######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0092.png) # بعد حمد الله1 رب العالمين وصلواته على خير خلقه محمد ~~وآله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين، فيقول المولى الإمام ~~الفاضل المحقق المدقق قطب الملة والشريعة والدين محمود بن ~~مسعود الشيرازي تغمده الله بغفرانه، وقد جرت العادة في فواتح ~~العلوم ببيان شرف العلم الذي يشرع فيه، وأيضا في بعضها ببيان ما ~~يحتاج إليه العالم بذلك من العلوم والأخلاق والصفات، كما في ~~الطب، فلنذكره في ثلاثة فصول: PageV01P092 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0093.png) PageV01P093 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0094.png) # فأما المعقول وإنا أشرنا إليه في صدر الكتاب لكنا نقرره ها ~~هنا على طريقة أخرى وهي أن العلم إنما يكون أفضل من غيره ~~لأحد أمور ثلاثة : # أحدها : أن يكون موضوعه أشرف من موضوع غيره، كما ~~العلم الإلهي أشرف من غيره لأن المبحوث عنه هو ذات الإله ~~سبحانه1 وتعالى الذي هو أشرف من غيره، فلا جرم [إن]2) كان ~~العلم الإلهي أشرف العلوم، والطب بحسب هذه الجهة يجب أن ~~يكون أشرف العلوم بعد العلم الإلهي، لأن موضوعه بدن الإنسان ~~الذي هو أشرف مواليد الأركان. # وثانيها : شدة الحاجة إليه، ومعلوم أن الحاجة إلى الطب أشد ~~من الحاجة إلى سائر العلوم، ويدل عليها أمور، الأول : أن الإنسان ~~مركب من البدن والنفس، ولو بحسب كل واحد(22/ منهما سعادة، [12] ~~أما البدن فكماله الحياة والصحة، وأما الحياة فبالطب لأنه وإن كان ~~لا يفي باستيفائها أبدا، إلا أنه وافي باستيفائها على الوجه الأفضل ~~بحسب الكمية والكيفية، أما بحسب الكمية فلأن المواظب على ~~التدبير الفاضل الذي يفيد حفظ الصحة، ربما بلغ الأجل الطبيعي ~~وتاركه ربما يقع في الأجل الاحتراقي، فالطب لما أفاد الحياة فقد ~~أفاد الحياة، وأما بحسب الكيفية فلأن الحياة مع الصحة والسلامة ~~أفضل منها مع الألم والسقم، والطب واف من بعض الوجوه بإعطاء ~~هذه الكيفية، فثبت أن الطب هو الوافي بإعطاء الكمال الممكن PageV01P094 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0095.png) ~~بحسب الحياة والصحة، ولما كان هذان الأمران أفضل الأحوال ~~الجسدانية، كان الطب أفضل العلوم. # وأما النفس فانتفاعها بالطب من وجهين، أولهما أن النفس لا ~~يمكنها الاستكمال في قوتها النظرية وقوتها ms01 العملية إلآ بعد سلامة ~~البدن، فإن المبتلى بالآلام والأسقام قلما يتفرغ لتكميل المعارف ~~والأخلاق، وثانيها: أن الطبيب إذا عرف بالتشريح ما أودعه الله ~~تعالى من العجائب والغرائب في هذا البدن النحيف والتركيب الضئيل ~~[2ب] كان ذلك من أقرب الوسائل له إلى الاعتراف/ بالخالق الحكيم الذي ~~أحسن كل شيء خلقه، ثم إذا اطلع على ما في قوة كل عضو من ~~أقسام الأسقام وأنواع الآفات وعلم الله سبحانه [أنه] وضع في ~~مقابلة كل داء دواء وتحت كل ألم شفاء ووقف وقوفا تفصيليا على ~~غاية عنايته لهذه النسبة الضعيفة والخلقة النحيفة، فلا يزال ينتقل كل ~~لحظة من برهان إلى برهان، وكل لمحة من مشاهدة إحسانا بعد ~~إحسان، ولا شك أن أقصى الكمالات الممكنة للنفوس البشرية ليس ~~إلا الإدراك، فثبت أن الطب يفيد الغاية الوسطى في سعادة البدن ~~والنفس معا، الأمر الثاني : هو أن موصل النفس إلى الخير أفضل ~~من أن لا تكون كذلك، وكلما كانت العطية أفضل كان المعطي ~~أفضل، وكلما كان الأصل أفضل كان النائب أفضل، فمعطي ~~الصحة في الأصل هو الله تعالى، وأفضل عطاياه هو الصحة، ولأن PageV01P095 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0096.png) ~~الطبيب نائب لأفضل الواهبين، وهو الله تعالى، في أفضل الهيئات، ~~وهو الصحة، يجب أن يكون منصبه أعلى المناصب. # الأمر الثالث : أن الطب جامع لجميع جهات النفع، فإن أراد ~~الإنسان معرفة حقائق الأشياء فهى حاصلة ها هنا لأنه يعرف بهذا ~~العلم عجائب قدرة الله تعالى في تركيب هذا العالم، ويعرف أسباب ~~طبائع النبات والحيوان والإنسان، ويتوصل بها/ إلى معرفة الصانع [13] ~~الحكيم الرحيم وتقوية البدن وحفظ الصحة وإزالة المرض عن ~~البدن، فلا شك أن هذا العلم يفيد هذا الغرض . وإيصال النفع ~~إلى الناس فهذا العلم هو الذي يفيد ذلك، لأنه إذا كان معطي ~~الذهب يسمى جوادا فلأن) يسمى معطي الصحة ومزيل المرض ~~جوادا كان أولى، وإن أراد التوصل إلى تحصيل المال والجاه ~~فمعلوم أن قضاء هذا العلم(5) إلى هذا المطلوب أشد من قضاء سائر ~~العلوم إليه. ولما كان هذا العلم جامعا لجميع هذه الجهات ms02 من ~~المصالح والمنافع وجب أن يكون أشرف من غيره. # والأمر الرابع: وثاقة الدلائل والبراهين، وهي حاصلة في هذا ~~العلم، وذلك لأن الدلائل المستعملة في هذا العلم متأكدة ~~بالمشاهدة، فإن من عالج مريضا ووجد الصحة حاصلة بعد ذلك فقد PageV01P096 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0097.png) ~~كد فكره بالمشاهدة وبرهانه بالعيان فكان هذا الوجه من الفضيلة ~~حاصلا في هذا العلم. ولنبسط الكلام في هذا المقام ونقول: إن ~~أصول هذا العلم مقررة بعضها بالحس والعيان وبعضها بالجزم ~~والبرهان، وأما تقدير العلاج بمقدار المرض فذلك مما لا سبيل إليه ~~باليقين، وذلك أن لكل شخص مزاجا خاصا، ولذلك المزاج طرفا ~~[3ب] إفراط/ وتفريط وحد معين وهو غاية الاعتدال الحقيقي، فمقدار ~~انحرافه عن اعتداله الحقيقي مما لا سبيل إليه إلا بالظن والتخمين ~~ومعرفة قوى الأدوية في قوتها وضعفها أيضا مما لا سبيل إليه إلا ~~بالظن والتخمين، فلا جرم [إن] كان المقصد الأقصى في تقدير ~~الدواء بحسب قوة العلة مما لا سبيل إليه إلا بالظن والحدس، وأما ~~اليقين فكلا إذ لا سبيل إليه أصلا. # قال كاتب: صناعة الطب مقصرة عما يحتاج الإنسان إليه، ~~وذلك لأن الأمراض منها ما يبرأ منها صاحبها ومنها ما لا يبرأ، ~~ومنها ما يبرأ أكثرهم ويموت أقلهم، ومنها هو بالضد، ومنها ما ~~يتساوى فيه الأمران، والطبيب عندهم في أكثر الأمور ملوم لأنهم ~~يظنون أن الطبيب مقصر ولا يعلمون أن كثيرا من العلل لا علاج ~~لها البتة، ولأجل اختلاف الأمزجة الشخصية [فكثيرا]) ما نرى PageV01P097 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0098.png) ~~إنسانا يمرض بأدنى سبب وآخر لا يمرض مع إفراطه في تناول ~~الأغذية الرديئة، ونرى عليلا يتناول شيئا مضرا له فينتفع به ويبرأ من ~~مرضه ويتناول دواء نافعا فيستضر به ويتألم به، ما ذاك إلا بسبب ~~اختلاف الأمزجة، فيجب على الطبيب أن يكثر مشاهدته للمرضى ~~وأن يكتب ما يشاهد من الأحوال العجيبة ليتفكر فيها ويبحث عن ~~أسبابها حتى ينضم إلى ما عرفه من القوانين القياسية ما شاهده من ~~الأمور التجريبية، فيصير قوي المنة عظيم الدرجة في هذا العلم. 1] # واحتج الطاعنون في هذا العلم ms03 بأمور، أحدها : أن الطبيب ~~يموت ويمرض، فلو أفاد الطب هذا النفع لما كان كذلك، وثانيها: ~~أنه إذا كانت الغاية الموت فأي نفع في الطب ? وثالثها : أن الله ~~تعالى إن قدر الصحة فلا حاجة إلى الطب وإن قدر المرض فلا ~~فائدة في الطب. # والجواب عن الأول : أنا لا نقول الغرض في الطب دفع ~~الموت، بل الغرض منه، إبقاء الصحة ودفع المرض مدة الحياة ~~بقدر الإمكان، ومعلوم أن هذه الحياة، وإن كانت منقطعة، إلا أنها ~~مع الصحة أولى منها مع المرض، وهذا هو الجواب عن الثاني، ~~وعن الثالث إنه باطل تفصيلا وإجمالا، أما تفصيلا فالله تعالى إن ~~قدر الصحة فلا حاجة إلى الطب لجواز أن يكون تقدير الصحة ~~بواسطة الطب، كما قلنا في الجواب عن الثاني، وهو أن الحياة، PageV01P098 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0099.png) ~~وإن كانت تنقطع لا تصح فهي مع الصحة أولى منها مع المرض، ~~وأما إجمالا فلأنه لو صح ما ذكروه لزمهم أن لا يشتغلوا بشيء من ~~الطاعات، لأن الله تعالى إن قدر السعادة فلا حاجة إلى الطاعة، وإن ~~قدر الشقاوة فلا فائدة في الطاعة، وأيضا لا يأكلون شيئا لأن الله ~~تعالى إن قدر الشبع فلا حاجة إلى الأكل، وإن قدر الجوع فلا فائدة ~~[4ب] في الأكل). ولما كان هذا باطلا فكذا ما قالوه، وبعض ما ذكرنا ~~وإن تكرر فلا بأس به لأن إيراد ما ذكرنا في فاتحة القسم العملي ~~أولى من النظري على ما لا يخفى. # وأما المنقول، فالأول قوله تعالى في سورة النحل : (يخرج من ~~بطونها شراب تخلف الونه فيه شفاء للناس). # والثاني قوله عليه الصلاة والسلام : (ما أنزل الله من داء إلا له ~~شفاء علمه من علمه وجهله من جهله). # والثالث قوله عليه الصلاة والسلام: (إن لكل داء دواء، فإذا ~~أصاب دواء الداء برئ بإذن الله تعالى) # والرابع قوله عليه الصلاة والسلام: (تداووا فإن الله لم يخلق ~~داء إلا خلق له شفاء، إلا السام، والسام هو الموت). PageV01P099 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0100.png) # والخامس قوله عليه الصلاة والسلام لما مرض رجل في عهده ~~وقال ms04 ادعوا له الطبيب، فقالوا : يا رسول الله هل الطبيب يغني من ~~شيء؟ قال : نعم، ما أنزل الله من داء إلآ أنزل له شفاء # والسادس قوله عليه الصلاة والسلام: (الدواء من القدر). ~~والسابع قوله عليه الصلاة والسلام في جواب ما سئل عنه: ~~(أرأيت دواء يتداوى به ورقى يسترقى بها ترد من قدر الله؟)4. # والثامن قوله عليه الصلاة والسلام: (خير ما تداويتم به السعوط ~~واللدود والحجامة والمشى، وفي بعض الروايات العلق) # والتاسع قوله عليه الصلاة والسلام : (عليكم بالحجامة لا ~~يتبيغ(8 أحدكم الدم فيقتله)9) PageV01P100 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0101.png) # والعاشر قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا بلغ الرجل من أمتي ~~خمسين سنة فليطل الحجامة) يعني : ليطل ما بين نوبها. ~~15] والحادي) عشر قول مكحول ال الله علنه لرجل شكى إليه الصداع: ~~احتجم وسط الرأس، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحتجمه ويسميه منقذا، ~~وروي أنه عليه الصلاة والسلام احتجم في رأسه وهو محرم من ~~شقيقة كانت به، واحتجم أيضا في وركه من ونى به # والثاني عشر هو أن رهطا من عرينة جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~فقالوا : (قد اجتوينا المدينة فعظمت بطوننا وضعفت أعضاؤنا) ~~فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ان يذهبوا إلى الإبل فيشربوا من ألبانها وأبوالها ~~حتى صلحت بطونهم(2) # والثالث عشر قوله عليه الصلاة والسلام في الحبة السوداء: ~~(الشفاء من كل شر إلا السام) والحبة السوداء : الشونيز PageV01P101 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0102.png) # والرابع عشر قوله عليه الصلاة والسلام : (العجوة من الجنة ~~وفيها شفاء من السم)، وقوله أيضا : (من تصبح بسبع تمرات ~~عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر). # والخامس عشر أنه عليه الصلاة والسلام دخل على أسماء بنت ~~عميس وهي تريد شرب الشبرم فقال لها : إنه حار حار، وأمرها ~~بالسنا(5). # والسادس عشر قوله عليه الصلاة والسلام: خير أكحالكم، ~~الإثمد2 يجلو البصر وينبت الشعر. # والسابع عشر قول سهل بن سعد الساعدي أنه لما جرح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان علي كرم الله وجهه يجيء بالماء في ترسه PageV01P102 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0103.png) ~~وفاطمة تغسل ms05 الدم عن جرحه أخذ حصيرا فأحرقه وحشى به ~~[هب] جرحه/(2. # والثامن عشر قوله عليه الصلاة والسلام: (عليكم بزيت الزيتون ~~فكلوه وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة وإنه ينفع من الباسور). # والتاسع عشر عن طلحة بن عبيد الله : (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي يده ~~سفرجلة يقلبها، فلما جلست رماها إلى وقال: دونكها أبا محمد ~~فإنها تطيب النفس وتشد القلب وتذهب بطحاء الصدر). # والعشرون كان أصحاب النبى عليه الصلاة والسلام لما قدموا خيبر ~~أكلوا من التمر فحموا، فأمرهم أن يبردوا الماء في الشنان ثم يفيض ~~عليهم ما بين أذاني الصبح ففعلوا ثم راحوا كأنما أنشطوا من عقال # والحادي والعشرون: هو أن أحدا لم يشتك إليه وجعا في ~~رجله إلا قال : اخضبها، يعني احمل عليها الحناء. PageV01P103 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0104.png) # والثاني والعشرون أن أم المنذر بنت قيس قالت: دخل علي ~~رسول الله صلى الله ليه وسلم ومعه علي وهو ناقه من مرض ولنا دوال معلقة، فقام ~~رسول الله صلى الله ليه وسلم وعلي يأكلان منها، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول : مهلا ~~إنك ناقه . حتى كفت على . قالت: وقد صنعت شعيرا وسلقا، فلما ~~جئت به قال رسول الله (: من هذا فأصب فإنه أوفق لك، فأكلا من ~~ذلك). # واعلم أن الأخاديث في هذا الباب كثيرة، وإنما نقلنا هذه ~~الأحاديث من كتاب «المنهاج»2 للإمام «الحليمي»3 الذي هو ~~مقبول الرواية باتفاق كل الأمة، فثبت) بما ذكرناه من الدلائل العقلية [16] ~~والنقلية فضل هذا العلم وشرفه، بل الحق أن تعلمه فرض كفاية، ~~وذلك لأن هذا العلم يقتضي [أن] دفع الضرر عن النفس واجب، ~~فيكون تعلم هذا العلم واجبا. # أما أنه يقتضي دفع الضرر عن النفس فظاهر لأننا( نرى ~~الأوجاع والآلام قد تشتد6 على الناس، فإذا تداووا بأدنى شيء ~~زال ذلك الألم عنهم مع القطع بأن ذلك الألم ما كان يندفع PageV01P104 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0105.png) ~~بطريق آخر، وأما أن دفع الضرر عن النفس واجب، فذلك متفق عليه ~~والعلم بوجوبه حاصل في العقول ومقتضى الشرع، فثبت أن الأمر ~~كما ذكرناه، ms06 وبعض المنقول - وإن تكرر - فلا بأس لما قلناه في ~~المعقول. PageV01P105 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0106.png) PageV01P106 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0107.png) # اعلم أن الطبيب يجب أن يكون عنده جملة من العلوم. # أحدها : وهو المهم الذي لا بد منه أن يكون عنده من ~~المنطق معرفة الكليات الخمس لاحتياجه إليها من الوجهين، ~~الأول : أنه يحتاج إلى معرفة حدود الأمراض وحدود أنواعها ~~ورسومها، والحد مركب من الجنس والخاصة والفصل والرسم ~~الثاني : أنه لا بد له في تشخيص المرض أن يعرف المرض ما هو، ~~ثم يقسمه إلى قسمين بسيط ومركب. أما البسيط فهو ينقسم ثلاثة ~~أقسام: سوء مزاج5 وسوء تركيب وتفرق اتصال . أما سوء المزاج ~~فينقسم إلى قسمين : مادي وساذج، أما المادي فينقسم إلى صفراوي ~~وغير صفراوي ، أما المادي الصفراوي فقد يكون حمى وقد [اب] PageV01P107 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0108.png) ~~يكون غيرها، والحمى المادية الصفراوية تكون عن صفراء ~~خالصة، وقد لا تكون، والتي عن صفراء خالصة فقد تكون الصفراء ~~داخل العروق وقد تكون خارجها. # فهذا الطريق من التقسيم ينتهي الطبيب من أعم الأحوال وهو كونه ~~مرضا إلى أخص الخواص وهو كونه مرضا مزاجيا ماديا : حمى صفراوية ~~خالصة داخل العروق فحينئذ تقدر على العلاج بأسهل الوجوه. # فما لم يعرف الجنس وما أشبهه والفصل وما يشبهه وكيفية ~~انقسام الجنس بالفصول إلى الأنواع لا يمكنه معرفة هذا التفصيل، ~~فلهذا كان الطبيب محتاجا( إلى تعرف هذا القدر من المنطق. # العلم الثاني من العلوم التي يحتاج إليها الطبيب العلم ~~الطبعي، فإن الطب فرع من فروع العلم الطبعي فلا جرم ~~[أن] أكثر مباحث الطب لا تستقر ولا تظهر إلا بمعونة العلم ~~الطبعي( PageV01P108 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0109.png) # العلم الثالث الهندسة، وحاجة الطبيب إليها قليلة جدا ~~وذكروا أن الطبيب قد يحتاج إلى علم الهندسة ليعرف بها أشكال ~~الجراحات لأن الجراحة المدورة عسرة البرء، والجراحة المثلثة ~~وغيرهما سهلة البرء إذا(2 كانت لها زوايا منها يبتدئ نبات اللحم. # العلم الرابع علم الهيئة، وحاجة الطبيب إليه من وجهين، ~~أحدهما : أن يعرف وقت شدة الحر وشدة البرد، فيعرف أن الوقت ~~الصالح لسقي الدواء المسهل أي الأوقات، وثانيها: أن ms07 يعرف ~~أحوال البلدان وعروضها ومسامتات/ الكواكب، فيعرف حينئذ طبائع [17] ~~الأهوية والأغذية والمياه بحسب كل بلد. # العلم الخامس : علم أحكام النجوم، وحاجة الطبيب إليه من وجوه. # الأول : أن يستعمل الدواء المختار في الوقت المختار الذي ~~يكون فيه ممازجا للسعود من شكل موافق. # الثاني: أنه يعرف أن لزيادة نور القمر ونقصانه تأثيرا في زيادة ~~الرطوبات ونقصانها، فيعرف بسبب ذلك أيام البحران وأدوارها. PageV01P109 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0110.png) # الثالث: أن الطبيب إذا كان عالما بعلم الأحكام عرف عند ~~معرفة ابتداء المرض بالحقيقة حال القمر وبأي كوكب كان متصلا ~~ومع أي كوكب كان منحوسا أو مسعودا، ويعلم أحوال الكواكب ~~المتحيزة، فإن احتراقها وسوء حالها وسعادتها ونحوسها وتشريقها ~~وتغريبها يؤثر في المرض والمريض، هذا إذا لم يعرف الطبيب مولد ~~العليل، وأما إذا عرف مولده وعرف ابتداء هذا المرض نظر إلى ~~كوكب الأصل وعرف أحوال البيوت ثم نظر في وقت المرض إلى ~~انتهائه وأحوال بيوته وينظر إلى طالع وقت ابتداء المرض، فحينئذ ~~يعرف ما يؤول إليه حال المريض من طول مدة المرض وقصرها ~~ووقت البرء، فينذر به أولياء المريض. # الرابع : أن يجتهد أن لا يدخل على المريض إلا بطالع محمود. # الخامس: لو رقد المريض في موضعه في وقت رديء نقله من ~~ذلك الموضع إلى موضع آخر بطالع محمود. # العلم السادس : علم الألحان، وإنما يحتاج الطبيب إليه ~~لترتاض أنامله في جس الأوتار وذهنه في التنغم، ويسهل عليه بذلك ~~جس العروق وإدراك النغم الموسيقارية التي في النبض. ~~اللاب] ~~العلم السابع:/ علم الكهانة والزجر، لأجل الدخول PageV01P110 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0111.png) ~~على المريض، مثل النظر في الأشياء الحسنة والوجوه السعيدة ~~والإصغاء إلى الألفاظ المحمودة وما يتلقاه من الحيوانات المحمودة ~~في خلقتها وأخلاقها، فمتى اتفق وجود أشياء محمودة عن طريق ~~الكهانة والزجر عند الدخول على المريض فهو بشارة بالخير وإلا ~~كان بالضد. # واعلم أنا لا نقول إن تعلم هذه العلوم ضروري في الطب لأن ~~الإنسان يمكنه أن يتميز في صناعة الطب من غير أن يعرف شيئا من ~~هذه العلوم لكنا نقول : علمه بهذه الأشياء مما يعينه ms08 على الطب ~~ويؤيده قوة ومهارة فيه [فاعلم ذلك والله أعلم] PageV01P111 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0112.png) PageV01P112 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0113.png) # ويستعمل عليه قضايا «أبقراط» للأطباء، وهي عشر: # أولها : يجب أن يكون الطبيب عارفا بالله خائفا منه معتقدا ~~لأمر المعاد والثواب والعقاب، حتى يكون إيمانه بالله وبالمعاد داعيا ~~له إلى أفعال الخير وناهيا له عن مواقع الضر، فإن الطبيب متصرف ~~في الأرواح ، فإن لم يكن كذلك لم يجز الاعتماد عليه. # وثانيها : يجب أن يحمدوا معلميهم ويشكروهم على ما أفادوهم ~~من العلوم ويكثروا برهم كما يكثرون بر آبائهم، فكما أن الأبوين ~~كانا سبب كونه، فكذلك معلموهم كانوا سبب شرفه ونباهته. # وثالشها : يجب أن لا يبخلوا على من أراد أن يتعلم هذه ~~الصناعة من المستحقين لها، ولا يطلبون منهم جزاء على ذلك ~~التعليم. # ورابعها : يجب أن يجتهد الطبيب في مداواة المرضى وحسن ~~تدبيرهم بالأغذية والأشربة، ولا يكون غرضه في مداواتهم طلب ~~المال، لكن طلب الآخرة والثواب، وإن أمكنه أن يتخذ لهم/ [1] ~~الأدوية من ماله فليفعل، وإن عجز عن ذلك وصفه لهم وراعاهم ~~غدوة وعشية إن كان المرض حادا، لأن المرض الحاد سريع التغير ~~من حال إلى حال . PageV01P113 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0114.png) # وخامسها : لا يعطى لأحد دواء قتالا ولا يصفه ولا يدل عليه ~~ولا ينطق به ولا يدفع إلى النساء دواء لإسقاط الأجنة ولا يذكره ~~لأحد. # وسادسها : لا ينبغي أن يفشي سر المريض ولا يطلع عليه غيره ~~لا قريبا ولا بعيدا، فإن كثيرا من المرضى يعرض لهم علل يكتمونها ~~عن آبائهم وأهليهم ويذكرونها للطبيب بمنزلة أمراض الرحم ~~والبواسير # وسابعها : يجب أن يكون الطبيب لطيف الكلام طلق الوجه ~~حريصا على المداواة، وأن لا يتكبر على الفقير ولا يمتنع عن ~~استماع كلامه ولا يفرق في المداواة بين الغني والفقير. # وثامنها : لا ينبغي للطبيب أن يكون مشتغلا بالتلذذ والتنعم ولا ~~أن يستكثر من شرب النبيذ، فإن ذلك مما يضر بالدماغ ويملؤه ~~فضولا ويفسد الذهن. # وتاسعها : يجب أن يكون أكثر اشتغاله بقراءة الكتب ويلزم نفسه ~~حفظ ما قرأه، ويجب أن يكون ملازما للمارستانات ومواضع ~~المرضى، كثير ms09 المزاولة لأمورهم وأحوالهم مع الأساتيذ والحذاق PageV01P114 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0115.png) ~~من الأطباء، كثير التفقد لأحوالهم، مستذكرا لما قرأه في الكتب ~~من تلك) الأحوال، فإنه إذا فعل ذلك كانت معالجته قريبة من ~~الصواب. # وعاشرها : يجب أن لا يأنف من المشورة وأخذ رأي من هو ~~أفضل منه، وإذا دخل على مريض مع عدة من الأطباء فإن أشار ~~غيره إلى الحق أقر له، وإن أشار] إلى ما ليس بحق لم يخجله، بل [ب] ~~تمهد له عذرا وذلك أن يقول : الذي ذكر قول بعض الناس، ولكني ~~أوثر أن يكون العلاج كذا وكذا، فإن لاجه الناقص عرفه الخطأ ~~برفق، فإن لم يقبل ولاجه وخشي جنايته على المريض بين للمريض ~~ولأوليائه موضع الخطأ. # واعلم أن الطبيب إذا واظب على هذه السيرة والسريرة يرجى ~~أن يحصل له الذكر الجميل في الدنيا والثواب الجزيل في العقبى، ~~ولم يعدم مع ذلك المال والجاه، هذا ما أردنا نقله من كلامه رحمه ~~الله، ثم نأخذ من كلامه، بحث في بيان ضرورة الموت: # الموت هو عبارة عن انطفاء الحرارة الغريزية لانتفاء ~~الرطوبة الغريزية، واعلم أولا : أن الناس قد اتفقوا على وجوب ~~الموت في هذا العالم الذي نحن فيه ، إلا بعض القدماء من PageV01P115 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0116.png) ~~المتفلسفين فإنهم جوزوا البقاء في هذا العالم، حتى إنهم ~~اتخذوا3) لهم أدوية ووضعوها في قوارير يظنون) أنها ~~تخلصهم من الموت كما حكى عنهم جالينوس # وأما العالم الآخر الذي برهن في الحكمة على وجوب عودنا ~~إليه، فقد بين أن الناس هناك في بقاء دائم، إما في شقاء سرمدي أو ~~في نعيم أبدي أو في [أول]9 الأمر شقاء وفي آخره نعيم دائم، أو ~~في سلامة دائمة ومنتقل عنها إلى نعيم دائم، وإنما اتفقوا على هذا ~~لأن استمرار بقاء البدن غير ممكن وأنه مناف لمقتضى الحكمة. # أما الأول، فمن وجوه ثلاثة: # الأول: أن البدن مركب من أجزاء أمكنتها الطبيعة متباينة ~~واجتماعها بالقسر، والقسر لا يمكن أن يدوم، فإذا زال القاسر ~~تفرقت الأجزاء بالضرورة. PageV01P116 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0117.png) ~~لكن الغذاء لا يقوم مقام ما يتحلل منه ms10 والغذاء إنما يكون بجسم يرد ~~من خارج البدن والأجسام التي من الخارج إنما تعلق البدن بأن ~~تستحيل إلى مشابهته وذلك إنما يكون بقوى من شأنها أن تفعل ~~ذلك. وقد برهن في الحكمة أنها قوى جسمانية، والقوى الجسمانية ~~أفعالها لا بد وأن تكون متناهية، فيكون إيرادها لبدن المتحلل متناهيا ~~ومنقطعا حتى يستولي الجفاف بالضرورة ويخرج البدن عن صلاحه ~~للحياة. # الثالث : أن بقاء البدن بدون الغذاء لا يصح ضرورة لكونه ~~في هواء محلل مع قبوله للتحلل، وذلك يحتاج إلى قوة غاذية، ~~والقوة الغاذية إنما تفعل بآلة هي الحرارة الغريزية على ما برهن عليه ~~والحرارة محللة لا محالة للرطوبات البدنية، فإن طال الزمان قوي ~~تحليلها لتلك الرطوبات ولا يقوى إيرادها للغذاء، وذلك مؤد إلى ~~الجفاف لا محالة، ويلزم ذلك الموت، وإنما قلنا إن الزمان اذا طال ~~قوي تحليلها لتلك الرطوبات لوجهين، أحدهما : أن المحلل يكون ~~قد طالت ملاقاته المتحلل، والسبب كلما أولا : قوي فعله. وثانيها: ~~أن المحلل إذا كان يفعل في مادة كثيرة فإذا تحللت بعض المادة ~~قلت فيكون المحلل في الزمان الثاني فعلا في مادة أقل، فيكون فعله ~~أقوى، فإن المنفعل قلل قوى تأثير الفاعل فيه، وإنما قلنا إن إيراد ~~الغذاء لا يقوي/ لأن القوى الجسمانية إن سلمنا أنها لا تضعف [اب] ~~بطول الزمان فهي محللة لا تقوي، وإذا لم تزد قوة لا يزداد فعلها PageV01P117 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0118.png) ~~في الغذاء، وليس يمكن أن يقال ها هنا إن الفاعل يدوم فيقوى ~~تأثيره، لأن فعل القوة الغاذية لا يدوم في غذاء واحد، والفاعل إنما ~~يلزم أن يقوى فعله بالدوام إذا كان المنفعل واحدا. # وإنما قلنا إن الجفاف يلزمه الموت لأن الحياة إنما تكون ~~الحرارة الغريزية، والحرارة الغريزية إنما تقوم برطوبة غريزية، فإذا ~~حصل الجفاف عدمت تلك الرطوبة فأطفأت الحرارة الغريزية، إذ ~~تلك الرطوبة لها كالدهن للسراج، ويلزم ذلك تولد الرطوبات الغريبة ~~التي هي كالماء، فيتعين على إطفاء الحرارة الغريزية من وجهين، ~~أحدهما : بالخنق والغمز، وثانيهما بالمضادة فى الكيفية، لأن تلك ~~الرطوبة تكون باردة وبلغمية، وأما ms11 الثاني فمن وجوه أربعة: # أحدها : أنه لو بقيت أشخاص الناس بلا نهاية لكان القوم ~~الذين سبقونا بالوجود قد أفنوا المادة التى منها الكون، فلم يكن لنا ~~مادة يمكن أن نوجد منها، ولو بقيت لنا مادة لم يبق مكان ولا ~~رزق، وكنا نبقى نحن والذين بعدنا على العدم دائما ويبقى الأولون ~~على الوجود دائما، ولا شك أن هذا ترجيح بلا مرجح ومناف ~~للحكمة، فوجب أن يموت السابق بالوجود ليكون لوجود المتأخر ~~مكان. # وثانيها : أنه لو لم يكن الموت واجبا لجاز أن يبقى الظالم ~~[0 المتحكم في الدنيا دائما/، فيدوم شره وإفساده، وذلك لا محالة مؤد ~~إلى الفساد والخروج عن مقتضى الحكمة. PageV01P118 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0119.png) # وثالثها : أن الموت لو لم يكن واجبا ولا المعاد لم يطمع ~~المظلوم بانتصافه من الظالم، ولم يكن للظالم ما يردعه عن شره، ~~ولا شك أن ذلك مناف لمقتضى الحكمة. # ورابعها : أنه لو لم يكن الموت والمعاد واجبين كان الأتقياء ~~والأخيار أشقى الناس لأنهم يكونون قد خسروا الدنيا من غير ~~عوض، ولا شك أن ذلك مما يدعو إلى الفسق وارتكاب اللذات ~~والإعراض عما سواها، وهؤلاء [لا] محالة فساد وشر، وقد ورد ~~على الوجوه الأربعة(3) اعتراضات كثيرة وأجوبة عنها طويلة الذيول ~~والأذناب رأينا أن نترك الكلام عليها إلى العلوم الأصلية طلبا ~~للاختصار. # (اعلم أن العلامة قال :) # نقول أكثر الأمراض عروضا الحميات فلنبين وقت الموت ~~فيها، أما الحميات ففى ابتداء تزايدها لأن هذا الوقت هو وقت ~~بحرانها، وقد يتأخر إلى وقت منتهى النوائب لانهزام الطبيعة PageV01P119 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0120.png) ~~عن المرض، أو في وقت الانحطاط الجزيئي، فإن قيل : كيف ~~يتصور وقوع الموت في الانحطاط الجزيئي ومعنى الانحطاط استيلاء ~~القوة البدنية على المادة المرضية وأخذها في تلاشيها أولا فأولا ~~وعند استيلاء القوة لا يتوقى الموت البتة من ذات المرء على ما ~~عرفت؟ قلنا : المراد بالانحطاط ها هنا سكون المرض لا الانحطاط ~~المشهور، ولا شك أن هذا السكون تارة يكون لاستيلاء على مادة ~~المرض وهو الانحطاط الحقيقي، وتارة يكون لاستيلاء مادة المرض ~~على القوة البدنية، ms12 وهذا هو الانحطاط غير الحقيقي، وهو المراد ها ~~هنا ، ويعرف الحقيقي من غير الحقيقي بوجوه خمسة: # 1 - من جهة النبض من الاختلال إلى الاستواء والانتظام # والقوة في الحقيقي وفي غيره بالعكس. # 2 - من جهة النضج . # 3 - من جهة الخفة والاستعلاء. # 4 - من جهة العرق. # 5 - من جهة الأعراض، مثل : صحة الذهن في الحقيقي، # وعلامته الموت في الخدر، غور المادة وعرق بارد وهو # الحفيظ # ولما كان حال البقاء كذلك قال الأوحد «أبقراط» في صدر كتاب ~~(الفصول) : (العمر قصير، والصناعة طويلة)، أي بالإضافة إليه. PageV01P120 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0121.png) # واعلم أن غالب الأعمار ما بين الستين والسبعين، وقال النبي ~~(أكثر أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين)، وفي رواية تقول: ~~(معترك المنايا ما بين الستين والسبعين). ومن ها هنا سمت ~~العرب العشر التى بينهما «دقاقة الرقاب»، وأظوله مائة وعشرون ~~سنة، وما جاء فى التواريخ وصدقتها الكتب الإلهية من إثبات ~~الأعمار الطويلة فلعله كان قبل زمان «أبقراط»، وقد اختلف العلماء ~~في تعليل ذلك، فقال الأطباء : إن عدد أيام السنة كان أقل من عدد ~~أيام سنتنا، وقال المنجمون: التشكلات الفلكية التي كانت في ذلك ~~الوقت تقتضي ذلك العمر الطويل، وقال أرباب الملل : إن الحكمة ~~الإلهية اقتضت طول العمر لقلة أعداد أشخاص/ نوع الإنسان، [10ب] ~~وبالجملة، فالكلام في هذا خارج عن غرض الطبيب، [والله ~~أعلم]2 PageV01P121 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0122.png) # صناعة حفظ الصحة ليست صناعة تضمن الأمان والأمن عن ~~الموت، فإن ذلك محال لما بين من ضرورة الموت، ولا تخلص ~~البدن من الآفات الخارجية كالغرق والخنق والحرق والهدم والضرب ~~بالسيف ونحوه، فالطبيب إذا لم يكن له حيلة في دفع الخارجة ~~الغير ضرورية فبالأولى أن لا تكون له حيلة في دفع الخارجة ~~الضرورية كتحليل الهواء، ولا في دفع الداخلة الضرورية كتحليل ~~الحرارة الغريزية، ولا أن يبلغ بكل غاية طول العمر الذي بحسب ~~الإنسان مطلقا وهو مائة وعشرون سنة - على ما قالوا - فإن ذلك غير ~~ممكن، لأن التحليل الموجب للموت الذي بين وجوبه مختلف ~~باختلاف استعداد مزاج كل شخص، فيكون مقدار ما يجب ms13 انحلاله ~~مختلفا في الأشخاص ولو أمكن الطبيب إبطال الاختلاف في ذلك ~~لأمكنه دفع الموت بالكلية، وذلك بأن يبطل ذلك الاستعداد بالكلية، ~~ويجعل المحلل بقدر الوارد وذلك صح، قال «العلآمة» إن ها هنا ~~أربع شبهات(4) : # أحدها) : لو كان الطبيب مفيدا حقا وغايته حفظ الصحة PageV01P122 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0123.png) ~~وبقاؤها لكان الطبيب الفاضل ك«أبقراط» متمكنا من منع الموت عن ~~نفسه بحفظ الصحة وإبقائها على حالها، وليس الأمر كذلك، ~~[111] والجواب عنها أن هذه الشبهة هي دفع الموت/ من غاية الطب، من ~~بعض الظن، لأن دفع الموت ليس غاية الطب، بل غاية الطب هو ~~منع العفونة وحفظ الرطوبة الأصلية من التحلل بقدر الإمكان، وذلك ~~باستعمال الستة الضرورية. # وثانيها : أن الطب غير مفيد لأن كل شيء من الصحة والمرض ~~والموت بإرادة الله تعالى وعلمه وقدره في الأزل، والجواب أخبر في ~~حلها جمع من العلماء هو إمكان استعمال الطب على الوجه ~~الصواب، كما أنه تعالى قدر الصحة، قدر استعمال الطب، وكما أنه ~~قدر الموت كذلك قدر الخروج عن واجب الطب، وجعل استعمال ~~الطب سببا للصحة وعدم ذلك سببا للموت، ولولا ذلك لكان ينبغي ~~أن يستريح من تكلف الغذاء والشراب. # وثالثها : أن الأطباء [أجمعوا] على أن أكثر قوانين العلاج ~~وفروعه وأكثر البحوث المتعلقة بهذا العلم حدسية تخمينية، فمتى ~~اجتمع جمع من الأطباء لمعالجة مريض، وأحضر واحد وأخذ منهم ~~فإن كلا3) منهم يصف ما لا يصفه الآخر، ولا يحصل الاتفاق بينهم ~~إلا نادرا، وعلم يكون حاله كذلك كان خطأ صاحبه أكثر من ~~إصابته، وما كان كذلك فهو لا حاجة إليه البتة، لأن حاله حال ~~المجرب لشيء في شيء بغير علم ومعرفة، والتجربة خطر على ما PageV01P123 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0124.png) ~~قال «أبقراط، والجواب : إن التقصير المذكور وخفاء ما يخفى من ~~أحوال البدن حتى صار أكثر قوانين العلاج حدسا وتخمينا ليس هو ~~لتقصير الصناعة في نفسها ، بل لعجز الطالب1 عن إدراك فروعها ~~وقوانينها على ما ينبغي، فلذلك صار الجمع من الأطباء يختلفون/ [11ب] ~~فيما يأمرون به المريض من المداواة لأن كلا منهم قد أدرك ms14 من ~~الأعراض ومن معرفة المرض خلاف ما أدركه الآخر، ولذلك متى ~~جمع بين الأطباء المحققين وقع بينهم اتفاق على نوع واحد من ~~المعالجة. # ورابعها : أنا نرى الماهر من الأطباء والمتمكن في علمه لا ~~يقوى على دفع جميع الآفات الواردة على البدن الإنساني، وعلم ~~حاله كذلك لا حاجة إليه، إذ الاشتغال به يكون عناء وعبثا، ~~والجواب : العجز عن دفع جميع الأعراض والآفات عن البدن ليس ~~لتقصير الصناعة، بل لأن البدن في ذاته وطبعه في معرض الفساد ~~وقبول الآفات التي لا يمكن دفعها، والله أعلم. # بل صناعة حفظ الصحة إنما تضمن أمرين : منع العفونة عن ~~الرطوبة أصلا، وحماية الرطوبة لئلا يسرع إليها التحلل، وذلك ~~بأن يجعل ما ينحل() من رطوبة كل بدن بقدر الواجب على حسب ~~مزاجه غير زائد عليه، وفي قوة تلك الرطوبة إن لم يتفق لها ولا ~~لبدنها مفسد من خارج أن يبقى إلى مدة تقتضي الرطوبة تلك المدة PageV01P124 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0125.png) ~~بحسب مزاجها الأول من غير تقدم عليها ولا تأخر عنها، إذ ~~رطوبات الأشخاص تختلف في الأصل لاختلاف أمزجة الأشخاص ~~الموجبة لاختلافها في القلة والكثرة، ولذلك صارت الأعمار الطبيعية ~~وآجالها مختلفة، ويكون منع العفونة وحماية الرطوبة أو بقاء الرطوبة ~~إلى المدة المذكورة بثلاثة أمور: # أحدها : إصلاح التدبير في المآكل والمشارب، بحيث يكون ~~الوارد مساويا للتحلل، لا أزيد ولا أنقص، فإنه متى كان أزيد غمر ~~[1 الحرارة وأطفأها/ ، ويكون حاله: حال الزيت الكثير الغامر للسراج ~~والوقود الكثير على النار، وإن كان الغذاء حارا في نفسه ولذلك ~~صار الإفراط في استعمال الخمر يغمر الحرارة الغريزية، وإن كان ~~أنقص لم يخلف عوض المتحلل، وإليه أشار «الشيخ بالتدبير ~~الصواب في استبدال البدن بدل ما يتحلل بمقدار الممكن. # وثانيها : دفع الأسباب المعجلة للتجفيف بالتدبير البالغ من ~~استيلاء أسباب معجلة له مثل الهواء المفرط الحرارة والحركات ~~العنيفة، دون الأسباب الموجبة للتجفيف كحرارة الهواء فإنه لا يمكن ~~المنع عنها. # وثالثها : منع العفونة وإزالتها إن تولدت بالتدبير الوافي عن تولد ~~العفونة بحماية البدن وحراسته عن استيلاء حرارة غريبة ms15 داخل البدن ~~كانت أو خارجا ، إذ ليست الأبدان كلها متساوية في قوة الرطوبة ~~الأصلية والحرارة الأصلية، بل الأبدان مختلفة في ذلك بسبب ~~اختلاف أمزجتها الموجب كل مزاج حرارة ورطوبة يناسبانه وقوة PageV01P125 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0126.png) ~~يقتضيها إلى غاية ونهاية لا يتعداها، ولكل بدن حد في مقاومة ~~الجفاف اللازم من استيلاء الحرارة على الرطوبة من أصل التكون ~~يقتضي ذلك الحد: مزاجه وحرارته الغريزية ومقدار رطوبته الغريزية ~~لا تتعدى البدن ذلك ولا تجاوزه، ولكن قد يختلف البدن عن الحد ~~بأن لا يصل إليه، ولذلك قال الشيخ : يسبق الحد البدن بوقوع ~~أسباب معينة أو مهلكة بوجه آخر غير الأسباب المعينة على التجفيف ~~وكثير من الناس تقول : إن الآجال الطبيعية هي هذه، وهي أن يكون ~~انطفاء الحرارة الغريزية بانتفاء الرطوبة الغريزية، وإن كان انتفاؤها ~~بوقوع/ أسباب معينة على التجفيف ومعجلة له، لكن أكثر الناس [12ب] ~~يقولون على ما سبق في أن الآجال الطبيعية هي أن يكون انطفاء ~~الحرارة الغريزية [و]1) الرطوبة الغريزية بالأسباب الموجبة للتجفيف ~~دون المعجلة له. # والفرق بين مذهبي الكثير والأكثر أن ما يكون بواسطة الأسباب ~~المعجلة يدخل عند الكثير في الطبيعي وعند الأكثر في الاحتراقي ~~المسمى بالعرضي، وأن الآجال العرضية هي أخرى، وهي أن لا ~~يكون انتفاء الحرارة بانتفاء الرطوبة، بل بغيره وكانت (17 صناعة ~~حفظ الصحة هى المبلغة بدن الإنسان هذا( السن الذي يسمى ~~(أجلا طبيعيا) على حفظ الملائمات من الأسباب الستة وغيرها مما ~~له في تتميم ذلك، لأن حفظ الصحة إنما يكون باستعمال الملائمات ~~والمشاكلات في كل وقت وفي كل سن، وقد وكل بحفظ الرطوبة PageV01P126 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0127.png) ~~عن التحلل والتعفن قوتان يخدمهما الطبيب: # إحداهما : طبيعية، وهى الغاذية لتخلف بدل ما يتحلل من الذي ~~جوهره مائل إلى الأرضية والمائية لغلبتهما عليه، ولأن شأن هذه ~~القوة أن تشبه الغذاء بالمغتذي فيخلف بهذا التشبيه بدل ما يتحلل من ~~البدن. # وثانيهما : حيوانية، وهي القوة المحركة للقلب والشرايين ~~انبساطا، فإن شأن هذه القوة أن تولد من لطيف الدم جوهرا لطيفا ~~نورانيا وهو الروح الحيواني الحامل للقوة ms16 الحيوانية التي تكون بها ~~الحياة، ولهذا قال «الشيخ» لتخلف بدل ما يتحلل، والروح الذي ~~[113] جوهره هوائي وناري/ ، أي غالب عليه هذان العنصران، ولما ~~كانت هاتان القوتان هما المتوليتان لتدبير البدن في حال حياته ~~وجب على الطبيب الاعتناء بهما. # أما الأولى، فبأن يجعل الوارد على البدن مساويا للمتحلل لا ~~أكثر ولا أقل، وأن يراعي تربيته وميل الشهوة إليه، وبالجملة الأمور ~~التي تذكره في كيفية حفظ الصحة بالغذاء. # وأما الثانية فبأن يجتهد حتى [يكون]( الهواء الوارد على ~~القلب نقيا من الشوائب صافيا معتدل البرد في زمان الشتاء باردا في ~~زمان الصيف. PageV01P127 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0128.png) # ولما كان حال القوتين المذكورتين على ما ذكرنا وقد عرفت أن ~~الغذاء ليس شبيها بالمغتذي من كل وجه، ولذلك صار الغذاء الوارد ~~على البدن والهواء الوارد على القلب لا بد وأن يفضل منها فضلة، ~~ثم إن هذه الفضلة لو بقيت في البدن اجتمعت على مر الأيام ~~وغمرت الحرارة وقهرت القوة وانغلبت الأعضاء فبلطف الخالق ~~تعالى خلق لها أوعية تجتمع فيها ومجاري تندفع منها وقوى ~~تكسحها وتدفعها عن البدن، ولذلك قيل : إن البدن بمنزلة دار الملك ~~فيها حشم وقوام وموكلون بالدار وخدمة الحشم، فواحد منهم لقضاء ~~حوائج الحشم وإيرادها عليهم، وآخر لقبض ما يرد وحبسه إلى أن ~~يعالج ويهيأ، وآخر لعلاج ذلك وتهيئته وتفريقه على القوام، وآخر ~~لكسح ما في الدار مما لا يحتاج إليه وإخراجه، فالملك ها هنا ~~هو( القوة المدبرة للبدن، والدار هي البدن، والحشم هي الأعضاء ~~الرئيسة، والخدم هو الخوادم الأربع() التي هي الجاذبة والماسكة/ [13ب] ~~والهاضمة والدافعة، فانظر إلى لطف الله تعالى وعنايته بهذه القسمة ~~الضعيفة، فإنه لما سبق في علمه ضعف تركيب البدن وقبوله PageV01P128 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0129.png) ~~للآفات من داخل وخارج وكل بتدبيره القوى المذكورة وهيا لأطعمته ~~أوعية مخصوصة يجتمع فيها لغرض، وقد عرفته ولفضلاته مجاري ~~مخصوصة يندفع منها، فسبحان الله أحسن الخالقين، واعلم أن ملاك ~~الأمر هو ما تقوم به في صناعة حفظ الصحة هو في تعديل الأسباب ~~العامية الضرورية المشتركة اللازمة، إذ لا بد ms17 للإنسان مدة حياته من ~~استعمالها لأنها متى استعملت على ما ينبغي كانت [من](1 أسباب ~~الصحة، وإلآ فكانت أسباب المرض وأكثر العناية بهذه الأسباب هو ~~تعديل أمور سبعة: # أولها: تعديل المزاج بالترويح المجدد بواسطة الهواء # وغيره . # وثانيها : اختيار لما يتناول ليتوافق(2) المتناول المتحلل. # ونانثها : تنقية الفضول لئلا تزاحم المعدة وتحقنها. # ورايعها : حفظ التركيب بصيانة التركيب على المتغيرات. # وخامها : إصلاح المستنشق بالأشياء المقوية للروح . # ومادمها : إصلاح الملبوس بالأشياء المنقية للحرارة والرطوبة # من الأشياء المعتدلة. # وسابعها : تعديل الحركات البدنية والحركات النفسانية بأن لا ~~ينع فيها إفراط محلل أو تفريط مجمد، ويدخل في الحركات بوجه ~~ما النرم واليقظة من أن اليقظة شديدة الشبه بالحركة، والنوم PageV01P129 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0130.png) ~~بالسكون، وأنت تعرف في المزاج أنه ليس للاعتدال حد واحد ~~ولا للصحة2 لأنهما غير محدودين بنفسهما، بل لكل منهما غرض [114] ~~بين طرفي الإفراط والتفريط، والغرض كثير ها هنا أن يعرف أن ~~الصحة يجب أن تكون محتاجة في الأشخاص أيضا بحسب اختلاف ~~أمزجتهم، فليس يمكن لهذه الصناعة أن تجعل الصحة في ~~الأشخاص متساوية، ويلزم من ذلك أيضا أنها لا تقوى على حفظ ~~الصحة والشباب، وإلا أمكنها دفع الموت إذ إمكان بقاء الصحة على ~~ما يقتضيه هذا السن ولو أمكن ذلك لأمكن استمرار ذلك دائما ولم ~~يلزم الجفاف، فأمكن دفع الموت، وليس أيضا كله من المزاج ~~داخلا في أن يكون صحة ما أو اعتدالا(5)، بل الأمر بين الأمرين ~~بأن ليس المزاج الصحي هو مزاج واحد فقط، ولا كل مزاج يمكن ~~أن يكون .صحيا، بل بعض الأمزجة كذلك، وذلك البعض كثير، ~~والله أعلم. وإليه أشار الشيخ بقوله: ولما لم يكن الغذاء شبيها ~~بالمغذي بالفعل خلقت القوة المغيرة لتغير الأغذية إلى مشابهة ~~المغتذيات بالفعل بل إلى كونها غذاء بالفعل وبالحقيقة، لأن الغذاء ~~بالحقيقة هو ما قد عناه على ما ينبغي ل«أبقراط». # وأما غيره، فإنما يقال له غذاء بالمجاز، وقال الشيخ: وخلق ~~لجعل الغذاء غذاء بالفعل وبالحقيقة آلات ومجار هي الدم والجذب ~~والهضم الكافي، مع أنه في الطبع غير مناسب للمقصود، وليعلم ms18 أن PageV01P130 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0131.png) ~~القوى وهذه الآلات ضرورية في البدن التي هي ضرورية في حفظ ~~الصحة مما يجب مراعاتها في حفظ الصحة. PageV01P131 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0132.png) # قال المولى «العلامة ولنقتدي بالشيخ بوصية منها ما ذكره ~~صاعد بن الحسن المتطبب [فى] (التشويق الطبي): # وهو أن من صفات الطبيب أن يكون معتدلا في مزاجه، طاهرا ~~في نفسه، متمسكا بدينه، لازما لشريعته، وافر العقل، قوي الذكاء، ~~حسن التصور ، معروفا بصدق اللهجة وأداء الأمانة، مهتما بما يعنيه، ~~محبا لاصطناع الخير ، يساوي ظاهره باطنه في أفعال الجميل، حسن ~~الخلق، غير شره على المكسب، ولا حاسد على المال، متأدبا ~~بالسير والأخبار المتقدمة، صحيح الخط والعبارة، مواظبا على ~~درسه وقراءته ونظره في علوم الأوائل، شفيقا رقيق اللسان، رحيما/ [4اب] ~~للضعفاء والفقراء، سابقا إلى معالجتهم قبل معالجة الأغنياء، شديد ~~العناية بجمع كتب «أبقراط» ولجالينوس»، ومن يرى رأيهما في ~~فهمها، والبحث عن غوامضها والمذاكرة لأهلها، مشهورا( بالحذق PageV01P132 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0133.png) ~~والبراعة في صناعته عند ذوي العلم، معروف الأستاذين والشيوخ، ~~ظاهرا عليه مع ذلك علمهم وفضلهم ليصح نسبه إليهم مجيبا عما ~~يسأل إذا عرف، ومتوقفا فيما لا يعرف، حتى ينظر ويبحث، لا ~~يستحيي من الازدياد، ولا يمل من الحرص والاجتهاد، غير معجب ~~ولا متكبر مذكرا بما كان مخبرا بما هو كائن، منذرا بما سيكون من ~~أحوال من يعالجه من المرضى، ممارسا وصافا عفيف الطرف ~~والبطن والفرج، كتوما للأسرار، قليل المزاح والهزل، غير مغرى ~~بشرب الخمر ولا مولعا بالفسق، ويكون كثير التدرب والعناية ~~بمزاولة المرضى وخدمتهم والدخول إلى البيمارستانات والنظر في ~~القوانين الطبية والارتياض بالصناعة المنطقية ومطالعة العلوم ~~الرياضية، مثابرا(2) على ذلك مجتهدا، حريصا على القراءة ~~والتصفح، طويل الروح غير ملول ولا ضجر ولا متعلق القلب بغير ~~هذا ولا يلتذ بشيء سواه، ولا يقوم عنده شيء من المقتنيات مقامه، ~~ولا يقضي زمانا من عمره إذا أمكنه إلا فيه. # ويحتاج - مع ذلك - إلى توفيق إلهي، وحقيق بمن كانت هذه ~~صنعته أن يمده الله بالمعونة ويعضده بالتوفيق، وترمقه الأبصار ~~[ بالجلالة والوقار، وأن ينصره على السوفسطائيين المموهين PageV01P133 ![image ms19 file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0134.png) ~~المغالطين، وإذا وجد الطبيب كذلك فهو الذي ينبغي أن يركن إليه، ~~ويعول في علاج المرضى عليه، ويجب - بعد ذلك - أن يلزم ~~الشروط والقوانين التي أذكرها، وأول ذلك أن تكون الصفات التي ~~ذكرناها كاملة فيه كلها، أو جلها، وهو حريص على أن تكمل فيه، ~~ويجتهد في فهم أصول صناعة المنطق ليستخرج الدواء من طبيعة ~~المرض بالقسمة، فيستخرج كيفيته (أعني العناصر الأربعة) من ~~كيفية المرض وكميته من كمية الاسطقسات ويستخرج سبب ~~المرض بالقسمة، ويستنبط قوى الأدوية بالقياس المأخوذ من تأثيراتها ~~والأعراض اللازمة لها، وبحسب تمهره في صناعة التشريح وقوته في ~~صناعة المنطق يصح له الاستدلال على الأمراض بالقياس من ~~الظاهر، أعني المرض على الخفي، وهو الدواء، ويجمع بين القياس ~~والتجربة لتكمل صناعته باستخراج الدواء الموافق لإزالة المرض، ~~فمن لزم هذه القوانين، وسلك هذا السبيل ولم يتشبه بجهال ~~الأطباء كان هو المستحق أن يسمى طبيبا. # ويحتاج بعد ذلك أن يكون عارفا من الحساب بوجه الضرب ~~والقسمة والنسبة من غير تدقيق في ذلك، وتضييع الزمان بما لا ~~يحتاج إليه، ومنفعته بالحساب ليقدر كمية الأغذية والأشربة والأدوية ~~للمرضى بعد علم مقادير الموازين والمكاييل المختلفة بين الأمم، PageV01P134 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0135.png) ~~ونسبة بعضها إلى بعض، وليعلم كمية أزمان نوب الأمراض ~~وأزمان تركها بعد الساعات والأيام التي يعرف منها أوقات ~~الأمراض في الابتداء بمعرفة عدد صحيح، والتزيد والانتهاء ~~[ه1ب] والانحطاط وأيام البحران وغير ذلك مما لا بد في معرفته من ~~الحساب. # ويعلم من النجوم ما لا بد منه، مثل علمه بشكل الأرض ~~ووضعها في وسط الفلك وقسمتها بالأقاليم والمدن وأطوال البلدان ~~وعروضها، أعني بعدها من جهة المغرب وبعدها من خط الاستواء، ~~ويعرف تركيب الاسطقسات - أعني العناصر الأربع - عليها وترتيب ~~الأفلاك وحركاتها وأحوال الكواكب ومسيراتها في السنين والشهور ~~والأيام والساعات وحلولها في البروج وقراناتها واتصالاتها وبعدها ~~من الشمس وقربها منها، وأوائل الشهور الشمسية والقمرية، وتغير ~~الزمان في الحر والبرد بحلول الشمس في البروج، وتعرف طلوع ~~النيرين وغروبهما وتوسطهما السماء والفصل الحاضر من السنة، ~~وطبيعته واختلاف مقادير ساعات النهار والليل ms20 في كل يوم وكمية ~~مقاديرها وموضع القمر من البروج وما فيه من النور سيما في ابتداء ~~الأمراض الحادة، وفي وقت منها ليصح حكمه على البحارين التام ~~منها والناقص والمحمود منها والمذموم، فإذا تمهر في ذلك وأخذ PageV01P135 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0136.png) ~~منه المقدار الذي يحتاج إليه صح حكمه على المرضى بالعلامات ~~المنكرة والحاضرة والمنذرة، وقعت الطمأنينة إليه، وطابت الأنفس ~~بقبول قوله وصحت معالجته لمن يعالجه وعذر في هروبه ممن يهرب ~~منه، فقد قال الفاضل «أبقراط»: (إن علم النجوم ليس بجزء صغير ~~من علم الطب). # ويعرف من الهندسة أن القرحة المستديرة بطيئة الاندمال لعسر ~~نبات اللحم فيها ، وما كان لها زوايا حادة فنبات اللحم أسرع من ~~نباتها في المنفرجة، ويحتاج أن يعلم أن الشعاعات الشمسية ~~والبصرية تكون على خطوط مستقيمة، وليعلم كيف تسخن الشعاعات ~~الشمسية الهواء وهي صادرة/ عن جسم نير غير حاد وهو الشمس، [116] ~~ويعلم أن الشعاع البصري يرتسم منه عند إدراكه المدرك أي المبصر ~~شكل مخروط رأسه مركز الرطوبة الجليدية وقاعدته نهاية الجسم ~~المبصر من حيث تماسه الشعاعات البصرية وتحيط به، وعلى قدر ~~الزاوية الحادثة من هذا المخروط في الرطوبة الجليدية يرى المبصر ~~فإن صغرت رأى صغيرا، وإن عظمت رأى كبيرا، وهذه هي الموجبة ~~لإدراك مقادير الأجسام وأشكالها. # ويعرف من الموسيقى الحركات والنقرات ومناسبات أزمان ~~الحركات والسكون بعضها إلى بعض وانتظامها واختلاف انتظامها، ~~وما شاكل ذلك، ويعرف اختلاف اللحون والنغم، ويميز الصوت PageV01P136 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0137.png) ~~العريض والثقيل والأبح والدقيق والوسط، ويروض أنامله ويجس ~~الأوتار، فإنه ينتفع بذلك في علم النبض جدا، ولنستشهد على ذلك ~~بفصل من كلام «جالينوس» قاله في كتاب ذكر فيه مراتب قراءة ~~كتبه لما ذكر الفلسفة وصناعة الطب : (ينبغي أن تعلم أن الذي ~~يقصد لأحكام هاتين الصناعتين جميعا، ينبغي أن يكون ذهنا فهما ~~جيد الحفظ شديد الحرص، محتملا للتعب، محبا له، وأن يتفق ~~له من السعادة ما اتفق لي في تأدبي منذ صغري مع أبي بعلم ~~الهندسة والحساب، فإنه لم يزل يؤدبني بسائر الآداب والرياضات ~~التي تأدب بها الأحرار ، حتى ms21 انتهيت من السن إلى خمس(12 عشرة ~~سنة، ثم إنه أسلمني في تعليم المنطق وقصد بي حينئذ لتعلم الفلسفة ~~وحدها، فرأى رؤيا دعته إلى تعليم الطب، فأسلمني في تعليم ~~الطب وقد أتت علي من السنين سبع عشرة سنة، وأمرني أن أدوم ~~مع تعليمي للطب على ما كنت أخذت فيه من تعليم الفلسفة، ولولا ~~أني شغلت نفسي عمري كله في معاني الطب والفلسفة ما كنت أعلم ~~منهما شيئا له قدر، على ما اتفق لي من السعادة بما ذكرت من أمر ~~ب أبي، وعلى أنه] لم يكن أحد ممن كان يتعلم معي إلا وكنت أسبقه ~~إلى تعلم ما كنت أتعلمه). فهذا دليل واضح من قول هذا الحكيم، PageV01P137 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0138.png) ~~المنطق، وجمل من العلوم الرياضية. # ويحتاج الطبيب بعد علم ذلك ضرورة إلى معرفة القوانين التي ~~لا بد منها ، من ذلك أن يعرف فرق الطب واعتقاد كل فرقة منها، ~~ويعلم ما الذي تصحح به الفرقة القياسية اعتقادها، وماذا يتوجه لها ~~الطعن على غيرها? ويعلم تركيب الاسطقسات واستحالتها، ~~وتركيب الأجسام الطبيعية منها، واختلاف أمزجتها، ويكون بصيرا ~~بأمر الأعضاء وخلقتها وتشريحها وعددها ومقاديرها ووضعها ~~ومنافعها، ويعرف الأخلاط ومزاجاتها وأيها منها تتولد وأين ~~ومتى، وما المنفعة في تولدها وكم أصنافها وما الطبيعي منها وما ~~العرضي، وما القوة الحالة فيها والأرواح الموكلة بتدبيرها، والأفعال ~~الصادرة عنها، ويعلم الأمور الطبيعية والتي ليست بطبيعية والضرورية ~~منها ، وطبائعها، وما يحدث عن كل واحد منها إذا استعمل على ما ~~ينبغي أو على غير ما ينبغي، وهذه الأمور كيف تحفظ أو تحدث ~~الصحة والمرض. PageV01P138 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0139.png) ~~وأسبابها والعلامات الدالة عليها والسليمة منها والمهلكة، وما يمكن ~~منها أن يبرأ وما لا يمكن فيه ذلك، ويكون عارفا للبحارين وأيامها ~~[و] ما في تقدمه المعرفة فيما يعلم النبض والبول وما يتبع ذلك، ~~جيد الفراسة بصيرا بطريق الاستدلال على نوع المرض حسن ~~المساءلة عما يجب مطرحا للسؤال عما يحتاج إليه، حسن ~~التأني والتلطف في حفظ الصحة ومعالجة الأمراض، عارفا بطريق ~~القياس إلى استخراج قوى الأدوية ومنافعها وجميع أفعالها ms22 وما يتعلق ~~بها وبتركيبها، وما يحدث لها بعد التركيب من المزاج والقوى ~~والتأثير في بدن الإنسان، ويكون كثير الأسفار والتنقل في الديار ~~باحثا عن العلوم طالبا لملاقاة ذوي الفضل كثير السؤال والاستقصاء ~~عن كتب الأوائل من الحكماء مما يحتاج إليه، شديد الحرص على ~~جمعها واقتنائها، وإذا ملكها كان حرصه على قراءتها وفهمها ~~والمواظبة عليها وملازمته لها أشد من حرصه على طلبها وتملكها، ~~إذ الغرض من تملك الكتب التفهم ومن ادخار العلوم التعلم، وإلا ~~كان مالكها حمارا يحمل أسفارا، ولا يستثقل( حمل التعب ~~والنصب والحرص والاجتهاد والسهر للمطالعة والقراءة وتكرار ما ~~تعلمه ولا يثق بذكره ظنا منه أنه لا ينسى ما قد قرأه وفهمه، فإن ~~النسيان يعرض لكل إنسان. # ويصرف همته في أسفاره إلى أن يعرف اختلاف أمزجة البلدان PageV01P139 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0140.png) ~~والأهوية التي بالطبع والتي بالعرض، ويعرف ما يختص بكل موضع ~~من حيوان ونبات وبحار وجبال وأنهار، وكيف أمزجة كل موضع ~~وأخلاقهم وعاداتهم وأهويتهم وأغذيتهم ومشاربهم وصناعاتهم وما ~~يتجدد من أمراضهم في فصل فصل، وبماذا يداوون مرضاهم ~~ويمتحن ذلك هل هم مصيبون فيه أم مخطئون، فلينظر خطؤهم ~~منهم أو من أطبائهم ويفتش ويبحث عن أسباب هذه الأمور كلها، ~~ويعمل بحسبها ، ولا يقنع بذلك حتى يستشهد بأقاويل المتقدمين من ~~الأطباء، فإن خالف ذلك/ فلينظر من المخطئ، ولا يغفل مع هذا [7اب] ~~الاستقصاء عن الأدوية المفردة ومعرفة صورها وأسمائها وقواها ~~وتمييز جيدها من رديئها وسليمها من مغشوشها، فإنه ربما وصف ~~أدوية ودلسها الصيادلة على من يشتريها منهم رغبة في أخذ ثمنها، ~~ولا يبالون نفعت المريض أم ضرته أو قتلته، وإذا وصف الطبيب ~~دواء غريبا فيجب أن يأمر مشتريه أن يعرضه عليه ليسلم من ~~حلول(3 الخطأ بالمريض وينسب ذلك إليه واعتذاره عند من لا يفهم ~~له عذرا، وهذا باب عظيم لو وصفت فيه ما رأيت من الأغلاط ~~والعجائب لطال القول بذكره. وفي جميع هذه الأحوال فليجتهد ~~الطبيب في التباعد عن السوفسطائيين ليسلم من لحنهم وأغاليطهم ~~وتمويههم. PageV01P140 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0141.png) # ومن الأدب والقوانين التي ينبغي أن ms23 يلزمها الطبيب في منزله، ~~وبين العوام في الأسواق وعند المرضى وفي البيمارستانات ليعتادها ~~وتسهل عليه وتجري له مجرى الخلق الطبيعي، أن يكون في بيته مكبا ~~على النظر في العلوم التي ذكرناها أنه يحتاج إليها مؤثرآ لها على ~~اللذيذ من المطعم والمشرب والمنكح مراعيا لما يحتاج أن يراعيه من ~~إعداد(2) [الأدوية](3) واختيارها وإصلاحها، كثير التفكر في أحوال ~~من بين يديه من المرضى، ناظرا فيما يحتاج أن يدبرهم قبل) أن ~~يدخل إليهم يحاسب نفسه كل يوم فيما فعل معهم ووصف لهم فإن ~~علم أنه مصيب مضى على ما هو عليه، وإن أخطأ وقصر في بعضها ~~تلافى ذلك وأعد له ما يوافقه، ولا ينبغي أن يكون عجولا متهورا ~~فيضع الشيء في غير موضعه، ولا جبانا عاجزا عن فعل ما يجب أن ~~يفعل فيفوته ما يحتاج أن يتعب في استدراك ما فرط فيه، ويكون قليل ~~النهم والشره على الأكل والشرب واتباع الشهوات، غير مخلط ~~في تدبيره وليس وإن أهمل أمره أو خلط في مطعمه ومشربه لضرورة ~~داعية أو لشهوة مفرطة يجب أن يزهد فيه لأجلها أو يعاب في فعلها، ~~مع أنا بهذا القول لا نطلق إجازة ذلك، قال بعض الحكماء : (قبيح ~~بالملك أن يكون ظالما، فذلك داع إلى فساد مملكته ورعيته، وقبيح ~~بالزاهد أن يكون فاسقا، وذلك مفسد لدنياه وآخرته، وقبيح بالطبيب ~~أن يكون مخلطا وذلك مفسد لصحته وصناعته). PageV01P141 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0142.png) # وإذا عدم الطبيب الصحة كان ذلك مما يطلق فيه الألسن ~~بالوقيعة والذم وأورثه فيها خصالا منها : حياؤه وخجله إذا سئل ~~عن سبب ذلك، ومنها أن القلوب تنفر منه لأن الطبيب إذا لم ~~يمكنه حفظ صحته ودفع مرضه فبالحري أن لا يمكنه ذلك في ~~غيره، ومنها أن معيشته تفسد فلعن الله تخليطا يوجب تفريطا وشهوة ~~تجذب هفوة، ولا ينبغي أن تبلغ به الحمية المفرطة إلى أن تضعف ~~قوته ويرق جلده ويهزل بدنه وتقل شهوته ويصفر لونه ويكون ذلك ~~سببا لحدوث أمراض مزمنة أو مهلكة بعد أن يقيم(5) بأسوأ حال أكثر ~~من عمره، ويكون مشيه بين ms24 السريع والبطيء، قليل التلفت كثير ~~التودد والسلام على من يستحقه، طويل الروح، مبشرآ بالخير، ~~ضاحك السن . PageV01P142 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0144.png) # ولا يبلغ به الانبساط والبشاشة إلى أن يدق الأبواب ويتطفل ~~على المرضى فيتهاونون به وتسقط هيبته ولا يطاع أمره، ولا يكون ~~من الفظاظة والتكبر إلى الحد الذي يخاف منه ويمقت، ولكن يكون ~~بين الحالين. ولا يمضي إلى المرضى حتى يستدعى، فإنه أجل له ~~وأرفع لمنزلته/، فإن ظهر له من المريض أو من أهله زهد فيه فلا [18ب] ~~يعاود عليهم، فإذا دخل على المريض فليقعد قريبا منه بحيث يرى ~~وجهه ويقابله ويسمع كلامه ويسأله عما يجب أن يسأل عنه ~~وينصت له ولا يقنع بقوله حتى يستشهد عليه بقول من يخبره أمره ~~ويدبره ويستقصي عنه في مواضع متفرقة، فإنه ربما استحيا وفزع ~~من يخبر حال المريض أن يكذب قوله إن كان قد أخفى شيئا أو كتم ~~شيئا مما قد استعمله أو نسيه، وربما كان العليل لا يحسن أن يصبر ~~عما يجد إما لسوء تصرفه في العبارة أو لغموض العلة، فإن ظهر ~~للطبيب من المريض أو ممن يليه تلجلج أو بهرجة في القول أو ~~أحس بمغالطة أو مخالفة لما يأمر به فليهرب، فإن الخطأ ينسب إليه ~~لا إليهم، وليبحث عمن دخل إليه من الأطباء وما أشاروا به، ولينظر PageV01P144 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0145.png) ~~مع من الصواب، ولا يحمله حب الغلبة أن لا يدخل تحت الحق، ~~فإن المنصف من كان الحق صديقه في أي جهة كان، ولا يصف ~~للمريض شيئا حتى يجيد البحث والسؤال والاستقصاء، ويستدل ~~بالدلائل والعلامات على المرض، فحينئذ يصف بنصح واجتهاد ما ~~يعلم أنه في الغاية من المداواة، فإن قصر حال المريض عن ~~ذلك فليلتمس ما يقرب مأخذه ويسهل ثمنه ولا يتخلف في المنفعة ~~عما يحتاج إليه، وليبشر المريض بالعافية ويقوي نفسه ما قدر عليه، ~~وليعلق ذلك بشرط وهو قبوله لأمره ولا يطيل الجلوس عند المريض ~~ولا يتحدث عنده بما لا يحتاج إليه ولا ينفعه، فإن سأله القعود عنده ~~والمهلة فلا يقعد إلا لما يعلم أن ms25 فيه صلاحا للمريض. وبالجملة ~~فليلطف التخفيف، فإنه أحلى لموضعه في قلوب الناس. ~~] فإذا فارق المريض/ فليكثر تفكره في حاله وما يجب أن يدبره ~~في المستأنف، ولا يلزمه عيب إن هرب من ظهور علامات مهلكة، ~~فإن ذلك مما يدل على براعته في تقدمة المعرفة. # ويواظب على الدخول فى البيمارستانات( والخدمة فيها ~~والتصفح لغرائب الأمراض التي يجدها فكثيرا ما يشاهد في هذه ~~المواضع أمراضا لم يسمع بها ولا رآها في المسطور، بل ربما كان ~~يظن امتناع وجودها مع(9 أن الأمراض وإن تفننت واستغربت من PageV01P145 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0146.png) ~~تركيب الأسباب فأنواعها وأجناسها محصورة في القوانين محفوظة ~~في الأصول، وإذا رأى شيئا من هذه الأصول فليثبته في دستوره ~~لينتفع به هو أو غيره. # وإذا دخل في البيمارستانات فليقعد في الموضع الذي ~~يستحقه ويتجمل به، وليتردد بالسكينة والوقار ويحسن أيضا أسماعه ~~لما يشتكي إليه المريض ومن يهمه أمرهم مع رفق بهم وتوقف عليهم ~~في إفهام ما يصفه إليهم وإن أمكنه أن يعالج بالغذاء (فلا يقرب ~~الدواء وأن يعالج بالدواء) فلا يقرب الحديد إلا فيما لا بد منه، ~~ويصف لكل مريض على حسب حاله وإمكانه ليسهل إليه تحصيله، ~~ولا يذكر له دواء معدوما5 ولا يذكر له اسما مجهولا أو غريبا، ~~ولا يكون حنقا عليهم ولا مكافئا لهم بقبيح ربما ظهر منهم إليه ~~بتقصير في مجازاة له بجميل، فإن أبقراط يقول في (الوصايا): ~~(إن كثيرآ من المرضى نعم، أهل لأن نتوانى عنهم فخاصة من لم ~~يفعل ما يؤمر به إلا أنه لا ينبغي أن نؤاخذهم بسوء صنيعهم إلينا ولا ~~نصرف وجوهنا عنهم وخاصة من كان منهم) سيئ الحال. [19ب] # وقال بعد ذلك: (وليس ينبغي لنا أن نعاقب من كان على هذه ~~الحال فنصف له غير ما يوافقه، فإن هذا جهل في صناعة الطب غير ~~ملائم لنا، بل ينبغي لنا وبحق أن نحكم علاجهم وأي امرئ أعطاه PageV01P146 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0147.png) ~~الله علما يشفي به المرضى وحباه بذلك فبلغ من قساوة قلبه أن لا ~~ينصحهم ولا يشفق عليهم إنه لبعيد من ms26 كل خير بعيد من الطب ~~والتشبه بأهله). # وقال أيضا : (وأما أنا فآمر من أراد مزاولة هذه الصناعة ~~والقرب منها أن يعالج المرضى برأفة ورحمة وشفقة [و نصيحة، ~~لا يتوانى عنهم عند الشدائد ولا يخذلهم في وقت حاجتهم إليه، ~~ويكون بجميع المرضى رحيما وعليهم شفيقا ولهم ناصحا، ويحسن ~~القيام عليهم(3) ويصحح الصفات لهم ويجتهد فيما ينفعهم وإن كانوا ~~فقراء، فإنه يدرك بذلك شرف الدنيا والآخرة ويكون محمودا، وإن ~~اتفق له فقير مريض غريب فينبغي له أن يعالجه ويقوم بتدبيره وينفق ~~عليه من ماله إن أمكن لأنه واجب عليه وله فيه زين ورفعة لأن من ~~كان من الناس رحيما بهم شفيقا عليهم فهو من أهل صناعة الطب ~~متصل بها محب لها، ومن كان غريقا في حومة قلة العلم لا ~~يعرف شيئا من هذا ولا يحسنه فلا ينبغي أن يسمى طبيبا وإنما يوفق ~~أهل هذه الطائفة بحدودهم وهم يظنون أنهم لا يعاقبون بذلك في ~~المعاد، واعلم أن فيما وصفت هؤلاء، منفعة للطبيب الماهر، وذلك ~~أنهم إذا أساؤوا في أفعالهم ومخالفتهم الحق مدح الطبيب الماهر ~~201 الناقد البصير إذا قيس بالجاهل الذي هو طبيب الاسم/ فقط) فهذا PageV01P147 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0148.png) ~~فصل من كلام الفاضل(1 «أبقراط» نقلناه ليشهد بصحة ما قدمناه، ~~ومن اللازم الواجب على الطبيب أن لا يصف شيئا من السموم ~~والأدوية القتالة ولا يذكرها البتة ولا يصف دواء [يسقط](2) الأجنة ~~ولا يتكلم إلا بما فيه جلب منفعة أو دفع مضرة، فإن فعل شيئا من ~~ذلك فإن الله يكافئه في الدارين، ويجب أن يتباعد من كل فساد ~~ودس، وبالجملة فلا يفعل ولا يتكلم إلا بما لا يستحيي أن يظهره ~~للناس ويكتم أسرار المرضى فإن كثيرا من الأمراض لا يجوز أن ~~يذكرها الطبيب لغير أصحابها، كالبواسير والأمراض المتعلقة ~~بالأرحام ونحو ذلك. # هذه هي الوصايا التي ذكرها «صاعد بن الحسن» [في] ~~(التشويق الطبي) ولا يخفى أن ما ذكره من أنه يلزم الطبيب أن ~~يعرفه غير لازم. PageV01P148 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0150.png) # ومن الوصايا2 ما ذكره «ابن هبل» في تضاعيف فاتحة كتابه ms27 ~~المسمى ب(المختار) [وهو] كتاب جليل: (وهو أنه لما كان ~~الطب من أنفس الصنائع وأشرف العلوم وذلك لأن موضوعها هو ~~بدن الإنسان، وغايتها وهي حصول الصحة أفضل أحوال الإنسان، ~~كان القدماء من الحكماء يحتاطون في حفظها وصيانتها عن( غير ~~أهلها، وكان من عادة الفرس واليونان أن يوقفوا الصنائع والعلوم ~~على الأبناء فلا يتعدى أحد صناعة أبيه وكان هذا يوجب نقصان ~~الصنائع وذهاب العلوم، إذ كان العالم الفاضل الذكي ربما ولد ~~الأبله البليد، وبالعكس، فيمنع المستعد، فيضيع فيه التعب، فلما ~~كان زمان «أفلاطون» أنكر هذه السنة ومنع منها وشبه هذا الفعل PageV01P150 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0151.png) ~~[20ب بالبذر الواحد المتكرر على أرض واحدة، فإنه/ يفسد ويستحيل. # وأما «أرسطاطاليس» فإنه كتب ينكر هذه السنة ويقول : (إن ~~العلوم لا توقف على الوارث، فإن الوارث لم يتجشم الكسب فيجهل ~~أسبابه فهو أيضا يجهل أسباب الحفظ، بل الواجب ترك العلوم ~~والصنائع وقفا على المستعدين لها المطبوعين فيها، فمن مال طبعه ~~إلى صنعة أو علم مكن من الاشتغال به، وقد كان من القدماء من ~~يصور أرباب الصنائع بصورهم وهيئاتهم على حيطان البيوت ويدخل ~~الصبيان إليها ويعرضها على طبائعهم، فمن استحسن صورة وهيئة ~~صانع أو عالم اشتغل بصناعته أو علمه. # وأما الصناعة الطبية، فلشرفها وعظم خطرها كان الحكماء ~~يختارون لها التلامذة بطريق الفراسة، فيختارون من كان حسن ~~الصورة متناسب الأعضاء، معتدل المزاج، طاهر الأخلاق، منتظم ~~الأحوال، صادق الأحلام، ويتخذونهم كالأولاد والتلاميذ بعضهم ~~لبعض كالإخوة، لئلا يفوت المعلمين نصيبهم الذي لأجله كانوا ~~يخصون بالتعليم أولادهم، ويأخذون عليهم العهود والمواثيق في ~~صيانتها وحفظها من غير أهلها ولزوم قواعد الحكمة. فمن ذلك أن ~~يكون تعلمه إياها طالبا بها وجه الله وحسن ثوابه، وأن لا يطلب ~~عليها جزاء من المخلوقين، فكانت هذه الصناعة من آداب ملوكهم PageV01P151 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0152.png) ~~وفضائل أعيانهم، فكانوا غنيين عما يضطرون إليه في حياتهم من ~~ذخائرهم وأموالهم، فلما أفضت هذه الصناعة إلى الضعفاء وأرباب ~~الحاجة جعلوا أرزاقهم في صناعتهم لئلا تتوزع خواطرهم في أبواب ~~المكاسب فتذهب الصناعة وتضعف قواعدها، إلا أنهم أكدوا ms28 أن ~~لا يلتمسوا من المرضى إلا/ أن يعطوا من غير طلب، وأن [121] ~~يستعينوا بما يصل إليهم من أغنيائهم على مداواة الضعفاء والذين ~~يتعذر عليهم تحصيل الأدوية، وأن يلقوا المرضى بالبشاشة والهشاشة ~~والإيناس، وأن يتوفر الطبيب على من يستطيع أن يفي بواجب تدبيره ~~منهم، ويمشي إلى ضعفائهم ولا يتكبر على فقرائهم ولا يستنكف عن ~~مداواة من قد أنهكته الأعلال وكثرت به الجراحات والمواد ~~استقذارا له وأنفة منه، ولا يغرب في ذكر الأدوية ومن المشهورات ~~ما يقوم مقامه إظهارآ لفضله وستر ما له في كشفه ثواب. # وأن يكون ناصحا فيما يتوخاه من عمل الصناعة، متقربا بنصحه ~~إلى الله تعالى لا إلى الخلق، فما أحسن ما قيل في (صحيفة ~~السفراء)(3): # (يا أيها الإنسان اكتم صنيعك عن عيون البشر، فإن له عيونا ~~من عمرة ملكوت السماء تبصره وتجازي عليه). # وأن لا يصفوا الأدوية لإسقاط الأجنة، ولا ما يمنع الحبل ~~لقطع النسل، إلا أن يدعو إلى ذلك أمر عظيم يخشى منه هلاك PageV01P152 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0153.png) ~~المرأة في الحمل والوضع، وأن لا يعطوا السموم لغرض أو سخط، ~~ولا ينحلوها ولا يعلموها ولا يتعلموها، إلا في معرض مداواة من ~~لعلة يشفى منها، وكذلك يأخذون عليهم العهود في حفظ الأسرار، ~~فإنهم يطلعون ما لا يطلع [عليه] الآباء والأولاد من أحوال ~~الناس، وأن يلزموا العفة وغض الطرف، وإذا دخلوا على بيوت ~~الناس لا تكون هممهم مصروفة إلا بما يعود بمصالح المرضى، وأن ~~يتطهروا ويتزينوا ويتطيبوا كيما يجد المرضى عند مشاهدتهم الراحة ~~منهم وأن يحسنوا سؤالهم وتطييب قلوبهم ولا يؤيسوا المرضى في ~~أمراضهم المعروفة الخطر(5 من العافية، فيتعجلون منهم سقوط ~~[2] القوة وضعف الرجاء الذي وراءه من جانب الله تعالى/ علم ما لا ~~يعلمون، فليس في طاقة البشر الاطلاع على جميع [الأسرار أي] ~~أسرار الخليقة ومعرفة حسن نظام العالم، فقد طالما خرج الطبيب ~~من عند المريض وهو ميئوس منه، فعاد وقد فتح الله له أبوابا من ~~الصحة وخرج من عند آخر ورجاؤه فيه أوثق من وثوقه بقوة بدنه ~~واستقامة صحته، ثم قضي ms29 عليه. # فما أحسن ما قال (الأستاذ) تحلله: # (لا يجوز للطبيب أن يسلم المريض إلى الهلكة بغالب الظن PageV01P153 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0154.png) ~~الذي إن صدق فما ضر تردده إليه، وإن كذب فكمن دفن حيا ~~مسكوتا). # فمثل هذه الوصايا وما شاكلها من أفعال الخير كانوا يتعمدون ~~فيها التأكيد على المتعلمين وأن [لا يبخلوا بها على الطالبين ~~المستحقين. PageV01P154 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0155.png) # ومن الوصايا وصية «ابن زهر الأندلسي»(1 واسمه «أبو ~~العلاء»(2) ، لابنه «أبى بكر زهر بن زهر»3) ذكرها «ابن مطران» ~~في (بستان الأطباء) وزاد عليها في بعض أشياء، وأشار إليها بقوله ~~وصية «ابن زهر» لابنه: # (بذكر الله تعالى تصحبك السلامة، ما أنفذ إليك جملا وهو أن PageV01P155 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0156.png) ~~معظم أطباء وقتنا هذا ليس يقبلون في أدويتهم إلى ضد الجهة التي ~~مال إليها المزاج بقدر ذلك الميل، حتى إنهم ربما طففوا فأورثوا ~~المريض ضد العلة التي كانت به وقبل ذلك أحدثوا سوء مزاج ~~واضطرابأ واختلا لا في القوى وسقوطا فيها، وكم من مرة أعانوا ~~أسباب الموت، وحسب الطبيب أن يقتصد في علاجه على دون ما ~~يحسبه تخمينا أنه يحتاج إليه، فإذا شاء الزيادة زاد وكمل في أيام ~~كثيرة مع أمن وثقة ما كان يعمله في أيام يسيرة مع خوف وتوقع ~~سوء عاقبة . وربما غلط الطبيب - ومن المعصوم من الغلط - في معرفة ~~سبب المرض هل هو حار أو بارد، فظنه باردا والسبب حار( وظنه ~~حارا والسبب بارد، مثل وجع يشكوه المريض في المعاء إذا مسه ~~البرد يزيد وهو مع ذلك عن) خلط حار صفراوي، وإنما يحركه 21] ~~البرد لما جبلت الطباع عليه من أن كل مقبض بارد فهو يهيج ~~الأوجاع، وإن كان سبب الوجع حارا، إذ كل مسخف( وإن كان ~~حارا فهو يكسر سورة الوجع . لي : (انظر إلى قوله مسخف فإنه لم ~~يقل مسخن لأن القضية كلية والتسخيف يقلل ما في العضو من مادة، ~~فيوجب راحة، إلا أن يعود عوض ما تحلل) ويكثر قلة تسكين أولي ~~لا بد منه إلى أن يجذب العضو مكانه إن جذب ومنه الماء الفاتر. PageV01P156 ![image ms30 file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0157.png) # وانظر إلى قوله مسخف ولا تعمق بنظرك إلى الحاد الشديد ~~الحرارة، فإنه ليس مسخفا بل محللا ومبخرآ ومجففا وجاذبا وما ~~شاكل ذلك، فإن التسخيف يكون بالحرارة الفاترة وهي مدفونة. # قال الشيخ «أبو العلاء»: # (وإن كان سبب الوجع حارا فتحيل الطبيب عادته في أدويته ~~[إلى] التطفيف وغلط في سبب العلة وطفف في علاجه وهو غالط، ~~أي بلية يجلب على المريض فأي فضيحة يفضح نفسه وحسب الطبيب ~~أن يكون دواؤه في الدرجة الأولى من مفردة أو مجموعة يؤلفه وينظر ~~كيف موقع الدواء من العليل، فإن تبين له ولو نفع يسير في اليوم الأول ~~أو الثاني أو الثالث كان على طمأنينة وثقة، قوى أدويته قليلا قليلا وكان ~~أمره بين يديه وقدامه ويستقبل منه ما يشاء، ولو لم يكن الطبيب يخاف ~~الغلط البتة لكان الجزم له في أن يغير البدن إلى الاعتدال بتدريج، ~~وتذكره رجلا أصابه البرد حتى حصر(، ثم رأى أن يسخن بدنه بالنار ~~دفعة ما الذي يصيبه؟ ولأن هذا عن سببين قويين ظاهرين ينكشف ~~للإنسان أمره، فأما ما يصيب البدن من الاضطراب عند تثقل المزاج ~~221ب] دفعة فيخفى إلا عن الفرد من الناس، فإن في عرضه الدرجة/ الواحدة ~~من درجات الأدوية لموضع انتقال وإن كان من الخطأ العظيم الانتقال ~~من الدرجة الأولى إلى آخر الثانية دون توسط، وما قلته لك في ~~المفردات افهمه في المزدوجات، كما يجب لك أن تفهم ما قلته لك في PageV01P157 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0158.png) ~~القوى الأولى وفي القوى(1 الثواني وفي القوى الثوالث، مع الانفراد ~~والازدواج، والمسهل من أعظم ما تصرف وهمك إليه، فإنه وإن كانت ~~الأدوية المنحرفة عن الوسط سموما، فالدواء المسهل مع أنه كاد يكون ~~قتالا فإنه يضارع السموم في قوة الحرافة عن الوسط، ويضارع ~~الأدوية القتالة في أنه يجذب الأخلاط من الأوردة، وإنما يخالفه في ~~أن الأدوية القتالة منها ما يحيل البدن في جملة جوهره، ومنها ما يسهل ~~الدم ويحيل جملة البدن مع إسهاله الدم الذي به قوام الطبيعة، وهو ~~مركز الحياة، كالزيت للقنديل، وسائر الأدوية المسهلة ms31 المأمونة تسهل ~~الأخلاط، فاجعل في نفسك للأدوية المسهلة درجات في قوة الإسهال ~~وضعفه ودرج(4) فيما تسقيه من دواء مسهل من أول الدرجة الأولى إلى ~~آخرها، وإياك أن تتعدى إلى الثانية وإن كان الأطباء لم يجعلوا المسهلة ~~درجات في قوة الإسهال فإن من حزم الطبيب أن يضع لها درجات في ~~نفسه ليرتبط له ما يحتاج إليه، وحسبك لقوي البدن الأزب الملزز ~~اللحم أن تسقيه ما يكون إسهال مجموعه في آخر الدرجة الأولى، ومع ~~ذلك لا تسق مسهلا حتى تقطع الأخلاط، ولا تسق مسهلا من غير أن ~~تتقدم فتخلط به ما يقوي المعدة كالمصطكي والأنيسون PageV01P158 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0159.png) ~~والأفسنتين وما يحجب المضرة عن الأمعاء كالمحبطالي يعني ~~(123] السبستان(2) والكثيرا3) ولب الفستق مع أنه يحجب/ ويقطع المضرة ~~عن الأمعاء، يقوي المعدة ويمنع إخلال الأدوية المسهلة بالكبد، ~~والزيت أيضا صالح بسبب أن الطباع تألفه، ولب الجوز يحجب ~~الأدوية المسهلة ويعينها بعض المعونة بتنقيحه، فإن كان الزمان حارا ~~فاكتف بسقي الأدوية المسهلة بعد شرب المقطعات والملطفات من غير ~~مذيب تخلط بالمسهلة كالملح والدار فلفل، وأما كيف يستعمل في ~~الزمان الحار فبتوسط بالماء وبالإكثار من عود السوس والعناب، ~~ومع ما في العناب من الحجاب بالترطيب فإن فيه نفعا للرئة والصدر ~~بخصوصيته، وأما إن سقيت الدواء في البرد فلا بد من المذيبات ~~المقطعات وسقي الدواء في الحر والبرد خطر يجب تجنبه، إلاعند PageV01P159 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0160.png) ~~الاضطرار، وأما في البرد فلجمود الأخلاط، وأما في الحر فلافراط ~~اليبس، إذ لا بد مع ما يستفرغ من الأخلاط الدموية أن يستفرغ من ~~رطوبة الجسم الطبيعية شيء، فلذلك يخلق الإكثار من الأدوية المسهلة ~~للأبدان . # وتذكره أن لا يغفل عن تقوية الأعضاء وإن احتجت إلى ~~تسخيفها فيما هو معتدل إلا في التجفيف فتجفيفه نشف قليلا فإن ~~الأعضاء متى أغفل فيها ذلك وخاصة الرئيسة منها هلك العليل. # وتذكر خصوصية الجوهر ولا تنسه من أن الخل يوصل الأدوية ~~إلى الطحال والعسل والسكر يوصلانها إلى الكبد، والسكر أوفق ~~للمعدة والمثانة، فإن عود السوس له خصوصيته في شبه مزاج ~~الإنسان، ms32 فلا تغفله، وتذكر العناب للرئة لمشابهتها بما هو ~~مستكن فيها من الرطوبات، وبهذا السبب صار الخل يوصل ~~الأدوية إلى الطحال، بما فيه من الحموضة الشبيهة بحموضة السوداء ~~التي مقرها( الطحال، وكذلك تفعل الحلاوة بالكبد، لأن الدم [2ب] ~~حلو، وأما المثانة فيوافقها عود السوس لأنه يسكن حدة ما يمر بها PageV01P160 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0161.png) ~~من البول، وأما الدوقو فإنه يسرع الأدوية إلى الكلى، لأنه مدر ~~البول، ولأنها تلتذه. # وأما العقارب فإنها تفعل مثل ذلك بخصوصيتها في ~~أضرارها، فتسرع بالأدوية نحوها، فإذا كانت نزرة2) يسيرة لم تصل ~~إلآ وقد استحالت، فتبقى الأدوية ولا يكون لأضرارها( أثر. ~~وكذلك الذراريح، وليس ينكر أن تكون العقارب ضد الذراريح ~~وكلاهما مضر بتلك الأعضاء، فإنهما يفعلان ذلك بخصوصية ~~جوهرهما لا بمزاجهما. # واعلم أن المسهلات كلما غسلتها نقص إسهالها، وكلما دققتها ~~كانت بأن تقتل أليق منها بأن تسهل، وإن كانت مأمونة أدرت البول، ~~والمقبضات كلما غسلتها زدتها إمساكا. # لي : أي للطبع، وكلما دققتها كان فعلها أكثر وأمسكت ~~حينئذ البول زائدا متى رمت تسكين وجع عن أي سبب كان من ~~داخل أو خارج فاستعمل الدواء فاترا (فالحرارة تحمله إلى الأعضاء ~~أو تسقيه فاترا) والدابغ باردا في قوام مياه الآبار والمفتح سخنا PageV01P161 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0162.png) ~~والمحلل أسخن من الجالي قليلا. # متى سقيت الدواء المسهل لتنقية الرأس ففي ماء: سخن ~~واخلط به ماء يسيرا أنضجت فيه زبيبا(2) أو مزجت به يسير رب(2). # لي : يريد رب العنب. # قال : ويكون قبل سقيه بأربعة أيام، ومتى رمت تفتيح سدة ~~فاستعمله سخنا، ومتى خشيت غشيا فاسقها بماء بارد، و[في] ~~الأورام استعمل الروادع وبعد ذلك اخلط المحلل معه ويكون ~~المحلل قليلا، وفى آخر الأمر يكون المحلل من الروادع إذا كان ~~التفتيح مرادك فاغسل العضو بما يجلو كالماء والعسل، وإن كان في ~~الأذن فبسكنجنبين6) قد طبخ فيه جفت بلوط( ويسير/ [124] ~~اسطوخودوس(8) وبخار البابونج(9) لتسكين وجع الأذن، فإن كان PageV01P162 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0163.png) ~~الوجع عند ورم فقطر زيت البابونج مع زيت الورد، فإن كان عن ~~ريح بخارية فاكتف ببخار البابونج ودخان العود(1 ومن ms33 أدوية الأذن ~~الجفت بما ذكرت لك والورد والبابونج والشبث والسكنجبين لها ~~خصوصية، فاستعمل كلا مفردا أو مضافا. # وكثيرا ما يحدث في حضرة مراكش(3) - من عظام بلاد المغرب ~~- أوجاع نحو الكبد شديدة جدا يتبعها يرقان( فلا يخطر ببالك أن ~~ذلك في الكبد، إذ لا قوة حس لها وإنما هو فيما يجاورها من ~~الجوهر العصبي، فمتى وقع لك - والله العاصم - فبادر إلى الفصد ~~وجنبه الحلاوة، واسقه طبيخ الدوقو والكشوث واجعل من كل ~~واحد بحسب الوقت وما يظهر لك من العليل وكمد الموضع في ~~أول الحال بطبيخ البابونج والنرجس، فإذا سكن الوجع فادهن ~~الموضع بدهان البان فاترا، وخذ في إسهال الصفراء PageV01P163 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0164.png) ~~بالمحمودة، والنزلات في ذلك البلد كثيرة، فاحملهم على شم ~~العنبر واللاذن والسندورس واجعل في الذرور() على الرأس ~~البسباسة والإذخر والدارصيني إن كان الهواء ليس بكثير ~~البرد، وإن كان شديد البرد فعليك بالفودنجات # وكثيرا ما يحدث هناك أورام في الساقين وما بينهما، فمتى وقع ~~مريض في هذه العلة، فإن كان الخلط في حال الانصباب والجولان ~~ولم يستقر بعد فاستفرغ البدن من الخلط المورم بالمسهل، واحمل ~~على الموضع ما يردع كالأقاقيا10، وإن كان قد استقر فحاول ردعه ~~واستفرغ البدن الاستفراغ العام بالفصد، وإذا كان ما استقر في أسفل PageV01P164 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0165.png) ~~[24ب] البدن فليس يجيبك للاستفراغ بالمسهل بل إلى/ تحريك غيره ~~للانصباب إليه، وامنع من تصريف العضو الوارم، ولكن في دعة، ~~وكثيرا ما يصيب الناس في تلك البلاد أمراض الحصاة وهي إنما ~~تكون بما يتراكم من ثقل البول الأرضي، وأدوية الحصاة كثيرة ~~معلومة كالسنبل والمحلب والسعد وبزر البطيخ والحجر ~~اليهودي وأمثالها، بما يضيق هذا الموضع عن ذكرها، ولكن ~~اجعل قصدك ما يقطع، واحذر ما يسخن بقوة وما يجفف بشدة، فإن ~~احتجت إلى أدوية من هذا القبيل فاحجبها ببزر البطيخ . # لي : أي امنعها عن المضرة بإصلاحها بما ذكر. # وعود السوس وصمغ القراسيا نافع، وهو مأمون في ذلك، ~~ولا تستفرغ دما إلا عند الاضطرار، ولا تسق دواء مسهلا في غير ~~الاعتدال إلا عند الاحتياج الشديد ms34 وقد أخذت الأخلاط في التعفن ~~فإنها لن تجيبك إلى الخروج وتستفرغ ما يضر العليل استفراغه، ~~ومتى رأيت من الطبيعة حرصا على إتيان أمر على طريق البحران PageV01P165 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0166.png) ~~فأعنها عليه، وأما في الأمراض الحادة فلا بأس بأن تستفرغ الخلط ~~وقد بدا الاضطراب، فإن الخلط للطافته يسرع إلى الإجابة للخروج. # وتذكره ما يحدث الماء البارد في الأخلاط من الفجاجة في ~~الحميات العفنة ولا يتجه إلا في الحمى المحرقة الدائمة وهو أمر ~~عظيم مخوف. # وهواء مراكشن جاف، فكثيرا ما يحدث فيه الذبول، فلا تقصر ~~في أن تحمل من تخاف عليه على الاستحمام بالماء العذب الفاتر ~~في ابزن يكون في هواء معتدل، والادهان بالماء وزيت الورد نافع ~~مما يتوقع منه . # واعلم أنه قد يحدث بسبب يبس الهواء سعال ليس له إلا شم ~~قلوب الخيار والفقوس يعني القثاء والدلاع يعني بطيخ ~~الحبش، وشم القصب. وأن يخلط بماء الشراب للأدوية درهم [ه2 ~~من سكر ، وأن يمسك في الفم عود سوس مجرود مغسول. PageV01P166 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0167.png) # لي : انظر إلى قوله مغسول لأنه يزيده بالغسل رطوبة، وهذا ~~وقت أنبهك فيه على أسباب السعال، فالسعال إما لآفة في جوهر ~~الرئة أو لسوء مزاج فيها، أو لمادة في أفضيتها تعلق بجرمها وتسد ~~سبلها أو لسوء مزاج يقلقها أو لسوء مزاج ينالها من الهواء المتنفس ~~أو لبرد يصيب الصدر من خارج بحيث تبلغ كيفيته إلى الرئة، ~~وبالجملة من كل سوء مزاج قوي ينالها من داخل أو خارج، وكثيرا ~~ما أحدث خرقا في الرئة، فيقع المريض فيما لا يخلص منه، وكذلك ~~تجب المبادرة إلى علاج السعال وملاطفة العرض ما دام السعي في ~~دفع السبب، وقد يكون السعال لمزاحمة المعدة الرئة لإفراط امتلائها ~~أو لورم يكون فيها أو لمزاحمة الحجاب أو الغشاء، إذا ورم ~~أحدهما، أو الكبد أو الطحال وقد يكون بسبب الانتفاخ ~~الاستسقائي(2 أي نوع كان منها إذا أفرط الانتفاخ . وقد يكون بسبب ~~ما ينصب من الرأس إلى الرئة أو ينحدر نحوها من الأعضاء ومن ~~أغرب أسباب السعال لمجرب أنه يكون عند ms35 ميل الأخلاط إلى ~~داخل، وهذا يكون في النادر لمن فزع فزعا مفرطا أو انتقل من ~~التدثر إلى التعري في الهواء البارد، وقد يكون عند رفع الأثقال ~~الصلبة على الظهر فإن الأوردة تنضغط فيرجع الدم الى داخل البدن ~~وقد يكون في موضع صلب لمن عهد الفرش الوطئة وعن الباس ~~الدروع يسبب ضغط الأوردة4 من خارج وعن شيء يمر في منخرق PageV01P167 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0168.png) ~~الهواء كما يحدث في الشرق، وهذه الأسباب كلها يعرفها عوام ~~الأطباء الأساة : سوء المزاج وانصباب الأخلاط إلى باطنب] # [25ب] # وكثيرا ما يحدث في البلاد الجافة أوداج البواسير وإذا ~~تمادت أحدثت انحلال القوة والاستسقاء وأمراضا كثيرة، فلا ينبغي ~~[أن يتكاسل] في علاجها أول حدوثها، كما أنه لا ينبغي إذا ~~طالت مدتها وكانت زمانة(5) أن تقطع، لكن ينبغي أن يكون ما ~~يجري من الدم شيئا بعد شيء ويقصد تليين الطبيعة بالبقول ~~[و] المحمودة وأن يستنجى بعد الاستنجاء المعلوم بماء قد طبخ ~~فيه اسطوخودوس حتى يحمر10 ويسير من11 بابونج، وأما في أول ~~ما يحدث فسكن الورم ثم استعمل الأدوية القوية القبض جدا، ولكن PageV01P168 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0169.png) ~~بسبب أن لا تنفر الطبيعة منها فاعجنها بطبيخ الخبازي. # أو من كانت به أوداج2 البواسير فإياك أن تسقيه دواء محركا ~~لها، واخلط في أدويته ما يسكن ومره أن يستنجي كل مرة - بعد ~~استنجائه المعلوم - بجملة الدواء الذي أصف وهو: بزر خطمي ~~وبابونج وخبازي، أعني من كل واحد منها جزء ويطبخ الجميع فيما ~~يغمره من ماء عذب حتى تتغير أوصاف الماء أجمع، ويستنجى به ~~فاترا بسبب حدة الأخلاط فإنها تلذع المقعدة وخاصة لمن يشكوها. # وأذكرك أن الأدوية يعرفها كل أحد، وإنما الغلط في وجوه ~~تصريفها، فهذا يجب أن تسحق فيه الأدوية جيدا وأن تستعمل بالخل ~~لتزيد لطفا، وهذا يستعمل جريشا ويلت بدهن أو شمع ليغلظ ~~وهذا يستعمل دهنا وهذا يصب على العضو وهذا يستعمل صحيحا ~~كبزر قطونا(5 وهو المعلوم فيه لأنه إذا سحق يسجح ويقتل وقد ~~يسحق لتصرف تلك الآفة التى تحدث بالسحق في منفعة مثل أن ~~تخلط ms36 في أدوية الرعاف والقاطعة للدم من الجراح الكبار، وهذا ~~يستعمل ذرورا وهذا يعجن، وحينئذ يستعمل كما الذرور على مقدم ~~الرأس مرارآ من الجوهر المائي، وكل هذا مسطور في الكتب، ~~أعني: الكلام الذي/ يخرج عنه وينتج منه. PageV01P169 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0170.png) # وكثيرآ ما يستعمل العسل من [غير] إخراج رغوته بسبب ~~الاستعانة بها، وكثيرآ ما تحرق الأدوية لتفيدها كيفية متكررة2 ليعمل ~~بعضها في بعض ، وتستقيم الكيفية التي تحدث من مجموعها، وكثيرا. ~~ما تترك المشروبات حتى تأخذ في الغليان ليستعان بذلك في إيصال ~~القوى إلى الرأس، وقد يكون التعفن معينا لنا فيما نحتاج إليه من ~~الأدوية المفتحة، فافهم أن التفتيح من أعوان الأشياء وقد نستعين ~~بالإسهال إذا أردنا قطعه بما شأنه أن يحدث الإسهال، فتخيل شابا ~~تمكنت منه الحمى فرطوباته تذوب وتندفع بالإسهال، فلست أعرف ~~في علاجه مثل غمسه في الماء البارد. أو تخيل هواء حارا ورجلا ~~سخيف البدن قد برد باطن جسمه حتى صار لا يستمرئ غذاءه4 ~~لبروز حرارته إلى خارج كيف يكون الوجه في علاجه؟ أما أنا فلا ~~شيء عندي أنجح من حيث [صب](2) الماء البارد عليه. # وتخيل من سقي دواء مسهلا فألقى الدواء أخلاطا غليظة ~~والهواء بارد وقد أصابه كرب واضطراب وأوجاع في المعاء والمعدة، ~~فالمعلوم عند الناس أن التدثر باللباس يقطع الإسهال، ولكن إذا كان ~~ما ذكرته إلي فليس للطبيب حيلة إلا إدخال هذا الرجل الحمام وغمسه ~~في أبزن ماء حار، فإنه حين ما يفعل به ذلك تنطلق بطنه وتجيب PageV01P170 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0171.png) ~~أخلاطه إلى الخروج ويستريح من الأوجاع والكرب. # وتخيل [من] سقي دواء والهواء بارد وأخلاط بدنه رقيقة ~~فأفرط الدواء عليه وضعفت قواه وزاد الإسهال به فليس له إلا2 ~~إدخاله في الإبزن الحار فإن الإسهال يرفع. # أما الأول فلأن الحمام أذاب أخلاطه فأطلقها، وأما الثاني ~~[26ب] فلأن حر الماء جذبها إلى خارج البدن فارتفع الإسهال/ ، وليس ينكر ~~أن يكون سبب واحد يعقب عرضين متضادين في جسمين مختلفين. # وانظر شراب الورد والسكنجبين والنيلوفر فإن الناس مجتمعون ~~على أنها تسكن الحرارة وبعضها يكيف وبعضها ms37 يلطف وبعضها ~~يسخف وبعضها يغلظ وكلها تبرد وكثيرا ما تزيد في الحرارة وتشعلها، ~~وتخيل أنك قد سقيت هذه الأشربة مفردة أو مجموعة لسبب(2) مزاج ~~قد انحرف إلى الحر قليلا لا يشك أحد(2) أنها كلها تبرد. # وتخيل رجلا حاد المزاج يابس الكبد قد وقع عند طلوع شعري ~~لعبور في الحمى المحرقة ودبت في جميع جسمه وسقيته هذه PageV01P171 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0172.png) ~~الأشربة إما مفردة أو مجموعة فإنك ترى ذلك الجسم قد زادت ~~حرارته على ما كانت واشتغلت بهذه الأشربة أضعافا كثيرة بسبب ~~ملاءمة الحرارة للا نقلاب إلى الخلط الصفراوي إذ ليس بين الحلو ~~والمر درجة. # واعلم أن جذب المغناطيس للحديد ليس لأن مزاجه مشابه ~~لمزاج الحديد ولا فرار الخل من الحجر المبغض له لأن مزاجه ~~مخالف لمزاج هذا، بل كلاهما بحسب الجوهر، وهذه لما جهلت ~~سميت خاصية، وكل شيء يكون من فعل الجوهر فهو أتم فعلا ~~وأكثر ظهورا مما يكون بالقوى. # وتخيل ما تفعله النار بالتبن من سرعة الاستحالة إلى النار لكونه ~~مملوءا هواء، فالجزم في الأمراض القوية بحسب ما يوافق المرض ~~بالمزاج أو بالجوهر، وأن لا يغفل الطبيب عن اعتبار أمر الجوهر ~~فإن له تأثيرا عظيما . # وتذكر أن من الأدوية المسهلة ما لا يؤثر في أفراد من الناس ~~ويؤثر فيهم ما دونها في القوة، فمتى وقع لك ذلك بأن سقيت ~~دواء ولم يظهر له تأثير فلا(3) تزد منه واسق سواه إما بقربه وإما بعد ~~أيام، وتذكر منع الذي تسقيه الدواء من التعشي قبله/ فإن الطعام لا 111 ~~يكون ما يحدث عنه بالحقيقة صفراء أو سوداء أو بلغما، بل يكون ~~مقصرا عن الدرجة، فإذا سقيت الدواء اشتغلت الطبيعة عن هضمه PageV01P172 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0173.png) ~~ولا تجيب للخروج فيبقى، مع أن طرق الأمعاء تكون مسدودة، ~~وكذلك الأعضاء يفعل فيها المسهل شبه ما يفعل الغسل بالثياب، ~~فتضعف عما لم تكن تضعف قبله أو زدت ذلك عليها في مرة أو ~~مرتين، وكذلك ينبغي أن يكون الغذاء لطيفا قبل أخذ الدواء وبعده. ~~مطلب استعمال المسك1 في الدواء وفي ذلك ms38 خطر من وجه # وأما المسك في الدواء فغلط أمر جزافي فيه، وهم فعلوا ذلك ~~لتقوية الأعضاء عموما وللرأس خصوصا، ونسوا أنه إذا وصل إلى ~~الأعضاء الرئيسة، فكما يستفرغ الخلط ويقويها بذاته، يضعفها بما ~~تحمله من قوة الأدوية المسهلة إليها وخاصة إن كان من الأدوية ~~البعيدة عن الطباع، فربما كان عضوا من الأعضاء الرئيسة ضعيفا لم ~~يؤمن عليه القتل والهلاك. PageV01P173 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0174.png) # وكذلك الخمر قد كان كثير من الناس يسقي بها الدواء ~~المسهل لينحدر مع ما يصعد مع أخلاط الرأس، وما يتوقع من ~~آفاته أكثر مما هو عليه من كونه حراما . ولو كان نافعا لامتنعت ~~من أن أجعله مركبا للمسهل، وليكتف الطبيب بأن يسقي المسهل ~~بماء قد أخذ في الغليان قليلا وإن في رب العنب من ذلك ~~لكفاية . # وتذكر خصوصية جوهر الباقلاء في اضطراب الدماغ وإفساد ~~الذهن وإن للصبر خصوصية في أضرار المعدة وإن للإهليلج ~~خاصية بنفع المعدة وإن للحنظل خاصية في أضرار الكبد، وإن ~~للكمثرى( خاصية في قطع العطش وإن للسان الثور خاصية في ~~إتلاف) الخلط السوداوي ومحو أثره، وإن للعنبر خاصية في إحداث [27ب ~~ضعف الكبد، وإن للتين خاصية في إحداث القمل، وإن للجوز PageV01P174 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0175.png) ~~خاصية في إحداث البكم والتردد في الكلام، وهذا يفعله بجملة ~~جوهره وبجملة مزاجه، لولا أن الوقت يضيق وحركتك تستعجل ~~لكشفت عن ذلك جليا، وإن للرمان خاصية في منع الأخلاط من ~~التعفن والتغير الرديء كما للزبيب خاصية في الإنضاج، وإن قلت ~~إنضاجا فلا تأخذ ذلك في كل إنضاج يميل إلى صلاح، كإنضاج ~~البلغم إلى الدم أو فساد كإنضاج الدم إلى العفونة ، لكن خذه على ~~طريق العلاج والنجاح، وهو الميل بالخلط إلى ما هو أنفع لذي ~~الخلط. # واعلم أن للوز خاصية في حفظ جوهر الدماغ وأن ~~للسمسم( خاصية وإن كان مزاجه قريبا من مزاجه بأنه قد يحيل ~~الدماغ ويملأ الرأس والنخاع فضولا ويحيل جوهر الأعضاء ويبخر ~~الفم وينتن العرق ويعقم النساء، وربما أحدث الأدرة وتعظيم ~~الجوف وبالجملة مفسد، وأما اللوز فإنه يحفظ الأعضاء ورطوبتها ~~حفظا ms39 بديعا من غير أن يحدث فيها رطوبة غريبة ويحفظ على ~~الأعضاء تماسكها، وأن الورد له خاصية في حفظ الرئة وخاصة ~~المربى منه، وأن العناب ينفع الرئة بمزاجه وجوهره. PageV01P175 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0176.png) # وأن الريحان يشد النفس ويقوي الأعضاء ويقطع الإسهال أكثر ~~من جميع الأدوية يعني الآس، وتذكر أن كل قابض ففيه ما يسهل ~~جرما وأن كل مسهل ففيه ما يمسك قبضا إلا الريحان فلا قوة ~~مسهلة فيه . # وتذكر نفع العود الهندي للمعدة بتقويته وأنه يذهب نتن الفم، ~~وتذكر بعد مزاجه عن مزاج الخوخ وكلاهما يقطعان البخر يقينا، [] ~~وتذكر أن الحرشف يعطر رياح أرفاغ البدن، وتذكر أن النرجس ~~شمه يذهب بصرع الصبيان، وقد جربته بعد نظر مرارا فوجدت شمه ~~ما ذكره «جالينوس» في الفاوانيا، وتذكر أن المحمودة إذا سقيت ~~منها كثيرا أمسكت، وأن شحم الحنظل ليس مجابه الكثيرا كما ~~زعموا، وأن لب الفستق أليق من الكثيرا، بكثير حتى إن لب الجوز PageV01P176 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0177.png) ~~خير منه، وهذه تجربة لي بعد نظر ، فاستعمل الحنظل معهما. # وتذكر أن حجاب الحنظل والخربق - عن جدك - عن زهر ~~النيلوفر ودهن اللوز جيد له، والجزم حجبه بالنيلوفر ودهن اللوز. # وقد ذكرت لك نتفا(2) قد سنحت ببالى، وقد فوضت ذلك ~~إليك وفيها من التذكرة والتنبيه ما أرجو أن يكفيك مما عندك من ~~تقدم قراءة ودربة ومشاهدة، ولم يبق ما أحملك عليه إلا أن أذكرك ~~كمية ما يسقى من الأشربة المسهلة الواصلة معها بحول الله، وكيف ~~تسقيها وأنا أقدم لك مقدمة وأمتل لك مثالا : الطبيب بمنزلة رجل، ~~والدواء المسهل بمنزلة سراج، والبدن بمنزلة بيت فيه كتان، فإن ~~دخل الرجل بسراجه متحفظا يوشك أن يتخلص ولا يحرق البيت، ~~وإن دخل بصلف واستهزاء وطمأنينة وثقة بكل شيء [لم] يقرب ~~من سلامة البيت. وأقسم لك بالله أنني ما سقيت قط دواء مسهلا ~~إلآ ويشتغل بالي قبله بأيام وبعده بأيام، لأنها سموم وكيف حال ~~مدبر السم ومسقيه لطلب المنفعة بالسم? وليس إلا التحفظ والرجوع ~~إلى الله تعالى بالدعاء والإخلاص. PageV01P177 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0178.png) # وأنا آخذ في ذكر الكمية ms40 : حنظل نصف أوقية2، إهليلج نصف ~~أوقية، بسفايج أوقية بمثله ماء غلي فيه من زهر البنفسج/) [8ب] ~~درهما، ومن القرنفل نصف درهم، ويكون الماء ضعف المحتاج ~~حتى يعود الماء إلى الكمية المحتاجة ، ثم يصفى ويسقى مع بعض ~~الأشربة بعد خلطه معه بليلة، فإن كان الوقت حارا فأكثر البنفسج ~~قليلا وزد شيئا من صندل فإن لم يكن حارا فكما تقدم، وإن ~~كانت(8 المعدة ضعيفة فزد من المصطكي وحب الرازيانج(9) في هذا ~~كله والحاضر أبصر من الغائب والله أسأل توفيقك وأن ينهج لك ~~طريقا وأن تصحبك السلامة في كل حال. # مثال ذلك : أول الأولي ما يستفرغ الذي في المعدة من أي ~~خلط كان فيخرج معه الثفل ولا يشعر به إلا القليل من الناس، PageV01P178 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0179.png) ~~ولهذه الدرجة عرض، فمن عرض ذلك ما يسهل الذي في جوهره ~~المعدة من الأخلاط التي هو لها مسهل فينحدر مع الأثفال ويشعر به ~~أكثر الناس، وبعد ذلك بما يزيد عليه حتى يلين أكثر ولينه لا يعرف ~~حتى ينظر جيدا كما سال بماء حار ويحتاج في ذلك إلى قياس . # والثانية ما يسهل أكثر حتى يشعر به الإنسان ولو كان من أهل الغباوة ~~وليس له لين الثفل بل زائدا عليه، ولهذا غرض يزيد فيه وينقص. # وأول الثالثة ما يسهل إسهالا يكرب الإنسان ويتكلف له ~~ولهذا(3 غرض آخر ما يضعف. # والرابعة ما يسهل بعنف وشدة وقد جعلت لك مثالا فتدبره وإن ~~كان لم يتقدم أحد بنهج هذه الطريقة وإن أمهلني الأجل نهجتها بعون ~~الله وحوله. ~~المقدمات التي جرت عادة الأطباء أدام الله تأييدهم بأخذها : # وهي ما أصف لك : كزبرة البئر وعود السوس من كل واحد ~~خمس أوراق، بزر دوقو وإذخر من كل واحد أوقية، قنطوريون( ~~1291 ربع) أوقية. ترص الأدوية وتنقع ليلة في حدود عشرين رطلا من PageV01P179 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0180.png) ~~ماء، وترفع بالغدوات على نار لينة حتى يعود الماء إلى عشرة ~~أرطال، ويطبخ إلى أن يصير شرابا وإن احتجت أن تزيده تقطيعا ~~فضع فيه عند عقده رطلين من خل حاذق صادق الحموضة ms41 والمأخوذ ~~منه كل يوم أوقيتان( بخمس أواق من ماء فاتر، ويكون الغذاء ~~بقلبه) سلق(3) أو قريص فإن عدمها فبهذه البقول الموجودة، ~~واليوم الذي يأخذ الدواء في غده يكون - الغذاء بقلبه - في أول ~~الطعام، والصواب الاقتصار عليه وأن لا يتعشى تلك الليلة البتة. # هذه آخر التذكرة المعروفة ب(الوصية)، ولا يخفى ما فيها من ~~الفوائد، وإن اشتملت أيضا على زوائد، هذا ما قالوه. PageV01P180 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0181.png) # وأنا أقول : ينبغي للطبيب: # اولا: أن يكون رفيقا(2) ورعا خاشعا متواضعا شفيقا على ~~المرضى، وصولا لذوي القربى يكون أمر من ولي مداواته منه ببال، ~~ولا يغفل عنه بحال، كتوما للأسرار مجانبا صحبة الأشرار، وافيا ~~بوعده، حافظا لعهده، صادقا في مقاله، مقتصدا في إنفاق ماله، ~~نظيف الثياب، لطيف الخطاب ، عفيف النفس، ذكي الحس، صائب ~~الرأي، صادق اللهجة في العرب. # والثانى : حاضر الخاطر، حسن الباطن والظاهر، جميل ~~الصورة، جيد المشورة، معتدل الجسم، صحيح الجثة، كثير ~~الإنصاف، قليل الجزاف، طيب العشرة ، صافي الدخلة، نقي ~~الجيب، أمين العيب، العدل طريقته، والحق حقيقته، غير معجب ~~بنفسه ولا مترفع على أحد من أهل جنسه، ولا يستبد برأيه إذا ~~ارتأى، ولا يتعدى الحق إذا رأى، لا يترفع على الجهال وأن ~~يتواضع له بقدر ما رفعه الله عليه، ويتأنى لزوال ما خامر نفسه PageV01P181 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0182.png) ~~بما هو أعلم به منه حتى ينقله من الشك إلى اليقين ومن الحيرة إلى ~~[ب التبيين) ، لأن مكافحته قسوة، وإرشاده سياسة. # قال أرسطو» : (ليس الخير من العلماء من رأى الجاهل بمنزلة ~~الطفل الذي هو أسير7 وبالرحمة جدير، وليس يستحق الغلظة ~~لوضوح (عذره بالنقص)، فواجب أن يعذر ولا يعذر نفسه في ~~التأخير عن هدايته واحتمال المشقة في تقويمه، فإن أفضل ثمار ~~العالم تقويمه الجاهل). # وينبغي أن يكون جميل المنظر كريم المخبر ودودا على الناس ~~بصيرا عند القياس، لا خاشعا ولا مناعا(4) منوعا ولا ماجنا ~~عابثا(5)، ولا ناقضا للعهود ناكثا، لا يتكلم فيما لا يعنيه ولا ~~يصاحب من يعوقه، يحضر النادي، ويلبي المنادي، ويجيب ~~الداعي، ويواسي المعدم، ويكرم الزائر الملم، وإذا جشم ms42 لمداواة ~~مريض سارع إليه، وواظب إليه، أميرآ كان أو فقيرا، موسرا أو ~~معسرا، لا تغلبه شهوته، ولا تهمه لذاته، فإن في الحكمة القديمة : ~~(إن من عليه بطنه فهو في حد البهيمة)، لا يتلجلج في الخطاب، ~~ولا يتمجمج في الكتاب، لا يضجر إذا عورض في مسائله، فإذا ~~سمع الحق قبله عن قائله، لا يغضب ولا يشغب، ولا يضحك PageV01P182 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0183.png) ~~من غير عجب، ولا يمشي إلى غير أدب، لا يسرع إلى جواب دون ~~أن يتأمل، ولا يعثر بخطاب إن التبس عليه وأشكل، بل يكون ~~دفاقا على المشكلات ، بحاثا عن المعضلات، الحق ضالته إلا الغلبة ~~عليه، كما قال الحكيم «أفلاطون» : (اختر أن تكون مغلوبا وأنت ~~عالم، ولا تختر أن تكون غالبا وأنت ظالم، وأن تكون مصروف ~~الهمة إلى مطالعة كتب الطب والحكمة). كما قال أيضا : (إن لم ~~يتهيأ لك البلوغ من تلقاء نفسك مبلغ القدماء، فينبغي لك أن تستغني ~~بغنائمهم، وذلك أنهم قد خلفوا لك خزائن من العلم في كتبهم، ~~فافتحها وتدبرها وأغن/ نفسك بها، ولا تكن كأعمى في يده جوهرة [30] ~~وهو لا يعرف حسنها ، ولأن الطبيب أحد الأربعة الذين يبنى ~~عليهم المدن، ويحفظ بهم البدن، فإن فقد واحد منها لم ير ~~للعالم التئام، ولا لأمور البرية نظام، فحق أن يكون هذا المطلوب ~~مجربا، وفي جميع أحواله مهذبا، حتى إذا تسلط على الأرواح ~~والمهج، سلك في حفظ نظامها أعدل النهج، ولم يكن عليها جانيا، ~~بل مداويا شافيا، فكثير من الناس من عول على طبيب متهور ~~وجاهل مقصر ، لعنايته بأمره، أو رعاية لحقه وصحبة له قديمة، ~~ووسيلة إليه عظيمة، فجلب إليه أعلالا عجزت الطبيعة عن تلافيها، PageV01P183 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0184.png) ~~والطبيب الحاذق في مداواتها، وإنما أداه إلى تفضيله قلة تحصيله ~~وحسن ظنه به، وكثير من الناس من عول على جاهل لفراهة مركبه ~~ولا لنباهة أدبه، فأتلف عليه روحه، وأدخله ضريحه، ولو خلاه ~~والطبيعة لعاد صحيحا وعاش سليما، ونعوذ بالله من عمى القلب، ~~فإن عمى العينين ليس يضر إذا كان القلب بصيرا والخاطر حاضرا ~~والنفس ذكية ms43 والقريحة صافية. # وقد رأينا أمراضا تطاولت وأزمنت وفاتت العلاج وتفاقمت بعد ~~أن كانت هينة ومداواتها ممكنة لقلة معرفة الأطباء الجهلة وسوء ~~تدبيرهم لمداواتها وعدم توفيق المرضى بوقوعهم في أيديهم ~~وتسليطهم على أنفسهم وأهليهم. ويجب على العقلاء أن يختبروا ~~الأطباء حتى يتميز عندهم المهرة منهم عن الجهلة، ولا يلقوا بأيديهم ~~إلى التهلكة، فإذا أردت أن تختبر طبيبا، فاخبر أولا سيرته، وتأمل ~~طريقته، إن وجدته فيها مرضيا فاتخذه وليا، وإن كان بخلاف ما ~~[30ب تهواه فمل عنه إلى سواه، ثم ألق عليه/ من جزئيات الطب مسائل، ~~فإن حل عقدتها ومحض زبدتها وأوضحها ببيان وأتى لها ببرهان، ~~فأحسن ظنك بنبله وتمسك بذيله، وإن قصر في الجواب ولجلج في ~~الخطاب، فلا تعول عليه، فإن فهمه سقيم وصوابه عديم، وينبغي أن ~~تعتمد منهم على ممارس الأعلاء، وصاحب الأطباء في زمان ~~حداثته وسن شبيبته إلى وقت شيخوخته، فلم يصرفه طلب اللذات ~~وتتبع الشهوات عن اقتناء ما شرف نفسه وقوى بالعلم أنسه، فإن من PageV01P184 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0185.png) ~~اعتاد أمرا لزمه، ومن عني بشيء أعطاه حكمه، فطالما قيل: العادة ~~أخت الطبيعة وطول الأيام يؤكدها. # إذا وجدت من الأطباء من طالت حنكته وكثرت تجربته فقدمه ~~على من كان دونه، إن رأي الشاب أهدى إلى الصواب إذ القوى فيه ~~متزايدة وأفعالها فيه كاملة متناهية، ورأي الشيخ (محمود) لطول ~~تجاربه وكثرة تكشفه في الأمور وتقلبه. # وجالينوس» يقول : (إذا احتجت إلى المشورة في طارئ عليك ~~فاستبر به ببداية الشباب ورد إلى المشايخ بعقبه وأحسن الاختيار ~~فيها) انظر في كتب الطبيب ومصنفاته، فإن وجدتها سديدة العبارة ~~لطيفة الإشارة غزيرة المعاني ، متقنة الأصول والمعاني، فاحكم ~~بتمهره، وإن وجدتها ظاهرة الخلل كثيرة الزلل فلا تشك في تهوره، ~~لأن الكلام إذا لم يطابق لفظه معناه ولم يوف حق ما أداه قلت ~~فائدته ولم تبن معرفته ولم يعه السامع ونفرت عنه المسامع. # تأمل سيرة الطبيب، فإن وجدته ذا حياء ودين وورع متين ~~فاستصلحه لنفسك، وإن وجدته يطعن على السنة ويعلن نقض الشريعة ~~فأسئ به ظنك. PageV01P185 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0186.png) # قال ms44 «أوميرس الحكيم : (من طعن على السنة استهدف ~~للعامة، ولكل محمود من الأمور مقدمة، ومقدمة كل المحمودات ~~[ الحياء، ولكل مذموم/ من الأمور مقدمة، ومقدمة كل المذمومات ~~القحة) # طريقة الطبيب # إذا رأيت الطبيب ميالا إلى الشهوات مؤثرآ طلب اللذات مولعا ~~بسماع القيان زيرا للنسوان، مغرما بشرب الخمر ونغمات الزمر، فلا ~~تثقن به. # قال سقراط» : (الميل إلى الشهوات رأس الفضائح، وشر ما ~~ابتلي به الرجال مصاحبة النساء، فإنهن صدقاء( القلوب). # إذا رأيت الطبيب في مجلس طرب فافحص عن شأنه، فربما حضر ~~لأرب أو لاكتساب أدب، فقد قيل للجالينوسن» : لم تحضر مجالس ~~الطرب والملاهي? فقال: (لأعرف مزاج القوى والطبائع في كل حال ~~من منظر ومسمع ومحسن، فإن [كان]() حضوره لشيء مما قاله جاز ~~له، وإن كان بخلافه لم يرخص له فيه، وعد ذلك من مساوئه. PageV01P186 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0187.png) # وقد قيل ل«فيثاغورث» : (لم قلت إنه لا ينبغي أن يؤتى قليل ~~الشهوة ولا كثيرها)، قال : (لأن كثيرها تلف، وقليلها دناءة). # إذا ناظرت الطبيب فرأيته يقف لك على سبيل المناظرة ويطلق ~~لك سنن المذاكرة ولا يعدل عن محجة الإنصاف ولا يسرع إلى ~~الانتصاف ولا يقطع في كلامك دون أن يسمع منك ويعي عنك ~~فحينئذ يجيبك به فصلا ولا يطلب عليك فضلا، فاعلم أنه فاضل ~~وفي علمه محصل . فإن «جالينوس» يقول : (كلم خصمك ما دام على ~~سنن المناظرة، فإذا عدل فاثبت مكانك، فإنه لا يزيد عليك إلا ما ~~يقدح في قولك). # و«أفلاطون» يقول : (لا تتكلم بين أحد من الناس دون أن ~~تسمع كلامه وتقس ما في نفسك من العلم إلا ما في نفسه أكثر، ~~فأمسك وحصل في نفسك ما هو به يفضل عليك، ولا تغتر بطبيب ~~مكثار ولا بمتشدق مقدار، يتفاصح بلسانه ويعجز عن بيانه، إذا نطق ~~نطق بمحال ولا يبالي بحال/ ، يظن سفهه حلما وجهله علما، يجلس [3ب] ~~إلى الأماثل فيقول ما لم يعلم، ولا يتصور معناه ولا يفهم ولم ~~يدر أن السكوت أليق به وأستر لعيبه، فتعد سقطاته وتلتقط غلطاته ~~ويحكى عنه في كل محفل ومحضر ومغيب ومشهد). ms45 PageV01P187 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0188.png) # ولو بلغه قول «أفلاطون» عسى منعه، حيث يقول: (رد أمس ~~الذاهب أيسر من رد كلمة قد أخذت مثواها في مسمع العاقل). # لا تثقن بطبيب كذوب، فإنه يريك الباطل حقا والكذب ~~صدقا، ويصور لك من أكاذيبه ما يدار عقلك ويولد جهلك، وإن ~~الكذب عار لا يقبل وشنان لا يتقبل ولا يحول. # وما أحسن ما قال «جالينوس» في كتابه «في الأخلاق»(3): ~~(كفاك موبخا على الكذب علمك بأنك كاذب). إذا رأيت الطبيب ~~يبخل بما يعلم ولا يبدله أو لا يعلم، فاعلم أن ذلك لقصور وعجز ~~عن تصوره، فإن ثمرة العلم لا يجنيها إلا طلابه ولا يلتذ بها إلآ ~~أصحابه و«أرسطوطاليس» يقول: (الحكمة المستورة بمثابة الكنز ~~المستور الذي لا ينتفع به وإنما ينتفع بالحكمة إذا أذيعت وجعلت ~~في أهلها ووضعت). # إذا رأيت طبيبا أجمع أطباء العصر على تفضيله واتفقوا على ~~تعظيمه وتبجيله فلا تحيز عليه، إذ لإجماعهم أثر واتفاقهم عليه ~~محضر ومخبر، ولولا نفاسته لم يظهر عليهم رئاسته. # إذا رأيت طبيبا داوى أعلاء كثيرين فأصاب في مداواتهم وأجاد PageV01P188 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0189.png) ~~في معافاتهم ومعالجاتهم وبرئوا على يده ونالوا العافية بسعيه ~~وجهده فعولوا عليه، فإن ذلك لفضل فيه وعلم بما يدعيه. # إذا كان الطبيب عارفا بقوى الأدوية وطبائع الأغذية ~~والدرجات التي تتفاوت فيها وتتفاضل والمنافع والمضار التي ~~تتفاوت فيها وتتفاضل/ ، والمنافع والمضار التي يصدر عنها وتحصل [132] ~~والأبدال التي تقام مقامها عند عدمها وزوالها ومقاديرها عند ~~استعمالها وجودة تركيبها عند اتخاذ المعاجين التي يحتاج إليها كل ~~حين وذلك حري بأن يعول عليه ويحسن إليه. # إذا كان الطبيب يميز بين الألوان ويقف على كيفياتها بطريق ~~الاستدلال ويحكم من الألوان بما يحدث في بدن الإنسان والفرق ~~والنبض ويفرق بين بعضها بالبعض وكيفيات الحركات وما حدث من ~~النبضات والقرعات ويستدل على أحوال القلب وما هو عنه بالغيب ~~وبصحة الأنفاس على قوة الحواس وبحسن السحنة على وفور الصحة ~~فأخلق(2) به أن يكون مكرما ولفضله مبجلا معظما. # إذا كان الطبيب يخبر عن حال المريض بتقدمة المعرفة بما ~~يحدث بعد مدة ms46 من سلامة أو عطب أو بحران جيد أو مرض معاود ~~فهو أهل لأن لا ينكر له فضل. PageV01P189 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0190.png) # إذا وصف الطبيب أجناس الحميات وعرف المفردات من ~~المركبات ووقف على الأعراض والكيفيات وداوى كل واحدة منها ~~بأحسن المداواة فحق له أن يكون في الفضل بأعلى الدرجات. # إذا تحقق الطبيب صورة الأخلاط وتأمل أحوالها على الاحتياط ~~وعرف الغالب منها من المغلوب والصحيح من الموؤوف وما يحدث ~~في كل واحد منها عند غلبته وخروجة عن الاعتدال في كيفيته وكميته ~~وإعادته إلى سلامته وإزالة مضرته فهو حري بأن يسمى فاضلا وطبيبا ~~كاملا. PageV01P190 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0191.png) # لا يعتمد على طبيب أعمى فإنه يخفى عليه السحنات والألوان ~~التي تدرك بها المبصرات، ولا على أصم فإنه يتصور غير ما يقال ~~ويعيا عليه الجواب والسؤال، وقد يحكى أنه دخل طبيب أصم على ~~مريض يعوده، فقال كيف/ رأيت نفسك البارحة؟ قال: بشر، فقال: [32ب] ~~الحمدلله، ومن جاءك اليوم من أصحابنا : فقال: الكلب، فقال: هو ~~خير ، صديقي وأخي ومعي كان يقرأ، فما وصف لك? قال سم ~~الموت، فقال جيد مبارك وبهذا أردت أن أشير. # ولا على أبكم، فإنه يريد أن يعرب فيعجم، ويفصح فيفضح، ~~ولا على المتهور العجول فإنه كثير الفضول. وشر ما استعمل الطبيب ~~في صناعته قلة التأني وقهر الطبيعة بازدحام الأدوية وتغذية المرضى ~~لا في أوانها وتنقية الأبدان في غير أوقاتها. # وقد أجمع الحكماء والأطباء على استعمال الرفق وتجنب ~~الخرق فإن العجلة في الأمور لمذمومة عند الجمهور. # وأرسطوطاليس» يقول : (ينبغي للعاقل أن يستعمل الرفق فيما ~~يلتمسه ومجانبة العجلة في ما يرتاده، فإن العلق بهدوئه وسكونه ~~يلحق بما لا يلحق البعوضة باضطرابها وفرط صياحها). # وإذا كان الطبيب تهوله الأعراض [التي] تحدث عند ~~البحارين ويفزع مما يحدث عنها في الأحايين وينذر بغير ما PageV01P191 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0192.png) ~~يظهر، فلا يشك في نقصه، فإن الكامل ها هنا يتوقف والناقص ~~وجل خائف، فكما أن المتهور مذموم وكذلك الجبان ملوم. # إذا رأيت الطبيب متهاونا بالحمية في مداواة العلة مساعدا ~~للمرضى في شهواتهم موافقا إياهم على ms47 تخليطاتهم فاعلم أنه غبي ~~ناقص لأن بالحمية تنال الصحة وتزال العلة والحمية رأس المداواة ~~وعمدة المعالجات. # قال النبي صلى الله عليه وسلم: (البطنة رأس كل داء، والحمية رأس كل دواء، ~~وأعط لكل بدن ما اعتاد). وجالينوس» قد قسم الحمية على ~~قسمين، فقال : (الحمية حميتان خاصية وعامية، أما العامية فأن لا ~~تغتذي أبدا إلا مع الشهوة، وأما الخاصية فأن تنظر الاسطقس ~~الغالب عليه فتقابله بضده). # ما ذكر في مواضع أخر من قوله : (ساعد المرضى في بعض ~~[33] شهواتهم) فليس ذلك حكما وقولا) جزما. # وإذا رأيت الطبيب مستبدا برأيه غير عامل بقوانين الطب ~~ودساتيره ولا مستشيرا أهل صناعته فيمن يتولى من مداواته، وتراه ~~يخترع من تلقاء نفسه تراكيب الأدوية وتصانيف الأغذية من غير أن ~~سبقت بها التجربة وأجمعت على استعمالها الأمة، فاعلم أنه مموه ~~مزخرف، لأن «جالينوس» يقول : (رأي من وازاك في المعرفة أمثل PageV01P192 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0193.png) ~~من رأيك لنفسك لأنه خلو (من هواك) فاستعن برأي من سبقك ~~بالمعرفة وتقدم عليك في الأمور بالتجربة، ولا تهزأ بخطأ غيرك، ~~فإن المنطق لا يملكه أحد، واقبل الخطأ بنوع الصواب الذي في ~~جوهرك، فصير العقل والحق أمامك فإنك لا تزال حرا بهما). # إذا كان الطبيب يعجل بسقي الدواء قبل أن يعلم مواقع ~~[الداء ويعلم مقادير العلة فيقابلها بالأدوية ولم يتأمل أولا أحوال ~~الأمزجة ولم يعرف الخاصية منها من العامية فيتعمد حينئذ لإصلاح ~~ما فسد ورد ما فقد وحفظ الأمور التي تتم بها الصحة وينال منها ~~الراحة، فهو جاهل جان ناقص ليس له ثان. # و«جالينوس» يقول : (ينبغي لك أن تقدر حال الأمراض فتقابلها ~~بضدها، ولن يحصل لك العلم بذلك إلا بعد أن تعرف الأمزجة ~~الخاصية فإن اشتبه عليك مرض من الأمراض ولم يكن للوقوف على ~~سببه سبيل لا بالحدس(6) الصناعي ولا بالحدس( المقرب وتكافأت ~~الأدلة فاترك العليل مع الطبيعة، ولا [تحدث] في أمره استفراغا ~~ولا غيره، واعدل إلى حفظ القوة بالأغذية المعتدلة على مقتضى ~~الشهوة وحسب الضعف والقوة. PageV01P193 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0194.png) # إذا لم يحسن الطبيب إيراد ما تعلمه وسعى ms48 فيه وعلمه غير ~~مفصح عما أراده ولا بالغ مرتاده، إذا نطق لم يسمع منه ببيان، وإذا ~~نمق لم يساعده بنان، فاعلم أنه مقصر، لأن «أفلاطون يقول : (كل ~~[33ب] علم/ من العلوم أو قول من الأقوال فصاحبه محتاج إلى أن يكون ~~فيه شيء من شجاعة تؤزر فلا تشتت نظامه وقبح صدره). # إذا رأيت الطبيب غير معنى بحفظ صحته ولا مقتصدا1) في ~~مطاعمه ومناكحه ولا عامدا إلى ما يعود بمنافع البدن ومصالحه، ~~فاعلم أنه ممن أنكر الطب وجهله، ولو عرفه لاستعمله. ~~وسقراط» يقول : (إن الذي يغلط من قبل الحق حقيق بأن يغتفر له، ~~وأما الذي يغلط من بعد علمه فإنه لا يستحق أن يغفر له). # من عول من الأطباء على التجربة وأغفل النظر في الأدلة ~~والقياسات الصحيحة ولم ير تصفح الكتب القديمة فهو ظاهر ~~الخلل كثير الزلل، لأن التجربة خطر ولم يرخص فيها وحدها بشر، ~~غير نفر من الأوائل صار أصلهم مرفوضا ورأيهم منقوصا، وكذلك ~~صاحب القياس وحده إذا لم تنضم إليه تجربة لم يعرف منه دربة2 ~~لأن القياس والتجربة كليهما بضاعة أهل الصناعة. # من اقتصر على مطالعة الكتب ومصنفاته ولم يزاول المرضى في PageV01P194 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0195.png) ~~معالجاته لم يسلم قط من آفاته. # إذا رأيت الطبيب يجيبه بالفظاظة وينظر إليهم بالغضاضة ~~ويستطيل عليهم بلسانه ويفضل نفسه على فضلاء زمانه ويكثر إعجابه ~~بفضله، فلا تشك في جهله، فإن العجب خليقة السفيه ومذموم ~~عند الفاضل النبيه ، ألم تسمع وصية «أوميرس» الحكيم الشاعر حيث ~~يقول: (لن تنل واحكم تبتل، ولا تكن معجبا فتمتهن). # مصادقة الطبيب جلوة للحسنى، ومصاحبته نافعة لذوي الحجى، ~~فإن الحكيم حكم عليك وفرض، حيث قال : (صانع الطبيب قبل أن ~~تمرض، ولئن يراك طبيبك حبيبا خير من أن يراك جانبا غريبا). # ألم تقرأ في كتب الأدب وما مر بك من أمثال العرب: (اعمل ~~عمل من طب لمن أحب) فلولا أن صداقته نفع عاجل وخير شامل ~~لم تضرب الأمثال ولم يسبق بها الأعوام والأحوال]. [3،1 # ولا تعول على طبيب ممراض، فإنه لخدمة العلم غير ~~مرتاض، ms49 ولو قدر [على مداواة]( غيره لقام أولا بتدبير أمره ~~ولم يرض لجسمه آلاما وأن يعيش طول عمره مسقاما كما قال ~~الشاعر [من الكامل]: # وإذا الطبيب رأيته متمرضا # هل يستطيع لغيره تصحيحا PageV01P195 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0196.png) # ومن الآداب التى يجب أن يتأدب بها الطبيب أن لا يصف ~~بصفات يخرج فيها عن حسن الأدب ولطافة الكلام، لا سيما عند ~~الأكابر، فإن كثيرا من الجهلة منهم قد يصف بصفات كذلك، من ~~ذلك أنه يصف لمن به(2) خوانيق(3) زبل الكلاب أو نجو ~~الأطفال، أو يصف لمن حدث به رعاف(8) أن يسعط بروث الحمار، ~~أو لمن حدث به الكلف أن يطلي وجهه بخرؤ العصافير، أو لمن ~~حدث به قولنج(7 أن يتناول خرؤ الدب أو خرؤ الدجاج أو خرؤ ~~الديوك، أو لمن غلب عليه المرة السوداء [بول] أصفر سليم، أو ~~لمن غلب عليه الأخلاط الغليظة اللزجة حب المنتن، ولمن به ~~عسر بول أو حصاة أن يتناول شيئا من الخراطين، ولمن يسيل ~~لعابهم من الأطفال أن يطعم فأرا مشويا. وهذا كله مما لا يصلح أن PageV01P196 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0197.png) ~~يوصف لمتقزز1 ولا لكبير، لأن أحوال هؤلاء لا تقصر عن ادوية ~~أجل قدرا أو أحسن موقعا من هذه، وإن عز وجودها وكثر ثمنها، ~~مع أن جميع ما وصفناه فيه منافع عدة، وللطبيب الحاذق الماهر ~~متسع في اختيار مواد الأدوية وتغيير أسمائها والحيلة فيما لا بد من ~~استعماله منها . وأن لا يمثل لمتقزز بمثال يعافه كما يحكى أن بعض ~~المتقززين شكا إلى بعض المتخلفين منهم غثيانا فقال له: خذ مقدار ~~رأس فأرة جلنجبينا(2 وألق عليه ملء محجمة من ماء وحركه حتى ~~يصير مثل المخاط فاشربه ، فما استتم الصفة حتى تقيأ الرجل على ~~المكان. # وأن لا يصف لامرأة قثاء الحمار أو قضيب الإبل أو عصا ~~الراعي) أو خصى الثعلب(6) وأشباه/ ذلك. [34ب] # وأن لا يصف المحقنة وكيفية استعمالها، ولا. ما شاهد عند ~~المرضى مما تدفعه الطبيعة كأنواع البول والبراز ونفث الدم أو ~~المدة أو ما يتعلق بالجراحات والقروح وما شاكل ذلك، وأن لا ~~يسأل ms50 عما لا يعنيه أي يهمه، كما يحكى أن بعض المتخلفين منهم PageV01P197 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0198.png) ~~دخل على بعض ظرفاء الكتاب فسلم عليه وقعد وابتدأ يسأله عن ~~حاله وقال له : ما تجد? قال : ألما. قال : وما هذا الألم?، قال: ~~حمى. قال : ومم حممت? قال : من عقر الخف . قال : ولم عقرك? ~~قال : لبسته وكان ضيقا. قال : لم لبسته وهو ضيق? قال: لحاجة ~~ضرورية مضيت. قال : وأين كانت الحاجة ? قال : في الديوان. قال: ~~ولمن هي ? قال : للسلطان. قال : وما هي? قال : لا أقول لك. ~~قال : ولم لا تقول لي ? قال : لأنك ضعفان دبر القفا قم عني إلى ~~لعنة الله ما أشد فضولك!! # طريق العلاج # وأن لا يعالج بالدواء الغذائي ما أمكنه بالغذاء الدوائي، ولا ~~بالدواء المفرد القوي ما أمكن بالدواء المفرد الضعيف، ولا بمركب ~~مجرب قليل الأجزاء ما أمكن بالدواء المفرد القوي، ولا بكثير ~~الأجزاء ما أمكن بقليل الأجزاء، وأن لا يستفرغ من طريق أقوى إذا ~~أمكنه من طريق أخف، كالقيء والحقنة من الفصد والحجامة. # (مطلب في المداواة بالأسهل) # قال «ابن مطران» في (بستان الأطباء) : (وأن لا يقدم على ~~استعمال الأدوية القوية ما وجد محيصا)، ثم قال : (واعلم أن ~~تعويض الدواء القوي بدواء أقوى ليس بطب، وإنما الطب أن ~~تفعل في التعويض أمرين، أحدهما : أن تخرج من المادة ما كنت ~~تخرجه بالدواء القوي، والآخر أن يكون ذلك بأفعال مساوية لقوة ~~الدواء الذي أردت إبطال عنفه وأضراره بالقوى، مثال ذلك رجل PageV01P198 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0199.png) ~~اجتمع في معدته بلغم كثير لاحج، فالواجب استفراغه من أقرب ~~الطرق على ما علمت في القانون الطبي وهو القيء، والأدوية [ه ~~المقيئة لمثل هذا الخلط قوية عنيفة بالقوة، فلك استعمالها ذلك ~~التعويض عنها بلطف الصناعة وحسن توصلك فيها. أما استعمالها ~~فهو الأصل، أعني مداواة الخلط بالدواء المقاوم. وأما التعويض ~~عنها فكسقيك المريض جرعا من ماء حار شديد الحرارة وتصبرك ~~عليه حتى تمضي ثلاث ساعات ثم تسخينك معدته ببعض الأدهان ~~المسخنة القليلة القبض جدا ، كالزيت المطبوخ فيه اللاذن وقوة ~~قليلة من المصطكي لينضج ما ms51 في المعدة ويرققه ويحرك المعدة للقيء ~~بإسخانها وترقيق الحاصل فيها، ويسخن اليدين والرجلين للمواصلة ~~والمناسبة التي بينهما وبين المعدة إذا سخنت تنفخت الأطراف وإذا ~~حدث الغثيان ومسجت الأطراف وفيها فرق ولطف وسهل القيء ثم ~~تسقيه ماء فاترا وزيتا ، وأما الفاتر فلتغثيته واختلاطه بما في معدته ~~من ذلك البلغم المتهيئ، فيرق ويسهل خروجه وليكثر ما في المعدة ~~بالاستكثار منه، فيكون خروجه أيضا أسهل. وأما الزيت فلتغثيته ~~وإرخاء المعدة وتسييله بما فيه من قوة الملح وتلطيفه المادة ~~راعانته على إطلاق طبيعته التي أنت محتاج إليه عقيب القيء، فإنك ~~مأمور في عقيب القيء باستعمال شيافة محركة للطبيعة في أصح ~~الأحوال، فهذا تدبير يقوم لك مقام الكندش والخربق وجوز PageV01P199 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0200.png) ~~القيء في استفراغ الحاصل وتكرير هذا التدبير يقوم مقامها في ~~استفراغ المادة من بعد وتكون قد أمنت غائلتها. # غير أن فى الآحاد يجب أن تستعمل تلك الأدوية إذا اجتمعت ~~شرائط في مثلها يجب أن يستعمل لقوة القوة وسعة الصدر وقصر ~~الرقبة وسهولة القيء ونضج المادة فهذا من الطبيعة، ومن ~~الطبيب ترياق الفاروق وكون الحقنة، مطبوخة مهيأة، فإنه إن ~~توانى في ذلك إلى أن يطبخ الحقنة فربما اختنق العليل. وأن لا ~~يعالج - على ما قال «جالينوس» في (أغلوقن) - من غير أن يبتدىء ~~بالنظر في الأجناس العالية التي لا يجد أعلى منها وينتهي إلى نوع ~~الأنواع التي لا يجد أسفل منه إلى الشخص كالحمى الغب الغير ~~خالصة، فإن جنسها الأول وهو الأعلى أنها مرض، وجنسها الثاني ~~أنها مرض حاد، وجنسها الثالث أنها حمى، وجنسها الرابع PageV01P200 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0201.png) ~~انها عفونة، ونوعها الخامس أنها حمى من عفونة الصفراء ونوعها ~~الذي ليس بعده نوع(1 أنها حمى غب خالصة. # والأحسن أن يقال يجب أن تنظر هل المرض ينشا2) منها او ~~لا، حارا أو لا، بمادة أو لا ، والمادة بخلط واحد أو لا، والواحد ~~صفراء أو لا ، والصفراء متعفن أو لا، والمتعفن داخل العروق او ~~خارجها، فالحرارة المنبثة في البدن من تعفن الصفراء خارج العروق ~~هي حمى الغب الخالصة. # قال ms52 «ابن مطران» في (بستان الأطباء): فيقع الاستدلال بما ~~ذكره «جالينوس» على المداواة هكذا، إما أنها مرض فيجب ان تزال ~~كما تزال الأمراض، وإما أنها مرض حار فيجب أن يبدل مزاجه إلى ~~البرد، وإما أنها حمى فيجب أن ينظر فيها نظر الحميات، وإما أنها ~~حمى عفن فيجب أن يستفرغ مادتها، وإما أنها من غير الصفراء ~~خاصة، فيجب أن تستفرغ الصفراء العفنة خاصة، وإما أنها حمى ~~غب خالصة فيجب أن تبرد تبريدا أشد من تبريد غير الخالصة، وأن ~~لا تعجل في معالجة من في بدنه امتلاء من أخلاط فجة لزجة ~~غليظة، بل نتثبت منها، إذ هناك نتبين فضل العالم على الجاهل، ~~وذلك لأن المنضجة لتلك المواد تسخنها وتذيبها/ وترققها ~~فتخرجها إلى مكان أوسع فيصير سببا إما لخنق الحرارة الغريزية ( PageV01P201 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0202.png) ~~وانطفائها (لضيق المكان وإما لشق الأوعية وفرزها، بل الواجب أن ~~يستعمل في هذا المكان أولا الإمساك عن الطعام فإنه يعطف الحار ~~الغريزي) على ما في البدن من تلك الفضلة فيغذى بها والقدر ~~الذي يسخنه الجوع بها(2 تغنيه الحاجة إلى الغذاء فلا يخشى منه ما ~~كان يخشى والقوة واحدة : غذاء لا يضعف بخلو واستفراغ كما في ~~غيره، فإذا أمنت ذلك المشار إليه رجعت إلى المنضجات والملطفات ~~والمقطعات بقدر حتى إذا حصل النضج استفرغت لما يجب، وهذا ~~باب عظيم في العلاج. # حذاقة الطبيب في علاجه # وأن لا تغذي مريضا إلا على هذه الصفة وهو أن تطلب له ~~وقت انحطاط نوبته [أو](4) قبل أخذها بمدة ينصرف فيها ما غذوته ~~بثقة واحتياط، فإن كانت النوبة غير مفارقة فاغذ المريض في وقت ~~انحطاط النوبة الجزئية، فإن كان المرض لا يفتر ولا ينقص أصلا ~~فيجب أن تغذوه في الوقت الذي فيه، في وقت صحته ويعتبر فيه ~~الزمان. PageV01P202 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0203.png) # قال صاحب (المعالجات البقراطية) : (لما [كانت العلة] ~~تزيد وتنقص بحسب الأسباب الفاعلة لها وبحسب الزمان والوقت من ~~السنة وتختلف مداواته بحسب عادة المريض وصناعته وجب أن ~~يعرف الطبيب جميع ذلك حتى يمكنه القضاء والعلاج). # معرفة الطبيب # ويجب عليه إذا ms53 دخل على المريض أن يعرف أولا أيام المرض ~~بالعدد ويسأل عن السبب ويستخرج نوع المرض ثم يسأل عن حركاته ~~ويميز بين حركة يومه وحركة اليوم الآخر الذي يليه واليوم الذي ~~يعده، فإن رأى حركة هذه الأيام واحدة ولبث الحمى إن كانت العلة ~~حمى لبثا واحدا علم أن العلة قد انتهت كانت هذه الأيام قليلة أو ~~كثيرة، فليس يمكن أن يحجب الابتداء والتزيد والانتهاء في ثلاثة ~~أيام بل في يوم واحد فيداويه على حسب انتهاء المرض. # وإذا أراد أن يعرف قصر المرض من طوله نظر إلى النبض ~~باستقصاء وحصل منه/ نوع النبض وإلى قارورته وبرازه فيحصل [36ب] ~~منها صلاحهما من فسادهما، ثم يعرف ذلك في اليوم الثاني PageV01P203 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0204.png) ~~والثالث، فإن رأى في النبض زيادة صلاح مثل أن يكون ضعيفا ~~فيقوى أو صغيرا فيعظم أو سيئ الوزن فيحسن وزنه أو مختلفا غير ~~منتظم فينظم على أي نوع كان من الاختلاف، أو يكون متفاوتا ~~فيتزن، ثم ينظر إلى قارورته وبرازه فإن تغير إلى الصلاح مثل أن ~~تكون القارورة حادة فينحط يسيرا أو فجة فيظهر النضج أو سيئة ~~القوام فيحسن قوامها أو كريهة الرائحة فتزول الكراهة، وفي البراز ~~بأن يكون متقطعا فيلتئم، أو يكون متفرقا فيجتمع، فيعلم في اليوم ~~الثالث أن المرض قصير، وبعكس ذلك يعرف طول المرض، وهذه ~~الأشياء مما لا يحتاج أن يسأل عنها المريض. # سؤال الطبيب # وأما ما يسأل من الطبيب فهو أن يسأله هل يجد وجعا في ~~شيء من أعضائه ثابتا أو متحركا، فإن ذكر وجعا في عضو من ~~أعضائه علمت أن معظم المرض في ذلك العضو وأن الفضل ~~الذي ينصب على عضو في الحمى فاستفدت من هذا السؤال ~~أنه يجب تقوية ذلك العضو إما بالنطول( الحار أو البارد أو ~~بالتضميد بحسب ما يوجه مزاج المريض وجوهر مرضه، ثم تسأله ~~هل ينام نوما مستويا( أو يهتز في نومه وينام على غير ترتيب، فإن PageV01P204 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0205.png) ~~ذكر نوعا وادعا( وهدوءا فيه تيقنت أن مزاج دماغه لم يتغير تغ ~~أثر في ms54 نومه فاستفدت من هذا السؤال مع تزيد المرض أنه ~~سريعا وأن قوته لا تنحل، لأن القوة تنحل من مريض بالسهر والا ~~والاستفراغ المفرط وخبث نوع المرض، ثم يسأله عن شهوته ~~صحة الشهوة تدل على سلامة أعضاء الغذاء وصحة) القوة ~~الفضول تنحل في البدن وتحتاج الطبيعة إلى عوضها وفي ذلك سلا ~~حركة المريض. # ويستعمل الطبيب في مداواته عندما يريد استخراج أسبا ~~المرض هذه القوانين الستة، وهى : الهواء المحيط، والحر ~~والسكون، والنوم واليقظة، والمأكول والمشروب، والاستفر ~~والاحتقان، والأحداث النفسانية. فإن الأسباب لا بد1 من ~~تكون حينئذ بعض الستة عونا لها أو عليها، فيقصد في تغيير ~~يمكن تغيره من هذه الستة، ثم عند سقيه الدواء وإطعامه الغ ~~وتدبيره لإزالة المرض يعتبر قوانين ستة أخرى، وهي : الس ~~والمزاج، والبلد، والوقت من السنة، وعادة المريض، وصناعت ~~فإذا عرف هذه الستة كانت مداواته بحسب ذلك في مقدار ما يس ~~ويطعم وإقدامه على ذلك أو تركه، ولا يغفل عن هذه الأش ~~الأربعة أيضا، فإن بها تتم المعالجة، وهي : تعديل المرقد بحسب PageV01P205 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0206.png) ~~توجبه العلة، وتطييب روائح الموضع الذي يرقد فيه، وتجويد الأدوية ~~والأغذية واختيارها، واختيار الخادم أو الخادمة، فإن المعالجة لا ~~تتم إلا بها، هذا ما ذكره من الوصايا. # لا بد من الوصية # ومن الوصايا التي لا بد منها في كل مرض حفظ القوة، ~~لأنها ملاك الأمر في الجميع، لأنها التي تقاوم المرض، وإذا ~~ضعفت تعسر وتعذر انتهاضها، ولهذا قيل : الطبيب كالتاجر والقوة ~~رأس ماله والصحة الربح، ويستحيل حصول الربح المتصور مع ~~فوات رأس المال ونقصانه، وقيل : المرض سفر والمريض مسافر ~~ومنتهاه المقصد، والقوة مركب، وزمان المريض مسافة، والغذاء ~~زاد، ففي قرب المسافة لا يحمل الزاد، والكثير منه في بعدها يحمل ~~في الأوائل كثيرا، وكلما قرب من المنتهى قلل لئلا ينضم إعياء ~~[37ب] الحمل إلى إعياء السير من/ غير حاجة. # بيان فساد تدبير الطبيب # وعلم أن [كثيرا ما] يعرض للطبيب ما يفسد تدبيره، ~~وذلك إما لخطأ يعرض منه أو من المريض أو ممن يدبره أو من ms55 ~~أصول تعرض له من خارج، فأما ما كان من الطبيب فكاستعماله ~~الغذاء والدواء على غير ما ينبغي، وذلك إما في الكمية فبأن ~~يتناول المريض من ذلك أكثر أو أقل من مقدار الواجب، وإما PageV01P206 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0207.png) ~~في الكيفية فكاستعمال التسخين في موضع التبريد وبالضد أو ~~الترطيب في موضع التجفيف وبالضد، وإما في الوقت ~~فكاستعماله الشيء قبل الوقت الذي يحتاج إليه أو بعده، وإما ~~في جهة استعماله فكما إذا استعمل شيئا من ذلك على غير ~~الجهة التي يجب ، مثاله أن يقيء من كانت أمعاؤه ممتلئة من ~~الفضول ويحقن من كانت الأخلاط طافية في معدته ، أو يستعمل ~~دواء مجهولا غير الدواء الذي يحتاج إليه أو دواء قد فسد ~~وبطلت قوته ، أو يضيف إليه ما يفسد طبيعته ويغير فعله. # غلطات جهال الأطباء # وربما عرض خطأ أو غلط في تصحيف ونحوه، كما صحف ~~بعضهم قول «جالينوس» : ولا يفصد متخم، وشنع عليه بأنه لم منع ~~في تدبير الأصحاء فصد المنجمين. # وكما صحف بعضهم نبض الذبول بنبض الديوك، وقال: ~~(عندي كتاب فيه نبض الديوك) وكما صحف بعضهم (الحس ~~البصري) بالحسن البصري، وقال : (إنه كان قيما بجميع ~~العلوم، فقيل : ومن أين يقول هذا ? فقال: أما ترى أن الشيخ أبا PageV01P207 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0208.png) ~~الفرج عبدالله الطبيب»1 مع جلالة قدره يقول في موضع من شرح ~~التعليم الأول : (والحسن البصري يشهد بذلك)، حتى قيل له: (يا ~~هذا، إنما قال الرجل الحس البصري يشهد بذلك). # وكما صحف بعضهم قول الرازي في (الحاوي): ~~(وعرض له ذلك في اليوم الثالث عشر البول)، وتعجب منه من أن ~~[38) كيف/ لا يبول ثلاثة عشر يوما، حتى نبه عليه. # وكما صحف بعضهم نسخة بعض الأطباء (ولا يأكلن إلآ ~~بالدراريج)، وما شاكل ذلك بالذراريح، واعترض عليه بأنك كيف ~~تأمر الناس بأكل السمائم? # وكما صحف بعضهم (ولا يدمن الأكل) بقوله (ولا بد من ~~الأكل)، وقال : (ما أعجب قول الرجل هذا كأنا ما علمنا بهذا). PageV01P208 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0209.png) # وكما صحف بعضهم قول «جالينوس» في المقالة الثالثة من ~~(الميامر) : أن الغسل ينقص من مرارة ms56 الصبر، بقوله: أن العسل ~~ينقص من حرارة الصبر، وضحك وقال: أما يستحي جالينوس من ~~هذا؟ كيف ينقص العسل من حرارة الصبر وهو حار؟! حتى قيل له: ~~إنه الغسل لا العسل. # وكما صحف بعضهم : خرؤ كلب، بقوله: جرو كلب، فأخذه ~~في كمه وهو يصيح، فقيل له : ما تصنع بهذا ? فقال: إنه يقع في ~~الدواء، فقيل له خرؤ كلب، فرمى الجرو من كمه ولعنه ورماه ~~بالحجر وقال : والله مذ أخذته بكل كيف أعمل به. # وكما صحف بعضهم: (وما كان سببه قيء مرة) و (ما كان ~~سببه في مرة). # وكما صحف بعضهم قول «جالينوس» : (إن صناعة النجوم ~~محالفة لصناعة الطب)، بقوله: (إن صناعة النجوم مخالفة لصناعة ~~الطب)، وشنع على من يقول: إن صناعة الطب تحتاج إلى شيء من ~~صناعة النجوم. # وكما صحف بعضهم قول الرازي في (المنصوري) (وكل PageV01P209 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0210.png) ~~يوم بزيت في الهاون)، بقوله: (وكل ثوم بزيت في الهاون. # وكما صحف بعضهم: (وليكن غذاؤه فرخا أو قطا، وقال: ~~والله إن هذا لعجب، كيف يأمر هذا الناس بأكل السنانير? # وكما صحف بعضهم: (ويسقى بزر بنج بسكر)، بقوله: ~~[38ب] (بزرنيخ بسكر)، فسقى المريض زرنيخا/ وقتله. # وكما صحف بعضهم (شنج محرق) وقال : ومن أين لنا ~~(شيخ محرق)؟ وكما احتاج بعضهم إلى (ألسنة العصافير)(2) فاشترى ~~عصافير(2 واستخرج ألسنتها من رؤوسها. # وكما ظن بعضهم أن (عروق الصباغين) هي العروق التي ~~تكون في أبدان الصباغين. إلى ذلك من تصحيفاتهم القبيحة وظنونهم ~~الكاذبة. PageV01P210 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0211.png) # ولنرجع إلى ما كنا فيه، فنقول: فالواجب على الطبيب أن يحسن ~~تقدير الأغذية والأدوية في الكمية والكيفية والوقت وجهة الاستعمال ~~واختيار المواد ، لأنه من ها هنا يدخل عليه الغلط، فما عرض له ذلك ~~عن تعمد منه أو بجهل به فهو ملعون ومبعد لأجله من أهل هذه ~~الصناعة، بل يجب أن يؤدب ويعزر، وما كان عن سهو منه معذور ~~فيه، إذ كان الإنسان غير معصوم عن الغلط، وهو أولى من حاسب ~~نفسه على ذلك وعاد إلى الحق، لأن سائر الصناع غير الطبيب، إذا ~~أفسدوا شيئا ms57 مما يعملونه تلافوا أمره، وأمكن أن يصلحوه، والغلط ها ~~هنا بالأنفس، والغلط بالمهج، ونحن نستعيذ بالله ونسترشده إلى سلوك ~~سبيل الحق، ونسأله العصمة عما لا يرضيه. # خطأ المريض # وأما ما يعرض من الخطأ من جهة المريض، فإذا خالف ~~الطبيب واتبع شهواته ولم يمتثل ما يأمره به، بل أطاع قول من لا ~~يعلم، أو قتل نفسه بجهل، كما يفعل من اختلط عقله وتعمد، ~~كالعاشق، أو من دعته إلى ذلك ضرورة حملته على قتل نفسه، أو ~~قصر وعجز عن قبول أمر الطبيب، أو عن بعضه، أو لم يفهم ما ~~وصفه له، فحل به خطأ ينسب إلى الطبيب، وهو بريء منه. # وأما ما يعرض من الخطأ من تدبير المريض فهو إما بعمد وإما ~~بغير عمد، فهو إما باختيار منه لهلاك المريض/ لغرض ما، أو [1] PageV01P211 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0212.png) ~~بتفريط في أمره، وما كان بغير عمد فهو لسوء تدبير ونسيان وقلة ~~فهم، فيغير ما يأمره به الطبيب، أو يقتصر على يسير من الدواء، ~~وإما لشيء يلقى له أو يغير عليه، مما يدبر به المريض، وهو لا ~~يدري، وهذا أيضا فلا يلام فيه الطبيب. # وأما ما يعرض للمريض من الخطأ من خارج فهو إما بسبب ~~صيحة أو حدوث شيء يزعجه كوقوع حريق أو غضب أو حركة عنيفة أو ~~ما شاكل ذلك، فجميع هذه الأمور تبطئ بالبرء أو تؤدي إلى الهلاك. # وكثيرا ما يؤنب به الطبيب ويذم إذا لج في مداواة الأمراض ~~العسرة البرء كالخوانيق والسكتة والصرع والفالج والاسترخاء ~~ونفث الدم والمدة من الرئة والاستسقاء سيما الكائن مع الأمراض ~~الحادة والسعال وقروح الأمعاء والقروح السرطانية والحصى في ~~الكلى والمثانة والفتوق والنواصير والأورام الصلبة الجاسية الحادثة ~~في المفاصل وحمى الدق الذبولية وأشباه ذلك. PageV01P212 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0213.png) # وكثيرا ما يغلط الطبيب في عدد أيام البحران إذا لم يصح له ~~ابتداء المرض فلا يصح حكمه على المريض ولا تدبيره بما يجب، ~~وربما كان الغلط ممن يخبره عن ابتداء المرض وكثير من أهل ~~زماننا هذا يجعلون اللوم في تطاول الأمراض وهلاك المرضى على ms58 ~~الطبيب، ويهملون جميع ما يتوجه منه الخطأ مما لا يلزمه لأنهم لا ~~يعرفونه، وذلك لمقتهم للأطباء وتطيرهم بهم، ومن فعل ذلك فالله ~~يحوجه إلى أراذلهم الذين ربما عوقوا بجهلهم دفعات كثيرة عن شفاء ~~المريض حتى إنهم لو تركوها لشفته في أقل من ذلك الزمان الذي ~~يزعمون أن فيه شفاه، ولذلك قال أبقراط»: (وليس [يكفي] ~~المرضى المساكين ما بهم من شدة أمراضهم حتى تتضاعف عليهم ~~إساءة() الطبيب). # وربما [اتفق] لهم مداواة المريض من غير علم منهم بالسبب ~~ولا بالمرض ولا بالدواء] ، والدليل على ذلك أن من هذه حاله لا [39ب] ~~يعلم السبب ولا ما المرض ولا ما العلامات الدالة على المرض ولا ~~شيئا مما ذكرنا أن الطبيب يحتاج ضرورة إليها، فيا عجبا كيف ~~يرجى ممن كان على هذه الصفة أن يشفي الأمراض أم كيف يطيب PageV01P213 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0214.png) ~~الأنفس ويدفع مهج المرضى إليه، كيف يكون ذلك عجبا وهم ~~يسلمون أرواحهم إلى العجائز الخرفات، فليس أحد يمرض إلا ~~وأكثر أهل بيته أطباء، إما امرأته أو والدته أو خالته أو بعض أهله ~~وجيرانه، ويقبل من عاتكة ما تأمره ويتناول من شعثاء [ما] صنعته ~~له ويسمع قولها ويطيع أمرها أكثر مما يطيع الطبيب ويعتقد أن تلك ~~مع قلة عقلها أعقل منه وأسد رأيا، وليس يليق هذا القول بهذا ~~المقام ولكن هذا الخاطر أزعجه تذكر قبيح أفعال العوام بأنفسهم ~~الذين يقبلون خرافات النساء ويركنون إلى قول أراذل الأطباء الذين ~~هم من العلم محرومون1 والمرضى بسوء تدبيرهم مرحومون. # وهؤلاء الأراذل من الأطباء قد أوقعوا في نفوس كثير من ~~الناس أوهاما باطلة وظنونا كاذبة لتقصيرهم في العلم وانضاف إلى ~~ذلك ظنون العوام وخرافات النساء الخرفات، وليس يستضر ذلك إلا ~~المرضى المساكين. # فمن ذلك اعتقادهم في أمراض أسبابها باردة أنها حارة، ~~وكذلك في الرطبة واليابسة، ومن ذلك اعتقاد كثير من يعرض له ~~مرض، فإن سبب مرضه من هواء لحقه وهذا سبب واحد من ~~الأسباب البادية ولا يصغي إلى من يقول له : إن سبب مرضك سوء ~~مزاج غير ما تتوهمه ms59 أو من أحد الأخلاط الأربعة لأنه لا يعلم أن ~~هذه الأخلاط إذا خرجت عن حد الاعتدال في كميتها أو كيفيتها ~~401 أحدثت/ أنواعا مختلفة من الأمراض، وإذا تركبت تفننت الأمراض PageV01P214 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0215.png) ~~الحادثة عنها لأن الدم كما قال «جالينوس» مثله مثل الكلب العقور ~~الذي يجب إذا دخل عليك أن تقتله أو تحتال في إخراجه، وأن ~~الصفراء كالمرأة الصالحة السليطة تؤذي بطول لسانها إلا أن رجوعها ~~سريع وبلا حقد، والبلغم مثله مثل الملك الذي إذا دخل عليك ~~فيجب أن تتلطف في أمره وتداريه وتحتال في إخراجه من غير إخراق ~~بهيبته، والسوداء كالإنسان الحقود المضمر شرا، فهو لا يزال يحقد ~~على صاحبه حتى يتمكن(1 منه ويثب عليه وثبة يبلغ بها منه مجهوده. # وقيل : الصفراء ترضيه الثمرة وتسخطه الكلمة، والبلغم كالسبع ~~اقهره وإلا قهرك، والسوداء كالثور فإنه يسوقه الصبي والمرأة فإذا ~~غضب لا يطاق. # فسالم الدم مسالمتك لصديقك، واخضع للصفراء خضوعك ~~لمن فوقك، وجاهد السوداء مجاهدتك عدوك، واقهر البلغم قهرك ~~عبدك. # فقاوم الصفراء بالأشياء الحامضة، والبلغم بالطعوم المالحة، ~~والسوداء بالثرائد الدسمة، والدم بالأشياء الحامضة القابضة. # وقيل : الطبيعة كالمدعي، والعلة كالخصم، والعلامات ~~كالشهود، والنبض والقارورة كالبينة، ويوم البحران كيوم القضاء ~~والفصل، والمريض كالمتوكل، والطبيب كالقاضي. وهذا التمثيل ~~وإن لم يناسب المقام، فإنما تركته لكونه تمثيلا طريفا كالآخرين. # وعلى الجملة خطأ هؤلاء أكثر من أن يحصى، ومنه ما يلزمون PageV01P215 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0216.png) ~~المريض ويكرهونه على تناول الغذاء ولا يعلمون أن الغذاء كما يزيد ~~في قوة الصحيح كذلك يزيد مرض المريض. ومما وقع في نفوسهم ~~[0،ب] وهم إلى الآن يتناظرون فيه ويتخاصمون عليه ويحكمونا عليهم ~~الأطباء، ولا يقبلون منهم ما يقولون لتمكنه في نفوسهم فيهربون من ~~الحار إذ يظنونه باردا ويخافون من البارد لأنهم يقدرونه حارا ~~اعتقادهم في الحناء والرازيانج والزئبق والرواند أنها باردة ~~واعتقادهم في الثلج والبطيخ الهندي أنها حارة، ويقيم المتغمفلون ~~منهم على ذلك براهين وأدلة غير صحيحة، فيقولون الدليل على أن ~~الحناء [بارد] اجتذابه الحرارة إلى ظاهر الجسم ويتوهمون أن صبغ ~~الحناء للجلد هو ms60 حرارة ظهوره في الجسم، ويقولون الدليل على ~~برودة الزئبق إضراره بالدماغ و «جالينوس» يرتب الزئبق في الدرجة ~~الرابعة من الحرارة لذكره إياه مع الأدوية المحرقة الأكالة كالنورة PageV01P216 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0217.png) ~~والزرنيخ والزاج والكبريت ويقولون : العسل يحفظ جميع ما ~~يوضع فيه من الأغذية والأدوية ويمنعها أن تتعفن وما كانت هذه ~~صنعته كان باردا، ويفزعون من شرب الرواند في الشتاء ولا يمكنون ~~المشايخ من شربه، ويعتقدون أنه من التبريد في طبقة الكافور(2، ~~ولا يعلمون أنه من الحرارة واليبس في الدرجة الثانية (ومثل هذا ~~قول الهنود في الفلفل( لأنهم يستعملون الفلفل ويذيب البلغم ~~الغالب عليهم، ويستريحون ويفهمون منه أنه بارد) ويحتجون على ~~حرارة الثلج بأنه يتعفن ويتولد منه دود، وهذه حجتهم في الخل، ~~وهذا هو الجهل المركب، أعني جهلا ببرهان، وهو الذي ذمه ~~«أرسطوطاليس» وذم أهله، ومن أحب أن يعرف مزاجات هذه ~~الأشياء فليطلبها من موضعها في كلام من اختبرها وامتحنها، وليس ~~يلزمني أن أورد أغلاط هؤلاء وأبين فساد قياساتهم إذ7 كان الحق ~~عند أهله وفي موضعه المختص به ظاهرا واضحأ. PageV01P217 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0218.png) # ولنختم الوصايا بوصيتين من الكتاب الإلهي والحديث ~~النبوي، إذ لا مزيد عليهما، لما أورده «الزمخشري» في ~~(الكشاف) قائلا : يحكى أن الرشيد كان له طبيب نصراني ~~[141] حاذق، فقال لعلي بن الحسين بن وافد/ : ليس في كتابكم من ~~علم الطب شيء، والعلم علمان: علم الأبدان، وعلم الأديان. ~~فقال : قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه، قال : وما ~~هي? قال : قوله : (وكلوا واشريوا ولا رفوا) . قال النصراني : ~~لا يؤثر من رسولكم شيء من الطب، فقال : نعم، قد جمع رسول ~~ه صلى الله عليه وسلم الطب في ألفاظ يسيرة، قال : وما هي? قال : قوله: ~~(المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما PageV01P218 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0219.png) ~~عودته)، فقال النصراني: والله ما ترك كتابكم ولا نبيكم ~~لجالينوس طبا، والفضل ما شهدت به الاعداء. # فهذه هي الوصايا ولا يؤاخذ على تكرار بعضها، فإن الوصية ~~كلما كانت(2) أكثر تكرارا كانت أشد تقريرا(3، والغرض من ms61 كل ما ~~ذكرناه بعد توصية الأطباء بما يجب على مهرتهم وتنبيه الألباء على ~~الاحتزاز من جهلهم، تشويق أهل الذكاء والفهم إلى تعلم هذا الفن، ~~إذ قبيح بمن كان متخصصا بشيء من الآداب والعلوم أن يخفى عنه ~~ما ينفعه ليتدبر به، وما يضره ليتجنب عنه، وكيف لا يقبح به أن ~~يجهل صناعة وضعها الله تعالى لأنبيائه وأمرهم بها فاستعملوها ~~وأمروا بها، وحثوا على تعلمها واستعمالها. # والحيوان غير الناطق لما لم يمكنه التصرف في هذا العلم ~~بقياس صناعي وحدس( عقلي ألهمه الله تعالى أن يستعمل ما يحتاج ~~إليه فيجتذب النافع الموافق وينفر من الضار المخالف، وذلك بتوسط ~~الحواس ولم تعقد به القوة الطبيعية التي وكلها الله بتدبيره وإصلاح PageV01P219 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0220.png) # من ذلك أن الحيات في الشتاء تسكن في بطون الأرض وتغيب ~~[في حجرتها كالميتة لا حراك بها، والحرارة حينئذ كامنة في ~~باطن الأرض، طلبا للغذاء الذي به تنحفظ الشخصية، وللتوليد الذي ~~[41ب] [به] تنحفظ النوعية، وهي حينئذ لا تبصبر شيئا إلى أن تأتي بما ~~ألهمها خالقها إلى نبات الرازيانج وتقلب أعينها عليها إلى أن يعود ~~بصرها عليها، ومن هذا علم الأطباء في المنفعة في ماء الرازيانج ~~فاستعملوه في الموضع الذي يصلح استعماله فيه، ومن ذلك ما ~~يعرض للغربان إذا أكل ما يمسك طبيعته فتبعثه الطبيعة التي وكلها الله ~~تعالى بحفظ الأبدان ذوات الطبائع وتدبيرها وشفاء أمراضها على أن ~~يأتي ساحل البحر فيأخذ في منقاره من الماء الحار فيحتقن به فيسهله ~~ويزول ما يجده من الألم، وكذلك السنانير فإنها في أوقات الربيع ~~تأكل الحشيش، ومعلوم أن ذلك ليس مما كانت تغتذي به أولا وإنما ~~دعاها إلى الإلهام بفعل ما جعل الله سببا لصحة أبدانها، فإذا أكلت ~~ذلك الحشيش تقيأت أخلاطا مختلفة قد اجتمعت في أبدانها، ولا ~~تزال تفعل ذلك إلى أن تحس بالصحة المأنوس إليها بالطبع فتكف ~~عن أكله، وكذلك ما يأكله الدواب في وقت الربيع من نبات الأرض ~~وما يزق به الطائر لفراخه من صورج( الحيطان لتدبغ به حواصلها ~~لعلمه بضعفها ثم ms62 يزقها الحب، وهذا القول وأشباهه ظاهر غير خاف ~~عن أكثر الناس. PageV01P220 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0221.png) # وكذلك فضل العلم، فإنه ليس يجهله إلا من جهله ولأن فضيلة ~~العلم لا تعلم إلا بالعلم، فلما عدم الجهال العلم الذي به يتوصلون ~~إلى فضيلته جهلوا فضله واسترذلوا أهله وانصرفوا عنه زاهدين فيه ~~ومقتوه معاندين له، ومالت نفوسهم إلى كسب الأموال والتعبد ~~للشهوات، ولذلك قيل : إن العالم يعرف الجاهل لأنه كان جاهلا، ~~والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن عالما، وهذه الطائفة تنفر من ~~العقلاء بالحقيقة، وتطرح العلماءم بالواحدة، وتعتقد أن العالم [،1 ~~مجازف محروم، وأن الجاهل موفق محظوظ، ويظنون أن سبب ~~الحرمان العقل، وأن سبب الحظ الجهل، ولا يجدون طريقا إلى ذم ~~العلوم إلا بعدم كسبها للمال، وبعدها عن ذوي الأموال، ولا ~~يعلمون أن الحرص على اقتناء العلوم يوجب الذخائر الباقية ~~والاجتهاد في كسب الأموال يكسب القنايا الفانية. # وليس لمن هذه حاله، في العدل نفع ولا في الاستصلاح ~~مطمع، ولذلك لما قيل ل«بزر جمهر» : ما لكم لا تعاتبون ~~الجهال? قال : لأنا لا نطمع في العميان أن يبصروا. # وقد جمع العلامة ز له تعالى في هذه الوصية جواهر من ~~الحكم ودررآ من الكلم، تنفع المنصف، وتفيد المتأمل من PageV01P221 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0222.png) ~~ذوي العقل والتحصيل لا من ذوي الجهل والتجهيل والحسد ~~والتخبيل، فإن الجاهل الحسود يرى الحسنات ويتبع العثرات، وإن ~~الجهلة من الأطباء أكثر من المهرة، وإن لكل امرىء ما نوى في ~~الدنيا والآخرة. # فهذا ما أوردنا( من كلام لطيف الجواهر والفرائد كثير ~~المعاني والفوائد مسعود الزمان محمود البيان قطب دائرة الأفكار ~~كالشمس في فلك الأنوار من قال يرحمه الله فقد تلله بالحمد لله ~~والصلاة على رسول الله وآله وصحبه أجمعين. # وقع الفراغ من استنساخه في منتصف شهر محرم الحرام لسنة ~~ثلاث عشرة وتسعمائة الهجرية المصطفوية صلى الله عليه وآله وبارك ~~وسلم في بلدة لجرون»2 حماها الله تعالى عن الآفات، على يد ~~العبد الفقير الضعيف المحتاج إلى رحمة الله المعبود كمال الدين بن ~~ظهير الدين بن اعتبار الدين المتطبب ms63 أصلح الله أحوالهم في ~~الدارين، آمين بجاه محمد وآله، تاريخ النسخة القديمة [من الوافر]: # ستبقى خطوطي في الدفاتر برهة ~~[42ب] وأنملتي تحت التراب رميم/ # وقد وقع الفراغ من استنساخ هذه الرسالة، على يد كاتبها PageV01P222 ![image file](./0710QutbShirazi.FiBayanHajaIlaTibb_0223.png) ~~الفقير إلى الله العلي، عبده حسن بن علي بن أحمد الفيومي، بلدة ~~الشافعي مذهبا، في يوم الثلاث ليوم خلت من شهر ذي الحجة ~~الحرام الذي هو عام ألف وثلاثمائة واثنين هجرية على صاحبها ~~أفضل الصلاة والزكاة، أصلح الله لمن كتب هذه الرسالة ولوالديه ~~وإخوانه الحال ولمن دعا له آمين # *** PageV01P223 ms64