان منه في الحال والاستقبال * (والمسجد الحرام) * أي ويصدون عن المسجد ~~الحرام والدخول فيه * (الذي جعلناه للناس) * مطلقا من غير فرق بين حاضر ~~وباد فإن أريد بالمسجد الحرام مكة ففيه دليل على أنه لا تباع دور مكة وأن ~~أريد به البيت فالمعنى أنه قلة لجميع الناس سواء بالنصب حفص مفعول ثان ~~لجلناه أي جعلناه مستويا * (العاكف فيه والباد) * وغير المقيم بالياء مكي ~~وافقه أبو عمرو في الوصل وغيره بالرفع على أنه خير والمبتدأ مؤخر أي العاكف ~~فيه والباد سواء والجملة مفعول ثان وللناس حال * (ومن يرد فيه) * في المسجد ~~الحرام * (بإلحاد بظلم) * حالان مترادفان ومفعول يرد متروك ليتناول كل ~~متناول كأنه قال ومن يرد فيه مرادا ما عادلا عن القصد ظالما فالالحاد ~~العدول عن القصد * (نذقه من) * PageV03P100 # * (عذاب أليم وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا) * عذاب ~~أليم في الآخرة وخبران محذوف لدلالة جواب الشرط عليه تقديره ان الذين كفروا ~~ويصدون عن المسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم وكل من ارتكب فيه ذنبا فهو ~~كذلك * (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) * واذكر يا محمد حين جعلنا ~~لإبراهيم مكان البيت مباءة أي مرجعا يرجع اليه للعمارة والعبادة وقد رفع ~~البيت إلى السماء أيام الطوفان وكان من ياقوتة حمراء فاعلم الله إبراهيم ~~مكانه بريح أرسلها فكنست مكان البيت فبناه على أسه القديم * (إن) * هي ~~المفسرة للقول المقدر أي قائلين له * (لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي) * من ~~الأصنام والأقذار وبفتح الياء مدنى وحفص * (للطائفين) * لمن يطوف به * ~~(والقائمين) * والمقيمين بمكة * (والركع السجود) * المصلين جمع راكع وساجد ~~* (وأذن في ms0884 الناس بالحج) * ناد فيهم والحج هو القصد البليغ إلى مقصد منيع ~~وروى أنه صعد أبا قبيس فقال يا أيها الناس حجوا بيت ربكم فأجاب من قدر له ~~أن يحج من الاصلاب والأرحام بلبيك اللهم لبيك وعن الحسن أنه خطاب لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع والأول أظهر وجواب ~~الأمر * (يأتوك رجالا) * مشاة وجمع راجل كقائم وقيام * (وعلى كل ضامر) * ~~حال معطوفة على رجال كأنه قال رجالا وركبانا والضامر البعير المهزول وقدم ~~الرجال على الركبان اظهارا لفضيلة المشاة كما ورد في الحديث * (يأتين) * ~~صفة لكل ضامر لأنه في معنى الجمع وقرأ عبد الله يأتون صفة للرجال والركبان ~~* (من كل فج) * طريق * (عميق) * بعيد قال محمد بن ياسين قال لي شيخ في ~~الطواف من أين أنت فقلت من خراسان قال كم بينكم وبين البيت قلت مسيرة شهرين ~~أو ثلاثة قال فأنتم جيران البيت فقلت أنت من أين جئت قال من مسيرة خمس ~~سنوات وخرجت وأنا شاب فأكتهلت قلت والله هذه الطاعة الجميلة والمحبة ~~الصادقة فقال * زر من هويت وان شطت بك الدار * وحال من دونه حجب وأستار * ~~لا يمنعنك بعد عن زيارته * ان المحب لمن يهواه زوار * وللأم في * (ليشهدوا) ~~* ليحضروا معلق بأذن أو بيأتوك * (منافع لهم) * نكرها لأنه أراد منافع ~~مختصة بهذه العبادة دينية ودنيوية لا توجد في غيرها من العبادة وهذا لأن ~~العبادة شرعت للابتلاء بالنفس كالصلاة والصوم أو بالمال كالزكاة وقد اشتمل ~~الحج عليهما مع ما فيه من تحمل الأثقال وركوب الأهوال وخلع الأسباب وقطيعة ~~الأصحاب وهجر البلاد والأوطان وفرقة الأولاد والخلان والتنبيه على ما يستمر ~~عليه إذا انتقل من دار الفناء إلى دار البقاء فالحج PageV03P101 # الحج (29 - 28)) * (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من ~~بهيمة الأنعام) * إذا دخل البادية لا يتكل فيها الا على عتاده ولا يأكل الا ~~من زاده فكذا المرء إذا خرج من شاطئ الحياة وركب بحر الوفاة لا ينفع وحدته ~~الا ما سعى في معاشه ms0885 لمعاده ولا يؤنس وحشته الا ما كان يأنس به من أوراده ~~وغسل من يحرم وتأهبه ولبسه غير المخيط وتطيبه مرآة لما سيأتي عليه من وضعه ~~على سريره لغسله وتجهيزه مطيبا بالحنوط ملففا في كفن غير مخيط ثم المحرم ~~يكون أشعث حيران فكذا يوم الحشر يخرج من القبر لهفان ووقوف الحجيج بعرفات ~~آملين رغبا ورهبا سائلين خوفا وطمعا وهم من بين مقبول ومخذول كموقف العرصات ~~لا تكلم نفس إلا باذنه فمنهم شقى وسعيد والإفاضة إلى المزدلفة بالمساء هو ~~السوق لفصل القضاء ومنى هو موقف المنى للمذنبين إلى شفاعة الشافعين وحلق ~~الرأس والتنظيف كالخروج من السيئات بالرحمة والتخفيف والبيت الحرم الذي من ~~دخله كان آمنا من الايذاء والقتال أنموذج لدار السلام التي هي من نزلها بقي ~~سالما من الفناء والزوال غير أن الجنة حفت بمكارة النفس العادية كما أن ~~الكعبة حفت بمتالف البادية فمرحبا بمن جاوز مهالك البوادي شوقا إلى اللقاء ~~يوم التنادى * (ويذكروا اسم الله) * عند الذبح * (في أيام معلومات) * هي ~~عشر ذي الحجة عند أبي حنيفة رحمه الله وآخرها يوم النحر وهو قول ابن عباس ~~رضي الله عنهما وأكثر المفسرين رحمهم الله وعند صاحبيه هي أيام النحر وهو ~~قول ابن عمر رضي الله عنهما * (على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) * أي على ~~ذبحه وهو يؤيد قولهما والبهيمة في كل ذات أربع في البر والبحر فبيتت ~~بالأنعام وهى الإبل والبقر والضأن والمعز * (فكلوا منها) * من لحومها ~~والأمر للإباحة ويجوز الأكل من هدى التطوع والمتعة والقران لأنه دم نسك ~~فاشبه الأضحية ولا يجوز الأكل من بقية الهدايا * (وأطعموا البائس) * الذي ~~أصابه بؤس أي شدة الفقير الذي أضعفه الاعسار * (ثم ليقضوا تفثهم) * ثم ~~ليزيلوا عنهم أدرانهم كذا قاله نفطويه قيل قضاء التفث قص الشارب والأظافر ~~ونتف الإبط والاستحداد والتفث الوسخ والمراد قضاء إزالة التفث وقال ابن عمر ~~وابن عباس رضي الله عنهما قضاء التفث مناسك الحج كلها * (وليوفوا نذورهم) * ~~مواجب حجهم والعرب تقول لكل من خرج عما وجب عليه وفى بنذره وان لم ms0886 ينذر أو ~~ما ينذرونه من أعمال البر في حجهم وليوفوا بسكون اللام والتشديد أبو بكر * ~~(وليطوفوا) * طواف الزيارة الذي هو ركن الحج ويقع به تمام التحلل اللامات ~~الثلاث ساكنة عند غير ابن عياش وأبى عمرو * (بالبيت العتيق) * القديم لأنه ~~أول بيت يوضع للناس بناه آدم ثم جدده إبراهيم أو الكريم ومنه عتاق الخيل ~~لكرائمها وعتاق الرقيق لخروجه من ذل العبودية إلى كرم الحرية أو لأنه أعتق ~~من الغرق لأنه رفع زمن الطوفان أو من أيدي الجبابرة كم من جبار سار اليه ~~ليهدمه فمنعه الله أو من أيدي الملاك فلم يملك قط وهو مطاف أهل الغبراء كما ~~أن العرش مطاف أهل السماء فان الطالب إذا هاجته PageV03P102 # الحج (31 - 30)) * (ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت ~~لكم الأنعام) * معية الطرب وجذبته جواذب الطلب جعل يقطع مناكب الأرض مراحل ~~ويتخذ مسالك المهالك منازل فإذا عاين البيت لم يزده التسلي به الا اشتياقا ~~ولم يفده التشفي باستلام الحجر الا احتراقا فيرده الأسف لهفان ويردده اللهف ~~حوله في الدوران وطواف الزيارة آخره فرائض الحج الثلاث وأولها الاحرام وهو ~~عقد الالتزام يشبه الاعتصام بعروة الاسلام حتى لا يرتفض بارتكاب ما هو ~~محظور فيه ويبقى عقده مع ما يفسده وينافيه كما أن عقد الإسلام لا ينحل ~~بازدحام الآثار وترتفع ألف حوبة بتوبة وثانيا الوقوف بعرفات بسمة الابتهال ~~وصدق الاعتزال عن دفع الاتكال على مراتب الأعمال وشواهد الأحوال * (ذلك) * ~~خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك أو تقديره ليفعلوا ذلك * (ومن يعظم حرمات ~~الله) * الحرمة ما لا يحل هنكه وجميع ما كلفه الله عز وجل بهذه الصفة من ~~مناسك الحج وغيرهما فيحتمل أن يكون عاما في جميع تكاليفه ويحتمل أن يكون ~~خاصا بما يتعلق بالحج وقيل حرمات الله البيت الحرام والمشعر الحرام والشهر ~~الحرام والبلد الحرام والمسجد الحرام * (فهو) * أي التعظيم * (خير له عند ~~ربه) * ومعنى التعظيم العلم بأنها واجبة المراعاة والحفظ والقيام بمراعاتها ~~* (وأحلت لكم الأنعام) * أي كلها * (إلا ما يتلى عليكم) * آية تحريمه ms0887 وذلك ~~قوله حرمت عليكم الميتة الآية والمعنى أن الله تعالى أحل لكم الأنعام كلها ~~الا ما بين في كتابه فحافظوا على حدوده ولا تحرموا شيئا مما أحل كتحريم ~~البعض البحيرة ونحوها ولا تحلوا مما حرم كاحلات لهم أكل الموقوذة والميتة ~~وغيرهما ولما حث على تعظيم حرماته أتبعه الامر باجتناب الأوثان وقول الزور ~~بقوله * (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) * لأن ذلك من أعظم ~~الحرمات واسبقها خطوا ومن الأوثان بيان للرجس مبهم يتناول غير شئ كأنه قيل ~~فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان وسمى الأوثان رجسا على طريقة التشبيه يعنى ~~أنكم تنفرون بطباعكم عن الرجس فعليكم أن تنفروا عنها وجمع بين الشرك وقول ~~الزور أي الكذب والبهتان أو شهادة الزور وهو من الزور وهو الانحراف لأن ~~الشرك من باب الزور إذ المشرك زاعم ان الوثن يحق له العبادة * (حنفاء لله) ~~* مسلمين * (غير مشركين به) * حال كحنفاء * (ومن يشرك بالله فكأنما خر) * ~~سقط * (من السماء) * إلى الأرض * (فتخطفه الطير) * أي تسلبه بسرعة فتخطفه ~~أي تتخطفه مدنى * (أو تهوي به الريح) * أي تسقطه والهوى السقوط * (في مكان ~~سحيق) * بعيد يجوز أن PageV03P103 # الحج (35 - 32)) يكون هذا تشبيها مركبا ويجوز أن يكون مفرقا فإن كان ~~تشبيها مركبا فكأنه قال من أشرك بالله فقد أهلك نفسه أهلا كاليس بعده بأن ~~صور حاله بصورة حال من خر من السماء فاختطفته الطير فتفرق قطعا في حواصلها ~~أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المهالك البعيدة وان كان مفرقا فقد شبه ~~الإيمان في علوه بالسماء والذي أشرك بالله بالساقط من السماء والأهواء ~~المردية بالطير المختلفة والشيطان الذي هو يوقعه في الضلال بالريح التي ~~تهوى بما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة * (ذلك) * أي الأمر ذلك * (ومن ~~يعظم شعائر الله) * تعظيم الشعائر وهى الهدايا لأنها من معالم الحج ان ~~يختارها عظام الاجرام حسانا سمانا غالية الأثمان * (فإنها من تقوى القلوب) ~~* أي فان تعظيمها من أفعال ذوى تقوى القلوب فحذفت هذه المضافات وإنما ذكرت ~~القلوب لأنها مراكز التقوى * (لكم ms0888 فيها منافع) * من الركوب عند الحاجة وشرب ~~البانها عند الضرورة * (إلى أجل مسمى) * إلى أن تنحر * (ثم محلها) * أي وقت ~~وجوب نحرها منتهيه * (إلى البيت العتيق) * والمراد نحرها في الحرم الذي هو ~~في حكم البيت إذا لحرم حريم البيت ومثله في الاتساع قولك بلغت البلد العتيق ~~يأباه * (ولكل أمة) * جماعة مؤمنة قبلكم * (جعلنا منسكا) * حيث كان بكسر ~~السين بمعنى الموضع على وحمزة أي موضع قربان وغيرهما بالفتح على المصدر أي ~~إراقة الدماء وذبح القرابين * (ليذكروا اسم الله) * دون غيره * (ما رزقهم ~~من بهيمة الأنعام) * أي عند نحرها وذبحها * (فإلهكم إله واحد) * أي اذكروا ~~على الذبح اسم الله وحده فإن الهكم إله واحد وفيه دليل على أن ذكر اسم الله ~~شرط الذبح يعنى أن الله تعالى شرع لكل أمة أن ينسكوا له أي يذبحوا له على ~~وجه التقرب وجعل القلة في ذلك أن يذكر اسمه تقدمت أسماؤه على النسائك وقوله ~~* (فله أسلموا) * أي أخلصوا له الذكر خاصة واجعلوه له سالما أي خالصا لا ~~تشوبوه باشراك * (وبشر المخبتين) * المطمئنين بذكر الله أوالمتواضعين ~~الخاشعين من الخبث وهو المطمئن من الأرض وعن ابن عباس رضي الله عنهما الذي ~~لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا وقيل تفسيره ما بعده أي * (الذين إذا ذكر ~~الله وجلت قلوبهم) * خافت منه هيبة * (والصابرين على ما أصابهم) * من المحن ~~والمصائب * (والمقيمي الصلاة) * في أوقاتها * (ومما رزقناهم ينفقون) * ~~يتصدقون * (والبدن) * جمع بدنة سميت لعظم بدنها وفى الشريعة يتناول الإبل ~~والبقر وقرئ برفعها وهو كقوله والقمر قدرناه PageV03P104 # الحج (39 - 36)) * (جعلناها لكم من شعائر الله) * أي من أعلام الشريعة ~~التي شرعها الله وإضافتها إلى اسمه تعظيم لها ومن شعائر الله ثاني مفعولى ~~جعلنا * (لكم فيها خير) * النفع في الدنيا والأجر في العقبى * (فاذكروا اسم ~~الله عليها) * عند نحرها * (صواف) * حال من الهاء أي قائمات قد صففن أيديهن ~~وأرجلهن * (فإذا وجبت جنوبها) * وجوب الجنوب وقوعها على الأرض من وجب ~~الحائط وجبة إذا سقط أي إذا سقطت جنوبها على الأرض بعد نحرها وسكنت حركتها ms0889 ~~* (فكلوا منها) * ان شئتم * (وأطعموا القانع) * السائل من قنعت إليه إذا ~~خضعت له وسألته قنوعا * (والمعتر) * الذي يريك نفسه ويتعرض ولا يسأل وقيل ~~القانع الراضي بما عنده وبما يعطى من غير سؤال من قنعت قنعا وقناعة والمعتر ~~المتعرض للسؤال * (كذلك سخرناها لكم) * أي كما أمرناكم بنحرها لكم أو هو ~~كقوله ذلك ومن يعظم ثم استأنف فقال سخرناها لكم أي ذللناها لكم مع قوتها ~~وعظم أجرامها لتتمكنوا من نحرها * (لعلكم تشكرون) * لكي تشكروا انعام الله ~~عليكم * (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) * أي لن ~~يتقبل الله اللحوم والدماء ولكن يتقبل التقوى أو لن يصيب رضا الله اللحوم ~~المتصدق بها ولا الدماء المراقة بالنحر والمراد أصحاب اللحوم والدماء ~~والمعنى لن يرضى المضحكون والمقربون ربهم إلا بمراعاة النية والاخلاص ~~ورعاية شروط التقوى وقيل كان أهل الجاهلية إذا نحروا الإبل نضحوا الدماء ~~حول البيت ولطخوه بالدم فلما حج المسلمون أرادوا مثل ذلك فنزلت * (كذلك ~~سخرها لكم) * أي البدن * (لتكبروا الله) * لتسموا الله عند الذبح أو ~~لتعظموا الله * (على ما هداكم) * على ما أرشدكم إلى * (وبشر المحسنين) * ~~الممثلين أوامره بالثواب * (إن الله يدافع) * مكي وبصرى وغيرهما يدافع أي ~~يبالغ في الدفع عنهم * (عن الذين آمنوا) * أي يدفع غائلة المشرين عن ~~المؤمنين ونحوه انا لننصر رسلنا والذين آمنوا ثم علل ذلك بقوله * (إن الله ~~لا يحب كل خوان) * في أمانة الله * (كفورا) * لنعمة الله أي لأنه لا يحب ~~أضدادهم وهم الخونة الذين يخونون الله والرسول ويخونون أماناتهم ويكفرون ~~بنعم الله ويغمطونها * (آذن) * مدنى وبصرى وعاصم * (للذين يقاتلون) * بفتح ~~التاء مدنى وشامى وحفص والمعنى أذن لهم في القتال فحذف المأذون فيه لدلالة ~~يقاتلون عليه * (بأنهم ظلموا) * بسبب كونهم PageV03P105 # الحج (42 - 39)) مظلومين وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~مشركوا مكة يؤذونهم أذى شديدا وكانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من بين مضروب إليه فيقول لهم اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجر فأنزلت ~~هذه الآية أذن فيها بالقتال بعد ms0890 ما نهى عنه في نيف وسبعين آية * (وإن الله ~~على نصرهم) * على نصر المؤمنين * (لقدير) * قادر وهو بشارة المؤمنين ~~بالنصرة وهو مثل قوله ان الله يدافع عن الذين أمنوا * (الذين) * في محل جر ~~بدل من الذين أو نصب بأعنى أو رفع باضمارهم * (أخرجوا من ديارهم) * بمكة * ~~(بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) * أي بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي ~~أن يكون موجب التمكن لا موجب الاخراج ومثله هل تنقمون منا إلا أن آمنا ~~بالله ومحل أن يقولوا جر بدلا من حق والمنعى ما أخرجوا من ديارهم إلا بسبب ~~قولهم * (ولولا دفع الله) * دفاع مدنى ويعقوب * (الناس بعضهم ببعض لهدمت) * ~~وبالتخفيف حجازي * (صوامع وبيع وصلوات ومساجد) * أي لولا اظهاره وتسليطه ~~المسلمين على الكافرين بالمجاهدة لا ستولى المشركون على أهل الملل المختلفة ~~في أزمنتهم وعلى متعبداتهم فهدموها ولم يتركوا للنصارى بيعا ولا للمسلمين ~~مساجد أو لغلب المشركون في أمة محمد صلى الله عليه وسلم على المسلمين وعلى ~~أهل الكتاب الذين في ذمتهم وهدموا متعبدات الفريقين وقدم غير المساجد عليها ~~لتقدمها وجودا أو لقربها من التهديم * (يذكر فيها اسم الله كثيرا) * في ~~المساجد أو في جميع ما تقدم * (ولينصرن الله من ينصره) * أي ينصر دينه ~~وأولياءه * (إن الله لقوي) * على نصرأوليائه * (عزيز) * على انتقام أعدائه ~~* (الذين) * محله نصب بدل من من ينصره أو جر تابع للذين أخرجوا * (إن ~~مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن ~~المنكر) * هو اخبار من الله عما ستكون عليه سيرة المهاجرين ان مكنهم في ~~الأرض وبسط لهم في الدنيا وكيف يقومون بأمر الدين وفيه دليل صحة أمر ~~الخلفاء الراشدين لأن الله عز وجل أعطاهم التمكين ونفاذ الأمر مع السيرة ~~العادلة وعن الحسن هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم * (ولله عاقبة الأمور) * ~~أي مرجعها إلى حكمه وتقديره وفيه تأكيد لما وعده من اظهار أوليائه وإعلاء ~~كلمتهم * (وإن يكذبوك) * هذه تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم من تكذيب أهل ~~مكة إياه أي لست باوحدى في ms0891 PageV03P106 # الحج (46 - 42)) التكذيب * (فقد كذبت قبلهم) * قبل قومك * (قوم نوح) * ~~نوحا * (وعاد) * هودا * (وثمود) * صالحا * (وقوم إبراهيم) * إبراهيم * ~~(وقوم لوط) * لوطا * (وأصحاب مدين) * شعيبا * (وكذب موسى) * كذبه فرعون ~~والقبط ولم يقل وقوم موسى لأن موسى ما كذبه قومه بنو إسرائيل وإنما كذبه ~~غير قومه أو كأنه قيل بعد ما ذكر تكذيب كل قوم رسولهم وكذب موسى أيضا مع ~~وضوح آياته وظهور معجزاته فما ظنك بغيره * (فأمليت للكافرين) * أمهلتهم ~~وأخرت عقوبتهم * (ثم أخذتهم) * عاقبتهم على كفرهم * (فكيف كان نكير) * ~~انكاري وتعبيري حيث ابدلتهم بالنعم نقما وبالحياة هلاكا وبالعمارة خرابا ~~نكيرى بالياء في الوصل والوقف يعقوب * (فكأين من قرية أهلكناها) * أهلكتها ~~بصرى * (وهي ظالمة) * حال أي وأهلها مشركون * (فهي خاوية) * ساقطة من خوى ~~النجم إذا سقط * (على عروشها) * يتعلق بخاوية والمعنى أنها ساقطة على ~~سقوفها أي خرت سقوفها على الأرض ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف ولا محل ~~لفهى خاوية من الاعراب لأنها معطوفة على أهلكناها وهذا الفعل ليس له محل ~~وهذا إذا جعلنا كأين منصوب المحل على تقدير كثيرا من القرى أهلكناها * ~~(وبئر معطلة) * أي متروكة لفقد دلوها ورشائها وفقد تفقدها أو هي عامرة فيها ~~الماء ومعها آلات الاستقاء إلا أنها عطلت أي تركت لا يستقى منها لهلاك ~~أهلها * (وقصر مشيد) * مجصص من الشيد الجص أو مرفوع البنيان من شاد البناء ~~رفعه والمعنى كم قرية أهلكناها وكم بئر عطلناها عن سقاتها وقصر مشيد ~~أخليناه عن ساكنيه أي أهلكنا البادية والحاضرة جميعا فخلت القصور عن ~~أربابها والآبار عن واردها والاظهران البئر والقصر على العموم * (أفلم ~~يسيروا في الأرض) * هذا حث على السفر ليروا مصارع من أهلكم الله بكفرهم ~~ويشاهدوا آثارهم فيعتبروا * (فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون ~~بها) * أي يعقلون ما يجب أن يعقل من التوحيد ونحوه ويسمعون ما يجب سماعه من ~~الوحي * (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) * الضمير ~~في فإنها ضمير القصة أو ضمير مبهم يفسره الابصار أي فما عميت أبصارهم عن ~~الأبصار بل ms0892 قلوبهم عن الاعتبار ولكل إنسان أربع أعين عينان في رأسه وعينان ~~في قلبه فإذا ابصر ما في القلب وعمى ما في الرأس لم يضره وان أبصر ما في ~~الرأس وعمى ما في القلب لم ينفعه وذكر الصدور لبيان ان محل العلم القلب ~~PageV03P107 # الحج (52 - 47)) ولئلا يقال أن القلب يعنى به غير هذا العضو كما يقال ~~القلب لب كل شئ * (ويستعجلونك بالعذاب) * الآجل استهزاء * (ولن يخلف الله ~~وعده) * كأنه قال ولم يستعجلونك به كأنهم يجوزون الفوت وإنما يجوز ذلك على ~~ميعاد من يجوز عليه الخلف ولن يخلف الله وعده وما وعده ليصيبنهم ولو بعد ~~حين * (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) * يعدون مكي وكوفي غير عاصم ~~أي كيف يستعجلون بعذاب من يوم واحد من أيام عذابه في طول ألف سنة من سنيكم ~~لأن أيام الشدائد طوال * (وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة) * أي وكم من ~~أهل قرية كانوا مثلكم ظالمين قد أنظرتهم حينا * (ثم أخذتها) * بالعذاب * ~~(وإلي المصير) * أي المرجع إلى فلا يفوتني شئ وإنما كانت الأولى أي فكأين ~~معطوفة بالفاء وهذه أي وكأين بالواو ولأن الأولى وقعت بدلاعن فكيف كان ~~نكيرو أما هذه فحكمها حكم ما تقدمها من الجملتين المعطوفتين بالواو وهما ~~ولن يخلف الله وعده وان يوما عند ربك * (قل يا أيها الناس إنما أنا لكم ~~نذير مبين) * وإنما لم يقل بشير ونذير لذكر الفريقين بعده لأن الحديث مسوق ~~إلى المشركين ويا أيها الناس نداءلهم وهم الذين قيل فيهم أفلم يسيروا ~~ووصفوا بالاستعجال وإنما أفحم المؤمنون وثوابهم ليغاظوا أو تقديره نذير ~~مبين وبشير فبشر أولا فقال * (فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة) * ~~لذنوبهم * (ورزق كريم) * اى حسن ثم أنذار فقال * (والذين سعوا) * سعى في ~~أمر فلان إذا أفسده بسعيه * (في آياتنا) * أي القرآن * (معاجزين) * حال ~~معجزين حيث كان مكي وأبو عمر ووعاجزه سابقه كأن كل واحد منهما في طلب اعجاز ~~الآخر عن اللحاق به فإذا سبقه قيل أعجزه وعجزة والمعنى سعوا في معناها ~~بالفساد من الطعن ms0893 فيها حيث سموها سحرا وشعرا وأساطير مسابقين في زعمهم ~~وتقديرهم طامعين أن كيدهم للاسلام يتم لهم * (أولئك أصحاب الجحيم) * أي ~~النار الموقدة * (وما أرسلنا من قبلك) * من لابتداء الغاية * (من رسول) * ~~من زائدة لتأكيد النفي * (ولا نبي) * هذا دليل بين على ثبوت التغاير بين ~~الرسول والنبي بخلاف ما يقول البعض انهما واحد وسئل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الأنبياء فقال مائة الف وأربعة وعشرون ألفا فقيل فكم الرسل منهم ~~فقال ثلاثمائة وثلاثة عشر والفرق بينهما أن الرسول من جمع إلى المعجزة ~~الكتاب المنزل عليه والنبي من لم ينزل عليه كتاب وإنما أمر ان يدعو إلى ~~شريعة من قبله وقيل الرسول واضع شرع والنبي حافظ شرع غيره * (إلا إذا تمنى) ~~* قرأ قال PageV03P108 # الحج (54 - 52)) * تمنى كتاب الله أول ليلة تمنى داود الزبور على رسل * * ~~(ألقى الشيطان في أمنيته) * تلاوته قالوا إنه عليه السلام كان نادى قومه ~~يقرأ والنجم فلما بلغ قوله ومناة الثالثة الأخرى جرى على لسانه تلك ~~الغرانيق العلى وأن شفاعتهن لترتجى ولم يفطن له حتى أدركته العصمة فتنبه ~~عليه وقيل نبهه جبريل عليه السلام فأخبرهم أن ذلك كان من الشيطان وهذا ~~القول غير مرضى لأنه لا يخلو إما أن يتكلم النبي عليه السلام بها عمدا وأه ~~لا يجوز لأنه كفر ولأنه بعث طاعنا للأصنام لا مادحالها أو اجرى الشيطان ذلك ~~على لسان النبي عليه الصلاة والسلام جبرا بحيث لا يقدر على الامتناع منه ~~وهو ممتنع لأن الشيطان لا يقدر على ذلك على لسانه سهوا وغلفة وهو مردود ~~أيضا لأنه لا يجوز مثل هذه الغفلة عليه في حال تبليغ الوحي ولو جاز ذلك ~~لبطل الاعتماد على قوله ولأنه تعالى قال في صفة المنزل عليه لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه وقال انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون ~~فلما بطلت هذه الكلمات متصلا بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم فوقع عند ~~بعضهم أنه عليه السلام هو الذي تكلم بها فيكون هذا القاء في قراءة النبي ~~صلى ms0894 الله عليه وسلم وكان الشيطان يتكلم في زمن النبي عليه السلام ويسمع ~~كلامه فقد روى أنه نادى يوم أحد ألا ان محمدا قد قتل وقال يوم بدر لا غالب ~~لكم اليوم من الناس وأنى جارلكم * (فينسخ الله ما يلقي الشيطان) * أي يذهب ~~به ويبطله ويخبر أنه من الشيطان * (ثم يحكم الله آياته) * أي يثبتها ~~ويحفظها من لحوق الزيادة من الشيطان * (والله عليم) * بما أوحى إلى نبيه ~~وبقصد الشيطان * (حكيم) * لا يدعه حتى يكشفه ويزيله ثم ذكر أن ذلك ليفتن ~~الله تعالى به قوما بقوله * (ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة) * محنة وابتلاء * ~~(للذين في قلوبهم مرض) * شك ونفاق * (والقاسية قلوبهم) * هم المشركون ~~المكذبون فيزدادوا به شكا وظلمة * (وإن الظالمين) * أي المنافقين والمشركين ~~وأصله وأنهم فوضع الظاهر موضع الضمير قضاء عليهم بالظلم * (لفي شقاق) * ~~خلاف * (بعيد) * عن الحق * (وليعلم الذين أوتوا العلم) * بالله وبدينه ~~وبالآيات * (أنه) * اى القرآن * (الحق من ربك فيؤمنوا به) * بالقرآن * ~~(فتخبت) * فتطمئن * (له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم) ~~* PageV03P109 # فيتأولون ما يتشابه في الدين بالتأويلات الصحيحة ويطلبون لما أشكل منه ~~المحمل الذي تقتضيه الأصول المحكمة حتى لا تلحقهم حيرة ولا تعتريهم شبهة * ~~(ولا يزال الذين كفروا في مرية) * شك * (منه) * من القرآن أو من الصراط ~~المستقيم * (حتى تأتيهم الساعة بغتة) * فجأة * (أو يأتيهم عذاب يوم عقيم) * ~~يعنى يوم بدر فهو عقيم عن أن يكون للكافرين فيه فرج أو راحة كالريح العقيم ~~لا تأتى بخير أو شديد لا رحمة فيه أو لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة ~~فيه وعن الضحاك أنه يوم القيامة وأن المراد بالساعة مقدماته * (الملك ~~يومئذ) * أي يوم القيامة والتنوين عوض عن الجملة أي يوم يؤمنون أو يوم تزول ~~مريتهم * (لله) * فلا منازع له فيه * (يحكم بينهم) * أي يقضى ثم بين حكمه ~~فيهم بقوله * (فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا ~~وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين) * ثم خص قوما من الفريق الأول بفضيلة ~~فقال * (وإن الله لهو خير ms0895 الرازقين) * لأنه المخترع للخلق بلا مثال المتكفل ~~للرزق بلا مال * (ليدخلنهم مدخلا) * بفتح الميم مدنى والمراد الجنة * ~~(يرضونه) * لأن فيها ما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين * (وإن الله لعليم) * ~~بأحوال من قضى نحبه مجاهدا وآمال من مات وهو ينتظر معاهدا * (حليم) * ~~بامهال من قاتلهم معاندا روى أن طوائف من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~قالوا يا نبي الله هؤلاء لاذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم الله من الخير ~~ونحن نجاهد معك كما جاهدوا فما لنا ان متنا معك فانزل الله هاتين الآيتين * ~~(ذلك) * أي الأمر ذلك وما بعده مستأنف * (ومن عاقب بمثل ما عوقب به) * سمى ~~الابتداء بالجزاء عقوبة لملابسته له من حيث أنه سبب وذلك مسبب عنه * (ثم ~~بغي عليه لينصرنه الله) * أي من جازى بمثل ما فعل به من الظلم ثم ظلم بعد ~~ذلك فحق على الله PageV03P110 # الحج (64 - 60)) أن ينصره * (إن الله لعفو) * يمحو آثار الذنوب * (غفور) ~~* يستر أنواع العيوب وتقريب الوصفين بسياق الآية أن المعاقب مبعوث من عند ~~الله على العفو وترك العقوبة بقوله فمن عفا وأصلح فاجره على الله وان تعفوا ~~أقرب للتقوى فحيث لم يؤثر ذلك وانتصر فهو تارك للأفضل وهو ضامن لنصره في ~~الكرة الثانية إذا ترك العفو وانتقم من الباغي وعرض مع ذلك بما كان أولى به ~~من العفو يذكر هاتين الصفتين أو دل بذكر العفو والمغفرة على أنه قادر على ~~العقوبة إذ لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضده كما قيل العفو عند القدرة * ~~(ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع ~~بصير) * أي ذلك النصر للمظلوم بسبب أنه قادر على ما يشاء ومن آيات قدرته ~~أنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل أي يزيد من هذا في ذلك ومن ~~ذلك في هذا أو بسبب أنه خالق الليل والنهار ومصرفهما فلا يخفى عليه ما يجرى ~~فيهما على أيدي عباده من الخير والشر والبغي والانصاف وأنه سميع لما يقولون ~~ولا يشغله سمع عن سمع ms0896 وإن اختلفت في النهار الأصوات بفنون اللغات بصير مما ~~يفعلون ولا يستتر عنه شيء بشيء في الليالي وإن توالت وان توالت الظلمان * ~~(ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون) * عرقى غير أبى بكر * (من دونه هو ~~الباطل وأن الله هو العلي الكبير) * أي ذلك الوصف بخلقه الليل والنهار ~~وإحاطته بما يجرى فيهما وإدراكه قولهم وفعلهم بسبب أن الله الحق الثابت ~~إلهيته وأن كل ما يدعى إلها دونه باطل الدعوة وأنه لا شئ أعلى منه شانا ~~وأكبر سلطانا * (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء) * مطرا * (فتصبح الأرض ~~مخضرة) * بالنبات بعد ما كانت مسودة يابسة وإنما صرف إلى لفظ المضارع ولم ~~يقل فأصبحت ليفيد بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان كما تقول أنعم على فلان ~~فاروح وأغدو شاكرا له ولو نصب لبطل الغرض وهذا لأن معناه إثبات الاخضرار ~~فينقلب بالنصب جوابا للاستفهام لأنه لو نصب لبطل الغرض وهذا لأن معناه ~~إثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفى الاخضرار كما تقول لصاحبك ألم تر أنى ~~أنعمت عليك فتشكر ان نصبته نفيت شكره وشكوت من تفريطه فيه وان رفعته أثبت ~~شكره * (إن الله لطيف) * وأصل عمله أو فضله إلى كل شئ * (خبير) * بمصالح ~~الخلق ومنافعهم أو اللطيف المختص بدقيق التدبير الخبير المحيط بكر قليل ~~وكثير * (له ما في السماوات وما في الأرض) * ملكا وملكا * (وإن الله لهو ~~الغني) * المستغنى بكمال PageV03P111 # الحج (69 - 65)) * (الحميد ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض) * قدرته ~~بعد فناء ما في السماوات وما في الأ رض * (الحميد) * المحمود بنعمته قبل ~~ثناء من في السماوات ومن في الأرض * (ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض) ~~* من البهائم مذللة للركوب في البر * (والفلك تجري في البحر بأمره) * أي ~~ومن المراكب جارية في البحر ونصب الفلك عطفا على ما وتجرى حالها أي وسخر ~~لكم الفلك في حال جريها * (ويمسك السماء أن تقع على الأرض) * أي يحفظها من ~~أن تقع * (إلا بإذنه) * بأمره أو بمشيئته * (إن الله بالناس ms0897 لرؤوف) * ~~بتسخير ما في الأرض * (رحيم) * بامساك السماء لئلا تقع على الأرض عدد آلاءه ~~مقرونة بأسمائه ليشكروه على آلائه ويذكروه بأسمائه وعن أبي حنيفة رحمه الله ~~أن اسم الله الأعظم في الآيات الثمانية يستجاب لقارئها البتة * (وهو الذي ~~أحياكم) * في أرحام أمهاتكم * (ثم يميتكم) * عند انقضاء آجالكم * (ثم ~~يحييكم) * لايصال جزائكم * (إن الإنسان لكفور) * لجحود لما أفاض عليه من ~~ضروب النعم ودفع عنه من صنوف النقم أو لا يعرف نعمة الإنشاء المبدئ للوجود ~~ولا الافناء المقرب إلى الموعود ولا الاحياء الموصل إلى المقصود * (لكل ~~أمة) * أهل دين * (جعلنا منسكا) * من بيانه وهو رد لقول من يقول إن الذبح ~~ليس بشريعة الله إذ هو شريعة كل أمة * (هم ناسكوه) * عاملون به * (فلا ~~ينازعنك) * فلا يجادلنك والمعنى فلا تلتفت إلى قولهم ولا تمكنهم من أن ~~ينازعوك * (في الأمر) * أمر الذبائح أو الدين نزلت حين قال المشركون ~~للمسلمين ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله يعنى الميتة * ~~(وادع) * الناس * (إلى ربك) * إلى عبادة ربك * (إنك لعلى هدى مستقيم) * ~~طريق قويم ولم يذكرا لوا وفى لكل أمة بخلاف ما تقدم لان تلك وقعت مع أباعد ~~عن معناها فلم تجد معطفا * (وإن جادلوك) * مراء وتعنتا كما يفعله السفهاء ~~بعد اجتهادك أن لا يكون بينكم وبينهم تنازع وجدال * (فقل الله أعلم بما ~~تعملون) * أي فلا تجادلهم وادفعهم بهذا القول والمعنى أن الله أعلم ~~بأعمالكم وما تستحقون عليها من الجزاء فهو مجازيكم به وهذا وعيد وانذار ~~ولكن برفق ولين وتأديب يجاب به كل متعنت * (الله يحكم بينكم يوم القيامة ~~فيما كنتم فيه تختلفون) * هذا خطاب من الله للمؤمنين والكافرين أي يفصل ~~بينكم بالثواب والعقاب ومسلاة لرسول PageV03P112 # الحج (73 - 70)) الله صلى الله عليه وسلم مما كان يلقى منهم * (ألم تعلم ~~أن الله يعلم ما في السماء والأرض) * أي كيف يخفى عليه ما تعملون ومعلوم ~~عند العلماء بالله أنه يعلم كل ما يحدث في السماوات والأرض * (إن ذلك) * ~~الموجود فيهما * (في كتاب) * في اللوح المحفوظ * (إن ms0898 ذلك على الله يسير) * ~~أي علمه بجميع ذلك عليه يسير ثم أشار إلى جهالة الكفار لعبادتهم غير ~~المستحق لها بقوله * (ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به) * ينزل مكي وبصرى ~~* (سلطانا) * حجة وبرهانا * (وما ليس لهم به علم) * أي لم يتمسكوا في ~~عبادتهم لها ببرهان سماوي من جهة الوحي ولا حملهم عليها دليل عقلي * (وما ~~للظالمين من أنصار) * وما الذين ارتكبوا مثل هذا الظلم من أحد ينصرهم ويصوب ~~مذهبهم * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات) * يعنى القرآن * (تعرف في وجوه ~~الذين كفروا المنكر) * الانكار بالعبوس والكراهة والمنكر مصدر * (يكادون ~~يسطون) * يبطشون والسطو الوثب والبطش * (بالذين يتلون عليهم آياتنا) * هم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه * (قل أفأنبئكم بشر من ذلكم) * من غيظكم ~~على التالين وسطوكم عليهم أو مما أصابكم من الكراهة والضجر بسبب ما تلى ~~عليكم * (النار) * خبر مبتدأ محذوف كأن قائلا قال ما هو فقيل النار أي هو ~~النار * (وعدها الله الذين كفروا) * استئناف كلام * (وبئس المصير) * النار ~~ولما كانت دعواهم بأن الله تعالى شريكا جارية في الغرابة والشهرة مجرى ~~الأمثال المسيرى قال الله تعالى * (يا أيها الناس ضرب) * بين * (مثل ~~فاستمعوا له) * لضرب هذا المثل * (إن الذين تدعون) * يدعون سهل ويعقوب * ~~(من دون الله) * آلهة باطلة * (لن يخلقوا ذبابا) * لن لتأكيد نفى المستقبل ~~وتأكيده هنا للدلالة على أن خلق الذباب منهم مستحيل كأنه قال محال أن ~~يخلقوا وتخصيص الذباب لمهانته وذعفه واستقداره وسمى ذبابا لأنه كلما ذب ~~لاستقذاره آب لاستكباره * (ولو اجتمعوا له) * لخلق الذباب ومحله النصب على ~~الحال كأنه قيل مستحيل منهم أن يخلقوا الذباب مشروطا عليهم اجتماعهم جميعا ~~لخلقه وتعاونهم عليه وهذا من أبلغ ما أنزل في تجهيل قريش حيث وصفوا ~~بالإلهية التي تقتضى الاقتدار على المقدورات كلها والإحاطة بالمعلومات عن ~~آخرها صورا وتماثيل يستحيل منها ان تقدر على أقل ما خلقه الله تعالى واذله ~~PageV03P113 # الحج (77 - 73)) ولو اجتمعوا لذلك * (وإن يسلبهم الذباب شيئا) * ثاني ~~مفعولى يسلبهم * (لا يستنقذوه منه) * أي هذا الخلق الأقل الأذل لو ms0899 أختطف ~~منهم شيئا فاجتمعوا على أن يستخلصوه منه لم يقدروا عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما انهم كانوا يطلونها بالزعفران ورءوسها بالعسل فإذا سلبه الذباب عجز ~~الأصنام عن أخذه * (ضعف الطالب) * أي الصنم بطلب ما سلب منه * (والمطلوب) * ~~الذباب بما سلب وهذا كالتسوية بينهم وبين الذباب في الضعف ولو حققت وجدت ~~الطالب أضعف وأضعف فإن الذباب حيوان وهو جماد وهو غالب وذاك مغلوب * (ما ~~قدروا الله حق) * ما عرفوه حق معرفته حيث جعلوا هذا الصنم الضعيف شريكا له ~~* (إن الله لقوي عزيز) * أي إن الله قادر وغالب فكيف يتخذ العاجز المغلوب ~~شبيها به أو لقوى بنصر أوليائه عزيز ينتقم من أعدائه * (الله يصطفي) * ~~يختار * (من الملائكة رسلا) * كجبريل وميكائيل وإسرافيل وغيرهم * (ومن ~~الناس) * رسلا كإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وغيرهم عليهم السلام هذا رد لما ~~أنكروه من أن يكون الرسول من البشر وبيان أن رسل الله على ضربين ملك وبشر ~~وقيل نزلت حين قالوا أنزل عليه الذكر من بيننا * (إن الله سميع) * لقولهم * ~~(بصير) * بمن يختاره لرسالته أو سميع لأقوال الرسل فيما تقبله العقول بصير ~~بأحوال الأمم في الرد والقبول * (يعلم ما بين أيديهم) * ما مضى * (وما ~~خلفهم) * ما لم يأت أو ما عملوه وما سيعملوه أو أمر الدنيا وأمر الآخرة * ~~(وإلى الله ترجع الأمور) * أي إليه ترجع الأمور كلها والذي هو بهذه الصفات ~~لا يسأل عما يفعل وليس لاحد أن يعترض عليه في حكمه وتدابيره واختياره رسله ~~ترجع شامي وحمزة وعلى * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) * في صلاتكم ~~وكان أول ما أسلموا يصلون بلا ركوع وسجود فامروا أن تكون صلاتهم بركوع ~~وسجود وفيه دليل على أن الأعمال ليست من الايمان وان هذه السجدة للصلاة لا ~~للتلاوة * (واعبدوا ربكم) * واقصدوا بركوعكم وسجودكم وجه الله لا الصنم * ~~(وافعلوا الخير) * قيل لما كان للذكر مزية على غيره من الطاعات دعا ~~المؤمنين أولا إلى الصلاة التي هي ذكر خالص لقوله تعالى وأقم الصلاة لذكرى ~~ثم إلى العبادة بغير الصلاة كالصوم والحج وغيرهما ثم ms0900 عم الحث على سائر ~~الخيرات وقيل أريد به صلة الارحام ومكارم الأخلاق * (لعلكم تفلحون) * أي كي ~~تفوزوا وافعلوا هذا كله وأنتم راجون للفلاح غير مستيقنين ولا تتكلوا على ~~أعمالكم * (وجاهدوا) * أمر الغزو أو مجاهدة النفس والهوى وهو الجهاد الأكبر ~~أو هو كلمة حق عند أمير جائر * (في الله) * أي في PageV03P114 # الحج (78)) ذات الله ومن أجله * (حق جهاده) * وهو أن لا يخاف في الله ~~لومة لائم يقال هو حق عالم وجد عالم أي حقا وجدا ومنه حق جهاده وكان القياس ~~حق الجهاد فيه أو حق جهادكم فيه لكن الإضافة تكون بأدنى ملابسة واختصاص ~~فلما كان الجهاد مختصا بالله من حيث أنه مفعول لوجهه ومن أجله صحت اضافته ~~إليه ويجوز أن يتسع في الظرف كقوله ويوم شهدنا سليما وعامرا هو * (اجتباكم) ~~* اختاركم لدينه ونصرته * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * ضيق بل رخص ~~لكم في جميع ما كلفكم من الطهارة والصلاة والصوم والحج بالتيمم بالايماء ~~وبالقصد والافطار لعذر السفر والمرض وعدم الزاد والراحلة * (ملة أبيكم ~~إبراهيم) * أي اتبعوا ملة أبيكم أو نصب على الاختصاص أي أعنى بالدين ملة ~~أبيكم وسماه أبا وإن لم يكن أبا للأمة كلها لأنه أبو رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكان أبا لأمته لأن أمة الرسول في حكم أولاده قال عليه السلام ~~إنما أنا لكم مثل الوالد * (هو سماكم المسلمين) * أي الله بدليل قراءة أبى ~~الله سماكم * (من قبل) * في الكتب المتقدمة * (وفي هذا) * أي في القرآن أي ~~فضلكم على سائر الأمم وسماكم بهذا الاسم الأكرم * (ليكون الرسول شهيدا ~~عليكم) * أنه قد بلغكم رسالة ربكم * (وتكونوا شهداء على الناس) * بتبليغ ~~الرسل رسالات الله إليهم وإنما خصكم بهذه الكرامة والاثرة * (فأقيموا ~~الصلاة) * بواجباتها * (وآتوا الزكاة) * بشرائطها * (واعتصموا بالله) * ~~وثقوا بالله وتوكلوا عليه لا بالصلاة والزكاة * (هو مولاكم) * أي مالككم ~~وناصركم ومتولى أموركم * (فنعم المولى) * حيث لم يمنعكم رزقكم بعصيانكم * ~~(ونعم النصير) * أي الناصر هو اعانكم على طاعتكم وقد أفلح من هو مولاه ~~وناصره والله الموفق للصواب PageV03P115 # المؤمنون ms0901 (6 - 1)) بسم الله الرحمن الرحيم سورة المؤمنون مكية وهى مائة ~~وثمان عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم * (قد أفلح المؤمنون) * قد نقضية ~~لما هي تثبت المتوقع ولما تنفيه وكان المؤمنين يتوقعون مثل هذه البشارة وهى ~~الاخبار بثبات الفلاح لهم فخوطبوا بما دل على ثبات ما توقعوه والفلاح الظفر ~~بالمطلوب والنجاة من المرهوب أي فازوا بما طلبوا أونجوا مما هربوا والإيمان ~~في اللغة التصديق والمؤمن المصدق لغة وفى الشرع كل من نطق بالشهادتين موطئا ~~قلبه لسانه فهو مؤمن قال عليه السلام خلق الله الجنة فقال لها تكلمي فقالت ~~قد أفلح المؤمنون ثلاثا أنا حرام على كل بخيل مراء لأنه بالرياء أبطل ~~العبادات البدنية وليس له عبادة مالية * (الذين هم في صلاتهم خاشعون) * ~~خائفون بالقلب ساكنون بالجوارح وقيل الخشوع في الصلاة جمع الهمة لها ~~والاعراض عما سواها وأن لا يجاوز بصره لا يجاوز بصره مصلاه وأن لا يلتفت ~~ولا يبعث ولا يسدل ولا يفرقع أصابعه ولا يقلب الحصى ونحو ذلك وعن أبي ~~الدرداء هواخلاص المقال وإعظام المقام واليقين التام وجمع الاهتمام وأضيفت ~~الصلاة إلى المصلين لا إلى المصلى له لانتفاع المصلى بها وحده وهى عدته ~~وذخيرته وأما المصلى له فغنى عنها * (والذين هم للزكاة فاعلون) * مؤدون ~~وبفظ فاعلون يدل على المداومة بخلاف مؤدون وقيل الزكاة اسم مشترك يطلق على ~~العين وهو القدر الذي يخرجه المزكى من النصاب إلى الفقير وعلى المعنى وهو ~~فعل المزكى الذي هو التزكية وهو المراد هنا فجعل المزكين فاعلين له لأن لفظ ~~الفعل يعم جميع الأفعال كالضرب والقتل ونحوهما تقول للضارب والقاتل والمزكى ~~فعل الضرب والقتل والتزكية ويجوز أن يراد بالزكاة العين ويقدر مضاف محذوف ~~وهو الأداء ودخل اللام لتقدم المفعول وضعف اسم الفاعل عمل الفي فإنك تقول ~~هذا ضارب لزيد ولا تقول ضرب لزيد * (والذين هم لفروجهم حافظون) * الفرج ~~يشمل سوءة الرجل والمرأة * (إلا على أزواجهم) * موضع الحال أي إلاوالين على ~~أزواجهم أو قوامين عليهن من قولك كان زياد على البصرة أي واليا عليها ~~والمعنى انهم لفروجهم ms0902 حافظون في جميع الأحوال إلا في حال تزوجهم أو تسريهم ~~أو تعلق على بمحذوف يدل عليه غير ملومين كأنه قيل PageV03P116 # المؤمنون (13 - 6)) * (أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) * يلامون ~~إلا على أزواجهم أي يلامون على كل مباشرة إلا على ما أطلق لهم فإنهم غير ~~ملومين عليه وقال الفراء إلا من أزواجهم أي زوجاتهم * (أو ما ملكت أيمانهم) ~~* أي أمائهم ولم يقل من لأن المملوك جرى مجرى غير العقلاء ولهذا يباع كما ~~تباع البهائم * (فإنهم غير ملومين) * أي لا لوم عليهم ان لم يحفظوا فروجهم ~~عن نسائهم وإمائهم * (فمن ابتغى وراء ذلك) * طلب قضاء شهوة من غير هذين * ~~(فأولئك هم العادون) * الكاملون في العدوان وفيه دليل تحريم المتعة ~~والاستمتاع بالكف لإرادة الشهوة * (والذين هم لأماناتهم وعهدهم) * لأمانتهم ~~وعهدهم لأمانتهم مكي وسهل سمى الشئ المؤتمن عليه والمعاهد عليه أمانة وعهدا ~~ومنه قوله تعالى ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإنما تؤدى ~~العيون لا المعاني والمراد به العموم في كل ما ائتمنوا عليه وعوهدوا من جهة ~~الله عز وجل ومن جهة الخلق * (راعون) * حافظون والراعي القائم على الشئ ~~بحفظ وإصلاح كراعى الغنم * (والذين هم على صلواتهم) * صلاتهم كوفي غير أبى ~~بكر * (يحافظون) * يداومون في أوقاتها وإعادة ذكر الصلاة لأنها أهم ولأن ~~الخشوع فيها غير المحافظة عليها أو لأنها وحدت أولا ليفاد الخشوع في جنس ~~الصلاة أية صلاة كانت وجمعت آخرا ليفاد المحافظة على أنواعها من الفرائض ~~والواجبات والسنن والنوافل * (أولئك) * الجامعون لهذه الأوصاف * (هم ~~الوارثون) * الأحقاء بأن يسموا وراثا دون من عداهم ثم ترجم الوارثين بقوله ~~* (الذين يرثون) * من الكفار في الحديث ما منكم من أحد الاوله منزلان منزل ~~في الجنة ومنزل في النار فان مات ودخل الجنة ورث أهل النار منزله وإن مات ~~ودخل النار ورث أهل الجنة منزله * (الفردوس) * هو البستان الواسع الجامع ~~لأصناف الثمر وقال قطرب هو أعلى الجنان * (هم فيها خالدون) * أنث الفردوس ~~بتأويل الجنة * (ولقد خلقنا الإنسان) * أي آدم * (من سلالة) * من للابتداء ~~والسلالة الخاصة ms0903 لأنها تسل من بين الكدر وقيل إنما سمى التراب الذي خلق آدم ~~منه سلالة لأنه سل من كل تربة * (من طين) * من البيان كقوله من الأوثان * ~~(ثم جعلناه) * أي نسله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه لأن آدم عليه ~~السلام لم يصر نطفة وهو كقوله وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من ~~سلالة من ماء مهين وقيل الإنسان بنو آدم والسلالة النطفة والعرب تسمى ~~النطفة سلالة أي ولقد خلقنا الإنسان من سلالة يعنى من نطفة مسلولة من طين ~~أي من مخلوق من طين وهو آدم عليه السلام * (نطفة) * ماء قليلا * (في قرار) ~~* مستقر يعنى الرحم * (مكين) * حصين PageV03P117 # المؤمنون (19 - 14)) * (ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة) * * ~~(ثم خلقنا النطفة) * أي صيرناها بدلالة تعديه إلى مفعولين والخلق يتعدى إلى ~~مفعول واحد * (علقة) * قطعة دم والمعنى أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء * ~~(فخلقنا العلقة مضغة) * لحما قدر ما يمضغ * (فخلقنا المضغة عظاما) * ~~فصيرناها عظاما * (فكسونا العظام لحما) * فأنبتنا عليها اللحم فصار لها ~~كاللباس عظما العظم شامي وأبو بكر عظما العظام زيد عن يعقوب عظاما العظم عن ~~أبي زيد وضع الواحد موضع الجمع لعدم اللبس إذ الانسان ذو عظام كثيرة * (ثم ~~أنشأناه) * الضمير يعود إلى الانسان أوإلى المذكور * (خلقا آخر) * أي خلقنا ~~مباينا للخلق الأول حيث جعله حيوانا وكان جمادا وناطقا وسميعا وبصيرا وكان ~~بضد هذه الصفات ولهذا قلنا إذا غصب بيضة فأفرخت عنده يضمن اليضة ولا يرد ~~الفرخ لأنه خلق آخر سوى البيضة * (فتبارك الله) * فتعالى أمره في قدرته ~~وعلمه * (أحسن) * بدل أو خبر مبتدأ محذوف وليس بصفة لأنه نكرة وان أضيف لأن ~~المضاف إليه عوض من من * (الخالقين) * المقدرين أي أحسن المقدرين تقديرا ~~فترك ذكر الممين لدلالة الخالقين عليه وقيل إن عبد الله بن سعد بن أبو سرح ~~كان يكتب للنبي عليه السلام فنطق بذلك قبل املائه فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اكتب هكذا نزلت فقال عبد الله ان محمد نبينا يوحى إليه فانا ~~نبي يوحى إلى ms0904 فارتد ولحق بمكة ثم أسلم يوم الفتح وقيل هذه الحكاية غير ~~صحيحة لأن ارتداده كان بالمدينة وهذه السورة مكية وقيل القائل عمر أو معاذ ~~رضي الله عنهما * (ثم إنكم بعد ذلك) * بعد ما ذكرنا من أمركم * (لميتون) * ~~عند انقضاء آجالكم * (ثم إنكم يوم القيامة تبعثون) * تحيون للجزاء * (ولقد ~~خلقنا فوقكم سبع طرائق) * جمع طريقة وهى السماوات كأنه قال خلقناها فوقكم ~~وما كنا غافلين عن حفظها أو أراد به الناس وأنه إنما خلقنا فوقهم ليفتح ~~عليهم الارزاق والبركات منها وما كان غافلا عنهم وعما يصلحهم * (وأنزلنا من ~~السماء ماء) * مطرا * (بقدر) * بتقدير يسلمون معه من المضرة ويصلون إلى ~~المنفعة أو بمقدار ما علمنا من حاجاتهم * (فأسكناه في الأرض) * كقوله فسلكه ~~ينابيع في الأرض وقيل جعلناه ثابتا في الأرض فماء الأرض كله من السماء ثم ~~استأدى شكرهم بقوله * (وإنا على ذهاب به لقادرون) * أي كما قدرنا على ~~انزاله نقدر على اذهابه فقيدوا هذه النعمة بالشكر * (فأنشأنا لكم به) * ~~بالماء * (جنات من نخيل) * PageV03P118 # المؤمنون (23 - 19)) * (وأعناب لكم فيها) * في الجنات * (فواكه كثيرة) * ~~سوى النخيل والأعناب * (ومنها تأكلون) * أي من الجنات أي من ثمارها ويجوز ~~أن هذا من قولهم فلان يأكل من حرفة يحترفها ومن صنعة يغتلها أي أنها طعمته ~~وجهته التي منها يحصل رزقه كأنه قال وهذه الجنات وجوه أرزاقكم ومعايشكم ~~منها ترزقون وتتعيشون * (وشجرة) * عطف على جنات وهى شجرة الزيتون * (تخرج ~~من طور سيناء) * طور سيناء وطور سنين لا يخلو اما ان يضاف الطور إلى بقعة ~~اسمها سيناء وسيتون وأما أن يكون اسما للجبل مركبا من مضاف ومضاف اليه ~~كامرئ القيس وهو جبل فلسطين وسيناء غير منصرف بكر حال مكسور السين كقراءة ~~الحجازي وأبى عمرو للتعريف والعجمة أو مفتوحها كقراءة غيرهم لأن الألف ~~للتأنيث كصحراء * (تنبت بالدهن) * قال الزجاج الباء للحال أي تنبت ومعها ~~الدهن تنبت مكي وأبو عمرو اما لأن أنبت بمعنى نبت كقوله حتى إذا أنبت البقل ~~أن لأن مفعوله محذوف أي تنبت زيتونها وفيه الدهن * (وصبغ للآكلين) * أي ~~إدام ms0905 لهم قال مقاتل جعل الله تعالى في هذه إداما ودهنا فالادام الزيتون ~~والدهن الزيت وقيل هي أول شجرة نبتت بعد الطوفان وخص هذه الأنواع الثلاثة ~~لأنها أكرم الشجر وأفضلها وأجمعها للمنافع * (ولكم فيها منافع كثيرة) * سوى ~~الألبان وهى منافع الأصواف والأوبار والاشعار * (ومنها تأكلون) * أي لحومها ~~* (وعليها) * وعلى الانعام في البر * (وعلى الفلك) * في البحر * (تحملون) * ~~في أسفاركم وهذا يشير إلى أن المراد بالأنعام الإبل لأنها هي المحمول عليها ~~في العادة فلذا قرنها بالفلك التي هي السفائن لأنها سفائن البر قال ذو ~~الرمة سفينة بر تحت خدى زمامها يريد ناقته * (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ~~فقال يا قوم اعبدوا الله) * وحدوه * (ما لكم من إله) * معبود * (غيره) * ~~بالرافع على المحل وبالجر على اللفظ والجملة استئناف تجرى مجرى التعليل ~~للامر بالعبادة * (أفلا تتقون) * أفلا تخافون عقوبة الله الذي هو ربكم ~~وخالقكم إذا عبدتم غيره مما ليس من استحقاق PageV03P119 # المؤمنون (27 - 24)) * (فقال الملأ الذين كفروا من قومه) * العبادة في شئ ~~* (فقال الملأ الذين كفروا من قومه) * أي اشرافهم لعوامهم * (ما هذا إلا ~~بشر مثلكم) * يأكل ويشرب * (يريد أن يتفضل عليكم) * أي يطلب الفضل عليكم ~~ويترأس * (ولو شاء الله) * إرسال رسول * (لأنزل ملائكة) * لارسل ملائكة * ~~(ما سمعنا بهذا) * أي بارسال بشر رسولا أو بما يأمرنا به من التوحيد وسب ~~آلهتنا والعجب منهم انهم رضوا بالألوهية للحجر ولم يرضوا بالنبوة للبشر * ~~(في آبائنا الأولين إن هو إلا رجل به جنة) * جنون * (فتربصوا به حتى حين) * ~~فانتظروا واصبروا عليه إلى زمان حتى ينجلى أمره فان أفاق من جنونه وإلا ~~قتلتموه * (قال رب انصرني بما كذبون) * فلما أيس من إيمانهم دعا الله ~~بالانتقام منهم والمعنى أهلكهم بسبب تكذيبهم أيادي غذ في نصرته أهلاكهم أو ~~انصرني بدل ما كذبون كقولك هذا بذاك أي بدل ذاك والمعنى أبدلنى من غم ~~تكذيبهم سلوة النصر عليهم * (فأوحينا إليه) * أي أجبنا دعاءه فاوحينا إليه ~~* (أن اصنع الفلك بأعيننا) * أي تصنعه وأنت واثق بحفظ الله لك ورؤيته إياك ~~أو بحفظنا وكلاءتنا كأن ms0906 معك من الله حفاظا يكلؤونك بعيونهم لئلا يتعرض لك ~~ولا يفسد عليك مفسد عملك ومنه قولهم عليه من الله عين كالئة * (ووحينا) * ~~أمرنا وتعليمنا إياك صنعتها روى أنه أوحى إليه أن يصنعها على مثال جؤجؤ ~~الطائر * (فإذا جاء أمرنا) * أي عذابنا بأمرنا * (وفار التنور) * أي فار ~~الماء من تنور الخبر أي أخرج سبب الغرق من موضع الحرق ليكون أبلغ في ~~الأنذار والاعتبار روى أنه قيل لنوح إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب ~~أنت ومن معك في السفينة فلما نبع الماء من التنور من التنور أخبرته امرأته ~~فركب وكان تنور آدم فصار إلى نوح وكان من حجارة واختلف في مكانه فقيل في ~~مسجد الكوفة وقيل بالشام وقيل بالهند * (فاسلك فيها) * فادخل في السفينة * ~~(من كل زوجين) * من كل أمة زوجين وهما أمة الذكر وأمة الأنثى كالجمال ~~والنوق والحصن والرماك * (اثنين) * واحدين مزدوجين كالجمل والناقة والحصان ~~والرمكة وروى أنه لم يحمل الا ما يلد ويبيض من كل حفص والمفضل أي من كل أمة ~~زوجين اثنين واثنين تأكيد وزيادة بيان * (وأهلك) * ونساءك وأولادك * (إلا ~~من سبق عليه القول) * من الله باهلاكه وهو ابنه واحدى زوجتيه فجئ بعلى مع ~~سبق الضار كما جئ باللام مع سبق النافع في قوله ولقد PageV03P120 # المؤمنون (33 - 27)) * (منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون) * ~~سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ونحوها لها ما كسبت وعليها ما اكبسبت * (منهم ~~ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون) * ولا تسألني تجاه الذين كفروا ~~فانى أغرقهم * (فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك) * فإذا تمكنتم عليها ~~راكبين * (فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين) * أمر بالحمد على ~~هلاكهم والنجاة منهم ولم يقل فقولوا وان كان فإذا استويت أنت ومن معك في ~~معنى إذا استويتم لأنه نبيهم وامامهم فكان قوله قولهم مع ما فيه من الاشعار ~~بفضل النبوة * (وقل) * حين ركبت على السفينة أو حين خرجت منها * (رب أنزلني ~~منزلا) * أي انزالا أو موضع أنزلت منزلا أبو بكر أي مكانا * (مباركا وأنت ~~خير ms0907 المنزلين) * والبركة في السفينة النجاة فيها وبعد الخروج منها كثرة ~~النسل وتتابع الخيرات * (إن في ذلك) * فيما فعل بنوح وقومه * (لآيات) * ~~لعبروا مواعظ * (وإن) * هي المخففة من المثقلة واللام هي الفارقة بين ~~النافية وبينها والمعنى وإن الشأن والقصة * (كنا لمبتلين) * مصيبين قوم نوح ~~ببلاء عظيم وعقاب شديد أو مختبرين بهذه الآيات عادنا لننظر من يعتبر ويذكر ~~كقوله تعالى ولقد تركناها آية فهل من مذكر * (ثم أنشأنا) * خلقنا * (من ~~بعدهم) * من بعد قوم نوح * (قرنا آخرين) * هم عاد وقوم هود ويشهد له قول ~~هود واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ومجئ قصة هود على أثر قصة نوح ~~في الأعراف وهود والشعراء * (فأرسلنا فيهم) * الارسال يعدى بالى ولم يعد ~~بفى هنا وفى قوله كذلك أرسلناك في أمة وما أرسلنا في قرية ولكن الأمة ~~والقرية جعلت موضعا للارسال كقوله رؤبة أرسلت فيها مصعبا ذا اقحام * ~~(رسولا) * هو هود * (منهم) * من قومهم * (أن اعبدوا الله ما لكم من إله ~~غيره أفلا تتقون) * أن مفسرة لأرسلنا أي قلنا لهم على لسان الرسول اعبدوا ~~الله * (وقال الملأ من قومه) * ذكر مقالة قوم هود في جوابه في الأعراف وهود ~~بغير واو لأنه على تقدير سؤال سائل قال فما قومه فقيل له قالوا كيت وكيت ~~وههنا مع الواو لأنه عطف لما قالوه على ما قاله الرسول ومعناه أنه اجتمع في ~~الحصول هذا الحق وهذا الباطل وليس بجواب للنبي صلى الله عليه وسلم متصل ~~بكلامه ولم يكن بالفاء وجئ بالفاء في قصة نوح لأنه جواب لقوله واقع عقيبه * ~~(الذين كفروا) * صفة للملأ أولقومه * (وكذبوا بلقاء الآخرة) * أي بلقاء ما ~~فيها من الحساب والثواب والعقاب وغير ذلك PageV03P121 # المؤمنون (41 - 33)) * (وأترفناهم) * ونعمناهم * (في الحياة الدنيا) * ~~بكثرة الأموال والأولاد * (ما هذا) * أي النبي * (إلا بشر مثلكم يأكل مما ~~تأكلون منه ويشرب مما تشربون) * أي منه فحذف لدلالة ما قبله عليه أي من أين ~~يدعى رسالة الله من بينكم وهو مثلكم * (ولئن أطعتم بشرا مثلكم) * أي فيما ~~يأمركم به وينهاكم عنه ms0908 * (إنكم إذا) * واقع في جزاء الشرط وجواب للذين ~~فاولوهم من قومهم * (لخاسرون) * بالانقياد لمثلكم ومن حمقهم انهم أبوا ~~اتباع مثلهم وعبدوا أعجز منهم * (أيعدكم أنكم إذا متم) * بالكسر نافع وحمزة ~~وعلى حفص وغيرهم بالضم * (وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون) * مبعوثون ~~للسؤال والحساب والثواب والعقاب وثنى انكم للتأكيد وحسن ذلك للفصل بين ~~الأول والثاني بالظرف ومخرجون خبر عن الأول والتقدير أيعدكم أنكم مخرجون ~~إذا متم وكنتم ترابا وعظاما * (هيهات هيهات) * وبكسر التاء يزيد وروى عنه ~~بالكسر والتنوين فيهما والكسائي يقف بالهاء وغيره بالتاء وهو اسم للفعل ~~واقع موقع بعد فاعلها مضمر أي بعد ما توعدون من البعث * (إن هي) * هذا ضمير ~~لا يعلم ما يعنى به غلا بما يتلوه من بيانه وأصله ان الحياة * (إلا حياتنا ~~الدنيا) * ثم وضع هي موضع الحياة لأن الخبر يدل عليها ويبينها والمعنى لا ~~حياة إلا هذه الحياة التي نحن فيها ودنت منا وهذا لأن ان النافية دخلت على ~~هي التي في معنى الحياة الدالة على الجنس فنفتها فوازنت لا التي لنفى الجنس ~~* (نموت ونحيا) * أي يموت بعض ويولد بعض ينقوض قرن فيأتي قرن آخر أو فيه ~~تقديم وتأخير أي نحيا ونموت وهو قراءة أبى وابن مسعود رضي الله عنهما * ~~(وما نحن بمبعوثين) * بعد الموت * (إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا) * ~~أي ما هو إلا مفتر على الله فيما يدعيه من استنبائه له وفيما يعدنا من ~~البعث * (وما نحن له بمؤمنين) * بمصدقين * (قال رب انصرني بما كذبون) * ~~فأجاب الله دعاء الرسول بقوله * (قال عما قليل) * قليل صفة للزمان كقديم ~~وحديث في قولك ما رأيته قديما ولا حديثا وفى معناه عن قريب وما زائدة أو ~~بمعنى شئ أو زمن وقليل بدل منها وجواب القسم المحذوف * (ليصبحن نادمين) * ~~إذا عاينوا ما يحل بهم * (فأخذتهم الصيحة) * أي صيحة جبريل صاح عليهم ~~فدمرهم PageV03P122 # المؤمنون (49 - 41)) * (بالحق) * بالعدل من الله يقال فلان يقضى بالحق أي ~~بالعدل * (فجعلناهم غثاء) * شبههم في دمارهم بالغثاء وهو حميل السيل مما ~~بلى واسود من ms0909 الورق والعيدان * (فبعدا) * فهلاكا يقال بعد بعدا وأبعد هلك ~~وهو من المصادر المنصوبة بافعال لا يستعمل اظهارها * (للقوم الظالمين) * ~~بيان لمن دعى عليه بالبعد نحو هيت لك * (ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين) * ~~قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم * (ما تسبق من أمة) * من صلة أي ما تسبق أمة * ~~(أجلها) * المكتوب لها والوقت الذي حد لهلاكها وكتب * (وما يستأخرون) * لا ~~يتأخرون عنه * (ثم أرسلنا رسلنا تترا) * فعلى والألف للتأنيث كسكرى لأن ~~الرسل جماعة ولذا لا ينون لأنه غير منصرف تترى بالتنوين مكي وأبو عمرو ~~ويزيد على أن الألف للالحاق كارطى وهو نصب على الحال في القراءتين أي ~~متتابعين واحدا بعد واحد وتاؤها فيهما بدل من الواو والأصل وترى من الوتر ~~وهو الفرد فقلبت الواو تاء كتراث * (كل ما جاء أمة رسولها كذبوه) * الرسول ~~يلابس المرسل والمرسل إليه والإضافة تكون بالملابسة فتصح إضافته إليهما * ~~(فأتبعنا) * الأمم والقرون * (بعضهم بعضا) * في الهلاك * (وجعلناهم أحاديث) ~~* أخبارا يسمع بها ويتعجب منها والأحاديث تكون اسم جمع للحديث ومنه أحاديث ~~النبي عليه الصلاة والسلام وتكون جمعا للأحدوثة وهو ما يتحدث به الناس ~~تليها وتعجبا وهو المراد هنا * (فبعدا لقوم لا يؤمنون ثم أرسلنا موسى وأخاه ~~هارون) * بدل من أخاه * (بآياتنا) * التسع * (وسلطان مبين) * وحجة ظاهرة * ~~(إلى فرعون وملئه فاستكبروا) * امتنعوا عن قبول الإيمان ترفعا وتكبرا * ~~(وكانوا قوما عالين) * متكبرين مترفعين * (فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا) * ~~البشر يكون واحد جميعا ومثل وغير يوصف بهما الاثنان والجمع والمذكر والمؤنث ~~* (وقومهما) * أي بنو إسرائيل * (لنا عابدون) * خاضعون مطيعون وكل من دان ~~الملك فهو عابد له عند العرب * (فكذبوهما فكانوا من المهلكين) * بالغرق * ~~(ولقد آتينا موسى) * أي PageV03P123 # المؤمنون (54 - 49)) قوم موسى * (الكتاب) * التوراة * (لعلهم يهتدون) * ~~يعملون بشرائعها ومواعظها * (وجعلنا ابن مريم وأمه آية) * تدل على قدرتنا ~~على ما نشاء لأنه خلق من غير نطفة وحدلان الأعجوبة فيهما واحدة أو المراد ~~وجعلنا ابن مريم آية وأمه آية فحذفت الأولى لدلالة الثانية عليها * ~~(وآويناهما) * جعلنا مأواهما أي منزلهما * (إلى ربوة) * شامي وعاصم ربوة ~~غيرهما ms0910 أي ارض مستوية منبسطة أو ذات ثمار وماء يعنى أنه لأجل الثمار يستقر ~~فيها ساكنوها * (ومعين) * ماء ظاهر جار على وجه الأرض أوانه مفعول أي مدرك ~~بالعين بظهوره من عانه إذا أدركه بعينه أو فعيل أنه نفاع بظهوره وجريه من ~~الماعون وهو المنفعة * (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات) * هذا النداء ~~والخطاب ليسا على ظاهرهما لأنهم أرسلوا متفرقين في أزمنة مختلفة وإنما ~~المعنى الاعلام بأن كل رسول في زمانه نودي بذلك ووصى به ليعتقد السامع ان ~~أمرا نودي له جميع الرسل ووصوابه حقيق ان يؤخذ به ويعمل عليه أو هو خطاب ~~لمحمد عليه الصلاة والسلام لفضله وقيامه مقام الكل في زمانه وكان يأكل من ~~الغنائم أو لعيسى عليه السلام لاتصال الآية بذكره وكان يأكل من غزل أمه وهو ~~أطيب الطيبات والمراد بالطيبات ما حل والامر للتكليف أو ما يستطاب ويستلذ ~~والامر للترفيه والإباحة * (واعملوا صالحا) * موافقا للشريعة * (إني بما ~~تعملون عليم) * فأجازيكم على اعمالكم * (وإن هذه) * كوفي على الاستئناف وان ~~حجازي وبصرى بمعنى ولان اى فاتقون ى ن هذه أو معطوف على ما قبله أي بما ~~تعملون عليهم وبأن هذه أو تقديره واعلموا ان هذه * (أمتكم) * أي ملتكم ~~وشريعتكم التي أنتم عليها * (أمة واحدة) * ملة واحدة وهى شريعة الإسلام ~~وانتصاب أمة على الحال والمعنى وان الدين دين واحد وهو الاسلام ومثله ان ~~الدين عند الله الإسلام * (وأنا ربكم) * وحدى * (فاتقون) * فخافوا عقابي في ~~مخالفتكم أمرى * (فتقطعوا أمرهم بينهم) * تقطع بمعنى قطع أي قطعوا أمر ~~دينهم * (زبرا) * جمع زبور اى كتبا مختلفة يعنى جعلوا دينهم أديانا وقيل ~~تفرقوا في دينهم فرقا كل فرقة تنتحل كتابا وعن الحسن قطعوا كتاب الله قطعا ~~وحرفوه وقرئ زبرا جمع زبرة أي قطعا * (كل حزب) * كل فرقة من فرق هؤلاء ~~المختلفين المتقطعين دينهم * (بما لديهم) * من الكتاب والدين أو من الهوى ~~والرأي * (فرحون) * مسرورون معتقدون أنهم على الحق * (فذرهم في غمرتهم) * ~~PageV03P124 # المؤمنون (63 - 54)) جهالتهم وغفلتهم * (حتى حين) * أي إلى أن يقتلوا أو ~~يموتوا * (أيحسبون أنما نمدهم ms0911 به من مال وبنين) * ما بمعنى الذي وخبران * ~~(نسارع لهم في الخيرات) * والعائد من خبران إلى اسمها محذوف اى نسارع لهم ~~به والمعنى ان هذا الامداد ليس إلا استدراجا لهم إلى المعاصي وهم يحسبونه ~~مسارعة لهم في الخيرات ومعالجة بالثواب جزاء على حسن صنيعهم وهذه الآية حجة ~~على المعتزلة في مسألة الأصلح لأنهم يقولون أن الله لا فعل بأحد من الخلق ~~إلا ما هو أصلح له في الدين وقد أخبر أن ذلك ليس بخير لهم في الدين ولا ~~أصلح * (بل لا يشعرون) * بل استدراك لقوله أيحسبون أي أنهم أشباه البهائم ~~لاشعور لهم حتى يتأملوا في ذلك أنه استدراج أو مسارعة في الخير ثم بين ذكر ~~أوليائه فقال * (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون) * أي خائفون * (والذين ~~هم بآيات ربهم يؤمنون) * أي بكتب الله كلها لا يفرقون بين كتبه كالذين ~~تقطعوا أمرهم بينهم وهم أهل الكتاب * (والذين هم بربهم لا يشركون) * كمشركي ~~العرب * (والذين يؤتون ما آتوا) * أي يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقات ~~وقرئ يؤتون ما أتوا بالقصر أي يفعلون ما فعلوا * (وقلوبهم وجلة) * خائفة أن ~~لا تقبل منهم لتقصيرهم * (أنهم إلى ربهم راجعون) * الجمهور على أن التقدير ~~لأنهم وخبران الذين * (أولئك يسارعون في الخيرات) * يرغبون في الطاعات ~~فيبادرونها * (وهم لها سابقون) * أي لأجل الخيرات سابقون إلى الجنات أو ~~لأجلها سبقوا الناس * (ولا نكلف نفسا إلا وسعها) * أي طاقتها يعنى أن الذي ~~وصف به الصالحون غير خارج عن حد الوسع والطاقة وكذلك كل ما كلفه عباده وهو ~~رد على من جوز تكليف ما لا يطاق * (ولدينا كتاب) * أي اللوح أو صحيفة ~~الأعمال * (ينطق بالحق وهم لا يظلمون) * لا يقرءون منه يوم القيامة إلا ما ~~هو صدق وعدل لا زيادة فيه ولا نقصان ولا يظلم منهم أحد بزيارة عقاب أو ~~نقصان ثواب أو بتكليف مالا وسع له به * (بل قلوبهم في غمرة من هذا) * بل ~~قلوب الكفرة في غفلة غامرة لها مما عليه هؤلاء الموصوفون من المؤمنين * ~~(ولهم أعمال من ms0912 دون ذلك) * أي ولهم أعمال خبيثة متجاوزة PageV03P125 # المؤمنون (71 - 63)) متخطية لذلك أي لما وصف به المؤمنون * (هم لها ~~عاملون) * وعليها مقيمون لايفطمون عنها حتى يأخذهم الله بالعذاب * (حتى إذا ~~أخذنا مترفيهم) * متنعميهم * (بالعذاب) * عذاب الدنيا وهوالقحط سبع سنين ~~حين دعا عليهم النبي عليه الصلاة والسلام أو قتلهم يوم بدر وحتى هي التي ~~يبتدأ بعدها الكلام والكلام الجملة الشرطية * (إذا هم يجأرون) * يصرخون ~~استغاثة والجؤار الصراخ باستغاثة فيقال لهم * (لا تجأروا اليوم) * فان ~~الجؤار غير نافع لكم * (إنكم منا لا تنصرون) * أي من جهتنا لا يلحقكم نصرا ~~ومعونة * (قد كانت آياتي تتلى عليكم) * أي القرآن * (فكنتم على أعقابكم ~~تنكصون) * ترجعون القهقرى والنكوص ان يرجع القهقرى وهو أقبح مشية لأنه لا ~~يرى ما وراء * (مستكبرين) * متكبرين على المسلمين حال من تنكصون * (به) * ~~بالبيت أوبالحرم لأنهم يقولون لا يظهر علينا أحد لأنا أهل الحرم والذي سوغ ~~هذا الإضمار شهرتهم بالاستكبار بالبيت أو بآياتي لأنها في معنى كتابي ومعنى ~~استكبارهم بالقرآن تكذيبهم به استكبارا ضمن مستكبرين معنى مكذبين فعدى ~~تعديته أو يتعلق الياء بقوله * (سامرا) * تسمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه ~~وكانوا يجتمعون حول البيت يسمرون وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته شعرا ~~وسحرا والسامر نحو الحاضر في الإطلاق على الجمع وقرئ سمارا أو بقوله * ~~(تهجرون) * وهو من الهجر الهذيان تهجرون نافع من أهجر في منطقة إذا أفحش * ~~(أم لم يعرفوا رسولهم) * محمدا بالصدق والأمانة ووفور العقل وصحة النسب ~~وحسن الأخلاق أي عرفوه بهذه الصفات * (فهم له منكرون) * بغيا وحسدا * (أم ~~يقولون به جنة) * جنون وليس كذلك لأنهم يعلمون أنه أرجحهم عقلا وأثقبهم ~~ذهنا * (بل جاءهم بالحق) * الأبلج والصراط المستقيم وبما خالف شهواتهم ~~وأهواءهم وهو التوحيد والاسلام ولم يجدوا له مردا ولا مدفعا فلذلك نسبوه ~~إلى الجنون * (وأكثرهم للحق كارهون) * وفيه دليل على أن أقلهم ما كان كارها ~~للحق بل كان تاركا للايمان به أنفة واستنكافا من توبيخ قومه وأن يقولوا صبأ ~~وترك دين آبائه كأبى طالب * (ولو اتبع الحق) * أي الله * (أهواءهم) * فيما ~~يعتقدون ms0913 من الآلهة * (لفسدت السماوات) * PageV03P126 # المؤمنون (77 - 71)) * (والأرض) * كما قال لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا * (ومن فيهن) * خص العقلاء بالذكر لأن غيرهم تبع * (بل أتيناهم ~~بذكرهم) * بالكتاب الذي هو ذكرهم أي وعظهم أو شرفهم لأن الرسول منهم ~~والقرآن بلغتهم أو بالذكر الذي كانوا يتمنونه ويقولون لو أن عندنا ذكرا من ~~الأولين الآية * (فهم عن ذكرهم معرضون) * بسوء اختيارهم * (أم تسألهم خرجا ~~فخراج ربك خير) * حجازي وبصرى وعاصم خرجا فخرج على وحمزة شامي خراجا فخراج ~~وهو ما تخرجه إلى الإمام من زكاة أرضك وإلى كل عامل من أجرته وجعله والخرج ~~أخص من الخراج تقول خراج القرية وخرج الكوفة فزيادة اللفظ لزيادة المعنى ~~ولذا حسنت القراءة الأولى يعنى أم تسألهم على هدايتك لهم قليلا من عطاء ~~الخلق فالكثير من الخالق خير من * (وهو خير الرازقين) * أفضل المعطين * ~~(وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم) * وهو دين الإسلام فحقيق أن يستجيبوا لك * ~~(وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * لعادلون عن هذا الصراط ~~المذكور وهو الصراط المستقيم * (ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر) * لما ~~أخذهم الله بالسنين حتى أكلوا العلهز جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال له أنشدك الله والرحم الست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ~~فقال بلى فقال قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت الآية والمعنى لو ~~كشف الله عنهم هذا الضر وهو القحط الذي أصابهم برحمته لهم ووجدوا الخصب * ~~(للجوا) * أي لتمادوا * (في طغيانهم يعمهون) * يترددون يعنى لعادوا إلى ما ~~كانوا عليه من الاستكبار وعداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ~~ولذهب عنهم هذا التملق بين يديه * (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا) * ~~استفعل من الكون أي انتقل من كون إلى كون كما قيل استحال إذا انتقل من حال ~~إلى حال * (حتى إذا فتحنا) * فتحنا يزيد * (عليهم بابا ذا عذاب شديد) * أي ~~باب الجوع الذي هو أشد من الأسر والقتل * (إذا هم فيه مبلسون) * متحيرون ~~آيسون PageV03P127 # المؤمنون (87 - 78)) من كل خير وجاء أعتاهم وأشدهم شكيمة ms0914 في العناد ~~ليستعطفك أو محناهم بكل محنة من القتل والجوع فما رؤى فيهم لين مقادة وهم ~~كذلك حتى إذا عذبوا بنار جهنم فحينئذ يبلسون كقوله ويوم تقوم الساعة يبلس ~~المجرمون * (وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة) * خصها بالذكر ~~لأنها تتعلق بها من المنافع الدينية والدنيوية ما لا يتعلق بغيرها * (قليلا ~~ما تشكرون) * أي تشكرون شكرا قليلا وما مزيدة للتأكيد بمعنى حقا والمعنى ~~أنكم لم تعرفوا عظيم هذه النعم ووضعتموها غير مواضعها فلم تعملوا أبصاركم ~~وأسماعكم في آيات الله وأفعاله ولم تستدلوا بقلوبكم فتعرفوا المنعم ولم ~~تشكروا له شيئا * (وهو الذي ذرأكم) * خلقكم وبثكم بالتناسل * (في الأرض ~~وإليه تحشرون) * تجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم * (وهو الذي يحيي ويميت) * ~~أي يحيى النسم بالإنشاء ويميتها بالافناء * (وله اختلاف الليل والنهار) * ~~أي مجئ أحدهما عقيب الآخر واختلافهما في الظلمة والنور أو في الزيادة ~~والنقصان وهو مختص به ولا يقدر على تصريفهما غيره * (أفلا تعقلون) * ~~فتعرفوا قدرتنا على البعث أو فتستدلوا بالصنع على الصانع فتؤمنوا * (بل ~~قالوا) * أي أهل مكة * (مثل ما قال الأولون) * أي الكفار قبلهم ثم بين ما ~~قالوا بقوله * (قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون) * متنا ~~نافع وحمزة وعلى وحفص * (لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا) * أي البعث * (من قبل) ~~* مجئ محمد * (إن هذا إلا أساطير الأولين) * جمع إسطار جمع سطر وهى ما كتبه ~~الأولون مما لا حقيقة له وجمع أسطور أوفق ثم أمر نبيه عليه الصلاة والسلام ~~بإقامة الحجة على المشركين بقوله * (قل أفلا تذكرون) * فتعلموا أن من فطر ~~الأرض ومن فيها كان قادرا على إعادة الخلق وكان حقيقا بأن لا يشرك به بعض ~~خلقه في الربوبية أفلا تذكرون بالتخفيف حمزة وعلى وحفص وبالتشديد غيرهم * ~~(قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون) * ~~أفلا تخافونه فلا تشركوا به أو أفلا تتقون في جحودكم PageV03P128 # المؤمنون (94 - 88)) قدرته على البعث مع اعترافكم بقدرته على خلق هذه ~~الأشياء * (قل من بيده ملكوت كل شيء) * الملكوت الملك والواو ms0915 والتاء ~~للمبالغة فتنبئ عن عظم الملك * (وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون) * ~~اجرت فلانا على فلان إذا أغثته منه ومنعته يعنى وهو يغيث من يشاء ممن يشاء ~~ولا يغيث أحد منه أحدا * (سيقولون لله قل فأنى تسحرون) * تخدعون عن الحق أو ~~عن توحيده وطاعته والخادع هو الشيطان والهوى الأول لله بالإجماع إذ السؤال ~~لمن وكذا الثاني والثالث عند غير أهل البصرة على المعنى لأنك إذا قلت من رب ~~هذا فمعناه لمن هذا فيجاب لفلان كقول الشاعرة * إذا قيل من رب المزالف ~~والقرى ورب الجياد الجرد قيل لخاد * أي لمن المزالف ومن قرأ بحذفه فعلى ~~الظاهر لأنك إذا قلت من رب هذا فجوابه فلان * (بل أتيناهم بالحق) * بأن ~~نسبة الولد إليه محال والشرك باطل * (وإنهم لكاذبون) * في قولهم اتخذ الله ~~ولدا ودعائهم الشريك ثم أكد كذبهم بقوله * (ما اتخذ الله من ولد) * لأنه ~~منزه عن النوع والجنس وولد الرجل من جنسه * (وما كان معه من إله) * وليس ~~معه شريك في الألوهية * (إذا لذهب كل إله بما خلق) * لانفرد كل واحد من ~~الآلهة بالذي خلقه فاستبد به ولتميز ملك كل واحد منهم عن الآخر * (ولعلا ~~بعضهم على بعض) * ولغلب بعضهم بعضا كما ترون حال ملوك الدنيا مما لكهم ~~متمايزة وهم متغالبون وحين لم تروا أثرا لتمايز الممالك وللتغالب فاعلموا ~~أنه إله واحد بيده ملكوت كل شئ ولا يقال إذا لا تدخل إلا على كلام هو جزاء ~~وجواب وههنا وقع لذهب جزاء وجوابا ولم يتقدمه شرط ولا سؤال سائل لأن الشرط ~~محذوف وتقديره ولو كان معه آلهة لدلالة وما كان معه من إله عليه وهو جواب ~~لمن حاجه من المشركين * (سبحان الله عما يصفون) * من الأنداد والأولاد * ~~(عالم) * بالجر صفة لله وبالرفع مدنى وكوفي غير حفص خبر مبتدأ محذوف * ~~(الغيب والشهادة) * السر والعلانية * (فتعالى عما يشركون) * من الأصنام ~~وغيرها * (قل رب إما تريني ما يوعدون) * اما والنون مؤكدان أي إن كان لابد ~~من أن تريني ما تعدهم من العذاب في الدنيا ms0916 أو في الآخرة * (رب فلا تجعلني ~~في القوم الظالمين) * أي فلا تجلعنى قرينا لهم ولا تعذبني بعذابهم عن الحسن ~~رضي الله عنه أخبره الله PageV03P129 # المؤمنون (100 - 95)) * (وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون) * أن له في ~~أمته نقمة ولم يخبره متى وقتها فأمر أن يدعو هذا الدعاء ويجوز أن يسأل ~~النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم ربه ما علم أنه يفعله وأن يستعيذ به مما ~~علم أه لا يفعله إظهارا للعبودية وتواضعا لربه واستغفاره عليه الصلاة ~~والسلام إذ قام من مجلسه سبعين مرة لذلك والفاء في فلا لجواب الشرط ورب ~~اعتراض بينهما للتأكيد * (وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون) * كانوا ~~ينكرون الموعد بالعذاب ويضحكون منه فقيل لهم إن الله قادر على إنجاز ما وعد ~~ان تأملتم فما وجه هذا الإنكار * (ادفع بالتي) * بالخصلة التي * (هي أحسن ~~السيئة) * هو أبلغ من أن يقال بالحسنة السيئة لما فيه من التفصيل كأنه قال ~~ادفع بالحسنة السيئة والمعنى اصفح عن إساءتهم ومقابلتها بما أمكن من ~~الإحسان وعن ابن عباس رضي الله عنهما هي شهادة أن لا إله إلا الله والسيئة ~~الشرك أو الفحش بالسلام أو المنكر بالموعظة وقيل هي منسوخة بآية السيف وقيل ~~محكمة إذ المداراة محثوث عليها مالم تؤد إلى ثلم دين * (نحن أعلم بما ~~يصفون) * من الشرك أو بوصفهم لك وسوء ذكرهم فنجازيهم عليه * (وقل رب أعوذ ~~بك من همزات الشياطين) * من وساوسهم ونخساتهم والهمزة النخس والهمزات جمع ~~الهمزة ومنه مهماز الرائض والمعنة أن الشياطين يحثون الناس على المعاصي كما ~~تهمز الراضة الدواب حثالها على المشي * (وأعوذ بك رب أن يحضرون) * أمر ~~بالتعوذ من نخساتهم بلفظ المبتهل إلى ربه المكرر لندائه وبالتعوذ من أن ~~يحضروه أصلا أو عند تلاوة القرآن أو عند النزع * (حتى إذا جاء أحدهم الموت) ~~* حتى يتعلق بيصفون أي لا يزالون يشركون إلى وقت مجئ الموت أو لا يزالون ~~على سوء الذكر إلى هذا الوقت وما بينهما مذكور على وجه الاعتراض والتأكيد ~~للاغضاء عنهم مستعينا بالله على الشيطان ms0917 أن يستزله عن الحلم ويغريه على ~~الانتصار منهم * (قال رب ارجعون) * أي ردوني إلى الدنيا خاطب الله بلفظ ~~الجمع للتعظيم كخطاب الملوك * (لعلي أعمل صالحا فيما تركت) * في الموضع ~~الذي تركت وهو الدنيا لأنه ترك الدنيا وصار إلى العقبى قال قتادة ما تمنى ~~أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة ولكن ليتدارك ما فرط لعلى ساكنة الياء كوفي ~~وسهل ويعقوب * (كلا) * ردع عن طلب الرجعة وإنكار واستبعاد * (إنها كلمة) * ~~المراد بالكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض وهو قوله رب ارجعون ~~لعلى أعمل صالحا فيما تركت * (هو قائلها) * لا محالة لا يخليها ولا يسكت ~~عنها لاستيلاء الحسرة والندم عليه * (ومن ورائهم) * أي أمامهم والضمير ~~للجماعة * (برزخ) * حائل بينهم وبين PageV03P130 # المؤمنون (108 - 100)) الرجوع إلى الدنيا * (إلى يوم يبعثون) * لم يرد ~~أنهم يرجعون يوم البعث وإنما هو اقناط كلى لما علم أن لا رجوع بعد البعث ~~إلا إلى الآخرة * (فإذا نفخ في الصور) * قيل إنها النفخة الثانية * (فلا ~~أنساب بينهم يومئذ) * وبالإدغام أبو عمر ولا جتماع المثلين وإن كانا من ~~كلمتين يعنى يقع التقاطع بينهم حيث يتفرقون مثابين ومعاقبين ولا يكون ~~التواصل بينهم بالأنساب إذ يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ~~وإنما يكون بالأعمال * (ولا يتساءلون) * سؤال تواصل كما كانوا يتساءلون في ~~الدنيا لأن كلا مشغول عن سؤال صاحبه بحاله ولا تناقض بين هذا وبين قوله ~~وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون فللقيامة مواطن ففي موطن يشتد عليهم الخوف ~~فلا يتساءلون وفى موطن يفيقون فيتساءلون * (فمن ثقلت موازينه) * جمع موزون ~~وهى الموزونات من الأعمال الصالحة التي لها وزن وقدر عند الله تعالى من ~~قوله فلا نقيم لها يوم القيامة وزنا * (فأولئك هم المفلحون ومن خفت ~~موازينه) * بالسيئات والمراد الكفار * (فأولئك الذين خسروا أنفسهم) * ~~غبنوها * (في جهنم خالدون) * يدل من خسروا أنفسهم و محل للبدل والمبدل منه ~~لأنه الصلة لا محل لها أو خبر بعد خبر لأولئك أو خبر مبتدأ محذوف * (تلفح) ~~* أي تحرق * (وجوههم النار وهم فيها كالحون) * عابسون فيقال ms0918 لهم * (ألم تكن ~~آياتي) * أي القرآن * (تتلى عليكم) * في الدنيا * (فكنتم بها تكذبون) * ~~وتزعمون أنها ليست من الله تعالى * (قالوا ربنا غلبت علينا) * ملكتنا * ~~(شقوتنا) * شقاوتنا حمزة وعلى وكلاهما مصدر أي شقينا بأعمالنا السيئة التي ~~عملناها وقول أهل التأويل غلب علينا ما كتب علينا من الشقاوة لا يصح لأنه ~~إنما يكتب ما يفعل العبد وما يعلم أنه يختاره ولا يكتب غير الذي علم أنه ~~يختاره فلا يكون مغلوبا ومضطرا في في الفعل وهذا لأنهم إنما يقولون ذلك ~~القول اعتذارا لما كان منهم من التفريط في أمره فلا يجمل أن يطلبوا لأنفسهم ~~عذرا فيما كان منهم * (وكنا قوما ضالين) * عن الحق والصواب * (ربنا أخرجنا ~~منها) * أي من النار * (فإن عدنا) * إلى الكفر والتكذيب * (فإنا ظالمون) * ~~لأنفسنا * (قال اخسؤوا فيها) * اسكتوا سكوت ذلة وهوان * (ولا) * ~~PageV03P131 # المؤمنون (115 - 108)) * (تكلمون إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا ~~آمنا) * تكلمون في رفع العذاب عنكم فإنه لا يرفع ولا يخفف قيل هو آخر كلام ~~يتكلمون به ثم ولا كلام بعد ذلك إلا الشهيق والزفير أن يحضروني ارجعوني ~~ولاتكلموني بالياء في الوصل والوقف يعقوب وغيره بلا ياء إنه إن الأمر ~~والشأن * (كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير ~~الراحمين فاتخذتموهم سخريا) * مفعول ثان وبالضم مدنى وحمزة وعلى وكلاهما ~~مصدر سخر كالسخر إلا أن في ياء النسبة مبالغة قيل هم الصحابة رضي الله عنهم ~~وقيل أهل الصفة خاصة ومعناه اتخذتموهم هزؤا وتشاغلتم بهم ساخرين * (حتى ~~أنسوكم) * بتشاغلكم بهم على تلك الصفة * (ذكرى) * فتركتموه أي كان التشاغل ~~بهم سببا لنسيانكم ذكرى * (وكنتم منهم تضحكون) * استهزاء بهم * (إني جزيتهم ~~اليوم بما صبروا) * بصبرهم * (إنهم) * أي لأنهم * (هم الفائزون) * ويجوز أن ~~يكون مفعولا ثانيا أي جزيتهم اليوم فوزهم لأن جزى يتعدى إلى اثنين وجزاهم ~~بما صبروا جنة انهم حمزة وعلى على الاستئناف أي انهم هم الفائزون لا أنتم * ~~(قال) * أي الله أو والمأمور بسؤالهم من الملائكة قل مكي وحمزة وعلى أمر ~~لمالك أن يسألهم * (كم لبثتم ms0919 في الأرض) * في الدنيا * (عدد السنين) * أي كم ~~عدد سنين لبثتم فكم نصب بلبثتم وعدد تمييز * (قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم) ~~* استقصروا مدة لبثهم في الدنيا بالاضافى إلى خلودهم ولما هم فيه من عذابها ~~لأن الممتحن يستطيل أيام محنته ويستقصر ما مر عليه من أيام الدعة * (فاسأل ~~العادين) * أي الحساب أو الملائكة الذين يعدون أعمار العباد وأعمالهم فسل ~~بلا همز مكي وعلى * (قال إن لبثتم إلا قليلا) * أي مالبثتم في الدنيا وبخهم ~~على غفلتهم التي كانوا عليها قل إن حمزة وعلى * (أفحسبتم أنما خلقناكم ~~عبثا) * حال أي عابثين أومفعول له أي للعبث * (وأنكم إلينا لا ترجعون) * ~~بفتح التاء وكسر الجيم حمزة وعلى يعقوب وهو معطوف على إنما خلقناكم أو على ~~عبثا أي للعبث ولنترككم غير مرجوعين بل خلقناكم للتكليف ثم للرجوع من دار ~~التكليف إلى دار الجزاء فثبب المحسن PageV03P132 # المؤمنون (118 - 116)) النور (2 - 1)) * (فتعالى الله الملك الحق لا إله ~~إلا هو رب العرش الكريم) * سورة النور بسم الله الرحمن الرحيم * (سورة ~~أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون) * ونعاقب المسئ * ~~(فتعالى الله) * عن أن يخلق عبثا * (الملك الحق) * الذي يحق له الملك لأن ~~كل شئ منه واليه أو الثابت الذي لا يزول ولا يزول ملكه * (لا إله إلا هو رب ~~العرش الكريم) * وصف العرش بالكرم لأن الرحمة تنزل منه أو لنسبته إلى أكرم ~~الأكرمين وقرئ شاذا برفع الكريم صفة للرب تعالى * (ومن يدع مع الله إلها ~~آخر لا برهان) * أي لا حجة * (له به) * اعتراض بين الشرط والجزاء كقولك من ~~أحسن إلى زيد لا أحق بالإحسان منه فان الله مثيبه أو صفة لازمة جئ بها ~~للتوكيد كقوله يطير بجناحيه لا أن يكون في الآلهة ما يجوز أن يقوم عليه ~~برهان * (فإنما حسابه) * أي جزاؤه وهذا جزاء الشرط * (عند ربه) * أي فهو ~~يجازيه لا محالة * (إنه لا يفلح الكافرون) * جعل فاتحة السورة قد أفلح ~~المؤمنون وخاتمتها أنه لا يفلح الكافرون فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة ثم ~~علمنا سؤال المغفرة ms0920 والرحمة بقوله * (وقل رب اغفر وارحم) * ثم قال * (وأنت ~~خير الراحمين) * لأن رحمته إذا أدركت أحدا أغنته عن رحمة غيره ورحمة غيره ~~لا تغنيه عن رحمته سورة النور مدينة وهى ستون وأربع آيات بسم الله الرحمن ~~الرحيم * (سورة) * خبر مبتدأ محذوف أي هذه سورة * (أنزلناها) * صفة لها ~~وقرأ طلحة سورة على زيد اضربته أو على أتل سورة والسورة الجامعة لجمل آيات ~~بفاتحة لها وخاتمة واشتقاقها من سور المدينة * (وفرضناها) * أي احكامها ~~التي فيها وأصل الفرض القطع أي جعلناها مقطوعا بها وبالتشديد مكي وأبو عمرو ~~للمبالغة في الإيجاب وتوكيده أو لأن فيها فرائض شتئ أو لكثرة المفروض عليهم ~~من السلف ومن بعدهم * (وأنزلنا فيها آيات بينات) * أي دلائل واضحات * ~~(لعلكم تذكرون) * لكي تتعظوا وبتخفيف الذال حمزة وعلى وخلف وحفص ثم فصل ~~أحكامها فقال * (الزانية والزاني) * رفعها على الابتداء والخبر محذوف أي ~~فيما فرض عليكم الزانية والزاني أي PageV03P133 # النور (3 - 2)) * (فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة ~~في دين الله) * جلدهما أو الخبر فاجلدوا ودخلت الفاءلكون الألف واللام ~~بمعنى الذي وتضمينه معنى الشرط وتقديره التي زنت والذي زنى فاجلدوهما كما ~~تقول من زنى فاجلدوه وكقوله والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهما وقرأ عيسى بن عمر بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر وهو ~~أحسن من سورة أنزلناها لأجل الأمر * (فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) * ~~الجلد ضرب الجلد وفيه إشارة إلى أنه يبالغ ليصح الألم إلى اللحم والخطاب ~~للأئمة لأن إقامة الحد من الدين وهى على الكل إلا أنهم لا يمكنهم الاجتماع ~~فينوب الإمام منابهم وهذا حكم حر ليس بمحصن إذ حكم المحصن الرجم وشرائط ~~احصان الرجم الحرية والعقل والبلوغ والإسلام والتزوج بنكاح صحيح والدخول ~~وهذا دليل على أن التغريب غير مشروع لأن الفاء إنما يدخل على الجزاء وهو ~~اسم الكافي والتغريب المروى منسوخ بالآية كما نسخ الحبس والأذى في قوله ~~فأمسكوهن في البيوت وقوله فآذوهما بهذه الآية * (ولا تأخذكم بهما رأفة) * ~~أي رحمة والفتح لغة وهى ms0921 قراءة مكي وقيل الرأفة في دفع المكروه والرحمة في ~~إيصال المحبوب والمعنى أن الواجب على المؤمنين أن يتصلبوا في دين الله ولا ~~يأخذهم اللين في استيفاء حدوده فيعطلوا الحدود أو يخلفوا الضرب * (في دين ~~الله) * أي في طاعة الله أو حكمه * (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) * ~~من باب التهيج وإلهاب الغضب لله ولدينه وجواب الشرط مضمر أي فاجلدوا ولا ~~تعطلوا الحد * (وليشهد عذابهما) * وليحضر موضع حدهما وتسمية عذابا دليل على ~~أنه عقوبة * (طائفة) * فرقة يمكن أن تكون حلقة ليعتبروا وينزجر هو وأقلها ~~ثلاثة أو أربعة وهى صفة غالبة كأنها الجماعة الحافة حول شئ وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أربعة إلى أربعين رجلا * (من المؤمنين) * من المصدقين بالله ~~* (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) ~~* أي الخبيث الذي من شأنه الزنا لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء وإنما ~~يرغب في خبيثة من شكله أو في مشركة والخبيثة المسافحة كذلك لا يرغب في ~~نكاحها الصلحاء من الرجال وإنما يرغب فيها من هو من شكلها من الفسقة ~~أوالمشركين فالآية تزهيد في نكاح البغايا إذ الزنا عديل الشرك في القبح ~~والإيمان قرين العفاف والتحصن وهو نظير قوله الخبيثات للخبيثين وقيل كان ~~نكاح الزانية محرما في أول الإسلام ثم نسخ بقوله وانكحوا الأيامى منكم وقيل ~~المراد بالنكاح الوطء لأن غير الزاني يستقذر الزانية ولا يشتهيها وهو صحيح ~~لكنه يؤدى إلى قولك الزاني لا يزنى إلا بزانية والزانية لا يزنى بها إلا ~~زان وسئل صلى الله عليه وسلم عمن زنى بامرأة ثم تزوجها فقال أوله سفاح ~~وآخره نكاح ومعنى الجملة صفة الزاني بكونه غير راغب في العفائف PageV03P134 # النور (6 - 3)) * (وحرم ذلك على المؤمنين) * ولكن في الفواجر ومعنى ~~الثانية صفة الزانية بكونها غير مرغوب فيها للاعفاء ولكن للزناة وهما ~~معنيان مختلفان وقدمت الزانية على الزاني أولا ثم قدم عليها ثانيا لأن تلك ~~الآية سبقت لعقوبتها على ما جنيا والمرأة هي المادة التي منها نشأت تلك ~~الجناية لأنها ms0922 لو لم تطمع الرجل ولم تومض له تمكنه لم يطمع ولم يتمكن فلما ~~كانت أصلا في ذلك بدئ بذكرها وأما الثانية فمسوقة لذكر النكاح والرجل أصل ~~فيه لأنه الخاطب ومنه بدء الطلب وقرئ لا ينكح بالجزم على معنى أن عادتهما ~~جارية على ذلك وعلى المؤمن أن لا يدخل نفسه تحت هذه العادة ويتصون عنها * ~~(وحرم ذلك على المؤمنين) * أي الزنا أو نكاح البغايا لقصد التكسب بالزنا أو ~~لما فيه من التشبه بالفساق وحضور مواقع التهمة والتسبب لسوء المقالة فيه ~~والغيبة ومجالسة الخاطئين كم فيها من التعرض لاقتراف الآثام فكيف بمزاوجة ~~الزواني والقحاب * (والذين يرمون المحصنات) * وبكسر الصاد على أي يقذفون ~~بالزنا الحرائر والعفائف المسلمات المكلفات والقذف يكون بالزنا وبغيره ~~والمراد هنا قذفهن بالزنا بأن يقول يا زانية لذكر المحصنات عقيب الزواني ~~ولاشتراط أربعة شهداء بقوله * (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) * أي ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهود يشهدون على الزنا لأن القذف بغير الزنا بأن يقول يا فاسق يا ~~آكل الربا يكفى فيه شاهدان وعليه التعزير وشروط احصان القذف الحرية والعقل ~~والبلوغ والاسلام والعفة عن الزنا والمحصن كالمحصنة في وجوب حد القذف * ~~(فاجلدوهم ثمانين جلدة) * إن كان القاذف حرا ونصب ثمانين نصب المصادركما ~~نصب مائة جلدة وجلدة نصب على التمييز * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) * نكر ~~شهادة في موضع النفي فتعم كل شهادة ورد الشهادة من الحد عندنا ويتعلق ~~باستيفاء الحد أو بعضه على ما عرف وعند الشافعي رحمه الله تعالى يتعلق رد ~~شهادته بنفس القذف فعندنا جزاء الشرط الذي هو الرمي الجلد ورد الشهادة على ~~التأبيد وهو مدة حياتهم * (وأولئك هم الفاسقون) * كلام مستأنف غير داخل في ~~حيز جزاء الشرط كأنه حكاية حال الرامين عند الله تعالى بعد انقضاء الجملة ~~الشرطية وقوله * (إلا الذين تابوا من بعد ذلك) * أي القذف * (وأصلحوا) * ~~أحوالهم استثناء أن يكون منصوبا عندنا لأنه عن موجب وعند من جعل الاستثناء ~~متعلقا بالجملة الثانية أن يكون مجرورا بدلا من هم في لهم ولما ذكر حكم قذف ~~الأجنبيات ms0923 بينحكم قذف الزوجات فقال * (والذين يرمون أزواجهم) * PageV03P135 # النور (11 - 6)) أي يقذفون زوجاتهم بالزنا * (ولم يكن لهم شهداء) * أي لم ~~يكن لهم على تصديق قولهم من يشهد لهم به * (إلا أنفسهم) * يرتفع على البدل ~~من شهداء * (فشهادة أحدهم أربع) * بالرفع كوفي غير أبى بكر على أنه خبر ~~المبتدأ فشهادة أحدهم وعلى هذا خبره محذوف تقديره فواجب شهادة أحدهم أربع * ~~(شهادات بالله إنه لمن الصادقين) * فيما رماها به من الزنا * (والخامسة) * ~~لاخلاف في رفع الخامسة هنا في المشهور والتقدير والشهادة الخامسة * (أن ~~لعنة الله عليه) * فهي مبتدأ وخبر * (إن كان من الكاذبين) * فيما رماها به ~~من الزنا * (ويدرأ عنها العذاب) * ويدفع عنها الحبس وفاعل يدرأ * (أن تشهد ~~أربع شهادات بالله إنه) * ان الزوج * (لمن الكاذبين) * فيما رمانة به من ~~الزنا * (والخامسة أن غضب الله عليها إن كان) * أي الزوج * (من الصادقين) * ~~فيما رماني به من الزنا ونصب حفص الخامسة عطفا على أربع شهادات وغيره ~~بالابتداء وأن غضب الله خبره وخفف نافع أن لعنة الله وأن غضب الله بكسر ~~الضاد وهما في حكم المثقلة وأن غضب الله سهل ويعقوب وحفص وجعل الغضب في ~~جانبها لأن النساء يستعملن اللعن كثيرا كما ورد به الحديث فربما يجترئن على ~~الاقدام لكثرة جرى اللعن على ألسنتهن وسقوط وقوعه عن قلوبهن فذكر الغضب في ~~جانبهن ليكون رادعا لهن والأصل أن اللعان عندنا شهادات مؤكدات بالايمان ~~مقرونة باللعن قائمة مقام حد القذف في حقه ومقام حد الزنا في حقها لأن الله ~~تعالى سماه شهادة فإذا قذف الزوج زوجته بالزنا وهما من أهل الشهادة صح ~~اللعان بينهما وإذا التعنا كما بين في النهر لا تقع الفرقة حتى يفرق القاضي ~~بينهما وعند زفر رحمه الله تعالى تقع بتلاعنهما والفرقة تطليقة بائنة وعند ~~أبى يوسف وزفر الشافعي تحريم مؤبد ونزلت آية اللعان في هلال بن أمية أو ~~عويمر حيث قال وجدت على بطن امرأتي خملة شريك بن سحماء فكذبته فلاعن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بينهما * (ولولا فضل الله) * تفضله * (عليكم ورحمته) ms0924 * ~~نعمته * (وأن الله تواب حكيم) * جواب لولا محذوف أي لفضحكم أو لعاجلكم ~~بالعقوبة * (إن الذين جاؤوا بالإفك) * هو أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء ~~وأصله PageV03P136 # النور (12 - 11)) الافك وهو القلب لأنه قول مأفوك عن وجهه والمراد ما أفك ~~به على عائشة رضي الله عنها قالت عائشة فقدت عقدا في غزوة بنى المصطلق ~~فتخلفت ولم يعرف خلو الهودج لخفتى فلما ارتحلوا أناخ لي صفوان بن المعطل ~~بعيره وساقه حتى أتاهم بعد ما نزلوا فهلك في من هلك فاعللت شهرا وكان عليه ~~الصلاة والسلام يسأل كيف أنت ولا أرى منه لطفا كنت أراه حتى عثرت خالة أبى ~~أم مسطح فقالت تعس مسطح فأنكرت عليها فاخبرتنى بالافك فلما سمعت ازددت مرضا ~~وبت عند أبوى لا يرقأ لي دمع وما أكتحل بنوم وهما يظنان أن الدمع فالق كبدي ~~حتى قال عليه الصلاة والسلام أبشري يا حميراء فقد أنزل الله براءتك فقلت ~~بحمد الله لا بحمدك * (عصبة) * جماعة من العشرة إلى الأربعين واعصو صبوا ~~اجتمعوا وهم عبد الله بن أبي رأس النفاق وزيد بن رفاعة وحسان بن ثابت ومسطح ~~بن أثاثة وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم * (منكم) * من جماعة المسلمين وهم ظنوا ~~أن الافك وقع من الكفار دون من كان من المؤمنين * (لا تحسبوه) * أي الافك * ~~(شرا لكم) * عند الله * (بل هو خير لكم) * لأن الله أثابكم عليه وأنزل في ~~البراءة منه ثماني عشرة آية والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى ~~بكر وعائشة وصفوان ومن ساءه ذلك من المؤمنين * (لكل امرئ منهم ما اكتسب من ~~الإثم) * أي على كل امرئ من العصبة جزاء أئمة على مقدار خوضه فيه وكان ~~بعضهم ضحك وبعضهمم تكلم فيه وبعضهم سكت * (والذي تولى كبره) * أي عظمه عبد ~~الله بن أبي * (منهم) * أي من العصبة * (له عذاب عظيم) * أي جهنم يحكى أن ~~صفوان مر بهودجا عليه وهو في ملأ من قومه فقال من هذه فقالوا عائشة فقال ~~والله ما نجت منه ولا نجا منها ثم وبخ الخائضين فقال * (لولا) ms0925 * هلا * (إذ ~~سمعتموه) * أي الافك * (ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم) * بالذين منهم ~~فالمؤمنون كنفس واحدة وهو كقوله ولا تلمزوا أنفسكم * (خيرا) * عفافا وصلاحا ~~وذلك نحو ما يروى أن عمر رضي الله عنه قال لرسول الله عليه الصلاة والسلام ~~أنا قاطع بكذب المنافقين لأن الله عصمك من وقوع الذباب على جلدك لأنه يقع ~~النجاسات فيتلطخ بها فلما عصمك الله من ذلك القدر من الذر فكيف لا يعصمك عن ~~صحبه من تكون متلطخة بمثل هذه الفاحشة وقال عثمان أن الله ما أوقع ظلم على ~~الأرض لئلا يضع إنسان قدمه على ذلك الظل فلما لم يمكن أحدا من وضع القدم ~~على ظلك كيف يمكن أحدا من تلويث عرض زوجتك وكذا قال على رضي الله عنه أن ~~جبريل أخبرك أن على نعليك قذرا وأمرك باخراج النعل عن رجلك بسبب ما التصق ~~به من القذر فكيف لا يأمرك باخراجها بتقدير أن تكون متلطخة بشئ من الفواحش ~~وروى أن أبا أيوب الأنصاري قال لا مرأته ألا ترين ما يقال فقالت لو كنت بدل ~~صفوان أكنت تظن بحرم رسول الله سوأ فقال لا قالت لو كنت أنا بدل عائشة ~~ماخنت رسول الله فعائشة خير منى وصفوان خير منك وإنما عدل عن الخطاب إلى ~~الغيبة وعو الضمير إلى الظاهر PageV03P137 # النور (16 - 12)) * (وقالوا هذا إفك مبين لولا جاؤوا عليه بأربعة) * ولم ~~يقل ظننتم بأنفسكم خيرا وقلتم ليبالغ في التوبيخ بطريق الالتفات وليدل ~~التصريح بلفظ الإيمان على أن الاشراك فيه يقتضى أن لا يصدق مؤمن على أخيه ~~ولا مؤمنة على أختها قول عائب ولا طاعن وهذا من الأدب الحسن الذي قل القائم ~~به الحافظ له وليتك تجد من يسمع فيسكت ولا يشيع ما سمعه باخوانه * (وقالوا ~~هذا إفك مبين) * كذب ظاهر لا يليق بهما * (لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء) * ~~هلا جاؤوا على القذف لو كانوا صادقين بأربعة شهداء * (فإذ لم يأتوا ~~بالشهداء) * الأربعة * (فأولئك عند الله) * أي في حكمه وشريعته * (هم ~~الكاذبون) * أي القاذقون لأن الله تعالى جعل التفصلة بين الرمي ms0926 الصادق ~~والكاذب ثبوت شهادة الشهود الأربعة وانتفاؤها والذين رموا عائشة رضي الله ~~عنها لم يكن لهم بينة على قولهم فكانوا كاذبين * (ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم) * لولا هذه ~~لامتناع الشئ لوجود غيره بخلاف ما تقدم أي ولولا أنى قضيت أن أتفضل عليكم ~~في الدنيا بضروب النعم التي من جملتها الامهال للتوبة وأن اترحم عليكم في ~~الآخرة في العفو والمغفرة لعاجلتكم بالعقاب على ما خضتم فيه من حديث الافك ~~يقال تلقى القول وتلقنه وتلقفه * (بألسنتكم) * أي أن بعضكم كان يقول لبعض ~~هل بلغك حديث عائشة حتى شاع فيما بينهم وانتشر فلم يبق بيت ولا ناد الإطار ~~فيه * (وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم) * إنما قيد بالأفواه مع أنا ~~القول لا يكون إلا بالفم لأن الشئ المعلوم يكون علمه في القلب ثم يترجم عنه ~~اللسان وهذا الافك ليس إلا قولا يدور في أفواهكم من غير ترجمة عن علم به في ~~القلب كقوله يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم * (وتحسبونه) * أي خوضكم في ~~عائشة رضي الله عنها * (هينا) * صغيرة * (وهو عند الله عظيم) * كبيرة جزع ~~بعضهم عند الموت فقيل له في ذلك فقال أخاف ذنبا لم يكن منى على بال وهو عند ~~الله عظيم * (ولولا) * وهلا * (إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا) ~~* فصل بين لولا وقلتم الظرف لأن للظروف شأنا وهو تنزلها من الأشياء منزلة ~~أنفسها لوقوعها فيها وأنها لا تنفك عنها فلذا يتسع فيها ما لا يتسع في ~~غيرها وفائدة تقديم الظرف أنه كان الواجب عليهم أن يتفادوا أول ما سمعوا ~~بالافك عن التكلم به فلما كان ذكر الوقت أهم قدم والمعنى PageV03P138 # النور (21 - 16)) * (سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله أن تعودوا لمثله ~~أبدا إن كنتم مؤمنين) * هلا قلتم إذ سمعتم الافك ما يصح لنا أن نتكلم بهذا ~~* (سبحانك) * للتعجب من عظم الأمر ومعنى التعجب في كلمة التسبيح أن الأصل ~~ان يسبح الله عند رؤبة العجيب من صنائعه ثم ms0927 كثر حتى استعمل في كل متعجب منه ~~أو لتنزيه الله من أن تكون حرمة نبيه فاجرة وإنما جاز أن تكون امرأة النبي ~~كافرة كامرأة نوح ولوط ولم يجز أن تكون فاجرة لأن النبي مبعوث إلى الكفار ~~ليدعوهم فيجب أن لا يكون معه ما ينفرهم عنه والكفر غير منفر عندهم وأما ~~الكشخنة فمن أعظم المنفرات * (هذا بهتان) * زوريبهت من يسمع * (عظيم) * ~~وذكر فيما تقدم هذا افك مبين ويجوز أن يكونوا أمروا بهما مبالغة في التبري ~~* (يعظكم الله أن تعودوا) * في أن تعودوا * (لمثله) * لمثل هذا الحديث من ~~القذف أو استماع حديثه * (أبدا) * مادمتم احياء مكلفين * (إن كنتم مؤمنين) ~~* فيه تهييج لهم ليتعظوا وتذكير بما يوجب ترك العود وهو الإيمان الصاد عن ~~كل قبيح * (ويبين الله لكم الآيات) * الدلالات الواضحات وأحكام الشرائع ~~والأداب الجميلة * (والله عليم) * بكم وبأعمالكم * (حكيم) * يجزى على وفق ~~أعمالكم أو علم صدق نزاهتها وحكم ببراءتها * (إن الذين يحبون أن تشيع ~~الفاحشة في الذين آمنوا) * أي ما قبح جدا والمعنى يشيعون الفاحشة عن قصد ~~الإشاعة ومحبة لها * (لهم عذاب أليم في الدنيا) * بالحد ولقد ضرب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابن أبي وحسافا ومسطحا الحد * (والآخرة) * بالنار وعدها إن ~~لم يتوبوا * (والله يعلم) * بواطن الأمور وسرائر الصدور * (وأنتم لا ~~تعلمون) * أي أنه قد علم محبة من أحب الإشاعة وهو معاقبه عليها * (ولولا ~~فضل الله عليكم ورحمته) * لعجل لكم العذاب وكرر المنة بترك المعاجلة ~~بالعقاب مع حذف الجواب مبالغة في المنة عليهم والتوبيخ لهم * (وأن الله ~~رؤوف) * حيث أظهر براءة المقذوف وأثاب * (رحيم) * بغفرانه جناية القاذف إذا ~~تاب * (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان) * أي آثاره ووساوسه ~~بالاصغاء إلى الافك والقول فيه * (ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه) * فإن ~~الشيطان * (يأمر بالفحشاء) * ما أفرط قبحه * (والمنكر) * ما تنكره النفوس ~~فتنفر عنه ولا ترتضيه * (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد ~~أبدا) * ولولا أن الله PageV03P139 # النور (25 - 21)) * (ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم) * تفضل ~~عليكم ms0928 بالتوبة الممحصة لما طهر منكم أحد آخر الدهر من أثم الافك * (ولكن ~~الله يزكي من يشاء) * يطهر التائبين بقبول توبتهم إذا محضوها * (والله ~~سميع) * لقولهم * (عليم) * بضمائرهم وإخلاصهم * (ولا يأتل) * ولا يحلف من ~~ائتلى إذا حلف افتعال من الالية أولا يقصر من الالو * (أولوا الفضل منكم) * ~~في الدين * (والسعة) * في الدنيا * (أن يؤتوا) * إن كان من الألية * (أولي ~~القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله) * أي لا يحلفوا على أن لا ~~يحسنوا إلى المستحقين للاحسان أولا يقتصروا في أن يحسنوا إليهم وإن كانت ~~بينهم وبينهم شحناء لجناية اقترفوها * (وليعفوا وليصفحوا) * العفو الستر ~~والصفح الاعراض أي ولنجاوزوا عن الجفاء وليعرضوا عن العقوبة * (ألا تحبون ~~أن يغفر الله لكم) * فليفعلوا بهم ما يرجون أن يفعل بهم ربهم مع كثرة ~~خطاياهم * (والله غفور رحيم) * فتأدبوا بأدب الله واغفروا وارحموا نزلت في ~~شأن أبى بكر الصديق رضي الله عنه حين حلف أن لا ينفق على مسطح ابن خالته ~~لخوضه في عائشة رضي الله عنها وكان مسكينا بدريا مهاجرا ولما قرأها النبي ~~صلى الله عليه وسلم على أبى بكر قال بلى أحب أن يغفر الله لي ورد إلى مسطح ~~نفقته * (إن الذين يرمون المحصنات) * العفائف * ( الغافلات) * السليمات ~~الصدور النقيات القلوب اللاتي ليس فيهن دهاء ولا مكر لأنهن لم يجربن الأمور ~~* (المؤمنات) * بما يجب الايمان به عن ابن عباس رضي الله عنهما هن أزواجه ~~عليه الصلاة والسلام وقيل هن جميع المؤمنات إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب وقيل أريدت عائشة رضي الله عنها وحدها وإنما جمع لأن من قذف واحدة من ~~نساء النبي عليه الصلاة والسلام فكأنه قذفهن * (لعنوا في الدنيا والآخرة ~~ولهم عذاب عظيم) * جعل القذفة ملعونين في الدارين وتوعدهم بالعذاب العظيم ~~في الآخرة إن لم يتوبوا والعامل في * (يوم تشهد عليهم) * يعذبون وبالياء ~~جمزة وعلى * (ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون) * أي بما افكوا أو ~~بهتوا والعامل في * (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق) * بالنصب صفة للدين وهو ~~الجزاء ومعنى الحق الثابت الذي هم أهله ms0929 وقرأ مجاهد بالرفع صفة كقراءة أبى ~~وفيهم الله الحق دينهم وعلى قراءة النصب يجوز أن يكون الحق وصفا لله بأن ~~ينتصب على المدح * (ويعلمون) * عند PageV03P140 # النور (26 - 25)) ذلك * (أن الله هو الحق المبين) * لارتفاع الشكوك وحصول ~~العلم الضروري ولم يغلط الله تعالى في القرآن في شئ من المعاصي تغليظه في ~~افك عائشة رضي الله عنها فأوجز في ذلك وأشبع وفصل وأجمل وأكد وكرر وما ذلك ~~إلا لأمر وعن ابن عباس رضي الله عنه من أذنب ذنبا ثم تاب منه قبلت توبته ~~إلا من خاض أمر عائشة وهذا منه تعظيم ومبالغة في أمر الافك ولقديرا الله ~~تعالى أربعة برأ يوسف عليه السلام بشاهد من أهلها وموسى عليه السلام من قول ~~اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه ومريم رضي الله عنها بانطاق ولدها وعائشة ~~رضي الله عنها بهذه الآي العظام في كتابه المعجز المتلو على وجه الدهر بهذه ~~المبالغات فانظركم بينها وبين تبرئة أولئك وما ذلك إلا لا ظهار علو منزلة ~~رسوله والتنبيه على إنافة محله صلى الله عليه وسلم وعلى آله * (الخبيثات) * ~~من القول تقال * (للخبيثين) * من الرجال والسناء * (والخبيثون) * منهم ~~يتعرضون * (للخبيثات) * من القول وكذلك * (والطيبات للطيبين والطيبون ~~للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون) * إشارة إلى الطيبين وأنهم مبرءون مما ~~يقول الخبيثون من خبيثات الكلم وهو كلام جار مجرى المثل لعائشة رضي الله ~~عنها وما رميت به من قول لا يطابق حالها في النزاهة والطيب ويجوز أن يكون ~~إشارة إلى هل البيت وأنهم مبرءون مما يقول أهل الافك وأن يراد بالخبيثات ~~والطيبات النساء الخبائث يتزوجن الخباث والخباث تتزوج الخبائث وكذا أهل ~~الطيب * (لهم مغفرة) * مستأنف أو خبر بعد خبر * (ورزق كريم) * في الجنة ~~ودخل ابن عباس رضي الله عنهما على عائشة رضي الله عنها في مرضها وهى خائفة ~~من القدوم على الله تعالى فقال لا تخافي لأنك لا تقدمين إلا على مغفرة ورزق ~~كريم وتلا الآية فغشى عليها فرحا بما تلا وقالت عائشة رضي الله عنها لقد ~~أعطيت تسعا ما أعطيتهن ms0930 امرأة نزل جبريل بصورتى في راحته حين امر عليه ~~السلام ورأسه في حجري وقبر في بيتي وينزل عليه الوحي وأنا في لحافه وأنا ~~ابنة خليفته وصديقه ونزل عذرى من السماء وخلقت طيبة عند طيب ووعدت مغفرة ~~ورزقا كريما وقال حسان متعذرا في حقها * حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح ~~غرثى من لحوم الغوافل * حليلة خير الناس دينا ومنصبا * نبي الهدى والمكرمات ~~الفواضل * عقيلة حي من لؤي بن غالب * كرام المساعى مجدها غير زائل * مهذبة ~~قد طيب الله خيمها * وطهرها من كل شين وباطل * PageV03P141 # النور (30 - 27)) * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى ~~تستأنسوا) * * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم) * أي ~~بيوتا لستم تملكونها ولا تسكنونها * (حتى تستأنسوا) * أي تستأذنوا عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما وقد قرأبه والاستئناس في الأصل الاستعلام واستكشاف ~~استفعال من أنس الشئ إذا أبصره ظاهرا مكشوفا أي حتى تستعلموا ايطلق لكم ~~الدخول أم لا وذلك بتسبيحة أو بتكبيرة أو بتحميدة أو بتنحنح * (وتسلموا على ~~أهلها) * والتسليم أن يقول السلام عليكم أأدخل ثلاث مرات فإن أذن له والا ~~رجع وقيل إن تلاقيا يقدم التسليم والا فالاستئذان * (ذلكم) * أي استئذان ~~والتسليم * (خير لكم) * من تحية الجاهلية والدمور وهو الدخول بغير إذن فكان ~~الرجل من أهل الجاهلية إذا دخل بيت غيره يقول حييتم صباحا وحييتم مساء ثم ~~يدخل فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد * (لعلكم تذكرون) * أي قيل ~~لكم هذا لكي تذكروا وتتعظوا وتعملوا ما أمرتم به في باب الاستئذان * (فإن ~~لم تجدوا فيها) * في البيوت * (أحدا) * من الآذنين * (فلا تدخلوها حتى يؤذن ~~لكم) * حتى تجدوا من يأذن لكم أو فإن لم تجدوا فيها أحدا من أهلها ولكك ~~فيها حاجة فلا تدخلوها إلا بإذن أهلها لأن التصرف في ملك الغير لا بد من أن ~~يكون برضاه * (وإن قيل لكم ارجعوا) * أي إذا كان فيه قوم فقالوا ارجعوا * ~~(فارجعوا) * ولا تلحوا في إطلاق الإذن ولا تلجوا في تسهيل الحجاب ولا تقفوا ~~على ms0931 الأبواب لأن هذا مما يجلب الكراهة فإذا نهى عن ذلك لأدائه إلى الكراهة ~~وجب الانتهاء عن كل ما يؤدى إليها من قرع الباب بعنف والتصييح بصاحب الدار ~~وغير ذلك وعن أبي عبيد ما قرعت بابا على عالم قط * (هو أزكى لكم) * أي ~~الرجوع أطيب وأطهر لما فيه من سلامة الصدور والبعد عن الريبة أو أنفع وأنمى ~~خيرا * (والله بما تعملون عليم) * وعيد للمخاطبين بأنه عالم بما يأتون وما ~~يذرون مما خوطبوا به فموف جزاءه عليه * (ليس عليكم جناح أن تدخلوا) * في أن ~~تدخلوا * (بيوتا غير مسكونة) * استثنى من البيوت التي يجب الاستئذان على ~~داخلها ما ليس بمسكون منها كالخانات والربط وحوانيت النجار * (فيها متاع ~~لكم) * أي منفعة كالاستكنان من الجر والبرد إيواء الرحال والسلع والشراء ~~والبيع وقيل الخربات يتبرز فيها والمتاع التبرز * (والله يعلم ما تبدون وما ~~تكتمون) * وعيد للذين يدخلون الخربات والدور الخالية من أهل الريبة * (قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) * من للتبعيض والمراد PageV03P142 # النور (31 - 30)) * (ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما ~~يصنعون) * غض البصر عما يحرم والاقتصار به على ما يحل * (ويحفظوا فروجهم) * ~~عن الزنا ولم يدخل من هنا لأن الزنا لا رخصة فيه بوجه ويجوز النظر إلى وجه ~~الأجنبية وكفها وقدميها في رواية وإلى رأس المحارم والصدر والساقين ~~والعضدين * (ذلك) * أي غض البصر وحفظ الفرج * (أزكى لهم) * أي أطهر من دنس ~~الإثم * (إن الله خبير بما يصنعون) * فيه ترغيب وترهيب يعنى أنه خبير ~~بأحوالهم وأفعالهم وكيف يجيلون أبصارهم يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ~~فعليهم إذا عرفوا ذلك أن يكونوا منه على تقوى وحذر في كل حركة وسكون * (وقل ~~للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن) * أمر بغض الابصار فال يحل ~~للمرأة أن تنظر من الأجنبي إلى ما تحت سرته إلى ركبتيه وإن اشتهت غضت بصرها ~~رأسا ولا تنظر إلى المرأة إلا إلى مثل ذلك وغض بصرها من الأجانب أصلا أولى ~~بها وإنما قدم غض الابصار على حفظ الفروج لأن النظر بريد الزنا ورائد ~~الفجور ms0932 فبذر الهوى طموح العين * (ولا يبدين زينتهن) * الزينة ما تزينت به ~~المرأة من حلى أو كحل أو خضاب والمعنى ولا يظهرن مواضع الزينة إذ إظهار عين ~~الزينة وهى الحلى ونحو مباح فالمراد بها مواضعها أو إظهارها وهى في مواضعها ~~لاظهار مواضعها لإظهار أعيانها ومواضعها الرأس والأذن والعنق والصدور ~~والعضدان والذراع والساق فهي للاكليل والقرط القلادة والوشاح والدملج ~~والسوار والخلخال * (إلا ما ظهر منها) * إلا ما جرت العادة والجبلة على ~~ظهوره وهو الوجه والكفان والقدمان ففي سترها حرج بين فإن المرأة لا تجديدا ~~من مزاولة الأشياء بيديها ومن إلى كشف وجهها خصوصا في الشهادة والمحاكمة ~~والنكاح وتضطر إلى المشي في الطرقات وظهور قدميها وخاصة الفقيرات منهن * ~~(وليضربن) * وليضعن من قولك ضربت بيدي على الحائط إذا وضعتها عليه * ~~(بخمرهن) * جمع خمار * (على جيوبهن) * بضم الجيم مدنى وبصرى وعاصم كانت ~~جيوبهن واسعة تبدو منها صدورهن وما حواليها وكن يسدلن الخمر من ورائهن ~~فتبقى مكشوفة فأمرن بأن يسدلنها من قدامهن حتى تغطينها * (إلا لبعولتهن) * ~~لأزواجهن جمع بعل * (أو آبائهن) * ويدخل فيهم الأجداد * (أو آباء بعولتهن) ~~* فقد صاروا محارم * (أو أبنائهن) * ويدخل فيهم النوافل * (أو أبناء ~~بعولتهن) * فقد صاروا محارم أيضا * (أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني ~~أخواتهن) * ويدخل فيهم النوافل PageV03P143 # النور (32 - 31)) * (أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي ~~الإربة من الرجال) * وسائر المحارم كالأعمام والأخوال وغيرهم دلالة * (أو ~~نسائهن) * أي الحرائر لأن مطلق هذا اللفظ يتناول الحرائر * (أو ما ملكت ~~أيمانهن) * أي امائهن ولا يحل لعبدها أن ينظر إلى هذه المواضع منها خصيا ~~كان أو عنينا أو فحلا وقال سعيد بن المسيب لا تغرنكم سورة النور فإنها في ~~الإماء دون الذكور وعن عائشة رضي الله عنها أنها أباحت النظر إليها لعبدها ~~* (أو التابعين غير) * بالنصب شامي ويزيد وأبو بكر على الاستثناء أو الحال ~~وغيرهم بالجر على البدل أو على الوصفية * (أولي الإربة) * الحاجة إلى ~~النساء قيل هم الذين يتبعونكم ليصيبوا من فضل طعامكم ولا حاجة لهم إلى ~~النساء لأنهم ms0933 بله لا يعرفون شيئا من أمرهن أو شيوخ صلحاء أو العنين أو ~~الخصي أو المخنث وفى الأثر أنه الجبوب والأول الوجه * (من الرجال) * حال * ~~(أو الطفل الذين) * هو جنس فصلح أن يراد به الجمع * (لم يظهروا على عورات ~~النساء) * أي لم يطلعوا لعدم الشهوة من ظهر على الشئ إذا اطلع عليه أو لم ~~يبلغوا أو ان القدرة على الوطء من ظهر على فلان إذا قوى عليه * (ولا يضربن ~~بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) * كانت المرأة تضرب الأرض برجليها إذا ~~مشت لتسمع قعقعة خلخالها فيعلم أنها ذات خلخال فنهين عن ذلك إذ سماع صوت ~~الزينة كاظهارها ومنه سمى صوت الحلى وسواما * (وتوبوا إلى الله جميعا أيها ~~المؤمنون) * أيه شامي اتباعا للضمة قبلها بعد حذف الألف لالتقاء الساكنين ~~وغيره على فتح الهاء ولأن بعدها ألفافى التقدير * (لعلكم تفلحون) * العبد ~~لا يخلو عن سهو وتقصير في أوامره ونواهيه وان اجتهد فلذا وصى المؤمنين ~~جميعا بالتوبة وبتأميل الفلاح إذا تابوا وقيل أحوج الناس إلى التوبة من ~~توهم أنه ليس له حاجة بالتوبة وظاهر الآية يدل على أن العصيان لا ينافي ~~الإيمان * (وأنكحوا الأيامى منكم) * الأيامى جمع أيم وهو من لا زوج له رجلا ~~كان أو امرأة بكرا كان أو ثيبا وأصله أيائم فقلبت * (والصالحين) * أي ~~الخيرين أو المؤمنين والمعنى زوجوا من تأيم منكم من الأحرار والحرائر ومن ~~كان فيه صلاح * (من عبادكم وإمائكم) * أي من غلمانكم وجواريكم ولامر للندب ~~إذ النكاح مندوب إليه * (إن يكونوا فقراء) * من المال * (يغنيهم الله من ~~فضله) * بالكفاية والقناعة أو باجتماع الرزقين وفى الحديث التمسوا الرظق ~~بالنكاح وعن عمر رضي الله عنه روى مثله * (والله واسع) * غنى ذو سعة لا ~~يرزؤه اغناء الخلائق * (عليم) * يبسط الرزق لمن PageV03P144 # النور (33)) يشاء ويقدر وقيل في الآية دليل على أن تزويج النساء والأيامى ~~إلى الأولياء كما أن تزويج العبيد والإماء إلى الموالى قلنا الرجل لا يلي ~~على الرجل الأيم إلا باذنه فكذا لا يلي على المرأة إلا باذنها لأن الأيم ~~ينتظمهما * (وليستعفف ms0934 الذين) * ولجتهدوا في العفة كأن المستعف طالب من نفسه ~~العفاف * (لا يجدون نكاحا) * استطاعة تزوج من المهر والنفقة * (حتى يغنيهم ~~الله من فضله) * حتى يقدرهم على المهر والنفقة قال عليه الصلاة والسلام يا ~~معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن ~~لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء فانظر كيف رتب هذه الأوامر فامر أولا ~~بما يعصم من الفتنة ويبعد عن مواقعة المعصية وهو غض البصر ثم بالنكاح ~~المحصن للدين المغنى عن الاحرام ثم بعزة النفس الامارة بالسوء عن الطموح ~~إلى الشهوة عند العجز عن النكاح إلى أن تقدر عليه * (والذين يبتغون الكتاب ~~مما ملكت أيمانكم) * أي المماليك الذين يطلبون الكتابة فالذين مرفوع ~~بالابتداء أو منصوب بفعل يفسره * (فكاتبوهم) * وهو للندب ودخلت الفاء ~~لتضمنه معنى الشرط والكتاب والمكاتبة كالعتاب والمعاتبة وهو ان يقول ~~لمملوكه كاتبتك على ألف درهم فان أداها عتق ومعناه كتبت لك على نفسي ان ~~تعتق منى إذا وفيت بالمال وكتبت لي على نفسك أن تفي بذلك أو كتبت عليك ~~الوفاء بالمال وكتبت على العتق ويجوز حالا ومؤجلا ومنجما وغير منجم لاطلاق ~~الأمر * (إن علمتم فيهم خيرا) * قدرة على الكسب أو أمانة وديانه والندبية ~~معلقة بهذا الشرط * (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) * أمر للمسلمين على ~~وجه الوجوب بإعانة المكاتبين واعطائهم سهمهم من الزكاة لقوله تعالى وفى ~~الرقاب وعند الشافعي رحمه الله معناه حطوا من بدل الكتابة ربعا وهذا عندنا ~~على وجه الندب والأول الوجه لأن الايتاء هو التمليك فلا يقع على الحط سأل ~~صبيح مولاه حويطبا أن يكاتبه فأبى فنزلت واعلم أن العبيد أربعة قن مقتنى ~~للخدمة ومأذون في التجارة وكاتب وآبق فمثال الأول ولى العزلة الذي حصل ~~العزلة بايثار الخلوة وترك العشرة والثاني ولى العشيرة فهو نجى الحضرة ~~يخالط الناس للخبرة وينظر إليهم بالعبرة ويأمرهم بالعبرة فهو خليفة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يحكم بحكم الله ويأخذ لله ويعطى في الله ويفهم عن ~~الله ويتكلم مع الله فالدنيا سوق تجارته ms0935 والعقل رأس بضاعته والعدل في الغضب ~~والرضا ميزانه والقصد في الفقر والغنى عنوانه والعلم مفزعة ومنحاه والقرآن ~~كتاب الإذن من مولاه هو كائن في الناس PageV03P145 # النور (33)) بظواهره بائن منهم بسرائره فقد هجرهم فيما له عليم في الله ~~باطنا ثم وصلهم فيما لهم عليه لله ظاهرا * وما هو منهمو بالعيش فيهم * ولكن ~~معدن الذهب الرغام * يأكل ما يأكلون ويشرب ما يشربون وما يدريهم انه ضيف ~~الله يرى السماوات والأرض قائمات بأمره وكأنه قيل فيه * فان تفق الأنام ~~وأنت منهم * فان المسك بعض دم الغزال * فحال ولى العزلة أصفى وأحلى وحال ~~ولى العشرة أو في وأعلى ونزل الأول من الثاني في حضرة الرحمن منزلة النديم ~~من الوزير عند السلطان أما النبي عليه الصلاة والسلام فهو كريم الطرفين ~~ومعدن الشذرين ومجمع الحالين ومنبع الزلالين فباطن أحواله مهتدى ولى العزلة ~~وظاهر اعماله مقتدى ولى العشرة والثالث المجاهد المحاسب العامل المطالب ~~بالضرائب كنجوم المكاتب عليه في اليوم والليلة خمس وفى المائتين درهما خمسة ~~وفى السنة شهر وفى العمر زورة فكأنه اشترى نفسه من ربه بهذه النجوم المرتبة ~~فيسعى في فكاك رقبته خوفا من البقاء في ربقة العبودية وطمعا في فتح باب ~~الحرية ليسرح في رياض الجنة فيتمتع بمبياه ويفعل ما يشاؤه ويهواه والرابع ~~الإباق فما أكثرهم فمنهم القاضي الجائر والعالم غير العامل والعامل المرائي ~~والواعظ الذي لا يفعل ما يقول ويكون أكثر أقواله الفضول وعلى كل ما لا ~~ينفعه يصول فضلا عن السارق والزاني والغاصب فعنهم أخبر النبي عليه الصلاة ~~والسلام ان الله لينصر هذا الدين بقوم لاخلاق لهم في الآخرة * (ولا تكرهوا ~~فتياتكم على البغاء) * كان لابن أبي ست جوار معاذة ومسكية وأميمة وعمرة ~~وأروى وقتيلة يكرههن على البغاء وضرب عليهم الضرائب فشكت ثنتان منهن إلى ~~رسول الله عليه الصلاة والسلام فنزلت ويكنى بالفتى والفتاة عن العبد والأمة ~~والبغاء الزنا للنساء خاصة وهو مصدر لبغت * (إن أردن تحصنا) * تعففا عن ~~الزنا وإنما قيده بهذا الشرط لأن الاكراه لا يكون الامع إرادة التحصن فآمر ~~المطيعة ms0936 للبغاء لا يسمى مكرها ولا أمره اكراها ولأنها نزلت على سبب فوقع ~~النهى على تلك الصفة وفيه توبيخ للموالى أي إذا رغبن في التحصن فأنتم أحق ~~بذلك * (لتبتغوا عرض الحياة الدنيا) * أي لتبتغوا باكراههن على الزنا ~~أجورهن وأولادهن * (ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم) * أي ~~لهن وفى مصحف ابن مسعود كذلك وكان الحسن يقول لهن والله لهن والله ولعل ~~الاكراه كان دون ما اعتبرته الشريعة وهو الذي PageV03P146 # النور (35 - 34)) يخاف منه التلف فكانت آثمة أولهم إذا تابوا * (ولقد ~~أنزلنا إليكم آيات مبينات) * بفتح الياء حجازي وبصرى وأبو بكر وحماد ~~والمراد الآيات التي بينت في هذه السورة وأوضحت في معاني الاحكام والحدود ~~وجاز أن يكون الأصل مبينا فيها فاتسع في الظرف أي أجرى مجرى المفعول به ~~كقوله ويوم شهدناه وبكسرها غيرهم أي بينت هي الأحكام والحدود جعل الفعل لها ~~مجازا أو من بين يمعنى تبين ومنه المثل قد بين الصبح لذي عينين * (ومثلا من ~~الذين خلوا من قبلكم) * ومثلا من أمثال من قبلكم أي قصة عجيبة من قصصهم ~~كقصة يوسف ومريم يعنى قصة عائشة رضي الله عنها * (وموعظة) * ما وعظ به من ~~الآيات والمثل من نحو قوله تعالى ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله لولا إذ ~~سمعتموه ولولا إذ سمعتموه يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا * (للمتقين) * ~~أي هم المنتفعون بها وان كانت موعظة للكل نظير قوله * (الله نور السماوات ~~والأرض) * مع قوله مثل نوره ويهدى الله لنوره قولك زيد كرم وجود ثم تقول ~~ينعش الناس يكرمه وجوده والمعنى ذو نور السماوات ونور السماوات والأرض الحق ~~شبهه بالنور في ظهوره وبيانه كقوله الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات ~~إلى النور أي من الباطل إلى الحق وأضاف النور اليهما للدلالة على سعة ~~اشراقه وفشوا إضاءته حتى تصئ له السماوات والأرض وجاز أن المراد أهل ~~السماوات والأرض وانهم يستضيئون به * (مثل نوره) * أي صفة نوره العجيبة ~~الشأن في الإضاءة * (كمشكاة) * كصفة مشكاة وهى الكوفي في الجدار غير ~~النافذة ms0937 * (فيها مصباح) * أي سراج ضخم ثاقب * (المصباح في زجاجة) * في ~~قنديل من زجاج شامي بكسر الزاي * (الزجاجة كأنها كوكب دري) * مضئ بضم الدال ~~وتشديد الياء منسوب إلى الدرلفرط ضيائه وصفائه وبالكسر والهمزة عمرو وعلى ~~كأنه يدرأ الظلام بضوئه وبالضم والهمزة أبو بكر وحمزة شبه في زهرته بأحد ~~الكواكب الدراري كالمشترى والزهرة ونحوهما * (يوقد) * بالتخفيف حمزة وعلى ~~وأبو بكر الزجاجة ويوقد بالتخفيف شامي ونافع وحفص ويوقد بالتشديد مكي وبصرى ~~أي هذا المصباح * (من شجرة) * أي ابتداء ثقوبه من زيت شجرة الزيتون يعنى ~~رويت زبالته بزيتها * (مباركة) * كثيرة المنافع أو لأنها نبتت في الأرض ~~التي بورك فيها للعالمين وقيل بارك فيها سبعون نبيا منهم إبراهيم عليه ~~السلام * (زيتونة) * بدل من شجرة نعتها * (لا شرقية ولا غربية) * أي منبتها ~~الشام يعنى ليست من المشرق ولا من المغرب بل في الوسط منهما وهو الشام ~~PageV03P147 # النور (37 - 35)) وأجود الزيتون زيتون الشام وقيل ليست مما تطلع عليه ~~الشمس في وقت شروقها أو غروبها فقط بل تصيبها بالغداة والعشى جميعا فهي ~~شرقية وغربية * (يكاد زيتها) * دهنها * (يضيء ولو لم تمسسه نار) * وصف ~~الزيت بالصفاء والوميض وأنه لتلألؤه يكاد يضئ من غير نار * (نور على نور) * ~~أي هذا النور الذي شبه به الحق نور متضاعف قد تناصر فيه المشكاة والزجاجة ~~والمصباح والزيت حتى لم تبق بقية مما يقوى النور وهذا لأن المصباح إذا كان ~~في مكان متضايق كالمشكاة كان أجمع لنوره بخلاف المكان الواسع فان الضوء ~~ينتشر فيه والقنديل أعون شئ على زيادة الإنارة وكذلك الزيت وصفاؤه وضرب ~~المثل يكون بدنئ محسوس معهود لا بعلى غير معاين ولا مشهود فأيوتمام لما قال ~~في المأمون * إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء اياس * قيل ~~له إن الخليفة فرق من مثلته بهم فقال مرتجلا * لا تنكروا ضربي من دونه * ~~مثلا شرودا في الندى والباس * * فالله قد ضرب الأقل لنوره * مثلا من ~~المشكاة والنبراس * * (يهدي الله لنوره) * أي لهذا النور الثاقب * (من ~~يشاء) * من عباده أي يوفق لإصابة ms0938 الحق من يشاء من عباده بالهام من الله أو ~~ينظره في الدليل * (ويضرب الله الأمثال للناس) * تقريبا إلى أفهامهم ~~ليعتبروا فيؤمنوا * (والله بكل شيء عليم) * فيبين كل شئ بما يمكن أن يعلم ~~به وقال ابن عباس رضي الله عنه مثل نوره أي نور الله الذي هدى به المؤمن ~~وقرأ ابن مسعود رحمه الله مثل نوره في قلب المؤمن كمشكاة وقرأ أبى مثل نور ~~المؤمن * (في بيوت) * يتعلق بمشكاة أي كمشكاة في بعض بيوت الله وهى المساجد ~~كأنه قيل مثل نوره كما يرى في المسجد له رجال في بيوت وفيها تكرير فيه ~~توكيد نحو زيد في الدار جالس فيها أو بمحذوف أي سبحوا في بيوت * (أذن الله) ~~* أي أمر * (أن ترفع) * تبنى كقوله بناها رفع سمكها فسواها وإذ يرفع ~~إبراهيم القواعد أو تعظم من الرفعة وعن الحسن ما أمر الله أن نرفع بالبناء ~~ولكن بالتعظيم * (ويذكر فيها اسمه) * يتلى فيها كتابه أو هو عام في كل ذكر ~~* (يسبح له فيها بالغدو والآصال) * أي يصلى له فيها بالغداة صلاة الفجر ~~وبالآصال صلاة الظهر والعصر والعشاءين وإنما وحد الغدو لأن صلاته صلاته ~~صلاة واحدة وفى الآصال صلوات والآصال جمع أصل جمع أصيل وهو العشى * (رجال) ~~* فاعل يسبح يسبح شامي وأبو بكر ويسند إلى أحد الظروف الثلاثة أعنى له فيها ~~بالغدو ورجال مرفوع بما دل عليه يسبح أي يسبح له * (لا تلهيهم) * ~~PageV03P148 # النور (39 - 37)) لا تشغلهم * (تجارة) * في السفر * (ولا بيع) * في الحضر ~~وقيل التجارة الشراء اطلاقا لاسم الجنس على النوع أو خص البيع بعد ماعم ~~لأنه أو غل في الالهاء من الشراء لأن الربح في البيعة الرابحة متيقن وفى ~~الشراء مظنون * (عن ذكر الله) * باللسان والقلب * (وأقام الصلاة) * أي عن ~~إقامة الصلاة التاء في إقامة عوض من العين الساقطة للأعلال الأصل أقوام ~~فلما قلبت الواو ألفا اجتمع ألفان فحذفت أحدهما لالتقاء الساكنين فأدخلت ~~التاء عوضا عن المحذوف فلما أضيفت أقيمت الإضافة مقام التاء فأسقطت * ~~(وإيتاء الزكاة) * أي وعن إيتاء الزكاة والمعنى لا تجارة ms0939 لهم حتى تلهيهم ~~كأولياء العزلة أو يبيعون ويشترون ويذكرون الله مع ذلك وإذا حضرت الصلاة ~~قاموا إليها غير متثاقلين كأولياء العشرة * (يخافون يوما) * أي يوم القيامة ~~ويخافون حال من الضمير في تلهيهم أو صفة أخرى لرجال * (تتقلب فيه القلوب) * ~~ببلوغها إلى الجناجر * (والأبصار) * بالشخوص والزرقة أو تتقلب القلوب إلى ~~الإيمان بعد الكفران والأبصار إلى العيان بعد إنكاره للطغيان كقوله فكشفنا ~~عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد * (ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من ~~فضله) * أي يسبحون ويخافون ليجزيهم الله أحسن جزاء أعمالهم أي ليجزيهم ~~ثوابهم مضاعفا ويزيدهم على الثواب الموعود على العمل تفضلا * (والله يرزق ~~من يشاء بغير حساب) * أي يثيب من يشاء ثوابا لا يدخل في حساب الخلق هذه ~~صفات المهتدين بنور الله فاما الذين ضلوا عنه فالمذكورون في قوله * (والذين ~~كفروا أعمالهم كسراب) * هو ما يرى في الفلاة من ضوء الشمس وقت الظهر يسرب ~~على وجه الأرض كأنه ماء يجرى * (بقيعة) * بقاع أو جمع قاع وهوالمنبسط ~~المستوى من الأرض كجيرة في جار * (يحسبه الظمآن) * يظنه العطشان * (ماء حتى ~~إذا جاءه) * أي جاء إلى ماتوهم أنه ماء * (لم يجده شيئا) * كما ظنه * (ووجد ~~الله) * أي جزاء الله كقوله يجد الله غفورا رحيما أي يجد مغفرته ورحمته * ~~(عنده) * عند الكافر * (فوفاه حسابه) * أي أعطاه جزاء عمله وافيا كاملا وحد ~~بعد الجمع حملا على كل واحد من الكفار * (والله سريع الحساب) * لأنه لا ~~يحتاج إلى عد وعقد ولا يشغله حساب عن حساب أو قريب حسابه لأن ما هو آت قريب ~~شبه ما يعمله من لا يعتقد الإيمان ولا يتبع الحق من الأعمال الصالحة التي ~~يحسبها تنفعه عند الله وتنجيه من عذابه ثم يخيب في العاقبة أمله ويلقى خلاف ~~ما قدر بسراب يراه الكافر بالساهرة PageV03P149 # النور (43 - 40)) وقد غلبه عطش يوم القيامة فيحسبه ماء فيأتيه فلا يجد ما ~~رجاه ويجد زبانية الله عنده يأخذونه فيعتلونه إلى جهنم فيسقونه الحميم ~~والغساق وهم الذين قال الله فيهم عاملة ناصبة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ~~قيل ms0940 نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية كان يترهب ملتمسا للدين في الجاهلية ~~فلما جاء الإسلام كفر * (أو كظلمات في بحر) * أو هنا كأوفى أو كصيب * (لجي) ~~* عميق كثير الماء منسوب إلى اللج وهو معظم ماء البحر * (يغشاه) * يغشى ~~البحر أو من فيه أي يعلوه ويغطيه * (موج) * هوما ارتفع من الماء * (من فوقه ~~موج) * أي من فوق الموج وظلمة السحاب على الموج * (إذا أخرج يده) * أي ~~الواقع فيه * (لم يكد يراها) * مبالغة في لم يرها أي لم يقرب أن يراها فضلا ~~عن أن يراها شبه أعمالهم أولا في فوات نفعها وحضور ضررها بسراب لم يجده من ~~خدعه من بعيد شيئا ولم يكفه خيبة وكمدا ان يجد شيئا كغيره من السراب حتى ~~وجد عنده الزبانية تعتليه إلى النار وشبهها ثانيا في ظلمتها وسوادها لكونها ~~باطلة وفى خلوها عن نور الحق بظلمات متراكمة من لج البخر والأمواج والسحاب ~~* (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) * من لم يهده الله لم يهتد عن ~~الزجاج في الحديث خلق الله الخلق ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه من ~~ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل * (ألم تر) * ألم تعلم يا محمد علما يقوم ~~مقام العيان في الإيقان * (أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير) ~~* عطف على من * (صافات) * حال من الطير أي يصففن أجنحتهن في الهواء * (كل ~~قد علم صلاته وتسبيحه) * الضمير في علم لكل أو الله وكذا في صلاته وتسبيحه ~~والصلاة الدعاء ولم يبعد أن يلهم الله الطير دعاءه وتسبيحه كما ألهمها سائر ~~العلوم الدقيقة التي لا يكاد العقلاء يهتدون إليها * (والله عليم بما ~~يفعلون) * لا يعزب عن علمه شئ * (ولله ملك السماوات والأرض) * لأنه خالقها ~~ومن ملك شيئا فبتمليكه إياه * (وإلى الله المصير) * مرجع الكل * (ألم تر أن ~~الله يزجي) * يسوق إلى حيث يريد * (سحابا) * جمع سحابة دليله * (ثم يؤلف ~~بينه) * وتذكيره للفظ أي يضم بعضه إلى بعض * (ثم يجعله ركاما) * مترا كما ~~بعضه فوق بعض PageV03P150 # النور ms0941 (45 - 43)) * (فترى الودق) * المطر * (يخرج من خلاله) * من فتوقه ~~ومخارجه جمع خلل كجبال * (وينزل) * وينزل مكي ومدنى وبصرى * (من السماء) * ~~لابتداء الغاية لأن الابتداء الانزال من السماء * (من جبال) * من للتبعيض ~~لأن ما ينزله الله بعض تلك الجبال التي * (فيها) * في السماء * (من برد) * ~~للبيان أو الأوليان للابتداء والآخرة للتبعيض ومعناه أنه ينزل البرد من ~~السماء من جبال فيها وعلى الأول مفعول ينزل من جبال أي بعض جبال فيها ومعنى ~~من جبال فيها من برد أن يخلق الله في السماء جبال برد كما خلق في الأرض ~~جبال حجر أو يريد الكثرة بذكر الجبال كما يقال فلان يملك جبالا من ذهب * ~~(فيصيب به) * بالبرد * (من يشاء) * أي يصيب الإنسان وزرعه * (ويصرفه عن من ~~يشاء) * فلا يصيبه أو يعذب من يشاء ويصرفه عمن يشاء فال يعذبه * (يكاد سنا ~~برقه) * ضوئه * (يذهب بالأبصار) * يخطفها يذهب يزيد على زيادة الباء * ~~(يقلب الله الليل والنهار) * يصرفها في الاختلاف طولا وقصرا والتعاقب * (إن ~~في ذلك) * في إزجاء السحاب إلى وإنزال الودق والبرد وتقليب الليل والنهار * ~~(لعبرة لأولي الأبصار) * لذوي العقول وهذا من تعديد الدلائل على ربوبيته ~~حيث ذكر تسبيح من في السماوات والأرض وما يطير بينهما ودعاء هم له وتسخير ~~السحاب إلى آخر ما ذكر فهي براهين لائحة على وجوده دلائل واضحة على صفاته ~~لم نظر وتدبير ثم بين دليلا آخر فقال تعالى * (والله خلق كل) * خالق كل ~~حمزة وعلى * (دابة) * كل حيوان يدب على وجه الأرض * (من ماء) * أي من نوع ~~من الماء مختص بتلك الدابة أومن ماء مخصوص وهو النطفة ثم خالف بين ~~المخلوقات منالنطفة فمنها هوام ومنها بهائم ومنها أناسي وهو كقوله يسقى ~~بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل وهذا دليل على أن لها خالقا ومدبرا ~~والألم نختلف لاتفاق الأصل وإنماعرف الماء في قوله وجعلنا من الماء كل شئ ~~حي لأن المقصود ثم إن أجناس الحيوان مخلوقة من جنس الماء وأنه هو الأصل وان ~~تخللت بينه وبينها وسائط قالوا إن أول ms0942 ما خلق الله الماء فخلق من النار ~~والريح والطين فخلق من النارالجن ومن الريح الملائكة ومن الطين آدم ودواب ~~الأرض ولما كانت الدابة تشمل المميز وغير المميز غلب المميز فأعطى ماراءه ~~حكمه كأن الدواب كلهم مميزون فمن ثم قيل * (فمنهم من يمشي على بطنه) * ~~كالحية والحوت وسمى الزحف على البطن مشيا استعارة كما يقال في الأمر ~~المستمر قد مشى هذا الأمر أو على طرائق المشاكلة لذكر الزاحف مع الماشين * ~~(ومنهم من يمشي على رجلين) * كالإنسان PageV03P151 # النور (50 - 45)) والطير * (ومنهم من يمشي على أربع) * كالبهائم وقدم ما ~~هوأعرق في القدرة وهو الماشي بغير آلة مشى من أرجل أو غيرها ثم الماشي على ~~رجلين ثم الماشي على أربع * (يخلق الله ما يشاء) * كيف يشاء * (إن الله على ~~كل شيء قدير) * لا يتعذر عليه شئ * (لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من ~~يشاء) * بلطفه ومشيئته * (إلى صراط مستقيم) * إلى دين الإسلام الذي يوصل ~~إلى جنته والآيات لإلزام حجته لما ذكر إنزال الآيات ذكر بعدها افتراق الناس ~~إلى ثلاث فرق فرقة صدقت ظاهرا وكذبت باطنا وهم المنافقون وفرقة صدقت ظاهرا ~~وباطنا وهم المخلصون وفرقة كذبت ظاهرا وباطنا وهم الكافرون على هذا الترتيب ~~وبدأ بالمنافقين فقال * (ويقولون آمنا بالله وبالرسول) * بألسنتهم * ~~(وأطعنا) * الله والرسول * (ثم يتولى) * يعرض على الانقياد لحكم الله ~~ورسوله * (فريق منهم من بعد ذلك) * أي من بعد قولهم آمنا بالله وبالرسول ~~وأطعنا * (وما أولئك بالمؤمنين) * أي المخلصين وهو إشارة إلى القائلين آمنا ~~وأطعنا لا إلى الفرق المتولى وحده وفيه اعلام من الله بان جميعهم منتف عنهم ~~الإيمان لاعتقادهم ما يعتقد هؤلاء والاعتراض وإن كان من بعضهم فالرضا ~~بالاعراض من كلهم * (وإذا دعوا إلى الله ورسوله) * أي إلى رسول الله كقولك ~~أعجبني زيد وكرمه تريد زيد وكرمه تريد كرم زيد * (ليحكم) * الرسول * (بينهم ~~إذا فريق منهم معرضون) * أي فاجأ من فريق منهم الاعراض نزلت في بشر المنافق ~~إلى كعب بن الأشرف ويقول إن محمدا يحيف علينا * (وإن يكن لهم الحق) * أي ~~إذا كان ms0943 الحق لهم على غيرهم * (يأتوا إليه) * إلى الرسول * (مذعنين) * حال ~~أي مسرعين في الطاعة طلبا لحقهم لارضا بحكم رسولهم قال الزجاج الإذعان ~~الإسراع مع الطاعة والمعنى أنهم لمعرفتهم أنه ليس معك إلا الحق المر والعدل ~~البحث يمتنعون عن المحاكمة إليك إذا ركبهم الحق لئلا تنتزعه من احداقهن ~~بقضائك عليهم لخصومهم وإن ثبت له حق على خصم أسرعوا إليك ولم يرضوا إلا ~~بحكومتك لتأخذ لهم ما وجب لهم في ذمة الخصم * (أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا ~~أم يخافون أن) * PageV03P152 # النور (53 - 50)) * (يحيف الله عليهم ورسوله) * قسم الأمر في صدورهم عن ~~حكومته إذا كان الحق عليهم بأن يكونوا مرضى القلوب منافقين أو مرتابين في ~~أمر نبوته أو خائفين الحيف في قضائه ثم أبطل خوفهم حيفه بقوله * (بل أولئك ~~هم الظالمون) * أي يخافون أو يحيف عليهم لمعرفتهم بحاله وإنما هم ظالمون ~~يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم وذلك شئ لا يستطيعونه في مجلس رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام قمن ثم يأبون المحاكمة إليه إنما كان قول المؤمنين وعن ~~الحسن قول بالرفع والنصب أفرى لأن أولى الاسمين بكونه اسما لكان أوعليهما ~~في التعريف وأن يقولوا أوغل بخلاف قول المؤمنين * (إذا دعوا إلى الله ~~ورسوله ليحكم) * النبي عليه الصلاة والسلام ليحكم أي ليفعل الحكم * (بينهم) ~~* بحكم الله الذي أنزل عليه * (أن يقولوا سمعنا) * قوله * (وأطعنا) * أمره ~~* (وأولئك هم المفلحون) * الفائزون * (ومن يطع الله) * في فرائضه * ~~(ورسوله) * في سننه * (ويخش الله) * على ما مضى من ذنوبه * (ويتقه) * فيما ~~يستقبل * (فأولئك هم الفائزون) * وعن بعض الملوك أنه سأل عن آية كافية ~~فتليت له هذه الآية وهى جامعة لأسباب الفوز ويتقه بسكون الهاء أبو عمرو ~~وأبو بكر بنية الوقف وبسكون القاف وبكسر الهاء مختلسة حفص وبكسر القاف ~~والهاء غيرهم * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) * أي حلف المنافقون بالله جهد ~~اليمين لأنهم بذلوا فيها مجهودهم وجهد يمينه مستعار من جهد نفسه إذا بلغ ~~أقصى وسعها وذلك إذا بالغ في اليمين وبلغ غاية شدتها ووكادتها وعن ابن عباس ~~رضي الله ms0944 عنهما من قال بالله فقد جهد يمينه وأصل أقسم جهد اليمين اقسم بجهد ~~اليمين جهدا فجذف الفعل وقدم المصدر فوضع موضعه مضافا إلى المفعول كقوله ~~فضرب الرقاب وحكم هذا المنصوب حكم الحال كأنه قال جاهدين ايمانهم * (لئن ~~أمرتهم ليخرجن) * أي لئن أمرنا محمد بالخروج إلى الغزو لغزونا أو بالخروج ~~من ديارنا لخرجنا * (قل لا تقسموا) * لا تحلفوا كاذبين لأنه معصية * (طاعة ~~معروفة) * أمثل وأولى بكم من هذه الأيمان الكاذبة مبتدأ محذوف الخبر أو خبر ~~مبتدأ محذوف أي الذي يطلب منكم طاعة معروفة معلومة لا يشك فيها ولا يرتاب ~~كطاعة الخلص من المؤمنين لا أيمان تقسمون بها بأفواهكم وقلوبكم على خلافها ~~* (إن الله خبير بما تعملون) * يعلم ما في ضمائركم ولا يخفى عليه شئ من ~~سرائركم وانه PageV03P153 # النور 55 - 54)) فاضحكم لا محالة ومجازيكم على نفاقكم * (قل أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول) * صرف الكلام عن الغيبة إلى الخطاب على طريق الالتفات هو ~~أبلغ في تبكيتهم * (فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم) * يريد ~~فإن تتولوا فما ضررتموه وإنما ضررتم أنفسكم فإن الرسول ليس عليه إلا ما ~~حمله الله تعالى وكلفه من أداء الرسالة فإذا أدى فقد خرج عن عهدة تكليفه ~~وأما أنتم فعليكم ما كلفتم من التلقي بالقبول والاذعان فإن لم تفعلوا ~~وتوليتم فقد عرضتم نفوسكم لسخط الله وعذابه * (وإن تطيعوه تهتدوا) * أي وإن ~~أطعتموه فيما يأمركم وينهاكم فقد أحرزتم نصيبكم من الهدى فالضرر في توليكم ~~والنفع عائدان إليكم * (وما على الرسول إلا البلاغ المبين) * وما على ~~الرسول إلا أن يبلغ ماله نفع في قلوبكم ولا عليه ضرر في توليكم والبلاغ ~~بمعنى التبليغ كالأداء بمعنى التأدية والمبين الظاهر لكونه مقرونا بالآيات ~~والمعجزات ثم ذكر المخلصين فقال * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات) * الخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام ولمن معه منكم للبيان وقيل ~~المراد به المهاجرون ومن للتبعيض * (ليستخلفنهم في الأرض) * أي أرض الكفار ~~وقيل أرض الكفار وقيل أرض المدينة والصحيح أنه عام لقوله عليه الصلاة ~~والسلام ليدخلن هذا الدين على ms0945 ما دخل عليه الليل * (كما استخلف) * استخلف ~~أبو بكر * (الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم) * ~~وليبدلنهم بالتخفيف مكي وأبو بكر * (من بعد خوفهم أمنا) * وعدهم الله أن ~~ينصر الإسلام على الكفر ويورثهم الأرض ويجعلهم فيها خلفاء كما فعل ببنى ~~إسرائيل حين أورثهم مصر والشام بعد إهلاك الجبابرة وأن يميز الدين المرتضى ~~وهو دين الإسلام وتمكينه تثبيته وتعضيده وأن يؤمن سربهم ويزيل عنهم الخوف ~~الذي كانوا عليه وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكثوا بمكة ~~عشر ينين خائفين ولما ولما هاجروا كانوا بالمدينة يصبحون في السلاح ويمسون ~~فيه حتى قال رجل ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح فنزلت فقال عليه ~~الصلاة والسلام لا تغبرون إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملا العظيم ~~محتبيا ليس معه حديدة فأنجز الله وعده وأظهرهم على جزيرة العرب وافتتحوا ~~أبعد بلاد المشرق والمغرب ومزقوا ملك الأكاسرة وملكوا خزائنهم واستولوا على ~~الدنيا والقسم المتلقى باللام والنون في ليستخلفنهم محذوف تقديره وعدهم ~~الله وأقسم PageV03P154 # النور (58 - 55)) ليستخلفنهم أو نزل وعد الله في تحققه منزلة القسم فتلقى ~~بما يتلقى به القسم كأنه أقسم الله ليستخلفنهم * (يعبدونني) * ان جعلته ~~استئنافا فلا محل له كأنه قيل ما لهم يستخلفون ويؤمنون فقال يعبدونني ~~موحدين ويجوز أن يكون حالا بدلا من الحال الأولى وإن جعلته حالا عن وعدهم ~~الله ذلك في حال عبادتهم فمحله النصب * (لا يشركون بي شيئا) * حال من فاعل ~~يعبدون أي يعبدونني موحدين ويجوز أن يكون حالا بدلا من الحال الأولى * (ومن ~~كفر بعد ذلك) * أي بعد الوعد والمراد كفران النعمة كقوله تعالى فكفرت بأنعم ~~الله * (فأولئك هم الفاسقون) * هم الكاملون في فسقهم حيث كفروا تلك النعمة ~~الجسيمة وجسروا على غمطها قالوا أول من كفر هذه النعمة قتلة عثمان رضي الله ~~عنه فاقتتلوا بعدما كانوا إخوانا وزال عنهم الخوف والآية أوضح دليل على صحة ~~خلافة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين لأن المستخلفين الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات هم هم * (وأقيموا ms0946 الصلاة) * معطوف على أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول ولا يضر الفصل وإن طال * (وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول) * فيما ~~يدعوكم إليه وكررت طاعة الرسول تأكيدا لوجوبها * (لعلكم ترحمون) * أي لكي ~~ترحموا فإنها من مستجلبات الرحمة ثم ذكر الكافرين فقال * (لا تحسبن الذين ~~كفروا معجزين في الأرض) * أي فائنين الله بأن لا يقدر عليهم فيها فالتاء ~~خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام وهو الفاعل والمفعولان الذين كفروا ومعجزين ~~بالياء شامي وحمزة والفاعل النبي صلى الله عليه وسلم لتقدم ذكره والمفعولان ~~الذين كفروا ومعجزين * (ومأواهم النار) * معطوف على لا تحسبن الذين كفروا ~~معجزين كأنه قيل الذين كفروا لا بفوتون الله ومأواهم النار * (ولبئس ~~المصير) * أي المرجع النار * (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم) * أمربأن يستأذن العبيد والإماء * (والذين لم يبلغوا الحلم منكم) ~~* أي الأطفال الذين لم يحتملوا من الأحرار وقرئ بسكون اللام تخفيفا * (ثلاث ~~مرات) * في اليوم والليلة وهى * (من قبل صلاة الفجر) * لأنه وقت القيام من ~~المضاجع وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ثياب اليقظة * (وحين تضعون ثيابكم ~~من الظهيرة) * وهى نصف النهار في القيظ لأنها وقت وضع الثياب للقيلولة * ~~(ومن بعد صلاة العشاء) * لأنه وقت التجرد من ثياب اليقضة والالتحاف بثياب ~~النوم PageV03P155 # النور (59 - 58)) * (ثلاث عورات لكم) * أي هي أوقات ثلاث عورات فحذف ~~المبتدأ والمضاف وبالنصب كوفي غير حفص بدلا من ثلاث مرات أي أوقات ثلاث ~~عورات وسمى كل واحد من هذه الأحوال عورة لأن الإنسان يختل تستره فيها ~~والعورة الخلل ومنها الأعور المختل العين دخل غلام من الأنصار يقال له مدلج ~~وددت أن الله نهى عن الدخول في هذه الساعات إلا بالإذن فانطلق إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد نزلت عليه الآية ثم عذرهم في ترك الاستئذان وراء ~~هذه المرات بقوله * (ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن) * أي لا اثم عليكم ~~وعلى المذكورين في الدخول بغير استئذان بعدهن ثم بين العلة في ترك ~~الاستئذان في هذه الأوقات بقوله * (طوافون عليكم) * أي هم طوافون بحوائج ~~البيت * (بعضكم) * مبتدأ خبره ms0947 * (على بعض) * وتقديره بعضكم طائف على بعض ~~فحذف طائف لدلالة طوافون عليه ويجوز أن تكون الجملة بدلا من التي قبلها وأن ~~تكون مبينة مؤكدة يعنى أن بكم وبهم حاجة إلى المخالطة والمداخلة يطوفون ~~عليكم للخدمة وتطوفون عليهم للاستخدام فلو جزم الأمر بالاستئذان في كل وقت ~~لأفضى إلى الحرج وهو مدفوع في الشرع بالنص * (كذلك يبين الله لكم الآيات) * ~~أي كما بين حكم الاستئذان يبين لكم غيره من الآيات التي احتجتم إلى بيانها ~~* (والله عليم) * بمصالح عباده * (حكيم) * في بيان مراده * (وإذا بلغ ~~الأطفال منكم) * أي الأحرار دون المماليك * (الحلم) * أي الاحتلام أي إذا ~~بلغوا وأرادوا الدخول عليكم * (فليستأذنوا) * في جميع الأوقات * (كما ~~استأذن الذين من قبلهم) * أي الذين بلغوا الحلم من قبلهم وهم الرجال أو ~~الذين ذكروا من قبلهم في قوله يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا الآية والمعنى أن الأطفال مأذون لهم في الدخول ~~بغير إذن إلا في العورات الثلاث فإذا اعتاد الأطفال ذلك ثم بلغوا بالاحتلام ~~أو بالسن وجب أن يفطموا عن تلك العادة وتحملوا على أن يستأذنوا في جميع ~~الأوقات كالرجال الكبار الذين لم يعتادوا الدخول عليكم إلا بإذن والناس عن ~~هذا غافلون وعن ابن عباس رضي الله عنه ثلاث آيات جحدهن الناس الإذن كله ~~وقوله إن أكرمكم عند الله أتقاكم وإذا حضر القسمة وعن سعيد بن جبير يقولون ~~هي منسوخة والله ما هي بمنسوخة وقوله * (كذلك يبين الله لكم آياته والله ~~عليم) * فيما تبين من الأحكام * (حكيم) * بمصالح الأنام * (والقواعد) * جمع ~~قاعد لأنها من الصفات المختصة بالنساء كالطالق والحائض PageV03P156 # النور (61 - 60)) أي اللاتي قعدن عن الحيض والولد لكبرهن * (من النساء) * ~~حال * (اللاتي لا يرجون نكاحا) * يطعمن فيه وهى في محل الرفع صفة للمبتدأ ~~وهى القواعد والخبر * (فليس عليهن جناح) * اثم ودخلت الفاء لما في المبتدأ ~~من معنى الشرط بسبب الألف واللام * (أن يضعن) * في أن يضعن * (ثيابهن) * أي ~~الظاهرة كالملحفة والجلباب الذي فوق الخمار * (غير) * حال * (متبرجات ~~بزينة) * أي غير ms0948 مظهرات زينة يريد الزينة الخفية كالشعر والنحر والساق ونحو ~~ذلك أي لا يقصدن بوضعها التبرج ولكن التخفيف وحقيقة التبرج تكلف اظهار ما ~~يجب اخفاؤه * (وأن يستعففن) * أي يطلبن العفة عن وضع الثياب فيستترن وهو ~~مبتدأ خبره * (خير لهن والله سميع) * لما يعلن * (عليم) * بما يقصدن * (ليس ~~على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) * قال سعيد ابن ~~المسيب كان المسلمون إذا خرجوا إلى الغزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وضعوا مفاتيح بيوتهم عند الأعمى والمريض والأعرج وعند أقاربهم ويأتونهم أن ~~يأكلوا من بيوتهم وكانوا بتحرجون من ذلك ويقولون نخشى أن لا تكون أنفسهم ~~بذلك طيبة فنزلت الآية رخصة لهم * (ولا على أنفسكم) * أ ى حرج * (أن تأكلوا ~~من بيوتكم) * أي بيوت أولادكم لأن ولد الرجل بعضه وحكمه حكم نفسه ولذا لم ~~يذكر الأولاد في الآية وقد قال عليه الصلاة والسلام أنت ومالك لأبيك أو ~~بيوت أزواجكم لأن الزوجين صارا كنفس واحدة فصار بيت المرأة كبيت الزوج * ~~(أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت ~~أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم) * لأن الاذن من ~~هؤلاء ثابت دلالة * (أو ما ملكتم مفاتحه) * جمع مفتح وهو ما يفتح به الغلق ~~قال ابن عباس رضي الله عنه هو وكيل الرجل وقيمه في ضيعته وما شيته له أن ~~يأكل من ثمر ضيعته ويشرب من لبن من ماشيته أريد بملك المفاتيح كونها في يده ~~وحفظه وقيل أريد به بيت عبده لأن العبدو ما في يده لمولاه * (أو صديقكم) * ~~يعنى أو بيوت أصدقائكم والصديق يكون واحد أو جمعا وهو من يصدقك مودته وكان ~~الرجل من السلف يدخل دار صديقه وهو غائب فيسأل جاريته كيسه فيأخذ ما شاء ~~فإذا حضر مولاها PageV03P157 # النور (62 - 61)) فأخبرته اعتقها سرور بذلك فاما الآن فقد غلب الشح على ~~الناس فلا يأكل الا باذن * (ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا) * مجتمعين * ~~(أو أشتاتا) * متفرقين جمع شت نزلت في بنى ليث ms0949 بن عمرو وكانوا يتحرجون أن ~~يأكل الرجل وحده فربما قعد منتظر انهاره إلى الليل فإن لم يجد من يؤاكله ~~أكل ضرورة أو في قوم من الأنصار إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون الا مع ضيفهم أو ~~تحرجوا عن الاجتماع على الطعام لاختلاف أناس في الأكل وزيادة بعضهم على بعض ~~* (فإذا دخلتم بيوتا) * من هذه البيوت لتأكلوا * (فسلموا على أنفسكم) * اى ~~فابدءوا بالسلام على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة أو بيوتا فارغة أو ~~مسجد فقولوا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين * (تحية) * نصب بسلموا ~~لأنها في معنى تسليما نحو قعدت جلوسا * (من عند الله) * أي ثابتة بأمره ~~مشروعة من لدنه أو لان التسليم والتحية طلب سلامة وحياة للمسلم عليه ~~والمحيا من عند الله * (مباركة طيبة) * وصفها بالبركة والطيب لأنها دعوة ~~مؤمن لمؤمن يرجى بها من الله زيادة الخير وطيب الرزق * (كذلك يبين الله لكم ~~الآيات لعلكم تعقلون) * لكي تعقلوا أو تفهموا * (إنما المؤمنون الذين آمنوا ~~بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع) * أي الذي يجمع له الناس نحو ~~الجهاد والتدبير في الحرب وكل اجتماع في الله حتى الجمعة والعيدين * (لم ~~يذهبوا حتى يستأذنوه) * أي ويأذن لهم ولما أراد الله عز وجل أن يريهم عظم ~~الجناية في ذهاب الذاهب عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير اذنه ~~إذا كانوا معه على أمر جامع جعل ترك ذهابهم حتى يستأذنوه ثالث الإيمان ~~بالله والإيمان برسوله وجعلهما كالتشبيب له والبساط لذكره وذلك مع تصدير ~~الجملة بأنما وايقاع المؤمنين مبتدأ مخبرا عنه بموصول أحاطت صلته بذكر ~~الإيمانين ثم عقبه بما يزيده توكيدا وتشديدا حيث أعاده على أسلوب آخر وهو ~~قوله * (إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله) * وضمنه شيئا ~~آخر وهو أنه جعل الاستئذان كالصداق لصحة الإيمانين وعرض بحال المنافقين ~~وتسالهم لو إذا * (فإذا استأذنوك) * في الانصراف * (لبعض شأنهم) * امرهم * ~~(فأذن لمن شئت منهم) * فيه رفع شأنه عليه الصلاة والسلام * (واستغفر لهم ~~الله إن الله غفور رحيم) * وذكر الاستغفار للمستأذنين دليل ms0950 على أن الأفضل ~~أن لا يستأذن قالوا وينبغي أن يكون الناس PageV03P158 # النور (64 - 62)) كذلك مع أئمتهم مقدميهم في الدين والعلم يظاهرونهم ولا ~~يفرقون عنهم إلا باذن قيل نزلت يوم الخندق كان المنافقون يرجعون إلى ~~منازلهم من غير استئذان * (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) ~~* اى إذا احتاج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اجتماعكم عنده لأمر ~~فدعاكم فلا تقربوا منه إلا باذنه ولا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم ~~بعضا ورجوعكم عن المجمع بغير اذن الداعي أو لا تجعلوا تسميته ونداءه بينكم ~~كما يسمى بعضكم بعضا ويناديه باسمه الذي سماه به أبواه فلا تقولوا يا محمد ~~ولكن يا نبي الله يا رسول الله مع التوفير والتعظيم والصوت المخفوض * (قد ~~يعلم الله الذين يتسللون) * يخرجون قليلا قليلا * (منكم لواذا) * حال أي ~~ملاوذين اللواذ والملاوذة هو أن يلوذ هذا بذاك وذاك بهذا أي ينسلون عن ~~الجماعة في الخفية على سبيل الملاوذة واستتار بعضهم ببعض * (فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره) * أي الذين يصدون عن أمره دون المؤمنين وهم المنافقون ~~يقال له خالفه إلى الامر إذا ذهب إليه دونه ومنه وما أريد أن أخالفكم إلى ~~ما أنها كم عنه وخالفه عن الامر إذا صد عنه دونه والضمير في أمر الله ~~سبحانه أو للرسول عليه الصلاة والسلام والمعنى عن طاعته ودينه ومفعول يحذر ~~* (أن تصيبهم فتنة) * محنة في الدنيا أو قتل أو زلازل وأهوال أو تسليط ~~سلطان جائر أو قسوة القلب عن معرفة الرب أو إسباغ النعم استدراجا * (أو ~~يصيبهم عذاب أليم) * في الآخرة والآية تدل على أن الأمر للايجاب * (ألا إن ~~لله ما في السماوات والأرض) * ألا تنبيه على أن لا يخالفوا أمر من له ما في ~~السماوات والأرض * (قد يعلم ما أنتم عليه) * أدخل قد ليؤكد علمه بما هم ~~عليه من المخالفة عن الدين ويرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعيد والمعنى أن ~~جميع ما في السماوات والأرض مختص به خلقا وملكا وعلما فكيف تخفى عليه أحوال ~~المنافقين وإن كانوا يجتهدون ms0951 في سترها * (ويوم يرجعون إليه) * وبفتح الباء ~~وكسر الجيم يعقوب أي ويعلم يوم يردون إلى جزائه وهو يوم القيامة والخطاب ~~والغيبة في قوله قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه يجوز أن يكونا ~~جميعا للمنافقين على طريق الالتفات ويجوز ان يكون ما أنتم عليه عاما ~~ويرجعون إليه يجوز أن يكونا جميعا للمنافقين * (فينبئهم) * يوم القيامة * ~~(بما عملوا) * بما أبطنوا من سوء أعمالهم ويجازيهم حق جزائهم * (والله بكل ~~شيء عليم) * فلا يخفى عليه خافية وروى أن ابن عباس رضي الله عنه قرأ سورة ~~النور على المنبر في الموسم وفسرها على وجه لو سمعت الروم به لا سلمت والله ~~أعلم PageV03P159 # الفرقان (3 - 1)) بسم الله الرحمن الرحيم * (تبارك) * تفاعل من البركة ~~وهى كثرة الخبر وزيادته ومعنى تبارك الله تزايد خبره وتكاثر أو تزايد عن كل ~~شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله وهي كلمة كلمة تعظيم لم تستعمل إلا لله ~~وحده والمستعمل منه الماضي فحسب * (الذي نزل الفرقان) * هو مصدر فرق بين ~~الشيئين إذا فصل بينهما وسمى به القرآن لفصله بين الحق والباطل والحلال ~~والحرام أو لأنه لم ينزل جملة ولكن مفرقا مفصولا بين بعضه وبعض في الانزال ~~ألا ترى إلى قوله وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا * ~~(على عبده) * محمد عليه الصلاة والسلام * (ليكون) * العبد أو الفرقان * ~~(للعالمين) * للجن والانس وعموم الرسالة من خصائصه عليه الصلاة والسلام * ~~(نذيرا) * منذرا أي مخوفا أو انذارا كالنكير بمعنى الانكار ومنه قوله تعالى ~~فكيف كان عذابي ونذر * (الذي) * رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو على ~~الابدال من الذي نزل وجوز الفصل بين البدل والمبدل منه بقوله ليكون لان ~~المبدل صلته نزل وليكون تعليل له فكأنه المبدل منه لم يتم الا به أو نصب ~~على المدح * (له ملك السماوات والأرض) * على الخلوص * (ولم يتخذ ولدا) * ~~كما زعم اليهود والنصارى في عزير والمسيح عليهما السلام * (ولم يكن له شريك ~~في الملك) * كما زعمت الثنوية * (وخلق كل شيء) * أي أحدث كل شئ وحده لا كما ms0952 ~~يقوله المجوس والثنوية من النور والظلمة ويزدان واهر من ولا شبهة فيه لمن ~~يقول إن الله شئ ويقول بخلق القرآن لأن الفاعل بجميع صفاته لا يكون مفعولا ~~له على أن لفظ شئ اختص بما يصح ان يخلق بقرينة وخلق وهذا أوضح دليل لنا على ~~المعتزلة في خلق افعال العباد * (فقدره تقديرا) * فهيأه لما يصلح له بلا ~~خلل فيه كما أنه الانسان على هذا الشكل الذي تراه فقدره للتكاليف والمصالح ~~المنوطة به في الدين والدنيا أوقدره للبقاء إلى أمد معلوم * (واتخذوا) * ~~الضمير للكافرين لا ندراجهم تحت العالمين أو لدلالة نذيرا عليهم لأنهم ~~المنذرون * (من دونه آلهة) * أي الأصنام * (لا يخلقون شيئا وهم يخلقون) * ~~أي انهم آثروا على عبادة من هو منفرد بالألوهية والملك والخلق والتقدير ~~عبادة عجزة لا يقدرون على خلق شئ وهم يخلقون * (ولا يملكون) * PageV03P160 # الفرقان (8 - 3)) * (لأنفسهم ضرا ولا نفعا) * ولا يستطيعون لأنفسهم دفع ~~ضرر عنها ولا جلب نفع إليها * (ولا يملكون موتا) * إماتة * (ولا حياة) * أي ~~إحياء * (ولا نشورا) * إحياء بعد الموت وجعلها كالعقلاء لزعم عابديها * ~~(وقال الذين كفروا إن هذا) * ما هذا القرآن * (إلا إفك) * كذب * (افتراه) * ~~اختلقه واخترعه محمد من عند نفسه * (وأعانه عليه قوم آخرون) * أي اليهود ~~وعداس ويسار وأبو فكيهة الرومي قاله النضر بن الحرث * (فقد جاؤوا ظلما ~~وزورا) * هذا اخبار من الله رد للكفرة فيرجع الضمير إلى الكفار وجاء يستعمل ~~في معنى فعل فيعدى تعديتها أو حذف الجار وأوصل الفعل أي بظلم وزور وظلمهم ~~أن جعلوا العربي يتلقن من العجمي الرومي كلاما عربيا أعجز بفصاحته جميع ~~فصحاء العرب والزور أن بهتوه بنسبة ما هو برئ منه إليه * (وقالوا أساطير ~~الأولين) * أو هو أحاديث المتقدمين وما سطروه كرستم وغيره جمع أسطار ~~وأسطورة كأحدوثة * (اكتتبها) * كتبها لنفسه * (فهي تملى عليه) * أي تلقى ~~عليه من كتابه * (بكرة) * أول النهار * (وأصيلا) * آخره فيحفظ ما يملى عليه ~~ثم يتلوه علينا * (قل) * يا محمد * (أنزله) * أي القرآن * (الذي يعلم السر ~~في السماوات والأرض) * أي يعلم كل سر خفى في ms0953 السماوات والأرض يعنى أن ~~القرآن لما اشتمل على علم الغيوب التي يستحيل عادة أن يعلمها محمد عليه ~~الصلاة والسلام من غير تعليم دل ذلك على أنه من عند علام الغيوب * (إنه كان ~~غفورا رحيما) * فيمهلهم ولا يعاجلهم بالعقوبة وإن استوجبوها بمكابرتهم * ~~(وقالوا ما لهذا الرسول) * وقعت اللام في المصحف مفصولة عن الهاء وخط ~~المصحف سنة لا تغير وتسميتهم إياه بالرسول سخرية منهم كأنهم قالوا اى شئ ~~لهذا الزاعم أنه رسول * (يأكل الطعام ويمشي في الأسواق) * حال والعامل فيها ~~هذا * (لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له ~~جنة يأكل منها) * أي إن صح أنه رسول الله فما باله يأكل الطعام كما نأكل ~~ويتردد في الأسواق لطلب المعاش كما نتردد يعنون أنه كان يجب أن يكون ملكا ~~مستغنيا عن الأكل والتعيش ثم نزلوا عن ذلك الاقتراح إلى أن يكون إنسانا معه ~~ملك حتى بتساندا في الإنذار والتخويف ثم نزلوا إلى أن يكون مرفودا بكنز ~~يلقى إليه PageV03P161 # الفرقان (113 - 8)) من السماء يستظهر به ولا يحتاج إلى تحصيل المعاش ثم ~~نزلوا إلى أن يكون رجلاله بستان يأكل هو منه كالمياسير أو نأكل نحن كقراءة ~~على وحمزة وحسن عطف المضارع وهو يلقى وتكون على أنزل وهو ماض لدخول المضارع ~~وهو فيكون بينهما وانتصب فيكون على القراءة المشهورة لأنه جواب لولا بمعنى ~~هلا وحكمه حكم الاستفهام وأراد بالظالمين في قوله * (وقال الظالمون) * ~~إياهم بأعيانهم غير أنه وضع الظاهر موضع المضمر تسجيلا عليهم بالظلم فيما ~~قالوا وهم كفار قريش * (إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) * سحر فجن أو ذا سحر ~~وهو الرئة عنوا أنه بشر لا ملك * (انظر كيف ضربوا) * بينوا * (لك الأمثال) ~~* الأشباه أي قالوا فيك تلك الأقوال واخترعوا لك الصفات والأحوال من ~~المفترى والمملى عليه والمسحور * (فضلوا) * عن الحق * (فلا يستطيعون سبيلا) ~~* فلا يجدون طريقا إليه * (تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري ~~من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا) * أي تكاثر خير الذي إن شاء ms0954 وهب لك في ~~الدنيا خيرا مما قالوا وهو أن يعجل لك مثل ما وعدك في الآخرة من الجنات ~~والقصور وجنات بدل من خيرا ويجعل بالرفع مكي وشامى وأبو بكر لأن الشرط إذا ~~وقع ماضيا زفى جزائه الجزم والرفع * (بل كذبوا بالساعة) * عطف على ما حكى ~~عنهم يقول بل أتوا بأعجب من ذلك كله وهو تكذيبهم بالساعة أو متصل بما يليه ~~كأنه قال بل كذبوا بالساعة فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب وكيف يصدقون بتعجيل ~~مثل ما وعدك في الآخرة وهم لا يؤمنون بها * (وأعتدنا لمن كذب بالساعة ~~سعيرا) * وهيأنا للمكذبين بها نارا شديدة في الاستعار * (إذا رأتهم) * أي ~~النار أي قابلتهم * (من مكان بعيد) * أي إذا كانت منهم يمر أي الناظرين في ~~البعد * (سمعوا لها تغيظا وزفيرا) * أي سمعوا صوت غليانها وشبه ذلك بصوت ~~المتغيظ والزافر أو إذا رأتهم زبانيتها تغيظوا وزفروا غضبا على الكفار * ~~(وإذا ألقوا منها) * من النار * (مكانا ضيقا) * مكي فإن الكرب مع الضيق كما ~~أن الروح مع السعة ولذا وصفت الجنة بأن عرضها السماوات والأرض وعن ابن عباس ~~رضي الله عنه أنه يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح * (مقرنين) * أي وهم ~~مع ذلك الضيق مسلسلون مقرنون في السلاسل قرنت أيديهم إلى أعناقهم في ~~الأغلال أو يقرن مع كل كافر شيطانه في سلسلة وفى أرجلهم الأصفاد * (دعوا ~~هنالك) * حينئذ * (ثبورا) * هلاكا أي قالوا أو اثبوراه PageV03P162 # الفرقان (18 - 15)) أي تعال يا ثبور فهذا حينك فيقال لهم * (لا تدعوا ~~اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا) * أي انكم وقعتم فيما ليس ثبوركم ~~فيه واحدا إنما هو ثبور كثير * (قل أذلك خير) * أي المذكور من صفة النار ~~خير * (أم جنة الخلد التي وعد المتقون) * أي وعدها فالراجع إلى الموصول ~~محذوف وإنما قال أذلك خير في النار توبيخا للكفار * (كانت لهم جزاء) * ~~ثوابا * (ومصيرا) * مرجعا وإنما قيل كانت لأن ما وعد الله كأنه كان لتحققه ~~أو كان ذلك مكتوبا في اللوح قبل أن خلقهم * (لهم فيها ما يشاؤون) * أي ما ~~يشاءونه * (خالدين) ms0955 * حال من الضمير في يشاءون والضمير في * (كان) * لما ~~يشاءون * (على ربك وعدا) * أي موعودا * (مسؤولا) * مطلوبا أو حقيقا أن يسأل ~~أو قد سأله المؤمنون والملائكة في دعواتهم ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة ربنا وأدخلهم جنات عدن التي ~~وعدتهم * (ويوم نحشرهم) * للبعث عند الجمهور وبالياء مكة ويزيد ويعقوب وحفص ~~* (وما يعبدون من دون الله) * يريد المعبودين من الملائكة والمسبح وعزيز ~~وعن الكلبي يعنى الأصنام ينطقها الله وقيل عام وما يتناول العقلاء وغيرهم ~~لأنه أريد به الوصف كأنه قيل ومعبوديهم * (فيقول) * وبالنون شامي * (أأنتم ~~أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل) * والقياس ضلوا عن السبيل إلا أنهم ~~تركوا الجار كما تركوه في هذا الطريق والأصل إلى الطريق أو للطريق وضل ~~مطاوع أضله والمعنى أأنتم أو قعتموهم في الضلال عن طريق الحق بادخال الشبه ~~أم هم ضلوا عنه بأنفسهم وانما لم يقل أأضللتم عبادي هؤلاء أم ضلوا السبيل ~~وزد أنتم وهم لأن السؤال ليس عن الفعل ووجوده لأنه لولا وجوده لما توجه هذا ~~العتاب وإنما هو عن متوليه فلا بد من ذكره وإيلائه حرف الاستفهام ليعلم أنه ~~المسؤول عنه وفائدة سؤالهم مع علمه تعالى بالمسؤول عنه أن يجيبوا بما ~~أجابوا به حتى يبكت عبدتهم بتكذيبهم إياهم فنزيد حسرتهم * (قالوا سبحانك) * ~~تعجب منهم مما قيل لهم وقصدوا به تنزيهه عن الأنداد وأن يكون له نبي أو ملك ~~أو غيرهما ندا ثم قالوا * (ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء) * ~~أي ما كان يصح لنا ولا يستقيم أن نتولى أحدا دونك فكيف يصح لنا ان نحمل ~~غيرنا على أن يتولونا دونك نتخذ يزيد واتخذ يتعدى إلى مفعول واحد نحو اتخذ ~~وليا و إلى مفعولين نحو اتخذنا فلانا وليا قال PageV03P163 # الفرقان (20 - 18)) الله تعالى أم اتخذوا آلهة من الأرض وقال واتخذ الله ~~إبراهيم خليلا فالقراءة الأولى من المتعدى لواحد وهو من أولياء والأصل أن ~~نتخذ أولياء وزيدت من لتأكيد معنى النفي والقراءة الثانية ms0956 من المتعدى إلى ~~المفعولين فالمفعول الأول ما بنى له الفعل والثاني من أولياء ومن للتبعيض ~~أي لا نتخذ بعض أولياء لأن من لا تزاد في المفعول الثاني بل في الأول تقول ~~ما اتخذت من أحد وليا ولا تقول ما اتخذت أحدا من ولى * (ولكن متعتهم ~~وآباءهم) * بالأموال والأولاد وطول العمر والسلامة من العذاب * (حتى نسوا ~~الذكر) * أي ذكر الله والإيمان به والقرآن والشرائع * (وكانوا) * عند الله ~~* (قوما بورا) * أي هلكى جمع بائر كعائذ وعوذ ثم يقال للكفار بطريق الخطاب ~~عدولا عن الغيبة * (فقد كذبوكم) * وهذه المفاجأة بالاحتجاج والإلزام حسنة ~~رائعة وخاصة إذا انضم إليها الالتفات وحذف القول ونظيرها يا أهل الكتاب قد ~~جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل إلى قوله فقد جاءكم بشير ونذير ~~قول القائل * قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ثم * القفول قد جئنا خراسانا * ~~* (بما تقولون) * بقولكم فيهم انهم آلهة والباء على هذا كقوله بل كذبوا ~~بالحق والجار والمجرور يدل من الضمير كأنه قيل فقد كذبوا بما تقولون وعن ~~قنبل بالياء ومعناه فقد كذبوكم بقولهم سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من ~~دونك من أولياء والباء على هذا كقولك كتبت بالقلم * (فما تستطيعون صرفا ولا ~~نصرا) * أي قما يستطيع آلهتكم أن يصرفوا عنكم العذاب أو ينصروكم وبالتاء ~~حفص أي فما تستطيعون أنتم يا كفار صرف العذاب عنكم ولا نصر أنفسكم ثم خاطب ~~المكلفين على العموم بقوله * (ومن يظلم منكم) * أي يشرك لأن الظلم وضع الشئ ~~في غير موضعه ومن جعل المخلوق شريك خالقه فقد ظلم يؤيده قوله تعالى ان ~~الشرك لظلم عظيم * (نذقه عذابا كبيرا) * فسر بالخلود في النار وهو يليق ~~بالمشرك دون الفاسق الأعلى قول المعتزلة والخوارج * (وما أرسلنا قبلك من ~~المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق) * كسرت إن لأجل اللام ~~في الخبر والجملة بعد إلا صفة لموصوف محذوف والمعنى وما أرسلنا قبلك أحدا ~~من المرسلين الا آكلين وماشين وإنما حذف اكتفاء بالجار والمجرور أي من ~~المرسلين ونحوه وما منا إلا ms0957 له مقام معلوم أي وما منا أحد قيل هو احتجاج ~~على من قال ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى في الأسواق وتسلية للنبي عليه ~~الصلاة والسلام * (وجعلنا بعضكم) * PageV03P164 # الفرقان (23 - 20)) * (لبعض فتنة) * أي محنة وابتلاء وهذا تصبير لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عما عيروه به من الفقر ومشيه في الأسواق يعنى أنه ~~جعل الأغنياء فتنة للفقراء فيغنى من يشاء ويفقر من يشاء * (أتصبرون) * على ~~هذه الفتنة فتؤجروا أم لا تصبرون فيزداد غمكم وحكى ان بعض الصالحين تبرم ~~بضنك عيشه فخرج ضجرا افرأى خصيا في مواكب ومراكب فخطر بباله شئ فإذا بمن ~~يقرأ هذه الآية فقال بلى فصبرا ربنا أو جعلتك فتنة لهم لأنك لو كنت غينا ~~صاحب كنوز وجنان لكانت طاعتهم لك للدنيا أو ممزوجة بالدنيا فإنما بعثناك ~~فقيرا لتكون طاعى من يطيعك خالصة لنا * (وكان ربك بصيرا) * عالما بالصواب ~~فيما يبتلى به أو بمن يصبر ويجزع * (وقال الذين لا يرجون) * لا يأملون * ~~(لقاءنا) * بالخبر لأنهم كفرة لا يؤمنون بالبعث أو لا يخافون عقابنا اما ~~لان الراجي قلق فيما يرجوه كالخائف أو لان الرجاء في لغة تهامة الخوف * ~~(لولا) * هلا * (أنزل علينا الملائكة) * رسلا دون البشر أو شهودا على نبوته ~~ودعوى رسالته * (أو نرى ربنا) * جهرة فيخبرنا برسالته واتباعه * (لقد ~~استكبروا في أنفسهم) * أي أضمروا الاستكبار عن الحق وهو الكفر والعناد في ~~قلوبهم * (وعتوا) * وتجاوزوا الحد في الظلم * (عتوا كبيرا) * وصف العتو ~~بالكبر فبالغ في افراطه أي أنهم لم يجسروا على هذا القول العظيم الا انهم ~~بلغوا غاية الاستكبار وأقصى العتو واللام في لقد جواب قسم محذوف * (يوم ~~يرون الملائكة) * أي يوم الموت أو يوم البعث ويوم منصوب بما دل عليه * (لا ~~بشرى) * أي يوم يرون الملائكة يمنعون البشرى وقوله * (يومئذ) * مؤكد ليوم ~~يرون أو باضمار اذكر أي اذكر يوم يرن الملائكة ثم أخبر فقال لا بشرى بالجنة ~~يومئذ ولا ينتصب بيرون لان المضاف إليه لا يعمل في المضاف ولا ببشرى لأنها ~~مصدر والمصدر لا يعمل فيما قبله ولان ms0958 المنفى بلا لا يعمل فيما قبل لا * ~~(للمجرمين) * ظاهر في موضع ضمير أو عام يتناولهم بعمومه وهم الذين اجترموا ~~الذنوب والمراد الكافرون لأن مطلق الأسماء يتناول أكمل المسميات * ~~(ويقولون) * أي الملائكة * (حجرا محجورا) * حراما محرما عليكم البشرى أي ~~جعل الله ذلك حراما عليكم انما البشرى للمؤمنين والحجر مصدروالكسر والفتح ~~لغتان وقرئ بهما وهو من حجره إذا منعه وهو من المصادر المنصوبة بأفعال ~~متروك إظهارها ومحجور التأكيد معنى الحجر كما قالوا موت مائت * (وقدمنا إلى ~~ما عملوا من) * PageV03P165 # الفرقان (27 - 23)) * (عمل فجعلناه هباء منثورا) * هو صفة ولا قدوم هنا ~~ولكن مثلت حال هؤلاء وأعمالهم التي عملوها في كفرهم من صلة رحم وإغاثة ~~ملهوف وقرى ضيف ونحو ذلك بحال من خالف سلطانه وعصاه فقدم إلى أشيائه وقصد ~~إلى ما تحت يديه فافسدها ومزقها كل ممزق ولم يترك لها أثر أو الهباء ما ~~يخرج من الكوة مغ ضوء الشمس شبيها بالغار والمنثور المفرق وهو استعارة عن ~~جعله بحيث لا يقبل الاجتماع ولا يقع به الانتفاع ثم بين فضل أهل الجنة على ~~أهل النار فقال * (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا) * تمييز المستقر المكان ~~الذي يكونون فيه في أكثر أوقاتهم يتجالسون ويتحادثون * (وأحسن مقيلا) * ~~مكانا يأوون اليه للاسترواح إلى أزواجهم ولا نوم في الجنة ولكنه سمى مكان ~~استراحتهم إلى الحور مقيلا على طريق التشبيه وروى أنه يفرغ من الحساب في ~~نصف ذلك اليوم فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار وفى لفظ الا ~~حسن تهكم بهم * (ويوم) * واذكر يوم * (تشقق السماء) * والأصل تتشقق فحذف ~~التاء كوفي وأبو عمرو وغيرهم أدغمها في الشين * (بالغمام) * لما كان انشقاق ~~السماء بسبب طلوع الغمام منها جعل الغمام كأنه الذي تشقق به السماء كما ~~تقول شققت السنام بالشفرة فانشق بها * (ونزل الملائكة تنزيلا) * ونزل ~~الملائكة مكي وتنزيلا على هذا مصدر من غير لفظ العقل والمعنى أن السماء ~~تنفتح بغمام أبيض يخرج منها وفى الغمام الملائكة ينزلون في أيديهم صحائف ~~أعمالهم العباد * (الملك) * مبتدأ * (يومئذ) * ظرفه * (الحق) * نعته ومعناه ms0959 ~~الثابت لان كل ملك يزول يومئذ فلا يبقى الا ملكه * (للرحمن) * خبره * ~~(وكان) * ذلك اليوم * (يوما على الكافرين عسيرا) * شديدا يقال عسر عليه فهو ~~عسير وعسر ويفهم منه يسره على المؤمنين ففي الحديث يهون يوم القيامة على ~~المؤمنين حتى يكون عليهم أخف من صلاة مكتوبة صلوها في الدنيا * (ويوم يعض ~~الظالم على يديه) * عض اليدين كناية عن الغيظ والحسرة لأنه من روادفها ~~فتذكر الرادفة ويدل بها على المردوف فيرتفع الكلام به في طبقة الفصاحة ويجد ~~السامع عنده في نفسه من الروعة مالا يجده عند لفظ المكنى عنه واللام في ~~الظالم للعهد وأريد به عقبة لما تبين أو للجنس فيتناول عقبة وغيره من ~~الكفار * (يقول يا ليتني اتخذت) * في الدنيا * (مع الرسول) * محمد عليه ~~الصلاة والسلام * (سبيلا) * طريقا إلى النجاى والجنة وهو الايمان * (يا ~~ويلتي) * وقرئ يا ويلتي بالياء وهو الأصل لان الرجل ينادى ويلته وهى هلكته ~~يقول لها تعالى PageV03P166 # الفرقان (32 - 28)) فهذا أوانك وإنما قلبت الياء ألفا كما في صحارى ~~ومدارى * (ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) * فلان كناية عن الاعلام فان أريد ~~بالظالم عقبة لما روى أنه اتخذ ضيافة فدعا رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~فأبى أن يأكل من طعامه حتى ينطق بالشهادتين ففعل فقال له أبي بن خلف وهو ~~خليله وجهي من وجهك حرام الا أن ترجع فارتد فالمعنى يا ليتني لم أتخذ أبيا ~~خليلا فكنى عن اسمه وإن أريد به الجنس فكل من اتخذ من المضلين خليلا كان ~~لخليله اسم علم لا محالة فجعل كناية عنه وقيل وهو كناية عن الشيطان * (لقد ~~أضلني عن الذكر) * أي عن ذكر الله أو القرآن أو الايمان * (بعد إذ جاءني) * ~~من الله * (وكان الشيطان) * أي خليله سماه شيطانا لأنه أضله كما يضله ~~الشيطان أو إبليس لأنه الذي حمله على مخالفة المضل ومخالفة الرسول * ~~(للإنسان) * المطيع له * (خذولا) * هو مبالغة من الخذلان إي محمد من عادة ~~الشيطان ترك من يواليه وهذا حكاية كلام الله أو كلام الظالم * (وقال ~~الرسول) * أي عليه الصلاة والسلام ms0960 في الدنيا * (يا رب إن قومي) * قريشا * ~~(اتخذوا هذا القرآن مهجورا) * متروكا أي تركوه ولم يؤمنوا به من الهجران ~~وهو مفعول ثان لا تخذوا وفى هذا تعظيم للشكاية وتخويف لقومه لأن الأنبياء ~~إذا شكوا إليه قومهم حل بهم العذاب ولم ينظروا ثم أقبل عليه مسليا ووعده ~~النصرة عليهم فقال * (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك ~~هاديا ونصيرا) * أي كذلك كان كل نبي قبلك مبتلى مبتلى بعداوة قومه وكفاك بي ~~هاديا إلى طريق قهرهم والانتصار منهم وناصرا لك عليهم والعدو يجوز أن يكون ~~واحدا وجميعا والباء زائدة اى وكفى ربك هاديا وهو تمييز * (وقال الذين ~~كفروا) * أي قريش أو اليهود * (لولا نزل عليه القرآن جملة) * حال من القرآن ~~أي مجتمعا * (واحدة) * يعنى هلا أنزل عليه دفعة واحدة في وقت واحد كما ~~أنزلت الكتب الثلاثة وماله أنزل على التفاريق وهو فضول من القول ومماراة ~~بما لا طائل تحته لأن أمر الاعجاز الاحتجاج به لا يختلف بنزوله جملة واحدة ~~أو متفرقا ونزل هنا بمعنى أنزل وإلا لكان متدافعا بدليل جملة واحدة وهذا ~~اعتراض فاسد لأنهم تحدوا بالاتيان بسورة واحدة من أصغر السور فابرزوا صفحة ~~عجزهم حتى لا ذوا بالمناصبة وفرعوا إلى المحاربة وبذلوا المهج ومالوا إلى ~~الحجج * (كذلك) * جواب لهم أي كذلك أنزل مفرقا في عشرين سنة أو في ثلاث ~~وعشرين وذلك في كذلك إشارة إلى مدلول قوله لولا نزل عليه القرآن جملة لأن ~~معناه لم أنزل عليك القرآن مفرقا PageV03P167 # الفرقان (35 - 32)) فاعلم أن ذلك * (لنثبت به) * بتفريقه * (فؤادك) * حتى ~~تعيه ونحفظه لأن المتلقن إنما يقوى قلبه على حفظ العلم شيئا بعد شئ وجزا ~~ولو ألقى عليه جملة واحدة لعجز عن حفظه أو لنثبت به فؤادك عن الضجر بتواتر ~~الوصول وتتابع الرسول لأن قلب المحب يسكن بتواصل كتب المحبوب * (ورتلناه ~~ترتيلا) * معطوف على الفعل الذي تعلق به كذلك كأنه قال كذلك فرقناه ورتلناه ~~أي اقرأه بترسل وتثبت أو بيناه تبيينا والترتيل التبيين في ترسل وتثبت * ~~(ولا يأتونك بمثل) * بسؤال عجيب ms0961 من سؤالاتهم الباطلة كأنه مثل في البطلان * ~~(إلا جئناك بالحق) * إلا أتيناك بالجواب الحق الذي لا محيد عنه * (وأحسن ~~تفسيرا) * وبما هو أحسن معنى ومؤدى من مثلهم أي من سؤالهم وإنما حذف من ~~مثلهم لأن في الكلام دليلا عليه كما لو قلت رأيت زيدا وعمرا وإن كان عمرو ~~أحسن وجها فيه دليل على انك تريد من زيد ولما كان التفسير هو التكشيف عما ~~يدل عليه الكلام وضع موضع معناه فقالوا تفسير هذا الكلام كيت وكيت كما قيل ~~معناه كذا وكذا أو لا يأتونك بحال وصفة عجيبة يقولون هلا أنزل عليك القرآن ~~جملة إلا أعطيناك من الأحوال ما يحق لك في حكمتنا أن تعطاه وما هو أحسن ~~تكشيفا لما بعثت عليه ودلالة على صحته يعنى أن تنزيله مفرقا وتحديهم بأن ~~يأتوا ببعض تلك التفاريق كلما نزل شئ منها أدخل في الاعجاز من أن ينزل كله ~~جملة * (الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر) * الذين مبتدأ ثان وشر ~~خبر أولئك وأولئك مع شر خبر الذين أو التقدير هم الذين أو أعنى الذين ~~وأولئك مستأنف * (مكانا) * أي مكانة ومنزلة أو مسكنا ومنزلا * (وأضل سبيلا) ~~* أي وأخطأ طريقا وهو من الاسناد المجازى والمعنى أن حاملكم على هذه ~~السؤالات أنكم تضلون سبيله وتحتقرون مكانه ومنزلته ولو نظرتم بعين الانصاف ~~وأنتم من المسحوبين على وجوههم إلى جهنم لعلمتم ان مكانكم شر من مكانه ~~ومنزلة سبيلكم أضل من سبيله وفى طريقته قوله قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثورة ~~عند الله من لعنه الله وغضب عليه الآية وعن النبي صلى الله عليه وسلم يحشر ~~الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف صنف على الدواب وصنف على أرجلهم وصنف ~~على وجوههم قيل يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم فقال عليه الصلاة ~~والسلام الذي أمشاكم على أقدامكم يمشيهم على وجوههم * (ولقد آتينا موسى ~~الكتاب) * التوراة كما آتيناك القرآن * (وجعلنا معه أخاه هارون) * بدل أو ~~عطف بيان * (وزيرا) * هو في اللغة من يرجع إليه من الوزر وهو الملجأ ~~والوزارة ms0962 لا تنافى النبوة فقد كان يبعث في الزمن PageV03P168 # الفرقان (40 - 36)) الواحد أنبياء ويؤمرون بأن يؤازر بعضهم بعضا * (فقلنا ~~اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا) * إلى فرعون وقومه وتقديره فذهبا ~~إليهم وانذرا فكذبوهما * (فدمرناهم تدميرا) * التدمير الاهلاك بأمر عجيب ~~أراد اختصار القصة فذكر أولها وآخرها لأنهما المقصود من القصة أعنى الزام ~~الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم * (وقوم نوح) * أي ودمرنا قوم ~~نوح * (لما كذبوا الرسل) * يعنى نوحا وإدريس وشيئا أو كان تكذيبهم لواحد ~~منهم تكذيبا للجميع * (أغرقناهم) * بالطوفان * (وجعلناهم) * وجعلنا اغراقهم ~~أو قصتهم * (للناس آية) * عبرة يعتبرون بها * (وأعتدنا) * وهيأنا * ~~(للظالمين) * لقوم نوح وأصله واعتدنا لهم الا أنه أراد تظليمهم فاظهر أو هو ~~عام لكل من ظلم ظلم شرك ويتناولهم بعمومه * (عذابا أليما) * أي النار * ~~(وعادا) * دمرنا عادا * (وثمود) * حمزة وحفص على تأويل القبيلة وغيرهما ~~وثمودا على تأويل الحي أو لأنه اسم الأب الأكبر * (وأصحاب الرس) * هم قوم ~~شعيب كانوا يعبدون الأصنام فكذبوا شعيبا فبيناهم حول الرس وهى البئر غير ~~مطوية انهارت بهم فخسف بهم وبديارهم وقيل الرس قرية قتلوا نبيهم فهلكوا أو ~~هم أصحاب الأخدود والرس الأخدود * (وقرونا) * وأهلكنا أمما * (بين ذلك) * ~~المذكور * (كثيرا) * لا يعلمها إلا الله أرسل إليهم فكذبوهم فاهلكوا * ~~(وكلا ضربنا له الأمثال) * بينا له القصص العجيبة من قصص الأولين * (وكلا ~~تبرنا تتبيرا) * أي أهلكنا أهلاكا وكلا الأول منصوب بما دل عليه ضربنا له ~~الأمثال وهو أنذرنا أو حذرنا والثاني بتبرنا لأنه فارغ له * (ولقد أتوا) * ~~يعنى أهل مكة * (على القرية) * سدوم وهى أعظم قرى قوم لوط وكانت خمسا أهلك ~~الله أربعا مع أهلها وبقيت واحدة * (التي أمطرت مطر السوء) * أي أمطر الله ~~عليها الحجارة يعنى ان قريشا مروا كثيرة في متاجرهم إلى الشأم على تلك ~~القرية التي أهلكت بالحجارة من السماء ومطر السوء مفعول ثان والأصل أمطرت ~~القرية مطرا أو مصدر محذوف الزوائد أي أمطار السوء * (أفلم يكونوا يرونها) ~~* أما شاهدوا ذلك بأبصارهم عند سفرهم الشام فيتفكروا فيؤمنوا * (بل كانوا ~~لا يرجون نشورا) * بل كانوا ms0963 قوما كفرة بالبعث لا يخافون بعثا فلا يؤمنون ~~أولا يأملون نشورا كما يأمله المؤمنون لطعمهم في الوصول إلى ثواب ~~PageV03P169 # الفرقان (44 - 41)) أعمالهم * (وإذا رأوك إن يتخذونك) * ان نافية * (إلا ~~هزوا) * اتخذه هزؤا في معنى استهزأ به والأصل اتخذه موضع هزؤا ومهزوءا به * ~~(أهذا الذي) * محكى بعد القول المضمر وهذا استصغار واستهزاء أي قائلين أهذا ~~الذي * (بعث الله رسولا) * والمحذوف حال والعائد إلى الذي محذوف أي بعثه * ~~(إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها) * ان مخففة من الثقيلة ~~واللام فارغة وهو دليل على فرط مجاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~دعوتهم وعرض المعجزات عليهم حتى شارفوا بزعمهم أن يتركوا دينهم إلى دين ~~الاسلام لولا فرط لجاجهم ولستمساكهم بعبادة آلهتهم * (وسوف يعلمون حين يرون ~~العذاب) * هو وعيد ودلالة على أنهم لا يفوتونه وان طالت مدة الامهال * (من ~~أضل سبيلا) * هو كالجواب عن قولهم ان كاد ليضلنا لأنه نسبة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى الضلال إذ لا يضل غيره الا من هو ضال في نفسه * (أرأيت ~~من اتخذ إلهه هواه) * أي من أطاع هواه فيما يأتي ويذر فهو عابد هواه وجاعله ~~الهه فيقول الله تعالى لرسوله هذا الذي لا يرى معبودا الا هواه كيف تستطيع ~~ان تدعوه إلى الهدى يروى أن الواحد من أهل الجاهلية كان يعبد الحجر فإذا مر ~~بحجر أحسن منه ترك الأول وعبد الثاني وعن الحسن هو في كل متع هواه * (أفأنت ~~تكون عليه وكيلا) * أي حفيظا تحفظه من متابعة هواه وعبادة ما يهواه أفأنت ~~تكون عليه موكلا فتصرفه عن الهوى إلى الهدى عرفه ان اليه التبليغ فقط * (أم ~~تحسب) * كأن هذه المذمة أشد من التي تقدمتها حتى حقت بالاضراب عنها إليها ~~وهى كونهم مسلوبي الاسماع والعقول لأنهم لا يلقون إلى استماع الحق أذنا ولا ~~إلى تدبره عقلا ومشبهين بالانعام التي هي مثل في الغفلة والضلالة فقد ركبهم ~~الشيطان بالاستدلال لتركهم الاستدلال ثم هم أرجح ضلالة منها لأن الانعام ~~تسبح ربها وتسجد له وتطيع ms0964 من يعلفها وتعرف من يحسن إليها ممن يسئ إليها ~~وتطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها وتهتدى لمراعيها ومشاربها وهؤلاء لا ~~ينقادون لربهم ولا يعرفون احسانه إليهم من إساءة الشيطان الذي هو عدوهم ولا ~~يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار ~~والمهالك ولا يهتدون للحق الذي هو المشرع الهنى والعذب الروى وقالوا ~~للملائكة روح وعقل والبهائم نفس وهوى والآدمى مجمع الكل ابتلاء فان غلبته ~~النفس والهوى فضلته الانعام وان غلبته الروح والعقل فضل الملائكة الكرام ~~وإنما PageV03P170 # الفرقان (48 - 45)) ذكر الأكثر لأن فيهم من لم يصده عن الإسلام إلا حب ~~الرياسة وكفى به داء عضالا ولأن فيهم من آمن * (ألم تر إلى ربك) * ألم تنظر ~~إلى صنع ربك وقدرته * (كيف مد الظل) * أي بسطه فعم الأرض وذلك من حين طلوع ~~الفجر إلى وقت طلوع الشمس في قول الجمهور لأنه ظل ممدود لا شمس معه ولا ~~ظلمة وهو كما قال في ظل الجنة وظل ممدود لا شمس معه ولا ظلمة * (ولو شاء ~~لجعله ساكنا) * أي دائما لا يزول ولا نذهبه الشمس * (ثم جعلنا الشمس عليه) ~~* على الظل * (دليلا) * لأنه بالشمس يعرف الظل ولولا الشمس لما عرف الظل ~~فالأشياء تعرف باضدادها * (ثم قبضناه) * أن أخذنا ذلك الظل الممدود * ~~(إلينا) * إلى حيث أردنا * (قبضا يسيرا) * سهلا غير عسير أو قليلا قليلا أي ~~جزأ فجزأ بالشمس التي تأتى عليه وجاء بثم لتفاضل ما بين الحوادث في الوقت * ~~(وهو الذي جعل لكم الليل لباسا) * جعل الظلام الساتر كاللباس * (والنوم ~~سباتا) * راحة لأبدانكم وقطعا لأعمالكم والسبت القطع والنائم مسبوت لأنه ~~انقطع عمله وحركته وقيل السبات الموت المسبوت الميت لأنه مقطوع الحياة وهو ~~كقوله تعالى وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعضده ذكر النشور في مقابلته * (وجعل ~~النهار نشورا) * إذا لنشور انبعاث من النوم كنشور الميت أي ينشر فيه الخلق ~~للمعاش وهذه الآية مع دلالتها على قدرة الخالق فيها اظهار لنعمته والحياة ~~عبرة لمن اعتبر وقال لقمان لابنه كما تنام فتوعظ كذلك تموت فتنشر * (وهو ms0965 ~~الذي أرسل الرياح) * الريح مكي والمراد الجنس * (بشرا) * تخفيف بشر جمع ~~بشور * (بين يدي رحمته) * أي قدام المطر لأنه ريح ثم سحاب ثم مطر وهذه ~~استعارة ملحية * (وأنزلنا من السماء ماء) * مطر * (طهورا) * بليغا في ~~طهارته والطهور صفة كقولك ماء طهور أي طاهر واسم كقولك لما يتطهر به طهور ~~كالوضوء والوقود لما يتوضأ به وتوقد به النار ومصدر بمعنى التطهر كقولك ~~تطهرت طهورا حسنا ومنه قوله عليه الصلاة والسلام إلا بطهور أي بطهارة وما ~~حكى عن ثعلب هو ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره وهو مذهب الشافعي رحمه ~~الله تعالى ان كان هذا زيادة بيان الطهارة فحسن ويعضده قوله تعالى وينزل ~~عليكم من السماء ليطهركم به و إلا فليس فعول من التفعيل في شئ وقياسه على ~~ما هو مشتق من الافعال المعتدية كقطوع ومنوع غير سديد لأن بناء PageV03P171 # الفرقان (52 - 49)) الفعول للمبالغة فإن كان الفعل متعديا فالفعول ~~متعدوان كان لازما فلازم * (لنحيي به) * بالمطر * (بلدة ميتا) * ذكر ميتا ~~على إرادة البلد أو المكان * (ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا) * أي ~~نسقى الماء البهائم والناس ومما خلقنا حال من انعاما وأناسي أي انعاما ~~وأناسي مما خلقنا وسقى وأسقى لغتان وقرأ المفضل والبرجمى ونسقيه والاناسى ~~جمع انسى على القياس ككرسى وكراسى وإنسان وأصله اناسين كسرحان وسراحين ~~فأبدلت النون ياء وأدغمت وقدم احياء الأرض على سقى الأنعام والاناسى لأن ~~حياتها سبب لحياتهما وتخصيص الانعام من الحيوان الشارب لأن عامة منافع ~~الأناسي متعلقة بها فكأن الانعام عليهم بسقى الانعام كالأنعام بسقيهم ~~وتنكير البلدة لأنه يريد بعض بلاد هؤلاء المتبعدين على مظان الماء ولما كان ~~سقى الأناسي من جملة ما انزل له الماء وصفه بالطهورية شرط الاحياء * (ولقد ~~صرفناه بينهم ليذكروا) * ليذكروا حمزة وعلى يريد ولقد صرفنا هذا القول بين ~~الناس في القرآن وفى سائر الكتب المنزلة على الرسل وهو ذكر إنشاء السحاب ~~وانزال القطر ليتفكروا ويعتبروا ويعرفوا حق النعمة فيه فيشكروا * (فأبى ~~أكثر الناس إلا كفورا) * فأبى أكثرهم إلا كفران النعمة وجحودها وقلة ms0966 الا ~~كتراث لها أو صرفنا المطر بينهم في البلدان المختلفة والأوقات المتغايرة ~~وعلى الصفات المتفاوتة من وابل وطل وجود ورذاذ وديمة فأبوا إلا الكفور وأن ~~يقولوا مطر نابنوء كذا ولا يذكروا صنع الله تعالى ورحمته وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما ما من عام أقل مطرا من عام ولكن الله يصرفه حيث يشاء وقرأ الآية ~~وروى أن الملائكة يعرفون عدد المطر ومقداره في كل عام لأنه لا يختلف ولكن ~~يختلف فيه البلاد وينتزع من هنا جواب في تنكير البلدة والانعام والاناسى ~~ومن نسب الأمطار إلى الأنواء وجحد أن تكون هي والانواء من خلق الله تعالى ~~كفروان رأى أن الله تعالى خالقها وقد نصب الأنواء أمارات ودلالات عليها لم ~~يكفر * (ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين) * أي لو شئنا ~~لخففنا عنك أعباء نذارة جميع القرى ولبعثنا في كل قرية نبيا ينذؤها ولكن ~~شئنا أن نجمع لك فضائل جميع المرسلين بالرسالة إلى كافة العالمين فقصرنا ~~الأمر عليك وعظمناك به فتكون وحدك ككلهم ولذا خوطب بالجمع يا أيها الرسل ~~فقابل ذلك بالشكر والصبر والتشدد ولا تطع الكافرين فيما يدعونك اليه من ~~موافقتهم ومداهنتهم وكما آثرتك على PageV03P172 # الفرقان (57 - 52)) جميع الأنبياء فآثر رضائي على جميع الأهواء وأريد ~~بهذا تهييجه وتهييج المؤمنين وتحريكهم * (وجاهدهم به) * أي بالله يعنى ~~بعونه وتوفيقه أو بالقرآن أي جادلهم به وقرعهم بالعجز عنه * (جهادا كبيرا) ~~* عظيما موقعه عند الله لما يحتمل فيه من المشاق ويجوز أن يرجع الضمير في ~~به إلى ما دل عليه ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا من كونه نذير كافة ~~القرى لأنه لو بعث في كل قرية نذير لوجب على كل نذير مجاهدة قريته فاجتمعت ~~على رسول الله تلك المجاهدات فكبر جهاده من أجل ذلك وعظم فقال له وجاهدهم ~~بسبب كونك نذير كافة القرى جهادا كبيرا جامعا لكل مجاهدة * (وهو الذي مرج ~~البحرين) * خلاهما متجاورين متلاصقين تقول مرجت الدابة إذا خليتها ترعى ~~وسمى الماءين الكثيرين الواسعين بحرين * (هذا) * أي أحدهما * (عذب ms0967 فرات) * ~~صفة لعذب أي شديد العذوبة حتى يقرب إلى الحلاوة * (وهذا ملح أجاج) * صفة ~~لملح أي شديد الملوحة * (وجعل بينهما برزخا) * حائلا من قدرته يفصل بينهما ~~ويمنعهما التمازج فهما في الظاهر مختلفان وفى الحقيقة منفصلان * (وحجرا ~~محجورا) * وسترا ممنوعا عن الأعين كقوله حجابا مستورا * (وهو الذي خلق من ~~الماء) * أي النطفة * (بشرا) * إنسانا * (فجعله نسبا وصهرا) * أراد تقسيم ~~البشر قسمين ذوى نسب أي ذكورا ينسب إليهم فيقال فلان بن فلان وفلانة بنت ~~فلان وذوات صهر أي إناثا يصاهر بهن كقوله تعالى فجعل منه الزوجين الذكر ~~والأنثى * (وكان ربك قديرا) * حيث خلق من النطفة الواحدة بشرا نوعين ذكرا ~~وأنثى وقيل فجعله نسبا أي قرابة وصهرا مصاهرة يعنى الوصلة بالنكاح من باب ~~الانساب لأن التواصل يقع بها وبالمصاهرة لأن التوالد يكون بهما * (ويعبدون ~~من دون الله ما لا ينفعهم) * إن عبدوه * (ولا يضرهم) * ان تركوه * (وكان ~~الكافر على ربه) * على معصية ربه * (ظهيرا) * معينا ومظاهرا وفعيل بمعنى ~~مفاعل غير عزيز والظهير والمظاهر كالعوين والمعاون والمظاهرة المعاونة ~~والمعنى أن الكافر بعبادة الصنم يتابع الشيطان ويعاونه على معصية الرحمن * ~~(وما أرسلناك إلا مبشرا) * للمؤمنين * (ونذيرا) * للكافرين * (قل ما أسألكم ~~عليه) * على التبليغ * (من أجر) * جعل * (إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه ~~سبيلا) * والمراد الافعل من شاء واستثناؤه من الأجر قول ذي شفقه ~~PageV03P173 # الفرقان (59 - 58)) عليك قد سعى لك في تحصيل مال ما أطلب منك ثوابا على ~~ما سعيت إلا أن تحفظ هذا المال ولا تضيعه فليس حفظك المال لنفسك من جنس ~~الثواب ولكن صوره بصورة الثواب كأنه يقول إن حفظت مالك اعتد حفظك بمنزلة ~~الثواب لي ورضائى به كرضا المثاب بالثواب ولعمرى أنه عليه الصلاة والسلام ~~مع أمته بهذا الصدد ومعنى اتخاذهم إلى الله سبيلا تقربهم إليه بالإيمان ~~والطاعة أو بالصدقة والنفقة وقيل المراد ولكن من شاء أن يتخذ بالإنفاق إلى ~~رضاء ربه سبيلا فليفعل وقيل تقديره لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا إلا ~~اتخاذ المدعو سبيلا إلى ربه بطاعته فذلك أجزى ms0968 لأن الله يأجرنى عليه * ~~(وتوكل على الحي الذي لا يموت) * اتخذ من لا يموت وكيلا لا يكلك إلى من ~~يموت ذليلا يعنى ثق به واسند أمرك إليه في استكفاء شرورهم ولا تتكل على حي ~~يموت وقرأها بعض الصالحين فقال لا يصح لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق والتوكل ~~والاعتماد عليه في كل أمر * (وسبح) * عن أن يكل إلى غيره من توكل عليه * ~~(بحمده) * بتوفيقه الذي يوجب الحمد أو قل سبحان الله وبحمده أو نزهه عن كل ~~العيوب بالثناء عليه * (وكفى به بذنوب عباده خبيرا) * أي كفى الله خبيرا ~~بذنوب عباده يعنى أنه خبير بأحوالهم كاف في جزاء أعمالهم * (الذي خلق ~~السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام) * أي في مدة مقدار هذه المدة لأنه ~~لم يكن حينئذ ليل ونهار روى عن مجاهد أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة ~~وإنما خلقها في ستة أيام وهو يقدر على أن يخلقها في لحظة تعليما لخلقه ~~الرفق والتثبت * (ثم استوى على العرش الرحمن) * أي هو الرحمن فالرحمن خبر ~~مبتدأ محذوف أو بدل من الضمير في استوى أو الذي خلق مبتدأ والرحمن خبره * ~~(فاسأل) * بلا همزة مكي وعلى * (به) * صلة سل كقوله سأل سائل بعذاب واقع ~~كما تكون صلة في قوله تعالى ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم فسأل به كقوله اهتم ~~به واشتغل به وسأل عنه كقولك بحث عنه وفتش عنه أو صلة * (خبيرا) * ويكون ~~خبيرا مفعول سل أي فاسأل عنه رجلا عارفا يخبرك برحمته أو فاسأل رجلا خبيرا ~~به وبرحمته أوالرحمن اسم من أسماء الله تعالى مذكور في الكتب المتقدمة ولم ~~يكونوا يعرفونه فقيل فاسأل بهذا الاسم من يخبرك من أهل الكتب حتى تعرف من ~~ينكره ومن ثم كانوا يقولون ما نعرف الرحمن إلا الذي باليمامة يعنون مسيلمة ~~وكان يقال له رحمان اليمامة * (وإذا قيل لهم) * أي إذا قال محمد عليه ~~الصلاة والسلام للمشركين * (اسجدوا للرحمن) * صلوا لله واخضعوا له * (قالوا ~~وما الرحمن) * أي لا نعرف الرحمن فنسجد له فهذا سؤال عن PageV03P174 # الفرقان (63 ms0969 - 60)) المسمى به لأنهم ما كانوا يعرفونه بهذا الاسم والسؤال ~~عن المجهول بما أو عن معناه لأنه لم يكن مستعملا في كلامهم كما استعمل ~~الرحيم والراحم والرحوم * (أنسجد لما تأمرنا) * للذي تأمرنا بالسجود له أو ~~لامرك بالسجود يا محمد من غير علم منا به يأمرنا على وحمزة كان بعضهم قال ~~لبعض أنسجد لما يأمرنا محمد أو يأمرنا المسمى بالرحمن ولا نعرف ما هو فقد ~~عاندوا لأن معناه عند أهل اللغة ذو الرحمة التي لا غاية بعدها في الرحمة ~~لأن فعلان من أبنية المبالغة تقول رجل عطشان إذا كان في نهاية العطش * ~~(وزادهم) * قوله اسجدوا للرحمن * (نفورا) * تباعدا عن الإيمان * (تبارك ~~الذي جعل في السماء بروجا) * هي منازل الكواكب السيارة لكل كوكب بيتان يقوى ~~حاله فيهما وللشمس بيت وللقمر بيت فالحمل والعقرب بيتا المريخ والثور ~~والميزان بيتا الزهرة والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد والسرطان بيت القمر ~~والأسد بيت الشمس والقوس والحوت بيتا المشترى والجدى والدلو بيتا زحل وهذه ~~البروج مقسومة على الطبائع الأربع فيصيب كل واحد منها ثلاثة بروج فالحمل ~~والأسد والقوس مثلثة نارية والثور والسنبلة والجدي مثلثة أرضية والجوازء ~~والميزان والدلو مثلثة هوائية والسرطان والعقرب والحوت مثلثة مائية سميت ~~المنازل بالبروج التي هي القصور العالية لأنها لهذه الكواكب كالمنازل ~~لسكانها وانشقاق البروج من التبرج لظهوره وقال الحسن وقتادة ومجاهد البروج ~~هي النجوم الكبار لظهورها * (وجعل فيها) * في السماء * (سراجا) * يعنى ~~الشمس لتوقدها سرجا حمزة وعلى أي نجوما * (وقمرا منيرا) * مضيئا بالليل * ~~(وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة) * فعلة من خلف كالركبة من ركب وهى ~~الحالة التي يخلف عليها الليل والنهار كل واحد منهما الآخر والمعنى جعلهما ~~ذوى خلفة يخلف أحدهما الآخر عند مضيه أو يخلفه في قضاء ما فاته من الورد * ~~(لمن أراد أن يذكر) * يتدبر في تسخيرهما واختلافهما فيعرف مدبرهما يذكر ~~حمزة وخلف أي يذكر الله أو المنسى فيقضى * (أو أراد شكورا) * أي يشكر نعمة ~~ربه عليه فيهما * (وعباد الرحمن) * مبتدأ خبره * (الذين يمشون) * أو أولئك ~~يجزون والذين يمشون وما بعدهما ms0970 صفة والإضافة إلى الرحمن للتخصيص والتفضيل ~~وصف أولياءه بعدما وصف أعداءه * (على الأرض هونا) * حال أو صفة للمشي أي ~~هينين أو مشيا هينا والهون الرفق واللين أي يمشون بسكينة ووقار وتواضع دون ~~PageV03P175 # الفرقان (67 - 63)) مرح واختيال وتكبر فلا يضربون بأقدامهم ولا يخفقون ~~بنعالهم أشرا وبطرا ولذا كره بعض العلماء الركوب في الأسواق ولقوله ويمشون ~~في الأسواق * (وإذا خاطبهم الجاهلون) * أي السفهاء بما يكرهون * (قالوا ~~سلاما) * سدادا من القول يسلمون فيه من الإيذاء والافك أو تسلما منكم ~~نتارككم ولا تجاهلكم فأقيم السلام مقام التسلم وقيل نسختها آية القتال ولا ~~حاجة إلى ذلك فالاغضاء عن السفهاء مستحسن شرعا ومروءة هذا وصف نهارهم ثم ~~وصف ليلهم بقوله * (والذين يبيتون لربهم سجدا) * جمع ساجد * (وقياما) * جمع ~~قائم والبيتوتة خلاف الظلول وهى ان يدركك الليل نمت أو لم تنم وقالوا من ~~قرأ شيئا من القرآن في صلاة وإن قل فقد بات ساجدا وقائما وقيل هما الركعتان ~~بعد المغرب والركعتان بعد العشاء والظاهر أنه وصف لهم باحياء الليل أو ~~أكثره * (والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما) * ~~هلاكا لازما ومنه الغريم لملازمته وصفهم باحياء الليل ساجدين قائمين ثم ~~عقبه بذكر دعوتهم هذه إيذانا بأنهم مع اجتهادهم خائفون مبتهلون متضرعون إلى ~~الله في صرف العذاب عنهم * (إنها ساءت مستقرا ومقاما) * أي أن جهنم وساءت ~~في حكم بئست وفيها ضمير مبهم يفسره مستقرا والمخصوص بالذم محذوف معناه ساءت ~~مستقرا ومقاما هي وهذا الضمير هو الذي ربط الجملة باسم إن وجعلها خبرا لها ~~أو بمعنى أحزنت وفيها ضمير اسم ان ومستقرا حال أو تمييز ويصح أن يكون ~~التعليلان متداخلين ومترادفين وأن يكونا من كلام الله تعالى وحكاية لقولهم ~~* (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا) * لم يجاوزوا الحد في النفقة أو لم يأكلوا ~~للتنعم ولم يلبسوا للتصلف وعن ابن عباس رضي الله عنهما لم ينفقوا في ~~المعاصي فالإسراف مجاوزة القدر وسمع رجل رجلا يقول لا خير في الإسراف فقال ~~لا إسراف في الخير وقال عليه الصلاة والسلام ms0971 من منع حقا فقد قتر ومن أعطى ~~في غير حق فقد أسرف * (ولم يقتروا) * بضم التاء كوفي وبضم الياء وكسر التاء ~~مدنى وشامى وبفتح الياء وكسر التاء مكي وبصرى والفتر والإفتار والتقتير ~~والتضييق الذي هو نقيض الإسراف * (وكان) * إنفاقهم * (بين ذلك) * أي ~~الإصراف والإقتار * (قواما) * أي عدلا بينهما فالقوام العدل بين الشيئين ~~والمنصوبان أي بين ذلك قواما خبران وصفهم بالقصد الذي هو بين الغلو ~~والتقصير وبمثله أمر عليه الصلاة والسلام ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ~~الآية وسأل عبد الملك بن مروان عمر عبد العزيز عن نفقته PageV03P176 # الفرقان (72 - 68)) حين زوجه ابنته فقال الحسنة بين السيئتين فعرف عبد ~~الملك أنه أراد ما في هذه الآية وقيل أولئك أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام ~~كانوا لا يأكلون طعاما للتنعم واللذة ولا يلبسون ثيابهم للجمال والزينة ~~ولكن لسد الجوعة وسترالعورة ودفع الحر والقر وقال عمر رضي الله عنه كفى ~~سرفا أن لا يشتهى الرجل شيئا إلا أكله * (والذين لا يدعون مع الله إلها ~~آخر) * أي لا يشركون * (ولا يقتلون النفس التي حرم الله) * أي حرمها يعنى ~~حرم قتلها * (إلا بالحق) * بقود أو رجم أو ردة أو شرك أو سعى في الأرض ~~بالفساد وهو متعلق بالقتل المحذوف أو بلا يقتلون * (ولا يزنون) * ونفى هذه ~~الكبائر عن عبادة الصالحين تعريض لما كان عليه أعداؤهم من قريش وغيرهم كأنه ~~قيل والذين طهرهم الله مما أنتم عليه * (ومن يفعل ذلك) * أي المذكور * (يلق ~~أثاما) * جزاء الاثم * (يضاعف) * بدل من يلق لأنهما في معنى واحد إذ مضاعفة ~~العذاب هي لقاء الآثام كقوله * متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا ~~جزلا ونارا تأججا * فجزم تلمم لأنه بمعنى تأتنا إذ الاتيان هو الالمام يضعف ~~مكي ويزيد ويعقوب يضعف شامي يضاعف أبو بكر على الاستئناف أو على الحال ~~ومعنى يضاعف * (له العذاب يوم القيامة) * أي يعذب على مرور الأيام في ~~الآخرة عذابا على عذاب وقيل إذا ارتكب المشرك معاصي مع الشرك عذب على الشرك ~~وعلى المعاصي جميعا فتضاعف العقوبة لمضاعفة ms0972 العذاب المعاقب عليه * (ويخلد) ~~* جزمه جازم يضاعف ورفعه رافعه لأنه معطوف عليه * (فيه) * في العذاب فيهى ~~مكي وحفص بالاشباع وإنما خص حفص الاشباع بهذه الكلمة مبالغة في الوعيد ~~والعرب تمد للمبالغة مع أن الأصل في هاء الكناية الاشباع * (مهانا) * حال ~~أي ذليلا * (إلا من تاب) * عن الشرك وهو استثناء من الجنس في موضع النصب * ~~(وآمن) * بمحمد عليه الصلاة والسلام * (وعمل عملا صالحا) * بعد توبته * ~~(فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) * أي يوفقهم للمحاسن بعد القبائح أو ~~يمحوها بالتوبة ويثبت مكانها الحسنات الايمان والطاعة ولم يرد به أن السيئة ~~بعينها حسنة ولكن المراد ما ذكرنا يبدل مخففا البرجمي * (وكان الله غفورا) ~~* يكفر السيئات * (رحيما) * يبدلها بالحسنات * (ومن تاب وعمل صالحا فإنه ~~يتوب إلى الله متابا) * أي ومن تاب وحقق التوبة بالعمل الصالح فإنه يتوب ~~بذلك إلى الله تعالى متابا مرضيا عنده مكفرا للخطايا محصلا للثواب * ~~(والذين لا يشهدون الزور) * أي الكذب يعنى ينفرون عن محاضر الكذابين ومجالس ~~الخطائين فلا PageV03P177 # الفرقان (75 - 72)) يقربونها تنزها عن مخالطة الشر وأهله إذ مشاهدة ~~الباطل شركة فيه وكذلك النظارة إلى ما لم تسوغه الشريعة هم شركاء فاعليه في ~~الآثام لأن حضورهم ونظرهم دليل الرضا وسبب وجود الزيادة فيه وفى مواعظ عيسى ~~عليه السلام إياكم ومجالسة الخاطئين أو لا يشهدون شهادة الزور على حذف ~~المضاف وعن قتادة المراد مجالس الباطل وعن ابن الحنفية لا يشهدون اللهو ~~والغناء * (وإذا مروا باللغو) * بالفحش وكل ما ينبغي أن يلغى ويطرح والمعنى ~~وإذا مروا بأهل اللغو والمشتغلين به * (مروا كراما) * معرضين مكرمين أنفسهم ~~عن التلوث به كقوله وإذا سمعوا اللغو عرضوا عنه وعن الباقر رضي الله عنه ~~إذا ذكروا الفروج كنوا عنها * (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم) * أي قرئ ~~عليهم القرآن أووعظوا بالقرآن * (لم يخروا عليها صما وعميانا) * هذا ليس ~~بنفي الخرور بل هو إثبات له ونفى الصم والعمى ونحوه لا يلقاني زيد مسلما هو ~~نفى للسلام لا للقاء يعنى أنهم إذا ذكروا بها خروا سجدا وبكيا سامعين بآذان ~~واعية مبصرين بعيون ms0973 راعية لما أمروا به ونهوا عنه لا كالمنافقين وأشباههم ~~دليله قوله تعالى وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا ~~سجدا وبكيا * (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا) * من البيان كأنه قيل ~~هب لنا قرة أعين ثم بينت القرة وفسرت بقوله من أزواجنا * (وذرياتنا) * ~~ومعناه أن يجعلهم الله لهم قرة أعين وهو من قولهم رأيت منك أسدا أي أنت أسد ~~أو للابتداء على معنى هب لنا من جهنم ما تقربه عيوننا من طاعة وصلاح ~~وذريتنا أبو عمرو وكوفي غير حفص لإرادة الجنس وغيرهم ذرياتنا * (قرة أعين) ~~* وإنما نكر لأجل تنكير القرة لأن المضاف لا سبيل إلى تنكيره إلا بتنكير ~~المضاف إليه كأنه قال هب لنا منهم سرورا وفرحا وإنما قيل أعين على القلة ~~دون عيون لأن المراد أعين المتقين وهى قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم قال ~~الله تعالى وقليل من عبادي الشكور ويجوز أن يقال في تنكير أعين أنها أعين ~~خاصة وهى أعين المتقين والمعنى أنهم سألوا ربهم أن يرزقهم أزواجا وأعقابا ~~عمالا لله تعالى بسرون بمكانهم وتقربهم عيونهم وقيل ليس شئ أقر لعين المؤمن ~~من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله تعالى وعن ابن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما هو الولد إذا رآه يكتب الفقه * (واجعلنا للمتقين إماما) * أي أئمة ~~يقتدون بنا في الدين فاكتفى بالواحد لدلالته على الجنس ولعدم اللبس أو ~~واجعل كل واحد منا اماما قيل في الآية ما يدل على أن الرياسة في الدين يجب ~~أن تطلب ويرغب فيها * (أولئك يجزون الغرفة) * أي الغرفات وهى العلالى في ~~الجنة فوحد اقتصارا على الواحد الدال على الجنس دليله وهم في الغرفات آمنون ~~* (بما صبروا) * أي بصبرهم على الطاعات وعن الشهوات وعلى أذى الكفار ~~PageV03P178 # الفرقان (77 - 75)) الشعراء (4 - 1)) ومجاهدتهم وعلى الفقر وغير ذلك * ~~(ويلقون فيها) * ويلقون كوفي غير حفص * (تحية) * دعاء بالتعمير * (وسلاما) ~~* ودعاء بالسلامة يعنى أن الملائكة يحيونهم ويسلمون عليهم أو يحيى بعضهم ~~بعضا ويسلم عليه * (خالدين فيها) * حال * (حسنت) * أي الغرفة * (مستقرا ~~ومقاما) * موضع قرار ms0974 وإقامة وهى في مقابلة ساءت مستقرا ومقاما * (قل ما ~~يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم) * ما متضمنة لمعنى الاستفهام وهى في محل النصب ~~ومعناه ما يصنع بكم ربى لولا دعاؤه إياكم إلى الإسلام أو لولا عبادتكم له ~~أي أنه خلقكم لعبادته كقوله وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون أي الاعتبار ~~عند ربكم لعبادتكم أو ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة وهو كقوله ~~تعالى ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم * (فقد كذبتم) * رسولي يا أهل مكة * ~~(فسوف يكون) * العذاب * (لزاما) * أي ذا لزام أو ملازما وضع مصدر لازم موضع ~~اسم الفاعل وقال الضحاك ما يعبأ ما يبالي بمغفرتكم لولا دعاؤكم معه الها ~~آخر سورة الشعراء مكية وهى مائتان وعشرون وسبع آيات بسم الله الرحمن الرحيم ~~* (طسم) * طس ويس وحم ممالة كوفي غير الأعشى والبرجمى وحفص ويظهر النون عند ~~الميم يزيد وحمزة وغيرهما يدغمها * (تلك آيات الكتاب المبين) * الظاهر ~~إعجازه وصحة أنه من عند الله والمراد به السورة أو القرآن والمعنى آيات هذا ~~المؤلف من الحروف المبسوطة تلك آيات الكتاب المبين * (لعلك باخع) * قاتل ~~ولعل للاشفاق * (نفسك) * من الحزن يعنى أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة وحزنا ~~على ما فاتك من إسلام قومك * (ألا يكونوا مؤمنين) * لئلا يؤمنوا أو لا ~~متناع إيمانهم أو خيفة أن لا يؤمنوا * (إن نشأ) * إيمانهم * (ننزل عليهم من ~~السماء آية) * دلالة واضحة * (فظلت) * أي فتظل لأن الجزاء يقع فيه لفظ ~~الماضي في معنى المستقبل تقول ان زرتنى أكرمتك أي أكرمك كذا قاله الزجاج * ~~(أعناقهم) * رؤساؤهم ومقدموهم أو جماعتهم يقال جاءنا عنق من الناس لفوج ~~منهم * (لها خاضعين) * منقادين وعن ابن عباس رضي الله عنهما نزلت فينا وفى ~~بنى أمية فتكون لنا عليهم الدولة PageV03P179 # الشعراء (13 - 5)) فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة ويلحقهم هوان بعد عزة * ~~(وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين) * أي وما يجدد ~~لهم الله بوحيه موعظة وتذكيرا الا جددوا اعراضا عنه وكفروا به * (فقد ~~كذبوا) * محمدا صلى الله عليه وسلم فيما ms0975 أتاهم به * (فسيأتيهم) * فيسعلمون ~~* (أنباء) * أخبار * (ما كانوا به يستهزؤون) * وهذا وعيد لهم وإنذار بأنهم ~~سيعلمون إذا مسهم عذاب الله يوم بدر أو يوم القيامة ما الشئ الذي كانوا ~~يستهزءون به وهو القرآن وسيأتيهم أنباؤه وأحواله التي كانت خافية عليهم * ~~(أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا) * كم نصب بانبتنا * (فيها من كل زوج) * ~~صنف من النبات * (كريم) * محمود كثير المنفعة يأكل منه الناس والأنعام ~~كالرجل الكريم الذي نفعه عام وفائدة الجمع بين كلمتي الكثرة والإحاطة أن ~~كلمة كل تدل على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل التفصيل وكم تدل على أن ~~هذا المحيط متكاثر مفرط الكثرة وبه نبه هلى كمال قدرته * (إن في ذلك لآية ~~وما كان أكثرهم مؤمنين) * أي أن في انبات تلك الأصناف لآية على أن منبتها ~~قادر على إحياء الموتى وقد علم الله أن أكثرهم مطبوع على قلوبهم غير مرجى ~~إيمانهم * (وإن ربك لهو العزيز) * في انتقامه من الكفرة * (الرحيم) * لمن ~~آمن منهم ووحد آية مع الإخبار بكثرتها لأن ذلك مشار به إلى مصدر أنبتنا ~~والمراد أن في كل واحدى من تلك الأزواج لآية أي آية * (وإذ) * مفعول به أي ~~اذكر إذ * (نادى) * دعا ربك موسى ان أئت ان بمعنى أي * (القوم الظالمين) * ~~أنفسهم بالكفر وبنى إسرائيل بالاستعباد وذبح الأولاد سجل عليهم بالظلم ثم ~~عطف * (قوم فرعون) * عليهم عطف البيان كأن معنى القوم الظالمين وترجمته قوم ~~فرعون وكأنهما عبارتان تعتقبان على مؤدى واحد * (ألا يتقون) * أي ائتهم ~~زاجرا فقد آن لهم أن يتقوا وهى كلمة حث وإغراء ويحتمل أنه حال من الضمير في ~~الظالمين أي يظلموا غير متقين الله وعقابه فأدخلت همزة الإنكار على الحال * ~~(قال رب إني أخاف) * الخوف غم يلحق الإنسان لأمر سيقع * (أن يكذبون ويضيق ~~صدري) * بتكذيبهم PageV03P180 # الشعراء (18 - 13)) إياي مستأنف أو عطف على أخاف * (ولا ينطلق لساني) * ~~بأن تغلبني الحمية على ما أرى من المحال واسمع من الجدال وبنصبهما يعقوب ~~عطفا على يكذبون فالخوف متعلق بهذه الثلاثة على هذا التقدير وبالتكذيب وحده ~~بتقدير ms0976 الرفع * (فأرسل إلى هارون) * أي ارسل إليه جبريل واجعله نبيا يعينني ~~على الرسالة وكان هارون بمصر حين بعث موسى نبيا بالشام ولم يكن هذا ~~الالتماس من موسى عليه السلام توقفا في الامتثال بل التماس عون في تبليغ ~~الرسالة وتمهيد العذر في التماس المعين على تنفيذ الأمر ليس بتوقف في ~~امتثال الأمر وكفى بطلب العون دليلا على التقبل لا على التعلل * (ولهم علي ~~ذنب) * أي تبعة ذنب بقتل القبطي فحذف المضاف أو سمى تبعة الذنب ذنبا كما ~~سمى جزاء السيئة سيئة * (فأخاف أن يقتلون) * أي يقتلوني به قصاصا وليس هذا ~~تعللا أيضا بل استدفاع للبلية المتوقعة وفرق من أن يقتل قبل أداء الرسالة ~~ولذا وعده بالكلاءة والدفع بكلمة الردع وجمع له الاستجابتين معا في قوله * ~~(قال كلا فاذهبا) * لأنه استدفعه بلاءهم فوعده الله الدفع بردعه عن الخوف ~~والتمس منه رسالة أخيه فاجابه بقوله اذهبا أي جعلته رسولا معك فاذهبا وعطف ~~فاذهبا على الفعل الذي يدل عليه كلا كأنه قيل ارتدع يا موسى عما تظن فاذهب ~~أنت وهارون * (بآياتنا) * مع آياتنا وهى اليد والعصا وغير ذلك * (إنا معكم) ~~* أي معكما بالعون والنصرة ومع من أرسلتما اليه بالعلم والقدرة * (مستمعون) ~~* خبر لان ومعكم لغو أو هما خبران أي سامعون والاستماع في غير هذا الاصغاء ~~للسماع يقال استمع فلان حديثه أي أصغى اليه ولا يجوز حمله ههنا على ذلك ~~فحمل على السماع * (فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين) * لم يثن ~~الرسول كما ثنى في قوله انا رسولا ربك لان الرسول يكون بمعنى المرسل وبمعنى ~~الرسالة فجعل ثمة بمعنى المرسل فلم يكن بد من تثنيته وجعل هنا بمعنى ~~الرسالة فيستوى في الوصف به الواحد والتثنية والجمع ولأنهما لاتحادهما ~~واتفاقهما على شريعة واحدة كأنهما رسول واحد أو أريد ان كل واحد منا * (أن ~~أرسل) * بمعنى أرسل لتضمن الرسول معنى الارسال وفيه معنى القول * (معنا بني ~~إسرائيل) * يريد خلهم يذهبوا معنا إلى فلسطين وكانت مسكنهما فاتيا بابه فلم ~~يؤذن لهما سنة حتى قال البواب أن ههنا ms0977 انسانا يزعم أنه رسول رب العالمين ~~فقال ائذن له لعلنا نضحك منه فأديا إليه الرسالة فعرف فرعون موسى فعند ذلك ~~* (قال ألم نربك فينا وليدا) * وانما حذف فأتيا فرعون فقالا اختصارا ~~والوليد الصبى لقرب عهده من الولادة أي ألم تكن PageV03P181 # الشعراء (24 - 18)) صغيرا فربيناك * (ولبثت فينا من عمرك سنين) * قيل ~~ثلاثين سنة * (وفعلت فعلتك التي فعلت) * يعنى قتل القبطي فعرض إذ كان ملكا ~~* (وأنت من الكافرين) * بنعمتي حيث قتلت خبازى أو كنت على ديننا الذي تسمية ~~كفرا وهذا افتراء منه عليه لأنه معصوم من الكفر وكان يعايشهم بالتقية * ~~(قال فعلتها إذا) * أي إذ ذاك * (وأنا من الضالين) * الجاهلين بأنها تبلغ ~~القتل والضال عن الشئ هو الذاهب عن معرفته أو الناسين من قوله أن تضل ~~إحداهما فتذاكر إحداهما الأخرى فدفع وصف الكفر عن نفسه ووضع الضالين موضع ~~الكافرين وإذا جواب وجزاء معا وهذا الكلام وقع جوابا لفرعون وجزاء له لأن ~~قول فرعون وفعلت فعلتك معناه انك جازيت نعمتي بما فعلت فقال له موسى نعم ~~فعلتها مجازيا لك تسليما لقوله لأن نعمته كانت جديرة بان تجازى بنحو ذلك ~~الجزاء * (ففررت منكم) * إلى مدين * (لما خفتكم) * أن تقتلوني وذلك حين قال ~~له مؤمن من آل فرعون ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج الآية * (فوهب لي ~~ربي حكما) * نبوة وعلما فزال عنى الجهل والضلالة * (وجعلني من المرسلين) * ~~من جملة رسله * (وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل) * كر على ~~امتنانه عليه بالتربية فابطله من أصله وأبي أن تمسى نعمة لأنها نقمة حيث ~~بين أن حقيقة أنعامه عليه تعبيد بني إسرائيل لأن تعبيدهم وقصدهم بذبح ~~أبنائهم هو السبب في حصوله عنده وتربيته ولو تركهم لرباه أبواه فكأن فرعون ~~امتن على موسى بتعبيد قومه واخراجه من حجر أبويه إذا حققت وتعبيدهم تذليلهم ~~واتخاذهم عبيدا ووحد الضمير في تمنها وعبدت وجمع في منكم وخفتكم لأن الخوف ~~والفرار لم يكونا منه وحده ولكن منه ومن ملته المؤتمرين بقتله بدليل قوله ~~ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك وأما الامتنان ms0978 فمنه وحده وكذا التعبيد وتلك ~~إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة لا يدرى ما هي إلا بتفسيرها ومحل ان عبدت الرفع ~~عطف بيان لتلك أي تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنها على * (قال فرعون وما رب ~~العالمين) * أي انك تدعى أنك رسول رب العالمين فما صفته لأنك إذا أردت ~~السؤال عن صفة زيد تقول ما زيد تعنى أطويل أم قصير أفقيه أم طبيب نص عليه ~~صاحب الكشاف وغيره * (قال موسى) * مجيبا له على وفق سؤاله * (رب السماوات ~~والأرض وما بينهما) * أي وما بين الجنسين * (إن كنتم موقنين) * أي ان كنتم ~~تعرفون الأشياء بالدليل فكفى خلق PageV03P182 # الشعراء (30 - 25)) هذه الأشياء دليلا أو ان يرجى منكم الايقان الذي يؤدى ~~اليه النظر الصحيح نفعكم هذا الجواب والألم ينفع والايقان العلم الذي ~~يستفاد بالاستدلال ولذا لا يقال الله موقن * (قال) * أي فرعون * (لمن حوله) ~~* من أشراف قومه وهم خمسمائة رجل عليهم الأساور وكانت للملوك خاصة * (ألا ~~تستمعون) * معجبا قومه من جوابه لأنهم يزعمون قدمهما وينكرون حدوثهما وان ~~لهما ربا فاحتاج موسى إلى أن يستدل بما شاهدوا حدوثه وفناءه فاستدل حيث * ~~(قال ربكم ورب آبائكم الأولين) * أي هو خالقكم وخالق آبائكم فإن لم تستدلوا ~~بغيركم فبأنفسكم وانما قال رب آبائكم لأن فرعون كان يدعى الربوبية على أهل ~~عصره دون من تقدمهم * (قال) * أي فرعون * (إن رسولكم الذي أرسل إليكم ~~لمجنون) * حيث يزعم أن في الوجود إلها غيرى وكان فرعون ينكر إلهية غيره * ~~(قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون) * فتستدلون بما أقول ~~فتعرفون ربكم وهذا غاية الارشاد حيث عمم أولا بخلق السماوات والأرض وما ~~بينهما ثم خصص من العام البيان أنفسهم وآباءهم لأن أقرب المنظور فيه من ~~العاقل نفسه ومن ولد منه وما شاهد من أحواله من وقت ميلاده إلى وقت وفاته ~~ثم خصص المشرق والمغرب لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في الآخر ~~على تقدير مستقيم في فصول السنة وحساب مستومن أظهر ما استدل به ولظهوره ~~انتقل إلى الاحتجاج به خليل الرحمن عن ms0979 الاحتجاج بالاحياء والإماتة على ~~نمرودين كنعان وقيل سأله فرعون عن الماهية جاهلا عن حقيقة سؤاله فلما أجاب ~~موسى بحقيقة الجواب وقع عنده أن موسى حاد عن الجواب حيث سأله عن الماهية ~~وهو يجيب عن ربوبيته وآثار صنعه فقال معجبا لهم من جواب موسى ألا تستمعون ~~فعاد موسى إلى مثل قوله الأول فجننه فرعون زاعما أنه حائد عن الجواب فعاد ~~ثالثا إلى مثل كلامه الأول مبينا أن الفرد الحقيقي إنما يعرف بالصفات وأن ~~السؤال عن الماهية محال واليه الإشارة في قوله تعالى ان كنتم تعقلون أي ان ~~كان لكم عقل علمكم أنه لا تمكن معرفته إلا بهذا الطريق فلما تحير فرعون ولم ~~يتهيأ له أن يدفع ظهور آثار صنعه * (قال لئن اتخذت إلها غيري) * أي غيرى ~~إلها * (لأجعلنك من المسجونين) * أي لأجعلنك واحدا ممن عرفت حالهم في سجونى ~~وكان من عادته أن يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في هوة ذاهبة في الأرض بعيدة ~~العمق فردا لا يبصر فيها ولا يسمع فكان ذلك أشد من القتل ولو قيل لأسجننك ~~لم يؤد هذا المعنى وان كان أخصر * (قال أولو جئتك) * الواو للحال دخلت ~~عليها همزة الاستفهام أي أتفعل PageV03P183 # الشعراء (39 - 30)) بي ذلك ولو جئتك * (بشيء مبين) * أي جائيا بالمعجزة * ~~(قال فأت به) * بالذي يبين صدقك * (إن كنت من الصادقين) * ان لك بينة وجواب ~~الشرط مقدر أي فأحضره * (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين) * ظاهر الثعبانية ~~لا شئ يشبه الثعبان كما تكون الأشياء المزورة بالشعوذة والسحر روى أن العصا ~~ارتفعت في السماء قدر ميل ثم الخطت مقبلة إلى فرعون وجعلت تقول يا موسى ~~مرني بما شئت ويقول فرعون أسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها فأخذها فعادت عصا * ~~(ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين) * فيه دليل على أن بياضها كان شئ يجتمع ~~النظارة على النظر اليه لخروجه عن العادة وكان بياضها نوريا روى أن فرعون ~~لما أبصر الآية الأولى قال فهل غيرها فأخرج يده فقال لفرعون ما هذه قال ~~فرعون يدك فأدخلها في إبطه ثم نزعها ms0980 ولها شعاع يكاد يغشى الأبصار ويسد ~~الأفق * (قال) * أي فرعون * (للملإ حوله) * هو منصوب نصبين نصب في اللفظ ~~والعامل فيه ما يقدر في الظرف ونصب في المحل وهو النصب على الحال من الملا ~~أي كائنين حوله والعامل فيه قال * (إن هذا لساحر عليم) * بالسحر ثم أغوى ~~قومه على موسى بقوله * (يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا) * منصوب لأنه ~~مفعول به من قولك أمرتك الخير * (تأمرون) * تشيرون في أمره من حبس أو قتل ~~من المؤامرة وهى المشاورة أو من الأمر الذي هو ضد النهى لما تحير فرعون ~~برؤية الآيتين وزل عنه ذكر دعوى الإلهية وحط عن منكبيه كبرياء الربوبية ~~وارتعدت فرائضه خوفا طفق يؤامر قومه الذين هم بزعمه عبيده وهو إلههم أو ~~جعلهم آمرين ونفسه مأمورا * (قالوا أرجه وأخاه) * أخر أمرهما ولا تباغت ~~قتلهما خوفا من الفتنة * (وابعث في المدائن حاشرين) * شرطا يحشرون السحرة ~~وعارضوا قول فرعون ان هذا لساحر عليم بقولهم * (يأتوك بكل سحار عليم) * ~~فجاءوا بكلمة الإحاطة وصيغة المبالغة ليسكنوا بعض قلقة * (فجمع السحرة ~~لميقات يوم معلوم) * أي يوم الزينة وميقاته وقت الضحى لأنه الوقت الذي وقته ~~لهم موسى عليه السلام من يوم الزينة في قوله تعالى موعدكم يوم الزينة وأن ~~يحشر الناس ضحى والميقات ما وقت به أحد أي حدد من زمان أو مكان ومنه مواقيت ~~الإحرام * (وقيل للناس هل أنتم مجتمعون) * أي اجتمعوا وهو استبطاء لهم في ~~الاجتماع والمراد منه استعجالهم PageV03P184 # الشعراء (49 - 40)) * (لعلنا نتبع السحرة) * في دينهم * (إن كانوا هم ~~الغالبين) * أي غلبوا موسى في دينه وليس غرضهم اتباع السحرة وإنما الغرض ~~الكلى أن لا يتبعوا موسى فساقوا الكلام مساق الكناية لأنهم إذا اتبعوهم لم ~~يكونوا متبعين لموسى * (فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا ~~نحن الغالبين قال نعم) * وبكسر العين على وهما لغتان * (وإنكم إذا لمن ~~المقربين) * أي قال فرعون نعم لكم أجر عندي وتكونون مع ذلك من المقربين ~~عندي في المرتبة والجاه فتكونون أول من يدخل على وآخر من يخرج ms0981 ولما كان ~~قولهم أئن لنا لأجرا في معنى جزاء الشرط لدلالته عليه وكان قوله وانكم إذا ~~لمن المقربين معطوفا عليه دخلت إذا قارة في مكانها الذي تقتضيه من الجواب ~~والجزاء * (قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون) * من السحر فسوف ترون عاقبته ~~* (فألقوا حبالهم) * سبعين ألف حبل * (وعصيهم) * سبعين ألف عصا وقيل كانت ~~الحبال اثنين وسبعين ألفا وكذا العصى * (وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن ~~الغالبون) * أقسموا بعزته وقوته وهو من أيمان الجاهلية * (فألقى موسى عصاه ~~فإذا هي تلقف) * تبتلع * (ما يأفكون) * ما يقلبونه عن وجهه وحقيقته بسحرهم ~~ويزورونه ويخيلون في حبالهم وعصيهم انها حيات تسعى * (فألقي السحرة ساجدين) ~~* عبر عن الخرور بالالقاء بطريق المشاكلة لأنه ذكر مع الالقاآت ولأنهم ~~لسرعة ما سجدوا صاروا كأنهم ألقوا * (قالوا آمنا برب العالمين) * عن عكرمة ~~رضي الله عنه أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء * (رب موسى وهارون) * عطف بيان لرب ~~العالمين لأن فرعون كان يدعى الربوبية فأرادوا أن يعزلوه وقيل إن فرعون لما ~~سمع منهم آمنا برب العالمين قال إياي عنيتم قالوا رب موسى وهارون * (قال ~~آمنتم له قبل أن آذن لكم) * بذلك * (إنه لكبيركم الذي علمكم السحر) * وقد ~~تواطأتم على أمر ومكر * (فلسوف تعلمون) * وبال ما فعلتم ثم صرح فقال * ~~(لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف) * PageV03P185 # الشعراء (56 - 49)) من أجل خلاف ظهر منكم * (ولأصلبنكم أجمعين) * كأنه ~~أراد به ترهيب العامة لئلا يتبعوهم في الإيمان * (قالوا لا ضير) * لا ضرر ~~وخبر لا محذوف أي في ذلك أو علينا * (إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن ~~يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا) * لأن كنا * (أول المؤمنين) * من أهل المشهد ~~أو من رعية فرعون أرادوا لا ضرر علينا في ذلك بل لنا أعظم النفع لما يحصل ~~لنا في الصبر عليه لوجه الله من تكفير الخطايا أو لا ضير علينا فيما ~~تتوعدنا به أنه لا بد لنا من الانقلاب إلى ربنا بسبب من أسباب الموت والقتل ~~أهون أسبابه وأرجاها أو لا ضير علينا في قتلك انك ان قتلتنا انقلبنا إلى ms0982 ~~ربنا انقلاب من يطمع في مغفرته ويرجو رحمته لما رزقنا من السبق إلى الإيمان ~~* (وأوحينا إلى موسى أن أسر) * وبوصل الهمزة حجازي * (بعبادي) * بني ~~إسرائيل سماهم عباده لايمانهم بنبيه أي سربهم ليلا وهذا بعد سنين من إيمان ~~السحرة * (إنكم متبعون) * يتبعكم فرعون وقوله علل الأمر بالاسراء باتباع ~~فرعون وجنوده آثارهم يعنى إني بنيت تدبير أمركم وأمرهم على أن تتقدموا ~~ويتبعوكم حتى يدخلوا مدخلكم من طريق البحر فأهلكهم وروى أنه مات في تلك ~~الليلة في كل بيت من بيوتهم ولد فاشتغلوا بموتاهم حتى خرج موسى بقومه وروى ~~أن الله تعالى أوحى إلى موسى أن اجمع بني إسرائيل كل أربعة أبيات في بيت ثم ~~اذبح الجداء واضربوا بدمائها على أبوابكم فإني سآمر الملائكة أن لا يدخلوا ~~بيتا على بابه دم وسآمرهم بقتل أبكار القبط واخبزوا خبزا فطيرا فإنه أسرع ~~لكم ثم أسر بعبادي حتى تنتهى إلى البحر فيأتيك أمرى * (فأرسل فرعون في ~~المدائن حاشرين) * أي جامعين للناس بعنف فلما اجتمعوا قال * (إن هؤلاء ~~لشرذمة قليلون) * والشرذمة الطائفة القليلة ذكرهم بالاسم الدال على القلة ~~ثم جعلها قليلا بالوصف ثم جمع القليل فجمع كل حزب منهم قليلا واختار جمع ~~السلامة الذي هو للقلة وأراد بالقلة الذلة لا قلة العدد أي انهم لقلتهم لا ~~يبالي بهم ولا تتوقع غلبتهم وإنما استقل قوم موسى وكانوا ستمائة ألف وسبعين ~~ألفا لكثرة من معه فعن الضحاك كانوا سبعة آلاف ألف * (وإنهم لنا لغائظون) * ~~أي انهم يفعلون أفعالا تغيظنا وتضيق صدورنا وهى خروجهم من مصرنا وحملهم ~~علينا وقتلهم أبكارنا * (وإنا لجميع حاذرون) * شامي وكوفي وغيرهم حذرون ~~فالحذر المتيقظ والحاذر الذي يجدد حذره وقيل المؤدى في السلاح وإنما يفعل ~~ذلك حذرا واحتياطا لنفسه يعنى ونحن قوم من عادتنا التيقظ والحذر واستعمال ~~الحزم في الأمور فإذا خرج علينا خارج سارعنا إلى حسم فساده وهذه معاذير ~~اعتذر بها إلى أهل المدائن لئلا يظن به العجز PageV03P186 # الشعراء (66 - 57)) والفتور * (فأخرجناهم من جنات) * بساتين * (وعيون) * ~~وأنهار جارية * (وكنوز) * وأموال ظاهرة من الذهب والفضة وسماها ms0983 كنوزا لأنهم ~~لا ينفقون منها في طاعة الله تعالى * (ومقام) * ومنزل * (كريم) * بهى بهيج ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما المنابر * (كذلك) * يحتمل النصب على أخرجناهم ~~مثل ذلك الإخراج الذي وصفنا والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك ~~* (وأورثناها بني إسرائيل) * عن الحسن لما عبروا النهر رجعوا وأخذوا ديارهم ~~وأموالهم * (فأتبعوهم) * فلحقوهم فأتبعوهم يزيد * (مشرقين) * حال أي داخلين ~~في وقت شروق الشمس وهو طلوعها أدرك قوم فرعون موسى وقومه وقت طلوع الشمس * ~~(فلما تراءى الجمعان) * أي تقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه والمراد بنو ~~إسرائيل والقبط * (قال أصحاب موسى إنا لمدركون) * أي قرب أن يلحقنا عدونا ~~وأمامنا البحر * (قال) * موسى عليه السلام ثقة بوعد الله إياه * (كلا) * ~~ارتدعوا عن سوء الظن بالله فلن يدركوكم * (إن معي) * معي حفص * (ربي ~~سيهدين) * أي سيهديني طريق النجاة من إدراكهم وإضرارهم سيهديني بالياء ~~يعقوب * (فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر) * أي القلزم أو النيل * ~~(فانفلق) * أي فضرب فانفلق وانشتى فصار اثنى عشر فرقا على عدد الأسباط * ~~(فكان كل فرق) * أي جزء تفرق منه * (كالطود العظيم) * كالجبل المنطاد في ~~السماء * (وأزلفنا ثم) * حيث انفلق البحر * (الآخرين) * قوم فرعون أي ~~قربناهم من بني إسرائيل أو من البحر * (وأنجينا موسى ومن معه أجمعين) * من ~~الغرق * (ثم أغرقنا الآخرين) * فرعون وقومه وفيه إبطال القول بتأثير ~~الكواكب في الآجال وغيرها من الحوادث فإنهم اجتمعوا في الهلاك مع اختلاف ~~طوالعهم روى أن جبريل عليه السلام كان بين بني إسرائيل وبين آل فرعون فكان ~~يقول لبنى إسرائيل ليلحق آخركم بأولكم ويستقبل القبط فيقول رويدكم يلحق ~~أخركم بأولكم فلما انتهى موسى إلى البحر قال يوشع لموسى اين أمرت فهذا ~~البحر أمامك وغشيك آل فرعون قال موسى ههنا فخاض يوشع الماء وضرب موسى بعصاه ~~البحر فدخلوا وروى أن موسى عليه الصلاة والسلام قال عند ذلك يا من كان قبل ~~كل شئ والمكون لكل شئ والكائن بعد كل شئ * (إن في ذلك) * أي فيما فعلنا ~~PageV03P187 # الشعراء (79 - 67)) بموسى وفرعون * (لآية) * لعبرة ms0984 عجيبة لا توصف * (وما ~~كان أكثرهم) * أي المغرقين * (مؤمنين) * قالوا لم يؤمن منهم إلا آسية ~~وحزقيل مؤمن آل فرعون ومريم التي دلت موسى على قبر يوسف * (وإن ربك لهو ~~العزيز) * بالانتقام من أعدائه * (الرحيم) * بالإنعام على أوليائه * (واتل ~~عليهم) * على مشركي قريش * (نبأ إبراهيم) * خبره * (إذ قال لأبيه وقومه) * ~~قوم إبراهيم أو قوم الأب * (ما تعبدون) * أي أي شيء تعبدون وإبراهيم عليه ~~السلام يعلم أنهم عبدة الأصنام ولكنه سألهم ليريهم أن ما يعبدونه ليس ~~بمستحق للعبادة * (قالوا نعبد أصناما) * وجواب ما تعبدون أصناما كيسئلونك ~~ماذا ينفقون قل العفو ماذا قال ربكم قالوا الحق لأنه سؤال عن المعبود لا عن ~~العبادة وإنما زادوا نعبد في الجواب افتخارا ومباهاة بعبادتها ولذا عطفوا ~~على نعبد * (فنظل لها عاكفين) * فقيم على عبادتها طول النهار وإنما قالوا ~~فنظل لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل أو معناه الدوام * (قال) * أي ~~إبراهيم * (هل يسمعونكم) * هل يسمعون دعاءكم على حذف المضاف لدلالة * (إذ ~~تدعون) * عليه * (أو ينفعونكم) * إن عبدتموها * (أو يضرون) * إن تركتم ~~عبادتها * (قالوا بل) * إضراب أي لا تسمع ولا تنفع ولا تضر ولا نعبدها لشئ ~~من ذلك ولكن * (وجدنا آباءنا كذلك يفعلون) * فقلدناهم * (قال أفرأيتم ما ~~كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون) * الأولون * (فإنهم) * أي الأصنام * ~~(عدو لي) * والعدو والصديق يجيئان في معنى الوحدة والجماعة يعنى لو عبدتهم ~~لكانوا أعداء لي في يوم القيامة كقوله سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ~~وقال الفراء هو من المقلوب أي فإني عدوهم وفى قوله عدو لي دون لكم زيادة ~~نصح ليكون ادعى لهم إلى القبول ولو قال فإنهم عدو لكم لم يكون بتلك المثابة ~~* (إلا رب العالمين) * استثناء منقطع لأنه لم يدخل تحت الأعداء كأنه قال ~~لكن رب العالمين * (الذي خلقني) * بالتكوين في القرار المكين * (فهو يهدين) ~~* لمناهج الدنيا ولمصالح الدين والاستقبال في يهديني مع سبق العناية لأنه ~~يحتمل يهديني للأهم الأفضل والأتم الأكمل أو الذي خلقني لأسباب خدمته فهو ~~يهديني إلى آداب خلته * (والذي هو يطعمني) * أضاف الإطعام إلى ولى ms0985 الإنعام ~~لأن لركون إلى الأسباب عادة الأنعام * (ويسقين) * قال ابن عطاء هو الذي ~~يحييني بطعامه ويروينى بشرابه PageV03P188 # الشعراء (89 - 80)) * (وإذا مرضت) * وإنما لم يقل أمرضني لأنه قصد الذكر ~~بلسان الشكر فلم يضف اليه ما يقتضى الضر قال ابن عطاء وإذا مرضت برؤية ~~الخلق * (فهو يشفين) * بمشاهدة الحق قال الصادق إذا مرضت برؤية الأفعال فهو ~~يشفين بكشف منة الإفضال * (والذي يميتني ثم يحيين) * ولم يقل إذا مت لأنه ~~الخروج من حبس البلاء ودار الفناء إلى روض البقاء لوعد اللقاء وأدخل ثم في ~~الإحياء لتراخيه عن الافناء وادخل الفاء في الهداية والشفاء لأنهما يعقبان ~~الخلق والمرض لامعا معا * (والذي أطمع) * طمع العبيد في الموالى بالافضال ~~لا على الاستحقاق بالسؤال * (أن يغفر لي خطيئتي) * قيل هو قوله انى سقيم بل ~~فعله كبيرهم هذا ربى للبازغ هي أختي لسارة وما هي إلا معاريض جائزة وليست ~~بخطايا يطلب لها الاستغفار واستغفار الأنبياء تواضع منهم لربهم وهضم ~~لأنفسهم وتعليم للأمم في طلب المغفرة * (يوم الدين) * يوم الجزاء * (رب هب ~~لي حكما) * حكمة أو حكما بين الناس بالحق أو نبوة لأن النبي عليه السلام ذو ~~حكمة وذو حكم بين عباد الله * (وألحقني بالصالحين) * أي الأنبياء ولقد ~~أجابه حيث قال وأنه في الآخرة لمن الصالحين * (واجعل لي لسان صدق في ~~الآخرين) * أي ثناء حسنا وذكرا جميلا في الأمم التي تجئ بعدى فأعطى ذلك فكل ~~أهل دين يتولونه ويثنون عليه ووضع اللسان موضع القول لأن القول يكون به * ~~(واجعلني من) * يتعلق بمحذوف أي وارثا من * (ورثة جنة النعيم) * أي من ~~الباقين فيها * (واغفر لأبي) * اجعله أهل المغفرة بإعطاء الإسلام وكان وعده ~~الاسلام يوم فارقه * (إنه كان من الضالين) * الكافرين * (ولا تحزني) * يوم ~~يبعث الضالون وأبى فيهم * (يوم لا ينفع مال) * هو بدل من يوم الأول * (ولا ~~بنون) * أحدا * (إلا من أتى الله بقلب سليم) * عن الكفر والنفاق فقلب ~~الكافر والمنافق مريض لقوله تعالى في قلوبهم مرض أي أن المال إذا صرف في ~~وجوه البر وبنوه صالحون فإنه ينتفع به ms0986 وبهم سليم القلب أو جعل المال ~~والبنون في معنى الغنى كأنه قيل يوم لا ينفع غنى الا غنى من أتى الله بقلب ~~سليم لأن غنى الرجل في دينه بسلامة قلبه كما أن غناه في دنياه بماله وبينه ~~وقد جعل من مفعولا لينفع أي لا ينفع مال ولا بنون إلا رجلا قلبه مع ماله ~~حيث انفقه في طاعة الله ومع بنيه PageV03P189 # الشعراء (101 - 90)) حيث أرشدهم إلى الدين وعلمهم الشرائع ويجوز على هذا ~~إلا من أتى الله بقلب سليم من فتنة المال والبنين وقد صوب الجليل استثناء ~~الخليل اكراما له ثم جعله صفة له في قوله وأن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه ~~بقلب سليم وما أحسن ما رتب عليه السلامة من كلامه مع المشركين حيث سألهم ~~أولا عما يعبدون سؤال مقرر لا مستفهم ثم أقبل على آلهتهم فأبطل امرها بأنها ~~لا تضر ولا تنفع ولا تسمع وعلى تقليدهم آباءهم الأقدمين فأخرجه من أن يكون ~~شبهة فضلا عن أن يكون حجة ثم صور المسألة في نفسه دونهم حتى تخلص منها إلى ~~ذكر الله تعالى فعظم شأنه وعدد نعمته من حين إنشائه إلى وقت وفاته مع ما ~~يرجى في الآخرة من رحمته ثم اتبع ذلك أن دعا بدعوات المخلصين وابتهل اليه ~~ابتهال الأدب ثم وصله بذكر يوم القيامة وثواب الله وعقابه وما يدفع اليه ~~المشركون يومئذ من الندم والحسرة على ما كانوا فيه من الضلال وتمنى الكرة ~~إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا * (وأزلفت الجنة للمتقين) * أي قربت عطف جملة ~~على جملة أي تزلف من موقف السعداء فينظرون إليها * (وبرزت الجحيم) * أي ~~أظهرت حتى يكاد يأخذهم لهبها * (للغاوين) * للكافرين * (وقيل لهم أين ما ~~كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون) * يوبخون على اشراكهم ~~فيقال لهم أين آلهتكم هل ينفعونكم بنصرتهم لكم أو هل ينفعون أنفسهم ~~بانتصارهم لأنهم وآلهتهم وقود النار * (فكبكبوا) * انكسوا وطرح بعضهم بعض * ~~(فيها) * في الجحيم * (هم) * أي الآلهة * (والغاوون) * وعبدتهم الذين برزت ~~لهم والكبكبة تكرير الكب جعل التكرير في اللفظ ms0987 دليلا على التكرير في المعنى ~~كأنه إذا ألقى في جهنم ينكب مرة أثر مرة حتى يستقر في قعرها نعوذ بالله ~~منها * (وجنود إبليس أجمعون) * شياطينه أو متبعوه من عصاة الإنس والجن * ~~(قالوا وهم فيها يختصمون) * يجوز أن ينطق الله الأصنام حتى يصح التقاول ~~والتخاصم ويجوز أن يجرى ذلك بين العصاة والشياطين * (تالله إن كنا لفي ضلال ~~مبين إذ نسويكم) * نعدلكم أيها الأصنام * (برب العالمين) * في العبادة * ~~(وما أضلنا إلا المجرمون) * أي رؤساؤهم الذين أضلوهم أو إبليس وجنوده ومن ~~سن الشرك * (فما لنا من شافعين) * كما للمؤمنين من الأنبياء والأولياء ~~والملائكة * (ولا صديق حميم) * كما نرى لهم أصدقاء إذ لا يتصادق في الآخرة ~~إلا المؤمنون وأما أهل النار فبينهم التعادى الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو ~~إلا المتقين أو فما لنا من شافعين PageV03P190 # الشعراء (111 - 102)) ولا صديق حميم من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء ~~لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم شفعاؤهم عند الله وكان لهم الأصدقاء ~~من شياطين الإنس والحميم من الاحتمام وهو الاهتمام الذي يهمه ما يهمك أو من ~~الحامة بمعنى الخاصة وهو الصديق الخاص وجمع الشافع ووحد الصديق لكثرة ~~الشفعاء في العادة وأما الصديق وهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما أهمك ~~فقليل وسئل حكيم عن الصديق فقال اسم لا معنى له وجاز أن يراد بالصديق الجمع ~~* (فلو أن لنا كرة) * رجعة إلى الدنيا * (فنكون من المؤمنين) * وجواب لو ~~محذوف وهو لفعلنا كيت وكيت أو لو في مثل هذا بمعنى التمني كأنه قيل فليت ~~لنا كرة لما بين معنى لو وليت من التلاقى * (إن في ذلك) * فيما ذكر من ~~الأنباء * (لآية) * أي لعبرة لمن اعتبر * (وما كان أكثرهم مؤمنين) * فيقال ~~فريقا منهم آمنوا * (وإن ربك لهو العزيز) * المنتقم ممن كذب إبراهيم بنار ~~الجحيم * (الرحيم) * المسلم كل ذي قلب سليم إلى جنة النعيم * (كذبت قوم نوح ~~المرسلين) * القوم يذكر ويؤنث قيل ولد نوح في زمن آدم عليه السلام ونظير ~~قوله المرسلين والمراد نوح عليه السلام قولك فلان يركب الدواب ويلبس البرود ms0988 ~~وماله إلا دابة أو برد أو كانوا ينكرون بعث الرسل أصلا فلذا جمع أو لأن من ~~كذب واحدا منهم فقد كذب الكل لأن كل رسول يدعو الناس إلى الإيمان بجميع ~~الرسل وكذا جميع ما في هذه السورة * (إذ قال لهم أخوهم) * نسبا لا دينا * ~~(نوح ألا تتقون) * خالق الأنام فتتركوا عبادة الأصنام * (إني لكم رسول ~~أمين) * كان مشهورا بالأمانة فيهم كمحمد عليه الصلاة والسلام في قريش * ~~(فاتقوا الله وأطيعون) * فيما آمركم به وأدعوكم اليه من الحق * (وما أسألكم ~~عليه) * على هذا الأمر * (من أجر) * جزاء * (إن أجري) * بالفتح مدني وشامي ~~وأبو عمرو وحفص * (إلا على رب العالمين) * فلذلك أريده * (فاتقوا الله ~~وأطيعون) * كرره ليقرره في نفوسهم مع تعليق كل واحد منهما بعلة فعلة الأول ~~كونه أمينا فبما بينهم وعلة الثاني حسم طمعة منهم كأنه قال إذا عرفتم ~~رسالتي وأمانتى فاتقوا الله ثم إذا عرفتم احترازي من الأجر فاتقوا الله * ~~(قالوا أنؤمن لك واتبعك) * الواو للحال وقد مضمرة بعدها دليلة قراءة يعقوب ~~واتباعك جمع تابع كشاهد وأشهاد أو تبع كبطل وأبطال * (الأرذلون) * السفلة ~~والرذلة الخسة والدناءة وإنما استرذلوهم لا تضاع نسبهم وقلة نصيبهم من ~~الدنيا وقيل كانوا من أهل الصناعات الدنيئة والصناعة لا تزرى بالديانة ~~فالغنى غنى الدين والنسب نسب التقوى ولا يجوز PageV03P191 # الشعراء (127 - 112)) أن يسمى المؤمن رذلا وان كان افقر الناس وأوضعهم ~~نسبا وما زالت اتباع الأنبياء كذلك * (قال وما علمي) * وأي شيء وأعلم * ~~(بما كانوا يعملون) * من الصناعات إنما أطلب منهم الايمان وقيل إنهم طعنوا ~~مع استرذالهم في ايمانهم وقالوا ان الذين آمنوا بك ليس في قلوبهم ما ~~يظهرونه فقال ما على الا اعتبار الظواهر دون التفتيش عن السرائر * (إن ~~حسابهم إلا على ربي لو تشعرون) * ان الله يحاسبهم على ما في قلوبهم * (وما ~~أنا بطارد المؤمنين) * أي ليس من شأني أن اتبع شهواتكم بطرد المؤمنين طمعا ~~في إيمانكم * (إن أنا إلا نذير مبين) * ما على إلا أن أنذركم إنذارا بينا ~~بالبرهان الصحيح الذي يتميز به الحق من ms0989 الباطل ثم أنتم أعلم بشأنكم * ~~(قالوا لئن لم تنته يا نوح) * عما تقول * (لتكونن من المرجومين) * من ~~المقتولين بالحجارة * (قال رب إن قومي كذبون) * ليس هذا اخبارا بالتكذيب ~~لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم ولكنه أراد انهم كذبوني في وحيك ورسالتك ~~* (فافتح بيني وبينهم فتحا) * أي فاحكم بيني وبينهم حكما والفتاحة الحكوم ~~والفتاح الحاكم لأنه يفتح المستغلق كما سمي فيصلا لأنه يفصل بين الخصومات * ~~(ونجني ومن معي) * معي حفص * (من المؤمنين) * من عذاب عملهم * (فأنجيناه ~~ومن معه في الفلك) * الفلك السفينة وجمعه فلك فالواحد بوزن قفل والجمع بوزن ~~أسد * (المشحون) * المملوء ومنه شحنة البلد أي الذي يملؤه كفاية * (ثم ~~أغرقنا بعد) * أي بعد انجاء نوح ومن آمن * (الباقين) * من قومه * (إن في ~~ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز) * المنتقم باهانه من ~~جحد واصر * (الرحيم) * المنعم بإعانة من وحد وأقر * (كذبت عاد المرسلين) * ~~هي قبيلة وفي الأصل اسم رجل هو ابوالقبيلة * (إذ قال لهم أخوهم هود ألا ~~تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله) * في تكذيب الرسول الأمين * (وأطيعون ~~وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين أتبنون بكل ريع) * ~~PageV03P192 # مكان مرتفع * (آية) * برج حمام أو بناء يكون لارتفاعه كالعلامة يسخرون ~~بمن مر بهم * (تعبثون) * تلعبون * (وتتخذون مصانع) * مآخذ الماء أو قصور ~~مشيدة أو حصونا * (لعلكم تخلدون) * ترجون الخلود في الدنيا * (وإذا بطشتم) ~~* أخذتم أخذ العقوبة * (بطشتم جبارين) * قتلا بالسيف وضربا بالسوط والجبار ~~الذي يقتل ويضرب على الغضب * (فاتقوا الله) * في البطش * (وأطيعون) * فيما ~~أدعوكم إليه * (واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون) * من النعم ثم عددها عليهم ~~فقال * (أمدكم بأنعام وبنين) * قرن البنين الأنعام لأنهم يعينونهم على ~~حفظها والقيام عليها * (وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) * ان ~~عصيتمونى * (قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين) * أي لا يقبل ~~كلامك ودعوتك وعظت أم سكت ولم يقل أم لم تعظ لرءوس الآي * (إن هذا إلا خلق ~~الأولين) * ما هذا الذي نحن عليه من ms0990 الحياة والموت واتخاذا لا بتناء إلا ~~عادة الأولين أو ما نحن عليه دين الأولين إلا خلق الأولين مكي وبصرى ويزيد ~~وعلى أي ما جئت به اختلاف الأولين وكذب المتنبئين قبلك كقولهم أساطير ~~الأولين أو خلقنا كخلق الأولين نموت ونحيا كما حيوا * (وما نحن بمعذبين) * ~~في الدنيا ولا بعث ولا حساب * (فكذبوه) * أي هودا * (فأهلكناهم) * بريح ~~صرصر عاتية * (إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز ~~الرحيم كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون إني لكم رسول ~~أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب ~~العالمين أتتركون) * انكار لان يتركوا خالدين في نعيمهم لا يزالون عنه * ~~(في ما ها هنا) * في الذي استقر PageV03P193 # الشعراء (157 - 147)) في هذا المكان من النعيم * (آمنين) * من العذاب ~~والزوال والموت ثم فسره بقوله * (في جنات وعيون) * وهذا أيضا إجمال ثم ~~تفصيل * (وزروع ونخل) * وعطف نخل على جنات مع أن الجنة تتناول النخل أول شئ ~~تفضيلا للنخل على سائر الشجر * (طلعها) * هو ما يخرج من النخل كنصل السيف * ~~(هضيم) * لين خضيج كأنه قال ونخل قد أرطب ثمرة * (وتنحتون) * تنقبون * (من ~~الجبال بيوتا فارهين) * شامي وكوفي حاذقين حال وغيرهم فرهين اشرين والفراهة ~~الكيس والنشاط * (فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين) * الكافرين ~~أو التسعة الذين عقروا الناقة جعل الأمر مطاعا على المجاز الحكمي والمراد ~~الآمر وهو كل جملة أخرجت الحكم المفاد بها عن موضوعه في العقل لضرب من ~~التأول كقولهم انبت الربيع البقل * (الذين يفسدون في الأرض) * بالظلم ~~والكفر * (ولا يصلحون) * بالإيمان والعدل والمعنى ان فسادهم مصمت ليس معه ~~شئ من الصلاح كما تكون حال بعض المفسدين مخلوطة ببعض الصلاح * (قالوا إنما ~~أنت من المسحرين) * المسحر الذي سحر كثيرا حتى غلب على عقله وقيل هو من ~~السحر الرئة وأنه بشر * (ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من ~~الصادقين) * في دعوى الرسالة * (قال هذه ناقة لها شرب) * نصيب من الماء فلا ~~تزاحموها فيه ms0991 * (ولكم شرب يوم معلوم) * لا تزاحمكم هي فيه روى أنهم قالوا ~~نريد ناقة عشراء تخرج من هذه الصخرة فتلد سقبا فجعل صالح يتفكر فقال له ~~جبريل صل ركعتين واسأل ربك الناقة ففعل فخرجت الناقة ونتجت سقبا مثلها في ~~العظم وصدرها ستون ذراعا وإذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله وإذا كان يوم ~~شربهم لا تشرب فيه الماء وهذا دليل على جواز المهايأة لأن قوله لها شرب ~~ولكم شرب يوم معلوم من المهايأة * (ولا تمسوها بسوء) * بضرب أو عقر أو غير ~~ذلك * (فيأخذكم عذاب يوم عظيم) * عظم اليوم لحلول العذاب فيه ووصف اليوم به ~~أبلغ من وصف العذاب لأن الوقت إذا عظم بسببه كان موقعه من العظم أشد * ~~(فعقروها) * عقرها قدار ولكنهم راضون به فأضيف إليهم روى أن عاقرها قال لا ~~أعقرها حتى ترضوا أجمعين فكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون اترضين ~~فتقول نعم وكذلك صبيانهم * (فأصبحوا نادمين) * على عقرها خوفا من نزول ~~العذاب بهم لاندم توبة أو ندموا حين لا ينفع الندم وذلك PageV03P194 # الشعراء (171 - 158)) عند معاينة العذاب أو على ترك الولد * (فأخذهم ~~العذاب) * المقدم ذكره * (إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك ~~لهو العزيز الرحيم كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون ~~إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا ~~على رب العالمين أتأتون الذكران من العالمين) * أراد بالعالمين الناس ~~اتطئون الذكور من الناس مع كثرة الإناث أو أتطئون أنتم من بين عداكم من ~~العالمين الذكر ان أي أنتم مختصون بهذه الفاحشة والعالمين على هذا كل ما ~~ينكح من الحيوان * (وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم) * من تبيين لما خلق ~~أو تبعيض والمراد بما خلق العضو المباح منهن وكانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم ~~وفيه دليل على تحريم ادبار الزوجات والمملوكات ومن أجازه فقد أخطأ خطأ ~~عظيما * (بل أنتم قوم عادون) * العادي المتعدى في ظلمه المتجاوز فيه الحد ~~أي بل أنتم قوم أحق بأن ms0992 توصوا بالعدوان حيث ارتكبتم مثل هذه العظيمة * ~~(قالوا لئن لم تنته يا لوط) * عن انكارك علينا وتقبيح أمرنا * (لتكونن من ~~المخرجين) * من جملة من أخرجناه من بين أظهرنا وطردناه من بلدنا ولعلهم ~~كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوأ حال * (قال إني لعملكم من القالين) * هو ~~أبلغ من أن يقول قال فقولك فلان من العلماء أبلغ من قولك فلان عالم لأنك ~~تشهد بأنه مساهم لهم في العلم والقلى البغض يقلى الفؤاد والكبد وفيه دليل ~~على عظم المعصية لأن قلاه من حيث الدين * (رب نجني وأهلي مما يعملون) * من ~~عقوبة عملهم * (فنجيناه وأهله أجمعين) * يعنى بناته ومن آمن معه * (إلا ~~عجوزا) * هي امرأة لوط وكانت راضية بذلك والرضى بالمعصية في حكم العاصي ~~واستثناء الكافرة من الأهل وهم مؤمنون للاشتراك في هذا الاثم وان لم ~~تشاركهم في الإيمان * (في الغابرين) * صفة لها أي في الباقين في العذاب فلم ~~تنج منه والغابر في اللغة الباقي كأنه قيل الا عجوزا غابرة أي مقدارا ~~غبورها إذ الغبور لم يكن PageV03P195 # الشعراء (184 - 172)) صفتها وقت تنجيهم * (ثم دمرنا الآخرين) * والمراد ~~بتدميرهم الائتفاك بهم * (وأمطرنا عليهم مطرا) * عن قتادة أمطر الله على ~~شذاذ القوم حجارة من السماء فأهلكهم الله وقيل لم يرض بالائتفاك حتى أتبعه ~~مطرا من حجارة * (فساء) * فاعله * (مطر المنذرين) * والمخصوص بالذم وهو ~~مطرهم محذوف ولم يرد بالمنذرين قوما بأعيانهم بل المراد جنس الكافرين * (إن ~~في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم كذب أصحاب ~~الأيكة) * بالهمزة والجر هي غيضة تنبت ناعم الشجر عن الخليل ليكة حجازي ~~وشامى وكذا في ص علم لبلد قيل أصحاب الأيكة هم أهل مدين التجئوا إلى غيضة ~~إذ ألح عليهم الوهج والأصح أنها غيرهم نزلوا غيضة بعينها بالبادية وأكثر ~~شجرهم المقل بدليل أنه لم يقل هنا أخوهم شعيب لأنه لم يكن من نسبهم بل ك ~~كان من نسب أهل مدين فغي الحديث أن شعيبا أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب ~~الأيكة * (المرسلين إذ قال لهم شعيب ألا تتقون ms0993 إني لكم رسول أمين فاتقوا ~~الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين أوفوا ~~الكيل) * أتموه * (ولا تكونوا من المخسرين) * ولا تنقصوا الناس حقوقهم ~~فالكيل واف وهو مأمور به وطفيف وهو منهى عنه وزائد وهو مسكوت عنه فتركه ~~دليل على أنه ان فعل فقد أحسن وان لم يفعل فلا شئ عليه * (وزنوا بالقسطاس ~~المستقيم) * وبكسر القاف كوفي غير أبى بكر وهو الميزان أو القبان فإن كان ~~من القسط وهو العدل وجعلت العين مكررة فوزنه فعلاس والا فهو رباعي * (ولا ~~تبخسوا الناس) * يقال بخسته حقه إذا نقصته إياه * (أشياءهم) * دراهمهم ~~ودنانيرهم بقطع أطرافها * (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) * ولا تبالغوا فيهم ~~في الافساد نحو قطع الطريق والغارة واهلاك الزروع وكانوا يفعلون ذلك فنهوا ~~عنه يقال عنا في الأرض إذا أفسد وعن في الأرض لغة في عثا * (واتقوا الذي ~~خلقكم والجبلة) * الجبلة عطف على كم أي اتقوا الذي PageV03P196 # الشعراء (195 - 185)) خلقكم وخلق الجبلة * (الأولين) * الماضين * (قالوا ~~إنما أنت من المسحرين وما أنت إلا بشر مثلنا) * إدخال الواو هنا ليفيد ~~معنيين كلاهما مناف للرسالة عندهم التسحير والبشرية وتركها في قصة ثمود ~~ليفيد معنى واحدا وهو كونه مسحرا ثم قرر بكونه بشرا مثلهم * (وإن نظنك لمن ~~الكاذبين) * إن مخففة من الثقيلة واللام دخلت الفرق بينهما وبين النافية ~~وإنما تفرقنا على فعل الظن وثاني مفعوليه لأن أصلهما أن يتفرقا على المبتدأ ~~و الخبر كقولك ان زيد المنطلق فلما كان بابا كان وظننت من جنس باب المبتدأ ~~و الخبر فعل ذلك في البابين فقيل إن فإن زيد لمنطلقا وان ظننته لمنطلقنا * ~~(فأسقط علينا كسفا) * كسفا حفص وهما جمعا كسفة وهى القطعة وكسفه قطعه * (من ~~السماء) * أي السحاب أو الظلة * (إن كنت من الصادقين) * أي ان كنت صادقا ~~أنك نبي فادع الله أن يسقط علينا كسفا من السماء أي قطعا من السماء عقوبة * ~~(قال ربي) * بفتح الياء حجازي وأبو عمروا وبسكونها غيرهم * (أعلم بما ~~تعملون) * أي أن الله أعلم بأعمالكم وبما تستحقون ms0994 عليها من العذاب فان أراد ~~أن يعاقبكم بإسقاط كسف من السماء فعل وان أراد عقابا آخر فاليه الحكم ~~والمشيئة * (فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة) * هي سحابة أظلتهم بعد ما حبست ~~عنهم الريح وعذبوا بالحر سبعة أيام فاجتمعوا تحتها مستجيرين بها مما نالهم ~~من الحر فامطرت عليهم نارا فاحترقوا * (إنه كان عذاب يوم عظيم إن في ذلك ~~لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم) * وقد كرر في هذه ~~السورة في أول كل قصة وآخرها ما كرر تقرير المعانيها في الصدور ليكون أبلغ ~~في الوعظ والزجر ولأن كل قصة منها كتنزيل برأسه وفيها من الاعتبار مثل ما ~~في غيرها فكانت جديرة بأن تفتتح بما افتتحت به صاحبتها وأن تحتم بما اختتمت ~~به * (وإنه) * أي القرآن * (لتنزيل رب العالمين) * منزل منه * (نزل به) * ~~مخفف والفاعل * (الروح الأمين) * أي جبريل لأنه أمين على الوحي الذي فيه ~~الحياة حجازي وأبو عمرو وزيد وحفص وغيرهم بالتشديد ونصب الروح والفاعل هو ~~الله تعالى أي جعل الله الروح نازلا به والباء على القراءتين للتعدية * ~~(على قلبك) * أي حفظك وفهمك إياه وأثبته في قلبك إثبات مالا ينسى كقوله ~~سنقرئك فلا تنسى * (لتكون من المنذرين بلسان عربي) * بلغة PageV03P197 # الشعراء (199 - 195)) قريش وجرهم * (مبين) * فصيح ومصحح عما صفحته العامة ~~والباء إما أن يتعلق بالمنذرين أي لتكون من الذين أنذروا بهذا اللسان وهم ~~هود وصالح وشعيب وإسماعيل عليهم السلام أو بنزل أي نزله بلسان عربى لتنذر ~~به لأنه لو نزله بلسان أعجمي لتجافوا عنه أصلا ولقالوا ما نصنع بما لا ~~نفهمه فيتعذر الانذار به وفى هذا الوجه أن تنزيله بالعربية التي هي لسانك ~~ولسان قومك تنزيل له على قلبك لأنك تفهمه وتفهمه قومك ولو كان أعجميا لكان ~~نازلا على سمعك دون لبك لأنك تسمع أجراس حروف لا تفهم معانيها ولا تعيها ~~وقد يكون الرجل عارفا بعدة لغات فإذا كلم بلغته التي نشأ عليها لم يكن قلبه ~~ناظرا إلا إلى معاني الكلام وإن كلم بغيرها كان نظره أولا في ألفاظها ms0995 ثم في ~~معانيها وإن كان ماهرا بمعرفتها فهذا تقريرا أنه نزل على قلبه لنزوله بلسان ~~عربى مبين * (وإنه) * وإن القرآن * (لفي زبر الأولين) * يعنى ذكره مثبت في ~~سائر الكتب السماوية وقيل إن معانيه فيها دليل أ القرآن قرآن إذا ترجم بغير ~~العربية فيكون دليلا على جواز قراءة القرآن بالفارسية في الصلاة * (أو لم ~~يكن لهم آية) * شامي جعلت آية اسم كان وخبره * (أن يعلمه) * أي القرآن ~~لوجود ذكره في التوراة وقيل في تكن ضمير القصة وآية خبر مقدم والمبتدأ أن ~~يعلمه والجملة خبر كان وقيل كان تامة والفاعل آية وأن يعلمه هو الاسم ~~وتقديره أو لم يكن لهم علم علماه بني إسرائيل آية * (علماء بني إسرائيل) * ~~كعبد الله بن سلام وغيره قال الله تعالى وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به انه ~~الحق من ربنا انا كنا من قبله مسلمين وخط في المصحف علمؤا بواو قبل الألف * ~~(ولو نزلناه على بعض الأعجمين) * جمع أعجم وهو الذي من جنس العجم أفصح أو ~~لم يفصح وقرأ الحسن الأعجمين وقيل الأعجمين تخفيف الأعجميين كما قالوا ~~الأشعرون أي الأشعريون بحذف ياء النسبة ولولا هذا التقدير لم يجوز أن يجمع ~~جمع السلامة لأن مؤنثه ففهموه وعرفوا فصاحته وأنه معجزوا انضم إلى ذلك ~~اتفاق علماء أهل الكتعاب قبله على أن البشارة بانزاله وصفته في كتبهم وقد ~~تضمنت معانيه وقصصه وصح بذلك أنها من عند الله وليست بأساطير كما زعموا فلم ~~يؤمنوا به وسموه شعرا تارة وسحرا أخرى وقالوا هذا من افتراء محمد عليه ~~الصلاة السلام ولو نزلناه على بعض الأعاجم الذي لا يحسن العربية فضلا ان ~~يقدر على نظم مثله فقرأ عليهم هكذا معجزا لكفروا به كما كفروا ولتحملوا ~~لجحودهم عذرا وسموه سحرا ثم قال * (كذلك سلكناه) * PageV03P198 # أي أدخلنا التكذيب أو الكفر وهو مدلول قوله ما كانوا به مؤمنين * (في ~~قلوب المجرمين) * الكافرين الذين علمنا منهم اختيار الكفر والاصرار عليه ~~يعنى مثل هذا السلك سلكناه في قلوبهم وقررناه فيها فكيفما فعل بهم وعلى أي ~~وجه دبر أمرهم ms0996 فلا سبيل إلى أن يتغيروا عما هم عليه من الكفر به والتكذيب ~~له كما قال ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا ~~ان هذا الا سحر مبين وهو حجتنا على المغتزلة في خلق أفعال العباد خيرها ~~وشرها وموقع قوله * (لا يؤمنون به) * بالقرآن من قوله سلكناه في قلوب ~~المجرمين موقع الموضح والملخص لأنه مسوق لثبات كونه مكذبا مجحودا في قلوبهم ~~فاتبع ما يقرر هذا المعنى من أنهم لا يزالون على التكذيب به وجحوده حتى ~~يعاينوا الوعيد ويجوز أن يكون حالا أي سلكناه فيها غير مؤمن به * (حتى يروا ~~العذاب الأليم) * المراد معاينة العذاب عند الموت ويكون ذلك ايمان يأس فلا ~~ينفعهم * (فيأتيهم بغتة) * فجأة * (وهم لا يشعرون) * باتيانه * (فيقولوا) * ~~وفيأتيهم معطوفان على يروا * (هل نحن منظرون) * يسألون النظرة والامهال ~~طرفة عين فلا يجابون إليها * (أفبعذابنا يستعجلون) * توبيخ لهم وانكار ~~عليهم قولهم فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ونحو ذلك قال ~~يحيى بن معاذ أشد الناس غفلة من اغتر بحياته والتذ بمراداته وسكن إلى ~~مألوفاته والله تعالى يقول * (أفرأيت إن متعناهم سنين) * قيل هي سنو مدة ~~الدنيا * (ثم جاءهم ما كانوا يوعدون) * من العذاب * (ما أغنى عنهم ما كانوا ~~يمتعون) * به في تلك السنين والمعنى ان استعجالهم بالعذاب إنما كان ~~لاعتقادهم أنه غير كائن ولا لاحق بهم وانهم ممتعون بأعمار طوال في سلامة ~~وأمن فقال الله تعالى أفبعذابنا يستعجلون أشرا وبطرا واستهزاء واتكالا على ~~الأمل الطويل ثم قال هب ان الأمر كما يعتقدون من تمتيعهم وتعميرهم فإذا ~~لحقهم الوعيد بعد ذلك ما ينفعهم حينئذ ما مضى من طول أعمارهم وطيب معايشهم ~~وعن ميمون بن مهران أنه لقى الحسن في الطواف وكان يتمنى لقاءه فقال عظني ~~فلم يزده على تلاوة هذه الآية فقال ميمون قد وعظت فأبلغت وعن عمر بن عبد ~~العزيز أنه كان يقرؤها عند جلوسه للحكم * (وما أهلكنا من قرية إلا لها ~~منذرون) * رسل ينذرونهم ولم تدخل الواو على الجملة بعد الا كما ms0997 في وما ~~أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم لأن الأصل عدم الواو إذ الجملة صفة ~~لقرية وإذا زيدت فلتأكيد وصل الصفة PageV03P199 # الشعراء (218 - 209)) بالموصوف * (ذكرى) * منصوبة بمعنى تذكرة لأن أنذر ~~وأذكر متقاربان فكأنه قيل مذكرون تذكرة أو حال من الضمير في منذرون أي ~~ينذرونهم ذوى تذكرة أو مفعول له أي ينذرون لأجل التذكرة والموعظة أو ~~المرفوعة على أنها خبر مبتدأ محذوف بمعنى هذه ذكرى والجملة اعتراضية أو صفة ~~بمعنى منذرون ذوو ذكرى أو تكون ذكرى متعلقة بأهلكنا مفعولا له والمعنى وما ~~أهلكنا من أهل قرية ظالمين إلا بعد ما ألزمناهم الحجة بارسال المنذرين ~~إليهم ليكون اهلاكهم تذكرة وعبرة لغيرهم فلا يعصوا مثل عصيانهم * (وما كنا ~~ظالمين) * فنهلك قوما غير ظالمين ولما قال المشركون أن الشياطين تلقى ~~القرآن على محمد أنزل * (وما تنزلت به) * أي القرآن * (الشياطين وما ينبغي ~~لهم وما يستطيعون) * وما يتسهل لهم ولا يقدرون عليه * (إنهم عن السمع ~~لمعزولون) * لممنوعون بالشهب * (فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من ~~المعذبين) * مورد النهى لغيره على التعريض والتحريك له على زيادة الاخلاص * ~~(وأنذر عشيرتك الأقربين) * خصهم لنفى التهمة إذ الانسان يساهل قرابته أو ~~ليعلموا أنه لا يغنى عنهم من الله شيئا وان النجاة في اتباعه دون قربه ولما ~~نزلت صعد الصفا ونادى فالأقرب فالقرب وقال يا بنى عبد المطلب يا بني هاشم ~~يا بنى عبد مناف يا عباس عم النبي يا صفية عمة رسول الله إني لا أملك لكم ~~من الله شيئا * (واخفض جناحك) * وألن جانبك وتواضع وأصله ان الطائر إذا ~~أراد أن ينحط للوقوع كسر جناحه وخفضه وإذا أراد أن ينهض للطيران رفع جناحه ~~فجعل خفض جناحه عند الانحطاط مثلا في التواضع ولين الجانب * (لمن اتبعك من ~~المؤمنين) * من عشيرتك وغيرهم * (فإن عصوك) * ولم يتبعوك فتبرأ منهم ومن ~~أعمالهم من الشرك بالله وغيره * (وتوكل على العزيز الرحيم) * على الذي يقهر ~~أعداءك بعزته وينصرك عليهم برحمته يكفك شر من يعصيك منهم ومن غيرهم والتوكل ~~تفويض الرجل أمره إلى من ms0998 يملك أمره ويقدر على نفعه وضره وقالوا المتوكل من ~~إذا دهمه أمر لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية لله وقال الجنيدر رضي ~~الله عنه التوكل ان تقبل بالكلية على ربك وتعرض بالكلية عما دونه فان حاجتك ~~إليه في الدارين فتوكل مدنى وشامى عطف على فقل أو فلا تدع * (الذي يراك حين ~~تقوم) * متهجدا * (وتقلبك) * أي ويرى PageV03P200 # الشعراء (224 - 219)) فقلبك * (في الساجدين) * في المصلين أتبع كونه ~~رحيما على رسوله ما هو من أسباب الرحمة وهو ذكر ما كان يفعله في جوف الليل ~~من قيامه للتهجد وتقلبه في تصفح أحوال المتهجدين من أصحابه ليطلع عليهم من ~~حيث لا يشعرون وليعلم كيف يعبدون الله ويعملون لآخرتهم وقيل معناه يراك حين ~~تقوم للصلاة بالناس جماعة وتقلبه في الساجدين تصرفه فيما بينهم بقيامه ~~وركوعه وسجوده وقعوده إذا أمهم وعن مقاتل أنه سأل أبا حنيفة هل تجد الصلاة ~~بالجماعة في القرآن فقال لا يحضرني فتلاله هذه الآية * (إنه هو السميع) * ~~لما تقوله * (العليم) * بما تنويه وتعمله هون عليه معاناة مشاق العبادات ~~حيث أخبر برؤيته له إذ لا مشقة على من يعلم أنه يعمل بمرأى مولاه وهو كقوله ~~* بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلى * ونزل جوابا لقول المشركين ان ~~الشياطين تلقى السمع على محمد صلى الله عليه وسلم * (هل أنبئكم) * أي هل ~~أخبركم أيها المشركون على من تنزل الشياطين ثم نبأ فقال * (تنزل على كل ~~أفاك أثيم) * مرتكب للآثام وهم الكهنة والمتنبئة كسطيح وطليحة ومسيلمة ~~ومحمد صلى الله عليه وسلم يشتم الأفاكين ويذمهم فكيف تنزل الشياطين عليه * ~~(يلقون السمع) * هم الشياطين كانوا قبل أن يحجبوا بالرجم يستمعون إلى الملأ ~~الأعلى فيحفظون بعض ما يتكلمون به مما اطلعوا عليه من الغيوب ثم يوحون به ~~إلى أوليائهم ويلقون حال أي تنزل ملقين السمع أو صفة لكل أفاك لأنه في معنى ~~الجمع فيكون في محل الجزاء أو استئناف فلا يكون له محل كأنه قيل لم تنزل ~~على الااكين فقيل يفعلون كيت وكيت * (وأكثرهم كاذبون) * فيما يوحون به ~~إليهم ms0999 لأنهم يسمعونهم ما لم يسمعوا وقيل يلقون إلى أوليائهم السمع أي ~~المسموع من الملائكة وقيل الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين ويتلقون وحيهم ~~إليهم أو يلقون المسموع من الشياطين إلى الناس وأكثر الأفاكين كاذبون ~~يفترون على الشياطين ما لم يوحوا إليهم والافاك الذي يكثر الافك ولا يدل ~~ذلك على أنهم لا ينطقون إلا بالافك فأراد إن هؤلاء الأفاكين قل من يصدق ~~منهم فيما يحكى عن الجنى وأكثرهم مفتر عليه وعن الحسن وكلهم وإنما فرق بين ~~وإنه لتنزيل رب العالمين وما تنزلت به الشياطين هل أنبئكم على من تنزل ~~الشياطين وهن أخوات لأنه إذا فرق بينهن بآيات ليست منهن ثم رجع إليهن مرة ~~بعد مرة دل ذلك على شدة العناية بهن كما إذا حدثت حديثا وفي صدرك اهتمام ~~بشيء فتعيد ذكره ولا تنفك عن الرجوع إليه ونزل فيمن كان يقول الشعر ويقول ~~نحن نقول كما يقول محمد صلى الله عليه وسلم واتبعهم غواة من قومهم يستمعون ~~أشعارهم والشعراء مبتدأ خبره * (يتبعهم الغاوون) * أي لا يتبعهم على باطلهم ~~وكذبهم وتمزيق الاعراض والقدح في الانسان ومدح من لا يستحق المدح ولا ~~يستحسن ذلك منهم إلا PageV03P201 # الشعراء (227 - 225)) الغاوون أي السفهاء أو الراوون أو الشياطين أو ~~المشركون قال الزجاج إذا مدح أو هجا شاعر بما لا يكون وأحب ذلك قوم وتابعوه ~~فهم الغاوون يتبعهم نافع ألم تر أنهم في كل واد من الكلام * (يهيمون) * خبر ~~أن أي في كل فن من الكذب يتحدثون أو في كل لغو وباطل يخوضون والهائم الذاهب ~~على وجه لا مقصد له وهو تمثيل لذهابهم في كل شعب من القول واعتسافهم حتى ~~يفضلوا أجبن الناس على عنترة وأبخلهم على حاتم عن الفرزدق أن سليمان بن عبد ~~الملك سمع قوله * فبتن بجانبي مصرعات * وبت أفض أغلاق الختام * فقال وجب ~~عليك الحد فقال قد درأ الله عني الحد بقوله * (وأنهم يقولون ما لا يفعلون) ~~* حيث وصفهم بالكذب والخلف في الوعد ثم استثنى الشعراء المؤمنين الصالحين ~~بقوله * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * كعبد الله ms1000 بن رواحة وحسان بن ~~ثابت وكعب بن زهير وكعب بن مالك رضي الله عنهم * (وذكروا الله كثيرا) * أي ~~كان ذكر الله وتلاوة القرآن أغلب عليهم من الشعر وإذا قالوا شعرا قالوه في ~~توحيد الله تعالى والثناء عليه والحكمة والموعظة والزهد والأدب ومدح رسول ~~الله والصحابة وصلحاء الأمة ونحو ذلك مما ليس فيه ذنب وقال أبو يزيد الذكر ~~الكثير ليس بالعدد والغفلة لكنه بالحضور * (وانتصروا) * وهجوا من بعد ما ~~ظلموا هجوا أي ردوا هجاء من هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين ~~وأحق الخلق بالهجاء من كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهجاه وعن كعب بن ~~مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له اهجهم فوالذي نفسي بيده لهو ~~أشد عليهم من النبل وكان يقول لحسان وقل وروح القدس معك ختم السورة بما ~~يقطع أكباد المتدبرين وهو قوله * (وسيعلم) * وما فيه من الوعيد البليغ ~~وقوله * (الذين ظلموا) * واطلافه وقوله * (أي منقلب ينقلبون) * وابهامه وقد ~~تلاها أبو بكر لعمر رضي الله تعالى عنه حين عهد إليه وكان السلف يتواعظو ~~بها قال ابن عطاء سيعلم المعرض عنا ما الذي فاته منا وأي منصوب ينقلبون على ~~المصدر لا بيعلم لأن أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها أي يتقلبون أي ~~الانقلاب PageV03P202 # النمل (5 - 1)) سورة النمل سورة النمل مكية وهي ثلاث وتسعون آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم * (طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين) * أي آيات كتاب مبين وتلك ~~إشارة إلى آيات السورة والكتاب المبين اللوح وآياته أنه قد خط فيه كل ما هو ~~كائن فهو يبين للناظرين فيه آياته أو القرآن وآياته أنه يبين ما أودع فيه ~~من العلوم والحكم وعلى هذا عطفه على القرآن كعطف إحدى الصفتين على الأخرى ~~نحو هذا فعل السخي والجواد ونكر الكتاب ليكون أفخم له وقيل إنما نكر الكتاب ~~هنا وعرفه في الحجر وعرف القرآن هنا ونكرة ثم لأن القرآن والكتاب اسمان ~~علمان للمنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ووصفان له لأنه يقرأ ويكتب فحيث ms1001 ~~جاء بلفظ التعريف فهو العلم وحيث جاء بلفظ التنكير فهوالوصف هدى وبشرى في ~~محل النصب على الحال من آيات أي هداية وبشارة فالعامل فيها ما في تلك من ~~معنى الإشارة أو الجر على أنه بدل من كتاب أو صفة له أو الرفع على هي هدى ~~وبشرى أو علي البدل من آيات أو على أن يكون خبرا بعد خبر لتلك أي تلك آيات ~~وهادية من الضلالة ومبشرة بالجنة وقيل هدى لجميع الخلق وبشرى * (للمؤمنين) ~~* خاصة * (الذين يقيمون الصلاة) * يديمون على فرائضها وسننها * (ويؤتون ~~الزكاة) * يؤدون زكاة أموالهم * (وهم بالآخرة هم يوقنون) * من جملة صلة ~~الموصول ويحتمل أن تتم الصلة عنده وهو استئناف كأنه قيل وهؤلاء الذين ~~يؤمنون ويعملون الصالحات من إقامة الصلاة وإتياء الزكاة هم الموقنون ~~بالآخرة ويدل عليه أنه عقد جملة اسمية وكرر فيها المبتدأ الذي هو هم حتى ~~صار معناه وما يوقن بالآخرة حتى الإيقان إلا هؤلاء الجامعون بين الأيمان ~~والعمل الصالح لأن خوف العاقبة يحملهم على تحمل المشاق * (إن الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم) * يخلق الشهوة حتى رأوا ذلك حسنا كما قال ~~أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا * (فهم يعمهون) * يترددون في ضلالتهم كما ~~يكون حال الضال عن الطريق * (أولئك الذين لهم سوء العذاب) * القتل والأسر ~~يوم بدر بما كان منهم من سوء الأعمال * (وهم في الآخرة هم الأخسرون) * أشد ~~الناس خسرانا لأنهم لو آمنوا لكانوا من الشهداء على جميع الأمم PageV03P203 # النمل (9 - 6)) فخسروا ذلك مع خسران النجاة وثواب الله * (وإنك لتلقى ~~القرآن) * لتؤتاه وتلقنه * (من لدن حكيم عليم) * من عند أي حكيم وأي عليم ~~وهذا معنى تنكيرهما وهذه الآية بساط وتمهيد لما يريد أن يسوق بعدها من ~~الأقاصيص وما في ذلك من لطائف حكمته ودقائق علمه * (إذ) * منصوب باذكر كأنه ~~قال على أثر ذلك خذ من آثار حكمته وعلمه قصة موسى عليه السلام * (قال موسى ~~لأهله) * لزوجته ومن معه عند مسير ممن مدين إلى مصر * (امكثوا إني آنست) * ~~أبصرت * (نارا سآتيكم منها بخبر) * عن ms1002 حال الطريق لأنه كان قد ضله * (أو ~~آتيكم بشهاب) * بالتنوين كوفي أي شعلة مضيئة قبس نار مقبوسة بدل أو صفة ~~وغيرهم بشهاب قبس على الإضافة لأنه يكون قبسا وغير قبس ولا تدافع بين قوله ~~سآتيكم هنا ولعلى آتيكم في القصص مع أن أحدهما زج والآخر تيقن لأن الراجي ~~إذا قوي رجاؤه يقول سأفعل كذا وسيكون كذا مع تجويزه الخيبة ومجيئه بسين ~~التسويف عدة لأهله أنه يأتيهم به وأن أبطأ أو كانت المسافة بعيدة وبأو لأنه ~~بني الرجاء على أنه إن لم يظفر بحاجته جميعا لم يعد واحدة منها أما هداية ~~الطريق وأما اقتباس النار ولم يدر أنه ظافر على النار بحاجتيه الكليتين ~~وهما عز الدنيا والآخرة واختلاف الألفاظ في هاتين الصورتين والقصة واحدة ~~دليل عن جواز نقل الحديث بالمعنى وجواز النكاح بغير لفظ التزوج * (لعلكم ~~تصطلون) * تستدفئون بالنار من البرد الذي أصابكم والطاء بدل من تاء افتعل ~~لأجل الصاد * (فلما جاءها) * أي النار التي أبصرها نودي موسى * (أن بورك) * ~~مخففة من الثقيلة وتقديره نودي بأن بورك والضمير ضمير الشان وجاز ذلك من ~~غير عوض وإن منعه الزمخشري لأن قوله بورك دعاء والدعاء يخالف غيره في أحكام ~~كثيرة ومفسرة لأن في النداء معنى القول أي قيل له بورك أي قدس أو جعل فيه ~~البركة والخير * (من في النار ومن حولها) * أي بورك من في مكان النار وهم ~~الملائكة ومن حول مكانها أي موسى لحدوث أمر ديني فيها وهو تكليم الله موسى ~~واستنباؤه له واظهار المعجزات عليه * (وسبحان الله رب العالمين) * هو من ~~جملة ما نودي فقد نزه ذاته عما لا يليق به من التشبيه وغيره * (يا موسى إنه ~~أنا الله العزيز الحكيم) * الضمير في أنه للشأن والشأن أنا الله مبتدأ وخبر ~~العزيز الحكيم صفتان للخبر أو يرجع إلى ما دل عليه ما قبله أي أن مكلمك أنا ~~والله بيان لأنا والعزيز الحكيم صفتان للمبين وهو تمهيد لما أراد أن يظهر ~~على يده من المعجزات * (وألق عصاك) * لتعلم معجزتك فتأنس بها وهو ms1003 عطف على ~~بورك PageV03P204 # النمل (14 - 10)) لأن المعنى نودي أن بورك من في النار وأن ألق عصاك ~~كلاهما تفسير لنودى والمعنى قيل له بورك من في النار وقيل له ألق عصاك ويدل ~~عليه ما ذكر في سورة القصص وأن ألق عصاك بعد قوله أن يا موسى إني على تكرير ~~حرف التفسير * (فلما رآها تهتز) * تتحرك حال من الهاء في رآها * (كأنها ~~جان) * حية صغيرة حال من الضمير في تهتز * (ولي) * موسى * (مدبرا) * أدبر ~~عنها وجعلها تلى ظهره خوفا من ثوب الحية عليه * (ولم يعقب) * ولم يلتفت أو ~~لم يرجع يقال قد عقب فلان إذا رجع يقاتل بعد أن ولى فنودي * (يا موسى لا ~~تخف إني لا يخاف لدي المرسلون) * أي لا يخاف عندي المرسلون حال خطابي إياهم ~~أو لا يخاف لدى المرسلون من غيري * (إلا من ظلم) * أي لكن من ظلم من غيرهم ~~لأن الأنبياء لا يظلمون أو لكن من ظلم منهم من زل من المرسلين فجاء غير ما ~~أذنت له مما يجوز على الأنبياء كما فرط آدم ويونس وداود وسليمان عليهم ~~السلام * (ثم بدل حسنا) * أي اتبع توبة * (بعد سوء) * زلة * (فإني غفور ~~رحيم) * أقبل توبته وأغفر زلته وأرحمه كم فاحقق أمنيته وكأنه تعريض بما قال ~~موسى حين قتل القبطي رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له * (وأدخل يدك في ~~جيبك) * جيب قميصك وأخرجها * (تخرج بيضاء) * نيرة تغلب نور الشمس * (من غير ~~سوء) * برص وبيضاء ومن غير سوء حالان * (في تسع آيات) * كلام مستأنف وفي ~~يتعلق بمحذوف أي اذهب في تسع آيات أو وألق عصاك وادخل يدك في جملة تسع آيات ~~* (إلى فرعون وقومه) * إلى يتعلق بمحذوف أي مرسلا إلى فرعون وقومه * (إنهم ~~كانوا قوما فاسقين) * خارجين عن أمر الله كافرين * (فلما جاءتهم آياتنا) * ~~أي معجزاتنا * (مبصرة) * حال أي ظاهرة بينة جعل الأبصار لها وهو في الحقيقة ~~لمتأمليها لملابستهم إياها بالنظر والتفكر فيها أو جعلت كأنها تبصر فتهدي ~~لأن الأعمى لا يقدر على الاهتداء فضلا أن يهدي غيره ومنه ms1004 قولهم كلمة عمياء ~~وعوراء لأن الكلمة الحسنة ترشد والسيئة تغوي * (قالوا هذا سحر مبين) * ظاهر ~~لمن نأمله وقد قوبل بين المبصرة والمبين * (وجحدوا بها) * قيل الجحود لا ~~يكون إلا من علم من الجاحد وهذا ليس بصحيح لأن الجحود هو الإنكار وقد يكون ~~الإنكار للشيء للجهل به وقد يكون بعد المعرفة تعنتا كذا ذكر في الشرح ~~التأويلات وذكر في الديوان يقال جحد حقه وبحقه بمعنى والواو في * ~~(واستيقنتها) * للحال وقد بعدها مضمرة والأستيقان أبلغ من الإيقان * ~~(أنفسهم) * PageV03P205 # النمل (16 - 14)) أي جحدوا بألسنتهم واستيقنوها في قلوبهم وضمائرهم * ~~(ظلما) * حال من الضمير في جحدوا وأي ظلم أفحش من ظلم من استيقن أنها آيات ~~من عند الله ثم سماها سحرا بينا * (وعلوا) * ترفعا عن الإيمان بما جاء به ~~موسى * (فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) * وهو الإغراق هنا والإحراق ثمة * ~~(ولقد آتينا) * أعطينا * (داود وسليمان علما) * طائفة من العلم أو علما ~~سنيا غزيرا والمراد علم الدين والحكم * (وقالا الحمد لله الذي فضلنا على ~~كثير من عباده المؤمنين) * والآيات حجة لنا على المعتزلة في ترك الأصلح ~~وهنا محذوف ليصح عطف الواو عليه ولولا تقدير المحذوف لكان الوجه الفاء ~~كقولك أعطيته فشكر وتقديره آتيناهما علما فعملا به وعلماء وعرفا حق النعمة ~~فيه وقالا الحمد لله الذي فضلنا والكثير المفضل عليه من لم يؤت علما أو من ~~لم يؤت مثل علمهما وفيه أنهما فضلا على كثير وفضل عليهما كثير وفي الآية ~~دليل على شرف العلم وتقدم حملته وأهله وأن نعمة العلم من أجل النعم وأن من ~~أوتيه فقد أوتى فضلا على كثير من عباده وما سماهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ورثة الأنبياء إلا لمداناتهم لهم في الشرف والمنزلة لأنهم القوام بما ~~بعثوا من أجله وفيها أنه يلزمهم لهذه النعمة الفاضلة أن يحمدوا الله على ما ~~أتوه وأن يعتقد العالم أنه إن فضل على كثير فقد فضل عليه مثلهم وما أحسن ~~قوله عمر رضي الله عنه كل الناس أفقه من عمر رضي الله عنه * (وورث سليمان ~~داود) ms1005 * ورث من النبوة والملك دون سائر بنيه وكانوا تسعة عشر قالوا أوتى ~~النبوة مثل أبيه فكأنه ورثه وإلا فالنبوة لا تورث * (وقال يا أيها الناس ~~علمنا منطق الطير) * تشهيرا لنعمة الله تعالى واعترافا بمكانها ودعاء للناس ~~إلى التصديق بذكر المعجزة التي هي علم منطق الطير والمنطق كل ما يصوت به من ~~المفرد والمؤلف المفيد وغير المفيد وكان سليمان عليه السلام يفهم منهم كما ~~يفهم بعضها من بعض روى أنه صاحت فاخته فأخبر أنها تقول ليت ذا الخلق لم ~~يخلقوا وصاح طاوس فقال يقول كما تدين تدان وصاح هدهد فقال يقول استغفروا ~~الله يا مذنبين وصاح خطاف فقال يقول قدموا خيرا تجدوه وصاحت رحمة فقال تقول ~~سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وأرضه وصاح قمري فأخبر انه يقول سبحان ربي ~~الأعلى وقال الحدأة تقول كل شيء هالك إلا الله والقطاة تقول من سكت سلم ~~والديك يقول في البعد من الناس أنس والضفدع يقول سبحان ربي القدوس * ~~(وأوتينا من كل شيء) * المراد به كثرة ما أوتى كما تقول فلان يعلم كل شيء ~~ومثله وأوتيت من كل شيء * (إن هذا لهو الفضل المبين) * PageV03P206 # النمل (18 - 17)) قوله وارد على سبيل الشكر كقوله أنا سيد ولد آدم ولا ~~فخر أي أقول هذا القول شكرا ولا أقوله فخر أو النون في علمنا وأوتينا نون ~~الواحد المطاع وكان ملكا مطاعا فكلم أهل طاعته على الحال التي كان عليها ~~وليس التكبر من لوازم ذلك * (وحشر) * وجمع * (لسليمان جنوده من الجن والإنس ~~والطير) * روى أن معسكره كان مائة فرسخ في مائة فرسخ وعشرون للجن وخمسة ~~وعشرون للأنس وخمسة وعشرون للطير وخمسة وعشرون للوحش وكان له ألف بيت من ~~قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة وسبعمائة سرية قد نسجت له الجن ~~بساطا من ذهب وإبريسم فرسخا في فرسخ وكان يوضع منبره في وسطه وهو من ذهب ~~وفضة وحولهم الناس وحول الناس الجن والشياطين وتظله الطير بأجنحتها حتى لا ~~يقع كليه حر الشمس وترفع ريح الصبا فتسير به مسيرة شهر ويروى أنه ms1006 كان يأمر ~~الريح العاصف تحمله ويأمر الرخاء تسيره فأوحى الله تعالى إليه وهو يسير بين ~~السماء والأرض أني قد زدت في ملكك أن لا يتكلم أحد بشيء ألا ألقته الريح في ~~سمعك فيحكي أنه مر بحراث فقال لقد أوتى آل دواد ملكا عظيما فألقته الريح في ~~أذنه فنزل ومشى إلى الحراث وقال أني جئت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه ~~قال لتسبيحه واحدة يقبلها الله تعالى خير مما أوتى آل داود * (فهم يوزعون) ~~* يحبس أولهم على آخرهم أي يوقف سلاف العسكر حتى بلحقهم التوالي ليكونوا ~~مجتمعين وذلك للكثرة العظيمة والوزع المنع ومنه قول عثمان رضي الله عنه ما ~~يوزع السلطان أكثر مما يزع القرآن * (حتى إذا أتوا على وادي النمل) * أي ~~ساروا حتى إذا بلغوا وادي النمل وهو واد بالشام كثير النمل وعدى بعلى لأن ~~اتيانهم كان من فوق فأنى بحرف الاستعلاء * (قالت نملة) * عرجاء تسمى طاخية ~~أو منذرة وعن قتادة أنه دخل الكوفة فالتف عليه الناس فقال سلوا عما شئتم ~~فسأله أبو حنيفة رضي الله عنه وهو شاب عن نملة سليمان أكانت ذكرا أم أنثى ~~فافحم فقال أبو حنيفة رضي الله عنه كانت أنثى فقيل له بماذا عرفت فقال ~~بقوله قالت نملة ولو كانت ذكرا لقال قال نملة وذلك أن النملة مثل الحمامة ~~في وقوعها على الذكر والأنثى فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم حمامة ذكر ~~وحمامة أنثى وهو وهي * (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم) * ولم يقل ادخلن ~~لأنه لما جعلها قائلة والنمل مقولاتهم كما يكون في أولى العقل أجرى خطابهن ~~مجرى خطابهم * (لا يحطمنكم) * لا يكسر نكم والحطم الكسر وهو نهى مستأنف وهو ~~في الظاهر نهى لسليمان عن الحطم وفي الحقيقة نهى لهن عن البروز والوقوف على ~~طريقة لا أرينك ههنا أي لا تحضر هذا الموضع وقيل هو جواب الأمر وهو ضعيف ~~يدفعه نون التأكيد لأنه من ضرورات الشعر * (سليمان وجنوده) * قيل أراد ~~يحطمنكم جنود سليمان PageV03P207 # النمل (21 - 19)) فجاء بما هو أبلغ * (وهم لا يشعرون) * لا يعلمون ~~بمكانكم ms1007 أي لو شعروا لم يفعلوا قالت ذلك على وجه العذر واصفة سليمان وجنوده ~~بالعدل فسمع سليمان قولها من ثلاثة أميال * (فتبسم ضاحكا من قولها) * ~~متعجبا من حذرها واهتدائها لمصالحها ونصيحتها للنمل أو فرحا لظهور عدله ~~وضاحكا حال مؤكدة لأن تبسم بمعنى ضحك وأكثر ضحك الأنبياء التبسم كذا قاله ~~الزجاج * (وقال رب أوزعني) * ألهمني وحقيقة كفنى عن الأشياء إلا عن شكر ~~نعمتك * (أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي) * من النبوة والملك والعلم * (وعلى ~~والدي) * لأن الأنعام على الوالدين إنعام على الولد * (وأن أعمل صالحا ~~ترضاه) * في بقية عمري وأدخلني برحمتك وادخلني الجنة برحمتك لا بصالح عملي ~~إذلا يدخل يدخل الجنة أحد إلا برحمته كما جاء في الحديث * (في عبادك ~~الصالحين) * أي في زمرة أنبيائك المرسلين أو مع عبادك الصالحين روى أن ~~النملة أحست بصوت الجنود ولا تعلم أنهم في الهواء فأمر سليمان الريح فوقفت ~~لئلا يذعرن حتى دخلن مساكنهن ثم دعا بالدعوة * (وتفقد الطير فقال ما لي) * ~~مكي وعلى وعاصم وغيرهم بسكون الياء والتفقد طلب ما غاب عنك * (لا أرى ~~الهدهد أم كان من الغائبين) * أم بمعنى بل والمعنى أنه تعرف الطير فلم يجد ~~فيها الهدهد فقال مالي لا أراه على معنى أنه لا يراه وهو حاضر لساتر ستره ~~أو غير ذلك ثم لاح له انه غائب فاضرب عن ذلك وأخذ يقول بل هو غائب وذكر أن ~~سليمان عليه السلام لما حج خرج إلى اليمن فوافى صنعاء وقت الزوال فنزل ~~ليصلي فلم يجد الماء وكان الهدهد قناقنه وكان يرى الماء من تحت الأرض كما ~~يرى الماء في الزجاجة فتستخرج الشياطين الماء فتفقده لذلك وذكر أنه وقعت ~~نفحة من الشمس على رأس سليمان فنظر فإذا موضع الهدهد خال فدعا عريف الطير ~~وهو النسر فسأله عنه فلم يجد عنده علمه ثم قال لسيد الطير وهو العقاب على ~~به فارتفع فنظر فإذا هو مقبل فقصده فناشده الله فتركه فلما قرب من سليمان ~~أرخى ذنبه وجناحيه يجرهما على الأرض وقال يا نبي الله أذكر وقوفك ms1008 بين يدي ~~الله فارتعد سليمان وعفا عنه * (لأعذبنه عذابا شديدا) * بنتف ريشه والقائه ~~في الشمس أو بالتفريق بينه وبين ألغه أو بإلزامه خدمة اقرانه أو بالحبس مع ~~أضداده وعن بعضهم أضيق السجون معاشرة الأضداد أو بإيداعه القفص أو بطرحه ~~بين يدي النمل ليأكله وحل له تعذيب الهدهد لما رأى فيه من المصلحة كما حل ~~ذبح البهائم والطيور للأكل وغيره من المنافع وإذا سخر له الطير لم يتم ~~التسخير إلا بالتأديب والسياسة * (أو لأذبحنه أو ليأتيني) * بالنون الثقيلة ~~ليشاكل قوله لأعذبنه وحذف PageV03P208 # النمل (24 - 21)) نون العماد للتخفيف ليأتيني بنونين مكي الأولى للتأكيد ~~والثانية للعماد * (بسلطان مبين) * بحجة له فيها عذر ظاهر على غيبته ~~والأشكال أنه حلف على أحد ثلاثة أشياء اثنان منها فعله ولا مقال فيه ~~والثالث فعل الهدهد وهو مشكل لأنها من أين درى أنه يأتي بسلطان حتى قال ~~والله ليأتيني بسلطان وجوابه أن معنى كلامه ليكونن أحد الأمور يعني إن كان ~~الإتيان بسلطان لم يكن تعذيب ولا ذبح وإن لم يكن كان أحدهما وليس في هذا ~~ادعاء دراية * (فمكث) * الهدهد بعد تفقد سليمان إياه وبضم الكاف غير عاصم ~~وسهل ويعقوب وهما لغتان * (غير بعيد) * أي مكثا غير طويل أو غير زمان بعيد ~~كقوله عن قريب ووصف مكثه بقصر المدة للدلالة على اسراعه خوفا من سليمان ~~فلما رجع سأله عما لقي في غيبته * (فقال أحطت) * علمت شيئا من جميع جهاته * ~~(بما لم تحط به) * ألهم الله الهدهد فكافح سليمان بهذا الكلام مع ما اوتى ~~من فضل النبوة والعلوم الجمة ابتلاء له في علمه وفيه دليل بطلان قوله ~~الرافضة أن الإمام لا يخفي عليه شيء ولا يكون في زمانه أحد أعلم منه * ~~(وجئتك من سبإ) * غير منصرف أبو عمرو وجعله اسما للقبيلة أو المدينة وغيره ~~بالتنوين جعله اسما للحي أو الأب الأكبر * (بنبأ يقين) * النبأ الخبر الذي ~~له شأن وقوله من سبأ بنبأ من محاسن الكلام ويسمى البديع وقد حسن وبدع لفظا ~~ومعنى ههنا ألا ترى أنه لو وضع مكان بنبأ ms1009 بخبر لكان المعنى صحيحا وهو كما ~~جاء أصح لما في النبأ من الزيادة التي يطابقها وصف الحال * (إني وجدت ~~امرأة) * هي بلقيس بنت شراحيل وكان أبوها ملك أرض اليمن ولم يكن له ولد ~~غيرها فغلبت على الملك وكانت هي وقومها مجوسا يعبدون الشمس والضمير في * ~~(تملكهم) * راجع إلى سبأ على تأويل القوم أو أهل المدينة * (وأوتيت) * حال ~~وقد مقدرة * (من كل شيء) * من أسباب الدنيا ما لا يليق مجالها * (ولها عرش) ~~* سرير * (عظيم) * كبير قيل كان ثمانين ذراعا في ثمانين ذراعا وطوله في ~~الهواء ثمانون ذراعا وكان من ذهب وفضة وكان مرصع بأنواع الجواهر وقوائمه من ~~ياقوت أحمر وأخضر ودر وزمرد وعليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق واستصغر ~~حالها إلى حال سليمان فاستعظم عرشها لذلك وقد أخفى الله تعالى على سليمان ~~ذلك لمصلحة رأها كما أخفى مكان يوسف على يعقوب عليهما السلام * (وجدتها ~~وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن ~~السبيل) * أي سبيل التوحيد * (فهم لا يهتدون) * إلى الحق ولا يبعد من ~~الهدهد التهدي إلى معرفة الله تعالى ووجوب السجود له وحرمة السجود للشمس ~~إلهاما من الله له الهمه وغيره من الطيور وسائر الحيوان المعارف اللطيفة ~~التي لا يكاد PageV03P209 # النمل (29 - 25)) العقلاء الرجاح العقول يهتدون لها * (ألا يسجدوا) * ~~بالتشديد أي فصدهم عن السبيل لئلا يسجدوا فحذف الجار مع أن وأدغمت النون في ~~اللام ويجوز أن تكون لا مزيدة ويكون المعنى فهم لا يهتدون إلى أن يسجدوا ~~وبالتخفيف يزيد وعلى تقديره ألا يا هؤلاء اسجدوا فألا للتنبيه ويا حرف نداء ~~ومناداه محدوف فمن شدد لم يقف إلا على العرش العظيم ومن خفف وقف على فهم لا ~~يهتدون ثم ابتدأ ألا يسجدوا أو وقف على إلا ياتم ابتداء اسجدوا وسجدة ~~التلاوة واجبة في القراءتين جميعا بخلاف ما يقوله الزجاج أنه لا يجب السجود ~~مع التشديد لأن مواضع السجدة إما أمر بها أو مدح أو ذم لتاركها واحدى ~~القراءتين أمر والأخرى ذم للتارك * (لله الذي يخرج ms1010 الخبء) * سمي المخبوء ~~بالمصدر * (في السماوات والأرض) * قتادة خبء السماء المطر وخبء الأرض ~~النبات * (ويعلم ما تخفون وما تعلنون) * وبالتاء فيهما على حفص * (الله لا ~~إله إلا هو رب العرش العظيم) * وصف الهدهد عرش الله العظيم تعظيم له ~~بالنسبة إلى سائر ما خلق من السماوات والأرض ووصفه عرش بلقيس تعظيم له ~~بالإضافة إلى عروش أبناء جنسها من الملوك إلى ههنا كلام الهدهد فلما فرغ من ~~كلامه * (قال) * سليمان للهدهد * (سننظر) * من النظر الذي هو التأمل * ~~(أصدقت) * فيما أخبرت * (أم كنت من الكاذبين) * وهذا أبلغ من أم كذبت لأنه ~~إذا كان معروفا بالإنخراط في سلك الكاذبين كان كاذبا لا محالة وإذا كان ~~كاذبا اتهم بالكذب فيما أخبر به فلم يوثق به ثم كتب سليمان كتابا صورته من ~~عبد الله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ بسم الله الرحمن الرحيم السلام ~~على من اتبع الهدى أما بعد فلا نعلوا على واتوني مسلمين وطبعه بالمسك وختمه ~~بخاتمه وقال للهدهد * (اذهب بكتابي هذا فألقه) * بسكون الهاء تخفيفا أبو ~~عمرو وعاصم وحمزة ويختلسها كسر التدل الكسرة على الياء المحذوفة يزيد ~~وقالون ويعقوب قالفهى باثبات الياء غيرهم * (إليهم) * إلى بلقيس وقومها ~~لأنه ذكرهم معها في قوله وجدتها وقومها يسجدون للشمس وبني الخطاب في الكتاب ~~على لفظ الجمع لذلك * (ثم تول عنهم) * تنح عنهم إلى مكان قريب بحيث تراهم ~~ولا يرونك ليكون ما يقولونه بمسمع عنك * (فانظر ماذا يرجعون) * ما الذي ~~يرونه من الجواب فاخذ الهدهد الكتاب بمنقاره ودخل عليها من كوة فطرح الكتاب ~~على نحرها وهي راقدة وتوارى في الكوة فانتبهت فزعة أو أتاها الجنود حواليها ~~فرفرف ساعة وألقى الكتاب في حجرها وكانت قارئة فلما رأت الخاتم * (قالت) * ~~لقومها خاضعة خائفة * (يا أيها الملأ إني) * وبفتح الياء مدني * (ألقي إلي ~~كتاب كريم) * حسن مضمومه وما فيه مختوم قال عليه الصلاة والسلام كرم الكتاب ~~ختمه وقبل من كتب أخيه كتابا ولم يختمه فقد استخف به أو مصدر ببسم الله ~~الرحمن الرحيم أو لأنه PageV03P210 # النمل (35 - 30)) من ms1011 عند ملك كريم * (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن ~~الرحيم) * هو تبيين لما ألقى إليها كأنها لما قالت أني ألقى إلى كتاب كريم ~~قيل لها ممن هو وما هو فقالت أنه من سليمان وانه كيت وكيت وأن في * (ألا ~~تعلوا) * لا تترفعوا على ولا تتكبروا كما تفعل الملوك مفسرة كقوله وانطلق ~~المللأ منهم أن امشوا يعني أي امشوا * (وأتوني مسلمين) * مؤمنين أو منقادين ~~وكتب الأنبياء مبينة على الإيجاز والاختصار * (قالت يا أيها الملأ أفتوني ~~في أمري) * أشيروا علي في الأمر الذي نزل بي والفتوى والجواب في الحادثة ~~اشتقت على طريق الاستعارة من الفتاء في السن والمراد هنا بالتقوى الإشارة ~~عليها بما عندهم من الرأي وقصدها بالرجوع إلى استشارتهم تطبيب أنفسهم ~~ليمالئوها ويقوموا معها * (ما كنت قاطعة أمرا) * فاصلة أو ممضية حكما * ~~(حتى تشهدون) * بكسر النون والفتح لحن لأن النون إنما تفتح في موضع الرفع ~~وهذا في موضع النصب وأصله تشهدونني وحذفت النون الأولى للنصب والياء لدلالة ~~الكسرة عليها بالياء في الوصل والوقف يعقوب أي تحضروني أو تشيروني أو ~~تشهدوا أنه صواب أي لا أبت الأمر إلا بمحضركم وقيل كان أهل مشورتها ~~ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا كل واحد على عشرة آلاف * (قالوا) * مجيبين لها * ~~(نحن أولوا قوة وأولو بأس شديد) * أرادوا بالقوة قوة الأجساد والآلات ~~وبالبأس النجدة والبلاء في الحرب * (والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين) * أي ~~موكول إليك ونحن مطيعون لك فمرينا بأمرك نطعك ولا نخالفك كأنهم أشاروا ~~عليها بالقتال أو أرادوا نحن من أبناء الحرب لا من أبناء الرأي والمشورة ~~وأنت ذات الرأي والتدبير فانظري مذا ترين نتبع رأيك فلما أحست منهم الميل ~~إلى المحاربة مالت إلى المصالحة ورتبت الجواب فزيفت أولا ما ذكروه وأرتهم ~~الخطأ فيه حيث * (فناظرة) * فمنتظرة * (بم) * أي بما لأن الألف PageV03P211 # النمل (36)) تحذف مع حرف الجر في الاستفهام * (يرجع المرسلون) * بقبولها ~~أم بردها لأنها عرفت عادة الملوك وحسن مواقع الهدايا عندهم فإن كان ملكا ~~فبلها وانصرف وان كان نبيا ردها ولم يرض منا إلا أن ms1012 نتبعه على دينه فبعثت ~~خمسمائة غلام عليهم ثياب الجواري وحليهن راكبي خيل مغشاة بالديباج محلاة ~~اللجم والسروج بالذهب المرصع بالجواهر وخمسمائة جارية على رماك في زي ~~الغلمان وألف لبنة من ذهب وفضة وتاجا مكللا بالدر والياقوت وحقافية درة ~~عذراء وجزعة معوجة الثقب وبعثت رسلا وأمرت عليهم المنذر بن عمرو بدليل قوله ~~تعالى بم يرجع المرسلون وكتبت كتابا في نسخة الهدايا وقالت فيه أن كنت نبيا ~~فميز بين الوصفاء والوصائف وأخبر بما في الحق واثقب الدرة ثقبا واسلك في ~~الخرزة خيطا ثم قالت للمنذر أن نظر إليك نظر غضبان فهو ملك فلا يهولنك ~~منظره وإن رأيته بشاشا لطيفا فهو نبي فاقبل الهدهد وأخبر سليمان الخبر كله ~~فأمر سليمان الجن فضربوا لبنات الذهب والفضة وفرشوها في ميدان بين يديه ~~طوله سبعة فراسخ وجعلوا حول الميدان حائطا شرفه من الذهب والفضة وأمر بأحسن ~~الدواب في البر والبحر فربطوها عن يمين الميدان ويساره على اللبنات وأمر ~~بأولاد الجن وهم خلق كثير فأقيموا عن اليمين واليسار ثم قعد على سريره ~~والكراسي من جانبيه واصطت الشياطين صفوفا فراسخ والأنس صفوفا فراسخ والوحش ~~والسباع والطيور والهوام كذلك فلما دنا القوم ورأوا الدواب تروث على اللبن ~~رموا بما معهم من الهدايا ولما وقفوا بين يديه نظر إليهم سليمان بوجه طلق ~~فأعطوه كتاب الملكة فنظر فيه وقال أين الحق فأمر الأرضة فأخذت شعره ونفذت ~~في الدرة وأخذت دودة بيضاء الخيط بفيها ونفذت فيها ودعا بالماء فكانت ~~الجارية تأخذ الماء بيدها فتجعله في الأخرى ثم تضرب به وجهها والغلام كما ~~يأخذه يضرب به وجهه ثم رد الهدية وقال للمنذر ارجع إليهم * (فلما جاء) * ~~رسولها المنذر بن عمرو * (سليمان قال أتمدونن بمال) * بنونين واثبات الياء ~~في الوصل والوقف مكي وسهل وافقهما مدني وأبو عمرو في الوصل أتمدوني حمزة ~~ويعقوب في الحالين وغيرهم بنونين بلا ياء فيهما والخطاب للرسل * (فما آتاني ~~الله) * من النبوة والملك والنعمة وبفتح الياء مدني وأبو عمرو وحفص * (خير ~~مما آتاكم) * من زخارف الدنيا * (بل أنتم بهديتكم تفرحون) ms1013 * الهدية اسم ~~المهدي كما أن العطية اسم المعطي PageV03P212 # النمل (40 - 37)) فتضاف إلى المهدي والمهدى له تقول هذه هدية فلان تريد ~~هي التي أهداها أو أهديت إليه والمعنى ان ما عندي خير مما عندكم وذلك أن ~~الله آتاني الدين الذي فيه الحظ الأوفر والغنى الأوسع وآتاني من الدنيا ما ~~لا يستزاد عليه فكيف يرضى مثلي بأن يمد بمال بل أنتم قوم لا تعلمون إلا ~~ظاهرا من الحياة الدنيا فلذلك تفرحون بما تزادون ويهدى إليكم لأن ذلك مبلغ ~~همتكم وحالي خلاف حالكم وما أرضى منكم بشيء ولا افرح به إلا بالأيمان وترك ~~المجوسية والفرق بين قولك أتمدونني بمال وأنا أغنى منكم وبين أن تقوله ~~بالهاء إني إذا قلته بالواو وجعلت مخاطبي عالما بزيادتي في الغنى وهو مع ~~ذلك يمدني بمال وإذا قلته بالفاء فقد جعلته ممن خفيت عليه حالي فأنا أخبره ~~الساعة بما لا أحتاج معه إلى إمداده كأني أقول له أنكر عليك ما فعلت فإني ~~غني عنه وعليه ورد فما آتاني الله ووجه الاضراب أنه لما أنكر عليهم الامداد ~~وعلل إنكاره أضرب عن ذلك إلى بيان السبب الذي حملهم عليه وهو أنهم لا ~~يعرفون سبب رضا لا فرح إلا أن يهدي إليهم حظ من الدنيا التي لا يعلمون ~~غيرها * (ارجع إليهم) * خطاب للرسول أو الهدهد محملا كتابا آخر إليهم ائت ~~بلقيس وقومها * (فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها) * لا طاقة لهم بها وحقيقة ~~القبل المقاومة والمقابلة أي لا يقدرون أن يقابلوهم * (ولنخرجنهم منها) * ~~من سبأ * (أذلة وهم صاغرون) * الذل أن يذهب عنهم ما كانوا فيه من العز ~~والملك والضغار أن يقعوا في أسر واستبعاد فلما رجع إليها رسولها بالهدايا ~~وقص عليها القصة قالت هو نبي وما لنا به طاقة ثم جعلت عرشها في آخر سبعة ~~أبيات وغلقت الأبواب ووكلت به حرسا يحفظونه وبعثت إلى سليمان قادمة إليك ~~لأنظر ما الذي تدعو إليه وشخصت إليه في اثني عشر ألف قبل تحت كل قيل ألوف ~~فلما بلغت على رأس فرسخ من سليمان * (قال ms1014 يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها ~~قبل أن يأتوني مسلمين) * أراد أن يريها بذلك بعض ما خصه الله تعالى به من ~~اجراء العجائب على يده مع اطلاعها على عظم قدرة الله تعالى وعلى ما يشهد ~~لنبوة سليمان أو أراد أن يأخذه قبل ان تسلم لعلمه أنها إذا أسلمت لم يحل له ~~أن أخذ ما لها وهذا بعيد عند أهل التحقيق أو أراد أن يؤتي به فينكر ويغير ~~ثم ينظر اتثبته أم تنكره اختبارا لعقلها * (قال عفريت من الجن) * وهو ~~الخبيث المارد واسمه ذكوان * (أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك) * مجلس ~~حكمك وقضائك * (وإني عليه) * على حمله * (لقوي أمين) * آتي به كما هو لا ~~آخذ منه شيئا ولا أبدله فقال سليمان عليه السلام أريد أعجل من هذا * (قال ~~الذي عنده علم من الكتاب) * أي ملك بيده كتاب المقادير أرسله الله تعالى ~~عند قول العفريت أو PageV03P213 # النمل (42 - 40)) جبريل عليه السلام والكتاب على هذا اللوح المحفوظ أو ~~الخضر أو آصف بن برخيا كاتب سليمان وهو الأصح وعليه الجمهور وكان عنده اسم ~~الله الأعظم الذي إذا دعا به أجاب وهو يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام ~~أو يا إلهنا وإله كل شيء إلها واحدا لا إله ألا أنت وقيل له علم بمجاري ~~الغيوب ألهاما * (أنا آتيك به) * بالعرش وآتيك في الموضعين يجوز أن يكون ~~فعلا أو اسم فاعل ومعنى قوله * (قبل أن يرتد إليك طرفك) * أنك ترسل طرفك ~~إلى شيء فقبل أن ترده أبصرت العرش بين يديك ويروى أن آصف قال لسليمان عليه ~~السلام مد عينيك حتى ينتهي طرفك فمد عينيه فنظر نحو اليمين فدعا آصف فغار ~~العرش في مكانه ثم نبع عند مجلس سليمان بقدرة الله تعالى قبل أن يرتد طرفه ~~* (فلما رآه) * أي العرش * (مستقرا عنده) * ثابتا لديه غير مضطرب * (قال ~~هذا) * أي حصول مرادي وهو حضور العرش في مدة ارتداد الطرف * (من فضل ربي) * ~~على واحسانه إلى بلا استحقاق منى بل هو فضل خال من العوض ms1015 صاف عن الغرض * ~~(ليبلوني أأشكر) * ليمتحنني أأشكر أنعامه * (أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر ~~لنفسه) * لأنه يحط به عنها عبء الواجب ويصونها عن سمة الكفران ويستجلب به ~~المزيد وترتبط به النعمة فالشكر قيد للنعمة الموجودة وصيد للنعمة المفقودة ~~وفي كلام بعضهم أن كفران النعمة بوار وقلما اقشعت نافرة فرجعت في نصابها ~~فاستدع شاردها بالشكر واستدم راهنها بكرم الجوار واعلم أن سبوغ ستر الله ~~تعالى متقلص عما قريب إذا أنت لم ترج لله وقارا أي لم تشكر لله نعمة * (ومن ~~كفر) * بترك الشكر على النعمة * (فإن ربي غني) * عن الشكر * (كريم) * ~~بالإنعام على من يكفر نعمته قال الواسطي ما كان منا الشكر فهو لنا وما كان ~~منه من النعمة فهو الينا وله المنة والفضل علينا * (قال نكروا لها عرشها) * ~~غيروا أي اجعلوا مقدمه مؤخره وأعلاه أسفله * (ننظر) * بالجزم على الجواب * ~~(أتهتدي) * إلى معرفة عرشها أو الجواب الصواب إذا سئلت عنه * (أم تكون من ~~الذين لا يهتدون فلما جاءت) * بلقيس * (قيل أهكذا عرشك) * ها للتنبيه ~~والكاف للتشبيه وذا اسم إعارة ولم يقل أهذا عرشك ولكن أمثل هذا عرشك لئلا ~~يكون تلقينا * (قالت كأنه هو) * فأجابت أحسن جواب فلم تقل هو هو ولا ليس به ~~وذلك من رجاحة عقلها حيث لم تقطع في المحتمل للأمرين أو لما شبهوا عليها ~~بقولهم أهكذا عرشك شبهت عليهم بقولها كأنه هو مع أنها علمت أنه عرشها ~~PageV03P214 # النمل (45 - 42)) * (وأوتينا العلم من قبلها) * من كلام بلقيس أي أوتينا ~~العلم بقدرة الله تعالى وبصحة نبوتك بالآيات المتقدمة من أمر الهدهد والرسل ~~من قبل هذه المعجزة أي احضار العرش أو من قبل هذه الحالة * (وكنا مسلمين) * ~~منقادين لك مطيعين لأمرك ومن كلام سليمان وملئه عطفوا على كلامها قولهم ~~وأوتينا العلم بالله وبقدرته وبصحة ما جاء من عنده قبل علمها وأوتينا العلم ~~بإسلامها ومجيئها طائفة من قبل مجيئها وكنا مسلمين موحدين خاضعين * (وصدها ~~ما كانت تعبد من دون الله) * متصل بكلام سليمان أي وصدها عن العلم بما ~~علمناه أو عن التقدم ms1016 إلى الإسلام عبادة للشمس ونشؤها بين أظهر الكفرة ثم ~~بين نشأها بين الكفر بقوله * (إنها كانت من قوم كافرين) * أو كلام مبتدأ أي ~~قال الله تعالى وصدها قبل ذلك عما دخلت فيه ضلالها عن سواء السبيل أو صدها ~~الله أو سليمان عما كانت تعبد بتقدير حذف الجار وايصال الفعل * (قيل لها ~~ادخلي الصرح) * أي القصر أو صحن الدار * (فلما رأته حسبته لجة) * ماء عظيما ~~* (وكشفت عن ساقيها) * ساقيها بالهمزة مكي روى أن سليمان أمر قبل قدومها ~~فبني له على طريقها قصر من زجاج أبيض وأجرى من تحته الماء وألقى فيه السمك ~~وغيره ووضع سريره في صدره فجلس عليه وعكف عليه الطير والجن والإنس وإنما ~~فعل ذلك ليزيدها استعظاما لأمره وتحقيقا لنبوته وقيل إن الجن كرهوا ان ~~يتزوجها فتفضي إليه بأسرارهم لأنهم كانت بنت جنية وقيل خافوا أن يولد له ~~منها ولد يجمع فطنة الجن والإنس فيخرجون من ملك سليمان إلى ملك هو أشد ~~فقالوا له إن في عقلها شيئا وهي شعراء الساقين ورجلها كحافر الحمار فاختبر ~~عقلها بتنكير العرش واتخذ الصرح ليعرف ساقها ورجلها فكشفت عنهما فإذا هي ~~أحسن الناس ساقا وقدما إلا أنها شعراء فصرف بصره * (قال) * لها * (إنه صرح ~~ممرد) * مملس مستو ومنه الأمرد * (من قوارير) * من الزجاج وأراد سليمان ~~تزوجها فكره شعرها فعملت لها الشياطين النورة فأزالته فنكحها سليمان وأحبها ~~وأقرها على ملكها وكان يزورها في الشهر مرة فيقيم عندها ثلاثة أيام وولدت ~~له * (قالت رب إني ظلمت نفسي) * بعبادة الشمس * (وأسلمت مع سليمان لله رب ~~العالمين) * قال المحققون لا يحتمل أن يحتال سليمان لينظر إلى ساقيها وهي ~~أجنبية لا يصح القول بمثله * (ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم) * في النسب * ~~(صالحا) * بدل * (أن اعبدوا الله) * بكسر النون في الوصل عاصم وحمزة وبصرى ~~وبضم PageV03P215 # النمل (49 - 45)) النون غيرهم اقباعا للباء والمعنى بأن اعبدوا الله وحده ~~* (فإذا) * للمفاجأة * (هم) * مبتدأ * (فريقان) * خبر * (يختصمون) * صفة ~~وهي العامل في إذا والمعنى فإذا قوم صالح فريقان مؤمن به وكافر به يختصمون ~~فيقول ms1017 كل فريق الحق معي وهو مبين في قوله قال الملأ الذين استكبروا من قومه ~~للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنما بما ~~أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا أنا بالذي آمنتم به كافرون وقال الفريق ~~الكافر يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين * (قال يا قوم لم ~~تستعجلون بالسيئة) * بالعذاب الذي توعدون * (قبل الحسنة) * قبل التوبة * ~~(لولا) * هلا * (تستغفرون الله) * تطلبون المغفرة من كفركم بالتوبة ~~والإيمان قبل نزول العذاب بكم * (لعلكم ترحمون) * بالإجابة * (قالوا اطيرنا ~~بك) * تشاءمنا بك لأنهم قحطوا عند مبعثه لتكذيبهم فنسبوه إلى مجيئه والأصل ~~تطيرنا وقريء به فأدغمت التاء في الطاء وزيدت الألف لسكون الطاء * (وبمن ~~معك) * من المؤمنين * (قال طائركم عند الله) * أي سببكم الذي يجيء منه ~~خيركم وسركم عند الله وهو قدره وقسمته أو عملكم مكتوب عند الله فإنما نزل ~~بكم ما نزل عقوبة لكم وفتنة ومنه وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه وأصله أن ~~المسافر إذا مر بطائر يزجره فان مرسانحا تيامن وإذا مر بارحا تشاءم فلما ~~نسبوا الخير والشر إلى الطائر استعير لما كان سببهما من قدر الله وقسمته أو ~~عمل العبد الذي هو السبب في الرحمة والنقمة * (بل أنتم قوم تفتنون) * ~~تختبرون أو تعذبون بذنبكم * (وكان في المدينة) * مدينة ثمود وهي الحجر * ~~(تسعة رهط) * هو جمع لا واحد له ولذا جاز تمييز التسعة به فكأنه قيل تسعة ~~أنفس وهو من الثلاثة إلى العشر وعن أبي دؤاد رأسهم قدار بن سالف وهم الذين ~~سعوا في عقر الناقة وكانوا أبناء أشرافهم * (يفسدون في الأرض ولا يصلحون) * ~~يعني ان شأنهم الافساد البحت لا يخلط بشيء من الصلاح كما ترى بعض المفسدين ~~قد يندر منه بعض الصلاح وعن الحسن يظلمون الناس ولا يمنعون الظالمين من ~~الظلم وعن ابن عطاء يتبعون معايب الناس ولا يسترون عوراتهم * (قالوا ~~تقاسموا بالله) * تحالفوا خبر في محل الحال باضمار قد أي قالوا متقاسمين أو ~~أمر أي أمر بعضهم بعضا بالقسم * (لنبيتنه) * لنقتلنه بياتا ms1018 أي ليلا * ~~(وأهله) * ولده وتبعه * (ثم لنقولن لوليه) * لولى PageV03P216 # النمل (55 - 49)) دمه لتبيتنه بالتاء وبضم التاء الثانية ثم لتقولن ~~بالتاء وضم اللام حمزة وعلى * (ما شهدنا) * ما حضرنا * (مهلك أهله) * حفص ~~مهلك أبو بكر وحماد والمفضل من هلك فالأولى موضع الهلاك والثاني المصدر ملك ~~غيرهم من أهلك وهو الاهلاك أو مكان الاهلاك أي لم نتعرض لأهله فكيف تعرضنا ~~له أو ما حضرنا موضع هلاكه فكيف توليناه * (وإنا لصادقون) * فيما ذكرنا * ~~(ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون) * مكرهم ما أخفوه من تدبير الفتك ~~بصالح وأهله ومكر الله أهلاكهم من حيث لا يشعرون شبه بمكر الماكر على سبيل ~~الاستعارة روى أنه كان لصالح مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه فقالوا زعم ~~صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاث فنحن نفرغ منه ومن أهله قبل الثالث فخرجوا إلى ~~الشعب وقالوا إذ جاء يصلي قتلناه ثم رجعنا إلى أهله فقتلناهم فبعث الله ~~صخرة من الهضب حيالهم فبادروا فطبقت الصخرة عليهم فم الشعب فلم يدر قومهم ~~أين هم ولم يدروا ما فعل بقومهم وعذب الله كلامنهم في مكانه ونجى صالحا ~~عليه السلام ومن معه * (فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم) * بفتح ~~الألف كفى وسهل وبكسرها غيرهم على الاستئناف ومن فتحه رفعه على أنه بدل من ~~العاقبة أو خبر مبتدأ محذوف تقديره هي تدميرهم أو نصبه على معنى لأنا أو ~~على أنه خبر كان أي فكان عاقبة مكرهم الدمار * (وقومهم أجمعين) * بالصيحة * ~~(فتلك بيوتهم خاوية) * ساقطة منهدمة من خوى النجم إذا سقط أو خالية من ~~الخواء وهي حال عمل فيها ما دل عليه تلك * (بما ظلموا) * بظلمهم * (إن في ~~ذلك) * فيما فعل بثمود * (لآية لقوم يعلمون) * قدرتنا فيتعظون * (وأنجينا ~~الذين آمنوا) * بصالح * (وكانوا يتقون) * ترك أو امره وكانوا أربعة آلاف ~~نجوا مع صالح من العذاب * (ولوطا إذ قال) * واذكر لوطا وإذ بدل من لوطا أي ~~ذكروا وقت قول لوط * (لقومه أتأتون الفاحشة) * أي اتيان الذكور * (وأنتم ~~تبصرون) * تعلمون أنها فاحشة لم تسبقوا إليها من ms1019 بصر القلب أو يرى ذلك ~~بعضهم من بعض لأنهم كانوا يركبونها في ناديهم معالنين بها لا يتستر بعضهم ~~من بعض مجانة وأنهما كافي المعصية أو تبصرون آثار العصاة قبلكم وما نزل بهم ~~ثم صرح فقال * (أئنكم) * بهمزتين كوفي وشامى * (لتأتون الرجال شهوة) * ~~للشهوة * (من دون النساء) * أي أن الله تعالى إنما خلق الأنثى للذكر ولم ~~يخلق الذكر للذكر ولا الأنثى للأنثى فهي PageV03P217 # النمل (60 - 55)) مضادة لله في حكمته * (بل أنتم قوم تجهلون) * تفعلون ~~فعل الجاهلين بأنها فاحشة مع علمكم بذلك أو أريد بالجهل السفاهة والمجانة ~~التي كانوا عليها وقد اجمتع الخطاب والغيبة في قوله بل أنتم قوم تجهلون وبل ~~وأنتم قوم تفتنون فغلب الخطاب على الغيبة لأنه أقوى إذ الأصل أن يكون ~~الكلام بين الحاضرين * (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط) * ~~أي لوطا ومتبعيه فخبر كان جوابه واسمه أن قالوا * (من قريتكم إنهم أناس ~~يتطهرون) * يتنزهون عن القاذورات ينكرون هذا العمل القذر ويغيظنا أنكارهم ~~قيل هو استهزاء كقوله أنك لأنت الحكيم الرشيد فأنجيناه فخلصناه من العذاب ~~الواقع بالقوم * (وأهله إلا امرأته قدرناها) * بالتشديد سوى حماد وأبي بكر ~~أي قدرنا كونها * (من الغابرين) * من الباقين في العذاب * (وأمطرنا عليهم ~~مطرا) * حجارة مكتوبا عليها اسم صاحبها * (فساء مطر المنذرين) * الذين لم ~~يقبلوالانذار * (قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى) * أمر رسوله ~~محمدا صلى الله عليه وسلم بتحميده ثم بالصلاة على المصطفين من عباده توطئه ~~لما يتلوه من الدلالة على وحدانيته وقدرته على كل شيء وهو تعليم لكل متكلم ~~في كل أمر ذي بال بأن يتبرك بهما ويستظهر بمكانهما أو هو خطاب للوط عليه ~~السلام بأن يحمد الله على هلاك كفار قومه ويسلم على من اصطفاه الله ونجاه ~~من هلكتهم وعصمه من ذنوبهم * (آلله خير أما يشركون) * بالياء بصرى وعاصم ~~ولا خير فيما أشركوه أصلا حتى يوازن بينه وبين من هو خالق كل شيء وإنما هو ~~الزام لهم وتهكم بحالهم وذلك أنهم آثروا عبادة الأصنام على عبادة الله ms1020 ~~تعالى ولا يؤثر عاقل شيئا على شيء إلا لداع يدعوه إلى ايثارة من زيادة خبر ~~ومنفعة فقيل لهم مع العلم بأنه لا خير فيما آثروه وأنهم لم يؤثروه لزيادة ~~الخبر ولكن هوى وعبثا لينبهوا على الخطأ المفرط والجهل المورط وليعلموا أن ~~الإيثار يجب أن يكون للخير الزائد وكان عليه الصلاة والسلام إذا قرأها قال ~~بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم ثم عدد سبحانه الخيرات والمنافع التي هي آثار ~~رحمته وفضله فقال * (أم من خلق السماوات والأرض) * والفرق بين أم و أم في ~~أمله يشركون وأمن خلق السماوات ان تلك متصله إذا المعنى أيهما خير وهذه ~~منقطعة بمعنى بل والهمزة ولما قال آلله خير أم الآلهة قال بل أمن خلق ~~السماوات والأرض خير تقريرا لهم بأن من قدر على خلق العالم خير من جماد لا ~~يقدر على شيء * (وأنزل لكم من السماء ماء) * مطرا * (فأنبتنا) * صرف ~~PageV03P218 # النمل (64 - 60)) الكلام عن الغيبة إلى التكلم تأكيدا لمعنى اختصاص الفعل ~~بذاته وإيذانا بأن أنبات الحدائق المختلفة والأصناف والألوان والطعوم ~~والأشكال مع حسنها بماء واحد لا يقدر عليه ألا هو وحده * (به) * بالماء * ~~(حدائق) * بساتين والحديقة البستان وعليه حائط من الأحداق وهو الإحاطة * ~~(ذات) * ولم يقل ذوات لأن المعنى جماعة حدائق كما تقول النساء ذهبت * ~~(بهجة) * حسن لأن الناظر يبتهج به ثم رشح معنى الإختصاص بقوله * (ما كان ~~لكم أن تنبتوا شجرها) * ومعنى الكينونة الإنبغاء أراد أن تأتي ذلك محال من ~~غيره * (أإله مع الله) * أغيره يقرن به ويجعل شريكا له * (بل هم قوم ~~يعدلون) * به غيره أو يعدلون ن الحق الذي هو التوحيد وبل هم بعد الخطاب ~~أبلغ في تخطئة رأيهم * (أم من جعل الأرض) * وما بعده بدل من أمن خلق فكان ~~حكمها حكمه * (قرارا) * دحاها وسواها للاستقرار عليها * (وجعل خلالها) * ~~ظرف أي وسطها وهو المفعول الثاني والأول * (أنهارا) * وبين البحرين مثله * ~~(وجعل لها) * للأرض * (رواسي) * جبالا تمنعها عن الحركة * (وجعل بين ~~البحرين) * العذب والمالح * (حاجزا) * مانعا أن يختلطا * (أإله مع الله بل ~~أكثرهم ms1021 لا يعلمون) * التوحيد فلا يؤمنون * (أم من يجيب المضطر إذا دعاه) * ~~الاضطرار افتعال من الضرورة وهي الحالة المحوجة إلى اللجا يقال اضطره إلى ~~كذا والفاعل والمفعول مضطر والمضطر الذي أحوجه مرض أو فقرأ ونازلة من نوازل ~~الدهر إلى اللجأ والتضرع إلى الله والمذنب أو المذنب إذا استغفر أو المظلوم ~~إذا دعا أو من رفع يديه ولم ير لنفسه حسنة غير التوحيد وهو منه على خطر * ~~(ويكشف السوء) * الضر أو الجور * (ويجعلكم خلفاء الأرض) * أي فيها وذلك ~~توارثهم سكناها والتصرف فيها قرنا بعد قرن أو أراد بالخلافة الملك والتسلط ~~* (أإله مع الله قليلا ما تذكرون) * وبالياء أبو عمر وبالتخفيف حمزة وعلي ~~وحفص وما مزيدة أي تذكرون تذكرا قليلا * (أم من يهديكم) * يرشدكم بالنجوم * ~~(في ظلمات البر والبحر) * ليلا وبعلامات في الأرض نهارا * (ومن يرسل ~~الرياح) * الريح مكي وحمزة وعلى * (بشرا) * من البشارة وقد مر في الأعراف * ~~(بين يدي رحمته) * قدام المطر * (أإله مع الله تعالى الله عما يشركون أم من ~~يبدأ الخلق) * ينشأ الخلق * (ثم يعيده) * وإنما قيل لهم ثم يعيده وهم ~~منكرون للإعادة PageV03P219 # النمل (66 - 64)) لأنه ازيحت عليهم بالمكين من المعرفة والإقرار فلم يبقى ~~لهم عذر في الانكار * (ومن يرزقكم من السماء) * أي المطر * (والأرض) * أي ~~ومن الآرض والنبات * (أإله مع الله قل هاتوا برهانكم) * حجتكم على اشراككم ~~* (إن كنتم صادقين) * في دعواكم أن مع الله ألها أخر * (قل لا يعلم من في ~~السماوات والأرض الغيب إلا الله) * من فاعل يعلم والغيب وهو ما لم يقم عليه ~~دليل ولا اطلع عليه مخلوق مفعول والله بدل من من والمعنى لا يعلم أحد الغيب ~~إلا الله نعم إن الله تعالى يتعالى عن أن يكون ممن في السماوات والأرض ~~ولكنه جاء على لغة بني تميم حيث يجرون الاستثناء المنقطع أي مجرى المتصل ~~ويجزون النصب والبدل في المنقطع كما في المتصل ويقولون ما في الدار أحد إلا ~~حمار وقالت عائشة رضي الله عنها من زعم أنه يعلم ما في غد فقد أعظم على ~~الله ms1022 والفرية والله تعالى يقول قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا ~~الله وقيل نزلت في المشركين حين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت ~~الساعة * (وما يشعرون) * وما يعلمون * (أيان) * متى * (يبعثون) * ينشرون * ~~(ادارك) * مكي وبصرى ويزيد والمفضل أي انتهى وتكامل من أدركت الفاكهة ~~تكاملت نضجا بل أدرك عن الأعشى افتعل بل أدرك غيرهم استحكم وأصله تدارك ~~فأدغمت التاء في الدال وزيد ألف الوصل ليمكن التكلم بها * (علمهم في ~~الآخرة) * أي في شأن الآخرة ومعناها والمعنى إن أسباب استحكام العلم ~~وتكامله بأن القيامة كائنة قد حصلت لهم ومكنوا من معرفته وهم شاكون جاهلون ~~وذلك قوله * (بل هم في شك منها بل هم منها عمون) * والأضرابات الثلاث تنزيل ~~لأحوالهم وتكرير لجهلهم وصفهم أو لا بأنهم لا يشعرون وقت البعث ثم بأنهم لا ~~يعلمون أن القيامة كائنة ثم يأنهم يخبطون في شك ومرية فلا يزيلونه والإزالة ~~مستطاعة ثم بما هو أسوء حالا وهو العمى وقد جعل الآخرة مبتدأ عماهم ومنشأه ~~فلذا عداه بمن دون عن لأن الكفر بالعاقبة والجزاء هو الذي منعهم من التدبر ~~والتفكر ووجه ملاءمة مضمون هذه الأية وهو وصف المشركين بأنكارهم البعث مع ~~استحكام أسباب العلم والتمكن من المعرفة بما قبله وهو اختصاصه تعالى بعلم ~~الغيب وأن العباد لا علم لهم بشيء منه أنه لما ذكر أن العباد لا يعلمون ~~الغيب وكان هذا بيانا لعجزهم ووصفا لقصور علمهم وصل به أن عندهم عجزا أبلغ ~~منه وهو أنهم يقولون للكائن الذي لابد من كونه وهو وقت جزاء أعمالهم لا ~~يكون مع أن عندهم أسباب معرفة كونه واستحكام العلم به وجاز أن يكون وصفهم ~~باستحكام العلم وتكامله تهكما بهم كما تقول لأجهل الناس ما أعلمك على سبيل ~~الهزؤ وذلك حيث شكوا وعملوا عن اثباته الذي الطريق إلى علمه مسلوك فضلا أن ~~يعرفوا وقت كونه الذي لا طريق إلى معرفته ويجوز أن يكون أدرك بمعنى انتهى ~~وفنى من قولك أدركت النمرة لأن لك غايتها التي عندها تعدم PageV03P220 # النمل ms1023 (74 - 67)) وقد فسرها الحسن باضمحل علمهم في الآخرة وتدارك من ~~تدارك بنو فلان إذا تتابعوا في الهلاك * (وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا ~~وآباؤنا أئنا لمخرجون) * من قبورنا أحياء وتقرير حرف الاستفهام في أئذا ~~وائنا في قراءة عاصم وحمزة وخلف انكار بعد انكار وجحود عقيب جحود ودليل على ~~كفر مؤكد مبالغ فيه والعامل فيه إذا ما دل عليه المخرجون وهو نخرج لأن اسم ~~الفاعل والمفعول بعد همزة الاستفهام أو أن أو لام الابتداء لا يعمل فيما ~~قبله فكيف إذا اجتمعن والضمير في إنا لهم ولآبائهم لأن كونهم ترابا قد ~~تناولهم وآباءهم لكنه غلبت الحكاية على الغائب وآباؤنا عطف على الضمير في ~~كنا لأن المفعول جرى مجرى التوكيد * (لقد وعدنا هذا) * أي البعث * (نحن ~~وآباؤنا من قبل) * من قبل محمد صلى الله عليه وسلم قدم هنا هذا على نحن ~~وآباؤنا وفي المؤمنون نحن وآناؤنا على هذا البدل على أن المقصود بالذكر هو ~~البعث هنا وثمت المبعوثون * (إن هذا إلا أساطير الأولين) * ما هذا إلا ~~أحاديثهم وأكاذبيهم * (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين) ~~* أي آخر أمر الكافرين في ذكر الإجرام لطف بالمسلمين في ترك الجرائم كقوله ~~تعالى فدمدم عليهم ربهم بذنبهم وقوله مما خطيآتهم أغرقوا * (ولا تحزن ~~عليهم) * لأجل أنهم لم يتبعوك ولو يسلموا فيسلموا * (ولا تكن في ضيق) * في ~~حرج صدر * (مما يمكرون) * من مكرهم وكيدهم لك فإن الله يعصمك من الناس يقال ~~ضاق الشيء ضيقا بالفتح وهو قراءة غير ابن كثير وبالكسر وهو قراءته * ~~(ويقولون متى هذا الوعد) * أي وعد العذاب * (إن كنتم صادقين) * أن العذاب ~~نازل بالمكذب * (قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون) * استعجلوا ~~العذاب الموعود وقيل لهم عسى أن يكون ردفكم بعضه وهو عذاب يوم بدر فزيدت ~~اللام للتأكيد كالباء في ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أو ضمن معنى فعل ~~يتعدى باللام نحو دنالكم وأزف لكم ومعناه تبعكم ولحقكم وعسى ولعل وسوف في ~~وعد الملوك ووعيدهم يدل على صدق الأمر وجده فعلى ms1024 ذلك جرى وعد الله ووعيده * ~~(وإن ربك لذو فضل) * أي أفضال * (على الناس) * بترك المعاجلة بالعذاب * ~~(ولكن أكثرهم لا يشكرون) * أي أكثرهم لا يعرفون حق النعمة فيه ولا يشكرونه ~~فيستعجلون العذاب بجهلهم * (وإن ربك ليعلم ما تكن) * تخفي PageV03P221 # النمل (81 - 74)) * (صدورهم وما يعلنون) * يظهرون من القول فليس تأخير ~~العذاب عنهم لخفاء حالهم ولكن له وقت مقدر أو أنه يعلم ما يخفون وما يعلنون ~~من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكايدهم وهو معاقبهم على ذلك بما ~~يستحقونه وقريء تكن يقال كننت الشيء وأكننته إذا سترته وأخفيته * (وما من ~~غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين) * سمي الشيء الذي يغيب ويخفي ~~غائبة وخافية والتاء فيمها كالتاء في العاقبة ونظائرهما الرمية والذبيحة ~~والنطيحة في أنها أسماء غير صفات ويجوز أن يكونا صفتين وتاؤهما للمبالغة ~~كالرواية كأنه قال وما من شيء شديد الغيبوبة إلا وقد علمه الله وأحاط به ~~وأثبته في اللوح المحفوظ والمبين الظاهر البين لمن ينظر فيه من الملائكة * ~~(إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل) * أي يبين لهم * (أكثر الذي هم فيه ~~يختلفون) * فإنهم اختلفوا في المسيح فتحزبوا فيه أحزابا ووقع بينهم التناكر ~~في أشياء كثيرة حتى لعن بعضهم بعضا وقد نزل القرآن ببيان ما اختلفوا فيه لو ~~أنصفوا وأخذوا به وأسلموا يريد اليهود والنصارى * (وإنه) * وان القرآن * ~~(لهدى ورحمة للمؤمنين) * لمن أنصف منهم وآمن أي من بني إسرائيل أو منهم ومن ~~غيرهم * (إن ربك يقضي بينهم) * بين من آمن بالقرآن ومن كفر به * (بحكمه) * ~~بعدله لأنه لا يقضي إلا بالعدل فسمي المحكوم به حكما أو بحكمته ويدل عليه ~~قراءة من قرأ بحكمه جمع حكمة * (وهو العزيز) * فلا يرد قضاؤه * (العليم) * ~~بمن يقضي له وبمن يقضي عليه أو العزيز في انتقامه من المبطلين العليم ~~بالفضل بينهم وبين المحقين * (فتوكل على الله) * أمره بالتوكل على الله ~~وقلة المبالاة بأعداء الدين * (إنك على الحق المبين) * وعلل التوكل بأنه ~~على الحق الأبلج وهو الدين الواضح الذي لا يتعلق به شك وفيه ms1025 بيان أن صاحب ~~الحق حقيق بالوثوق بالله وبنصرته * (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم ~~الدعاء إذا ولوا مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم) * لما كانوا لا ~~يعون ما يسمعون ولا به ينتفعون شبهوا بالموتى وهم أحياء صحاح الحواس وبالصم ~~الذين ينعق بهم فلا يسمعون وبالعمى حيث يضلون الطريق ولا يقدر أحدا أن ينزع ~~ذلك عنهم ويجعلهم هداة بصراء إلى الله تعالى ثم أكد حال الصم بقوله إذا ~~ولوا مدبرين لأنه إذا تباعد عن الداعي بأن تولى عنه مدبرا كان أبعد عن ~~إدراك صوته ولا يسمع الصم مكي وكذا في الروم وما أنت تهدي العمي وكذا في ~~الروم حمزة * (إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا) * أي ما يجدي PageV03P222 # النمل (86 - 81)) أسماعك إلا على الذين علم الله أنهم يؤمنون بآياته أي ~~يصدقون بها * (فهم مسلمون) * مخلصون من قوله بلى من أسلم وجهه لله يعني ~~جعله سالما لله خالصا له * (وإذا وقع القول عليهم) * سمي معنى القول مؤداه ~~بالقول وهو ما وعدوا من قيام الساعة والعذاب وقوعه حصوله والمراد مشارفة ~~الساعة وظهور أشراطها وحين لا تنفع التوبة * (أخرجنا لهم دابة من الأرض ~~تكلمهم) * هي الجساسة في الحديث طولها ستون ذراعا لا يدركها طالب ولا ~~يفوتها هارب ولها أربع قوائم وزغب وريش وجناحان وقيل لها رأس ثور وعين ~~خنزير وأذن فيل وقرن إبل وعنق نعامة وصدر أسد ولون نمر وخاصرة هرة وذنب كبش ~~وخف بعير وما بين المفصلين اثنا عشر ذراعا تخرج من الصفا فتكلمهم بالعربية ~~فتقول * (أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) * أي لا يوقنون بخروجي لأن ~~خروجها من الآيات وتقول ألا لعنة الله على الظالمين أو تكلمهم ببطلان ~~الأديان كلها سوى دين الإسلام أو بأن هذا مؤمن وأن هذا كافر وفتح أن كوفي ~~وسهل على حذف الجار أي تكلمهم بأن وغيرهم كسروا لأن الكلام بمعنى القول أو ~~بإضمار القول أي تقول الدابة ذلك ويكون المعنى بآيات ربنا أو حكاية لقول ~~الله تعالى عند ذلك ثم ذكر قيام الساعة فقال * (ويوم ms1026 نحشر من كل أمة فوجا) ~~* من للتبعيض أي واذكر يوم نجمع من كل أمة من الأمم زمرة * (ممن يكذب) * من ~~للتبيين * (بآياتنا) * المنزلة على أنبيائنا * (فهم يوزعون) * يحبس أولهم ~~في آخرهم حتى يجتمعوا ثم يساقون إلى موضع الحساب وهذه عبارة عن كثرة العدد ~~وكذا الفوج عبارة عن الجماعة الكثيرة * (حتى إذا جاؤوا) * حضروا موقف ~~الحساب والسؤال * (قال) * لهم تعالى تهديدا * (أكذبتم بآياتي) * المنزلة ~~على رسلي * (ولم تحيطوا بها علما) * الواو للحال كأنه قال أكذبتم بآياتي ~~بادىء الرأي من غير فكر ولا نظر يؤدي إلى إحاطة العلم بكنهها وأنها حقيقة ~~بالتصديق أو بالتكذيب * (أم ماذا كنتم تعملون) * حيث لم تتفكروا فيها فإنكم ~~لم تخلقوا عبثا * (ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون) * أي يغشاهم ~~العذاب الموعد بسبب ظلمهم وهو التكذيب بآيات الله فيشغلهم عن النطق ~~والاعتذار كقوله هذا يوم لا ينطقون * (ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا ~~فيه والنهار مبصرا) * حال جعل الإبصار للنهار وهو لأهله والتقابل مراعى من ~~حيث المعنى لأن معنى مبصرا ليبصروا فيه طرق التقلب في المكاسب * (إن في ذلك ~~لآيات لقوم يؤمنون) * PageV03P223 # النمل (90 - 87)) يصدقون فيعتبرون وفيه دليل على صحة البعث لأن معناه ألم ~~يعلموا أنا جعلنا الليل والنهار قواما لمعاشهم في الدنيا ليعلموا أن ذلك لم ~~يجعل عبثا بل محنة وابتلاء ولابد عند ذلك من ثواب وعقاب فإذا لم يكونا في ~~هذه الدار فلابد من دار أخرى للثواب والعقاب * (ويوم) * واذكر يوم * (ينفخ ~~في الصور) * وهو قرن أو جمع سورة والنافخ إسرافيل عليه السلام * (ففزع من ~~في السماوات ومن في الأرض) * اختير فزع على يفزع للأشعار بتحقق الفزع ~~وثبوته وأنه كائن لا محالة والمراد فزعهم عند النفخة الأولى حين يصعقون * ~~(إلا من شاء الله) * إلا من ثبت الله قلبه من الملائكة قالوا لهم جبريل ~~وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام وقيل الشهداء وقيل الحور وخزنة ~~النار وحملة العرش وعن جابر رضي الله عنه منهم موسى عليه السلام لأنه صعق ~~مرة ومثله ونفخ في الصور فصعق ms1027 من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ~~* (وكل أتوه) * حمزة وحفص وخلف آتوه غيرهم وأصله آتيوه * (داخرين) * حال أي ~~صاغرين ومعنى الإتيان حضورهم الموقف ورجوعهم إلى أمره تعالى وانقيادهم له * ~~(وترى الجبال تحسبها) * بفتح السين شامي وحمزة ويزيد وعاصم وبكسرها غيرهم ~~حال من المخاطب * (جامدة) * واقفة ممسكة عن الحركة من جمد في مكانه إذا لم ~~يبرح وهي تمر حال من الضمير المنصوب في تحسبها * (مر السحاب) * أي مثل مر ~~السحاب زالمعنى إنك إذا رأيت الجبال وقت النفخة ظننتها ثابتة في مكان واحد ~~لعظمها وهي تسير سيرا سريعا كالسحاب إذا ضربته الريح وهكذا الأجرام العظام ~~المتكاثرة العدد إذا تحركت لا تكاد تبين حركتها كما قال النابغة في صفة جيش ~~* بأرعن مثل الطود يحسب أنهم * وقوف لحاج والركاب تهملج * صنع الله مصدر ~~عمل فيه ما دل عليه ممر لأن مرورها كمر السحاب من صنع الله فكأنه قيل صنع ~~الله ذلك صنعا وذكر اسم الله لأنه لم يذكر قبل * (الذي أتقن كل شيء) * أي ~~أحكم خلقه * (إنه خبير بما تفعلون) * مكي بصرى غير سهل وأبو بكر غير يحيى ~~وغيرهم بالتاء أي أنه عالم بما يفعل العباد فيكافئهم على حسب ذلك ثم لخص ~~ذلك بقوله * (من جاء بالحسنة) * أي بقوله لا إله إلا الله عند الجمهور * ~~(فله خير منها) * أي فله خير حاصل من جهتها وهو الجنة وعلى هذا لا يكون خير ~~بمعنى أفضل ويكون منها في موضع رفع صفة الخبر أي بسببها وهم من فزع كوفي من ~~فزع شديد مفرط الشدة هو خفو النار أو من فزع ما وإن قل وبغير تنوين غيرهم * ~~(يومئذ) * كوفي ومدني وبكسر الميم غيرهم والمراد يوم القيامة آمنون أمن ~~يعدي بالجار وبنفسه كقوله فأمنوا مكر الله * (ومن جاء بالسيئة) * بالشرك * ~~(فكبت) * ألقيت وجوههم النمل (93 - 90)) * (في النار) * PageV03P224 # يقال كببت الرجل ألقيته على وجهه أي ألقوا على رؤوسهم في النار أو عبر عن ~~الجملة بالوجه كما بعبر بالرأس والرقبة عنها أي ألقوا في النار ويقال لهم ms1028 ~~تبكيتا عند الكب * (هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) * في الدنيا من الشرك ~~والمعاصي * (إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة) * مكة * (الذي حرمها) * ~~جعلها حرما آمنا يأمن فيها اللاجىء إليها ولا يختلي خلاها ولا يعضد شوكها ~~ولا ينفر صيدها * (وله كل شيء) * مع هذه البلدة فهو مالك الدنيا والآخرة * ~~(وأمرت أن أكون من المسلمين) * المنقادين له * (وأن أتلو القرآن) * من ~~التلاوة أو من التلو كقوله واتبع ما يوحى إليك من ربك أمر رسوله بأن يقول ~~أمرت أن أخص الله وحده بالعبادة ولا أتخذ له شريكا كما فعلت قريش وأن أكون ~~من الحنفاء الثابتين علة ملة الإسلام وأن أتلو القرآن لأعرف الحلال والحرام ~~وما يقتضيه الإسلام وخص مكة من بين سائر البلاد بإضافة اسمه إليها لأنها ~~أحب بلاده إليه وأعظمها عنده وأشار إليها بقوله هذه إشارة تعظيم لها وتقريب ~~دالا على أنها موطن نبيه ومهبط وحيه ووصف ذاته بالتحريم الذي هو خاص وصفها ~~وجعل دخول كل شيء تحت ربوبيته وملكوته كالتابع لدخولها تحتهما * (فمن ~~اهتدى) * باتباعه إياي فيما أنا بصدده من توحيد الله ونفي الشركاء عنه ~~والدخول في الملة الحنيفية واتباع ما أنزل على من الوحي * (فإنما يهتدي ~~لنفسه) * فمنفعة اهتدائه راجعا إليه لا إلى * (ومن ضل فقل إنما أنا من ~~المنذرين) * أي ومن ضل ولم يتبعني فلا على وما أنا إلا رسول منذر وما على ~~الرسول إلا البلاغ المبين * (وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها) * ثم ~~أمره أن يحمد الله على ما خوله من نعمة النبوة التي لا توازيها نعمة وأن ~~يهدد أعداءه بما سيريهم الله من آياته في الآخرة فسيستيقنون بها وقيل هو ~~انشقاق القمر والدخان وما حل بهم من نقمات الله في الدنيا * (وما ربك بغافل ~~عما تعملون) * بالتاء مدني وشامي وحفص ويعقوب خطاب لأهل مكة وبالياء غيرهم ~~أي كل عمل يعملونه فإن الله عالم به غير غافل عنه فالغفة والسهو لا يجوزان ~~عليه PageV03P225 # القصص (5 - 1)) سورة القصص مكية ثمانون وثمان آيات بسم الله الرحمن ~~الرحيم * (طسم ms1029 تلك آيات الكتاب المبين) * يقال بأن الشيء وأبان بمعنى واحد ~~ويقال ابنته فأبان لازم ومتعد أي مبين خيره وبركته أو مبين للحلال والحرام ~~والوعد والوعيد والإخلاص والتوحيد * (نتلوا عليك) * نقرأ عليك أي يقرؤه ~~جبريل بأمرنا ومفعول نتلوا * (من نبإ موسى وفرعون) * أي نتلوا عليك بعض ~~خبرهما * (بالحق) * حال أي محقين * (لقوم يؤمنون) * لمن سبق في علمنا أنه ~~مؤمن لأن التلاوة إنما تنفع هؤلاء دون غيرهم * (إن فرعون) * جملة مستأنفة ~~كالتفسير للجمل كان قائلا قال وكيف كان نبؤهما فقال إن فرعون * (علا) * طغى ~~وجاوز الحد في الظلم واستكبر وافتخر بنفسه ونسي العبودية * (في الأرض) * أي ~~أرض مملكته يعنى مصر * (وجعل أهلها شيعا) * فرقا يشيعونه على ما يريد ~~ويطيعونه لا يملك أحد منهم أن يلوى عنقه أو فرقا مختلفة يكرم طائفة ويهين ~~أخرى فأكرم القبطي وأهان الإسرائيلي * (يستضعف طائفة منهم) * هم بنو ~~إسرائيل * (يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم) * أي يترك البنات أحياء للخدمة ~~وسبب ذبح الأبناء أن كاهنا قال له يولد مولود في بني إسرائيل يذهب ملكك على ~~يده وفيه دليل على حمق فرعون فإنه أن صدق الكاهن لم ينفعه القتل وإن كذب ~~فما معنى القتل ويستضعف حال من الضمير في جعل أو صفة لشيعا أو كلام مستأنف ~~ويذبح بدل من يستضعف * (إنه كان من المفسدين) * أي أن القتل ظلما إنما هو ~~فعل المفسدين إذ لا طائل تحته صدق الكاهن أو كذب * (ونريد أن نمن) * نتفضل ~~وهو دليل لنا في مسألة الأصلح وهذه الجملة معطوفة على أن فرعون علا في ~~الأرض لأنها نظيرة تلك في وقوعها تفسير لنبإ موسى وفرعون واقتصاصا له أو ~~حال من يستضعف أي يستضعفهم فرعون ونحن نريد أن نمن عليهم وإرادة اله تعالى ~~كائنة فجعلت كالمقارنة لاستضعافهم * (على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم ~~أئمة) * قادة يقتدى بهم في الخير PageV03P226 # القصص (8 - 5)) أو قادة إلى الخير أو ولاة وملوكا * (ونجعلهم الوارثين) * ~~أي يرثون فرعون وقومه ملكهم وكل ما كان لهم * (ونمكن) * مكن له إذا جعل له ~~مكانا يقعد عليه أو ms1030 يرقد ومعنى التمكين * (لهم في الأرض) * أي أرض مصر ~~والشام أن يجعلها بحيث لا تنبو بهم ويسلطهم وينفذ أمرهم * (ونري فرعون ~~وهامان وجنودهما) * بضم النون ونصب فرعون وما بعده وبالياء ورفع فرعون وما ~~بعده على حمزة وأي يرون منهم ما حذروه من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود ~~منهم ويرى نصب عطف على المنصوب قبله كقراءة النون أو رفع على الاستئناف * ~~(منهم) * من بني إسرائيل ويتعلق بنرى دون يحذرون لأن الصلة لا تتقدم على ~~الموصول * (ما كانوا يحذرون) * الحذر التوقي من الضرر * (وأوحينا إلى أم ~~موسى) * بالإلهام أو بالرؤيا أو بإخبار ملك كما كان لمريم وليس هذا وحي ~~رسالة ولا تكون هي رسولا * (أن أرضعيه) * أن بمعنى أي أو مصدرية * (فإذا ~~خفت عليه) * من القتل بأن يسمع الجيران صوته فينموا عليه * (فألقيه في ~~اليم) * البحر قيل هو نيل مصر * (ولا تخافي) * من الغرق والضياع * (ولا ~~تحزني) * بفراقه * (إنا رادوه إليك) * بوجه لطيف لتربيته * (وجاعلوه من ~~المرسلين) * وفي هذه الآية أمران ونهيان وخبران وبشارتان والفرق بين الخوف ~~والحزن أن الخوف غم يلحق بالإنسان لمتوقع والحزن غم يلحقه لواقع وهو فراقه ~~والاخطار به فنهيت عنهما وبشرت برده إليها وجعله من المرسلين وروى أنه ذبح ~~في طلب موسى تسعون ألف وليد وروى أنها حين ضربها الطلق وكانت بعض القوابل ~~الموكلات بحبالى بني إسرائيل مصافية لها فعالجتها فلما وقع إلى الأرض هالها ~~نور بين عينيه ودخل حبه قلبها فقالت ما جئتك إلا لأقتل مولودك وأخبر فرعون ~~ولكن وجدت لأبنك حبا ما وجدت مثله فاحفظيه فلما خرجت القابلة جاءت عيون ~~فرعون فلفته في خرقة ووضعته في تنور مسجور ولم تعلم ما تصنع لما طاش من ~~عقلها فطلبوا فلم يلقوا شيئا فخرجوا وهي لا تدري مكانه فسمعت بكاءه من ~~التنور فانطلقت إليه وقد جعل الله النار بردا وسلاما فلما ألح فرعون في طلب ~~الولد ان أوحي إليها بإلقائه في اليم فألقته في اليم بعد أن أرضعته ثلاثة ~~اشهر * (فالتقطه آل فرعون) * أخذه قال الزجاج كان فرعون ms1031 من أهل فارس من ~~إصطخر * (ليكون لهم عدوا) * أي ليصير الأمر إلى ذلك لا أنهم أخذوه لهذا ~~كقولهم للموت ما تلده الوالدة وهي لم تلد لأن يموت ولدها ولكن المصير إلى ~~ذلك كذا قاله الزجاج وعن هذا قال المفسرون ان هذه لام العاقبة والصيرورة ~~وقال صاحب الكشاف هي لام كي التي معناها التعليل كقولك جئتك لتكرمني ولكن ~~معنى التعليل فيها وارد على طريق المجاز لأن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم له ~~شبه بالداعي الذي بفعل الفاعل القتل لأجله وهو الإكرام الذي هو نتيجة ~~المجيء * (وحزنا) * وحزنا على حمزة وهما لغتان كالعدم والعدم PageV03P227 # القصص (10 - 8)) * (إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين) * خاطين ~~بخفيف خاطئين أبو جعفر أي كانوا مذنبين فعاقبهم الله بان ربي عدوهم ومن هو ~~سبب هلاكهم على أيديهم وكانوا خاطئين في كل شيء فليس خطؤهم في تربية عدوهم ~~ببدع منهم * (وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك) * روى أنهم حين التقطوا ~~التابوت عالجوا فتحه فلم يقدروا عليه فعالجوا كسره فأعياهم فدنت آسية فرأت ~~في جوف التابوت نورا فعالجته ففتحته فإذا بصبي نوره بين عينيه فأحبوه وكانت ~~لفرعون بنت برصاء فنظرت إلى وجهه فبرأت فقالت الغواة من قومه هو الذي نحذر ~~منه فأذن لنا في قتله فهم بذلك فقالت آسية قرة عين لي ولك فقال فرعون لك لا ~~لي وفي الحديث لو قال كما قالت لهداه الله تعالى كما هداها وهذا على سبيل ~~الفرض أي لو كان غير مطبوع على قلبه كآسية لقال مثل قولها وكان أسلم كما ~~أسلمت وقرة خبر مبتدأ محذوف أي قرة ولي ولك صفتان لقرة * (لا تقتلوه) * ~~خاطبته خطاب الملوك أو خاطبت الغواة * (عسى أن ينفعنا) * فإن فيه مخايل ~~اليمن ودلائل النفع وذلك لما عاينت من النور وبرء البرصاء * (أو نتخذه ~~ولدا) * أو نتبناه فإنه أهل لأن يكون ولدا للمملوك * (وهم لا يشعرون) * حال ~~وذو حالها آل فرعون وتقدير الكلام فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ~~وقالت امرأة فرعون كذا وهم لا يشعرون أنهم على ms1032 خطأ عظيم في التقاطه ورجاء ~~النفع منه وتبنيه وقوله أن فرعون الآية جملة اعتراضية واقعة بين المعطوف ~~والمعطوف عليه مؤكدة لمعنى خطئهم وما أحسن نظم هذا الكلام عند أصحاب ~~المعاني والبيان * (وأصبح) * وصار * (فؤاد أم موسى فارغا) * صفرا من العقل ~~لما دهمها من فرط الجزع لما سمعت بوقوعه في يد فرعون * (إن كادت لتبدي به) ~~* لتظهر به والضمير لموسى والمراد بأمره وقصته وأنه ولدها قيل لما رأت ~~الأمواج تلعب بالتابوت كادت تصيح وتقول واابناه وقيل لما سمعت أن فرعون أخذ ~~التابوت لم تشك أنه قتله فكادت تقول واإبناه شفقة عليه وأن مخففة من ~~الثقيلة أي انها كادت * (لولا أن ربطنا على قلبها) * لولا ربطنا على قلبها ~~والربط على القلب تقويته بإلهام الصبر * (لتكون من المؤمنين) * من المصدقين ~~بوعدنا وهو إنا رادوه إليك وجواب لولا محذوف أي لابدته أو فارغا من الهم ~~حين سمعت أن فرعون تبناه أن كادت لتبدي بأنه ولدها لأنها لم تملك نفسها ~~فرحا وسرورا بما سمعت لولا أنا طامنا قلبها وسكنا قلقه الذي حدث به من شدة ~~الفرح لتكون من المؤمنين الواثقين بوعد الله لا بتبني فرعون قال يوسف بن ~~الحسين أمرت أن موسى بشيئين ونهيت عن شيئين وبشرت ببشارتين فلم ينفعها الكل ~~حتى تولى الله حياطتها فربط PageV03P228 # القصص (14 - 11)) على قلبها * (وقالت لأخته) * مريم * (قصيه) * اتبعي ~~أثره لتعلمي خبره * (فبصرت به) * أي أبصرته * (عن جنب) * عن بعد حال من ~~الضمير في به أو من الضمير في بصرت * (وهم لا يشعرون) * أنها أخته * ~~(وحرمنا عليه المراضع) * تحريم منع لا تحريم شرع أي منعناه أن يرضع ثديا ~~غير ثدي أمه وكان لا يقبل ثدي مرضع حتى أهمهم ذلك والمراضع جمع مرضع وهي ~~المرأة التي ترضع أو جمع مرضع وهم وموضع الرضاع وهو الثدي أو الرضاع * (من ~~قبل) * من قبل قصها أثره أو من قبل أن نرده على أمه * (فقالت) * أخته وقد ~~دخلت بين المراضع ورأته لا يقبل ثديا * (هل أدلكم) * أرشدكم * (على أهل بيت ~~يكفلونه) * أي موسى * (لكم ms1033 وهم له ناصحون) * النصح إخلاص العمل من شائبة ~~الفساد روى أنها لما قالت وهم له ناصحون قال هامان أنها لتعرفه وتعرف أهله ~~فخذوها حتى تخبر بقصة هذا الغلام فقالت إنما أردت وهم للملك ناصحون فانطلقت ~~إلى أمها بأمرهم فجاءت بها والصبي على يد فرعون يعلله شفقة عليه وهو يبكي ~~يطلب الرضاع فحين وجد ريحها استأنس والتقم ثديها فقال لها فرعون ومن أنت ~~منه فقد أبى كل ثدي إلا ثديك فقالت إني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا ~~أوتي بصبي إلا قبلني فدفعه إليها وأجرى عليها وذهبت به إلى بيتها وأنجز ~~الله وعده في الرد فعندها ثبت واستقر في علمها أنه سيكون نبيا وذلك قوله * ~~(فرددناه إلى أمه كي تقر عينها) * بالمقام معه * (ولا تحزن) * بفراقه * ~~(ولتعلم أن وعد الله حق) * أي وليثبت علمها مشاهدة كما علمت خبرا وقوله ولا ~~تحزن معطوف على تقر وإنما حل لها ما تأخذه من الدينار كل يوم كما نال السدى ~~لأنه مال حربي لا لأنه أجرة على إرضاع ولدها * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * ~~هو داخل تحت علمها أي لتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون أنه ~~حق فيرتابون ويشبه التعريض بما فرط منها حين سمعت بخبر موسى فجزعت * (ولما ~~بلغ أشده) * بلغ موسى نهاية القوة وتمام العقل وهو جمع شدة كنعمة وأنعم عند ~~سيبويه * (واستوى) * واعتدل وتم استحكامه وهو أربعون سنة ويروى أنه لم يبعث ~~نبي إلا على رأس أربعين سنة * (آتيناه حكما) * نبوة * (وعلما) * فقها أو ~~علما بمصالح الدارين * (وكذلك نجزي المحسنين) * أي كما فعلنا بموسى وأمه ~~نفعل بالمؤمنين قال الزجاج جعل الله تعالى إيتاء العلم والحكمة مجازاة على ~~الإحسان لأنهما يؤديان إلى الجنة التي هي جزاء المحسنين والعالم الحكيم من ~~يعمل بعلمه لأنه تعالى قال ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون فجعلهم ~~جهالا إذ لم يعملوا بالعلم PageV03P229 # القصص (18 - 15)) * (ودخل المدينة) * أي مصر * (على حين غفلة من أهلها) * ~~حال من الفاعل أي مختفيا وهو ما بين العشاءين أو ms1034 وقت الفائلة يعني انتصاف ~~النهار وقيل لما شب وعقل أخذ يتكلم بالحق وينكر عليهم فأخافوه فلا يدخل ~~المدينة إلا على تغفل * (فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته) * ممن ~~شايعه على دينه من بني إسرائيل قيل هو السامري وشيعة الرجل أتباعه وأنصاره ~~* (وهذا من عدوه) * من مخالفيه من القبط وهو فاتون وقيل فيهما هذا وهذا وإن ~~كانا غائبين على جهة الحكاية أي إذا نظر إليهما الناظر قال هذا من شيعته ~~وهذا من عدوه * (فاستغاثه) * فاستنصره * (الذي من شيعته على الذي من عدوه ~~فوكزه موسى) * ضربه بجمع كفه أو بأطراف أصابعه * (فقضى عليه) * فقتله * ~~(قال هذا) * إشارة إلى القتل الحاصل بغير قصد * (من عمل الشيطان) * وإنما ~~جعل قتل الكافر من عمل الشيطان وسماه ظلما لنفسه واستغفر منه لأنه كان ~~مستأمنا فيهم ولا يحل قتل الكافر الحربي المستأمن أو لأنه قتله قبل أن يؤذن ~~له في القتل وعن ابن جريح ليس لنبي أن يقتل ما لم يؤمر * (إنه عدو مضل ~~مبين) * ظاهر العداوة * (قال رب) * يا رب * (إني ظلمت نفسي) * بفعل صار قتل ~~* (فاغفر لي) * زلتي * (فغفر له) * زلته * (إنه هو الغفور) * بإقالة الذلل ~~* (الرحيم) * بإزالة الخجل * (قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا) * ~~معينا * (للمجرمين) * للكافرين وبما أنعمت على قسم جوابه محذوف تقديره أقسم ~~بانعامك علي بالمغفرة لأتوبن فلن أكون ظهيرا للمجرمين وأراد بمظاهرة ~~المجرمين صحية فرعون وانتظامه في جملته وتكثيره سواده حيث كان يركب بركوبه ~~كالولد مع الوالد * (فأصبح في المدينة خائفا) * على نفسه من قتله القبطي أن ~~يؤخذ به * (يترقب) * حال أي يتوقع نصرة ربه وفيه دليل على أنه لا بأس ~~بالخوف من دون الله يخلاف ما يقوله بعض الناس أنه لا يسوغ الخوف من دون ~~الله * (فإذا الذي) * إذا للمفاجأة وما بعدها مبتدأ * (استنصره) * أي موسى ~~* (بالأمس يستصرخه) * يستغيثه والمعنى أن الإسرائيلي الذي خلصه موسى استغاث ~~به ثانيا من قبطي آخر PageV03P230 # القصص (22 - 18)) * (قال له موسى) * أي للإسرائيلي * (إنك لغوي مبين) * ~~أي ضال عن الرشد ظاهر الغي ms1035 فقد قاتلت بالأمس رجلا فقتلته بسببك والرشد في ~~التدبير ان لا يفعل فعلا يقضي إلى البلاء على نفسه وعلى من يريد نصرته * ~~(فلما أن أراد) * موسى * (أن يبطش بالذي) * بالقبطي الذي * (هو عدو لهما) * ~~لموسى والإسرائيلي لأنه ليس على دينهما أو لأن القبط كانوا أعداء بني ~~إسرائيل * (قال) * الإسرائيلي لموسى عليه السلام وقد توهم أنه أراد أخذه لا ~~أخذ القبطي إذ قال له إنك لغوي مبين * (يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت ~~نفسا) * يعني القبطي * (بالأمس إن تريد) * ما تريد * (إلا أن تكون جبارا) * ~~أي قتالا بالغضب * (في الأرض) * أرض مصر * (وما تريد أن تكون من المصلحين) ~~* في كظم الغيظ وكان قتل القبطي بالأمس قد شاع ولكن خفي قاتله فلما أفشى ~~على موسى عليه السلام علم القبطي أن قاتله موسى فأخبر فرعون فهموا بقتله * ~~(وجاء رجل من أقصى المدينة) * هو مؤمن آل فرعون وكان ابن عم فرعون * (يسعى) ~~* صفة لرجل أو حال من رجل لأنه وصف بقوله من أقصى المدينة * (قال يا موسى ~~إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك) * أي يأمر بعضهم بعضا بقتلك أو يتشاورون ~~بسببك والائتمار التشارو يقال الرجلان يتآمران ويأتمران لأن كل واحد منهما ~~يأمر صاحبه بشيء أو يشير عليه بأمر * (فأخرج) * من المدينة * (إني لك من ~~الناصحين) * لك بيان وليس بصلة الناصحين لأن الصلة لا تتقدم على الموصول ~~كأنه قال إني من الناصحين ثم أراد أن يبين فقال لك كما يقال سقيا لك ومرحبا ~~لك * (فخرج) * موسى * (منها) * من المدينة * (خائفا يترقب) * التعرض له في ~~الطريق أو أن يلحقه من يقتله * (قال رب نجني من القوم الظالمين) * أي قوم ~~فرعون * (ولما توجه تلقاء مدين) * نحوها والتوجه الإقبال على الشيء ومدين ~~قرية شعيب عليه السلام سميت بمدين بن إبراهيم ولم تكن في سلطان فرعون ~~وبينها وبين مصر مسيرة ثمانية أيام قال ابن عباس رضي الله عنهما خرج ولم ~~يكن له علم بالطريق إلا حسن الظن بربه * (قال عسى ربي أن يهديني سواء ~~السبيل) * أي وسطه ومعظم نهجه ms1036 فجاء ملك فانطلق به إلى مدين PageV03P231 # القصص (24 - 23)) * (ولما ورد) * وصل * (ماء مدين) * ماءهم الذي يسقون ~~منه وكان بئرا * (وجد عليه) * على جانب البئر * (أمة) * جماعة * (من الناس) ~~* من أناس مختلفين * (يسقون) * مواشيهم * (ووجد من دونهم) * في مكان أسفل ~~من مكانهم * (امرأتين تذودان) * تطردان غنمهما عن الماء لأن على الماء من ~~هو أقوى منهما فلا تتمكنا من السقي أولئلا تختلط أغنامهما بأغنامهم والذود ~~الطرد والدفع * (قال ما خطبكما) * ما شأنكما وحقيقته ما مخطوبكما أي ما ~~مطلوبكما من الذياد فسمي المخطوب جطبا * (قالتا لا نسقي) * غنمنا * (حتى ~~يصدر الرعاء) * مواشيهم يصدر شامي ويزيد وأبو عمر وأي يرجع والرعاء جمع راع ~~كقائم وقيام * (وأبونا شيخ) * لا يمكنه سقي الأغنام * (كبير) * في حاله أو ~~في السن لا يقدر على رعي الغنم أبدتا إليه عذرهما في توليهما السقي ~~بأنفسهما * (فسقى لهما) * فسقى غنمهما لأجلهما رغبة في المعروف وإغاثة ~~للملهوف روى أنه نحى القوم عن رأس البئر وسألهم دلوا فأعطوه دلوهم وقالوا ~~استق بها وكانت لا ينزعها إلا أربعون فاستقى بها وصبها في الحوض ودعا ~~بالبركة وترك المفعول في يسقون وتذودان ولا نسقي وفسقي لأن الغرض هو الفعل ~~لا المفعول ألا ترى أنه رحمهما لأنهما كانتا على الذياد وهم على السقي ولم ~~يرحمهما لأن مذودهما غنم ومسقيهم إبل مثلا وكذا في لا نسقي فسقى بالمقصود ~~هو السقي لا المسقى ووجه مطايقة جوابهما سؤاله انه سألهما عن سبب الذود ~~فقالتا السبب في ذلك أنا امرأتان مستورتان ضعيفتان لا نقدر على مزاحمة ~~الرجال ونستحي من الاختلاط بهم فلا بد لنا من تأخير السقي إلى أن يفرغوا ~~وإنما رضي شعيب عليه السلام لابنتيه بسقي الماشية لأن هذا الأمر في نفسه ~~ليس بمحظور والدين لا يأباه وأما المروءة فعادات الناس في ذلك متباينة ~~وأحوال العرب فيه خلاف أحوال العجم ومذهب أهل البدو فيه غير مذهب أهل الحضر ~~خصوصا إذا كانت الحالة حالة ضرورة * (ثم تولى إلى الظل) * أي ظل سمرة وفيه ~~دليل جواز الاستراحة في الدنيا بخلاف ما يقوله ms1037 بعض المتقشفة ولما طال ~~البلاء عليه انس بالشكوى إذ لا نقص في الشكوى إلى المولى * (فقال رب إني ~~لما) * لأي شيء * (أنزلت إلي من خير) * قليل أو كثير غث أو سمين * (فقير) * ~~محتاج وعدى فقير باللام لأنه ضمن معنى سائل وطالب قيل كان لم يذق طعاما ~~سبعة أيام قد لصق بظهره بطنه ويحتمل ان يريد اني فقير من الدنيا لأجل ما ~~أنزلت إلى من خير الدين وهو النجاة من الظالمين لأنه كان عند فرعون في ملك ~~وثروة قال ذلك رضا بالبدل السني وفرحا به وشكرا له وقال ابن عطاء نظر من ~~العبودية إلى الربوبية وتكلم بلسان الافتقار PageV03P232 # القصص (27 - 25)) لما ورد على سره من الأنوار * (فجاءته إحداهما تمشي على ~~استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا) * على استحياء في موضع ~~الحال أي مستحية وهذا دليل كمال ايمانها وشرف عنصرها لأنها كانت تدعوه إلى ~~ضيافتها ولم تعلم أيجيبها أن لا فأتته مستحية قد استترت بكم درعها وما في ~~ما سقيت مصدرية أي جزاء سقيك روى أنهما لما رجعتا إلى أبيهما قبل الناس ~~واغنامهما حفل قال لهما ما أعجلكما قالتا وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا ~~فقال لإحداهما اذهبي فادعيه لي فتبعها موسى عليه السلام فالزقت الريح ثوبها ~~بجسدها فوصفته فقال لها امشي خلفي وانعتي لي الطريق * (فلما جاءه وقص عليه ~~القصص) * أي قصته وأحواله مع فرعون والقصص مصدر كالعلل سمي به المقصوص * ~~(قال) * له * (لا تخف نجوت من القوم الظالمين) * إذ لا سلطان لفرعون بأرضنا ~~وفيه دليل جواز العمل بخبر الواحد ولو عبدا أو أنثى والمشي مع الأجنبية مع ~~ذلك الاحتياط والتورع وأما أخذ الأجر على البر والمعروف فقيل أنه لا بأس به ~~عند الحاجة كما كان لموسى عليه السلام على أنه روى أنها لما قالت ليجزيك ~~كره ذلك وإنما وإنما أجابها لئلا يخيب قصدها لأن للقاصد حرمة ولما وضع شعيب ~~الطعام بين يديه امتنع فقال شعيب الست جائعا قال بلى ولكن أخاف أن يكون ~~عوضا مما سقيت ms1038 لهما وأنا أهل بيت لا نبيع ديننا بالدنيا ولا نأخذ على ~~المعروف ثمنا فقال شعيب عليه السلام هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا فأكل * ~~(قالت إحداهما يا أبت استأجره) * اتخذه أجيرا لرعي الغنم روى أن أكبرهما ~~كانت تسمى صفراء والصغرى صفيراء وصفراء هي التي ذهبت به وطلبت إلى أبيها أن ~~يستأجره وهي التي تزوجها * (إن خير من استأجرت القوي الأمين) * فقال وما ~~علمك بقوته وأمانته فذكرت نزع الدلو وأمرها بالمشي خلفه وورد الفعل بلفظ ~~الماضي للدلالة على أن أمانته وقوته أمران متحققان وقولها أن خير من ~~استأجرت القوي الأمين كلام جامع لأنه إذا اجتمعت هاتان الخصلتان الكفاية ~~والأمانة في القائم بأمرك فقد فرغ بالك وتم مرادك وقيل القوي في دينه ~~الأمين في جوارحه وقد استغنت بهذا الكلام الجاري مجرى المثل عن أن تقول ~~استأجره لقوته وأمانته وعن ابن مسعود رضي الله عنه افرس الناس ثلاث بنت ~~شعيب وصاحب يوسف في قوله عسى أن ينفعنا وأبو بكر في عمر * (قال إني أريد أن ~~أنكحك) * أزوجك * (إحدى ابنتي هاتين) * قوله هاتين يدل على أنه كان له ~~غيرهما وهذه مواعدة منه ولم يكن ذلك عقد نكاح إذ لو كان عقد لقال قد أنكحتك ~~* (على أن تأجرني) * تكون أجيرا PageV03P233 # القصص (29 - 27)) لي من أجرته إذا كنت له أجيرا * (ثماني حجج) * ظرف ~~والحجة السنة وجمعها حجج والتزوج على رعي الغنم جائز بالاجماع لأنه من باب ~~القيام بأمر الزوجية فلا مناقصة بخلاف التزوج على الخدمة * (فإن أتممت ~~عشرا) * أي عمل عشر حجج * (فمن عندك) * فذلك تفضل منك ليس بواجب عليك أو ~~فاتمامه من عندك ولا أحتمه عليك ولكنك إن فعلته فهو منك تفضل وتبرع * (وما ~~أريد أن أشق عليك) * بالزام أتم الأجلين وحقيقة قولهم شققت عليه وشق عليه ~~الأمر أن الأمر إذا تعاظمك فكأنه شق عليك ظنك باثنين تقول تارة أطيقه وطورا ~~لا أطيقه * (ستجدني إن شاء الله من الصالحين) * في حسن المعاملة والوفاء ~~بالعهد ويجوز أن يراد الصلاح على العموم ويدخل تحته حسن المعاملة ms1039 والمراد ~~باشتراطه مشيئة الله فيما وعد من الصلاح الاتكال على توفيقه فيه ومعونته ~~لأنه إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ذلك * (قال) * موسى * (ذلك) * مبتدأ ~~وهوإشارة إلى ما عاهده عليه شعيب والخبر * (بيني وبينك) * يعني ذلك الذي ~~قلته وعاهدتني فيه وشارطتني عليه قائم بيننا جميعا لا يخرج كلانا عنه لا ~~أنا فيما شرطت على ولا أنت فيما شرطت على نفسك ثم قال * (أيما الأجلين ~~قضيت) * أي أي أجل قضيت من الأجلين يعنى العشرة أو الثمانية وأي نصب بقضيت ~~وما زائدة ومؤكدة لا بهام أي وهي شرطية وجوابها * (فلا عدوان علي) * أي لا ~~يعتدي على في طلب الزيادة عليه قال المبرد قد علم أنه لا عدوان عليه في ~~أيهما ولكن جمعهما ليجعل الأقل كالأتم في الوفاء وكما أن طلب الزيادة على ~~الأتم عدوان فكذا طلب الزيادة على الأقل * (والله على ما نقول وكيل) * هو ~~من وكل إليه الأمر وعدى بعلى لأنه استعمل في موضع الشاهد والرقيب روى أن ~~شعيبا كانت عنده عصى الأنبياء عليهم السلام فقال لموسى بالليل أدخل ذلك ~~البيت فخذ عصا من تلك العصى فأخذ عصا هبط بها آدم من الجنة ولم يزل ~~الأنبياء عليهم السلام يتوارثونها حتى وقعت إلى شعيب فمسها وكان مكفوفا فضن ~~بها فقال خذ غيرها فما وقع في يده إلا هي سبع مرات فعلم أن له شأنا ولما ~~أصبح قال له شعيبا إذا بلغت مفرق الطريق فلا تأخذ على يمينك فإن الكلأ وإن ~~كان بها أكثر إلا أن فيها تنينا أخشاه عليك وعلى الغنم فأخذت الغنم ذات ~~اليمين ولم يقدر على كفها فمشى على أثرها فإذا عشب وريف لم ير مثله فنام ~~فإذا التنين قد أقبل فحاربته العصا حتى قتلته وعادت إلى جنب موسى دامية ~~فلما أبصرها رامية والتنين مقتولا ارتاح لذلك ولما رجع إلى شعيب مس الغنم ~~فوجدها ملأى البطون غزيرة اللبن فأخبره موسى ففرح وعلم أن لموسى والعصا ~~شأنا وقال له أني وهبت لك من نتاج غنمي هذا العام كل ادرع ms1040 ودرعاء فأوحى ~~إليه في المنام أن أضرب بعصاك مسقى الغنم ففعل ثم سقى فوضعت كلهن أدرع ~~ودرعاء فوفى له بشرطه * (فلما قضى موسى الأجل) * قال عليه السلام قضى ~~أوفاهما وتزوج صغراهما وهذا بخلاف الرواية التي مرت * (وسار بأهله) * ~~PageV03P234 # القصص (32 - 29)) بامرأته نحو مصر قال ابن عطاء لما أتم أجل المحنة ودنا ~~أيام الزلفة وظهرت أنوار النبوة سار باهله ليشتركوا معه في لطائف صنع ربه * ~~(آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها ~~بخبر) * عن الطريق لأنه قد ضل الطريق * (أو جذوة من النار لعلكم تصطلون ~~فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن) * بالنسبة إلى موسى * (في البقعة ~~المباركة) * بتكليم الله تعالى فيها * (من الشجرة) * العناب أو العوسج * ~~(أن يا موسى) * أن مفسرة أو مخففة من الثقيلة * (إني أنا الله رب العالمين) ~~* قال جعفر أبصر نارا دلته على الأنوار لأنه رأى النور في هيئة النار فلما ~~دنا منها شملته أنوار القدس وأحاطت به جلابيب الأنس فخوطب بألطف خطاب ~~واستدعى منه أحسن جواب فصار بذلك مكلما شريفا أعطى ما سأل وأمن مما خاف ~~والجذوة باللغات الثلاث وقرئ بهن فعاصم فتح الجيم وحمزة وخلف بضمها وغيرهم ~~بكسرها العود الغليظ كانت في رأسه نارا ولم تكن من الأولى والثانية ~~والإبتداه الغاية أي أتاه النداء من شاطىء الوادي من قبل الشجرة ومن الشجرة ~~بدل من شاطىء الوادي بدل الاشتمال لأن الشجرة كانت نابتة على الشاطئ أي ~~الجانب * (وأن ألق عصاك) * ونودي أن ألق عصاك فألقاها فقلبها الله ثعبانا * ~~(فلما رآها تهتز) * تتحرك * (كأنها جان) * حية في سعيها وهي ثعبان في جثتها ~~* (ولى مدبرا ولم يعقب) * يرجع فقيل له * (يا موسى أقبل ولا تخف إنك من ~~الآمنين) * أي أمنت من أن ينالك مكروه من الحية * (اسلك) * أدخل * (يدك في ~~جيبك) * جيب قميصك * (تخرج بيضاء) * لها شعاع كشعاع الشمس * (من غير سوء) * ~~برص * (واضمم إليك جناحك من الرهب) * حجازي بفتحتين وبصرى الرهب حفص الرهب ~~غيرهم ومعنى الكل الخوف والمعنى واضمم يدك ms1041 إلى صدرك يذهب ما بك من فرق أي ~~لأجل الحية عن ابن عباس رضي الله عنهما كل خائف إذا وضع يده على صدره زال ~~خوفه وقيل معنى ضم الجناح إن الله تعالى لما قلب العصا حية فزع موسى ~~وانقاها بيده كما يفعل الخائف من الشيء فقيل له اتقاءك بيدك فيه غضاضة عند ~~الأعداء فإذا ألقيتها فكما تنقلب حية فادخل يدك تحت عضدك مكان اتقائك بها ~~ثم أخرجها بيضاء ليحصل الأمران اجتناب ما هو غضاضة عليك وإظهار معجزة أخرى ~~والمراد بالجناح اليد لأن يدي PageV03P235 # القصص (36 - 32)) الإنسان بمنزلة جناحي الطائر وإذا ادخل يده اليمنى تحت ~~عضده اليسرى فقد ضم جناحه إليه أو أريد بضم جناحه إليه تجلده وضبطه نفسه ~~عند انقلاب العصا حية حتى لا يضطرب ولا يرهب استعارة من فعل الطائر لأنه ~~إذا خاف نشر جناحيه وأرخاهما وإلا فجناحاه مضمومان إليه مشمران ومعنى من ~~الرهب من أجل الرهب أي إذا أصابك الرهب عند رؤية الحية فاضمم إليك جناحك ~~جعل الرهب الذي كان يصيبه سببا أو علة فيما أمر به من ضم جناحه إليه ومعنى ~~واضمم إليك جناحك واسلك يدك في جيبك على أحد التفسيرين واحد ولكن خولف بين ~~العبارتين لاختلاف الغرضين إذ الغرض في أحدهما خروج اليد بيضاء وفي الثاني ~~اخفاء الرهب ومعنى واضمم يدك إلى جناحك في طه أدخل يمناك في أحدهما يسراك * ~~(فذانك) * مخففا مشي ذاك ومشددا مكي وأبو عمرو مثنى ذلك فاحدى النونين عوض ~~من اللام المحذوفة والمراد اليد والعصا * (برهانان) * حجتان نيرتان بينتان ~~وسميت الحجة برهانا لانارتها من قولهم للمرأة البيضاء برهرهة * (من ربك إلى ~~فرعون وملئه) * أي أرسلناك إلى فرعون وملائه بهاتين الآيتين * (إنهم كانوا ~~قوما فاسقين) * كافرين * (قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون) * به ~~بغير ياه والياء يعقوب * (وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي) * حفص ~~ردا حال أي عونا يقال ردأته أعنته وبلا همز مدني * (يصدقني) * عاصم وحمزة ~~صفة أي ردا مصدقا لي وغيرهما بالجزم جواب لأرسله ومعنى تصديقه ms1042 موسى إعانته ~~إياه بزيادة البيان في مظان الجدال أن احتاج إليه ليثبت دعواه لا أن يقول ~~له صدقت الا ترى إلى قوله هو أفصح منى لسانا فأرسله وفضل الفصاحة انما ~~يحتاج إليه لتقرير البرهان لا لقوله صدقت فسبحان وبأقل فيه يستويان * (إني ~~أخاف أن يكذبون) * يكذبوني في الحالتين يعقوب * (قال سنشد عضدك بأخيك) * ~~سنقويك به إذ اليد تشد بشدة العضد لأنه قوام اليد والجملة تقوي بشدة اليد ~~على مزاولة الأمور * (ونجعل لكما سلطانا) * غلبة وتسلطا وهيبة في قلوب ~~الأعداء * (فلا يصلون إليكما بآياتنا) * الباء تتعلق بيصلون أي لا يصلون ~~إليكما بسبب آياتنا وتم الكلام أو فنجعل لكما سلطانا أي نسلطكما بآياتنا أو ~~بمحذوف أي اذهبا بآياتنا أو هو بيان للغالبون لا صلة أو قسم جوابه لا يصلون ~~مقدما عليه * (أنتما ومن اتبعكما الغالبون فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات) ~~* واضحات * (قالوا ما هذا إلا سحر مفترى) * أي سحر تعمله PageV03P236 # القصص (38 - 36)) أنت ثم تفتريه على الله أو سحر موصوف بالافتراء كسائر ~~أنواع السحر وليس بمعجزة من عند الله * (وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين) ~~* حال منصوبة عن هذا أي كائنا في زمانهم يعني ما حدثنا بكونه فيهم * (وقال ~~موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح ~~الظالمون) * أي ربي أعلم منكم بحال من أهله الله الفلاح الأعظم حيث جعله ~~نبيا وبعثه بالهدى ووعده حسن العقبى يعني نفسه ولو كان كما تزعمون ساحرا ~~مفتريا لما أهله لذلك لأنه غني حكيم لا يرسل الكاذبين ولا ينبئ الساحرين ~~ولا يفلح عنده الظالمون وعاقبة الدار هي العاقبة المحمودة لقوله أولئك ~~تعالى لهم عقبى الدار جنات عدن والمراد بالدار الدنيا وعاقبتها ان يختم ~~للعبد بالرحمة والرضوان وتلقي الملائكة بالبشرى والغفران قال موسى بغير واو ~~مكي وهو حسن لأن الموضع موضع سؤال وبحث عما أجابهم به موسى عند تسميتهم مثل ~~تلك الآيات العظام سحرا مفترى ووجه الأخرى أنهم قالوا ذلك وقال موسى هذا ~~ليوازن الناظر بين القول والمقول ويتبصر ms1043 فساد أحدهما وصحة الآخر ربي اعلم ~~حجازي وأبو عمرو ومن يكون حمزة وعلي * (وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت ~~لكم من إله غيري) * قصد بنفي علمه باله غيره نفى وجوده أي مالكم من إله ~~غيري أو هو على ظاهره وإن إلها غيره غير معلوم عنده * (فأوقد لي يا هامان ~~على الطين) * أي اطبخ لي الآجر واتخذه وأنما لم يقل مكان الطين هذا لأنه ~~أول من عمل الآجر فهو يعلمه الصنعة بهذه العبارة ولأنه أفصح وأشبه بكلام ~~الجبابرة إذ أمر هامان وهو وزيره بالايقاد على الطين منادي باسمه بيافي وسط ~~الكلام دليل التعظم والتجبر * (فاجعل لي صرحا) * قصرا عاليا * (لعلي أطلع) ~~* أي أصعد والاطلاع الصعود * (إلى إله موسى) * حسب أنه تعالى في مكان كما ~~كان هو في مكان * (وإني لأظنه) * أي موسى * (من الكاذبين) * في دعواه أن له ~~إلها وأنه أرسله إلينا رسولا وقد تناقض المخذول فإنه قال ما علمت لكم من ~~إله غيري ثم أظهر حاجته إلى هامان وأثبت لموسى إلها وأخبر أنه غير متيقن ~~بكذبه وكأنه تحصن من عصا موسى عليه السلام فليس وقال لعلي أطلع إلى إله ~~موسى روى أن هامان جمع خمسين ألف بناء وبنى صرحا لم يبلغه بناء أحد من ~~الخلق فضرب الصرح جبريل عليه السلام بجناحه فقطعه ثلاث قطع وقعت على عسكر ~~فرعون فقتلت ألف ألف رجل وقطعة في البحر وقطعة في المغرب PageV03P237 # القصص (44 - 39)) ولم يبق أحد من عماله إلا هلك * (واستكبر هو وجنوده) * ~~تعظم * (في الأرض) * أرض مصر * (بغير الحق) * أي بالباطل فالاستكبار بالله ~~تعالى وهو المتكبر على الحقيقة أي المتبالغ في كبرياء الشأن كما حكى رسولنا ~~عن ربه الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في ~~النار وكل مستكبر سواه فاستكباره بغير الحق * (وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون) ~~* يرجعون نافع وحمزة وعلي وخلف ويعقوب * (فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم) ~~* من الكلام المفحم الذي دل به على عظمة شأنه شبههم استقلالا لعددهم وإن ~~كانوا الجم الغفير بحصيات أخذنهن آخذ بكفه ms1044 فطرحهن في البحر * (فانظر) * يا ~~محمد * (كيف كان عاقبة الظالمين) * وحذر قومك فإنك منصور عليهم * (وجعلناهم ~~أئمة) * قادة * (يدعون إلى النار) * أي عمل أهل النار قال ابن عطاء نزع عن ~~أسرارهم التوفيق وأنوار التحقيق فهم في ظلمات نفوسهم لا يدلون على سبيل ~~الرشاد وفيه دلالة خلق أفعال العباد * (ويوم القيامة لا ينصرون) * من ~~العذاب * (وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة) * ألزمناهم طردا وابعادا عن ~~الرحمة وقيل هو ما يلحقهم من لعن الناس إياهم بعدهم * (ويوم القيامة هم من ~~المقبوحين) * المطرودين المبعدين أو المهلكين المشوهين بسواد الوجوه وزرقة ~~العيون ويوم ظرف للمقبوحين * (ولقد آتينا موسى الكتاب) * والتوراة * (من ~~بعد ما أهلكنا القرون الأولى) * قوم نوح وهود وصالح ولوط عليهم السلام * ~~(بصائر للناس) * حال من الكتاب والبصيرة نور القلب الذي يبصر به الرشد ~~والسعادة كما أبصر نور العين الذي يبصر به الأجساد يريد آتيناه التوراة ~~أنوارا للقلوب لأنها كانت عميا لا تستبصر ولا تعرف حقا من باطل * (وهدى) * ~~وارشادا لأنهم كانوا يخبطون في ضلال * (ورحمة) * أن اتبعها لأنهم إذا عملوا ~~بها وصلوا إلى نيل الرحمة * (لعلهم يتذكرون) * يتعظون * (وما كنت) * يا ~~محمد * (بجانب) * الجبل * (الغربي) * وهو المكان الواقع في شق الغرب وهو ~~الذي وقع فيه ميقات موسى * (إذ قضينا إلى موسى الأمر) * أي كلمناه وقربناه ~~نجيا * (وما كنت من الشاهدين) * من جملة الشاهدين للوحي إليه حتى تقف من ~~جهة المشاهدة على ما جرى من أمر موسى في ميقاته PageV03P238 # القصص (47 - 45)) * (ولكنا أنشأنا) * بعد موسى * (قرونا فتطاول عليهم ~~العمر) * أي طالت أعمارهم وفترت النبوة وكادت الأخبار تخفي واندرست العلوم ~~ووقع التحريف في كثير منها فأرسلناك مجددا لتلك الأخبار مبينا ما وقع فيه ~~من تحريف وأعطيناك العلم بقصص الأنبياء وقصة موسى كأنه قال ما كنت شاهدا ~~لموسى وما جرى عليه ولكنا أوحيناه إليك فذكر سبب الوجي الذي هو إطالة ~~الفترة ودل به على المسبب اختصارا فإذا هذا الاستدراك شبيه الاستدراكين ~~بعده * (وما كنت ثاويا) * مقيما * (في أهل مدين) * وهو شعيب والمؤمنين به * ~~(تتلو عليهم آياتنا) ms1045 * تقرؤها عليهم تعلما منهم يريد الآيات التي فيها قصة ~~شعيب وقومه وتتلوا في موضع نصب خبرثان أو حال من الضمير في ثاويا * (ولكنا ~~كنا مرسلين) * ولكنا أرسلناك وأخبرناك بها وعلمناكها * (وما كنت بجانب ~~الطور إذ نادينا) * موسى أن خذ الكتاب بقوة * (ولكن) * أعلمناك وأرسلناك * ~~(رحمة) * للرحمة * (من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك) * في زمان ~~الفترة بينك وبين عيسى وهو خمسمائة وخمسون سنة * ( لعلهم يتذكرون ولولا أن ~~تصيبهم مصيبة) * عقوبة * (بما قدمت أيديهم) * من الكفر والظلم ولما كانت ~~أكثر الأعمال تزاول بالأيدي نسبت الأعمال إلى الأيدي وإن كانت من أعمال ~~القلوب تغليبا للأكثر على الأقل * (فيقولوا) * عند العذاب * (ربنا لولا ~~أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين) * لولا الأولى امتناعية ~~وجوابها محذوف والثانية تحضيضية والفاء الأولى للعطف والثانية جواب لولا ~~لكونها في حكم الأمر إذ الأمر باعث على الفعل والباعث والمحضض من واد واحد ~~والفاء تدخل في جواب الأمر والمعنى لولا إنهم قائلون إذا عوقبوا بما قدموا ~~من الشرك والمعاصي هلا أرسلت إلينا رسولا محتجين علينا بذلك لما أرسلنا ~~إليهم يعني أن ارسال الرسول إليهم إنما هو ليلزموا الحجة ولا يلزموها كقوله ~~لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فإن قلت كيف استقام هذا المعنى وقد ~~جعلت العقوبة هي السبب في الإرسال لا للقول لدخول لولا الامتناعية عليها ~~دونه قلت القول هوالمقصود بأن يكون سببا للإرسال ولكن العقوبة لما كانت ~~سببا للقول وكان وجوده بوجودها جعلت العقوبة كأنها سبب الارسال PageV03P239 # القصص (53 - 48)) فأدخلت عليها لولا وجئ بالقول معطوفا عليها بالفاء ~~المعطية معنى السببية ويؤل معناه إلى قولك ولولا فولهم هذا إذا أصابتهم ~~مصيبة لما أرسنا * (فلما جاءهم الحق من عندنا) * أي القرآن أو الرسول ~~المصدق بالكتاب المعجز * (قالوا) * أي كفار مكة * (لولا أوتي) * هلا أعطي * ~~(مثل ما أوتي موسى) * من الكتاب المنزل جملة واحدة * (أو لم يكفروا) * يعني ~~أبناء جنسهم ومن مذهبهم مذهبهم وعنادهم عنادهم وهم الكفرة في زمن موسى عليه ~~السلام * (بما أوتي موسى ms1046 من قبل) * من قبل القرآن * (قالوا) * في موسى ~~وهارون * (سحران تظاهرا) * تعاونا سحران كوفي أي ذوا سحر أو جعلوهما سحرين ~~مبالغة في وصفهما بالسحر * (وقالوا إنا بكل) * بكل واحد منهما * (كافرون) * ~~وقيل أن أهل مكة كما كفروا بمحمد عليه السلام وبالقرآن فقد كفروا بموسى ~~والتوراة وقالوا في موسى ومحمد ساحران تظاهرا أو في التوراة والقرآن سحران ~~تظاهرا وذلك حين بعثوا الرهط إلى رؤساء اليهود بالمدينة يسألونهم عن محمد ~~فأخبرهم انه في كتابهم فرجع الرهط إلى قريش فأخبرهم بقول اليهود فقالوا عند ~~ذلك ساحران تظاهرا * (قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما) * مما ~~أنزل على موسى ومما أنزل على * (أتبعه) * جواب فأتوا * (إن كنتم صادقين) * ~~في أنهما سحران * (فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم) * فإن لم ~~يستجيبوا دعاءك إلى الإتيان بالكتاب الأهدى فاعلم أنهم قد ألزموا ولم يبق ~~لهم حجة إلا اتباع الهوى * (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله) * أي ~~لا أحد أضل ممن اتبع في الدين هواه وبغير هدى حال أي مخذولا لا يخلى بينه ~~وبين هواه * (إن الله لا يهدي القوم الظالمين ولقد وصلنا لهم القول لعلهم ~~يتذكرون) * التوصيل تكثير الوصل وتكريره يعنى أن القرآن آتاهم متتابعا ~~متواصلا وعدا ووعيدا وقصصا وعبرا ومواعظ ليذكروا فيفلحوا * (الذين آتيناهم ~~الكتاب من قبله) * من قبل القرآن وخبر الذين * (هم به) * بالقرآن * ~~(يؤمنون) * نزلت في مؤمن أهل الكتاب * (وإذا يتلى) * القرآن * (عليهم قالوا ~~آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله) * PageV03P240 # القصص (57 - 54)) من قبل نزول القرآن * (مسلمين) * كائنين على دين ~~الإسلام مؤمنين بمحمد عليه السلام وقوله أنه تعليل للإيمان به لأن كونه حقا ~~من الله حقيق بأن يؤمن به وقوله أنا بيان لقوله آمنا لأنه يحتمل أن يكون ~~إيمانا قريب العهد وبعيده فأخبروا بأن إيمانهم به متقادم * (أولئك يؤتون ~~أجرهم مرتين بما صبروا) * بصبرهم على الإيمان بالتوراة والإيمان بالقرآن أو ~~بصبرهم على الإيمان بالقرآن قبل نزوله وبعد نزوله أو بصبرهم على أذى ~~المشركين ms1047 وأهل الكتاب * (ويدرؤون بالحسنة السيئة) * يدفعون بالطاعة المعصية ~~أو بالحلم الأذى * (ومما رزقناهم ينفقون) * يزكون * (وإذا سمعوا اللغو) * ~~الباطل أو الشتم من المشركين * (أعرضوا عنه وقالوا) * للاعنين * (لنا ~~أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم) * أمان منا لكم بأن نقابل لغوكم بمثله * ~~(لا نبتغي الجاهلين) * لا نريد مخالطتهم وصحبتهم * (إنك لا تهدي من أحببت) ~~* لا تقدر أن تدخل في الإسلام كل من أحببت أن يدخل فيه من قومك وغيرهم * ~~(ولكن الله يهدي من يشاء) * يخلق فعل الاهتداء فيمن يشاء * (وهو أعلم ~~بالمهتدين) * بمن يختار الهداية ويقبلها ويتعظ بالدلائل والآيات قال الزجاج ~~أجمع المفسرون لي أنها نزلت في أبي طالب وذلك أنه قال عند موته يا معشر بني ~~هاشم صدقوا محمد تفلحوا فقال عليه السلام يا عم تأمرهم بالنصيحة لأنفسهم ~~وتدعها لنفسك قال فما تريد يا بان أخي قال أريد منك أن تقول لا إله ألا ~~الله أشهد لك بها عند الله قال يا بن أخي أنا قد علمت أنك صادق ولكني أكره ~~أن يقال جزع عند الموت وإن كانت الصيغة عامة والآية حجة على المعتزلة لأنهم ~~يقولون الهدى هو البيان قد هدى الناس أجمع ولكنهم لم يهتدوا بسوء اختيارهم ~~فدل أن رواء البيان ما يسمى هداية وهو خلق الاهتداء واعطاء التوفيق والقدرة ~~* (وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أو لم نمكن لهم حرما آمنا) * ~~قالت قريش نحن نعلم أنك على الحق ولكنا نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب بذلك ~~أن يتخطفونا من أرضنا فألقمهم الله الحجر بأنه مكن لهم في الحرم الذي أمنه ~~بحرمة البيت وأمن قطانه بحرمته والثمرات تجيء إليه من كل أوب وهم كفرة فأنى ~~يستقيم أن يعرضهم للتخطف ويسلبهم الأمن إذا ضموا إلى حرمة البيت حرمة ~~الإسلام وإسناد الأمن إلى أهل الحرم حقيقة وإلى الحرم مجاز * (يجبى إليه) * ~~وبالتاء مدني ويعقوب وسهل أي تجلب وتجمع * (ثمرات كل شيء) * معنى الكلية ~~الكثرة كقوله وأوتيت من كل شيء PageV03P241 # القصص (61 - 57)) * (رزقا من لدنا) * هو مصدر لأن معنى يجيء إليه يرزق ms1048 أو ~~مفعول له أو حال من الثمرات إن كان بمعنى مرزوق لتخصصها بالإضافة كما تنصب ~~عن النكرة المتخصصة بالصفة * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * متعلق بمن لدنا أي ~~قليل منهم يقرون بأن ذلك رزق من عند الله وأكثرهم جهلة لا يعلمون ذلك ولو ~~علموا أنه من عند الله لعلموا أن الخوف والأمن عنده ولما خافوا التخطف إذا ~~آمنوا به * (وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها) * هذا تخويف لأهل مكة من سوء ~~عاقبة قوم كانوا في مثل حالهم بأنعام الله عليهم فلم يشكروا النعمة ~~وقابلوها بالبطر فأهلكوا وكم نصب أهلكنا ومعيشتها بحذف الجار وإيصال الفعل ~~أي في معيشتها والبطر سوء احتمال الغنى وهو أن لا يحفظ حق الله فيه * (فتلك ~~مساكنهم) * منازلهم باقية الآثار يشاهدونها في الأسفار كبلاد ثمود وقوم ~~شعيب وغيرهم * (لم تسكن) * حال والعامل فيها الإشارة * (من بعدهم إلا ~~قليلا) * من السكنى أي لم يسكنها إلا المسافر ومار الطريق يوما أو ساعة * ~~(وكنا نحن الوارثين) * لتلك المساكن من ساكنيها أي لا يملك التصرف فيها ~~غيرنا * (وما كان ربك مهلك القرى) * في كل وقت * (حتى يبعث في أمها) * ~~وبكسر الهمزة حمزة وعلى أي في القرية التي هي أمها أي أصلها ومعظمها * ~~(رسولا) * لالزام الحجة وقطع المعذرة أو وما كان في حكم الله وسابق قضائه ~~أن يهلك القرى في الأرض حتى يبعث في أم القرى يعني مكة لأن الأرض دحيت من ~~تحتها رسولا يعني محمدا عليه السلام * (يتلو عليهم آياتنا) * أي القرآن * ~~(وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون) * أي وما أهلكناهم للانتقام إلا ~~وأهلها مستحقون العذاب بظلمهم وهو إصرارهم على كفرهم وعنادهم ومكابرتهم بعد ~~الاعذار إليهم * (وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها) * وأي ~~شيء أصبتموه من أسباب الدنيا فما هو إلا تمتع وزينة أياما قلائل وهي مدة ~~الحياة الفانية * (وما عند الله) * وهو ثوابه * (خير) * في نفسه من ذلك * ~~(وأبقى) * لأنه دائم * (أفلا تعقلون) * أن الباقي خير من الفاني وخير أبو ~~عمرو وبين الياء والتاء والباقون بالتاء ى غير ms1049 وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أن الله تعالى خلق الدنيا وجعل أهلها ثلاثة أصناف المؤمن والنافق والكافر ~~فالمؤمن يتزود والمنافق يتزين والكافر يتمتع ثم قرر هذه الآية بقوله * ~~(أفمن وعدناه وعدا حسنا) * PageV03P242 # أي الجنة فلا شيء أحسن منها دائمة ولذا سميت الجنة بالحسنى * (فهو لاقيه) ~~* أي رائية ومدركه ومصيبه * (كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم ~~القيامة من المحضرين) * من الذين أحضروا النار ونحوه فكذبوه فإنهم لمحضرون ~~نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي جهل لعنه الله أو في علي وحمزة ~~وأبي جهل أو في المؤمن والكافر ومعنى الفاء الأولى أنه لما ذكر التفاوت بين ~~متاع الحياة الدنيا وما عند الله عقبه بقوله أفمن وعدناه أي أبعد هذا ~~التفاوت الجلي يسوى بين أبناء الدنيا وأبناء الآخرة والفاء الثانية للتسبيب ~~لأن الفاء الموعود مسبب عن الوعد وثم لتراخي حال الاحضار عن حال التمتع ثم ~~هو على كما قيل عضد في عضد شبه المنفصل بالمتصل * (ويوم يناديهم) * ينادى ~~الله الكفار نداء توبيخ وهو عطف على يوم القيامة أو منصوب باذكر * (فيقول ~~أين شركائي) * بناء على زعمهم * (الذين كنتم تزعمون) * ومفعولا تزعمون ~~محذوفان تقديره كنتم تزعمونهم شركائي ويجوز حذف المفعولين في باب ظننت ولا ~~يجوز الاقتصار على أحدهما * (قال الذين حق عليهم القول) * أي الشياطين أو ~~أئمة الكفر ومعنى حق عليهم القول وجب عليهم مقتضاه وثبت وهو قوله لأملأن ~~جهنم من الجنة والناس أجمعين * (ربنا هؤلاء) * مبتدأ * (الذين أغوينا) * أي ~~دعوناهم إلى الشرك وسولنا لهم الغي صفة والراجع إلى الموصول محذوف والخبر * ~~(أغويناهم) * والكاف في * (كما غوينا) * صفة مصدر محذوف تقديره أغويناهم ~~فغروا غيا مثل ما غوينا يعنون أنا لم نغوا لا باختيارنا فهؤلاء كذلك غووا ~~باختيارهم لأن أغواءنا لهم لم يكن إلا وسوسة وتسويلا فلا فرق إذا بين غينا ~~وغيهم وإن كان تسويلنا داعيا لهم إلى الكفر فقد كان في مقابلته دعاء الله ~~لهم إلى الإيمان بما وضع فيهم من أدلة العقل وما بعث إليهم من الرسل وأنزل ms1050 ~~عليهم من الكتب وهو كقوله وقال الشيطان لما قضي الأمر أن الله وعدكم وعد ~~الحق إلى قوله ولوموا أنفسكم * (تبرأنا إليك) * منهم ومما اختاروه من الكفر ~~* (ما كانوا إيانا يعبدون) * بل يعبدون أهواءهم ويطيعون شهواتهم وإخلاء ~~الجملتين من العاطف لكونهما مقررتين لمعنى الجملة الأولى * (وقيل) * ~~للمشركين * (ادعوا شركاءكم) * أي الأصنام لتخلصكم من العذاب * (فدعوهم فلم ~~يستجيبوا لهم) * فلم يجيبوهم * (ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون) * ~~وجواب لو محذوف أي لما PageV03P243 # القصص (70 - 65)) رأوا العذاب * (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم ~~المرسلين) * الذين أرسلوا إليكم حكى أولا ما يوبخهم به من اتخاذهم له شركاء ~~ثم ما يقوله الشياطين هم الذين استغو وهم ثم ما يشبه الشماتة بهم لاستغاثتم ~~آلهتهم وعجزهم عن نصرتهم ثم ما يبكتون به من الاحتجاج عليهم بإرسال الرسل ~~وإزاحة العلل * (فعميت عليهم الأنباء يومئذ) * خفيت عليهم الحجج أو الأخبار ~~وقيل خفي عليهم الجواب فلم يدروا بماذا يجيبون إذ لم يكن عندهم جواب * (فهم ~~لا يتساءلون) * لا يسأل بعضهم بعضا عن العذر والحجة رجاء أن يكون عنده عذر ~~وحجة لأنهم يتساوون في العجز عن الجواب * (فأما من تاب) * من الشرك * ~~(وآمن) * بربه وبما جاء من عنده * (وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين) * ~~أي فعسى أن يفلح عند الله وعسى من الكرام تحقيق وفيه بشارة للمسلمين على ~~الإسلام وترغيب الكافرين على الإيمان ونزل جوابا لقول الوليد بن المغيرة ~~لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم يعني نفسه أو أبا مسعود * ~~(وربك يخلق ما يشاء) * وفيه دلالة خلق الأفعال ويوقف على * (ويختار) * أي ~~وربك يخلق ما يشاء وربك يختار ما يشاء * (ما كان لهم الخيرة) * أي ليس له ~~من يختاروا على الله شيئا ما وله الخيرة عليهم ولم يدخل العاطف فيما كان ~~لهم الخيرة لأنه بيان لقوله ويختار إذ المعنى أن الخيرة لله وهو أعلم بوجود ~~الحكمة في أفعاله فليس لأحد من خلقه أن يختار عليه ومن وصل على معنى ويختار ~~الذي لهم فيه الخيرة فقد أبعد بل ما ms1051 لنفي إختيار الخلق تقديرا لاختيار الحق ~~ومن قال ومعناه ويختار للعباد ما هو خير لهم وأصلح فهو مائل إلى الاعتزال ~~والخيرة من التخير يستعمل بمعنى المصدر وهو التخير وبمعنى التخير كقولهم ~~محمد خيرة الله من خلقه * (سبحان الله وتعالى عما يشركون) * أي الله بريء ~~من اشراكهم وهو منزه عن أن يكون لأحد عليه اختيار * (وربك يعلم ما تكن) * ~~تضمر * (صدورهم) * من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسده * (وما ~~يعلنون) * من مطاعنهم فيه وقولهم هلا اختيرا عليه غيره في النبوة * (وهو ~~الله) * وهو المستأثر بالإلهية المختص بها * (لا إله إلا هو) * تقدير لذلك ~~كقولك القبلة الكعبة لا قبلة إلا هي * (له الحمد في الأولى) * الدنيا ~~والآخرة هو قولهم الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن الحمد لله الذي ~~PageV03P244 # القصص (76 - 70)) صدقنا وعده وقيل الحمد لله رب العالمين والتحميد ثمة ~~على وجه اللذة لا الكلفة * (وله الحكم) * القضاء بين عباده * (وإليه ~~ترجعون) * بالبعث والنشور وبفتح التاء وكسر الجيم يعقوب * (قل أرأيتم) * ~~أريتم محذوف الهمزة على * (إن جعل الله عليكم الليل سرمدا) * هو مفعول ثان ~~لجعل أي دائما من السرد وهو المتابعة ومنه قولهم في الأشهر الحرم ثلاثة سرد ~~وواحد فرد والميم مزيدة ووزنه فعمل * (إلى يوم القيامة من إله غير الله ~~يأتيكم بضياء أفلا تسمعون) * والمعنى أخبروني من يقدر على هذا * (قل أرأيتم ~~إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم ~~بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون) * ولم يقل بنهار تتصرفون فيه كما قال بليل ~~تسكنون فيه بل ذكر الضياء وهو ضوء الشمس لأن المنافع التي تتعلق به متكاثرة ~~ليس التصرف في المعاش وحده والظلام ليس بتلك المنزلة ومن ثم قرن بالضياء ~~أفلا تسمعون لأن السمع يدرك ما لا يدركه البصر من ذكر منافعه ووصف فوائده ~~وقرن بالليل أفلا تبصرون لأن غيرك يبصر من منفعة الظلام ما تبصره من السكون ~~ونحوه * (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) * ~~أي لتسكنوا بالليل ولتبتغوا ms1052 من فضل الله في النهار فيكون من باب اللف ~~والنشر * (ولعلكم تشكرون) * الله على نعمه وقال الزجاج يجوز أن يكون معناه ~~لتسكنوا فيهما ولتبتغوا من فضل من الله فيهما ويكون المعنى جعل لكم الزمان ~~ليلا ونهارا لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله فيه * (ويوم يناديهم فيقول أين ~~شركائي الذين كنتم تزعمون) * كرر التوبيخ لإتخاذ الشركاء ليؤذن أن لا شيء ~~أجلب لغضب الله من الإشراك به كما لا شئ أدخل في مرضاته من توحيده * ~~(ونزعنا) * وأخرجنا * (من كل أمة شهيدا) * يعني نبيهم لأن الأنبياء للأمم ~~شهداء عليهم يشهدون بما كانوا عليه * (فقلنا) * للأمم * (هاتوا برهانكم) * ~~فيما كنتم عليه من الشرك ومخالفة الرسل * (فعلموا) * حينئذ * (أن الحق لله) ~~* التوحيد * (وضل عنهم) * وغاب عنهم غيبة الشيء الضائع * (ما كانوا يفترون) ~~* من ألوهية غير الله والشفاعة لهم * (إن قارون) * لا ينصرف للعجمة ~~والتعريف ولو كان فاعولامن قرنت الشيء لانصرف * (كان من قوم موسى) * كان ~~إسرائيليا ابن عم لموسى فهو قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب وموسى ~~بن PageV03P245 # القصص (78 - 76)) عمران بن قاهث وكان يسمى المنور لحسن صورته وكان أقرأ ~~بني إسرائيل للتوراة ولكنه نافق كما نافق السامري * (فبغى عليهم) * من ~~البغي وهو الظلم قيل ملكه فرعون على بني إسرائيل فظلمهم أو من البغي الكبر ~~تكبر عليهم بكثرة ماله وولده أو زاد عليهم في الثياب شبرا * (وآتيناه من ~~الكنوز ما إن مفاتحه) * ما بمعنى الذي في موضع نصب بآيتنا وأن واسمها ~~وخبرها صله الذي ولهذا كسرت إن والمفاتح جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به أو ~~مفتح بالفتح وهو الخزانة والأصوب أنها المقاليد * (لتنوء بالعصبة) * لتثقل ~~العصبة فالباء للتعدية يقال ناء به الحمل إذا أثقله حتى أماله والعصبة ~~الجماعة الكثيرة وكانت تحمل مفاتيح خزائنه ستون بغلا لكل خزانة مفتاح ولا ~~يزيد المفتاح على إصبع وكانت من جلود * (أولي القوة) * الشدة * (إذ قال له ~~قومه) * أي المؤمنون وقيل القائل موسى عليه السلام ومحل إذ نصب بتنوء * (لا ~~تفرح) * لا تبطر بكثرة المال كقوله ولا ms1053 تفرحوا بما آتاكم ولا يفرح بالدنيا ~~إلا من رضي بها واطمأن وأما من قلبه إلى الآخرة ويعلم أنه يتركها عن قريب ~~فلا يفرح بها * (إن الله لا يحب الفرحين) * البطرين بالمال * (وابتغ فيما ~~آتاك الله) * من الغنى والثروة * (الدار الآخرة) * بأن تتصدق على الفقراء ~~وتصل الرحم ونصرف إلى أبواب الخير * (ولا تنس نصيبك من الدنيا) * وهو أن ~~تأخذ ما يكفيك ويصلحك وقيل معناه وأطاب بدنياك آخرتك فإن ذلك حظ المؤمن ~~منها * (وأحسن) * إلى عباد الله * (كما أحسن الله إليك) * أو أحسن بشكرك ~~وطاعتك لخالق الأنام كما أحسن إليك بالإنعام * (ولا تبغ الفساد في الأرض) * ~~بالظلم والبغي * (إن الله لا يحب المفسدين قال إنما أوتيته) * أي المال * ~~(على علم عندي) * أي على استحقاق لما في من العلم الذي فضلت به الناس وهو ~~علم التوراة أو علم الكيمياء وكان يأخذ الرصاص والنحاس فيجعلهما ذهبا أو ~~العلم بوجوه المكاسب من التجارة والزراعة وعندي صفة لعلم قال سهل ما نظر ~~أحد إلى نفسه فأفلح والسعيد من صرف بصره عن أفعاله وأقواله وفتح له سبيل ~~رؤية منة الله تعالى عليه في جميع الأفعال والأقوال والشقي من زين في عينه ~~أفعاله وأقواله وأحواله ولا فتح له سبيل رؤية منة الله فافتخر بها وادعاها ~~لنفسه فشؤمه يهلكه يوما كما خسف بقارون لما ادعى لنفسه فضلا * (أو لم يعلم) ~~* قارون * (أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة) * هو ~~إثبات لعلمه بأن الله قد أهلك من القرون قبله من هو أقوى منه وأغنى لأنه قد ~~قرأه في التوراة كأنه قيل أو لم يعلم في جملة PageV03P246 # القصص (81 - 78)) ما عنده من العلم هذا حتى لا يغتر بكثرة ماله وقوته أو ~~نفى لعلمه بذلك لأنه لما قال أوتيته على علم عندي قيل عنده مثل ذلك العلم ~~الذي ادعاه ورأى نفسه به مستوجبة لكل نعمة ولم يعلم هذا العلم النافع حتى ~~قي به نفسه مصارع الهالكين * (وأكثر جمعا) * للمال أو أكثر جماعة وعددا * ~~(ولا يسأل عن ms1054 ذنوبهم المجرمون) * لعلمه تعالى بهم بل يدخلون النار بغير ~~حساب أو يعترفون بها بغير سؤال أو يعرفون بسيماهم فلا يسألون أو لا يسألون ~~لتعلم من جهتهم بل يسألون سؤال توبيخ أو لا يسأل عن ذنوب الماضين المجرمون ~~من هذه الأمة * (فخرج على قومه في زينته) * في الحمرة والصفرة وقيل خرج يوم ~~السبت على بغلة شهباء عليها الأرجوان وعليها سرج من ذهب ومعه أربعة آلاف ~~على زيه وقيل عليهم وعلى خيولهم الديباج الأحمر وعن يمينه ثلاثمائة غلام ~~وعن يساره ثلاثمائة جارية بيض عليهن الحلي والديباج وفي زينته حال من فاعل ~~خرج أي متزينا * (قال الذين يريدون الحياة الدنيا) * قيل كانوا مسلمين ~~وغنما تمنوا على سبيل الرغبة في اليسار كعادة البشر وقيل كانوا كفارا * (يا ~~ليت لنا مثل ما أوتي قارون) * قالوه غبطة والغابط هو الذي يتمنى مثل نعمة ~~صاحبه من غير أن تزول عنه كهذه الآية والحاسد هو الذي يتمنى أن تكون نعمة ~~صاحبه له دونه وهو كقوله تعالى ولا تتمنو ا ما فضل الله به بعضكم على بعض ~~وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل تضر الغبطة قال لا إلا كما يضر ~~العضاه الخبط * (إنه لذو حظ عظيم) * الحظ الجد وهو البخت والدولة * (وقال ~~الذين أوتوا العلم) * بالثواب والعقاب وفناء الدنيا وبقاء العقبى لغابطي ~~قارون * (ويلكم) * أصل ويلك الدعاء بالهلاك ثم استعمل في الزجر والردع ~~والبعث على ترك ما لا يرضى وفي التبيان في الحرب القرآن هو مفعول فعل محذوف ~~أي ألزمكم الله ويلكم * (ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها) * ~~أي لا يلقن هذه الكلمة وهي ثواب الله خير * (إلا الصابرون) * على الطاعات ~~وعن الشهوات وزينة الدنيا وعلى ما قسم الله من القليل عن الكثير * (فخسفنا ~~به وبداره الأرض) * كان قارون يؤذي موسى عليه السلام كل وقت وهو يداريه ~~للقرابة التي بينهما حتى نزلت الزكاة فصالحه عن كل ألف دينار على دينار وعن ~~كل ألف درهم على درهم فحسبه فاستكثره فشحت به نفسه فجمع بني إسرائيل ms1055 وقال ~~إن موسى يريد أن يأخذ أومالكم فقالوا أنت كبيرنا فمر بما شئت قال نبرطل ~~فلانة البغي حتى ترميه بنفسها فترفضه بنو إسرائيل فجعل لها ألف دينار أو ~~طستا من ذهب أو حكمها فلما كان يوم عيد قام موسى فقال يا بني إسرائيل من ~~سرق قطعناه ومن افترى جلدناه ومن زنى وهو غير محصن جلدناه وإن أحصن رجمناه ~~فقال قارون وإن كنت أنت قال وإن كنت أنا قال فإن بني إسرائيل يزعمون أنك ~~فجرت بفلانة فأحضرت PageV03P247 # القصص (83 - 81)) فناشدها بالذي فلق البحر وأنزل التوراة أن تصدق فقالت ~~جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي فخر موسى ساجدا يبكي وقال يا رب أن ~~كنت رسولك فاغضب لي فأوحى اللع إليه أن مر الأرض بما شئت فإنها مطيعة لك ~~فقال يا بني إسرائيل إن الله بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان ~~معه فليلزم مكانه ومن كان معي فليعتزل فاعتزلوا جميعا غير رجلين ثم قال يا ~~أرض خذوهم فأخذتهم إلى الركب ثم قال خذوهم فأخذتهم إلى الأوساط ثم قال ~~خذيهم فأخذتهم إلى الأعناق وقارون وأصحابه يتضرعون إلى موسى ويناشدونه ~~بالله والرحم وموسى لا يلتفت إليهم لشدة غضبه ثم قال خذيهم فانطبقت عليهم ~~فقال الله تعالى استغاث بك مرار فلم ترحمه فوعزتي لو استرحمني مرة لرحمته ~~فقال بعض بني إسرائيل إنما أهلكه ليرث ماله فدعا الله حتى خسف بداره وكنوزه ~~* (فما كان له من فئة) * جماعة * (ينصرونه من دون الله) * يمنعونه من عذاب ~~الله * (وما كان من المنتصرين) * من المنتقمين من موسى أو من الممتنعين من ~~عذاب الله يقال نصره من عدوه فانتصر أي منعه منه فامتنع * (وأصبح) * وصار * ~~(الذين تمنوا مكانه) * منزلته من الدنيا * (بالأمس) * ظرف لتمنوا ولم يرد ~~به اليوم الذي قبل يومك ولكن الوقت القريب استعارة * (يقولون ويكأن الله ~~يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر) * وي منفصلة عن كأن عند البصريين قال ~~سيبويه وي كلمة تنبه على الخطأ وتندم يستعملها النادم بإظهار ندامته يعني ~~ان القوم ms1056 تنبهوا على خطئهم في تمنيهم وقولهم يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون ~~وتندموا * (لولا أن من الله علينا) * بصرف ما كنا نتمناه بالأمس * (لخسف ~~بنا) * وبفتحتين حفص ويعقوب وسهل وفيه ضمير الله تعالى * (ويكأنه لا يفلح ~~الكافرون) * أي تندموا ثم قالوا كأنه لا يفلح الكافرون * (تلك الدار ~~الآخرة) * تلك تعظيم لها وتفخيم لشأنها يعني تلك التي سمعت بذكرها وبلغك ~~وصفها وقوله * (نجعلها) * خبر تلك والدار نعتها * (للذين لا يريدون علوا في ~~الأرض) * بغيا ابن جبير زظلما الضحاك أو كبرا * (ولا فسادا) * عملا ~~بالمعاصي أو قتل النفس أو دعاء إلى عبادة غير الله ولم يعلق الموعد بترك ~~العلو والفساد ولكن بترك إرادتهما وميل القلوب إليهما كما قال ولا تركنوا ~~إلى الذين ظلموا فعلق الوعيد بالركون وعن علي رضي الله عنه أن الرجل ليعجبه ~~أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعله صاحبه فيدخل تحتها وعن الفضيل انه ~~قراها ثم قال ذهبت الأماني ههنا وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يرددها حتى ~~قبض وقال بعضهم حقيقته التنفير عن متابعة فرعون وقارون متشبثا بقوله إن ~~فرعون علا في الآرض ولا تبغ الفساد في الأرض * (والعاقبة) * المحمودة * ~~(للمتقين من جاء بالحسنة فله خير منها) * PageV03P248 # مر في النمكل * (ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات) * معناه ~~فلا يجزون فوضع الذين عملوا السيئات موضع الضمير لأن في اسناد عمل السيئة ~~إليهم مكررا فضل تهجين بحالهم وزيادة تبغيض للسيئة إلى قلوب السامعين * ~~(إلا ما كانوا يعملون) * إلا مثل ما كانوا يعملون ومن فضله العظيم أن لا ~~يجزي السيئة إلا بمثلها ويجزي الحسنة بعشر أمثالها وبسبعمائة * (إن الذي ~~فرض عليك القرآن) * أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه * (لرادك) * ~~بعد الموت * (إلى معاد) * أي معاد وإلى معاد ليس لغيرك من البشر فلذا نكره ~~أو المراد به مكة والمراد رده إليها يوم الفتح لأنها كانت في ذلك اليوم ~~ميعادا له شأن ومرجعا له واعتداد لغلبة رسول الله وقهره لأهلها ولظهور عز ~~الإسلام وأهله وذل الشرك وحزبه ms1057 والسورة مكية ولكن هذه الآية نزلت بالجحفة ~~لا بمكة ولابالمدينة حين اشفتاق إلى مولده ومولد آبائه ولما وعد رسوله الرد ~~إلى ميعاده قال * (قل) * للمشركين * (ربي أعلم من جاء بالهدى) * يعني نفسه ~~وما له من الثواب في ميعاده * (ومن هو في ضلال مبين) * يعني المشركين وما ~~يستحقونه من العذاب في معادهم من في محل نصب بفعل مضمر أي يعلم * (وما كنت ~~ترجو أن يلقى) * يوحي * (إليك الكتاب) * القرآن * (إلا رحمة من ربك) * هو ~~محمول على المعنى أي وما ألقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك أو إلا بمعنى ~~لكن للأستدراك أي ولكن لرحمة من ربك ألقى إليك الكتاب * (فلا تكونن ظهيرا ~~للكافرين) * معينا لهم على دينهم * (ولا يصدنك عن آيات الله) * هو على ~~الجمع أي ألا يمنعنك هؤلاء عن العمل بآيات الله أي القرآن * (بعد إذ أنزلت ~~إليك) * الآيات أي بعد وقت انزاله وإذ يضاف إليه أسماء الزمان كقولك حينئذ ~~وتومئذ * (وادع إلى ربك) * إلى توحيده وعبادته * (ولا تكونن من المشركين ~~ولا تدع مع الله إلها آخر) * قال ابن عباس رضي الله عنهما الخطاب في الظاهر ~~للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أهل دينه ولأن العصمة لا تمنع النهى ~~والوقف على آخر لازم لأنه لو وصل لصار * (لا إله إلا هو) * صفة لآلها آخر ~~وفيه من الفساد ما فيه * (كل شيء هالك إلا وجهه) * أي إلا إياه فالوجه يعبر ~~به عن الذات وقال مجاهد يعني علم العلماء إذا أريد به وجه الله * (له ~~الحكم) * القضاء في خلقه * (وإليه يرجعون) * بفتح التاء وكسر الجيم يعقوب ~~والله أعلم PageV03P249 # العنكبوت (4 - 1)) سورة العنكبوت مكية وهي تسع وستون آية بسم الله الرحمن ~~الرحيم * (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) * ~~الحسبان قوة أحد النقيضين على الآخر كالظن بخلاف الشك فهو الوقوف بينمها ~~والعلم فهو القطع على أحدهما ولا يصح تعليقهما لمعاني المفردات ولكن ~~بمضامين الجمل فلو قلت حسبت زيدا وظننت الفرس لم يكن شيئا حتى تقول حسبت ~~زيدا عالما وظننت ms1058 الفرس جوادا لأن قولك زيد عالم والفرس جواد كلام دال على ~~مضمون فإذا أردت الأحبار على ذلك المضمون ثابتا عندك على وجه الظن لا ~~اليقين أدخلت على شطري الجملة فعل الحسبان حتى يتم لك غرضك والكلام الدال ~~على المضمون الذي يقتضيه الحسبان هنا أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يقتنون وذلك أن تقديره أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا فالترك أول ~~مفعولي حسب ولقولهم آمنا هو الخبر وأما غير مفتونين فتتمة الترك لأنه من ~~الترك الذي هو بمعنى التصيير كقول عنترة فتركته جزر السباع يفشنه ألا ترى ~~أنك قبل المجيء بالحسبا ن تقدران تقول تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا على ~~تقدير حاصل ومستقر قيل اللام هو استفهام توبيخ والفتنة الامتحان بشدائد ~~التكليف من مفارقة الأوطان ومجاهدة الأعداء وسائر الطاعات الشاقة وهجر ~~الشهوات وبالفقر والقحط وأنواع المصائب في الأنفس والأموال ومصابرة الكفار ~~على آذاهم وكيدهم وروى أنها نزلت في ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد جزعوا من أذى المشركين أو في عمار بن ياسر وكان يعذب في الله * ~~(ولقد فتنا) * اختبرنا وهو موصول بأحسب أو بلا يفتنون * (الذين من قبلهم) * ~~بأنواع الفتن فمنهم من يوضع المنشار على رأسه فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن ~~دينه ومنهم من يمشط بأمشاط الحديد ما يصرفه ذلك عن دينه * (فليعلمن الله) * ~~بالامتحان * (الذين صدقوا) * في الإيمان * (وليعلمن الكاذبين) * فيه ومعنى ~~علمه تعالى وهو عالم بذلك فيما لم يزل أن يعلمه موجودا عند وجوده كما علمه ~~قبل وجوده أنه يوجد والمعنى وليتميزن الصادق منهم من الكاذب قال بن عطاء ~~يتبين صدق العبد من كذبه في أوقات الرخاء والبلاء فمن شكر في أيام الرخاء ~~وصبر في أيام البلاء فهو من الصادقين ومن بطر في أيام الرخاء وجزع في أيام ~~البلاء فهو من الكاذبين * (أم حسب الذين يعملون السيئات أن) * PageV03P250 # أي الشرك والمعاصي * (أن يسبقونا) * أي يفوتونا يعني أن الجزاء يلحقهم لا ~~محالة واشتمال صلة أن على مسند ومسند إليه سد مفعولين كقوله ms1059 أم حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة ويجوز أن يضمن حسب معنى قدر وأم منقطعة ومعنى الإضراب فيها أن ~~هذا الحسبان أبطل من الحسبان الأول لأن ذلك يقدر أنه لا يمتحن لإيمانه وهذا ~~يظن أنه لا يجازي بمساويه وقالوا الأول في المؤمنين وهذا في الكافرين * ~~(ساء ما يحكمون) * ما في موضع رفع على معنى ساء الحكم حكمهم أو نصب على ~~معنى ساء حكما يحكمون والمخصوص بالذنب محذوف أي بئس حكما يحكمونه حكمهم * ~~(من كان يرجو لقاء الله) * أي يأمل ثوابه أو يخاف حسابه فالرجاء يحتملهما * ~~(فإن أجل الله) * المضروب للثواب والعقاب * (لآت) * لا محالة فاليبادر ~~للعمل الصالح الذي يصدق رجاءه ويحقق أمله * (وهو السميع) * لما يقوله عباده ~~* (العليم) * بما يفعلونه فلا يفوته شيء ما وقال الزجاج من للشرط ويرتفع ~~بالابتداء وجواب الشرط فإن اجل الله لآت كقولك إن كان زيد الدار فقد صدق ~~الوعد * (ومن جاهد) * نفسه بالصبر على طاعة الله أو الشيطان بدفع وساوسة أو ~~الكفار * (فإنما يجاهد لنفسه) * لأن منفعة ذلك ترجع إليها * (إن الله لغني ~~عن العالمين) * وعن طاعتهم ومجاهدتهم وإنما أمر ونهي رحمة للعبادة * ~~(والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم) * أي الشرك والمعاصي ~~بالإيمان والتوبة * (ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون) * أي أحسن جزاء ~~أعمالهم في الإسلام * (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) * وصى حمكمه حكم أمر ~~في معناه وتصرفه يقال وصيت زيدا بأن يفعل خيرا كما تقول أمرته بأن يفعل ~~ومنه قوله وصى بها إبراهيم بنيه أي وصاهم بكلمة التوحيد وأمرهم بها وقولك ~~وصيت وزيدا بعمر ومعناه وصيته بتعهد عمرو ومراعاته ونحو ذلك وكذلك معنى ~~قوله ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ووصيناه بإيتاء والديه حسنا أو بإيلاء ~~والديه حسنا أي فعلا ذا حسن أو ما هو في ذاته حسن لفرط حسنه كقوله وقولوا ~~للناس حسنا ويجوز أن يجعل حسنا من باب قولك زيدا بإضمار اضرب إذا رأيته ~~متهيأ للضرب فتنصبه بإضمار أولهما أو إفعل بهما لأن التوصية بهما دالة عليه ~~وما بعده مطابق له كأنه قال قلنا أولهما معروفا ولا ms1060 تطعهما في الشرك إذا ~~حملاك عليه وعلى هذا التفسيران وقف علي بوالديه وابتدىء حسنا حسن الوقف على ~~التفسير الأول لابد من اضمار القول معناه وقلنا * (وإن جاهداك) * أيها ~~الإنسان * (لتشرك بي ما ليس لك به علم) * أي لا علم بإلهيته والمراد بنفي ~~العلم نفى المعلوم كأنه قال لتشرك بي شيئا لا يصح أن يكون إلها * (فلا ~~تطعهما) * في ذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق PageV03P251 # العنكبوت (12 - 8)) * (إلي مرجعكم) * مرجع من آمن منكم ومن أشرك * ~~(فأنبئكم بما كنتم تعملون) * فأجازيكم حق جزائكم وفي ذكر المرجع والوعيد ~~تحذير من متابعتهما على الشرك وحث على الثبات والاستقامة في الدين روى أن ~~سعد بن أبي وقاص لما أسلم نذرت أمه أن لا تأكل ولا تشرب حتى يرتد فشكا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية والتي في لقمان والتي في الأحقاف ~~* (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) * هو مبتدأ والخبر * (لندخلنهم في ~~الصالحين) * في جملتهم والصلاح من أبلغ صفات المؤمنين وهو متمنى الأنبياء ~~عليهم السلام قال سليمان عليه السلام وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ~~وقال يوسف عليه السلام توفني مسلما وألحقني بالصالحين أو في مدخل الصالحين ~~وهو الجنة ونزلت في المنافقين * (ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي ~~في الله) * أي إذا مسه أذى من الكفار * (جعل فتنة الناس كعذاب الله) * أي ~~جزع من ذلك كما يجزع من عذاب الله تعالى * (ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا ~~كنا معكم) * أي وإذا نصر الله المؤمنين وغنهم اعترضوهم وقالوا إنا كنا معكم ~~أي متابعين لكم في دينكم ثابتين عليه بثباتكم فأعطونا نصيبنا من الغنم * ~~(أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين) * أي هو أعلم بما في صدور ~~العالمين من العالمين بما في صدورهم ومن ذلك ما في صدور هؤلاء من النفاق ~~وما في صدرو المؤمنين من الإخلاص ثم وعد المؤمنين وأوعد المنافقين بقوله * ~~(وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين) * أي حالهما ظاهرة عند من ~~يملك الجزاء عليهما * (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا ms1061 سبيلنا ولنحمل ~~خطاياكم) * أموراهم باتباع سبيلهم وهي طريقتهم التي كانوا عليها في دينهم ~~وأمروا أنفسهم بحمل خطاياهم فعطف الأمر على الأمر وأرادوا ليجتمع هذان ~~الأمران في الحصول أن تتبعوا سيبلنا وأن نحمل خطاياكم والمعنى تعليق الحمل ~~بالاتباع أي أن تتبعوا سبيلنا حملنا خطاياكم وهذا قول صناديد قريش كانوا ~~يقولون لمن آمن منهم لا نبعث نحن ولا أنتم فإن كان ذلك فإنا نتحمل عنكم ~~الإثم * ( وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون) * لأنهم قالوا ~~ذلك وقلوبهم على PageV03P252 # العنكبوت (17 - 13)) خلافه كالكاذبين الذين يعدون الشيء وفي قلوبهم نية ~~الخلف * (وليحملن أثقالهم) * أي أثقال أنفسهم يعنى أوزارهم بسب كفرهم * ~~(وأثقالا مع أثقالهم) * أي أثقالا أخر غير الخطايا التي ضمنوا للمؤمنين ~~حملها وهي أثقال الذين كانوا سببا في ضلالهم وهو كما قال ليحملوا أوزارهم ~~كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم * (وليسألن يوم ~~القيامة عما كانوا يفترون) * يختلقون من الأكاذيب والأباطيل * (ولقد أرسلنا ~~نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) * كان عمره ألفا وخمسين ~~سنة بعث على رأس أربعين ولبث في قومه تسعمائة وخمسين سنة وعاش بعد الطوفان ~~ستين وعن وهب أنه عاش ألفا وأربعمائة سنة فقال له ملك الموت يا أطول ~~الأنبياء عمرا كيف وجدت الدنيا قال كدار لها بابان دخلت وخرجت ولم يقل ~~تسعمائة وخمسين سنة لأنه لو قيل كذلك لجاز أن يتوهم إطلاق هذا العدد على ~~أكثره وهذا التوهم زائل هنا فكأنه قيل تسعمائة وخمسين سنة كاملة وافية ~~العدد إلا أن ذلك أخصر وأعذب لفظا وأملأ بالفائدة ولأن القصة سبقت لما ~~إبتلى به نوح عليه السلام من أمته وما كابده من طول المصابرة تسلية لنبينا ~~عليه السلام فكان ذكر الألف أفخم وأوصل إلى الغرض وجئ بالمميز أولا بالسنة ~~ثم بالعام لأن تكرارا لفظ واحد في كلام واحد حقيق بالاجتناب في البلاغة * ~~(فأخذهم الطوفان) * هو ما أطاف وأحاط بكثرة وغلبة من سيل أو ظلام ليل أو ~~نحوهما * (وهم ظالمون) * أنفسهم بالكفر * (فأنجيناه) * أي نوحا * (وأصحاب ms1062 ~~السفينة) * وكانوا ثمانية وسبعين نفسا نصفهم ذكور ونصفهم إناث منهم أولاد ~~نوح سام وحام ويافث ونساؤهم * (وجعلناها) * أي السفينة أو الحادثة أو القصة ~~* (آية) * عبرة وعظة * (للعالمين) * يتعظون بها * (وإبراهيم) * نصب باضمار ~~أذكر وأبدل عنه * (إذ قال) * بدل اشتمال لأن الأحيان تشتمل على ما فيها أو ~~معطوف على نوح أي وأرسلنا إبراهيم أو ظرف لأرسلنا يعني أرسلناه حين بلغ من ~~السن أو العلم مبلغا صلح فيه لأن يعظ قومه ويأمرهم بالعبادة والتقوى وقرأ ~~إبراهيم النخعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما إبراهيم بالرفع على معنى ومن ~~المرسلين إبراهيم * (لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم) * من الكفر * ~~(إن كنتم تعلمون) * إن كان لكم علم بما هو خير لكم مما هو شر لكم * (إنما ~~تعبدون من دون الله أوثانا) * أصناما * (وتخلقون) * PageV03P253 # العنكبوت (19 - 17)) وتكذبون أو تصنعون وقرأ أبو حذيفة والسلمي رضي الله ~~عنهما وتخلقون من خلق بمعنى التكثير في خلق * (إفكا) * وقرئ أفكا وهو مصدر ~~نحو كذب ولعب والافك مخفف منه كالكذب واللعب من أصلهما واختلافهم الافك ~~تسميتهم الأوثان آلهة وشركاء لله * (إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون ~~لكم رزقا) * لا يستطيعون أن يرزقوكم شيئا من الرزق * (فابتغوا عند الله ~~الرزق) * كله فإنه هو الرزاق وحده لا يرزق غيره * (واعبدوه واشكروا له إليه ~~ترجعون) * فاستعدوا للقائه بعبادته والشكر له على أنعمه وبفتح التاء وكسر ~~الجيم يعقوب * (وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ ~~المبين) * أي وإن تكذبوني فلا تضروني بتكذيبكم فإن الرسل قبلي قد كذبتهم ~~أممهم وما ضروهم وإنما ضروا أنفسهم حيث حل بهم العذاب بسبب تكذيبهم وأما ~~الرسول فقد تم أمره حيث بلغ البلاغ المبين الذي زال معه الشك وهو اقترانه ~~بآيات الله ومعجزاته أو وأن كنت مكذبا فيما بينكم فلى في سائر الأنبياء ~~أسوة حيث كذبوا وعلى الوسول أن يبلغ وما عليه أن يصدق ولا يكذب وهذه الآية ~~والآيات التي بعدها إلى قوله فما كان جواب قومه محتملة أو تكون من جملة قول ms1063 ~~إبراهيم عليه السلام لقومه والمراد بالأمم قبله قوم شيث وإدريس ونوح وغيرهم ~~وأن تكون آيات وقعت معترضة في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشأن قريش ~~بين أول قصة إبراهيم وآخرها فإن قلت فالجمل الاعتراضية لا بد لها من اتصال ~~بما وقعت معترضة فيه فلا تقول مكة وزيد قائم خير بلاد الله قلت نعم وبيانه ~~أن إيراد قصة إبراهيم عليه السلام ليس إلا إرادة للتنفيس عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأن تكون مسلاة له بأن أباه إبراهيم عليه السلام كان مبتلى ~~نحو ما ابتلى به من شرك قومه وعبادتهم الأوثان فاعترض بقوله وإن تكذبوا على ~~معنى أنكم يا معشر قريش إن تكذبوا محمدا فقد كذب إبراهيم قومه وكل أمة ~~نبيها لأن قوله فقد كذب أمم من قبلكم لابد من تناوله لأمة إبراهيم وهو كما ~~ترى اعتراض متصل ثم سائر الآيات بعدها من توابعها لكونها ناطقة بالتوحيد ~~ودلائله وهدم الشرك وتوهين قواعده وصفة قدرة الله تعالى وسلطانه ووضوح حجته ~~وبرهانه * (أو لم يروا) * وبالتاء كوفي غير حفص * (كيف يبدئ الله الخلق) * ~~أي قدروا ذلك وعلموه وقوله * (ثم يعيده) * ليس بمعطوف على يبدىء ~~PageV03P254 # العنكبوت (24 - 19)) وليست الرؤية واقعة عليه وإنما هو اخبار على حياله ~~بالإعادة بعد الموت كما وقع النظر في قوله كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ ~~النشأة الآخرة على البدء دون الانشاء بل هو معطوف على جملة قوله أو لم يروا ~~كيف يبدىء الله الخلق * (إن ذلك) * أي الإعادة * (على الله يسير) * سهل * ~~(قل) * يا محمد وإن كان من كلام إبراهيم فتقديره وأوحينا إليه أن قل * ~~(سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق) * على كثرتهم واختلاف أحوالهم ~~لتعرفوا عجائب فطرة الله لمشاهدة وبدأ وأبدأ بمعنى * (ثم الله ينشئ النشأة ~~الآخرة) * أي البعث وبالمد حيث كان مكي وأبو عمرو وهذا دليل على أنهما ~~نشأتان وأن كل واحدة منهما انشاء أي ابتداء واختراع وإخراج من العدم إلى ~~الوجود غير أن الآخرة لأن الكلام معهم وقع في الإعادة فلما قررهم ms1064 في ~~الابداء بأنه من الله احتج عليهم بأن الإعادة انشاء مثل الإبداء فإذا لم ~~يعجزه الإبداء وجب أن لا يعجزه الإعادة فكأنه قال ثم ذلك الذي أنشأ النشأة ~~الأولى هو الذي ينشئ النشأة الآخرة فللتنبيه على هذا المعنى أبرز اسمه ~~وأوقعه مبتدأ * (إن الله على كل شيء قدير) * قادر * (يعذب من يشاء) * ~~بالخذلان * (ويرحم من يشاء) * بالهداية أو بالحرص والقناعة أو بسوء الخلق ~~وحسنة أو الاعراض عن الله وبالاقبال عليه أو بمتابعة البدع وبملازمة السنة ~~* (وإليه تقلبون) * تردون وترجعون * (وما أنتم بمعجزين) * ربكم أي لا ~~تفوتونه إن هربتم من حكمه وقضائه * (في الأرض) * الفسيحة * (ولا في السماء) ~~* التي هي أفسح منها وأبسط لو كنتم فيها * (وما لكم من دون الله من ولي) * ~~يتولى أموركم * (ولا نصير) * ولا ناصر يمنعكم من عذابي * ( والذين كفروا ~~بآيات الله) * دلائله على وحدانيته وكتبه ومعجزاته * (ولقائه أولئك يئسوا ~~من رحمتي) * جنتي * (وأولئك لهم عذاب أليم فما كان جواب قومه) * قوم ~~إبراهيم حين دعاهم إلى الإيمان * (إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه) * قال ~~بعضهم لبعض أو قاله واحد منهم وكان الباقون راضين فكانوا جميعا في حكم ~~القائلين فاتفقوا تحريقه * (فأنجاه الله من النار) * حين قذفوه فيها * (إن ~~في ذلك) * فيما فعلوا به وفعلنا * (لآيات لقوم يؤمنون) * PageV03P255 # العنكبوت (28 - 24)) روى أنه لم ينتفع في ذلك اليوم بالنار يعني يوم ألقي ~~إبراهيم في النار وذلك لذهاب حرها * (قال) * إبراهيم لقومه * (إنما اتخذتم ~~من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا) * حمزة وحفص مودة بينكم ~~مدني وشامي وحماد ويحيى وخلف مودة بينكم مكي وبصرى وعلى مودة بينكم الشمنى ~~والبرجمي النصب على وجهين على التعليل أي لتتوادوا بينكم وتتواصلوا ~~لإجتماعكم على عبادتها واتفاقكم عليها كما يتفق الناس على مذهب فيكون ذلك ~~سبب تجابهم وأن يكون مفعولا ثانيا كقوله اتخذ إلهه هواه وما كافة أي اتخذتم ~~الأوثان سبب المودة بينكم على تقدير حذف المضاف أو اتخذتموها مودة بينكم أي ~~مودودة بينكم كقوله ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ms1065 يحبونهم كحب الله ~~وفي الرفع وجهان أن يكولا خبرا لأن ما موصولة وأن يكون خبر مبتدأ محذوف أي ~~مودة بينكم والمعنى أن الأوثان مودة بينكم أي مودودة أو سبب مودة ومن أضاف ~~المودة جعل بينكم اسما لا ظرفا كقوله شهادة بينكم ومن نون مودة ونصب بينكم ~~فعلى الظرف * (ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض) * تتبرأ الأصنام من عابديها ~~* (ويلعن بعضكم بعضا) * أي يوم القيامة يقوم بينكم التلاعن فيلعن الاتباع ~~القادة * (ومأواكم النار) * أي مأوى العابد والمعبود والتابع والمتبوع * ~~(وما لكم من ناصرين) * ثمة * (فآمن له) * لإبراهيم عليه السلام * (لوط) * ~~هو ابن أخي إبراهيم وهو أول من آمن له حين رأى النار لم تحرقه * (وقال) * ~~إبراهيم * (إني مهاجر) * من كوثى وهي من سواد الكوفة إلى حران ثم منها إلى ~~فلسطين وهي من برية الشام ومن ثم قالوا الكل نبي هجرة ولإبراهيم هجرتان ~~وكان معه في هجرته لوط وسارة وقد تزوجها إبراهيم * (إلى ربي) * إلى حيث ~~أمرني ربي بالهجرة إليه * (إنه هو العزيز) * الذي يمنعني من أعدائي * ~~(الحكيم) * الذي لا يأمرني إلا بما هو خير * (ووهبنا له إسحاق) * ولدا * ~~(ويعقوب) * ولد ولد ولم يذكر إسماعيل لشهرته * (وجعلنا في ذريته النبوة) * ~~أي في ذرية إبراهيم فإنه شجرة الأنبياء * (والكتاب) * والمراد به الجنس ~~يعني التوراة والإنجيل والزبور والفرقان * (وآتيناه) * أي إبراهيم * (أجره) ~~* الثناء الحسن والصلاة عليه إلى آخر الدهر ومحبة أهل الملل له أو هو بقاء ~~ضيافته عند قبره وليس ذلك لغيره * (في الدنيا) * فيه دليل على أنه تعالى قد ~~يعطي الاجر في الدنيا * (وإنه في الآخرة لمن الصالحين) * أي من أهل الجنة ~~عن الحسن * (ولوطا) * أي واذكر لوطا * (إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة) ~~* الفعلة البالغة PageV03P256 # العنكبوت (33 - 28)) في القبح وهي اللواطة * (ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين) * جملة مستأنفة مقررة لفاحشة تلك الفعلة كان قائلا قال لم كانت ~~فاحشة فقيل لأن أحدا قبلهم لم يقدم عليها قالوا لم ينزل ذكر على ذكر قبل ~~قوم لوط * (أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل) * بالقتل ms1066 وأخذ المال كما ~~هو عمل قطاع الطريق وقيل اعتراضهم السابلة بالفاحشة * (وتأتون في ناديكم) * ~~مجلسكم ولا يقال للمجلس ناد إلا ما دام فيه أهله * (المنكر) * أي المضارطة ~~والمجامعة والسباب والفحش في المزاح والحذف بالحصى ومضغ العلك والفرقعة ~~والسواك بين الناس * (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن ~~كنت من الصادقين) * فيما تعدنا من نزول العذاب أنكم أئنكم شامي وحفص وهو ~~الموجود في الإمام وكل واحدة بهمزتين كوفي غير حفص آينكم آينكم بهمزة ~~ممدودة بعدها ياء مكسورة أو عمرو أينكم أينكم بهمزة مقصورة بعدها ياء ~~مكسورة مكي ونافع غير قالون وسهل ويعقوب غير زيد * (قال رب انصرني) * ~~بإنزال العذاب * (على القوم المفسدين) * كانوا يفسدون الناس بحملهم على ما ~~كانوا عليه من المعاصي والفواحش * (ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى) * ~~بالبشارة لإبراهيم بالولد والنافلة يعني اسحق ويعقوب * (قالوا إنا مهلكو ~~أهل هذه القرية) * إضافة مهلكوا لم تفد تعريفا لأنها بمعنى الاستقبال ~~والقرية سدوم التي قيل فيها أجور من قاضي سدوم وهذه القرية تشعر بأنها ~~قريبة من موضع إبراهيم عليه السلام قالوا أنها كانت على مسيرة يوم وليلة من ~~موضع إبراهيم عليه السلام * (إن أهلها كانوا ظالمين) * أي الظلم قد استمر ~~منهم في الأيام السالفة وهم عليه مصرون وظلمهم كفرهم وأنواع معاصيهم * ~~(قال) * إبراهيم * (إن فيها لوطا) * أي أتهلكونهم وفيهم من هو بريء من ~~الظلم وهو لوط * (قالوا) * أي الملائكة * (نحن أعلم) * منك * (بمن فيها ~~لننجينه) * لننجينه يعقوب وكوفي غير عاصم * (وأهله إلا امرأته كانت من ~~الغابرين) * الباقين في العذاب ثم أخبر عن مسيرة الملائكة إلى لوط بعد ~~مفارقتهم إبراهيم يقوله * (ولما أن جاءت رسلنا لوطا سئ بهم) * ساءه مجيئهم ~~وأن صلة أكدت وجود الفعلين مرتبا أحدهما على الآخر كأنهما وجدا في جزء واحد ~~من الزمان كأنه قيل كما أحسن بمجيئهم فاجأته المساءة من غير ريث خيفة عليهم ~~من قومه أن يتناولوهم PageV03P257 # العنكبوت (38 - 33)) بالفجور سئ بهم مدني وشامي وعلى * (وضاق بهم ذرعا) * ~~وضاق بشأنهم ويتدبير أمرهم ذرعه أي طاقته ms1067 وقد جعلوا ضيق الذرع والذراع ~~عبارة عن فقد الطاقة كما قالوا رحب الذرع إذا كان مطيقا والأصل فيه ان ~~الرجل إذا طالت ذراعه نال ما لا يناله القصير الذراع فضرب ذلك مثلا في ~~العجز والمقدرة وهو نصب على التمييز * (وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك) ~~* وبالتخفيف مكي وكوفي غير حفص * (وأهلك) * الكاف في محل الجر ونصب أهللك ~~بفعل محذوف أي وننجي أهلك * (إلا امرأتك كانت من الغابرين إنا منزلون) * ~~منزلون شامي * (على أهل هذه القرية رجزا) * عذابا * (من السماء بما كانوا ~~يفسقون) * بفسقهم وخروجهم عن طاعة الله ورسوله * (ولقد تركنا منها) * من ~~القرية * (آية بينة) * هي آثار منازلهم الخربة وقيل الماء الأسود على وجه ~~الأرض * (لقوم) * يتعلق بتركنا أو ببينة * (يعقلون وإلى مدين) * وأرسلنا ~~إلى مدين * (أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر) * ~~وافعلوا ما ترجون به الثواب في العاقبة أو خافوه * (ولا تعثوا في الأرض ~~مفسدين) * قاصدين الفساد * (فكذبوه فأخذتهم الرجفة) * الزلزلة الشديدة أو ~~صيحة جبريل عليه السلام لأن القلوب رجفت بها * (فأصبحوا في دارهم) * في ~~بلدهم وأرضهم * (جاثمين) * باركين على الركب ميتين * (وعادا) * منصوب ~~باضمار أهلكنا لأن قوله فأخذتهم الرجفة يدل عليه لأنه في معنى الاهلاك * ~~(وثمود) * حمزة وحفص وسهل ويعقوب * (وقد تبين لكم) * ذلك يعني ما وصفه من ~~إهلاكهم * (من مساكنهم) * من جهة مساكنهم إذا نظرتم إليها عند مروركم بها ~~وكان أهل مكة يمرون عليها في أسفارهم فيبصرونها * (وزين لهم الشيطان ~~أعمالهم) * من الكفر والمعاصي * (فصدهم عن السبيل) * السبيل الذي أمروا ~~بسلوكه هو الإيمان بالله ورسله * (وكانوا مستبصرين) * عقلاء متمكنين من ~~النظر وتمييز الحق من الباطل PageV03P258 # العنكبوت (43 - 39)) ولكنهم لم يفعلوا * (وقارون وفرعون وهامان) * أي ~~وأهلكناهم * (ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا ~~سابقين) * فائتين أدركهم أمر الله فلم يفوتوه * (فكلا أخذنا بذنبه) * فيه ~~رد على من يجوز العقوبة بغير ذنب * (فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا) * هي ريح ~~عاصف فيها حصباء وهي لقوم لوط * (ومنهم من أخذته الصيحة) * هي لمدين وثمود ms1068 ~~* (ومنهم من خسفنا به الأرض) * يعني قارون * (ومنهم من أغرقنا) * يعني قوم ~~نوح وفرعون * (وما كان الله ليظلمهم) * ليعاقبهم بغير ذنب * (ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون) * بالكفر والطغيان * (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء) ~~* أي آلهة يعني مثل من أشرك بالله الأوثان في الضعف وسوء الاختيار * (كمثل ~~العنكبوت اتخذت بيتا) * أي كمثل العنكبوت فيما تتخذه لنفسها من بيت فإن ذلك ~~بيت لا يدفع عنها الحر والبرد ولا يقي ما تقي البيوت فكذلك الأوثان لا ~~تنفعهم في الدنيا والآخرة جعل حاتم اتخذت حالا * (وإن أوهن البيوت لبيت ~~العنكبوت) * لابيت أوهن من بيتها عن علي رضي الله عنه طهروا بيوتكم من نسج ~~العنكبوت فإن تركه يورث الفقر * (لو كانوا يعلمون) * إن هذا مثلهم وإن أمر ~~دينهم بالغ هذه الغاية من الوهن وقيل معنى الآية مثل المشرك الذي يعبد ~~الوثن بالقياس إلى المؤمن الذي يعبد الله مثل عنكبوت تتخذ بيتا بالإضافة ~~إلى رجل يبني بيتا بآجر وجص أو ينحته من صخر وكما أن أوهن البيوت إذا ~~استقريتها بيتا بيتا بيت العنكبوت كذلك أضعف الأديان إذا استقريتها دينا ~~دينا عبادة الأوثان لو كانوا يعلمون وقال الزجاج في جماعة تقدير الآية مثل ~~الذين اتخذوا من دون الله أولياء لو كانوا يعلمون كمثل العنكبوت * (إن الله ~~يعلم ما يدعون) * بالياء بصرى وعاصم وبالتاء غيرهما غير الأعشى والبرجمي ~~وما بمعنى الذي وهو مفعول يعلم ومفعول يدعون مضمر في يدعونه يعني يعبدونه * ~~(من دونه من شيء) * من في شيء للتبيين * (وهو العزيز) * الغالب الذي لا ~~شريك له * (الحكيم) * في ترك المعاجلة بالعقوبة وفيه تجهيل لهم حيث عبدوا ~~جمادا لا علم له ولا قدرة وتركوا عبادة القادر القاهر على كل شيء الحكيم ~~الذي لا يفعل كل شيء إلا بحكمة وتدبير * (وتلك الأمثال) * الأمثال ~~PageV03P259 # العنكبوت (45 - 43)) نعت والخبر * (نضربها) * نبينها * (للناس) * كان ~~سفهاء قريش وجهلتهم يقولون أن رب محمد يضرب المثل بالذباب والعنكبوت ~~ويضحكون من ذلك فلذلك قال * (وما يعقلها إلا العالمون) * به وبأسمائه ~~وصفاته أي لا يعقل صحتها وحسنها ms1069 ولا يفهم فائدتها إلا هم لأن الأمثال ~~والتشبيهات إنما هي الطرق إلى المعاني المستترة حتى تبرزها وتصورها للأفهام ~~كما صور هذا التشبيه الفرق بين حال المشرك وحال الموحد وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه تلا هذه الآية فقال العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته ~~واجتنب سخطه ودلت الآية على فضل العلم على العقل * (خلق الله السماوات ~~والأرض بالحق) * أي محقا يعني لم يخلقهما باطلا بل لحكمة وهي أن تكونا ~~مساكن عباده وعبرة للمعتبرين منهم دلائل على عظم قدرته ألا ترى قوله * (إن ~~في ذلك لآية للمؤمنين) * وخصهم بالذكر لإنتفاعهم بها * (أتل ما أوحي إليك ~~من الكتاب) * تقربا إلى الله تعالى بقراءة كلامه ولتقف على ما أمر به ونهى ~~عنه * (وأقم الصلاة) * أي دم على إقامة الصلاة * (إن الصلاة تنهى عن ~~الفحشاء) * الفعلة القبيحة كالزنا مثلا * (والمنكر) * هو ما ينكره الشرع ~~والعقل قيل من كان مراعيا للصلاة جره ذلك إلى أن ينتهي عن السيئات يوما ما ~~فقد روى أنه قيل يوما لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن فلانا يصلي بالنهار ~~ويسرق بالليل فقال إن صلاته لتردعه وروى أن فتى من الأنصار كان يصلي معه ~~الصلوات ولا يدع شيئا من الفواحش إلا ركبه فوصف له فقال إن صلاته ستنهاه ~~فلم يلبث أن تاب وقال ابن عوف أن الصلاة تنهى إذا كنت فيها فأنت في معروف ~~وطاعة وقد حجزتك عن الفحشاء والمنكر وعن الحسن من لم تنهه صلاته عن الفحشاء ~~والمنكر فليست صلاته بصلاة وهي وبال عليه * (ولذكر الله أكبر) * أي الصلاة ~~أكبر من غيرها من الطاعات وإنما قال ولذكر الله ليستقل بالتعليل كأنه قال ~~والصلاة أكبر لأنها ذكر الله وعن ابن عباس رضي الله عنهما ولذكر الله إياكم ~~برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته وقال ابن عطاء ذكر الله لكم أكبر من ~~ذكركم له لأن ذكره بلا علة وذكركم مشوب بالعلل والأماني ولأن ذكره لا يفني ~~وذكركم لا يبقى وقال سلمان ذكر الله أكبر من كل شيء وأفضل فقد ms1070 قال عليه ~~السلام ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم ~~وخير من إعطاء الذهب والفضة وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا ~~أعناقكم قالوا وما ذاك يا رسول الله قال ذكر الله وسئل أي الأعمال أفضل قال ~~أن تفارق الدنيا ولسانك رطب بذكر الله أو ذكر الله أكبر من أن تحويه أفهاكم ~~وعقولكم أو ذكر الله أكبر من أن تلقى معه معصية أو ذكر الله أكبر في النهي ~~عن الفحشاء والمنكر من غيره * (والله يعلم ما تصنعون) * من الخير والطاعة ~~فيثيبكم PageV03P260 # العنكبوت (49 - 46)) أحسن الثواب * (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي ~~أحسن) * بالخصلة التي هي أحسن للثواب وهى مقابلة الخشونة باللين والغضب ~~بالكظم كما قال ادفع بالتي هي أحسن (إلا الذين ظلموا منهم) فأفرطوا في ~~الاعتداء والعناد ولم يقبلوا النصح ولم ينفع فيهم الرفق فاستعملوا معهم ~~الغلظة وقيل إلا الذين آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إلا الذين ~~أثبتوا الولد والشريك وقالوا يد الله مغلولة أو معناه ولا تجادلوا الداخلين ~~في الذمة المؤدين للجزية إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا فنبذوا الذمة ~~ومنعوا الجزية فمجادلتهم بالسيف والآية تدل على جواز المناظرة مع الكفرة في ~~الدين وعلى جواز تعلم علم الكلام الذي به تتحقق المجادلة وقوله * (وقولوا ~~آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) * ~~من جنس المجادلة بالأحسن وقال عليه السلام ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ~~ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله فإن كان باطلا لم تصدقوهم وان ~~كان حقا لم تكذبوهم * (وكذلك) * ومثل ذلك الانزال * (أنزلنا إليك الكتاب) * ~~أي أنزلناه مصدقا لسائر الكتب السماوية أو كما أنزلنا الكتب إلى من قبلك ~~أنزلنا إليك الكتاب * (فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به) * هم عبداللة بن ~~سلام ومن معه * (ومن هؤلاء) * أي من أهل مكة * (من يؤمن به) * أو أراد ~~بالذين أوتو الكتاب الذين تقدموا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل ~~الكتاب ومن هؤلاء الذين كانوا في عهد ms1071 رسول الله صلى الله عليه وسلم * (وما ~~يجحد بآياتنا) * مع ظهورها وزوال الشبهة عنها * (إلا الكافرون) * إلا ~~المتوغلون في الكفر المصممون عليه ككعب بن الأشرف واضرابه * (وما كنت تتلو ~~من قبله) * من قبل القرآن * (من كتاب ولا تخطه بيمينك) * خص اليمين لأن ~~الكتابة عالبا تكون باليمين أي ما كنت قرأت كتابا من الكتب ولا كنت كاتبا * ~~(إذا) * أي لو كان شيء من ذلك أي من التلاوة ومن الخط * (لارتاب المبطلون) ~~* من أهل الكتاب وقالوا الذي نجد نعته في كتبنا أمي لا يكتب ولا يقرأ وليس ~~به أو لارتاب مشركو مكة وقالوا لعله تعلمه أو كتبه بيده وسماهم مبطلين لا ~~نكارهم نبوته وعن مجاهد والشعبي ما مات النبي صلى الله عليه وسلم حتى كتب ~~وقرأ * (بل هو) * أي القرآن * (آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) * أي ~~في صدور العلماء به وحفاظه وهما من خصائص القرآن PageV03P261 # العنكبوت (53 - 49)) كون آياته بينات الاعجاز وكونه محفوظا في الصدور ~~بخلاف سائر الكتب فإنها لم تكن معجزات ولا كانت تقرأ إلا من المصاحف * (وما ~~يجحد بآياتنا) * الواضحة * (إلا الظالمون) * أي المتوغلون في الظلم * ~~(وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه) * آية بغير الف مكي وكوفي غير حفص ~~أرادواهلا انزل عليه آيات مثل الناقة والعصا ومائدة عيسى عليهم السلام ونحو ~~ذلك * (قل إنما الآيات عند الله) * ينزل أيتها شاء ولست املك شيئا منها * ~~(وإنما أنا نذير مبين) * كلفت الانذار وابانته بما أعطيت من الآيات وليس لي ~~ان أقول انزل على آية كذا دون آية كذا مع علمي ان المراد من الآيات ثبوت ~~الدلالة والآيات كلها في حكم آية واحدة في ذلك * (أو لم يكفهم أنا أنزلنا ~~عليك الكتاب يتلى عليهم) * أي أولم يكفهم آية مغنية عن سائر الآيات ان ~~كانوا طالبين للحق غير متعنتين هذا القرآن الذي تدوم تلاوته عليهم في كل ~~مكان وزمان فلا يزال معهم آية ثابتة لا تزول كما تزول كل آية بعد كونها أو ~~تكون في مكان دون مكان * (إن في ذلك) ms1072 * أي في مثل هذه الآية الموجودة في كل ~~مكان وزمان إلى آخر الدهر * (لرحمة) * لنعمة عظيمة * (وذكرى) * وتذكرة * ~~(لقوم يؤمنون) * دون المتعنتين * (قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا) * اى ~~شاهدا بصدق ما ادعيه من الرسالة وانزال القرآن على وبتكذيبكم * (يعلم ما في ~~السماوات والأرض) * فهو مطلع على امرى وأمركم وعالم بحقي وباطلكم * (والذين ~~آمنوا بالباطل) * منكم وهو ما يعبدون من دون الله * (وكفروا بالله) * ~~وآياته * (أولئك هم الخاسرون) * والمغبونون في صفقتهم حيث اشتروا الكفر ~~بالايمان إلا أن الكلام ورد مورد الانصاف كقوله وانا أو إياكم لعلى هدى ~~أوفى ضلال مبين وروى أن كعب بن الاشراف وأصحابه قالوا يا محمد من يشهد لك ~~بأنك رسول الله فنزلت * (ويستعجلونك بالعذاب) * بقولهم أمطر علينا حجارة من ~~السماء الآية * (ولولا أجل مسمى) * وهو يوم القيامة أو يوم بدر أو وقت ~~فنائهم بآجالهم والمعنى ولولا اجل قد سماه الله وبينه في اللوح لعذبهم ~~والحكمة تقتضى تأخيره إلى ذلك الأجل المسمى * (لجاءهم العذاب) * عاجلا * ~~(وليأتينهم) * العذاب عاجلا أو PageV03P262 # العنكبوت (58 - 53)) ليأتينهم العذاب في الأجل المسمى * (بغتة) * فجأة * ~~(وهم لا يشعرون) * بوقت مجيئه * (يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة ~~بالكافرين) * أي ستحيط بهم * (يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم) ~~* لقوله تعالى من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ولا وقف على بالكافرين ~~لأن يوم ظرف إحاطة النار بهم * (ويقول) * بالياء كوفي ونافع وقوله * (ذوقوا ~~ما كنتم تعملون) * أي جزاء أعمالكم * (يا عبادي) * وبسكون الياء بصرى وكوفي ~~غير عاصم * (الذين آمنوا إن أرضي واسعة) * وبفتح الياء شامي يعنى أن المؤمن ~~إذا لم يتسهل له العبادة في بلد هو فيه ولم يتمش له أمر دينه فليهاجر عنه ~~إلى بلد يقدر أنه فيه أسلم قلبا وأصح دينا وأكثر عبادة والبقاع تتفاوت في ~~ذلك تفاوتا كثيرا وقالوا لم نجد أعون على قهر النفس واجمع للقلب واحث على ~~القناعة واطرد للشيطان وابعدمن الفتن واربط للأمر الديني من مكة حرسها الله ~~تعالى وعن سهل إذا ظهرت المعاصي والبدع في أرض فأخرجوا ms1073 منها إلى الأرض ~~المطيعين وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن ~~كان شبرا من الأرض استوجب الجنة * (فإياي فاعبدون) * وبالياء يعقوب وتقديره ~~فإياي فاعبدوني وجىء بالفاء في فاعبدون لأنه جواب شرط محذوف لأن المعنى أن ~~أرضى واسعة فإن لم تخلصوا العبادة لي في أرض فاخلصوها في غيرها ثم حذف ~~الشرط وعوض عن حذفه تقديم المفعول مع إفادة تقديمه معنى الاختصاص والإخلاص ~~ثم شجع المهاجر بقوله * (كل نفس ذائقة الموت) * أي واجدة مرارته وكربه كما ~~يجد الذائق طعم المذوق لأنها إذا تيقنت بالموت سهل عليها مفاوقة وطنها * ~~(ثم إلينا ترجعون) * بعد الموت للثوب والعقاب يرجعون يحيى ترجعون يقعوب * ~~(والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا) * لننزلهم من الجنة ~~علالى لبثوينهم كوفي غير عاصم من الثواء وهو النزول للإقامة وثوى غير مبتعد ~~فإذا تعدى بزيادة الهمزة لم يجاوز مفعولا واحدا والوجه في تعديته إلى ضمير ~~المؤمنين وإلى الغرف أما أجراؤه مجرى لننزلنهم لنؤوينهم أو حذف الجار ~~وإيصال الفعل أو تشبيه الظرف الؤقت بالمبهم * (تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها نعم أجر العاملين) * ويوقف على العاملين على أن * (الذين ~~صبروا) * PageV03P263 # خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين صبروا على مفارقة الأوطان وعلى أذى المشركين ~~وعلى المحن والمصائب وعلى الطاعات وعن المعاصي والوصل أجود ليكون الذين ~~نعتا للعاملين * (وعلى ربهم يتوكلون) * ولم يتوكلوا في جميع ذلك إلا على ~~الله ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلم من مكة بالهجرة خافوا ~~الفقر والضيعة فنزلت * (وكأين من دابة) * أي وكم من دابة وكائن بالمد ~~والهمز مكي والدابة كل نفس دبت على وجه الأرض عقلت أم لم تعقل * (لا تحمل ~~رزقها) * لا تطيق أن تحمله لضعفها عن حملة * (الله يرزقها وإياكم) * أي لا ~~يرزق تلك الدواب الضعاف إلا الله ولا يرزقكم أيضا أيها الأقوياء إلا هو وإن ~~كنتم مطيقين لحمل ارزاقكم وكسبها لأنه لو لم يقدركم ولم يقدر لكم أسباب ~~الكسب لكنتم أعجز من الدواب التي ms1074 لا تحمل وعن الحسن لا تحمل رزقها لا تدخره ~~إنما تصبح فيرزقها الله وقيل لا يدخر شيء من الحيوان قوتا إلا ابن آدم ~~والفأرة والنملة * (وهو السميع) * لقولكم تخشى الفقر والعيلة * (العليم) * ~~بما في ضمائركم * (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر) ~~* أي ولئن سألت هؤلاء المشركين من خلق السماوات والأرض على كبرهما وسعتهما ~~ومن الذي سخر الشمس والقمر * (ليقولن الله فأنى يؤفكون) * فكيف يصرفون عن ~~توحيد الله مع إقرارهم بهذا كله * (الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ~~ويقدر له) * أي لمن يشاء فوضع الضمير موضع من يشاء لأن من يشاء مبهم غير ~~معين فكان الضمير مبهما مثله قدر الرزق وقتره بمعنى إذا ضيقه * (أن الله ~~بكل شيء عليم) * يعلم ما يصلح العباد وما يفسدهم في الحديث ان من عبادي من ~~لا يصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك وأن من عبادي من لا يصلح ~~إيمانه إلا الفقر ولو أغنينته لأفسده ذلك * (ولئن سألتهم من نزل من السماء ~~ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله) * أي هم مقرون بذلك * (قل ~~الحمد لله) * على إنزاله الماء لاحياء الأرض أو على أنه ممن أقر بنحو ما ~~أقروا به ثم نفعه ذلك في توحيد الله ونفى الشركاء عنه ولم يكن إقرارا عاطلا ~~كاقرار المشركين * (بل أكثرهم لا يعقلون) * لا يتدبرون بما فيهم من العقول ~~فيما نريهم من الآيات ونقيم عليهم من الدلالات أو PageV03P264 # العنكبوت (67 - 64)) لا يعقلون ما تريد بقولك الحمد لله * (وما هذه ~~الحياة الدنيا إلا لهو ولعب) * أي وما هي لسرعة زوالها عن أهلها وموتهم ~~عنها إلا كما يلعب الصبيان ساعة ثم يتفرقون وفيه ازدراء بالدنيا وتصغير ~~لأمرها وكيف لا تضرها وهى لا تزن عنده جناح بعوضة واللهو ما يتلذذ به ~~الإنسان فيلهيه ساعة ثم ينقضى * (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) * أي ~~الحياة ليس فيها إلا حياة مستمرة دائمة لا موت فيها فكأنها في ذاتها حياة ~~والحيوان مصدر حي وقياسه حييان فقلبت الياء الثانية واوا ms1075 ولم يقل لهى ~~الحياة لما في بناء فعلان من معنى الحركة والاضطراب والحياة حركة والموت ~~سكون فمجيئه على بناء دال على معنى الحركة مبالغة معنى الحياة ويوقف على ~~الحيوان لأن التقدير * (لو كانوا يعلمون) * حقيقة الدارين لما اختاروا ~~اللهو الفاني على الحيوان الباقي ولو وصل لصار وصف الحيوان معلقا بشرط ~~علمهم ذلك وليس كذلك * (فإذا ركبوا في الفلك) * هو متصل بمحذوف دل عليه ما ~~وصفهم به وشرح من أمرهم معناه هم على ما وصفوا به من الشرك والعناد فإذا ~~ركبوا في الفلك * (دعوا الله مخلصين له الدين) * كائنين في صورة من يخلص ~~الدين لله من المؤمنين حيث لا يذكرون إلا الله ولا يدعون معه إلها آخر * ~~(فلما نجاهم إلى البر) * وآمنوا * (إذا هم يشركون) * عادوا إلى حال الشرك * ~~(ليكفروا بما آتيناهم) * من النعمة قيل هي لام كي وكذا في * (وليتمتعوا) * ~~فيمن قرأها بالكسر أي لكي يكفروا وكى يتمتعوا والمعنى يعودون إلى شركهم ~~ليكونوا بالعود إلى شركهم كافرين بنعمة النجاة قاصدين التمتع بهم والتلذذ ~~لا غير على خلاف عادة المؤمنين المخلصين على الحقيقة فإنهم يشكرون نعمة ~~الله إذا أنجاهم ويجعلون نعمة النجاة ذريعة إلى ازدياد الطاعة لا إلى ~~التلذذ والتمتع وعلى هذا لا وقف على يشركون ومن جعله لام الأمر متثبتا ~~بقراءة ابن كثير وحمزة وعلى ولتمتعوا بسكون اللام على وجه التهديد كقوله ~~فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وتحقيقه في أصول الفقه يقف عليه * (فسوف ~~يعلمون) * سوء تدبيرهم عند تدميرهم * (أولم يروا) * أي أهل مكة * (إنا ~~جعلنا) * بلدهم * (حرما) * ممنوعا مصونا * (آمنا) * يأمن داخله * (ويتخطف ~~الناس من حولهم) * يستلبون قتلا وسببا * (أفبالباطل يؤمنون) * أي بالشيطان ~~والأصنام * (وبنعمة الله يكفرون) * أي بمحمد PageV03P265 # العنكبوت (69 - 68)) الروم (3 - 1)) * (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين) * سورة الروم بسم الله ~~الرحمن الرحيم عليه السلام والإسلام * (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا) ~~* بأن جعل له شريكا * (أو كذب بالحق) * بنبوة محمد عليه السلام والكتاب ms1076 * ~~(لما جاءه) * أي لم يتلعثموا في تكذيبه حين سمعوه * (أليس في جهنم مثوى ~~للكافرين) * هذا تقرير لثوائهم في جهنم لأن همزة الإنكار إذا أدخلت على ~~النفي صار إيجابا يعنى ألا يثوون فيها وقد افتروا مثل هذا التكذيب على الله ~~وكذبوا بالحق مثل هذا التكذيب أو ألم يصح عندهم أن في جهنم مثوى للكافرين ~~حين اجترءوا مثل هذه الجراءة وذكر المثوى في مقابلة لنبوثنهم يؤيد قراءة ~~الثاني * (والذين جاهدوا) * أطلق المجاهدة ولم يقيدها بمفعول ليتناول كل ما ~~تجب مجاهدته من النفس والشيطان وأعداء الدين * (فينا) * في حقنا ومن أجلنا ~~ولو جهنا خالصا * (لنهدينهم سبلنا) * سبلنا أبو عمرو أي لنزيدنهم هداية إلى ~~سبل الخير وتوفيقا وعن الدارانى والذين جاهدوا فيما علمو لنهدينهم إلى ما ~~لم يعلموا فقد قيل من عمل بما علم وفق لما لا يعلم وقيل إن الذي ترى من ~~حهلنا بما لا نعلم إنما هو لتقصيرنا فيما نعلم وعن فضيل والذين جاهدوا في ~~طلب العلم لنهدينهم سبل العمل به وعن سهل والذين جاهدوا في إقامة السنة ~~لنهدينهم سبل الجنة وعن ابن عطاء جاهدوا في رضاها لنهدينهم الوصول إلى محل ~~الرضوان وعن ابن عباس جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا وعن الجنيد ~~جاهدرا في التوبة لنهدينهم سبل الإخلاص أو جاهدوا في خدمتنا لنفتحن عليهم ~~سبل المناجاة معنا والأنس بنا أو جاهدوا في طلبنا تحريا لرضانا لنهدينهم ~~سبل الوصول الينا * (وإن الله لمع المحسنين) * بالنصرة والمعونة في الدينا ~~وبالثواب والمغفرة في العقبى سورة الروم مكية وهى ستون أو تسع وخمسون آية ~~والاختلاف في بضع سنين بسم الله الرحمن الرحيم * (ألم غلبت الروم) * أي ~~غلبت فارس الروم * (في أدنى الأرض) * أي أقرب أرض العرب لأن الأرض المعهودة ~~عند العرب أرضهم والمعنى غلبوا في أدنى أرض العرب منهم وهى أطراف الشام أو ~~أراد أرضهم على إنابة اللام مناب المضاف اليه أي في أدنى أرضهم إلى عدوهم * ~~(وهم) * أي الروم * (من بعد غلبهم) * أي علبة فارس إياهم وقرئ بسكون اللام ~~فالغلب والغلب PageV03P266 # الروم (7 - 4)) مصدران ms1077 وقد أضيف المصدر إلى المفعول * (سيغلبون) * فارس ~~ولا وقف عليه لتعليق * (في بضع سنين) * به وهو ما بين الثلاث إلى العشرة ~~قيل احتربت فارس والروم بين أدرعات وبصرى فغلبت فارس الروم والملك بفارس ~~يومئذ كسرى أبرويز فبلغ الخبرمكة فشق على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين لأن فارس مجوس لا كتاب لهم والروم أهل كتاب وفرح المشركون وسمتوا ~~وقالوا أنتم والنصارى أهل كتاب ونحن وفارس أميون وقد ظهر اخواننا على ~~اخوانكم ولنظهرن نحن عليكم فنزلت فقال لهم أبو بكر والله ليظهرن الروم على ~~فارس بعد بضع سنين فقال له أبى ابن خلف كذبت فناحبه على عشر قلائص من كل ~~واحد منهما وجعل الأجل ثلاث سنين فأخبر أبو بكر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال عليه السلام زد في الخطر وابعد في الأجل فجعلاها مائة قلوص إلى ~~تسع سنين ومات أبى من جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهرت الروم على ~~فارس يوم الحديبية أو يوم بدر فأخذ أبو بكر الخطر من ذرية أبى فقال عليه ~~السلام تصدق به وهذه آية بينة على صحة نبوته وان القرآن من عند الله لأنها ~~أنباء عن علم الغيب وكان ذلك قبل تحريم القمار عن قتادة ومن مذهب أبي حنيفة ~~ومحمدان العقود الفاسدة كعقد الربا وغيره جائزة في دار الحرب بين المسلمين ~~والكفار وقد احتجا على صحة ذلك بهذه القصة * (لله الأمر من قبل ومن بعد) * ~~أي من قبل كل شئ ومن بعد كل شيء أو حين غلبوا وحين يغلبون كأنه قيل من قبل ~~كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين ومن بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم ~~غالبين يعنى أن كونهم مغلوبين أولا وغالبين آخرا ليس إلا بأمر الله وقضائه ~~وتلك الأيام نداولها بين الناس * (ويومئذ) * ويوم تغلب الروم على فارس ويحل ~~ما وعد الله من غلبتهم * (يفرح المؤمنون بنصر الله) * وتغلبه من له كتاب ~~على من لا كتاب له وغيط من شمت بهم من كفار مكة وقيل نصر الله هو اظهار ms1078 صدق ~~المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم والباء يتصل بيفرح فيوقف ~~على الله لا على المؤمنين * (ينصر من يشاء وهو العزيز) * الغالب على أعدائه ~~* (الرحيم) * العاطف على أوليائه * (وعد الله) * مصدر مؤكد لأن قوله وهم من ~~بعد غلبهم سيغلبون وعد من الله للمؤمنين فقوله وعد الله بمنزلة وعد الله ~~المؤمنين وعدا * (لا يخلف الله وعده) * بنصر الروم على فارس * (ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون) * ذلك * (يعلمون) * بدل من لا يعلمون وفيه بيان أنه لا ~~فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز عن تحصيل ~~الدنيا وقوله * (ظاهرا من الحياة الدنيا) * يفيد للدنيا ظاهر أو باطنا ~~فظاهرها ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها وباطنها انها مجاز إلى الآخرة ~~يتزود منها إليها بالطاعه وبالأعمال الصالحة وتنكير الظاهر PageV03P267 # الروم (9 - 7)) يفيد انهم لا يعلمون إلا ظاهرا واحدا من جملة ظواهرها * ~~(وهم عن الآخرة هم غافلون) * هم الثانية مبتدأ وغافلون خبره والجملة خبرهم ~~الأولى وفيه بيان أنهم معدن الغفلة عن الآخرة ومقرها * (أو لم يتفكروا في ~~أنفسهم) * يحتمل أن يكون ظرفا كأنه قيل أو لم يثبتوا التفكر في أنفسهم أي ~~في قلوبهم الفارغة من الفكر والتفكر لا يكون إلا في القلوب ولكنه زيادة ~~تصوير لحال المتفكرين كقوله اعتقده في قلبك وأن يكون صلة للتفكر نحو تفكر ~~في الأمر وأجال فيه فكره ومعناه على هذا أولم يتفكروا في أنفسهم التي هي ~~أقرب إليهم من غيرها من المخلوقات وهم أعلم بأحوالها منهم بأحوال ما عداها ~~فيتدبروا ما أودعها الله ظاهرا وباطنا من غرائب الحكمة الدالة على التدبير ~~دون الاهمال وأنه لا بد لها من الانتهاء إلى وقت تجازى فيه على الاحسان ~~إحسانا وعلى الإساءة مثلها حتى يعلموا عند ذلك أن سائر الخلائق كذلك أمرها ~~جار على الحكمة في التدبير وأنه لا بد لها من الانتهاء إ لي ذلك الوقت * ~~(ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما) * متعلق بالقول المحذوف ومعناه ~~أو لم يتفكروا فيقولوا هذا القول وقيل معناه فيعلموا ms1079 لأن في الكلام دليلا ~~عليه * (إلا بالحق وأجل مسمى) * أي ما خلقها باطلا وعبثا بغير حكمة بالغة ~~ولا لتبقى خالدة إنما خلقها مقرونة بالحق مصحوبة بالحكمة وبتقدير أجل مسمى ~~لا بدلها من أن تنتهى اليه وهو قيام الساعة ووقت الحساب والثواب والعقاب ~~ألا ترى إلى قوله أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم الينا ترجعون كيف سمى ~~تركهم غير راجعين اليه عبثا * (وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم) * بالبعث ~~والجزاء * (لكافرون) * لجاحدون وقال الزجاج أي لكافرون بلقاء ربهم * (أو لم ~~يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) * هو تقرير لسيرهم ~~في البلاد ونظرهم إلى آثار المدمرين من عاد وثمود وغيرهم من الأمم العاتية ~~ثم وصف حالهم فقال * (كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض) * وحرثوها * ~~(وعمروها) * اى المدمرون * (أكثر) * صفة مصدر محذوف وما مصدرية في * (مما ~~عمروها) * أي من عمارة أهل مكة * (وجاءتهم رسلهم بالبينات) * وتقف عليها ~~لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فاهلكوا * (فما كان الله ليظلمهم) * فما كان ~~تدميره إياهم ظلما لهم * (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * ولكنهم ظلموا ~~PageV03P268 # الروم (16 - 10)) أنفسهم حيث عملوا ما أوجب تدميرهم * (ثم كان عاقبة) * ~~بالنصب شامي وكوفي * (الذين أساؤوا السوأى) * تأنيث الأسوأ وهو الأقبح كما ~~أن الحسنى تأنيث الأحسن ومحلها رفع على أنها اسم كان عند من نصب عاقبة على ~~الخبر ونصب عند من رفعها والمعنى انهم عوقبوا في الدنيا بالدمار ثم كانت ~~عاقبتهم السوأى إلا أنه وضع الظهر وهو الذين أساءوا موضع المضمر أي العقوبة ~~التي هي أسوأ العقوبا ت في الآخرة وهى النار التي أعدت للكافرين * (أن ~~كذبوا) * لأن كذبوا أوبان وهو يدل على أن معنى أساءوا كفروا * (بآيات الله ~~وكانوا بها يستهزؤون) * يعنى ثم كان عاقبة الكافرين النار لتكذيبهم بآيات ~~الله واستهزائهم بها * (الله يبدأ الخلق) * ينشئهم * (ثم يعيده) * يحييهم ~~بعد الموت * (ثم إليه ترجعون) * وبالياء أبو عمرو وسهل * (ويوم تقوم الساعة ~~يبلس) * يبأس ويتحير يقال ناظرته فابلس إذا لم ينبس ويئس من أن يحتج * ~~(المجرمون) * المشركون * (ولم يكن لهم من ms1080 شركائهم) * من الذين عبدوهم * (من ~~دون الله) * وكتب شفعؤا في المصحف بواو قبل الألف كما كتب علمؤا بني ~~إسرائيل وكذلك كتبت السوأى بالألف قبل الياء اثباتا للهمزة على صورة الحرف ~~الذي منه حركتها * (وكانوا بشركائهم كافرين) * أي يكفرون بآلهتهم ويجحدونها ~~أو وكانوا في الدينا كافرين بسببهم * (ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون) * ~~الضمير في يتفرقون للمسلمين والكافرين لدلالة ما بعده عليه حيث قال * (فأما ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة) * أي بستان وهى الجنة والتنكير ~~لأبهام أمرها وتفخيمه * (يحبرون) * يسرون يقال حبره إذا سره سرورا تهلل له ~~وجهه وظهر فيه اثره ثم اختلف فيه لاحتمال وجوه المسار فقيل يكرمون وقيل ~~يحلون وقيل هو السماع في الجنة * (وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء ~~الآخرة) * أي البعث * (فأولئك في العذاب محضرون) * مقيمون لا يغيبون عنه ~~ولا يخفف عنهم كقوله وما هم بخارجين منها لما ذكر الوعد والوعيد أتبعه ذكر ~~ما يوصل إلى الوعد وينجى من الوعيد فقال * (فسبحان الله) * والمراد ~~بالتسبيح ظاهره الذي هو تنزيه الله من السوء والنثاء عليه بالخير في هذه ~~PageV03P269 # الروم (21 - 17)) الأوقات لما يتجدد فيها من نعمة الله الظاهرة أو الصلاة ~~فقيل لابن عباس هل تجد الصلوات الخمس في القرآن فقال نعم وتلا هذه الآية ~~وهو نصب على المصدرو المعنى نزهوه عما لا يليق أو صلوا لله * (حين تمسون) * ~~صلاة المغرب والعشاء * (وحين تصبحون) * صلاة الفجر * (وله الحمد في ~~السماوات والأرض) * اعتراض ومعناه أن على المميزين كلهم من أهل السماوات ~~والأرض أن يحمدوه وفى السماوات حال من الحمد * (وعشيا) * صلاة العصر وهو ~~معطوف على حين تمسون وقولة عشيا متصل بقوله الا كثران الصلوات الخمس فرضت ~~بمكة * (يخرج الحي من الميت) * الطائر من البيضة أو الإنسان من النطفة أو ~~المؤمن من الكافر * (ويخرج الميت من الحي) * أي البيضة من الطائر أو النطفة ~~من الانسان أو الكافر من المؤمن والميت بالتخفيف فيهما مكي وشامى وأبو عمرو ~~وأبو بكر وحماد بالتشديد غيرهم * (ويحيي الأرض) * بالنبات * (بعد موتها) * ~~يبسها * (وكذلك تخرجون) * تخرجون ms1081 حمزة وعلى وخلف أي ومثل ذلك الاخراج ~~تخرجون من قبوركم والكاف في محل النصب بتخرجون والمعنى أن الابداء والإعادة ~~يتساويان في قدرة من هو قادر على اخراج الميت من الحي وعكسة روى ابن عباس ~~رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قرأ فسبحان الله حين ~~تمسون إلى الثلاث وآخر سورة والصفات دبر كل صلاة كتب له من الحسنات عدد ~~نجوم السماء وقطر الأمطار وورق الأشجار وتراب الأرض فإذا مات أجرى له بكل ~~حرف عشر حسنات في قبرة قال عليه السلام من قرأ حين يصبح فسبحان الله حين ~~تمسون وحين تصبحون إلى قوله وكذلك تخرجون أدرك مآب فاته في يومه ومن نقالها ~~حين يمسى أدرك ما فاته في ليلته * (ومن آياته) * ومن علامات ربوبيته وقدرته ~~* (أن خلقكم) * أي أباكم * (من تراب ثم إذا أنتم بشر) * أي آدم وذريته * ~~(تنتشرون) * تنصرفون فيما فيه معاشكم وإذا للمفاجأة وتقديره ثم فاجأتم وقت ~~كونكم بشرا منتشرين في الأرض * (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ~~لتسكنوا إليها) * أي حواء خلقت من ضلع آدم عليه السلام والنساء بعدها خلقن ~~من أصلاب الرجال أو من شكل أنفسكم وجنسها لامن جلس آخر وذلك لما بين ~~الاثنين من جنس واحد من الألف والسكون وما بين الجنسين PageV03P270 # الروم (25 - 21)) المخلفين من التنافر يقال سكن إليه إذا مال إليه * ~~(وجعل بينكم مودة ورحمة) * أي جعل بينكم التواد والتراحم بسبب الزواج وعن ~~الحسن المودة كناية عن الجماع والرحمة عن الولد وقيل المودة للشابة والرحمة ~~للعجوز وقيل المودة والرحمة من الله والفرك من الشيطان أي بغض المرأة زوجها ~~وبغض الزوج المرأة * (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) * فيعلمون ان قوام ~~الدنيا بوجودج التناسل * (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم) ~~* أي اللغات أو أجناس النطق واشكاله * (وألوانكم) * كالسواد والبياض ~~وغيرهما ولاختلاف ذلك وقع التعارف وإلا فلو تشا كلت واتفقت لوقع التجاهل ~~والالتباس ولتعطلت المصالح وفى ذلك آية بينة حيث ولدوا من أب واحد وهم على ~~الكثرة التي لا ms1082 يعلمها إلا الله متفاوتون * (إن في ذلك لآيات للعالمين) * ~~جمع عالم وبكسر اللام حفص جمع عالم ويشهد للكسر قوله تعالى وما يعقلها الا ~~العالمون * (ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله) * هذا من ~~باب اللف وترتيبه ومن آياته منامكم في الومانين وابتغاؤكم فيهما والجمهور ~~على الأول لتكرره في القرآن وأسد المعاني ما دل عليه القرآن * (إن في ذلك ~~لآيات لقوم يسمعون) * أي يسمعون سماع تدبر بآذان واعية * (ومن آياته يريكم ~~البرق) * في يريكم وجهان اضمار ان كما في حرف ابن مسعود رضي الله عنه ~~وانزال الفعل منزلة المصدر وبهما فسر المثل تسمع بالمعيدى خير من أن تراه ~~أي ان تسمع أو سماعك * (خوفا) * من الصاعقة أو من الاخلاف * (وطمعا) * في ~~الغيث أو خوفا للمسافر وطمعا للحاضر وهما منصوبان على المفعول له على تقدير ~~حذف المضاف إليه مقامه أي إرادة خوف وإرادة طمع أو على الحال أي خائفين ~~وطامعين * (وينزل من السماء) * وبالخفيف مكي وبصرى * (ماء) * مطرا * (فيحيي ~~به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) * يتفكرون بعقولهم * (ومن ~~آياته أن تقوم) * تثبت بلا عمد * (السماء والأرض بأمره) * أي بإقامته ~~وتدبيره وحكمته * (ثم إذا دعاكم) * للبعث * (دعوة من الأرض إذا أنتم ~~تخرجون) * من قبوركم هذا كقوله يريكم في ايقاع الجملة موقع المفرد على ~~PageV03P271 # الروم (28 - 26)) المعنى كأنه قال ومن آياته قيام السماوات والأرض ~~واستمسا كها بغير عمد ثم خروج الموتى من القبور إذا دعاهم دعوة واحدة يا ~~أهل القبور أخرجوا والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف وإنما عطف هذا على ~~قيام السماوات والأرض بثم بيانا لعظم ما يكون من ذلك الأمر واقتداره على ~~مثله وهو ان يقول يا أهل القبور قوموا فلا تبقى نسمة من الأولين والآخرين ~~إلا قامت تنظر كما قال ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظنرون وإذا الأولى ~~للشرط والثانية للمفاجأة وهى تنوب مناب الفساء في جواب الشرط ومن الأرض ~~متعلق بالفعل لا بالمصدر وقولك دعوته من مكان كذا يجوز ان يكون مكانك ms1083 ويجوز ~~أن يكون مكان صاحبك * (وله من في السماوات والأرض كل له قانتون) * منقادون ~~لوجود أفعاله فيهم لا يمتنعون عليه أو مقرون بالعبودية * (وهو الذي يبدأ ~~الخلق) * اى ينشئهم * (ثم يعيده) * للبعث * (وهو) * أي البعث * (أهون) * ~~أيسر * (عليه) * عندكم لأن الإعادة عندكم أسهل من الانشاء فلم أنكرتم ~~الإعادة وأخرت الصلة في قوله وهو أهون عليه وقدمت في قوله هو على هين لقصد ~~الاختصاص هناك واما هنا فلا معنى للاختصاص وقال أبو عبيدة والزجاج وغيرهما ~~الا هون بمعنى الهين فيوصف به الله عز وجل وكان ذلك على الله يسيرا كما ~~قالوا الله أكبراى كبير والإعادة في نفسها عظيمة ولكنها هونت بالقياس إلى ~~الانشاء أو هو أهون على الخلق من الانشاء لأن قيامهم بصيحة واحدة أسهل من ~~كونهم نطفا ثم علقا ثم مضغا إلى تكميل خلقهم * (وله المثل الأعلى في ~~السماوات والأرض) * أي الوصف الا على الذي ليس لغيره وقد عرف به ووصف في ~~السماوات والأرض على ألسنة الخلائق وألسنة الدلائل وهو أنه القادر الذي لا ~~يعجز عن شيء من انشاء وإعادة وغيرهما من المقدورات ويدل عليه قوله * (وهو ~~العزيز) * أي القاهر لكل مقدور * (الحكيم) * الذي يجرى كل فعل على قضايا ~~حكمته وعلمه وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما المثل الاعلى ليس كمثله شيء ~~وهو السميع البصير وعن مجاهد هو قول لا إله إلا الله ومعناه وله الوصف ~~الارفع الذي هو الوصف بالوحدانية ويعضده قوله * (ضرب لكم مثلا من أنفسكم) * ~~فهذا مثل ضربة الله عز وجل لمن جعل له شريكا من خلقه من للابتداء كأنه قال ~~أخذ مثلا وانتزعه من أقرب شيء منكم وهى أنفسكم * (هل لكم) * معاشر الأحرار ~~* (مما ملكت أيمانكم) * عبيدكم ومن التبعيض * (من شركاء) * من مريدة لتأكيد ~~الاستفهام الجاري مجرى النفي ومعناه هل ترضون لا نفسكم وعبيدكم أمثالكم بشر ~~كبشر وعبيد كعبيدان بشارككم بعضهم * (في ما رزقناكم) * من الأموال وغيرها * ~~(فأنتم) * معاشر الأحرار والعبيد PageV03P272 # الروم (30 - 28)) * (فيه) * في ذلك الرزق * (سواء) * من غير تفصلة بين حر ~~وعبد يحكم ms1084 مما ليككم في أموالكم كحكمكم * (تخافونهم) * حال من ضميرالفاعل ~~في سواء اى متساوون خائفا بعضكم بعضا مشاركته في المال والمعنى تخافون ~~معاشر السادة عبيدكم فيها فلا تمضون فيها حكما دون إذنهم خوفا من لائمة ~~تلحقكم من جهتهم * (كخيفتكم أنفسكم) * يعنى كما يخاف بعض الأحرار بعضا فيما ~~هو مشترك بينهم فإذا لم يرضوا بذلك لأنفسكم فكيف ترضون لرب الأرباب ومالك ~~الأحرار ومالعبيد أن تجعلوا بعض عبيده له شركاء * (كذلك) * موضع الكاف نصب ~~أي مثل هذا التفصيل * (نفصل الآيات) * نبينها لان التمثل مما يكشف المعاني ~~ويوضحها * (لقوم يعقلون) * بتدبرون في ضرب الأمثال فلما لم ينزجروا أضرب ~~عنهم فقال * (بل اتبع الذين ظلموا) * أنفسهم بما أشركوا كما قال الله تعالى ~~ان الشرك لظلم عظيم * (أهواءهم بغير علم) * أي اتبعوا أهواءهم جاهلين * ~~(فمن يهدي من أضل الله) * أي أضله الله تعالى * (وما لهم من ناصرين) * من ~~العذاب * (فأقم وجهك للدين) * فقوم وجهك له وعد له غير ملتفت عنه يمينا ولا ~~شمالا وهو تمثيل لاقباله على الدين واستقامته عليه واهتمامة بأسبابه فان من ~~اهتم بالشيء عقد عليه طرفه وسدد إليه نظره وقوم له وجهه * (حنيفا) * حال من ~~المأمور أو من الدين * (فطرة الله) * أي الزموا فطرة الله والفطرة الخلقية ~~ألا ترى إلى قوله لا تبديل لخلق الله فالمعنى أنه خلقهم قابلين للتوحيد ~~والإسلام غير نائين عنه ولا منكرين له لكونه مجاوبا للعقل مساوقا للنظر ~~الصحيح حتى لو تركوا لما اختاروا عليه دينا آخر ومن غوى منهم فباغواء ~~شياطين الجن والإنس ومنه قوله عليه السلام كل عبادي خلقت حنفاء فاجتالتهم ~~الشياطين عن دينهم وأمروهم أن يشركوا بي غيرى وقوله عليه السلام كل مولود ~~يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه وقال الزجاج ~~معناه أن الله تعالى فطر الخلق على الإيمان به على ما جاء في الحديث ان ~~الله عز وجل أخرج من صلب آدم كالدر وأشهدهم على أنفسهم بأنه خالقهم فقال ~~وإذ أخذر بك إلى قوله قالوا بلى وكل مولود هو من تلك ms1085 الذرية التي شهدت بأن ~~الله تعالى خالقها فمعنى فطرة الله دين الله * (التي فطر الناس عليها) * أي ~~خلق * (لا تبديل لخلق الله) * أي ما ينبغي أن تبدل تلك الفطرة أو تغير وقال ~~الزجاج معناه لا تبديل لدين الله ويدل عليه ما بعده وهو قوله * (ذلك الدين ~~القيم) * أي المستقيم * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * حقيقة ذلك * (منيبين ~~إليه) * راجعين إليه وهو حال من الضمير في الزموا وقوله واتقوه وأقيموا ولا ~~PageV03P273 # الروم (38 - 31)) تكونوا معطوف على هذا المضمر أو من قوله فأقم وجهك لان ~~الامر له عليه السلام امر لامته فكأنه قال فأقيموا وجوهكم منيبين إليه أو ~~التقدير كونوا منيبين دليله قوله * (ولا تكونوا) * واتقووه * (أقيموا ~~الصلاة) * أي أدوها في أوقاتها * (ولا تكونوا من المشركين) * ممن يشرك به ~~غيره في العبادة * (من الذين) * بدل من المشركين بإعادة الجار * (فرقوا ~~دينهم) * جعلوه أديانا مختلفة لاختلاف أهوائهم فارقوا حمزة وعلى وهى قراءة ~~على رضي الله عنه أي تركوا دين الإسلام * (وكانوا شيعا) * فرقا كل واحدة ~~تشابع امامها الذي أضلها * (كل حزب) * منهم * (بما لديهم فرحون) * فرح ~~بمذهبه مسرور يحسب باطله حقا * (وإذا مس الناس ضر) * شدة من هزال أو مرض أو ~~قحط أو غير ذلك * (دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة) * أي ~~خلاصا من الشدة * (إذا فريق منهم بربهم يشركون) * في العبادة * (ليكفروا) * ~~هذه لأم كي وقيل لام الأمر الوعيد * (بما آتيناهم) * من النعم * (فتمتعوا) ~~* بكفركم قليلا أمر وعيد * (فسوف تعلمون) * وبال تمنعكم * (أم أنزلنا عليهم ~~سلطانا) * حجة * (فهو يتكلم) * وتكلما مجاز كما تقول كتابه ناطق بكذا وهذا ~~مما نطق به القرآن ومعناه الشهادة كأنه قال فهو يشهد بشركهم وبصحته * (بما ~~كانوا به يشركون) * ما مصدرية أي بكونهم بالله يشركون أو موصوله ويرجع ~~الضمير إليها أي فهو يتكلم بالأمر الذي بسببه يشركون أو معنى الآية أم ~~أنزلنا عليهم ذا سلطان أي ملكا معه برهان فذلك الملك يتكلم بالبرهان الذي ~~بسببه يشركون * (وإذا أذقنا الناس رحمة) * أي نعمة من مطر أوسعة ms1086 أوصحة * ~~(فرحوا بها) * بطروا بسببها * (وإن تصبهم سيئة) * أي بلاء من جذب أو ضيق أو ~~مرض * (بما قدمت أيديهم) * بسبب شؤم معاصيهم * (إذا هم يقنطون) * من الرحمة ~~إذ المفاجأة جواب الشرط نابت عن الفاء لتآخيهما في التعقيب * (أو لم يروا ~~أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) * أنكر ~~عليهم بأنهم قد علموا بأنه القابض الباسط فما لهم يقنطون من رحمته ومالهم ~~لا يرجعون إليه تائبين عن المعاصي التي عوقبوا بالشدة من أجلها حتى يعيد ~~إليهم رحمته ولما ذكر أن السيئة أصابتهم بما قدمت أيديهم أتبعه ذكر ما يجب ~~أن يفعل وما يجب أن يترك فقال * (فآت ذا القربى) * PageV03P274 # الروم (41 - 38)) أعط قريبك * (حقه) * من البر ولصلة * (والمسكين وابن ~~السبيل) * نصيبهما من الصدقة المسماة لهما وفيه دليل وجوب النفقة للمحارم ~~كما هو مذهبنا * (ذلك) * أي إيتاء حقوقهم * (خير للذين يريدون وجه الله) * ~~أي ذاته أي يقصدون بمعروفهم إياه خالصا * (وأولئك هم المفلحون وما آتيتم من ~~ربا ليربو في أموال الناس) * يريد وما أعطيتم أكله الربا من ربا ليربوا في ~~أموالهم * (فلا يربو عند الله) * فلا يزكوا عند الله ولا يبارك فيه وقيل هو ~~من الربا الحلال أي وما تعطونه من الهدية لتأخذوا أكثر منها فلا يربوا عند ~~الله لأنكم لم تريدوا بذلك وجه الله * (وما آتيتم من زكاة) * صدقة * ~~(تريدون وجه الله) * تبتغون به وجهه خالصا لا تطلبون به مكافأة ولا رياء ~~ولا سمعة * (فأولئك هم المضعفون) * ذوو الأضعاف من الحسنات ونظير المضعف ~~المقوى والموسر الذي القوه واليسار أتيتم من ربا بلا مد مكي أي وما غشيتموه ~~من اعطاء ربا لتربوا مدنى أي لتزيدوا في أموالهم وقوله فأولئك هم المضعفون ~~التفات حسن لأنه يفيد التعميم كأنه قيل من فعل هذا فسبيله سبيل المخاطبين ~~والمعنى المضعفون به لأنه لا بدله من ضمير يرجع إلى ما الموصولة وقال ~~الزجاج في قوله فأولئك هم المضعفون أي فأهلها هم المضعفون أي هم الذين ~~يضاعف لهم الثواب يعطون بالحسنة عشر ms1087 أمثالها ثم أشار إلى عجز آلهتهم فقال * ~~(الله الذي خلقكم) * مبتدأ وخبر * (ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم) * أي هو ~~المختص بالخلق والرزق والإماتة والإحياء * (هل من شركائكم) * أي أصنامكم ~~التي زعمتم أنهم شركاء لله * (من يفعل من ذلكم) * أي من الخلق والرزق ~~والإماتة والإحياء * (من شيء) * أي شيئا من تلك الأفعال فلم يجيبوا عجزا ~~فقال إستبعادا * (سبحانه وتعالى عما يشركون) * ومن الأولى والثانية ~~والثالثة كل واحدة منهن مستقلة بتأكيد لتعجيز شركائهم وتجهيل عبدتهم * (ظهر ~~الفساد في البر والبحر) * نحو القحط وقلة الأمطار والريع في الزراعات ~~والربح في التجارات ووقوع الموتان في الناس والدواب وكثرة الحرق والغرق ~~ومحق البركات من كل شئ * (بما كسبت أيدي الناس) * بسبب معاصيهم وشركهم ~~كقوله وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم * (ليذيقهم بعض الذي عملوا) * ~~أي ليذيقهم وبال بعض أعمالهم في الدنيا قبل أن يعاقبهم بجمعها في الآخرة ~~وبالنون عن قنبل * (لعلهم يرجعون) * عما هم عليه من المعاصي ثم PageV03P275 # الروم (46 - 42)) أكد تسبيب المعاصي لغضب الله ونكاله بقوله * (قل سيروا ~~في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين) * حيث ~~أمرهم بأن يسيروا فينظروا كيف أهلك الله الأمم وأذاقهم سوء العاقبة ~~بمعاصيهم * (فأقم وجهك للدين القيم) * البليغ الاستقامة الذي لا يتأتى فيه ~~عوج * (من قبل أن يأتي يوم لا مرد له) * هو مصدر بمعنى الرد * (من الله) * ~~يتعلق بيأتى والمعنى من قبل أن يأتي من الله يوم لا يرده أحد كقوله تعالى ~~فلا يستطعون ردها أو بمرد على معنى لا يرده هو بعد أن يجيء به ولا رد له من ~~جهته * (يومئذ يصدعون) * يتصدعون أي يتفرقون ثم أشار إلى غناه عنهم فقال * ~~(من كفر فعليه كفره) * أي وبال كفره * (ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون) * ~~أي يسوون لأنفسهم ما يسويه لنفسه الذي يمهد لنفسه فراشة ويوطئه لئلا يصيبه ~~في مضجمه ما ينغص عليه مرقده من نتوء وغيره والمعنى أنه يمهد لهم الجنة ~~بسبب أعمالهم فأضيف إليهم وتقديم الظرف في الموضعين للدلالة على ms1088 أن ضرر ~~الكفر لا يعود إلا على الكافر ومنفعة الإيمان والعمل الصالح يرجع إلى ~~المؤمن لا تجاوزه * (ليجزي) * متعلق ببمهدون تعليل له وتكرير * (الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات) * وترك الضمير إلى الصريح لتقدير أنه لا يفلخ عنده ~~إلا المؤمن * (من فضله) * أي عطائه وقوله * (إنه لا يحب الكافرين) * تقرير ~~بعد تقرير على الطرد والعكس * (ومن آياته) * أي ومن آيات قدرته * (أن يرسل ~~الرياح) * هي الجنوب والشمال والصبا وهى رياح الرحمة وأما الدبور فريح ~~العذاب ومنه قوله عليه السلام للهم اجعلها رياحا ولا تحعلها ريحا وقد عدد ~~الفوائد في إرسلها فقال * (مبشرات) * أي أرسلها للبشارة بالغيث * (وليذيقكم ~~من رحمته) * ولاذاقة الرحمة وهى نزول المطر وحصول الخصب الذي يتبعه والروح ~~الذي مع هبوب الريح وزكاء الأرض وغير ذلك وليذيقكم معطوف على مبشرات على ~~المعنى كأنه قيل ليبشركم وليذيقكم * (ولتجري الفلك) * في البحر عند هبوبها ~~* (بأمره) * أي بتدبيره أو تكوينه كقوله إنما أمره إذا أراد شئيا الآية * ~~(ولتبتغوا من فضله) * يريد تجارة البحر * (ولعلكم تشكرون) * ولتشكروا ~~PageV03P276 # الروم (51 - 47)) نعمة الله فيها * (ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم ~~فجاؤوهم بالبينات) * أي فآمن بهم قوم وكفر بهم قوم ويدل على هذا الإضمار ~~قوله * (فانتقمنا من الذين أجرموا) * أي كفروا بالاهلاك في الدينا * (وكان ~~حقا علينا نصر المؤمنين) * أي وكان نصر المؤمنين حقا علينا بانجائهم مع ~~الرسل وقد يوقف على حقا ومعناه وكان الانتقام منهم حقا ثم تبتدىء علينا نصر ~~المؤمنين والأول أصح * (الله الذي يرسل الرياح) * الريح مكي * (فتثير سحابا ~~فيبسطه) * أي السحاب * (في السماء) * أي في سمت السماء وشقها كقوله وفرعها ~~في السماء * (كيف يشاء) * من ناحية الشمال أو الجنوب أو الدبور أو الصبا * ~~(ويجعله كسفا) * قطعا جمع كسفة أي يجعله منبسطا يأخذ وجه السماء مرة ويجعله ~~قطعا متفرقة غير منبسطة مرة كسفا يزيد وابن ذ كوان * (فترى الودق) * المطر ~~* (يخرج) * في التارتين جميعا * (من خلاله) * وسطه * (فإذا أصاب به) * ~~بالودق * (من يشاء من عباده) * يريد إصابة بلادهم وأراضهم * (إذا هم ~~يستبشرون) * يفرحون * (وإن ms1089 كانوا من قبل أن ينزل عليهم) * المطر * (من ~~قبله) * كرر للتأكيد كقوله فكان عاقبتهما انهما في النار خالدين فيها ومعنى ~~التوكيد فيها الدلالة على أن عهدهم بالمطر قد تطاول فاستحكم يأسهم فكان لا ~~ستبشار على قبرا اعتمامهم بذلك * (لمبلسين) * آيسين * (فانظر إلى آثار) * ~~شامي وكوفي غير أبى بكر وغيرهم أثر * (رحمة الله) * اى المطر * (كيف يحيي ~~الأرض) * بالنبات وأنواع الثمار * (بعد موتها إن ذلك) * أي الله * (لمحيي ~~الموتى) * يعنى أن ذلك القادر الذي يحى الأرض بعد موتها هو الذي يحى الناس ~~بعد موتهم فهذا استدلال باحياء الموات على احياء الأموات * (وهو على كل شيء ~~قدير) * أي وهو على كل شيء من المقدورات قادر وهذا من جملة المقدورات بدليل ~~الانشاء * (ولئن أرسلنا ريحا) * أي الدبور * (فرأوه) * أي أثر رحمة الله ~~لأن رحمة الله هي الغيث وأثرها النبات ومن قرأ بالجمع رجع الضمير إلى معناه ~~لأن معنى آثار الرحمة النبات واسم النبات يقع على القليل والكثير لأنه مصدر ~~سمى به ما ينبت * (مصفرا) * بعد اخضراره وقال مصفرا لأن تلك صفرة حادثة ~~وقيل فرأوا PageV03P277 # الروم (55 - 51)) السحاب مصفرا لأن السحاب الأصفر لا يمطر واللام في لئن ~~موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط وسد مسد جوابي القسم والشرط * (لظلوا) * ~~ومعناه ليظلن * (من بعده يكفرون) * أي من بعد اصفراره أو من بعد الاستبشار ~~ذمتهم الله تعالى بأنه إذا حبس عنهم المطر قنطوا من رحمته وضربوا أذقانهم ~~على صدورهم مبلسين فإذا أصابهم برحمته ورزقهم المطر استبشروا فإذا أرسل ~~ريحا فضرب زروعهم بالصفار ضجوا وكفروا بنعمة الله فهم في جمع هذه الأحوال ~~على الصفة المذمومة وكان عليهم أن يتوكلوا على الله وفضله فقنطوا وان ~~يشكروا نعمته ويحمدوه عليها ففرحوا وان يصبروا على بلائه فكفروا * (فإنك لا ~~تسمع الموتى) * أي موتى القلوب أو هؤلاء في حكم الموتى فلا تطمع أن يقبلوا ~~منك * (ولا تسمع الصم الدعاء) * ولا يسمع الصم مكي * (إذا ولوا مدبرين) * ~~فإن قلت الأصم لا يسمع مقبلا أو مدبرا فما فائدة هذا التخصيص قلت هو إذا ms1090 ~~كان مقبلا يفهم بالرمز والإشارة فإذا ولى لا يسمع ولا يفهم بالإشارة * (وما ~~أنت بهادي العمي) * أي عمى القلوب وما أنت تهدى العمى حمزة * (عن ضلالتهم) ~~* أي لا يمكنك أن تهدى الأعمى إلى طريق قد ضل عنه بإشارة منك له إليه * (إن ~~تسمع) * ما نسمع * (إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون) * منقادون لأوامر الله ~~تعالى * (الله الذي خلقكم من ضعف) * من النطف كقوله من ماء مهين * (ثم جعل ~~من بعد ضعف قوة) * يعنى حال الشباب وبلوغ الأشد * (ثم جعل من بعد قوة ضعفا ~~وشيبة) * يعنى حال الشيخوخة والهرم * (يخلق ما يشاء) * من ضعف وقوة وشباب ~~وشيبة * (وهو العليم) * بأحوالهم * (القدير) * على تغييرهم وهذا الترديد في ~~الأحوال أبين دليل على الصانع العليم القدير فتح الضاد في الكل عاصم وحمزة ~~وضم غيرهما وهو اختيار حفص وهما لغتان والضم أقوى في القراءة لما روى عن ~~ابن عمر قال قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضعف فأقرأني من ~~ضعف * (ويوم تقوم الساعة) * أي القيامة سميت بذلك لأنها تقوم في آخر ساعة ~~من ساعات الدينا أو لأنها تقع بغية كما تقوم في ساعة لمن تستعجله وجرت علما ~~لها كالنجم للثريا * (يقسم المجرمون) * يحلف الكافرون ولا وقف عليه لأن * ~~(ما لبثوا) * في القبور أو في الدينا * (غير ساعة) * جواب القسم استقلوا ~~مدة لبثهم في القبور أو في الدنيا لهول يوم PageV03P278 # الروم (60 - 55)) القيامة وطول مقامهم في شدائدها أو ينسون أو يكذبون * ~~(كذلك كانوا يؤفكون) * أي مثل ذلك الصرف كانوا يصرفون عن الصدق إلى الكذب ~~في الدنيا ويقولون ما هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمنعوثين * (وقال الذين ~~أوتوا العلم والإيمان) * هم الأنبياء والملائكة والمؤمنون * (لقد لبثتم في ~~كتاب الله) * في علم الله المثبت في اللوح أو في حكم الله وقضائه * (إلى ~~يوم البعث) * ردوا ما قالوه وحلفوا عليه وأطلعوهم على الحقيقة ثم وصلوا ذلك ~~بتقريعهم على انكار البعث بقولهم * (فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم) * في ~~الدنيا * (لا يعلمون) * أنه حق لتفريطكم في طلب ms1091 الحق واتباعه والغاء لجواب ~~شرط يدل عليه الكلام تقديره ان كنتم منكرين البعث فهذا يوم البعث الذي ~~أنكرتموه * (فيومئذ لا ينفع) * بالياء كوفي * (الذين ظلموا) * كفروا * ~~(معذرتهم) * عذرهم * (ولا هم يستعتبون) * أي لا يقال لهم ارضوا ربكم بتوبة ~~من قولك استعتبنى فلان فاعتبته أي استرضانى فارضيته * (ولقد ضربنا للناس في ~~هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا ~~مبطلون) * أي ولقد وصفنا لهم كل صفة كأنها مثل في غرابتها وقصصنا عليهم كل ~~قصة عجيبة الشأن كصفة المبعوثين يوم القيامة وقصتهم وما يقولون وما يقال ~~لهم وما لا ينفع من اعتذارهم ولا يسمع من استعتابهم ولكنهم لقسوة قلوبهم ~~إذا جئتهم بآية من آيات القرآن قالوا جئتنا بزور وباطل * (كذلك يطبع الله ~~على قلوب الذين لا يعلمون) * أي مثل ذلك الطبع وهو الختم يطبع الله على ~~قلوب الجهلة الذين علم الله منهم اختيار الضلال حتى يسموا المحقين مبطلين ~~وهم أعرق خلق الله في تلك الصفة * (فاصبر) * على أذاهم أو عداوتهم * (إن ~~وعد الله) * بنصرتك على أعدائك وإظهار دين الإسلام على كل دين * (حق) * لا ~~بد من انجازه والوفاء به * (ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) * أي لا يحملنك ~~هؤلاء الذين لا يوقنون بالآخرة على الخفة والعجلة في الدعاء عليهم بالعذاب ~~أو لا يحملنك على الخفة والقلق جزعا مما يقولون ويفعلون فإنهم ضلال شاكون ~~لا يستبدع منهم ذلك ولا يستخفنك بسكون النون عن يعقوب والله الموفق للصواب ~~PageV03P279 # لقمان (6 - 1)) سورة لقمان مكية وهى ثلاث أو أربع وثلاثون آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم * (ألم تلك آيات الكتاب الحكيم) * ذي الحكمة أو وصف بصفة ~~الله عز وجل على الاسناد المجازي * (هدى ورحمة) * حالان من الآيات والعامل ~~معنى الإشارة في تلك حمزة بالرفع على أن تلك مبتدأ وآيات الكتاب خبره وهدى ~~خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف أو هو أي هدى ورحمة * (للمحسنين) * للذين ~~يعملون الحسنات المذكورة في قوله * (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم ~~بالآخرة هم يوقنون) * ونظيره قول ms1092 أوس الألمعي الذي يظن بك الظن كأن قد رأى ~~وقد سمعا أو للذين يعملون جميع ما يحسن ثم خص منهم القائمين بهذه الثلاثة ~~لفضلها * (أولئك على هدى) * مبتدأ وخبر * (من ربهم) * صفة لهدى * (وأولئك ~~هم المفلحون) * عطف عليه * (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) * نزلت في ~~النضر بن الحرث وكان يشترى اخبار الا كاسرة من فارس ويقول إن محمدا يقص ~~طرفا من قصة عاد وثمود فانا أحدثكم بأحاديث الا كاسرة فيميلون إلى حديثه ~~ويتركون استماع القرآن واللهو كل باطل الهى عن الخيروعما يعني ولهو الحديث ~~نحو السمر بالأساطير التي لا أصل لها والغناء وكان ابن مسعود وابن عباس رضي ~~الله عنهما يحلفان أنه الغناء وقيل الغناء مفسدة للقلب منفذة للمال مسخطة ~~للرب وعن النبي صلى الله عليه وسلم ما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث ~~الله عليه شيطانين أحدهما على هذا المنكب والاخر على هذا المنكب فلا يزالان ~~يضربانه بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت والاشتراء من الشراء كما روى عن ~~النضر أو من قوله اشتروا الكفر بالايمان أي استبدلوه منه واختاروه عليه أي ~~يختارون حديث الباطل على حديث الحق وإضافة اللهو إلى الحديث للتبيين بمعنى ~~من لأن اللهو يكون من الحديث ومن غيره فبين بالحديث والمراد بالحديث الحديث ~~المنكر كما جاء في الحديث الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة ~~الحشيش أو للتبعيض كأنه قيل ومن الناس من يشتري بعض الحديث الذي هو اللهو ~~منه * (ليضل) * اى ليصد الناس عن الدخول في الإسلام واستماع القرآن ليضل ~~مكي وأبو عمرو أي PageV03P280 # لقمان (11 - 6)) ليثبت على ضلاله الذي كان عليه ويزيد فيه * (عن سبيل ~~الله) * عن دين الاسلام والقرآن * (بغير علم) * أي جهلا منه بما عليه من ~~الوزرية * (ويتخذها) * أي السبيل بالنصب كوفي غير أبى بكر عطفا على ليضل ~~ومن رفع عطفه على يشترى * (هزوا) * بسكون الزاي والهمزة حمزة وبضم الزاي ~~بلا همز حفص وغيرهم بضم الزاي والهمزة * (أولئك لهم عذاب مهين) * أي يهينهم ~~ومن لا بهامه يقع على ms1093 الواحد والجمع أي النضر وأمثاله * (وإذا تتلى عليه ~~آياتنا ولى مستكبرا) * أعرض عن تدبرها متكبرا رافعا نفسه عن الاصغاء إلى ~~القرآن * (كأن لم يسمعها) * يشبه حاله في ذلك حال من لم يسمعها وهو حال من ~~مستكبرا والأصل كأنه والضمير ضمير الشأن * (كأن في أذنيه وقرا) * ثقلا وهو ~~حال من لم يسمعها أذنية نافع * (فبشره بعذاب أليم إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم جنات النعيم) * ولا وقف عليه لأن * (خالدين فيها) * حال من ~~الضمير في لهم * (وعد الله حقا) * مصدران مؤكدان الأول مؤكد لنفسه والثاني ~~مؤكد لغيره إذلهم جنات النعيم في معنى وعدهم الله جنات النعيم فأكد معنى ~~الوعد وحقا يدل على معنى الثبات فأكد به معنى الوعد ومؤكدهما لهم جنات ~~النعيم * (وهو العزيز) * الذي لا يغلبه شئ فيهين أعداءه بالعذاب المهين * ~~(الحكيم) * بما يفعل فيثيب أولياءه بالنعيم المقيم * (خلق السماوات بغير ~~عمد) * جمع عماد * (ترونها) * الضمير للسموات وهو استشهاد برؤيتهم لها غير ~~معمودة على قوله بغير عمد كما تقول لصاحبك أنا بلا سيف ولا رمح تراني ولا ~~محل لها من الاعراب لأنها مستأنفة أو في محل الجر صفة لعمد أي بغير عمد ~~مرئية يعنى أنه عمدها بعمد لا ترى وهو امساكها بقدرته * (وألقى في الأرض ~~رواسي) * جبالا ثوابت * (أن تميد بكم) * لئلا تضطرب بكم * (وبث) * ونشر * ~~(فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج) * صنف * ~~(كريم) * حسن * (هذا) * إشارة إلى ما ذكر من مخلوقاته * (خلق الله) * أي ~~مخلوقه * (فأروني ماذا خلق الذين من دونه) * يعنى آلهتهم بكتهم بأن هذه ~~الأشياء العظيمة مما خلقه الله فأروني ما خلقته آلهتكم حتى PageV03P281 # لقمان (14 - 11)) استوجبوا عندكم العبادة * (بل الظالمون في ضلال مبين) * ~~أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بالتورط في ضلال ليس بعده ضلال * (ولقد ~~آتينا لقمان الحكمة) * وهو لقمان بن باعوراء بن أخت أيوب أو ابن خالته وقيل ~~كان من أولاد آزر وعاش ألف سنة وأدرك داود عليه السلام وأخذ منه العلم وكان ~~يفتى قبل مبعث داود ms1094 عليه السلام فلما بعث قطع الفتوى فقيل له فقال ألا ~~أكتفى إذا كفيت وقيل كان خياطا وقيل نجارا وقيل راعيا وقيل كان قاضيا في ~~بني إسرائيل وقال عكرمة والشعبي كان نبيا والجمهور على أنه كان حكيما ولم ~~يكن نبيا وقيل خير بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة وهى الإصابة في القول ~~والعمل وقيل تتلمذ لألف نبي وتتلمذ له ألف نبي وأن في * (أن اشكر لله) * ~~مفسرة والمعنى أي اشكر لله لأن إيتاء الحكمة في معنى القول وقد نبه الله ~~تعالى على أن الحكمة الأصلية والعلم الحقيقي هو العمل بهما وعبادة الله ~~والشكر له حيث فسر إيتاء الحكمة بالحث على الشكر وقيل لا يكون الرجل حكيما ~~حتى يكون حكيما في قوله وفعل ومعاشرته وصحبه وقال السرى السقطي الشكر أن لا ~~نعصى الله بنعمه وقال الجنيد أن لا ترى معه شريكا في نعمة وقيل هو الاقرار ~~بالعجز عن الشكر والحاصل أن شكرالقلب المعرفة وشكر اللسان الحمد وشكر ~~الأركان الطاعة ورؤية العجز في الشكل دليل قبول الكل * (ومن يشكر فإنما ~~يشكر لنفسه) * لأن منفعته تعود إليه فهو يريد المزيد * (ومن كفر) * النعمة ~~* (فإن الله غني) * غير محتاج إلى الشكر * (حميد) * حقيق بأن يحمدو ان لم ~~يحمده أحد * (وإذ) * أي واذكر إذ * (قال لقمان لابنه) * أنعم أو اشكر * ~~(وهو يعظه يا بني) * الاسكان مكي يا بنى حفض بفتحه في كل القرآن * (لا تشرك ~~بالله إن الشرك لظلم عظيم) * لأنه تسوية بين من لا نعمة الا وهى منه ومن لا ~~نعمة له أصلا * (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن) * أي ~~حملته تهن وهنا على وهن أي تضعف ضعفا فوق ضعف أي يتزايد ضعفها ويتضاعف لأن ~~الحمل كلما ازداد أو عظم ازدادت ثقلا وضعفا * (وفصاله في عامين) * أي فطامة ~~عن الرضاع لتمام عامين * (أن اشكر لي ولوالديك) * هو تفسير لو صينا أي ~~وصيناه بشكرنا وبشكر والديه وقوله حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين ~~اعتراض بين المفسر والمفسر لأنه لما وصى بالوالدين ذكر ما ms1095 تكابده الام ~~وتعانية من المشاق في حمله وفصاله هذه المدة الطويلة تذكيرا بحقها العظيم ~~مفردا وعن ابن عيينة من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله ومن دعا للوالدين ~~PageV03P282 # لقمان (17 - 15)) في أدبار الصلوات الخمس فقد شكرهما * (إلي المصير) * أي ~~مصيرك إلى وحسابك على * (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم) * ~~أراد بنفي العلم به نفيه أي لا تشرك بي ما ليس بشيء يريد الأصنام * (فلا ~~تطعهما) * في الشرك * (وصاحبهما في الدنيا معروفا) * صفة مصدر محذوف أي ~~صحابا معروفا حسنا بخلق جميل وحلم واحتمال بر وصلة * (واتبع سبيل من أناب ~~إلي) * أي سبيل المؤمنين في دينك ولا تتبع سبيلهما فيه وإن كنت مأمورا بحسن ~~مصاحبتهما في الدنيا وقال ابن عطاء صاحب من ترى عليه أنوار خدمتي * (ثم إلي ~~مرجعكم) * أ ى مرجعك ومرجعهما * (فأنبئكم بما كنتم تعملون) * فأجازيك على ~~إيمانك وأجازيهما على كفرهما وقد اعترض بهابين الآيتين على سيبل الاستطراد ~~تأكيدا لما في وصية لقمان من النهى عن الشرك يعنى إنا وصيناه بوالديه ~~وامرناه أن لا يطيعهما في الشرك وإن جهدا كل الجهد لقبحه * (يا بني إنها إن ~~تك مثقال حبة من خردل) * بالرفع مدنى والضمير للقصة وأنث المثقال لإضافته ~~إلى الحبة كما قال كما شرقت صدر القناة من الدم وكان تامة والباقون بالنصب ~~والضمير للهيئة من الإساءة والإحسان أي إن كانت مثلا في الصغر كحبة خردل * ~~(فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض) * أي فكانت مع صغرها في أخفى ~~موضع وأحرزه كجوف الصخرة أو حيث كانت في العالم العلوي أو السفلى والأكثر ~~على أنها التي تمليها الأرض وهى السجين بكتب فيها أعمال الفجار وليست من ~~الأرض * (يأت بها الله) * يوم القيامة فيحاسب بها عاملها * (إن الله لطيف) ~~* بتوصل علمه إلى كل خفى * (خبير) * عالم بكنهه أو لطيف باستخراجها خبير ~~بمستقرها * (يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما ~~أصابك) * في ذات الله تعالى إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر أو ms1096 على ما ~~أصابك من المحن فإنها تورث المنح * (إن ذلك) * الذي وصيتك به * (من عزم ~~الأمور) * أي مما عومه الله من الأمور أي قطعه قطع إيجاب وإلزام أي أمر به ~~أمرا حتما وهو من تسمية المفعول بالمصدر وأصله من معزومات الأمور أي ~~مقطوعاتها PageV03P283 # لقمان (20 - 18)) ومفروضانها وهذا دليل على أن هذه الطاعات كانت مأمورا ~~بها في سائر الأمم * (ولا تصعر خدك للناس) * أي ولاتعرض عنهم تكبرا تصاعر ~~أبو عمرو ونافع وحمزة وعلى وهو بمعنى تصعر والصعير داء يصيب البعير يلوى ~~منه عنقه والمعنى أقبل على الناس بوجهك تواضعا ولا تولهم شق وجهك وصفحته ~~كما يفعله المتكبرون * (ولا تمش في الأرض مرحا) * أي تمرح مرحا أو أوقع ~~المصدر موقع الحال أ ى مرحا أو لا تمشى لأجل المرح والأشر * (إن الله لا ~~يحب كل مختال) * متكبر * (فخور) * من يعدد مناقبه تطاولا * (واقصد) * القصد ~~التوسط بين العلو والتقصير * (في مشيك) * أي اعل فيه حتى يكون مشيا بين ~~مشيين لا تدب دبيب المتماوتين ولا تثب وثوب الشطار قال عليه السلام سرعة ~~المشي تذهب بهاء المؤمن وأما قول عائشة في عمر رضى الله تعالى عنه كان إذا ~~مشى أسرع فإنما أرادت السرعة المرتفعة عن دبيب المماوت وعن ابن مسعود رضي ~~الله عنه كانوا ينهون عن خيب اليهود ودبيب النصارى ولكن مشيا بين ذلك وقبل ~~معناه وانظر موضع قدميك متواضعا * (واغضض من صوتك) * وانقص منه اى اخفض ~~صوتك * (إن أنكر الأصوات) * أي أوحشها * (لصوت الحمير) * لأن أوله زفير ~~وآخره شهيق كصوت أهل النار وعن الثوري صباح كل شيء تسبيح إلا الحمار فإنه ~~يصيح لرؤية الشيطان ولذلك سماه الله منكرا وفى تشبيه الرافعين أصواتهم ~~بالحمير وتمثيل أصواتهم بالنهاق تنبيه على أن رفع الصوت في غاية الكراهة ~~يؤيده ما روى أنه عليه السلام كان يعجبه أن يكون الرجل خفيض الصوت ويكره أن ~~يكون مجهور الصوت وإنما وحد صوت الحمير ولم يسمع لأنه لم يرد أن يذكر صوت ~~كل واحد من آحاد هذا الجنس حتى يجمع بل المراد ms1097 أن كل جنس من الحيوان له صوت ~~وأنكر أصوات هذه الأجناس صوت هذا الجنس فوجب توحيده * (ألم تروا أن الله ~~سخر لكم ما في السماوات) * يعنى الشمس والقمر والنجوم والسحاب وغير ذلك * ~~(وما في الأرض) * يعنى البحار والأنهار والمعادن والدواب وغير ذلك * ~~(وأسبغ) * وأتم * (عليكم نعمه) * مدنى وأبو عمرو وسهل وحفص نعمته وغيرهم ~~والنعمة كل نفع قصد به الإحسان * (ظاهرة) * بالمشاهدة * (وباطنه) * ما لا ~~يعلم إلا بدليل ثم قيل الظاهرة البصر والسمع واللسان وسائر الجوارح الظاهرة ~~والباطنة القلب والعقل والفهم وما أشبه ذلك ويروى في دعاء موسى عليه السلام ~~إلهي دلني على أخفى نعمتك على عبادك فقال أخفى تعمتى عليهم النفس وقبل ~~تخفيف الشرائع وتضعيف الذرائع والخلق والخلق ونيل العطايا وصرف البلايا ~~وقبول الخلق ورضا الرب وقال ابن عباس الظاهرة ما سوى PageV03P284 # لقمان (26 - 20)) من خلقك والباطنة ما ستر من عيوبك * (ومن الناس من ~~يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير) * نزلت في النضر بن الجرث ~~وقد مر في الحج * (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ~~وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير) * معناه ~~أيتبعونهم ولو كان الشيطان يدعوهم أي في حال دعاء الشيطان إياهم إلى العذاب ~~* (ومن يسلم وجهه إلى الله) * عدى هنا بالى وفى بلى من أسلم وجهه لله ~~باللام فمعناه مع اللام أنه جعل وجهه وهوذاته ونفسه سالما لله أي خالصا له ~~ومعناه مع إلى أنه سلم إليه نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع اليه ~~والمراد التوكل عليه والتفويض اليه * (وهو محسن) * فيما يعمل * (فقد ~~استمسك) * تمسك وتعلق * (بالعروة) * هي ما يعلق به الشيء * (الوثقى) * ~~تأنيث الا وثق مثل حال المتوكل بحال من أراد أن يتدلى من شاهق فاحتاط لنفسه ~~بأن استمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه * (وإلى الله عاقبة ~~الأمور) * أي هي صائرة اليه فيجازى عليها * (ومن كفر) * ولم يسلم وجهه لله ~~* (فلا يحزنك كفره) * من حزن يحزنك نافع من أحزن ms1098 أي لا يهمنك كفر من كفر * ~~(إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا) * فنعاقبهم على أعمالهم * (إن الله عليم ~~بذات الصدور) * ان الله يعلم ما في صدور عباده فيفعل بهم على حسبه * ~~(نمتعهم) * زمانا * (قليلا) * بدنياهم * (ثم نضطرهم) * نلجئهم * (إلى عذاب ~~غليظ) * شديد شبه الزامهم التعذيب وارهاقهم إياه باضطرار المضطر إلى الشيء ~~والغلظ مستعار من الاجرام الغيظة والمراد الشدة والثقل على العذب * (ولئن ~~سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله) * الزام لهم على ~~اقرارهم بأن الذي خلق السماوات والأرض هو الله وحده وأنه يجب ان يكون له ~~الحمد والشكر وأن لا يعبد معه غيره ثم قال * (بل أكثرهم لا يعلمون) * أن ~~ذلك يلزمهم وإذا نبهوا عليه لم يتنبهوا * (لله ما في السماوات والأرض إن ~~الله هو الغني) * عن حمد الحامدين * (الحميد) * المستحق للحمد وان لم ~~يحمدوه قال المشركون ان هذا أي الوحي كلام سينفد فأعلم الله أن كلامه ~~PageV03P285 # لقمان (29 - 27)) لا ينفد بقوله * (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام ~~والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله) * والبحر بالنصب أبو ~~عمرو ويعقوب عطفا على اسم أن وهو ما والرفع على محل أن ومعمولها أي ولو ثبت ~~كون الأشجار أقلاما وثبت البحر ممدودا بسبعة ابحر أو على الابتداء والواو ~~للحال على معنى ولو أن الأشجار أقلام في حال كون البحر ممدودا وقرئ يمده ~~وكان مقتضى الكلام أن يقال ولو أن الشجر أقلام والبحر مداد لكن أعنى عن ذكر ~~المداد قوله يمده لأنه من قولك مد الدواة وامدها جعل البحر الأعظم بمنزلة ~~الدواة وجعل الأبحر السبعة مملوأة مدادا فهي نصب فيه مدادها أبدا صبالا ~~ينقطع والمعنى ولو أن أشجار الأرض أقلام والبحر ممدودا بسبعة أبحر وكتبت ~~بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات الله لما نفدت كلماته ونفدت الأقلام ~~والمداد كقوله قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد ~~كلمات ربى فان قلت رعمت أن قوله والبحر يمده حال في أحد وجهي الرفع وليس ~~فيه ضمير ms1099 راجع إلى ذي الحال قلت هو كقولك جئت والجيش مصطف وما أشبه ذلك من ~~الأحوال التي حكمها حكم الظروف وانما ذكر شجرة على التوحيد لأنه أريد تفصيل ~~الشجر وتقصيها شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر ولا واحدة الا وقد بريت ~~أقلاما وأوثر الكلمات وهى جمع قلة على الكلم وهى جمع كثيرة لأن معناه ان ~~كلماته لا تفي بكتبتها البحار فكيف بكلمة * (أن الله عزيز) * لا يعجزه شيء ~~* (حكيم) * لا يخرج من علمه وحكمته شيء فلا تنفد كلماته وحكمه * (ما خلقكم ~~ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) * الا كخلق نفس واحدة وبعث نفس واحدة فحذف للعلم ~~به أي سواء في قدرته القليل والكثير فلا يشغله شأن عن شأن * (إن الله سميع) ~~* لقول المشركين انه لا بعث * (بصير) * بأعمالهم فيجازنهم * (ألم تر أن ~~الله يولج الليل في النهار) * يدخل ظلمة الليل في ضوء النهار إذا أقبل ~~الليل * (ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر) * لمنافع العباد * (كل) ~~* أي كل واحد من الشمس والقمر * (يجري) * في فلكه ويقطعه * (إلى أجل مسمى) ~~* إلى يوم القيامة أو إلى وقت معلوم الشمس إلى آخر السنة والقمر إلى آخر ~~الشهر * (وأن الله بما تعملون خبير) * وبالياء عياش دل أيضا بتعاقب الليل ~~والنهار وزيادتهما ونقصانهما وجرى النيرين PageV03P286 # لقمان (33 - 30)) في فلكيهما على تقدير وحساب وباحاطته بجميع أعمال الخلق ~~على عظم قدرته وكمال حكمته * (ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون) * بالياء ~~عراقي في غير أبى بكر * (من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير) * أي ~~ذلك الوصف الذي وصف به من عجائب قدرته وحكمته التي يعجز عنها الاحياء ~~القادرون العالمون فكيف بالجماد الذي يدعونه من دون الله إنما هو بسبب أنه ~~هو الحق الثابت الإلهية وأن من دونه باطل الإلهية وأنه هو العلى الشأن ~~الكبير السلطان * (ألم تر أن الفلك) * وقرئ الفلك وكل فعل يجوز فيه فعل كما ~~يجوز في كل فعل فعل * (تجري في البحر بنعمة الله) * باحسانه ورحمته أو ~~بالريح لأن الريح من نعم ms1100 الله * (ليريكم من آياته) * عجائب قدرته في البحر ~~إذا ركبتموها * (إن في ذلك لآيات لكل صبار) * على بلائه * (شكور) * لنعمائه ~~وهما صفتا المؤمن فالايمان نصفان نصفه شكر ونصفه صبر فكأنه قال إن في ذلك ~~لآيات لكل مؤمن * (وإذا غشيهم) * أي الكفار * (موج كالظلل) * الموج يرتفع ~~فيعود مثل الظلل والظلة كل ما أظلك من جبل أو سحاب أو غيرهما * (دعوا الله ~~مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد) * أي باق على الايمان ~~والاخلاص الذي كان منه ولم يعد إلى الكفر أو مقتصد في الاخلاص الذي كان ~~عليه في البحر يعنى أن ذلك الاخلاص الحادث عند الخوف لا يبقى لأحد قط ~~والمقتصد قليل نادر * (وما يجحد بآياتنا) * أي بحقيقتها * (إلا كل ختار) * ~~غدار والختر أقبح الغدر * (كفور) * لربه * (يا أيها الناس اتقوا ربكم ~~واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده) * لا يقضى عنه شيئا والمعنى لا يجزى فيه ~~فحذف * (ولا مولود هو جاز عن والده شيئا) * وارد على طريق من التوكيد لم ~~يرد عليه ما هو معطوف عليه لأن الجملة الاسمية آكد من الجملة الفعلية وقد ~~انضم إلى ذلك قوله هو وقوله مولود والسبب في ذلك أن الخطاب للمؤمنين وعليهم ~~قبض آباؤهم على الكفر فأريدهم أطماعهم أن ينفعوا آباءهم بالشفاعة في الآخرة ~~ومعنى التأكد في لفظ المولود أن الواحد منهم لو شفع للأب الأدنى الذي ولد ~~منه لم تقبل شفاعته فضلا أن يشفع لأجداده إذ الولد يقع على الولد وولد ~~الولد بخلاف المولود فإنه لمن ولد منك كذ انى الكشاف * (إن وعد الله) * ~~بالبعث والحساب والجزاء PageV03P287 # لقمان (34 - 33)) * (حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا) * بزينتها فان نعمتها ~~دانية ولدتها فانية * (ولا يغرنكم بالله الغرور) * الشيطان أو الدنيا أو ~~الأمل * (إن الله عنده علم الساعة) * أي وقت قيامها * (وينزل) * بالتشديد ~~شامي ومدنى وعاصم وهو عطف على ما يقتضيه الظرف من الفعل تقديره ان الله ~~يثبت عنده علم الساعة وينزل * (الغيث) * في ابانه من غير تقديم ولا تأخير * ~~(ويعلم ما في الأرحام) * أذكر ms1101 أم أنثى وتام ناقص * (وما تدري نفس) * برة أو ~~فاخرة * (ماذا تكسب غدا) * من خير أو شر وربما كانت عازمة على خير فعملت ~~شرا أو عازمة على شر فعملت خيرا * (وما تدري نفس بأي أرض تموت) * أي أين ~~تموت وربما أقامت بأرض وضربت أو تادها وقالت لا أبرحها فترمى بها مرامى ~~القدر حتى تموت في مكان لم يخطر ببالها روى أن ملك الموت مر على سليمان ~~فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه فقال الرجل من هذا قال له ملك الموت قال كأنه ~~يريدنى وسأل سليمان عليه السلام أن يحمله على الريح ويلقيه ببلاد الهند ~~ففعل ثم قال ملك الموت لسليمان كان دوام نظري إليه تعجبا منه لأنى أمرت أن ~~أقبض روحه بالهند وهو عندك وجعل العلم لله والدراية للعبيد لما في الدراية ~~من معنى الختل والحيلة والمعنى أنها لا تعرف وان أعملت حيلها ما يختص بها ~~ولا شيء أخص بالانسان من كسبه وعاقبته فإذا لم يكن له طريق إلى معرفتهما ~~كان معرفة ما عداهما أبعد وأما المنجم الذي يخبر بوقت الغيث والموت فإنه ~~يقول بالقياس والنظر في الطالع وما يدرك بالدليل لا يكون غيبا على أنه مجرد ~~الظن والظن غير العلم وعن النبي صلى الله عليه وسلم مفاتح الغيب خمس وتلا ~~هذه الآية وعن ابن عباس رضي الله عنهما من ادعى علم هذه الخمسة فقد كذب ~~ورأى المنصور في منامه صورة ملك الموت وسأله عن مدة عمره فأشار بأصابعه ~~الخمس فعبرها المعبرون بخمس سنوات وبخمسة أشهر وبخمسة أيام فقال أبو حنيفة ~~رضي الله عنه هو إشارة إلى هذه الآية فإن هذه العلوم الخمسة لا يعلمها إلا ~~الله * (إن الله عليم) * بالغيوب * (خبير) * بما كان ويكون وعن الزهري رضى ~~الله تعالى عنه أكثروا قر اءة سورة لقمان فإن فيها أعاجبب والله أعلم ~~PageV03P288 # السجدة (5 - 1)) سورة السجدة * (ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب ~~العالمين) * سورة السجدة مكية وفى ثلاثون آية مدنى وكوفي وتسع وعشرون آية ~~يصرى بسم الله الرحمن الرحيم ms1102 * (ألم) * على أنها اسم السورة مبتدأ وخبره * ~~(تنزيل الكتاب) * وإن حعلتها تعديدا للحروف ارتفع تنزيل بأنه خبر مبتدأ ~~محذوف أو هو مبتدأ خبره * (لا ريب فيه) * أو يرتفع بالابتداء وخبره * (من ~~رب العالمين) * ولا ريب فيه اعتراض لا محل له والضمير في فيه راجع إلى ~~مضمون الجملة كأنه قال لا ريب في ذلك أي في كونه منزلا من رب العالمين لأنه ~~معجز للبشر ومثله ابعد شيء من الريب ثم أضرب عن ذلك إلى قوله * (أم يقولون ~~افتراه) * أي اختلقه محمد لأن أم هي المنقطعة الكائنة بمعنى بل والهمزة ~~معناه بل أيقولون افتراه انكارا لقولهم وتعجبنا منهم لظهور أمره في عجز ~~بلغئهم عن مثل ثلاث آيات منه * (بل هو الحق) * ثم اضرب عن الانكار إلى ~~اثبات أنه الحق * (من ربك) * ولم يفتره محمد صلى الله عليه وسلم كما قالوا ~~تعنتا وجهلا * (لتنذر قوما) * أي العرب * (ما أتاهم من نذير من قبلك) * ما ~~للنفي والجملة صفة لقوما * (لعلهم يهتدون) * على الترجى من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما كان لعله يتذكر على الترجى من موسى وهارون * (الله الذي ~~خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش) * استولى ~~عليه باحداثه * (ما لكم من دونه) * من دون الله * (من ولي ولا شفيع) * أي ~~إذا جاوزتم رضاه لم تجدوا لأنفسكم وليا أي ناصرا ينصركم ولا شفيعا يشفع لكم ~~* (أفلا تتذكرون) * تتعظون بمواعظ الله * (يدبر الأمر) * أي أمر الدنيا * ~~(من السماء إلى الأرض) * إلى أن تقوم الساعة * (ثم يعرج إليه) * ذلك الأمر ~~كله أي يصير إليه ليحكم فيه * (في يوم كان مقداره ألف سنة) * وهو يوم ~~القيامة * (مما تعدون) * من أيام الدنيا ولاتمسك للمشبهة بقوله إليه في ~~إثبات الجهة لأن معناه إلى حيث يرضاه أو أمره كما لاتشبث لهم بقوله إني ~~ذاهب إلى PageV03P289 # السجدة (11 - 6)) ربى إني مهاجر إلى ربى ومن يخرج من بيته مهاجر إلى الله ~~* (ذلك عالم الغيب والشهادة) * أي الوصوف بما مر عالم ما غاب عن الخلق وما ms1103 ~~شاهدوه * (العزيز) * الغالب امره * (الرحيم) * البالغ لطيفه وتيسيره وقيل ~~لا وقف عليه لأن * (الذي) * صفته * (أحسن كل شيء) * أي حسنه لأن كل شيء ~~مرتب على ما اقتضته الحكمة * (خلقه) * كوفي ونافع وسهل على الوصف أي كل شيء ~~خلقه فقد أحسن خلقه غيرهم على البدل أي أحسن خلق كل شيء * (وبدأ خلق ~~الإنسان) * آدم * (من طين ثم جعل نسله) * ذريته * (من سلالة) * من نطفة * ~~(من ماء) * أي منى وهو بدل من سلالة * (مهين) * ضعيف حقير * (ثم سواه) * ~~قومه كقوله في أحسن تقويم * (ونفخ) * أدخل * (فيه من روحه) * الإضافة ~~للاختصاص كأنه قال ونفخ فيه من الشيء الذي اختص هو به وبعلمه * (وجعل لكم ~~السمع والأبصار والأفئدة) * لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا * (قليلا ما تشكرون) * ~~أي تشكرون قليلا * (وقالوا) * القائل أبي بن خلف ولرضاهم بقوله أسند إليهم ~~* (أئذا ضللنا في الأرض) * أي صرنا ترابا وذهبنا مختلطين بتراب الأرض لا ~~نتميز منه كما يضل الماء في اللبن أو غبنا في الأرض بالدفن فيها وقرأ على ~~ضللنا بكسر اللام يقال ضل يضل وضل يضل وانتصب الظرف في أئذا ضللنا بما يدل ~~عليه * (أئنا لفي خلق جديد) * وهو نبعث * (بل هم بلقاء ربهم كافرون) * ~~جاحدون لما ذكر كفرهم بالبعث اضرب عنه إلى ما هو أبلغ وهو انهم كافرون ~~بجميع ما يكون في العاقبة لا بالبعث وحدة * (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل ~~بكم ثم إلى ربكم ترجعون) * أي يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بقبض أرواحكم ثم ~~ترجعون إلى ربكم بعد ذلك مبعوثين للحساب والجزاء وهذا معنى لفاء الله ~~والتوفى استبفاء النفس وهى الروح أي يقبض أرواحكم أجمعين من قولك توفيت حقي ~~من فلان إذا أخذته وافيا كملا من غير نقصان وعن مجاهد حويت لملك الموت ~~الأرض وجعلت له مثل الطست يتناول منها حيث يشاء وقيل ملك الموت يدعو ~~الأرواح فتجيبه ثم يأمر أعوانه بقبضها والله تعالى هو الآمر لذلك كله وهو ~~الخالق لأفعال المخلوقات وهذا وجه الجمع بين هذه الآية وبين قوله توفته ~~رسلنا وقوله الله يتوفى الأنفس ms1104 PageV03P290 # السجدة (16 - 12)) حين موتها * (ولو ترى) * الخطاب لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو لكل أحد ولو امتناعية والجواب محذوف أي لرأيت أمرا عظيما * ~~(إذ المجرمون) * هم الذين قالوا أئذا ضللنا في الأرض ولو وإذ للمضى وانما ~~جاز ذلك لأن المترقب من الله بمنزله الموجود لا يقدر لنرى ما يتناوله كأنه ~~قيل ولو تكون منك الرؤية وإذ ظرف له * (ناكسو رؤوسهم) * من الذل والحياء ~~والندم * (عند ربهم) * عند حساب ربهم ويوقف عليه لحق الحذف إذ التقدير ~~يقولون * (ربنا أبصرنا) * صدق وعدك ووعيدك وسمعنا منك تصديق رسلك أو كنا ~~عميا وصما فأبصرناوسمعنا * (فارجعنا) * إلى الدنيا * (نعمل صالحا) * أي ~~الإيمان والطاعة * (إنا موقنون) * بالبعث والحساب الآن * (ولو شئنا لآتينا ~~كل نفس هداها) * في الدنيا أي لو شئنا أعطينا كل نفس ما عندنا من اللطف ~~الذي لو كان منهم اختيار ذلك لاهتدوا لكن لم نعطهم ذلك الطف لما علمنا منهم ~~اختيار الكفر وإيثاره وهو حجة على المعتزلة فإن عندهم شاء الله أن يعطى كل ~~نفس ما به اهتدت وقد أعطاها لكنها لم تهدوهم أولوا الآية بمشيئة الجبر وهو ~~تأويل فاسد لما عرف في تبصر الأدلة * (ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من ~~الجنة والناس أجمعين) * ولكن وجب القول منى بما علمت أنه يكون منهم ما ~~يستوجبون به جهنم وهو ما علم منهم أنهم يختارون الرد والتكذيب وفى تخصيص ~~الإنس والجن إشارة إلى أنه عصم ملائكته عن عمل يستوجبون به جهنم * (فذوقوا) ~~* العذاب * (بما نسيتم لقاء) * بما تركتم من علم لقاء * (يومكم هذا) * وهو ~~الإيمان به * (إنا نسيناكم) * تركنا كم في العذاب كالمنسى * (وذوقوا عذاب ~~الخلد) * أي العذاب الدائم للذي لا انقطاع له * (بما كنتم تعملون) * من ~~الكفر والمعاصي * (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها) * أي وعظوا بها ~~* (خروا سجدا) * سجدوا لله تواضعا وخشوعا وشكرا على ما رزقهم من الإسلام * ~~(وسبحوا بحمد ربهم) * ونزهوا الله عما لا يليق به واثنوا عليه حامدين له * ~~(وهم لا يستكبرون) * عن الإيمان به والسجود له * (تتجافى) * ترتفع ms1105 وتتنحى * ~~(جنوبهم عن المضاجع) * عن الفرش ومضاجع النوم قال سهل وهب لقوم هبة وهو ان ~~أذن لهم في مناجاته وجعلهم من أهل وسيلته ثم مدحهم عليه PageV03P291 # السجدة (21 - 16)) فقال نتجافى جنوبهم عن المضاجع * (يدعون) * داعين * ~~(ربهم) * عابدين له * (خوفا وطمعا) * مفعول له أي لأجل خوفهم من سخطه ~~وطمعهم في رحمته وقم المتهجدون وعن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسيرها ~~قيام العبد من الليل وعن ابن عطاء أبت جنوبهم أن تسكن على بساط الغفلة ~~وطلبت بساط القرية يعنى صلاة الليل وعن أنس كان أناس من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الأخيرة فنزلت فيهم ~~وقيل هم الذين يصلون صلاة العتمة لا ينامون عنها * (ومما رزقناهم ينفقون) * ~~في طاعة الله تعالى * (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم) * ما بمعنى الذي أخفى على ~~حكاية النفس حمزة ويعقوب * (من قرة أعين) * أي لا يعلم أحد ما أعد لهؤلاء ~~من الكرامة * (جزاء) * مصدر أي جوز واجزاء * (بما كانوا يعملون) * عن الحسن ~~رضي الله عنه أخفى القوم أعمالا في الدنيا فاخفى الله لهم ما لا عين رأت ~~ولا أذن سمعت وفيه دليل على أن المراد الصلاة في جوف الليل ليكون الجزاء ~~وفاقا ثم بين ان من كان في نور الطاعة والايمان لايستوى مع من هو في ظلمة ~~الكفر والعصيان بقوله * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا) * أي كافرا وهما ~~محمولان على لفظ من قوله * (لا يستوون) * على المعنى بدليل قوله * (أما ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى) * هي نوع من الجنان تأوى ~~إليها أرواح الشهداء وقيل هي عن يمين العرش * (نزلا بما كانوا يعملون) * ~~عطاء بأعمالهم والنزل عطاء النازل ثم صار عاما * (وأما الذين فسقوا فمأواهم ~~النار) * أي ملجؤهم ومنزلهم * (كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ~~وقيل لهم) * أي تقول لهم خزنة النار * (ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به ~~تكذبون) * وهذا دليل على أن المراد بالفاسق الكافر إذالتكذيب يقابل الايمان ~~* (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) * أي عذاب ms1106 الدنيا من الأسر وما محنوا به من ~~السنة سبع سنين * (دون العذاب الأكبر) * أي عذاب الآخرة أي نذيقهم عذاب ~~الدنيا قبل أن يصلوا إلى الآخرة عن الدار انى العذاب الأدنى الخذلال ~~والعذاب الأكبر الخلود في النيران وقيل العذاب الأدنى عذاب القبر * (لعلهم) ~~* لعل المعذبين بالعذاب الأدنى * (يرجعون) * يتوبون عن الكفر * (ومن) * ~~PageV03P292 # السجدة (27 - 22)) * (أظلم ممن ذكر) * وعظ * (بآيات ربه) * أي بالقرآن * ~~(ثم أعرض عنها) * أي فتولى عنها ولم يتدبر فيهاوثم للاستبعاد أي أن الاعراض ~~عن مثل هذه الآيات في وضوحها وانارتها وارشادها إلى سواء السبيل والفوز ~~بالسعادة العظمى بعد التذكير بها مستبعد في العقل كما تقول لصاحبك وجدت مثل ~~تلك الفرصة ثم لم تنتهزها استبعادا لتركه الانتهاز * (إنا من المجرمين ~~منتقمون) * ولم يقل منه لأنه إذا جعله أظلم كل ظالم ثم توعد المجرمين عامة ~~بالانتقام منهم فقد دل على إصابة الاطلم النصيب الا وفر من الانتقام ولو ~~قال بالضمير لم يفد هذه الفائدة * (ولقد آتينا موسى الكتاب) * التوراة * ~~(فلا تكن في مرية) * شك * (من لقائه) * من لقاء موسى الكتاب أو من لفائك ~~موسى ليلة المعراج أو يوم القيامة أو من لقاء موسى ربه في الآخرة كذا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم * (وجعلناه هدى لبني إسرائيل) * وجعلنا الكتاب ~~المنزل على موسى لقومه هدى * (وجعلنا منهم أئمة) * بهمزتين كوفي وشامى * ~~(يهدون) * بذلك الناس ويدعونهم إلى ما في التوراة من دين الله وشرائعه * ~~(بأمرنا) * إياهم بذلك * (لما صبروا) * حين صبروا على الحق بطاعة الله أو ~~عن المعاصي لما صبروا حمزة وعلى أي لصبرهم على الدنيا وفيه دليل على أن ~~الصبر ثمرته امامة الناس * (وكانوا بآياتنا) * التوراة * (يوقنون) * يعلمون ~~علما لا يخالجه شك * (إن ربك هو يفصل) * يقضى * (بينهم يوم القيامة) * بين ~~الأنبياء وأممهم أو بين المؤمنين والمشركين * (فيما كانوا فيه يختلفون) * ~~فيظهر المحق من المبطل * (أولم) * الواو للعطف على المعطوف عليه منوى من ~~جنس المعطوف أي أو لم يدع * (يهد) * يبين والفاعل الله بدليل قراءة زيد عن ~~يعقوب نهد * (لهم) * لأهل مكة ms1107 * (كم) * لا يجوز أن يكون كم فاعل يهدى لأن ~~كم للاستفهام فلا يعمل فيه ما قبله ومحله نصب بقوله * (أهلكنا من قبلهم من ~~القرون) * كعاد وثمود وقوم لوط * (يمشون في مساكنهم) * أي أهل مكة يمرون في ~~متاجرهم على ديارهم وبلادهم * (إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون) * المواعظ ~~فيتعظوا * (أولم يروا أنا نسوق الماء) * نجرى المطر والأنهار * (إلى الأرض ~~الجرز) * أي الأرض التي جرز نباتها أي قطع اما لعدم الماء أو لأنه رعى ولا ~~يقال PageV03P293 # السجدة (30 - 27)) التي لا تنبت كالسباخ جرز بدليل قوله * (فنخرج به) * ~~بالماء * (زرعا تأكل منه) * من الزرع * (أنعامهم) * من عصفه * (وأنفسهم) * ~~من حبه * (أفلا يبصرون) * بأعينهم فيستدلوا به على قدرته على احياء الموتى ~~* (ويقولون متى هذا الفتح) * النصر أو الفصل بالحكومة من قوله ربنا افتح ~~بيننا وكان المسلمون يقولون إن الله سيفتح لنا على المشركين أو يفتح بيننا ~~وبينهم فإذا سمع المشركون ذلك قالوا متى هذا الفتح أي في أي رقت يكون * (إن ~~كنتم صادقين) * في أنه كائن * (قل يوم الفتح) * أي يوم القيامة وهو يوم ~~الفصل بين المؤمنين وأعدائهم أو يوم نصرهم عليهم أو يوم بدر أو يوم فتح مكة ~~* (لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون ) * وهذا الكلام لم ينطبق ~~جوابا على سؤالهم ظاهرا ولكن لما كان غرضهم في السؤال عن وقت الفتح ~~استعجالا منهم على وجه التكذيب والاستهزاء أجيبوا على حسب ما عرف من غرضهم ~~في سؤالهم فقيل لهم لا تستعجلوا به ولا تستهزؤا فكأني بكم وقد حصلتم في ذلك ~~اليوم وآمنتم فلا ينفعكم الايمان أو استنظرتم في إدراك العذاب فلم تنظروا ~~ومن فسره بيوم الفتح أو بيوم بدر فهو يريد المقتولين منهم فإنهم لا ينفعهم ~~إيمانهم في حال القتل كما لم ينفع فرعون إيمانه عند الغرق * (فأعرض عنهم ~~وانتظر) * البصرة وهلا كهم * (إنهم منتظرون) * العلبة عليكم وهلاككم وكان ~~عليه السلام لا ينام حتى يقرأ ألم تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك ~~وقال من قرأ ألم تنزيل في بيته لم يدخله الشيطان ms1108 ثلاثة أيام وعن ابن مسعود ~~رضي الله عنه قال سورة ألم تنزيل هي المانعة تمنع من عذاب القبر والله أعلم ~~سورة الأحزاب مدنية وهى ثلاث وسبعون آية بسم الله الرحمن الرحيم قال أبى بن ~~كعب رضي الله عنه لزركم تعدون سورة الأحزاب قال ثلاثا وسبعين قال فو الذي ~~يحلف به أبى ان كانت لتعدل سورة البقرة أو أطول ولقد قرأنا منها آية الرجم ~~الشيخ والشيخة إذا زينا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ~~أراد أبى أن ذلك من جملة ما نسخ من القرآن واما ما يحكى أن تلك الزيادة ~~كانت في صحيفة في بيت عائشة رضي الله عنها فأكلتها الداجن فمن تأليفات ~~الملاحدة والروافض * (يا أيها النبي) * وبالهمز نافع أي يا أيها المخبر عنا ~~المأمون على اسرارنا المبلغ PageV03P294 # الأحزاب (4 - 1)) خطابنا إلى أحبابنا وإنما لم يقل يا محمد كما قال يا ~~آدم يا موسى تشريفا له وتنويها بفضله وتصريحه باسمه في قوله محمد رسول الله ~~ونحوه لتعليم الناس بأنه رسول الله * (اتق الله) * أثبت على تقوى الله ودم ~~عليه وازدد منه فهو باب لا يدرك مداه * (ولا تطع الكافرين والمنافقين) * ~~ولا تساعدهم على شئ واحترس منهم فإنهم أعداء الله والمؤمنين وروى أن أبا ~~سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمى قدموا المدينة بعد قتال أحد ~~فنزلوا على عبد الله بن أبي وأعطاهم النبي الأمان على أن يكلموه فقالوا ~~ارفض ذكر آلهتنا وقل أنها تنفع وتشفع ووازرهم المنافقون على ذلك فهم ~~المسلمون بقتلهم فنزلت أي اتق الله في نقض العهد ولا تطع الكافرين من أهل ~~مكة والمنافقين من أهل المدينة فيما طلبوا * (إن الله كان عليما) * بخبث ~~أعمالهم * (حكيما) * في تأخير الأمر بقتالهم * (واتبع ما يوحى إليك من ربك) ~~* في الثبات على التقوى وترك طاعة الكافرين والمنافقين * (إن الله) * الذي ~~يوحى إليك * (كان بما تعملون خبيرا) * أي لم يزل عالما بأعمالكم وقيل إنما ~~جمع لأن المراد بقوله اتبع هو وأصحابه وبالياء أبو عمرو أي بما يعمل ~~الكافرون والمنافقون ms1109 من كيدهم لكم ومكرهم بكم * (وتوكل على الله) * اسند ~~امرك إليه وكله إلى تدبيره * (وكفى بالله وكيلا) * حافظا موكولا إليه كل ~~امر وقال الزجاج لفظه وان كان لفظ الخبر فالمعنى اكتف بالله وكيلا * (ما ~~جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن ~~أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم) * أي ما جمع الله قلبين في جوف ولا ~~زوجية وأمومة في امرأة ولا بنوة ودعوة في رجل والمعنى أنه تعالى كما لم ~~يجعل لإنسان قلبين لأنه لا يخلو اما أن يفعل بالآخر فعلا من أفعال القلوب ~~فأحدهما فضلة غير محتاج اليه واما أن يفعل بهذا غير ما يفعل بذاك فذلك يؤدى ~~إلى اتصاف الجملة بكونه مريدا كارها عالما ظانا موقنا شاكا في حالة واحدة ~~لم يحكم أيضا أن تكون المرأة الواحدة اما لرجل زوجا له لأن الأم مخدومة ~~والمرأة خادمة وبينهما مغافاة وأن يكون الرجل الواحد دعيا لرجل وابنا له ~~لأن البنوة اصالة في النسب والدعوة الصدق عارض بالتسمية لا غير ولا يجتمع ~~في الشيء الواحد أن يكون أصيلا غير أصيل وهذا مثل ضربه الله تعالى في زيد ~~بن حارثة وهو رجل من كلب صبي ضغير فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة فلما ~~تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبته له فطلبه أبوه وعمه فخير فاختار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتقه PageV03P295 # الأحزاب (5 - 4)) وتبناه وكانوا يقولون زيد بن محمد فلما تزوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم زينب وكانت تحت زيد قال المنافقون تزوج محمد امرأة ابنه وهو ~~ينهى عنه فانزل الله هذه الآية وقيل كان المنافقون يقولون لمحمد قلبان قلب ~~معكم وقلب مع أصحابه وقيل كان أبو معمر أحفظ العرب فقيل له ذو القلبين ~~فاكذب الله قولهم وضربه مثلا في الظهار والتبنى والتنكير في رجل وادخال من ~~الاستغراقيه على قلبين وذكر الجواب للتأكيد اللائي بياء بعد الهمزة حيث كان ~~كوفي وشامى اللاء نافع ويعقوب وسهل وهى جمع التي تظاهرون عاصم من ظاهر إذا ~~قال لامرأته ms1110 أنت على كظهر أمي تظاهرون على وحمزة وخلف تظاهرون شامي من ~~أظاهر بمعنى تظاهرغيرهم تظهرون من أظهر بمعنى ظهر وعدى بمن لتضمنه معنى ~~البعد لأنه كان طلاقا في الجاهلية ونظيره آلى من امرأته لما ضمن معنى ~~التباعد عدى بمن والافآلى في أصله الذي هو معنى حلف وأقسم ليس هذا بحكمه ~~والدعى فعيل بمعنى مفعول وهو الذي يدعى ولدا وجمع على أفعلاء شاذا لأن بابه ~~ما كان منه بمعنى فاعل كتقى وأتقياء وشقى وأشقياء ولا يكون ذلك في نحو رمى ~~وسمى للتشبيه اللفظي * (ذلكم قولكم بأفواهكم) * أي إن قولكم للزوجة هي أم ~~وللدعى هو ابن قول تقولونه بألسنتكم لا حقيقة له إذ الابن يكون بالولادة ~~وكذا الأم * (والله يقول الحق) * أي ما حق ظاهره وباطنه * (وهو يهدي ~~السبيل) * أي سبيل الحق ثم قال ما هو الحق وهدى إلى ما هو سبيل الحق وهو ~~قوله * (ادعوهم لآبائهم هو أقسط) * أعدل * (عند الله) * وبين أن دعاءهم ~~لآبائهم هو أدخل الأمرين في القسط والعدل وقيل كان الرجل في الجاهلية إذا ~~أعجبه ولد الرجل ضمه إلى نفسه وجعل له مثل نصيب الذكر من أولاده من ميراثه ~~وكان ينسب اليه فيقال فلان ابن فلان ثم انظر إلى فصاحة هذا الكلام حيث وصل ~~الجملة الطلبية فصل الخبرية عنها ووصل بيها ثم فصل الاسمية عنها ووصل بينها ~~ثم فصل بالطلبية * (فإن لم تعلموا آباءهم) * فإن لم تعلموا لهم آباء ~~تنسبونهم إليهم * (فإخوانكم في الدين ومواليكم) * أي فهم إخوانكم في الدين ~~وأولياؤكم في الدين فقالوا هذا أخي وهذا مولاي ويا أخي ويامولاى يريد ~~الاخوة في الدين والولاية فيه * (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) * أي لا ~~اثم عليكم فيما فعلتموه من ذلك مخطئين جاهلين قبل ورود النهى * (ولكن ما ~~تعمدت قلوبكم) * ولكن الاثم عليكم فيما تعمدتموه بعد النهى أولا اثم عليكم ~~إذا قلتم لولد غيركم يا بنى على سبيل الخطأ وسبق اللسان ولكن إذا قلتموه ~~متعمدين وما في موضع الجر عطف على ما الأولى ويجوز أن يراد العفو عن ms1111 الخطأ ~~دون العمد على سبيل العموم ثم PageV03P296 # الأحزاب (7 - 6)) تناول لعمومه خطأ التبني وعمده وإذا وجد التبني فإن كان ~~المتبنى مجهول النسب وأصغر سنامنه ثبت نسبه منه وعتق ان كان عبدا له وان ~~كان أكبر سنامنه لم يثبت النسب وعتق عند أبي حنيفة رضي الله عنه وأما ~~المعروف النسب فلا يثبت نسبه بالتبني وعتق ان كان عبدا * (وكان الله غفورا ~~رحيما) * لا يؤاخذكم بالخطأ ويقبل التوبة من المتعمد * (النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم) * أي أحق بهم في كل شيء من أمور الدين والدنيا وحكمه ~~أنفذ عليهم من حكمها فعليهم ان يبذلوها دونه ويجعلوها فداءه أو هو أولى بهم ~~أي أرأف بهم وأعطف عليهم وأنفع لهم كقوله بالمؤمنين رؤوف رحيم وفى قراءة ~~ابن مسعود النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وقال مجاهد كل نبي ~~أبو أمته ولذلك صار المؤمنون أخوة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أبوهم في ~~الدين * (وأزواجه أمهاتهم) * في تحريم نكاحهن ووجوب تعطيمهن وهن فيما وراء ~~ذلك كالإرث ونحوه كالأجنبيات ولهذا لم يتعد التحريم إلى بناتهن * (وأولو ~~الأرحام) * وذووالقراباب * (بعضهم أولى ببعض) * في التوارث وكان المسلمون ~~في صدر الإسلام يتوارثون بالولاية في الدين وبالهجرة لا بالفرابة ثم نسخ ~~ذلك وجعل التوارث بحق القرابة * (في كتاب الله) * في حكمه وقضائة أو في ~~اللوح المحفوظ أو فيما فرض الله * (من المؤمنين والمهاجرين) * يجوز أن يكون ~~بيانا لأولى الارحام أي الأقرباء من هؤلاء بعضهم أولى بأن يرث بعضها من ~~الأجانب وأن يكون لا بتداء الغاية أي أولوا الارحام بحق القرابة أولى ~~بالميراث من المؤمنين أي الأنصار بحق الولاية في الدين من المهاجرين بحق ~~الهجرة * (إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) * الاستثناء من خلاف الجنس ~~أي لكن فعلكم إلى أوليائكم معروفا جائز وهو أن توصوا لمن أحببتم من هؤلاء ~~بشيء فيكون ذلك بالوصية لا بالميراث وعدى تفعلوا بالى لأنه في معنى تسدوا ~~والمراد بالأولياء المؤمنون والمهاجرون للولاية في الدين * (كان ذلك في ~~الكتاب مسطورا) * أي التوارث بالأرحام كان مسطورا في ms1112 اللوح * (وإذ أخذنا من ~~النبيين ميثاقهم) * واذكر حين أخذنا من النبيين ميثاقهم بتبليغ الرسالة ~~والدعاء إلى الدين القيم * (ومنك) * خصوصا وقدم رسول الله على نوح ومن بعده ~~لأن هذا العطف لبيان فضيلة هؤلاء لأنهم أولو العزم وأصحاب الشرائع فلما كان ~~محمد صلى الله عليه وسلم أفضل هؤلاء قدم عليهم ولولا ذلك لقدم من ~~PageV03P297 # الأحزاب (10 - 7)) * (ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ~~ميثاقا غليظا) * قدمه زمانه * (ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ~~وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) * وثيقا وأعاد ذكر الميثاق لانضمام الوصف إليه ~~وإنما فعلنا ذلك * (ليسأل) * الله * (الصادقين) * اى الأنبياء * (عن صدقهم) ~~* عما قالوه لقومهم أو ليسأل المصدقين للأنبياء عن تصديقهم لأن من قال ~~الصادق صدقت كان صادقا في قوله اوليسأل الأنبياء ما الذي أجابتهم أممهم وهو ~~كقوله يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم * (وأعد للكافرين) * بالرسل * ~~(عذابا أليما) * وهو عطف على أخذنا لأن المعنى ان الله اكد على الأنبياء ~~الدعوة إلى دينه لأجل إثابة المؤمنين وأعد للكافرين عذابا أليما أو على ما ~~دل عليه ليسأل الصادقين كأنه قال فاثاب المؤمنين وأعد للكافرين * (يا أيها ~~الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم) * أي ما أنعم الله به عليكم يوم ~~الأحزاب وهو يوم الخندق وكان بعد حرب أحد بسنة * (إذ جاءتكم جنود) * أي ~~الأحزاب وهم قريش وغطفان وقريظة والنصير * (فأرسلنا عليهم ريحا) * أي الصبا ~~قال عليه السلام نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور * (وجنودا لم تروها) * وهم ~~الملائكة وكانوا ألفا بعث الله عليهم صبا باردة في ليلة شاتية فاخصرتهم ~~واسفت التراب في وجوههم وأمر الملائكة فقلعت الأوتاد وقطعت الأطنان وأطفأت ~~النيران وأكفأت القدور وماجت الخيل بعضها في بعض وقذف في قلوبهم الرعب ~~وكبرت الملائكة في جوانب عسكرهم فانهزموا من غير قتال وحين سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم باقبالهم ضرب الخندق على المدينة بإشارة سلمان ثم خرج ~~في ثلاثة آلاف من المسلمين فضرب معسكره والخندق بينه وبين القوم وامر ~~بالذراري والنسوان فرفعوا في الآطام واشتد الخوف وكان ms1113 قريش قد أقبلت في ~~عشرة آلاف من الأحابيش وبنى كنانة وأهل تهامة وقائدهم أبو سفيان وخرج غطفان ~~في الف ومن تابعهم من أهل نجد وقائدهم عيبنة بن حصن وعامر بن الطفيل في ~~هوازن وضامتهم اليهود من قريظة والنضير ومضى على الفريقين قريب من شهر لا ~~حرب بينهم الا الترامي بالنبل والحجارة حتى انزل الله النصر * (وكان الله ~~بما تعملون) * أي بعملكم أيها المؤمنون من التحصن بالخندق والثبات على ~~معاونة النبي صلى الله عليه وسلم * (بصيرا) * وبالياء أبو عمرو أي بما يعمل ~~الكفار من البغى والسعي في اطفاء نور الله * (إذ جاؤوكم) * بدل من إذ ~~جاءتكم * (من فوقكم) * أي من أعلى الوادي من قبل المشرق بنو غطفان * (ومن ~~أسفل منكم) * من أسفل الوادي من قبل المغرب قريش * (وإذ زاغت الأبصار) * ~~مالت عن سننها ومستوى نظرها حيرة أو عدلت عن كل شيء فلم تلتفت الا إلى ~~عدوها لشدة الروع PageV03P298 # الأحزاب (13 - 10)) * (وبلغت القلوب الحناجر) * الحنجرة رأس الغلصمة وهى ~~منتهى الحلقوم والحلقوم مدخل الطعام والشراب قالوا إذا انتفخت الرئة من شدة ~~الفزع أو الغضب ربت وارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وقيل هو مثل في ~~اضطراب القلوب وإن لم تبلغ الحناجر حقيقة روى أن المسلمين قالوا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هل من شيء تقوله فقد بلغت القلوب الحناجر قال نعم قولوا ~~اللهم استرعوراتنا وآمن روعاتنا * (وتظنون بالله الظنونا) * خطاب للذين ~~آمنوا ومنهم الثبت القلوب والاقدام والضعاف القلوب الذين هم على حرف ~~والمنافقون فظن الأولون بالله أنه يبتليهم فخافوا الزال وضعف الاحتمال وأما ~~الآخرون فظنوا بالله ما حكى عنهم قرأ أبو عمرو وحمزة الظنون بغير ألف في ~~الوصل والوقف وهو القياس وبالألف فيهما مدنى وشامى وأبو بكر اجراء للوصل ~~مجرى الوقف وبالألف في الوقف مكي وعلى وحفص ومثله الرسولا والسبيلا زادوها ~~في الفاصلة كما زادوها في القافية من قال أفلى اللوم عاذل والعقابا وهن ~~كلهن في الامام بالألف * (هنالك ابتلي المؤمنون) * امتحنوا بالصبر على ا ~~لإيمان * (وزلزلوا زلزالا شديدا) * وحركوا بالخوف تحريكا ms1114 بليغا * (وإذ يقول ~~المنافقون) * عطف على الأول * (والذين في قلوبهم مرض) * قيل هو وصف ~~المنافقين بالواوكقوله * إلى الملك القوم وابن الهمام وليث الكتيبة في ~~المزدحم * وقيل هم قوم لا بصيرة لهم في الدين كان المنافقون يستميلونهم ~~بإدخارالشبه عليهم * (ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) * روى أن معتب بن ~~قشير حين رأى الأحزاب قال يعدنا محمد فتح فارس والروم واحدنا لا يقدر أن ~~يتبر زفرقا ما هذا إلا وعد غرور * (وإذ قالت طائفة منهم) * من المنافقين ~~وهم عبد الله بن أبي وأصحابه * (يا أهل يثرب) * هم أهل المدينة * (لا مقام ~~لكم) * وبضم الميم حفص أي لافرار لكم ههنا ولا مكان تقومون فيه أو تقيمون * ~~(فارجعوا) * عن الإيمان إلى الكفر أو من عسكر رسول الله إلى المدينة * ~~(ويستأذن فريق منهم النبي) * أي بنو حارثة * (يقولون إن بيوتنا عورة) * أي ~~ذات عورة * (وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا) * العورة الخلل والعورة ذات ~~العورة وهى قراءة ابن عباس يقال عور المكان عورا إذا بدا منه خلل يخاف منه ~~العدو والسارق ويجوز أن يكون عورة تخفيف عورة اعتذرو أن بيوتهم عرضة للعدو ~~والسارق لأنها غير محصنة فاستأذنوه ليحصنوها ثم يرجعوا إليه فأكذبهم ~~PageV03P299 # الأحزاب (18 - 14)) الله بأنهم لايخاقون ذلك وإنما يريدون الفرار من ~~القتال * (ولو دخلت عليهم) * المدينة أو بيوتهم من قولك دخلت على فلان داره ~~* (من أقطارها) * من جوانبها أي ولو دخلت هذه العساكر المتحزبة التي يفرون ~~خوفا منها مدينتهم أو بيوتهم من نواحيها كلها وانثالت على أهاليهم وأولادهم ~~ناهبين سابين * (ثم سئلوا) * عند ذلك الفزع * (الفتنة) * أي الردة والرجعة ~~إلى الكفر ومقاتلة المسلمين * (لآتوها) * لأعطوها لا توها بلا مد حجازي أي ~~لجاءوها وفعلوها * (وما تلبثوا بها) * بإجابتها * (إلا يسيرا) * ريثما يكون ~~السؤال والجواب من غير توقف أو ما لبثوا بالمدينة بعد ارتدادهم إلا يسيرا ~~فإن الله يهلكهم والمعنى أنهم يتعللون باعورار بيوتهم ليفروا عن نصرة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وعن مصافة الأحزاب الذين ملؤوهم هولا ~~ورعبا هؤلاء الأحزاب كما هم ms1115 لو كبسوا عليهم أرضهم وديارهم وعرض عليهم الكفر ~~وقيل لهم كونوا على المسلمين لسارعوا إليه وما تعللوا بشيء وما ذلك إلا ~~لمعتهم الإسلام وحبهم الكفر * (ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل) * أي بنو ~~حارثة من قبل الخندق أو من قبل نظرهم إلى الأحزاب * (لا يولون الأدبار) * ~~منهزمين * (وكان عهد الله مسؤولا) * مطلوبا مقتضى حتى يوفى به * (قل لن ~~ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا) * أي ~~إن كان حضر اجلكم لم ينفعكم الفرار وإن لم بحضر وفررتم لم تمتعوا في الدنيا ~~إلا قليلا وهو مدة أعماركم وذلك قليل وعن بعض المروانية أنه مر بحائط مائل ~~فأسرع فتليت له هذه الآية فقال ذلك القليل نطلب * (قل من ذا الذي يعصمكم من ~~الله) * أي مما أراد الله انزله بكم * (إن أراد بكم سوءا) * في أنفسكم من ~~قتل أو غيره * (أو أراد بكم رحمة) * أي إطالة عمر في عافية وسلامة أو من ~~يمنع الله من أن يرحمكم إن أراد بكم رحمة لما في العصمة من معنى المنع * ~~(ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا) * ناصرا * (قد يعلم الله ~~المعوقين منكم) * أي من يعوق عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي يمنع ~~وهم المنافقون * (والقائلين لإخوانهم) * في الظاهر من المسلمين * (هلم ~~إلينا) * أي قربوا أنفسكم إلينا ودعوا محمدا وهى لغة أهل الحجاز فإنهم ~~يسوون فيه بين الواحد والجماعة وأما تميم فيقولون هلم يا رجل وهلموا يا ~~رجال وهو صوت سمى به فعل متعد نحو أحضر وقرب * (ولا يأتون) * PageV03P300 # الأحزاب (21 - 18)) * (البأس) * أي الحرب * (إلا قليلا) * الا اتيانا ~~قليلا أي يحضرون ساعة رياء يقفون قليلا مقدار ما يرى شهودهم ثم بنصرفون * ~~(أشحة) * جمع شحيح وهو البخيل نصب على الحال من الضمير في يأتون أي يأتون ~~الحرب بخلاء * (عليكم) * بالظفر والغنيمة * (فإذا جاء الخوف) * من قبل ~~العدو أو منه عليه السلام * (رأيتهم ينظرون إليك) * في تلك الجملة * (تدور ~~أعينهم) * يمينا وشمالا * (كالذي يغشى عليه من الموت) ms1116 * كما ينظر المغشى ~~عليه من معالجة سكرات الموت حذرا وخوفا ولو إذا بك * (فإذا ذهب الخوف) * ~~زال ذلك الخوف وأمنوا وحيزت الغنائم * (سلقوكم بألسنة حداد) * خاطبوكم ~~مخاطبة شديدة وآذوكم بالكلام خطيب مسلق فصيح ورجل مسلاق مبالغ في الكلام أي ~~يقولون وفروا فسمتنا فانا قد شاهدناكم وقاتلنا معكم وبمكاننا غلبتم عدوكم * ~~(أشحة على الخير) * أي خاطبوكم أشحة على المال والغنيمة وأشحة حال من فاعل ~~سلقوكم * (أولئك لم يؤمنوا) * في الحقيقة بل بالألسنة * (فأحبط الله ~~أعمالهم) * أبطل باضمارهم الكفر ما أظهروه من الأعمال * (وكان ذلك) * احباط ~~أعمالهم * (على الله يسيرا) * هينا * (يحسبون الأحزاب لم يذهبوا) * أي ~~لجبنهم يظنون أن الأحزاب لم ينهزموا ولم ينصرفوا مع أنهم قد انصرفوا * (وإن ~~يأت الأحزاب) * كرة ثانية * (يودوا لو أنهم بأدون في الأعراب) * البادون ~~جمع المبادى أي يتمنى المنافقون لجنهم أنهم خارجون من المدينة إلى البادية ~~حاصلون بين الاعراب ليأمنوا على أنفسهم ويعتزلوا مما فيه الخوف من القتال * ~~(يسألون) * كل قادم منهم من جانب المدينة * (عن أنبائكم) * عن أخباركم وعما ~~جرى عليكم * (ولو كانوا فيكم) * ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال * (ما ~~قاتلوا إلا قليلا) * رياء وسمعة * (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) * ~~بالضم حيث كان عاصم أي قدوة وهو المؤتسى به أي المفتدى به كما تقول في ~~البينة عشرون منا حديدا أي هي في نفسها هذا المبلغ من الحديد أو فيه خصلة ~~من حقها أن يؤتسى بها حيث قاتل بنفسه * (لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) * ~~يخاف الله ويخاف اليوم الآخر أو يأمل ثواب الله ونعيم اليوم الآخر قالوا ~~لمن يدل من لكم وفيه ضعف لأنه لا يجوز البدل من ضمير المخاطب PageV03P301 # الأحزاب (25 - 21)) وقيل لمن يتعلق بحسنة أي أسوة حسنة كائنة لمن كان * ~~(وذكر الله كثيرا) * أي في الخوف والرجاء والشدة والرخاء * (ولما رأى ~~المؤمنون الأحزاب) * وعدهم الله أن يزلزلوا حتى يستغيثوه ويستنصروه بقوله ~~أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم إلى قوله ~~قريب فلما جاء الأحزاب ms1117 واضطربوا ورعبوا الرعب الشديد * (قالوا هذا ما وعدنا ~~الله ورسوله وصدق الله ورسوله) * وعلموا أن الغلبة والنصرة قد وجبت لهم وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ان ~~الأحزاب سائرون إليكم في آخر تسع ليال أو عشر فلما رأوهم قد أقبلوا للميعاد ~~قالوا ذلك وهذا إشارة إلى الخطب والبلاء * (وما زادهم) * ما رأوا من اجتماع ~~الأحزاب عليهم ومجيئهم * (إلا إيمانا) * بالله وبمواعيده * (وتسليما) * ~~لقضائه وقدره * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * أي فيما ~~عاهدوه عليه فحذف الجار كما في المثل صدقني سن بكره أي صدقني في سن بكره ~~بطرح الجار وإيصال الفعل نذر رجال من الصحابة أنهم إذا لقوا حربا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا وهم عثمان بن عفان ~~وطلحة وسعد بن زيد وحمزة ومصعب وغيرهم * (فمنهم من قضى نحبه) * أي مات ~~شهيدا كحمزة ومصعب وقضاء النحب صار عبارة عن الموت لأن كل حي من المحدثات ~~لا بد له أن يموت فكأنه نذر لازم في رقبته فإذا مات فقد مضى نحبه أي نذره * ~~(ومنهم من ينتظر) * الموت أي على الشهادة كعثمان وطلحة * (وما بدلوا) * ~~العهد * (تبديلا) * ولا غيروه لا المستشهد ولا من ينتظر الشهادة وفيه تعريض ~~لمن بدلوا من أهل النفاق ومرضى القلوب كما مر في قوله تعالى ولقد كانوا ~~عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار * (ليجزي الله الصادقين بصدقهم) * ~~بوفائهم بالعهد * (ويعذب المنافقين إن شاء) * إذا لم يتوبوا * (أو يتوب ~~عليهم) * إن تابوا * (إن الله كان غفورا) * بقبول التوبة * (رحيما) * بعفو ~~الحوبة جعل المنافقين كأنهم قصدوا عاقبة السوء وأرادوها بتبديلهم كما قصد ~~الصادقون عاقبة الصدق بوفائهم لأن كلا الفريقين مسوق إلى عاقبته من الثواب ~~والعقاب فكأنهما استويا في طلبها والسعي في تحصيلها * (ورد الله الذين ~~كفروا) * الأحزاب * (بغيظهم) * حال أي مغيظين كقوله تنبت بالدهن * (لم ~~ينالوا خيرا) * ظفر أي لم يظفروا بالمسلمين وسماه خيرا يزعمهم وهو حال أي ~~غير ظافرين * (وكفى الله المؤمنين ms1118 القتال) * بالريح والملائكة PageV03P302 # الأحزاب (28 - 25)) * (وكان الله قويا عزيزا) * قادرا غالبا * (وأنزل ~~الذين ظاهروهم) * عاونوا الأحزاب * (من أهل الكتاب) * من بني قريظة * (من ~~صياصيهم) * من حصونهم الصيصية ما تحصن به روى أن جبريل عليه السلام اتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة الليلة التي انهوم فيها الأحزاب ورجع ~~المسلمون إلى المدينة ووضعوا صلاحهم على فرسه الحيزوم والغبار على وجه ~~الفرس وعلى السرج فقال ما هذا يا جبريل قال من متابعة قريش فقال يا رسول ~~الله ان الله يأمرك بالمسير إلى بني قريظة وانا عامد إليهم فإن الله داقهم ~~دق البيض على الصفا وانهم لكم طمعة فاذن في الناس ان من كان سامعا مطيعا ~~فلا يصلى العصر إلا في بني قريظة فحاصروهم خمسا وعشرين ليلة فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تنزلون على حكمي فأبوا فقال على حكم سعد بن معاذ فرضوا ~~به فقال سعد حكمت فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسى ذراريهم ونساؤهم فكبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقال لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة ارقعة ثم استنزلهم ~~وخندق في سوق المدينة خندقا وقدمهم فضرب أعناقهم وهم من ثمانمائة إلى ~~تسعمائة وقيل كانوا ستمائة مقاتل وسبعمائة أسير * (وقذف في قلوبهم الرعب) * ~~الخوف وبضم العين شامي وعلى ونصب * (فريقا) * بقوله * (تقتلون) * وهم ~~الرجال * (وتأسرون فريقا) * وهم النساء والذراري * (وأورثكم أرضهم وديارهم ~~وأموالهم) * أي المواشي والنقود والأمتعة روى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جعل عقارهم للمهاجرين دون الأنصار وقال لهم انكم في منازلكم * (وأرضا ~~لم تطؤوها) * بقصد القتال وهى مكة أو فارس والروم أو خيبرا وكل أرض إلى يوم ~~القيامة * (وكان الله على كل شيء) * قادرا * (يا أيها النبي قل لأزواجك إن ~~كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها) * أي السعادة في الدنيا وكثرة الأموال * ~~(فتعالين) * أصل تعال ان يقوله من في المكان المرتفع لمن في المكان ~~المستوطى ثم كثر حتى استوى في استعماله الأمكنة ومعنى تعالين اقبلن ~~بارادتكن واختياركن لأحد الأمرين ولم يرد تهوضهن إليه بأنفسهن كقوله قام ms1119 ~~يهددنى * (أمتعكن) * اعطكن متعة الطلاق وتستحب المتعة لكل مطلقة الا ~~المفوضة قبل الوط * (وأسرحكن) * وأطلقكن * (سراحا جميلا) * لا ضرار فيه ~~أردن شيئا من الدنيا من ثياب وزيادة نفقة وتغايرن فغم ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنزلت فبدأ بعائشة رضي الله عنها وكانت أحبهن إليه فخيرها ~~وقرأ عليها القرآن PageV03P303 # الأحزاب (32 - 29)) فاختارت الله ورسولة والدار الآخرة فرؤى الفرح في وجه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اختار جميعهن اختيارها وروى أنه قال ~~لعائشة انى ذاكر لك أمر أو لا عليك أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك ثم قرأ ~~عليها القرآن فقالت أفي هذا استأمر أبوى فانى أريد الله ورسوله والدار ~~الآخرة وحكم التخير في الطلاق أنه إذا قال لها اختاري فقالت اخترت نفسي أن ~~تقع تطليقة بائنة وإذا اختارت زوجها لم يقع شئ وعن علي رضي الله عنه إذا ~~اختارت زوجها فواحدة رجعية وان اختارت نفسها فواحدة بائنة * (وإن كنتن تردن ~~الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن) * من البيان لا ~~للتبعيض * (أجرا عظيما يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة) * سيئة بليغة في ~~القبح * (مبينة) * ظاهر فحثها من بين بمعنى تبين وبفتح الياء مكي وأبو ~~بكرقيل هي عصيانهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشوزهن وقيل الزنا والله ~~عاصم رسوله من ذلك * (يضاعف لها العذاب) * يضعف لها العذاب مكي وشامى يضعف ~~أبو عمرو ويزيد ويعقوب * (ضعفين) * ضعفي عذاب غيرهن من النساء لأن ما قبح ~~من سائر النساء كان أقبح منهن فزيادة قبح المعصية تتبع زيادة الفضل وليس ~~لأحد من النساء مثل فضل نساء النبي صلى الله عليه وسلم ولذا كان الذم ~~المعاصي العالم أشد من العاصي الجاهل لأن المعصية من العالم أقبح ولذا فضل ~~حد الأحرار على العبيد ولا يرجم الكافر * (وكان ذلك) * أي تضعيف العذاب ~~عليهن * (على الله يسيرا) * هينا * (ومن يقنت منكن لله ورسوله) * القنوت ~~الطاعة * (وتعمل صالحا نؤتها) * وبالياء فيهما حمزة وعلى * (أجرها مرتين) * ~~مثل ثواب غيرها * (وأعتدنا لها رزقا كريما) * جليل ms1120 القدر وهوالجنة * (يا ~~نساء النبي لستن كأحد من النساء) * أي لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء ~~إذا تقصيت أمة النساء جماعة جماعة لم توجد منهن جماعة واحدة تساويكن في ~~الفضل وأحد في الأصل وجد وهو الواحد ثم وضع في النفي العام مسويا فيه ~~المذكر والمؤنث والواحد وما وراء * (إن اتقيتن) * أن أردتن التقوى أو ان ~~كنتن متقيات * (فلا تخضعن بالقول) * أي إذا كلمتن الرجال من وراء الحجاب ~~فلا تجئن بقولكن خاضعا أي ليناخنثا مثل كلام المربيات * (فيطمع) * بالنصب ~~على جواب النهى * (الذي في قلبه مرض) * ريبة وفجور * (وقلن قولا معروفا) * ~~حسنا مع كونه خشنا * (وقرن) * مدنى PageV03P304 # الأحزاب (35 - 33)) وعاصم غير هبيرة وأصله اقررن فحذفت الراء تخفيفا ~~وألقيت فتحتها على ما قبلها أو من فاريقا إذا اجتمع والباقون قرن من وقريقر ~~وقادرا أو من قريقر حذفت الأولى من راءى اقررن اقرارا من التكرار نقلت ~~كسرتها إلى القاف * (في بيوتكن) * بضم الباء بصرى ومدنى وحفص * (ولا تبرجن ~~تبرج الجاهلية الأولى) * أي القديمة والتبرج التبختر في المشي أو إظهار ~~الزينة والتقدير ولاتبرجن تبرجا مثل تبرج النساء في الجاهلية الأولى وهى ~~الزمان الذي ولد فيه إبراهيم أو ما بين آدم ونوح عليهما السلام أو من داود ~~وسليمان والجاهلية الأخرى ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام أو الجاهلية ~~الأولى جاهلية الكفر قبل الإسلام والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق والفجور ~~في الإسلام * (وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله) * خص الصلاة ~~والزكاة بالأمر ثم عم بجميع الطاعات تفضيلالهما لأن من واظب عليهما جرتاه ~~إلى ما وراءهما * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) * نصب على ~~النداء أو على المدح وفيه دليل على أن نساءه من أهل بيته وقال عنكم لأنه ~~أريد الرجال والنساء من آله بدلالة * (ويطهركم تطهيرا) * من نجاسة الآثام ~~ثم بين أنه إعانهاهن وأمرهن ووعظهن لئلا يقارف أهل بيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المآ ثم وليتصونوا عنها بالتقوى واستعار الذنوب الرجس والتقوى ~~الطهر لأن عرض المقترف اللمقبحات يتلوث بها كما يتلوث بدنه ms1121 بالأرجاس وأما ~~المحسنات فالغرض منها نقى كالثوب الطاهر وفيه تنفير لأولي الألباب عن ~~المناهى وترغيب لهم في الأوامر * (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله) ~~* القرآن * (والحكمة) * أي السنة أو بيان معاني القرآن * (إن الله كان ~~لطيفا) * عالما بغوامض الأشياء * (خبيرا) * عالما بحقائقها أي هو عالم ~~بأفعالكن وأقوالكن فأحذرن مخالفة أمره ونهيه ومعصية رسوله ولما نزل في نساء ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما نزل فينا شئ فنزلت * (إن المسلمين والمسلمات) ~~* المسلم الداخل في السلم بعد الحرب المنقاد الذي لا يعاند أو المفوض أمره ~~إلى الله المتوكل عليه من أسلم وجهه إلى الله * (والمؤمنين) * المصدقين ~~بالله ورسوله وبما يجب أن يصدق به * (والمؤمنات والقانتين) * القائمين ~~بالطاعة * (والقانتات والصادقين) * في النياب والأقوال والاعمال * ~~(والصادقات والصابرين والصابرات) * على الطاعات وعن السيئات * (والخاشعين) ~~* PageV03P305 # الأحزاب (37 - 35)) المتوضعين لله بالقلوب والجوارح أو الخائفين * ~~(والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات) * فرضا ونفلا * (والصائمين والصائمات) * ~~فرضا ونفلا وقيل من تصدق في كل أسبوع بدرهم فهو من المتصدقين ومن صام البيض ~~من كل شهر فهو من الصائمين * (والحافظين فروجهم) * عمالا يحل * (والحافظات ~~والذاكرين الله كثيرا) * بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وقراءة ~~القرآن والاشتغال بالعلم من الذكر والمعنى والحافظات فروجهن * (والذاكرات) ~~* الله فحذف ادلالة ما تقدم عليه والفرق بين عطف الإناث على الذكور وعطف ~~الزوجين على الزوجين لأن الأول نظير قوله ثيبات وأبكارا في أنهما جنسان ~~مختلفان واشتركا في حكم واحد فلم يكن بد من توسط العاطف بينهما وأما الثاني ~~فمن عطف الصفة على الصفة بحرف الجمع ومعناه أن الجامعين والجامعات لهذه ~~الطاعات * (أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما) * على طاعاتهم خطب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش بنت عمته أميمة على مولاه زيد بن حارثة ~~بأبت وأبى أخوها عبد الله فنزلت * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة) * أي وما صح ~~لرجل مؤمن ولا امرأة مؤمنه * (إذا قضى الله ورسوله) * أي رسول الله * ~~(أمرا) * من الأمور * (أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) * أن يختاروا من أمرهم ~~ما شاءوا بل من ms1122 حقهم أن يجعلوا رأيهم تبعا لرأيه واختيارهم تلوا لاختياره ~~فقال رضينا يا رسول الله فأنكحها إياه وساق عنه إليها مهرها وإنما جمع ~~الضمير في لهم وإن كان من حقه أن يوحد لأن المذكورين وقعا تحت النفي فعما ~~كل مؤمن ومؤمنة فرجع الضمير إلى المعنى لا إلى اللفظ ويكون بالياء كوفي ~~والخيرة ما يتخير ودل ذلك على أن الأمر للوجوب * (ومن يعص الله ورسوله فقد ~~ضل ضلالا مبينا) * فإن كان العصيان عصيان رد وامتناع عن القبول فهو ضلال ~~كفر وإن كان عصيان فعل مع قبول الأمر واعتقاد الوجوب فهو ضلال خطأ وفسق * ~~(وإذ تقول للذي أنعم الله عليه) * بالاسلام الذي هو أجل النعم * (وأنعمت ~~عليه) * بالاعتاق والتبنى فهو متقلب في نعمة الله ونعمة رسولة وهو زيد بن ~~حارثة * (أمسك عليك زوجك) * زينب بنت جحش وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبصرها بعدما أنكح إياه فوقعت في نفسه فقال سبحان الله مقلب القلوب ~~وذلك أن نفسه كانت تجفو عنها قبل ذلك لا تريدها وسمعت زينب بالتسبيحة ~~فذكرتها لزيد ففطن وألقى الله في نفسه كراهة صحبتها والرغبة عنها لرسول ~~الله فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم انى أريد أن أفارق صاحبتي فقال ~~PageV03P306 # الأحزاب (39 - 37)) مالك ارابك منها شئ قال لا والله ما رأيت منها ~~الاخيرا ولكنها تتعظم على لشرفها وتؤذينى فقال له امسك عليك زوجك * (واتق ~~الله) * فلا تطلقها وهو نهى تنزيه إذ الأولى أن لا يطلق أو واتق الله فلا ~~تذمها بالنسبة إلى الكبر وأدى الزوج * (وتخفي في نفسك ما الله مبديه) * أي ~~تخفى في نفسك نكاحها ان طلقها زيد وهو الذي ابداه الله وقيل الذي اخفى في ~~نفسه تعلق قلبه بها ومودة مفارقة زيد إياها ولواو في وتخفى في نفسك * ~~(وتخشى الناس) * أي قولة الناس أنه نكح امرأة ابنه * (والله أحق أن تخشاه) ~~* واو الحال أي تقول لزيد امسك عليك زوجك مخفيا في نفسك إرادة أن لا يمسكها ~~وتخفى خاشيا قالة الناس وتخشى الناس حقيقا في ذلك بأن ms1123 تخشى الله وعن عائشة ~~رضي الله عنها لو كتم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا مما أوحى إليه ~~لكتم هذه الآية * (فلما قضى زيد منها وطرا) * الوطر الحاجة فإذا بلغ البالغ ~~حاجته من شئ له فيه همة قيل قضى منه وطره والمعنى فلما لم يبق لزيد فيها ~~حاجه وتقاصرت عنها همته وطلقها وانقضت عدتها * (زوجناكها) * روى أنها لما ~~اعتدت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد ما أجد أحدا أوثق في نفسي منك ~~اخطب على زينب قال زيد فانطلقت وقلت يا زينب أبشري ان رسول الله صى ل يخطبك ~~ففرحت وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل بها وما أولم على امرأة ~~من نسائه ما أولم عليها ذبح شاة واطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد النهار ~~* (لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا) * ~~قيل قضاء الوطر أدراك الحاجة وبلوغ المراد منه * (وكان أمر الله) * الذي ~~يريد أن يكونه * (مفعولا) * مكونا لا محالة وهو مثل لما أراد كونه من تزويج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب * (ما كان على النبي من حرج فيما فرض ~~الله له) * أحل له وأمر له وهو نكاح زينب امرأة زيد أو قدر له من عدد ~~النساء * (سنة الله) * اسم موضوع موضع المصدر كقولهم ترابا وجند لا مؤكد ~~لقوله ما كان على النبي من حرج كأنه قيل سن الله ذلك سنة في الأنبياء ~~الماضين وهو أن لا يحرج عليهم في الاقدام على ما أباح لهم ووسع عليهم في ~~باب النكاح وغيره وقد كانت تحتهم المهائر والسراري وكانت لداود مائة امرأة ~~وثلاثمائة سرية ولسليمان ثلاثمائة حرة وسبعمائة سرية * (في الذين خلوا من ~~قبل) * في الأنبياء الذين مصوا من قبل * (وكان أمر الله قدرا مقدورا) * ~~قضاء مقضيا وحكما مبتوتا ولا وقف عليه ان جعلت * (الذين يبلغون رسالات ~~الله) * بدلا من الذين الأول وقف أن جعلته في محل الرفع أو النصب على المدح ~~أي هم الذين يبلغون PageV03P307 # الأحزاب (43 - 39)) أو ms1124 اعني الذين يبلغون * (ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا ~~الله) * وصف الأنبياء بأنهم لا يخشون إلا الله تعريض بعد التصريح في قوله ~~وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه * (وكفى بالله حسيبا) * كافيا للمخاوف ~~ومحاسبا على الصغيرة والكبيرة فكان جديرا بأن تخشى منه * (ما كان محمد أبا ~~أحد من رجالكم) * أي لم يكن أبا رجل منكم حقيقة حتى يثبت بينه وبينه ما ~~يثبت بين الأب وولده من حرمة الصهر والنكاح والمراد من رجالكم البالغين ~~والحسن والحسين لم يكونا بالغين حينئذ والطاهر والطيب والقاسم وإبراهيم ~~توفوا صبيانا * (ولكن) * كان * (رسول الله) * وكل رسول أبو أمته فيما يرجع ~~إلى وجوب التوقير والتعظيم له عليهم ووجوب الشفقة والنصيحة لهم عليه لافى ~~سائر الأحكام الثابتة بين الآباء والأبناء وزيد واحد من رجالكم الذين ليسوا ~~بأولاده حقيقة فكان حكمه كحكمكم والتبنى من باب الاختصاص والتقريب لاغير * ~~(وخاتم النبيين) * بفتح التاء عاصم بمعنى الطابع أي آخرهم يعنى لا ينبأ أحد ~~بعده وعيسى ممن نبئ قبله وحين بنزل عاملا على شريعة محمد صلى الله عليه ~~وسلم كأنه بعض أمته وغيره بكسر التاء بمعنى الطابع وفاعل الختم وتقويه ~~قراءة ابن مسعود ولكن نبيا ختم النبيين * (وكان الله بكل شيء عليما يا أيها ~~الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا) * أثنوا عليه بضروب الثناء وأكثروا ~~ذلك * (وسبحوه بكرة) * أول النهار * (وأصيلا) * آخر النهار وخصا بالذكر لأن ~~ملائكة الليل وملائكة النهار يجتمعون فيهما وعن قتادة قولوا سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله ألا الله والله أكبرولا حولا ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم والفعلان أي اذكروا الله وسبحوه موجهان إلى البكرة والأصيل كقولك صم ~~وصل يوم الجمعة والتسبيح من جملة الذكر وإنما اختص من بين أنواعه اختصاص ~~جبريل وميكائيل من بين الملائكة إبانة لفضله على سائر الأذكار لأن معناه ~~تنزيه ذاته عما لا يجوز علية من الصفات وجاز ان يراد بالذكر وإكثاره تكثير ~~الطاعات والعبادات فإنها من جملة الذكر ثم خص من ذلك التسبيح بكرة وهى صلاة ~~الفجر وأصيلا وهى صلاة الظهر والعصر ms1125 والمغرب والعشاء أوصلاة الفجر ~~والعشاءين * (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) * لما كان من شأن المصلى أن ~~ينعطف في ركوعه وسجوده استعير لمن يتعطف على غيره حنوا عليه وترؤفا كعائد ~~المريض في انعطافه عليه والمرأة في حنوها على ولدها ثم كثر حتى استعمل في ~~الرحمة والترؤف ومنه قولهم صلى الله عليه وسلم أي ترحم عليك وترأف والمراد ~~بصلاة الملائكة قولهم اللهم صل على المؤمنين جعلوا لكونهم مستجابى الدعوة ~~كأنهم فاعلون الرحمة والرأفة والمعنى هو الذي يترحم عليكم ويترأف حين ~~يدعوكم إلى الخير ويأمركم باكثار الذكروالتوفر على الصلاة PageV03P308 # الأحزاب (48 - 43)) والطاعة * (ليخرجكم من الظلمات إلى النور) * من ظلمات ~~المعصية إلى نور الطاعة * (وكان بالمؤمنين رحيما) * هو دليل على أن المراد ~~بالصلاة والرحمة وروى أنه لما نزل الله وملائكته يصلون على النبي قال أبو ~~بكر ما خضك الله يا رسول الله بشرف إلا وقد أشركنا فيه فنزلت * (تحيتهم) * ~~من إضافة المصدر إلى المفعول أي تحية الله لهم * (يوم يلقونه) * يرونه * ~~(سلام) * يقول الله تبارك وتعالى السلام عليكم * (وأعد لهم أجرا كريما) * ~~يعنى الجنة * (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا) * على من بعثت إليهم وعلى ~~تكذيبهم وتصديقهم أي مقبولا قولك عند الله لهم وعليهم كما يقبل قول الشاهد ~~العدل في الحكم وهو حال مقدرة كما تقول مررت برجل معه صقر صائدا به أي ~~مقدرا به الصيد غدا * (ومبشرا) * للمؤمنين بالجنة * (ونذيرا) * للكافرين ~~بالنار * (وداعيا إلى الله بإذنه) * بأمره وبتيسيره والكل منصوب على الحال ~~* (وسراجا منيرا) * جلا به الله ظلمات الشرك واهتدى به الضالون كما يجلى ~~ظلام الليل بالسراج المنير ويهتدى به والجمهور على أنه القرآن فيكون ~~التقدير وذا سراج منير أو وتاليا سراجا منيرا ووصف بالإنارة لأن من السرج ~~ما لا يضئ إذا قل سليطة ودقت فتيلته أو شاهدا بوحدانيتنا ومبشرا برحمتنا ~~ونذيرا بنقمتنا وداعيا الله عبادتنا وسراجا وحجة ظاهرة لحضرتنا * (وبشر ~~المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا) * ثوابا عظيما * (ولا تطع الكافرين ~~والمنافقين) * المراد به التهييج أو الدوام والثبات على ما كان ms1126 عليه * (ودع ~~أذاهم) * هو بمعنى الإيذاء فيحمل أن يكون مضافا إلى الفاعل أي اجعل إيذاءهم ~~أياك في جانب ولا تبال بهم ولا تخف من ايذائهم أو إلى المفعول أي دع إيذاءك ~~إياهم مكافأة لهم * (وتوكل على الله) * فإنه يكفيكهم * (وكفى بالله وكيلا) ~~* وكفى به مفوضا إليه وقيل إن الله تعالى وصفه بخمسة أو صاف وقابل كلامنهما ~~بخطاب مناسب له قابل الشاهد بقوله وبشر المؤمنين لأنه يكون شاهدا على أمته ~~وهم يكونون شهداء على سائر الأمم وهو الفضل الكبير والمبشر بالاعراض عن ~~الكافرين والمنافقين لأنه إذا أعرض عنهم أقبل جميع إقباله على المؤمنين وهو ~~مناسب البشارة والنذير يدع أذاهم لأنه إذا ترك أذاهم في الحاضر والأذى لا ~~بد له من عقاب عاجل أو آجل كانوا منذرين به في المستقبل والداعي إلى الله ~~بتيسيره بقوله وتوكل على الله فإن من توكل على الله يسر عليه كل عسير ~~والسراج المنير بالاكتفاء به وكيلا لان من أناره الله برهانا على جميع خلقه ~~كان جديرا بأن يكتفى به عن PageV03P309 # الأحزاب 50 - 49)) جميع خلقه * (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات) ~~* أي تزوجتم والنكاح هو الوطء في الأصل وتسميه العقد نكاحا لملابسته له من ~~حيث أنه طريق إليه كتسمية الخمر اثما لأنها سببه وكقول الراجز أسنمة الآبال ~~في سحابة سمى الماء بأسنمة الآبال لأنه سبب سمن الآبال وارتفاع اسمنتها ولم ~~يرد لفظ النكاح في كتاب الله تعالى إلا في معنى العقد لأنه في معنى الوطء ~~من باب التصريح به ومن آداب القرآن الكناية عنه بلفظ الملامسة والمماسة ~~والقربان والتغشى والاتيان وفى تخصيص المؤمنات مع أن الكتابيات تساوى ~~المؤمنات في هذا الحكم إشارة إلى أن الأولى بالمؤمن ان ينكح مؤمنة * (ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * والخلوة الصحيحة كالمس * (فما لكم عليهن من ~~عدة تعتدونها) * فيه دليل على أن العدة تجب على النساء الرجال ومعنى ~~تعتدونها تستوفون عددها تفتعلون من العد * (فمتعوهن) * والمتعة تجب للتي ~~طلقها قبل الدخول بها ولم يسم لها مهر دون غيرها * (وسرحوهن سراحا ms1127 جميلا) * ~~أي لا تمسكوهن ضرارا وأخرجوهن من منازلكم إذلا عدة لكم عليهن * (يا أيها ~~النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن) * مهورهن إذ المهر أجر على ~~البضع ولهذا قال الكرخي ان النكاح بلفظ الإجارة جائز وقلنا التأبيد من شرط ~~النكاح والتأقيت من شرط الإجازة وبينهما منافاة وإيتاؤها اعطاؤها عاجلا أو ~~فرضها وتسميتها في العقد * (وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك) * وهى صفية ~~وجويرية فأعتقهما وتزوجهما * (وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات ~~خالاتك اللاتي هاجرن معك) * ومع ليس القرآن بل لوجودها فحسب كقوله وأسلمت ~~مع سليمان وعن أم هانئ بنت أبي طالب خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاعتذرت فعذرني فأنزل الله هذه الآية فلم أحل له لانى لم أهاجر معه * ~~(وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي) * وأحللنا لك ما وقع لها ان تهب لك ~~نفسها ولا تطلب مهرا من النساء المؤمنات إن اتفق ذلك ولذا تكرها قال ابن ~~عباس هو بيان حكم في المستقبل ولم يكن عنده أحد منهن بالهبة وقيل الواهبة ~~نفسها ميمونة بنت الحرث أو زينب بنت خزيمة أو أم شريك بنت جابر أو خولة بنت ~~حكيم وقرأ الحسن أن بالفتح على التعليل بتقدير حذف اللام وقرأ ابن مسعود ~~رضي الله عنه بغير ان * (إن أراد النبي أن يستنكحها) * PageV03P310 # الأحزاب (51 - 50)) استنكاحها طلب نكاحها والرغبة فيه وقيل نكح واستنكح ~~بمعنى والشرط الثاني تقييد للشرط الأول شرط في الاحلال هبتها نفسها وفى ~~الهبة إرادة استنكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه قال أحللناها لك ان ~~وهبت لك نفسها وأنت تريد ان تستنكحها لان إرادته هي قبول الهبة وما به تتم ~~وفيه دليل جواز النكاح بلفظ الهبة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته ~~سواء في الاحكام الا فيما خصه الدليل * (خالصة) * بلا مهر حال من الضمير في ~~وهبت أو مصدر مؤكد أي خلص لك احلال ما أحللنا لك خالصة بمعنى خلوصا ~~والفاعلة في المصادر غير عزيز كالعافية والكاذبة * (لك من دون المؤمنين) * ~~بل ms1128 يجب المهر لغيرك وان لم يسمه أو نفاه عدل عن الخطاب إلى الغيبة في قوله ~~ان أراد النبي ثم رجع إلى الخطاب ليؤذن ان الاختصاص تكرمة له لأجل النبوة ~~وتكريره أي تكرير النبي تفخيم له * (قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم) * ~~أي ما أوجبنا من المهور على أمتك في زوجاتهم أو ما أوجبنا عليهم في أزواجهم ~~من الحقوق * (وما ملكت أيمانهم) * بالشراء وغيره من وجوه الملك وقوله * ~~(لكيلا يكون عليك حرج) * ضيق متصل بخالصة لك من دون المؤمنين وقوله قد ~~علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم جملة اعتراضية * (وكان ~~الله غفورا رحيما) * بالتوسعة على عبادة * (ترجي) * بلا همز مدنى وحمزة ~~وعلى وخلف وحفص وبهمز غيرهم تؤخر * (من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء) * ~~تضم بمعنى تترك مضاجعة من تشاء منهن وتضاجع من تشاء أو تطلق من تشاء وتمسك ~~من تشاء أو لا تقسيم لأيتهن شئت وتقسم لمن شئت أو تترك تزوج من شئت من نساء ~~أمتك وتتزوج من شئت وهذه قسمة جامعة لما هو الغرض لأنه إما أن يطلق وإما أن ~~يمسك فإذا أمسك ضاجع أو ترك وقسم أو لم يقسم وإذا طلق وعزل فاما أن يخلى ~~المعزولة لا يبتغيها أو يبتغيها وروى أنه أرجى منهن جويرية وسودة وصفية ~~وميمونة وأم حبيبة وكان يقسم لهن ما شاء كما شاء وكانت ممن آوى اليه عائشة ~~وحفصة وأم سلمة وزينب أرجى خمسا وآوى أربعا وروى أنه كان يسوى مع ما أطلق ~~له وخير فيه إلاسودة فإنها وهبت ليلتها لعائشة وقالت لا تطلقني حتى احشر في ~~زمرة نسائك * (ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك) * أي ومن دعوت إلى فراشك ~~وطلبت صحبتها ممن عزلت عن نفسك بالارجاء فلاضيق عليك في ذلك اى ليس إذا ~~عزلتها لم يجز لك ردها إلى نفسك ومن رفع بالابتداء وخبره فلا جناح * (ذلك) ~~* التفويض إلى مشيئتك * (أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن ~~كلهن) * PageV03P311 # الأحزاب (53 - 51)) أي أقرب إلى قرة عيونهن وقلة ms1129 حزنهن ورضاهن جميعا ~~لأنهن إذا علمن أن هذا التفويض من عند الله اطمأنت نفوسهن وذهب التغاير ~~وحصل الرضا وقرت العيون كلهن بالرفع تأكيد لنون يرضين وقرئ ويرضين كلهن بما ~~آتيتهن على التقديم وقرئ شاذا كلهن بالنصب تأكيدا لهن في آتيتهن * (والله ~~يعلم ما في قلوبكم) * فيه وعيد لمن لم يرض منهن بمادبر الله من ذلك وفوض ~~إلى مشيئة رسوله * (وكان الله عليما) * بذات الصدور * (حليما) * لا يعاجل ~~بالعقوبة فهو حقيق بان يتقى ويحذر * (لا يحل لك النساء) * بالتاء أبو عمرو ~~ويعقوب وغيرهما بالتذكير لان تأنيث الجمع غير وإذا جاز بغير فصل فمع الفصل ~~أجوز * (من بعد) * من بعد التسع لأن التسع نصاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الأزواج كما أن الأربع تصاب أمته * (ولا أن تبدل بهن من أزواج) * ~~بالطلاق والمعنى ولا ان تستبدل بهؤلاء التسع أزواجا أخر بكلهن أو بعضهن ~~كرامة لهن وجزاء على ما اخترن ورضين فقصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليهن وهن التسع التي مات عنهن عائشة حفصة أم حبيبة سودة أم سلمة صفية ~~ميمونة زينب بنت جحش جويرية ومن في من أزواج لتأكيد النفي وفائدته استغراق ~~جنس الأزواج باتحريم * (ولو أعجبك حسنهن) * في موضع الحال من الفاعل وهو ~~الضمير من تبدل أي تتبدل لا من المفعول الذي هو من أزواج لتوغله في التنكير ~~وتقديره مفروضا اعجابك بهن وقيل هي أسماء بنت عميس امرأة جعفر بن أبي طالب ~~فإنها ممن اعجبه حسنهن وعن عائشة وأم سلمة ما مات رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى أحل له ان يتزوج من النساء ما شاء يعنى أن الآية نسخت ونسخها اما ~~بالسنة أو بقوله انا أحللنا لك أزواجك وترتيب النزول ليس على ترتيب المصحف ~~* (إلا ما ملكت يمينك) * استثنى ممن حرم عليه الإماء ومحل ما رفع بدل من ~~النساء * (وكان الله على كل شيء رقيبا) * حافظا وهو تحذير عن مجاوزة حدوه * ~~(يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام ms1130 غير ~~ناظرين إناه) * أن يؤذن لكم في موضع الحال أي لا تدخلوا الا مأذونا لكم أو ~~في معنى الظرف تقديره إلا وقت أن يؤذن لكم وغير ناظر حال من لا تدخلوا وقع ~~الاستثناء على الحال والوقت معا كأنه قيل لا تدخلوا بيوت النبي الا وقت ~~الاذن ولا تدخلوها إلا غير ناظرين أي غير منتظرين وهؤلاء قوم كانوا يتحينون ~~طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدخلون ويقعدون منتظرين لإدراكه ومعناه ~~لا تدخلوا يا أيها المتحينون الطعام إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين ~~اناه واتى الطعام إدراكه يقال انى الطعام انى PageV03P312 # الأحزاب (54 - 53)) كقولك قلاه قلى وقيل اناه وقته أي غير ناظرين وقت ~~الطعام وساعة أكله وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على زينب بتمر ~~وسويق وشاة وأمر أنسا أن يدعو بالناس فترادفوا أفواجا يأكل فوج ويخرج ثم ~~يدخل فوج إلى أن قال يا رسول الله دعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه فقال أرفعوا ~~طعامكم وتفرق الناس وبقي ثلاثة نفر يتحدثون فأطالوا فقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليخرجوا فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجرات وسلم ~~عليهن ودعون له ورجع فإذا الثلاثة جلوس يتحدثون وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شديد الحياء فتولى فلما رأوه متولي خرجوا فرجع ونزلت * (ولكن إذا ~~دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم فانتشروا) * فتفرقوا * (ولا مستأنسين لحديث) * هو ~~مجرور معطوف على ناظرين أو منصوب أي ولا تدخلوها مستأنسين نهوا عن أن ~~يطيلوا الجلوس يستأنس بعضهم ببعض لأجل حديث يحدثه به * (إن ذلكم كان يؤذي ~~النبي فيستحيي منكم) * من أخراجكم * (والله لا يستحيي من الحق) * يعنى أن ~~اخراجكم حق ما ينبغي أن يستحيا منه ولما كان الحياء مما يمنع الحيى من بعض ~~الأفعال قيل لا يستحى من الحق أي لا يمتنع منه ولا يتركه ترك الحبى منكم ~~هذا أدب أدب الله به الثقلاء وعن عائشة رضي الله عنها حسبك في الثقلاء ان ~~الله تعالى لم يحتملهم وقال فإذا طعمتم فانتشروا * (وإذا ms1131 سألتموهن) * ~~الضمير لنساء رسول الله صلى الله عليه وسلم لدلالة بيوت النبي لأن فيها ~~نساءه * (متاعا) * عارية أو حاجة * (فاسألوهن) * المتاع * (من وراء حجاب ~~ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) * من خواطر الشيطان وعوارض الفتن وكانت النساء ~~قبل نزول هذه الآية يبرزن للرجال وكان عمر رضي الله عنه يحب ضرب الحجاب ~~عليهن ويودان ينزل فيه وقال يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت ~~أمهات المؤمنين بالحجاب فنزلت وذكر أن بعضهم قال انتهى أن نكلم بنات عمنا ~~إلا من وراء حجاب لئن مات محمد لا نزوجن فلانة فنزل * (وما كان لكم أن ~~تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) * أي وما صح لكم إيذاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نكاح أزواجة من بعد موته * (إن ذلكم كان ~~عند الله عظيما) * أ ى ذنبا عظيما * (إن تبدوا شيئا) * من إيذاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو من نكاحهن * (أو تخفوه) * في أنفسكم من ذلكم * (فإن الله ~~كان بكل شيء عليما) * فيعاقبكم به ولما نزلت PageV03P313 # الأحزاب (58 - 55)) آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب يا رسول ~~الله أو نحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب فنزل * (لا جناح عليهن في آبائهن ولا ~~أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن) * أ ~~ى نساء المؤمنات * (ولا ما ملكت أيمانهن) * أي لا اثم عليهن في أن لا ~~يحتجبن من هؤلاء ولم يذكر العم والخال لأنهما يجرينا مجرى الوالدين وقد ~~جاءت تسمية العم أبا قال الله تعالى وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق ~~وإسماعيل عم يعقوب وعبيدهن عند الجمهوركاجانب ثم نقل الكلام من الغيبة إلى ~~الخطاب وفى هذا النقل فضل تشديد كأنه قيل * (واتقين الله) * فيما أمرتن به ~~من الاحتجاب وأنزل فيه الوحي من الاستتار واحتطن فيه * (إن الله كان على كل ~~شيء شهيدا) * عالما قال ابن عطاء الشهيد الذي يعلم خطرات القلوب كما يعلم ~~حركات الجوارح * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا ~~صلوا عليه) * أي قولوا ms1132 اللهم صل على محمد أو صلى الله على محمد * (وسلموا ~~تسليما) * أي قولوا اللهم سلم على محمد أو انقادوا لامره وحكمه انقيادا ~~وسئل عليه السلام عن هذه الآية فقال إن الله وكل بي ملكين فلا أذكر عند عبد ~~مسلم فيصلى على إلا قال ذانك الملكان غفر الله لك وقال الله وملائكته جوابا ~~لذينك الملكين آمين ولا اذكر عند عبد مسلم فلا يصلى على إلا قال ذانك ~~الملكان لا غفر الله لك وقال الله وملائكته جوابا اذينك الملكين آمين ثم هي ~~واجبة مرة عند الطحاوي وكلما ذكر اسمه عند الكرخي وهو الاحتياط وعليه ~~الجمهور وان صلى على غيره على سبيل التبع كقوله صلى الله على النبي وآله ~~فلا كلام فيه وأما إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة فمكروه وهو من شعائر ~~الروافض * (إن الذين يؤذون الله ورسوله) * أي يؤذون رسول الله وذكر اسم ~~الله للتشريف أو عبر بايذاء الله ورسوله عن فعل ما لا يرضى الله ورسوله ~~كالكفر وانكار النبوة مجازا وإنما جعل مجازا فيهما وحقيقة الايذاء يتصور في ~~رسول الله لئلا يجتمع المجاز والحقيقة في لفظ واحد * (لعنهم الله في الدنيا ~~والآخرة) * طردهم الله من رحمته في الدارين * (وأعد لهم عذابا مهينا) * في ~~الآخرة * (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا) * أطلق إيذاء ~~الله ورسوله PageV03P314 # الأحزاب (60 - 58)) وقيد إيذاء المؤمنين والمؤمنات لأن ذاك يكون غير حق ~~أبدا وأما هذا فمنه حق كالحد والتعزير ومنه باطل قيل نزلت في ناس من ~~المنافقين يؤذون عليا رضي الله عنه ويسمعونه وقيل في زناه كانوا يتبعون ~~النساء وهن كارهات وعن الفضيل لا يحل لك أن تؤذى كلبا أو خنزيرا بغير حق ~~فكيف إيذاء المؤمنين والمؤمنات * (فقد احتملوا) * تحملوا * (بهتانا) * كذبا ~~عظيما * (وإثما مبينا) * ظاهرا * (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء ~~المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) * الجلباب ما يستر الكل مثل الملحفة عن ~~المبرد ومعنى يدنين عليهن من جلابيبهن يرخينها عليهن ويغطين بها وجوههن ~~وأعطافهن يقال إذا زال الثوب عن وجه المرأة إذن ms1133 ثوبك على وجهك ومن للتبعيض ~~أي ترخى بعض جلبابها وفضله على وجهها تتقنع حتى تتميز من الأمة أو المراد ~~أن يتجلبن ببعض ما لهن من الجلابيب وأن لا يكون المرأة متبذلة في درع وخمار ~~كالأمة ولها جلبابان فصاعدا في بيتها وذلك أن النساء في أول الإسلام على ~~هجيراهن في الجاهلية متبذلات تبرز المرأة في درع وخمار لافضل بين الحرة ~~والأمة وكان الفتيان يتعرضون إذا خرجن بالليل لقضاء حوائجهن في النخل ~~والغيطان للاماء وربما تعرضوا للحرة لحسبان الأمة فامرن أن يخالفن بزيهن عن ~~زي الإماء بلبس الملاحف وستر الرؤس والوجوه فلا يطمع فيهن طامع وذلك قوله * ~~(ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) * أي أولى وأجدر بأن يعرفن فلا يتعرض لهن * ~~(وكان الله غفورا) * لما سلف منهن من التفريط * (رحيما) * بتعليمهن آداب ~~المكارم * (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض) * فجوروهما الزناة ~~من قوله فيطمع الذي في قلبه مرض * (والمرجفون في المدينة) * هم أناس كانوا ~~يرجفون بأخبار السوء عن سرا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون هزموا ~~وقتلوا وجرى عليهم كيت وكيت فيكسرون بذلك قلوب المؤمنين يقال أرجف بكذا إذا ~~أخبر به على غير حقيقة لكونه خبرا متزلزلا غير ثابت من الرجفة وهى الزلزلة ~~* (لنغرينك بهم) * لنأمرنك بقتالهم أو لنسلطنك عليهم * (ثم لا يجاورونك ~~فيها) * في المدينة وهو عطف على لنغرينك لأنه يجوز أن يجاب به القسم لصحة ~~قولك لئن لم ينتهوا لا يجاورونك ولما كان الجلاء عن الوطن أعظم من جميع ما ~~أصيبوا به عطف بثم لبعد حالة عن حال المعطوف عليه * (إلا قليلا) * زمانا ~~قليلا والمعنى لئن لم ينته المنافقون عن عداوتهم وكيدهم والفسقة عن فجورهم ~~والمرجفون عما يؤلفون من أخبار السوء PageV03P315 # الأحزاب (67 - 61)) لنأمرنك بأن تفعل الافعال التي تسوءهم ثم بأن تضطرهم ~~إلى طلب الجلاء عن المدينة وإلى أن لا يساكنوك فيها إلا زمانا قليلا ريثما ~~يرتحلون فسمى ذلك اغراء وهو التحريش على سبيل المجاز * (ملعونين) * نصب على ~~الشتم أو الحال أي لا يجاورونك إلا ملعونين ms1134 فلاستثناء دخل على الظرف والحال ~~معا كما مر ولا ينتصب عن أخذو الان بعد حروف الشرط لا يعمل فيما قبلها * ~~(أينما ثقفوا) * وجدوا * (أخذوا وقتلوا تقتيلا) * والتشديد يدل على التكثير ~~* (سنة الله) * في موضع مصدر مؤكد أي سن الله في الذين ينافقون الأنبياء ان ~~يقتلوا أينما وجدوا * (في الذين خلوا) * مضوا * (من قبل ولن تجد لسنة الله ~~تبديلا) * أي لا يبدل الله سنته بل يجريها مجرى واحدا في الأمم * (يسألك ~~الناس عن الساعة) * كان المشركون يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~وقت قيام الساعة استعجالا على سبيل الهزء واليهود يسألونه امتحانا لان الله ~~تعالى عمى وقتها في التوراة وفى كل كتاب فأمر رسوله بأن يجيبهم بأنه علم قد ~~استأثر الله به ثم بين لرسوله أنها قريبة الوقوع تهديدا للمستعجلين واسكانا ~~للممتحنين بقوله * (قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون ~~قريبا) * شيئا قريبا أو لأن الساعة في معنى الزمان * (إن الله لعن الكافرين ~~وأعد لهم سعيرا) * نارا شديدة الاتقاد * (خالدين فيها أبدا) * هذا يرد مذهب ~~الجهمية لأنهم يزعمون أن الجنة والنار تفنيان ولا وقف على سعيرا لأن قوله ~~خالدين فيها حال عن الضمير في لهم * (لا يجدون وليا ولا نصيرا) * ناصرا ~~يمنعهم اذكر * (يوم تقلب وجوههم في النار) * تصرف في الجهات كما ترى البضعة ~~تدور في القدر إذا غلت وخصصت الوجوه لأن الوجه أكرم موضع على الإنسان من ~~جسده أو يكون الوجه عبارة عن الجملة * (يقولون) * حال * (يا ليتنا أطعنا ~~الله وأطعنا الرسولا) * فنخلص من هذا العذاب فتمنوا حين لا ينفعهم التمني * ~~(وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا) * جمع سيد ساداتنا شامي وسهل ويعقوب جمع ~~الجمع والمراد رؤساء الكفرة الذين لقنوهم الكفر وزينوه لهم * (وكبراءنا) * ~~ذوى الأسنان منا أو علماءنا * (فأضلونا السبيلا) * يقال ضل السبيل وأضله ~~إياه PageV03P316 # الأحزاب (72 - 68)) وزيادة الألف لاطلاق الصوت جعلت فواصل الآي كقوافى ~~الشعر وفائدتها الوقف والدلالة على أن الكلام قد انقطع وان ما بعده مستأنف ~~* (ربنا آتهم ضعفين من العذاب) * للضلال والأضلال ms1135 * (والعنهم لعنا كبيرا) * ~~بالباء عاصم ليدل على أشد اللعن وأعظمه وغيره بالثاء تكثيرا لاعداد اللعائن ~~ونزل في شأن زيد وزينب وما سمع فيه من قالة بعض الناس * (يا أيها الذين ~~آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا) * ما مصدرية أو ~~موصوله وأيهما كان فالمراد البراءة عن مضمون القول ومؤداه وهو الأمر المعيب ~~وأذى موسى عليه السلام هو حديث المومسة التي أرادها قارون على قذفه بنفسها ~~أو اتهامهم إياه بقتل هارون فأحياه الله تعالى فأخبرهم ببراءة موسى عليه ~~السلام كما برأ نبينا عليه السلام بقوله ما كان محمد أبا أحد من رجالكم * ~~(وكان عند الله وجيها) * ذا جاه ومنزلة مستجاب الدعوة وقرأ ابن مسعود ~~والأعمش وكان عبدا لله وجيها * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا ~~قولا سديدا) * صدقا وصوابا أو قاصدا إلى الحق والسداد القصد إلى الحق ~~والقول بالعدل والمراد نهيهم عما خاضوا فيه من حديث زينب من غير قصد وعدل ~~في القول والبعث على أن يسددوا قولهم في كل باب لأن حفظ اللسان وسداد القول ~~رأس كل خير ولا تقف على سديدا لأن جواب الأمر قوله * (يصلح لكم أعمالكم) * ~~يقبل طاعاتكم أو يوفقكم لصالح العمل * (ويغفر لكم ذنوبكم) * أي يمحها ~~والمعنى راقبوا الله في حفظ ألسنتكم وتسديد قولكم فإنكم إن فعلتم ذلك ~~أعطاكم ما هو غاية الطلبة من تقبل حسناتكم والإثابة عليها ومن مغفرة سيآتكم ~~وتكفيرها وهذه الآية مقررة للتي قبلها بنيت تلك على النهى عما يؤذى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهذه على الامر باتقاء الله في حفظ اللسان ليترادف ~~عليهم النهى والامر مع اتباع النهى ما يتضمن الوعيد من قصة موسى عليه ~~السلام واتباع الأمر الوعد البليغ فيقوى الصارف عن الأذى والداعي إلى تركه ~~ولما علق بالطاعة الفوز العظيم بقوله * (ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا ~~عظيما) * اتبعه قوله * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال) * ~~وهو يريد بالأمانة الطاعة لله ويحمل الأمانة الخيانة يقال فلان حامل ~~للأمانة ومحتمل لها أي لا ms1136 يؤديها إلى صاحبها حتى تزول عن ذمته إذ الأمانة ~~كأنها راكبة PageV03P317 # الأحزاب (73 - 72)) للمؤتمن عليها وهو حاملها ولهذا يقال ركبته الديون ~~ولى عليه حق فإذا أداها لم تبق راكبة له ولا هو حامل لها يعنى أن هذه ~~الاجرام العظام من السماوات والأرض والجبال قد انقادت لأمر الله انقياد ~~مثلها وهو ما يتأتى من الجمادات وأطاعت له الطاعة التي تليق بها حيث لم ~~تمتنع على مشيئته وإرادته أيجادا وتكوينا وتسوية على هيئات مختلفة واشكال ~~متنوعة كما قال ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض أثتيا طوعا ~~أو كرها قالتا أتينا طائعين واخبر أن الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر ~~والدواب يسجدون لله وأن من الحجارة لما يهبط من خشية الله وأما الإنسان فلم ~~تكن حاله فيما يصح منه من الطاعة ويليق به من الانقياد لأوامر الله ونواهية ~~وهو حيوان عاقل صالح للتكليف مثل حال تلك الجمادات فيما يصح منها ويليق بها ~~من الانقياد وعدم الامتناع وهذا معنى قوله * (فأبين أن يحملنها) * أي أبين ~~الخيانة فيها وأن لا يؤدينها * (وأشفقن منها) * وخفن من الخيانة فيها * ~~(وحملها الإنسان) * أي خان فيها وأبى أن لا يؤديها * (إنه كان ظلوما) * ~~لكونه تاركا لاداء الأمانة * (جهولا) * لاخطائه ما يسعده مع تمكه منه وهو ~~أداؤها قال الزجاج الكافر والمنافق حملا الأمانة أي خانا ولم يطيعا ومن ~~أطاع من الأنبياء والمؤمنين فلا يقال كان ظلوما جهولا وقيل معنى الآية أن ~~ما كلفه الإنسان بلغ من عظمة أنه عرض على أعظم ما خلق الله من الاجرام ~~وأفواه فأبى حمله وأشفق منه وحمله الإنسان على ضعفه أنه كان ظلوما جهولا ~~حيث حمل الأمانة ثم لم يف بها وضمنها ثم خان بضمانه فيها ونحو هذا من ~~الكلام كثير في لسان العرب وما جاء القرآن إلا على أساليبهم من ذلك قولهم ~~لو قيل للشحم أين تذهب لقال أسوى العوج واللام في * (ليعذب الله المنافقين ~~والمنافقات والمشركين والمشركات) * للتعليل لأن التعذيب هنا نظير التأديب ~~في قولك ضربته للتأديب فلا تقف على جهولا ms1137 * (ويتوب الله على المؤمنين ~~والمؤمنات) * وقرأ الأعمش ويتوب الله بالرفع ليجعل العلة قاصرة على فعل ~~الحامل ويبتدئ ويتوب الله ومعنى المشهورة ليعذب الله حامل الأمانة ويتوب ~~على غيره ممن لم يحملها لأنه إذا تيب على الوافي كان نوعا من عذاب الغادر ~~أو للعاقبة أي حملها الانسان فآل الأمر إلى تعذيب الأشقياء وقبول توبة ~~السعداء * (وكان الله غفورا) * للتائبين * (رحيما) * بعباده المؤمنين والله ~~الموفق للصواب PageV03P318 # سبأ (3 - 1)) سورة سبأ سورة سبأ مكية وهى أربع وخمسون آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم * (الحمد) * ان أجرى على المعهود فهو بما حمد به نفسه محمود ~~وان أجرى على الاستغراق فله لكل المحامد الاستحقاق * (لله) * بلام التمليك ~~لأنه خالق ناطق الحمد أصلا فكان بملكه مالك الحمد للتحميد أهلا * (الذي له ~~ما في السماوات وما في الأرض) * خلقا وملكا وقهرا فكان حقيقا بأن يحمد سرا ~~وجهرا * (وله الحمد في الآخرة) * كما هو له في الدنيا إذ النعم في الدارين ~~من المولى غير أن الحمد هنا واجب لأن الدنيا دار تكليف وثم لا لعدم التكلف ~~وإنما يحمد أهل الجنة سرورا بالنعيم وتلذذا بما نالوا من الاجر العظيم ~~بقولهم الحمد لله الذي صدقنا وعده الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن * (وهو ~~الحكيم) * بتدبير ما في السماء والأرض * (الخبير) * بضمير من يحمده ليوم ~~الجزاء والعرض * (يعلم) * مستأنف * (ما يلج) * ما يدخل * (في الأرض) * من ~~الأموات والدفائن * (وما يخرج منها) * من النيات وجواهر المعادن * (وما ~~ينزل من السماء) * من الأمطار وأنواع البركات * (وما يعرج فيها) * يصعد ~~إليها من الملائكة والدعوات * (وهو الرحيم) * بانزال ما يحتاجون إليه * ~~(الغفور) * لما يجترءون عليه * (وقال الذين كفروا) * أي منكرو البعث * (لا ~~تأتينا الساعة) * ففي البعث وإنكار المجئ الساعة * (قل بلى) * أوجب ما بعد ~~النفي بلى على معنى أن ليس الامر إلا اتيانها * (وربي لتأتينكم) * ثم أعيد ~~ايجابه مؤكدا بما هو الغاية في التوكيد والتشديد وهو التوكيد باليمين بالله ~~عز وجل ثم أمد التوكيد القسمي بما اتبع المقسم به من الوصف بقوله * (عالم ~~الغيب) * لان عظمة ms1138 حال المقسم به تؤذن بقوة حال المقسم عليه وبشدة ئباته ~~واستقامته لأنه بمنزلة الاستشهاد على الامر وكلما كان المستشهد به أرفع ~~منزلة كانت الشهادة أقوى وآكد والمستشهد عليه أثبت أو رسخ ولما كان قيام ~~الساعة من مشاهير الغيوب وأدخلها في الخفية كان الوصف بما يرجع إلى علم ~~الغيب أولى وأحق عالم الغيب مدنى وشامى أي هو عالم الغيب كلام الغيب حمزة ~~وعلى على المبالغة * (لا يعزب عنه) * وبكسر الزاي على يقال عزب PageV03P319 # سبأ (7 - 3)) يعزب ويعزب إذا غاب وبعد * (مثقال ذرة) * مقدار أصغر نملة * ~~(في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك) * من مثقال ذرة * (ولا أكبر) * ~~من مثقال ذرة * (إلا في كتاب مبين) * إلا في اللوح المحفوظ ولا أصغر ولا ~~أكبر بالرفع عطف على مثقال ذرة ويكون إلا بمعنى لكن أ ورفعا بالابتداء ~~والخبر في كتاب واللام في * (ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم ~~مغفرة) * لما قصروا فيه من مدارج الإيمان * (ورزق كريم) * لما صبروا عليه ~~من مناهج الإحسان متعلق بلتأتينكم تعليلا له * (والذين سعوا في آياتنا) * ~~جاهدوا في رد القرآن * (معاجزين) * مسابقين ظانين أنهم يفوتوننا معجزين مكي ~~وأبو عمرو أي مثبطين الناس عن اتباعها وتأملها أو ناسبين الله إلى العجز * ~~(أولئك لهم عذاب من رجز أليم) * يرفع أليم مكي وحفص ويعقوب صفة لعذاب أي ~~عذاب أليم من سيئ العذاب قال قتادة الرجز سوء العذاب وغيرهم بالجر صفة لرجز ~~* (ويرى) * في موضع الرفع بالاستئناف أي ويعلم * (الذين أوتوا العلم) * ~~يعنى أصحاب رسول الله صى ل ومن بطأ أعقابهم من أمته أو علماء أهل الكتاب ~~الذين أسلموا كعبد الله بن سلام وأصحابه والمفعول الأول ليرى * (الذي أنزل ~~إليك من ربك) * يعنى القرآن * (هو الحق) * أي الصدق وهو فضل والحق مفعول ~~ثان أو في موضع النصب معطوف على ليجزى وليعلم أولو العلم عند مجئ الساعة ~~أنه الحق علما لا يزاد غليه في الإيقان * (ويهدي) * الله أو الذي أنزل إليك ~~* (إلى صراط العزيز الحميد) * وهو دين الله * (وقال الذين كفروا) ms1139 * وقال ~~قريش بعضهم لبعض * (هل ندلكم على رجل) * يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وانما نكروه مع أنه كان مشهورا علما في قريش وكان انباؤه بالبعث شائعا ~~عندهم تجاهلا به وبأمره وباب التجاهل في البلاغة وإلى سحرها * (ينبئكم إذا ~~مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد) * أي يحدثكم بأعجوبة من الأعاجيب أنكم ~~تبعثون وتنشؤن خلقا جديدا بعد ان تكونوا رفاتا وترابا ويمزق أجسادكم البلاء ~~كل ممزق أي يفرقكم كل تفريق فالممزق مصدر بمعنى التمزيق والعامل في إذا ما ~~دل عليه أنكم لفى PageV03P320 # سبأ (10 - 8)) خلق جديد أي تبعثون والجديد فعيل بمعنى فاعل عند البصريين ~~تقول جد فهو جديد كقل فهو قليل ولا يجوز انكم بالفتح للام في خبره * (افترى ~~على الله كذبا) * أهو مفتر على الله كذبا فيما ينسب إليه من ذلك والهمزة ~~للاستفهام وهمزة الوصل حذفت استغناء عنها * (أم به جنة) * جنون يوهمه ذلك ~~ويلقيه على لسانه * (بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد) ~~* ثم قال سبحانه وتعالى ليس محمد من الافتراء والجنون في شئ وهو مبرأ منهما ~~بل هؤلاء القائلون الكافرون بالبعث واقعون في عذاب النار وفيما يؤديهم إليه ~~من الضلال عن الحق وهم غافلون عن ذلك وذلك أجن الجنون جعل وقوعهم في العذاب ~~رسيلا لوقوعهم في الضلال كأنهما كائنان في وقت واحد لأن الضلال لما كان ~~العذاب من لوازمه جعلا كأنهما مقترنان ووصف الضلال بالبعيد من الاسناد ~~المجازى لأن البعيد صفة الضال إذا بعد عن الجادة * (أفلم يروا إلى ما بين ~~أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم) * وبالادغام على ~~التقارب بين الفاء والباء وضعفه البعض لزيادة صوت الفاء على الباء * (الأرض ~~أو نسقط) * الثلاثة بالياء كوفي غير عاصم لقوله أفترى على الله كذبا * ~~(عليهم كسفا) * كسفا حفص * (من السماء) * أي اعموا فلم ينظروا إلى السماء ~~والأرض والأرض وانهما حيثما كانوا وأينما ساروا أمامهم وخلفهم محيطتان بهم ~~لا يقدرون أن ينفذوا من أقطارهما وان يخرجوا عماهم فيه من ملكوت الله ولم ~~يخافوا ms1140 أن يخسف الله بهم أو يسقط عليهم كسفا لتكذيبهم الآيات وكفرهم ~~بالرسول وبما جاء به كما فعل بقارون وأصحاب الأيكة * (إن في ذلك) * النظر ~~إلى السماء والأرض والفكر فيهما وما تدلان عليه من قدرة الله تعالى * ~~(لآية) * لدلالة * (لكل عبد منيب) * راجع إلى ربه مطيع له إذ المنيب لا ~~يخلو من النظر في آيات الله على أنه قادر على كل شئ من البعث ومن عقاب من ~~يكفر به * (ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال) * بدل من فضلا أو من آتينا ~~بتقدير قولنا يا جبال أو قلنا يا جبال * (أوبي معه) * من التأويب رجعي معه ~~التسبيح ومعنى تسبيح الجبال ان الله يخلق فيها تسبيحا فيسمع منها كما يسمع ~~من المسبح معجزة لداود عليه السلام * (والطير) * عطف على محل الجبال والطير ~~عطف على لفظ الجبال وفى هذا النظم من الفخامة مالا يخفى حيث جعلت الجبال ~~بمنزلة العقلاء الذين إذا أمرهم بالطاعة أطاعوا وإا دعاهم أجابوا اشعار ~~بأنه مامن حيوان إلا وهو منقاد لمشيئة الله PageV03P321 # سبأ (13 - 10)) تعالى ولو قال آتينا داود منا فضلا تأويب الجبال معه ~~والطير لم يكن فيه هذه الفخامة * (وألنا له الحديد) * وجعلناه له لينا ~~كالطين المعجون يصرفه بيده كيف يشاء من غير نار ولا ضرب بمطرقة وقيل لان ~~الحديد في يده لما أوتى من شدة القوة * (أن اعمل) * أن بمعنى أي أمرناه ان ~~اعمل * (سابغات) * دروعا واسعة تامة من السبوغ وهو أول من اتخذها وكان يبيع ~~الدرع بأربعة آلاف فينفق منها على نفسه وعياله ويتصدق على الفقراء وقيل كان ~~يخرج متنكرا فيسال الناس عن نفسه ويقول لهم ما تقولون في داود فيثنون عليه ~~فقيض الله له ملكا في سورة آدمي فسأله على عادته فقال نعم الرجل لولا خصلة ~~فيه وهو انه يطعم عيالهمن بيت المال فسأل عند ذلك ربه أن يسبب له ما يستغنى ~~به عن بيت المال فعلمه صنعة الدروع وقدر في السرد لا نجعل المسامير دقاقا ~~فنغلق ولا غلاظا فتفصم الحلق والسردنسج الدروع * (واعملوا) * الضمير ms1141 لداود ~~وأهله * (صالحا) * خالصا يصلح للقبول * (إني بما تعملون بصير) * فأجازيكم ~~عليه * (ولسليمان الريح) * أي وسخرنا لسليمان الريح وهى الصبار ورفع الريح ~~أبو بكر وحماد والفضل أي ولسليمان الريح مسخرة * (غدوها شهر ورواحها شهر) * ~~جريها بالغداة مسيرة شهر وجريها بالعشى كذلك وكان يغدو من دمشق فيقيل ~~بإصطخر فارس وبينهما مسيرة شهر ويروح من إصطخر فيبيت بكابل وبينهما مسيرة ~~شهر للراكب المسرع وقيل كان يتغدى بالري ويتعشى بسمرقند * (وأسلنا له عين ~~القطر) * أي معدن النحاس فالقطر النحاس وهو الصفر ولكنه اساله وكان يسيل في ~~الشهر ثلاثة أيام كما يسيل الماء وكان قبل سليمان لا يذوب وسماه عين القطر ~~باسم ما آل إليه * (ومن الجن من يعمل) * من في موضع نصب أي وسخرنا من الجن ~~من يعمل * (بين يديه بإذن ربه) * بأمر ربه * (ومن يزغ منهم) * ومن يعدل ~~منهم * (عن أمرنا) * الذي أمرنا به من طاعة سليمان * (نذقه من عذاب السعير) ~~* عذاب الآخرة وقيل كان معه ملك بيده سوط من نار فمن زاغ عن أمر سليمان ~~عليه السلام ضربه ضربة أحرقته * (يعملون له ما يشاء من محاريب) * أي مساجد ~~أو مساكن * (وتماثيل) * أي صور السباع والطيور وروى أنهم عملوا له أسدين في ~~أسفل كرسيه ونسرين فوقه فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما وإذا ~~قعد اظله النسران بأجنحتهما وكان التصوير مباحا حينئذ * (وجفان) * جمع جفنة ~~* (كالجواب) * جمع جابية وهى الحياض الكبار قيل كان يقعد على الجفنة ألف ~~رجل كالجوابى في الوصل والوقف مكي ويعقوب وسهل وافق أبو عمرو في الوصل ~~الباقون بغير ياء اكتفاء بالكسرة * (وقدور راسيات) * ثابتات على الأثافي ~~PageV03P322 # سبأ (15 - 13)) لا تنزل عنها لعظمها وقيل إنها باقية باليمين وقلنا لهم * ~~(اعملوا آل داود شكرا) * أي ارحموا أهل البلاد واسألوا ربكم العافية عن ~~الفضيل وشكرا مفعول له أو حال أي شاكرين أو اشكروا اشكر الأن اعملوا فيه ~~معنى اشكروا من حيث إن العمل للمنعم شكر له أو مفعول به يعنى انا سخرنا لكم ~~الجن يعملون لكم ما شئتم فاعملوا أنتم ms1142 شكرا وسئل الجنيد عن الشكر فقال بذل ~~المجهود بين يدي المعبود * (وقليل من عبادي) * بسكون الياء حمزة وغيره ~~بفتحها * (الشكور) * المتوفر على أداء الشكر الباذل وسعه فيه قد شغل به ~~قلبه ولسانه وجوارحه اعتقادا أو اعترافا وكدحا وعن ابن عباس رضى اله عنه من ~~يشكر على أحواله كلها وقيل من يشكر على الشكر وقيل من يرى عجزه عن الشكر ~~وحكى عن داود عليه السلام أنه جزا ساعات اليل والنهار على أهله فلم تكن ~~تأتى ساعة من الساعات إلا وانسان من آل داود قائم يصلى * (فلما قضينا عليه ~~الموت) * أي على سليمان * (ما دلهم) * أي الجن وآل داود * (على موته إلا ~~دابة الأرض) * أي الأرضة وهى دويبة يقال لها سرفة والأرض فعلها فأضيفت إليه ~~يقال ارضت الخشبة أرضا إذا أكلتها الأرضة * (تأكل منسأته) * والعصا تسمى ~~منسأة لأنه ينسا بها اى يطرد ومنساته بغير همز مدنى وأبو عمرو * (فلما خر) ~~* سقط سليمان * (تبينت الجن) * علمت الجن كلهم علما بينا بعد التباس الأمر ~~على عامتهم وضعفتهم * (أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا) * بعد موت ~~سليمان * (في العذاب المهين) * وروى أن داود عليه السلام أسس بناء بيت ~~المقدس في موضع فسطاط موسى عليه السلام فمات قبل أن يتمه فوصى به إلى ~~سليمان فامر الشياطين باتمامه فلما بقي من عمره سنة سأل ربه أن يعمى عليهم ~~موته حتى يفرغوا منه ولتبطل دعواهم علم الغيب وكان عمر سليمان ثلاثا وخمسين ~~سنة ملك وهو ابن ثلاث عشر سنة فبقى في ملكه أربعين سنة وبتدأ بناء بيت ~~المقدس لأربع مضين من ملكه وروى أن أفريدون جاء ليصعد كرسيه فلما دنا ضرب ~~الأسدان ساقه فكسراها فلم يجسر أحد بعده أن يدنو منه * (لقد كان لسبأ) * ~~بالصرف بتأويل الحي وبعدمه أبو عمر وبتأويل القبيلة * (في مسكنهم) * حمزة ~~وحفص مسكنهم على وخلف وهو موضع سكناهم وهو بلدهم وأرضهم التي كانوا مقيمين ~~فيها باليمن أو مسكن كل واحد منهم غيرهم مساكنهم * (آية) * اسم كان * ~~(جنتان) * بدل من آية أو خبر مبتدأ ms1143 محذوف تقديره الآية جنتان ومعنى كونهما ~~آية ان أهلها لما أعرضوا عن شكر الله سلبهم الله النعمة ليعتبروا أو ~~يتعظموا فلا يعودوا إلى ما كانوا عليه من الكفر وغمط العم أو جعلهما آية أي ~~علامة دالة على قدرة الله واحسانه ووجوب شكره * (عن يمين وشمال) * أراد ~~جماعتين من البساتين جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها وكل واحدة من ~~الجماعتين في PageV03P323 # سبأ (18 - 15)) تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة كما تكون بساتين البلاد ~~العامرة أو أراد بستاني كل رجل منهم عن يمين مسكنه وشماله * (كلوا من رزق ~~ربكم واشكروا له) * حكاية لما قال أنبياء الله المبعوثون إليهم أو لما قال ~~لهم لسان الجمال أو هم أحقاء بأن يقال لهم ذلك ولما أمرهم بذلك اتبعه قوله ~~* (بلدة طيبة ورب غفور) * أي هذه البلدة التي فيها رزقكم بلدة طيبة وربكم ~~الذي رزقكم وطلب شكركم رب غفور لمن شكره قال ابن عباس كانت سبأ على ثلاث ~~فراسخ من صنعاء وكانت أخصب البلاد تخرج المرأة وعلى رأسها المكتل فتعمل ~~بيدها وتسير بين تلك الشجر فيمتلىء المكتل مما يتساقط فيه من الثمر وطيبها ~~ليس فيها بعوض ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية ومن يمر بها من الغرباء ~~يموت قمله لطيب هوائها * (فأعرضوا) * عن دعوة أنبيائهم فكذبوهم وقالوا ~~مانعرف لله علينا نعمة * (فأرسلنا عليهم سيل العرم) * أي المطر الشديد أو ~~العرم اسم الوادي أو هو الجرذ الذي نقب عليهم السكر لما طغوا سلط الله ~~عليهم الجرذ فنقبه من أسفله فغرقهم * (وبدلناهم بجنتيهم) * المذكورتين * ~~(جنتين) * وتسمية البدل جنتين للمشاكلة وازدواج الكلام كقوله وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها * (ذواتي أكل خمط) * الأكل الثمر يثقل ويخفف وهو قراءة نافع ~~ومكى والخمط شجر الأراك وقيل كل شجر ذي شوك * (وأثل وشئ من سدر قليل) * ~~الأثل شجر يشبه الطرفاء أعظم منه وأجود عودا ووجه من نون الاكل وهو غير أبى ~~عمر وان أصله ذواتي أكل أكل خمط فحذف المضاف وأقيم امضاف إليه مقامه أو وصف ~~الأكل بالخمط كأنه قيل ذواتي أكل ms1144 بشع ووجه أبى عمرو ان أكل الخمط في معنى ~~البرير وهو ثمر الأراك إذا كان غضا فكأنه قيل ذواتي برير والأثل والسدر ~~معطوفان على أكل لا على خمط لأن الأثل لا أكل له وعن الحسن قلل السدر لأنه ~~أكرم ما بدلوا لأنه يكون في الجنان * (ذلك جزيناهم بما كفروا) * أي جزيناهم ~~ذلك بكفرهم فهو مفعول ثان مقدم * (وهل نجازي إلا الكفور) * كوفي غير أبى ~~بكر وهل يجازى إلا الكفور غيرهم يعنى وهل نجازى مثل هذا الجزاء إلا م كفر ~~النعمة ولم يشكرها أو كفر بالله أو هل يعاقب لأن الجزاء وان كان عاما ~~يستعمل في معنى المعاقبة وفى معنى الإثابة لكن المراد الخاص وهو العقاب وعن ~~الضحاك كانوا في الفترة التي بين عيسى ومحمد عليه السلام * (وجعلنا بينهم) ~~* بين سبا * (وبين القرى التي باركنا فيها) * بالتوسعة على أهلها في النعم ~~والمياه وهى قرى الشام * (قرى ظاهرة) * متواصلة يرى بعضها من بعض لتقاربها ~~فهي ظاهرة لأعين الناظرين أو ظاهرة للسابلة لم تبعد عن مسالكهم PageV03P324 # سبأ (22 - 18)) حتى تخفى عليهم وهى أربعة آلاف وسبعمائة قرية متصلة من ~~سبا إلى الشام * (وقدرنا فيها السير) * أي جعلنا هذه القرى على مقدار معلوم ~~يقيل المسافر في قرية ويروح في أخرى إلى أن يبلغ الشام * (سيروا فيها) * ~~وقلنا لهم سيروا ولا قول ثمة ولكنهم لما مكنوا من السير وسويت لهم أسبابه ~~فكأنهم أمروا بذلك * (ليالي وأياما آمنين) * أي سيروا فيها إن شئتم بالليل ~~وإن شئتم بالنهار فان الامن فيها لا يختلف باختلاف الأوقات أي سيروا فيها ~~آمنين لا تخافون عدوا ولا جوعا ولا عطشا وإن تطاولت مدة سفركم وامتدت أياما ~~وليالي * (فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا) * قالوا ياليتها كانت بعيدة فنسير ~~على نجائبنا ونربح في التجارات ونفاخر في الدواب والأسباب بطر والنعمة ~~وملوا العافية فطلبوا الكد والتعب بعد مكي وأبو عمرو * (وظلموا) * بما ~~قالوا * (أنفسهم فجعلناهم أحاديث) * يتحدث الناس بهم ويتعجبون من أحوالهم * ~~(ومزقناهم كل ممزق) * وفرقناهم تفريقا اتخذه الناس مثلا مضروبا يقولون ~~ذهبوا أيدي سبأ ms1145 وتفرقوا أيادي سبا فلحق غسان بالشام وإنما بيثرب وجذام ~~بتهامة والأزد بعمان * (إن في ذلك لآيات لكل صبار) * عن المعاصي * (شكور) * ~~للنعم أو لكل مؤمن لأن الإيمان نصفان نصفه شكر ونصفه صبر * (ولقد صدق عليهم ~~إبليس ظنه) * بالتشديد كوفي أي حقق عليهم ظنه أو وجده صادقا وبالتخفيف ~~غيرهم أي صدق في ظنه * (فاتبعوه) * الضمير في عليهم واتبعوه لأهل سبا أو ~~لبنى آدم وقلل المؤمنين بقوله * (إلا فريقا من المؤمنين) * لفلتهم بالإضافة ~~إلى الكفار ولا نجد أكثرهم شاكرين * (وما كان له عليهم) * لإبليس على الذين ~~صار ظنه فيهم صدقا * (من سلطان) * من تسليط واستيلاء بالوسوسة * (إلا ~~لنعلم) * موجودا ما علمناه معدوما والتغير على المعلوم لا على العلم * (من ~~يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ) * محافظ عليه وفعيل ~~ومفاعل متآخيان * (قل) * لمشركي قومك * (ادعوا الذين زعمتم من دون الله) * ~~أي زعمتموهم آلهة من دون الله فالمفعول الأول الضمير الراجع إلى الموصول ~~وحذف كما حذف في قوله أهذا الذي بعث الله رسولا استخفافا لطول الموصول ~~بصلته والمفعول الثاني آلهة وحذف لأنه موصوف صفته من دون الله والموصوف ~~يجوز حذفه وإقامة الصفة مقامة إذا كان مفهوما فإذا مفعولا زعم محذوفان ~~بسببين مختلفين والمعنى ادعوا PageV03P325 # سبأ (24 - 22)) الذين عبدتموهم من دون الله من الأصنام والملائكة ~~وسميتموهم والتجؤا إليهم فيما يعروكم كما تلتجئون اليه وانتظروا استجابتهم ~~لدعائكم كما تنتظرون استجابته ثم أجاب عنهم بقوله * (لا يملكون مثقال ذرة) ~~* من خير أو شر أو نفع أو ضر * (في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من ~~شرك) * ومالهم في هذين الجنسين من شركة في الخلق ولا في الملك * (وما له) * ~~تعالى * (منهم) * من آلهتهم * (من ظهير) * من عوين يعينه على تدبير خلقه ~~يريد أنهم على هذه الصفة من العجز فكيف يصح أن يدعوا كما يدعى ويرجوا كما ~~يرجى * (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) * أي أذن له الله يعنى إلا ~~من وقع الاذن للشفيع لأجله وهى اللام الثانية في ms1146 قولك أذن لزيد لعمر وأي ~~لأجله وهذا تكذيب لقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله أذن له كوفي غير عاصم إلا ~~الأعشى * (حتى إذا فزع عن قلوبهم) * أي كشف الفزع عن قلوب الشافعين المشفوع ~~لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في اطلاق الاذن وفزع شامي أي الله تعالى ~~والتفزيع إزالة الفزع وحتى غاية لما فهم من أن ثم انتظار اللاذن وتوقفا ~~وفزعا من الراجين للشفاعة والشفعاء هل يؤذن لهم أولا يؤذن لهم كأنه قيل ~~يتربصون ويتوقعون مليا فزعين حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا سأل بعضهم بعضا ~~ماذا قال ربكم قالوا قال الحق أي القول وهو الاذن بالشفاعة لمن ارتضى * ~~(وهو العلي الكبير) * ذو العو والكبرياء ليس لملك ولا نبي أن يتكلم ذلك ~~اليوم إلا بإذنه وأن يشفع إلا لمن ارتضى * (قل من يرزقكم من السماوات ~~والأرض قل الله) * أمره بأن يقررهم بقوله من يرزقكم ثم أمره بأن يتولى ~~الإجابة والاقرار عنهم بقوله يرزقكم الله وذلك للاشعار بأنهم مقرون به ~~بقلوبهم إلا أنهم بما أبوا أن يتكلموا به لأنهم إن تفوهوا بأن الله رازقهم ~~لزمهم أن يقال لهم فمالكم لا تعبدون من يرزقكم وتؤثرون عليه من لا يقدر على ~~الرزق وأمره أن يقول لهم بعد الالزام والالجام الذي ان لم يزد على إقرارهم ~~بألسنتهم لم يتقاصر عنه * (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) * ~~ومعناه وان أحد الفريقين من الموحدين ومن المشركين لعلى أحد الأمرين من ~~الهدى والضلال وهذا من الكلام المنصف الذي كل من سمعه من موال أو مناف قال ~~لمن خوطب به قد أنصفك صاحبك وفى درجة بعد تقدم ما قدم من التقرير دلالة غير ~~خفية على من هومن الفريقين على الهدى ومن هو في الضلال المبين ولكن التعريض ~~أوصل بالمجادل إلى الغرض ونحوه قولك للكاذب أن أحدنا لكاذب وخولف بين حرفى ~~الجر الداخلين على الهدى والضلال لأن صاحب الهدى كأنه مستعل على فرس ~~PageV03P326 # سبأ (31 - 25)) جواد يركضه حيث شاء والضال كأنه ينغمس في ظلام لا يرى اين ms1147 ~~يتوجه * (قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون) * هذا أدخل في ~~الانصاف من الأول حيث أسند الاجرام إلى المخاطبين وهو مزجور عنه محظور ~~والعمل إلى المخاطبين وهو مأمور به مشكور * (قل يجمع بيننا ربنا) * يوم ~~القيامة * (ثم يفتح) * يحكم * (بيننا بالحق) * بلا جور ولا ميل * (وهو ~~الفتاح) * الحاكم * (العليم) * بالحكم * (قل أروني الذين ألحقتم) * أي ~~ألحقتموهم * (به) * بالله * (شركاء) * في العبادة معه ومعنى قوله أروني ~~وكان يراهم أن يريهم الخطا العظيم في الحاق الشركاء بالله وأن يطلعهم على ~~حالة الاشراك به * (كلا) * ردع وتنبيه أي ارتدعوا عن هذا القول وتنبهوا عن ~~ضلالكم * (بل هو الله العزيز) * الغالب فلا يشاركه أحدوهو ضمير الشأن * ~~(الحكيم) * في تدبيره * (وما أرسلناك إلا كافة للناس) * إلا ارساله عامة ~~لهم محيطة بهم لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم وقال ~~الزجاج معنى الكافة في اللغة الإحاطة والمعنى أرسلناك جامعا للناس في ~~الانذار والابلاغ فجعله حالا من الكاف والتاء على هذا للمبالغة كتاء ~~الراوية والعلامة * (بشيرا) * بالفضل لمن أقر * (ونذيرا) * بالعدل لمن أصر ~~* (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * فيحملهم جهلهم على مخالفتك * (ويقولون متى ~~هذا الوعد) * أي القيامة المشار إليها في قوله قل يجمع بيننا ربنا * (إن ~~كنتم صادقين قل لكم ميعاد يوم) * الميعاد ظرف الوعد من مكان أو زمان وهو ~~هنا الزمان ويدل عليه قراءة من قرأ ميعاد يوم فابدل منه اليوم وأما الإضافة ~~فإضافة تبيين كما تقول بغير سانية * (لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون) * ~~أي لا يمكنكم التأخر عنه بالاستمهال ولا التقدم إليه بالاستعجال ووجه ~~انطباق هذا الجواب على سؤالهم انهم سألوا عن ذلك وهم منكرون له تعنتا لا ~~استرشاد فجاء الجواب على طريق التهديد مطابقا للسؤال على الانكار والتعنت ~~وأنهم مرصدون ليوم يفاجئهم فلا يستطيعون تأخرا عنه ولا تقدما عليه * (وقال ~~الذين كفروا) * أي أبو جهل وذووه * (لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين ~~يديه) * أي ما نزل قبل القرآن من كتب الله أو القيامة والجنة والنار حتى ms1148 ~~أنهم جحدوا أن يكون القرآن من الله وأن يكون لما دل عليه PageV03P327 # سبأ (33 - 31)) من الإعادة حقيقة * (ولو ترى إذ الظالمون موقوفون) * ~~محبوسون * (عند ربهم يرجع) * يرد * (بعضهم إلى بعض القول) * في الجدال أخبر ~~عن عاقبة أمرهم ومآلهم في الآخرة فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~للمخاطب ولوترى في الآخرة موقفهم وهم يتجاذبون أطراف المحاورة ويتراجعونها ~~بينهم لرأيت العجب فحذف الجواب * (يقول الذين استضعفوا) * أي الاتباع * ~~(للذين استكبروا) * أي للرؤس والمقدمين * (لولا أنتم لكنا مؤمنين) * لولا ~~دعاؤكم إيانا إلى الكفر لكنا مؤمنين بالله ورسوله * (قال الذين استكبروا ~~للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى) * أولى الاسم أي نحن حرف الإنكار ~~لأن المراد انكار أن يكونوا هم الصادين لهم عن الإيمان وإثبات أنهم هم ~~الذين صدوا بأنفسهم عنه وأنهم أتو من قبل اختيارهم * (بعد إذ جاءكم) * إنما ~~وقعت إذ مضافا إليها وإن كانت إذ وإذا من الظروف الأزمة للظرفية لأنه قد ~~اتسع في الزمان مالم يتسع في غيره فأضيف إليها الزمان * (بل كنتم مجرمين) * ~~كافرين لاختياركم وإيثاركم الضلال على الهدى لا بقولنا وتسويلنا * (وقال ~~الذين استضعفوا للذين استكبروا) * لم يأت بالعاطف في قال الذين استكبروا ~~وأتى به في وقال الذين استضعفوا لأن الذين استضعفوا أولا فلا كلامهم فجىء ~~بالجواب محذوف العاطف على طريق الاستثناء ثم جئ بكلام آخر للمستضعفين فعطف ~~على كلامهم الأول * (بل مكر الليل والنهار) * بل مكركم بنا بالليل والنهار ~~فاتسع في الظرف بأجرائه مجرى المفعول به وإضافة المكر إليه أو جعل ليلهم ~~ونهارهم ماكرين على الاسناد المجازى أي الليل والنهار مكرا بطول السلامة ~~فيهما حتى ظننا أنكم على الحق * (إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له ~~أندادا) * أشباها والمعنى أن المستكبرين لما أنكروا بقولهم أنحن صددناكم أن ~~يكونوا هم السبب في كفر المستضعفين واثبتوا بقولهم بل كنتم مجرمين أن ذلك ~~بكسبهم واختيارهم كر عليهم المستضفون بقولهم بل مكر الليل والنهار فابطلوا ~~اضرابهم باضرابهم كأنهم قالوا ما كان الاجرام من جهتنا بل من جهة مكركم لنا ~~دائبا ليلا ms1149 ونهارا أو حملكم إيانا على الشرك واتخاذ الأنداد * (وأسروا ~~الندامة) * اضمروا وأظهروا وهو من الاضداد وهم الطالمون في قوله إذ ~~الظالمون موقوفون يندم المستكبرون على ضلالهم واضلالهم والمستضعفون على ~~ضلالهم واتباعهم المظلين لما PageV03P328 # سبأ (37 - 33)) * (وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا) * أي في أعناقهم ~~فجاء بالصريح للدلالة على ما استحقوا به الأغلال * (هل يجزون إلا ما كانوا ~~يعملون) * في الدنيا * (وما أرسلنا في قرية من نذير) * نبي * (إلا قال ~~مترفوها) * متنعموها ورؤساؤها * (إنا بما أرسلتم به كافرون) * هذه تسليه ~~للنبي صلى الله عليه وسلم مما منى به من قومه من التكذيب والكفر بما جاء به ~~وأنه لم يرسل قط إلى أهل قرية من نذير إلا قالوا له مثل ما قال لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أهل مكة وافتخروا بكثرة الأموال والأولاد كما قال * ~~(وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين) * أرادوا أنهم أكرم على ~~الله من أن يعذبهم نظرا إلى أحوالهم في الدنيا وظنوا أنهم لو لم يكرموا على ~~الله لما رزقهم الله ولولا أن المؤمنين هانوا عليه لما حرمهم فأبطل الله ~~ظنهم بان الرزق فضل من الله يقسمه كيف يشاء فربما وسع على العاصي وضيق على ~~المطبع وربما عكس وربما وسع عليهما أو ضيق عليهما فلا ينقاس عليهما أمر ~~الثواب بقوله * (قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) * قدر الرزق تضييقه ~~قال الله تعالى ومن قدر عليه رزقه * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * ذلك * ~~(وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى) * أي وما جماعة أموالكم ~~ولا جماعة أولادكم بالتي وذلك أن الجمع الكسر عقلاؤه وغيره عقلائه سواء في ~~حكم التأنيث والزلفى والزلفة كالقربى والقربة ومحلها النصب على المصدر أي ~~تقربكم قربة كقوله أنبتكم من الأرض نباتا * (إلا من آمن وعمل صالحا) * ~~الاستثناء من كم في تقربكم يعنى أن الأموال لا تقرب أحدا إلا المؤمن الصالح ~~الذي ينفقها في سبيل الله والأولاد لا تقرب أحدا إلا من علمهم الخير وفقهم ~~في الدين ورشحهم للصلاح والطاعة وعن ms1150 ابن عباس إلا بمعنى لكن ومن شرط جوابه ~~* (فأولئك لهم جزاء الضعف) * وهو من إضافة المصدر إلى المفعول أصله فأولئك ~~لهم أن يجاوز الضعف ثم جزاء الضعف ومعنى جزاء الضعف أن تضاعف لهم حسناتهم ~~الواحدة عشرا وقرأ يعقوب جزاء الضعف على فأولئك لهم الضعف جزاء * (بما ~~عملوا) * بأعمالهم * (وهم في الغرفات) * أي غرف منازل PageV03P329 # سبأ (42 - 38)) الجنة الغرفة حمزة * (آمنون) * من كل هائل وشاغل * ~~(والذين يسعون في آياتنا) * في إبطالها * (معاجزين أولئك في العذاب محضرون ~~قل إن ربي يبسط الرزق) * يوسع * (لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم) * ~~ما شرطية في موضع النصب * (من شيء) * بيانه * (فهو يخلفه) * يعوضه لا معوض ~~سواه اما عاجلا بالمال أو آجلا بالثواب جواب الشرط * (وهو خير الرازقين) * ~~المطعمين لأن كل ما رزق غيره من سلطان أو سيد أو غيرهما فهو من رزق الله ~~أجراه على أيدي هؤلاء وهو خالق الرزق وخالق الأسباب التي ينتفع المرزوق ~~بالرزق وعن بعضهم الحمد لله الذي أوجدنى وجعلني ممن يشتهى فكم من مشته لا ~~يجد وواجد لا يشتهى * (ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم ~~كانوا يعبدون) * وبالياء فيهما حفص ويعقوب هذا خطاب للملائكة وتقريع للكفار ~~وارد على المثل السائر * إياك أعنى واسمعي يا جارة * ونحوه قوله أأنت قلت ~~للناس اتخذوني الآية * (قالوا) * أي الملائكة * (سبحانك) * تنزيها لك أن ~~يعبد معك غيرك * (أنت ولينا) * الموالاة خلاف المعاداة وهى مفاعلة من الولي ~~وهو القرب والولي يقع على الموالى والموالي جميعا والمعنى أنت الذي نواليه ~~* (من دونهم) * إذ لا موالاة بيننا وبينهم فبينوا بإثبات موالاة الله ~~ومعاداة الكفار براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم لأن من كان على هذه الصفة ~~كانت حاله منافية لذلك * (بل كانوا يعبدون الجن) * أي الشياطين حيث أطاعوهم ~~في عبادة غير الله أو كانوا يدخلون في أجواف الأصنام إذا عبدت فيعبدون ~~بعبادتهم أو صورت لهم الشياطين صورة قوم من الجن وقالوا هذه صور الملائكة ~~فاعبدوها * (أكثرهم) * أكثر الانس أو الكفار * (بهم) * بالجن * (مؤمنون ~~فاليوم لا يملك ms1151 بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا) * لان الامر في ذلك اليوم لله ~~وحده لا يملك فيه أحد منفعة ولا مضرة لاحد لان الدار دار ثواب وعقاب ~~والمثيب والمعاقب هو الله فكانت حالها خلاف حال الدنيا التي هي دار تكليف ~~والناس فيها مخلى بينهم يتضارون ويتنافعون والمراد أنه لا ضار ولا نافع ~~يومئذ إلا هو ثم ذكر عاقبة الظالمين بقوله * (ونقول للذين ظلموا) * بوضع ~~العبادة في غير موضعها PageV03P330 # سبأ (46 - 42)) معطوف على لا يملك * (ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها ~~تكذبون) * في الدنيا * (وإذا تتلى عليهم آياتنا) * أي إذا قرىء عليهم ~~القرآن * (بينات) * واضحات * ( قالوا) * أي المشركون * (ما هذا) * أي محمد ~~* (رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا) * أي القرآن * ~~(إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا) * أي وقالوا والعدول عنه دليل إنكار عظيم ~~وغضب شديد * (للحق) * للقرآن أو لأمر النبوة كله * (لما جاءهم) * وعجزوا عن ~~الإتيان بمثله * (إن هذا) * أي الحق * (إلا سحر مبين) * بتوه على أنه سحر ~~ثم بتوه على أنه بين ظاهر كل عاقل تأمله سماه سحرا * (وما آتيناهم من كتب ~~يدرسونها) * أي ما أعطينا مشركي مكة كتبا يدرسونها فيها برهان على صحة ~~الشرك * (وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير) * ولا أرسلنا إليهم نذيرا ينذرهم ~~بالعقاب ان لم يشركوا ثم توعدهم على تكذيبهم بقوله * (وكذب الذين من قبلهم) ~~* أي كذب الذين تقدموهم من الأمم الماضية والقرون الخالية الرسل كما كذبوا ~~* (وما بلغوا معشار ما آتيناهم) * أي ومابلغ أهل مكة عشر ما أوتى الأولون ~~من طول الأعمار وقوة الاجرام وكثرة الأموال والاواد * (فكذبوا رسلي فكيف ~~كان نكير) * للمكذبين الأولين فليحذروا من مثله وبالياء في الوصل والوقف ~~يعقوب أي فحين كذبوا رسلهم جاءهم 2 إنكاري بالتدمير والاستئصال ولم يغن ~~عنهم استظهارهم بما هم مستظهرون فما بال هؤلاء وإنما قال فكذبوا وهو مستغنى ~~عنه بقوله وكذب الذين من قبلهم لأنه لما كان معنى قوله وكذب الذين من قبلهم ~~وفعل الذين من قبلهم التكذيب وأقدموا عليه جعل تكذيب الرسل مسببا ms1152 عنه وهو ~~كقول القائل أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم * (قل إنما ~~أعظكم بواحدة) * بخصلة واحدة وقد فسرها بقوله * (أن تقوموا) * على أنه عطف ~~بيان لها وقيل هو بدل وعلى هذين الوجهين هو في محل الجر وقيل هو في محل ~~الرفع على تقدير وهى أن تقوموا والنصب على تقدير أعنى وأراد بقيامهم القيام ~~عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقهم عن مجتمعهم عنده PageV03P331 # سبأ (49 - 46)) أو قيام القصد إلى الشئ دون النهوض والانتصاب والمعنى ~~إنما أعظكم بواحدة ان فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم وهى أن تقوموا * (لله) * ~~أي لوجه الله خالصا لا لحمية ولا عصبية بل لطلب الحق * (مثنى) * اثنين ~~اثنين * (وفرادى) * فردا فردا * (ثم تتفكروا) * في أمر محمد صلى الله عليه ~~وسلم وما جاء به اما الاثنان فيتفكران ويعرض كل واحد منهما محصول فكره على ~~صاحبه وينظران فيه نظر الصدق والانصاف حتى يؤديهما النظر الصحيح إلى الحق ~~وكذلك الفرد يتفكر في نفسه بعدل ونصفه ويعرض فكره على عقله ومعنى تفرقهم ~~مثنى وفرادى أن الاجتماع مما يشوش الخواطر ويعمى البصائر ويمنع من الرؤية ~~ويقل الإنصاف فيه ويكثر الاعتساف ويثور عجاج التعصب ولا يسمع إلا نصرة ~~المذهب وتتفكروا معطوف على تقوموا * (ما بصاحبكم) * يعنى محمد صلى الله ~~عليه وسلم * (من جنة) * جنون والمعنى ثم تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم من جنة ~~* (إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد) * قدام عذاب شديد وهو عذاب ~~الآخرة وهو كقوله عليه السلام بعثت بين يدي الساعة ثم بين أنه لا يطلب أجرا ~~على الإنذار بقوله * (قل ما سألتكم من أجر) * على إنذارى وتبليغي الرسالة * ~~(فهو لكم) * جزاء الشرط تقديره أي شئ سألتكم من أجر كقوله ما يفتح الله ~~للناس من رحمة ومعناه نفى مسألة الاجر رأسا نحو مالي في هذا فهو لك أي ليس ~~لي فيه شئ * (إن أجري) * مدنى وشامى وأبو بكر وحفص وبسكون الياء غيرهم * ~~(إلا على الله وهو على كل شيء شهيد) * فيعلم أنى لا أطلب ms1153 الاجر على نصيحتكم ~~ودعائكم إليه الا منه * (قل إن ربي يقذف بالحق) * بالوحي والقذف توجيه ~~السهم ونحوه بدفع واعتماد ويستعار لمعنى الالقاء ومنه وقذف في قلوبهم الرعب ~~أن اقذفيه في التابوت ومعنى يقذف بالحق يلقيه وينزل إلى أنبيائه أو يرمى به ~~الباطل فيدمغه ويزهقه * (علام الغيوب) * مرفوع على البدل من الضمير في يقذف ~~أو على أنه خبر مبتدأ محذوف * (قل جاء الحق) * الإسلام والقرى ن * (وما ~~يبدئ الباطل وما يعيد) * أي زال الباطل وهلك لأن الابداء والاعاردة من صفات ~~الحي فعدمهما عبارة عن الهلاك والمعنى جاء الحق وزهق الباطل كقوله جاء الحق ~~وزهق الباطل وعن ابن مسعود رضي الله عنه دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة ~~وحول الكعبة أصنام فجعل يطعنها بعود معه ويقول جاء الحق وزهق الباطل أن كان ~~زهو قاجاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد وقيل الباطل الأصنام وقيل ~~PageV03P332 # سبأ (35 - 50)) إبليس لأنه صاحب الباطل أو لأنه هالك كما قيل له الشيطان ~~من شاط إذا هلك أي لا يخلق الشيطان ولا الصنم أحدا ولا يبعثه فالمنشىء ~~والباعث هو الله ولما قالوا قد ضللت بترك دين آبائك قال الله تعالى * (قل ~~إن ضللت) * عن الحق * (فإنما أضل على نفسي) * إن ضللت فمنى وعلى * (وإن ~~اهتديت فبما يوحي إلي ربي) * أي فبتسديده بالوحي إلى وكان قياس التقابل أن ~~يقال وإن اهتديت فإنما اهتدى لها كقوله فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل ~~عليها ولكن هما متقابلان معنى لأن النفس كل ما عليها وضار لها فهو بها ~~وبسببها لأنها الأمارة بالسوء ومالها مما ينفعها فبهداية ربها وتوفيقه وهذا ~~حكم عام لكل مكلف وإنما أمر رسوله أن يسنده إلى نفسه لأن الرسول إذا دخل ~~تحته مع جلاله محله وسداد طريقته كان غيره أولى به * (إنه سميع) * لما ~~أقوله لكم * (قريب) * منى ومنكم يجازينى ويجازيكم * (ولو ترى) * جوابه ~~محذوف أي لرأيت أمرا عظيما وحالا هائلة * (إذ فزعوا) * عند البعث أو عند ~~الموت أو يوم بدر * (فلا فوت) * فلا مهرب أو فلا ms1154 يفوتون الله ولا يسبقونه * ~~(وأخذوا) * عطف على فزعوا وأخذوا فلا فوت لهم أو على لافوت على معنى إذا ~~فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا * (من مكان قريب) * من الموقف إلى النار إذا بعثوا ~~أو من ظهر الأرض إلى بطنها إذا ماتوا أو من صحراء بدر إلى القليب * ~~(وقالوا) * حين عاينوا العذاب * (آمنا به) * بمحمد عليه السلام لمرور ذكره ~~في قوله ما بصاحبكم من جنة أو بالله * (وأنى لهم التناوش من مكان بعيد) * ~~التناوش التناول أي كيف يتناولون التوبة وقد بعدت عنهم يريدان النوبة كانت ~~تقبل منهم في الدنيا وقد ذهبت الدنيا وبعدت من الآخرة وقيل هذا تمثيل ~~لطلبهم ما لا يكون وهو أن ينفعهم إيمانهم في ذلك الوقت كما نفع المؤمنين ~~إيمانهم في الدنيا مثلت حالهم بحال من يريد ان يتناول الشئ من غلوه كما ~~يتناول الآخرة من قيس ذراع التناوش بالهمزة أبو عمرو وكوفي غير حفص همزت ~~الواو لأن كل واو مضمومة ضمتها لازمة إن شئت أبدلتها همزة وإن شئت لم تبدل ~~نحو قولك ادور وتقاوم وإن شئت قلت إدؤر وتقاؤم وعن ثعلب التناؤش بالهمزة ~~التناول من بعد وبغير همزة التناول من قرب * (وقد كفروا به من قبل) * من ~~قبل العذاب أو في الدنيا * (ويقذفون بالغيب) * معطوف على قد كفروا على ~~حكاية الحال الماضية يعنى وكانوا يتكلمون بالغيب أو بالشيء الغائب يقولون ~~لابعث ولا حساب ولا جنة ولا نار * (من مكان بعيد) * عن الصدق أو عن الحق ~~والصواب أو هو قولهم في رسول PageV03P333 # سبأ (54)) فاطر (1)) الله صلى الله عليه وسلم شاعر ساحر كذاب وهذا تكلم ~~بالغيب والامر الخفي لأنهم لم يشاهدوا منه سحرا ولا شعرا ولا كذبا وقد أتوا ~~بهذا الغيب من جهة بعيدة من حاله لأن أبعد شئ مما جاء به السحر والشعر ~~وأبعد شئ من عادته التي عرفت بينهم وجربت الكذب ويقذفون بالغيب عن أبي عمرو ~~على البناء للمفعول أي تأتيهم به شياطينهم ويلقنونهم إياه وإن شئت فعلقه ~~بقوله وقالوا آمنا به على أنه مثلهم في طلبهم تحصل ما ms1155 عطلوا من الإيمان في ~~الدنيا بقولهم آمنا في الآخرة وذلك مطلب مستبعد بمن يقذف شيئا من مكان بعيد ~~لا مجال للظن في لحوقه حيث يريد أن يقع فيه لكونه غائبا عنه بعيدا ويجوز أن ~~يكون الضمير في آمنا به للعذاب الشديد في قوله بين يدي عذاب شديد وكانوا ~~يقولون وما نحن بمعذبين إن كان الامر كما تصفون من قيام الساعة والعقاب ~~والثواب ونحن أكرم على الله من أن يعذبنا قائسين أمر الآخرة عن أمر الدنيا ~~فهذا كان قذفهم الغيب وهو غيب ومقذوف به من جهة بعيدة لأن دار الجزاء لا ~~تنقاس على دار التكليف * (وحيل) * وحجز * (بينهم وبين ما يشتهون) * من نفع ~~الإيمان يومئذ والنجاة من النار والفوز بالجنة أو من الرد إلى الدنيا كما ~~حكى عنهم بقوله أرجعنا نعمل صالحا والافعال التي هي فزعوا وأخذوا وحيل كلها ~~للمضى والمراد بها الاستقبال لتحقق وقوعه * (كما فعل بأشياعهم من قبل) * ~~بأشباههم من الكفرة * (إنهم كانوا في شك) * من أمر الرسل والبعث * (مريب) * ~~موقع في الريبة من أرابه إذا أوقعه في الريبة هذا رد على من زعمم أن الله ~~لا يعذب على الشك والله أعلم سورة الملائكة مكية وهى خمس وأربعون آية بسم ~~الله الرحمن الرحيم * (الحمد لله) * حمد ذاته تعليما وتعظيما * (فاطر ~~السماوات) * مبتدئها ومبتدعها قال ابن عباس رضي الله عنهما ما كنت أدرى ~~معنى الفاطر حتى اختصم إلى أعرابيان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي ~~ابتداتها * (والأرض جاعل الملائكة رسلا) * إلى عباده * (أولي) * ذوى اسم ~~جمع لذو وهو بدل من رسلا أونعت له * (أجنحة) * جمع جناح * (مثنى وثلاث ~~ورباع) * صفات لأجنحة وإنما لم تنصرف لتكرر العدل فيها وذلك أنها عدلت عن ~~ألفاظ الاعداد عن صيغ PageV03P334 # فاطر (4 - 1)) إلى صيغ أخرخ كما عدل عمر عن عامر وعن تكرير إلى غير تكرير ~~وقيل للعدل والوصف والتعويل عليه والمعنى أن الملائكة طائفة أجنحتهم اثنان ~~اثنان أي لكل واحد منهم جناحان وطائفة أجنحتهم ثلاثة ثلاثة ولعل الثالث ~~يكون في وسط الظهر بين الجناحين ms1156 يمدهما بقوة وطائفة أجنحتهم أربعة أربعة * ~~(يزيد في الخلق) * أي يزيد في خلق الأجنحة وغيره * (ما يشاء) * وقيل هو ~~الوجه الحسن والصوت الحسن والشعر الحسن والخط الحسن والملاحة في العينين ~~والآية مطلقة تتناول كل زيادة في الخلق من طول قامة واعتدال صورة وتمام في ~~الأعضاء وقوة في البطش وحصافة في العقل وجزالة في الرأي وذلاقة في اللسان ~~ومحبة في قلوب المؤمنين وما أشبه ذلك * (إن الله على كل شيء قدير) * قادر * ~~(ما يفتح الله للناس من رحمة) * نكرت الرحمة للإشاعة والإبهام كأنه قال من ~~أية رحمة رزق أو مطر أو صحة أو غير ذلك * (فلا ممسك لها) * فلا أحد يقدر ~~على إمساكها وحبسها واستعير الفتح للاطلاق والارسال ألا ترى إلى قوله * ~~(وما يمسك) * يمنع ويحبس * (فلا مرسل له) * مطلق له * (من بعده) * من بعد ~~أمساكه وأنت الضمير الراجع إلى الاسم المتضمن معنى الشرط على معنى الرحمة ~~ثم ذكره حملا على اللفظ المرجع إليه إذلا تأنيث فيه لأن الأول فسر بالرحمة ~~فحسن اتباع الضمير التفسير ولم يفسر الثاني فترك على أصل التذكير وعن معاذ ~~مرفوعا لا نزال يد الله مبسوطة على هذه الأمة مالم يرفق خيارهم بشرارهم ~~ويعظم برهم فاجرهم وتعن قراؤهم أمراءهم على معصية الله فإذا فعلوا ذلك نزع ~~الله يده عنهم * (وهو العزيز) * الغالب القادر على الارسال والامساك * ~~(الحكيم) * الذي يرسل ويمسك ما تقتضى الحكمة إرساله وإمساكه * (يا أيها ~~الناس اذكروا) * باللسان والقلب * (نعمة الله عليكم) * وهى التي تقدمت من ~~بسط الأرض كالمهاد ورفع السماء بلا عماد وإرسال الرسل لبيان السبيل دعوة ~~إليه وزلفة لديه والزيادة في الخلق وفتح أبواب الرزق ثم نبه على رأس النعم ~~وهو اتحاد المنعم بقوله * (هل من خالق غير الله) * برفع غير على الوصف لان ~~خالق مبتدأ خبره محذوف أي لكم وبالجر على وحمزة على الوصف لفظا * (يرزقكم) ~~* يجوز أن يكون مستأنفا ويجوز أن يكون صفة لخالق * (من السماء) * بالمطر * ~~(والأرض) * بأنواع النبات * (لا إله إلا هو) * جملة مفصولة لا محل لها * ~~(فأنى تؤفكون) ms1157 * فبأي وجه تصرفون عن التوحيد إلى الشرك * (وإن يكذبوك فقد ~~كذبت رسل من قبلك) * نعى به على قريش سوء تلقيهم لآيات الله وتكذيبهم بها ~~PageV03P335 # فاطر (8 - 4)) وسلى رسوله بأن له في الأنبياء قبله أسوة ولهذا نكر رسل أي ~~رسل ذوو عدد كثير وأولو آيات ونذر وأهل اعمار طوال وأصحاب صبر وعزم لأنه ~~أسلى له وتقدير الكلام وان يكذبوك فتأس بتكذيب الرسل من قبلك لأن الجزاء ~~يتعقب الشرط ولو أجرى على الظاهر يكوو سابقا عليه ووضع فقد كذبت رسل من ~~قبلك موضع فتأس استغناء بالسبب عن السبب أي بالتكذيب عن التأسي * (وإلى ~~الله ترجع الأمور) * كلام يشتمل على الوعد والوعيد من رجوع الأمور إلى حكمه ~~ومجازاة المكذب والمكذب بما يستحقانه ترجع بفتح التاء شامي وحمزة وعلى ~~ويعقوب وخلف وسهل * (يا أيها الناس إن وعد الله) * بالبعث والجزاء * (حق) * ~~كائن * (فلا تغرنكم الحياة الدنيا) * فلا تجدعنكم الدنيا ولا يذهلنكم ~~التمتع بها والتلذذ بمنافعها عن العمل للآخرة وطلب ما عند الله * (ولا ~~يغرنكم بالله الغرور) * أي الشيطان فإنه يمنيكم الأماني الكاذبة ويقول إن ~~الله غنى عن عبادتك وعن تكذيبك * (إن الشيطان لكم عدو) * ظاهر العداوة فعل ~~بأبيكم ما فعل وأنتم تعاملونه معاملة من لا علم له بأحواله * (فاتخذوه ~~عدوا) * في عقائدكم وأفعالكم ولا يوجدن منكم إلا ما يدل على معاداته في ~~سركم وجهركم ثم لخص سر أمره وخطأ من أتبعه بأن غرضه الذي يؤمه في دعوة ~~شيعته هو أن يوردهم مورد الهلاك بقوله * (إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب ~~السعير) * ثم كشف الغطاء فبنى الأمر كله على الإيمان وتركه فقال * (الذين ~~كفروا لهم عذاب شديد) * أي فمن أجابه حين دعاه فله عذاب شديد لأنه صار من ~~حزبه أي اتباعه * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) * ولم يجيبوه ولم يصيروا ~~منحزبه بل عادوه * (لهم مغفرة وأجر كبير) * لكبر جهادهم ولما ذكر الفريقين ~~قال لنبيه عليه السلام * (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) * بتزيين ~~الشيطان كمن لم يزين له فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1158 قال لا فقال * ~~(فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) * وذكر ~~الزجاج أن المعنى أفمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليه حسرة فحرف الجواب ~~لدلالة فلا تذهب نفسك عليه أو أفمن زين له سوء عمله كمن هداه الله فحذف ~~لدلالة فإن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء عليه فلا تذهب نفسك يزيد أي ~~لاتهلكها حسرات مفعول له يعنى PageV03P336 # فاطر (10 - 8)) فلا تهلك نفسك للحسرات وعليهم صلة تذهب كما تقول هلك عليه ~~حبا ومات عليه حزنا ولا يجوز أن يتعلق بحسرات لأن المصدر لا تتقدم عليه ~~صلته * (إن الله عليم بما يصنعون) * وعيد لهم بالعقاب على سوء صنيعهم * ~~(والله الذي أرسل الرياح) * ارياح مكي وحمزة وعلى * (فتثير سحابا فسقناه ~~إلى بلد ميت) * بالتشديد مدنى وحمزة وعلى وحفص بالتخفيف غيرهم * (فأحيينا ~~به) * بالمطر لتقدم ذكره ضمنا * (الأرض بعد موتها) * يبسها وانما قيل فتثير ~~لتحكى الحال التي تقع فيها إثارة الرياح السحاب وتستحضر تلك الصورة الدالة ~~على القدرة الربانية وهكذا يفعلون بفعل فيه نوع تمييز وخصوصية بحال تستغرب ~~وكذلك سوق السحاب إلى البلد الميت واحياء الأرض بالمطر بعد موتها لما كان ~~من الدليل على القدرة الباهرة قيل فسقنا وأحياينا معدولا بهما عن لفظ ~~العيبة إلى ما هو أدخل في الاختصاص وأدل عليه * (كذلك النشور) * الكاف في ~~محل الرفع أي مثل احياء الموات نشور الأموات قيل يحيي الله اخلق بماء يرسله ~~من تحت العرش كمنى الرجال تنبت منه أجساد الخلق * (من كان يريد العزة فلله ~~العزة جميعا) * أي العزة كلها مختصة بالله عزة الدنيا وعزة الآخرة وكان ~~الكافرون يتعززون بالأصنام كما قال وآتخذو من دون الله آلهة ليكونوالهم عزا ~~والذين آمنوا بألسنتهم من غير مواطأة قلوبهم كانوا يتعززون بالمشركين كما ~~قال الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فان ~~العزة لله جميعا فبين أن لا عزة إلا بالله والمعنى فليطلبها عند الله فوضع ~~قوله لله العزة جميعا موضعه استغناء عنه به لدلالته عليه ms1159 لأن الشئ لا يطلب ~~إلا عند صاحبه ومالكه ونظيره قولك من أراد النصيحة فهي عند الأبرار تريد ~~فليطلبها عندهم إلا أنك أقمت ما يدل عليه مقامه وفى الحديث ان ربكم يقول كل ~~يوم أنا العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز ثم عرف أن ما يطلب به ~~العزة هو الإيمان والعمل الصالح بقوله * (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل ~~الصالح يرفعه) * ومعنى قوله إليه إلى محل القبول والرضا وكل ما اتصف ~~بالقبول وصف بالرفعة والصعود أو إلى حيث لا ينفذ فيه الا حكمه والكلم الطيب ~~كلمات التوحيد أي لا إله إلا الله وكان القياس الطيبة ولكن كل جمع ليس بينه ~~وبين واحده إلا التاء يذكر ويؤنث والعمل الصالح العبادة الخالصة يعنى ~~والعمل الصالح يرفعه الكلم الطيب فالرافع الكلم والمرفوع العمل لأنه لا ~~يقبل عمل الا من موحد وقيل الرافع الله والمرفوع العمل أي العمل الصالح ~~يرفعه الله وفيه إشارة إلى أن العمل يتوفق على الرفع والكلم الطيب يصعد ~~بنفسه وقيل العمل الصالح يرفع PageV03P337 # فاطر (12 - 10)) العامل ويشرفه أي من أراد العزة فليعمل عملا صالحا فإنه ~~هو الذي يرفع العبد * (والذين يمكرون السيئات) * هي صفة لمصدر محذوف أي ~~المكرات السيئات لأن مكر فعل غير متعد لا يقال مكر فلان عمله والمراد مكر ~~قريش به عليه السلام حين اجتمعوا في دار الندوة كما قال الله تعالى وإذ ~~يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك الآية * (لهم عذاب شديد) * في الآخرة * (ومكر ~~أولئك) * مبتدأ * (هو) * فصل * (يبور) * خبر أي ومكر أولئك الذين مكروا هو ~~خاصة يبور أي يفسد ويبطل دون مكر الله بهم حين أخرجهم من مكة وقتلهم ~~وأثبتهم في قليب بدر فجمع عليهم مكراتهم جميعا وحقق فيهم قوله تعالى ~~ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين وقوله ولا يحيق المكر السىء إلا ~~بأهله * (والله خلقكم) * أي أباكم * (من تراب ثم) * أنشأكم * (من نطفة ثم ~~جعلكم أزواجا) * أصنافا أو ذكرانا وإناثا * (وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا ~~بعلمه) * هو في موضع الحال أي إلا معلومة له ms1160 * (وما يعمر من معمر) * أي وما ~~يعمر من أحد وإنما سماه معمرا بما هو صائر إليه * (ولا ينقص من عمره إلا في ~~كتاب) * يعنى الوح أو صحيفة الإنسان ولا ينقص زيد فإن قلت الإنسان اما معمر ~~أي طويل العمر أو منقوص العمر أي قصيره فأما أن يتعاقب عليه التعمير وخلافه ~~فمحال فكيف صح قوله وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره قلت هذا من الكلام ~~المتسامح فيه ثقة في تأويله بافهام السامعين واتكالا على تسديدهم معناه ~~بعقولهم وأنه لا يلتبس عليهم إحالة الطول والقصر في عمر واحد وعليه كلام ~~الناس يقولون لا يثيب الله عبدا ولا يعاقيه إلا بحق أو تأويل الآية أنه ~~يكتب في الصحيفة عمره كذا كذا سنة ثم يكتب في أسفل ذلك ذهب يوم ذهب يومان ~~حتى يأتي على آخر فذلك نقصان عمره وعن قتادة المعمر من يبلغ ستين سنة ~~والمنقوص من عمره من يموت قبل ستين سنة * (إن ذلك) * أي احصاءه أو زيادة ~~العمر ونقصانه * (على الله يسير) * سهل * (وما يستوي البحران هذا) * أي ~~أحدهما * (عذب فرات) * شديد العذوبة وقيل هو الذي يكسر العطش * (سائغ ~~شرابه) * مري وسهل الانحدار لعذوبته وبه يرتفع شرابه * (وهذا ملح أجاج) * ~~شديد الملوحة وقيل هو الذي يحرق بلموحته * (ومن كل) * ومن كل واحد منهما * ~~(تأكلون لحما طريا) * وهو السمك * (وتستخرجون حلية تلبسونها) * وهى ~~PageV03P338 # فاطر (15 - 12)) الؤلؤ والمرجان * (وترى الفلك فيه) * في كل * (مواخر) * ~~شواق للماء بجريها يقال مخرت السفينة الماء أي شقته وهى ماخرة * (لتبتغوا ~~من فضله) * من فضل الله ولم يجر له ذكر في الآية ولكن فيما قبلها ولو لم ~~يجر لم يشكل لدلالة المعنى عليه * (ولعلكم تشكرون) * الله على ماآتاكم من ~~فضله ضرب البحرين العذب والملح مثلين للمؤمن والكافر ثم قال على سبيل ~~الاستطراد في صفة البحرين وما علق بهما من نعمته وعطائه ويحتمل غير طريقة ~~الاستطراد وهو ان يشبه الجنسين بالبحرين ثم يفضل البحر الأجاج على الكافر ~~بأنه قد شارك العذب في منافع من السمك واللؤلؤ وجرى ms1161 الفلك فيه والكافر خلو ~~من النفع فهو في طريقة قوله تعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة ~~أو أشد قسوة ثم قال وان من الحجارة لما يتفجر منهالانهار وان منها لما يشقق ~~فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله * (يولج الليل في النهار ~~ويولج النهار في الليل) * يدخل من ساعات أحدهما في الآخر حتى يصير الزائد ~~منهما خمس عشرة ساعة والناقص تسعا * (وسخر الشمس والقمر) * أي ذال أضواء ~~صورة لاستواء سيرة * (كل يجري لأجل مسمى) * أي يوم القيامة ينقطع جريهما * ~~(ذلكم) * مبتدأ * (الله ربكم له الملك) * أخبار مترادفة أو الله ربكم خبر ~~ان وله الملك جملة مبتدأة واقعة في قران قوله * (والذين تدعون من دونه) * ~~يعنى الأصنام التي تعبدونها من دون الله يدعون قتيبة * (ما يملكون من ~~قطمير) * هي القشرة الرقيقة الملتفة على النواة * (إن تدعوهم) * أي الأصنام ~~* (لا يسمعوا دعاءكم) * لأنهم جماد * (ولو سمعوا) * على سبيل الفرض * (ما ~~استجابوا لكم) * لأنهم لا يدعون لهم من الإلهية ويتبرءون منها * (ويوم ~~القيامة يكفرون بشرككم) * باشراككم لهم وعبادتكم إياهم ويقولون ما كنتم ~~إيانا تعبدون * (ولا ينبئك مثل خبير) * ولا ينبئك أيها المفترون بأسباب ~~الغرور كما ينبئك الله الخبير بخبايا الأمور وتحقيقه ولا يخبرك بالأمر مخبر ~~هو مثل خبير عالم به يريدان الخبير بالأمر وحده هو الذي يخبرك بالحقيقة دون ~~سائر المخبرين به والمعنى ان هذا الذي أخبرتكم به من حال الأوثان هو الحق ~~لانى خبير بما أخبرت به * (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله) * قال ذو ~~النون الخلق محتاجون إليه PageV03P339 # فاطر (18 - 15)) في كل نفس وخطرة ولحظة وكيف لا ووجودهم به وبقاؤهم به * ~~(والله هو الغني) * عن الأشياء أو جمع * (الحميد) * المحمود بكل لسان ولم ~~يسمهم بالفقراء للتحقير بل للتعريض على الاستغناء ولهذا وصف نفسه بالغنى ~~الذي هو مطعم الأغنياء وذكر الحميد ليدل به على أنه الغنى النافع بغناه ~~خلقه والجواد المنعم عليهم إذ ليس كل غنى نافعا بغناه إلا إذا كان الغنى ~~جوادا منعما وإذا ms1162 جاد وانعم حمده المنعم عليهم قال سهل لما خلق الله الخلق ~~حكم لنفسه بالغنى ولهم بالفقر فمن ادعى الغنى حجب عن الله ومن أظهر فقره ~~أوصله فقره إليه فينبغي للعبد أن يكون مفتقرا بالسر إليه ومنقطعا عن الغير ~~إليه حتى تكون عبوديته محضة فالعبودية هي الذل والخضوع وعلامته أن لا يسأل ~~من أحد وقال الواسطي من استغنى بالله لا يفتقر ومن تعزز بالله لا يذل وقال ~~الحسين على مقدار افتقار العبد إلى الله يكون غنيا بالله وكلما ازداد ~~افتقارا ازداد غنى وقال يحيى الفقر خير للعبد من الغنى لأن المذلة في الفقر ~~والكبر في الغنى والرجوع إلى الله بالتواضع والذلة خير من الرجوع إليه ~~بتكثير الأعمال وقيل صفة الأولياء ثلاثة الثقة بالله في كل شيء والفقر إليه ~~في كل شيء والرجوع إليه من كل شئ وقال الشبلي الفقر يجر البلاء وبلاؤه كله ~~عز * (إن يشأ يذهبكم) * كلكم إلى العدم فان غناه بذاته لابكم في القدم * ~~(ويأت بخلق جديد) * وهو بدون حمدكم حميد * (وما ذلك) * الانشاء والافناء * ~~(على الله بعزيز) * بممتنع وعن ابن عباس يخلق بعدكم من يعبده لا يشرك به ~~شيئا * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * ولا تحمل نفس آثمة اثم نفس أخرى والوزر ~~والوقر اخوان ووزر الشئ إذا حمله والوازرة صفة للنفس والمعنى ان كل نفس يوم ~~القيامة لا تحمل إلا وزرها الذي اقترفته لا تؤاخذ نفس بذنب نفس كما تأخذ ~~جبابره الدنيا الولي بالولي والجار بالجار وإنما قيل وازرة ولم يقل ولا تزر ~~نفس وزر آخرى لأن المعنى ان النفوس الوازرات لا ترى منهن واحدة إلا حاملة ~~وزرها لا وزر غيرها وقوله ليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وارد في ~~الضالين المضلين فإنهم يحملون أثقال اضلال الناس مع أثقال ضلالهم وذلك كله ~~أوزارهم ما فيها شئ من وزر غيرهم ألا ترى كيف كذبهم الله تعالى في قولهم ~~اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم بقوله وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ * ~~(وإن تدع مثقلة) * أي نفس مثقلة بالذنوب أحدا * (إلى حملها) ms1163 * ثقلها أي ~~ذنوبها ليتحمل عنها بعض ذلك * (لا يحمل منه شيء ولو كان) * أي المدعو وهو ~~مفهوم من قوله وان تدع * (ذا قربى) * ذا قرابة قريبة كأب أو ولد أو أخ ~~والفرق بين معنى قوله ولا تزر وازرة وزر أخرى ومعنى وان تدع مثقلة إلى ~~حملها لا يحمل منه شئ ان الأول دال على عدل الله في حكمه وان لا يؤاخذ نفسا ~~بغير ذنبها والثاني في بيان أنه لا غياث يومئذ لمن استغاث حتى أن نفسا قد ~~أثقلتها الأوزار لو دعت إلى أن يخفف بعض وقرها لم تجب ولم تغث وإن كان ~~PageV03P340 # فاطر (25 - 18)) المدعو بعض قرابتها * (إنما تنذر الذين يخشون ربهم) * أي ~~إنما ينتفع بانذارك هؤلاء * (بالغيب) * حال من الفاعل أو المفعول أي يخشون ~~ربهم غائبين عن عذابه أو يخشون عذابه غائبا عنهم وقيل بالغيب في السر حيث ~~لا اطلاع للغير عليه * (وأقاموا الصلاة) * في مواقيتها * (ومن تزكى) * تطهر ~~بفعل الطاعات وترك المعاصي * (فإنما يتزكى لنفسه) * وهو اعتراض مؤكد ~~لخشيتهم وإقامتهم الصلاة لأنهما من جملة التزكى * (وإلى الله المصير) * ~~المرجع وهو وعد للممتزكى بالثواب * (وما يستوي الأعمى والبصير) * مثل ~~للكافر والمؤمن أو للجاهل والعالم * (ولا الظلمات) * مثل للكفر * (ولا ~~النور) * للإيمان * (ولا الظل ولا الحرور) * الحق والباطل أو الجنة والنار ~~والحرور الريح الحار كالسموم إلا أن السموم تكون بالنهار والحرور بالليل ~~والنهار عن الفراء * (وما يستوي الأحياء ولا الأموات) * مثل الذين دخلوا في ~~الاسلام والذين لم يدخلوا فيه وزيادة لا لتأكيد معنى النفي والفرق بين هذه ~~الواوات أن بعضها ضمت شفعا إلى شفع وبعضها وترا إلى وتر * (إن الله يسمع من ~~يشاء وما أنت بمسمع من في القبور) * يعنى أنه قد علم من يدخل في الإسلام ~~ممن لا يدخل فيه فيهدى من يشاء هدايته وأما أنت فخفى عليك أمرهم فلذلك تحرص ~~على اسلام قوم مخذولين حبه الكفار بالموتى حيث لا ينتفعون بمسموعهم * (إن ~~أنت إلا نذير) * أي ما عليك إلا أن تبلغ وتنذر فإن كان المنذر ممن يسمع ~~الانذار ms1164 نفع وان كان من المصرين فلا عليك * (إنا أرسلناك بالحق) * حال من ~~أحد الضميرين يعنى محقا أو محقين أو صفة للمصدر أي ارسالا مصحوبا بالحق * ~~(بشيرا) * بالوعد * (ونذيرا) * بالوعيد * (وإن من أمة) * وما من أمة قبل ~~أمتك والأمة الجماعة الكثيرة وجد عليه أمة من الناس ويقال لأهل كل عصر أمة ~~والمراد هنا أهل العصر وقد كانت آثار الذارة باقية فيما بين عيسى ومحمد ~~عليهما السلام فلم تخل تلك الأمم من نذير وحين اندرست آثار نذارة عيسى عليه ~~السلام بعث محمد عليه السلام * (إلا خلا) * مضى * (فيها نذير) * يخوفهم ~~وخاصة الطغيان وسوء عاقبة الكفران واكتفى بالنذير عن البشير في آخر الآية ~~بعد ما ذكرهما لأن النذارة مشفوعة بالبشارة فدل ذكر النذارة على ذكر ~~البشارة * (وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم) * PageV03P341 # فاطر (28 - 25)) رسلهم * (جاءتهم رسلهم) * حال وقد مضمرة * (بالبينات) * ~~بالمعجزات * (وبالزبر) * وبالصحف * (وبالكتاب المنير) * أي التوراة ~~والإنجيل والزبور لما كانت هذه الأشياء في جنسهم أسند المجىء بها إليهم ~~اسنادا مطلقا وان كان بعضها في جميعهم وهى البينات وبعضها في بعضهم وهى ~~الزبر والكتاب وفيه مسلاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم * (ثم أخذت) * ~~عاقبت * (الذين كفروا) * بأنواع العقوبة * (فكيف كان نكير) * انكارى عليهم ~~وتعذيبى لهم * (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به) * بالماء * ~~(ثمرات مختلفا ألوانها) * أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب وغيرها ~~مما لا يحصر أو هيآتها من الحمرة والصفرة والخضرة ونحوها * (ومن الجبال ~~جدد) * طرق مختلفة اللون جمع جدة كمدة ومدد * (بيض وحمر مختلف ألوانها ~~وغرابيب سود) * جمع غربيب وهو تأكيد للأسود يقال أسود غربيب وهو الذي أبعد ~~في السواد وأغرب فيه ومنه الغراب وكان من حق التأكيد ان يتبع المؤكد كقولك ~~أصفر فاقع إلا أنه ضمر المؤكد قبله والذي بعده تفسير للمضمر وإنما يفعل ذلك ~~لزيادة التوكيد حيث يدل على المعنى الواحد من طريقي الاظهار والاضمار جميعا ~~ولا بد من تقدير حذف المضاف في قوله ومن الجبال جدد أي ومن الجبال ذو جدد ~~بيض ms1165 وحمر وسود حتى يؤل إلى قولك ومنالجبال مختلف ألوانه كما قال ثمرات ~~مختلفا ألوانها * (ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه) * يعنى ومنهم ~~بعض مختلف ألوانه * (كذلك) * أي كاختلاف الثمرات والجبال ولما قال ألم تر ~~أن الله أنزل من السماء ماء وعدد آيات الله واعلام قدرته وآثار صنعته وما ~~خلق من الفطر المختلفة الأجناس وما يستدل به عليه وعلى صفاته ابتع ذلك * ~~(إنما يخشى الله من عباده العلماء) * أي العلماء به الذين علموه بصفاته ~~فعظموه ومن ازداد علما به ازداد منه خوفا ومن كان علمه به أقل كان آمن وفى ~~الحديث أعلمكم بالله أشدكم له خشية وتقديم اسم الله تعالى وتأخير العلماء ~~يؤذن ان معناه ان الذين يخشون من عباده العلماء دون غيرهم ولو عكس لكان ~~المعنى أنهم لا يخشون إلا الله كقوله ولا يخشون أحدا إلا الله وبينهما ~~تغاير ففي الأول بيان أن الخاشين هم العلماء وفي الثاني بيان أن المخشى منه ~~هو الله تعالى وقرأ أبو حنيفة وابن عبد العزيز وابن سرين رضي الله عنهم ~~إنما يخشى الله من عباده العلماء والخشية في هذه القراءة استعارة والمعنى ~~إنما يعظم PageV03P342 # فاطر (32 - 28)) الله من عباده العلماء * (إن الله عزيز غفور) * تعليل ~~لوجوب الخشية لدلالته على عقوبة العصاة وقهرهم وإثابة أهل الطاعة والعفو ~~عنهم والمعاقب المنيب حقه أن يخشى * (إن الذين يتلون كتاب الله) * يداومون ~~على تلاوة القرآن * (وأقاموا الصلاة وأنفقوا من ما رزقناهم سرا وعلانية) * ~~أي مسرين النفل ومعلنين الفرض يعنى لا يقتنعون بتلاوته على حلاوة العمل به ~~* (يرجون) * خبران * (تجارة) * هي طلب الثواب بالطاعة لن * (تبور) * لن ~~تكسد يعنى تجارة ينتفى عنها الكساد وتنفق عن الله * (ليوفيهم) * متعلق بلن ~~تبور أي ليوفيهم بنفاقها عنده أجورهم ثواب أعمالهم * (ويزيدهم من فضله) * ~~بتفسيح القبور أو بتشفيعهم فيمن أحسن إليهم أو بتضعيف حسناتهم أو بتحقيق ~~وعد لقائه أو يرجون في موضع الحال أي راجين واللام في ليوفيهم تتعلق بيتلون ~~وما بعده أي فعلوا جيمع ذلك من التلاوة وإقامة الصلاة والانفاق لهذا الغرض ms1166 ~~وخبران إنه * (غفور) * لفرطاتهم * (شكور) * أي غفور لهم شكور لأعمالهم أي ~~يعطى الجزيل على العمل القليل * (والذي أوحينا إليك من الكتاب) * أي القرآن ~~ومن التبين * (هو الحق مصدقا) * حال مؤكده لأن الحق لا ينفعك عن هذا ~~التصديق * (لما بين يديه) * لما تقدمه من الكتب * (إن الله بعباده) * * ~~(لخبير بصير) * فعلمك وأبصر أحوالك ورآك آهلا لأن يوحى إليك مثل هذا الكتاب ~~المعجز الذي هو عبار على سائر الكتب * (ثم أورثنا الكتاب) * أي أوحينا إليك ~~القرآن ثم أو رثناه من بعدك أي حكمنا بتوريثه * (الذين اصطفينا من عبادنا) ~~* وهم أمته من الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم إلى يوم القيامة لأن ~~اصطفاهم على سائر الأمم وجعلهم أمة وسطا ليكونوا شهداء على الناس واختصهم ~~بكرامة الانتماء إلى أفضل رسله ثم رتبهم على مراتب فقال * (فمنهم ظالم ~~لنفسه) * وهو المرجأ لأمر الله * (ومنهم مقتصد) * هو الذي خلط عملا صالحا ~~وآخر سيا * (ومنهم سابق بالخيرات) * وهذا التأويل يوافق التنزيل فإنه تعالى ~~قال والسابقون الأولون من المهاجرين الآية وقال بعده وآخرون اعترفوا ~~بذنوبهم الآية وقال بعده وآخرون مرجون لأمر الله الآية والحديث فقد روى عن ~~عمر رضي الله عنه أنه قال على المنبر بعد قراءة هذه الآية قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا PageV03P343 # فاطر (35 - 32)) مغفور له عليه السلام السابق يدخل الجنة بغير حساب ~~والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة وأما الظالم نفسه فيحبس حتى يظن ~~أنه لا ينجو ثم تناله الرحمة فيدخل الجنة رواه أبو الدراداء والأثر فعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما السابق المخلص والمقتصد المرائي والظالم الكافر ~~بالنعمة غير الجاحد لها لأنه حكم الثلاثة بدخول الجنة وقول السلف فقد قال ~~الربيع بن أنس الظالم صاحب الكبائر والمقتصد صاحب الصغائر والسابق المجتنب ~~لهما وقال الحسن البصري الظالم من رجحت سيأته والسابق من رجحت حسناته ~~والمقتصد من استورت حسناته وسيأته وسئل أبو سيف رحمه الله عن هذه الآية ~~فقال كلهم مؤمنون وأما صفة الكفار فبعد هذا وهو قوله والذين ms1167 كفروا لهم نار ~~جهنم وأما الطبقات الثلاث فهم الذين اصطفى من عباده فإنه قال فمنهم ومنهم ~~ومنهم والكل راجع إلى قوله الذين اصطفينا من عبادنا وهم أهل الايمان وعليه ~~الجمهور وإنما قدم الظالم للايذان بكثرتهم وان المقتصدين قليل بالإضافة ~~إليهم والسابقون أقل من القليل وقال ابن عطاء إنما قدم الظالم لئلا بيأس من ~~فضله وقيل إنما قدمه ليعرفه أن ذنبه لا يبعده من ربه وقيل إن أول الأحوال ~~معصية ثم توبه ثم استقامة وقال سهل السابق العلم والمقتصد المتعلم والظالم ~~الجاهل وقال أيضا السابق الذي اشتغل بمعاده والمقتصد الذي اشتغل بمعاشه ~~ومعاده والظالم الذي اشتغل بمعاشه عن معاده وقيل الظالم الذي يعبده على ~~الغفلة والعادة والمقتصد الذي يعبده على الرغبة والرهبة والسابق الذي يعبده ~~على الهيبة والاستحقاق وقيل الظالم من أخذ الدنيا حلالا كانت أو حرامار ~~المقتصدين يجتهدان لا يأخذها إلا من حلال والسابق من أعرض عنها جملة وقيل ~~الظالم طالب الدنيا والمقتصد طالب العقبى والسابق طالب المولى * (بإذن ~~الله) * بأمره أو بعلمه أو بتوفيقه * (ذلك) * أي إيراث الكتاب * (هو الفضل ~~الكبير جنات عدن) * خبر ثان لذلك أو خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ أو الخبر * ~~(يدخلونها) * أي الفرق الثلاثة يدخلونها أبو عمرو * (يحلون فيها من أساور) ~~* جمع أسورة جمع سوار * (من ذهب ولؤلؤا) * أي من ذهب مرصع باللؤلؤ ولؤلؤا ~~بالنصب والهمزة نافع وحفص عطفا على محل من أساور أي يحلون أساور ولؤلؤ * ~~(ولباسهم فيها حرير) * لما فيه من الذة والزينة * (وقالوا الحمد لله الذي ~~أذهب عنا الحزن) * خوف النار أو خوف الموت أو هموم الدنيا * (إن ربنا ~~لغفور) * يغفر الجنايات وإن كثرت * (شكور) * يقبل الطاعات وإن قلت * (الذي ~~أحلنا دار المقامة) * أي الإقامة لا نبرج ولا نقارقها يقال أقمت إقامة ~~ومقاما ومقامة * (من فضله) * من عطائه وأفضاله لا باستحقاقنا PageV03P344 # فاطر (39 - 35)) * (لا يمسنا فيها نصب) * تعب ومشقة * (ولا يمسنا فيها ~~لغوب) * أعياء من التعب وفترة وقرأ أبو عبد الرحمن السلمى لغوب بفتح اللام ~~وهو شيء يلغب منه أي لا نتكلف ms1168 عملا يلغبنا * (والذين كفروا لهم نار جهنم لا ~~يقضى عليهم فيموتوا) * جواب النفي ونصبه باضمار أن أي لا يقضى عليهم بموت ~~ثان فيستريحوا * (ولا يخفف عنهم من عذابها) * من عذاب نار جهنم كذلك مثل ~~ذلك الجزاء * (نجزي كل كفور) * يجزى كل كفور أبو عمرو * (وهم يصطرخون فيها) ~~* بسغيثون فهو يفتعلون من الصراخ وهو الصياح بجهد ومشقة واستعمل في ~~الاستغائة لجهر صوت المستغيث ربنا يقولون بنا * (أخرجنا نعمل صالحا غير ~~الذي كنا نعمل) * أي أخرجنا من النار ردنا إلا الدنيا نؤمن بدل الكفر ونطع ~~بعد المعصية فيجاوبون بعد قدر عمر الدنيا * (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من ~~تذكر) * يجوز أن يكون ما نكرة موصوفة أي تعميرا يتذكر فيه من تذكر وهو ~~متناول لك عمر تمكن منه المكلف من إصلاح شأنه وإن قصر إلا أن التوبيخ في ~~المتطاول أعظم ثم قيل هو ثمان عشرة سنة وقيل أربعون وقيل ستون سنة وجاءكم ~~النذير الرسول عليه السلام أو المشيب وهو عطف على معنى أو لم نعمركم لأن ~~لفظه لفظ استخبار ومعناه اخبار كأنه قيل قد عمرناكم وجاءكم النذير فذوقوا ~~العذاب * (فما للظالمين من نصير) * ناصر يعينهم * (إن الله يعلم غيب ~~السماوات والأرض) * ما غاب فيهما عنكم * (إنه عليم بذات الصدور) * كالتعليل ~~لأنه إذا علم ما في الصدور وهو أخفى ما يكون فقد علم كل غيب في العالم وذات ~~الصدور ومضمراتها وهي تأنيث ذو في نحو قول أبي بكر رضي الله عنه ذو بطن ~~خارجه جارية أي ما في بطنها من الحبل لأن يصحب البطن وكذا المضمرات تصحب ~~الصدور وذو موضوع لمعنى الصحبة * (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض) * يقال ~~للمستخلف خليفة ويجمع على خلالف والمعنى أنه جعلكم خلفاء في أرضه قد ملككم ~~مقاليد التصرف فيها وسلطكم على ما فيها وأباح منافعها لتشكروه بالتوحيد ~~والطاعة فمن كفر منكم وغمط مثل النعمة السنية فعليه كفره فوبال كفره راجع ~~عليه وهو مقت الله وخسار الآخرة كما PageV03P345 # فاطر (42 - 39)) قال * (ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا) ms1169 * ~~وهو أشد البغض ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا هلاكا وخسرانا قل أرأيتم ~~شركاءكم آلهتكم التي أشر كتنموهم في العبادة الذين تدعون من دون الله ~~أردونى ماذا خلقوا من الأرض أروني بدل من أرأيتم لأن معنى أرأيتم أخبروني ~~كأنه قيل أخبروني عن هؤلاء الشركاء وعما استحقوا به ا لشركة أروني أي جزء ~~من أجزاء الأرض استبدوا بخلقه دون الله * (أم لهم شرك في السماوات) * أم ~~لهم مع الله شركة في خلق السماوات * (أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه) * ~~أي معهم كتاب من عبد الله ينطق بأنهم شركاؤه فهم على حجة وبرهان من ذلك ~~الكتاب بينات على وابن عامر ونافع وأبو بكر بل إن يعد ما يعد الظالمون ~~بعضهم بدل من الظالمون وهم الرؤساء بعضا أي الاتباع إلا غرورا هو قولهم ~~هؤلاء شفعاؤنا عند الله * (إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا) * ~~يمنعهما من أن تزولا لأن الإمساك منع ولئن زالتا على سبيل الفرض أن ~~أمسكتهما ما أمسكهما من أحد من بعده من بعد إمساكه ومن الأولى مزيدة لتأكيد ~~النفي والثانية للابتداء * (إنه كان حليما غفورا) * غير معاجل بالعقوبة حيث ~~يمسكهما وكانتا جديرتين بأن تهداهد العظم كلمة الشرك كما قال تكاد السماوات ~~يتفطرن منه وتنشق الأرض الآية * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) * نصب على ~~المصدر أي أقساما بليغا أو على الحال أي جاهدين في أيمانهم * (لئن جاءهم ~~نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم) * بلغ قرشيا قبل مبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم فقالوا لعن الله اليهود والنصارى أتتهم ~~الرسل فكذبوهم فوالله لئن أتانا رسول لنكونن أهدى من إحدى الأمم أي من ~~الأمة التي يقال فيها هي إحدى الأمم تفضيلالها على غيرها في الهدى ~~والاستقامة كما يقال للداهية العظيمة هي أحدى الدواهي * (فلما جاءهم نذير) ~~* فلما بعث رسول الله عليه وسلم * (ما زادهم إلا نفورا) * أي ما زادهم مجىء ~~الرسول PageV03P346 # فاطر (45 - 43)) صلى الله عليه وسلم إلا تباعدا عن الحق وهو إسناد مجازى ~~* (استكبارا في الأرض) * مفعول ms1170 له وكذا ومكر السئ والمعنى وما زادهم الا ~~نفورا للاستكبار ومكر السيء أو حال يعنى مستكبرين وما كرين برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله ومر السيء وأن مكروا السيء أي المكر السيء ثم ومكرا ~~السيء والدليل عليه قوله ولا يحيق يحيط وينزل المكر السيء إلا بأهله ولقد ~~حاق بهم يوم بدر وفي المثل من حفر لأخيه جبا وقع فيه مكبا * (فهل ينظرون ~~إلا سنة الأولين) * وهو إنزال العذاب على الذين كذبوا برسلهم من الأمم ~~قبلهم والمعنى فهل ينظرون بعد تكذيبك إلا أن ينزل بهم العذاب مثل الذي نزل ~~عن قبلهم من مكذبي الرسل جعل است 4 قبالهم لذلك انتظار له منهم * (فلن تجد ~~لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا) * بين أن سنته التي هي ~~الانتقام من مكذبي الرسل سنة لا يبدلها في ذاتها ولا يحولها عن أوقاتها وأن ~~ذلك مفعول لا محالة * (أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين ~~من قبلهم) * استشهد عليهم بما كانوا يشهدونه في مسايرهم إلى الشام واليمن ~~والعراق من آثار الماضين علامات هلاكهم ودمارهم وكانوا أشد منهم من أهل مكة ~~قوة اقتدار فلم يتمكنوا من الفرار وما كان الله ليعجزه ليسبقه ويفوته من ~~شيء أي شيء * (في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما) * بهم قديرا قادرا ~~عليهم * (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا) * بما اقترافوا من المعاصي * (ما ~~ترك على ظهرها) * على ظهر الأرض لأنه جرى ذكر الأرض في قوله ليعجزه من شيء ~~في السماوات ولا في الأرض * (من دابة) * من نسمة تدب عليها * (ولكن يؤخرهم ~~إلى أجل مسمى) * إلى يوم القيامة * (فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده ~~بصيرا) * أي لم يخفف عليه حقيقة وحكمة حكمهم والله الموفق للصواب تم بحمد ~~الله تعالى الربع الثالث من تفسير القرآن الكريم للامام النسفي ويليه ~~الرابع وأوله سورة يس الجزء الرابع PageV03P347 # يس (7 - 1)) سورة يس مكية وهي ثلاث وثمانين آية بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(يس) * عن ابن عباس رضي الله تعالى ms1171 عنه الله عنهما معناه يا إنسان في لغة ~~طيء وعن ابن الحنفية يا محمد وفي الحديث إن الله تعالى سماني في القرآن ~~بسبعة أسماء محمد وأحمد وطه ويس والمزمل والمدثر وعبد الله وقبل يا سيد يس ~~الإمالة على وحمزة وخلف وحماد ويحيى * (والقرآن) * قسم * (الحكيم) * ذي ~~الحكمة أو لأنه دليل ناطق بالحكمة أو لأنه كلام حكيم فوصف بصفة المتكلم به ~~* (إنك لمن المرسلين) * جواب القسم وهو رد على الكفار حين قالوا لست مرسلا ~~* (على صراط مستقيم) * خبر بعد خبر أو صلة للمرسلين أي الذين أرسلوا على ~~صراط مستقيم أي طريقة مستقيمة وهو الاسلام * (تنزيل) * بنصب اللام شامي ~~وكوفي غير أبى بكر على أقر اتنزيل أو على على أنه مصدر أي نزل تنزيل وغيرهم ~~بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو تنزيل والمصدر بمعنى المفعول * ~~(العزيز) * الغالب بفصاحة نظم كتابه أوهام ذوى العباد * (الرحيم) * الجاذب ~~بلطافة معنى خطابه افهام أولى الرشاد واللام في * (لتنذر قوما) * متصل ~~بمعنى المرسلين أي أرسلت لتنذر قوما ما * (ما أنذر آباؤهم) * ما نافية عند ~~الجمهور اي قوما غير منذر آباؤهم بدليل قوله لتنذر قوما ما أتاهم من نذير ~~من قبلك وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير أو موصولة منصوبة على المفعول ~~الثاني أي العذاب الذي أنذره آباؤهم كقوله إنا أنذرناكم عذابا قريبا أو ~~مصدرية أي لتنذر قوما إنذار آبائهم أي مثل إنذار آبائهم * (فهم غافلون) * ~~إن جعلت ما نافية فهو متعلق بالنفي أي لم ينذروا فهم غافلون وإلا فهو متعلق ~~بقوله إنك لمن المرسلين لتنذر كما تقول أرسلتك إلى فلان لتنذره فإنه غافل ~~أو فهو غافل * (لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون) * يعنى قوله لأملأن ~~جهنم من الجنة والناس أجمعين أي تعلق بهم هذا القول وثبت عليهم ووجب لأنهم ~~ممن علم أنهم يموتون على الكفر ثم مثل تصميمهم على الكفر وأنه لا سبيل إلى ~~ارعوائهم بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق ولا ~~يعطفون أعناقهم نحوه ولا يطأطأون رؤوسهم له ms1172 وكالحاصلين بين سدين لا يبصرون ~~ماقدامهم ولا ما خلفهم في أن لا تأمل لهم ولا تبصر وأنهم PageV04P003 # يس (13 - 8)) متعامون عن النظر في آيات الله بقوله * (إنا جعلنا في ~~أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان) * معناه فالأغلال واصلة إلى الأذقان ~~ملزوزة إليها * (فهم مقمحون) * مرفوعة رؤسهم يقال قمح البعير فهو قامح إذا ~~روى فرفع رأسه وهذا لأن طوق الغل الذي في عنق المغلول يكون في ملتقى طرفيه ~~تحت الذقن حلقه فيها رأس العمود خارجا من الحلقة إلى الذقن فلا يخليه ~~يطأطىء رأسه فلا يزال مقمحا * (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا) * ~~بفتح السين حمزة وعلى وحفص وقيل ما كان من عمل الناس فبالفتح وما كان من ~~خلق الله كالجبل ونحوه فبالضم * (فأغشيناهم) * فأغشينا أبصارهم أي غطيناها ~~وجعلنا عليها غشاوة * (فهم لا يبصرون) * الحق والرشاد وقيل نزلت في بني ~~مخزوم وذلك أن أبا جهل حلف لئن رأى محمدا يصلى ليرضخن رأسه فأتاه وهو يصلى ~~ومعه حجر ليدمغه به فلما رفع يده انثنت إلى عنقه ولزق الحجر بيده حتى فكوه ~~عنها بجهد فرجع إلى قومه فأخبرهم فقال مخزومى آخر انا أقتله بهذا الحجر ~~فذهب فأعمى الله بصره * (وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) * ~~أي سواء عليهم الانذار وتركه والمعنى من أضله الله هذا الاضلال لم ينفعه ~~الانذار وروى أن عمر بن عبد العزيز قرأ الآية على غيلان القدري فقال كأني ~~لم أقرأها أشهدك انى تائب عن قولي في القدر فقال عمر اللهم إن صدق فت عليه ~~وإن كذب فسلط عليه من لا يرحمه فأخذه هشام بن عبد الملك من عنده فقطع يديه ~~ورجليه وصليه على باب دمشق * (إنما تنذر من اتبع الذكر) * أي إنما ينتفع ~~بإنذاك من ابتع القرآن * (وخشي الرحمن بالغيب) * وخاف عقاب الله ولم يره * ~~(فبشره بمغفرة) * وهي العفو عن ذنوبه * (وأجر كريم) * أي الجنة * (إنا نحن ~~نحيي الموتى) * لبعثهم بعد مماتهم أو نخرجهم من الشرك إلى الإيمان * (ونكتب ~~ما قدموا) * ما أسلفوا من الأعمال الصالحات وغيرها ms1173 * (وآثارهم) * ما هلكوا ~~عنه من أثر حسن كعلم علموه أو كتاب صنفوه أو حبيس حبسوه أو رباط أو مسجد ~~صنعوه أو سيىء كوظيفة وظفها بعض الظلمة وكذلك كل سنة حسنة أو سيئة يستن بها ~~ونحوه قوله تعالى ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وآخر قدم من أعماله وأخر من ~~آثاره وقيل هي خطاهم إلى الجمعة أو إلى الجماعة * (وكل شيء أحصيناه) * ~~عددناه وبيناه * (في إمام مبين) * يعنى اللوح المحفوظ لأنه أصل الكتب ~~ومقتداها * (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية) * ومثل لهم من قولهم عندي من هذا ~~الضرب PageV04P004 # يس (15 - 13)) كذا أي من هذا المثال وهذه الأشياء على ضرب واحد أي على ~~مثال واحد والمعنى واضرب لهم مثلا مثل أصحاب القرية أي أنطاكية أي اذكر لهم ~~قصة عجيبة قصة أصحاب القرية والمثل الثاني بيان للأول وانتصاب * (إذ) * ~~بأنه بدل من أصحاب القرية * (جاءها المرسلون) * رسل عيسى عليه السلام إلى ~~أهلها بعثهم دعاة إلى الحق وكانوا عبدة أوثان * (إذ) * بدل من إذ الأولى * ~~(أرسلنا إليهم) * أي أرسل عيسى بأمرنا * (اثنين) * صادقا وصدوقا فلما قربا ~~من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له وهو حبيب النجار فسأل عن حالهما فقالا ~~نحن رسولا عيسى ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن فقال أمعكما آية ~~فقالا نشفى المريض ونبرىء الأكمة والأبرص وكان له ابن مريض مدة سنتين ~~فمسحاه فقام فآمن حبيب وفشا الخبر فشفى على أيديهما خلق كثير فدعاهما الملك ~~وقال لهما ألنا آله سوى آلهتنا قالا نعم من أوجدك وآلهتك فقال حتى أنظر في ~~أمركما فتبعهما الناس وضربوهما وقيل حبسا ثم بعث عيسى شمعون فدخل متنكرا ~~وعاشر حاشية الملك حتى استأنسوا به ورفعوا خبره إلى الملك فأنس به فقال له ~~ذات يوم بلغني أنك حبست رجلين فهل سمعت قولهما قال لا فدعاهما فقال شمعون ~~من أرسلكما قالا الله الذي خلق كل شئ ورزق كل حي وليس له شريك فقال صفاه ~~وأوجزا قالا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد قال وما آيتكما قالا ما يتمنى ~~الملك فدعى بغلام ms1174 أكمه فدعوا الله فأبصر الغلام فقال شمعون أرأيت لو سألت ~~إلهك حتى يصنع مثل هذا فيكون لك وله الشرف قال الملك ليس لي عنك سر ان ~~إلهنا لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع ثم قال إن قدر إلهكما على إحياء ~~ميت آمنا به فدعوا بغلام مات من سبعة أيام فقام وقال إني أدخلت في سبعة ~~أودية من النار لما مت عليه من الشرك وأنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا وقال ~~فتحت أبواب السماء فرأيت شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة قال الملك ومن ~~هم قال شمعون وهذان فتعجب الملك فلما رأى شمعون أن قوله قد اثر فيه نصحه ~~فآمن وآمن قوم ومن لم يؤمن صاح عليهم جبريل فهلكوا * (فكذبوهما) * فكذب ~~أصحاب القرية الرسولين * (فعززنا) * فقويناهما فعززنا أبو بكر من عزه يعزه ~~إذا غلبه أي فغلبنا وقهرنا * (بثالث) * وهو شمعون وترك ذكر المفعول به لأن ~~المراد ذكر المعزز به وهو شمعون وما لطف فيه من التدبير حتى عز الحق وذل ~~الباطل وإذا كان الكلام منصبا إلى غرض من الأغراض جعل سياقه له وتوجهه إليه ~~كأن ما سواه مرفوض * (فقالوا إنا إليكم مرسلون) * أي قال الثلاثة لأهل ~~القرية * (قالوا) * أي أصحاب القرية * (ما أنتم إلا بشر مثلنا) * رفع بشر ~~هنا ونصب في قوله ما هذا لبشرا لانتقاض النفي بالافلم يبق لما شبه بليس وهو ~~الموجب لعلمه * (وما أنزل الرحمن من شيء) * أي وحيا PageV04P005 # يس (24 - 16)) * (إن أنتم إلا تكذبون) * ما أنتم إلا كذبة * (قالوا ربنا ~~يعلم إنا إليكم لمرسلون) * أكد الثاني باللام دون الأول لأن الأول ابتداء ~~اخبار والثاني جواب عن إنكار فيحتاج إلى زيادة تأكيد وربنا يعلم جار مجرى ~~القسم في التوكيد وكذلك قولهم شهد الله وعلم الله * (وما علينا إلا البلاغ ~~المبين) * أي التبليغ الظاهر المكشوف بالآيات الشاهدة بصحته * (قالوا إنا ~~تطيرنا بكم) * تشاءمنا بكم وذلك أنهم كرهوا دينهم ونفرت منه نفوسهم وعادة ~~الجهال أن يتيمنوا بكل شئ مالوا إليه وقبلته طباعهم ويتشاءموا بما نفروا ~~عنه وكرهوه فإن ms1175 أصابهم بلاء أو نعمة قالوا بشؤم هذا وبركة ذلك وقيل حبس ~~عنهم المطر فقالوا ذلك * (لئن لم تنتهوا) * عن مقالتكم هذه * (لنرجمنكم) * ~~لنقتلنكم أو لنطردنكم أو لنشتمنكم * (وليمسنكم منا عذاب أليم) * وليصيبنكم ~~عذاب النار وهو أشد عذاب * (قالوا طائركم) * أي سبب شؤمكم * (معكم) * وهو ~~الكفر * (أئن) * بهمزة الاستفهام وحرف الشرط كوفي وشامى * (ذكرتم) * وعظتم ~~ودعيتم إلى الإسلام وجواب الشرط مضمر وتقديره تطيرتم آين بهمزة ممدودة ~~بعدها ياء مكسورة أبو عمرو وأين بهمزة مقصورة بعدها ياء مكسورة مكي ونافع ~~ذكرتم بالتخفيف يزيد * (بل أنتم قوم مسرفون) * مجاوزون الحد في العصيان فمن ~~ثم أتاكم الشؤم من قبلكم لا من قبل رسل الله وتذكيرهم أو بل أنتم مسرفون في ~~ضلالكم وغيكم حيث تتشاءمون بمن يجب التبرك به من رسل الله * (وجاء من أقصى ~~المدينة رجل يسعى) * هو حبيب النجار وكان في غار من الجبل يعبد الله فلما ~~بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه وقال أتسألون على ما جئتم به أجرا قالوا ~~لا * (قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا) * على تبليغ ~~الرسالة * (وهم مهتدون) * أي الرسل فقالوا أو أنت على دين هؤلاء فقال * ~~(وما لي لا أعبد الذي فطرني) * خلقني * (وإليه ترجعون) * وإليه مرجعكم ~~ومالي حمزة * (أأتخذ) * بهمزتين كوفي * (من دونه آلهة) * يعنى الأصنام * ~~(إن يردن الرحمن بضر) * شرط جوابه * (لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون) ~~* من مكروه ولا ينقذونى فاسمعونى في الحالين يعقوب * (إني إذا) * أي إذا ~~اتخذت * (لفي ضلال مبين) * ظاهر بين ولما نصح قومه أخذوا يرجمونه فأسرع نحو ~~الرسل قبل أن يقتل فقال PageV04P006 # يس (32 - 25)) لهم * (إني آمنت بربكم فاسمعون) * أي اسمعوا إيماني لتشهدو ~~لي به ولما قتل * (قيل) * له * (ادخل الجنة) * وقبره في سوق أنطاكية ولم ~~يقل قيل له لأن الكلام سيق لبيان المقول لا لبيان المقول له مع كونه معلوما ~~وفيه دلالة أن الجنة مخلوقة وقال الحسن لما أراد القوم أن يقتلوه رفعه الله ~~إليه وهو في الجنة ولا يموت إلا بفناء السماوات والأرض ms1176 فلما دخل الجنة ورأى ~~نعيمها * (قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي) * أي بمغفرة ربى لي أو ~~بالذي غفر لي * (وجعلني من المكرمين) * بالجنة * (وما أنزلنا) * ما نافية * ~~(على قومه) * قوم حبيب * (من بعده) * أي من بعد قتله أو رفعه * (من جند من ~~السماء) * لتعذيبهم * (وما كنا منزلين) * وما كان يصح في حكمتنا أن ننزل في ~~اهلاك قوم حبيب جندا من السماء وذلك لأن الله تعالى أجرى هلاك كل قوم على ~~بعض الوجوه دون بعض لحكمه اقتضت ذلك * (إن كانت) * الأخذة أو العقوبة * ~~(إلا صيحة واحدة) * صاح جبريل عليه السلام صيحة واحدة * (فإذا هم خامدون) * ~~ميتون كما تخمد النار والمعنى أن الله كفى أمرهم بصيحة ملك ولم ينزل ~~لاهلاكهم جندا من جنود السماء كما فعل يوم بدر والخندق * (يا حسرة على ~~العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون) * الحسرة شدة الندم وهذا ~~نداء للحسرة عليهم كأنما قيل لها تعالى يا حسرة فهذه من أحوالك التي حقك أن ~~تحضرى فيها وهى حال استتهزائهم بالرسل والمعنى أنهم أحقاء بأن يتحسر عليهم ~~المنحسرون ويتلهف على حالهم المتلهفون أو هم متحسر عليهم من جهة الملائكة ~~والمؤمنين من المقلين * (ألم يروا) * ألم يعلموا * (كم أهلكنا قبلهم من ~~القرون) * كم نصب باهلكنا ويروا معلق عن العمل في كم لأن كم لا يعمل فيها ~~عامل قبلها كانت للاستفهام أو للخبر لأن أصلها للاستفهام إلا أن معناه نافذ ~~في الجملة وقوله * (أنهم إليهم لا يرجعون) * بدل من كم أهلكنا على المعنى ~~لا على اللفظ تقديره ألم يروا كثرة اهلاكنا القرون من قبلهم كونهم غير ~~راجعين إليهم * (وإن كل لما جميع لدينا محضرون) * لما بالتشديد شامي وعاصم ~~وحمزة بمعنى إلا وان نافية وغيرهم بالتخفيف على أن ما صلة للتأكيد وإن ~~مخففة من الثقيلة وهى متلقاة باللام لا محالة والتنوين في كل عوض من المضاف ~~إليه والمعنى أن كلهم محشورون مجموعون محضرون للحساب أو معذبون وإنما أخبر ~~عن كل بجميع لأن كلا يفيد معنى الإحاطة والجميع ms1177 فعيل بمعنى مفعول ومعناه ~~الاجتماع يعنى أن المحشر يجمعهم * (وآية لهم) * مبتدأ أو خبر أي وعلامة تدل ~~PageV04P007 # يس (36 - 33)) على أن الله يبعث الموتى إحياء الأرض الميتة ويجوز أن ~~يرتفع آية بالابتداء ولهم صفتها وخبرها * (الأرض الميتة) * اليابسة ~~وبالتشديد مدنى * (أحييناها) * بالمطر وهو استئناف بيان لكون الأرض الميتة ~~آية وكذلك تسلخ ويجوز أن توصف الأرض والليل بالفعل لأنه أريد بهما جنسان ~~مطلقان لا أرض وليل بأعيانها فعوملا معاملة النكرات في وصفهما بالأفعال ~~ونحوه ولقد أمر على اللئيم يسبني * (وأخرجنا منها حبا) * أريد به الجنس * ~~(فمنه يأكلون) * قدم الظرف ليدل على أن الحب هو الشئ الذي يتعلق به معظم ~~العيش ويقوم بالارتزاق منه صلاح الانس وإذا قل جاء القحط ووقع الضر وإذا ~~حضر الهلاك ونزل البلاء * (وجعلنا فيها) * في الأرض * (جنات) * بساتين * ~~(من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون) * من زائدة عند الأخفش وعند غيره ~~المفعول محذوف تقديره ما ينتفعون به * (ليأكلوا من ثمره) * والضمير لله ~~تعالى أي ليأكلوا مما خلقه الله من الثمر من ثمرة حمزة وعلى * (وما عملته ~~أيديهم) * أي ومما عملته أيديهم من الغرس والسقي والتلقيح وغير ذلك من ~~الأعمال إلى أن يبلغ الثمر منتهاه يعنى أن الثمر في نفسه فعل الله وخلقه ~~وفيه آثار من كد بني آدم وأصله من ثمرنا كما قال وجعلنا وفجرنا فنقل الكلام ~~من التكلم إن الغيبة على طريق الالتفات ويجوز أن يرجع الضمير إلى النخيل ~~وتترك الأعناب غير مرجوع إليها لأنه علم أنها في حكم النخيل مما علق به من ~~أكل ثمره ويجوز أن يراد من ثمر المذكور وهو الجنات كما قال رؤبة * فيها ~~خطوط من بياض وبلق * كأنه في الجلد توليع البهق * فقيل له فقال أردت كأن ~~ذاك وما عملت كوفي غير حفص وهى مصاحف أهل الكوفة كذلك وفى مصاحف أهل ~~الحرمين والبصرة والشام مع الضمير وقيل ما نافية على أن الثمر خلق الله ولم ~~تعمله أيدي الناس ولا يقدرون عليه * (أفلا يشكرون) * استبطاء وحث على شكر ~~النعمة * (سبحان الذي خلق ms1178 الأزواج) * الأصناف * (كلها مما تنبت الأرض) * من ~~النخيل والشجر والزرع والثمر * (ومن أنفسهم) * الأولاد ذكورا وإناثا * ~~(ومما لا يعلمون) * ومن أزواج لم يطلعهم الله عليها ولا توصلوا إلى معرفتها ~~ففي الأودية والبحار أشياء لا يعلمها الناس * (وآية لهم الليل نسلخ منه ~~النهار) * نخرج منه النهار اخراجا لا يبقى معه شئ من ضوء النهار أو ننزع ~~عنه الضوء نزع القميص الأبيض فيعرى نفس الزمان PageV04P008 # يس (37 - 42)) كشخص زنجي أسود لأن أصل ما بين السماء والأرض من الهواء ~~الظلمة فاكتسى بعضه ضوء الشمس كمبيت مظلم أسرج فيه فإذا غاب السراج أظلم * ~~(فإذا هم مظلمون) * داخلون في الظلام * (والشمس تجري) * وآية لهم الشمس ~~تجرى * (لمستقر لها) * لحد لها مؤقت مقدر تنتهى إليه من فلكها في آخر السنة ~~شبه بمستقر المسافر إذ قطع مسيره أو لحد لها من مسيرها كل يوم في مرائي ~~عيوننا وهو المغرب أو لانتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا * (ذلك) * الجرى على ~~ذلك التقدير والحساب الدقيق * (تقدير العزيز) * الغالب بقدرته على كل مقدور ~~* (العليم) * بكل معلوم * (والقمر) * نصب بفعل يفسره * (قدرناه) * وبالرفع ~~مكي ونافع وأبو عمرو وسهل على الابتداء والخبر قدرناه أو على وآية لهم ~~القمر * (منازل) * وهى ثمانية وعشرون منزلا لا ينزل القمر كل ليلة في واحد ~~منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه على تقدير مستو يسير فيها من ليلة المستهل ~~إلى الثامنة والعشرين ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذا نقص الشهر ولابد في ~~قدرناه منازل من تقدير مضاف لأنه لا معنى لتقدير نفس القمر منازل أي قدرنا ~~نوره فيزيد وينقص أو قدرنا مسيره منازل فيكون ظرفا فإذا كان في آخر منازله ~~دق واستقوس * (حتى عاد كالعرجون) * هو عود الشمراخ إذا يبس وأعوج ووزنه ~~فعلون من الانعراج وهو الانعطاف * (القديم) * العتيق المحول وإذا قدم دق ~~وانحنى واصفر فشبه القمر به من ثلاثة أوجه * (لا الشمس ينبغي لها) * أي لا ~~يتسهل لها ولا يصح ولا يستقيم * (أن تدرك القمر) * فتجتمع معه في وقت واحد ~~وتداخله في سلطانه فتطمس نوره لأن لكل ms1179 واحد من النيرين سلطانا على حياله ~~لسلطان الشمس بالنهار وسلطان القمر بالليل * (ولا الليل سابق النهار) * ولا ~~يسبق الليل النهار أي آية الليل آية النهار وهما النيران ولا يزال الأمر ~~على هذا الترتيب إلى أن تقوم القيامة فيجمع الله بين الشمس والقمر وتطلع ~~الشمس من مغربها * (وكل) * التنوين فيه عوض عن المضاف إليه أي وكلهم ~~والضمير للشموس والأقمار * (في فلك يسبحون) * يسيرون * (وآية لهم أنا حملنا ~~ذريتهم) * درياتهم مدنى وشامى * (في الفلك المشحون) * أي المملوء والمراد ~~بالذرية الأولاد ومن يهمهم حمله وكانوا يبعثونهم إلى التجارات في بر أو بحر ~~أو الآباء لأنها من الاضداد والفلك على هذا سفينة نوح عليه السلام وقيل ~~معنى حمل الله ذرياتهم فيها أنه حمل فيها آبائهم الأقدمين وفى أصلابهم ~~وذرياتهم وإنما ذكر ذرياتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم * (وخلقنا ~~لهم من مثله) * من مثل الفلك * (ما يركبون) * من الإبل وهى سفائن البر * ~~(وإن) * PageV04P009 # يس (51 - 43)) * (نشأ نغرقهم) * في البحر * (فلا صريخ لهم) * فلا مغيث أو ~~فلا إغاثة * (ولا هم ينقذون) * لا ينجون * (إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين) * ~~أي ولا ينقذون إلا لرحمة منا ولتمتيع بالحياة إلى انقضاء الأجل فهما ~~منصوبان على المفعول له * (وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم) * ~~أي ما تقدم من ذنوبكم وما تأخر مما أنتم تعملون من بعد ومن مثل الوقائع ~~التي ابتليت بها الأمم المكذبة بأنبيائها وما خلفكم من أمر الساعة أو فتنة ~~الدنيا وعقوبة الآخرة * (لعلكم ترحمون) * لتكونوا على رجاء رحمة الله وجواب ~~إذا مضمر أي أعرضوا وجاز حذفه لأن قوله * (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم ~~إلا كانوا عنها معرضين) * يدل عليه ومن الأولى لتأكيد النفي والثانية ~~للتبعيض أي ودأبهم الإعراض عند كل آية وموعظة * (وإذا قيل لهم) * لمشركي ~~مكة * (أنفقوا من ما رزقكم الله) * أي تصدقوا على الفقراء * (قال الذين ~~كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه) * عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما كان بمكة زنادقة فإذا أمروا بالصدقة 3 ms1180 على المساكين قالوا لا والله ~~أيفقره الله ونطعمه نحن * (إن أنتم إلا في ضلال مبين) * قول الله لهم أو ~~حكاية قول المؤمنين لهم أو هو من جملة جوابهم للمؤمنين * (ويقولون متى هذا ~~الوعد) * أي وعد البعث والقيامة * (إن كنتم صادقين) * فيما تقولون خطاب ~~للنبي وأصحابه * (ما ينظرون) * ينتظرون * (إلا صيحة واحدة) * هي النفخة ~~الأولى * (تأخذهم وهم يخصمون) * حمزة بسكون الخاء وتخفيف الصاد من خصمه إذا ~~غلبه في الخصومة وشدد الباقون الصاد أي يخصمون بإدغام التاء في الصاد لكنه ~~مع فتح الخاء مكي بنقل حركة التاء المدغمة إليها وبسكون الخاء مدنى وبكسر ~~الياء والخاء يحيى فاتبع الياء الخاء في الكسر وبفتح الياء وكسر الخاء ~~غيرهم والمعنى تأخذهم وبعضهم يخصم بعضا في معاملاتهم * (فلا يستطيعون ~~توصية) * فلا يستطيعون أن يوصلوا في شئ من أمورهم توصية * (ولا إلى أهلهم ~~يرجعون) * ولا يقدروا على الرجوع إلى منازلهم بل يموتون حيث يسمعون الصيحة ~~* (ونفخ في الصور) * هي النفخة الثانية والصور القرن أو جمع صورة * (فإذا ~~هم من الأجداث) * أي القبور * (إلى ربهم ينسلون) * PageV04P010 # يس (59 - 52)) يعدون بكسر السين وضمها * (قالوا) * أي الكفار * (يا ويلنا ~~من بعثنا) * من أنشرنا * (من مرقدنا) * أي مضجعنا وقف لازم عن حفص وعن ~~مجاهد للكفار مضجعه يجدون فيها طعم النوم فإذا صيح بأهل القبور قالوا من ~~بعثنا * (هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) * كلام الملائكة أو المتقين أو ~~الكافرين يتذكرون ما سمعوه من الرسل فيجيبون به أنفسهم أو بعضهم بعضا وما ~~مصدرية ومعناه هذا وعد الرحمن وصدق المرسلين على تسمية الموعود والصدوق فيه ~~بالوعد والصدق أو موصولة وتقديره هذا الذي وعده الرحمن والذي صدقه المرسلون ~~أي والذي صدق فيه المرسلون * (إن كانت) * النفخة الأخيرة * (إلا صيحة واحدة ~~فإذا هم جميع لدينا محضرون) * للحساب ثم ذكر ما يقال لهم في ذلك اليوم * ~~(فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون إن أصحاب الجنة ~~اليوم في شغل) * بضمتين كوفي وشامى وبضمة وسكون مكي ونافع وأبو عمرو ~~والمعنى في شغل في ms1181 أي شغل وفى شغلى لا يوصف وهو افتضاض الأبكار على شط ~~الأنهار تحت الأشجار أو ضرب الأوتار أو ضيافة الجبار * (فاكهون) * خبر ثان ~~فكهون يزيدو الفاكه والفكه المتنعم المتلذذ ومنه الفاكهة لأنها مما يتلذذ ~~به وكذا الفكاهة * (هم) * مبتدأ * (وأزواجهم) * عطف عليه * (في ظلال) * حال ~~جمع ظل وهو الموضع الذي لا تقع عليه الشمس كذئب وذئاب أو جمع ظلة كبرمة ~~وبرام دليله قراءة حمزة وعلى ظلل جمع ظلة وهى ماسترك عن الشمس * (على ~~الأرائك) * جمع الأريكة وهى السرير في الحجلة أو الفراش فيها * (متكئون) * ~~خبر أو في ظلال خبر وعلى الأرائك مستأنف * (لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون) ~~* يفتعلون من الدعاء أي كل ما يدعو به أهل الجنة يأتيهم أو يتمنون من قولهم ~~ادع على ما شئت أي تمنه على عن الفراء هو من الدعوى ولا يدعون مالا يستحقون ~~* (سلام) * بدل مما يدعون كأنه قال لهم سلام يقال لهم * (قولا من رب رحيم) ~~* والمعنى أن الله يسلم عليهم بواسطة الملائكة أو بغير واسطة تعظيما لهم ~~وذلك متمناهم ولهم ذلك لا يمنعونه قال ابن عباس والملائكة يدخلون عليهم ~~بالتحية من رب العالمين * (وامتازوا اليوم أيها المجرمون) * وانفردوا عن ~~المؤمنين وكونوا على حدة وذلك حين يحشر المؤمنون ويسار بهم إلى الجنة ~~PageV04P011 # يس (67 - 60)) وعند الضحاك لكل كافر بيت من النار يكون فيه لا يرى ولا ~~يرى أبدا ويقول لهم يوم القيامة * (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين) * العهد الوصية وعهد إليه إذا وصاه وعهد الله ~~إليهم ما ركزه فيهم من أدلة العقل وأنزل عليهم دلائل السمع وعبادة الشيطان ~~طاعته فيما يوسوس به إليهم ويزينه لهم * (وأن اعبدوني) * وحدونى وأطيعونى * ~~(هذا) * إشارة إلى ما عهد إليهم من معصية الشيطان وطاعة الرحمن * (صراط ~~مستقيم) * أي صراط بليغ في استقامته ولا صراط أقوم منه * (ولقد أضل منكم ~~جبلا) * بكسر الجيم والباء والتشديد مدنى وعاصم وسهل جبلا بضم الجيم والباء ~~والتشديد يعقوب جبلا مخففا شامي وأبو عمرو وجبلا ms1182 بضم الجيم والباء وتحفيف ~~اللام غيرهم وهذه لغات في معنى الخلق * (كثيرا أفلم تكونوا تعقلون) * ~~استفهام تقريع على تركهم الانتفاع بالعقل * (هذه جهنم التي كنتم توعدون) * ~~بها * (اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون) * ادخلوها بكفركم وانكاركم لها * ~~(اليوم نختم على أفواههم) * أي تمنعهم من الكلام * (وتكلمنا أيديهم وتشهد ~~أرجلهم بما كانوا يكسبون) * يروى أنهم يجحدون ويخاصمون فتشهد عليهم جيرانهم ~~وأهاليهم وعشائرهم فيحلفون ما كانوا مشركين فحينئذ يختم على أفواههم وتكلم ~~أيديهم وأرجلهم وفى الحديث يقول العبد يوم القيامة انى لا أجيز على إلا ~~شاهدا من نفسي فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقى فتنطق بأعماله ثم يخلى ~~بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل * (ولو نشاء لطمسنا ~~على أعينهم) * ولو نشاء لمسخناهم قردة أو خنازير أو حجارة * (على مكانتهم) ~~* على مكاناتهم أبو بكر وحماد والمكانة والمكان واحد كالمقامة والمقام أي ~~لمسخناهم في منازلهم حيث يجترحون المآثم * (فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون) ~~* فلم يقدروا على ذهاب ولا مجىء أو مضيا أمامهم ولا يرجعون PageV04P012 # يس (71 - 68 خلفهم * (ومن نعمره ننكسه) * عاصم وحمزة والتنكيس جعل الشئ ~~أعلاه أسفله الباقون ننكسه * (في الخلق) * أي نقلبه فيه بمعنى من أطلنا ~~عمره نكسنا خلقه فصار بدل القوة ضعفا وبدل الشباب هرما وذلك أنا خلقناه على ~~ضعف في جسده وخلو من عقل وعلم ثم جعلناه يتزايد إلى أن يبلغ أشده ويستكمل ~~قوله ويعقل ويعلم ماله وما عليه فإذا انتهى نكسناه في الخلق فجعلناه يتناقص ~~حتى يرجع إلى حال شبيهة يحال الصبى في ضعف جسده وقلة عقله وخلوه من العلم ~~كما ينكس السهم فيجعل أعلاه أسفله قال عز وجل ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ~~لكيلا يعلم من بعد علم شيئا * (أفلا يعقلون) * إن من قدر على أن ينقلهم من ~~الشباب إلى الهرم ومن القوة إلى الضعف ومن رجاحة العقل إلى الخرف وقلة ~~التمييز قادر على أن يطمس على أعينهم ويمسخهم على مكانتهم ويبعثهم بعد ~~الموت وبالتاء مدنى ويعقوب وسهل وكانوا يقولون لرسول الله صلى الله ms1183 عليه ~~وسلم شاعر فنزل * (وما علمناه الشعر) * أي وما علمنا النبي عليه السلام قول ~~الشعراء أو وما علمناه بتعليم القرآن الشعر على معنى أن القرآن ليس بشعر ~~فهو كلام موزون مقفى يدل على معنى فأين الوزن وأين التقفية فلا مناسبة بينه ~~وبين الشعر إذا حققته * (وما ينبغي له) * ومايصح له ولا يليق بحاله ولا ~~يتطلب لو طلبه أي جعلناه بحيث لو أراد قرض الشعر لم يتأت له ولم يتسهل كما ~~جعلناه أميا لا يهتدي إلى الخط لتكون الحجة أثبت والشبهة أدحض وأما قوله * ~~أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب * وقوله * هل أنت الا إصبع دميت * ~~وفي سبيل الله ما لقيت * فما هو إلا من جنس كلامه الذي كان يرمي به على ~~السليقة من غير صنعة فيه ولا تكلف الا انه اتفق من غير قصد إلى ذلك ولا ~~التفات منه أن جاء موزونا كما يتفق في خطب الناس ورسائلهم ومحاوراتهم أشياء ~~موزونة ولا يسميها أحد شعرا لأن صاحبه لم يقصد الوزن ولا بد منه على أنه ~~عليه السلام قال لقيت بالسكون وفتح الباء في كذب وخفض الباء في المطلب ولما ~~نفى ان يكون القرآن من جنس الشعر قال * (إن هو) * أي المعلم * (إلا ذكر ~~وقرآن مبين) * أي ما هو الا ذكر من الله يوعظ به الإنس والجن وما هو إلا ~~قرآن كتاب سماوي يقرأ في المحاريب ويتلى في المتعبدات وينال بتلاوته والعمل ~~به فوز الدارين فكم بينه وبين الشعر الذي هو من همزات الشياطين * (لينذر) * ~~القرآن أو الرسول لتنذر مدني وشامي وسهل ويعقوب * (من كان حيا) * عاقلا ~~متأملا لأن الغافل كالميت أو حيا بالقلب * (ويحق القول) * وتجب كلمة العذاب ~~* (على الكافرين) * الذين لا يتأملون وهم في حكم الأموات * (أو لم يروا أنا ~~خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما) * أي مما تولينا نحن احداثه ولم يقدر ~~على توليه غيرنا PageV04P013 # يس (76 - 72)) * (فهم لها مالكون) * أي خلقناها لأجلهم فملكناها إياهم ~~فهم متصرفون فيها تصرف الملاك مختصون بالانتفاع بها أو فهم لها ms1184 ضابطون ~~قاهرون * (وذللناها لهم) * وصيرناها منقادة لهم وإلا فمن كان يقدر عليها ~~لولا تذليله تعالى وتسخيره لها ولهذا ألزم الله سبحانه الراكب أن يشكر هذه ~~النعمة ويسبح بقوله سبحان الذي سخر لنا هذا وماكنا له مقرنين * (فمنها ~~ركوبهم) * وهو ما يركب * (ومنها يأكلون) * أي سخرناها لهم ليركبوا ظهرها ~~ويأكلوا لحمها * (ولهم فيها منافع) * من الجلود والأوبار وغير ذلك * ~~(ومشارب) * م 4 ن اللبن وهو جمع مشرب وهو موضع الشرب أو الشراب * (أفلا ~~يشكرون) * الله على انعام الأنعام * (واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ~~ينصرون) * أي لعل أصنامهم تنصرهم إذا حز بهم أمر * (لا يستطيعون) * أي ~~آلهتهم * (نصرهم) * نصر عابديهم * (وهم لهم) * أي الكفار للأصنام * (جند) * ~~أعوان وشيعة * (محضرون) * يخدمونهم ويذبون عنهم أو اتخذوهم لينصروهم عند ~~الله ويشفعوا لهم والأمر على خلاف ماتوهموا حيث هم يوم القيامة جند معدون ~~لهم محضرون لعذابهم لأنهم يجعلون وقود النار * (فلا يحزنك قولهم) * وبضم ~~الياء وكسر الزاي نافع من حزنه وأحزنه يعنى فلا يهمك تكذيبهم وأذاهم ~~وجفاءهم * (إنا نعلم ما يسرون) * من عداوتهم * (وما يعلنون) * وإنا مجازوهم ~~عليه نحق مثلك أن يتسلى بهذا الوعيد ويستحضر في نفسه صورة حاله وحالهم في ~~الآخرة حتى ينقشع عنه الهم ولا يرهقه الحزن ومن زعم أن من قرأ إنا نعلم ~~بالفتح فسدت صلاته وإن اعتقد معناه كفر فقد أخطأ لأنه يمكن حمله على حذف ~~لام التعليل وهو كثير في القرآن والشعر وفى كل كلام وعليه تلبية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن الحمد والنعمة لك كسر أبو حنيفة وفتح الشافعي رحمة ~~الله عليهما وكلاهما تعليل فإن قلت إن كان المفتوح بدلا من قولهم كأنه قيل ~~فلا يحزنك أنا نعلم ما يسرون وما يعلنون ففساده ظاهر قلت هذا المعنى قائم ~~مع المكسورة إذا جعلتها مفعولة للقول فقد تبين أن تعلق الحزن بكون الله ~~عالما وعدم تعلقه لا يدوران على كسران وفتحها وإنما يدوران على تقديرك ~~فتفصل إن فتحت بأن تقدر معنى التعليل ولا تقدر معنى البدل كما أنك تفصل ms1185 ~~بتقدير معنى التعليل إذا كسرت ولا تقدره معنى المفعولية ثم إن قدرته كاسرا ~~أو فاتحا على ما عظم فيه الخطب ذلك القائل فما فيه إلا نهي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الحزن على علمه تعالى بسرهم وعلانيتهم والنهي عن حزنه ~~ليس إثباتا لحزنه بذلك كما في قوله فلا تكونن ظهيرا للكافرين ولا تكونن من ~~المشركين ولا تدع مع الله إلها آخر ونزل في أبي بن خلف حين أخذ عظما باليا ~~وجعل يفته بيده ويقول يا محمد أترى الله يحيى هذا بعد مارم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نعم ويبعثك ويدخلك جهنم * (أو لم ير الإنسان أنا خلقناه ~~من نطفة) * PageV04P014 # مذرة خارجة من الإحليل الذي هو قناه النجاسة * (فإذا هو خصيم مبين) * بين ~~الخصومة أي فهو على مهانة أصله ودناءة أوله يتصدى لمخاصمة ربه وينكر قدرته ~~على إحياء الميت بعد مارمت عظامه ثم يكون خصامه في ألزم وصف له وألصقه به ~~وهو كونه منشأ من موات وهو ينكر انشاءه من موات وهو غاية المكابرة * (وضرب ~~لنا مثلا) * بفته العظم * (ونسي خلقه) * من المنى فهو أغرب من إحياء العظم ~~المصدر مضاف إلى المفعول أي خلقنا إياه قال من يحى العظام وهى رميم هو اسم ~~لما بلى من العظام غير صفة كالرمة والرفات ولهذا لم يؤنث وقد وقع خبر ~~المؤنث ومن يثبت الحياة في العظام ويقول إن عظام الميتة نجسة لأن الموت ~~يؤثر فيها من قبل أن الحياة تحلها يتشبث بهذه الآية وهى عندنا طاهرة وكذا ~~الشعر والعصب لأن الحياة لا تحلها فلا يؤثر فيها الموت والمراد باحياء ~~العظام في الآية ردها إلى ما كانت عليه غضة رطبة في بدن حي حساس * (قل ~~يحييها الذي أنشأها) * خلقها * (أول مرة) * أي ابتداء * (وهو بكل خلق) * ~~مخلوق * (عليم) * لا تخفى عليه أجزاؤه وان تفرقت في البر والبحر فيجمعه ~~ويعيده كما كان * (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه ~~توقدون) * تقدحون ثم ذكر من بدائع خلقه انقداح النار من ms1186 الشجر الأخضر مع ~~مضادة النار الماء وانطفائها به وهى الزناد التي تورى بها الأعراب وأكثرها ~~من المرخ والعفار وفى أمثالهم وفى كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار لأن ~~المرخ شجر سريع الورى والعفار شجر تقدح منه النار يقطع الرجل منهما غصنين ~~مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ وهو ذكر على ~~العفار وهى أنثى فننقدح النار بإذن الله وعن ابن عباس رضي الله عنهما ليس ~~من شجرة إلا وفيها النار إلا العناب لمصلحة الدق للثياب فمن قدر على جمع ~~الماء والنار في الشجر قدر على المعاقبة بين الموت والحياة في البشر واجراء ~~أحد الضدين على الآخر بالتعقيب أسهل في العقل من الجمع معا بلا ترتيب ~~والأخضر على اللفظ وقرئ الخضراء على المعنى ثم بين أن من قدر عل خلق ~~السماوات والأرض مع عظم شأنهما فهو على خلق الأناسي أقدر بقوله * (أوليس ~~الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم) * في الصغر بالإضافة ~~إلى السماوات والأرض أو أن يعيدهم لأن المعاد مثل للمبتدأ وليس به * (بلى) ~~* أي قل بلى هو قادر على ذلك * (وهو الخلاق) * الكثير المخلوقات * (العليم) ~~* الكثير المعلومات * (إنما أمره) * شأنه * (إذا أراد شيئا أن يقول له كن) ~~* أن يكونه * (فيكون) * فيحدث أي فهو PageV04P015 # يس (83)) الصافات (5 - 1)) فسبحن الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ~~سورة الصافات بسم الله الرحمن الرحيم * (والصافات صفا فالزاجرات زجرا) * ~~كائن موجود لا محالة فالحاصل أن المكونات بتخليقه وتكوينه ولكن عبر عن ~~إيجاده بقوله كن من غير أن كان منه كاف ونون وإنما هو بيان لسرعة الايجاد ~~كأنه يقول كما لا يثقل قول كن عليكم فكذا لا يثقل على الله ابتداء الخلق ~~واعادتهم فيكون شامي وعلى عطف على يقول وأما الرفع فلانها جملة من مبتدأ ~~وخبر لأن تقديرها فهو يكون معطوفة على مثلها وهى أمره أن يقول له كن * ~~(فسبحان) * تنزيه مما وصفه به المشركون وتعجيب من أن يقولوا فيه ما قالوا * ~~(الذي بيده ملكوت كل شيء) * أي ملك كل شئ ms1187 وزيادة الواو والتاء للمبالغة ~~يعنى هو مالك كل شيء * (وإليه ترجعون) * تعادون بعد الموت بلا فوت ترجعون ~~يعقوب قال عليه الصلاة والسلام إن لكل شئ قلبا وان قلب القرآن يس من قرأ يس ~~يريد بها وجه الله غفر الله له وأعطى من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتين ~~وعشرين مرة وقال عليه السلام من قرأ يس أمام حاجته قضيت له وقال عليه ~~السلام من قرأها إن كان جائعا أشبعه الله وإن كان ظمآن أرواه الله وان كان ~~عريانا ألبسه الله وان كان خائفا أمنه الله وان كان مستوحشا آنسه الله وان ~~كان فقيرا أغناه الله وان كان في السجن أخرجه الله وإن كان أسيرا خلصه الله ~~وان كان ضالا هداه الله وان كان مديونا قضى الله دينه من خزائنه وتدعى ~~الدافعة والقاضية تدفع عنه كل سوء وتقضى له كل حاجة والله أعلم سورة ~~الصافات مكية وهى مائة واحدى أو اثنتان وثمانون آية بسم الله الرحمن الرحيم ~~* (والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا) * أقسم سبحانه وتعالى ~~بطوائف الملائكة أو بنفوسهم الصافات أقدامها في الصلاة فالزاجرات السحاب ~~سوقا أو عن المعاصي بالالهام فالتاليات لكلام الله من الكتب المنزلة وغيرها ~~وهو قول ابن عباس وابن مسعود ومجاهد أو بنفوس العلماء العمال الصفات ~~أقدامها في التهجد وسائر الصلوات فالزاجرات بالمواعظ والنصائح فالتاليات ~~آيات الله والدارسات شرائعه أو بنفوس الغزاة في سبيل الله التي تصف الصفوف ~~وتزجر الخيل للجهاد وتتلوا الذكر مع ذلك وصفا مصدر مؤكد وكذلك زجرا والفاء ~~تدل على ترتيب الصفات في التفاضل فتفيد الفضل للصف ثم للزجر ثم للتلاوة أو ~~على العكس وجواب القسم * (إن إلهكم لواحد) * قيل هو جواب قولهم أجعل الآلهة ~~إلها واحدا * (رب السماوات والأرض) * خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف أي هو ~~رب * (وما بينهما ورب المشارق) * أي مطالع الشمس وهى ثلاثمائة وستون مشرقا ~~وكذلك المغارب تشرق كل يوم في مشرق منها وتغرب في مغرب ولا تطلع ولا تغرب ~~في واحد يومين وأما رب المشرقين ورب المغربين فإنه ms1188 أراد مشرقى الصيف ~~والشتاء ومغربيهما وأما PageV04P016 # الصافات (11 - 6)) رب المشرق والمغرب فإنه أراد به الجهة فالمشرق جهة ~~والمغرب جهة * (إنا زينا السماء الدنيا) * القربى منكم تأنيث الأدنى * ~~(بزينة الكواكب) * حفص وحمزة على البدل من الزينة والمعنى انا زينا السماء ~~الدنيا بالكواكب بزينة الكواكب أبو بكر على البدل من محل بزينة أو على ~~اضمار أعنى أو على أعمال المصدر منونا في المفعول بزينة الكواكب غيرهم ~~بإضافة المصدر إلى الفاعل أي بأن زانتها الكواكب وأصله بزينة الكواكب أو ~~على إضافته إلى المفعول أي بأن زان الله الكواكب وحسنها لأنها إنما زينت ~~السماء لحسنها في أنفسها وأصله بزينة الكواكب لقراءة أبى بكر * (وحفظا) * ~~محمول على المعنى لأن المعنى إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظا من ~~الشياطين كما قال ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين ~~أو الفعل المعلل مقدر كأنه قيل وحفظا من كل شيطان زيناها بالكواكب أو معناه ~~حفظناها حفظا * (من كل شيطان مارد) * خارج من الطاعة والضمير في * (لا ~~يسمعون) * لكل شيطان لأنه في معنى الشياطين يسمعون كوفي غير أبى بكر وأصله ~~يتسمعون والتسمع تطلب السماع يقال تسمع فسمع أو فلم يسمع وينبغي أن يكون ~~كلاما منقطعا مبتدأ اقتصاصا لما عليه حال المسترقة للسمع وأنهم لا يقدرون ~~أن يسمعوا إلى كلام الملائكة أو يتسمعوا وقيل أصله لئلا يسمعوا فحذفت اللام ~~كما حذفت في جئتك أن تكرمنى فبقى أن لا يسمعوا فحذفت أن وأهدر عملها كما في ~~قوله ألا أبهذا الزاجرى أحضر الوغى وفيه تعسف يجب صون القرآن عن مثله فإن ~~كل واحد من الحرفين غير مردود على انفراده ولكن اجتماعهما منكر والفرق بين ~~سمعت فلانا يتحدث وسمعت إليه يتحدث وسمعت حديثه وإلى حديثه أن المعدى بنفسه ~~يفيد الإدراك والمعدى بالى يفيد الاصغاء مع الإدراك * (إلى الملإ الأعلى) * ~~أي الملائكة لأنهم يسكنون السماوات والإنس والجن هم الملأ الأسفل لأنهم ~~سكان الأرض * (ويقذفون) * يرمون بالشهب * (من كل جانب) * من جميع جوانب ~~السماء من أي جهة صعدوا للإسترقاق * (دحورا) * مفعول له أي يقذفون ms1189 للدحور ~~وهو الطرد أو مدحورين على الحال أو لأن القذف والطرد متقاربان في المعنى ~~فكأنه قيل يدحرون أو قذفا * (ولهم عذاب واصب) * دائم من الوصوب أي أنهم في ~~الدنيا مرجومون بالشهب وقد أعد لهم في الآخرة نوع من العذاب دائم غير منقطع ~~ومن في * (إلا من) * في محل الرفع بدل الواو في لا يسمعون أي لا يسمع ~~الشياطين إلا الشيطان الذي * (خطف الخطفة) * أي سلب السلبة يعنى أخذ شيئا ~~من كلامهم بسرعة * (فأتبعه) * لحقه * (شهاب) * أي نجم رجم * (ثاقب) * مضىء ~~* (فاستفتهم) * فاستخبر كفار مكة * (أهم أشد خلقا) * أي أقوى خلقا من قولهم ~~شديد الخلق وفى خلقه شدة أو أصعب خلقا واشقه على معنى الرد PageV04P017 # الصافات (21 - 11)) لانكارهم البعث وأن من هان عليه خلق هذه الخلائق ~~العظيمة ولم يصعب عليه اختراعها كان خلق البشر عليه أهون * (أم من خلقنا) * ~~يريد ما ذكر من خلائقه من الملائكة والسماوات والأرض وما بينهما وجىء بمن ~~تغليبا للعقلاء على غيرهم ويدل عليه قراءة من قرأ أم من عددنا بالتشديد ~~والتخفيف * (إنا خلقناهم من طين لازب) * لاصق أو لازم وقرئ به وهذا شهادة ~~عليهم بالضعف لأن ما يصنع من الطين غير موصوف بالصلابة والقوة أو احتجاج ~~عليهم بأن الطين اللازب الذي خلقوا منه تراب فمن أين استنكروا أن يخلقوا من ~~تراب مثله حيث قالوا أئذا كنا ترابا وهذا المعنى يعضده ما يتلوه من ذكر ~~انكارهم البعث * (بل عجبت) * من تكذيبهم إياك * (ويسخرون) * هم منك ومن ~~تعجبك أو عجبت من انكارهم البعث وهم يسخرون من أمر البعث بل عجبت حمزة وعلى ~~أي استعظمت والعجب روعة تعترى الإنسان عند استعظام الشئ فجرد لمعنى ~~الاستعظام في حقه تعالى لأنه لا يجوز عليه الروعة أو معناه قل يا محمد بل ~~عجبت * (وإذا ذكروا لا يذكرون) * ودأبهم أنهم إذا وعظوا بشيء لا يتعظون به ~~* (وإذا رأوا آية) * معجزة كانشقاق القمر ونحوه * (يستسخرون) * يستدعى ~~بعضهم بعضا أن يسخر منها أو يبالغون في السخرية * (وقالوا إن هذا) * ما هذا ~~* (إلا سحر مبين) * ظاهر ms1190 * (أئذا) * استفهام إنكار * (متنا وكنا ترابا ~~وعظاما أئنا لمبعوثون) * أي انبعث إذا كنا تراباا وعظاما * (وآباؤنا) * ~~معطوف على محل إن واسمها أو على الضمير في * (مبعوثون) * والمعنى أيبعث ~~أيضا آباؤنا على زيادة الاستبعاد يعنون أنهم أقدم فبعثهم أبعد وأبطل أو ~~آباؤنا بسكون الواو مدنى وشامى أي أيبعث واحد منا على المبالغة في الإنكار ~~* (الأولون) * الأقدمون * (قل نعم) * تبعثون نعم على وهما لغتان * (وأنتم ~~داخرون) * صاغرون * (فإنما هي) * جواب شرط مقدر تقديره إذا كان كذلك فما هي ~~إلا * (زجرة واحدة) * وهى لا ترجع إلى شئ إنما هي مبهمة موضحها خبرها ويجوز ~~فإنما البعثة زجرة واحدة وهى النفخة الثانية والزجرة الصيحة من قولك زجر ~~الراعي الإبل أو الغنم إذا صاح عليهم * (فإذا هم) * أحياء بصراء * (ينظرون) ~~* إلى سوء أعمالهم أو ينتظرون ما يحل بهم * (وقالوا يا ويلنا) * الويل كلمة ~~يقولها القائل وقت الهلكة * (هذا يوم الدين) * أي اليوم الذي ندان فيه أي ~~تجاري بأعملنا * (هذا يوم الفصل) * يوم القضاء والفرق بين فرق الهدى ~~والضلال * (الذي كنتم به تكذبون) * ثم يحتمل أن يكون هذا يوم الدين إلى ~~قوله احشروا من كلام الكفرة بعضهم مع بعض وأن يكون من كلام الملائكة لهم ~~وأن يكون يا ويلنا هذا يوم الدين من كلام الكفرة وهذا PageV04P018 # الصافات (35 - 22)) يوم الفصل من كلام الملائكة جوابا لهم * (احشروا) * ~~خطاب الله للملائكة * (الذين ظلموا) * كفروا * (وأزواجهم) * أي وأشباههم ~~وقرناءهم من الشياطين أو نساءهم الكافرات والواو بمعنى مع وقيل للعطف وقرئ ~~بالرفع عطفا على الضمير في ظلموا * (وما كانوا يعبدون من دون الله) * أي ~~الأصنام * (فاهدوهم) * دلوهم عن الأصمعي هديته في الدين هدى وفى الطريق ~~هداية * (إلى صراط الجحيم) * طريق النار * (وقفوهم) * احبسوهم * (إنهم ~~مسؤولون) * عن أقوالهم وأفعالهم * (ما لكم لا تناصرون) * أي لا ينصر بعضكم ~~بعضا وهذا توبيخ لهم بالعجز عن التناصر بعدما كانوا متناصرين في الدنيا ~~وقيل هو جواب لأبى جهل حيث قال يوم بدر نحن جميع منتصر وهو في موضع النصب ~~على الحال أي مالكم غير متناصرين * (بل ms1191 هم اليوم مستسلمون) * منقادون أو قد ~~أسلم بعضهم بعضا وخذله عن عجز فكلهم مستسلم غير منتصر * (وأقبل بعضهم على ~~بعض) * أي التابع على المتبوع * (يتساءلون) * يتخاصمون * (قالوا) * أي ~~الاتباع للمتبوعين * (إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين) * عن القوة والقهر إذ ~~اليمين موصوفة بالقوة وبها يقع البطش أي أنكم تحملوننا على الضلال ~~وتقسروننا عليه * (قالوا) * أي الرؤساء * (بل لم تكونوا مؤمنين) * أي بل ~~أبيتم أنتم الايمان وأعرضتم عنه مع تمكنكم منه مختارين له على الكفر غير ~~ملجئين * (وما كان لنا عليكم من سلطان) * تسلط نسلبكم به تمكنكم واختياركم ~~* (بل كنتم قوما طاغين) * بل كنتم قوما مختارين الطغيان * (فحق علينا) * ~~فلزمنا جميعا * (قول ربنا إنا لذائقون) * يعني وعيد الله بانا ذائقون ~~لعذابه لا ممحالة لعلمه بحالنا ولو حكى الوعيد كما هو لقال إنكم لذائقون ~~ولكنه عدل به إلى لفظ المتكلم لأنهم متكلمون بذلك عن أنفسهم ونحوه قوله فقد ~~زعمت هوازن قل مالي ولو حكى قولها لقال قل مالك * (فأغويناكم) * فدعوناكم ~~إلى الغى * (إنا كنا غاوين) * فأردنا اغواءكم لتكونوا أمثالنا * (فإنهم) * ~~فان الاتباع والمتبوعين جميعا * (يومئذ) * يوم القيامة * (في العذاب ~~مشتركون) * كما كانوا مشتركين في الغواية * (إنا كذلك نفعل بالمجرمين) * أي ~~بالمشركين انا مثل ذلك الفعل نفعل بكل مجرم * (إنهم كانوا إذا قيل لهم لا ~~إله إلا الله يستكبرون) * إنهم كانوا إذا PageV04P019 # الصافات (50 - 36)) سمعوا بكلمة التوحيد استكبروا وأبوا إلا الشرك * ~~(ويقولون أئنا) * بهمزتين شامي وكوفي * (لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون) * ~~يعنون محمدا عليه السلام * (بل جاء بالحق) * رد على المشركين * (وصدق ~~المرسلين) * كقوله مصدقا لما بين يديه * (إنكم لذائقوا العذاب الأليم وما ~~تجزون إلا ما كنتم تعملون) * بلا زيادة * (إلا عباد الله المخلصين) * بفتح ~~اللام كوفي ومدنى وكذا ما بعده أي لكن عباد الله على الاستثناء المنقطع * ~~(أولئك لهم رزق معلوم فواكه) * فسر الرزق المعلوم بالفواكه وهى كل ما يتلذذ ~~به ولا يتقوت لحفظ الصحة يعنى أن رزقهم كله فواكه لأنهم مستغنون عن حفظ ~~الصحة بالأقوات لأن أجسادهم محكمة مخلوقة للأبد فما يأكلونه للتلذذ ms1192 ويجوز ~~أن يراد رزق معلوم منعوت بخصائص خلق عليها من طيب طعم ورائحة ولذة وحسن ~~منظر وقيل معلوم الوقت كقوله ولهم رزقهم فيها بكرة وعشية والنفس اليه أسكن ~~* (وهم مكرمون) * منعمون * (في جنات النعيم) * يجوز أن يكون ظرفا وأن يكون ~~حالا وأن يكون خبرا بعد خبر وكذا * (على سرر متقابلين) * التقابل أتم ~~للسرور وآنس * (يطاف عليهم بكأس) * بغير همز أبو عمرو وحمزة في الوقف ~~وغيرهما بالهمزة يقال للزجاجة فيها الخمر كأس وتسمى الخمر نفسها كأسا وعن ~~الأخفش كل كأس في القرآن فهي الخمر وكذا في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما ~~* (من معين) * من شراب معين أو من نهر معين وهو الجاري على وجه الأرض ~~الظاهر للعيون وصف بما وصف به الماء لأنه يجرى في الجنة في أنهار كما يجرى ~~الماء قال الله تعالى وأنهار من خمر * (بيضاء) * صفة للكأس * (لذة) * وصفت ~~باللذة كأنها نفس اللذة وعينها أو ذات لذة * (للشاربين لا فيها غول) * أي ~~لا تغتال عقولهم كخمور الدنيا وهو من غاله يغوله غولا إذا أهلكه وأفسده * ~~(ولا هم عنها ينزفون) * يسكرون من نزف الشارب إذا ذهب عقله ويقال للسكران ~~نزيف ومنزوف ينزفون على وحمزة أي لا يسكرون أو لا ينزف شرابهم من أنزف ~~الشارب إذا ذهب عقله أو شرابه * (وعندهم قاصرات الطرف) * قصرن أبصارهن على ~~أزواجهن لا يمددن طرفا إلى غيرهم * (عين) * جمع عيناء أي نجلاء واسعة العين ~~* (كأنهن بيض مكنون) * مصون شبههن ببيض النعام المكنون في الصفاء وبها تشبه ~~العرب النساء وتسميهن بيضات الخدور وعطف * (فأقبل بعضهم) * يعنى أهل الجنة ~~* (على بعض يتساءلون) * على يطاف عليهم والمعنى يشربون ويتحادثون على ~~الشراب كعادة الشرب قال PageV04P020 # الصافات (64 - 51)) * (قائل منهم إني كان لي قرين) * * وما بقيت من ~~اللذات إلا * أحاديث الكرام على المدام * فيقبل بعضهم على بعض يتساءلون عما ~~جرى لهم وعليهم في الدنيا إلا أنه جئ به ماضيا على ما عرف في اخباره * (قال ~~قائل منهم إني كان لي قرين يقول أئنك) * بهمزتين شامي وكوفي * (لمن ~~المصدقين) * بيوم ms1193 الدين * (أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون) * ~~لمجزيون من الدين وهو الجزاء * (قال) * ذلك القائل * (هل أنتم مطلعون) * ~~إلى النار لاريكم ذلك القرين قيل إن في الجنة كوى ينظر أهلها منها إلى أهل ~~النار أو قال الله تعالى لأهل الجنة هل أنتم مطلعون إلى النار فتعلموا أين ~~منزلتكم من منزلة أهل النار * (فاطلع) * المسلم * (فرآه) * أي قرينه * (في ~~سواء الجحيم) * في وسطها * (قال تالله إن كدت لتردين) * ان مخففة من ~~الثقيلة وهى تدخل على كاد كما تدخل على كان واللام هي الفارقة بينها وبين ~~النافية والارداء الاهلاك وبالياء في الحالين يعقوب * (ولولا نعمة ربي) * ~~وهى العصمة والتوفيق في الاستمساك بعروة الإسلام * (لكنت من المحضرين) * من ~~الذين أحضروا العذاب كما أحضرته أنت وأمثالك * (أفما نحن بميتين إلا موتتنا ~~الأولى وما نحن بمعذبين) * الفاء للعطف على محذوف تقديره أنحن مخلدون ~~منعمون فما نحن بميتين ولا معذبين والمعنى أن هذه حال المؤمنين وهو أن لا ~~يذوقوا إلا الموتة الأولى بخلاف الكفار فإنهم فيما يتمنون فيه الموت كل ~~ساعة وقيل لحكيم ما شر من الموت قال الذي يتمنى فيه الموت وهذا قول يقوله ~~المؤمن تحدثا بنعمة الله بمسمع من قرينه ليكون توبيخا له وزيادة تعذيب ~~وموتتنا نصب على المصدر والاستثناء متصل تقديره ولا نموت إلا مرة أو منقطع ~~وتقديره لكن الموتة الأولى قد كانت في الدنيا ثم قال لقرينه تقريعا له * ~~(إن هذا) * أي الأمر الذي نحن فيه * (لهو الفوز العظيم) * ثم قال الله عز ~~وجل * (لمثل هذا فليعمل العاملون) * وقيل هو أيضا من كلامه * (أذلك خير ~~نزلا) * تمييز * (أم شجرة الزقوم) * أي نعيم الجنة وما فيها من اللذات ~~والطعام والشراب خير نزلا أم شجرة الزقوم خير نزلا والنزل مايقام للنازل ~~بالمكان من الرزق والزقوم شجر مر يكون بتهامة * (إنا جعلناها فتنة ~~للظالمين) * محنة وعذابا لهم في الآخرة أو ابتلاء لهم في الدنيا وذلك أنهم ~~قالوا كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجر فكذبوا * (إنها شجرة تخرج ~~في أصل الجحيم) * قيل منبتها ms1194 في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها * ~~(طلعها) * PageV04P021 # * (كأنه رؤوس الشياطين) * الطلع للنخلة فاستعير لما طلع من شجرة الزقوم ~~من حملها وشبه برؤوس الشياطين للدلالة على تناهيه في الكراهة وقبح المنظر ~~هائلة جدا * (فإنهم لآكلون منها) * من الشجرة أي من طلعها * (فمالئون منها ~~البطون) * فمالئون بطونهم لما يغلبهم من الجوع الشديد * (ثم إن لهم عليها) ~~* على أكلهم * (لشوبا) * لخلطا ولمزاجا * (من حميم) * ماء حار يستوي وجوههم ~~ويقطع أمعائهم كما قال في صفة شراب أهل الجنة ومزاجه من تسنيم والمعنى ثم ~~إنهم يملئون البطون من شجرة الزقوم وهو حار يحرق بطونهم ويعطشهم فلا يسقون ~~إلا بعد ملى تعذيبا لهم لذلك لأن الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس ~~لاعتقادهم أنه شر محض وقيل الشيطان حية عرفاء قبيحة المنظر يذهب بهم عن ~~مقارهم ومنازلهم في الجحيم وهى الدركات التي أسكنوها إلى شجرة الزقوم ~~فيأكلون إلى أن يمتلؤا ويسقون بعد ذلك ثم يرجعون إلى دركاتهم ومعنى التراخي ~~في ذلك ظاهر * (إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون) * علل ~~استحقاقهم للوقوع في تلك الشدائد بتقليد الآباء في الدين واتباعهم إياهم ~~العطش ثم يسقون ما هو أحر وهو الشراب المشوب بالحميم ثم إن مرجعهم لإلى ~~الجحيم أي أنهم قومك قريش * (أكثر الأولين) * يعنى الأمم الخالية بالتقليد ~~وترك النظر والتأمل * (ولقد أرسلنا فيهم منذرين) * أنبياء حذروهم العواقب * ~~(فانظر كيف كان عاقبة المنذرين) * أي الذين أنذروا وحذروا أي أهلكوا جميعا ~~* (إلا عباد الله المخلصين) * أي إلا الذين آمنوا منهم واخلصوا لله دينهم ~~أو أخلصهم الله لدينه على القراءتين ولما ذكر إرسال المنذرين في الأمم ~~الخالية وسوء عاقبة المنذرين اتبع ذلك ذكر نوح ودعاءه إياه حين أيس من قومه ~~بقوله * (ولقد نادانا نوح) * دعانا لننجيه من الغرق وقيل أريد به قوله أنى ~~مغلوب فانتصر * (فلنعم المجيبون) * اللام الداخلة على نعم جواب قسم محذوف ~~والمخصوص بالمدح محذوف وتقديره ولقد نادانا نوح فوالله لنعم المجيبون نحن ~~والجمع دليل العظمة والكبرياء والمعنى أنا أجبناه أحسن الإجابة ونصرناه على ~~أعدائه وانتقمنا منهم ms1195 بأبلغ ما يكون * (ونجيناه وأهله) * ومن آمن به ~~وأولاده * (من الكرب العظيم) * وهو ا لفرق * (وجعلنا ذريته هم الباقين) * ~~وقد فنى غيرهم قال قتادة الناس كلهم من ذرية نوح وكان لنوح عليه السلام ~~ثلاة أولاد سام وهو أبو الحرب وفارس الروم وحام وهو أبو السودان من المشرق ~~إلى المغرب PageV04P022 # الصافات (89 - 78)) ويافث وهو أبو الترك ويأجوج ومأجوج وتركنا عليه في ~~الآخرين من الأمم هذه الكلمة وهي * (سلام على نوح) * يعنى يسلمون عليه ~~تسليما ويدعون له وهو الكلام المحكي كقولك قرأت سورة أنزلناها * (في ~~العالمين) * أي ثبت هذه التحية فيهم جميعا يخلو أحد منهم كأنه قيل ثبت الله ~~التسليم على نوح وأدامه في الملائكة والثقلين يسلمون عليه عن آخرهم * (إنا ~~كذلك نجزي المحسنين) * علل مجازاته بتلك التكرمة السنية بأنه كان محسنا * ~~(إنه من عبادنا المؤمنين) * ثم علل كونه محسنا بأنه كان عبدا مؤمنا ليريك ~~جلالة محل الإيمان وأنه القصارى من صفات المدح والتعظيم * (ثم أغرقنا ~~الآخرين) * أي الكافرين * (وإن من شيعته لإبراهيم) * أي من شيعة نوح أي ممن ~~شايعه على أصول الدين أو شايعه على التصلب في دين الله ومصابره المكذبين ~~وكان بين نوح وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون سنة وما كان بينهما إلا نبيان ~~هود وصالح * (إذ جاء ربه) * إذ تعلق بما في الشيعة من معنى المشايعة يعنى ~~وأن ممن شايعه على دينه وتقواه حين جاء ربه * (بقلب سليم) * من الشرك أو من ~~آفات القلوب لإبراهيم أو بمحذوف وهواذكر ومعنى المجىء بقلبه ربه أنه أخلص ~~الله قلبه وعلم الله ذلك منه فضرب المجىء مثلا لذلك إذ بدل من الأولى * ~~(قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون أئفكا آلهة دون الله تريدون) * أثفكا مفعول ~~له تقديره أترون آلهة من دون الله أفكار وأنما قدم المفعول به على الفعل ~~العناية وقدم المفعول له على المفعول به لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم ~~بأنهم على افك وباطل في شركهم ويجوز أن يكون افكا مفعولا به أي أتريدون ~~افكا ثم فسر الافك بقوله آلهة دون الله على ms1196 أنها افك في نفسها أو حالا أي ~~أتريدون آلهة من دون الله آفكين * (فما ظنكم) * أي شئ ظنكم * (برب ~~العالمين) * وأنتم تعبدون غيره ومارفع بالابتداء والخبر ظنكم أو فما ظنكم ~~به ماذا يفعل بكم وكيف يعاقبكم وقد عبدتم غيره وعلمتم أنه المنعم على ~~الحقيقة فكان حقيقا بالعبادة * (فنظر نظرة في النجوم) * أي نظر في النجوم ~~راميا ببصره إلى السماء متفكرا في نفسه كيف يحتال أو أراهم أنه ينظر في ~~النجوم لاعتقادهم علم النجوم فأوهمهم أنه استدل بامارة على أنه يسقم * ~~(فقال إني سقيم) * أي مشارف للسقم وهو الطاعون وكان أغلب الأسقام عليهم ~~وكانوا يخافون العدوي ليتفرقوا عنه فهربوا منه إلى عيدهم وتركوه في بيت ~~الأصنام ليس معه أحد ففعل بالأصنام ما فعل وقالوا علم النجوم كان حقا ثم ~~نسخ الاشتغال بمعرفته والكذب حرام إلا إذا عرض والذي قاله إبراهيم عليه ~~السلام معراض من الكلام أي سأسقم أو من الموت في عنقه سقيم ومنه المثل كفى ~~بالسلامة داء ومات رجل فجأة فقالوا مات وهو صحيح فقال اعرابى أصحيح من ~~الموت في عنقه أو أراد أنى سقيم النفس لكفركم كما يقال انا مريض القلب من ~~PageV04P023 # الصافات (102 - 90)) كذا * (فتولوا) * فأعرضوا * (عنه مدبرين) * أي مولين ~~الأدبار * (فراغ إلى آلهتهم) * فمال إليهم سرا * (فقال) * استهزاء * (ألا ~~تأكلون) * وكان عندها طعام * (ما لكم لا تنطقون) * والجمع بالواو والنون ~~لما أنه خاطبها خطاب من يعقل * (فراغ عليهم ضربا) * فأقبل عليهم مستخفيا ~~كأنه قال فضربهم ضربا لأن راغ عليهم بمعنى ضربهم أو فراغ عليهم يضربهم ضربا ~~أي ضاربا * (باليمين) * أي ضربا شديدا بالقوة لأن اليمين أقوى الجارحتين ~~وأشدهما أو بالقوة والمتانة أو بسبب الحلف الذي سبق منه وهو قوله تالله ~~لأكيدن أصنامكم * (فأقبلوا إليه) * إلى إبراهيم * (يزفون) * يسرعون من ~~الزفيف وهو الاسراع يزفون حمزة من أزف إذا دخل في الزفيف إزفافا فكأنه قد ~~رآه بعضهم يكسرها وبعضهم لم يره فأقبل من رآه مسرعا نحوه ثم جاء من لم يره ~~يكسرها فقال لمن رآه من فعل هذا بآلهتنا ms1197 انه لمن الظالمين فأجابوه على سبيل ~~التعريض بقولهم سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ثم قالوا بأجمعهم نحن ~~نعبدها وأنت تكسرها فأجابهم بقوله * (قال أتعبدون ما تنحتون) * بأيديكم * ~~(والله خلقكم وما تعملون) * وخلق ما تعملونه من الأصنام أو ما مصدرية أي ~~وخلق أعمالكم وهو دليلنا في خلق الأفعال أي الله خالقكم وخالق أعمالكم فلم ~~تعبدون غيره * (قالوا ابنوا له) * أي لأجله * (بنيانا) * من الحجر طوله ~~ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا * (فألقوه في الجحيم) * في النار الشديدة ~~وقيل كل نار بعضها فوق بعض فهي جحيم * (فأرادوا به كيدا) * بالقائه في ~~النار * (فجعلناهم الأسفلين) * المقهورين عند الالقاء فخرج من النار * ~~(وقال إني ذاهب إلى ربي) * إلى موضع أمرني بالذهاب إليه * (سيهدين) * ~~سيرشدنى إلى ما فيه صلاحى في ديني ويعصمنى ويوفقنى سيهديني فيهما يعقوب * ~~(رب هب لي من الصالحين) * بعض الصالحين يريد الولد لأن لفظ الهبة غلب في ~~الولد * (فبشرناه بغلام حليم) * انطوت البشارة على ثلاث على أن الولد غلام ~~ذكر وأنه يبلغ أوان الحلم لأن الصبى لا يوصف بالحلم وأنه يكون حليما وأي ~~حلم أعظم من حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح فقال ستجدني إن شاء الله من ~~الصابرين ثم استسلم لذلك * (فلما بلغ معه السعي) * بلغ أن يسعى مع أبيه في ~~أشغاله وحوائجه ومعه لا يتعلق مبلغ لاقتضائه بلوغهما معا حد السعي ولا ~~بالسعي لان صلة المصدر لا تتقدم عليه فبقى أن يكون بيانا كأنه لما قال فلما ~~بلغ السعي أي الحد الذي يقدر فيه على السعي قبل مع من قال مع أبيه وكان إذ ~~ذاك ابن ثلاث عشرة سنة * (قال يا بني) * حفص والباقون بكسر الياء * (إني ~~أرى في المنام أني أذبحك) * وبفتح الياء فيهما حجازي وأبو عمرو قيل له في ~~المنام اذبح PageV04P024 # الصافات (107 - 102)) ابنك ورؤيا الأنبياء وحى كالوحى في اليقظة وإنما لم ~~يقل رأيت لأنه رأى مرة بعد مرة فقد قيل رأى ليلة التروية كأن قائلا يقول له ~~ان الله يأمرك بذبح ابنك هذا فلما أصبح روى في ms1198 ذلك من الصباح إلى الرواح ~~أمن الله هذا الحلم أم من الشيطان فمن ثم سمى يوم التروية فلما أمسى رأى ~~مثل ذلك فعرف أنه من الله فمن ثم سمى يوم عرفة ثم رأى مثل ذلك في الليلة ~~الثالثة فهم بنحره فسمى اليوم يوم النحر * (فانظر ماذا ترى) * من الرأي على ~~وجه المشاورة لا من رؤية العين ولم يشاوره ليرجع إلى رأيه ومشورته ولكن ~~ليعلم أيجزع أم يصبر ترى على وحمزة أي ماذا تبصر من رأيك وتبديه * (قال يا ~~أبت افعل ما تؤمر) * أي ما تؤمر به وقرء به * (ستجدني إن شاء الله من ~~الصابرين) * على الذبح روى أن الذبيح قال لأبيه يا أبت خذ بناصيتي واجلس ~~بين كتفي حتى لا أوذيك إذا أصابتنى الشفرة ولا تذبحنى وأنت تنظر في وجهي ~~عسى أن ترحمني واجعل وجهي إلى الأرض ويروى اذبحنى وانا ساجد وأقرأ على أمي ~~السلام وإن رأيت أن ترد قميصى على أمي فافعل فإنه عسى أن يكون أسهل لها * ~~(فلما أسلما) * انقاد الأمر الله وخضعا وعن قتادة اسلم هذا ابنه وهذا نفسه ~~* (وتله للجبين) * صرعه على جبينه ووضع السكين على حلقه فلم يعمل ثم وضع ~~السكين على قفاه فانقلب السكين ونودى يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا روي أن ذلك ~~المكان عند الصخرة التي بمنى وجواب لما محذوف تقديره فلما اسلما وتله ~~للجبين * (وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا) * اى حققت ما أمرناك به ~~في المنام من تسليم الولد للذبح كان ما كان مما ينطق به الحال ولا يحيط به ~~الوصف من استبشارهما وحمدهما لله وشكرهما على ما أنعم به عليهما من دفع ~~البلاء العظيم بعد حلولهما أو الجواب قبلنا منه وناديناه معطوف عليه إنا ~~كذلك نجزى المحسنين تعليل لتخويل ما خولهما من الفرج بعد الشدة * (إن هذا ~~لهو البلاء المبين) * الاختبار البين الذي يتميز فيه المخلصون من غيرهم أو ~~المحنة البينة * (وفديناه بذبح) * هو ما بذبح وعن ابن عباس هو الكبش الذي ~~قربه هابيل فقبل منه وكان يرعى في ms1199 الجنة حتى فدى به إسماعيل وعنه لو تمت ~~تلك الذبيحة لسارت سنة وذبح الناس أبناءهم * (عظيم) * ضخم الجثة سمين وهى ~~السنة في الأضاحي وروى أنه هرب من إبراهيم عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى ~~أخذه فبقيت سنة في الرمي وروى أنه لما ذبحه قال جبريل الله أكبر الله أكبر ~~فقال الذبيح لا إله إلا الله والله أكبر فقال إبراهيم الله أكبر ولله الحمد ~~فبقى سنة وقد استشهد أبو حنيفة رضي الله عنه بهذه الآية فيمن نذر ذبح ولده ~~انه يلزمه ذبح شاة والأظهر ان الذبيح إسماعيل وهو قول أبى بكر وابن عباس ~~وابن عمر وجماعة من التابعين رضي الله عنهم لقوله عليه السلام أنا ابن ~~الذبيحين فأحدهما جده إسماعيل والآخر أبوه عبد الله وذلك أن عبد المطلب نذر ~~ان بلغ بنوه عشرة ان يذبح آخر ولده تقربا وكان عبد الله آخرا ففداه بمائة ~~من الإبل PageV04P025 # الصافات (113 - 108)) ولأن قرني الكبش كانا منوطين في الكعبة في أيدي بنى ~~إسماعيل إلى أن احترق البيت في زمن الحجاج وابن الزبير وعن الأصمعي أنه قال ~~سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال يا أصمعي أين عزب عنك عقلك ومتى ~~كان إسحق بمكة وإنما كان إسماعيل بمكة وهو الذي بنى البيت مع أبيه والمنحر ~~بمكة وعن علي وابن مسعود والعباس وجماعة من التابعين رضي الله عنهم أنه ~~اسحق ويدل عليه كتاب يعقوب إلى يوسف عليهما السلام من يعقوب إسرائيل الله ~~بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله وإنما قيل وفديناه وان كان الفادي ~~إبراهيم عليه السلام والله تعالى هو المفتدى منه لأنه الآمر بالذبح لأنه ~~تعالى وهب له الكبش ليفتدى به وههنا إشكال وهو أنه لا يخلوا إما أن يكون ما ~~أتى به إبراهيم عليه السلام من بطحه على شقة وإمرار الشفرة على حلقة في حكم ~~الذبح أم لا فإن كان في حكم الذبح فما معنى الفداء والفداء هوالتخليص من ~~الذبح ببدل وان لم يكن فما معنى قوله قد صدقت الرؤيا وإنما كان ms1200 يصدقها لو ~~صح منه الذبح أصلا أو بدلا ولم يصح والجواب أنه عليه السلام قد بذل وسعه ~~وفعل ما يفعل الذابح ولكن الله تعالى جاء بما منع الشفرة أن تمضى فيه وهذا ~~لا يقدح في فعل إبراهيم ووهب الله له الكبش ليقيم ذبحه مقام تلك الحقيقة في ~~نفس إسماعيل بدلا منه وليس هذا بنسخ منه للحكم كما قال البعض بل ذلك الحكم ~~كان ثابتا إلا أن المحل الذي أضيف إليه لم يحله الحكم على طريق الفداء دون ~~النسخ وكان ذلك ابتلاء ليستقر حكم الأمر عند المخاطب في آخر الحال على أن ~~المبتغى منه في حق الولد أن يصير قربانا بنسبة الحكم إليه مكرما بالفداء ~~الحاصل لمعرة الذبح مبتلى بالصبر والمجاهدة إلى حال المكاشفة وإنما النسخ ~~بعد استقرار المراد بالأمر لا قبله وقد سمى فداء في الكتاب لا نسخا * ~~(وتركنا عليه في الآخرين) * ولا وقف عليه لأن * (سلام على إبراهيم) * مفعول ~~وتركنا * (كذلك نجزي المحسنين) * ولم يقل انا كذلك هنا كما في غيره لأنه قد ~~سبق في هذه القصة فاستخف بطرحه اكتفاء بذكره مرة عن ذكره ثانية * (إنه من ~~عبادنا المؤمنين وبشرناه بإسحاق نبيا) * حال مقدرة من اسحق ولا بد من تقدير ~~مضاف محذوف أي وبشرناه بوجود إسحق نبيا أي بأن يوجد مقدرة نبوته فالعامل في ~~الحال الوجود لا البشارة * (من الصالحين) * حال ثانية وورودها على سبيل ~~الثناء لأن كل نبي لا بد وأن يكون من الصالحين * (وباركنا عليه وعلى إسحاق) ~~* أي أفضلنا عليهما بركات الدين والدنيا وقيل باركنا على إبراهيم في أولاده ~~وعلى إسحق بأن أخرجنا من صلبه الف نبي أولهم يعقوب وآخرهم عيسى عليهم ~~السلام * (ومن ذريتهما محسن) * مؤمن * (وظالم لنفسه) * كافر * (مبين) * ~~ظاهر أو محسن إلى الناس وظالم على نفسه بتعديه عن حدود الشرع وفيه تنبيه ~~على أن الخبيث والطيب لا يجرى أمرهما على العرق والعنصر فقد يلد البر ~~الفاجر والفاجر البر وهذا مما يهدم أمر الطبائع والعناصر وعلى أن الظلم في ~~أعقابهما لم يعد عليهما بعيب ولا ms1201 نقيصة وان المرء انما يعاب بسوء فعله ~~ويعاقب على ما اجترحت يداه لا على PageV04P026 # الصافات (135 - 114)) ما وجد من أصله وفرعه * (ولقد مننا) * أنعمنا * ~~(على موسى وهارون) * بالنبوة * (ونجيناهما وقومهما) * بني إسرائيل * (من ~~الكرب العظيم) * من العرق أو من سلطان فرعون وقومه وغشمهم * (ونصرناهم) * ~~أي موسى وهارون وقومهما * (فكانوا هم الغالبين) * على فرعون وقومه * ~~(وآتيناهما الكتاب المستبين) * البليغ في بيانه وهو التوراة * (وهديناهما ~~الصراط المستقيم) * صراط أهل الإسلام وهى صراط الذين أنعم الله عليهم غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين * (وتركنا عليهما في الآخرين سلام على موسى ~~وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين وإن إلياس لمن ~~المرسلين) * هو إلياس بن ياسين من ولد هارون أخي موسى وقيل هو إدريس النبي ~~عليه السلام وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه وان إدريس في موضع إلياس * (إذ ~~قال لقومه ألا تتقون) * ألا تخافون الله * (أتدعون) * أتعبدون * (بعلا) * ~~هو علم لصنم كان من ذهب وكان طوله عشرين ذراعا وله أربعة أوجه فتنوا به ~~وعظموه حتى أخدموه أربعمائة سادن وجعلوهم أنبياء وكان موضعه يقال له بك ~~فركب وصار بعلبك وهو من بلاد الشام وقيل في الياس والخضر أنهما حيان وقيل ~~الياس وكل بالفيافى كما وكل الخضر بالبحار والحسن يقول قد هلك الياس والخضر ~~ولا تقول كما يقول الناس انهما حيان * (وتذرون أحسن الخالقين) * وتتركون ~~عبادة الله الذي هو أحسن المقدرين * (الله ربكم ورب آبائكم الأولين) * بنصب ~~الكل عراقي عير أبى بكر وأبى عمرو على البدل من أحسن وغيرهم بالرفع على ~~الابتداء * (فكذبوه فإنهم لمحضرون) * في النار * (إلا عباد الله المخلصين) ~~* من قومه * (وتركنا عليه في الآخرين سلام على إل ياسين) * أي الياس وقومه ~~المؤمنين كقولهم الخبيبون يعنى أبا خبيب عبد الله بن الزبير وقومه آل ياسين ~~شامي ونافع لان ياسين اسم أبى الياس فأضيف إليه الآل * (إنا كذلك نجزي ~~المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله ~~أجمعين إلا عجوزا في الغابرين) * في الباقين * (ثم دمرنا) * أهلكنا ~~PageV04P027 # الصافات (147 ms1202 - 136)) * (الآخرين وإنكم) * يا أهل مكة * (لتمرون عليهم ~~مصبحين) * داخلين في الصباح * (وبالليل) * والوقف عليه مطلق * (أفلا ~~تعقلون) * يعنى تمرون على منازلهم في متاجركم إلى الشام ليلا ونهارا فما ~~فيكم عقول تعتبرون بها وإنما لم يختم قصة لوط ويونس بالسلام كما ختم قصة من ~~قبلهما لأن الله تعالى قد سلم على جميع المرسلين في آخر السورة فاكتفى بذلك ~~عن ذكر كل واحد منفردا بالسلام * (وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق) * الإباق ~~الهرب إلى حيث لا يهتدى إليه الطلب فسمى هربه من قومه بغير إذن ربه إباقا ~~مجازا * (إلى الفلك المشحون) * المملوء وكان يونس عليه السلام وعد قومه ~~العذاب فلما تأخر العذاب عنهم خرج كالمستور منهم فقصد البحر وركب السفينة ~~فوقفت فقالوا ههنا عبد آبق من سيده وفيما يزعم البحارون أن السفينة إذا كان ~~فيها آبق لم تجر فاقترعوا فخرجت القرعة على يونس فقال أنا الآبق وزج بنفسه ~~في الماء فذلك قوله * (فساهم) * فقارعهم مرة أو ثلاثا بالسهام والمساهمة ~~إلقاء السهام على جهة القرعة * (فكان من المدحضين) * المغلوبين بالقرعة * ~~(فالتقمه الحوت) * فابتلعه * (وهو مليم) * داخل في الملامة * (فلولا أنه ~~كان من المسبحين) * من الذاكرين الله كثيرا بالتسبيح أو من القائلين لا إله ~~إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين أو من المصلين قبل ذلك وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما كل تسبيح في القرآن فهو صلاة ويقال أن العمل الصالح يرفع ~~صاحبه إذا عثر * (للبث في بطنه إلى يوم يبعثون) * الظاهر لبثه حيا إلى يوم ~~البعث وعن قتادة لكان بطن الحوت له قبرا إلى يوم القيامة ود لبث في بطنه ~~ثلاثة أيام أو سبعة أو أربعين يوما وعن الشعبي التقمه ضحوة ولفظه عشية * ~~(فنبذناه بالعراء) * فألقيناه بالمكان الخالي الذي لا شجر فيه ولا نبات * ~~(وهو سقيم) * عليل مما ناله من التقام الحوت وروى أنه عاد بدنه كبدن الصبى ~~حين يولد * (وأنبتنا عليه شجرة) * أي أنبتناها فوقه مظلة له كما يطنب البيت ~~على الإنسان * (من يقطين) * الجمهور على أنه القرع وفائدته أن الذباب ms1203 لا ~~يجتمع عنده وأنه أسرع الأشجار نباتا وامتدادا وارتفاعا وقيل لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنك لتحب القرع قال أجل هي شجرة أخي يونس * (وأرسلناه إلى ~~مائة ألف) * المراد به القوم الذين بعث إليهم قبل الالتقام فتكون قد مضمرة ~~* (أو يزيدون) * في مرأى الناظر أي إذا رآها الرائي قال هي مائة ألف أو ~~أكثر وقال الزجاج قال غير واحد معناه بل يزيدون قال ذلك الفراء وأبو عبيدة ~~ونقل عن ابن عباس كذلك * (فآمنوا) * به وبما أرسل به * (فمتعناهم إلى حين) ~~* PageV04P028 # * (فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون) * * (إلى حين) * إلى منتهى آجالهم ~~* (فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون) * معطوف على مثله في أول السورة أي ~~على فاستفتهم أهم أشد خلقا وإن تباعدت بينهما المسافة أمر رسول الله ~~باستفتاء قريش عن وجه انكار البعث أولا ثم ساق الكلام موصولا بعضه ببعض ثم ~~أمره باستفتائهم عن وجه القسمة الضيزى التي قسموها حيث جعلوا لله تعالى ~~الإناث ولأنفسهم الذكور في قولهم الملائكة بنات الله مع كراهتهم الشديدة ~~لهن ووأدهم واستنكافهم من ذكرهن * (أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون) * ~~حاضرون تخصيص علمهم بالمشاهدة استهزاء بهم وتجهيل لهم لأنهم كما لم يعلموا ~~ذلك مشاهدة لم يعلموه بخلق الله علمه في قلوبهم ولا باخبار صادق ولا بطريق ~~استدلال ونظر أو معناه أنهم يقولون ذلك عن طمأنينة نفس لافراط جهلهم كأنهم ~~شاهدوا خلقهم * (ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون) * في ~~قولهم * (أصطفى البنات على البنين) * بفتح الهمزة للاستفهام * (ما لكم كيف ~~تحكمون) * هذا الحكم الفاسد * (أفلا تذكرون) * بالتخفيف حمزة وعلى وحفص * ~~(أم لكم سلطان مبين) * حجة نزلت عليكم من السماء بأن الملائكة بنات الله * ~~(فأتوا بكتابكم) * الذي أنزل عليكم * (إن كنتم صادقين) * في دعواكم * ~~(وجعلوا بينه) * بين الله * (وبين الجنة) * الملائكة لاستتارهم * (نسبا) * ~~وهو زعمهم أنهم بناته أو قالوا إن إن الله تزوج من الجن فولدت له الملائكة ~~ولقد علمت الجنة أنهم لمحضرون ولقد علمت الملائكة أن الذين قالوا هذا القول ~~لمحضرون في النار * (سبحان الله ms1204 عما يصفون) * نزه نفسه عن الولد والصاحبة * ~~(إلا عباد الله المخلصين) * استثناء منقطع من المحضرين معناه ولكن المخلصين ~~ناجون من النار وسبحان الله اعتراض بين الاستثناء وبين ما وقع منه ويجوز أن ~~يقع الاستثناء من واو يصفون أي يصفه هؤلاء بذلك ولكن المخلصون برآء من أن ~~يصفوه به * (فإنكم) * يا أهل مكة * (وما تعبدون) * ومعبوديكم * (ما أنتم) * ~~وهم جميعا * (عليه) * على الله * (بفاتنين) * بمضلين * (إلا من هو صال ~~الجحيم) * بكسر اللام أي لستم تضلون أحدا إلا أصحاب النار الذين سبق في ~~علمه أنهم بسوء أعمالهم يستوجبون أن يصلوها PageV04P029 # الصافات (173 - 164)) يقال فتن فلان على فلان امرأته كما تقول أفسدها ~~عليه وقال الحسن فإنكم أيها القائلون بهذا القول والذي تعبدونه من الأصنام ~~ما أنتم على عبادة الأوثان بمضلين أحدا إلا من قدر عليه أن يصلى الجحيم أي ~~يدخل النار وقيل ما أنتم بمضلين إلا من أوجبت عليه الضلال في السابقة وما ~~في ما أنتم نافية ومن في موضع النصب بفاتنين وقرأ الحسن صال الجحيم بضم ~~اللام ووجهه أن يكون جمعا فحذفت النون للإضافة وحذفت الواو لالتقاء ~~الساكنين هي واللام في الجحيم ومن موحد اللفظ مجموع المعنى فحمل هو على ~~لفظه والصالون على معناه * (وما منا) * أحد * (إلا له مقام معلوم) * في ~~العبادة لا يتجاوزه فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه * (وإنا لنحن الصافون) ~~* نصف أقدامنا في الصلاة أو نصف حول العرش داعين للمؤمنين * (وإنا لنحن ~~المسبحون) * المنزهون أو المصلون والوجه أن يكون هذا وما قبله من قوله ~~سبحان الله عما يصفون من كلام الملائكة حتى يتصل بذكرهم في قوله ولقد علمت ~~الجنة كأنه قيل ولقد علم الملائكة وشهدوا أن المشركين مفترون عليهم في ~~مناسبة رب العزة وقالوا سبحان الله فنزهوه عن ذلك واستثنوا عباد الله ~~المخلصين وبرؤهم منه وقالوا للكفرة فإذا صح ذلك فإنكم وآلهتكم لا تقدرون أن ~~تفتنوا على الله أحدا من خلقه وتضلوه إلا من كان من أهل النار وكيف نكون ~~مناسبين لرب العزة وما نحن إلا عبيد أذلاء بين ms1205 يديه لكل منا مقام معلوم من ~~الطاعة لا يستطيع أن يزل عنه ظفرا خشوعا لعظمته ونحن الصافون أقدامنا ~~لعبادته مسبحين ممجدين كما يجب على العباد لربهم وقيل هو من قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعنى وما من المسلمين أحد إلا له مقام معلوم يوم ~~القيامة على قدر عمله من قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما ممحمودا ثم ذكر ~~أعمالهم وأنهم الذين يصطفون في الصلاة ويسبحون الله وينزهونه عما لا يجوز ~~عليه * (وإن كانوا ليقولون) * أي مشركوا قريش قبل مبعثه عليه السلام * (لو ~~أن عندنا ذكرا من الأولين) * أي كتابا من كتب الأولين الذين نزل عليهم ~~التوراة والإنجييل * (لكنا عباد الله المخلصين) * لأخلصنا العبادة لله ولما ~~كذبنا كما كذبوا ولما خالفنا كما خالفوا فجاءهم الذكر الذي هو سيد الأذكار ~~والكتاب الذي هو معجز من بين الكتب * (فكفروا به فسوف يعلمون) * مغبة ~~تكذيبهم وما يحل بهم من الانتقام وان مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة ~~وفى ذلك أنهم كانوا يقولونه مؤكدين للقول جادين فيه فكم بين أول أمرهم ~~وأخره * (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين) * الكلمة قوله * (إنهم لهم ~~المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون) * وإنما سماها كلمة وهى كلمات لأنها لما ~~انتظمت في معنى واحد كانت في حكم كلمة مفردة والمراد الوعد بعلوهم على ~~عدوهم في مقام PageV04P030 # الصافات (182 - 174 الحجاج وملاحم القتال في الدنيا وعلوهم عليهم في ~~الآخرة وعن الحسن ما غلب نبي في حرب وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان لم ~~ينصروا في الدنيا نصروا في العقبى والحاصل أن قاعدة أمرهم وأساسه والغالب ~~منه الظفر والنصرة وإن وقع في تضاعيف ذلك شوب من الابتلاء والمحنة والعبرة ~~للغالب * (فتول عنهم) * فاعرض عنهم * (حتى حين) * إلى مدة يسيرة وهى المدة ~~التي أمهلوا فيها أو إلى يوم بدر أو إلى فتح مكة * (وأبصرهم) * أي أبصر ما ~~ينالهم يومئذ * (فسوف يبصرون) * ذلك وهو للوعيد لا للتبعيد أو انظر إليهم ~~إذا عذبوا فسوف يبصرون ما أنكروا أو أعلمهم فسوف يعلمون * (أفبعذابنا ~~يستعجلون) ms1206 * قبل حينه * (فإذا نزل) * العذاب * (بساحتهم) * بفنائهم * (فساء ~~صباح المنذرين) * صباحهم واللام في المنذرين مبهم في جنس من أنذروا لأن ساء ~~وبئس يقتضيان ذلك وقيل هو نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ~~بمكة مثل العذاب النازل بهم بعدما أنذروه فأنكروه بجيش أنذر بهجومه قومه ~~بعض نصاحهم فلم يلتفتوا إلى إنذاره حتى أناخ بفنائهم بغتة فشن عليهم الغارة ~~وكانت عادة مغاويرهم أن يغيروا صباحا فسميت الغارة صباحا وإن وقعت في وقت ~~آخر * (وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون) * وإنما ثنى ليكون تسلية على ~~تسلية وتأكيدا لوقوع الميعاد إلى تأكيد وفيه فائدة زائدة وهى إطلاق الفعلين ~~معا عن التقييد بالمفعول وأنه يبصر وهم يبصرون ما لا يحيط به الذكر من صنوف ~~المسرة وأنواع المساءة وقيل أريد بأحدهما عذاب الدنيا وبالآخرة عذاب الآخرة ~~* (سبحان ربك رب العزة) * أضيف الرب إلى العزة لاختصاصه بها كأنه قيل ذو ~~العزة كما تقول صاحب صدق لاختصاصه بالصدق ويجوز أن يراد أنه ما من عزة لأحد ~~إلا وهو ربها ومالكها كقوله نعز من نشاء * (عما يصفون) * من الولد والصاحبة ~~والشريك * (وسلام على المرسلين) * عم الرسل بالسلام بعد ما خص البعض في ~~السورة لأن في تخصيص كل بالذكر تطويلا * (والحمد لله رب العالمين) * على ~~هلاك الأعداء ونصرة الأنبياء اشتملت السورة على ذكر ما قاله المشركون في ~~الله ونسبوه إليه مما هو منزه عنه وما عاناه المرسلون من جهتهم وما خولوه ~~في العاقبة من النصرة عليهم فختمها بجوامع ذلك من تنزيه ذاته عما وصفه به ~~المشركون والتسليم على المرسلين والحمد لله رب العالمين على ما قيض لهم من ~~حسن العواقب والمراد تعليم المؤمنين أن يقولوا ذلك ولا يخلوا به ولا يغفلوا ~~عن مضمنات كتابه الكريم ومودعات قرآنه المجيد وعن علي رضي الله عنه من أحب ~~أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من ~~مجلسه سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين PageV04P031 # ص (5 - 1)) ص ms1207 بسم الله الرحمن الرحيم * (ص والقرآن ذي الذكر بل الذين ~~كفروا في عزة وشقاق) * سورة ص مكية وهى ثمان وثمانون آية كوفي وتسع بصرى ~~وست مدنى بسم الله الرحمن الرحيم * (ص) * ذكر هذا الحرف من حروف المعجم على ~~سبيل التحدي والتنبيه على الإعجاز ثم أتبعه القسم محذوف الجواب لدلالة ~~التحدي عليه كأنه قال * (والقرآن ذي الذكر) * أي ذي الشرف إنه لكلام معجز ~~ويجوز أن يكون ص خبر مبتدأ محذوف على أنه اسم للسورة كأنه قال هذه ص أي هذه ~~السورة التي أعجزت العرب والقرآن ذي الذكر كما تقول هذا حاتم والله تريد ~~هذا المشهور بالسخاء والله وكذلك إذا أقسم بها كأنه قال أقسمت بص والقرآن ~~ذي الذكر إنه لمعجز ثم قال * (بل الذين كفروا في عزة) * تكبر عن الاذعان ~~لذلك والاعتراف بالحق * (وشقاق) * خلاف الله ولرسوله والتنكير في عزة وشقاق ~~للدلالة على شدتهما وتفاقمهما وقرئ في عزة أي في غفلة عما يجب عليهم من ~~النظر واتباع الحق * (كم أهلكنا) * وعيد لذوي العزة والشقاق * (من قبلهم) * ~~من قبل قومك * (من قرن) * من أمة * (فنادوا) * فدعوا واستغاثوا حين رأوا ~~العذاب * (ولات) * هي لا المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث كما زيدت على ~~رب وثم للتوكيد وتغير بذلك حكمها حيث لم تدخل إلا على الأحيان ولم يبرز إلا ~~أحد مقتضييها أما الاسم أو الخبر وامتنع بروزهما جميعا وهذا مذهب الخليل ~~وسيبويه وعند الأخفش أنها لا النافية للجنس زيدت عليها التاء وخصت بنفي ~~الأحيان وقوله * (حين مناص) * منجا منصوب بها كأنك قلت ولا حين مناص لهم ~~وعندهما أن النصب على تقدير ولات حين مناص أي وليس الحين حين مناص * ~~(وعجبوا أن جاءهم) * من أن جاءهم * (منذر منهم) * رسول من أنفسهم بنذرهم ~~يعنى استبعدوا أن يكون النبي من البشر * (وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل ~~الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب) * ولم يقل وقالوا إظهار للغضب عليهم ~~ودلالة على أن هذا القول لا يجسر عليه إلا الكافرون المتوغلون في الكفر ~~المنهمكون في الغى إذ ms1208 لا كفر أبلغ من أن يسموا من صدقه الله كاذبا ساحرا ~~ويتعجبوا من التوحيد وهو الحق الأبلج ولا يتعجبوا من الشرك وهو باطل لجلج ~~وروى أن عمر رضي الله عنه لما أسلم فرح به المؤمنون وشق على قريش فاجتمع ~~خمسة وعشرون نفسا من صناديدهم ومشوا إلى أبى طالب وقالوا أنت كبيرنا وقد ~~علمت ما فعل هؤلاء السفهاء يريدون الذين دخلوا في الإسلام وجئناك لتقضى ~~بيننا وبين ابن أخيك فاستحضر أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك PageV04P032 # ص (10 - 6)) السواء فلا تمل كل الميل على قومك فقال عليه السلام ماذا ~~يسألونني فقالوا ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك فقال عليه السلام ~~أتعطونى كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم قالوا نعم وعشرا ~~أي نعطيكها وعشر كلمات معها فقال قولوا لا إله إلا الله فقاموا وقالوا أجعل ~~الآلهة إلها واحدا أي أصير ان هذا الشئ عجاب أي بليغ في العجب وقيل العجيب ~~ماله مثل والعجاب مالا مثل له * (وانطلق الملأ منهم أن امشوا) * وانطلق ~~أشراف قريش عن مجلس أبي طالب بعد ما بكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالجواب العتيد قائلين بعضهم لبعض أن امشوا وأن بمعنى أي لأن المنطلقين عن ~~مجلس التقاول لابد لهم من أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما جرى لهم فكان انطلاقهم ~~متضمنا معنى القول * (واصبروا على) * عبادة * (آلهتكم إن هذا) * الأمر * ~~(لشيء يراد) * أي يريده الله تعالى ويحكم بامضائه فلا مرد له ولا ينفع فيه ~~إلا الصبر أو أن هذا الأمر لشئ من نوائب الدهر يراد بنا فلا انفكاك لنا منه ~~* (ما سمعنا بهذا) * التوحيد * (في الملة الآخرة) * في ملة عيسى التي هي ~~آخر الملل لأن النصارى مثلثة غير موحدة أو في ملة قريش التي أدركنا عليها ~~آباءنا * (إن هذا) * ما هذا * (إلا اختلاق) * كذب اختلقه محمد من تلقاء ~~نفسه * (أأنزل عليه الذكر) * القرآن * (من بيننا) * أنكروا أن يختص بالشرف ~~من بين أشرافهم وينزل عليه الكتاب من بينهم ms1209 حسدا * (بل هم في شك من ذكري) * ~~من القرآن * (بل لما يذوقوا عذاب) * بل لم يذوقوا عذابي بعد فإذا ذاقوه زال ~~عنهم مابهم من الشك والحسد حينئذ أي أنهم لا يصدقون به إلا أن يمسهم العذاب ~~فيصدقون حينئذ * (أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب) * يعنى ما هم ~~بمالكى خزائن الرحمة حتى يصيبوا بها من شاءوا ويصرفوها عمن شاءوا ويتخيروا ~~للنبوة بعض صناديدهم ويترفعوا بها عن محمد وإنما الذي يملك الرحمة وخزائنها ~~العزيز القاهر على خلقه الوهاب الكثير المواهب المصيب بها مواقعها الذي ~~يقسمها على ما تقتضيه حكمته ثم رشح هذا المعنى فقال * (أم لهم ملك السماوات ~~والأرض وما بينهما) * حتى يتكلموا في الأمور الربانية والتدابير الإلهية ~~التي يختص بها رب العزة والكبرياء ثم تهكم بهم غاية التهكم فقال فإن كانوا ~~يصلحون لتدبير الخلائق والتصرف في الرحمة * (فليرتقوا في الأسباب) * ~~فليصعدوا في المعارج والطرق التي يتوصل بها إلى السماء حتى يدبروا أمر ~~العالم وملكوت الله وينزلوا الوحي إلى من يختارون ثم وعد نبيه عليه السلام ~~النصرة عليهم بقوله * (جند) * مبتدأ * (ما) * صلة مقوية للنكرة المبتدأة * ~~(هنالك) * إشارة إلى بدر ومصارعهم أو إلى حيث وضعوا فيه PageV04P033 # ص (17 - 11)) أنفسهم من الانتداب لئل ذلك القول العظيم من قولهم لمن ~~ينتدب لأمر ليس من أهله لست هنالك خبر المبتدأ * (مهزوم) * مكسور * (من ~~الأحزاب) * متعلق بجند أو بمهزوم يريد ما هم الا جند من الكفار المتحزبين ~~على رسول الله مهزوم عما قريب فلا تبال بما يقولون ولا تكترث لما به يهذون ~~* (كذبت قبلهم) * قبل أهل مكة * (قوم نوح) * نوحا * (وعاد) * هودا * ~~(وفرعون) * موسى * (ذو الأوتاد) * قيل كانت له أوتاد وحبال يلعب بها بين ~~يديه وقيل يوتد من يعذب بأربعة أوتاد في يديه ورجليه * (وثمود) * وهم قوم ~~صالح صالحا * (وقوم لوط) * لوطا * (وأصحاب الأيكة) * الغيضة شعيبا * (أولئك ~~الأحزاب) * أراد بهذه ء الإشارة الاعلام بأن الأحزاب الذين جعل الجند ~~المهزوم منهم هم هم وأنهم الذين وجد منهم هذا وهو ان أنذر وأبلغ ولا أفرط ~~في ذلك ms1210 أي ما أمر إلا بهذا الخبرية على وجه الابهام حيث لم يبين المكذب ثم ~~جاء بالجملة الاستثنائية فأوضحه فيها وبين المكذب وهم الرسل وذكر أن كل ~~واحد من الأحزاب كذب جميع الرسل لأن في تكذيب الواحد منهم تكذيب الجميع ~~لاتحاد دعوتهم وفى تكرير التكذيب وإيضاحه بعد ابهامه والتنويع في تكريره ~~بالجملة الخبرية أولا وبالاستثنائية ثانيا ومافى الاستثنائية من الوضع على ~~وجه التوكيد أنواع من المبالغة المسجلة عليهم استحقاق أشد العقاب وأبلغه ثم ~~قال * (فحق عقاب) * أي فوجب لذلك أن أعقابهم حق عقابهم عذابي وعقابى في ~~الحالين يعقوب * (وما ينظر هؤلاء) * وما ينتظر أهل مكة ويجوز أن يكون إشارة ~~إلى جميع الأحزاب * (إلا صيحة واحدة) * أي النفخة الأولى وهى الفزع الأكبر ~~* (ما لها من فواق) * وبالضم حمزة وعلى أي مالها من توقف مقدار فواق وهو ما ~~بين حلبتى الحالب أي إذا جاء وقتها لم تستأخر هذا القدر من الزمان وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما مالها من رجوع وترداد من أفاق المريض إذا رجع إلى ~~الصحة وفواق الناقة ساعة يرجع الدر إلى ضرعها يريد أنها نفخة واحدة فحسب لا ~~تثنى ولا تردد * ( وقالوا ربنا عجل لنا قطنا) * حظنا من الجنة لأنه عليه ~~السلام ذكر وعد الله المؤمنين الجنة فقالوا على سبيل الهزء عجل لنا نصيبنا ~~منها أو نصيبنا من العذاب الذي وعدته كقوله ويستعجلونك بالعذاب وأصل القط ~~القسط من الشئ لأنه قطعة منه من قطه إذا قطعه ويقال لصحيفة الجائزة قط ~~لأنها قطعة من القرطاس * (قبل يوم الحساب اصبر على ما يقولون) * فيك وصن ~~نفسك ان تزل فيما كلفت من مصابرتهم وتحمل أذاهم * (واذكر عبدنا داود) * ~~وكرامته على الله كيف زل تلك الزلة اليسيرة فلقى من عقاب الله ما لقى * (ذا ~~الأيد) * ذا القوة في الدين مما يدل على أن الأيد القوة في الدين قوله * ~~(إنه أواب) * أي PageV04P034 # ص (22 - 18)) رجاح إلى مرضاة الله تعالى وهو تعليل لذي الأيد روى أنه كان ~~يصوم يوما ويفطر يوما وهو أشد الصوم ويقوم نصف ms1211 الليل * (إنا سخرنا) * ذللنا ~~* (الجبال معه) * قيل كان تسخيرها أنها تسير معه إذا أراد سيرها إلى حيث ~~يريد * (يسبحن) * في معنى مسبحات على الحال واختار يسبحن على مسبحات ليدل ~~على حدوث التسبيح من الجبال شيئا بعد شئ وحالا بعد حال * (بالعشي والإشراق) ~~* أي في طرفي النهار والعشى وقت العصر إلى الليل والاشراق وقت الاشراق وهو ~~حين تشرق الشمس أي تضئ وهو وقت الضحى وأما شروقها فطلوعها تقول شرقت الشمس ~~ولما تشرق وعن ابن عباس رضي الله عنهما ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية ~~* (والطير محشورة) * وسخرنا الطير مجموعة من كل ناحية وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما كان إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح واجتمعت إليه الطير فسبحت ~~فذلك حشرها * (كل له أواب) * كل واحد من الجبال والطير لأجل داود أي لأجل ~~تسبيحه مسبح لأنها كانت تسبح لتسبيحه ووضع الأواب موضع المسبح لأن الأواب ~~وهو التواب الكثير الرجوع إلى الله وطلب مرضاته من عادته أن يكثر ذكر الله ~~ويديم تسبيحه وتقديسه وقيل الضمير لله أي كل من داود والجبال والطير لله ~~أواب أي مسبح مرجع للتسبيح * (وشددنا ملكه) * قويناه قيل كان يبيت حول ~~محرابه ثلاثة وثلاثون ألف رجل يحرسونه * (وآتيناه الحكمة) * الزبور وعلم ~~الشرائع وقيل كل كلام وافق الحق فهو حكمة * (وفصل الخطاب) * علم القضاء ~~وقطع الخصام والفصل بين الحق والباطل والفصل هوالتمييز بين الشيئين وقيل ~~للكلام البين فصل بمعنى المفصول كضرب الأمير وفصل الخطاب البين من الكلام ~~الملخص الذي يتبينه من يخاطب به لا يلتبس عليه وجاز أن يكون الفصل بمعنى ~~الفاصل كالصوم والزور والمراد بفصل الخطاب الفاصل من الخطاب الذي يفصل بين ~~الصحيح والفاسد والحق والباطل وهو كلامه في القضايا والحكومات وتدابير ~~الملك والمشورات وعن علي رضي الله عنه هو الحكم بالبينة على المدعى واليمين ~~على المدعي عليه وهو من الفصل بين الحق والباطل وعن الشعبي هو قوله أما بعد ~~وهو أول من قال أما بعد فان من تكلم في الأمر الذي له شأن يفتتح بذكر الله ~~وتحميده ms1212 فإذا أراد أن يخرج إلى الغرض المسوق له فصل بينه وبين ذكر الله ~~بقوله أما بعد * (وهل أتاك نبأ الخصم) * ظاهرة الاستفهام ومعناه الدلالة ~~على أنه من الأنباء العجيبة والخصم الخصماء وهو يقع على الواحد والجمع لأنه ~~مصدر في الأصل تقول خصمه خصما وانتصاب * (إذ) * بمحذوف تقديره وهل أتاك نبأ ~~تحاكم الخصم أو بالخصم لما فيه من معنى الفعل * (تسوروا المحراب) * تصعدوا ~~سورة ونزلوا إليه والسور الحائط المرتفع والمحراب الغرفة أو المسجد أو صدر ~~المسجد * (إذ) * بدل من الأولى * (دخلوا على داود ففزع منهم) * روى أن الله ~~PageV04P035 # ص (23 - 22)) تعالى بعث إليه ملكين في صورة انسانين فطلبا أن يدخلا عليه ~~فوجداه في يوم عبادته فمنعهما الحرس فتسورا عليه المحراب فلم يشعر إلا وهما ~~بين يديه جالسان ففزع منهم لأنهم دخلوا عليه المحراب في غير يوم القضاء ~~ولأنهم نزلوا عليه من فوق وفى يوم الاحتجاب والحرس حوله لا يتركون من يدخل ~~عليه * (قالوا لا تخف خصمان) * خبر مبتدأ محذوف أي نحن خصمان * (بغى بعضنا ~~على بعض) * تعدى وظلم * (فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط) * ولا تجر من الشطط ~~وهو مجاوزة الحد وتخطى الحق * (واهدنا إلى سواء الصراط) * وارشدنا الا وسط ~~الطريق ومحجته والمراد عين الحق ومحضه روى أن أهل زمان داود عليه السلام ~~كان يسأل بعضهم بعضا أن ينزل له عن امرأته فيتزوجها إذا أعجبته وكان لهم ~~عادة في المواساة بذلك وكان الأنصار يواسون المهاجرين بمثل ذلك فاتفق أن ~~داود عليه السلام وقعت عينه على امرأة أوريا فأحبها فسأله النزول له عنها ~~فاستحى أن يرده ففعل فتزوجها وهى أم سليمان فقيل له انك مع عظم منزلتك ~~وكثرة نسائك لم يكن ينبغي لك أن تسأل رجلا ليس له الا امرأة واحدة النزول ~~عنها لك بل كان الواجب عليك مغالبة هواك وقهر نفسك والصبر على ما امتحنت به ~~وقيل خطبها أوريا ثم خطبها داود فآثره أهلها فكانت زلته أن خطب على خطبة ~~أخيه المؤمن مع كثرة نسائه ومايحكى أنه بعث مرة بعد مرة أوريا ms1213 إلى غزوة ~~البلقاء وأحب أن يقتل ليتزوجها فلا يليق من المتسمين بالصلاح من افناء ~~المسلمين فضلا عن بعض أعلام الأنبياء وقال على رضي الله عنه من حدثكم بحديث ~~داود عليه السلام على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين وهو حد الفرية على ~~الأنبياء وروى أنه حدث بذلك عمر بن عبد العزيز وعنده رجل من أهل الحق فكذب ~~المحدث وقال إن كانت القصة على ما في كتاب الله فما ينبغي أن يلتمس خلافها ~~وأعظم بأن يقال غير ذلك وان كانت على ما ذكرت وكف الله عنها سترا على نبيه ~~فما ينبغي اظهارها عليه فقال عمر لسماعى هذا الكلام أحب إلى مما طلعت عليه ~~الشمس والذي يدل عليه المثل الذي ضربه الله بقصته عليه السلام ليس الا طلبه ~~إلى زوج المرأة أن ينزل له عنها فحسب وانما جاءت على طريق التمثيل والتعريض ~~دون التصريح لكونها أبلغ في التوبيخ من قبل ان التأمل إذا أداه إلى الشعور ~~بالمعرض به كان أوقع في نفسه وأشد تمكنا من قلبه وأعظم أثرا فيه مع مراعاة ~~حسن الأدب بترك المجاهرة * (إن هذا أخي) * هو بدل من هذا أو خبر لان ~~والمراد أخوة الدين أو أخوة الصداقة والألفة أو أخوة الشركة والخلطة لقوله ~~وان كثيرا من الخلطاء * (له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة) * ولى حفص ~~والنعجة كناية عن المرأة ولما كان هذا تصوير للمسألة وفرضا لها لا يمتنع أن ~~يفرض الملائكة في أنفسهم كما تقول لي أربعون شاة ولك أربعون فخلطناها ~~ومالكما من الأربعين إلا أربعة ولى ربعها * (فقال أكفلنيها) * ملكنيها ~~وحقيقته اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي وعن عباس رضي الله عنهما اجعلها ~~كفلى أي نصيبي * (وعزني) * وغلبنى يقال عزه ويعزه * (في الخطاب) * في ~~الخصومة أي أنه كان أقدر على الاحتجاج منى وأراد PageV04P036 # ص (26 - 24)) بالخطاب ممخاطبة المحاج المجادل أو أراد خطبت المرأة وخطبها ~~هو فخاطبني خطابا أي غالبني في الخطبة فغلبنى حيث زوجها دونى ووجه التمثيل ~~أن مثلت قصة أوريا مع داود بقصة رجل ms1214 له نعجة واحدة ولخليطه تسع وتسعون ~~فأراد صاحبه تتمة المائة فطمع في نعجة خليطه وأراد على الخروج من ملكها ~~إليه وحاجه في ذلك محاجة حريص على بلوغ مراده وإنما كان ذلك على وجه ~~التحاكم إليه ليحكم بما حكم به من قوله * (قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى ~~نعاجه) * حتى يكون محجوجا بحكمه وهذا جواب قسم محذوف وفى ذلك استنكار لفعل ~~خليطه والسؤال مصدر مضاف إلى المفعول وقد ضمن معنى الإضافة فعدى تعديتها ~~كأنه قيل بإضافة نعجتك إلى نعاجه على وجه السؤال والطلب وإنما ظلم الآخر ~~بعد ما اعترف به خصمه ولكنه لم يحك في القرآن لأنه معلوم ويروى أنه قال أنا ~~أريد أن آخذها منه وأكمل نعاجى مائة فقال داود ان رمت ذلك ضربنا منك هذا ~~وهذا وأشار إلى طرف الأنف والجبهة فقال يا داود أنت أحق أن يضرب منك هذا ~~وهذا وأنت فعلت كيت وكيت ثم نظر داود فلم ير أحدا فعرف ما وقع فيه * (وإن ~~كثيرا من الخلطاء) * الشركاء والأصحاب * (ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات) * المستثنى منصوب وهو من الجنس والمستثنى منه بعضهم ~~* (وقليل ما هم) * ما للابهام وهم مبتدأ وقليل خبره * (وظن داود) * أي علم ~~وأيقن وإنما استعير له لان الظن الغالب يدانى العلم * (أنما فتناه) * ~~ابتليناه * (فاستغفر ربه) * لزلته * (وخر راكعا) * أي سقط على وجهه ساجدا ~~لله وفيه دليل على أن الركوع يقوم مقام السجود في الصلاة إذا نوى لأن ~~المراد مجرد ما يصلح تواضعا عند هذه التلاوة والركوع في الصلاة يعمل هذا ~~العمل بخلاف الركوع في غير الصلاة * (وأناب) * ورجع إلى الله بالتوبة وقيل ~~إنه بقي ساجدا أربعين يوما وليلة لا يرفع رأسه إلا لصلاة مكتوبة أو مالا بد ~~منه ولا يرقا دمعه حتى نبت العشب من دمعه ولم يشرب ماء إلا وثلثاه دمع * ~~(فغفرنا له ذلك) * أي زلته * (وإن له عندنا لزلفى) * لقربة * (وحسن مآب) * ~~مرجع وهو الجنة * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض) * أي استخلفناك على ~~الملك في ms1215 الأرض أو جعلناك خليفة ممن كان قبلك من الأنبياء القائمين بالحق ~~وفيه دليل على أن حاله بعد التوبة بقيت على ما كانت عليه لم تتغير * (فاحكم ~~بين الناس بالحق) * أي بحكم الله ان كنت خليفته أو بالعدل * (ولا تتبع ~~الهوى) * أي هوى النفس في قضائك PageV04P037 # ص (31 - 26)) * (فيضلك) * الهوى * (عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل ~~الله) * دينه * (لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب) * أي بنسيانهم يوم ~~الحساب * (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما) * من الخلق باطلا خلقا ~~باطلا لا لحمة بالغة أو مبطلين عابثين كقوله وما خلقنا السماء والأرض وما ~~بينهما لاعبين وتقديره ذوى باطل أو عبثا فوضع باطلا موضعه أي ما خلقناهما ~~وما بينهما للعبث واللعب ولكن للحق المبين وهو انا خلقنا نفوسا أودعناها ~~العقل ومنحناها التمكين وأزحنا عللها ثم عرضناها للمنافع العظيمة بالتكليف ~~وأعددنا لها عاقبة وجزاء على حسب أعمالهم * (ذلك) * إشارة إلى خلقها باطلا ~~* (ظن الذين كفروا) * الظن بمعنى المظنون أي خلقها للعبث لا للحكمة هو ~~مظنون الذين كفروا وإنما جعلوا ظانين أنه خلقها للعبث لا للحكمة مع اقرارهم ~~بأنه خالق السماوات والأرض وما بينهما لقوله ولئن سألتهم من خلق السماوات ~~والأرض ليقولن الله لأنه لما كان انكارهم للبعث والحساب والثواب والعقاب ~~مؤديا إلى أن خلقها عبث وباطل جعلوا كأنهم يظنون ذلك ويقولونه لأن الجزاء ~~هو الذي سبقت إليه الحكمة في خلق العالم فمن جحده فقد جحد الحكمة في خلق ~~العالم * (فويل للذين كفروا من النار أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) * أم منقطعة ومعنى الاستفهام ~~فيها الانكار والمراد أنه لو بطل الجزاء كما يقول الكفار لاستوت أحوال من ~~أصلح وأفسد واتقى وفجر ومن سوى بينهم كان سفيها ولم يكن حكيما * (كتاب) * ~~أي هذا كتاب * (أنزلناه إليك) * يعنى القرآن * (مبارك) * صفة أخرى * ~~(ليدبروا آياته) * وأصله ليتدبروا قرىء به ومعناه ليتفكروا فيها فيقفوا على ~~ما فيه ويعملوا به وعن الحسن قد قرا هذا القرآن عبيد وصبيان لا علم ms1216 لهم ~~بتأويله حفظوا حروفه وضيعوا حدوده لتدبر واعلى الخطاب بحذف احدى التاءين ~~يزيد * (وليتذكر أولوا الألباب) * وليتعظ بالقرآن أولوا العقول * (ووهبنا ~~لداود سليمان نعم العبد) * أي سليمان وقيل داود وليس بالوجه فالمخصوص ~~بالمدح محذوف * (إنه أواب) * وعلل كونه ممدوحا بكونه أوابا أي كثير الرجوع ~~إلى الله تعالى * (إذ عرض عليه) * على سليمان * (بالعشي) * بعد الظهر * ~~(الصافنات) * الخيول القائمة على ثلاث قوائم وقد أقامت الأخرى على طرف حافر ~~* (الجياد) * السراع جمع جواد لأنه يجود بالركض وصفها بالصفون لأنه لا يكون ~~في الهجان PageV04P038 # ص (35 - 32)) إنما هو في العراب وقيل وصفها بالصفون والجودة ليجمع لها ~~بين الوصفين المحمودين واقفة وجارية يعنى إذا وقفت كانت ساكنة مطمئنة في ~~مواقفها وإذا جرت كانت سراعا خفافا في جريها وقيل الجياد الطوال الأعناق من ~~الجيد وروى أن سليمان عليه السلام غزا أهل دمشق ونصيبين فأصاب ألف فرس وقيل ~~ورثها من أبيه وأصابها أبوه من العمالقة وقيل خرجت من البحر لها أجنحة فقعد ~~يوما بعد ما صلى الظهر على كرسيه واستعرضها فلم تزل تعرض عليه حتى غربت ~~الشمس وغفل عن العصر وكانت فرضا عليه فاغتم لما فاته فاستردها وعقرها تقربا ~~لله فبقى مائة فما في أيدي الناس من الجياد فمن نسلها وقيل لما عقرها أبدله ~~الله خيرا منها وهى الريح تجرى بأمره * (فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ~~ربي) * أي آثرت حب الخيل عن ذكر ربى كذا عن الزجاج فأحببت بمعنى آثرت كقوله ~~تعالى فاستحبوا العمى على الهدى وعن بمعنى على وسمى الخيل خيرا كأنها نفس ~~الخير لتعلق الخير بها كما قال عليه السلام الخيل معقود بنواصيها الخير إلى ~~يوم القيامة وقال أبو علي أحببت بمعنى جلست من أحباب البعير وهو بروكه حب ~~الخير أي المال مفعول له مضاف إلى المفعول * (حتى توارت) * الشمس * ~~(بالحجاب) * والذي دل على أن الضمير للشمس مرور ذكر العشى ولا بد للضمير من ~~جرى ذكر أو دليل ذكر أوالضمير للصافنات أي حتى توارت بحجاب الليل يعنى ~~الظلام * (ردوها علي) * أي قال ms1217 للملائكة ردوا الشمس على لأصلى العصر فردت ~~الشمس له وصلى العصر أو ردوا الصافنات * (فطفق مسحا بالسوق والأعناق) * ~~فجعل يمسح مسحا أي يمسح السيف بسوقها وهى جمع ساق كدار ودور وأعناقها يعنى ~~يقطعها لأنها منعته عن الصلاة تقول مسح علاوته إذا ضرب عنقه ومسح السفر ~~الكتاب إذا قطع أطرافه بسيفه وقيل إنما فعل ذلك كفارة لها أو شكرا لرد ~~الشمس وكانت الخيل مأكولة في شريعته فلم يكن إتلافا وقيل مسحها بيده ~~استحسانا لها وإعجابا بها * (ولقد فتنا سليمان) * ابتليناه * (وألقينا على ~~كرسيه) * سرير ملكه جسدا ثم أناب رجع الله قيل فتن سليمان بعد ما مالك ~~عشرين سنة وملك بعد الفتنة عشرين سنة وكان من فتنة أنه ولد له ابن فقالت ~~الشياطين إن عاش لم ننفك من السخرة فسبيلنا أن نقتله أو نخله فعلم ذلك ~~سليمان عليه السلام فكان يغذوه في السحابة خوفا من مضرة الشياطين فألقى ~~ولده ميتا على كرسية فتنبه على زلته في أن لم يتوكل فيه على ربه وروى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال سليمان لأطوفن الليلة على سبعين امرأة كل ~~واحدة منهن تأتى بفارس يجاهد في سبيل الله ولم يقل إن شاء الله فطاف عليهن ~~فلم تحمل إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل فجىء به على كرسيه فوضع في حجرة ~~فوالذي نفس محمد بيده لو قال أن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا ~~أجمعون وأما ما يروى من حديث الخاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيت سليمان ~~عليه السلام فمن أباطيل اليهود قال رب اغفر لي وهب لي ملكا قدم الاستغفار ~~على استيهاب الملك جريا على عادة الأنبياء PageV04P039 # عليهم السلام والصالحين في تقديم الاستغفار على السؤال لا ينبغي لا يتسهل ~~ولا يكون لأحد من بعدى أي دونى وبفتح الياء مدنى وأبو عمر وإنما سأل بهذه ~~الصفة ليكون معجزة له لأحسدا وكان قبل ذلك لم يسخر له الريح والشياطين فلما ~~دعا بذلك سخرت له الريح والشياطين ولن يكون معجزة حتى يخرق العادات غنك أنت ~~الوهاب فسخرنا ms1218 له الريح الرياح أبو جعفر تجرى حال من الريح بأمره سليمان ~~رخاء لينة طيبة لا تزعزع وهو حال من ضمير تجرى حيث ظرف تجرى أصاب قصد وأرد ~~والعرب تقول أساب الصواب فأخطأ الجواب والشياطين كانوا يبنون له ما شاء من ~~الأبنية وغواص أي ويغصون له في البحر لإخراج اللؤلؤ وهو أول من استخرج ~~اللؤلو من البحر والمعنى وسخرنا له كل بناء وغواص من الشياطين بعضهم مع بعض ~~في القيود والسلاسل للتأديب والكف عن الفساد والصفد القيد وسمى به العطاء ~~لأنه ارتباط للمنعم عليه ومنه قول على رضي الله عنه من برك فقد أسرك ومن ~~جفاك فقد أطلقك هذا الذي أعطيناك من الملك والمال والبسطة عطاؤنا فامنن ~~فأعط منه ما شئت من المنة وهي العطاء أو أمسك عن العطاء وكان إذا أعطى أجر ~~وان منع لم يأثم بخلاف غيره بغير حساب متعلق بعطاؤنا وقيل هو حال أي هذا ~~عطاؤنا ص (41 - 35)) جما كثيرا لا يكاد يقدر على حصره أو هذا التسخير ~~عطاؤنا فامنن على ما شئت من الشياطين بالاطلاق أو امسك من شئت منهم في ~~الوثاق بغير حساب أي لاحساب عليك في ذلك * (وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب) * ~~لزلفى اسم ان والخبر له والعامل في عند الخبر * (واذكر عبدنا أيوب) * هو ~~بدل من عبدنا أو عطف بيان * (إذ) * بدل اشتمال منه * (نادى ربه) * دعاه * ~~(أني مسني) * بأبي مسني حكاية لكلامه الذي ناداه بسببه ولو لم يحك لقال ~~بأنه مسه لأنه غائب * (الشيطان بنصب) * قراءة العامة بنصب يزيد تثقيل نصب ~~ينصب كرشد ورشد يعقوب بنصب على أصل المصدر هبيرة والمعنى واحد وهو التعب ~~والمشقة * (وعذاب) * يريد مرضه وما كان يقاسى فيه من أنواع الوصب وقيل أراد ~~ما كان يوسوس به إليه في مرضه من تعظيم ما نزل به من البلاء ويغريه على ~~الكراهة والجزع فالتجأ إلى الله في أن يكفيه ذلك بكشف البلاء أو بالتوفيق ~~في دفعه ورده بالصبر الجميل وروى أنه كان يعوده ثلاثة من المؤمنين فارتد ~~أحدهم فسال عنه ms1219 فقيل ألقى إليه الشيطان أن الله لا يبتلى الأنبياء ~~والصالحين وذكر في سبب بلائه أنه ذبح شاة فأكلها وجاره جائع أو رأى منكرا ~~فسكت عنه أو ابتلاه الله لرفع الدراجات بلا زلة سبقت منه * (اركض برجلك هذا ~~مغتسل بارد وشراب) * PageV04P040 # * (برجلك) * حكاية ما أجيب به أيوب عليه السلام أي أرسلنا إليه جبريل ~~عليه السلام فقال له اركض برجلك أي اضرب برجلك الأرض وهى أرض الجابية ~~فضربها فنبعت عين فقيل * (هذا مغتسل بارد وشراب) * أي هذا ما تغتسل به ~~وتشرب منه فيبرا باطنك وظاهرك وقيل نبعت له عينان فاغتسل من إحداهما وشرب ~~من الأخرى فذهب الداء من ظاهره وباطنه بإذن الله تعالى * (ووهبنا له أهله ~~ومثلهم معهم) * قيل أحياهم الله تعالى بأعيانهم وزاده مثلهم * (رحمة منا ~~وذكرى لأولي الألباب) * مفعول لهما أي الهبة كانت للرحمة له ولتذكير أولى ~~الألباب لأنهم إذا سمعوا بما أنعمنا به عليه لصبره رغبهم في الصبر على ~~البلاء * (وخذ) * معطوف على اركض * (بيدك ضغثا) * حزمة صغيرة من حشيش أو ~~ريحان أو غير ذلك وعن ابن عباس رضي الله عنهما قبضة من الشجر * (فاضرب به ~~ولا تحنث) * وكان حلف في مرضه ليضربن امرأته مائة إذا برأ فحلل الله يمينه ~~بأهون شئ عليه وعليها لحسن خدمتها إياه وهذه الرخصة باقية ويجب أن يصيب ~~المضروب كل واحدة من المائة والسبب في يمينه أنها أبطأت عليه ذاهبة في حاجة ~~فخرج صدره وقيل باعت ذؤابتيها برغيفين وكانتا متعلق أيوب عليه السلام إذا ~~قام * (إنا وجدناه) * علمناه * (صابرا) * على البلاء نعم قد شكا إلى الله ~~ما به واسترحمه لكن الشكوى إلى الله لا تسمى جزعا فقد قال يعقوب عليه ~~السلام إنما أشكو بني وحزني إلى الله على أنه عليه السلام كان يطلب الشفاء ~~خيفة على قومه من الفتنة حيث كان الشيطان يوسوس إليهم أنه لو كان نبيا لما ~~ابتلى بمثل ما ابتلى به وإرادة القوة على الطاعة فقد بلغ أمره إلى أن لم ~~يبق منه إلا القلب واللسان * (نعم العبد) * أيوب * (إنه أواب ms1220 واذكر عبادنا) ~~* عبدنا مكي * (إبراهيم وإسحاق ويعقوب) * فمن جمع فإبراهيم ومن بعده عطف ~~بيان على عبادنا ومن وحد فإبراهيم وحده عطف بيان له ثم عطف ذريته على عبدنا ~~ولما كانت أكثر الأعمال تباشر بالأيدي غلبت فقيل في كل عمل هذا مما عملت ~~أيديهم وإن كان عملا لا تتأتى فيه المباشرة بالأيدي أو كان العمال جذماء لا ~~أيدي لهم وعلى هذا ورد قوله * (أولي الأيدي والأبصار) * أي أولى الأعمال ~~الظاهرة والفكر الباطنة كأن الذين لا يعملون أعمال الآخرة ولا يجاهدون في ~~الله ولا يتفكرون أفكار ذوى الديات في حكم ا لزمني الذين لا يقدرون على ~~أعمال جوارحهم والمسلوبى العقول الذين لا استبصار لهم وفيه تعريض بكل من لم ~~يكن من عمال الله ولا من المستبصرين في دين الله وتوبيخ على تركهم المجاهدة ~~والتأمل مع كونهم متمكنين منهما * (إنا أخلصناهم) * جعلناهم لنا خالصين * ~~(بخالصة) * بخصلة خالصة لا شوب فيها * (ذكرى الدار) * ذكرى في محل النصب ~~PageV04P041 # ص (54 - 47)) أو الرفع بإضمار أعنى أو هي أو الجر على البدل من خالصة ~~والمعنى انا أخلصناهم بذكرى الدار والدار هنا الدار الآخرة يعنى جعلناهم ~~لنا خالصين بأن جعلناهم يذكرون الناس الدار الآخرة ويزهدونهم في الدنيا كما ~~هو دين الأنبياء عليهم السلام أو معناه أنهم يكثرون ذكر الآخرة والرجوع إلى ~~الله وينسون ذكر الدنيا بخالصة ذكرى الدار على الإضافة مدنى ونافع وهى من ~~إضافة الشئ إلى مايبينه لأن الخالصة تكون ذكرى وغير ذكرى وذكرى مصدر مضاف ~~إلى المفعول أي باخلاصهم ذكرى الدار وقيل خالصة بمعنى خلوص فهي مضافة إلى ~~الفاعل أي بأن خلصت لهم ذكرى الدار على أنهم لا يشوبون ذكرى الدار بهم آخر ~~إنما همهم ذكرى الدار لا غير وقيل ذكرى الدار الثناء الجميل في الدنيا وهذا ~~شئ قد أخلصهم به فليس يذكر غيرهم في الدنيا بمثل ما يذكرون به يقويه قوله ~~وجعلنا لهم لسان صدق عليا * (وإنهم عندنا لمن المصطفين) * المختارين من بين ~~أبناء جنسهم * (الأخيار) * جمع خير أو خير على التخفيف كأموات في جمع ms1221 ميت ~~أو ميت * (واذكر إسماعيل واليسع) * كأن حرف التعريف دخل على يسع * (وذا ~~الكفل وكل) * التنوين عوض عن المضاف إليه أي وكلهم * (من الأخيار هذا ذكر ~~وإن للمتقين لحسن مآب) * أي هذا شرف وذكر جميل يذكرون به أبدا وان لهم مع ~~ذلك لحسن مرجع يعنى يذكرون في الدنيا بالجميل ويرجعون في الآخرة إلى مغفرة ~~رب جليل ثم بين كيفية حسن ذلك المرجع فقال * (جنات عدن) * بدل من حسن مآب * ~~(مفتحة) * حال من جنات لأنها معرفة لاضافتها إلى عدن وهو علم والعامل فيها ~~ما في للمتقين من معنى الفعل * (لهم الأبواب) * ارتفاع الأبواب بأنها فاعل ~~مفتحة والعائد محذوف أي مفتحة لهم الأبواب منها فحذف كما حذف في قوله فان ~~الجحيم هي المأوى أي لهم أو أبوابها إلا أن الأول أجود أو هي بدل من الضمير ~~في مفتحة وهو ضمير الجنات تقديره مفتحة هي الأبواب وهو من بدل الاشتمال * ~~(متكئين) * حال من المحرور في لهم والعامل مفتحة * (فيها يدعون فيها بفاكهة ~~كثيرة وشراب) * أي وشراب كثير فحذف اكتفاء بالأول * (وعندهم قاصرات الطرف) ~~* أي قصرن طرفهن على أزواجهن * (أتراب) * لذات أسنانهن كأسنانهم لأن التحاب ~~بين الاقران أثبت كأن اللذات سمين أترابا لأن التراب مسهن في وقت واحد * ~~(هذا ما توعدون) * وبالياء مكي وأبو عمرو * (ليوم الحساب) * أي ليوم تجزى ~~كل نفس بما عملت * (إن هذا لرزقنا ما له من نفاد) * من انقطاع والجملة حال ~~من الرزق والعامل الإشارة * (هذا) * خبر والمبتدأ محذوف أي الأمر هذا أو ~~هذا كما ذكر PageV04P042 # ص (63 - 55)) * (وإن للطاغين لشر مآب) * مرجع * (جهنم) * بدل منه * ~~(يصلونها) * يدخلونها * (فبئس المهاد) * شبه ما تحتهم من النار بالمهاد ~~الذي يفترشه النائم * (هذا فليذوقوه حميم وغساق) * أي هذا حميم وغساق ~~فليذوقوه فهذا مبتدأ وحميم خبره وغساق عطف على الخبر فليذوقوه اعتراض أو ~~العذاب هذا فليذوقوه ثم ابتدأ فقال هو حميم وغساق بالتشديد حمزة وعلى وحفص ~~والغساق بالتشديد والتخفيف ما يغسق من صديد أهل النار يقال غسقت العين إذا ~~سال دمعها وقيل الحميم يحرق ms1222 بحره والغساق يحرق ببرده وآخر أي وعذاب آخر أو ~~مذوق آخر * (من شكله) * من مثل العذاب المذكور وأخر بصرى أي ومذوقات أخر من ~~شكل هذا المذوق في الشدة والفظاعة * (أزواج) * صفة لآخر لأنه يجوز أن يكون ~~ضروبا * (هذا فوج مقتحم معكم) * هذا جمع كثيف قد اقتحم معكم النار اى دخل ~~النار في صحبتكم والاقتحام الدخول في الشئ بشدة والقحمة الشدة وهذه حكاية ~~كلام الطاغين بعضهم مع بعض أي يقولون هذا والمراد بالفوج أتباعهم الذين ~~اقتحموا معهم الضلالة فيقتحمون معهم العذاب * (لا مرحبا بهم) * دعاء منهم ~~على أتباعهم تقول لمن تدعو له مرحبا أي أتيت رحبا من البلاد لا ضيقا أو ~~رحبت بلادك رحبائم تدخل عليه لا في دعاء السوء وبهم بيان للمدعو عليهم * ~~(إنهم صالوا النار) * أي داخلوها وهو تعليل لاستيجابهم الدعاء عليهم وقيل ~~هذا فوج مقتحم كلام الخزنة لرؤساء الكفرة في أتباعهم ولا مرحبا بهم أنهم ~~صالوا النار كلام الرؤساء وقيل هذا كله كلام الخزنة * (قالوا) * أي الاتباع ~~* (بل أنتم لا مرحبا بكم) * أي الدعاء الذي دعوتم به علينا أنتم أحق به ~~وعللوا ذلك بقوله * (أنتم قدمتموه لنا) * والضمير للعذاب أو لصليهم أي أنكم ~~دعوتمونا إليه فكفرنا باتباعكم * (فبئس القرار) * أي النار * (قالوا) * أي ~~الأتباع * (ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا) * أي مضاعفا * (في النار) ~~* ومعناه ذا ضعف ونحوه قوله ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا وهو أن ~~يزيد على عذابه مثله * (وقالوا) * الضمير لرؤساء الكفرة * (ما لنا لا نرى ~~رجالا) * يعنون فقراء المسلمين * (كنا نعدهم) * في الدنيا * (من الأشرار) * ~~من الأرذال الذين لا خير فيهم ولاجدوى * (اتخذناهم سخريا) * بلفظ الاخبار ~~عراقي غير عاصم على أنه صفة لرجالا مثل كنا نعدهم من الأشرار وبهمزة ~~الاستفهام غيرهم على أنه إنكار على أنفسهم في الاستسخار منهم سخريا مدنى ~~وحمزة وعلى وخلف والمفضل * (أم زاغت) * مالت * (عنهم الأبصار) * هو متصل ~~بقوله PageV04P043 # ص (72 - 64)) مالنا أي ما لنا لا نراهم في النار كأنهم ليسوا فيها بل ~~أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم ms1223 وهم فيها قسموا أمرهم بين أن يكونوا من أهل ~~الجنة وبين أن يكونوا من أهل النار إلا أنه خفى عليهم مكانهم * (إن ذلك) * ~~الذي حكينا عنهم * (لحق) * لصدق كائن لا محالة لا بد أن يتكلموا به ثم بين ~~ما هو فقال هو تخاصم أهل النار ولما شبه تقاولهم ومايجرى بينهم من السؤال ~~والجواب بما يجرى بين المتخاصمين سماه تخاصما ولأن قول الرؤساء لا مرحبا ~~بهم وقول أتباعهم بل أنتم لا مرحبا بكم من باب الخصومة فسمى التقاول كله ~~تخاصما لاشتماله على ذلك * (قل) * يا محمد لمشركي مكة * (إنما أنا منذر) * ~~ما أنا إلا رسول منذر أنذركم عذاب الله تعالى * (وما من إله إلا الله) * ~~وأقول لكم ان دين الحق توحيد الله وأن تعتقدوا أن لا إله إلا الله * ~~(الواحد) * بلا ند ولا شريك * (القهار) * لكل شئ * (رب السماوات والأرض وما ~~بينهما) * له الملك والربوبية في العالم كله * (العزيز) * الذي لا يغلب إذا ~~عاقب * (الغفار) * لذنوب من التجأ إليه * (قل هو) * أي هذا الذي أنبأتكم به ~~من كونى رسولا منذرا وان الله واحد لا شريك له * (نبأ عظيم) * لا يعرض عن ~~مثله إلا غافل شديد الغفلة ثم * (أنتم عنه معرضون) * غافلون * (ما كان لي) ~~* حفص * (من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون) * احتج لصحة نبوته بأن ما ينبئ ~~به عن الملإ الأعلى واختصامهم أمر ما كان له به من علم قط ثم علمه ولم يسلك ~~الطريق الذي يسلكه الناس في علم مالم يعلموا وهو الأخذ من أهل العلم وقراءة ~~الكتب فعلم أن ذلك لم يحصل له إلا بالوحي من الله تعالى * (إن يوحى إلي إلا ~~أنما أنا نذير مبين) * أي لانما أنا نذير مبين ومعناه ما يوحى إلى الا ~~للانذار فحذف اللام وانتصب بإفضاء الفعل إليه ويجوز أن يرتفع على معنى ما ~~يوحى إلى إلا هذا وهو ان أنذر وأبلغ ولا أفرط في ذلك أي ما أمر إلا بهذا ~~الأمر وحده وليس لي غير ذلك وبكسر إنما يزيد على الحكاية أي إلا ms1224 هذا القول ~~وهو أن أقول لكم إنما أنا نذير مبين ولا أدعى شيئا آخر وقيل النبأ العظيم ~~قصص آدم والأنبياء به من غير سماع من أحد وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~القرآن وعن الحسن يوم القيامة والمراد بالملإ الأعلى أصحاب القصة الملائكة ~~وآدم وإبليس لأنهم كانوا في السماء وكان التقاول بينهم وإذ يختصمون متعلق ~~بمحذوف إذ المعنى ما كان لي من علم بكلام الملإ الأعلى وقت اختصامهم * (إذ ~~قال ربك) * بدل من إذ يختصمون أي في شان آدم حين قال تعالى على لسان ملك * ~~(للملائكة إني خالق بشرا من طين) * وقال إني جاعل في الأرض خليفة قالوا ~~أتجعل فيها من يفسد فيها * (فإذا سويته) * فإذا سويته فإذا أتممت خلقته ~~وعدلته * (ونفخت فيه من روحي) * PageV04P044 # الذي خلقته واضافه إليه تخصيصا كبيت الله وناقة الله والمعنى أحييته ~~وجعلته حساسا متنفسا * (فقعوا) * أمر من وقع يقع أي أسقطوا على الأرض ~~والمعنى اسجدوا * (له ساجدين) * قيل كان انحناء يدل على التواضع وقيل كان ~~سجدة لله أو كان سجدة التحية * (فسجد الملائكة كلهم أجمعون) * كل للإحاطة ~~وأجمعون للاجتماع فأفاد أنهم سجدوا عن آخرهم جميعهم في وقت واحد غير ~~متفرقين في أوقات * (إلا إبليس استكبر) * تعظيم عن السجود وكان من الكافرين ~~وصار من الكافرين بإباء الأمر قال إبليس ما منعك أن تسجد * (ما منعك) * عن ~~السجود * (لما خلقت بيدي) * أي بلا واسطة امتثالا لأمرى وإعظاما لخطابى وقد ~~مر أن ذا اليدين يباشر أكثر أعماله بيده فغلبت العمل باليدين على سائر ~~الأعمال التي تباشر بغيرهما حتى قيل في عمل القلب هو ما عملت يداك وحتى قيل ~~لمن لا يدين له يداك أو كنا وفوك نفخ وحتى لم يبق فرق بين قولك هذا مما ~~عملته وهذا مما عملته يداك ومنه قوله مما عملت أيدينا ولما خلقت بيدي * ~~(أستكبرت) * استفهام انكار * (أم كنت من العالين) * ممن علوت وفقت وقيل ~~استكبرت الآن أم لم تزل مذ كنت من المستكبرين * (قال أنا خير منه خلقتني من ~~نار وخلقته من طين) ms1225 * يعنى لو كان مخلوقا من نار لما سجدت له لأنه مخلوق ~~مثلي فكيف أسجد لمن هو دونى لأنه من طين والنار تغلب الطين وتأكله وقد جرت ~~الجملة الثانية من الأولى وهى خلقتي من نار مجرى المعطوف عطف البيان ~~والايضاح * (قال فأخرج منها) * من الجنة أو من السماوات أو من الخلقة التي ~~أنت فيها لأنه كان يفتخر بخلقته فغير الله خلقته واسود بعد ما كان أبيض ~~وقبح بعد ما كان حسنا واظلم بعد ما كان نورانيا * (فإنك رجيم) * مرجوم أي ~~مطرود تكبر إبليس أن يسجد لمن خلق من طين وزل عنه أن الله أمر به ملائكته ~~واتبعوا أمره إجلالا لخطابه وتعظيما لأمره فصار مرجوما ملعونا بترك أمره * ~~(وإن عليك لعنتي) * بفتح الياء مدنى أي إبعادى من كل الخير * (إلى يوم ~~الدين) * أي يوم الجزاء ولا يظن أن لعنته غايتها يوم الدين ثم تنقطع لأن ~~معناه أن عليه اللعنة في الدنيا وحدها فإذا كان يوم الدين اقترن بها العذاب ~~فينقطع الانفراد أو لما كان عليه اللعنة في أوان الرحمة فأولى أن تكون عليه ~~في غير أوانها وكيف تنقطع وقد قال الله تعالى فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله ~~على الظالمين * (قال رب فأنظرني) * فامهلنى * (إلى يوم يبعثون قال فإنك من ~~المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم) * الوقت المعلوم الوقت الذي تقع فيه ~~النفخة الأولى ويومه اليوم الذي هو وقت النفخة جزء من أجزائه ومعنى ~~PageV04P045 # ص (88 - 82)) الزمر (2 - 1)) المعلوم أنه معلوم عند الله معين لا يتقدم ~~ولا يتأخر * (قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين) * أي أقسم بعزة الله وهى سلطانه ~~وقهره * (إلا عبادك منهم المخلصين) * وبكسر اللام مكي وبصرى وشامى * (قال ~~فالحق) * بالرفع كوفي غير على على الابتداء أي الحق منى أو على الخبر أي ~~أنا الحق وغيرهم بالنصب على أنه مقسم به كقوله الله لأفعلن كذا يعنى حذف ~~عنه الباء فانتصب وجوابه لأملأن * (والحق أقول) * اعتراض بين المقسم به ~~والمقسم عليه وهو منصوب بأقول ومعناه ولا أقول إلا الحق والمراد بالحق اما ~~اسمه عز ms1226 وجل الذي في قوله ان الله هو الحق أو الحق الذي هو نقيض الباطل ~~عظمة الله بإقسامه به * (لأملأن جهنم منك) * من جنسك وهم الشياطين * (وممن ~~تبعك منهم) * من ذرية آدم * (أجمعين) * أي لأملأن جهنم من المتبوعين ~~والتابعين أجمعين لا أترك منهم أحدا * (قل ما أسألكم عليه من أجر) * الضمير ~~للقرآن أو للوحي * (وما أنا من المتكلفين) * من الذين يتصنعون ويتحللون بما ~~ليسوا من أهله وما عرفتمونى قط متصنعا ولا مدعيا بما ليس عندي حتى انتحل ~~النبوة وأتقول القرآن * (إن هو) * ما القرآن * (إلا ذكر) * من الله * ~~(للعالمين) * للثقلين أوحى إلى فانا أبلغه وعن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للمتكلف ثلاث علامات ينازع من فوقه ويتعاطى مالا ينال ويقول مالا يعلم ~~* (ولتعلمن نبأه) * نبأ القرآن وما فيه من الوعد والوعيد وذكر البعث ~~والنشور * (بعد حين) * بعد الموت أو يوم بدر أو يوم القيامة ختم السورة ~~بالذكر كما افتتحها بالذكر والله الموفق سورة الزمر مكية وهى خمس وسبعون ~~آية بسم الله الرحمن الرحيم * (تنزيل الكتاب) * أي القرآن مبتدأ خبره * (من ~~الله) * أي نزل من عند الله أو خبر مبتدأ محذوف والجار صلة التنزيل أو غير ~~صلة بل هو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا تنزيل الكتاب هذا من ~~الله * (العزيز) * في سلطانه * (الحكيم) * في تدبيره * (إنا أنزلنا إليك ~~الكتاب بالحق) * هذا ليس بتكرار PageV04P046 # الزمر (5 - 2)) لأن الأول كالعنوان للكتاب والثاني لبيان ما في الكتاب * ~~(فاعبد الله مخلصا) * حال * (له الدين) * أي ممحضا له الدين من الشرك ~~والرياء بالتوحيد وتصفية السر فالدين منصوب بمخلصا وقرئ الدين بالرفع وحق ~~من رفعه أن يقرأ مخلصا * (ألا لله الدين الخالص) * أي هو الذي وجب اختصاصه ~~بأن تخلص له الطاعة من كل شائبة كدر لاطلاعه على الغيوب والأسرار وعن قتادة ~~الدين الخالص شهادة أن لا إله إلا الله وعن الحسن الإسلام * (والذين اتخذوا ~~من دونه أولياء) * أي آلهة وهو مبتدأ محذوف الخبر تقديره والذين عبدوا ~~الأصنام يقولون * (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى ms1227 الله زلفى) * مصدر أي تقريبا ~~* (إن الله يحكم بينهم) * بين المسلمين والمشركين * (فيما هم فيه يختلفون) ~~* قيل كان المسلمون إذا قالوا لهم من خلق السماوات والأرض قالوا الله فإذا ~~قالوا لهم فما لكم تعبدون الأصنام قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ~~زلفى والمعنى أن الله يحكم يوم القيامة بين المتنازعين من الفريقين * (إن ~~الله لا يهدي من هو كاذب كفار) * أي لا يهدى من هو في علمه أنه يختار الكفر ~~يعنى لا يوفقه للهدى ولا يعينه وقت اختياره الكفر ولكنه يخذله وكذبهم قولهم ~~في بعض من اتخذوا من دون الله أولياء بنات الله ولذا عقبه محتجا عليهم ~~بقوله * (لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء) * أي لو جاز ~~اتخاذ الولد على ما تظنون لاختار مما يخلق ما يشاء لا ما تختارون أنتم ~~وتشاؤون * (سبحانه) * نزه ذاته عن أن يكون له أخذ ما نسبوا إليه من ~~الأولياء والأولاد ودل على ذلك بقوله * (هو الله الواحد القهار) * يعنى أنه ~~واحد متبرىء عن انضمام الاعداد متعال عن التجزؤ والولاد قهار غلاب لكل شئ ~~ومن الأشياء آلهتهم فأنى يكون له أولياء وشركاء ثم دل بخلق السماوات والأرض ~~وتكوير كل واحد من الملوين على الآخر وتسخير النيرين وجريهما لأجل مسمى وبث ~~الناس على كثرة عددهم من نفس واحدة وخلق الأنعام على أنه واحد لا يشارك ~~قهار لا يغالب بقوله * (خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ~~ويكور النهار على الليل) * والتكوير اللف واللى يقال كار العمامة على رأسه ~~وكورها والمعنى أن كل واحد منهما يغيب الآخر إذا طرأ عليه فشبه في تغييبه ~~إياه بشئ ظاهر لف عليه ما غيبه عن مطامح الأبصار وأن هذا يكر على هذا كرورا ~~متتابعا فشبه ذلك بتتابع أكوار العمامة بعضها على أثر بعض * (وسخر الشمس ~~والقمر كل يجري لأجل مسمى) * PageV04P047 # أي يوم القيامة * (إلا هو العزيز) * الغالب القادر على عقاب من لم يعتبر ~~بتسخير الشمس والقمر فلم يؤمن بمسخرهما * (الغفار) * لمن فكر واعتبر فآمن ms1228 ~~بمدبرهما * (خلقكم من نفس واحدة) * أي آدم عليه السلام * (ثم جعل منها ~~زوجها) * أي حواء من قصيراه قيل أخرج ذرية آدم من ظهره كالذر ثم خلق بعد ~~ذلك حواء * (وأنزل لكم من الأنعام) * أي جعل عن الحسن أو خلقها في الجنة مع ~~آدم عليه السلام ثم أنزلها أو لأنها لا تعيش إلا بالنبات والنبات لا يقوم ~~إلا بالماء وقد أنزل الماء فكأنه أنزلها * (ثمانية أزواج) * ذكر وأنثى من ~~الإبل والبقر والضأن والمعز كما بين في سورة الأنعام والزوج اسم لواحد معه ~~آخر فإذا انفرد فهو فرد ووتر * (يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق) * ~~نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم إلى تمام الخلق * (في ظلمات ثلاث) * ظلمة البطن ~~والرحم والمشيمة أو ظلمة الصلب والبطن والرحم * (ذلكم) * الذي هذه مفعولاته ~~هو * (الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون) * فكيف يعدل بكم عن ~~عبادته إلى عبادة غيره ثم بين أنه غنى عنهم بقوله * (إن تكفروا فإن الله ~~غني عنكم) * عن إيمانكم وأنتم محتاجون إليه لتضرركم بالكفر وانتفاعكم ~~بالإيمان * (ولا يرضى لعباده الكفر) * لأن الكفر ليس برضا الله تعالى وإن ~~كان بإرادته * (وإن تشكروا) * فتؤمنوا * (يرضه لكم) * أي يرض الشكر لكم ~~لأنه سبب فوزكم فيثيبكم عليه الجنة يرضه بضم الهاء والاشباع مكي وعلى يرضه ~~بضم الهاء بدون الاشباع نافع وهشام وعاصم غير يحيى وحماد وغيرهم يرضه * ~~(ولا تزر وازرة وزر أخرى) * أي لا يؤاخذ أحد بذنب آخر * (ثم إلى ربكم ~~مرجعكم) * إلى جزاء ربكم رجوعكم * (فينبئكم بما كنتم تعملون) * فيخبركم ~~باعمالكم ويجازيكم عليها * (إنه عليم بذات الصدور) * بخفيات القلوب * (وإذا ~~مس الإنسان) * هو أبو جهل أو كل كافر * (ضر) * بلاء وشدة والمس في الاعراض ~~مجاز * (دعا ربه منيبا إليه) * راجعا إلى الله بالدعاء لا يدعو غيره * (ثم ~~إذا خوله) * أعطاه * (نعمة منه) * من الله عز وجل * (نسي ما كان يدعو إليه ~~من قبل) * أي PageV04P048 # الزمر (10 - 8)) نسي ربه الذي كان يتضرع إليه وما بمعنى من كقوله وما خلق ~~الذكر ms1229 والأنثى أو نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه * (وجعل لله ~~أندادا) * أمثالا * (ليضل) * ليضل مكي وأبو عمرو ويعقوب * (عن سبيله) * أي ~~الإسلام * (قل) * يا محمد * (تمتع) * أمر تهديد * (بكفرك قليلا) * أي في ~~الدنيا * (إنك من أصحاب النار) * من أهلها * (آمن) * قرأ بالتخفيف مكي ~~ونافع وحمزة على ادخال همزة الاستفهام على من وبالتشديد غيرهم على ادخال أم ~~عليه ومن مبتدأ خبره محذوف تقديره أمن * (هو قانت) * كغيره أي أمن هو مطيع ~~كمن هو عاص والقانت المطيع لله وإنما حذف لدلالة الكلام عليه وهو جرى ذكر ~~الكافر قبله وقوله بعده قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون * (آناء ~~الليل) * ساعاته * (ساجدا وقائما) * حالان من الضمير في قانت * (يحذر ~~الآخرة) * أي عذاب الآخرة * (ويرجو رحمة ربه) * أي الجنة ودلت الآية على أن ~~المؤمن يجب أن يكون بين الخوف والرجاء يرجو رحمته لا عمله ويحذر عقابه ~~لتقصيره في عمله ثم الرجاء إذا جاوز حده يكون أمنا والخوف إذا جاوز حده ~~يكون أياما وقد قال الله تعالى فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون وقال ~~إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون فيجب أن لا يجاوز أحدهما حده * ~~(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) * أي يعلمون ويعملون به كأنه ~~جعل من لا يعمل غير عالم وفيه ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلوم ثم لا ~~يقنتون ويفتنون فيها ثم يفتنون بالدنيا فهم عند الله جهله حيث جعل الفانتين ~~هم العلماء أو أريد به التشبيه أي كما لا يستوى العالم والجاهل كذلك لا ~~يستوى المطيع والعاصي * (إنما يتذكر أولوا الألباب) * جمع لب أي إنما يتعظ ~~بوعظ الله أولوا العقول * (قل يا عباد الذين آمنوا) * بلا ياء عند الأكثر * ~~(اتقوا ربكم) * بامتثال أوامره واجتناب نواهيه * (للذين أحسنوا في هذه ~~الدنيا حسنة) * أي أطاعوا الله في الدنيا وفى يتعلق بأحسنوا لا بحسنة معناه ~~الذين أحسنوا في هذه الدنيا فلهم حسنة في الآخرة وهي دخول الجنة أي حسنة لا ~~توصف وقد علقه السدى بحسنة ms1230 ففسر الحسنة بالصحة والعافية ومعنى * (وأرض الله ~~واسعة) * أي لا عذر للمفرطين في الاحسان ألبته حتى أن اعتلوا بأنهم لا ~~يتمكنون في أوطانهم من التوفر على الاحسان قيل لهم فان أرض الله واسعة ~~وبلاده كثيرة فتحولوا إلى PageV04P049 # الزمر (16 - 10)) بلاد أخر واقتدوا بالأنبياء والصالحين في مهاجرتهم إلى ~~غير بلادهم ليزدادوا إحسانا إلى إحسانهم وطاعة إلى طاعتهم * (إنما يوفى ~~الصابرون) * على مفارقة أوطانهم وعشائرهم وعلى غيرها من تجرع الغصص واحتمال ~~البلايا في طاعة الله وازدياد الخير * (أجرهم بغير حساب) * عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما لا يهتدى إليه حساب الحساب ولا يعرف وهو حال من الأجر أي موفرا ~~* (قل إني أمرت أن أعبد الله) * بأن أعبد الله * (مخلصا له الدين) * أي ~~أمرت باخلاص الدين * (وأمرت لأن أكون أول المسلمين) * وأمرت بذلك لأجل أن ~~أكون أول المسلمين اى مقدمهم وسابقهم في الدنيا والآخرة والمعنى أن الاخلاص ~~له السبقة في الدنيا فمن أخلص كان سابقا فالأول أمر بالعبادة مع الاخلاص ~~والثاني بالسبق فلاختلاف جهتيهما نزلا منزله المختلفين فصح عطف أحدهما على ~~الآخر * (قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم) * لمن دعاك بالرجوع إلى ~~دين آبائك وذلك أن كفار قريش قالوا له عليه السلام الاتنظر إلى أبيك وجدك ~~وسادات قومك يعبدون اللات والعزى فنزلت ردا عليهم * (قل الله أعبد مخلصا له ~~ديني) * وهذه الآية اخبار بأنه يخص الله وحده بعبادته مخلصا له دينه دون ~~غيره والأولى اخبار بأنه مأمور بالعبادة والاخلاص فالكلام أولا واقع في نفس ~~الفعل واثباته وثانيا فيما يفعل الفعل لأجله ولذلك رتب عليه قوله * ~~(فاعبدوا ما شئتم من دونه) * وهذا أمر تهديد وقيل له عليه السلام ان خالفت ~~دين آبائك فقد خسرت فنزلت * (قل إن الخاسرين) * أي الكاملين في الخسران ~~الجامعين لوجوهه وأسبابه * (الذين خسروا أنفسهم) * باهلاكها في النار * ~~(وأهليهم) * أي وخسروا أهليهم * (يوم القيامة) * لأنهم أضلوهم فصاروا إلى ~~النار ولقد وصف خسرانهم بغاية الفظاعة في قوله * (ألا ذلك هو الخسران ~~المبين) * حيث صدر الجملة بحرف التنبيه ووسط الفصل ms1231 بين المبتدا والخبر وعرف ~~الخسران ونعته بالمبين وذلك لأنهم استبدلوا بالجنة نارا وبالدرجات دركات * ~~(لهم من فوقهم ظلل) * أطباق * (من النار ومن تحتهم ظلل) * أطباق من النار ~~وهى ظلل لآخرين أي النار محيطة بهم * (ذلك الذي) * وصف من العذاب أو ذلك ~~الظلل * (يخوف الله به عباده) * ليؤمنوا به ويجتنبوا مناهيه * (يا عباد ~~فاتقون) * ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي خوفهم بالنار ثم حذرهم نفسه * (والذين ~~اجتنبوا الطاغوت) * PageV04P050 # الشياطين فعلوت من الطغيان كالملكوت والرحموت الا أن فيها قلبا بتقديم ~~اللام على العين أطلقت على الشيطان أو الشياطين لكون الطاغوت مصدرا وفيها ~~مبالغات وهى التسمية بالمصدر كأن عين الشيطان طغيان وأن البناء بناء مبالغة ~~فان الرحموت الرحمة الواسعة والملكوت الملك المبسوط والقلب وهو للاختصاص إذ ~~لا تطلق على غير الشيطان والمراد بها ههنا الجمع وقرئ الطواغيت * (أن ~~يعبدوها) * بدل الاشتمال من الطاغوت أي عبادتها * (وأنابوا) * رجعوا * (إلى ~~الله لهم البشرى) * هي البشارة بالثواب تتلقاهم الملائكة عند حضور الموت ~~مبشرين وحين يحشرون * (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) * هم ~~الذين اجتنبوا وأنابوا وإنما أراد بهم أن يكونوا مع الاجتناب والإنابة على ~~هذه الصفة فوضع الظاهر موضع الضمير أراد أن يكونوا نقادا في الدين يميزون ~~بين الحسن والأحسن والفاضل والأفضل فإذا اعترضهم أمران واجب وندب اختاروا ~~الواجب وكذا المباح والندب حرصا على ما هو أقرب عند الله وأكثر ثوابا أو ~~يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن أو يستمعون أوامر الله فيتبعون أحسنها ~~نحو القصاص والعفو ونحو ذلك أو يستمعون الحديث مع القوم فيه محاسن ومساو ~~فيحدث بأحسن ما سمع ويكف عما سواه * (أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم ~~أولوا الألباب) * أي المنتفعون بعقولهم * (أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت ~~تنقذ من في النار) * أصل الكلام أمن حق عليه كلمة العذاب أي وجب أفأنت ~~تنقذه جملة شرطية دخلت عليها همزة الانكار والفاء فاء الجزاء ثم دخلت الفاء ~~التي في أولها للعطف على محذوف تقديره أأنت مالك أمرهم فمن حق عليه كلمة ~~العذاب فأنت تنقذه والهمزة الثانية ms1232 هي الأولى كررت لتوكيد معنى الانكار ~~ووضع من في النار موضع الضمير أي تنقذه فالآية على هذا جملة واحدة أو معناه ~~أفمن حق عليه كلمة العذاب ينجو منه أفأنت تنقذه أي لا يقدر أحد أن ينقذ من ~~أضله الله وسبق في علمه أنه من أهل النار * (لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف ~~من فوقها غرف) * أي لهم منازل في الجنة رفيعة وفوقها منازل أرفع منها يعنى ~~للكفار ظلل من النار وللمتقين غرف * (مبنية تجري من تحتها الأنهار) * أي من ~~تحت منازلها * (وعد الله لا يخلف الله الميعاد) * وعد الله مصدر مؤكد لأن ~~قوله لهم غرف في معنى وعدهم الله ذلك * (ألم تر أن الله أنزل من السماء ~~ماء) * يعنى المطر وقيل كل ماء في الأرض فهو من السماء ينزل منها إلى ~~الصخرة ثم يقسمه الله * (فسلكه) * فأدخله * (ينابيع في الأرض) * عيونا ~~ومسالك ومجاري كالعروق في الأجساد وينابيع نصب على الحال أو على الظرف وفى ~~الأرض صفة لينابيع * (ثم يخرج به) * بالماء * (زرعا مختلفا ألوانه) * ~~PageV04P051 # هيئاته من خضرة وحمرة وصفرة وبياض أو أصنافه من بر وشعير وسمسم وغير ذلك ~~* (ثم يهيج) * يجف * (فتراه مصفرا) * بعد نضارته وحسنه * (ثم يجعله حطاما) ~~* فتاتا متكسرا فالحطام ما تفتت وتكسر من النبت وغيره * (إن في ذلك) * في ~~انزال الماء وإخراج الزرع * (لذكرى لأولي الألباب) * لتذكيرا وتنبيها على ~~أنه لا بد من صانع حكيم وان ذلك كائن عن تقدير وتدبير لا عن إهمال وتعطيل * ~~(أفمن شرح الله صدره) * أي وسع صدره * (للإسلام) * فاهتدى وسئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الشرح فقال إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح فقيل ~~فهل لذلك من علامة قال نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافى عن دار الغرور ~~والاستعداد للموت قبل نزول الموت * (فهو على نور من ربه) * بيان وبصيرة ~~والمعنى أفمن شرح الله صدره فاهتدى كمن طبع على قلبه فقسا قلبه فحذف لأن ~~قوله * (فويل للقاسية قلوبهم) * يدل عليه * (من ذكر الله) * أي من ترك ذكر ~~الله أو من ms1233 أجل ذكر الله أي إذا ذكر الله عندهم أو آياته ازدادت قلوبهم ~~قساوة كقوله فزادتهم رجسا إلى رجسهم * (أولئك في ضلال مبين) * غواية ظاهرة ~~* (الله نزل أحسن الحديث) * في ايقاع اسم الله مبتدأ أو بناء نزل عليه ~~تفخيم لأحسن الحديث * (كتابا) * بدل من أحسن الحديث أو حال منه * (متشابها) ~~* يشبه بعضه بعضا في الصدق والبيان والوعظ والحكمة والاعجاز وغير ذلك * ~~(مثاني) * نعت كتابا جمع مثنى بمعنى مردد ومكرر لما ثنى من قصصه وأنبائه ~~وأحكامه وأوامره ونواهيه ووعده ووعيده ومواعظه فهو بيان لكونه متشابها لأن ~~القصص المكررة وغيرهما لا تكون الا متشابهة وقيل لأنه يثنى في التلاوة فلا ~~يمل وإنما جاز وصف الواحد بالجمع لأن الكتاب جملة ذات تفاصيل وتفاصيل الشئ ~~هي جملته ألا تراك تقول القرآن أسباع وأخماس وسور وآيات فكذلك تقول أقاصيص ~~وأحكام ومواعظ مكررات أو منصوب على التمييز من متشابها كما تقول رأيت رجلا ~~حسنا شمائل والمعنى متشابهة مثانية * (تقشعر) * تضطرب وتتحرك * (منه جلود ~~الذين يخشون ربهم) * يقال اقشعر الجلد إذا تقبض تقبضا شديدا والمعنى أنهم ~~إذا سمعوا بالقرآن وبآيات وعيده أصابتهم خشية تقشعر منها جلودهم وفى الحديث ~~إذا اقشعر جلد المؤمن من خشية الله تحاتت عنا ذنوبه كما يتحات عن الشجرة ~~اليابسة ورقها * (ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) * أي إذا ذكرت آيات ~~الرحمة لانت جلودهم وقلوبهم وزال عنها ما كان بها من الخشية والقشعريرة ~~وعدى بالى لتضمنه معنى فعل متعد بالى كأنه قيل اطمأنت إلى ذكر الله لينة ~~غير منقبضة واقتصر على ذكر الله من غير ذكر الرحمة لأن رحمته سبقت غضبه فلا ~~صالة رحمته إذا ذكر الله لم يخطر بالبال إلا كونه رؤوفا رحيما PageV04P052 # الزمر (29 - 23)) وذكرت الجلود وحدها أولا ثم قرنت بها القلوب ثانيا لأن ~~محل الخشية القلب فكان ذكرها يتضمن ذكر القلوب * (ذلك) * إشارة إلى الكتاب ~~وهو * (هدى الله يهدي به من يشاء) * من عباده وهو من علم منهم اختيار ~~الاهتداء * (ومن يضلل الله) * يخلق الضلالة فيه * (فما له من هاد) * إلى ms1234 ~~الحق * (أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة) * كمن أمن من العذاب فحذف ~~الخبر كما حذف في نظائره وسوء العذاب شدته ومعناه أن الإنسان إذا لقى مخوفا ~~من المخاوف استقبله بيده وطلب أن بقي بها وجهه لأنه أعز أعضائه عليه والذي ~~يلقى في النار يلقى مغلولة يداه إلى عنقه فلا يتهيأ له أن يتقى النار إلا ~~بوجهه الذي كان يتقى المخاوف بغيره وقاية له ومحاماة عليه * (وقيل ~~للظالمين) * أن تقول لهم خزنة النار * (ذوقوا) * وبال * (ما كنتم تكسبون) * ~~أي كسبكم * (كذب الذين من قبلهم) * من قبل قريش * (فأتاهم العذاب من حيث لا ~~يشعرون) * من الجهة التي لا يحتسبون ولا يخطر ببالهم أن الشر يأتيهم منها ~~بينما هم آمنون إذا فوجئوا من مأمنهم * (فأذاقهم الله الخزي) * الذل ~~والصغار كالمسخ والخسف والقتل والجلاء ونحو ذلك من عذاب الله * (في الحياة ~~الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر) * من عذاب الدنيا * (لو كانوا يعلمون) * لآمنوا ~~* (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون) * ليتعظوا * ~~(قرآنا عربيا) * حال مؤكدة كما تقول جاءني زيد رجلا صالحا وانسانا عاقلا ~~فتذكر رجلا أو انسانا توكيدا أو نصب على المدح * (غير ذي عوج) * مستقيما ~~بريئا من التناقض والاختلاف ولم يقل مستقيما للاشعار بأن لا يكون فيه عوج ~~قط وقيل المراد بالعوج الشك * (لعلهم يتقون) * الكفر * (ضرب الله مثلا ~~رجلا) * بدل * (فيه شركاء متشاكسون) * متنازعون ومختلفون * (ورجلا سلما) * ~~مصدر سلم والمعنى ذا سلامة * (لرجل) * أي ذا خلوص له من الشركة سالما مكي ~~وأبو عمرو واي خالصا له * (هل يستويان مثلا) * صفة وهو تمييز والمعنى هل ~~تستوى صفتاهما وحالاهما وإنما اقتصر في التمييز على الواحد لبيان الجنس ~~وقرئ مثلين * (الحمد لله) * الذي لا إله إلا هو * (بل أكثرهم لا يعلمون) * ~~فيشركون به PageV04P053 # الزمر (33 - 30)) غيره مثل الكافر ومعبوديه بعبد اشترك فيه شركاء بينهم ~~تنازع واختلاف وكل واحد منهم يدعى أنه عبده فهم يتجاذبونه ويتعاورونه في ~~مهن شتى وهو متحير لا يدرى أيهم يرضى بخدمته وعلى أيهم يعتمد في حاجاته ~~وممن ms1235 يطلب رزقه وممن يلتمس رفقه فهمه شعاع وقلبه أوزاع والمؤمن بعبد له سيد ~~واحد فهمه واحد وقلبه مجتمع * (إنك ميت) * أي ستموت * (وإنهم ميتون) * ~~وبالتخفيف من حل به الموت قال الخليل أنشد أبو عمرو * وتسألنى تفسير ميت ~~وميت * فدونك قد فسرت إن كنت تعقل * * فمن كان ذا روح فذلك ميت * وما الميت ~~إلا من إلى القبر يحمل * كانوا يتربصون برسول الله صلى الله عليه وسلم موته ~~فأخبر أن الموت يعمهم فلا معنى للتربص وشماتة الفاني بالفاني وعن قتادة نعى ~~إلى نبيه نفسه ونعى إليكم أنفسكم اى إنك وإياهم في عداد الموتى لأن ما هو ~~كائن فكأن قد كان * (ثم إنكم) * أي انك وإياهم فغلب ضمير المخاطب على ضمير ~~الغيب * (يوم القيامة عند ربكم تختصمون) * فتحتج أنت عليهم بأنك بلغت ~~فكذبوا واجتهدت في الدعوة فلجوا في العناد ويعتذرون بمالا طائل تحته تقول ~~الأتباع أطعنا ساداتنا وكبراءنا وتقول السادات اغوتنا الشياطين وآباؤنا ~~الأقدمون قال الصحابة رصى الله عنهم أجمعين ما خصومتنا ونحن اخوان فلما قتل ~~عثمان رضي الله عنه قالوا هذه خصومتنا وعن أبي العالية نزلت في أهل القبلة ~~وذلك في الدماء والمظالم التي بينهم والوجه هو الأول ألا ترى إلى قوله (فمن ~~أظلم ممن كذب على الله) وقوله والذي جاء بالصدق وصدق به وما هو إلا بيان ~~وتفسير للدين تكون بينهم الخصومة كذب على الله افترى عليه بإضافة الولد ~~والشريك إليه (وكذب بالصدق) بالأمر الذي هو الصدق بعينه وهو ما جاء به محمد ~~صلى الله عليه وسلم (إذ جاءه) فاجأه بالتكذيب لما سمع له من غير وقفة ~~لأعمال روية أو اهتمام بتمييز بين حق وباطل كما يفعل أهل النصفة فيما ~~يسمعون (أليس في جهنم مثوى للكافرين) أي لهؤلاء الذين كذبوا على الله ~~وكذبوا بالصدق وللأم في الكافرين إشارة إليهم (والذي جاء بالصدق وصدق به) ~~هو رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالحق وآمن به وأراد به إياه ومن تبعه ~~كما أراد بموسى إياه وقومه في قوله ولقد آتينا موسى الكتاب ms1236 لعلهم يهتدون ~~فلذا قال تعالى (أولئك هم المتقون) وقال الزجاج روى عن علي رضي الله عنه ~~أنه قال والذي جاء بالصدق محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي صدق به ~~أبو بكر الصديق رضي الله عنه وروى أن الذي جاء بالصدق محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والذي صدق PageV04P054 # الزمر (39 - 34)) به المؤمنون والكل صحيح كذا له قاله والوجه في العربية ~~أن يكون جاء وصدق لفاعل واحد لأن التغاير يستدعي إضمار الذي وذا غير جائز ~~أو اضمار الفاعل من غير تقدم الذكر وذا بعيد * (لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك ~~جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي ~~كانوا يعملون) * إضافة أسوأ وأحسن من إضافة الشيء إلى ما هو بعضه من غير ~~تفضيل كقولك الأشج أعدل بني مروان * (أليس الله بكاف) * أدخلت همزة الانكار ~~على كلمة النفي فأفيد معنى اثبات الكفاية وتقريرها * (عبده) * أي محمدا صلى ~~الله عليه وسلم عباده حمزة وعلى أي الأنبياء والمؤمنين وهو مثل انا كفيناك ~~المستهزئين * (ويخوفونك بالذين من دونه) * أي بالأوثان التي اتخذوها آلهة ~~من دونه وذلك أن قريشا قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم انا نخاف أن ~~تخبلك آلهتنا وانا نخشى عليك مضرتها لعيبك إياها * (ومن يضلل الله فما له ~~من هاد ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز) * بغالب منيع * (ذي ~~انتقام) * ينتقم من أعدائه وفيه وعيد لقريش ووعد للمؤمنين بأنه ينتقم لهم ~~منهم وينصرهم عليهم ثم اعلم بأنهم مع عبادتهم الأوثان مقرون بأن الله تعالى ~~خلق السماوات والأرض بقوله * (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن ~~الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله) * بفتح الياء سوى ~~حمزة * (بضر) * مرض أو فقر أو غير ذلك * (هل هن كاشفات ضره) * دافعات شدته ~~ف * (أو أرادني برحمة) * صحة أو غنى أو نحوهما * (هل هن ممسكات رحمته) * ~~كاشفات ضره وممسكات رحمته بالتنوين على الأصل بصرى وفرض المسألة في نفسه ~~دونهم لأنهم خوفوه ms1237 معرة الأوثان وتخبيلها بأمر بأن يقررهم أولا بأن خالق ~~العالم هو الله وحده ثم يقول لهم بعد التقرير فان أرادني خالق العالم الذي ~~أقررتم به بضر أو برحمة هل يقدرون على خلاف ذلك فلما أفحمهم قل الله تعالى ~~* (قل حسبي الله) * كافيا لمعرة أوثانكم * (عليه يتوكل المتوكلون) * يروى ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم فسكتوا فنزل قل حسبي الله وإنما قال ~~كاشفات وممسكات على التأنيث بعد قوله ويخوفونك بالذين من دونه لأنهن إناث ~~وهو اللات والعزى ومناة وفيه تهكم بهم وبمعبوديهم * (قل يا قوم اعملوا على ~~مكانتكم) * على حالكم PageV04P055 # الزمر (42 - 40)) عمل * (فسوف تعلمون) * التي أنتم عليها وجهتكم من ~~العداوة التي تمكنتم منها والمكانة بمعنى المكان فاستعيرت عن العين للمعنى ~~كما يستعار هنا وحيث للزمان وهما للمكان * (إني عامل) * أي على مكانتي وحذف ~~للاختصار ولما فيه من زيادة الوعيد والإيذان بأن حالته تزداد كل يوم قوة ~~لأن الله تعالى ناصره ومعينه ألا ترى إلى قوله * (فسوف تعلمون من يأتيه ~~عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم) * كيف توعدهم بكونه منصورا عليهم غالبا ~~عليهم في الدنيا والآخرة لأنهم إذا أتاهم الخزي والعذاب فذاك عزه وغلبته من ~~حيث أن الغلبة تتم له بعز بعزيز من أوليائه وبذل ذليل من أعدائه ويخزيه صفة ~~للعذاب كمقيم أي عذاب مخزله وهو يوم بدر وعذاب دائم وهو عذاب النار ~~مكاناتكم أبو بكر وحماد * (أنا أنزلنا عليك الكتاب) * القرآن * (للناس) * ~~لأجلهم ولأجل حاجتهم إليه ليبشروا وينذروا فتقوى دواعيهم إلى اختيار الطاعة ~~على المعصية * (بالحق فمن اهتدى فلنفسه) * فمن اختار الهدى فقد نفع نفسه * ~~(ومن ضل فإنما يضل عليها) * ومن اختار الضلالة فقد ضرها * (وما أنت عليهم ~~بوكيل) * بحفيظ ثم أخبر بأنه الحفيظ القدير عليهم بقوله * (الله يتوفى ~~الأنفس حين موتها) * الأنفس الجمل كما هي وتوفيها اماتتها وهو أن يسلب ما ~~هي به حية حساسة دراكة * (والتي لم تمت في منامها) * ويتوفى الأنفس التي لم ~~تمت في منامها أي يتوفاها حين تنام تشبيها للقائمين بالموتى حيث لا يميزون ms1238 ~~ولا يتصرفون كما أن الموتى كذلك ومنه قوله تعالى وهو الذي يتوفاكم بالليل * ~~(فيمسك) * الأنفس * (التي قضى) * قضى حمزة وعلى * (عليها الموت) * الحقيقي ~~أي لا يردها في وقتها حية (* (ويرسل الأخرى) * النائمة * (إلى أجل مسمى) * ~~إلى وقت ضربة لموتها وقيل يتوفى الأنفس أي يستوفيها ويقبضها وهي الأنفس ~~التي تكون معها الحياة والحركة ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها وهي ~~أنفس التمييز قالوا التي تتوفى في المنام هي نفس التمييز لا نفس الحياة لأن ~~نفس الحياة إذا زالت زال معها النفس والنائم يتنفس ولكل إنسان نفسا إحداهما ~~نفس الحياة وهي التي تفارق عند الموت والأخرى نفس التمييز وهي التي تفارقه ~~إذا نام وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما في ابن آدم نفس روح بينهما شعاع ~~مثل شعاع الشمس فالنفس هي التي بها العقل والتمييز والروح هي التي بها ~~النفس والتحرك فإذا أنام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه وعن علي رضي ~~الله عنه قال تخرج الروح عند النوم ويبقى شعاعها في الجسد فبذلك يرى الرؤيا ~~فإذا انتبه من النوم عاد الروح إلى جسده بأسرع من لحظة وعنه ما رأت نفس ~~النائم في السماء فهي الرؤيا الصادقة وما رأت بعد الإرسال فيلقنها الشيطان ~~فهي كاذبة وعن سعيد بن جبير أن أرواح الأحياء وأرواح الأموات تلتقي ~~PageV04P056 # الزمر (46 - 42)) في المنام فيتعارف منها ما شاء الله أن يتعارف فيمسك ~~التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجسادها إلى انقضاء مدة حياتها وروى ~~أن أرواح المؤمنين تعرج عند النوم في السماء فمن كان منهم طاهرا أذن له في ~~السجود ومن لم يكن منهم طاهرا لم يؤذن له فيه * (إن في ذلك) * إن في توفى ~~الأنفس مائتة ونائمة وإمساكها وإرسالها إلى أجل * (لآيات) * على قدرة الله ~~وعلمه * (لقوم يتفكرون) * يجيلون فيه أفكارهم ويعتبرون * (أم اتخذوا) * بل ~~اتخذ قريش والهمزة للانكار * (من دون الله) * من دون إذنه * (شفعاء) * حين ~~قالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه * (قل أولو ~~كانوا لا ms1239 يملكون شيئا ولا يعقلون) * معناه أيشفعون ولو كانوا لا يملكون ~~شيئا قط ولا عقل لهم * (قل لله الشفاعة جميعا) * أي هو مالكها فلا يستطيع ~~أحد شفاء إلا بإذنه وانتصب جميعا على الحال * (له ملك السماوات والأرض) * ~~تقرير لقوله لله الشفاعة جميعا لأنه إذا كان له الملك كله والشفاعة من ~~الملك كان مالكا لها * (ثم إليه ترجعون) * متصل بما يليه معناه له ملك ~~السماوات والأرض اليوم ثم إليه ترجعون يوم القيامة فلا يكون الملك في ذلك ~~اليوم إلا له فله ملك الدنيا والآخرة * (وإذا ذكر الله وحده) * مدار المعنى ~~على قوله وحده أي إذا أفرد الله بالذكر ولم تذكر معه آلهتهم * (اشمأزت) * ~~أي نفرت وانقبضت * (قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه) ~~* يعنى آلهتهم ذكر الله معهم أو لم يذكر * (إذا هم يستبشرون) * لافتتانهم ~~بها وإذا قيل لا إله إلا الله وحده لا شريك له نفروا لأن فيه نفيا لآلهتهم ~~ولقد تقابل الاستبشار والاشمئزاز إذ كل واحد منهما غاية في بابه فالاستبشار ~~أن يمتلئ قلبه سرورا حتى تنبسط له بشرة وجهه ويتهلل والاشمئزاز أن يمتلئ ~~غما وغيظا حتى يظهر الانقباض في أديم وجهه والعامل في إذا ذكر هو العامل في ~~إذا المفاجأة تقديره وقت ذكر الذين من دونه فاجؤا وقت الاستبشار * (قل ~~اللهم فاطر السماوات والأرض) * أي يا فاطر وليس بوصف كما يقوله المبرد ~~والفراء * (عالم الغيب والشهادة) * السر والعلانية * (أنت تحكم) * تقضى * ~~(بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون) * من الهدى والضلالة وقيل هذه محاكمة ~~من النبي للمشركين إلى الله وعن ابن المسيب لا أعرف آية قرئت فدعى عندها ~~ألا أجيب سواها وعن الربيع بن خيثم وكان قليل PageV04P057 # الزمر (49 - 47)) الكلام أنه أخبر بقتل الحسين رضي الله عنه وقالوا الآن ~~يتكلم فما زاد أن قال آه أو قد فعلوا وقرأ هذه الآية وروى أنه قال على أثره ~~قتل من كان صلى الله عليه وسلم يجلسه في حجره ويضع فاه على فيه * (ولو أن ~~للذين ظلموا ما في الأرض ms1240 جميعا ومثله معه) * الهاء تعود إلى ما * (لافتدوا ~~به من سوء العذاب) * شدته * (يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا ~~يحتسبون) * وظهر لهم من سخط الله وعذابه مالم يكن قط في حسبانهم ولا يحدثون ~~به نفوسهم وقيل عملوا أعمالا حسبوها حسنات فإذا هي سيئات وعن سفيان الثوري ~~أنه قرأها فقال ويل لأهل الرياء ويل لأهل الرياء وجزع محمد بن المنكدر عند ~~موته فقيل له فقال أخشى آية من كتاب الله وتلاها فأنا أخشى أن يبدوا لي من ~~الله مالم أحتسبه * (وبدا لهم سيئات ما كسبوا) * أي سيآت أعمالهم التي ~~كسبوها أو سيآت كسبهم حين تعرض صحائف أعمالهم وكانت خافية عليهم أو عقاب ~~ذلك * (وحاق بهم) * ونزل بهم وأحاط * (ما كانوا به يستهزؤون) * جزاء هزئهم ~~* (فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه) * أي أعطيناه تفضلا يقال خولني ~~إذا أعطاك على غير جزاء * (نعمة منا) * ولا تقف عليه لأن جواب إذا * (قال ~~إنما أوتيته على علم) * منى أنى سأعطاه لما في من فضل واستحقاق أو على علم ~~منى بوجوه الكسب كما قال قارون على علم عندي وإنما ذكر الضمير في أوتيته ~~وهو للنعمة نظرا إلى المعنى لأن قوله نعمة منا شيئا من النعمة وقسما منها ~~وقيل ما في إنما موصولة لا كافة فيرجع الضمير إليها أي أن الذي أوتيته على ~~علم * (بل هي فتنة) * انكار له كأنه قال ما خولناك من النعمة لما تقول بل ~~هي فتنة أي ابتلاء وامتحان لك أتشكر أم تكفر ولما كان الخبر مؤنثا أعنى ~~فتنة ساغ تأنيث المبتدا لأجله وقرئ بل هو فتنة على وفق إنما أوتيته * (ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون) * أنها فتنة والسبب في عطف هذه الآية بالفاء وعطف مثلها ~~في أول السورة بالواو أن هذه وقعت مسببة عن قوله وإذا ذكر الله وحده اشمأزت ~~على معنى أنهم يشمئزون من ذكر الله ويستبشرون بذكر الآلهة فإذا مس أحدهم ضر ~~دعا من اشمأز بذكره دون من استبشر بذكره وما بينهما من الآي اعتراض فان ms1241 قلت ~~حق الاعتراض أن يؤكد المعترض بينه وبينه قلت ما في الاعتراض من دعاء الرسول ~~صلى الله عليه وسلم ربه بأمر من الله وقوله أنت تحكم بين عبادك ثم ما عقبه ~~من الوعيد العظيم تأكيد لإنكار اشمئزازهم واستبشارهم ورجوعهم إلى الله في ~~الشدائد دون آلهتهم كأنه قيل قل يا رب لا يحكم بيني وبين هؤلاء الذين ~~يجترؤون عليك مثل هذه الجراءة إلا أنت PageV04P058 # الزمر (54 - 50)) وقوله ولو أن للذين ظلموا متناول لهم ولكل ظالم إن جعل ~~عاما أو إياهم خاصة إن عنينهم به كأنه قيل ولو أن لهؤلاء الظالمين ما في ~~الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به حكم عليهم بسوء العذاب وأما الآية الأولى ~~فلم تقع مسببة وما هي إلا جملة ناسبت جملة قبلها فعطفت عليها بالواو ونحو ~~قام زيد وقعد عمرو وبيان وقوعها مسببة انك تقول زيد يؤمن بالله فإذا مسه ضر ~~التجأ إليه فهذا تسبيب ظاهر ثم تقول زيد كافر بالله فإذا مسه ضر التجأ إليه ~~فتجىء بالفاء مجيئك بها ثمة كأن الكافر حين التجأ إلى الله التجاء المؤمن ~~اليه مقيم كفره مقام الايمان في جعله سببا في الالتجاء * (قد قالها) * هذه ~~المقالة وهى قوله إنما أوتيته على علم * (الذين من قبلهم) * أي قارون وقومه ~~حيث قال إنما أوتيته على علم عندي وقومه راضون بها فكأنهم قالوها ويجوز أن ~~يكون في الأمم الخالية آخرون قائلون مثلها * (فما أغنى عنهم ما كانوا ~~يكسبون) * من متاع الدنيا وما يجمعون منها * (فأصابهم سيئات ما كسبوا) * أي ~~جزاء سيآت كسبهم أو سمى جزاء السيئة سيئة للازدواج كقوله وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها * (والذين ظلموا) * كفروا * (من هؤلاء) * أي من مشركي قومك * ~~(سيصيبهم سيئات ما كسبوا) * أي سيصيبهم مثل ما أصاب أولئك فقتل صناديدهم ~~ببدر وحبس عنهم الرزق فقحطوا سبع سنين * (وما هم بمعجزين) * بفائتين من ~~عذاب الله ثم بسط لهم فمطروا سبع سنين فقيل لهم * (أولم يعلموا أن الله ~~يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) * ويضيق وقيل يجعله على قدر الفوت * (إن في ذلك ms1242 ~~لآيات لقوم يؤمنون) * بأنه لا قابض ولا باسط إلا الله عز وجل * (قل يا ~~عبادي الذين) * وبسكون الياء بصرى وحمزة وعلى * (أسرفوا على أنفسهم) * جنوا ~~عليها بالاسراف في المعاصي والغلو فيها * (لا تقنطوا) * لا تيأسوا وبكسر ~~النون على وبصرى * (من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا) * بالعفو عنها ~~إلا الشرك وفى قراءة النبي عليه السلام يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي ونظير ~~نفى المبالاة نفى الخوف في قوله ولا يخاف عقباها قيل نزلت في وحشى قاتل ~~حمزة رضي الله عنه وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحب أن لي الدنيا ~~وما فيها بهذه الآية * (إنه هو الغفور) * بستر عظائم الذنوب * (الرحيم) * ~~بكشف فظائع الكروب * (وأنيبوا إلى ربكم) * وتوبوا إليه * (وأسلموا) * ~~وأخلصوا له العمل * (من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون) * PageV04P059 # الزمر (59 - 55)) ان لم تتوبوا قبل نزول العقاب * (واتبعوا أحسن ما أنزل ~~إليكم من ربكم) * مثل قوله الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وقوله * (من ~~قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون) * أي يفجؤكم وأنتم غافلون ~~كأنكم لا تخشون شيئا لفرط غفلتكم * (أن تقول) * لئلا تقول * (نفس) * إنما ~~نكرت لأن المرد بها بعض الأنفس وهى نفس الكافر ويجوز أن يراد نفس متميزة من ~~الأنفس اما بلجاج في الكفر شديد أو بعذاب عظيم ويجوز أن يراد التكثير * (يا ~~حسرتي) * الألف بدل من ياء المتكلم وقرئ يا حسرتي على الأصل ويا حسرتاى على ~~الجمع بين العوض والمعوض منه * (على ما فرطت) * قصرت وما مصدرية مثلها في ~~بما رحبت * (في جنب الله) * في أمر الله أو في طاعة الله أو في ذاته وفى ~~حرف عبد الله في ذكر الله والجنب الجانب يقال أنا في جنب فلان وجانبه ~~وناحيته وفلان لين الجانب والجنب ثم قالوا فرط في جنبه وفى جانبه يريدون في ~~حقه وهذا من باب الكناية لأنك إذا أثبت الأمر في مكان الرجل وحيزه فقد ~~أثبته فيه ومنه الحديث من الشرك الخفي أن يصلى الرجل لمكان الرجل أي لأجله ~~وقال ms1243 الزجاج معناه فرط في طريق الله وهو توحيده والاقرار بنبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم * (وإن كنت لمن الساخرين) * المستهزئين قال قتادة لم يكفه ~~أن ضيع طاعة الله حتى سخر من أهلها ومحل وإن كنت النصب على الحال كأنه قال ~~فرطت وأنا ساخر أي فرطت في حال سخريتى * (أو تقول لو أن الله هداني) * أي ~~أعطاني الهداية * (لكنت من المتقين) * من الذين يتقون الشرك قال الشيخ ~~الإمام أبو منصور رحمه الله تعالى هذا الكافر أعرف بهداية الله من المعتزلة ~~وكذا أولئك الكفرة الذين قالوا لاتباعهم لو هدانا الله لهديناكم يقولون لو ~~وفقنا الله للهداية وأعطانا الهدى لدعوناكم إليه ولكن علم منا اختيار ~~الضلالة والغواية فخذلنا ولم يوفقنا والمعتزلة يقولون بل هداهم وأعطاهم ~~التوفيق لكنهم لم يهتدوا والحاصل أن عند الله لطفا من أعطى ذلك اهتدى وهو ~~التوفيق والعصمة ومن لم يعطه ضل وغوى وكان استحبابه العذاب وتضييعه الحق ~~بعد ما مكن من تحصيله لذلك * (أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة) * رجعة ~~إلى الدنيا * (فأكون من المحسنين) * من الموحدين * (بلى قد جاءتك آياتي ~~فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين) * بلى رد من الله كأنه يقول بلى قد ~~جاءتك آياتي وبينت لك الهداية من الغواية وسبيل الحق من الباطل ومكنتك من ~~اختيار الهداية على الغواية واختيار الحق على الباطل ولكن تركت ذلك وضيعته ~~واستكبرت عن قبوله وآثرت الضلالة على الهدى واشتغلت بضد ما أمرت ~~PageV04P060 # الزمر (63 - 60)) به فإنما جاء التضييع من قبلك فلا عذر لك وبلى جواب ~~لنفي تقديري لان المعنى لو أن الله هداني ما هديت وانما لم يقرن الجواب به ~~لأنه لا بد من حكاية أقوال النفس على ترتيبها ثم الجواب من بينها عما اقتضى ~~الجواب * (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله) * وصفوه بما لا يجوز ~~عليه من إضافة الشريك والولد اليه ونفي الصفات عنه * (وجوههم) * مبتدأ * ~~(مسودة) * خبر والجملة في محل النصب على الحال ان كان ترى من رؤية البصر ~~وان كان من رؤية القلب ms1244 فمفعول ثان * (أليس في جهنم مثوى) * منزل * ~~(للمتكبرين) * هو إشارة إلى قوله واستكبرت * (وينجي الله) * وينجى روح * ~~(الذين اتقوا) * من الشرك * (بمفازتهم) * بفلاحهم يقال فاز بكذا إذا أفلح ~~به وظفر بمراده منه وتفسير المفازة * (لا يمسهم السوء) * النار * (ولا هم ~~يحزنون) * كأنه قيل وما مفازتهم فقيل لا يمسهم السوء أي ينجيهم بنفي السوء ~~والحزن عنهم أي لا يمس أبدانهم اذى ولا قلوبهم خزي أو بسبب منجاتهم من قوله ~~تعالى فلا نحسبنهم بمفازة من العذاب أي بمنجاة منه لان النجاة من أعظم ~~الفلاح وسبب منجاتهم العمل الصالح ولهذا فسر ابن عباس رضي الله عنهما ~~المفازة بالاعمال الحسنة ويجوز بسبب فلاحهم لان العمل الصالح سبب الفلاح ~~وهو دخول الجنة ويجوز ان يسمى العمل الصالح في نفسه مفازة لأنه سببها ولا ~~محل للايمسهم على التفسير الأول لأنه كلام مستأنف ومحله النصب على الحال ~~على الثاني بمفازاتهم كوفي غير حفص * (الله خالق كل شيء) * رد على المعتزلة ~~والتنوبة وهو على كل شيء وكيل حافظ له مقاليد السماوات والأرض أي هو مالك ~~امرها وحافظها وهو من باب الكناية لان حافظ الخزائن ومدير امرها هو الذي ~~يملك مقاليدها ومنه قولهم فلان ألقيت إليه الملك وهى المفاتيح وأحدها مقليد ~~وقيل ولا واحدلها من لفظها والكلمة أصلها فارسية * (والذين كفروا بآيات ~~الله أولئك هم الخاسرون) * هو متصل بقوله وينجى الله الذين اتقوا أي ينجى ~~الله المتقين بمفازاتهم والذين كفروا هم الخاسرون واعترض بينهما بأنه خالق ~~كل شئ فهو مهيمن عليه فلا يخفى عليه شئ من اعمال المكلفين فيها وما يجزون ~~عليها أو بما يليه على أن كل شئ في السماوات والأرض فالله خالقه وفاتح بابه ~~والذين كفروا وجحدوا ان يكون الامر كذلك أولئك هم الخاسرون وقيل سال عثمان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير قوله له مقاليد السماوات والأرض ~~فقال يا عثمان ما سألني عنها أحد قبلك تفسيرها لا إله إلا الله والله أكبر ~~وسبحان الله وبحمده واستغفر الله ولا حول ولا قوة الا بالله هو ms1245 الأول ~~والاخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيي ويميت PageV04P061 # الزمر (67 - 64)) وهو على كل شئ قدير وتأويله على هذا ان لله هذه الكلمات ~~يوحد بها ويمجد وهي مفاتيح خير السماوات والأرض من تكلم بها من المتقين ~~اصابه والذين كفروا بآيات الله وكلمات توحيده وتمجيده أولئك هم الخاسرون * ~~(قل) * ان دعاك إلى دين ابائك * (أفغير الله تأمروني أعبد) * تأمروني مكي ~~تامرونني على الأصل شامي تأمروني مدني وانتصب أفغير الله باعبد وتامروني ~~اعتراض ومعناه أفغير الله اعبد يأمرك بعد هذا لبيان * (أيها الجاهلون) * ~~بتوحيد الله * (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك) * من الأنبياء عليهم ~~السلام * (لئن أشركت ليحبطن عملك) * الذي عملت قبل الشرك * (ولتكونن من ~~الخاسرين) * وانما قال لئن أشركت على التوحيد والموحى إليهم جماعة لان ~~معناه أوحى إليك لئن أشركت ليحبطن عملك والى الذين من قبلك مثله واللام ~~الأولى موطئة للقسم المحذوف والثانية لام الجواب وهذا الجواب ساد مسد ~~الجوابين اعني جواب القسم والشرط وانما صح هذا الكلام مع علمه تعالى بان ~~رسله لا يشركون لان الخطاب للنبي عليه السلام والمراد به غيره ولأنه على ~~سبيل الفرض والمحالات يصح فرضها وقيل لئن طالعت غيري في السر ليحبطن ما ~~بيني وبينك من السر * (بل الله فاعبد) * رد لما امروه به من عبادة الهتهم ~~كأنه قال لا تعبد ما أمروك بعبادته بل إن عبدت فاعبد الله فحذف الشرط وجعل ~~تقديم المفعول عوضا عنه * (وكن من الشاكرين) * على ما أنعم به عليك من أن ~~جعلك سيد ولد ادم * (وما قدروا الله حق قدره) * وما عظموه حق عظمته إذ دعوك ~~إلى عبادة غيره ولما كان العظيم من الأشياء إذا عرفه الانسان حق معرفته ~~وقدره في نفسه حق تقديره عظمه حق تعظيمه قيل وما قدروا الله حق قدره ثم ~~نبههم على عظمته وجلالة شانه على طريقة التخييل فقال * (والأرض جميعا قبضته ~~يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) * والمراد بهذا الكلام إذا اخذته كما ~~هو بجملتيه ومجموعة تصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله لا غير من غير ذهاب ms1246 ~~بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو جهة مجاز والمراد بالأرض الأرضون ~~السبع يشهد لذلك قوله جميعا وقوله والسماوات ولان الموضع موضع تعظيم فهو ~~مقتض للمبالغة والأرض مبتدأ وقبضته الخبر وجميعا منصوب على الحال أي والأرض ~~إذا كانت مجتمعة قبضته يوم القيامة والقبضة المرة من القبض والقبضة المقدار ~~المقبوض بالكف ويقال أعطني قبضة من كذا تريد معنى القبضة تسمية بالمصدر ~~وكلا المعنيين محتمل والمعنى والأرضون جميعا قبضته أي ذوات قبضته يقبضهن ~~قبضة واحدة يعني ان الأرضين مع عظمهن وبسطهن لا يبلغن الا قبضة واحدة من ~~قبضاته كأنه يقبضها PageV04P062 # الزمر (71 - 68)) قبضة بكف واحدة كما تقول الجزور اكلة لقمان أي لا يفي ~~باكلة فذة من اكلاته وإذا أريد معنى القبضة فظاهر لان المعنى ان الأرضين ~~بجملتها مقدار ما يقبضه بكف واحدة والمطويات من الطي الذي هو ضد النشر كما ~~قال يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب وعادة طاوي السجل ان يطويه بيمينه ~~وقيل قبضته ملكه بلا مدافع ولا منازع وبيمينه بقدرته وقيل مطويات بيمينه ~~مفنيات بقسمه لأنه اقسم ان يفنيها * (سبحانه وتعالى عما يشركون) * ما ابعد ~~من هذه قدرته وعظمته وما أعلاه عما يضاف اليه من الشركاء * (ونفخ في الصور ~~فصعق) * مات * (من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله) * اي جبريل ~~وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وقيل هم حملة العرش أو رضوان والحور العين ~~ومالك والزبانية * (ثم نفخ فيه أخرى) * هي في محل الرفع لان المعنى ونفخ في ~~الصور نفخة واحدة ثم نفخ فيه نفخة أخرى وانما حذفت لدلالة أخرى عليها ~~ولكونها معلومة بذكرها في غير مكان * (فإذا هم قيام ينظرون) * يقلبون ~~ابصارهم في الجهات نظر المبهوت إذا فاجأه خطب أو ينظرون امر الله فيهم ودلت ~~الآية على أن النفخة اثنتان الأولى للموت والثانية للبعث والجمهور على أنها ~~ثلاث الأولى للفزع كما قال ونفخ في الصور ففزع والثانية للموت والثالثة ~~للإعادة * (وأشرقت الأرض) * أضاءت * (بنور ربها) * أي بعدله بطريق ~~الاستعارة يقال للملك العادل أشرقت الآفاق بعدلك وأضاءت الدنيا بقسطك ms1247 كما ~~يقال اظلمت البلاد بجور فلان وقال عليه الصلاة والسلام الظلم ظلمات يوم ~~القيامة وإضافة اسمه إلى الأرض لأنه يزينها حيث ينشر فيها عدله وينصب فيها ~~موازين قسطه ويحكم بالحق بين أهلها ولا ترى أزين للبقاع من العدل ولا اعمر ~~لها منه وقال الامام أبو منصور رحمه الله يجوز ان يخلق الله نورا فينور به ~~ارض الموقف واضافته اليه تعالى للتخصيص كبيت الله وناقة الله * (ووضع ~~الكتاب) * أي صحائف الاعمال ولكنه اكتفى باسم الجنس أو اللوح المحفوظ * ~~(وجئ بالنبيين) * ليسألهم ربهم عن تبليغ الرسالة وما أجابهم قومهم * ~~(والشهداء) * الحفظة وقيل هم الأبرار في كل زمان يشهدون على أهل ذلك الزمان ~~* (وقضي بينهم) * بين العباد * (بالحق) * بالعدل * (وهم لا يظلمون) * ختم ~~الآية بنفي الظلم كما افتتحها باثبات العدل * (ووفيت كل نفس ما عملت) * أي ~~جزاءه * (وهو أعلم بما يفعلون) * من غير كتاب ولا شاهد وقيل هذه الآية ~~تفسير قوله وهم لا يظلمون أي ووفيت كل نفس ما عملت من خير وشر لا يزاد في ~~شر ولا ينقص من خير * (وسيق الذين كفروا إلى جهنم) * سوقا عنيفا كما يفعل ~~بالأسارى PageV04P063 # الزمر (73 - 71)) والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل * ~~(زمرا) * حال أي أفواجا متفرقة بعضها في اثر بعض * (حتى إذا جاؤوها فتحت) * ~~بالتخفيف فيهماكوفى * (أبوابها) * وهي سبعة * (وقال لهم خزنتها) * أي حفظة ~~جهنم وهم الملائكة الموكلون بتعذيب أهلها * (ألم يأتكم رسل منكم) * من بني ~~ادم * (يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا) * أي وقتكم هذا ~~وهو وقت دخولهم النار لا يوم القيامة * (قالوا بلى) * اتونا وتلوا علينا * ~~(ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) * أي ولكن وجبت علينا كلمة الله ~~لأملأن جهنم بسوء اعمالنا كما قالوا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ~~فذكروا عملهم الموجب لكلمة العذاب وهو الكفر والضلال * (قيل ادخلوا أبواب ~~جهنم خالدين فيها) * حال مقدرة أي مقدرين الخلود * (فبئس مثوى المتكبرين) * ~~اللام فيه للجنس لان مثوى المتكبرين فاعل بئس وبئس فاعلها اسم معروف بلام ~~الجنس أو مضاف ms1248 إلى مثله والمخصوص بالذم محذوف تقديره فبئس مثوى المتكبرين ~~جهنم * (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا) * المراد سوق مراكبهم لأنه ~~لا يذهب بهم الا راكبين إلى دار الكرامة والرضوان كما يفعل بمن يكرم ويشرف ~~من الوافدين على بعض الملوك * (حتى إذا جاؤوها) * هي التي تحكى بعدها الجمل ~~والجملة المحكية بعدها هي الشرطية الا ان جزاءها محذوف وانما حذف لأنه في ~~صفة ثواب أهل الجنة فذل بحدفه على أنه شئ لا يحيط به الوصف وقال الزجاج ~~تقديره حتى إذا جاؤوها * (وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم ~~فادخلوها خالدين) * دخلوها فحذف دخلوها لان في الكلام دليلا عليه وقال قوم ~~حتى إذا جاؤوها جاؤوها وفتحت أبوابها فعندهم جاؤوها محذوف والمعنى حتى إذا ~~جاؤوها وقع مجيئهم مع فتح أبوابها وقيل أبواب جهنم لا تفتح الا عند دخول ~~أهلها فيها واما أبواب الجنة فمتقدم فتحها لقوله تعالى جنات عدن مفتحة لهم ~~الأبواب فلذلك جئ بالواو وكأنه قال حتى إذا جاؤوها وقد فتحت أبوابها طبتم ~~من دنس المعاصي وطهرتم من خبث الخطايا وقال الزجاج أي كنتم طيبين في الدنيا ~~ولم تكونوا خبيثين أي لم تكونوا أصحاب خبائث وقال ابن عباس طاب لكم المقام ~~وجعل دخول الجنة مسببا عن الطيب والطهارة لأنها دار الطيبين ومثوى الطاهرين ~~قد طهرها الله من كل دنس وطيبها من كل قذر فلا يدخلها الا مناسب لها موصوف ~~PageV04P064 # الزمر (75 - 74)) غافر (3 - 1)) بصفتها * (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا ~~وعده) * انجزنا ما وعدنا في الدنيا من نعيم العقبى * (وأورثنا الأرض) * ارض ~~الجنة وقد أورثوها أي ملكوها جعلوا ملوكها وأطلق تصرفهم فيها كما يشاؤون ~~تشبيها بحال الوارث وتصرفه فيما يرثه واتساعه فيه * (نتبوأ) * حال * (من ~~الجنة حيث نشاء) * أي يكون لكل واحد منهم جنة لا توصف سعة وزيادة على ~~الحاجة فيتبوا أي فيتخذ متبوا ومقرا من جنته حيث يشاء * (فنعم أجر ~~العاملين) * في الدنيا الجنة * (وترى الملائكة حافين) * حال من الملائكة * ~~(من حول العرش) * أي محدقين من حوله ومن لابتداء الغاية أي ms1249 ابتداء حفوفهم ~~من حول العرش إلى حيث شاء الله * (يسبحون) * حال من الضمير في * (حافين) * ~~* (بحمد ربهم) * أي يقولون سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر أو سبوح قدوس رب الملائكة والروح وذلك للتلذذ دون التعبد لزوال ~~التكليف * (وقضي بينهم) * بين الأنبياء والأمم أو بين أهل الجنة والنار * ~~(بالحق) * بالعدل * (وقيل الحمد لله رب العالمين) * أي يقول أهل الجنة شكرا ~~حين دخولها وتم وعد الله لهم كما قال واخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرا كل ليلة بني إسرائيل والزمر ~~الحواميم السبع كلها مكية عن ابن عباس رضي الله عنهما سورة المؤمن مكية وهي ~~خمس وثمانون اية بسم الله الرحمن الرحيم * (حم) * وما بعده بالإمالة حمزة ~~وعلى وخلف ويحيى وحماد وبين الفتح والكسر مدني وغيرهم بالتفخيم وعن ابن ~~عباس انه اسم الله الأعظم * (تنزيل الكتاب) * أي هذا تنزيل الكتاب * (من ~~الله العزيز) * أي المنيع بسلطانه عن أن أي يتقول عليه متقول * (العليم) * ~~بمن صدق به وكذب فهو تهديد للمشركين وبشارة للمؤمنين * (غافر الذنب) * ساتر ~~ذنب المؤمنين * (وقابل التوب) * قابل توبة الراجعين * (شديد العقاب) * على ~~المخالفين * (ذي الطول) * ذي الفضل على العارفين أو ذي الغنى عني الكل وعن ~~ابن عباس PageV04P065 # غافر (5 - 3)) غافر الذنب وقابل التوب لمن قال لا إله إلا الله شديد ~~العقاب لمن لا يقول لا إله إلا الله والتوب والثوب والاوب أخوات في معنى ~~الرجوع والطول والغنى والفضل فان قلت كيف اختلفت هذه الصفات تعريفا وتنكيرا ~~والموصوف معرفة قلت اما غافر الذنب وقابل التوب فمعرفتان لأنه ثم يرد بهما ~~حدوث الفعلين حتى يكونا في تقدير الانفصال فتكون اضافتهما غير حقيقية وانما ~~أريد ثبوت ذلك ودوامه واما شديد العقاب فهو في تقدير شديد عقابه فتكون نكرة ~~فقيل هو بدل وقيل لما وجدت هذه النكرة بين هذه المعارف اذنت بان كلها ابدال ~~غير أوصاف وادخال الواو في وقابل للتوب لنكتة وهي إفادة الجمع المذنب ~~التائب بين رحمتين بين ان ms1250 يقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات وان ~~يجعلها محاءة للذنوب كان لم يذنب كأنه قال جامع المغفرة والقبول وروى أن ~~عمر رضي الله عنه افتقد رجلا ذا باس شديد من أهل الشام فقيل له تتابع في ~~هذا الشراب فقال عمر لكاتبه اكتب من عمر إلى فلان سلام عليك وانا احمد إليك ~~الله الذي لا إله إلا هو بسم الله الرحمن الرحيم حم إلى قوله اليه المصير ~~وختم الكتاب قال لرسوله لا تدفعه اليه حتى تجده صاحيا ثم امر من عنده ~~بالدعاء له بالتوبة فلما اتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول قد وعدني الله ان ~~يغفر لي وحذرني عقابه فلم يبرح يرددها حتى بكى ثم نزع فأحسن النزوع وحسنت ~~توبته فلما بلغ عمر امره قال هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاكم قد زل زلة ~~فسددوه ووقفوه وادعوا له الله ان يتوب عليه ولا تكونوا أعوانا للشياطين ~~عليه * (لا إله إلا هو) * صفة أيضا لذي الطول ويجوز ان يكون مستأنفا * ~~(إليه المصير) * المرجع * (ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا) * ما ~~يخاصم فيها بالتكذيب بها والانكار لها وقد دل على ذلك في قوله وجادلوا ~~بالباطل ليدحضوا به الحق فاما الجدال فيها لا يضاح ملتبسها وحل مشكلها ~~واستنباط معانيها ورد أهل الزيغ بها فأعظم جهاد في سبيل الله * (فلا يغررك ~~تقلبهم في البلاد) * بالتجارات النافقة والمكاسب المربحة سالمين غانمين فان ~~عاقبة امرهم إلى العذاب ثم بين كيف ذلك فاعلم أن الأمم الذين كذبت قبلهم ~~أهلكت فقال * (كذبت قبلهم قوم نوح) * نوحا * (والأحزاب) * أي الذين تحزبوا ~~على الرسل وناصبوهم وهم عادو ثمود وقوم لوط وغيرهم * (من بعدهم) * من بعد ~~قوم نوح * (وهمت كل أمة) * من هذه الأمم التي هي قوم نوح والأحزاب * ~~(برسولهم ليأخذوه) * ليتمكنوا منه فيقتلوه والاخيذ الأسير * (وجادلوا ~~بالباطل) * بالكفر * (ليدحضوا به الحق) * ليبطلوا به الايمان * (فأخذتهم) * ~~مظهر مكي وحفص يعنى انهم قصدوا اخذه فجعلت جزاءهم على إرادة اخذ الرسل ان ~~اخذتهم فعاقبتهم * (فكيف كان عقاب) * وبالياء يعقوب أي فإنكم تمرون على ms1251 ~~بلادهم PageV04P066 # غافر (7 - 6)) فتعاينون اثر ذلك وهذا تقرير فيه معنى التعجيب * (وكذلك ~~حقت كلمة ربك على الذين كفروا) * كلمات ربك مدنى وشامى * (أنهم أصحاب ~~النار) * في محل الرفع بدل من كلمة ربك أي مثل ذلك الوجوب وجب على الكفرة ~~كونهم من أصحاب النار ومعناه كما وجب اهلاكهم في الدنيا بالعذاب المستأصل ~~كذلك وجب اهلاكهم بعذاب النار في الآخرة أو في محل النصب بحذف لام التعليل ~~وايصال الفعل والذين كفروا قريش ومعناه كما وجب اهلاك أولئك الأمم كذلك وجب ~~اهلاك هؤلاء لأن علة واحدة تجمعهم انهم من أصحاب النار ويلزم الوقف على ~~النار لأنه لو وصل لصار * (الذين يحملون العرش ومن حوله) * يعنى حاملي ~~العرش والحافين حوله وهم الكروبيون سادة الملائكة صفة لأصحاب النار وفساده ~~ظاهر روى أي حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى رؤوسهم قد خرقت العرش وهم ~~خشوع لا يرفعون طرفهم وفي الحديث ان الله تعالى امر جميع الملائكة ان يغدوا ~~ويروحوا بالسلام على حملة العرش تفضيلا لهم على سائر الملائكة وقيل حول ~~العرش سبعون الف صف من الملائكة قيام قد وضعوا أيديهم على عواتقهم يهللون ~~ويكبرون ومن ورائهم مائة الف صف قد وضعوا الايمان على الشمائل ما منهم أحد ~~الا وهو يسبح بما لا يسبح به الاخر * (يسبحون) * خبر المبتدا وهو الذين * ~~(بحمد ربهم) * أي مع حمده إذ الباء تدل على أن تسبيحهم بالحمد له * ~~(ويؤمنون به) * وفائدته مع علمنا بان حملة العرش ومن حوله من الملائكة ~~الذين يسبحون بحمده مؤمنون اظهارا شرف الايمان وفضله والترغيب فيه كما وصف ~~الأنبياء في غير موضع بالصلاح لذلك وكما عقب اعمال الخير بقوله ثم كان من ~~الذين امنوا فأبان بذلك فضل الايمان وقد روعى التناسب في قوله ويؤمنون به * ~~(ويستغفرون للذين آمنوا) * كأنه قيل ويؤمنون به ويستغفرون لمن في مثل حالهم ~~وفيه دليل على أن الاشتراك في الايمان يجب ان يكون ادعى شئ إلى النصيحة ~~والشفقة وان تباعدت الأجناس والأماكن * (ربنا) * أي يقولون ربنا وهذا ~~المحذوف حال * (وسعت كل شيء رحمة ms1252 وعلما) * والرحمة والعلم هما اللذان وسعا ~~كل شيء في المعنى إذ الأصل وسع كل شئ رحمتك وعلمك ولكن أزيل الكلام عن أصله ~~بان اسند الفعل إلى صاحب الرحمة والعلم واخرجا منصوبين على التمييز مبالغة ~~في وصفه بالرحمة والعلم * (فاغفر للذين تابوا) * أي للذين علمت منهم التوبة ~~لتناسب ذكر الرحمة والعلم * (واتبعوا سبيلك) * أي طريق الهدى الذي دعوت ~~اليه * (وقهم عذاب الجحيم ربنا) * PageV04P067 # غافر (11 - 8)) * (وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم) * من ~~في موضع نصب عطف على هم في وادخلهم أو في وعدتهم والمعنى وعدتهم ووعدت من ~~صلح من ابائهم * (وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم) * أي الملك ~~الذي لا يغلب وأنت مع ملكك وعزتك لا تفعل شيئا خاليا عن الحكمة وموجب حكمتك ~~ان تفي بوعدك * (وقهم السيئات) * أي جزاء السيئات وهو عذاب النار * (ومن تق ~~السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك) * أي رفع العذاب * (هو الفوز العظيم إن ~~الذين كفروا ينادون) * أي يوم القيامة إذا دخلوا النار ومقتوا أنفسهم ~~فيناديهم خزنة النار * (لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم) * أي لقمت الله ~~أنفسكم أكبر من مقتكم أنفسكم فاستغنى بذكرها مرة والمقت أشد البغض وانتصاب ~~* (إذ تدعون إلى الإيمان) * بالمقت الأول عند الزمخشري والمعنى انه يقال ~~لهم يوم القيامة كان الله بمقت أنفسكم الامارة بالسوء والكفر حين كان ~~الأنبياء يدعونكم إلى الايمان فتابون قبوله وتختارون عليه الكفر أشد مما ~~تمقتونهن اليوم وأنتم في النار إذا وقعتم فيها باتباعكم هواهن وقيل معناه ~~لمقت الله إياكم الان أكبر من مقت بعضكم لبعض كقوله ويوم القيامة يكفر ~~بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا وإذ تدعون تعليل وقال جامع العلوم وغيره إذ ~~منصوب بفعل مضمر دل عليه لمقت الله أي بمقتهم الله حين دعوا إلى الايمان ~~فكفروا ولا ينتصب بالمقت الأول لأن قوله لمقت الله مبتدأ وهو مصدرو خبره ~~أكبر من مقتكم أنفسكم فلا يعمل في إذ تدعون لان المصدر إذا اخبر عنه لم يجز ~~ان يتعلق به شئ يكون في صلته لان الاخبار عنه ms1253 يؤذن بتمامه وما يتعلق به ~~يؤذن بنقصانه ولا بالثاني لاختلاف الزمانين وهذا لأنهم مقتوا أنفسهم في ~~النار وقد دعوا إلى الايمان في الدنيا * (فتكفرون) * فتصرون على الكفر * ~~(قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين) * اى اماتتين واحياءتين أو ~~موتتين وحياتين وأراد بالإماتتين خلقهم أمواتا أولا واماتتهم عند انقضاء ~~اجالهم وصح ان يسمى خلقهم أمواتا اماته كما صح ان يقال سبحان من صغر جسم ~~البعوضة وكبر جسم الغيل وليس ثمة نقل من كبر إلى صغر ولا من صغر إلى كبر ~~والسبب فيه ان الصغر والكبر جائزان على المصنوع الواحد فإذا اختار الصانع ~~أحد الجائزين فقد صرف المصنوع عن الجائز الاخر فجعل صرفه عنه كنقله منه ~~وبالاحياءتين الاحياة الأولى في الدنيا والاحياءة الثانية البعث ويدل عليه ~~قوله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم PageV04P068 # غافر (16 - 11)) وقيل الموتة الأولى في الدنيا والثانية في القبر بعد ~~الاحياء للسؤال والاحياء الأول احياؤه في القبر بعد موته للسؤال والثاني ~~للبعث * (فاعترفنا بذنوبنا) * لما رأوا الإماتة والاحياء تكررا عليهم علموا ~~ان الله قادر على الإعادة كما هو قادر على الانشاء فاعترفوا بذنوبهم التي ~~اقترفوها من انكار البعث وما تبعه من معاصيهم * (فهل إلى خروج) * من النار ~~اى إلى نوع من الخروج سريع أو بطىء لنتخلص * (من سبيل) * قط أم اليأس واقع ~~دون ذلك فلا خروج ولا سبيل اليه وهذا كلام من غلب عليه اليأس وانما يقولون ~~ذلك تحيرا ولهذا جاء الجواب على حسب ذلك وهو قوله * (ذلكم بأنه إذا دعي ~~الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا) * اى ذلكم الذي أنتم فيه وان لا سبيل ~~لكم إلى خروج قط بسبب كفركم بتوحيد الله وايمانكم بالاشراك به * (فالحكم ~~لله) * حيث حكم عليكم بالعذاب السرمد * (العلي) * شانه فلا يرد قضاؤه * ~~(الكبير) * العظيم سلطانه فلا يحد جزاؤه وقيل كان الحرورية اخذوا قولهم حكم ~~إلا لله من هذا وقال قتادة لما خرج أهل حروراء قال علي رضي الله عنه من ~~هؤلاء قيل المحكمون اى يقولون لا حكم الا لله فقال علي ms1254 رضي الله عنه كلمة ~~حق أريد بها باطل * (هو الذي يريكم آياته) * من الريح والسحاب والرعد ~~والبرق والصواعق ونحوها * (وينزل لكم من السماء) * وبالتخفيف مكي وبصرى * ~~(رزقا) * مطرا لأنه سبب الرزق * (وما يتذكر إلا من ينيب) * وما يتعظ وما ~~يعتبر بآيات الله الا من يتوب من الشرك ويرجع إلى الله فان المعاند لا ~~يتذكر ولا يتعظ ثم قال للمنيبين * (فادعوا الله) * فاعبدوه * (مخلصين له ~~الدين) * من الشرك * (ولو كره الكافرون) * وان غاظ ذلك أعداءكم ممن ليس على ~~دينكم * (رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح) * ثلاثة اخبار لقوله هو مرتبة ~~على قوله الذي يريكم أو اخبار مبتدأ محذوف ومعنى رفيع الدرجات رافع ~~السماوات بعضها فوق بعض أو رافع درجات عباده في الدنيا بالمنزلة أو رافع ~~منازلهم في الجنة وذو العرش مالك عرشه الذي فوق السماوات خلقه مطافا ~~للملائكة اظهار لعظمته مع استغنائه في مملكته والروح جبريل عليه السلام أو ~~الوحي الذي تحيا به القلوب * (من أمره) * من اجل امره أو بأمره * (على من ~~يشاء من عباده لينذر) * اى الله أو الملقى عليه وهو النبي عليه السلام ويدل ~~عليه قراءة يعقوب لتنذر * (يوم التلاق) * يوم القيامة لأنه يلتقى فيه أهل ~~السماء وأهل الأرض والأولون والآخرون التلاقى مكي ويعقوب * (يوم هم بارزون) ~~* ظاهرون لا يسترهم شئ من جبل أو اكمة أو بناء * (لا يخفى على الله منهم ~~شيء) * اى من اعمالهم وأحوالهم * (لمن الملك اليوم) * PageV04P069 # غافر (21 - 17)) اى يقول الله تعالى ذلك حين لا أحد يجيبه ثم يجيب نفسه ~~بقوله * (لله الواحد القهار) * اى الذي قهر الخلق بالموت وينتصب اليوم ~~بمدلول لمن اى لمن يثبت الملك في هذا اليوم وقيل ينادى مناد فيقول لمن ~~الملك اليوم فيجيبه أهل المحشر لله الواحد القهار * (اليوم تجزى كل نفس بما ~~كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب) * لما قرر ان الملك لله وحده في ~~ذلك اليوم عدد نتائج ذلك وهى ان كل نفس تجزى بما كسبت عملت في الدنيا من ~~خير وشر وان الظلم مأمون ms1255 منه لأنه ليس بظلام للعبيد وان الحساب لا يبطىء ~~لأنه لا يشغله حساب عن حساب فيحاسب الخلق كله في وقت واحد وهو اسرع ~~الحاسبين * (وأنذرهم يوم الآزفة) * اى القيامة سميت بها لازوفها اى لقربها ~~ويبدل من يوم الازفة * (إذ القلوب لدى الحناجر) * اى التراقى يعنى ترتفع ~~قلوبهم عن مقارها فتلصق بحناجرهم فلا هي تخرج فيموتوا ولا ترجع إلى مواضعها ~~فيتنفسوا ويتروحوا * (كاظمين) * ممسكين بحناجرهم من كظم القربة شد رأسها ~~وهو حال من القلوب محمول على أصحابها وانما جمع الكاظم جمع السلامة لأنه ~~وصفها بالكظم الذي هو من افعال العقلاء * (ما للظالمين) * الكافرين * (من ~~حميم) * محب مشفق * (ولا شفيع يطاع) * اى يشفع وهو مجاز عن الطاعة لان ~~الطاعة حقيقة لا تكون الا لمن فوقك والمراد نفى الشفاعة والطاعة كما في ~~قوله ولا ترى الضب بها ينجحر يريد به نفى الضب وانجحاره وان احتمل اللفظ ~~انتفاء الطاعة دون الشفاعة فعن الحسن والله ما يكون لهم شفيع البتة * (يعلم ~~خائنة الأعين) * مصدر بمعنى الخيانة كالعافية بمعنى المعافاة والمراد ~~استراق النظر إلى ما يحل * (وما تخفي الصدور) * وما تسره من أمانة وخيانة ~~وقيل هو ان ينظر إلى أجنبية بشهوة مسارقة ثم يتفكر بقلبه في جمالها ولا ~~يعلم بنظرته وفكرته من بحضرته والله يعلم ذلك كله ويعلم خائنة الأعين خبر ~~من اخبار هو في قوله هو الذي يريكم آياته مثل يلقى الروح ولكن يلقى الروح ~~قد علل بقوله لينذر يوم التلاق ثم استطرد ذكر أحوال يوم التلاق إلى قوله ~~ولا شفيع يطاع فبعد لذلك عن أخواته * (والله يقضي بالحق) * اى والذي هذه ~~صفاته لا يحكم الا بالعدل * (والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء) * ~~والهتهم لا يقضون بشئ وهذا تهكم بهم لان ما لا يوصف بالقدرة لا يقال فيه ~~يقضى أو لا يقضى تدعون نافع * (إن الله هو السميع البصير) * تقرير لقوله ~~يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ووعيد لهم بأنه يسمع ما يقولون ويبصر ما ~~يعملون وانه يعاقبهم عليه وتعريض بما يدعون من دونه ms1256 وانها لا تسمع ولا تبصر ~~* (أو لم يسيروا في الأرض فينظروا) * PageV04P070 # غافر (26 - 21)) * (كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم) * اى اخر امر ~~الذين كذبوا الرسل من قبلهم * (كانوا هم أشد منهم قوة) * هم فصل وحقه ان ~~يقع بين معرفتين الا ان أشد منهم ضارع المعرفة في أنه لا تدخله الألف ~~واللام فأجرى مجراه منكم شامي * (وآثارا في الأرض) * اى حصونا وقصورا * ~~(فأخذهم الله بذنوبهم) * عاقبهم بسبب ذنوبهم * (وما كان لهم من الله من ~~واق) * ولم يكن لهم شئ يقيهم من عذاب الله * (ذلك بأنهم) * اى الاخذ بسبب ~~انهم * (كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي) * قادر ~~على كل شئ * (شديد العقاب) * إذا عاقب * (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا) * ~~التسع * (وسلطان مبين) * وحجة ظاهرة * (إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا) * ~~هو * (ساحر كذاب) * فسموا السلطان المبين سحرا وكذبا * (فلما جاءهم بالحق) ~~* بالنبوة * (من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه) * اى أعيدوا ~~عليهم القتل كالذي كان أولا * (واستحيوا نساءهم) * للخدمة * (وما كيد ~~الكافرين إلا في ضلال) * ضياع يعنى انهم باشروا قتلهم أولا فما اغنى عنهم ~~ونفذ قضاء الله باظهار من خافوه فما يغنى عنهم هذا القتل الثاني وكان فرعون ~~قد كف عن قتل الولدان فلما بعث موسى عليه السلام وأحس بأنه قد وقع اعاده ~~عليهم غيظا وظنا منه انه يصدهم بذلك عن مظاهرة موسى عليه السلام وما علم أن ~~كيده ضائع في الكرتين جميعا * (وقال فرعون) * لك * (ذروني أقتل موسى) * كان ~~إذا هم بقتله كفوه بقولهم ليس بالذي نخافه وهو أقل من ذلك وما هو الا ساحر ~~وإذا قتلته أدخلت الشبهة على الناس واعتقدوا انك عجزت عن معارضته بالحجة ~~والظاهر أن فرعون قد استيقن انه نبي وان ما جاء به آيات وما هو بسحر ولكن ~~كان فيه خب وكان قتالا سفاكا للدماء في أهون شئ فكيف لا يقتل من أحس بأنه ~~هو الذي يهدم ملكه ولكن كان يخاف ان هم بقتله ان يعاجل بالهلاك وقوله * ~~(وليدع ربه) * شاهد صدق على ms1257 فرط خوفه منه ومن دعوته ربه وكان قوله ذروني ~~اقتل موسى تمويها على قومه وايهاما انهم هم الذين يكفونه وما كان يكفه الا ~~ما في نفسه من هول الفزع * (إني أخاف) * ان لم اقتله * (أن يبدل دينكم) * ~~ان يغير ما أنتم عليه وكانوا يعبدونه ويعبدون الأصنام PageV04P071 # غافر (28 - 26)) * (أو أن يظهر) * موسى * (في الأرض الفساد) * بضم الياء ~~ونصب الدال مدنى وبصري وحفص وغيرهم بفتح الياء ورفع الدال والأول أولى ~~لموافقة يبدل والفساد في الأرض التقاتل والتهايج الذي يذهب معه الامن ~~وتتعطل المزارع والمكاسب والمعايش ويهلك الناس قتلا وضياعا كأنه قال إني ~~أخاف ان يفسد عليكم دينكم بدعوتكم إلى دينه أو يفسد عليكم دنياكم بما يظهر ~~من الفتن بسببه وقرأ غير أهل الكوفة وان معناه اني أخاف فساد دينكم ودنياكم ~~معا * (وقال موسى) * لما سمع بما اجراه فرعون من حديث قتله لقومه * (إني ~~عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب) * وفي قوله وربكم بعث لهم ~~على أن يقتدوا به فيعوذوا بالله عياذة ويعتصموا بالتوكل عليه اعتصامه وقال ~~من كل متكبر لتشمل استعاذته فرعون وغيره من الجبابرة وليكون على طريقة ~~التعريض فيكون أبلغ وأراد بالتكبر الاستكبار عن الاذعان للحق وهو أقبح ~~استكبار وادل على دناءة صاحبه وعلى فرط ظلمه وقال لا يؤمن بيوم الحساب لأنه ~~إذا اجتمع في الرجل التكبر والتكذيب بالجزاء وقلة المبالاة بالعاقبة فقد ~~استكمل أسباب القسوة والجراءة على الله وعباده ولم يترك عظيمة الا ارتكبها ~~وعذت ولذت اخوان وعت بالادغام أبو عمرو وحمزة وعلي * (وقال رجل مؤمن من آل ~~فرعون يكتم إيمانه) * قيل كان قبطيا ابن عم لفرعون امن بموسى سرا ومن ال ~~فرعون صفة لرجل وقيل كان إسرائيليا من آل فرعون صلة ليكتم اى يكتم ايمانه ~~من ال فرعون واسمه سمعان أو حبيب أو خربيل أو حزبيل والظاهر الأول * ~~(أتقتلون رجلا أن يقول) * لان يقول وهذا انكار منه عظيم كأنه قيل اترتكبون ~~الفعلة الشنعاء التي هي قتل نفس محرمة ومالكم علة في ارتكابها الا كلمة ms1258 ~~الحق وهي قوله * (ربي الله) * وهو ربكم أيضا لا ربه وحده * (وقد جاءكم) * ~~الجملة حال * (بالبينات من ربكم) * يعني انه لم يحضر لتصحيح قوله ببينة ~~واحدة ولكن ببينات من عند من أسب اليه الربوبية وهو استدراج لهم إلى ~~الاتعراف به * (وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي ~~يعدكم) * احتج عليهم بطريق التقسيم فإنه لا يخلو من أن يكون كاذبا أو صادقا ~~فان يك كاذبا فعليه وبال كذبه ولا يتخطاه وان يك صادقا يصبكم بعض الذي ~~يعدكم من العذاب ولم يقل كل الذي يعدكم مع أنه وعد من نبي صادق القول ~~مداراة لهم وسلوكا لطريق الانصاف فجاء بما هو أقرب إلى تسليمهم له وليس فيه ~~نفى اصابه الكل فكأنه قال لهم لعل ما يكون في صدقه ان يصيبكم بعض ما يعدكم ~~وهو العذاب العاجل وفى ذلك هلاككم وكان وعدهم عذاب الدنيا والآخرة وتقديم ~~PageV04P072 # غافر (32 - 28)) الكاذب على الصادق من هذا القبيل أيضا وتفسير البعض ~~بالكل مزيف * (إن الله لا يهدي من هو مسرف) * مجاوز للحد * (كذاب) * في ~~ادعائه وهذا أيضا من باب المجاملة والمعنى انه كان مسرفا كذابا خذله الله ~~واهلكه فتتخلصون منه أو لو كان مسرفا كذابا لما هداه الله بالنبوة ولما ~~عضده بالبينات وقيل أوهم انه عنى بالمسرف موسى وهو يعنى به فرعون * (يا قوم ~~لكم الملك اليوم ظاهرين) * عالين وهو حال من كم في لكم * (في الأرض) * في ~~ارض مصر * (فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا) * عنى ان لكم ملك مصر وقد ~~علوتم الناس وقهرتموهم فلا تفسدوا امركم على أنفسكم ولا تتعرضوا لبأس الله ~~اى عذابه فإنه لا طاقة لكم به ان جاءكم ولا يمنعكم منه أحد وقال ينصرنا ~~وجاءنا لأنه منهم في القرابة وليعلمهم بان الذي ينصحهم به هو مساهم لهم فيه ~~* (قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى) * اى ما أشير عليكم براي الا بما أرى من ~~قتله يعنى لا استصوب الا قتله وهذا الذي تقولونه غير صواب * (وما أهديكم) * ~~بهذا ms1259 الرأي * (إلا سبيل الرشاد) * طريق الصواب والصلاح وما أعلمكم الا ما ~~اعلم من الصواب ولا ادخر منه شيئا ولا أسر عنكم خلاف ما اظهر يعنى ان لسانه ~~وقلبه متوطئان على ما يقول وقد كذب فقد كان مستشعرا للخوف الشديد من جهة ~~موسى عليه السلام ولكنه كان يتجلد ولولا استشعاره لم يستشر أحدا ولم يقف ~~الامر على الإشارة * (وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم ~~الأحزاب) * أي مثل أيامهم لأنه لما اضافه إلى الأحزاب وفسرهم بقوله * (مثل ~~دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم) * ولم يلتبس ان كل حزب منهم كان ~~له يوم دمار اقتصر على الواحد من الجمع ودأب هؤلاء دؤبهم في عملهم من الكفر ~~والتكذيب وسائر المعاصي وكون ذلك دائبا دائما منهم لا يفترون عنه ولا بد من ~~حذف مضاف اى مثل جزاء دأبهم وانتصاب مثل الثاني بأنه عطف بيان لمثل الأول * ~~(وما الله يريد ظلما للعباد) * اى وما يريد الله ان يظلم عباده فيعذبهم ~~بغير ذنب أو يزيد على قدر ما يستحقون من العذاب يعنى ان تدميرهم كان عدلا ~~لأنهم استحقوه بأعمالهم وهو أبلغ من قوله وما ربك بظلام للعبيد حيث جعل ~~المنفى إرادة ظلم منكر ومن بعد عن إرادة ظلم ما لعبادة كان عن الظلم ابعد ~~وابعد وتفسير المعتزلة بأنه لا يريد لهم ان يظلموا بعيد لان أهل اللغة ~~قالوا إذا قال الرجل لاخر لا أريد ظلما لك معناه لا أريد ان اظلمك وهذا ~~تخويف بعذاب الدنيا ثم خوفهم من عذاب الآخرة بقوله * (ويا قوم إني أخاف ~~عليكم يوم التناد) * PageV04P073 # غافر (36 - 33)) اى يوم القيامة التنادى مكي ويعقوب في الحالين واثبات ~~الياء هو الأصل وحذفها حسن لان الكسرة تدل على الياء واخر هذه الآي على ~~الدال وهو ما حكى الله تعالى في سورة الأعراف ونادى أصحاب الجنة أصحاب ~~النار ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة ونادى أصحاب الأعراف وقيل ينادى مناد ~~الا ان فلانا سعد سعادة لا يشقى بعدها ابدا الا ان فلانا شقى ms1260 شقاوة لا يسعد ~~بعدها ابدا * (يوم تولون مدبرين) * منصرفين عن موقف الحساب إلى النار * (ما ~~لكم من الله) * من عذاب الله * (من عاصم) * مانع ودافع * (ومن يضلل الله ~~فما له من هاد) * مرشد * (ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات) * هو يوسف بن ~~يعقوب وقيل يوسف ابن افراييم بن يوسف بن يعقوب أقام فيهم نبيا عشرين سنة ~~وقيل إن فرعون موسى هو فرعون يوسف عمر إلى زمنة وقيل هو فرعون اخر وبخهم ~~بأن يوسف اتاكم من قبل موسى بالمعجزات * (فما زلتم في شك مما جاءكم به) * ~~نشككم فيها ولم تزالوا شاكين * (حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده ~~رسولا) * حكما من عند أنفسكم من غير برهان اى أقمتم على كفركم وظننتم انه ~~لا يجدد عليكم ايجاب الحجة * (كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب) * اى مثل ~~هذا الاضلال يضل الله كل مسرف في عصيانه مرتاب شاك في دينه * (الذين ~~يجادلون) * بدل من هو مسرف وجاز بداله منه وهو جمع لأنه لا يريد مسرفا ~~واحدا بل كل مسرف * (في آيات الله) * في دفعها وابطالها * (بغير سلطان) * ~~حجة * (أتاهم كبر مقتا) * اى عظم بغضا وفاعل كبر ضمير هو مسرف وهو جمع معنى ~~وموحد لفظا فحمل البدل على معناه والضمير الراجع إليه على لفظه ويجوز ان ~~يرفع الذين على الابتداء ولا بد في هذا الوجه من حذف مضاف يرجع اليه الضمير ~~في كبر تقديره جدال الذين يجادلون كبر مقتا * (عند الله وعند الذين آمنوا ~~كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) * قلب بالتنوين أبو عمرو وانما وصف ~~القلب التكبر والتجبر لأنه منبعهما كما تقول سمعت الاذن وهو كقوله فإنه اثم ~~قلبه وان كان الاثم هو الجملة * (وقال فرعون) * تمويها على قومه أو جهلا ~~منه * (يا هامان ابن لي صرحا) * اى قصرا وقيل الصرح البناء الظاهر الذي لا ~~يخفى على الناظر وان بعد ومنه يقال صرح الشئ إذا ظهر * (لعلي) * وبفتح ~~الياء حجازي وشامى وأبو عمرو * (أبلغ الأسباب) * ثم ابدل منها تفخيم ms1261 شأنها ~~وإبانة انه يقصد امر عظيما * (أسباب السماوات) * اى طرقها وأبوابها وما ~~يؤدي إليها PageV04P074 # غافر (42 - 37)) وكل ما أداك إلى شئ فهو سبب إليه كالرشاء ونحوه * ~~(فاطلع) * بالنصب حفص على جواب الترجى تشبيها للترجى بالتمنى وغيره بالرفع ~~عطفا على أبلغ * (إلى إله موسى) * والمعنى فانظر اليه * (وإني لأظنه) * اى ~~موسى * (كاذبا) * في قوله له اله غيري * (وكذلك) * ومثل ذلك التزيين وذلك ~~الصد * (زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل) * المستقيم وبفتح الصاد كوفي ~~ويعقوب اى غيره صدا أو هو بنفسه صدودا والمزين الشيطان بوسوسته كقوله وزين ~~لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل أو الله تعالى ومثله زينا لهم اعمالهم ~~فهم يعمهون * (وما كيد فرعون إلا في تباب) * خسران وهلاك * (وقال الذي آمن ~~يا قوم اتبعون) * اتبعوني في الحالين مكي ويعقوب وسهل * (أهدكم سبيل ~~الرشاد) * وهو نقيض الغى وفيه تعريض شبيه بالتصريح ان ما عليه فرعون وقومه ~~سبيل الغى أجمل أولا ثم فسر فافتتح بذم الدنيا وتصغير شأنها بقوله * (يا ~~قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع) * تمتع يسير فالاخلاد إليها أصل الشر ~~ومنبع الفتن وثنى بتعظيم الآخرة وبين انها هي الوطن والمستقر بقوله * (وإن ~~الآخرة هي دار القرار) * ثم ذكر الاعمال سيئها وحسنها وعاقبة كل منهما ~~ليثبط عما يتلف وينشط لما يزلف بقوله * (من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ~~ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها ~~بغير حساب) * يدخلون مكي وبصرى ويزيد وأبو بكر ثم وازن بين الدعوتين دعوته ~~إلى دين الله الذي تمرته الجنات ودعوتهم إلى اتخاذ الأنداد الذي عاقبته ~~النار بقوله * (ويا قوم ما لي) * وبفتح الياء حجازي وأبو عمرو * (أدعوكم ~~إلى النجاة) * اى الجنة * (وتدعونني إلى النار تدعونني لأكفر بالله) * هو ~~بدل من تدعونني الأول يقال دعاه إلى كذا ودعاه له كما يقال هداه إلى الطريق ~~وهداه له * (وأشرك به ما ليس لي به علم) * اى بربوبيته والمراد بنفي العلم ~~نفى للعلوم كأنه قال واشرك به ما ليس باله وماليس ms1262 باله كيف يصح ان يعلم ~~الها * (وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار) * وهو الله سبحانه PageV04P075 # غافر (47 - 43)) وتعالى وتكرير النداء لزيادة التنبيه لهم والايقاظ عن ~~سنة الغفلة وفيه انهم قومه وانه من ال فرعون وجىء بالواو في النداء الثالث ~~دون الثاني ولان الثاني داخل على كلام هو بيان للمجمل وتفسير له بخلاف ~~الثالث * (لا جرم) * عند البصريين لا رد لما دعاه اليه قومه وجرم فعل بمعنى ~~حق وان مع ما في حيزه فاعله أي حق ووجب بطلان دعوته * (أنما تدعونني إليه ~~ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة) * معناه ان ما تدعونني اليه ليس له ~~دعوة إلى نفسه قط اى من حق المعبود بالحق ان يدعو العباد إلى طاعته وما ~~تدعون اليه والى عبادته لا يدعو هو إلى ذلك ولا يدعى الربوبية أو معناه ليس ~~له استجابة دعوة في الدنيا ولا في الآخرة دعوة مستجابة جعلت الدعوة التي لا ~~استجابة لها ولا منفعة كلا دعوة أو سميت الاستجابة باسم الدعوة كما سمى ~~الفعل المجازى عليه بالجزاء في قوله كما تدين تدان * (وأن مردنا إلى الله) ~~* وان رجوعنا اليه * (وأن المسرفين) * وان المشركين * (هم أصحاب النار ~~فستذكرون ما أقول لكم) * اى من النصيحة عند نزول العذاب * (وأفوض) * واسلم ~~* (أمري) * وبفتح الياء مدنى وأبو عمرو * (إلى الله) * لأنهم توعدوه * (إن ~~الله بصير بالعباد) * باعمالهم ومالهم * (فوقاه الله سيئات ما مكروا) * ~~شدائد مكرهم وما هموا به من الحاق أنواع العذاب بمن خالفهم وقيل إنه خرج من ~~عندهم هاربا إلى جبل فبعث قريبا من الف في طلبه فمنهم من اكلته السباع ومن ~~رجع منهم صلبه فرعون * (وحاق) * ونزل * (بآل فرعون سوء العذاب النار) * بدل ~~من سوء العذاب أو خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل ما سوء العذاب قيل هو النار أو ~~مبتدأ خبره * (يعرضون عليها) * وعرضهم عليها احراقهم بها يقال عرض الامام ~~الأسارى على السيف إذا قتلهم به * (غدوا وعشيا) * اى في هذين الوقتين ~~يعذبون بالنار وفيما بين ذلك اما ان يعذبوا بجنس اخر أو ms1263 ينفس عنهم ويجوز ان ~~يكون غدوا وعشيا عبارة عن الدوام هذا في الدنيا * (ويوم تقوم الساعة) * ~~يقال لخزنة جهنم * (أدخلوا آل فرعون) * من الادخال مدنى وحمزة وعلي وحفص ~~خلف ويعقوب وغيرهم ادخلوا أي يقال لهم ادخلوا يا آل فرعون * (أشد العذاب) * ~~اى عذاب جهنم وهذه الآية دليل على عذاب القبر * (وإذ يتحاجون) * واذكر وقت ~~تخاصمهم * (في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا) * يعنى الرؤساء * (إنا ~~كنا لكم تبعا) * تباعا كخدم في جمع خادم PageV04P076 # غافر (55 - 47)) * (فهل أنتم مغنون) * دافعون * (عنا نصيبا) * جزءا * (من ~~النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها) * التنوين عوض من المضاف اليه اى ~~انا كلنا فيها لا يغنى أحد عن أحد * (إن الله قد حكم بين العباد) * قضى ~~بينهم بان ادخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار * (وقال الذين في النار ~~لخزنة جهنم) * للقوام بتعذيب أهلها وانما لم يقل لخزنتها لان في ذكر جهنم ~~تهويلا وتفظيعا ويحتمل ان جهنم هي ابعد النار قعرا من قولهم بئر جهنام ~~بعيدة القعر وفيها اعتى الكفار واطغاهم فلعل الملائكة الموكلين بعذاب أولئك ~~اجوب دعوة لزيادة قربهم من الله تعالى فلهذا تعمدهم أهل النار بطلب الدعوة ~~منهم * (ادعوا ربكم يخفف عنا يوما) * بقدر يوم من الدنيا * (من العذاب ~~قالوا) * اى الخزنة توبيخا لهم بعد مدة طويلة * (أولم تك) * اى أو لم تك ~~قصة وقوله * (تأتيكم رسلكم) * تفسير للقصة * (بالبينات) * بالمعجزات * ~~(قالوا) * اى الكفار * (بلى قالوا) * اى الخزنة تهكما بهم * (فادعوا) * ~~أنتم ولا استجابة لدعائكم * (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) * بطلان وهو ~~من قول الله تعالى ويحتمل ان يكون من كلام الخزنة * (إنا لننصر رسلنا ~~والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) * اى في الدنيا والآخرة ~~يعنى انه يغلبهم في الدارين جميعا بالحجة والظفر على مخالفيهم ولو بعد حين ~~ويوم نصب محمول على موضع الجار والمجرور كما تقول جئتك في أمس واليوم ~~والاشهاد جمع شاهد كصاحب وأصحاب يريد الأنبياء والحفظة فالأنبياء يشهدون ~~عند رب العزة على الكفرة بالتكذيب والحفظة يشهدون على بني ms1264 آدم بما عملوا من ~~الاعمال تقوم بالتاء الرازي عن هشام * (يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم) * ~~هذا بدل من يوم يقوم اى لا يقبل عذرهم لا ينفع كوفي ونافع * (ولهم اللعنة) ~~* البعد من رحمة الله * (ولهم سوء الدار) * اى سوء دار الأخرة وهو عذابها * ~~(ولقد آتينا موسى الهدى) * يريد به جميع ما اتى به في باب الدين من ~~المعجزات والتوراة والشرائع * (وأورثنا بني إسرائيل الكتاب) * اى التوراة ~~والإنجيل والزبور لان الكتاب جنس اى تركنا الكتاب من بعد هذا إلى هذا * ~~(هدى وذكرى) * ارشادا وتذكرة وانتصابهما على المفعول له أو على الحال * ~~(لأولي الألباب) * لذوي العقول * (فاصبر) * على ما يجرعك قومك من الفصص * ~~(إن وعد الله حق) * يعنى ان ما سبق به وعد من نصرتك واعلاء PageV04P077 # غافر (60 - 55)) كلمتك حق * (واستغفر لذنبك) * اى لذنب أمتك * (وسبح بحمد ~~ربك بالعشي والإبكار) * اى دم على عبادة ربك والثناء عليه وقيل هما صلاتا ~~العصر والفجر وقيل قل سبحان الله وبحمده * (إن الذين يجادلون في آيات الله ~~بغير سلطان أتاهم) * لا وقف عليه لان خبران * (إن في صدورهم إلا كبر) * ~~تعظم وهو إرادة التقدم والرياسة وان لا يكون أحد فوقهم فلهذا عادوك ودفعوا ~~آياتك خيفة ان تتقدمهم ويكونوا تحت يدك وأمرك ونهيك لان النبوة تحتها كل ~~ملك ورياسة أو إرادة أنت تكون لهم النبوة دونك حسدا وبغيا ويدل عليه قوله ~~لو كان خيرا ما سبقونا اليه أو إرادة دفع الآيات بالجدال * (ما هم ببالغيه) ~~* ببالغى موجب الكبر ومقتضيه وهو متعلق ارادتهم من الرياسة اوالنبوة أو دفع ~~الآيات * (فاستعذ بالله) * التجى اليه من كيد من يحسدك ويبغي عليك * (إنه ~~هو السميع) * لما تقول ويقولون * (البصير) * بما تعمل ويعملون فهو ناصرك ~~عليهم وعاصمك من شرهم * (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس) * لما ~~كانت مجادلتهم في آيات الله مشتملة على انكار البعث وهو أصل المجادلة ~~ومدارها حجوا بخلق السماوات والأرض لأنهم كانوا مقرين بان الله خالقها فان ~~من قدر على خلقها مع عظمها كان على خلق الانسان مع ms1265 مهانته أقدر * (ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون) * لأنهم لا يتأملون لغلبة الغفلة عليهم * (وما يستوي ~~الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسئ) * لا زائده * ~~(قليلا ما تتذكرون) * تتعظون بتاءين كوفي وبياء وتاء غيرهم وقليلا صفة مصدر ~~محذوف اى تذكرا قليلا يتذكرون وما صلة زائدة * (إن الساعة لآتية لا ريب ~~فيها) * لا بد من مجيئها وليس بمرتاب فيها لأنه لابد من جزاء لئلا يكون خلق ~~الخلق للفناء خاصة * (ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) * لا يصدقون بها * (وقال ~~ربكم ادعوني) * اعبدوني * (أستجب لكم) * اثبكم فالدعاء بمعنى العبادة كثير ~~في القرآن ويدل عليه قوله * (إن الذين يستكبرون عن عبادتي) * وقال عليه ~~السلام الدعاء هو العبادة وقرا هذه الآية صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما وحدوني اغفر لكم وهذا تفسير للدعاء بالعبادة ثم للعبادة ~~بالتوحيد وقيل سلوني اعطكم * (سيدخلون جهنم) * سيدخلون مكي وأبو عمرو * ~~(داخرين) * PageV04P078 # غافر (66 - 61)) صاغرين * (الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار ~~مبصرا) * وهو من الاسناد المجازى أي مبصرا فيه لان الابصار في الحقيقة لأهل ~~النهار وقرن الليل بالمفعول له والنهار بالحال ولم يكونا حالين أو مفعولا ~~لهما رعاية لحق للقابلة لأنهما متقابلان معنى لان كل واحد منهما يؤدى مؤدى ~~الاخر ولأنه لو قيل لتبصروا فيه فاتت الفصاحة التي في الاسناد المجزى ولو ~~قيل ساكنا لم تتميز الحقيقة من المجاز إذ الليل يوصف بالسكون على الحقيقة ~~الا ترى إلى قولهم ليل ساج اى ساكن لا ريح فيه * (إن الله لذو فضل على ~~الناس) * ولم يقل لمفضل أو لمتفضل لان المراد تنكير الفضل وان يجعل فضلا لا ~~يوازيه فضل وذلك انما يكون بالإضافة * (ولكن أكثر الناس لا يشكرون) * ولم ~~يقل ولكن أكثرهم حتى لا يتكرر ذكرالناس لان في هذا التكرير تخصيصا لكفران ~~النعمة بهم وانهم هم الذين يكفرون فضل الله ولا يشكرونه كقوله ان الانسان ~~لكفور وقوله ان الانسان لظلوم كفار * (ذلكم) * الذي خلق لكم الليل والنهار ~~* (الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو) ms1266 * اخبار مترادفة اى هو الجامع ~~لهذه الأوصاف من الربوبية والإلهية وخلق كل شئ والوحدانية * (فأنى تؤفكون) ~~* فكيف ومن اى وجه تصرفون عن عبادته إلى عبادة الأوثان * (كذلك يؤفك الذين ~~كانوا بآيات الله يجحدون) * اى كل من جحد بآيات الله ولم يتأملها ولم يطلب ~~الحق افك كما افكوا * (الله الذي جعل لكم الأرض قرارا) * مستقرا * (والسماء ~~بناء) * سقفا فوقكم * (وصوركم فأحسن صوركم) * قيل لم يخلق حيوانا أحسن صورة ~~من الإنسان وقيل لم يخلقهم منكوسين كالبهائم * (ورزقكم من الطيبات) * ~~اللذيذات * (ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين هو الحي لا إله إلا هو ~~فادعوه) * فاعبدوه * (مخلصين له الدين) * اى الطاعة من الشرك والرياء ~~قائلين * (الحمد لله رب العالمين) * وعن ابن عباس رضي الله عنهما من قال لا ~~إله إلا الله فليقل على اثرها الحمد لله رب العالمين ولما طلب الكفار منه ~~عليه السلام عبادة الأوثان نزل * (قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون ~~الله لما جاءني البينات من ربي) * هي القران وقيل العقل والوحي * (وأمرت أن ~~أسلم) * استقيم وانقاد PageV04P079 # غافر (74 - 67)) * (لرب العالمين هو الذي خلقكم) * اى أصلكم * (من تراب ~~ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا) * اقتصر على الواحد لان المراد بيان ~~الجنس * (ثم لتبلغوا أشدكم) * متعلق بمحذوف تقديره ثم يبقيكم لتبلغوا وكذلك ~~* (ثم لتكونوا شيوخا) * وبكسر الشين مكي وحمزة وعلي وحماد ويحيى والأعشى * ~~(ومنكم من يتوفى من قبل) * اى من قبل بلوغ الأشد أو من قبل الشيخوخة * ~~(ولتبلغوا أجلا مسمى) * معناه ويفعل ذلك لتبلغوا اجلا مسمى وهو وقت الموت ~~أو يوم القيامة * (ولعلكم تعقلون) * ما في ذلك من العبر والحجج * (هو الذي ~~يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) * اى فإنا يكون سريعا من ~~غير كلفة * (ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون) * ذكر ~~الجدال في هذه السورة في ثلاثة مواضع فجاز ان يكون في ثلاثة أقوام أو ثلاثة ~~أصناف أو للتأكيد * (الذين كذبوا بالكتاب) * بالقرآن * (وبما أرسلنا به ~~رسلنا) ms1267 * من الكتب * (فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم) * إذ ظرف زمان ~~ماض والمراد به هنا الاستقبال كقوله فسوف يعلمون وهذا لأن الأمور المستقبلة ~~لما كانت في اخبار الله تعالى مقطوعا بها عبر عنها بلفظ ما كان ووجد ~~والمعنى على الاستقبال * (والسلاسل) * عطف على الاغلال والخبر في أعناقهم ~~والمعنى إذ الاغلال والسلاسل في أعناقهم * (يسحبون في الحميم) * يجرون في ~~الماء الحار * (ثم في النار يسجرون) * من سجر التنور إذا ملأه بالوقود ~~ومعناه انهم في النار فهي محيطة بهم وهم مسجورون بالنار مملوءة بها أجوافهم ~~* (ثم قيل لهم) * اى تقول لهم الخزنة * (أين ما كنتم تشركون من دون الله) * ~~يعنى الأصنام التي تعبدونها * (قالوا ضلوا عنا) * غابوا عن عيوننا فلا ~~نراهم ولا ننتفع بهم * (بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا) * اى تبين لنا انهم ~~لم يكونوا شيئا وما كنا نعبد بعبادتهم شيئا كما تقول حسبت ان فلانا شئ فإذا ~~هو ليس بشئ إذا خبرته فلم تر عنده خيرا * (كذلك يضل الله الكافرين) * مثل ~~ضلال الهتهم عنهم يضلهم عن الهتهم حتى لو طلبوا الآلهة أو طلبتهم الآلهة لم ~~يتصادقوا أو كما أضل هؤلاء PageV04P080 # غافر (80 - 75)) المجادلين يضل سائر الكافرين الذين علم منهم اختيار ~~الضلالة على الذين * (ذلكم) * العذاب الذي نزل بكم * (بما كنتم تفرحون في ~~الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون) * بسبب ما كان لكم من الفرح والمرح بغير ~~الحق وهو الشرك وعبادة الأوثان فيقال لهم * (ادخلوا أبواب جهنم) * السبعة ~~المقسومة لكم قال الله تعالى لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم * ~~(خالدين فيها) * مقدرين الخلود * (فبئس مثوى المتكبرين) * عن الحق جهنم * ~~(فاصبر) * يا محمد * (إن وعد الله) * بإهلاك الكفار * (حق) * كائن * (فإما ~~نرينك) * أصله فان نريك وما مزيدة لتوكيد معنى الشرط ولذلك ألحقت النون ~~بالفعل الا تراك لا تقول ان تكرمني أكرمك ولكن اما تكرمنى أكرمك * (بعض ~~الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون) * هذا الجزاء متعلق بنتوفينك وجزاء ~~نرينك محذوف وتقديره واما نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب وهو القتل ms1268 يوم ~~بدر فذاك أوان نتوفينك قبل يوم بدر فالينا يرجعون يوم القيامة فننتقم منهم ~~أشد الانتقام * (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك) * إلى أممهم * (منهم من قصصنا ~~عليك ومنهم من لم نقصص عليك) * قيل بعث الله ثمانية آلاف في أربعة آلاف من ~~بني إسرائيل وأربعة آلاف من سائر الناس وعن علي رضي الله عنه ان الله تعالى ~~بعث نبيا اسود فهو ممن لم تذكر قصته في القرآن * (وما كان لرسول أن يأتي ~~بآية إلا بإذن الله) * وهذا جواب اقتراحم فمن الآيات عنادا يعنى إنا قد ~~أرسلنا كثيرا من ا لرسل وما كان لواحد منهم أن يأتي بآية إلا يأذن الله ~~والآخرة وإذا ذكر الله الا ان يشاء الله ويأذن في الاتيان بها * (فإذا جاء ~~أمر الله) * اى يوم القيامة وهو وعيد ورد عقيب اقتراحهم الآيات * (قضي ~~بالحق وخسر هنالك المبطلون) * المعاندون الذين اقترحوا الآيات عنادا * ~~(الله الذي جعل) * خلق * (لكم الأنعام) * الإبل * (لتركبوا منها ومنها ~~تأكلون) * اى لتركبوا بعضها وتأكلوا بعضها * (ولكم فيها منافع) * اى ~~الألبان والأوبار * (ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم) * اى لتبلغوا عليها ما ~~تحتاجون اليه من الأمور * (وعليها) * وعلى الانعام * (وعلى الفلك تحملون) * ~~اى على الانعام وحدها لا تحملون ولكن عليها وعلى الفلك في البر PageV04P081 # غافر (85 - 81)) والبحر * (ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون) * انها ~~ليست من عند الله واي نصب بتنكرون وقد جاءت على اللغة المستفيضة وقولك فاية ~~آيات الله قليل لان التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو ~~حمار وحمارة غريب وهي في اى اغرب لابهامه * (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا ~~كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم) * عددا * (وأشد قوة) * بدنا ~~* (وآثارا في الأرض) * قصورا ومصانع * (فما أغنى عنهم) * مانافية * (ما ~~كانوا يكسبون فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم) * يريد ~~علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها كما قال يعلمون ظاهرا من الحياة ~~الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون فلما جاءتهم الرسل بعلوم الديانات وهي أبعد ~~شئ من علمهم لبعثها ms1269 على رفض الدنيا والظلف عن الملاذ والشهوات لم يلتفتوا ~~إليها وصغروها واستهزؤوا بها واعتقدوا انه لا علم انفع واجلب للفوائد من ~~علمهم ففرحوا به أو علم الفلاسفة والدهريين فإنهم كانوا إذا سمعوا بوحي ~~الله دفعوه وصغروا علم الأنبياء إلى علمهم وعن سقراط انه سمع بموسى عليه ~~السلام وقيل له لو هاجرت اليه فقال نحن قوم مهذبون فلا حاجة بنا إلى من ~~يهذبنا أو المراد فرحوا بما عند الرسل من العلم فرح ضحك منه واستهزاء به ~~كأنه قال استهزؤوا بالبينات وبما جاؤوا به من علم الوحي فرحين مرحين ويدل ~~عليه قوله * (وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون) * أو الفرح للرسل اى الرسل ~~لما رأوا جهلهم واستهزائهم بالحق وعلموا سوء عاقبتهم وما يلحقهم من العقوبة ~~على جهلهم واستهزائهم فرحوا بما أوتوا من العلم وشكروا الله عليه وحاق ~~بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم * (فلما رأوا بأسنا) * شدة عذابنا * ~~(قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم ~~لما رأوا بأسنا) * اى فلم يصح ولم يستقم ان ينفعهم ايمانهم * (سنة الله) * ~~بمنزلة وعد الله ونحوه من المصادر المؤكدة * (التي قد خلت في عباده) * ان ~~الايمان عند نزول العذاب لا ينفع وان العذاب نازل بمكذبى الرسل * (وخسر ~~هنالك الكافرون) * هنالك مكان مستعار للزمان والكافرون خاسرون في كل أوان ~~ولكن يتبين خسرانهم إذا عاينوا العذاب وفائدة ترادف PageV04P082 # فصلت (5 - 1)) سورة فصلت بسم الله الرحمن الرحيم * (حم تنزيل من الرحمن ~~الرحيم) * ألفا آت في هذه الآيات ان فما اغنى عنهم نتيجة قوله كانوا أكثر ~~منهم وفلما جاءتهم رسلهم كالبيان والتفسير لقوله فما اغنى عنهم كقولك رزق ~~زيد المال فمنع المعروف فلم يحسن إلى الفقراء وفلما رأوا بأسنا تابع لقوله ~~فلما جاءتهم كأنه قال فكفروا فلما رأوا بأسنا آمنوا وكذلك فلم يك ينفعهم ~~ايمانهم تابع لايمانهم لما رأوا باس الله والله أعلم سورة فصلت مكية وهى ~~ثلاث وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (حم) * ان جعلته اسما للسورة كان ~~مبتدأ * (تنزيل) * خبره وان جعلته تعديدا ms1270 للحروف كان تنزيل خبرا لمبتدا ~~محذوف وكتاب بدل من تنزيل أو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف أو تنزيل ~~مبتدأ * (من الرحمن الرحيم) * صفته * (كتاب) * خبره * (فصلت آياته) * ميزت ~~وجعلت تفاصيل في معان مختلفة من احكام وأمثال ومواعظ وعد ووعيد وغير ذلك * ~~(قرآنا عربيا) * نصب على الاختصاص والمدح اى أريد بهذا الكتاب المفصل قرانا ~~من صفته كيت وكيت أو على الحال اى فصلت آياته في حال كونه قرآنا عربيا * ~~(لقوم يعلمون) * اى لقوم عرب يعلمون ما نزل عليهم من الآيات المفصلة ~~المبينة بلسانهم العربي ولقوم يتعلق بتنزيل أو بفصلت اى تنزيل من الله ~~لأجلهم أو فصلت آياته لهم والأظهر أن يكون صفة مثل ما قبله وما بعده أي ~~قرآنا عربيا كائنا لقوم عرب * (بشيرا ونذيرا) * صفتان لقرانا * (فأعرض ~~أكثرهم فهم لا يسمعون) * اى لا يقبلون من قولك تشفعت إلى فلان فلم يسمع ~~قولي ولقد سمعه ولكنه لما لم يقبله ولم يعمل بمقتضاه فكأنه لم يسمعه * ~~(وقالوا قلوبنا في أكنة) * أغطية جمع كيان وهو الغطاء * (مما تدعونا إليه) ~~* من التوحيد * (وفي آذاننا وقر) * ثقل يمنع من استماع قولك * (ومن بيننا ~~وبينك حجاب) * ستر وهذه تمثيلات ليو قلوبهم عن تقبل الحق واعتقاده كأنها في ~~غلف وأغطية تمنع من نفوذه فيها ومج اسماعهم له كان بها صمما عنه ولتباعد ~~المذهبين والدينين كان بينهم وما هم عليه وبين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وما هو عليه حجابا ساترا وحاجزا منيعا من جبل أو نحوه فلا تلاقى ولا ~~ترائى * (فاعمل) * على دينك * (إننا عاملون) * على ديننا أو فاعمل في ابطال ~~أمرنا إننا عاملون في ابطال امرك وفائدة زيادة من أن الحجاب ابتدأ ~~PageV04P083 # فصلت (10 - 6)) منا وابتدا منك فالمسألة المتوسطة لجهتنا وجهتك مستوعبة ~~بالحجاب لا فراغ فيها ولو قيل بيننا وبينك حجاب لكان المعنى ان حجابا حاصل ~~وسط الجهتين * (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) * هذا ~~جواب لقولهم قلوبنا في أكنة ووجهه أنه قال لهم انى لست بملك وانما ms1271 انا بشر ~~مثلكم وقد أوحى إلى دونكم فصحت نبوتي بالوحي إلى وانا بشر وإذا صحت نبوتي ~~وجب عليكم اتباعي وفيما يوحى إلى أن الهكم اله واحد * (فاستقيموا إليه) * ~~فاستووا اليه بالتوحيد واخلاص العبادة غير ذاهبين يمينا ولا شمالا ولا ~~ملتفتين إلى ما يسول لكم الشيطان من اتخاذ الأولياء والشفعاء * (واستغفروه) ~~* من الشرك * (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة) * لا يؤمنون بوجوب ~~الزكاة ولا يعطونها أولا يفعلون ما يكونون به أزكياء وهو الايمان * (وهم ~~بالآخرة) * بالبعث والثواب والعقاب * (هم كافرون) * وإنما جعل منع الزكاة ~~مقرونا بالكفر بالآخرة لان أحب شئ إلى الانسان ماله وهو شقيق روحه فإذا ~~بذله في سبيل الله فذلك أقوى دليل على استقامته وصدق نيته ونصوع طويته ~~وماخدع المؤلفة قلوبهم الا بظلمة من الدنيا فقرت عصبيتهم ولانت شكيمتهم وما ~~ارتدت بنو حنيفة الا بمنع الزكاة وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة وتخويف ~~شديد من منعها * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون) * ~~مقطوع قيل نزلت في المرضى والزمنى والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة كتب لهم ~~الاجر كأصح ما كانوا يعملون * (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين) ~~* الاحد والاثنين تعليما للاناة ولو أراد ان يخلقها في لحظة لفعل * ~~(وتجعلون له أندادا) * شركاء واشتباها * (ذلك) * الذي خلق ما سبق * (رب ~~العالمين) * خالق جميع الموجودات وسيدها ومربيها * (وجعل فيها) * في الأرض ~~* (رواسي) * جبالا ثوابت * (من فوقها) * انما اختار ارساءها فوق الأرض ~~لتكون منافع الجبال ظاهرة لطالبيها وليبصر ان الأرض والجبال أثقال على ~~أثقال كلها مفتقرة إلى ممسك وهو الله عز وجل * (وبارك) * بالماء والزرع ~~والشجر ولاثمر * (فيها) * في الأرض وقيل بارك فيها وأكثر خيرها * (وقدر ~~فيها أقواتها) * ارزاق أهلها ومعايشهم وما يصلحهم وقرا ابن مسعود رضي الله ~~عنه وقسم فيها اقوالتها * (في أربعة أيام) * في تتمة أربعة أيام يريد ~~بالتتمة اليومين تقول سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة والى الكوفة في خمسة ~~عشر اى تتمه خمسة ولا بد من هذاالتقدير لأنه لو اجرى على الظاهر لكانت ms1272 ~~ثمانية أيام لأنه قال خلق الأرض في يومين ثم قال واقدر فيها أقواتها في ~~أربعة أيام ثم قال PageV04P084 # فصلت (12 - 11)) فقضاهن سبع سماوات في يومين فيكون خلاف قوله في ستة أيام ~~في موضع اخر وفي الحديث ان الله تعالى خلق الأرض يوم الأحد والاثنين وخلق ~~لاجبال يوم الثلاثاء وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والعمران والخراب فتلك ~~أربعة أيام وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر ~~والملائكة وخلق ادم عليه السلام في اخر ساعة من يوم الجمعة قيل هي الساعة ~~التي تقوم فيها القيامة * (سواء) * يعقوب صفة للأيام اى في أربعة أيام ~~مستويات تامات سواء بالرفع يزيد اى هي سواء غيرهما سواء على المصدر اى ~~استوت سواء اي استواء أو على الحال * (للسائلين) * متعلق بقدر اى قدر فيها ~~الأفوات لأجل الطالبين لها والمحتاجين إليها لان كلا يطلب القوت ويساله أو ~~بمحذوف كأنه قيل هذا الحصر لأجل من سال في كم خلقت الأرض وما فيها * (ثم ~~استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا ~~طائعين) * هو مجاز عن ايجاد الله تعالى السماء على ما أراد تقول العرب فعل ~~فلان كذا ثم استوى إلى عمل كذا يريدون انه أكمل الأول وابتدا الثاني ويفهم ~~منه ان خلق السماء كان بعد خلق الأرض وبه قال ابن عباس رضي الله عنهما وعنه ~~أنه قال أول ما خلق الله تعالى جوهرة طولها وعرضها مسيرة الف سنة في مسيرة ~~عشرة آلاف سنة فنظر إليها بالهيبة فذابت واضطربت ثم ثار منها دخان بتسليط ~~النار عليها فارتفع واجتمع زبد فقام فوق الماء فجعل الزبد أرضا والدخان ~~سماء ومعنى امر السماء والأرض بالاتيان وامتثالهما اليه أراد ان يكونهما ~~فلم يمتنعا عليه ووجدنا كما ارادهما وكانتا في ذلك كالمأمور المطيع إذا ورد ~~عليه فعل الامر المطاع وانما ذكر الأرض مع السماء في الامر بالاتيان والأرض ~~مخلوقة قبل السماء بيومين لأنه قد خلق جرم الأرض أولا غير مدحوة ثم دحاها ~~بعد خلق السماء كما ms1273 قال والأرض بعد ذلك دحاها فالمعنى ان ائتيا على ما ~~ينبغي عليه ان تأتيا من الشكل والوصف ائتى يا ارض مدحو قرار ا ومهادا لأهلك ~~وائتى يا سماء مقبية سقفا لهم ومعنى الاتيان الحصول والوقوع كما تقول اتى ~~عمله مرضيا وقوله طوعا أو كرها لبيان تأثير قدرته فيهما وان امتناعهما من ~~تأثير قدرته محال كما تقول لمن تحت يدك لتفعلن هذا شئت أو أبيت ولتفعلنه ~~طوعا أو كرها ونتصابها على الحال بمعنى طائعتين أو مكرهتين وانما لم يقل ~~طائعتين على اللفظ أو طائعات على المعنى لأنهما سماوات وارضون لأنهن لما ~~جعلن مخاطبات ومجيبات ووصفن بالطوع والكره قيل طائعين في موضع طائعات كقوله ~~ساجدين * (فقضاهن) * فاحكم خلقهن قال وعليهما مسوردتان قضاهما والضمير يرجع ~~إلى السماء لان السماء للجنس ويجوز ان يكون ضميرا مبهما مفسرا بقوله * (سبع ~~سماوات) * والفرق بين النصيين في سبع سماوات ان لأول على الحال والثاني على ~~التمييز * (في يومين) * في يوم الخميس والجمعة * (وأوحى في كل سماء أمرها) ~~* ما امر به فيها ودبره PageV04P085 # فصلت (15 - 12)) من خلق الملائكة والنيران وغير ذلك * (وزينا السماء ~~الدنيا) * القريبة من الأرض * (بمصابيح) * بكواكب * (وحفظا) * وحفظناها من ~~المسترقة بالكواكب حفظا * (ذلك تقدير العزيز) * الغالب غير المغلوب * ~~(العليم) * بمواقع الأمور * (فإن أعرضوا) * عن الايمان بعد هذا البيان * ~~(فقل أنذرتكم) * خوفتكم * (صاعقة) * عذابا شديد الوقع كأنه صاعقة واصلها ~~رعد معه نار * (مثل صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن ~~خلفهم) * اى أتوهم من كل جانب وعملوا فيهم كل حيلة فلم يروا منهم الا ~~الاعراض وعن الحسن انذروهم من وقائع الله فيمن قبلهم من الأمم وعذاب الآخرة ~~* (إن) * بمعنى اى أو مخففة من الثقيلة أصله بأنه * (ألا تعبدوا إلا الله ~~قالوا) * اى القوم * (لو شاء ربنا) * إرسال الرسل فمفعول شاء محذوف * ~~(لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون) * عناه فاذاانتم بشر ولستم ~~بملائكة فانا لا نؤمن بكم وبما جئتم به وقوله أرسلتم به ليس باقرار ~~بالارسال وانماهو على كلام الرسل وفيه تهكم كما ms1274 قال فرعون ان رسولكم الذي ~~ارسل إليكم لمجنون وقولهم فانا بما أرسلتم به كافرون خطاب منهم لهود وصالح ~~ولسائر الأنبياء الذين دعوا إلى الايمان بهم روى أن قريشا بعثوا عقبة بن ~~ربيعة وكان أحسنهم حديثا ليكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وينظر ما يريد ~~فاتاه وهو في الحطيم فلم يسال شيئا الا اجابه ثم قرأ عليه السلام السورة ~~إلى قوله مثل صاعقة عاد وثمود فاشده بالرحم وارسلك على فيه ووثب مخافة ان ~~يصب عليهم العذاب فأخبرهم به وقال لقد عرفت السحر والشعر فوالله ما هو ~~بساحر ولا بشاعر فقالوا لقد صبأت اما فهمت منه كلمة فقال لا ولم اهتد إلى ~~جوابه فقال عثمان بن مظعون ذلك والله لتعلموا انه من رب العالمين ثم بين ما ~~ذكر من صاعقة عاد وثمود فقال * (فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق) * ~~اى تعظموا فيها على أهلها بما لا يستحقون به التعظيم وهو القوة وعظم ~~الاجرام أو استولوا على الأرض بغير استحقاق للولاية * (وقالوا من أشد منا ~~قوة) * كانوا ذوى أجسام طوال وخلق عظيم وبلغ من قوتهم ان الرجل كان يقتلع ~~الصخرة من الجبل بيده * (أولم يروا) * أو لم يعلموا علما يقوم مقام العيان ~~* (أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة) * أوسع منهم قدرة لأنه قادر على كل ~~شئ وهم قادرون على بعض الأشياء باقداره * (وكانوا بآياتنا يجحدون) * معطوف ~~على فاستكبروا اى كانوا يعرفون انها حق ولكنهم جحدوها كما يجحد المودع ~~PageV04P086 # فصلت (19 - 16)) الوديعة * (فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا) * عاصفة تصرصر اى ~~تصوت في هبوبها من الصرير أو باردة تحرق بشدة بردها تكرير لبناء الصر وهو ~~البردقيل انها الدبور * (في أيام نحسات) * مشئومات عليهم نحسات مكي وبصرى ~~ونافع ونحس نحسا نقيض سعد سعدا وهو نحس واما نحس فاما مخفف نحس أو صفة على ~~فعل أو وصف بمصدر وكانت من الأربعاء في اخر شوال إلى الأربعاء وما عذب قوم ~~الا في الأربعاء * (لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا) * أضاف العذاب ~~إلى الخزي وهو الذل ms1275 على أنه وصف العذاب كأنه قال عذاب خزى كما تقول فعل ~~السوء تريد الفعل السىء ويدل عليه قوله * (ولعذاب الآخرة أخزى) * وهو من ~~الاسناد المجازى ووصف العذاب بالخزى أبلغ من وصفهم به فشتان ما بين قوليك ~~هو شاعر وله شعر شاعر * (وهم لا ينصرون) * من الأصنام التي عبدوها على رجاء ~~النصر لهم * (وأما ثمود) * بالرفع على الابتداءوهو الفصيح لوقوعه بعد حرف ~~الابتداء والخبر * (فهديناهم) * وبالنصب المفضل باضمار فعل يفسره فهديناهم ~~اى بينا لهم الرشد * (فاستحبوا العمى على الهدى) * فاختاروا الكفر على ~~الايمان * (فأخذتهم صاعقة العذاب) * داهية العذاب * (الهون) * الهوان وصف ~~به العذاب مبالغة اوابدله منه * (بما كانوا يكسبون) * بكسبهم وهو شركهم ~~ومعاصيهم وقال الشيخ أبو منصور يحتمل ما ذكر من الهداية التبيين كما بينا ~~ويحتمل خلق الاهتداء فيهم فصاروا مهتدين ثم كفروا بعد ذلك وعقروا الناقة ~~لان الهدى المضاف إلى الخلق يكون بمعنى البيان والتوفيق وخلق فعل لاهتداء ~~فاما الهدى المضاف إلى الخلق يكون بمعنى البيان لا غير وقال صاحب الكشاف ~~فيه فان قلت أليس معنى قولك هديته جعلت فيه الهدى والدليل عليه قولك هديته ~~فاهتدى بمعنى تحصيل البغية وحصولها كما تقول ردعته فارتدع فكيف ساغ ~~استعماله في الدلالة المجردة قلت الدلالة على أنه مكنهم فازاح عللهم ولم ~~يبق لهم عذر فكأنه حصل البغية فيهم بتحصيل ما يوجبها ويقتضيها وانما فعل ~~بهذا لأنه لا يتمكن من أن يفسره بخلق الاهتداء لأنه يخالف مذهبه الفاسد * ~~(ونجينا الذين آمنوا) * اى اختاروا الهدى على العمى من تلك الصاعقة * ~~(وكانوا يتقون) * اختيار العمى على الهدى * (ويوم يحشر أعداء الله إلى ~~النار) * اى الكفار من الأولين والآخرين نحشر أعداء نافع ويعقوب * (فهم ~~يوزعون) * بحبس أولهم على اخرهم اى يستوقف سوابقهم حتى يلحق بهم تواليهم ~~PageV04P087 # فصلت (25 - 20)) وهى عبارة عن كثرة أهل النار واصله من وزعته اى كففته * ~~(حتى إذا ما جاؤوها) * صاروا بحضرتها وما مزبدة للتأكيد ومعنى التأكيد ان ~~وقت مجيئهم النار لا محالة ان يكون وقت الشهادة عليهم ولا وجه لان يخلو ~~منها * (شهد ms1276 عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون) * شهادة ~~الجلود بملامسة الحرام وقيل هي كناية عن الفروج * (وقالوا لجلودهم لم شهدتم ~~علينا) * لما تعاظمهم من شهادتها عليهم * (قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل ~~شيء) * من الحيوان والمعنى ان نطقنا ليس بعجب من قدرة الله الذي قدر على ~~انطاق كل حيوان * (وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون) * وهو قادر على انشائكم ~~أول مرة وعلى اعادتكم ورجوعكم إلى جزائه * (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم ~~سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم) * اى أنكم كنتم تستترون بالحيطان والحجب عند ~~ارتكاب الفواحش وما كان استناركم ذلك خيفة ان يشهد عليكم جوارحكم لأنكم ~~كنتم غير عالمين بشهادتها عليكم بل كنتم جاحدين بالبعث والجزاء أصلا * ~~(ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون) * ولكنكم انما استترتم ~~لظنكم ان الله لا يعلم كثيرا مما كنتم تعملون وهو الخفيات من اعمالكم * ~~(وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم) * وذلك الظن هو الذي أهلككم وذلكم ~~مبتدأ وظنكم والذي ظننتم بربكم صفته وارداكم خبر ثان أو ظنكم بدل من ذلكم ~~وارداكم الخبر * (فأصبحتم من الخاسرين فإن يصبروا فالنار مثوى لهم) * اى ~~فان يصبروا لم ينفعهم الصبر ولم ينفكوا به من الثواء في النار * (لهم وإن ~~يستعتبوا فما هم من المعتبين) * وان يطلبوا الرضا فما هم من المرضيين أو ان ~~يسألوا العتبى وهى الرجوع لهم إلى ما يحبون جزعا مما هم فيه لم يعتبوا لم ~~يعطوا العتبى ولم يجابوا إليها * (وقيضنا لهم) * اى قدرنا لمشركي مكة يقال ~~هذان ثوبان قيضان اى مثلان والمقايضة المعاوضة وقيل سلطنا عليهم * (قرناء) ~~* اخذانا من الشياطين جمع قرين كقوله ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا ~~فهو له قرين * (فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم) * اى ما تقدم من ~~اعمالهم وما هم عازمون عليها أو ما بين أيديهم من امر الدنيا واتباع ~~الشهوات وما خلفهم من امر العاقبة وان لا بعث ولا PageV04P088 # فصلت (30 - 26)) حساب * (وحق عليهم القول) * كلمة العذاب * (في أمم) * في ~~جملة أم ومحله ms1277 النصب على الحال من الضمير في عليهم اى حق عليهم القول ~~كائنين في جملة أمم * (قد خلت من قبلهم) * قبل أهل مكة * (من الجن والإنس ~~إنهم كانوا خاسرين) * هو تعليل لاستحقاقهم العذاب والضمير لهم وللأمم * ~~(وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن) * إذا قرىء * (والغوا فيه لعلكم ~~تغلبون) * وعارضوه بكلام غير مفهوم حتى تشوشوا عليه وتغلبوا على قراءته ~~واللغو الساقط من الكلام الذي لا طائل تحته * (فلنذيقن الذين كفروا عذابا ~~شديدا) * يجوز ان يريد بالذين كفروا هؤلاء اللاغين والامرين لهم باللغو ~~خاصة ولكن يذكر الذين كفروا عامة لينطووا تحت ذكرهم * (ولنجزينهم أسوأ الذي ~~كانوا يعملون) * اى أعظم عقوبة على أسوأ اعمالهم وهو الكفر * (ذلك جزاء ~~أعداء الله) * ذلك إشارة إلى الأسوأ ويجب ان يكون التقدير أسوأ جزاء الذي ~~كانوا يعملون حتى تستقيم هذه الإشارة * (النار) * عطف بيان للجزاء أو خبر ~~مبتدأ محذوف * (لهم فيها دار الخلد) * اى النار في نفسها دار الخلد كما ~~تقول لك في هذه الدار دار السرور وأنت تعنى الدار بعينها * (جزاء) * اى ~~جوزوا بذلك جزاء * (بما كانوا بآياتنا يجحدون وقال الذين كفروا ربنا أرنا) ~~* وبسكون الراء لثقلى الكسرة كما قالوا في فخذ فخذ مكي وشامى وأبو بكر ~~وبالاختلاس أبو عمرو * (الذين أضلانا) * اى الشيطانين الذين أضلانا * (من ~~الجن والإنس) * لان الشيطان على ضربين جنى وانسى قال الله تعالى * (وكذلك ~~جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن) * نجعلهما تحت اقدامنا ليكونا من ~~الأسفلين في النار جزاء اضلالهم إيانا * (إن الذين قالوا ربنا الله) * اى ~~نطقوا بالتوحيد * (ثم استقاموا) * ثم ثبتوا على الاقرار ومقتضياته وعن ~~الصديق رضي الله عنه استقاموا فعلا كما استقاموا قولا وعنه انه تلاها ثم ~~قال ما تقولون فيها قالوا لم يذنبوا قال حملتم الامر على أشده قالوا فما ~~تقول قال لم يرجعوا إلى عبادة الأوثان وعن عمر رضي الله عنه لم يروغوا ~~روغان الثعالب اى لم ينافقوا وعن عثمان رضي الله عنه أخلصوا العمل وعن علي ~~رضي الله عنه أدوا الفرائض وعن الفضيل زهدوا ms1278 في الفانية ورغبوا في الباقية ~~وقيل حقيقة الاستقامة القرار بعد الاقرار لا الفرار بعد الاقرار * (تتنزل) ~~* PageV04P089 # فصلت (35 - 30)) * (عليهم الملائكة) * عند الموت ان بمعنى اى أو مخففة من ~~الثقيلة واصله بأنه * (ألا تخافوا) * والهاء ضمير الشأن أي لا تخافوا ما ~~تقدمون عليه * (ولا تحزنوا) * على ما خلفتم فالخوف غم يلحق الانسان لتوقع ~~المكروه والحزن غم يلحق لوقوعه من فوات نافع أو حصول ضار والمعنى ان الله ~~كتب لكم الامن من كل غم فلن تذوقوه * (وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) * ~~في الدنيا وقال محمد بن علي الترمذي تتنزل عليهم ملائكة الرحمن عند مفارقة ~~الأرواح الأبدان ان لا تخافوا سلب الايمان ولا تحزنوا على ما كان من ~~العصيان وأبشروا بدخول الجنان التي كنتم توعدون في سالف الزمان * (نحن ~~أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة) * كما أن الشياطين قرناء العصاة ~~وإخوانهم فكذلك الملائكة أولياء المتقين واحباؤهم في الدراين * (ولكم فيها ~~ما تشتهي أنفسكم) * من النعيم * (ولكم فيها ما تدعون) * تتمنون * (نزلا) * ~~هو رزق النزيل وهو الضيف وانتصابه على الحال من الهاء المحذوفة أومن ما * ~~(من غفور رحيم) * نعت له * (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله) * إلى عبادته ~~هو رسول الله دعا إلى التوحيد * (وعمل صالحا) * خالصا * (وقال إنني من ~~المسلمين) * تفاخرا بالاسلام أو معتقدا له أو أصحابه عليه السلام أو ~~المؤذنون أو جميع الهداة والدعاة إلى الله * (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ~~ادفع بالتي هي أحسن) * يعنى ان الحسنة والسيئة متفاوتتان في أنفسهما فخذ ~~بالحسنة التي هي أحسن من أختها إذا اعترضتك حسنتان فادفع بها السيئة التي ~~ترد عليك من بعض أعدائك كما لو أساء إليك رجل إساءة فالحسنة ان تعفو عنه ~~والتي هي أحسن ان تحسن اليه مكان إساءته إليك مثل ان يذمك فتمدحه أو يقتل ~~ولدك فتفتدى وله من يدعوه * (فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) * ~~فإنك إذا فعلت ذلك انقلب عدوك المشاق مثل الولي الحميم مصافاة لك ثم قال * ~~(وما يلقاها) * اى وما يلقى هذه الخصلة التي ms1279 هي مقابلة الإساءة بالاحسان * ~~(إلا الذين صبروا) * الا أهل الصبر * (وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) * الا ~~رجل خير وفق لحظ عظيم من الخير وانما لم يقل فادفع بالتي هي أحسن لأنه ~~تقدير قائل قال فكيف اصنع فقيل ادفع بالتي هي أحسن وقيل لا مزيدة للتأكيد ~~والمعنى لا تستوى الحسنة والسيئة وكان PageV04P090 # فصلت (39 - 36)) القياس على هذا التفسير ان يقال ادفع بالتي هي حسنة ولكن ~~وضع التي هي أحسن موضع الحسنة ليكون أبلغ في الدفع بالحسنة لان من دفع ~~بالحسنى هان عليه الدفع بما دونها وعن ابن عباس رضي الله عنهما بالتي هي ~~أحسن الصبرعند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة وفسر الحظ ~~بالثواب وعن الحسن والله ما عظم حظ دون الجنة وقيل نزلت في أبي سفيان بن ~~حرب وكان عدوا مؤذيا للنبي صلى الله عليه وسلم فصار وليا مصافيا * (وإما ~~ينزغنك من الشيطان نزغ) * النزغ شبه النخس والشيطان ينزغ الانسان كأنه ~~ينخسه يبعثه على مالا ينبغي وجعل النزغ نازغا كما قيل جد جده أو أريد واما ~~ينزغنك نازغ وصفا للشيطان بالمصدر أو لتسويله والمعنى وان صرفك الشيطان عما ~~وصيت به من الدفع بالتي هي أحسن * (فاستعذ بالله) * من شره وامض على حلمك ~~ولا تطعه * (إنه هو السميع) * لاستعاذتك * (العليم) * بنزغ الشيطان * (ومن ~~آياته) * الدالة على وحدانيته * (الليل والنهار) * في تعاقبهما على حد ~~معلوم وتناوبهما على قدر مقسوم * (والشمس والقمر) * في اختصاصهما بسير مقدر ~~ونور مقرر * (لا تسجدوا للشمس ولا للقمر) * فإنهما مخلوقان وان كثرت ~~منافعهما * (واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون) * الضمير في ~~خلقهن للآيات أو الليل والنهار والشمس والقمر لان حكم جماعة ما لا يعقل حكم ~~الأنثى أو الإناث تقول الأفلام بريتها وبريتهن ولعل ناسا منهم كانوا يسجدون ~~للشمس والقمر كالصابئين في عبادتهم الكواكب ويزعمون انهم يقصدون بالسجود ~~لهما السجود لله تعالى فنهوا عن هذه الواسطة وأمروا ان يقصدوا بسجودهم وجه ~~الله خالصا ان كانوا إياه يعبدون وكانوا موحدين غير مشركين فان من عبد مع ms1280 ~~الله غيره لا يكون عابدا لله * (فإن استكبروا فالذين عند ربك) * اى ~~الملائكة * (يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون) * لا يملون والمعنى ~~فان استكبروا ولم يمتثلوا ما أمروا به وأبوا الا الواسطة وأمروا ان يقصدوا ~~بسجودهم وجه الله خالصا فدعهم وشأنهم فان الله تعالى لا يعدم عابدا وساجدا ~~بالاخلاص وله العباد المقربون الذين ينزهونه بالليل والنهار عن الأنداد ~~وعند ربك عبارة عن الزافى والمكانة والكرامة وموضع السجدة عندنا لا يسئمون ~~وعند الشافعي رحمه الله عند تبعدون والأول أحوط * (ومن آياته أنك ترى الأرض ~~خاشعة) * يابسة مغيرة والخسوع التذلل فاستعير لحال الأرض إذا كانت قحطة ~~لانبات فيها * (فإذا أنزلنا عليها الماء) * المطر * (اهتزت) * تحركت ~~PageV04P091 # فصلت (44 - 39)) بالنبات * (وربت) * انتفخت * (إن الذي أحياها لمحيي ~~الموتى إنه على كل شيء قدير) * فيكون قادرا على البعث ضرورة * (إن الذين ~~يلحدون في آياتنا) * يميلون عن الحق في أدلتنا بالعطعن يقال الحد الحافر ~~ولحد إذا مال عن الاستقامة فحفر في شق فاستعير لحال الأرض إذا كانت ملحودة ~~فاستعير لانحراف في تأويل آيات القران عن جهة الصحة والاستقامة يلحدون حمزة ~~* (لا يخفون علينا) * وعيدلهم على التحريف * (أفمن يلقى في النار خير أم من ~~يأتي آمنا يوم القيامة) * هذا تمثيل للكافر والمؤمن * (اعملوا ما شئتم) * ~~هذا نهاية في التهديد ومبالغة في الوعيد * (إنه بما تعملون بصير) * ~~فيجازيكم عليه * (إن الذين كفروا بالذكر) * بالقران لأنهم لكفرهم به طعنوا ~~به وحرفوا تأويله * (لما جاءهم) * حين جاءهم وخبر ان محذوف اى يعذبون أو ~~هالكون أو أولئك ينادون من مكان بعيد وما بينها اعتراض * (وإنه لكتاب عزيز) ~~* اى منيع محمى بحماية الله * (لا يأتيه الباطل) * التبديل أو التناقض * ~~(من بين يديه ولا من خلفه) * اى بوجه من الوجوه * (تنزيل من حكيم حميد) * ~~مستحق للحمد * (ما يقال لك) * ما يقول لك كفار قومك * (إلا ما قد قيل للرسل ~~من قبلك) * الا مثل ما قال للرسل كفار قومهم من الكلمات المؤذية والمطاعن ~~في الكتب المنزلة * (إن ربك لذو مغفرة) * ورحمة لأنبيائه * (وذو عقاب ms1281 أليم) ~~* لأعدائهم ويجوز ان يكون ما يقول لك الله الا مثل ما قال للرسل من قبلك ~~والمقول هو قوله ان ربك لذو مغفرة وذو عقاب اليم * (ولو جعلناه) * اى الذكر ~~* (قرآنا أعجميا) * اى بلغة العجم كانوا لتعنتهم يقولون هلا نزل القران ~~بلغة العجم فقيل في جوابهم لو كان كما يقترحون * (لقالوا لولا فصلت آياته) ~~* اى بينت بلسان العرب حتى نفهمها تعنتا * (أأعجمي وعربي) * بهمزتين كوفي ~~غير حفص والهمزة للانكار يعنى لا نكروا وقالوا اقران أعجمي ورسول عربى أو ~~مرسل اليه عربى الباقون بهمزة واحدة ممدودة مستفهمة والاعجمى الذي يفصح ولا ~~يفهم كلامه سواء كان من العجم أو العرب والعجمي منسوب إلى أمة العجم فصيحا ~~كان أو غير فصيح والمعنى ان آيات الله على اى طريقة جاءتهم وجدوا فيها ~~متعنتا لأنهم غير طالبين للحق وانما يتبعون أهواءهم وفيه إشارة PageV04P092 # فصلت (47 - 44)) على أنه لو انزله بلسان العجم لكان قرانا فيكون دليلا ~~لأبي حنيفة رضي الله عنه في جواز الصلاة إذ قرا بالفارسية * (قل هو) * اى ~~القران الذين امنو * (هدى) * ارشاد إلى الحق * (وشفاء) * لما في الصدور من ~~الشك إذ الشك مرض * (والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر) * في موضع الجر لكونه ~~معطوفا على الذين امنوا اى هو الذين امنوا هدى وشفاء وهو الذين لا يؤمنون ~~في اذانهم وقر اى صمم الا ان فيه عطفا على عاملين وهو جائز عند الأخفش أو ~~الرفع وتقديره والذين لا يؤمنون هو في اذانهم وقر على حذف المبتدأ أو في ~~اذانهم منه وقر * (وهو) * اى القران * (عليهم عمى) * ظلم وشبهه * (أولئك ~~ينادون من مكان بعيد) * بعني انهم لعدم قبولهم وانتفاعهم كأنهم ينادون إلى ~~الإيمان بالقرآن من حيث لا يسمعون لبعد المسافة وقيل ينادون في القيامة من ~~مكان بعيد بأقبح الأسماء * (ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه) * فقال ~~بعضهم هو حق وقال بعضهم هو باطل كما اختلف قومك في كتابك * (ولولا كلمة ~~سبقت من ربك) * بتأخير العذاب * (لقضي بينهم) * لأهلكهم اهلاك استئصال وقيل ~~الكلمة السابقة هي العدة ms1282 بالقيامة وان الخصومات تفصل في ذلك اليوم ولولا ~~ذلك لقضى بينهم أفي الدنا * (وأنهم) * وان الكفار * (لفي شك منه مريب) * ~~موقع في الريبة * (من عمل صالحا فلنفسه) * فنفسه نفع * (ومن أساء فعليها) * ~~فنفسه ضر * (وما ربك بظلام للعبيد) * فيعذب غير المسى * (إليه يرد علم ~~الساعة) * اى علم قيامها يرد اليه اى يجب على المسؤول ان يقول الله يعلم ~~ذلك * (وما تخرج من ثمرات) * مدنى وشامى وحفص وغيرهم بغير الف * (من ~~أكمامها) * أو عيتها قبل ان تنشق جمع كم * (وما تحمل من أنثى) * حملها * ~~(ولا تضع إلا بعلمه) * اى ما يحدث شئ من خروج ثمرة ولا حمل حامل ولا وضع ~~واضع الا وهو عالم به يعلم عدد أيام الحمل وساعاته وأحواله من الخداج ~~والتمام والذكورة والأنوثة والحسن والقبح وغير ذلك * (ويوم يناديهم أين ~~شركائي) * أضافهم إلى نفسه على زعمهم وبيانه في قوله اين شركائي الذين ~~زعمتم وفيه تهكم وتقريع * (قالوا آذناك) * أعلمناك وقيل أخبرناك وهو الأظهر ~~إذ الله تعالى كان عالما بذلك واعلام العالم محال اما الاخبار للعالم بالشئ ~~فيتحقق بما علم به الا ان يكون المعنى انك علمت من قلوبناالان انا لا نشهد ~~تلك الشهادة الباطلة لأنه إذا علمه من نفوسهم فكأنهم اعلموه PageV04P093 # فصلت (51 - 47)) * (ما منا من شهيد) * اى مامنا أحد اليوم يشهد بان لك ~~شريكا وما منا الا من هو موحد لك أو ما منا من أحد يشاهدهم لأنهم ضلوا عنهم ~~وضلت عنهم الهتهم لايبصرونها في ساعة التوبيخ وقيل هو كلام الشركاء اى ~~مامنا من شهيد يشهد بما أضافوا الينا من الشركة * (وضل عنهم ما كانوا ~~يدعون) * يعبدون * (من قبل) * في الدنيا * (وظنوا) * وأيقنوا * (ما لهم من ~~محيص) * مهرب * (لا يسأم) * لا يمل * (الإنسان) * الكافر بدليل قوله وما ~~أظن الساعة قائمة * (من دعاء الخير) * من طلب السعة في المال والنعمة ~~والتقدير من دعائه الخير فحذف الفاعل وأضيف إلى المفعول * (وإن مسه الشر) * ~~الفقر * (فيؤوس) * من الخير * (قنوط) * من الرحمة بولغ فيه من طريقين من ~~طريق بناء فعول ومن ms1283 طريق التكرير والقنوط ان يظهر عليه اثر الياس فيتضاءل ~~وينكسر اى يقطع الرجاء من فضل الله وروحه وهذا صفة الكافر بدليل قوله تعالى ~~انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون * (ولئن أذقناه رحمة منا من ~~بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي) * وإذا فرجنا عنه بصحة بعد مرض أو سعة بعد ~~ضيق قال هذا لي اى هذا حقي وصل إلى لانى استوجبته بما عندي من خير وفضل ~~واعمال بر أو هذا لي لا يزول عنى * (وما أظن الساعة قائمة) * اى ما أظنها ~~تكون قائمة * (ولئن رجعت إلى ربي) * كما يقول المسلمون * (إن لي عنده) * ~~عند الله * (للحسنى) * اى الجنة أو الحالة الحسنى من الكرامة والنعمة قائسا ~~امر الآخرة على امر الدنيا * (فلننبئن الذين كفروا بما عملوا) * فلخبرنهم ~~بحقيقة ما عملوا من الاعمال الموجبة للعذاب * (ولنذيقنهم من عذاب غليظ) * ~~شديد لا يفتر عنهم * (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض) * هذا ضرب آخر من ~~طغيان الانسان إذا اصابه الله بنعمة ابطرته النعمة فنسى المنعم واعرض عن ~~شكره * (ونأى بجانبه) * وتباعد عن ذكر الله ودعائه أو ذهب بنفسه وتكبر ~~وتعظم وتحقيقة ان يوضع جانبه موضع نفسه لان مكان الشئ وجهته ينزل منزلة ~~نفسه ومنه قول الكتاب كتبت إلى جهته والى جانبه العزيز يريدون نفسه وذاته ~~فكأنه قال وتنأى بنفسه * (وإذا مسه الشر) * الضر والفقر * (فذو دعاء عريض) ~~* كثير اى اقبل على دوام الدعا واخذ في الابتهال والتضرع وقد استعير العرض ~~لكثرة الدعاء ودوامه وهو من صفة الاجرام كما استعير الغلظ لشدة العذاب ولا ~~منافاة بين قوله فيئوس قنوط وبين قوله فذو دعاء عريض لان الأول في قوم ~~والثاني في قوم أو قنوط PageV04P094 # فصلت (54 - 52)) الشورى (3 - 1)) في البر ذو دعاء عريض في البحر أو قنوط ~~بالقلب ذو دعاء عريض باللسان أو قنوط من الصنم ذو دعاء لله تعالى * (قل ~~أرأيتم) * اخبرونى * (إن كان) * القران * (من عند الله ثم كفرتم به) * ثم ~~جحدتم انه من عند الله * (من ضل) * منه الا انه وضع قوله ms1284 * (ممن هو في شقاق ~~بعيد) * موضع منكم بيانا لحالهم وصفتهم * (سنريهم آياتنا في الآفاق) * من ~~فتح البلاد شرقا وغربا * (وفي أنفسهم) * فتح مكة * (حتى يتبين لهم أنه ~~الحق) * اى القران أو الاسلام * (أولم يكف بربك) * موضع بربك الرفع على أنه ~~فاعل والمعفول محذوف وقوله * (أنه على كل شيء شهيد) * يدل منه تقديره أو لم ~~يكفهم ان ربك على كل شئ شهيد اى أو لم تكفهم شهادة ربك على كل شئ ومعناه ان ~~هذا الموعود من اظهار آيات الله في الآفاق وفى أنفسهم سيرونه ويشاهدونه ~~فيتبينون عند ذلك ان القران تنزيل عالم الغيب الذي هو على كل شئ شهيد * ~~(ألا إنهم في مرية) * شك * (من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط) * عالم ~~يحمل الأشياء وتفاصيلها وظواهرها وبواطنها فلا تخفى عليه خافيه فيجازيهم ~~على كفرهم ومريتهم في لقاء ربهم سورة شوى مكية وهى ثلاث وخمسون اية بسم ~~الله الرحمن الرحيم فصل * (حم) * من * (عسق) * كتابة مخالفا لكهيعص تلفيقا ~~بأخواتها ولأنه ايتان وكهيعص اية واحدة * (كذلك يوحي إليك) * اى مثل ذلك ~~الوحي أو مثل ذلك الكتاب يوحى إليك * (وإلى الذين من قبلك) * والى الرسل من ~~قبلك * (الله) * يعنى ان ما تضمنته هذه السورة من المعاني قد أوحى الله ~~إليك مثله في غيرها من السور وأوحاه إلى من قبلك يعنى إلى رسله والمعنى ان ~~الله كرر هذه المعاني في القرآن في جميع الكتب السماوية لما فيها من ~~التنبيه البليغ واللطف العظيم لعباده وعن ابن عباس رضي الله عنهما ليس من ~~بني صاحب كتاب الا أوحى اليه بحكم عسق يوحى بفتح الحاء مكي ورافع اسم الله ~~على هذه القراءة ما دل عليه يوحى كان قائلا قال من الموحى فقيل الله * ~~(العزيز) * الغالب بقهره PageV04P095 # الشورى (7 - 4)) * (الحكيم) * المصيب في فعله وقوله * (له ما في السماوات ~~وما في الأرض) * ملكا وملكا * (وهو العلي) * شانه * (العظيم) * برهانه * ~~(تكاد السماوات) * وبالياء نافع وعلى * (يتفطرن من فوقهن) * يتشققن ينفطرن ~~بصرى وأبو بكر ومعناه يكدن ينفطرن من علو شان الله ms1285 وعطمته يدل عليه مجيئه ~~بعد قوله العلي العظيم وقيل من دعائهم له ولدا كقوله تكاد السماوات يتفطرن ~~منه ومعنى من فوقهن اى يبتدئ الانفطار من جهتهن الفوقانية وكان القياس ان ~~يقال ينفطرن من تحتهن من الجهة التي جاءت منها كلمة الكفر لأنها جاءت من ~~الذين تحت السماوات ولكنه بولغ في ذلك فجعلت مؤثرة في جهة الفوق كأنه قيل ~~يكدن ينفطرن من الجهة التي فوقهن دع الجهة التي تحتهن وقيل من فوفهن من فوق ~~الأرض فالكناية راجعة إلى الأرض لأنه بمعنى الأرضين وقيل يتشققن لكثرة ما ~~على السماوات من الملائكة قال عليه السلام اطت السماء اطا وحق لها ان تئط ~~ما فيها موضع قدم الا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد * (والملائكة يسبحون ~~بحمد ربهم) * خضوعا لما يرون من عظمته * (ويستغفرون لمن في الأرض) * اى ~~للمؤمنين منهم كقوله ويستغفرون الذين امنوا خوفا عليهم من سطواته أو يوحدون ~~الله وينزهونه عما لا يجوز عليه من الصفات حامدين له على ما أولاهم من ~~الطافة متعجبين مما رأوا من تعرضهم لسخط الله تعالى ويستغفرون لمؤمني أهل ~~الأرض الذين تبرؤا من تلك الكلمة أو يطلبون إلى ربهم ان يحلم عن أهل الأرض ~~ولا يعاجلهم بالعقاب * (ألا إن الله هو الغفور الرحيم) * لهم * (والذين ~~اتخذوا من دونه أولياء) * اى جعلوا له شركاء واندادا * (الله حفيظ عليهم) * ~~رقيب على أقوالهم واعمالهم لا يفوته منها شئ فيجازيهم عليها * (وما أنت) * ~~يا محمد * (عليهم بوكيل) * بموكل عليهم و مفوض إليك امرهم انما أنت منذر ~~فحسب * (وكذلك) * ومثل ذلك * (أوحينا إليك) * وذلك إشارة إلى معنى الآية ~~التي قبلها من أن الله رقيب عليهم لا أنت بل أنت منذر لان هذا المعنى كرره ~~الله في كتابة أو هو مفعول به لاوحينا * (قرآنا عربيا) * حال من المفعول به ~~اي أوحينا إليك وهو قران عربى بين * (لتنذر أم القرى) * اى مكة لان الأرض ~~دحيت من تحتها أو لأنها اشرف البقاع والمراد أهل أم القرى * (ومن حولها) * ~~من العرب * (وتنذر يوم الجمع) * يوم ms1286 القيامة لان الخلائق تجتمع فيه * (لا ~~ريب فيه) * اعتراض لا محل له يقال أنذرته كذا وانذرته بكذا وقد عدى لتنذر ~~أم القرى إلى المفعول PageV04P096 # الشورى (11 - 7)) الأول وتنذر يوم الجمع إلى المفعول الثاني * (فريق في ~~الجنة وفريق في السعير) * اى منهم فريق في الجنة ومنهم فريق في السعير ~~والضمير للمجموعين لان المعنى يوم جمع الخلائق * (ولو شاء الله لجعلهم أمة ~~واحدة) * اى مؤمنين كلهم * (ولكن يدخل من يشاء في رحمته) * اى يكرم من يشاء ~~بالاسلام * (والظالمون) * والكافرون * (ما لهم من ولي) * شافع * (ولا نصير) ~~* دافع * (أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي) * الفاء لجواب شرط ~~مقدر كأنه قيل بعد انكار كل ولى سواء ان أرادوا أولياء بحق فالله هو الولي ~~بالحق وهو الذي يجب ان يتولى وحده لاولى سواه * (وهو يحيي الموتى وهو على ~~كل شيء قدير) * فهو الحقيق بان يتخذ وليا دون من لا يقدر على شئ * (وما ~~اختلفتم فيه من شيء) * حكاية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للمؤمنين اى ~~ما خالفتكم فيه الكفار من أهل الكتاب والمشركين فاختلفتم أنتم وهم فيه من ~~امر من أمور الدين * (فحكمه) * اى حكم ذلك المختلف فيه مفوض * (إلى الله) * ~~وهو اثبات المحقين فيه من المؤمنين ومعاقبة المبطلين * (ذلكم) * الحاكم ~~بينكم * (الله ربي عليه توكلت) * فيه رد كيد أعداء الدين * (وإليه أنيب) * ~~ارجع في كفاية شرهم وقيل وما وقع بينكم الخلاف فيه من العلوم التي لا تتصل ~~بتكليفكم ولا طريق لكم إلى علمه فقولوا الله اعلم كمعرفة الروح وغيره * ~~(فاطر السماوات والأرض) * ارتفاعه على أنه أحد اخبار ذلكم أو خبر مبتدأ ~~محذوف * (جعل لكم من أنفسكم) * خلق لكم منن جنسكم من الناس * (أزواجا ومن ~~الأنعام أزواجا) * اى وخلق للانعام أيضا من أنفسها أزواجا * (يذرؤكم) * ~~يكثركم يقال ذرا الله الخلق بثهم وكثرهم * (فيه) * في هذا التدبير وهو ان ~~جعل الناس والانعام أزواجا حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل ~~واختير فيه على به لأنه جعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبث والتكثير ms1287 ~~والضمير في يذرؤكم يرجع إلى المخاطبين والانعام مغلبا في المخاطبون العقلاء ~~على الغيب مما لا يعقل * (ليس كمثله شيء) * قيل إن كلمة التشبية كررت ~~لتأكيد نفى التماثل وتقديره ليس مثله شئ وقيل المثل زيادة وتقديره ليس كهو ~~شئ كقوله تعالى فان امنوا بمثل ما امنتم به وهذا لان المراد نفى المثلية ~~وإذا لم تجعل الكاف أو المثل زيادة كان اثبات المثل وقيل المراد ليس كذاته ~~شئ لأنهم يقولون مثلك لا يبخل يريدون به نفى البخل عن ذاته ويقصدون ~~المبالغة في ذلك بسلوك طريق الكناية لأنهم إذا نفوه عمن بسد مسدد فقد نفوه ~~PageV04P097 # الشورى (14 - 11)) عنه فإذا علم أنه من باب الكناية لم يقع فرق بين قوله ~~ليس كالله شئ وبين قوله ليس كمثله شئ الا ما تعطيه الكناية من فائدتها ~~وكأنهما عبارتان متعقبتان على معنى واحد وهو نفى المماثلة عن ذاته ونحوه بل ~~يداه مبسوطتان فمعناه بل هو جواد من غير تصور يد ولا بسط لها لأنها وقعت ~~عبارة عن الجود حتى أنهم استعملوها فيمن لا يدله فكذلك استعمل هذا فيمن له ~~مثل ومن لا مثل له * (وهو السميع) * لجميع المسموعات بلا اذن * (البصير) * ~~لجميع المرئيات بلا حدقة وكأنه ذكرهما لئلا يتوهم انه لا صفة له كما لا مثل ~~له * (له مقاليد السماوات والأرض) * مر في الزمر * (يبسط الرزق لمن يشاء ~~ويقدر) * اى يضيق * (إنه بكل شيء عليم شرع) * بين واظهر * (لكم من الدين ما ~~وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى) * اى شرع ~~لكم من الدين دين نوح ومحمد وما بينهما من الأنبياء عليهم السلام ثم فسر ~~المشروع الذي اشترك هؤلاء الاعلام من رسله فيه بقوله * (أن أقيموا الدين) * ~~والمراد إقامة دين الاسلام الذي هو توحيد الله وطاعته والايمان برسله وكتبه ~~وبيوم الجزاء وسائر ما يكون المرء بإقامته مسلما وبم يرد به الشرائع فإنها ~~مختلفة قال الله تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ومحل ان أقيموا نصب بدل ~~من مفعول شرع والمعطوفين عليه أو ms1288 رفع على الاستئناف كأنه قيل وما ذلك ~~المشروع فقيل هو إقامة الدين * (ولا تتفرقوا فيه) * ولا تختلفوا في الدين ~~قال علي رضي الله عنه لا تتفرقوا فالجماعة رحمة والفرقة عذاب * (كبر على ~~المشركين) * عظم عليهم وشق عليهم * (ما تدعوهم إليه) * من إقامة دين الله ~~والتوحيد * (الله يجتبي) * يجلب ويجمع * (إليه) * إلى الدين بالتوفيق ~~والتسديد * (من يشاء ويهدي إليه من ينيب) * يقبل على طاعته * (وما تفرقوا) ~~* اى أهل الكتاب بعد أنبيائهم * (إلا من بعد ما جاءهم العلم) * الا من بعد ~~ان علموا ان الفرقة ضلال وامر متوعد عليه على السنة الأنبياء عليهم السلام ~~* (بغيا بينهم) * حسدا وطلبا للرياسة والاستطالة بغير حق * (ولولا كلمة ~~سبقت من ربك إلى أجل مسمى) * وهى بل الساعة موعدهم * (لقضي بينهم) * ~~لاهلكوا حين اقترفوا لعظم ما اقترفوا * (وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم) ~~* هم أهل الكتاب الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم * (لفي ~~شك منه) * من كتابهم لا يؤمنون به حق الايمان * (مريب) * مدخل في الريبة ~~وقيل وما تفرق أهل PageV04P098 # الشورى (17 - 15)) الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم بمبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كقوله تعالى وما تفرق الذين أوتوا الكتاب الا من بعد ما ~~جاءتهم البينة وان الذين أورثوا الكتاب من بعدهم هم المشركون أورثوا القران ~~من بعد ما أورث أهل الكتاب التوراة والإنجيل * (فلذلك) * فلأجل ذلك التفرق ~~ولما حدث بسببه من تشعب الكفر شعبا * (فادع) * إلى الاتفاق والائتلاف على ~~الملة الحنيفية القوية * (واستقم) * عليها وعلى الدعوة إليها * (كما أمرت) ~~* كما امرك الله * (ولا تتبع أهواءهم) * المختلفة الباطلة * (وقل آمنت بما ~~أنزل الله من كتاب) * بأي كتاب صح ان الله تعالى انزله يعنى الايمان بجميع ~~الكتب المنزلة لان المتفرقين امنوا ببعض وكفروا ببعض كفوله ويقولون نؤمن ~~ببعض ونكفر ببعض إلى قوله أولئك هم الكافرون حقا * (وأمرت لأعدل بينكم) * ~~في الحكم إذا تخاصمتم فتحاكمتم إلى * (الله ربنا وربكم) * اى كلنا عبيده * ~~( لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) * هو كفوله لكم دينكم ولى دين ms1289 ويجوز ان يكون ~~معناه انا لا نؤاخذ باعمالكم وأنتم لا تؤاخذون بأعمالنا * (لا حجة بيننا ~~وبينكم) * اى لا خصومة لان الحق قد ظهر وصرتم محجوجين به فلا حاجة إلى ~~المحاجة ومعناه لا ايراد حجة بيننا لان المتحاجين يورد هذا حجته وهذا حجته ~~* (الله يجمع بيننا) * يوم القيامة * (وإليه المصير) * المرجع لفصل لا قضاء ~~فيفصل بيننا وينتقم لنا منكم * (والذين يحاجون في الله) * يخاصمون في دينه ~~* (من بعد ما استجيب له) * من بعدما استجاب له الناس ودخلوا في الاسلام ~~ليردوهم إلى دين الجاهلية كقوله ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد ~~ايمانكم كفارا كان اليهود والنصارى يقولون للمؤمنين كتابنا قبل كتابكم ~~ونبينا قبل نبيكم فنحن خير منكم وأولى بالحق وقيل من بعد فاستجيب لمحمد ~~عليه السلام دعاؤه على المشركين يوم بدر * (حجتهم داحضة) * باطلة وسماها ~~حجة وان كانت شبهة لزعمهم انها حجة * (عند ربهم وعليهم غضب) * بكفرهم * ~~(ولهم عذاب شديد) * في الآخرة * (الله الذي أنزل الكتاب) * اى جنس الكتاب * ~~(بالحق) * بالصدق أو ملتبسا به * (والميزان) * والعدل والتسوية ومعنى انزال ~~العدل انه انزل في كتبه المنزلة وقيل هو عين الميزان انزله في زمن نوح عليه ~~السلام * (وما يدريك لعل الساعة قريب) * اى لعل الساعة تقريب منك وأنت لا ~~تدرى والمراد مجىء PageV04P099 # الشورى (21 - 18)) الساعة والساعة في تأويل لابعث ووجه مناسبة اقتراب ~~الساعة مع انزال الكتب والميزان ان الساعة يوم الحساب ووضع الموازين بالقسط ~~فكأنه قيل امركم الله بالعدل والتسوية والعمل بالشرائع فاعملوا بالكتاب ~~والعدل قبل ان يفاجئكم يوم حسابكم ووزن اعمالكم * (يستعجل بها الذين لا ~~يؤمنون بها) * استهزاء * (والذين آمنوا مشفقون) * خائفون * (منها) * وجلون ~~لهولها * (ويعلمون أنها الحق) * الكائن لا محالة * (ألا إن الذين يمارون في ~~الساعة) * المماراة الملاحة لان كل واجدة منهما يرى ما عند صاحبه * (لفي ~~ضلال بعيد) * عن الحق لان قيام الساعة غير مستبعد من قدرة الله تعالى وقد ~~دل الكتاب والسنة على وقوعها والعقول تشهد على أنه لا بد من دار جزاء * ~~(الله لطيف بعباده) * في ms1290 ايصال المنافع وصرف البلاء من وجه يلطف ادراكه وهو ~~بر بليغ البر بهم قد توصل بره إلى جميعهم وقيل هو من لطف بالغوامض علمه ~~وعظم عن الجرائم حلمه أو من ينشر المناقب ويستر المثالب أو يعفو عمن يهفو ~~أو يعطى العبد فوق الكفاية ويكلفه الطاعة دون الطاعة وعن الجنيد لطف ~~بأوليائه فعرفوه ولو لطف باعدائه ما جحدوه * (يرزق من يشاء) * اى يوسع رزق ~~من يشاء إذا علم مصلحته فيه في الحديث ان من عبادي المؤمنين من لا يصلح ~~ايمانه الا الغنى ولو افقرته لافسده ذلك وان من عبادي المؤمنين من لا يصلح ~~ايمانه الا الفقر ولو أغنيته لافسده ذلك * (وهو القوي) * الباهر القدرة ~~الغالب على كل شئ * (العزيز) * المنيع الذي لا يغلب * (من كان يريد حرث ~~الآخرة) * سمى ما يعمله العامل مما يبتغى به الفائدة حرثا مجازا * (نزد له ~~في حرثه) * بالتوفيق في عمله أو التضعيف في احسانه أو بان ينال به الدنيا ~~والآخرة * (ومن كان يريد حرث الدنيا) * اى من كان عمله للدنيا ولم يؤمن ~~بالآخرة * (نؤته منها) * اى شيئا منها لان من للتبعيض وهو رزقه الذي قسم له ~~لا ما يريد ويبتغيه * (وما له في الآخرة من نصيب) * وماله نصيب قط في ~~الآخرة وله في الدنيا نصيب ولم يذكر في عامل الآخرة ان رزقه المقسوم يصل ~~اليه للاستهانة بذلك إلى جنب ما هو بصدده من زكاء عمله وفوزه في المآب * ~~(أم لهم شركاء) * قيل هي أم المنقطعة وتقديره بل الهم شركاء وقيل هي ~~المعادلة لألف الاستفهام وفى الكلام اضمار تقديره ايقبلون ما شرع الله من ~~الدين أم لهم آلهة * (شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) * اى لم يأمر ~~به * (ولولا كلمة الفصل) * اى القضاء السابق بتاجيل الجزاء اى ولولا العدة ~~بان الفصل يكون يوم PageV04P100 # الشورى (23 - 21)) اليم القيامة * (لقضي بينهم) * بين الكافرين والمؤمنين ~~أو لعجلت لهم العقوبة * (وإن الظالمين لهم عذاب أليم) * وان المشركين لهم ~~عذاب اليم في الآخرة وان اخر عنهم في دار الدنيا ms1291 * (ترى الظالمين) * ~~المشركين في الآخرة * (مشفقين) * خائفين * (مما كسبوا) * من جزاء كفرهم * ~~(وهو واقع بهم) * نازل بهم لا محالة اشفقوا أو لم يشفقوا * (والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات في روضات الجنات) * كان روضة جنة المؤمن أطيب بقعة فيها ~~وانزهها * (لهم ما يشاؤون عند ربهم) * عند نصب بالظرف لا بيشاءون * (ذلك هو ~~الفضل الكبير) * على العمل القليل * (ذلك) * اى الفضل الكبير * (الذي يبشر ~~الله) * يبشر مكي وأبو عمرو وحمزة وعلي * (عباده الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات) * اى به عبادة الذين امنوا فحذف الجار كفولة واختار موسى قومه ثم ~~حذف الراجع إلى الموصول كقوله أهذا الذي بعث الله رسولا ولما قال المشركون ~~ايبتغى على تبليغ الرسالة اجرا نزل * (قل لا أسألكم عليه) * على التبليغ * ~~(أجرا إلا المودة في القربى) * يجوز ان يكون استثناء متصلا اى لا أسألكم ~~عليه اجرا الا هذا وهو ان تودوا أهل قرابتي ويجوز ان يكون منقطعا اى لا ~~أسألكم اجرا قط ولكني أسألكم ان تودوا قرابتي الذين هم قرابتكم ولا تؤذوهم ~~ولم يقل الا مودة القربى أو المودة للقربى لأنهم جعلوا مكانا للمودة ومقرا ~~لها كفولك لي في ال فلان موة ولى فيهم حب شديد تريد أحبهم وهم مكان حبى ~~ومحله وليست في بصلة للمودة كاللام إذا قلت الا المودة للقربى انما هي ~~متعلقة بمحذوف تعلق الرف به في قولك المال في الكيس وتقديره الا المودة ~~ثابتة في القربى ومتمكنة فيها والقربى مصدر كالزلفى والبشرى بمعنى القرابة ~~والمراد في أهل القربى وروى أنه لما نزلت قيل يا رسول الله من قرابتك هؤلاء ~~الذين وجبت علينا مودتهم قال علي وفاطمة وابناهما وقل معناه الا ان تودونى ~~لقرابتي فيكم ولا تؤذوني ولا تهيجوا على إذ لم يكن من بطون قريش الا رسول ~~الله وبينهم قرابة وقيل القربى التقرب إلى الله تعالى اى الا ان تحبوا الله ~~ورسوله في تقربكم اليه بالطاعة والعمل الصالح * (ومن يقترف حسنة) * يكتسب ~~طاعة عن السدى انها المودة في آل رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت في ms1292 أبى ~~بكر رضي الله عنه ومودته فيهم والظاهر العموم في اى حسنة كانت الا انها ~~تتناول المودة تناولا أوليا لذكرها عقيب ذكر المودة في القربى * (نزد له ~~فيها حسنا) * اى نضاعفها كقوله من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ~~اضعافا كثيرة وقرئ PageV04P101 # الشورى (26 - 23)) شكور * (حسنا) * وهو مصدر كالبشرى والضمير يعود إلى ~~الحسنة أو إلى الجنة * (إن الله غفور) * لمن أذنب بطوله * (شكور) * لمن ~~أطاع بفضله وقيل قابل للتوبة حامل عليها وقيل الشكور في صفة الله تعالى ~~عبارة عن الاعتداد بالطاعة وتوفية ثوابها والتفضل عن المثاب * (أم يقولون ~~افترى على الله كذبا) * أم منقطعة ومعنى الهمزة فيه التوبيخ كأنه قيل أينما ~~لكون ان ينسبوا مثله إلى الافتراء ثم إلى الافتراء على الله الذي هو أعظم ~~الفرى وافحشها * (فإن يشأ الله يختم على قلبك) * قال مجاهد أي يربط على ~~قلبك بالصبر على اذاهم وعلى قولهم افترى على الله كذبا لئلا تدخله مشقة في ~~تكذيبهم * (ويمح الله الباطل) * اى الشرك وهو كلام مبتدأ غير معطوف على ~~يختم لان محو الباطل غير متعلق بالشرط بل هو وعد مطلق دليله تكرار اسم الله ~~تعالى ورفع ويحق وانما سقطت الواو في الخط كما سقطت في ويدع الانسان بالشر ~~دعاءه بالخير وسندع الزبانية على أنها مثبتة في مصحف نافع * (ويحق الحق) * ~~ويظهر الاسلام ويثبته * (بكلماته) * بما انزل من كتابة على لسان نبيه عليه ~~السلام وقد فعل الله ذلك فمحا باطلهم واظهر الاسلام * (إنه عليم بذات ~~الصدور) * اى عليم بما في صدرك وصدورهم فيجزى الاجر على حسب ذلك * (وهو ~~الذي يقبل التوبة عن عباده) * يقال قبلت منه الشئ إذا اخذته منه وجعلته ~~مبدأ قبولى ويقال قبلته عنه اى عزلته عنه وابنته عنه والتوبة ان يرجع عن ~~القبيح والاحلال بالواجب بالندم عليهما والعزم على أن لا يعود وان كان لعبد ~~فيه حق لم يكن بد من التقصي على طريقة وقال علي رضي الله عنه هو اسم يقع ~~على ستة معان على الماضي من الذنوب الندامة ولتضييع ms1293 الفرائض الإعادة ورد ~~المظالم واذابة النفس في الطاعة كما ربيتها ف المعصية وإذاقة النفس مرارة ~~الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية والبكاء يدل كل ضحك ضحكته وعن السدى هو ~~صدق العزيمة على ترك الذنوب والإنابة بالقلب إلى علام الغيوب وعن غيره هو ~~ان لا يجد حلاوة الذنب في القلب عند ذكره وعن سهل هو الانتقال من الأحوال ~~المذمومة إلى الأحوال المحمودة وعن الجنيد هو الاعراض عما دون الله * ~~(ويعفو عن السيئات) * وهو مادون الشرك يعفو لمن يشاء بلا توبة * (ويعلم ما ~~تفعلون) * بالتاء كون غير أبى بكر اى من التوبة والمعصية ولا وقف عليه ~~للعطف عليه واتصال المعنى * (ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم ~~من فضله) * اى إذا دعوه استجاب دعاءهم وأعطاهم ما طلبوا وزادهم على مطلوبهم ~~واستجاب وأجاب بمعنى والسين في مثله لتوكيد الفعل كقولك تعظم واستعظم ~~والتقدير ويجيب الله الذين امنوا وقيل معناه ويستجيب للذين فحذف اللام من ~~عليهم بان يقبل توبتهم إذا تابوا PageV04P102 # الشورى (30 - 26)) * (شديد) * ويعفو عن سياتهم ويستجيب لهم إذا دعوه ~~ويزيدهم على ما سالوه وعن إبراهيم بن أدهم انه قيل له ما بالنا ندعوه فلا ~~نجاب قال لأنه دعاكم فلم تجيبوه * (والكافرون لهم عذاب شديد) * في الآخرة * ~~(ولو بسط الله الرزق لعباده) * اى لو أغناهم جميعا * (لبغوا في الأرض) * من ~~البغى وهو الظلم اى لبغى هذا على ذاك وذاك على هذا لان الغنى مبطرة مأشرة ~~وكفى بحال قارون وفرعون عبرة أو من البغى وهو الكبر اى لتكبروا في الأرض * ~~(ولكن ينزل) * بالتخفيف مكي وأبو عمرو * (بقدر ما يشاء) * بتقدير يقال قدره ~~فدرا وقدرا * (إنه بعباده خبير بصير) * يعلم أحوالهم فيقدر لهم ما تقتضيه ~~حكمته فيفقر ويغنى ويمنع ويعطى ويقبض ويبسط ولو أغناهم جميعا لبغوا ولو ~~افقرهم لهلكوا وما ترى من البسط على من يبغى ومن البغى بدون البسط فهو قليل ~~ولا شك ان البغى مع الفقر أقل ومع البسط أكثر وأغلب * (وهو الذي ينزل ~~الغيث) * بالتشديد مدنى وشامى وعاصم * (من بعد ما قنطوا) * وقرئ قنطوا ms1294 * ~~(وينشر رحمته) * اى بركات الغيث ومنافعه وما يحصل به من الخصب وقيل لعمر ~~رضي الله عنه اشتد القحط وقنط الناس فقال مطروا إذا أراد هذه الآية أو أراد ~~رحمته في كل شئ * (وهو الولي) * الذي يتولى عباده باحسانه * (الحميد) * ~~المحمود على ذلك يحمده أهل طاعته * (ومن آياته) * اى علامات قدرته * (خلق ~~السماوات والأرض) * مع عظمها * (وما بث) * فرق وما يجوز ان يكون مرفوعا ~~ومجرورا حملا عل المضاف أو المضاف اليه * (فيهما) * من السماوات والأرض * ~~(من دابة) * الدواب تكون في الأرض وحدها لكن يجوز ان ينسب الشئ إلى جميع ~~الذكور وان كان متلبسا ببعضه كما يقال بنو تميم فيهم شاعر مجيدو انما هو في ~~فخذ من أفخاذهم ومنه قوله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وانما يخرج من ~~الملح ولا يبعد ان يخلق في السماوات حيوانات يمشون فيها مشى الأناسي على ~~الأرض أو يكون للملائكة مشى مع الطيران فوصفوا بالدبيب كما وصف به الأناسي ~~* (وهو على جمعهم) * يوم القيامة * (إذا يشاء قدير) * إذا تدخل على المضارع ~~كما تدخل على الماضي قال الله تعالى والليل إذا يغشى * (وما أصابكم من ~~مصيبة) * غم والم ومكروه * (فبما كسبت أيديكم) * اى بجناية كسبتموها عقوبة ~~عليكم بما كسبت بغير الفاء مدتي وشامى على أن ما مبتدأ وبما كسبت خبره من ~~غير تضمين معنى الشرط ومن أثبت الفاء فعلى تضمين معنى الشرط وتعلق بهذه ~~الآية من يقول بالتناسخ وقال لو لم يكن للأطفال حالة كانوا عليها قبل هذه ~~الحالة لم تألموا وقلنا الآية PageV04P103 # الشورى (37 - 30)) مخصوصة المكلفين بالسباق والسياق وهو * (ويعفو عن ~~كثير) * اى من الذنوب فلا يعاقب عليه أو عن كثير من الناس فلا يعالجهم ~~بالعقوبة وقال ابن عطاء من لم يعلم أن ما وصل اليه من الفتن والمصائب ~~باكتسابه وان ما عفا عنه ولاه أكثر كان قليل النظر في احسان ربه اليه وقال ~~محمد بن حامد العبد ملازم للجنايات في كل أوان وجناياته في طاعته أكثر من ~~جناياته في معاصيه لان جنية المعصية من وجه وجناية ms1295 الطاعة من وجوه والله ~~يطهر عبده من جناياته أنواع من المصائب ليخفف عنه اثقاله في القيامة ولولا ~~عفوه ورحمته لهلك في أول خطوة وعن علي رضي الله عنه هذه ارحى اية للمؤمنين ~~في القران لان الكريم إذا عاقب مرة لا يعاقب ثانيا وإذا عفا لا يعود * (وما ~~أنتم بمعجزين في الأرض) * اى بفائتين ما قضى عليكم من المصائب * (وما لكم ~~من دون الله من ولي) * متول بالرحمة * (ولا نصير) * ناصر يدفع عنكم العذاب ~~إذا حل بكم * (ومن آياته الجوار) * جمع جارية وهى السفينة الجواري في ~~الحالين مكي وسهل ويعقوب وافقهم مدنى وأبو عمر وفي الوصل * (في البحر ~~كالأعلام) * كالجبال * (إن يشأ يسكن الريح) * الرياح مدنى * (فيظللن رواكد) ~~* ثوابت لا تجرى * (على ظهره) * على ظهر البحر * (إن في ذلك لآيات لكل ~~صبار) * على بلائه * (شكور) * لنعمائه اى لكل مؤمن مخلص فالايمان نصفان نصف ~~شكر ونصف صبر أو صبار على طاعته شكور لنعمته * (أو يوبقهن) * يهلكهن فهو ~~عطف على يسكن والمعنى ان يشأ يسكن الريح فيركدن أو يعصفها فيغرقن بعصفها * ~~(بما كسبوا) * من الذنوب * (ويعف عن كثير) * منها فلا يجازى عليها وانما ~~العفو في حكم الابباق حيث جزم جزمه لان المعنى أو ان يشا يهلك ناسا وينج ~~ناسا على طريق العفو عنهم * (ويعلم) * بالنصب عطف على تعليل محذوف تقديره ~~لينتقم منهم ويعلم * (الذين يجادلون في آياتنا) * اى في ابطالها ودفعها و ~~يعلم مدنى وشامى على الاستئناف * (ما لهم من محيص) * مهرب من عذابه * (فما ~~أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله) * من الثواب * (خير وأبقى ~~للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) * ما الأولى ضمنت معنى الشرط فجاءت ألفا في ~~جوابها بخلاف الثانية نزلت في أبى بكر الصديق رضي الله عنه حين تصدق بجميع ~~ماله فلامه الناس * (والذين يجتنبون) * عطف على الذين امنوا وكذا ما بعده * ~~(كبائر الإثم) * اى الكبائر من هذا الجنس كبير الاثم علي وحمزة وعن ابن ~~عباس كبير PageV04P104 # الشورى (42 - 37)) * (يغفرون) * الاثم هو الشرك * (والفواحش) * قيل ما ~~عظم قبحه ms1296 فهو فاحشة كالزنا * (وإذا ما غضبوا) * من أمور دنياهم * (هم ~~يغفرون) * اى هم الاخصاء بالغفران في حال الغضب والمجىء بهم وايقاعه مبتدأ ~~واسناد يغفرون اليه لهذه الفائد ومثله هم ينتصرون * (والذين استجابوا ~~لربهم) * نزلت في الأنصار دعاهم الله عز وجل للايمان به وطاعته فاستجابوا ~~له بان امنوا به وأطاعوه * (وأقاموا الصلاة) * وأتموا الصلوات الخمس * ~~(وأمرهم شورى بينهم) * اى ذو شورى لا يتفردون برأي حتى يجتمعوا عليه وعن ~~الحسن ما تشاور قوم الا هدوا لارشد امرهم والشورى مصدر كالفتيا بمعنى ~~التشاور * (ومما رزقناهم ينفقون) * يتصدقون * (والذين إذا أصابهم البغي) * ~~الظلم * (هم ينتصرون) * ينتقمون ممن ظلمهم اى يقتصرون في الانتصار على ما ~~جعله الله تعالى لهم ولا يعتدون وكانوا يكرهون ان يذلوا أنفسهم فيجترىء ~~عليهم الفساق وانما حمدوا على الانتصار لان من انتصر واخذ حقه ولم يجاوز في ~~ذلك حلى الله فلم يسرف في القتل ان كان ولى دم فهو مطيع لله وكل مطيع محمود ~~ثم بين حد الانتصار فقال * (وجزاء سيئة سيئة مثلها) * فالأولى سيئة حقيقة ~~والثانية لا وانما سميت سيئة لأنها مجازاة السوء أو لأنها تسوء من تنزل به ~~ولأنه لو لم تكن الأولى لكانت الثانية سيئة لأنها اضرار وانما صارت حسنة ~~لغيرها أو تسمية الثانية سيئة إشارة إلى أن العفو مندوب اليه والمعنى انه ~~يجب إذا قوبلت الإساءة ان تقابل بمثلها من غير زيادة * (فمن عفا وأصلح) * ~~بينه وبين خصمه بالعفو والأغضاء * (فأجره على الله) * عدة مبهمة لا يقاس ~~امرها في العظيم * (إنه لا يحب الظالمين) * الذين يبدءون بالظلم أو الذين ~~يجاوزون حد الانتصار في الحديث ينادى مناد يوم القيامة من كان له اجر على ~~الله فليقم فلا يقوم الا من عفا * (ولمن انتصر بعد ظلمه) * اخذ حقه بعدما ~~ظلم على إضافة المصدر إلى المفعول * (فأولئك) * إشارة إلى معنى من دون لفظه ~~* (ما عليهم من سبيل) * للمعاقب ولا للمعاتب والمعايب * (إنما السبيل على ~~الذين يظلمون الناس) * يبتدءونهم بالظلم * (ويبغون في الأرض) * يتكبرون ~~فيها ويعلمون ويفسدون * (بغير الحق أولئك لهم ms1297 عذاب أليم) * وفسر السبيل ~~بالتبعة PageV04P105 # الشورى (48 - 43)) والحجة * (ولمن صبر) * على الظلم والأذى * (وغفر) * ~~ولمن ينتصر * (إن ذلك) * اى الصبر والغفران منه * (لمن عزم الأمور) * اي من ~~الأمور التي ندب إليها أو مما ينبغي ان يوجبه العاقل على نفسه ولا يترخص في ~~تركه وحذف الراجع اى منه لأنه مفهوم كما حذف من قولهم السمن منوان بدرهم ~~وقال أبو سعيد القرشي الصبر على المكاره من علامات الأنبياء فمن صبر على ~~مكروه يصيبه ولم يجزع أورثه الله تعالى حال الرضا وهو اجل الأحوال ومن جزع ~~من المصيبات وشكا وكله الله تعالى إلى نفسه ثم لم تنفعه شكواه * (ومن يضلل ~~الله فما له من ولي من بعده) * فماله من أحد يلي هدايته من بعد اضلال الله ~~إياه ويمنعه من عذابه * (وترى الظالمين) * يوم القيامة * (لما رأوا العذاب) ~~* حين يرون لا عذاب واختير لفظ الماضي للتحقيق * (يقولون هل إلى مرد من ~~سبيل) * يسألون ربهم الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا به * (وتراهم يعرضون عليها) ~~* على النار إذ العذاب يدل عليها * (خاشعين) * متضائلين متقاصرين مما ~~يلحقهم * (من الذل ينظرون) * إلى النار * (من طرف خفي) * ضعيف بمسارقة كما ~~ترى المصبور ينظر إلى السيف * (وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا ~~أنفسهم وأهليهم يوم القيامة) * يوم متعلق بخسروا وقول المؤمنين واقع في ~~الدنيا أو يقال اى يقولون يوم القيامة إذ رأوهم على تلك الصفة * (ألا إن ~~الظالمين في عذاب مقيم) * دائم * (وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون ~~الله) * من دون عذابه * (ومن يضلل الله فما له من سبيل) * إلى النجاة * ~~(استجيبوا لربكم) * اى اجيبوه إلى ما دعاكم اليه * (من قبل أن يأتي يوم) * ~~اى يوم القيامة * (لا مرد له من الله) * من يتصل بلا مرد اى لا يرده الله ~~بعد ما حكم به أو بيأتى اى من قبل ان يأتي من الله يوم لا يقدر أحد على رده ~~* (ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير) * اى ليس لكم مخلص من العذاب ولا ~~تقدرون ان تنكروا ms1298 شيئا ما اقترفتموه ودون في صحائف اعمالكم والنكير الانكار ~~* (فإن أعرضوا) * عن الايمان * (فما أرسلناك عليهم حفيظا) * رقيبا ~~PageV04P106 # الشورى (51 - 48)) * (إن عليك إلا البلاغ) * ما عليك الا تبليغ الرسالة ~~وقد فعلت * (وإنا إذا أذقنا الإنسان) * المراد الجمع لا الواحد * (منا ~~رحمة) * نعمة وسعة وامنا وصحة * (فرح بها) * بطر لأجلها * (وإن تصبهم سيئة) ~~* بلاء كالمرض والفقر ونحوهما وتوحيد فرح باعتبار اللفظ والجمع في أن تصبهم ~~باعتبار المعنى * (بما قدمت أيديهم) * بسبب معاصيهم * (فإن الإنسان كفور) * ~~ولم يقل فإنه كفور ليسجل على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعم كما قال إن ~~الانسان لظلوم كفار والكفور البليغ الكفران والمعنى انه يذكر البلاء وينسى ~~النعم ويغمطها قيل أربد به كفران النعمة وقيل أريد به الكفر بالله تعالى * ~~(لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء ~~الذكور أو يزوجهم) * اى يقرنهم * (ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما) * ~~لما ذكر إذاقة الانسان الرحمة واصابته بضدها اتبع ذلك ان له تعالى الملك ~~وانه يقسم النعمة والبلاء كيف أراد ويهب لعباده من الأولاد ما يشاء فيخص ~~بعضا بالإناث وبعضا بالذكور وبعضا بالصنفين جميعا ويجعل البعض عقيما ~~والعقيم التي لا تلد كذلك رجل عقيم الا إذا كان لا يولد له وقدم الإناث ~~أولا على الذكور لان سياق الكلام انه فاعل لما يشاؤه لا ما يشاؤه الانسان ~~فكان ذكر الإناث اللاتي من جملة مالا يشاؤه الانسان أهم والاهم واجب ~~التقديم وليلى الجنس الذي كانت العرب تعده بلاء ذكر البلاء ولما اخر الذكور ~~وهم احقاء بالتقديم تدارك تأخيرهم بتعريفهم لان التعريف تنويه وتشهير ثم ~~اعطى بعد ذلك كلا الجنسين حقه من التقديم والتأخير وعرف ان تقديمهن لم يكن ~~لنقدمهن ولكنن لمقتض آخر فقال ذكرانا وإناثا وقيل نزلت في الأنبياء عليهم ~~السلام حيث وهب لوط وشعيب إناثا ولإبراهيم ذكورا ولمحمحد صلى الله عليه ~~وسلم الله عليه وسلم ذكورا وإناثا وجعل يحيى و عيسى عليهما السلام عقيمين * ~~(إنه عليم) * بكل شئ * (قدير) * قادر على كل شئ * (وما ms1299 كان لبشر) * وما صح ~~لاحد من البشر * (أن يكلمه الله إلا وحيا) * اى الهاما كما روى نفث في زوعى ~~أو رؤيا في المنام كقوله عليه السلام رؤيا الأنبياء وحى وهو كأمر إبراهيم ~~عليه السلام بذبح الولد * (أو من وراء حجاب) * اى يسمع كلاما من الله كما ~~سمع موسى عليه السلام من غير أن يبصر السامع من يكلمه وليس المراد به حجاب ~~الله تعالى لان الله تعالى لا يجوز عليه ما يجوز على الأجسام من الحجاب ~~ولكن المراد به ان لا سامع محجوب عن الرؤية في الدنيا * (أو يرسل رسولا) * ~~اى يرسل ملكا * (فيوحي) * اى الملك اليه قيل وحيا كما أوحى إلى الرسل ~~PageV04P107 # الشورى (53 - 51)) الزخرف (3 - 1)) * (بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم) * ~~سورة الزخرف بسم الله الرحمن الرحيم * (حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا ~~عربيا) * بواسطة الملائكة أو يرسل رسولا اى نبيا كما كلم أمم الأنبياء على ~~ألسنتهم ووحيا وان يرسل مصدران واقعان موقع الحال لان ان يرسل في معنى ~~ارسالا ومن وراء حجاب ظرف واقع موقع الحال كقوله وعلى جنوبهم والتقدير وما ~~صح ان يكلم أحدا الا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا ويجوز ان يكون ~~المعنى وما كان لبشر ان يكلمه الله الا بان يوحى أو ان يسمع من وراء حجاب ~~أو ان يرسل رسولا وهو اختيار الخليل أو يرسل رسولا فيوحى بالرفع نافع على ~~تقدير أو هو يرسل * (بإذنه) * اذن الله * (ما يشاء) * من الوحي * (إنه على) ~~* قاهر فلا يمانع * (حكيم) * مصيب في أقواله وافعاله فلا يعارض * (وكذلك) * ~~اى كما أوحينا إلى الرسل قبلك أو كما وصفنا لك * (أوحينا إليك) * ايحاء ~~كذلك * (روحا من أمرنا) * يريد ما أوحى اليه لان الخلق يحيون به في دينهم ~~كما يحيا الجسد بالروح * (ما كنت تدري) * الجملة حال من الكاف في إليك * ~~(ما الكتاب) * القران * (ولا الإيمان) * اى شرائعه أو ولا الايمان بالكتاب ~~لأنه إذا كان لا يعلم بان الكتاب ينزل عليه لم يكن عالما بذلك الكتاب وقيل ~~الايمان ms1300 يتناول أشياء بعضها الطرق اليه العقل وبعضها الطريق اليه السمع ~~فعنى به ما الطريق اليه السمع دون العقل وذاك ما كان له فيه علم حتى كسبه ~~بالوحي * (ولكن جعلناه) * اى الكتاب * (نورا نهدي به من نشاء من عبادنا ~~وإنك لتهدي) * لتدعو وقرئ به * (إلى صراط مستقيم) * الاسلام * (صراط الله) ~~* بدل * (الذي له ما في السماوات وما في الأرض) * ملكا وملكا * (ألا إلى ~~الله تصير الأمور) * هو وعيد بالجحيم ووعد بالنعيم والله أعلم بالصواب سورة ~~الزخرف تسع وثمانون اية مكية بسم الله الرحمن الرحيم * (حم والكتاب المبين) ~~* اقسم بالكتاب المبين وهو القران وجعل قوله * (إنا جعلناه) * صيرناه * ~~(قرآنا عربيا) * جوابا للقسم وهو من الايمان الحسنة البديعة لتناسب القسم ~~والمقسم عليه والمبين PageV04P108 # الزخرف (11 - 4)) البين للذين انزل عليهم لأنه بلغتهم وأساليبهم أو ~~الواضح للمتدبرين أو الذي ابان طرق الهدى من طرق الضلالة وابان كل ما تحتاج ~~اليه الأمة في أبواب الديانة * (لعلكم تعقلون) * لكي تفهموا معانيه * (وإنه ~~في أم الكتاب لدينا) * وان القران مثبت عند الله في اللوح المحفوظ دليله ~~قوله بل هو قران مجيد في لوح محفوظ وسمى أم الكتاب لأنه الأصل الذي أثبتت ~~فيه الكتب منه تنقل وتستنسخ أم الكتاب بكسر الألف علي وحمزة * (لعلي) * ~~خبران اى في أعلى طبقات البلاغة أو رفيع الشان في الكتب لكونه معجزا من ~~بينا * (حكيم) * ذو حكمة بالغة * (أفنضرب عنكم الذكر) * افننحى عنكم الذكر ~~ونذوده عنكم على سبيل المجاز من قولهم ضرب الغرائب عن الحوض والفاء للعطف ~~على محذوف تقديره انهملكم فنضر عنكم الذكر انكارا لان يكون الامر على خلاف ~~ما قدم من انزاله الكتاب وجعله قرآنا عربيا ليعقلوه وليعملوا بمواجبه * ~~(صفحا) * مصدر من صفح عنه إذا اعرض منتصب على أنه مفعول له على معنى افنعزل ~~عنكم انزال القران والزام الحجة به اعراضا عنكم ويجوز ان يكون مصدرا على ~~خلاف المصدر لأنه يقال ضربت عنه اى أعرضت عنه كذا قاله الفراء * (إن كنتم) ~~* لان كنتم مدنى وحمزة وهو من الشرط الذي يصدر عن المدل ms1301 بصحة الامر المتحقق ~~لثبوته كما يقول الاجيران كنت عملت لك فوفنى حقي وهو عالم بذلك * (قوما ~~مسرفين) * مفرطين في الجهالة مجاوزين الحد في الضلالة * (وكم أرسلنا من نبي ~~في الأولين) * اى كثيرا من الرسل أرسلنا إلى من تقدمك * (وما يأتيهم من نبي ~~إلا كانوا به يستهزؤون) * هي حكاية حا ل ماضيه مستمرة اى كانوا على ذلك ~~وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن استهزاء قومه * (فأهلكنا أشد ~~منهم بطشا) * تمييز والضمير للمسرفين لأنه صرف الخطاب عنهم إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يخبره عنهم * (ومضى مثل الأولين) * اى سلف في القران في ~~غير موضع منه ذكر قصتهم وحالهم العجيبة التي حقها ان تسير مسير المثل وهذا ~~وعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ووعيد لهم * (ولئن سألتهم) * اى ~~المشركين * (من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم الذي جعل ~~لكم الأرض مهدا) * كوفي وغيره مهادا اى موضع قرار * (وجعل لكم فيها سبلا) * ~~طرقا * (لعلكم تهتدون) * لكي تهتدوا في اسفاركم * (والذي نزل من السماء ماء ~~بقدر) * بمقدار PageV04P109 # الزخرف (16 - 11)) تسلم معه العباد ويحتاج إليه البلاد * (فأنشرنا) * ~~فأحيينا عدول من المغايبة إلى الاخبار لعلم المخاطب بالمراد * (به بلدة ~~ميتا) * يزيد ميتا * (كذلك تخرجون) * من قبوركم أحياء تخرجون حمزة وعلى ولا ~~وقف على العليم لأن الذي صفته وقد وقف عليه أبو حاتم على تقديره هو الذي ~~لأن هذه الأوصاف ليست من مقول الكفار لأنهم ينكرون الاخراج من القبور فكيف ~~يقولون كذلك تخرجون بل الآية حجة عليهم في انكار البعث * (والذي خلق ~~الأزواج) * الأصناف * (كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون) * أي ~~تركبونه يقال ركبوا في الفلك وركبوا الأنعام فغلب المتعدى بغير واسطة لقوته ~~على المتعدى بواسطة فقيل تركبونه * (لتستووا على ظهوره) * على ظهور ما ~~تركبونه وهو الفلك والأنعام ثم تذكروا بقلوبكم * (نعمة ربكم إذا استويتم ~~عليه وتقولوا) * بألسنتكم * (سبحان الذي سخر لنا هذا) * ذال لنا هذا ~~المركوب * (وما كنا له مقرنين) * مطيقين يقال أقرن الشيء إذا أطاقه وحقيقة ~~اقرنه ms1302 وجده قرينته لأن الصعب لا يكون قرينة للضعيف * (وإنا إلى ربنا ~~لمنقلبون) * لراجعون في المعاد قيل يذكرون عند ركوبهم مراكب الدنيا آخر ~~مركبهم منها هو الجنازة وعن النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان إذا وضع رجله ~~في الركاب قال بسم الله فإذا استوى على الدابة قال الحمد لله على كل حال ~~سبحان الذي سخر لنا هذا غلى قوله لمنقلبون وكبر ثلاثا وهلل ثلاثا وقالوا ~~إذا ركب في السفينة قال بسم الله مجراها ومرساها إن ربى لغفور رحيم وحكى أن ~~قوما ركبوا وقالوا سبحان الذي سخر لنا هذا الآية وفيهم رجل على ناقة لا ~~تتحرك هزالا فقال إني مقرن لهذه فسقط منها لو ثبتها واندقت عنقه وينبغي أن ~~لا يكون ركوب العاقل للتنزه والتلذذ بل للاعتبار ويتأمل عنده أنه هالك لا ~~محالة ومنقلب إي الله غير منفلت من قضائه * (وجعلوا له من عباده جزءا) * ~~متصل بقوله ولئن سألتهم أي ولئن سألتهم عن خالق السماوات والأرض ليعترفن به ~~وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزأ أي قالوا الملائكة بنات الله ~~فجعلوهم جزأ له وبعضا منه كما يكون الولد جزأ لوالده جزأ أبو بكر وحماد * ~~(إن الإنسان لكفور مبين) * لجحود للنعمة ظاهر جحوده لأن نسبة الولد إليه ~~كقر والكفر أصل الكفر ان كله * (أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين) * ~~أي بل اتخذ والهمزة للانكار تجهيلا وتعجيا من شأنهم حيث ادعوا أنه اختار ~~لنفسه المنزلة الأدني ولهم PageV04P110 # الزخرف (20 - 16)) الاعلى * (وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا) * ~~بالجنس الذي جعله له مثلا اى شبها لأنه إذا جعل الملائكة جزا لله وبعضا منه ~~فقد جعله من جنسه ومماثلا له لان الولد لا يكون الا من جنس الوالد * (ظل ~~وجهه مسودا وهو كظيم) * يعنى انهم نسبوا اليه هذا الجنس ومن حالهم ان أحدهم ~~إذا قيل له قد ولدت لك بنت اغتم واربد وجهه غيظا وتأسفا وهو مملوء من الكرب ~~والظلول بمعنى الصيرورة * (أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين) ms1303 * ~~اى أو يجعل للرحمن من الولد من هذه الصفة المذمومة صفقه وهو انه ينسشأ في ~~الحلية اى يتربى في الزينة والنعمة وهو إذا احتاج إلى مجاثاة الخصوم ~~ومجاراة الرجال كان غير مبين ليس عنده بيان ولا يأتي ببرهان وذلك لضعف ~~عقولهن قال مقاتل لا تتكلم المراة الا وتأتي بالحجة عليها وفيه انه جعل ~~النشأة في الزينة من المعايب فعلى الرجل ان يجتنب ذلك ويتزين بلباس التقوى ~~ومن منصوب المحل والمعنى أو جعلوا من ينشأ في الحلية يعنى البنات لله عزل ~~وجل ينشأ حمزة وعلى وحفص اى يربى قد جمعوا في كفرهم ثلاث كفرات وذلك انهم ~~نسبوا إلى الله الولد ونسبوا اليه اخس النوعين وجعلوه من الملائكة المكرمين ~~فاستخفوا بهم * (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا) * اى سمعوا ~~وقالوا انهم إناث عند الرحمن مكي ومدنى وشامى اى عندية منزلة ومكانة لا ~~منزل ومكان والعباد جمع عبد وهو الزم في الحجاج مع أهل العناد لتضاد بين ~~العبودية والولاد * (أشهدوا خلقهم) * وهذا تهكم بهم يعنى انهم يقولون ذلك ~~من غير أن يستند قولهم إلى علم فان الله لم يضطرهم إلى علم ذلك ولا تطرقوا ~~اليه باستدلال ولا أحاطوا به عن خبر يوجب العلم ولم يشاهدوا خلقهم حتى ~~يخبروا عن المشاهدة * (ستكتب شهادتهم) * التي شهدوا بها على الملائكة من ~~انوثتهم * (ويسألون) * عنها وهذا وعيد * (وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم) ~~* اى الملائكة تعلقت المعتزلة بظاهر هذه الآية في أن الله تعالى لم يشأ ~~الكفر من الكافر وانما شاء الايمان فان الكفار ادعوا ان الله شاء منهم ~~الكفر وما شاء منهم ترك عبادة الأصناف حيث قالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ~~اى لو شاء منا ان نترك عبادة الأصنام لمنعنا عن عبادتها ولكن شاء منا عبادة ~~الأصنام والله تعالى رد عليهم قولهم واعتقادهم بقوله * (ما لهم بذلك) * ~~القول * (من علم إن هم إلا يخرصون) * اى يكذبون ومعنى الآية عندنا انهم ~~أرادوا بالمشيئة الرضا وقالوا لو لم يرض بذلك لعجل عقوبتنا أو لمنعنا عن ~~عبادتها ms1304 منع قهر واضطرار وإذ لم يفعل ذلك فقد رضى بذلك فرد الله تعالى ~~عليهم بقوله ما لهم بذلك من علم الآية PageV04P111 # الزخرف (27 - 21)) اوقالوا هذا القول استهزاء لاجدا واعتقادا فأكذبهم ~~الله تعالى فيه وجهلهم حيث لم يقولوا عن اعتقاد كما قال مخبرا عنهم أنطعم ~~من لو يشاء الله أطعمه وهذا حق في الأصل ولكن لما قالوا ذلك استهزاء كذبهم ~~الله بقوله ان أنتم الا في ضلال مبين وكذلك قال الله تعالى قالوا نشهد انك ~~لرسول الله ثم قال والله يشهد ان المنافقين لكاذبون لأنهم لم يقولوه عن ~~اعتقاد وجعلوا المشيئة حجة لهم فيما فعلوا باختيارهم وظنوا ان الله لا ~~يعاقبهم على شئ فعلوه بمشيئته وجعلوا وجعلوا أنفسهم معذورين في ذلك فرد ~~الله تعالى عليهم * (أم آتيناهم كتابا من قبله) * من قبل القران أو من قبل ~~قولهم هذا * (فهم به مستمسكون) * اخذون عاملون وقيل فيه تقديم وتأخير ~~تقديره اشهدوا خلقهم أم اتيناهم كتابا من قبله فيه ان الملائكة إناث * (بل ~~قالوا) * بل لا حجة لهم يتمسكون بها لا من حيث العيان ولا من حيث العقل ولا ~~من حيث السمع الا قولهم * (إنا وجدنا آباءنا على أمة) * على دين فقلدناهم ~~وهى من الام وهو القصد فالأمة الطريقة التي تؤم اى تقصد * (وإنا على آثارهم ~~مهتدون) * الظرف صلة لمهتدون اوهما خبران * (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في ~~قرية من نذير) * نبي * (إلا قال مترفوها) * اى متنعموها وهم الذين اترفتهم ~~النعمة اى ابطرتهم فلا يحبون الا الشهوات والملاهي ويعافون مشاق الدين ~~وتكاليفه * (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) * وهذا ~~تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وبيان ان تقليد الاباء داء قديم * (قال) * ~~شامي وحفص اى النذير قل غيرهما اى قيل للنذير قل * (أولو جئتكم بأهدى مما ~~وجدتم عليه آباءكم) * اى اتتبعون اباءكم ولو جئتكم بدين اهدى من دين ابائكم ~~* (قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون) * انا ثابتون على دين ابائنا وان جئتنا ~~بما هو اهدى واهدى * (فانتقمنا منهم) * فعاقبناهم بما استحقوه ms1305 على اصرارهم ~~* (فانظر كيف كان عاقبة المكذبين وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه) * اى واذكر ~~إذ قال * (إنني براء) * اى برئ وهو مصدر يستوى فيه الواحد والاثنان والجمع ~~والمذكر والمؤنث كما تقول رجل عدل وامرأة عدل وقوم عدل والمعنى ذو وذات عدل ~~* (مما تعبدون إلا الذي فطرني) * استثناء منقطع كأنه قال لكن الذي فطرني * ~~(فإنه سيهدين) * يثبتني على الهداية * (وجعلها) * PageV04P112 # الزخرف (33 - 28)) وجعل إبراهيم عليه السلام كلمة التوحيد التي تكلم بها ~~وهى قوله انني براء مما تعبدون الا الذي فطرني * (كلمة باقية في عقبه) * في ~~ذريته فلا يزال فيهم من يوحد الله ويدعو إلى توحيده * (لعلهم يرجعون) * لعل ~~من اشرك منهم يرجع بدعاء من وحد منهم والترجى لإبراهيم * (بل متعت هؤلاء ~~وآباءهم) * يعنى أهل مكة وهم من عقب إبراهيم بالمد في العمر النعمة فاعتروا ~~بالمهلة وشغلوا بالتنعم واتباع الشهوات وطاعة الشيطان عن كلمة التوحيد * ~~(حتى جاءهم الحق) * القران * (ورسوله) * اى محمد عليه السلام * (مبين) * ~~واضح الرسالة بما معه من الآيات البينة * (ولما جاءهم الحق) * القران * ~~(قالوا هذا سحر وإنا به كافرون وقالوا) * فيه متحكمين بالباطل * (لولا نزل ~~هذا القرآن) * فيه استهانة به * (على رجل من القريتين عظيم) * أي رجل عظيم ~~من احدى القريتين كقوله يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان أي من أحدهما والقريتان ~~مكة والطائف وعنوا بعظيم مكة الوليد بن المغيرة وبعظيم الطائف عروة بن ~~مسعود الثقفي وأرادوا بالعظيم من كان ذا مال وذا جاه ولم يعوفوا أن العظيم ~~من كان عند الله عظيما * (أهم يقسمون رحمة ربك) * أي النبوة الهمزة للانكار ~~المستقل بالتجهيل والتعجيب من تحكمهم في اختيار من يصلح للنبوة * (نحن ~~قسمنا بينهم معيشتهم) * ما يعيشون به وهو أرزاقهم * (في الحياة الدنيا) * ~~أي لم نجعل قسمة الا دون إليهم وهو الرزق فكيف النبوة أو كما فضلت البعض ~~على البعض في الرزق فكذا أخص بالنبوة من أشاء * (ورفعنا بعضهم فوق بعض ~~درجات) * اى جعلنا البعض أقوياء وأغنياء وموالى والبعض ضعفاء وفقراء وخدماء ~~* (ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) * ليصرف بعضهم بعضا في حوائجهم ms1306 ويستخدموهم في ~~مهنهم ويتسخروهم في أشغالهم حتى يتعايشوا ويصلوا إلى منافعهم هذا بماله ~~وهذا بأعماله * (ورحمة ربك) * أي النبوة أو دين الله وما يتبعه من الفوز في ~~المآب * (خير مما يجمعون) * مما يجمع هؤلاء من حطام الدنيا ولما قلل أمر ~~الدنيا وصغرها اردفه بما يقرر قلة الدنيا عنده فقال * (ولولا أن يكون الناس ~~أمة واحدة) * ولولا كراهة أن يجتمعوا على الكفر ويطبقوا عليه * (لجعلنا) * ~~لحقارة الدنيا عندنا * (لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج) * ~~PageV04P113 # الزخرف (39 - 34)) * (عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكؤون ~~وزخرفا) * أي لجعلنا للكفار سقوفا ومصاعد وأبوابا وسررا كلها من فضة وجعلنا ~~لهم زخرفا أي زينة من كل شئ والزخرف الذهب والزينة ويجوز أن يكون الأصل ~~سقفا من فضة وزخرف أي بعضها من فضة وبعضها من ذهب فنصب عطفا على محل من فضة ~~لبيوتهم بدل اشتمال من لمن يكفر سقفا على الجنس مكي وأبو عمرو ويزيد ~~والمعارج جمع معرج وهى المصاعد إلى العلالى علها يظهرون على المعارج يظهرون ~~السطوح أي يعلونها * (وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا) * ان نافية ولما ~~بمعنى الا أي وما كل ذلك الا متاع الحياة الدنيا وقد قرىء به وقرأ لما غير ~~عاصم وحمزة على أن اللام هي الفارقة بين أن المخففة والنافية وما صلة أي ~~وأن كل ذ لك لمتاع الحياة الدنيا * (والآخرة) * اى ثواب الآخرة * (عند ربك ~~للمتقين) * لمن يتقى الشرك * (ومن يعش) * وقرئ ومن يعش والفرق بينهما أنه ~~إذا حصلت الآفة في بصره قيل عشى يعشى وإذا نظر العشى ولا آفة به قيل عشا ~~يعشو ومعنى القراءة بالفتح ومن يعم * (عن ذكر الرحمن) * وهو القران كقوله ~~صم بكم عمى ومعنى القراءة بالضم ومن يتعام عن ذكره اى يعرف انه الحق وهو ~~يتجاهل كقوله وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم * (نقيض له شيطانا فهو له قرين) ~~* قال ابن عباس رضي الله عنهما نسلطه عليه فهو معه في الدنيا والآخرة يحمله ~~على المعاصي وفيه إشارة إلى أن من داوم عليه لم يقرنه ms1307 الشيطان * (وأنهم) * ~~أي الشياطين * (ليصدونهم) * ليمنعون العاشين * (عن السبيل) * عن سبيل الهدى ~~* (ويحسبون) * أي العاشون * (أنهم مهتدون) * وانما جمع ضمير من وضمير ~~الشيطان لأن من مبهم في جنس العاشى وقد فيض له شيطان مبهم في جنسه فجاز أ ~~يرجع الضمير اليهما مجموعا * (حتى إذا جاءنا) * على الواحد عراقي غير أبى ~~بكر أي العاشى جاآنا غيرهم اى العاشى وقرينه * (قال) * لشيطانا * (يا ليت ~~بيني وبينك بعد المشرقين) * يريد المشرق وامغرب فغلب كما قيل العمران ~~والقمران والمراد بعد المشرق من المغرب والمغرب من المشرق * (فبئس القرين) ~~* أنت * (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم) * إذ صح ظلمكم أي كفركم وتبين لم يبق ~~لكم ولا لاحد شبهة في أنكم كنتم ظالمين وإذ بدل من اليوم * (أنكم في العذاب ~~مشتركون) * انكم في محل الرفع على الفاعلية أي ولن ينفعكم اشتراككم في ~~العذاب أو كونكم مشتركين في العذاب كما كان عموم البلوى يطيب القلب في ~~الدنيا كقول الخنساء PageV04P114 # الزخرف (46 - 40)) * ولولا كثرة الباكين حولى على اخوانهم لقتلت نفسي * * ~~ولا يبكون مثل اخى ولكن اعزى النفس عنه بالتأسي * اما هؤلاء فلا يؤسيهم ~~اشتراكهم ولا يروجهم لعظم ما هم فيه وقيل الفاعل مضمر اى ولن ينفعكم هذا ~~التمني أو الاعتذار لأنكم في العذاب مشتركون لاشتراككم في سببه وهو الكفر ~~ويؤيده قراءه من قرأ بالكسر * (أفأنت تسمع الصم) * اى من فقد سمع القبول * ~~(أو تهدي العمي) * اى من فقد البصر * (ومن كان في ضلال مبين) * ومن كان في ~~علم الله انه يموت على الضلال * (فأما) * دخلت ما على أن توكيدا للشرط وكذا ~~النون الثقيلة في * (نذهبن بك) * أي نتوفينك قبل أن ننصرك عليهم ونشفى صدور ~~المؤمنين منهم * (فإنا منهم منتقمون) * أشد الانتقام في الآخرة * (أو نرينك ~~الذي وعدناهم) * قبل أن نتوفينك يعنى يوم بدر * (فإنا عليهم مقتدرون) * ~~قادرون وصفهم بشدة الشكيمة في الكفر والضلال بقوله أفأنت تسمع الصم الآية ~~ثم أوعدهم بعذاب الدنيا والآخرة بقوله فاما نذهبن بك الآيتين * (فاستمسك) * ~~فتمسك * (بالذي أوحي إليك) * وهو القرآن واعمل به * (إنك على ms1308 صراط مستقيم) ~~* اى على الدين الذي لا عوج له * (وإنه) * وان الذي أوحى إليك * (لذكر لك) ~~* لشرف لك * (ولقومك) * ولأمتك * (وسوف تسألون) * عنه يوم القيامة وعن ~~قيامكم بحقه وعن تعظيمكم له وعن شكركم هذه النعمة * (واسأل من أرسلنا من ~~قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) * ليس المراد بسؤال الرسل ~~حقيقة السؤال ولكنه مجاز عن النظر في أديانهم والفحص عن مللهم هل جاءت ~~عبادة الأوثان قط في ملة من ملل الأنبياء وكفاه نظر أو فحصا نظره في كتاب ~~الله المعجز المصدق لما بين يديه واخبار الله فيه بأنهم يعبدون من دون الله ~~ما لم ينزل به سلطانا وهذه الآية في نفسها كافية لا حاجة إلى غيرها وقيل ~~إنه عليه السلام جمع له الأنبياء ليلة الاسراء فأمهم وقيل له سلهم فلم يشكك ~~ولم يسأل وقيل معناه سل أمم من أرسلنا وهم أهل الكتابين أي التوراة ~~والإنجيل وإنما يخبرونه عن كتب الرسل فإذا سألهم فكأنه سأل الأنبياء ومعنى ~~هذا السؤال التقرير لعبدة الأوثان انهم على الباطل وسل بلا همزة مكي وعلى ~~رسلنا أبو عمرو ثم سلى رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله * (ولقد أرسلنا موسى ~~بآياتنا إلى فرعون وملئه) * PageV04P115 # الزخرف (51 - 46)) * (فقال إني رسول رب العالمين) * ما أجابوه به عند ~~قوله إني رسول رب العالمين محذوف دل عليه قوله * (فلما جاءهم بآياتنا) * ~~وهو مطالبتهم إياه باحضار البينة على دعواه وإبراز الآية * (إذا هم منها ~~يضحكون) * يسخرون منها ويهزءون بها ويسمونها سحرا وإذا للمفاجأة وهو جواب ~~فلما لأن فعل المفأجاة معها مقدر وهو عامل النصب في محل إذا كأنه قيل فلما ~~جاءهم بآياتنا فاجؤا وقت ضحكهم * (وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها) ~~* قرينتها وصاحبتها التي كانت قبلها في نقض العادة وظاهر النظم يدل على أن ~~اللاحقة أعظم من السابقة وليس كذلك بل المراد بهذا الكلام أنهن موصوفات ~~بالكبر ولا يكدن يتفاوتن فيه وعليه كلام الناس يقال هما أخوان كل واحد ~~منهما أكرم من الآخر * (وأخذناهم بالعذاب) * وهو ما ms1309 قال تعالى ولقد أخذنا ~~آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات وأرسلنا عليهم الطوفان الآية * (لعلهم ~~يرجعون) * عن الكفر إلى الايمان * (وقالوا يا أيها الساحر) * كانوا يقولون ~~للعالم الماهر ساحر لتعظيمهم على السحر يا ايه الساحر بضم الهاء بلا ألف ~~شامي ووجهه أنها كانت مفتوحة لوقوعها قبل الألف فلما سقطت لالتقاء الساكنين ~~اتبعت حركتها حركة ما قبلها * (ادع لنا ربك بما عهد عندك) * بعهده عندكك من ~~أن دعوتك مستجابة أو بعهدة عندك وهو النبوة أو بما عهد عندك من كشف العذاب ~~عمن اهتدى * (إننا لمهتدون) * مؤمنون به * (فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ~~ينكثون) * ينقضون العهد بالايمان ولا يفون به * (ونادى فرعون) * نادى بنفسه ~~عظماء القبط أو أمر مناديا فنادى كقولك قطع الأمير اللص إذا أمر بقطعه * ~~(في قومه) * جعلهم محلا لندائه وموقعا له * (قال يا قوم أليس لي ملك مصر ~~وهذه الأنهار) * أي أنهار النيل ومعظمها أربعة * (تجري من تحتي) * من تحت ~~قصرى وقيل بين يدي في جنائي والواو عاطفة للأنهار على ملك مصر وتجرى نصب ~~على الحال منها أو الواو للحال واسم الإشارة مبتدأ والأنهار صفة لاسم ~~الإشارة وتجرى خبر للمبتدأ وعن الرشيد انه لما قرأها قال لاولينها اخس ~~عبيدي فولاها الخصيب وكان خادمة على وضوئه وعن عبد الله بن طاهر أنه وليها ~~فخرج إليها فلما شارفها قال أهي القرية التي افتخر بها فرعون حتى قال أليس ~~لي ملك مصر والله لهى أقل عندي من أن ادخلها فثنى عنانه * (أفلا تبصرون) * ~~فوتى وضعف موسى PageV04P116 # الزخرف (57 - 52)) وغناى وفقره * (أم أنا خير) * أم منقطعة بمعنى بل ~~والهمزة كأنه قال أثبت عندكم واستقر انى انا خير وهذه حالي * (من هذا الذي ~~هو مهين) * ضعيف حقير * (ولا يكاد يبين) * الكلام لما كان به من الرته ~~فلولا فهلا * (ألقي عليه أسورة) * حفص ويعقوب وسهل جمع سوار غيرهم أساورة ~~جمع أسورة وأساوير جمع أسوار وهو السوار حذف الياء من أساوير وعوض منها ~~التاء * (من ذهب) * أراد بالفاء الأسورة عليه القاء مقاليد الملك اليه ~~لأنهم ms1310 كانوا إذا أرادوا تسويد الرجل سوروه بسوار وطوقو بطوق من ذهب * (أو ~~جاء معه الملائكة مقترنين) * يمشون معه يقترن بعضهم ببعض ليكونوا أعضاده ~~وأنصاره وأعوانه * (فاستخف قومه) * استفزهم بالقول واستزلهم وعمل فيهم ~~كلامه وقيل طلب منهم الخفة والطاعة وهي الاسراع * (فأطاعوه إنهم كانوا قوما ~~فاسقين) * خارجين عن دين الله * (فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم ~~أجمعين) * آسف منقول من اسف اسفا إذا اشتد غضبه ومعناه أنهم أفرطوا في ~~المعاصي فاستوجبوا ان يعجل لهم عذابنا وانتقامنا وان لا نحلم عنهم * ( ~~فجعلناهم سلفا) * جمع سالف كخادم وخدم سلفا حمزة وعلى جمع سليف اى فريق قد ~~سلف * (ومثلا) * وحديثا عجيب الشأن سائرا مسير المثل يضرب بهم الأمثال ~~ويقال مثلكم مثل قوم فرعون * (للآخرين) * لمن يجئ بعدهم ومعناه فجعلناهم ~~قدوة للآخرين من الكفار يقتدون بهم في استحقاق مثل عقابهم ونزوله بهم ~~لاتيانهم بمثل افعالهم ومثلا يحدثون به * (ولما ضرب ابن مريم مثلا) * لما ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش انكم وما تعبدون من دون الله ~~حصب جهنم غضبوا فقال ابن الزبعرى يا محمد اخاصة لنا ولآلهتنا أم لجميع ~~الأمم فقال عليه السلام هو لكم ولالهتكم ولجميع الأمم فقال الست تزعم أن ~~عيسى بن مريم نبي وتثنى عليه وعلى أمه خيرا وقد علمت أن النصارى يعبدونهما ~~وعزيز يعبد والملائكة يعبدون فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا ان نكون نحن ~~وآلهتنا معهم فرحوا وضحكوا وسكت النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ~~ان الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ونزلت هذه الآية والمعنى ~~ولما ضرب ابن الزبعرى عيسى ابن مريم مثلا لآلهتهم وجادل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعبادة النصارى إياه * (إذا قومك) * قريش * (منه) * من هذا المثل ~~* (يصدون) * يرتفع لهم جلبة وضجيج فرحا وضحكا بما سمعوا منه اسكات النبي ~~صلى الله عليه وسلم بجدله يصدون مدنى وشامى والأعشى وعلى من الصدود اى من ~~اجل هذا المثل يصدون عن الحق ويعرضون عنه وقيل من الصديد وهو الحلية وانهما ~~لغتان ms1311 نحو يعكف ويعكف PageV04P117 # الزخرف (63 - 58)) * (وقالوا أآلهتنا خير أم هو) * بعنون أن آلهتنا عندك ~~ليست بخير من عيسى فإذا كان عيسى من حصب النار كان امر الهتنا هينا * (ما ~~ضربوه) * اى ماضربوا هذا المثل * (لك إلا جدلا) * الا لأجل الجدل والغلبة ~~في القول لا لطلب الميز بين الحق والباطل * (بل هم قوم خصمون) * لدشداد ~~الخصومة دأبهم اللجاج وذلك أن قوله تعالى انكم وما تعبدون لم يرد به إلا ~~الأصنام لان ما لغير العقلاء الا أن ابن الزبعرى بخداعه ما رأى كلام الله ~~محتملا لفظه وجه العموم مع علمه بأن المراد به أصنامهم لا غير وجد للحيلة ~~مساغا فصرف اللفظ إلى الشمول والإحاطة بكل معبود غير الله على طريق اللجاج ~~والجدال وحب المغالبة والمكابرة وتوقح في ذلك فتوقر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى أجاب عنه ربه * (إن هو) * ما عيسى * (إلا عبد) * كسائر ~~العبيد * (أنعمنا عليه) * بالنبوة * (وجعلناه مثلا لبني إسرائيل) * وصيرناه ~~عبرة عجيبة كالمثل السائر لبنى إسرائيل * (ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في ~~الأرض) * اى بدلا منكم كذا قاله الزجاج وقال جامع العلوم لجعلنا بدنكم ومن ~~بمعنى البدل * (يخلفون) * يخلفونكم في الأرض أو يخلف الملائكة بعضهم بعضا ~~وقيل لو نشاء لقدرتنا على عجائب الأمرو لجعلنا منكم لولدنا منكم يا رجال ~~ملائكة يخلفونكم في الأرض كما يخلفكم أولادكم كما ولدنا عيسى من أنثى من ~~غير فحل لتعرفوا تميزنا بالقدرة الباهرة ولتعلموا ان الملائكة أجسام لا ~~تتولد الا من أجسام والقديم متعال عن ذلك * (وإنه لعلم للساعة) * وان عيسى ~~مما يعلم به مجىء الساعة وقرا ابن عباس لعلم للساعة وهو العلامة أي وان ~~نزوله علم للساعة * (فلا تمترن بها) * فلا تشكن فيها من المرية وهو الشك * ~~(واتبعون) * وبالياء فيهما سهل ويعقوب أي واتبعوا هداي وشرعي أو رسو لي أو ~~هو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوله * (هذا صراط مستقيم) * أي ~~هذا الذي أدعوكم إليه * (ولا يصدنكم الشيطان) * عن الايمان بالساعة أو عن ~~الاتباع * (إنه لكم عدو مبين) ms1312 * ظاهر العداوة إذ أخرج أباكم من الجنة نزع ~~عنه لباس النور * (ولما جاء عيسى بالبينات) * بالمعجزات أو بآيات الإنجيل ~~والشرائع البينات الواضحات * (قال قد جئتكم بالحكمة) * أي بالإنجيل ~~والشرائع * (ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) * وهو امر الدين لا امر ~~الدنيا * (فاتقوا الله وأطيعون إن الله هو) * PageV04P118 # * (ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم) * هذا تمام كلام عيسى عليه السلام ~~* (فاختلف الأحزاب) * الفرق المتحزبة بعد عيسى وهم اليعقوبية والنسطورية ~~والملكانية والشمعونية * (من بينهم) * من بين النصارى * (فويل للذين ظلموا) ~~* حيث قالوا في عيسى ما كفروا به * (من عذاب يوم أليم) * وهو يوم القيامة * ~~(هل ينظرون إلا الساعة) * الضمير لقوم عيسى أو للكفار * (أن تأتيهم) * بدل ~~من الساعة أي هل ينظرون الا اتيان الساعة * (بغتة وهم لا يشعرون) * اى وهم ~~غافلون لاشتغالهم بأمور دنياهم كقوله تأخذهم وهم يخصمون * (الأخلاء) * جمع ~~خليل * (يومئذ) * يوم القيامة * (بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) * اى ~~المؤمنين انتصاب يؤمئذ يعدو أي تتقطع في ذلك اليوم كله خلة بين المتخالين ~~في غير ذات الله وتنقلب عداوة ومقتا إلا خلة المتصادقين في الله فإنها ~~الخلة الباقية * (يا عبادي) * بالياء في الوصل والوقف مدنى وشامى وأبو عمرو ~~وبفتح الياء أبو بكر الباقون بحذف اياء * (لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم ~~تحزنون) * هو حكاية لما ينادى به المتقون المتحابون في الله يومئذ * ~~(الذين) * منصوب المحل صفة لعبادي لأنه منادى مضاف * (آمنوا بآياتنا) * ~~صدقوا بآياتنا * (وكانوا مسلمين) * لله منقادين له * (ادخلوا الجنة أنتم ~~وأزواجكم) * المؤمنات في الدنيا * (تحبرون) * تسرون سرورا يظهر حبارة أي ~~اثره على وجوهكم * (يطاف عليهم بصحاف) * جمع صحفة * (من ذهب وأكواب) * اى ~~من ذهب أيضا والكوب الكوز لا عروة له * (وفيها) * وفي الجنة * (ما تشتهيه ~~الأنفس) * مدنى وشامى وحفص بإثبات الهاء العائدة إلى الموصول وحذفها غيرهم ~~لطول الموصول بالفعل والفاعل والمفعول * (وتلذ الأعين) * وهذا حصر لأنواع ~~النعم لأنها اما مشتهيات في القلوب أو مستلذة في العيون * (وأنتم فيها ~~خالدون وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) * تلك إشارة إلى الجنة ms1313 ~~المذكورة وهى مبتدأ والجنة خير والتي أورثتموها صفة الجنة أو الجنة صفة ~~للمبتدأ الذي هو اسم الإشارة والتي أورثتموها خبر المبتدأ أو التي ~~أورثتموها صفة المبتدأ وبما كنتم تعملون الخبر والباء تتعلق نقص اى حاصلة ~~أو كائنة كما في الظروف التي تقع PageV04P119 # * (لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون) * اخبارا وفي الوحه الأول تتعلق ~~بأورثتموها وشبهت في بقائها على أهلها بالميراث الباقي على الورثة * (لكم ~~فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون) * من للتبعيض أي لا تأكلون الا بعضها ~~وأعقابها باقية في شجرها فهي مزينة بالثمار ابدا وفي الحديث لا ينزع رجل في ~~الجنة من ثمرها الا نبت مكانها امثلاها * (إن المجرمين في عذاب جهنم ~~خالدون) * خبر بعد خبر * (لا يفتر عنهم) * خبر آخر أي لا يخفف ولا ينقص * ~~(وهم فيه) * في العذاب * (مبلسون) * آيسون من الفرج متحيرون * (وما ~~ظلمناهم) * بالعذاب * (ولكن كانوا هم الظالمين) * هم فصل * (ونادوا يا ~~مالك) * لما ايسوا من فتور العذاب نادوا يا مالك وهو خازن النار وقيل لابن ~~عباس ان ابن مسعود قرأ يا مال فقال ما أشغل أهل النار عن الترخيم * (ليقض ~~علينا ربك) * ليمتنا من قضى عليه إذا اماته فوكزه موسى فقضى عليه والمعنى ~~سل ربك أن يقضى علينا * (قال إنكم ماكثون) * في العذاب لا تتخلصون عنه بموت ~~ولا فتور * (لقد جئناكم بالحق) * كلام الله تعالى ويجب ان يكون في قال ضمير ~~الله لما سألوا مالكا أن يسأل الله القضاء عليهم أجابهم الله بذلك وقيل هو ~~متصل بكلام مالك والمراد بقوله جئناكم الملائكة إذ هم رسل الله وهو منهم * ~~(ولكن أكثركم للحق كارهون) * لا تقبلونه وتنفرون منه لأن ومع الباطل الدعة ~~ممع الحق التعب * (أم أبرموا أمرا) * أم أحكم مشركوا مكة أمر امن كيدهم ~~ومكرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم * (فإنا مبرمون) * كيدنا كما أبرموا كيدهم ~~وكانوا يتنادون فيتاجون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة ~~* (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم) * حدث أنفسهم * (ونجواهم) * ما يتحدثون ~~فيما بينهم ويخفونه عن غيرهم ms1314 * (بلى) * تسمعها ونطلع عليها * (ورسلنا) * اى ~~الحفظة * (لديهم يكتبون) * عندهم يكتبون ذلك وعن يحيى ابن معاذ من ستر من ~~الناس ذنوبه وابداها لمن لا تخفى عليه خافية فقد جعله أهون الناظرين إليه ~~وهو من أمارات النفاق * (قل إن كان للرحمن ولد) * وصح ذلك ببرهان * (فأنا ~~أول العابدين) * فأنا أول من يعظم ذلك الولد وأسبقكم إلى طاعته والانقياد ~~إليه كما يعظم لرجل ولد الملك لتعظيم أبيه وهذا كلام وارد على سبيل الفرض ~~والمراد نفى الولد وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد وهى محال في ~~PageV04P120 # * (سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون) * نفسها فكان المعلق ~~بها محالا مثلها ونظيره قول سعيد بن جبير للحجاج حين قال له والله لأبدلنك ~~بالدنيا نارا تلظى لو عرفت ان ذلك إليك ما عبدت الها غيرك وقيل إن كان ~~للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول العابدين اى الموحدين لله المكذبين فولكم ~~بإضافة الولد اليه وقيل إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول الآنفين من أن ~~يكون له ولد من عبد يعبد إذا اشتد أنفه فهو عبد وعابد وقرئ العبدين وقيل هي ~~ان النافية أي ما كان للرحمن ولد فأنا أول من قال وعبد ووحد وروى أن النضر ~~قال الملائكة بنات الله فنزلت فقال النضر ألا ترون أنه صدقني فقال له ~~الوليد ما صدقك ولكن قال ما كان للرحمن ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة ~~ان لا ولد له ولد حمزة وعلى ثم نزه ذاته عن اتخاذ الولد فقال * (سبحان رب ~~السماوات والأرض رب العرش عما يصفون) * أي هو رب السماوات والأرض والعرش ~~فلا يكون جسما إذ لو كان جسما لم يقدر على خلقها وإذا لم يكن جسما لا يكون ~~له ولد لأن التولد من صفة الأجسام * (فذرهم يخوضوا) * في باطلهم * ~~(ويلعبوا) * في دنياهم * (حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون) * أي القيامة وهذا ~~دليل على أن ما يقولونه من باب الجهل والخوض واللعب * (وهو الذي في السماء ~~إله وفي الأرض إله) * ضمن اسمه تعالى معنى وصف ms1315 فلذلك علق به الظرف في قوله ~~في السماء وفي الأرض كما نقول هو حاتم في طي وحاتم في تغلب على تضمين معنى ~~الجواد الذي شهر به كأنك قلت هو جواد في طي جواد في تغلب وقرئ وهو الذي في ~~السماء الله وفى الأرض الله ومثله قوله وهو الله في السماوات والأرض فكأنه ~~ضمن معنى المعبود والراجع إلى الموصول محذوف لطول الكلام كفولهم ما انا ~~بالذي قائل لك شيئا والتقدير وهو الذي هو في السماء اله واله يرتفع على أنه ~~خبر مبتدأ مضمر ولا يرتفع اله بالابتداء وخبره في السماء لخلو الصلة حينئذ ~~من عائد يعود إلى الموصول * (وهو الحكيم) * في اقولاه وافعاله * (العليم) * ~~بما كان ويكون * (وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم ~~الساعة) * اى علم قيامها * (وإليه ترجعون) * يرجعون مكي وحمزة على * (ولا ~~يملك) * آلهتهم * (الذين يدعون) * أي يدعونهم * (من دونه) * من دون الله * ~~(الشفاعة) * كما زعمو أنهم شفعاؤهم عند الله * (إلا من شهد بالحق) * اى ~~ولكن من شهد بالحق بكلمة التوحيد * (وهم يعلمون) * أن الله ربهم حقا ~~وعتقدون ذلك هو الذي يملك الشفاعة وهو استثناء منقطع PageV04P121 # * (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون) * * (وقيله يا رب إن ~~هؤلاء قوم لا يؤمنون) * * (فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون) * سورة الدخان ~~بسم الله الرحمن الرحيم أو متصل لان في جملة الذين يدعون من دون الله ~~الملائكة * (ولئن سألتهم) * اى المشركين * (من خلقهم ليقولن الله) * لا ~~الأصنام والملائكة * (فأنى يؤفكون) * فكيف أو من اين يصرفون عن التوحيد مع ~~هذا الإفرار * (وقيله) * بالجر عاصم وحمزة اى وعند علم الساعة وعلم قيله * ~~(يا رب) * والهاء يعود إلى محمد صلى الله عليه وسلم لتقدم ذكره في قوله قل ~~ان كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين وبالنصب الباقون عطفا على محل الساعة ~~اى يعلم الساعة ويعلم قيله اى قيل محمد يا رب والقيل والقول والقال والمقال ~~واحد ويجوز ان يكون الجر والنصب على اضما حرف القسم وحذفه وجواب القسم * ~~(إن هؤلاء ms1316 قوم لا يؤمنون) * كأنه قيل وأقسم بقيله يا رب ان هؤلاء لا يؤمنون ~~وأقسام الله بقيله رفع منه وتعظيم لدعائه والتجائه اليه * (فاصفح عنهم) * ~~فأعرض عن دعوتهم يائسا عن ايمانهم وودعهم وتاركهم * (وقل) * لهم * (سلام) * ~~اى تسلم منكم ومتاركة * (فسوف يعلمون) * وعيد من الله لهم و تسلية لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبالتاء مدنى وشامى سورة الدخان تسع وخمسون آية ~~مكية بسم الله الرحمن الرحيم في الخبر من قرأها ليلة جمعة أصبح مغفورا له * ~~(حم والكتاب المبين) * اى القرآن الواو في والكتاب واو القسم ان جعلت حم ~~تعديدا للحروف أو اسما للسورة مرفوعا على خبر الابتداء المحذو ف وواو العطف ~~ان كانت حم مقسما بها وجواب القسم * (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) * اى ~~ليلة القدر أو ليلة النصف من شعبان وقيل بينها وبين ليلة القدر أربعون ليلة ~~والجمهور على الأول لقوله إنا أنزلناه في ليلة القدر وقوله شهر رمضان الذي ~~أنزل فيه القرآن وليلة القدر في أكثر الأقاويل في شهر رمضان ثم قالوا انزله ~~جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم نزل به في وقت وقوع الحاجة إلى ~~نبيه صلى الله عليه وسلم وقيل ابتداء نزوله في ليلة القدر والمباركة ~~الكثيرة الخير لما ينزل فيها من الخير والبركة ويستجاب من الدعاء ولو لم ~~يوجد فيها الا انزال القرآن وحده لكفى به بركة * (إنا كنا منذرين فيها يفرق ~~كل أمر) * PageV04P122 # * (حكيم) * * (أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين) * هما جملتان مستأنفتان ~~ملفوفتان فسر بهما جواب القسم كأنه قيل أنزلناه لان من شأننا الانذار ~~والتحذير من العقاب وكان انزالنا إياه في هذه الليلة خصوصا لأن إنزال ~~القرآن من الأمور الحكيمية وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم ومعنى يفرق يفصل ~~ويكتب كل امر من ارزاق العباد وآجالهم وجميع أمورهم من هذه الليلة إلى ليلة ~~القدر التي تجىء في السنة المقبلة * (حكيم) * ذي حكمة اى مفعول على ما ~~تقتضيه الحكمة وهو من الإسناد المجازى لان الحكم صفة صاحب الامر على ~~الحقيقة ووصف الأمر ms1317 به مجازا * (أمرا من عندنا) * نصب على الاختصاص جعل كل ~~امر جزلا فخما بأن وصفة بالحكيم ثم زاده جزالة وفخامة بأن قال أعنى بهذا ~~الأمر امرا حاصلا من عندنا كما اقتضاه علمنا وتدبيرنا * (إنا كنا مرسلين) * ~~بدل من انا كنا منذرين * (رحمة من ربك) * معفول له على معنى انا أنزلنا ~~القرآن لان من شأننا وعادتنا ارسال الرسل بالكتب إلى عبادنا لأجل الرحمة ~~عليهم أو تعليل لقوله امرا من عندنا ورحمة مفعول به وقد وصف الرحمة ~~بالارسال كما وصفها به في قوله وما يمسك فلا مرسل له من بعده والأصل انا ~~كنا مرسلين رحمة منا فوضع الظاهر موضع الضمير ايذانا بأن الربوبية تقتضى ~~الرحمة على المربوبين * (إنه هو السميع) * لأقوالهم * (العليم) * بأحوالهم ~~* (رب) * كو في بدل من ربك وغيرهم بالرفع اى هو رب * (السماوات والأرض وما ~~بينهما إن كنتم موقنين) * ومعنى الشرط انهم كانوا يقرون بان للسموات والأرض ~~ربا وخالقا فقيل لهم ان ارسال الرسل وانزال الكتب رحمة من الرب ثم قيل إن ~~هذا الرب هو السميع العليم الذي أنتم مقرون به ومعترفون بأنه رب السماوات ~~والأرض وما بينهما ان كان اقراركم عن علم وايقان كما تقول ان هذا انعام زيد ~~الذي تسامع الناس بكرمه ان بلغك حديثه وحدثت بقصته * (لا إله إلا هو يحيي ~~ويميت ربكم) * اى هو ربكم * (ورب آبائكم الأولين) * عطف عليه ثم رد ان ~~يكونوا موقنين بقوله * (بل هم في شك يلعبون) * وان اقرارهم غير صادر عن علم ~~وتيقن بل قول مخلوط بهزؤ ولعب * (فارتقب) * فانتظر * (يوم تأتي السماء ~~بدخان) * يأتي من السماء قبل يوم القيامة يدخل في أسماع الكفرة حتى يكون ~~رأس الواحد كالرأس الحنيذ ويعترى المؤمن منه كهيئة الزكام وتكون الأرض كلها ~~كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص وقيل إن قريشا لما استعصت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دعا عليهم فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم ~~سنين كسنى يوسف فأصابهم الجهد حتى اكلوا الجيف والعلهز وكان الرجل يرى بين ~~السماء والأرض ms1318 الدخان وكان يحدث الرجل فيسمع كلامه ولا يراه من الدخان * ~~(مبين) * ظاهر حاله لا يشك أحد في أنه دخان * (يغشى الناس) * يشملهم ~~ويلبسهم وهو في محل الجر صفة PageV04P123 # * (هذا عذاب أليم) * * (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) * لدخان وقوله ~~* (هذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) * اى سنؤمن ان تكشف عنا ~~العذاب منصوب المحل بفعل مضمر وهو يقولون ويقولون منصوب المحل على الحال أي ~~قائلين ذلك * (أنى لهم الذكرى) * كيف يذكرون ويتعظون ويفون بما وعدوه من ~~الإيمان عند كشف العذاب * (وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم ~~مجنون) * اى وقد جاءهم ما هو أعظم وأدخل في وجوب الأذكار من كشف الدخان وهو ~~ما ظهر على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الآيات والبينات من الكتاب ~~المعجز وغيره فلم يذكروا و تولوا عنه وبهتوه بأن عداسا غلاما أعجميا لبعض ~~ثقيف هو الذي علمه ونسبوه إلى الجنون * (إنا كاشفو العذاب قليلا) * زمانا ~~قليلا أو كشفا قليلا * (إنكم عائدون) * إلى الكفر الذي كنتم فيه أو إلى ~~العذاب * (يوم نبطش البطشة الكبرى) * هي يوم القيامة أو يوم بدر * (إنا ~~منتقمون) * أي ننتقم منهم في ذلك اليوم وانتصاب يوم نبطش باذكروا بما دل ~~عليه انا منتقمون وهو ننتقم لا بمنتقمون لأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها ~~* (ولقد فتنا قبلهم) * قبل هؤلاء المشركين اى فعلنا بهم فعل المختبر ليظهر ~~منهم ما كان باطنا قوم فرعون * (وجاءهم رسول كريم) * على الله وعلى عباده ~~المؤمنين أو كريم في نفسه حسيب نسيب لأن الله تعالى لم يبعث نبيا الا من ~~سراة قومه وكرامهم * (أن أدوا إلي) * هي أن المفسرة لان مجىء الرسول إلى من ~~بعث إليهم متضمن لمعنى القول لأنه لا يجيئهم الا مبشر ا ونذيرا وداعيا إلى ~~الله أو ففة من الثقيلة ومعناه وجاءهم بأن الشأن والحديث أدوا إلى سلموا ~~إلى * (عباد الله) * هو مفعول به وهم بنو إسرائيل يقول ادوهم إلى وأرسلوهم ~~معي كقوله ارسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم ms1319 ويجوز ان يكون نداء لهم على ~~معنى أدوا إلى عباد الله وما هو واجب لي عليكم من الايمان لي وقبول دعوتي ~~واتبأع سبيلي وعلل ذلك بقوله * (إني لكم رسول أمين) * اى على رسالتي غير ~~متهم * (وأن لا تعلوا على الله) * أن هذه مثل الأولى في وجهيها اى لا ~~تستكبروا على الله بالاستهانة برسوله ووحيه أو لا تستكبروا على نبي الله * ~~(إني آتيكم بسلطان مبين) * بحجة واصحة تدل على انى نبي * (وإني عذت) * مدغم ~~أبو عمرو وحمزة وعلى * (بربي وربكم أن ترجمون) * ان تقتلوني رجما ومعناه ~~انه عائذ بربه متكل على أنه يعصمه منهم ومن كيدهم فهو غير مبال بما كانوا ~~يتوعدونه من الرجم والقتل PageV04P124 # * (وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون) * * (وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون) * اى ان ~~لم تؤمنوا إلى فلامو الاة وبين من لا يؤمن فتنحوا عنى أو فخلوني كفافا لالى ~~ولا على ولا تتعرضو إلى بشركم وإذا كم مليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه ~~فلاحكم ذلك ترجمونى فاعتزلوني في الحالتين يعقوب * (فدعا ربه) * شاكيا قومه ~~* (أن هؤلاء قوم مجرمون) * بأن هؤلاء اى دعا ربه بذلك قيل كان دعاؤه اللهم ~~عجل لهم ما يستحقونه باجرا مهم وقيل هو قوله ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم ~~الظالمين وقرئ ان هؤلاء بالكسر على اضمار القول اى فدعا ربه فقال ان هؤلاء ~~* (فأسر) * من اسرى فاسر بالوصل حجازي من سرى والقول مضمر بعد الفاء اى ~~فقال أسر * (بعبادي) * اى بني إسرائيل * (ليلا إنكم متبعون) * اى دبر الله ~~ان تتقدموا ويتبعكم فرعون وجنوده فينجى المتقدمين ويغرق التابعين * (واترك ~~البحر رهوا) * ساكنا أراد موسى عليه السلام لما جاوز البحر ان يضربه بعصاه ~~فينطبق فأمر بأن يتركه ساكنا على هيئته قارا على حاله من انتصاب الماء وكون ~~الطريق ببسالا يضربه بعصاه ولا يغير منه شيئا ليدخله القبط فإذا حصلوا فيه ~~أطبقه الله عليهم وقيل الرهو الفجوة الواسعة اى اتركه مفتوحا على حاله ~~منفرجا * (إنهم جند مغرقون) * بعد خروجكم من البحر وقرئ بالفتح أي لأنهم * ~~(كم) * عبارة ms1320 عن الكثرة منصوب بقوله * (كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام ~~كريم) * عبارة عن الكثرة منصوب بقوله * (تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام ~~كريم) * هو ما كان لهم من المنازل الحسنة وقيل المنابر * (ونعمة) * تنعم * ~~(كانوا فيها فاكهين) * متنعمين * (كذلك) * اى الامر كذلك فالكاف في موضع ~~الرفع لي أنه خبر مبتدأ مضمر * (وأورثناها قوما آخرين) * ليسوا منهم في شئ ~~من قرابة ولا دين ولاء وهم بنو إسرائيل * (فما بكت عليهم السماء والأرض) * ~~لأنهم ماتوا كفارا والمؤمن إذا مات تبكي عليه السماء والأرض فيبكى على ~~المؤمن من الأرض مصلاة ومن السماء مصعد عمله وعن الحسن أهل السماء والأرض * ~~(وما كانوا منظرين) * أي لم ينظروا إلى وقت آخر ولم يمهلوا * (ولقد نجينا ~~بني إسرائيل من العذاب المهين) * أي الاستخدام والاستعباد وقتل الأولاد * ~~(من فرعون) * بدل من العذاب المهين بإعادة الجار كأنه نفسه كان عذابا مهينا ~~لأفراط في تعذبيهم واهانتهم أو خبر مبتدأ محذوف أي ذلك من فرعون * (إنه كان ~~عاليا) * متكبرا * (من المسرفين) * خبر ثان أي كان متكبرا مسرفا * (ولقد ~~اخترناهم) * أي بني إسرائيل * (على علم) * حال من ضمير الفاعل أي عالمين ~~بمكان الخيرة وبأنهم أحقاء بأن يختاروا * (على العالمين) * علي * ~~(وآتيناهم) * PageV04P125 # * (من الآيات ما فيه بلاء مبين) * * (من الآيات) * كفلق البحر وتظليل ~~الغمام وانزال المن والسلوى وغير ذلك * (ما فيه بلاء مبين) * نعمة ظاهرة أو ~~اختيار ظاهر لننظر كيف تعملون * (إن هؤلاء) * يعنى كفار قريش * (ليقولون إن ~~هي) * ما الموتة * (إلا موتتنا الأولى) * والاشكال ان الكلام وقع في الحياة ~~الثانية لافى الموت فهلا قيل إن هي الا حياتنا الأولى وما معنى ذكر الأولى ~~كأنهم وعدوا موتة أخرى حتى جحدوها واثبتوا الأولى والجواب انه قيل لهم انكم ~~تموتون موتة تتعقبها حياة كما تقدمتكم موتة قد تعقبتها حياة وذلك قوله ~~تعالى وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم فقالوا ان هي الا موتتنا ~~الأولى يريدون ما الموتة التي من شأنها ان يتعقبها حياة الا الموتة الأولى ~~فلا فرق إذا بين هذا وبين قوله ms1321 الا حياتنا الدنيا في المعنى ويحتمل ان يكون ~~هذا انكارا لما في قوله ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين * (وما نحن ~~بمنشرين) * بمبعوثين يقال انشر الله الموتى ونشرهم إذا بعثهم * (فأتوا ~~بآبائنا) * خطاب الذين كانوا يعدونهم النشور من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والمؤمنين * (إن كنتم صادقين) * اى ان صدقتم فيما تقولون نعجلوا لنا ~~احياء من مات من آبائنا بسؤالكم ربكم ذلك حتى يكون دليلا على أن ما تعدونه ~~من قيام الساعة وبعث الموتى حق * (أهم خير) * في القوة المنعة * (أم قوم ~~تبع) * هو تبع الحميري كان مؤمنا وقومه كافرين وقيل كان نبيا وفى الحديث ما ~~ادرى أكان تبع نبيا أو غير نبي * (والذين من قبلهم) * مر فوع بالعطف على ~~قوم تبع * (أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين) * كافرين منكرين للبعث * (وما ~~خلقنا السماوات والأرض وما بينهما) * اى وما بين الجنسين * (لاعبين) * حال ~~ولو لم يكن بعث ولا حساب ولا ثواب كان خلق الخلق للقناء خاصة فيكون لعبا * ~~(ما خلقناهما إلا بالحق) * بالجد ضد اللعب * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * أنه ~~خلق لذلك * (إن يوم الفصل) * بين المحق والمبطل وهو يوم القيامة * (ميقاتهم ~~أجمعين) * وقت موعدهم كلهم * (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا) * اى و لي ~~كان عن اى ولى كان شيئا من اغناء اى قليلا منه * (ولا هم ينصرون) * الضمير ~~للمولى لأنهم في المعنى كثير لتناول اللفظ على الابهام والشياع كل مولى * ~~(إلا من رحم الله) * في محل الرفع على البدل من الواو في ينصرون اى لا يمنع ~~من العذاب الا من رحمه الله * (إنه هو العزيز) * الغالب على أعدائه * ~~(الرحيم) * لأوليائه * (إن شجرة الزقوم) * هي على صورة PageV04P126 # * (طعام الأثيم) * * (كالمهل يغلي في البطون) * شجر الدنيا لكنها في ~~النار والزقوم ثمرها وهو كل طعام ثقيل * (طعام الأثيم) * هو الفاجر الكثير ~~الآثام وعن أبي الدرداء انه كان يقرئ رجلا فكان يقول طعام اليتيم فقال قل ~~طعام الفاجر يا هذا وبهذا تستدل على أن ابدال الكلمة مكان الكلمة جائز إذ ~~كانت مؤذيه معناها ms1322 ومنه أجاز أبو حنيفة رضي الله عنه القراءة بالفارسية ~~بشرط ان يؤدى القارئ المعاني كلها على كمالها من غير أن يخرم منها شيئا ~~قالوا وهذه الشريطة تشهد انها أجاز كلا إجازة لأن في كلام العرب خصوصا في ~~القرآن الذي هو معجز بفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه من لطائف المعاني ~~والدقائق مالا يستقل بأدائه لسان من فارسية وغيرها ويروى رجوعه إلى قولهما ~~وعليه الاعتماد * (كالمهل) * هو دردى الزيت والكاف رفع خبر بعد خبر * (يغلي ~~في البطون) * وبالياء مكي وحفص فالتاء للشجرة والياء للطعام * (كغلي ~~الحميم) * اى الماء الحار الذي انتهى غليانه ومعناه غليا كغلى الحميم ~~فالكاف منصوب المحل ثم يقل للزبانية * (خذوه) * اى الأثيم * (فاعتلوه) * ~~فقودوه بعنف وغلظة فاعتلوه مكي ونافع وشامى وسهل ويعقوب * (إلى سواء ~~الجحيم) * إلى وسطها ومعظمها * (ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم) * ~~المصبوب هو الحميم لا عذابه الا انه إذا صب عليه الحميم لقد صب عليه عذابه ~~وشدته وصب العذاب استعارة ويقال له * (ذق إنك أنت العزيز الكريم) * على ~~سبيل الهزؤ والهكم انك اى لأنك على * (إن هذا) * اى العذاب أو هذا الامر هو ~~* (ما كنتم به تمترون) * تشكون * (إن المتقين في مقام) * بالفتح وهو موضوع ~~القيام والمراد المكان وهو من الخاص الذي وقع مستعملا في معنى العموم ~~وبالضم مدنى وشامى وهو موضع الإقامة * (آمين) * من امن الرجل أمانة فهو ~~امين وهو ضد الخائن فوصف به المكان استعارة لأن المكان المخيف كأنما يخوف ~~صاحبه بما يلقى فيه من المكاره * (في جنات وعيون) * بدل من مقام امين * ~~(يلبسون من سندس) * مارق من الديباج * (وإستبرق) * ما غلظ وهو تعريب استبر ~~واللفظ إذا عرب خرج من أن يكون أعجميا لان معنى التعريب ان يجعل عربيا ~~بالتصرف فيه وتغييره عن منهاجه واجرائه على أوجه الاعراب فساغ ان يقع في ~~القرآن العربي * (متقابلين) * في مجالسهم وهو أتم للانس * (كذلك) * الكاف ~~مرفوعة اى الامر كذلك * (وزوجناهم) * وقرناهم ولهذا عدى بالباء * (بحور) * ~~جمع حوراء وهى الشديدة سواد العين والشدة بياضها * (عين) * جمع عيناء وهى ms1323 ~~الواسعة العين * (يدعون فيها) * يطلبون في الجنة * (بكل فاكهة آمنين) * من ~~الزوال والانقطاع PageV04P127 # * (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) * سوة الجاثية بسم الله ~~الرحمن الرحيم * (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم) * وتولد الضرر من ~~الاكثار * (لا يذوقون فيها) * اى في الجنة * (الموت) * البتة * (إلا الموتة ~~الأولى) * الا سوى الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا وقيل لكن الموتة قد ~~ذاقوها في الدنيا * (ووقاهم عذاب الجحيم فضلا من ربك) * اى للفضل فهو مفعول ~~له أو مصدر مؤكد لما قبله لان قوله ووقاهم عذا الجحيم تفضل منه لهم لان ~~العبد لا يستحق على الله شيئا * (ذلك) * اى صرف العذاب ودخول الجنة * (هو ~~الفوز العظيم فإنما يسرناه) * اى الكتاب وقد جرى ذكره في أول السورة * ~~(بلسانك لعلهم يتذكرون) * يتعظون * (فارتقب) * فانتظر ما يحل بهم * (إنهم ~~مرتقبون) * منتظرون ما يحل بك من الدوائر سورة الجاثية مكية وهى سبع ~~وثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (حم) * ان جعلتها اسما للسورة فهي ~~مرفوعة بالابتداء والخبر * (تنزيل الكتاب من الله) * صلة للتنزيل وان ~~جعلتها تعديدا للحروف كان تنزيل الكتاب متبدأ والظرف خبر * (العزيز) * في ~~انتقامه * (الحكيم) * في تدبيره * (إن في السماوات والأرض لآيات) * لدلالات ~~على وحدانيته ويجوز ان يكون المعنى ان في خلق السماوات والأرض لآيات * ~~(للمؤمنين) * دليله قوله * (وفي خلقكم) * ويعطف * (وما يبث من دابة) * على ~~الخلق المضاف لأن المضاف اليه ضمير مجرور ومتصل يقبح العطف عليه * (آيات) * ~~حمزة وعلى بالنصب وغيرهما بالرفع مثل قولك ان زيدا في الدار وعمرا في السوق ~~أو وعمرو في السوق * (لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من ~~السماء من رزق) * اى مطر وسمى به لأنه سبب الرزق * (فأحيا به الأرض بعد ~~موتها وتصريف الرياح) * الريح حمزة على * (آيات لقوم يعقلون) * بالنصب ~~PageV04P128 # * (تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق) * على وحمزة وغيرهما بالرفع وهذا من ~~العطف على عاملين سواء نصبت أو رفعت فالعاملان إذا نصبت ان وفى أقيمت الواو ~~مقامهما فعملت الجر في واختلاف الليل والنهار والنصب في آيات ms1324 وإذا رفعت ~~فالعاملان الابتداء وفي عملت الواو الرفع في آيات والجر في واختلاف هذا ~~مذهب الأخفش لأنه يجوز العطف على عاملين وأما سيبويه فإنه لا يجيزه وتخريج ~~الآية عنده ان يكون على اضمار في والذي حسنه تقديم ذكر في الآيتين قبل هذه ~~الآية ويؤيده قراءة ابن مسعود رضي الله عنه وفي اختلاف الليل والنهار ويجوز ~~ان ينتصب آيات على الاختصاص بعد انقضاء المجرور ومعطوفا على ما قبله أو على ~~التكرير توكيد الآيات الأولى كأنه قيل آيات آيات ورفعهما باضمار هي والمعنى ~~في تقديم الإيمان على الايقان وتوسيطه وتأخير الآخران المنصفين من العباد ~~إذا نظروا في السماوات والأرض نظرا صحيحا علموا انها مصنوعة وانه لا بد لها ~~من صانع فآمنوا بالله فإذا نظروا في خلق أنفسهم وتقلها من حال إلى حال وفي ~~خلق ما ظهر على لأرض من صنوف الحيوان ازدادوا إيمانا وأيقنوا فإذا نظروا في ~~سائر الحوادث التي تتجدد في كل وقت كاختلاف الليل والنهار ونزول الأمطار ~~وحياة الأرض بها بعد موتها وتصريف الرياح جنوبا وشمالا وقبولا ودبورا عقلوا ~~واستحكم علمهم وخلص يقينهم * (تلك) * إشارة إلى الآيات المتقدمة اى تلك ~~الآيات * (آيات الله) * وقوله * (نتلوها) * في محل الحال اى متلوة * (عليك ~~بالحق) * والعامل ما دل عليه تلك من معنى الاشاة * (فبأي حديث بعد الله ~~وآياته) * أي بعد آيات الله كقولهم أعجبني زيد وكرمه يريدون اعجبنى كرم زيد ~~* (يؤمنون) * حجازي وأبو عمرو وسهل وحفص بالتاء غيرهم على تقدير قل يا محمد ~~* (ويل لكل أفاك) * كذاب * (أثيم) * متبالغ في اقتراف الآثام * (يسمع آيات ~~الله) * في موضع جر صفة * (تتلى عليه) * حال من آيات الله * (ثم يصر) * ~~يقبل على كفره ويقيم عليه * (مستكبرا) * عن الايمان بالآيات والاذعان لما ~~تنطق به من الحق مزدريا لها معجبا بما عنده قيل نزلت في الضر بن الحرث وما ~~كان يشترى من أحاديث العجم ويشغل بها الناس عن استماع القرآن والآية عامة ~~في كل من كان مضارا لدين الله وجىء بثم لان الاصرار على الضلالة والاستكبار ~~عن الايمان ms1325 عند سماع آيات القرآن مستبعد في العقول * (كأن لم يسمعها) * كان ~~مخففة والأصل كأنه لم يسمعها والضمير ضمير الشأن ومحلة الجملة النصب على ~~الحال اى يصير مثل غير السامع * (فبشره بعذاب أليم) * فأخبره خبرا يظهر ~~اثره على البشرة * (وإذا علم من آياتنا شيئا) * وإذا بلغه شئ من آياتنا ~~وعلم أنه منها * (اتخذها) * اتخذ الآيات * (هزوا) * ولم يقل اتخذه للأشعار ~~بأنه إذا أحس بشئ من الكلام انه من جملة الآيات خاض في الاستهزاء ~~PageV04P129 # * (أولئك لهم عذاب مهين) * يجمع الآيات ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه ~~ويجوز ان يرجع الضمير إلى شيء لأنه في معنى الآية كقول أبى العتاهية * نفسي ~~بشئ من الدنيا معلقة الله والقائم المهدي يكفيها * حيث أراد عتبة * (أولئك) ~~* إشارة إلى كل أفاك أثيم لشموله الأفاكين * (لهم عذاب مهين) * مخز * (من ~~ورائهم) * من قدامهم الوراء اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدام * ~~(جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا) * من الأموال * (شيئا) * من عذاب الله * ~~(ولا ما اتخذوا) * ما فيهما مصدرية أو موصولة * (من دون الله) * من الأوثان ~~* (أولياء ولهم عذاب عظيم) * في جهنم * (هذا هدى) * إشارة إلى القرآن ويدل ~~عليه * (والذين كفروا بآيات ربهم) * لان آيات ربهم هي القرآن اى هذا القرآن ~~كامل في الهداية كما تقول زيد رجل اى كامل في الرجولية * (لهم عذاب من رجز) ~~* هو أشد العذاب * (أليم) * بالرفع مكي ويعقوب وحفص صفة لعذاب وغيرهم بالجر ~~صفة لرجز * (الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره) * باذنه * ~~(ولتبتغوا من فضله) * بالتجارة أو بالغوص على اللؤلؤ والمرجان واستخراج ~~اللحم الطري * (ولعلكم تشكرون وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا) ~~* هو تأكيد ما في السماوات وهو مفعول سخر وقيل جميعا نصب على الحال * (منه) ~~* حال اى سخر هذه الأشياء كائنة منه حاصلة من عنده أو خبر مبتدأ محذوف أي ~~هذه العم كلها منه أو صفة للمصدر أي تسخيرا منه * (إن في ذلك لآيات لقوم ~~يتفكرون قل للذين آمنوا يغفروا) * اى قل لهم اغفروا ms1326 يغفروا فحذف المقول لان ~~الجواب يدل عليه ومعنى يغفروا يعفوا ويصفحوا وقيل إنه مجزوم بلام مضمرة ~~تقديره ليغفروا فهو امر مستأنف وجاز حذف اللام لدلالة على الامر * (للذين ~~لا يرجون أيام الله) * لا يتوقعون وقائع الله بأعدائه من قولم لوقائع العرب ~~أيام العرب وقتل لا يؤملون الأوقات التي وقتها الله تعالى لثواب المؤمنين ~~ووعدهم الفوز فيها قيل نزلت ي عمر رضي الله عنه حين شتمه رجل من المشركين ~~من بنى غفار فهم ان يبطش به * (ليجزي) * تعليل للأمر بالمغفرة اى انما ~~أمروا بأن يغفروا ليوفيهم جزاء مغفرتهم يوم القيامة وتنكير * (قوما) * على ~~المدح لهم كأنه قيل ليجزى أيما قوم PageV04P130 # * (بما كانوا يكسبون) * * (من عمل صالحا فلنفسه) * وقوما مخصوصين بصبرهم ~~على اذى أعدائهم لنجزى شامي وحمزة وعلى لينجزى قوما يزيد اى ليجزى الخير ~~قوما فأضمر الخير لدلالة الكلام عليه كما أضمر الشمس في قوله حتى توارث ~~بالحجاب لان قوله إذا عرض عليه بالعشى دليلا على توارى الشمس وليس التقدير ~~ليجزى الجزاء قوما لأن المصدر لا يقوم مقام الفاعل ومعك مفعول صحيح اما ~~إقامة المفعول الثاني مقام الفاعل فجائز وأنت تقول جزاك الله خيرا * (بما ~~كانوا يكسبون) * من الاحسان * (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها) * اى ~~لها الثواب وعليها العقاب * (ثم إلى ربكم ترجعون) * أي إلى جزائه * (ولقد ~~آتينا بني إسرائيل الكتاب) * التوراة * (والحكم) * الحكمة والفقه أو فصل ~~الخصومات بين الناس لأن الملك كان فيهم * (والنبوة) * خصها بالذكر لكثرة ~~الأنبياء عليهم السلام فيهم * (ورزقناهم من الطيبات) * مما أحل الله لهم ~~واطاب من الارزاق * (وفضلناهم على العالمين) * على عالمي زمانهم * ~~(وآتيناهم بينات) * آيات ومعجزات * (من الأمر) * من امر الدين * (فما ~~اختلفوا) * فما وقع الخلاف بينم في الدين * (إلا من بعد ما جاءهم العلم ~~بغيا بينهم) * اى الامن من بعد ما جاءهم ما هو موجب لزوال الخلاف وهو العلم ~~وانما اختلفوا لبغى حدث بينهم اى لعداوة وحسد بينهم * (إن ربك يقضي بينهم ~~يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) * قيل المراد اختلافهم في أوامر ms1327 الله ~~ونواهيه في التوراة حسدا وطلبا وجلبا للرياسة لا عن جهل يكون الانسان به ~~معذورا * (ثم جعلناك) * بعد اختلاف أهل الكتاب * (على شريعة) * على طريقة ~~ومنهاج * (من الأمر) * من أمر ا لدين * (فاتبعها) * فاتبع شريعتك الثابتة ~~بالحجج والدلائل * (ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) * ولا تتبع مالا حجة ~~عليه من أهواء الجهال ودينهم المبنى على هوى وبدعة وهم رؤساء قريش حين ~~قالوا ارجع إلى دين آبائك * (إنهم) * ان هؤلاء الكافرين * (لن يغنوا عنك من ~~الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين) * وهم موالوه ~~وما أبين الفضل بين الولايتين * (هذا) * اى القرآن * (بصائر للناس) * جعل ~~ما فيه من معالم الدين والشرائع بمنزلة البصائر في القلوب كما جعل روحا ~~وحياة * (وهدى) * من الضلالة * (ورحمة) * من العذاب * (لقوم يوقنون) * لمن ~~آمن وأيقن PageV04P131 # * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم) * بالبعث * (أم حسب الذين) * ~~أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها انكار الحسبان * (اجترحوا السيئات) * اكتسبوا ~~المعاصي والكفر ومنه الجوارح وفلان جارحة أهله اى كاسبهم * (أن نجعلهم) * ~~أن نصيرهم وهو من جعل المعتدى إلى مفعولين فأولهما الضمير والثاني الكاف في ~~* (كالذين آمنوا وعملوا الصالحات) * والجملة التي هي * (سواء محياهم ~~ومماتهم) * بدل من الكاف لان الجملة تقع مفعولا ثانيا فكانت في حكم المفرد ~~سواء على وحمزة وحفص بالنصب على الحال من الضمير ي نجعلهم ويرتفع محياهم ~~ومماتهم بسواء وقرأ الأعمش ومماتهم بالنصب جعل محياهم ومماتهم ظرفين كمقدم ~~الحاج اى سواء في محايهم وفى مماتهم والمعنى انكار ان يستوى المسيئون ~~والمحسنون محيا وان يستووا مماتا لافتراق أحوالهم احياء حيث عاش هؤلاء على ~~القيام بالطاعات وأولئك على اقتراف السيئات ومماتا حيث مات هؤلاء على ~~البشرى بالرحمة والكرامة وأولئك على الياس من الرحمة والندامة وقيل معناه ~~انكار ان يستووا في الممات كما استووا في الحياة في الرزق والصحة وعن تميم ~~الداري رضي الله عنه انه كان يصلى ذات ليلة عند المقام فبلغ هذه الآية فجعل ~~يبكى ويردد إلى الصباح وعن الفضيل انه بلغها فجعل يرددها ويبكى ويقول ms1328 يا ~~فضيل ليت شعري من اى الفريقين أنت * (ساء ما يحكمون) * بئس ما يقضون إذا ~~حسبوا انهم كالمؤمنين فليس من اقعد على بساط الموافقة كمن اقعد على مقام ~~المخالفة بل نفرق بينهم فنعلى المؤمنين ونخزى الكافرين * (وخلق الله ~~السماوات والأرض بالحق) * ليدل على قدرته * (ولتجزى) * معطوف على هذا ~~المعلل المحذوف * (كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون أفرأيت من اتخذ إلهه ~~هواه) * اى هو مطواع لهوى النفس يتبع ما تدعوه اليه فكأنه يعبده كما يعبد ~~الرجل الهه * (وأضله الله على علم) * منه باختياره الضلال أو أنشأ فيه فعل ~~الضلال على علم منه بذ لك * (وختم على سمعه) * فلا يقبل وعظا * (وقلبه) * ~~فلا ي عتقد حقا * (وجعل على بصره غشاوة) * فلا يبصر عبرة غشوة حمزة وعلى * ~~(فمن يهديه من بعد الله) * من بعد إضلال الله إياه * (أفلا تذكرون) * ~~بالتخفيف حمزة وعلى وحفص وغيرهم بالتشديد فاصل الشر متابعة الهوى والخير ~~كله في مخالفته فنعم ما قال * إذا طلبتك النفس يوما بشهوة وكان إليها ~~للخلاف طريق * فدعها وخالف ماهويت فإنما هواك عدو والخلاف صديق * ~~PageV04P132 # * 133 * (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا ~~الدهر) * * (وقالوا ما هي) * اى ما الحياة لأنهم وعدوا حياة ثانية * (إلا ~~حياتنا الدنيا) * التي نحن فيها * (نموت ونحيا) * نموت نحن ونحيا ببقاء ~~أولادنا أو يموت بعض ويحيا بعض أو نكون مواتا نطفا في الأصلاب ونحيا بعد ~~ذلك أو يصيبنا الأمران الموت والحياة يريدون الحياة في الدنيا والموت بعدها ~~وليس وراء ذلك حياة وقيل هذا كلام من يقول بالتناسخ اى يموت الرجل ثم تجعل ~~روحه في موات فيحيا به * (وما يهلكنا إلا الدهر) * كانوا يزعمون أن مرور ~~الأيام والليالي هو المؤثر في هلاك الأنفس وينكرون ملك الموت وقبضة الأرواح ~~بإذن الله وكانوا يضيفون كل حادثة تحدث إلى الدهر والزمان وترى اشعارهم ~~ناطقة بشكوى الزمان ومنه قوله عليه السلام لا تسبوا الدهر فإن الله هو ~~الدهر اى فان الله هو الآتي بالحوادث لا الدهر * (وما لهم بذلك من ms1329 علم إن ~~هم إلا يظنون) * وما يقولون ذلك من علم ويقين ولكن من ظن وتخمين * (وإذا ~~تتلى عليهم آياتنا) * اى القرآن يعى ما فيه من ذكر البعث * (بينات ما كان ~~حجتهم) * وسمى قولهم حجة وان لم يكن حجة لأنه في زعمهم حجة * (إلا أن قالوا ~~ائتوا بآبائنا) * اى احيوهم * (إن كنتم صادقين) * في دعوى البعث وحجتهم خبر ~~كان واسمها ان قالوا والمعنى ما كان حجتهم الا مقالتهم ائتوا بآياتنا وقرئ ~~حجتهم بالرفع على أنها اسم كان وان قالوا الخبر * (قل الله يحييكم) * في ~~الدنيا * (ثم يميتكم) * فيها عند انتهاء اعماركم * (ثم يجمعكم إلى يوم ~~القيامة) * اى يبعثكم يوم القيامة جميعا ومن كان قادر على ذلك كان قادر على ~~الاتيان بآبائكم ضرورة * (لا ريب فيه) * اى في الجمع * (ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون) * قدرة الله على البعث لاعراضهم عن التفكر في الدلائل * (ولله ملك ~~السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون) * عامل النصب في ~~يوم تقوم يخسر ويومئذ بدل من يوم تقوم * (وترى كل أمة جاثية) * جالسة على ~~الركب يقال جثا فلان يجثو إذا جلس عل ركبتيه وقيل جاثية مجتمعة * (كل أمة) ~~* بالرفع على الابتداء كل بالفتح يعقوب عل الابدال من كل أمة * (تدعى إلى ~~كتابها) * إلى صحائف اعمالها فاكتفى باسم الجنس فيقال لهم * (اليوم تجزون ~~ما كنتم تعملون) * في الدنيا * (هذا كتابنا) * أضيف الكتاب إليهم لملابسته ~~إياهم لان اعمالهم مثبتة فيه والى الله تعالى لأنه مالكه والآمر ملائكته ان ~~يكتبوا فيه اعمال عباده * (ينطق) * PageV04P133 # * (عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) * * (عليكم) * يشهد عليكم ~~بما عملتم * (بالحق) * من غير زيادة ولا نقصان * (إنا كنا نستنسخ ما كنتم ~~تعملون) * اى نستكتب الملائكة اعمالكم وقيل نسخت واستنسخت بمعنى وليس ذلك ~~بنقل من كتاب بل معناه نثبت * (فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ~~ربهم في رحمته) * جنته * (ذلك هو الفوز المبين وأما الذين كفروا) * فيقال ~~لهم * (أفلم تكن آياتي تتلى عليكم) * والمعنى ألم يأتكم رسلي فلم تكن آياتي ~~تتلى عليكم فحذف ms1330 المعطوف عليه * (فاستكبرتم) * عن الايمان بها * (وكنتم ~~قوما مجرمين) * كا فرين * (وإذا قيل إن وعد الله) * بالجزاء * (حق والساعة) ~~* بالرفع عطف على محل إن واسمها والساعة حمزة عطف على وعد الله * (لا ريب ~~فيها قلتم ما ندري ما الساعة) * اى شئ الساعة * (إن نظن إلا ظنا) * أصله ~~نظن ظنا ومعناه اثبات الظن فحسب فادخل حرف النفي والاستثناء ليفاد اثبات ~~الظن مع نفى ما سواه وزيد نفى ما سوى الظن توكيدا بقوله * (وما نحن ~~بمستيقنين وبدا لهم) * ظهر لهؤلاء الكفار * (سيئات ما عملوا) * قبائح ~~اعمالهم أو عقوبات اعمالهم السيئات كقوله وجزاء سيئة سيئة مثلها * (وحاق ~~بهم ما كانوا به يستهزؤون) * ونزل بهم جزاء استهزائهم * (وقيل اليوم ننساكم ~~كما نسيتم لقاء يومكم هذا) * اى تترككم في العذاب كما تركتم عدة لقاء يومكم ~~وهى الطاعة وإضافة اللقاء إلى اليوم كإضافة المكر في قوله الليل والنهار اى ~~نسيتم لقاء الله تعالى في يومكم هذا ولقاء جزائه * (ومأواكم النار) * اى ~~منزلكم * (وما لكم من ناصرين ذلكم) * العذاب * (بأنكم) * بسببب انكم * ~~(اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها) * لا ~~يخرجون حمزة وعلى * (ولا هم يستعتبون) * ولا يطلب منهم ان يعتبوا ربهم اى ~~يرضوه * (فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين) * اى فاحمدوا الله ~~الذي هو ربكم ورب PageV04P134 # * (وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) * سورة ا الأحقاف ~~بسم الله الرحمن الرحيم * (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم) * كل شئ ~~من السماوات والأرض والعالمين فإن مثل هذه الربوبية العامة توجب الحمد ~~والثناء على كل مربوب * (وله الكبرياء في السماوات والأرض) * وكبروه فقد ~~ظهرت آثار كبريائه وعظمته في السماوات والأرض * (وهو العزيز) * في انتقامه ~~* (الحكيم) * في أحكامه سورة الأحقاف مكية وهي خمس وثلاثون آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم * (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السماوات ~~والأرض وما بينهما إلا بالحق) * ملتبسا بالحق * (وأجل مسمى) * وبتقدير أجل ~~مسمى ينتهى إليه وهو يوم القيامة * (والذين كفروا عما أنذروا) * عما أنذوره ms1331 ~~من هول ذلك اليوم الذي لا بد لكل مخلوق من انتهائه إليه * (معرضون) * لا ~~يؤمنون به ولا يهتمون بالاستعداد له ويجوز أن تكون ما مصدرية أي عن ~~إذنذارهم ذلك اليوم * (قل أرأيتم) * أخبروني * (ما تدعون من دون الله) * ~~تعبدونه من الأصنام * (أروني ماذا خلقوا من الأرض) * أي شيء خلقوا مما في ~~الأرض إن كانوا آلهة * (أم لهم شرك في السماوات) * شركة مع الله في خلق ~~السماوات والأرض * (ائتوني بكتاب من قبل هذا) * أي من قبل هذا الكتاب وهو ~~القرآن يعنى أن هذا الكتاب ناطق بالتوحيد وأبطال الشرك وما من كتاب أنزل من ~~قبله من كتب الله إلا وهو ناطق بمثل ذلك فائتوا بكتاب واحد منزل من قبله ~~شاهد بصحة ما أنتم عليه من عبادة غير الله * (أو أثارة من علم) * أو بقية ~~عليكم علم بقيت عليكم من علوم الأولين * (إن كنتم صادقين) * أن الله أمركم ~~بعبادة الأوثان * (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم ~~القيامة وهم عن دعائهم غافلون) * PageV04P135 # أي أبدا * (وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء) * أي الأصنام لعبدتها * ~~(وكانوا) * أي الأصنام * (بعبادتهم) * بعبادة عبدتهم * (كافرين) * يقولون ~~ما دعوناهم إلى عبادتنا ومعنى الاستفهام في من أضل إنكار أن يكون في الضلال ~~كلهم أبلغ ضلالة من عبدة لأوثان حيث يتركون دعاء السميع المجيب القادر على ~~كل شيء ويدعون من دونه جماد إلا يستجيب لهم ولا قدرة له على استجابة أحد ~~منهم ما دامت الدنيا وإلى ان تقوم القيامة وإذا قامت القيامة وحشر الناس ~~كانوا لهم أعداء وكانوا عليهم ضدا فليسوا في الدارين الا على نكد ومضرة لا ~~تتولاهم في الدنيا بالاستجابة وفى الآخرة تعاديهم وتجحد عبادتهم ولما أسند ~~إليهم ما يسند إلى أولى العلم من الاستجابة والغفلة قيل من وهم ووصفهم بترك ~~الاستجابة والغفلة طريقة طريق التهكم بها وبعبدتها أو نحوه قوله تعالى ان ~~تدعوهم لا يسمعوا د عاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون ~~بشرككم * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات) * جمع ms1332 بينة وهى الحجة والشاهد أو ~~واضحات مبينتات * (قال الذين كفروا للحق) * المراد بالحق الآيات وبالذين ~~كفروا المتلو عليهم فوضع الظاهر أن موضع الضميرين للتسجيل عليهم بالكفر ~~وللمتلو بالحق * (لما جاءهم) * اى بادءوه بالجحود ساعة اتاهم وأول ما سمعوه ~~من غير اجالة فكر ولا إعادة نظر * (هذا سحر مبين) * ظاهر امره في البطلان ~~لا شبهة فيه * (أم يقولون افتراه) * اضراب عن ذكر تسميتهم الآيات سحرا إلى ~~ذكر قولهم ان محمد عليه السلام افتراه اى اختلقه واضافه إلى الله كذبا ~~والضمير للحق والمراد به الآيات * (قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله ~~شيئا) * اى ان افتريته على سبيل الفرض عاجلني الله بعقوبة الافتراء عليه ~~فلا تقدرون على كفه عن معالجتى ولا تطيقون دفع شئ من عقابه فكيف افتريه ~~واتعرض لعقابه * (هو أعلم بما تفيضون فيه) * اى تندفعون فيه من القدح في ~~وحى الله والطعن في آياته وتسميته سحرا تارة وفرية أخرى * (كفى به شهيدا ~~بيني وبينكم) * يشهد لي بالصدق ولابلاغ ويشهد عليم بالجحود والانكار ومعنى ~~ذكر العلم والشهادة وعيد بجزاء افاضتهم * (وهو الغفور الرحيم) * موعدة ~~بالغفران والرحمة ان تابوا عن الكفر وآمنوا * (قل ما كنت بدعا من الرسل) * ~~اى بديعا كالخف بمعنى الخفيف والمعنى انى لست بأول مرسل فتنكروا نبوتي * ~~(وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) * اى ما يفعل الله بي وبكم فبما يستقبل من ~~الزمان وعن الكلبي قال له أصحابه وقد ضجروا من اذى المشركين حتى متى نكون ~~على هذا فقال ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم أأترك بمكة أم اومر بالخروج إلى ~~ارض قد رفعت لي PageV04P136 # * (إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين) * ورأيتها يعنى في ~~منامه ذات نخيل وشجر وما في يفعل يجوز أن تكون موصولة منصوبة وأن تكون ~~استفهامية مرفوعة وانما دخل لا في قوله ولا بكم مع أن يفعل مثبت غيره منفى ~~لتناول النفي فيما أدرى ما وما في حيزه * (إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا ~~إلا نذير ms1333 مبين قل أرأيتم إن كان) * القرآن * (من عند الله وكفرتم به وشهد ~~شاهد من بني إسرائيل) * هو عبد الله بن سلام عند الجمهور ولهذا قيل اإن هذه ~~الآية مدنية لان اسلام ابن سلام بالمدينة روى أنه لما قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المدينة نظر إلى وجهه فعلم أنه ليس بوجه كذاب وقال له انى ~~ساتلك عن ثلاث لا يعلمهن الا نبي ما أول اشراط الساعة وما أول طعام يأكله ~~أهل الجنة وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أما أول اشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب واما أول ~~طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت واما الولد فإذا سبق ماء الرجل نزعه ~~وان سبق ماء المرأة نزعته فقال اشهد انك رسول الله حقا * (على مثله) * ~~الضمير للقرآن اى مثله في المعنى وهو ما في التوراة من المعاني المطابقة ~~لمعاني القرآن من التوحيد والوعد والوعيد وغير ذلك ويجوز ان يكون المعنى ان ~~كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد على نحو ذلك يعنى كونه من عند الله * ~~(فآمن) * الشاهد * (و) * قد * (استكبرتم) * عن الايمان به وجواب الشرط ~~محذوف تقديره ان كان القرآن من عند الله وكفرتم به ألستم ظالمين ويدل على ~~هذا المحذوف * (إن الله لا يهدي القوم الظالمين) * والواو الأولى عاطفة ~~لكفرتم على فعل الشرط وكذلك الواو الأخيرة عاطفة لاستكبرتم 2 على شهد شاهد ~~واما الواو في وشهد فقد عطفت جملة قولها شهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ~~فآمن واستكبرتم على جملة قوله كان من عند الله وكفرتم به والمعنى قل ~~اخبرونى ان اجتمع كون القرآن عن عند الله مع كفركم به واجتمع شهادة أعلم ~~بني إسرائيل على نزول مثله فإيمانه به مع استكباركم عنه وعن الايمان به ~~ألستم أضل الناس واظلمهم * (وقال الذين كفروا للذين آمنوا) * اى لأجلهم وهو ~~كلام كفار مكة قالوا إن عامة من يتبع محمدا السقاط يعنون الفقراء مثل عمار ~~وصهيب ms1334 وابن مسعود * (لو كان خيرا ما سبقونا إليه) * لو كان ما جاء به محمد ~~خيرا اما سبقنا اليه هؤلاء * (وإذ لم يهتدوا به) * العامل في إذ محذوف ~~لدلالة الكلام عليه تقديره وإذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم وقوله * (فسيقولون ~~هذا إفك قديم) * مسبب عنه وقولهم افك قديم اى كذب متقدم كقولهم أساطير ~~الأولين * (ومن قبله) * اى القرآن * (كتاب موسى) * اى التوراة وهو مبتدأ ~~ومن قبله ظرف واقع خبر مقدما عليه وهو ناصب * (إماما) * على الحال نحو في ~~الدار زيد قائما ومعنى إماما قدوة PageV04P137 # * (ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين) ~~* يؤتم به في دين الله وشرائعه كما يؤتم بالامام * (ورحمة) * لمن آمن به ~~وعمل بما فيه * (وهذا) * القرآن * (كتاب مصدق) * لكتاب موسى أو لما بين ~~يديه وتقدمه من جميع الكتب * (لسانا عربيا) * حال من ضمير الكتاب في مصدق ~~والعامل فيه مصدق أو من كتاب لتخصصه بالصفة ويعمل فيه معنى الإشارة وجواز ~~ان يكون مفعولا لمصدق اى يصدق ذا لسان عربي وهو الرسول * (لينذر) * اى ~~الكتاب لتنذر حجازي وشامى * (الذين ظلموا) * كفروا * (وبشرى) * في محل ~~النصب معطوف على محل لينذر لأنه مفعول له * (للمحسنين) * للمؤمنين المطيعين ~~* (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) * على توحيد الله وشريعة نبيه ~~محمد صلى الله عليه وسلم * (فلا خوف عليهم) * في القيامة * (ولا هم يحزنون) ~~* عند الموت * (أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها) * حال من أصحاب الجنة ~~والعامل فيه معنى الإشارة الذي دل عليه أولئك * (جزاء بما كانوا يعملون) * ~~جزاء مصدر لفعل دل عليه الكلام اى جوزوا جزاء * (ووصينا الإنسان بوالديه ~~إحسانا) * كوفي اى وصيناه بأن يحسن بوالديه احسانا حسنا غيرهم اى وصيناه ~~بوالديه امرا ذا حسن أو بأمر ذي حسن فهو في موضع البدل من قوله بوالديه وهو ~~من بدل الاشتمال * (حملته أمه كرها ووضعته كرها) * وبفتح الكافين حجازي ~~وأبو عمرو وهما لغتان في معنى المشقة وانتصابه على الحال اى ذات كره أو على ~~أنه صفة للمصدر اى حملا ذاكره * (وحمله ms1335 وفصاله) * ومدة حمله و فطامه * ~~(ثلاثون شهرا) * وفيه دليل على أن أقل مدة الحمل ستة اشهر لان مدة الرضاع ا ~~ذا كانت حولين لقوله تعالى حولين كاملين بقيت للحمل ستة أشهر وبه قال أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله وقال أبو حنيفة رضي الله عنه المراد به الحمل ~~بالأكف وفصله يعقوب والفصل والفصال كالعظم والعظام بناء ومعنى * (حتى إذا ~~بلغ أشده) * هو جمع لا واحد له من لفظه وكان سيبويه يقول واحدة شدة وبلوغ ~~الأشد ان يكتهل ويستوفى السن التي فيها قوته وعقله وذلك إذا أناف على ~~الثلاثين وناطح الأربعين وعن قتادة ثلاث وثلاثون سنة ووجهه ان يكون ذلك أول ~~الأشد وغايته الأربعون * (وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني) * الهمنى * (أن ~~أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي) * المراد به نعمة التوحيد والاسلام ~~وجمع بين شكري النعمة عليه وعلى والديه لان النعمة عليهما نعمة عليه * (وأن ~~أعمل صالحا ترضاه) * PageV04P138 # * (وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين) * قيل هي الصلوات ~~الخمس * (وأصلح لي في ذريتي) * اى اجعل ذريتي موقعا للصلاح ومظنة له * (إني ~~تبت إليك) * من كل ذنب * (وإني من المسلمين) * من المخلصين * (أولئك الذين ~~نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم) * حمزة وعلى وحفص يتقبل ~~ويتجاوز أحسن غيرهم * (في أصحاب الجنة) * هو كقولك أكرمني الأمير في ناس من ~~أصحابه تريد أكرمني في جملة من أكرم منهم ونظمنى في عدادهم ومحله النصب على ~~الحال على معنى كائنين في أصحاب الجنة ومعدودين فيهم * (وعد الصدق) * مصدر ~~مؤكد لأن قوله يتقبل ويتجاوز وعد من الله لهم بالتقبل والتجاوز قيل نزلت في ~~أبى بكر الصديق رضي الله عنه وفى أبيه أبى قحافة وأمه أم الخير وفي أولاده ~~واستجابة دعائه فيهم فإنه آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان ~~وثلاثين سنة ودعا لهما وهو ابن أربعين سنة ولم يكن أحد من الصحابة من ~~المهاجرين منهم والأنصار أسلم هو ووالداه وبنوه وبناته غير أبى بكر رضي ~~الله عنه * (الذي كانوا يوعدون) ms1336 * في الدنيا * (والذي قال لوالديه) * مبتدأ ~~خبره أولئك الذين حق عليهم القول والمراد بالذي قال الجنس القائل ذلك القول ~~ولذلك وقع الخبر مجموعا وعن الحسن هو في الكافر العاق لوالديه المكذب ~~بالبعث وقيل نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه قبل اسلامه ويشهد ~~لبطلانه كتاب معاوية إلى مروان ليأمر الناس بالبيعة ليزيد فقال عبد الرحمن ~~بن أبي بكر لقد جئتم بها هرقلية أنبايعون لأبنائكم فقال مروان يا أيها ~~الناس هذا الذي قال الله تعالى فيه والذي قال لوالديه أف لكما فسمعت عائشة ~~رضي الله عنها فغضبت وقالت والله ما هو به ولو شئت ان اسميه لسميته ولكن ~~الله تعالى لعن أباك وأنت في صلبه فأنت فضض من لعنة الله أي قطعة * (أف ~~لكما) * مدنى وحفص أف مكي و شامي أف غيرهم وهو صوت إذا صوت به الانسان علم ~~أنه متضجر كما إذا قال حس علم أنه متوجع واللام للبيان اى هذا التأفيف لكما ~~خاصة ولأجلكما دون غيركما * (أتعدانني أن أخرج) * ان ابعث واخرج من الأرض * ~~(وقد خلت القرون من قبلي) * ولم يبعث منهم أحد * (وهما) * أبواه * ~~(يستغيثان الله) * يقولان الغياث بالله منك ومن قولك وهو استعظام لقوله ~~ويقولان له * (ويلك) * دعاء عليه بالثبور والمراد به الحث والتحريض على ~~الايمان لا حقيقة الهلاك * (آمن) * بالله وبالبعث * (إن وعد الله) * بالبعث ~~* (حق) * صدق * (فيقول) * لهما * (ما هذا) * القول * (إلا أساطير الأولين ~~أولئك الذين حق عليهم القول) * PageV04P139 # * (في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين) * اى ~~لأملأن جهنم * (في أمم قد خلت) * قد مضت * (من قبلهم من الجن والإنس إنهم ~~كانوا خاسرين) * ولكل من الجنسين المذكورين الأبرار والفجار * (درجات مما ~~عملوا) * أي منازل ومراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر أو من اجل ما ~~عملوا منها وانما قال درجات وقد جاء الجنة درجات والنار دركات على وجه ~~التغليب * (وليوفيهم أعمالهم) * بالياء مكي وبصري وعاصم * (وهم لا يظلمون) ~~* اى وليوفيهم أعمالهم ولا يظلمهم حقوقهم قدر جزاءهم ms1337 على مقادير اعمالهم ~~فجعل الثواب درجات والعقاب دركات واللام متعلقة بمحذوف * (ويوم يعرض الذين ~~كفروا على النار) * عرضهم على النار تعذيبهم بها من قولهم عرض بنو فلان على ~~السيف إذا قتلوا به وقيل المراد عرض النار عليهم من قولهم عرضت الناقة على ~~الحوض يريدون عرض الحوض عليها فغلبوا * (أذهبتم) * اى يقال لهم أذهبتم وهو ~~ناصب الظرف * (طيباتكم في حياتكم الدنيا) * أي ما كتب لكم حظمن الطيبات الا ~~ما قد اصبتموه في دنياكم وقد دهبتم به واخذتموه فلم يبق لكم بعد استيفاء ~~حظكم شئ منها وعن عمر رضي الله عنه لو شئت لكنت اطيبكم طعاما واحسنكم لباسا ~~ولكي استبقى طيباتى * (واستمتعتم بها) * بالطيبات * (فاليوم تجزون عذاب ~~الهون) * اى الهوان وقرئ به * (بما كنتم تستكبرون) * تتكبرون * (في الأرض ~~بغير الحق وبما كنتم تفسقون) * اى باستكباركم وفسقكم * (واذكر أخا عاد) * ~~اى هودا * (إذ أنذر قومه بالأحقاف) * جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه ~~انحناء من احقوقف الشئ إذا عوج عن ابن عباس رضي الله عنهما هو واد بين عمان ~~ومهرة * (وقد خلت النذر) * جمع نذير بمعنى المنذر أو الانذار * (من بين ~~يديه ومن خلفه) * من قبل هود ومن خلف هود وقوله وقد خلت النذر من بين يديه ~~ومن خلف وقع اعتراضا بين انذر قومه وبين * (ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف ~~عليكم عذاب يوم عظيم) * والمعنى واذكر انذار هود قومه عاقبة الشرك والعذاب ~~العظيم وقد أنذر من تقدمه من الرسل ومن تأخر عنه مثل ذلك * (قالوا) * أي ~~قوم هود أجئتنا * (لتأفكنا) * لتصرفنا فالأفك الصرف يقال افكه عن رأيه * ~~(عن آلهتنا) * عن عبادتها PageV04P140 # * (فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين) * * (فأتنا بما تعدنا) * من ~~معالجة العذاب على الشرك * (إن كنت من الصادقين) * في وعيدك * (قال إنما ~~العلم) * بوقت مجىء العذاب * (عند الله) * ولا علم لي بالوقت الذي يكون فيه ~~تعذيبكم * (وأبلغكم ما أرسلت به) * إليكم وبالتخفيف أبو عمر وأي الذي هو ~~شأني ان أبلغكم ما أرسلت به الانذار والتخويف * (ولكني أراكم قوما تجهلون) ~~* اى ms1338 ولكنكم جاهلون لا تعلمون ان الرسل بعثوا منذرين لا مقترحين ولا سائلين ~~غير ما اذن لهم فيه * (فلما رأوه) * الضمير يرجع إلى ما تعدنا أو هو مبهم ~~وضح أمره بقوله * (عارضا) * أما تمييزا أو حالا والعارض السحاب الذي يعرض ~~في أفق السماء * (مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا) * روى أن المطر قد ~~احتبس عنه فرأوا سحابة استقبلت أوديتهم فقالوا هذا سحاب يأتينا بالمطر ~~وأظهروا من ذلك فرحا وإضافة مستقبل وممطر مجازية غير معرفة بدليل وقوعهما ~~وهما مضافان إلى معرفتين وصفا للنكرة * (بل هو) * اى قال هو دبل هو ويدل ~~عليه قراءة من قرأ قال هو دبل هو * (ما استعجلتم به) * من العذاب ثم فسره ~~فقال * (ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء) * تهلك من نفوس عاد وأموالهم الجم ~~الكثير فعبر عن الكثرة بالكلية * (بأمر ربها) * رب الريح * (فأصبحوا لا يرى ~~إلا مساكنهم) * عاصم وحمزة وخلف أي لا يرى شئ إلا مساكنهم غيرهم لا ترى الا ~~مساكنهم والخطاب للرائي من كان * (كذلك نجزي القوم المجرمين) * اى مثل ذلك ~~نجزى من أجرم مثل جرمهم وهو تحذير لمشركي العرب عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~اعتزل هود عليه السلام ومن معه في حظيرة ما يصيبهم من الريح الا ما تلذه ~~الأنفس وانها لمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة * ~~(ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه) * ان نافية اى فيما ما مكناكم فيه الا ان ~~أحسن في اللفظ لما في مجامعة ما مثلها من التكرير المستبشع الا ترى ان ~~الأصل في مهما ماما فلبشاعة التكرير قبلوا الألف هاء وقد جعلت أن صلة وتؤول ~~بامكناهم في مثل ما مكناكم فيه والوجه هوالأول فقوله تعالى هم أحسن أثاثا ~~ورئيا كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا وما بمعنى الذي أو نكرة موصوفة * ~~(وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة) * اى الات الدرك والفهم * (فما أغنى عنهم ~~سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء) * اى من شئ من الاغناء وهو القليل ~~منه * (إذ كانوا يجحدون) * PageV04P141 # * (بآيات الله وحاق ms1339 بهم ما كانوا به يستهزؤون) * * (بآيات الله) * إذ نصب ~~بقوله فما اغنى وجرى مجرى التعليل لاستواء مؤدى التعليل والظرف في قولك ~~ضربته لاساءته وضربته إذ أساء لأنك إذا ضربته في وقت إساءته فإنما ضربته ~~فيه لوجود إساءته فيه الا ان إذا وحيث غلبتا دون سائر الظروف في ذلك * ~~(وحاق بهم) * ونزل بهم * (ما كانوا به يستهزؤون) * جزاء استهزائهم وهذا ~~تهديد لكفار مكة ثم زادهم تهديد بقوله * (ولقد أهلكنا ما حولكم) * يا أهل ~~مكة * (من القرى) * 6 نحو حجر ثمود وقرى قوم لوط والمراد أهل القرى ولذلك ~~قال * (وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون) * اى كررنا عليهم الحجج وأنواع العبر ~~لعلهم يرجعون عن الطغيان إلى الايمان فلم يرجعوا * (فلولا) * فهلا * (نصرهم ~~الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة) * القربان ما تقرب به إلى الله ~~تعالى اى اتخذوهم شفعا ومتقاربا بهم إلى الله تعالى حيث قالوا هؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله واحد مفعولى اتخذ الراجع إلى الذين محذوف اى اتخذوهم ~~والثاني آلهة وقربانا حال * (بل ضلوا عنهم) * غابوا عن نصرتهم * (وذلك ~~إفكهم وما كانوا يفترون) * وذلك إشارة إلى امتناع نصرة آلهتهم وضلالهم عنهم ~~اى وذلك اثر افكهم الذي هو اتخاذهم إياها آلهة وثمرة شركهم وافترائهم على ~~الله الكذب * (وإذ صرفنا إليك نفرا) * أملنا هم إليك واقبلنا بهم نحوك ~~والنفر دونالعشرة * (من الجن) * جن نصيبين * (يستمعون القرآن) * منه عليه ~~الصلاة والسلام * (فلما حضروه) * اى الرسول صلى الله عليه وسلم أو القرآن ~~اى كانوا منه بحيث يسمعون * (قالوا) * اى قال بعضهم لبعض * (أنصتوا) * ~~اسكتوا مستمعين روى أن الجن كانت تسترق السمع فلما حرست السماء ورجموا ~~بالشهب قالوا ما هذا الا لنبأ حدث فنهض سبعة نفر أو تسعة من اشراف جن ~~نصيبين أو نينوى منهم زويعة فضربوا حتى بلغوا تهامة ثم اندفعوا إلى وادى ~~نخلة فوافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم في جوف الليل يصلى أو ~~في صلاة الفجر فاستمعوا لقراءته وعن سعيد بن جبير ما قرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على الجن ms1340 ولا رآهم وانما كان يتلو في صلاته فمروا به فوقفوا ~~مستمعين وهو لا يشعر فأنبأه الله باستماعهم وقيل بل الله امر رسوله أن ينذر ~~الجن ويقرأ عليهم فصرف إليه نفرا منهم فقال إني أمرت أن أقرأ على الجن ~~الليلة فمن يتبعني قالها ثلاثا فاطرقوا الا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~قال لم يحضره ليلة الجن أحد غيرى فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة في شعب ~~الحجون فخط لي خطا وقال لا تخرج منه حتى أعود إليك ثم افتتح القرآن وسمعت ~~لعطا شديدا فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت شيئا قلت نعم ~~رجالا سودا فقال أولئك جن نصيبين وكانوا اثنى عشر ألفا والسورة التي قرأها ~~عليهم اقرأ باسم ربك PageV04P142 # * (فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين) * * (فلما قضى) * اى فرغ النبي صلى ~~الله عليه وسلم من القراءة * (ولوا إلى قومهم منذرين) * إياهم * (قالوا يا ~~قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى) * وانما قالوا من بعد موسى لأنهم ~~كانوا على اليهودية وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان الجن لم تكن سمعت بأمر ~~عيسى عليه السلام * (مصدقا لما بين يديه) * من الكتب * (يهدي إلى الحق) * ~~إلى الله تعالى * (وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله) * اي محمد ~~صلى الله عليه وسلم * (وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم) ~~* قال أبو حنيفة رضي الله عنه لا تواب لهم الا النجاة من النار لهذه الآية ~~وقال مالك وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله لهم الثواب والعقاب ~~وعن الضحاك انهم يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون لقوله تعالى لم يطمثهن اني ~~قبلهم ولا جان * (ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض) * اى لا ينجى ~~منه مهرب * (وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين أو لم يروا أن الله ~~الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن) * هو كقوله ومامسنا من لغوب ~~ويقال عييت بالامر إذا لم تعرف وجهه * (بقادر) * محله الرفع لأنه ms1341 خبر ان ~~يدل عليه قراءة عبد الله قادر وانما دخلت الباء لا شتمال النفي في أول ~~الآية على أن وما في حيزها وقال الزجاج لو قلت ما ظننت ان زيدا بقائم جاز ~~كأنه قيل أليس الله بقادر الا ترى إلى وقو بلى مقررة للقدرة على كل شئ من ~~البعث وغير لالرؤيتهم * (على أن يحيي الموتى بلى) * هو جواب النفي * (إنه ~~على كل شيء قدير ويوم يعرض الذين كفروا على النار) * يقال لهم * (أليس هذا ~~بالحق) * وناصب الظرف القول المضمر وهذا إشارة إلى العذاب * (قالوا بلى ~~وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) * بكفركم في الدنيا * (فاصبر كما ~~صبر أولوا العزم) * أولوا الجد والثبات والصبر * (من الرسل) * من التبعيض ~~والمراد بأولى العزم ما ذكر في الأحزاب وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ~~ومن PageV04P143 # * (ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون) * نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ~~بن مريم ويونس ليس منهم لقوله ولا تكن كصاحب الحوت وكذا آدم لقوله ولم نجد ~~له عزما أو لبيان فيكون أولوا العزم صفة الرسل كلهم * (ولا تستعجل لهم) * ~~لكفار قريش بالعذاب اى لا تدع لهم بتعجيله فإنه نال بهم لا محالة وان تأخر ~~* (كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار) * ى انهم ~~يستقصرون حينئذ مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبوها ساعة من نهار * (بلاغ) * ~~هذا بلاغ اى هذا الذي وعظتم به كفاية في الموعظة أو هذا تبليغ من الرسول * ~~(فهل يهلك) * هلاك عذاب والمعنى فلن يهلك بعذاب الله * (إلا القوم ~~الفاسقون) * اى المشركون الخارجون عن الإتعاظ به والعمل بموجبة قال عليه ~~السلام من قرأ سورة الأحقاف كتب الله له عشر حسنات بعدد كل رملة في الدنيا ~~سورة محمد صلى الله عليه وسلم وقيل سورة القتال مدنية وقيل مكية وهى ثمان ~~وثلاثون اية أو تسع وثلاثون اية بسم الله الرحمن الرحيم * (الذين كفروا ~~وصدوا عن سبيل الله) * اى اعرضوا وامتنعوا عن الدخول في الاسلام أو صدوا ~~غيرهم عنه قال الجوهري صد عنه يصد ms1342 صدودا اعرض وصده عن الامر صدا منعه وصرفه ~~عنه وهم المطعمون يوم بدر أو أهل الكتاب أو عام في كل من كفر وصد * (أضل ~~أعمالهم) * ابطلها واحبطها وحقيقته جعلها ضالة ضائعة ليس لها من بتقبلها ~~ويثيب عليها كالضالة من الإبل واعمالهم ما عملوه في كفرهم من صلة الارحام ~~واطعام الطعام وعمارة المسجد الحرام أو ماعملوه من الكيد لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والصد عن سبيل اله * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) * هم ~~ناس من قريش أو من الأنصار أو من أهل الكتاب أو عام * (وآمنوا بما نزل على ~~محمد) * وهو القرآن وتخصيص الايمان بالنزل على رسوله من بين ما يجب الايمان ~~به لتعظيم شأنه واكد ذلك بالجملة الاعتراضية وهى قوله * (وهو الحق من ربهم) ~~* اى القرآن وقيل إن دين محم هو الحق إذا لا يرد عليه النسخ وهو ناسخ لغيره ~~* (كفر عنهم سيئاتهم) * ستر بايماتهم وعملهم الصالح ما كان منهم من الكفر ~~والمعاصي لرجوعهم عنها وتوبتهم * (وأصلح بالهم) * اى حالهم وشأنهم بالتوفيق ~~في أمور الدين وبالتسليط على الدنيا بما أعطاهم PageV04P144 # * (ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل) * من النصرة والتأييد * (ذلك بأن ~~الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم) * ذلك ~~مبتدأ وما بعده خبره اى ذلك الامر وهو اضلال اعمال أحد الفريقين وتكفير ~~سيآت الثاني والاصلاح كائن بسبب اتباع هؤلاء الباطل وهو الشيطان وهؤلاءالحق ~~وهو القران * (كذلك) * مثل ذلك الضرب * (يضرب الله) * اى يبين الله * ~~(للناس أمثالهم) * والضمير راجع إلى الناس أو إلى المذكورين من الفريقين ~~على معنى انه يضرب أمثالهم لأجل الناس ليعتبروا بهم وقد جعل اتباع الباطل ~~مثلا لعمل الكافرين واتباع الحق مثلا لعمل المؤمنين أو جعل الاضلال مثلا ~~لخيبة الكفار وتكفير السيئات مثلا لفوز الأبرار * (فإذا لقيتم الذين كفروا) ~~* من اللقاء وهو الحرب * (فضرب الرقاب) * أصله فاضربوا الرقاب ضربا فحذف ~~الفعل وقدم المصدر فانيب منابه مضافا إلى المفعول وفيه اختصار مع اعطاء ~~معنى التوكيد لأنك تذكر المصدر وتدل على الفعل بالنصبه التي فيه وضرب ms1343 ~~الرقاب عبارة عن القتل لا ان الواجب ان تضرب الرقاب خاصة دون غيرها من ~~الأعضاء ولان قتل الانسان أكثر ما يكون بضرب رقبته فوقع عبارة عن القتل وان ~~ضرب غير رقبته * (حتى إذا أثخنتموهم) * أكثرتم فيهم القتل * (فشدوا الوثاق) ~~* فأسروهم والوثاق بالفتح والكسر اسم ما يوثق به والمعنى فشدوا وثاق ~~الأسارى حتى لا يفلتوا منكم * (فإما منا بعد) * اى بعد ان تاسروهم * (وإما ~~فداء) * منا وفداء منصوبان بفعلهما مضمرين اى فاما تمنون منا أو تفدون قداء ~~والمعنى والتخيير بين الامرين بعد الاسريين ان يمنوا عليهم فيطلقوهم وبين ~~ان يغادوهم وحكم أسارى المشركين عندنا القتل أو الاسترقاق والمن والفداء ~~المذكوران في الآية منسوخ بقوله اقتلوا المشركين لأن سورة براء من آخر ما ~~نزل عن مجاهد ليس اليوم من ولا فداء انما هو الاسلام أو ضرب العنق أو ~~المراد بالمن ان يمن عليهم بترك القتل وليسترقوا أو يمن عليهم فيخلوا ~~لقبولهم الجزية وبالفداء ان يفادى بأساراهم أسارى المسلمين فقد رواه ~~الطحاوي مذهبا عن أبي حنيفة رحمه الله وهو قولهما والمشهور انه لا يرى ~~فداءهم لا بمال وبغيره لئلا يعودوا حربا علينا وعند الشافعي ورحمه الله ~~تعالى للامام ان يختار أحد الأمور الأربعة القتل والاسترقاق والفداء بأسارى ~~المسلمين والمن * (حتى تضع الحرب أوزارها) * اثقالها وآلاتها التي لا تقوم ~~الا بها كالسلاح والكراع وقيل أوزارها آثامها يعنى حتى تترك أهل الحرب وهم ~~المشركون شركهم بان يسلموا وحتى لا يخلو من أن يتعلق بالضرب والشد أو بالمن ~~والفداء فالمعنى على كلا المتعلقين عند الشافعي رحمه الله انهم لا يزالون ~~على ذلك أبدا إلى أن لا يكون حرب مع المشركين وذلك إذا لم يبق لهم ~~PageV04P145 # * (ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم) * شوكة وقيل إذا نزل ~~عيسى عليه السلام وعند أبى حنيفة رحمه الله إذا علق بالضرب والشد فالمعنى ~~انهم يقتلون ويؤسرون حتى تضع جنس الحرب الأوزار وذلك حين لا تبقى شوكة ~~المشركين وإذا علق بالمن والفداء فالمعنى انه يمن عليهم ويفادون حتى تضع ms1344 ~~حرب بدر أوزارها الا ان يتأول المن والفداء بما ذكرنا من التأويل * (ذلك) * ~~اى الامر ذلك فهو مبتدأ وخبر أو فعلوا بهم ذلك فهو في محل النصب * (ولو ~~يشاء الله لانتصر منهم) * لانتقم منهم بغير قتلا ببعض أسباب الهلاك كالخسف ~~أو الرجفة أو غير ذلك * (ولكن) * امركم بالقتال * (ليبلو بعضكم ببعض) * اى ~~المؤمنين بالكافرين تمحيصا للمؤمنين وتمحيقا للكافرين * (والذين قتلوا) * ~~بصرى وحفص قاتلوا غيرهم * (في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم) * إلى ~~طريق الجنة أو إلى الصواب في جواب منكر ونكير * (ويصلح بالهم) * يرضى ~~خصماءهم ويقبل اعمالهم * (ويدخلهم الجنة عرفها لهم) * عن مجاهد عرفهم ~~مساكنهم فيها حتى لا يحتاجون ان يسألوا أو طيبها لهم من العرف وهو طيب ~~الرائحة * (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله) * اى دين اله ورسوله * ~~(ينصركم) * على عدوكم ويفتح لكم * (ويثبت أقدامكم) * في مواطن الحرب أو على ~~محجة الاسلام * (والذين كفروا) * في موضع رفع بالابتداء والخبر * (فتعسا ~~لهم) * وعطف قوله * (وأضل أعمالهم) * على الفعل الذي نصب تعسا لأن المعنى ~~فقال تعسا لهم والتعس العثور وعن ابن عباس رضي الله عنهما يرد في الدنيا ~~القتل وفى الآخرة التردى في النار * (ذلك) * اى التعس والضلال * (بأنهم ~~كرهوا ما أنزل الله) * اى القرآن * (فأحبط أعمالهم أفلم يسيروا في الأرض) * ~~يعنى كفار أمتك * (فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم) * ~~أهلكهم هلال استئصال * (وللكافرين) * مشركي قريش * (أمثالها) * أمثال تلك ~~الهلكة لان التدمير يدل عليها * (ذلك) * اى نصر المؤمنين وسموء عاقبة ~~الكافرين * (بأن الله مولى الذين آمنوا) * وليهم وناصرهم * (وأن الكافرين ~~لا مولى لهم) * اى لا ناصر لهم فإن الله مولى العباد جميعا من جهة الاختراع ~~وملك التصرف فيهم ومولى المؤمنين خاصة من جهة النصر * (إن الله يدخل الذين ~~آمنوا) * PageV04P146 # * (وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار) * * (وعملوا الصالحات ~~جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون) * ينتفعون بمتاع الحياة ~~الدنيا أياما قلائل * (ويأكلون) * غافلين غير متفكرين في العاقبة * (كما ~~تأكل الأنعام) * في معالفها ومسارحها غافلة عما ms1345 هي بصدده من النحر والذبح * ~~(والنار مثوى لهم) * منزل ومقام * (وكأين من قرية) * اى كم من قرية للتكثير ~~وأراد بالقرية أهلها ولذكل قال أهلكناهم * (هي أشد قوة من قريتك التي ~~أخرجتك) * اى وكم من قرية أشد قوة من قومك الذين أخرجوك اى كانوا سبب خروجك ~~* (أهلكناهم فلا ناصر لهم) * اى فلم يكن لهم من ينصرهم ويدفع العذاب عنهم * ~~(أفمن كان على بينة من ربه) * اى على حجة من عنده وبرهان وهو القرآن المعجز ~~وسائر المعجزات يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم * (كمن زين له سوء عمله) ~~* هم أهل مكة الذين زين لهم الشيطان شركهم وعداوتهم لله ورسوله وقال سوء ~~عمله * (واتبعوا أهواءهم) * للحمل على لفظ من ومعناه * (مثل الجنة) * صفة ~~الجنة العجيبة الشأن * (التي وعد المتقون) * عن الشرك * (فيها أنهار) * ~~داخل في حكم الصلة كالتكرير لها الا ترى إلى صحة فولك التي فيها انهار أو ~~حال اى مسقرة فيها انهار * (من ماء غير آسن) * غير متغير اللون والريح ~~والطعم يقال اسن الماء إذا تغير طعمه وريحه اسن مكي * (وأنهار من لبن لم ~~يتغير طعمه) * كما تتغير ألبان الدنيا إلى الحموضة وغيرها * (وأنهار من خمر ~~لذة) * تأنيث للذيذ وهو لاذيذ * (للشاربين) * اى ما هو الا التلذذ الخالص ~~ليس معه ذهاب عقل ولا خمار ولا صداع ولا آفة من آفات الخمر * (وأنهار من ~~عسل مصفى) * لم يخرج من بطون النحل فيخالطه الشمع وغيره * (ولهم فيها من كل ~~الثمرات ومغفرة من ربهم) * مثل مبتدأ خبره * (كمن هو خالد في النار وسقوا ~~ماء حميما) * حارا في النهاية * (فقطع أمعاءهم) * والتقدير أمثل الجنة كمثل ~~جزاء من هو خالد في النار وهو كلام في صورة الاثبات ومعناه النفي لانطوائه ~~تحت حكم كلام مصدر بحرف الانكار ودخوله في حيزه وهو قوله أفمن كان على بينة ~~من ربه كمن زين له سوء عمله وفائدة حذف حرف الانكار زيادة تصوير لمكابرة من ~~يسوى بين التمسك بالبينة والتابع لهواه وانه بمنزلة من يثبت التسوية بين ~~الجنة التي تجرى فيها ms1346 تلك PageV04P147 # * (ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك) * الأنهار وبين النار ~~التي يسقى أهلها الحميم * (ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك ~~قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا) * هم المنافقون كانوا يحضرون مجلس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمعون كلامه ولا يعونه ولا يلقون له ~~بالانهاونا منهم فإذا خرجوا قالوا لاولى العلم من الصحابة ماذا قال الساعة ~~على جهة الاستهزاء * (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم ~~والذين اهتدوا) * بالايمان واستماع القرآن * (زادهم) * الله * (هدى) * اى ~~بصيرة وعلما أو شرح صدورهم * (وآتاهم تقواهم) * اعلنهم عليها أو آتاهم جزاء ~~تقواهم أو بين لهم ما يتقون * (فهل ينظرون إلا الساعة) * اى ينتظرون * (أن ~~تأتيهم) * اى اتيانها فهو بدل اشتمال من الساعة * (بغتة) * فجأة * (فقد جاء ~~أشراطها) * علاماتها وهو مبعث محمد صلى الله عليه وسلم وانشقاق القمر ~~والدخان وقيل قطع الارحام وقلة الكرام وكثرة اللئام * (فأنى لهم إذا جاءتهم ~~ذكراهم) * قال الأخفش التقدير فأنى لهم ذكراهم إذا جاءتهم * (فاعلم أنه) * ~~ان الشان * (لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) * والمعنى ~~فاثبت على ما أنت عليه من العلم بوحدانية الله وعلى التواضع وهضم النفس ~~باستغفار ذنبك وذنوب من على دينك وفي شرح التأويلات جاز ان يكون له ذنب ~~فامره بالاستغفار له ولكنا لا نعلمه غير أن ذنب الأنبياء ترك الأفضل دون ~~مباشرة القبيح وذنوبنا مباشر القبائح من الصغائر والكبائر وقيل ألفاآت في ~~هذه الآيات لعطف جملة على جملة بينهما اتصال * (والله يعلم متقلبكم) * في ~~معايشكم ومتاجركم * (ومثواكم) * ويعلم حيث تستقرون من منازلكم أو متقلبكم ~~في حياتكم ومثواكم في القبور أو متقلبكم في اعمالكم ومثواكم في الجنة ~~والنار ومثله حقيق بان يتقى ويخشى وان يستغفر وسئل سفيان بن عبينة عن فضل ~~العلم فقال ألم تسمع قوله فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك فأمر ~~بالعمل بعد العلم * (ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة) * فيها ذكر الجهاد ~~* (فإذا أنزلت سورة) * في معنى الجهاد * (محكمة) * مبينة غير متشابهة ms1347 لا ~~تحتمل وجها الا وجوب القتال وعن قتادة كل سورة فيها ذكر القتال فهي محكمة ~~لان النسخ لا يرد عليها من قبل ان القتال نسخ ما كان من الصفح والمهادنة ~~وهو غير منسوخ إلى يوم القيامة * (وذكر فيها القتال) * اى امر فيها بالجهاد ~~* (رأيت الذين في قلوبهم مرض) * نفاق اى رأيت المنافقين فيما بينهم ~~PageV04P148 # * (ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت) * يضجرون منها * (ينظرون إليك ~~نظر المغشي عليه من الموت) * اى تشخص أبصارهم جبنا وجزعا كما ينظر من ~~اصابته الغشية عند الموت * (فأولى لهم) * وعيد بمعنى فويل لهم وهو افعل من ~~الولي وهو القرب ومعناه الدعاء عليهم بان يليهم المكروه * (طاعة وقول ~~معروف) * كلام مستأنف اى طاعة وقول معروف خير لهم * (فإذا عزم الأمر) * ~~فإذا جد الامر ولزمهم فرض القتال * (فلو صدقوا الله) * في الايمان والطاعة ~~* (لكان) * الصدق * (خيرا لهم) * من كراهة الجهاد ثم التفت من الغيبة إلى ~~الخطاب بضرب من التوبيخ والارهاب فقال * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في ~~الأرض وتقطعوا أرحامكم) * اى فلعلكم ان أعرضتم عن دين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وسنته ان ترجعوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من الافساد في ~~الأرض بالتغاور والتناهب وقطع الارحام بمقاتلة بعض الأقارب بعضا ووأد ~~البنات وخبر عسى ان تفسدوا والشرط اعتراض بين الاسم والخبر والتقدير فهل ~~عسيتم ان تفسدوا في الأرض تقطعوا أرحامكم ان توليتم * (أولئك) * إشارة إلى ~~المذكورين * (الذين لعنهم الله) * أبعدهم عن رحمته * (فأصمهم) * عن استماع ~~الموعظة * (وأعمى أبصارهم) * عن ابصارهم طريق الهدى * (أفلا يتدبرون ~~القرآن) * فيعرفوا ما فيه من المواعظ والزواجر ووعيد العصاة حتى لا يجسروا ~~على المعاصي وأم في * (أم على قلوب أقفالها) * بمعنى بل وهمزة التقدير ~~للتسجيل عليهم بأن قلوبهم مقفلة لا يتوصل إليها ذكر ونكرت القلوب لأن ~~المراد على قلوب قاسية مبهم أمرها في ذلك والمراد بعض القلوب وهى قلوب ~~المنافقين وأضيفت الاقفال إلى القلوب لان المراد الاقفال المختصة بها وهى ~~اقفال الكفر التي استغلقت فلا تنفتح نحو الرين والختم ms1348 والطبع * (إن الذين ~~ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) * اى المنافقون رجعوا إلى ~~الكفر سرا بعد وضوح الحق لهم * (الشيطان سول) * زين * (لهم) * جملة من ~~مبتدأ وخبر وقعت خبر الان نحو ان زيدا عمرو مر به * (وأملي لهم) * ومد لهم ~~في الآمال والأماني واملى أبو عمر واي أمهلوا ومد في عمرهم * (ذلك بأنهم ~~قالوا للذين كرهوا ما نزل الله) * اى المنافقون قالوا لليهود * (سنطيعكم في ~~بعض الأمر) * اى عداوة محمد والقعود عن نصرته * (والله يعلم إسرارهم) * على ~~المصدر من أسر حمزة وعلى PageV04P149 # * (فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) * وحفص اسرارهم غير ~~جمع سر * (فكيف إذا توفتهم الملائكة) * اى فكيف يعملون وما حيلتهم حينئذ * ~~(يضربون وجوههم وأدبارهم) * عن ابن عباس رضي الله عنهما لا يتوفى أحد على ~~معصية الا يضرب من الملائكة في وجهه ودبره * (ذلك) * إشارة إلى التوفى ~~الموصوف * (بأنهم) * بسبب انهم * (اتبعوا ما أسخط الله) * من معاونة ~~الكافرين * (وكرهوا رضوانه) * من نصرة المؤمنين * (فأحبط أعمالهم أم حسب ~~الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم) * أحقادهم والمعنى أظن ~~المنافقون ان الله تعالى لا يبرز بغضهم وعداوتهم للمؤمنين * (ولو نشاء ~~لأريناكهم) * لعرفناكهم ودللناك عليهم * (فلعرفتهم بسيماهم) * بعلامتهم وهو ~~ان يسمهم الله بعلامة بها وعن انس رضي الله عنه ماخفى على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد هذه الآية أحد من المافقين كان يعرفهم بسيماهم * ~~(ولتعرفنهم في لحن القول) * في نحوه وأسلوبه الحسن من فحوى كلامهم لأنهم ~~كانوا لا يقدرون على كتمان ما في أنفسهم واللام في فلعرفتهم داخلة في جواب ~~لو كالتي في لأريناكم كررت في المعطوف واما اللام في ولتعرفنهم فواقعة مع ~~النون في جواب قسم محذوف * (والله يعلم أعمالكم) * فيميز خيرها من شرها * ~~(ولنبلونكم) * بالقتال أعلاما لا استعلاما أو نعاملكم معاملة المختبر ليكون ~~أبلغ في اظهار العدل * (حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين) * على الجهاد ~~اى نعلم كائنا ما علمناه انه سيكون * (ونبلو أخباركم) * اسراركم وليبلونكم ~~حتى يعلم ويبلوا أبو بكر وعن الفضيل ms1349 انه كان إذا قرأها بكى وقال اللهم لا ~~تبلنا فإنك ان بلوتنا فضحتنا وهتكت استارنا وعذبتنا * (إن الذين كفروا ~~وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول) * وعادوه يعنى المطعمين يوم بدر وقد مر ~~* (من بعد ما تبين لهم الهدى) * من بعد ما ظهر لهم انه الحق وعرفوا الرسول ~~* (لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم) * التي عملوها في مشاقة الرسول اى ~~سيبطلها فلا يصلون منها إلى اغراضهم * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم) * بالنفاق أو بالرياء PageV04P150 # * (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله) * * (إن الذين كفروا وصدوا عن ~~سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم) * قيل هم أصحاب القليب ~~والظاهر العموم * (فلا تهنوا) * فلا تضغفوا ولا تذلوا للعدو * (وتدعوا إلى ~~السلم) * وبالكسر حمزة وأبو بكر وهما المسالة اى ولا تدعوا الكفار إلى ~~الصلح * (وأنتم الأعلون) * اى الاعلبون وتدعوا مجزوم لدخوله في حكم النهى * ~~(والله معكم) * بالنصرة اى ناصركم * (ولن يتركم أعمالكم) * ولن ينقصكم اجر ~~اعمالكم * (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو) * تنقطع في أسرع مدة * (وإن ~~تؤمنوا) * بالله ورسوله * (وتتقوا) * الشرك * (يؤتكم أجوركم) * ثواب ~~ايمانكم وتقواكم * (ولا يسألكم أموالكم) * اى لا يسألكم جميعها بل ربع ~~العشر والفاعل الله اوالرسول وقال سفيان بن عبينة غيضا من فيض * (إن ~~يسألكموها فيحفكم) * اى يجهدكم ويطلبه كله والاحفاء المبالغة وبلوغ الغاية ~~في كل شئ يقال احفاه في المسألة إذا لم يترك شيئا من الالحاح واحفى شاربه ~~إذا استأصله * (تبخلوا ويخرج) * اى الله أو البخل * (أضغانكم) * عند ~~الامتناع أو عند سؤال الجميع لان عند مسألة المال تظهر العداوة والحقد * ~~(ها أنتم) * ها للتنبيه * (هؤلاء) * موصول بمعنى الذين صلته * (تدعون) * اى ~~أنتم الذين تدعون * (لتنفقوا في سبيل الله) * هي النفقة في الغزو أو الزكاة ~~كأنه قال الدليل على أنه لو احفاكم لبخلتم وكرهتم العطاء انكم تدعون إلى ~~أداء ربع العشر * (فمنكم من يبخل) * بالرفع لان من هذه ليست للشرط اى فمنكم ~~ناس يبخلون به * (ومن يبخل) * بالصدقة وأداء الفريضة * (فإنما يبخل ms1350 عن ~~نفسه) * اى يبخل عن داعى نفسه لا عن داعى ربه وقيل يبخل على نفسه يقال بخلت ~~عليه وعند * (والله الغني وأنتم الفقراء) * اى انه لا يأمر بذلك لحاجته ~~اليه لأنه غنى عن الحاجات ولكن لحاجتكم وفقركم إلى الثواب * (وإن تتولوا) * ~~وان تعرضوا أيها العرب عن طاعته وطاعة رسوله والانفاق في سبيله وهو معطوف ~~على وان تؤمنوا وتتقوا * (يستبدل قوما غيركم) * يخلق قوما خيرا منكم وأطوع ~~وهم فارس وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القوم وكان سلمان إلى جنبه ~~فضرب على فخذه وقال هذا وقومة والذي نفسي بيده لو كان الايمان منوطا ~~بالثريا لتناله رجال من فارس * (ثم لا يكونوا أمثالكم) * اى ثم لا يكونوا ~~في الطاعة أمثالكم بل أطوع منكم PageV04P151 # سورة الفتح بسم الله الرحمن الرحيم * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) * سورة ~~الفتح مدنية وهى تسع وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (إنا فتحنا لك ~~فتحا مبينا) * الفتح الظفر بالبلدة عنوة أو صلحا بحرب أو بغير حرب لأنه ~~مغلق مالم يظفر به فإذا ظفر به فقد فتح ثم قيل هو فتح مكة وقد نزلت مرجع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مكة عام الحديبية عدة له بالفتح وجىء به ~~لفظ على الماضي لأنها في تحققها بمنزلة الكائنة وفي ذلك من الفخامة ~~والدلالة على علو شان المخبر عنه وهو الفتح مالا يخفى وقيل هو فتح الحديبية ~~ولم يكن فيه قتال شديد ولكن ترام بين القوم بسهام وحجارة فرمى المسلمون ~~المشركين حتى ادخلوهم ديارهم وسألوا الصلح فكان فتحا مبينا وقال الزجاج كان ~~في فتح الحديبية آية للمسلمين عظيمة وذلك أنه نزح ماؤها ولم يبق فيها قطرة ~~فتمضمض رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مجه في البئر فدرت بالماء حتى شرب ~~جميع الناس وقيل هو فتح خيبر وقيل معناه قضينا لك قضاء بينا على أهل مكة ان ~~يدخلها أنت وأصحابك من قابلى لتطوفوا بالبيت من الفتاحة وهى الحكومة * ~~(ليغفر لك الله) * قيل الفتح ليس بسبب المغفرة والتقدير انا ms1351 فتحنا لك فتحا ~~مبينا فاستغفر لك الله ومثله إذا جاء نصر الله والفتح إلى قوله فسبح بحمد ~~ربك واستغفره ويجوز ان يكون فتح مكة من حيث إنه جهاد للعدو سببا للغفران ~~وقيل الفتح لم يكن ليغفر له بل لاتمام النعمة وهداية الصراط المستقيم ~~والنصر العزيز ولكنه لما عدد عليه هذه النعم وصلها بما هو أعظم النعم كأنه ~~قيل يسرنا لك فتح مكة أو كذا لنجمع لك بين عز الدارين وأغراض العاجل والآجل ~~* (ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * يريد جميع ما فرط منك أو ما تقدم من حديث ~~مارية وما تأخر من امرأة زيد * (ويتم نعمته عليك) * باعلاء دينك وفتح ~~البلاد على يدك * (ويهديك صراطا مستقيما) * يثبتك على الدين المرضى * ~~(وينصرك الله نصرا عزيزا) * قويا لاذل بعده ابدا * (هو الذي أنزل السكينة ~~في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) * السكينة للسكون كالبهيتة ~~للبهتان اى انزل الله في قلوبهم السكون والطمأنينة بسبب الصلح ليزدادوا ~~يقينا إلى يقينهم وقيل السكنية الصبر على ما أمر الله والثقة بوعد الله ~~والتعظيم لامر الله * (ولله جنود) * PageV04P152 # * (السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما) * * (السماوات والأرض وكان ~~الله عليما حكيما ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ويعذب ~~المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات) * اى ولله جنود السماوات والأرض ~~يسلط بعضها على بعض كما يقتضيه علمه وحكمته ومن قضيته ان سكن قلوب المؤمنين ~~بصلح الحديبية ووعدهم ان يفتح لهم وانما قضى ذلك ليعرف المؤمنون نعمة الله ~~فيه ويشكروها فيثيبهم ويعذب الكافرين والمنافقين لما غاظهم من ذلك وكرهوه * ~~(الظانين بالله ظن السوء) * وقع السوء عبارة عن رداءة الشئ وفسادة يقال فعل ~~سوء اى مسخوط فاسدوا المراد ظنهم ان الله تعالى لا ينصر الرسول والمؤمنين ~~ولا يرجعهم إلى مكة ظافرين فاتحيها عنوة وقهرا * (عليهم دائرة السوء) * مكي ~~وأبو عمرو اى ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين فهو حائق بهم ودائر عليهم ~~والسوء الهلاك والدمار وغيرهما دائرة السوء بالفتح أي الدائرة التي ms1352 يذمونها ~~ويسخطونها السوء والسوء كالكره والكره والضعف والضعف الا ان المفتوح غلب في ~~أن يضاف اليه ما يراد ذمه من كل شئ واما السوء فجاز مجرى الشر الذي هو نقيض ~~الخير * (وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا) * جهنم * ~~(ولله جنود السماوات والأرض) * فيدفع كيد من عادى نبيه عليه السلام ~~والمؤمنين بما شاء منها * (وكان الله عزيزا) * غالبا فلا يرد بأسه * ~~(حكيما) * فيما دبر * (إنا أرسلناك شاهدا) * تشهد على أمتك يوم القيامة ~~وهذه حال مقدرة * (ومبشرا) * للمؤمنين بالجنة * (ونذيرا) * للكافرين من ~~النار * (لتؤمنوا بالله ورسوله) * والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولامته * (وتعزروه) * وتقووه بالنصر * (وتوقروه) * وتعظموه * (وتسبحوه) * ~~من التسبيح أو من السبحة والضمائر لله عز وجل والمراد بتعزيز الله تعزيز ~~دينه ورسوله ومن فرق الضمائر فجعل الأولين للنبي صلى الله عليه وسلم فقد ~~ابعد ليؤمنوا مكي وأبو عمرو والضمير للناس وكذا الثلاثة الأخيرة بالياء ~~عندهما * (بكرة) * صلاة الفجر * (وأصيلا) * الصلوات الأربع * (إن الذين ~~يبايعونك) * اى بيعة الرضوان ولما قال * (إنما يبايعون الله) * أكده تأكيدا ~~على طريقة التخييل فقال * (يد الله فوق أيديهم) * يريد ان PageV04P153 # * (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه) * يد رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ~~تعلو أيدي المبايعين هي يد الله والله منزه عن الجوارح وعن صفات الأجسام ~~وانما المعنى تقرير ان عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع الله من غير تفاوت ~~بينهما كفوله من يطع الرسول فقد أطاع الله وانما يبايعون الله خبران * (فمن ~~نكث) * نقض العهد ولم يف بالبيعة * (فإنما ينكث على نفسه) * فلا يعود ضرر ~~نكثه الا عليه قال جابر بن عبد الله بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تحت الشجرة على الموت وعلى ان لا نفر فما نكث أحد منا البيعة الا جدبن قيس ~~وكان منافقا اختبأ تحت بطن بعيره ولم يسر مع القوم * (ومن أوفى بما عاهد) * ~~يقال وفيت بالعهد وأوفيت به ومنه قوله أوفوا بالعقود والموفون بعدهم * ~~(عليه الله) * حفص * (فسيؤتيه) * وبالنون حجازي وشامى * (أجرا عظيما) ms1353 * ~~الجنة * (سيقول لك) * إذا رجعت من الحديبية * (المخلفون من الأعراب) * هم ~~الذين خلفوا عن الحديبية وهم اعراب غفار ومزينة وجهينة واسلم وأشجع والديل ~~وذلك أنه عليه السلام حين أراد السير إلى مكة عام الحديبية معتمرا استنفر ~~من حول المدينة من الاعراب وأهل البوادي ليخرجوا معه حذرا من قريش ان ~~يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت واحرم هو صلى الله عليه وسلم وساق معه ~~الهدى ليعلم انه لا يريد حربا فتثاقل كثير من الاعراب وقالوا يذهب إلى قوم ~~غزوه في عقر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه فقاتلهم وظنوا انه يهلك فلا ينقلب ~~إلى المدينة * (شغلتنا أموالنا وأهلونا) * هي جمع أهل اعتلوا بالشغل ~~باهاليهم وأموالهم وانه ليس لهم من يقوم باشغالهم * (فاستغفر لنا) * ليغفر ~~لنا الله تخلقنا عنك * (يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم) * تكذيب لهم في ~~اعتذارهم وان الذي خلفهم ليس ما يقولون وانما هو الشك في الله والنفاق ~~فطلبهم الاستغفار أيضا ليس بصادر عن حقيقة * (قل فمن يملك لكم من الله ~~شيئا) * فمن يمنعكم من مشيئة الله وقضائه * (إن أراد بكم ضرا) * ما يضركم ~~من قتل أو هزيمة ضرا حمزة وعلى * (أو أراد بكم نفعا) * من غنيمة وظهر * (بل ~~كان الله بما تعملون خبيرا بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى ~~أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم) * زينه الشيطان * (وظننتم ظن السوء) * من ~~علو الكفر وظهور الفساد * (وكنتم قوما بورا) * جمع بائر كعائذ وعوذ من بار ~~الشئ هلك وفسد اى وكنتم قوما فاسدين في أنفسكم وقلوبكم ونياتكم لا خير فيكم ~~أو PageV04P154 # * (ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا اعتدنا للكافرين سعيرا) * هالكين عند ~~الله مستحقين لسخطه وعقابه * (ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا اعتدنا ~~للكافرين) * اى لهم فأقيم الظاهر مقام الضمير للايذان بان من لم يجمع بين ~~الايمانين بالله والايمان برسوله فهو كافر ونكر * (سعيرا) * لأنها نار ~~مخصوصة كما نكر نارا تلظى * (ولله ملك السماوات والأرض) * يدبره تدبير قادر ~~حكيم * (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) * يغفر ويعذب بمشيئته وحكمته ms1354 وحكمته ~~المغفرة للمؤمنين والتعذيب للكافرين * (وكان الله غفورا رحيما) * سبقت ~~رحمته غضبه * (سيقول المخلفون) * الذين تخلفوا عن الحديبية * (إذا انطلقتم ~~إلى مغانم) * اى غنائم خيبر * (لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا ~~كلام الله) * كلم الله حمزة وعلى اى يريدون ان يغيروا موعد الله لأهل ~~الحديبية وذلك أنه وعدهم ان يعوضهم من مغانم خيبر إذا قفلوا موادعين لا ~~يصيبون منهم شيئا * (قل لن تتبعونا) * إلى خيبر وهو اخبار من الله بعد ~~اتباعهم ولا يبدل القول لديه * (كذلكم قال الله من قبل) * من قبل انصرافهم ~~إلى المدينة ان غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية دون غيرهم * (فسيقولون بل ~~تحسدوننا) * اى لم يأمركم الله به بل تحسدوننا ان نشارككم في الغنيمة * (بل ~~كانوا لا يفقهون) * من كلام الله * (إلا قليلا) * الا شيئا قليلا يعنى مجرد ~~القول والفرق بين الاضرابين ان الأول ان يكون حكم الله ان لا يتبعوهم ~~واثبات الحسد والثاني اضراب عن وصفهم بإضافة الحسد إلى المؤمنين إلى وصفهم ~~بما هو أطم منه وهو الجهل وقلة الفقه * (قل للمخلفين من الأعراب) * هم ~~الذين تخلفوا عن الحديبية * (ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد) * يعنى بنى ~~حنيفة قوم مسيلمة وأهل الردة الذين حاربهم أبو بكر رضي الله عنه لان مشركي ~~العرب والمرتدين هم الذين لا يقبل منهم الا الاسلام أو السيف وقيل هم فارس ~~وقد دعاهم عمر رضي الله عنه * (تقاتلونهم أو يسلمون) * اى يكون أحد الامرين ~~اما المقاتلة أو الاسلام ومعنى يسلمون على هذا التأويل ينقادون لان فارس ~~مجوس تقبل منهم الجزية وفي الآية دلالة صحة خلاف الشيخين حيث وعدهم الثواب ~~على طاعة الداعي عند عوته بقوله * (فإن تطيعوا) * من دعاكم إلى قتاله * ~~(يؤتكم الله أجرا حسنا) * فوجب ان يكون الداعي مفترض الطاعة * (وإن تتولوا ~~كما توليتم من قبل) * اى عن الحديبية * (يعذبكم عذابا أليما) * في ~~PageV04P155 # * (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج) * الآخرة * (ليس على الأعمى ~~حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) * نفى الحرج عن ذوى العاهات في ~~التخلف ms1355 عن الغزو * (ومن يطع الله ورسوله) * في الجهاد وغير ذلك * (يدخله ~~جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول) * يعرض عن الطاعة * (يعذبه عذابا ~~أليما) * ندخله ونعذبه مدنى وشامى * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك ~~تحت الشجرة) * هي بيعة الرضوان سميت بهذه الآية وقصتها ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين نزل بالحديبية بعث خراش بن أمية الخزاعي رسولا إلى مكة فهموا ~~به فمنعه الأحابيش فلما رجع دعا بعمر ليبعثه فقال إني أخافهم على نفسي لما ~~عرف من عداوتي إياهم فبعث عثمان بن عفان فخبرهم انه لم يأت الحرب وانما جاء ~~زائرا للبيت فوقروه واحتبس عندهم فارجف بأنهم قتلوه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لانبرح حتى نناجز القوم ودعا الناس إلى البيعة فبايعوه على ~~أن يناجزوها قريشا ولا يفروا تحت الشجرة وكانت سمرة وكان عدد المبايعين ~~ألفا وأربعمائة * (فعلم ما في قلوبهم) * من الاخلاص وصدق الضمائر فيما ~~بايعوا عليه * (فأنزل السكينة عليهم) * اى الطمأنينة والامن بسبب الصلح على ~~قلوبهم * (وأثابهم) * وجازاهم * (فتحا قريبا) * هو فتح خيبر غب انصرافهم من ~~مكة * (ومغانم كثيرة يأخذونها) * هي مغانم خيبر وكانت أرضا ذات عقار وأموال ~~فقسمها عليهم * (وكان الله عزيزا) * منيعا فلا يغالب * (حكيما) * فيما يحكم ~~فلا يعارض * (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها) * هي ما أصابوه مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبعده إلى يوم القيامة * (فعجل لكم هذه) * المغانم يعنى ~~مغانم خيبر * (وكف أيدي الناس عنكم) * يعنى أيدي أهل خيبر وحلفائهم من أسد ~~وغطفان حين جاءوا لنصرتهم فقذف الله في قلوبهم الرعب فانصرفوا وقيل أيدي ~~أهل مكة بالصلح * (ولتكون) * هذه الكفة * (آية للمؤمنين) * وعبرة يعرفون ~~بها انهم من الله عز وجل بمكان وانه ضامن نصرتهم والفتح عليهم فعل ذلك * ~~(ويهديكم صراطا مستقيما) * ويزيدكم بصيرة ويقينا وثقة بفضل الله * (وأخرى) ~~* معطوفة على هذه اى فجعل لكم هذه المغانم ومغانم أخرى هي مغانم هوازن في ~~غزوة حنين * (لم تقدروا عليها) * لما كان فيها من الجولة * (قد أحاط الله ~~بها) * اى قدر عليها واستولى ms1356 واظهركم عليها ويجوز في أخرى النصب بفعل مضمر ~~يفسره قد أحاط الله بها PageV04P156 # * (وكان الله على كل شيء قديرا) * تقديره وقضى الله أخرى قد أحاط بها ~~واما لم تقدروا عليها فصفة لاخرى والرفع على الابتداء لكونها موصوفة بلم ~~تقدروا وقد أحاط الله بها خبر المبتدأ * (وكان الله على كل شيء قديرا) * ~~قادرا * (ولو قاتلكم الذين كفروا) * من أهل مكة ولم يصالحوا أو من حلفاء ~~أهل خيبر * (لولوا الأدبار) * لغلبوا وانهزموا * (ثم لا يجدون وليا) * يلي ~~امرهم * (ولا نصيرا) * ينصرهم * (سنة الله) * في موضع المصدر المؤكد اى سن ~~الله غلبة أنبيائه سنة وهو قوله لأغلبن انا ورسلي * (التي قد خلت من قبل ~~ولن تجد لسنة الله تبديلا) * تغييرا * (وهو الذي كف أيديهم عنكم) * اى أيدي ~~أهل مكة * (وأيديكم عنهم) * عن أهل مكة يعنى قضى بينهم وبينكم المكافة ~~والمحاجزة بدما خولكم الظفر عليهم والغلبة وذلك يوم الفتح وبه استشهد أبو ~~حنيفة رضي الله عنه على أن مكة فتحت عنوة لا صلحا وقيل كان في غزوة ~~الحديبية لما روى أن عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمائة فبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من هزمه وادخله حيطان مكة وعن ابن عباس رضي الله عنهما اظهر ~~المسلمين عليهم بالحجارة حتى ادخلوهم البيوت * (ببطن مكة) * اى بمكة أو ~~بالحديبية لان بعضها منسوب إلى الحرم * (من بعد أن أظفركم عليهم) * اى ~~اقدركم وسلطكم * (وكان الله بما تعملون بصيرا) * وبالياء أبو عمرو * (هم ~~الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي) * هو ما يهدى إلى الكعبة ~~ونصبه عطفا على كم في صدوكم اى وصدوا الهدى * (معكوفا أن يبلغ) * محبوسا ان ~~يبلغ ومعكوفا حال وكان عليه السلام ساق سبعين بدنة * (محله) * مكانه الذي ~~يحل فيه نحره اى يجب وهذا دليل على أن المحصر محل هديه الحرم والمراد المحل ~~المعهود وهو منى * (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) * بمكة * (لم تعلموهم) ~~* صفة للرجال والنساء جميعا * (أن تطؤوهم) * بدل اشتمال منهم أو من الضمير ~~المنصوب في تعلموهم * (فتصيبكم منهم معرة) * إثم ms1357 وشدة وهى مفعلة من عره ~~بمعنى عراه إذا دهاه ما يكرهه ويشق عليه وهو الكفارة إذا قتله خطأ وسوء ~~قالة المشركين انهم فعلوا باهل دينهم مثل ما فعلوا بنا من غير تمييز والاثم ~~إذا قصر * (بغير علم) * متعلق بأن تطؤهم يعنى أن تطؤهم غير عالمين بهم ~~والوطء عبارة عن الايقاع والإبادة والمعنى انه كان بمكة قوم من المسلمين ~~مختلطون بالمشركين غير متميزين منهم فقيل PageV04P157 # * (ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا) * ولولا كراهة ان ~~تهلكوا ناسا مؤمنين بين ظهراني المشركين وأنتم غير عارفين بهم فيصبكم ~~باهلاكهم مكروه ومشقة لما كف أيديكم عنهم وقوله * (ليدخل الله في رحمته من ~~يشاء) * تعليل لما دلت عليه الآية وسيقت له من كف الأيدي عن أهل مكة والمنع ~~عن قتلهم صونا لما بين أظهرهم من المؤمنين كأنه قال كان الكف ومنع التعذيب ~~ليدخل الله في رحمته أي في توفيقه لزيادة الخير والطاعة مؤمنيهم أو ليدخل ~~في الاسلام من رغب فيه من مشركيهم * (لو تزيلوا) * لو تفرقوا وتميز ~~المسلمون من الكافرين وجواب لولا محذوف اغنى عنا جواب لو ويجوز ان يكون لو ~~تزيلوا كالتكرير أولا رجال مؤمنون لمرجعهما إلى معنى واحد ويكون * (لعذبنا ~~الذين كفروا) * هو الجواب تقديره ولولا أن تطؤا رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات ~~ولو كانوا متميزين لعذبناهم بالسيف * (منهم) * من أهل مكة * (عذابا أليما) ~~* والعامل في * (إذ جعل الذين كفروا) * اى قريش لعذبنا اى لعذبناهم في ذلك ~~الوقت أو اذكر * (في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على ~~رسوله وعلى المؤمنين) * المراد بحمية الذين كفروا هي الانفة وسكينة ~~المؤمنين وهى الوقار ما يروى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل ~~بالحديبية بعث قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومكر زبن حفص على أن ~~يعرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم ان يرجع من عامه ذلك على أن تخلى له ~~قريش مكة من العام القابل ثلاثة أيام ففعل ذلك وكتبوا بينهم كتابا فقال ~~عليه السلام لعلى رضي الله ms1358 عنه اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل ~~وأصحابه ما نعرف هذا ولكن اكتب باسمك اللهم ثم قال اكتب هذا ما صالح عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة فقالوا لو نعلم أنك رسول الله ما ~~صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله ~~أهل مكة فقال عليه السلام اكتب ما يريدون فأنا اشهد انى رسول الله وانا ~~محمد بن عبد الله فهم المسلمون ان يابوا ذلك ويشمئزوا منه فانزل الله على ~~رسوله السكينة فتوقروا وحلموا * (وألزمهم كلمة التقوى) * الجمهور على أنها ~~كلمة الشهادة وقيل بسم الله الرحمن الرحيم والإضافة إلى التقوى باعتبار ~~انها سبب التقوى وأساسها وقيل كلمة أهل التقوى * (وكانوا) * اى المؤمنون * ~~(أحق بها) * من غيرهم * (وأهلها) * بتأهيل الله إياهم * (وكان الله بكل شيء ~~عليما) * 6 فيجرى الأمور على مصالحها * (لقد صدق الله رسوله الرؤيا) * اى ~~صدقه في رؤياه ولم يكذبه تعالى الله عن الكذب فحذف الجار وأوصل الفعل كقوله ~~صدقوا ما عاهدوا الله عليه روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى قبل ~~خروجه إلى الحديبية كأنه وأصحابه قد دخلوا مكة آمنين وقد حلقوا وقصرا فقص ~~الرؤيا على أصحابه ففرحوا وحسبوا PageV04P158 # * (بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين) * انهم داخلوها ~~في عامهم وقالوا ان رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم حق فلما تأخر ذلك ~~قال عبد الله بن أبي وغيره والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا المسجد ~~الحرام فنزلت * (بالحق) * متعلق بصدق اى صدقه فيما رأى وفى كونه وحصوله ~~صدقا ملتبسا بالحق اى بالحكمة البالغة وذلك ما فيه من الابتلاء والتمييز ~~بين المؤمن الخالص وبين من في قلبه مرض ويجوز ان يكون بالحق قسما اما بالحق ~~الذي هو نقيض الباطل أو بالحق الذي هو من أسمائه وجوابه * (لتدخلن المسجد ~~الحرام) * وعلى الأول هو جواب قسم محذوف * (إن شاء الله) * حكاية من الله ~~تعالى ما قاله رسوله لأصحابه وقص عليهم أو تعليم لعباده ان ms1359 يقولوا في ~~عداتهم مثل ذلك متادبين بأدب الله ومقتدين بسنته * (آمنين) * حال والشرط ~~معترض * (محلقين) * حال من الضمير في آمنين * (رؤوسكم) * اى جميع شعورها * ~~(ومقصرين) * بعض شعورها * (لا تخافون) * حال مؤكدة * (فعلم ما لم تعلموا) * ~~من الحكمة في تأخير فتح مكة إلى العام القابل * (فجعل من دون ذلك) * اى من ~~دون فتح مكة * (فتحا قريبا) * وهو فتح خيبر ليستروح اليه قلوب المؤمنين إلى ~~أن يتيسر الفتح الموعود * (هو الذي أرسل رسوله بالهدى) * بالتوحيد * (ودين ~~الحق) * اى الاسلام * (ليظهره) * ليعليه * (على الدين كله) * على جنس الدين ~~يريد الأديان المختلفة من اديات المشركين وأهل الكتاب ولقد حقق ذلك سبحانه ~~فإنك لا ترى دينا قط الا وللاسلام دونه العزة والغلبة وقيل هو عند نزول ~~عيسى عليه السلام حين لا يبقى على وجه الأرض كافر وقيل هو اظهار بالحجج ~~والآيات * (وكفى بالله شهيدا) * على أن ما وعده كائن وعن الحسن شهد على ~~نفسه انه سيظهر دينه والتقدير وكفاه الله شهيدا وشهيد تمميز أو حال * ~~(محمد) * خبر مبتدأ اى هو محمد لتقدم قوله هو الذي ارسل رسوله أم مبتدأ خبر ~~* (رسول الله) * وقف عليه نصير * (والذين معه) * اى أصحابه مبتدأ والخبر * ~~(أشداء على الكفار) * أو محمد مبتدأ ورسول الله عطف بيان والذين معه عطف ~~على المبتدا واشداء خبر عن الجميع ومعناه غلاظ * (رحماء بينهم) * متعاطفون ~~وهو خبر ثان وهما جمعا شديد ورحيم ونحوه أذلة على المؤمنين أعزة على ~~الكافرين وبلغ من تشددهم على الكفار انهم كانوا يتحرزون من ثيابهم ان تلزق ~~بثيابهم ومن أبدانهم ان تمس أبدانهم وبلغ من ترحمهم فيما بينهم انه كان لا ~~يرى مؤمنا الا صافحه وعانقه * (تراهم ركعا) * راكعين * (سجدا) * ساجدين * ~~(يبتغون) * حال كما أن ركعا وسجدا كذلك * (فضلا من الله ورضوانا سيماهم) * ~~علامتهم * (في وجوههم من أثر) * PageV04P159 # * (السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل) * سورة الحجرات بسم ~~الله الرحمن الرحيم * (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا) * * (السجود) * اى ~~من التأثير الذي يؤثره السجود وعن عطاء استنارت وجوههم من طول ms1360 ما وصلوا ~~بالليل لقوله عليه السلام من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار * (ذلك) * ~~اى المذكور * (مثلهم) * صفتهم * (في التوراة) * وعليه وقف * (ومثلهم في ~~الإنجيل) * مبتدأ خبره * (كزرع أخرج شطأه) * فراخه يقال اشطأ الزرع إذا فرخ ~~* (فآزره) * قواه فآزره شامي * (فاستغلظ) * فصار من الرقة إلى الغلظ * ~~(فاستوى على سوقه) * فاستقام على قصبة جمع ساق * (يعجب الزراع) * يتعجبون ~~من قوته وقيل مكتوب في الإنجيل سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر وعن عكرمة اخرج شطأه بأبى بكر فآزره بعمر ~~فاستغلظ بعثمان فاستوى على سوقه بعلى رضوان الله عليهم وهذا مثل ضربه الله ~~تعالى لبدء الاسلام وترقيه في الزيادة إلى أن قوى واستحكم لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قام وحده ثم قواه الله تعالى بمن آمن معه كما يقوى الطاقة ~~الأولى من الزرع ما يحتف بها مما يتولد منها حتى يعجب الزراع * (ليغيظ بهم ~~الكفار) * تعليل لما دل عليه تشبيههم بالزرع من نمائهم وترقيهم في الزيادة ~~والقوة ويجوز ان يعلل به * (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم ~~مغفرة وأجرا عظيما) * لان الكفار إذا سمعوا بما أعد لهم في الآخرة مع ما ~~يعزهم به في الدنيا غاظهم ذلك ومن في منهم للبيان كما في قوله فاجتنبوا ~~الرجس من الأوثان يعنى فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان وقولك انفق من ~~الدراهم اى اجعل نفقتك هذا الجنس وهذه الآية ترد قول الروافض انهم كفروا ~~بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إذ الوعد لهم بالمغفرة والاجر العظيم ~~انما يكون ان لو ثبتوا على ما كانوا عليه في حياته سورة الحجرات مدنية وهى ~~ثمان عشر آية بسم الله الرحمن الرحيم * (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا) * ~~قدمه واقدمه منقولان بتثقيل الحشو والهمزة من قدمه إذا تقدمه في قوله تعالى ~~يقدم قومه وحذف المفعول ليتناول كل ما وقع في النفس مما يقدم من القول أو ~~الفعل وجاز ان لا يقصد مفعول والنهى متوجه إلى نفس التقدمة كقوله هو الذي ~~يحيى ويميت أو هو ms1361 من قدم بمعنى تقدم كوجه بمعنى توجه ومنه مقدمة الجيش وهى ~~الجماعة المتقدمة منه ويؤيده قراءة PageV04P160 # * (بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم) * يعقوب لا ~~تقدموا بحذف احدى تاءى تتقدموا * (بين يدي الله ورسوله) * حقيقة قولهم جلست ~~بين يدي فلان ان تجلس بين الجهتين المسامنتين ليمينه وشماله قريبا منه ~~فسميت الجهتان يدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسعا كما يسمى ~~الشئ باسم غيره إذا جاوره في هذه العبارة ضرب من المجاز الذي يسمى تمثيلا ~~وفيه فائدة جليلة وهى تصوير الهجنة والشناعة فيما نهوا عنه من الاقدام على ~~امر من الأمور دون الاحتذاء على أمثلة الكتاب والسنة ويجوز ان يجرى مجرى ~~قولك سرني زيد وحسن حاله اى سرني حسن حال زيد فكذلك هنا المعنى بين يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفائدة هذا الأسلوب الدلالة على قوة الاختصاص ~~ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الله بالمكان الذي لا يخفى سلك ~~به هذا المسلك وفى هذا تمهيد لما نقم منهم من رفع أصواتهم فوق صوته عليه ~~السلام لان من فضله الله بهذه الأثرة واختصه هذا الاختصاص كان أدنى ما يجب ~~له من التهيب والاجلال ان يخفض بين يديه الصوت وعن الحسن ان أناسا ذبحوا يم ~~الأضحى قبل الصلاة فنزلت وأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يعيدوا ~~ذبحا اخر وعن عائشة رضى عنها انها نزلت في النهى عن صوم يوم الشك * (واتقوا ~~الله) * فإنكم ان اتقيتموه عافتكم التقوى عن التقدمة المنهى عنها * (إن ~~الله سميع) * لما تقولون * (عليم) * بما تعملون وحق مثله ان يتقى * (يا ~~أيها الذين آمنوا) * إعادة النداء عليهم استدعاء منهم لتجديد الاستبصار عند ~~كل خطاب وارد وتحريك منهم لئلا يغفلوا عن تأملهم * (لا ترفعوا أصواتكم فوق ~~صوت النبي) * اى إذا نطق ونطقتم فعليكم ان لا تبلغوا بأصواتكم وراء الحد ~~الذي يبلغه بصوته وان تغضوا منها بحيث يكون كلامه عاليا لكلامكم وجهره ~~باهرا لجهركم حتى تكون مزيته عليكم لائحة وسابقته ms1362 لديكم واضحة * (ولا ~~تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض) * اى إذا كلمتموه وهو صامت فإياكم ~~والعدول عما نهيتم عنه من رفع الصوت بل عليكم ان لا تبلغوا به الجهر الدائر ~~بينكم وان تتعمدوا في مخاطبته القول اللين المقرب من الهمس الذي يضاد الجهر ~~أولا تقولوا له يا محمد يا احمد وخاطبوه بالنبوة والسكينة والتعظيم ولما ~~نزلت هذه الآية ما كلم النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر الا كاخى ~~السرار وعن ابن عباس رضي الله عنهما انها نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وكان ~~في اذنه وقر وكان جهوري الصوت وكان إذا كلم رفع صوته وربما كان يكلم النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيتأذى بصوته وكاف التشبيه في محل النصب اى لا تجهروا ~~له جهرا مثل جهر بعضكم لبعض وفى هذا انهم لم ينهوا عن الجهر مطلقا حتى لا ~~يسوغ لهم أن يكلموه بالمخافتة وإنما نهوا عن جهر مخصوص أعني الجهر المنعوت ~~بمماثلة ما قد اعتادوه منه فيما بينهم وهو الخلو من مراعاة أبهة النبوة ~~وجلالة مقدارها * (أن تحبط أعمالكم) * منصوب الموضع على أنه المفعول له ~~متعلق بمعنى النهى والمعنى انتهوا عما نهيتم عنه لحبوط أعمالكم أي لخشية ~~حبوطها PageV04P161 # * (وأنتم لا تشعرون) * * (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله) * على ~~تقدير حذف المضاف * (وأنتم لا تشعرون إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول ~~الله) * ثم اسم ان عند قوله رسول الله والمعنى يخفضون أصواتهم في مجلسه ~~تعظيما له * (أولئك) * مبتدأ خبره * (الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى) * ~~وتم صلة الذين عند قوله للتقوى وأولئك مع خبره خبران والمعنى أخلصها للتقوى ~~من قولهم امتحن الذهب وفتنه إذا اذابه فخلص ابريزه من خبثه ونقاه وحقيقته ~~عاملها معاملة المختبر فوجدها مخلصة وعن عمر رضي الله عنه اذهب الشهوات ~~عنها والامتحان افتعال من محنه وهو اختبار بليغ أو بلاء جهيد * (لهم مغفرة ~~وأجر عظيم) * جملة أخرى قيل نزلت في الشيخين رضي الله عنهما لما كان منهما ~~من غض الصوت وهذه الآية بنظمها الذي وتبت ms1363 عليه من إيقاع الغاضين أصواتهم ~~اسما لان المؤكدة وتصيير خبرها جملة من مبتدأ وخبر معرفتين معا والمبتدا ~~أمس الإشارة واستئناف الجملة المستودعة ما هو جزاؤهم على عملهم وايراد ~~الجزاء نكرة مبهما امره دالة على غاية الاعتداد والارتضاء بفعل الخافضين ~~أصواتهم وفيها تعريض لعظيم ما ارتكب الرافعون أصواتهم * (إن الذين ينادونك ~~من وراء الحجرات) * نزلت في وفد بنى تميم اتوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقت الظهيرة وهو راقد وفيهم الافرع بن حابس وعيينه بن حصن ونادوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم من وراء حجراته وقالوا اخرج الينا يا محمد فان ~~مدحنازين وذمنا شين فاستيقظ وخرج والوراء الجهة التي بوار بها عنك لشخص ~~بظلمه من خلف أو قدام ومن لابتداء الغاية وان المناداة نشأت من ذلك المكان ~~والحجرة الرقعة من الأرض المحجورة بحائط يحوط عليها وهى فعلة بمنى مفعولة ~~كالفيضة وجمعها الحجرات بضمتين والحجرات بفتح الجيم وهى قراءة يزيدوالمراد ~~حجرات نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت لكل منهن حجرة ومناداتهم من ~~ورائها لعلهم تفرقوا على الحجرات متطلبين له أو نادوه من وراء الحجرة التي ~~كان عليه السلام فيها ولكنها أجمعت اجلالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والفعل وان كان مسند إلى جميعهم فإنه يجو ان يتولاه بعضهم وكا الباقون ~~راضين فكأنهم تولوه جميعا * (أكثرهم لا يعقلون) * يحتمل ان يكون فهم من قصد ~~استثناؤه ويحتمل ان يكون المراد النفي العام إذ القلة تقع موقع النفي وورود ~~الآية على النمط الذي وردت عليه فيه ما لا يخفى من اجلال محل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منها لتسجيل على الصائحين به بالسفه والجهل ومنها ايقاع لفظ ~~الحجرات كناية عن موضع خلوته ومقيله مع بعض نسائه ومنها التعريف باللام دون ~~الإضافة ولو تأمل متأمل من أول السورة إلى اخر هذه الآية لوجدها كذلك فتأمل ~~كيف ابتدأ بايجاب أن تكون الأمور التي تنتمى إلى الله ورسوله متقدمة على ~~الأمور كلها من غير تقيد ثم اردف ذلك النهى عما هو من جنس ms1364 التقديم من رفع ~~الصوت والجهر كان الأول بساط للثاني ثم اثنى على الغاضين أصواتهم ليدل على ~~عظيم موفعه عند الله ثم عقبه بما هو اطم وهجنته أتم من الصباح برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في حال خلوته من وراء الجدر كما PageV04P162 # * (ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم) * بصاح ~~بأهون الناس قدر الينبه على فظاعة ما جسروا عليه لان من رفع الله قدره على ~~أن يجهر له بالقول كان صنيع هؤلاء من المنكر الذي بلغ في التفاحش مبلغا * ~~(ولو أنهم صبروا) * اى ولو ثبت صبرهم ومحل انهم صبروا الرفع على الفاعلية ~~والصبر حبس النفس عن أن تنازع إلى هواها قال الله تعالى واصبر نفسك مع ~~الذين يدعون ربهم وقولهم صبر عن كذا محذوف منه المفعول وهو النفس وقيل ~~الصبر من لا يتجرعه الاخر وقوله * (حتى تخرج إليهم) * يفيد انه لو خرج ولم ~~يكن خروجه إليهم ولاجلهم للزمهم ان يصبروا إلى أن يعلموا ان خروجه إليهم * ~~(لكان) * الصبر * (خيرا لهم) * في دينهم * (والله غفور رحيم) * بلغ الغفران ~~والرحمة واسعهما فلن يضيق غفرانه ورحمته عن هؤلاء ان تابوا وانابوا * (يا ~~أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ) * اجمعوا انها نزلت في الوليد بن ~~عقبه وقد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا إلى نبي المصطق وكانت ~~بينه وبينهم احنة في الجاهلية فلما شارف ديارهم ركبوا مستقبلين اليه فحسبهم ~~مقاتليه فرجع وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم قد ارتدوا ومنعوا الزكاة ~~فبعث خالد بن الوليد فوجدهم يصلون فسلموا إليه الصدقات فرجع وفي تنكير ~~الفاسق والنبأ شياع في الفساق والانباء كأنه قال اى فاسق جاءكم بأي نبأ * ~~(فتبينوا) * فتوقفوا فيه وتطلبوا بيان الامر وانكشاف الحقيقة ولا تعتمدوا ~~بقول الفاسق لان من لا يتحامى جنس الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوع منه ~~وفى الآية دلالة قبول خبر الواحد العدل لأنا لو توقفنا في خبره لسوينا بينه ~~وبين الفاسق ولخلا الخصيص به عن الفائدة والفسوق الخروج من ms1365 الشئ ويقال فسقت ~~الرطبة عن قشرها ومن مقلوبه فقست البيضة إذا كسرتها وأخرجت ما فيها ومن ~~مقلوبه أيضا قفست الشئ إذا أخرجته من يد مالكه مغتصبا له عليه ثم استعمل في ~~الخروج عن القصد بركوب الكبائر حمزة وعلى فتثبتوا والتثبت والنبين متقاربان ~~وهما طلب الثبات والبيان والتعرف * (أن تصيبوا قوما) * لئلا تصيبوا * ~~(بجهالة) * حال يعنى جاهلين بحقيقة الامر وكنه القصة * (فتصبحوا) * فتصبروا ~~* (على ما فعلتم نادمين) * الندم ضرب من الغم وهو ان تغنم على ما وقع منك ~~نتمنى انه لم يقع وهو غم يصحب الانسان صحبه لها دوام * (واعلموا أن فيكم ~~رسول الله) * فلا تكذبوا فان الله يخبره فينهتك ستر الكاذب أو فارجعوا اليه ~~اطلبوا رايه ثم قال مستأنفا * (لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم) * لوقعتم ~~في الجهد والهلاك وهذا يدل على أن بعض المؤمنين زينوا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الايقاع ببنى المصطلق وتصديق قول الوليد وان بعضهم كانوا يتصونون ~~ويزعهم جدهم في التقوى عن الجسارة على ذلك وهم الذين استثناهم بقوله * ~~(ولكن الله حبب إليكم الإيمان) * وقيل هم الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ~~ولما كانت صفة الذين حبب الله إليهم الايمان غايرت صفة المتقدم ذكرهم وقت ~~لكن في PageV04P163 # * (وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق) * حال موقعها من الاستدراك ~~وهو مخالفة ما بعدها لما قبله نفيا واثباتا * (وزينه في قلوبكم وكره إليكم ~~الكفر) * وهو تغطية نعم الله وغمطها بالجحود * (والفسوق) * وهو الخروج عن ~~محجة الايمان بركوب الكبائر * (والعصيان) * وهو ترك الانقياد لما امر به ~~الشارع * (أولئك هم الراشدون) * اى أولئك المستثنون هم الراشدون يعنى ~~أصابوا طريق الحق ولم يميلو ا عن الاستقامة والرشد الاستقامة على طريق الحق ~~مع تصلب فيه من الرشادة وهى الصخرة * (فضلا من الله ونعمة) * الفضل والنعمة ~~بمعنى الافضال والانعام والانتصاب على المفعول له اى حبب وكره للفضل ~~والنعمة * (والله عليم) * بأحوال المؤمنين وما بينهم من التمايز والتفاضل * ~~(حكيم) * حين يفضل وينعم بالتوفيق على الأفاضل * (وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما) * وقف ms1366 رسول الله صلى الله عليه وسلم على مجلس بعض ~~الأنصار وهو على حمار فبال الحمار فأمسك ابن أبي بأنفه وقال خل سبيل حمارك ~~فقد اذانا نتنه فقال عبد الله بن رواحه والله ان بول حماره لاطيب من مسكك ~~ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وطال الخوض بينهما حتى استبا وتجالدا ~~وجاء قوماهما وهما الأوس والخزرج فتجالدوا بالعصى وقيل بالأيدي والنعال ~~والسعف فرجع إليهم رسول له صلى الله عليه وسلم فاصلح بينهم ونزلت وجمع ~~اقتتلوا حملا على المعنى لان الطائفتين في معنى القوم والناس وثنى في ~~فأصلحوا بينهما نظر إلى اللفظ * (فإن بغت إحداهما على الأخرى) * البغى ~~الاستطالة والظلم واباء الصلح * (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء) * اى ترجع ~~والفىء الرجوع وقد سمى به الظل والغنيمة لان الظل يرجع بعد نسخ الشمس ~~والغنيمة ما يرجع من أموال الكفار إلى المسلمين وحكم الفئة الباغية وجوب ~~قتالها ما قاتلت فإذا كفت وقبضت عن الحرب أيديها تركت * (إلى أمر الله) * ~~المذكور في كتابه من الصلح وزوال الشحناء * (فإن فاءت) * عن البغى إلى امر ~~الله * (فأصلحوا بينهما بالعدل) * بالانصاف * (وأقسطوا) * واعدلوا وهو امر ~~استعمال القسط على طريق العموم بعد ما امر به في اصلاح ذات البين * (إن ~~الله يحب المقسطين) * العادلين والقسط الجور والقسط العدل والفعل منه اقسط ~~وهمزته للسلب اى زال القسط وهو الجوار * (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين ~~أخويكم) * هذا تقرير لما الزمه من تولى الاصلاح بين من وقعت بينهم المشاقة ~~من المؤمنين وبيان ان الايمان قد عقد بين أهله من السبب القريب والنسب ~~اللاصق ما ان لم يفضل الاخوة لم ينقص عنها ثم قد جرت العادة على أنه إذا ~~نشب مثل ذلك بين الأخوين ولا الزم السائر ان يتناهضوا في رفعه وازاحته ~~بالصلح بينهما فالاخوة في الدين أحق PageV04P164 # * (واتقوا الله لعلكم ترحمون) * بذلك اخوتكم يعقوب * (واتقوا الله لعلكم ~~ترحمون) * اى واتقوا الله فالتقوى تحملكم على التواصل والائتلاف وكان عند ~~فعلكم ذلك وصول رحمة الله إليكم مرجوا والآية تدل على أن البغى لا ms1367 يزيل اسم ~~الايمان لأنه سماهم مؤمنين مع وجود البغى * (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر ~~قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا ~~منهن) * القوم الرجال خاصة لأنهم القوام بأمور النساء قال الله تعالى ~~الرجال قوامون على النساء وهو في الأصل جمع فائم كصوم وزورق في جمع صائم ~~وزائر واختصاص القوم بالرجال صريح الآية إذ لو كانت النساء داخلة في قوم لم ~~يقل ولا نساء وحقق ذلك زهير في قوله * وما أدرى ولست اخال أدرى أقوم آل حصن ~~أم نساء * واما قولهم في قوم فرعون وقوم عاد هم الذكور والإناث فليس لفظ ~~القوم بمتعاط للفريقين ولكن قصد ذكر الذكور وترك ذكر الإناث لأتهن توابع ~~لرجالهن وتنكير القوم والنساء يحتمل معنيين ان يراد لا يسخر بعض المؤمنين ~~والمؤمنات من بعض وان يقصد إفادة الشياع وان يصير كل جماعة منهم منهية من ~~السخرية وانما لم يقل رجل من رجل ولا امرأة من امرأة على التوحيد اعلاما ~~باقدام غير واحد من رجالهم وغير واحدة من نسائهم على السخرية واستفظاعا ~~للشان الذي كانوا عليه وقوله عسى ان يكونوا خيرا منهم كلام مستأنف ورد مورد ~~جوبا المستخير عن علة النهى والا فقد كان حقه ان يوصل بما قبله بالفاء ~~والمعنى وجوب أن يعتقد كل واحد ان المسخور منه ربما كان عند الله خيرا من ~~الساخر إذ لا اطلاع للناس الا على الظواهر ولا علم لهم بالسرائر والذي يزن ~~عند الله خلوص الضمائر فينبغي ان لا يجترىء أحد على الاستهزاء بمن تقتحمه ~~عينه إذ رآه رث الحال أو ذا عاهة في بدنه أو غير لبيق في محادثته فلعله ~~اخلص ضميرا واتقى قلبا ممن هو على ضد صفته فيظلم نفسه بتحقير من وقره الله ~~تعالى وعن ابن مسعود رضي الله عنه البلاء موكل بالقول لو سخرت من كلت لخشيت ~~ان أحول كلبا * (ولا تلمزوا أنفسكم) * ولا تطعنوا أهل دينكم واللمز الطعن ~~والضرب باللسان ولا تلمزوا يعقوب وسهل والمؤمنون كنفس ms1368 واحدة فإذا عاب ~~المؤمن المؤمن فكأنما عاب نفسه وقيل معناه لا تفعلوا ما تلمزون به لأن من ~~فعل ما استحق به اللمز فقد لمز نفسه حقيقة * (ولا تنابزوا بالألقاب) * ~~التنابز بالألقاب التداعى بها والنبز لقب السوء والتقليب المنهى عنه هو ما ~~يتداخل المدعو به كراهة لكونه تقصيرا به وذما له فاما ما يحبه فلا بأس به ~~وروى أن قوما من بني تميم استهزءوا ببلال وخباب وعمار وصهيب فنزلت وعن ~~عائشة رضي الله عنها انها كانت تسخر من زينب بنت خزيمة وكانت قصيرة وعن انس ~~رضي الله عنه عيرت نساء النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة PageV04P165 # * (بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) * ~~بالقصر وروى أنها نزلت في ثابت بن قيس وكان به وقر فكانوا يوسعون له في ~~مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسمع فاتى يوما وهو يقول تفسحوا حتى ~~انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل تنح فلم يفعل فقال من ~~هذا فقال الرجل انا فلان فقال بل أنت ابن فلانه يريد اما كان يعير بها في ~~الجاهلية فخجل الرجل فنزلت فقال ثابت لا افخر على أحد في الحسب بعدها ابدا ~~* (بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان) * الاسم ههنا بمعنى الذكر من قولهم طار ~~اسمه في الناس بالكرام أو باللؤم وحقيقته ما سما من ذكره وارتفع بين الناس ~~كأنه قيل بئس الذكر المرتفع للمؤمنين بسبب ارتكاب هذه الجرائم ان يذكروا ~~بالفسق وقوله بعد الايمان استقباح للجمع بين الايمان وبين الفسق الذي يخطره ~~الايمان كما تقول بئس الشأن بعد الكبرة الصبوة وقيل كان في شتائمهم لمن ~~اسلم من اليهود يا يهودي يا فاسق فنهو عنه وقيل لهم بئس الذكر ان تذكروا ~~الرجل بالفسق واليهودية بعد ايمانه * (ومن لم يتب) * عما نهى عنه * (فأولئك ~~هم الظالمون) * وحد وجمع للفظ من ومعناه * (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا ~~كثيرا من الظن) * يقال جنبه الشر إذا ابعده عنه وحقيقته جعله في جانب فيعدى ~~إلى مفعولين قال ms1369 الله تعالى واجنبني وبنى ان نعبد الأصنام ومطاوعه اجتنب ~~الشر فنقص مفعولا والمأمور باجتنابه بعض الظن وذلك البعض موصوف بالكثرة الا ~~ترى إلى قوله * (إن بعض الظن إثم) * قال الزجاج هو ظنك باهل الخير سوء فاما ~~أهل الفسق فلما ان نظن فيهم مثل الذي ظهر منهم أو معناه اجتنابا كثيرا أو ~~احترزوا من الكثير ليقع التحرز عن البعض والاثم الذنب الذي يستحق صاحبه ~~العقاب ومنه قيل لعقوبته الآثام فعال منه كالنكال والعذاب * (ولا تجسسوا) * ~~اى لا تتبعوا عورات المسلمين ومعايبهم يقال تجسس الامر إذا تطلبه وبحث عنه ~~تفعل من الجس وعن مجاهد خذوا ما ظهر ودعوا ما ستر الله وقال سهل لا تبحثوا ~~عن طلب معايب ما ستره الله على عباده * (ولا يغتب بعضكم بعضا) * الغيبة ~~الذكر بالعيب في ظهر الغيب وهى من الاغتياب كالغيلة من الاغتيال وفي الحديث ~~هو ان تذكر أخاك بما يكره فإن كان فيه فهو غيبه والا فهو بهتان وعن ابن ~~عباس الغيبة ادام كلاب الناس * (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا) * ميتا ~~مدنى وهذا تمثيل وتصوير لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفحش وجه ~~وفيه مبالغات منها الاستفهام الذي معناه التقرير ومنها جعل ما هو في الغاية ~~من الكراهة وصولا بالمحبة ومنها اسناد الفعل إلى أحدكم والاشعار بان أحدا ~~من الاحدين لا يحب ذلك ومنها ان لم يقتصر على تمثيل الاغتياب بأكل لحم ~~الانسان حتى جعل الانسان أخا ومنها ان لم يقتصر عل لحم الأخ حتى جعل ميتا ~~وعن قتادة كما تكره إن وجدت جيفة مدودة ان تأكل منها كذلك فأكره لحم أخيك ~~وهو حي وانتصب ميتا على الحال من اللحم PageV04P166 # * (فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم) * أو من أخيه ولما قررهم بان ~~أحدا منهم لا يحب اكل جيفة أخيه عقب ذلك بقوله * (فكرهتموه) * اى فتحققت ~~كراهتكم له باستقامة العقل فليتحقق ان تكرهوا ما هو نظيره من الغيبة ~~باستقامة الذين * (واتقوا الله إن الله تواب رحيم) * التواب البليغ في قبول ~~التوبة والمعنى ms1370 واتقوا الله بترك ما أمرتم باجتنابه والندم على ما وجد منكم ~~منه فإنكم ان اتقيتم تقبل الله توبتكم وانعم عليكم بثواب المتقين التائبين ~~وروى أن سلمان كان يخدم رجلين من الصحابة ويسوى لهما طعامهما فنام عن شأنه ~~يوما فبعثاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبغى لهما اداما وكان أسامة ~~على طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما عندي شئ فأخبرهما سلمان ~~فقالا لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها فلما جاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لهما مالي أرى خضرة اللحم في افواهكما فقالا ما تناولنا ~~لحما قال إنكما قد اغتبتما ومن اغتاب مسلما فقد اكل لحمه ثم قرا الآية وقيل ~~غيبة الخلق انما تكون من الغيبة عن الحق * (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ~~ذكر وأنثى) * من آدم وحواء أو كل واحد منكم من أب وأم فما منكم من أحد الا ~~وهو يدلى بمثل ما يدلى به الاخر سواء بسواء فلا معنى للتفاخر والتفاضل في ~~النسب * (وجعلناكم شعوبا وقبائل) * الشعب الطبقة الأولى من الطبقات الست ~~التي عليها العرب وهى الشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة ~~فالشعب يجمع القبائل والقبيلة تجمع العمائر والعمارة تجمع البطون والبطن ~~تجمع الافخاذ والفخذ تجمع الفصائل خزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصى ~~بطن وهاشم فخذ والعباس فصيلة وسمت الشعوب لان القبائل تشعبت منها * ~~(لتعارفوا) * اى انما رتبكم على شعوب وقبائل ليعرف بعضكم نسب بعض فلا يعترى ~~إلى غير آبائه لا ان تتفاخروا بالآباء والأجداد وتدعوا التفاضل في الانساب ~~ثم بين الخصلة التي يفضل بها الانسان غيره ويكتسب الشرف والكرم عند الله ~~فقال * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * في الحديث من سره ان يكون أكرم الناس ~~فليتق الله عن ابن عباس رضي الله عنهما كرم الدنيا الغنى وكرم الآخرة ~~التقوى وروى أنه صلى الله عليه وسلم طاف يوم فتح مكة فحمد الله واثنى عليه ~~ثم قال الحمد لله الذي اذهب عنكم غيبة الجاهلية وتكبرها يا أيها الناس انما ms1371 ~~الناس رجلان مؤمن تقى كريم على الله وفاجر شقى هين على الله ثم قرأ الآية ~~وعن يزيد ابن شجرة مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق المدينة فرأى ~~غلاما اسود يقول من اشترانى فعلى شرط ان لا يمنعني من الصلوات الخمس خلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتراه بعضهم فمرض فعاده رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم توفى فحضر دفنه فقالوا في ذلك شيئا فنزلت * (إن الله عليم) * ~~كرم القلوب وتقواها * (خبير) * بهمهم النفوس في هواها * (قالت الأعراب) * ~~اى بعض الاعراب لان من الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر وهم اعراب بنى ~~أسد قدموا المدينة في سنة جدبة فأظهروا PageV04P167 # * (آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) * الشهادة يريدون الصدقة ويمنون ~~عليه * (آمنا) * اى ظاهر وباطنا * (قل) * لهم يا محمد * (لم تؤمنوا) * لم ~~تصدقوا بقلوبكم * (ولكن قولوا أسلمنا) * فالايمان هو التصديق والاسلام ~~الدخول في السلم والخروج من أن يكون حربا للمؤمنين باظهار الشهادتين الا ~~ترى إلى قوله * (ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) * فاعلم أن ما يكون من ~~الاقرار باللسان من غير مواطأة القلب فهو اسلام وما واطا فيه القلب اللسان ~~فهو ايمان وهذا من حيث اللغة واما في الشرع فالايمان والاسلام واحد لما عرف ~~وفى لما معنى التوقع وهو دال على أن بعض هؤلاء قد آمنوا فيما بعد والآية ~~تنقض على الكرامية مذهبهم ان الايمان لا يكون بالقلب ولكن باللسان فان قلت ~~مقتضى نظم الكلام ان قال قل لا تقولوا آمنا ولكن قولوا أسلمنا أو قل لم ~~تؤمنوا ولكن أسلمتم قلت أفاد هذا النظم تكذيب دعواهم أولا فقيل قل لم ~~تؤمنوا مع أدب حسن فلم يقل كذبتم تصريحا ووضع لم تؤمنوا الذي هو نفى ما ~~ادعوا اثباته موضعه واستغنى بقوله لم تؤمنوا عن أن يقال لا تقولوا آمنا ~~لاستهجان ان يخاطبوا بلفظ مؤداه النهى عن القول بالايمان ولم يقل ولكن ~~أسلمتم ليكون خارجا مخرج الزعم والدعوى كما كان قولهم آمنا كذلك ولو قيل ~~ولكن أسلمتم لكان كالتسليم ms1372 والاعتداد بقولهم وهو غير معتد به وليس قوله ~~ولما يدخل الايمان في قلوبكم تكرير المعنى قول لم تؤمنوا فان فائدة قوله لم ~~تؤمنوا تكذيب لدعواهم وقوله ولما يدخل الايمان في قلوبكم توقيت لما أمروا ~~به ان يقولوه كأنه قيل لهم ولكن قولوا أسلمنا حين لم نثبت مواطأة قلوبكم ~~لألسنتكم لأنه كلام واقع موقع الحال من الضمير في قولوا * (وإن تطيعوا الله ~~ورسوله) * في السر بترك النفاق * ( لا يلتكم) * لا يألتكم بصرى * (من ~~أعمالكم شيئا) * اى لا ينقصكم من ثواب حسناتم شيئا الت يألت وألات يليت ~~ولات يليت بمعنى وهو النقص * (إن الله غفور) * يستر الذنوب * (رحيم) * ~~بهدايتهم للتوبة عن العيوب ثم وصف المؤمنين المخلصين فقال * (إنما المؤمنون ~~الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) * ارتاب مطاوع رابه إذا أوقعه في ~~الشك مع التهمة والمعنى انهم آمنوا ثم لم يقع في نفوسهم شك فيما آمنوا به ~~ولا اتهام لمن صدقوه ولما كان الايقان وزوال الريب ملاك الايمان أفرااد ~~بالذكر بعد تقدم الايمان تنبيها على مكانه وعطف على الايمان بكلمة التراخي ~~اشعار باستقراره في الأزمنة المتراخية المتطاولة غضا جديد * (وجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) * يجوز ان يكون المجاهد منويا وهو العدو ~~المحارب أو الشيطان أو الهوى وأن يكون جاهد مبالغة في جهد ويجوز ان يراد ~~بالمجاهدة بالنفس الغزو وان بناول العبادات بأجمعها وبالمجاهدة بالمال نحو ~~صنيع عثمان في جيش العسرة وان يتناول PageV04P168 # الله الرحمن الرحيم * (ق والقرآن المجيد) * * (وعجبوا أن جاءهم منذر ~~منهم) * الزكاة وكل ما يتعلق بالمال من اعمال البر وخبرالمبتدا الذي هو ~~المؤمنون * (أولئك هم الصادقون) * اى الذين صدقوا في قولهم آمنا ولم يكذبوا ~~كما كذب اعراب بنى أسد وهم الذين ايمانهم ايمان صدق وحق وقوله الذين آمنوا ~~صفة لهم ولما نزلت هذه الآية جاءوا وحلفوا انهم مخلصون فنزل * (قل أتعلمون ~~الله بدينكم) * اى اتخبرونه بتصديق قلوبكم * (والله يعلم ما في السماوات ~~وما في الأرض والله بكل شيء) * من النفاق والاخلاص وغير ذلك * (يمنون عليك ~~أن) * اى بان * (أسلموا) ms1373 * يعنى باسلامهم والمن ذكر الايادي تعريضا للشكر * ~~(قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم) * أي المنة لله عليكم * (أن ~~هداكم) * بان هداكم أو لان * (للإيمان إن كنتم صادقين) * ان صح زعمكم وصدقت ~~دعواكم الا انكم تزعمون وتدعون ما الله عليم بخلافة وجواب الشرط محذوف ~~لدلالة ما قبله عليه تقديره ان كنتم صادقين في ادعائكم الايمان بالله فلله ~~المنة عليكم وقرئ ان هداكم * (إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير ~~بما تعملون) * وبالياء مكي وهذا بيان لكونهم غير صادقين في دعواهم يعنى انه ~~تعالى يعلم كل مستتر في العالم ويبصر كل عمل تعملونه في سركم وعلانيتكم لا ~~يخفى عليه منه شئ فكيف يخفى عليه ما في ضمائركم وهو علام الغيوب سورة ق ~~مكية وهى خمس وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم الكلام في * (ق والقرآن ~~المجيد بل عجبوا) * كالكلام في ص والرآن ذي الذكر بل الذين كفروا سوءا ~~بسوءا لالتقائهما في أسلوب واحد والمجيد ذو المجد والشرف على غير ممن الكتب ~~ومن أحاط علما بمعانيه وعمل بما فيه مجد عند الله وعند الناس وقوله بل ~~عجبوا اى كفار مكة * (أن جاءهم منذر منهم) * ان محمد صلى الله عليه وسلم ~~انكار لتعجبهم مما ليس بعجب وهو ان ينذرهم بالمخوف رجل منهم قد عرفوا ~~عدالته وأمانته ومن كان كذلك لم يكن الا ناصحا لقومه خائفا ان ينالهم مكروه ~~وإذا علم أن مخوفا اظلمهم لزمه ان ينذرهم فكيف بما هو غاية المخاوف وانكار ~~لتعجبهم مما أنذرهم به من البعث مع علمهم PageV04P169 # بقدرة الله تعالى على خلق السماوات والأرض وما بينهما وعلى اختراع كل شئ ~~واقرارهم بالنشأة الأولى مع شهادة العقل بأنه لا بد من الجزاء ثم عول على ~~أحد الانكارين بقوله * (فقال الكافرون هذا شيء عجيب أئذا متنا وكنا ترابا) ~~* دلالة على تعجبهم من البعث ادخل في الاستبعاد واحق بالانكار ووضع ~~الكافرون موضع الضمير للشهادة على أنهم في قولهم هذا مقدمون على الكفر ~~العظيم وهذا إشارة إلى الرجع وإذا منصوب بمضمر ms1374 معناه احين نموت ونبلى نرجع ~~تنا نافع وعلى وحمزة وحفص * (ذلك رجع بعيد) * مستبعد مسنكر كفولك هذا قول ~~بعيد اى بعيد من الوهم والعادة ويجوز ان يكون الرجع بمعنى الرجوع وهو ~~الجواب ويكون من كلام الله تعالى استبعاد الانكار هم ما انذروا به من البعث ~~والوقف على ترابا على هذا حسن وناصب الظرف إذا كان الرجع بمعنى الرجوع ما ~~دل عليه النذر من المنذر به وهو البعث * (قد علمنا ما تنقص الأرض منهم) * ~~رد لاستبادهم الرجع لان من لطف علمه حتى علم ما تنقص من الأرض من أجساد ~~الموتى وتاكله من لحومهم وعظامهم كان قادرا على رجعهم احياء كما كانوا * ~~(وعندنا كتاب حفيظ) * محفوظ من الشياطين ومن التغير وهو اللوح المحفوظ أو ~~حافظ لما أودعه وكتب فيه * (بل كذبوا بالحق لما جاءهم) * اضراب اتبع ~~الاضراب الأول للدلالة على أنهم جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم وهو التكذيب ~~بالحق الذي هو النبوة الثابتة بالمعجزات في أول وهلة من غير تفكر ولا تدبر ~~* (فهم في أمر مريج) * مضطرب يقال مرج الخاتم في الإصبع إذا اضطرب من سعته ~~فيقولون تارة شاعر وطورا ساحر ومرة كاهن لا يثبتون على شئ واحد وقيل الحق ~~القرآن وقيل الاخبار بالبعث ثم دلهم على قدرته على البعث فقال * (أفلم ~~ينظروا) * حين كفروا بالبعث * (إلى السماء فوقهم) * إلى آثار قدرة الله ~~تعالى في خلق العالم * (كيف بنيناها) * رفعناها بغير عمد * (وزيناها) * ~~بالنيرات * (وما لها من فروج) * من فتوق وشقوق اى انها سليمة من العيوب ~~لافتق فيها ولا صداع ولا خلل * (والأرض مددناها) * دحوناها * (وألقينا فيها ~~رواسي) * جبالا ثوابت لولا هي لمالت * (وأنبتنا فيها من كل زوج) * صنف * ~~(بهيج) * يبتهج به لحسنه * (تبصرة وذكرى) * لتبصر به وتذكر * (لكل عبد ~~منيب) * راجع إلى ربه مفكر في بدائع خلقه * (ونزلنا من السماء ماء مباركا) ~~* كثير المنافع * (فأنبتنا به جنات وحب الحصيد) * اى PageV04P170 # وحب الزرع الذي من شانه ان يحصد كالحنط والشعير وغيرهما * (والنخل ~~باسقات) * طوالا في السماء * (لها طلع) * هو كل ما ms1375 يطلع من ثمر النخيل * ~~(نضيد) * منضور بعضه فوق بعض لكثرة الطلع وتراكمه أو لكثرة ما فيه من الثمر ~~* (رزقا للعباد) * اى انبتناها رزقا للعباد لان الانبات في معنى الرزق ~~فيكون رزقا مصدرا من غير لفظة أو هو مفعول له اى انبتناها لرزقهم * ~~(وأحيينا به) * بذلك الماء * (بلدة ميتا) * قد جف نباتها * (كذلك الخروج) * ~~اى كما حييت هذه البلدة الميتة كذلك تخرجون احياء بعد موتكم لان احياء ~~الموات كاحياء الأموات والكاف في محل الرفع على الابتداء * (كذبت قبلهم) * ~~قبل قريش * (قوم نوح وأصحاب الرس) * هو بئر لم تطووهم قوم باليمامة وقبل ~~أصحاب الأخدود * (وثمود وعاد وفرعون) * أراد بفرعون قومه كفوله من فرعون ~~ملئهم لان المعطوف عليه قوم نوح والمعطوفات جماعات * (وإخوان لوط وأصحاب ~~الأيكة) * سماهم اخوانه لان بينهم وبينه نسبا قريبا * (وقوم تبع) * هو ملك ~~باليمن اسلم ودعا قومه إلى الاسلام فكذبوه وسمى به لكثرة تبعه * (كل) * اى ~~كل واحد منهم * (كذب الرسل) * لان من كذب رسولا واحدا فقد كذب جميعهم * ~~(فحق وعيد) * فوجب وحل وعيدى وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتهديد لهم * (أفعيينا) * عي بالامر إذا يهتد لوجه عمله والهمزة للانكار * ~~(بالخلق الأول) * اى إنا لم نعجز عن الخلق الأول فكيف نعجز عن الثاني ~~والاعتراف بذلك اعتراف بالإعادة * (بل هم في لبس) * في خلط وشبهة قد لبس ~~عليهم الشيطان وحيرهم وذلك تسويله إليهم ان احياء الموتى امر خارج عن ~~العادة فتركوا لذلك الاستدلال الصحيح وهو ان من قدر على الانشاء كان على ~~الإعادة أقدر * (من خلق جديد) * بعد الموت وانما نكر الخلق الجديد ليدل على ~~عظمة شأنه وان حق ما سمع به ان يخاف ويهتم به * (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ~~ما توسوس به نفسه) * الوسوسة الصوت الخفي ووسوسة النفس ما يخطر ببال ~~الانسان ويهجس في ضميره من حديث النفس والباء مثلها في قوله صوت بكذا * ~~(ونحن أقرب إليه) * المراد قرب علمه منه * (من حبل الوريد) * هو مثل في فرط ~~القر والوريد عرق في باطن العنق والحبل العرق ms1376 والإضافة للبيان كقولهم بعير ~~سانية * (إذ يتلقى المتلقيان) * يعنى الملكين الحافظين * (عن اليمين وعن ~~الشمال قعيد) * التلقي PageV04P171 # التلقن بالحفظ والكتابة والقعيد المقاعد كالجليس بمعنى المجالس وتقديره ~~عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد من المتلقيين فترك أحدهما لدلالة الثاني ~~عليه كقوله رماني بأمر كنت منه ووالدي بريئا ومن اجل الطوى رماني اى رماني ~~بأمر كنت منه بريئا وكان والدي منه بريئا وإذا منصوب بأقرب لما فيه منى ~~يقرب والمعنى انه لطيف يتوصل علمه إلى خطرات النفس ولا شئ اخفى منه وهو ~~أقرب من الانسان من كل قريب حين يتلقى الحفيظان ما يتلفظ به ايذانا بان ~~استحفاظ الملكين امر هو غنى عنه وكيف لا يستغنى عنه وهو مطلع على اخفى ~~الخفيات وانما ذلك الحكمة وهى ما في كتبه الملكين وحفظهما وعرض صحائف العمل ~~يوم القيامة من زيادة لطف له في الانتهاء عن السيئات والرغبة في الحسنات * ~~(ما يلفظ من قول) * ما يتكلم به وما يرمى به من فيه * (إلا لديه رقيب) * ~~حافظ * (عتيد) * حاضر ثم قيل يكتبان كل شئ حتى انينه في مرضه وقيل لا ~~يكتبان الا ما فيه اجر أو وزر وقيل إن الملكين لا يجتنبانه الا عند الغائط ~~ولاجماع لما ذكر انكارهم البعث واحتج عليهم بقدرته وعلمه اعلمهم ان ما ~~أنكروه هم لا قوة عن قريب عند موتهم وعند قيام الساعة ونبه على اقتراب ذلك ~~بان عبر عنه بلفظ الماضي هو قوله * (وجاءت سكرة الموت) * اى شدته الذاهبة ~~بالفعل ملتبسة * (بالحق) * اى بحقيقة الامر أو بالحكمة * (ذلك ما كنت منه) ~~* الاشار إلى الموت والخطاب للانسان في قوله ولقد خلقنا الانسان على طريق ~~الالتفات * (تحيد) * تنفرد وتهرب * (ونفخ في الصور) * يعنى نفخة البعث * ~~(ذلك يوم الوعيد) * اى وقت ذلك يوم الوعيد على حذف المضاف الإشارة إلى مصدر ~~نفخ * (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) * اى ملكن أحدها يسوقه إلى المحشر ~~والاخر يشهد عليه بعمله ومحل معها سائق النصب على الحال من كل لتعرفة ~~بالإضافة إلى ما هو في حكم المعرفة * (لقد ms1377 كنت) * اى يقال لها لقد كنت * ~~(في غفلة من هذا) * النازل بك اليوم * (فكشفنا عنك غطاءك) * اى فأنزلنا ~~غفلتك بما تشاهد * (فبصرك اليوم حديد) * جعلت الغلة كأنها غطاء غطى به جسده ~~كله أو غشاوة غطى بها عينيه فهو لا يبصر شيئا فإذا كان يوم القيامة تيقظ ~~وزالت عنه الغفلة وغطاؤها فيبصر ما لم يبصره من الحق ورجع بصره الكليل عن ~~الابصار لغفلته حديدا لتيقظه * (وقال قرينه) * الجمهور على أنه الملك ~~الكاتب الشهيد عليه * (هذا) * اى ديوان عمله مجاهد شيطانه الذي قيض له في ~~قوله نقيض له شيطانا فهو له قرين هذا اى الذي وكلت به * (ما لدي عتيد) * ~~هذا مبتدأوما فكرة بمعنى شئ والظرف بعده وصف له وكذلك عيد وما وصفتها خبر ~~هذا والتقدير هذا شئ ثابت PageV04P172 # لدى عتيد ثم يقول الله تعالى * (ألقيا) * والخطاب للسائق والشهيد أو ~~لمالك وكان الأصل الق الق فناب القيا عن الق الق لان الفاعل كالجزء من ~~الفعل فكانت تثنة الفاعل نائبة عن تكرار الفعل وقيل أصله القين والألف بدل ~~من النون اجراء للوصل مجرى الوقف دليله قراءة الحسن القين * (في جهنم كل ~~كفار) * بالنعم والمنعم * (عنيد) * معاند مجانب للحق معاد لأهله * (مناع ~~للخير) * كثير المنع للمال عن حقوقه أو مناع لجنس الخير ان يصل إلى أهله * ~~(معتد) * ظالم متخبط للحق * (مريب) * شاك في وفي دينه * (الذي جعل مع الله ~~إلها آخر) * مبتدأ متضمن معنى الشرط خبره * (فألقياه في العذاب الشديد) * ~~أو بدل من كل كفار فالقياة تكرير للتوكيد ولا يجوز ان يكون صفة لكفار لان ~~النكرة لا توصف بالموصول * (قال قرينه) * اى شيطانه الذي قرن به وهو شاهد ~~لمجاهد وانما اخليت هذه الجملة عن الواو دون الأولى لان الأولى واجب عطفها ~~للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول اعني مجىء كل نفس ~~مع الملكين وقول قرينه ما قال له واما هذه نهى مستأنفة كما نستأنف الجمل ~~الواقعة في حكاية التقاول كما في مقاولة موسى وفرعون فكأن الكافر قال رب هو ~~اطغانى ms1378 فقال قرينه * (ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد) * اى ما ~~أوقعته في الطغيان ولكنه طغى واختار الضلالة على الهدى * (قال لا تختصموا) ~~* هو استئناف مثل قوله تعالى قال قرينه كأن قائلا قال فماذا قال الله فقيل ~~قال لا تختصموا * (لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد) * اى لا تختصموا في دار ~~الجزاء وموقف الحساب فلا فائدة في اختصامكم ولا طائل تحته وقد اوعدتكم ~~بعذابى على الطغيان في كتبي وعلى السنة رسلي فما تركت لكم حجة على والباء ~~في بالوعيد مزيدة كما في قوله ولا تلقوا بأيديكم أو معدية على أن قدم مطاوع ~~بمعنى تقدم * (ما يبدل القول لدي) * اى لا تطمعوا ان ابدل قولي ووعيدى ~~بادخال الكفار في النار * (وما أنا بظلام للعبيد) * فلا أعذب عبدا بغير ذنب ~~وقال بظلام على لفظ المبالغة لأنه من قولك هو ظالم لعبده وظلام لعبيده * ~~(يوم) * نصب بظلام أو بمضمر هو اذكر وانذر * (يقول) * نافع واو بكرى اى ~~يقول الله * (لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد) * وهو مصدر كالمجيد اى ~~أنها تقول بعد امتلائها هل من مزيد اى هل تقى في موضع لم يمتلئ يعنى قد ~~امتلأت أو أنها تستزيد وفيها موضع للمزيد وهذا على تحقيق القول من جهنم وهو ~~غير مستنكر كانطاق الجوارح والسؤال لتوبخ الكفرة لعلمه PageV04P173 # تعالى بأنها امتلأت أم لا * (وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد) * غير نصب ~~على الظرف أي مكانا غير بعيد أو على الحال وتذكيره لأنه على زنة المصدر ~~كالصليل والمصادر يستوى في الوصف بها المذكر والمؤنث أو على حذف الموصوف اى ~~شيئا غير بعيد ومعناه التوكيد كما تقول هو قريب غير بعيد وعزيز غير ذليل * ~~(هذا) * مبتدأ وهو إشارة إلى الثواب أو إلى مصدر أزلفت * (ما توعدون) * صفة ~~وبالياء مكي * (لكل أواب) * رجاع إلى ذكره الله خبره * (حفيظ) * حافظ ~~لحدوده جاء في الحديث من حافظ على أربع ركعات في أول النهار كان أو ابا ~~حفيطا * (من) * مجرور المحل بدل من أواب أو رفع بالابتداء وخبره ادخلوها ~~على ms1379 تقدير يقال لهم ادخلوها بسلام لان من في معنى الجمع * (خشي الرحمن) * ~~الخشية انزعاج القلب عند ذكر الخطيئة وقرن الخشية اسمه الدال على سعة ~~الرحمة للثناء البليغ على الخاشي وهو خشيته مع علمه انه الواسع الرحمة كما ~~اثنى عليه بأنه خاش مع أن المختشى منه غائب * (بالغيب) * حال من المعفول اى ~~خشية وهو غائب أو صفة لمصدر خشي اى خشية خشية ملتبسة بالغيب حيث خشي عقابه ~~وهو غائب الحسن إذا أغلق الباب وأرخى الستر * (وجاء بقلب منيب) * راجع إلى ~~الله وقيل بسريرة مرضية وعقيدة صحيحة * (ادخلوها بسلام) * اى سالمين من ~~زوال النعم وحلول النقم * (ذلك يوم الخلود) * اى يوم تقدير الخلود كفوله ~~فادخلوها خالدين اى مقدرين الخلود * (لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد) * ~~على ما يشتهون الجمهور على أنه رؤية الله تعالى بلا كيف * (وكم أهلكنا ~~قبلهم) * قبل قومك * (من قرن) * من القرون الذين كذبوا رسلهم * (هم أشد ~~منهم) * من قومك * (بطشا) * قوة وسطوة * (فنقبوا) * فخرقوا * (في البلاد) * ~~وطافوا والتنقيب التنقير عن الامر والبحث والطلب ودخلت الفاء للتسبيب عن ~~قوله هم أشد منهم بشطا اى شدة بطشهم اقدرتهم على التنقيب وقوتهم عليه ويجوز ~~ان يراد فنقب أهل مكة ة في أسفارهم ومسايرهم في بلاد القرون فهل رأوا لهم ~~محيصا حتى يؤملوا مثله لأنفسهم ويدل عليه قراءة من قرأ فنقبواعلى الامر * ~~(هل من محيص) * مهرب من الله أو من الموت * (إن في ذلك) * المذكور * ~~(الذكرى) * تذكرة وموعظة * (لمن كان له قلب) * واع لان من لا يعى قلبه ~~فكأنه لا قلب له * (أو ألقى السمع) * أصغى إلى المواعظ * (وهو شهيد) * حاضر ~~بفطنته لان من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب * (ولقد خلقنا السماوات والأرض وما ~~بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب) * اعياء قيل نزلت في اليهود لعنت ~~تكذيبا لقولهم خلق الله السماوات والأرض في ستة PageV04P174 # أيام أولها الاحد واخرها الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش ~~وقالوا ان الذي وقع من التشبيه في هذه الأمة انما وقع من اليهود ومنهم اخذ ms1380 ~~وانكر اليهود التربيع في الجلوس وزعموا أنه جلس تلك الجلسة يوم السبت * ~~(فاصبر على ما يقولون) * اى على ما يقول اليهود ويأتون به من الكفر ~~والتشبيه أو على ما يقول المشركون في امر البعث فان من قدر على خلق العالم ~~قدر على بعثهم والانتقام منهم * (وسبح بحمد ربك) * حامدا ربك والتسبيح ~~محمول على طاهرة أو على الصلاة فالصلاة * (قبل طلوع الشمس) * القمر * (وقبل ~~الغروب) * الظهر والعصر * (ومن الليل فسبحه) * العشا آن أو التهجد * ~~(وأدبار السجود) * التسبيح في آثار الصلوات والسجود والركوع يعبر بهما عن ~~الصلاة وقيل النوافل بعد المكتوبات أو الوتر بعد العشاء والادبار جمع دبر ~~وادبار حجازي وحمزة وخلف من أدبرت الصلاة إذا انقضت وتمت ومعناه وقت انقضاء ~~السجود كقولهم آتيك خفوق النجم * (واستمع) * لما أخبرك به من حال يوم ~~القيامة وفى ذاك تهويل وتعظيم لشأن المخبر به وقد وقف يعقوب عليه وانتصب * ~~(يوم يناد المناد) * بما دل عليه ذلك يوم الخروج اى يوم ينادى المنادى ~~يخرجون من القبور وقيل تقديره واستمع حديث يوم ينادى المنادى المنادى ~~بالياء في الحالين مكي وسهل ويعقوب في الوصل مدنى وأبو عمرو وغيرهم بغير ~~ياء فيهما والمنادى إسرافيل في الصور وينادي أيتها العظام البالية والأوصال ~~المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة ان الله يأمركن تجتمعن لفصل ~~القضاء وقيل إسرافيل ينفخ وجبريل ينادى بالحشر * (من مكان قريب) * من صخرة ~~بيت المقدس وهى أقرب من الأرض إلى السماء باثني عشر ميلا وهى وسط الأرض * ~~(يوم يسمعون الصيحة) * بدل من يوم ينادى الصيحة النفخة الثانية * (بالحق) * ~~متعلق بالصيحة والمراد به البعث والحشر للجزاء * (ذلك يوم الخروج) * من ~~القبور * (إنا نحن نحيي) * الخلق * (ونميت) * اى نميتهم في الدنيا * ~~(وإلينا المصير) * اى مصيرهم * (يوم تشقق) * خفيف كوفي وأبو عمرو وغيرهم ~~بالتشديد * (الأرض عنهم) * اى تتصدع الأرض فتخرج الموتى من صدوعها * ~~(سراعا) * حال من المجرور اى مسرعين * (ذلك حشر علينا يسير) * هين وتقديم ~~الظرف يدل على الاختصاص اى لا يتيسر مثل ذلك الامر العظيم الاعلى القادر ~~الذي لا يشغله شان ms1381 عن شان * (نحن أعلم بما يقولون) * فيك وفينا تهديد لهم ~~وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم * (وما أنت عليهم بجبار) * كقوله ~~بمسيطر اى PageV04P175 # سورة الذاريات بسم الله الرحمن الرحيم ما أنت بمسلط عليهم انما أنت داع ~~وباعث قيل هو من جبره على الامر بمعنى اجبره اي ما أنت بوال عليهم تجبرهم ~~على الايمان * (فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) * كقوله انما أنت منذر من ~~يخشاها لأنه لا ينفع الا فيه والله أعلم سورة الذاريات مكية وهى ستون آية ~~بسم الله الرحمن الرحيم * (والذاريات) * الرياح لأنها تذر التراب وغيره ~~وبادغام التاء في الذال حمزه أبو عمرو * (ذروا) * مصدر والعامل فيه اسم ~~الفاعل * (فالحاملات) * السحاب لانهاتحمل المطر * (وقرا) * مفعول الحاملات ~~* (فالجاريات) * الفلك * (يسرا) * جريا ذا يسرى اى ذا سهولة * (فالمقسمات ~~أمرا) * الملائكة لأنها تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرهما أو تفعل ~~التقسيم مأمورة بذلك أو تتولى تقسيم امر العباد فجبريل للغلظة وميكائيل ~~للرحمة وملك الموت لقبض الأرواح وإسرافيل للنفخ ويجوز ان يراد الرياح لا ~~غير لأنها تنشىء السحاب وتقله وتصرفه وتجرى في الجو جريا سهلا وتقسم ~~الأمطار بتصريف السحاب ومعنى الفاء على الأول انه اقسم بالرياح فبالسحاب ~~التي تسوقه فبالفلك التي تجريها بهبوبها فبالملائكة التي تقسم الارزاق بإذن ~~الله من الأمطار وتجارات البحر ومنافعها أو على الثاني انها تبتدىء في ~~الهبوب فتذر والتراب والحصباء فتقل السحاب فتجرى في الجو باسطة له فتقسم ~~المطر * (إن ما توعدون) * جواب القسم وما موصولة أو مصدرية والموعود البعث ~~* (لصادق) * وعد صادق كعيشة راضية اى ذات رضا * (وإن الذين) * الجزاء على ~~الاعمال * (لواقع) * لكائن * (والسماء) * هذا قسم آخر * (ذات الحبك) * ~~الطرائق الحسنة مثل ما يظهر على الماء من هبوب الريح وكذلك حبك الشعر آثار ~~تثنيه وتكسره جمع حبيكة كطريقة وطرق ويقال ان خلقة السماء كذلك وعن الحسن ~~حبكها نجومها جمع حباك * (إنكم لفي قول مختلف) * اى قولهم في الرسول ساحر ~~وشاعر ومجنون وفى القرآن سحر وشعر وأساطير الأولين * (يؤفك عنه من أفك) * ~~الضمير للقرآن اوالرسول اى يصرف ms1382 عنه من صرف الصرف الذي لا صرف أشد منه ~~وأعظم أو يصرف عنه من صرف في سابق علم الله اى علم فيما لم يزل PageV04P176 # انه مأفوك عن الحق لا يرعوى ويجوز ان يكون لاضمير لما توعدون أو للدين ~~اقسم بالذاريات على أن وقوع امر القيامة حق ثم اقسم بالسماء على أنهم في ~~قول مختلف في وقوعه فمنهم شاك ومنهم جاحد ثم قال يؤفك عن الاقرار بأمر ~~القيامة من هو المأفوك * (قتل) * لعن واصله الدعاء بالقتل والهلاك ثم جرى ~~مجرى لعن * (الخراصون) * الكذابون المقدرون ما يصح وهم أصحاب القول المختلف ~~واللام إشارة إليهم كأنه قيل قتل هؤلاء الخراصون * (الذين هم في غمرة) * في ~~جهل يغمرهم * (ساهون) * غافلون عما أمروا به * (يسألون) * فيقولون * (أيان ~~يوم الدين) * اى متى يوم الجزاء وتقديره إيان وقوع يوم الدين لأنه ابما يقع ~~الأحيان ظروفا للحدثان وانتصب اليوم الواقع في الجواب بفعل مضمر دل عليه ~~السؤال اى يقع * (يوم هم على النار يفتنون) * ويجوز ان يكون مفتوحا لاضافته ~~إلى غير متمكن وهو الجملة ومحله نصب بالمضمر الذي هو يقع أو رفع على هو يوم ~~هم على النار يفتنون يحرقون ويعذبون * (ذوقوا فتنتكم) * اى تقول لهم خزنة ~~النار ذوقوا اعذابكم واحراقكم بالنار * (هذا) * مبتدأ خبره * (الذي) * اى ~~هذا العذاب هو الذي * (كنتم به تستعجلون) * في الدنيا بقولكم فائتنا بما ~~تعدنا ثم ذكر حال المؤمنين فقال * (إن المتقين في جنات وعيون) * اى وتكون ~~العيون وهى الأنهار الجارية بحيث يرونها وتقع عليها ابصارهم لا انهم فيها * ~~(آخذين ما آتاهم ربهم) * قابلين لكل ما أعطاهم من الثواب راضين به واخذين ~~حال من الضمير في الظرف وهو خبر ان * (إنهم كانوا قبل ذلك) * قبل دخول ~~الجنة في الدنيا * (محسنين) * قد أحسنوا اعمالهم وتفسير احسانهم ما بعده * ~~(كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) * ينامون وما مزيدة للتوكيد ويهجعون خبر ~~كان والمعنى كانوا يهجعون في طائفة قليلة من الليل ومصدرية والتقدير كانوا ~~قليلا من الليل هجوعهم فيرتفع هجوعهم لكونه بدلا من الواو في كانوا ms1383 لا ~~بقليلا لأنه صار موصوفا بقوله من الليل خرج من شبه الفعل وعمله باعتبار ~~المشابهة اى كان هجوعهم قليلا من ا لليل ولا يجوز أن تكون ما نافية على ~~معنى انهم لا يهجعون من الليل قليلا ويحيونه كله لان ما النافية لا يعمل ما ~~بعدها فيما قبلها لا تقول زيدا ما ضربت * (وبالأسحار هم يستغفرون) * وصفهم ~~بأنهم يحيون الليل متهجدين فإذا اسحروا أخفوا في الاستغفار كأنهم اسلفوا في ~~ليلهم الجرائم والسحر السدس الأخير من الليل * (وفي أموالهم حق للسائل) * ~~لمن يسأل لحاجته * (والمحروم) * اى الذي يتعرض ولا يسأل حياء * (وفي الأرض ~~آيات) * تدل على الصانع وقدرته PageV04P177 # وحكمته وتدبيره حيث هي مدحوة كالبساط لما فوقها وفيها المسالك والفجاج ~~للمتقلبين فيها وهى مجزأة فمن سهل ومن جبل وصلبة ورخوة وعداة وسبخة وفيها ~~عيون منفجرة ومعادن مفننة ودواب مبثة مختلفة الصور والاشكال متباينة ~~الهيئات والافعال * (للموقنين) * للموحدين الذين سلكوا الطريق السوى ~~البرهاني الموصل إلى المعرفة فهم نظارون بعيون باصرة وافهام نافذة كلما ~~رأوا آية عرفوا وجه تأملها فازدادوا ايقانا على ايقانهم * (وفي أنفسكم) * ~~في حال ابتدائها وتنقلها من حال إلى حال وفي بواطنها وظواهرها من عجائب ~~الفطر وبدائع الخلق ما نتحير فيه الأذهان وحسبك بالقلوب وما ركز فيها من ~~العقول وبالالسن والنطق ومخارج الحروف وما في تركيبها وترتيبها ولطائفها من ~~الآيات الساطعة والبينات القاطعة على حكمة مدبرها وصانعها دع الاسماع ~~والابصار والأطراف وسائر الجوارح وتانيها لما خلقت له وما سوى في الأعضاء ~~من المفاصل للانعطاف النثني فإنه إذا جسا منها شئ جاء العجز وإذا استرخى ~~أناخ الذل فتبارك الله أحسن الخالقين وما قيل إن التقدير أفلا تبصرون في ~~أنفسكم ضعيف لأنه يقضى إلى تقديم ما في حين الاستفهام على حرف الاستفهام * ~~(أفلا تبصرون) * تنظرون نظر من تعبر * (وفي السماء رزقكم) * اى المطر لأنه ~~سبب الأفوات وعن الحسن انه كان إذا رأى السحاب قال لأصحابه فيه والله رزقكم ~~ولكنكم تحرمونه بخطاياكم * (وما توعدون) * الجنة فهي على ظهر السماء ~~السابعة تحت العرش أو أراد ان ms1384 ما ترزقونه في الدنيا وما توعدوه في العقبى ~~كله مقدور مكتوب في السماء * (فورب السماء والأرض إنه لحق) * الضمير يعود ~~إلى الرزق أو إلى ما توعدون * (مثل ما أنكم تنطقون) * بالرفع كوفي غير حفص ~~صفة للحق اى حق مثل نطقكم وغيرهم بالنصب اى انه لحق مثل نطقكم ويجوز ان ~~يكون فتحا لاضافته إلى غير متمكن وما مزيدة وعن الأصمعي أنه قال أقبلت من ~~جامع البصرة فطلع اعرابى على قعود فقال من الرجل فقلت من بنى اصمع قال من ~~اين أقبلت قلت من موضع يتلى فيه كالأم الله قال أتل على فتلوت والذاريات ~~فلما بلغت قوله وفي السماء رزقكم قال حسبك فقام إلى ناقته فنحرها ووزعها ~~على من اقبل وادبر وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولى فلما حججت مع الرشيد ~~وطفقت اطرف فإذا انا بمن يهتف بي بصوت رقيق فالفت فإذا انا بالاعرابى قد ~~نحل واصفر فسلم على واستقرأ السورة فلما بلغت الآية صاح وقال قد وجدنا ما ~~وعدنا ربنا حقا ثم قال وهل غير هذا فقرأت فورب السماء والأرض انه لحق فصاح ~~وقال يا سبحان الله من ذا الذي اغضب الجليل حتى حلف لم يصدقوه بقوله حتى ~~حلف قالها ثلاثا وخرجت معها نفسه * (هل أتاك) * تفخيم للحديث وتنبيه على ~~أنه ليس من علم رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما عرفه بالوحي وانتظامها ~~بما قبلها باعتبار أنه قال وفى الأرض آيات وقال في آخر هذه القصة وتركنا ~~فيها آية * (حديث ضيف إبراهيم) * الضيف للواحد والجماعة كالصوم والزور لأنه ~~في PageV04P178 # 9 * (المكرمين) * * (إذ دخلوا عليه فقالوا) * الأصل مصدر ضافة وكانوا ~~اثنى عشر ملكا وقيل تسعة عاشرهم جبريل وجعلهم ضيفا لأنهم كانوا في صورة ~~الضيف حيث أضافهم إبراهيم أو لأنهم كانوا في حسبانه كذلك * (المكرمين) * ~~عند الله لقوله بل عباد مكرمون وقيل لأنه خدمهم بنفسه واخدمهم امرأته وعجل ~~لهم القرى * (إذ دخلوا عليه) * نصب بالمكرمين إذا فسر باكرام إبراهيم لهم ~~والا فباضمار اذكر * (فقالوا سلاما) * مصدر ساد مسد الفعل مستغنى به عنه ms1385 ~~واصله نسلم عليكم سلاما * (قال سلام) * اى عليكم سلام فهو مرفوع على ~~الابتداء وخبر محذوف والعدول إلى الرفع للدلالة على اثبات السلام كأنه قد ~~ان يحييهم بأحسن مما حيوه به احذا بادب الله وهذا أيضا من ا كرامه لهم حمزة ~~وعلى سلم والسلم السلام * (قوم منكرون) * اى أنتم قوم منكرون فعرفوني من ~~أنتم * (فراغ إلى أهله) * فذهب إليهم في خفية من ضيوفه ومن أدب المضيف ان ~~يخفى امره وان يبادر بالقرى من غير أن يشعر به الضيف حذرا من أن يكفه وكان ~~عامة مال إبراهيم عليه السلام البقر * (فجاء بعجل سمين فقربه إليهم) * ~~ليأكلوا منه فلم يأكلوا * (قال ألا تأكلون) * انكر عليهم ترك الأكل أو حثهم ~~عليه * (فأوجس) * فاضمر * (منهم خيفة) * خوفا لان من لم يأكل طعامك لم يحفظ ~~ذمامك عن ابن عباس رضي الله عنهما وقع في نفسه انهم ملائكة ارسلوا للعذاب * ~~(قالوا لا تخف) * انا رسل الله وقيل مسح جبريل العجل فقام ولحق بأمه * ~~(وبشروه بغلام عليم) * اى يبلغ وبعلم والمبشر به اسحق عند الجمهور فأقبلت ~~امرأته في صرة في صيحة من صر القلم والباب قال الزجاج لاصرة شدة الصياح ~~ههنا ومحله النصب على الحال اى فجاءت صارة وقيل فأخذت في صياح وصرتها قولها ~~يا ويلتا * (فصكت وجهها) * فلطمت ببسط يديها وقيل فضربت بأطراف أصابعها ~~جبهتها فعل المتعجب * (وقالت عجوز عقيم) * اى انا عجوز فكيف الد كما قال في ~~موضع اخر أألد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا * (قالوا كذلك) * مثل ذلك ذي قلنا ~~وأخبرنا به * (قال ربك) * اى انما نخبرك عن الله تعالى والله قادر على ما ~~تستبعدين * (إنه هو الحكيم) * في فعله * (العليم) * فلا يخفى عليه شئ وروى ~~أن جبريل قال لها حين استبعدت انظرى إلى سقف بيتك فنظرت فإذا جذوعه مورقة ~~مثمرة ولما علم أنهم ملائكة وانهم لا ينزلون الا بأمر الله رسلا في بعض ~~الأمور * (قال فما خطبكم) * اى فما شأنكم وما طلبتكم وفيم أرسلتم * (أيها ~~المرسلون) * أرسلتم بالبشارة خاصة أو لامر اخر أولهما * (قالوا ms1386 إنا أرسلنا ~~إلى قوم مجرمين) * اى قوم لوط * (لنرسل عليهم حجارة من طين) * PageV04P179 # * (للمسرفين) * أريد السجيل وهو طين طبخ كما يطبخ الاجر حتى صا رفي صلابة ~~الحجارة * (مسومة) * معلمة من السومة وهى العلامة على كل واحد منها اسم من ~~يهلك به * (عند ربك) * في ملكه وسلطانه * (للمسرفين) * سماهم مسرفين كما ~~سماهم عادين لاسرافهم وعدوانهم في عملهم حيث لم يقتنعوا بما أبيح لهم * ~~(فأخرجنا من كان فيها) * في القرية ولم يجر لها ذكر لكونها معلومة * (من ~~المؤمنين) * يعنى لوطا ومن آمن به * (فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) ~~* اى غير أهل بيت وفيه دليل على أن الايمان والاسلام واحدلان الملائكة ~~سموهم مؤمنين ومسلمين هنا * (وتركنا فيها) * في قراهم * (آية للذين يخافون ~~العذاب الأليم) * علامة يعتبر بها الخائفون دون القاسية قلوبهم قيل هي ماء ~~أسود منتن آية على معنى وجعلنا في موسى آية كقوله علفتها تبنا وماء باردا * ~~(إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين) * بحجة ظاهرة وهى اليد والعصا * ~~(فتولى) * فاعرض عن الايمان * (بركنه) * بما كان يتقوى به من جنوده وملكه ~~والركن ما يركن اليه الانسان من ما ل وجند * (وقال ساحر) * اى هو ساحر * ~~(أو مجنون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم) * آت بما يلام عليه ~~من كفره وعناده وانما وصف يونس عليه السلام به في قوله فالتقمه الحوت وهو ~~مليم لان موجبات اللوم تختلف وعلى حسب اختلافها تختلف مقادير اللوم فراكب ~~الكفر ملوم على مقداره وراكب الكبيرة والصغيرة والذلة كذلك وجملة مع الواو ~~حال من الضمير في فأخذناه وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم 6 هي التي ~~لا خير فيها من انشاء مطر أو القاح شجر وهى ريح الهلاك واختلف فيها والأظهر ~~انا الدبور لقوله عليه السلام نصرت بالصبا واهتلكت عاد بالدبور * (ما تذر ~~من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم) * هو كل ما رم اى بلى وتفتت من عظم أو ~~نبات أو غير ذلك والمعنى ما تترك من شئ هبت عليه من أنفسهم وانعامهم ~~وأموالهم الا ms1387 أهلكته * (وفي ثمود) * آية أيضا * (إذ قيل لهم تمتعوا حتى ~~حين) * تفسيره قوله تمتعوا في داركم ثلاثة أيام * (فعتوا عن أمر ربهم) * ~~فاستكبروا عن امتثاله * (فأخذتهم الصاعقة) * العذاب وكل عذاب مهلك صاعقة ~~الصعقة على وهى المرة من مصدر صعقتهم الصاعقة * (وهم ينظرون) * لأنها كانت ~~نهارا يعاينوها PageV04P180 # * (فما استطاعوا من قيام) * اى هرب أو هو من قولهم ما يقوم به إذا عجز عن ~~دفعه * (وما كانوا منتصرين) * ممتنعين من العذاب أولم يمكنهم مقابلتنا ~~بالعذاب لان معنى الانتصار المقابلة * (وقوم نوح) * اى واهلكنا قوم نوح لان ~~ما قبله يدل عليه أو واذكر قوم نوح وبالجر أبو عمرو وعلى وحمزة اى وفى قوم ~~نوح آية ويؤيده قراءة عبد الله وفى قوم نوح * (من قبل) * من قبل هؤلاء ~~المذكورين * (إنهم كانوا قوما فاسقين) * كافرين * (والسماء) * نصب بفعل ~~يفسره * (بنيناها بأيد) * بقوة والأيد القوة * (وإنا لموسعون) * لقادرون من ~~الوسع هي الطاقة والموسع القوى على الانفاق أو لموسعون ما بين السماء ~~والأرض * (والأرض فرشناها) * بسطناها ومهدناها وهى منصوبة بفعل مضمر اى ~~فرشنا الأرض فرشناها * (فنعم الماهدون) * نحن * (ومن كل شيء) * من الحيوان ~~* (خلقنا زوجين) * ذكرا وأنثى وعن الحسن السماء والأرض والليل والنهار ~~والشمس والقمر والبر والبحر والموت والحياة فعدد أشياء وقال كل اثنين منها ~~زوج والله تعالى فرد لا مثل له * (لعلكم تذكرون) * اى فعلنا ذلك كله من ~~بناء السماء والأرض والليل والنهار والشمس والقمر والبر والبحر والموت ~~والحياة فعدد أشياء وقال كل اثنين منها زوج والله تعالى فرد لا مثل له * ~~(لعلكم تذكرون) * اى فعلنا ذلك كله من بنا ءالسماء وفرش الأرض وخلق الأزواج ~~لتتذكروا فتعرفوا الخالق وتعبدوه * (ففروا إلى الله) * اى من الشرك إلى ~~الايمان بالله أو من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن أو مما سواه اليه * (إني ~~لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين) * ~~واالتكرير للتوكيد والإطالة في الوعيد أبلغ * (كذلك) * الامر مثل ذلك وذلك ~~إشارة إلى تكذيبهم الرسول وتسميته ساحرا أو مجنونا ثم فسر ms1388 ما أجمل بقوله * ~~(ما أتى الذين من قبلهم) * من قبل قومك * (من رسول إلا قالوا) * هو * (ساحر ~~أو مجنون) * رموهم بالسحر أو الجنون لجهلهم * (أتواصوا به) * الضميرللفول ~~اى اتواصى الأولون والآخرون بهذا القول حتى قالوه جميعا متفقين عليه * (بل ~~هم قوم طاغون) * اى لم يتواصوا به لأنهم لم يتلاقوا في زمان واحد بل جمعتهم ~~العلة الواحدة وهى الطغيان والطغيان هو الحامل عليه * (فتول عنهم) * فاعرض ~~عن الذين كررت عليهم الدعوة فلم يجيبوا اعتادا * (فما أنت بملوم) * فلا لوم ~~عليك في اعراضك بعد ما بلغت الرسالة وبذلت مجهودك في البلاغ والدعوة * ~~(وذكر) * وعظ بالقرآن * (فإن) * PageV04P181 # * (الذكرى تنفع المؤمنين) * بان تزيد في عملهم * (وما خلقت الجن والإنس ~~إلا ليعبدون) * العبادة ان حملت على حقيقتها فلا تكون الآية عامة بل المراد ~~بها المؤمنون من الفريقين دليلة لاسياق اعني وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين ~~وقراءة ابن عباس رضي الله عنهما وما خلقت الجن والإنس من لمؤمنين وهذا لأنه ~~لا يجوز ان يخلق الذين علم منهم انهم لا يؤمنون للعبادة لأنه إذا خلقهم ~~للعبادة وأراد منهم العبادة فلا بد ان توجد منه فإذا لم يؤمنوا علم أنه ~~خلقهم لجهنم كما قال ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس وقيل الا ~~لآمرهم بالعبادة وهو منقول عن علي رضي الله عنه وقيل الا ليكونوا عباد إلى ~~والوجه ان تحمل العبادة على التوحيد فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما كل ~~عبادة في القرآن فهي توحيد والكل يوحدونه في الآخرة لما عرف ان الكفار ~~وكلهم مؤمنون موحدون في الآخرة دليله قوله ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا ~~والله ربنا ما كنا مشركين نعم قد اشرك البعض في الدنيا لكن مدة الدنيا ~~بالإضافة إلى الأبد أقل من يوم ومن اشترى غلاما وقال ما اششتريته الا ~~للكتابة كان صادقا في قوله ما اشتريته الا للكتابة وان استعمله في يوم من ~~عمره لعلم آخر * (ما أريد منهم من رزق) * ما خلقتهم ليزقوا أنفسهم أو واحد ~~من عبادي * (وما أريد أن ms1389 يطعمون) * قال ثعلب ان يطمعوا عبادي وهى إضافة ~~تخصيص كفوله عليه السلام خبرا عن الله تعالى من أكرم مؤمنا فقد اكرمنى ومن ~~آذى مؤمنا فقد آذاني * (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) * الشديد القوة ~~والمتين بالرفع صفة لذو وقرأ الأعمش بالجر صفة للقوة على تأويل الاقتدار * ~~(فإن للذين ظلموا) * رسول الله بالتكذيب من أهل مكة * (ذنوبا مثل ذنوب ~~أصحابهم) * نصيبا من عذاب الله مثل نصيب أصحابهم ونظرائهم من القرون ~~المهلكة قال الزجاج الذنوب في اللغة النصيب * (فلا يستعجلون) * نزول العذاب ~~وهذا جواب النضر واصابه حين استعجلوا العذاب * (فويل للذين كفروا من يومهم ~~الذي يوعدون) * اى من يوم القيامة وقيل من يوم بدر ليعبدونى ان يطعموني فلا ~~يستعجلونى بالياء في الحالين يعقوب وافق سهل في الوصل الباقون بغير باء ~~والله أعلم PageV04P182 # سورة الطور بسم الله ا لرحمن الرحيم سورة الطور مكية وهى تسع وأربعون آية ~~بسم الله الرحمن الرحيم * (والطور) * هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى وهو ~~بمدين * (وكتاب مسطور) * هو القرآن ونكر لأنه كتاب مخصوص من بين سائر الكتب ~~أو اللوح المحفوظ أو التوراة * (في رق) * هو الصحيفة أو الجلد الذي يكتب ~~فيه * (منشور) * مفتوح لاختم عليه أو لائح * (والبيت المعمور) * اى الضراح ~~وهو بيت في السماء حيال الكعبة وعمرانه بكثرة زواره من الملائكة روى أنه ~~يدخله كل يوم سبعون الف ملك ويخرجون ثم لا يعودون اليه ابدا وقيل الكعبة ~~لكونها معمورة بالحجاج والعمار * (والسقف المرفوع) * اى السماء أو العرش * ~~(والبحر المسجور) * المملوء أو الموقد والواو الأولى للقسم والبواقى للعطف ~~وجواب القسم * (إن عذاب ربك) * اى الذي أوعد الكفار به * (لواقع) * لنازل ~~قال جبير بن معطم اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلمه في الأسارى ~~فلقيته في صلاة الفجر يقرأ سورة الطور فلما بلغ ان عذا ربك لواقع أسلمت ~~خوفا من أن ينزل العذاب * (ما له من دافع) * لا يمنعه مانع والجملة صفة ~~لواقع اي واقع غير مدفوع والعامل في يوم لواقع اى يقع في ذلك اليوم ms1390 أو اذكر ~~* (يوم تمور) * تدور كالرحى مضطربة * (السماء مورا وتسير الجبال سيرا) * في ~~الهواء كالسحاب لأنها تصير هباء منثورا * (فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في ~~خوض يلعبون) * غلب الخوض في الاندفاع في الباطل والكذب ومنه قوله وكنا نخوض ~~مع الخائضين ويبدل * (يوم يدعون إلى نار جهنم دعا) * من يوم تمور والدع ~~الدفع العنيف وذلك أن خزنة النار يغلون أيديهم إلى أعناقهم ويجمعون نواصيهم ~~إلى اقدامهم ويدفعونهم إلى النار دفعا على وجوههم وزخافى أقفيتهم فيقال لهم ~~* (هذه النار التي كنتم بها تكذبون) * في الدنيا * (أفسحر هذا) * هذا مبتدأ ~~وسحرخبره يعنى كنتم تقولون للوحي هذا سحر أفسحر هذا يريد ان هذا المصداق ~~أيضا سحر ودخلت الفاء لهذا المعنى * (أم أنتم لا تبصرون) * كما كنت لا ~~تبصرون في الدنيا يعنى أم أنتم عمى عن المخبر عنه كما كنتم عميا عن الخبر ~~وهذا PageV04P183 # تقربع وتهكم * (اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم) * خبر سواء ~~محذوف اى سواء عليكم الامر ان الصبر وعدمه وقيل على العكس وعلل استواء ~~الصبر وعدمه بقوله * (إنما تجزون ما كنتم تعملون) * لان الصبر انما يكون له ~~مزبة على الجزع لنفعه في العاقبة بان يجازى عليه الصابر جزءا الخير فاما ~~الصبر على العذاب الذي هو الجزاء ولا عاقبة له ولا منعفة فلا مزبة له على ~~الجزع * (إن المتقين في جنات) * في اية جنات * (ونعيم) * اى واي نعيم بمعنى ~~الكمال في صفة أو في جنات ونعيم مخصوصة بالمتقين خلقت لهم خاصة * (فاكهين) ~~* حال من الضمير في الظرف والظرف خبر اى متلذذين * (بما آتاهم ربهم) * وعطف ~~قوله * (ووقاهم ربهم) * على في جنات اى ان المتقين استقروا في جنات ووقاهم ~~ربهم أو على اتاهم ربهم على أن تجعل ما مصدرية والمعنى فاكهين بايتائهم ~~ربهم ووقايتهم * (عذاب الجحيم) * أو ا لواو للحال وقد بعدها مضمرة يقال لهم ~~* (كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون) * اكلا وشربا هنيأ أو طعاما وشرابا ~~هنيأ وهو الذي لا تنغيص فيه * (متكئين) * حال من الضمير في كلوا واشربوا * ~~(على سرر) * جمع ms1391 سرير * (مصفوفة) * موصول بعضها ببعض * (وزوجناهم) * ~~وقرناهم * (بحور) * جمع حوراء * (عين) * عظام الأعين حسانها * (والذين ~~آمنوا) * مبتدأ والحقنا بهم خبره * (واتبعتهم) * واتبعناهم أبو عمرو * ~~(ذريتهم) * أولادهم * (بإيمان) * حال من الفاعل * (ألحقنا بهم ذريتهم) * اى ~~نلحق الأولاد بايمانهم واعمالهم درجات الاباء وان قصرت اعمال الذرية عن ~~اعمال الاباء وقيل إن الذرية وان لم يبلغوا مبلغا يكون منهم الايمان ~~استدلالا وانما تلقنوا منهم تقليدا فهم يلحقون بالاباء ذريتهم ذرياتهم مدنى ~~ذريتهم ذرياتهم أبو عمر وذرياتهم ذرياتهم شامي * (وما ألتناهم من عملهم من ~~شيء) * وما نقصناهم من ثواب عملهم من شئ التناهم مكي الت يألت وألت يألت ~~لغتان من الأولى متعلقة بالتناهم والثانية * (كل امرئ بما كسب رهين) * اى ~~مرهون فنفس المؤمن مرهونة بعمله وتجازى به * (وأمددناهم) * وزدناهم في وقت ~~بعد وقت * (بفاكهة ولحم مما يشتهون) * وان لم يقترحوا * (يتنازعون فيها ~~كأسا) * خمرا أي يتعاطون ويتعاودون هم وجلساؤهم من أقربائهم يتناول هذا ~~الكاس من يد هذا وهذا من يدا هذا * (لا لغو فيها) * في شربها * (ولا تأثيم) ~~* اى لا يجرى بينهم ما يلغى يعنى لا يجرى بينهم باطل ولا ما فيه اثم ~~PageV04P184 # لو فعله فاعل في دار التكليف من التكذيب والشتم ونحوهما كشاربى خمر ~~الدنيا لان عقولهم ثابتة فيتكلمون بالحكم والكلام الحسن لا لغو فيها ولا ~~تأثيم مكي وبصرى * (ويطوف عليهم غلمان لهم) * مملو كون لهم مخصوصون بهم * ~~(كأنهم) * من بياضهم وصافئهم * (لؤلؤ مكنون) * في الصدف لأنه رطبا أحسن ~~واصفى أو مخزون لأنه لا يخزن الا الثمين الغالي القيمة في الحديث ان أدنى ~~أهل الجنة منزلة من ينادى الخادم من خدامه فيجيبه الف ببابه لبيك لبيك * ~~(وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) * يسأل بعضهم بعضا عن أحواله واعماله وما ~~استحق به نيل ما عند الله * (قالوا إنا كنا قبل) * اى في الدنيا * (في ~~أهلنا مشفقين) * أرقاء القلوب من خشية الله اوخائفين من نزع الايمان وفوت ~~الأمان أو من ر الحسنات والاخذ بالسيآت * (فمن الله علينا) * بالمغفرة ~~والرحمة * (ووقانا عذاب السموم) * هي الربح الحارة التي ms1392 تدخل المسام فسميت ~~بها نار جهنم لأنها بهذه الصفة * (إنا كنا من قبل) * من قبل لقاء الله ~~تعالى والمصير اليه يعنون في الدنيا * (ندعوه) * نعبده ولا نعبد غيره ~~ونسالة الوقاية * (إنه هو البر) * المحسن * (الرحيم) * العظيم الرحمة الذي ~~إذا عبد أثاب وإذا سئل أجاب انه بالفتح مدنى وعلى اى بأنه أو لأنه * (فذكر) ~~* فاثبت على تذكر الناس وموعظتهم * (فما أنت بنعمة ربك) * برحمة ربك ~~وانعامه عليك بالنبوة ورجاحة العقل * (بكاهن ولا مجنون) * كما زعموا وهو في ~~موضع الحال والتقدير لست كاهنا ولا مجنونا متلبسا بنعمة ربك * (أم يقولون) ~~* هو * (شاعر نتربص به ريب المنون) * حوادث الدهر اى ننتظر نوائب الزمان ~~فيهلك كما هلك من قبله من الشعراء زهير والنابغة وأم في أوائل هذه الآي ~~منقطعة بمعنى بل والهمزة * (قل تربصوا فإني معكم من المتربصين) * اتربص ~~هلاككم كما تتربصون هلاكى * (أم تأمرهم أحلامهم) * عقولهم * (بهذا) * ~~التناقض في القول وهو قولهم كاهن وشاعر مع قولهم مجنون وكانت قريش يدعون ~~أهل الأحلام والنهى * (أم هم قوم طاغون) * مجاوزون الحد في العناد مع ظهور ~~رالحق لهم واسناد الامر إلى الأحلام مجاز * (أم يقولون تقوله) * اختلقه ~~محمد من تلقاء نفسه * (بل) * رد عليهم اى ليس الامر كما زعموا * (لا ~~يؤمنون) * فلكفرهم وعنادهم يرمون بهذه المطاعن مع علمهم ببطلان قولهم وانه ~~ليس بمتقول لعجز العرب عنه وما محمدا لا واحد PageV04P185 # من العرب * (فليأتوا بحديث) * مختلق * (مثله) * مثل القرآن * (إن كانوا ~~صادقين) * في أن محمدا تقوله من تلفاء نفسه لأنه بلسانهم وهم فصحاء * (أم ~~خلقوا) * أم أحدثوا وقدروا التقدير الذي عليه فطرتهم * (من غير شيء) * من ~~غير مقدر * (أم هم الخالقون) * أم هم الذين خلقوا أنفسهم حيث لا يعبدون ~~الخالق وقيل اخلقوا من اجل لا شئ من جزاء ولا حساب أم هم الخالقون فلا ~~يأتمرون * (أم خلقوا السماوات والأرض) * فلا يعبدون خالقهما * (بل لا ~~يوقنون) * اى لا يتدبرون في الآيات فيعلموا خالقهم وخالق السماوات والأرض * ~~(أم عندهم خزائن ربك) * من النبوة الرزق وغيرهما فيخصوا من شاءوا بما ms1393 شاءوا ~~* (أم هم المصيطرون) * الا رباب الغالبون حتى يدبروا امر الربوبية وبينوا ~~الأمور على مشيئتم وبالسين مكي وشامى * (أم لهم سلم) * منصوب يرتقون به إلى ~~السماء * (يستمعون فيه) * كلام الملائكة وما يوحى إليهم من علم الغيب حتى ~~يعلموا ما هو كائن من تقدم هلاكه على هلاكهم وظفرهم في العاقبة دونه كما ~~يزعمون قال الزجاج يستمعون فيه اى عليه * (فليأت مستمعهم بسلطان مبين) * ~~بحجة واضحة تصدق استماع مستمعهم * (أم له البنات ولكم البنون) * ثم سفه ~~أحلامهم حيث اختاروا لله ما يكرهون وهم حكماء عند أنفسهم * (أم تسألهم ~~أجرا) * على التبليغ ولانذار * (فهم من مغرم مثقلون) * المغرم ان يلتزم ~~الانسان ما ليس عليه اى لزمهم مغرم ثقيل فدحهم فزهدهم ذلك في اتباعك * (أم ~~عندهم الغيب) * اى اللوح النمحفوظ * (فهم يكتبون) * ما فيه حتى يقولوا لا ~~نبعث وان بعثنا لم نعذب * (أم يريدون كيدا) * وهو كيهم في دار الندورة ~~برسول الله وبالمؤمنين * (فالذين كفروا) * إشارة إليهم أو أريد بهم كل من ~~كفر بالله تعالى * (هم المكيدون) * هم الذين يعومد عليهم وبال كيدهم وحيق ~~بهم مكرهم وذلك انهم قتلا يوم بدر أوهم المغلوبون في الكيد من كايدته فكدته ~~* (أم لهم إله غير الله) * يمنعهم من عذاب الله * (سبحان الله عما يشركون) ~~* وان يرا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب الكسف القطعة وهو جواب قولهم ~~أو تسقط السماء كما زعمت علينا كفار يريد انهم لشدة طغيانهم وعنادهم لو ~~أسقطناه عليهم لقالوا هذا سحاب * (مركوم) * PageV04P186 # سورة النجم بسم الله الرحمن الرحيم * (والنجم إذا هوى) * * (ما ضل صاحبكم ~~وما غوى) * * (وما ينطق عن الهوى) * * (إن هو إلا وحي يوحى) * قدركم اى جمع ~~بعضه على بعض يمطرنا ولم يصدقوا انه كسف ساقط للعذاب * (فذرهم حتى يلاقوا ~~يومهم الذي فيه يصعقون) * بضم الياء عاصم وشامى الباقون بفتح الياء يقال ~~صقعة فصعق وذلك عند النفخة الأولى نفخة الصعق * (يوم لا يغني عنهم كيدهم ~~شيئا ولا هم ينصرون وإن للذين ظلموا) * وان لؤلاء الظلمة * (عذابا دون ذلك) ~~* دون يوم القيامة وهو ms1394 القتل ببدر والقحط سبع سنين وعذاب القبر * (ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون) * ذلك ثم امره بالصبر إلى أن يقع بهم العذاب فقال * ~~(واصبر لحكم ربك) * بامهالهم وبما يلحق فيه من المشقة فإنك بأعيننا اى بحيث ~~نراك ونكاؤك وجمع العين لان الضمير بلفظ الجماعة الا ترى إلى قوله ولتصنع ~~على عيني * (وسبح بحمد ربك حين تقوم) * للصلاة وهو ما يقال بعد التكبير ~~سبحانك اللهم وبحمدك أو من اى مكان قمت أو من منامك * (ومن الليل فسبحه ~~وإدبار النجوم) * وإذا أدبرت النجوم من اخر الليل وادبار زيد اى في اعقاب ~~النجوم وآثارها إذا غربت والمراد الامر بقول سبحان الله وبحمده في هذه ~~الأوقات وقيل التسبيح الصلاة إذا قام من نومه ومن الليل صلاة العشاء بن ~~وإدبار النجوم صلاة الفجر وبالله التوفيق سورة النجم اثنتان وستون آية مكية ~~بسم الله الرحمن الرحيم * (والنجم) * اقسم بالثريا أو بجنس النجوم * (إذا ~~هوى) * إذا غربت أو انتثر يوم ا لقيامة وجواب القسم * (ما ضل) * عن قصد ~~الحق * (صاحبكم) * اى محمد صلى الله عليه وسلم والخطاب لقريش * (وما غوى) * ~~في اتباع الباطل وقيل لاضلال نقيض الهدى والغى نقيض الرشد اى هو مهتد راشد ~~وليس كما تزعمون من نسبتكم إياه إلى الضلال والغى * (وما ينطق عن الهوى إن ~~هو إلا وحي يوحى) * وما اتاكم به من القرآن ليس بمنطق يصدر عن هواه ورأيه ~~انا هو وحى من عند الله يوحى اليه ويحتج بهذه الآية القرآن ليس بمنطق يصدر ~~عن هواه ورايه انما هو وحى من عند الله يوحى اليه ويحتج بهذه الآية من لا ~~يرى الاجتهاد للأنبياء عليهم السلام ويجاب بأن الله تعالى إذا سوغ لهم ~~الاجتهاد وقررهم PageV04P187 # عليه كان كالوحى لا نطقا عن الهوى * (علمه) * علم محمد عليه السلام * ~~(شديد القوى) * ملك شديد قواه والإضافة غير حقيقة لأنها إضافة الصفة ~~المشبهة إلى فاعلها وهو جبريل عليه السلام عند الجمهور ومن قوته انه اقتلع ~~قرى قوم لوط من الماء الأسود وحملها على جناحه ورفعها إلى السماء ثم قلبها ~~وصاح ms1395 صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين * (ذو مرة) * ذو منظر حسن عن ابن عباس * ~~(فاستوى) * فاستقام على صورة نفسه الحقيقية دون الصورة التي كان يتمثل بها ~~كلما هبط بالوحي وكان ينزل في صورة وحيه وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أحب ان يراه في صورته التي جبل عليها فاستوى له في الأفق الاعلى وهو ~~أفق الشمس فملأ الأفق وقيل ما رآه أحد من أنبياء عليهم السلام في صورته ~~الحقيقية سوى محمد صلى الله عليه وسلم مرتين مرة في الأرض ومرة في السماء * ~~(وهو) * اى جبريل عليه السلام * (بالأفق الأعلى) * مطلع الشمس * (ثم دنا) * ~~جبريل من رسول الله صلى الله عليه وسلم * (فتدلى) * فزاد في القرب وتدلى هو ~~النزول يقرب شئ * (فكان قاب قوسين) * مقدار قوسين عربيتين وقد جاء التقدير ~~بالقوس والرمح والسوط والذرع والباع ومنه لا صلاة إلى أن ترتفع الشمس مقدار ~~رمحين وفى الحديث لقاب قوس أحدكم من الجنة وموضع قده خير من الدنيا وما ~~فيها والقد السوط وتقديره فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين فحذفت هذه ~~المضافات * (أو أدنى) * اى على تقديركم كقوله أو يزيدون وهذا لأنهم خطوطبوا ~~على لغتهم ومقدار فهمهم وهم يقولون هذا قدر رمحين أو انقص وقيل بل أدنى * ~~(فأوحى) * جبريل عليه السلام * (إلى عبده) * إلى عبد الله وان لم يجر لاسمه ~~ذكر لأنه لا يلتبس كقوله ما ترك على ظهرها * (ما أوحي) * تفخيم للوحي الذي ~~أوحى اليه قيل أوحى اليه ان الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها وعلى ~~الأمم حتى تدخلها أمتك * (ما كذب الفؤاد) * فؤاد محمد * (ما رأى) * ما رآه ~~ببصره من صورة جبريل عليه السلام اى ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك ولو قال ~~ذلك لكان كاذبا لأنه عرفه يعنى انه رآه بعينه وعرفه بقلبه ولم يشك في أن ما ~~رآه حق وقيل المرئى هو الله سبحانه رآه بعين رأسه وقيل بقلبه * (أفتمارونه) ~~* أفتجادلونه من المراء وهو المجادلة واشتقاقه من مري الناقة كان كل واحد ~~من المتجادلين يمرى ما عند ms1396 صاحبه افتمرنه حمزة وعلى وخلف ويعقوب افتغلبونه ~~في المراء من ماريته فمريته ولما فيه من معنى الغلبة قال * (على ما يرى) * ~~فعدى بعلى كما تقول غلبته على كذا وقيل أفتمرونه افتجدونه يقال مريته حقه ~~إذا جحدته وتعديته بعلى لا تصح الاعلى مذهب التضمين * (ولقد رآه) * رأى ~~محمد جبريل عليهما السلام * (نزلة أخرى) * مرة لا تصح الا على مذهب التضمين ~~* (ولقد رآه) * رأى محمد جبريل عليهما السلام * (نزلة أخرى) * مرة أخرى من ~~النزل نصبت النزلة نصب الظرف الذي هو مرة لان الفعلة اسم للمرة من الفع ~~فكانت في حكمها اى نزل عليه جبريل عليه السلام نزلة أخرى في صورة نفسه فرآه ~~عليها وذلك ليلة المعراج PageV04P188 # المأوى * (عند سدرة المنتهى) * الجمهور على أنها شجرة نبق في السماء ~~السابعة عن يمين العرش والمنتهى بمعنى موضع الانتهاء أو الانتهاء كأنها في ~~منتهى الجنة واخرها وقيل لم يجاوزها احدو إليها ينتهى علم الملائكة وغيرهم ~~ولا يعلم أحد ما وراءها وقيل تنتهى إليها أرواح الشهداء * (عندها جنة ~~المأوى) * اى الجنة التي يصير إليها المتقون وقيل تأوى لايها أرواح الشهداء ~~* (إذ يغشى السدرة ما يغشى) * اى رآه إذ يغشى السدرة ما يغشى وهو تعظيم ~~وتكثير لما يغشاها فقد علم بهذه العبارة ان ما يغشاها من الخلائق الدالة ~~على عظمة الله تعالى وجلاله أشياء لا يحيط بها الوصف وقد قيل يغشاها الجم ~~الغفير من الملائكة يعبدون الله تعالى عندها وقيل يغشاها فراش من ذهب * (ما ~~زاغ البصر) * بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عدل عن رؤية العجائب ~~التي مر برؤيتها ومكن منها * (وما طغى) * وما جاوز ما امر برؤيته * (لقد ~~رأى) * والله لقد رأى * (من آيات ربه الكبرى) * الآيت التي هي كبراها ~~وعظماها يعنى حين رقى به إلى السماء فأرى عجائب الملكوت 6 أفرأيتم اللات ~~والعزى ومناة الثالثة اى أخبرونا عن هذه الأشياء التي تعبدونها من دون ~~اللهعز وجل هل لها من القدرة والعظمة التي وصف بها رب العزة اللات والعزى ~~ومناة أصنام لهم وهى مؤنثات ms1397 فاللات كان لثقيف بالطائف وقيل كانت بنهخلة ~~تعبدها قريش وهى فعلة من لوى لأنهم كانوا يلوون عليها ويعكفون للعبادة ~~والعزى كانت لغطفان وهى سمرة واصلها تأنيث الأعز وقطعها خالدين الوليد ~~ومناة صخرة كانت لهذيل وخزاعة وقيل لثقيف وكأنها سميت مناة لان دماء ~~النسائك كانت تمنى عندها اى تراق ومناءة مكي مفعلة من النوء كأنهم كانوا ~~يستمطرون عندها الأنواء تبركا بها * (الأخرى) * هي صفة ذم اى المتأخرة ~~الوضيعة المقدار كقوله وقالت أخراهم لاولاهم اى وضعاؤهم لرؤسائهم واشرافهم ~~ويجوز أن تكون الأولية والتقدم عندهم للات والعزى كانوا يقولون إن الملائكة ~~وهذه الأصنام بنات الله وكانوا يعبدونهم ويزعمون انهم شفعاؤهم عند الله مع ~~وأدهم البنات وكراهتم لهن فقيل لهم * (ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ~~ضيزى) * اى جعلكم لله البنات ولكم البنين قسمة ضيزى اى جائرة من ضازة يضيزه ~~إذا اضامه وضيزى فعلى إذ لا فعلى في النعوت فكسرت الضاد للياء كما قيل ميض ~~وهو بوض مثل حمر وسود ضئزى بالهمز مكي من ضأز مثل ضازه * (إن هي) * ما ~~الأصنام * (إلا أسماء) * ليس تحتها في الحقيقة مسميات لأنكم تدعون الإلهية ~~لما هو ابعد شئ منها وأشد منافاة لها * (سميتموها) * اى سميتم PageV04P189 # بها يقال سميته زيد أو سميته يزيد * (أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من ~~سلطان) * حجة * (إن يتبعون إلا الظن) * الا توهم ان ما هم عليه حق * (وما ~~تهوى الأنفس) * وما تشتهيه أنفسهم * (ولقد جاءهم من ربهم الهدى) * الرسول ~~والكتاب فتركوه ولم يعملوا به * (أم للإنسان ما تمنى) * هي أم المنقطعة ~~ومعنى الهمزة فيها الانكار اى ليس للانسان يعنى الكافر ما تمنى من شفاعة ~~الأصنام أو من قول ولئن رجعت إلى ربى ان لي عنده للحسنى وقيل هو تمنى بعضهم ~~ان يكون هو النبي * (فلله الآخرة والأولى) * اى هو مالكهما وله الحكم فيهما ~~يعطى النبوة وشافعة من شاء وارتضى لا من تمنى * (وكم من ملك في السماوات لا ~~تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى) * يعنى ms1398 ان امر ~~الشفاعة ضيق فان الملائكة مع قربتهم وكثرتهم لو شفعوا بأجمعهم لا حد لم تغن ~~شفاعتهم شيئا قط ولا تنفع الا إذا شفعوا من بعد ان يأذن الله لهم في ~~الشفاعة لمن يشاء الشفاعة له ويرضاه ويراه هلا لان يشفع له فكيف تشفع ~~الأصنام اليه لعبدتهم * (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة) * اى ~~كل واحد منهم * (تسمية الأنثى) * لأنهم إذا قالوا الملائكة بنات الله فقد ~~سموا كل واحد منهم بنتا وهى تسمية الأنثى * (وما لهم به من علم) * اى بما ~~يقولون وقرى بها اى بالملائكة أو التسمية * (إن يتبعون إلا الظن) * هو ~~تقليد الآباء * (وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) * اى انما يعرف الحق الذي ~~هو حقيقة الشئ وما هو عليه بالعلم والتيقن لا بالظن والتوهم * (فأعرض عن من ~~تولى عن ذكرنا) * فأعرض عمن رأيته معرضا عن ذكر اله اى القرآن * (ولم يرد ~~إلا الحياة الدنيا ذلك) * اى اختيارهم النيا والرضا بها * (مبلغهم من ~~العلم) * منتهى علمهم * (إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن ~~اهتدى) * اى هو اعلم بالضال والمهتدى ومجازيهما * (ولله ما في السماوات وما ~~في الأرض ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا) * بعقاب ما عملوا من PageV04P190 # السوء أو بسبب ما عملوا من السوء * (ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى) * ~~بالمثوبة الحسنى وهى الجنة أو بسبب الاعمال الحسنى والمعنى ان الله عز وجل ~~انما خلق العالم وسوى هذه الملكوت ليجزى المحسن من المكلفين والسمى منهم ~~إذا لملك أهل لنصر الأولياء وقهر الأعداء * (الذين) * بدل أوفى موضع رفع ~~على المدح اى هم الذين * (يجتنبون كبائر الإثم) * اى الكبائر من الاثم لان ~~الاثم جنس يشتمل على كبائرر وصغائر والكبائر لاذنوب التي يكبر عقابها كبير ~~حمزة وعلى اى النوع الكبير منه * (والفواحش) * افحس من الكبائر أنه قال ~~والفواحش منها خاصة قيل الكبائر ما أوعد الله عليه النار والفواحس ما شرع ~~فيها الحد * (إلا اللمم) * اى الصغائر والاستثناء منقطع لأنه ليس من اكبائر ~~والفواحش وهو كالنظرة والقيلة واللمسة والغمزة ms1399 * (إن ربك واسع المغفرة) * ~~فيغفر ما شاء من الذنوب من غي توبة * (هو أعلم بكم إذ أنشأكم) * اى أباكم * ~~(من الأرض وإذ أنتم أجنة) * جمع جنين * (في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم) ~~* فلا تنسبوها إلى زكاء العمل وزيادة الخير والطاعات أو إلى الزكاة ~~والطهارة من المعاصي ولا تثنوا عليها واهضموها فقد علم الله الزكي منكم ~~والتقى أولا وآخر اقبل ان يخرجكم من صلب آدم عليه السلام وقبل ان تخرجوا ~~منبطون أمهاتكم وقيل كان نهاس يعملون اعمالا حسنة ثم يقولون صلاتنا وصيامنا ~~وحجنا فنزلت وهذا إذا كان على سبيل الاعجاب أو الرياء لاعلى سبيل الاعتراف ~~بالنعمة فإنه جائز لان المسرة بالطاعة طاعة وذكرها شكر * (هو أعلم بمن ~~اتقى) * فاكتفوا بعلمه عن علم الناس وبجزائه عن ثناء الناس * (أفرأيت الذي ~~تولى) * اعرض عن الايمان * (وأعطى قليلا وأكدى) * قطع عطيته وامسك واصله ~~كداء الحافر وهو ان تلقاه كدية وهى صلابة كالصخرة فيمسك عن الحفر عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما فيمن كفر بعد الايمان وقيل في الوليد بن المغيرة وكان ~~قد اتبع رسول اله صلى الله عليه وسلم فعيره بعض الكافرين وقال له تركت دين ~~الأشياخ وزعمت أنهم في النار قال إني خشيت عذا الله فضمن له ان هو اعطه ~~شيئا من ماله ورجع إلى شركة ان يتحمل عنه عذاب الله عاتبه بعض ما كان ضمن ~~له ثم بخل به ومنعه * (أعنده علم الغيب فهو يرى) * فهو يعلم أن ما ضمنه من ~~عذاب الله حق * (أم لم ينبأ) * بخبر * (بما في صحف موسى) * اى التوراة * ~~(وإبراهيم) * اى وفى صحف إبراهيم * (الذي وفى) * اى وفر وأتم كقوله فأتمهن ~~واطلاقه ليتناول كل وفاء وتوفية وقرئ مخففا والتشديد مبالغة في الوفاء وعن ~~الحسن ما أمره الله بشئ الا وفى به وعن عطاء بن السائب عهد ان لا يسأل ~~مخلوقا PageV04P191 # فلما قذف في النار قال له جبريل الك حاجة فقال اما إليك فلا وعن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفى عمله كل يوم بأربع ركعات في صدر ms1400 النهار وهى صلاة ~~الضحى وروى الا أخبركم لم سمى الله خليله الذي وفى كان يقول إذا أصبح وإذا ~~امسى فسبحان الله حين تمسون إلى حين تظهرون وقيل وفي سهام الاسلام وهى ~~ثلاثون عشرة في التوبة التائبون وعشرة في الأحزاب ان المسلمين وعشرة في ~~المؤمنين قد أفلح المؤمنون ثم اعلم بما في صحف موسى وإبراهيم فقال * (ألا ~~تزر وازرة وزر أخرى) * تز من وزر يزر إذا اكتسب وزرا وهو الاثم وان مخففة ~~من الثقيلة والمعنى انه لا تزر والضمير ضمير الشان ومحل ان وما بعدهاالجر ~~بدلا من في صحف موسى أو الرفع على هو ان لا تزر كان قائلا قال وما في صحف ~~موسى وإبراهيم فقيل الا تزر وازرة أخرى اى الا تحمل نفس ذنب نفس * (وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى) * الا سعيه وهذه أيضا مما في صحق إبراهيم وموسى واما ~~ما صح في الاخبار من الصدقة من الميت والحج عنه فقد قيل إن سعى غيره لما لم ~~ينفعه الا مبنيا على سى نفسه وهو ان يكون مؤمنا كان سعى غيره كأنه سعى نفسه ~~لكونه تابعا له وقائما بقيامه ولان سعى غيره لا ينفعه إذا عمله لنفسه ولكن ~~إذا نواه به فهو بحكم الشرع كالنائب عنه والوكيل القائم مقامه * (وأن سعيه ~~سوف يرى) * اى يرى هو سعيه يو القيامة في ميزانة ن * (ثم يجزاه) * ثم يجزى ~~العبد سعيه يقال جزاءه الله عمله وجزاه على عمله بحذف الجار وايصال الفعل ~~ويجوز ان يكون الضمير للجزاء ثم فسره بقوله * (الجزاء الأوفى) * أو أبدله ~~عنه * (وأن إلى ربك المنتهى) * هذاكله في الصحف الأولى والمنتهى مصدر بمعنى ~~الانتهاء اى ينتهى اليه الخلق ويرجعون اليه كقوله ولأي الله المصير * (وأنه ~~هو أضحك وأبكى) * خلق الضحك والبكاء وقيل خلق الفرح والحزن وقيل اضحك ~~المؤمنين في العقبى بالمواهب وأبكاهم في الدنيا بالنوائب * (وأنه هو أمات ~~وأحيا) * قيل أمت الآباء وأحيا الأبناء أو أمات بالكفر واحيا بالايمان أو ~~أمت هنا واحيا ثمة * (وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من ms1401 نطفة إذا تمنى) * ~~إذا تدفق في الرحيم يقال منى وامنى * (وأن عليه النشأة الأخرى) * الاحياء ~~بعد الموت * (وأنه هو أغنى وأقنى) * وأعطى القنية وهى المال الذي تأثلته ~~وعزمت ان لا تخرجه من يدك * (وأنه هو رب الشعرى) * هو كوكب يطلع بعد ~~لاجوزاء في شدة لاحر وكانت خزاعة تعبدها فاعلم الله انه رب معبودهم هذا * ~~(وأنه أهلك عادا الأولى) * هم قوم هود وعاد الأخرى ارم عاد الولي مدنى ~~وبصرى غير سهل بادغام التنوين في اللام وطرح همزة أولى ونقل ضمتها إلى لام ~~التعريف * (وثمود فما أبقى) * حمزة وعاصم الباقون وثمود PageV04P192 # سورة القمر بسم الله الرحمن الرحيم * (اقتربت الساعة وانشق القمر) * وهو ~~معطوف على عادا ولا ينصب بفما أبقى لان ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلة لا ~~تقول زيد فضربت وذا ما بعد النفي لا يعمل فيما قبله والمعنى وأهلك ثمود فما ~~ابقاهم * (وقوم نوح) * اى وأهلك قوم نوح * (من قبل) * من قبل عاد وثمود * ~~(إنهم كانوا هم أظلم وأطغى) * من عاد وثمود لأنهم كانوا يضربونه حتى لا ~~يكون به حراك وينفرون عنه حتى كانوا يحذرون صبيانهم ان يسمعوا منه * ~~(والمؤتفكة) * والقرى التي ائتفكت باهلها اى انقلبت وهم قوم لوط يقال افكه ~~فأنفك * (أهوى) * اى رفعها إلى السماء على جناح جبريل ثم اهواها إلى الأرض ~~اى اسقطها والمؤتفكة منصوب باهوى * (فغشاها) * ألبسها * (ما غشى) * تهويل ~~وتعظيم لما صب عليها من العذاب وامطر عليها من الصخر المنضود * (فبأي آلاء ~~ربك) * أيها المخاطب * (تتمارى) * تتشكك بما أولاك من النعم أو بما كفاك من ~~النقم أو باي نعم ربك الدالة على وحدانيته وربوبيته تشكك * (هذا نذير) * اى ~~محمد منذر * (من النذر الأولى) * من المنذرين الأولين وقال الأولى على ~~تأويل الجماعة أو هذا القرآن تنذير من النذر الأولى اى نذار منجنس ~~الانذارات الأولى التي انذر بها من قبلكم * (أزفت الآزفة) * قربت الموصوفة ~~بالقرب في قوله اقتربت الساعة * (ليس لها من دون الله كاشفة) * اى ليس لها ~~نفس كاشفة اى مبينة متى تقوم كقوله لا يجليها ms1402 لوقتها الا هو أوليس لهانفس ~~كاشفة اى قادرة على كشفها إذا وقعت الا الله تعالى غير أنه لا يكشها * ~~(أفمن هذا الحديث) * اى القرآن * (تعجبون) * انكارا * (وتضحكون) * استهزءا ~~* (ولا تبكون) * خشوعا * (وأنتم سامدون) * غافلون أولا هون لاعبون ومكانوا ~~إذا سمعما القران عارضوه بالغناء ليشغلوا الناس عن استماعه * (فاسجدوا لله ~~واعبدوا) * اى فاسجدوا لله واعبدوه ولا تعبدوا الآلهة والله أعلم سورة ~~القمر خمس وخمسون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم * (اقتربت الساعة) * ~~قربت القيامة * (وانشق القمر) * نصفين وقرئ وقد انشق اى اقتربت الساعة وقد ~~حصل من آيات اقترابها ان القمر قد انشق كنما تقول اقبل الأمير وقد جاء ~~المبشر بقدومه قال ابن مسعود رضي الله عنه رأيت حراء بين فلقتى القمر وقيل ~~معناه ينق يوم القيامة والجمهور على الأول PageV04P193 # * (وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر) * وهو المروى في الصحيحين ولا ~~يقال لو انشق لما خفى على أهل الأقطار ولو ظهر عندهم لنقلوه متواترا لان ~~الطباع جبلت على نشر العجائب لأنه يجوز ان يحجبه الله عنهم بغيم * (وإن ~~يروا) * يعنى أهل مكة * (آية) * تدل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم * ~~(يعرضوا) * عن الايمان به * (ويقولوا سحر مستمر) * محكم قوى من المرة القوة ~~أو دائم مطرد أو مار ذاهب يزول ولا يبقى * (وكذبوا) * النبي صلى الله عليه ~~وسلم * (واتبعوا أهواءهم) * ومازين لهم لاشيطان من دفع الحق بعد ظهوره * ~~(وكل أمر) * وعدهم الله * (مستقر) * كائن في وقته وقيل كل ما قدر واقع وقيل ~~كل امر من امرهم واقع مستقر اى سيثبت ويستقر عند هرو العقاب والثواب * ~~(ولقد جاءهم) * أهل مكة * (من الأنباء) * من القرآن المودع انباء القرون ~~الخالية أو انباء الآخرة وما وصف من عذا الكفار * (ما فيه مزدجر) * ازدجار ~~عن الكفر تقول زجرته وازجرته اى متعته واصله ازتجر ولكن التاء إذا وقعت بعد ~~زاي ساكنة أبدلت دالا لان التاء حرف مهموس والزاي حرف مجهور فابدل من التاء ~~حرف مجهور وهو الدال لتناسبا وهذا في آخر كتاب سبيويه * (حكمه) * بدل من ما ms1403 ~~أو على هو حكمة * (بالغة) * نهاية الصواب أو بالغة من اله لايهم * (فما تغن ~~النذر) * ما نفى ووالنذر جمع نذير وهم الرسل أو المنذر به أو النذر مصدر ~~بمعنى الانذار * (فتول عنهم) * لعلمك ان الانذا رلا يغنى فيهم نصب * (يوم ~~يدع الداع) * بيخرجون أو باضمار اذكر الداعي إلى الداعي سهل ويعقوب ومكى ~~فيهما وافق مدنى وأبو عمرو في لاوصل ومن اسقط الياء اكتفى بالكسرة عنها ~~وحذف الواو تنكره النفوس لأنها لم تعهد بمثلة وهو هول يوم قيامة نكر ~~بالتخفيف مكي * (خشعا أبصارهم) * عراقي غير عاصم وهو حال من الخارجين وهو ~~فعل للابصار وذكر كما تقول يخشع ابصارهم غيرهم خشعا على يخشعن ابصارهم وهى ~~لغة من يقول أكلوني البراغيب ويجوز ان يكون في خشعا ضميرهم وتقع ابصارهم ~~بدلا عنه وخشوع الابصار كناية عن الزلة لان تذلك الزليل وعزة العزيز تظهر ~~ان في عيونهما * (يخرجون من الأجداث) * من القبور * (كأنهم جراد منتشر) * ~~في كثرتهم وتفرقم في كل جهة والجراد مثل في الكثرة والتمرج يقال في الجيش ~~الكثير المائج بعضه في بعض جاءوا كالجراد * (مهطعين إلى الداع) * مسرعين ~~مادي أعناقهم اليه * (يقول الكافرون هذا يوم عسر) * صعب PageV04P194 # شديد * (كذبت قبلهم) * قبل أهل مكة * (قوم نوح فكذبوا عبدنا) * نوحا عليه ~~السلام معنى تكرار التكذيب انهم كذبوه تكذيبا على عقب تكذيب كلما مضى منهم ~~قرن مكذب تبعه قرن مكذب أو كذبت قوم نوح الرسل فكذبوا عبدنا اى لما كانوا ~~مكذبين بالرسل جاحدين للنبوة رأسا كذبوا نوحا لأنه من جملة الرسل * (وقالوا ~~مجنون) * اى هو مجنون * (وازدجر) * زجر عن أداء الرسالة بالشتم وهدد بالقتل ~~أو هو من جملة الرسل * (وقالوا مجنون) * اى هو مجنون * (وازدجر) * الجن ~~وتخبطته وذهب بله * (فدعا ربه أني) * اى بأنى * (مغلوب) * غلبى قومي فلم ~~يسمعوا منى ولتستحم الياس من اجابتهم لي * (فانتصر) * فانتقم لي منهم بعذاب ~~تبعثه عليهم * (ففتحنا أبواب السماء) * ففتحنا شامي ويزيد وسهل ويعقوب * ~~(بماء منهمر) * منصب في كثرة وتتابع لم ينقطع أربعين يوما * (وفجرنا الأرض ~~عيونا) * * (فالتقى الماء) * اى ms1404 مياه السماء والأرض وقرئ الماءان اى ~~النوعان من الماء السماوي ولارضى * (على أمر قد قدر) * على حال قدرها الله ~~كيف شاء أو على امر قد قدر في اللوح المحفوظ أنه يكون وهو هلاك قوم نوح ~~بالطوفان * (وحملناه على ذات ألواح ودسر) * أراد السفنية وهى من الصفات ~~التي تقوم مقام الموصوفات فتنوب منابها وتؤدى مؤداها بحيث لا يفصل بينها ~~وبينها ونحوه ولكن قميص مسرودة من حديد أراد ولكن قميصى درع الا ترى انك لو ~~جمعت بين لاسفينة وبينن هذه السفة لم يصلح وهذا من فصح الكلام وبديعه ~~والدسر جمع دسار وهو المسمار فعال من دسره إذ ادفعه لأنه يدسر به منفذ * ~~(تجري بأعيننا) * بمرأى منا أو بجمظنا أو بأعيننا حال من الضمير في تجرى اى ~~محفوظة بنا * (جزاء) * مفعول له لما قدم من فتح أبواب السماء وا بعده اى ~~فعلنا ذلك جزءا * (لمن كان كفر) * هو نوح عليه السلام وجعله مكفورا لان ~~النبي نعمة من الله ورحمة قال الله تعالى وماا أرسلناك الا رحمة لللعالمين ~~فكان نوح نعمة مكفورة وأمد * (تركناها) * اى السفينة اوالفعلة اى جعلناها * ~~(آية) * يعتبر بها وعن قتادة ابقاها الله ارض الجزيرة وقيل على الجودى دهرا ~~طويلا حتى نظر إليها أوائل هذه الاله * (فهل من مدكر) * متعظ بتعظ ويتعبر ~~واصله مذتكر بالذال والتاء ولكن التاء أبدلت منها الذال والذال والدال ~~والذال من موضع فأدغمت لاذال في الدال * (فكيف كان عذابي ونذر) * جمع نذير ~~وهو الانذار ونذرى يعقوب فيهما وافقه سهل في الوصل غيرهما بغير ياء على هذا ~~الاختلاف ما بعده إلى آخر السورة * (ولقد يسرنا القرآن للذكر) * سهلناه ~~للاذكار والاتعاظ PageV04P195 # * (فهل من مدكر) * * (كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر) * بان شحناه ~~بالمواعظ الشافية وصرفنا فيه من لاوعد ولاوعيد * (فهل من مدكر) * متظ يتعظ ~~وقيل ولق سهلناه للحفظ واعنا عليه من أراد حفظه فهل من طالب لحفظه ليعان ~~عليه يروى ان كتب أهل الأديان نحو التوراة والإنجيل والزبور لا يتلوها ~~أهلها الا نظروا ولا يحفظونها ظاهرا كالقرآن * (كذبت عاد ms1405 فكيف كان عذابي ~~ونذر) * اى وانذار اتى لهم بالعذاب قبل نزوله أو وانذار انى في تعذيبهم لمن ~~بعدهم * (إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا) * باردة أو شديدة الصوت * (في يوم ~~نحس) * شؤم * (مستمر) * دائم الشر فقد استمر عليهم حتى أهلكهم وكان في ~~أربعاء في آخر الشهر * (تنزع الناس) * تقلعهم عن أماكنهم وكانوا يصطفون ~~آخذا بعضهم بأيدي بعض ويتداخلون في الشعاب ويحفرون الحفر فيندسون فيها ~~فتنزعهم وتكبهم وتدق رقابهم * (كأنهم أعجاز نخل منقعر) * أصول نخل منقلغ عن ~~مغارسه وشبهوا باعجاز النخل لان لاريح كانت تقطع بؤسهم فتبقى أجسادا بلا ~~رؤس فيتساقطون على الأرض أمواتا هم جثث طوال كأنهم اعجاز نخل وهى أصولها ~~بلا فروع وذكر صفة نخل على اللفظ ولو حملها على المعنى لأنث كما قال كأنها ~~اعجاز نخل خاوية * (فكيف كان عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من ~~مدكر كذبت ثمود بالنذر فقالوا أبشرا منا واحدا) * انتصب بشرا بفعل يفسره * ~~(نتبعه) * تقديره انتبع بشرا منا واحدا * (إنا إذا لفي ضلال وسعر) * كان ~~يقول إن لم تتبعوني كنتم في ظلال عن ا لحق وسعر ونيران جمع سعير فعكسوا ~~عليه فقالوا ان اتبعناك كنا كما تقول وقيل الضلال الخطأ والبعد عن الصواب ~~والسعر الجنون وقولهم أبشرا انكارا لان يتبعوا مثلهم في الجنسية وطلبوا ان ~~يكون من الملائكة وقالوا منا لأنه إذا كان منهم كانت المماثلة أقوى وقالوا ~~واحدا انكارا لان تتبع الأمة رجلا واحد أو اراداوا واحا من افنائهم ليس من ~~أشرفهم وأفضلهم ويدل عليه قوله * (أؤلقي الذكر عليه من بيننا) * اى أأنزل ~~عليه الوحي بيننا وفينا من ه أحق منه بالاختيار للنبوة * (بل هو كذاب أشر) ~~* بطر متكبر حمله بطره وطلبه التعظم علينا عل ادعاء ذلك * (سيعلمون غدا) * ~~عند نزول العذاب بهم أو يوم القيامة * (من الكذاب الأشر) * أصالح أم من ~~كذبه ستعلمون شامي حمزة على حكاية ما قال لهم صالح مجيبا لهم أم هو كلام ~~الله على سبيل الالتفات * (إنا مرسلو الناقة) * باعثوها ومخرجوها ~~PageV04P196 # * (فتنة لهم فارتقبهم واصطبر) * من الهضبة ms1406 كما سألوا * (فتنة لهم) * ~~امتحانا لهم وابتلاء وهو مفعول له أو حال * (فارتقبهم) * فانتظرهم وتبصر ما ~~هم صانعون * (واصطبر) * على اذاهم ولا تعجل حتى يأتيك امرى * (ونبئهم أن ~~الماء قسمة بينهم) * مقسوم بينهم لها شرب يوم ولهم شرب يوم وقال بينهم ~~تغليبا للعقلاء * (كل شرب محتضر) * محضور يحضر القوم الشرب يوم ولهم شرب ~~يوم وقال بينهم تغليبا للعقلاء * (كل شرب محتضر) * محضور يحضر القوم الشرب ~~يوما وتحضر الناقة يوما * (فنادوا صاحبهم) * قدار بن سالف احيمر ثمود * ~~(فتعاطى) * فاجترأ على تعاطى الامر العظيم غير مكترث له * (فعقر) * الناقة ~~أو فتعاطى الناقة فعقرها أو فتعاطى السيف وانما قال فعقروا الناقة في آية ~~أخرى لرضاهم به أو لأنه عقر بمعونتهم * (فكيف كان عذابي ونذر إنا أرسلنا ~~عليهم) * في اليوم الرابع من عقره ا * (صيحة واحدة) * صاح بهم جبريل عليه ~~السلام * (فكانوا كهشيم المحتظر) * والهشيم الشجر اليابس المتهشم المتكسر ~~والمحتظر الذي يعمل الحظيرة وما يحتظر به ييبس بطول الزمان وتوطؤه البهئم ~~فيتحطم ويتهشم وقرأ الحسم بفتح الظاء وهو موضع الاحظار اى الحظيرة * (ولقد ~~يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت قوم لوط بالنذر إنا أرسلنا عليهم) * ~~يعنى على قوم لوط * (حاصبا) * ريحا تحصبهم بالحجارة اى ترميهم * (إلا آل ~~لوط) * ابنتيه ومن آمن معه * (نجيناهم بسحر) * من الاسحار ولدا صرفه ويقال ~~لفيته بسحر إذا لقيته في سحر يومه وقيل هم اسحران فالسحر الاعلى قبل انصداع ~~الفجر والآخرة عند انصداعه * (نعمة) * مفعول له اى انعاما * (من عندنا كذلك ~~نجزي من شكر) * نعمة الله بايمانه وطاعته * (ولقد أنذرهم) * لوط عليه ~~السلام * (بطشتنا) * اخذتنا بالعذاب * (فتماروا بالنذر) * فكذبوا بالنذر ~~متشاكين * (ولقد راودوه عن ضيفه) * طلبوا الفاحشة من أضيافه * (فطمسنا ~~أعينهم) * اعميناهم وقيل مسحاها زجعلناها كسائر الوجه لا يرى له أشق روى ~~أنهم لما عالجوا باب لوط عليه ليدخلوا قالت لاملائكة خلهم يدخلوا انا رسل ~~ربك لن ليصلوااليك فصفقهم جبريل عليه السلام بجناحه صفقة فتركهم يترددون ~~ولا يهتدون إلى الباب حتى اخرجهم لوط * (فذوقوا) * فقلت لهم نوقوا على ~~السنة ms1407 الملائكة * (عذابي ونذر ولقد صبحهم بكرة) * أول النهار * (عذاب ~~مستقر) * ثابت قد استقر PageV04P197 # عليهم إلى أن يفضى بهم إلى عذاب الاخر وفائدة تكرير * (فذوقوا عذابي ونذر ~~ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) * ان يجددوا عند استماع كل نبأ من ~~أنباء الأولين أذكار أو اتعاظا وان يستأنفوا تنبها واستقاظا إذا سمعوا الحث ~~على ذلك والبعث عليه وهذا حكم التكرير في قوله فبأي آلاء ربكما تكذبان عند ~~كل نعمة عدها وقوله ويل يؤمئذ للمكذبين عند كل آية أوردها وكذلك تكرير ~~الأنبياء والقصص في أنفسها لنكون تلك العبر حاضرة للقلوب مصورة للأذهان ~~مذكورة غير منسية في كل أوان * (ولقد جاء آل فرعون النذر) * موسى وهارون ~~وغيرهما من الأنبياء أو هو جمع نذير وهو الانذار * (كذبوا بآياتنا كلها) * ~~بالآيات التسع * (فأخذناهم أخذ عزيز) * لا يغالب * (مقتدر) * لا يعجزه شئ * ~~(أكفاركم) * يا أهل مكة * (خير من أولئكم) * الكفار المعدودين قوم نوح وهود ~~وصالح ولوط وآل فرعون اى أهم خير قوة وآلة ومكانة في الدنيا أو أقل كفرا ~~وعنادا يعنى ان كفاركم مثل أولئك بل شر منهم * (أم لكم براءة في الزبر) * ~~أم انلت عليكميا أهل مكة براءة في الكتب المتقدمة ان من كفر منكم وكذب ~~لارسل كان آمنا من عذاب الله فامنتم بتلك البراءة * (أم يقولون نحن جميع) * ~~جماعة تامرنا مجتمع * (منتصر) * ممتنع لا نرام ولا نضام * (سيهزم الجمع) * ~~جمع أهله مكة * (ويولون الدبر) * اى الادبار كما قال كلوا في بعض بطنك ~~تعفوا اى ينصرفون منهزمين يعنى يوم بدر موقف بدر والداهية الامر النمنكر ~~لأذى لا يهتدى لدائه * (وأمر) * مذاقا من عذاب الدنيا وأشد من المرة * (إن ~~المجرمين في ضلال) * عن الحق في الدنيا * (وسعر) * ونيران في الآخرة أوفى ~~هلاك ونيران * (يوم يسحبون في النار) * يجرون فيها * (على وجوههم) * ويقال ~~لهم * (ذوقوا مس سقر) * كقولك وجد مس الحمى وذاق طعم الضرب لان النار إذا ~~اصابتهم بحرها فكأنها تمسهم مسا بذلك وسقر غير منصرف للتأنيث والتعريف ~~لأنها علم لجهنم من سقرته النار إذا لوحته * (إنا ms1408 كل شيء خلقناه بقدر) * كل ~~منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر وقرى بالرفع شاذا والنصب أول لأنه لو رفع ~~لامكن ان يكون خلقناه في موضع الجر وصفا لشئ ويكون الخبر بقدر وتقديره ان ~~كل شئ مخلوق لنا كأن بقدر ويحتمل ان يكون خلقناه هو الخبر وتقديره انا كل ~~شئ مخلوق لنا بقدر فلما تردد PageV04P198 # * (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) * سورة الرحمن بسم الله الرحمن ~~الرحيم * (الرحمن) * * (علم القرآن) * * (خلق الإنسان) * * (علمه البيان) * ~~الامر في الرفع عدل إلى النصب وتقديره انا خلنا كلى شئ بقدر فيكون الخلق ~~عاما لكل شئ وهو المراد بالآية ولا يجوز في النصب ان يكون خلقناه صفة لشئ ~~لأنه تفسير الناصب والصفة لا تعمل في الموصوف والقدر والقدر التقدير اى ~~بتقدير سابق أو خلقنا كل شئ مقدرا محكما مرتبا على تحسب ما اقتضته الحكمة ~~أو مقدرا مكتوبا في اللوح معلوما قبل كونه قد علما حاله ومانه قال أبو ~~هريرة جاء مشركوا قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر ~~فنزلت الآية وكان عمر يحلف انها نزلت في القدرية * (وما أمرنا إلا واحدة) * ~~الا كلمة واحدة اى وما أمرنا لشئ نريد تكوينه الا ان نقول له كن فيكون * ~~(كلمح البصر) * على قدر ما يلمح أحدكم ببصره وقيل المراد بأمرنا القيامة ~~كقوله وما امر السعة الا كلمح البصر * (ولقد أهلكنا أشياعكم) * أشباهكم في ~~الكفر من الأمم * (فهل من مدكر) * متع * (وكل شيء فعلوه) * اى أولئك الكفار ~~اى وكل شىءمفعول لهم ثابت * (في الزبر) * في دواوين الحفظة ففعلوه في موضع ~~جر نعت لشئ وفي الزبر خبر لكل * (وكل صغير وكبير) * من الاعمال ومن كل ما ~~هو كائن * (مستطر) * مسطور في اللوح * (إن المتقين في جنات ونهر) * وانهار ~~اكتفى باسم الجنس وقيل هو السعة والضياء ومنه النهار * (في مقعد صدق) * في ~~مكان مرضى * (عند مليك) * عندية منزلة وكرامة لا مسافة ومماسة * (مقتدر) * ~~قادر وفائدة التنكير فيهاان يعلم أن لا شئ الا هو تحت ملكه وقدرته وهو على ~~كل شئ ms1409 قدير سورة الرحمن جل وعلا وهى ست وسبعون آية بسم الله الرحم الرحيم * ~~(الرحمن علم القرآن خلق الإنسان) * اى الجنس أو آدم أو محمدا عليهما السلام ~~* (علمه البيان) * عدد الله عز وجل آلاءه فأراد ان يقدم أول شئ ما هو اسبق ~~قدما من ضروب آلائه وصنوف نعمائه وهى نعمة الدين فقدم من عمة الدين ما هو ~~سنام في أعلى مراتبها وأقصى مراتبها وهو انعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه ~~لأنه أعم وحى الله رتبة وأعلاه منزلة وأحسنه في أبواب الدين اثر وهو سنام ~~الكتب السماوية ومصداقا والعيار عليها واخر ذكر خلق الانسان عن ذكره ثم ~~اتبعه PageV04P199 # إباه ليعلم انه انما خلقه الدين وليحيط علما بوحيه وكتبه وقدم ما خلق ~~الانسان من اجله عليه ثم ذكر ما تميز به من سائر الحيوان من البيان وهو ~~المنطق الفصيح العرب عما في الضمير والرحمن مبتدأ وهذه الأفعال مع ضمائرها ~~اخبار مترادفة واخلاؤها من العاطف لمجيئها على نمط التعديد كما تقول زيد ~~اغناك بعد فقر اعزك بعد ذك كثرك بعد قلة فع بك مالم يفعل أحد بأحد فما تنكر ~~من احسانه * (الشمس والقمر بحسبان) * بحساب معلوم وتقدير سوى يجريان في ~~بروجهما ومنازلهما وفى ذلك منافع للناس منها علم السنين والحساب * (والنجم) ~~* النبات الذي ينجم من الأرض لا ساق له كالبقول * (والشجر) * الذي له ساق ~~وقيل النجم السماء * (يسجدان) * ينقادان لله تعالى فيما خلفا له تشبيها ~~بالساجد من المكلفين في انقياده واتصلت هاتان الجملتان بالرحمن بالوصل ~~المعنوي لما علم أن الحسبان حسبانه والسجود له لا لغيره كأنه قيل الشمس ~~والقمر بحسبانه والنجم والشجر يسجدان له ولم يذكر العاطف في الجمل الأول ثم ~~جئ به بعد لان الأول وردت على سبيل التعداد تبكيتا لمن انكر لأءه كما يبكت ~~منكر أيادي المنعم لعيه من الناس بتعديدها عليه في المثال المذكور ثم رد ~~الكلام إلى منهاجه بعد التبكيت في وصل ما يجب وله للتناسب والتقارب بالعطف ~~وبيان التناسب ان الشمس والقمر سماويان والنجم والشجر ارضيان فبين القبيلين ~~تناسب من حيث ms1410 التقابل وان السماء والأرض لا تزالان تذكر ان قرنيتن وان تجرى ~~الشمس والقمر بحسبان من جنس الانقياد لامر الله فهو مناسب لسجود النجم ولا ~~شجر * (والسماء رفعها) * خلقها مرفوعة ومسموكة حيث جعلها منشأ احكامه ومصدر ~~قضاياه ومسكن ملائكته الذين يهبطون بالوحي على انبيئه ونبه بذلك على كبرياء ~~شأنه وملكه وسلطانه * (ووضع الميزان) * اى كل ما توزن به الأشياء تعرف ~~مقاديرها من ميزان وقرسطون ومكيال ومقياس اى خلفه موضوعا على الأرض حيث علق ~~به احكام المفسرة * (وأقيموا الوزن بالقسط) * وقوموا وزنكم بالعدل * (ألا ~~تطغوا في الميزان) * لئلا تطغوا أو هي ان المفسرة * (وأقيموا الوزن بالقسط) ~~* وقوموا وزنكم بالعدل * (ولا تخسروا الميزان) * ولا تنقصوه امر بالتسوية ~~ونهى عن الطغيل الذي هو اعتداء وزيادة عن الخسران الذي هو تطفيف ونقصان ~~وكرر لفظ الميزان تشديدا للتوصية به وتقوية للامر باستعماله والحث عليه * ~~(والأرض وضعها) * خفضها مدحورة على الماء * (للأنام) * للخلق وهو كل ما على ~~ظهر الأرض من دابة وعن الحسن الإنس والجن فهي كالمهاد لهم يتصرفون فوقها * ~~(فيها فاكهة) * ضروب مما يتفكه به * (والنخل ذات الأكمام) * هي أوعية التمر ~~الواحد كم بكسر الكاف أو كل ما يكم اى يغطى من ليفه وسعفه وكفره وكله منتفع ~~به كماينتفع بالكوم من ثمره وجمارة وجذوعة * (والحب ذو العصف) * هو ورق ~~الزرع أو التين PageV04P200 # * (والريحان) * الرزق وهو اللب أراد فيها ما يتلذذ به من الفواكه والجامع ~~بين التلذذ والتغذى وهو تمر النخال وما يتغذى به وهو الحب والريحان بالجر ~~حمزة وعل اى والحب ذو العصف الذي هو علف الانعام والريحان الذي هو مطعم ~~الأنام والرفع على وذو الريحان فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه وقيل ~~معناه وفيها الريحان الذي يشم والحب ذو العصف والريحان شامي اى وخلق الحب ~~والريحان أو واخص الحب والريحان * (فبأي آلاء) * اى النعم مما عدد من أول ~~السورة جمع إلى والى * (ربكما تكذبان) * الخطاب للثقلين بدلالة الأنام ~~عليهما * (خلق الإنسان من صلصال) * طين يابس له صلصلة * (كالفخار) * اى ~~الطين المطبوخ بالنار وهو الحذف ولا ms1411 اختلاف في هذا وفى قوله من حما مسنون ~~من طين لازب من تراب لا تفاقها معنى لأنه يفيد انه خلقه من تراب ثم جعله ~~طينا ثم حمأ مسنونا ثم صلصالا * (وخلق الجان) * ابا الجن قيل هو إبليس * ~~(من مارج) * هو اللهب الصافي الذي لا دخان فيه وقيل المختلط بسواد النار من ~~مرج الشئ إذا اضطرب واختلط * (من نار) * هو بيان لمارج كأنه قيل من صاف من ~~نار أو مختلط من نار أو أراد من نار مخصوصة كفوله فأنذرتكم نارا تلظى * ~~(فبأي آلاء ربكما تكذبان رب المشرقين ورب المغربين) * أراد مشرقى الشمس في ~~الصيف والشتاء ومغربيهما * (فبأي آلاء ربكما تكذبان مرج البحرين يلتقيان) * ~~اى ارسل البحر الملح والبحر العذب متجاورين متلاقيين لا فصل بين الماءين في ~~مرأى العين * (بينهما برزخ) * حاجز من قدرة الله تعالى * (لا يبغيان) * لا ~~يتجاوزان حديهما ولا يبغى أحدهما على الاخر بالممازجة * (فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان يخرج) * يخرج مدنى وبصرى * (منهما اللؤلؤ) * بلاهمز أبو بكر ويزيد ~~وهو كبار الدر * (والمرجان) * صغاره وانما قال منهما كما يقال يخرجان من ~~الملح لأنهما لما القيا وصارا كالشىء الواحد جاز ان يقال يخرجان منهمخا كما ~~يقال يخرجان من البحر ولا يخرجان من جميع البحر ولكنمن بعضه وتقول خرجت من ~~البلد وانما خرجت محلة من محلة وقيل لا يخرجان الا من ملتقى الملح والعذاب ~~* (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * * (وله) * ولله * (الجوار) * اسفن تجمع جارية ~~قال الزجاج الوقف عليهما بالياء والاختيار وصلها وان وقف عليها واقف ~~بغيرياء فذا جائز على بعد ولكن يروم الكسر في الراء ليدل على حذف الياء * ~~(المنشآت) * المرفوعات الشرع PageV04P201 # * (في البحر كالأعلام) * المنشآت بكسر الشين حمزة وحيى الرافعات التسرع ~~أو اللاتي ينشئن الأمواج بجريهن * (في البحر كالأعلام) * جمع علم وهو الجبل ~~الطويل * (فبأي آلاء ربكما تكذبان كل من عليها) * على الأرض * (فان ويبقى ~~وجه ربك) * ذاته * (ذو الجلال) * ذو العظمة والسلطان وهو صفة الوجه * ~~(والإكرام) * بالتجاوز والاحسان وهذه الصفة من عظيم صفات الله وفى الحديث ~~الظوا بباذا الجلال ولاكرام ms1412 وروى أنه عليه السلام مر بجل وهو يصلى ويقول ~~باذا الجلال والاكرام فقال قد استجيب لك * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * ~~والنعمة في الفناء باعتبار ان المؤمنين به يصلون إلى النعيم السرمد وقال ~~يحيى بن معاذ حبذا الموت فهو الذي يقرب الحبيب إلى الحبيب * (يسأله من في ~~السماوات والأرض) * وقف عليها نافع كل من أهل السماوات والأرض مفتقرون اليه ~~فيسأله أهل السماوات ما يتعلق بذنبهم وأهل الأرض ما يتعلق بدينهم ودنياهم ~~وينتصب * (كل يوم) * ظرفا بما دل عليه * (هو في شأن) * اى كل وقت وحين يحدث ~~أمورا ويجدد اهوا الا كما روى أنه عليه لاسلام تلاها فقيل له وماذلك الشان ~~فقال من شانه ان يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما يضع آخرين وعن ابن عبينه ~~الدهر عند الله يومان أحدهما اليوم الذي هم مدة الدنيا فشأنه فيه الامر ~~والنهى والاحياء والأمانة والاعطاء والمنع والاخر يوم القيامة فشأنه فيه ~~الجزاء والحساب وقبل نزلت في اليهود حين قالواان الله لا يقضى يوم لاسبت ~~شانا وشال بعض الملوك وزيره عن الآية فاستمهله إلى الغذ وذهب كئيبا يفكر ~~فيها فقال غلام له اسود يا مولاي اخبرني ما أصابك لعل الله يسهل لك على يدي ~~فأخبره فقال انا أفسرها للملك فاعلمه فقال إياه الملك شان الله انه يولج ~~الليل في النار ويولج النهار وفي الليل ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من ~~الحي ويشفى سقيما ويسقم سليما ويسقم سليما ويبتلى معافا ويعافى مبتلى ويعز ~~ذليلا ويذل عزيزا ويفقر غنيا ويغنى فقيرا فقال الأمير أحسنت وأمر الوزير أن ~~يخلع عليه ثياب الوزارة فقال يا مولى هذا من شان الله وقيل سوق المقادير ~~إلى المواقيت وقيل إن عبد الله بن طاهر دعا الحسين بن أفضل وقال له أشكلت ~~على ثلاث آيات دعوتك لتكشفها إلى قوله فأصبح من النادمين وقد صح ان الندم ~~توبة وقوله كل يوم هو في شان وقد صح ان القلم جف بما هو كائن إلى يوم ~~القيامة وقوله وان ليس اللانسان الا ما سعى فما ms1413 بال الاضعاف فقال الحسين ~~يجوز ان لا يكون الندم توبة في تلك الأمة وقيل إن ندم قابيل لم يكن على قتل ~~هابيل ولكن على حمله وذا قيل وان ليس للانسان الا ما سعى مخصوص يقوم ~~إبراهيم وموسى عليهما السلام ما قوله كل يوم هو في شان فانا لا شؤون يبد ~~بها لشؤن يبتديها فقام عبد الله وقبل رأسه وسوغ خراجه * (فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان سنفرغ لكم) * مستار من قول الرجل لمن يتهدده سافرغ لك يريد ساتجرد ~~للايقاع بك من PageV04P202 # كل ما يشغلني عنه والمراد التوفر على النكاية فيه والانتقام منه ويجوز ان ~~يراد ستنتهى الدنيا وتبلغ اخرها وتنتهى عند ذلك شؤون الخلق التي أرادها ~~بقوله كل يوم هو في شان فلا يقى الا شان واحد وهو جزاؤكم فجعل ذلك فراغا ~~لهم على طريق المثل سيفرغ حمزة وعلى اى الله تعالى * (أيها الثقلان) * ~~الإنس والجن سميا بذلك لأنهما ثقلا لأرض * (فبأي آلاء ربكما تكذبان يا معشر ~~الجن والإنس) * هو كالترجمة لقوله أيها الثقلان * (إن استطعتم أن تنفذوا من ~~أقطار السماوات والأرض فانفذوا) * لا تقدرون على النفوذ * (إلا بسلطان) * ~~بقوة وقهر وغلبة وانى لكم ذلك وقيل دلهم على العجز عن قوتهم للحساب غدا ~~بالعجز عن نفوذ الأقطار اليوم وقيل يقال لهم هذا يوم القيامة حين تحدق بهم ~~الملائكة فإذ رآهم الجن والإنس هربوا فلا يأتون وجها الا وجدوا الملائكة ~~واحتاطت به * (فبأي آلاء ربكما تكذبان يرسل عليكما شواظ من نار) * وبكسر ~~الشين مكي وكلاهما الهب الخالص * (ونحاس) * 6 اى دخان ونحاس مكي وأبو مروا ~~فالرفع عطف على شواظ ولاجر على نار والمعنى إذا خرجتم من قبوركم يرسل ~~عليكما لهب خاص منانار ودخان يسوقكم إلى المحشر * (فلا تنتصران) * فلا ~~تمنعان منهما * (فبأي آلاء ربكما تكذبان فإذا انشقت السماء) * انفك بعضها ~~من بعض لقيام الساعة * (فكانت وردة) * فصارت كلون الورد الأحمر وقيل أصل ~~لون السماء الحمرة و ولكن من بعدها ترى زراء * (كالدهان) * كجدهن الزيت كما ~~قال كالمهل وهو دردى الزيت وهو جمع دهن ms1414 وقيل الأديم الأحمر * (فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان فيومئذ) * اى فيوم تنشق السماء * (لا يسأل عن ذنبه إنس ولا ~~جان) * اى ولا جن فوضع الجان الذي هو أبو الجن موضع الجن كما يقال هاشم ~~ويراد ولده والتقدير لا يئل انس ولا جان عن ذنبه والتوفيق بين هذه الآية ~~وبين قوله وفوربك لتسألنهم أجمعين وقوله قتادة قد كحانت مسئلة ثم ختم على ~~أفواه لاقوم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون وقيل وقال لا يئل عن ~~ذنبه ليعلم منجهته ولكن يئل للتوبيخ * (فبأي آلاء ربكما تكذبان يعرف ~~المجرمون) * PageV04P203 # * (بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام) * * (بسيماهم) * بسواد وجوههم وزرقة ~~عيونهم * (فيؤخذ بالنواصي والأقدام) * اى يؤخذ تارة بالنواصي وتارة ~~بالاقدام * (فبأي آلاء ربكما تكذبان هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ~~يطوفون بينها وبين حميم آن) * ماء حار قد انتهى جزره اى يعاقب عليهم بين ~~التصليه بالنار وبين شرب الحميم * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * والنعمة في ~~هذا نجاة الناجي منه بفضله ورحمته وما في الانذار به من التنبيه * (ولمن ~~خاف مقام ربه) * موقفه المدى يقف فيه العباد للحساب يوم القيامة فترك ~~المعاصي ا فأدى الفرائض وقيل هو مفحم كقوله ونفيت عنه مقام الذئب اى نفيت ~~عنه الذئب * (جنتان) * جنة الانس وجنة الجن لان اخطاب للثقلين وكأنه قيل ~~لكل خائفنين منما جنتان جنة للخائف الانسي وجنة للخائف الجنى * (فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان ذواتا أفنان) * أغصان جمع فن وخص الأفنان لأنها هي التي تورق ~~وتثمر فمنهاتمتد الظلال ومنها تجتنى الثمار أو ألوان جمع فن اى له فيها ما ~~تشتهى الأنفس وتلذ الأعين قال * ومن كل افنان اللذاذة والصبا * لهوت به ~~والعيش اخضر ناضر * * (فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما) * في الجنتين * ~~(عينان تجريان) * حيث شاءوا لا في الاعلى والأسافل وعن الحسن تجريان بالما ~~الزلال إحداهما التسنيم والأخرى السسلسبيل * (فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما ~~من كل فاكهة زوجان) * صنفان صنف معروف وصنف غريب * (فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان) * * (متكئين) * نصب على المدح للخائفين أو حال منهم لأن من خاف في ~~معنى الجمع * (على ms1415 فرش) * جمع فراش * (بطائنها) * جمع بطانة * (من إستبرق) ~~* ديباج ثخين وهو معرب قيل ظهائرها من سندس وقيل لا يعلمها إلا الله * ~~(وجنى الجنتين دان) * وثمرها قريب يناله القائم والقاعد والمتكيء * (فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان فيهن) * في الجنتين لاشتمالهما على أماكن وقصور ومجالس ~~أوفى هذه الآلاء المعدودة من الجنتين ولاعينين والفاكهة والفرش والجنى * ~~(قاصرات الطرف) * نساء قصرن ابصارهمن على أزواجهن لا ينظزرن إلى غيره * (لم ~~يطمثهن) * بكسر الميم الدوري وعلى بضم الميم والطمث الجماع بالندمية * (إنس ~~قبلهم ولا جان) * وهذا دليل على أن الجن يمطثون كما يطمث الانس * (فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان) * PageV04P204 # * (كأنهن الياقوت) * صفاء * (والمرجان) * بياضا فهو وابيض من اللؤلؤ فبأي ~~آلاء ربكما تكذبن * (هل جزاء الإحسان) * في العمل * (إلا الإحسان) * في ~~الثواب وقيل ما جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة وعن إبراهيم الخواص ~~فيه هل جزاء الاسلام إلا دار السلام * (فبأي آلاء ربكما تكذبان ومن دونهما) ~~* ومن دون تبينك الجنتين الموعودتين للمقربين * (جنتان) * لمن دونهم من ~~أصحاب اليمين * (فبأي آلاء ربكما تكذبان مدهامتان) * سوداوان من شدة الخضرة ~~قال الخليل الدهمة السواد * (فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان نضاختان) ~~* فوراتان بالماء لاتنقعطان * (فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما فاكهة) * ~~ألوان الفواكه * (ونخل ورمان) * والرمان والتمر ليسا من الفواكه عند أبى ~~حيفة رضى الله تعالى عنه للعطف ولان التمر فاكهة وغذاء والرمان فاكهة ودواء ~~فلم يخلصا للتفكه وهما قالا انما عطفا على الفاكهة لفضلهما كأنهما حنسن ~~آخران لما لهما من المزية كقوله وجبريل وميكال * (فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~فيهن خيرات حسان) * اى خيرات فخففت وقرئ خيرات على الأصل والمعنى فاضلات ~~الاخلاق حسن الخلق * (فبأي آلاء ربكما تكذبان حور مقصورات في الخيام) * اى ~~مخدرات يقال امرأة قصيرة ومقصورة اى مخدرة قيل الخيام من لادر المجوف * ~~(فبأي آلاء ربكما تكذبان لم يطمثهن إنس قبلهم) * قبل أصحاب الجنتين ودل ~~عليهم ذكر الجنتين * (ولا جان فبأي آلاء ربكما تكذبان متكئين) * نصب على ~~الاختصاص * (على رفرف) * هو كل ثوب عريض وقيل الوسائد * (خضر وعبقري ms1416 حسان) ~~* ديباد أو طنافس * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * وانما تقاصرت صفات هاتين ~~الجنتين عن الأولين حتى قيل ومن دونهما لان مدهامتان دون دذاتا افنان ~~ونضاختان دون تجريان وفاكهة دون كل فاكهة وكذلك سفة الحور ولامتكأ * (تبارك ~~اسم ربك ذي الجلال) * ذي العظمة ذو الجال شامي صفة للاسم * (والإكرام) * ~~لأوليائه بالانعام روى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P205 # سورة الواقعة بسم الله الرحمن الرحيم الله عليه وسلم قرأ سورة الرحمن ~~فقال مالي أراكم سكوتا الجن كانوا أحسن منكم ردا ما ايمت على قول الله فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان الا قالوا ولا بشئ من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد ولك ~~الشكر وكررت هذه الآية في هذه السورة احدى وثلاثين مرة ذكر ثمانية منها عقب ~~آيات فيها تعداد عجائب خلق الله وبدائع صنعه ومبدا الخلق ومعادهم ثم سبعة ~~منها عقب آيات فيها ذكر أنار وشدائدها على عدد أبواب جهنم وبعد هذه السبعة ~~ثمانية في وصف الجنتين واهلهما على عدد أبواب لاجنة وثمانية أخرى بعدها ~~للجنتين اللتين دونهما فمن اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها فتحت له ~~أبواب الجنة وأغلقت عنه أبواب جهنم نعوذ بالله منها والله أعلم سورة ~~الواقعة سبع وتسعو آية مدنية بسم الله الرحمن الرحيم * (إذا وقعت الواقعة) ~~* قامت القيامة وقيل وصفت بالوقوع لأنها تقع لام محالة فكأنه قيل إذا وقعت ~~الواقعة التي لا بد من وقوعها ووقع الامر نزوله يقال وقع ما كنت أتوقعه اى ~~نزل ما كنت أترقب نزوله وانتصاب إذا باضمار اذكر * (ليس لوقعتها كاذبة) * ~~نفس كاذبة اى لا تكون حين تقع نفس تكذيب على الله وتكذب في تكذيب الغيب لان ~~كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة مصدقة وأكثر النفوس اليوم كراذب مكذبات واللام ~~مثلها في قوله تعالى يا ليتني قدمت لحياتي * (خافضة رافعة) * اى هي خافضة ~~رافعة ترفع اقوامها وتضع آخرين * (إذا رجت الأرض رجا) * حركت تحريكا شديدا ~~حتى ينهدم كل شئ فوقها من جبل وبناء وهو بدل من إذا وقعت ويجوز ان ينتصب ~~بخافضة رافعة اى تخفض ms1417 وترفع وقت رج الأرض وبس الجبال * (وبست الجبال بسا) * ~~وفتلت حتى تعود كالسويق أو سيقت من بس الغنم إذا ساقها كفوله وسيرت الجبال ~~* (فكانت هباء) * غبارا * (منبثا) * متفرقا * (وكنتم أزواجا) * أصنافا يقال ~~للأصناف التي بعضها من بعض أو يذكر بعضها مع بعض أزواج * (ثلاثة) * صنفان ~~في الجنة وصيف في النار ثم فسر الأزواج فقال * (فأصحاب الميمنة) * مبتدأ ~~وهم الذين يؤتون صحائفهم بايمانهم * (ما أصحاب الميمنة) * مبتدأ وخبر وهما ~~خبر المتبأ الأول وهو تعجب من حالهم في السعادة وتعظيم لشأنهم كأنه قال ما ~~هم واي شئ هم * (وأصحاب المشأمة) * اى الذين يؤتون صحائفهم بشمائلهم أو ~~أصحاب المنزلة السقيه وأصحاب المنزلة الدنية PageV04P206 # الخسيسة من قولك فلان منى باليمين وفلان منى بالشمال إذا وصفتهما بالرفعة ~~عندك والضعة وذلك ليمنهم بالميامن وتشاؤمهم بالشمائل وقيل يؤخذ باهل الجنة ~~ذات اليمين وباهل النار ذات الشمال * (ما أصحاب المشأمة) * اى اى شئ هم وهو ~~تعجيب من حالهم بالشقاء * (والسابقون) * إلى الجنات وقيل الثاني تأكيد ~~للأول * (أولئك المقربون) * والأول أوجه * (في جنات النعيم) * اى هم في ~~جنات النعيم * (ثلة من الأولين وقليل من الآخرين) * اى هم ثلة والثلة الأمة ~~من الناس الكثيرة والمعنى ان السابقين كثير من الأولين وهم الأمم من لدن ~~آدم إلى نبينا محمد عليهما السلام وقليل من الآخرين هم أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم قيل من الأولين من متقدمى هذه الأمة من الآخرين من متاخريها وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اللثان جميعا من أمتي * (على سرر) * جمع سرير ~~ككثيب وكثب * (موضونة) * مومولة ونسوجة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت * ~~(متكئين) * حال من الضمير في علي وهو العامل فيها اى استقروا عليها متكئين ~~* (عليها متقابلين) * ينظر بعضهم في وجوه بعض ولا ينظر بعضهم في اقفاء بعض ~~وصفوا بحسن العشرة وتهذيب الاغلاق وصفاء المودة ومتقابلين حال أيضا * (يطوف ~~عليهم) * يخدمهم * (ولدان) * غلمان جمع وليد * (مخلدون) * مبقون ابدا على ~~شكل الولدان لا يتحولون عنه وقيل مقرطون والخلدة القرط قيل هم أولاد أهل ~~الدنيا لم تكن لهم حسنات فيثابوا ms1418 عليا ولا سيات فيعاقبوا عليها وفى الحديث ~~ارلاد الكفار خدام أهل الجنة * (بأكواب) * جمع كوب وهى آنية لا عروة لها ~~ولا خرطوم * (وأباريق) * جمع إبريق وهو ماله خرطوم وعرون * (وكأس) * وقدح ~~فيه شراب وان لم يكن فيه شراب فليس بكأس * (من معين) * من خمر تجرى من ~~العيون * (لا يصدعون عنها) * اى بسببها وحقيقته لا يصدصداعهم عنها اوى لا ~~يفرقون عنها * (ولا ينزفون) * ولا يسكرون نزف لارجل ذهب عقله بالسكر ولا ~~ينزفون بكسر الزاي كوفي لا ينفد شرابهم يقا انزف القوماذا في شرابه * ~~(وفاكهة مما يتخيرون) * يأخذون خيره وأفضله * (ولحم طير مما يشتهون) * ~~يتمنون * (وحور) * جمع حوراء * (عين) * جمع عيناء اى وفيها عين اوولهم حور ~~عيويجوزان يكون عطفا على ولدان وحور يزيد وحمزة وعل عطا على جنات النعيم ~~كأنه قال هم في جنات النعيم وفاكهة ولحم وحور * (كأمثال اللؤلؤ) * في ~~الصفاء والنقاء * (المكنون) * المصون قال الزجاج كأمثال الدرحين يخرج من ~~PageV04P207 # صدفه لم يغيره الزمان واختلاف أحوال الاستعمال * (جزاء بما كانوا يعملون) ~~* جزاء مفعول له اى يفعل بهم ذلك كله لجزاء اعمالهم أو مصدر اى يجزون جزاء ~~* (لا يسمعون فيها) * في الجنة * (لغوا) * باطلا * (ولا تأثيما) * هذيانا * ~~(إلا قيلا سلاما سلاما) * الا قولا ذا سلامة والاستثناء منقطع وسلاما بدل ~~من قيلا أو مفعول به لقيلا اى لا يسمعون فيها الا ان يقولوا سلاما سلاما ~~والمعنى انه يفشون السلام بينهم فيسلمون سلاما بعد سلام * (وأصحاب اليمين ~~ما أصحاب اليمين في سدر مخضود) * السدر شجر النبق والمخضود الذ لا شوك له ~~كأنما خذ شوكه * (وطلح منضود) * الطلبح شجر الموز والمنضود الذي نضد بالحمل ~~من أسفله إلى اغلاه فليست له ساق بارزة * (وظل ممدود) * ممتد منبسط كظل ما ~~بين طلوع الفجر وطلوع الشمس * (وماء مسكوب) * جار بلا حد ولا خد اى تجرى ~~على الأرض في غير أخدود * (وفاكهة كثيرة) * اى كثيرة الأجناس * (لا مقطوعة) ~~* لا تنقطع في بعض الأوقات كفواكه الدنيا بل هي دائمة * (ولا ممنوعة) * لا ~~تمنع عن متناولها بوجه وقيل لا مقطوعة بالأزمان ms1419 ولا ممنوعة بالانمان * ~~(وفرش مرفوعة) * رفيعة القدر أو نضدت حتى ارتفعت أو مرفوعة على الأسرة وقيل ~~هي النسا لان المراة يكنى عنها بالفراش مرفوعة على الأرائك قال الله تعالى ~~هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون ويدل عليه قوله * (إنا أنشأناهن ~~إنشاء) * ابتدأنا خلقهن ابتداء من غير ولادة فأما ولادة أن يراد اللاتي ~~ابتداىء نشاؤهن أو اللاتي أعيد انشاؤهن وعل غير هذا التأويل اضمر لهن لان ~~ذكر الفرش وهى المضاجع دل عليهن * (فجعلناهن أبكارا) * عذارى كلما اتاهن ~~أزواجهن وجدوهن ابكارا * (عربا) * عربا حمة وخلف ويحى وحماد جمع عروب وهى ~~المتحبية إلى زوجها الحسنة التبعل * (أترابا) * مستويات في السن بنات ثلاث ~~وثلاثين وأزواجهن كذلك واللام في * (لأصحاب اليمين) * من صلة انشأنا * ~~(ثلة) * اى أصحاب اليمين ثلة * (من الأولين وثلة من الآخرين) * فان قلت كيف ~~قال قبل هذا وقليل من الآخرين ثم قال هنا وثلة من الآخرين قلت ذاك في ~~السابقين وهذا في أصحاب اليمين وانهم يتكاثرون من الأولين والآخرين جميعا ~~وعن الحسن سابقوا الأمم أكثر من سابقى أمتنا وتابعو الأمم مثل تابعي هذه ~~الأمة * (وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال) * الشمال والمشأمه واحدة * (في ~~سموم) * في حر نار ينفذ في المسام * (وحميم) * وماء حار PageV04P208 # متناهي الحرارة * (وظل من يحموم) * من دخان اسود * (لا بارد ولا كريم) * ~~نفي لصفتي الظل عنه يريدانه ظل ولكن لا كسائر الظلال سماه ظل ثم نفى برد ~~الظل وروحه ونفعه من يأوى اليه من اذى الحر وذلك كرمه ليمحق ما في مدلول ~~الظل من الاسترواح اليه والمعنى انه ظل حار ضار * (إنهم كانوا قبل ذلك) * ~~يداومون * (على الحنث العظيم) * أي على الذنب العظيم أو على الشرك لأنه نقض ~~عهد الميثاق والحنيث نض العهد المؤكد باليمين أوالكفر بالبعث بدليل قوله ~~واقسموا بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله من يموت * (وكانوا يقولون أئذا ~~متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون) * تقديره انبعث إذا متنا وهو العامل ~~في الظرف وجاز حذفه إذ مبعوثون يدل عليه ولا يعمل فيه مبعوثون لان إذا متنا ms1420 ~~وهو العامل في الظرف وجاز حذفه إذ مبعوثون يدل عليه ولا يعمل فيه مبعوثون ~~لأن إذ والاستفهام يمنعان ان يعمل ما بعدهما فيما قبلهما * (أو آباؤنا ~~الأولون) * دخلت همزة الاستفهام على حرف العطف وحسن العطف على المضمر في ~~لمبعوثون من غير توكيد بنحن الفاصل الذي هو الهمزة كما حسن في قوله ما ~~أشركنا ولا آباؤنا لفصل لا المؤكدة للنفي أو آباؤنا مدني وشامي * (قل إن ~~الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم) * إلى ما وقتت بهالدنيا من ~~يوم معلوم والإضافة بمعنى من كخاتم فضة والميقات ما وقت به الشيء أي حد ~~ومنه مواقيت الاحرام وهي الحدد التي لا يجاوزها من يريد دخول مكة الا محرما ~~* (ثم إنكم أيها الضالون) * عن الهدى * (المكذبون) * بالبعث وهم أهل كة ومن ~~في مثل حالهم * (لآكلون من شجر) * من لابتداء الغاية * (من زقوم) * من ~~لبيان الشجر * (فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم) * أنت ضمير ~~الشجر على المعنى وذكره على اللفظ في منها وعليه * (فشاربون شرب) * بضم ~~الشين مدني وعاصم وحمزة وسهل وبفتح الشين غيرهم وهما مصدارن * (الهيم) * هي ~~إبل عطاش لاتروى جمع اهيم وهيماء والمعنى انه يسلط عليهم من الجوع مايضطرهم ~~إلى اكل الزقو الذي هو كالمهل فإذا ملؤا منه البطون سلط عليهم من العطش ما ~~يضطرهم إلى شرب الحميم الذي يقطع امعاءهم فيشربونه شرب الهيم وانما صح عطف ~~الشاربين على الشاربين وهما الذوات متفقة وصفتان متفقتان لان كونهم شاربين ~~للحميم على ما هو عليه من تناهي الحرارة وقطع الأمعاء امر عجيب وشربهم له ~~على ذلك كما يشرب PageV04P209 # الهيم الماء أمر عجيب أيضا وكانتا صفتين مختلفتين * (هذا نزلهم) * هو ~~الرزق الذي يعد للنازل تكرمة له * (يوم الدين) * يوم الجزاء * (نحن خلقناكم ~~فلولا) * فهلا * (تصدقون) * تخصيص على التصديق اما بالخلق لأنهم وان كانوا ~~مصدقين به إلا أنه لما كان مذهبهم خلاف ما يقتضيه التصديق فكاتهم مكذبون به ~~واما البعث لأن من خلق أولا لم يمتنع عليه ان يخلق ثانيا * (أفرأيتم ما ~~تمنون) * ما تمنونه أي ms1421 تقذفونه في الارحام من النطف * (أأنتم تخلقونه) * ~~تقدرونه وتصورونه وتجعلونه بشرا سويا * (الخالقون نحن قدرنا بينكم الموت ~~وما نحن) * تقدير اقسمناه عليكم قسمة الارزاق على اختلاف وتفاوت كما تقتضيه ~~مشيئتنا فاختلفت اعماركم من قصير وطويل ومتوسط قدرنا بالخفيف مكي سبقته ~~بالشيء إذا اعجزته عنه وغلبته فمعنى قوله * (وما نحن بمسبوقين على أن نبدل ~~أمثالكم) * انا قادرون على ذلك لا تغلبونا عليه وامثالكم جمع مثل أي على أن ~~نبدل منكم ومكانكم أشباهكم من الخلق * (وننشئكم في ما لا تعلمون) * وعلى أن ~~ننشئكم في خلق لا تعلمونها وما عهدتم بمثلها يعني انا نقدر على الأمرين ~~جميعا على خلق ما يماثلكم ومالا يماثلكم ومالا يماثلكم فكيف نعجز عن ~~اعادتكم ويجوز ان يكون أمثالكم جمع مثل أي على أن نبدل ونغير صفاتكم التي ~~أنتم عليها في خلقكم وأخلاقكم وننشئكم في صفات لا تعلمونها * (ولقد علمتم ~~النشأة الأولى) * النشأ مكي وأبو عمرو * (فلولا تذكرون) * ان من قدر على ~~شيء مرة لم يمتنع عليه ثانيا وفيه دليل صحة القياس حيث جهلهم في ترك قياس ~~النشأة الأخرى على الأولى * (أفرأيتم ما تحرثون) * ما تحرثونه من الطعام أي ~~تثيرون الأرض وتلقون فيها البذر * (أأنتم تزرعونه) * تنبتونه وتردونه نباتا ~~* (أم نحن الزارعون) * المنبتون وفي الحديث لا يقولون أحدكم زرعت وليقل ~~حرثت * (لو نشاء لجعلناه حطاما) * هشيما متكسرا قبل إدراكه * (فظلتم ~~تفكهون) * تعجبون أو تندمون على تعبكم فيه وانفاقكم عليه أو على ما اقترفتم ~~من المعاصي التي أصبتم بذلك من أجلها * (إنا) * أي تقولون انا أئتنا أبو ~~بكر * (لمغرمون) * لملزمون غرامة ما أنفقنا أو مهلكون لهلاك رزقنا من ~~الغرام وهو الهلاك * (بل نحن) * قوم * (محرومون) * محارفون لا مجدودون لاحظ ~~لنا ولا بخت لنا ولو كنا مجدودين لما جرى علينا هذا * (أفرأيتم الماء الذي ~~تشربون) * أي الماء العذب الصالح للشرب PageV04P210 # * (أأنتم أنزلتموه من المزن) * السحاب الأبيض وهو أعذب ماء * (أم نحن ~~المنزلون) * بقدرتنا * (لو نشاء جعلناه أجاجا) * ملحا أو مرا لا يقدر على ~~شربه * (فلولا تشكرون) * فهلا تشكرون ودخلت اللام على ms1422 جواب لو في قوله ~~لجلعناه حطاما ونزعت منه هنا لأن لو ما كانت داخلة على جملتين معلقة ~~ثانيهما بالأولى تعلق الجزاء بالشرط ولم تكن مخلصة للشرط كان ولا عاملة ~~مثلها وانما سرى فيه معنى الشرط اتفاقا من حيث إفادتها في مضمر في جملتيها ~~ان الثاني امتنع لامتناع الاولافتقرت في جوابها إلى ما ينصب علما على هذا ~~التعلق فزيدت هذه اللام لتكون علما على ذلك ولما شهر موقعه لم يبال باسقاطه ~~عن اللفظ لعلم على هذا التعلق فزيدت هذه اللام لتكون علما على ذلك ولما شهر ~~موقعه لم يبال باسقاطه عن اللفظ لعلم كل أحد به وتساوى حالي حذفه واثباته ~~على أن تقدم ذكرها والمسافة قصيرة مغن عن ذكرها ثانية ولأن هذه اللام ~~تفيدمعنى التأكيد لا محالة فأدخلت في آية المطعوم دون أية المشروب للدلالة ~~على أن امرالمعلوم مقدم على امرالمشروب وان الوعيد بفقده اشدوا صعب من قبل ~~ان المشروب انما يحتاج اليه تبعا للمطعوم ولهذا قدمت آية المطعوم على آية ~~المشروب * (أفرأيتم النار التي تورون) * تقدحونها وتستخرجونها من الزناد ~~والعرب تقدح بعودين تحك إحداهما على الآخر ويسمون الأعلى الزند والأسفل ~~الزندة شبهوهما بالفحل والطروقة * (أأنتم أنشأتم شجرتها) * التي منها ~~الزناد * (أم نحن المنشئون) * الخالقون لها ابتداء * (نحن جعلناها) * أي ~~النار * (تذكرة) * تذكير النار جهنم حيث علقنا بها أسباب المعاش عممنا ~~بالحاجة إليها البلوى لتكون حاضرة للناس ينظرون إليها ويذكرون ما اوعدوه به ~~* (ومتاعا) * ومنفعة * (للمقوين) * للمسافرين النازلين في القواء وهي القفر ~~أو الذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام من قولهم أقوت الدار إذا خلت من ~~ساكنيها بدأ بذكر خلق الانسان فقال أفرأيتم ما تمنون لأن النعمة فيه سابقة ~~على جميع النعم ثم بما به قوامه وهو الحب فقال أفرأيتم ما تحرثون ثم بما ~~يعجن به ويشرب عليه وهو الماء ثم بما يخبز به وهو النار فحصول الطعام ~~بمجموع الثلاثة ولا يستغن عنه الجسد ما دام حيا * (فسبح باسم ربك) * فنزه ~~ربكعما لا يليق به أيها المستمع المستدل أو أراد ms1423 بالاسم الذكر أي سبح بذكر ~~ربك * (العظيم) * صفة للمضاف أو للمضافاليه وقيل قل سبحان ربي العظيم وجاء ~~مرفوعا أنه لما نزلت هذه الآية قال أجعلوها في ركوعكم * (فلا أقسم) * أي ~~فاقسم ولا مزيدة مؤكدة مثلها في قوله لئلا يعلم أهل الكتاب وقرئ فلأقسم ~~ومعناه فلأنا أقسم اللام لام الابتداء دخلت على جملة من مبتدأ وخبره هي أنا ~~أقسم ثم حذف المبتدأ ولا يصح أن نكون اللام لام القسم لأن حقها أن تقرن بها ~~النون المؤكدة * (بمواقع النجوم) * بمساقطها ومغاربها بموقع حمزة وعلى ولعل ~~الله تعالى في آخرالليل اذاانحطت النجوم إلى المغرب أفعالا مخصوصة عظيمة أو ~~للملائكة عبادات موصوفة أو لأنه قيام المتهجدين ونزول الرحمة والرضوان ~~عليهم PageV04P211 # فلذلك أقسم بمواقعها واستعظم ذلك بقوله * (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) * ~~وهو اعتراض في اعتراض لأنه اعترض به بين القسم والمقسم عليه وهو قوله * ~~(إنه لقرآن كريم) * حسن مرضى أو نفاع جم المنافع أوكريم على الله واعترض ~~بلو تعلمون بين الموصوف وصفته * (في كتاب) * أي اللوح المحفوظ * (مكنون) * ~~مصون عن أن يأتيه الباطل أو من غير المقربين من الملائكة لا يطلع عليه من ~~سواهم * (لا يمسه إلا المطهرون) * من جميع الأدناس ادناس الذنوب وغيرها ان ~~جعلت الجملة صفة لكتاب مكنون وهو اللوح وان جعلها صفة للقرآن فالمعنى لا ~~ينبغي أن يمسه الا من هو على الطهارة من الناس والمراد مس المكتوب منه * ~~(تنزيل) * صفة رابعة للقرآن أي منزل * (من رب العالمين) * أو وصف بالمصدر ~~لأنه نزل نجوما من بين سائر كتب الله فكأنه في نفسه تنزيل ولذلك جرى مجرى ~~بعض أسمائه فقيل جاء في التنزيل كذا ونطق به لتنزيل أو هو تنزيل على حذف ~~المبتدأ * (أفبهذا الحديث) * أي القرآن * (أنتم مدهنون) * متهاونون به كمن ~~يدهن في بعض الامراى يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به * (وتجعلون رزقكم ~~أنكم تكذبون) * أي تجعلون شكررزقكم التكذيب أي وضعتم التكذيب موضع الشكر ~~وفي قراءة علي رضي وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجعلون شكركم ~~انكم تكذبون ms1424 أي تجعلون شكركم لنعمة القرآن انكم تكذبن به وقيل نزلت في ~~الأنواء ونسبتم السقيا إليها والرزق المطر أي وتجعلون شكر ما يرزقكم الله ~~من الغيث انكم تكذبون بكونه من الله حيث تلسبونه إلى النجوم * (فلولا إذا ~~بلغت) * النفس أي الروح عند الموت * (الحلقوم) * ممر الطعام والشراب * ~~(وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون) * لا تعقلون ولا ~~تعلمون * (فلولا إن كنتم غير مدينين) * مربوبين من دان السلطان الرعية ~~اذاساسهم * (ترجعونها) * تردون النفس وهي الروح إلى الجسد بعد بلوغ الحلقوم ~~* (إن كنتم صادقين) * انكم غير مربوبين مقهورين فلولا في الآيتين للتحضيض ~~يستدعى فعلا وذا قوله ترجعونها واكتفى بذكره مرة وترتيب الآية فلولا في ~~ترجعونها إذا بلغت الحلقوم ان كنتم غير مدينين وفلولا الثانية مكررة ~~للتأكيد ونحن أقرب اليه منكم يا أهل الميت بقدرتنا وعلمنا أو بملائكة المت ~~والمعنى انكم في جحودكم آيات الله في كل شيء أن نزل عليكم كتابا معجزا قلتم ~~سحر وافتراء ون ارسل إليكم رسولا صادقا قلتم ساحر كذاب وان رزقكم مطرا ~~عليكم PageV04P212 # به قلتم نوء كذا على مذهب يؤدي إلى الاهمال والتعطيل فما لكم لا ترجعون ~~الروح إلى البدن بعد بلوغه الحلقوم إن لم يكن ثمة قابض وكنتم صادقين في ~~تعطيلكم وكفركم بالمى المميت المبدئ المعيد * (فأما إن كان) * المتوفى * ~~(من المقربين) * من السابقين من الأزواج الثلاثة المذكورة في أول السورة * ~~(فروح) * فله استراحة * (وريحان) * ورزق * (وجنة نعيم وأما إن كان من أصحاب ~~اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين) * أي فسلام لك يا صاحب اليمين من اخوانك ~~أصحاب اليمين أي يسلمون عليك كقوله إلا قيلا سلاما سلاما * (وأما إن كان من ~~المكذبين الضالين) * هم الصنف الثالث من الأزواج الثلاثة هم الذين قيل لهم ~~في هذه السورة ثم أنكم أيها الضالون المكذبون * (فنزل من حميم وتصلية جحيم) ~~* أي ادخال فيه وفي هذه الآيات إشارة إلى أن الكفر كله ملة واحدة وان أصحاب ~~الكبائر من أصحاب اليمين لأنهم غير مكذبين * (إن هذا) * الذي أنزل في هذه ~~السورة ms1425 * (لهو حق اليقين) * أي الحق الثابت من اليقين * (فسبح باسم ربك ~~العظيم) * روى أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دخل علي بن مسعود رضي الله ~~عنه في مرض موته فقال له ما تشتكي فقال ذنوبي فقال ما تشتهي قال رحمة ربي ~~قال أفلا ندعو الطبيب قال الطبيب مرضني فقال ألا تأمر بعطائك قال لا حاجة ~~لي فيه قال ندفعه إلى بناتك قال لا حاجة لهن فيه قد أمرتهن أن يقرأن سورة ~~الواقعة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قرأ سورة الواقعة ~~في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا وليس في هذه السورة الثلاث ذكر الله اقتربت ~~الرحمن الواقعة والله أعلم سورة الحديد مكية وهي تسع وعشرون آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم * (سبح لله) * جاء في بعض الفواتح سبح بلفظ الماضي وفي بعضها ~~بلفظ المضارع وفي بني إسرائيل بلفظ المصدر وفي الأعلى بلفظ الأمر استيعابا ~~لهذه الكلمة من جميع جهاتها هي أربع المصدر والماضي والمضارع والأمر وهذا ~~الفعل قد عدى باللام تارة وبنفسه أخرى في قوله وتسبحوه وأصله التعدي بنفسه ~~لأن معنى سبحته بعدته من السوء منقول من سبح إذ ذهب وبعد فاللام إما ~~PageV04P213 # أن تكون مثل اللام في نصحته ونصحت له واما ان يراد بسبح الله اكتسب ~~التسبيح لأجل الله ولوجهه خالصا * (ما في السماوات والأرض) * ما يتأتى منه ~~التسبيح ويصح * (وهو العزيز) * المنتقم من مكلف لم يسبح له عنادا * ~~(الحكيم) * في مجازاة من سبح له انقيادا * (له ملك السماوات والأرض) * لا ~~لغيره وموضع * (يحيي) * رافع أي هو يحي الموتى * (ويميت) * الأحياء أو نصب ~~أي له ملك السماوات والأرض محييا ومميتا * (وهو على كل شيء قدير هو الأول) ~~* هو القديم الذي كان قبل كل شيء * (والآخر) * الذي يبقى بعد هلاك كل شيء * ~~(والظاهر) * بالأدلة الدالة عليه * (والباطن) * لكونه غير مدرك بالحواس وان ~~كان مرئيا والواو الأولى معناها الدلالة على أنه الجامع بين الصفتين ~~الأولية والآخرية والثالثة على أنه الجامع بين الظهور والخفاء وأما الوسطى ~~فعلى ms1426 أنه الجامع بين مجموع الصفتين الأوليين ومجموع الصفتين الأخريين فه ~~مستمر الوجود في جميع الأوقات الماضية والآتية وهو في جميعها ظاهر وباطن ~~وقيل الظاهر العالي على كل شيء الغالب له من ظهر عليه إذا علاه وغلبه ~~والباطن الذي بطن كل شيء أي علم باطنه * (وهو بكل شيء عليم هو الذي خلق ~~السماوات والأرض في ستة أيام) * عن الحسن من أيام الدنيا ولو أراد ان ~~يجعلها في طرفة عين لفعل ولكن جعل الستة أصلا ليكون عليها المدار * (ثم ~~استوى) * استولى * (على العرش يعلم ما يلج في الأرض) * ما يدخل في الأرض من ~~البذر والقطر والكنوز والموتى * (وما يخرج منها) * من النبات وغيره * (وما ~~ينزل من السماء) * من الملائكة والأمطار * (وما يعرج فيها) * من الاعمال ~~والدعوات * (وهو معكم أين ما كنتم) * بالعلم والقدرة عموما وبالفضل والرحمة ~~خصوصا * (والله بما تعملون بصير) * فيجازيكم على حسب اعمالكم * (له ملك ~~السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور يولج الليل في النهار) * يدخل الليل ~~في النهار بان ينقص من الليل ويزيد من النهار * (ويولج النهار في الليل وهو ~~عليم بذات الصدور آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا) * يحتمل الزكاة الانفاق في ~~سبيل الله * (مما جعلكم مستخلفين فيه) * PageV04P214 # يعني ان الأموال التي في أيديكم انما هي أموال الله بخلقه وانشائه لها ~~وانما مولكم إياها للاستمتاع بها وجعلكم خلفاء في التصرف فيا فليست هي ~~بأموالكم في الحقيقة وما أنتم فيها إلا بمنزلة الوكلاء والنواب فانفقوا ~~منها في حقوق الله تعالى وليهن عليكم الانفاق منها كما تهون على الرجل ~~الانفاق من مال غيره إذا أذن له فيه أو جعلكم مستخلفين ممن كان قبلكم فيما ~~في أيديكم بتوريئه إياكم وسينقل منكم إلى من بعدكم فاعتبرا بحالهم ولا ~~تبخلوا به * (فالذين آمنوا) * بالله ورسوله * (منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ~~وما لكم لا تؤمنون بالله) * هو حال من معنى الفعل في مالكم كما تقول مالك ~~قائما بمعنى ما تصنع قائما أي ومالكم كافرين بالله والواو في * (والرسول ~~يدعوكم) * واو الحال فهما حالان متداخلتان والمعنى وأي ms1427 عذر لكم في ترك ~~الايمان والرسول يدعوكم * (لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم) * وقبل ذلك قد ~~أخذ الله ميثاقكم بقوله ألست بربكم أو بما ركب فيكم من العقول ومكنكم من ~~النظر في الأدلة فإذا لم تبق لكم علة بعد أدلة العقول وتنبيه الرسول فما ~~لكم لا تؤمنون * (إن كنتم مؤمنين) * لموجب ما فان هذا الموجب لا مزيد عليه ~~أخذ ميثاقكم أبو عمرو * (هو الذي ينزل على عبده) * محمد صلى الله عليه وسلم ~~* (آيات بينات) * يعني القرآن * (ليخرجكم) * الله تعالى أو محمد بدعوته * ~~(من الظلمات إلى النور) * من ظلمات الكفر إلى نور الايمان * (وإن الله بكم ~~لرؤوف) * بالمد والهمزة حجازي وشامي وحفص * (رحيم) * الرأفة أشد الرحمة * ~~(وما لكم ألا تنفقوا) * في أن لا تنفقوا * (في سبيل الله ولله ميراث ~~السماوات والأرض) * يرث كل شيء فيهما لا يبقى منه باق لاحد من مال وغيره ~~يعني وأي غرض لكم في ترك الانفاق في سبيل الله والجهاد مع رسوله والله ~~مهلككم فوارث أموالكم وهو من أبلغ البعث على الانفاق في سبيل الله ثم بين ~~التفاوت بين المنفقين منهم فقال * (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح ~~وقاتل) * أي فتح مكة قبل عز الاسلام وقوة أهله ودخول الناس في دين الله ~~أفواجا ومن أنفق من بعد الفتح فحذف لأن قوله من الذين انفقوا من بعد يدل ~~عليه * (أولئك) * الذين انفقوا قبل الفتح وهم السابقون الأولون من ~~المهاجرين والأنصار الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لو أنفق أحدكم ~~مثل أحد ذهبا ما بلغ مد احدم ولا نصيفه PageV04P215 # * (أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا) * أي كل واحد من ~~الفريقين * (وعد الله الحسنى) * أي المثوبة الحسنى وهي الجنة مع تفاوت ~~الدرجات وكلا مفعول أول لوعد الحسنى مفعول ثان وكل شامي أي وكل وعده الله ~~الحسنى نزلت في أبي بكر رضي لأنه أول من أسلم وأول من انفق في سبيل الله ~~وفيه دليل على فضله وتقدمه * (والله بما تعملون خبير) * فيجازيكم على قدر ~~أعمالكم ms1428 * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) * بطيب نفسه والمراد الانفاق ~~اضعافا مضاعفة من فضله * (وله أجر كريم) * أي وذلك الاجر المضموم اليه ~~الاضعاف كريم في نفسه فيضعفه مكي فيضعفه شامي فيضعفه عاصم وسهل فيضاعفه ~~غيرهم فالنصب على جواب الاستفهام والرفع على فهو يضاعفه أو عطف على يقرض * ~~(يوم ترى المؤمنين والمؤمنات) * ظرف لقوله وله أجر كريم أو منصوب باضمار ~~اذكر تعظما لذلك اليوم * (يسعى) * يمضي * (نورهم) * نور التوحيد والطاعات ~~وانما قال * (بين أيديهم وبأيمانهم) * لأن السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من ~~هاتين الجهتين كما أن الأشقياء يؤتونها من شمائلهم ووراء ظهورهم فيجعل ~~النور في الجهتين شعارا لهم وآية لأنهم هم الذين بحسناتهم سعدوا أو ~~بصحائفهم البيض أفلحوا فإذا ذهب بهم إلى الجنة وسروا على الصراط يسعون سعى ~~بسعيهم ذلك النور وتقول لهم الملائكة * (بشراكم اليوم جنات) * أي دخول جنات ~~لأن البشارة تقع بالاحداث دون الجثث * (تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~ذلك هو الفوز العظيم يوم يقول) * هو بدل من يوم ترى * (المنافقون ~~والمنافقات للذين آمنوا انظرونا) * أي انتظرونا لأنه يسرع بهم إلى الجنة ~~كالبروق الخاطفة انظر ونا حمزة من النظرة وهي الامهال جعل انثادهم في المضي ~~إلى أن يحلقو بهم انظارا لهم * (نقتبس من نوركم) * نصب منه وذلك أن يلحقوا ~~بهم فيتسنيروا به * (قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا) * طرد لهم وتهكم بهم ~~أي تقول لهم الملائكة اوالمؤمنون ارجعوا إلى الموقت حيث أعطينا هذا النور ~~فالتمسوه هنالك فمن ثم يقتبس أو ارجعوا إلى الدنيا فالتمسوا بتحصيل سببه ~~وهو الايمان * (فضرب بينهم) * بين المؤمنين والمنافقين * (بسور) * بحائط ~~حائل بين شق الجنة وشق النار قيل هو الأعراف * (له) * لذلك السور * (باب) * ~~لأهل الجنة يدخلون منه PageV04P216 # * (باطنه) * باطن السور أو الباب وهو الشق الذي يلي الجنة أي النور أو ~~الجنة * (وظاهره) * ما ظهر لأهل النار * (من قبله) * من عنده ومن جهته * ~~(العذاب) * أي الظلمة والنار * (ينادونهم) * أي ينادي المنافقون المؤمنين * ~~(ألم نكن معكم) * يريدون مرافقتهم في الظاهر * (قالوا) * أي المؤمنون * ~~(بلى ولكنكم فتنتم ms1429 أنفسكم) * محنتموها بالنفاق واهلكتموها * (وتربصتم) * ~~بالمؤمنين الدوائر * (وارتبتم) * وشككتم في التوحيد * (وغرتكم الأماني) * ~~طول الآمال والطمع في امتداد الاعمار * (حتى جاء أمر الله) * أي الموت * ~~(وغركم بالله الغرور) * وغركم الشيطان بأن الله عفو كريم لا يعذبكم أو بأنه ~~لا بعث ولا حساب * (فاليوم لا يؤخذ) * وبالتاء شامي * (منكم) * أيها ~~المنافقون * (فدية) * ما يفتدى به * (ولا من الذين كفروا مأواكم النار) * ~~مرجعكم * (هي مولاكم) * هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي ~~يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل انه لكريم ~~* (وبئس المصير) * النار * (ألم يأن) * من أني الامر يأنى إذا جاءه انها أي ~~وقته قيل كانوا مجدبين بمكة فلما هاجروا أصابوا الرزق والنعمة ففتروا عما ~~كانوا عليه فنزلت وعن مسعود رضي الله عنه ما كان بين اسلامنا وبين أن ~~عوتبنا بهذه الآية الا أربع سنين وعن أبي بكر رضي الله عنه ان هذه الآية ~~قرئت بين يديه وعنده قوم من أهل اليمامية فبكوا بكاء شديدا فنظر إليهم فقال ~~هكذا كنا حتى قست القلوب * (للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل ~~من الحق) * القرآن لأنه جامع للامرين للذكر والموعظة وانه حق نازل من ~~السماء * (ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل) * القراءة بالياء عطف ~~على تخشع وبالتاء ورش على الالتفات ويجوز ان يكون نهيا لهم عن مماثلة أهل ~~الكتاب في قسوة القلوب بعد ان وبخوا ذلك بني إسرائيل كان الحق يحول بينهم ~~وبين شهواتهم وإذا سمعوا التوراة والإنجيل خشعوا لله ورقت قلوبهم فلما طال ~~عليهم الزمان غلبهم الجفاء والقسوة واختلفوا أحدثوا ما أحدثوا من التحريف ~~وغيره * (فطال عليهم الأمد) * الأجل والزمان * (فقست قلوبهم) * PageV04P217 # * (وكثير منهم فاسقون اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم ~~الآيات) * باتباع الشهوات وكثير منهم * (فاسقون) * خارجون عن دينهم رافضون ~~لما في الكتابين أي وقليل منهم مؤمنون * (اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد ~~موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون) * قيل هذا تمثيل لأثر الذكر ms1430 في ~~القلوب وأنه يحييها كما يحيي الغيث الأرض ان * (المصدقين والمصدقات) * ~~بتشديد الدال وحده مكي وأبو بكر وهواسم قاعل من صدق وهم الذين صدقوا الله ~~ورسوله يعني المؤمنين الباقون بتشديد الصاد والدال وهو اسم فاعل من تصدق ~~فأدغمت التاء في الصادر وقرئ على الأصل * (وأقرضوا الله قرضا حسنا) * هو ~~عطف على معنى الفعل في المصدقين لأن اللام بمعنى اللذين واسم الفاعل بمعنى ~~الفعل وهو اصدقوا كأنه قيل إن الذين اصدقوا وأقرضوا القرض الحسن أن يتصدق ~~من الطيب عن طيبة النفس وصحة النية على المستحق للصدق * (يضاعف لهم) * يضعف ~~مكي وشامى ولهم أجر كريم أي الجنة * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم ~~الصديقون والشهداء عند ربهم) * يريد أن المؤمنين بالله ورسله هم عند الله ~~بمنزلة الصديقين والشهداء وهم الذين سبقوا إلى التصديق واستشهدوا في سبيل ~~الله * (لهم أجرهم ونورهم) * أي مثل أجر الصديقين والشهداء ومثل نورهم ~~ويجوز أن يكون والشهداء مبتدأ ولهم أجرهم خبره * (والذين كفروا وكذبوا ~~بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب) * كلعب الصبيان ~~* (ولهو) * كلهو الفتيان * (وزينة) * كزينة النسوان * (وتفاخر بينكم) * ~~كتفاخر الأفران * (وتكاثر) * كنكاثر الدهقان * (في الأموال والأولاد) * أي ~~مباهاة بهما والتكاثر ادعاء الاستكثار * (كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم ~~يهيج فتراه مصفرا) * بعد خضرته * (ثم يكون حطاما) * متفتتا شبه حال الدنيا ~~وسرعة تقضيها مع قدلة جدواها بنبات أنبته الغيث فاستوى وقوى وأعجب به ~~الكفار الجاحدون لنعمة الله فيما رزقهم من الغيث والنبات فبعث عليه العاهة ~~فهاج واصفر وصار حطاما عقوبة لهم على جحودهم كما فعل بأصحاب الجنة وصاحب ~~الجنتين وقيل الكفار الزراع PageV04P218 # * (وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا ~~متاع) * * (وفي الآخرة عذاب شديد) * الكفار * (ومغفرة من الله ورضوان) * ~~للمؤمنين يعني أن الدنيا وما فيها ليست إلا من محقرات الأمور وهي اللعب ~~واللهو والزينة والتفاحر والتكاثر وأما الآخرة فما هي إلا أمور عظام وهي ~~العذاب الشديد والمغفرة والرضوان من الله الحميد والكاف في كمثل غيث في محل ~~رفع على ms1431 أنه خبر بعد خبر أي الحياة الدنيا مثل غيث * (وما الحياة الدنيا ~~إلا متاع الغرور) * ان ركن إليها واعتمد عليها قال ذو النون يا معشر ~~المريدين لا تطلبوا الدنيا وإن طلبتموها فلا تحبوها فان الزاد منها والمقيل ~~في غيرها ولما حقر الدنيا وصغر أمرها وعظم أمر الآخرة بعث عباده عى ~~الممارعة إلى نيل ما وعد ذلك وهي المغفرة المنجية من العذاب الشديد والفوز ~~بدخول الجنة بقوله * (سابقوا) * أي بالأعمال الصالحة * (إلى مغفرة من ربكم) ~~* وقيل سارعوا مسارعة السابقين لأقرانهم في المضمار * (وجنة عرضها كعرض ~~السماء والأرض) * قال السدي كعرض سبع السماوات وسبع الأرضين وذكر العرض دون ~~الطول لأن كل ما له عرض وطول فإن عرضه أقل من طوله فإذا وصف عرضه بالبسطة ~~عرف أن طوله أبسط أو أريد بالعرض البسطة وهذا ينفي قول من يقول إن الجنة في ~~السماء الرابعة لأن التي في إحدى السماوات لا تكون في عرض السماوات والأرض ~~* (أعدت للذين آمنوا بالله ورسله) * وهذا دليل على أنها مخلوقة * (ذلك) * ~~الموعود من المغفرة والجنة * (فضل الله يؤتيه من يشاء) * وهم المؤمنون وفيه ~~دليل على أنه لا يدخل أحد الجنة إلا بفضل الله * (والله ذو الفضل العظيم) * ~~ثم بين أن كل كائن بقضاء الله وقدره * (ما أصاب من مصيبة في الأرض) * من ~~الجدب وآفات الزروع والثمار وقوله في الأرض في موضع الجراى ما أصاب من ~~مصيبة ثابتة في الأرض * (ولا في أنفسكم) * من الأمراض والأوصاب وموت ~~الأولاد * (إلا في كتاب) * في اللوح وهو موضع الحال أي إلا مكتوبا في اللوح ~~* (من قبل أن نبرأها) * من قبل أن نخلق الأنفس * (إن ذلك) * أن تقدير ذلك ~~واثباته في كتاب * (على الله يسير) * وإن كان عسيرا على العباد ثم علل ذلك ~~وبين الحكمة فيه بقوله * (لكي لا تأسوا) * تحزنوا حزنا يطغيكم * (على ما ~~فاتكم) * من الدنيا وسعتها أو من العافية وصحتها * (ولا تفرحوا) * فرح ~~المختال الفخور * (بما آتاكم) * أعطاكم من الإيتاء أبو عمرو أتاكم أي جاءكم ~~من الاتيان يعني أتاكم إذا علمتم ms1432 أن كل شيء مقدر مكتوب عند الله قل أساكم ~~على الفائت وفرحكم على الآتي لأن من علم أن ما PageV04P219 # * (والله لا يحب كل مختال فخور الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن) * ~~عنده مفقود لا مجالة لم يتفاقم جزعه عند فقده لأنه وظن نفسه على ذلك وكذلك ~~من علم أن بعض الخير واصل إليه وأن وصوله لا يفوته بحال لم يعظم فرحه عند ~~نيله وليس أحد إلا وهو يفرح عند منفعة تصيبه ويحزن عند مضرة تنزل به ولكن ~~ينبغي أن يكون الفرج شكرا و الحزن صبرا وانما يذم من الحزن والجزع المنافي ~~للصبر ومن الفرح الأشر المطعي الملهي عن الشكر * (والله لا يحب كل مختال ~~فخور) * لأن من فرح بحظ من الدنيا وعظم في نفسه اختال وافتخر وتكبر على ~~الناس * (الذين يبخلون) * خبر مبتدأ محذوف أو بدل من كل مختال فخور كان قال ~~لا يحب الذين يبخلون يريد الذين يفرحون الفرح المطغي إذا رزقوا مالا وحظا ~~من الدنيا فلحبهم له وعزته عندهم يزوونه عن حقوق الله ويبخلون به * ~~(ويأمرون الناس بالبخل) * ويحضون غيرهم على البخل ويرغبونهم في الامساك * ~~(ومن يتول) * يعرض عن الانفاق أو عن أوامر الله ونواهيه ولم ينته عما نهى ~~عنه من الأسى على الفائت والفرح بالآتي * (فإن الله هو الغني) * عن جميع ~~المخلوقات فكيف عنه * (الحميد) * في أفعاله فإن الله الغني يترك هو مدني ~~وشامي * (لقد أرسلنا رسلنا) * يعني أرسلنا الملائكة إلى الأنبياء * ~~(بالبينات) * بالحجج والمعجزات * (وأنزلنا معهم الكتاب) * أي الوحي وقيل ~~الرسل الأنبياء والأول أولى لقوله معهم لأن الأنبياء ينزل عليهم الكتاب * ~~(والميزان) * روى أن جبريل نزل بالميزان فدفعه إلى نوح وقال مرقومك يزنوا ~~به * (ليقوم الناس) * ليتعاملوا بينهم ايفاء واستيفاء * (بالقسط) * بالعدل ~~ولا يظلم أحدا أحدا * (وأنزلنا الحديد) * قيل نزل آدم من الجنة ومعه خمسة ~~أشياء من حديد السندان والكلبتان والميقعة والطرقة والابرة وروي ومعه المرو ~~والمسحاق وعن الحسن وأنزلنا الحديد خلقناه * (فيه بأس شديد) * وهو القتال ~~به * (ومنافع للناس) * في مصالحهم ومعايشهم وصنائعهم فما من ms1433 صناعة إلا ~~والحديد آلة فيها أو ما يعمل بالحديد * (وليعلم الله من ينصره ورسله) * ~~باتسعمال لاسيوف والرماح وسائر السلاح في مجاهدة أعداء الدين وقال الزجاج ~~ليعلم الله من يقاتل مع رسوله في سبيله بالغيب غائبا عنهم * (إن الله قوي) ~~* يدفع بقوته بأس من يعرض عن ملته * (عزيز) * يربط بعزته جأش من يتعرض ~~لتصرفه والمناسبة بين هذه الأشياء الثلاثة الأحكام والحدود ويأمر بالعدل ~~والاحسان وينهى عن البغي والطغيان واستعمال العدل والاجتناب عن الظلم إنما ~~يقع بآلة يقع بها التعامل ويحصل بها التساوي والتعادل وهي الميزان ومن ~~المعلوم أن الكتاب الجامع للأوامر الإلهية والآلهة الموضوعة للتعامل ~~بالتسوية إن تحص العامة على PageV04P220 # اتباعهما بالسيف الذي هو حجة الله على من جحد وعند ونزع عن صفقة الجماعة ~~اليد وهو الحديد الذي وصف بالبأس الشديد * (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم) * ~~خصا بالذكر لأنهما أبوان للأنبياء عليهم السلام * (وجعلنا في ذريتهما) * ~~أولادهما * (النبوة والكتاب) * الوحي وعن ابن عباس رضي الله عنهما الخط ~~بالقلم يقال كتب كتابا وكتابة فمنهم فمن الذرية أو من المرسل إليهم قد دل ~~عليهم ذكر الارسال والمرسلين * (مهتد وكثير منهم فاسقون) * هذا تفصيل ~~لحالهم أي فمنهم من اهتدى باتباع الرسل ومنهم من فسق أي خرج عن الطاعة ~~والغلبة للفساق * (ثم قفينا على آثارهم) * أي نوح وإبراهيم ومن مضى من ~~الأنبياء * (برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب ~~الذين اتبعوه رأفة) * مودة ولينا * (ورحمة) * تعطفا على إخوانهم كما قال في ~~صفة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحماء بينهم ورهبانية هي ترهبهم في ~~الجبال فارين من الفتنة في الدين مخلصين أنفسهم العبادة وهي الفعلة ~~المنسوبة إلى الرهبان وهو الخائف فعلان من رهب كخشيان من خشي وانتصابها ~~بفعل من مضمر يفسره الظاهر تقديره وابتدعوا رهبانية * (ابتدعوها) * أي ~~أخرجوها من عند أنفسهم ونذروها * (ما كتبناها عليهم) * لم نقرضها نحن عليهم ~~* (إلا ابتغاء رضوان الله) * استثناء منقطع أي ولكنهم ابتدعوها ابتغاء ~~رضوان الله * (فما رعوها حق رعايتها) * كما يجب على الناذر رعاية نذره لأنه ~~عهد ms1434 مع الله لا يحل نكثة * (فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم) * أي أهل ~~الرأفة والرحمة الذين اتبعوا عيسى عليه السلام أو الذين آمنوا بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم * (وكثير منهم فاسقون) * الكافرون * (يا أيها الذين آمنوا) ~~* الخطاب لأهل الكتاب * (اتقوا الله وآمنوا برسوله) * محمد صلى الله عليه ~~وسلم * (يؤتكم) * الله * (كفلين) * نصيبين * (من رحمته) * لإيمانكم بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم وإيمانكم بمن قبله * (ويجعل لكم) * يوم القيامة * (نورا ~~تمشون به) * وهو النور المذكور في قوله يسعى نورهم الآية * (ويغفر لكم) * ~~ذنوبكم * (والله غفور رحيم لئلا يعلم) * ليعلم * (أهل الكتاب) * الذين لم ~~يسلموا ولا مزيدة * (ألا يقدرون) * أن مخففة من PageV04P221 # الثقيلة أصله انه لا يقدرون يعني أن الشأن لا يقدرون * (على شيء من فضل ~~الله) * أي لا ينالون شيئا مما ذكر من فضل الله من الكفلين والنور والمغفرة ~~لأنهم لم يؤمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينفعهم بايمانهم بمن ~~قلهم ولم يكسبهم فضلا قط * (وأن الفضل) * عطف على أن لا يقدرون * (بيد ~~الله) * أي في ملكه وتصرفه * (يؤتيه من يشاء) * من عباده * (والله ذو الفضل ~~العظيم) * والله أعلم سورة المجادلة مدنية وهي اثنتان وعشرون آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم * (قد سمع الله قول التي تجادلك) * تحاورك وقرئ بها وهي خولة ~~بنت ثعلبة امرأة أوس ابن الصامت أخي عبادة رآها وهي تصلي وكانت حسنة الجسم ~~فلما سلمت رأودها فأبت فغضب فظاهر منها فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت إن اوساتزوجني وأنا شابة مرغوب في فلما خلاسني ونثرت بطني أي كثر ~~ولدى جعلني عليه كأمه وروى أنها قالت إن لي صبية صغارا إن ضممتهم اليه ~~ضاعوا وان ضممتهم إلى جاءوا فقال صلى الله عليه وسلم ما عندي في أمرك شيء ~~وروى أنه قال لها حرمت عليه فقال يا رسول الله ما ذكر طلاقا وانما هو أبو ~~ولدي وأحب الناس إلى فقال حرمت عليه فقال أشكوا إلى الله فاتقى ووجدي كلما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت عليه هتفت ms1435 وشكت فنزلت * (في زوجها) ~~* في شأنه ومعناه * (وتشتكي إلى الله) * تظهر ما بها من الكروه * (والله ~~يسمع تحاوركما) * مراجعتكما الكلام من حار إذا رجع * (إن الله سميع) * يسمع ~~شكوى المضطر * (بصير) * بحاله * (الذين يظاهرون) * عاصم يظهرون حجازي وبصرى ~~غيرهم يظاهرون وفي * (منكم) * توبيخ للعرب لأنه كان من أيمان أهل جاهليتهم ~~خصة دون سائر الأمم * (من نسائهم) * زوجاتهم * (ما هن أمهاتهم) * أمهاتهم ~~الفضل الأول حجازي والثاني تميمي * (إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم) * ~~يريدان الأمهات على الخفيفة الوالدات والمرضعات ملحقات بالوالدات بواسطة ~~الرضاع وكذا أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيادة حرمتهن وأما ~~PageV04P222 # فابعد شيء من الأمومة فلذا قال * (وإنهم ليقولون منكرا من القول) * تنكره ~~الحقيقة والأحكام الشرعية * (وزورا) * وكذبا باطلا منحرفا عن الحق * (وإن ~~الله لعفو غفور) * لما سلف منهم * (والذين يظاهرون من نسائهم) * بين في ~~الآية الأولى أن ذلك من قائله منكر وزور بين في الثانية حكم الظهار * (ثم ~~يعودون لما قالوا) * العود الصيرورة ابتداء أو بناء فمن الأول قوله تعالى ~~حتى عاد كالعرجون القديم ومن الثاني وان عدتم عدنا ويعدى بنفسه كقولك عدته ~~إذا اتيته وصرت اليه وبحرف الجر بالي وعلى وفي واللام كقوله ولو ردوا ~~لعادوا لما نهوا عنه ومنه ثم يعودون لما قالوا أي يعودون لنقض ما قالوا أو ~~تداركه على حذف المضاف وعن ثعلبة يعودون لتحليل ما حرموا على حذف المضاف ~~أيضا غير أنه أراد بما قالوا ما حرموه على أنفسهم بلفظ الظهار تنزيلا للقول ~~منزلة المقول فيه كقوله وترثه ما يقول أراد المقول فيه وهو المال والولد ثم ~~اختلفوا ان النقض بماذا يحصل فعندنا بالعزم على الوطء وهو قول ابن عباس ~~والحسن وقتادة وعند الشافعي بمجرد الامساك وهو ان لا يطلقها عقيب الظهار * ~~(فتحرير رقبة) * فعليه اعتاق رقبة مؤمنة أو كافرة ولم يجز المدبر وأم الولد ~~المكاتب الذي أدى شيئا * (من قبل أن يتماسا) * لضمير يرجع إلى ما دل عليه ~~الكلام من المظاهر والمظاهر منها والمماسة الاستمتاع بها من جماع أو لمس ~~بشهوة أو ms1436 نظر إلى فرجها بشهوة * (ذلكم) * لحكم * (توعظون به) * لأن الحكم ~~بالكفارة دليل على ارتكاب الجناية فيجب أن تتعظوا بهذا الحكم حتى لا تعودوا ~~إلى الظهار وتخافوا عقاب الله عليه * (والله بما تعملون خبير) * والظهار أن ~~يقول الرجل لامرأته أنت على كظهر أمي وإا وضع موضع أنت عضوا منها يعبر به ~~عن الجملة أو مكان الظهر عضوا آخر يحرم النظر اليه من الام كالبطن والفخذ ~~أو مكان الأم ذات رحم محرم منه بنسب أو رضاع أو صهر أو جماع نحو أن يقول ~~أنت علي كظهر أختي من الرضاع أو عمتي من النسب أو امرأة ابني أو أم امرأتي ~~أو ابنتها فهو ظاهر وإذا امتنع المظاهر من الكفارة للمرأة ان ترافعه وعلى ~~القاضي ان يجبره على أن يكفر وان يحبسه ولا شيء من الكفارات يجبر عليه ~~ويحبس الا كفارة الظهار لأنه يضربها في ترك التكفير والامتناع من الاستمتاع ~~فان مس قبل ان يكفر استغفر الله ولا يعود حتى يكفر وان اعتق بعض الرقبة ثم ~~مس عليه ان يستأنف عند أبي حنيفة رضي الله عنه * (فمن لم يجد) * القربة * ~~(فصيام شهرين) * فعليه صيام شهرين * (متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم ~~يستطع) * الصيام * (فإطعام) * فعليه اطعام * (ستين مسكينا) * لكل مسكين نصف ~~صاع من برا وصاع من غيره ويجب أو يقدمه على المسيس ولكن لا يستأنف ان جامع ~~في خلال الاطعام * (ذلك) * البيان والتعليم للاحكام * (لتؤمنوا) * لتصدقوا ~~* (بالله ورسوله) * في العمل بشرائعه التي شرعها من الظهار وغيره ورفض ما ~~كنتم PageV04P223 # عليه في جاهليتكم * (وتلك) * أي الاحكام التي وصفنا في الظهار والكفارة * ~~(حدود الله) * التي لا يجوز تعديها * (وللكافرين) * الذين لايتبعونها * ~~(عذاب أليم) * مؤلم * (إن الذين يحادون الله ورسوله) * يعادون ويشاقون * ~~(كبتوا) * أخزوا وأهلكوا * (كما كبت الذين من قبلهم) * من أعداء الرسل * ~~(وقد أنزلنا آيات بينات) * تدل على صدق الرسول وصحة ما جاء به * ~~(وللكافرين) * بهذه الآيات * (عذاب مهين) * يذهب بعزهم وكبرهم * (يوم ~~يبعثهم) * منصوب بمهين أو باضمارا ذكر تعظيما لليوم * (الله جميعا) * كلهم ~~لا ms1437 يترك منهم أحد غير مبعوث أو مجتمعين في حال واحدة * (فينبئهم بما عملوا) ~~* تخجيلا لهم وتوبيخا وتشهيرا بحالهم يتمنون عنده المسارعة بهم إلى النار ~~لما يلحقهم من الخزي على رؤس الاشهاد * (أحصاه الله) * أحاط به عددا لم ~~يفته منه شيء * (ونسوه) * لأنهم تهاونوا ونوابه حين ارتكبوه وانما تحفظ ~~معظمات الأمور * (والله على كل شيء شهيد) * لا يغيب عن شيء * (ألم تر أن ~~الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون) * من كان التامة أي ما يقع ~~* (من نجوى ثلاثة) * النجوى التناجي وقد أضيفت إلى ثلاثة أي من نجوى ثلاثة ~~نفر * (إلا هو) * أي الله * (رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى) * ~~ولا أقل * (من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم) * يعلم ما يتناجون به ولا يخفى ~~عليه ما هم فيه وقد تعالى عن المكان علوا كبيرا وتخصيص الثلاثة والخمسة ~~لأنها نزلت في المنافقين وكانوا يتحلقون للتناجي مغايظة للمؤمنين على هذين ~~العددين وقيل ما يتناجى منهم ثلاثة ولا خمسة ولا أدنى من عدديهم ولا أكثر ~~الا والله معهم يسمع ما يقولون ولأن أهل التناجي في العادة طائفة من أهل ~~الرأي والتجارب وأول عددهم الاثنان فصاعدا إلى خمسة إلى ستة إلى ما اقتضته ~~الحال فذكر عز وعلا الثلاثة والخمسة وقال لا أدنى من ذلك فدل على الاثنين ~~والأربعة وقال ولا أكثر فدل على ما يقارب هذا العدد * (ثم ينبئهم بما عملوا ~~يوم القيامة) * فيجازيهم عليه * (إن الله بكل شيء عليم ألم تر إلى الذين ~~نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية ~~الرسول) * كانت اليهود والمنافقون يتناجون فيما بينهم ويتغامرون فيما بينهم ~~ويتغامرون بأعينهم إذا رؤوا المؤمنين ويريدون ان يغيظوهم ويؤهموهم في ~~نجواهم وتغامزهم غلبوا وان أقاربهم قتلوا فنهاهم رسول PageV04P224 # الله صلى الله عليه وسلم فعادوا لمثل فعلهم وكان تناجيهم بما هو اثم ~~وعدوان للمؤمنين وتواص بمعصية الرسول ومخالفته وينجون حمزة وهو بمعنى الأول ~~* (وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله) * يعني أنهم يقولون ms1438 في تحيتك ~~السام عليك والسام الموت والله تعالى يقول وسلام على عباده الذين اصطفى يا ~~أيها الرسول ويا أيها النبي * (ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما ~~نقول) * أي يقولون فيما بينهم لو كان نبينا لعاقبنا الله بما نقوله فقال ~~الله تعالى * (حسبهم جهنم) * عذابا * (يصلونها) * حال أي يدخلونها * (فبئس ~~المصير) * المرجع جهلم * (يا أيها الذين آمنوا) * بألسنتهم وهو خطاب ~~للمنافقين والظاهر أنه خطاب للمؤمنين * (إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم ~~والعدوان ومعصية الرسول) * أي إذا تناجيتم فلا تشبهوا باليهود والمنافقين ~~في تناجيهم بالشر * (وتناجوا بالبر) * بأداء الفرائض والطاعات * (والتقوى ) ~~* وترك المعاصي * (واتقوا الله الذي إليه تحشرون) * للحساب فيجازيكم بما ~~تتناجون به من خير أو شر * (إنما النجوى) * بالاثم والعدوان * (من الشيطان) ~~* من تزينه * (ليحزن) * أي الشيطان وبضم الياء نافع * (الذين آمنوا وليس) * ~~الشيطان أو الحزن * (بضارهم شيئا إلا بإذن الله) * بعلمه وقضائه وقدره * ~~(وعلى الله فليتوكل المؤمنون) * أي يوكلون أمرهم إلى اله ويستعيذون به من ~~الشيطان * (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس) * توسعوا ~~فيه في المجالس عاصم ونافع والمراد مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكانوا يتضامنون فيه تنافسا على القرب منه وحرصا على استماع كلامه وقيل هو ~~المجلس من مجالس القتال وهي مراكز الغزاة كقوله مقاعد للقتال مقاتل في صلاة ~~الجمعة * (فافسحوا) * فوسعوا * (يفسح الله لكم) * مطلق في كل ما ينبغي ~~الناس الفسحة فيه من المكان والرزق * (فافسحوا) * فوسعوا * (يفسح الله لكم) ~~* مطلق في كل ما ينبغي الناس الفسحة فيها من المكان والرزق والصدر والقبر ~~وغير ذلك * (وإذا قيل انشزوا) * انهضوا للتوسع على المقبلين أو انهضوا عن ~~مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتم بالنهوض عنه أو انهضوا إلى ~~الصلاة والجهاد وأعمال الخير * (فانشزوا) * بالضم فيهما مدني وشامي وعاصم ~~غير حماد * (يرفع الله الذين آمنوا منكم) * بامتثال أوامره وأوامر رسوله * ~~(والذين أوتوا العلم) * والعالمين منهم خاصة * (درجات والله بما تعملون ~~خبير) * وفي PageV04P225 # الدرجات قولان أحدهما في الدنيا في المرتبة والشرف والآخر في ms1439 الآخرة وعن ~~ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه كان إذا قرأها يا أيها الناس اهموا هذه ~~الآية ولترغبكم في العلم وعن النبي صلى الله عليه وسلم فضل العالم على ~~العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وعنه صلى الله عليه وسلم ~~عبادة العالم يوما واحدا تعدل عابدة العابد أربعين سنة وعنه صلى الله عليه ~~وسلم يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء فأعظم بمرتبة ~~هي واسطة بين النبوة والشهادة بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما خير سليمان عليه السلام بين العلم والمال والملك ~~فاختار العلم فأعطي المال والملك معه وقال صلى الله عليه وسلم أوحى الله ~~إلى إبراهيم عليه السلام يا إبراهيم إني عليم أحب كل عليم وعن بعض الحكماء ~~ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم وأي شيء فات من أدرك العلم وعن الزبيري ~~العلم ذكر فلا يحب إلا ذكورة الرجال والعلوم أنواع فاشرفها أشرفها معلوما * ~~(يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول) * إذا أردتم مناجاته * (فقدموا ~~بين يدي نجواكم صدقة) * أي قبل نجواكم هي استعارة ممن له يدان كقول عمر رضي ~~الله عنه من أفضل ما أوتيت العرب الشعر يقدمه الرجل أمام حاجته فيستمطر به ~~الكريم ويستنزل به اللئيم يريد قبل حاجته * (ذلك) * التقديم * (خير لكم) * ~~في دينكم * (وأطهر) * لأن الصدقة طهرة * (فإن لم تجدوا) * ما تتصدقون به * ~~(فإن الله غفور رحيم) * في ترخيص المناجاة من غير صدقة قيل كان لك عشر ليال ~~ثم نسخ وقيل ما كان إلا ساعة من نهار ثن نسخ وقال علي رضي الله عنه هذه آية ~~من كتاب الله ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي كان لي دينار ~~فصرفته فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم وسألت رسول اله صلى الله عليه وسلم عشر ~~مسائل فأجابني عنها قلت يا رسول الله ما الوفاء قال التوحيد وشهادة أن لا ~~إله إلا الله قلت وما الفساد قال الكفر والشرك بالله قلت ms1440 وما الحق قال ~~الإسلام والقرآن والولاية إذا انتهت إليك قلت وما الحيلة قال ترك الحيلة ~~قلت وما علي قال طاعة الله وطاعة رسوله قلت وكيف أدعو الله تعالى قال ~~بالصدق واليقين قلت وماذا اسأل الله قال العافية قلت وما أصنع لنجاة نفسي ~~قال كل حلالا وقل صدقا قلت وما السرور قال الجنة قلت وما الراحة قال لقاء ~~الله لما فيه من الإنفاق الذي تكرهونه * (فإذ لم تفعلوا) * ما أمرتم به وشق ~~عليكم * (وتاب الله عليكم) * أي خفف عنكم وأزال عنكم المؤاخذة بترك تقديم ~~الصدقة على المناجاة كما أزال المؤاخذة بالذنب عن التائب عنه * (فأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله) * أي فلا تفرطوا في الصلاة ~~والزكاة وسائر الطاعات * (والله خبير بما تعملون) * وهذا وعد ووعيد * (ألم ~~تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم) * PageV04P226 # كان المنافقين يتولون اليهود وهم الذين غضب الله عليهم في قوله لعنة الله ~~وغضب عليه وينقلون إليهم أسرار المؤمنين * (ما هم منكم) * يا مسلمون * (ولا ~~منهم) * ولا من اليهود كقوله مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء * ~~(ويحلفون على الكذب) * أي يقولون والله انا لمسلمون لا منافقون * (وهم ~~يعلمون) * أنهم كاذبون منافقون * (أعد الله لهم عذابا شديدا) * نوعا من ~~العذاب متفاقما * (إنهم ساء ما كانوا يعملون) * أي انهم في الزمان الماضي ~~مصرين على سوء العمل أو هي حكاية ما يقال لهم في الآخرة * (اتخذوا أيمانهم) ~~* الكاذبة * (جنة) * وقاية دون أموالهم ودمائهم * (فصدوا) * الناس في خلال ~~أمنهم وسلاستهم * (عن سبيل الله) * عن طاعته والإيمان به * (فلهم عذاب ~~مهين) * وعدهم العذاب المخزي لكفرهم وصدهم كقوله الذين كفروا واوصدوا عن ~~سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب * (لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من ~~الله) * من عذاب الله * (شيئا) * قليلا من الأغنياء * (أولئك أصحاب النار ~~هم فيها خالدون يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له) * أي لله في الآخرة انهم ~~كانوا مخلصين في الدنيا غير منافقين * (كما يحلفون لكم) * في الدنيا على ~~ذلك * (ويحسبون أنهم) * في الدنيا * (على شيء) ms1441 * من النفع أو يحسبون انهم ~~على شئ من النفع بإيمانهم الكاذبة كما انتفعوا ههنا * (إنهم هم الكاذبون) * ~~حيث اسوت حالهم فيه في الدنيا والآخرة * (استحوذ عليهم الشيطان) * استولى ~~عليهم * (فأنساهم ذكر الله) * قال شاه الكرماني علامة استحواذ الشيطان على ~~العبد أن يشغله بعمارة ظاهرة من المأكل والمشارب والملابس ويشغل قلبه عن ~~التفكر في آلاء الله ونعمائه والقيام بشكرها ويشغل لسانه عن ذكر ربه بالكذب ~~والغيبة والبهتان ويشغل لبه عن التفكر والمراقبة بتدبير الدنيا وجمعها * ~~(أولئك حزب الشيطان) * جنده * (ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون إن الذين ~~يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين) * في جمله من هو أذل خلق الله تعالى ~~لا ترى أحدا أذل منهم * (كتب الله) * في اللوح * (لأغلبن أنا ورسلي) * ~~PageV04P227 # بالحجة والسيف أو بأحدهما * (إن الله قوي) * لا يمتنع عليه ما يريد * ~~(عزيز) * غالب غير مغلوب * (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون) ~~* هو مفعول ثان لتجد أو حال أو صفة لقوما نجد بمعنى تصادف على هذا * (من ~~حاد الله) * خالفه وعاداه * (ورسوله) * أي من الممتع أن نجد قوما مؤمنين ~~يوالون المشركون والمراد أنه لا ينبغي أن يكون ذلك وحقه أن يمتنع ولا يوجد ~~بحال مبالغة في الزجر عن مجانبة أعداء الله ومباعدتهم والاحتراز عن ~~مخالطتهم ومعاشرتهم وزاد ذلك تأكيد وتشديد بقوله * (ولو كانوا آباءهم أو ~~أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) * وبقوله * (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان) ~~* أي وأثبته فيها وبمقابلة قوله أولئك حزب الشيطان بقوله أولئك حزب الله * ~~(وأيدهم بروح منه) * أي بكتاب أنزله فيه حياة لهم ويجوز أن يكون الضمير ~~للايمان أي بروح من الايمان على أنه في نفسه روح لحياة القلوب به وعن ~~الثوري أنه قال كانوا يرون أنها نزلت فيمن يصحب السلطان وعن عبد العزيز بن ~~أبي رواد انه لقيه المنصور فلا عرفه هرب منه وتلاها وقال سهل من صحح ايمانه ~~وأخاص توحيده فإنه لا يأنس بمبتدع ولا يجالسه ويظهر له من نفسه العداوة ومن ~~داهن مبتدعا سلبه الله حلاوة السنن ومن أجاب ms1442 مبتدعا لطلب عز الدنيا أو ~~غناها أذله الله بذلك العزو أفقر بذلك الغنى ومن ضحك إلى مبتدع نزع الله ~~نور الايمان من قلبه ومن لم يصدق فليجرب * (ويدخلهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم) * بتوحيدهم الخالص وطاعتهم * (ورضوا ~~عنه) * بثوابه الجسيم في الآخرة أو بما قضى عليهم في الدنيا * (أولئك حزب ~~الله) * أنصار حقه ودعاة خلقه * (ألا إن حزب الله هم المفلحون) * الباقون ~~في النعيم المقيم الفائزون بكل محبوب الآمنون من كل مرهوب سورة الحشر مدينة ~~وهي اربع وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (سبح لله ما في السماوات وما ~~في الأرض وهو العزيز الحكيم) * روى أن هذه السورة نزلت بأسرها في بني ~~النضير وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة صالح بنو النضير ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P228 # على أن لا يكونوا عليه ولا له فلما ظهر يوم بدر قالوا هو النبي الذي نعته ~~في التوراة فلما هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا فخرج كعب بن الأشرف ~~في أربعين راكبا إلى مكة فحالف أبا سفيان عند الكعبة فأمر صلى الله عليه ~~وسلم محمد بن مسلمة الأنصاري فقتل كعبا غيله ثم خرج صلى الله عليه وسلم مع ~~الجيش إليهم فحاصرهم احدى وعشرين ليلة وأمر بقطع نخيلهم فلما قذف الله ~~الرعب في قلوبهم طلبوا الصلح فأبى عليهم الا الجلاء على أن يحمل كل ثلاثة ~~أبيات على بعير ما شاءوا من متاعهم فجلوا إلى الشام إلى اريحاء واذرعات * ~~(هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب) * يعني يهود بني النضير * (من ~~ديارهم) * بالمدينمة واللام في * (لأول الحشر) * تتعلق باخرج وهي اللام في ~~قوله تعالى يا ليتني قدمت لحياتي وقوله جئته لوقت كذا أي أخرج الذين كفروا ~~عند أول الحشر ومعنى أول الحشر أن هذا أول حشرهم إلى الشام وكانوا من سبط ~~لم يصبهم جلاء قط وهم أول من أخرج من أهل الكتاب من جزيرة العرب إلى الشام ~~أو هذا أول حشرهم وآخر حشرهم اجلاء ms1443 عمر إياهم من خيبر إلى الشام وآخر حشرهم ~~حشر يوم القيامة قال ابن عباس رضي الله عنهما من شك أن المحشر بالشام ~~فليقرأ هذه الآية فهم الحشر الأول وسائر الناس الحشر الثاني وقال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما خرجوا امضوا فإنكم أول الحشر ونحن على الأثر ~~قتادة إذا كان آخر الزمان جاءتنار من قبل المشرق فحشرت الناس إلى أرض الشام ~~وبها تقوم عليهم القيامة وقيل معناه أخرجهم من ديارهم لأول ما حشر لقتالهم ~~لان أول قتال قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم * (ما ظننتم أن يخرجوا) ~~* لشدة بأسهم ومنعتهم ووثاقة حصونهم وكثرة عددهم وعدتهم * (وظنوا أنهم ~~مانعتهم حصونهم من الله) * أي ظنوا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله والفرق ~~بين هذا التركيب وبين النظم الذي جاء عليه أن في تقديم الخبر على المبتدأ ~~دليلا على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إياهم وفي تصيير ضميرهم اسما لأن ~~واسناد الجملة إليه دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة لا ~~يبالي معها بأحد يتعرض لهم أو يطمع في مغازلتهم وليس ذلك في قولك وظنوا أن ~~حصونهم تمنعهم * (فآتاهم الله) * أي أمر الله وعقابه وفي الشواذ فآتاهم ~~الله أي فآتاهم الهلاك * (من حيث لم يحتسبوا) * من حيث لم يظنوا ولم يخطر ~~ببالهم وهو قتل رئيسهم كعب بن الأشرف غرة على بد أخيه رضاعا * (وقذف في ~~قلوبهم الرعب) * الخوف * (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين) * يخربون ~~أبو عمرو والتخريب والاخراب الافساد بالنقض والهدم والخربة الفساد وكانوا ~~يخربون بواطنها والمسلمون ظواهرها لما أراد الله من استئصال شأنهم وأن لا ~~نبقي لهم بالمدينة دار ولا منهم ديار والذي دعاهم إلى التخريب حاجتهم إلى ~~الخشب والحجارة ليسدوا بها أفواه الأزقة وأن لا يتحسروا بعد جلائهم على ~~بقائها مساكن للمسلمين وأن ينقلوا معهم ما كان في أبنيتهم من جيد الخشب ~~والساج وأما المؤمنون فداعيهم إلى التخريب PageV04P229 # إزالة متحصنهم وأن يتسع لهم مجال الحرب ومعنى تخريبهم لها بأيدي المؤمنين ~~أنهم لما عرضوهم بنكث العهد لذلك وكانوا ms1444 السبب فيه فكأنهم أمروهم به ~~وكلفوهم إياه * (فاعتبروا يا أولي الأبصار) * أي فتأملوا فيما نزل بهؤلاء ~~والسبب الذي استحقوا به ذلك فاحذروا أن تفعلوا مثل فعلهم فتعاقبوا بمثل ~~عقوبتهم وهذا دليل على جواز القياس * (ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء) * ~~الخروج من الوطن مع الأهل والولد * (لعذبهم في الدنيا) * بالقتل والسبي كما ~~فعل ببني قريظة * (ولهم) * سواء أجلوا أو قتلوا * (في الآخرة عذاب النار) * ~~الذي لا أشد منه * (ذلك بأنهم) * أي إنما أصابهم ذلك بسبب أنهم * (شاقوا ~~الله) * خالفوه * (ورسوله ومن يشاق الله) * ورسوله * (فإن الله شديد العقاب ~~ما قطعتم من لينة) * هو بيان لما قطعتم ومحل ما نصب بقطعتم كأنه قيل أي شيء ~~قطعتم وأنث الضمير الراجع إلى ما في قوله * (أو تركتموها) * لأنه في معنى ~~اللينة واللينة من الألوان وياؤها عن واو قلبت لكسر ما قبلها وقيل اللينة ~~النخلة الكريمة كأنهم اشتقوها من اللين * (قائمة على أصولها فبإذن الله) * ~~فقطعها وتركها بإذن الله * (وليخزي الفاسقين) * وليذل اليهود ويغيظهم اذن ~~في قطعها * (وما أفاء الله على رسوله) * جعله فيأ له خاصة * (منهم) * من ~~بني النضير * (فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) * فلم يكن ذلك بايجاف خيل ~~أو ركاب منكم على ذلك والركاب الإبل والمعنى فما أوجفتم على تحصيله وتغنيمه ~~خيلا ولا ركابا ولا تعبتم في القتال عليه وانما مشيتم إليه على أرجالكم ~~لأنه على ميلين من المدينة وكان صلى الله عليه وسلم على حمار فحسب * (ولكن ~~الله يسلط رسله على من يشاء) * يعني أن ما خول الله رسوله من أموال بني ~~النضير شيء لم تحصلوه بالقتال والغلبة ولكن سلطة الله عليهم وعلى ما في ~~أيديهم كما كان يسلط رسله على أعدائهم فالأمر فيه مفوض إليه يضعه حيث يشاء ~~ولا يقسمه قسمة الغنائم التي قوتل عليها واخذت عنة وقهرا فقسمها بين ~~المهاجرين ولم يعط الأنصار الا ثلاثة منهم لفقرهم * (والله على كل شيء قدير ~~ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن ms1445 السبيل) * وانما لم يدخل العاطف على هذه الجملة لأنها بيان ~~للأولى فهي منها غير أجنبية عنها بين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~يصنع بما أفاء الله وأمره ان يضعه حيث يضع الخمس من الغنائم مقسومة ~~PageV04P230 # على الأقسام الخمسة وزيف هذا القول بعض المفسرين وقال الآية الأولى نزلت ~~في أموال بني النضير وقد جعلها الله لرسوله خاصة وهذه الآية في غنائم كل ~~قرية تؤخذ بقوة الغزاة وفي الآية بيان مصرف خمسها فهي مبتدأة * (كي لا يكون ~~دولة) * تكون الدولة يزيد على كون التامة والدولة والدولة ما يدول للانسان ~~أي يدور من الجد ومعنى قوله كيلا يكون دولة * (بين الأغنياء منكم) * كيلا ~~يكون الفيء الذي حقه أن يعطى الفقراء ليكون لهم بلغة يعيشون بها جدا بين ~~الأغنياء يتكاثرون به * (وما آتاكم الرسول) * أي ما أعطاكم من قسمة غنيمة ~~أو فيء * (فخذوه) * فاقبلوه * (وما نهاكم عنه) * عن أخذه منها * (فانتهوا) ~~* عنه ولا تطلبوه * (واتقوا الله) * أن تخالفوه وتتهاونوا بأوامره ونواهيه ~~* (أن الله شديد العقاب) * لم خالف رسوله صلى الله عليه وسلم والأجود أنه ~~يكون عاما في كل ما أتى رسوله صلى الله عليه وسلم ونهى عنه وأمر الفئ داخل ~~في عمومه * (للفقراء) * بدل من قوله ولذي القربا والمعطوف عليه والذي منع ~~الا بدال من الله وللرسول وان كان المعنى لرسول الله ان الله عز وجل أخرج ~~رسوله من الفقراء في قوله وينصرون الله ورسوله وانه يترفع برسول الله عن ~~التسمية بالفقير وان الابدال على ظاهر اللفظ من خلاف الواجب في تعظيم الله ~~عز وجل * (المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم) * بمكة وفيه دليل ~~على أن الكفار يملكون بالاستيلاء أموال المسلمين لأن الله تعالى سمى ~~المهاجرين فقراء مع أنه كانت لهم ديار وأموال * (يبتغون) * حال * (فضلا من ~~الله ورضوانا) * أي يطلبون الجنة ورضوان الله * (وينصرون الله ورسوله) * أي ~~ينصرون دين الله ويعينون رسوله * (أولئك هم الصادقون) * في إيمانهم وجهادهم ~~* (والذين) * معطوف على المهاجرين وهم الأنصار * (تبوؤوا الدار) * توطنوا ~~المدينة * (والإيمان) * وأخلصوا الايمان ms1446 كقوله علفتها تبنا وماء باردا أو ~~وجعلوا الايمان مستقرا ومتوطنا لهم لتمكنهم واستقامتهم عليه كما جعلوا ~~المدينة كذلك أو أراد دار الهجرة فأقام لام التعريف في الدار مقام المضاف ~~اليه وحذف تبوئ دار الهجرة والايمان وقيل من قبل المهاجرين هجرتهم * (يحبون ~~من هاجر إليهم) * حتى شاطروهم أموالهم وأنزلوهم منازلهم ونزل من كانت له ~~امرأتان عن إحداهما حتى تزوج بها رجل من المهاجرين * (ولا يجدون في صدورهم ~~حاجة مما أوتوا) * ولا يعلمون في أنفسهم طلب محتاج اليه مما أوتي المهاجرون ~~من الفيء وغيره والمحتاج اليه ويسمى حاجة يعني ان نفوسهم لم تتبع ما أعطوا ~~ولم تطمح إلى شيء منه تحتاج اليه وقيل حاجة PageV04P231 # حسدا مما أعطي المهاجرون من الفيء حيث خصهم النبي صلى الله عليه وسلم به ~~وقيل 4 لا يجدون في صدورهم من حاجة من فقد ما أوتوا فحذف المضافان * ~~(ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) * فقر وأصلها خصاص البيت وهى فروجه ~~والجملة في موضع الحال أي مفروضة خصاصتهم روى أنه نزل برجل منهم ضيف فنوم ~~الصبية وقرب الطعام وأطفأ المصباح ليشبع ضيفه ولا يأكل هو وعن أنس أهدى ~~لبعضهم رأس مشوي وهو مجهود فوجهه إلى جاره فتداولته تسعة أنفس حق عاد إلى ~~الأول أبو زيد قال لي شاب من أهل بلخ با الزهد عندكم قلت إذا وجدنا أكلنا ~~وإذا فقدنا صبرنا فقال هكذا عندنا كلاب بلخ بل إذا فقدنا صبرنا وإذا وجدنا ~~أثارنا * (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) * الظافرون بما أرادوا ~~والشح أكل اللؤم وأن تكون نفس الرجل كزة حريصه على المنع وأما البخل فهو ~~المنع نفسه وقيل الشح أكل مال أخيك ظلما والبخل منع مالك وعن كسرى الشح أضر ~~من الفقر لآن الفقير يتسع إذا وجد بخلاف الشحيح * (والذين جاؤوا من بعدهم) ~~* عطف أيضا على المهاجرين وهم الذين هاجروا من بعد وقيل التابعون باحسان ~~وقيل من بعدهم إلى يوم القيامة قال عمر رضي الله عنه دخل في هذا الفيء كل ~~من هو مولود إلى يوم ms1447 القيامة في الإسلام فجعل الواو للعطف فيهما وقرئ للذين ~~فيهما * (يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) * قيل هم ~~المهاجرين والأنصار عائشة رضي الله عنها أمروا بأن يستغفروا لهم فسبوهم * ~~(ولا تجعل في قلوبنا غلا) * حقدا * (للذين آمنوا) * يعنى الصحابة * (ربنا ~~إنك رؤوف رحيم) * وقيل لسعيد بن أبي المسيب ما تقول في عثمان وطلحة والزبير ~~قال أقول ما قولنيه الله وتلي هذه الأية ثم عجب نبيه بقوله * (ألم تر إلى ~~الذين نافقوا) * أي ألم تر يا محمد إلى عبد الله بن أبي وأشياعه * (يقولون ~~لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب) * يعنى بنى النضير والمراد اخوة الكفر ~~* (لئن أخرجتم) * من دياركم * (لنخرجن معكم) * روى ابن أبي وأصحابه دسوا ~~إلى بنى النضير حين حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم لا تخرجوا من الحصن ~~فان قاتلوكم فنحن معكم لا نخذلكم ولئن أخرجتم لنخرجن معكم * (ولا نطيع ~~فيكم) * في قتالكم * (أحدا أبدا) * من رسول الله والمسلمين إن حملنا عليه ~~أو في خذلانكم واخلاف ما وعدناكم من النصرة * (وإن قوتلتم لننصرنكم والله ~~يشهد إنهم لكاذبون) * في مواعيدهم لليهود وفيه دليل على صحة النبوة لأنه ~~أخبار بالغيب * (لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن ~~نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون) * PageV04P232 # وأنما قال ولئن نصروهم بعد الأحبار بأنهم لا ينصرونهم على الفرض والتقدير ~~كقوله لئن أشركت ليحبطن عملك وكما يعلم ما يكون فهو يعلم ما لا يكون لو كان ~~كيف يكون والمعنى ولئن نصر المنافقون اليهود ليهزمن المنافقون ثم لا ينصرون ~~بعد ذلك أي يهلكهم الله ولا ينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم أو ليهزمن اليهود ثم ~~لا ينفعهم نصرة المنافقين * (لأنتم أشد رهبة) * أي أشد مرهوبية مصدر رهب ~~المبنى للمفعول وقوله * (في صدورهم) * دلاله على نفاقهم يعن أنهم يظهرون ~~لكم في العلانية خوف الله وأنتم أهيب في صدورهم * (من الله ذلك بأنهم قوم ~~لا يفقهون) * لا يعلمون الله وعظمته حتى يخشوه حق خشيه * (لا يقاتلونكم) * ~~لا يقدرون على مقاتلتكم * (جميعا) * مجتمعين يعنى اليهود والمنافقين ms1448 * ~~(إلا) * كائنين * (في قرى محصنة) * بالخنادق والدروب * (أو من وراء جدر) * ~~جدار مكي وأبو عمرو * (بأسهم بينهم شديد) * يعنى أن البأس الشديد الذي ~~يوصوفون به إنما هو بينهم إذا اقتتلوا ولو قاتلوكم لم يبق لهم ذلك البأس ~~والشدة لآن الشجاع يجبن عند محاربة الله ورسوله * (يحسبهم) * أي اليهود ~~والمنافقين * (جميعا) * مجتمعين ذوى ألفه واتحاد * (وقلوبهم شتى) * متفرقة ~~لا ألفة بينهما يعنى أن بينهم احنا وءداوات فلا يتعاضدون حق التعاضد وهذا ~~تجسير للمؤمنين وتشجيع لقلوبهم على قتالهم * (ذلك) * التفرق * (بأنهم قوم ~~لا يعقلون) * أن تشتت القلوب مما يوهن قواهم ويعين على أرواحهم * (كمثل ~~الذين من قبلهم) * أي مثلهم كمثل أهل بدر فحذف المبتدأ * (قريبا) * أي ~~استقر من قبله زمنا قريبا * (ذاقوا وبال أمرهم) * سوء عاقبة كفرهم وعداوتهم ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم من قولهم كلأ وبيل وخيم سئ العاقبة يعني ~~ذاقوا عذاب القتل في الدنيا * (ولهم عذاب أليم) * أي ولهم مع ذلك في الآخرة ~~عذاب النار * (كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك ~~إني أخاف الله رب العالمين) * أي مثل المنافقين في اغرائهم اليهود على ~~القتال ووعدهم إياهم النصر ثم متاركتهم لهم واخلافهم كمثل الشيطان إذا ~~استغوى الانسان بكيده ثم تبرأ منه في العاقبة وقيل المراد استغواؤه قريشا ~~يوم بدر وقوله لهم لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم إلى قوله اني ~~برئ منكم * (فكان عاقبتهما) * PageV04P233 # عاقبة الانسان الكافر والشيطان * (أنهما في النار خالدين فيها) * ~~عاقبتهما خبر كان مقدم وأن مع اسمها وخبرها أي في النار في موضع الرفع على ~~الاسم وخالدين حال * (وذلك جزاء الظالمين يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله) ~~* في أوامره فلا تخالفوها * (ولتنظر نفس) * نكر النفس تقليلا للأنفس ~~النواظر فيما قد من للآخرة * (ما قدمت لغد) * يعني يوم القيامة سماه باليوم ~~الذي يلي يومك تقريبا له أو عبر عن الآخرة بالغد كأن الدنيا والآخرة نهار ~~أن يوم وغد وتنكيره لتعظيم أمره أي انه لا يعرف كنهه لعظمه وعن مالك ms1449 ابن ~~دينار مكتوب على باب الجنة وجدناه ما عملنا ربحنا ما قدمنا خسرنا ما خلفنا ~~* (واتقوا الله) * كرر الامر بالتقوى تأكيدا واتقوا الله أداء الواجبات ~~لأنه قرن بما هو عمل واتقوا الله في ترك المعاصي لأنه قرن بما يجري مجرى ~~الوعيد وهو * (إن الله خبير بما تعملون) * وفيه تحريض على المراقبة لأن من ~~علم وقت فعله أن الله مطلع على ما يرتكب من الذنوب يمتنع عنه * (ولا تكونوا ~~كالذين نسوا الله) * تركوك ذكر الله عز وجل وما أمرهم به * (فأنساهم ~~أنفسهم) * فتركهم من ذكره بالرحمة والتوفيق * (أولئك هم الفاسقون) * ~~الخارجون عن طاعة الله * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة ~~هم الفائزون) * هذا تنبيه للناس وإيذان بأنهم لفرط غفلتهم وقلة فكرهم في ~~العاقبة وتهالكهم على إيثار العاجلة واتباع الشهوات كأنهم لا يعرفون الفرق ~~بين الجنة والنار والبون العظيم بين أصحابهما وان الفوز العظيم مع أصحاب ~~الجنة والعذاب الأليم مع أصحاب النار والبون العظيم بين أصحابهما وان الفوز ~~العظيم مع أصحاب الجنة والعذاب الأليم مع أصحاب النار فمن حقهم أن يعلموا ~~ذلك وينبهوا عليك كما تقول لما يعق أباه هو أبوك تجعله بمنزلة من لا يعرفه ~~فتنبها بذلك على حق الأبوة الذي يقتضي البر والتعطف وقد استدلت الشافعية ~~بهذه الآية على أن المسلم لا يقتل بالكافر وان الكافر لا يملك مال المسلم ~~بالاستيلاء وقد أجبنا عن مثل هذا في أصول الفقه والكافي * (لو أنزلنا هذا ~~القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله) * أي من شان االقرآن ~~وعظمته أنه لو جعل في الجبل تميز وأنزل عليه القرآن لخشع أي لخضع وتطأطأ ~~وتصدع أي تشقق من خشية الله وجائزان يكون هذا تمثيلا كما في قوله إنا عرضنا ~~الأمانة ويدل عليه قوله * (وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) * وهي ~~إشارة إلى هذا المثل وإلى أمثاله في مواضع من التنزيل والمراد توبيخ ~~الإنسان على قسوة قلبه وقلة تخشعه عند تلاوة القرآن وتدبر قوارعه وزواجره ~~ثم رد على من أشرك وشبهه بخلقه فقال ms1450 * (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم ~~الغيب والشهادة) * PageV04P234 # أي السر والعلانية أو الدنيا والآخرة أو المعدوم والموجود * (هو الرحمن ~~الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك) * الذي لا يزول ملكه * (القدوس) ~~* المنزه عن القبائح وفي تسبيح الملائكة سبوح قدوس رب الملائكة والروح * ~~(السلام) * الذي سلم لخلق من ظلمه عن الزجاج * (المؤمن) * واهب الامن وعن ~~الزجاج الذي آمن الخلق من ظلمه أو المؤمن من عذابه من اطاعه * (المهيمن) * ~~الرقيب على كل شيء الحافظ له مفيعل من الامن إلا أن همزته قلبت هاء * ~~(العزيز) * الغالب غير المغلوب * (الجبار) * العالي العظيم الذي يذل له من ~~دونه أو العظيم الشأن في القدرة والسلطان أو القهار ذو الجبروت * (المتكبر) ~~* البليغ الكبرياء والعظمة * (سبحان الله عما يشركون) * نزه ذاته عما يصفه ~~به المشركون * (هو الله الخالق) * المقدر لما يوجده * (البارئ) * الموجد * ~~(المصور) * في الارحام * (له الأسماء الحسنى) * الدالة على الصفات العلا * ~~(يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) * ختم السورة بما بدأ ~~به عن أبي هريرة رضي الله عنه سألت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الاسم الأعظم فقال عليك بآخر الحشر فأكثر قراءته فأعدت عليه فأعاد علي ~~فأعدت عليه فأعاد علي سورة الممتحنة مدنية وهي ثلاث عشرة آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم روى أن مولاة لأبي عمرو بن صيفي بن هاشم يقال لها سارة أتت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهو يتجهز للفتح فقال لها أمسلمة ~~جئت قالت لا قال أفمها جرة جئت قالت لا قال فما جاء بك قالت احتجت حاجة ~~شديدة فحث عليها بني عبد المطلب فكسوها وحملوها وزودوها فأتاها حاطب ابن ~~أبي بلتعة وأعطاها عشرة دنانير وكساها بردا واستحملها كتابا إلى أهل مكة ~~نسخته من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة اعملوا أن رسول الله يريدكم فخذوا ~~حذركم فخرجت سارة ونزل جبريل بالخبر فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليا وعمارا وعمرو وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرئد وكانوا فرسانا وقال ms1451 ~~انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة ~~فخذوه منها وخلوها فان أبت فاضربوا عنقها فادركوها فجحدت وحلفت فهموا ~~بالرجوع فقال علي والله ما كذبنا PageV04P235 # ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسل سيفه وقال أخرجي الكتاب أو ~~تضعي رأسك فأخرجه من مقاص شعرها وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن ~~جميع الناس يوم الفتح إلا أربعة هي أحدهم فاستحضر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حاطبا وقال ما حملك عليه فقال يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت ولا ~~غششتك منذ نصحتك ولا أحببتهم منذ فارقتهم ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم ~~أكن من أنفسها وكل من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون أهاليهم ~~وأموالهم غيري فخشيت على أهلي فأردت أن اتخذ عندهم يدا وقد علمت أن الله ~~ينزل عليهم بأسه وان كتابي لا يغني عنهم شيئا فصدقه وقبل عذره فقال عمر رضي ~~الله عنه دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال صلى الله عليه وسلم ~~ما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم اعملوا ما شئتم فقد ~~غفرت لكم ففاضت عينا عمر رضي الله عنه فنزل * (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) * عدى اتخذ إلى مفعوليه وهما عدوي وأولياء ~~والعدو فعول من عدا كعفو من عفا ولكنه على زنة المصدر أوقع على الجمع ~~إيقاعه على الواحد وفيه دليل على أن الكبيرة لا نسلب اسم الايمان * (تلقون) ~~* حال من الضمير في لا نتخذوا التقدير لا تتخذوهم أولياء ملقين * (إليهم ~~بالمودة) * أو متسأنف بعد وقف على التوبيخ والا لقاء عبارة عن إيصال المودة ~~والافضاء بها إليهم والباء في المودة زائدة مؤكدة للتعدي كقوله ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة أو ثابتة على أن مفعول تلقون محذوف معناه تلقون إليهم ~~اخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب المودة التي بينكم وبينهم * (وقد ~~كفروا) * حال من لا تتخذوا أو من ms1452 تلقون أي لا تتولهم أو توادونهم وهذه ~~حالهم * (بما جاءكم من الحق) * دين الاسلام والقرآن * (يخرجون الرسول ~~وإياكم) * استئناف كالتفسير لكفرهم وعتوهم أو حال من كفروا * (أن تؤمنوا) * ~~تعليل ليخرجون أي يخرجونكم من مكة لايمانكم * (بالله ربكم إن كنتم خرجتم) * ~~متعلق بلا تتخذوا أي لا تتولوا أعدائي إن كنتم أوليائي وقول النحويين في ~~مثله وشرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه * (جهادا في سبيلي) * مصدر في ~~موضع الحال أي ان كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي * (وابتغاء مرضاتي) * ~~ومبتغين مرضاتي * (تسرون إليهم بالمودة) * أي تفضون إليهم بمودتكم سرا أو ~~تسرون إليهم أسرار رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب المودة وهو استئناف * ~~(وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم) * والمعنى أي طائل لكم في أسراركم وقد ~~علمتم أن الاخفاء والاعلان سيان في علمي وأن مطلع رسولي على ما تسرون * ~~(ومن يفعله) * PageV04P236 # أي هذا الاسرار * (منكم فقد ضل سواء السبيل) * فقد أخطأ طريق الحق ~~والصواب * (إن يثقفوكم) * أن يظفروا بكم ويتمكنوا منكم * (يكونوا لكم ~~أعداء) * خالصي العداوة ولا يكونوا لكم أولياء كما أنتم * (ويبسطوا إليكم ~~أيديهم وألسنتهم بالسوء) * بالقتل والشتم * (وودوا لو تكفرون) * وتمنوا لو ~~ترتدون عن دينكم فإذا موادة أمثالهم خطأ عظيم منكم والماضي وان كان يجري في ~~باب اشرط مجرى المضارع ففيه نكتة كأنه قيل ودوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم ~~يعني انهم يريدون أن يلحقوا بكم مضار الدنيا والدين من قتل الأنفس وتمزيق ~~الأعراض وردكم كفارا أسبق المضار عندهم وأولها لعلهم أن الذين أعز عليكم من ~~أرواحكم لأنكم بذالون هادونه والعدو أهم شيء عنده انيقصد أهم شيء عند صاحبه ~~* (لن تنفعكم أرحامكم) * قراباتكم * (ولا أولادكم) * الذين توالون الكفار ~~من اجلهم وتتقربن إليهم محاماة عليم ثا قال * (يوم القيامة يفصل بينكم) * ~~وبين أقاربكم وأولادكم يوم يفر المرء من أخيه الآية فما لكم ترفضون حق الله ~~مراعاة لحتى من يفر منكم غدا يفصل عاصم يفصل حمزة وعلي والقائل هو الله عز ~~وجل يفضل ابن ذكوان غيرهم يفصل * (والله بما تعملون بصير) * فيجازيكم ms1453 على ~~أعمالكم * (قد كانت لكم أسوة) * قدوة في التبرئ من الأهل * (حسنة في ~~إبراهيم) * أي في أقواله ولهذا استثنى منها إلى قول إبراهيم * (والذين معه) ~~* من المؤمنين وقيل كانوا أنبياء * (إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم) * جمع ~~برئ كظريف وظرفاء * (ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم ~~العداوة) * بالافعال * (والبغضاء) * بالقلوب * (أبدا حتى تؤمنوا بالله ~~وحده) * فحينئذ نترك عداوتك * (إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك) * وذلك ~~لموعدة وعدها إياه أي افتدوا به في أقواله ولا تاتسوا به في الاستغفار ~~لأبيه الكافر * (وما أملك لك من الله من شيء) * أي من هداية ومغفرة وتوفيق ~~وهذه الجملة لا تليق بالاستثناء ألا ترى إلى قوله قل فمن يملك لكم من الله ~~شيئا ولكن المراد استثناء جملة قوله لأبيه والقصد إلى موعد الاستغفار له ~~وما بعده تابع له كأنه قال استغفر لك وما في طاقتي إلا الاستغفار ~~PageV04P237 # * (ربنا عليك توكلنا) * متصل بما قبل الاستثناء وهو من جملة الأسوة ~~الحسنة وقيل معناه قولوا ربنا فهو ابتداء أر من الله للمؤمنين بأن يقولوه * ~~(وإليك أنبنا) * أقبلنا * (وإليك المصير) * المرجع * (ربنا لا تجعلنا فتنة ~~للذين كفروا) * أي لا تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب * (واغفر لنا ربنا إنك ~~أنت العزيز الحكيم) * أي الغالب الحاكم * (لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن ~~كان يرجو الله واليوم الآخر) * ثم كرر الحث على الاثتساء بإبراهيم عليه ~~السلام وقومه تقريرا وتأكيدا عليهم وذا جاء به مصدرا بالقسم لأنه الغاية في ~~التأكيد وأبدل من قوله لكم قوله لمن كان يرجو الله أي ثوابه أي يخشى الله ~~وعقبه بقوله * (ومن يتول) * يعرض عن أمرنا ويوال الكفار * (فإن الله هو ~~الغني) * عن الخلق * (الحميد) * المستحق للحمد فلم يترك نوعا من التأكيد ~~إلا جاء به ولما أنزلت هذه الآيات وتشدد المؤمنون في عداوة آبائهم وأبنائهم ~~وجميع أقربائهم من المشركين أطعمهم في تحول الحال إلى خلافه فقال * (عسى ~~الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم) * أي من أهل مكة من أقربائكم * ~~(مودة) * بان يوافقهم ms1454 للايمان فلما يسر فتح مكة أظفرهم الله بأمنيتهم فأسمل ~~قومهم وتم بينهم التحاب وعسى وعد من الله على عادات الملوك حيث يقولون في ~~بعض الحوائج عسى أو لعل فلا تبقى شبهة للمحتاج في تمام ذلك وأريد به إطماع ~~المؤمنين * (والله قدير) * على تقليب القلوب وتحويل الأحوال وتسهيل أسباب ~~المودة * (والله غفور رحيم) * لمن أسلم من المشركين * (لا ينهاكم الله عن ~~الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم) * تكرموهم ~~وتحسنوا إليهم قولا وفعلا ومحل أن تبرهم جر على البدل من الذين لم يقاتلوكم ~~وهو بدل اشتمال والتقدير عن بر الدين * (وتقسطوا إليهم) * وتقضوا إليهم ~~بالقسط ولا تظلموهم وإذا نهى عن الظلم في حق المشرك فكيف في حق المسلم * ~~(إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين ~~وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم) * PageV04P238 # هو بدل من الذين قاتلوكم لا ينهاكم عن مبرة هؤلاء وإنما ينهاكم عن تولي ~~هؤلاء * (ومن يتولهم) * منكم * (فأولئك هم الظالمون) * حيث وضعوا التوالي ~~غير موضعه * (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات) * سماهن مؤمنات ~~لنطقهن بكلمة الشهادة أو لأنهن مشارفات لثبات إيمانهن بالامتحان * ~~(مهاجرات) * نصب على الحال * (فامتحنوهن) * فابتلوهن بالنظر في الإمرات ~~ليغلب على ظنونكم صدق إيمانهن وعن ابن عباس امتحانها ان تقول أشهد ان لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله * (الله أعلم بإيمانهن) * منكم فإنكم وإن ~~رزتم أحوالهن لا تعلمون ذلك حقيقة وعند الله حقيقة العلم به * (فإن ~~علمتموهن مؤمنات) * العلم الذي تبلغه طاقتكم وهو الظن الغالب بظهور الامارت ~~وتسمية الظن علما يؤذن بأن الظن الغالب وما يفضى إليه القياس جار مجرى ~~العلم وصاحبه غير داخل في قوله ولا تقف ما ليس لك به علم * (فلا ترجعوهن ~~إلى الكفار) * فلا تردوهن إلى أزواجهن المشركين * (لا هن حل لهم ولا هم ~~يحلون لهن) * أي لا حل بين المؤمنة والمشكر لوقوع الفرقة بينهما بخروجها ~~مسلمة * (وآتوهم ما أنفقوا) * وأعطوا أزواجهن مثل ما دفعوا إليهن من المهور ~~نزلت ms1455 الآية بعد صلح الحديبية وكان الصلح قد وقع على أن يرد على أهل مكة من ~~جاء مؤمنا منهم فانزل الله هذه الآية الحكم الأول * (ولا جناح عليكم أن ~~تنكحوهن) * ثم نفى عنهم الجناح في تزوج هؤلاء المهاجرات * (إذا آتيتموهن ~~أجورهن) * أي مهورهن لأن المهر أجر البضع وبه احتج أبو حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه على أن لا عدة على المهاجرة * (ولا تمسكوا) * ولا تمسكوا بصري * ~~(بعصم الكوافر) * العصمة ما يعتصم به من عقد وسبب الكوافر جمع كافرة وهي ~~التي بقيت في دار الحرب أو لحقت بدار الحرب مرتدة أي لا يكن بينكم وبينهن ~~عصمة ولا علقة زوجية قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من كانت له امرأة ~~بمكة فلا يعتدن بها من نسائه لأن اختلاف الدارين قطع عصمتها منه * (واسألوا ~~ما أنفقتم) * من مهور أزواجكم اللاحقات بالكفار ممن تزوجها * (وليسألوا ما ~~أنفقوا) * من مهور نسائهم المهاجرات ممن تزوجها منا * (ذلكم حكم الله) * أي ~~جميع ما ذكر في هذه الآية * (يحكم بينكم) * كلام مستأنف أو حال من حكم الله ~~على حذف الضمير أي يحكم الله أو جعل الحكم حاكما على المبالغة وهو منسوخ ~~فلم يبق سؤال المهر لا منا ولا منهم * (والله عليم حكيم وإن فاتكم شيء من ~~أزواجكم إلى الكفار) * PageV04P239 # وان انفلت أحد منهن إلى الكفار وهو في قراءة ابن مسعود رضي الله تعالى ~~عنه أحد * (فعاقبتم) * فاصبتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم عن الزجاج * ~~(فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا) * فاعطوا المسلمين الذين ارتدت ~~زوجاتهم وألحقن بدار الحرب مهور زوجاتهم من هذه الغنيمة * (واتقوا الله ~~الذي أنتم به مؤمنون) * وقيل هذا الحكم منسوخ أيضا * (يا أيها النبي إذا ~~جاءك المؤمنات يبايعنك) * هو حال * (على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ~~ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن) * يرد وأد البنات * (ولا يأتين ببهتان ~~يفترينه بين أيديهن وأرجلهن) * كانت المرا تلتقط المولود فتقول لزوجها هو ~~ولدي منك كنى بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها عن الولد الذي تلصقه ~~بزوجها كذبا ms1456 لأن بطنها الذي تحمله فيه بين اليدين وفرجها الذي تلد به بين ~~الرجلين * (ولا يعصينك في معروف) * طاعة الله ورسوله * (فبايعهن واستغفر ~~لهن الله) * عما مضى * (إن الله غفور) * بتمحيق ما سلف * (رحيم) * بتوفيق ~~ما ائتنف وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ يوم فتح مكة من ~~بيعة الرجال اخذ في بيعة النساء وهو على الصفا وعمر قاعد أسفل منه يبايعهن ~~عنه بأمره ويبلغهن عنه وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متقنعة متنكرة خوفا ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرفها لما صنعت بحمزة فقال عليه ~~السلام أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا فبايع عمر النساء على أن لا ~~يشركن بالله شيئا فقال عليه السلام ولا يسرقن فقالت هند ان أبا سفيان رجل ~~شحيح وأني أصبت من ماله هنات فقال أبو سفيان ما أصبت فهو لك حلال فضحك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعرفها فقال لها انك لهند قالت نعم فاعف عما سلف ~~يا نبي الله عفا الله عنك فقال ولا يزنين فقالت أو تزني الحرة فقال ولا ~~يقتلن أولادهن فقالت ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا فأنتم وهم أعلم وكان ~~ابنها حنظلة قد قتل يوم بدر فضحك عمر حتى استلقى وتبسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال ولا يأتين ببهتان فقالت والله ان البهتان لأمر قبيح وما ~~تأمرنا الا بالرشد ومكارم الأخلاق فقال ولا يعصينك في معروف فقالت والله ما ~~جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء وهو يشير إلى أن طاعة الولاة ~~لا تجب في المنكر * (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم) * ~~PageV04P240 # ختم السورة بما بدأ به قيل هم المشركون * (قد يئسوا من الآخرة) * من ~~ثوابها لأنهم ينكرون البعث * (كما يئس الكفار) * أي يئسوا الا انه وضع ~~الظاهر موضع الضمير * (من أصحاب القبور) * ان يرجعوا اليه أو كما يئس ~~أسلافهم الذين هم في القبور من الآخرة أي هؤلاء كسلفهم وقيل هم اليهود آي ~~لا تتولوا قوما ms1457 مغضوبا عليهم قد يئسوا من أن يكون لهم حظ في الآخرة لعنادهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون أنه الرسول في التوراة كما يئس ~~الكفار من موتاهم أن يبعثوا ويرجعوا أحياء وقيل من أصحاب القبور بيان ~~للكفار أي كما يئس الكفار الذين قبروا من خير الآخرة لأنهم تبينوا قبح ~~حالهم وسوء منقلبهم والله أعلم سورة الصف مدنية وهي أربع عشرة آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم * (سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم) ~~* روى أنهم قالوا قبل أن يؤمروا بالجهاد لو نعلم أحب الاعمال إلى الله ~~لعملناه فنزلت آية الجهاد فتباطأ بعضهم فنزلت * (يا أيها الذين آمنوا لم ~~تقولون ما لا تفعلون) * لم هي لام الإضافة داخلة على ما الاستفهامية كما ~~دخل عليها غيرها من حروف الجر في قولكم بم وفيهم ومم وعم والام وعلام وانما ~~حذفت الألف لأنما واللام أو غيراه كشيء واحد وهو كثير الاستعمال في كلام ~~المستفهم وقد جاء استعمال الأصل قليلا قال على ما قام يشتمني جرير والوقف ~~على زيادة هاء السكت أو الاسكان ومن أسكن في الوصل فلا جرائه مجرى الوقف ~~والوقف على زيادة هاء السكت أو الاسكان ومن أسكن في الوصل فلاجرائه مجرى ~~الوقف * (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) * قصد في كبر التعجب ~~من غير لفظه كقوله غلت ناب كليب بواؤها ومعنى التعجب تعظيم الامر في قلوب ~~السامعين لان التعجب لا يكون الا من شيء خارج عن نظائره واسند إلى أن ~~تقولوا ونصب مقتا على التمييز وفيه دلالة على أن قولهم ملا يفعلون مقت خالص ~~لا شوب فيه والمعنى كبر قولكم مالا تفعلون مقتا عند الله واختير لفظ المقت ~~لأنه أشد البغض وعن بعض السلف أنه قيل له حدثنا فقال أتأمرونني أن أقول ما ~~لا أفعل فاستعجل مقت الله ثم أعلم الله عز وجل ما يحبه فقال * (إن الله يحب ~~الذين يقاتلون في سبيله صفا) * أي صافين أنفسهم PageV04P241 # مصدر وقع موقع الحال * (كأنهم بنيان مرصوص) ms1458 * لاصق بعضه ببعض وقيل أريد ~~به استواء نياتهمفي حرب عدوهم حتى يكونوا على في اجتماع الكلمة كالبنيان ~~الذي رض بعضه إلى بعض وهو حال أيضا * (وإذ) * منصوب باذكر * (قال موسى ~~لقومه يا قوم لم تؤذونني) * بجحود الآيات والقذف بما ليس في * (وقد تعلمون) ~~* في موضع الحال أي تؤذوني عالمن علما يقينا * (أزاغ الله قلوبهم) * من ~~الهداية أو لما تركوا أوامره نزع نور الايمان من قلوبهم أو فلما اختاروا ~~الزيغ زاغ الله قلوبهم أي اخذلهم وحرمهم توفيق اتباع الحق * (والله لا يهدي ~~القوم الفاسقين) * أي لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق * (وإذ قال عيسى ابن ~~مريم يا بني إسرائيل) * ولم يقل يا قوم كما قال موسى لأنه لا نسب له فيهم ~~فيكونوا قومه * (إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا ~~برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) * أي أرسلت إليكم في حال تصديقي ما تقدمني ~~من التوراة وفي حال تبشيري برسول يأتي من بعدي يعني ان دين اتصديق بكتب ~~الله وأنبيائه جميعا ممن تقدم وتأخر بعدي حجازي وأبو عمرو وأبو بكر وهو ~~اختبار الخليل وسيبويه وانتصب مصدقا ومبشرا بما في الرسول من معنى الارسال ~~* (فلما جاءهم) * عيسى أو محمد عليهما السلام * (بالبينات) * بالمعجزات * ~~(قالوا هذا سحر مبين) * ساحر حمزة وعلى * (ومن أظلم ممن افترى على الله ~~الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين) * واي الناس أشد ~~ظلماممن يدعوه ربه على لسان نبيه إلى الاسلام الذي له فيه سعاة الدارين ~~فيجعل مكان كذب وتمويه * (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم) * هذا تهكم ~~بهم في ارادتهم ابطال الاسلام بقولهم في القرآن هذا سحر مثلت حالهم بحل من ~~ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئه والمفعول محذوف واللام للتعليل والتقدير ~~يريدون الكذب ليطفؤا نور الله بأفواههم أي بكلامهم * (والله متم نوره) * ~~وحمزة وعلي وحفص متم نوره غيرهم أي متم الحق ومبلغه غايته * (ولو كره ~~الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق) * PageV04P242 # أي الملة الحنيفية * (ليظهره) * ليعليه * (على ms1459 الدين كله) * على جميع ~~الأديان المخالفة له ولعمري لقد فعل فما بقي دين من الأديان إلا وهو مغلوب ~~مقهور بدين الاسلام وعن مجهاد إذا نزل عيسى لم يكن في الأرض إلا دين ~~الإسلام * (ولو كره المشركون يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة ~~تنجيكم من عذاب أليم) * تنجيكم شامي * (تؤمنون) * استئناف كأنهم قالوا كيف ~~نعمل فقال تؤمنون وهو بمعنى آمنوا عند سيبويه ولهذا أجيب بقوله يغفر لكم ~~ويدل على ه قراءة ابن مسعود آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا وانما جئ به على ~~لفظ الخير للايذان بوجوب الامتثال وكأنه امتثل فهو يخبر عن إيمان وجهاد ~~موجودين * (بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم) * ~~أي ما ذكر من الايمان والجهاد * (خير لكم) * من أموالكم وأنفكسم * (إن كنتم ~~تعلمون) * انه خير لكم كان خيرا لكم حينئذ لأنكم إذا علمتهم ذلك واعتقد ~~تموه أحببتم الايمان والجهاد فوق ما تحبون أموالكم وأنفسكم فتفلحون وتخلصون ~~* (يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في ~~جنات عدن) * أي إقامة وخلود يقال عدن بالمكان إذا أقام به كذا قيل * (ذلك ~~الفوز العظيم وأخرى تحبونها) * ولكم إلى هذه النعمة المذكورة من المغفرة ~~والثواب في الآجلة نعمة أخرى عاجلة محبوبة إليكم ثم فسرها بقوله * (نصر من ~~الله وفتح قريب) * أي عاجل وهو فتح مكة والنصر على قريش أو فتح فارس والروم ~~وفي تحبونها شيء من التوبيخ على محبة العاجل وقال صاحب الكشف معناه هل ~~أدلكم على تجارة تنجيكم وعلى تجارة أخرى تحبونها ثم قال نصر أي هي نصر * ~~(وبشر المؤمنين) * عطف على تؤمنون لأنه في معنى الامر كأنه قيل آمنوا ~~وجاهدوا يثبتكم الله وينصركم وبشر يا رسول الله المؤمنين بذلك وقيل هو عطف ~~على قل مرادا قبل يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم * (يا أيها الذين آمنوا ~~كونوا أنصار الله) * أي أنصار دينه أنصار الله حجازي وأبو عمرو * (كما قال ~~عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله) * PageV04P243 # ظاهره تشبيه كونهم أنصارا بقول عيسى من ms1460 أنصاري إلى الله ولكنه محمول على ~~المعنى أي كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار عيسى حين قال لهم من ~~أنصاري إلى الله ومعناه من جندي متوجها إلى نصرة الله ليطابق جواب ~~الحواريون اصفياؤه وهم أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلا وحواري الرجل ~~صفيه وخالصه من الحور وهو البياض الخالص وقيل كانوا قصارين يحورون الثايب ~~أي يبيضونها * (فآمنت طائفة من بني إسرائيل) * بعيسى * (وكفرت طائفة) * به ~~* (فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم) * فقوينا مؤمنيهم على كفارهم * (فأصبحوا ~~ظاهرين) * فغلبوا عليهم والله ولي المؤمنين والله أعلم سورة الجمعة مدنية ~~وهي احدى عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم * (يسبح لله ما في السماوات وما ~~في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم) * التسبيح أما أن يكون تسبيح خلقة ~~يعني إذا نظرت إلى كل شيء دلتك خالقته على وحدانية الله تعالى وتنزيهه عن ~~الأشباه أو تسبيح معرفة بان يجعل الله بلطفه في كل شيء ما يعرف به الله ~~تعالى وينزه ألا ترى إلى قوله وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون ~~تسبيحهم أو تسبيح ضرورة بأن يجري الله التسبيح على كل جوهر من غير معرفة له ~~بذلك * (هو الذي بعث) * أرسل * (في الأميين رسولا منهم) * أي بعث رجلا أميا ~~في قوم أميين وقيل منهم كقوله من أنفسكم يعلمون نسبه وأحواله والأمي منسوب ~~إلى أمة العرب لأنهم كانوا لا يكتبون ولا يقرؤون من بين الأمم وقيل بدئت ~~الكتابة بالطائف وهم أخذوها من ا هل ال حيرة وأهل الحيرة من أهل الأنبار * ~~(يتلو عليهم آياته) * القرآن * (ويزكيهم) * ويطهرهم من الشرك وخبائث ~~الجاهلية * (ويعلمهم الكتاب) * القرآن * (والحكمة) * السنة أو الفقه في ~~PageV04P244 # الدين * (وإن كانوا من قبل) * من قبل محمد صلى الله عليه وسلم * (لفي ~~ضلال مبين) * كفر و جهالة وإن مخففة من الثقيلة واللام دليل عليها أي كانوا ~~في ضلال لا ترى ضلالا أعظم منه * (وآخرين منهم) * مجرور معطوف على الأميين ~~يعني أنه بعثه في الأميين الذين على عهده وفي آخرين من الأميين * (لما ~~يلحقوا ms1461 بهم) * أي لم يلحقوا بهم بعد وسيلحقون بهم وهم الذين بعد الصحاة رضي ~~الله تعالى عنهم أو هم الذين يأتون من بعدهم إلى يوم الدين وقيل هم العجم ~~أو منصوب معطوف على المنصوب في ويعلمهم أي يعلمهم ويعلم آخرين لان التعليم ~~إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كله مستند إلى أوله فكأنه هو الذي تولى كل ما ~~وجد منه * (وهو العزيز الحكيم) * في تمكينه رجلا أميا من ذلك الأمر العظيم ~~وتأييده عليه واخيتاره إياه من بين كافة البشر * (ذلك) * الفضل الذي أعطاه ~~محمدا وهو أن يكون نبي أبناء عصره ونبي أبناء العصور والغوابر هو * (فضل ~~الله يؤتيه من يشاء) * أعطاءه وتقتضيه حكمته * (والله ذو الفضل العظيم مثل ~~الذين حملوا التوراة) * أي كلفوا علمها والعمل بها فيها * (ثم لم يحملوها) ~~* ثم لم يعملوا بها فكأنهم لم يحلموها * (كمثل الحمار يحمل أسفارا) * جمع ~~سفر وهو الكتاب الكبير ويحمل في محل النصب على الحال أو الجر على الوصف لان ~~الحمار كاللئيم في قوله ولقد امر على اللئيم يسبني شبه الهيود في أنهم حملة ~~التوراة وقراؤها وحفاظ ما فيها ثم لم يعلموا بها ولم ينتفعوا بآياتها وذلك ~~أن فيها نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم والبشارة به فلم يؤمنوا به ~~كالحمار حمل كتبا كبارا من كتب العلم فهو يمشي بها ولا يدري منها إلا ما ~~يمر بجنبه وظهره من الكد والتعب وكل من علم ولم يعمل بعلمه فهذا مثله * ~~(بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله) * أي بئس مثلا مثل القوم الذين ~~كذبوا بآيات الله أو بئس مثل القوم المكذبين مثلهم وهم اليهود الذين كذبوا ~~بآيات الله الدالة على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم * (والله لا يهدي ~~القوم الظالمين) * أي وقت اختيارهم الظلم أو لا يهدي من سبق في علمه أنه ~~يكون ظالما * (قل يا أيها الذين هادوا) * هاد يهود إذا تهود * (إن زعمتم ~~أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين) * كانوا يقولون ~~نحن أبناء الله وأحباؤه ms1462 أي إن كان قولكم حقا وكنتم على ثقة فتمنوا على الله ~~أن يميتكم وينقلكم سريعا إلى دار كرامته التي أعدها لأوليائه ثم قال * (ولا ~~يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم) * أي بسبب ما قدموا من الكفر ولا فرق بين ~~PageV04P245 # لا ولن في كل واحدة منهما نفي للمستقبل إلا أن في لن تأكيد وتشديدا ليس ~~في لا بأني مرة بلفظ التأكيد ولن يتمنوه ومرة بغير لظفه ولا يتمنونه * ~~(والله عليم بالظالمين) * وعيد لهم * (قل إن الموت الذي تفرون منه) * ولا ~~تجسرون أن تتمنوه خيفة أن تأخذوا بوبال كفركم * (فإنه ملاقيكم) * لا محالة ~~والجملة خبران ودخلت الفاء لتضمن الذي معنى الشرط * (ثم تردون إلى عالم ~~الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) * فيجازيكم بما أنتم أهله من ~~العقاب * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) * النداء ~~الآذان ومن بيان لا ذا وتفسير له ويوم الجمعة سيد الآيام وفي الحديث من مات ~~يوم الجمعة كتب اللهله أجر شهيد ووقي فتنة القبر * (فاسعوا) * فامضوا وقرئ ~~بها وقال الفراء السعي والمضي والذهاب واحد وليس المراد به السرعة في المشي ~~* (إلى ذكر الله) * أي إلى الخطبة عند الجمهور وبه استدل أبو حنيفة رضي ~~الله تعالى عنه على أن الخطيب إذا اقتصر على الحمد لله جاز * (وذروا البيع) ~~* أراد الامر بترك ما يذهل عن ذكر الله من شواغل الدنيا وإنما خص البيع من ~~بينها لان يوم الجمعة يتكاثر فيه البيع بترك ما يذهب عن ذكر الله من شواغل ~~الدنيا وإنما خص البيع من بينها لان يوم الجمعة يتكار ذكر الله الذي لا شيء ~~انفع منه وأربح ذورا البيع الذب نفعه يسير * (ذلكم) * أي السعي إلى ذكر ~~الله * (خير لكم) * من البيع والشراء * (إن كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة) ~~* أي أديت * (فانتشروا في الأرض) * أمر إباحة * (وابتغوا من فضل الله) * ~~الرزق أو طلب العلم أو عيادة المريض أو زيارة أخ في الله * (واذكروا الله ~~كثيرا) * واشكروا على ما وفقكم لأداء فرضه * (لعلكم تفلحون وإذا رأوا تجارة ~~أو ms1463 لهوا انفضوا إليها) * تفرقوا عنك إليها وتقديره وإذا رأوا تجارة انفضوا ~~إليها أو لهوا انفضوا إليه فحذف أحدها لدلالة المذكور عليه وانما خص ~~التجارة لأنها كانت أهم عندهم روى أن أهل المدينة أصابهم جوعه وغلاء فقد ~~دحية بن خليفة بتجارة من زيت الشام والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم ~~الجمعة فقاموا اليه فما بقي معه الا ثمانية أو اثنا عشر فقال صلى الله عليه ~~وسلم والذي نفس محمد بيده لو خرجوا جميعا لاضرم الله عليهم نارا وكانوا إذا ~~أقبلت العير استقبلوها بالطبل والتصفيق فهو المراد باللهو * (وتركوك) * على ~~المنبر * (قائما) * تخطب وفيه دليل على أن الخطيب ينبغي أن يخطب قائما * ~~(قل ما عند الله) * PageV04P246 # من ثواب * (خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين) * أي لا يفوتهم ~~رزق الله بترك البيع فهو خير الرازقين والله أعلم سورة المنافقين إحدى عشرة ~~آية مدنية بسم الله الرحمن الرحيم * (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك ~~لرسول الله) * أرادوا شهادة واطأت فيها قلوبهم ألسنتهم * (والله يعلم إنك ~~لرسوله) * أي والله يعلم أن الأمر كما يدل عليه قولهم انك لرسول الله * ~~(والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) * في ادعاء المواطأة أو انهم لكاذبون ~~فيه لأنه إذا خلا عن الموطأة لم يكن شهادة في الحقيقة فهم كاذبون في تسميته ~~شهادة أو انهم لكاذبون عند أنفسهم لأنهم كانوا يعتقدون أن قولهم إنك لرسول ~~الله صلى الله كذب وخبر على خلاف ما عليه حال المخبر عنه * (اتخذوا أيمانهم ~~جنة) * وقاية من السبي والقتل وفيه دليل على أن أشهد يمين * (فصدوا) * ~~الناس * (عن سبيل الله) * عن الاسلام بالتنفير والقاء الشبه * (إنهم ساء ما ~~كانوا يعملون) * من نفاقهم وصدهم الناس عن سبيل الله وفي ساء معنى التعجب ~~الذي هو تعظيم أمرهم عند السامعين * (ذلك) * إشارة إلى قوله ساء ما كانوا ~~يعملون أي ذلك القول الشاهدة عليهم بأنهم أسوأ الناس أعمالا * (بأنهم) * ~~بسب أنهم * (آمنوا ثم كفروا) * أو إلى ما وصف من حالهم في النفاق والكذب ~~والاستجنان وبالايمان أي ذلك كله ms1464 بسبب أنهم آمنوا أي نطقوا بكلمة الشهادة ~~وفعلوا كما يفعل من يدخل في الإسلام ثم كفروا ثم ظهر كفرهم بعد ذلك بقولهم ~~ان كان ما يقوله محمد حقا فنحن حمير ونحو ذلك أو نطقوا بالايمان عند ~~المؤمنين ثم نطقوا بالكفر عند شياطينهم استهزاء بالاسلام كقوله * (وإذا ~~لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا) * الآية * (فطبع على قلوبهم) * فختم عليها ~~حتى لا يدخلها الايمان جزاء على نفاقهم * (فهم لا يفقهون) * لا يتدبرون أو ~~لا يعرفون صحة الايمان والخطاب في * (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم) * لرسول ~~الله أو لكل من PageV04P247 # يخاطب * (وإن يقولوا تسمع لقولهم) * كان ابن أبي رجلا جسيما صبيحا واضحا ~~وقوم من المنافقين في مثل صفته فكانوا يحضرون مجلس النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيستندرون فيه ولهم جهارة المناظرة وفصاحة الألسن فكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن حضر يعجبون بهياكلهم ويسمعون إلى كلامهم وموضع * (كأنهم خشب) ~~* رفع على هم كأنهم خشب أو هو كلام مستأنف لا محل له * (مسندة) * إلى ~~الحائط شبهوا في اسنادهم وما هم الا اجرام خالية عن الايمان والخير بالخشب ~~المسندة على الحائط لان الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جمار أو غيرها من ~~مظان الانتفاع وما دام متروكا غير منتفع به اسند على الحائط فشبهوا به في ~~عدم الانتفاع أو لأنهم أشباح بلا أرواح وأجسام بلا أحلام خشب أبو عمرو غير ~~عباس وعلى جمع خشبة كبدنة وبدن وخشب كثمرة وثمر * (يحسبون كل صيحة عليهم) * ~~كل صيحة مفعول أول والمفعول الثاني عليهم وتم الكلام أي يحسبون كل صيحة ~~واقعة عليهم وضارة لهم لخيفتهم ورعبهم يعني إذا نادى مناد في العسكر أو ~~انفلتت دابة وانشدت ضالة ظنوه إبقاعا بهم ثم قال * (هم العدو) * أي هم ~~الكاملون في العدواة لان اعدى الأعداء العدو المداجي الذي الذي يكاشرك وتحت ~~ضلوعه الداء الدوي * (فاحذرهم) * ولا تغترر بظواهرهم * (قاتلهم الله) * ~~دعاء عليهم أو تعليم المؤمنين أو يدعوا عليهم بذلك * (أنى يؤفكون) * كيف ~~يعدلون عنالحق تعجبا من جهلهم وضلالتهم * (وإذا قيل لهم تعالوا ms1465 يستغفر لكم ~~رسول الله لووا رؤوسهم) * عطفوها وامالوها اعراضا عن ذلك واستكبارا الواوا ~~بالتخفيف نافع * (ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون) * عن الاعتذار والاستغفار ~~روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لقي بني المصطلق على المريسيع وهو ~~ماء لهم وهزمهم ازدحم على الماء جهجاه ابن سعيد أجير لعمر وسنان الجهني ~~حليف لابن أبي واقتتلا فصرخ جهجاه للمهاجرين وسنان يا للأنصار فأعان جهجاها ~~من فقراء المهاجرين ولطم سنان فقال عبد الله الجعال وأنت هناك وقال ما ~~صحبنا محمدا إلا لنلطم والله ما مثلنا ومثلما إلا كما قال سمن كلبك يأكلك ~~وأما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل عني بالأعز نفسه ~~وبالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لقومه والله لو أمسكتم عن ~~جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم فلا تنفقوا عليه ينفضوا من حول ~~محمد بذلك زيد بن أرقم وهو حدث فقال أنت والله الذليل القليل المبغض في ~~قومك ومحمد على رأسه تاج المعراج في عز من الرحمن وقوة من المسلمين فقال ~~عبد الله اسكت فإنما كنت ألعب فأخبر زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~عمر رضي الله عنه دعني أضرب عنق هذا المنافق يا رسول الله فقال اذن ترعد ~~أنف كثيرة بيثرب قال فان كرهت أن يقتله مهاجري فأمر به أنصارينا قال فكيف ~~إذا تحد الناس PageV04P248 # أن محمدا يقتل أصحابه وقال عليه الصلاة السلام لعبد الله أنت صاحب الكلام ~~الذي بلغني قال والله الذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك وان زيدا ~~لكاذب فهو قوله اتخذوا أيمانهم جنة فقال الحاضرون يا رسول الله شيخنا ~~وكبيرنا لا تصدق عليه كلام غلام عسى أن يكن قد وهم فلما نزلت قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لزيد يا غلام ان الله قد صدقك وكذب المنافقين فلما بان ~~كذب عبد الله قيل له نزلت فيك آي شداد فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستغفر لك فلوى رأسه فقال امرتموني أن أؤمن ms1466 فآمنت وأمرتموني أن أزكي ~~مالي فزكيت وما بقي لي إلا أن أسجد لمحمد فنزل وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر ~~لكم رسو لالله ولم يلبث إلا أياما حتى اشتكى ومات * (سواء عليهم استغفرت ~~لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم) * أي ما داموا على النافق والمعنى ~~سواء عليم الاستغفار وعدمه لأنهم لا يلتفتون اليه ولا يعتدون به لكفرهم أو ~~لأن الله لا يغفر لهم وقرئ استغفرت على حذف حرف الاستفهام لأن أم المعادلة ~~تدل عليه * (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى تنفضوا) * ~~يتفرقوا * (ولله خزائن السماوات والأرض) * أي وله الأرزاق القسم فهو رازقهم ~~نمها وان أبى أهل المدينة أن ينفقوا عليهم * (ولكن المنافقين لا يفقهون) * ~~ولكن عبد الله وأضرابه جاهلون لا يفقهون ذلك فيهذون بما يزين لهم الشيطان * ~~(يقولون لئن رجعنا) * من غزوة بن المصطلق * (إلى المدينة ليخرجن الأعز منها ~~الأذل ولله العزة) * الغلبة والقوة * (ولرسوله وللمؤمنين) * ولمن أعزه الله ~~وأيده من رسوله ومن المؤمنين وهم الأخصاء بذلك كما أن المذلة والهوان ~~للشيطان وذويه من الكافرين والمنافقين وعن بعض الصالحات كانت في هيئة رثة ~~ألست على الاسلام وه والعز الذي لا ذل معه والغنى الذي لا فقر معه وعن ~~الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رجلا قال له ان الناس يزعمون أن فيك تيها ~~قال ليس بتية ولكنه عزة وتلا هذه الآية * (ولكن المنافقين لا يعلمون يا ~~أيها الذين آمنوا لا تلهكم) * لا تشغلكم * (أموالكم) * والتصرف فيها والسعي ~~في تدبير امرها بالنماء وطلب التاج * (ولا أولادكم) * وسروركم بهم وشفقتكم ~~عليهم والقيام بمؤنهم * (عن ذكر الله) * أي عن الصلوات الخمس أو عن القرآن ~~* (ومن يفعل ذلك) * PageV04P249 # يريد الشغل بالدنيا عن الدين وقيل من يشتغل بثمير أمواله عن تدبير أحواله ~~وبمرضاة أولاده عن إصلاح معاده * (فأولئك هم الخاسرون) * في تجارتهم حيث ~~باعوا الباقي بالفاني * (وأنفقوا من ما رزقناكم) * من للتبعيض والمرد ~~بالانفاق الواجب * (من قبل أن يأتي أحدكم الموت) * أي من أن يرى قبل دلائل ms1467 ~~الموت ويعاين ما ييأس معه من الامهال ويتعذر عليه الانفاق * (فيقول رب لولا ~~أخرتني) * هلا أخرت موتي * (إلى أجل قريب) * إلى زمان قليل * (فأصدق) * ~~فأتصدق وهو جواب لولا * (وأكن من الصالحين) * من المؤمنين والآية في ~~المؤمنين وقيل في المنافقين وأكون أبو عمرو بالنصب عطفا على اللفظ والجزم ~~على موضع فأصدق كأنه قيل إن أخرتني أصدق وأكن * (ولن يؤخر الله نفسا) * عن ~~الموت * (إذا جاء أجلها) * المكتوب في اللوح المحفوظ * (والله خبير بما ~~تعملون) * يعملون حماد ويحيى المعنى أنكم إذا علمتم أن تأخير الموت عو وقته ~~مما لا سبيل اليه وانه هاجم لا محالة وان الله عليم بأعمالكم فمجاز عليها ~~من منع أحب وغيره لم يبق إلا المسارعة إلى الخروج عن عهدة الواجب ~~والاستعداد للقاء الله تعالى والله أعلم بالصواب سورة التغابن ثماني عشرة ~~آية مختلف فيها بسم الله الرحمن الرحيم * (يسبح لله ما في السماوات وما في ~~الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) * قدم الظرفان ليدل ~~بتقديمهما على اختصاص الملك والحمد لله عز وجل وذلك لأن الملك على الحقيقة ~~له لأنه مبدئ كل شيء والقائم به وكذا الحمد لأن أصول النعم وفروعها منه ~~وأما ملك غيره فتسليط منه واسترعاء وحمد غيره اعتداد بأن نعمة الله جرت على ~~يده * (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) * أي فمنكم آت بالكفر وفاعل ~~له ومنكم آت بالإيمان وفاعل له ويدل عليه قوله * (والله بما تعملون بصير) * ~~أي عالم وبصير بكفركم وإيمانكم اللذين من عملكم والمعنى هو الذي تفضل عليكم ~~بأصل PageV04P250 # النعم الذي هو الخلق والايجاد عن العدم وكان يجب أن تكونوا بأجمعكم ~~شاكرين فما بالكم تفرقتم أمما فمنكم كافر ومنكم مؤمن وقدم الكفر لأنه ~~الأغلب عليهم والأكثر فيهم وهو رد لقول من يقول بالمنزلة بين المنزلتين ~~وقيل هو الذي خلقكم فمنكم كافر بالخلق وهم الدهرية ومنك مؤمن به * (خلق ~~السماوات والأرض بالحق) * بالحكمة البالغة وهو أن جعلها مقار المكلفين ~~ليعلموا فيجازيهم * (وصوركم فأحسن صوركم) * أي جعلكم أحسن الحيوان كله ms1468 ~~وأبهاه بدليل أن الانسان لا يتمنى أن تكون صورته على خلاف ما يرى من سائر ~~الصور ومن حسن صورته أنه خلق منتصبا غير منكب ومن كان دميم مشوه الصور سمج ~~الخلقة فلا سماجة ثم ولكن الحسن على طقبات فلانحطاطها عما فوقها لا تستملح ~~ولكنها غير خارجة عن حد الحسن وقالت الحكماء شيئان لا غاية لهما الجمال ~~والبيان * (وإليه المصير) * فأحسنوا سرائركم كما أحسن صوركم * (يعلم ما في ~~السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور) * نبه ~~بعلمه ما في السماوات والأرض ثم بعلمه بما يسره العباد ويعلنونه ثم بعلم ~~بذات الصدور نبه بعلمه ما في السماوات والأرض ثم بلعمه بما يسره العباد ~~ويعلنونه ثم بعلمه بذات الصدور ان شيئا من الكليات والجزئيات غير خاف عليه ~~فحقه ان يتقي ويحذرولا يجترأ على شيء مما يخالف رضاه وتكرير العلم في معنى ~~تكرير الوعيد وكل ما ذكره بعد قوله فمنك كافر ومنكم مؤمن في معنى الوعيد ~~على الكفر وانكار ان يعصى الخالق ولا تشكر نعمته * (ألم يأتكم) * الخطاب ~~لكفار مكة * (نبأ الذين كفروا من قبل) * يعني قوم نوح وهود وصالح ولوط * ~~(فذاقوا وبال أمرهم) * أي ذاقوا وبال كفرهم بالدنيا * (ولهم عذاب أليم) * ~~في العقبى * (ذلك) * إشارة إلى ما ذكر من الوبال الذي ذاقوه في الدنيا وما ~~أعدلهم من العذاب في الآخر * (بأنه) * بأن الشأن والحديث * (كانت تأتيهم ~~رسلهم بالبينات) * بالمعجزات * (فقالوا أبشر يهدوننا) * أنكروا الرسالة ~~للبشر ولم ينكروا العبادة للحجر * (فكفروا) * بالرسل * (وتولوا) * عن ~~الايمان * (واستغنى الله) * اطلق ليتناول كل شيء ومن حملته ايمانهم وطاعتهم ~~* (والله غني) * عن خلقه * (حميد) * على صنعه * (زعم الذين كفروا) * أي أهل ~~مكة والزعم ادعاء العلم ويتعدى تعدي العلم * (أن لن يبعثوا) * أن مع ما في ~~حيزه قائم مقام المفعولين وتقديره أنهم لن يبعثوا * (قل بلى) * هو اثبات ~~لما بعد لن وهو البعث * (وربي لتبعثن) * أكد الاخبار باليمين فان قلت ما ~~معنى اليمين على شيء أنكروه قلت هو جائز لأن التهدد به أعظ وقعا في ms1469 اقلب ~~فكأنه قيل PageV04P251 # لهم ما تنكرونه كائن لا محالة * (ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك) * البعث * ~~(على الله يسير) * هين * (فآمنوا بالله ورسوله) * محمد صلى الله عليه وسلم ~~* (والنور الذي أنزلنا) * يعني القرآن لأنه يبين حقيقة كل شيء فيهتدى به ~~كما بالنور * (والله بما تعملون خبير) * ليوم يجمع فيه الأولون والآخرون * ~~(ذلك يوم التغابن) * وهو مستعار من تغابن القوم في التجارة وهو أن يغبن ~~بعضهم بعضا لنزول السعداء منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا ~~سعداء ونزول الأشقياء منازل التي كانوا ينزلوها لو كانوا أشقياء كما ورد في ~~الحديث ومعنى ذلك يوم التغابن وقد يتغابن الناس في غير ذلك اليوم استعظام ~~له وان تغابنه هو التغابن في الحقيقة لا التغابن في أمور الدنيا * (ومن ~~يؤمن بالله ويعمل صالحا) * صفة للمصدر أي عملا صالحا * (يكفر عنه سيئاته ~~ويدخله) * وبالنون فيهما مدني وشامي * (جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها أبدا ذلك الفوز العظيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار ~~خالدين فيها وبئس المصير ما أصاب من مصيبة) * شدة ومرض وموت أهل أو شيء ~~يقتضي هما * (إلا بإذن الله) * بعلمه وتقديره ومشيئته كأنه أذن للمصيبة أن ~~تصيبه * (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) * للاسترجاع عند المصيبة حتى يقول غنا ~~لله وإنا اليه راجعون أو يشرحه للازدياد من الطاعة والخير أو يهد قلبه حتى ~~يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأ لم يكن ليصبه وعن مجاهد أن ابتلى ~~صبروا وان اعطى شكر وان ظلم غفر * (والله بكل شيء عليم وأطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول فإن توليتم) * عن طاعة الله وطاعة رسوله * (فإنما على ~~رسولنا البلاغ المبين) * أي فعليه التبلغي وقد فعل * (الله لا إله إلا هو ~~وعلى الله فليتوكل المؤمنون) * بعث لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~التوكل عليه حتى ينصره على من كذبه وتولى عنها * (يا أيها الذين آمنوا إن ~~من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم) * أي ان من الأزواج أزواجا يعادين بعولتهن ~~ويخاصمنهم ومن الأولاد أولادا PageV04P252 # يعادون آباءهم ويقعونهم * (فاحذروهم) * الضمير ms1470 للعدوا أي للأزواج ~~والأولاد جميعا أي لما علمتم أن هؤلاء لا يخلون من عدو فكونوا منهم على حذر ~~ولا تأمنوا غوائلهم وشرهم * (وأن تعفوا) * عنهما إذا اطلعتم منهم على عداوة ~~ولم تقابلوهم بمثلها * (وتصفحوا) * تعرضوا عن التوبيخ * (وتغفروا) * تستروا ~~ذنوبهم * (فإن الله غفور رحيم) * يغفر لكم ذنوبكم ويكفر عنمك سيئاتكم قيل ~~إن ناسا أرادوا الهجرة عن مكة فثبطهم أزواجهم وأولادهم وقالوا تنطلقون ~~وتضيعوننا فرقوا لهم ووقفوا فلما هاجروا بعد ذلك ورأو الذين سبقوهم قد ~~فقهوا في الدين أرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم فزين لهم العفو * (أنما ~~أموالكم وأولادكم فتنة) * بلاء ومحنة لأنهم يوقعون في الاثم والعقوبة ولا ~~بلاء أعظم منهما * (والله عنده أجر عظيم) * أي في الآخرة وذلك أعظم من ~~مفعتكم بأموالكم وأولادكم ولم يدخل فيه من كما في العداوة لأن الكل لا يخلو ~~ع نالفتنة وشغل القلب وقد يخلوا بعضهم عن العداوة * (فاتقوا الله ما ~~استطعتم) * جهدكم ووسعكم قيل هو تفسير لقوله حق تقاته * (واسمعوا) * ما ~~توعظون به * (وأطيعوا) * فيما تؤمرون وتنهون عنه * (وأنفقوا) * في الوجوه ~~التي وجبت عليكم النفقة فيها * (خيرا لأنفسكم) * أي اتفاقا خيرا لأنفسكم ~~وقال الكسائي يكن الاتفاق خيرا لأنفسكم والأصح تقديره ائتوا خيرا لأنفسكم ~~من الأموال والأولاد وما أنتم عاكفون عليه من حب الشهوات وزخارف الدنيا * ~~(ومن يوق شح نفسه) * أي البخل بالزكاة والصدقة الواجبة * (فأولئك هم ~~المفلحون إن تقرضوا الله قرضا حسنا) * بنية وإخلاس وذكر القرض تلطف في ~~الاستدعاء * (يضاعفه لكم) * يكتب لكم بالوحدة عشرا أو سبعمائة إلى ما شاء ~~من الزيادة * (ويغفر لكم والله شكور) * يقبل القليل ويعطي الجزيل * (حليم) ~~* يقيل الجليل من ذنب البخيل أو يضعف الصدقة لدافعها ولا يعجل العقبوة ~~لمانعها * (عالم الغيب) * أي يعلم ما استتر من سرائر القلوب * (والشهادة) * ~~أي ما انتشر من ظواهر الخطوب * (العزيز) * المعز باظهار السيوب * (الحكيم) ~~* في الأخبار عن الغيبوب والله أعلم PageV04P253 # سورة الطلاق مدنية وهي اثنتا عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم * (يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء) * خص النبي صلى الله عليه وسلم ms1471 بالنداء وعم ~~بالخطاب لأن النبي إمام أمته وقدوتهم كما يقال لرئيس القوم يا فلان افعلوا ~~كذا ظهار لتقدمه واعتبارا لترؤسه وانه قدوة قومنه فكان هو وحده في حكم كلهم ~~وسادا مسد جميعهم وقيل التقدير يا أيها النبي والمؤمنون ومعنى إذا طلقتم ~~النساء إذا أردتم تطليقهن وهممتم به على تنزيل المقبل على الأسر المشراف له ~~منزلة الشارع فيه كقوله عليه السلام من قتل قتيلا فله سلبه ومنه كان الماشي ~~إلى الصلاة والمنتظر لها في حكم المصلي * (فطلقوهن لعدتهن) * فطلقوهن ~~مستقبلات لعدتهن وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبل عدتهن وإذا ~~طلقت المرأة فيالطهر المتقدم للقرء الأول من أقرائها فقد طلقت مستقبلة ~~لعدتها والمراد ان تطلق المدخول بهن من المعتدات بالحيض في طهر لم يجامعن ~~فيه ثم يخلين حتى تنقضي عدتهه وهذا أحسن الطلاق * (وأحصوا العدة) * ~~واضبطوها بالحفظ وأكملوها ثلاثة أقراء مستقبلات كوامل لانقصان فيهن وخوطب ~~الأزواج لغفلة النساء * (واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن) * حتى تنقضي عدتهن * ~~(من بيوتهن) * من مساكنهن التي يسكنها قبل العدة وهي بيوت الأزواج وأضيف ~~إليهن لاختصاصها بهن من حيث المسكن وفيه دليل على أن السكنى واجبة وان ~~الحنث بدخول دار يسكنها فلان بغير سلك ثابت فيما إذا حلف لا يدخل داره ~~ومعنى الاخراج ان لا يخرجهن البعولة غضبا عليهم وكراهة لمسا كنتهن أو لحاجة ~~الا المساكن وان لا يأذنوا الهن في الخروج إذا طلبن ذلك إيذانا بأن اذنهم ~~لا أثر له في رفع الحظر * (ولا يخرجن) * بأنفسهن ان أردن ذلك * (إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة) * قيل هي الزنا أي إلا أن يزنين فيخرجن لإقامة الحد ~~عليهن وقيل خروجاه قبل انقضاء العدة فاحشة في نفسه * (وتلك حدود الله) * أي ~~الأحكام المذكورة * (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري) * أيها ~~المخاطب * (لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) * بأن يقلب قلبه من بغضه إلى ~~محبتها ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها ومن عزيمة الطلاق إلى الندم إليه ~~فيراجعها والمعنى فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة ولا تخرجوهن ms1472 من بيوتهن لعلك ~~تندمون فتراجعون * (فإذا بلغن أجلهن) * قاربن آخر العدة * (فأمسكوهن بمعروف ~~أو فارقوهن بمعروف) * PageV04P254 # أي فأنتم بالخيار ان شئنم فالرجعة والامساك بالمعروف والاحسان وان شئتم ~~فترك الرجعة والمفارقة واتقاء الضرار وهوان يراجعها في آخر عدتها ثم يطلقها ~~تطويلا للعد علهيا وتعذيبا لها * (وأشهدوا) * يعني عند الرجعة والفرقة ~~جميعا وهذا الاشهاد مندوب اليه لئلا يقع بينهما التجاحد * (ذوي عدل منكم) * ~~من المسلمين * (وأقيموا الشهادة لله) * لوجهه خالصا وذلك أن يقيموها لا ~~للمشهود له ولا للمشهود عليه ولا لغرض من الأغراض سوى إقامة الحق ودفع ~~الضرر * (ذلكم) * الحث على إقامة الشهادة لوجه الله ولاجل القيام بالقسط * ~~(يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) * أي انما ينتفع به هؤلاء * (ومن ~~يتق الله يجعل له مخرجا) * هذه جملة اعتراضية مؤكدة لما سبق من اجراء أمر ~~الطلاق على السنة والمعنى ومن يتق الله فطلق للسنة ولم يضار المعتدة ولم ~~يخرجها من مسكنها واحتط فأشده يجعل الله له مخرجا مما في شأن الأزواج من ~~الغموم والوقوع في المضايق ويفرج عنه ويعطه الخلاص * (ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب) * من وجه لا يخطر بباله ولا يحتسبه ويجوز أن يجاء بها على سبيل ~~الاستطراد عند ذكر قوله ذلك يوعظ به أي ومن يتق الله يجعل له مخرجا ومخلصا ~~من غموم الدنيا والآخرة وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأها فقال مخرجا ~~من شبهات الدنيا ومن غمرات المت ومن شدائد يوم القيامة وقال صلى الله عليه ~~وسلم إني لأعلم آية لو اخذ الناس بهم لكفتهم ومن يتق الله فما زال يقرؤها ~~ويعيدها وروى أن عرف بن مالك أسر المشركون ابنا له فأتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال أسر ابني وشكا اليه الفاقة فقال ما أمسى عند آل محمد الأمد ~~فاتق الله واصبرو وأكثر من قول لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم فعاد ~~إلى بيته وقال لامرأته ان رسول الله أمرنيوايكاان نستكثر من قول لا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم فقالت ms1473 نعم ما أمرنا به فجعلا يقولان ذلك فبينما ~~هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل تغفل عنها العدو فاستاقها ~~فنزلت هذه الآية * (ومن يتوكل على الله) * يكل أمره اليه عن طمع غيره ~~وتدبير نفسه * (فهو حسبه) * كافيه من الدارين * (إن الله بالغ أمره) * حفص ~~أي منفذ أمره غيره بالغ أمره أي يبلغ ما يريد لا يفوته مراد ولا يعجزه ~~مطلوب * (قد جعل الله لكل شيء قدرا) * تقديرا وتوقيتا وهذا بيان لوجوب ~~التوكل على الله وتفويض الامر اليه لأنه إذا علم أن كل شيء من الرزق ونحوه ~~لا يكون الا بتقديره وتوقيته ولم يتق الا التسليم للقدر والتوكل * (واللائي ~~يئسن من المحيض من نسائكم) * روى أن ناسا قالوا قد عرفنا عدة ذوات الاقراء ~~فما عدة اللائي لم يحضن فنزلت * (إن ارتبتم) * أي أشكل عليكم حكمهن وجهلتم ~~كيف يعتددن * (فعدتهن ثلاثة أشهر) * أي فهذا حكمهن وقيل إن ارتبتم في دم ~~البالغات مبلغ الياس وقد قدروه بستين سنة وبخمس وخمسين أهو دم حيض أن ~~استحاضة فعدتهن ثلاثة أشهر وإذا PageV04P255 # كانت هه عدة المرتاب بها فغير المرتاب بها أولى بذلك * (واللائي لم يحضن) ~~* هن الصغائر وتقديره واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر فحذفت الجملة ~~لدلالة المذكور عليها * (وأولات الأحمال أجلهن) * عدتهن * (أن يضعن حملهن) ~~* والنص يتناول المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن وعن علي وابن عباس رضي الله ~~عنهما عدة الحامل المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين * (ومن يتق الله يجعل له ~~من أمره يسرا) * ييسر له من أمره ويحلل من عقده بسبب التقوى * (ذلك أمر ~~الله) * أي ما علم من حكم هؤلاء المعتدات * (أنزله إليكم) * من اللوح ~~المحفوظ * (ومن يتق الله) * في العمر بما أنزله من هذه الأحكام وحافظ على ~~الحقوق الواجبة عليه * (يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا) * ثم بين التقوى في ~~قوله ومن يتق الله كأنه قيل كيف نعمل بالتقوى في شأن المعتدات فقيل * ~~(أسكنوهن) * وكذا وكذا * (من حيث سكنتم) * هي من التبعيضية مبعضها محذوف أي ~~أسكنوهن مكانا من حيث ms1474 سكنتم أب بعض مكان سكناكم * (من وجدكم) * هو عطف بيان ~~لقوه من حيث سكنتم وتفسير له كأنه قيل اسكنوهن مكانا من مسكنكم مما تطيقونه ~~والوجد الوسع والطاقة وقرئ بالحركات الثلاث والمشهور الضم النفقة والسكن ~~واجبتان لكل مطلقة وعند مالك والشافعي لا نفقة للمبتوتة لحديث فاطمة بنت ~~قيس أن زوجها أبت طلاقها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سكنى لك ولا ~~نفقة وعن عمر رضي الله عنه لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لعلها ~~نسيت أو شبه لها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقو للها السكنى والنفقة * ~~(ولا تضاروهن) * ولا تستعملوا معهن الضرار * ( لتضيقوا عليهن) * في المسكن ~~بعض الأسباب من انزال من لا يوافقهن أو يشغل مكانهن أو غير ذلك حتى تضطروهن ~~إلى الخروج * (وإن كن) * أي المطلقات * (أولات حمل) * ذوات أحمال * ~~(فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) * وفائدة اشتراط الحمل ان مدة الحمل ربما ~~تطول فيظن ظان أن النفقة تسقط إذا مضى مقدار عدة الحامل فنفى ذلك الوهم * ~~(فإن أرضعن لكم) * يعني هؤلاء المطلقات ان أرضعن لكم ولدا من ظئرهن أو منهن ~~بعد PageV04P256 # انقطاع عصمة الزوجية * (فآتوهن أجورهن) * فحكمهن في ذلك حكم الاظآر ولا ~~يجوز الاستئجار إذا كان الولد منهن مالم يبن خلافا للشافعي رحمه الله ~~وائتمروا بينكم أي تشاوروا على التراضي في الأجرة أو ليأمر بعضكم بعضا أو ~~الخطاب للآباء والأمهات * (بمعروف) * بما يليق بالسنة ويحسن في المروءة فلا ~~يماكس الأب ولا تعاسر الأم لأنه ولدهما وهما شريكان فيه وفي وجوب الاشفاق ~~عليه * (وإن تعاسرتم) * تضايقتم فلم ترض الأم بما ترضع به الأجنبية ولم يزد ~~الأب على ذلك * (فسترضع له أخرى) * ولا تعود مرضعة غير الأم ترضعه وفيه طرف ~~من معاتبة الأم على المعاشرة وقوله له أي للأب أي سيجد الأب غير معاشرة ~~ترضع له ولده إن عاسرته أمه * (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه ~~فلينفق مما آتاه الله) * أي لينفق كل واحد من الموسر والمعسر ما بلغه وسعه ~~يريد ما أمر ms1475 به من الانفاق على المطلقات والمرضعات ومعنى قدر عليه رزقه ضيق ~~أي رزقه الله على قدر قوته * (لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) * أعطاها من ~~الرزق * (سيجعل الله بعد عسر يسرا) * بعد ضيق في المعيشة سعة وهذا وعد لذي ~~العسر باليسر * (وكأين من قرية) * من أهل قرية * (عتت) * أي عصت * (عن أمر ~~ربها ورسله) * أعرضت عنه على وجه العتو والعناد * (فحاسبناها حسابا شديدا) ~~* بالاستقصاء والمناقشة * (وعذبناها عذابا نكرا) * نكرا مدني وأبو بكر ~~منكرا عظيما * (فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا) * أي خسارا وهلاكا ~~والمراد حساب الآخرة وعذابها وما يذقون فيها من الوبال ويلقون من الخسر وجئ ~~به على الفظ الماضي لان المنتظر من وعد الله ووعيده ملقى في الحقيقة وما هو ~~كائن فكان قد * (أعد الله لهم عذابا شديدا) * تكرير للوعيد وبيان لكونه ~~مترقبا كأنه قال أعد الله لهم هذا العذاب * (فاتقوا الله يا أولي الألباب ~~الذين آمنوا) * فليكن لكم ذلك يا أولي الألباب من المؤمنين لطفا في تقوى ~~الله وحذر عقابه ويجوز أن يراد إحصاء السيئات واستقصاؤها عليهم في الدنيا ~~وإثباتها في صحائف الحفظة وما أصيبوا به من العذاب في العاجل وأن يكون عتت ~~وما عطف عليه صفة للقرية وأعد الله لهم جوابا لكأين * (قد أنزل الله إليكم ~~ذكرا) * أي القرآن وانتصب * (رسولا) * بفعل مضمر تقديره أرسل رسولا أو بدل ~~من ذكرا كأنه في نفسه ذكرا وعلى تقدير حذف المظاف أي قد أنزل الله إليكم ذا ~~ذكر رسولا أو أريد بالذكر الشرف كقوله وإنه لذكر لك ولقومك أي PageV04P257 # فاشرف ومجد عند الله وبالرسول جبريل أو محمد عليهما السلام * (يتلو) * أي ~~الرسول والله عز وجل * (عليكم آيات الله مبينات ليخرج) * الله * (الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات) * أي ليحصل لهم ما هم عليه الساعة من الايمان ~~والعمل الصالح أو ليخرج الذين علم أنهم يؤمنون * (من الظلمات إلى النور) * ~~من ظلمات الكفر أو الجهل إلى نور الإيمان أو العلم * (ومن يؤمن بالله ويعمل ~~صالحا يدخله) * وبالنون مدني وشامي * (جنات تجري من ms1476 تحتها الأنهار خالدين ~~فيها أبدا) * وحد وجمع حملا على لفظ من ومعناه * (قد أحسن الله له رزقا) * ~~فيه معنى التعجيب والتعظيم لما رزق المؤمنين من الثواب * (الله الذي خلق) * ~~مبتدأ وخبر * (سبع سماوات) * اجمع المفسرون على أن السماوات سبع * (ومن ~~الأرض مثلهن) * بالنصب عطفا على سبع سماوات قيل ما في القرآن آية تدل على ~~أن الأرضين سبع إلا هذه الآية وبين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام وغلظ كل ~~سماء كذلك والأرضون مثل السماوات وقيل الأرض واحدة إلا أن ألاقاليم سبعة * ~~(يتنزل الأمر بينهن) * أي يجري امر الله وحكمه بينهن وملكه ينفذ فيهن * ~~(لتعلموا أن الله على كل شيء قدير) * اللام يتعلق بخلق * (وأن الله قد أحاط ~~بكل شيء علما) * هو تمييز أو مصدر من غير لفظ الأول أي قد علم كل شيء علما ~~وهو عالم الغيوب سورة التحريم مدنية وهي اثنتا عشرة آية بسم الله الرحمن ~~الرحيم * (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) * روى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خلا بمارية في عائشة رضي الله عنها وعلمت بذلك حفصة فقال ~~لها اكتمي على وقد حرمت مارية على نفسي وأبشرك أن أبا بكر وعمر يملكان بعدي ~~أمر أمتي فأخبرت به عائشة وكانتا متصادقتين وقيل خلا بها في يوم حفصة ~~فأرضاها بذلك واستكتمها فلم تكتم فطلقها واعتزل نساءه ومكث تسعا وعشرين ~~ليلة في بيت مارية فنزل جبريل عليه السلام وقال راجعها فإنها صوامة وإنها ~~لمن نسائك في الجنة وروى أنه PageV04P258 # شرب عسلا في بيت زينب بنت جحش فتواطأت عائشة وحفصة وقالنا له إنا نشم منك ~~ريح المغافير وكان يكره رسول الله صلى الله عليه وسلم النقل فحرم العسل ~~فمعناه تحرم ما أحل الله لك من ملك اليمين أو من العسل * (تبتغي مرضات ~~أزواجك) * تفسير لتحرم أو حال أو استئناف وكان هذا زلة منه لأنه ليس لأحد ~~أن يحرم ما أحل الله * (والله غفور) * قد غفر لك ما زللت فيه * (رحيم) * قد ~~رحمك فلم يؤاخذك به * (قد فرض ms1477 الله لكم تحلة أيمانكم) * قد قدر الله لكم ما ~~تحللون به أيمانكم وهي الكفارة أو قد شرع لكم تحليلها بالكفارة أو شرع الله ~~لكم الاستثناء في أيمانكم من قولك حلل فلان في يمينه إذا استثنى فيها وذلك ~~أن يقول إن شاء الله عقيبها حتى لا يحنث وتحريم الحلال يمين عندنا وعن ~~مقاتل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتق رقبة في تحريم مارية وعن الحسن ~~أنه لم يكفر لأنه كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وإنما هو تعليم ~~للمؤمنين * (والله مولاكم) * سيدكم ومتولي أموركم وقيل مولاكم أولى بكم من ~~أنفسكم فكانت نصيحته أنفع لم من نصائحكم أنفسكم * (وهو العليم) * بما ~~يصلحكم فيشرعه لكم * (الحكيم) * فيما أحل وحرم * (وإذ أسر النبي إلى بعض ~~أزواجه) * يعني حفصة * (حديثا) * حديث مارية وإمامة الشيخين * (فلما نبأت ~~به) * أفشته إلى عائشة رضي الله عنها * (وأظهره الله عليه) * واطلع النبي ~~صلى الله عليه وسلم على إفشائها لحديث على لسان جبريل عليها السلام * (عرف ~~بعضه) * اعلم ببعض الحديث * (وأعرض عن بعض) * فلم يخبر به تكرما قال على ~~لسان جبريل عليه السلام * (عرف بعضه) * اعلم ببعض الحديث * ( وأعرض عن بعض) ~~* فلم يخبر به تكرما قال سفيان ما زال التغافل من فعل الكرام عرف بالتخفيف ~~على أي جازي عليه من قولك الشيء لأعرفن لك ذلك وقيل المعروف حديث الإمامة ~~والمعرض عنه حديث مارية وروى أنه قال لما ألم أقل لكم أكتمي على قالت والذي ~~بعثك بالحق ما ملكت نفسي فرحا بالكرامة التي خص الله بها أباها * (فلما ~~نبأها به) * نبأ لنبي حفصة بما أفشت من السر إلى عائشة * (قالت) * حفصة ~~النبي صلى الله عليه وسلم * (من أنبأك هذا قال نبأني العليم) * بالسرائر * ~~(الخبير) * بالضمائر * (إن تتوبا إلى الله) * خطاب لحفصة وعائشة على طريقة ~~الالتفات ليكون أبلغ ي معاتبتهما وجواب الشرط محذوف والتقدير أن تتوبا إلى ~~الله فهو الواجب ودل على المحذوف * (فقد صغت) * مالت * (قلوبكما) * عن ~~الواجب في مخالصة رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1478 من حب ما يحبه وكراهة ما ~~يكرهه * (وإن تظاهرا عليه) * بالتخفيف كوفي وان تعاونا عليه بما يسوءه من ~~الافراط في الغيرة وافشاء سره * (فإن الله هو مولاه) * وليه وناصره وزيادة ~~إيذان بأنه يتولى ذلك بذاته * (وجبريل) * أيضا وليه * (وصالح المؤمنين) * ~~PageV04P259 # ومن صلح من المؤمنين أي كل من آمن وعمل صالحا وقيل من برئ من النفاق وقيل ~~الصحابة وقبل واحد أريد به الجمع كقولك لا يفعل هذا الصالح من الناس تريد ~~الجنس وقيل أصله صالحوا المؤمنين فحذفت الواو من الخط موافقة للفظ * ~~(والملائكة) * على تكاثر عددهم * (بعد ذلك) * بعد نصرة الله وجبريل وصالحي ~~المؤمنين * (ظهير) * فوج مظاهر له فما يبلغ بعد ذلك تعظيما لنصرتهم ~~ومظاهرتهم * (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله) * يبدله مني وأبو عمرو فالتشديد ~~للكثرة * (أزواجا خيرا منكن) * فان قلت كيف تكون المبدلات خيرا منها ولم ~~يكن على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين قلت إذا طلقهن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لايذائهن إياه لم يبقين على تلك الصفة وكان غيرهم من ~~الموصوفات بهذه الأوصاف * (خيرا منكن مسلمات مؤمنات) * مقرات مخلصات * ~~(قانتات) * مطيعا فالقنوت هو القيام بطاعة الله وطاعة الله في طاعة رسوله * ~~(تائبات) * من الذنوب أو راجعات إلى الله وإلى أمر رسوله * (عابدات) * لله ~~* (سائحات) * مهاجرات أو صائمات وقيل للصائم سائح لأن سائح لا زاد معه فلا ~~يزال ممسكا إلى أن يجد ما يطعمه فشبه به الصائم في أمساكه إلى أن يجئ وقت ~~إفطاره * (ثيبات وأبكارا) * إنما وسط العاطف بين الثيبات والابكاردون سائر ~~الصفات لأنهما صفتان متنافيتان بخلاف سائر الصفات * (يا أيها الذين آمنوا ~~قوا أنفسكم) * بترك المعاصي وفعل الطاعات * (وأهليكم) * بان تأخذوهم بما ~~تأخذون به أنفسكم * (نارا وقودها الناس والحجارة) * نوعا من النار لا تتقد ~~إلا بالناس والحجارة كما يتقد غيرها من النيران بالحطب * (عليها) * بلى ~~أمرها وتعذيب أهلها * (ملائكة) * يعني الزبانية التسعة عشر وأعوانهم * ~~(غلاظ شداد) * في اجرامهم غلظة وشدة أو غلاظ الأقوال شداد الأفعال * (لا ~~يعصون الله) * في موضع الرفع على النعت * (ما ms1479 أمرهم) * في محل النصب على ~~البدل أي لا يعصون ما أمر الله أي أمره كقوله أفعصيت أمري أولا يعصونه فيما ~~أمرهم * (ويفعلون ما يؤمرون) * وليست الجملتان في معنى واحد إذ معنى الأولى ~~انهم يتقبلون أوامره ويلتزمونها ومعنى الثانية أنهم يؤدون ما يؤمرون به ولا ~~يتثاقلون عليه ولا يتوانون فيه * (يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم ~~إنما تجزون ما كنتم تعملون) * في الدنيا أي يقال لهم ذلك عند دخولهم النار ~~لا تعتذروا لأنه لا عذر لكم أو لأنه لا ينفعكم الاعتذار * (يا أيها الذين ~~آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) * PageV04P260 # صادقة عن الأخفش رحمه الله وقيل خاصلة يقال عسل ناصح إذا خلص من الشمع ~~وقيل نصوحا من نصاحة الثوب أي توبة ترفوا خروقك في دينك وترم خللك ويجوز أن ~~يراد توبة تنصح الناس أي تدعوهم إلى مثلها لظهور أثرها في صاحبها واستعماله ~~الجد والعزيمة في العمل على مقتضياتها وبضم النون حماد ويحيى وهو مصدر أي ~~ذات نصوح أن تنصح نصوحا وجاء مرفوعا أن التوبة النصوح أن يتوب ثم لا يعود ~~إلى الذنب إلى أن يعود اللبن في الضرع وعن حذيفة بحسب الرجل من الشر أن ~~يتوب عن الذنب ثم لا ثم لا يعود إلى الذنب إلى أن يعود اللبن في الضرع وعن ~~حذيفة بحسب الرجل من الشر أن يتوب عن الذنب يعود فيه وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما هي الاستغفار وباللسان والندم بالجنان والاقلاع بالأركان * (عسى ربكم ~~أن يكفر عنكم سيئاتكم) * هذا على ما جرت به عادة الملوك من الإجابة بعسى ~~ولعل ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت * (ويدخلكم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار) * ونصب * (يوم) * يدخلكم * (لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه) ~~* فيه تعريض بمن أخزاهم الله من أهل الكفر * (نورهم) * مبتدأ * (يسعى بين ~~أيديهم وبأيمانهم) * في موضع الخبر * (يقولون ربنا أتمم لنا نورنا) * ~~يقولون ذلك إذا انطفأ نور المنافقين * (واغفر لنا إنك على كل شيء قدير يا ~~أيها النبي جاهد الكفار) * بالسيف * (والمنافقين) * بالقول الغليظ والوعد ms1480 ~~البليغ وقيل بإقامة الحدود عليها * (واغلظ عليهم) * على الفريقين فيما ~~نجاهدهما به من القتال والمحاجة باللسان * (ومأواهم جهنم وبئس المصير ضرب ~~الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا ~~صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع ~~الداخلين) * مثل الله عز وجل حال الكفار في أنهم يعاقبون على كفرهم ~~وعداوتهم للمؤمنين بلا محاباة ولا بنفعهم مع عداوتهم لهم ما كان بينهم وبين ~~من النسب والمصاهرة وإن كان المؤمن الذي يتصل به الكافر نبيا بحال امرأة ~~نوح وامرأة لوط لما نافقتا وخانتا الرسولين بافشاء أسرارهما فلم يغن ~~الرسولان عنهما أي عن المرأتين بحق ما بينهما من الزواج اغناء ما من عذاب ~~الله وقيل لهما عند موتهما أو يوم القيامة ادخلا النار مع سائر الداخلين ~~الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء أو مع داخليها من اخوانكما من قوم نوح ~~وقوم لوط * (وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون) * PageV04P261 # هي آسيه بنت مزاحم آمنت بموسى فعذبها فرعون بالأوتاد الأربعة * (إذ قالت) ~~* وهي تعذب * (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة) * فكأنها أرادت الدرجة ~~العالية لأنه تعالى منزه عن المكان فعبرت عنها بقولها عندك * (ونجني من ~~فرعون وعمله) * أي منعمل فرعون أو من نفس فرعو الخبيثة وخصوصا من عمله وهو ~~الكفر والظلم والتعذيب بغير جزم * (ونجني من القوم الظالمين) * من القبط ~~كلهم وفيه دليل على أن الاستعاذة بالله والالتجاء اليه ومسئلة الخلاص عند ~~المحن والنوازل من سير الصالحين * (ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها) * ~~من الرجال * (فنفخنا) * فنفخ جبريل بأمرنا * (فيه) * في الفرج * (من روحنا) ~~* المخلوقة لنا * (وصدقت بكلمات ربها) * أي بصحفه التي أنزلها على إدريس ~~وغيره * (وكتبه) * بصرى وحفص يعني الكتب الأربعة * (وكانت من القانتين) * ~~لما كان القنوت صفة تشمل من قنت من القبيلين غلب ذكوره على إناثه ومن ~~للبعيض ويجوز أن يكون لابتداء الغاية على أنها ولدت من الفائتين لأنها من ~~أعقاب هارون أخي موسى عليهما السلام ومثل حال المؤمنين في أن وصلة ms1481 الكافرين ~~لا تضرهم لا تنقص شيئا من ثوابهم وزلفاهم عند الله بحال امرأة فرعون ~~ومنزلتها عند الله مع كونها زوجة أعدى أعداء الله ومريم ابنة عمران وما ~~أوتيت من كرامة الدنيا والآخرة والاصطفاء على نساء العالمين مع أن قومها ~~كانوا كفارا وفي طي هذين التمثيلين تعريض بأمى المؤمنين بما كرهه وتحذير ~~لهما على أغلظ وجه إشارة إلى أن من حقهما أن يكونا في الإخلاص كهاتين ~~المؤمنتين وان لا يتكلا على أنهما زوجا رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة ~~الملك مكية وهي ثلاثون آية وتسمى الوقعية والمنجية لأنها تقي قارئها من ~~عذاب القبر وجاء مرفوعا من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب بسم الله الرحمن ~~الرحيم * (تبارك) * تعالى وتعاظم عن صفات المخلوقين * (الذي بيده الملك) * ~~أي بتصرفه الملك والاستيلاء عل كل موجود وهو مالك الملك يؤتيه من يشاء ~~وينزعه ممن يشاء * (وهو على كل شيء) * من المقدورات أو من الأنعام ~~والانتقام * (قدير) * قادر على الكمال * (الذي خلق الموت) * خبر مبتدأ ~~PageV04P262 # محذوف أو بدل من الذي قبله * (والحياة) * أي ما يصح بوجوده الاحساس ~~والموت ضده ومعنى خلق الموت والحياة إيجاد ذلك المصحح وإعدامه والمعنى خلق ~~موتكم وحياتكم أيه المكلفون * (ليبلوكم) * ليمتحنكم بأمره ونهيه فيما بين ~~الموت الذي يعم الأمير والأسير والحياة التي لا تفي بعليل ولا طبيب فيظهر ~~منكم ما علم أنه يكون منكم فيجازيكم على عملكم لا على علمه بكم * (أيكم) * ~~مبتدأ وخبره * (أحسن عملا) * أي أخلصه وأصوبه فالخالص أن يكون لوجه الله ~~والصواب أن يكون على السنة والمراد أنه أعطاكم الحياة التي تقدرون بها على ~~العمل وسلط عليمك الموت الذي هو داعيكم إلى اختيار العمل الحسن على القبيح ~~فما وراءه الا البعث والجزاء الذي لا بد منه وقدم الموت على الحياة لأن ~~أقوى الناس داعيا إلى العمل من نصب موته بين عينيه فقدم لأنه فيما يرجع إلى ~~المسوق له الآية أهم ولما قدم الموت الذي هو أثر صفة القهر على الحياة التي ~~هي أثر اللطف قدم صفة القهر على ms1482 صفة اللطف بقوله * (وهو العزيز) * أي ~~الغالب الذي لا يعجزه من أساء العمل * (الغفور) * الستور الذي لا ييأس منه ~~أهل الإساءة والزلل * (الذي خلق سبع سماوات طباقا) * مطابقة بعضها فوق بعض ~~من طابق النعل إذا خصفها طبقا على طبق وهذا وصف بالمصدر أو على ذات طباق أو ~~على طوبقت طباقا وقيل جمع طبق كجمل وجمال الخطاب في * (ما ترى في خلق ~~الرحمن) * للرسول أو لكل مخاطب * (من تفاوت) * تفوت حمزة وعلى ومعنى ~~البناءين واحد كالتعاهد والتعهد أي من اختلاف واضطراب وعن السدي من عيب ~~وحقيقة التفاوت عدم التناسب كأن بعض الشيء يفوت بعضا ولا يلائمه وهذه ~~الجملة صفة لطباقا واصلها ما ترى فيهن من تفاوت وهو انه خلق الرحمن وانه ~~بباهر قدرته هو الذي يخلق مثل ذلك الخلق المتناسب * (فارجع البصر) * رده ~~إلى السماء حتى يصح عندك ما أخبرت به بالمعاينة فلا تبقى معك شبهة فيه * ~~(هل ترى من فطور) * صدوع وشقوق جمع فطر وهو الشق * (ثم ارجع البصر كرتين) * ~~كرر النظر مرتين أي كرتين مع الأولى وقيل سوى الأولى فتكون ثلاث مرات وقيل ~~لم يرد الاقتصار على مرتين بل أراد به التكرير بكثرة أي كرر نظرك ودققه هل ~~ترى خلا أو عيبا وجواب الأمر * (ينقلب) * يرجع * (إليك البصر خاسئا) * ~~ذليلا أو بعيدا مما تريد وهو حال من البصر * (وهو حسير) * كايل معي ولم ير ~~فيها خللا * (ولقد زينا السماء الدنيا) * القربى أي السماء الدنيا منكم * ~~(بمصابيح) * بكواكب مضيئة كاضاءة الصبح والمصابيح السرج فسميت بها الكواكب ~~الناس يزينون مساجدهم ودورهم PageV04P263 # بايقاد المصابيح ولقد زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح أي باي ~~مصابيح لا توازيها مصابيحكم إضاءة * (وجعلناها رجوما للشياطين) * أي ~~لأعدائكم الذين يخرجونكم من النور إلى الظلمات قال قتادة خلق الله النجوم ~~لثلاث زينة الساء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها فمن تأول فيها غير ذلك ~~فقد تكلف مالا علم له به والرجوم جمع رجم وهو مصدر سمي به ما يرجم به ومعنى ~~كونها رجوما للشياطين أن ينفصل عنها شهاب ms1483 قيس يؤخذ من نار فيقتل الجني أو ~~يخبله لأن الكواكب لا تزول عن أماكنها لأنها قارة في الفلك على حالها * ~~(وأعتدنا لهم) * للشياطين * (عذاب السعير) * في الآخرة بعد الاحراق بالشهب ~~في الدنيا * (وللذين كفروا بربهم) * ولكل من كفر بالله من الشياطين وغيرهم ~~* (عذاب جهنم) * ليس الشياطين المرجومون مخصوصين بذلك * (وبئس المصير) * ~~المرجع جهنم * (إذا ألقوا فيها) * طرحوا في جنهم كما يطرح الحطب في النار ~~العظيمة * (سمعوا لها) * لجهنم * (شهيقا) * صوتا منكرا كصوت الحمير شبه ~~حسيسها المنكر الفظيع بالشهيق * (وهي تفور) * تغلي بهم غليان المرجل بما ~~فيه * (تكاد تميز) * أي تتميز يعني تتقطع وتتفرق * (من الغيظ) * على الكفار ~~فجعلت كالمغتاظة عليهم استعارة لشدة غليانها بهم * (كلما ألقي فيها فوج) * ~~جماعة من الكفار * (سألهم خزنتها) * مالك وأعوانه من الزبانية توبيخا لهم * ~~(ألم يأتكم نذير) * رسول يخوفكم من هذا العذاب * (قالوا بلى قد جاءنا نذير) ~~* اعتراف منهم بعدل الله واقرارا بأنه تعالى أزاح عللهم ببعث الرسل ~~وانذارهم ما وقعوا فيه * (فكذبنا) * أي فكذبناهم * (وقلنا ما نزل الله من ~~شيء) * مما تقولون من وعد ووعيد وغير ذلك * (إن أنتم إلا في ضلال كبير) * ~~أي قال الكفار للمنذرين ما أنتم إلا في خطأ عظيم فالنذير بمعنى الإنذار ثم ~~وصف به منذروهم لغلوهم في الانذار كأنهم ليسوا إلا انذارا وجاز أن يكون هذا ~~كلام الخزنة للكفار على إرادة القول ومرادهم بالضلال بالهلاك أو سموا جزاء ~~الضلال باسمه كما سمي جزاء السيئة والاعتداء سيئة واعتداء ويسمى المشاكلة ~~في علم البيان أو كلام الرسل لهم حكوه للخزنة أي قالوا لنا هذا فلم نقبله * ~~(وقالوا لو كنا نسمع) * الانذار سماع طالب الحق * (أو نعقل) * أي نعقله عقل ~~متأمل * (ما كنا في أصحاب السعير) * في جملة أهل النار وفيه دليل على أن ~~مدار التكليف على أدلة السمع والعقل وانهما حجتان ملزمتان * (فاعترفوا ~~بذنبهم) * بكفرهم في تكذيبهم الرسل * (فسحقا لأصحاب السعير) * PageV04P264 # وبضم الحاء يزيد وعلى فبعدا لهم عن رحمة الله وكرامته اعترفوا أو جحدوا ~~فإن ذلك لا ينفعهم وانتصابه على أنه ms1484 مصدر وقع موقع الدعاء * (إن الذين ~~يخشون ربهم بالغيب) * قبل معاينة العذاب * (لهم مغفرة) * للذنوب * (وأجر ~~كبير) * أي الجنة * (وأسروا قولكم أو اجهروا به) * ظاهره الامر بأحد ~~الأمرين الاسرار والإجهار ومعناه وليستو عندكم أسراركم واجهاركم في علم ~~الله بهما روى أن مشركي مكة كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيخبره جبريل مما قالوه فيه ونالوه منه فقالوا فيما بينهم أسروا قولكم لئلا ~~يسمع إله محمد فنزلت ثم عللت بقوله * (إنه عليم بذات الصدور) * أي بضمائرها ~~قبل أن تترجم الألسنة عنها فكيف لا يعلم ما تكلم به * (ألا يعلم من خلق) * ~~من في موضع رفع بأنه فاعل يعلم * (وهو اللطيف الخبير) * انكر أن لا يحيط ~~علما بالمضمر والمسر والمجهر من خلقها وصفته أنه اللطيف أي العالم بدقائق ~~الأشياء الخبير العالم بحقائق الأشياء وفيه اثبات خلق الأقوال فيكون دليلا ~~على خلق أفعال العباد وقال أبو بكر بن الأصم وجعفر بن حرب من مفعول والفاعل ~~مضمر وهو الله تعالى فاحتالا بهذا لنفي خلق الأفعال * (هو الذي جعل لكم ~~الأرض ذلولا) * لينة سهلة مذللة لا تمنع المشي فيها * (فامشوا في مناكبها) ~~* جوابها استدلالا استرزاقا أو جبالها أو طرقها * (وكلوا من رزقه) * أي من ~~رزق الله فيها * (وإليه النشور) * أي وإليه نشوركم فهو سائلكم عن شكر ما ~~أنعم به عليكم * (أأمنتم من في السماء) * أي من ملكوته في السماء لأنها ~~مسكن ملائكته ومنها تنزل قضايا وكتبه وأوامره ونواهيه فكأنه قال أأمنتم ~~خالق السماء وملكه أو لأنهم كانوا يعتقدون التشبيه وانه في السماء وان ~~الرحمة والعذاب ينزلان منه فقيل لهم على حسب اعتقادهم أامنتم من تزعمون أنه ~~في السماء وهو متعال عن المكان * (أن يخسف بكم الأرض) * كما خسف بقارون * ~~(فإذا هي تمور) * تضطرب وتتحرك * (أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم ~~حاصبا) * حجارة أن يرسل بدل من بدل الاشتمال وكذا أن يخسف * (فستعلمون كيف ~~نذير) * أي إذا رأيتم المنذر ربه علمتم كيف انذاري حين لا ينفعكم العلم * ~~(ولقد كذب الذين من ms1485 قبلهم) * من قبل قومك * (فكيف كان نكير) * أي انكاري ~~عليهم إذا أهلكتهم ثم نبه على قدرته على الخسف وإرسال الحاصب بقوله * (أولم ~~يروا إلى الطير) * PageV04P265 # جمع طائر * (فوقهم) * في الهواء * (صافات) * باسطات أجنحتهن في الجو عند ~~طيرانهن * (ويقبضن) * ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن ويقبضن معطوف على اسم ~~الفاعل حملا على المعنى أي يصففن ويقبضن أو صافات وقابضات واختيار هذا ~~التركيب باعتبار أن أصل الطيران هو صف الأجنحة لأن الطيران في الهواء ~~كالسباحة في الماء والهواء للطائر كالماء للسابح والأصل في السباحة مد ~~الأطراف وبسطها وأما القبض فطارئ على البسط للاستظهار به على التحرك فجئ ~~بما هو طارئ بلفظ الفعل على معنى أنهن صافات ويكون منهن القبض تارة بعد ~~تارة كما يكون من السابح * (ما يمسكهن) * عن الوقوع عند القبض والبسط * ~~(إلا الرحمن) * بقدرته وإلا فالثقيل طبعا حالا ولا يعلوا وكذا لو أمسك حفظه ~~تدبيره عن العالم لتهافتت الأفلاك وما يمسكهن مستأنف وان جعل حالا من ~~الضمير في يقبضن يجوز * (إنه بكل شيء بصير) * يعلم كيف يخلق وكيف يدبر ~~العجائب * (آمن) * مبتدأ خبره * (هذا) * ويدل من هذا * (الذي هو جند لكم) * ~~ومحل * (ينصركم من دون الرحمن) * رفع نعت لجند محمول على اللفظ والمعنى من ~~المشار إليه بالنصر غير الله تعالى * (إن الكافرون إلا في غرور) * أي ما هم ~~إلا في غرور * (من هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه) * أم من يشار إليه ويقال ~~هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه وهذا على التقدير ويجوز أن يكون إشارة إلى ~~جميع الأوثان لاعتقادهم أنهم يحفظون من النوائب ويرزقون ببركة آلهتهم ~~فكأنهم الجند الناصر والرازق فلما لم يتعظون اضرب عنهم فقال * (بل لجوا) * ~~تمادوا * (في عتو) * استكبارا عن الحق * (ونفور) * وشراد عنه لثقله عليهم ~~فلم يتبعوه ثم ضرب مثلا للكافرين والمؤمنين فقال * (أفمن يمشي مكبا على ~~وجهه) * أي ساقطا على وجهه يعثر كل ساعة ويمشي معتسفا وخير من * (أهدى) * ~~أرشد وأكب مطاوع كبه يقال كببته فأكب * (أم من يمشي سويا) * مستويا منتصبا ~~سالما من العثور ms1486 والخرور * (على صراط مستقيم) * على طريق مستو وخبر من ~~محذوف لدلالة اهدى عليه وعن الكلبي عني بالمكبأبو جهل وبالسوي النبي عليه ~~السلام * (قل هو الذي أنشأكم) * خلقكم ابتداء * (وجعل لكم السمع والأبصار ~~والأفئدة) * خصها لأنها آلات العلم * (قليلا ما تشكرون) * هذه النعم لأنكم ~~تشركون بالله ولا تخلصون له العبادة والمعنى تشكرون شكرا قليلا وما زائدة ~~وقيل القلة عبارة عن العدم * (قل هو الذي ذرأكم) * خلقكم * (في الأرض وإليه ~~تحشرون) * PageV04P266 # السحاب والجزاء * (ويقولون) * أي الكافرون للمؤمنين استهزاء * (متى هذا ~~الوعد) * التي تعدوننا به يعني العذاب * (إن كنتم صادقين) * في كونه ~~فاعلمونا زمانه * (قل إنما العلم) * أي علم وقت العذاب * (عند الله وإنما ~~أنا نذير) * مخوف * (مبين) * أبين لكم الشرائع * (فلما رأوه) * أي الوعد ~~يعني العذاب الموعود * (زلفة) * قريبا منهم وانتصابها على الحال * (سيئت ~~وجوه الذين كفروا) * أي ساءت رؤية الوعد وجوههم بأن علتها الكآبة والمساءة ~~وغشيتها الفترة والسواد * (وقيل هذا الذي) * القائلون للزبانية * (كنتم به ~~تدعون) * تفتعلون من الدعاء أي تسألون تعجيله وتقولون اثتنا بما تعدنا أو ~~هو من الدعوى أي كنتم بسببه تدعون أنكم لا تبعثون وقرأ يعقوب تدعون * (قل ~~أرأيتم إن أهلكني الله) * أي أماتني الله كقوله ان امرؤ هلك * (ومن معي) * ~~من أصحابي * (أو رحمنا) * أو آخر في آجالنا * (فمن يجير) * ينجي * ~~(الكافرين من عذاب أليم) * مؤلم كان كفار مكة يدعون على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعلى المؤمنين بالهلاك فأمر بأن يقول لهم نحن مؤمنون متربصون ~~لاحدى الحسنيين اما ان نهلك كما نتمنون فنقلب إلى الجنة أو نرحم بالنصرة ~~عليكم كما نرجو فأنتم ما تصنعون من مجيركم وأنتم كافرون من عذاب النار لا ~~بد لكم منه * (قل هو الرحمن) * أي الذي أدعوكم اليه الرحمن * (آمنا به) * ~~صدقنا به ولم نكفر به كما كفرتم * (وعليه توكلنا) * فوضنا إليه أمورنا * ~~(فستعلمون) * إذا نزل بكم العذاب وبالياء على * (من هو في ضلال مبين) * نحن ~~أم أنتم * (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا) * غائرا ذاهبا في الأرض لا تناله ~~الدلاء ms1487 وهو وصف بالمصدر كعدل بمعنى عادل * (فمن يأتيكم بماء معين) * جار ~~يصل إليه من اراده وتليت عند ملحد فقال يأتي بالمعول والمعن فذهب ماء عينه ~~في تلك الليلة وعمي وقيل إنه محمد بن زكريا المتطبب زادنا الله بصيرة سورة ~~ن مكية وهي اثنتان وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (ن) * الظاهر أن ~~المراد به هذا الحرف من حروف المعجم واما قول الحسن أنه الدواة وقول ~~PageV04P267 # ابن عباس أنه الحوت الذي عليه الأرض واسمه تهموت فمشكل لأنه لا بد له من ~~الاعراب سواء كان اسم جنس أو أسم علم فالسكون دليل على أنه من حروف المعجم ~~* (والقلم) * أي ما كتب به اللوح أو قلم الملائكة أو الذي يكتب به الناس ~~أقسم به لما فيه من المنافع والفوائد التي لا يحيط بها الوصف * (وما ~~يسطرون) * أي ما يسطره الحفظة أو ما يكتب به من الخير من كتب وما موصولة أو ~~مصدرية وجواب القسم * (ما أنت بنعمة ربك) * أي بانعامه عليك بالنبوة وغيرها ~~فأنت اسم وما وخبرها * (بمجنون) * وبنعمة ربك اعتراض بين الاسم والخبر ~~والباء في بنعمة ربك تتعلق بمحذوف ومحله النصب على الحال والعامل فيها ~~بمجنون وتقديره ما أنت بمجنون منعما عليك بذلك ولم تمنع الباء أن يعمل ~~مجنون فيما قبله لأنها زائدة لتأكيد النفي وهو جواب قولهم وقالوا يا أيها ~~الذي نزل عليه الذكر انك لمجنون * (وإن لك) * على احتمال ذلك والصبر عليه * ~~(لأجرا) * لثوابا * (غير ممنون) * غير مقطوع أو غير ممنون عليك به * (وإنك ~~لعلى خلق عظيم) * قيل هو ما أمره الله تعالى به في قوله خذ العفو وامر ~~بالعرف وأعرض عن الجاهلين وقالت عائشة رضي الله عنها كان خلقه القرآن أي ما ~~فيه من مكارم الأخلاق وإنما استعظم خلقه لأنه جاد بالكونين وتوكل على ~~خلقهما * (فستبصر ويبصرون) * أي على قريب ترى ويرون هذا وعد له ووعيد له ~~ووعيد لهم * (بأيكم المفتون) * المجنون لأنه فتن أي محن بالجنون والباء ~~مزيدة أو المفتون مصدر كالمعقول أي بأيكم الجنون وقال الزجاج الباء ms1488 بمعنى ~~في تقول كنت ببلد كا أي في بلد كذا وتقديره في أيكم المفتون أي فيأي ~~الفريقين منكم المجنون فريق الإسلام أو فريق الكفر * (إن ربك هو أعلم بمن ~~ضل عن سبيله) * أي هو أعلم بالمجانين على الحقيقة وهم الذين ضلوا عن سبيله ~~* (وهو أعلم بالمهتدين) * أي هو أعلم بالعقلاء وهم المهتدون * (فلا تطع ~~المكذبين) * تهيج للتصميم على معاصاتهم وقد أرادوا أن يعبد الله مدة ~~وآلهتهم مدة ويكفوا عنه غوائلهم * (ودوا لو تدهن) * لو تلين لهم * ~~(فيدهنون) * فيلينون لك ولم ينصب باضمار أن وهو جواب التمني لأنه عدل به ~~إلى طريق آخر وهو ان جعل خبرا مبتدأ محذوف أي فهم يدهنون أي فهم الآن ~~يدهنون لطمعهم في أدهانك * (ولا تطع كل حلاف) * عشير الحلف في الحق والباطل ~~وكفى به مزجرة لمن اعتاد الحلف * (مهين) * حقير في الرأي والتمييز من ~~المهانة وهي القلة والحقارة أو كذاب لأنه حقير عند الناس هماز عياب طعان ~~مغتاب مشاء بنميم نقال للحديث من قوم إلى قوم على موجه السعاية والافساد ~~بينهم والنميم والنميمة السعاية * (مناع للخير) * بخيل والخير المال أو ~~مناع أهله PageV04P268 # من الخير وهو الإسلام والمراد الوليد بن المغيرة عند الجمهنور وكان يقول ~~لبنيه العشرة من أسلم منكم منعته رفدي * (معتد) * مجاوز في الظلم حده * ~~(أثيم) * كثير الآثام * (عتل) * غليظ جاف * (بعد ذلك) * بعد ما عد له من ~~المثالب * (زنيم) * دعى وكان الوليد دعيا في قريش ليس من سنخهم ادعاه أبوه ~~بعد ثمان عشر سنة من مولده وقيل بغت أمه ولم يعرف حتى نزلت هذه الآية ~~والنطفة إذا خبثت خبث الناشئ منها روى أنه دخل على أمه وقال إن محمدا وصفني ~~بعشر صفات وجدت تسعا في فأما الزنيم فلا علم لي به فإن أخبرتني بحقيقته ~~وإلا ضربت عنقك فقالت إن أباك عنين وخفت أن يموت فيصل ماله إلى غير ولده ~~فدعوت راعيا إلى نفسي فأنت من ذلك الراعي * (أن كان ذا مال) * متعلق بقوله ~~ولا تطع أي ولا تطعه مع هذه المثالب لأن كان ms1489 ذا مال أي ليساره وحظه من ~~الدنيا ويجوز أن يتعلق بما بعده أي لان كان ذا مال * (وبنين) * كذب بآياتنا ~~يدل عليه * (إذا تتلى عليه آياتنا) * أي القرآن * (قال أساطير الأولين) * ~~ولا يعمل فيه قال لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله أأن حمزة وأبو بكر أي ~~ألأن كان ذا مال كذب أان شامي ويزيد ويعقوب وسهل قالوا لما عاب الوليد ~~النبي صلى الله عليه وسلم كاذبا باسم واحد وهو المجنون سماه الله تعالى ~~بعشرة أسماء صادقا فإن كان من عدله أن يجزي المسئ إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعشرة كان من فضله أن من صلى عليه وسلم بها عشرا * (سنسمه) * ~~سنكويه * (على الخرطوم) * على أنفه مهانة له وعلما يعرف به وتخصيص الأنف ~~بالذكر لأن الوسم عليه أبشع وقيل خطم بالسيف يوم بدر فبقيت سمة على خرطومة ~~* (إنا بلوناهم) * امتحنا أهل مكة بالقحط والجوع حتى أكلوا الجيف والرمم ~~بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال اللهم أشدد وطأتك على مضر واجعلها ~~سنين كسنى يوسف * (كما بلونا أصحاب الجنة) * هم قوم من أهل الصلات كانت ~~لأبيهم هذه الجنة بقربة يقال لها ضرو أن وكانت على فرسخين من صنعاء وكان ~~يأخذ منها قوت سلته ويتصدق بالباقي على الفقراء فلما مات قال بنوه أن فعلنا ~~ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الامر ونحن أولو عيال فخلفوا ليصرمنها مصبحين ~~في السدف خيفة من المساكين ولم يستثنوا في يمينهم فأحرق الله جنتهم وقال ~~الحسن كانوا كفارا والجمهور على الأول * (إذ أقسموا) * حلفوا * (ليصرمنها) ~~* ليقطعن ثمرها * (مصبحين) * داخلين في الصبح قبل انتشار الفقراء حال من ~~فاعل ليصرمنها * (ولا يستثنون) * ولا يقولون إن شاء الله وسمى استثناء وإن ~~كان شرطا صورة لأن يؤدي الاستثناء من حيث أن معنى قولك لأخرجن إن شاء الله ~~ولا أخرج إلا أن يشاء الله واحد * (فطاف عليها طائف من ربك) * نزل عليها ~~بلاء قيل أنزل الله تعالى عليها نارا فأحرقتها * (وهم نائمون) * أي في حال ~~نومهم * (فأصبحت) * فصارت ms1490 الجنة PageV04P269 # * (كالصريم) * كالليل المظلم أي احترقت فاسودت أو كالصبح أي صارت أرضا ~~بيضاء بلا شجر وقيل كال صرومة أي كأنها صرمت لهلاك ثمرها * (فتنادوا ~~مصبحين) * نادى بعضم بعضا عند الصباح * (أن اغدوا) * باكروا * (على حرثكم) ~~* ولم يقل إلى حرثكم لأن الغدو اليه ليصرموه كان غدوا عليه أو ضمن الغدو ~~معنى الاقبال أي فأقبلوا على حرثكم باكرين * (إن كنتم صارمين) * مريدين ~~صرامه * (فانطلقوا) * ذهبوا * (وهم يتخافتون) * يتسارون فيما بينهم لئلا ~~يسمع المساكين * (أن لا يدخلنها) * أي الجنة وان مفسرة وقرئ بطرحها باضمار ~~القول أي يتخافتون يقولون لا يدخلنها * (اليوم عليكم مسكين) * والنهي عن ~~دخول المساكين نهى عن التمكين أي لا تمكنوه من الدخول * (اليوم عليكم ~~مسكين) * والنهي عن دخول المساكين نهى عن التمكين أي لا تمكنوه من الدخول * ~~(وغدوا على حرد) * على جد في المنع * (قادرين) * عند أنفسهم على المنع كذا ~~عن فطويه أو الحرد القصد والسرعة أي وغدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة قادرين ~~عند أنفسهم على صرامها وزي منفعتها عن المساكين أو هو علم للجنة أي غدوا ~~على تلك الجنة قادرين على صرامها عند أنفسهم * (فلما رأوها) * أي جنتهم ~~محترقة * (قالوا) * في بديهة وصولهم * (إنا لضالون) * أي ضللنا جنتنا وما ~~هي بها لما رأوا من هلاكها فلما تأملوا وعرفوا انها هي قالوا * (بل نحن ~~محرومون) * حرمنا خيرها لجنايتنا على أنفسنا * (قال أوسطهم) * أعدلهم ~~وخيرهم * (ألم أقل لكم لولا تسبحون) * هلا تستثنون إذ الاستثناء التسبيح ~~لالتقائهما في معنى التعظيم لله لان الاستثناء تفويض اليه والتسبيح تنزيه ~~له وكل واحد من التفويض والتنزيه تعظيم أو لولا تذكرون الله وتتوبون اليه ~~من خبث نيتكم كان أوسطهم قال لهم حين عزموا على ذلك اذكروا الله وانتقامه ~~من المجرمين وتوبوا عن هذه العزيمة الخبيثة فعصوه فعيرهم ولهذا * (قالوا ~~سبحان ربنا إنا كنا ظالمين) * فتكلموا بعد خراب البصرة بما كان يدعوهم إلى ~~التكلم به أولا وأقروا على أنفسهم بالظلم في منع المعروف وترك الاستثناء ~~ونزهوه عن أن يكون ظالما * (فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون) * يلوم بعضهم ms1491 ~~بعضا بما فعلوا من الهرب من المساكين ويحيل كل واحد منهم اللائمة على الآخر ~~ثم اعترفوا جميعا بأنهم تجاوزا الحد بقوله * (قالوا يا ويلنا إنا كنا ~~طاغين) * بمنع حق الفقراء وترك الاستثناء * (عسى ربنا أن يبدلنا) * ~~وبالتشديد مدني وابوعمر * (خيرا منها) * من هذه الجنة * (إنا إلى ربنا ~~راغبون) * طالبون منه الخير راجعون لعفوه عن مجاهد تابوا فابدلوا خيرا منها ~~وعن ابن مسعود رضي الله عنه بلغني أنهم أخلصوا PageV04P270 # فأبدلهم بها جنة تسمى الحيوان فيها عنب يحمل البغل منه عنقدوا * (كذلك ~~العذاب) * أي مثل ذلك العذاب الذي ذكرناه ممن عذاب الدنيا لمن سلك سبيلهم * ~~(ولعذاب الآخرة أكبر) * أعظم منه * (لو كانوا يعلمون) * لما فعلوا ما يفضي ~~إلى هذا العذاب ثم ذكر ما عنده للمؤمنين فقال * (إن للمتقين) * عن الشرك * ~~(عند ربهم) * أي في الآخرة * (جنات النعيم) * جنات ليس فيها إلا التنعم ~~الخالص بخلاف جنات الدنيا * (أفنجعل المسلمين كالمجرمين) * استفهام انكار ~~على قولهم لو كان ما يقول محمد حقا فنحن نعطى في الآخرة خيرا مما يعطي هو ~~ومن معه كم في الدنيا فقيل لهم نحيف في الحكم فنجعل المسلمين كالكافرين ثم ~~قيل هم على طريقة الالتفات * (ما لكم كيف تحكمون) * هذا الحكم الأعوج وهو ~~التسوية بين المطيبع والعاص كأن أمر الجزاء مفوض إليكم حتى تحكموا فيه بما ~~شئتم * (أم لكم كتاب) * من السماء * (فيه تدرسون) * تقرءون في ذلك الكتاب * ~~(إن لكم فيه لما تخيرون) * أي ان ما تختارونه وتشتهونه لكم والأصل تدرسون ~~أن لكم ما تخيرون بفتح أن لأنه مدروس لوقوع الدرس عليه إنما كسرت لمجئ ~~اللام ويجوز أن يكون حكاية للمدروس كما هو كقوله وتركنا عليه في الآخرين ~~سلام على نوح وتخير الشيء واختاره أخذ خيره * (أم لكم أيمان علينا) * عهود ~~مؤكدة بالأيمان * (بالغة) * نعت أيمان ويتعلق * (إلى يوم القيامة) * ببالغة ~~أي أنها تبلغ ذلك لا يوم وتنتهي إليه وافرة لم تبطل منه يمين إلى أن يحصل ~~المقسم عليه من التحيكم أو بالمقدر في الظرف أي هي ثابتة لكم علينا إلى ms1492 يوم ~~القيامة لا تخرج عن عهدتها إلا يومئذ إذا حكمناكم وأعطيناكم ما تحكمون * ~~(إن لكم لما تحكمون) * به لأنفسكم وهو جواب القسم لأن معنى أم لكم أيمان ~~علينا أم أفسمنا لكم بايمان مغلظة متناهية في التوكيد * (سلهم) * أي ~~المشركين * (أيهم بذلك) * الحكم * (زعيم) * كفيل بأنه يكون ذلك * (أم لهم ~~شركاء) * أي ناس يشاركونهم في هذا القول ويذهبون مذهبهم فيه * (فليأتوا ~~بشركائهم إن كانوا صادقين) * في دعواهم يعني أن أحدا لا يسلم لهم هذا ولا ~~يساعدهم عليه كما أنه لا كتاب لهم ينطق به ولا عهد لهم به عند الله ولا ~~زعيم لهم يضمن لهم من الله بهذا * (يوم يكشف عن ساق) * ناسب الظرف فليأتوا ~~أو اذكر مضمرا والجمهور على أن الكشف عن الساق عبارة عن شدة الامر وصعوبة ~~الخطب فمعنى يوم ينكشف عن ساق يوم يشتد الامر ويصعب ولا كشف ثمة ولا ساق ~~ولكن كنى به عن الشدة لأنهم إذا ابتلوا بشدة كشفوا عن الساق وهذا كما تقول ~~للاقطع الشحيح يده مغلولة ولا يد ثمة ولا غل وإنما هو كناية عن البخل وأما ~~من شبه فلضيق عطنه وقلة نظر في علم البيان ولو كان الامر كما زعم المشبهة ~~لكان من حق الساق أن يعرف لأنها ساق معهودة عنده * (ويدعون) * أي الكفار ~~ثمة PageV04P271 # * (إلى السجود) * لا نكليفا ولكن توبيخا على تركهم السجود في الدنيا * ~~(فلا يستطيعون) * ذلك لأن ظهورهم تصير كصيا البقر لا تنثني عند الخفض ~~والرفع * (خاشعة) * ذليلة حال من الضمير في يدعون * (أبصارهم) * أي يدعون ~~في حال خشوع ابصارهم * (ترهقهم ذلة) * يغشاهم صغار * (وقد كانوا يدعون) * ~~على السن الرسل * (إلى السجود) * في الدنيا * (وهم سالمون) * أي وهم أصحاء ~~فلا يسجدون فلذلك منعوا عن السجود ثم * (فذرني) * يقال ذرني وإياه أي كله ~~إلى فإني أكفيكه * (ومن يكذب) * معطوف على المفعول أو مفعول معه * (بهذا ~~الحديث) * بالقرآن والمراد كل أمره إلي وخل بيني وبينه فإني عالم بما ينبغي ~~أن يفعل به مطيق له فلا تشغل قلبك بشأنه وتوكل علي في الانتقام ms1493 منه تسلية ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتهديد المكذبين * (سنستدرجهم) * سندنيهم من ~~العذاب درجة درجة يقال استدرجه إلى كذا أي استنزله إليه درجة درجة حتى يورط ~~فيه واستدراج الله تعالى العصاة أن يرزقهم الصحة والنعمة فيجعلون رزق الله ~~ذريعة إلى ازدياد المعاصي * (من حيث لا يعلمون) * من الجهة التي لا يعشرون ~~انه استدراج قيل كما جددوا معصية جددنا لهم نعمة وأنسيناهم شكرها قال عليه ~~السلام إذا رأيت الله تعالى ينعم على عبد وهو مقيم على معصيته فاعلم أنه ~~مستدرج وتلا الآية * (وأملي لهم) * وأمهلهم * (إن كيدي متين) * قوي شديد ~~فسمي إحسانه وتمكينه كيدا كما سماه استدراجا لكونه في صورة الكيد حيث كان ~~سببا للهلاك والأصل أن معنى الكيد والمكر والاستدراج هو الأخذ من جهة الأمن ~~ولا يجوز أن يسمى الله كائدا وماكرا ومستدرجا * (أم تسألهم) * على تبليغ ~~الرسالة * (أجرا فهم من مغرم) * غرامة * (مثقلون) * فلا يؤمنون استفهام ~~بمعنى النفي أي لست تطلب اجرا على تبليغ الوحي فيثقل عليهم ذلك فيمتنعوا ~~لذلك * (أم عندهم الغيب) * أي اللوح المحفوظ عند الجمهور * (فهم يكتبون) * ~~منه ما يحكمون به * (فاصبر لحكم ربك) * وهو امهالهم وتأخير نصرتك علهيم ~~لأنهم وإن أمهلوا لم يهملوا * (ولا تكن كصاحب الحوت) * كيونس عليه السلام ~~في العجلة والغضب على القوم حتى لا تبتلى ببلائه والوقف على الحوت لأن إذ ~~ليس بظرف لما تقدمه إذ النداء طاعة فلا ينهى عنه بل مفعول محذوف أي اذكر * ~~(إذ نادى) * دعا ربه في بطن الحوت بلا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين * (وهو مكظوم) * مملوء غيظا من كظم السقاء إذا ملأه * (لولا أن ~~تداركه نعمة) * رحمة * (من ربه) * أي PageV04P272 # لولا أن الله أنعم عليه بإجابة دعائه وقبول عذره * (لنبذ) * من بطن الحوت ~~* (بالعراء) * بالفضاء * (وهو مذموم) * معاتب بزلته لكنه رحم فنبذ غير ~~مذموم * ( فاجتباه ربه) * اصطفاه لدعائه وعذره * (فجعله من الصالحين) * من ~~المستكملين لصفات الصلاح ولم يبق له زلة وقيل من الأنبياء وقيل من المرسلين ~~والوجه هو الأول لأنه كان مرسلا ms1494 ونبيا قبله لقوله تعالى وان يونس لمن ~~المرسلمين إذ أبق إلى الفلك المشحون الآيات * (وإن يكاد الذين كفروا ~~ليزلقونك بأبصارهم) * وبفتح الياء مدني ان مخففة من الثقيلة واللام علمها ~~زلقه وازلقه ازاله عن مكانك أو يهلكوك لشدة حنقهم عليك وكانت العين في بني ~~أسد فكان الرجل منهم يتجوع ثلاثة أيام فلايمر به شيء فيقول فيه لم أر ~~كاليوم مثله إلا هلك فأريد بعض العيانين على أن يقول في رسول الله مثل ذلك ~~فقال لم أر كاليوم مثله رجلا فعصمه الله من ذلك وفي الحديث العين حق وان ~~العين لتدخل الجمل القدر والرجل القبر وعن الحسن رقية العين هذه الآية * ~~(لما سمعوا الذكر) * القرآن * (ويقولون) * حسدا على ما أوتيت من النبوة * ~~(إنه لمجنون) * أن محمدا لمجنون حيرة في أمرة وتنفيرا عنه * (وما هو) * أي ~~القرآن * (إلا ذكر) * وعظ * (للعالمين) * للجن والإنس يعني أنهم جننوه لأجل ~~القرآن وما القرآن إلا موعظة للعالمين فكيف يجنن من جاء بمثله وقيل لما ~~سمعوا الذكر أي ذكره عليه السلام وما هو أي محمد عليه السلام إلا ذكر شرف ~~العالمين فكيف ينسب إليه الجنون والله أعلم سورة الحاقة احدى وخمسون آية ~~مكية بسم الله الرحمن الرحيم * (الحاقة) * الساعة الواجبة الوقوع الثابتة ~~المجئ التي هي آتيه لا ريب فيها من حق بحق بالكسر أي وجب * (ما الحاقة) * ~~مبتدأ وخبر وهما خبر الحاقة والأصل الحاقة ما هي أي شيء هي تفخيما لشأنها ~~وتعظيما لهو لها أي سقها أن يستفهم عنها لعظمها فوضع الظاهر موضع الضمير ~~لزيادة التهويل * (وما أدراك) * وأي شيء أعلمك * (ما الحاقة) * يعني أنك لا ~~علم لك بكنهها ومدى عظمها لأنه من العظم والشدة بحيث لا تبلغه دراية ~~المخلوقين وما هي بالابتداء وإدراك الخبر والجملة بعه في موضع نصب لأنها ~~مفعول ثان لأدري * (كذبت ثمود وعاد بالقارعة) * PageV04P273 # أي بالحاقة فوضعت القارعة موضعها لأنها من أسماء القيامة وسميت بها لأنها ~~تقرع الناس بالافزاع والأهوال ولما ذكرها وفخمها اتبع ذكر ذلك ذكر من كذب ~~بهاوما حل بهم بسبب التكذيب ms1495 تذكيرا لأهل مكة وتخويفا لهم من عاقبة تكذيبهم ~~* (فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية) * بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة واختلف ~~فيها فقيل الرجفة وقيل الصيحة وقيل الطاغية مصدر كالعافية أي بطغيانهم ولكن ~~هذا لا يطابق قوله * (وأما عاد فأهلكوا بريح) * أي بالدبور لقوله صلى الله ~~عليه وسلم نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور * (صرصر) * شديدة الصوت من الصرة ~~الصيحة أبو باردة من الصر كأنها التي كرر فيها البرد وكثر فهي تحرق بشدة ~~بردها * (عاتية) * شديدة العصف أو عتت على خزانها فلم يضبطوها بإذن الله ~~غضبا على أعدا الله * (سخرها) * سلطها * (عليهم سبع ليال وثمانية أيام) * ~~وكان ابتداء العذاب يوم الأربعاء آخر الشهر إلى الأربعاء الآخرى * (حسوما) ~~* أي متتابعة لا تنقطع جمع حاسم كشهود تمثيلا لتتابعها بتتابع فعل الحسام ~~في إعادة الكي على الداء كرة بعد أخرى حتى ينحسم وجاز ان يكون مصدرا أي ~~تحسم حسوما بمعنى تستأصل استئصالا * (فترى) * أيها المخاطب * (القوم فيها) ~~* في مهابها أو في الليالي والأيام * (صرعى) * حال جمع صريع * (كأنهم) * ~~حال أخرى * (أعجاز) * أصول * (نخل) * جمع نخلة * (خاوية) * ساقطة أو بالية ~~* (فهل ترى لهم من باقية) * من نفس باقية أومن بقاء كالطاغية بمعنى الطغيان ~~* (وجاء فرعون ومن قبله) * ومن تقدمه من الأمم ومن قبله بصرى وعلى أي ومن ~~عنده من اتباعه * (والمؤتفكات) * قرى قوم لوط فهي ائتفكت أي انقلبت بهم * ~~(بالخاطئة) * أبو بالفعلة أو بالأفعال ذات الخطأ العظيم * (فعصوا) * أي قوم ~~لوط * (رسول ربهم) * لوط * (فأخذهم أخذة رابية) * شديدة زائدة في الشدة كما ~~زادت قبائحهم في القبح * (إنا لما طغى الماء) * ارتفع وقت الطوفان على أعلى ~~جبل في الدنيا خمسة عشر ذراعا * (حملناكم) * أي آباءكم * (في الجارية) * في ~~سفينة نوح عليه السلام * (لنجعلها) * أي الفعلة وهي انجاء المؤمنين وإغراق ~~الكافرين * (لكم تذكرة) * عبرة وعظة * (وتعيها) * وتحفظها * (آذن) * بضم ~~الذال غير نافع * (واعية) * حافظة لما تسمع قال قتادة وهي اذن عقلت عن الله ~~وانتفعت بما سمعت * (فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة) * هي النفخة ~~PageV04P274 # الأولى ويموت عندها الناس والثانية يبعثون ms1496 عندها * (وحملت الأرض والجبال) ~~* رفعت عن موضعهما * (فدكتا دكة واحدة) * دقتا وكسرتا أي ضرب بعضها ببعض ~~حتى تندق وترجع كثيبا مهيلا وهباء منبثا * (فيومئذ) * فحينئذ * (وقعت ~~الواقعة) * نزلت النازلة وهي القيامة وجواب إذا وقعت ويومئذ بدل من إذا * ~~(وانشقت السماء) * فتحت أبوابا * (فهي يومئذ واهية) * مسترخية ساقطة القوة ~~بعد ما كانت محكمة * (والملك) * الجنس بمعنى الجمع وهو أعلم من الملائكة * ~~(على أرجائها) * جوانبها واحدها رجا مقصور لأنها إذا انشقت وهي مسكن ~~الملائكة فيلجئون إلى أطرافها * (ويحمل عرش ربك فوقهم) * فوق الملك الذين ~~على أرجائها * (يومئذ ثمانية) * منهم واليوم تحمله أربعة وزيدت أربعة أخرى ~~يوم القيامة وعن الضحاك ثمانية صفوف وقيل ثمانية أصناف * (يومئذ تعرضون) * ~~للحساب والسؤال شبه ذلك بعرض السلطان العسكر لتعرف أحواله * (لا تخفى منكم ~~خافية) * سريرة وحال كانت تخفى في الدنيا وبالياء كوفي غير عاصم وفي الحديث ~~يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال ومعاذير وأما الثالثة ~~فعندها تطيرا الصحف فيأخذ الفائز كتابه بيمينه والهالك كتابه بشماله * ~~(فأما) * تفصيل للعرض * (من أوتي كتابه بيمينه فيقول) * سرورا به لما يرى ~~فيه من الخيرات خطابا لجماعته * (هاؤم) * اسم الفعل أي خذاوا * (اقرؤوا ~~كتابيه) * تقديره هاؤم كتابي اقرءوا كتابيه فحذف الأول لدلالة الثاني عليه ~~والعامل في كتابيه اقرءوا عند البصريين لأنهم يعملون الأقرب والهاء في ~~كتابيه وحسابيه وماليه وسلطانيه للسكت وحقها أن تثبت في الوقف وتسقط في ~~الوصل وقد استحب إيثار الوقف إيثارا لثباتها لثبوتها في المصحف * (إني ~~ظننت) * علمت وإنما أجري الظن مجرى العلم لأن الظن الغالب يقوم مقام العلم ~~في العادات والأحكام ولأن ما يدرك بالاجتهاد قلما يخلو عن الوسواس والخواطر ~~وهي تفضي إلى الظنون فجاز إطلاق لفظ الظن عليها لمالا يخلو عنه * (أني ملاق ~~حسابيه) * معاين حسابي * (فهو في عيشة راضية) * ذات رضا بها صاحبها كلاين * ~~(في جنة عالية) * رفيعة المكان أو رفيعة الدرجات أو رفيعة المباني والقصور ~~وهو خبر بعد خبر * (قطوفها دانية) * ثمارها قريبة من مريدها ينالها القائم ~~والقاعد والمتكئ يقال لهم * (كلوا واشربوا ms1497 هنيئا) * كلا وشربا هنيئا لا ~~مكروه فيهما ولا أذى أو هنتم هنيئا على المصدر * (بما أسلفتم) * بما قدمتم ~~من الأعمال الصالحة PageV04P275 # * (في الأيام الخالية) * الماضية من أيام الدنيا وعن ابن عباس هي في ~~الصائمين أي كلوا واشربوا بدل ما أمسكتم عن الآكل والشرب لوجه الله * (وأما ~~من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه) * لما يرى فيها من ~~الفضائح * (ولم أدر ما حسابيه) * أي يا ليتني لم أعلم ما حسابي * (يا ~~ليتها) * يا ليت الموتة التي متها * (كانت القاضية) * أي القاطعة لامرى فلم ~~أبعث بعدها وأم ألق ما ألقى * (ما أغنى عني ماليه) * أي لم ينفعني ما جمعته ~~في الدنيا فما نفعي والمفعول محذوف اى شيئا * (هلك عني سلطانيه) * ملكي ~~وتسلطى على الناس وبقيت فقيرا ذليلا وعن ابن عباس رضي الله عنهما ضلت عنى ~~حجتي أي بطلت حجتي التي كنت احتج بها في الدنيا فيقول الله تعالى لخزنة ~~جهنم * (خذوه فغلوه) * أي اجمعوا يديه إلى عنقه * (ثم الجحيم صلوه) * أي ~~أدخلوه يعنى لا ثم تصلوه إلا الجحيم وهى النار العظمى أو نصب الجحيم بفعل ~~يفسره صلوه * (ثم في سلسلة ذرعها) * طولها * (سبعون ذراعا) * بذراع الملك ~~عن ابن جريج وقيل لا يعرف قدرها إلا الله * (فاسلكوه) * فأدخلوه والمعنى في ~~تقديم السلسلة على السلك مثله في تقديم الجحيم على النصليه * (أنه) * تعليل ~~كأنه قيل ماله يعذب 2 هذا العذاب الشديد فأجيب بأنه * (كان لا يؤمن بالله ~~العظيم ولا يحض على طعام المسكين) * على بذل طعام المسكين وفيه إشارة إلى ~~أنه كان لا يؤمن بالبعث لآن الناس لا يطلبون من المساكين الجزاء فيما ~~يطعمونهم وإنما يطعمونهم لوجه الله ورجاء الثواب في الآخرة فإذا لم يؤمن ~~بالبعث لم يكن له ما يحمله على اطعامهم أي أنه مع كفره لا يحرص غيره على ~~إطعام المحتاجين وفيه دليل قوى على عظم جرم حرمان المسكين لآنه عطفه على ~~الكفر وجعله دليلا عليه وقرينة له لآنه ذكر الحض دون الفعل ليعلم أن تارك ~~الحض إذا كان ms1498 بهذه المنزلة فتارك الفعل أحق وعن أبي الدرداء أنه كان يحض ~~امرأته على تكثير المرق لآجل المساكين ويقول خلعنا نصف السلسلة بالايمان ~~فنخلع نصفها بهذا وهذه الآيات ناطقه على أن المؤمنين يرحمون جميعا ~~والكافرين لا يرحمون لآنه قسم الخلق نصفين فجعل صنفا منهم أهل اليمين ~~ووصفهم بالايمان فحسب بقوله انى ظننت أنى ملاق حسابيه وصنفا منهم أهل ~~الشمال ووصفهم بالكفر بقوله انه كان لا يؤمن بالله العظيم وجاز أن الذي ~~يعاقب من المؤمنين إنما يعاقب قبل أن يؤتى كتابه بيمينه * (فليس له اليوم ~~ها هنا حميم) * قريب يرفع عنه ويحترق له قلبه * (ولا طعام إلا من غسلين) * ~~غسالة أهل النار فعلين PageV04P276 # من الفسل والنون زائدة وأريد به هنا ما يسيل من أبدانهم من الصديد والدم ~~* (لا يأكله إلا الخاطئون) * للكافرون أصحاب الخطايا وخطىء الرجل إذا تعمد ~~الذنب * (فلا أقسم بما تبصرون) * من الأجسام والآرض والسماء * (وما لا ~~تبصرون) * من الملائكة والآرواح فالحاصل أنه أقسم بجميع الآشياء * (أنه) * ~~أي أن القرآن * (لقول رسول كريم) * أي محمد صلى الله عليه وسلم أو جبريل ~~عليه السلام أي بقوله ويتكلم به على وجه الرسالة من عند الله * (وما هو ~~بقول شاعر) * كما تدعون * (قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن) * كا تقولون * ~~(قليلا ما تذكرون) * وبالياء فيهما مكي وشامى ويعقوب وسهل وبتخفيف الذال ~~كوفي غير أبي بكر والقلة في معنى العدم يقال هذه أرض قلما تنبت أي لا تنبت ~~أصلا والمعنى لا تؤمنون ولا تذكرون البتة * (تنزيل) * هو تنزيل بيانا لآنه ~~قول رسول نزل عليه * (من رب العالمين ولو تقول علينا بعض الأقاويل) * ولو ~~ادعى علينا شيئا لم نفعله * (لأخذنا منه باليمين) * لقتلناه صبرا كما يفعل ~~الملوك بمن يتكذب عليهم معاجلة بالسخط والانتقام فصور قتل الصبر بصورته ~~ليكون أهول وهو أن يأخذ بيده وتضرب رقبته وخص اليمين لآن القتال إذا أراد ~~أن يوقع الضرب في قفاه أخذ بيسار وإذا أراد أن يوقعه في جيده وأن يكفحه ~~بالسيف وهو أشد على المصور لنظره إلى السيف أخذ ms1499 بيمينه ومعنى لآخذنا منه ~~باليمين لآخذنا بيمينه وكذا * (ثم لقطعنا منه الوتين) * لقطعنا وتينه وهو ~~نياط القلب إذا قطع مات صاحبه * (فما منكم) * الخطاب للناس أو للمسلمين * ~~(من أحد) * من زائدة * (عنه) * عن قتل محمد وجمع * (حاجزين) * وإن كان وصف ~~أحد لآنه في معنى الجماعة ومنه قوله تعالى لا نفرق بين أحد من رسله * ~~(وإنه) * وأن القرآن * (لتذكرة) * لعظة * (للمتقين وإنا لنعلم أن منكم ~~مكذبين وإنه) * وان القرآن * (لحسرة على الكافرين) * به المكذبين له إذا ~~رأوا ثواب المصدقين به * (وإنه) * وان القرآن * (لحق اليقين) * لعين اليقين ~~ومحض اليقين * (فسبح باسم ربك العظيم) * فسبح الله بذكر اسمه العظيم وهو ~~قوله سبحان الله PageV04P277 # سورة المعارج مكية وهى أربع وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (سأل ~~سائل) * هو النضر بن الحرث قال إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم أو هو النبي صلى الله عليه وسلم دعا ~~بنزول العذاب عليهم ولما ضمن سأل معنى دعا عدى تعدينه كأنه قيل دعا داع * ~~(بعذاب واقع) * من قولك دعا بكذا إذا استدعاه وطلبه ومنه قوله تعالى يدعون ~~فيها بكل فاكهة وسأل بغير همز مدني وشامي وهو من السؤال أيضا إلا أنه خفف ~~بالتليين وسائل مهموز اجماعا * (للكافرين) * صفة لعذاب أي بعذاب واقع كائن ~~للكافرين * (ليس له) * لذلك العذاب * (دافع) * راد * (من الله) * متصل ~~بواقع أي واقع من عنده أو بدافع أي ليس له دافه من جهته تعالى إذا جاء وقته ~~* (ذي المعارج) * أي مصاعد السماء للملائكة جمع معرج وهو موضع العروج ثم ~~وصف المصاعد وبعد مداها في العلو والارتفاع فقال * (تعرج) * تصعد وبالياء ~~على * (الملائكة والروح) * أي جبريل عليه السلام خصه بالذكر بعد العموم ~~لفضله وشرفه أو خلق هم حفظة على الملائكة كما أن الملائكة حفظة علينا أو ~~أرواح المؤمنين عند الموت * (إليه) * إلى عرشه ومهبط أمره * (في يوم) * من ~~صلة نعرج * (كان مقداره خمسين ألف سنة) * من سني الدنيا لو صعد فيه غبر ~~الملك أو من ms1500 صلة واقع أ يقع في يوم طويل مقداره خمسين ألف سنة من سنينكم ~~وهو يوم القيامة فأما ان يكون استطالة له لشدته على الكفار أو لأنه على ~~الحقيقة كذلك فقد قيل فيه خمسون موطنا كل موطن ألف سنة وما قدر ذلك على ~~المؤمن إلا كما بين الظهر والعصر * (فاصبر) * متعلق بسأل سائل لأن استعجال ~~النضر بالعذاب إنما كان على وجه الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والتكذيب بالوحي وكان ذلك مما يضجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر ~~بالصبر عليه * (صبرا جميلا) * بلا جزع ولا شكوى * (إنهم) * إن الكفار * ~~(يرونه) * أي العذاب أو يوم القيامة * (بعيدا) * مستحيلا * (ونراه قريبا) * ~~كائنا لا محالة فالمراد بالبعيد من الإمكان وبالقريب القريب منه نصب * (يوم ~~تكون السماء) * بقريبا أي يمكن في ذلك اليوم أو هو بدل عز في يوم فيمن علقه ~~بواقع * (كالمهل) * كدر دي الزيت أو كالفضة المذابة في تلونها * (وتكون ~~الجبال كالعهن) * كالصوف المصبوغ ألوانا لأن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ~~ألوانها وغربيب سود فإذا بست طيرت في الجو شبهت العهن المنفوش PageV04P278 # إذا طيرته الريح * (ولا يسأل حميم حميما) * لا يسأل قريب عن قريب ~~لاشتغاله بنفسه وعن البزي والبرجمي بضم الياء أي لا يسأل قريب عن قريب أي ~~لا يطالب به ولا يؤخذ بذنبه * (يبصرونهم) * صفة أي حميما مبصرين معرفين ~~إياهم أو مستأنف كأنه لما قال ولا يسأل حميم حميا قيل لعله لا يبصره فقيل ~~يبصرونهم ولكنهم لتشاغلهم لم يتمكنوا من تساؤلهم والواو ضمير الحميم الأول ~~وهم ضمير الحميم الثاني أي يبصر الأحماء الأحماء فلا يخفون عليهم وانما جمع ~~الضميران وهما للحميمين لأن فعيلا يقع موقع الجمع * (يود المجرم) * يتمنى ~~المشرك وهو مستأنف أو حال من الضمر المرفوع أو المنصوب من يبصرونهم * (لو ~~يفتدي من عذاب يومئذ) * وبالفتح مدني وعلى البناء للإضافة إلى غير متمكن * ~~(ببنيه وصاحبته) * وزوجته * (وأخيه وفصيلته) * وعشيرته الادنين * (التي ~~تؤويه) * تضمه انتماء إليها وبغير همز يزيد * (ومن في الأرض جميعا) * من ~~الناس * (ثم ينجيه) * الافتداء عطف ms1501 على يفتدى * (كلا) * ردع للمجرم عن ~~الودادة وتنبيه على أنه لا ينفعه الافتداء ولا ينجيه من العذاب * (إنها) * ~~إنا النار ودل ذكر العذاب عليها أو هو ضمير منهم ترجم عنه الخبر أو ضمير ~~القصة * (لظى) * علم النار * (نزاعة) * حفص والمفضل على الحال المؤكدة أو ~~على الاختصاص للتهويل وغيرهما بالرفع خبر بعد خبر لأن أو على هي نزاعة * ~~(للشوى) * لأطراف الإنسان كاليدين والرجلين أوجمع شواة وهي جلدة الرأس ~~تنزعها نزعا فتفرقها ثم تعود إلى ما كانت * (تدعوا) * بأسمائهم يا كافر يا ~~منافق إلى إلى أو تهلك من قولهم دعاك الله أي اهلكلك أو لما كان مصيره ~~إليها جعلت كأنها دعته * (من أدبر) * عن الحق * (وتولى) * عن الطاعة * ~~(وجمع) * المال * (فأوعى) * فجعله في وعاء ولم يؤد حق الله منه * (إن ~~الإنسان) * أريد به الجنس ليصح استثناء المصلين منه * (خلق هلوعا) * عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما تفسيره ما بعده * (إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير ~~منوعا) * والهلع سرعة الجزع عند مس المكروه لسرعة المنع عند مس الخير وسأل ~~محمد بن عبد الله بن طاهر ثعلبا عن الهلع فقال قد فسره الله تعالى ولا يكون ~~تفسير أبين من تفسيره وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدة الجزع وإذا ناله خير ~~بخل به ومنعه الناس وهذا طبعه وهو مأمور بمخالفة طبعه وموافقة شرعه والشر ~~الضر والفقر والخير السعة والغنى أو المرض والصحة * (إلا المصلين الذين هم ~~على صلاتهم) * على صلواتهم الخمس * (دائمون) * أي محافظون عليها في ~~مواقيتها وعن ابن مسعود رضي الله عنه * (والذين في أموالهم حق معلوم) * ~~يعني الزكاة PageV04P279 # لأنها مقدرة معلومة أو صدقة يوظفها الرجل على نفسه يؤديها في أوقات ~~معلومة * (للسائل) * الذي يسأل * (والمحروم) * الذي يتعفف عن السؤال فيحسب ~~غنيا فيحرم * (والذين يصدقون بيوم الدين) * أي يوم الجزاء والحساب وهو يوم ~~القيامة * (والذين هم من عذاب ربهم مشفقون) * خائفون واعترض بقوله * (إن ~~عذاب ربهم غير مأمون) * بالهمز سوى أبي عمرو أي لا ينبغي لأحد وإن بالغ في ~~الاجتهاد والطاعة أن ms1502 يأمنه وينبغي أن يكون مترجحا بين الخوف والرجاء * ~~(والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم) * نسائهم * (أو ما ملكت ~~أيمانهم) * أي إماءهم * (فإنهم غير ملومين) * على ترك الحفظ * (فمن ابتغى) ~~* طلب منكحا * (وراء ذلك) * أي غير الزوجات والمملوكات * (فأولئك هم ~~العادون) * المتجاوزون عن الحلال إلى الحرام وهذه الآية تدل على حرمة ~~المتعة ووطء الذكران والبهائم والاستمناء بالكف * (والذين هم لأماناتهم) * ~~لأمانتهم مكي وهي تتناول أمانات الشرع وأمانات العباد * (وعهدهم) * أي ~~عهودهم ويدخل فيها عهود الخلق والنذور والايمان * (راعون) * حافظون غير ~~خائنين ولا ناقضين وقيل الأمانات ما تدل عليه العقول والعهد ما أتى به ~~الرسول * (والذين هم بشهاداتهم) * سهل وبالألف حفص ويعقوب * (قائمون) * ~~يقيمونها عند الحكام بلاميل إلى قريب وشريف وترجيح للقوى على الضعيف إظهار ~~للصلابة في الدين ورغبة في إحياء حقوق المسلمين * (والذين هم على صلاتهم ~~يحافظون) * كرر ذكر الصلاة لبيان أنها أهم أو لأن إحداهما للفرائض والأخرى ~~للنوافل وقيل الدوام عليها الاستكثار منها والمحافظة عليها أن لا تضيع عن ~~مواقيتها والدوام عليها أداؤها في أوقاتها والمحافظة عليها حفظ أركانها ~~وواجباتها وسننها وآدابها * (أولئك) * أصحاب هذه الصفات * (في جنات مكرمون) ~~* هما خبران * (مهطعين) * مسرعين حال من الذين كفروا عن اليمين وعن الشمال ~~عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وعن شماله عزين حال أي فرقا شتى جمع عزة ~~وأصلها عزوة كان كل فرقة تعتزى إلى غير من تعتزي اليه الأخرى فهم مفترقون ~~كان المشركون يحتفون حول النبي صلى الله عليه وسلم حلقا حلقا وفرقا فرقا ~~يستمعون ويستهزءون بكلامه ويقولون ان دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد ~~فلندخلنها قبلهم فنزلت * (أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل) * PageV04P280 # بمض الياء وفتح الخاء سوى المفضل * (جنة نعيم) * كالمؤمنين * (كلا) * ردع ~~لهم عن طمعهم في دخول الجنة * (إنا خلقناهم مما يعلمون) * أي من النطفة ~~المدرة ولذلك ابهم اشعارا بأنه منصب يستحيا من ذكره فمن أين يشترفون ويدعون ~~التقدم ويقولون لندخلن الجنة قبلهم أو معناه إنا خلقناهم من نطفة كما خلقنا ~~بني آدم كلهم ومن حكمنا ms1503 أن لا يدخل أحد الجنة إلا بالايمان فلم يطمع أن ~~يدخلها من لا ايمان له * (فلا أقسم برب المشارق) * مطلع الشمس * (والمغارب) ~~* ومغاربها * (إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم) * على أن نهلكم ونأتي ~~بخلق أمثل منهم وأطوع لله * (وما نحن بمسبوقين) * بعاجزين * (فذرهم) * فدع ~~المكذبين * (يخوضوا) * في باطلهم * (ويلعبوا) * في دنياهم * (حتى يلاقوا ~~يومهم الذي يوعدون) * فيه العذاب * (يوم) * بدل من يومهم * (يخرجون) * بفتح ~~الياء وضم الراء سوى الأعشى * (من الأجداث) * القبور * (سراعا) * جمع سريع ~~حال أي إلى الداعي * (كأنهم) * حال * (إلى نصب) * شامي وحفص وسهل نصب ~~المفضل نصب غيرهم وهو كل ما نصب وعبد من دون الله * (يوفضون) * يسرعون * ~~(خاشعة) * حال من ضمير يخرجون أي ذليلة * (أبصارهم) * يعني لا يرفعونها ~~لذلتهم * (ترهقهم ذلة) * يغشاهم هوان * (ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون) * في ~~الدنيا وهم يكذبون به سورة نوح عليه السلام مكية وهي ثمان وعشرون آية بسم ~~الله الرحمن الرحيم * (إنا أرسلنا نوحا) * قيل معناه بالسريانية الساكن * ~~(إلى قومه أن أنذر) * خوف أصله بأن أنذر فحذف الجار وأوصل الفعل ومحله عند ~~الخليل جر وعند غيره نصب أو أن مفسرة بمعنى أي لأن في الارسال معنى القول * ~~(قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم) * عذاب الآخرة أو الطوفان * (قال يا ~~قوم) * أضافهم إلى نفسه إظهارا للشفقة * (إني لكم نذير) * مخوف * (مبين) * ~~أبين لكم رسالة الله بلغة PageV04P281 # تعرفونها * (أن اعبدوا الله) * وحدوه وان هذه نحو ان انذر في الوجهين * ~~(واتقوه) * واحذروا عصيانه * (وأطيعون) * فيما أمركم به وأنهاكم عنه وإنما ~~أضافه إلى نفسه لان الطاعة قد تكون لغير الله تعالى بخلاف العبادة * (يغفر ~~لكم) * جواب الامر * (من ذنوبكم) * للبيان كقوله فاجتنبوا الرجس من الأوثان ~~أو للتبعيض لان ما يكون بينه وبين الخلق يؤاخذ به بعد الاسلام كالقصاص ~~وغيره كذا في شرح التأويلات * (ويؤخركم إلى أجل مسمى) * وهو وقت وتكم * (إن ~~أجل الله) * أي الموت * (إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون) * أي لو كنتم ~~تعلمون ما يحل بكم من الندامة عند انقضاء أجلكم ms1504 لآمنتم قيل إن الله تعالى ~~قضى مثلا أن قوم نوح ان آمنوا عمرهم الف سنة وان لم يؤمنوا أهلكهم على رأس ~~تسعمائة فقيل لهم آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى أي تبلغوا الف سنة ثم أخبر أن ~~الألف إذا جاء لا يؤخركما يؤخر هذا الوقت وقيل إنهم كانوا يخافون على ~~أنفسهم الا هلاك من قومهم بايمانهم واجابتهم لنوح عليه السلام فكأنه عليه ~~السلام أمنهم من ذلك ووعدهم انهم بايمانهم يبقون إلى الاجل الذي ضرب لهم لو ~~لم يؤمنوا أي انكم ان أسلمتم إلى أجل مسمى آمنين من عدوكم * (قال رب إني ~~دعوت قومي ليلا ونهارا) * دائبا بلا فتور * (فلم يزدهم دعائي إلا فرارا) * ~~عن طاعتك ونسب ذلك إلى دعائه لحصوله عنده وان لم يكن الدعاء سببا للفرار في ~~الحقيقة وهو كقوله وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ~~والقرآن لا يكون سببا لزيادة الرجس وكان الرجل يذهب بابنه إلى نوح عليه ~~السلام فقول احذر هذا فلا يغرنك فان أبي قد وصاني به * (وإني كلما دعوتهم) ~~* إلى الايمان مسامعهم لئلا يسمعوا كلامي * (واستغشوا ثيابهم) * وتغطوا ~~بثيابهم لئلا يبصروني كراهة النظر إلي وجه من ينصحهم في دين الله * ~~(وأصروا) * وأقاموا على كفرهم * (واستكبروا استكبارا) * وتعظموا عن اجباتي ~~وذكر المصدر دليل على فرط استكبارهم * (ثم إني دعوتهم جهارا) * مصدر في ~~موضع الحال أي مجاهرا أو مصدر دعوتهم كقعد القرفصاء لأن الجهار أحد نوعي ~~الدعاء يعني أظهرت لهم الدعوة في المحافل * (ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم ~~إسرارا) * أي خلطت دعاءهم بالعلانية بدعاء السر فالحاصل انه دعاهم ليلا ~~ونهارا في السر ثم دعاهم جهارا ثم دعاهم في السر والعلن وهكذا يفعل الآمر ~~بالمعروف يبتدئ بالاهون ثم بالأشد فالأشد فافتتح بالمناصحة في السر فلما لم ~~يقبلوا ثنى بالمجاهرة فلما تؤثر PageV04P282 # ثلت الجمع بين الاسرار والاعلان وثم تدل على تباعد الأحوال لأن الجهار ~~أغلظ من الاسرار والجمع بين الأمرين أغلظ من افراد أحدهما * (فقلت استغفروا ~~ربكم) * من الشرك لأن الاستغفار طلب المغفرة فإن كان المستغفر ms1505 كافرا فهو من ~~الكفرة وإن كان عاصيا مؤمنا فهو من الذنوب * (إنه كان غفارا) * لم يزل ~~غفارا الذنوب من ينيب اليه * (يرسل السماء) * المطر * (عليكم مدرارا) * ~~كثيرة لدرور مفعال يستوي فيه المذكر والمؤنث * (ويمددكم بأموال وبنين) * ~~يزدكم أموالا وبنين * (ويجعل لكم جنات) * بساتين * (ويجعل لكم أنهارا) * ~~جارية لمزارعكم وبساتينكم وكانوا يحبون الأموال والأولاد فحركوا بهذا على ~~الايمان وقيل لما كذبوه بعد طول تكريره الدعوة حبس الله عنهم القطر وأعقم ~~أرحام نسائهم أربعين سنة أو سبعين فوعدهم أنهم إن آمنوا رزقهم الله الخصب ~~ورفع عنهم ما كانوا فيه وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه خرج يستسقي فما زاد ~~على الاستغفار فقيل له ما رأيناك استسقيت فقال لقد استقيت بمجاديح السماء ~~التي يستنزل به المطر شبه عمر الاستغفار بالأنواء الصادقة التي لا تخطئ ~~وقرأ الآيات وعن الحسن أن رجلا شكا اليه الجدب فقال استغفر الله وشكا اليه ~~آخر الفقر آخر قلة النسل وآخر قلة ربع أرضه فأمرهم كلهم بالاستغفار فقال له ~~الربيع بن صبيح أتاك رجال يشكون أبوابا فأمرتم كلهم بالاستغفار فتلا الآيات ~~* (ما لكم لا ترجون لله وقارا) * لا تخافون لله عظمة عن الأخفش قال والرجاء ~~هنا الخوف لأن مع الرجاء طرفا من الخوف ومن اليأس والوقار العظمة أو لا ~~تأملون له توقيرا أي تعظيما والمعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها ~~تعظيم الله إياكم في دار الثواب * (وقد خلقكم أطوارا) * في موضع الحال أي ~~مالكم لا تؤمنون بالله والحال هذه وهي حال موجبة للايمان به لأنه خلقكم ~~أطوارا أي تارات وكرات خلقكم أولا نطفا ثم خلقكم علقا ثم خلقك مضغا ثم ~~خلقكم عظاما ولحما نبههم أولا على النظر في أنفسهم لأنها أقرب ثم على الظر ~~في العالم وما سوى فيه من العجائب الدالة على الصانع بقوله * (ألم تروا كيف ~~خلق الله سبع سماوات طباقا) * بعضا على بعض * (وجعل القمر فيهن نورا) * أي ~~في السماوات وهو في السماء الدنيا لأن بين السماوات ملابسة من حيث أنها ~~طباق فجاز ms1506 أن يقال فيهن كذا وإن لم يكن في جميعهن كما يقال في المدينة وكذا ~~وهو في بعض نواحيها وعن ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم أن الشمس ~~والقمر وجوههما مما يلي السماوات وظهورهما مما يلي الأرض فيكن نور القمر ~~محيطا بجميع السماوات لأنها لطيفة لا تحجيب نوره * (وجعل الشمس سراجا) * ~~مصباحا يبصر أهل الدنيا في ضوئها كما يبصر أهل البيت PageV04P283 # في ضوء السراج ما يحتاجون إلى أبصاره وضوء الشمس أقوى من نور القمر ~~واجمعوا على أن الشمس في السماء الرابعة * (والله أنبتكم من الأرض) * ~~أنشأكم استعير الانبات للانشاء * (نباتا) * فنبتم نباتا * (ثم يعيدكم فيها) ~~* بعد الموت * (ويخرجكم) * يوم القيامة * (إخراجا) * أكده بالمصدر أي أي ~~إخراج * (والله جعل لكم الأرض بساطا) * مبسوطة * (لتسلكوا منها) * لتتقلبوا ~~عليها كما يتقلب الرجل على بساطه * (سبلا) * طرقا * (فجاجا) * واسعة أو ~~مختلفة * (قال نوح رب إنهم عصوني) * فيما أمرتهم به من الايمان والاستغفار ~~* (واتبعوا) * أي السفلة والفقراء * (من لم يزده ماله وولده) * أي الرؤساء ~~وأصحاب الأموال والأولاد وولده مكي وعراقي غير عاصم وهو جمع ولد كأسد وأسد ~~* (إلا خسارا) * في الآخرة * (ومكروا) * معطوف على لم يزده وجمع الضمير وهو ~~راجع إلى من لأنه في معنى الجمع والماكرون هم الرؤساء ومكرهم احتيالهم في ~~الدين وكيدهم لنوح وتحريش الناس على أذاه وصدهم عن الميل إليه * (مكرا ~~كبارا) * عظيما وهو أكبر من الكبار وقرئ به وهو أكبر من الكبير * (وقالوا) ~~* أي الرؤساء لسفلتهم * (لا تذرن آلهتكم) * على العموم أي عبادتها * (ولا ~~تذرن ودا) * بفتح الواو وضمها وهو قراءة نافع لغتان صنم على صورة رجل * ~~(ولا سواعا) * هو على صورة امرأة * (ولا يغوث) * هو على صورة أسد * (ويعوق) ~~* هو على صورة فرس وهما لا ينصرفان للعريف ووزن الفعل ان كانا عربيين ~~وللتعريف والعجمة انا كان أعجمين * (ونسرا) * هو على صورة نسر أي هذه ~~الأصنام الخمسة على الخصوص وكأنها كانت أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم فخصوها ~~بعد العموم وقد انتقلت هذه الأصنام عن قوم نوح إلى العرب فكان ود لكلب ms1507 ~~وسواع لهمدان ويغوث لمذحج ويعوق لمراد ونسر لحمير وقيل هي أسماء رجال ~~صالحين كان الناس يقتدون بهم بين آدم ونوح فلما ماتوا صوروهم ليكون ذلك ~~أدعى لهم إلى العبادة فلما طال الزمان قال لهم إبليس انهم كانوا يعبدونهم ~~فعبدوهم * (وقد أضلوا) * أي الأصنام كقوله انهن أضللن * (كثيرا) * من الناس ~~أو الرؤساء * (ولا تزد الظالمين) * عطف على رب انهم عصوني على حكاية كلام ~~نوح عليه السلام بعد قال وبعد الواو النائبة عنه ومعناه قال رب انهم عصوني ~~وقال لا تزد الظالمين أي قال هذين القولين وهما في محل النصب لأنهما مفعولا ~~قال * (إلا ضلالا) * هلا كا كقوله ولا تزد الظالمين الا تبارا * (مما ~~خطيئاتهم) * خطاياهم أبو عمرو أي ذنوبهم * (أغرقوا) * بالطوفان PageV04P284 # * (فأدخلوا نارا) * عظيمة وتقديم مما خطيئاتهم لبيان أن لم يكن اغراقهم ~~بالطوفان وادخالهم في النيران الا من اجل خطيئاتهم وأكد هذا المعنى بزيادة ~~ما وكفى بها مزجة لمرتكب الخطايا فإن كفر قوم نوح كان واحدة من خطيئاتهم ~~وان كانت كبراهين والفاؤ في فأدخلوا للايذان بأنهم عذبوا بالاحراق غقيب ~~الاغراق فيكون دليلا على إثبات عذاب القبر * (فلم يجدوا لهم من دون الله ~~أنصارا) * ينصرونهم ويمنعونهم من عذاب الله * (وقال نوح رب لا تذر على ~~الأرض من الكافرين ديارا) * أي أحدا يدور في الأرض وهو فيعال من الدور وهو ~~من الأسماء المستعملة في النفي العام * (إنك إن تذرهم) * ولا تهلكهم * ~~(يضلوا عبادك) * يدعوهم إلى الضلال * (ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) * إلا من ~~إذا بلغ فجر وكفر وكانا مسلمين واسم أبيه لمك واسم أمه شمخاء وقيل هما آدم ~~وحواء وقرئ ولوالدي يريد ساما وحاما * (ولمن دخل بيتي) * منزلي أو مسجدي أو ~~سفينتي * (مؤمنا) * لأنه علم أن من دخل بيته مؤمنا لا يعود إلى الكفر * ~~(وللمؤمنين والمؤمنات) * إلى يوم القيامة خص أولا من يتصل به لأنهم أولى ~~وأحق بدعائه ثم عم المؤمنين والمؤمنات * (ولا تزد الظالمين) * أي الكافرين ~~* (إلا تبارا) * هلاكا فأهلكوا قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما دعا نوح ~~عليه السلام بدعوتين ms1508 إحداهما للمؤمنين بالمغفرة وأخرى على الكافرين بالتبار ~~وقد أجيبت دعوته في حق الكفار بالتبار فاستحال أن لا تستجاب دعوته في حق ~~المؤمنين واختلف في صبيائهم حين أغرقوا فقيل أعقم الله أرحام نسائهم قبل ~~الطوفان بأربعين سنة فلم يكن معهم صبي حين أغرقوا وقيل علم الله براءتهم ~~فأهلكوا بغير عذاب والله أعلم سورة الجن مكية وهي ثمان وعشرون آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم * (قل) * يا محمد لأمتك * (أوحي إلي أنه) * أي الأمر والشأن ~~أجمعوا على فتح أنه لأنه فاعل أوحى وأن لو ستقاموا وان المساجد للعطف على ~~أنه استمع فان مخففة من الثقيلة وان قد أبلغوا لتعدي يعلم PageV04P285 # إليها وعلى كسر ما بعد فاء الجزاء وبعد القول نحو فإن له نار جنهم وقالوا ~~إنا سمعنا لأنه مبتدأ محكي بعد القول واختلفوا في فتح الهمزة وكسرها من أنه ~~تعالى جد ربنا إلى وأنا منا المسلمون ففتحها شامي وكوفي غير أبي بكر عطفا ~~على أنه استمع أو على محل الجار والمجرور في آمنا به تقديره وصدقناه وصدقنا ~~أنه تعالى جد ربنا وأنه كان يقول سفيهنا إلى آخرها وكسرها غيبرهم عطفا على ~~أنا سمعنا وهم يقفون على آخر الآيات * (استمع نفر) * جماعة من الثلاثة إلى ~~العشرة * (من الجن) * جن نصيبين * (فقالوا) * لقومهم حين رجعوا إليهم من ~~استماع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر * (إنا سمعنا قرآنا ~~عجبا) * عجيبا بديعا مبانينا لسائر الكتب في حسن نظمه وصحة معانيه والعجب ~~ما يكون خارجا عن العادة وهو مصدر وضع موضع العجيب * (يهدي إلى الرشد) * ~~يدعو إلى الصواب أو إلى التوحيد والإيمان * (فآمنا به) * بالقرآن ولما كان ~~الايمان به إيمانا بالله وبوحدانيته وبراءة من الشرك قالوا * (ولن نشرك ~~بربنا أحدا) * من خلقه وجاز أن يكون الضمير في به لله تعالى لأن قوله بربنا ~~يفسره * (وأنه تعالى جد ربنا) * عظمته يقال جد فلان في عيني أي عظم ومنه ~~قول عمر أو أنس كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا أي عظم في ~~عيوننا * (ما ms1509 اتخذ صاحبة) * زوجه * (ولا ولدا) * كما يقول كفار الجن والإنس ~~* (وأنه كان يقول سفيهنا) * جاهلنا أو إبليس اذليس فوقه سفيه * (على الله ~~شططا) * كفرا لبعده عن الصواب من شطت الدار أي بعدت أو قولا يجوز فيه عن ~~الحق وهو نسبة الصاحبة والولد غليه والشطط مجاوزة الحد في الظلم وغيره * ~~(وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا) * قولا كذبا أو مكذوبا ~~فيه أو نصب على الصدر إذا الكذب نوع من القول أي كان في ظننا أن أحدا لن ~~يكذب على الله بنسبة الصاحبة والولد إليه فكنا نصدقهم فيما أضافوا إليه حتى ~~تبين لنا بالقرآن كذبهم كان الرجل من العرب إذا نزل بمخوف من الأرض قال ~~أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه يريد كبير الجن فقال * (وأنه كان رجال ~~من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم) * أي زاد الإنس الجن باستعاذتهم ~~بهم * (رهقا) * طغيانا وسفها وكبرا بأن قالوا سدنا الجن والإنس أو فزادا ~~الجن والإنس رهقا إنما لاستعاذتهم بهم وأصل الرهق غشيان المحظور * (وأنهم) ~~* وأن الجن * (ظنوا كما ظننتم) * يا أهل مكة * (أن لن يبعث الله أحدا) * ~~بعد الموت أي أن الجن كانوا ينكرون البعث كانكاركم ثم بسماع القرى ن ~~واهتدوا وأقروا بالبعث فهلا أقررتم كما أقروا * (وأنا لمسنا السماء) * ~~طلبنا بلوغ السماء PageV04P286 # واستماع كلام أهلها واللمس المس فاستعير للطلب لأن الماس طالب متعرف * ~~(فوجدناها ملئت حرسا شديدا) * جمعا أقوياء من الملائكة يحرسون جمع حارس ~~ونصب على التمييز وقيل الحرس أسم مفرد في معنى الحراس كالخدم في معنى ~~الخدام ولذا وصف بشديد ولو نظر إلى معناه لقيل شداد * (وشهبا) * جمع شهاب ~~أي كواكب مضيئة * (وأنا كنا نقعد منها) * من السماء قبل هذا * (مقاعد ~~للسمع) * لاستمع أخبار السماء يعني كنا نجد بعض السماء خالية من الحرس ~~والشهب قبل المبعث * (فمن يستمع) * يرد الاستماع * (الآن) * بعد المبعث * ~~(يجد له) * لنفسه * (شهابا رصدا) * صفة لشهابا بمعنى الراصد ان يجد شهابا ~~راصدا له ولاجله أو هو اسم جمع للراصد على معنى ذوي ms1510 شهاب راصدين بالرجم وهم ~~الملائكة الذين يرجمونهم بالشهب ويمنعونهم من الاستماع والجمهور على أن ذلك ~~لم يكن قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم وقيل كان الرجم في الجاهلية ولكن ~~الشياطين كانت تسترق السمع في بعض الأوقات فمنعوا من الاستراق أصلا بعد ~~مبعث النبي صلى الله عليه وسلم * (وأنا لا ندري أشر) * عذاب * (أريد بمن في ~~الأرض) * بعدم استراق السمع * (أم أراد بهم ربهم رشدا) * خيرا ورحمة * ~~(وأنا منا الصالحون) * الأبرار المتقون * (ومنا) * قوم * (دون ذلك) * فحذف ~~الموصوف وهم المقتصدون في الصلاح غير الكاملين فيه أو أرادوا غير الصالحين ~~* (كنا طرائق قددا) * بيان للقسمة المذكورة أي كنا ذوي مذاهب متفرقة أو ~~أديان مختلفة والقدد حمع قدة وهي القطعة من قددت السير أي قطعته * (وأنا ~~ظننا) * أيقنا * (أن لن نعجز الله) * لن نفوته * (في الأرض) * حال أي لن ~~نعجزه كائنين في الأرض أينما كنا فيها * (ولن نعجزه هربا) * مصدر في موضع ~~الحال أي ولن نعجزه هاربين منها إلى السماء وهذه صفة الجن وما هم عليه من ~~أحوالهم وعقائدهم * (وأنا لما سمعنا الهدى) * القرآن * (آمنا به) * بالقرآن ~~وبالله * (فمن يؤمن بربه فلا يخاف) * فهو لا يخاف مبتدأ وخبر * (بخسا) * ~~نقصا من ثوابه * (ولا رهقا) * أي ولا ترهقه ذلة من قوله وترهقهم ذل وقوله ~~ولا يرهق وجوههم قتر ولا دلة وفيه دليل على أن العمل ليس من الايمان * ~~(وأنا منا المسلمون) * المؤمنون * (ومنا القاسطون) * الكافرون الجائزون عن ~~طريق الحق قسط جار واقسط عدل * (فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا) * طلبوا هدى ~~التحري طلب الأحرى أي الأولى * (وأما القاسطون فكانوا) * في علم الله * ~~(لجهنم حطبا) * وقودا وفيه دليل PageV04P287 # على أن الجني الكافر يعذب في النار ويتوقف في كيفية ثوابهم * (وإن) * ~~مخففة من الثقيلة يعني وأنه وهي من جملة الوحي أي أوحى إلى أن الشأن * (لو ~~استقاموا) * أي القاسطون * (على الطريقة) * طريقة الاسلام * (لأسقيناهم ماء ~~غدقا) * كثيرا والمعنى لوسعنا عليهم الرزق وذكر الماء الغدق لأنه سبب سعة ~~الرزق * (لنفتنهم فيه) * لنختبرهم فيه كيف يشكرون ما خولوا ms1511 منه * (ومن يعرض ~~عن ذكر ربه) * القرآن أو التوحيد أو العبادة * (يسلكه) * بالباء عراقي غير ~~أبي بكر يدخله * (عذابا صعدا) * شاقا مصدر صعد يقال صعد صعدا وصعودا فوصف ~~به العذاب لأنه يتصعد المعذب أي يعلوه ويغلبه فلا يطيقه ومنه قول عمر رضي ~~الله تعالى عنه ما تصعدني شيء ما تصعدني خطبة النكاح أي ماشق على * (وأن ~~المساجد لله) * من جملة الموحى أن اللام متعلقة بلا تدعوا أي * (فلا تدعوا ~~مع الله أحدا) * في المساجد لأنها خالصة لله ولعبادته وقيل المساجد أعضاء ~~السجود وهي الجبهة واليدان والركبتان والقدمان * (وأنه لما قام عبد الله) * ~~محمدعليه السلام إلى الصلاة وتقديره وأوحى إلى أنه لما قام عبد الله * ~~(يدعوه) * يعبده ويقرأ القرآن ولم يقل نبي الله أو رسوله لأنه من أحب ~~الأسماء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه لما كان واقعا في كلامه صلى ~~الله عليه وسلم عن نفسه جئ به على ما يقتضيه التواضع أو لأن عبادة عبد الله ~~لله ليست بمستبعد حتى يكونوا عليه لبدا * (كادوا) * كاد الجن * (يكونون ~~عليه لبدا) * جماعات جمع لبدة تعجبا مما رأوا من عبادته واقتداء أصحابه به ~~واعجابا بما تلاه من القرآن لأنهم رأوا ما لم يروا مثله * (قل إنما أدعو ~~ربي) * وحده قال غير عاصم وحمزة * (ولا أشرك به أحدا) * في العبادة فلم ~~تتعجبون وتزدحمون على * (قل إني لا أملك لكم ضرا) * مضرة * (ولا رشدا) * ~~نفعا أو أراد بالضر الغي بدليل قراءة أبي غيا ولا رشدا يعني لا أستطيع أن ~~أضركم وأن انفعكم لأن الضار والنافع هو الله * (قل إني لن يجيرني من الله ~~أحد) * لن يدفع عني عذابه أحد أن عصصيته كقول صالح عليه السلام فمن ينصرني ~~من الله ان عصيته * (ولن أجد من دونه ملتحدا) * ملتجأ * (إلا بلاغا من ~~الله) * استثناء من لا أملك أي لا أملك لكم ضرا ولا رشدا إلا بلاغا من الله ~~وقل إني لن يجبرني اعتراض لتأكيد نفي الاستطاعة عن نفسه وبيان عجزه وقيل ~~بلاغا بدل من ملتحدا أي ms1512 لن أجد من دونه منحي إلا أن أبلغ عنه ما أرسلني به ~~يعين لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله ما أرسلت به فإن ذلك ينجيني وقال ~~الفراء هذا شرط وجزاء وليس باستثناء وأن PageV04P288 # منفصمة من لا وتقديره أن لا أبلغ بلاغا أي ان لم أبلغ لم أجد من دونه ~~ملتجأ ولا مجيرا إلى كقولك أن لاقيا فقعودا والبلاغ في هذه الوجوه بمعنى ~~التبليغ * (ورسالاته) * عطف على بلاغا كأنه قيل لا أملك لكم إلا التبليغ ~~والرسالات الا أن أبلغ عن الله فأقول قال الله كذا ناسبا لقوله اليه وان ~~أبلغ رسالته التي أرسلني بها بلا زيادة ونقصان ومن ليست بصلة للتبليغ لأنه ~~يقال بلغ عنه انما هي بمنزلة من في براءة من الله أي بلاغا كائنامن الله * ~~(ومن يعص الله ورسوله) * في ترك القبول لما أنزل على الرسول لأنه ذكر على ~~أثر تبليغ الرسالة * (فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا) * وحد في قوله له ~~وجمع في خالدين للفظ ومن معناه * (حتى) * يتعلق بمحذوف دلت عليه الحال كأنه ~~قيل لا يزالون على ما هم عليه حتى * (إذا رأوا ما يوعدون) * من العذاب * ~~(أم يجعل له ربي) * وبفتح الياء حجازي وأبو عمرو * (أمدا) * غاية بعيدة ~~يعني انكم تعذبون قطعا ولكن لا أدري أهو حال أم مؤجل * (عالم الغيب) * هو ~~خبر مبتدأ أي هو عالم الغيب * (فلا يظهر) * فلا يطلع * (على غيبه أحدا) * ~~من خلقه * (إلا من ارتضى من رسول) * إلا رسولا قد ارتضاه لعلم بعض الغيب ~~ليكون اخباره عن الغيب معجزة له فإنه يطلعه على غيبه ما شاء ومن رسول بيان ~~لمن ارتضى والوي إذا أخبر بشيء فظهر فهو غير جازم عليه ولكنه اخبر بناء على ~~رؤياه أو بالفراسة على أن كل كرامة للولي فهي معجزة للرسول وذكر في ~~التأويلات قال بعضهم في هذه الآية دلالة تكذيب المنجمة وليس كذلك فإن فيهم ~~من يصدق خبره وكذلك المتطيبة يعرفون طبائع النبات وذا لا يعرف بالتأمل فعلم ~~بأنهم وقفوا على علمه من جهة ms1513 رسول انقطع أثره وبقي علمه في الخلق * (فإنه ~~يسلك) * يدخل * (من بين يديه) * يدي الرسول * (ومن خلفه رصدا) * حفظه من ~~الملائكة يحفظونه من الشياطين ويعصمونه من وساوسهم وتخاليطهم حتى يبلغ ~~الوحي * (ليعلم) * الله * (أن قد أبلغوا) * أي الرسل * (رسالات ربهم) * ~~كاملة بلا زيادة ولا نقصان إلى المرسل إليهم أي ليعلم الله ذلك موجودا حال ~~وجوده كما كان يعلم ذلك قبل وجوده أنه يوجد وحد الضمير في من بين يديه للفظ ~~من وجمع في أبلغوا لمعناه * (وأحاط) * الله * (بما لديهم) * بما عند الرسل ~~من العلم * (وأحصى كل شيء عددا) * PageV04P289 # من الفطر والرمل وورق الأشجار وزبد البحار فكيف لا يحيط بما عند الرسل من ~~وحيه وكلامه وعددا حال أي وعلم كل شيء معدودا محصورا أو مصدر في معنى إحصاء ~~والله أعلم سورة المزمل صلى الله عليه وسلم مكية وهي تسع عشرة آية بصرى ~~وثمان عشرة شامي بسم الله الرحمن الرحيم * (يا أيها المزمل) * أي المتزمل ~~وهو الذي تزمل في ثيابه أي تلفف بها بادغام التاء في الزاي كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم نائما بالليل متزملا في ثيابه فأمر بالقيام للصلاة بقوله * ~~(قم الليل إلا قليلا نصفه) * بدل من الليل والا فليلا استثناء من قوله نصفه ~~تقديره قم نصف الليل إلا قليلا من نصف الليل * (أو انقص منه) * من النصف ~~بضم الواو غير عاصم وحمزة * (قليلا) * إلى الثلث * (أو زد عليه) * على ~~النصف إلى الثلثين والمراد التخيير بين أمرين بين أين يقوم أقل من نصف ~~الليل على البت وبين ان يختار أحد الأمرين وهما النقصان من النصف والزيادة ~~عليه وان جعلت نصفه بدلا من قليلا كان مخيرا بين ثلاثة أشياء بين قيام نصف ~~الليل تاما وبين قيام الناقص منه وبين قيام الزائد عليه وإنا وصف النصف ~~بالقلة بالنسبة إلى الكل وإلا فاطلاق لفظ القليل ينطلق على ما دون النصف ~~ولهذا قلنا إذا أقر أن لفلان عليه ألف درهم الا قليلا انه يلزمه أكثر من ~~نصف الألف * (ورتل القرآن) * بين وفصل من الثغر ms1514 المرتل أي المفلج الأسنان ~~وكلام رتل بالتحريك أي مرتل وثغر رتل أيضا إذا كان مستوى البنيان أو اقرأ ~~على تؤدة بتبيين الحروف وحفظ الوقوف واشباع الحركات * (ترتيلا) * هو تأكيد ~~في إيجاب الامر به وانه لا بد منه للقارئ * (إنا سنلقي عليك) * سننزل عليك ~~* (قولا ثقيلا) * أي القرآن لما فيه من الأوامر والنواهي التي هي تكاليف ~~شاقة ثقيلة على المكلفين أو ثقيلا على المنافقين أو كلام له وزن ورجحان ليس ~~بالسفساف الخفيف * (إن ناشئة الليل) * بالهمزة سوى ورش قيام الليل عن ابن ~~مسعود رضي الله عنه فهو مصدر من نشأ إذا قام ونهض على فاعلة كالعافية أو ~~العبادة التي تنشأ بالليل أي تحدث أو ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة فساعة ~~وكان زيد العابدين رضي الله عنه يصلي بين العشاءين ويقول هذه نائشة الليل * ~~(هي أشد وطأ) * وفاقا شامي وأبو عمرو وأي يواطئ فيها قلب القائم لسانه وعن ~~الحسن أشد موافقة بين السر والعلانية لانقطاع رؤية الخلائق غيرهما وطأ أي ~~اثقل على المصلي من صلاة النهار لطرد النوم في وقته من قوله صلى الله عليه ~~وسلم اللهم اشدد وطأتك على مضر * (وأقوم قيلا) * PageV04P290 # وأشد مقالا وأثبت قراءة لهدو الأصوات وانقطاع الحركات * (إن لك في النهار ~~سبحا طويلا) * تصرفا وتقلبا في مهماتك وشواغلك ففرغ نفسك في الليل لعبادة ~~ربك أو فراغا طويلا لنومك وراحتك * (واذكر اسم ربك) * ودم على ذكره في ~~الليل والنهار وذكر الله يتناول التسبيح والتهليل والتكبير والصلاة وتلاوة ~~القرآن ودراسة العلم * (وتبتل إليه) * انقطع إلى عبادته عن كل شيء والتبتل ~~الانقطاع إلى الله تعالى بتأميل الخير منه دون غيره وقيل رفض الدنيا وما ~~فيها والتماس ما عند الله * (تبتيلا) * في اختلاف المصدر زيادة تأكيد أي ~~بتلك الله فتبتل أوجئ به مراعاة لحق الفواصل * (رب المشرق والمغرب) * ~~بالرفع أي هو رب أو مبتدأ خبره * (لا إله إلا هو) * وبالجر شامي وكوفي غير ~~حفص بدل من ربك وعن ابن عباس رضي الله عنهما على القسم باضمار حرف القسم ~~نحو الله لأفعلن وجوابه ms1515 لا إله إلا هو كقوله والله لا أحد في الدار إلا زيد ~~* (فاتخذه وكيلا) * وليا وكفيلا بما وعدك من النصر أو إذا علمت أنه ملك ~~المشرق والمغرب وان لا إله إلا هو فاتخذه كافيا لأمورك وفائدة الفاء ان ~~تلبث بعد أن عرفت في تفويض الأمور إلى الواحد القهار إذ لا عذر لك في ~~الانتظار بعد الإقرار * (واصبر على ما يقولون) * في من الصاحبة والولد وفيك ~~من الساحر والشاعر * (واهجرهم هجرا جميلا) * جانبهم بقلبك وخالفهم مع حسن ~~المحافظة وترك المكافأة وقيل هو منسوخ بآية القتال * (وذرني) * أي كلهم إلى ~~فأنا كافيهم * (والمكذبين) * رؤساء المسرة * (ومهلهم) * إمهالا * (قليلا) * ~~إلى يوم بدرا وإلى يوم القيامة * (إن لدينا) * للكافرين في الآخرة * ~~(أنكالا) * قيودا ثقالا جمع نكل * (وجحيما) * نارا محرقة * (وطعاما ذا غصة) ~~* أي الذي ينشب في الحلوق فلا ينساغ يعني الضريع الزقوم * (وعذابا أليما) * ~~يخلص وجعه إلى القلب وروى أنه صلى الله عليه وسلم قرأه هذه الآية فصعق وعن ~~الحسن أنه امسى صائما فأتى بطعام فعرضت له هذه الآية فقال ارفعه ووضع عنده ~~الليلة الثانية فعرضت له فقال ارفعه وكذلك الليلة الثالثة فأخبر ثابت ~~البناني وغيره فجاءوا فلم يزالوا به حتى شرب شربة من سويق * (يوم) * منصوب ~~بما في لدينا من معنى الفعل أي استقر للكفار لدينا كذا وكذا يوم * (ترجف ~~الأرض والجبال) * أي تتحرك حركة شديدة * (وكانت الجبال كثيبا) * رملا ~~مجتمعا من كثب الشيء إذا جمعه كأنه فعيل بمعنى مفعول * (مهيلا) * سائلا بعد ~~اجتماعه * (إنا أرسلنا إليكم) * يا أهل مكة * (رسولا) * يعني محمد عليه ~~السلام * (شاهدا عليكم) * يشهد PageV04P291 # عليكم يوم القيامة بكفركم وتكذيبكم * (كما أرسلنا إلى فرعون رسولا) * ~~يعني موسى عليه السلام * (فعصى فرعون الرسول) * أي ذلك الرسول إذ النكرة ~~إذا أعيدت معرفة كان الثاني عين الأول * (فأخذناه أخذا وبيلا) * شديدا ~~غليظا وإنما خص موسى وفرعون لأن خبرهما كان منتشرا بين أهل مكة لأنهم كانوا ~~جيران اليهود * (فكيف تتقون إن كفرتم يوما) * هو مفعول تتقون أي كيف تتقون ~~عذاب يوم كذا إن كفرتم ms1516 أو ظرف أي فكيف لكم التقوى في يوم القيامة ان كفرتم ~~في الدنيا أو منصوب بكفرتم على تأويل جحدتم أي كيف تتقون الله وتخشونه ان ~~جحدتم يوم القيامة والجزاء لأن تقوى الله خوف عقابه * (يجعل الولدان) * صفة ~~ليوما والعائد محذوف أي فيه * (شيبا) * من هوله وشدته وذلك حين يقال لآدم ~~عليه السالم قم فابعث بعث النار من ذريتك وهو جمع أشيب وقيل هو على التمثيل ~~للتهويل يقال اليوم الشديد يوم يشيب نواصي الأطفال * (السماء منفطر به) * ~~وصف اليوم بالشدة أيضا أي السماء على عظمها واحكامها تنفطر به أي تنشق فما ~~ظنك بغيرها من الخلائق والتذكير على تأويل السماء بالسقف أو السماء شيء ~~منفطر وقوله به أي بيوم القيامة يعني أنها تنفطر لشدة ذلك اليوم وهو له كما ~~ينطفر الشيء بما ينفطر به * (كان وعده) * المصدر مضاف إلى المفعول وهو ا ~~ليوم أو إلى الفاعل وهو الله عز وجل * (مفعولا) * كائنا * (إن هذه) * ~~الآيات الناطقة بالوعيد * (تذكرة) * موعظة * (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) ~~* أي فمن شاء تعظ بها واتخذ سبيلا إلى الله بالتقوى والخشية * (إن ربك يعلم ~~أنك تقوم أدنى) * أقل فاستعير الأدنى وهو الأقرب لأن المسافة بين الشيئين ~~إذا دنت قل ما بينهما من الاحياز وإذا بعدت كثر ذلك * (من ثلثي الليل) * ~~بضم اللام سوى هشام * (ونصفه وثلثه) * منصوبان عطف على أدنى مكي وكوفي ومن ~~جرهما عطف على ثلثي * (وطائفة) * عطف على الضمير في تقوم وجاز بلا توكيد ~~لوجود الفاصل * (من الذين معك) * أي ويقوم ذلك المقدار جماعة من أصحابك * ~~(والله يقدر الليل والنهار) * أي لا يقدر على تقدير الليل والنهار ولا يعلم ~~مقادير ساعاتهما إلا الله وحده وتقديم اسمه عز وجل مبتدأ مبنيا عليه يقدر ~~هو الدال على أنه مختص بالتقدير ثم إنهم قاموا حتى انتفخت اقدامهم فنزل * ~~(علم أن لن تحصوه) * لن تطيقوا قيامه على هذه المقادير إلا بشدة ومشقة وفي ~~ذلك حرج * (فتاب عليكم) * فخفف عليكم واسقط عنكم فرض قيام الليل * ~~(فاقرؤوا) * في الصلاة والأمر للوجوب ms1517 أي وفي غيرها والأمر للندب * (ما ~~تيسر) * عليكم * (من القرآن) * روى أبو حنيفة عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه أنه قال PageV04P292 # من قرأ مائة آية في ليلة لم يكتب من الغافلين ومن قرأ مائتي آية كتب من ~~القانتين وقيل أراد بالقرآن الصلاة لأنه بعض أركانها أي فصلوا ما تيسر ~~عليكم ولم يتعذر من صلاة الليل وهذا ناسخ للأول ثم نسخ هذا بالصلوات الخمس ~~ثم بين الحكمة في النسخ وهي تعذر القيام على المرضى والمسافرين والمجاهدين ~~فقال * (علم أن سيكون منكم) * أي أنه مخففة من الثقيلة والسين بدل من ~~تخفيفها وحذف اسمها * (مرضى) * فيشق عليهم قيام الليل * (وآخرون يضربون في ~~الأرض) * يسافرون * (يبتغون) * حال من ضمير يضربون * (من فضل الله) * رزقه ~~بالتجارة أو طلب العلم * (وآخرون يقاتلون في سبيل الله) * سوى بين المجاهد ~~والمكتسب لأن كسب الحلال جهاد قال ابن مسعود رضي الله عنه أيما رجل جلب ~~شيئا إلى المدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه كان عند ~~الله من الشهداء وقال ابن عمر رضي الله عنهما ما خلق الله موته أموتها بعد ~~القتل في سبيل الله أحب إلي من أن أموت بين شعبتي رجل أضرب في الأرض ابتغى ~~من فضل الله * (فاقرؤوا ما تيسر من) * كرر الأمر بالتيسير لشدة احتياطهم * ~~(وأقيموا الصلاة) * المفروضة * (وآتوا الزكاة) * الواجبة * (وأقرضوا الله) ~~* بالنوافل والقرض لغة القطع فالمقرض بقطع ذلك القدر من ماله فيدفعه إلى ~~غيره وكذا المتصدق يقطع ذلك القدر من ماله فيجعله الله تعالى وإنما أضافة ~~إلى نفسه لئلا يمن على الفقير فيما يتصدق به عليه وهذا لأن الفقير معاون له ~~في تلك القربة فلا يكون له عليه منه بل المة للفقير عليه * (قرضا حسنا) * ~~من الحلال بالاخلاص * (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه) * أي ثوابه وهو ~~جواب الشرط * (عند الله هو خيرا) * مما خلفتم وتركتم فالمفعول الثاني ~~لتجدوه خيرا وهو فصل وجاز وإن لم يقع بين معرفتين لأن أفعل ما أشبه المعرفة ~~لامتناعه من حرف التعريف وأعظم أجرا وأجزل ms1518 ثوابا واستغفروا من السيئات ~~والتقصير في الحسنات * (إن الله غفور) * يستر على أهل الذنب والتقصير * ~~(رحيم) * يخفف عن أهل الجهد والتوفير وهو على ما يشاء قدير والله أعلم سورة ~~المدثر صلى الله عليه وسلم مكية وهي ست وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم ~~روى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كنت على جبل حراء فنؤديت يا محمد ~~إنك رسول الله PageV04P293 # فنظرت عن يمني ويساري فلم أر شيئا فنظرت إلى فوقي فإذا هو قاعد على عرش ~~بين السماء والأرض يعني الملك الذي ناداه فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت ~~دثروني دثروني فدثرته خديجة فجاء جبريل وقرأ * (يا أيها المدثر) * أي ~~المتلفف بثيابه من الدثار وهو كل ما كان من الثياب فوق الشعار الثوب الذي ~~يلي الجسد وأصله المتدثر فأدغم * (قم) * من مضجعك أو قيام عزم وتصميم * ~~(فأنذر) * فحذر قومك من عذاب الله إن لم يؤمنوا أو فافعل الانذار من غير ~~تخصيص له بأحد وقيل سمع من قريش كما كرهه فاغتم فتغطى بثوبه مفكرا كما يفعل ~~المغموم فقيل له يا أيها الصارف أذى الكفار عن نفسك بالدثار قم فاشتغل ~~بالانذار وإن آذاك الفجار * (وربك فكبر) * واختص ربك بالتكبير وهو التعظيم ~~أي لا يكبر في عينك غيره وقل عندما يعروك من غير الله أكبر وروى أنه لما ~~نزل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر فكبرت خديجة وفرحت وأيقنت ~~أنه الوحي وقد يحمل على تكبير الصلاة ودخلت الفاء بمعنى الشرط كأنه قيل وما ~~كان فلا تدع تكبيره * (وثيابك فطهر) * بالماء عن النجاسة لأن الصلاة لا تصح ~~إلا بها وهي الأولى في غيره مصلاة أو فقصر مخالفة للعرب في تطويلهم الثياب ~~وجرهم الذيول إذ لا يؤمن معه إصابة النجاسة أو طهر نفسك مما يستقذر من ~~الأفعال يقال فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بالنقاء من المعايب وفلان دنس ~~الثياب للغادر ولأن من طهر باطنه يطهر ظاهره ظاهر * (والرجز) * بضم الراء ~~يعقوب وسهل وحفص وغيرهم بالكسر العذاب والمراد ما يؤدي إليه * (فاهجر) * أي ms1519 ~~أثبت عل هجره لأنه كان بريئا منه * (ولا تمنن تستكثر) * بالرفع وهو منصوب ~~المحل على الحال أي لا تعط مستكثرا رائيا لما تعطيه كثيرا أو طالبا أكثر ~~مما أعطيت فإنك مأمور بأجل الأخلاق وأشرف الآداب وهو من من عليه إذا أنعم ~~عليه وقرأ الحسن تستكثر بالسكون جوابا للنهي * (ولربك فاصبر) * ولوجه الله ~~فاستعمل الصبر على أوامره ونواهيه وكل مصبور عليه ومصبور عنه * (فإذا نقر ~~في الناقور) * نفخ في الصور وهي النفخة الأولى وقيل الثانية * (فذلك) * ~~إشارة إلى وقت النقر وهو مبتدأ * (يومئذ) * مرفوع المحل بدل من ذلك * (يوم ~~عسير) * خبر كأنه قيل فيوم النقر يوم عسير والفاء في فإذا للتسبيب وفي فذلك ~~للجزاء كأنه قيل اصبر على أذاهم فبين أيديهم يوم عسير يلقون فيه عاقبة ~~أذاهم وتلقى عاقبة صبرك عليه والعامل في فإذا ما دل عليها الجزاء أي فإذا ~~نقر في الناقور عسر الامر * (على الكافرين غير يسير) * وأكد بقوله غير يسير ~~ليؤذن بأنه يسير على المؤمنين أو عسير لا يرجى أن يرجع يسيرا كما يرجى ~~تيسير العسير من أمور الدنيا * (ذرني ومن خلقت) * أي كله إلى عيني الوليد ~~بن المغيرة وكان يلقب في قومه بالوحيد ومن خلقت معطوف أو مفعول معه * ~~(وحيدا) * حال من الياء في ذرني أي اترني وحدي معه فإني أكفيك أمره أو من ~~التاء في خلقت أي خلقته وحدي لم يشركني في خلقه PageV04P294 # أحدا ومن الهاء المحذوفة أو من أي خلقته منفردا بلا أهل ولا مال ثم أنعمت ~~عليه * (وجعلت له مالا ممدودا) * مبسوطا كثيرا أو ممدودا بالنماء وكان له ~~الزرع والضرع والتجارة وعن مجاهد كان له مائة ألف دينار وعنه أن له أرضا ~~بالطائف لا ينقطع ثمرها * (وبنين شهودا) * حضورا معه بمكة لغناهم عن السفر ~~وكانوا عشرة أسلم منهم خالد وهشام وعمارة * (ومهدت له تمهيدا) * وبسطت له ~~الجاه والرياسة فأتممت عليه نعمتي الجاه والمال واجتماعهما هو الكمال عند ~~أهل الدنيا * (ثم يطمع أن أزيد) * أن أدخله الجنة فاوتيه مالا وولدا كما ~~قال لأوتين مالا وولدا ms1520 * (كلا) * ردع له وقطع لرجائه أي لا يجمع له بعد ~~اليوم بين الكفر والمزيد من النعم فلم يزل بعد نزول الآية في نقصان من ~~المال والجاه حتى هلك * (إنه كان لآياتنا عنيدا) * معاندا جاحدا وهو تعليل ~~الردع على وجه الاستئناف كان قائلا قال لما لا يزال فقيل إنه جحد آيات ~~المنعم وكفر بذلك نعمته والمكافر لا يستحق المزيد * (سأرهقه) * سأغشيه * ~~(صعودا) * عقبة شاقة المصعد وفي الحديث الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين ~~خريفا ثم يهوى فيه كذلك أبدا * (إنه فكر) * تعليل للوعيد كان الله تعالى ~~عاجله بالفقر والذل بعد الغنى والعز لعناده ويعاقبه في الآخرة بأشد العذاب ~~لبلوغه بالعناد غايته وتسميته القرآن سحرا يعني أنه فكر ماذا يقول في ~~القرآن * (وقدر) * في نفسه ما يقوله وهيأه * (فقتل) * لعن * (كيف قدر) * ~~تعجيب من تقديره * (ثم قتل كيف قدر) * كرر للتأكيد وثم يشعر بأن الدعاء ~~الثاني أبلغ من الأول * (ثم نظر) * في وجوه الناس أو فيما قدر * (ثم عبس) * ~~قطب وجهه * (وبسر) * زاد في النقيض والكلوح * (ثم أدبر) * عن الحق * ~~(واستكبر) * عنه أو عن مقامه وفي مقاله ثم نظر عطف على فكر وقدر والدعاء ~~اعتراض بينهما وايراد ثم المعطوفات لبيان أن بين الأفعال المعطوفة تراخيا * ~~(فقال إن هذا) * ما هذا * (إلا سحر يؤثر) * يروى عن السحرى روى أن الوليد ~~قال لبني مخزوم والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الانس ولا ~~من كلام الجن ان له لحلاوة وان عليه لطلاوة وان أعلاه لمثمر وأن أسفله ~~لمغدق وانه يعلوا ولا يعلى فقالت قريش صبأ والله الوليد فقال أبو جهل وهو ~~ابن أخيه أنا أكفيكموه فقعد إليه حزينا وكلمه بما أحماه فقام الوليد فأتاهم ~~فقال تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يخنق وتقولون انه كاهن فهل رأيتموه ~~قط يتكهن وتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط وتزعمون أنه كذب فهل ~~جربتم عليه شيئا من الكذب فقالوا في كل ذلك اللهم لا ثم قالوا فما هو ففكر ~~فقال ما ms1521 هو إلا ساحر أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه وما ~~الذي يقوله إلا سحر يؤثر عن مسيلمة وأهل بابل فارتج النادي فرحا وتفرقوا ~~متعجبين منه وذكر الفاء دليل على PageV04P295 # أن هذه الكلمة لما خطرت بباله نطق بها من غير تلبث * (إن هذا إلا قول ~~البشر) * ولم يدكر العاطف بين هاتين الجملتين لأن الثانية جرت مجرى التوكيد ~~للأولى * (سأصليه) * سأدخله بدل من سأرهقه سعودا * (سقر) * علم لجنهم ولم ~~ينصرف للتعريف والتأنيث * (وما أدراك ما سقر) * تهويل لشأنها * (لا تبقي) * ~~أي هي لا تبقي لحما * (ولا تذر) * عظما أو تبقي شيئا يبقي فيها إلا أهلكته ~~ولا تذره ها لكابل يعود كما كان * (لواحة) * خبر مبتدأ محذوف أي هي لواحة * ~~(للبشر) * جمع بشرة وهي ظاهر الجلدي أي مسودة للجلود ومحرقة لها * (عليها) ~~* على سقر * (تسعة عشر) * أي يلي أمرها تسعة عشر ملكا عند الجمهور وقيل ~~صنفا من الملائكة وقيل صفا وقيل نقيبا * (وما جعلنا أصحاب النار) * أي ~~خزنتها * (إلا ملائكة) * لأنهم خلاف جنس المعذبين فلا تأخذهم الرأفة والرقة ~~لأنهم أشد الخق بأسا فللواحد منهم قوة الثقلين * (وما جعلنا عدتهم) * تسعة ~~عشر * (إلا فتنة) * أي ابتلاء واختيارا * (للذين كفروا) * حتى قال أبو جهل ~~لما نزلت وكان شديد البطش أنا أكفيكم سبعة عشر فاكفوني أنتم اثنين فنزلت ~~وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة أي وما جعلناهم رجالا من جنسكم يطاقون ~~وقالوا في تخصيص الخزنة بهذا العدد مع أنه لا يطلب في الاعداد العلل ان ستة ~~منهم يقودون الكفرة إلى النار وستة يسوقونهم وستة يضربونهم بمقامع الحديد ~~والآخر خازن جهنم وهومالك وهو الأكبر وقيل في سقر تسعة عشر دركا وقد سلط ~~على كل درك ملك وقيل يعذب فيها بتسعة عشر لونا من العذاب وعلى كل لون ملك ~~موكل وقيل إن جهنم تحفظ بما تحفظ به الأرض من الجبال وهي تسعة عشر وكان ~~أصلها مائة وتسعين إلا أن غيرها يشعب عنها * (ليستيقن الذين أوتوا الكتاب) ~~* لأن عدتهم تسعة عشر في الكتابين فإذا سمعوا بمثلها في ms1522 القرآن أيقنوا أنه ~~منزل من الله * (ويزداد الذين آمنوا) * بمحمد وهو عطف على ليستيقن * ~~(إيمانا) * لتصديقهم بذلك كما صدقوا سائر ما أنزل أو يزدادوا يقينا لموافقة ~~كتابهم كتاب أولئك * (ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون) * هذا عطف ~~أيضا وفيه توكيد للاستيقان وزيادة الايمان إذ الاستيقان وازدياد الايمان ~~دالان على انتفاء الارتياب ثم عطف على ليستيقن أيضا * (وليقول الذين في ~~قلوبهم مرض) * نفاق * (والكافرون) * والمشركون فان قلت النفاق ظهر في ~~المدينة والسورة مكية قلت معناه وليقول المنافقون الذين يظهرون في المستقبل ~~بالمدينة بعد الهجرة والكافرون بمكة * (ماذا أراد الله بهذا مثلا) * وهذا ~~أخبار بما سيكون PageV04P296 # كسائر الاخبارت بالغيوب وذا لا يخالف كون السورة مكية وقيل المراد بالمرض ~~الشك والارتياب لأن أهل مكة كن أكثرهم شاكين ومثلا تمييز لهذا أو حال منه ~~كقوله هذه ناقة الله لكم آية ولما كان ذكر العدد في غاية الغرابة وان مثله ~~حقيق بان تسير به الركبان سيرها بالأمثال سمي مثلا والمعنى أي شيء أراد ~~الله بهذا العدد العجيب واي معنى أراد في أن جعل الملائكة تسعة عشر لا ~~عشرين وغرضهم انكاره أصلا وانه ليس من عند الله وانه لو كان من عند الله ~~لما جاء بهذا العدد الناقص * (كذلك يضل الله من يشاء) * الكاف نصب وذلك ~~إشارة إلى ما قبله من معنى الاضلال والهدى أي مثل لتصديقه ورؤية الحكمة في ~~ذلك يضل الله من يشاء من عباده وهو الذي علم منه اختيار الضلال * (ويهدي من ~~يشاء) * وهو الذي علم منه إختيار الاهداء وفيه دليل خلق الأفعال ووصف الله ~~بالهداية والإضلال ولما قال أبو جهل لعنه الله اما لرب محمد أعوان إلا تسعة ~~عشر نزل * (وما يعلم جنود ربك) * لفرط كثرتها * (إلا هو) * فلا يعز عليه ~~تتميم الخزنة عشرين ولكن له في هذا العدد الخاص حكمة لا تعلمونها * (وما ~~هي) * متصل بوصف سقر وهي ضميرها أي وما سقر وصفتها * (إلا ذكرى للبشر) * أي ~~تذكرة للبشر أو ضمير الآيات التي ذكرت فيها * (كلا) * انكار بعد ان جعلها ~~ذكرى ms1523 أن تكون لهم ذكرى لأنهم لا يتذكرون * (والقمر) * اقسم به لعظم منافعه ~~* (والليل إذ أدبر) * نافع وحفص وحمزة ويعقوب وخلف وغيرهم أدبر ومعناهما ~~ولى وذهب وقيل أدبر ولى ومضى ودبر جاء بعد النهار * (والصبح إذا أسفر) * ~~أضاء وجواب القسم * (إنها) * ان سقر * (لإحدى الكبر) * هي جمع الكبرى أي ~~لإحدى البلايا أو الدواهي الكبر ومعنى كونها إحداهن انها من بينهن واحدة في ~~العظم لا نظيرة لها كما تقول هو أحد الرجال وهي احدى النساء * (نذيرا) * ~~تمييز من إحدى أي أنها لإحدى الدواهي انذارا كقولك وهي احدى النساء عفافا ~~وأبدل من * (للبشر لمن شاء منكم) * بإعادة الجار * (أن يتقدم) * إلى الخير ~~* (أو يتأخر) * عنه وعن الزجاج إلى ما أمرو عما نهى * (كل نفس بما كسبت ~~رهينة) * هي ليست بتأنيث رهين في قوله كل امرئ بما كسب رهين لتأنيث النفس ~~لأنه لو قصدت الصفة لقيل رهين لان فعيلا بمعنى مفعول يستوى فيه المذكر ~~والمؤنث وإنما هي اسم بمعنى الرهن كالشتيمة بمعنى الشتم كأنه قيل كل نفس ~~بما كسبت رهن والمعنى كل نفس رهن بكسبها عند الله غير مفكوك * (إلا أصحاب ~~اليمين) * أي أطفال المسلمين لأنهم لا أعمال لهم يرهنون بها أو إلا ~~المسلمين فإنهم فكوا رقابهم بالطاعة كما يخلص الراهن رهنه بأداء الحق * (في ~~جنات) * أي PageV04P297 # هم في جنات لا يكننه وصفها * (يتساءلون عن المجرمين) * يسأل بعضهم بعضا ~~عنهم أو يستاءلون غيرهم عنهم * (ما سلككم في سقر) * أدخلكم فيها ولا يقال ~~لا يطابق قوله ما سلككم وهو سؤال للمجرمين قوله يستاءلون عن المجرمين هو ~~سؤال عنهم وإنما يطابق ذلك لو قيل يتساءلون المجرمين ما سلككم لأن ما سلككم ~~ليس ببيان للتساؤل عنهم وانما هو حكاية قول المسؤولين عنهم لأن المسؤولين ~~يلقون إلى السائلين ما جرى بينهم وبين المجرمين فيقولون قلنالهم ما سلككم ~~في سقر قالوا لم نك من المصلمين إلا أنه اختصر كما هو نهج القرآن وقيل عن ~~زائدة * (قالوا لم نك من المصلين) * أي لم نعتقد فرضيتها * (ولم نك نطعم ~~المسكين) * كما ms1524 يطعم المسلمون * (وكنا نخوض مع الخائضين) * الخوض الشروع في ~~الباطل أي نقول الباطل والزور في آيات الله * (وكنا نكذب بيوم الدين) * ~~الحسب والجزاء * (حتى أتانا اليقين) * الموت * (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) ~~* من الملائكة والنبيين والصالحين لأنها للمؤمنين دون الكافرين وفيه دليل ~~ثبوت الشفاعة للمؤمنين في الحديث أن من أمتي من يدخل الجنة بشفاعته أكثر من ~~ربيعة ومضر * (فما لهم عن التذكرة) * عن التذكير وهو العظة أي القرآن * ~~(معرضين) * مولين حال من الضمير نحو مالك قائما * (كأنهم حمر) * أي حمر ~~الوحش حال من الضمير في معرضين * (مستنفرة) * شديدة النفار كأنها تطلب ~~النفار من نفوسها وبفتح الفاء مدني وشامي أي استنفرها غيرها * (فرت من ~~قسورة) * حال وقد معها مقدرة والقسورة الرماة أو الأسد فعلة من القسر وهو ~~القهر والغلبة شبهوا في إعراضهم عن القرآن واستماع الذكر محمد جدت في ~~نفارها * (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة) * قراطيس تنشر وتقرأ ~~وذلك انهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لن نتبعك حتى تأتي كل واحد ~~منا يكتب من السماء عنوانها من رب العالمين إلى فلان ابن فلان نؤمن فيها ~~باتباعك ونحوه قوله لن نؤمن لرقيك حتى تنزل عليها كتابا نقرؤه وقيل قالوا ~~إن كان محمد صادقا فليصبح عند رأس كل رجل منا صحيفة فيها براءته وأمنه من ~~النار * (كلا) * ردع لهم عن تلك الإرادة وزجر عن اقتراح الآيات ثم قال * ~~(بل لا يخافون الآخرة) * فلذلك اعرضوا عن التذكرة لا لامتناع إيتاء الصحف * ~~(كلا إنه تذكرة) * ردعهم عن اعراضهم عن التذكرة وقال إن القرآن تذكرة بليغة ~~كافية * (فمن شاء ذكره) * أي فمن شاء أن PageV04P298 # يذكره ولا ينساه فعل فإن ذلك عائد إليه * (وما يذكرون) * وبالتاء نافع ~~ويعقوب * (إلا أن يشاء الله) * إلا وقت مشيئة الله أو إلا بمشيئة الله * ~~(هو أهل التقوى وأهل المغفرة) * في الحديث هو أهل ان يتقى وأهل ان يغفر لمن ~~اتقاه والله أعلم سورة القيامة مكي وهي أربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم ~~* (لا أقسم بيوم القيامة) ms1525 * عن ابن عباس ولا صلة كقوله لئلا يعلم وقوله في ~~بئر لا حور سرى ما شعر وكقوله * تذكرت ليلى فاعترتني صبابة * وكاد ضمير ~~القلب لا يتقطع * وعليه الجمهور عن الفراء لارد لإنكار المشركين العبث كأنه ~~قيل ليس الامر كما تزعمون ثم قيل اقسم بيوم القيامة وقيل أصله لا قسم ~~كقراءة ابن كثير على أن اللام للابتداء واقسم خبر مبتدأ محذوف أي لأنا أقسم ~~ويقوبه انه في الإمام بغير الألف ثم أشبع فظهر من الاشباع ألف وهذا اللام ~~يصحبه نون التأكيد في الأغلب وقد يفارقه * (ولا أقسم بالنفس اللوامة) * ~~الجمهور على أنه قسم أخر عن الحسن اقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس ~~اللوامة فهي صفة ذم وعلى القسم صفة مدح أي النفس المتقية التي تلوم على ~~التقصير في التقوى وقيل هي نفس آدم لم تزل تلوم على فعلها التي خرجت به من ~~الجنة وجواب القسم محذوف أي لتبعثن دليله * (أيحسب الإنسان) * أي الكافر ~~المنكر للبعث * (ألن نجمع عظامه) * بعد تفرقها ورجوعها رفاتا مختلطا ~~بالتراب * (بلى) * أوجبت ما بعد النفي أي بلى نجمعها * (قادرين) * حال من ~~الضمير في نجمع أي نجمعها قادرين على جمعها وإعاداتها كما كانت * (على أن ~~نسوي بنانه) * أصابعه كما كانت في الدنيا بلا نقصان وتفاوت مع صغرها فكيف ~~بكبار العظام * (بل يريد الإنسان) * عطف على أيحسب فيجوز أن يكون مثله ~~استفهاما * (ليفجر أمامه) * ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان * ~~(يسأل أيان) * متى * (يوم القيامة) * سؤال متعنت مستبعد لقيام الساعة * ~~(فإذا برق البصر) * تحير فزعا وبفتح الراء مدني شخص * (وخسف القمر) * وذهب ~~ضوءه أو غاب من قوله فخسفنا به وقرأ أبو حيوة بضم الخاء * (وجمع الشمس ~~والقمر) * أي جمع بينهما في الطلوع من المغرب PageV04P299 # أو جمعا في ذهاب الضوء أو يجمعان فيقذفان في البحر فيكون نار الله الكبرى ~~* (يقول الإنسان) * الكافر * (يومئذ أين المفر) * هو مصدر أي الفرار من ~~النار أوالمؤمن أيضا من الهول وقرأ الحسن بكسر الفاء وهو يحتمل المكان ~~والمصدر * (كلا) * ردع عن طلب المفر * (لا ms1526 وزر) * لا ملجأ * (إلى ربك) * ~~خاصة * (يومئذ المستقر) * مستقر العباد أو موضع قرارهم من جنة أو نار مفوض ~~ذلك لمشيئته من شاء أدخله الجنة ومن شاء أدخله النار * (ينبأ الإنسان ~~يومئذ) * يخبر * (بما قدم) * من عمل عمله * (وأخر) * ما لم يعمله * (بل ~~الإنسان على نفسه بصيرة) * شاهد والهاء للمبالغة كعلامة أو أنثه لأنه أراد ~~به جوارحه إذ جوارحه تشهد عليه أو هو حجة على نفسه والبصيرة الحجة قال الله ~~تعالى قد جاءكم بصائر من ربكم وتقول لغيرك أنت حجة على نفسك وبصيرة رفع ~~بالابتداء وخبره على نفسه تقدم عليه والجملة خبر الانسان كقولك زيد على ~~رأسه عمامة البصيرة على هذا يجوز أن يكون الملك الموكل عليه * (ولو ألقى ~~معاذيره) * أرخى ستوره والمعذار الستر وقيل ولو جاء بكل معذرة ما قبلت منه ~~فعليه من يكذب عذره والمعاذير ليس بجمع معذرة لأن جمعها معاذر بل هي اسم ~~جمع لها ونحوه المناكير في المنكر * (لا تحرك به) * بالقرآن * (لسانك لتعجل ~~به) * بالقرآن وكان صلى الله عليه وسلم يأخذ في القراءة قبل فراغ جبريل ~~كراهة أن يتفلت منه فقيل له لا تحرك لسانك بقراءة الوحي ما دام جبريل يقرأ ~~لتعجل به لتأخذه على عجلة ولئلا يتفلت فقيل له لا تحرك لسانك بقراءة الوحي ~~ما دام جبريل يقرأ لتعجل به لتأخذه على عجلة ولئلا يتفلت منك ثم علل النهي ~~عن العجلة بقوله * (إن علينا جمعه) * في صدرك * (وقرآنه) * واثبات قراءته ~~في لسانك والقرآن القراءة ونحوه ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ~~* (فإذا قرأناه) * أي قرأه عليك جبريل فجعل قراءة جبريل قراءته * (فاتبع ~~قرآنه) * أي قراءته عليك ثم * (إن علينا بيانه) * إذا أشكل عليك شيء من ~~معانيه * (كلا) * ردع عن انكار البعث أو ردع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن العجلة وإنكار لها عليه وأكده بقوله * (بل تحبون العاجلة) * كأنه قبل بل ~~أنتم يا بني آدم لأنكم خلقتم من عجل وطبعتم عليه تعجلون في كل شيء ومن ثم ~~تحبون العاجلة الدنيا وشهواتها ms1527 * (وتذرون الآخرة) * الدار الآخرة ونعيمها ~~فلا تعملون لها والقراءة فيهما بالتاء مدني وكوفي * (وجوه) * هي وجوه ~~المؤمنين * (يومئذ ناضرة) * حسنة ناعمة * (إلى ربها ناظرة) * بلا كيفية ولا ~~وجهة ولا ثبوت مسافة وحمل النظر على الانتظار لامر ربها أو لثوا به لا يصح ~~لأنه يقال نظرت فيه أي تفكرت ونظرته انتظرته ولا يعدى بالي إلا بمعنى ~~الرؤية مع أنه لا يليق الانتظار في دار كالحة شديدة العبوسة وهي وجوه ~~الكفار PageV04P300 # القرار * (ووجوه يومئذ باسرة) * كالحة شديدة العبوسة وهي وجوه الكفار * ~~(تظن) * تتوقع أن يفعل بها فعل هو في شدته * (فاقرة) * داهية تقضم فقار ~~الظهر * (كلا) * ردع عن ايثار الدنيا على الآخرة كأنه قبل ارتدعوا عن ذلك ~~وتلهبوا على ما بين أيديكم من الموت الذي عنده تنقطع العاجلة عنكم وتنتقلون ~~إلى لآجلة التي تبقون فيها مخلدين * (إذا بلغت) * أي الروح وجاز وإن لم يجر ~~لها ذكر لان الآية تدل عليها * (التراقي) * العظام المكتنفة لثغرة النحر عن ~~يمين وشمال جمع ترقوة * (وقيل من راق) * يقف حفص على من وقيفة أي قال حاضر ~~والمحتضر بعضهم لبعض أيكم يرقيه مما به من الرقية من حد ضرب أو هو من كلام ~~الملائكة أيكم يرقى بروحه أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب من الرقي من حد ~~علم وظن أيقن المحتضر * (أنه الفراق) * أن هذا الذي نزل به هو فراق الدنيا ~~المحبوبة * (والتفت الساق بالساق) * التوت ساقاه عند موته وعن سعيد بن ~~المسيب هما ساقاه حين تلفان في أكفانه وقيل شدة فراق الدنيا بشدة اقبال ~~الآخرة على أن الساق مثل في الشدة وعن ابن عباس رضي الله عنهماهما همان هم ~~الأهل والولد وهم القدوم على الواحد الصمد * (إلى ربك يومئذ المساق) * هو ~~مصدر ساقه أي مساق العباد إلى حيث أمر الله اما إلى الجنة أو إلى النار فلا ~~صدق بالرسول والقرآن * (ولا صلى) * الإنسان في قوله أيحسب الإنسان ان لن ~~يجمع عظامه * (ولكن كذب) * بالقرآن * (وتولى) * عن الإيمان أو فلا صدق ما ~~له يعني زكاة ثم ذهب إلى أهله ms1528 يتمطى يتبختر واصله يتمطط أي يتمدد لأن ~~المتبختر يمد خطاه فابدات الطاء ياء لاجتماع ثلاثة أحرف متماثلة * (أولى ~~لك) * بمعنى ويل لك وهو دعاء عليه بأن يليه ما يكره * (فأولى ثم أولى لك ~~فأولى) * كرر للتأكيد كأنه قال ويل لك فويل لك ثم ويل لك فويل لك وقيل ويل ~~لك يوم الموت وويل لك في القبر وويل لك حين البعث وويل لك في النار * ~~(أيحسب الإنسان أن يترك سدى) * أيحسب الكافران يترك مهملا لا يؤمر ولا ينهى ~~ولا يبعث ولا يجازي * () * باليار ابن عامر وحفص أي يراق المنى في الرحم ~~وبالتاء يعود إلى النطقة * (ثم كان علقة) * أي صار المنى قطعة دم جامد بعد ~~أربعين يوما * (فخلق فسوى) * فخلق الله منه بشرا سويا * (فجعل منه) * من ~~الإنسان * (الزوجين الذكر والأنثى) * PageV04P301 # أي من إلى الصنفين * (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) * أليس الفعال ~~لهذه الأشياء بقادر على الإعادة وكان صلى الله عليه وسلم إذا قراها يقول ~~سبحانك ببلى والله أعلم سورة الانسان مكية وهي احدى وثلاثون آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم * (هل أتى) * قد مضى * (على الإنسان) * آدم عليه السلام * ~~(حين من الدهر) * ر أربعون سنة مصورا قبل نفخ الروح فيه * (لم يكن شيئا ~~مذكورا) * لم يذكر اسمه ولم يدر ما يراد به لأنه كان طينا يمر به الزمان ~~ولو كان غير موجود لم يوصف بأنه قد أتى عليه حين من الدهر ومحل لم يكن شيئا ~~مذكورا النصب على الحال من الإنسان أي أتى عليه حين من الدهر غير مذكور * ~~(إنا خلقنا الإنسان) * أي ولد آدم وقيل الأول ولد آدم أيضا وحين من الدهر ~~على هذا مدة لبثه في بطن أمه إلى أن صار شيئا مذكورا بين الناس من * (نطفة ~~أمشاج) * نعت أو بدل منها أي من نطفة قد امتزج فيها الماءان ومشجة ومزجة ~~بمعنى ونطفة أمشاج كبرمة أعشار فهو لفظ مفرد غير جمع ولذا وقع صفة للمفرد * ~~(نبتليه) * حال أي خلقناه مبتلين أي مريدين ابتلاءه بالأمر والنهي له * ~~(فجعلناه ms1529 سميعا بصيرا) * ا ذا سمع و وبصر * (إنا هديناه السبيل) * بينا له ~~طريق الهدى بأدلة العقل والسمع * (إما شاكرا) * ا مؤمنا * (وإما كفورا) * ~~كافرا حالان من الهاء في هديناه أي ان شكر وكفر فقد هديناه السبيل في ~~الحالين أو من السبيل أي عرفناه السبيل اما سبيلا شاكرا واما سبيلا كفورا ~~ووصف السبيل بالشكر والكفر مجاز ولما ذكر الفريقين اتبعهما ما أعد لهما ~~فقال * (إنا اعتدنا للكافرين سلاسل) * جمع سلسلة بغير تنوين حفص ومكى وأبو ~~عمرو وحمزة وبه ليناسب اغلالا وسعيرا إذ يجوز صرف غير المنصرف للتناسب ~~غيرهم * (وأغلالا) * جمع غل * (وسعيرا) * نارا موقدة وقال * (إن الأبرار) * ~~جمع بر أو بار كرب وأرباب وشاهد واشهاد وهم الصادقون في الايمان أو الذين ~~لا يؤذون الذر ولا يضرمون الشر * (يشربون من كأس) * خمر فنفس الخمر تسمى ~~كأسا وقيل الكأس الزجاجية إذا كان فيها خمر * (كان مزاجها) * ما تمزج به * ~~(كافورا) * ماء كافور وهو اسم عين في الجنة ماؤها في بياض الكافور ورائحته ~~وبرده * (عينا) * بدل منه * (يشرب بها عباد الله) * أي منها أو الباء زائدة ~~أو هو محمول على المعنى أي يلتذ بها أو PageV04P302 # يروى بها وإنما قال أولا بحرف من وثانيا بحرف الباء لان الكأس مبتدأ ~~شربهم وأول غايته وأما العين فيها يمزجون شرابهم فكأنه قيل يشرب عباد الله ~~بها الخمر * (يفجرونها) * يجرونها حيث شاءوا من منازلهم * (تفجيرا) * سهلا ~~لا يمتنع عليهم * (يوفون بالنذر) * بما أوجبوا على أنفسهم وهو جواب من عسى ~~أن يقول ما لهم يرزقون ذاك والوفاء بالنذر مبالغة في وصفهم بالتوفر على ~~أداء الواجبات لأن من وفى بما أوجبه على نفسه لوجه الله كان بما أوجبه الله ~~عليه أوفى * (ويخافون يوما كان شره) * شدائده * (مستطيرا) * منتشرا من ~~استطار الفجر * (ويطعمون الطعام على حبه) * أي حب الطعام مع الاشتهاء ~~والحاجة اليه أو على حب الله مسكينا فقيرا عاجزا من الاكتساب * (ويتيما) * ~~صغيرا لا أب ل * (وأسيرا) * مأسورا مملكوكا أو غيره ثم عللوا اطعامهم ~~فقالوا * (إنما نطعمكم لوجه الله) * أي لطلب ms1530 ثوابه أو هو بيان من الله عز ~~وجل عما في ضمائرهم لأن الله تعالى علمه منهم فأثنى عليهم وان لم يقولوا ~~شيئا * (لا نريد منكم جزاء) * هدية على ذلك * (ولا شكورا) * ثاء وهو مصدر ~~كالشكر * (إنا نخاف من ربنا) * إنا لا نريد منكم المكافأة لخوف عقاب الله ~~على طلب المكافأة بالصدقة أو إنا نخاف من ربنا فنتصدق لوجهه حتى نأمن من ~~ذلك الخوف * (يوما عبوسا) * * (قمطريرا) * وصف اليوم بصفة أهله من الأشقياء ~~نحو نهارك صائم والقمطرير الشديد العبوس الذي يجمع ما بين عينيه * (فوقاهم ~~الله شر ذلك اليوم) * صانهم من شدائده * (ولقاهم) * أعطاهم بدل عبوس الفجار ~~* (نضرة) * حسنا في الوجوه * (وسرورا) * 4 فرحا في القلوب * (وجزاهم بما ~~صبروا) * بصبرهم على الإيثار نزلت في علي وفاطمة وفضة جارية لهما لما مرض ~~الحسن والحسين رضي الله عنهما نذروا صوم ثلاثة أيام فاستقرض علي رضي الله ~~عنه من يهودي ثلاثة أصوع من الشعير فطحنت فاطمة رضي الله تعالى عنها كل يوم ~~صاعا وخبزت فآثروا بذلك ثلاث عشايا على أنفسهم مسكينا ويتيما وأسيرا ولم ~~يذوقوا إلا الماء وفي وقت الإفطار * (جن) * ة بستانا فيه مأكل هنىء * ~~(وحريرا) * ملبسا بهيا * (متكئين) * حال من هم في جزاهم * (فيها) * في ~~الجنة * (على الأرائك) * الأسرة جمع الأريكة * (لا يرون) * حال من الضمير ~~المرفوع في متكئين غير رائين * (فيها) * في الجنة * (شمسا ولا زمهريرا) * ~~لأنه لا شمس فيها ولا زمهرير فظلها دائم وهواؤها معتد لا حر شمس يحمي ولا ~~شدة برد تؤذي وفي الحديث هواء الجنة سجسج لا حر PageV04P303 # ولا قر قازهمرير البرد الشديد وقيل القمر أي الجنة مضيئة لا يحتاج فيها ~~إلى شمس وقمر * (ودانية عليهم ظلالها) * قريبة منهم ظلال أشجارها عطفت على ~~جنة أي وجنة أخرى دانية عليهم ظلالها كأنهم وعدوا بجنتين لأنهم وصفوا ~~بالخوف بقوله إنا نخاف من ربنا ولمن خاف مقام ربه جنتان * (وذللت) * سخرت ~~للقائم والقاعد واملتكىء وهو حال من دانية أي تدنو ظلالها عليهم في حال ~~تذليل قطوفها عليهم أو معطوفة عليها أي ms1531 ودانية عليهم ظلالها ومذللة * ~~(قطوفها) * ثمارها جمع قطف * (تذليلا ويطاف عليهم بآنية من فضة) * جمع كوب ~~وهو إبريق لا عروة له * (كانت قواريرا) * كان تامة أي كونت فكانت قوارير ~~بتكوين الله نصب على الحال * (قوارير من فضة) * أي مخلوقة من فضة فهي جامعة ~~لبياض الفضة وحسنها وصفاء القوارير وشفيفها حي يرى ما فيها من الشراب من ~~خارجها قال ابن عباس رضي الله عنهما قوارير كل أرض من تربتها وأرض الجنة ~~فضة قرأ نافع والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر بالتنوين فيهما وحمزة وابن ~~عامر وأبو عمرو وحفص بغير تنوين فيهما وابن كثير بتنوين الأول والتنوين في ~~الأول لتناسب الآي المتقدمة والمتأخرة وفي الثاني لاتباعه الأول والوقف على ~~الأول قد قيل ولا يوثق به لأن الثاني بدل من الأول * (قدروها) * تكرمة لهم ~~أو السقاة جعلوها على قدر رى شاربها فهي الذ لهم وأخف عليهم وعن مجاهد لا ~~تفيض ولا تغيض * (ويسقون) * أي الأبرار * (فيها) * في الجنة * (تسمى) * تلك ~~لعين * (سلسبيلا) * سميت العين زنجبيلا لطعم الزنجبيل فيها والعرب تستلذه ~~وتستطيبه وسلسبيلا لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها قال أبو عبيدة ~~ماء سلسبيل أي عذب طيب * (ويطوف عليهم ولدان) * غلمان ينشئهم الله لخدمة ~~المؤمنين أو ولدوان الكفرة يجعلهم الله تعالى خدمة لأهل الجنة * (مخلدون) * ~~لا يموتون * (إذا رأيتهم حسبتهم) * لحسنهم وصفاء ألوانهم وانبثائهم في ~~مجالسهم * (لؤلؤا منثورا) * وتخصيص المنثور لأنه أزين في النظر من المنظوم ~~* (وإذا رأيت ثم) * ظرف أي في الجنة وليس لرأيت مفعول ظاهر ولا مقدر ليشع ~~في كل مرئى تقديره وإذا اكتسبت الرؤية في الجنة * (رأيت نعيما) * كثيرا * ~~(وملكا كبيرا) * يروي أنه أدنى أهل الجنة منزله ينظر في ملكه مسيرة الف عام ~~يرى أقصاه كما يرى PageV04P304 # أدناه وقيل ملك لا يعقبه هلك أو لهم فيها ما يشاءون أو تسلم عليهم ~~الملائكة ويستاذنون في الدخول عليهم * (عاليهم) * بالنصب على أنه حال من ~~الضمير في يطوف عليهم أي يطوف عليهم ولد أن عليهم للمطفوف عليهم ثياب ~~وبالسكون مدنى و ومدنى على أنه ms1532 مبتدأ خبره * (ثياب سندس) * أي ما يعلوهم من ~~ملابسهم ثياب سندس رقيق الديباج * (حضر) * جمع أخضر * (وإستبرق) * غليظ ~~برفعهما حملا على الثياب نافع وحفص ويجرهما حمزة وعلى حملا على سندس وبرفع ~~الأول وجر الثاني أو عكسه غيرهم * (وحلوا) * عطف على ويطوف * (أساور من ~~فضة) * وفي سورة الملائكة يحملون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا قال ابن ~~المسيب لا أحد من أهل الجنة إلا وفي يده ثلاثة أسورة واحدة من فضة وأخرى من ~~ذهب وأخرى من لؤلؤ * (وسقاهم ربهم) * أضيف إليه تعالى للتشريف والتخصيص ~~وقيل إن الملائكة يعرضون عليهم الشراب فيأبون قبولهم منهم ويقولون لقد طال ~~أخذنا من الوسائط فإذا هم بكاسات تلاقي أفواههم بغير أكف من غيب إلى عبد * ~~(شرابا طهورا) * ليس برجس كخمر الدنيا لأن كونها رجسا بالشرع لا بالعقل ولا ~~تكليف ثم أو لأنه لم يعصر فتمسه الأيدي الوضرة وتدوسه الأقدام الدنسة يقال ~~لأهل الجنة * (إن هذا) * النعيم * (كان لكم جزاء) * لأعمالكم * (وكان سعيكم ~~مشكورا) * محمودا مقبولا مرضيا عندنا حيث قلتم للمسكين واليتيم والأسير لا ~~نريد منكم جزاء ولا شكورا * (إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا) * تكرير ~~الضمير بعد إيقاهم اسما لأن تأكيد على تأكيد بمعنى اختصاص الله بالتنزيل ~~ليستقر فين فس النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا كان هو المنزل لم يكن ~~تنزيله مفرقا إلا حكمة وصوابا ومن الحكمة الأمر بالمصابرة * (فاصبر لحكم ~~ربك) * عليك بتبليغ الرسالة واحتمال الأذية وتأخير نصرتك على أعدائك من أهل ~~مكة * (ولا تطع منهم) * من الكفرة للضجر من تأخير الظفر * (إثما) * راكبا ~~لما هو آثم داعيا لكل اليه * (أو كفورا) * فاعلا لما هو كفر داعيا لك اليه ~~لأنهم إما أن يدعوه إلى مساعدتهم على فعل ما هو اثم أو كفر أو غير اثم ولا ~~كفر فنهى أن يساعدهم على الأولين دون الثالث وقيل الآثم عتبة لأنه كان ~~ركابا المآثم والفسوق والكفور الوليد لأنه كان غالبا في الكفر والجحود ~~والظاهر أن المراد كل آثم وكافر أي لا تطع أحدهما وإذا نهى عن ms1533 طاعة أحدهما ~~لا بعينه فقد نهى عن طاعتهما معا ومتفرقا ولو كان بالواو لجاز أن يطيع ~~أحدهما لأن الواو للجميع فيكون منهيا عن طاعتهما معا لا عن طاعة أحدهما ~~وإذا نهى عن طاعة أحدهما لا بعينه كان عن طاعتهما جميعا انهى وقيل أو بمعنى ~~أحدهما وإذا نهى عن طاعة أحدهما لا بعينه كان عن طاعتهما جميعا انهى وقيل ~~أو بمعنى ولا أي ولا تطع آثما ولا كفورا * (واذكر اسم) * ربك صل له * ~~(بكرة) * صلاة الفجر * (وأصيلا) * PageV04P305 # * (ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون) ~~* صلاة الظهر والعصر * (ومن الليل فاسجد له) * وبعض الليل فصل صلاة ~~العشاءين * (وسبحه ليلا طويلا) * أي تهجد له طريق طويلة من الليل ثلثيه أو ~~نصفه أو ثلثه * (إن هؤلاء) * الكفرة * (يحبون العاجلة) * يؤثرونها على ~~الآخرة * (ويذرون وراءهم) * قدامهم أو خلف ظهورهم * (يوما ثقيلا) * شديدا ~~لا يعبئون به وهو يوم القيامة لأن شدائده تثقل على الكفار * (نحن خلقناهم ~~وشددنا) * أحكمنا * (أسرهم) * خلقهم عن ابن عباس رضي الله عنهما والفراء * ~~(وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا) * أي إذا شئنا إهلاكهم أهلكناهم وبدلنا ~~أمثالهم في الخلفة ممن يطيع * (إن هذه) * السورة * (تذكرة) * عظة * (فمن ~~شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) * بالقرب اليه بالطاعة له وأتباع رسوله * (وما ~~تشاؤون) * اتخاذ السبيل إلى الله وبالياء مكي وشامي وأبو عمرو ومحل * (إلا ~~أن يشاء الله) * النصب على الظرف أي إلا وقت مشيئة الله وإنما يشاء الله ~~ذلك ممن علم منه اختياه ذلك وقيل هو لعموم المشيئة في الطاعة والعصيان ~~والكفر والإيمان فيكون حجة لنا على المعتزلة * (إن الله كان عليما) * بما ~~يكون منهم من الأحوال و * (حكيما) * مصيبا في الأقوال والأفعال * (يدخل من ~~يشاء) * وهم المؤمنون * (في رحمته) * جنته لأنها برحمته تنال وهو حجة على ~~المعتزلة لأنهم يقولون قد شاء أن يدخل كلا في رحمته لأنه شاء ايمان الكل ~~والله تعالى أخبر انه يدخل من يشاء في رحمته وهو الذي علم منه أنه يختار ~~الهدى * (والظالمين) * الكافرين لأنهم وضعوا العبادة ms1534 في غير موضعها ونصب ~~بفعل مضمر يفسره * (أعد لهم عذابا أليما) * نحو أوعدو كافأ سورة المرسلات ~~مكية وهي خمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (والمرسلات عرفا فالعاصفات ~~عصفا والناشرات نشرا) * أقسم سبحانه وتعالى بطوائف من الملائكة أرسلهن ~~بأوامره فعصفن في مضيهن وبطوائف منهم نشرن أجنحتهن في الجو عند انحطاطهن ~~بالوحي أو نشرن الشرائع في الأرض أو PageV04P306 # نشرن النفوس الموتى بالكفر والجهل بما أو حين ففرقن بين الحق والباطل ~~فالقين ذكرا إلى الأنبياء عليهم السلام عذرا للمحقين أو نذرا للمبطلين أو ~~أقسم برياح عذاب أرسلهن فعصفن وبرياح رحمة نشرن السحاب في الجو ففرقن بينه ~~كقوله ويجعله كسفا فألقين ذكرا إما عذرا للذين يعتذرون إلى الله بتوبتهم ~~واستغفارهم إذا رأوا نعمة الله في الغيث ويشكرونها وإما نذرا للذين لا ~~يشكرون وينسبون ذلك إلى الأنواء وجعلن ملقيات الذكر باعتبار السببية عرفا ~~حال أي متتابعة كعرف الفرس يتلو بعضه بعضا أو مفعول له أي أرسلن للاحسان ~~والمعروف وعصفا ونشرا مصدران أو نذرا أبو عمرو وكفى غير أبي بكر وحماد ~~والعذر والنذار مصدران من عذر إذا محا الإساءة ومن أنذر إذا خوف على فعل ~~كالكفر والشكر وانتصابهما على البدل من ذكرا أو على المفعول له * (إن ما ~~توعدون) * إن الذي توعدونه من مجيء يوم القيامة * (لواقع) * لكائن نازل لا ~~ريب فيه وهو جواب القسم ولا وقف إلى هنا لوصل الجواب بالقسم * (فإذا النجوم ~~طمست) * محيت أو ذهب بنورها وجواب فإذا محذوف والعامل فيها جوابها وهو وقوع ~~الفصل ونحوه والنجوم فاعل فعل يفسره طمست * (وإذا السماء فرجت) * فتحت ~~فكانت أبوابا * (وإذا الجبال نسفت) * قلعت من أماكنها * (وإذا الرسل أقتت) ~~* أي وقتت كقراءة أبي عمر وأبدلت الهمزة من الواو ومعنى توقيت الرسل تبيين ~~وقتها الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم * (لأي يوم أجلت) * أخرت وأمهلت ~~وفيه تعظيم لليوم وتعجيب من هو له والتأجيل من الأجل كالتوقيت من الوقت * ~~(ليوم الفصل) * بيان ليوم التأحيل وهو اليوم الذي يفصل فيه بين الخلائق * ~~(وما أدراك ما يوم الفصل) * تعجيب آخر ms1535 وتعظيم لأمره * (ويل) * مبتدأ وإن ~~كان نكرة لأنه في أصله مصدر منصوب ساد مسد فعله ولكنه عدل به إلى الرفع ~~للدلالة على معنى ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه ونحوه سلام عليكم * ~~(يومئذ) * ظرفه * (للمكذبين) * بذلك اليوم خبره * (ألم نهلك الأولين) * ~~الأمم الخالية المكذبة * (ثم نتبعهم الآخرين) * مستأنف بعد وقف وهو وعيد ~~لأهل مكة أي ثم نفعل بأمثالهم من الآخرين مثلما فعلنا بالأولين لأنهم كذبوا ~~مثل تكذيبهم كذلك مثل ذلك الفعل الشنيع * (نفعل بالمجرمين) * بكل من أجرم * ~~(ويل يومئذ للمكذبين) * بما أوعدنا * (ألم نخلقكم من ماء مهين) * حقير وهو ~~النطفة * (فجعلناه) * أي الماء في * (قرار) * PageV04P307 # * (مكين) * مكين مقر يتمكن فيه وهو الرحم ومحل * (إلى قدر معلوم) * الحال ~~أي مؤخرا إلى مقدار من الوقت معلوم قد علمه الله وحكم به وهو تسعة أشهر أو ~~ما فوقها أو ما دونها * (فقدرنا) * فقدرنا ذلك تقديرا * (فنعم القادرون) * ~~فنعم المقدرون له نحن أو فقدرنا على ذلك فنعم القادرون عليه نحن والأول أحق ~~لقراءة نافع وعلى بالتشديد ولقوله من نطفة خلقه فقدره * (ويل يومئذ ~~للمكذبين) * بنعمة الفطرة * (ألم نجعل الأرض كفاتا) * وهو من كفت الشيء إذا ~~ضمه وجمعه وهو اسم ما يكفت كقولهم الضمام لما يضم وبه انتصب * (أحياء ~~وأمواتا) * كأنه قيل كافتة أحياء وأمواتا أو بفعل مضمر يدل عليه كفاتا وهو ~~تكفت أي تكفت أحياء على ظهرها وأمواتا في بطنها والتكبير فيهما للتفخيم أي ~~تكفت أحياء لا يعدون أمواتا لا يحصرون * (وجعلنا فيها رواسي) * جبالا ثوابت ~~* (شامخات) * عاليات * (وأسقيناكم ماء فراتا) * عذبا * (ويل يومئذ ~~للمكذبين) * بهذه النعمة * (انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون) * أي يقال ~~للكافرين يوم القيامة سيروا إلى النار التي كنتم بها تكذبون * (انطلقوا) * ~~إلى تكرير التوكيد * (إلى ظل) * دخان جهنهم * (ذي) * في * (ثلاث شعب) * ~~يتشعب لعظمه ثلاث شعب وهكذا الدخان العظيم يتفرق ثلاث فرق * (لا ظليل) * ~~نعت ظل أي لا مظل من حر ذلك اليوم وحر النار * (ولا يغني) * في محل الجراى ~~وغير مغن لهم * (من اللهب) * من حر اللهب شيئا * (إنها) ms1536 * أي النار * (ترمي ~~بشرر) * هو ما تطاير من النار * (كالقصر) * في العظم وقيل هو الغليظ من ~~الشجر الواحدة قصرة * (كأنه جمالة) * كوفي غير أبي بكر جمع جمل جمالات ~~غيرهم جمع الجمع صفر جمع أصفر أي سود تضرب إلى الصفرة وشبه الشرر بالقصر ~~لعظمه وارتفاعه وبالجمال للعظم والطول واللون * (ويل يومئذ للمكذبين) * بأن ~~هذه صفتها * (هذا يوم لا ينطقون) * وقرئ بنصب اليوم أي هذا الذي قص عليكم ~~واقع يومئذ وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه الآية وعن قوله ثم انكم ~~يوم القيامة عند ربكم تختصمون فقال في ذلك اليوم مواقف في بعضها يختصمون ~~وفي بعضها لا ينطقون أو لا ينطقون بما ينفعهم بجعل نطقهم كلا نطق * (ولا ~~يؤذن لهم) * في الاعتذار * (فيعتذرون) * عطف على يؤذن منخرط في سلك النفي ~~أي لا يكون لهم إذن واعتذار ويل يومئذ للمكذبين بهذا اليوم * (هذا يوم ~~الفصل) * بين المحق والمبطل والمحسن والمسيء بالجزاء PageV04P308 # * (جمعناكم) * يا مكذبي محمد * (والأولين) * والمكذبين بين قبلكم * (فإن ~~كان لكم كيد) * حيلة في دفع العذاب * (فكيدون) * فاحتالوا علي بتخليص ~~أنفسكم من العذاب والكيد متعد تقول كدت فلانا إذا احتلت عليه * (ويل يومئذ ~~للمكذبين) * بالبعث * (إن المتقين) * من عذاب الله * (في ظلال) * جمع ظل * ~~(وعيون) * جارية في الجنة * (وفواكه مما يشتهون) * أي لذيذة مشتهاة * (كلوا ~~واشربوا) * في موضع الحال من ضمير المتقين في الظرف الذي هو في ظلال أي هم ~~مستقرون في ظلال مقولا لهم ذلك * (هنيئا بما كنتم تعملون) * في الدنيا * ~~(إنا كذلك نجزي المحسنين) * فأحسنوا تجزوا بهذا * (ويل يومئذ للمكذبين) * ~~بالجنة * (كلوا وتمتعوا) * كلام مستأنف خطاب للمكذبين في الدنيا على وجه ~~التهديد كقوله اعملوا ما شئتم * (قليلا) * لأن متاع الدنيا قليل * (إنكم ~~مجرمون) * كافرون أي ان كل مجرم يأكل ويتمتع أياما قلائل ثم يبقى في الهلاك ~~الدائم * (ويل يومئذ للمكذبين) * بالنعم * (وإذا قيل لهم اركعوا) * اخشعوا ~~لله وتواضعوا إليه بقبول وحيه واتباع دينه ودعوا هذا الاستكبار لا يركعون ~~لا يخشعون ولا يقبلون ذلك ويصرون على استكبارهم وإذا قيل ms1537 لهم صلوا لا يصلون ~~* (ويل يومئذ للمكذبين) * بالأمر والنهي * (فبأي حديث بعده) * بعد القرآن * ~~(يؤمنون) * أي إن لم يؤمنوا بالقرآن مع أنه آية مبصرة ومعجزة باهرة من بين ~~الكتب السماوية فبأي كتاب بعده يؤمنون والله أعلم سورة النبأ مكية وهي ~~أربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم عم أصله عن ما وقرئ بها ثم أدغمت النون ~~في الميم فصار عما وقرئ بها ثم حذفت الألف تخفيفا لكثرة الاستعمال في ~~الاستفهام وعليه الاستعمال الكثير وهذا استفهام تفخيم للمستفهم عنه لأنه ~~تعالى لا تخفى عليه خافية * (يتساءلون) * يسأل بعضهم بعضا أو يسألون غيرهم ~~من المؤمنين والضمير لأهل PageV04P309 # مكة كانوا يتساءلون فيما بينهم عن البعث ويسألون المؤمنين عنه على طريق ~~الاستهزاء * (عن النبأ العظيم) * أي البعث وهو بيان للشأن المفخم وتقديره ~~عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون فمنهم من يقطع بإنكاره ~~ومنهم من يشك وقيل الضمير للمسلمين والكافرين وكانوا جميعا يتساءلون عنه ~~فالمسلم يسأل ليزداد خشية والكافر يسأل استهزاء * (كلا) * ردع الاختلاف ~~والتساؤل هزؤا * (سيعلمون) * وعيد لهم بأنهم سوف يعلمون عيانا أن ما ~~يتساءلون عنه حق * (ثم كلا سيعلمون) * كرر الردع للتشديد وثم يشعر بأن ~~الثاني أبلغ من الأول وأشد * (ألم نجعل الأرض) * لما أنكروا البعث قيل لهم ~~ألم يخلق من أضيف إليه البعث هذه الخلائق العجيبة فلم تنكرون قدرته على ~~البعث وما هو الا اختراع كهذه الاختراعات أو قيل لهم لم فعل هذه الأشياء ~~والحكيم لا يفعل عبثا وإنكار البعث يؤدي إلى أنه عابث في كل ما فعل * ~~(مهادا) * فراشا فرشناها لكم حتى سكنتموها * (والجبال أوتادا) * للأرض لئلا ~~تميد بكم * (وخلقناكم أزواجا) * ذكر وأنثى * (وجعلنا نومكم سباتا) * قطعا ~~لأعمالكم وراحة لأبدانكم والسبب القطع * (وجعلنا الليل لباسا) * سترا ~~يستركم عن العيون إذا أردتم اخفاء ما لا تحبون الاطلاع عليه * (وجعلنا ~~النهار معاشا) * وقت معاش تنقلبون في حوائجكم ومكاسبكم * (وبنينا فوقكم ~~سبعا) * سبع سماوات * (شدادا) * جمع شديدة أي محكمة قوية لا يؤثر فيها مرور ~~الزمان أو غلاظا غلظ كل واحدة مسيرة خمسمائة ms1538 عام * (وجعلنا سراجا وهاجا) * ~~مضيا وقادا أي جامعا للنور والحرارة والمراد الشمس * (وأنزلنا من المعصرات) ~~* أي السحائب إذا أعصرت أي شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر ومنه أعصرت ~~الجارية إذا دنت أن تحيض أو الرياح لأنها تنشىء السحاب وتدر أخلافه فيصح أن ~~يجعل مبدأ للانزال وقد جاء أن الله تعالى يبعث الرياح فتحمل الماء من ~~السماء إلى السحاب * (ماء ثجاجا) * منصبا بكثرة * (لنخرج به) * بالماء * ~~(حبا) * كالبر والشعير * (ونباتا) * وكلأ * (وجنات) * بساتين * (ألفافا) * ~~ملتفة الأشجار واحدها لف كجذع وأجذاع ولفيف كشريف وأشراف أولا واحد له ~~كاوزاع أو هي جمع الجمع فهي جمع لف واللف جمع لفاء وهي شجرة مجتمعة ولا وقف ~~من ألم نجعل إلى ألفافا والوقف الضروري على أوتادا معاشا * (إن يوم الفصل) ~~* بين المحسن والمسييء والمحق والمبطل * (كان ميقاتا) * وقيا محدودا ومنتهى ~~معلوما لوقوع الجزاء أو ميعادا للثواب والعقاب * (يوم ينفخ) * بدل من يوم ~~الفصل PageV04P310 # أو عطف بيان * (في الصور) * في القرن * (فتأتون أفواجا) * حال أي جماعات ~~مختلفة أو أمما كل أمة مع رسولها * (وفتحت السماء) * خفيف كوفي أي شقت ~~لنزول الملائكة * (فكانت أبوابا) * فصارت ذات أبواب وطرق وفروج وما لها ~~اليوم من فروج * (وسيرت الجبال) * عن وجه الأرض * (فكانت سرابا) * أي هباء ~~تخيل الشمس أنه ماء إن جهنم كانت مرصادا طريقا عليه ممر الخلق فالمؤمن يمر ~~عليها والكافر يدخلها وقيل المرصاد الحد الذي يكون فيه الرصد أي هي حد ~~الطاغين الذين يرصدون فيه للعذاب وهي مآبهم أو هي مرصاد لأهل الجنة ترصدهم ~~الملائكة الذين يستقبلونهم عندها لأن مجازهم عليها * (للطاغين مآبا) * ~~للكافرين مرجعا * (لابثين) * ماكثين حال مقدرة من الضمير في في للطاغين ~~حمزة لبثين واللبث أقوى إذ اللابث من وجد منه فلبث وإن قل واللبث من شأنه ~~اللبث والمقام في المكان * (فيها) * في جهنم * (أحقابا) * في ظرف جمع حقب ~~وهو لدهر ولم يرد به عدد محصور بل الأبد كلما مضى حقب تبعه آخر إلى غير ~~نهاية ولا يستعمل الحقب والحقبة والحقبة إلا إذا أريد تتابع الأزمنة ~~وتواليها وقيل ms1539 الحقب ثمانون سنة وسئل بعض العلماء عن هذه الآية فأجاب بعد ~~عشرين سنة لابثين فيها أحقابا * (لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا) * أي غير ~~ذائقين حال من ضمير لابثين فإذا انقضت هذه الأحقاب الذي عذ بوافيها بمنع ~~البرد والشرب بدلوابأحقاب أخر فيها عذاب آخر وهي أحقاب بعد أحقاب لا انقطاع ~~لها وقيل هو من حقب عامنا إذا قل مطره وخيره وحقب فلان إذا أخطأ الرزق فهو ~~حقب وجمعه أحقاب فينتصب حالا عنهم أي لابثين فيها حقبين جهدين ولا يذوقون ~~فيها بردا ولا شرابا تفسير له وقوله * (إلا حميما وغساقا) * استثناء منقطع ~~أي لا يذوقون في جهنم أو في الأحقاب بردا روحا ينفس عنهم حر النار أو نوما ~~ومنه منع البرد البرد ولا شرابا يسكن عطشهم ولكن يذوقون فيها حميما ماء ~~حارا حرق ما يأتي عليه وغساقا ماء يسله من صديدهم وبالتشديد كوفي غير أبي ~~بكر * (جزاء) * جوزوا جزاء * (وفاقا) * موافقا لأعمالهم مصدر بمعنى الصفة ~~أو ذا وفاق ثم استأنف معللا فقال * (إنهم كانوا لا يرجون حسابا) * لا ~~يخافون محاسبة الله إياهم أو لم يؤمنوا بالبعث فيرجوا حسابا * (وكذبوا ~~بآياتنا كذابا) * تكذيبا وفعال في باب فعل كله فاش * (وكل شيء) * نصب بمضمر ~~يفسره * (أحصيناه كتابا) * مكتوبا في اللوح حال أو مصدر في موضع إحصاء أو ~~أحصينا في معنى كتبنا لأن الاحصاء يكون بالكتابة غالبا وهذه الآية اعتراض ~~لأن قوله * (فذوقوا) * مسبب عن كفرهم بالحساب وتكذيبهم بالآيات أي فذوقوا ~~جزاءكم والا لنفات شاهد على شدة PageV04P311 # * (فلن نزيدكم إلا عذابا إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا) * والغضب * ~~(فلن نزيدكم إلا عذابا) * في الحديث هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل ~~النار * (إن للمتقين مفازا) * مفعل من الفوز يصلح مصدرا أي نجاة من كل ~~مكروه وظفرا بكل محبوب ويصلح للمكان وهو الجنة ثم أبدل مه بدل البعض من ~~الكل فقال * (حدائق) * بساتين فيها أنواع الشجر المثمر جمع حديقة وأعنابا ~~كروما عطف على حدائق * (وكواعب) * نواهد * (أترابا) * لدات مستويات في السن ~~* (وكأسا دهاقا) * مملوأة * (لا ms1540 يسمعون فيها) * في الجن حال من ضمير خبر أن ~~* (لغوا) * باطلا * (ولا كذابا) * الكسائي خفيف بمعنى مكاذبة أي لا يكذب ~~بعضهم بعضا أو لا يكاذبه * (جزاء) * مصدر أي جزاهم جزاء * (من ربك عطاء) * ~~مصدر أبو بدل مم جزاء * (حسابا) * صفة يعني كافيا أو على حسب أعمالهم * (رب ~~السماوات والأرض وما بينهما الرحمن) * بجرهما ابن عامر وعاصم بدلا من ربك ~~ومن رفعهما فرب خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره الرحمن أو الرحمن صفته ولا ~~يملكون خبرا وهما خبران والضمير في لا يملكون لأهل السماوات والأرض وفي منه ~~خطابا لله تعالى أي لا يملكون الشفاعة من عذابه تعالى إلا بإذنه أو لا يقدر ~~أحد أن يخاطبه تعالى خوفا * (يوم يقوم) * إن جعلته ظرفا للايملكون لا تقف ~~على خطابا وإن جعلته ظرفا للايتكلمون تقف * (الروح) * جبريل عند الجمهور ~~وقيل هو ملك عظيم ما خلق الله تعالى بعد العرش خلقا أعظم منه * (والملائكة ~~صفا) * حال أي مصطفين * (لا يتكلمون) * أي الخلائق ثم خوفا * (إلا من أذن ~~له الرحمن) * في الكلام أو الشفاعة * (وقال صوابا) * حقا بأن قال المشفوع ~~له لا إله إلا الله في الدنيا أو لا يؤذن إلا لمن يتكلم بالصواب في أمر ~~الشفاعة * (ذلك اليوم الحق) * الثابت وقوعه * (فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا) ~~* مرجعا بالعمل الصالح * (إنا أنذرناكم) * أيهما الكفار * (عذابا قريبا) * ~~في الآخرة لأن ما هو آت قريب * (يوم ينظر المرء) * الكافر قوله إنا أنذرنا ~~كم عذابا قريبا * (ما قدمت يداه) * من الشر لقوله وذوقوا عذاب الحريق ذلك ~~بما قدمت أيديكم وتخصيص الأيدي لأن أكثر الأعمال تقع بها وإن احتمل أن لا ~~يكون للأيدي مدخل فيما ارتكب من الآثام * (ويقول الكافر) * وضع الظاهر موضع ~~المضمر لزيادة الذم أو المرء عالم وخص منه الكافر وما قدمت يداه ما عمل من ~~خير وشرا وهو المرمن لذكر الكافر بعده وما قدم من خير PageV04P312 # وما استفهامية منصوبة بقدمت أي ينظر أي شئ قدمت يداه أو موصولة منصوبة ~~بينظر يقال نظرته يعنى نظرت إليه والراجع ms1541 من الصلة محذوف أي ما قدمته * (يا ~~ليتني كنت ترابا) * في الدنيا فلم أخلق ولم أكلف أو ليتني كنت ترابا في هذا ~~اليوم فلم أبعث وقيل يحشر الله الحيوان غير المكلف حتى يقتص للجماء من ~~القرناء ثم يرده ترابا فيود الكافر حاله وقيل الكافر إبليس يتمنى أن يكون ~~كآدم مخلوقا من التراب ليثاب ثواب أولاده المؤمنين والله أعلم سورة ~~النازعات ست وأربعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم * (والنازعات غرقا) * ~~والناشطات نشطا * (والسابحات سبحا) * فالسابقات سبقا * (فالمدبرات أمرا) * ~~لا وقف إلى هنا ولزم هنا لأنه لو وصل لصار يوم ظرف المدبرات وقد انقضى ~~تدبير الملائكة في ذلك اليوم أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع ~~الأرواح من الأجساد غرقا أي إغراقا في النزع أي تنزعها من أقاصي الأجساد من ~~أناملها ومواضع أظفارها وبالطوائف التي تنشطها أي تخرجها من نشط الدلو من ~~البئر إذا أخرجها وبالطوتئف التي تسبح في مضيها أي تسرع فتسبق إلى ما أمروا ~~به فتدبر أمر أمن أمور العباد مما يصلحهم في دينهم ودنياهم أو دنياهم كما ~~رسم لهم أو بخيل الغزاة التي تنزع في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول ~~أعناقها لأنها عراب والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب من قولك ثور ~~ناشط إذا خرج من بلد إلى بلد والتي تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر ~~أمر الغلبة والظفر واسناد التدبير إليها لأنها من أسبابه أو بالنجوم التي ~~تنزع من المشرق إلى المغرب وإغراقها في النزع أن تقطع الفلك كله حتى تنحط ~~في أقصى الغرب والتي يخرج من برج إلى برج والتي تسبح في الفلك من السيارة ~~فتسبق فتدبر أمر امن علم الحساب وجواب القسم محذوف وهو لتبعثن لدلالة ما ~~بعده عليه من ذكر القيامة * (يوم ترجف) * تتحرك حركة شديدة والرجف شدة ~~الحركة * (الراجفة) * النفخة الأولى وصفت بما يحدث بحدوثها لأنها تضطرب بها ~~الأرض حتى يموت كل من عليها * (تتبعها) * حال عن الراجفة * (الرادفة) * ~~النفخة الثانية لأنها تردف الأولى وبينهما أربعون سنة والأولى تميت الخلق ms1542 ~~والثانية تحييهم * (قلوب يومئذ) * قلوب منكري البعث * (واجفة) * مضطربة من ~~الوجيف وهو الوجيب وانتصاب يوم ترجف بما دل عليه قلوب يومئذ واجفة أي يوم ~~ترجدف وجفت القلوب وارتفاع قلوب بالابتداء وواجفة صفتها * (أبصارها) * أي ~~أبصار أصحابها * (خاشعة) * ذليلة لهول ما ترى PageV04P313 # * (يقولون) * خبرها * (يقولون) * أي منكر والبعث في الدنيا استهزاء ~~وانكارا للبعث * (أئنا لمردودون في الحافرة) * استفهام بمعنى الانكار أي ~~أنرد بعد موتنا إلى أول الأمر فنعود أحياء كما كنا والحافرة الحالة الأولى ~~يقال لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد غليه رجع إلى حافرته أي إلى حالته ~~الأولى ويقال النقد عند الحافرة أي عند الحالة الأة لي وهى الصفقة أنكروا ~~البعث ثم زادوا استبعاد فقالوا * (أئذا كنا عظاما نخرة) * بالية ناخرة كوفي ~~غير حفص وفعل أبلغ من فاعل يقال نخر العظم فهو نخر وناخر والمعنى أ د إلى ~~الحياة بعد أن صرنا عظاما بالية وإذا منصوب بمحذوف وهو نبعث * (قالوا) * أي ~~منكر والبعث * (تلك) * رجعتنا * (إذا كرة خاسرة) * رجعة ذات خسران أو خاسر ~~أصحابها والمعنى أنها ان صحت وبعثنا فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها وهذا ~~استهزاء منهم * (فإنما هي زجرة واحدة) * متعلق بمحذوف أي لا تحسبوا تلك ~~الكرة صعبة على الله عز وجل فإنها سهلة هينة في قدرته فما هي إلا صيحة ~~واحدة يريد النفخة الثانية من قولهم زجر البعير إذا صاح عليه * (فإذا هم ~~بالساهرة) * فإذا هم أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في جوفها ~~وقيل الساهرة أرض بعينها بالشام إلى جنب بيت المقدس أو أرض مكة أو جهنم * ~~(هل أتاك حديث موسى) * استفهام يتضمن التنبيه على أن هذا مما يجب أن يشيع ~~والتشريف للمخاطب به * (إذ ناداه ربه) * حين ناداه * (بالواد المقدس) * ~~المبارك المطهر * (طوى) * اسمه * (اذهب إلى فرعون) * على إرادة القول * ~~(إنه طغى) * تجاوز الحد في الكفر واللفساد * (فقل هل لك إلى أن تزكى) * هل ~~لك ميل إلى أن تتطهر من الشرك والعصيان بالطاعة والإيمان وبتشديد الزاي ~~حجازي * (وأهديك إلى ربك) * وأرشدك إلى ms1543 معرفة الله بذكر صفاته فتعرفه * ~~(فتخشى) * لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة قال الله تعالى إنما يخشى الله ~~من عباده العلماء أي العلماء به وعن بعض الحكماء اعرف الله فمن عرف الله لم ~~يقدر أن يعصيه طرفة عين فالخشية ملاك الأمر من خشي الله أتى منه كل خير ومن ~~أمن من اجترأ على كل شر ومنه لحديث من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل بدأ ~~مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض كما يقول الرجل لضيفه هل لك أن تنزل ~~بنا واردفه الكلام الرقيق ليستدعيه باللطف في القول ويستنزله بالمداراة عن ~~عتوة كما أمر بذلك في قوله تعالى فقولا له قولا لينا * (فأراه الآية ~~الكبرى) * أي فذهب فأرى موسى فرعون العصا أو العصا واليد البيضاء لأنهما في ~~حكم آية واحدة * (فكذب) * فرعون بموسى والآية الكبرى وسماها ساحرا وسحرا * ~~(وعصى) * الله تعالى * (ثم أدبر) * تولى عن موسى PageV04P314 # * (يسعى) * * (فحشر فنادى) * * (يسعى) * يجتهد في مكايدته أو لما رأى ~~الثعبان أدبر مرعوبا يسرع في مشيته وكان طياشا خفيفا * (فحشر) * فجمع ~~السحرة وجنده * (فنادى) * في إلى مقام الذي اجتمعوا فيه معه * (فقال أنا ~~ربكم الأعلى) * لا رب فوقى وكانت لهم أصنام يعبدونها * (فأخذه الله نكال ~~الآخرة) * عاقبه الله عقوبة الآخرة والنكال بمعنى التنكيل كالسلام بمعنى ~~التسليم ونصبه على المصدر لأن أخذ بمعنى نكل كأنه قيل نكل الله به نكال ~~الأخرى أي الاحراق * (والأولى) * أي الاغراق أو نكال كلمتيه الآخرة وهى أنا ~~ربكم الأعلى والأولى وهى ما علمت لكم من إله غيرى وبينهما أربعون سنة أو ~~ثلاثون أو عشرون * (إن في ذلك) * المذكور * (لعبرة لمن يخشى) * الله * ~~(أأنتم) * يا منكري البعث * (أشد خلقا) * أصعب خلقا وانشاء * (أم السماء) * ~~مبتدأ محذوف الخبر أي أم السماء أشد خلقا ثم بين كيف خلقها فقال * (بناها) ~~* أي الله ثم بين البناء فقال * (رفع سمكها) * أعلى سقفها وقيل جعل مقدار ~~ذهابها في سمت العلو رفيعا مسيرة خمسمائة عام * (فسواها) * فعدلها مستوية ~~بلا شقوق ولا فطور * (وأغطش ليلها) * أظلمه * (وأخرج ضحاها) * أبرز ضوء ms1544 ~~شمسها وأضيف الليل والشمس إلى السماء لأن الليل ظلمتها والشمس سراجها * ~~(والأرض بعد ذلك دحاها) * بسطها وكانت مخلوقة غير مدحورة فدحيت من مكة بعد ~~خلق السماء بألفي عام ثم فسر البسط فقال * (أخرج منها ماءها) * بتفجير ~~العيون * (ومرعاها) * كلأها ولذا لم يدخل العاطف على أخرج أو اخرج حال ~~باضمار قد * (والجبال أرساها) * أثبتها وانتصاب الأرض والجبال باضمار دحاها ~~وأرسى على شريطة التفسير * (متاعا لكم ولأنعامكم) * فعل ذلك تمتيعا لكم ~~ولانعامكم * (فإذا جاءت الطامة الكبرى) * الداهية العظمى التي تطم على ~~الدواهي أي تعلو وتغلب وهى النفخة الثانية أو الساعة التي يساق فيها أهل ~~الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار * (يوم يتذكر الإنسان) * بدل من إذا ~~جاءت أي إذار أي أعماله مدونة في كتابه تذكرها وكان قد نسيها * (ما سعى) * ~~مصدرية أي سعية أو موصولة * (وبرزت الجحيم) * وأظهرت * (لمن يرى) * لكل راء ~~لظهور بينا * (فأما) * جواب فإذا أي إذا جاءت الطامة فإن الأمر كذلك * (من ~~طغى) * جاوز الحد فكفر * (وآثر الحياة الدنيا) * على الآخرة باتباع الشهوات ~~* (فإن الجحيم هي المأوى) * المرجع أي PageV04P315 # * (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى) * سورة عبس بسم الله ارحمن ~~الرحيم * (عبس وتولى) * * (أن جاءه الأعمى) * مأواه والألف واللام بدل من ~~الإضافة وهذا عند الكوفيين وعند سيبويه وعند البصريين هي المأوى له * (وأما ~~من خاف مقام ربه) * أي علم أن له مقاما يوم القيامة لحساب ربه * (ونهى ~~النفس) * الامارة بالسوء * (عن الهوى) * المؤذى أي زجرها عن اتباع الشهوات ~~وقيل هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر مقامه للحساب فيتركها والهوى ميل النفس ~~إلى شهواتها * (فإن الجنة هي المأوى) * أي المرجع * (يسألونك عن الساعة ~~أيان مرساها) * متى ارساؤها أي اقامتها يعنى متى يقيمها الله تعالى ويثبتها ~~* (فيم أنت من ذكراها) * في أي شئ أنت من أن تذكر وقتها لهم وتعلمم به أي ~~ما أنت من ذكراها لهم وتبيين وقتها في شئ كقولك ليس فلان من العم في شئ ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يذكر ms1545 الساعة ويسأل عنها حتى نزلت ~~فهو على هذا تعجب من كثرة ذكره لها أي أنهم يسألونك عنها فلحرصك على جوابهم ~~لا تزال تذكرها وتسأل عنها * (إلى ربك منتهاها) * منتهى علمها متى تكون لا ~~يعلمها غيره أو فيم انكار لسؤالهم عنها أي فيم هذا السؤال ثم قال أنت من ~~ذكراها أي ارسالك وأنت آخر الأنبياء علامة من علاماتها فلا معنى لسؤالهم ~~عنها ولا يبعد أن يوقف على هذا على فيم أنت من ذكراها متصل بالسؤال أي ~~يسألونك عن الساعة أيان مرساها ويقولون أين أنت من ذكراها ثم استأنف فقال ~~إلى ربك منتهاها * (إنما أنت منذر من يخشاها) * أي لم تبعث لتعلمهم بوقت ~~الساعة وإنما * (لم يلبثوا) * في الدنيا * (إلا عشية أو ضحاها) * أي ضحى ~~العشية استقلوا مدة لبثهم في الدنيا لما عاينوا من الهول كقوله لم يلبثوا ~~إلا ساعة من نهار وقوله قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم وإنما صحت إضافة الضحى ~~إلى العشية للملابسة بينهما لاجتماعهما في نهار واحد والمراد أن مدة لبثهم ~~لم تبلغ يوما كاملا ولكن أحد طرفي النهار عشيته أو ضحاه والله أعلم سورة ~~عبس مكية وهى اثنتان وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (عبس) * كلح أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم * (وتولى) * اعرض * (أن جاءه) * لأن جاءه ومحله ~~نصب لأنه مفعول له والعامل فيه عبس أو تولى على اختلاف المذهبين * (الأعمى) ~~* عبد الله بن أم مكتوم وأم مكتوم أم PageV04P316 # * (وما) * أبيه وأبو شريح بن مالك أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو ~~أشراف قريش إلى الإسلام فقال يا رسول الله علمني مما علمك الله وكرر ذلك ~~وهو لا يعلم تشاغله بالقوم فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعه لكلامه ~~وعبس وأعرض عنه فنزلت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرمه بعدها ويقول ~~مرحبا بمن عاتبني فيه ربى واستخلفه على على المدينة مرتين * (وما يدريك) * ~~وأي شئ يجعلك داريا بحال هذا الأعمى * (لعله يزكى) * لعل الأعمى يتطهر بما ~~يسمع منك من دنس الجهل وأصله ms1546 يتزكى فأدغمت التاء في الزاي وكذا * (أو يذكر) ~~* يتعظ * (فتنفعه) * نصبه عاصم غير الأعشى جوابا للعل وغيره رفعه عطفا على ~~يذكر * (الذكرى) * ذكراك اى موعظتك اى انك لا تدى ما هو مترقب منه من تزك ~~أو تذكر ولو دريت لما فرط ذلك منك * (أما من استغنى) * أي منكان غنيا ~~بالمال * (فأنت له تصدى) * تتعرض بالاقبال عليه حرصا على إيمانه تصدى ~~بادغام التاء في الصاد حجازي * (وما عليك ألا يزكى) * وليس عليك بأس في أن ~~يتزكى بالاسلام ان عليك إلا البلاغ * (وأما من جاءك يسعى) * يسرع في طلب ~~الخير * (وهو يخشى) * الله أو الكفار أي اذاهم في اتيانك أو الكبوة كعادة ~~العميان * (فأنت عنه تلهى) * تتشاغل واصله تتلهى وروى أنه ما عبس بعدها في ~~وجه فقير قط ولا تصدى لغنى وروى أن الفقراء في مجلس الشورى كانوا امراء * ~~(كلا) * ردع أي لا تعد إلى مثله * (إنها) * إن السورة أو الآيات * (تذكرة) ~~* موعظة يجب الاتعاظ بها والعمل بموجبها * (فمن شاء ذكره) * فمن شاء ذكره ~~وذكر الضمير لأن التذكرة في معنى الذكر والوعظ والمعنى فمن شاء الذكر ألهمه ~~الله تعالى وإياه * (في صحف) * صفة لتذكرة أي انها مثبتة في صحف منتسخة من ~~اللوح أو خبر مبتدأ محذوف أي هي في صحف * (مكرمة) * عنه الله * (مرفوعة) * ~~في السماء أو مرفوعة القدر والمنزلة * (مطهرة) * عن مس غير الملائكة أوعما ~~ليس من كلام الله تعالى * (بأيدي سفرة) * كتبة جمع سافر أي الملائكة ~~ينتسخون الكتب من الوح * (كرام) * على الله أو عن المعاصي * (بررة) * ~~أتقياء جمع بار * (قتل الإنسان) * لعن الكافر أو هو أمية أو عتبة * (ما ~~أكفره) * استفهام توبيخ أي أي شئ جمله على الكفر أوهو تعجب أي ما أشد كفره ~~* (من أي شيء خلقه) * من أي حقير خلقه وهو استفهام ومعناه التقرير ثم بين ~~ذلك الشئ فقال * (من نطفة خلقه فقدره) * على ما يشاء من خلقه * (ثم السبيل ~~يسره) * نصب السبيل باضمار يسر أي ثم سهل PageV04P317 # * (ثم) * له سبيل الخروج من بطن أمه أو بين ms1547 له سبيل الخير والشر * (ثم ~~أماته فأقبره) * جعله ذا قبر يواري فيه لا كالبهائم كرامة له قبر الميت ~~دفنه وأقبر الميت أمره بأن يقبره ومكنه منه * (ثم إذا شاء أنشره) * أحياه ~~بعد موته * (كلا) * ردع للانسان عن الكفر * (لما يقض ما أمره) * لم يفعل ~~هذا الكافر ما أمره الله به من الايمان ولما عدد النعم في نفسه من ابتداء ~~حدوثه إلى أن اتهامه اتبعه ذكر النعم فيما يحتاج إليه فقال * (فلينظر ~~الإنسان إلى طعامه) * الذي يأكله ويحيا به كيف دبرنا أمره * ( إنا) * ~~بالفتح كوفي على أنه بدل اشتمال من الطعام وبالكسر على الاستئناف غيرهم * ~~(صببنا الماء صبا) * يعنى المطر من السحاب * (ثم شققنا الأرض شقا) * ~~بالنبات * (فأنبتنا فيها حبا) * كالبر والشعير وغيرهما مما يتغذى به * ~~(وعنبا) * ثمرة الكرم أي الطعام والفاكهة * (وقضبا) * رطبة سمى بمصدر قضبه ~~اى قطعه لأنه يقصب مرة بعد مرة * (وزيتونا ونخلا وحدائق) * وبساتين * ~~(غلبا) * غلاظ الأشجار جمع غلباء * (وفاكهة) * لكم * (وأبا) * مرعى لدوابكم ~~* (متاعا) * مصدر أي منفعة * (لكم ولأنعامكم فإذا جاءت الصاخة) * صيحة ~~القيامة لأنها تصح الآذان أي تصمها وجوابه محذوف لظهوره * (يوم يفر المرء ~~من أخيه وأمه وأبيه) * لتبعات بينه وبينهم أو لاشتغاله بنفسه * (وصاحبته) * ~~وزوجته * (وبنيه) * بدأ بالأخ ثم بالأبوين لأنهما أقرب منه ثم بالصاحبة و ~~والبنين لأنهم أحب قيل أول من يفر منأخيه هابيل ومن أبويه إبراهيم ومن ~~صاحبته نوح ولوط ومن ابنه نوح * (لكل امرئ منهم يومئذ شأن) * في نفسه * ~~(يغنيه) * يكفيه في الاهتمام به ويشغله عن غيره * (وجوه يومئذ مسفرة) * ~~مضيئة من قيام الليل أو من آثار الوضوء * (ضاحكة مستبشرة) * أي أصحاب هذه ~~الوجوه وهم المؤمنون ضاحكون مسرورون * (ووجوه يومئذ عليها غبرة) * غبار * ~~(أولئك) * أهل هذه الحالة * (هم الكفرة) * في حقوق الله * (الفجرة) * في ~~حقوق العباد ولما جمعوا الفجور إلى الكفر جمع إلى سواد وجوههم الغبرة والله ~~أعلم PageV04P318 # سورة التكوير مكية وهى تسع وعشرون آية بسم الله الرحمن لرحيم * (إذا ~~الشمس كورت) * ذهب بضوئها من كورت العمامه إذا لففتها أي يلف ms1548 ضوءها لفا ~~فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق وارتفاع الشمس بالفاعلية ورافعها فعل ~~مضمر يفسره كورت لأن إذا يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط * (وإذا النجوم ~~انكدرت) * تساقطت * (وإذا الجبال سيرت) * عن وجه الأرض وأبعدت أو سيرت في ~~الجو تسيير السحاب * (وإذا العشار) * جمع عشراء وهى الناقة التي أتى على ~~حملها عشرة أشهر ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة * (عطلت) * أهملت ~~عطلها أهلها لاشتغالهم بأنفسهم وكانوا يحبسونها إذا بلغت هذه الحالة ~~لعزلتها عندهم ويعطلون ما دونها عطلت بالتخفيف عن اليزيدي * (وإذا الوحوش ~~حشرت) * جمعت من كل ناحية قال قتادة يحشر كل شئ حتى الذباب للقصاص فإذا قضى ~~بينها ردت ترابا فلا يبقى منها إلى ما فيه سرورا لبنى آدم كالطاوس ونحوه ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما حشرها موتها يقال إذا أجحفت السنة بالناس ~~وأموالهم حشرتهم السنة * (وإذا البحار سجرت) * سجرت مكي وبصرى من سجر ~~التنور إذا ملأه بالحطب أي ملئت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود بحرا واحدا ~~وقيل ملئت نيرانا لتعذيب أهل النار * (وإذا النفوس زوجت) * قرنت كل نفس ~~بشكلها الصالح مع الصالح في لجنة والطالح مع الطالحح في النار أو قرنت ~~الأرواح بالأاجساد أو بكتبها وأعمالها أو نفوس المؤمنين بالحور العين ونفوس ~~الكافرين بالشياطين * (وإذا الموؤودة) * المدفونة حية وكانت العرب تئد ~~بناتها خشية الإملاق وخوف الاسترقاق * (سئلت) * سؤال تلطف لتقول بلا ذنب ~~قتلت أو لتدل على قاتلها أو هو توبيخ لقاتلها بصرف الخطاب عنه كقوله أأنت ~~قلت للناس الآية * (بأي ذنب قتلت) * وبالتشديد يزيد وفيه دليل على أن أطفال ~~المشركين لا يعذبون وعلى أن التعذيب لا يكون بلا ذنب * (وإذا الصحف نشرت) * ~~فتحت بالتخفيف مدنى وشامى وعاصم وسهل ويعقوب والمراد صحف الأعمال تطوى ~~صحيفة الانسان عند موته ثم تنشر إذا حوسب ويجوز أن يراد نشرت بين أصحابها ~~أي فرقت بينهم * (وإذا السماء كشطت) * قال الزجاج قلعت كما يقلع السقف * ~~(وإذا الجحيم سعرت) * أو قد إيقاد شديدا وبالتشديد شامي PageV04P319 # * (وإذا) * ومدنى وعاصم غير حماد ويحيى المبالغة ms1549 * (وإذا الجنة أزلفت) * ~~أدينت من المتقين كقوله وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد فهذه اثنتا عشرة ~~خصلة ست منها في الدنيا والباقية في الآخرة ولا وقف مطلقا من أول السورة ~~إلى ما أحضرت لأن عامل النصب في إذا الشمس وفيما عطف عليه جوابها وهو * ~~(علمت نفس) * أي كل نفس ولضرورة انقطاع النفس على كل آية جوز الوقف * (ما ~~أحضرت) * من خير وشر * (فلا أقسم) * لا زائدة * (بالخنس) * بالرواجع بينا ~~ترى النجم في آخر البرج اذكر راجعا إلى أوله * (الجوار) * السيارة * ~~(الكنس) * الغيب من كناس الوحش إذا دخل كناسه قيل هي الدراري الخمسة بهرام ~~وزحل وعطارد والزهرة والمشترى تجرى مع الشمس والقمر وترجع حتى تخفى تحت ضوء ~~الشمس فخنوسها رجوعها وكنوسها اختفاؤها تحت ضوء الشمس وقيل هي جميع الكواكب ~~* (والليل إذا عسعس) * أقبل بظلامه أو أدبر فهو من الاضداد * (والصبح إذا ~~تنفس) * امتد ضوءه ولما كان اقبال الصبح يلازمه الروح والنسيم جعل ذلك نفسا ~~له مجازا وجواب القسم * (أنه) * أي القرآن * (لقول رسول) * أي جبريل عليه ~~السلام وإنما أضيف القرآن إليه لأنه هو الذي نزل به * (كريم) * عند ربه * ~~(ذي قوة) * قدرة على ما يكلف لا يعجز عنه ولا يضعف * (عند ذي العرش) * عند ~~الله * (مكين) * ذي جاه ومنزلة ولما كانت حال المكانة على حسب حال المكين ~~قال * (عند ذي العرش) * ليدل على عظم منزلته ومكانته * (مطاع ثم) * أي في ~~السماوات يطيعه من فيها أو عند ذي العرش أي عند الله يطيعه من فيها أو عند ~~ذي العرش أي عند الله يطيعه ملائكته المقربون يصدرون عن أمره ويرجعون إلى ~~رأيه * (آمين) * على الوحي * (وما صاحبكم) * يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم ~~* (بمجنون) * كما تزعم الكفرة وهو عطف على جواب القسم * (ولقد رآه) * رأى ~~محمد جبريل عليهما السلام على صورته * (بالأفق المبين) * بمطلع الشمس * ~~(وما هو على الغيب) * ما محمد على الوحي * (بضنين) * ببخيل من الضنى وهو ~~البخل أي لا يبخل بالوحي كما يبخل الكهان رغبة في الحلوان بل يعلمه كما علم ~~ولا ms1550 يكتم شيئا مما علم بظنين مكي وابوة عمرو وعلى أي بمتهم فينقص شيئا مما ~~أوحى اليه أو يزيد فيه من الظنة وهى التهمة * (وما هو) * وما القرآن * ~~(بقول شيطان رجيم) * طريد وهو كقوله وما تنزلت به الشياطين أي ليس هو بقول ~~بعض المسترق للسمع وبوحيهم إلى أوليائهم من الكهنة * (فأين تذهبون) * ~~استظلال لهم كما يقال لتارك الجادة اعتسافا أو ذهابا في بنات الطريق أين ~~تذهب مثلت حالهم بحاله في تركهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل وقال الزجاج ~~معناه PageV04P320 # التكوير (29 - 27)) الانفطار (8 - 1)) فأي طريق تسلكون أبين من هذه ~~الطريقة التي بينت لكم وقال الجنيد فأين تذهبون عنا وان من شئ إلا عندنا * ~~(إن هو إلا ذكر للعالمين) * ما القرآن إلا عظة للخلق * (لمن شاء منكم) * ~~بدل من العالمين * (أن يستقيم) * أي القرآن ذكر لمن شاء الاستقامة يعنى إن ~~الذين شاءوا الاستقامة بالدخول في الاسلام هم المنتفعون بالذكر فكأنه لم ~~يوعظ به غيرهم وإن كانوا موعظين جميعا * (وما تشاؤون) * الاستقامة * (إلا ~~أن يشاء الله رب العالمين) * مالك الخلق أجمعين سورة الانفطار مكية وهى تسع ~~عشرة آية بسم الله لرحمن الرحيم * (إذا السماء انفطرت) * انشقت * (وإذا ~~الكواكب انتثرت) * تساقطت * (وإذا البحار فجرت) * فتح بعضها إلى بعض وصارت ~~البحار بحرا واحدا * (وإذا القبور بعثرت) * بحثت وأخرج موتاها وجواب إذا * ~~(علمت نفس) * أي كل نفس برة وفاجرة * (ما قدمت) * ما عملت من طاعة * ~~(وأخرت) * وتركت فلم تعمل أو ما قدمت من الصدقات وما أخرت من الميراث * (يا ~~أيها الإنسان) * قيل الخطاب لمنكري البعث * (ما غرك بربك الكريم الذي خلقك) ~~* أي شئ خدعك حتى ضيعت ما وجب عليك مع كرم ربك حيث أنعم عليك بالخلق ~~والتسوية والتعديل وعنه عليه السلام حين تلاها غره جهله وعن عمر رضي الله ~~عنه غره حمقه وعن الحسن غره شيطانه وعن الفضيل لو خوطبت أقول غرتنى ستورك ~~المرخاة وعن يحيى بن معاذ أقول غرنى بربك بي سالفا وآنفا * (فسواك) * فجعلك ~~مستوى الخلق سالم الأعضاء * (فعدلك) * فصيرك معتدلا متناسب الخلق من ms1551 غير ~~تفاوت فيه فلم يجعل إحدى اليدين أطول ولا احدى العينين أوسع ولا بعض ~~الأعضاء أبيض وبعضها أسود أو جعلك معتدل الخلق تمشى قائما لا كالبهائم ~~وبالتخفيف كوفي وهو بمعنى المشدد أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت فكنت ~~معتدل الخلقة متناسبا * (في أي صورة ما شاء ركبك) * ما مزيد للتوكيد أي ~~PageV04P321 # ركبك في أي صورة اقتضتها مشيئته من الصور المختلفة في الحسن والقبح ~~والطول والقصر ولم تعطف هذه الجملة كما عطف ما قبلها لأنها بيان لعدلك ~~والجار يتعلق بركبك على معنى وضعك في بعض الصور ومكنك فيها أو بمحذوف أي ~~ركبك حاصلا في بعض الصور * (كلا) * ردع عن الغفلة عن الله تعالى * (بل ~~تكذبون بالدين) * أصلا وهو الجزاء أو دين الاسلام فلا تصدقون ثوابا ولا ~~عقابا * (وإن عليكم لحافظين) * أعمالكم وأقوالكم من الملائكة * (كراما ~~كاتبين) * يعنى انكم تكذبون بالجزاء والكاتبون يكتبون عليكم أعمالكم ~~لتجاوزوا بها * (يعلمون ما تفعلون) * لا يخفى عليهم شئ من أعمالكم وفى ~~تعظيم الكتبة بالثناء عليهم تعظيم لأمر الجزاء وأنه عند الله من جلائل ~~الأمور وفيه انذار وتهويل للمجرمين ولطف للمتقين وعن الفضيل انه إذا قرأها ~~قال ماأشدها من آية على الغافلين * (إن الأبرار لفي نعيم) * إن المؤمنين ~~لفى نعيم الجنة * (وإن الفجار لفي جحيم) * وإن الكفار لفى النار * (يصلونها ~~يوم الدين) * يدخلونها يوم الجزاء * (وما هم عنها بغائبين) * أي لا يخرجون ~~منها كقوله تعالى وما هم بخارجين منها ثم عظم شأن يوم القيامة فقال * (وما ~~أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين) * فكرر للتأكيد والتهويل ~~وبينه بقوله * (يوم لا تملك نفس لنفس شيئا) * أي لا تستطيع دفعا عنها ولا ~~نفعا لها بوجه وإنما تملك الشفاعة بالاذن يوم بالرفع مكي وبصرى أي هو يوم ~~أو بدل من أي لا أمر إلا لله تعالى وحده فهو القاضي فيه دون غيره سورة ~~المطففين مختلف فيها وهى ست وثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (ويل) * ~~مبتدأ خبره * (للمطففين) * للذين يبخسون حقوق الناس في الكيل والوزن * ~~(الذين ms1552 إذا اكتالوا على الناس يستوفون) * أي إذا أخذوا بالكيل من الناس ~~يأخذون حقوقهم وافية تامة ولما كان اكتيالهم على الناس * (يستوفون) * أي ~~إذا أخذوا بالكيل من الناس يأخذون حقوقهم وافية تامة ولما كان اكتيالهم من ~~الناس اكتيالا يضرهم ويتحامل فيه عليهم أبدل على مكان من الدلالة على ذلك ~~ويجوز أن يتعلق على يستوفون ويقدم المفعول على الفعل لإفادة الاختصاص أي ~~يستوفون على PageV04P322 # الناس خاصة وقال الفراء من وعلى يعتقبان في هذا الموضع لأنه حق عليه فإذا ~~قال اكتلت عليك فكأنه قال أخذت ما عليك وإذ 1 قال اكتلت منك فكأنه قال ~~استوفيت منك والضمير المنصوب في * (وإذا كالوهم أو وزنوهم) * راجع إلى ~~الناس أي كالوا لهم أو وزنوا لهم فحذف الجار وأوصل الفعل وإنما لم يقل أو ~~اتزنوا كما قيل أو وزنوهم اكتفاء ويحتمل أن المطففين كانوا لا يأخذون ما ~~يكال ويوزن إلا بالمكاييل لتمكنهم بالاكتيال من الاستيفاء والسرقة لأنهم ~~يدعون ويحتالون في الملء وإذا أعطوا كالوا أو وزنوا لتمكنهم من الجنس في ~~النوعين * (يخسرون) * ينقصون يقال خسر الميزان واخسره * (ألا يظن أولئك ~~أنهم مبعوثون ليوم عظيم) * يعنى يوم القيامة ادخل همزة الاستفهام على ~~النافية توبيخا وليست إلا هذه للتنبيه وفيه انكار وتعجيب عظيم من حالهم في ~~الاجتراء على التطفيف كأنهم لا يخطرون ببالهم ولا يخمنون تخمينا أنهم ~~مبعوثون ومحاسبون على مقدار الذرة ولو نوا أنهم يبعثون ما نقصوا في الكيل ~~والوزن وعن عبد الملك بن مروان أن اعرابيا قال له لقد سمعت ما قال الله في ~~المطففين أراد بذلك أن المطفف قد توجه عليه الوعيد العظيم الذي سمعت به فما ~~ظنك بنفسك وأنت تأخذ أموال المسلمين بلا كيل ولا وزن ونصب * (يوم يقوم ~~الناس) * بمبعوثون * (لرب العالمين) * لأمره وجزائه وعن ابن عمر رضي الله ~~عنهما أنه قرأ هذه السورة فلما بلغ هنا بكى نحيبا وامتنع من قراءة ما بعده ~~* (كلا) * ردع وتنبيه أي ردعهم عما كانوا عليه من التطفيف والغفلة عن البعث ~~والحساب ونبههم على أنه مما يجب أن ms1553 يتاب عنه ويندم عليه ثم اتبعه وعيد ~~الفجار على العموم فقال * (إن كتاب الفجار) * صحائف أعمالهم * (لفي سجين ~~وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم) * فان قلت قد أخبر الله تعالى عن كتاب ~~الفجار بأنه في سجين وفسر سجينا بكتاب مرقوم فكأنه قيل إن كتابهم في كتاب ~~مرقوم فما معناه قلت سجين كتاب جامع هو ديوان الشر دون الله فيه أعمال ~~الشياطين والكفرة من الجن والإنس وهو كتاب مرقوم مسطور بين الكتابة أو معلم ~~يعلم من رآه أنه لا خير فيه من رقم الثياب علامتها والمعنى أ ما كتب من ~~أعمال الفجار مثبت في ذلك الديوان وسمى سجينا فعيلا من السجن وهو الحبس ~~والتضييق لأنه سبب الحبس والتضييق في جهنم أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة ~~في مكان وحش مظلم وهو مسكن إبليس وذريته وهو اسم علم منقول من وصف كحاتم ~~منصرف لوجود سبب واحد وهو العلمية فحسب * (ويل يومئذ) * يوم يخرج المكتوب * ~~(للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين) * الجزاء والحساب * (وما يكذب به) * ~~بذلك اليوم * (إلا كل معتد) * مجاوز للحد PageV04P323 # * (أثيم) * مكتسب للائم * (إذا تتلى عليه آياتنا) * أي القرآن * (قال ~~أساطير الأولين) * أي أحاديث المتقدمين وقال الزجاج أساطير أباطيل واحدها ~~أسطورة مثل أحدوثة وأحاديث * (كلا) * ردع للمعتدى الأثيم عن هذا القول * ~~(بل) * نفى لما قالوا ويقف حفص على بل وقيفة * (ران على قلوبهم ما كانوا ~~يكسبون) * عطاها كسبهم أي غلب على قلوبهم حتى غمرها ما كانوا يكسبون من ~~المعاصي وعن الحسن الذنب بعد الذنب حتى يسود القلب وعن الضحاك الرين موت ~~القلب وعن أبي سليمان لرين والقسوة زماما الغفلة ودواؤهما إدمان الصوم فان ~~وجد بعد ذلك قسوة فليترك الادام * (كلا) * ردع عن الكسب الرائن على القلب * ~~(إنهم عن ربهم) * عن رؤية ربهم * (يومئذ لمحجوبون) * لممنوعون والحجب المنع ~~قال الزجاج في الآية دليل على أن المؤمنين يرون ربهم والا لا يكون التخصيص ~~مفيدا وقال الحسين بن الفضل كما حجبهم في الدنيا عن توحيده حجبهم في العقبى ~~عن رؤيته وقال مالك بن أنس ms1554 رحمه الله لما حجب أعداءه فلم يروه تجلى ~~لأوليائه حتى رأوه وقيل عن كرامة ربهم لأنهم في الدنيا لم يشكروا نعمه ~~فيئسوا في الآخرة عن كرامته مجازاة والأول أصح لأن الرؤية أقوى الكرامات ~~فالحجب عنها دليل الحجب عن غيرها * (ثم إنهم لصالوا الجحيم) * ثم بعد كونهم ~~محجوبين عن ربهم لداخلون النار * (ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون) * أي ~~هذا العذاب هو الذي كنتم تكذبون به في الدنيا وتنكرون وقوعه * (كلا) * ردع ~~عن التكذيب * (إن كتاب الأبرار) * ما كتب من أعمالهم والأبرار المطيعون ~~الذين لا يطففون ويؤمنون بالبعث لأنه ذكر في مقابلة الفجار وبين الفجار ~~بأنهم المكذبون بيوم الدين وعن الحسن البر الذي لا يؤذى الذر * (لفي عليين) ~~* هو علم لديوان الخير الذي دون فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين ~~منقول من جمع على فعيل من العلو سمى به لأنه سبب الارتفاع إلى أعالي ~~الدرجات في الجنة أو لأنه مرفوع في السماء السابعة حيث يسكن الكروييون ~~تكريما له * (وما أدراك) * ما الذي أعلمك يا محمد * (ما عليون) * أي شئ هو ~~* (كتاب مرقوم يشهده المقربون) * تحضره الملائكة قيل يشهد عمل الأبرار ~~مقربو كل سماء إذا رفع * (إن الأبرار لفي نعيم) * تنعم في الجنان * (على ~~الأرائك) * الأسرة في الحجال * (ينظرون) * إلى كرامة الله ونعمه وإلى ~~أعدائهم كيف يعذبون * (تعرف في وجوههم نضرة النعيم) * بهجة التنعم وطراوته ~~* (يسقون من رحيق) * PageV04P324 # شراب خالص لا غش فيه * (مختوم ختامه مسك) * تختم أوانيه بمسك بدل الطين ~~الذي يختم به الشراب في الدنيا أمر الله تعالى بالختم عليه إكراما لأصحابه ~~أو ختامه مسك مقطعه رائحة مسك أي توجد رائحة المسك عند خاتمة شربه خاتمة ~~على * (وفي ذلك) * الرحيق أو النعيم * (فليتنافس المتنافسون) * فليرغب ~~الراغبون وذا إنما يكون بالمسارعة إلى الخيرات والاتنهاء عن السيئات * ~~(ومزاجه) * ومزاج الرحيق * (من تسنيم) * هو علم لعين بعينها سميت بالتسنيم ~~الذي هو مصدر سنمه إذا رفعه لأنها أرفع شراب في الجنة أو لأنها تأتيهم من ~~فوق وتنصب في أوانيهم * (عينا) * حال أو ms1555 نصب على المدح * (يشرب بها) * أي ~~منها * (المقربون) * عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم يشربها المقربون ~~صرفا وتمزج لأصحاب اليمين * (إن الذين أجرموا) * كفروا * (كانوا من الذين ~~آمنوا يضحكون) * في الدنيا استهزاء بهم * (وإذا مروا بهم يتغامزون) * يشير ~~بعضهم إلى بعض بالعين طعنا فيهم وعيبا لهم قيل جاء على رضي الله عنه في نفر ~~من المسلمين فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا وقالوا أتزون هذا الأصلع ~~فنزلت قبل أن يصل على إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم * (وإذا انقلبوا ~~إلى أهلهم) * أي إذا رجع الكفار إلى منازلهم * (انقلبوا فكهين) * متلذذين ~~بذكرهم والسخرية منهم وقرأ غير حفص فاكهين أي فرحين * (وإذا رأوهم) * و إذا ~~رأى الكافرون المؤمنين * (قالوا إن هؤلاء لضالون) * أي خدع محمد هؤلاء ~~فضلوا وتركوا اللذات لما يرجونه في الآخرة من الكرامات فقد تركوا الحقيقة ~~بالخيال وهذا هو عين الضلال * (وما أرسلوا) * وما أرسل الكفار * (عليهم) * ~~على المؤمنين * (حافظين) * يحفظون عليهم أحوالهم ويرقبون أعمالهم بل أمروا ~~باصلاح أنفسهم فاشتغالهم بذلك أولى بهم من تتبع غيرهم وتسفيه أحلامهم * ~~(فاليوم) * أي يوم القيامة * (الذين آمنوا من الكفار يضحكون) * ثم كما ~~ضحكوا منهم هنا مجازاة * (على الأرائك ينظرون) * حال أي يضحكون منهم ناظون ~~إليهم وإلى ما هم فيه من الهوان والصغار بعد العزة والا سنكنار وهم على ~~الأرائك آمنون وقيل يفتح للكفار باب إلى الجنة فيقال لهم هلموا إلى الجنة ~~فإذا وصلوا إليها أغلق دونهم فيضحك المؤمنون منهم * (هل ثوب الكفار ما ~~كانوا يفعلون) * هل جوزوا بسخريتهم بالؤمنين في الدنيا إذا فعل بهم ما ذكر ~~والله أعلم PageV04P325 # * (إذا السماء انشقت) * تصدعت وتشققت * (وأذنت لربها) * سمعت وأطاعت ~~وأجابت ربها إلى الانشقاق ولم تأب ولم تمتنع * (وحقت) * وحق لها أن تسمع ~~وتطبع لأمر الله إذ هي مصنوعة مربوية لله تعالى * (وإذا الأرض مدت) * بسطت ~~وسويت باندكاك جبالها وكل أمت فيها * (وألقت ما فيها) * ورمت ما في جوفها ~~من الكنوز والموتى * (وتخلت) * وخلت غابة الخلو حتى لم يبق شئ في باطنها ~~كأنها تكلفت ms1556 أقصى جهدها في الخلو يقال تكرم الكريم إذا بلغ جهده في الكرم ~~وتكلف فوق ما في طبعه * (وأذنت لربها) * في القاء ما في بطنها وتخليها * ~~(وحقت) * وهى حقيقة بأن تنقاد ولا تمتنع وحذف جواب إذا ليذهب المقدر كل ~~مذهب أو اكتفاء بما علم بمثلها من سورتي التكوير والانفطار أو جوابه ما دل ~~عليه فملاقيه أي إذا السماء انشقت لاقى الإنسان كدحه * (يا أيها الإنسان) * ~~خطاب للجنس * (إنك كادح إلى ربك كدحا) * جاهد إلى لقاء ربك وهو الموت وما ~~بعده من الحال الممثلة باللقاء * (فملاقيه) * الضمير للكدح وهو جهد النفس ~~في العمل والكدفيه حتى يؤثر فيها والمراد جزاء الكدح إن خيرا فخير وإن شرا ~~فشر وقيل لقاء الكدح لقاء كتاب فيه ذلك الكدح يدل عليه قوله * (فأما من ~~أوتي كتابه بيمينه) * أي كتاب عمله * (فسوف يحاسب حسابا يسيرا) * سهلا هينا ~~وهو أن يجازى على الحسنات ويتجاوز عن السيئات وفى الحديث من يحاسب يعذب ~~فقيل فأين قوله فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال ذلكم العرض من نوقش في الحساب ~~عذب * (وينقلب إلى أهله) * إلى عشيرته أن كانوا مؤمنين أو إلى فريق ~~المؤمنين أو إلى أهله في الجنة من الحور العين * (مسرورا) * فرحا * (وأما ~~من أوتي كتابه وراء ظهره) * قيل تغل يمناه إلى عنقه وتجعل شماله وراء ظهره ~~فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره * (فسوف يدعو ثبورا) * يقول يا ثبوراه ~~والثبور الهلاك * (ويصلى) * عراقي غير على * (سعيرا) * أي ويدخل جهنم * ~~(إنه كان) * في الدنيا * (في أهله) * معهم * (مسرورا) * بالكفر PageV04P326 # يضحك ممن آمن بالبعث قيل كان لنفسه متابعا وفى مراتع هواه راتعا * (إنه ~~ظن أن لن يحور) * لن يرجع إلى ربه تكذيبا بالبعث قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما ما عرفت تفسيره حتى سمعت اعرابية تقول لبنتها حورى أي ارجعي * (بلى) ~~* إيجاب لما بعد النفي في ان يحور أي بلى ليحورن * (إن ربه كان به) * ~~وبأعماله * (بصيرا) * لا تخفى عليه فلا بد أن يرجعه ويجازيه عليها * (فلا ~~أقسم بالشفق) * فاقسم بالبياض بعد الحمرة أو الحمرة ms1557 * (والليل وما وسق) * ~~جمع وضم والمراد ما جمعه من الظلمة والنجم أو ما عمل فيه من التهجد وغيره * ~~(والقمر إذا اتسق) * اجتمع وثم بدرا افتعل من الوسق * (لتركبن) * أيها ~~الانسان على إرادة الجنس * (طبقا عن طبق) * حالا بعد حال كل واحدة مطابقة ~~لأختها في الشدة والهول والطبق ما طابق غيره يقال ما هذا بطبق لذا أي لا ~~يطابقه ومنه قيل للغطاء الطبق ويجوز أن يكون جمع طبقة وهى المرتبة من قولهم ~~هو على طبقات أي لتركبن أحوالا بعد أحوال هي طبقات في الشدة بعضها أرفع من ~~بعض وهى الموت وما بعدها من مواطن القيامة وأهوالها ومحل عن طبق نصب على ~~أنه صفة لطبقا أي طبقا مجاوزا لطبق أو حال من الضمير في لتركبن أي لتركبن ~~طبقا مجاوزين لطبق وقال مكحول في كل عشرين عاما تجدون أمرا لم تكونوا عليه ~~بفتح الياء مكي وعلى وحمزة والخطاب له عليه السلام أي طبقا من طباق السماء ~~بعد طبق أي في المعراج * (فما لهم لا يؤمنون) * فما لهم في أن يؤمنوا * ~~(وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) * لا يخضعون * (بل الذين كفروا يكذبون) ~~* بالبعث والقرآن * (والله أعلم بما يوعون) * بما يجمعون في صدورهم ويضمرون ~~من الكفر وتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم أو بما يجمعون في صحفهم من أعمال ~~السوء ويدخرون لأنفسهم من أنواع العذاب * (فبشرهم بعذاب أليم) * أخبرهم ~~خبرا يظهر أثره على بشرتهم * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * استثناء ~~منقطع * (لهم أجر غير ممنون) * غير مقطوع أو غير منقوص والله أعلم ~~PageV04P327 # سورة البروج مكية وهى اثنتان وعشرون آية * (والسماء ذات البروج) * هي ~~البروج الاثنا عشر وقيل النجوم أو عظام الكواكب * (واليوم الموعود) * يوم ~~القيامة * (وشاهد ومشهود) * أي وشاهد في ذلك اليوم ومشهود فيه والمراد ~~بالشاهد من يشهد فيه من الخلائق كلهم وبالمشهود فيه ما في ذلك اليوم من ~~عجائبه وطريق تنكيرهما اما ما ذكرته في قوله علمت نفس ما أحضرت كأنه قيل ما ~~أفرطت كثرته من شاهد ومشهود واما الابهام في الوصف كأنه ms1558 قيل وشاهد ومشهود ~~لا يكنته وصفهما وقد كثرت أقاويل المفسرين فيهما فقيل محمد صلى الله عليه ~~وسلم ويوم القيامة أو عيسى وأمته لقوله وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم أو ~~أمة محمد وسائر الأمم أو الحجر الأسود والحجيج أو الأيام والليالي وبنو آدم ~~للحديث ما من يوم إلا وينادى أنا يوم جديد وعلى ما يفعل في شهيد فاعتنمنى ~~فلو غابت شمسي لم تدركنى إلى يوم القيامة أو الحفظة وبنو آدم أو الله تعالى ~~والخلق لقوله تعالى وكفى بالله شهيدا أو الأنبياء ومحمد عليهم السلام وجواب ~~القسم محذوف يدل عليه * (قتل أصحاب الأخدود) * أي لعن كأنه قيل أقسم بهذه ~~الأشياء انهم ملعونون يعنى كفار قريش كما من أصحاب الأخدود وهو خداى شق ~~عظيم في الأرض روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان لبعض الملوك ساحر ~~فلما كبر ضم اليه غلاما ليعلمه السحر وكان في طريق الغلام راهب فسمع منه ~~فرأى في طريقة ذات يوم دابة قد حبست الناس فاخذ حجرا فقال اللهم أن كان ~~الراهب أحب إليك من الساحر فاقتلها فقتلها فكان الغلام بعد ذلك يبرئ الأكمه ~~والأبرص وعمى جليس الملك فأبرأه فأبصره الملك فسأله من رد عليك بصرك فقال ~~ربى فغضب فعذبه فدل على الغلام فعذبه فدل على الراهب فلم يرجع الراهب عن ~~دينه فقد بالمنشار وأبى الغلام فذهب به إلى جبل ليطرح من ذروته فدعا فرجف ~~بالقوم فطاحوا ونحا فذهب به إلى قرقور فلججوا به ليغرقوه فدعا فانكفأت بهم ~~السفينة فغرقوا ونجا فقال للملك لست بقاتلى حتى تجمع الناس في صعيد وتصلبني ~~على جذع وتأخذمنهما من كنانتي وتقول باسم الله رب الغلام ثم ترمينى به ~~فرماه فوقع في صدغه فوضع يده عليه ومات فقال الناس آمنا برب الغلام فقيل ~~للملك نزل بك ما كنت ما تحذر فخذ أخدودا واملأها نارا فمن لم يرجع عن دينه ~~طرحه فيها حتى جاءت امرأة معها صبي فتقاعست ان تقع فيها فقال الصبى يا أماه ~~اصبرى فإنك على الحق فألقى الصبى وأمه ms1559 فيها * (النار) * بدل اشتمال من ~~الأخدود * (ذات الوقود) * وصف لها بأنها نار عظيمة لها ما يرتفع به لهبها ~~من الحطب الكثير وأبدان الناس PageV04P328 # * (إذ) * ظرف لقتل أي لعنوا حين احرقوا بالنار قاعدين حولها * (هم عليها) ~~* أي الكفار على ما يدنو منها من حافات الأخدود * (قعود) * جلوس على ~~الكراسي * (وهم) * الكفار * (على ما يفعلون بالمؤمنين) * من الاحراق * ~~(شهود) * يشهد بعضهم لبعض عند الملك ان أحدا منهم لم يفرط فيما أمر به وفوض ~~اليه من التعذيب وفيه حث المؤمنين على الصبر وتحمل أذى أهل مكة * (وما ~~نقموا منهم إلا أن يؤمنوا) * وما عابوا منهم وما أنكروا الا الايمان كقوله ~~ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم وقوله * ما نقموا من بنى أمية * انهم يحلمون ان ~~غضبوا * وقرئ نقموا بالكسر والفصيح هو الفتح * (بالله العزيز الحميد) * ذكر ~~الأوصاف التي يستحق بها أن يؤمن به وهو كونه عزيزا غالبا قادرا يخشى عقابه ~~حميدا منعما يجب له الحمد على نعمته ويرجى ثوابه * (الذي له ملك السماوات ~~والأرض) * فكل من فيهما تحق عليه عبادته والخشوع له تقريرا لأن ما نقموا ~~منهم هو الحق الذي لا ينقمه الامبطل وان الناقمين أهل لانتقام الله منهم ~~بعذاب عظيم * (والله على كل شيء شهيد) * وعيدلهم يعنى انه علم ما فعلوا وهو ~~مجازيهم عليه * (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات) * يجوز أن يريد بالذين ~~فتنوا أصحاب الأخدود خاصة وبالذين آمنوا المطروحين في الأخدود ومعنى فتنوهم ~~عذبوهم بالنار وأحرقوهم * (ثم لم يتوبوا) * لم يرجعوا عن كفرهم * (فلهم) * ~~في الآخرة * (عذاب جهنم) * بكفرهم * (ولهم عذاب الحريق) * في الدنيا لما ~~روى أن النار انقلبت عليهم فأحرقتهم ويجوز أن يريد الذين فتنوا المؤمنين أي ~~بلوهم بالأذى على العموم والمؤمنين المفتونين وان للفاتنين عذابين في ~~الآخرة لكفرهم ولفتنتهم * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير) * أي الذين صبروا على تعذيب الأخدود أو ~~هو عام * (إن بطش ربك لشديد) * البطش الأخذ بالعنف فإذا وصف بالشدة فقد ~~تضاعف وتفاقم والمراد أخذه الظلمة والجبابرة ms1560 بالعذاب والانتقام * (إنه هو ~~يبدئ ويعيد) * أي يخلفهم ابتداء ثم يعيدهم بعد أن صيرهم ترابا دل باقتداره ~~على الابداء والإعادة على شدة بطشه أو أوعد الكفرة بأنه يعيدهم كما أبدأهم ~~ليبطش بهم إذ لم يشكروا نعمة الابداء وكذبوا بالإعادة * (وهو الغفور) * ~~الساتر للعيوب العافي عن الذنوب * (الودود) * المحب لأوليائه وقيل الفاعل ~~بأهل PageV04P329 # طاعته ما يفعله الودود من إعطائهم ما أرادوا * (ذو العرش) * خالقه ومالكه ~~* (المجيد) * بالجر حمزة وعلى على أنه صفة للعرش ومجد الله عظيمته ومجد ~~العرش علوه وعظمته * (فعال) * خبر مبتدأ محذوف * (لما يريد) * تكوينه فيكون ~~فيه دلالة على خلق أفعال العباد * (هل أتاك حديث الجنود) * أي قد أتاك خبر ~~الجموع الطاغية في الأمم الخالية * (فرعون وثمود) * بدل من الجنود وأراد ~~بفرعون إياه وآله والمعنى قد عرفت تكذيب تلك الجنود للرسل وما نزل بهم ~~لتكذيبهم * (بل الذين كفروا) * من قومك * (في تكذيب) * واستيجاب للعذاب ولا ~~يعتبرون بالجنود لا لخفاء حال الجنود عليهم لكن يكذبونك عنادا * (والله من ~~ورائهم محيط) * عالم بأحوالهم وقادر عليهم وهم لا يعجزونه والإحاطة بهم من ~~ورائهم مثل لأنهم لا يفوتونه كما لا يفوت فائت الشئ المحيط به * (بل هو) * ~~بل هذا الذي كذبوا به * (قرآن مجيد) * شريف عالي الطبقة في الكتب وفى نظمه ~~واعجازه ليس كما يزعمون أنه مفترى وأنه أساطير الأولين * (في لوح محفوظ) * ~~من وصول الشياطين محفوظ نافع صفة للقرآن أي من التغيير والتبديل واللوح عند ~~الحسن شئ يلوح للملائكة فيقرءونه وعند ابن عباس رضي الله عنهما وهو من درة ~~بيضاء طوله ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب قلمه نور وكل ~~شئ فيه مسطور مقاتل هو عن يمين العرش وقيل أعلاه معقود بالعرش وأسفله في ~~حجر ملك كريم والله أعلم سورة الطارق مكية وهى سبع عشرة آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم * (والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب) * عظم ~~قدر السماء في أعين الخلق لكونها معدن رزقهم ومسكن ملائكته وفيها خلق الجنة ~~فأقسم بها وبالطارق والمراد جنس النجوم أو ms1561 جنس الشهب التي يرجم بها لعظم ~~منفعتها ثم فسره بالنجم الثاقب أي المضئ كأنه يثقب الظلام يضوئه فينفذ فيه ~~ووصف بالطارق لأنه يبدو بالليل كما يقال للآتي ليلا طارق أو لأنه يطرق ~~الجنى أي يصكه وجواب القسم * (إن كل نفس لما عليها حافظ) * لأن لما كانت ~~مشددة بمعنى الاكقراءة عاصم وحمزة وابن عامر فتكون أن نافيه أي ما كل نفس ~~إلا عليها حافظ وان كانت مخففة كقراءة غيرهم فتكون ان مخففة من الثقيلة أي ~~انه كل نفس لعليها حافظ يحفظها من الآفات أو يحفظ عملها ورزقها PageV04P330 # وأجلها فإذا استوفى ذلك ماتت وقيل هو كاتب الأعمال فما زائدة واللام ~~فارقة بين الثقيلة والخفيفة وحافظ مبتدأ وعليها الخبر والجملة خبر كل ~~وأيتهما كانت فهي مما يتلقى به القسم * (فلينظر الإنسان مم خلق) * لما ذكر ~~أن على كل نفس حافظا أمره بالنظر في أول أمره ليعلم أن من أنشأه قادر على ~~إعادته وجزائه فيعمل ليوم الجزاء ولا يملى على حافظه الاما يسره في عاقبته ~~ومم خلق استفهام أي من أي شئ خلتي جوابه * (خلق من ماء دافق) * والدفق صب ~~فيه دفع والدفق في الحقيقة لصاحبه والاسناد إلى الماء مجاز وعن بعض أهل ~~اللغة دفقت الماء دفقا صببته ودفق الماء بنفسه أي انصب ولم يقل من ماءين لا ~~متزاجهما في الرحم واتحادهما حين ابتدئ في خلقه * (يخرج من بين الصلب ~~والترائب) * من بين صلب الرجل وترائب المرأة وهى عظام الصدر حيث تكون ~~القلادة وقيل العظم والعصب من الرجل واللحم والدم من المرأة * (أنه) * ان ~~الخالق لدلالة خلق عليه ومعناه ان الذي خلق الإنسان ابتداء من نظفة * (على ~~رجعه) * على إعادته خصوصا * (لقادر) * لبين القدرة لا يعجز عنه كقوله انني ~~لفقير ونصب * (يوم تبلى) * أي تكشف برجعه أو بمضمر دل عليه قوله رجعه أي ~~بعثه يوم تبلى * (السرائر) * ما أسرفى القلوب من العقائد والنيات وما أخذمن ~~الأعمال * (فما له) * فما للانسان * (من قوة) * في نفسه على دفع ما حل به * ~~(ولا ناصر) * يعينه ويدفع عنه ms1562 * (والسماء ذات الرجع) * أي المطر وسمى به ~~لعوده كل حين * (والأرض ذات الصدع) * هو ما تتصدع عنه الأرض من النبات * ~~(أنه) * إن القرآن * (لقول فصل) * فاصل بين الحق والباطل كما قيل فرقان * ~~(وما هو بالهزل) * باللعب والباطل يعنى أنه جد كله ومن حقه وقد وصفه الله ~~بذلك أن يكون مهيبا في الصدور معظما في القلوب يرتفع به قارئه وسامعه ان ~~يلم بهزل أو يتفكه بمزاح * (إنهم) * يعنى مشركي مكة * (يكيدون كيدا) * ~~يعملون المكايد في ابطال أمر الله واطفاء نور الحق * (وأكيد كيدا) * ~~وأجازتهم جزاء كيدهم باستدراجى لهم من حيث لا يعلمون فسمى جزاء الكيد كيدا ~~كما سمى جزاء الاعتداء والسيئة اعتداء وسيئة وان لم يكن اعتداء وسيئة ولا ~~يجوز اطلاق هذا الوصف على الله تعالى إلا على وجه الجزاء كقوله نسوا الله ~~فنسيهم يخادعون الله وهو خادعهم الله يستهزئ بهم * (فمهل الكافرين) * أي لا ~~تدع بهلا كهم ولا تستعجل به * (أمهلهم) * أنظرهم فكرر وخالف بين اللفظين ~~لزيادة التسكين والتصبير * (رويدا) * امهالا يسيرا ولا يتكلم بها الا مصغرة ~~وهى من رادت الريح ترود رودا تحركت ضعيفة PageV04P331 # * (سبح اسم ربك الأعلى) * نزه ذاته عما لا يليق به والاسم صلة وذلك بأن ~~يفسر الأعلى بمعنى العلو الذي هو القهر والافتدار لا بمعنى العلو في المكان ~~وقيل قل سبحان ربى الأعلى وفى الحديث لما نزلت قال علية السلام اجعلوها في ~~سجودكم * (الذي خلق فسوى) * أي خلق كل شئ فسوى خلقه تسوية ولم يأت به ~~متفاوتا غير ملتئم ولكن على أحكام واتساق ودلالة على أنه صادر عن عالم حكيم ~~أو سواه على ما فيه منفعة ومصلحة * (والذي قدر فهدى) * أي قدرلكل حيوان ما ~~يصلحه فهداه إليه وعرفه وجه الانتفاع به أو فهدى وأضل ولكن حذف وأضل اكتفاء ~~كقوله يضل من يشاء ويهدى من يشاء قدر على * (والذي أخرج المرعى) * أنبت ما ~~ترعاه الدواب * (فجعله غثاء) * يابسا هشيما * (أحوى) * أسود فأحوى صفة ~~لغثاء * (سنقرئك فلا تنسى) * سنعلمك القرآن حتى لا تنساه * (إلا ما شاء ~~الله) * أن ms1563 ينسخه وهذا بشارة من الله لبنيه أن يحفظ عليه الوحي حتى لا ~~ينفلت منه شئ إلا ما شاء الله أن ينسخة فيذهب به عن حفظه يرفع حكمه وتلاوته ~~وسأل ابن كيسان النحوي جنيدا عنه فقال فلا تنسى العمل به فقال مثلك يصدر ~~وقيل قوله فلا تنسى على النهى والألف مزيدة للفاصلة كقوله السبيلا أي فلا ~~تفعل قراءته وتكريره فتنساه إلا ما شاء الله أن ينسيكه يرفع تلاوته * (إنه ~~يعلم الجهر وما يخفى) * أي إنك تجهر بالقراءة مع قراءة جبريل مخافة التفلت ~~والله يعلم جهرك معه وما في نفسك مما يدعوك إلى الجهر أو ما تقرأ في نفسك ~~مخافة النسيان أو يعلم ما أسررتم وما أعلنتم من أقوالكم وأفعالكم وما ظهر ~~وما بطن من أحوالكم * (ونيسرك لليسرى) * معطوف على سنقرئك وقوله انه يعلم ~~الجهر وما يخفى اعتراض ومعناه ونوفقك للطريقة التي هي أيسر وأسهل يعنى حفظ ~~الوحي وقيل للشريعة السمحة التي هي أيسر الشرائع أو توفقك لعمل الجنة * ~~(فذكر) * عظ بالقرآن * (إن نفعت الذكرى) * جواب ان مدلول قوله فذكر قيل ~~ظاهره شرط ومعناه استبعاد لتأثير الذكرى فيهم وقيل هو أمر بالتذكير على ~~الاطلاق كقوله فذكر إنما أنت مذكر غير مشروط بالتفع * (سيذكر) * سيتعظ ~~ويقبل التذكرة * (من يخشى) * الله وسوء العاقبة * (ويتجنبها) * ويتباعد عن ~~الذكرى PageV04P332 # فلا يقبلها * (الأشقى) * الكافر أو الذي هو أشقى الكفر لتوغله في عداوة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل نزلت في الوليد بن المغيرة وعتبة بن ~~ربيعة * (الذي يصلى النار الكبرى) * يدخل نار جهنم والصغرى نار الدنيا * ~~(ثم لا يموت فيها) * فيستريح من العذاب * (ولا يحيى) * حياة يتلذذ بها وقيل ~~ثم لأن الترجح بين الحياة والموت أفظع من الصلى فهو متراخ عنه في مراتب ~~الشدة * (قد أفلح) * نال الفوز * (من تزكى) * نطهر من الشرك أو تطهر الصلاة ~~أو أدى الزكاة كفعل من الزكاة كتصدق من الصدقة * (وذكر اسم ربه) * وكبر ~~للافتتاح * (فصلى) * الخمس وبه يحتج على وجوب تكبيرة الافتتاح وعلى أنها ~~ليست من الصلاة لأن الصلاة عطفت ms1564 عليها وهو يقتضى المغايرة وعلى أن الافتتاح ~~جائز بكل اسم من أسمائه عز وجل وعن ابن عباس رضي الله عنهما ذكر معاده ~~وموقفه بين يدي ربه فصلى له وعن الضحاك وذكر اسم ربه في طريق المصلى فصلى ~~صلاة العيد * (بل تؤثرون الحياة الدنيا) * على الآخرة فلا تفعلون ما به ~~تفلحون والمخاطب به الكافرون دليله قراءة أبى عمرو يؤثرون بالياء * ~~(والآخرة خير وأبقى) * أفضل في نفسها وأدوم * (إن هذا لفي الصحف الأولى) * ~~هذا إشارة إلى قوله قد أفلح إلى أبقى أي أن معنى هذا الكلام وأراد في تلك ~~الصحف أو إلى ما في السورة كلها وهو دليل على جواز قراءة القرآن بالفارسية ~~في الصلاة لأنه جعله مذكورا في تلك الصحف مع أنه لم يكن فيها بهذا النظم ~~وبهذه اللغة * (صحف إبراهيم وموسى) * بدل من الصحف الأولى وفى الأثر وفى ~~صحف إبراهيم ينبغي للعاقل أن يكون حافظا للسانه عارفا بزمانه مقبلا على ~~شأنه سورة الغاشية مكية وهى ست وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (هل ~~أتاك حديث الغاشية) * * (هل) * بمعنى قد * (أتاك حديث الغاشية) * الداهية ~~التي تغثى الناس بشدائدها وتلبسهم أهوالها يعنى القيامة وقيل النار من قوله ~~وتغشى وجوههم النار * (وجوه) * أي وجوه الكفار وإنما خص الوجه لأن الحزن ~~والسرور إذا استحكما في المرء أثرا في وجهه * (يومئذ) * يوم إذ لو غشيت * ~~(خاشعة) * ذلة لما اعترى أصحابها من الخزي والهوان * (عاملة ناصبة) * تعمل ~~في النار عملا تتعب فيه وهو جرها السلاسل والاغلال وخوضها في النار كما ~~تخوض الإبل في الوحل وارتقاؤها دائبة في صعود من نار PageV04P333 # وهبوطها في حدور منها وقيل عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها وتنعمت ~~فهي في نصب منها في الآخرة وقيل هم أصحاب الصوامع ومعناه أنها خشعت لله ~~وعملت ونصبت في أعمالها من الصوم الدائب والتهجد الواصب * (تصلى نارا ~~حامية) * تدخل نارا قد أحميت مددا طويلة فلا حر يعدل حرها تصلى أبو عمرو ~~وأبو بكر * (تسقى من عين آنية) * من عين ماء قد انتهى حرها والتأنيث في ms1565 هذه ~~الصفات والافعال راجعة إلى الوجوه والمراد أصحابها بدليل قوله * (ليس لهم ~~طعام إلا من ضريع) * وهو نبت يقال له الشبرق فإذا يبس فهو ضريع وهو سم قاتل ~~والعذاب ألوان والمعذبون طبقات فمنهم أكله الزقوم ومنهم أكلة الغلسين ومنهم ~~أكلة الضريع فلا تناقض بين هذه الآية وبين قوله ولا طعام إلا من غسلين * ~~(لا يسمن) * مجرور المحل لأنه وصف ضريع * (ولا يغني من جوع) * أي منفعتا ~~الغذاء منتفيتان عنه وهما إماطة الجوع وإفادة السمن في البدن * (وجوه ~~يومئذ) * ثم وصف وجوه المؤمنين ولم يقل ووجوه لأن الكلام الأول قد طال ~~وانقطع * (ناعمة) * متنعمة في لين العيش * (لسعيها راضية) * رضيت بعملها ~~وطاعتها لما رأت ما أداهم اليه من الكرامة والثواب * (في جنة عالية) * من ~~علو المكان أو المقدار * (لا تسمع) * يا مخاطب أو الوجوه * (فيها لاغية) * ~~أي لغوا أو كملة ذات لغو أو نفسا تلغو لا يتكلم أهل الجنة الا بالحكمة وحمد ~~الله على ما رزقهم من النعيم الدائم لا يسمع فيها لاغية مكي وأبو عمرو ولا ~~تسمع فيها لاغية نافع * (فيها عين جارية) * أي عيون كثيرة كقوله علمت نفس * ~~(فيها سرر) * جمع سرير * (مرفوعة) * من رفعة المقدار أو السمك ليرى المؤمن ~~بجلوسه عليه جميع ما خوله ربه من الملك والنعيم * (وأكواب) * جمع كوب وهو ~~القدح وقيل آنية لا عروة لها * (موضوعة) * بين أيديهم ليتلذذوا بها بالنظر ~~إليها أو موضوعة على حافات العيون معدة للشرب * (ونمارق) * وسائد * ~~(مصفوفة) * بعضها إلى جنب بعض مساند ومطارح أينما أراد أن يجلس جلس على ~~موسدة واستند إلى الأخرى * (وزرابي) * وبسط عراض فاخرة جمع زربية * ~~(مبثوثة) * مبسوطة أو مفرقة في المجالس ولما أنزل الله تعالى هذه الآيات في ~~صفة الجنة وفسر النيى علية السلام بأن ارتفاع السرير يكون مائة فرسخ ~~والأكواب الموضوعة لا تدخل في حساب الخلق لكثرتها وطول النمارق كذا وعرض ~~الزرابى كذا أنكر الكفار وقالوا كيف يصعد على هذا السرير وكيف تكثر الأكواب ~~هذه الكثرة وتطول النمارق هذا الطول وتنبسط الزرابى هذا الانبساط ولم ms1566 نشاهد ~~ذلك في الدنيا فقال الله تعالى * (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت) * طويلة ~~ثم تبرك حتى PageV04P334 # تركب أو تحمل عليها ثم تقوم فكذا السرير يطأطئ المؤمن كما يطأطئ الإبل * ~~(وإلى السماء كيف رفعت) * رفعا بعيد الذي بلا امساك وعمد ثم نجومها تكثر ~~هذه الكثرة فلا تدخل في حساب الخلق فكذا الأكواب * (وإلى الجبال كيف نصبت) ~~* نصبا ثابتا فهي راسخة لا تميل مع طولها فكذا النمارق * (وإلى الأرض كيف ~~سطحت) * سطحا بتمهيد وتوطئة فهي كلها بساط واحد تنبسط من الأفق إلى الأفق ~~فكذا الزرابى ويجوز أن يكون المعنى أفلا ينظرون إلى هذه المخلوقات الشاهدة ~~على قدرة الخالق حتى لا ينكروا اقتداره على البعث فيسمعوا إنذار الرسول ~~ويؤمنوا به ويستعدوا للقائه وتخصيص هذه الأربعة باعتبار أن هذا خطاب للعرب ~~وحث لهم على الاستدلال والمرء إنما يستدل بما تكثر مشاهدته له والعرب تكون ~~في البوادي ونظرهم فيها إلى السماء والأرض والجبال والإبل فهن أعز أموالهم ~~وهم لها أكثر استعمالا منهم لسائر الحيوانات ولأنها تجمع جميع المآرب ~~المطلوبة من الحيوان وهى النسل والدر والحمل والركوب والأكل بخلاف غيرها ~~ولأن خلقها أعجب من غيرها فإنه سخرها منقادة لكل من أقتادها لزمتها لا تعاز ~~ضعيفا ولا تمانع صغير اأو براها طوال الأعناق لتنوء بالاوقار وجعلها بحيث ~~تبرك حتى تحمل عن قرب ويسر ثم تنهض بما حملت وتجرها إلى البلاد الشاخطة ~~وصبرها على احتمال العطش حتى أن ظمأها ليرتفع إلى العشر فصاعدا وجعلها ترعى ~~كل ثابت في البراري مما لا يرعاه سائر البهائم * (فذكر) * فذكرهم بالأدلة ~~ليتفكروا فيها * (إنما أنت مذكر) * ليس عليك إلا التبليغ * (لست عليهم ~~بمصيطر) * بمسلط كقوله وما أنت عليهم بجبار بمصيطر مدنى وبصرى وعلى وعاصم * ~~(إلا من تولى) * منهم * (وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر) * الاستثناء ~~منقطع أي لست بمستول عليهم ولكن من تولى وكفر بالله فإن لله الولاية عليه ~~والقهر فهو يعذبه العذاب الأكبر وهو عذاب جهنم وقيل هو استثناء من قوله ~~فذكر أي فذكر إلا من انقطع طمعك من إيمانه وتولى ms1567 فاستحق للعذاب الأكبر وما ~~بينهما اعتراض * (إن إلينا إيابهم) * رجوعهم وفائدة تقديم الظرف التشديد في ~~الوعيد وأن ايابهم ليس إلا إلى الجبار المقتدر على الانتقام * (ثم إن علينا ~~حسابهم) * فنحاسبهم على أعمالهم ونجازيهم بها جزاء أمثالهم وعلى لتأكيد ~~الوعيد لا الوجوب إذ لا يجب على الله شئ PageV04P335 # سورة الفجر مكية وهى تسع وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (والفجر) * ~~أقسم بالفجر وهو الصبح كقوله والصبح إذا أسفر أو بصلاة الفجر * (وليال عشر) ~~* عشر ذي الحجة أو العشر الأول من المحرم أو الآخر من رمضان وإنما نكرت ~~لزيادة فضيلتها * (والشفع والوتر) * شفع كل الأشياء ووترها أو شفع هذه ~~الليالي ووترها أو شفع الصلاة ووترهاأو يوم النحر لأنه اليوم العاشر ويوم ~~عرفة لأنه التاسع أو الخلق والخالق والوتر حمزة وعلى بفتح الواو غيرهما ~~وهما لغتان فالفتح حجازي والكسر تميمي وبعد ما أقسم بالليالي المخصوصة أقسم ~~بالليالي على العموم فقال * (والليل) * وقيل أريد ليلة القدر * (إذا يسر) * ~~إذا يمضى وياء يسر تحذف في الدرج اكتفاء عنها بالكسرة وأما في الوقف فتحذف ~~مع الكسر وسأل واحد الأخفش عن سقوط الياء فقال لا حتى تخدمني سنة فسأله بعد ~~سنة فقال الليل لا يسر وأنما يسرى فيه فلما عدل عن معناه عدل عن لفظة ~~موافقة وقيل معنى يسرى بسرى فيه كما يقال ليل نائم أ ى ينام فيه * (هل في ~~ذلك) * أي فيما أقسمت به من هذا الأشياء * (قسم) * أي مقسم به * (لذي حجر) ~~* عقل سمى به لأنه يحجر عن النهافت فيما لا ينبغي كما سمى عقلا ونهية لأنه ~~يعقل وينهى يريد هل تحقق عنده أن تعظم هذه الأشياء بالاقسام بها أو هل في ~~أقسامى بها أقسام الذي حجر أ ى هل هو قسم عظيم يؤكد بمثله المقسم عليه أو ~~هل في القسم بهذه الأشياء قسم منع لذي عقل ولب والمقسم عليه محذوف وهو قوله ~~ليعذبن يدل عليه قوله ألم تر إلى قوله فصب عليهم ربك سوط عذاب ثم ذكر تعذيب ~~الأمم التي كذبت الرسل فقال ms1568 * (ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد) * ~~أي ألم تعلم يا محمد علما يوازى العيان في الايقان وهو استفهام تقرير قيل ~~لعقب عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح عاد كما يقال لبنى هاشم هاشم ثم قيل ~~للأولين منهم عاد الأولى والارم تسمية لهم باسم جدهم ولمن بعدهم عاد ~~الأخيرة فارم عطف بيان لعاد وايذان بأنهم عاد الأولى القديمة وقيل ارم ~~بلدتهم وأرضهم التي كانوا فيها ويدل عليه قراءة ابن الزبير بعاد ارم على ~~الإضافة وتقديره بعاد أهل ارم كقوله واسأل القرية ولم تنصرف قبيلة كانت أو ~~أرضا للتعريف والتأنيث وذات العماد إذا كانت صفة للقبيلة فالمعنى أنهم ~~كانوا بدويين أهل عمد أو طوال الأجسام على تشبيه قدودهم بالاعمدة وان كانت ~~صفة البلدة فالمعنى أنها ذات أساطين وروى أنه كان لعاد ابنان شداد وشديد ~~فملكا وقهرا ثم مات PageV04P336 # شديد وخلص الأمر لشداد فملك الدنيا ودانت له ملوكها فسمع بذكر الجنة فقال ~~ابني مثلها فبنى ارم في بعض صحارى عدن في ثلاثمائة وكان عمره تسعمائة سنة ~~وهى مدينة عظيمة قصورها من الذهب والفضة وأساطينها من الزبر جد والياقوت ~~وفيها أصناف الأشجار والأنهار ولما ثم بناؤها سار إليها بأهل مملكته فلما ~~كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا وعن ~~عبد الله بن قلانة أنه خرج في طلب إبل له فوقع عليها فحمل ما قدر عليه مما ~~ثم وبلغ خبر معاوية فاستحضره فقص عليه فبعث إلى كعب فسأله فقال هي ارم ذات ~~العماد وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك أحمر أشقر قصير على حاجبه خال ~~وعلى عقبه خال يخرج في طلب إبل له ثم التفت فأبصر ابن قلابة فقال هذا والله ~~ذلك الرجل * (التي لم يخلق مثلها في البلاد) * أي مثل عاد في قوتهم وطول ~~قامتهم كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع أو لم يخلق مثل مدينة شداد في ~~جميع بلاد الدنيا * (وثمود الذين جابوا الصخر) * قطعوا صخر الجبال واتخذوا ~~فيها بيوتا قيل ms1569 أول من تحت الجبال والصخور ثمود وبنوا ألفا وسبعمائة مدينة ~~كلها من الحجارة * (بالواد) * بوادي القرى * (وفرعون ذي الأوتاد) * أي ذي ~~الجنود الكثيرة وكانت لهم مضارب كثيرة يضربونها إذا نزلوا وقيل كان له ~~أوتاد يعذب الناس بها كما فعل بآسية الذين في محل النصب على الذم أو الرفع ~~على هم الذين أو الجر على وصف المذكورين عاد وثمود وفرعون طغوا في البلاد ~~تجاوزوا الحد * (فأكثروا فيها الفساد) * بالكفر والقتل والظلم * (فصب عليهم ~~ربك سوط عذاب) * مجاز عن ايقاع العذاب بهم على أبلغ الوجود إذا الصب يشعر ~~بالدوام والسواط بزيادة الايلام اى عذبوا عذابا مؤلما دائما * (إن ربك ~~لبالمرصاد) * وهو المكان الذي يترقب فيه الرصد مفعال من رصده وهذا مثل ~~لارصاده العباد وانهم لا يفوتونه وانه عالم بما يصدر منهم وحافظه فيخازيهم ~~عليه ان خيرا فخيروان شرا فشر * (فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ~~ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه) * أي ضيق عليه ~~وجعله بمقدار بلغته فقدر شامي ويزيد * (فيقول ربي أهانن) * أي الواجب لمن ~~ربه بالمرصاد أن يسعى للعاقبة ولا تهمه العاجلة وهو قد عكس فإنه إذا امتحنه ~~ربه بالنعمة والسعة ليشكر قال ربى أكرمني أي فضلني بما أعطاني فيرى الاكرام ~~في كثره الحظ من الدنيا وإذا امتحنه بالفقر فقدر عليه رزقه ليصبر قال ربى ~~أهاننى فيرى الهوان في قلة الحظ من الدنيا لأنه لا تهمه إلا العاجلة وما ~~يلذه وينعمه فيها فرد عليه زعمه بقوله * (كلا) * أي ليس الاكرام ~~PageV04P337 # والإهانة في كثرة المال وقلته بل الإكرام في توفيق الطاعة والإهانة في ~~الخذلان وقوله تعالى فيقول خبر المبتدأ الذي هو الإنسان ودخول الفاء لما في ~~أما من معنى الشرط والظرف المتوسط بين المبتدأ أو الخبر في تقدير التأخير ~~كأنه قيل فأما الإنسان فقائل ربى أكرمن وقت الابتلاء وكذا فيقول الثاني خبر ~~لمبتدأ تقديره وأما هو إذا ما ابنلاه ربه وسمى كلا الأمرين من بسط الرزق ~~وتقديره ابتلاء لأن كل واحد منهما اختيار للعبد فإذا ms1570 بسط له فقد اختبر حاله ~~أيشكر أم يكفر وإذا قدر عليه فقد اختبر خاله أيصبر أم يجزع ونحوه قوله ~~تعالى وبنلوكم بالشر والخير فتنة وإنما أنكر قوله ربى أكرمن مع أنه أثبته ~~بقوله فأكرمه لأنه قاله على قصد خلاف ما صححه الله عليه وأثبته وهو قصده أن ~~الله أعطاه ما أعطاه اكراما له لاستحقاقه كقوله إنما أوتيته على علم عندي ~~وإنما أعطاه الله تعالى ابتلاء من غير استحقاق منه * (بل لا تكرمون اليتيم ~~ولا تحاضون على طعام المسكين) * أي بل هناك شر من هذا القول وهو أن الله ~~يكرمهم بالغنى فلا يؤدون ما يلزمهم فيه من اكرام اليتيم بالمبرة وحض أهله ~~على طعام المسكين * (وتأكلون التراث) * أي الميراث * (أكلا لما) * ذا لم ~~وهو الجمع بين الحلال والحرام وكانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان ويأكلون ~~تراثهم مع تراثهم * (وتحبون المال) * يقال حبه وأحبه بمعنى * (حبا جما) * ~~كثيرا شديدا مع الحرص ومنع الحقوق ربى حجازي وأبو عمرو يكومون ولا يحضون ~~ويأكلون ويحبون بصرى * (كلا) * ردع لهم عن ذلك وانكار لفعلهم ثم أتى ~~بالوعيد وذكر تحسرهم على ما فر طوافيه حين لا تنفع الحسرة فقال * (إذا دكت ~~الأرض) * إذا زلزلت * (دكا دكا) * دكا بعددك أي كرر عليها الدك حتى عادت ~~هباء منبئا * (وجاء ربك) * تمثيل لظهور آيات اقتداره وتبيين آثار قهره ~~وسلطانه فإنه واحدا من الملوك إذا حضر بنفسه ظهر بحضوره من آثار الهببة ما ~~لا يظهر بحضور عساكره وخواصه وعن ابن عباس امره وقضاؤه * (والملك صفا صفا) ~~* أي ينزل ملائكة كل سماء فيصطفون صفا بعد صف محدقين بالجن والإنس * (وجئ ~~يومئذ بجهنم) * قيل أنها برزت لأهلها كقوله وبرزت الجسيم للغاوين وقيل هو ~~مجرى على حقيقة ففي الحديث يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام ~~سبعون ألف ملك يجرونها * (يومئذ يتذكر الإنسان) * أي يتعظ * (وأنى له ~~الذكرى) * ومن أين له منفعة الذكرى * (يقول يا ليتني قدمت لحياتي) * هذه ~~وهى حياة الآخرة أي يا ليتني قدمت الأعمال الصالحة في الحياة الفانية ms1571 ~~لحياتي البانية * (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد) * أي لا يتولى عذاب الله أحد ~~لأن الأمر لله وحده في ذلك اليوم * (ولا يوثق) * بالسلاسل والاغلال * ~~(وثاقه أحد) * قال صاحب الكشف لا يعذب أحدا حد كعذاب الله ولا يوثق ~~PageV04P338 # * (يا أيتها النفس المطمئنة) * سورة البلد بسم الله الرحمن الرحيم أحد ~~أحدا كوثاق الله لا يعذب ولا يوثق على وهى قراءة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ورجع إليها أبو عمرو في آخر عمره والضمير يرجع إلى الانسان الموصوف ~~وهو الكافر وقيل هو أبي بن خلف اى لا يعذب أحد مثل عذابه ولا يوثق بالسلاسل ~~مثل وثاقه لتناهيه في كفره وعناده ثم يقول الله تعالى للمؤمن * (يا أيتها ~~النفس) * اكراما له كما كلم موسى عليه السلام أو يكون على لسان ملك * ~~(المطمئنة) * الآمنة التي لا يستفزها خوف ولا حزن وهى النفس المؤمنة أو ~~المطئنة إلى الحق التي سكنها ثلج اليقين فلا يخالجها شك ويشهد للتفسير ~~الأول قراءة أبى يا أيتها النفس الآمنة المطئنة وانما يقال لها عند الموت ~~أو عند الموت أو عند البعث أو عند دخول الجنة * (ارجعي إلى) * موعد * (ربك) ~~* أو ثواب ربك * (راضية) * من الله بما أوتيت * (مرضية) * عند الله بما ~~علمت * (فادخلي في عبادي) * في جملة عبادي الصالحين فانتظمى في سلكهم * ~~(وادخلي جنتي) * معهم وقال أبو عبيدة أي مع عبادي أوبين عبادي أي خواصى كما ~~قال وادخلنى برحمتك في عبادك الصالحين وقيل النفس الروح ومعناه فادخلي في ~~أجسام عبادي كقراءة عبد الله بن مسعود في جسد عبدي ولما مات بن عباس ~~بالطائف جاء طائر لم ير على خلقته فدخل في نعشه فلما دفن تليت هذه الآية ~~على شفير الفبر ولم يدر من تلاها قيل نزلت في حمزة بن عبد المطلب وقيل في ~~خبيب بن عدي الذي صلبه أهل مكة وجعلوا وجهه إلى المدينة فقال اللهم ان كان ~~لي عندك خير فحول وجهي نحو قبلتك فحول الله وجهه نحوها فلم يستطع أحد أن ~~يحوله وقيل هي عامة في المؤمنين إذ ms1572 العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب سورة ~~البلد مكية وهى عشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (لا أقسم بهذا البلد) * ~~أقسم سبحانه بالبلد الحرام وبما بعده على أن الانسان خلف مغمورا في مكابدة ~~المشاق واعتراض بين القسم والمقسم عليه بقوله * (وأنت حل بهذا البلد) * أي ~~ومن المكابدة ان مثلك على عظم حرمتك يستحل بهذا البلد يعنى مكة كما يستحل ~~الصيد في غير الحرم عن شر حبيل يحرمون أن يقتلوا بها صيدا أو يستحلون ~~أخراجك وقتلك فيه تثبيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث على احتمال ما ~~كان يكابد من أهل مكة وتعجيب من حالهم في عداوته أوسلى رسول الله بالقسم ~~ببلده على أن الانسان لا يخلو من مقاساة الشدائد واعتراض بأن وعده فتح مكة ~~تتيما للتسلية والتنفيس عنه فقال وأنت حل بهذا البلد أي وأنت حل به في ~~المستقبل تصنع فيه ما تريده من القتل والأسر وذلك أن الله تعالى فتح عليه ~~مكة وأحلها له وما نحت على أحد قبله ولا أحلت له فاحل ما شاء وحرم ما شاء ~~قتل ابن خطل PageV04P339 # وهو متعلق بأستار الكعبة ومقيس بن صبابة وغيرهما وحرم دار أبي سفيان ~~ونظير قوله وأنت حل في الاستقبال قوله إنك ميت وأنهم ميتون وكفاك دليلا على ~~أنه للاستقبال أن السورة مكية بالاتفاق وأين الهجرة من وقت نزولها فما بال ~~الفتح * (ووالد وما ولد) * هما آدم وولده أو كل والد وولده أو إبراهيم ~~وولده وما بمعنى من أو بمعنى الذي * (لقد خلقنا الإنسان) * جواب القسم * ~~(في كبد) * مشقة يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة وعن ذي النون لم يزل ~~مربوطا بحبل القضاء مدعوا إلى الائتمار والانتهاء والضمير في * (أيحسب أن ~~لن يقدر عليه أحد) * لبعض صناديد قريش الذي كان رسول الله يكابد منهم ما ~~يكابد ثم قيل هو أبو الاشدو قيل الوليدين المغيرة والمعنى أيظن هذا الصنديد ~~القوى في قومه المتضعف للمؤمنين أن لن تقوم قيامة ولن يقدر على الانتقام ~~منه ثم ذكر ما يقوله في ذلك اليوم وأنه ms1573 * (يقول أهلكت مالا لبدا) * أي ~~كثيرا جمع لبدة وهو ما تلبد أي كثروا جتمع يريد كثرة ما أنفقه فيما كان أهل ~~الجاهلية يسمونها مكارم ومعالى * (أيحسب أن لم يره أحد) * حين كان ينفق ما ~~ينفق رياه وافتخارا يعنى أن الله تعالى كان يراه وكان عليه رقيبا ثم ذكر ~~نعمه عليه فقال * (ألم نجعل له عينين) * يبصر بهما المرئيات * (ولسانا) * ~~يعبر به عما في ضميره * (وشفتين) * يستر بهما ثغره ويستعين بهما على النطق ~~والأكل والشرب والنفخ * (وهديناه النجدين) * طريقي الخير والشر المفضيين ~~إلى الجنة والنار وقيل الثديين * (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك ~~رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان ~~من الذين آمنوا) * يعنى فلم يشكر تلك الأيادى والنعم بالأعمال الصالحة من ~~فك الرقاب أو اطعام اليتامى والمساكين ثم بالإيمان الذي هو أصل كل طاعة ~~وأساس كل خيريل غمط النعم وكفر بالمنعم والمعنى أن الانفاق على هذا الوجه ~~مرضى نافع عند الله لا أن يهلك ما له لبدا في الرياء والفخار وقلما تستعمل ~~لا مع الماضي إلا مكررة وإنما لم تركر في الكلام الأفصح لأنه لما فسر ~~اقتحام العقبة بثلاثة أشياء صار كأنه أعادلا ثلاث مرات وتقديره فلافك رقبة ~~ولا أطعم مسكينا ولا آمن والاقتحام الدخول والمجاوزة بشدة ومشقة والقحمة ~~الشدة فجعل الصالحة عقبة وعملها اقتحامالها لما في ذلك من معاناه المشقة ~~ومجاهدة النفس وعن الحسن عقبة والله شديدة مجاهدة الإنسان نفسه وهواه وعدوه ~~الشيطان والمراد بقوله ما العقبة ما انتحامها ومعناه إنك لم تدركنه صعوبتها ~~على النفس وكنه ثوابها عند الله وفك الرقبة تخليصها من PageV04P340 # الرق والإعانة في مال الكتابة فك رقبة أو أطعم مكي وأبو عمرو وعلى ~~الابدال من اقتحم العقبة وقوله وما أدراك ما العقبة اعتراض غيرهم في فك ~~رقبة أو اطعام على اقتحامها فك رقبة اواطعام والمسغبة المجاعة والقربة ~~القرابة والمتربة الفقر مفعلات من سغب إذا جاع وقرب في النسب يقال فلان ذو ~~قرابتي وذو مقربتى ms1574 وترب إذا افتقر ومعناه التصق بالتراب فيكون مأواه ~~المزابل ووصف اليوم بذى مسغبة كقولهم هم ناصب أ ى ذو نصب ومعنى ثم كان من ~~الذين آمنوا أي دوام على الإيمان وقيل ثم بمعنى الواو وقيل إنما جاءبثم ~~لتراخى الإيمان وتباعده في الرتبة والفضيلة عن العتق والصدفة لا في الوقت ~~إذا الإيمان هو السابق على غيره ولا يثبت عمل صالح إلا به * (وتواصوا ~~بالصبر) * عن المعاصي وعلى الطاعات والمحن التي يبتلى بها المؤمن * ~~(وتواصوا بالمرحمة) * بالتراحم فيما بيهم * (أولئك أصحاب الميمنة) * أ ى ~~الموصوفون بهذه الصفات من أصحاب الميمنة * (والذين كفروا بآياتنا) * ~~بالقرآن أو بدلائلنا * (هم أصحاب المشأمة) * أصحاب الشمال والميمنة ~~والمشأمة اليمين والشمال أو اليمن والشؤم أي الميامين على أنفسهم والمشائيم ~~عليهن * (عليهم نار مؤصدة) * وبالهمزة أبو عمرو وحمزة وحفص أي مطبقة من ~~أوصدت الباب وآصدته إذا أطبقته وأغلقته والله أعلم سورة الشمس مكية وهى خمس ~~وعشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم * (والشمس وضحاها) * وضوئها إذا أشرقت ~~وقام سلطانها * (والقمر إذا تلاها) * تبعها في الضياء والنور وذلك في النصف ~~الأول ومن الشهر يخلف القمر والشمس في النور * (والنهار إذا جلاها) * جل ~~الشمس وأظهرها للرائين وذلك عند انتفاخ النهار وانبساطه لأن الشمس تنجلى في ~~ذلك الوقت تمام الانجلاء وقيل الضمير للظلمة أو للدنيا أو للأرض وإن لم يجر ~~لها ذكر كقوله ما ترك على ظهرها من دابة * (والليل إذا يغشاها) * يستر ~~الشمس فتظلم الآفاق والواو الأولى في نحو هذا للقسم بالاتفاق وكذا الثانية ~~عند البعض وعند الخليل الثانية للعطف لأن إدخال القسم على القسم قبل تمام ~~الأول لا يجوز ألا ترى انك لو جعلت موضها كلمة الفاء أو ثم لكان المعنى على ~~حالة وهما حرفا عطف فكذا الواو ومن قال إنها للقسم احتج بأنها لو كانت ~~للعطف PageV04P341 # لكان عطفا على عاملين لأن قوله والليل مثلا مجرور بواو القسم وإذا يغشى ~~منصوب بالفعل المقدر الذي هو أقسم فلو جعلت الواو في النهار إذا تجلى للعطف ~~لكان النهار معطوفا على الليل جر أو ms1575 إذا تجلى معطوفا على إذا يغشى نصبا ~~فكان كقولك ان في الدار زيدا والحجرة عمر أو أجيب بأن واو القسم تنزلت ~~منزلة الباء والفعل حتى لم يجز ابراز الفعل معها فصارت كأنها العاملة نصبا ~~وجرا أو صارت كعامل واحد له عملان وكل عامل له عملان يجوز أن يعطف على ~~معموليه بعاطف واحد بالاتفاق نحو ضرب زيد عمرا وبكر خالدا فترفع بالواو ~~وتنصب لقيامها مقام ضرب الذي هو عاملها فكذا هنا وما مصدرية في * (والسماء ~~وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سواها) * أي وبنائها وطحوها أي بسطها ~~وتسوية خلقها في أحسن صورة عند البعض وليس بالوجه لقوله فألهمها المافية من ~~فساد النظم والوجه أن تكون موصولة وانما أو ثرت على من لإرادة معنى الوصفية ~~كأنه قيل والسماء والقادر العظيم الذي بناها ونفس والحكيم الباهر الحكمة ~~الذي سواها وانما نكرت النفس لأنه أراد نفسا خاصة من بين النفوس وهى نفس ~~آدم كأنه قال وواحدة من النفوس أو أردا كل نفس والتنكير للتكثير كما في ~~علمت نفس * (فألهمها فجورها وتقواها) * فأعلمها طاعتها ومعصيتها أي أفهمها ~~أن أحدهما حسن والآخر قبيح * (قد أفلح) * جواب القسم والتقدير لقد أفلح قال ~~الزجاج صار طول الكلام عوضا عن اللام وقيل الجواب محذوف وهو الأظهر تقديره ~~ليدمدمن من الله عليهم أي على أهل مكة لتكذيبهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كما دمدم على ثمود لأنهم كذبوا صالحا وأما قد أفلح فكلام تابع لقول ~~فألهمها فجورها وتقواها على سبيل الاستطراد ليس من جواب القسم في شئ * (من ~~زكاها) * طهرها الله وأصلحها وجعلها زاكية * (وقد خاب من دساها) * أغواها ~~الله قال عكرمة أفلحت نفس زكاها الله وخابت نفس أغواها الله ويجوز أن تكون ~~التدسية والتطهير فعل العبدو التدسية والنقص والاخفاء بالفجور وأصل دسى دسس ~~والياء بدل من السين المكررة * (كذبت ثمود بطغواها) * بطغيانها إذا لحامل ~~لهم على التكذيب طغيانهم * (إذ انبعث) * حين قام بعقر الناقة * (أشقاها) * ~~أشقى ثمود قدار بن سالف وكان أشقر أزرق قصير أو إذا منصوب ms1576 بكذبت أو بالطغوة ~~* (فقال لهم رسول الله) * صالح عليه السلام * (ناقة الله) * نصب على ~~التحذير أي احذروا عقرها * (وسقياها) * كقولك الأسد الأسد * (فكذبوه) * ~~فيما حذرهم منه من نزول العذاب ان فعلوا * (فعقروها) * أي الناقة اسند ~~الفعل إليهم وان كان العاقر واحدا PageV04P342 # لقوله فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر لرضاهم به * (فدمدم عليهم ربهم) * ~~أهلكهم هلاك استئصال * (بذنبهم) * بسبب ذنبهم وهو تكذيبهم الرسول وعقرهم ~~الناقة * (فسواها) * فسوى الدمدمة عليهم لم يفلت منها صغيرهم ولا كبيرهم * ~~(ولا يخاف عقباها) * ولا يخاف الله عاقبة هذه الفعلة أي فعل ذلك غير خائف ~~أن تلحقه تبعة من أحدكما يخاف من يعاقب من الملوك لأنه فعل في ملكه وملكه ~~لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون فلا يخاف مدنى وشامى سورة الليل احدى وعشرون ~~آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم * (والليل إذا يغشى) * المغشى اما الشمس ~~من قوله والليل إذا يغشاها أو النهار من قوله يغشى الليل النهار أو كل شئ ~~يواريه بظلامه من قوله إذا وقب * (والنهار إذا تجلى) * ظهر بزول ظلمة الليل ~~* (وما خلق الذكر والأنثى) * والقادر العظيم القدرة الذي قدر على خلق ~~الذكروالانثى من ماء واحد وجوب القسم * (إن سعيكم لشتى) * إن عملكم لمختلف ~~وبيان الاختلاف فيما فصل على أثره * (فأما من أعطى) * حقوق ماله * (واتقى) ~~* ربه فاجتنب محاربه * (وصدق بالحسنى) * ملة الحسنى وهى ملة الاسلام أو ~~بالمثوبة الحسنى وهى الحنة أو بالكلمة وهى لا إله إلا الله * (فسنيسره ~~لليسرى) * فسنهيث للخلة اليسرى وهى العمل بما يرضاه ربة * (وأما من بخل) * ~~بماله * (واستغنى) * عن ربه فلم يتقه أ واستغنى بشهوات الدنيا عن نعيم ~~العقبى * (وكذب بالحسنى) * بالاسلام أو الجنة * (فسنيسره للعسرى) * للخلة ~~المؤدية إلى النار فتكون الطاعة أعسرشئ عليه واشداو سمى طريقة الخير ~~باليسرى لأن عاقبتها اليسرى وطريقة الشر بالعسرى لأن عاقبتها العسر أو أراد ~~بهما طريقي الجنة والنار * (وما يغني عنه ماله إذا تردى) * ولم ينفع ماله ~~إذا هلك وتردى تفعل من الردى وهو الهلاك أ وتردى في القبر أ وفى قعر جهنم ~~أي سقط ms1577 * (إن علينا للهدى) * أن علينا الارشاد إلى الحق بنصب الدلائل وبيان ~~الشرائع وإن * (لنا للآخرة والأولى) * فلا يضرنا ضلال من ضل ولا ينفعنا ~~اهتداء من اهتدى أو أنهما لنا فمن طلبهما من غيرنا فقد أخطأ الطريق * ~~(فأنذرتكم) * خوفتكم * (نارا تلظى) * نتلهب PageV04P343 # * (لا يصلاها) * لا يدخلها للخلود فيها * (إلا الأشقى الذي كذب وتولى) * ~~إلا الكافر الذي كذب الرسل وأعرض عن الإيمان * (وسيجنبها) * وسيبعد منها * ~~(الأتقى) * المؤمن * (الذي يؤتي ماله) * للفقراء * (يتزكى) * من الزكاة أي ~~يطلب أ ن يكون عند الله زاكيا لا يريد به رياء ولا سمعة أو يتفعل من الزكاة ~~ويتزكى إن جعلته بدلا من يؤتى فلا محل له لأنه داخل في حكم الصلة والصلات ~~لا محل لها وإن جعلته حالا من الضمير في يؤتى فمحله النصب قال أبو عبيدة ~~الاشقى بمعنى الشقي وهو الكافر والاتقى بمعنى التقى وهو المؤمن لأنه لا ~~يختص بالمصلى أشقى الأشقياء ولا بالنجاة أتقى الأتقياء وان زعمت أنه نكر ~~النار فأراد نارا مخصوصة بالأشقى فما تصنع بقوله وسيجنبها الأتقى لأن ~~الأتقى يجنب تلك النار المخصوصة لا الأتقى منهم خاصة وقيل الآية واردة في ~~الموازنة بين حالتي عظيم من المشركين وعظيم من المؤمنين فأريد أن يبالغ في ~~صفتيهما فقيل الأشقى وجعل مختصا بالمصلى كأن النار لم تخلق إلا له وقيل ~~الأتقى وجعل مختصا بالنجاة كأن الحنة لم تخلق إلا له وقيل هما أبو جهل وأبو ~~بكر وفيه بطلان زعم المرجئة لأنهم يقولون لا يدخل النار إلا كافر * (وما ~~لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه) * أي وما لأحد عند الله نعمة ~~يجازية بها إلا أن يفعل فعلا يبتغى به وجه فيجازيه عليه * (الأعلى) * هو ~~الرفيع بسلطانه المنيع في شأنه وبرهانه ولم يرد به العلو من حيث المكان فذا ~~آية الحدثان * (ولسوف يرضى) * موعد بالثواب الذي يرضيه ويقر عينه وهو كقوله ~~تعالى لنبية عليه السلام ولسوف يعطيك ربك فترضى سورة الضحى مكية وهى إحدى ~~عشر آية بسم الله الرحمن الرحيم * (والضحى) * المراد به وقت الضحى ms1578 وهو صدر ~~النهار حين ترتفع الشمس وإنما خص وقت الضحى بالقسم لأنها الساعة التي كلم ~~فيها موسى عليه السلام وألقى فيها السحرة سجدا أو النهار كله لمقابلته ~~بالليل في قوله * (والليل إذا سجى) * سكن والمراد سكون الناس والأصوات فيه ~~وجواب القسم * (ما ودعك ربك وما قلى) * ما تركك منذ اختارك وما أبغضك منذ ~~أحبك والتوديع مبالغة في الودع لأن من ودعك مفارقا فقد بالغ في تركك روى أن ~~الوحي تأخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما فقال المشركون أن محمدا ~~ودعه ربه وقلاه فنزلت وحذف الضمير من قلى كحذفه من الذاكرات PageV04P344 # وقوله والذاكرين الله كثيرا والذاكرات يريد والذاكراته ونحوه فاوى فهدى ~~فأغنى وهو اختصار لفظي لظهور المحذوف * (وللآخرة خير لك من الأولى) * أي ما ~~أعد الله لك في الآخرة من المقام المحمود والحوض المورود والخير الموعود ~~خير مما أعجبك في الدنيا وقيل وجه اتصاله بما قبله انه لما كان في ضمن نفى ~~التوديع والقلى ان الله مواصلك بالوحي إليك وانك حبيب الله ولا ترى كرامة ~~أعظم من ذلك أخبره أن حاله في الآخرة أعظم من ذلك لتقدمه على الأنبياء ~~وشهادة أمته على الأمم وغير ذلك * (ولسوف يعطيك ربك) * في الآخرة من الثواب ~~ومقام الشفاعة وغير ذلك * (فترضى) * ولما نزلت قال صلى الله عليه وسلم إذا ~~لا أرضى قط وواحد من أمتي في النار واللام الداخلة على سوف لام الابتداء ~~المؤكدة لمضمون الجملة والمبتدأ محذوف تقديره ولانت سوف يعطيك ونحوه لاقسم ~~فيمن قرأ كذلك لان المعنى لأنا أقسم وهذا لنها ان كانت لام قسم فلامه لا ~~تدخل على المضارع الامع نون التوكيد فتعين أن تكون لام الابتداء ولامه لا ~~تدخل الاعلى المبتدأ أو الخبر فلا بد من تقدير مبتدأ وخبر كما ذكرنا لان ~~النون انما تدخل ليؤذن أن اللام لام القسم لالام الابتداء وقد علم أنه ليس ~~للابتداء لدخولها على سوف لان لام الابتداء لا تدخله على سوف وذكر أن الجمع ~~بين حرفى التأكيد والتأخير يؤذن بأن العطاء كائن ms1579 لا محالة وان تأخر ثم عدد ~~عليه نعمه من أول حاله ليقيس المترقب من فضل الله على ما سلف منه لئلا ~~يتوقع إلا الحسنى وزيادة الخير ولا يضيق صدره ولا يقل صبره فقال * (ألم ~~يجدك يتيما) * وهو من الوجود الذي بمعنى العلم والمنصوبان مفعولاه والمعنى ~~ألم تكن يتيما حين مات أبواك * (فآوى) * أي فآواك إلى عمك أبى طالب وضمك ~~اليه حتى كفلك ورباك * (ووجدك ضالا) * أ ى غير عالم ولا واقف على معالم ~~النبوة وأحكام الشريعة وما طريقة السمع * (فهدى) * فعرفك الشرائع والقرآن ~~وقيل ضل في طريق الشام حين خرج به أبو طالب فرده إلى القافلة ولا يجوز أ ن ~~يفهم به عدول عن حق ووقوع في عنى فقد كان علية السلام من أول حاله إلى نزول ~~الوحي عليه معصوما من عبادة الأوثان وقاذورات أهل الفسق والعصيان * (ووجدك ~~عائلا) * فقيرا * (فأغنى) * فأغناك بمال خديجة أ وبما أفاء عليك من الغنائم ~~* (فأما اليتيم فلا تقهر) * فلا تغلبه على ما له وحقه لضعفه * (وأما السائل ~~فلا تنهر) * فلا تزجره فابذل قليلا أو رد جميلا وعن السدى المراد طالب ~~العلم إذا جاءك فلا تنهره * (وأما بنعمة ربك فحدث) * أ ى حدث بالنبوة التي ~~آتاك الله وهى أجل النعم والصحيح انها نعم جميع نعم الله عليه ويدخل تحته ~~تعليم القرآن والشرائع والله أعلم PageV04P345 # سورة الشرح مكية وهى ثمان آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (ألم نشرح لك ~~صدرك) * استفهم عن انتفاء الشرح على وجه الانكار فأفاد اثبات الشرح فكأنه ~~قيل شرحنا لك صدرك ولذا عطف عليه وضعنا اعتبار للمعنى أي فسحناه بما ~~أودعناه من العلوم والحكم حتى وسع هموم النبوة ودعوة الثقلين وأزلنا عنه ~~الضيق والحرج الذي يكون مع العمى والجهل وعن الحسن ملئ حكمة وعلما * ~~(ووضعنا عنك وزرك) * وخففنا عنك أعباء النبوة والقيام بأمرها وقيل هو زلة ~~لا تعرف بعينها وهى ترك الأفضل مع اتيان الفاضل والأنبياء يعاتبون بمثلها ~~ووضعه عنه أن غفر له والوزر الحمل الثقيل * (الذي أنقض ظهرك) * أثقله حتى ~~سمع نقيضه ms1580 وهو صوت الانتقاض * (ورفعنا لك ذكرك) * ورفع ذكره ان قرن بذكر ~~الله في كلمة الشهادة والآذان والإقامة والخطب والتشهد وفى غير موضع من ~~القرآن أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ومن يطع الله ورسوله والله ورسوله أحق ~~ان يرضوه وفى تسميته رسول الله ونبى الله ومنه ذكره في كتب الأولين وفائدة ~~ذلك ما عرف في طريقة الابهام والايضاح لأنه يفهم بقوله ألم نشرح لك أن ثم ~~مشروحا ثم أوضح بقوله صدرك ما علم مبهما وكذلك لك ذكرك وعنك وزرك * (فإن مع ~~العسر يسرا إن مع العسر يسرا) * أي أن مع الشدة التي أنت فيها من مقاسات ~~بلاء المشركين يسرا باظهارى إياك عليهم حتى تغلبهم وقيل كان المشركون ~~يعيرون رسول الله والمؤمنين بالفقر حتى سبق إلى وهمه انهم رغبوا عن الاسلام ~~لافتقار أهله فذكره ما أنعم به عليه من جلائل النعم ثم قال إن مع العسر ~~يسرا كأنه قال خولناك ما خولناك فلا تيأس من فضل الله فان مع العسر الذي ~~أنتم فيه يسرا وجئ بلفظ مع لغاية مقاربة اليسر العسر زيادة في التسلية ~~ولتقوية القلوب وإنما قال عليه السلام عند نزولها لن يغلب عسر يسرين لأن ~~العسر أعيد معرفا فكان واحدا لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت الثانية عين ~~الأولى واليسر أعيد نكرة والنكرة إذا أعيدت نكرة كانت الثانية غير الأولى ~~فصار المعنى ان مع العسر يسرين قال أبو معاذ يقال إن مع الأمير غلاما ان مع ~~الأمير غلاما فالأمير واحد ومعه غلامان وإذا قال إن مع أمير غلاما وأن مع ~~الأمير الغلام فالأمير واحد والغلام واحد وإذا قيل أن مع غلاما وأن مع أمير ~~غلاما فهما أميران وغلامان كذا في شرح التأويلات * (فإذا فرغت فانصب) * أي ~~فإذا فرغت من دعوة الخلق فاجتهد في عبادة PageV04P346 # الرب وعن ابن عباس رضي الله عنهما فإذا فرغت من صلاتك فاجتهد في الدعاء ~~واختلف أنه قبل السلام أو بعده ووجه الاتصال بما قبله أنه لما عدد عليه ~~نعمه السالفة ومواعيده الآتية بعثه على الشكر والاجتهاد في ms1581 العبادرة والنصب ~~فيها وأن يواصل بين بعضها وبعض ولا يخلى وقتا من أوقاته منها فإذا فرغ من ~~عبادة ذبنها بخرى * (وإلى ربك فارغب) * واجعل وغبتك إليه خصوصا ولا تسأل ~~الا فضله متوكلا عليه وعلى الله فليتوكل المؤمنون سورة التين مكية وهى ثمان ~~آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (والتين والزيتون) * أقسم بهما لأنهما ~~عجيبان من بين الأشجار المثمرة روى أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~طبق من تين فأكل منه وقال لأصحابه كلوا فلو قلت أن فاكهة أنزلت من الجنة ~~لقلت هذه لأن فاكهة الجنة بلا عجم فكلوها فإنها تقطع البواسير وتنفع من ~~النقرس وقال نعم السواك الزيتون من الشجرة المباركة يطيب الفم ويذهب ~~بالحفرة وقال هي سواكى وسواك الأنبياء قبلي وعن ابن عباس رضي الله عنهما هو ~~تينكم هذا وزيتونكم هذا وقيل هما جبلان بالشام منبتاهما * (وطور سينين) * ~~أضيف الطور وهو الجبل إلى سينين وهى البقعة ونحو سينون بيرون في جواز ~~الاعراب بالواو والياء والاقرار على الياء وتحريك النون بحركات الاعراب * ~~(وهذا البلد) * يعنى مكة * (الأمين) * من أمن الرجل أمانة فهو أمين وأمانته ~~أنه يحفظ من دخله كما يحفظ الأمين ما يؤتمن عليه ومعنى القسم بهذه الأشياء ~~الإبانة عن شرف البقاع المباركة وما ظهر فيها من الخير والبركة بسكنى ~~الأنبياء والأولياء فنبت التين والزيتون مهاجر إبراهيم ومولد عيسى ومنشؤة ~~والطور المكان الذي نودي منه موسى ومكة مكان البيت الذي هو هدى للعالمين ~~ومولد نبينا ومبعثه صلوات الله عليهم أجمعين أو الأولان قسم بمهبط الوحي ~~على عيسى والثالث على موسى والرابع على محمد عليهم السلام وجواب القسم * ~~(لقد خلقنا الإنسان) * وهو جنس * (في أحسن تقويم) * في أحسن تعديل لشكله ~~وصورته وتسوية أعضائه * (ثم رددناه أسفل سافلين) * أي ثم كان عاقبة أمره ~~حين لم يشكر نعمة تلك الخلقة الحسنة القويمة السوية أن رددناه أسفل من سفل ~~خلقا وتركيبا يعنى أقبح من قبح صورة وهم أصحاب النار أو أسفل من سفل من أهل ~~الدركات أو ثم رددناه بعد ذلك التقويم والتحسين ms1582 أسفل من سفل في حسن الصورة ~~والشكل حيث نكسناه في خلقه فقوس ظهره بعد اعتداله وأبيض شعره بعد سواده ~~وتشنن جلده وكل سمعه وبصره وتغير كل شئ منه فمشيه دليف وصونه PageV04P347 # حفات وقوته ضعف وشهامته خوف * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر ~~غير ممنون) * ودخل الفاء هنا دون سورة الانشقاق للجمع بين اللغتين ~~والاستثناء على الأول متصل وعلى الثاني منقطع أي ولكن الذين كانوا صالحين ~~من الهرمى والزمنى فلهم ثواب غير منقطع على طاعتهم وصبرهم عل الابتلاء ~~بالشيخوخة والهرم وعلى مقاساة المشاق والقيام بالعبادة والخطاب في * (فما ~~يكذبك بعد بالدين) * للانسان على طريقة الالتفات أي فما سبب تكذيبك بعد هذا ~~البيان القاطع والبرهان الساطع بالجزاء والمعنى أن خلق الانسان من نطفة ~~وتقويمة بشرا سويا وتدريجه في مراتب الزيادة إلى أن يكمل ويستوى ثم تنكيسه ~~إلى أن يبلغ أرذل العمر لا ترى دليلا أوضح منه على قدرة الخالق وأن من قدر ~~على خلق الإنسان وعلى هذا كله لم يعجز عن اعادته فما سبب تكذبيك بالجزاء أو ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ينسبك إلى الكذب بعد هذا الدليل فما ~~بمعنى من * (أليس الله بأحكم الحاكمين) * وعيد للكفار وأنه يحكم عليهم بما ~~هم أهله وهو من الحكم والقضاء والله أعلم سورة العلق مكية وهى تسع عشرة آية ~~بسم الله الرحمن الرحيم عن ابن عباس ومجاهد هي أول سورة نزلت والجمهور على ~~أن الفاتحة أول ما نزل ثم سورة القلم * (اقرأ باسم ربك الذي خلق) * محل ~~باسم ربك النصب على الحال أي اقرأ مفتحا باسم ربك كأنه قبل قل بسم الله ثم ~~اقرأ الذي خلق ولم يذكر لخلق مفعولا لأن المعنى الذي حصل منه الخلق واستأثر ~~به لا خالق سواه أو تقديره خلق كل شئ فيتناول كل مخلوق لأنه مطلق فليس بعض ~~المخلوقات يتقديره أولى من بعض وقوله * (خلق الإنسان) * تخصيص للانسان ~~بالذكرمن بين ما يتناوله الخلق لشرفه ولأن التنزيل إليه ويجوز أن يراد الذي ~~خلق الانسان إلا أنه ذكر مبهما ms1583 ثم مفسرا تفخيما لخلقه ودلالة على عجيب ~~فطرته * (من علق) * وإنما جمع ولم يقل من علقه لأن الانسان في معنى الجمع * ~~(اقرأ وربك الأكرم) * الذي له الكمال في زيادة كرمه على كل كريم ينعم على ~~عبادة النعم ويحلم عنهم فلا يعاجلهم بالعقوبة مع كفرهم وجحودهم لنعمه وكأنه ~~ليس وراء التكرم بإفادة الفوائد العلمية تكرم حيث قال * (الذي علم) * ~~الكتابة * (بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم) * فدل على كمال كرمه بأنه علم ~~عباده ما لم يعلموا ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم ونبه على فضل علم ~~الكتابة لما فيه من المنافع العظيمة وما دونت العلوم ولا قيدت الحكم ولا ~~ضبطت أخبار الأولين PageV04P348 # ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة ولولا هي لما استقامت أمور الدين ~~والدنيا ولو لم يكن على دقيق حكمة الله دليل الا امر القلم والخط لكفى به * ~~(كلا) * ردع لمن كفر بنعمة الله عليه بطغيانه وان لم يذكر لدلالة الكلام ~~عليه * (إن الإنسان ليطغى) * نزلت في أبى جهل إلى آخر السورة * (أن رآه) * ~~أن رأى نفسه يقال في أفعال القلوب رأيتني وعلمتني ومعنى الرؤية العلم ولو ~~كانت بمعنى الابصار لامتنع في فعلها الجمع بين الضميرين * (استغنى) * هو ~~المفعول الثاني * (إن إلى ربك الرجعى) * تهديد للانسان من عاقبة الطغيان ~~على طريق الالتفات والرجعي مصدر بمعنى الرجوع أي أن رجوعك إلى ربك فيجازيك ~~على طغيانك * (أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى) * أي أرأيت أبا جهل ينهى ~~محمدا عن الصلاة * (أرأيت إن كان على الهدى) * أي ان كان ذلك الناهى على ~~طريقة سديدة فيما ينهى عنه من عبادة الله * (أو أمر بالتقوى) * أو كان آمرا ~~بالمعروف والتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقد * (أرأيت إن كذب ~~وتولى) * أرأيت ان كان ذلك الناهى مكذبا بالحق متوليا عنه كما تقول نحن * ~~(ألم يعلم بأن الله يرى) * ويطلع على أحواله من هداه وضلاله فيجازيه على ~~حسب حاله وهذا وعيد وقوله الذي ينهى مع الجملة الشرطية مفعولا أرأيت وجواب ~~الشرط محذوف تقديره إن ms1584 كان على الهدى أو أمر بالتقوى ألم يعلم بأن الله يرى ~~وإنما حذف لدلالة ذكره في جواب الشرط الثاني وهذا كقولك ان أكرمتك أتكرمنى ~~وأرأيت الثانية مكررة زائدة للتوكيد * (كلا) * ردع لأبى جهل عن نهيه عن ~~عبادة الله وأمره بعبادة الأصنام ثم قال * (لئن لم ينته) * عما هو فيه * ~~(لنسفعا بالناصية) * لنأخذن بناصيته ولنسجنه بها إلى النار والسفع القبض ~~على الشئ وجذبه بشدة وكتبها في المصحف بالألف على حكم الوقف واكتفى بلام ~~العهد عن الإضافة بأنها ناصية المذكور * (ناصية) * بدل من الناصية لأنها ~~وصفت بالكذب والخطأ بقوله * (كاذبة خاطئة) * على الاسناد المجازى وهما ~~لصاحبها حقيقة وفيه من الحسن والجزالة ما ليس في قولك ناصية كاذب خاطئ * ~~(فليدع ناديه سندع الزبانية) * النادي المجلس الذي يجتمع فيه القوم والمراد ~~أهل النادي روى أن أبا جهل مر بالنبي عليه السلام وهو يصلى فقال ألم أنهك ~~فأغلظ له رسول الله عليه السلام فقال أنهددنى وأنا أكثر أهل الوادي ناديا ~~فنزل والزبانية لغة الشرط الواحد زبنية من الزبن وهو الدفع والمراد ملائكة ~~العذاب وعنه عليه السلام ولو دعا ناديه لآخذته الزبانية عيانا * (كلا) * ~~ردع لأبى جهل * (لا تطعه) * أي أثبت على ما أنت عليه من عصيانه كقوله فلا ~~تطع المكذبين * (واسجد) * ودم على PageV04P349 # سجودك يريد الصلاة * (واقترب) * وتقرب إلى ربك بالسجود فأن أقرب ما يكون ~~العبد إلى ربه إذا سجد كذا الحديث والله أعلم سورة القدر مكية وقيل مدنية ~~وهى خمس آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (إنا أنزلناه في ليلة القدر) * عظم ~~القرآن حيث اسند انزاله إليه دون غيره وجاء بضميره دون اسمه الظاهر ~~للاستغناء عن التنبيه عليه ورفع مقدار الوقت الذي أنزله فيه روى أنه أنزل ~~جملة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم كان ينزله جبريل ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث عشرين سنة ومعنى ليلة القدر ليلة ~~تقدير الأمور وقضائها والقدر بمعنى التقدير أو سميت بذلك لشرفها على سائر ~~الليالي وهى ليلة السابع والعشرين من رمضان ms1585 كذا روى أبو حنيفة رحمه الله عن ~~عاصم عن ذرأن أبي بن كعب كان يحلف على ليلة القدر أنها ليلة السابع ~~والعشرين من رمضان وعليه الجمهور ولعل الداعي إلى اخفائها أن يحي من يريدها ~~الليالي الكثيرة طلبا لموافقتها وهذا كاخفاء الصلاة الوسطى واسمه الأعظم ~~وساعة الإجابة في الجمعة ورضاه في الطاعات وغضبه في المعاصي وفى الحديث من ~~أدركها يقول اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنى * (وما أدراك ما ليلة القدر) ~~* أ ى ولم تبلغ درايتك غابة فضلها ثم بين له ذلك بقوله * (ليلة القدر خير ~~من ألف شهر) * ليس فيها ليلة القدر وسبب ارتقاء فضلها إلى هذه الغاية ما ~~يوجد فيها من تنزل الملائكة والروح وفصل كل أمر حكيم وذكر في تخصيص هذه ~~المدة أن النبي عليه السلام ذكر رجلا من بني إسرائيل فبس السلاح في سبيل ~~الله ألف شهر فعجب المؤمنون من ذلك وتقاصرت إليهم أعمالهم فأعطوا ليلة هي ~~خير من مدة ذلك كالغازى * (تنزل الملائكة) * إلى السماء الدنيا أو إلى ~~الأرض * (والروح) * جبريل أو خلق من الملائكة لا تراهم الملائكة إلا تلك ~~الليلة أو الرجمة * (فيها بإذن ربهم من كل أمر) * أي تنزل من أجل كل أمر ~~قضاه الله لتلك السنة إلى قابل وعليه وقف * (سلام هي) * ما هي إلاسلامة خبر ~~ومبتدأ أي لا يقدر الله فيها إلا السلامة والخير ويقتضي في غيرها بلاء ~~وسلامة أو ما هي الاسلام لكثرة ما يسلمون على المؤمنين قيل لا يلقون مؤمنا ~~ولا مؤمنة إلا سلموا عليه في تلك الليلة * (حتى مطلع الفجر) * أي إلى وقت ~~طلوع الفجر وبكسر اللام على وخلف وقد حرم من السلام الذين كفروا والله أعلم ~~PageV04P350 # سورة البينة مختلف فيها وهى ثمان آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (لم يكن ~~الذين كفروا) * بمحمد صلى الله عليه وسلم * (من أهل الكتاب) * اى اليهود ~~والنصارى وأهل الرجل أخص الناس به وأهل الإسلام من يدين به * (والمشركين) * ~~عبدة الأصنام * (منفكين) * منفصلين عن الكفر وحذف لأن صلة الذين تدل عليه * ~~(حتى تأتيهم ms1586 البينة) * الحجة الواضحة والمراد محمد صلى الله عليه وسلم يقول ~~لم يتركوا كفرهم حتى يبعث محمد صلى الله عليه وسلم فلما بعث أسلم بعض وثبت ~~على الكفر بعض * (رسول من الله) * أي محمد عليه السلام وهو بدل من البينة * ~~(يتلو) * يقرأ عليهم * (صحفا) * قراطيس * (مطهرة) * من الباطل * (فيها) * ~~في الصحف * (كتب) * مكتوبات * (قيمة) * مستقيمة ناطقة بالحق والعدل * (وما ~~تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة) * فمنهم من أنكر ~~نبوته بغيا وحدا ومنهم من آمن وإثما أفرد أهل الكتاب بعد ما جمع أولا بينهم ~~وبين المشركين لأنهم كانوا على علم به لوجوده في كتبهم فإذا وصفوا بالتفرق ~~عنه كان من لا كتاب له أدخل في هذا الوصف * (وما أمروا) * يعنى في التوراة ~~والإنجيل * (إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) * من غير شرك ونفاق * ~~(حنفاء) * مؤمنين بجميع الرسل مائلين عن الأديان الباطلة * (ويقيموا الصلاة ~~ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) * أي دين الملة القيمة * (إن الذين كفروا ~~من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية إن ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * ونافع بهمزهما والفراء ~~على التخفيف والنبي والبرية مما استمر الاستعمال على تخفيفه ورفض الأصل ~~PageV04P351 # * (جزاؤهم عند ربهم جنات عدن) * إقامة * (تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها أبدا رضي الله عنهم) * بقبول أعمالهم * (ورضوا عنه) * بثوابها * (ذلك) ~~* أي الرضا * (لمن خشي ربه) * وقوله خير البرية يدل على فضل المؤمنين من ~~البشر على الملائكة لأن البرية الخلق واشتقاقها من برأ الله الخلق وقيل ~~اشتقاقها من البرى وهو التراب ولو كان كذلك لما قرءوا البريئة بالهمز كذا ~~قاله الزجاج والله أعلم سورة الزلزلة مختلف فيها وهى ثمان آيات بسم الله ~~الرحمن الرحيم * (إذا زلزلت الأرض زلزالها) * اى حركت زلزالها الشديد الذي ~~ليس بعده زلزال وقرئ بفتح الزاي فالمكسور مصدر والمفتوح اسم * (وأخرجت ~~الأرض أثقالها) * أي كنوزها وموتاها جمع ثقل وهو متاع البيت جعل ما في ~~جوفها من الدفائن أثقالا لها * (وقال الإنسان ما لها) ms1587 * زلزلت هذه الزلزلة ~~الشديدة ولفظت ما في بطنها وذلك عند النفخة الثانية حين تزلزل وتلفظ موتاها ~~أحياء فيقولون ذلك لما يهرهم من الأمر الفظيع كما يقولون من بعثنا من ~~مرقدنا وقيل هذا قول الكافر لأنه كان لا يؤمن بالبعث فأما المؤمن فيقول هذا ~~ما وعد الرحمن وصدق المرسلون * (يومئذ) * بدل من إذا وناصبها * (تحدث) * أي ~~تحدث الخلق * (أخبارها) * فحذف أول المفعولين لأن المقصود ذكر تحديثها ~~الأخبار لا ذكر الخلق قيل ينطقها الله وتخبر بما عمل عليها من خير وشروفى ~~الحديث تشهد على كل واحد بما علم على ظهرها * (بأن ربك أوحى لها) * أي تحدث ~~أخبارها بسبب ايحاء ربك لها أي إليها وأمره إياها بالتحديث * (يومئذ يصدر ~~الناس) * يصدرون عن مخارجهم من القبور إلى الموقف * (أشتاتا) * بيض الوجوه ~~آمنين وسود الوجوه فزعين أو يصدرون عن الموقف أشتاتا يتفرق بهم طريقا الجنة ~~والنار * (ليروا أعمالهم) * أي جزاء أعمالهم * (فمن يعمل مثقال ذرة) * نملة ~~ضغيرة * (خيرا) * تمييز * (يره) * أي يرى جزاؤه * (ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره) * قيل هذا في الكفار والأول في المؤمنين ويروى أن اعرابيا أخر خيرا ~~يره فقيل له فدمت وأخرت فقال PageV04P352 # وروى أن جد الفرزدق أتاه عليه السلام ليستقرئه فقرأ عليه هذه الآية فقال ~~حسبي حسبي وهى أحكم آية وسميت الجامعة والله أعلم سورة العاديات مختلف فيها ~~وهى إحدى عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم * (والعاديات ضبحا) * أقسم بخيل ~~الغزاة تعدو فتضبح والضبح صوت أنفاسها إذا عدن وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه حكماه فقال أح أح وانتصاب ضبحا على يضبحن ضبحا * (فالموريات) * تورى ~~نار الحباحب وهى ما ينقدح من حوافرها * (قدحا) * قادحات صاكات بحوافرها ~~الحجارة والقدح الصك والايراء إخراج النار تقول قدح فأورى وقدح فأصلد ~~وانتصب قدحا بما انتصب به ضبحا * (فالمغيرات) * تغير على العدو * (صبحا) * ~~في وقت الصبح * (فأثرن به نقعا) * فهيجن بذلك الوقت غبارا * (فوسطن به) * ~~بذلك الوقت * (جمعا) * من جموع الأعداء ووسطه بمعنى توسطه وقيل الضمير ~~لمكان الغارة أو للعدى الذي دل عليه والعاديات ms1588 وعطف فأثرن على الفعل الذي ~~وضع اسم الفاعل موضعه لأن المعنى واللاتي عدون فأورين فأغرن فأثرن وجوب ~~القسم * (إن الإنسان لربه لكنود) * لكفور أي أنه لنعمة ربه خصوصا لشديد ~~الكفران * (وإنه) * وان الإنسان * (على ذلك) * على كنوده * (لشهيد) * يشهد ~~على نفسه أو وأن الله على كنوده لشاهد على سبيل الوعيد * (وإنه لحب الخير ~~لشديد) * وانه لأجل حب المال لبخيل ممسك أو أنه لحب المال لقوى وهو لحب ~~عبادة الله ضعيف * (أفلا يعلم) * الإنسان * (إذا بعثر) * بعث * (ما في ~~القبور) * من الموتى وما معنى من * (وحصل ما في الصدور) * ميز ما فيها من ~~الخير والشر * (إن ربهم بهم يومئذ لخبير) * لعالم فيجازيهم على أعمالهم من ~~الخير والشر وخص يومئذ بالذكر وهو عالم بهم في جميع الأزمان لأن الجزاء يقع ~~يومئذ والله أعلم PageV04P353 # * (القارعة) * مبتدأ * (ما) * مبتدأ ثان * (القارعة) * خبره والجملة خبر ~~المبتدأ الأول وكان حقه ما هي وإنما كرر تفخما لشأنها * (وما أدراك ما ~~القارعة) * أي أي شئ أعلمك ما هي ومن أين علمت ذلك * (يوم) * نصب بمضمر دلت ~~عليه القارعة أو تقرع يوم * (يكون الناس كالفراش المبثوث) * شبههم بالفراش ~~في الكثرة والانتشار والضعف والذلة والتطاير إلى الداعي من كل جانب كما ~~يتطاير الفراش إلى النار وسمى فراشا لتفرشه وانتشاره * (وتكون الجبال ~~كالعهن المنفوش) * وشبه الجبال بالعهن وهو الصوف المصبغ ألوانا لأنها ألوان ~~ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وبالمنفوش منه لتفرق أجزائها * ~~(فأما من ثقلت موازينه) * باتباعهم الحق وهى جمع موزون وهو العمل الذي له ~~وزن وخطر عند الله أو جمع ميزان وثقلها رجحانها * (فهو في عيشة راضية) * ~~ذات رضا أو مرضية * (وأما من خفت موازينه) * باتباعهم الباطل * (فأمه ~~هاوية) * فمسكنه ومأواه النار وقيل للمأوى أم على التشبيه لأن الأم مأوى ~~الولد ومفزعه * (وما أدراك ما هيه) * الضمير يعود إلى هاوية والهاء للسكت ~~ثم فسرها فقال * (نار حامية) * بلغت النهاية في الحرارة والله أعلم سورة ~~التكاثر مكية وهى ثمان آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (حامية ألهاكم ~~التكاثر) * سغلكم التبارى ms1589 في الكثرة والتناهى بها في الأموال والأولاد عن ~~طاعة الله * (حتى زرتم المقابر) * حتى أدرككم الموت على تلك الحال أو حتى ~~زرتم المقابر وعددتم من المقابر من موتاكم * (كلا) * ردع وتنبيه على أنه لا ~~ينبغي للناظر لنفسه أن تكون الدنيا تجميع همه ولا يهتم بدينه PageV04P354 # * (سوف تعلمون) * عند النزع سوء عاقبة ما كنتم عليه * (ثم كلا سوف ~~تعلمون) * في القبور * (كلا) * تكرير الردع للانذار والتخريف * (لو تعلمون) ~~* جواب لو محذوف أي لو تعلمون ما بين أيديكم * (علم اليقين) * علم الأمر ~~اليقين أي كعلمكم ما تستيقنونه من الأمور لما ألهاكم التكاثر أو لفعلتم ~~مالا يوصف ولكنكم ضلال جهلة * (لترون الجحيم) * هو جواب قسم محذوف والقسم ~~لتوكيد الوعيد لترون بضم التاء شامي وعلى * (ثم لترونها) * كرره معطوفا بثم ~~تغليظا في التهديد وزيادة في التهويل أو الأول بالقلب والثاني بالعين * ~~(عين اليقين) * أي الرؤية التي هي نفس اليقين وخالصته * (ثم لتسألن يومئذ ~~عن النعيم) * عن الأمن والصحة فيم أفنيتموهما عن ابن مسعود رضي الله عنه ~~وقيل عن التنعيم الذي شغلكم الالتذاذ به عن الدين وتكاليفه وعن الحسن ما ~~سوى كن يؤويه وثوب يواريه وكسرة تقويه وقد روى مرفوعا والله أعلم سورة ~~العصر مختلف فيها وهى ثلاث آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (والعصر) * أقسم ~~بصلاة العصر لفضلها بدليل قوله تعالى والصلاة الوسطى صلاة العصر في مصحف ~~حفصة ولأن التكليف في أدائها شق لتهافت الناس في تجاراتهم ومكاسبهم آخر ~~النهار واشتغالهم بمعايشهم أو أقسم بالعشى كما أقسم بالضحى لما فيها من ~~دلائل القدرة أو أقسم بالزمان لما في مروره من أصناف العجائب وجواب القسم * ~~(إن الإنسان لفي خسر) * أي جنس الانسان لفى خسران من تجاراتهم * (إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات) * فإنهم اشتروا الآخرة بالدنيا فربحوا وسعدوا * ~~(وتواصوا بالحق) * بالأمر الثابت الذي لا يسوغ انكاره وهو الخير كله من ~~توحيد الله وطاعته واتباع كتبه ورسله * (وتواصوا بالصبر) * عن المعاصي أو ~~على الطاعات وعلى ما يبلو به الله عباده وتواصوا في الموضعين فعل ماض معطوف ~~على ماض ms1590 قبله والله أعلم PageV04P355 # * (ويل) * مبتدأ خبره * (لكل همزة) * أي الذي يعيب الناس من خلفهم * ~~(لمزة) * أي من يعيهم مواجهة ويناء فعله يدل على أن ذلك عادة منه قيل نزلت ~~في الأخنس بن شريق وكانت عادته الغيبة والوقيعة وقيل في أمية بن خلف وقيل ~~في الوليد ويجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما ليتناول كل من باشر ذلك ~~القبيح * (الذي) * بدل من كل أو نصب على الذم * (جمع مالا) * جمع شامي ~~وحمزة وعلى مبالغة جمع وهو مطابق لقوله * (وعدده) * أي جعله عدة لحوادث ~~الدهر * ( يحسب أن ماله أخلده) * أي تركه خالدا في الدنيا لا يموت أو هو ~~تعريض بالعمل الصالح وأنه هو الذي أخلده صاحبه في النعيم فأما المال فما ~~أخلد أحدا فيه * (كلا) * ردع له عن حسبانه * (لينبذن) * أي الذي جمع * (في ~~الحطمة) * في النار التي شأنها أن تحطم كل ما يلقى فيها * (وما أدراك ما ~~الحطمة) * تعجيب وتعظيم * (نار الله) * خبر مبتدأ محذوف أي هي نار الله * ~~(الموقدة) * نعتها * (التي تطلع على الأفئدة) * يعنى أنها تدخل في أجوافهم ~~حتى تصل إلى صدورهم وتطلع على أفئدتهم وهى أوساط القلوب ولا شئ في بدن ~~الإنسان ألطف من الفؤاد ولا أشد تألما منه بأدنى اذى يمسه فكيف إذا طلعت ~~عليه نار جهنم واستولت عليه وقيل خص الأفئدة لأنها مواطن الكفر والعقائد ~~الفاسدة ومعنى اطلاع النار عليها أنها تشتمل عليها * (إنها عليهم) * أي ~~النار أ والحطمة * (مؤصدة) * مطبقة * (في عمد) * بضمتين كوفي غير حفص ~~الباقون في عمد وهما لغتان في جمع عماد كاهاب وأهب وحمار وحمر * (ممددة) * ~~أي توصد عليهم الأبواب وتمدد على الأبواب العمد استيثاقا في استيثاق في ~~الحديث المؤمن كيس فطن وقاف متثبت لا يعجل عالم ورع والمنافق همزة لمزة ~~حطمة كحاطب الليل لا يبالي من اين اكتسب وفيم أتفق والله أعلم PageV04P356 # * (ألم تر كيف فعل ربك) * كيف في موضع نصب بفعل لا بألم تر لما في كيف من ~~معنى الاستفهام والجملة سدت مسد مفعولى تر وفى ألم تعجب أي عجب ms1591 الله نبية ~~من كفر العرب وقد شاهدت هذه العظمة من آيات الله والمعنى إنك رأيت آثار صنع ~~الله بالحبشة وسمعت الأخبار به متواترا فقامت لك مقام المشاهدة * (بأصحاب ~~الفيل) * روى أن أبرهة بن الصباح ملك اليمن من قبل اصحمة النجاشي بنى كنيسة ~~بصنعاء وسماها القليس وأراد أن يصرف إليها الحاج فخرج رجل من كنانة فعقد ~~فيها ليلا فأغضبه ذلك وفيل أججت رفقة من العرب نارا فحملتها الريح فاحرقنها ~~فحلف ليهدمن الكعبة فخرج بالحبشة ومعه قيل اسمه محمود وكان قويا عظيما ~~واثنا عشر فيلا غيره فلما بلغ المغمس خرج إليه عبد المطلب وعرض عليه ثلث ~~أموال تهامة ليرجع فأبى وعبى جيشه وقدم الفيل وكانوا كلما وجهوه إلى الحرم ~~برك ولم يبرح وإذا وجهوه إلى اليمن هرول فأرسل الله طيرا مع كل طائر حجر في ~~منقاره وحجران في رجليه أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة فكان الحجر يقع على ~~رأس الرجل فيخرج من دبره وعلى كل حجر اسم من يقع عليه ففروا وهلكوا وما مات ~~أبرهة حتى انصدع صدره عن قلبة وانفلت وزيره أبو يكسوم وطائر يحلق فوقه حتى ~~بلغ النجاشي فقص عليه القصة فلما أتمها وقع عليه الحجر فخر ميتا بين يديه ~~وروى أن أبرهة اخذ لعبد المطلب مائتي بعير فخرج ألية فيها فعظم في عينه ~~وكان رجلا جسيما وسيما وقيل هذا سيد قريش وصاحب عيرمكة الذي يطعم الناس في ~~السهل والوحوش في رؤوس الجبال فلما ذكر حاجته قال سقطت من عيني جئت لأهدم ~~البيت الذي هو دينك ودين آبائك وشرفكم في قديم الدهر فألهاك عنه ذود أخذلك ~~فقال أنا رب الإبل وللبيت رب سيمنعه * (ألم يجعل كيدهم في تضليل) * في ~~تضييع وابطال يقال ضلل كيده إذا جعله ضالا ضائعا وقيل لامرئ القيس الملك ~~الضليل لأنه ضلل ملك أبيه أي ضيعه يعنى أنهم كادوا البيت أو ببناء القليس ~~ليصرفوا وجو الحاج إليه فضلل كيدهم بايقاع الحريق فيه وكادوه ثانيا بإرادة ~~هدمه فضلل كيدهم بارسل الطير عليهم * (وأرسل عليهم طيرا أبابيل) * خزائق ms1592 ~~الواحدة ابالة قال الزجاج جماعات من ههنا وجماعات من ههنا * (ترميهم) * ~~وقرأ أبو حنيفة رضي الله عنه يرميهم أي الله أ والطير PageV04P357 # * (بحجارة من سجيل) * سورة قريش بسم الله الرحمن الرحيم * (لإيلاف قريش) ~~* * (لإيلاف قريش) * متعلق بقوله فلعبدوا أموهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم ~~الرحلتين ودخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط أ ى أن نعم الله عليهم ~~لا تحصى فإن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لهذه الواحدة التي هي نعمة ~~ظاهرة أو بما قبله أي فجعلهم كعصف مأكول لا يلاف قريش يعنى ان ذلك الاتلاف ~~لهذا الايلاف وهذا كالتضمين في الشعر وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله ~~تعلقا لا يضح إلا به وهما في مصحف أبى سورة واحدة بلا فصل ويروى عن الكسائي ~~ترك التسمية بينهما والمعنى أنه أهلك الحبشة الذين قصدوهم ليتسامع الناس ~~بذلك فيحرموهم قضل احترام حتى ينتظم لهم الأمن في رحلتيهم فلا يجترئ أحد ~~عليهم وقيل المعنى أعجبوا لا يلاف قريش لالاف قريش شامي أي المؤلفة قريش ~~وقيل يقال ألفته ألفا والافا وقريش ولد النضر بن كنانة سموه بتصغير القرش ~~وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن ولا تطلق إلا بالنار والتصغير للتعظيم ~~فسموه بذلك لشدتهم ومنعتهم تشبيها بها وقيل من القرش وهو الجمع والكسب ~~لأنهم كانوا كسابين بتجاراتهم وضربهم في البلاد * (إيلافهم رحلة الشتاء ~~والصيف) * أطلق الايلاف ثم أبدل عنه المقيد بالرحلتين تفخيما لأمر الايلاف ~~وتذكيرا لعظيم النعمة فيه ونصب الرحلة بايلافهم مفعولا به وأراد رحلتي ~~الشتاء والصيف فأفرد لا من الالباس وكانت لقريش رحلتان يرحلون في الشتاء ~~إلى اليمن وفى الصيف إلى الشام فيتمارون ويتجرون وكانوا في رحلتيهم آمنين ~~لأنهم أهل حرم الله فلا يتعرض لهم وغيرهم يغار عليهم * (فليعبدوا رب هذا ~~البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) * والتنكير في جوع وخوف لشدتهما ~~يعنى أطعمهم بالرحلتين من جوع شديد كانوا فيه قبلهما وآمنهم من خوف عظيم ~~وهو خوف أصحاب الفيل أو خوف التخطف في بلدهم ومسايرهم وقيل كانوا قد ~~أصابتهم PageV04P358 # سورة ms1593 الماعون بسم الله الرحمن الرحيم * (أرأيت الذي يكذب بالدين) * * ~~(أرأيت الذي يكذب بالدين) * أي هل عرفت الذي يكذب بالجزاء من هو ان لم ~~تعرفه * (فذلك الذي) * يكذب بالجزاء هو الذي * (يدع اليتيم) * أ ى يدفعه ~~دفعا عنيفا بجفوه وأذى ويرده ردا قبيحا بزجر وخشونة * (ولا يحض على طعام ~~المسكين) * ولا يبعث أهله على بذل طعام المسكين جعل علم التكذيب بالجزاء ~~منع المعروف والاقدام على إيذاء الضعيف أي لو آمن بالجزاء وأيقن بالو عين ~~لخشى الله وعقابه ولم يقدم على ذلك فحين أقدم عليه دل أنه مكذب بالجزاء ثم ~~وصل به قوله * (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ~~ويمنعون الماعون) * يعنى بهذا المنافقين أي لا يصلونها سرا لأنهم لا ~~يعتقدون وجوبها ويصلونها علانية رياء وقيل فويل للمنافقين الذين يدخلون ~~أنفسهم في جملة المصلين صورة وهم غافلون عن صلاتهم وأنهم لا يريدون بها ~~قربة إلى ربهم ولا تأدية لفرض فهم ينخفضون ويرتفعون ولا يدرون ماذا يفعلون ~~ويظهرون للناس أنهم يؤدون الفرائض الزكاة وما فيه منفعة وعن انس والحسن ~~قالا الحمد لله الذي قال عن بصلاتهم ولم يقل في صلاتهم لأن معنى عن أنهم ~~ساهون عنها سهو ترك لها وقلة التفات إليها وذلك فعل المنافقين ومعنى في أن ~~السهو يعتريهم فيها بوسوسة شيطان أو حديث نفس وذلك لا يخلو عنه مسلم وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع له السهو في صلاته فضلا عن غيره والمرا ~~آة مفاعلة من الاراءة لأن المرائي يرائى الناس عمله وهم يرونه الثناء عليه ~~والاعجاب به ولا يكون الرجل مرائيا باظهار الفرائض فمن حقها الاعلان بها ~~لقوله صلى الله عليه وسلم ولا عمة في فرائض الله والاخفاء في التطوع أولى ~~فإن أظهره قاصدا للافتداء به كان جميلا والماعون الزكاة وعن ابن مسعود رضي ~~الله عنه ما يتعاور في العادة من الفأس والقدر والدلو والمقدحة ونحوها وعن ~~عائشة رضي الله عنها الماء والنار والملح والله أعلم PageV04P359 # سورة الكوثر مكية وهي ثلاث آيات بسم الله ms1594 الرحمن الرحيم * (إنا أعطيناك ~~الكوثر) * هو فوعل من الكثرة وهو المفرط الكثرة وقيل هو نهر في الجنة أحلى ~~من العسل وأشد بياضا من اللبن وأبرد من الثلج وألين من الزبد حافتاه ~~الزبرجد وأوانيه من فضة وعن ابن عباس رضي الله عنهما هو الخير الكثير فقيل ~~له ان ناسا يقولون هو نهر في الجنة فقال هو من الخير الكثير * (فصل لربك) * ~~فاعبد ربك الذي أعزك باعطائه وشرفك وصانك من منن الخلق مراغما لقومك الذين ~~يعبدون غير الله * (وانحر) * لوجهه وباسمه إذا نحرت مخالفا لعبدة الأوثان ~~في النحر لها * (إن شانئك) * ان من أبغضك من قومك بمخالفتك لهم * (هو ~~الأبتر) * المنقطع عن كل خير لا أنت لأن كل من يولد إلى يوم القيامة من ~~المؤمنين فهم أولادك وأعقابك وذكرك مرفوع على المنابر وعلى لسان كل عالم ~~وذاكر إلى آخر الدهر يبدأ بذكر الله ويثنى بذكرك ولك في الآخرة مالا يدخل ~~تحت الوصف فمثلك لا يقال له أبتر إنما الأبتر هو شانئك المنسي في الدنيا ~~والآخرة قيل نزلت في العاص بن وائل سماه الأبتر والأبتر الذي لا عقب له وهو ~~خبران وهو فصل سورة الكافرون ست آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم * (قل يا ~~أيها الكافرون) * المخاطبون كفرة مخصوصون قد علم الله أنهم لا يؤمنون روى ~~أن رهطا من قريش قالوا يا محمد هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك تعبد آلهتنا سنة ~~ونعبد ألهك سنة فقال معاذ الله أن أشرك بالله غيره قالوا فاستلم بعض آلهتنا ~~نصدقك ونعبد آلهك فنزلت فغدا إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقرأ ~~عليم فآيسوا * (لا أعبد ما تعبدون) * أي لست في حالي هذه عابد ما تعبدون * ~~(ولا أنتم عابدون) * الساعة * (ما أعبد) * يعني الله * (ولا أنا عابد ما ~~عبدتم) * ولا أعبد فيما استقبل من PageV04P360 # الزمان ما عبدتم * (ولا أنتم) * فيما تستقبلون * (عابدون ما أعبد) * وذكر ~~بلفظ ما لان به الصفة أي لا أعبد الباطل ولا تعبدون الحق أو ذكر بلفظ ما ~~ليتقابل اللفظان ولم يصح في الأول ms1595 من وصح في الثاني ما بمعنى الذي * (لكم ~~دينكم ولي دين) * لكم شرككم ولي توحيدي وبفتح الياء نافع وحفص وروى أن ابن ~~مسعود رضي الله عنه دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فقال له ~~نابذيا ابن مسعود فقرا قل يا أيها الكافرون ثم قال له في الركعة الثانية ~~أخلص فقرأ قل هو الله أحد فلما سلم قال يا ابن مسعود سل تجب والله أعلم ~~سورة النصر مدنية وهي ثلاث آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (إذا) * منصوب ~~بسبح وهو لما يستقيل والاعلام بذلك قبل كونه من أعلام النبوة وروى أنها ~~نزلت في أيام التشريق بمنى في حجة الوداع * (جاء نصر الله والفتح) * النصر ~~الإغاثة والاظهار على العدو والفتح فتح البلاد والمعنى نصر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على العرب أو على قريش وفتح مكة أو جنس نصر الله المؤمنين ~~وفتح بلاد الشرك عليهم * (ورأيت الناس يدخلون) * هو حال من الناس على أن ~~رأيت بمعنى أبصرت أو عرفت أو مفعول ثان على أنه بمعنى علمت * (في دين الله ~~أفواجا) * هو حال من فاعل يدخلون وجواب إذا فسبح أي إذا جاء نصر الله إياك ~~على من ناواك وفتح البلاد ورأيت أهل اليمن يدخلون في ملة الإسلام جماعات ~~كثيرة بعد ما كانوا يدخلون فيه واحدا واحدا واثنين اثنين * (فسبح بحمد ربك) ~~* فقل سبحان الله حامدا له أو فصل له * (واستغفره) * تواضعا وهضما للنفس أو ~~دم على الاستغفار * (إنه كان) * ولم يزل * (توابا) * التواب الكثير القبول ~~التوبة وفي صفة العباد الكثير الفعل للتوبة ويروى أن عمر رضي الله عنه لما ~~سمعها بكى وقال الكمال دليل الزوال وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعدها سنتين والله أعلم سورة أبي لهب مكية وهي خمس آيات بسم الله الرحمن ~~الرحيم * (تبت يدا أبي لهب) * التباب الهلاك ومنه قولهم أشابه أم تابة أي ~~هالكة من الهرم PageV04P361 # والمعنى هلكت يداه لأنه فيما يروى أخذ حجرا ليرمي به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم * (وتب) * وهلك كله ms1596 أو جعلت يداه هالكتين والمراد هلاك جملته ~~كقوله بما قدمت يداك ومعنى وتب وكان ذلك وحصل كقوله * جزاني جزاه الله شر ~~جزائه * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل * وقد دلت عليه قراءة أبن مسعود رضي ~~الله عنه وقد تب روى أنه لما نزل وانذر عشيرتك الا قربين رقى الصفا وقال يا ~~صباحاه فاستجمع اليه الناس من كل أوب فقال عليه الصلاة والسلام يا بني عبد ~~المطلب يا بني فهران أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقي قالوا نعم ~~قال فإني نذير لكم بين يدي الساعة فقال أبو لهب تبالك ألهذا دعوتنا فنزلت ~~وإنما كناه والتكنية تكرمة لاشتهاره بها دون الأمم أو لكراهة اسمه فاسمه ~~عبد العزى أو لأن مآله إلى نار ذات لهب فوافقت حاله كنيته أبي لهب مكي * ~~(ما أغنى عنه ماله) * ماللنفي * (وما كسب) * مرفوع وما موصولة أو مصدرية أي ~~ومكسوبة أو وكسبه أي لم ينفعه ماله الذي ورثه من أبيه والذي كسبه بنفسه أو ~~ماله التالد والطارف وعن ابن عباس رضي الله عنهما ما كسب ولده وروى أنه كان ~~يقول أن كان ما يقول ابن أخي حقا فأنا افتدى منه نفسي بمالي وولدي * (سيصلى ~~نارا) * سيدخل سيصلى البرجمي عن أبي بكر والسين للوعيد أي هو كائن لا محالة ~~وان تراخي وقته * (ذات لهب) * توقد * (وامرأته) * هي أم جميل بنت حرب أخت ~~أبي سفيان * (حمالة الحطب) * كانت تحمل حزمة من الشوك والحسك فتنثرها ~~بالليل في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل كانت تمشي بالنميمة ~~فتشعل نار العداوة بين الناس ونصب عاصم حمالة الحطب على الشتم وأنا أحب هذه ~~القراءة ولقد توسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجميل من أحب شتم أم ~~جميل وعلى هذا يسوغ الوقف على امرأته لأنها حمالة الحطب على أنها خبر ~~وامرأته أو هي حمالة * (في جيدها حبل من مسد) * حال أو خبر آخر والمسد الذي ~~قتل من الحبال فتلا شديدا من ليف كان أو جلدا وغيرهما والمعنى في جيدها حبل ms1597 ~~مما مسد من الحبال وانها تحمل تلك الحزمة من الشوك وتربطها في جيدها كما ~~يفعل الحطابون تحقيرا لها وتصويرا لها بصورة بعض الحطابات لتجزع من ذلك ~~ويجزع بعلها وهما في بيت العز والشرف وفي منصب التروة والجدة والله أعلم ~~PageV04P362 # سورة الاخلاص اربع آيات مكية عند الجمهور وقيل مدنية عند أهل البصرة بسم ~~الله الرحمن الرحيم * (قل هو الله أحد) * هو ضمير الشأن والله أحد هو الشأن ~~كقولك هو زيد منطلق كأنه قيل الشأن هذا وهو أن الله واحد لا ثاني له ومحل ~~هو الرفع على الابتداء والخبر هو الجملة ولا يحتاج إلى الراجع لأنه في حكم ~~المفرد في قولك زيد غلامك في أنه هو المبتدأ في المعنى وذلك أن قوله الله ~~أحد هو الشأن الذي هو عبارة عنه وليس كذلك زيدا أبوه منطلق فان زيدا ~~والجملة يدلان على معنيين مختلفين فلا بد مما يصل بينهما وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قالت قريش يا محمد صف لنا ربك الذي تدعونا اليه فنزلت يعني الذي ~~سألتموني وصفه هو الله تعالى وعلى هذا أحد خبر مبتدأ محذوف أي هو أحد وهو ~~بمعنى واحد وأصله وحد فقلبت الواو همزة لوقوعها طرفا والدليل على أنه واحد ~~من جهة العقل ان الواحد اما أن يكون في تدبير العالم وتخليقه كافيا أو لا ~~فإن كان كافيا كان الآخر ضائعا غيرمحتاج اليه وذلك نقص والناقص لا يكون ~~الهاوان لم يكن كافيا فهو ناقص ولان العقل يقتضي احتياج المفعول إلى فاعل ~~والفاعل الواحد كاف وما وراء الواحد فليس عدد أولى من عدد فيقضى ذلك إلى ~~وحود أعداد لا نهاية لهاوذا محال فالقول بوجود الهين محال ولأن أحدهما أما ~~ان يقدر على أن يستر شيئا من افعاله عن الآخر ولا يقدر فان قدر لزم كون ~~المستور عنه جاهلا وان لم يقدر لزم كونه عاجزا ولأنا لو فرضنا معد وما ممكن ~~الوجود فإن لم يقدر واحد منهما على ايجاده كان كل واحد منهما عاجزا والعاجز ~~لا يكون الها وان قدر ms1598 أحدهما دون الآخر فالآخر لا يكون الها وان قدرا جميعا ~~فاما ان يوجداه بالتعاون فيكون كل واحد منهما محتاجا إلى إعانة الآخر فيكون ~~كل واحد منهما عاجزا وان قدر كل واحد منهما على ايجاده بالاستقلال فإذا ~~أوجده أحدهما فأما أن يبقي الثاني قادرا عليه وهو محال لان ايجاد الموجود ~~محال وان لم يبق فحينئذ يكون الأول مزيلا قدرة الثاني فيكون عاجزا ومقهورا ~~تحت تصرفه فلا يكون الها فان قلت الواحد إذا أو وجد مقدور نفسه فقد زالت ~~قدرته فيلزمكم أن يكون هذا الواحد قد جعل نفسه عاجزا قلنا الواحد إذا أوجد ~~مقدور نفسه فقد نفذت قدرته ومن نفذت قدرته لا يكون عاجزا واما الشريك فما ~~نفذت قدرته بل زالت قدرته بسبب قدرة الآخرفكان ذلك تعجيزا * (الله الصمد) * ~~هو فعل بعني مفعول من صمد اليه اذاقصده وهو السيد المصمود اليه في الحوائج ~~والمعنى هو الله الذي تعرفونه وتقرون بأنه خالق السماوات والأرض وخالقكم ~~وهو واحد لا شريك له وهو الذي يصمد اليه كل مخلوق لا يستغنون عنه وهو الغني ~~عنهم * (لم يلد) * لأنه لا يجانس حتى تكون له من جنسه صاحبة فيتوالدا وقد ~~دل على هذا المعنى بقوله أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبه * (ولم يولد) * ~~لأن كل مولود PageV04P363 # محدث وجسم وهو قديم لا أول لوجوده إذ لو لم يكن قديما لكان حادثا لعدم ~~الواسطة بينهما ولو كان حادثا لافتقر إلى محدث وكذا الثاني والثالث فيؤدى ~~إلى التسلسل وهو باطل وليس بجسم لأنه اسم للمتركب ولا يخلو حينئذ من أن ~~يتصف كل جزء منه بصفات الكمال فيكون كل جزء الها فيفسد القول به كما فسد ~~بالهين أو غير متصف بهابل بأضدادها من سمات الحدوث وهو محال * (ولم يكن له ~~كفوا أحد) * ولم يكافئه أحد أي لم يماثله سالوه أن يصفه لهم فأوحى اليه ما ~~يحتوى على صفاته تعالى فقوله هو الله إشارة إلى أنه خالق الأشياء وفاطرها ~~وفى طي ذلك وصفه بأنه قادر عالم لأن الخالق يستدعى القدرة والعلم ms1599 لكونه ~~واقعا على غاية احكام واتساق وانتظام وفى ذلك وصفه بأنه حي لأن المتصف ~~بالقدرة والعلم لا بدو أن يكون حيا وفى ذلك وصفه بأنه سميع بصير مريد متكلم ~~إلى غير ذلك من صفات الكمال اذلو لم يكن موصوفا بها لكان مرصوفا بأضدادها ~~وهى نقائص وذامن أمارات الحدوث فيستحيل اتصاف القديم بها وقوله أحد وصف ~~بالوحدانية ونفى الشريك وبانه المتفرد بايجاد المعدومات والمتوحد بعلم ~~الخفيات وقوله الصمد وصف بأنه ليس إلا محتاجا اليه وإذا لم يكن الا محتاجا ~~فهو غنى لا يحتاج إلى أحد ويحتاج اليه كل أحد وقوله لم يلد نفى للشبه ~~والمجانسة وقوله ولم يولد نفى للحدوث ووصف بالقدم والأولية وقوله ولم يكن ~~له كفوا أحد نفى ان يماثلة شئ ومن زعم أن نفى الكفء وهو المثل في الماضي لا ~~يدل على نفيه للحال والكفار يدعونه في الحال فقدتاه في غيه لأنه إذا لم يكن ~~فيما مضى لم يكن في الحال ضرورة إذ الحادث لا يكون كفؤا للقديم وحاصل كلام ~~الكفرة يؤل إلى الاشراك والتشبيه والتعطيل والسورة تدفع الكل كما قررنا ~~واستحسن سيبويه تقديم الظرف إذا كان لغوا أي فضلة لأن التأخير مستحق ~~للفضلات وانما قدم في الكلام الأفصح لأن الكلام سيق لنفى المكافأة عن ذات ~~البارئ سبحانه وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا الظرف فكان الأهم تقديمه ~~وكان أبو عمر ويستحب الوقف على أحد ولا يستحب الوصل قال عبد الوارث على هذا ~~أدركنا القراء وإذا وصل نون وكسر أو حذف التنوين كقراءة عزيز بن الله كفؤا ~~بسكون الفاء والهمزة حمزة وخلف كفوا مثقله غير مهموزة حفص الباقون مثقلة ~~مهموزة وفى الحديث من قرأ سورة الاخلاص فقد قرأ ثلث القرآن لأن القرآن ~~يشتمل على توحيد الله وذكر صفاته وعلى لأوامر والنواهي وعلى القصص والمواعظ ~~وهذه السورة قد تجردت للتوحيد والصفات فقد تضمنت ثلث القرآن وفيه دليل شرف ~~علم التوحيد وكيف لا يكون كذلك والعلم يشرف بشرف المعلوم ويتضع بضعته ~~ومعلوم هذا العلم في زمرة العالمين بك العاملين لك ms1600 الزاجين لثوابك الخائفين ~~من عقابك المكرمين بلقائك وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ قل ~~هو الله أحد فقال وجبت فقيل يا رسول الله ما وجبت قال وجبت له الجنة ~~PageV04P364 # سورة الفلق بسم الله الرحمن الرحيم * (قل أعوذ برب الفلق) * سورة الفلق ~~مختلف فيها وهى خمس آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (قل أعوذ برب الفلق) * ~~أي الصبح أو الخلق أو هو وادفى جهنم أوجب فيها * (من شر ما خلق) * أي النار ~~والشيطان وما موصولة والعائد محذوف أو مصدرية ويكون الخلق بمعنى المخلوق ~~وقرأ أبو حنيفة رضي الله عنه من شر بالتنوين وما على هذا مع الفعل بتأويل ~~المضدر في موضع الجر بدل من شر اى شر خلقه أ ى من خلق شر أو زائدة * (ومن ~~شر غاسق إذا وقب) * الغاسق الليل إذا اعتكر ظلامه ووقوبه دخول ظلامه في كل ~~شئ وعن عائشة رضي الله عنها أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأشار ~~إلى القمر فقال تعوذى بالله من شر هذا فإنه الغاسق إذا وقب ووقو به دخوله ~~في الكسوف وأسوداده * (ومن شر النفاثات في العقد) * النفاثات النساء أو ~~النفوس أو الجماعات السواحر اللاتي يعقدن عقدافى خيوط وينفثن عليها ويرقين ~~والنفث النفخ مع ريق وهو دليل على بطلان قول المعتزلة في انكار تحقيق السحر ~~وظهور أثره * (ومن شر حاسد إذا حسد) * أي إذا ظهر حسده وعمل بمقتضاه لأنه ~~إذا لم يظهر فلا ضرر يعود منه على من حسده بل هو الضار لنفسه لاغتمامه ~~بسرور غيره وهو الأسف على الخير عند الغير والاستعاذة من شر هذه الأشياء ~~بعد الاستعاذة من شر ما خلق اشعار بأن شر هؤلاء أشد وختم بالحسد ليعلم انه ~~شرها وهو أول ذنب عصى الله به في السماء من إبليس وفى الأرض من قابيل وإنما ~~عرف بعض المستعاذ منه ونكر بعضه لأن كل نفائة شريرة فلذا عرفت النفاثات ~~ونكر غاسق لأن كل غاسق لا يكون فيه الشر إنما يكون في بعض دون بعض وكذلك كل ms1601 ~~حاسر لا يضرورب حسد يكون محمودا كالحسد في الخيرات والله أعلم سورة الناس ~~مختلف فيها وهى ست آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (قل أعوذ برب الناس) * اى ~~مربيهم ومصلحهم * (ملك الناس) * مالكهم ومدبر أمورهم * (إله الناس) * ~~معبودهم ولم يكتف باظهار المضاف اليه مرة واحدة لأن قوله ملك الناس إله ~~الناس عطف بيان لرب الناس لأنه يقال لغيره رب الناس وملك الناس وأما إله ~~الناس PageV04P365 # فخاص لا شركة فيه وعطف البيان للبيان فكأنه مظنة للاظهار دون الاضمار ~~وإنما أضيف الرب إلى الناس خاصة وان كان رب كل مخلوق تشريفا لهم ولأن ~~الاستعاذة وقعت من شر الموسوس في صدور الناس فكأنه قيل أعوذ من شر الموسوس ~~إلى الناس بربهم الذي يملك عليهم أمورهم وهو إلههم ومعبودهم وقيل أراد ~~بالأول الأطفال ومعنى الربوبية يدل عليه وبالثاني الشبان ولفظ الملك المنبئ ~~عن السياسة يدل عليه وبالثالث الشيوخ ولفظ الاله المنبئ عن العبادة يدل ~~عليه وبالرابع الصالحين إذ الشيطان مولع باغوائهم وبالخامس المفسدين لعطفه ~~على المعوذ منه * (من شر الوسواس) * هو اسم بمعنى الوسوسة كالزلزال بمعنى ~~الزلزلة وأما المصدر فوسواس بالكسر كالزلزال والمراد به الشيطان سمى ~~بالمصدر كأنه وسوسة في نفسه لأنها شغله الذي هو عاكف عليه أو أريد ذو ~~الوسواس والوسوسة الصوت الخفي * (الخناس) * الذي عادته أن يخنس منسوب إلى ~~الخنوس وهو التأخر كالعواج والنتات لما روى عن سعيد بن جبير إذا ذكر ~~الانسان ربه خنس الشيطان وولى وإذا غفل رجع ووسوس اليه * (الذي يوسوس في ~~صدور الناس) * في محل الجر على الصفة أو الرفع أو النصب على الشتم وعلى ~~هذين الوجهين يحسن الوقف على الخناس * (من الجنة والناس) * بيان للذي يوسوس ~~على أن الشيطان ضربان جنى وانسى كما قال شياطين الإنس والجن وعن أبي ذر رضي ~~الله عنه أنه قام لرجل هل تعوذت بالله من شيطان الانس روى أنه عليه السلام ~~سحر فمرض فجاءه ملكان وهو نائم فقال أحدهما لصاحبه ما باله فقال طب قال ومن ~~طبه قال لبيد بن أعصم اليهودي قال ms1602 وبم طبه قال بمشط ومشاطة في جف طلعة تحت ~~راعوفة في بئر ذي أروان فانتبه صلى الله عليه وسلم فبعث زبيرا وعليا وعمارا ~~رضي الله عنهم فنزحوا ماء البئر واخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان ~~من مشطه وإذا فيه وتر معقد فيه احدى عشرة عقدة مغروزة بالابر فنزلت هاتان ~~السورتان فكلما قرأ جبريل آية انحلت عقدة حتى قال صلى الله عليه وسلم ~~عندانحلال العقدة الأخيرة كأنما نشط من عقال وجعل جبريل يقول بسم الله ~~أرقيك والله يشفيك من كل داء يؤذيك ولهذا جوز الاسترقاء بما كان من كتاب ~~الله وكلام رسول عليه السلام لا بما كان بالسريانية والعبرانية والهندية ~~فإنه لا يحل اعتقاده والاعتماد عليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيآت ~~أعمالنا وأقوالنا ومن شر ما عملنا وما لم نعمل ونشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه أرسله بالهدى ودين الحق ~~ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون صلى الله عليه وعلى آله مصابيح ~~الأنام وأصحابه مفاتيح دار السلام صلاة دائمة ما دامت الليالي والأيام تم ~~بعون الله تعالى طبع كتاب تفسير النسفي# PageV04P366 #####ENDNOTES# ms1603