######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000325 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن شيخ الحزاميين #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن إبراهيم الواسطي #META# 011.AuthorBORN :: 657 #META# 011.AuthorDIED :: 711 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: النصيحة في صفات الرب جل وعلا #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب العقائد والملل :: مواضيع عقدية :: مواضيع عقدية محددة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: صفات الرب #META# 030.LibURI :: JK_000325 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: زهير الشاويش #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتب الإسلامي #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1394 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | النصيحة في صفات الرب جل وعلا PageV01P001 بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله الذي كان ولا مكان ولا إنس ولا جان ولا طائر ولا حيوان المتفرد ~~بوحدانيته في قدم أزليته والدائم في فردانيته في قدس صمدانيته ليس له سمي ~~ولا وزير ولا شبه له ولا نظير المقتدر بالخلق والتصوير المتصرف بالمشيئة ~~والتقدير ليس كمثله شيء وهو السميع البصير له الرفعة والحمد والثناء والعلو ~~والاستواء لا تحصره الأجسام ولا تصوره الأوهام ولا تقله الحوادث والأجرام ~~ولا تحيط به العقول والأفهام له الأسماء الحسنى والشرف الأتم الأسنى ~~والدوام الذي لا يبيد ولا يفنى نصفه بما وصف به نفسه من الصفات التي توجب ~~عظمته وقدسه مما أنزله في كتابه وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~خطابه ونؤمن بأنه الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم السميع البصير ~~العليم القدير الرحمن الرحيم الملك القدوس العظيم PageV01P007 لطيف خبير ~~قريب مجيب متكلم شاء متكلم شاء مريد فعال لما يريد يقبض ويبسط ويرضى ويغضب ~~ويحب ويبغض ويكره ويضحك ويأمر وينهى ذو الوجه الكريم والسمع السميع والبصر ~~البصير والكلام المبين واليدين والقبضتين والمقدرة والسلطان والعظمة ~~والامتنان لم يزل كذلك ولا يزال استوى على عرشه فبان من خلقه ولا يخفى عليه ~~منهم خافية علمه بهم محيط وبصره بهم نافذ وهو في ذاته ولا يشبهه شيء من ~~مخلوقاته ولا تمثل بشيء من جوارح مبتدعاته بل هي صفات لائقة بجلاله وعظمته ~~لا تتخيل كيفيتها الظنون ولا تراها في الدنيا العيون بل نؤمن بحقائقها ~~وثبوتها ونصف الرب سبحانه وتعالى بها وننفي عنها تأويل المتأولين وتعطيل ~~الجاحدين وتمثيل المشبهين تبارك الله أحسن الخالقين فبهذا الرب نؤمن وإياه ~~نعبد وله نصلي ونسجد فمن قصد بعبادته إلى إله ليست له هذه الصفات فإنما ~~يعبد غير الله وليس معبوده ذلك بإله فكفرانه لا غفرانه وأشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله اصطفاه لرسالته واختاره لبريته ~~وأنزل عليه كتابه المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا ms01 من خلفه ~~تنزيل من حكيم حميد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أكرم آل وأفضل ~~عبيد وبعد فهذه نصيحة كتبتها إلى اخواني في الله أهل الصدق PageV01P008 ~~والصفاء والاخلاص والوفاء لما تعين على محبتهم في الله ونصيحتهم في صفات ~~الله فإن المرء لا يكمل إيمانه حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وفي الصحيحين عن ~~جرير بن عبد الله البجلي قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم وعن تميم الداري أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الدين النصيحة ثلاثا قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ~~ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم وأعرفهم أيدهم الله بتأييده ووفقهم لطاعته ~~ومزيده أنني كنت برهة من الدهر متحيرا في ثلاث مسائل مسألة الصفات ومسألة ~~الفوقية ومسالة الحرف والصوت في القرآن المجيد وكنت متحيرا في الأقوال ~~المختلفة الموجودة في كتب أهل العصر في جميع ذلك من تأويل الصفات وتحريفها ~~أو إمرارها أو الوقوف فيها أو إثباتها بلا تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه ولا ~~تمثيل فأجد النصوص في كتاب الله وسنة رسوله ناطقة مبينة لحقائق هذه الصفات ~~وكذلك في إثبات العلو والفوقية وكذلك في الحرف والصوت ثم أجد المتأخرين من ~~المتكلمين في كتبهم منهم من تأول الاستواء بالقهر والاستيلاء وتأول النزول ~~بنزول الأمر وتأول اليديدن بالنعمتين والقدرتين وتأول القدم بقدم صدق عند ~~ربهم وأمثال ذلك PageV01P009 ثم اجدهم مع ذلك يجعلون كلام الله معنى قائما ~~بالذات بلا حرف ولا صوت ويجعلون هذه الحروف عبارة عن ذلك المعنى القائم ~~وممن ذهب إلى هذه الأقوال أو بعضها قوم لهم في صدري منزلة مثل بعض فقهاء ~~الاشعرية الشافعيين لأني على مذهب الشافعي رحمه الله تعالى عرفت منهم فرائض ~~ديني وأحكامه فأجد مثل هؤلاء الشيوخ الأجلة يذهبون إلى مثل هذه الأقوال وهم ~~شيوخي ولي فيهم الإعتقاد التام لفضلهم وعلمهم ثم إنني مع ذلك أجد في قلبي ~~من هذه التأويلات حزازات لا يطمئن قلبى إليها وأجد الكدر والظلمة منها وأجد ~~ضيق الصدر وعدم ms02 انشراحه مقرونا بها فكنت كالمتحير المضطرب في تحيره ~~المتململ من قلبه في تقلبه تغيره وكنت أخاف من إطلاق القول بإثبات العلو ~~والاستواء والنزول مخافة الحصر والتشبيه ومع ذلك فإذا طالعت النصوص الواردة ~~في كتاب الله وسنة سوله أجدها نصوصا تشير إلى حقائق هذه المعاني واجد ~~الرسول صلى الله عليه وسلم قد صرح بها مخبرا عن ربه واصفا له بها وأعلم ~~بالأضطرار انه كان يحضر في مجلسه الشريف العالم والجاهل والذكي والبليد ~~والأعرابي الجافي PageV01P010 ثم لا أجد شيئا يعقب تلك النصوص التي كان صلى ~~الله عليه وسلم يصف بها ربه لا نصا ولا ظاهرا مما يصرفها عن حقائقها ~~ويؤولها كما تأولها هؤلاء مشايخي الفقهاء المتكلمون مثل تأويلهم الاستواء ~~بالاستيلاء والنزول بنزول الأمر وغير ذلك ولم أجد عنه صلى الله عليه وسلم ~~انه كان يحذر الناس من الإيمان بما يظهر من كلامه في صفة ربه من الفوقية ~~واليدين وغيرهما مثل أن ينقل عنه مقالة تدل على أن لهذه الصفات معاني أخر ~~باطنة غير ما يظهر من مدلولها مثل فوقية المرتبة ويد النعمة وغير ذلك وأجد ~~الله عز وجل يقول @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ وقال @QB@ خلق السماوات ~~والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش @QE@ في سبعة مواضع وقال الله تعالى ~~@QB@ يخافون ربهم من فوقهم @QE@ وقال الله تعالى @QB@ إليه يصعد الكلم ~~الطيب والعمل الصالح يرفعه @QE@ وقال الله تعالى @QB@ بل رفعه الله إليه ~~@QE@ وقال الله تعالى @QB@ أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي ~~تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا @QE@ PageV01P011 وقال ~~الله تعالى @QB@ قل نزله روح القدس من ربك @QE@ وقال الله عن فرعون @QB@ يا ~~هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى ~~وإني لأظنه كاذبا @QE@ وهذا يدل على أن موسى أخبره بأن ربه تعالى فوق ~~السماء ولهذا قال @QB@ وإني لأظنه كاذبا @QE@ وقال @QB@ من الله ذي المعارج ~~تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة @QE@ ثم أجد ~~الرسول صلى الله عليه ms03 وسلم لما أراد الله ان يخصه بقربه عرج به من سماء إلى ~~سماء حتى كان قاب قوسين أو أدنى ثم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~الصحيح للجارية أين الله فقالت في السماء فلم ينكر عليها بحضرة أصحابه كي ~~لا يتوهموا ان الأمر خلاف ما هو عليه بل أقرها وقال اعتقها فإنها مؤمنة وعن ~~معاوية بن الحكم السلمي قال قلت يا رسول الله أفلا أعتقها قال ادعها ~~فدعوناها فقال لها اين الله قالت في السماء قال من أنا قالت انت رسول الله ~~قال اعتقها فإنها مؤمنة وقوله صلى الله عليه وسلم الراحمون يرحمهم الرحمن ~~إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء PageV01P012 وعن أبي الدرداء رضي ~~الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اشتكى منكم بأسا ~~أو اشتكى اخ له فليقل ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك أمرك في السماء ~~والأرض كما رحمتك في السماء والأرض اغفر لنا حوبنا وخطايانا أنت رب الطيبين ~~أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ أخرجه أبو داود وعن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال بعث علي من اليمن بذهبية في أديم مقروظ ~~لم تحصل في ترابها فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة زيد ~~الخير والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعلقمة بن علاثة أو عامر بن الطفيل شك ~~عمارة فوجد من ذلك بعض الصحابة من الأنصار وغيرهم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء مساء ~~وصباحا أخرجه البخاري ومسلم وعن ابن ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد ~~بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا اخرجي أيتها النفس ~~الطيبة كانت في الجسد الطيب اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان ~~فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج PageV01P013 ثم يعرج ms04 بها إلى السماء فيفتح ~~لها فيقال من هذا فيقولون فلان فيقال مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد ~~الطيب أدخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك ~~حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل الحديث وعن أبي هريرة رضي ~~الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده ما من رجل ~~يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى ~~يرضى عنها زوجها أخرجه البخاري ومسلم وعن أبي داود ثنا محمد بن الصباح ثنا ~~الوليد بن أبي ثور عن سماك عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن ~~العباس بن عبد المطلب قال كنت في البطحاء في عصابة فيهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فمرت بهم سحابة فنظر اليها فقال ما تسمون هذه قالوا السحاب قال ~~والمزن قالوا والمزن قال والعنان قالوا والعنان قال هل تدرون بعد ما بين ~~السماء والأرض قالوا لا ندري قال إن بعد ما بينهما إما واحدة وإما اثنتان ~~وإما ثلاثة وسبعون سنة ثم السماء فوق ذلك حتى عد سبع سموات ثم فوق السماء ~~السابعة بحر بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى وسماء ثم فوق ذلك ثمانية ~~أوعال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء ثم على ظهورهم العرش ~~أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء PageV01P014 ثم الله عز وجل فوق ذلك ~~وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ~~الله كتب كتابا قبل ان يخلق الخلق ان رحمتي سبقت غضبي وهو عنده فوق العرش ~~أخرجه البخاري وعن محمد بن إسحاق عن معبد بن كعب بن مالك أن سعد بن معاذ ~~لما حكم في بني قريظة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد حكمت حكما ~~حكم الله به من فوق سبعة ارقعة وحديث المعراج عن أنس بن مالك أن مالك بن ~~صعصعة ms05 حدثهم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم على ليلة اسرى به وساق ~~الحديث إلى ان قال فرضت علي الصلاة خمسين صلاة كل يوم وليلة فرجعت فمررت ~~على موسى فقال بم أمرت قال أمرت بخمسين صلاة كل يوم وليلة قال إن أمتك لا ~~تستطيع خمسين صلاة وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل اشد ~~المعالجة فارجع إلى ربك فأساله التخفيف لأمتك قال فرجعت فوضع عني عشرا ~~فرجعت إلى موسى فقال مثل ذلك فرجعت إلى ربي فوضع عني عشرا خمس مرات في كلها ~~يقول رجعت إلى موسى ثم رجعت إلى ربي أخرجه البخاري ومسلم وعن أبي هريرة رضي ~~الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ~~وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا ~~فيكم فيسألهم ربهم وهو بهم PageV01P015 اعلم كيف تركتم عبادي الحديث متفق ~~عليه وعن أبن عمر قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه أبو ~~بكر فأكب عليه وقبل وجهه وقال بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا وقال من كان ~~يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله في السماء حي لا ~~يموت رواه البخاري وعن محمد بن فضل عن فضيل بن غزوان عن نافع عن ابن عمر عن ~~أنس بن مالك رضي الله عنه قال كانت زينب تفتخر على أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وتقول إن الله زوجني من السماء وفي لفظ زوجكن أهلوكن وزوجني الله ~~من فوق سبع سموات أخرجه البخاري وفي حديث جبير بن مطعم قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن الله فوق عرشه فوق سماواته وسماواته فوق ارضه مثل ~~القبة وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده مثل القبة وحديث عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يرحم من في ~~الأرض لم يرحمه من في السماء وحديث ابن عباس رضي الله عنهما ms06 أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما أسري به مرت به رائحة طيبة فقال يا جبريل ما هذه ~~الرائحة فقال هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وكانت تمشطها فوقع المشط من يدها ~~فقالت بسم الله فقالت ابنته أبي فقالت لا بل رب أبيك فأخبرت أباها فدعا بها ~~فقال ألك رب غيري قالت ربي وربك PageV01P016 الله الذي في السماء وأمر ~~بنقرة نحاس فأحميت ثم دعا بها وبولدها فألقاهما فيها الحديث رواه الدارمي ~~وغيره وروى الدارمي وغيره باسناده إلى أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ألقي إبراهيم في النار قال اللهم ~~إنك في السماء واحد وأنا في الأرض واحد أعبدك وأما الآثار عن الصحابة في ~~ذلك فكثيرة منها قول عمر رضي الله عنه عن خولة لما استوقفته فوقف لها فسئل ~~عنها فقال هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات وعبد الله بن رواحة ~~لما وقع على جارية له فقالت امرأته فعلتها فقال أما أنا فأقرأ القرآن فقالت ~~أما أنت فلا تقرأ القرآن وأنت جنب فقال شهدت بأن وعد الله حق وأن النار ~~مثوى الكافرينا وان العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمينا وتحمله ~~ملائكة كرام ملائكة الاله مسومينا وابن عباس لما دخل على عائشة رضي الله ~~عنها وهي في النزع فقال كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن يحب إلا طيبا وأنزل الله براءتك من ~~فوق سبع سموات وكذلك نجد أكابر العلماء ك عبد الله بن المبارك رضي الله عنه ~~صرح بمثل ذلك روى عثمان بن سعيد الدارمي قال حدثنا الحسن بن الصباح ~~PageV01P017 قال ثنا علي بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك قيل له كيف نعرف ~~ربنا قال بانه فوق السماء على العرش بائن من خلقه & فصل فلم ازل في هذه ~~الحيرة والاضطرات من اختلاف المذاهب والأقوال حتى لطف الله بي وكشف لهذا ~~الضعيف عن وجه ms07 الحق كشفا اطمأن إليه خاطره وسكن به سره وتبرهن الحق في نوره ~~وأنا واصف بعض ذلك إن شاء الله تعالى والذي شرح الله صدري له في حكم هذه ~~المسائل الثلاث & العلو والفوقية و الاستواء # الأولى مسألة العلو وهو ان الله عز وجل كان ولا مكان ولا عرش ولا ماء ولا ~~فضاء ولا هواء ولا خلاء ولا ملاء وأنه كان منفردا في قدمه وأزليته متوحدا ~~في فردانيته سبحانه وتعالى في تلك الفردانية لا يوصف بأنه فوق كذا إذ لا ~~شيء غيره PageV01P018 هو سابق التحت والفوق اللذين هما جهتا العالم وهما لا ~~زمان له والرب تعالى في تلك الفردانية منزه عن لوازم الحدوث فلما اقتضت ~~الارادة المقدسة بخلق الاكوان المحدثة المخلوقة العدودة ذوات الجهات اقتضت ~~الارادة أن يكون الكون له جهات من العلو والسفل وهو سبحانه منزه عن صفات ~~الحدوث فكون الأكوان وجعل لها جهتي العلو والسفل واقتضت الحكمة الالهية ان ~~يكون الكون في جهة التحت لكونه مربوبا مخلوقا واقتضت العظمة الربانية أن ~~يكون هو فوق الكون باعتبار الكون المحدث لا باعتبار فردانيته إذ لا فوق ~~فيها ولا تحت والرب سبحانه وتعالى كما كان في قدمه وأزليته وفردانيته لم ~~يحدث له في ذاته ولا في صفاته ما لم يكن في قدمه وأزليته فهو الآن كما كان ~~لكن لما احدث المربوب المخلوق ذا الجهات والحدود والخلاء والملاء والفوقية ~~والتحتية كان مقتضى حكم العظمة للربوبية ان يكون فوق ملكه وان تكون المملكة ~~تحته باعتبار الحدوث من الكون لا باعتبار القدم من المكون فإذا أشير إليه ~~بشيء يستحيل أن يشار إليه من الجهة التحتية أو من جهة اليمنة أو اليسرة بل ~~لا يليق ان يشار إليه إلا من جهة العلو والفوقية ثم الإشارة هي بحسب الكون ~~وحدوثه وأسفله فالاشارة تقع على أعلى جزء من الكون حقيقة وتقع على عظمة ~~الرب وتعالى كما يليق به لا كما يقع على الحقيقة المعتدلة عندنا في أعلى ~~جزء من الكون فإنها إشارة إلى جسم وتلك إشارة إلى إثبات إذا ms08 علم ذلك ~~فالاستواء صفة له كانت في قدمه لكن لم يظهر حكمها إلا عند خلق العرش كما أن ~~الحساب صفة قديمة له لا يظهر حكمها إلا في الآخرة وكذلك التجلي في الآخرة ~~لا يظهر حكمه إلا في محله فإذا علم ذلك فالأمر الذي يهرب المتأولون منه حيث ~~أولوا PageV01P019 الفوقية بفوقية المرتبة والاستواء بالاستيلاء فنحن اشد ~~الناس هربا من ذلك وتنزيها للباري سبحانه وتعالى عن الحد الذي يحصره فلا ~~يحد بحد يحصره بل بحد تتميز به عظمة ذاته عن مخلوقاته والاشارة إلى الجهة ~~إنما هو بحسب الكون وأسفله إذ لا يمكن الاشارة إليه إلا هكذا وهو في قدمه ~~سبحانه منزه عن صفات الحدوث وليس في القدم فوقية ولا تحتية وإن من هو محصور ~~في التحت لا يمكنه معرفة بارئه إلا من فوقه فتقع الاشارة إلى العرش حقيقة ~~إشارة معقولة وتنتهي الجهات عند العرش ويبقى ما وراءه لا يدركه العقل ولا ~~يكيفه الوهم فتقع الاشارة عليه كما يليق به مجملا مثبتا لا مكيفا ولا ممثلا ~~وجه آخر من البيان هو أن الرب سبحانه ثابت الوجود ثابت الذات له ذات مقدسة ~~متميزة عن مخلوقاته يتجلى يوم القيامة للأبصار ويحاسب العالم فلا يجهل ثبوت ~~ذاته وتمييزها عن مخلوقاته فإذا ثبت ذلك فقد أوجد الأكوان في محل وحيز وهو ~~سبحانه في قدمه منزه عن المحل والحيز فيستحيل شرعا وعقلا عند حدوث العالم ~~أن يحل فيه أو يختلط به لأن القديم لا يحل في الحادث وليس هو محلا للحوادث ~~فلزم أن يكون بائنا عنه وإذا كان بائنا عنه فيستحيل أن يكون العالم في جهة ~~الفوق وان يكون الرب سبحانه في جهة التحت هذا محال شرعا وعقلا فيلزم أن ~~يكون فوقه بالفوقية اللائقة به التي لا تكيف ولا تمثل بل يعلم من حيث ~~الجملة والثبوت لا من حيث التمثيل والتكييف وقد سبق الكلام في أن الاشارة ~~إلى الجهة إنما هو باعتبارنا لأنا في محل وحيز وحد والقدم لا فوق فيه ولا ~~جهة واستحالة علوها عليه فلا يمكن ms09 معرفته والإشارة بالدعاء إليه إلا من جهة ~~الفوق لأنها أنسب الجهات PageV01P020 إليه وهو غير محصور فيها بل هو كما ~~كان في أزليته وقدمه فإذا أراد المحدث أن يشير إلى القديم فلا يمكنه ذلك ~~إلا بالاشارة إلى الجهة الفوقية لأن المشير في محل له فوق وتحت والمشار ~~إليه قديم باعتبار قدمه لا فوق هناك ولا تحت وباعتبار حدوثنا وتسفلنا هو ~~فوقنا فإذا أشرنا إليه تقع الاشارة عليه كما يليق به لا كما نتوهمه في ~~الفوقية المنسوبة إلى الأجسام لكنا نعلمها من جهة الاجمال والثبوت لا جهة ~~التمثيل والله الموفق للصواب ومن عرف هيئة العالم ومراكزه من علم الهيئة ~~وأنه ليس له الا جهتا العلو والسفل ثم اعتقد بينونية خالقه عن العالم فمن ~~لوازم البينونة أن يكون فوقه لأن جميع جهات العالم فوق وليس إلا المراكز ~~وهو الوسط & فصل إذا علمنا ذلك واعتقدناه تخلصنا من شبه التأويل وعماوة ~~التعطيل وحماقة التشبيه والتمثيل وأثبتنا علو ربنا وفوقيته واستواءه على ~~عرشه كما يليق بجلاله وعظمته والحق واضح في ذلك والصدر ينشرح له فإن ~~التحريف تأباه العقول الصحيحة مثل تأويل الاستواء بالاستيلاء وغيره والوقوف ~~في ذلك جهل وعي مع ان الرب سبحانه وصف PageV01P021 لنا نفسه بهذه الصفات ~~لنعرفه بها فوقوفنا عن إثباتها ونفيها عدول عن المقصود منه في تعريفنا إياه ~~فما وصف لنا نفسه بها الا لنثبت ما وصف به نفسه ولا نقف في ذلك وكذلك ~~التشبيه والتمثيل حماقة وجهالة فمن وفقه الله للاثبات بلا تحريف ولا تكييف ~~ولا وقوف فقد وقع على الأمر المطلوب منه إن شاء الله تعالى & فصل والذي شرح ~~الله به صدري في حال هؤلاء الشيوخ الذين أولوا الاستواء بالاستيلاء والنزول ~~بنزول الأمر واليدين بالنعمتين والقدرتين هو علمي بأنهم ما فهموا في صفات ~~الرب إلا ما يليق بالمخلوقين فما فهموا عن الله استواء يليق به ولا نزولا ~~يليق به ولا يدين بعظمته بلا تكييف ولا تشبيه فلذلك حرفوا الكلم عن مواضعه ~~وعطلوا ما وصف الله به نفسه ونذكر بيان ذلك إن ms10 شاء الله تعالى فنقول لا ريب ~~إنا نحن وإياهم متفقون على إثبات صفات الحياة والسمع والبصر والعلم والقدرة ~~والإرادة والكلام لله تعالى ونحن قطعا لا نعقل من الحياة إلا هذا العرض ~~الذي يقوم بأجسامنا وكذلك لا نعقل من السمع والبصر إلا أعراضا تقوم ~~بجوارحنا فكما أنهم يقولون حياته ليست بعرض وعلمه كذلك وبصره كذلك هي صفات ~~كما يليق به لا كما يليق بنا PageV01P022 فكذلك نقول نحن حياته معلومة ~~وليست مكيفة وعلمه معلوم وليس مكيفا وكذلك سمعه وبصره معلومان وليس جميع ~~ذلك أعراضا بل هو كما يليق به ومثل ذلك بعينه فوقيته واستواؤه ونزوله ~~ففوقيته معلومة أعني ثابتة كثبوت حقيقة السمع وحقيقة البصر فإنهما معلومان ~~ولا يكيفان كذلك فوقيته معلومة ثابتة غير مكيفة كما يليق به واستواؤه على ~~عرشه معلق ثابت كثبوت السمع والبصر غير مكيف وكذلك نزوله ثابت كعلوم معلوم ~~غير مكيف بحركة وانتقال يليق بالمخلوق بل كما يليق بعظمته وجلاله وصفاته ~~معلومة من حيث الجملة والثبوت غير معقولة له من حيث التكييف والتحديد فيكون ~~المؤمن بها مبصرا من وجه أعمى من وجه مبصرا من حيث الاثبات والوجود أعمى من ~~حيث التكييف والتحديد وبها يحصل الجمع بين الاثبات لما وصف الله به نفسه ~~وبين نفي التحريف والتشبيه والوقوف وذلك هو مراد الله تعالى منا في إبراز ~~صفاته لنا لنعرفه بها ونؤمن بحقائقها وننفي عنها التشبيه ولا نعطلها ~~بالتحريف والتأويل ولا فرق بين الاستواء والسمع ولا بين النزول والبصر لأن ~~الكل ورد في النص فإن قالوا لنا في الاستواء شبهتم نقول لهم في السمع شبهتم ~~ووصفتم ربكم بالعرض وإن قالوا لا عرض بل كما يليق به قلنا في الاستواء ~~والنزول واليد والوجه والقدم والضحك والتعجب من التشبيه PageV01P023 نلزمهم ~~به في الحياة والسمع والبصر والعلم فكما لا يجعلونها أعراضا كذلك نحن لا ~~نجعلها جوارح ولا مما يوصف به المخلوق وليس من الانصاف أن يفهموا في ~~الاستواء والنزول والوجه واليد صفات المخلوقين فيحتاجون إلى التأويل ~~والتحريف فإن فهموا في هذه الصفات ذلك فيلزمهم ms11 أن يفهموا الصفات السبع صفات ~~المخلوقين من الأعراض فما يلزموننا في تلك الصفات من التشبيه والجسمية ~~نلزمهم في هذه الصفات من العرضية وما ينزهون ربهم به في الصفات السبع ~~وينفونه عنه من عوارض الجسم فيها فكذلك نن نعمل في تلك الصفات التي ~~ينسبوننا فيها إلى التشبييه سواء بسواء ومن انصف عرف ما قلناه واعتقده وقبل ~~نصيحتنا ودان الله بإثبات جميع صفاته هذه تلك ونفى عن جميعها التعطيل ~~والتشبيه والتأويل والوقوف وهذ مراد الله تعالى منا في ذلك لأن هذه الصفات ~~وتلك جاءت في موضع واحد وهو الكتاب والسنة فإذا أثبتنا تلك بلا تأويل ~~وحرفنا هذه وأولناها كان كمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض وفي هذا بلاغ ~~وكفاية PageV01P024 & فصل وإذا ظهر هذا التأويل وبان انحلت الثلاث مسائل ~~بأسرها وهي 1 مسألة الصفات من النزول والوجه واليد وأمثالها 2 ومسألة العلو ~~والاستواء 3 مسألة الحرف والصوت اما مسألة العلو فقد مر ما فتحه الله تعالى ~~وأما مسألة الصفات فتساق مساق مسألة العلو ولا يفهم منها ما يفهم من صفات ~~المخلوقين بل يوصف الرب تعالى بها كما يليق بجلاله وعظمته فينزل كما يليق ~~بجلاله وعظمته ويداه كما يليق بجلاله وعظمته ووجه الكريم كما يليق بجلاله ~~وعظمته وكيف ينكر الوجه الكريم ويحرف وقد قال سبحانه وتعالى @QB@ ويبقى وجه ~~ربك ذو الجلال والإكرام @QE@ وقال صلى الله عليهه وسلم في دعائه ( نسألك ~~لذة النظر إلى وجهك ) واذا ثبتت صفة الوجه بهذا الحديث وبغيره من الآيات ~~والنصوص فكذلك صفة اليدين والضحك والتعجب ولا يفهم من جميع ذلك الا ما يليق ~~بالله عز وجل بعظمته لا ما يليق بالمخلوقات من الأعضاء والجوارح تعالى الله ~~عن ذلك علوا كبيرا PageV01P025 واذا ثبت هذا الحكم في الوجه فكذلك في ~~اليدين والقبضتين والقدم والضحك والتعجب كل ذلك كما يليق بجلال الله وعظمته ~~فيحصل بذلك اثبات ما وصف الله به نفسه في كتابه وفي سنة رسوله ويحصل ايضا ~~نفي التشبيه والتكييف في صفاته ويحصل أيضا ترك التأويل والتحريف المؤدي إلى ~~التعطيل ويحصل بذلك ms12 أيضا عدم الوقوف بإثبات الصفات وحقائقها على ما يليق ~~بجلال الله وعظمته لا على ما نعقل نحن من صفات المخلوقين & فصل واما مسألة ~~الحرف والصوت فتساق هذا المساق فإن الله تعالى قد نكلم بالقرآن المجيد ~~بجميع حروفه فقال تعالى @QB@ المص @QE@ وقال @QB@ ق والقرآن المجيد @QE@ ~~وكذلك جاء الحديث فينادي يوم القيامة بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب ~~PageV01P026 وفي الحديث لا اقول @QB@ الم @QE@ حرف ولكن الف حرف ولام حرف ~~وميم حرف فهؤلاء ما فهموا من كلام الله إلا ما فهموه من كلام المخلوقين ~~فقالوا إذا قلنا بالحرف فإن ذلك يؤدي إلى القول بالجوارح واللهوات وكذلك ~~إذا قلنا بالصوت أدى ذلك إلى الحلق والحنجرة فعملوا بهذا من التخبيط كما ~~عملوا فيما تقدم من الصفات والتحقيق هو أن الله تعالى تكلم بالحروف كما ~~يليق بجلاله وعظمته فإنه قادر والقادر لا يحتاج إلى جوارح ولا إلى لهوات ~~وكذلك له صوت يليق به يسمع ولا يفتقر ذلك الصوت المقدس إلى الحلق والحنجرة ~~فكلام الله كما يليق به وصوته كما يليق به ولا ننفي الحرف والصوت عن كلامه ~~سبحانه لافتقارهما منا إلى الجوارح واللهوات فإنهما في جناب الحق لا ~~يفتقران إلى ذلك وهذا ينشرح الصدر له ويستريح الانسان به من التعسف والتكلف ~~بقوله هذا عبارة عن ذلك فإن قيل هذا الذي يقرؤه القارىء هو عين قراءة الله ~~وعين تكلمه هو PageV01P027 قلنا لا بل القارىء يؤدي كلام الله والكلام إنما ~~ينسب إلى من قاله مبتدئا لا إلى من قاله مؤديا مبلغا ولفظ القارىء في غير ~~القرآن مخلوق وفي القرآن لا يتميز اللفظ المؤدى عن الكلام المؤدى عنه ولهذا ~~منع السلف عن قول لفظي بالقرآن مخلوق لأنه لا يتميز كما منعوا عن قول لفظي ~~بالقرآن غير مخلوق فإن لفظ العبد في غير التلاوة مخلوق وفي التلاوة مسكوت ~~عنه كيلا يؤدي الكلام في ذلك إلى القول بخلق القرآن وما أمر السلف بالسكوت ~~عنه يجب السكوت عنه والله الموفق والمعين & فصل العبد إذا أيقن أن الله ~~تعالى فوق السماء ms13 عال على عرشه بلا حصر ولا كيفية وانه الآن في صفاته كما ~~كان في قدمه كان لقلبه قبلة في صلاته وتوجهه ودعائه ومن لا يعرف ربه بأنه ~~فوق السماء على عرشه فإنه يبقى ضائعا لا يعرف وجهة معبوده لكن ربما عرفه ~~بسمعه وبصره وقدمه وتلك بلا هذا معرفة ناقصة بخلاف من عرف أن الهه الذي ~~يعبده فوق الأشياء فإذا دخل في الصلاة وكبر توجه قلبه والى جهة العرش منزها ~~له تعالى مفردا له كما افرده في قدمه وازليته عالما أن هذه الجهات من ~~حدودنا ولوازمنا ولا يمكننا الاشارة إلى ربنا في قدمه وازليته إلا بها لأنا ~~محدثون والمحدث لا بد له في اشارته إلى جهة فتقع تلك الإشارة إلى ربه كما ~~يليق بعظمته لا كما يتوهمه هو من نفسه ويعتقد أنه في علوه قريب من خلقه وهو ~~معهم بعلمه وسمعه وبصره واحاطته وقدرته ومشيئته وذاته فوق الاشياء فوق ~~PageV01P028 العرش ومتى شعر قلبه بذلك في الصلاة أشرق قلبه واسنار وأضاء ~~بأنوار المعرفة الإيمان وعكفت أشعة العظمة على قلبه وروحه ونفسه فانشرح ~~لذلك صدره وقوي إيمانه ونزه ربه عن صفات خلقه من الحصر والحلول وذاق حينئذ ~~شيئا من أذواق السابقين المقربين بخلاف من لا يعرف وجهة معبوده وتكون ~~الجارية راعية الغنم اعلم بالله منه فإنها قالت في السماء عرفته بأنه في ~~السماء لما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جارية اين الله قالت ~~في السماء واقرها على ذلك فإن في تأتي بمعنى على كقوله @QB@ يتيهون في ~~الأرض @QE@ أي على الأرض وكقوله @QB@ ولأصلبنكم في جذوع النخل @QE@ أي على ~~جذوع النخل فمن تكون الجارية أعلم بالله منه لكونه لا يعرف وجهة معبوده ~~فإنه لا يزال مظلم القلب لا يستنير بأنواع المعرفة والإيمان ومن أنكر هذا ~~القول فليؤمن به وليجرب ولينظر إلى مولاه من فوق عرشه بقلبه مبصرا من وجه ~~اعمى من وجه كما سبق مبصرا من جهة الاثبات والوجود والتحقيق اعمى من جهة ~~الحصر والتحديد والتكييف فإنه إذا علم ذلك وجد ms14 ثمرته إن شاء الله تعالى ~~ووجد بركته ونوره عاجلا وآجلا ولا ينبئك مثل خبير والله الموفق والمعين ~~PageV01P029 & فصل وقد تقرر في القرآن المجيد ذكر الفوقية كقوله يخافون ~~ربهم من فوقهم @QB@ إليه يصعد الكلم الطيب @QE@ @QB@ وهو القاهر فوق عباده ~~@QE@ لأن فوقيته سبحانه وتعالى وعلوه على كل شيء ذاتي له فهو العلي بالذات ~~والعلو صفته اللائقة به كما أن السفول والانحطاط ذاتي للأكوان عن رتبة ~~ربوبيته وعظمته وعلوه والعلو والسفل حد بين الخالق والمخلوق يتميز به عنه ~~وهو سبحانه على بالذات كما كان قبل خلق الأكوان وما سواه متسفل بالذات وهو ~~سبحانه العلي على عرشه يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه فيحيي ~~هذا ويميت هذا ويمرض هذا ويشفي هذا ويعز هذا ويذل هذا وهو الحي القيوم ~~القائم بنفسه وكل شيء قائم به فرحم الله عبدا وصلت إليه هذه الرسالة ولم ~~يعالجها بالانكار وافتقر إلى ربه في كشف الحق آناء الليل وأطراف النهار ~~وتأمل النصوص في الصفات وفكر بعقله في نزولها وفي المعنى الذي نزلت له وما ~~الذي أريد بعلمها من المخلوقات ومن فتح الله قلبه عرف أنه ليس المراد إلا ~~معرفة الرب بها والتوجه اليه منها واثباته له بحقائقها وأعيانها كما يليق ~~بجلاله وعظمته بلا تأويل ولا تعطل ولا تكييف ولا تمثيل ولا جمود ولا وقوف ~~وفي ذلك بلاغ لمن اعتبر وكفاية لمن استبصر تمت الرسالة 1 PageV01P030 ms15