######OpenITI# #META#Header#End# # كتاب النفائس في أدلة هدم الكنائس # الإمام أبو العباس [أحمد] بن الرفعة الشافعي رضى الله تعالى عنه ### | [المقدمة العامة] # بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر. # قال سيدنا و مولانا الشيخ الإمام حجة الإسلام مفتي الأنام جمال الأمة علم ~~الائمة اقضى القضاة، شمس الشريعة، فريد دهره و نسيج وحده نسجة نجم الدين ~~شيخ المصنفين ولى أمير المؤمنين ابو العباس احمد بن محمد بن علي بن الرفعة ~~الأنصارى الشافعى أفاض الله عليه ملابس فضله الجزيل وتلك ملابس لا تسمل ولا ~~تبلى وابقاه بقاء ذكره الجميل ليملأ الأرض علما وعدلا. # الحمد لله العلي الكبير اللطيف الخبير القائل في كتابه المنير يايها ~~النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير وصلى ~~الله على سيدنا محمد البشير النذير وعلى آله واصحابه اولى العلم الغزير ~~والفضل الأثير # أما بعد فإن قوام الدين وشعار المتقين اتباع سنن الأنبياء المقربين صلوات ~~الله عليهم اجمعين واقتفاء آثار العلماء المنتجبين ومجانبة الأعداء ~~والجاحدين أهل الشقاق المعاندين قال الله تعالى وهو أصدق القائلين لسيد ~~المرسلين وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين وقال له بعد ذكر جماعة من السادة ~~الأنبياء تنبيها وتحريضا لنا على الإقتداء أولئك الذين هدى الله فبهداهم ~~اقتده وخاطب عباده الأصفياء الانقياء فقال يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~عدوي وعدوكم أولياء وقال لهم في معرض الإرشاد والتبيين يا أيها الذين آمنوا ~~لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه ~~منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين. فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون ~~فيهم يقولون نخشى ان تصيبنا دائرة فعسى الله ان يأتى بالفتح أو أمر من ~~عنده. فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين # وإذ ورد هذا التخصيص والتحديد تعين إتباع كل من الأمرين وبما انه على ذى ~~اللب الخبير العالم بأنه يسل عن الفتيل والنقير والقطمير ويجازى مما عمل من ~~خير جليل او حقير كيف ومن المعلوم عند ذوى البصائر فيما يقرونه وإذ أخذ ~~الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس و ms01 لا يكتمونه وقد أعان ~~بفضل الله ورحمته على ذلك في هذا الأوان من أعز الله به الدين ورفع به عنه ~~الهوان وأحل بمعانديه لباس الذل والصغار في كل مكان ورفع لمن أعان على ذلك ~~بسببه أعلى الغرف في الجنان وكتب له برحمته على ما أولى من نعمته توقيع ~~الأمان فتأكد على المنصوب لإظهار المعروف وإنكار المنكر إطلاق العنان ~~والمجاهدة لأعداء الله بالحجة والبرهان لقوله تعالى في محكم القرآن يا معشر ~~الجن والإنس إن استطعتم إن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فأنفذوا لا ~~تنفذون إلا بسلطان و من أهم ما يبدأ به من الإنكار على أهل الملتين [من ~~الكفار] اليهود والنصارى الفجار فيما ينسب إليهم من البيع والكنائس بهذه ~~الديار خصوصا بالقاهرة التي إتفق القاصي والدانى على أنها بلدة إسلامية ~~أنشأها المعز في القرن الرابع من الهجرة النبوية قيل وكان ذلك في سنة اثنين ~~وستين وثلثمية. وزعم المعاندون والفجار أن ما بها من ذلك كان قبل الفتح ~~ووقع عليه الصلح فلا يجوز ان تعرض إليه بإنكار فعند ذلك إستخار الله العظيم ~~الحليم الكريم العلى العظيم العبد الفقير إلى رحمة ربه الرحيم الراجى ~~هدايته ونفعه، أحمد بن محمد بن علي بن الرفعة في إستخراج ما تقتضيه قواعد ~~مذهبه وفروع مهذبه وهو مذهب الامام الشافعي المطلبى محمد بن إدريس القائم ~~في الله حق القيام في التصنيف والفتوى والتدريس فقال بفضل الله العميم. ### | [المقدمة الخاصة] # بسم الله الرحمن الرحيم. # الدليل على رد ما ذكر في القاهرة المعزية من الدعوى التي لا يظهر إن شاء ~~الله بعونه وقوته لها جدوى من كلام الشافعي — رحمه الله — وأصحبه النص ~~والفحوى وذلك من خمسة أوجه نبينها إن شاء الله معتصمين بحبله الأقوى عاملين ~~بقوله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى وذلك بعد الإفتتاح مما يحتاج الى ~~ذكره في الجملة من آى الكتاب ومأثور السنة فمن ذلك قوله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا وقوله صلى الله عليه وسلم لو أعطى ~~الناس بدعواهم لأدعى ناس ms02 دماء ناس وأموالهم لكن البينة على المدعى ~~والمبين على المدعى عليه اخرجه مسلم والبخارى بمعناه. ### | | [الوجة الاول] # قال [أبو المعالي الجويني] إمام الحرمين في النهاية "وما تضمنه الخبر ~~قاعدة متفق عليها بين الأمة فإن وقع نزاع فهو يؤوك الى تعيين المدعى ~~والمدعى عليه" ومن هاهنا نخرج إلى ذكر الوجه الأول من الأدلة. # فنقول قد إختلفت نصوص الشافعي — رحمه الله — في حد المدعى الذي قال صلى ~~الله عليه وسلم أنه محتاج إلى البينة والمدعى عليه الذي لا يحتاج اليها ~~فنقل عنه أصحابه ومنهم صاحب الإبانة [عن اصول الدينية لأبو الحسن الاشعري] ~~إنه قال مرة المدعى هو الذى يدعى خلاف الاصل والمدعى عليه من يكون قوله على ~~وفق الأصل. وقال مرة [المدعى] هو الذي يدعى خلاف الظاهر والمدعى عليه من ~~يوافق قوله الظاهر. وقال مرة المدعى من يخلى وسكوته والمدعى عليه من لا ~~يخلى وسكوته. وقد حكي ذلك كله الغزالي في كتاب النكاح وكتاب الدعاوى وخرج ~~هو وغيره من الأصحاب عليه فروعا، منها ما اذا إختلف الراهن والمرتهن في أن ~~العصير المشروط رهنه في البيع هل قبض بعد إنقلابه خمرا أم لا كما هو مبين ~~في الوسيط والنهاية — تم. ومنها إذا اسلم الزوجان المشركان قبل الدخول، ~~فقال الزوج أسلمنا معا، فالنكاح بحاله. وقالت المرأة بل اسلم أحدنا قبل ~~الآخر فزال النكاح بإسلامه. فقالوا إن قلنا ان المدعى من يدعى خلاف الظاهر ~~فهو الزوج لأن الظاهر عدم إتفاق الإسلامين في وقت واحد، فيكون القول قول ~~المرأة لأن الظاهر معها فتكون هي المدعى عليه. وإن قلنا أن[ه هو] الذي يخلى ~~وسكوته فالمرأة مدعية لأنها لو سكتت لدام النكاح، والزوج مدعا عليه فيكون ~~القول قوله من غير بينة. وكذا ان قلنا أن المدعى من يدعى خلاف الأصل فهو ~~المرأة ايضا لأن الأصل عدم تقدم إسلام أحدهما على الآخر وإذا كانت مدعية ~~كان الزوج مدعا عليه فيكون القول قوله من غير بينة. ولأجل تظافر القولين ~~على كونه مدعا عليه، كان هو الراجح في المذهب. وإذ عرفت ms03 قاعدة الشافعى ~~— رحمه الله — في حد المدعى الذي ذات [عليه] السنة النبوية على أنه لا تقبل ~~دعواه إلا ببينة والمدعا عليه الذي لا يفتقر إلى بينة. قلت وجب على المتبع ~~له والمقلد لمذهبه أن يخرج ما يقع من الفروع غير المنصوصة عليها كما خرج ~~أصحابه الفرع الذي أسلفناه وغيره عليها، بل بعضهم يقول أن القولين في ملة ~~الإسلام منصوصان، ومنهما خرج الخلاف في الأصل المذكور. # وعند ذلك نقول أن قلنا أن المدعى من يدعى خلاف الأصل [المذكور] فأهل ~~العناد المظهرون في الأرض الفساد هم المدعون لأنهم يدعون أن الكنائس التي ~~بالقاهرة احدثت قبل الفتح والأصل عدم حدوثها فيما مضى من الزمان إلى الوقت ~~الذي وقع الإتفاق على الحدوث فيه، وكذا هو في جميع الحادثات. ولذلك قال ~~الشافعي — رحمه الله — أو جل أصحابه أن الرجل إذا طلق إمرأته وإتفقا على ~~وجود صورة ما تنقضى به العدة في وقت بعينه، وقال الزوج كنت راجعت قبل ذلك، ~~إن القول قول المرأة في عدم الرجعة لأن الأصل عدمها في ذلك الزمان. فلو ~~إنهما إتفقا على وجود صورة ما تحصل به الرجعة في وقت معين، وقالت المرأة ~~كانت عدتى قد انقضت قبل ذلك، وأمكن أن يكون ذلك إن القول قول الزوج مع أن ~~الشرع جعل قولها مقبولا في انقضاء عدمها. وما ذلك أيضا كما قالوا إلا أن ~~الأصل عدم الإنقضاء في الزمان الماضى فيبنى الحكم عليه. وقالوا أيضا إذا ~~غصب إنسان عبدا وتلف في يده وأختلفا في قيمته، فقال مالكه كان كامل الأعضاء ~~حين الغصب وقال الغاصب بل كان بعض أطرافه قد زال إن القول قول المالك على ~~الأصح. وما ذلك إلا نظرا للأصل وإذا لاحظت ذلك وجدت إعتماد الأصول عندنا في ~~الفروع أمرا بينا وإن قلنا أن المدعى من يدعى خلاف الظاهر. # فأهل العناد هم المدعون أيضا لأن الظاهر من حال ملك مغربي مالكي نشأ في ~~بلاد ليس فيها بيعة ولا كنيسة ولا ما يشاكل ذلك وقد تملك مملكة جديدة وأراد ~~أن ينشى بها ms04 بلدة فيستوطنها وتعرف به وتنسب إليه، أن لا يفعل ذلك في ~~محل يكون شيء من ذلك. كيف وما ربى عليه وألفه يأباه، وطبعه ينفر منه ~~ويقلاه. والبعد من الكفار مندوب اليه ومحثوث عليه والمغاربة إلى إتباع ~~السنن مائلون وعن خلافها حائدون ولمجاهرة الكفار بالمعاداة مظهرون وهذا دأب ~~كل ذى طبع سليم وحبر عليم وقد حكى عن الإمام ملك بن أنس — رحمه الله — أنه ~~قوى عنده إتباع الظهور فقال ”لا تسمع دعوى الخسيسين على الشريف إذا لم يكن ~~عنهما سبب في الظاهر لأن الظاهر يكذبه في دعواه“ وحكى عن أبي سعيد الاصطخري ~~من أصحابنا ما يقرب من ذلك، إذ قال فيما حكاه الإمام عنه ان الرجل من ~~السفلة إذا أدعى معامله رجل عظيم القدر في أمر يبعد وقوعه، فدعواه مردودة. ~~ومثل ذلك بما إذا أدعى الرجل الخسيس أنه أقرض ملكا مالا او نكح ابنته أو ~~أستاجره لسياسة دوابه أو ما جرى هذا المجرى. وهذا منه غلق في إتباع الظهور ~~لم يوافقه عليه غيره من الأصحاب لأجل إطلاق الخبر وإنما ذكرته ليعلم. # وإن قلنا أن المدعى من يخلى وسكوته فتج وز أن يقال أن أهل الشقاق هم ~~المدعون أيضا ويجوز أن يقال بخلافه وحينئذ. فيكون قد توافق على أنهم مدعون ~~قولان وقضية ترجيح قبول قول المرأة في المسألة السالفة ليوافق قولين من ~~أقوال الشافعي على أن المدعى هو الزوج أن يكون ذلك هو المرجح في المعاندين ~~أيضا بل أولى لأنه لم يظهر القطع بأنا إذا قلنا أن المدعى هو الذي يخلى ~~وسكوته لا يكونون كذلك وبالجملة. فمن ذلك يخرج أن الشافعي— رحمه الله ~~—[فيهم] بمقتضى أصله هذا قولين في أنهم مدعون أو مدعا عليهم. فإن قلنا هم ~~المدعون وجب عليهم إقامة الحجة على ما يذكرونه عملا بقوله صلى الله عليه ~~وسلملكن البينة على المدعى وإن قلنا أنهم مدعا عليهم كانت الحجة علينا ~~وسنذكرها إن شاء الله تعالى. فإن قيل القولان للشافعي في حد المدعى والمدعا عليه إنما هما إذا كان ~~الكلام في ms05 شيء ليس في يد واحد منهما أما إذا كان في يد أحد المتكالمين ~~فهو المدعى عليه جزما. # قلت لا أسلم ذلك. إن كلامه مطلق وتخريج أصحابه الخلاف في مسألة إسلام ~~الزوجين على الخلاف المذكور. يؤيد ذلك فإن الزوجة بالنسبة إلى النكاح في ~~حكم من هي في يد الزوج. بل قد بالغ بن الحداد المصري فقال لو كان في يد ~~إنسان صغيرة فأدعى زوجيتها جعل القول قوله كما لو أدعى رقها وهي مجمولة ~~الحرية. لكن هذا القول منه مستبعد وأيضا فقد قال الأصحاب أن قبول قول ~~المودع في التلف ونحوه على خلاف القياس لأنه مدع وقولهم ذلك يدل على أن ~~الدعوى تكون ممن العين في يده. وإن قيل المراد باليد اليد الشرعية وهي على ~~الوديعة للمالك. قلت حينيئذ تخرج المسألة من أيديكم لأن النزاع بيننا وبين ~~أهل العناد في أن اليد الشرعية هل وجدت أم لا. فإن قيل اليد الشرعية إنما ينظر إليها إذا عرف الحال أما إذا جهل فالنظر في ~~اليد الصورية حملا لها على الوضع بالحق وذلك موجود في محل النزاع. ### | [الوجة الثاني] # قلت سأذكر إن شاء الله هذا السؤال مقررا وجوابه مبينا مفسرا بعد نجاز ~~الأدلة كما هو دأب السادة الأئمة على أني أقول لو صح السؤال المذكور وأقتضى ~~إنتفاعه أن لا يكون [فيما] نحن فيه [تخريج خلاف من الأصل المذكور لم يعدم ~~أصلا اخر للشافعي — رحمه الله — يخرج منه. وهو الوجه الثاني من الأدلة ~~فنقول للشافعي — رحمه الله — قولان مشهوران فيما إذا تعارض في الواقعة ~~أصلان او أصل وظاهر فمن الأول ما إذا قد ملفو فا نصفين وأشكل بعد ذلك حاله ~~هل كان حين القد حيا او ميتا فقال القاد كان ميتا ولا قود علي ولا غرم وقال ~~وارث المقدود بل كان حيا و قد قتلته فعليك بموجب قتلك فهل القول قول القاد ~~لأن الأصل براءة ذمته او القول قول الوارث لان الأصل الحياة؟ فيه قولان ~~مشهوران أصحهما عند طائفة أولهما وهو الذي اقتصر عليه الشافعي — رحمه ms06 ~~الله — في [كتاب] الأم في باب دعوى الدم ومن الثاني طين الشوارع وثياب ~~القصابين ونحوه، هل يحكم فيه بالنجاسة بناء على الظاهر او بالطهارة بناء ~~على انها الأصل، فيه قولان للشافعي — رحمه الله — جاريان في المقابر ~~المشكوك في نبشها، والأصح ايضا عند الجمهور الطهارة نظرا للأصل وتصحيحه ~~بناء بأن الزوج لو أدعى النفقة على المرأة وهو يعاشرها زمانا طويلا. ~~وانكرت، ان القول قولها لان الأصل عدم الإتفاق عليها وإن كان الظاهر وجوده ~~وقد ذهب بعض أصحابنا في مسألة المقدود الى هيئة ثيابه فإن كان ملفوفا في ~~ثياب الأحيء فالمصدق الولي، وان كان في الكفن فالمصدق القاد وهذا يجوز ان ~~يكون لانه اعتمد في ذلك على الظاهر دون الأصل ويجوز ان يكون لأخل ان الظاهر ~~قد اعتضد به أحد الأصلين فقوي به والكلام في ذلك بين أيدينا وإذا] عرف أن ~~للشافعى في ذلك قولين لزم القائل بمذهبه المقلد له إن يقول يطرد مثل ذلك في ~~كل ما تعارض فيه أصلان أو أصل وظاهر إلا أن يوجد لصاحب المذهب نص لا يقبل ~~التأويل في بعض الصور فتوقف فيها ولا جرم. قال الأصحاب فيما إذا حلف على ~~زوجته بالطلاق أن لا تخرج إلا بإذنه فخرجت وأدعى أنه أذن لها ليدوم النكاح ~~وانكرت الإذن ففي من القول قوله منهما فيه وجهان يخرجان من تقابل الأصلين. ~~فإن الأصل عدم الإذن والأصل بقاء الزوجية. والأول هو الذي أورده الجمهور ~~وكذا ذكروا الوجهين. فيها إذا قال أنت طالق أن لم يدخل زيد الدار أو أن لا ~~يدخل زيد الدار فمات زيد وأشكل الحال هل دخل أم لا وكذا ذكر. فمما فيها إذا ~~قال لا أدخل الدار إلا أن يشآء زيد ثم دخل ومات زيد ولم يدرهل شآء زيد ذلك ~~أم لا. والذى نص عليه الشافعي في هذه كما قال الغزالي في كتاب الإيمان عند ~~الكلام فيها إذا حلف ليضربن عبده مائة خشبة الحنث نظرا إلى أن الأصل عدم ~~المشيئة ولاسبب يظهر به وجودها قال وهذا إذا ما ms07 حلف على ضرب مائة خشبة ~~فضربه بها دفعة واحدة وشك هل وصل إليه ألمها أم لا. فإنه نص على البر وإن ~~كان الأصل عدم الإصابة والألم لأن الضرب هاهنا سبب ظاهر في ذلك وإلى الحنث ~~عند الجهل بمشيئة زيد ذهب الجمهور من الأصحاب. وإذا صاروا إليه حيث لا ~~قرينة ولا ظاهر يعتضد به الأصل المذكور، وهو عدم المشيئة، فلا يعرضه ~~فمصيرهم إلى مثله عند وجود ظاهر يعضده من طريق الأولى. وذلك موجود في ~~مسألتنا لأنا نقول الأصل عدم وجود البيع والكنائس الموجودة الآن بالقاهرة ~~حال فتح البلاد والظاهر الذى فردناه يعضده فكان مقتضى قول الجمهور أن تناط ~~الحكم به ألا أن يأتى المعاندون بحجة تدفع ذلك. بل نقول أن ذلك يجب القطع ~~به مع ملاحظة أصل الشافعي المذكور من أجزاء الخلاف عند تقابل أصلين أو أصل ~~وظاهر وهذا هو الوجه الثالث في الإستدلال وإنما قلت ذلك لأن محل القولين ~~إذا لم يكن مع أحد الأصلين أو الظاهر ما يعتضد به، أما إذا كان فالعمل ~~بالمرجح متعين يدل على ذلك من كلام الغزالي أمران أحدهما قوله في كتاب ~~العتق ضمن فرع أوله إذا أختلفا في قيمة العبد وفات العبد إذا أدعى إلى ~~المعتق نقصان القيمه بسبب نقيصة طارئة فالأصل عدم النقص والأصل براءة ~~الذمة، فيخرج على تقابل الأصلين وليس معنى تقابل الأصلين إستحالة الترجيح ~~بل يطلب الترجيح من مدرك آخر سوى إستصحاب الأصول فإن تعذر. فليس إلا التوقف ~~أما تخيير المفتى بين مناقضين فلا وجه له وقد رأيت في الحاوى [الكبير ~~للماوردي] حكاية التخيير وجها عن بعض الأصحاب وهو يحكى عن القاضى أبي بكر ~~وأبي على وأبي هاشم لكنه مستبعد عند الأصحاب، وما قاله [المصدق] الغزالي قد ~~حكاه [أبي القاسم عبد الكريم] الرافعي [القزويني] ملخصا عن الإمام. والأمر ~~الثانى قوله في كتاب الرهن إذا أذن الراهن للمرتهن في بيع الرهن وباع ~~الراهن ورجع المرتهن فأدعى أنه رجع قبل بيعه فالأظهر أن القول بأن الاصل ~~عدم الرجوع ويعارضه أن الاصل عدم البيع ms08 فيبقى أن الأصل إستمرار الرهن ~~وبسط ذلك أن أحد الأصلين عارضه الأصل الآخر فتعلل وبقى أصل آخر خاليا عن ~~المعارضة فعمل به، والأولى أن يقال إذا أجتمع في جانب أصلان متوافقان أو ~~أصل وظاهر ]و[في جانب آخر يعارض ذلك أصل وظاهر فقط أن لا تعارض لأن شرطه ~~التساوى ولا تساوى. ولكن يعمل بالراجح إذا العمل به متعين شرعا وعقلا ~~وبالجملة فكل من الأمرين يوافق قولا للشافعي. فإنه ذكر فيها إذا تعارضت ~~بينة الداخل والخارج أنه تقضى للداخل لكن هل قضى له لترجيح بينته بيده أو ~~لأجل أن بينته عارضت بينة الخارج؟ فتساقطنا وبقيت اليد خالية عن المعارضة. ~~فعمل بها كما لو لم تكن بينة أصلا فيه قولان يظهر أثرهما في إحتياج الداخل ~~إلى اليمين. فعلى الأول لا يحتاج وعلى الثانى يحتاج فإذا تقرر ذلك قلنا ما ~~نحن فيه كذلك إن سلم ما يدعيه المنازع من كون الظاهر من الأيدى إنها موضوعة ~~بحق كما وعدنا بذكره بعد نجاز الأدلة وثم يتم تقرير هذا الوجه من الدليل ان ~~شاء الله تعالى. ### | [الوجة الرابع] # والوجه الرابع من الأدلة وهو الذى يظنه أكثر فقهاء الملة أنه لا ينكر أن ~~إحتمال إحداث البيع والكنائس بالقاهرة المحروسة بعد بناءها يمكن كما أنه ~~يمكن أن تكون موجودة قبل ذلك وحينئذ. فأما أن يدعوا أن إيجادها في أمكنتها ~~كان قبل الفتح أو بعده. فإن كان بعده فذلك منقوض بإتفاق من أصحابنا وإن كان ~~قبله فالصحيح كما حكاه النقلة الذين يرجع إلى قولهم في نقل المذاهب التي ~~يجب على المقلدين العمل بها، والفتوى أن البلاد فتحت عنوة.وحكاه شيخ الأنام ~~قاضى القضاة تقي الدين أبو الفتح [محمد] القشيري [إبن دقيق العيد] عن نص ~~مالك [إبن أنس] رضى الله عنه في المدونة [الكبرى] وما فتح عنوة وكان فيه ~~حين الفتح بيع وكنائس ونحوها لا يجوز مصالحة أهل الذمة على إقرارها بالجزية ~~على الصحيح من الوجهين في الوجيز والوسيط والنهاية والمنهاج [الطالبين ~~وعمدة المفتين في الفقه لأبو زكريا محيي الدين بن شرف ms09 النووي] والمحرر ~~[في فقه الإمام الشافعي للرافعي]، وأنه يجب هدمها لأن المسلمين قد ملكوها ~~بالإستيلاء فيمتنع جعلها كنيسة. وعليه يطبق نص الشافعي — رحمه الله — في ~~[كتاب] الأم في سير الواقدي في الجزء الخامس عشر فكل بلدة فتحت عنوة فأرضها ~~ودارها كدنانيرها ودراهمها، وهكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~خيبر وبني قريظة بإتفاق لا يجوز للإمام يترك لهم الدنانير والدراهم في ~~معاملة عقد الذمة. فكذا لا يجوز أن يترك لهم الكنائس وقد ملكها المسلمون ~~لأجل عقد الذمة ثم تركها لهم لا يجوز أن يكون على وجه الهبة لما لا يخفى ~~ولا عمل وجه المعارضة لأجل عقد الذمه لأن البذل يكون منهم لا منا فلم يبق ~~إلا جعلها من مدة لهم لأجل المصلحة وملك الغانمين لا يجوز أن يعطل عليهم ~~لأجل وجه المصلحة. ولهذا لما إختلف قول الشافعي في كون أراضى الفىء تكون ~~موقوفة لم يختلف في أن ما فتح عنوة لا يكون موقوفا وعمر رضى الله عنه إنما ~~وقف أرض السواد إذ قال أنها وقف بعد استطابة قلوب الغانمين أو لإجتهاد رآه ~~وهو قوله لولا آخر المسلمين لقسمت الأراضي كما قسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولأجل ذلك والله أعلم. وخلى الإمام عن طائفة من الأصحاب القطع به وعلى هذا لو سلم لهم وجودها قبل ~~الفتح لوجب نزعها منهم إلا أن يتصل بالصلح المذكور حكم [حاكم] ممن لا يجوز ~~نقض حكمه فعليهم إثباته إن أدعوه وأرادوا الإبقاء. ### | [الوجه الخامس] # والوجه الخامس في الإستدلال على الخصوم وهو عندي أظهرها وأحلاها وأعلاها ~~وأسناها مع تسليم إحتمال الوجود قبل الفتح وبعده. وإنما قلت ذلك لأنه لا ~~ينكر أن إمكان الحدوث لذلك بعد الفتح وقبله موجود، وإذا كان كذلك فالموجود ~~الآن من أهل الملتين في هذه الديار [من] اليهود وأهل الزنار لم يعقد لهم ~~ذمة على طريق الإنفراد كما تمدد ذلك ذهن الحاضر والبائد. ومن لقيناه منهم ~~يعترف بذلك ولا ينكره بل يدعى لجهله إن ذلك يعدره ولا شك في أن ms10 أوائل ~~أسلافهم قد عقدت لهم الذمه ممن له عقدها في الجملة ولنا خلاف في أن أولاد ~~من عقدت لهم الذمه إذا بلغوا وصاروا من أهل أن تعقد لهم. فهل يجرى عليهم ~~حكم العقد مع أبائهم أم يحتاجون إلى عقد جديد كما أحتاج إليها أباؤهم. ~~والأخير هو الذى قاله الشيخ العلامة الورع الزاهد أبو إسحق [الشيرازي] صاحب ~~التنبيه أنه ظاهر نص الشافعي — رحمه الله — على خلاف ما قاله بعض المراوزة ~~ومن تبعه وهو من العراقيين الذين هم اقعد بنقل نصوص الشافعي من المراوزة. ~~وقد جرى على الأخذ بظاهرالنص المذكور منهم القاضي أبو الطيب [الطبري] ~~والشيخ أبو حامد [الإسفراييني] وهما شيخا العراقيين رحمهما الله تعالى ولا ~~جرم قال [محمد إبن هبة الله] البندنيجي في التعليق “وسلم في المجرد أنه ~~المذهب.” وعزاه بن الصباغ إلى نصه في الأم وصححه وأختاره الشيخ العلامة بن ~~أبي عصرون شيخ الشام فى زمانه فى كتابه المسمى بالمرشد وإذا كان كذلك فلا ~~بد من عقد الذمه لهم حتى لو أبوا ذلك كانوا في حكم الناقضين للعهد كما هو ~~مبين في بابه ولا يجوز أن يعقد لهم الذمه ويدخل فيها ما هو موجود من البيع ~~والكنائس التى وقع الشك والإحتمال في حدوثها قبل الفتح أو بعده لأن شرط ~~العقد على ذلك أن يتحقق وجود شرطه او يظن وإذا حصل الشك في التقدم على ~~الفتح أو التأخر عنه أو في أن الفتح كان بالصلح أو عنوة [و] لم يوجد ذلك ~~فلا يجوز بسببه الإقدام على ذلك، وهذه قاعدة مستقره في الشرع أنه متى وجد ~~الشك في شرط الشيء لا يجوز فعله ولا تثبت وقد وجدها هنا وإن قيل لا نسلم إن ~~القدم شرط بل الحدوث بعد الفتح هو المانع وقد وقع الشك فيه ومن القاعدة ~~المستقرة أنه إذا وقع الشك في المانع ترتب الحكم فوجب أن يجوز العقد لهم ~~لأجل ذلك. قلت عن ذلك جوابان أحدهما أن الشيخ سيف الدين الآمدي قال ما كان ~~وجوده مانعا كان عدمه شرطا وحينئذ ms11 يعود ما سلف ويصح أن تمنع القاعدة ~~المذكورة في أنا إذا شككنا فى المانع رتبنا الحكم لأن الأصل عدمه. # الثاني وهو أولاهما في ظني أن نقول أنها تتمم القاعدة المذكورة إذا كان ~~المانع وجوديا أما إذا كان عدميا فالأصل العدم فلا يمكن أن ينفى ويقال ~~الأصل عدم المانع وما نحن فيه من هذا القبيل لأن الحدوث كيف قدر قبل الفتح ~~أو بعده طار على العدم والأصل عدم التقدم إلى الزمان الذى وقع الإتفاق على ~~الحدوث فيه. فإذا أمتنع جواز عقد الذمة لهم على هذه البيع والكنائس لأجل ~~ذلك وهي في ديارنا لم هدر لأن إبقاءها كان لأجل حقهم، ولا حق لهم فيها على ~~هذا التقرير. وخالف هذا ما إذا وجد عقد معهم، وشككنا بعده في تقدم الحدوث ~~على الفتح أو تأخره فإنها لا تنقضى لأجل أن الأصل دوام العقد وإستمراره. ~~فلا يزال بالشك. وهذا على رأى بعض الأصحاب منا على ما إذا أختلف المتبايعان ~~في شرط يفسد العقد بعد وجوده إن القول قول من يدعى الصحة وهو أحد القولين ~~في المسألة والقول الآخر أن القول قول من يدعى الفساد، وعلى هذا لا يختلف ~~الحال فيما نحن فيه من ما قبل العقد وبعده ومما يتأيد به الأول أن التي ~~أنقضت عدتها فى الظاهر إذا وجدت ريبة بالحمل قبل التزويح، هل يحل لها ~~النكاح أم لا؟ فيه قولان ولو حصلت الريبة في إبتداء العدة لم يحل النكاح ~~قولا واحدا و كذا يؤيده قول الغزالي في كتاب النكاح أن من بلغ رشيدا ثم سفه ~~في الدين فقط لا يعود الحجر عليه بنفسه إتفاقا، ولو سفه بعده في المال فقط ~~ففي عوده بنفسه خلاف، ولو قارن واحد منهما البلوغ لم يرتفع الحجر ودام وفرق ~~بأنه في هذه الحالة يثبت الحجر بيقين فلا يرتفع بالشك في الرشد فإن إتصال ~~الفسق بالبلوغ يوجد الشك فيه وإذا أرتفع بيقين لم يعد أيضا بالشك بسبب ~~الفسق والله أعلم. # هذا تمام ذكر ما حضرني من الأدلة على ما يخالف ms12 دعوى أهل المسكنة ~~والذلة والأخير منها، والذي يليه يقتضى تعميم الحكم فى كل كنيسة وبيعة ونحو ~~ذلك من متعبدات أهل الكتابين، مما وقع الشك فيه هل كان موجودا في الديار ~~المصرية قبل الفتح أو بعده؟ فليتأمل ذلك من سدد الله قصده وألهمه رشده ولا ~~يجري ذلك فيما تحقق وجوده قبل الفتح أو أشتهر لأجل تقريره ممن سلف من ~~الخلفاء الراشدين. وقد أن لنا ذكر ما تقدم الوعد به من سؤال، هو عمدة من ~~قام في نصرتهم من أهل الإسلام وفاء بما ألتزم لهم من الأمان. فنقول فإن قيل ~~إحتمال الحدوث بعد الفتح أو قبله لا ينكر وكذا إحتمال كون البلاد فتحت صلحا ~~أو عنوة لا ينكر، وعلى تقدير أن تكون قد فتحت صلحا وكانت البيع والكنائس إذ ~~ذاك بهذا المكان موجودة ووقع الصلح عليها، فلا يجوز هدمها. وعلى تقدير ~~خلافه ينعكس الحكم فقد دار الأمر بين إحتمالين أحدهما يقتضى الهدم والآخر ~~يقتضى الإبقاء وجهل الحال والظاهر فيها دار بين إحتمال الجواز وهو كونه وضع ~~بحق وإحتمال عدم الجواز وهو كونه وضع عدوانا إنه يحمل على أنه وضع بحق ~~وشاهد ذلك من قول الأصحاب دعواهم أنه إذا أصيبت جذوع على حائط وجهل الحال ~~في وضعها لا يزال حملا لها على أنها وضعت بحق. ويؤيد ذلك ايضا أنه إذا قال ~~صاحب الدابة لشخص ”غصبتها“ وقال منازعه ”لأنك أعرتنيها“ كان القول قوله في ~~عدم الغصب لأن الظاهر من البدأ أنه محق ومدعى الغصب يدعى خلاف الظاهر وقد ~~نقل [إسماعيل بن يحيى] المزني ذلك عن نص الشافعي رحمه الله، وهو في [كتاب] ~~الأم وكيف يقال بأن ذلك يهدم [و] بلدها البصرة بلدة أسلامية خطت في زمان ~~عمر رضى الله عنه سنة سبع عشرة من الهجرة على يد عتبة بن غزوان وقد ذكر في ~~الحاوى أن ما يوجد فيها من كنائس لا ينقض لإحتمال أنها كانت فى قرية أو ~~برية فإتصلت بها عمارات المسلمين فإن عرف أحداث شيء منها بعد بناء المسلمين ~~ وعماراتهم ينقض وطريق ms13 الجواب عن ذلك، أن يقول ما ذكرناه من الدليل ~~الرابع والخامس يدفع السؤال من أصله. أما الرابع فلأجل أنه مفرع على أن ~~الديار المصرية فتحت عنوة والبصرة كما قال المواردي للشيخ أبي حامد حين ~~سأله هل هي من سواد العراق [فيها] أنشئت في موات أحياه المسلمون وحينئذ. ~~فما كان من البيع والكنائس التي قدر إتصالها بها لا يخلوا إما أن يكون فتح ~~صلحا أو عنوة. فإن كان صلحا ظهر الفرق بينه وبين ما نحن فيه لأنه ما قدر ~~أنه كان يجاورها حين أنشأت كان يجوز تقريره بناء على أن ما فتح صلحا يجوز ~~تقرير ما به من الكنائس. فأمكن إحتمال تقريره ولا كذلك ما نحن فيه فإن ما ~~به من الكنائس الآن على تقدير أن يكون موجودا حين الفتح لا يجوز تقريره على ~~الأصح بنا على أن ما فتح عنوة وبه كنائس لا تجوز تقريرها. فإن المسلمين ~~ملكوها بالفتح وإن كان الموضع المضاف إلى البصرة فتح أيضا عنوة. فلعل ما ~~ذكره الماوردي من التاويل بناه على ما أدعى أنه الصحيح من أن البلاد إذا ~~فتحت عنوة وبها كنائس يجوز تقريرها، فأنه إذا كان كذلك تم له ذلك وقد رأيت ~~ذلك مصرحا [به] في تعليق البندنيجي، حيث قال إذا كان في البلاد التي أنشأها ~~المسلمون كالبصرة والكوفة وبغداد بيعة أو كنيسة نظر الإمام فى ذلك. فإن كان ~~محدثا قلعه وأبطله وما لم يعرف سببه اقره لجواز أن يكون رسمه قبل إحداث هذه ~~البلاد، فإن قيل فهذه المواضع كلها فتحت عنوة وملكها المسلمون فكيف شاع ~~إقرارهم في كنائسهم مما فتحه المسلمون عنوة قلنا يجوز ذلك على أحد الوجهين ~~فإن ما فتحه المسلمون عنوة وكان فيه بيع عامرة وكنائس موجودة قائمة فيها ~~وجهان، أحدهما يجوز أن يصالحهم على إقرارها لهم وعلى هذا تحمل بيع العراق، ~~والثاني لا يجوز لأنه ملكه المسلمون فلا يصالحهم على أن تجعلوا أملاك ~~المسلمين بيعا وكنائس. هذا آخر كلامه وهو صريح فيما [إذا] ذكرناه وإذ بان ~~ أن الصحيح في ms14 المذهب كما ذكره الرافعي ومن تبعه والغزالي في الوجيز ~~وغيره أيضا أنه لا يجوز تقرير كنيسة فيما فتح عنوة ظهر منه أن تقرير ~~الكنائس في العراق على خلاف الصحيح عندهم وكذلك في البصرة. فلا يحتج به ~~علينا على أني اقول من نفس كلام الماوردي فى البصرة يمكن أن يوجد فرق بينها ~~وبين ما نحن فيه وذلك أنه جعل إحتمال إتصال العمارة الحادثة مما كان خارجا ~~عنها. هو المسوغ للتقرير وإحتمال الإتصال هاهنا غير ممكن لأن السور الذى ~~بناه المعز مانع من ذلك. فلم يبق إلا إحتمال الوجود في حالة الإنشاء وإنه ~~دام كما يدعيه بعض المعاندين وقد ذكرنا أن ظاهر الحال يرده ويأباه ولا كذلك ~~إحتمال إتصال العمارة في البصرة مما كان فيه البيع ونحوها فأنه لا ظاهر ~~يخالفه فجاز أن يوفر على الإحتمال مقتضاه وبسط ذلك إنا نقول المستدل يزعم ~~أن الأمر إذا جهل كان الظاهر أنه يحق كما سلف تقريره. ونحن نسلم له ذلك ~~ونقول لكن تقدير انشاء القاهرة والكنائس والبيع حاله فيها خلاف الظاهر كما ~~أسلفناه أيضا وحينئذ فقد تعارض في التقرير وعدمه فيها ظاهران على التقابل ~~والأصل عدم الوجود في الزمن الماضي. فأعتضد به أحد الظاهرين وهو الذى يقتضى ~~عدم التقرير فقدم. ومثل هذا لا يجوز أن يقال في البصرة بل الموجود فيها أصل ~~من جانب وظاهر من آخر فعمل بالظاهر كما هو أحد الرأيين كما تقدم وهذا ما ~~قدمت الوعد به عند ذكر الدليل الثالث فإن قلت لا نسلم أن الموجود فيما نحن ~~فيه ظاهر مجرد بل نقول معه أصل أيضا وهو كون الأصل بقاء ما كان [على ما ~~كان] من غير مجدد وحينئذ يكون قد وجد في كل جانب أصل وظاهر فلا ترجح. # قلت الأصل الذى يتمسك به المعترض طار بإتفاق على الأصل الذي تمسكنا به ~~فإن الإنشاء طار على العدم. وإذا كان كذلك عاد الأمر إلى ما قلناه والله ~~أعلم. وأما دفع الدليل الخامس للسؤال فجلى فإن قلت قضيته أن يطرد في ~~البصرة ms15 ونحوها. # قلت يجوز أن يقال لا لأجل أن عبد الرحمن بن غنم نقل ما يفهم أن عهد عمر ~~رضى الله عنه شمل أولادهم ومثل ذلك لم يرد في بلادنا والأصل عدم ذلك فبنى ~~الأمر عليه وعلى تقدير أن يقال لا نسلم أن عهد عمر رضى الله عنه شمل ~~أولادهم فالتخريح لائح فيما [اذا] جهل حاله من أماكن البصرة التي وجد فيها ~~البيع والكنائس هل كان مما أحياه المسلمون حين أنشأوا البصرة أم لا؟ وحيث ~~لم يقل بذلك صاحب الحاوى ولم ينقله فلعله لم يخطر له إذ ذاك المأخذ المذكور ~~أو خطر له لكنه لم يفرع عليه لأنه [لا] يرى أن ايجاب تجديد العقد للأولاد ~~خطأ كما صرح به. فلذلك لم يفرع عليه ومادة ما ذكرناه من التخريح إنما هي ~~إيجاب تجديد العهد كما أسلفناه فإن قيل ما قال الماوردي أنه خطأ كلام ~~المراوزة قد يقتضى موافقته إذ قالوا أن الصحيح أنه لا يحتاج إلى إستئناف ~~عقد مع الأولاد بل يجرى عليهم حكم أبائهم وأدعوا أنه ظاهر النص كما اشرت ~~إليه من قبل وإن كان الإمام قد قال أن خلافة القياس وإذا كان كذلك فمذهب ~~المراوزة يمنع ما أستحسنه من الأدلة. # قلت حينئذ أقول يتركب من هذا ومما سلف إتفاق أهل العراق والمراوزة على ~~عدم التقرير وإن أختلفوا في المأخذ وإنما قلت ذلك لأن الصحيح عند العراقيين ~~كما حكوه عن صريح نص الشافعي في [كتاب] الأم على أنه لا بد من تجديد عقد ~~الأولاد وهو كما قررناه يقتضى عدم تقرير الكنائس وأن خالفهم المراوزة في ~~التقرير بهذا السبب. لكن المراوزة يقولون الصحيح أن البلاد إذا فتحت عنوة ~~لا يجوز أن يقرر ما بها من الكنائس ونحوها وقضية ذلك أن لا يجوز التقرير ~~لذلك بهذه الديار وبذلك يصح ما قلناه والله أعلم. # وأما الجواب عن السؤال المعتضد بمسألة الجذوع والدابة على تقدير فقد كل ~~من الدليلين أعنى الرابع والخامس، فهو بإبداء الفرق بين ما نحن فيه وذلك، ~~فنقول إنما أقرت الجذوع لأمرين ms16 أحدهما كون الظاهر أنها وضعت بحق ولا ~~يستلزم ذلك مخالفة أصل آخر وهو إثبات إستحقاق الوضع أو وجوده في زمن متقدم ~~وقع النزاع فيه ولا كذلك ما نحن فيه. فإنا لو حملنا ذلك على أنه لو وضع بحق ~~لإستلزم مخالفة الأصل المذكور وشرط العلة في الفرع أن لا ينقض عن العلة في ~~الأصل وقد نقضت لأن إستلزام ذلك إلى وجود في الماضي والأصل عدمه يضعف ~~الظهور المذكور. # والأمر الثاني أن الجذوع إذا حملت على أنها وضعت بحق فالأمر فيها سهل ~~لأنها لم تفوت على مالك الجدار إنتفاعا به إحتفال ولهذا أجبر على وضعها على ~~القول القديم وجازت المصالحة عليها من غير تقدير مدة مع قولنا أنها إجازة ~~وجازت على غير عين مع قولنا أنها بيع ولا كذلك ما نحن فيه. فإن المفوت ~~بالتقرير أمكنة مقصوده لعينها فجاز أن لا يكتفي في إستحقاقها مجرد للظهور ~~وأيضا فمسألة الجذوع مفروضة فيما إذا لم يدع [ان] صاحبها أن صاحب الجدار ~~أذن له في وضعها بل إدعى إستحقاق الوضع، وجهل الحال حتى لو قال لصاحب ~~الحائط أنت أذنت لي أو صالحتني عليها وقال له بل غصبتني فتشبه أن تكون ~~كمسألة دعوى غصب الدابة ومن هي في يده يدعى أعادتها وإذا كان كذلك فارقت ~~مسألة الجذوع ما نحن فيه لأن المعاندين يزعمون أن صالحناهم على انما ~~الكنائس المذكورة و بذلك يفارق مسألة الحذوع حيث يقال أن الظاهر فيها أنها ~~وضعت بحق. # فإن قال هذا لا يقطع الإلحاق لأن ما نحن فيه يصير كما قلت شبيها بما إذا ~~قال صاحب الجذوع أعدتني أو صالحتني وقال صاحب الجدار بل غصبتني وإن ذلك ~~يشبه أن يكون كدعوى غصب الدابة وقد سلف في تقرير السؤال أن نص الشافعي في ~~دعوى غصب الدابة أن القول قول مدعى العارية وقضية ذلك إن يكون القول قول ~~المعاندين. قلت الإلزام صحيح لكن النص في مسألة الدابة قد قال بعض الأصحاب أن [إسماعيل ~~بن يحيى] المزني غلط فيه وقطع بأن القول قول المالك وهذا ms17 ما صححه ابن ~~الصباغ وكذا القاضي أبي الطيب في اخريات الإجارة. لكنه حكى أن الربيع قال ~~حيث حكى ما نقله المزني أنه مرجوع عنه ولأجل ذلك، والله أعلم، قال الغزالي ~~أن هذا الطريق هو الذي عليه اكثر الأصحاب وأنه الأولى. وبذلك يتم الجواب ~~والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب والمرجو إذ ذاك خفيف الحساب وإعطاء ~~جزيل الثواب والمسامحة في موقف العتاب عند نشر الكتاب بمنه ورحمته إنه على ~~كل شيء قدير بالإجابة جدير وحسبنا الله ونعم الوكيل. وكان الفراغ من تأليف ~~ذلك وتبييضه في النسخة التي بخط المصنف أمتع الله ببقائه وأفاض عليه سوابغ ~~نعمائه في اليوم المبارك يوم الأحد بعد صلاة الظهر السادس والعشرين من ~~شعبان المبارك سنة سبعماية. # الحمد لله وحده وصلواته على سيدنا ~~ ونبينا محمد النبي وعلى آله ورضوانه ~~ على أصحبه الطاهرين والتابعين ms18