######OpenITI# #META# 010.AuthorNAME :: عماد الدين أحمد بن ابراهيم الواسطي المعروف بابن شيخ الحزامين #META# 011.AuthorDIED :: 711 #META# 020.BookTITLE :: التذكرة والإعتبار والإنتصار للأبرار #META# 040.EdEDITOR :: علي حسن علي عبدالحميد #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة ابن الجوزي #META# 045.EdYEAR :: 1988 #META#Header#End# ### | # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسبحان الله وبحمده ، تقدس في علوه وجلاله وتعالى في صفات ~~كماله وتعاظم في سبحات فردانيته وجماله وتكرم في إفضاله وجمال تواله ، جل ~~أن يمثل بشيء من مخلوقاته، أو يحاط به، بل هو المحيط بمبتدعاته، لا تصوره ~~الأوهام، ولا تقله الأجرام، ولا يعقل كنه ذاته البصائر ولا الأفهام # الحمد لله مؤيد الحق وناصره، ودافع الباطل وكاسره ومعز الطائع وجابره ~~ومذل الباغي وداثره ، الذي سعد PageV01P019 بحظوة الاقتراب من قدسه من قام ~~بأعباء الاتباع في بنيانه وأسه، وفاز بمحبوبيته في ميادين أنسه من بذل ما ~~يهواه في طلبه من قلبه وحسه، وتثبت في مهامه الشكوك منتظرا زوال لبسه ~~سبحانه وبحمده له المثل الأعلى ، والنور الأتم الأجلي ، والبرهان الظاهر ~~في الشريعة المثلي # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي شهدت لوحدانيته الفطر، ~~وأسلم لربوبيته ، ذوو العقل والنظر، وظهرت أحكامه في الآي والسور وتم ~~اقتداره في تنزل القدر # وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله الذي شهدت بنبوته ~~الهواتف والأحبار، فكان قبل ظهوره ينتظر، وتلاحقت عند مبعثه معجزاته من ~~حنين الجذع وأنقياد الشجر صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل الخشية ~~والحذر ، والعلم المنور ، فهم قدوة التابع للأثر PageV01P020 # وبعد: # فهذه رسالة سطرها العبد الضعيف الراجي رحمة ربه وغفرانه، وكرمه وامتنانه ~~: أحمد بن إبراهيم الواسطي ، عامله الله بما هو أهله ، فإنه أهل التقوى ~~وأهل المغفرة # إلى إخوانه في الله السادة العلماء، والأئمة الأتقياء ، ذوي العلم ~~النافع، والقلب الخاشع والنورالساطع ، الذين كساهم الله كسوة الأتباع، ~~وأرجو من كرمه أن يحققهم بحقائق الانتفاع: # السيد الأكل العالم، الفاضل فخر المحدثين ومصباح المتعبدين، المتوجه إلى ~~رب العالمين ، تقي الدين أبي حفص عمر بن عبدالله بن عبد الأحد بن شقير # والشيخ الأجل، العالم الفاضل السالك الناسك ذي العلم والعمل، المكتسي من ~~الصفات الحميدة أجمل الحلل، الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الأحد الآمدي ~~PageV01P021 # والسيد الأخ، العالم الفاضل، السالك الناسك التقي الصالح، الذي سيماء ~~نور قلبه لائح على صفحات وجهه ms01 ، شرف الدين محمد ابن المنجي # والسيد الأخ، الفقيه العالم النبيل، الفاضل فخرالمحصلين، زين الدين ، ~~عبد الرحمن بن محمود بن عبيدان البعلبكي # والسيد الأخ العالم الفاضل، السالك الناسك، ذي اللب الراجح والعمل ~~الصالح، والسكينة الوافرة ، والفضيلة الغامرة، نور الدين محمد بن محمد بن ~~محمد بن الصائغ # وأخيه السيد الأخ، العالم التقي الصالح، الخير الدين، العالم الثقة، ~~الأمين الراجح ، ذي السمت الحسن والدين المتين في اتباع السنن، فخر الدين ~~محمد # والأخ العزيز الصالح، الطالب لطريق ربه ، والراغب PageV01P022 في مرضاته ~~وحبه ، العالم الفاضل، الولد شرف الدين محمدابن سعد الدين سعد الله بن ~~نجيح # وغيرهم من اللائذين بحضرة شيخهم وشيخنا السيد الإمام ، الأمة الهمام، ~~محيي السنة، وقامع البدعة ، ناصر الحديث ، مفتي الفرق ، الفائق عن ~~الحقائق، وموصلها بالأصول الشرعية للطالب الذائق، الجامع بين الظاهر ~~والباطن فهو يقضي بالحق ظاهرا، وقلبه في العلى قاطن، أنموذج الخلفاء ~~الراشدين، والأئمة المهديين، الذين غابت عن القلوب سيرهم ، ونسيت الأمة ~~حذوهم وسبلهم ، فذكرهم بها الشيخ ؛ فكان في دارس نهجهم سالكا، ولموات ~~حذوهم محييا، ولأعنة قواعدهم مالكا : الشيخ الإمام تقي الدين أبو العباس ~~أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية ، أعاد الله علينا بركته، ~~ورفع إلى مدارج العلى درجته، وأدام توفيق السادة المبدئ بذكرهم PageV01P023 وتسديدهم، وأجزل لهم حظهم، ومزيدهم # السلام عليكم معشر الإخوان ورحمة الله وبركاته ، جعلنا لله وإياكم ممن ~~ثبت على قرع نوائب الحق جأشه ، واحتسب لله ما بذله من نفسه في إقامة دينه ~~، وما احتوشته من ذلك وحاشه، واحتذى حذو السبق الأولين ، من المهاجرين ~~والأنصار، والذين لم تأخذهم في الله لومة لائم، فما ضرهم من خذلهم ولا من ~~خالفهم، مع قلة عددهم في أول الأمر، فكانوا - مع ذلك - كل منهم مجاهد بدين ~~الله قائم ، ونرجو من كرم الله تعالى أن يوفقنا لأعمالهم، ويرزق قلوبنا ~~قسطا من أحوالهم، وينظمنا في سلكهم، تحت سجفهم ولوائهم، مع قائدهم وإمامهم ~~سيد المرسلين ، و إمام المتقين، محمد صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين # أذكركم - رحمكم الله - بما أنتم به عالمون ، عملا ms02 بقوله PageV01P024 ~~تعالى : وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين # وأبدأ من ذلك بأن أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله ، وهي وصية الله تعالى ~~إلينا وإلى الأمم من قبلنا، كما بين سبحانه وتعالى قائلا وموصيا: ولقد ~~وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أني اتقوا الله # وقد علمتم تفاصيل التقوى على الجوارح والقلوب، بحسب الأوقات والأحوال : ~~من الأقوال ، والأعمال، والإرادات، والنيات # وينبغي لنا جميعا أن لا نقنع من الأعمال بصورها حتى نطالب قلوبنا بين ~~يدي الله تعالي بحقائقها ؛ ومع ذلك فلتكن لنا همة علوية، تترامى إلى أوطان ~~القرب، ونفحات المحبوبية والحب، فالسعيد من حظي من ذلك بنصيب ، وكان مولاه ~~منه على سائر الأحوال قريبا بخصوص التقريب، فيكتسي العبد من ذلك ثمرة ~~الخشية والتعظيم ، للعزيز العظيم ، فالحب والخشية ثابتان في الكتاب العزيز ~~PageV01P025 والسنة المأثورة ، قال تعالى : ويحبهم ويحبونه والذين آمنوا ~~أشد حبا لله و وقال تعالى : وإنما يخشى الله من عباده العلماء وفي ~~الحديث أسألك حبك وحب من أحبك وحب عمل يقربني إلى حبك » وفي الحديث: لو ~~تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرة، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون ~~إلى الله # ومعلوم أن الناس يتفاوتون في مقامات الحب والخشية ، في مقام أعلى من ~~مقام ، ونصيب أرفع من نصيب فلتكن هم أحدنا من مقامات الحب والخشية أعلاه ، ~~ولا يقنع إلا بذروته وذراه ، فالهمم القصيرة تقنع بأيسر نصيب PageV01P026 والهمم العلية تعلو مع الأنفاس إلى قريب الحبيب، لا يشغلنا عن ~~ذلك ما هو دونه من الفضائل ، والعاقل لا يقنع بأمر مفضول عن حال فاضل، ~~ولتكن الهمة منقسمة على نيل المراتب الظاهرة،وتحصيل المقامات الباطنة، ~~فليس من الإنصاف الانصباب إلى الظواهر والتشاغل عن المطالب العلوية ذوات ~~الأنوار البواهر # وليكن لنا جميعا بين الليل والنهار ساعة ، نخلو فيها بربنا جل اسمه ~~وتعالى قدسه، نجمع بين يديه في تلك الساعة همومنا ونطرح أشغال الدنيا من ~~قلوبنا، فنزهد فيما سوى الله ساعة من نهار، فبذلك يعرف الإنسان حاله مع ~~ربه ، فمن كان له مع ربه حال تحركت في تلك الساعة عزائمه، وابتهجت بالمحبة ~~والتعظيم ms03 سرائره، وطارت إلى العلى زفراته وكوامنه ، وتلك الساعة أنموذج ~~لحالة العبد في قبره، حين خلوه عن ماله وحبه ، فمن لم يخل قلبه لله ساعة ~~من نهار، لما احتوشه من الهموم الدنيوية وذوات الآصار فليعلم أنه ليس له ~~ثم رابطة علوية ، ولا نصيب من المحبة ولا المحبوبية ، فليبك على نفسه ، ~~ولا يرضى منها إلا بنصيب من قرب ربه وأنسه PageV01P027 # فإذا حصلت لله تلك الساعة، أمكن إيقاع الصلوات الخمس على نمطها من ~~الحضور والخشوع، والهيبة للرب العظيم في السجود والركوع. # فلا ينبغي لنا أن نبخل على أنفسنا في اليوم والليلة من أربع وعشرين ساعة ~~بساعة واحدة لله الواحد القهار ، نعبده فيها حق عبادته ، ثم نجتهد على ~~إيقاع الفرائض على ذلك النهج في رعايته ، وذلك طريق لنا جميعا إن شاء الله ~~تعالى إلى النفوذ، فالفقيه إذا لم ينفذ في علمه حصل له الشطر الظاهر ، ~~وفاته الشطر الباطن، لاتصاف قلبه بالجمود، وبعده في العباد والتلاوة عن ~~لين القلوب والجلود، كما قال تعالى وتقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم ~~تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله وبذلك يرتقي الفقيه عن فقهاء عصرنا، ~~ويتميز به عنهم ، فالنافذ من الفقهاء له البصيرة المنورة، والذوق الصحيح، ~~والفراسة الصادقة والمعرفة التامة ، والشهادة على غيره بصحيح الأعمال ~~وسقيمها، ومن ينفذ لم تكن له هذه الخصوصية وأبصر بعض الأشياء وغاب عنه ~~بعضها PageV01P028 # فيتعين علينا جميع طلب النفوذ إلى حضرة قرب المعبود، ولقائه بذوق ~~الإيقان ، لنعبده كأننا نراه كما جاء في الحديث # وبعد ذلك الحظوة في هذه الدار بلقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم غيبا ~~في غيب، وسرا في سر، بالعكوف على معرفة أيامه وسننه واتباعها، فتبقى ~~البصيرة شاخصه إليه ، تراه عيانا في الغيب، كأنها معه صلى الله عليه وسلم ~~، وفي أيامه، فيجاهد على دينه ويبذل ما استطاع من نفسه في نضرته # وكذلك من سلك في طريق النفوذ يرجى له أن يلقى ربه بقلبه غيبا في غيب ، ~~وسرا في سر، فيرزق القلب قسطا من المحبة والخشية ، والتعظيم اليقيني ، ~~فيرى الحقائق بقلبه ms04 من وراء ستر رقيق ، وذلك هو المعبر عنه بالنفوذ، ويصل ~~إلى قلبه من وراء ذلك الستر ما يغمره من أنوار العظمة، والجلال ، والبهاء ~~والكمال ، فيتنور العلم الذي اكتسبه العبد، ويبقى له كيفية أخرى زائدة على ~~الكيفية المعهودة من البهجة والأنوار PageV01P029 والقوة في الإعلان ~~والإسرار # فلا ينبغي لنا أن نتشاغل عن نيل هذه الموهبة السنية بشواغل الدنيا ~~وهمومها، فننقطع بذلك كما تقدم بالشيء المفضول عن الأمر المهم الفاضل، ~~فإذا سلكنا في ذلك برهة من الزمان ، ورزقنا الله تعالي نفوذا وتمكنا في ~~ذلك النفوذ فلا تعود هذه العوارض الجزئيات الكونيات تؤثر فينا إن شاء الله ~~تعالى ، وليكن شأن أحدنا اليوم : التعديل بين المصالح الدنيوية والفضائل ~~العلمية ، والتوجهات القلبية، ولا يقنع أحدنا بأحد هذه الثلاثة عن الآخرين ~~، فيفوته المطلوب ومتى اجتهد في التعديل فإنه - إن شاء الله تعالى - بقدر ~~ما يحصل للعبد جزء من أحدهم، حصل جزءا من الآخر، ثم بالصبر على ذلك تجتمع ~~الأجزاء المحصلة، فتصير مرتبة عالية عند النهاية - إن شاء الله تعالي - # هذا وإن كنتم - أيدكم الله تعالي - بذلك عالمين، لكن الذكرى تنفع ~~المؤمنين ### | فصل : أحوال أصحاب شيخ الإسلام # واعلموا أيدكم الله - أنه يجب عليكم أن تشكروا ربكم تعالى في هذا العصر، ~~حيث جعلكم بين جميع أهل PageV01P030 هذا العصر كالشامة البيضاء في الحيوان ~~الأسود ، لكن من لم يسافر إلى الأقطار، ولم يتعرف أحوال الناس، لا يدري ~~قدر ما هو فيه من العافية ، فأنتم - إن شاء الله تعالى - في حق هذه الأمة ~~الأولى كما قال تعالى : وكنتم خير أمة أخرجت للناس ، تأمرون بالمعروف ~~وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله وكما قال تعالى : والذين إن مكناهم في ~~الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله ~~عاقبة الأمور # أصبحتم إخواني تحت سنجق رسول الله صلى الله - إن شاء الله تعالى - مع ~~شيخكم وإمامكم، وشيخنا وإمامنا المبدوء بذكره رضي الله عنه ، قد تميزتم عن ~~جميع أهل الأرض، فقهائها وفقرائها، وصوفيتها، وعوامها بالدين الصحيح ~~PageV01P031 # وقد عرفتم ما أحدث الناس من الأحداث، في الفقهاء ms05 والفقراء والصوفية ~~والعوام ، فأنتم اليوم في مقابلة الجهمية من الفقهاء، نصرتم الله ورسوله ~~في حفظ ما أضاعوه من دين الله ، تصلحون ما أفسدوه من تعطيل صفات الله # وأنتم ايضا في مقابلة من لم ينفذ في علمه من الفقهاء إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وجمد على مجرد تقليد الأئمة فإنكم قد نصرتم الله ورسوله ~~في تنفيذ العلم إلى أصوله من الكتاب والسنة، واتخاذ أقوال الأئمة، تأسيا ~~بهم لا تقليدا لهم # وأنتم أيضا في مقابلة ما أحدثته أنواع الفقراء من الأحمدية والحريرية من ~~إظهار شعار المكاء PageV01P032 والتصدية ومؤاخاة النساء والصبيان، ~~والإعراض عن دين الله إلى خرافات مكذوبة عن مشايخهم، واستنادهم إلى شيوخهم ~~وتقليدهم في صائب حركاتهم وخطئها وإعراضهم عن دين الله الذي أنزله من ~~السماء فأنتم بحمد الله تجاهدون هذا الصنف ايضا كما تجاهدون من سبق حفظتم ~~من دين الله ما أضاعوه وعرفتم ما جهلوه، تقومون من الدين ما عوجوه، ~~وتصلحون منه ما أفسدوه ، وأنتم أيضا في مقابلة رسمية الصوفية والفقهاء ~~وماأحدثوه من الرسوم الوضعية، والآصار الابتداعية ، من التصنع باللباس ~~والإطراق والسجادة لنيل الرزق من المعلوم، ولبس البقيار والأكمام الواسعة ~~في حضرة الدرس، وتنميق الكلام، والعدو بين يدي المدرس راكعين حفظا ~~للمناصب، واستجلابا للرزق والادرار PageV01P033 # فخلط هؤلاء في عبادة الله غيره وتألهوا سواه ففسدت قلوبهم من حيث لا ~~يشعرون ، يجتمعون لغير الله ، بل للمعلوم ، ويلبسون للمعلوم، وكذلك في ~~أغلب حركاتهم يراعون ولاة المعلوم ، فضيعوا كثيرا من دين الله وأماتوه، ~~وحفظتم أنتم ما ضيعوه، وقومتم ما عوجوه # وكذلك أنتم في مقابلة ما أحدثته الزنادقة من الفقراء والصوفية من قولهم ~~بالحلول والاتحاد، وتأله المخلوقات كاليونسية، والعربية، والصدرية، ~~والسبعينية والتلمسانية # فكل هؤلاء بدلوا دين الله تعالى وقلبوه، وأعرضوا عن شريعة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # فاليونسية يتألهون شيخهم، ويجعلونه مظهرة للحق، ويستهينون بالعبادات ، ~~ويظهرون بالفرعنة والصولة والسفاهة والمحالات، لما وقر في بواطنهم من ~~الخيالات الفاسدة ، وقبلتهم الشيخ يونس PageV01P034 # ورسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن المجيد عنهم بمعزل ، يؤمنون به ~~بألسنتهم ، ويكفرون ms06 به بأفعالهم. # وكذلك الاتحادية ، يجعلون الوجود مظهرا للحق باعتبار أن لا متحرك في ~~الكون سواه ، ولا ناطق في الأشخاص غيره وفيهم من لا يفرق بين الظاهر ~~والمظهر ، فيجعل الأمر كموج البحر، فلا يفرق بين عين الموجة وبين عين ~~البحر، حتى إن أحدهم يتوهم أنه الله ، فينطق على لسانه ، ثم يفعل ما أراد ~~من الفواحش والمعاصي لأنه يعتقد ارتفاع الثنوية فمن العابد ومن المعبود؟ ~~صار الكل واحدا # اجتمعنا بهذا الصنف في الربط والزوايا # فأنتم بحمد الله قائمون في وجه هؤلاء ايضا تنصرون الله ورسوله وتذبون عن ~~دينه، وتعملون على إصلاح ما أفسدوا وعلى تقويم ما عوجوا فإن هؤلاء ممحوا ~~رسم الدين ، وقلعوا أثره، فلا يقال : أفسدوا ولا عوجوا بل بالغوا في هدم ~~PageV01P035 الدين ومحو أثره ولا قربة أفضل عند الله من القيام بجهاد ~~هؤلاء بمهما أمكن، وتبيين مذاهبهم للخاص والعام وكذلك جهاد كل من ألحد في ~~دين الله وزاغ عن حدوده وشريعته ، كائنا في ذلك ما كان من فتنة وقول ، كما ~~قيل # إذا رضي الحبيب فلا ابالي %~% أقام الحي أم جد الرحيل # وبالله المستعان # وكذلك أنتم بحمد الله قائمون بجهاد الأمراء والأجناد تصلحون ما أفسدوا ~~من المظالم والإجحافات ، وسوء السيرة الناشئة عن الجهل بدين الله ، بما ~~أمكن، وذلك لبعد العهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن اليوم له سبع ~~مئة سنة، فأنتم بحمد الله تجددون ما دثر من ذلك ودثر. # وكذلك أنتم بحمد [الله ] قائمون في وجوه العامة ، مما أحدثوا من تعظيم ~~الميلادة ، والقلندس، وخميس البيض PageV01P036 والشعانين وتقبيل القبور ~~والأحجار، والتوسل عندها # ومعلوم أن ذلك كله من شعائر النصارى والجاهلية ،وإنما بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليوحد الله ويعبد وحده ، ولا يؤله معه شيء من مخلوقاته ~~بعثه الله تعالى ناسخا لجميع الشرائع والأديان والأعياد، فأنتم بحمد الله ~~قائمون بإصلاح ما أفسد الناس من ذلك # وقائمون في وجوه من ينصر هذه البدع من مارقي الفقهاء، أهل الكيد والضرار ~~لأولياء الله ، أهل المقاصد الفاسدة ، والقلوب التي هي عن نصر ms07 الحق حائدة ~~وانما أعرض هذا الضعيف عن ذكر قيامكم في وجوه التتر والنصارى، واليهود ، ~~والرافضة ، والمعتزلة ، والقدرية ، وأصناف أهل البدع والضلالات لأن الناس ~~متفقون على ذمهم ، يزعمون أنهم قائمون برد بدعتهم، ولا يقومون بتوفية حق ~~الرد عليهم كما تقومون ، بل يعلمون ويجبنون عن اللقاء PageV01P037 فلا ~~يجاهدون، وتأخذهم في الله اللائمة ، لحفظ مناصبهم ، وإبقاء على أعراضهم # سافرنا البلاد فلم نر من يقوم بدين الله في وجوه مثل هؤلاء - حق القيام ~~- سواكم ، فأنتم القائمون في وجوه هؤلاء إن شاء الله ، بقيامكم بنصرة ~~شيخكم وشيخنا - أيده الله - حق القيام بخلاف من ادعى من الناس أنهم يقومون ~~بذلك # فصبرا يا إخواني على ما أقامكم الله فيه من نصرة دينه وتقويم اعوجاجه ~~وخذلان اعدائه واستعينوا بالله ولا تاخذكم فيه لومة لائم، وإنما هي أيام ~~قلائل، والدين منصور، قد تولى الله إقامته ونصره، وتصرة من قام به من ~~أوليائه إن شاء الله ، ظاهرا وباطنا # وابذلوا فيما أقمتم فيه ما أمكنكم من الأنفس والأموال والأفعال، ~~والأقوال، عسى أن تلحقوا بذلك بسلفكم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلقد عرفتم ما لقوا في ذات الله ، كما قال خبيب حين صلب على الجذع # وذلك في ذات الإله، وإن يشأ %~% يبارك على أوصال شلو ممزع PageV01P038 # وقد عرفتم ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الضر والفاقة في شعب ~~بني هاشم ، وما لقي السابقون الأولون من التعذيب والهجرة إلى الحبشة وما ~~لقي المهاجرون والأنصار في أحد، وفي بئر معونة ، وفي قتال أهل الردة، وفي ~~جهاد الشام والعراق وغير ذلك # وانظروا كيف بذلوا نفوسهم وأموالهم لله حبا له وشوقا إليه ، فكذلك ~~أنتم، رحمكم الله، كل منكم على قدر إمكانه واستطاعته، بفعله، وبقوله، ~~وبخطه، وبقلبه وبدعائه. كل ذلك جهاد # أرجو أن لا يخيب من عامل الله بشيء من ذلك، إذ لا عيش إلا في ذلك، ولو ~~لم يكن فيه إلا هممكم، مزاحمة لأهل الزيغ، مشوشة لهم، تبغضونهم في الله ، ~~وتطلبون استقامتهم في دين الله، وذلك من الجهاد الباطن إن شاء ms08 الله تعالي ### | فصل: كان الشيخ وحيد عصره # ثم اعرفوا إخواني حق ما أنعم الله عليكم من قيامكم بذلك، واعرفوا طريقكم ~~إلى ذلك، واشكروا الله تعالي PageV01P039 عليها وهو أن أقام لكم ولنا في ~~هذا العصر مثل سيدنا الشيخ الذي فتح الله به أقفال القلوب، وكشف به عن ~~البصائر عمي الشبهات وحيرة الضلالات، حيث تاه العقل بين هذه الفرق،ولم ~~يهتد إلى حقيقة دين الرسول صلى الله عليه وسلم # ومن العجب أن كلا منهم يدعي أنه على دين الرسول، حتى كشف الله لنا ولكم ~~بواسطة هذا الرجل عن حقيقة دينه الذي أنزله من السماء وارتضاه لعباده # واعلموا أن في آفاق الدنيا أقوام يعيشون أعمارهم بين هذه الفرق، يعتقدون ~~أن تلك البدع حقيقة الإسلام، فلا يعرفون الإسلام إلا هكذا # فاشكروا الله الذي أقام لكم في رأس السبع مئة من الهجرة من بين لكم ~~أعلام دينكم، وهداكم الله به وإيانا إلى نهج شريعته، وبين لكم بهذا النور ~~المحمدي ضلالات العباد وانحرافاتهم، فصرتم تعرفون الزائغ من المستقيم ~~والصحيح من السقيم PageV01P040 # وأرجو أن تكونوا أنتم الطائفة المنصورة، الذين لا يضرهم من خذلهم ولا من ~~خالفهم وهم بالشام إن شاء الله تعالي ### | فصل: الطاعن فيه طاع في دين الله # ثم إذا علمتم ذلك، فاعرفوا حق هذا الرجل الذي هو بين أظهركم وقدره، ولا ~~يعرف حقه وقدره إلا من عرف دين الرسول صلى الله عليه وسلم وحقه وقدره، فمن ~~وقع دين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من قلبه بموقع يستحقه ، عرف حق ما ~~قام به هذا الرجل بين أظهر عباد الله ، يقوم معوجهم، ويصلح فسادهم، ويم ~~شعثهم جهد إمكانه في PageV01P041 الزمان المظلم، الذي انحرف فيه الدين، ~~وجهلت السنن وعهدت البدع، وصار المعروف منكرا، والمنكر. معروفا والقابض ~~على دينه، كالقابض على الجمر، فإن أجر من قام بإظهار هذا النور في هذه ~~الظلمات لا يوصف، وخطره لا يعرف، هذا إذا عرفتموه أنتم من حيثية الأمر ~~الشرعي الظاهر # فهنا قوم عرفوه من حيثية أخرى من الأمر الباطن، ومن يقوده إلى معرفة ms09 ~~اسماء الله تعالى وصفاته ، وعظمة ذاته، واتصال قلبه بأشعة أنوارها، ~~والاحتظاء من خصائصها وأعلى أذواقها، ونفوذه من الظاهر إلى الباطن، ومن ~~الشهادة إلى الغيب، ومن الغيب إلى الشهادة، ومن عالم الخلق إلى عالم ~~الأمر، وغير ذلك مما لا يمكن شرحه في كتاب PageV01P042 # فشيخكم - أيدكم الله تعالي - عارف بأحكام أسمائه وصفاته الذاتية ، ومثل ~~هذا العارف قد يبصر ببصيرته تنزل الأمر بين طبقات السماء والأرض. كما قال ~~تعالى والله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن، يتنزل الأمر بينهن ~~لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما # فالناس يحسون بما يجري في عالم الشهادة، وهؤلاء بصائرهم شاخصة إلى ~~الغيب، ينتظرون ما تجري به الأقدار ، يشعرون بها أحيانا عند تنزلها # فلا تهونوا أمر مثل هؤلاء في انبساطهم مع الخلق واشتغال أوقاتهم بهم، ~~فإنهم كما حكي عن الجنيد رحمه الله أنه قيل له : كم تنادي على الله تعالى ~~بين الخلق ؟ فقال : أنا أنادي على الخلق بين يدي الله؟ PageV01P043 # فالله الله في حفظ الأدب معه، والانفعال لأوامره وحفظ حرماته في الغيب ~~والشهادة ، وحب من أحبه، ومجانبة من أبغضه وتنقصه ورد غيبته، والانتصار له ~~في الحق # واعلموا رحمكم الله، أن هنا من سافر إلى الأقاليم وعرف الناس وأذواقهم ~~وأشرف على غالب أحوالهم، فوالله ثم والله، ثم والله، لم ير تحت أديم ~~السماء مثل شيخكم علما وعملا وحالا، وخلقا، واتباعا، وكرما وحلما : في حق ~~نفسه، وقيامة في حق الله عند انتهاك حرماته، اصدق الناس عقدا، وأصحهم علما ~~وعزما، وأنفذهم وأعلاهم في انتصار الحق وقيامه همة، وأسخاهم كفا، وأكملهم ~~اتباعا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم # ما رأينا في عصرنا هذا من تستجلى النبوة المحمدية وسنتها من أقواله ~~وأفعاله إلا هذا الرجل، بحيث يشهد القلب الصحيح أن هذا هو الاتباع حقيقة # وبعد ذلك كله فقول الحق فريضة فلا ندعي فيه العصمة عن الخطأ، ولا ندعي ~~إكماله لغايات الخصائص PageV01P044 المطلوبة، فقد يكون في بعض الناقصين ~~خصوصية مقصودة مطلوبة، لا يتم الكمال إلا بهاتيك ms10 الخصوصية، وهذا القدر لا ~~يجهله منصف عارف ولولا أن قول الحق فريضة والتعصب للإنسان هوى لأعرضت عن ~~ذكر هذا لكن يجب قول الحق إن ساء أو سر والله المستعان # إذا علمتم ذلك - أيدكم الله تعالى - فاحفظوا قلبه، فإن مثل هذا قد يدعي ~~عظيما في ملكوت السماء واعملوا على رضاه بكل ممكن واستجلبوا وده لكم، وحبه ~~إياكم بمهما قدرتم عليه ، فإن مثل هذا يكون شهيدا والشهداء في العصر تبع ~~لمثله، فإن حصلت لكم محبته رجوت لكم بذلك خصوصية أكتمها ولا أذكرها، وربما ~~يفطن لها الأذكياء منكم، وربما سمحت نفسي بذكرها، كيلا اكتم عنكم نصحي # وتلك الخصوصية : هي أن ترزقوا قسطا من نصيبه الخاص المحمدي مع الله ~~تعالى ، فإن ذلك إنما يسري بواسطة محبة الشيخ للمريد، واستجلاب المريد ~~محبة الشيخ بتاتيه معه، وحفظ قلبه وخاطره، واستجلاب وده ومحبته ، فأرجو ~~بذلك لكم قسطا مما بينه وبين الله تعالى، فضلا عما PageV01P045 تكسبونه من ~~ظاهر علمه وفوائده وسياسته إن شاء الله تعالي # وأرجو أنكم إذا فتحتم بينكم وبين ربكم تعالى بصحيح المعاملة بحفظ تلك ~~الساعة في الصلوات الخمس والتهجد أن ينفتح لكم معرفة حقيقة هذا الرجل ~~ونبئه إن شاء الله تعالي # وانما ذكرت حفظ الساعة - وان كان في الصلوات الخمس كفاية إذا قام العبد ~~فيها لحق الله تعالى - وذلك لأن الصلوات قد تهجم على العبد وقلبه ماخوذ في ~~جواذب الظاهر، فلا يعرف نصيب قلبه من ربه فيها، فإذا كان للعبد ساعة بين ~~الليل والنهار عرف فيها نصيب قلبه من ربه، فإذا جاءت الصلوات، عرف فيها ~~حاله وزيادته ونقصانه باعتبار\ حالته مع ربه في تلك الساعة، وبالله ~~المستعان. ### | فصل: من الناقد البصير؟ # وإذا عرفتم قدر دين الله تعالى الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم ~~وعرفتم قدر حقائق الدين الذي يعبر عنه بالنفوذ إلى الله تعالى، والحظوة ~~بقربه، ثم عرفتم اجتماع الأمرين في PageV01P046 شخص معين، ثم عرفتم انحراف ~~الأمة عن الصراط المستقيم ، وقيام الرجل المعين الجامع للظاهر والباطن في ~~وجوه المنحرفين، ينصر الله تعالى ودينه، ms11 ويقوم معوجهم ويلم شعثهم، ويصلح ~~فاسدهم، ثم سمعتم بعد ذلك طعن طاعن عليه من أصحابه أو من غيرهم، فإنه لا ~~يخفى عنكم محق هو، أو مبطل؟ ان شاء الله # وبرهان ذلك أن المحق طالب الهدى والحق بغرض عند من أنكر عليه ذلك الفعل ~~الذي أنكره، إما بصيغة السؤال أو الاستفهام بالتلطف عن ذلك النقص الذي رآه ~~فيه ، أو بلغه عنه ، فإن وجد هناك اجتهادا ، أو رأيا أو حجة ، قنع بذلك، ~~وأمسك، ولم يفش ذلك إلى غيره، إلا مع إقامة ما بينه من الاجتهاد، أو ~~الرأي، أو الحجة، ليسد الخلل بذلك # فمثل هذا يكون طالب هدي، محبا ناصحا، يطلب الحق، ويروم تقويم أستاذه عن ~~انحرافه بتعريفه وتفويضه، كما يروم أستاذه تقويمه، كما قال بعض الخلفاء ~~الراشدين PageV01P047 - ولا يحضرني اسمه - إذا اعوججت فقوموني # فهذاحق واجب بين الأستاذ والطالب، فإن الأستاذ يطلب إقامة الحق على نفسه ~~ليقوم به، ويتهم نفسه أحيانا، ويتعرف أحواله من غيره، مما عنده من النصفة ~~وطلب الحق ، والحذر من الباطل، كما يطلب المريد ذلك من شيخه من التقويم، ~~وإصلاح الفاسد من الأعمال والأقوال # ومن براهين المحق أن يكون عدلا في مدحه، عدلا في ذمه، لا يحمله الهوى - ~~عند وجود المراد - على الإفراط في المدح، ولا يحمله الهوى - عند تعذر ~~القصود - على نسيان الفضائل والمناقب، وتعديد المساوىء والمثالب # فالمحق في حالتي غضبه ورضاه ثابت على مدح من مدحه وأثنى عليه ؛ ثابت على ~~ذم من ثلبه وحط عليه # وأما من عمل كراسة في عد مثالب هذا الرجل القائم بهذه الصفات الكاملة ~~بين أصناف هذا العالم المنحرف، في هذا الزمان المظلم، ثم ذكر مع ذلك شيئا ~~من فضائله، ويعلم أنه ليس المقصود ذكر الفضائل، بل المقصود تلك المثالب، ~~ثم أخذ الكراسة يقرؤها على أصحابه واحدا واحدا في خلوة PageV01P048 يوقف بذلك همهم عن شيخهم، ويريهم قدحا فيه، فإني أستخير الله ~~تعالى وأجتهد رأيي في مثل هذا الرجل، وأقول انتصارا لمن ينصر دين الله، ~~بين أعداء الله في رأس السبع مئة، فإن نصرة مثل ms12 هذا الرجل واجبة على كل ~~مؤمن ، كما قال ورقة بن نوفل : لئن أدركني يومك لأنصرنك نصرا مؤزرا . ثم ~~اسأل الله تعالى العصمة فيما أقول عن تعدي الحدود والإخلاد إلى الهوى # أقول: مثل هذا - ولا أعين الشخص المذكور بعينه - لا يخلو من أمور # أحدها : أن يكون ذا سن تغير رأيه لسنه ؛ لا بمعنى انه اضطرب بل بمعنى أن ~~السن إذا كبر يجتهد صاحبه للحق ثم يضعه في غير مواضعه، مثلا يجتهد أن ~~إنكار المنكر واجب وهذا منكر، وصاحبه قد راج على الناس، فيجب على تعريف PageV01P049 الناس ما راج عليهم، وتغيب عليه المفاسد في ذلك # فمنها تخذيل الطلبة، وهم مضطرون إلى محبة شيخهم، ليأخذوا عنه، فمتى ~~تغيرت قلوبهم عليه ورأوا فيه نقصا حرموا فوائده الظاهرة والباطنة : وخيف ~~عليهم المقت من الله أولا ، ثم من الشيخ ثانيا # المفسدة الثانية: إذا شعر أهل البدع الذين نحن وشيخنا قائمون الليل ~~والنهار بالجهاد والتوجه في وجوههم لنصرة الحق ان في اصحابنا من ثلب رئيس ~~القوم بمثل هذا فإنهم يتطرقون بذلك إلى الاشتفاء من أهل الحق ويجعلونه حجة ~~لهم # المفسدة الثالثة: تعديد المثالب في مقابلة ما يستغرقها ويزيد عليها ~~بأضعاف كثيرة من المناقب، فإن ذلك ظلم وجهل # والأمر الثاني، من الأمور الموجبة لذلك : تغير حاله وقلبه ، وفساد سلوكه ~~بحسد كان كامنا فيه، وكان يكتمه برهة من الزمان ، فظهر ذلك الكمين في ~~قالب، صورته حق ومعناه باطل PageV01P050 ### | فصل: كيف نعرف هولاء الجاهلين؟ # وفي الجملة - أيدكم الله - إذا رأيتم طاعنا على صاحبكم فافتقدوه في عقله ~~أولا، ثم في فهمه، ثم في صدقه، ثم في سنه، فإذا وجدتم الاضطراب في عقله ~~دلكم على جهله بصاحبكم، وما يقول فيه وعنه، ومثله قلة الفهم، ومثله عدم ~~الصدق، أو قصوره لان نقصان الفهم يؤدي إلى نقصان الصدق بحسب ما غاب عقله ~~عنه، ومثله العلو في السن فإنه يشيخ فيه الرأي والعقل كما تشيخ فيه القوى ~~الظاهرة الحسية، فاتهموا مثل هذا الشخص واحذروه، وأعرضوا عنه إعراض مداراة ~~بلا جدل ولا خصومة # وصفة الامتحان بصحة ms13 إدراك الشخص وعقله وفهمه : أن تسألوه عن مسألة ~~سلوكية ، أو علمية فاذا اجاب عنها فأوردوا على الجواب إشكالا متوجها ~~بتوجيه صحيح، فان رايتم الرجل يروح يمينا وشمالا ، ويخرج عن ذلك المعنى ~~إلى معان خارجة، وحكايات ليست في المعنى حتي ينسى PageV01P051 رب المسألة ~~سؤاله حيث توهه عنه بكلام لا فائدة فيه فمثل هذا لا تعتمدوا على طعنه، ولا ~~على مدحه، فإنه ناقص الفطرة، كثير الخيال، لا يثبت على تحري المدارك ~~العلمية ولا تنكروا مثل إنكار هذا، فإنه اشتهر قيام ذي الخويصرة التميمي ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله له: اعدل - فإنك لم تعدل ان هذه ~~قسمة لم يرد بها وجه الله تعالي أو نحو ذلك # فوقوع هذا وأمثاله من بعض معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه قال: ~~لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة وإن كان ذلك في اليهود ~~والنصارى، لكن لما كانوا منحرفين عن نهج الصواب، فكذلك يكون في هذه الأمة ~~من يحذو حذو كل منحرف وجد في العالم، متقدما كان أو متأخرا حذو القذة ~~بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه PageV01P052 # يا سبحان الله العظيم، أين عقول هؤلاء؟ أ عميت أبصارهم وبصائرهم؟ أفلا ~~يرون ما الناس فيه من العمى والحيرة في الزمان المظلم المدلهم الذي قد ~~ملكت فيه الكفار معظم الدنيا؟ وقد بقيت هذه الخطة الضيقة، يشم المؤمنون ~~فيها رائحة الإسلام؟ وفي هذه الخطة الضيقة من الظلمات من علماء السوء ~~والدعاة إلى الباطل وإقامته ودحض الحق وأهله مالا يحصر في كتاب، ثم إن ~~الله تعالى قد رحم هذه الأمة بإقامة رجل قوي الهمة، ضعيف التركيب قد فرق ~~نفسه وهمه في مصالح العالم، وإصلاح فسادهم والقيام بمهماتهم، وحوائجهم، ~~ضمن ما هو قائم بصد البدع والضلالات، وتحصيل مواد العلم النبوي الذي يصلح ~~به فساد العالم، ويردهم إلى الدين الأول العتيق جهد إمكانه وإلا فأين ~~حقيقة الدين العتيق؟ # فهو مع هذا كله قائم بجملة ذلك وحده، وهو منفرد بين أهل زمانه قليل ~~ناصره كثير خاذله وحاسده والشامت فيه ms14 PageV01P053 # فمثل هذا الرجل في هذا الزمان ، وقيامه بهذا الأمر العظيم الخطير فيه ~~أيقال له : لم يرد على الأحمدية؟ لم لا- تعدل في القسمة؟ لم تدخل على ~~الأمراء؟ لم تقرب زيدا و عمرا؟ # أفلا يستحيي العبد من الله ؟ يذكر مثل هذه الجزئيات في مقابلة هذا العبء ~~الثقيل؟ ولو حوقق الرجل على هذه الجزئيات وجد عنده نصوص صحيحة، ومقاصد ~~صحيحة ونيات صحيحة تغيب عن الضعفاء العقول، بل عن الكمل منهم، حتى يسمعوها # أما رده على الطائفة الفلانية أيها المفرط التائه، الذي لا يدري ما ~~يقول، أفيقوم دين محمد بن عبد الله الذي أنزل من السماء، إلا بالطعن على ~~هؤلاء؟ وكيف يظهر الحق إن لم يخذل الباطل؟ لا يقول مثل هذا إلا تائه، أو ~~مسن أو حاسد # وكذا القسمة للرجل، في ذلك اجتهاد صحيح، ونظر إلى مصالح تترتب على إعطاء ~~قوم دون قوم كما خص الرسول صلى الله عليه وسلم الطلقاء بمئة من الابل، ~~وحرم الأنصار حتى PageV01P054 قال منهم أحداثهم شيئا في ذلك ، لا ذووا أحلامهم، وفيها قام ~~ذو الخويصرة فقال ما قال # وأما دخوله على الأمراء، فلو لم يكن، كيف كان شم الأمراء رائحة الدين ~~العتيق الخاص ؟ ولو فتش المفتش، لوجد هذه الكيفية التي عندهم من رائحة ~~الدين،ومعرفة المنافقين، إنما اقتبسوها من صاحبكم # وأما تقريب زيد وعمرو، فلمصلحة باطنة، لو فتش عنها مع الإنصاف وجد هنالك ~~ما يرى أن ذلك من المصلحة ونفرض أنك مصيب في ذلك اذ لا نعتقد العصمة إلا ~~في الأنبياء، والخطأ جار على غيرهم، أيذكر مثل هذا الخطأ في مقابلة ما ~~تقدم من الأمور العظام الجسام؟ # لا يذكر مثل هذا في كراسة ويعددها، ثم يدور بها على واحد واحد ، كأنه ~~يقول شيئا، إلا رجل نسأل الله العافية في عقله، وخاتمة الخير على عمله، ~~وأن يرده عن انحرافه إلى نهج الصواب، بحيث لا يبقى معشره يعيبه بعلمه، ~~وتصنيفه، من أولي العقول والأحلام PageV01P055 # ونستغفر الله العظيم من الخطأ والزلل، في القول والعمل، والحمد لله وحده، ~~وعلى الله على سيدنا محمد وآله ms15 وصحبه وسلم ms16