######OpenITI# #META# bkid: 18281 #META# bk: الفائق في أصول الفقه #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الفائق في أصول الفقه #META# المؤلف: صفي الدين محمد بن عبد الرحيم بن محمد الأرموي الهندي الشافعي (المتوفى: 715 ه) #META# المحقق: محمود نصار #META# الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان #META# الطبعة: الأولى، 1426 ه - 2005 م #META# عدد الأجزاء: 2 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: الصفي الهندي #META# authinf: الصفي الهندي (644 - 715 ه = 1246 - 1315 م). محمد بن عبد الرحيم بن محمد الأرموي، أبو عبد الله، صفي الدين الهندي:. فقيه أصولي. ولد بالهند، وخرج من دهلي سنة 667 ه فزار اليمن، وحج، ودخل مصر والروم. واستوطن دمشق (سنة 685) وتوفي بها. ووقف كتبه بدار الحديث الأشرفية. له مصنفات، منها:. • (نهاية الوصول إلى علم الأصول - خ) ثلاثة مجلدات منه [طبع]. • (الفائق - خ) في أصول الدين. • (الزبدة) في علم الكلام. • (الرسالة التسعينية في الأصول الدينية - خ). (1). __________. (1) مفتاح السعادة 2: 218 ونزهة الخواطر 2: 138 والبداية والنهاية 14: 74 وفهرست الكتبخانة 2: 255 و 269 و Brock S 2: 143. والفهرس التمهيدي 167 والبدر الطالع 2: 187 والنعيمي 1: 130 وطبقات الشافعية 5: 240 والدرر الكامنة 4: 14 والوافي بالوفيات 3: 239 وهو فيه (محمد ابن عبد الرحمن). نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [مع إضافة بين معقوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 18281 #META# over: 1 #META# seal: 27AC022A #META# oauth: 2826 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# lng: محمد بن عبد الرحيم بن محمد الأرموي، أبو عبد الله، صفي الدين الهندي #META# higrid: 715 #META# ad: 715 #META# aseal: 398ADAF5 #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/18281 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # رب تممه بمنك # اللهم بحمدك أستفتح، وبدعائك أستنجح، وبجودك أستمنح وبشكرك أستريح، ~~وبرحمتك أستروح، وبنصحك أستنصح، وبهدايتك أستوضح، وبنورك أستصبح. # فلولا الهداية لما كانت الدراية، ولولا الزيادة في العناية، لما كانت ~~الكفاية في النهاية، ولولا سطوع الأنوار على سطح الأفكار لما أطلع على ~~الأسرار، وأشرف على الأغوار. # اللهم فلك الحمد، على ما اختصصت به من صفات الجلال، ونعوت الكمال، حمدا ~~تتضاءل بجنبه بلاغة البلغاء، وتقاصر عن إدراكه عقول العقلاء، ولك الشكر على ~~ما أوليت من الإنعام الجميل، وأسديت من الإحسان الجزيل، شكرا يليق بالعبيد، ~~ويستدعي المزيد، ويرضي المجيد، منجز الوعد والوعيد، الفعال لما يريد، وهو ~~أقرب من حبل الوريد. # والصلاة والسلام على الرسل الكرام، سادة الأنام، خصوصا على المبعوث ~~بالدين المتين، والمرسل بالشرع المبين، الهادي إلى الصراط المستقيم الداعي ~~إلى النعيم المقيم، محمد خاتم الأنبياء، وسيد الأصفياء وعلى آله وصحبته، ~~أئمة الأتقياء، وقادة الأولياء. # أما بعد: # فإنه لما كمل كتابنا المسمى: "نهاية الوصول في دراية الوصول" في أصول ~~الفقه، مطولا، مبسوط العبارة مسحوب الاستعارة مشروح البيان، موضح التبيان، ~~يصعب تحصيله على المحصلين، وتعلمه على المتعلمين، دون بحثه وتدبره على ~~المتبحرين - رأيت أن أؤلفه مختصرا فيه، يعم به النفع، وينتفع به الفذ ~~والجمع، سهلا حفظه، قريبا تناوله حاويا لمسائله، واعيا لمباحثه، محيطا ~~بأدلته شاملا لأسئلته وأجوبته، إلا ما قل، مع زيادات لطيفة، وأنظار دقيقة، ~~يظهر المعنى من لفظه، والفحوى من ظاهره، من غير تكلف ولا تعسف، لئلا يصعب ~~على الفكر حله، والخاطر ذكره، وسميته: «الفائق» ليطابق الاسم المسمى، ~~والكنية المكنى، لأنه يفوق المختصرات المصنفة في هذا الفن لغزارة الفوائد، ~~وكثرة الفرائد، مع الإيجاز المتوسط بين طرفي التفريط والإفراط. # وقد قيل: "خير الأمور الأوساط". PageV01P033 # وأسأل الله العظيم أن يجعل فيه النفع العميم، بالنبي الكريم، وكما كمل ~~على أحسن النظام إلى آخره. # وهذا أوان الشروع في المقصود ... ### | AUTO الكلام في المقدمات # الأولى: الفقه: الفهم. قيل هو أي الفهم جودة الذهن وفيه نظر. # لقبول ما يرد عليه. # لا فهم غرض ms001 المتكلم، إذ يوصف به حيث لا كلام، ولأنه أعم. # واصطلاحا: العلم أو الظن بجملة من الأحكام الشرعية العملية، إذا حصل عن ~~استدلال على أعيانها. PageV01P034 # لا العلم بالأحكام، إذ لا يشترط فيه قطع، ولا عموم. # خرج بالأخير علم المقلد، وما علم منها ضرورة، إذ الضروري لا يكون استدلال ~~على أعيانها. # وإنما قدم تعريفه لأنه مضاف إليه. # والأصل: ما منه الشيء، لا المحتاج إليه، وإن زيد في الوجود، إذ لم يطلق ~~على الشروط وعدم المانع. # وعرفا: الأدلة. # والإضافة للاختصاص، دفعا للاشتراك ولمجاز. # وقيل: في أسماء الأعيان للملك، وقيل: فيهما لهما. # أصول الفقه: جمع أدلة الفقه، من حيث إنها أدلة على سبيل الإجمال، وكيفية ~~الاستدلال، وحال المستدل بها، ونعني بالأدلة ما يفيد القطع والظن. # وموضوعه: أحوال الأدلة الموصلة إلى الأحكام، من حيث إنها موصلة. # وعلته الغائية: معرفة الأحكام التي بها انتظام المصالح الدينية ~~والدنيوية. PageV01P035 # الدليل: فاعل ما به الدلالة، وذاكره، وما به الدلالة، وهو الأكثر في ~~الاستعمال. # قيل: الأول حقيقة، وغيره مجاز، كالمخصص. # وعرفا: ما يكون النظر الصحيح فيه موصلا إلى العلم أو الظن بالمطلوب. # وقيل: هو الأول، والثاني: الأمارة، فيكون بينهما مباينة، وعلى الأول عموم وخصوص. # النظر: الانتظار، وتقليب الحدقة نحو المرئي، والرؤية والرحمة والتأمل. # وعرفا: ترتيب تصورات أو تصديقات، في الذهن ليتوصل بها إلى غيرها فيه. # فإن كنت مطابقة لتعلقاتها، مع صحة الترتيب، فنظر صحيح وإلا ففاسد. # ومقدماته: إن كانت قطعية بأسرها فلازمه قطعي، وإلا فظني. # وعرف منه أن شرطه: العقل، وانتفاء منافيه كالغفلة، وأن لا يكون جاهلا ~~بالمطلوب. PageV01P036 # ولا عالما به من كل الوجوه، ولا من وجه يطلبه. # الثانية: إدراك أمر من غير حكم عليه وبه، تصور، ومع أحدهما تصديق. # فإن كان جازما: غير مطابق فجهل، أو تقليد، أن يطابق، ولم يكن لموجب أوله ~~فعلم، وهو: # إما عقلي: فإن كفى تصور ظرفية لحصوله، فعلم بديهي، وإلا فنظري. # أو حسي: فعلم به المحسات. # أو مركب: فالمتواترات إن كان الحس سمعا، وإلا فبالمجربات والحدسيات. # وفرق بينهما: بأن الحدس: سرعة الانتقال، وأنه إنما ms002 يستعمل فيما ليس ~~لأفعالنا مدخل فيه. # وإن لم يكن جازما: وتساوى طرفاه سمي شكا، وإلا. # فالراجح: ظنا صادقا أو كاذبا، والمرجوح: وهما. PageV01P037 # وأورد: بأن الشك تردد لا حكم، فلم يجر إيراده في قسم الحكم. # وأجيب: بمنع انحصاره فيه، إذ تردد العقل بين حكمين لدليلين متساويين شك - ~~أيضا - لصحة وصف من شأنه ذلك به. # نعم: انحصاره فيه - كما أشعر به كلام الإمام خطأ. # قيل: العلم لا يعرف. # لأن غير العلم لا يعلم إلا بالعلم، فلو علم العلم بغيره لزم الدور. # وأجيب: بأن توقف غير العلم عليه، من جهة أنه إدراك له، وتوقف العلم على ~~غيره، من جهة أنه صفة مميزة له، فلا دور. # و-أيضا-: أن توقف تصور غير العلم على حصوله، لا على تصوره، وتوقف تصور ~~العلم على تصور غيره، فلا دور. # وقيل: إنه ضروري؛ إذ كل أحد يعلم ضرورة أنه عالم بنفسه وجوعه، وتصور ~~الضروري ضروري. PageV01P038 # وأجيب: بمنعه، لأن التصديق الضروري هو ما تصور طرفيه كاف في الجزم به، ~~ولو كان كسببين. # وقيل: يعرف بالتقسيم والمثال فقط، وهو باطل، إذ ليس هو غير التعريف ~~بالحد، والرسم وإن عنى به أنه يتعذر أو يتعسر ذلك، لعسر الاطلاع على ذاتيه ~~وخارجيه، فلذلك غير مختص به وقيل: يمكن تعريفه بكل كغيره. # وأصح ما قيل: صفة توجب تمييزا، لا يحتمل النقيض، فيعم الكلي والجزئي ~~كإدراك الحواس، وعليه الأكثر، ومن خصه بالكلي فيزيد: في الأمور الكلية. # واعترض: بالعلوم العادية، فإنها تحتمل النقيض. # وأجيب: بمنعه عادة، واحتمالها عقلا لا يضر، إذ جهة الاحتمال غير جهة القطع. ### || AUTO تنبيه # : # الظن: هو الاعتقاد الراجح من اعتقادي الطرفين وكذا رجحان الاعتقاد، لا ~~الاعتقاد الراجح، واعتقاد الرجحان، فقد لا يكون معهما اعتقاد آخر، وحينئذ: ~~إما علم، أو جهل، أو تقليد. # وإن اعتبر القدر المشترك ففيه التقسيم، سوى الشك. # الثالثة: الحكم: جاء بمعنى المنع والصرف، ومنه الحكيم، والحكمة للحديدة ~~التي PageV01P039 # في اللجام. # وبمعنى: الأحكام، ومنه الحكيم في صفاته تعالى، وهو: فعيل بمعنى مفعل. # الحكم الشرعي: يحتمل أن يكون مأخوذا من الأول؛ ms003 لأنه شرع زاجرا قال الله ~~تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: آية 45] .. # ومن الثاني؛ لأنه يدل على أحكام شارعة، حيث خص كل فعل بما ينبغي أن يخص به. # واختلف في العرف الشرعي: # 1 - قيل: إنه خطاب الشارع، المتعلق بأفعال المكلفين، وهو غير مانع، لدخول ~~مثل قوله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: آية 96]. # 2 - وقيل: "إنه خطاب الشارع، المفيد فائدة شرعية". # أي: لا تستفاد إلا منه، وهو مثله، إذ يشتمل الصفات السمعية. # 3 - وقيل: إن الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين، بالاقتضاء، أو التخيير، أو الوضع. # 4 - قيل: لا حاجة إلى الوضع، لحصول فائدته مما سبقه، وهو تكلف. # 5 - وقيل: لأن ما يفيده ليس بحكم شرعي، وهو تعسف. # الخطاب: "الكلام الذي يفهم المستمع منه شيئا مع قصد المتكلم إفهامه به"، ~~وأريد بأو: أن ما يقع على أحد الوجوه المذكورة كان حكما، وما لا فلا. PageV01P040 # ومعنى تعلق الضمان بفعل الصبي، وكون الفعل حلالا، وقوله: حل بعد أن لم ~~يحل، وكون الحكم معللا بحادث تكليف الولي بآدائه من مال الصبي. # وكونه مقولا فيه رفع الحرج عن فاعله، وتعلق الإحلال به، كونه معرفا به، ~~لا يقال: التعلق نسبي، فيتوقف على وجود المنتسبين، فيكون الحكم حادثا، لأنا ~~نقول بالصحة يسلم ذلك، لكن لا في الخارج، فلا يلزم حدوثه. # وقالت الحنفية: القائلون بقدم الحكم: "إنه عبارة عن تكوين الله الفعل على ~~وصف حكمي نحو: كونه حسنا أو قبيحا". # وهو دور مستدرك. # والأولى: أن يقال - بناء على أصلهم -: إنه عبارة عن تكوين الله الفعل على ~~وجه الاقتضاء، أو التخيير أو الوضع. # فالحكم: هو التكوين: المخصوص، وهو قديم عندهم، وكون الفعل على ذلك الوصف ~~محكوما، لا حكما. ### | AUTO اللغات ### || AUTO فصل # الكلام: مشتق من الكلم. PageV01P041 # والحروف المفهمة، إنما سميت به، لأنها تؤثر في القلب بالإفهام، أو لأن ~~منه ما يجرح القلب. # ولهذا قيل: كلم الكلام أشد من كلم السهام. # فسمي الجنس باسم نوعه، كعلم الكلام، وهو حقيقة - عندنا - في المعنى ~~القائم بالنفس، وفي العبارة الدالة عليه. # وقيل: ms004 في الأول. # وقيل: في الثاني. # وحده بالمعنى الثاني هو: المنتظم من الحروف المسموعة، المتواضع عليها، ~~الصادرة عن قادر واحد. # والنظام: حقيقة في الجسم، مجاز هنا للتشبيه. # ونعني بالحروف: ما زاد على الواحد، ظاهرا كان، أو في الأصل. # والحد: يدخل بعض الكلمة في الكلام، لا كلها، فلا يشكل بباء الإلصاق، ~~ونحوه، والنحاة تخالف فيه. # فالأولى: أن يقال؛ الكلمة: لفظ دال بالاصطلاح على معنى مفرد، وفيه احتراز ~~عن الكتابة، والإشارة، والحركات الإعرابية، والمهمل وعما دل عليه عقلا، ~~وطبعا وعرفا، وعن المركب. # والكلام هو: المركب الذي يحسن السكوت عليه، وفيه احتراز عن الكلمة، ونحو: PageV01P042 # يا غلام زيد. # وإنما يحصل من اثنين، أو منه وفعل، وقيل: وحرف في النداء، وقيل: هو راجع ~~إلى الثاني. # وأورده عليه: بأنه لو كان كذلك لاحتمل التصديق والتكذيب كأصله. # وأجيب: بمنعه، لنقله عنها معنى وصيغة. # وأنواعه أربعة: الاسمية، والفعلية، والشرطية، والظرفية، والأخيرتان ~~ترجعان إليهما. # وأنواع الكلمة ثلاثة: لأنها إن دلت على معنى في غيرها فحرف سميت بذلك ~~لوقوعها طرفا، أو لأن منه ما هو على حرف واحد أو في نفسها، فإن دلت على ~~زمان يوازنها ففعل سمي به لأن مدلوله فعل في الأكثر، تسمية الدال باسم ~~مدلوله وإلا: فاسم، سمي به لسموه على قسيميه، أو لأنه علامة بمسماه وليس كل ~~فعل كلمة عند الحكماء، إذ اتفقوا على أن: أفعل، وتفعل، ونفعل كلام، والماضي ~~كلمة، واختلفوا في الغائب. # فذهب الشيخ: إلى أنه كلمة كالماضي، لكونه غير دال على موضع معين. # والباقون: إلى أنه كأخواته، لكونه محتملا للتصديق والتكذيب، مع أن لجزئه ~~دلالة على جزء المسمى. # وقيل: الغائب كلمة وفاقا، والأول: أصح. ### ||| AUTO مسألة # دلالة اللفظ لو كانت لمناسبة، لما صح وضع لضدين، ولما اختلفت باختلاف ~~الأمم والنواحي، لاهتدى إليها بالعقل، ولأنا نعلم ضرورة أن ما يخيل من ~~المناسبة فيه غير آت PageV01P043 # في كله. # وخالف عباد، محتجا بأنها لو لم تكن لها، لزم التخصيص بلا مرجح. # وأجيب: بمنعه، إذ ليس الترجيح منحصرا فيها، وبالنقض بتخصيص وجود العالم، ~~وبالأعلام. # ثم قال الأشعري، ms005 والفقهاء والظاهرية: دلالته بالوضع مع الله تعالى، وسمى ~~توقيفا، والمعتزلة والبهشمية: من العبيد ويسمى اصطلاحا. # والأستاذ: ابتداؤه منه تعالى، لا الباقي. PageV01P044 # وقيل: بعكسه. # وتوقف جمع، كالقاضي، وإمام الحرمين والغزالي والإمام. # إذ الكل ممكن، فإنه يمكن أنه تعالى وضعها وعلمها بإلهام، أو بخلق علم ~~ضروري، بأن واضعا وضعها، وعرف غيره بإشارة، أو غيرها، كتعلم الولد لغة ~~والدين، ويلزم منه إمكان الآخرين ولا يجزم بواحد، لضعف دليله، لما يأتي ~~فوجب التوقف. ### ||| AUTO أدلة القائلين بالتوقف # التوقف: # قوله تعالى: {وعلم ءادم الأسماء كلها} [البقرة: آية 31] دل على أنها ~~توقيفية، فكذا قسماه، لعدم الفصل، ولتعذر التكلم بها وحدها ولاندراجها ~~تحتها، لكونها علامة أيضا. # وأجيب: بمنع دلالته على توقيف الأسماء إذ التعميم: فعل ما يترتب عليه ~~العلم، لا إيجاد العلم، إذ يقال: علمته فما تعلم، لا يقال: إنه للقرينة، ~~لأن التعارض خلاف الأصل سلمناه لكن العلم الحاصل بعد الاصطلاح بخلقه تعالى، ~~سلمناه لكن المراد منها الصفات، من صلاحية المخلوقات للمصالح، سلمناه لكن ~~علم وضعه من سبقه، لا وضعه تعالى. PageV01P045 # لا يقال: إنه خلاف الظاهر، قلنا: ممنوع، سلمناه لكن المراد منه ما يحتاج ~~إليه في الابتداء، دون الدوام، لعلم بحدوث أسام في كل عصر، والألف واللام ~~للعهد، سلمناه لكن لا يلزم منه توقيف هذه اللغة بل لغة ما. # وفيه نظر: لأنه ليس الكلام في لغة معينة، بل في أول اللغات فلم يتجه ما ذكره. # وقوله تعالى: {واختلاف ألسنتكم} [الروم: آية 22]. # والمراد: اختلاف اللغات بطريق الإضمار أو التجوز، لأن اختلافها أكثر، ~~وأظهر من الجارحة المخصوصة، فكان الحمل عليها أولى، ولاتفاق المفسرين عليها. # وأجيب: أن الأقدار على وضعها أو تلفظها، كالتوقيف في كونه آية فلم يتعين ~~ما ذكرتم. # وفيه نظر: إذ التوقيف أولى، لأنه مجاز، أو وإن كان إضمار، لكنه أقل مما ~~في الأقدار. # وجوابه: منع دلالة الخلق، وكونه آية على التوقيف، لأن على الاصطلاح -أيضا ~~- كذلك على ما عرف ذلك من مذهبنا. # وقوله تعالى: {إن هي إلا أسماء} [النجم: آية 23]. ذموا على التمسية فلم ~~يكن غيرها منهم. ms006 # وأجيب: بأنه لخصوصية التسمية، لا لمطلقها. # سلمناه: لكنه لا يدل على التوقيف، بل على أن بعضها كذلك، ولأن الاصطلاح ~~إن عرف: بمثله لزم التسلسل، أو الدور، أو بتوقيف، فهو الغرض. # وبه تمسك الأستاذ في الأول، دون الدوام، لإمكان تعريفه بالتوقيف، وقال: ~~إنه معلوم الوقوع. # وأجيب بالنقض: بتعلم الولد لغة والديه، وبأن تكريره مع الإشارة إلى ~~المسمى، طريق إليه، ولا توقيف ودور، وتسلسل، وبأنه لا يقتضي توقيف هذه ~~اللغة، بل لغة ما. # وأيضا: الاصطلاح يرفع الأمان عن الشرع لجواز تبدلها. # وأجيب: بأنه لو تبدل لاشتهر، وجواب نقضه يعرف بعد. PageV01P046 ### ||| AUTO أدلة المعتزلة "القائلين بالاصطلاح" # الاصطلاح: # قوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول} [إبراهيم: آية 4]، دل على تقدم اللغات، ~~فلو كانت توقيفية لزم الدور. # وأجيب: أن التوقيف لا يتوقف على البعثة، فلا دور، ولأن آدم غير مبعوث ~~بلسان أحد، وهو معلوم، فلا دور. # وأيضا - وصول التوقيف بالوحي باطل، لما سبق. # الدليل العقلي المعتزلة: # وبخلق علم ضروري، بأنه تعالى وضعها في عاقل، يوجب العلم الضروري به ~~تعالى، وأن يبطل التكليف بمعرفته، أو في غيره، وهو بعيد جدا أو بغيرهما، ~~ولا تسلسل، بل ينتهي إلى الاصطلاح. # وأجيب: بأنه بخلق العلم الضروري، بأن واضعا وضع، لا أنه تعالى وضع، ~~سلمناه، فلما لا يجوز أن يعلم المجنون - ضرورة - بعض الأحكام الدقيقة. # ومنها: يعرف دليل المذهبين الآخرين وجوابه. # وإذ قد ظهر الضعف الكل، وجب التوقف. ### ||| AUTO مسألة # : # لا بد لكل إنسان من طريق يعرف به غيره ما في ضميره، لأنه مضطر إلى ~~التعاون، PageV01P047 # واختيرت العبارة، لأنها من كيفية التنفس الضروري، لوجودها وعدمها عند ~~الحاجة، ولأنها عامة الإفادة، ولقلة لزوم الاشتراك فيها. # وليس الغرض من وضع المفردة إفادة معانيها المفردة للدور، بل الغرض أن ~~يفاد بتركيبها معانيها المركبة، ويكفي في إفادتها لها العلم بها مفردة، ~~ونسبها المطلقة، فلا دور # قيل: الألفاظ إنما تدل على الصور الذهنية، لا الخارجية. # أما المفردة: فاختلافها باختلاف الذهنية، واستمرار الخارجية. # وأما المركبة: فلأن الخبر لا يفيد وجود المخبر عنه، وإلا: لم يكن كذبا، ~~بل ms007 الحكم به، وإنما يستدل به على الوجود الخارجي إذا عرف براءته عن الخطأ، ~~قطعا أو ظنا. # واعترض عليه: بأن موافقة الذهنية للخارجية شرط دلالتها عليها، والشيء ~~ينتفي بانتفاء شرطه، وبأنه إنما يلزم ذلك لو كانت دلالته قاطعة، ثم إنه ~~يقتضي صدق الخبر مع عدم مطابقته، وكذبه معها، وهو خلاف الإجماع. ### ||| AUTO مسألة # : # ليس لكل معنى لفظ، وإلا: لوجد لفظ موضوع لمعاني غير متناهية، إذ الألفاظ ~~متناهية، دون المعاني، لكنه محال، إذ وضعه لها ومعرفته تقتضي تعقلها مفصلة، ~~وهو - منا - محال، فما تمس الحاجة إليه يجب الوضع له، للقدرة والداعي، وما ~~لا فلا، بل جاز أن يكون فيه الأمران. # واللفظ المشهور لا يكون موضوعا للخفي، كلفظ الحركة للمعنى الموجب لكون ~~الذات متحركة، على ما يقوله بعضهم، لأنه لو كان موضوعا له ولغيره لزم ~~الاشتراك، PageV01P048 # أوله فقط لزم النقل، إذ المعنى المشهور: هو المتبادر إلى الفهم، وأنه آية ~~الحقيقة، وليس هو بطريق الوضع الأصلي فيكون بالنقل. ### ||| AUTO مسألة # معرفة العربية واجبة، لتوقيف معرفة شرعنا عليها. # وهي بالنقل: متواترا مفيدا للعلم، أو أحادا مفيدا للظن، أو مركب منه ~~والعقل، لا وحده. # كما يعلم أن المجموع للعموم: بنقل صحة الاستثناء عنها، وأنه إخراج ما ~~لولاه لدخل. # وهو مفيد، إن لم يجز التناقض على الواضع، ولم يثبت ذلك، ثم هو نادر، فلا ~~يعول عليه في الكل. # والتواتر: ممنوع، للاختلاف في أكثر الألفاظ دورانا على الألسن، كلفظ ~~"الله"، ولعدم العلم باستواء الطرفين والواسطة والاعتماد على أنه لو تغير ~~لاشتهر - ضعيف، إذ ليس وضع لفظ لمعنى واقعة عظيمة، ثم اشتهر أخذها عن قوم، ~~ولم يحصل التواتر بنقلهم، والقطع بعدم نقل الكل كذبا لا يفيد. # والآحاد: لا يفيد إلا الظن، إن سلم عن الطعن والمعارضة، وهو غير حاصل، إذ ~~جرح بعضهم بعضا، وبتقدير سلامته وجب أن لا يقطع بشيء منه، والاجتماع فرع ~~هذه القاعدة، فإثباتها به دور. # أجيب: # أن المشهور منها، كالسماء والأرض، معلوم لا يقبل التشكيك كالضروريات، ~~وغير PageV01P049 # مظنون ووجب العمل به بالإجماع بما يفيد القطع. ### || AUTO ms008 فصل # دلالة اللفظ على مسماه المطابقة، وعلى جزئه التضمن، وعلى لازمه الالتزام، ~~وكله مقيد بكونه كذلك، للاحتراز عن المشترك بين الشيء وجزئه أو لازمه، ~~كالرحيم. # ولم يقيد الإمام الأولى به، لا بأنه لا حاجة إليه فيها، بل لعله لأن ~~المحترز عنه لم يعرف بعد. # وهي تنفك عن التضمن، وعن الالتزام على رأي، وهي لازمة لها. # والدلالة: الحقيقة، والوضعية، واللفظية هي: "المطابقة"، والباقيتان: ~~عقليتان ومجازيتان. # وقيل: دلالة التضمن لفظية - أيضا -، وهو ضعيف لأنه يلزم مساواة الالتزام ~~له، أو التحكم. # ودلالة اللفظ - بتوسط الوضع - منحصرة في الثلاثة، إذ لو فهم معنى منه ~~بدونها، لزم الترجيح من غير مرجح، وإنما قيد بتوسط الوضع لتخرج دلالة ~~العقل، والطبع والعرف. # ولمعتبر في الالتزام اللزوم الذهني ظاهرا، إذ لا فهم دونه ولحصوله بدون ~~القطع، لا الخارجي إلا: لما قيل: بأن لفظ الجوهر لم يستعمل في العرض. PageV01P050 # وبالعكس مع تلازمهما فيه إذ لا يلزم من وجود ما يعتبر في وجود الشيء ~~وجوده كالشرط، واللازم العام بل لحصول الفهم دونه، كما في الضدين. # والدال بالمطابقة: # إن قصد بجزئيه دلالة على جزئي المعنى - حين هو جزؤه - فمركب، وإلا: فمفرد ~~ك"ق" إذا جعل علما، وفرس وإنسان وعبد الله، والحيوان الناطق علما وما يقصد ~~بجزء منه دون جزء - غير موجود. # والمؤلف كالمركب. # وقيل: ما لجزئه دلالة على جزء المعنى. # والمركب: ما يدل جزؤه على غير جزء المعنى، فمباينة، ولا بأس بجعله أعم منه. # وقيل: المفرد هو اللفظ لكلمة واحدة، فنحو: "عبد الله" مركب على هذا، وإن ~~كان علما، ويضرب مفردا، وهما على العكس على الأول. # وقيل: المفرد، غير الجملة. # وأيضا: اللفظ جزئي إن منع نفس تصوره معناه عن قوع للشركة فيه، وإلا: فكلي ~~وأقسامه تسعة، على ما ذكرناه في نهاية الوصول في دراية الأصول. # وهما بالذات للمعنى، وبالعرض للفظ. # والكلي: إما تمام الماهية، وهو المقول في جواب ما هو: إما بالشركة فقط، ~~وهو ما PageV01P051 # يجاب به حالة الجمع فقط، كالجنس بالنسبة إلى أنواعه - أو بالخصوصية فقط، ~~وهو الذي يجاب به حالة ms009 الإفراد فقط، كالحد بالنسبة إلى محدود. # أو بهها، وهو الذي يجاب به فيهما معا، كالنوع بالنسبة إلى أفراده. # أو جزؤها - وهو الذاتي: # وهو إتمام المشترك وهو الجنس قريبا كان أو بعيدا. # أو تمام المميز، وهو الفصل القريب. # وإن لم يكن تمام المشترك، كان بعضا منه مساويا له، دفعا لتسلسل فكان فصلا ~~بعيدا، لتميزه الماهية عن شيء ما في ذاته. # ولو فسر الفصل: بكمال المميز، لم يكن حصر الجزء في الجنس، والفصل، لإمكان ~~جزء ليس كذلك، كفصل الجنس. # ومن لم يحصره فيهما، فعنده منحصر في الجنس والفصل وجنسهما وفصلهما. # والأجناس: تنتهي في الارتقاء إلى ما لا جنس فوقه، وهو جنس الأجناس. PageV01P052 # والأنواع تنتهي في النزول إلى ما لا نوع تحته، وهو نوع الأنواع. ### ||| AUTO القسم الثالث من أقسام الكلي # أو خارجا عنها، وهو العرض. # إما لازم لها، أو للشخصية، بين، أو لا، بوسط، أولا، أو غير لازم: بطيء ~~زواله، أو لا. # وأيضا إن اختص بنوع واحد فخاصة عم أفراده، أو لا، وإلا: فعرض عام. # قيل: الكلي: اسم جنس -في اصطلاح النحاة - إن دل على نفس الماهية. # ومشتق: إن دل على موصوفية أمر بصفة. # وهو باطل، لأنه قسم منه - عندهم - لا قسيمه، بل اسم الجنس ما هو اسم ~~للجنس عندهم، وهو كل أمر عام، متناول للأنواع أو الأصناف أو الأفراد، ذاتيا ~~كان أو غيره، فيعم المشتق وغيره. ### ||| AUTO التقسيم الثالث اللفظ # أيضا: إن العدد المفرد ومعناه: فمتباينة أو الأول فقط فمترادفة، أو ~~الثاني فقط. PageV01P053 # فإن وضع للمتعدد أولا فمشترك بالنسبة إليه، ومجمل بالنسبة إلى كل واحد منهم. # أو لواحد ثم نقل إلى غيره: فإن لم يكن لمناسبة، قال الإمام: فمرتجل، وهو ~~خلاف الاصطلاح. # أولهما: # فإن ترجح المنقول إليه، قال الإمام: فمنقول شرعيا كان أو عرفيا. # وفيه نظر، إذ لا يشترط المناسبة فيالنقل، على ما أشعر به كلامه أيضا في ~~تعارض الألفاظ. # وإلا: فمجاز بالنسبة إلى المنقول إليه، حقيقة، بالنسبة إلى المنقول عنه. # وإن اتحدا: PageV01P054 # فإن كان نفس تصور المعنى يمنع من وقوع ms010 الشركة فيه فعلم وإلا: فمتواطئ إن ~~كانت على السوية. # وإلا: فمشكك كالوجود للواجب والممكن. ### ||| AUTO التقسيم الرابع للفظ # وأيضا: إن أفاد معنى لا يحتمل غيره فنص وإلا: فمجمل إن احتمله سواء، وإلا ~~فبالنسبة إلى الراجح "ظاهر"، وبالنسبة إلى المرجوح "مأول". # والمشترك بين النص والظاهر "محكم"، وبين الآخرين "متشابه". ### ||| AUTO التقسيم الخامس للفظ # وأيضا: اللفظ: قد يدل على لفظ مفرد أو مركب، دال على معنى، أو غير دال، ~~"ككلمة"، وخبر، وحرف التهجي. PageV01P055 # ولم يوجد الرابع لعدم الفائدة. # وقيل: هو كلفظ "الهذيان". ### |||| AUTO مسألة: المركب التام # إن أفاد طلب ذكر الشيء بصيغة خاصة فاستفهام أو تحصيله مع الاستعلاء فأمر، ~~أو تركه فنهي، أو مع التساوي فالتماس، أو مع الخضوع فدعاء وسؤال. # وإلا: فإن احتمل التصديق والتكذيب فخبر # وإلا: فتنبيه. # وأقسامه: التمني، والترجي، وهو في الممكن مع تعاطي أسبابه، والتعجب ~~والقسم، والنداء. # وغير التام: تقييدي، كالحيوان الناطق وغيره كمن زيد. ### |||| AUTO مسألة: # الدلالة الالتزامية # الدال بالالتزام: # أ- إما مفرد. ب- أو مركب. # ومعناه: # 1 - إما شرطي للمطابقي فاقتضاء، أو لا. PageV01P056 # 2 - وهو إما مكمل له: فمفهوم الموافقة، لتحريم التأفيف على تحريم الضرب، ~~أو لا: وهو: إما ثبوتي: ف"إشارة". # نحو: دلالة قوله تعالى: {فالآن باشروهن} [البقرة: آية 187]. على صحة صوم ~~المصبح جنبا. # أو عدمي: "فمفهوم المخالفة". ### || AUTO فصل # في الأسماء المشتقة # "حد المشتق" # قيل: المشتق: ما غير من أسماء المعاني عن شكله بزيادة أو نقصان، في ~~الحروف أو الحركات، أو فيهما، وجعل دالا على ذلك المعنى، وعلى موضوع له، ~~غير معين. # وهو غير جامع: لخروج التثنية والجمع، والأسماء المنسوبة من أسماء ~~الأعيان، وأمثلة المضارع سوى الغائب عنه. # وقيل: "ما وافق أصلا بحروفه الأصول، ومعناه بتغير ما"، وهو دور إن عني به ~~أصلا، وإلا فمنتقض بالأفعال المشتقة من المصادر، المتشاركة في الحروف ~~الأصلية، مختلفة كانت حركاتها أو متحدة كجن وجن مع اتحاد مصدريهما. # قيل: "إن تنظيم الصيغتين فصاعدا معنى واحد". # وهو غير مانع، إذ يدخل تحته نحو: الضارب والمضروب مع أنه لا اشتقاق ~~بينهما هذا إن أريد ms011 الاشتقاق بينهما، وإن أراد ما هو أعم منه فيكون مختلا ~~لأنه أخل بذكر المشتق منه، ولا بد منه. PageV01P057 # وقيل: "هو أن تجد بين اللفظين تناسبا في المعنى والتركيب، فترد أحدهما ~~إلى الآخر". # وهو -أيضا-: مختل لجعله عبارة عن الوجدان، وربما تقدم، وإن عنى به ما له ~~حيثية الرد فدور، واستعمال ظاهر في خلافه في الحد. # وأصحه: أن المشتق لفظ ناسب آخر في التركيب والمعنى، ومفهومه جزء من الأول. # ولا تخفى أركانه. # وقد يطرد كاسم الفاعل وقد يختص ك"القارورة". ### ||| AUTO مسألة: لا يصدق المشتق بدون المشتق منه # لامتناع الكلي بدون الجزء. # وجوزه أكثر المعتزلة، ضمنا لا تصريحا، إذ قالوا: الله تعالى عالم بلا ~~علم، وهو اسم للمعنى، لا للعالمية الثابتة له تعالى، كرأي البصري، فلا ~~يتحقق معه خلاف. # لهم: أنه لا معنى له إلا: أنه ذو المشتق منه، وهو لا يقتضي الإنصاف بطريق ~~القيام به، فيصدق، ولو بدونه. # وأجيب: بمنع الأولى، إذ هو عندنا أخص منه. PageV01P058 ### ||| AUTO مسألة # يشترط بقاؤه في صدقه حقيقة. وقيل: لا. # وقيل: إن أمكن، وإلا: فآخر جزئه. # الثبت: إنه يصح نفيه بعد انقضائه، لصدق الأخص منه، فلا يصدق هو. # وأجيب: بمنعه، فإنه سلب أخص، ولا سلب أخص، وأسلم فيقتضي تحقق مطلق السلب، ~~لا تحقق السلب مطلقا. # - وأيضا -: قياس ما بعد الوجود على ما قبله. # وأجيب: بمنعه في اللغة، سلمناه، لكن إذا كان الضارب من ثبت له الضرب لم يلزم. # وأيضا: لو صدق حقيقة لاطرد، فجاز تسمية الصحابة كفرة واليقظان نائما. # وأجيب: لمنع وجوب اطراد الحقيقة، سلمناه، لكن قد لا يطرد، لمانع من تعظيم ~~أو عرف. # النافي: الضارب من ثبت له الضرب، وهو أعم من الحال والماضي. # وأجيب: بمنعه، وهو - عندنا - من ثبت له الضرب في الحال. # قالوا: الفرق معلوم بالضرورة بين الضارب، والضارب في الحال فيكون من أعم منه. # وأجيب: بأنه في اللفظ، وبأنه مصرح به، وفي الأول ضمنا دون أصل الثبوت. # ولأن أهل العربية أجمعوا على صحة: ضارب أمس، والأصل هو الحقيقة. # وأجيب: بأنه مجاز كما ms012 في المستقبل بالاتفاق. PageV01P059 # واعترض عليه: أنه تكثير للمجاز، وعلى ما ذكرنا تقليله فكان أولى. # وأيضا - ترك مقتضى الدليل للإجماع، لا يوجب تركه حيث لا إجماع. # وأيضا: صح مخبر ومتكلم، ولا وجود لمدلوله مجموعا، فلا يتصور بقاؤه. # وأجيب: بأن اللغة لم تبن على مثل هذه المشاحة، بدليل صحة الحال، ولأن ~~الدليل يقتضي أن لا يصدق حقيقة ترك العمل به للإجماع، والضرورة، فيبقى ما ~~عداه على الأصل، سلمناه، لكن المعتبر في مثله وجود آخر الحروف، كما تقدم. # واعترض عليه: بأن الكلام في البقاء، لا في الوجود، فهو غير باق وإن وجد. # وأنه لو شرط: البقاء، لما صح عالم، ومؤمن للنائم. # وأجيب: بأنه مجاز، لعدم اطراد مثله، وبأن الكلام في البقاء، ولإمكان ~~إحالته إلى المانع كما تقدم. # ويمكن أن يجاب عنه: أن إحالته إلى عدم المقتضى أولى لئلا يلزم التعارض. ### ||| AUTO مسألة # : # يجب أن يشتق لمحل المعنى منه اسم، ويمتنع لغير محله. # أدلة القدرية: # خلافا للقدرية، إذا قالوا: الله تعالى متكلم بكلامه، يخلقه في جسم، ~~ويمتنع وصفه به. # لنا: أن معنى المشتق: شيء قام به المشتق منه، فحيث حصل هذا المعنى وجب أن يصدق. # وفيه نظر: إذ الموجبة الكلية لا يجب أن تنعكس كلية، وأما في الثانية ~~فلأنه بالنسبة إليه كالمعدوم، وقد بينا: أن المشتق لا يصدق بدون وجوده. # -وأيضا-: الاستقراء، فإنه يحقق قولنا فيهما، والمطلوب في اللغة على ~~الأغلب الظن، وهو يفيده. PageV01P060 # لهم أن القتل قائم بالمقتول، وغيره قاتل، دونه. # وأجيب: بمنعه، إذ القتل هو التأثير القائم بالقاتل، دونه. # وقدح فيه: بأنه عين الأثر، وإلا لزم قدم الأثر، أو تقدم الأثر أو تقدم ~~النسبة على المنتسبين، أو التسلسل. # وأجيب: بمنع لزوم التسلسل، لأنه عبارة عن تعلق القدرة بالمقدور، وهو لا ~~يستدعي تعلقا آخر، ثم بمنع امتناعه فيه إذ هو من الأمور الاعتبارية. # سلمناه: لكنه معارض بما أن العلم بمغايرتهما ضروري، إذ التأثير: نسبة ~~وصفة للمؤثر، دون الأثر. # والأثر: جوهر وجسم وعرض، دونه لأنه معلل بالتأثير. # وأيضا: الأسامي المنسوبة إلى البلدان والصنائع، مشتقة ms013 مع امتناع القيام به. # وأجيب: بأنه حائد عن صورة النزاع، إذ النزاع في المشتق مما يتصور قيامه ~~بالغير. ### ||| AUTO مسألة # المشتق لا يدل على الخصوصية # لا لصحة: الأسود جسم، إذ يصح: الإنسان حيوان، مع دلالته عليه تضمنا، لأن ~~معناه أن أمرا ما له المشتق منه، لكونه قدرا مشتركا في موارد استعماله، ~~وأعم من غيره. PageV01P061 ### ||| AUTO مسألة # جواز القياس في اللغة جمع # كالقاضي، وابن سريج، والإمام، والمازني، والفارسي وابن جني، وكثير من ~~الفقهاء. # خلافا للحنفية، وإمام الحرمين، والغزالي، وبعض أهل العربية. # وليس الخلاف في مثل: رجل، وفاعل، ومفعول، واسم صفة، فإن كل ذلك معلوم ~~الاطراد من كلامهم بالضرورة، ولا في الأعلام، إذ يمتنع اطرادها وفاقا. # بل في موضوع لمعين، يدور وجودا وعدما مع وصف فيه كالخمر الموضوعة للمسكر، PageV01P062 # المعتصر من العنب، الدائرة وجودا وعدما، مع وصف الإسكار فيه، فهل يجوز ~~تسمية النبيذ المسكر بها لعلة الإسكار فيه، أم لا، فيه الخلاف، وكذا في ~~تسمية النباش سارقا، واللائط زانيا للآخذ خفية، والإيلاج في محرم قطعا، ~~مشتهى طبعا. ### |||| AUTO أدلة القائلين # بجواز القياس في اللغة # للمجوز: قوله تعالى: {فاعتبروا} [الحشر: آية 2]. وهو متناول لكل الأقيسة. # وأجيب: بمنع عمومه، ولئن سلم، لكن خصص عنه البعض وفاقا فلا يكون حجة، ~~ولئن سلم، لكنه يقتضي الوجوب، ولا قائل به، سلمناه لكن خص عنه اللغات، لفقد ~~العلة فيها، فإن للخصوصية فيها مدخلا، إذ يقال للفرس المتلون بلونين: أبلق، ~~والأسود منه أدهم، وما يغلب بياضه سواده: أشهب، ولا يقال لمثله من غيره ذلك. # والدوران: فإنه يفيد ظن العلية لما يأتي: # قالوا: دار - أيضا - مع خصوص كونه من العنب، ومال الحي وقبلا، فلا يفيد، ~~إذ شرطه خلوه عن المزاحم. # وأجيب: بأنه لو منع هذا المنع في الشرعيات، لا يخلو المزاحم. # قالوا: لا نسلم، فإن الخصوصية ملغاة فيها، لإجماع الصحابة على جواز ~~القياس فيها، الدال على إلغاء الخصوصية، ولا يمكن ادعاء مثله في اللغة، ~~لأنه ثبت بتصريح، إذ لم يقع من الصحابة بحث أن القياس جائز في اللغة أم لا، ms014 ~~فضلا عن أن الشارع جعله علة، فإن ما جعله العبد علة لا يتعدى الحكم ~~بتعديته، ولم يثبت ذلك، فلعل اللغات اصطلاحية. PageV01P063 # قالوا: رفعوا كل فاعل، ونصبوا كل مفعول، إلا: لمانع، وأجمعوا على تعليل ~~الأحكام الإعرابية، ولا ذلك إلا: بطريق القياس، إذ لا نص على القاعدة ~~الكلية. # وأجيب: بمنعه، بل هو بالاستقراء، ولا نزاع فيه و -أيضا-: حد شارب النبيذ، ~~وقطع النباش، وجلد اللائط أو رجمه، ولا ذلك إلا: للاندراج تحت أدلة تلك ~~الأحكام. # وأجيب: بمنعه، بل بالقياس الشرعي، فعم فعل ذلك من رأي القياس فيها، وأما ~~من يرد ذلك فلا. ### |||| AUTO أدلة المانعين # للقياس في اللغة # وللمانع: ما تقدم في أن اللغات توقيفية، فلا يكون شيء منها قياسا. # وأجيب: بمنع الأولى، وقد بان ضعف تلك الأدلة، وبمنع الثانية: فإن التوقيف ~~لا يمنع القياس، كما في الشرعيات، وأيضا إنه إثبات للغة بالمحتمل. # وأجيب: بمنعه، بل بالظن الغالب، إذ الغالب الاطراد بحسب الوصف، والخصوصية ~~نادرة، غير قادحة فيه، كما في الشرعيات. # و- أيضا - اللغات، إن كانت اصطلاحية: امتنع فيها القياس لأن ما يجعله ~~العبد علة لا يتعدى الحكم بتعديته، وإن صرح بالعلة والأمر بالقياس، فكيف ~~إذا لم يوجد ذلك. # وإن كانت توقيفية: فيحتمل أن يجري القياس فيها، إذا حصل أركانه وشرائطه، ~~ويحتمل أن لا يجري: إما لعدم العلة، أو لعدم التعدية، أو لوجود المانع، ~~لفقد شرطه، أو لعدم ورود الإذن به، وما يحتمل وقوعه على طرق كثيرة، راجح ~~على ما ليس كذلك. # و-أيضا- إن نقل عنهم أن كل ما اتصف بذلك الوصف، سمي بذلك، كانت التسمية ~~نصا لا قياسا. # وإن نقل عنهم التخصيص، بذلك المحل الخاص، امتنع القياس، وإن لم ينقل واحد PageV01P064 # منهما، ولم يوجد سوى الاستعمال فيه وجودا وعدما، فيحتمل أن يكون: متعدية، ~~أو غير متعدية، والثاني أظهر لاعتضاده بالأصل من وجهين: فيمتنع التعدية ~~عملا بالاحتمال الراجح، ونقض هذا وما سبقه بالشرعيات. # وأجيب: بأنه ترك العمل بهما فيها للقاطع، فيبقى فيما عداه على الأصل. # -وأيضا-: الاسم قد يكون معللا بوصف دائر معه وجودا ms015 وعدما، في محل خاص، ثم ~~إنه لا يجوز الإلحاق به وفاقا، وذلك يدل على عدم جريان القياس فيها. # بيان الأول: أن الجن والجنين، إنما سميا بذلك لاستتارهما عن العيون، ~~والملائكة والنفوس البشرية كذلك، مع أنها لا تسمى بذلك. # والملك مشتق من الألوكة، وهي الرسالة، مع أنها حاصلة في البشر، ولا يسمى بذلك. # بيان الثاني: أن اعتماد القياس على تعليل التسمية بالوصف ودورانه معه، ~~وجودا وعدما، فإذا لم يحصل تعدية العلة بهذا الطريق لم يصح القياس. # وأورد: بأن امتناعه في البعض لا يدل على امتناعه مطلقا، كما في الأحكام ~~الشرعية. # وأجيب: بأن ذلك في التعبدية، فأما مع ما يدل على العلية فلا. ### || AUTO فصل # المترادف # هو: (ألفاظ مفردة متغايرة، دالة على مسمى واحد). # ولا حاجة إلى زيادة اعتبار واحد، أو من غير تفاوت، لأن ما يخرج به، خرج ~~بالأخير. ### ||| AUTO مسألة: في وقوع الترادف # وهو واقع. PageV01P065 # وقيل: لا، في العربية، وإن ما يظن ذلك، فهو متباين: بالذات والصفة: كأسد، ~~وليث، إذ تأتي باعتبار الصفة. # وهو: إما التوثب، إذ الليث: اسم لضرب من العناكب التي تصطاد الذباب ~~بالتوثب، أو أنه يكون ويكثر الفساد، أو لصفتين: كإنسان وبشر، وخندريس، ~~وعقار، إذ الأول باعتبار العتق، والثاني عقر الدن. # - أو بالصفة وصفة الصفة كأسود وأسحم، فإن الثاني: باعتبار ميلانه إلى ~~الصفرة. # وهذا ممكن في بعض ما يظن كذلك، دون كله، وتكلفات الاشتقاقين لا يشهدها ~~عقل ولا نقل. ### ||| AUTO مذهب الجمهور أن الترادف واقع # وجوازه ووقوعه في لغتين، معلوم بالضرورة، والأغلب وقوعه في العربية، ~~للاستقراء: الصلهب، شوذب، فضة، وحنطة وبر. PageV01P066 # قالوا: تعريف للمعروف، فكان عبثا. # وأجيب: بمنعهما، وهذا لأنه علامة ثانية، والفائدة لم تنحصر في التعريف، ~~حتى يكون الخالي عنه عبثا. # وأنه يخل بالفهم، أو تحصيل المشقة الزائدة. # وأجيب: بالنقض باللغات المختلفة، وبفوائد الترادف، وأنه مشتمل على ~~المفسدة الراجحة، وإلا: لما قل وجوده وحينئذ يجب أن لا يكون. # وأجيب: بأنه يقتضي قلة وجوده، لا عدمه بالكلية، ولأنه فاسد الوضع، لأنه ~~استدلال بندرة الوجود على عدم الوجود ms016 بالكلية. # الترادف خلاف الأصل: # ثم هو خلاف الأصل، إذا الغالب خلافه. # وقد يكون أحدهما أجلى من الآخر، فيكون شرحا له، ويختلف ذلك بالأمم. # الداعي إلى الترادف: # ثم الداعي إليه: التسهيل والتوسعة، وتيسير النظم، والنثر للروي والزنة ~~والسجع، وتيسير المطابقة والتجنيس، وسائر أصناف البديع ووضع القبيلتين. # وفي صحة إقامة كل منهما مقام الآخر: PageV01P067 # ثالثها: إن كان من لغة واحدة جاز، وإلا: فلا. # (أدلة) المانع: لو جاز، لجاز من لغتين. # وأجيب: بإلزامه، وبالفراق باختلاط اللغتين. # أدلة المجوز: أن معناهما واحد، ولا حجر في التركيب. # وأجيب: بمنع الثاني، وهذا لأن التركيب للإفهام، ولا فهم للعارف بلغة واحدة. ### ||| AUTO (أدلة المفصل) # للمفصل أن هذا المحذور غير حاصل في الواحدة، فيجوز. # وأجيب: بأن صحة الضم من عوارض الألفاظ، كما في اللغتين فجاز أن يختص ~~أحدهما بصحة الضم إلى اللفظ، دون الآخر. # وأجيب: بأنه وإن جاز عقلا لكن الاستقراء ينفيه. ### || AUTO فصل التأكيد # (لفظ مستعمل لتقوية ما فهم من الآخر). # وهو: لفظي بإعادة الأول. # ومعنوي: غير مختص كالعين، والنفس، ومختص: بمثنى ك "كلا وكلتا"، وبجمع أو ~~ذي أجزاء ك "كل" و"أجمعون" وتوابعهما. PageV01P068 ### ||| AUTO الفرق بين الترادف والتأكيد # ويفارق الترادف بإفادة التقوية، واشتراط تقدم المؤكد، وتأخر المؤكد، وقد ~~يكون عين المؤكد، وأن يكون من لغة واحدة. ### ||| AUTO الفرق بين التأكيد والتابع # ويفارق التابع: ك"شيطان ليطان"، وعطشان نطشان. # في أنه على زنة المتبوع، وأنه لا يفيد، قال بعضهم حين سئل عن معنى "بسن" ~~وهو تابع "حسن": لا أدري ما هو؟ ### ||| AUTO الفرق بين التأكيد والمترادف # ويفارق المترادف: في أنه يجوز أن يفرد بالذكر، والتأكيد في أنه قد يكون ~~بتكرر الأول. ### ||| AUTO مسألة # جواز التأكيد بالضرورة: # ولأن تقوية المعنى، لإزالة اللبس والغلط: قد يكون غرضا للمتكلم، والوضع يتبعه. # وهو واقع في كلام الله تعالى ورسوله والفصحاء للاستقراء. # وإذا أمكن الحمل على فائدة مستقلة، وكان أولى منه. # وخالف الملاحدة فيه: بأنه لا فائدة فيه، فكان الاشتغال به عبثا. PageV01P069 # وجوابه: منعه إن عني به مطلقا، إذا التقوية فائدة، وإلا لم يفسد. ms017 ### || AUTO فصل المشترك # "لفظ واحد" موضوع لشيئين مختلفين أو أكثر، من حيث هما كذلك من غير نقل. # خرج عنه: ما ليس بلفظ، والمتباينة، والمترادفة والعلم المتواطئة، ~~والمجاز، والمنقول. ### ||| AUTO مذاهب القائلين بوجوب المشترك وأدلتهم # وقولنا: لشيئين خير من قوله لحقيقتين، لتناوله المشترك بين فردين من نوع، ~~ثم هو واجب، أو ممتنع، أو ممكن: واقع، أو غير واقع مذاهب أربعة: # الأول: الألفاظ متناهية، لأنها مركبة من الحروف المتناهية، والمعاني غير ~~متناهية، لأن جملتها الأعداد، والمتناهي إذا وزع على غير المتناهي: لزم ~~الاشتراك. # وأجيب: بمنع الأولى: إذ المركب من المتناهي، إن لم تكن وجوه التركيبات ~~متناهية، لم يلزم التناهي، كما في الأعداد. # ويمنع الثانية: إن ادعاه مطلقا، لأن الحاصل منها متناه، وإن ادعى غيره لم ~~يفد، إذ لا نسلم دعوى الحاجة إلى الوضع له سلمنا عدم التناهي في الوجود ~~الخارجي، لكن لا نسلم ذلك في المختلفة والمتضادة التي بحسبها يجب الاشتراك. # سلمناه، لكن الوضع لها مشروط بتعلقها مفصلا، وهو-هنا- محال، فيمتنع الوضع ~~لها، سلمناه، لكن إنما يجب ذلك أن لو وجب أن يكون لكل معنى لفظ، وهو ممنوع، ~~وهذا كأنواع الروائح والاعتمادات. # -وأيضا- اللفظ العام كالوجود واجب في اللغات، وقد تقرر: أن وجود كل شيء ~~عين PageV01P070 # ماهيته، فكأن الاشتراك واجبا. # وأجيب: بمنع المقدمتين، وسلمناهما، لكن جاز وضعه لأمر عام، مشترك بين ~~الموجودات. ### ||| AUTO مذهب القائلين بعدم وقوع المشترك وأدلتهم # للثاني: أن المخاطبة به عبث، أو تكليف ما لا يطاق، فوجب أن لا يكون. # وأجيب: بمنع لزومهما إياها، ثم بمنع انتفائهما. # -وأيضا- أنه يخل بالفهم التام، ويوقع في الجهل، فوجب أن لا يكون. # وأجيب: بأنه لا يوجب العدم، كما في أسماء الأجناس والمشتقات. # للثالث: أنه لا يلزم من فرض وقوعه محال، فكان ممكنا. # ولأن تعريف الشيء على سبيل الإجمال، قد يكون غرض المتكلم حيث لا يعلم ~~التفصيل، أو يكون ذكره مفسدة، والوضع يتبع الغرض فأمكن الوضع له. # ولأن القبيلتين قد يضعان اللفظ لمعنيين، فحصل الاشتراك، من غير شعور ~~بحصول مفاسده. # وأما الوقوع: فالاستقراء يدل عليه، فإنا ms018 إذا سمعنا "القرء" "الجون": بقى ~~الذهن مترددا بين مفهوميهما. # للرابع: أن التواطؤ والمجاز خير من الاشتراك، وكلما يظن أنه مشترك فيحتمل ~~أن يكون حقيقة ومجازا، أو متواطئا وحينئذ لا يصار إلى الاشتراك. PageV01P071 # وأجيب: بأنه محتمل، لكن الأغلب على الظن وقوعه، لما سبق. ### ||| AUTO مسألة حصول المشترك بين النقيضين # يجوز حصول المشترك بين النقيضين، إذ لا مانع منه بالأصل. # وقيل: لا، إذ فائدته التردد بين مفهوميه، وهو حاصل النقيضين قبل الوضع، ~~فيكون عبثا. # وأجيب: بمنع انحصار فائدته فيه، سلمناه: لكن لا ينفي وضع القبيلتين. # فعلى هذا مفهوماه: إما أن يصدق أحدهما على الآخر، صدق الكل على الكل ~~كالممكن، أو صدق الصفة على الموصوف كالأسود إذا سمي به شخص أسود أو: لا، ~~وهو: إما مختلفان كالعين أو ضدان كالقرء، والجون، أو نقيضان كإلى على رأى. ### ||| AUTO مسألة جواز وقوع المشترك في الكتاب والسنة # يجوز وقوعه في الكتاب والسنة لأنه وقع، قال الله تعالى: # {واليل إذا عسعس} [التكوير: آية 17]. وقال: {إن الله وملائكته يصلون على ~~النبي} [الأحزاب: آية 56] وقال عليه السلام: "دعي الصلاة أيام أقرائك". PageV01P072 # وقيل: لا، لأنه لم يقصد به الإفهام، أو قصده بدون القرينة لزم العبث، أو ~~تكليف ما لا يطاق أو معها متصلة: لزم التطويل من غير فائدة أو منفصلة، ~~فأمكن أن لا يصل إليه، فيتعطل الخطاب وأجيب: بمنع امتناع اللوازم على رأينا ~~وبمنع كونه تطويلا من غير فائدة على رأي الكل. ### ||| AUTO مسألة فيما يعرف به المشترك # يعرف المشترك: بتصريح أهل اللسان به وبكونه حقيقة في هذين، أو وضع لهذين ~~من غير نقل، أو إذا استتممتموه مني فلا تحملوا على هذين المفهومين عينا، ~~إلا: لقرينة وبكون الذهن يبقى مترددا في مفهوميه، وبأنه إذا أراد إفهام ~~أحدهما مبهما اقتصروا على مجرد اللفظ، أو عينا ضموا إليه قرينة، وبكونه ~~مستعملا فيهما، مع أنه لا يصح سلبه عن كل منهما. وأما مجرد الاستعمال، وحسن ~~الاستفهام، فلا. ### ||| AUTO مسألة الأصل عدم الاشتراك # لأن الانفراد أكثر للاستقراء، وأنه آية الرجحان, ولا يقال: الاشتراك ~~أكثر، ms019 إذ الحروف والأفعال بأسرها مشتركة وفي الأسماء -أيضا- اشتراك كثير، ~~فإذا انضم إليها، صار الاشتراك أكثر # لأنا نمنع المقدمات أو لا، ثم نمنع كون الاشتراك أكثر حينئذ وإنما يلزم ~~ذلك: أن لو لم تكون الأسماء المنفردة أكثر، وهو ممنوع و-أيضا- احتمال كون ~~اللفظ منفردا، راجع إلى احتمال كونه مشتركا، وإلا: لما حصل الفهم عن شيء من ~~الألفاظ على مجردها، واللازم ممتنع فالملزوم مثله، فاحتمال الانفراد راجح. # واعترض عليه: بمنع الملازمة، وهذا لأن ظن وضعه للمعنى كاف في حصول الفهم، ~~وإن احتمل وضع لغيره احتمالا سواء. PageV01P073 # وأجيب بأن الفهم على هذا يعتمد على ظن وضع اللفظ للمعنى على الانفراد، ~~وأنه حاصل بأكثر الألفاظ، لحصول الفهم في أكثرها، ولا نعني بكونه خلاف الأصل. # إلا: أن احتمال الانفراد راجح، أو وضعه على الانفراد غالب. و- أيضا - ~~الاشتراك يخل بالفهم، ويوقع في الجهل، ويضر بالقائل، وذلك يوجب ظن ~~مرجوحيته. # وأيضا الحاجة إلى الانفراد ضوررية، دون الاشتراك لحصول مقصوده بالترديد، ~~فكان الأول أغلب على الظن. ### ||| AUTO مسألة في المشترك المفرد المثبت إذا صدر مرة مجردا عن القرينة قيل: # يحمل على جميع معانيه بطريق الحقيقة # عند الشافعي، والقاضي، والجبائي، وجمع من الفريقين إذا لم يمنع مانع من ~~الجميع، كالمتنافيين، نحو "أفعل في الأمر بالشيء، والتهديد عليه". ### |||| AUTO مذهب المخالف # خلافا للحنفية، وإمام الحرمين والغزالي، والإمام وأبي هاشم، والبصريين ثم ~~المانع يرجع إلى الوضع، وهو الأصح، وقيل: القصد، وقيل: مطلقا. PageV01P074 ### |||| AUTO أدلة من قال: لا يحمل على جميع معانيه # لنا: أنه إن وضع لأحد المعنيين على البدن فقط، لم يجز استعماله فيهما ~~معا، وإن وضع لهما فقط باعتبار المجموع كالقوم أو باعتبار كل واحد منهما ~~كالعام، لم يكن اللفظ مشتركا. # أما أولا: فلاتفاق أكثرهم عليه. # وأما ثانيا: فلأن المتبادر إلى الفهم منه أحدهما، لا بعينه. ولو سلم ذلك، ~~لكنه يقتضي أن يكون استعماله في أحدهما على البدلية - مجازا، وهو باطل ~~بالاتفاق عليه، وحينئذ لم يكن ذلك استعمالا له في جميع معانيه، بل في ~~بعضها، وإن وضع لهما ولأحدهما على البدلية: ms020 فإن استعمل فيهما بأي اعتبار ~~كان من الاعتبارين المذكورين، كان ذلك استعمالا له لا بعض معانيه، لا كلها، ~~وإن استعمل فيهما أو في أحدهما على البدلية فباطل، لأن بين المفهومين ~~تنافيا، فالجمع بينهما محال. # ولأن المعنى من استعمال اللفظ في حقيقته: أن يحصل الاكتفاء به، فلو ~~استعمل فيهما حقيقة، لزم أن يحصل الاكتفاء بأحدهما، وأن لا يحصل وهو ~~متناقض. # وعلى هذا لا يرد ما أورد على تقدير الإمام. ### |||| AUTO أدلة المجوز لحمله على جميع معانيه # للمجوز: # قوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} [الأحزاب: آية 56]. ~~والصلاة من الله الرحمة. ومن الملائكة الاستغفار، وقد أريدا من الآية، ~~وقوله: {ألم تر أن الله يسجد له} والسجود من الناس: وضع الجبهة على الأرض، ~~لأنه السابق إلى الفهم عندما يضاف إليه، ولتخصيص كثير من الناس بذلك، إذ ~~السجود بمعنى الخشوع يعمهم. # والسجود من غير من يعقل: هو الخشوع، لأنه المتصور منه. # وقد أريد من السجود المذكور في الآية. وأجيب: بأنه متعدد في المعنى، ~~لتعدد فاعليه فكان كالمتعدد لفظا سلمناه، لكنه يجوز أن يكون موضوعا ~~للمجموع، كما هو للآحاد، سلمناه، لكنه بطريق التجوز. PageV01P075 # وقد أجيب أيضا: بمنع أنه بالاشتراك اللفظي بل المعنوي وبأنه ربما نقل ~~بعرف الشرع إلى المجموع، فلا يكون اللفظ مشتركا وفيهما نظر، نظر: من حيث إن ~~اللفظ لا يطرد، حيث يوجد ذلك المشترك، وأن النقل خلاف الأصل، وأنه يجب ~~اشتهاره، ولو لم يوجد وأيضا: أريد بالقرء في آية العدة مفهوماه، لوجوب ~~الاعتداد على المجتهدة بكل منهما، إذا أدى اجتهادها إليه. # وأجيب: ببعض ما سبق، وبمنع دلالة وجوب العمل به على الإرادة، إذا العمل ~~بالظن واجب، كيف ما كان وأيضا قال سيبويه: "الويل لك، دعاء وخبر" وأجيب: ~~ببعض ما سبق، وبأنه بيان كونه مشتركا. ### |||| AUTO الدليل العقلي للمجوزين # ولأنه: لا يمتنع إرادة ذينك المعنيين، قبل التلفظ به، مرة واحدة، لأن ~~وجود اللفظ، وإيجاده، لا يحيل ما كان ممكنا وأجيب: بأنه غير وارد على من ~~منع نظرا إلى الوضع وهو المختار ولو سلم: ms021 فالمحيل ليس هو التلفظ، بل الدليل ~~المذكور. ### |||| AUTO فروع # أولها: استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه معا. # أو في مجازاته على الخلاف السابق ونقل عن القاضي أبي بكر: إحالته. PageV01P076 # أدلة النافي: # للنافي أن استعماله فيهما يقتضي أنه مستعمل له فيما وضع له، وغير مستعمل ~~له فيه، وهو متناقض. # وأجيب: بمنع اقتضائه ذلك، بل مقتضاه أنه مستعمل له فيما وضع له، وفي غير ~~ما وضع له، ولا تناقض فيه. # وأن استعماله في المجازي يقتضي إضمار كاف التشبيه وفي حقيقته يقتضي عدمه، ~~وهو جمع بين النقيضين وأجيب: بمنع امتناعه بالنسبة إلى الشيئين. # وثانيها: القائلون بجواز حمل المشترك على مفهوميه، اختلفوا في وجوبه: # فالأكثرون على نفيه، لئلا يلزم ترجيح من غير مرجح وذهب الشافعي، والقاضي ~~-منا- إليه، تكثيرا للفائدة، ودفعا للإجمال، ومصيرا إلى الاحتياط. # وثالثها: النافون لاستعمال المشترك المفرد في جميع مفهوماته -اختلفوا في ~~تثنيته وجمعه، في الإثبات. # فالأكثرون: على النفي، لأن التثنية والجمع تعديد المفرد، فإذا لم يجز. # وذهب الباقون: إلى الجواز، لأن الأقراء: قرء وقرء وقرء فإذا جاز، جاز. # وأجيب: بأنه كذلك باعتبار معنى واحد، لا معنيين. # ورابعا: منكرو التعميم في الإثبات، اختلفوا في تعميمه نفيا مفردا أو جمعا. # ونحو: لا تعتدي بقرء، أو لا تعتدي بالأقراء. فالأكثرون: سووا بينهما، لأن ~~النفي إنما يرفع الإثبات، ولو أريد منه نفي المسمى عم، لكنه يصير متواطائا. PageV01P077 # وذهب الأقلون: إلى أنه يعم دون الإثبات، لأنه نفي مطلق، وهو ينفي جميع ~~مفهوماته، ولا يلزم من عدم التعميم في الإثبات: عدمه في النفي، كالنكرة، في ~~سياق النفي. وتعميم نفي المفرد أولى من الجمع، لأن نفيه لا يقتضي نفي ~~المفرد، فلا يعم. ### ||| AUTO مسألة # المشترك: إن تجرد عن القرينة بقي مجملا، عند من لم يوجب حمله على العموم. # وإلا: فإن عنيت واحدا ابتداء، أو بإلغاء غيره زال الإجمال، وأكثر منه بقى ~~مجملا بينهما. # أو كل واحد منهم، وهي متنافية- بقى مجملا، كما كان قبله أو غير متنافية. # قيل: بتعارضها، والمانع من حمله على جميع معانيه، وهو باطل إذ الجمع ~~ممكن، ms022 بأن يقال: إنه تكلم به مرتين أو وإن كان مرة لكنه أراده تجوزا لا ~~بأنه موضوع للكل أيضا لأن ما يعين الكل حينئذ- يعين كل واحد أيضا، وإلا: لم ~~يكن معينا لكل مدلوله، و-حينئذ- يتعذر الجمع إذ المانع يمنع من حمله عليهما ~~والقرينة تعينهما. # ويخص الظني بأنه لا يعارض القطعي. # وإن ألغت الجميع بقي مجملا في مجازاتها، وإن تساوت الحقائق ومجازاتها، ~~وإلا: فإن ترجحت إحداهما، فيحمل على المجاز الراجح أو مجاز الراجحة، أو كل ~~منهما، فإن ترجح مجاز الراجحة: تعين، وإلا: فمجمل، ويمكن ترجيح المجاز ~~الراجح على مجاز الراجحة. ### || AUTO فصل الحقيقة والمجاز # الحقيقة: "لفظ مستعمل فيما وضع له أولا، في اصطلاح به التخاطب" والمجاز: ~~"لفظ مستعمل في غير ما وضع له أولا، في اصطلاح به التخاطب، لعلاقة بينهما". PageV01P078 # ومن شرط الوضع في المجاز يزاد فيه: "معنى متواضع عليه". وهذان يتناولان ~~الحقائق الثلاث ومجازاتها. # ولفظتهما الحقيقة والمجاز: في معناهما حقيقتان عرفيتان للتبادر، مجازان لغويان # إذ الحقيقة: فعلية، من الحق، وهو الثابت، إذ يذكر في مقابلة الباطل الذي ~~هو المعدوم، والفعيل: بمعنى الفاعل، والمفعول فيكون معناهما: الثابتة، أو ~~المثبتة، والياء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية، فلا يقال: شاة أكيلة ~~ونطيحة، ثم نقل إلى الاعتقاد المطابق، ثم إلى القول المطابق، لأنهما ~~بالوجود أولى من ضده، ثم إلى اللفظ المستعمل في موضعه، لأن استعماله فيه ~~تحقيق لذلك الوضع. # والمجاز: مفعل من الجواز، بمعنى: التعدي المختص بالجسم، واستعماله في ~~اللفظ مجاز، للتشبيه، ولأن بناءه للمصدر. # أو الوضع فاستعماله في الفاعل، أو المشابه له مجاز، والجواز بمعنى: ~~الإمكان، وإن أمكن حصوله في اللفظ، لكنه راجع إلى الأول، فيكون التجوز لازما. ### ||| AUTO مسألة # الحقيقة اللغوية: واقعة إجماعا. # ولأن نعلم بالضرورة: أن كل لفظ ليس مستعملا في غير موضعه، وأيضا: لا نعمل ~~لها موضوعات غير ما استعملت فيه، فلم يمكن جعلها مجازات فيه، لفقد العلم ~~بالمناسبة الخاصة. والاستدلال بفرعية المجاز لها: ضعيف إذ هو فرع الوضع لا ~~الحقيقة، لتوقفها على الاستعمال بعده. PageV01P079 ### ||| AUTO الحقيقة العرفية # وكذا العرفية: وهي ms023 اللفظة التي نقلت عن موضعها الأصلي، إلى غيره بعرف ~~الاستعمال. وهي خاصة إن اختصت بقوم، وإلا فعامة ولا نزاع في الأولى. # والأصح وقوع الثانية -أيضا- في مثل: "الدابة والرواية والغائط". ### ||| AUTO الحقيقة الشرعية # وكذا الشرعية وهي: التي استفيد وضعها للمعنى من جهة الشرع أقسامها: ~~وأقسامها الممكنة أربعة وأنكره القاضي -منا- مطلقا. ### ||| AUTO تفصيل الأئمة للحقيقة الشرعية # وفصل إمام الحرمين، والغزالي، والإمام: فأثبتوا منها ما كان مجازا لغويا ~~خاصة، وما نقل إلى الدين وأصوله يخص بالدينية. # وقيل: ما أجري على الفاعلين. PageV01P080 ### ||| AUTO أدلة الجمهور # الجمهور: علامة الحقيقة حاصلة فيها كالمتبادر، وإذ ليست لغوية وعرفية ~~وفاقا، فهي شرعية. # واستدل بالقطع للاستقراء. إذ الصلاة للركعات، والزكاة والصوم والحج لنقص، ~~وإمساك، وقصد مخصوص، وهي لغة: داء ونماء. وإمساك مطلقا، وقصد كذلك. قيل: ~~باقية، والزيادات شروط اعتدادها رد: بأنه لا دعاء، ولا ابتاع، في صلاة ~~الأخرس قيل: مجاز، فإن أريد به من جهة الشارع فهو الدعاء، أو من جهة أهل ~~اللغة فخلاف الظاهر، إذ لم يعرفوها. # ورد: بأنه بحسب خصوصيته، لا كليته، نحو: كونه إطلاق اسم الجزئي على الكل. ### ||| AUTO دليل القطع بالاستقراء # واعترض: بأن الاستقراء بتصفح الجزئيات لا يفيد القطع، وبأنه لا يدل عليها ~~مطلقا، بل ما كان منها مجازا لغويا. # وأيضا: الإيمان التصديق، وفي الشرع: فعل الواجبات: - # (أ) لأنه الدين، لقوله تعالى: {وذلك دين القيمة} [البينة: آية 5]. وهو: ~~الإيمان، وإلا: لما كان مقبولا من مبتغيه، للنص، ولاستثناء المسلمين من ~~المؤمنين. في قوله تعالى: {فأخرجنا} [الذاريات: آية 35]. وأجيب: بمنع عود ~~ذلك إلى المذكورة، لأنها أمور كثيرة، وهو للواحد المذكور، وعوده إليها ~~باعتبار كل واحد: ظاهر البطلان، وباعتبارها أمرا تم خلاف الأصل سلمناه، لكن ~~جاز عوده إلى الإخلاص -أيضا- فلم يتعين، ثم هو أولى، لأنه مذكور تصمنا، ~~وتقرير لغة دون ما ذكرتم وبمنع أن الإسلام: الإيمان. # إذ الأول: معارض بقوله تعالى {ولكن قولوا أسلمنا} [الحجرات: آية 14]. ثم ~~الترجيح PageV01P081 # معنى، إذ الأصل عدم التفسير، وتعدد المسميات عند تعدد الأسماء. # والثاني: لا دلالة فيه، إذ لا يلزم من عدم الاتحاد ms024 أن يكون الاستثناء ~~منقطعا، ولو سلم أن الإيمان في الشرع: فعل الواجبات، لكن من جملة تلك ~~الواجبات التصديق وفاقا، فيكون الإطلاق بطريق التجوز، ولا يلزم النقل ~~بالكلية. # (ب) {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: آية 142]. أي: صلاتكم نحو: ~~بيت المقدس. # وأجيب: بمنعه، بل المراد منه التصديق بها، إذ الإضمار خير من النقل. # (ج) قاطع الطريق يخزى، والمؤمن لا يخزى وأجيب: بمنع الثاني، والنص مختص ~~بالرسول عليه الصلاة والسلام وما بعده مستأنف، أو مختص به، وبأصحابه، ~~لقرينة {ءامنوا معه} [التحريم: آية 8]. # (د) الإيمان يجامع الشرك، للنص، والتصديق لا يجامعه، فهو غيره. # وأجيب: أنه لا يجامعه على كل مذهب، ولا بد من تأويله، وهو أنه أريد به: ~~الإيمان قولا، والشرك جنانا. # (ه): الإيمان شرعا ليس هو التصديق، بل تصديق خاص فيكون مجازا لغويا، ~~سلمنا دلالة ما ذكرتم عليه لكنه معارض: - بما يدل على أنه محله القلب، ~~كقوله تعالى: {كتب في قلوبهم الإيمان} [المجادلة: آية 22]. {وقلبه مطمئن ~~بالإيمان} [النحل: آية 106]. {أفمن شرح الله صدره للإسلام} [الزمر: آية 22]. # وبما "يدل على" مجامعة الإيمان والفسق والمعاصي كقوله تعالى: {وإن ~~طائفتان} [الحجرات: آية 9]. {الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} ~~[الأنعام: آية 82]. PageV01P082 # واستدل من المعقول: بأن المعاني الشرعية حدث تعقلها، فوجب أن يوضع لها اسم. ### ||| AUTO أدلة القاضي # للقاضي لو كانت، لما كانت عربية، إذ يضعونها لها، فلا يكون القرآن عربيا، ~~ضرورة اشتماله عليها، لكنه باطل، لآيات. # وأجيب: بمنع الأولى: إذا المجاز عربي، وإن لم يكن بوضع منهم، إن أراد به ~~الوضع المختص بالحقيقة، وإلا: فممنوع فإن قلت: شرط التجوز التنصيص، قلت: ~~بمنعه على رأي، سلمناه لكنه كلي أو جزئي، والأول: مسلم، لكنه حاصل، ~~والثاني: ممنوع، لا يقال: لا نسلم حصوله، وهذا لأنه لا يجوز تسمية كل شيء ~~باسم كل جزء؛ إذ لا يجوز تسمية: المائة بخمسين، ولا الرغيف بالدقيق، ولا ~~الدار بالجدار، ولا الجدار باللبنة. # بل غاية ما علم بالاستقراء: تسمية بعض الأشياء باسم جزئها، فلما قلتم: إن ~~ما نحن فيه منه، لأنا نقول: المعلوم بالاستقراء ms025 تسمية كل شيء باسم جزئه ~~الأشرف أو الغالب، إلا أن يمنع منه مانع، من عرف أو غيره لكن الأصل عدمه ~~فيما نحن فيه منه، ويمنع الثانية: إذ هي نادرة، فلا يقدح في كونه عربيا، ~~بناء على الغالب كالأسود الزنجي، والثور الذي فيه نقط بيض فإن قلت: ذلك ~~مجاز، بدليل صحة النفي. # قلت: ليس حمل صحة النفي على الحقيقة، وذاك على التجوز أولى، وعليكم ~~الترجيح، سلمناه، لكنه لا يلزم من عربية القرآن: عربية كله، إذ هو مشترك ~~بين الكل والبعض، لفظا أو معنى: - لأنه مأخوذ من القرء، أو من القراءة. # وعلى التقديرين: يصدق على الجزء صدقه على الكل، والخارج من الكتاب -وإن ~~وجد فيه المعنى- لا يسمى به للعرف. # ولأنه لو حلف أن لا يقرأه، حنث ببعضه، و-أيضا- يقال: هذا كله القرآن، ~~وهذا بعضه، من غير نقص وتكرار. # و-أيضا- أجمعت الأمة على أنه لا يجوز للجنب قراءة القرآن وهو غير مختص ~~بالكل إجماعا، والأصل في الإطلاق الحقيقة ولأن قوله: {إنا جعلناه} [الزخرف: ~~آية 3]. ضمير PageV01P083 # السورة، وصحة قوله: لم ينزل إلا: قرآن واحد، وهذا بعض القرآن - لا يدل ~~على أنه اسم للكل فقط، بل على أنه اسم له مطلقا، سلمناه لكن لا نسلم بطلان ~~اللازم. # وما ذكر من الدلالة عليه، فمنقوص باشتماله على الحروف المعجمة و"المشكاة" ~~و"القسطاس"، و"السجيل"، و"الإستبرق" فإنها ليست عربية. # وما يقال: إن الحروف في أوائلها أسماؤها، والبواقي من قبيل توافق اللغتين ~~- فغير مفيد، إذ دلالتها عليها غير مستفادة من جهتهم لا حقيقة ولا مجازا، ~~فكانت غير عربية. # التوافق، وإن كان محتملا، لكنه خلاف الغالب، وإلحاق الفرد بالغالب أولى. PageV01P084 # و-أيضا- لو كانت، لعرفها، وإلا: لكان ملغزا، وعابثا، ولو عرفها لنقل ~~متواترا، إذ النقل آحادا لا يفيد في مثله، لكنه غير حاصل، وإلا لعرفه الكل ~~فلم يبق فيه خلاف وأجيب: بأنه يكفي فيه الاستعمال مع القرائن كما في ~~الابتداء. ### ||| AUTO فروع ### |||| AUTO (أ) النقل خلاف الأصل. # إذ المجاز كذلك، فهو أولى، ولأنه مختلف فيه، دون الحقيقة اللغوية، ولأن ~~الأصل بقاء ما كان على ما كان، ms026 ولأنه يتوقف على نسخ الوضع الأول، ووضع ~~الآخر، وإطباق الخلق عليه، وهو متعذر أو متعسر، ثم هو نادر، فكان الأغلب ~~على الظن عدمه. # (ب) لا شك في وقوع المتباينة، والمتواطئة فيها. # والمشترك والمشكك والمترادف كذلك على الأظهر لا كلفظ الصلاة بالنسبة إلى ~~صلاة الأخرس والعاري والقاعد والمومي بالطرف، ومن تجري أفعال الصلاة على ~~قلبه، على مذهبنا، والجنازة. فإن ذلك بالتواطؤ. # بل كالطهور على الماء والتراب، وعلى ما يدبغ به وكالفاسق على فعل الكبيرة ~~والكبائر، وكالواجب والفرض والتزويج والإنكاح. # (ج) لم يوجد فعل شرعي دون مصدره، للاستقراء. # واستدل عليه أن الفعل يتبع المصدر، فيكون: كونه شرعيا تبعا لمصدره، لا ~~مستقلا وفيه نظر: لإمكان تصرف الشارع في الجزء الخاص به # (د) صيغ العقود المستعملة في استحداث الأحكام إنشاءات على الأظهر PageV01P085 # إذ لو كانت إخبارات لتطرق إليها التصديق والتكذيب، إذ هو من لوازمه، لكنه ~~باطل، فالملزوم مثله. # ولكان: إما أن تكون أخبارا عن الماضي، أو الحال، وهو باطل، وإلا: لما قبل ~~التعليق، ولما وقع الطلاق على الرجعية. وعن الاستقبال، وهو - أيضا - باطل، ~~وإلا: لوقع الطلاق بالتصريح به. ولكان: إما كاذبة، وهو باطل، إذ لا عبرة ~~بها في الشرع، ولأن الكذب حرام، فما يتوقف عليه حرام، فالتطليق حرام أو ~~صادقة، فهو باطل، لاستلزامه الدور. ### ||| AUTO مسألة # المجاز واقع في اللغة العربية، للقطع بالاستقراء # كإطلاق الأسد، والحمار على الشجاع والبليد، وشابت لمة الفيل وقامت الحرب ~~على ساق ودارت رحاها أنكره الأستاذ. # محتجا: بأنه لا يفيد بدون القرينة وفاقا، ومعها لا يفيد غيره، فيكون ~~المجموع، حقيقة فيه وأجيب: بأن القرينة قد تكون عقلية أو حالية و- حينئذ - ~~لا يمكن جعله معها حقيقة فيه، لأنه من عوارض الألفاظ، ولو سلم لكن المعنى ~~من المجاز: ما تكون دلالته بقرينة، وإن كانت لفظا، فإن لم يعن هو ذلك، كان ~~النزاع لفظيا، وأيضا - المجاز فيه تطويل من غير فائدة، إذ لا ينبني بدون ~~القرينة، والتعبير عنه بالحقيقة ممكن، فيمتنع صدوره من الواضع الحكيم. # وأجيب: بمنع الثانية، لما يأتي من فوائده. ### ||| AUTO ms027 مسألة # وقوع المجاز في كلام الله تعالى والسنة # ثم هو واقع في كلام الله تعالى والسنة. PageV01P086 # واستدل عليه بقول: {ليس كمثله شيء} فإنه أريد به نفي المثل، هو مجاز فيه ~~بالزيادة، لا حقيقة، لكونه كفرا، وبقوله {جدارا يريد أن ينقض} {وسئل القرية ~~التي كنا فيها والعير} وفيه نظر إذ الأولى: محمولة على حقيقته، دلالة على ~~نفي المثل، وكذا. # الثانية: لإمكان خلق الحياة والإرادة فيه، والزمن زمن النبوة، وكذا. # الثالثة: إن سلم أنها اسم للبيان، وتتأكد بإمكان جعله معجزة للسائل. # والأولى: أن يعدل إلى ما هو أوضح منها: # كقوله: {واخفض لهما جناح الذل} [الإسراء: آية 24]. # {جنات تجري من تحتها الأنهار} [التحريم: آية 8]. # {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه} [الأنبياء: آية 18]. # {واشتعل الرأس شيبا} [مريم: آية 4]. # {وءاية لهم الليل نسلخ منه النهار} [يس: آية 37]. # {لهدمت صوامع وبيع صلوات} [الحج: آية 40]. # {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: آية 179]. # {أحاط بهم سرادقها} [الكهف: آية 29]. # {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها} [المائدة: آية 64]. # ومن السنة قوله: "حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك". وأمثالها كثيرة. ### |||| AUTO أدلة الظاهرية والرافضة على عدم وقوع المجاز # وأنكره الظاهرية، والرافضة، محتجين: - بأنه ركيك من الكلام، لا يصار إليه PageV01P087 # إلا: عند العجز عن الحقيقة، وهو على الله محال. # وأجيب: بمنعه، بل قد يكون أفصح وأبلغ من الحقيقة، ويصار إليه لأغراض أخر. # وبأنه يصح وصف من صدر عنه: بالمتجوز والمستعير. # وأجيب: أنه يشترط عدم المانع، وأسماء الله توقيفية، ولو سلم أنها قياسية: ~~فإنما يجوز إطلاق ما لا يوهم الباطل، وما نحن فيه ليس كذلك. # وبأن كلامه حق، فله حقيقة، ولا شيء منها بمجاز. # وأجيب: بأنه بمعنى الصدق، لا بمعنى ما نحن فيه. # وبأن تجويزه يوجب أن لا يقطع بشيء من مدلولات كلامه لاحتماله إرادة ~~المجاز، وعدم وجدان القرينة الصارفة: لا يدل على العدم. # وأجيب: بأنا لا نقطع بشيء منه بهذا الطريق، بل بالقرائن المعينة، ~~والدلالة المانعة من حمله على غير ظاهره. # وبأنه: لا يبني بدون القرينة، وهي قد تخفى، فيقع السامع في الجهل، ولم ~~يحصل ms028 مقصود المتكلم، والحكيم لا يسلك ما قد يؤدي إلى نقيض مقصوده، مع ~~القدرة على سلوك ما لا يفضي إليه. # وأجيب: بأنه مبني على التحسين والتقبيح، وهو باطل سلمناه لكن اختفاءها ~~احتمال مرجوح، ولمثله لا يقبح الشيء، وإلا: لفتح إبدال المتشابهات. ### ||| AUTO مسألة هل في القرآن معرب؟ # لا نعرف خلافا في اشتمال العربية على غيرها من المعرب وغيره وإنما الخلاف ~~في اشتمال القرآن عليه: PageV01P088 # فأثبته ابن عباس، وعكرمة ونفاه الباقون قيل: الإمام الشافعي منهم. # وهذا الخلاف يجب أن يكون في غير الأعلام، فأما فيها فلا يتجه. ### |||| AUTO أدلة المثبتين للمعرب # واحتج المثبت باشتماله على: السجيل، والإستبرق، والمشكاة، والقسطاس. # ولأنه لو لم يجز، فإنما هو لعدم الفهم، وهو غير منكر فيه، فإن الحروف في ~~أوائل السور كذلك، وكذا الزقوم، والأب وكذا المتشابهات، إذ الأصح الوقف على ~~قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: آية 7]. ولأن: المعرب ~~من جملة كلامهم، ولذلك اعتور عليه أحكامه من دخول الألف واللام والتنوين، ~~والجمع والتثنية، فجاز أن يكون فيه كغيره. # وأجيب عن الأول: بمنع كونها غير عربية، فإن التوافق ليس بدعا، ولا يفيد، ~~كما في التنور والصابون وعن الثاني: بمنع أن فيه غير المفهم، أما أوائل ~~السور فقد مر جوابه. # وعدم علم الواحد منهم والاثنين بمعنى اللفظ، لا يدل على أنه ليس من لغتهم. # ولا نسلم: أن الأصح الوقف على ما ذكرتم، وهذا لأن التخصيص أهون من التكلم ~~بما لا يفيد. PageV01P089 # وعن الثالث: أنه يدل على الجواز، لا على الوقوع، وفيه النزاع للمنكر. # قوله: {قرءانا عربيا} [يوسف: آية 2]. {بلسان عربي مبين} [الشعراء: آية ~~195]. وقوله: {ولو جعلناه قرءانا أعجميا} [فصلت: آية 44]. # ووجه الاستدلال به: أنه استفهام إنكار عن تنويعه، وهو إنما يصح إذا لم ~~يكن فيه غير نوعه. # وأجيب: عن الأولين: بما سبق في الشريعة. # وعن الثالثة: منع كونها استفهاما عما ذكرتم، بل عن غيره على ما عرف ذلك ~~في التفسير، سلمناه، لكن المراد منه: أعجمي لا يفهم. ### ||| AUTO مسألة # أقسام المجاز # المجاز إما في المفرد، ms029 وهو لغوي، ويسمى بالمجاز المثبت وقد تقدم. # وإما في المركب، وهو عقلي، كقوله تعالى: {وأخرجت الأرض أثقالها} ~~[الزلزلة: آية 2]، {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس} [إبراهيم: آية 36]. ~~وكقول الشاعر: # أشاب الصغير وأفنى الكبير ... كر الغداة ومر العشي # وكقولهم: أنبت الربيع البقل، وفعل النور، ويسمى بالمجاز الحكمي ~~والإسنادي، والإثباتي، والمركب وأما فيهما: كقوله: "أحياني اكتحالي بطلعتك" ~~وضابط الأول: معلوم من حد المجاز. # وضابط الثاني: أنه متى نسب الشيء إلى غير ما نسب إليه في نفسه، لضرب من PageV01P090 # الملاحظة بين الإسنادين، فهو المجاز العقلي، فبالأخير، خرج قول الدهري ~~أنبت الربيع البقل وأسعد الفلك، عن أن يكون مجازا عقليا. # والملاحظة قد تكون بالدوران الوجودي، والعدمي، كما في أنبت البقل، أو ~~الوجودي كقولهم قتله السم. وبأن يكون الأثر صادرا عنه حسا كما في: - # {وأخرجت الأرض} [الزلزلة: آية 2]. # و{تؤتي أكلها كل حين} [إبراهيم: آية 25]. # وبأن يكون الشيء سبب السبب؛ كقوله: "أعطى الأمير الجبة"، "وكسى الخليفة ~~الكعبة". # وأنكر بعض الشاذين المجاز العقلي: # إما لزعمه: أن صيغ الأفعال موضوعة لصدور مدلولها عن المختار، فإذا أسندت ~~إلى غيره كانت مجازات لغوية. # ربما استدل عليه: بأن علامة المجاز صحة النفي، وهي حاصلة فيه كما في ~~المفرد، إذ يصح أن يقال: ما أخرجت الأرض أثقالها بل أخرجها الله منها، وما ~~أتت النخلة أكلها، ولكن أتى الله منها الأكل. # قال الله تعالى: {وما رميت إذ رميت ولكن اله رمى} [الأنفال: آية 17] وهو ~~على رأينا ظاهر وإما لزعمه: أن صيغ الأفعال موضوعة لصدور مدلولها عمن أسندت ~~إليه، مختارا كان أو موجبا. ومعنى أحدهما ليس منها، وإذا أسند فعل إلى ~~فاعل، مختارا كان أو موجبا-كان مستعملا في مدلوله حقيقة إذ لو كان مجازا في ~~الموجب، لكان له جهة الحقيقة، كما في المفرد ولما لم يكن كذلك علمنا أنه ~~ليس بمجاز وهو باطل. # أما الأول: فلأن صيغة الفعل لو كانت دالة على صدور مدلوله من المختار، ~~لكان: أخرج كأخرج القادر، وهو لازم على المستدل أيضا إذ لا نزاع في دلالته ~~على فاعل ما، والجواب ms030 مشترك ولأنها تارة تفيد صدور الفعل، وتارة تفيد ~~اتصافه، وتارة تفيد المعنيين PageV01P091 # كضرب وفرض وقام فلو كان دالا على صدوره منه، لما كان حقيقة في الثلاثة. # ولأنه يصح أن يقال: السواد يضاد البياض، والجسم الجمادي يشغل الحيز ~~وينتقل إلى المكان الطبيعي، ويقبل العرض، والأصل في الاستعمال الحقيقة ~~الواحدة. ولأن: أخرج القادر ليس تكرارا، وغيره نقصا. # ولأنها: لو دلت على القادر، لكنها لا تدل على خصوصيته، وإلا: لزم ~~الاشتراك بحسب القادرين، وهو خلاف الأصل. # فإذا أسند إلى غير ذلك الذي صدر عنه، لم يكن مجازا لغويا، بل عقليا، لأنه ~~حصل التعبير في الحكم العقلي لا اللغوي. # وجواب الاستدلال: يمنع أن صحة النفي من خواص المجاز اللغوي. # وأما الثاني: فلأن كون الفعل حقيقة لغوية فيها، لا ينافي أن يكون مجازا ~~عقليا، فيمن لم تصدر عنه، ولا نسلم اتحاد الجهة وهذا لأن جهة الحقيقة ~~العقلية أن يكون مسندا إلى من صدر منه الفعل، وجهة التجوز أن يكون مستندا ~~إلى غيره. ### ||| AUTO مسألة # وجوه المجاز اللغوي # المجاز اللغوي على وجوه: # أحدهما: إطلاق اسم السبب على المسبب. # سواء كان السبب فعليا حقيقيا، كإطلاق اسم الفاعل على المفعول. كقوله ~~تعالى: {عيشة راضية} [القارعة: آية 7]. # أو وهميا كإطلاق اسم السماء على المطر، وقابليا كقولهم: سال الوادي، أو ~~صوريا كتسمية القدرة باليد، والعقل والفهم بالقلب أو غائيا كتسمية العنب ~~بالخمر. # وعكسه كقوله تعالى: {حجابا مستورا} [الإسراء: آية 45] أي ساترا. # وكتسمية المرض الشديد بالموت وإذا وقع التعارض بين هذين: فالأول أولى، ~~لأن العلم بها عينا يفيد بعينه، ولمسببه، من غير عكس وإذا وقع التعارض بين ~~العلل الأربعة؛ PageV01P092 # كانت العلل الغائية أولى لوجود جهتي العلية والمعلولية فيها، فإنه مشترك ~~بين كلها، ضوررة أن العلية والمعلولية متلازمة، بل لعليتها في الذهن، مع أن ~~دلالة اللفظ على ما في الذهن بالذات، وعلى غيره بالعرض. # وثانيها: إطلاق اسم اللازم على الملزوم. # كإطلاق المس على الجماع، وخصه قوم بالكتابة، إذ عدوا كثير الرماد ~~للمضياف، وطويل النجاد، لطول القامة- منها وهو منه. # وعكسه: كقوله تعالى: {أم ms031 أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به ~~يشركون} [الروم: آية 35]. # أي: يدل، وخصه قوم بالاستعارة، والصحيح: أنها غيره. وإذا وقع التعارض ~~بينهما كان الثاني أولى، لاستلزامه إياه من غير عكس، فلو تساويا، وفيه نظر. # وثالثها: تسمية الشيء باسم ما يشابهه صورة أو معنى كالفرس، على المصور ~~بصورته، والأسد على الشجاع، ويخص بالاستعارة. وعند التعارض بينه وبين ما ~~سبق: الثلاثة التي فيها اللزوم أولى منه، وهو أولى من الرابع، لكونه أكثر. # ورابعها: إطلاق اسم الكل على الجزء. # وعكسه: كالزنجي أسود، واليد على الكوع، والرأس على الشخص وعند التعارض: ~~الأول أولى، وإن كان الجزء مساويا له لأن التزامه له النفس الكلية ودلالته ~~بالتضمن دونه، ويقرب منها: المقيد والمطلق. # وخامسها: تسمية الشيء باسم ضده. # كقوله تعالى: {وجزاؤ سيئة سيئة مثلها} [الشورى: آية 40]. PageV01P093 # وعند التعارض بينه وبين ما سبق: فكل ما فيه اللزوم والاستعارة راجع عليه، ~~وما ليس به ذلك ففيه نظر. # وسادسها: تسمية ما بالقوة باسم ما بالفعل، سواء كان بالقوة القريبة إلى ~~الفعل، كتسمية الخمر في الدن بالمسكر، والعالم بالكتابة مع عدم مباشرتها ~~بالكاتب، أو البعيدة عنه، كتسمية الصبي به، والعنب بالخمر، وهو أولى من ~~تسمية الضد بضده، لأنه أكثر. # وسابعها: تسمية الشيء باسم ما يجاوره. # كالمزادة ب"الراوية" والشراب بالكأس إذا جعل الكأس اسم الوعاء وتسمية ما ~~بالقوة بالفعل أولى منه، عند التعارض، لأنه يصير حقيقة عند وجوده. # وثامنها: تمسية الشيء باسم ما كان عليه. # وعكسه: كالمعتق بالعبد، والضارب لمن يوجد منه عند البعض أو وإن يكن كذلك ~~لكنه كان حقيقة فيه. # وتاسعها: المجاز بالزيادة والنقصان، وقد سبقا. # والثاني راجع على الأول عند التعارض، لكونه من باب الفصاحة. # وعاشرها: تسمية المتعلق باسم المتعلق كتسمية المعلوم علما. # وعكسه: كقوله عليه السلام: "تحيضي في علم الله ستا أو سبعا". PageV01P094 # معناه: تحيضي ستا أو سبعا، وهو معلوم الله تعالى، وأريد: فيما أعلم الله، ~~فأطلق المتعلق وأراد به المتعلق. وإذا تعارضا: كان الأول أولى، لأنه ~~مستلزم، وأكثر، وهو مرجوح بالنسبة إلى أكثر ما سبق. # وحادي ms032 عشرها: تسمية الحالي باسم المحلى. # وعكسه: كتسمية الخارج المستقذر بالغائط، ومنه: لا فض فوك، أي: أسنانك، ~~وتسمية الجنة بالرحمة في قوله تعالى: {وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة ~~الله هم فيها خالدون} [آل عمران: آية 107]. # ومنه ما يقال في العرف: في سخط الله أي في النار وعند التعارض: الثاني ~~أولى، لأن الحال يستلزم المحل من غير عكس. # وثاني عشرها: تسمية البدل باسم مبدله. # وعكسه: كتسمية الدية بالدم في قولهم: أكل فلان دم فلان، أي: ديته. # ومنه قوله: "يأكلن كل ليلة أكافا". # أي: ثمنه، وكتسميته الأداء بالقضاء. كقوله تعالى: {فإذا قضيتم الصلاة} ~~[النساء: آية 103] أي. أديتم. # والأول: راجح عند التعارض، للاستلزام والكثرة. # وثالث عشرها: إطلاق المنكر وإرادة المعين. # وعكسه: كقوله: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: آية 67] عند من ~~يقول بتعينها و {ادخلوا الباب سجدا} [النساء: أية 154]، عند من لا يقول ~~بتعينها وإبذا تعارضا: كان الثاني أولى، لأنه كالكل، وهو كالجزء، وفيه نظر. # ورابع عشرها: إطلاق النكرة وإرادة الجنس. PageV01P095 # كقوله تعالى: {علمت نفس ما قدمت وأخرت} [الانفطار: أية 5]. # وخامس عشرها: إطلاق المعرف وإرادة الجنس. # كقوله: "الرجل خير من المرأة" "الدينار خير من الدرهم". # والحاصل: أن المجاز يرجع بالغلبة، والاستلام القطعي الذاتي، والعرضي، ~~والظاهري، والمشابهة المعنوية، والصورية، والاختصار، والكفاية، والغلبة، ~~والكثرة، وكونه حقيقة، ومختلفا فيها، وسيصير حقيقة، والملاصقة والمجاورة، ~~والحالية، والمحلية، والتضاد، والتعلق فهذه ما حضرنا من جهات الترجيح. ### ||| AUTO مسألة: # يشترط السمع في التجوز # وقيل: تكفي العلاقة المستفادة منهم، ولو بالاستقراء. ### |||| AUTO أدلة الشارط # للشارط أنه استعير الأسد للشجاع، دون الأبخر، والنخلة للإنسان الطويل، ~~دون غيره، والتخلف خلاف الأصل، على أن الأصل عدمه. # واعترض عليه: بأن المعتبر المشابهة في أشهر الصفات، وأخصها. وأجيب: بأن ~~الاشتهار بين الكلي متعذر، أو متعسر، وبين أهل الخبرة، والعلم منهم حاصل، ~~وعن الثاني: بأنهم يستعبرون بأدنى ملابسة ومجاورة. # ولأنه لو لم يشترط، لجاز تسمية الخمسة بالعشرة، والبيت بالحائط، والصيد ~~بالشبكة، والأب بالابن، والثمرة بالشجرة، وبالعكس لوجود العلاقة المستفادة ~~من كلامهم، وجواب التخلف لمانع: ما سبق. ms033 PageV01P096 ### |||| AUTO أدلة النافي # أنه يتوقف على نظر دقيق، وبحث عميق، والنقل لا يكون كذلك، ولأنه لو كان ~~نقليا لتوقف أهل اللغة العربية عليه، ولما احتاج إلى العلاقة والمناسبة ~~كالوضع الأول. # ولأنه تابع لإعارة المعنى، وهي حاصلة بمجرد القصد، وتوهم وجوده. وأجيب ~~عنها. بأن التوقف جهات حسنة لا نقيضة. # وبمنع انتفاء اللازم والملازمة، فإنه لولا العلاقة لما كان المجاز. ويمنع ~~أن إعارة اللفظ تابعة لإعارة المعنى، وكون المقصود، لا يحصل بدون إعارة ~~المعنى لا يدل عليه، فإن هذا شأن كل شرط مع مشروطه. # سلمناه، لكنه جاز أن يكون التابع مشروطا بالسماع. # ولا يجاب عنه: بأن الإعارة أمر تقديري، فيجوز أن يمنع منه الواضع في ببعض الصور. # فإن الأصل عدمه، وبتقدير تحققه فهو غير صورة النزاع. ### ||| AUTO مسألة # الداعي إلى المجاز # أن لا يكون للمعنى المعبر عنه لفظ حقيقي أولا يعرفه المتكلم أو السامع، ~~أو غيرهما، والمقصود: اطلاع الكل أو الحقيقي معلوم للكل، والمجاز معلوم ~~لهما فقط، والمقصود: أن لا يطلع عليه غيرهما. # وكونه أفصح، أو أبلغ، أو أوجز، أو عذوبة لفظ أو صلاحيته للشعر، والسجع، ~~والتجنيس، وسائر أصناف البديع واختصاص معناه بالتعظيم أوالتحقير، أو زيادة PageV01P097 # البيان أو لأن التعبير به ألذ، ولفظ الحقيقة يوقف على المقصود بتمامه فلا ~~يبقى إليه شوق، والمجاز الذي هو ذكر اللازم يوقف عليه من وجه دون وجه، ~~فيتعاقب بسبب الشعور والحرمان، لذات وآلام فيحصل حاله كالدغدغة النفسانية، ~~فلأجله كان التعبير بالمجاز ألذ. ### ||| AUTO مسألة # الأصح: أن الغالب في الاستعمال المجاز للاستقراء. # إذ أكثر كلام الفصحاء نظما ونثرا- تشبيهات واستعارات للمدح والذم، ~~وكتابات، وإسناد قول، وفعل إلى من لا يصح أن يكون فاعلا له كالحيوانات، ~~والدهر، والأطلال والدمن، وما أشبهها، وكل بذلك مجاز وكذا كلام غيرهم، إذا ~~يقول الرجل: سافرت البلاد، ورأيت العباد، ولبست الثياب وملكت العبيد، مع ~~عدم التعميم. وكذا قوله: "ضربت زيدا" وضربت رأسه، إذاضرب بعضه وبعض رأسه. # واعترض ابن متويه: بين السقوط وهو مجاز من وجه آخر، إذ هو: عبارة عن جميع ~~الأجزاء الباقية من ms034 أول عمره إلى آخره، وربما لم يمس شيئا منها. وكذا: رأيت زيدا. # فإن الأخرى الكامنة غير مرئية، وهو: عبارة عن المجموع وكذا طاب الهواء، ~~وبرد الماء. بل إسناد الأفعال الاختيارية إلى الحيوانات مجاز -عندنا- إذ ~~فاعلها هو الله تعالى، وإسنادها إلى غيره تعالى مجاز عقلي. # قول ابن جني: "قام زيد ... " مجاز، إذ يفيد المصدر المتناول لكل الأفراد ~~الممتنع PageV01P098 # صدورها منه باطل إذ المصدر لا يفيد إلا: الماهية، فلم يكن متناولا لكل ~~الأفراد، نعم له صلاحيته على البدلية، ثم هذه الغلبة إنما هي بالنسبة إلى ~~مجموع المجازين. # أما بالنسبة إلى اللغوي وحده فلا، إذ المجاز خلاف الأصل وفاقا وهو مفسر ~~بخلاف الغالب على رأي. ### ||| AUTO مسألة # المجاز خلاف الأصل # "بمعنى الغالب أو الدليل". # إذ اللفظ عند تجرده عن القرينة يجب حمله على حقيقته، لفساد الأقسام ~~الثلاثة. # أما الأول والثاني: فلاستحالة وجود المشروط بدون شرطه، وكون المجاز ~~حقيقيا. # وأما الثالث: فبالإجماع، ولا نعني بكونه خلاف الأصل إلا ذلك ولأنه وضع ~~معرفا لما في الضمير، فكأن الواضع قال: إذا تكلمت بهذا اللفظ، فاعلموا أني ~~أردت به المعنى الفلاني، فكل من تكلم بكلامه وجب أن يعني به ذلك المعنى، ~~فيجب حمله عليه. # ولأنه استدل بالاستعمال على الحقيقة، فلولا أنها الأصل لما صح. # قال ابن عباس: ما كنت أعرف معنى الفاطر حتى اختصم إلي شخصان في بئر فقال ~~أحدهما: فطرها أبي، أي اخترعها وعن الأصمعي، أنه قال: "ما كنت PageV01P099 # أعرف معنى الدهاق". # حتى سمعت جارية بدوية تقول: اسقني دهاقا، أي ملآنا. ولأن الحقيقة لا ~~تتوقف إلا: على الوضع والاستعمال، والمجاز يتوقف بعد الوضع على النقل ~~وعلته، والاستعمال فيه، على رأي، والقرينة الصارفة، وهي وإن كانت شرط ~~الحمل، لكن الفائدة لا تحصل بدونها، فكأنه أندر. # ولأن الحقيقة لو لم تكن هي الأصل، لما فهم المراد بدون الاستفهام، إذ ~~الأصل ليس هو المجاز وفاقا. ### ||| AUTO مسألة # إن لم يكن للفظ معنى غير اللغو حمل عليه # وإن كان، فإن دل عليه بحيث لم يهجر الأول، كان كالمشترك، وإن هجر ms035 وجب ~~حمله عليه إن تعين، وإلا: فعلى الشرعي، ثم العرفي، ثم اللغوي، ثم المجازي ~~-إن صدر من الشارع، وإلا فالعرفي أو اللغوي- إن صدر من أهل العرف أو اللغة، ~~إذ الظاهر من حال المتكلم أن يتكلم بكلامه. PageV01P100 # وقال القاضي - تفريعا على النقل هو مجمل، إذ يحتمل الشرعي واللغوي، فإن ~~الشارع كان يناطقهم بكلامهم وهو ضعيف. # إذ الغالب إرادة اصطلاحه. # ولأنه كان مبعوثا لبيان الشرع، وقد صلح اللفظ أن يكون بيانا له، فيجب ~~حمله عليه. ثم ليعلم أن اللغوي إنما يقدم على المجاز الغير الراجح، أما إذا ~~كان راجحا، ولم يتنبه إلى أن يكون حقيقة فيه فرجح أبو حنيفة: الحقيقة، وأبو ~~يوسف: المجاز. # وتوقف فيه الشافعي، لتقادم الجهتين. ### ||| AUTO مسألة: # إذا تعذر حمل اللفظ على حقيقته حمل على مجازه # المتعين بنفسه أو بغير ابتداء، أو ينتفي غيره، أو الراجح نوعا أو شخصا. # أو على البدل، إن جوز الحمل على مفهومين مختلفين وانحصرت وجوه المجاز، ~~وإلا: فلا بد من دلالة معينة # هذا ما نقل، وفيهما نظر: إذ قاعدتهم تقتضي الحمل على الشمول في الصورتين، PageV01P101 # أعني: المنحصر وغير المنحصر، وإن لم يكن اللفظ عاما، كما في اللفظ العام ~~سلمناه، لكن يمكن الحمل على البدل في غير المنحصر، كما في المنحصر، نعم: ~~يليق ذلك ممن لا يرى الحمل على مختلفين، إذ اللفظ عنده فيمجازه عند تعذر ~~الحقيقة، كما هو في حقيقته، ولا حمل على البدلية في الحقيقتين المختلفتين. # وكذا في المجاز، وهذا يؤكد الحمل على الشمول، فإن اللفظ محمول على الشمول ~~في الحقيقتين المختلفتين على رأي القائلين به، وكذا ينبغي أن يكون في ~~المجاز عندهم واعلم أن هذه الأقسام يتقدمها في اللفظ العام - قسم، وهو تعين ~~بعض ما يتناوله بنفي الدليل غيره، وأن الدلالة المعينة لا بد منها فيه مهما ~~تردد المراد بين ما يتناوله لامتناع اجتماعهما. ### |||| AUTO فرع # يحمل اللفظ على ظاهره، وغير ظاهره. # إذا دل دليل على إرادتهما منه، وحمل على أنه موضع لهما، وتكلم به مرتين. ### ||| AUTO مسألة: # وسائل التفريق بين الحقيقة ms036 والمجاز # يفرق بين الحقيقة والمجاز بالنص عليهما، أو على أحدهما، أو خوصهما، أو ~~خواص أحدهما. # وبتبادر المعنى إلى الفهم، وعكسه المجاز وينقض بالمنقول. # وأجيب: بأنه حقيقة. بالمجاز الراجح. # وأجيب: بأنه نادر، فلا يقدح في الدليل الظاهري. # وأورد: على عكسه المشترك. # وأجيب: بأنه يتبادر أحدهما، لا بعينه، وهو حقيقة فيه. PageV01P102 # وفيه نظر: إذ يقتضى أنه مجاز في إفادة واحد بعينه، وأنه متواطئ لأن هذا ~~المفهوم مشترك بينهما. وبإفهام أهل اللسان المعنى بلا قرينة، وعكسه المجاز، ~~ومنه: "رأيت أسدا يرمى". # وبصحة النفي، في نفسن واحترز به عن نفي الظان، فإنه لا يدل عليه، كقوله ~~للبليد: إنه ليس بحمار، وامتناع أنه ليس بإنسان، وعكسه الحقيقة. # وأورد بأنه دور. # وأجيب: بمنعه، فإن الحمار لما كان حقيقة في الناهق صح نفيه عن غيره وإلا: ~~لزم الاشتراك، فيصح النفي، وإن لم يعلم بعدم وضعه له. # وأورد على عكسه: أنه يصح في قليل المروءة، العقل: أنه ليس بإنسان. # وأجيب: بأنه لظن أنه موضوع لذي المروءة والعقل، ولهذا يقال للإنسان في ~~الحقيقة: من اتصف بكيت وكيت. وبتعليق اللفظ بما يمتنع تعلقه به، ولا عكس، ~~كقوله تعالى: {وسئل القرية} [يوسف: آية 82] وأورد: بأن المجاز العقلي كذلك: ~~مع أنه حقيقة لغوية. # وأجيب: بأن استحالته نظري، بخلاف {وسئل القرية} [يوسف: آية 82] فإن ~~السؤال عنها ممتنع بالبديهة فيمتنع الوضع بإزاء ما يندرج فيه المستحيل ~~بالبديهة. وبوجود الاطراد مع عدم المانع، وعكسه المجاز، ولا يرد المجاز ~~المطرد، والحقيقة الغير المطردة، كالسخى، والفاضل بالنسبة إلى الله تعالى، ~~لأنه وإن اطرد لكنه لا يجب، وإن لم يطرد لكنه لمانع. # ولا دور، إذ معرفة عدم الاطراد للمانع، لا تتوقف على كون اللفظ حقيقة. # وظن من ظن: أن عدم الاطراد دليل على التجوز - من غير عكس للمجاز المطرد ~~الضعيف، لما سبق. PageV01P103 # واعترض عليه. # بأنه أريد به اطرادها في موارد نص الواضع، فالمجاز كذلك، وإلا فهو قياس ~~في اللغة، وقائله لا يقول به. # وأجيب: بمنعه، إذ لا يلزم من عدم قول بعضهم بذلك: عدم قول الكل به، ~~سلمناه ms037 لكن لعله ذكره تفريعا عليه، سلمناه، لكن لا نسلم أنه بطريق القياس، ~~بل هو كاطراد الصفات. وباختلاف الجمع بحسب المعنيين كالأمر. # واعترض عليه. # أنه كان مبنيا على أن الأصل عدم الاشتراك - فمستدرك إذ هو مستقل بإفادته، ~~وإن كان بدونه - فباطل، إذ لا إشعار لاختلاف الجمع بين الحقيقة والمجاز، ~~ولأنه يجوز أن يكون بحسب كل معنى حقيقي جمع للمسلمين وما قيل: إن الجمع ~~إنما هو الاسم، لا للمسمى، فاختلافه لا يكون مؤثرا في اختلاف الجمع، لا ~~يصلح جوابا عنه، ثم هو منقوض بالنسبة إلى لحقيقي والمجازي. # وباستعمال ما معناه الحقيقي متعلق بشيء فيما لا يتعلق به كالقدرة في حسن ~~الصورة، وإنما يتم بعدم الاشتراك، وإلا: فيجوز أن يكون له بحسب حقيقته دون ~~الأخرى. # ويعرف المجاز: - # بتوقف استعماله على المسمى الآخر، كقوله تعالى: {ومكروا ومكر الله} [آل ~~عمران: آية 54]. # وبالتزام تقييده، مثل: جناح الذل، ونار الحرب وباشتقاق اسم الفاعل ونحوه، ~~مع الإمكان، فلا ترد الرائحة، إذ لا إمكان لعدم معنى الحدث، وعكسه المجاز ~~من غير مانع، كلفظ الأمر، فإنه في الفعل لما كان مجازا: لا يشتق منه. PageV01P104 # واعترض: بمنع أن عدمه دليل التجوز، إذ يجوز أن يشتق منه بحسب حقيقته دون ~~الأخرى. # وأجيب: بأن الأصل عدم الاشتراك، وبأن التجوز مناسب لعدم الاشتقاق، فغلب ~~ظن عكسه له. ### ||| AUTO مسألة: # اللفظ قبل استعماله لا حقيقة ولا مجازا # إذ شرطهما الاستعمال، والأعلام المنقولة، والمخترعة ممن ليس له الوضع، ~~واستعمال لفظ الأرض في السماء، وبالعكس كذلك، لعدم الوضع والنقل لمناسبة خاصة. # والحقيقة لا تستلزم المجاز، وكذا العكس، على الأصح، لإمكان الاستعمال في ~~غير ما وضع له مناسبة. # قيل: الاستعمال فيه الملزوم: لو لم يستلزم لعرى الوضع عن الفائدة. # وأجيب: بمنعه، إذ هي غير منحصرة في استعماله فيما وضع له، نعم: المقصود ~~الأصلي من الوضع ذلك، لكنه قد يتفق ذلك بعد استعماله. في غير ما وضع له، ~~فلم يخل عنه - أيضا -. # وغيرها لا تخلو عن كونها حقيقة، أو مجازا. # واللفظ الواحد: قد يكون حقيقة، ومجازا، باعتبار وضعين ms038 أو معنيين، أما ~~لغيرهما فلا. PageV01P105 ### || AUTO فصل # في الحروف في العاطفة ### ||| AUTO مسألة ### |||| AUTO [1] الواو لمطلق الجمع # وقيل: للترتيب، ونسب ذلك إلى الشافعي -رحمه الله- بلا ثبت. # وإلى الفراء وعنه - أيضا - أنها للترتيب حيث يتعذر الجمع. وقيل: للجميع ~~بصفة المعية. # لنا: # النقل، إذ نص سيبويه عليه في مواضع من كتابه. PageV01P106 # ولأنها لو كانت للترتيب لما صح: تقاتل زيد وعمرو، مطلقا، كالفاء بجامع ~~كونها لترتيب أو حقيقة، والتزام التجوز والاشتراك، خلاف الأصل وتناقض قوله ~~تعالى: {ادخلوا الباب سجدا} [البقرة: آية 58]، {وقولوا حطة وادخلوا الباب ~~سجدا} [الأعراف: آية 161] لاتحاد القصة. # ولكن: جاء زيد وعمرو قبله. متناقضا. ويعد تكرارا. # ولكان: مجازا في مثل قوله تعالى: {واسجدي واركعي} [آل عمرن: آية 43]. # و{فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة} [النساء: آية 92] و {السارق والسارقة} ~~[المائدة: آية 38]. {أو تقطع أيديهم وأرجلهم} [المائدة: آية 33] لكنه خلاف الأصل. # ولعدم "ذم" العبد إذا اشترى اللحم أولا، إذا قال له السيد: اشتر الخبز ~~واللحم. # ولما حسن الاستفسار من السامع إذا سمع: جاء زيد وعمر عن التقدم والمعية. ~~ولما سئل: عما نبدأ في السعي، لأنهم أهل اللسان. # لا يقال: لو كان لمطلق الجمع لما سئل عنه -تعين ما ذكرتم، لأنا نقول: ~~السؤال مع وجود المقتضى قبيح، بخلاف السؤال عما يتعرض له اللفظ لا نفيا ولا ~~إثباتا، وإن كان مقتضاه الخروج عن عهدة التكليف بأي طريق كان دفعا للتجوز ~~والإضمار. # ولما كان كالواو الجمع، ضرورة أنها لا تفيد الترتيب، لكنها "كهي"، لتضم ~~أن الواو في المختلفات كالواو الجمع في. # قيل: التشبيه لا يقتضى التساوي من كل الوجوه. # وأجيب: بأنهم نصوا: بأن فائدة أحدهما عين الأخرى، ولأنه لا يكفي فيه ~~الاشتراك في أمر عام، وإلا: لم يكن في التخصيص فائدة ومطلق الاشتراك في ~~الحكم حاصل في "الفاء" و"ثم". # ولصح دخولها في جواب الشرط، لأنه لا يقتضي إلا: الترتيب عليه، والواو ~~تفيده حينئذ فوجب أن يصح كالفاء وغيرها. # وبجلاء ما الحاجة إلى الوضع له أمس، إذ الجمع أعم من الترتيب. PageV01P107 # احتجوا: # بقوله تعالى: {اركعوا واسجدوا} [الحج: آية ms039 77]. # قلنا: الترتيب غير مستفاد منه، بل بغيره. # وبقوله: {إن الصفا والمروة} [البقرة: آية 158] إذ فهم منه - عليه السلام ~~- الترتيب، إذ قال: "ابدأوا بما بدأ الله به" # وأجيب: بمنعه، إذ علل بابتدائه تعالى لا بالواو، ولأنه لو كان له لما ~~سألوا عنه. # وبقوله: {وأتموا الحج والعمرة} [البقرة: آية 196]. إذ فهموا منه الترتيب ~~وإلا: لما أنكروا على ابن عباس -رضي الله عنهما- "أمره إياهم بتقديم ~~العمرة". # ولما احتجوا عليه. # وجوابه: منعه، إذ الانكار متجه، فإن الواو للجمع، ومنه نعرف أنه لا يجاب: ~~بمعارضة أمره، لأنه غير مستفاد منه على التقدير، نعم: لو استدل به على عدم ~~فهمه PageV01P108 # الترتيب منه، لئلا يلزم التعارض بينه وبين الدليل الذي اقتضى تقديم ~~العمرة -كان له وجه وبقوله - عليه السلام -: "بئس خطيب القوم أنت". # لمن قال: "ومن عصاهما فقد غوى" فإنه لو لم تكن للترتيب، لم يكن بينه وبين ~~قوله: "ومن عصى الله ورسله" فرق. # وجوابه: منعه، فإن الإفراد بالذكر أدخل في التعظيم، يؤكده: أن الحمل على ~~الترتيب غير متصور، إذ المعصيتان تتلازمان، فهو بالدلالة على ما قلنا أولى. # وبقول عمر رضي الله عنه: لمن أنشد: - # كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا # وأجيب: بأنه لتقديم الأفضل. PageV01P109 # وبأن الترتيب معنى تمس الحاجة إلى التعبير عنه، فوجب أن يكون له لفظ، ~~وترجيحكم معارض بما أنه لو جعل حقيقة في الترتيب أمكن جعله مجازا في مطلق ~~الجمع، لكونه لازما له من غير عكس. # وأجيب: بالمعارضة بكثرة الاستعمال في الجمع، فإنها تدل على أنه حقيقة فيه ~~وإلا: لزم تكثير المجاز، وهو خلاف الأصل. # وبأنه لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق وطالق، طلقت واحدة. وأجيب: بمنع ~~الحكم أولا، وبأن الطلاق الثاني لا يفسر الأول، فبانت به، بخلاف أنت طالق ~~طلقتين. # وبأن الترتيب في الذكر له سبب، والترتيب في الوجود صالح له فيصار إليه. # وأجيب: بأن سببه الاختيار، وليس الاختيار القادر سببا سلمناه، ولكن ليس ~~لخصوص "الواو" بل لعموم الابتداء بالذكر، سلمناه، لكنه ليس من جهة الوضع ### |||| AUTO [2] الفاء # للتعقيب بحسب ما يمكن: - # لإجماع ms040 أهل اللغة عليه، ووجوب دخولها على الجزاء، إذا لم يكن ماضيا ~~ومضارعا. # وقول الشاعر: # من يفعل الحسنات الله يشكرها PageV01P110 # أنكره المبرد، وزعم أن الرواية الصحيحة: # من يفعل الخير فالرحمن يشكره # سلمناه لكن شاذ. # وحيث لم تفده، كما في قوله تعالى: {وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا} ~~[الأعراف: آية 4]. {لا تفتروا على الله كذبا فيستحكم بعذاب} [طه: آية 61]. PageV01P111 # وبقول الشاعر: # بسقط اللوى بين الدخول فحومل # فمجاز، لأنه خير من الاشتراك. ### |||| AUTO [3] و (ثم) # للتراخي، وللنقل، والاستعمال كقوله تعالى: {ثم أنشأناه خلقا ءاخر}، {ثم ~~إن مرجعهم لإلى الجحيم}، {ثم إنكم أيها الضالون}. # وحيث لم يفده، كما في قوله تعالى: {ثم ءاتينا موسى الكتاب} [الأنعام: آية ~~154]، {وإني لغفار لمن تاب وءامن وعمل صالحا ثم اهتدى} [طه: آية 82]، {ثم ~~كان من الذين آمنوا} [البلد: آية 17]، {ثم الله شهيد} [يونس: آية 46]، فهو ~~يعني التراخي في الحكم. أو بمعنى PageV01P112 # الواو على جهة التجوز. ### |||| AUTO [4] و (حتى) # ويشترط في المعطوف بها أن يكون جزءا من المعطوف عليه، مخالفا له في القوة ~~والضعف، كقولهم: (مات الناس حتى الأنبياء) و (قدم الحجاج حتى المشاة). ### |||| AUTO [5] و (أو) ### |||| AUTO [6] و (أما) ### |||| AUTO [7] و (أم) # لإثبات الحكم على الإبهام، لأحد المذكورين، وبين (أم) للاستفهام: أن ~~المستفهم بهما لم يعلم ثبوت الحكم في أحدهما، فهو طالب له فيهما، وأما ~~المستفهم ب (أم) فهو عالم بأحدهما على الإبهام، وأن ما هو طالب للتعيين، ~~وكذلك الجواب المطابق في الأول ب (لا) أو (بنعم)، وفي الثاني بالتعيين، ~~والفرق بينهما: أن (ما) ملازمة للمعطوف والمعطوف عليه، إذ عطف بها، و ~~(الواو) تدخل عليها، بخلاف (أو). PageV01P113 ### |||| AUTO [8] و (لا) ### |||| AUTO [9] و (بل) ### |||| AUTO [10] و (لكن) # تشترك في أن حكم أحدهما مخالف لحكم الآخر، والفرق: أن (لا) تقتضي ثبوت ~~الحكم في المعطوف عليه، ونفيه عن المعطوف، وهما عكسه، و (بل) للإضراب عن ~~الأول موجبا كان الكلام أو منفيا، و (لكن) لاستدراك النفي خاصة. # مسألة ### |||| AUTO [11] و (من) # 1 - لابتداء الغاية، وأمارته في الغالب: صلاحية، ذكر الانتهاء في ~~مقابلته. ms041 # 2 - لتبيين الجنس. # وأمارته: صلاحية إقامة اسم الموصول مقامه. # 3 - وللتبعيض. PageV01P114 # وأمارته: صلاحية إقامة البعض مقامه. # 4 - وللصلة. # وأمارته: أن حذفها لا يغير المعنى، وفي مجيئها صلة في الإثبات خلاف. # والأولى: تجعل حقيقة في التبيين لوجوده في الشكل. ### |||| AUTO [12] و (إلى) # 1 - لانتهاء الغاية. فلا يدخل ما بعدها فيما قبلها، فإن دخل فلمنفصل. # 2 - وقيل: بإجمالها بينهما. # 3 - وقيل: إن تميزت بمنفصل حسي كالليل فلا يدخل، وإلا: دخل. # 4 - وقيل: إن كان الاسم صادقا كما في اليد دخل، وإلا: فلا، و (حتى) بمعنى ~~إلى، وإلا: أن ما بعدها يدخل فيما قبلها، وتختص بالظاهر، فلا يقال: حتاه. # و(في) الظرفية تحقيقا أو تقديرا. # كقوله: {لأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: آية 71]. ومنه: جاء فلان في حال كذا. # وقيل: السببية، أيضا لقوله عليه الصلاة والسلام: "في النفس المؤمنة مائة ~~من الإبل"، ويمكنه حمله على التقديري. PageV01P115 # و (الباء) للالتصاق والاستعانة، ويقال لها: (باء الألة)، والتعدية كقوله: ~~ذهب به. # 3 - وبمعنى (على) كقوله: {من إن تأمنه بدينار} [آل عمران: آية 75] أي على دينار. # 4 - وبمعنى (في) كقوله: جلست بالمسجد، أي: فيه. # 5 - وللثمينة كقوله: (بعته بعشرة). # 6 - وللمصاحبة كقوله: اشتر الفرس بسرجه ولجامه. # 7 - وللتعليل كقوله: قتل به. # وتكون زائدة في: أ- النفي. ب- والاستفهام. كقوله: ما زيد بقائم. # 8 - وقيل: هي للتبعيض في فعل متعد بنفسه كقوله: {وامسحوا برءوسكم} ~~[المائدة: آية 6]. PageV01P116 # ونسب ذلك إلى الشافعي - رضي الله عنه. # وقيل: هو مجمل بين مسح بعض الرأس، وبين مسح كله، وعليه الحنفية. # للشافعي: أنا نفرق بالضرورة بين قوله: مسحت المنديل، ومسحت يدي بالمنديل في: # - أن الأول: يفيد الشمول. # - والثاني: التبعيض. # وهو ممنوع، إذ الثاني: يفيد القدر المشترك بينهما، بدليل مسح يده، ~~بالمنديل كله أو ببعضه، من غير نقص وتكرار، لا يقال: هذا قول لم يقل به ~~أحد. ولأنها إن لم تكن للتبعيض كان الفعل بعد دخولها للتعميم كقول دخولها؛ ~~لأنه قول بعض الأصوليين كأبي الحسين البصري. # وقيل: هو قول للشافعي - رضي الله عنه - ولما كان اللازم منه الاكتفاء ~~بأدنى ms042 ما ينطبق عليه الاسم ظن أنه قال به؛ لأن الباء للتبعيض، والفعل بعد ~~دخولها يفيد التعميم، نظرا إلى الوضع الأصلي، لكن للعرف يفيد ما ذكرنا ~~بدليل التبادر. ولا ينقض هذا بآية التيمم، لأن موجبه ما ذكرنا، لكنه ترك ~~المقتضى. # واعترض عليه: بأن (الباء) في الدليل داخلة على الآلة، وفيهما نحن فيه على ~~الممسوح. PageV01P117 # ومع الاختلاف لا يصح الاستدلال. # و(على) للاستعلاء والوجوب. # و(عن): للمجاورة. # و(الكاف): للتشبيه صورة، أو معنى، وفي مجيئها زائدة نظر. # و(مذ ومنذ): لابتداء الغاية في الفعل الماضي، إذا كانا حرفين. ### ||| AUTO مسألة # (لا): # 1 - لنفي الفعل استقبالا. # 2 - وماضيا في الأقل. كقوله تعالى: {فلا صدق ولا صلى} [القيامة: آية 31]. # 3 - ولنفي اسم الجنس. # 4 - والنهي. # 5 - والدعاء. # وتكون مزيدة لتأكيد النفي، كما في قوله تعالى: {ما منعك ألا تسجد} ~~[الاعراف آية PageV01P118 # 12] {لئلا يعلم} [الحديد: أية 29]. و (ما): لنفي الحال، والماضي المقرب ~~منه، وينفى بها الاسم أيضا. # و(لم) و (لما): لقلب معنى المضارع في الماضي، و (لما) آكد فيا لنفي منه. # و(لن): لتأكيد نفي المستقبل، وقيل: إنه نفي ما قرب من الحال، ولا يمتد ~~النفي فيها على المشهور، بخلاف: (لا). ولذلك قيل: {لا تدركه الأبصار} ~~[الأنعام: آية 103]، و {لن تراني} [الأعراف: آية 143]. # و(إن): كما، وقد أورده. ### ||| AUTO مسألة # (إنما) للحصر بالنقل، والاستعمال. قال الله تعالى: {إنما الله إله واحد} ~~[النساء: آية 171]. PageV01P119 # وقال الشاعر: # أنا الذائد الحامي الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي # ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنما العزة للكاثر # ولأن (إن) للإثبات، و (ما) للنفي، والأصل عدم التخيير، ولا يقتضي إثبات ~~غير PageV01P120 # المذكور، ونفي المذكور وفاقا، فتعين عكسه. # واعترض عليه: بأنها ليست نافية، بل كافة، وهي مغايرة لها، بدليل تقسيم ~~إياها إليهما. # وأجيب: بأنه يحتمل أن تكون مانعة الخلو، فلا يدل على المغايرة، فجاز أن ~~تكون باعتبار المعنى نافية، والعمل يحتمل أن تكون مانعة الخلو، فلا تدل على ~~المغايرة، فجاز أن تكون باعتبار المعنى نافية، والعمل كافة. # فإن قلت: لو كانت للحصر لكانت بمعنى ما، وإلا إذ ms043 هما له، و - حينئذ - يجب ~~قيام كل منهما مقام الآخر، وليس كذلك، إذ يصح أن يقال: ما أحد إلا: ويقول ~~ذاك، ولو قلت: بإنما هذا درهم لا دينار، ولو كانت (ما) و (إلا)، مكانه لما صح. # قلت: بمنع الترادف أولا، وهذا أن الثاني كلمتان، سلمناه لكن اشتراكهما في ~~الدلالة على الحصر لا يوجبه، سلمناه، لكن لا نسلم وجوب قيام كل واحد من ~~المترادفين مقام الآخر، سلمناه، لكن إذا لم يكن - هناك - مانع، ودخول الحرف ~~على الحرف مانع في المثال الثاني. # واحتجوا: بقوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} ~~[الأنفال: آية 2]، {إنما كان قول المؤمنين} [النور: آية 51]، {إنما حرم ~~عليكم الميتة} [النحل: آية 115]. # فإنها لا تفيد الحصر، والأصل الحقيقة الواحدة. # وأجيب: بمنعه، وسنده ظاهر. سلمناه، لكن الاستعمال لا يعارض النقل الصريح. # سلمناه، لكن جعله حقيقة في الحصر أولى، لإمكان جعله مجازا في مطلق ~~الإثبات من غير عكس، أو وإن أمكن لكن الأول أولى. ### || AUTO فصل # في التعارض الحاصل بين أحوال الألفاظ # الاحتمالات المخلة بالفهم خمسة: - PageV01P121 # 1 - الاشتراك. # 2 - والنقل. # 3 - والمجاز. # 4 - والإضمار. # 5 - والتخصيص. # وترك احتمال الاقتضاء: إما لأنه لم يغاير الإضمار، على ما هذب إليه ~~بعضهم، أو وإن غايره لكن صفة لا ذاتا، فيكون منشأ الإخلال متحدا والتعارض ~~بينهما يقع على عشرة أوجه: ### ||| AUTO مسألة # النقل أولى من الاشتراك، لأنه حقيقة منفردة، ولأنه حديث العهد مسئول عنه، ~~واجب الشهرة، فكان إخلال الفهم فيه أقل. # لا يقال: الاشتراك أولى: # لأنه إن وجد معه قرينة حمل على ما هو المراد، وإلا: توقف فيه، فلم يخطأ ~~فيه، بخلاف النقل، فإنه قد لا يعلم حمله، فيحتمل على الأول فيخطأ. # ولأن المنقول قد يظن مشتركا، لاستعماله في المعينين فيحصل فيه مفاسد ~~الاشتراك، PageV01P122 # والنقل مع الجهل به. لأن النقل يجب أن يكون مشهورا، فلا تحصل المفاسد ~~المذكورة. # واعترض عليه: بأن الاشتهار لا يوجد دفعة، بل متدرجا، فتكون قائمة فيه. # وأجيب: بأنه في زمان يسير، بخلاف المشترك، فإن الإخلال فيه دائم. # واحتجوا: بأن ms044 المشترك أكثر فائدة، لتعدد مجازه، بحسب تعدد مفهومه. # وأجيب: بإمكان مثله في المنقول بحسب مفهومه اللغوي والعرفي، إذ ليس من ~~شرط المجاز أن لا يكون (عن) حقيقة مرجوحة. وبأن الاشتراك لا يقتضي النسخ. # وبأنه لا يتوقف بعد الوضع على نسخه، ثم وضع جديد، ومناسبته على رأي، ~~واستعماله فيه، واتفاق أرباب اللسان عليه، الذي هو متعسر. # وبأنه ما أنكره أحد من المحققين، والنقل أنكره بعضهم. وبأنه أكثر ~~للاستقراء، وهي تدل على قلة مفسدته. # وأجيب: بأنه لما تعارضت الدلائل، وجب المصير إلى الترجيح، وهو معنى، لأن ~~مفاسد النقل خارجية، غير مخلة بمقاصد الوضع، بخلاف مفاسد الاشتراك، فإنها ~~مخلة بمقصوده، فكان النقل أولى. ### ||| AUTO مسألة # المجاز أولى من الاشتراك # لكثرته وإفادته المعنى، وجدت القرينة، أو لم توجد، وقلة إخلاله بالفهم، ~~وقلة تردده، بين المعاني، إذ هو دائر بين الحقيقة والمجاز. والمشترك دائر ~~بين مفهوماته ومجازاته، ولإعانة PageV01P123 # فهم الحقيقة على فهمه، ولتعينه بسبب كثرة المشابهة والمناسبة. # واحتجوا: بكونه حقيقة ومطردا، وأكثر فائدة بالاشتقاق، وبصحبة التجوز ~~فيهما، ومستغنيا عن العلاقة. # وبكونه: إن علم القرينة فيه عمل به، وإلا توقف فيه، فلا يحصل جهل ولا غير ~~المراد. # ولقلة مقدماته، وحصول الفهم فيه لأدنى قرينة، لتساوي الحقيقتين. وقلة غلط ~~السامع فيه، لأنه يبحث فيه عن القرينة جدا، لتعذر العمل به بدونها. # وعدم توقف فهم إحدى الحقيقتين على الأخرى، وتوقف فهم المجاز على فهم ~~الحقيقة، وأنه لا يقتضي النسخ والتعارض. # وأجيب: بالمعارضة بفوائد المجاز، وقد تقدم. ### ||| AUTO مسألة # الإضمار أولى من الاشتراك # لان اختلال الفهم فيه في بعض الصور، وهو إيجاز من محاسن الكلام. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوتيت جوامع الكلم، واختصر لي الكلام ~~اختصارا"، وهو وإن احتاج إلى قرائن - لكنه في صورة الإضمار، وبقية الكلام ~~يدل على المضمر. PageV01P124 ### ||| AUTO مسألة # التخصيص أولى من الاشتراك # لأنه أولى من المجاز، الذي هو أولى من الاشتراك. ### ||| AUTO مسألة # المجاز أولى من النقل # لأنه لا يتوقف على اتفاق أهل اللسان على تغيير الوضع، الذي هو متعذر، أو ~~متعسر، ms045 بل على قرينة سهلة الوجود، ولم ينكر كإنكاره، وأكثر منه، والحقيقة ~~تعين على فهم، ولا يقتضي النسخ. # فإن قلت: النقل إذا وجد وجب اشتهاره، فيحصل الفهم، والحقيقة إذا تعذرت قد ~~يخفى المجاز، لأنه إذا لم تعلم القرينة حمل على الحقيقة فلا يحصل المراد، ~~ويحصل غيره، والنقل ليس كذلك قلت: تعارضه بفوائد المجاز. # والإضمار أولى من النقل: لرجحانه على المجاز، أو مساواته له وإلا: فبما ~~تقدم، ولأنه من البلاغة والفصاحة. # والتخصيص أولى من النقل: - PageV01P125 # لرجحانه على المجاز الراجح عليه. ### ||| AUTO مسألة # المجاز أولى من الإضمار # لكثرته الدالة على قلة مفسدتهن ولأن إلحاق الفرد بالأكثر أولى. وقيل: ~~بتساويهما، لأن كل واحد منهما يفتقر إلى ثلاث قرائن، وكما أن الحقيقة تعين ~~على فهمه، فكذا على فهم الإضمار. # وقيل: برجحان الإضمار عليه، لأن القرينة في المجاز قد تكون منفصلة، فأمكن ~~أن لا تصل، فيقع في الجهل والضرر، بخلاف الإضمار. فإن قرينته متصلة، إذ هو ~~عبارة عن: إسقاط شيء من الكلام يدل عليه الباقي. # وأجيب عنهما: بأن شيئا منه لا يقابل الكثر، وبالمعارضة بفوائد المجاز. # والتخصيص أولى من المجاز: # لحصول المراد على كل حال، ولكونه حقيقة في الباقي على رأي، أو لكون العمل ~~به عملا بالحقيقة من وجه، ولكونه دليلا عليه لا يحتاج إلى فكر، ولكونه أكثر ~~فيما يتصور فيه. PageV01P126 ### ||| AUTO فروع # أحدها: الاشتراك أولى من النسخ # لأن بتقدير النسخ يبطل الخطاب بالكلية، وإذا سمع المنسوخ بدون الناسخ ~~يلزم الجهل، والعمل بما لا يجوز، ونفيه، وإذا لم تسمع قرينة الاشتراك يتوقف ~~فيه، ولأنه أكثر، ولأن مقدماته أقل وأسهل، ولأنه يحصل بطريقين، بالذات ~~والعرض، فكان أفضى حصولا. # وثانيهما: التواطؤ أولى من الاشتراك # لكثرته، وقلة إبهامه، وعدم تعطله على كل حال، ومسيس الحاجة إليه، ولكونه ~~متفقا عليه. # واعتقاد كون اللفظ متناولا للشيء بجهة التواطؤ أولى من العكس عند ~~اجتماعهما، كتناول الأسود الزنجي المسمى به لأن اعتقاد الراجح أرجح من ~~اعتقاد المرجوح. # وثالثها: الاشتراك بين علمين أولى # ثم بين علم ومعنى، ثم بين معنيين التواطؤ أولى من المشكك، ms046 وهو أولى من ~~المشترك لقلة الإبهام. ### || AUTO فصل # في كيفية الاستدلال بخطاب الله تعالى وخطاب # رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحكام # لا يجوز أن يرد في القرآن، والأخبار ما ليس له معنى، أو كان لكن لا يفهم ~~أو يفهم PageV01P127 # لكن أريد به غيره خلافا للحشوية. # والمرجئة. # لنا: # أن التكلم به لا يفيد، وهو نقص، ولأن وصفه بكونه هدى وشفاء ينفيه، ولأن ~~تجويزه يبطل فائدة إنزاله. # والنقض بأوائل السور: # {كأنه رءوس الشياطين}، {تلك عشرة كاملة} ونحو والاستدلال بقوله PageV01P128 # تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: آية 7] على ما تقدم بيانه ~~في حصول المعرب في القرآن. مندفع على ما تقدم تقريره فيه. # قالوا: خاطب الفرس بالعربية، ولا إفهام. # قلنا: التمكن منه حاصل. # - وأيضا - ما ظاهره الوعيد يفيد تخويف الفساق، فلم يكن فيه نقض. # قلنا: فتح هذا الباب ينفي الاعتماد عن أخباره تعالى. ### ||| AUTO مسألة # قيل: الدليل اللفظي لا يفيد القطع، لأنه مبني على نقل اللغة، والنحو، ~~والتصريف - والكلام فيه قد تقدم - وعدم الاشتراك، والمجاز، والإضمار ~~والنقل، والتخصيص، والتقديم والتأخير، والناسخ، وعدم المعارض العقلي. # وهو ظني، لأن غايته عدم الوجدان بعد الطلب الشديد، وهو لا يفيد إلا: ظن ~~عدمه، PageV01P129 # والمبني على الظن ظني. # وأجيب: بأنه قد يفيد اليقين، لقرائن معلومة، أو محسنة. ### ||| AUTO مسألة # الخطاب المستقل بالإفادة - بلفظه - حمل على الشرعية، ثم العرفية، ثم ~~اللغوية، ثم المجاز على ترتيبها، وتحمل كل ظائفة على ما يتعارفه، لئلا يتعطل. # والمستقل بها - بمعناه - هي أقسام الدلالة الالتزامية -، وقد سبقت. # وغير المستقل: إن استقل بضم مثله إليه، وهو قسمان: # أحدهما: أن يفيد أحدهما إحدى المقدمتين والآخر الأخرى كقوله: {أفعصيت ~~أمري} [طه: آية 93] مع قوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله} [النساء: آية 14]. # وثانيهما: أن يفيد أحدهما حكما لشيئين، والآخر بعضه لأحدهما فيتعين ~~الباقي للآخر كقوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: آية 15]. ~~مع قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: آية 233]. # أو بغيره: كالإجماع، والقياس، وشهادة حال المتكلم، فإن كونه شارعا يعين ~~الحكم دون غيره. ### || AUTO ms047 فصل # في تقسيم الأحكام الشرعية # الخطاب: إن اقتضى الفعل جازما فهو (الوجوب)، أو غير جازم فهو (الندب)، أو ~~الترك فهو (التحريم)، أو غير جازم فهو (الكراهة)، أو خير بينهما فهو ~~(الإباحة). # [1] الواجب: PageV01P130 # تعريفه: ثم قيل: الواجب: (ما يعاقب تاركه). # الاعتراض على التعريف: # وهو غير جامع، لسقوطه بالعفو، أو التوبة، ولا مانع: إذ يعاقب تارك ~~(المندوب)، أو (المباح) - إذا فعل مايوجبه، وإشعاره بتركه لا يغني، لأنه من ~~جهة الإيماء. # [2] وقيل: (ما توعد بالعقاب على تركه). # الاعتراض على التعريف الثاني: # وزيف: بأنه إن أوجبه لزم أن لا يسقط بالعفو، وإلا: لزم الخلف في خبره ~~تعالى، وما ورد من التوعد في القرآن فمقيد بعدم العفو، والتوبة، ومثله لا ~~يحسن في الحد. # [3] وقيل: (ما يخاف العقاب على تركه). # الاعتراض على التعريف الثالث: # وزيف: بخوف الشاك في وجوب الشيء من العقاب على تركه قيل عليه: إنه لا خوف ~~للشاك، إذا عمل ما هو فرضه: من راجح، أو تخيير، أو توقف، وإن قيل: المصيب ~~واحد، أو أفتاه. # وأجيب: بأنه حاصل، إذ لحوق العقاب على تقدير الخطأ - مختلف فيه، ولاحتمال ~~النقض في الاجتهاد. PageV01P131 # [4] وقيل: (هو ما يستحق تاركه العقاب على تركه). # إبطال التعريف الرابع: # وأبطل: بأنه يستدعي مستحقا عليه، وليس هو الله - تعالى - إذ لا يستحق ~~عليه شيء، ولا غيره إجماعا، ولو أريد أنه يحسن عقابه لا أن - هناك - مستحقا ~~عليه صح، لكنه خلاف ظاهره. # [5] (أ) وقيل: (ما يذم تاركه شرعا على بعض الوجوه). # (ب) ولو قيل: (ولو على بعض الوجوه) كان أولى، لئلا يتوهم أن كونه يذم على ~~بعض الوجوه: قيد فيه. # [والذم]: ما ينبئ عن اتضاح حل الغير. # (ج) وقيل: بالشرع ليوافق مذهبنا. # وبالأخير: ليدخل (الموسع) و (المخير)، و (فرض الكفاية). ولا يدخل فيه ~~السنن كالأذان، وإن قوتل أهل بلدة على تركه إصرارا، لما سيأتي. # الاعتراض على التعريف الخامس: - # واعترض عليه: بأنه لا يعقل بدون الذام، وليس هو الشرع، إذ ليس حيا ناطقا، ~~ولا أهله، للدور، ولا الشارع، لأنه لم ينص عليه في كل تاركه. ms048 # وأجيب: # بأنه نص على أنه عاص، وهو اسم ذم وفاقا، وبأن النائم، والناسي، والساهي، PageV01P132 # والمسافر لا يذم. # وأجيب: # بأنه لا وجوب في حقهم على الأصح. # وعلى رأي الفقهاء: منع أنه لا يذم على الوجوه، فإنه لو أثبته، وترك ذم. # وهو ضعيف: لأنه لا ذم على الترك في حالة النوم ونحوه بوجه ما. # والمعتبر في الوجوب: أن يذم تاركه بوجه ما في الحالة التي وصف الفعل فيها ~~بالوجوب، أو في وقته. # وجواز ترك الموسع، والمخير، والكفاية حيث يجوز مشروط بالعزم، أو بسلامة ~~العاقبة. # وبفعل الخصلة الأخرى وفعل المكلف الآخر. # ولو سلم عدم اشتراط العزم، وسلامة العاقبة في الموسع، لكن لو تركه في آخر ~~الوقت - مع تركه في أول الوقت - ذم. # ألقاب الواجب: # الفرض، والواجب، والمكتوب، والمحتوم. ولا فرق بينها. # وخصصت الحنفية الفرض: # بمعلوم الوجوب، لأنه الذي قطع بوجود مدلوله اللغوي فيه، وهو التقدير، ~~والواجب بمضمونه، إذ الوجوب: السقوط لغة، ولا يعلم ما حاله، سوى أنه سقط عن ~~الملكف، حتى لزمه عمله. ولا ينكر انقسامه إليهما، وأما تخصيص كل منهما باسم ~~خاص فمحض الاصطلاح. PageV01P133 ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # لا يعقل بوجوب بدون ترجيح يترتب الذم أو العقاب على تركه لما تقدم. # وقال القاضي: إذا أوجب الله شيئا وجب، وإن لم يتوعد عليه، إذ الوجوب ~~بإيجابه - تعالى - لا بالعقاب. # وهو: إن أراد به خصوصية التوعد والعقاب فمسلم، وإن أراد به نفي عموم ~~الترجيح - إذ قوله: الوجوب بإيجابه مشعر به - فممنوع لما مر. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # الأمر بواحد من أشياء محصورة، (كإعتاق رقبة) يقتضي: # 1 - وجوب واحد لا بعينه. # 2 - وقيل: الكل. # 2 - وقيل: الكل على التخيير، وهو أثبت. # 4 - قال إمام الحرمين، وأبو الحسين: (اتفق الفريقان على أنه لا يجب ~~الإتيان بكل واحد منهما، ولا يجوز تركه كذلك، وأنه إذا أتى بأي واحد منها. ~~سقط التكليف. # 5 - وقيل: هو ما اختاره المكلف، واختاره معرف لكونه واجبا. # 6 - وقيل: مصيره. # لنا: PageV01P134 # القطع بجوازه عقلا. والنص دل على وقوعه شرعا. فإن جميع الخصال المذكورة ~~في الكفارة ms049 غير واجب إجماعا، ولأنه يقتضي التجوز في (أو)، وهو خلاف الأصل، ~~ولأنه لو أتى الجميع لا يثاب عليه ثواب الواجب، ولا يعاقب على تركه وفاقا، ~~ولأنه لو وجب عتق جميع العبد. # ولا أن شيئا منها غير واجب، وهو - أيضا - إجماعي، ولأنه تعطيل للنص، ~~ولأنه خلاف المفروض، إذ المفروض أنه أوجب شيئا من الأشياء. # ولا أن الواجب منها ما يختاره المكلف، لأنه يقتضي عدم الوجوب قبل ~~الاختيار، وهو خلاف الإجماع، وظاهر النص. # ولا أن الواجب واحد معين في علم الله تعالى، لأنه يقتضي عدم جواز تركه ~~عينا، وهو خلاف الإجماع، إذ الإجماع منعقد على جواز ترك كل واحد منهم بشرط ~~الإتيان بالآخرن وهو ظاهر النص. # وعند هذا، لم يبق إلا: أن الواجب واحد لا بعينه. # فإن قيل: يمكن حمل النص على إيجابها بالنسبة إلى مجموع الأمة فلم يلزم ما ~~ذكرتم، سلمناه لكن بفعل بعضها سقط الباقي. كالكفاية. # ثم هو معارض: بأن الحكم عبارة عن الخطاب المتعلق، وتعلقه باقتضاء أحد ~~الأمرين المبهمين ممتنع، كتعلقه بالإيجاب على أحد الشخصين لا بعينه. وبأن ~~الواجب مطلوب، وكل مطلوب معين، فما ليس بمعين لا يكون واجبا. # وأجيب عن الأول: - # بأنه خلاف الإجماع، إذ لم يفهم أحد من السلف ذلك منه، ولأنه يقتضي التجوز ~~في (أو)، والإضمارات الكثيرة .. PageV01P135 # وعن الثاني: أنه يقتضي أن يثاب على كل منها ثواب الواجب لو فعل الكل، ~~وكذا العقاب، وهو باطل إجماعا، وبهذا فارق الكفاية، فإن كلا منهم يثاب ثواب ~~الواجب، وأن ينوي أداء الواجب في كلها، وهو - أيضا - خلاف الإجماع. # وعن الثالث: بمنع استحالته، وهو بين، والقياس على ما بذكر غير صحيح، ~~لقيام الفرق، وهو أن ذم واحد لا بعينه، وإثابته غير ممكن، فلا يمكن الإيجاب ~~عليه، بخلاف النطق فإنه يمكن تعلقه به. # وعن الرابع: أن المطلوب متعين، من حيث هو مطلوب، وهو واحد من الثلاثة، لا ~~من كل الوجوه. # أدلة موجب الكل # واحتج موجب الكل: # (أ) بأنها إذا تساوت فيما يقتضي الوجوب لزوم وجوب كلها، وإلا: لم يجز ~~التخيير بينهما. ms050 # (ب) وبأن عدم وجوب شيء منها باطل وفاقا، وكذا وجوب واحد معين، بالتخيير، ~~وكذا غير معين، لأنه إن لم يكن لتعيينه طريق فباطل وفاقا، أو يكون، وليس هو ~~غير اختيار المكلف وفاقا - فهو - إذا - لكنه باطل، قياسا على غيره من ~~الواجبات ولأن نظر العبد وعقله قاصر عن معرفة المصالح الموجبة، فلا يفوض ~~إلى اختياره تعيينه كأصله. # وإذا بطلت هذه الأقسام تعين وجوب كلها. # (ج) لو كان الواحد - لا بعينه - واجبا، لكان ما عداه غير واجب، فلو كفر ~~ثلاثة بثلاثة، لكان الواحد هو المكفر دون غيره. وهو خلاف الإجماع، فكان باطلا. # (د) لو كان الواجب واحدا - لا بعينه - فالتخيير إن كان فيه وجب أن لا ~~يكون واجبا، وإن كان بينه، وبين غيره لزم التخيير بين الواجب وغيره. # وأجيب: # عن (أ) بأنه مبني على قاعدة التحسين والتقبيح، سلمناه لكنه منقوض ~~بالصالحين PageV01P136 # للإمامة وبالكفأين الخاطبين. # وعن (ب) أنه يتعين باختيار المكلف فعله بمعنى: أنه وقع واجبا، وسقط الفرض ~~به، لا بمعنى أنه يصير واجبا، أو بعرفنا أنه المتعين للوجوب في نفسه، وعلى ~~هذه لا يرد شيء مما ذكرتم. # وعن (ج) أن الواجب واحد - لا بعينه - بالنسبة إلى كل واحد لا للكل، فلم ~~يلزم ما ذكرتم. # وعن (د) أن ما هو واجب - وهو الواحد لا بعينه - لا خيرة فيه، وما خير فيه ~~لم يجب، لعدم تعيينه، فمتعلق أحدهما غير الآخر، ثم هو منقوض بالخاطبين، ~~والصالحين للإمامة. # للمعين: # أنه إذا أتى بواحد، سقط الفرض، وعلم الله تعالى ما يفعل، فهو الواجب. # وأجيب: # بأنا نسلم أنه هو الواجب، لكن لعموم كونه واحدا منها، لا لخصوصه، كما إذا ~~علم الله تعالى من زيد أنه يصرف زكاته إلى عمرو فيسقط عنه، مع أنه غير واجب عينا. ### ||| AUTO أدلة المخالفين على فساد مذهب الجمهور من الأشاعرة، والفقهاء # واحتج على فساد مذهبنا: # (أ) بأنه إذا أتى بالكل دفعة واحدة سقط عنه الفرض، وأتى بالواجب، واستحق ~~ثواب الواجب، وفي تركه عقابه، وذلك لا يجوز أن يكون للكل، وكل واحد منها، ~~لعدم ms051 وجوبه، ولئلا يجتمع على الأثر الواحد مؤثرات مستقلة، ولا لواحد غير ~~معين؛ لعدم وجوده، ولواحد معين، وإذ ليس هو عندنا، فهو عند الله تعالى. # (ب) وبأنه ينوي أداء الواجب في الإتيان، فإن نوى ذلك في كله، أو في كل ~~واحد منها PageV01P137 # وجب ذلك، أو في واحد - لا بعينه - وهو باطل. لعدم إمكان أدائه، لأن يؤدي معين. # وأجيب: # عن (أ) أنه يسقط بكل واحد منها، بطريق البدل، وكل واحد منها واجب كذلك، ~~ثم هما لازمان عليكم، إذ الواجب عندكم: ما يختاره المكلف، فإذا أتى بالكل ~~فقد اختاره. # وأنه يستحق الثواب على فعل أمور, كل منها واجب على البدل، وكذا في ~~العقاب. # وقيل: يستحق الثواب على فعل أكثرها ثوابا، والعقاب على ترك أدناها عقابا. # وعن (ب) أنه ينوي في كله أداء الواجب المخير. ### ||| AUTO فرع # حكم بيع قفيز من صبرة # إذا بيع قفيز من صبرة، فالمبيع كل واحد من القفزان على البدل، وهو ~~المعنى: من واحد لا بعينه، إن لم ينزل على الإشاعة. # وكذا إذا طلق إحدى نسائه، أو أعتق أحد عبيده. # لا يقال: المطلقة في علة الله - تعالى -، هي بعينها، لما تقدم، ولا أن كل ~~واحدة منها مطلقة، وإنما يخرج عنه سوى المعينة للطلاق بالتعيين، لأن تعيين ~~محل له لا يوجب نفيه عن آخر، ولأنه غير محتمل لكل واحدة. ### ||| AUTO فروع # المأمورات على الترتيب أو البدل # قد يحرم الجمع بينها، كأكل المباح والميتة، وتزويج المرأة من كفأين، وقد ~~يباح PageV01P138 # كالوضوء، والتيمم، وستر العورة بثوبين، وقد يستحب، كما في الكفارتين. ### ||| AUTO مسألة # الواجب الموسع # حكم التكليف بالفعل الزائد عن وقته # تكليف الفعل الزائد عن وقته تكليف ما لا يطاق، إن لم يقصد منه إيجاب ~~القضاء كمن زال عذره آخر الوقت. # الفعل المساوي: والمساوي له لا نزاع فيه، كالصوم، ويسمى ب (المعيار). # والفعل الناقص عنه يسمى بالموسع. # يجوز التأخير إلى أن يضيع الوقت # 1 - واعترف به الجمهور، وجوزوا التأخير إلى أن يضيق، أو يغلب ظن فواته ~~بعده، لكن بشرط العزم عند الأكثر منهم. ms052 # 2 - وقيل: مطلقا. # 3 - وأنكره الباقون. PageV01P139 # 4 - فقيل: يختص الوجوب بأوله، فإن أخره فقضاء. # 5 - وقيل: بآخره. فإن قدمه فنفل مانع وجوبه، أو يسقط عنده. # 6 - وقيل: ما قدمه موقوف. إن بقي على صفة التكليف فواجب. # 7 - وقيل: إن اتصل الأداء بجزء اختص وجوبه وإلا فآخره. ### |||| AUTO أدلة الجمهور # : # لنا: أن الأمر يتناول جميع الوقت من غير تخصيص بجزء دون جزء. إذ الكلام ~~مفروض فيه. فكان التعيين تحكما، ولأنه لو كان معينا لكان التقديم غير صحيح، ~~والتأخير عصيانا وقضاء، وكله خلاف إجماع السلف. # فإن قلت: # (أ) التحكم ممنوع، لأن العقل دل عليه بواسطة أن الواجب يذم تركه، وتارك ~~الموسع في أول الوقت لا يذم، فلا يكون واجبا فيه، بل في آخره، لأنه يذم ~~تاركه فيه، وتعجيله كتعجيل الزكاة، أو هو نفل يسقط عنده. # فإن قلت: النفل يجو تركه مطلقا، وهذا لا يجوز إلا بشرط العزم. قلت: سيأتي ~~بطلانه، سلمناه لكن يختص بأول الوقت لآيتي الاستباق والمسارعة. PageV01P140 # (ب) جواز تأخيره عن لا إلى بدل - يقدح في وجوبه فيه - أو ببدل يقتضي ~~سقوطه به. # (ج) أنه متكرر وفاق، لكنه باطل، لأن المبدل غير متكرر. # (د) أنه يقتضي تقييده بحالة العجز، كغيره من الإبدال. # (ه) النص لا إشعار له به فيجب نفيه. # (و) لو أخره مع الذهول عنه لكان عاصيا. # وأجيب: # عن (أ) أن الواجب: (ما يذم تاركه على بعض الوجوه) وهو حاصل فيه، وكون ~~تاركه في آخر الوقت يذم، إنما يذم على تضييقه فيه، ولو أداه بنية التعجيل ~~لما صح. # وعن (ب) أنه تعارض، خلاف الأصل، ولأن آية المسارعة، إنما تدل بطريق ~~الاقتضاء، ولا عموم له، سلمناه، لكن الأمر فيهما ليس للوجوب للإجماع، ولعدم ~~تخصيصات كثيرة. # وعن (ج) بمنع أنه يقدح في الوجوب، وسنده ما سبق، سلمناه لكن لا نسلم فساد ~~الثاني، وهذا لأنه إنما هو بدله في الوجوب الجزء المعين، لا مطلقا، وقد سقط ~~عنه فيه. # وعن (د) أنه يدل على التقديم، وهو يتكرر. # وعن (ه) أنه ليس من الإبدال المرتبة ms053 حتى يلزم ما ذكرتم. # وعن (و) أنه لا يلزم من عدمه الدلالة مطلقا. # وعن (ز) منع الملازمة، فإن الغافل لا يكلف. PageV01P141 # والحق: أنه لا حاجة إلى العزم، فإن (الموسع) بالنسبة إلى أجزاء الزمان ~~كالمخير في الخصال. ### |||| AUTO فرع # لو أخر الموسع حيث يجوز له ذلك فمات قبل فعله # 1 - لم يلق الله عاصيا، لأن جواز التأخير لا يجامع المعصية. # 2 - وقيل: يعصى، لأنه إنما يجوز له التأخير بشرط سلامة العاقبة كما في ~~التعازير. # 3 - والأظهر: أنه يعصى فيما وقته العمر، دون الصلاة. ### |||| AUTO فرع # الأداء والإعادة # العبادة: إن أديت في وقتها المحدود سميت (أداء)، فإن سبقه أداء بخلل سميت ~~(إعادة). # وقيل: يعتبر في الأداء أن لا يسبقه أداء يخلل، ولا يعتبر في الإعادة أن ~~تكون في الوقت. # تعريف القضاء # وإن أديت خارج وقتها المعين نصا، سميت (قضاء)، وجبت أو لم تجب، ولا يصح ~~عقلا، أو شرعا، أو يصح، لكنه سقط المانع من جهة الله تعالى، أو من جهته. PageV01P142 # حكم ما لا يوجد فيه السبب # وما لا يوجد فيه السبب لا يسمى (قضاء) كالصبي والمجنون وفاقا. # وقيل: إنما سمى به، لأنه وجب تركه، فعلى هذا إطلاقه فيما تقدم مجازا، إذ ~~لا وجوب مع جواز الترك. # حكم ما تعين وقته بالاجتهاد وبمطلق الأمر: # وما تعين وقته بالاجتهاد كالزكاة على رأينا، والواجب بمطلق الأمر على ~~الفور عند من يقول به. ### |||| AUTO (حكم الواجب الموسع إذا تضيق بسبب غلبة الظن بعدم البقاء) # (والموسع) إذا تضيق بسبب غلبة الظن بعدم البقاء، لمرض، أو كبر لو أخبره ~~عنه فهو (أداء) على الأظهر، إذ هو في وقته، والتعيين لظنه ولما ظهر خطؤه ~~زال حكمه. # وقال القاضي: (قضاء) لأنه يعصى وفاقا، فهو كما لو أخره عن المعين نصا. # ورد: بأنه يعصى لو أخره عن أول وقته، من غير عزم عنده ولا قضاء، ولأنه لو ~~أخر مع ظن انقضاء الوقت بتأخيره - عصى ولا قضاء، وفورية الزكاة إنما هي ~~للمصلحة، وفواتها لا يوجب القضاء بل العصيان. PageV01P143 ### ||| AUTO مسألة # الفرض على ms054 الكفاية # ما لو أتى به البعض وسقط عن الباقين، وذلك فيما يحصل به الغرض، ولو بفعل البعض. # قيل: هو فرض على الجميع. # وهو فرض على الجميع، لأنهم يأثمون بالترك، وقالوا: لا عهد بسقوط الفرض ~~بفعل الغير. # وقيل: يتعلق بطائفة مبهمة. # قلنا: استبعاد، ولا يمكن فرضه على بعض مبهم، لعدم تأثيمه، فإن قلت: ~~{فلولا نفر} [التوبة: آية 122] ظاهر في الوجوب عليه. قلت: محمول على ~~الإسقاط، جمعا بين الدليلين. # والتكليف في فرض الكفاية منوط بالظن. # والتكليف فيه منوط بالظن، فإن ظن قيام غيره به سقط عنه، وإن أدى ذلك إلى ~~أن لا يقوم به أحد، وإلا: تعين عليه. وإطلاق الواجب عليه، وعلى المعين ~~بالتواطؤ، لأنه PageV01P144 # يشملها حده، فإن قيل: بالاشتراك اللفظي، لاختلافهما. قلنا: بالعوارض. ### ||| AUTO مسألة # ما لا يتم الواجب إلا به واجب # 1 - إن كان مقدورا، وإيجابه مطلقا. # 2 - وقيل: لا. # 3 - الواقفية: إن كان سببا. # إمام الحرمين: إن كان شرطا شرعيا: لا وجودية، كصوم جزء من الليل، إذ قد ~~لا يخطر بالبال، ولأنه لا تجب نيته. # أدلة الأول: - # واحتج الأول: # (أ) بأنه أوجب على كل حال، فلو لم يقتض إيجابه لزم تكليف ما لا يطاق. ~~ومنع ذلك، لأنه إنما يلزم لو أوجب عند عدمه، لا عند عدم وجوبه، سلمناه لكنه ~~يقتضى أن لا يجوز التكليف به إلا: عند وجوبه، وحينئذ - لا يجب لامتناع ~~تحصيل الحاصل، سلمناه لكنه لا زم عليه، إذ من أحواله حالة العدم. # والأولى: أن يقال: الإيجاب المطلق لو يفيد بحال وجود ما يتوقف عليه لزم ~~التخصيص، ويقتضي وجوبه إجماعا. # فإن قلت: التخصيص، وإن كان خلاف الظاهر، فإيجابه أيضا كذلك، فلم كان هذا أولى؟ # قلت: بمنع أنه خلاف الظاهر، إذ هو عبارة عن: نفي ما يثبته اللفظ، وإثبات ~~ما PageV01P145 # ينفيه، نعم: هو خلاف الأصل، لكنه أولى من خلاف الظاهر. # (ب) السيد إذا أمر عبده بسقيه، وكان الماء على مسافة، فإنه يذم لو تركه، ~~وإن لم يقطعها. # واستدل: بأن الأمة مجمعة على إطلاق القول بوجوب تحصيل ما أوجبه الشارع، ms055 ~~وهو بتعاطي ما يمكن به إتيانه. فإن قيل: وجب التحصيل بما لا يكون واجبا، ~~كان متناقضا. # وهو ضعيف: إذ إجماعهم عليه مطلقا ممنوع، وغيره لا يفيد. # واستدل: بأنه لو لم يجب الشرط لم يكن شرطا، وهو كذلك، لأن معناه: أنه لا ~~يوجد بدونه، لا أنه لا يجب بدون وجوبه. ### |||| AUTO أدلة النافي # واحتج النافي: # (أ) بأن إيجابه زيادة على النص، وهو نسخ، فلا يثبت بدليل العقل. # (ب) لو وجب لأثيب، وعوقب على فعله وتركه، وليس كذلك. # (ج) ولكان مقدرا كغيره. # (د) ولزم تعقل الموجب له. # (ه) ولامتنع التصريح بغيره. # (و) لوجبت نيته. # (ز) ولصح قول الكعبي: في نفي المباح. # وأجيب: # عن (أ) بمنع أنه نسخ. PageV01P146 # وعن (ب) بمنع انتفاء اللازم. # وعن (ج) أنه خال عن الجامع، سلمناه لكنه طردي، سلمناه لكن لا نسلم انتفاء ~~اللازم، فإنه مقدر - عندنا- بما ينطلق عليه الاسم في الشرط الوجودي. # وعن (د) بمنع الملازمة، فإن ذلك لازم في الواجب بالذات، سلمنا ذلك من حيث ~~الجملة، لكنه حاصل، لا من حيث التفصيل. # وعن (ه) بمنع انتفاء اللازم، سلمناه لكنه محمول على أنه ليس بواجب ~~بالذات. # وعن (و) بمنع الملازمة، وسنده ظاهر. # وعن (ز) فيه كلام يعرف في تلك المسألة. ### |||| AUTO فرع # ما لا يتم الواجب إلا به # : # أ- إن تقدمه سبب أو شرط: # إن تقدمه - ويلزم وجوده وجوده - فسبب، وإلا: فشرط، وجودي. إن كان وجوده ~~أقرب المجاورة، كصوم جزء من الليلة المتقدمة. وإلا فشرط: أمكن تحصيله، ~~أولا، من كل المكلفين، أو من بعضهم، استقل العقل بمعرفته، أو لا. # وإن لم يتقدمه لضرورة أو لاشتباه. # وإن لم يتقدمه: فإما وجوبه لضرورة الوجود مع وجوب تأخيره، كصوم جزء من ~~الليلة، أو لا مع وجوبه كغسل جزء من الرأس والعضد. # أقسام ما لا يتم الواجب إلا به في جانب الفعل # وإما لاشتباه الواجب به، كوجوب صلاة نسيت من صلاتين. # أقسام ما لا يتم الواجب إلا به في جانب الترك PageV01P147 # وأما في الترك، فعلى أضرب: # (أ) أن ما يجب تركه اختلط بغيره، ms056 كالماء المتغير بالنجاسة فيجب تركه. # (ب) أن لا يتغير، وفيه اختلاف. # (ج) أن يشتبه كالماء، أو الثوب النجس بغيره, وفيه ايضا اختلاف. # (د) أن يختلط من يحرم نكاحه كأمه بأجنبيات، فإن حصرن في العادة. حرم ~~الكل، وإلا: فلا. # (ه) أن تختلط منكوحته بها وجب الكف عنها، لكونها أجنبية، وللاشتباه، ~~وقيل: الحرام هي الأجنبية دونها، وهو جمع بين المتنافيين. # وكذا لو طلق معينة ثم نسيها، أو غير معينة: فيحتمل حلهما إذ الطلاق معين ~~فيستدعي محلا معينا، والموجود قبله ما له صلاحيته عند البيان، ويحتمل ~~حرمتها، تغليبا للحرمة، وعليه الأكثر، ولا يقال: إن ما يعنيه هي المطلقة في ~~علم الله تعالى، لما تقدم. ### |||| AUTO فرع # الزيادة على أقل ما ينطلق عليه الاسم # فيما لا يتقدر بمعين - ليس بواجب، لجواز تركه. # وقيل: الكل واجب. إذ ليس البعض أولى من البعض، وعدم اتصاف الكل به، باطل ~~وفاقا، فتعين الأول. # وأجيب: بمنعه، فإن ما ينطلق عليه الاسم أولى لذم تاركه. PageV01P148 ### ||| AUTO مسألة # (الحكم فيما إذا نسخ الوجوب) # إذا نسخ الوجوب بقي الجواز، بمعنى: لا حرج في فعله، ولا في تركه، واختاره ~~الإمام. # وقيل: لا، بل يرجع إلى ما قبل الوجوب، واختاره الغزالي. # قيل: مأخذه: أن الجواز داخل في الواجب، أم لا، وهو نزاع في معناه، ولا ~~يتصور فيه نزاع بعد تحقيق معناه، فإنه إن عنى به، رفع الحرج عن، وعن الترك ~~كان غير داخل فيه، بل هو مناف له قطعا، فلا ينبني عليه الخلاف. # ما احتج به الأول: أن ما يقتضي الوجوب يقتضي رفع الحرج عن الفعل، لأنه ~~جزؤه، والنسخ لا يعارضه، لجواز أن يكون برفع المنع من الترك، فإذا ضم إلى ~~الأول حصل الجواز المشترك بين الندب والمباح. # ونقض بالندب، إذ يقتضيه. # ما احتج به الآخر # أن نسخه بجواز الترك، وبوجوبه، ولا ترجيح، فيجب الرجوع إلى ما قبله. وبأن ~~الفصلة علة لحصة النوع من الجنس، فجواز الوجوب غير جواز المباح، ويزول ~~بزوال علته، فلم يبق الجواز بعد نسخه. PageV01P149 # وأجيب: عن الأول: بمنع أنه لا ms057 ترجيح، وسنده ظاهر. # وعن الثاني: بمنع أن الفصل علة، سلمناه لكن في الحقيقة لا في الاعتبارية. ### ||| AUTO مسألة # ليس بواجب ما يجوز تركه مطلقا لأنه ينافيه # وأكثر الفقهاء: # 1 - على أن الصوم واجب على المريض، والمسافر، والحائض. # 2 - وقيل: يجب على المسافر دونهما. # 3 - وقيل: يجب عليه لصوم أحد الشهرين على البدل. # (أ) لقوله تعالى: {فمن شهد} [البقرة: آية 185]. # (ب) ولنية القضاء. # (ج) ولأنه لا يزيد عليه، ولا ينقص فهو بدله. # مناقشة الأدلة إجمالا وتفصيلا # وأجيب: (إجمالا): بأنه استدلال في مقابلة الضوررة. # وتفصيلا: بأن (أ): مخصوص، صير إليه جمعا بين الدليلين. # وعن (ب): أن القضاء يعتمد على سبب الوجوب، لا على الوجوب. # وعن (ج): أنه بدل ما وجد سبب وجوبه، لا ما وجب، ولا فرق بين المريض ~~والمسافر، إلا: أن المانع منه، لأن سببه اختياري، دون المريض، لكن ذلك لا ~~يوجب PageV01P150 # الإيجاب. # ومنع الفقهاء: أن جواز الترك لمانع ينافيه، بل منافيه ما هو لعدم المقتضى ~~المانع، وهو غيره، لأنه لا يجامع المقتضى، وهو يجامعه. ### || AUTO فصل في المحظور # تعريفه لغة وشرعا # - وهو الممنوع # - وفي الشرع: (ما يذم فاعله شرعا، من حيث هو فعل) وتقييده ب (بعض الوجوه) ~~يحتاج إليه من قال: بوقوع التحريم على التخيير. # وأسماؤه: المغتصبة، وهو: (فعل ما نهى الله عنه). # وعند المعتزلة: (فعل ما كرهه الله). # وأصله: (خلق الأعمال) وإرادة الكائنات. والمحرم، والذنب، والمزجور عنه، ~~والمتوعد عليه، والقبيح، والمنهي عنه. PageV01P151 ### ||| AUTO مسألة # أطبقوا على أن الواحد بالشخص لا يكون حراما # وواجبا من جهة واحدة # إلا: عند من يجوز تكليف المحال لذاته وإنما اختلف في الواحد بالنوع، ~~بمعنى: أن بعض أفراده واجب وبعضه حرام، كالسجود. # فجوزه الجماهير. # (أدلتهم): لتغاير محل الوجوب، والتحريم بالشخصية ولوقوعه. فإن السجود لله ~~واجب، وللصنم حرام. قال الله تعالى: {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا ~~لله} [فصلت: آية 37]. وهو نواع واحد، والوقوع دليل الجواز وزيادة. # دليل منع أبي هاشم له # ومنعه أبو هاشم. بناء على أصله، وهو أن النوع الواحد لا يختلف في الحسن ms058 ~~والقبح فالسجود لله تعالى لما كان واجبا استحال أن يكون السجود للصنم - من ~~حيث إنه سجود - حراما وإلا: لزم اجتماع الوجوب، والتحريم في واحد، فالمحرم، ~~إنما هو قصد تعظيم الصنم. PageV01P152 # [تزييفه] # وهو مزيف: فإن السجود له، سجود مقيد بقصد تعظيمه، وإيجابه يقتضي إيجاب ~~أصل السجود. # والمحرم: إنما هو سجود مقيد بقصد تعظيم الصنم، وهو غيره وتحريمه لا يقتضي ~~تحريم أصل السجود، فلا يلزم منه اجتماع النفي والإثبات بوجه ما ألبته، فصح ~~اجتماعهما في النوع الواحد. # قال إمام الحرمين: إنه يقتضي خروج الأفعال على أن تكون قربا، وفيه نظر. ### |||| AUTO اختلافهم في الواحد بالشخص إذ كان له اعتباران # وفي الواحد بالشخص إذا كان له اعتباران كالصلاة في الدار المغصوبة فجوزه ~~الأكثرون. # ومنعه الجبائيان، والقاضي - منا، والإمام أحمد، والظاهرية، والزيدية وهو ~~رواية عن الإمام مالك. PageV01P153 # قال القاضي: إن صح الإجماع على أن لا قضاء، قلنا: سقط عندها، لا بها، ~~جمعا بين الدليلين، وإلا: وهو الأصح - وجب القضاء. وغيره: بوجوبه مطلقا. ### |||| AUTO أدلة القائلين: جواز الصلاة في الأرض المغصوبة # للأولين. أنه لا اتحاد بين متعلقهما، فجاز كغيره. ولأن العبد إذا أمر ~~بالخياطة، ونهى عن دخول الدار، فإذا أتى بهما فهو متمثل، وعاص للجهتين. ~~وللإجماع عليه، إذا لم يأمروا الظلمة بقضاء ما أدوا في الدور المغصوبة، مع ~~كثرة الوقوع. # ومنع الإجماع، لمخالفة مالك وأحمد، ولو كان ممن سبقهما لما خالفا. ### |||| AUTO أدلة القائلين بعدم صحة الصلاة في الدار المغصوبة # وأجيب: بأنه يمنع من التمسك به على الخصم. # وأيضا: نحو: {أقيموا الصلاة} [البقرة: آيات 43، 83، 110، الأنعام: آية ~~72]، والتخصيص خلاف الأصل، ولأنه إن جاز الأمر بكلي، والنهي عن جزئي منه، ~~جاز هذا، وإلا لوقع التعارض، ولأن الأصل عدمه، وإلا: لما جاز النهي عن فعل ~~ما ضرورة أنه فرض من مطلقه المأمور به، في ضمن جريانه. # ولأنه لو لم يصح لما ثبت صلاة مكروهة، وصيام مكروه، لتضاد الأحكام. فإن ~~قلت: إنه لأمر منفك. # قلت: نعم، لكن عن الماهية، لا عن الشخصية، وهذا - أيضا - كذلك. PageV01P154 # وللآخرين: "من أدخل في ms059 ديننا ما ليس منه فهو رد". # وأجيب: بأنه دور، لتوقف دلالته على أنها ليست من الدين، من حيث إنها ~~صلاة، وإن كان كذلك من حيث الغصب. ولأن أحد الاعتبارين: إن كان عين الآخر، ~~أو ملازم - لزم المحال وإلا: جاز وفاقا. # وأجيب: بأنه غيره، وغير ملازم له نوعا، وإن لازمه شخصا بعد وقوعه، ~~وبالنقض بالخياطة مع الملازمة الشخصية، الحاصلة بعد الوقوع. وبأنه يقتضي ~~كون الكون الواحد محرما، وواجبا. # وأجيب: # باعتبار الجهتين، إذ الجزء مطلقة، لا هذا وهذا، وإن كان جزء هذه الصلاة، ~~لكنه للمقارنة، ومثل هذا الجزء لا يجب، وإلا لوجب جميع السننن والهيئات، ~~التي فعل الواجب معها. وبأنه لو صحت لصح صوم يوم النحر، للجهتين. # وأجيب: بأن صوم يوم النحر غير منفك عن النهي. وعورض بمثله. # وبأن مقتضى الدليل: فسادهما، لكن ترك للإجماع، ولا إجماع في الصوم، وهو ~~مبني على صحته، وفيه ما تقدم. PageV01P155 # وجوابه: أن النهي عن الصوم فيه لمعنى مختص به، وليس النهي عن الصلاة فيها كذلك. ### ||||| AUTO فرع # (حكم الصلاة في الثوب المغصوب والحرير) # القائلون بعدم صحتها في الصلاة في الثوب المغصوب والحرير، والتوضؤ ~~والتيمم بالماء والتراب المغصوبين، والحج على الجمل المغصوب. # 1 - فمنهم من زعم: المنع. # 2 - ومنهم من خصه: بما إذا كان المنهي عنه جزءا، أو لازما. # واعلم أنه إن أخذ مقيدا فالكل كذلك، وإلا فلا شيء منه كذلك. ### ||||| AUTO فرع آخر # الذين جوزوا أن يكون الواحد واجبا ومحرما باعتبارين، إنما جوزوا ذلك إذا ~~أمكن إتيان الواجب بدونه، ك (الصلاة في الدار المغصوبة). فأما إذا لم يمكن ~~ذلك فلا، إلا: إذا جوزوا ما لا يطاق، فعلى هذا: من توسط أرضا مغصوبة ثم ~~تاب، وتوجه للخروج، فخروجه واجب لا تحريم فيه، وإن كان فيه اعتباران: ~~التفريغ والشغل، لأنه لا يمكن إتيانه بدونه. PageV01P156 # وقال أبو هاشم: خروجه ولبثه حرام، بناء على أصله: وهو أن التصرف في ملك ~~الغير بغير إذنه قبيح لذاته، وهو نوع واحد، فلا يختلف في الحسن والقبح. # لكنه ناقض أصلا آخر؛ وهو: عدم جواز ms060 تكليف ما لا يطاق. وقيل: بتعصيته بحكم ~~الاستصحاب. # وهو بعيد، لأنه مأمور بالخروج فكيف يستحصب معه التعصية. # تنبيه: # لا يجوز أن يكون الواحد بالشخص واجبا مكروها، أو مباحا، أو مندوبا ~~باعتبار واحد، ويجوز باعتبارين ينفك أحدهما عن الآخر كما في المحرم، إذ ~~يمتنع اجتماع الشيء مع منافي أحد جزئيه، كما يمتنع ذلك مع منافيه. ### ||| AUTO مسألة # تحريم شيء من الأشياء: لا يقتضي تحريم الكل، بل المحرم واحد لا بعينه، ~~ويتعين بكله عنه، إذا فعل غيره، كما في الوجب وقالت المعتزلة: كلها محرم. # ونقل بعضهم أن النزاع - هنا - في المعنى، وإن لم يكن فيه في الوجوب، إذ ~~يجب PageV01P157 # عندهم الكف عن الجميع، ولا يجب فعل الجميع في الوجوب. # وفيه نظر: إذ القياس التسوية، إذ التحريم كما يتبع القبح الخاص، فكذا ~~الوجوب يتبع الحسن الخاص، فإن وجب الكف عن الجميع للاستواء في المعنى ~~الموجب للتحريم - فليجب فعل الجميع في الواجب كذلك. # لنا: القياس على الوجوب، بجامع دفع الضرر. # لهم: {ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا}. # وجوابه: أن ذلك لأن (أو) بمعنى الواو، لا نزاع فيه، سلمناه لكنه لمنفصل. ### || AUTO فصل في المباح # تعريف المباح لغة: - # وهي من الإباحة، وهي: الإظهار، ومنه: باحة الدار لساحتها، ولظهورها، ~~وأبحت له كذا أي: أذنت. # تعريفات المباح شرعا: - # وأما في الشارع: # 1 - فقيل: (هو ما خير فيه بين فعل وتركه). # وجه قصور هذا التعريف: # وهو غير مانع، لدخول الواجب المخير فيه. # التعريف الثاني للمباح: # 2 - وقيل: (ما استوى جانباه في عدم الثواب والعقاب). # قصور هذا التعريف: # وهو - أيضا - كذلك، لدخول فعل الله تعالى فيه، والصبي والمجنون. # التعريف الثالث للمباح: # 3 - وقيل: (ما أعلم فاعله، أو دل على أنه لا ضرر عليه في فعله، ولا في ~~تركه، ولا نفع له في الآخرة). # - وما أورد عليه فقد زيفناه في النهاية. PageV01P158 ### ||| AUTO مسألة المباح من الشرع # وقيل: لا. # والنزاع لفظي، لأنه إن عنى به ما تقدم فهو حكم شرعي، وإن عنى به: ما ~~انتفى عن فعله وتركه الحرج، أو عنى ms061 بالحكم الشرعي: ما يخالف حكم العقل الذي ~~كان ثابتا قبله، فليس كذلك، لتحققه قبل الشرع. # وهو ليس من التكليف، لأنه لا طلب فيه ولا كلفة. خلافا للأستاذ، لأنه كلف ~~باعتقاد إباحته. والنزاع لفظي. # وهو حسن إن عني به ما لا حرج في فعله، وإن عني به ما يثاب فاعله فلا، وإن ~~عني به ما يلائم غرض فاعله فبعضه حسن. وهو ليس بمأمور به عند الأكثرين. # وقيل: هو كذلك. وهو مبني على الأمر حقيقة في ماذا؟ PageV01P159 ### ||| AUTO مسألة # أنكر الكعبي المباح، وخالف فيه عصا المسلمين. # ويحتمل وجهين: - # أحدهما: وهو ظاهر ما نقل عنه - أنه ليس فعل من أفعال المكلفين بمباح ~~أصلا، وهو ظاهر الفساد، غني عن الإفساد. # وثانيهما: - وهو ما أشعر به دليله - وهو أن كل ما هو مباح باعتبار ذاته، ~~فإنه واجب باعتبار أنه يترك به الحرام. # وهذا قريب، إذ ليس فيه مخالفة الإجماع صريحا، لإمكان حمله على ذات الفعل، ~~وبه أول جمعا بين الأدلة، إذ به يترك الحرام فيجب غايته: أنه لم يتعين ~~لذلك، فيجب على التخيير. # وهو: وإن اقتضى وجوب المحرم من حيث إنه يترك به محرم آخر - لكنه قد ~~يلتزمه. # ويتعذر: بأنه لا امتناع في أن يحكم بمتنافين باعتبارين كما تقدم. ولا ~~خلاص عنه إلا بأن ما لا يتم الواجب إلا به فليس بواجب مطلقا، أو في جانب ~~الترك، والفرق عسر، وإن لم يكن على رأي من يقول: إن متعلقه هو نفس أن لا ~~يفعل. PageV01P160 ### || AUTO فصل في المندوب # تعريف المندوب لغة: وهو من الندب، وهو الدعاء إلى أمر. # تعريف المندوب شرعا: # وفي اشرع: عبارة (عما يكون فعله راجحا على تركه في نظره) وتركه جائز مطلقا. # وأسماؤه: # 1 - (النفل)، أي الزيادة على الواجبة. # 2 - (والتطوع) أي: الانقياد في قربة بلا حتم. # 3 - والمرغب فيه. # 4 - والمستحب. # 5 - (والإحسان) إذا كان نفعا للغير قصدا. # 6 - و (السنة) لأنها تذكر في مقابلة الواجب. # والأصح: أنها أعم منه أو أخص. # وهي: (ما علم وجوبه، أو نبدبته بأمره - عليه السلام -، أو ms062 إدامة فعله). # إذ يقال: الختان من السنة، وما علم ندبته بقوله، أو إدامة فعله - عليه ~~الصلاة والسلام - لأنها مأخوذة من الإدامة. PageV01P161 ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # المندوب المأمور به، عند القاضي، والغزالي، وأبي هاشم، وأنكره الباقون. # والحق: أنه إن قيل: الأمر حقيقة في الندب، أو في المشترك بينه وبين ~~الوجوب، فالمندوب مأمور به، وإلا: فلا، وقد أشعر كلام بعضهم بخلاف فيه - ~~حينئذ - ولا وجه له. # ومن توقف في أنه للوجوب، أو للندب، أو لهما بالاشتراك اللفظي، أو ~~المعنوي، كالغزالي: لا يحسن منه الجزم بكون المندوب مأمورا به. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # المندوب حسن، لا يعرف فيه الخلاف. # والأصح: أنه من التكليف. # خلافا لإمام الحرمين. PageV01P162 # إذ معناه طلب ما فيه الكلفة، وهو حاصل في المندوب، وقد يكون أشق من ~~الواجب، وليست المشقة منحصرة في الممنوع عن نقيضه حتى يلزم أن لا يكون منه. ~~لأنه لو لم يكن، لم يكن المكروه منه إجماعا، وفيه خروج أكثر الأحكام منه. # ولأن المكلف فيه بين مشتقين: مشقة العمل، ومشقة حرمان الثواب. وفيه نظر، ~~إذ ليست تلك المشقة في نفس الفعل والترك. # للمنكر: أنه خير فيه فلم يكن فيه كالمباح، وكونه راجح الفعل لتعلق الثواب ~~به لا يقتضي كونه منه، لأنه سبب اليسر، لا الكلفة. # وأجيب: بعدم اتحاد الجامع، إذ التخيير غير التخيير، والسهولة للثواب لا ~~يقدح فيه، وإلا: لقدح في كون الواجب منه، لجزالة عوضه، لا سيما الذي لا ~~كلفة فيه. ### ||| AUTO مسألة # المندوب لا يلزم بالشروع، إلا: في الحج، خلافا للحنفية. # لنا: "الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر"، ولأنه لو ~~نوى كذلك لصح، للنص، وفيه نظر، إذ يمنع صحة الشروع به، لأنه على مضادته، ~~ولا PageV01P163 # يقاس عليه الحج، لأنه على خلاف القياس. ### || AUTO فصل في المكروه # التعريف اللغوي للمكروه: وهو من الكراهة والكراهية، وهي ضد الإرادة. # والتعريف الشرعي للمكروه: ويطلق في الشرع: (على ما جاز فعله، وترجح تركه شرعا). # وهو منهي عنه إن لم يكن النهي للتحريم فقط، وعلى المحظور، وترك الأولى، ~~وإن ms063 لم يرد النهي عن تركه فاستعماله فيه منكر، وهو من التكليف على الأصح، ~~كالمندوب. وهو قبيح، إن لم يختص القبح بالمحرم. ### ||| AUTO تقسيم آخر # معنى صحة العبادة وإجزائها: - # أ- موافقة الشرع عند المتكلمين. # ب- وعند الفقهاء: إسقاط القضاء. # فصلاة من ظن أنه متطهر: - # - صحيحة مجزئة عند المتكلمين دونهم. # - وصلاة من صلى خلف خنثى، ثم تبين خلافه، وقلنا: لا يجب عليه القضاء - ~~على عكسه. # ويختص الإجزاء: بالعبادة التي يمكن وقوعها، بحيث يترتب عليها أثرها، وأن ~~لا يترتب، لا كمعرفة الله، ورد الوديعة. # وقيل: يختص بالواجب منها، إذ لا يقال في المندوبات: إنها مجزئة وفيه نظر. # واستدل على فساد قول الفقهاء: # بأن القضاء يجب بأمر جديد، على ما نبينه، فحينئذ لا قضاء وإجزاء. # - وبأن سقوط القضاء معلل بالإجزاء، والعلة غير المعلول، وبأنه يسقط ~~بالموت، مع عدم الإجزاء، بأن يأتي الفعل بدون شرطة والكل ساقط إذا فسر ~~بالفعل الذي يسقط القضاء، وإنما يرد على ظاهر قول الفقهاء. PageV01P164 # ومعنى الصحة في العقود: ترتب آثارها عليها، والبطلان والفساد يقابلانها فيهما. # وخصت الحنفية الباطل: بما لا ينعقد بأصله كبيع الحر. والفاسد: بما لا ~~ينعقد بوصفه كالربا. # وأورد: أنه إن أريد به الكل لم ينعكس، أو البعض معينا فباطل، للإجماع، ~~وللجهالة، إذ ليس في اللفظ والمعنى ما يعينه، أو غير معين: لم يضطرد، لدخول ~~الكتابة الفاسدة، والوكالة والقراض الفاسدين. # وأجيب: بالكل، ويعكس إذ المراد منه الكل، إلا: ما فقد شرطه أو وجد مانعه، ~~بحيث إنه لو وجد أو زال لوجد. # وقيل: (الصحيح) ما استجمع أركانه وشروطه، و (الفاسد): عكسه. وهو متناول ~~للعبادة والمعاملة، لكن لا ينبئ عن محل الخلاف بين الفقهاء والمتكلمين، ~~لأنه متناول لما في نفس الأمر، أو في الاعتقاد. # وقيل: هو ما أذن في الانتفاع بالمعقود عليه. # وزيف: بالبيع في زمن الخيار، وفيه نظر، وببعض العقود الفاسدة. ### ||| AUTO تقسيم للوضعي # وهو بالسببية، والشرطية، والمانعية، وغيرها، فإذا رتب حكم على وصف، ففيه PageV01P165 # حكمان: السببية، ونفس الحكم. # وأريد بكونه سببا: أن الحكم متعلق به، أو أنه معروف له، أو ms064 موجب له لا ~~لذاته، ولا لصفة ذاتية، بل بجعل الشارع إياه موجبا وهو اختيار الغزالي. # وأورد: بأنه إن أريد به المؤثر فباطل، إذ الحادث لا يؤثر في القديم. ولأن ~~حقيقته إن بقيت بعد الجعل كما قبله لم يؤثر كما قبله وإلا: فالمعدوم لا يؤثر. # ولأن الصادر بعد الجعل: إما الحكم، فلم يكن الوصف مؤثرا، أو موجبه وهو ~~قول المعتزلة، وسنبطله، أو غيرهما فلم يكن له، تعلق بالحكم. # وأجيب: بأن المعنى من جعله موجبا: أنه قال الله في الأزل: جعلت الوصف ~~الفلاني # موجبا لكذا، وأنه لا يقتضي تأثير الحادث في القديم، وهذا لأن السببية من ~~جملة الأحكام الشرعية، فيرجع إلى الخطاب. # وبأنه يؤثر لطريان المؤثرية مع بقاء الحقيقة، والمؤثرية غير داخلة في ~~الماهية، حتى يمتنع ذلك، وبأن ما حصل بعد الجعل يؤثر، لا المعدوم ويمنع أن ~~ذلك من قولهم، فإن الصفة عندهم: حقيقة ذاتية، موجبة بالذات، وما هو يجعل ~~الشارع عكسه، سلمناه لكن الصادر منه هو المؤثرية، ولها تعلق بالحكم. # والسبب: ما يضاف إليه الحكم، وهو: إما متكرر يتكرر الحكم بتكرره، كالدلوك ~~للصلاة ورؤية هلال رمضان للصوم، وكالنصاب للزكاة بتكرره - مع اتحاد النصاب ~~لكن لا يضاف إليه. # أو لا يتكرر الحكم بتكرره، كوجوب معرفة الله تعالى. عند تكرر الأدلة ~~الدالة على PageV01P166 # وجوده وتوحيده، وكوجوب الحج عند تكرر الاستطاعة، على رأي من يجعلها سببا. ~~أو لا يتكرر السبب كالبيت، عند من يجعله سببا له وهو الأظهر، لأنه يضاف ~~إليه، فيمتنع التكرر. ثم السبب إنما هو سبب في الفرع دون الأصل، وإلا: لزم ~~الدور، وسببية السبب: إن كانت حكما شرعيا فليست من آخر، دفعا للدور ~~والتسلسل بل للنص، أو غيره. # والمانع # إما مانع الحكم: وهو كل وصف وجودي يقتضي نقيض الحكم كالأبوة في القصاص. # أو مانع السبب: كالدين في الزكاة. # وشرط السبب: ما كان عدمه يخل بحكمة السبب، كالقدرة على التسليم. # وشرط الحكم: ما كان عدمه يخل بحكمة الحكم، كالطهارة. ### ||| AUTO تقسيم آخر # العزيمة: (ما جاز فعله أو تركه بلا مانع منه). # والرخصة: ms065 ما هو كذلك، مع قيام ما يمنع منه. # وقيل: (ما لزم العباد بإيجابه تعالى). # وهما: غير جامعين، لخروج الترك، وغير الواجب. # وقيل: الرخصة (ما أبيح مع كونه حراما)، أو (ما رخص فيه مع كونه حراما). # وهو مزيف، للتناقض. # وقيل: ما غير عن الوضع الأصلي في حق المعذور - لعارض - إلى سهولة، وهو ~~كذلك، غير مانع، إذ يدخل فيه نحو قوله تعالى: {الآن حفف الله عنكم} ~~[الأنفال: آية 66]. PageV01P167 # وشكك في الرخصة: - # بأن المرخص غن كان راجحا على المحرم كان عزيمة، وإلا: كل حكم ثبت براجح رخصة. # أو مساويا: فإن قيل: فيه بالتساقط فلا رخصة، وإلا: لكان كل ما ثبت ~~بالبراءة الأصلية رخصة، وإلا: فإما التوقف إلى ظهور المرجح، وهو عزيمة، لا رخصة. # أو التخيير: وهو ليس برخصة، وإلا: أكل الميتة حالة الاضطرار ليس رخصة ~~لعدم التخيير. # أو مرجوحا: و- حينئذ - يلزم العمل بالمرجوح، ومخالفة الراجح. # ثم قال: وهو في غاية الإشكال، وإن كان الأشبه بالرخصة: إنما هو هذا ~~القسم، لما فيه من اليسر بالعمل بالمرجوح، ومخالفة الراجح. وسقوطه بين إذ ~~لا يلزم من كون كل المرخص راجحا: أن يكون كل راجح مرخصا، إذ الموجبة الكلية ~~لا تنعكس كلية، لصدق العام على كل الخاص، من غير عكس، بل جزئه، ونحن نقول به. # ثم دليل أن المرخص راجح: هو أنه خاص بالنسبة إلى النص الدال على الحكم ~~الأول - ضرورة - أنه واقع على وجه خاص. # والاستقراء يحققه، والخاص راجح على غيره. وبه عرف فساد القسم الثاني. # ثم قد يعمل بالمرجوح مع الاحتمال الراجح، كما في إسلام اللقيط، وحريته، ~~حيث يكون الغلبة للكفار والعبيد. # ثم التيسير: إنما هو من العمل بمقتضى العذر، لا بمقتضى المرجوح. ثم حصر ~~الرخصة في العمل بمقتضى المرجوح باطل، إذ قد يقطع أن بقاء الإنسان راجح على ~~أكل الميتة. # والرخصة: قد تكون واجبة، وندبا، ومساوية، وراجحة الترك. # وإطلاق الرخصة على ما حط عنا من الأغلال: مجاز. PageV01P168 ### ||| AUTO تقسيم آخر # (للحكم من حيث الحسن والقبح) # والفعل: إن نهى عنه فهو القبيح، وإلا: فهو الحسن ms066 فتناول فعله تعالى، وغير ~~المكلف، لا المأذون فيه، فيخرجه عنه. # وقيل: ما مدح فاعله شرعا، والقبيح: ما ذم، فلم يكن فعل غير المكلف، ~~والمباح والمكروه منهما. # وقيل: هو ما يصح من فاعله أن علم أنه غير ممنوع عنه شرعا. فتناول فعله ~~تعالى: وغير المحرم، دون فعل غير المكلف، إذ الصحة لا تنافي الوجوب. # والقبح عند المعتزلة: (هو ما ليس للمتمكن منه، والعلم بحاله: أن يفعله ~~ويتبعه، أنه يستحق الذم فاعله. و: (أنه على صفة يؤثر في استحقاق الذم). ~~والحسن: ما يقابله. # وهو للمنع العقلي، لا الحسي والشرعي، ولا للعجز، والنفرة الطبيعية، ~~والمشترك بينهم. # وقوله: (يستحق) هو معنى قوله: (المؤثر يستحق الأثر)، لا العكس، ولا ~~بمعنى: يحسن للدور. # و(الذم): ما ينبئ عن اتضاع حال الغير. ثم هما عقليان، بمعنى: ملائمة ~~الطبع، ومنافرته، وصفة النقص والكمال. وبمعنى ترتب الذم عاجلا، والعقاب ~~آجلا: شرعي PageV01P169 # عندنا خلافا للمعتزلة، وبعض فقهاء الخنفية. والكرامية، والخوارج، ~~والتناسخية. والبراهمة، والثنوية، ثم اختلفوا. # فالأوائل: من غير صفة، والأكثر: بصفة، وقيل: بصفة في القبيح فقط. # واتفقوا على أن: منه ما يعلم ضرورة، كحسن الصدق النافع، والكذب الضار، ~~ونظرا: كحسن الصدق الضار، أو قبحه، أو قبح الكذب النافع، أو حسنه، فإنه ~~يختلف باختلاف المضرة والنفع. # ومنه ما يعلم بواسطة الشرع: كقبح صوم يوم العيد إذ لولاه لما عرف. # لنا: أن فعل المكلف اضطراري، إن لم يتمكن من تركه، أو تمكن منه لكنه يجب ~~لمرجح PageV01P170 # من غير، وإلا: فاتفاقي، إذ التسلسل محال، وهما لا يقبحان عقلا إجماعا. # وزيف: بأن وجوبه به لا ينافي إمكانه، وقدرته عليه، وإلا: لزم نفي قدرة ~~الله تعالى، ولا يفرق بأن مرجح فاعليته تعالى منه، لأن الكلام في فاعليته ~~لذلك المرجح، كما في الأول، فيلزم التسلسل في أفعاله تعالى، أو الاعتراف ~~بالمنع المذكور. # وهو ضعيف: لأنا لا ندعي منافاته، لإمكانه، بل لقدرته بمعنى: التمكن من ~~الفعل والترك، ولا يلزم منه نفي قدرة الله تعالى للفرق المذكور، وذلك ~~المرجح قديم غني عن الفاعل، فلا يلزم التسلسل. # وأورد: بأنه يقتضي ms067 أن لا يوصف بحسن وقبح. وسقوطه بين، ومنعه بمنع ~~الثانية، إذ فعل العبد اضطراري بالمعنى المذكور، عند أبي الحسن، واتفاقي ~~بالمعنى المذكور عند أكثرهم، مع أنهم قائلون: بحسنه وقبحه عقلا. - وأيضا -: ~~لو كان ذاتيا لما اختلف، وقد يقبح الصدق ويجب الكذب، ولكان المؤثر فيهما ~~هما، لأن لازم الماهية معلولها، لكنه باطل، لأن مجموع الحروف لا وجود له، ~~والآحاد ظاهر الفساد. # ونقض: باتصافه بالصدق والكذب. ولأن الكذب ليس مقتضيا له لنفس اللفظ، ~~وإلا: لكان غيره كذلك، ولا لعدم المطابقة، ولا لمجموعهما، وإلا: لكان العدم ~~علة، أو جزء علة، ولا لأمر لازم له، لأن الكلام فيه كالكلام في الأول، ولا ~~لمفارق وإلا: لم يكن لازما له، فلم يكن مقتضيا له. # وأورد عليه: بأن القبح عدمي فيعلل به. # وأجيب: بأن العلية ثبوتية، لكونها نقيض اللا علية، فلم يجز أن تكون العلة عدمية. # ولأنه يقتضي تعليل أفعاله تعالى. وسيأتي في القياس بطلانه. ولأن حسن ~~الفعل زائد على مفهومه، وإلا: لتعقله من تعقله، وهو وجودي، لكونه يقتضي ~~الأحسن المحمول على العدم، والفعل عرض فيلزم قيام العرض بالعرض، وهو ممتنع ~~ولا ينقض باتصافه شرعا، PageV01P171 # لأن الحسن الشرعي أمر اعتباري، فلا يلزم ذلك. # اعترض: بإجزائه في الممتنع، وبأن الاستدلال بصورة النفي على الوجود دور، ~~وبمنع امتناع اللازم. # ونقضه: بوجود الأعراض، وبكون الحركة بطيئة، أو سريعة. ولأنه لو كان ~~ذاتيا، لاجتمع النقيضان في صدق من قال: لأكذبن غدا، وكذبه. # ولا يجاب عنه: بأنه باعتبارين، لأن الذاتي لا يختلف بالاعتبارات. # ولأنه لو كان ذاتيا للفعل، أو لصفته: لم يكن الباري مختارا في الحكم، إذ ~~الحكم بالمرجوح ممتنع عقلا. # وأجيب: بالتزامه، إذ كلهم مطبقون على امتناع صدور ذلك منه، لكن لعدم ~~القدرة عند النظام، ولعدم الداعي عند غيره. # وادعوا: العلم الضروري بحسن الصدق النافع والإيمان، وقبح الكذب الضار، ~~والكفران، وأنه غير مستفاد من الشرائع، لحصوله لمنكريها. # ولا يعارض: بأنه لو كان كذلك، لما كان مختلفا فيه - لأنه لا اختلاف فيه، ~~بل في المأخذ، ولا يبعد الالتباس فيه كما في المتواتر، ms068 وأن المقتضى له هو ~~كونه كذلك بالدوران. # وأجيب: بمنعه بالمعنى المتنازع فيه، والدوران غير مفيد للقطع، والظن لا ~~يفيد. إذ المسألة علمية. # ثم المفهوم من الظلم: أنه إضرار غير مستحق، والعدم لا يكون علة وجزء علة PageV01P172 # الوجود، ولا شرطها إذ العلية دور معه، ولا سبب سواه، فيعلل به، فيكون ~~العدم علة. # واستدلوا - أيضا - بأن ما وجب لو لم يختص بما يقتضيه: لزم الترجيح بلا مرجح. # وأجيب: بمنعه، إذ ليس المرجح منحصرا في صفة الفعل، ويمنع امتناع اللازم ~~في حق المختار، وبأنه إن لم يجز لزم الجبر - كما سبق - وبطل التحسين ~~والتقبيح العقلي، وإلا بطل الدليل. # - وأيضا - لو لم يثبت عقلا، لحسن من الله خلق المعجزة على يد الكاذب، ~~والكذب، لزم التباس النبي بالمتنبي، وأن لا يعتمد على إخباره، ولحسن منه ~~الأمر بالكفر، والنهي عن الإيمان، ولكان الوجوب متوقفا على السمع، فيلزم ~~إفحام الأنبياء على ما يأتي. # وأجيب: # عن الملازمة الأولى: بأنه إن وجب تعليل خلق المعجزة للتصديق، لزم الخبر، ~~وإلا: جاز، خلقه لا لغرض، أو لغرض غير التصديق، فيرد عليكم. # وزيف: بأن توقيف فاعليته تعالى على المرجح لا يوجب الجبر على ما تقدم، بل جوابه: # أن حسن الشيء لا يوجب وقوعه، بل قد يحرم بانتفائه. # وعن الثانية: أنه وارد عليكم، لأن الكذب قد يحسن للمصلحة كما في إنقاذ ~~الشيء والمتوعد ظلما، وبأنه صفة نقص ممتنع على الله تعالى. # وعن الثالثة: بمنع امتناع اللازم. # وعن الرابعة: بمنع لزومه على ما يأتي. # و- أيضا - العاقل يختار الصدق على الكذب عند تساويهما، في غير الصدق، ~~والكذب، لحسنه. PageV01P173 # وأجيب: بأنه كذلك، لكن بالمعنى المتنازع فيه. وأيضا - ما لا يعلم قبل ~~الشرع، لا يرد به الشرع. # وأجيب: تصورا لا تصديقا بهما، بطل: ولم يجب شكر المنعم، ولا حكم قبل ~~الشرع لكن زيف: مأخذهم فيهما بناء عليه. ### ||| AUTO مسألة # شكر المنعم: لا يجب عقلا. # خلافا للمعتزلة، وبعض الحنفية. # قيل: المراد منه: تجنب المستقبحات، وفعل المستحسنات العقليتين، ولا يبعد ~~أن يراد منه ما يراد منه في الشرع. # لنا: ms069 {وما كنا} [الإسراء: آية 5]. # وأورد: بأنه لا يلزم من نفي التعذيب: نفي الوجوب، إذ ليس من لوازم تركه، ~~سلمناه لكن ما نفي مطلقا، بل إلى البعثة، فيقع بعدها، وإن استحق قبلها، ~~سلمناه لكنه محمول على ما لا يعلم عقلا. # وأجيب: بأن صحة وقوعه من لوازمه، فلو صح، وفرض وقوعه لزم خلاف النص فلم يصح. # وعن الثاني: بأنه خلاف ما فهم من الأمة، وظاهره، وبأنه حمل معنى غير ~~مناسب، إذ PageV01P174 # البعثة لا تناسب وقوع العذاب بعدها بسبب استحقاق قبلها. # وعن الثالث: أنه تخصيص، خلاف الأصل. # و- أيضا - قوله تعالى: {رسلا مبشرين ومنذرين} [النساء: آية 165]، ولأن ~~وجوبه لا لفائدة ممتنع، لأنه عبث، ويحل معناه، فكذا الفائدة لله تعالى، ~~لتنزهه عنها, وللعبد، لأنها: - # إما جلب نفع: وهو غير واجب عقلا، فوسيلته أولى، ولأن أداء الواجب لا ~~يقتضي غيره، ولأن توسطه عبث، لإمكان نفعه في جميع المنافع بدونه. # أو دفع ضرر عاجل؛ لأنه ضرر عاجل، فلا يزال به، أو آجل، والله تعالى لا ~~يضره تركه، ولا يسره فعله، فلا يقطع به، بل يحتمل العقاب على فعله: - # لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه بلا ضرورة. # ومكافأة للمولى على نعمه. وشكر لنعمه، هي بالنسبة إلى خزانة الله تعالى ~~أقل من كسرة بالنسبة إلى خزانة ملك. ولأنه قد لا يليق به تعالى. # واستدلوا بوجه آخر: # وهو أنه لا يجب لفائدة آجلة، لأنه لا طريق إلى معرفتها إلا: بأخبار ~~الشارع، ولا العاجلة، لأنه مشقة، ولا حظ للنفس في. # فإن قلت الثلاث الأول ممنوعة، إذ المنافع تختلف في الوجوب، فإن عنى به ~~الزائد على الضروري منعنا الحصر، وأداء الواجب يقتضي الثواب، وهو غيره، ~~وتلك المنفعة قد تكون نفس الشكر، لأن وجوب الشيء قد يكون لنفسه، وإلا: لزم ~~التسلسل، و - حينئذ - يمتنع حصولها بدونه. # وكذا الرابع: PageV01P175 # إذ العاجل قد يدفع عاجليا فوقه، وضرر خوف العقاب لدفعه، والعقاب: على ~~تركه ربما يترجح على ضرر فعله، وضرر خوف العقاب عليه. # وكذا الخامس: # فإنه، وإن لم يقطع به لكنه يظن أو يحتمل فيجب ms070 لدفعه، والعقاب: وإن احتمل ~~على الفعل لما ذكرتم، لكنه احتمال مرجوح إذ الشاكر أحسن حالا من تاركه. # وأما الطريقة الثانية: # فضعيفة، لأنا نمنع أنه لا طريق إلى معرفة الفائدة الآجلة إلا: بأخبار ~~الشارع، إذ العقل يقضي بحصول الثواب على ما يوجبه في الجملة، وإن لم ندركه ~~مفصلا، وكونه مشقة لا حظ للنفس فيه لا يقتضي عدم وجوبها لفائدة عاجلة، لما ~~سبق، ثم إنه ينفي وجوبه شرعا، وهو في مقابلة ما علم بالبديهة. # وأجيب: # عن الأول: بأن تاركه لا يذم وفاقا، والضروري - وإن وجب تحصيله لكنه غير ~~متوقف على الشكر، فلا يجب له. # والثاني: منقدح، لا جواب له. # وعن الثالث: أن علة الشيء غيره، والتسلسل مندفع، لوجوب الانتهاء إلى ~~الحكم المطلوبة لذاتها، وإلا: لزم التسلسل. # وعن الرابع: الأصل أنه لا يزال بمثله، إلا: إذا ثبت أن المزال فوقه، وهو ممنوع. # وعن الخامس: منع، ورجحانه على احتمال العقاب على فعله بالنسبة إلى الله تعالى. # وضعف الطريقة الثانية حق. # وعن النقص: بمنعه، وأنه غير آت بعينة في نفس الوجوب الشرعي يعرف بأدنى ~~تأمل، سلمناه لكن المدعى أن التقبيح العقلي ينفي الوجوب العقلي، وإن نفى ~~معه الشرعي. # وعن الأخير: # بمنعه، سلمناه لكن بالنسبة إلى من يسره الشرك، ويسوؤه الكفران، لا مطلقا. PageV01P176 # وعورض: بأنه طريق آمن، فاقتضى العقل وجوب سلوكه. # وأجيب: بمنعه، لما سبق، سلمناه لكن إذا لم يكن فيه مشقة، أما مطلقا ~~فممنوع. # وبأنه لو لم يجب عقلا، لما وجب النظر كذلك وفاقا، وفيه إفحام الأنبياء - ~~عليهم السلام -، إذ يقول: لا أنظر ما لم يجب، ولا يجب إلا: بنظري. # وأجيب: # بأنه لازم عليكم، لأن وجوبه نظري - أيضا - عندكم، لتوقفه على وجوب معرفة ~~الله تعالى، وأنه طريق إليها، وأنه متعين لذلك، وأن ما لا يتم الواجب إلا ~~به فهو واجب، وهي نظرية، فيقول: ذلك. # وأورد: بأنه غير لازم، لإمكان معرفة وجوبه قبل دعوى النبوة بخلاف ما إذا ~~كان شرعيا. # وأجيب: بأنه قادح في الإفهام عموما، لا في أصله، فيعود المحظور بالنسبة ~~إلى البعض الآخر. # وبمنع ms071 أنه لا يجب إلا: بالنظر، فإن وجوب الشيء لا يتوقف على العلم به، ~~وإلا: لزم الدور، بل التمكن منه، وهو حاصل، وهو عناد لا إفحام، كما لو قيل: ~~اتق الأسد وارءك، فيقول: مثله، فإنه يعد عنادا. # والأصح: أن المسألة كأصلها. # وقيل: ظنية. PageV01P177 ### ||| AUTO مسألة # لا حكم قبل الشرع مطلقا # واختلفت القدرية فيما لا يقضي العقل فيه بحسن وقبح بخصوصيته: فمعتزلة ~~البصرة، وبعض الفقهاء - منا - ومن الحنفية: على الإباحة. # ومعتزلة بغداد، وبعض الإمامية، وابن أبي هريرة - منا - على الحظر. # ومنهم من توقف عن الحكم وعدمه، ولو قدر فعن أنواعه. # وقيل: بالإباحة بطريق التبيين بأدلة شرعية. ### |||| AUTO أدلة القائلين بأنه لا حكم قبل ورود الشرع # لنا: ما سبق. # وبأنه عبارة عن الخطاب، ولا خطاب قبل الشرع فلا حكم. PageV01P178 # للمبيح: أنه انتفاع خال عن أمارة المفسدة، لا يضر المالك، فيباح ~~كالاستظلال بحائط الغير، ونحوه، وعليته بالدوران، واحتمال المفسدة بدون ~~الأمارة لا يضر، إذ لا يترتب عليها حكم. # وجوابه: # منع أن الدوران يفيد العلية، سلمناه لكن لا يفيد قطعها، والمسألة علمية، ~~سلمناه لكنها شرعية، لأنها مستنبطة من الحكم الشرعي. # - وأيضا - خلق الله تعالى الطعوم، مع إمكان أن لا يخلقها لمنفعة العبد ~~وإلا: لزم العبث، أو عود النفع إليه تعالى، أو خلاف الإجماع، وهو بإدراكها، ~~أو باستحقاق الثواب على اجتنابها، لكون تناولها يفيد مفسدة، أو الاستدلال ~~بها الموقوفين على إدراكها، فالإدراك مطلوب. # وأجيب: بمنع الإمكان، ثم بمنع امتناع العبث، ثم بمنع الحصر، ثم بمنع لزوم ~~الإدراك حالة التكليف، ثم بالنقض بالطعوم المهلكة. # ودفع: بأنه يمكن الانتفاع بالمؤذي مع ما يصلحه. # وأجيب: بمنع إمكان ذلك في الكل. # - وأيضا - لو لم تكن مباحة لكانت محظورة، فلو فرضنا ضدين لكلف بالمحال. # وأجيب: بمنع الملازمة، ثم بإمكان الخلو عن الضدين، فلو فرضنا كالحركة ~~والسكون، فبمنع مثلهما فيما نحن فيه، ثم بمنع امتناع اللازم، كما في لبث ~~وخروج من توسط أرضا مغصوبة - على رأي بعضهم - وأما على رأينا فهو ظاهر. # و- أيضا - إذ ملك جواد بحرا لا ينزف، وأحب مملوكة فطرة، ms072 فإنه يقبح منه ~~المنع، فكذا في حقه تعالى، بل أولى. PageV01P179 # وأجيب: بأنه قياس الغائب على الشاهد، ثم بمنع لزوم الإباحة، لعدم المنع، ~~ثم بالفرق. إذ قد يقبح منا ما لم يقبح منه تعالى. # - وأيضا - خلق الله تعالى الشفع، وخلق فينا الشهوة له، والقدرة على ~~الانتفاع به مع العلم بنفعه وأنه لا يتضرر، وهو قرينة الإذن. # وأجيب: بمنعه إذ يجوز أن يكون الابتلاء للصبر، ثم إنه معارض بأنه ملك ~~غيره، وهو دليل عدم جواز التصرف. # للحظر: # بأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه، فحرم كما في الشاهد. # وأجيب: بأنه سمعي، ثم بأنه يتضرر، أو في مظنته. # ولا يزيف: بأنه لو كان كذلك، لما جاز وأذن، لأنه مشروط به، ثم بمنع عدم ~~الإذن من جهة العقل، وبأنه قياس الغائب على الشاهد. # واحتجا على فساد الثالث: بأن التصرف إن كان ممنوعا عنه فحظر، وإلا: فبماح. # وأجيب: بمنع لزوم الإباحة، على تقدير عدم المنع. # واحتجوا على فساد قولنا: لا حكم بأنه حكم، فكان متناقضا. # وأجيب: بأنه لا تناقض بين نفي الخاص، وإثبات العام. # للمبيح بطريق التبيين: # قوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: آية 29]. # واللام للاختصاص بجهة النفع. # وقوله تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} ~~[الأعراف: آية 32]. PageV01P180 # وبأنه تعالى خلقنا للعبادة، للنص، ومن ضرورته الإذن في الانتفاع بما تقوم ~~به البنية، ولازم المطلوب مطلوب. # وأجيب: بمنع لزوم الإذن منه، وسنده ظاهر، ولو سلم فمن وقت القول. # وعن المقول: أنه لا يلزم من خلقه للعبادة وجوبها، وطلبها منهم، لتوقفه ~~على الإيجاب والطلب، و - حينئذ - لا يعلم أن بقاءهم قبل الطلب، هل هو مطلوب ~~أم لا؟ فلا تعلم مطلوبية لازمة. ### || AUTO خاتمة # : # معرفة أصول الفقه واجبة، لتوقف معرفة الله تعالى، التي هي واجبة إجماعا - ~~عليه، إذ السؤال لا يتسلسل، وليس هو فرض عين، لما نبين من جواز الاستفتاء، ~~فهو فرض كفاية. ### ||| AUTO الأمر ### ||| AUTO الأمر # : حقيقة القول المخصوص، ومعناه: كالكلام. وقيل: في الفعل أيضا. # البصري: في ms073 الشيء والصفة، والشأن، والطريق. # لنا: # النافي للاشتراك، وتكثيره، والتواطؤ خلاف الإجماع إذ هو حقيقة في غيرها، ~~لخصوصه إجماعا، ولا يقدح فيه الخلاف الحاجث، وسبقه إلى الفهم، فإنه ينفي ~~اشتراكه وتواطؤه. PageV01P181 # وبأنه لو كان حقيقة في الفعل لاطرد، وعدم اطراده، في كل قول: إنما هو ~~لأنه ليس حقيقة في الفعل لاطراد، وعدم اطراده في كل قول: إنما هو لأنه ليس ~~حقيقة في مطلقه، بخلاف الفعل، وإلا لبين. # والاستدلال: بصحة نفي الأمر، ولوازمه عنه، وبأنه لا يشتق للفاعل ~~والمفعول: آمر ومأمور ضعيف. # للفقهاء: # أطلق عليه، فيكون حقيقة فيه. # وأجيب: بمنعهما، إذ ليس ذلك لخصوصه، والاستعمال مع لزوم الاشتراك ليس ~~دليلا عليهما. # وبأنه لو كان مجازا فيه لتحقق جهة من جهاته. # وأجيب: بمنع لزوم المجاز عند انتفاء الحقيقة، ثم بمنع نفي اللازم، فإن ~~إطلاق اسم الدليل على المدلول من جهاته. # وبأنه: بمعنى الفعل يجمع على أمور، والاشتقاق دليل الحقيقة. # وأجيب: بمنع الأول، إذ قيل: هما لفظان بمعنى، ثم بمنع الثانية، وأسند ~~بالحمر للبلد. # لمن قال بالتواطؤ: # هما مشتركان في عام، فيجعل اللفظ له دفعا للمحذورين. PageV01P182 # وأجيب: بأنه ليس في ذلك في كل ما يمكن أن يقال ذلك فيه، وإلا: لزم نفي ~~الاشتراك والتجوز، بل فيما يمكن ذلك، وهو حيث يوافقه الدليل ولا يخالفه، ~~وبأن ذلك العام حاصل في جميع أنواع القول. # وللبصري: تردد الذهن عند سماعه بين الكل. # وجوابه: منعه، بل السابق إليه القول. ### ||| AUTO مسألة # حد الأمر # "بالقول المقتضي طاعة المأمور، بفعل المأمور به". # وهو دور، لتوقف معرفتها عليه. # وأجيب عن الطاعة: بأنها بالمعنى اللغوي. # وقيل: "طلب الفعل على وجه بعد فاعله مطيعا". # وهو دور، أو غير مانع، لدخول قوله: أطلب منك كذا. # والإشارة - تحته. # وقيل: "اقتضاء فعل، غير كف، على جهة الاستعلاء". # وقيل: طلب الفعل على وجه الاستعلاء. # ونقض بما تقدم، إذ الإشارة قد تكون استعلاء. # وزيف: باترك، فإنه أمر، وإن كان كفا. # وقيل: خبر عن الثواب على الفعل، وقيل: عن استحقاق الثواب عليه، فرارا عن ~~الخلف في خبره تعالى. PageV01P183 # وزيف: ms074 بأن الخبر يحتمل التصديق والتكذيب بخلاف الأمر، وبأنهما غير ~~مانعين، لدخول المندوب، وقوله: من فعل كذا فله الثواب، أو استحق الثواب - تحته. # وقال كثير من المعتزلة: "هو قول القائل لمن دونه: افعل، أو ما يقوم مقامه ~~في الدلالة على طلب الفعل". # فلا يرد التهديد، ونحوه، إذ لا طلب، ودفعه. بمنع اتحاد الصيغة فيما: ~~مكابرة. # ولا ما إذا صدر عن نائم، أو ساه، أو حاك، لأن نمنع صدقه عليه. # وزيف: بما إذا صدر من الأدنى، والأعلى، استعلاء وشفاعة. # وقال بعضهم: هو صيغة أفعل، لتجردها عن القرائن الصارفة عن الأمر. وهو ~~تعريف الشيء بنفسه، ولأنه ليس أولى من عكسه، ولو حذف القيدين: نقض ~~بالتهديد، أو الأخير - لزعمه أنها فيما ليس بأمر - ليست مجردة عنها: لزم أن ~~لا تكون أمرا، مع قرائن الوجوب. # وقيل: "هو صيغة أفعل، بشرط إرادات ثلاث: إرادة أحداث الصيغة، والدلالة ~~بها على الأمر والامتثال". # وهو، متناقض، إذ يقتضي أن يكون الأمر: الصيغة، ومدلولها. # والأصح: أنه اللفظ الدال على طلب الفعل بالوضع على وجه الاستعلاء. # وإخراج: "أطلب منك الفعل"، "أو طلبت منه" - بقولنا: "بالوضع أولى" من ~~قوله: "بالإنشاء"، لأنه لو قصد به الإنشاء: لزم أن يكون أمرا، والطلب أولى، ~~للتفرقة الضرورية بين طلب الفعل والترك، وبينهما وبين مفهوم الخبر، ويعلم ~~ضرورة: أن ما يصلح لأحدهما جوابا، لا يصلح للآخر، وهو غير الصيغة، ~~لاختلافها دونه. PageV01P184 ### ||| AUTO مسألة # الأمر غير الإرادة، وغير مشروط بها # خلافا للقدرية. # إذ المعاتب من السلطان على ضرب عبده - إذا أمره، لتمهيد عذره بتمرده، ~~فإنه لا يريده، لاستحالة إرادة العقل مضرة نفسه. # واعترض عليه: بمنع وجود الأمر، وإن تصور بصورته، وبأنه يقتضي أن يكون عين الطلب. # وأجيب: بأن التمهيد بالأمر لا يغيره، وبمنع امتناع طلب مضرة نفسه، إذ هو ~~غير مستلزم للوقوع، بخلاف الإرادة. # و-أيضا- يصح إثبات الإرادة مع نفي الأمر، وبالعكس. ولأن الله تعالى أمر ~~من علم أنه يموت على الكفر بالإيمان إجماعا، وهو منه محال، فهو غير مراد ~~وفاقا، ولأن معناه: أنه مخصص حدوثه بوقت دون وقت، ms075 وبوجه دون وجه، وهو غير ~~معقول في المحال. # فإن قلت: معنى أنه أمره به: أنه أعلم إرادة عقابه في الآخرة، ثم لا نسلم ~~أنه محال، وأنه يلزم من وقوعه انقلاب العلم جهلا، وهذا فإن العلم والمعلوم ~~متلازمان، فإذا فرض الإمان بدلا عن الكفر - كان الحاصل في الأزل العلم ~~بالإيمان، وأن المحال غير مراد مطلقا. # قلت: لو كان كذلك لاحتمل التصديق والتكذيب، ولكان قسما من الخبر، لا ~~قسيما له. PageV01P185 # وعن الثاني: أنه يلزم منه الانقلاب، وهو محال، والممكن هو الذي لا يلزم، ~~من وقوعه محال بوجه ما. # وعن الثالث: أنه غير وارد على ما حررناه. # وعن الأخير: ما تقدم عن الوجهين، إذ لا فرق بين المستحيل لذاته، ولغيره ~~في ذلك وفاقا. # واستدل: لو كان إرادة لوقعت المأمورات كلها، لأن معنى الإرادة: تخصيصه ~~بحال حدوثه، فإذا لم يوجد لم يخصص. # وضعفه بين. # وبأنه يجوز نسخ الشيء قبل حضور وقت عمله، وهو يدل على التغاير، لاستحالة ~~الجمع بين الإرادة والكراهة في فعل واحد، في وقت واحد، من وجه واحد. # وفيه نظر. # للمخالف: أن الطلب الذي وضع الأمر له معلوم للعقلاء، وغير الإرادة غير معلوم. # ولأنه لو لم تعتبر الإرادة فيه، لصح الأمر بالمحال، إذ يصح طلبه - حينئذ -. # ولجاز الأمر بالماضي والحال، كالخبر. # وأجيب: بمنع أنه غير معلوم، وبمنع امتناع اللازم في الباقين، بعد ~~المطالبة بالجامع. ### ||| AUTO مسألة # أكثر القائلين بالنفسي: على أن للأمر صيغة تخصه. PageV01P186 # وعن الأشعري، التوقف فيه، ونقل الإنكار عنهما. # واستبعد إمام الحرمين، والغزالي ما نقل بإطلاقه، لأن أمرتك، وأنت مأمور ~~مختصة به وفاقا، فقالا: لعل ذلك في صيغة: أفعل، لتردده بين محامل كثيرة. # واستبعد قولهما: أن أمرتك وأنت مأمور: صيغة مختصة به لأن ذلك إخبار عن ~~الأمر، وعن كونه مأمورا، لا أنه صيغة الآمر. # وفيه نظر: لأنه يجوز أن يكون إنشاء، فتكون مختصة به، ولقائل أن يمنع ~~اختصاصه به - أيضا - لأنه - حينئذ - مشترك بينه وبين الخبر. ### ||| AUTO مسألة # صيغة الأمر تدل على الطلب بالوضع # وقال أبو علي وأبو هاشم: لا ms076 بد معه من إرادة الدلالة بها على الطلب. # لنا: القياس على غيره، ولأن توقيف دلالتها عليه يخل بمقصود. # لهما: أنها ترد لغيره، ولا مميز إلا: الإرادة فتكون مشروطة بها كدلالة ~~المشترك على معين من مفهوماته، متوقفة على القرينة. PageV01P187 # وأجيب: بأنها حقيقة في الطلب مجاز في غيره، فلا تحتاج إلى مميز كغيره. # ثم الأمر به: نفس الصيغة. # وقالا: صفة زائدة عليها حاصلة لها بسبب إرادة المأمور به، وإرادة الدلالة ~~بها على الطلب. # واستدل: # بأنها ليست صفة لمجموع الحروف، لعدم وجودها، ولا لآحادها، لأنها ليست بأمر. # قيل عليه: يجوز أن تكون صفة للأخير، أول الأول بشرط المسبوقية ~~والملحوقية. # وبأن الإرادة مدلولها، فلا تكون علة، ولا جزء علة، لحصول صفة لها قياسا ~~على غيرها. ### ||| AUTO مسألة # يعتبر الاستعلاء في الأمر # على الثالث النافي: قوله تعالى حكاية عن فرعون: {فماذا تأمرون} [الشعراء: ~~آية 35]. # وقال عمرو بن العاص لمعاوية: PageV01P188 # أمرتك أمرا حازما فعصيتني ... # وقال دريد بن الصمة لنظرائه، ولمن هو فوقه: # أمرتهم أمري بمنعرج اللوى PageV01P189 # وقال حباب بن المنذر لأمير خراسان: # أمرتك أمرا حازما فعصيتني ... فأصبحت مسلوب الإمارة نادما # ولأنه يقال: "أمر فلان على وجه الرفق واللين". والأصل في الاستعمال ~~الحقيقة. # المعتبر: الناس يفرقون بين الصادرة من الأعلى وغيره، على ما تقدم في ~~التقسيم. # ولأنه يستقبح: أمرت الأمير، والأصل: التقدير. # والثالث: # أن من قال لغيره - استعلاء -: افعل كذا، يقال: إنه أمره، وإن كان أعلى ~~رتبة منه، ولهذا يوصف بالجهل والحمق، وإن قال - على وجه التضرع والخشوع - ~~لا يقال ذلك، وإن كان أعلى رتبة منه. ### ||| AUTO مسألة # أوجه استعمال صيغة أفعل # 1 - "الوجوب"، كقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} [البقرة: آية 43]. # 2 - و"الندب" كقوله تعالى: {فكاتبوهم} [النور: آية 33] و {وأحسنوا} ~~[البقرة: آية 195]. PageV01P190 # 3 - و"التأديب" كقوله - عليه السلام -: "كل مما يليك". # والفرق بينهما، ما بين العام والخاص. # 4 - "الإرشاد"، كقوله تعالى: {واستشهدوا} [البقرة: آية 282] وهو لمنافع، ~~والندب والتأديب أعم. # 5 - "الإباحة": {فاصطادوا} [المائدة: آية 2]. # 6 - "الامتنان": {وكلوا مما رزقكم الله} [المائدة: آية 88]. # 7 - "الإكرام": {ادخلوها} [الحجر: آية 46]. # 8 - "التهديد": ms077 {اعملوا ما شئتم} [فصلت: آية 40]. # 9 - "الإنذار": {قل تمتعوا} [إبراهيم: آية 30] وهو مقرون بالتهديد، ~~والوعيد أعم، ولأنه في ظاهر التحريم والبطلان، والإنذار أعم. PageV01P191 # 10 - "التسخير": {كونوا قردة خاسئين} [البقرة: آية 65]. # 11 - "التعجيز": {فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: آية 23]. # 12 - "التعجب": {كونوا حجارة أو حديدا} [الإسراء: آية 50]. # 13 - "الإهانة": {ذق} [الدخان: آية 49]. # 14 - "التسوية": {فاصبروا أو لا تصبروا} [الطور: آية 16]. # 15 - "التكوين": {كن} [يس: آية 82]. # 16 - "الدعاء": {ربنا افتح} [الأعراف: آية 89]. # 17 - "التمني": # ألا أيها الليل الطويل ألا انجل PageV01P192 # 18 - "الاحتقار": {ألقوا ما أنتم ملقون} [الشعراء: آية 43]. # وهو أعم من الإهانة، إذ قد يحصل بمجرد الاعتقاد. ثم إنها ليست حقيقة في ~~كلها وفاقا، لكن قيل هي مشتركة بين الوجوب، والندب، والإباحة والتهديد. # وقيل: بين الثلاثة الأول. # وقيل: للمشترك بينها. # واستدل على فساده بالتفرقة الضرورية بين: "افعل"، و "لا تفعل"، و "إن شئت ~~افعل"، "وإن شئت لا تفعل"، وإن قدر انتفاء القرائن كلها. # وهو ضعيف، لحصول التفرقة - أيضا - على تقدير كون صيغة "افعل" مشتركة، ~~لكونها خاصة به، وأفعل مشترك بينهما وغيره. # والأولى: التمسك بمبادرة الفهم إلى معنى الطلب، عند سماعه مجردا عن ~~القرينة، والتغيير خلاف الأصل. # ولأنا أجمعنا على أنه حقيقة في غير الإباحة، والتهديد، فوجب أن لا يكون ~~حقيقة فيهما دفعا للاشتراك، أو تكثيره. # الجمهور: هي حقيقة في الوجوب. PageV01P193 # أبو هاشم: في الندب. # المرتضى: مشترك بينهما. # أبو منصور: للمشترك بينهما. # الأشعري، والقاضي، وإمام الحرمين، والغزالي، وبعض فقهائنا: التوقف: ~~التوقف في هذه الأقسام. # للأولين: # قوله تعالى: {ما منعك ألا تسجد} [الأعراف: آية 12] وهو ذم لا استفهام ~~لامتناعه عليه. PageV01P194 # ونحوه: {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} [المرسلات: آية 48]. واستحقاقهم ~~الويل بسبب التكذيب، لا ينفي استحقاق الذم بترك الركوع، إذ الكافر مخاطب ~~بالفروع. # وقوله تعالى: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [التغابن: آية 12]. # وهذا الأمر للوجوب إجماعا، ولأنه هدد على مخالفته، والطاعة: موافقة ~~الأمر، فتكون موافقته واجبة، ولا يرد على هذا: أنه استدلال بالشيء على نفسه. # وقوله: {انفروا في سبيل الله أثاقلتم إلى الأرض} [التوبة: آية ms078 38]، هددهم ~~وذمهم على ترك ما أمروا به، وإحالته إلى فرضية الجهاد يوجب التعارض، أو ~~خلاف الأصل. # وقوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} الآية، ووجه التمسك به: أن ~~تارك المأمور به مخالف للأمر، إذ هي موافقته، وهي: الامتثال، وهو مستحق ~~للعذاب، لأنه أمر بالحذر منه، وهو إنما يحسن بعد وجود المقتضى له. وإحالته: ~~إلى غير مخالفة لما يسمى أمرا خلاف الظاهر، والدلالة - وإن كانت ظنية لكن ~~المسألة - أيضا - كذلك، وإن قيل: إنها قطعية، فالمقصود القطع الحاصل من ~~مجموع الأدلة. # فإن قلت: # (أ) موافقته اعتقاد حقيقته، أو الإتيان بمقتضاه كما يقتضيه. # (ب) ثم إنه أمر بالحذر عن المخالفة، لا أنه أمره بالحذر، وفائدته: اتقاء ~~شره، كقوله PageV01P195 # تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن} [الأنفال: آية 25]. # (ج) ثم إنه أمر للمخالف عن الأمر، لا لمخالف الأمر، وجعل كلمة "عن" صلة: ~~خلاف الأصل. # (د) ثم إنه يحسن الأمر بالحذر، للاحتمال، والمسألة اجتهادية. ثم لفظ ~~"الأمر" مفرد، فلا يعم. # قلت: عن (أ) ذلك موافقة لدليل حقيقته، لا له، وسبق الذهن إلى ما ذكرناه ~~يلغي ما ذكرتم. # وعن (ب) أن الأمة فهمت منه ما ذكرنا، لا ما ذكرتم، ولأن المأمور غير ~~متعين - حينئذ - إذ ليس في الآية سوى المتسللين لواذا، وهم المخالفون، وحذر ~~الإنسان عن نفسه محال، ولأن فيه إضمار الفاعل، وإسناد الفعل في اللفظ إلى ~~المفعول. # ولا يضيع قوله: {أن تصيبهم} [النور: آية 63] كما زعم الإمام، لإمكان جعله ~~مفعولا لأجله. # وعن (ج) أنهما بمعنى، لكن البعد والمجاورة في الأول مدلول عليه مطابقة، ~~وفي الثاني التزاما، فلا تكون عن صلة. # وعن (د) أنه يقبح في العرف بدون المقتضى. # وعن الأخير: # أنه عام، لصحة الاستثناء، ولترتب الحكم على الوصف، وبالقياس، وبأنه إذا ~~ثبت في البعض: وجب أن يعم، لعدم القائل بالفصل، على أنا نمنع أن المفرد ~~المعرف بالإضافة لا يفيد العموم كالمعرف باللام. PageV01P196 # ولأن تارك المأمور به عاص نقلا - وهو ظاهر - واستعمالا لقوله: {أفعصيت ~~أمري} [طه: آية 93]، وهو وإن كان حكاية لكنه رتب المعصية على مخالفة الأمر ~~فيهم، ms079 {لا يعصون الله ما أمرهم} [التحريم: آية 6]، وهو محمول على الماضي، ~~لئلا يلزم التكرار في قوله: {ويفعلون ما يؤمرون}، {ولا أعصي لك أمرا} ~~[الكهف: آية 69] واشتقاقا: لأن تركيبه يدل على الامتناع، قال عليه السلام: # "لولا أنا نعصي الله لما عصانا". # أي: لم يمتنع من إجابتنا، والعصا إنما سمي به، لأنه يمتنع بها، وكذا ~~الجماعة: يقال: شققت عصا المسلمين، وهذا كلام يستعصي على الحفظ، وحطب ~~يستعصي على الكسر، والعاصي يستحق النار بالنص. # فإن قلت: لو صح ما ذكرتم لما صح تقسيم الأمر: إلى إيجاب وندب، وآية ~~العقاب PageV01P197 # مختصة بالكفار، لقرينة الخلود. # قلت: جعل ذلك مجازا محافظة على عموم آية الخلود، أولى من جعل المستحب ~~مأمورا به، محافظة على صيغ الأوامر، لأنه أحوط، ولأن الاستحباب لازم ~~الوجوب، من غير عكس، ولقلة مخالفة الأصل إذ يلزم على الثاني التجوز ~~والتخصيص، والخلود ليس بمعنى الدوام حتى يكون قرينة. # وقوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولما مؤمنة إذا قضى الله} [الأحزاب: آية 36]. # ووجه التمسك به: أنه نفى الخيرة من أمر قضاء الله ورسوله، أي: عينه، ~~ووجهه نحو المكلف، وهو بالوجوب. # ولأنه ترك ممن أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأمر مخالفيه وقوله تعالى: ~~{فلا وربك لا يؤمنون} [الناس: آية 65]. # المراد بقوله: {مما قضيت} أي: أمرت، نقلا عن أئمة التفسير، ويشهده القضية PageV01P198 # التي نزلت فيها، وإذا لم يوجد فيها سوى الأمر، وهو يفيد المبالغة في ~~الوجوب. # وفيه نظر بين. # وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله} [الأنفال: آية 24]. # ووجه التمسك به: أنه فهم الرسول والصحابة منه الوجوب، إذ روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم: دعا أبا سعيد فلم يجبه، لأنه كان في الصلاة، فقال له: "ما ~~منعك أن تستجيب وقد سمعت النص". PageV01P199 # فلولا أن الأمر للوجوب، لما صح ذلك، إذ الصلاة عذر في ترك كلام لا يجب، ~~فهو إذا ذم، أو سؤال عن عذر يسوغ ترك واجب، وعلى التقديرين يفيد الوجوب، ~~ويجوز التمسك بخبر الواحد، لما سبق، ولكونه وسيلة إلى العمل. # وإحالة الوجوب إلى قرينة التعظيم: ms080 يقتضي وجوب كل أمر لله ورسوله، وإلى ~~قرينة قوله: {لما يحييكم} [الأنفال: آية 24] أيضا كذلك وإن كان ذلك لازما ~~لكل أوامره، وإلا: كان للمدعي أن يقول: الوجوب بشرط، ولم أعلم تحققه. # وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق ... " الحديث. # وهي لانتفاء الشيء لوجود غيره، والسواك مندوب مع وجود المشقة. # فلا يكون المندوب مأمورا به. PageV01P200 # وأورد: # (أ) بأنه لا يلزم منه نفي أمر الله تعالى إلا بعد تلازمهما. # (ب) ثم إنه يفيد أن بعض المندوب ليس بمأمور به، لأنه قياس من الثالث، ~~والخصم يقول به، إذ هو أعم منه مطلقا، أو من وجه. # (ج) ثم إنه لقرينة المشقة، لأن فيه المشقة، دون الندب. # وأجيب: # عن (أ): بتلازم الطاعتين والمعصيتين إجماعا. # وعن (ب) أن عمومه باعتبار اللفظ، لثبوت الندبية بغير صيغة الأمر، دون ~~المعنى، لأن معناه عند من يقول: إنه للندب، وظاهر أن المنفي - لوجود المشقة ~~- ليس هو الصيغة، بل معناها، وذلك يفيد أنها ليست للندب. # وعن (ج) أن إطلاقه يقتضي انتفاء مطلق الأمر، لوجود المشقة وإحالته إلى ~~قرينة المشقة يقتضي تقييده بأمر وجوب، وهو خلاف الأصل. # وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم لبريرة: "إنما أنا شافع ... ". PageV01P201 # مع نفي الأمر يدل عليه. # وأورد: # "أ" أن سؤالها عن الأمر طلبا للثواب بطاعته، فلما نفى الأمر علمت أن لا ~~ثواب، والشفاعة لمصلحة دنيوية، ولهذا قال: "أبو أولادك". # "ب" ثم إنه بقرينة نفي الأمر، وإثبات الشفاعة. # وأجيب: # عن (أ): أن إجابة شفاعته عليه السلام مندوب، وإن كان لمصلحة دنيوية. # وعن (ب): ما تقدم. # والأقوى: إجماع الصحابة، إذ التمسك بمطلقه على الوجوب شائع متكرر فيما ~~بينهم، من غير نكير، كما في أخبار الآحاد، والقياس: تمسك الصديق، ب {وءاتوا ~~الزكاة} [البقرة: آية 43]. # والفارق بقوله: "سنوا ... ". PageV01P202 # ولتمسكهم بقوله: "فليصلها إذا ذكرها". # "فليغسلها سبعا ... " # "وابدءوا بما بدأ الله". # "إلا من لم يأكل فليصم، ومن أكل فليمسك". PageV01P203 # فكان إجماعا. # فإن قلت: يعتقدوه في مثل قوله: {فاصطادوا} [المائدة: آية 2]، {واستشهدوا} ~~[البقرة: آية 282]، {فانكحوا} [النساء: آية 3]، وحينئذ ليس إحالة عدم ms081 ~~الوجوب إلى القرينة أولى من إحالة الوجوب إليها، بل الثاني أولى لعدم ~~التعارض. # قلت: بل الأول أولى، وإلا: لكان الدليل في أخذ الجزية عن المجوس غير ~~الخبر، فكان يجب اشتهاره، إذ العادة تحيل إخفاء مثله ولأنه حينئذ أمكن جعله ~~مجازا في غيره، من غير عكس، وللاحتياط. # و-أيضا- الوجوب معنى تمس الحاجة إليه، فكان له لفظ مفرد، إذ هو أخف، لما سبق. # ومثله مندفع لأن الترجيح معنا. # وكذا النقض: بأنواع الروائح، والاعتمادات، والحال، والاستقبال، لحصول ~~الفرق، واشتهاره بحيث يعرف كل واحد إنما يجب لو سلم، عن المعارض الشديد ~~الالتباس به. # و-أيضا- حسن ذم السيد عبده بترك ما أمره به - يدل عليه. # فإن قلت: لعله لقرينة، أو لأن الشارع أوجب طاعة السيد، ولهذا لا يذم في ~~معصيته. # ثم إنه معارض: بما أنه لا يذم تارك المندوب المأمور به. # قلت: تقليل حسن الذم بمجرد ترك ما أمر به ينفيه، والشارع إنما يوجب طاعته ~~فيما PageV01P204 # يوجبه السيد دون غيره، وإنما لا يذم في معصيته لانتفاء شرط الوجوب، ولا ~~نسلم أن المندوب مأمورا به حقيقة، و-أيضا- لو كان للندب فقط، لزم أن لا ~~يكون الواجب مأمورا به، وهو خلاف الإجماع. # والمثل مندفع، لأنا نمنع نفي اللازم إجماعا، لأن كثيرا منهم حرصوا: بأن ~~المندوب غير مأمور به، أو كان له، وللوجوب باشتراك لفظي، وهو خلاف الأصل، ~~أو معنوي، فلا يمكن جعله مجازا في الوجوب، لأنه غير لازم له، أو وإن أمكن ~~كان عكسه أولى، فتعين أن يكون للوجوب فقط. # و-أيضا- يفيد رجحان مصلحة الوجود على مصلحة الترك وإلا: لزم العبث، أو ~~الأمر بالمفسدة، فكان مانعا منه، وإلا: لزم الإذن في ترك المصلحة الخالصة، ~~وأنه قبيح عرفا، فكذا شرعا، للحديث، ترك العمل به في المندوبات، فيبقى فيما عداها. # ولا يقال: إلزام المكلف استيفاء المصلحة لنفسه قبيح عرفا، فكذا شرعا، ~~لأنا نمنع ذلك مطلقا، وهذا لأنه لا يقبح ذلك، ولأن هذا ينفي أصل التكليف. # وأورد عليه: لما انتقض كل منهما وجب الترجيح. # وأجيب: بأن أعمال العرف الأول، أولى، لانتقاضه ببعض التكاليف الفرعية، ms082 ~~بخلاف الثاني، فإنه منتقض بجميعها والأصولية. # و-أيضا- يفيد رجحان الوجود وفاقا، والمنع من الترك أفضى إليه، المفضي إلى ~~الراجح راجح، فالمنع منه راجح، فيجب العمل به نصا، وقياسا على الفتوى، PageV01P205 # والشهادة وقيم المتلفات وأروش الجنايات لأن العمل بالمرجوح ممتنع عقلا. # و-أيضا- طريقة الاحتياط، دليل وجوبها قوله عليه السلام: "دع ما يريبك إلى ~~ما لا يريبك". # ولأن ترجيح الأمن على الخوف من مقتضيات العقول، ومحذور الاعتقاد مشترك. # و-أيضا- القياس على النهي بجامع تكميل مقصود المتكلم والخلاف في عدم ~~تحريمه شاذ. # و-أيضا- الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، فيكون الترك محرما، والفعل ~~واجبا، وهو دور. ### |||| AUTO أدلة القائلين بالندب والتوقف والاشتراك # واحتجوا: PageV01P206 # أن العلم بكونه للوجوب ليس عقليا، إذ لا مجال له في اللغة. # ولا نقليا: متواترا، وإلا: لارتفع الخلاف، ولا آحادا، إذ المسألة علمية، ~~وهو لمن نفى الدراية، وإلا: فكل من ادعى الوضع لمعين فهو وارد عليه. # وأجيب: أنه يعلم بالمركب - كما سبق -، ثم يمنع أن المسألة علمية و -أيضا- ~~قوله عليه السلام: "إذا أمرتكم ... " الحديث. # وجه الأمر، وفوضه إلى الاستطاعة، فدل على أنه للندب. # وأجيب: بمنعه، بل يفيد المبالغة التامة في الإتيان، وهو دليل الوجوب. ~~و-أيضا- قالوا: لا فرق بين السؤال والأمر، إلا: الرتبة، والسؤال لا يفيده. # وأجيب: لعله من لوازم الصيغة والرتبة. # وما قيل: إنه يفيد الإيجاب - أيضا- وإن لم يفد الوجوب إذ السائل قد يقول: ~~"أعطني ألبتة ولا تخيب رجائي" فعضفه بين. PageV01P207 ### |||| AUTO الدليل الثالث للقائلين بالندب # و-أيضا- ورد في الكتاب وغيره بمعنى الوجب، والندب، والأصل الحقيقة ~~الواحدة. # وأجيب: بأن المجاز قد يصار إليه لقيام الدلالة، عليه، وبأنا لو جعلناه ~~حقيقة في الوجوب لأمكن جعله مجازا في المشترك بينهما من غير عكس، فكان أولى. # و-أيضا- لو جعل للوجوب فاستعماله في المشترك ترك لمعناه من غير عكس، فكان أولى. ### |||| AUTO الدليل الرابع للقائلين بالندب # وأجيب: بأن حمله على الوجوب أكثر فائدة، وأوفق لعمل الصحابة، وأحوط ~~وإعمالا لأكثر الأدلة، فكان أولى. # و-أيضا- استعمل فيهما، فكان حقيقة فيهما، ولأن الذهن متردد بينها عند ~~سماعه مجردا عن القرينة، فكان مشتركا بينهما. # وأجيب: ms083 بمنع كونه دليل الحقيقة مطلقا، وبمنع تردد الذهن، بل المتبادر: ~~الوجوب، بدليل: حسن ذم السيد لعبده بمجرد مخالفته. PageV01P208 ### ||| AUTO مسألة # الأمر بعد الحظر كقبله # وقيل: للإباحة. # وقيل: إن علقت الصيغة بزوال علة الحظر فهو كرفعه، فيترجح إلى ما قبله في ~~العرف، وإلا فللوجوب. # لنا: ما سبق # وتقدم الحظر ليس بمعارض، إذ يجوز التصريح بالوجوب معه بلا تناقض، ولا ~~مخالفة دليل. # لهم: نحو: {وإذا حللتم} [المائدة: آية 2]، والعرف، إذ لا يفهم منه إلا: ~~إزالته. # وجوابه: أن الحمل على التجوز أولى من مخالفة الأدلة، ثم هو معارض بقوله ~~تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} [التوبة: آية 5]، {ولا تحلقوا رءوسكم} ~~[البقرة: آية 196]. # وقوله عليه السلام: "نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها" وهي مندوبة. PageV01P209 # وعن العرف: # بمنعه، وأسند باخرج إلى المكتب، واقصد بعد النهي عنهما، ثم بإحالته إلى ~~القرينة. ### |||| AUTO تنبيه # : # النهي بعد الأمر كالأمر بعده. # وقيل: مرتب عليه، فإن الأصح فلعله؛ لأن النهي استعمل في الإباحة. ### ||| AUTO مسألة # الأمر لا يدل على التكرار # فقيل: يدل على الواحد لفظا, والأصح: معنى. # وقال الغزالي وإمامه: إنه للواحدة معنى، وما زاد فمتوقف فيه. PageV01P210 # وقال الأستاذ وبعض الفقهاء: إنه للتكرار بحسب ما يمكن. # وقيل: مشترك بينهما. # وقيل: بالتوقف. # وقيل: للتكرار فيما له غاية يمكن إيقاعه في جميع العمر، دون غيره. # المكرر: # الاستعمال فيه، لا سيما كثيرا، وتمسك الصديق بلا نكير من غيره. # وأنه لو لم يحمل عليه لزم الإجمال، إذ ليس بعض الزمان أولى من الآخر. # وقياس الأمر على النهي بجامع تكميل الغرض، وقياس الفعل على الاعتقاد. # وأن ضده منهي عنه على التكرار، وهو يقتضي تكرره. # ولأنه لو لم يدل عليه لما جاز النسخ، والاستثناء للبداء، واستحالة ~~استثناء الواحد، ولكان قوله: "صل مرة واحدة أو مرارا": تكرارا أو نقصا. أو أحوط. # وقوله عليه السلام: "فأتوا منه ما استطعتم" والتكرار بحسب ما يمكن ~~مستطاع، وسؤال عمر رضي الله عنه للنبي عليه السلام لما رآه قد جمع بطهارة ~~واحدة بين الصلوات: أعمدا فعلت يا رسول الله؟ فقال: "نعم". PageV01P211 # ولولا أنه ms084 فهم تكرار الطهارة من النص، لما كان للسؤال معنى. # وأيضا - أتي بشارب الخمر: قال صلى الله عليه وسلم: "اضربوه". # فكرروا عليه الضرب، ولولا فهموا منه التكرار، لما كرروا عليه الضرب، ~~ولأنكر عليهم. # -وأيضا- يدل على التكرار عرفا، كما في قولهم: خالط الناس بحسن السيرة. # وأجيب: # عن الأول: بمنع استعماله فيه مجردا عن القرينة سلمنا، لكنه مجاز، جمعا ~~بين الدليلين. # وعن الثاني: منع أن ذلك بمجرده. # وعن الثالث: منعه، لأنه محمول على أول الزمان، ... أو على ما شاء، ولا ~~إجمال على التقديرين. # وعن الرابع: منع حكم الأصل، ثم بمنع القياس في اللغات، ثم بالفرق، وهو أن ~~الانتهاء متيسر من غير مشقة، ولا تعطيل الحوائج، بخلاف امتثال الأمر. # وبه خرج الجواب عن القياس الآخر، و- أيضا - فإن ذلك ليس مقتضى الأمر، بل ~~غيره، ولأن النهي يقتضي عدم إدخال الماهية في الوجود، وهو بالكف عنه دائما، ~~والأمر يفيد إدخال الماهية في الوجود، وهو لا يقتضي ذلك، ولأن الأمر نقيض ~~النهي، ونقيض الكلي للجزئي. PageV01P212 # وعن الخامس: منع أنه نهى عن ضده، سلمناه، لكن بحسب ما يقتضي الإيجاب، فهو ~~إذا فرعه، فإثباته به دور. # عن السادس: بمنع الملازمة، فإن نسخ الشيء قبل فعله جائز، والاستثناء إنما ~~هو بمنع فعله في وقت يصح فعله فيه، سلمناه، لكن التكرار لقرينة النسخ ~~والاستثناء. # وعن السابع: بمنعه، فإنه تأكيد دافع لاحتمال التجوز، وقرينة دالة على ~~إرادة المجاز، ثم إنه معارض بعكسه. # وعن الثامن: بمنعه، فإن ترك التكرار قد يكون أحوط، ثم إنه معارض بما فيه ~~من الأضرار، وتكثير مخالفة البراءة الأصلية. # وعن التاسع: أنه إنما يدل أن لو ثبت أن التكرار مأمور به، فإثبات أنه ~~كذلك به دور. # وعن العاشر وما يليه: أنه لقرينة المداومة على ذلك. والحد: فإنه للزجر، ~~ولا يحصل بمرة واحدة. # وعن الأخير: أنه لقرائن، وهي ظاهرة. # ولمن قال: إنه للمرة الواحدة: # أنه استعمل فيها فيكون حقيقة. # وأن صيغة الماضي والمضارع كقوله: "صام"، أو "تصوم" لا يفيد إلا المرة ~~الواحدة، وإن كانت إنشاء فكذا الأمر، لأن نسبة المصدر ms085 إليهما، وإلى الأمر ~~سواء. وإنه لو لم يفد المرة - وقد ثبت أنه لم يفد التكرار - فيكون للقدر ~~المشترك بينهما، فيكون مجملا، وهو خلاف الأصل والإجماع. وأنه لو قال لغيره: ~~طلق زوجتي، لم يملك إلا: "طلقة" واحدة، وذلك يدل على أنه حقيقة فيها. # وأجيب: عن "الأول": بأنه حقيقة فيها بحسب المشترك، لا الخصوصية، وإن ادعى ~~ذلك فممنوع، ولو سلم فمعارض بمثله، والترجيح معنى، لأنه متواطئ. # وعن الثاني: أنا نسلم ذلك، لكن لا بحسب الوضع، ولذلك لو فسره بالتكرار لم ~~يعد مناقضا، بل لأن صدقه يتوقف عليه، والأصل عدم غيره. PageV01P213 # وعن الثالث: بمنع أنه خلاف الأصل نظرا إلى الوضع، والإتيان بالمرة ~~الواحدة، إنما وجب - وإن لم يكن هناك قرينة - لما مر، وإذا لم يكن مانعا من ~~العمل، لم يكن خلاف. وبه خرج جواب الرابع. # وللغزالي وإمامه: # بأن الصيغة مشتقة من المصدر، وهو محتمل للقليل والكثير، ولا بد من المرة ~~الواحدة على التقديرين، فيجب الإتيان بها، والتوقف في الزائد عليها. # وأجيب: بأن الأصل براءة الذمة، وذلك يمنع من التوقف في الزائد عليها، ~~وإلا: لزم تكليف ما لا يطاق. # ولمن قال بالاشتراك: # "أنه سئل - عليه السلام -: أحجنا لعامنا هذا أم للأبد". # الحديث، وحسن السؤال دليل الاشتراك، ولأن قوله صلى الله عليه وسلم: "لو ~~قلت نعم: لوجبت" # إنما هو بطريق البيان، وإلا: لزم النسخ، فيكون محتملا لها. # و-أيضا- استعمل فيهما، فيكون حقيقة. PageV01P214 # ولأنه يحسن الاستفهام من الأمر، وهو دليل الاشتراك. # و-أيضا- الماضي مشترك بين الدعاء والخبر، والمضارع بين الحال والاستقبال. # فيكون الأمر -أيضا- مشتركا بين المرة والتكرار، وإلحاقا للفرد بالأعم ~~والأغلب. # وأجيب: بمنع أن حسن السؤال دليل الاشتراك، سلمناه، لكنه معنوي لا لفظي، ~~وبه خرج جواب التقدير الثاني. # وعن الثاني: أن الاستعمال دليل الحقيقة بشرط عدم الاشتراك. # وعن الثالث: بمنعه، على ما ستعرف سنده. # وعن الرابع: بمنع الحكم في المقيس عليه، ثم بمنع الاشتراك فيما ذكره. # والمختار: أنه للمشترك بينهما، وأن المرة الواحدة لا بد منها، من جهة ~~المعنى، وخصوصية التكرار محتمل تجوزا، فإن اقترن به ما يدل ms086 عليه، وإلا: وجب ~~نفيه ظاهرا. لأنه ورد فيهما، والاشتراك والمجاز خلاف الأصل. # و-أيضا- قالوا: لا فرق بين افعل، ويفعل، إلا: أن الأول طلب دون الثاني، ~~وصدقه ولو بمرة، دون التكرار، فكذا الأمر، وإلا: يحصل فرق آخر. # -وأيضا- كونه لتكرار يقتضي النسخ، وللمرة الواحدة أن لا يجوز استعماله في ~~التكرار، لكونه غير لازم لها، أو وإن جاز، لكن العكس أولى، ولهما خلاف ~~الأصل، فتعين أن يكون للمشترك بينهما، وإلا: لزم إهماله، وهو خلاف الإجماع. ### ||| AUTO مسألة # مطلق الأمر # إذا لم يفد التكرار بقى الأمر المعلق بشرط أو صفة أو المضاف إلى وقت عند تكرره. # ثالثا: أنه يفيد معنى. PageV01P215 # وقيل: إن عرف أنه علة إفادة إجماعا، وإلا: فالأصح أنه لا يفيده من جهة ~~أنه أمره، لما سبق، ولا في جهة التعليق، إذ قد يكون لغير علة فلا يلزم من ~~تكرره تكرره، ولا من حيث المجموع وإلا: لزم التخلف في مثل قوله: # إن دخلت السوق فاشتر اللحم, وإن دخلت الدار فأنت طالق، وأنه خلاف الأصل، ~~ولأن إجراءه غير مناسب لذلك. # -وأيضا-: لا يدل عليه بلفظه، إذ لا يدل إلا: على تعليق وجوده بوجوده، وهو ~~أعم منه، ولا بمعناه، لإمكان تحققه بدونه، من غير مخالفة ظاهر، إذ الأصل عدمه. # و-أيضا-: لا يدل عليه بلفظة، إذ لا يدل إلا: على تعليق وجوده بوجوده، وهو ~~أعم منه، ولا بمعناه، لإمكان تحققه بدونه، من غير مخالفة ظاهر، إذ الأصل عدمه. # و-أيضا-: الخبر المعلق بالشرط أو الصفة لا يفيده، فكذا الأمر، بجامع دفع ~~الضرر الناشئ من التكرار. # واحتجوا: # بالاستعمال فيه: وبأن الحكم يتكرر بتكرر العلة باتفاق القائمين، فالمعلق ~~عليه، إن كان علة فظاهر، وإن كان شرطا فكذلك، لأن علل الشرع علامات، ~~والشروط - أيضا - علامات. # وبقياس الأمر المعلق على النهي المعلق. # ولأن المعلق بالشرط نسبته إلى جميع أفراد الشرط على السواء، فعدم ثبوته ~~في شيء منها باطل وفاقا، فتعين ثبوته في كله. # وبأن تعليقه على الشرط الدائم موجب لدوامه، كما لو قال: "إذا جاء العام ~~الفلاني فصمه"، فإنه يدوم بدوام العام، ms087 فكذا في المتكرر، لأنه بمعناه. # وأجيب: # بمنع استعماله في خصوص التكرار، وهذا التواطؤ خير من الاشتراك، والمجاز ~~والتكرار إنما هو منفصل. # وعن الثاني: بمنع أنها علامات، بل هي موجبات بجعل الشارع، سلمناه، لكن لا ~~بذلك المعنى، بل بغيره، سلمناه، لكن اشتراكهما في ذلك لا يوجب اتحداهما في ~~الماهية. # وعن الثالث: بمنعه إن لم يقل: بتكرره قبل التعليق، ثم إنه قياس في اللغة. PageV01P216 # وعن الرابع: بمنع استواء النسبة فإن الشرط الأول أولى: إن قيل: بالفوز وإلا: # فالذي يغلب على الظن أنه لو لم يشتغل به عند لغاته. # وعن الخامس: بمنع أنه بمعناه. ### ||| AUTO مسألة # بعض من لم يقل بالتكرار قال بالفور # بعض من لم يقل بالتكرار: كالحنفية، والظاهرية والحنابلة، وبعض المعتزلة، ~~وأبي حامد المروروذي. # والصيرفي - منا - قال: بالفور. # وقال الشافعي، ومعظم أصحابه، كابن أبي هريرة، وابن خيران، وأبي PageV01P217 # علي الطبري، والقفال، والغزالي، والإمام، والقاضي أبو بكر. # والجبائيان، والبصري - بجواز التأخير عن أول الوقت، والمبادر ممتثل ~~كالمؤخر - وهو المختار -. # وقيل: إنه للتراخي، فالمبادر ليس بممتثل، قيل: هو خرق للإجماع. # وقيل: بتوقف الاشتراك. # وقيل: باللادراية مطلقا فيتوقف في المبادر. PageV01P218 # وقيل: في امتثال المؤخر مع تأثيمه. # وقيل: بعدمه. # وقيل: بالتوقف فيه. # لنا: أنه ورد فيهما، ولأصل الحقيقة الواحدة. # و-أيضا- دلالته على أصل الطلب متيقنة، والأصل عدم دلالته على غيره. # و-أيضا- دليل التناقض والتكرار. # -وأيضا- لم يدل عليه، لمصدره، لعدم دلالته، وما اشتق منه عليه، ولا ~~لخصومة مطابقة، ولا تضمنا، لما عرف معناه في حده، ولا التزاما، لأن ذلك ~~المعنى لا يستلزم الفور، ولا التراخي، فلم يدل عليه أصلا. # و-أيضا- صحة تقسيمه إليهما يدل على أنه لمشترك بينهما. # للفور: قوله تعالى: {ما منعك} [الآية: آية 12]. # ذمه على تركه في الحال، إذ تركه بالكلية لم يتحقق ما دام باقيا. # -وأيضا-: "اسقني الماء" يفهم منه الفور. # و- أيضا -: قياس الفعل في الاعتقاد، فإنه يجب على الفور وفاقا بجامع ~~تحصيل المصلحة الناشئة من المسارعة، وقياسه على النهي بالجامع المذكور. # و- أيضا - طريقة الاحتياط. # و-أيضا- آيتا الاستباق، والمغفرة. # ولأن التأخير لو جاز، فإما: إلى بدل، أو ms088 لا إلى بدل، وهما باطلان، لما ~~سبق في PageV01P219 # الموسع. # و-أيضا-: لو جاز فإما "لا" إلى غاية، أو غاية غير معلومة، أو معلومة غير ~~زمان يظن المكلف أنه لو لم يشتغل به لفاته - باطل إجماعا، فهو إذن، فإن لم ~~يكن لأمارة فلا عبرة به، أو لها كانت هي: المرض الشديد، أو الكبر وفاقا - ~~لكن كم من شاب يموت فجأة، وذلك ينفي الوجوب، مع أن ظاهر الأمر يقتضيه. # ولأن الأمر: استدعاء فعل بقول، فيقتضي التعجيل، كالإيجاب في البيع. # وأجيب: # عن الأول: بأنه حكاية حال، فلعله كان مقرونا بما يدل عليه. # وزيف: بما سبق في الوجوب، وبمنع أنه ذم عليه، بل على الثاني، والاستكبار. # وزيف: بأن الظاهر يدل على ترتيب الذم على تركه، لا على ما ذكرتم، وبأنه ~~صدر منه أمران: الترك والاستكبار، ورتب عليه أمران: الذم والكفر، فإحالتهما ~~إلى واحد خلاف الظاهر. # وصححه: أنه كان مقرونا بما يدل على الفور، قال الله تعالى: {فإذا سويته} ~~[الحجر: آية 29]. # جعل جزءا للشرط، وهو يقع عقيبه. # وعن الثاني: لقرينة السقي، فإنه لو أمر بما لا يظن حاجته إليه حالا لا ~~يفهم منه ذلك. # وعن القياسين: ما سبق في الوجوب، ثم الأول منقوض بما لو صرح بجواز ~~التأخير والنذر والكفارة. PageV01P220 # وعن الرابع: المعارضة بالضرر الناشئ عن إيجابه فورا. # وقد أجيب عنه: بالنقض بقوله: "افعل في أي وقت شئت". # وبأن الاحتياط في اتباع المكلف ظنه، لا في الفور، فإنه لو فعله فورا مع ~~ظن تراخيه كان حراما. # وتزييف الأول ظاهر، وكذا الثاني, إذ لا يلزم من عدم كونه احتياطا - إذ ~~ذاك - عدم كونه احتياطا مطلقا، ولأنه يقدح في طريقة الاحتياط بأسرها. # وعن الخامس والسادس: ما سبق في الموسع، ويخص الخامس أنها دلالة خارجية عن ~~نفس اللفظ. # وعن السابع: النقض بما لو صرح بجواز التأخير، وبالنذر والكفارة. # وعن الأخير: أنه قياس في اللغة، سلمناه لكن الجامع طردي، ثم بالفرق: فإنه ~~استدعاء قول يقول، والفور معتبر فيه ليعد جوابا. # للتراخي: ووجوبه في آخره مقطوع به، وفي غيره مشكوك فيه، ms089 فيحمل عليه أخذا ~~بالمقطوع، وطرحا للمشكوك. # وأجيب: بمنعه فإنه واجب في جزء منه: كان، أوسطا، أو آخرا، وتقضيه إنما هو ~~فيه، فلا يتعين له قبل التضييق. # ثم هو في مقابلة الإجماع، ثم إنه قد يفضي إلى تركه بالكلية، ثم إنه ~~منقوض: "افعل أي وقت شئت". PageV01P221 ### |||| AUTO أدلة من قال إنه للاشتراك # للاشتراك: الاستعمال، وحسن الاستفهام وقد سبق جوابهما. ### |||| AUTO فرع # إذا لم يفعل فورا # وقيل: لا يجب، ما لم يرد آخر. # وقيل: يجب آداء كالرازي. # وقيل: قضاء كالمؤقتة إذا أفاتت. ### |||| AUTO أدلة الرازي ومناقشتها # للرازي: أنه لو قال: "افعل في أوله، وإلا: ففيها بعده" فإنه ليس بقضاء ~~فيه، فكذا هذا، إذ هو في معناه. # وأجيب: بمنعه، ولو سلم ففي أصل الفعل دون وصفه. # وحجة الآخرين يعرف من بعد. ### ||| AUTO مسألة # المؤقتة إذا فاتت فالقضاء بأمر جديد # وقيل: الأول. PageV01P222 # وقيل: بالقياس على الفوائت المقضية. # لنا: إيجابه الأول: يستلزم الترك بالدليل كما في الجمعة وبالثاني: لا، ~~فكان أولى. # ولأنه لا يدل على وجوب الفعل فيما بعده بطريق المطابقة، ولا التضمن، وهو ~~ظاهر، ولا بطريق الالتزام، إذ شرطه أن يستلزمه المعنى بحيث لو صرح به بنفيه ~~معه لما صح، وليس كذلك، لأنه لا منافاة في قوله: "صم يوم الجمعة؛ فإن فات ~~عنك لمرض أو نسيان فال يجب عليك صوم يوم آخر". # و-أيضا- لو كان بالأمر الأول، لكان مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "من نام ~~عن صلاة" الحديث. # محمولا على التأكيد، ولو كان بأمر جديد، كان محمولا على التأسيس، فكان أولى. # و-أيضا-: القياس على المقيدة بالمكان والأشخاص، وببعض المختص بالزمان، ~~والنهي بجامع دفع ضرر وجوب القضاء. # ولأن تخصيص الفعل بوقت مانع من إيقاعه قبله، فكذا بعده، مقتضى هذا أن لا ~~يشرع القضاء أصلا، لكن ترك العمل به للتصريح فيبقى معمولا به في غيره. # ولأن أفعاله وأحكامه إن كانت معللة بالمصالح: لم يجب القضاء بالأول، لعدم ~~القطع بحصول تلك المصلحة فيما بعده، وإلا: فكذلك لأنه يجوز أن يكون مراده ~~فيه دون غيره. ### |||| AUTO أدلة المخالف ms090 ومناقشتها # احتجوا: # بقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم ... " الحديث، والفعل في غيره ~~مستطاع، فيجب. # وأجيب: بأنه دور. # -وأيضا-: الوقت للعبادة كالأجل للدين، فلا يسقط بفواته. # وأجيب: # بمنعه، وهو ظاهر. # و-أيضا-: الأمر الأول دل على أصل الفعل، وعلى كونه في ذلك الوقت، ففوات PageV01P223 # خصوصه لا يوجب فوات عمومه. # وأجيب: بأن العبادة إن شرعت فيه لمعنى لا يوجد في غيره: # وجب أنه لا يشرع القضاء في غيره، وإلا: وجب أن لا يختص، ثم هو منقوض ~~بالمقيد بالمكان والأشخاص والجمعة. # و-أيضا-: لو كان بأمر آخر لكان أداء لا قضاء. # وأجيب: # بمنع الملازمة، فإنه إذا شرع لاستدراك مصلحة الفائت كان قضاء، لا أداء. # و- أيضا -: الوقت من ضرورات الفعل المأمور به، فلا يوجب فواته. # وأجيب: # بأن مطلقه من ضروراته، وفواته غير متصور دون مخصوصه، بل هو جزء مقتضاه. ### |||| AUTO مسألة # الإتيان بالمأمور به يقتضي الإجزاء # خلافا للجبائين، والقاضي منهم. # تحرير محل النزاع في هذه المسألة: # قيل: الخلاف فيه: بمعنى سقوط القضاء، وهو الأظهر، وهو مصرح به في كلام ~~القاضي والغزالي وغيره، وقالوا: لا خلاف فيه بمعنى سقوط التعبد. PageV01P224 # وقيل: الخلاف فيه بهذا المعنى، وعليه يدل كلام إمام الحرمين والإمام. ### ||||| AUTO أدلة الجمهور # لنا: أنه أتى بما أمر به، فيجب أن يسقط القضاء، إذ هو لاستدراك ما فات من ~~مصلحة الفائتة، وهو فيما نحن فيه محال. # ولأنه لو قال السيد لعبده: افعل هذا، فإذا فعلته لا يجزئ عنك، عد مناقضا. ### ||||| AUTO أدلة المخالف # احتجوا بأن النهي لا يقتضي الفساد، فالأمر لا يقتضي الإجزاء. # ولأنه يجب إتمام الحج والصوم الفاسدين بلا جزاء. # و-أيضا-: كونه سببا لسقوط القضاء زائد على مدلول الأمر. # وأجيب: أنه قياس في اللغة، وبالفرق، وهو: أن النهي لا ينفي كون المنهي ~~عنه سببا لغيره، والأمر يقتضي فعل المأمور به، فاستحال بقاؤه مقتضيا بمثل ~~فعله، ثم إنا نقول به فإن الأمر ما اقتضى ذلك، بل امتثاله على ما قدمناه. # وعن الثاني: أنه يجزئ عن الأمر بإتمامها دون الأمر بهما. # وعن الأخير: أنه وإن كان ms091 كذلك، لكنه يدل عليه بواسطة الامتثال، على ما ~~تقدم تقريره. ### |||| AUTO مسألة # الأمر بالماهية الكلية ليس أمرا بشيء من جزئياتها عينا # لأنها ليست هي هي، ولا لازمة لها، فلم يدل عليها لا مطابقة، ولا تضمنا، ~~ولا التزاما. PageV01P225 # نعم: لو دلت القرينة على بعض منها عينا حمل اللفظ عليه، وإلا: تخير فيها، ~~لأنه لا بد من تحصيل الماهية، ولا يمكن ذلك إلا: في تضمن جزئي، وليس البعض ~~أولى من البعض فتعين التخيير. ### |||| AUTO مسألة # الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا به # وإلا: لزم التخلف في قوله - عليه السلام - "مروهم بالصلاة لسبع" فإن ~~الصبي غير مأمور بها وفاقا. # ولأنه لا يمتنع من السيد أن يأمر أحد عبديه بأن يأمر الآخر بشيء، ويأمره ~~هو بعصيانه إذا أمره، ولو كان الأمر أمرا به لعد مناقضا، كما لو كان ذلك في ~~أمر نفسه، نعم لو ضم إليه قوله: كل من أمرته بأمري بشيء فقد أمرته به، كان ~~أمرا به، لكنه من قول الثاني، لا بمجرد الأمر بالأمر بالشيء. # ومنه يعرف أن قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: آية 103] ليس ~~أمرا لهم بالإعطاء له. # والأمر بالشيء: # هو أمر بما يتوقف عليه، لكنه إذا كان مقدورا للمأمور، سلمناه مطلقا، كن ~~المراد من الأخير: الطلب سلمنا أنه التناول، لكنه لا يتوقف على التسليم ~~الواجب، نعم لو وجب ذلك فإنما يجب لتعظيم الرسول، لا لكونه أمرا. PageV01P226 ### |||| AUTO مسألة # في دخول الآمر تحت الأمر # والحق أنه يمكن قول القائل لنفسه: "افعل" مريدا من نفسه. # تحرير محل النزاع: # لكنه لا يسمى أمرا إن شرط التغاير، وإلا: جاز، لكنه بعيد، ولا يسحن أيضا. # إذ فائدته: إعلام طلب الفعل، وإعلامه نفسه عبث، ولو حكى أمر الغير بلفظه، ~~أو بلفظ نفسه: فإن تناوله دخل فيه وإلا: فلا، ولو أمر بأمر نفسه بلفظ ~~يتناوله: فالأشبه أنه محل النزاع. # والأصح دخوله: تحته، لعموم اللفظ، وضعف قرينة كونه أمرا، ولهذا دخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تحت كثير من أوامره، والتغاير لو شرط ففي الخاص. ### |||| AUTO ms092 مسألة # "رأى الجمهور وبعض المعتزلة في أن" # الأمر بمعين نهي عن ضده الوجودي استلزاما # وعليه البصري، والكعبي، وعبد الجبار، والقاضي أخيرا. # وقال أولا، وبعض المتكلمين: وهو عينه. # وقال كثير - منا - كإمام الحرمين، والغزالين ومنهم: إنه ليس عينه، ولا ~~يستلزمه. PageV01P227 # وقيل: بمعنى الوجوب يستلزمه - فقط -، وعكسه على الخلاف. # وقيل: بأنه لا يكون أمرا. ### ||||| AUTO أدلة من قال عينه # لمن قال عينه: أنه لو لم يكن كذلك لكان ضدا، او مثلا، أو مخالفا، ضرورة ~~انحصار التغاير فيها، -وحينئذ- لم يجتمع معه، ويجوز وجود أحدهما بدون ~~الآخر، ومع ضده. # وأجيب: # إن جواز الأمر بالمحال بطل، وإلا: - أيضا - بطل، إذ قد يمتنع وجود أحد ~~المخالفين، بدون الآخر. # كما في المتلازمين والمتضايفين. # لنا: أن ترك ضد المأمور به من ضروراته، فيجب على ما تقدم، ولأنه يمتنع ~~الإذن في فعل الضد عند الطلب، لتنافيهما. # فإن قلت: يجوز الأمر بالمحال. # قلت: يمنع ذلك في المحال لذاته، سلمناه، لكن لا يتصور الإيجاب الجازم مع ~~الإذن في فعل الضد، سلمناه، لكن الكلام فيه، وفي أمثاله ليس تفريعا عليه. ### ||||| AUTO أدلة الجمهور # واحتجوا: # بجواز ذهول الآمر، وهو عن معنى الكف، وامتناع النهي معه. # وبأن عكسه إن لزم: لزم نفي المباح، وإلا: فتحكم محض. PageV01P228 # و-أيضا- لو كان له أضداد فإما بأن يكون نهيا عن واحد منها بعينه، أو لا ~~بعينه، وهما ظاهرا الفساد، أو عنها بأسرها، وهو - أيضا- فاسد، وإلا: لزم أن ~~لا يعصى إذا فعل الضد الواحد المتضمن لترك المأمور به. # وأجيب: # بمنع ذهوله عن طلب ترك ما يمنع من فعل المأمور به من حيث الجملة، ونحن لا ~~نجعله نهيا عن أضداده على التفصيل. # وعن الثاني: أنه لا يقتضي نفي المباح باعتبار ذاته، وباعتبار غيره لا يضر ~~كما سبق. # وعن الثالث: أنه نهي عنها باعتبار كل واحد منها، لا باعتبار المجموع، فلم ~~يرد ما ذكرتم. ### ||| AUTO مسألة # "الحكم فيما إذا اختلفت معنى الأمرين" # إذا اختلف معنى الأمرين: وجبا متفرقين، إن لم يصح اجتماعهما عقلا، أو شرعا. # وإن صح جاز الأمران، إلا: لمنفصل، وإلا: ms093 فإن صح فيه الزيادة، والثاني غير ~~معطوف، ومعرف بلام الجنس، والعادة غير مانعة من الزيادة "كاسقني اسقني" فهو ~~غير الأول وهو قول عبد الجبار. # وقيل: تأكيد للأول، وهو قول الصيرفي. # وقال البصري: الوقف. PageV01P229 ### |||| AUTO "أدلة القاضي عبد الجبار ومن معه وهو ما اختاره المصنف" # لنا: حمله على الأول تحصيل للحاصل، ولأن التأسيس أولى من التأكيد. # قالوا: يحتمل التأكيد، والأصل براءة الذمة. ### |||| AUTO "أدلة أبي بكر الصيرفي والبصري ومناقشتها" # وأجيب: بأنه مرجوح، فلا يحمل عليه، والبراءة تترك بالظاهر, وبمعارضة ~~طريقة الاحتياط. # وإن كان معطوفا غير معروف، فهو كذلك وفاقا. # أو معرفا: فكذلك. إذ اللام قد تكون لتعريف الماهية، أو لمعهود آخر، أو ~~لتحسين اللفظ، فلا تعارض "واو" العطف. # وقال البصري: الوقف لتعارضهما. # أو معرفا غير معطوف: فتأكيد وفاقا، وإن كانت العادة مانعة، ولم تكن ~~معطوفا: فتأكيد وفاقا. # أو معطوفا غير معرف: فتعارض بين "الواو" والعادة، ولعل اعتبار "اللفظ" أولى. # أو معرفا: فإن قيل: بتساويهما، حمل الثاني على الأول للعادة، وإلا: احتمل ~~هذه للعادة. # والتعريف والتوقف، لقوة دلالة "الواو" على المغايرة، والحمل على المغايرة ~~قبل ظهور دليل آخر بعيد. # وإن لم تصح الزيادة فيه عقلا ك "كقتل زيد"، أو شرعا ك "عتق عبد"، والثاني ~~تأكيد في عامين وخاصين: فإن كانا مختلفين، ولم يعطف الثاني على الأول ~~فتأكيد، وإن عطف قبل الوقف لمعارضة ظاهر العموم للواو، والأشبه، أنه يفيد ~~غير الأول، إذ ترك مقتضى العموم للواو، أولى من العكس، إذ التخصيص أكثر ~~منه. PageV01P230 ### ||| AUTO مسألة # يجوز الأمر بالمحال عند الأشعري وأكثر أصحابه # يجوز الأمر بالمحال، ولو أنه لذاته عند الشيخ، وأكثر أصحابه. # وهو واقع، ونقل عنه أنه لم يقع، وغلط إمام الحرمين ناقله، وقال: التكاليف ~~بأسرها بغير ممكن عنده، ولأن فعل العبد بقدرة الله تعالى -وأيضا-: ~~الاستطاعة مع الفعل، والتكليف به متوجه قبله. # واعترض عليه: # بأنه متلبس بضده، والأمر بالشيء نهي عن ضده. # وأجاب: # بمنع كون الأمر نهيا عن الضد، ولو سلم فالقدرة لم تقارن الفعل، وإن قارنت الضد. # وزيفا: # بأن الأمر نهي ms094 عن الضد عند الشيخ: والإلزام إنما هو مذهبه، وبأن فيه ~~تسليم، أن كله ليس كذلك. # والحق: أن الثاني غير لازم إن صح عنه أن التكليف مع الفعل، لا قبله، ~~وسيأتي. ### |||| AUTO لا يجوز التكليف بالمحال عند المعتزلة # وقالت المعتزلة: لا يجوز، وهو قول الشيخ أبي حامد، PageV01P231 # والغزالي، وإمامه، لكن لغير التحسين والتقبيح. # وقيل: بالمحال لذاته فقط. # وقال الأستاذ: لا يجوز، وما يقع منه ليس تكليفا، بل آية العذاب. ### |||| AUTO أدلة من قال بالجواز # وقيل: يجوز مطلقا، لكنه لم يقع. # ونقل إجماع كلهم عل جواز تكليف خلاف علم الله تعالى من الممكن عقلا، ~~ووقوعه سمعا، إلا: بعض: الثنوية فإنه قال: بامتناعه أيضا - فحينئذ محل ~~الخلاف: ما استحالته لغير تعلق العلم الأزلي. واعلم أن من نفى الاختيارية ~~جوزه، ومن أثبتها وقال: بالتحسين. # والتقبيح - إحالة، وإلا: فيحتمل الوجهين. # لما سألوه، ولما ذكر في معرض المدح. ### ||||| AUTO مناقشة ### |||| AUTO أدلة من قال بالجواز # للمجوز: # (أ) قوله تعالى: {لا تحملنا} [البقرة: آية 286] الآية، ولو لم يكن ممكنا ~~لما سألوه، ولما ذكر في معرض المدح. # فإن قلت: التحميل: وضع الحمل حقيقة، والمراد: نفيه برفع العذاب، ومحن ~~الدنيا، سلمناه، لكنه إنما يحمل عليه لو كان ممكنا، فإثبات إمكانه به دور؛ ~~سلمنا، لكنه يؤول، فيحمل على ما يقل ويشق، لئلا يلزم التعارض، سلمناه، لكن ~~الواجب قد يطلب كقوله: {رب احكم} [الأنبياء: آية 112]، {ولا تكونن من ~~المشركين} [الأنعام: آية 14]، {ولا PageV01P232 # تخزني} [البقرة: آية 286]، سلمناه، لكنه ظني والمسألة علمية. # قلت: التحميل في عرف الشرع: التكليف، والتبادر والاستعمال، قال تعالى: ~~{إنا عرضنا الأمانة} [الأحزاب: آية 72] الآية، وقوله: {فإن تولوا فإنما ~~عليه ما حمل وعليكم ما حملتم} [النور: آية 54] أي: كلفتم، سلمناه، لكنه لا ~~يختص بما ذكرتم، بل هو عام في الكل فيتناول التكليف وغيره. # وعن الثاني: أنا لا نستدل عليه بالحمل، بل بالدلالة، فلا دور. # وعن الثالث: أنه خلاف الأصل، والتعارض مندفع، لما نجيب عن تلك الأدلة، ~~كيف وحمله على ذلك تكرار لنفي الأمر قبله. # وعن الرابع: بمنع دلالته عليه، إذ ms095 المراد من الحق: العذاب، والشرك، ~~والخزي ممكن عقلا، سلمناه، لكن لا يلزم من مخالفة الأصل في صورة: مخالفته ~~في غيره، بل يمتنع ذلك، لئلا يلزم تكثير المخالفة. # وعن الخامس: بعض ما سبق في الأمر، ثم هو لازم عليكم، فإنكم تتمسكون ~~بالظنية. # (ب): ما سبق في التحسين والتقبيح. # (ج): أمر بالإيمان من علم أنه يموت على الكفر، وصدوره منه محال لإفضائه ~~إلى انقلاب علم الله جهلا. # وأن يكون أمر الكافر بالإيمان أمرا له بإعدام علمه تعالى، إذ لا يعتبر - ~~حينئذ - أن ما يتوقف عليه المأمور به ممكن. # ولأنه إن علم أنه يموت على الكفر - وهو مختار في الإيمان - لم يكن علمه ~~بذلك مانعا من الإيمان، وإلا: لزم أن يكون جهلا، وإلا: لزم أن لا يكون ذلك ~~علما بل جهلا، لأن العبد - عندنا - مختار في فعله وتركه، فلو علم على خلاف ~~هذا، لكان ذلك جهلا لا علما، فلم يكن العلم مانعا، وأن يجوز أمر الجماد، ثم ~~النزاع في الممتنع لغير العلم، أو في الممتنع PageV01P233 # لذاته. # قلت: # (أ) لا نزاع فيما ذكرتم، لكن من مات على الكفر علمنا أن العلم كان متعلقا ~~بكفره، وقد كان مأمورا بالإيمان إجماعا في حياته، مع أن صدوره منه محال، و ~~- حينئذ - لا يرد عليه ما ذكرتم. # وطريقة الجبائي ضعيفة جدا، لأنه إن عنى به أن كلا القولين خطأ، فهو فاسد، ~~وإن عنى به أن أحدهما حق لكن لا نعرفه بعينه، فنمسك عن الحكم لئلا نخطئ، ~~فحق، لكنه غير دافع للدليل. # وعن (ب): بمنعه فإن وجوبه به، فلا يمنع منه. # وعن (ج): بمنعه -أيضا-، فإن العلم بوقوعه، أو لا وقوعه: إنما هو على وجه ~~الاختيار، ليكون مطابقا للمعلوم، فيكون تابعا له، فلا يمنع منه، ثم بمنع ~~امتناع اللازم. # وعن (د)، (و)، (ه)، و (و): بمنعه إذ اللازم منه وجوبه، فأما به فلا. # وعن (ز): أنا نقول به. # وعن (ح): بمنع امتناعه، فإنه من جملة صور النزاع. # وعن (ط): إذا علم الله تعالى انه يترك الإيمان، ويتلبس بالكفر في ms096 جميع ~~عمره، وإن كان ذلك اختيارا: وجب أن يمتنع صدور الإيمان منه، وإلا: لزم ~~الجهل، وهو ممتنع، وجوابه من حيث التقصي: أنه لما علم دوام اختياره للكفر ~~استحال أن يوجد منه اختيار الإيمان، وإن كان ممكنا نظرا إلى الاختيار، ولا ~~امتناع في اجتماع الاستحالة والإمكان في واحد نظرا إلى شيئين مختلفين. # وعن (ي): أن الأمر: إعلام، وهو في الجماد غير متصور. # وعن (يا): أنه يرجع إليه. # (د): أمر بالإيمان من أخبر عنه أنه لا يؤمن، وهو منه محال، وإلا: لزم ~~جواز PageV01P234 # الكذب عليه تعالى، وأن يكون مأمورا بالتصديق وعدمه. # (ه) التكليف حال استواء الداعي: ترجيح حال الاستواء، وحال الترجيح أمر ~~بالواجب والممتنع. # (و) لا قدرة للعبد حال وجود الفعل، لامتناع بقاء الأعراض. # (ز) الأمر قبل الفعل، والقدرة معه، وإلا: لزم أن يكون العدم متعلقه، وهم ~~منقوضان بقدرة الله تعالى، ومناقضته: أن الأمر قبل الفعل، سيأتي. # (ح) فعل العبد ليس بخلقه، وإلا: لعلمه بتفاصيله، وأن يكون مقدورا بين ~~قادرين، وأن يقدر على كل ممكن، و- حينئذ - يلزم تكليف ما لا يطاق. # (ط) النظر مأمور به، وهو غير مقدور له، وهو تكليف بالمحال، وهو مبني على ~~امتناع اكتساب التصور والتصديق، وفساده ظاهر. # (ي) أمر بمعرفة الله تعالى، فالمأمور: إما العارف به، فتحصيل الحاصل، أو ~~غيره، فلا يعلم أمره، فتكليفه به - إذ ذاك - تكليف بما لا يطاق، وهذا مندفع ~~إنه قيل العلم بوجود الصانع ضروري. # (يا) معنى الأمر: الطلب، على ما تقدم، وهو ليس مؤثر في المطلوب، حتى ~~يستدعي إمكانه كالقدرة، والإرادة، والعلم، بل هو كالعلم، إذ يتعلق بالمعين ~~وغيره، فجاز تعلقه بالمحال كالعلم. # (يب) امتناعه ليس بنفسه، وإلا: فكل من عقله عقل امتناعه، ولا لورود صيغة ~~الأمر PageV01P235 # فيه، إذ يعلم ضرورة أنه لا يمتنع ذلك، ولا للتحسين والتقبيح، إذ مضى ~~إبطالهما، ولا للإضرار، لأنه جائز، لسابقة جريمة أو تعقب لذة، ولا لعدم ~~الفائدة إذ لا سبيل إلى الجزم به، فإن الفائدة غير منحصرة في الامتثال، ~~وإذا لم تمتنع هذه، وجب ألا يمتنع، إذ ms097 لا مأخذ لامتناعه إلا: هذه، بدليل ~~الدوران الوجودي والعدمي، ولأن الأصل عدم ما عداها. # (يج) الأمر قبل الفعل والقدرة الحادثة معه، إذ لو تقدمت لانعدمت عنده ~~لأنها عرض، والعرض لا يبقى زمانين على ما يبين ذلك في موضعه، فيكون الفعل ~~عند عدم القدرة، وهو محال، و - حينئذ - يكون الأمر حال عدم القدرة، وهو ~~التكليف بالمحال. ### |||| AUTO أدلة من قال: لا يصح التكليف بالمحال لذاته. # احتجوا: # (أ) بقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: أية 86]، {لا ~~يكلف الله نفسا إلا ما ءاتها} [الطلاق: آية 7]، و {ما جعل} [الحج: آية 78]، ~~{يريد الله} [البقرة: آية 185]. # وقوله - عليه السلام -: "بعثت ... " الحديث. # (ب) الأمر بالمحال سفه وعبث، وهو على الحكيم محال. # (ج) لو جاز ذلك لجاز إظهار المعجزة على يد الكاذب، وإنزال الكتب عليه، ~~ولا يمتنع منه الكذب، ولجاز أمر الجماد، وبعثة الأنبياء إليه، وإنزال الكتب ~~عليه، لأنه سفه مثله. # (د) أن تكليف الأعمى بنقط المصحف، والمقعد بالمشي، والإنسان بالطيران، ~~والجمع بين السواد والبياض - قبيح عرفا، فكذا شرعا للحديث. # (ه) التكليف: طلب وهو فيما لا يتصور لا يتصور، وإنما شرط ذلك: ليتصور منه ~~الطاعة، فإن التكليف اقتضاء الطاعة، فإذا لم يتصور في الفعل الطاعة، لم ~~يتصور فيه PageV01P236 # التكليف، كما في الجماد # (و) أو نقول المحال غير متصور، لأن كل متصور متميز، وكل متميز ثابت فما ~~ليس بثابت ليس بمتصور، وكل مكلف به متصور، فالمحال غير مكلف به. # (ز) وأما ما يدل عليه باعتبار الجبر فهو معارض: بأنه لو كان بخلقه تعالى: ~~لم يبق فرق بين الاختيارية والضرورية، وبين القوي والضعيف، ولكان قدرة ~~العبد متعلقة بالجواهر كالألوان، إذ الكل بقدرة الله تعالى، وهي متعلقة ~~بهما ولما انقسم إلى طاعة ومعصية، لأن فعله تعالى لا ينقسم إليهما، ولكان ~~الكفر والإيمان بقضائه وإرادته، إذ لا قائل بالفصل؛ ولأن الخلق لا يتم إلا ~~بالقضاء واجب، لكن الرضا بالكفر كفر فهو - إذن - بغير قضائه، ولكان راضيا ~~به، ولكان لا يحسن ذم العبد ومدحه على كفره وإيمانه. # ولكان ضرر ms098 الله تعالى أكثر من ضرر إبليس، لأنه تعالى خالق دونه، واللوازم ~~باطلة، فالملزومات كذلك. # (ح) وبأن فعله منسوب إليه في استعمال القرآن والسنة، وأهل العرف، وهو ما ~~يدل على أنه من خلقه. ### ||||| AUTO مناقشة الأدلة # وأجيب: # عن (أ) بأنها تدل على عدم الوقوع، لا الجواز، ولو سلم فيجب تأويلها، إذ ~~النقلي لا PageV01P237 # يعارض العقلي. # وعن (ب) و (ج) أن التحسين والتقبيح باطل، ولو سلم فما سبق فيه، وأمر ~~الجماد، وبعثة الأنبياء، إنما لا يصح لأنه لا إعلام، ومقصودهما الإعلام. # وعن (د) ليس معناه أن ما رأوه قبيحا بالنسبة إليهم فهو قبيح عند الله ~~بالنسبة إليه، فإنه مرفوض إجماعا، بل معناه: - إن شاء الله تعالى - أن ما ~~رأوه قبيحا بالنسبة إليهم فهو قبيح عند الله بالنسبة إليهم، أو مثله ~~بالنسبة إليه سبحانه وتعالى، و - حينئذ - التمسك به دور. # وعن (ه) بمنع اشتراط التصور له للطاعة، بل للطلب والإعلام، وعدم تصورهما ~~في المحال محال، إذ نحكم بأنها ممتنعة في المحال، ولو كان غير متصور لما صح ذلك. # واقتضاؤه الطاعة باق، وإنما لم يكون وجودها، وعدم صحته في الجماد، لما سبق. # وعن العبارة الثانية: يمنع أن المحال غير متصور، وهذا: فإننا نحكم بأن ~~الجمع بين الضدين والنقيضين ممتنع، ولو لم يكن متصورا لما صح الحكم، ولأن ~~التمييز بين مفهومات المحالات حاصل. # فإن قلت: المتصور جمع المختلفات، وهو المنفي، ولا يلزم من تصوره منفيا ~~عنهما تصوره مثبتا. # قلت: معنى الجمع واحد فيهما، بدليل صحة تقسيمه إليهما، وتبادر الفهم إلى ~~اتحاد معناه فيهام، ولأنه مثبت، ولو كان مخالفا منفيا لما توارد النفي ~~والإثبات على واحد، فيلزم من تصوره منفيا تصوره مثبتا. # وعن (ز) بمنع الملازمات، وسنده: سرعة زوال سبب الاختياري دونه، وكثرة ما ~~يخلق الله تعالى من القدرة، والمقدور في القوى، ويجوز أن خصص الله تعالى ~~قدرته بنوع من مقدوراته، وأن ذلك من خواص المكتسب. PageV01P238 # والرضا في قولنا: "الرضا بالقضاء واجب"، وفي النص بمعنى: ترك الاعتراض، ~~والرضا في قولنا: "الرضا بالكفر كفر" بمعنى الإرادة والمحمدة، ms099 و - حينئذ - ~~لا يلزم المحذور المذكور سلمنا اتحادهما، لكن الكفر ليس نفس القضاء، بل هو ~~القضاء، فلا يلزم من الرضا بالقضاء: الرضا به. # وإنما لا يحسن ذمه ومدحه - حينئذ - أن لو لم يكن كسبا له، وهو ممنوع، ثم ~~هو بناء على التحسين والتقبيح. # والإلزام بالضرر لازم عليكم، فإن التمكين التام بخلق القدرة والداعية إلى ~~المعصية إنما هو بخلق الله تعالى دونه، والجواب مشترك. # وعن (ح) بمنعه، فإن النسبة تصدق بالخلق أو الكسب، ومن لم يقل به، بل ~~بالنسبة والإسناد إنما هو بالخلق، فنقول: تلك النسب والإسنادات مجازات ~~عقلية، وبمنع أنه خلاف الأصل، سلمناه، لكنه يصار إليه لقيام الدلالة. ### |||| AUTO فرع: إن جواز التكليف بالمحال # : # قيل: لا يجوز بالممكن المشروط بالمحال، إذ لا فائدة للامتثال، ولا إعلام ~~بنزول العقاب. # وقيل: يجوز بالأولى، إذ لا يصير مأمورا إلا: بوجود شرطه، وهو محال، فلا ~~حرج ولا ضرر فيه. ### ||| AUTO مسألة: "يرى الأكثرون من الأشاعرة والمعتزلة أنهم مخاطبون بالفروع" # قال الأكثرون - منا - ومن المعتزلة: الكافر مخاطب بالفروع بمعنى: أنه ~~يعاقب على تركها. # وقال أكثر الحنفية، وأبو حامد الإسفراييني وعبد الجبار: لا يجوز. PageV01P239 # وقيل: يجوز، ولم يقع. # وقيل: يجوز في النواهي والمعاملات، دون الأوامر. # [رأي المصنف في ترجمة هذه المسألة] # وفي ترجمتها: بأن حصول الشرط الشرعي، هل هو شرط في التكليف أم لا؟ # نظر: فإن المحدث، مكلف بالصلاة إجماعا. # لنا: أنه ليس بمستحيل بضرورة العقل، ولا بنظره، إذ لا امتناع في قول ~~الشارع للمكلف: أمرتك بالصلاة، والإيمان قبلها، وهو ضروري، ولأنه أهل ~~للتكليف، فجاز أن يكلف بها، كالأصول. ### |||| AUTO [أدلة الجمهور] # وأما الوقوع: # (أ) فقوله: {وما أمروا} [البينة: آية 5]، وهو ضمير الكفار، والواو للجمع، ~~لما تقدم، والأصل عدم دلالة أخرى على تقديم بعضها على البعض. # وقوله: {ما سلككم} [المدثر: الآيات 42 - 44]، وتعذيبهم على ترك الصلاة ~~والإطعام بدون تكليفهم بهما ممتنع، وهو وإن كان حكاية قولهم، لكن عدم ~~تكذيبهم فيه، مع عدم استقلال العقل بمعرفته: يدل على صدقهم فيه، وحمل ~~المصلي على المؤمن كما في قوله ms100 - عليه السلام -: "نهيت عن قتل المصلين" ~~مجاز، وحمله على حقيقته، لا يوجب PageV01P240 # كذبه في أهل الكتاب منهم، إذا كانوا يصلون، لأن الصلاة في عرف شرعنا: ~~عبارة عن هذه الأعمال المخصوصة، ثم إنه لا يتأتى في قوله: {ولم نك نطعم ~~المسكين} [المدثر: آية 44]، وإحالة الحكم المذكور إلى التكذيب لكونه مستقلا ~~بذلك يلغي بقية القيود، واستقلاله بدخول سقر ممنوع، وإن استقل بدخول النار، ~~فلعل ذلك بالمجموع. # وقوله تعالى: {فلا صدق ولا صلى} [القيامة: آية 31]، و: {وويل للمشركين} ~~[فصلت: آية 6]، و: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} [البقرة: آية 21]، و: {لله ~~على الناس} [آل عمران: آية 97]، و: {والذين لا يدعون} [الفرقان: آية 68]، ~~والاستدلال بها ظاهر. # (ب) قياس الأمر على النهي بجامع تحصيل المصلحة المتعلقة بهما، فإن سلم ~~الحكم في النهي فلا كلام وإلا: فيستدل عليه بوجوب حد الزنا عليه، فإنه ~~لتحريمه عليه، وهو بتناول الخطاب، والزنا وإن حرم في كل الشرائع، لكن لا ~~نسلم اتحاد حده فيها فوجوب حد شرعا عليه يدل على تناول خطابه له. PageV01P241 # وفرق بينهما: بأن الإتيان بالمأمور به - لكونه مفتقر إلى النية - غير ~~ممكن مع الكفر بخلاف النهي، فلا يصح معه القياس. # وأجيب: أن قصد الامتثال إذا اعتبر بالإقدام كالإحجام في الامتناع، وإلا: ~~فكذلك في الإمكان. # قيل عليه: افتراقهما في حق المسلم في اشتراط النية وعدمه، يدل على ~~افتراقهما في الحكمة. ### |||| AUTO أدلة المخالف ومناقشتها # احتجوا: # (أ) بأنه لا يجب بعد الإسلام وفاقا، ولا قبلهن إذ لا يصح منه. # (ب) لو وجب لوجب قضاؤه كالمسلم، بجامع تدارك المصلحة. # (ج) التكليف: تعظيم، والكافر ليس أهلا له. # وأجيب: عن (أ) بأنه غير وارد على محل النزاع. # وعن (ب) القضاء بأمر جديد، فليس بين الوجوب والقضاء ربط، سلمناه، لكنه ~~منقوض بالجمعة، سلمناه، لكن لا قياس مع قوله: "الإسلام يجب ما قبله". # سلمناه، لكن الفرق أنه تنفير له عن الإسلام. PageV01P242 # وعن (ج) النقض بتكليفه بالإيمان، إذ التعظيم فيه أكثر. ### ||| AUTO مسألة: # "إن فرع على استحالته فلا تكليف إلا: بمقدوره أو مكتسب، فلا تكليف # بفعل ms101 الغير ولا به". # ولذات الأفعال على رأي الأكثر. # وقال بعض المعتزلة: يجوز بناء على أنها مقدورة للمكلف، فنفس القتل مأمور ~~به كالفعل الذي يتولد منه القتل، ولكن الأول بطريق الكسب، والثاني بطريق ~~المباشرة، ولا بالعدم الأصلي، فلهذا: # قال الأكثرون: إن متعلق النهي فعل الضد، وقال أبو هاشم: هو نفس أن لا ~~يفعل، وفرق الغزالي بين الكف والترك. # أدلة الجمهور: # لنا: أنه حاصل قبله، فليس هو منه، والمقارن لقدرته هو الأول بعينه بسبب ~~استمراره، فامتنع إسناده إليه - أيضا - ولأنه نفي صرف فامتنع أن يكوهن ~~مقدورا أو مكتسبا. # واحتج: بأنه يمدح بمجرد تركه. # وأجيب: بمنعه، إذ فعل الضد مخطور بالبال إجمالا، وإن لم يخطر مفصلا، ~~وإنما يمدح به دونه، ولأنه المقصود بالذات. # للغزالي: أن الكف يثاب عليه فوجب أن يكون من سعيه للنص، وهو يمنع النفس ~~عنه، وفعل ضده، بخلاف الترك، فإنه قد يكون الضد مع الغفلة عنه. PageV01P243 ### ||| AUTO مسألة: "يجوز دخول النية في المأمور به" # وإن كان بدنيا، لأنه يمتنع لنفسه، ولا لمعنى التكليف، إذ هو طلب ما فيه ~~الكلفة، وهو حاصل في النيابة، وإن قلت: بالنسبة إلى المباشرة، ولا لمفسدة ~~ينشأ منها، إذ الكلام مفروض فيه فوجب أن يجوز لعدم مانع آخر استقراء، أو أصلا. # وقيل: لا يجوز، إذ المقصود منه الابتلاء والامتحان، وهو غير حاصل فيهما. # وأجيب بمنعه لما تقدم. ### ||| AUTO مسألة: "لا تكليف بدون استعداد الفهم وفاقا، ولا بدونه" # خلافا لبعض من جوزه بالمستحيل. # أدلة الأولين: # لنا: أنه مثله في عدم الفهم، فلا فعل ولا إعلام، كالبهيمة، وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "رفع القلم ... " الحديث. # ووجوب ما يجب من مال الصبي والمجنون كالزكاة، لا يدل على تكليفهما، لكون ~~الولي مأمورا بإخراجه عنه، وكذا ضربه على ترك الصلاة، فإنه تأديب. PageV01P244 # فإن قلت: لو لم يجز لم يقع، وقد وجب القضاء على النائم، والساهي ~~والسكران، ويعتبر طلاقه وقتله وإتلافه. # قلت: القضاء لوجود سبب الوجوب، لا للوجوب لما سبق، فلم يدل عليه، وكذا ~~اعتبار الطلاق والقتل، لأنه من باب الأسباب، وقوله ms102 تعالى: {ولا تقربوا} ~~[النساء: آية 43] خطاب للممتثل، لمنعه التثبت كالغضب، أو هو مثل: لا تتهجد ~~وأنت شبعان، أي: لا تشبع، فيقل التهجد، فهو منع من إفراط الشرب، فيكون ورد ~~في ابتداء الإسلام، أو مثل: لا تمت وأنت ظالم، أي: لا تظلم فربم تموت عليه، ~~وهو - وإن كان تأويلا - لكنه يصار إليه دفعا للتعارض. ### ||| AUTO مسألة: "المعدوم مأمور" # بمعنى أنه يجوز ورود الأمر حال العدم ثم إذا وجد وبلغ وعقل يصير كذلك. # خلافا للمعتزلة. # أدلة الجمهور: # لنا: # (أ) أن كلامه قديم، لما بين في الكلام، ويلزم منه حكم المسألة. # (ب) يجوز مثله في الشاهد، كما في أمر الوالد لولده قبل وجوده، فكذا في ~~الغائب للحديث، والقياس. # (ج) الواحد منا يصير مأمورا بأمر النبي - عليه السلام - وهو حاصل قبلنا. # وجعله إخبارا عن أمر الله تعالى لنا عند وجودنا، يقتضي تطرق التصديق ~~والتكذيب إليه، وأن لا يكون قسيم الخبر، وهو خلاف صريح كلامهم، وجعل الشيء ~~مجازا مع عدم PageV01P245 # المناسبة الخاصة. # وأجيب عنه: # بأن أمر الله تعالى - أيضا - خبر عن نزول العقاب بتركه، وحينئذ تستحيل ~~المسألة. # وأورد: # أنه لو كان كذلك لتطرق إليه التصديق والتكذيب، ولامتنع العفو، ولأن ~~إخباره تعالى في الأزل لنفسه عبث، ولغيره محال. # ومن هذا قال ابن سعيد: إن كلامه تعالى في الأزل واحد، وإنما يتصف بالتعدد ~~في ألا يزال. # والقديم: الأمر المشترك بينها، وزيف بأنه لا وجود له بدونها. # وأجيب: # بأنه في الخارج، لا في الذهن، وكلامه في المعنى القائم بالنفس، وهو ذهني. # وفيه نظر: # ولا يقال: صحته - هناك لحضور من يسمع، ثم هو معارض بأنه عبارة إن إلزام ~~الفعل عن المأمور، وهو بدون وجوده حال، لأن التحسين والتقبيح باطل، ~~واستحالته بالمعنى المتقدم ممنوع، ولو قيل: عبث وسفه فجوابه ما مر. ### |||| AUTO فرع "إذا جاز فقد اختلف فيما يسمى" # إذا جاز، فالثالث: أنه يسمى أمرا مطلقا، ولا يسمى خطابا، إلا إذا وجد ~~المأمور، لكونه مخاطبا لأنه يحسن أن يقال: أمر ولده الذي سيوجد، ولا يحسن خطابه. ### ||| AUTO مسألة "يجب أن ms103 يقصد إيقاع المأمور به طاعة" # إلا: ما يجب أولا، ونفس القصد، دفعا للتسلسل لقوله تعالى: {ليس للإنسان} ~~الآية، وقوله - عليه السلام -: "إنما الأعمال بالنيات". # والتمسك بالإجماع: ضعيف، لوجود الخلاف في نحو الوضوء والغسل. PageV01P246 ### ||| CHECK مسألة: "المأمور إنما يصير مأمورا حال حدوث الفعل، لا قبله" ### ||| AUTO مسألة # إن انتهى الإكراه إلى الإلجاء فالتكليف به وبضده كتكليف ما لا يطاق، لكنه ~~غير واقع، للحديث، وإن قيل: بوقوعه. # وإلا جاز: # (أ) لأنه عاقل بالغ متمكن فعلا وتركا كغيره. # (ب) اختياره إياه لدفع ما به الإكراه: يدل على أنه مختار فيه. # (ج) وصف أفعاله بالحل والحرمة إجماعا. # وقيل: لا، لأن في الإكراه يؤتى الفعل لدفع محذور، لا طاعة للشارع، وهو ~~مقصود التكليف، والخاطئ غير مكلف للحديث، وجواز تكليفه لجواز تكليف ما لا يطاق. ### ||| AUTO مسألة # : "المأمور إنما يصير مأمورا حال حدوث الفعل، لا قبله" # خلافا لمعتزلة فيهما، واختاره إمام الحرمين، وهو اللائق بأصل الشيخ ~~وأصحابه، وهو: أن الاستطاعة مع الفعل، لكن أصله الآخر، وهو تجويز تكليف ما ~~لا يطاق بنفيه، فلعله لم يفرع عليه، أو لم يقل بوقوعه. PageV01P247 # وقيل: الخلاف في دوام التكليف إلى حدوثه فقط: فعندنا يدوم، خلافا لهم، ~~ويؤيد هذا النقل المسألة التي تأتي بعد هذا، فإنها تنافي المسألة على النقل ~~الأول منافاة ظاهرة. # لنا: لو أمر قبل زمان وقوعه، فإن أمكن فيه لزم الخلف، وكونه مأمورا قبل ~~أول الوقت، وإلا: الأمر بالممتنع لغيره لو جاز عند الخصم، فهو في الممتنع ~~للعلم لا غيره. # لا يقال: إنه أمر فيه بأن يوقعه في الزمان الثاني، لأن مفهومه إن لم يرد ~~على الأول سقط، وإلا: فالترديد المذكور آت فيه، ووجوب الفعل في حال حدوثه ~~لكونه وجوبا بشرط المحمول لا ينافي التكليف به، وإلا: لامتنع قبله. # ولأن القدرة الحادثة لا تتقدم المقدر، وإلا: لانعدمت عنده، لأنها عرض ~~فيلزم وجوده بدونها. # ونقض بالقديمة، ودفع بمنع اتحاد المعنى، وسنده اختلاف اللوازم. # قالوا: فلا ذم لتارك المأمور به، إذ لا ذم قبل الأمر، وأجيب: بأنه ترك ~~المباشرة لتمكنه ms104 منها، وفيه نظر. # مسألة # الأكثرون: أن المأمور يعلم أنه مأمور قبل التمكن من الامتثال، وإن كان ~~الأمر يعلم عدم بقائه إليه، خلافا للمعتزلة وإمام الحرمين فيما لو علم، ~~وعليه تنبني صحة ورود الأمر الخاص منه، والعام حيث يعلم. # انقراض "الكل"، وإلا: فجائز وفاقا، وكلام بعضهم يشعر بالخلاف فيه. # ولينبني عليه - أيضا -: صحة ورود الأمر المقيد بشرط، علم الأمر أنه لا ~~يوجد، ولهذا: قطعوا باستحالة الشرط في أمره تعالى، لعلمه بعواقب الأمور. # لا يقال: إنه يؤدي إلى فوات الواجب المضيق، والصوم، إذ لا يجب الشروع ما ~~لم يعلم أنه مأمور به، ولا يعلم ذلك ما لم تمكن منه، ويفوت الوقت - لأن ~~الشروع في أول الوقت PageV01P248 # واجب بناء على استمرار "التمكن". # وإن قيل: بعدم بقاء الأعراض بتجدد الأمثال عادة، فعلى هذا لو مات في ~~أثناء الصوم تبين أنه ما كان واجبا عليه، وعلى رأينا تبين عدم لزوم ~~الإتمام، وعدم وجوب الكفارة على من أفسد الصوم بالوقاع، ثم جن على رأي لنا: ~~لا يدل عليه، لاحتمال أنه من خصائص ما يجب إتمامه، فلو علمت المرأة ~~بالعادة، أو بإخبار نبي، أو ولي أنها تحيض في يوم معين من رمضان فعلى رأينا ~~"على" الأظهر: أنه يجب عليها الشروع، لتحقق الأمر في الحال، وعدم مبيح ~~الإفطار فيه. # واتفق الكل على أنه المأمور لا يعلم كونه مأمورا لو علم عدم تمكنه منه، ~~إلا: على رأي من يقول بتكليف ما لا يطاق. # لنا: # (أ) أنه يثاب بمجرد عزمه على فعله عند تمكنه منه إجماعا، ولا يثاب كذلك ~~على ما ليس بمأمور وفاقا. # فإن قلت: قد يثاب على عزم فعل ما ظن أنه مأمور به، وإن لم يكن كذلك فلا ~~يدل على تحققه. # قلت: نمنع أنه ليس كذلك - إذ ذاك - فإنه يوجه الأمر نحوه باتباع ظنه، ~~وكونه مأمورا فرعه، سلمناه، لكنه لا سلم أنه يثاب على عزم فعل ما هو مأمور ~~به في نفس الأمر، بل على ما هو كذلك في ظنه، وهو كذلك فيه. # (ب) أجمع من تقدم ms105 المخالف على أنه يجب على الصبي حين يبلغ أن يعتقد أنه ~~مأمور بأركان الشريعة. # (ج) اعتبار نية الفرد وفاقا في الصلاة المفروضة ينفيه، وفيه نظر، إذ ~~التصريح به مختلف، ونية الظهر والعصر لا تتضمنه، إذ الصبي ينوي ذلك ولا فرض. # (د) أجمعوا على أن من منع المكلف عن الصلاة في أول الوقت آثم بمنعه عن ~~الصلاة الواجبة، وهو يمنع كون التمكن شرط تحقق الأمر. # (ه) أن الأمر قد يحسن لمصلحة تنشأ من نفس الأمر على ما يأتي في النسخ، ~~فلو كان التمكن من الفعل شرطه لما حسن. PageV01P249 # قالوا: # (أ) إنما يعلم أنه مأمور به حقيقة: أن لو كان كذلك في نفس الأمر، وإلا: ~~لزم الجهل، لكنه ليس كذلك في نفس الأمر، وإلا فإن كان بشرط بقاء التمكن: ~~لزم صول الشيء بدون شرطه، أو بدونه فيلزم تكليف ما لا يطاق. # (ب) الأمر: طلب الفعل، فيمتنع قيامه بذات من يعلم امتناع حصوله. # وأجيب: # عن (أ) بمنع لزوم تكليف ما لا يطاق على التقدير الثاني، فإنه إنما يلزم ~~أن لو لزم من تحقق الأمر الامتثال. # وعن (ب) بمنع الثانية، فإنها غير بديهية، ولا برهان. # تنبيه: # من لم يجوز نسخ الشيء قبل حضور الوقت، شرط في تحقق الأمر: التمكن في وقت ~~الوجوب، وإلا: فلا وأما الجواز مع الاشتراط فمشكل، لعسر الفرق في حق من لا ~~يجوز عليه البدا. ### || AUTO فصل في النهي ### ||| AUTO مسألة # صيغته مستعملة في التحريم، والكراهية، والتحقير، كقوله تعالى: {ولا PageV01P250 # تمدن عينيك} [طه: آية 131]، والتحذير كقوله تعالى: {ولا تموتن} [آل ~~عمران: آية 102]، وبيان العاقبة: {ولا تحسبن الله غافلا}، واليأس: {لا ~~تعتذروا}، والإرشاد: {لا تسألوا عن أشياء} [المائدة: آية 101]، والدعاء: ~~"لا تكلنا إلى أنفسنا". # وليست حقيقة في الكل وفاقا، بل في البعض، وهو التحريم والكراهية، ~~والمذاهب الخمسة التي في الأمر آتية فيه، والدليل الدليل. # مسألة: # أكثر من قال بعدم التكرار في الأمر، قال بالتكرار هاهنا. # وقيل: بالتسوية، وهو اختيار الإمام، فعلى هذا في فوريته ما في الأمر. # وقيل: إنه يفيد التكرار إجماعا. ms106 # لنا: # (أ) أنه المتبادر إلى الفهم عند سماع الصيغة مجردة عن القرينة، ولهذا لو ~~فعل في وقت ما عدا مخالفا واستحق الذم. # (ب) أنه يفيد المنع من إدخال الماهية في الوجود، وأنه بالامتناع عن جميع ~~أفرادها في جميع الأوقات. وفيه نظر، إذ الامتناع عن جميع الأفراد أعم من أن ~~يكون في وقت أو في جميعها. # (ج) أنه أحوط، ولا مشقة فيه، فيصار إليه للحديث. PageV01P251 # (د) أكثر النواهي للتكرار، للاستقراء، ولو لم يكن للتكرار لزم كثرة ~~التجوز، ولو كان له لزم التجوز في مثل قوله للمريض: لا تقصد، ولا تأكل كذا، ~~لكن هذا أولى لقلته. # قالوا: # (أ) قد استعمل في الدوام، وفي غيره والأصل الحقيقة الواحدة. # (ب) لو كان "له" فحيث استعمل في غيره: لزم الترك بالدليل، ولو لم يكن له ~~فحيث استعمل فيه: لزم إثبات أمر لا يثبته اللفظ، ولا ينفيه، فهو - إذن - أولى. # (ج) دليل النقض والتكرار. # وأجيب: # عن (أ): "أن" التواطؤ وإن كان خيرا من المجاز، لكن حيث لا يلزم منه ~~مخالفة الدليل، فأما معها فلا، و - أيضا - لا شك في استعماله في التكرار ~~والمرة الواحدة، بحسب الخصوصية، فلو جعل متواطئا: لزم مجازان، فكان "جعله" ~~حقيقة في أحدهما، مجازا في الآخر أولى منه، وحيث قلنا: التواطؤ أولى فإنما ~~هو باعتبار الاستعمال في القدر المشترك بين الصورتين، لا بحسب الخصوصية، و ~~- حينئذ - جعله في التكرار مجازا في المرة الواحدة أولى من العكس، لما سبق ~~غير مرة. # وعن (ب) المعارضة بالفائدة المذكورة، وفيه نظر، إذ لا يعارض ذلك لمفسدة ~~مخالفة الدليل، فالأولى: أن يعارض مخالفة ما ذكرنا من الأدلة. # وعن (ج) أنه تأكيد، وتخصيص يجب المصير إليهما، لما سبق. # مسألة: # مطلق نهي التحريم يفيد الفساد عند الشافعي، وكثير من الفقهاء والمتكلمين، PageV01P252 # وأهل الظاهر، لكنه لفظا، أو معنى فيه خلاف. # وقيل: في كونه كذلك لغة أو شرعا، فالأول أخص، ولا يفيد عند أبي حنيفة، ~~ومحمد بن الحسن، والكرخي، وأكثر أصحابه والقفال، والجبائيين وأبي عبد الله ~~البصري، وعبد الجبار. # وقال البصري، والغزالي، ms107 والإمام: يفيده في العبادة دون المعاملة. # والظاهر من جهة النقل: أن من قال بالفساد في العبادة أراد به المعنى ~~المقابل للصحة فيها عنده. # ومن جهة الدليل: أنه أريد به عدم سقوط القضاء، لا عدم موافقة أمر الشرع، ~~فإن PageV01P253 # النهي إذا كان للتحريم لم يكن فعله موافقا للشرع قطعا. # لمن قال بالفساد: # (أ) قوله - عليه السلام -: "من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد عليه". # أ] مردود، وهو ما ليس بصحيح؛ لأنه أخص ما استعمل فيه فيحمل عليه، لزيادة ~~الفائدة. # وأورد: # (أ) أنه يتوقف على إثبات أنه ليس من الدين، من حيث السببية فإثباته به دور. # (ب) وبأن الضمير عائد على الفعل، ومعناه أنه غير مثاب. # (ج) أو وإن رجع إلى الفعل لكن معناه أنه غير مثاب عليه. # وأجيب: # وعن (أ) بأنه يقتضي رده مطلقا، فتقييد بوجه خلاف الأصل، ولأن المعنى: لو ~~كان على ما ذكرتم لم يكن في النص فائدة، إذ من المعلوم أن البيع - مثلا - ~~إذا لم يكن من الدين من حيث إنه سبب لإفادة الأحكام، فهو رد عليه من هذا الوجه. # وعن (ب) أنه يعود إلى الأقرب. # وعن (ج) ما سبق في الاستدلال. # (ب) الإجماع: # إذ الصحابة استدلوا عليه بالنهي: تمسك ابن عمر على فساد نكاح المشركات ~~بقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات} [البقرة: آية 221]. # وعنه - أيضا -: كنا نخابر أربعين سنة حتى روى لنا رافع نهيه - عليه ~~السلام - PageV01P254 # عن المخابرة. # واستدلوا على فساد "ربا الفضل" بحديث أبي سعيد الخدري وغيره. # ومنه محاججة أبي الدرداء مع معاوية - رضي الله تعالى عنهما -، وعلى فساد ~~نكاح المتعة بنهيه - عليه السلام - عنه. # وأمثاله كثيرة، ولم ينكر عليهم فكان إجماعا، ومن عول على إجماعهم على أن ~~الأمر للوجوب، وجب أن يعول على هذا، بل هذا أولى، إذ التمسك بالنهي عن ~~الفساد أكثر منه. PageV01P255 # فإن قيل: لو كان للنهي لزم الترك بالدليل، إذ حكموا بالصحة في كثير منها، ~~ولو كان لغيره لم يلزم منه هذا، فكان أولى. # قلنا: لو كان لغيره لعرف، سيما في ms108 مثل المخابرة، وفيه التصريح بأنه ~~للنهي، ثم هو آت حيث تمسكهم بمثل هذا الإجماع، والجواب واحد. ### |||| AUTO أوجه دليل القائلين بأنه يقتضي الفساد في المعقول # (ج) أنه لم يشرع وفاقا، فلم يصح، ومنع ملازمة الثاني للأول إن عنى به ~~الجواز، وإن: فليبين. # (د) المنهي راجح المفسدة، أو خالصها، وإلا: لما نهى عنه، و - حينئذ - لا ~~يصح قياسا على المناهي الفاسدة بجامع إعدام المفسدة، ولأن ما يفضي إلى ~~المرجوع مرجع. # ونقض: بالصلاة في الدار المغصوبة، وبالمناهي التي لا تدل على الفساد. # وأجيب: # بأن مخالفة الدليل في صورة بمعنى، لا يوجد مخالفته في غيرها. # (ه) النهي مقابل الأمر، فيدل على الفساد، فالأمر يدل على الإجزاء، قدح ~~بمنع لزوم ذلك، بل لو لزم فإنما يلزم أن "لا" يدل على الإجزاء، إلا: أنه ~~يدل على الفساد. # (و) أن فعل المنهي عنه معصية، والملك نعمة، فلا يناط به، وقدح: بأنه إن ~~أريد به أنه لا يحصل إلا: به فسلم، لكن لم يقل به أحد، وأنه يحصل به، فلا ~~يلزم من عدم المناسبة عدمه. # (ز) أنه لم يأت بما أمر به فيبقى في العهدة، ونقض: بالصلاة في الدار ~~المغصوبة، والتوضؤ بالماء المغصوب. ### |||| AUTO مناقشة الوجوه السابقة والرد عليها # وأجيب: بتقدير تسليم الحكم أنه للإجماع، على خلاف الدليل ولا إجماع هنا. PageV01P256 # قالوا: # بأنه لا يدل عليه لفظا لغة، إذ هو حكم شرعي غير معلوم له، فيمتنع الوضع ~~له، ولأنه لا يفهم منه عند الإطلاق، ولا شرعا، لنقل، ولئلا يلزم الترك ~~بمقتضاه، حيث لم يترتب عليه، ولا معنى، إذ الفساد غير لازم له، لأنه لو صرح ~~بالصحة مع صريح النهي لم يعد مناقضا. # وأجيب: # بأن النقل وترك مقتضاه، وإن كان خلاف الأصل، لكن يصار إليه عند "عدم" ~~قيام الدلالة عليه سلمناه، لكن لا نسلم أنه مناقضة، بل قرينة دالة على إردة ~~التجوز منه. # ولمن فصل: # أنه لم يأت بما أمر به، فيبقى في عهدة التكليف، وهو المعنى بالفساد فيها، ~~وهو غير آت في المعاملة، ولا يفيد في المعاملة ms109 لما سبق، فإذا نقض بالعبادة ~~أجيب باختلاف معنى الفساد فيهما. # وفيه نظر: لأن عدم تركيب ثمراته معنى واحد فيهما، وهو المعنى بالفساد، ~~والأولى: أن يقال: إن مقتضاه عدم الفساد، "فيهما لكن الفساد" في العبادة ~~لما يخصه، وهو ما تقدم. # وليس هو بتعارض، فإنه دليل عدم اقتضائه الفساد، لا دليل اقتضائه عدم ~~الفساد، والتعارض إنما هو بالثاني. # فرع: # فإذا لم يدل على الفساد: فالأكثرون: أنه لا يدل على الصحة. # ونقل عن أبي حنيفة ومحمد: أنه يدل على الصحة، ولهذا قالا: بحصة صوم يوم PageV01P257 # النحر، وانعقاد عقد الربا، للنهي الوارد فيهما. # المنافي: # أنه لو اقتضاه لزم الترك بمقتضاه في مثل: "دعي الصلاة أيام أقرائك"، وفي ~~نهيه عن المضامين والملاقيح، وأنه محذور وإن كان لدليل، ولأنه لا يدل بلفظه ~~وهو ظاهر، ولا بمعناه، إذ الصحة غير لازم التحريم، ولأن الصحة تضاد مقصود ~~التحريم، والواضع حكيم، فلم يجمع بينهما قالوا: النهي "عن" غير المقدور عبث ~~وقبيح، كقوله للأعمى: "لا تبصر"، وللزمن: "لا تمش"، فلا يجوز من الحكيم. # أجيب: # بأنه مبني على التحسين والتقبيح، ومنقوض بالمناهي المحمولة على الفساد، ~~وبأن المراد منه المعنى اللغوي، وبأن النهي محمول على النسخ. # تنبيه: # المراد بالفساد الذي يقتضيه النهي: الفساد الذي هو مرادف الباطل، لا الذي ~~تقوله الحنفية. # مسألة: # ما نهي عنه لوصفه فهو كما نهي عنه لعينه، فليفسر بأصله خلافا للحنفية، PageV01P258 # كطواف المحدث، وصوم يوم النحر، وبيع الدرهم بالدرهمين، وإنما قضوا ببطلان ~~صلاة المحدث لمنفصل دل على شرطية الطهارة، لا بمجرد النهي. # لنا: # أنه لا فرق بين النهي عن صوم يوم العيد، وبين النهي عن إيقاعه فيه، لأنه ~~بمعنى نهيه عن أن يصوم فيه، وهو بمعنى الأول، ولأن المقتضى لذلك هو ~~الماهية، لما ثبت أن لازم الماهية معلولها، فيكون كالنهي عنها. # قالوا: # (أ) الماهية مأمور بها فيختص بالنهي به، فيصح نظرا إلى الماهية، ويفسد ~~نظرا إلى الوصف. # (ب) ولأن التصريح غير مناقض كما في طلاق الحائض، وذبح المغصوب، ولو دل لناقض. # وأجيب: # بأنها كذلك بشرط العرا عن ذلك ms110 الوصف لا مطلقا. # وعن (ب) أن التصريح بخلاف الظاهر ليس مناقضة، بل بيان لاحتمال مرجوع. # تنبيه: # النهي عند الشافعي - رضي الله عنه - مقتض للفساد، ما لم يعرف له متعلق ~~خارج الماهية، فيدخل تحته الأقسام الأربعة: ما متعلقه العين، أو الجزء، أو ~~الشرط، أو الصفة، أو لم يعرف له متعلق. # مسألة: # النهي على الجمع معناه: لا تفعل هذا، ولا ذاك، وعن الجمع: لا تجمع ~~بينهما، وعلى PageV01P259 # البدل: لا تفعل هذا إن فعلت ذلك، وعن البدل: النهي "عن" أن تجعل بدلا، ~~ويفهم منه - أيضا - النهي عن أن يفعل أحدهما بدون الآخر. ### |||| AUTO العموم # مسألة: # حد العام: # العام "هو اللفظة المستغرقة بجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد". # وفيه احتراز: عن المعاني العامة والألفاظ المركبة، والنكرة: إفرادا، ~~وتثنية، وجمعا، والألفاظ المشتركة، والذي له حقيقة ومجاز. # وأورد: بأن المشترك: إن عم فلا يحترز عنه، وإلا: خرج بالمستغرق. # وأجيب: بأنه حد للعام المتواطئ لا لمطلقه. # واعترض عليه: بأن المستغرق مرادف للعام، والتعريف معنوي، فلم يجز تعريفه به. # وأجيب: بمنعه اصطلاحا، ولغة لا يضر، وبأنه غير ما نع لدخول مثل: ضرب زيد عمرا. # وأجيب: بمنعه فإنه مركب، وبأنه غير صالح لغيره، فلم يصدق عليه، إذ ~~الاستغراق PageV01P260 # ينفي التعدد. # وقيل: "إنه اللفظة الدالة على شيئين فصاعدا من غير حصر"، وفيه احتراز: عن ~~النكرة جمعا، وتثنية، وإفرادا، وعن العدد. # وهو غير جمع، لخروج المعدومات والمستحيلات عنه. # وقال الغزالي - رحمه الله تعالى -: "هو اللفظ الواحد، الدال من جهة واحدة ~~على شيئين فصاعدا". # واحترز "بجهة واحدة" عن مثل: ضرب زيد عمرا. # وزيف: بأنه إن أراد به دلالة "ضرب" عليهما فباطل، لأنها التزامية، ودلالة ~~العام على معناه بالمطابقة، وإن عنى به دلالتهما على ذاتهما فكذلك، لخروجه ~~عنه باللفظ الواحد. # ثم هو غير جامع للمستحيل، وغير جامع لدخول أسماء العدد، وما ذكره يتناول ~~عموم الشمول والبدل، كالنكرة في الإثبات إذا كان أمرا، فلا تناقض بين عدة ~~ذلك من العموم، وبين هذا الحد. # وقيل: ما استغرق جميع ما يصلح له"، وهو غير مانع ms111 لدخول غير اللفظ تحته، ~~والأظهر أن الاستغراق ظاهر في الشمول دون البدل، وهو يصلح أن يكون فرقا ~~بينه وبين العام، إذ هو مستعمل فيهما. # مسألة: # العموم من عوارض الألفاظ، وقيل: والمعاني - أيضا - لغة. PageV01P261 # للأول: # أن العموم متحد شامل لمتعدد، وهو في مثل: عم المطر، والخير، والقحط، وعم ~~بالعطاء ممتنع، لأن ما اختص بأرض، وقوم غير الذي اختص بآخرن والأصل عدم ~~دليل آخر. # واستدل: بأنه لو كان حقيقة في المعنى لاطرد، ونقض باللفظ. # وتمسكوا بالاستعمالات المتقدمة، والأصل فيه الحقيقة، وأجيبوا بما تقدم، ~~فأجابوا بمنع قدح ذلك في عمومه لغة. # والحق أن المعنى الذهني عام، إذ لا تخصيص فيه، دون الخارجي. # تنبيه # إن اللفظ الدال على الماهية الكلية من غير تخصيص بوجه ما هو: المطلق، ~~والدال على الجزئيات الداخلة تحتها هو: العام، ولو كان المعنى الكلي عاما ~~لكان اللفظ الدلا عليه عاما بالعرض. # مسألة: # ما عم لغة على الجميع: # بنفسه، لا يختص بالعقلاء، ك "كل"، و"جميع"، و"أي" استفهاما ومجازاة، أو ~~يختص بهم ك "من" فيهم، أو بغيرهم ك "ما"، وقيل: يتناولهما، لقوله تعالى: ~~{والسماء ومابناها} [الشمس: آية 5]، {ولا أنتم عابدون ما أعبد} [الكافرون: ~~3] او مختص ببعضها: ك "متى"، و "مهما"، و"أين"، و"حيث". # أو لا بنفسه، بل بغيره: إما إثباتا ك "الجمع المعروف باللام والإضافة"، ~~وفي المفرد كذلك خلاف بين. # أو نفيا: ك "النكرة" في النفي، أو على البدل كالنكرة في الأمر والمضاف ~~إليهما المصدر، كقوله تعالى: {فتحرير رقبة} [النساء: آية 92]. PageV01P262 # أو عرفا: كقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: آية 23] إذ أفادته ~~تحريم جميع أنواع الاستمتاعات، إنما هو عرفا لا لغة، أو عقلا: كتعميم الحكم ~~لعموم علته، وتعميم الجواب الوارد على سؤال عام، ومفهوم المخالفة، وإن لم ~~يقل بعلية الوصف فيه. # مسألة: # ذهب الشافعي وأكثر الفقهاء والمتكلمين على أن للعموم صيغا حاصة به، ~~وأنكره المرجئة، والواقفية، وأرباب الخصوص، والوقف: إما وقف الاشتراك وعليه ~~الأكثر منهم، أو لا ندري، وعليه القاضي، ومنهم من قال: بالعموم في الأمر ~~والنهي، وبالوقف في الأخبار، والوعد، والوعيد. # وقال ms112 أرباب الخصوص: ما يظن للعموم نص في أقل الجمع محتمل له. # لنا: # (أ) العموم - لمسيس الحاجة إليه، وزوال المانع عنه ظاهرا - له لفظ كغيره، ~~ومنعت الأولى والثانية، وأسند إلى قلة الحاجة إلى جميع من بالمشرق والمغرب، ~~أو ما فيهما، وبأن اللغات توقيفية، فهو كأنواع الروائح، ثم هو إثبات للغة ~~بالدلالة، وهي إما تثبت توقيفيا، ثم لا يلزم منه أن يكون له لفظ مفرد على ~~الانفراد. # وأجيب: PageV01P263 # بأن الحاجة إلى ألفاظ تدل على العموم في الأمر والنهي، والأخبار عن جميع ~~المجودات، والمعدومات، والممكنات، ونحوها ظاهرة سيما في الشرعيات، والعلوم، ~~وإن كانت دون ما يضطر إليه الإنسان بخلاف أنواع الروائح، وليس من شرط مسيس ~~الحاجة أن تكون ضرورية. # وعن (ب): زوال المانع ظاهرا بالأصل، والاستقراء جلي، والتوقيف غير مانع، ~~إذ يدعى الوضع للعموم اصطلاحا، أو توقيفا لحاجة العباد، ولأنه لو كان مانعا ~~لما صحلت الألفاظ العرفية. # وعن (ج): أن الاستدلال بالعلة على المعلول جار في كل شيء، والحاجة علة ~~الوضع، فيحسن الاستدلال بها عليه. # وعن (د) و (ه): ما سبق في الأمر. # (ب) إجماع الصحابة وأهل اللغة عليه، إذ تمسكوا بألفاظ العموم على ~~الوقائع، شائعا ذائعا على ما ذكرناه من غير نكير، إذ لو وجد لنقل، واشتهر ~~فكان إجماعا. # مسألة: # "من" و"ما" و"أين" و"متى" للعموم في الاستفهام، والخبر والجزاء، وكذا ~~"كل" و"جميع". # إذ لو كانت للخصوص لكانت إذا ذكرت بلا قرينة لما حسن الجواب بذكر العموم، ~~لا الجري على موجب الأمر بفعله، لعدم المطابقة. # ولا تعارض بمثله، إذ السؤال عن العام بالمطابقة سؤال عن الخاص بالتضمن ~~فيحسن الجواب به عند عدم العام، ولهذا يجب على المدعى عليه نفي مدلول ~~الدعوى مطابقة وتضمنا، والسؤال عن الخاص ليس سؤالا عن العام، فلا يحسن ~~الجواب به إذا كان للخاص، ولا يقال: الجواب به يفيد المطلوب جزما، لأنه ~~يقتضي حسنه. PageV01P264 # مسألة: # ما اختص بالذكور لا يتناول الإناث، وبالعكس، وغير المختص يتناولهما - إن ~~لم يجب دخول علامة التأنيث سواء جاز دخولها فيه ك "من" أو لا كالناس، ms113 ~~لدخولهما فيه لو ذكر وصية أو توكيل أو تعليق. # وقيل: لا، إذ يقول العرب: "من" و"منه". # وجوابه: أنه جائز، إذ أجمعوا على صحة استعماله بغير علامة فيهما. # وإن وجب: # فما فيه العلامة: لا يتناول الذكور وفاقا، وما لا علامة فيه: لا يتناول ~~الإناث إلا: لمنفصل خلافا للحنابلة، والظاهرية. # وقيل الخلاف في خطاب الشرع، لغلبة الاشتراك في أحكام الشرع. # لنا: # (أ) {المسلمين والمسلمات} [الأحزاب: آية 35] والتأسيس أولى من غيره. # (ب) ما روي في سب نزول الآية، وحمله على "صراحة الذكر خلاف الأصل". PageV01P265 # (ج) سمعت عائشة - رضي الله عنها - قوله صلى الله عليه وسلم: "ويل للذين ~~يمسون فرجهم ثم يصلون ولا يتوضئون"، فقالت: هذا للرجال فما للنساء؟ ولم يرد ~~صلى الله عليه وسلم عليها، بل أجاب عنه. # (د) الجمع تضعيف الواحد، وهو لا يتناول الإناث، فكذا الجمع. # (ه) أجمعنا على أنه حقيقة في المذكر، ولو كان حقيقة في غيره - أيضا - لزم ~~الاشتراك. # لهم: # (أ) التذكير يغلب. # (ب) دخولهن في أكثر أوامر الشرع. # (ج) العرف، إذ يقال لأهل القرية كيف أنتم، وأنتم آمنون، ولم يخص السؤال ~~بالذكور. # وجواب: # (أ) أنه يدل على صحة إرادتهن منه، لا على الظهور. # (ب) و (ج) أنه لمنفصل. # مسألة: # نحو {يا أيها الناس} [البقرة: آية 21] يعم العبد والكافر، لعموم اللفظ، ~~والأصل عدم PageV01P266 # التخصيص. # وقيل: لا، أما الكافر فلما سبق، وأما العبد: # (أ) فلأن منافعه مستغرقة للسيد، لأن ما يدل على وجوب خدمته للسيد لا ~~إشعار له بوقت دون وقت فيعم، والتخصيص خلاف الأصل. # (ب) أنه يشبه البهائم، من حيث إنه يباع ويشترى، وجناياته تضمن بما نقص من ~~قيمته، فلا يدخل تحت الخطاب كالبهيمة. # (ج) لو قيل بدخوله، فحيث لم يدخل لزم الترك بمقتضى الدليل، وأنه خلاف ~~الأصل، ولا محذور في عكسه، فكان أولى. # وجواب: # (أ) منعه، ويصار إلى تخصيصه لئلا يلزم تخصيص الأخص بالأعم، فإن النصوص ~~الدالة على العبادات أخص منه. # لنا: # (أ) القطع بأن خطاب المفرد لا يتناول غيره لغة وعرفا. # (ب) أنه لا يعم لغة، وهو ms114 ظاهر، ولا شرعا من جهة نقله إلى العموم، إذ ~~الكلام مفروض فيه، ولأن النقل خلاف الأصل، ولا مجازا لأن دلالته على العموم ~~- حينئذ - تتوقف على القرينة المعممة فيه، والتعميم لمنفصل لا نزاع فيه. ~~وقال إمام الحرمين: لا معنى للخلاف فيه، إذ ليس بعام لغة، وعام شرعا. # (ج) أنه لازم عليكم، فإن عدم دخوله تحته عندكم بطريق أن الرق مخصوص، لا ~~أن اللفظ غير متناول له، فإن ذلك جهالة بينة. PageV01P267 # مسألة: # ما اختص بواحد من الأمة ليس بخطاب للباقين، خلافا لبعض الظاهرية. # لنا: # (أ) القطع بأن خطاب المفرد لا يتناول غيره لغة وعرفا. # (ب) أنه لا يعم لغة وهو ظاهر، ولا شرعا من جهة نقله إلى العموم، إذ ~~الكلام مفروض فيه، ولأن النقل خلاف الأصل، ولا مجازا لأن دلالته على العموم ~~- حينئذ - تتوقف على القرينة المعممة فيه، والتعميم لمنفصل لا نزاع فيه. # وقال إمام الحرمين: لا معنى للخلاف فيه إذ ليس بعام لغة، وعام شرعا، وفيه ~~نظر إذ العموم في مقتضاه لا فيه. # لهم: # (أ) "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة". # (ب) لو كان الحكم مختصا لذكر، كما خص أبا بكرة بقوله: "زادك الله حرصا ~~ولا تعد"، PageV01P268 # وعبد الرحمن بن عوف بلبس الحرير، وأبا بردة بإجزاء التضحية بعناق، وخزيمة ~~بقبول شهادته وحده، والأعراب بسقوط PageV01P269 # الكفارة إلا سكت، فلو لم يفد التعميم لذكر، إذ السكوت لا يستفاد منه ~~التعميم. # وجواب: # (أ) أن النزاع في عموم اللفظ لا في الحكم. # (ب) أنه إنما لم يذكره، لوجود سبب تعميم الحكم، وهو علة الحكم، أو ما ~~ذكرتم من الخبر ونحوه. # مسألة: # خطاب المشافهة يختص بالحاضرين، وإنما ثبت الحكم لمن بعدهم لمنفصل. خلافا ~~لبعض الفقهاء، والسلفيين، والحنابلة. # لنا: # (أ) أن من يحدث بعده لم يكن مؤمنا، ولا إنسانا - إذ ذاك - فلا يتناوله. # (ب) يشترط أن يكون المخاطب فاهما، ولهذا يشترط فيه البلوغ والعقل، وهو في ~~المعدوم ممتنع PageV01P270 # وأورد عليهما: # أنه لا ينفي تناوله بعد وجوده وبلوغه، ولعل الخصم يقول بالتناول بهذا ~~الاعتبار، كما يجوز خطاب المعدوم ms115 بهذا الاعتبار. # وأجيب: # بأن تناوله بهذا الاعتبار يخرجه عن أن يكون خطاب مشافهة، وجواز خطاب ~~المعدوم بالتفسير المذكور إنما هو في غيره، سلمناه، لكنه يرفع النزاع. # فإن قلت: فما الذي يدل على ثبوت الحكم في حقهم؟ # قلت: الحق أنه معلوم بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه وسلم ولأن ما ~~يدل على دوام شرعه إلى قيام الساعة يدل عليه، والتمسك عليه بنحو قوله ~~تعالى: {وما أرسلناك} [سبأ: آية 28]، وقوله صلى الله عليه وسلم: "بعثت إلى ~~الأحمر والأسود" و "حكمي على الواحد، حكمي على الجماعة" PageV01P271 # ضعيف إذ الألفاظ المذكورة في النصوص - أيضا - تختص بالموجودين. # (أ) أيضا لهم النصوص المذكورة، ووجه التمسك بها: أنه لو لم يكن خطاب ~~القرآن وقت النزول خطابا لهم لم يكن مبلغا لهم، ولا رسولا، ولا مبعوثا ~~إليهم، وهو "باطل" وفاقا. # (ب) الإجماع، فإن الصحابة والعلماء في كل عصر يتمسكون بالآيات والأخبار ~~الواردة "إليهم" شفاها في إثبات الأحكام على من وجد في زمانهم، وإن لم يكن ~~موجودا وقت نزولها. # (ج) أنه - عليه السلام - إذا أراد التخصيص ببعض الناس ذكر ذلك - كما سبق ~~- ولو لم يكن الخطاب عاما في الكل لما احتيج إليه، وإن خص الخاص بالذكر، ~~وهو باطل، وفاقا، ولأنه جواب عما لم يسأل عنه بوجه ما، وهو قبيح، ولأن ~~السكوت عنه قد يكون غرضا، فذكره مناقض للغرض. # ولو كانت مشتركة بينهما لوجب الاستفهام عن جميع مراتب الخصوص، إذ ليست ~~مشتركة بين بعضها وبين العام وفاقا، ولا يجب، لقبحه لغة، وتعذره، أو تعسره ~~عقلا، ولا يعارض بحسن بعضه، لأن حسنه ليس دليل الاشتراك، لما يأتي من فوائد ~~الاستفهام. # فإن قلت: إنما لم يجب الاستفهام، لأن مسماه أحدهما لا بعينه، فإذا أجيب ~~بأيها كان، فقد أجيب عما سأل عنه. # قلت: اللفظ - حينئذ - يكون متواطئا، لا مشتركا، ولأنه لو كان مدلوله ذلك ~~لما توقف العمل على وجود القرينة المعينة وهو باطل وفاقا، ولو وجب تبادره ~~إلى الفهم عند السماع بلا قرينة، وهو خلاف الوجدان، ولوجب أن لا يحسن ~~الجواب بالكل ms116 إذ هو جواب عما لم يسأل عنه وهو باطل إجماعا. # (ب) أنه يصح استثناء كل فرد منهما، أما في الاستفهام ففي جوابه، وأما في ~~غيره ففي أصله، وهو يخرج من الكلام ما لولاه لدخل على ما يأتي. PageV01P272 # (ج) سقوط الاعتراض عمن جرى على موجب العموم، وتوجهه على من ترك دليل ~~العموم. # (د) الإجماع على حرية كل من دخل داره من عبيده، لو علق العتق عليه. # (ه) لما نزل: {إنكم وما تعبدون} [الأنبياء: آية 98]، قال ابن الزبعري ~~لأخصمن محمدا به ثم أتاه - عليه السلام - وقال: "أليس قد عبدت الملائكة، ~~أليس قد عبد عيسى؟ " تمسك بالعموم، ولم ينكره عليه، وترك جوابه بالتخصيص، ~~وهو قوله تعالى: {إن الذي سبقت لهم منا الحسنى} [الأنبياء: آية 101]، ورده ~~- عليه السلام - "عليه" بقوله: "ما أجهلك بلغة قومك، أما علمت أن (ما) لما ~~لا يعقل"، لم ثبت، ويؤيده نزول الآية المخصصة في جوابه، على ما ذكره ~~المفسرون، ولو كان السؤال خطأ لما احتيج إلى جواب، ولأن ابن الزبعري من أهل ~~اللسان فجهله به بعيد، ويؤكده قوله تعالى: {والسماء وما بناها والأرض وما ~~طحاها ونفس وما سواها} [الشمس: أيات 5 - 7]، {ولا أنتم عابدون ما أعبد} ~~[الكافرون: آية 3، 5] وحمل (ما) على المصدرية ضعيف، إذ القسم بالثاني أبلغ ~~من البناء ولأن السماء دل عليه، لأنه جزؤه الصوري، فكان الحمل على غيره أولى. # (و) اتفقنا على أنها للعموم، فلا يكون للخصوص النافي للاشتراك. PageV01P273 # (ز) "جاءني كل فقيه" يناقضه "ما جاءني كل فقيه"، ورفع الكل لا ينافي ثبوت ~~البعض، ومنع تناقضهما مطلقا، وأسند إلى أنه لو فسره بالغالب صح، ولا ناقض. # وأجيب: # بأنه لا يلزم من عدم إفادته الكل إذ ذاك: عدم إفادته له عند الإطلاق، وهو بين. # وأورد: # بأنه يكفي في تناقضهما دلالتهما على شيء واحد. # وأجيب: # بأن ذلك الواحد لما لم يكن معلوما ... لا من اللفظ، ولا من القرينة - إذ ~~الكلام مفروض فيه، فتعين أن يكون ذلك هو الكل وعدمه. # (ح) إذ قال: "أعتقت كل من في الدار من عبيدي" عتق ms117 الكل إجماعا، وإذ قال: ~~"أعط كل من دخل داري درهما" فإنه مطيع ممتثل بالاستيعاب، وعاص بالتخصيص، ~~ولهذا يستحق اللوم عليه. # (ط) الكل مقابل البعض على الإطلاق، ولهذا يستعمل كل واحد منهما في نفي ~~الآخر، ولولا أنه للعموم لما كان كذلك. # (ي) فرق أهل اللغة بين قوله "جاءني كل الفقهاء"، وبين قوله "جاءني فقهاء" ~~ولو لم يكن الكل يفيد العموم لما حصلت التفرقة، وهذا لا ينتهض حجة على من ~~قال بالاشتراك، لحصول الفرق - حينئذ - أيضا. # (يا) أنه مسمى بالتأكيد إجماعا، وليس لتأكيد غير المعارف العامة، فيلزم ~~أن يكون للعموم. # (يب) كذب عثمان قائل: PageV01P274 # ............. ... وكل نعيم لا محالة زائل # بأن نعيم أهل الجنة لا يزول، ولو لم يكن للعموم لما توجه. # (يج) نعلم - ضرورة - بالاستقراء من عادة أهل اللسان: أنهم إذا أرادوا ~~التعبير عن الشيء عموما فزعوا إلى الاستعمال لفظ "كل" و "جميع"، وما يجري ~~مجراهما، ولو لم يكن للعموم لما كان كذلك. # مسألة: # الجمع المعرف باللام، أو الإضافة للعموم عند عدم العهد خلافا لأبي هاشم، ~~وإن أشكل فكذلك، خلافا لإمام الحرمين. # لنا: # (أ) تمسك الصديق على الأنصار لما طلبوا الإمامة بقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "الأئمة من قريش"، PageV01P275 # وتمسك عمر عليه لما هم بقتال مانعي الزكاة بقوله صلى الله لعيه وسلم: ~~"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله" ولم ينكر عليهما. # واعترض عليهما: # (أ) بأن التعميم في الأول مستفاد بما عرف من قصده - عليه السلام - بذلك ~~تعظيم قريش، وميزهم عن غيرهم. # (ب) وفي الثاني: من العلة الموجبة لعصمة النفس والمال، وهي كلمة التوحيد، ~~فإنها مناسبة لذلك، ولأن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية، ولا عصمة ~~مرتبة عليها، فهي علتها. # وأجيب: - # عن (أ) أن الأصل إحالة الفهم إلى اللفظ، دون القرائن، لأن مطلق التعظيم ~~لا يفيده، والتعظيم الخاص يمنع أنه معلوم من قصده، وهذا لأن ادعاء معرفته ~~ادعاء معرفة اختصاص الإمامة بهم من قصده - عليه السلام - ومعه لا يتصور ~~النزاع، سلمناه، لكن بالنسبة إلى البعض، دون الكل فلم يجز ms118 إحالة فهمه إلى ~~القرينة. # وعن (ب) أنه فهم منه الحكم على العموم من أرباب اللسان من لم يعرف ~~القياس، وشرائطه، وإحالة الجلي على الخفي غير جائز، ولأن قوله - عليه ~~السلام -: "إلا بحقها" ينفي ما ذكرتم من حيث أن عود الاستثناء إلى المذكور ~~لفظا أولى من المذكور معنى. PageV01P276 # (ب) أنه مؤكد بما يفيد العموم، فوجب أن يفيده، وإلا: لم يكن مؤكدا به، ~~ولا ينقض بقوله: # قد صرت البكرة يوما أجمعا ... ........................ # لأنه شاذ يمنع صحته على رأي البصريين، سلمناه، لكنه يفيد تعميم أجزائه، ~~وللمؤكد دلالة عليه. # (ج) أنه يصح الاستثناء كل فرد منه وهو ضروري بعد الاستقراء، وهو: من ~~الكلام ما لولاه لدخل فيه. # فإن قيل: الثانية ممنوعة، وسنده الاستثناء من غير الجنس كقوله تعالى: ~~{إلا إبليس} [الكهف: آية 50]، وهو ليس منهم لقوله تعالى: {كان من الجن} ~~[الكهف: آية 50]، وقوله: {إلا قيلا سلاما} [الواقعة: آية 26]، {إلا اتباع ~~الظن} [النساء: آية 157]، وقول الشاعر: # ..................... .... وما بالربع من أحد # إلا الأواري .............. ... ..................... PageV01P277 # قلنا: الدليل عليها: ما نقل عنهم، الاستثناء: "يخرج من الكلام ما لولاه ~~لوجب دخول فيه"، والاستثناء من غير الجنس مجاز، وإن تصور بصورته، إذ هو ~~مشتق من الثني، وهو الصرف، وهو إنما يعقل فيما يتصور فيه الدخول. وعورض ذلك ~~بما نقل عنهم - أيضا -: أنه يخرج من الكلام ما لولاه لصح دخوله، والترجيح ~~معنا: إذ الصحة أعم منه، وجعله حقيقة في العام أزلي، ولأنه يصح الاستثناء ~~من الجمع المنكر قلة أو غيرها. # و- أيضا - يصح: صل إلا: اليوم الفلاني، وهو ليس للتكرار وأبطل: بأنه لو ~~كان عبارة عنه لما بقي فرق بين الاستثناء عن الجمع المعرف والمنكر، ولكنه ~~معلوم ضرورة، وهو بالدخول وعدمه لأنه غير منتف بالإجماع. # ولأنه نقل عنهم: أنه إخراج جزء عن كل، والأصل الحقيقة الواحدة، و- أيضا - ~~لو كان عبارة عنه لصح قول القائل: رأيت رجلا إلا: زيدا، لصلاحية دخوله ~~تحته، لكنه باطل إجماعا فإن قلت: لعله لمانع. # قلت: الأصل عدمه، فإن بين وهو أن المرئي متعين في نفس الأمر، والإيهام ~~إنما هو عند ms119 السامع، واستثناء المعين لا يصح، فنحن نمنعه، سلمناه، لكن ~~إسناد انتفاء الصحة إلى عدم المقتضي أولى من إسناده إلى وجود المانع. # سلمنا عدم بطلانه، لكن ترجيحكم الأول معارض بما أنه لو جعل حقيقة في ~~الوجوب لأمكن جعله مجازا في الصحة من غير عكس، ولو أمكن فالأول أولى، لما تقدم. # وعن الثاني: أنه يجب حمله على التجوز جمعا بين الدليلين، هذا إن سلم عدم ~~تعميمه، وإلا: فهو ساقط. # وأجيب عنه: # هب أن الاستثناء من الجمع المنكر عبارة عن ذلك، فلم قلتم: إنه في سائر ~~الصور PageV01P278 # كذلك، وضعفه بين، للزوم الاشتراك والدور. # وعن الثالث: أن الاستثناء قرينة التكرار. # (د) يصح انتزاع المنكر من المعرف من غير العكس، والمنتزع منه أكثر، وهو ~~إما الكل وإما دونه، والثاني باطل إجماعا، فتعين الأول، لا يقال: إنه ~~لقرينة الانتزاع، لأن الأصل، إحالته إلى اللفظ دون القرينة. # (ه) أنه لو لم يحمل على العموم: فإن حمل على جمع معين فباطل، إذ ليس في ~~اللفظ، ولا في غيره ما يشعر به، إذ الكلام مفروض عند عدم المعهود السابق، ~~أو غير المعين، وهو - أيضا - باطل: # أما أولا: فبالاتفاق، وأما ثانيا: فلأنه لا يبقى فرق بينه والمنكر، وأما ~~ثالثا: فلأنه لا يكون لدخول اللام فائدة. فإن قلت: الفرق، والفائدة أنه ~~صالح للعموم والخصوص، بخلاف المنكر. # قلت: فحينئذ يلزمكم محذور الإجمال، أو لا يحمل على شيء وهو باطل إجماعا، ~~وحينئذ يلزم حمله على العموم. # (و) اللام للتعريف وفاقا، والمعرف به ليس هو الماهية لتعرفهما بالجمع، ~~ولا البغض، لما سبق، فهو الكل. وبهذا يتمسك من يقول: المفرد المعرف يعم، ~~وإلا: فيرد على ذلك نقضا. فإن أجيب عنه أنه لتعيين الماهية المشتركة بين كل ~~فرد، أجيب بمثله - هنا - فإنه لتعيين الجمع المشترك بين كل جمع. # فرع: - # الكناية تابعة للمكني في عمومه وخصوصه، وإلا: لزم التخصيص والإجمال، أو ~~عود الضمير إلى غير المذكور، ولأن السيد إذا قال: افعلوا - بعد أن ذكر لفظ ~~العبيد - فإن PageV01P279 # المخلف منهم يستحق اللوم. ### ||| AUTO مسألة # في أن النكرة في ms120 سياق النفي تعم: لصحة الاستثناء، وكلمة التوحيد فإنه يصح ~~بها الإسلام إجماعا وإن لم يعلم قصد التعميم من المتلفظ بها. وبقوله تعالى: ~~{قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى} [الأنعام: آية 91]، لقولهم: {ما أنزل ~~الله على بشر من شيء} [الأنعام: آية 9]، ولتسميتهم "لا" لنفي الجنس، وهو ~~بانتفاء كل فرد منه. # فإن قلت: إنه ينفي الماهية، لا الأفراد، وإن لزم منه ذلك الغاية منه ~~دلالة على الأفراد مطابقة. قلت: مرادنا من أن النكرة في سياق النفي تعم: ~~عموم النفي لا نفي العموم، وهو تارة ينفي ما يلزم منه نفي الأفراد، وتارة ~~ينفيها ومتى ثبت الخاص ثبت العام. ### ||| AUTO مسألة # : # المفرد المعرف باللام يفيد العموم عند عدم العهد عند الفقهاء والمبرد، ~~والجبائي، خلافا للمتكلمين، وقيل: إن كان واحدة ك "التمر" عم، وإلا: فإن ~~تشخيص مدلوله، وتعدد ك "الدينار" احتمل العموم، كقوله: "لا يقتل مسلم ~~بكافر"، PageV01P280 # وتعريف الماهية: وهو الأشبه كقوله: الإنسان نوع، وإن لم يكن كذلك عم ~~كالتراب والذهب، وهو اختيار الغزالي. # للفقهاء: # (أ) أن اللام للتعريف، و"قد" تقدم تقريره وجوابه. # (ب) أنه ينعت بما ينعت به الجمع المعرف، كقوله: {والنخل باسقات} [ق: آية 10] # و"أهلك الناس الدينار الصفر". # وأجيب: بأنه مجاز لعدم الاطراد، ولو سلم فالمراد الجنس، لا جميع الأفراد. ~~وما قيل بأن الدينار الصفر لو كان حقيقة لكان الدينار الأصفر مجازا، أو خطأ ~~كما في الجمع، فضعيف جدا. # (ج) أنه يصح منه استثناء الآحاد والجمع، كما في قوله: {إلا الذين آمنوا} ~~[العصر: آية 3]. وأجيب: بأنه مجاز، لعدم الاطراد. # (د) أنه ليس البعض أولى من البعض فيعم كما إذا كان المعهود جمعا. # وأجيب: بأنه لتعريف الماهية إذ ذاك. # (ه) ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية، فيعم الحكم لعموم علته. # وأجيب: بأنه تمسك بغير اللفظ. # للمتكلمين: - # (أ) أنه لا يؤكد بما يؤكد به الجمع، ولا ينعت بما ينعت به الجمع، وما جاء ~~منه فمجاز، لعد الاطراد. PageV01P281 # (ب) أنه لا يفهم من قوله: لبست الثوب، وشربت الماء والأصل عدم التخصيص، ~~ونقض بالجمع المعرف، ms121 إذ مثله آت فيه. # وأجيب: بأنه تخصيص للجمع بين الدليلين، وليس كذلك - هنا - لأنا نجيب عن ~~أدلتهم. # (ج) أن إحلال هذا البيع إحلال البيع، لكونه جزأه، فلو أفاد إحلال البيع ~~العموم، لأفاده إحلال هذا البيع، ولا نجعل عدوه هنا شرطا لعمومه، ولا ~~تقييده به مانعا منهن لأن العدم لا مدخل له في التأثير والتعارض خلاف الأصل. # وأجيب: # عن (أ) بأن العموم أعم من أن يكون عموم جمع أو آحاد، ولا يلزم من نفي ~~الخاص نفي العام. # وعن (ب) أن اعتقاد كونه دليلا على العموم يوجب التعارض، وهو خلاف الأصل. # وعن (ج) النقض بالجمع المشار إليه، وبما أنه جعل "عدا" لفظ الجمع عن ~~البعض شرطا لإفادته العموم، وعند هذا يجب فيه التوقف. ### ||| AUTO مسألة # الجمع المنكر لا يعم، ويحمل على أقل الجمع. خلافا للجبائي، والخلاف في ~~جمع القلة أبعد، لو كان. # لنا: # أنه يمكن نعته بأي عدد أريد، فكان للمشترك بين الكل. PageV01P282 # الجبائي: # (أ) أنه يصح منه الاستثناء. # وأجيب: بأنه يعتمد فيه على صحة الدخول، لا وجوبه كما سبق. # (ب) أن حمله على العموم حمل له على جميع حقائقه، فكان أولى. # وأجيب: أنه لا حقيقة له إلا: القدر المشترك بين الجموع، لكن أقل الجمع لا ~~بد منهن فتعينه لذلك. # (ج) لو لم يحمل على العموم لزم الإجمال، إذ ليس البعض أولى من البعض. # وأجيب: بمنعه إذ أقل الجمع أولى، والأصل براءة الذمة عن الزائد. # احتج منكرو العموم: # (أ) بأن العلم بعموم ما عم ليس ضروريا، ولا نظريا عقليا، إذ لا مجال له ~~في اللغات، ولا نقليا متواترا، لوجود الخلاف، ولا آحادا، لأنها لا تفيد ~~العلم، والمسألة علمية، وبأن الأدلة متعارضة والاحتمالات متقاومة، والجزم ~~بواحد ترجيح من غير مرجح، فيجب التوقف، وبهما يتمسك من ينفي الدراية. # (ب) أنه استعمل فيهما فيكون حقيقة فيهما، وليس هو متواطئا فيهما إجماعا، ~~فيكون مشتركا. # (ج) حسن استفهامه دليل اشتراكه إلا لزم تحصيل الحاصل. # (د) دلالته على الخصوصية متيقنة، وعلى العموم مشكوكة، والأخذ بالمتيقن أولى. # (ه) لو ms122 كان العموم لكان دخول "كل" و "بعض" عليه تكرارا ونقضا، ولكان ~~الاستثناء نقضا، كتعدد الأشخاص واستثناء واحد منهما. # ولزم تكثير المجاز، لأن استعمال في الخصوص أكثر، ولزم الكذب حيث لا عموم، ~~ولا عكس لحصول الخصوص حيث حصل العموم، ولما جمع "من"، لأن فائدة الجمع ~~أكثر، وليس بعد العموم كثرة، لكنه يجمع، قال الشاعر: # أتوا ناري، فقلت منون أنتم؟ PageV01P283 # وجواب: # (أ) ما تقدم في الأمر. # وعن (ب): منع أنه ترجيح من غير مرجح، لأنه إذا كان حقيقية في العام أمكن ~~جعله مجازا في الخاص من غير عكس، ولأن جعل اللفظ حقيقة في العام أولى لكثرة ~~الحاجة إليه. # وعن (ج): أنه دليل الحقيقة بشرط أن لا يستلزم الاشتراك كما سبق. # وعن (د): بمنعه، وإلا: لوجبت الاستفهامات المذكورة، ولامتنع أن يجاب عنه ~~بغير ما منه الاستفهام، و- أيضا - فإنه قد يحسن الاستفهام مع اتحاد الحقيقة ~~وسببه من الذي لا يجوز عليه السهو والمجازفة تقوية الظن بالعموم، وإبعاد ~~التخصيص، وفي الخص بتقوية الظن بالحقيقة وإبعاد التجوز، وتوثيق السمع ~~احتراز عن الاشتباه بما يناسب، ومن الذي يجو عليه السهو ما تقدم واستبانة ~~تحفظه وتيقظه، ونفي المجاز عن كلامه. # وعن (ه): أنه لا يدل على أنه مجاز في الزائد عليه وفاقا، وإلا: لزم النقض ~~بالجمع المنكر، فإن دلالته على الثالثة متيقنة، مع أنه ليس في الزائد عليه ~~مجازا "وفاقا ثم هو معارض بما أن الحمل على العموم محصل الغرض يقينا"، دون ~~الحمل على الخاص. # وعن (و): أنه تأكيد وتخصيص، ويمنع أن الاستثناء نقص، والفرق بينه وبين ما ~~قيس عليه ظاهر جدا، وبمنع لزوم الكذب، فإن إرادة المجاز ليس بكذب وأن ~~المكان قد يصار PageV01P284 # إليه لقيام الدلالة عليه، ويمنع الملازمة، فإن العموم بصفة الوجدان غير ~~العموم بصفة الجمع، ليس كل عام يمتنع جمعه، فإن المفرد المحلى باللام لا ~~يمتنع جمعه، وإن قيل بعمومه، سلمنا الملازمة لكن نمنع انتفاء اللازم، فإنه ~~ليس بجمع، بل تؤكد "الواو" بسبب إشباع الحركة، سلمناه، لكنه شاذ، فلا يحتج به. # تذنيب: # من فرق بين ms123 الأمر والنهي والأخبار قال: الإجماع منعقد على أن تكاليف ~~الشرع عامة متناولة لجميع المكلفين، ونحن مكلفون باعتقاد تعميمها، والحاجة ~~ماسة إلى ما يدل فيها بصفة التعميم، لعموم التكليف بخلاف الأخبار. # وأجيب: بأن من الأخبار ما كلفنا باعتقاد تعميمه، والحاجة ماسة إلى ~~الأخبار عنه على وجه التعميم، كقوله تعالى: {والله بكل شيء عليم} [النساء: ~~آية 176]، فلا فرق بينهما إذا. ### ||| AUTO مسألة # أقل الجمع ثلاثة عند عثمان وابن مسعود، وابن عباس، والشافعي، وأبي حنيفة، ~~وأصحابهما، وأكثر المتكلمين. PageV01P285 # وعند زيد, ومالك، والظاهرية، والقاضي، والأستاذ، والغزالي، اثنان، ونسب ~~إلى الأشعري. # وقيل: لم يثبت النقل عن زيد، وإنما نسب إليه لأنه يرى أن الاثنين من ~~الأخوة والأخوات يردان الأم من الثلث إلى السدس. # للأولين: # قول ابن عباس لعثمان: "ليس الأخوان أخوة في لسان قومك" ولم ينكر عليه، ~~وعدل إلى الاعتذار عنه، وعورض بقول زيد: "الأخوة أخوة". # وأجيب: بأنه يحتمل الاجتهاد دون الأول، ولو سلم فيرجح الأول لكونه ~~إجماعا، ولكثرة. # وأن الجمع ينعت بالثلاثة، وهي تضاف إليه، دون التثنية وأن أهل اللغة ~~فصلوا بين التثنية والجمع وكذا بين ضمائرهما، وأورد: بأن الفصل لتمييزه عن ~~غيره. وأنه يصح سلب الجمع عنه، وأورد: بأنه أريد منه إذ ذاك غيره، لقرينة السلب. # وأجيب: بأن فتح هذا الباب ينفي أن تكون صحة السلب علامة التجوز، ولأنه لو ~~كان للقرينة لزم التعارض. وأنه لو نذر، أو وصى بلفظ الجمع لزمه الثلث. PageV01P286 # وأجيب: بمنعه، بل هو على الخلاف، وهو أن حمل الجمع المنكر على الاثنين، ~~وجواز تخصيص العام إليه مبني على هذا. # واحتجوا: # (أ) بقوله تعالى: {وكنا لحكمهم شاهدين} [الأنبياء: آية 78] وأراد داود وابنه. # (ب) وقوله: {إنا معكم مستمعون} [الشعراء: آية 15] وأراد موسى وأخاه. # (ج) و {إذ تسوروا المحراب} [ص: آية 21] وكانونا اثنين لقوله تعالى: ~~{خصمان} [ص: آية 22]. # (د) وقوله تعالى: {عسى الله أن يأتيني بهم جميعا} [يوسف: آية 83] وأراد ~~يوسف وأخاه. # (ه) وقوله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: آية 9]. # (و) وقوله: {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: آية 4]. # (ز) وقوله: {فإن كان ms124 له إخوة} [النساء: آية 11]، "والاثنان يردان" إلى ~~السدس، والأصل دليل آخر. # (ح) وقوله صلى الله عليه وسلم "الاثنان فما فوقهما جماعة". # (ط) ولأن الاجتماع حاصل في الاثنين. # (ي) و- أيضا - يقال لمن تبرجت لواحد بعد واحد: أتتبرجين للرجال؟ # ورد: # (أ) بأن الأنبياء مراد، وذكرهما مشعر بذكرهم، أو المحكوم عليهما معهما. PageV01P287 # و (ب) بأن فرعون مراد معهما. # و(ج) بأن الخصم يطلق على الواحد والجمع، كالضيف، وأورد عليه: أن ظاهر ~~قوله تعالى: {إن هذا أخي له تسع} [ص: آية 23]، يدل على أن كلا من الخصمين واحد. # و(د) بأن الأخ الثالث مراد معهما. # و(ه) بأن طائفة تطلق على الجمع والتثنية. # و(و) بأن المراد الدواعي، جمعا بين الأدلة، ولأنه وصف بالعضو، والعضو لا ~~يوصف به وبأنه إنما جمع استقلالا، للجمع بين التثنيتين. # و(ز) بأن ذلك للإجماع، وشهره مستندا لإجماع غير واجب. # و(ح) بأنه محمول على إدراك فضيلة، أو جواز السفر. # و(ط) بأنه غير وارد على محل النزاع. # و(ي) بالنقض، إذ يقال مثله لمن تبرجت لواحد، فلعل ذلك لاعتقاده بأن ذلك ~~دأبها مع الكل. ### ||| AUTO مسألة # نحو {لا يستوي} [الحشر: آية 30] يعم عند أكثر أصحابنا. قالت الحنفية، ~~والغزالي، والإمام: لا يعم. # لنا: # (أ) أنه نفي يستوي، وهو أعم من أن يكون في الكل، أو في البعض، لصحة ~~تقسيمه إليهما، ونفي العام ينفي كل فرد منه. PageV01P288 # (ب) أنه لا فرق بينه وبين المساواة إجماعا، وأنه يعم كغيره من النكرات ~~"المنفية". # (ج) أنه لو لم يعم لكفى فيه نفي المساواة، ولو من وجه، و - حينئذ - يجب ~~أن يصدق على كل شيئين، فلا يصدق عليه مثبتة، لأنهما متناقضان عرفا، لكنه ~~باطل لغة وعرفا، ولأن كل شيئين يصدق عليهما أنهام يستويان في الوجود، أو في ~~الشيئية، ومتى صدق المقيد صدق المطلق. # لهم: # (أ) ضد هذا. # (ب) نفي الاستواء أعم من نفيه من كل الوجوه، ومن بعض الوجوه، لصحة تقسيمه ~~إليهما، والدال على المشترك بين القسمين لا إشعار له بهما ولا بأحدهما. # (ج) أنه لو عم لما صدق في صورة "ما"، ms125 لكنه باطل. فإن قلت: يصدق مجازا. # قلت: أنه خلاف الأصل، فما يستلزمه - أيضا - كذلك. # وأجيب: أنه لما تعارضت الدلائل، كان الترجيح معنا؛ لأن التعميم أولى من ~~الإجمال. ### ||| AUTO مسألة # المقتضى لا عموم له، خلافا لبعضهم. # لنا: # أن تعليل الإضمار أوفق للأصل. # له: # (أ) أنه يقتضي رفع نفس الخطأ، ولما تعذر حمله عليه وجب حمله على رفع جميع ~~أحكامه، لأنه أقرب المجاز إليه. PageV01P289 # (ب) ليس إضمار البعض أولى من البعض، فإما أن لا يضمر شيء أصلا، وهو باطل ~~وفاقا، أو يضمر الكل، وهو المطلوب. # (ج) أنه في العرف محمول على العموم، إذ يقال: ليس في البلد قاض والمراد ~~منه: نفي جميع الصفات المطلوبة منه. # وأجيب: # عن (أ) أن الحمل عليه إنما يجب لو لم يستلزم محذورا. # وعن (ب) أنا نضمر حكما ما، والتعيين لدليل خارجي، وهذا وإن لزم منه ~~إجمال، لكن التعميم يلزم منه إضمارات كثيرة، فلم قلت: إنه أولى "منه". # فإن قلت: الإضمار خير من الاشتراك. # قلت: لا يلزم منه أنه خير من الإجمال. # وعن (ج) بمنعه، بل هو محمول على نفي كل صفاته المطلوبة منه. # وهو قد يكون بنفي واحد منها. # مسألة # المتعدي إلى مفعول عام في مفعولاته عند الشافعي وأصحابه، وأبي يوسف، ~~فيقبل فيه التخصيص. # وأنكره الحنفية. # لنا: # (أ) اعتباره بما لو أكده بالمصدر، لوجود المصدر في الفعل ضمنا، وما ضمن ~~كالملفوظ، PageV01P290 # بدليل أنه لو قال لامرأته: طلقي نفسك، ونوى ثلاثا - صح وفاقا. # وما قيل: إن "أكلا" ليس بمصدر، لأنه يفيد: أكلا واحدا منكرا، والمصدر هو ~~ماهية الأكل فقط، فضعيف جدا. # (ب) قوله: "أكلت" يستدعي مأكولا مطلقا، وإرادة المقيد من المطلق جائز، ~~فيقبل نية التخصيص فيه، ومنه يعرف أنه ليس من ضرورة قبول نية التخصيص عمومه. # (ج) أن "لا آكل" ينفي ماهية الأكل، ونفي الماهية ينفي كل فرد من أفرادها، ~~فهو إذا يقتضي "نفي" أفرادها، وهو معنى العموم، فتقبل نية التخصيص، كالنكرة ~~في سياق النفي. # لهم: # (أ) أنه لا يصح نية التخصيص باعتبار لفظه، وهو ظاهر، ولا باعتبار ms126 غيره، ~~ولا يصح في المفعول فيه بجامع تعظيم اليمين. # (ب) أن تعميمه تعميم المقتضى، إذ المأكول مضمر فيه للضرورة، كالملك في ~~قوله: اعتق عني عبدك بألف. # (ج) المحلوف عليه هو الأكل الكلي الصادق على كل أكل، وهو معنى واحد لا ~~تعدد فيه، فلا يقبل نية التخصيص. # وأجيب: # عن (أ) بمنع انتفاء اللازم، ثم بالفرق وهو: أن تعلق بالفعل بالمفعول به ~~أقوى من تعلقه به، بدليل وجوب إقامته مقام الفاعل مع وجوده، ولأنه يمكن ~~انفكاك الفعل عن الزمان والمكان، كما في فعله تعالى، ولا يمكن انفكاك فعل ~~متعد إلى مفعول به عنه. # وعورض: بأنه لازم للمتعدي وغيره، بخلاف المفعول به. # وأجيب: بمنعه، وسنده ما تقدم، سلمناه لكن لا يلزم منه عموم قبول نية ~~التخصيص باعتبار غير اللفظ لأنه أعم منه، ففساده لا يوجب فساده. # وعن (ب) بمنعه، إذ دلالة الفعل على المفعول به من جهة الوضع دونه. PageV01P291 # وعن (ج) أنه يقبل التقييد، وإن لم يقبل التخصيص. # مسألة # نحو: {يا أيها النبي} [التحريم: آية 1] لا يتناول الأمة، فإن يثبت ذلك ~~الحكم في حقهم فللمنفصل. # خلافا للحنفية والحنابلة، فإذا خروجهم عنه لمنفصل. # وما اختص بهم لا يتناوله وفاقا. # أدلة الجمهور # لنا: # أنه لا يدل عليه بلفظه، إذ لم يوضع لهم، ولا بمعناه، لأن ثبوته في حقه - ~~عليه السلام - لا يستلزمه ثبوته في حقهم قطعا، ولا ظاهرا لئلا يلزم مخالفته ~~حيث لم يثبت. # ولأن ثبوت الحكم في حقه قد يكون مصلحة دونهم، ولهذا اختص الرسول بأحكام، ~~فلا يلزم من الثبوت الثبوت. # لهم: # (أ) بأنه يفهم عرفا من خطاب المقدم على قوم خطابهم معه، ولهذا من تخلف ~~منهم يستحق الذم. # (ب) كانت الصحابة تعتقد دخولهم تحت الخطاب المختص به - عليه السلام - ~~ولهذا كانوا يتسارعون إلى فعله بمجرد سماعه. PageV01P292 # (ج) الغالب الاشتراك في الأحكام، وهو يغلب ظن الدخول. # وجواب: # (أ) أنه غير مطرد، وحيث يفهم ذلك فالقرينة دالة. # و(ب) منعه، ولو سلم فمنفصل. # و(ج) أنه لدليل آخر، لا من نفس الخطاب. # مسألة: # ما تناول الرسول والأمة، ms127 كقوله: {يا أيها الناس} [البقرة: آية 21]. # ثالثها: قال الصيرفي والحليمي. لا يدخل إن كان معه "قل". # لنا: # (أ) عموم اللفظ. # (ب) دخوله في كثير من الخطاب الذي شأنه ما ذكرنا، بدليل ثبوت حكمه في ~~حقه، والأصل عدم دليل آخر. # (ج) فهمت الصحابة دخوله تحته، لأنه إذا كان لم يفعل سألوه فيذكر موجب ~~تخصيصه، فكان إجماعا. # وأورد عليه: بأنه لقرينة التسوية، إذ يقل مثله في الخطاب الخاص بهم. # لهم: # (أ) أن منصبه يقتضي إفراده بالذكر، لما فيه من التعظيم. PageV01P293 # (ب) له خصائص في الأحكام، فليخص بكل ما يعني به. # (ج) لو كان داخلا تحت الخطاب لكان مبلغا ومبلغا إليه، وهو ممتنع. # وجواب: # (أ) منعه، ووجوب رعاية كل ما فيه التعظيم البالغ بالنسبة إلى الله تعالى ممنوع. # (ب) منع لزوم الثاني للأول. # (ج) أنه غير ممتنع باعتبارين مختلفين. # وجواب: # (أ) و (ب) المنع، إذ التبليغ قد يحصل بغيره، والتمسك بها وبغيرها. # (ج) المعهود إنما هو التخصيص ببعض الحاضرين، وهو عام فيهم. # مسألة: # المخاطب يدخل تحت خطابه إذا كان صالحا له، وخروجه عنه لمنفصل. # خلافا لبعض الشاذين. # لنا: # اللفظ عام وكونه مخاطبا ليس بمانع منه، إذ لو صرح به لم يعد متهافتا، ~~ولأن الأصل عدمه، ويؤكده الاستعمال كقوله تعالى: {والله بكل شيء عليم} ~~[البقرة: آية 282، النور: أيات 35، 46، الحجرات: آية 16، التغابن: آية 11]. # لهم: # (أ) قوله تعالى: {والله على كل شيء قدير} [البقرة: آية 248، آل عمران: ~~آية 29، المائدة: آية 17، الأنفال: آية 4]. و {الله خالق كل شيء} [الزمر: ~~آية 62]، ولم يدخل هو تعالى تحته. PageV01P294 # (ب) لو لم نقل به فحيث دخل فلمنفصل، ولو قلنا به فحيث لم يدخل يلزم الترك ~~بالدليل. # وجواب: # (أ) أنه لمنفصل. # (ت) ما سبق. ### ||| AUTO مسألة # قول الصحابي: # نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر. # (وقضى بالشفعة). PageV01P295 # أو (قضى بالشاهد واليمين، ونحوه) # لا يعم إذ الحجة هو المحكي، ولعله وقع في صورة خاصة تظن عمومه # وقيل: يعم، إذ هو عدل عارف فالظاهر الصدق، فوجب الاتباع، واحتمال الخصوص ~~خلاف الظاهر. ms128 PageV01P296 # وأجيب: # بأن عدالته إنما تمنع من التقول لا من الاجتهاد، فلعله قال اجتهادا. # وقوله عليه السلام: "قضيت بالشفعة للجار" يعم ظاهرا، ويحتمل أن يكون في ~~جار معين، واللام للعهد، ويقل هذا الاحتمال عند سماعه شفاها، إذ المعهود ~~يعلمه السامع ظاهرا. # وقوله: "قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الشفعة للجار" وقوله - ~~عليه السلام -: "قضيت بأن الشفعة للجار" أظهر في العموم من المتقدمين، ~~لظهور بيان شرعية الحكم. # مسألة: # لا عموم للفعل بالنسبة إلى أحواله، إلا: لمنفصل لأنه إن لم يقع إلا: على ~~وجه واحد كقوله: (صلى داخل الكعبة) فظاهر. PageV01P297 # وإن أمكن وقوعه على غيره كقوله: (صلى بعد الشفق). # فكذلك، وإن قيل: يحمل المشترك على المهفومين، لأنه محتمل لهما، فلا يثبت ~~العموم مع الشك، نعم لو قيل: بعد الشفقين عملهما، للصراحة بكيفية الوقوع. # وكذلك قوله: "كان الرسول - عليه السلام - يجمع بين صلاتين" # لا يعم وقتيهما، ولا سفر النسك وغيره، وإن قيل: بأنه يفيد التكرار، وإلا ~~ظهر أنه PageV01P298 # لا يفيده لغة، ويفيده عرفا، إذ لا يقال: كان يتهجد إذا فعله مرة. # ولا عموم له - أيضا - بالنسبة إلى الأشخاص، ودخول الأمة في فعله - عليه ~~السلام - لمنفصل ### ||| AUTO مسألة # قال الشافعي رضي الله عنه: ترك الاستفصال في حكاية الحال، مع قيام ~~الاحتمال، ينزل منزلة العموم في المقال. # كقوله عليه السلام - لابن غيلان حين أسلم على عشرة: "أمسك أربعا وفارق ~~سائرهن". PageV01P299 # من غير سؤال عن كيفية عقدهن جمعا وترتيبا، لأن إطلاقه القول يدل على أنه ~~لا فرق بينهما. # وتقدير احتمال معرفة الحال خلاف فرض ال ### ||| AUTO مسألة # . ### ||| AUTO مسألة # إذا علق الشارع حكما على علة عم قياسا شرعا. # وقيل: صيغة. # وقال القاضي والغزالي: لا يعم. # لنا: # أن المتبادر إلى الفهم من قوله: "فإنه يحشر يوم القيمة ملبيا". PageV01P300 # علته الإحرام، والحكم يعم، لعموم علته وفاقا ولا يعم صيغة، إذ ليس في ~~اللفظ ما يفيد العموم لغة أو عرفا وقوله: "حرمت الخمر لإسكارها" مثل "حرمت ~~المسكر" ممنوع. # ولأنه لو قال: أعتقت غانما لسواده، لا يعتق جميع عبيده ms129 السود. # قالا: يحتمل أن يكون لخصوصية ما ورد فيه مدخل. # قلنا: يعم لكنه مرجوح والراجح ما تقدم، ولأنه عليه السلام جعل علة الحكم ~~خاصة الإحرام. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # مفهوم الموافقة # إذا لم يكن دلالته لفظية -، ومفهوم المخالفة ليسا بعامين، إذ العام: لفظ ~~تتشابه دلالته بالنسبة إلى مسمياته". # وقيل: بعمومه، لثبوت الحكم به في جميع الصور ولا نزاع فيه. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # العطف على العام لا يقتضي العموم، إذ مقتضاه الجمع، قال الله تعالى: ~~{وبعولتهن أحق PageV01P301 # بردهن} [البقرة: آية 228] وهو خاص مع أن ما تقدمه عام. # التخصيص # وحده # (إخراج بعض ما يتناوله الخطاب عنه). # وعند الواقفية، والقائلين بالاشتراك "إخراج بعض ما يصح أن يتناوله". # وأورد على الأول: بأن الحقيقة إن كانت مرادة فلا إخراج، وإلا: فلدليل، و ~~- حينئذ - لا يتناول. # وضعفه بين. # والتقييد بالوضع غير محتاج إليه في كونه مانعا، لأن اللفظ وحده لا يتناول ~~المعنى المجازي. # والعام المخصوص: ما استعمل في بعض ما تناوله، وعلى الرأي الآخر: ما ~~استعمل في بعض ما يصح تناوله. # والمخصص حقيقة: قصد المتكلم. # ويقال مجازا: لدليله، ولإقامة الدلالة، ولمن اعتقده، أو قال به. # مسألة: # فرق بين التخصيص والنسخ: # بأنه يختص بالزمان، والتخصيص بالأعيان، وأن النسخ يرد على حكم ثابت بطريق ~~ما، PageV01P302 # والتخصيص يختص بالثابت لفظا، وأنه يرد على حكم الخاص، والتخصيص يختص ~~بالعام - وأنه إبطال دونه، فإنه بيان. # وأن الناسخ يجوز تأخيره عن وقت العمل بالمنسوخ، بل يجب على رأي، دونه. ~~وأنه يجوز نسخ شريعة بشريعة، ولا يجوز تخصيص شريعة بأخرى، وهو فرع ما تقدمه. # وأن النسخ رفع، أو انتهاء بعد ثبوت، دونه، وأن الناسخ يجب تراخيه، دونه، ~~وأنه لا يثبت بالإجماع والقياس، بخلاف التخصيص. # وأنه لا يجوز نسخ المقطوع بالمظنون، وتخصيصه به جائز، ونسخ الخبر غير ~~جائز على الأظهر، وتخصيصه جائز، وأن الناسخ يجب أن يكون طريقا شرعيا، دونه. # وقيل: التخصيص عام، والنسخ خاص، وفرق ما بينهما ما بين العام والخاص. # وفيه نظر، إذ لا يصح ذلك لغة، ولا شرعا، لما تقدم. # مسألة # يجوز ms130 إطلاق العام وإرادة الخاص، أمرا كان أو خبرا. # لنا: # قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: آية 5]، {الله خالق كل شيء} ~~[الزمر: آية 62]، {والله على كل شيء قدير} [المائدة: آية 17، الأنفال: آية ~~41] وهو تعالى شيء. # ولقوله تعالى: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله} [الأنعام: آية 19] وقوله: ~~{كل شيء هالك إلا وجهه} [القصص: آية 88]. # ولأن الشيء: إما أن يصح أن يعلم، ويخبر عنه، أو ما له وجود في الخارج، ~~ولأن النزاع في التسمية. PageV01P303 # فإن قلت: التناول ممنوع، إذ اللفظ لا يوضع لما يخالف المعقول، سلمنا صحة ~~الدليل لكنه معارض: بما أن تجويزه في الأمر يوهم البداء، وفي الخبر الكذب، ~~وإيهام القبيح قبيح. # قلت: الدليل عليه: أنه لو فرض صدوره، أو ما يجري مجراه، نحو قوله: كل شيء ~~يفنى أو يموت، عمن لمن يثبت صدقه، فإنه يتوجه نحوه التكذيب، ولولا التناول ~~لما توجه، وفناء الواجب لذاته محال، كخلق الشيء نفسه، والإبهام زائل، بدليل ~~امتناعهما عليه. # ومن الخبر المخصوص قوله تعالى: {تدمر كل شيء} [الأحقاف: آية 25]، {وأوتيت ~~من كل شيء} [النمل: آية 23]، {يجبى إليه ثمرات كل شيء} [القصص: آية 57]، ~~{وأوتينا من كل شيء] [النمل: آية 16]، ونحوه كثير. # مسألة: # ما عم معنى تابعا للفظ، كالمفهوم: يخص إذا لم يعد نقضا على اللفظ. # أو غير تابع، كالقياس، ففي تخصيصه خلاف. # وما عم لفظا: يخص (إلى) الواحد وقيل: في الجمع إلى ثلاثة # وقال البصري، وإمام الحرمين، والإمام: إلى أن يبقى كثرة يقرب من مدلوله ~~في الكل. # وقيل: بالاستثناء والبدل إلى واحد، وبالصفة، والمنفصل - في المحصور ~~القليل - إلى اثنين، وهو تحكم، وفي غيره لا بد من الكثرة. PageV01P304 ### |||| AUTO أدلة القائلين بالتخصيص إلى الواحد # فاستدل للأول: # بقوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر} [الحجر: آية 9] ونحوه: وهو للتعظيم ~~وهو في غير محل النزاع. # وبقوله: {قال لهم الناس} [آل عمران: آية 173] والمراد نعيم بن مسعود. # وأجيب: بأنه للعهد. # وقوله: {إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة} ~~[المائدة: آية 55] والمراد علي- رضي الله عنه. # وأجيب: بمنعه، ثم بأنه للإبانة على أنه ms131 جار مجرى العدد الكثير. وبه سقط ~~تمسكهم بأثر عمر، وهو قوله: "قد نفذت إليك ألفي فارس" حين نفذ إلى سعد ألف ~~فارس، والقعقاع. وبالقياس على الاستثناء، والبدل. # وبأنه ليس البعض أولى من البعض بالتخصيص إليه، فجاز إلى الواحد. PageV01P305 # وبأن امتناعه ليس لعدم استعماله في حقيقته، ولا لصيرورة الخطاب مجازا، ~~وإلا: لزم أن لا يجوز التخصيص أصلا (ولا) لبطلان دلالة صفة الصيغة، إذ لا ~~يزيد على أصل الصيغة، ولأن ذلك ليس حاصلا في كل الألفاظ، بل اختص بصيغ ~~الجموع. # وأجيب # وعن (أ) بمنع الحكم، ثم بمنع القياس في اللغة، ثم بالفرق، وهو أن في ~~الاستثناء والبدل يتغير الإسناد، دون غيره، ويخص الاستثناء: أن مع المستثنى ~~منه كالشيء الواحد. # وعن (ب) بمنعه. # وعن (ج) بمنع أسباب عدم الجواز فيما ذكروه، فإن التخصيص إلى الواحد ونحوه ~~من جملة أسبابه. # للبصري: # أنه يقبح قوله من قال: "أكلت (كل) ما في الدار من الرمان" وكان قد أكل ~~واحدة من ألف فيها، وكذا قول من قال: (من دخل داري فله درهم) وقال: أردت ~~زيدا بعينه، أو أقل الجمع. # وقوله: (أكلت اللحم، وشربت الماء)، للمعهود الذهني، فليس هو مما نحن فيه. # وللمفصل: # أن رد الجمع للواحد إبطال لدلالته بالكلية، فيكون كالنسخ، فلا يقبل فيه ~~ما يقبل في التخصيص، بخلاف غيره، فإنه ليس فيه إبطال دلالة هيئة الصيغة. # وأجيب: بمنعه، فإن دلالته على بعض مدلوله باقية، سلمناه لكن لا يوجب ذلك ~~ما ذكرتم، وإلا: لزم أن لا يقبل في حمل اللفظ على المجاز الخارجي، إلا: ما ~~يقبل في النسخ. PageV01P306 # مسألة: # المخصوص مجاز في الباقي عند الأكثر. # حقيقة عند الحنابلة، وبعض أصحابنا والحنفية. وقال البصري، والكرخي، ~~والإمام: إن خص بمنفصل. # وقيل: إن خص بلفظي. # وقال الرازي: إن بقي بعد التخصيص جمع، وعنه: إن كان الباقي غير منحصر. # وكلام الغزالي: صريح في أنه مجاز بلا خلاف، إن لم يبق جمع. # وقيل: حقيقة في تناول ما بقي، مجاز في الاقتصار عليه، وهو اختيار إمام ~~الحرمين، وهو أجود المذاهب بعد الأول. # لنا: ms132 # أنه مستعمل في غير ما وضع له، إذ الغرض أن موضوعه العموم، فيكون مجازا، ~~إذ هو معناه. # و- أيضا - لو كان حقيقة فيه، مع أنه حقيقة في العموم - لزم الاشتراك. # و- أيضا - الحمل عليه لقرينة، وأنه آية التجوز. # فإن قلت: العام وحده حقيقة في العموم، ومع القرينة المستقلة في الخصوص، ~~سلمناه لكنه مع المتصلة التي هي كالجزء، ولا يفيد إلا: ذلك البعض، و - ~~حينئذ - لا يكون حقيقة في غيره، فيكون حقيقة فيه، وهو في الاستثناء أظهر، ~~إذ هو مع المستثنى منه ككلمة واحدة. PageV01P307 # وأجيب: # عن (أ) بأنه ينفي وجود المجاز أصلا. # وعن (ب) منع اقتضاء ذلك، لأنه مقيد كغيره، وإنما يغير إفادته سبب تلك ~~الزيادة، ثم إنه منقوض: ب "رأيت أسدا يرمي" وظهوره في الاستثناء لكونه ~~ككلمة واحدة: ممنوع. # لهم: # أن اللفظ كان متناولا له حقيقة، وهو باق. # وأجيب: بمنع بقاء التناول، إذ كان مع الغير. قالوا: يسبق إلى الفهم. # قلنا: بقرينة مجموع التخصيص والعموم. # للقاضي: # أن الاستثناء مع المستثنى منه # ك (كلمة واحدة) والشرط لم يخرج، وإنما قيد الحكم ببعض أحواله، واللفظ ليس ~~بعام في الأحوال حتى يصير بسببه مخصوصا. # وجوابه: في الاستثناء ما سبق، وفي الشرط أنه يلزم من التقييد خروج بعض ~~الأفراد عنه، فيكون مجازا. # للرازي: # أنه إن بقي غير منحصر، أو جمع، فقد بقي معنى العموم. وأجيب: بمنعه، إذا ~~كان للجميع. # وللبصري: # لو كان التغير - بسبب ما لا يستقل - يوجب تجوزا، لكان نحو (مسلمون) ~~للجمع، PageV01P308 # والمسلم للجنس مجازا. # وأجيب: بمنعه، إذ الدلالة للمجموع، ولم يعقل منها معنى أصلا، بخلاف ~~المتصلة، فإنه يعقل منها الإخراج لفظا، أو معنى. # للإمام: # أنه كان متناولا له حقيقة، ولم يدل سوى عدم الاقتصار، فهو مجاز من هذا ~~(الوجه). # وأجيب: بأنه إن أراد به أنه سبب التجوز في الباقي فمسلم، وإن أراد أن فيه ~~التجوز دون تناوله الباقي - فممنوع -. # تنبيه: # أدلة من قال بالانفصال ومناقشته # إذا قال الله تعالى: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: آية 5] فقال الرسول ~~عقيبه، إلا فلانا: # فهو منفصل للتعدد، ولأنه كالجزء، فلا ms133 يفرد، فلا يقبل، فإن قبل فلا أقل من ~~أن يقبل منفصلا. # وقيل: متصل لاتحاد الشارع، وإنما الرسول مبلغ. # مسألة: # يجوز التمسك بالعام المخصوص. PageV01P309 # وقال عيسى بن أبان ومحمد بن شجاع، وأكثر المعتزلة. # الكعبي والكرخي: إن خص بمتصل. # وقيل: إن كان المخصوص معلوما. # وقيل: لا يجوز وفاقا في مجهوله، وهو الأظهر. # أبو عبد الله البصري: إن كان التخصيص لا يمنع من التعلق به - لا، كتخصيص ~~(السارق) و (السارقة) بالشرط، والنصاب. # وعبد الجبار: إن كان بحيث لو عمل بظاهره، بعد التخصيص. # لعمل بالمراد وغيره - لا، كقوله: {وأقيموا الصلاة} [البقرة: آية 43] فإنه ~~مفتقر إلى البيان قبل إخراج الخاص. # وقيل: يجوز في أقل الجمع، لا ما زاد عليه، ولعله قول من لا يجوز التخصيص إليه. ### |||| AUTO أدلة الجمهور # لنا: # (أ) الإجماع: إذ التمسك بالمخصوص شائعا ذائعا في كل عصر من غير نكير. PageV01P310 # (ب) المقتضي للحكم في هذا البعض قائم، وهو اللفظ الدال على الحكم في كل ~~فرد، وعدم الحكم في البعض الآخر لا يعارضه، إذ لا يستلزم نفيه لا قطعا ولا ظاهرا. # (ج) لو لم يكن حجة فيما بقي لزم: إما التعطيل، أو الإجمال. # (د) كونه حجة في كل بعض: إن توقف على كونه حجة في الآخر لزم الدور، وإلا: ~~لزم الترجيح من غير مرجح، أو حصل الغرض، وهو دور معية لا امتناع فيه. # واحتجوا: # بأن العموم إن لم يرد لم يكن البعض أولى من البعض. وبأنه بعد التخصيص ~~كقوله: "اقتلوا المشركين إلا بعضهم" وبأن أقل الجمع متيقن دون غيره. # وأجيب: بأن الباقي أولى، وبمنع أنه مثله، إذ المخرج معلوم فيما نحن فيه، ~~وبمنع التيقن (فيه) ولو سلم فمناط التكليف الظن، لا التيقن، وهو حاصل فيما بقي. # مسألة: # مذهب جمهور الأصوليين والفقهاء # لا يجوز التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص خلافا للصيرفي، وقيل: وفاقا، ~~والأول أليق بأصله. # وإذا حضر وقت العمل وجب العمل به إجماعا: لكن مع الجزم بعدم المخصص عند PageV01P311 # جمع كالقاضي. ومع ظنه عند الآخرين، كابن سريج، إمام الحرمين، والغزالي، ~~وهو الأولى، ms134 إذ عدم الوجدان - ولو بعد البحث الشديد - لا يدل على العدم ~~جزما، والقياس على طلب المتاع في البيت، وسلم الحكم فيه - فضعيف، لانضابطه، ~~دون ما نحن فيه، وكذا التمسك بوجوب إيصاله إلى المكلف، إزالة للبس، والخطأ ~~عنه في عمله، لأنه لا يصح مع القول بالتحسين والتقبيح، فكيف مع بطلانه. # للصيرفي: # (أ) أن احتمال وجود المخصص مرجوح، فلا يترك به ظاهر العموم. # (ب) الأصل عدمه، فيغلب ظن عدمه، وهو كاف في ظن إثبات الحكم. # (ج) لو لم يجز هذا، لم يجز التمسك بالحقيقة قبل البحث عما يصرفه إلى ~~مجازه، بجامع تعليل الخطأ. # وأجيب عنها: بمنع مرجوحيته، وغلبة ظن عدمه، وبمنع الملازمة، إذ العمومات ~~كلها مخصوصة، إلا ما قل جدا، للأثر والاستقراء. # لابن سريج: # (أدلة) # أن حجية اللفظ في كل صورة متوقفة على عدم المخصص، وهو مشكوك فيه قبل ~~الطلب، والترجيح بأن الأصل عدم المخصص، وعدم المعارض - معارض بأن الغالب ~~وجوده، وأن الأصل عدم حجيته. PageV01P312 # فرع: # ثم طلقه إلى أن يقطع بعدمه متعذر، فيطلب إلى أن يبلغ ظن عدمه، بحيث لو ~~طلب ثانيا لما أجداه نفعا. # والمخصص المتصل أربعة - وبدل البعض منه، ولم يذكر -: # الأول - الاستثناء: # وهو استفعال من الثني، وهو الصرف، وثني الثوب: ما عطف من أطراف الأذيال. # وحده: # (إخراج بعض الجملة عنها، بلفظ: إلا أو أحد أخواتها). وقيل: (ما لا يدخل ~~في الكلام إلا: لإخراج بعضه بلفظ، ولا يستقل بنفسه). # خرج عنه التخصيص بالعقل، والقياس، والمنفصل، والصفة، والشرط، والغاية، ~~فإنها قد تدخل. # واعترض عليه: # (أ) بأنه غير جامع، إذ لا يتناول نحو: (جاء القوم غير زيد) وهو استنثناء وفاقا. # (ب) وبأنه ليس لإخراج بعض الكلام، بل مدلوله. # (ج) وبأنه تعريف للاستثناء بالاستثناء. # وأجيب: # عن (أ): بأن غير أصله للصفة، واستعماله في الاستثناء مجاز. # وعن (ب) بأن الضمير عائد إلى مدلوله، والكلام دل عليه، ولو سلم لكن ~~المراد: مدلوله تجوزا. PageV01P313 # وعن (ج) أنه منقدح، ويندفع هو والأول: لو قيل: (ما يدخل في الكلام ... ) ~~إلى آخره. # مسألة: # يجب اتصاله بالمستثنى منه عادة. ms135 # خلافا لابن عباس. # واستبعد: فحمل على ما إذا نوى متصلا، ثم أظهره ولو بعد مدة، فإنه يدين ~~بينه وبين الله تعالى، وهو (مذهب) بعض المالكية. # وقيل: بقوله ظاهرا. # وقيل: يجوز في كتاب الله خاصة، لأنه أزلي، فلا يتصور فيه التقدم والتأخر، ~~وإنما هو في الأصول، فلا يضر. # وعن عطاء بن أبي رباح: أنه يجوز في المجلس. # لنا: # (أ) الإجماع على أن الطلاق ونحوه إذا نفذ لا مرد له، ولو صح الاستثناء ~~منفصلا PageV01P314 # لكان له مرد. # ورد: بأنه يبين عدم النفوذ، لا أنه يرد بعده. # (ب) القياس على خبر المبتدأ والشرط، "بجامع" عدم الاستقلال، بل هو أولى ~~بعدم الاعتبار، لما فيه من إبطال الكلام الأول. # (ج) مقتضى الدليل أن يصح الاستثناء أصلا؛ لأنه رفع وإنكار بعد الإثبات، ~~والإقرار ترك العمل به في المتصل للحاجة، فيبقى ما عداه على الأصل. # (د) أرشد عليه السلام الصحابي الذي كان يخدع في البيع إلى اشتراط الخيار، ~~ولو صح منفصلا لأرشد إليه. # ونحوه في قوله - عليه السلام - "من حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه فليأت ~~الذي هو خير وليكفر عن يمينه". PageV01P315 # له: # (أ) قوله - عليه السلام -: "لأغزون قريشا" ثم سكت، وقال: " إن شاء الله ~~تعالى". # (ب) أنه قال: "إن شاء الله تعالى" بعد نزول قوله: {ولا تقولن لشيء إني ~~فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} [الكهف: آيات 23، 24] الآية، قصد به ~~الاستثناء عما روي في سبب نزوله. # (ج) الاستثناء رافع لحكم اليمين، فجاز تأخيره. # ك (الكفارة). # (د) القياس على النسخ والتخصيص. # وأجيب: # عن (أ) بأنه محمول على سكتة يسيرة لعذر، جمعا بين الدليلين. PageV01P316 # وعن (ب) بمنع عوده إليه، بل هو عائد إلى قوله: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ~~ذلك غدا} [الكهف: آية 23]. أو إلى قوله: {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: آية 24]. # وعن (ج) يمنع الجامع، ثم بالفرق، وهو أنه رافع لأصل اليمين، والكفارة ~~رافعة لحكمهما، في التأثيم بعد تحققها. # وعن (د) منع الجامع، والقياس في اللغة، ثم إنه منقوض بخبر المبتدأ. أو ~~الشرط وهو واضح. ms136 # مسألة: # الاستثناء من غير الجنس يصح مجازا، وما نقل جوازه عن الشافعي، ومالك، ~~وأبي حنيفة، محمول عليه، إذ الحمل على الحقيقة بعيد. # وقيل: حقيقة متواطئا. # وقيل: مشتركا. # لنا: # (أ) أن المتبادر منه إلى الفهم معنى الصرف، وهو غير معقول فيه، ولو حمل ~~اللفظ على المشترك بين المستثنى منه، والمستثنى: لزم جواز استثناء كل شيء ~~من كل شيء. # (ب) أنه حقيقة في الجنس وفاقا، فلا يكون حقيقة في غيره دفعا للاشتراك، ~~والحمل على التواطؤ يوجب فهم معنى واحد مشترك بين الصورتين، وكون حكم ~~المستثنى مخالفا لما قبله، أو أن له حكما آخر مخالفا له بوجه، مثل: (ما زاد ~~إلا ما نقص)، وإن كان مشتركا، لكن الصرف المفهوم من الجنس غير مفهوم من ~~غيره، فلم يتحد المعنى. # (ج) أجمع فقهاء الأمصار في الأعصار على أنه لا يحمل على المنقطع، إلا: ~~بعد تعذر حمله على المتصل، وأنه آية التجوز. # لهم: PageV01P317 # أنه استعمل فيه، قال الله تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا} ~~[النساء: آية 92]، وقوله: {إلا إبليس} [الحجر: آية 30، 31]، {إلا أن تكون ~~تجارة} [النساء: آية 29]، {إلا اتباع الظن} [النساء: آية 157]، {إلا قيلا ~~سلاما} [الواقعة: آية 26]، وقول الشاعر: # وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس # وقوله: # وما بالدار من أحد إلا أوارى ... # فيكون حقيقة فيه. PageV01P318 # وأجيب: بالمنع، إذ يحتمل أن يكون المعنى: إلا: أن يكون قتل خطأ. # وكون إبليس من الجن، لا ينفي أن يكون من الملائكة، سلمناه لكن إنما حسن ~~الاستثناء لكونه مأمورا بالسجود. # ومعنى الثالثة: إلا: أكل مال التجارة، والمراد من العلم: القدر المشترك ~~بين العلم والظن، وهو حقيقة لغوية. # والمراد من اللغو: القول تجوزا، أو مأخوذا من لغا يلغو إذا لهج، ومنه اللغة. # واليعافير والعيس: من الأنيس، سواء كان بمعنى المؤنس، (أو) المبصر، ~~وبمعنى اختصاص (الأحد) بالعقلاء، سلمناه لكن أريد منه الواحد تجوزا، فيكون ~~الاستثناء من الجنس. # والحق: أنه لا سبيل إلى إنكار استعماله في غير الجنس، لكنه إنما يدل على ~~كونه حقيقة فيه، لو لم يستلزم الاشتراك ms137 والحمل على التواطؤ بعيد جدا، لعد ~~اتحاد المعنى. # مسألة: # اختلفوا في تقدير الدلالة من الاستثناء: قال جمع - كالقاضي -: عشرة إلا: ~~ثلاثة، بمعنى سبعة، فله اسمان: مركب ومفر. # وهو ضعيف، لأنه يقطع بدلالة المستثنى منه على جميع مدلوله، وبالمستثنى، ~~والاستثناء على مدلوله بطريق الإخراج، ولأنه يعد مضاد للأول، ومخالفاله، ~~ولو كان بمعنى (السبعة) لم يكن كذلك. # وقيل: إنه يبين المراد من المستثنى منه، فهو كالتخصيص، إلا أنه يجب أن ~~يكون بصيغ مخصوصة، متصلا بالمستثنى منه. # وهو - أيضا - كذلك، إذ العدد نص في مدلوله، فلا يجوز إطلاق عدد وإرادة ~~بعض PageV01P319 # منه، ولأنه يفهم منه معنى الإخراج من الأول. # والاستدلال على فساده بمثل: (اشتريت الجارية إلا نصفها) فإنه لم يرد ~~استثناء نصفها من نصفها، ولأنه كان يتسلسل. # - ضعيف، إذ الاستثناء قرينة لإرادة النصف، فلم يلزم ذلك، ولا التسلسل. # والصحيح: أن المستثنى منه مراد بتمامه، ثم أخرج المستثنى عنه، ثم حكم ~~بالإسناد بعده تقديرا، وإن كان قبله ذكرا، ولذلك لا يحكم عالم بلغة العرب ~~بالإسناد قبل تمامه، لتوقع التغيير قبله باستثناء أو غيره. # وعلى هذا لا يلزم شيء مما ورد على المذهبين السابقين، ولا كونه إنكارا ~~بعد الإقرار ولا التناقض، ولا الكذب، فلا يمتنع من الشارع ( ... إلا خمسين ~~عاما ولا ما يقال: إنه لو كان جميعه مرادا، لكان مقرا بكماله، لا بما بعد ~~الاستثناء. # فعلى الأول: ليس الاستثناء تخصيصا، وعلى الثاني: تخصيص قطعا، وعلى ~~الثالث: محتمل. # والأظهر: أنه تخصيص خاص لعدهم إياه من المخصص المتصل، ولتطرفه إلى ~~النصوص. # مسألة: # الاستثناء المستغرق فاسد، والأقل صحيح وفاقا. واستقبح بعضهم استثناء عقد صحيح. # والأصح: جواز المساوي والأكثر. PageV01P320 # خلافا للقاضي والحنابلة. # ومنع بعض أئمة العربية الثاني، وعزي إلى مالك، ولم يثبت. وقيل: إن كان ~~العدد صريحا، لا غير. # للمجوز: # (أ) أنه لو قال: علي عشرة إلا: تسعة، لا يلزمه إلا: درهم إجماعا. # ومنع للخلاف، فقيل: إنه حاصل. # وأجيب: # بأن العصر الأول أعرف بالمنقول، فلو كان، لما خالفوا، سلمناه لكن الإجماع ~~المعتبر في كل فن بإجماع أهله، والفقهاء ليسوا ms138 من أئمة العربية، فلا يكون ~~حجة فيه. # والاستدلال بقول الشاعر: # أدوا التي نقضت تسعين من مائة ... ثم ابعثوا حكما بالحق قوالا # وبقياسه على التخصيص - ضعيف، لعدم الاستثناء، وتحقق الفرق. # (ب) قوله تعالى: {إلا من اتبعك من الغاوين} [الحجر: آية 42]، وقوله: ~~{ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} [الحجر: آية 40] فإنه ينفي ~~وجوب كون PageV01P321 # الاستثناء أقل، وإلا: لزم أن يكون كل واحد من الغاوين وغيرهم أقل من الآخر. # وأجيب: بأن النزاع في العدد صريح، ثم بمنع اتحاد المستثنى منه، إذ ~~الغاوين مستثنى من العباد، وهم أقل منهم لأنه يتناول الثقلين والملائكة، ~~والمخلصين مستثنى من بني آدم، وهم أقل منهم، وحينئذ لا يلزم ما ذكرتم، وهو ~~على الحنابلة والقاضي. # (ج) واستدل بالآية الأولى، ثم ببيان أن الغاوي أكثر - بقوله تعالى: ~~{وقليل من عبادي الشكور} [سبأ: آية 13]، {وما أكثر الناس} [يوسف: آية 103]، ~~{ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} [الرعد: آية 1، هود: آية 17، غافر: آية 59]، ~~{ولا تجد أكثرهم شاكرين} [الأعراف: آية 17]، والاستقراء يحققه. # وأجيب: بأن المراد منها الناس، والعباد - وإن كان عاما في الأولى لكن يجب ~~تخصيصه بهم، إذ لا يليق وصف الملائكة بذلك، لعصمتهم، والاستقراء إنما يحققه ~~فيهم دون الملائكة. # (د) "كلكم جائع، إلا: من أطعمته". # وأجيب: بأنه ليس عددا صريحا، وبأنه لم يقصد منه معنى الاستثناء، بل الحصر. # (ه) (قم الليل إلا قليلا نصفه} [المزمل: الآيات 2، 3] وهو بدله، والنصف ~~قليل بالنسبة إلى الكل. # وأجيب: بمنعه بل هو يدل على الليل، وتقديره قم الليل نصفه إلا: قليلا. # قيل عليه: بأن التخصيص والتقديم والتأخير خلاف الأصل. والأقوى: أنه لا ~~يمنع معنى PageV01P322 # الاستثناء، إذ لا ينافيه على التقديرات كلها، ولا لغيره بالاستقراء ~~والأصل، فوجب جوازه. # للمانع: # (أ) الدليل يمنع قبول الاستثناء، لكونه رجوعا عن الإقرار، ترك في القليل، ~~لأنه في معرض النسيان، لقلة التفات النفس إليه، وهو معلوم - هاهنا - فلا يصح. # (ب) قوله: (على عشرة إلا تسعة ونصف وثلث درهم)، مستقبح ركيك # وأجيب: # عن (أ) بمنع أنه إنكار بعد الإقرار، وسنده بين فيما سبق. # وعن (ب) بأن ms139 الاستقباح لا يستلزم عدم الصحة، كعشرة إلا دانقا ودانقا إلى دوانق. # مسألة: # الاستثناء من النفي إثبات، ومنه نفي. # خلاف للحنفية فيهما. # والنفي لازم له وفاقا، لكن بالاستثناء - عندنا - وعنده بالبقاء على النفي ~~الأصلي، ومنه ظن عدم خلاف فيه. # لنا: # (أ) الكافر إذا قال: (لا إله إلا الله) حكم بإيمانه، وإن كان دهريا، ولو ~~لم يكن، وبه يعرف اندفاع ما يقال عليه: إن الغرض من الكلمة نفي الشركاء، ~~وأما العلم بإثبات الصانع فحاصل في الطباع، كقوله تعالى: {ولئن سألتهم} ~~[العنكبوت: آية 61] إذ هذا العلم غير حاصل للدهري، وأما الضمير فعائد إلى ~~بعض الكفار، لا إلى كلهم، لقوله تعالى: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا ~~نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: آية 24]. # (ب) يسبق إلى الفهم من قوله (لا عالم في المدينة إلا: زيد) كونه عالما، ~~دون غيره، وهو دليل PageV01P323 # الحقيقة، وإحالته إلى قرينة المدح (أو العرف) خلاف الأصل. # لهم: # (أ) بأنه لا يفيد في نحو: "لا صلاة إلا بطهور". # "ولا نكاح إلا بولي". # والأصل الحقيقة الواحدة. # (ب) لو كان حقيقة في الإثبات فحيث لم يفد يلزم الترك بمقتضى اللفظ، ولو ~~كان حقيقة في الإخراج فقط، فحيث أفاد لم يلزم ذلك، بل إثبات حكم لا تعرض ~~اللفظ له لا PageV01P324 # بنفي ولا إثبات، فكان أولى. # (ج) أنه استعمل فيهما فوجب أن يكون حقيقة في القدر المشترك بينهما، دفعا ~~للاشتراك، والتجوز. # وأجيب: # عن (أ) أنا ندعي ذلك حيث يصدق اسم النفي على المثبت، فإن قدر ذلك فيما ~~ذكر أفاد، و - أيضا - النزاع في غير صيغة الشرطية. # وعن (ب) المعارضة: بما أنه لو جعل حقيقة في الإثبات أمكن جعله مجازا في ~~الإخراج من غير عكس. # وعن (ج) بمنع استعماله في غير الإثبات، إذا كان على الشرط المذكور، ~~سلمناه، لكن يجب المصير إلى التجوز، جمعا بين الدليلين. # مسألة: # الاستثناء المعطوف على الأول عائد إلى المستثنى منه، فإن استغرقناه ~~فيحتمل أن يفسدا، لأن العطف يجعلهما كالشيء الواحد، والأظهر: أن يخص الثاني ~~به، لأنه منشأ منه، وإن ms140 كان أقل من الأول: يقع التعارض بين (الواو) العطف، ~~وبين ما يقتضي حمل كلام العاقل على الصحة. # وغير المعطوف يختص بالأول، إذ لا يعود إلى المستثنى منه، لبعده، ولا ~~إليهما للتناقض واللغو، ولا إليهما للتعطيل، فإن استغرقه دون ما بقي من ~~المستثنى منه، عاد إليه، حملا على الصحة. # مسألة: # الاستثناء بعد جمل معطوفة: للكل عند الشافعية. # ولأخيرها عند الحنفية. PageV01P325 # ولهما عند المرتضى. # وتوقف فيه القاضي والغزالي، وجمع - منا -. # وقال إمام الحرمين: إن تباعدت معانيها واختلفت مقاصده فللأخيرة، وإلا ~~فالتوقف. # وهو المختار، وآية القذف - وإن كان كذلك - لكن لا يتوقف فيها، بل يعود ~~إلى الكل، لأن الأخيرة كالعلة لما قبلها. # عبد الجبار: إن كانت لغرض واحد كما في الآية عاد إلى الكل وإلا: فإلى ~~الأخيرة. # وقيل: إن ظهر الاتصال أو الانقطاع فإلى الكل، أو الأخيرة. البصري: إن ~~تنوعتا: كأمر، ونهي، أو خبر، واتحدتا، ولم يضمر اسم الأولى، أو حكمها في ~~الأخرى - اختص بالأخيرة، وإلا: فلا، إذ الظاهر عدم الانتقال من جملة مستقلة ~~قبل إتمامها إلى جملة (أخرى) مستقلة. # للمعمم: # (أ) القياس على الاستثناء بمشيئة الله تعالى، والشرط بجامع عدم ~~الاستقلال. # وأجيب: بأنه للقرينة، وهي: ما علم من توقيف وجود الأشياء على مشيئة، ~~والشرط متقدم في المعنى، وإن تأخر لفظا، فكل ما بعده مشروط به، وهو آت في ~~الاستثناء، فإنه شرط وإن سمي به. # وزيف: بأنه إن اعتبر الواقع نجب أن لا يثبت شيء من الطلاق والعتاق، ~~وغيرهما، ما PageV01P326 # لم يعلم تحقق مشيئة الله تعالى، وإن اعتبر اللفظ وحده أو معه، وجب أن لا ~~يعلق حكم كل ما تقدم بمشيئة، ما لم يعلم عوده إليه فإثبات، عوده إليه به ~~دور، وتقدم الشرط على الكل يتوقف على كونه شرطا له، إلا: ما يليه. # (ب) (واو) العطف تصير الجمل كالواحدة، كقولهم: (هي في المختلفات) ك (واو ~~الجمع في المتفقات) فعاد الاستثناء إليها. # (ج) أنه يصح أن يعود إليها، وليس البعض أولى من البعض فعاد إليها. # (د) أنه قد يراد عوده إليها، ويقبح تعقيب كل ms141 جملة باستثناء، فلا طريق ~~إلا: تعقيب الكل بواحد، والأصل الحقيقة الواحدة. # (ه) لو قال: علي خمسة وخمسة إلا: سبعة (عاد إليهما، والأصل الحقيقة ~~الواحدة). # (و) إذا قيل: "العلماء والشرفاء، أكرموهم إلا: الفاسق منهم"، عاد إليهما، ~~فكذا لو قال: "أكرموا العلماء والشرفاء إلا الفاسق منهم" لعدم الفرق. # (ز) عوده إليهما يحصل المراد قطعا، دون عوده إلى الأخيرة، فكان أولى. # للحنفية: # (أ) أنه خلاف الأصل، وتعليقه بواحدة للضرورة، فلا يتعلق بغيرها، وتلك هي ~~الأخيرة للإجماع والقرب فإنه مرجح، كما في أعمال أقرب العاملين عند ~~البصريين، وكما في عود الضمير إلى أقرب المذكورين، وفي أن ما يلي الفعل من ~~المقصورين هو الفاعل، وإن لم تكون قرينة تدل عليه، وفي أن ما يلي الفاعل هو ~~المفعول الأول عند عدم القرينة في نحو (أعطى ... ). # (ب) لو عاد إلى الكل فحيث لا يعود إليه كما في آية الجلد، فإنه لا يسقط ~~بالتوبة وفاقا - يلزم الترك بالدليل، وأنه خلاف الأصل، فما يوجبه كذلك أيضا. # (ج) ما تقدم، ويضم إليه: ولو عاد إلى الأخيرة، فحيث يعود إلى الكل لم ~~يلزم ذلك، بل إثبات ما لا يتعرض له اللفظ المنفصل فكان أولى. # (د) الاستثناء من الاستثناء (يختص بالأخيرة، والأصل الحقيقة الواحدة). PageV01P327 # (ه) لو عاد إلى الكل: فإن أضمر عقيب كل جملة استثناء، لزم الإضمار ~~والتقبيح، وإلا لزم اجتماع عاملين على معمول واحد إذ العامل في نصب ما بعد ~~الاستثناء هو ما قبله من فعل أو تقديره وهو باطل، لنص سيبويه، وامتناع ~~اجتماع مؤثرين على أثر واحد). # (و) المتناول معلوم، وخروج بعض الأفراد عما قبل الجملة الأخيرة ~~بالاستثناء مشكوك، وهو لا يزال به. # (ز) لو عاد إلى الكل لزم جواز المنفصل، لأن الفصل بكلام أجنبي كالسكوت، ~~بل أشد كما في الأذان وغيره. # (س) لو قال: أنت طالق ثلاثا وثلاثا إلا: أربعة يقع ثلاثا ولو عاد إلى ~~الكل لوقع ثنتان. # للمرتضى: # (أ) حسن الاستفهام. # (ب) الاستعمال فيهما. # (ت) قياسه على الحال، وظرفي الزمان والمكان، بجامع كون كل منهما فضلة ~~تأتي بعد ms142 تمام الكلام. # والجواب: # عن (أ) بمنع الحكم، سلمناه لكن الجامع لا يناسبه، ثم هو قياس في اللغة. # ولا يجاب عنه: بأنه لا يلزم من اشتراكهما في عد الاستقلال، أو في اقتضاء ~~التخصيص: اشتراكهما في كل الأمور، لأنه يقدح في أصل القياس. # وعن (ب) بمنع أنها كالجملة الواحدة، وقولهم محمول على عطف المفرد، لقرينة ~~قوله: (كواو الجمع في المتفقات) وقياسه على المفرد قياس في اللغة، ثم ~~الفرق: إن اشتراك المفردين في الفعل المذكور واجب، وهو يوجب الاتحاد، ~~وفائدة (الواو) في الجمل إنما هو تحسين الكلام. # وعن (ج) بمنع صحة العود بطريق الحقيقة، وأنه ليس البعض أولى من البعض. # وعن (د) منعه، فإن الاقتصار على الاستثناء الواحد مع التنبيه على عوده ~~إلى الكل طريق إليه، والمعارضة بمثله، وفيه نظر. PageV01P328 # وعن (ه) أنه لتعذر عوده إلى الأخيرة. # وعن (و) بمنع أنه لا فرق، فإن الاستثناء في الأول: عن ضميرها، وفي ~~الثاني: عنهما. # وعن (ز) بمنعه، فإنه يجوز أن يكون مراده عوده إلى الأخير فقط. # وعن أول أدلة الحنفية: بمنع أنه خلاف الأصل، فإنه مع المستثنى منه كاللفظ ~~الواحد, سلمناه، لكنه منقوض بالشرط، والاستثناء بمشيئة الله تعالى، بل هما ~~أولى بذلك، لأن الأول رفع مقتضى الكلام بالكلية، والشرط قد يرفعه، وما ~~ذكرتم من الفرق فضعيف، لما تقدم. # وعن (ب) أنه لازم عليكم، حيث يعود إلى الأخيرة، كما في قوله تعالى: ~~{ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} فإنه لا يعود إلى ~~الأخيرة، لفساد المعنى. # وعن (ج) المعارضة، بما أنه لو جعل حقيقة في العود إلى الكل أمكن جعله ~~مجازا في العود إلى الأخيرة، من غير عكس، فكان أولى، سلمناه، لكن يصار إليه ~~جمعا بين الدليلين. # وعن (د) أن ذلك للفساد المذكور في مسألته. # وعن (ه) بمنع أن العامل ما ذكرتم، بل هو الفعل المقدر، وهو أستثني، وإلا ~~نائب عنه، سلمناه، لكن لا نسلم امتناعه، ونص سيبويه معارض بنص غيره، واجماع ~~المعرفات جائز، ثم هو منقوض بما إذا عاد إلى المنفصل، فإن ما ms143 ذكروه آت فيه. # وعن (و) أنه إزالة بالظاهر، ولا بعد فيه كما في البراءة الأصلية، ثم هو ~~منقوض بالجملة الأخيرة، إذ يجوز عوده إلى غير الأخيرة، وبالاستثناء بمشيئة ~~الله تعالى، وبالشرط. # وعن (ز) بمنع أنه كالسكوت، إذ يمكن أن يأتي بعده بما يرجع إليه، فلا يعد ~~منفصلا عنه، فإن منع ذلك فهو أو المسألة، والفرق بينه وبين الأذان، قراءة ~~الفاتحة - ظاهر جدا. # وعن (ح) بمنع الحكم، وبأن ذلك لو عاد إلى الكل، هو غير المدعي، أما لو ~~عاد إلى كل واحد منهما فلا، بل يقع ثلاثة، لأنه مستغرق، ولأنه يقع ثلاثا ~~سواء رجع إليهما، أو غلى الأولى، أو إلى الأخيرة. PageV01P329 # وعن أول أدلة المرتضى: ما سبق في العموم. # وعن (ب) أنه دليل الحقيقة، إذا لم يستلزم الاشتراك. # وعن (ج) بمنع الحكم، ثم الكلام على الجامع، وهو ما سبق، ثم هو قياس في اللغة. # الشرط: # تعريفه عند الغزالي # قيل: (هو ما لا يوجد المشروط دونه، ولا يجب وجوده عند وجوده). # وهو دور، ولا يجاب عنه: بأن المعرف الشرط الشرعي، والمشروط مشتق من ~~اللغوي، لأن الأصل عدم التغيير. وهو غير مانع، لدخول جزء العلة، فإن التزم ~~فهو خلاف الاصطلاح ولا يبعد كما قيل في دلالة الالتزام والتضمن. وقيل: (ما ~~يقف عليه تأثير المؤثر، لا ذاته). # خرج به العلة وجرؤها، وشرط ذاتها. # وأورد: بأنه غير جامع، فإن الحياة شرط العلم، ولا تأثير ولا مؤثر. # وهو غير وارد لأنه تعريف للشرعي، لتصريح قائله بذلك، نعم لا يشمل كله. # وقيل: (هو ما يلزم من نفيه نفي أمر ما على وجه لا يكون سببا لوجوده، ولا ~~داخلا فيه). # وهو غير مانع، لدخول المضاف واللازم. # والأولى: (هو ما يلزم من وجوده وجود آخر، مع أنه لا يلزم من عدمه عدمه، ~~ولا يكون جزء سببه). # وهو: يعم الشرعي والعقلي واللغوي، مما علق عليه الحكم (إن) أو إحدى ~~أخواتها. # وتختص (إن) بالمحتمل، و (إذا) يدخل عليه وعلى المحقق. PageV01P330 # ثم الشرط: إما أن يوجد دفعة، أو متدرجا، أو يختلف، فإن ms144 كان الشرط وجود: ~~حصل المشروط في الأول، والثالث عند وجوده دفعة، لإمكان اعتبار وجوده حقيقة، ~~وفي الثاني عند وجود آخر جزء منه، وإن كان عدمه: حصل المشروط في أول زمان ~~عدمه في الثلاثة، إذ المركب ينعدم بانعدام أحد أجزائه. # مسألة: # في أقسام الشروط والمشروط باعتبار التعدد والاتحاد # الشرط متحد أو متعدد، على البدل أو على الجمع، والجزاء، كذلك فيكون تسعة، ~~وحيث كان الجزاء متعددا على البدل، فالخيرة للقائل، وحيث كان الشرط متعددا ~~على الجمع فلا يحصل الجزاء، إلا: عند حصول كله وإن تعدد. # مسألة: # الشرط كالاستثناء في الاتصال، لا يعرف فيه خلاف، وتعقبه الجمل مرتب عليهن ~~فإن تقدم اختص بما يليه، عند من خصه بجملة. # واتفقوا على جواز التقييد - بشرط علم خروج الأكثر به، وإلا: فبالمجهول ~~يجوز وإن لم يبق شيء. # ويجوز التقديم وهو الأولى، لتقدمه طبعا خلافا للفراء، وفي هذا النقل نظر، ~~فإن صح فضعفه بين. # التخصيص بالصفة: # نحو: (أكرم العلماء الزهاد) ثم إن كانت كثيرة، وذكرت على الجمع عقيب جملة ~~تقيدت PageV01P331 # بها، أو على البدل فبواحدة غير معينة، وإن ذكرت عقيب جمل: ففي عودها إلى ~~كلها الخلاف المتقدم. # التخصيص بالغاية: # غاية الشيء نهايته، ولفظها: (حتى)، و (إلى)، كقوله: {ولا تقربوهن حتى ~~يطهرن} [البقرة: آية 222]، {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: آية 187] ~~وحكم ما بعدها مخالف لما قبلها. # وفي عودها إلى الجمل المذكورة قبلها الخلاف فإن تعددت: فإما على الجمع، ~~أو البدل عقيب جملة أو جمل، وأحكامها لا تخفى مما سبق. ### || AUTO فصل في التخصيص بالمنفصل # مذهب جمهور العلماء في جواز تخصيص العموم بالدليل العقلي ضروريا كان أو ~~نظريا يجوز التخصيص بضرورة العقل، كتخصيص الله تعالى عن قوله: {خالق كل ~~شيء} [الأنعام: آية 102، الرعد: آية 16، الزمر: آية 62، غافر: آية 62]، ~~وبنظره كتخصيص الصبي والمجنون عن خطاب التكليف، لعدم الفهم. # قيل: لا. PageV01P332 # ثم قيل: النزاع لفظي، إذ مقتضى العقل ثابت دون اللفظ إجماعا، لفساد ~~الأقسام الثلاثة، لكن الخصم لا يسميه تخصيصا. # (أ) لأن المخصص هو المؤثر في التخصيص، وهو الإرادة لا ms145 الفعل. # (ب) المخصص مبين، وهو متأخر بالرتبة عن المبين. # (ج) التخصيص بيان، وكلام الله تعالى لا يبنيه إلا: كلامه وكلام الرسول ~~آيل إليه، لأنه مخبر عنه. # (د) قياسه على النسخ، فإن العقل لا ينسخ. # وأجيب: # عن (أ) بالنقض بالسمعية. # وعن (ب) أنه متقدم ذاتا متراخيا صفة. # وعن (ج) بمنع انحصار المبين في كلامه تعالى مطلقا، بل في المحتمل. # وعن (د) طلب الجامع، ثم الفرق، وأن الناسخ طريق شرعي، دون المخصص، فإن ~~ادعى ذلك فيه فباطل، إذ الحس مخصص وفاقا، ثم هو أول المسألة. # والصحيح: أن النزاع معنوي، لأن عند من لا يقول به - اللفظ غير موضوع (له) ~~لأنه لا يوضع لغير المعقول، فيكون انتفاء الحكم لعدم المقتضى، وهو حجة ~~وحقيقة عنده، من غير خلاف، وهو (على) رأي المخصص بخلافه. # ويجوز التخصيص بالحس، كقوله تعالى: {يجبى إليه ثمرات كل شيء} [القصص: آية ~~57]، {تدمر كل شيء} [الأحقاف: آية 25]، {وأوتيت من كل شيء} [النمل: آية 23]. # مسألة: # يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب. PageV01P333 # خلافا لبعض أهل الظاهر. # أدلة جمهور الأصوليين على جواز تخصيص الكتاب بالكتاب. # لنا: # قوله (تعالى): {وأولات الأحمال أجلهن} [الطلاق: آية 4] الآية مخصص لقوله: ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: آية 228] وقوله: {والذين ~~يتوفون منكم} [البقرة: آية 234]، {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} ~~[المائدة: آية 5]، مخصص لقوله: {ولا تنكحوا المشركات} [البقرة: آية 221]. ~~ولأن العام والخاص منه إذا اجتمعا، لا يمكن إعمالها، ولا إهمالها، ولا ~~إعمال العام، لأنه ترك للخاص بالكلية، فتعين عكسه، وهو: إما تخصيص، أو نسخ، ~~ومن جوز النسخ جوز التخصيص. # ولأن دلالة الخاص على ذلك الفرد قاطعة، فلا تبطل بالمحتمل. # لهم: # {تبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: آية 44]. # وأجيب: بأنه لا يلزم منه أن لا يحصل من غيره، ثم المراد منه إظهاره، ~~وإبلاغه، وحمله عليه أولى، لأنه لا يلزم منه التخصيص ولئلا يلزم منه ~~التعارض بينه وبين قوله: {تبيانا لكل شيء} [النحل: آية 89]. # مسألة: # يجوز تخصيص السنة بالسنة، كيف ما كانتا. PageV01P334 # لنا: # أنه وقع، كتخصيص قوله - عليه السلام -: "فيما سقت السماء العشر". # وبقوله: ms146 "لا زكاة فيما دون خمسة أوسق". # وقيل: لا، لأنه مبين، فلا يحتاج كلامه إلى (ما) بينه وضعفه بين. # مسألة: # يجوز تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة، قولا كان أو فعلا، إجماعا. # وكذا العكس. PageV01P335 # خلافا لبعضهم. ### ||| AUTO أدلة جمهور الفقهاء # لنا: # {تبيانا لكل شيء} [النحل: آية 89]، والمعقول المتقدم. # قالوا: # {لتبين للناس} [النحل: آية 44]، (وقد سبق جوابه). # ولأن المخصص بيان، وهو يوهم التبعية، وموهم القبيح قبيح. # وأجيب: بمنع إيهامه ذلك، وسنده: {تبيانا لكل شيء} [النحل: آية 89] ثم هو ~~زائل بالدلالة القاطعة. # مسألة: # يجوز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد عند الأئمة الأربعة وأكثر المتكلمين. # وقيل: لا. # وقيل: إن خص بقاطع. # وقيل: بمنفصل. # وتوقف القاضي فيه. # لنا: # إجماع الصحابة، إذ خصوا قوله: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: آية ~~11]. PageV01P336 # بقوله صلى الله عليه وسلم: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة". # وقوله: "القاتل لا يرث". # وقوله: "لا يتوارث أهل ملتين" # وخصوا: {وأحل لكم ما رواء ذلكم} [النساء: آية 24] # بقوله: "لا تنكح المرأة على عمتها ... " # وخصصوا قوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: آية 230] PageV01P337 # بقوله عليه السلام: "لا حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك". # وخصوا قوله تعالى: {وأحل الله البيع} [البقرة: آية 275] بنهيه - عليه ~~السلام - عن "بيع الدرهم بالدرهمين". # وفي هذه الصورة نظر. # وخصوا قوله تعالى: {وقاتلوا المشركين كافة} [التوبة: آية 36] بقوله - ~~عليه السلام - في المجوس: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب". # وخصوا: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: آية 38] بقوله: "لا ~~قطع إلا في ربع دينار". PageV01P338 # فلم ينكر عليهم، فكان إجماعا. # وأورد: # (اعتراض الإمام الرازي على دليل الجمهور من الإجماع). # (أ) بأن الإجماع إن حصل فالتخصيص به، وإلا: سقط، ولا يجب ظهور مستنده. # (ب) ثم الأخبار لعلها كانت متواترة. # وأجيب: # وعن (أ) أنه فرق بين الإجماع على التخصيص، وبين التخصيص بالإجماع، ~~واللازم هو الأول. # وعن (ب) أن الأصل عدم التغيير، سلمناه، لكنه معلوم الانتفاء في بعضها، ~~كخبر المجوس، ثم إنه آت في كل باب، كخبر الواحد، مع أن المعترض تمسك به ~~فيه، ولأنهما دليلان، فيقدم الخاص، لئلا يلزم إلغاؤه. ms147 # له: # (أ) رد عمر خبر فاطمة بنت قيس في أنه لم يجعل لها سكنى، ولا نفقة - لما ~~كان PageV01P339 # مخصصا لقوله تعالى: {أسكنوهن} [الطلاق: آية 6] وقال: (ندع كتاب ربنا وسنة ~~نبينا، بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت) ولم ينكر عليه فكان إجماعا. # (ب) قوله - عليه السلام -: "إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله ~~فإن وافق فاقبلوه، وإن خالف فردوه". # (ج) الكتاب قطعي والخبر ظني. # (د) المخصص بيان، وهو مقارن للمبين، فوجب أن يبلغه الرسول إلى أهل ~~التواتر، لتقوم الحجة به. # (ه) القياس على النسخ. # وأجيب: # عن (أ) أنه رد للتهمة بالكذب، ولو كان كونه مخصصا للكتاب موجبا للرد، لما ~~علل به، إذ لا يعلل بالمفارق مع وجود اللازم، (فهو) بأن تكون حجة لنا أولى ~~من أن تكون حجة PageV01P340 # علينا. # وبأنه إنما رد لأنه يرفع حكم الكتاب بالكلية، وهو إنما يستقيم لو كان ~~الضمير في قوله: {أسكنوهن} [الطلاق: 6] خاصا بالمبتوتات، وهو ممنوع بل هو ~~راجع إلى المطلقات كلها، وقوله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} ~~[الطلاق: آية 6] إنما يدل على أن لو قيل بمفهوم الشرط، وبتخصيص العام ~~بتعقيب حكم يختص ببعضه. # وعن (ب) النقض بالمتواتر. # فإن قلت: إنه ليس على خلاف الكتاب. # قلنا: كذلك - هاهنا - يؤكده: أن التخصيص بيان، وهو لا يوصف به. # وعن (ج) أن الكتاب مقطوع المتن، دون الدلالة، والخبر بالعكس فاستويا من ~~جهة القطع، فترجع الخبر بخصوصية، ولأن القاطع لما دل على وجوب العمل به، ~~كان وجوب العمل به قطعيا، فاستويا. # وعن (د) منع وجوب مقارنة البيان للمبين، ومنع وجوب إبلاغه إلى أهل ~~التواتر. # وعن (ه) بمنع حكم الأصل، سلمناه لكن الفرق (أن) التخصيص أهون. # للقاضي: # أنهما يتساويان في القطع، فيجب التوقف. # وعرف جوابه. # ولهما: # أن دلالة العام قبل التخصيص قطعية، فكان راجحا على الخبر، كقطع المتن ~~والدلالة، وبعده تصير ظنية، فجاز تخصيص به، وهو مبني على أن دلالة العام ~~قطعية، وضعفه بين. PageV01P341 # مسألة: # وفي بناء العام على الخاص إذا تعارض نصان: عام، وخاص، فإن ms148 تقارنا فالخاص ~~يخصص العام: # (أ) لبطلان الأقسام الثلاثة. # (ب) الخاص أقوى دلالة، إذ يجوز إطلاق العام بدون إرادة ذلك الخاص، ~~بخلافه. # (ت) إذا قال السيد: (اشتر كل ما في السوق من اللحم) ثم قال عقيبه: (لا ~~تشتر لحم الجمل) فهم إخراجه منه. # وقيل: بتعارضهما في قدر الخاص، كما إذا تعارض نصان. # وأجيب: بأنه للتساوي. # فإن قلت: يحمل أحدهما على الندب، والآخر على الوجوب. # قلت: لا يتأتى ذلك في نحو قوله: "فيما سقت السماء يجب العشر"، وقوله: "لا ~~زكاة فيما دون خمسة أوسق" لأن فيه ترك الظاهر في غير محل الضرورة. # وإن تأخر الخاص: # فإن ورد قبل وقت العمل به كان مخصصا. # وعن بعض الحنفية: أن التأخر عن وقت اعتقاد عمومه كالتأخر عن وقت العمل. # وعمن لم يجوز تأخير بيان التخصيص والنسخ عن وقت الخطاب أحال المسألة. PageV01P342 # وإن ورد بعد حضور وقت العمل بالعام فهو ناسخ لذلك القدر من العام وفاقا. # وإن تأخر العام: # فيبنى عليه - عندنا - وأهل الظاهر، وبعض الحنفية، والبصري. وقال أبو ~~حنفية وأكثر أصحابه، وعبد الجبار: إنه ناسخ له. # فالإطلاق يدل على أنه لا فرق بين أن يكون بعد حضور وقت العمل به، أو قبله ~~فلا يليق بأصل من لم يجوز النسخ قبل حضور وقت العمل "به" فيقيد به، ولعله ~~يقول: بالبناء قبله. # لنا: # (أ) ما تقدم. # (ب) البناء أقل مفسدة من النسخ. # (ت) الخاص أقوى دلالة، كما تقدم. # لهم: # (أ) ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه -: "كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث". PageV01P343 # (ب) العام كخبرين بالنسبة إلى مدلول الخاص، وما عداه ولو كان كذلك كان ~~المتأخر ناسخا فكذا العام. # (ج) لفظان تعارضا، فقدم الأخير كما في عكسه. # (د) الخاص المتقدم دائر بين أن يكون مخصصا ومنسوخا، فلا يكون مخصصا، إذ ~~البيان لا يحتاج إلى بيان آخر. # وأجيب: # عن (أ) بأنه محمول على ما إذا كان خاصا، جمعا بين الدليلين. # وعن (ب) بمنع أنه كذلك، فإن العام يقبل التخصيص والاستثناء والخاص ليس كذلك. # وعن (ج) المعارضة: لفظان تعارضا، ms149 فيكون المتقدم مخصصا للمتأخر، دفعا ~~للتناقض فإنه مندفع - أيضا - على هذا، ثم الفرق. # وعن (د) منع كونه دائرا على السوية، والظهور كاف في البيان، ثم منع ~~امتناع كون البيان قد يحتاج إلى بيان آخر. # ولابن العارض على التوقف: # (أ) أن الخاص أخص في الأعيان وأعم في الأزمان، لتناوله ما بين وروده ~~والعام، فاستويا. # (ب) ولأن خصوصه يوجب الرجحان، وتقدمه المرجوحية فاستويا. PageV01P344 # وأجيب: # عن (أ) بأنه لا يصح فيما إذا كان الخاص أمرا، والعام نهيا. # فإنه عام مطلقا، إذ الأمر لا يفيد التكرار، ثم بمنع الاستواء، فإن الخصوص راجح. # وعن (ب) بمنع أن التقدم يوجب المرجوحية مطلقا، بل بشرط تساوي الدلالة. # وإن لم يعلم التاريخ: # فالعام يبنى عليه - عندنا - وعبد الجبار، وبعض الحنفية - وتوقف فيه أبو ~~حنيفة إلى ظهور التاريخ أو المرجوح، إذ الخاص منسوخ أو مخصص أو ناسخ، ~~مقبول، أو مردود، إن كان آحادا، والعام متواترا. # وهذا الاحتمال بين ضعف ما تمسك به أصحابنا: من أنه يبنى عليه في الأحوال ~~الثلاثة، فكذا في حالة الجهل. # وتمسكوا - أيضا - بأنه يجوز التخصيص بالقياس مطلقا، فخبر الواحد أولى. # وهو ضعيف، إذ الأول: ممنوع، وأن أصله إن كان مقدما على العام (أو جهل ذلك ~~لم يصح على القياس وغيره). # فالمعتمد: أن علماء الأمصار في الأعصار، يقدمون الخاص على العام (مع ~~الجهل بالتاريخ). # ولا يدفع بعدم تخصيص ابن عمر قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات} [البقرة: ~~آية 221]، وقوله تعالى: {وأمهاتكم التي أرضعنكم} [النساء: آية 23] بقوله: ~~{والمحصنات من الذين PageV01P345 # أوتوا الكتاب} [المائدة: آية 5] وقوله عليه السلام: "لا تحرم الرضعة ~~والرضعتان" مع خصوصهما - لاحتمال أن يكون لغير الجهل بالتاريخ، نحو النسخ ~~ولو سلم فقد حصل الإجماع بعده، والإجماع بعد الخلاف حجة. # فرع: # من توقف إلى وجود المرجع، قال: إن عمل الأمة بأحدهما، أو أكثرهم مع عيبهم ~~على من لم يعمل به - وشهرة روايته، وكونه بيانا للآخر، أو متضمنا الحكم ~~الشرعي - مرجح. # قال البصري: هذه الأمور أمارة تأخيره. # مسألة: # يجوز تخصيص الكتاب والسنة بالإجماع: # (أ) للإجماع عليه. PageV01P346 # (ب) وقوعه ms150 في آية القذف والزنا، إذ هو دليل الجواز وزيادة. # (ت) دليل قاطع، فجاز تخصيصه به كالسنة المتواترة، بل أولى لأنه غير قابل ~~للتأويل. وتخصيص الإجماع بهما غير جائز، لامتناع كونه خطأ. # مسألة: # يجوز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بفعله عليه السلام. # وتحقيقه: أن العام إن تناوله كان فعله مخصصا له ولغيره، إن دل دليل على ~~تسويته له فيه، إن بقي من مدلول العام شيء، وإلا: فنسخ، فيعتبر في ذلك ~~الدليل، والفعل ما يعتبر في الناسخ، إذ الناسخ والمخصص هو مجموعهما، وإلا: ~~اختص بالأمة. # فإن دل دليل على تسوية غيره له فيه: كان تخصيصا، أو نسخا على ما سبق. # ومنهم من منع التخصيص والنسخ به مطلقا، لأن المخصص هو ما يوجب متابعته، ~~وهو أعم من العام. # وأجيب: بأنه هو والفعل، وهما أخص منه، وهو غير آت في النسخ، إذ نسخ العام ~~بما هو أعم منه جائز. # وقيل: إن ثبت اتباعه في ذلك الفعل بخاص كان نسخا، وإن ثبت بعام كان ~~تخصيصا. # وقيل: بالوقف. # مسألة: # علمه - عليه السلام - بفعل مخالف لمقتضى عام مع عدم إنكاره على فاعله - ~~تخصيص له عنه. PageV01P347 # فإن كان بعد وقت العمل به كان نسخا في حقه، وإن ثبت مساواة غيره له كان ~~نسخا مطلقا. # لنا: # أنه لا يسكت عن منكر، والإنكار السابق إنما يكفي لو لم يكن محتملا ~~للتخصيص والنسخ كالعام. # مسألة: # مفهوم الموافقة يخص وفاقا. # وكذا المخالفة على الأظهر، وإن ضعف دلالته، للجمع بين الدليلين. # مسألة: # يجوز تخصيص العموم بالقياس عند الأئمة الأربعة، والأشعري، وأكثر ~~المعتزلة: كأبي هاشم - في رواية - والبصري، والقاضي وقيل: لا. # وقيل: بالجلي وهو: ما تتبادر علته إلى الفهم (كما في) قوله عليه السلام ~~-: "لا يقضي القاضي وهو غضبان". PageV01P348 # والخفي ضده، وقيل: (هو قياس المعنى، والخفي قياس الشبه)، وقيل ما ينقض ~~القضاء وهو بخلافه، والخفي: ضده) وهو دور. # الغزالي: إن تعادلا توقف، وإلا: رجح القوي. # عيسى بن أبان: إن خص بغيره جاز. # الكرخي: إن خص بمنفصل. # وقيل: التوقف، هو كالتخصيص من حيث إنه لا يحكم ms151 بمقتضى العموم فيه، وبيانه ~~من حيث إنه لا يحكم فيه بمقتضى القياس. ثم إن كان أصل القياس مخالفا للعام ~~في القوة والضعف، فالخلاف في جوازه وعدمه مرتب على المساوي. # لنا: # أنه خاص، فوجب أن يقدم، لما سبق. # لهم: حديث معاذ. PageV01P349 # (ب) العلة: إما راجحة، أو مساوية أو مرجوحة، وعلى الآخرين لا مخصص، ووقوع ~~واحد من أمرين أقرب من وقوع واحد بعينه، ويمكن تقريره من جهة العام أيضا. # (ج) العام معلوم، والقياس مظنون، فلم يقدم عليه. # (د) القياس فرع النص، فلا يقدم عليه. # (ه) شرطه أن لا يرده النص إجماعا. # (و) جهة الضعف في القياس أكثر، فكان مرجوحا. # (ز) قياس التخصيص على النسخ. # وجواب: # (أ) النقض بالسنة. ودفع: بأنه لدليل يخصها. # وأجيب: بأنه للجمع بين الدليلين: لئلا يلزم الترك، وفيه التعارض. # وعن (ب) بمنع ذلك مطلقا، بل في المتساوية، أما إنه آت في كل تخصيص. # وعن (ج) أنه - أيضا - مقطوع المتن، مظنون الدلالة، كالعام وزاد عليه ~~بالخصوص، سلمناه لكن الجمع بين الدليلين أولى من إلغاء المظنون. # وعن (د) أنه فرع نص آخر. # فإن قلت: النصوص متساوية المقدمات، واختص القياس بزيادة # قلتك نمنع الأولى. # وعن (ه) أن ذلك حيث يدفع كل مقتضاه. # وعن (و) بمنعه، فإن كميات المقدمات قد تصير معارضة بكيفياتها، سلمناه، ~~لكن الجمع بين الدليلين أولى من ترك الضعيف بالكلية، ثم إنه منقوض بتخصيص ~~المقطوع بخبر الواحد. PageV01P350 # وعن (ز) بالفرق. # لمن فرق بين الجلي والخفي: # أن الجلي أقوى لتبادر فهم العلة، والعموم غير متبادر منه، لكثرة تطرق ~~التخصيص إلى العمومات، فوجب التقديم. # ولمن توقف: # أن مقتضى الدليل التوقف في خبر الواحد - كما تقدم في حجة القاضي - لكن ~~ترك العمل به للإجماع، وهو غير حاصل في القياس فوجب التوقف. # وأجيب: بأن ما لأجله أجمعوا - وهو الجمع بين الدليلين - حاصل. # مسألة: # عطف الخاص على العام لا يخصصه. # خلافا للحنفية. # وقيل: بالتوقف. # كقوله عليه السلام: "لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده". # أي: بكافر - والمراد منه: الحربي وفاقا، فكذا الأول. PageV01P351 # قلنا: ms152 نمنع أن معناه ذلك، إذ هو كلام تام، فلا يضمر مع الاستغناء عنه. # قالوا: فيمتنع قتله مطلقا. # قلنا: تخصيص: للدليل، وهو خير من الإضمار، سلمناه لكن العطف لا يقتضي ~~الاشتراك من كل الوجوه. # ولأن جعله مخصصا يقتضي الاشتراك، أو المجاز، لأنه استعمل في غيره كما في ~~قوله تعالى: {والمطلقات} [البقرة: آية 228]، فوجب جعله حقيقة في القدر ~~المشترك. # ولأنه لو أفاد فحيث لا يفيد يلزم الترك بالدليل، وعكسه لا يستلزم ذلك، ~~فكان أولى. # لهم: # أن حرف العطف يجعلهما كالشيء الواحد، وهو يقتضي التسوية لا الحكم، ~~وتفاصيله. # ولأنه لا بد في المعطوف من إضمار، فإن أضمر ما تقدم - وهو فيه خاص - فوجب ~~أن يكون في الأول كذلك، وإن أضمر غيره، أو بعضه المعين أو غير المعين - ~~فباطل، وعلته ظاهرة. # وأجيب: # عن (أ) بمنع أن ذلك يقتضي ما ذكرتم. # وعن (ب) بمنع أنه لا بد من الإضمار، سلمناه لكن بعض المذكور، ولا نسلم ~~عدم الدلالة عليه. # مسألة: # لا يخص الخبر بمذهب الراوي الصحابي. PageV01P352 # خلافا للحنفية والحنابلة. # عبد الجبار: إن وجد ما يقتضي تخصيصه به، لم يخص بمذهب الصحابي، بل به، ~~وإلا: خص بمذهبه. # إمام الحرمين: إن احتمل النسيان، أو الاحتياط لم يخص، وإلا: لم يجز ~~التعلق بالحديث. # مثال قوله - عليه السلام -: "من بدل دينه فاقتلوه". # مذهب ابن عباس - وهو رواية - أن المرتدة لا تقتل. # فلذلك اختلفوا فيه، وخبر أبي هريرة لا يصح مثاله، إذ العدد نص فلا يقبله. PageV01P353 # العموم ظاهر، وفعله محتمل، فلا يترك به. # لهم: # مخالفته لا عن طريق يقدح في عدالته، وعن طريق ظني يوجب بيانه، إزالة ~~للتهمة، والشبهة، وعن قطعي يوجب اتباعه. # وأجيب: # بأنه لو كان لقطعي لبينه، لئلا يخالف، ولوجب على مثله موافقته، ولم يخف ~~عن غيره، ثم الظني يجب إظهاره لو اتفق فيه الكلام، فلعله لم يتفق، ثم لا ~~يلزم من إظهاره اشتهاره. # فإن لم يخصص بفعل الراوي، فبفعل غيره أولى، فإن خص به: فإن قيل بعدم حجية ~~قول الصحابي لم يخص به، وإلا: فيحتمل الأمرين، والأظهر: التخصيص ms153 للجمع بين ~~الدليلين. # مسألة: # الجواب: إن لم يستقل دون السؤال للمادة أو غيرها - تبعه في عمومه، ~~وخصوصه. # وإن استقل فالمساوي ظاهر. # والخاص جائز إن نبه في المذكور على حكم غيره، والسائل مجتهد، لا يفوت ~~باجتهاده الوقت، وحكمه - حينئذ - كحكم السؤال، لكن لا يسمى عاما لدلالة ~~التنبيه. # والأعم في غير ما سئل عنه لا خلاف فيه، كقوله عليه السلام - "هو الطهور ~~ماؤه الحل PageV01P354 # ميتته". # وفيما سئل عنه كقوله - عليه السلام: - "خلق الماء ... " الحديث لا يخص به ~~عند المعظم. # خلافا للشافعي - فيما نسب إليه - والمزني، وأبي ثور، والقفال، PageV01P355 # والدقاق. # وعلى الخلاف: العام الوارد على سبب خاص، من غير سؤال، كقوله - عليه ~~السلام - "أي إهاب دبغ ... " الحديث. # لنا: # (أ) ظاهر العموم، وخصوص السبب لا يعارضه، لجواز التصريح به معه. # (ب) لو كان خصوصه مانعا لزم التعارض، وأنه خلاف الأصل. # (ج) لو كان خصوصه مخصصا: فحيث لم يخصص - كما في أكثر العمومات - لزم ~~الترك بمقتضى الدليل، وعكسه لا يستلزم ذلك، فكان أولى. # لهم: # (أ) لو كان عاما لجاز تخصيص السبب كغيره، ليساوي دلالة العام على مدلوله، ~~واللازم باطل، فالملزوم مثله. # (ب) لو كان الحكم عاما لما تأخر البيان إلى ذلك الوقت ظاهرا. # (ج) قياسه على غير المستقل، بجامع عدم إلغاء فائدة السؤال. # (د) لو كان عاما لما كان مطابقا للسؤال، فكان غير جائز كالخاص. PageV01P356 # (ه) السبب كالعلة، لأنه المثير للحكم، فيختص به، ولو (لم) يختص به لم يكن ~~في معرفته ونقله فائدة، فكان يمتنع إطباق الأمة على جوازه. # وجواب: # (أ) بمنع الملازمة، والتساوي ممنوع، وسنده العام المشكك، ثم بمنع امتناع ~~اللازم، إذ نقل عن الحنفية جوازه، إذ لم يثبت للأمة فراشا مع ورود قوله - ~~عليه السلام - "الولد للفراش" فيها - وإحالته إلى عدم معفرفة صحة الحديث، ~~وصحته - بعيدة. # (ب) بمنع الملازمة - أيضا - إذ الحاجة ربما لم تتفق قبله، ثم هو منقوض ~~بذلك الشخص والزمان والمكان. # (ج) بالفرق. # (د) بمنع الملازمة، وإذ المعنى منها أن لا يعدل عن السؤال إلى غيره، ولا ~~يغادر منه شيئا كما ms154 في الخاص، لا أنه لا يزيد عليه، لا سيما من جنسه، وإلا: ~~لما صح "هو الطهور ماؤه الحل مستته". # (ه) بمنعه، إذ الجامع وصف طردي، ثم بالفرق، ثم هو منقوض بالسائل، فإنه ~~مشير له، مع أنه لا يختص به وفاقا. # (و) بمنعه إذ الفائدة غير منحصرة في الاختصاص، إذ نفس العلم فائدة، كيف ~~وفيه PageV01P357 # فائدة عدم جواز تخصيصه. # مسألة: # لا يخص العام بذكر بعضه. # خلافا لأبي ثور. # لحديث: (الإهاب، وشاة ميمونة)، لأن المخصص مناف، وذكر البعض غير مناف. # له: أن تخصيص الشيء بالذكر يدل على نفي الحكم عما عداه. # وجوابه: منعه، فإن مفهوم اللقب ليس بحجة، سلمناه، لكنه ضعيف جدا، فالعموم أولى. # مسألة: # (جواز التخصيص بالعادات) # لا يخص بالعادة، إلا: إذا علم وجودها في زمن الرسول، وعدم إنكاره لها، أن ~~يكون مجمعا عليها، لكن المخصص إنما هو تقرير الرسول أو الإجماع. # ونقل عن الحنفية التخصيص بها مطلقا. PageV01P358 # وهو ضعيف، إذ أفعال الناس ليست بحجة على الشارع. # ومنه: ما إذا نهى الرسول عن أكل الطعام مثلا، وكانت العادة جارية بأكل ~~الطعام معين. # والفرق في اللفظ مؤثر في التخصيص وفاقا، وليس هو مما نحن فيه في شيء. # مسألة: # قصد المدح والذم من العام لا يخصصه، لأنه غير مناف له، إذ التصريح به معه ~~لا يعد منفيا، فيجب التعميم. # وكونه سيق لقصد المبالغة في الحث أو الزجر، لا ينافي أن يقصد معه العموم، ~~بل ثبوته بصفة العموم أبلغ. # مسألة: # إذا عقب عام باستثناء، أو صفة، أو حكم - لا يتأتى في كله: - فعام عند ~~المعظم، وعبد الجبار. # وخاص عند الحنفية. PageV01P359 # وتوقف فيه إمام الحرمين، والبصري، والإمام. # كقوله: {إلا أن يعفون} [البقرة: آية 237]، وقوله: {لعل الله يحدث بعد ذلك ~~أمرا} [الطلاق: آية 1] أي: الرغبة في مراجعتهن، قوله: {وبعولتهن أحق بردهن} ~~[البقرة: آية 228]. # للمعمم: # أن اللفظ عام: وكون الضمير عائدا إلى بعضه لا ينفيه، فوجب إجراؤه على ~~العموم، و - أيضا - لفظان فلا يلزم من مجازاته أحدهما مجازاته لآخر. # ولمن خص: # الأصل مطابقة الكناية للمكنى. # وأجيب: بأنه ms155 إذا لم يستلزم مخالفة أصل آخر. # ولمن توقف: # أن تخصيص الكناية لإعمال العموم، ليس أولى من العكس فوجب التوقف. # وأجيب: بمنعه، فإن أعمال العموم أولى، لكونه مسوغا، وأظهر دلالة. # ولا يجاب: بأن تخصيص الأول يوجب تخصيصهما من غير عكس # - لأن الثاني - حينئذ - ليس بمخصص، لعوده إلى ما تقدم، وهو معنى عمومه. PageV01P360 ### || AUTO فصل # تقسيم المطلق والمقيد # المطلق الحقيقي: لفظ دال على ماهية الشيء فقط # والإضافي: مختلف. # نحوه (رجل) و (رقبة) فإنه مطلق بالإضافة إلى رجل عالم، ورتبة مؤمنة، ~~ومقيد بالإضافة إلى الحقيقي، لأنه يدل على واحد شائع، وهما قيدان زائدان ~~على الماهية. # والمقيد مقابلهما. # مسألة: # لا يحمل المطلق على المقيد إن اختلف حكمهما. # وإن اتحدا، والسبب واحد، وكانا مثبتين - حمل عليه إجماعا. # وإن تأخر - إلا: إذا تأخر بعد وقت العمل به - فإنه نسخ، لامتناع حمله على ~~البيان. # ونقل بعضهم الخلاف فيما إذا تأخر المقيد بحمله على النسخ لعل المراد منه: ~~ما إذا تأخر بعد وقت عمله، وإلا: فالحمل على النسخ مع إمكان حمله على ~~البيان بعيد، ثم يلزم عكسه. # لنا: # المطلق جزء مقيد فالعامل به عامل بالدليلين من غير عكس فكان أولى. # لا يقال: # لا نسلم أن المطلق جزؤه، بل ضده، سلمناه، لكن حمل المقيد على الندب، ~~والمطلق على الوجود جمع - أيضا -، ويزيد أنه لم يلز حكم واحد منهما - لأن ~~مفهوم {رقبة مؤمنة} PageV01P361 # [النساء: آية 92] هو مفهوم (رقبة) مع زيادة، فكان جزءا منه، التضاد إنما ~~هو باعتبار الحكم، فإن وجوب الجزء وحده مناف لوجوب المركب منه ومن غيره. # وبمنع أنه لم يزل حكم الواحد منهما، لأن ظاهر المقيد وجوبه، - حينئذ - ما ~~ذكرنا أولى، للخروج عن العهدة بيقين، ولعدم ترك مدلول اللفظ فيه، وعدم ~~الترك في غير محل التعارض، دون ما ذكرته. # فإن كانا منفيين كقوله: "لا يعتق مكاتبا" و"لايعتق مكاتبا كافرا"، فلا ~~منافاة بينهما إلا: من جهة المفهوم فإن لم يقل به عمل بهما، وإن قيل (به) ~~فالثاني بمفهومه ينافي عموم الأول فيقيد به، كالتخصيص به. # وإن كان أحدهما: أمرا ms156 والآخر نهيا، كقوله: "اعتق رقبة"، "ولا تعتق رقبة ~~كافرة" أو عكسه، كان المطلق مقيدا بضد الصفة المذكورة. # وإن اختلف السبب كالقتل والظهار. # فثالثها: وهو قول الشافعي والمحققين - حمله عليه، لقياس أو غيره، إذ ~~القياس حجة شرعية غير مختص بصورة دون صورة، فإذا دل على حمل المطلق على ~~المقيد: وجب المصير إليه. # وأورد: بأن من شرطه أن لا يكون على خلاف النص. PageV01P362 # وأجيب بأن المراد منه: المخالفة المانعة من الجمع، وإلا: لما جاز التخصيص به. # و- أيضا - القياس على تخصيص العام بالقياس، والجامع صيانته عن الإلغاء، ~~بل التقييد أولى، لأنه ليس فيه إبطال دلالة اللفظ، بخلاف التخصيص. # وفرق: بأن النص بعد التخصيص يبقى معمولا به في بقية الأفراد، وفي صورة ~~التقييد يبطل بالكلية، فكان نسخا، وهو غير جائز بالقياس وخبر الواحد في ~~المقطوع. # ورد: بأنه بطريق البيان، لا بطريق الإزالة، ولهذا كان الحكم كذلك لو كانا ~~مقترنين، أو المقيد متقدما مع امتناع النسخ فيه. # قيل عليه: فكان يجب أن لا يثبت بالقياس، وإلا: لكان الثابت به ثابتا ~~بالنص بطريق (البيان) لإمكان مثله في كل قياس، وهو منقدح. # للمانع: # ما تقدم: # وأجيب: بما تقدم، وقد عرف ما فيه، وبالنقض باشتراط السلامة عن العيوب، ~~وهو لازم إن كان طريقه القياس، أو خبر الواحد، وإن كان طريقه قطعيا، أو كان ~~من نفس الرقبة - إذ تكريرها في النص يدل على كمالها، والمعيوب ليس كذلك ~~فمندفع. # والثالث: # أن تقييد أحدهما يوجب تقييد الآخر لفظا: # (أ) إذ القرآن كالكلمة الواحدة. # (ب) أن الشهادة أطلقت مرارا، وقيدت بالعدالة مرة، وحمل الملطق على ~~المقيد. # (ت) أن الذاكرات محمول على قوله: {والذاكرين الله كثيرا} [الأحزاب: آية ~~35] PageV01P363 # لفظا من غير دليل آخر، إذ الأصل عدمه. # وأجيب: # عن (أ) بمنع ذلك في كل شيء، بل في أنه لا تناقض فيه. # وعن (ب) بأنه للإجماع، وقوله: {إن جاءكم فاسق} [الحجرات: آية 6]. والقياس ~~على محمل التقييد بجامع حصول الثقة. # وعن (ج): بأنه للعطف، وقرينة المدح، وحكم المنفين، أو المختلفين - في هذا ~~بالتقسيم - غير خاف مما ms157 سبق. # فرع: # إذا أطلق في موضع، وقيد في موضعين بقيدين متضادين فإن (كان) السبب واحدا، ~~كما في حديث (الولوغ)، فإنه روي "إحداهن"، و"أولاهن" و"أخراهن" - فالمطلق ~~على إطلاقه، إذ ليس إلحاقه بأحدهما أولى من الآخر، فيتعارضان ويبقى المطلق ~~على إطلاقه. # وإن كان السبب مختلفا، كما في صوم (التمتع)، وصوم (الظهار) وإطلاق قضاء ~~رمضان؛ فمن قال: بالتقييد لفظا، فالحكم عنده كما سبق. # ومن قال: به قياس، فيلحقه بأكثرهما شبها. PageV01P364 # وعند التعارض: يجب إجراء المطلق على إطلاقه، لما سبق. # تنبيه: # المطلق كالعام، والمقيد كالخاص، فما ذكر في التخصيص: من متفق، ومختلف، ~~ومختار، ومزيف - جار هاهنا من غير تفاوت. ### || AUTO فصل # المجمل: # المبهم، من أجمل الأمر، أي أبهم. # وقيل: المجموع، من أجمل الحساب، إذا جمع وجعل جملة واحدة. وقيل: المحصل، ~~من أجمل الشيء إذا حصله. # وفي الاصطلاح: # قيل: (لفظ تمس الحاجة إلى بيانه في حق السامع، دون المتكلم) وهو: غير ~~جامع ومانع: لخروج الفعل، ودخول اللفظ الذي أريد منه المجاز المرجوح. # وقيل: (ما لا يطاق العمل به إلا: ببيان يعتريه). # وهو: غير مانع لما تقدم. # وقيل: (هو اللفظ الذي لا يفهم منه عند الإطلاق شيء) وفساده بين. # وقيل: (ما لم تتضح دلالته). # وهو: غير مانع لدخول المهمل. # الغزالي: (هو اللفظ الصالح لأحد معنيين، الذي لا يتعين معناه، إلا بوضع ~~اللغة، ولا بعرف الاستعمال). PageV01P365 # وهو: غير جامع ومانع، لخروج الفعل، ودخول نحو: "اعتق رقبة"، إن عنى ب ~~(معنيين): معنيين كيف ما كانا، وإن أراد مختلفين فغير جامع من وجهين: ~~ماتقدم، وخروج المتواطئ. # البصري: "ما أفاد شيئا من (جملة) أشياء، هو متعين في نفسه، واللفظ لا ~~يعينه". # وأورد: بأن ذكر اللفظ بعد (ما) يشعر بإرادته منه، فيكون غير جامع، لما ~~سبق، فالأولى: # أن يحذف عنه فيصح. # والبين: # ما ورد عليه البيان، والمستغني عنه: إما للوضع كالنص، والظاهر أو للمعنى: # كالمفهومين والإيماء. # والأظهر: أن الأول هو الحقيقة. # والبيان: اسم مصدر بين، وهو عبارة عن الدلالة. # وفي الاصطلاح: # قال الصيرفي: هو التعريف، فحده: بأنه (إخراج الشيء من حيز ms158 الإشكال إلى ~~حيز التجلي). # وقال القاضي، والغزالين والإمام، وأبو هاشم والبصري: # هو الدليل، فحدوه بأنه الدليل الموصل بصحيح النظر فيه إلى العلم، أو الظن ~~بالمطلوب. PageV01P366 # وقال أبو عبد الله البصري: هو نفس العلم أو الظن، الحاصل من الدليل، ~~فقال: إنه عبارة عن تبيين الشيء، فهو والبيان عنده (شيء) واحد. # والأشبه: قول القاضي. # ثم لا يقال ذلك - في الاصطلاح - لكل دليل، بل لما دل على المراد بخطاب لا ~~يستقل في الدلالة عليه # والمفسر: كالمبين. # أما النص، والظاهر، والمؤول، والمحكم، والمتشابه - فقد تقدم تفسيرها. ### ||| AUTO مسألة # : # الدليل: إما عقلي، ولا إجمال فيه، وإما شرعي: وهو إما أصل، أو مستنبط ~~منه، وهو القياس، ولا إجمال فيه. # والأصل: إما قول، أو فعل، والقول: إما مفرد أو مركب والمفرد: # إما علم ك (زيد)، المتردد بين شخصين سميا به. # أو غير علم: # ظاهر: حكم عليه بالإجمال: # حال استعماله في موضوعه، كالمشترك والمتواطئ. # أو في (بعض) موضوعه، كالعام إذ خص بمجهول: من صفة أو استثناء، أو PageV01P367 # دليل منفصل، كقوله: {وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم} [الحج: آية ~~30]، {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: آية 24]، وكما إذا قيل في عام: ~~المراد منه البعض. # أو خارج موضوعه كالمنقولات الشرعية، والخاصة، والمستعمل في مجاز غير متعين. # أو اسم إشارة أو موصول - عند صلاحية كل منها لأمور - أو معطوف يصلح أن ~~يكون مبتدأ. # والمركب كالنفي الداخل على غير المنفي ذاته، وله صفات يصلح كل منها أن ~~يكون هو المنفي وكإتباع الصفات، بما يصلح أن ترجع إلى كلها، أو بعضها، ك ~~(طبيب) و (أديب) و (خياط) (ماهر)، وكالمتردد بين جمع الأجزاء، وبين جمع ~~الصفات نظرا إلى اللفظ - وإن تعين أحدهما لمنفصل - كقوله: الثلاثة: زوج وفرد. # وأما الفعل: فمجمل ما لم يقترن بما يدل على وجه وقوعه. # ثم المجمل: واقع في كتاب الله وسنة رسوله، لما تولنا من الآيات، ولما سبق ~~في المشترك. # ودليل المخالف قد مضى بجوابه فيه. ### ||| AUTO مسألة # لا إجمال في التحريم والتحليل المضافين إلى الأعيان. PageV01P368 # خلافا للكرخي، والبصري. ms159 # لنا: # (أ) تبادر الذهن إلى تحريم ما يقصد منها. # (ب) قوله - عليه السلام -: "لعن الله اليهود: حرمت عليهم الشحوم، ~~فجمولها، وباعوها، وأكلوا أثمانها" - يفيد: أن تحريم الشحوم يفيد تحريم ما ~~يقصد منها. # وأورد: بأن حكاية حال، فلعله كان مقترنا بما يعم، ثم اللعن لعله للعمل به ~~قبل البيان، فإن ما فعلوه يحتمل أن يكون مرادا منه. # وأجيب: بأنه اختلاف الأصل والظاهر، ولو كان اللعن لما ذكرتم لوجب أن ينبه ~~عليه، دفعا للظن الباطل. # (ج) التعميم أكثر فائدة من الإجمال، فكان الحمل عليه أولى ولزوم كثرة ~~الإضمار له ممنوع، لنقله إلى تحريم ما يقصد منه ثم هو خير من الإجمال. # (د) يفهم من (ملك الدار والجارية) حل السكنى والإجارة والبيع، وحل الوطء ~~والاستخدام والبيع، فإذا جاز ذلك فيه جاز أيضا فيه التحريم. PageV01P369 # لهما: # (أ) أن العين لا تحرم، وإضمار الكل، إضمار بلا حاجة، وليس البعض أولى من ~~البعض، فوجب التوقف. # (ب) لو أفاد معينا لأفاده في كل المواضع. # وأجيب: بأن الفعل المطلوب منه أولى، وبما سبق، وبأنه يفيد الفعل المطلوب ~~منه في كل المواضع. ### ||| AUTO مسألة # : # قال: بعض الحنفية: مثل {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: آية 6]- مجمل. لتردده ~~بين الكل والبعض، وإنما أوجب مسح الناصية للحديث وقال الباقون: بنفيه # فمالك، والقاضي، وابن جني، أنه يفيد الكل. PageV01P370 # وأصحابنا البعض. # والشافعي، وعبد الجبار، والبصري: القدر المشترك بينهما والكلام فيه مر في ~~اللغات. ### ||| AUTO مسألة # لا إجمال في مثل: # "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" # "لا نكاح إلا بولي" PageV01P371 # خلافا للقاضي، وأبي عبد الله والجبائيين في رواية. # واختار الأكثرون: أنه إن دخل على شرعي انتفى، لإمكان حمله عليه، فلا إجمال. # وقوله: هذه صلاة فاسدة يحمل على اللغوي، للتوفيق أو غيره، وله حكم واحد ك ~~(الشهادة) و (الإقرار)، فيما يسن ستره - حمل عليه، لتعينه فلا إجمال. # أو أكثر ك (الجواز) و (الفضيلة) - يتحقق الإجمال لعدم الأولوية. # وأجيب: بمنعه، إذ حمله على عدم الجواز أولى، لأن نفي جميع الصفات لازم ~~لنفي الذات، فإذا تعذر حمله عليه وجب حمله على ms160 لازمه، ولأن مشابهته ~~بالحقيقة أكثر، ولأن عدم حمله عليه يقتضي الإجمال: أو خلاف الإجمال، أو ~~التعطيل. # للنافي: # أنه دخل على مسمى شرعي انتفى لما سبق أو غيره فلا، لئلا يلزم الكذب فيحمل ~~على نفي ما له من الصفات لما سبق ولأن العرف في مثل نفي الفائدة، نحو: (لا ~~علم إلا ما نفع، ولا بلد إلا بسلطان، ولا سلطان إلا بعدل) والأصل تطابقه ~~والشرع، وبتقدير المخالفة: وجب حمله على العرف الشرعي فلا إجمال - أيضا -. # و-أيضا- (هذا لفلان) عود نفعه إليه، والنفي يرفع مقتضى الإثبات وهو بعدم PageV01P372 # الصحة. # للمثبت: # (أ) أنه استعمل فيهما، كقوله عليه السلام: "لا صلاة إلا بطهور". # و- "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد". # فيكون حقيقة فيهما بالاشتراك اللفظي أو المعنوي، والإجمال لازم لهما. # (ب) صرف النفي إلى الذات كذب، وإلى بعض حكمه عينا ترجيح بلا مرجح، وغير ~~عين خلاف الإجماع، وإلى الكل إضمار بلا ضرورة # (ت) صرف النفي إلى الجواز أولى، لما سبق، وإلى الكمال أولى، من وجه أنه ~~متيقن فيتساويان، فيتحقق الإجمال. # وأجيب: # عن (أ): بأنه حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر وهو أولى منهما، لاستلزامهما ~~الإجمال. # وعن (ب): بمنع أنه كذب فيما له مسمى شرعي، ثم لا نسلم لزوم الإضمار، ~~لاحتمال نقله إلى نفي الفائدة، ثم لا نسلم لزم الترجيح بلا مرجح، فإن نفي ~~الجواز (أرجح) لما سبق. # وعن (ج): أن صرفه إلى نفي الجواز أولى، لما سبق، ولتقليل مخالفة الدليل، ~~ومراعاة زيادة المشابهة، ونفي الإجمال. # تنبيه # نحو: "إنما الأعمال بالنيات". PageV01P373 # "لا عمل إلا بالنية". # كما تقدم في نفي الإجمال. # وبعض من وافق فيما تقدم خالف في هذا، لزعمه أنه ليس للشارع في العمل عرف، ~~حتى يمكن نفي نفسه و - حينئذ - لا ندري إلى ماذا يرجع. # وجوابه: أن حمله على نفي الفائدة أولى، لما تقدم. ### ||| AUTO مسألة # لا إجمال في مثل: "رفع عن أمتي ... " الحديث. PageV01P374 # خلافا للبصريين # لنا: # التبادر إلى نفي المؤاخذة والعقاب، حيث لا ينتفي نفسه، ولأنه لو قال ذلك ~~ثم عاقب عليه: عد مناقضا، ولم ms161 يسقط الضمان والكفارة؛ لأنه ليس بعقاب لتحققه ~~بدون تحريم أو بطريق التخصيص. # ولهما: # ما سبق بجوابه فيما قبله. # مسألة # قيل: آية السرقة مجملة إذ اليد للعضو من: المنكب والمرفق والكوع، ~~لاستعمالهما فيها، والقطع: للإبانة والشق، لأنه استعمل فيهما. # و- أيضا - يحتمل الاشتراك والتواطؤ، وحقيقة في أحدهما، ووقوع واحد من ~~اثنين أقرب من واحد معين. # والحق خلافه، وهو مذهب الجماهير. # بأن اليد حقيقة في العضو إلى المنكب، ولما دونه بطريق التجوز، لصحة: بعض ~~اليد. PageV01P375 # ولفهم الصحابة: إذ مسحوا إلى الآباط، لما نزلت آية التيمم # ولما أن التجوز خير من الاشتراك، ولصحة السلب. # والقطع للإبانة، وإطلاقه على الشق لوجودها فيه، إذ التواطؤ خير من ~~الاشتراك، أو هو مجاز فيه، إذ هو خير منه، ولصحة نفيه عنه، و - حينئذ - ~~يلزم انتفاؤه إذ لا يتوهم إجمال فيهما في غيرهما. # وأجيب عن الأخير بأنه ينفي الإجمال بالكلية. # وأورد: بأن مقتضاه ذلك، لكن ترك مقتضاه في بعض الصور، فيبقى فيما عداه ~~على الأصل. # وجوابه: أن ذلك عند تساوي الاحتمالات، وبأنه ثابت الإجمال، لا من جهة اللغة. # مسألة: # ما له معنى شرعي، ولغوي: غير مجمل. # وقال القاضي: به ولعله تفريعا على الحقيقة الشرعية، إلا: فهو منكر لها. # وقال الغزالي: إن ورد مثبتا فللشرعي، كقوله: "إني إذا أصوم ... " PageV01P376 # ليستفاد منه صحته بنية النهار، وإن ورد منفيا فمجمل، لتردده بينهما ~~كالنهي عن: # "صوم يوم النحر وأيام التشريق" # فلا يستفاد منه صحة صومهما من جهة: أن النهي عن الممتنع ممتنع. # وقيل: في النهي اللغوي. # لنا: # أنه حقيقة شرعية فيقدم، لما سبق في اللغات، (فإن فرض أنه لم ينته إلى حد ~~الحقيقة، فهو، أيضا - أولى للغلبة). # له: # أنه يصلح، وكان عليه السلام يناطقهم بعرفهم، كما كان يناطقهم بعرفه، كما ~~قال عليه PageV01P377 # السلام - "دعي الصلاة أيام أقرائك"، ونهيه عن: "المضامين والملاقيح". # وأجيب: بأنه في النفي وبأن الغالب الاستعمال في عرفه، ولو سلم فالحمل ~~عليه أولى؛ لأنه بعث لبيانه ولدفع الإجمال ولا يعارض بمثله لأنه خلاف ~~الإجماع. # الغزالي: # لو كان في النهي له - لزم ms162 لصحته، أو التعارض، لتعذر النهي عن الممتنع. # وأجيب: بمنع امتناع النهي عنه، كما سبق في فصله، وبالنقض ب "دعي الصلاة ~~أيام أقرائك" ونحوه فإن اللغوي غير منهي عنه فيلزم المحذور المذكور. # وبه خرج جواب متمسك الرابع، وهو أنه في النهي لو كان للشرعي لزم صحته. ### ||| AUTO مسألة # : # ما يفيد معنى تارة، ومعنيين أخرى - مجمل، وهو اختيار الغزالي. # وقيل: لا. # لنا: # أنه محتمل من غير ظهور، إذ الكلام فيه. # وأورد: بأنه ظاهر في المعنيين، لتكثير الفائدة، كالدائر بين التأسيس ~~والتأكيد، PageV01P378 # والتباين. # وأجيب: بأنه إثبات له من غير جهة اللغة، ثم بمنع حكم الأصل لما ذكر، بل ~~للقلة، ثم بالمعارضة بالغلبة، فإن ما يفيد واحد أغلب. # لهم: # أن المقصود من الكلام الإفادة فكل ما فيه الإفادة أكثر فالحمل عليه أولى. # وبأن المفيد للواحد كالمهمل بالنسبة إليه، والمفيد راجح على المهمل فكذا ~~ما يشبهه. # وبأنه يحتمل الثلاثة، ووقوع واحد من اثنين أقرب من واحد معين. # وأجيب: بما سبق. # وفي الأوليين بالنقض بالاشتراك، والنقل، فإن صلاحية الإفادة لكل منهما، ~~فائدة زائدة يخص الأخير بما سبق في السارق. # مسألة: # ما له محمل في حكم شرعي، ومحمل لغوي مثل: "الطواف بالبيت صلاة" # "الأذنان من الرأس". PageV01P379 # أو في حكم شرعي متجدد، وحكم عقلي أصلي، كقوله تعالى: {قل لا أجد في ما ~~أوحي إلي} [الأنعام: آية 45]- فإنه يقتضي نفي التحريم عن غير المذكور فيها، ~~وهو إما بالبقاء على حكم الأصل أو بإثبات الحل فيه وهو حكم شرعي متجدد، دون ~~البقاء فإنه غير متجدد - ليس بمجمل -. # وقال الغزالي وغيره: به. # لنا: # أن حمله على الشرع أولى؛ لأنه أمس، وأخص به وأغلب في كلامه ولا يتضمن ~~تعريف المعرف، إذ اللغوي يعرفه أهل اللسان، والتقرير يعرف (بعدم) النقل. # له: # أنه وإن ترجح بما ذكرتم، لكن اللغوي يترجح بعدم الإضمار، أو قلته، وأن ~~الحمل عليه وعلى البقاء لا يستلزم النقل، فيتساويان، فيتحقق الإجمال. # ثم هو معارض: بأنه صالح لهما، ولم يتضح إذ الرسول كان ينطق بهما نحو: # "ليس في الكسعة ولا في ms163 النخة ولا في الجبهة صدقة" PageV01P380 # "كل مسكر خمر" # وأجيب: بأنه لو سلم ذلك لكان محذور الإجمال أشد منهما، وعن الأخير: منع ~~عدمه، إذ هو يتضح بما ذكرنا، وما ذكرتم من الاستعمال النادر، على أنه نمنع ~~أن قوله: "كل مسكر خمر" بيان للتسمية. ### ||| AUTO مسألة # روي عن الشافعي - رضي الله عنه - أنه تردد في إجمال قوله تعالى: {وأحل ~~الله البيع} [البقرة: آية 275] وتعميمه. # وإلى كل منهما ذهب قوم. # وقال إمام الحرمين: مجمل فيما اشتمل على جهة من جهات الزيادة دون ما ليس كذلك. # ومأخذه يحتمل. # أن لام التعريف في المفرد للعموم، أو للجنس الصادق على الكل والبعض. # أو أنه - وإن كان للعموم لكن قوله تعالى: {وحرم الربا} [البقرة: آية 275] ~~جار مجرى PageV01P381 # الاستثناء منه، وهو مجهول، إذ الربا هو الزيادة لغة وكالزيادة لا تحرم، ~~فما هو المراد منه مجهول، فيصير العام (بسببه) مجملا، وبه يشعر تفصيل ~~الإمام. # وكلام الشيخ الغزالي يشعر: بأنه لتردده بين العهد والعموم. # وهو باطل، لأنه لا يعم إلا عند عدمه، ويلزمه ذلك في الجمع المعرف، ثم هو ~~جزم بالإجمال. # وكذلك ترددوا في نحو: {وافعلوا الخير} [الحج: آية 77] حتى استدل به على ~~وجوب الوتر. # الأظهر: أنه قصد به الماهية لا التعميم، فلا إجمال ولا تعميم. ونحو: {لا ~~يستوي} [الحشر: آية 20] مجمل عند من لا يقول بعمومه. # مسألة: # قيل: لم يبق مجمل في كتاب الله تعالى، بعد وفاة الرسول - عليه السلام. # وقيل: به. # والحق: التفصيل بين ما كلفنا بمعرفته تفصيلا، ولا طريق إليها إلا ببيان ~~الرسول، وبين ما ليس كذلك، إذ تجويزه في الأول يوجب تكليف ما لا يطاق، وأما ~~الثاني فلا إحالة فيه: (فوجب جوازه). # للمانع: # {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: آية 3] وهو: ببيان ما فيه. # وأن الدليل ينفي اشتماله عليه، ترك العمل به في أصل الوقوع لاشتماله ~~عليه، فيعمل به في الدوام. # وأجيب: بمنعه عموما، بل ببيان ما يحتاج إليه، وبمنع اقتضاء الدليل ذلك، ~~كما سبق في PageV01P382 # الاشتراك، سلمناه، لكن الموجب متحد، وهو أن بيان الشيء على الإجمال ms164 قد ~~يكون مقصودا. ### ||| AUTO مسألة # : # الجمهور: على أن الفعل يقع بيانا. # خلافا لبعض الشاذين. # ومن قال من المعتبرين كالغزالي وغيره: إن البيان مخصوص بالدليل القولي - ~~فالمراد منه التسمية اصطلاحا - كما في العموم. # لنا: # أنه - عليه السلام - بين الصلاة والحج والوضوء بفعله، وقال "صلوا". # و"خذوا ... " # و"هذا وضوء لا يقبل الله صلاة امرئ بدونه" الحديث. PageV01P383 # ولأنه مرشد إلى كيفية الفعل كالقول، بل هو أدل وأشد ترسيخا في الخاطر، ~~ولذا قيل: "ليس الخبر كالعيان". # لهم: # البيان متعلق بالمبين، ليعلم أنه بيان له، والفعل لا ينبئ، عنه. وأنه ~~تطويل فيتأخر البيان عن وقت الحاجة. # وأنه يجب اتصاله به، وهو في الفعل غير متصور # وأجيب: بأن البيان بالفعل، والتعلق يعلم بصريح القول وغيره. وبأن ادعاء ~~الطول كليا ممنوع، وجزئيا منقوض بالقول، فإنه قد يكون أطول. # وبمنع وجوب اتصاله به على رأينا، ولو سلم فالاتصال العرفي كاف وهو متصور فيه. # والبيان به: إما بالكتابة أو بعقد الأصابع، كما بين الرسول الشهر به. PageV01P384 # أو بالإشارة. # (كما بين تحريم الذهب والحرير بها). # أو بأن يفعل فعلا يلعم بالضرورة أنه قصد به بيانا، أو بالنظر: كما يفعل ~~في وقت الحاجة إلى العمل بالمجمل ما يصلح بيانا له. والترك كالفعل - لكن لا ~~يبين به صفة الفعل، بل عدم الوجوب، والاشتراط، كما بين الرسول عدم وجوب ~~التشهد الأول بتركه متعمدا. وعدم الحكم، كما إذا علم بحادثه وسكت عن حكمها، ~~وكونه غير مراد من خطاب عام كما إذا لم يفعل ما اقتضاه الخطاب، ونسخ الحكم ~~(كما) إذا تركه عمدا بعد فعله، وكون الفعل غير محرم بترك الإنكار، مع عدم ~~تقديم بيانه، وإن تقدم بيانه فلا، إلا: إذا علم أنه قصد به نسخه. ### ||| AUTO مسألة # : # البيان للمتقدم من القول أو الفعل، والثاني تأكيد. # (وقيل: إن كان الفعل أضعف دلالة منه، لم يحمل على تأكيده، إذ يمتنع ~~التأكيد). # ورد: بمنعه، وسنده بين. PageV01P385 # وقيل: إن جهل التاريخ فالمرجوح هو المتقدم ورودا، وإلا لزم التأكيد ~~بالأضعف. # ورد - بعد تسليم امتناعه - بمنع الملازمة، لا مكان غرض آخر ms165 وإن تنافيا ~~وجهل التاريخ، كقوله: "من قرن الحج إلى العمرة فليطف لهما طوافا واحدا، ~~ويسعى سعيا واحدا". # وروي أنه - عليه السلام -: "قرن فطاف لهما طوافين" # فالقول بيان، وقدر وروده متقدما، لأنه مستقل بنفسه، وبعدم استلزامه ~~الإجمال، أو النسخ أو التخصيص، أو الحكم بخلاف الغالب، لإمكان حمل الفعل ~~على الندب أو غيره مما يليق به من المحامل، التي ينتفي منها الثاني. ### ||| AUTO مسألة # : # البيان يجوز بالأدنى. # خلافا للكرخي. # ولا نزاع في قوة الدلالة وضعفها، وإلا: لزم أن يكون البيان كالمجمل في ~~الدلالة، أو أقل، بل في المتن، فلا يتجه نقل الخلاف في كونه أقوى، إذ ~~اشتراطه في المتن، فلا يتجه نقل الخلاف في كونه أقوى، إذ اشتراطه في المتن ~~يقتضي أن لا يجوز بيان مقطوع المتن، إذ ليس PageV01P386 # شيء أقوى منه. # لنا: # ما تقدم من جواز تخصيص القرآن بخبر الواحد، وبالقياس وفي غيره القياس ~~عليه، بل أولى، لعدم المنافاة. # و- أيضا - الإجماع على بيان مجملات القرآن بأخبار الآحاد. # له: # أنه كالزيادة في النص، من حيث إنه يدل على ما لا يدل عليه المبين، وهي ~~غير مقبولة. # وأجيب: بأنه (قد) يدل عليه دلالة متساوية، أو مرجوحة، وبمنع حكم الأصل. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # : # (قيل) المبين إن كان واجبا كان بيانه واجبا، وهو يدل مفهومه: أنه لا يكون ~~واجبا، إن لم يكن واجبا وهو باطل، لأن بيان المجمل واجب مطلقا، وغلا: فقد ~~كلف بالمحال. # وما قيل فيه من التأويل: بأن المراد منه أنه بيان لواجب، أو أنه يدل على ~~الواجب كالمبين، أو أنه دل على وجوب ما تضمنه من صفاته - فهو بعيد، مع أن ~~أكثره باطل. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # : # تأخير البيان عن وقت العمل ممتنع إجماعا، إلا: إن جواز تكليف المحال. # إلى وقته جائز عند الأكثر - منا - ومن الحنفية. PageV01P387 # وقال أكثر المعتزلة، والظاهرية، وبعض - منا - كالصيرفي، وأبي حامد ~~المروروزي، وأبي إسحاق المروزي - في رواية - ومن الحنفية: بامتناعه مطلقا، ~~إلا: في تأخير بيان النسخ. # وجوز الكرخي، وجمع في المجمل دون غيره. # البصري، والقفال، والدقاق، والمروزي، في ms166 أخرى - مطلقا، إلا: الإجمالي، ~~فيما له ظاهر أريد خلافه، كبيان التخصيص، والنسخ، والاسم الشرعي، والنكرة ~~إذا أريد بها معين. # وفيه نظر من حيث: إن إثبات أو نفي ما لا يتعرض له (اللفظ) لا نفيا ولا ~~إثباتا، ليس خلاف الظاهر، والنكرة ليس فيها دلالة على التعين، لا أن فيها ~~دلالة على عدم التعين، وخلاف الظاهر: إنما يلزم من الثاني، والإجمالي: (هو ~~أن يقول): هذا العام مخصوص. # لنا: # (أ) {ثم إن علينا بيانه} [القيامة: آية 19] وهو للتراخي. # فإن قلت: المراد منه، إظهاره وإشهاره، ولا نسلم أنه خلاف الظهار، إذ هو ~~في اللغة: عبارة عنه. # ولو سلم، فعود الضمير إلى بعض القرآن تخصيص، خلاف الظاهر - أيضا -. PageV01P388 # ثم المراد: البيان التفصيلي. # ثم المراد: جمعه في اللوح المحفوظ. # ثم الآية تقتضي وجوب تأخير البيان، إذ كلمة (على) للوجوب، ولا قائل به ~~وحمله على الجواز مجاز، وليس هذا أولى، من حمل (ثم) على (الواو) كما في ~~قوله تعالى: {ثم الله شهيد على ما يفعلون} [يونس: آية 46]، {ثم ءاتينا موسى ~~الكتاب} [الأنعام: آية 154]، {ثم كان من الذين ءامنوا} [البلد: آية 17]، ~~وعليكم الترجيح. # قلت: # إنه خلاف الظاهر، لأنه ظاهر في الإظهار، المتضمن لإزالته الإشكال، ~~والإبهام، بدليل التبادر، والاستعمال فيه والتغيير خلاف الأصل، فليس في ~~اللغة عبارة عما ذكرته. # وعن (ب) أن التخصيص خير من المجاز، هذا إن سلم لزومه. # وعن (ج) أنه تقييد، وهو خلاف الظاهر. # وعن (د) أنه احتمال بين (فساده). # وعن (ه) أنا نقول به - وهذا لأنه أخبر عنه ب (ثم) فلو امتنع أن يكون شيء ~~من بيانه متراخيا (عنه) لزم الخلف في خبره تعالى، سلمناه، لكن لا نسلم صحة ~~حمل (ثم) على (الواو) إذ شرط التجوز السماع، و (ثم) في الآيات المتلوة ~~لتأخير الحكم، سلمناه لكنه أولى إذ إطلاق الوجوب على الجواز أولى من ذلك، ~~نقله التجوز في الحروف، ولأن جهته التضاد، وإطلاق الكل على الحرف أولى منه. # (ب) قوله تعالى: {الر كتاب أحكمت ءايته ثم فصلت} [هود: آية 1] وهو: تبيين ~~معانيها، فيكون المبين متراخيا ms167 عنها، وهو يفيد المطلوب. # ومنع الأول: بجواز تفصيل نفس الآيات، بتبيين مواقفها ومقاطعها، ولا يصار ~~إلى المجاز مع إمكان الحقيقة. # سلمنا امتناعها، لكن يجوز أن يراد تفصيلها في الإنزال، فلم يتعين ما ~~ذكروه من المجاز. PageV01P389 # والثاني: لأنها تفيد - حينئذ - أن تبيين معانيها متأخر عن أحكامها، ولا ~~يفيد تأخره عن نزولها، فلعل الأحكام قبل نزولها، وهو معه. # وأجيب: عن (أ) بأنها تقتضي أن يكون آية حالة الفصل، وهو ينفي ما ذكرتم. # وعن (ب) أن المجاز خير من الإضمار سلمناه لكن ما ذكرناه أولى، لإفادته ~~إفادة شرعية، ولكونه غير معلوم بالضرورة. # وعن (ج) التراخي عن أحكامها أعم من أن يكون قبل نزولها، أو بعده، ~~والتقييد خلاف الأصل، وتقييده بما قبل حضور وقت العمل - خلاف الإجماع. # (ج) وهو المعتمد - أن وقوعه معلوم بالضرورة بعد الاستقراء، فإنا نعلم ~~قطعا - بعد الاستقراء أن الرسول عليه السلام - ما بين جميع ما يرفع الإجمال ~~عن آية الصلاة والحج، والزكاة والبيع، والربا، والنكاح، والإرث، والغنائم، ~~والقصاص، والسرقة، والزنا - وقت نزولها، (فإن) كثيرا منه إنما بين عند ~~السؤال عنه. # (د) بأن امتناعه لذاته، أو لإفضائه إلى محال بالضرورة - باطل قطعا، ~~ومعارض بمثله، وبالنظر - أيضا - باطل، إذ ليس في أدلة الخصم ما يعول عليه، ~~لما نبين، والأصل عدم غيره، وهو مسلك القاضي في كثير من المسائل. # وأورد: بأن التمسك بالأصل في العلمية ضعيف، وعدم الوجدان لا يدل على ~~العدم، سلمناه، لكن عدم الدليل لا يدل على عدم المدلول. # (ه) أنه لو امتنع، لامتنع البيان بكلام وفعل طويل، وامتنع تأخيره بزمان ~~قصير، وبجمل معطوفة للتجهيل، والعبث المحذور (عنه). # وزيف: يمنع الملازمة، فإنه إنما يجوز بذلك إذ لم يمكن بأقصر منه، أو ~~لمصلحة ظاهرة فيه، وإنما يجوز بزمان أقصر إذا لم يعد ذلك انقطاعا عن الأول، ~~و - حينئذ - لا يجوز للسامع أن يعتقد ظاهره، فلا يوجد فيه المحذور، والجمل ~~المعطوفة كالجملة الواحدة، فالاستثناء عقبها استثناء عقيب كل منها. PageV01P390 # ولو لم يجز، فإنما لم يجز لعدم التبيين فيقبح الخطاب الذي لا يبين للمكلف ms168 ~~المراد منه، إذا تبين له. # وفرق: بأنه منسوب إلى تقصير المخاطب، فناسب قبح خطابه الذي هو فعله. # ولنا: في المخصص - خاصة -: # (أ) قوله تعالى: {إنكم وما تعبدون} [الأنبياء: آية 98]، فقال ابن ~~الزبعري: (فقد عبدت الملائكة والمسيح) فنزل: {إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى} [الأنبياء: آية 101] و (ما) يتناول من يعقل: لنزوله بسبب السؤال، ~~وما يقال: إنه زيادة بيان، لجهل المعترض، فهو مجرد احتمال بلا دليل. # ولقوله تعالى: {وما خلق الذكر والأنثى} [الليل: آية 3]، {والسماء وما ~~بناها والأرض وما طحاها} [الشمس: الآيات 5، 6]، {ولا أنتم عابدون ما أعبد} ~~[الكافرون: آية 3]. # ولاتفاقهم على وروده بمعنى "الذي". # ولفهم ابن الزبعري. # ولتقريره - عليه السلام - إياه على سؤاله، وما روي أنه قال له: "ما أجهلك ~~بلغة قومك" لم يثبت وأن العرب ما كانت تعبد الملائكة ولا المسيح، بل ~~الأصنام. # ممنوع، إذ روي أن منهم من كان يعبدهما. # ولكون قوله: {من دون الله} [الأنبياء: آية 98] مفيدا ولتناوله الرقيق ~~وغيره لو قال: (ما لي صدقة) ولو قال: (ما في بطن جاريتي حر) عتق عليه، ~~وإحالته إلى القرينة خلاف الأصل. # فإن قلت: # المخصص العقل المقارن، وهو: أنه لا يجوز تعذيب الغير المتألم به بفعل ~~الغير، وسكوته - عليه السلام - عن الجواب لو صح، فإنما هو لتأكيده بالنقلي، ~~والراضي إنما يعذب برضاه. PageV01P391 # سلمنا عدمه، لكن السمع حاصل لقوله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: ~~آية 164] ونحوه في مواضع، وتقدير تراخي الكل عنه بعيد، ولأنه علم من دينه - ~~عليه السلام - تعظيم الملائكة والمسيح، وأنهم من المكرمين، وينفي احتمال ~~إرادتهم منه. # سلمناه، لكنه خبر واحد، والمسألة علمية. # قلت: # جواب (أ) منعه، إذ العقل لا يحسن ولا يقبح، سلمناه، لكن قد يتوهم ورضاهم، ~~ولذلك قال الله تعالى: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم} [المائدة: آية ~~116]، وبه يخرج الجواب عن السمع، وكونهم مكرمين لا ينفي احتمال توهم ذلك من متوهم. # وجواب (ب) مر. # (ب) قوله تعالى: {قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك} [هود: آية 40] ~~وابنه من أهله ولم يبن له أنه غير ms169 مراد منه حتى سأل، وما كان عقيب الوعد ~~كما في قصة لوط فذلك سقط الاحتجاج بها، لا؛ لأن قوله: {وإن أهلها كانوا ~~ظالمين} [العنكبوت: آية 31] بيان، وإلا: لما قال عليه السلام: {إن فيها ~~لوطا} [العنكبوت: آية 32]، فإن عدم تبيينه ذلك وطلب التأكيد - بعيد. # لا يقال: إنه ليس من أهله، للنص، لأنه مجاز، كقولك للمشاقق: إنه ليس "من" ~~ولدك لصراحة قوله: {ابن ابني من أهلي} [هود: آية 45] ولو سلم، لكن لما كان ~~كواحد منهم عد منهم، ولذا قال عليه السلام: (سلمان من أهل البيت). PageV01P392 # (ج) تأخير: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى} [التوبة: آية 91] عن قوله ~~تعالى: {وجاهدوا في سبيل الله} [الأنفال: آية 4]، إذ نزوله لسبب شكايتهم، ~~وليس كل ضعيف ومريض ممتنع منه ذلك، حتى يكون خروجهم بالعقل. # (د) نزل قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم} الآية ثم بين: # "أن السلب للقاتل" وأن ذوي القربى: (بنو هاشم، وبنو المطلب، دون بني ~~أمية، ونوفل). PageV01P393 # وتقديرا: إجمالي معه خلاف الأصل، على أنه لو كان النقل. # (ه) القياس على النسخ عكسا، بجامع نفي إبهام العموم والجهل، وهو على من ~~جوزه خاصة. # وفرق: # بأن زوال حكم الخطاب بالموت معلوم. # وأن احتماله في المستقبل لا يمنع من العمل في الحال. # وأن احتماله لا يشكك في إرادة كل فرد من الزمان، فإن الزمان الأول للفعل ~~مراد جزما، إذ لا يجوز نسخ الشيء قبل حضور وقت العمل به. # وزيف: # بأنه غير آت في نحو (صم كل يوم إلى الموت)، فإن زوال حكمه عما تناوله غير ~~معلوم، سلمناه لكن المحذور المذكور قائم فيه. # و- أيضا - لما كان عاما في الدوام لغة - مع أنه يقيد الحياة والممكنة - ~~جاز أن يكون عاما في الأفراد، مع أنه متقيد بشرط أو صفة، فلا يمكن القطع ~~بعمومه، والخصم لا يقول به، وأنه لا عمل قبل الموت، فلا يضر المنع منه (فيه). # ولا نسلم أن احتمال التخصيص يشكك، فإنه ظاهر في العموم معه، وحصول ~~الاحتمال - هنا - بالنسبة إلى كل فرد، دون النسخ، فلو سلم الحكم فيه، لا ms170 ~~يناسب الحكم، على أنه معارض بكثرة احتمال التخصيص، فإنه يمنعه من اعتقاد ~~العموم فلا يقع في الجهل، بخلاف النسخ. # (و) موت كل مكلف بالخطاب العام قبل وقت الفعل جائزا إجماعا وهو تخصيص لم ~~يتقدمه بيان. PageV01P394 # وهو نقض - أيضا - للفرق الثالث. # وفيه نظر: إذ يجوز موتهم جميعا، قبل وقت الفعل وفاقا، ولو كان تخصيصا لما جاز. # وأما ما يدل على جوازه في النكرة، قوله تعالى: {أن تذبحوا بقرة} [البقرة: ~~آية 67] وكانت معينة: # لعود ضمائر السؤال إليها إذ لا يجوز أن يكون ضمير القصة والشأن؛ لأنها مع ~~صريحه في الطلب، ولأن القصة غير مذكورة بعدها، ولا ضمير غيرها، لأنه غير ~~مذكور، وهو - أيضا - ينفي أن يكون ضمير القصة، إذ هي غير مذكورة وضمائر ~~الجواب كذلك لوجوب مطابقتها، ولأنها إن كانت ضمائر القصة والشأن لزم ~~الإضمار، لأن ما بعدها ليس بكلام، أو غيرها لزم عود الضمير إلى غير ~~المذكور، وأنه إن وجب تحصيل كل ما ذكر من الصفات فالمطلوب حاصل وإلا: وجب ~~الاكتفاء بما ذكر أخيرا، وهو خلاف الإجماع. # وما قيل: إن المطلقة نسخت بالمتصفة بالصفات المذكورة أولا، ثم أوجب ~~اعتبار بقية الصفات - فضعيف، للزوم النسخ، ولمخالفة ظواهر السؤال والجواب، ~~ثم هو آت فيما ذكر من الصفات أولا فلا حاجة إلى التزام النسخ. # فإن قلت: حكم الإطلاق زال باعتبارها. # قلت: وكذلك زال في اعتبار الصفات المذكورة ثانيا وثالثا، فإن المتصفة بما ~~ذكرتم أولا، مطلقة بالنسبة إلى المتصفة بما ذكرتم ثانيا وثالثا. # و- أيضا - لو كانت البقرة مطلقة لما سألوا تعيينها سؤالا بعد سؤال، إذ ~~اللفظ بظاهره يدل عليه، والأصل عدم وجوب غيرها، كيف ومقتضى الإطلاق - عليهم ~~- أسهل وهذا يشعر بأنهم قد أشعروا بأنها معينة، فلا يدل على البصري - ثم ~~إنه تعالى لم يبينها لهم حتى سألوا سؤالا بعد سؤال، وهو ظاهر من القصة. # فإن قلت: الآية تقتضي جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ثم إطلاق PageV01P395 # النص. # وإنهم ذموا على السؤال بقوله: {وما كادوا يفعلون} [البقرة: آية 71]. # وأثر ابن عباس ينفي التعيين. # سلمنا، لكن البيان ms171 لعله مقارن، لكن لم يتبينوا لبلادتهم، سلمناه، لكن ~~البيان الإجمالي بقول موسى - عليه السلام - لعله كان معه، ولم ينقل. # قلت: بمنع ذلك، إذ الأمر لا يفيد الفور، والحاجة إليه بمعنى آخر لا يضر، ~~سلمناه، لكن ما دل عليه دل على جوازه عن وقت الخطاب قطعا، فإذا ترك مقتضاه ~~بالنسبة إليه للإجماع - وجب أن يبقى معمولا به بالنسبة إلى الجواز عن وقت ~~الخطاب. # وعن (ب) أن المراد خلاف مقتضى الإطلاق، لما تقدم، وذمهم يجوز أن يكون ~~لتوقفهم عن الفعل، بعد البيان التام، والأثر لا يعارض الكتاب. # وعن (ج) كان من حقهم - حينئذ - طلب التفهم لا البيان. # وعن (د) أنه لو كان النقل، ولذكره الله تعالى إزالة للتهمة، ولأن الأصل عدمه. # ويدل على جوازه في الأسماء: ما يعلم قطعا - بعد الاستقراء - أن الرسول ما ~~بين جميع ما ورد منه في الكتاب، وفي كلامه عقيبه، بل بالتدريج، بحسب ~~الحاجة، في مسمى كثير، قال بعد ورود آية الصلاة، والحج: # "صلوا كما رأيتموني أصلي" و"خذوا عني مناسككم". # ويدل (على) جوازه في النسخ: # أن كثيرا من أحكام الكتاب والسنة نسخ، مع أنه لم يبين قبله أنه سينسخ، إذ ~~لم ينقل عن أحد من السلف والخلف ذلك، لا في معرض الاحتجاج، ولا في (غيره) ~~مع عادتهم بذكر PageV01P396 # المخصصات وما يتعلق بالآية من القصص وغيرها. # و- أيضا - البصري مسبوق بإجماع من قبله، فإن الكل - قبل ظهوره - مطبقون ~~على جواز تأخير بيان النسخ. # وإذا ثبت جواز تأخير بيان هذا النوع من الخطاب، وعموما وخصوصا: ثبت جواز ~~تأخير بيان المجمل، لعدم القائل بالفصل، ولأن التكلم في المجمل من غير بيان ~~قد يكون غرض المتكلم، لما تقدم. # للمخالف: # (أ) أنه إن قصد الشارع به إفهام ظاهره، فقد قصد الجهل، أو غيره، ولا سبيل ~~لنا إليه، وإن لم يقصد به الإفهام لزم العبث، وأن لا يكون خطابا لنا، وأن ~~يغرينا على الجهل. # (ب) لو جاز ذلك لتعذر معرفة وقت العمل، لأنه ما من لفظ صريح في تعيينه ~~نحو: (الآن)، و (الغد) إلا: ويحتمل ms172 أن يراد منه غير ظاهره بطريق التجوز، ~~وفي ذلك إبطال التكاليف كلها. # (ج) لو جاز مخاطبة العرب بالزنجية، ثم بينه بعد مدة، ومخاطبة النائم ~~والمغشي عليه، ثم يبينه بعد زوالهما. # وعن (أ) بأن الغرض الإفهام، بمعنى إفادة ظن الظاهر، لا اليقين. # وزيف: بلزوم الكاذب. # فزيد: (بشرط عدم ورود المخصص) فاندفع. # وبالنقض: بما لا يعتقد العموم قبل التفتيش عن المخصص، ولا يرد على أبي ~~الهذيل، والجبائي والصيرفي، إذ لا يسلمون الحكم. PageV01P397 # فإن فرق: بأن علم المكلف بكثرة السنين، والأدلة كالإشعار بالتخصيص. # قلنا: تجويز وجد أن المخصص فيما معه من الأدلة في ثاني الحال، كتجويز ~~حدوث مخصص في ثاني الحال، فمنع أحدهما من اعتقاد العموم في الحال، كمنع ~~الآخر منه، ومنع التساوي، فإن الثاني متوقف على الحدوث والوجدان، والأول ~~على الوجدان، وما يتوقف على الأقل أرجح. # ونقض - أيضا - بجواز موت كل مكلف قبل الفعل، وبتأخير بيان النسخ، وهو على ~~غير البصري. # ونقض - أيضا - بالبيان بكلام طويل، وفعل طويل، وبتأخيره بزمان قصير، ~~وبتأخير بيان الجملة المعطوف عليها إلى الفراغ من المعطوف لكن الفرق واضح. # وبأن اللفظ مع المخصص يفيد الخاص، ومع عدمه العام، واحتمالها سواء، فصار ~~كالمجمل، وهو على البصري وموافقيه خاصة، وقد عرف جوابه في مسألة جواز ~~التمسك بالعام قبل تفتيش المخصص. # وعن (ب) اللفظ العين للوقت قد يفيد اليقين بقرائن، فإن لم يوجد عمل في ~~وقت دل عليه اللفظ ظاهرا، إذ الظن يكفي في وجوب العمل، وظن عدم المخصص لا ~~يكفي في القطع بالعموم، ثم هو منقوض بالنسخ. # وعن (ب) الفرق: إما بينه وبين المجمل فواضح. # وإما بينه وبين الآخر فهو: أن الظاهر يشترط علم ما يصرف عنه مفهوم منه، ~~وهو PageV01P398 # يجهل ولا ظن كاذب، و- أيضا - التكلم بالزنجية مع العربي يعد عبثا دون ما ~~نحن فيه. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # : # أطبق أكثر المجوزين لتأخير البيان على جواز تدريج البيان إلى وقت العمل. # لأن الذي دل على جواز تأخير دل على جواز التدرج قطعا. # و- أيضا - لو لم يجز لزم التعارض. # ولأنه وقع ذلك، ms173 فإن الاستقراء يحقق: أن أكثر العمومات والمطلقات ما يبين ~~تخصيصها وتقييدها بالتدريج، بحسب الوقائع، وهو دليل الجواز (وزيادة). # وأنكره الباقون: # محتجين: بأن الاقتصار على البعض يوهم انحصار التخصيص فيه، وهو تجهيل ~~وإلباس. # وجوابه: أن الإيهام في تأخير البيان أكثر فإذا لم يمنع ذلك لم يمنع هذا. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # : # ذهب أكثر من منع تأخير البيان: إلى أنه يجوز للرسل تأخير تبليغ ما أوحي ~~إليه من الأحكام إلى وقت الحاجة. # متمسكين: # بأن وجوب معرفتها إنما هو لوجوب العمل، ولهذا لا تجب معرفة الأحكام التي ~~لا يجب العمل بها، ولا عمل قبل الوقت، فلا يجب تبليغها، إذ الأصل عدم علة أخرى. # ولأن تقديم الإعلام في الشاهد قد يكون قبيحا، وقد يكون تركه قبيحا، وقد ~~يستويان ووقوع واحد من اثنين أقرب من واحد بعينه فلا يجب. # و- أيضا - قد يعلم الله اختلاف مصلحة المكلف في التقديم والتأخير، فلا ~~يجب PageV01P399 # التقديم مطلقا. # وذهب الأقلون: إلى المنع منه. # تمسكا بقوله تعالى: {بلغ ما أنزل إليك} [المائدة: آية 67]. # وأجيب: بمنع أنه للفور، ثم بأن المراد منه القرآن، إذ هو المتبادر إلى ~~الفهم من المنزل. ### ||| AUTO مسألة # : # يجوز إسماع المخصوص بدون مخصصه تفريعا على المنع من تأخير البيان. # خلافا لأبي الهذيل، والجبائي في المخصص السمعي. # لنا: # (أ) أن فاطمة وكثيرا من الصحابة - رضي الله عنهم - سمعوا: {يوصيكم الله} ~~[النساء: آية 11]، ولم يسمعوا قوله عليه السلام: "نحن معاشر الأنبياء لا ~~نورث"، إلا بعد وفاته، وكذا سمعوا: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: آية 5]، ~~ولم يسمعوا: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) إلا بعد مدة، والعلم بوقوع ذلك في ~~السلف والخلف بعد الاستقراء - PageV01P400 # ضروري. # (ب) القياس على جواز إسماع المنسوخ بدون ناسخه، بل أولى، إذ المحذور فيه ~~أقل، وحكم الأصل ثابت وفاقا، فإن منع على الشذوذ، فيستدل بسماعهم قوله: ~~"إنما الماء من الماء". PageV01P401 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO التأويل ### || AUTO مقدمة # (تفسير النص والظاهر والمؤول) # النص: # (لغة): الظهور، ومنه منصة العروس. # وفي الاصطلاح: لمعان: # أحدها: ما تقدم في اللغات في تفسيره. # فقيل في حده ms174 على هذا: (إنه اللفظ الذي يفيد معنى، لا يحتمل غيره، ~~كالعدد). # وهو غير جامع، إذ لا يشمل مفهوم الموافقة، إن قيل: دلالته ليست لفظية. # وغير مانع، لدخول المجمل والمبين تحته، مع أنه لا يسمى نصا، فقيل، إنه ~~ليس بنص، وقيل: إنه نص؛ لأنه لما استفيد من اللفظ فهو: كاللفظ، بخلاف ~~الفعل، فإنه وإن لم يدل إلا: بواسطة اللفظ، لكنه غير مستفاد منه، وغير تابع ~~لفحواه وفيه تكلف، # فالأولى أن يقال: (إنه الخطاب الواحد - أو المستفاد منه - المفيد لمعنى، ~~ولا يحتمل غيره. # وثانيهما: بمعنى الظاهر، وقد تقدم تفسيره، وكثيرا ما يريد الشافعي بالنص ~~(الظاهر). # وثالثها: (أنه اللفظ الذي يفيد معنى، مع أنه لا يحتمل غيره احتمالا يعضده ~~دليل)، وهذا أعم من PageV02P003 # الأول، وبينه وبين الثاني مباينة، وبين الثاني والثالث عموم وخصوص من وجه. # والظاهر: الواضح. # واصطلاحا: ما تقدم في اللغات، وحده على هذا: (أنه اللفظ الذي يفيد معنى، ~~مع أنه يقبل غيره إفادة مرجوحة)، فاندرج تحته ما دل على المجاز الراجح. وبه ~~يبطل قول من قال: (الظاهر: ما دل على معنى بالوضع الأصلي أو العرفي، مع أنه ~~يحتمل غيره احتمالا مرجوحا). ويطلق على: (اللفظ الذي يفيد معنى)، سواء أفاد ~~معه غيره إفادة مرجوحة، أو لم يفد، وهو: أعم من كل ما تقدم. # والتأويل: الترجيع، آل إليه الأمر، أي رجع. # واصطلاحا: قيل: (إنه عبارة عن احتمال يعضده دليل، يصير به أغلب على الظن، ~~من المعنى الذي دل عليه الظاهر). # هو: غير جامع، إذ لا يتناول الفاسد، واليقيني، ثم إنه جعله عبارة عن: نفس ~~الاحتمال، وليس كذلك. # فالأولى: أن يقال: (إنه عبارة عن صرف اللفظ عما دل عليه بظاهره إلى ما ~~يحتمله). # فلا يتطرق التأويل إلى النص، والمجمل، ثم ليس كل احتمال يعضده دليل فهو: ~~تأويل صحيح مقبول، بل يختلف ذلك باختلاف ظهور المأول، فإن كان دلالة المؤول ~~عليه - مع الخارجي - تزيد على دلالته على ما هو ظاهر فيه - قبل، وإلا: فلا. # وقد جرت عادة الأصوليين بذكر ضروب من التأويلات - هنا - لتمييز الصحيح ms175 ~~منها PageV02P004 # عن الفاسد، حتى يقاس عليه ويتمرن الناظر فيه، ويتيقظ. # مسألة: # أول الحنفية قوله - عليه السلام - لغيلان، وقد أسلم على عشرة نسوة: "أمسك ~~أربعا وفارق سائرهن" بتأويلات ثلاثة: # (أ) أي: ابتدى العقد، إطلاقا لاسم المسببية على السبب. # (ب) أي: امسك الأول، ولعل النكاح وقع على التفريق. # (ج) لعله كان قبل حصر (عدد) النساء، وقبل تحريم الجمع بين الأختين، فيكون ~~العقد على وفق الشرع. # وهي بعيدة: # أما الأول: وإن قيل بعدم توقف المجاز على السمع - فلأنه فوض الإمساك ~~والفراق إلى الزوج، ولخلائه عن القرينة المعينة له، والإحالة إلى القياس ~~غير جائز، لعدم أهلية السائل له؛ لحداثة عهده بالإسلام. # ولأنا نمنع اقتضاء القياس ذلك في حق مثله، لأنه تغليظ في حقه، وحاله ~~يناسب الرخصة. # ولعدم فهمهم ذلك، إذ (لو) فهموا منه ذلك، لجددوا العقد، ولنقل - (وإن ~~ندر) -، ولا يعارض بمثله، لأن ذلك ظاهر اللفظ، وعلى وفق الاستصحاب، فلا ~~ينقل اكتفاء بهما. # ولعدم ذكر شرائط النكاح، والإحالة إلى البيان السابق غير جائز، لحداثة ~~عهده بالإسلام. # ولأنه إنما سأل عن الإمساك والفاق بمعنى استدامة النكاح وانقطاعه، فيحمل ~~في الجواب عليهما للمطابقة. ولأن ظاهر الأمر للوجوب أو الندب أو المشترك ~~بينهما. وابتداء التزوج من العشرة من غير متصف به، والموافقة (بمعنى): ~~الإنكاح: ليس بفعل، ولا يعارض بمثله، لأنا نمنع أن الإمساك من العشرة غير ~~متصف بذلك، ولأن ذلك يوهم تخصيص ابتداء النكاح PageV02P005 # منهن. # أما الثاني: فلأنه إطلاق للنكرة وإرادة المعين من غير قرينة ولأن حديث ~~فيروز - بصراحته - ينفيه. # ولأنه روى أنه أسلم واحد على خمس، فقال له - عليه السلام -: "اختر أربعا ~~منهن"، قال الزوج: فعمدت إلى أقدمهن عندي ففارقتها، ولو كان المراد منه ~~الأول لما خفي عليه ظاهرا إذ هو المقصود بالفهم، وأنكر عليه. # ولأن تقدير علم الرسول بذلك - بعيد. # وأما الثالث: فهو - أيضا - كذلك لأن تقدير صدور كل ما روى من هذا الجنس ~~قبله بعيد. ولأن الظاهر أن ذلك كان ثابتا في ابتداء الإسلام، يؤكده قول ~~المفسرين في قوله تعالى: {إلا ما قد سلف} ms176 [النساء: آية 23]، أي: زمان ~~الجاهلية. # ولأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه تزوج بأكثر من أربع، أو جمع بين ~~الأختين، سيما هم الناكحون، ولم ينقل مفارقته عند نزول آية الحصر، كما نقل ~~التحول إلى الكعبة، وكما نقل PageV02P006 # كسر جرار الخمر عند تحريمها، سلمناه، لكن إسلامهم بعد نزول آية الحصر، ~~وإلا: لما أمروا بمفارقة الزائدة. # وعند هذا نقول: إن اعتبرتم في صحة أنكحة الكفار حصول الشرائط وارتفاع ~~الموانع في ابتداء العقد - فقط - وجب أن لا تحكموا بصحة أنكحتهم إذا تزوجوا ~~بشهود، أو في العدة، فلا يقروا عليها بعد الإسلام. # وإن اعتبرتم حصولها في التبداء العقد، وفي حالة الإسلام معا، أو في حالة ~~الإسلام - فقط - وجب أن لا يجوز لهم اختيار الأربع بعد الإسلام، الواقع بعد ~~نزول آية الحصر، سلمنا سلامته عن المناقضة، لكن يجب - حينئذ - بطلان نكاح ~~الكل، كما لو طرأ في أخوة الرضاع على زوجتيه. # فإن قلت: القياس يقتضي ذلك، لكنه ثبت جواز الاختيار على خلافه - رخضة. # قلت: مثله، ولو كان النكاح بعد ثبوت الحصر، فلا حاجة إلى ذلك التقدير، إذ ~~المحذور لازم على التقديرين. # مسألة # أو الحنفية قوله: (أيما امرأة ... ) الحديث، يحمله على الصغيرة أو الأمة، ~~أو المكاتبة. PageV02P007 # أو بأنه تؤول إلى البطلان غالبا، لاعتراض الولي، وعدم إجازته، لقصور ~~نظرهن في مصالح النكاح، لأنها مالكة البضع فكان كبيعها. # والكل ضعيف: إذ البطلان مصرح به، مؤكد بالتكرار، وتسمية الشيء بما يؤول ~~إليه إنما يجوز إذا كان يؤول إليه كائن لا محالة، كقوله: {إنك ميت} [الزمر: ~~آية 30]. وكتسمية (العصير) بالخمر فإنه لو آل إليه لا محالة. # سلمنا إطلاقه بناء على الغالب، (لكن) لا نسلم عليه البطلان، سلمناه. # لكنه خلافا الأصل، لا يصار إليه إلا: لقرينة تعارض ما ذكرنا، والعموم ~~ظاهر جدا، فإنه أتى بصيغة (أي) في معرض الشرط والجزاء، ثم أكده ب "ما" ~~المزيدة المؤكدة للعموم، ثم رتب الحكم عليه ب "انتفاء" المشعرة بالتعليل، ~~هذا مع أنه ذكره ابتداء تمهيدا لقاعدة، لا في معرض السؤال عن شيء حتى يظن ~~تخصيصه ms177 (به). # ويخص الأول: بأنه لا يطلق عليها المرأة، وبأنها لو زوجت نفسها بغير إذن ~~وليها فالعقد غير باطل عندكم، بل هو موقوف على إجازته، وفي الحديث الجزم ~~بالبطلان. # وهذا آت في الأمة، ويخصها: أنه قال - عليه السلام -: "فإن مسها فلها ~~المهر بما استحل من فرجها"، ومهرها ليس لها، و - أيضا - نكاح الإماء من غير ~~إذن الولي نادر جدا، فيمتنع حمل PageV02P008 # مثل هذا العموم عليها. # ويخص الثالث: أن المكاتبة بالنسبة إلى عموم النساء نادرة، فإرادتها من ~~المرأة وما معها من القرائن المعممة - دخول في الألغاز والتلبيس، والتأويل ~~المقبول هو: الذي ينساغ من ذي الخبر أن يريد ذلك، لا ما يعد لغزا وهزلا. # وقياس التخصيص على الاستثناء - لو سلم الحكم فيه -: # قياس في اللغة غير مفيد، وهو: أن الاستثناء مع المستثنى منه كالكلمة ~~الواحدة، وأنه ليس فيه، لأنه مصرح به. # مسألة # أول من جوز إبدال الزكاة قوله عليه السلام: "في أربعين شاة شاة" بمقدار ~~قيمة الشاة، إقامة للمضاف إليه مقام المضاف، إذا المقصود دفع حاجة الفقراء، ~~وتخصيص الشاة بعينها غير معقول المعنى فيصح الإبدال لحصول المقصود. # وقال منكروه: محتمل لكن الظاهر معنا، وهو ظاهر. # وهو: الحق: لا ما زعمه بعضهم: أنه نص في الباب، فلا يقبل التأويل، لأن ~~إيجاب الشيء أعم من إيجابه بعينه، أو مع إيجاب بدله، لكنه ظاهر في إيجابه ~~بعينه، من حيث إن إيجاب بدله معه يحتاج إلى الإضمار، وإن إيجاب شيء آخر غير ~~المذكور خلاف الأصل. # وسد خلة الفقراء - وإن كان مقصودا - لكنا نمنع أن يكون كل المقصود، فلعل ~~مشاركة الفقراء مع الأغنياء في جنس ماله مقصود معه - أيضا - إما تعبدا، أو ~~لأن الحاجة قد تتعلق بخصوصية ذلك النوع من المال، وقد تعذر وجوده، فلا يقدر ~~على تحصيله، أو إن كثر لكن PageV02P009 # مؤنة التحصيل، و- حينئذ - المصير إلى ما ذكرنا أولى، للجمع بين ظاهر ~~الحديث والتعليل. # و- أيضا - العلة في الأصل فرع الحكم، فلا تستنبط على وجه تبطله، إذ العلة ~~ملائمة للحكم والفرع، غير منافية للأصل. # ومنه يعرف بطلان تأويلهم ms178 آية الصدقات، إلى بيان جهة الصرف، فجوزوا صرفها ~~إلى واحد من الأصناف، لأن المقصود: إنما هو دفع الحاجة إلى جهة من هذه ~~الجهات، بدليل سياق الآية، فإنه تعالى ذكر أولا: من ليس أهلا لها، ثم ذكر ~~من هو أهل لها. # لأن ظاهر الآية يقتضي استيعابهم، والتشريك بينهم، لأنه أضافها إليهم ب ~~(لام) التمليك، و (واو) العطف المقتضي للاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه. # وما استنبط من العلة يبطله، فكان باطلا. # على أنا نمنع (أن) ما ذكروه هو المقصود، ولم لا يجوز أن يكون استيعابهم ~~على وجه التشريك مقصودا - أيضا - معه -، وبل هذا أولى، لأنه جمع بين ظاهر ~~اللفظ والتعليل، وكونه ذكر بعد ذكر من ليس أهلا لها لا ينافي وجوب الصرف ~~إليهم على وجه التشريك، إذ فيه بيان الأهلية، وزيادة. # ومنه تأويلهم آية الكفارة، فإنهم أولوه بإطعام طعام ستين مسكينا، على حذف ~~المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. PageV02P010 # فجوزوا الاقتصار على واحد، لظنهم أن المقصود إنما هو دفع حاجة المسكين، ~~ولا فرق بين دفع حاجة الستين في يوم، وبين دفع حاجة واحد في ستين يوما. # لأن هذه العلة مبطلة لما دل عليه ظاهر النص من وجوب الصرف إلى الستين. # على أن ما ذكروه من المقدمتين ممنوع، إذ دفع حاجة العدد مقصودا، لا مجرد ~~دفع الحاجة، وليس الواحد كالستين، فيما يرجى منهم من الدعاء واجتماع الهمم ~~على صلاح حال المكفر مبدءا وميعادا. # - و - أيضا - الإطعام متعد إلى مفعولين، والأصل في نحوه: إذا اقتصر على ~~أحدهما أن يقتصر على الأهم، فذكر عددهم يشعر باعتبار الشارع به إشعارا ~~ظاهرا فترك اعتباره، واعتبار متروكه - خلاف مقصود الكلام. # مسألة # ومنه تأويلهم قوله تعالى: {ولذي القربى} [الأنفال: آية 41]. # فإنهم صرفوه عن عمومه، باعتبار الحاجة فيهم. # وهو خلاف ظاهر ما يقتضيه (لام) التمليك، وترتيب الحكم على الوصف المناسب ~~و - أيضا - الحاجة زيادة على النص، وهو نسخ عندهم، لا يثبت بخبر الواحد، ~~فكيف بالقياس. # وكونه مذكورا مع اليتامى والمساكين، مع قرينة إعطاء المال ليس قرينة فيه، ~~وإلا: لزم النقض في ms179 حق الرسول، لوجودها (فيه). # و-أيضا- لو كان مثل هذه القرائن مانعا من أن يكون زيادة على النص - لكان ~~تيسير الفاتحة مانعا من أن يكون إيجابها في الصلاة زيادة على النص، هذا لو ~~اعتبروا القرابة مع الحاجة، أما إذا لم يعتبروا ذلك - وهو الظاهر من مذهبه، ~~إذ الخمس عنده مقسوم على ثلاثة أسهم، ويعطي ذوي القربى من سهم المساكين، ~~لفقرهم - فذكر القرابة كالعجم الطماطم، PageV02P011 # وهو تعطيل للنص. # لا يقال: فائدته أنه لا يظن عدم جواز الصرف إليهم، كما في الصدقة - لأنه ~~ليس فيه ما يحيله، وفيه إبطال دلالة (اللام)، و (واو العطف) لأنه عطف على ~~الرسول، وعطف عليه اليتامى والمساكين، وكله للاستحقاق، وفيه عطف العام على ~~الخاص، مع تخلل الفصل، وهو غير معهود منه فإن قلت: ما ذكرتم لازم عليكم في ~~اليتامى. # قلت: لا نسلم، فإن الأظهر عدم اعتبار الحاجة فيهم، سلمناه، لكن لا يلزم ~~جميعه بل بعضه، وهو تخصيص لفظ اليتيم لكونه مشعرا به. # ومنه تأويلهم قوله عليه السلام: "لا يقتل مؤمن بكافر" - تخصيصه بالحربي ~~خلاف عمومه، وما أشعر به من ترتيب الحكم على الوصف، وكون الخاص معطوفا عليه ~~لا يصلح أن يكون قرينة فيه، لما سبق في العموم # مسألة # تأويل بعض أصحابنا قوله - عليه السلام - "من ملك ذا رحم محرم عتق عليه"، ~~فإنهم خصصوه بالأصول والفصول: PageV02P012 # مع أنه من ألفاظ الشرط والجزاء، ورد ابتداء لتأسيس قاعدة لا في حكاية حال ~~وسؤال، حتى يتوهم تخصيصه به وهو خلاف ما أشعر به ترتيب الحكم على الوصف. # و-أيضا- إرادتهم من اللفظ من غير قرينة: ألغاز وتلبيس. # و-أيضا- لا يفهم عمومه بالنسبة إليهم في العرف، كما لا يفهمون باللفظ ~~القريب، لاختصاصهما بقرب القرابة، وشرف النسب، حتى يندردون تحته في الوصية ~~- على قول - فكيف يختص بهم؟ # ولأنه سلك فيه مسلك الحدود، من حيث إنه بدأ بالأعم، وختم بالأخص، فيجب أن ~~يكون جامعا. # والشافعي إنما لم يقل بمقتضاه؛ لأن الحديث موقوف على الحسن بن عمارة. # مسألة # أولت الحنفية قوله - عليه السلام -: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من ms180 ~~الليل": PageV02P013 # بحمله على القضاء والنذر. # وهو بعيد، لأن النكرة المنفية من أدل ألفاظ العموم، سيما ورد ابتداء ~~للتأسيس، (فحمله) على القضاء والنذر النادرين بدون قرينة - بعيد -. # وبحمله على نية صوم الغد قبل الغروب، وكان الطحاوي يتبجح (به)، وهو أبعد ~~من الأول: # لأن سياقه للنهي من تأخير النية عن الليل، والحث على تقديمها على اليوم ~~الذي يصومه، وهذا كالفحوى له، وهو مضاد لما ذكره. # ولأن حمل النهي على المعتاد أولى، وتقديم النية غير معتاد ولأن عدم ~~التبييت قد يكون بالتقديم، وقد يكون بالتأخير، واللفظ عام فيحمل عليهما. # ولأن فيه دفع الإجمال، وتكثير الفائدة، فكان أولى وبحمله على نفي الكمال. # والكلام فيه - على ما تقدم في الإجمال - وهو أقرب مما سبق، وضعفه: # بأنه مستعمل في القضاء، والنذر لنفي الصحة، فلو استعمل في غيره لنفي ~~الكمال - أيضا - لزم الاستعمال في مفهومين مختلفين. # لا يقال: إنما يلزم ذلك لو كانا مرادين منهن وهو ممنوع لما ذكرتم - لأن ~~اللفظ عام، والحكم ثابت فيهما على وفقه، والأصل عدم دليل (آخر) وندرتهما ~~إنما (ينفي) الاقتصار لا الاندراج. PageV02P014 # مسألة # ضعف التأويل: لقوة ظهور اللفظ، ولضعف دليله، وأولهما. # فمن الثاني: منع عموم نحو: قوله - عليه السلام -: "فيما سقت السماء ~~العشر، وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر"، حتى لا يتمسك به في الخضروات؛ ~~لأن المقصود منه الفصل بين واجب الجنس، لا العموم - لأن كونه مقصودا لا ~~يمنع من أن يكون غيره مقصودا معه # مسألة # منه ما يقتضي حمل كلامه تعالى، أو كلام رسوله، على شذوذ اللغة والإعراب. # مثاله: من قال بوجوب مسح الرجلين عينا، كالشيعة، وتخييرا بينه وبين الغسل ~~كالحسن البصري، أو جمعا بينهما كالظاهرية. # لما تمسكوا عليه بقراءة الكسر، فإنها تقتضي وجوب المسح، للعطف على مسح PageV02P015 # الرأس. # منع بعض النفاة العطف عليه، بل هو عطف على ما قبله لتقدير الحكم إلى ~~الغاية، والكسر للجواز. # فأجيب: # بأنه يقتضي حمل كلامه تعالى على نوادر الإعراب، فإن الكسر على الجوار من ~~نوادره التي لا يعدل بها عن محل السماع، إلا: لضرورة ms181 الشعر، سلمناه، لكن ~~إنما يجوز فيما لا لبس فيه كقولهم (جحر ضب خرب) وقوله: كبير أناس في بجاد ~~مزمل. PageV02P016 # ليس منه، إذ كسرته للقافية، سلمناه، لكن فيما لا فصل فيه، وحرف العطف فصل. # فإن قلت: فما وجه مذهب الجمهور على قراءة الكسر؟ # قلت: جهه: أنه معطوف على المشترك بين المسح والغسل، وهو مذكور تضمنا، وهو ~~غير شاذ، بل فصيح. # قال سيبويه: (الكلام الجزل الفصيح، يسترسل في الأحايين استرسالا، ولا ~~تختلف مبانيه لأدنى تغير في معانيه) ومنه: # علفتها تبنا وماء باردا ... PageV02P017 # ولقد رأيتك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا # وأطفلت ... بالجهلتين ظباؤها ونعامها # وهذا إن لم يكن تأويلا فظاهر، وإن كان فهو أولى من جعله معطوفا على مسح ~~الرأس، وتأويل قراءة النصب بجعله عطفا على المحل، لما فيه من الجمع بين ~~الأدلة. PageV02P018 ### || AUTO المفهوم ### ||| AUTO المسألة # معنى المنطوق: اللفظ إن دل في محل النطق: فمنطوق، فإن دل بالوضع: فصريح. # أو غيره إن دل بغيره: # فإن قصد، وتوقف وجوده عليه عقلا، أو شرعا، أو صدق الكلام: فاقتضاء. # أو لا يتوقف عليه، فإن اقترن بحكم لو لم يكن أو نظيره للتعليل كان لغوا، ~~فتنبيه وإيماء. # أو لا يقصد: فإشارة # [معنى ### || AUTO المفهوم] # : # أو يدل فيه غير محل النطق: فمفهوم. # فإن وافق وافق حكمه حكمه: فمفهوم الموافقة، وإلا: فمفهوم المخالفة. # وقيل: المنطوق ما دل بطريق الوضع، ولعله الأولى، وما عداه فمفهوم. # وفيه نظر: وعليه يدل كلام إمام الحرمين. # ثم ### || AUTO المفهوم # إنما خص به - وإن كان غيره مفهوما - تمييزا بينهما. # ويسمى مفهوم الموافقة ب (فحوى الخطاب)، و (لحن الخطاب)، والشافعي - رضي ~~الله عنه - يسميه ب (القياس الجلي) - أيضا -، والحنفية ب (دلالة النص). PageV02P019 # ومنع بعضهم من جعله من القياس الجلي. # ومن شرطه أن يكون الحكم فيه ثابتا بالطريق الأولى. # وقيل: بشرط أن لا يكون دونه. # وقولهم: إنه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى - إنما يحسن على الرأي ~~الأول، ويحتمل على الثاني - أيضا - باعتبار الغالب. # وتسميته بالجلي مشعر بالثاني، إذ ليس من شرط الجلي أن يكون الحكم ms182 في ~~الفرع أولى. وهو ينقسم إلى: # قطعي: كقوله تعالى {فلا تقل فهما أف} [الإسراء: آية 23]. وقوله تعالى: ~~{ومن أهل الكتاب} الآية [آل عمران: آية 57]. # وأطبق الكل على حجيته، حتى المنكرون للقياس، وإنما اختلفوا في أن دلالته ~~لفظية أم لا؟ # وإلى ظني كقوله: {ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة} [النساء: آية 92]. # فوجوبها في القتل العمد العدوان أولى، لكنه ظني، إذ لم يعلم قطعا أن ~~الكفارة وجب على الخاطئ تغليظا عليه، حتى يكون العمد أولى بذلك، بل جاز ~~وجوبها عليه نظرا له، لتكفير تقصيره، وترك تحفظه، ولا يلزم مثله في العمد ~~العدوان، لعظم الجريمة. # وهذا اختلف في حجيته. ### ||| AUTO مسألة # دلالة النص على الحكم في مفهوم الموافقة: معنوية عند المحققين. # وقال الأكثرون: لفظية. # لنا: PageV02P020 # (أ) أنه لا يدل لغة، إذ الكلام مفروض فيما لم يوضع اللفظ لمفهومه، ولا هو ~~جزء منه، هذا لو قيل: بأن دلالة التضمن لفظية، ولا عرفا، إذ النقل خلاف الأصل. # (ب) أن دلالته لو كانت لفظية لما توقفت على معرفة سياق الكلام. # (ج) لو كان النهي عن التأفيف نهيا عن جميع أنواع الأذى لما حسن مع الأمر ~~بالقتل، ولا حسن هو معه، لكنه يحسن، إذ يحسن من السلطان المستولي على مثله ~~أن يأمر بقتله وينهى عن ضربه وتأفيفه. # لهم: # (أ) أن صيغ التنبيه بالأدنى على الأعلى موضوعة لثبوت الحكم في المذكور، ~~وأوليته في المثبوت عنه، بدليل التبادر. # (ب) سلمناه، لكن عرف نقلها إليه بدليل فهمهم ذلك. # (ج) لو كان بطريق القياس لما قال به منكروه. # (د) لو كان بالقياس لأثر فيه منع الشارع منه. # (ه) أن الأصل في القياس غير مندرج تحت الفرع، والمنطوق قد يكون مندرجا، ~~فلا يكون قياسا. # (و) لا يشترط في القياس أن يكون المعنى أشد مناسبة في الفرع، وهذا ~~بخلافه. # (ز) أن الفحوى أسبق إلى الذهن، والفرع ليس كذلك. # وأجيب: # عن (أ) بأنه دعوى من غير دليل، والتبادر لفهم المعنى، فإن فرض بدونه ~~فممنوع، ثم هو خلاف المعلوم قطعا، إذ التأفيف غير موضوع للضرب ms183 قطعا. # وعن (ب) أن النقل خلاف الأصل، والفهم لما سبق. # وعن (ج) أنه لا يلزم من عدم كونه لفظيا أن يكون بالقياس لجواز أن يكون ~~بالمعنى، سلمناه، لكنه يقيني، والخلاف في الظني. # وهو الجواب عن (د). # وعن (ه) بعض ما سبق، وبأنه حيث يكون مندرجا، فدلالته من جهة الاقتضاء، لا PageV02P021 # الفحوى. # وعن (و) بمنعه، لما تقدم من الخلاف فيه. # وعن (ز) ما سبق. # أما مفهوم المخالفة: فهو الذي دل اللفظ من جهة المعنى، على أن حكم السكوت ~~عنه مخالف للمنطوق، كقوله عليه السلام: "زكوا عن سائمة الغنم". # ويسمى ب (دليل الخطاب) - أيضا -، وهو أصناف تأتي في مسائل. ### ||| AUTO مسألة # مفهوم الاسم ك (زيد) و (رجل) و (مطعوم) و (تبر) و (نخل) - ليس بحجة. # خلافا للدقاق والحنابلة. # لنا: # (أ) لو كان، لزما أن لا يكون القياس حجة، أو التعارض. # (ب) إذا قيل: (زيد آكل)، لم يفهمه منه اللسان عدمه من غيره، فلا يضر منع ~~عدم فهم من اعتقده. # (ج) لو كان، لزم الكذب في كل خبر، إذ اثبت مثله في غيره. ومنع امتناع ~~اللازم، فإنما الاجتماع على نفي اسمه، لعدم القصد، ثم نقض بمفهوم الصفة. # (د) لو كان، لكان قوله: {محمد رسول الله} [الفتح: آية 29]. كفرا، لأنه ~~يدل بمفهومه على أن غيره ليس برسول. وأورد: بأنه لم يقصد للقرينة. # وأجيب: بأنه وإن لم يلزم الكفر - حينئذ - لكن يلزم التعارض. # لهم: # (أ) أنه إذا قيل في خصومة: (ليس أمه زانية) فهم منه نسبة الزنى إلى أم ~~صاحبه، ولذلك يجب PageV02P022 # الحد على رأي بعض العلماء. # (ب) التخصيص لا بد له (من) قائدة، ولا فائدة إلا النفي. # وأجيب: # عن (أ) بأنه لقرينة الخصومة، ولو فرض في غيرها فيمنع فهمه منه، سلمناه، ~~لكن لقرينة المدح. # وعن (ب) بمنعه. ### ||| AUTO مسألة # مفهوم الصفة حجة عند الشافعي، ومالك، والأشعري، والمتكلمين وهو قول معمر ~~بن المثنى. # خلافا للحنفية، والمعتزلة، والقاضي، وابن سريج، والقفال والغزالي، ~~والأخفش. # وقال أبو عبد الله: إن ورد للبيان كقوله: "زكوا عن سائمة الغنم" أو ms184 ~~للتعليم كالتخالف، أو كان ما عدا الصفة داخلا تحتها، كالحكم بالشهادين، فإن ~~الواحد مندرج تحتهما - PageV02P023 # فحجة. # وقال إمام الحرمين: حجة في المناسبة. # وقال الإمام: في العرف. # للأولين: # (أ) أنه فهم ابن عباس من قوله تعالى: {ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ~~ترك} [النساء: آية 176]. عدم توريثها النصف مع البنت وحالته إلى التمسك ~~بالأصل ينفيه تمسكه في ذلك بالنص. # (ب) الشافعي ومعمر قالا به، وقولهم في العربية حجة. # وأجيب: بمنعه إذا كان اجتهاده، سلمناه، لكن لو سلم عن معارضة قول مثله، ~~والترجيح بكثرة المجتهد وزيادة علمه إنما هو في حق المقلد في العمليات. # (ج) لا شك في أنه موهم لنفي الحكم عن غير المذكور، فلو قيل به كان ذلك ~~صونا للكلام عن إيهام الباطل، فكان أولى. وأورد: بأنه آت في كل مختلف فيه. # وأجيب: بأن عموم دلالته، وترك مقتضاها في بعض الصور - لمنفصل - لا يقدح فيه. # (د) أن التخصيص لا بد له من فائدة صونا عن لغوه، فيحمل على نفي الحكم عما ~~عداه صونا عن اللغو، أو تكثيرا للفائدة أو لأنه أسبق إلى الذهن. PageV02P024 # (ه) أنه يفيده عرفا، إذ يضحك من قوله: (الإنسان الطويل لا يطير). ويعلل: ~~بأن القصير لا يطير - أيضا - فيفيده لغة، إذ النقل خلاف الأصل. # (و) قالوا: تعقيب العام بالصفة كتعقيبه بالاستثناء، وكذا الخلاف في رجوعه ~~إلى الجمل المتقدمة كالخلاف فيه، فيفيد النفي كالاستثناء. # (ز) إن ترتب الحكم على الوصف يشعر بالغلبة، وتعليل الواحد بعلتين - لو ~~جاز خلاف الأصل. # للنفاة: # (أ) لا دليل عليه، إذ العقل والنقل المتواتر ظاهر، والآحاد - بتقدير ~~صحته، وسلامته عن المعارض- لا يفيد القطع. # (ب) أنه لا يفيده لفظا وهو ظاهر، ولا معنى، إذ شرطه اللزوم قطعا أو ~~ظاهرا، ولا قطع للتخلف ولا ظهور للزوم تركه حيث لم ينتف. # فإن قلت: فما سبب التقييد؟ # قلت: يحتمل عدم خطران ذلك القسم بالبال، وهو في حق الله تعالى - محال، ~~وبعيد جدا في غيره في العام المردف بالصفة، ك (الغنم السائمة). # أو لأنه بينه بخاص. # أو ms185 بذلك النص بالطريق الأولى، كقوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم} الآية ~~[الإسراء: آية 31]. # أو أحال بيانه إلى اجتهاد المكلف، بالإلحاق إلى المذكور لينال الثواب، أو ~~إلى العقل بالاستصحاب. # أو وجوب المذكور لسؤال، أو حدوث واقعة. # (ج) الإخبار عن ثبوت الحكم في صورة لا يستلزم ثبوته ولا نفيه في أخرى، ~~لكونهما مختلفين، والمختلفان يجوز اشتراكهما في الحكم وعدمه. # (د) لو دل لما حسن معه الاستفهام، كما في مفهوم الموافقة، لكن يحسن (في ~~المعلوفة زكاة)، إذ PageV02P025 # قيل: (في السائمة زكاة). # (ه) لو دل لما حسن التصريح بالثبوت معه، كما لا يحسن التصريح بنفي ~~المنطوق معه. # (و) لو دل فإنما يدل لأن التخصيص لا بد له من فائدة، ولا فائدة إلا: ~~النفي، أو لجهة أخرى، إذ الدلالة بصراحة الخطاب باطلة وفاقا، لكن الأول ~~باطل لما تقدم من فوائده، ولأنه منقوض بالتخصيص بالاسم والثاني كذلك، إذ ~~الأصل عدمها. # (ز) أنه ورد مع الاستثناء، ومع الثبوت، كقوله: {لا تأكلوا الربا أضعافا ~~مضاعفة} [آل عمران: آية 130]. والأصل الحقيقة الواحدة. # (ح) لو دل فحيث ثبت الحكم فيه يلزم التخلف، ولو لم يدل فحيث انتفى ~~فلدليل، والأول خلاف الأصل دون الثاني، فكان أولى. # (ط) لو دل المقيد بالاسم، مجامع صيانة التخصيص عن الإلغاء، أو تكثر ~~الفائدة. # (ي) لو دل لوجب أن يبقى، وإن بطل المنطوق قياسا على مفهوم الموافقة ~~والمنطوق، لكنه لا يبقى وفاقا. # وأجيب: # عن (أ) بما مر غير مرة. # وعن (ب) بمنع الحصر، إذ قرينة التخصيص غيرهما، سلمناه لكن التخلف في ~~الظاهري، لدليل غير ممتنع. # وعن (ج) بمنع عدم الاستلزام الظاهري في الخبر المقيد بالصفة والظهور لا ~~ينفي الجواز. # وعن (د) يمنع الملازمة، وسنده ما مر في العموم. # وعن (ه) النزاع في التخصيص، وعنده لم يبق، سلمناه، لكن عنده يعلم عدم ~~إرادته، والقياس على الصريح ضعيف، للفرق. # وعن (و) أنه يدل من حيث إن التخصيص لا بد له من فائدة، وهذه الفائدة ~~أسبق، فكان أولى، ولأن الحمل على الجميع أولى. # وعن (ز) المعارضة بتكثير الفائدة، ثم بأن ms186 المجاز قد يصار إليه لقيام ~~الدلالة عليه. PageV02P026 # وعن (ح) المعارضة بتكثير الفائدة، وربما تقدم في جواب الثاني. # وعن (ط) بمنع القياس في اللغة، ثم بالفرق، وهو أن التعبير عن الشيء باسمه ~~ضروري، فلا يدل على التخصيص، بخلاف التعبير عنه بصفته. # وعن (ي) بمنع الملازمة، وسنده: أنه تابع فيزول بزواله، والقياس: قياس في ~~اللغة، سلمناه، ولكن حكم الأصل ممنوع سلمناه، لكن الحكم فيه ثابت بالطريق ~~الأولى، أو التساوي، بخلاف ما نحن فيه، وأما قياسه على المنطوق: فالفرق واضح. # تنبيهات: # (أ) مفهوم نحو: (الغنم السائمة)، أقوى من: (السائمة ... ) إذ يحتمل أن ~~يكون الباعث على التخصيص خطرانه بالبال، وذهوله عن غيره، بخلاف الأول. # (ب) أنه إنما يكون حجة، إذا لم يكن التقييد للعادة، ك (آية الخلع) ~~وكقوله: "أيما امرأة نكحت نفسها" الحديث. # (ج) أنه إنما يدل على النفي من جنسه، لا مطلقا. # وقيل: مطلقا، ولعله مبني على علية الوصف. # للأول: أنه تابع للمنطوق، فلا يزيد عليه، ولا يجاوزه، ولأنه يقتضيه، ~~وشرطه: اتحاد المضوع. # للآخر: أنه يفيد علية الوصف، فإذا انتفى انتفى، إذ الأصل اتحاد العلة. # وأجيب: بأنه يفيد عليته فيه، لا في غيره، سلمناه، لكن في المناسبة، ~~والدعوى مطلقة. PageV02P027 ### ||| AUTO مسألة # (أ) مفهوم الشرط حجة عند من يقول بمفهوم الصفة، وبعض منكريه كابن سريج، ~~والكرخي، والبصري، والإمام. # خلافا للباقين. # لنا: # حديث القصر. # لا يقال: التعجب إنما هو لأن الأصل الإتمام، وحالة الخوف مستثناة، لأنه - ~~حينئذ - لم يكن لذكر آية القصر معنى، ولا للتعجب من مخالفة حكمها، إذ لا ~~مخالفة لحكمها، بل كان المناسب ذكر ما يدل على الإتمام. PageV02P028 # وأجيب عنه: بمنع أن الأصل (الإتمام)، لحديث عائشة، رضي الله عنها. # وهو ضعيف: # لأن معظم القائلين به، لم يقولوا بهذا الأصل، فلا يصح عليه مذهبهم، نعم ~~يصلح للإلزام على من يقول به. # سلمناه، لكنه نسخ، فلم يبق أصل، ويمتنع تقدير نزول الآية قبله، وإلا: ~~لقصرت الصلاة إلى ركعة. # (ب) سموا كلمة (إن) بحرف الشرط، والأصل عدم النقل والمجاز، وظاهر أن ذلك ~~ليس باعتبار ما دخلت ms187 عليه، وهو ما ينتفي الحكم لانتفائه، لأنه عام في موارد ~~استعماله، فهو حقيقة فيه، دفعا للاشتراك والمجاز. # لا يقال: إن عدمه إنما يقتضي عدمه لو لم يكن - هناك - شرط آخر بدله، فإن ~~لم يثبت ذلك لم يقع، لأن الأصل عدم ذلك. # (ج) (أكرم الرجل إن كان صالحا)، يقابل: (إن كان فاسقا)، ولو تضمنه النفي، ~~وإلا: لم يكن كذلك، والأصل عدم التغيير. # لهم: # (أ) {واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون} [البقرة: آية 172]. {وإن كنتم على ~~سفر} [البقرة: آية 283]. الآية، {أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} [النساء: ~~آية 101]. {ولا تكرهوا} [النور: آية 33] الآية، {فكاتبوهم إن علمتم} ~~[النور: آية 33] الآية، وإحالته إلى PageV02P029 # منفصل يوجب التعارض. # (ب) جواز التنجيز بعد التلعيق. # وجواب الآية: أن المراد من العبادة التوحيد، كما في قوله: {وما خلقت} ~~[الذاريات: آية 56] الآية، وعند انتفائه ينتفي الشكرن سلمنا إرادة المتعارف ~~منها، لكن الشكر القول والفعل والاعتقاد، وهو ينتفي عند انتقائها، سلمنا ~~أنه القول فقط، لكن الظاهر من حال من لا يعبد أن لا يشكر، والشرطية أعم من ~~أن يكون بطريق القطع أو الظهور. # والثاني: أن الحامل على التقييد شدة الحاجة، ولا مفهوم لمثله. # والثالثة: أن مقتضى الشرط ذلك، لكن خولف لدليل، كقوله "صدقة ... " ~~الحديث، والإجماع. # وأورد: لم كانت مخالفة هذا الظاهر أولى من مخالفة (ظاهر) قولهم: إن كلمة ~~(إن) للشرط، أو أن الشرط ما ينتفي الحكم عند انتفائه؟ # ورد: بأنها أولى، لأنها لدليل، وما ذكرتم لا لدليل. # وما يقال: التعجب محتمل، لما سبق، فقد سبق بطلانه. # وأما المعارضة: بأنها لا توجب مخالفة الدليل، بخلاف ما ذكرتم - ممنوع، ~~فإنه يلزم منه مخالفة ما يدل على حمل الألفاظ - العرفية - واللغوية - على ~~مدلوليهما. # وقد أجيب عنه: بأنه خرج مخرج الغالب، ولا مفهوم لمثله، وهذا يعكر على ~~الاستدلال بها. # والرابعة: بمنع التحريم عند إرادة التحصن، فإنهن ذا لم يردن التحصن بدون ~~البغاء، والإكراه على المراد - ممتنع. PageV02P030 # لا يقال: الملازمة ممنوعة، لجواز الخلو عن الإرادتين - لأن التحصن إنما ~~يكون عند الداعي إلى قضاء الشهوة، لأن من ms188 لا داعي له. لا يوصف به، ولأنه ~~ينبئ عن التكلف كالتحكم، ولا تكلف في حالة عدم الداعي، والمفهوم مقيد بحال ~~المعطوف، فمعنى مفهومه: نفي نهي الإكراه حالة عدم التحصن، مع الداعي إلى ~~قضاء الشهوة، وهو بإرادة البغاء، فيمتنع الإكراه عليه - حينئذ - فيمتنع ~~النهي عنه، وبأنه خرج مخرج الغالب، وبأن مقتضى الشرط: العدم، ترك للإجماع. # والخامسة: أن نقول بمفهومه، فإن الكتابة لا تكون مندوبة، إلا: إذا عرف ~~فيه الخير. # وعن (ب) أن المنجز غير المعلق، بدليل وقوعه معه لو وجد شرطه. ### ||| AUTO مسألة # مفهوم الغاية حجة عند من يقول بمفهوم الشرط، وبعض منكريه كالقاضيين. # خلافا للباقين. # لنا: # (أ) أن ما بعده ليس كلاما، فيضم ضد ما قبله، لأن غيره باطل، أما عينا ~~فتحكم، أو غيره فإجمال، أو كلا بدلا فتشهي أو شمولا فتكثير من غير حاجة. # لا يقال: يضمر كونه مسكوتا عنه، وهو ما دل عليه، من حيث إنه أن لا حكم ~~إلا: بخطاب، ولا خطاب فيما بعده فينتفي، فيكون مسكوتا عنه؛ لأن إضمار الضد ~~أولى، لسبق الفهم إليه، وإشعاره من جهة اللفظ، وكثرة الفائدة. # (ب) أن غاية الشيء: هو منقطعة، وإنما يكون كذلك لو لم يكن الحكم ثابتا فيه. # لا يقال: لا نزاع فيه، إلا: من جهة اللفظ، بل بالأصل ب لأن: اللفظ - ~~حينئذ - لم يكن غاية، بل الفعل، إذ الانقطاع فيه. # (ج) لو قال: (لا تعط زيدا درهما حتى يقوم) فهم منه الأمر (بالإعطاء) عند ~~القيام، ولذا يستقبح الاستفهام عنه بعده. # فإن قلت: لا نسلم ذلك، والقبح محتمل، لكونه مسكوتا عنه كما لو استفهم عنه ~~ابتداء. PageV02P031 # قلت: التقييد - وإن لم يكن موجبا - فلا شك في أنه موهم، والاستفهام يحسن ~~عنده، بخلاف الابتداء، فهو - إذا - لما قلنا. # للمخالف: # (أ) أنه لا يدل بصراحته، ولا بتقييده، كما فرق في الصفة، لأن معرفة بقائه ~~على ما كان فائدة تحصل منه، إذ لو أطلق لعم الحكم الجميع. # (ب) أنه ورد مع نفيه وثبوته، والأصل الحقيقة الواحدة. # وأجيب: # عن (أ) أنه معلوم عقلا، واللفظ ms189 للقطع، فلم تكن لفظية، وإلا: لوجب مثله في ~~كل لفظ. # وعن (ب) ما تقدم عن مثله. ### ||| AUTO مسألة # وجوب عدد مخصوص يقتضي وجوب ما دونه، وندبيته رجحانه وإباحته جوازه، ~~ومفهومه نفيه عن الزائد، والكراهية عكسها. # وإن لم يكن داخلا كالحكم بالشاهد والشاهدين: فعكسه، وفي النفي والتحريم ~~والكراهية فيهما: عكس ما سبق. # المثبت: # (أ) - عليه السلام -: "والله لأزيدن على السبعين"، لما نزل: {إن تستغفر ~~لهم سبعين PageV02P032 # مرة فلن يغفر الله لهم} [التوبة: آية 80]. # فعقل - عليه السلام - نفيه عن الزائد. # (ب) جعل: {فانكحوا ما طاب لكم} [النساء: آية 3] الآية، وقوله: {فإن أتين ~~بفاحشة} [النساء: آية 25] الآية، وقوله - عليه السلام -: "في أربعين من ~~الغنم السائمة شاة" - مخصصا لقولة تعالى: {وأحل لكم} [النساء: آية 24] الآية. # وقوله: {الزانية والزاني} [النور: آية 2] الآية وقوله: (في الغنم صدقة)، ~~إذ الأصل عدم دليل آخر. # (ج) عقلت الأمة من قوله: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: آية 4] نفي وجوب ~~الزائدة. # وكذا عقل ابن عباس من قوله: {وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: آية ~~176]- المنع من الرد، ولذلك احتج به عليه. # وأجيب: # عن (أ) بأنه خبر واحد، وإثبات اللغة به ممنوع. # سلمناه، لكنه مطعون من جهة المعنى، فإن ذكر السبعين لقطع الطمع في ~~الغفران، ومبالغة اليأس عنه، على ما عرف ذلك من عادتهم في التقييد بالسبعين ~~في مثله، والرسول - عليه السلام - أعرف الناس بمعاني كلامه - تعالى -، ~~ويؤكده قوله تعالى: {سواء عليهم أستغفرت لهم} [المنافقون: آية 6] الآية، ~~وقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} [النساء: آية 48] الآية، فكيف قال: ~~والله لأزيدن طمعا فيه. سلمناه، لكن لعلة قال لاستمالة قلوبهم، وترغيبهم في ~~الإسلام، وهذا يضعف الطعن. # وبمنع تعقله ذلك، بل لعله على الجواز الأصلي ويضاعفه ما تقدم. PageV02P033 # وبأنه قول، والمعنى - إن شاء الله تعالى - لأزيدن لو علمت أن الزيادة ~~تنفع، ويجب المصير إليه - وإن كان خلاف الأصل - جمعا بين الدليلين، كيف وقد ~~روى ذلك عنه - عليه السلام - مصرحا به. # وعن (ب) و (ج): بالمنع، فإن التخصيص بالإجماع، وظهور مستنده غير لازم، ~~ونفي ms190 الزيادة بالبراءة الأصلية، وبأنه بين عند الحاجة ما عليه، وما هلها، ~~فلو كان ثمة شيء آخر: لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # مفهوم الاستثناء، و (إنما): اعترف به أكثر منكري المفهوم، كالقاضي ~~والغزالي. # وأصرت الحنفية على الإنكار # وقد تقدم الكلام فيهما نفيا وإثباتا. # وقيل: دلالة الاستثناء على الحصر - منطوق. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # نحو: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم"، و"الأعمال بالنيات". و"الشفعة ~~فيما لم يقسم" PageV02P034 # والعالم زيد، وصديقي زيد - تدل على الحصر عند من يقول بالمفهوم، وبضع ~~منكريه كالغزالي. # خلافا للحنفية، والقاضي. # وقيل دلالة الأخيرين على الحصر منطوق. # للمثبت: # (أ) أنا ندرك التفرقة بين (صديقي زيد) و"تحريمها التكبير" وبين عكسها، ~~وهي: بإفادة الحصر وعدمها وفاقا. # (ب) لو لم يفده لكان الخبر أخص من المبتدأ. فإن قلت: إنما يلزم ذلك لو ~~عم، فإنه إن لم يعم يصير جزءا، فيصح. # قلت: بينا عمومه، سلمناه، لكنه منقوض بمثل إن الحيوان إنسان. # للنافي: # لو أفاد لكان العطف عليه نقضا. # وأجيب: بمنعه، وسنده بين. PageV02P035 ### ||| AUTO مسألة # لا عصمة قبل الأإنباء، حتى عن الكفر. وأثبتها الشيعة كما بعده. وبعده ~~يمتنع ما يناقض المعجزة، كالجهل بوجود الله تعالى، ودعوى الرسالة كذبا. وما ~~ليس كذلك: # فما يكفر به يمتنع، إلا عند الفضيلية، فإنهم يجوزون الذنب عليهم، وكل ذنب ~~يكفر والأزارقة، إذ يجوزون بعث من يكفر. # وأجازت الشيعة الكفر تقية. # وما عداه: # (أ) أنواع الاعتقاد الخطأ: # قيل: بجوازه، وقيل: لا سيما المبدع. # (ب) الخيانة في التبليغ. # قطعوا بامتناعها، لزوال الوثوق منهم. وقيل: يجوز سهوا، ولا يخل به، ~~لندرته. # (ج) والخطأ في الفتوى عن اجتهاد: PageV02P036 # والأكثرون على عصمتهم منه. وقيل: يجوز، لكن ينبهون عليه عن قرب وقيل بل ~~لا يقرون عليه. # (د) الذنب الفعلي: # والأكثرون على عصمتهم من الكبائر عمدا للسمع، وقيل: والعقل - أيضا -. # والحشوية قالو: بوقوعها. # وقيل: يمتنع سهوا وتأويلا ونسيانا. # والصغائر المنفردة كالتطفيف. # تعمدا: ممتنع وفاق، وقيل: الخلاف فيه. # وأما سهوا: فعلى الخلاف. # وغيرها: PageV02P037 # جائز عمدا وسهوا عند الأكثرين - منا - ومن المعتزلة. الشيعة: عكسه. # الجبائي: جوازه تأويلا ms191 وسهوا فقط. # وقيل: سهوا فقط، ويؤاخذون به، لأن معرفتهم أتم، وقوتهم على التحفظ أقوى ~~من غيرهم. # والمختار: امتناع الكبائر عمدا وسهوا وتأويلا، والصغائر عمدا، ولكن لا ~~يقرون عليه. # وقيل: المختار: امتناعهما عمدا لا سهوا. وأدلة هذه المذاهب مذكورة في ~~الكلام. ووجوب الاقتداء به - عليه السلام - وغيره إنما يتفرع على امتناع ~~صدور الذنب عمدا مطلقا، إذ السهو نادر، وهو لا يقدح في الغالب، ويحتمل أن ~~يتفرع على امتناعه، لا يقال: احتمال التعمد نادر - أيضا - لأنه يبطل الثقة. ### ||| AUTO مسألة # مجرد فعله للوجوب عند ابن سريج، والأصطخري، وابن خيران، وابن أبي هريرة، ~~والحنابلة، وكثير من المعتزلة. # وقيل: للندب، ونسب إلى الشافعي، واختاره إمام الحرمين وقال مالك - رضي ~~الله عنه -: للإباحة. PageV02P038 # وقيل: بالتوقف، وهو اختيار المحققين. # وقيل: للحظر، وهو تفريع على تجويز المعاصي. # وقيل: إن علم قصد القربة فوجوب، أو ندب، وإلا: فإباحة، أو التوقف. ### |||| AUTO أدلة القائلين بالتوقف # لنا: # أنه يحتمل الوجوب، والندب، والإباحة، والتخصيص وعدمه، فيمتنع الجزم بواحد منها. # فإن قلت: التخصيص نادر، فلا يمنع من الحكم على وجه غلبة الظن. # قلت: بماذا؟ فإن الاحتمالات الثلاثة على التسوية. ### |||| AUTO أدلة # القائلين بالوجوب من # القرآن والسنة والإجماع والمعقول # للوجوب: # (أ) قوله تعالى: {فليحذر} [النور: آية 63] الآية، والأمر مشترك بين القول ~~والفعل، فيحمل عليهما لما سبق، أو مجازا لقرينة التعظيم. # (ب) {واتبعوه} [الأعراف: آية 158]، وهو يعم قوله وفعله، لصدق (فلان متبع ~~للرسول) فيهما. # (ج) {فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: آية 31]، ولازم الواجب واجب. PageV02P039 # (د) {وما ءاتكم الرسول فخذوه} [الحشر: آية 7]، وإذا فعل فعلا فقد أتانا به. # (ه) {لقد كان لكم} [الأحزاب: آية 21] الآية، وهو وعيد على ترك التأسي به، ~~وهو فعل مثل فعله. # (و) {فلما قضى زيد} [الأحزاب: آية 37] الآية، علله بالتساوي. # (ز) {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [النور: آية 54]، والإتيان بمثل فعله ~~عليه، لأجل أنه فعله، طاعة له، فيكون واجبا. # (ح) رجعت الصحابة إلى فعله - عليه السلام - في: "التقاء الختانين"، و ~~(الوصال)، و (الحلق والذبح)، و (خلع الخاتم)، و (النعل)، وكان عمر - رضي ms192 ~~الله عنه - يقبل الحجر PageV02P040 # الأسود، ويقلو: (إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك) وقال لأم سلمة - حين سئلت عن قبلة ~~الصائم - (ألا أخبرتيه أني أقبل، وأنا صائم)، وقال في جواب سؤالها عن بل ~~الشعر في الغسل: (أما أنا فيكفيني أن أحثو على رأسي ثلاث حثيات من الماء)، ~~وهو يدل على تقرير وجوب العود إلى أفعاله PageV02P041 # عندهم. # (ط) حمله على الوجوب أحوط، فوجب المصير إليه، للحديث. # (ي) تعظيمه - عليه السلام - واجب، وفعل مثال فعله تعظيما له، للعرف، فيجب. # (يا) الظاهر أنه لا يختار لنفسه إلا: الأفضل، والواجب هو الأفضل، فما ~~فعله واجب، فيكون واجبا في حق الأمة، لعدم القائل بالفصل. # (يب) قياسه على القول، بجامع كونهما حجة في التخصيص وغيره. # وأجيب: # عن (أ) بمنع عود الضمير إليه، إذ عوده إلى الأقرب أولى، وكونه وارادا في ~~الحث على طاعته لا ينافيه، بل يؤكده ثم بمنعهما، لما سبق، سلمناه، لكن وجد ~~قرينة إرادة القول، وهو تقدم ذكر الدعاء، سلمناه، لكن المخالفة اسم ذم، ~~فيختص بترك الواجب، و - حينئذ - الاستدلال به دور، وقرينة التعظيم ممنوعة، ~~لما يأتي، على أنها معارضة بقرينة تقدم الدعاء. # وعن (ب) أنه للندب، لئلا يلزم التخصيص، سلمناه، لكن لا ابتاع قبل معرفة ~~وجه الفعل، و - حينئذ - يلزم الدور، سلمناه، لكنه محمول على ما وجب من ~~أقواله وأفعالهن لئلا يلزم إيجاب ما ليس بواجب، و - حينئذ - الاستدلال به ~~دور. PageV02P042 # وعن (ج) بعض ما سبق. # وعن (د) بعض ما سبق، ويخصه: أن المراد منه الأمر لمقابلة النهي. # وعن (ه) بأنه عبارة عن إثبات الفعل على الوجه الذي فعله، لا عما ذكرتم، و ~~- حينئذ - يلزم الدور، وبأن قوله: {لكم} [الأحزاب: آية 21] ينفي الوجوب. # وعن (و) أنه معلله بنفي الحرج، وهو الإباحة، لا الوجوب. # وعن (ز) أنه إنما يكون طاعة لو كان مأمورا به، فإثبات كونه مأمورا به ~~بالطاعة دور، وفيه نظر، تقدم في الأمر. # وعن (ح) أنها أخبار آحاد. # سلمناه، ms193 لكن القرائن تقدمت، كقوله: "صلوا كما ... "، و"خذوا ... "، وأما ~~في الغسل، فلقوله - عليه السلام -: "إذا التقى الختانان وجب الغسل"، أو ~~لأنه بيان قوله: {وإن كنتم جنبا} [المائدة: آية 6] أو لأنه شرط للصلاة، أو ~~لفهم الوجوب. # وهو ضعيف، لأنه إن كان من نفس الفعل فهو المقصود، أو من غيره، فالأصل عدمه. # وأما الوصال فلعله على سبيل الندب، وهو جواب عام لأكثر ما ذكروا، وظنوا ~~لأنه - عليه السلام - قصد به بيان الصوم الواجب. # سلمناه، لكن من المعلوم أنهم لم يتبعوه في الجميع، فليس جعل اتباع البعض: ~~دليل الوجوب، أولى من جعل عدم التباع الكل: دليل على عدمه، بل هذا أولى، ~~وهو بين. PageV02P043 # وعن (ط) بمنع أنه أحوط، فإنه يحتمل أن يكون حراما على الأمة. # وعن (د) بمنع كلية الثانية، إذ الإتيان ببعض أفعال المعظم قد يكون إخلالا ~~بتعظيمه. # وعن (يا) بمنع إنتاج الموجبتين في الثاني. # وعن (يب) أن الجامع وصف طردي، سلمناه، لكن الفرق وهو: أن القول صريح ~~الدلالة، وأن حجية القول، ولا يجب مساواة الفرع للأصل. # دليلهم من القرآن للندب: # (أ) آية الأسوة. # ووجه الدلالة: أنه قال: {لكم}، وهو ينفي الوجوب، إذ يقال: وجب لكم، بل ~~عليكم وينفي الإباحة، لأن اللام للاختصاص بجهة النفع، ولأنه وصف الأسوة ~~بالحسنة. # (ب) تطابق الناس على التأسي به. ### |||| AUTO دليلهم من المعقول # (ج) فعله راجح، لئلا يلزم الذنب والعبث، والأصل عدم الوجوب، ولأنه يوجب ~~الحرج والمشقة، ولأن الندب أكثر، فحمله عليه أولى. # وأجيب: # عن (أ) بما سبق في تفسير التأسي. # وعن (ب) بمنعه بمجرد الفعل، بل للقرائن معه. PageV02P044 # وعن (ج) بمنع لزوم ما ذكر، فإن الفعل لغرض عاجل ليس بعبث. ### |||| AUTO وللإباحة # (أ) أن رفع الحرج معلوم قطعا، (أو ظاهرا) والأصل عدم الزائد. # (ب) المباح أكثر، فحمله عليه أولى. # وأجيب: # عن (أ) بأن الأصل معارض بما دل على رجحانه. # وعن (ب) بمنع أن المباح كثر من أفعاله، التي هي غير الجبلية، والعادية. ### ||| AUTO مسألة # يجب التأسي به، أي: إذا عرف وجه فعله تعبدنا بفعله على ذلك ms194 الوجه. # وقيل: (لا) ما لم يعرف دليل تسويتنا له فيه. # وفصل ابن الخلاف: بين العبادات وغيرها # دليل الجمهور # لنا: # (أ) آيتا الاتباع، والأسوة، وزيد. PageV02P045 # وأورد: بأن آية الأسوة لا تفيد التعميم، كما لو قيل لك: (في الدار ثوب ~~حسن)، سلمناه، لكن في الماضي، ومفهومه بنفي الاستقبال، وآية زيد للتعليل، ~~تفيد في معين. # وأجيب: بأنه يفيد من جهة المعنى، فكان يأتي للحالة الدائمة، سلمناه، لكن ~~الأصل دوامه، ومفهومه ضعيف سلمناه، لكن غير مراد، لقرينة الحث على الاقتداء ~~به، وهو دليل عمومه - أيضا -، والإحالة إلى التعليل منقدح. # وبأن آيتي الاتباع أمر، وهو لا يفيد التكرار. # وأجيب: بأنه يفيد من جهة الإيماء، والنقض ب (اسقني)، ونحوه مندفع، لأنه ~~للقرينة. # (ب) أنهم رجعوا إلى تزويجه ميمونة، وهو حلال، أو حرام وتقبيله وهو صائم، PageV02P046 # وإصباحه جنبا، وغيره كما تقدم، من غير نكير، فكان إجماعا. # وأورد: بأنه لقرائن، كما مر. # وأجيب: بأن الأصل عدمها، وتعليلهم ذلك بفعله ينفيه. # (ج) التشريك غالب، فالإلحاق به أولى. # (د) لو كان مختصا به لنصب عليه دليلا، كما في غيره، ودفعا للإيهام ~~الباطل، ولا يعارض بمثله، لأن التشريك ليس خلاف الأصل. ### |||| AUTO دليل القائل بالتفصيل بين العبادات # للمفصل: # دليل التسوية في العبادات حاصل، للحديثين، دون غيرها، فيبقى على أصله. ### ||| AUTO مسألة # إذا وجب التأسي احتيج إلى معرفة وجه الفعل، لتوقف وجوب التأسي به عليه، ~~وهو: بنصه وتخييره بينه وبين ما ثبت أنه على وجه مخصوص، إذ التخيير بين ~~مختلفي الجنس لا يجوز، PageV02P047 # ولوروده امتثالا أو بيانا لنص دال على ذلك الوجه، وينفي ما عداه. # ويعرف نفي الوجوب، والندب بالاستصحاب، ونفي الإباحة بصد القربة، ويختص ~~الوجوب والندب بمعرفة وقوع الفعل، قضاء واجب أو ندب. # والوجب: بوقوعه بأمارته، كالصلاة بأذان وإقامة، ووقوعه جزاء لشرط موجب، ~~كالنذر، وأنه (لو) لم يجب لم يجز كزيادة الركوع في صلاة الخوف، وبالإدامة ~~عليه، مع عدم ما يدل على عدم وجوبه، فإنه لو كان غير واجب لنصب عليه دليلا، ~~أو أخل بتركه، لئلا يعتقد وجوبه. # والندب: بقصد القربة ms195 مع الأصل وإدانة الفعل، والإخلال به بلا نسخ. # والمباح: بفعله، مع عدم رجحانه بالأصل. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # سكوته - عليه السلام - عن إنكار فعل علم به، مع قدرته عليه، وعدم تقدم ~~بيان تحريمه - يدل على إباحته، إذ لو كان حراما كان سكوته كذلك، ولأنه ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة. # فإن تقدمه بيان: فإن علم عناد فاعله، وكفره، أو ممتنع نسخه، فلا، وإلا: ~~دل عليه - أيضا -. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # لا تعارض بين فعلين لتغاير وقتيهما. # نعم: لو فعل فعلا دل دليل على تكرره، ثم فعل ضده فيه، أو أقر عليه - كان ~~نسخا أو تخصيصا، لكنه بالعرض. # وإن تعارض قول وفعل في حقه - عليه السلام -: فإن علم تأخر أحدهما: فنسخ. ~~أو PageV02P048 # تعقبه: فغير متصور، إلا: إذا جوز الذنب. # أو جهل: فثالثها التوقف، للتساوي. # وإن لم يدل دليل على تكرر ما فعله، أو تأخر القول، أو تعقب فلا تعارض، أو ~~عكسه: فنسخ، أو تعقب: فغير متصور. # أو فينا: بأن كان خاصا بنا، ودل دليل على التأسي به. فإن تأخر القول: ~~فنسخ، أو تخصيص. # فإن كان دليل التأسي به خاصا بذلك الفعل: فتعارض، يرجح القول لئلا يلغو، ~~أو لأنه أقوى، لوضعه لذلك، ولكونه غير مختلف فيه، ولخصوص الفعل بالمحسوس، ~~أو تعقبه، فكذلك لما سبق. # أو الفعل: فنسخ، أو تعقبه فتعارض يرجح القول، لما سبق، وإن جهل: فثالثها ~~المختار: # العمل بالقول لما تقدم. # وإن لم يدل دليل على التأسي به، فلا تعارض. أو فيه، بأن يدل دليل على ~~تكرره في حقه، وعلى التأسي به في حقنا، والقول عام فيه وفينا، فالمتأخر ~~ناسخ، وإن تعقب القول الفعل فتعارض، يرجح القول، وعكسه يخصصه عن القول، وإن ~~جهل: فالثلاثة. وإن عم القول - ولا دليل على التكرار والتأسي - فإن تأخر، ~~أو تعقب: فلا تعارض، وإن تأخر القول: فنسخ، أو تخصيص في حقه عليه السلام -، ~~وإن جهل فالقول في حقنا، والثلاثة في حقه - عليه السلام -. # فرع: # نهى - عليه السلام - عن استقبال القبلة، واستدبارها في قضاء الحاجة، ثم ~~استقبل بيت PageV02P049 # المقدس فيه ms196 في المدينة، ولا يمكن ذلك إلا: باستدبار الكعبة: # فالشافعي: خصص النهي بالصحاري بفعله. # والكرخي: جعله من خواصه. # وتوقف فيه عبد الجبار. # لنا: # أن الجمع أولى من إهمال أحدهما. # الكرخي: الفعل يحتمل أن يختص، وعدمه، فلا يخص به العموم المتيقن. # وأجيب: بأن الظاهر عدمه للغلبة، ولما يدل على التأسي به، والعموم - أيضا ~~- ظاهر، فيخص به، إذ الفعل مع دليل التأسي أخص به. # القاضي: لو خص الفعل به لزم تخصيص دليل التأسي به، ولو خص عموم النهي لزم ~~أيضا - ذلك، وليس أحدهما أولى من الآخر، فيجب التوقف. # وأجيب: بأن التوقف يوجب التعطيل، والتخصيص أهون منه. ### || AUTO فصل في النسخ # وهو لغة: # الإبطال والإزالة، نسخت الشمس الظل، والريح آثار القوم، والشيب الشباب، ~~ومنه PageV02P050 # تناسخ القرون. # ووقوع التجوز في الإسناد لا ينفي كونه حقيقة فيه، والأصل الحقيقة ~~الواحدة. # وقيل: النقل والتحويل، نسخت الكتاب، ومنه تناسخ الأرواح والمواريث. # والأصل: الحقيقة الواحدة، ووقوع التجوز فيه - لأنه ما نقل الكتاب بل مثله ~~- لا ينفي كونه حقيقة في النقل. # وأجيب: بأنه أعم من النقل والتحويل، فجعله فيه أولى، لكونه متواطئا في ~~تلك الأفراد بلا تجوز، ولا اشتراك، وكثرة فائدته. # لا يقال: إنما نمنع أنه أعم، لأن الإعدام حيث يكون، فإنما هو بالصفة، وهو ~~صفة الوجود، لأن صفة الوجود تارة في الذات، وتارة في الصفة، والنقل بإزالة ~~وجود الصفة، فقط. # ومعارضة الوجهين لا يخفى مما سبق في اللغة. القاضي والغزالي: أنه مشترك ~~لفظا، لاستعماله فيهما، وعدم ترجح أحدهما بكونه حقيقة، وتردد الذهن بينهما ~~عند سماعه. # وأجيب: بمنع كونه دليل الحقيقة، وعدم الترجيح والتردد - ممنوعان. # وفي الاصطلاح: # فقال القاضي، واختاره الغزالي: (إنه خطاب دال على ارتفاع حكم ثابت بخطاب ~~متقدم، على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه). # وزيف: بأنه حد الناسخ لا النسخ، وأن النسخ: انتهاء لا رفع، وأن الناسخ ~~والمنسوخ قد PageV02P051 # يكونان فعلا، وبأن الإجماع يرفع جواز الأخذ بكلا القولين، مع أنه لا ينسخ ~~ولا ينسخ به. # وأجيب: بأنه يعرف منه حد النسخ، وفيه تسامح، وبمنع أنه انتهاء، ms197 بل هو ~~رفع، وأن الناسخ والمنسوخ بالحقيقة إنما هو دليل التأسي، وبمنع أن الإجماع ~~يرفع بل يزل بزوال شرطه. # والأولى: أنه (رفع حكم شرعي بطريق شرعي). # والرفع ينبئ عن الثبوت، فأغنى عن تقييده به وبالتراخي، وبأنه بحيث لولاه ~~لكان ثابتا، وهذا على رأي القاضي. # وأما على ما يشترك به الرأيان فهو: (زوال حكم شرعي، عند حصول طريق شرعي، ~~مثبت للحكم، مناف للحكم (الأول)، لولاه لكان ثابتا). # وزوال جواز الأخذ بكلا القولين بالإجماع، غير وارد، إذ الإجماع كاشف لا مثبت. # دفع الإمام النقض الغاية. # وضعفه بين. # وقيل: بالتزام النسخ فيه، إذ إجماعهم دليل على وجود الخطاب، الذي هو ~~النسخ، لا أن خطابهم نسخ. # وهو ساقط، لأنه قد ينعقد من غير تضمن نسخ، ولأنه قائم في كل إجماع، ~~والنقض إنما هو على من سلم أنه لا ينسخ، ولا ينسخ به. # وقولنا: (لولاه لكان ثابتا) محتاج إليه - ههنا - دون الأول، لأن الرفع ~~فيه إشعار بأنه: لولاه لكان ثابتا، فلا يحتاج إليه، بخلاف الثاني، فإن ~~الزوال عنده، لأنه يحتاج إليه، وإلا: انتقض بما في الأمر المطلق، إذ حصل ~~عقيب امتثاله. # وقيد التراخي، وإن ذكر احترازا عن مخصصات المتصل فقط، على ما أشعر به ~~كلامهم - هنا - فلا يحتاج إليه في الحد، لأن الرفع والزوال يشعر بسبق ~~الثبوت، ولا ثبوت في التخصيص. PageV02P052 # وإن ذكر احترازا عنهما وعن المتعقب على ما أشعر به كلام بعضهم - في تعارض ~~الفعل والقول - فيحتاج إليه، ويجب إلحاقه بالحد. # فإن قلت: فما وجه أن لا يجوز النسخ بالمتعقب. # قلت: يقتضي الدليل أن لا يجوز النسخ قبل التمكن وإنما جوز لفائدة التوطين ~~والامتحان. # وهو غير حاصل في صورة التعقيب. # فرع: # بيان الحكم بعد الغاية المجملة نحو قوله تعالى: {فأمسكوهن في البيوت حتى ~~يتوافاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: آية 15] فقال - عليه ~~السلام - "قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، ~~والثيبان يرجمان" - يجعل نسخا للحكم المتقدم، على الأظهر، كما لو قال هذا ~~واجب إلى أن أنسخه. # وقيل: لا ms198 قياسا على المفصلة. # والناسخ: الشارع، وهو الله تعالى - والرسول مبلغ عنه - والطريق الرافع ~~للحكم، وهو حقيقة فهما، وقيل: في الأول، ونفس الحكم، ومن اعتقد النسخ. # وجعل النسخ حقيقة في المعنى الثاني - بعيد. # والمنسوخ: هو الحكم المرفوع، ومثبته يعني به ما يحصل على المكلف بعد أن ~~لم يكن، فلا يرد أن القديم لا يرفع وحاصله يرجع إلى التعلق، وهو حادث، وفيه ~~نظر، إذ نفسه ليس بحكم. PageV02P053 # مسألة # القاضي والغزالي وكثيرون: النسخ رفع. # الأستاذ، وإمام الحرمين، والإمام؛ انتهاء. # وهو: كالخلاف في زوال الأعراض، فإن الانعدم بالضد عند من يقول: ببقائها، ~~وبنفسه عند من لم يقل. # للقاضي: # (أ) الأصل عدم التغيير # (ب) لو كان انتهاء: لم يبق فرق بين المطلق، وبين المغيا بعينه، إلا: في ~~اللفظ، وهو خلاف ما يجده المنصف من نفسه. # (ج) أن عدمه ليس ضروريا، وإلا: لما وجد، ولا لعدم الأعراض، وإلا: لما ~~استمر، فهو - إذا - لمزيل، واحتمال اشتراطه بوقت معين خلاف ظاهر اللفظ، كيف ~~والأصل عدمه. # الأستاذ: # (أ) ليس زوال الباقي بالطارئ أولى من اندفاعه به، لا يقال: الحادث بحدوثه ~~أقوى، لامتناع عدمه حال حدوثه، لأن الباقي مثله، ولأنه إن لم يحصل له شيء ~~زائد على حالة الحدوث: استويا، وإلا: فهو لحدوثه مساو له، فلم يترجح الحادث ~~عليه، وعلى الباقي، وفيهما نظر. # (ب) الحادث إن وجد مع وجوده لم ينافه، وإلا: لم يعدمه، لامتناع إعدام ~~المعدوم، وليس كالكسر مع الانكسار الذي (هو) زوال تأليفات هي أعراض غير ~~باقية، فلا يؤثر الكسر فيه. # (ج) حصول الطارئ مشروط بزوال الباقي، فتعليله به دور. # (د) أن الحكم قديم، فرفعه ممتنع، والتعليق قديم أو عدمي، وإلا: لكان ~~الباري محلا PageV02P054 # للحوادث. # (ه) أن علم الله تعالى به: إما بدوامه، أو إلى وقت معين، و - حينئذ - ~~امتنع زواله بمزيل. # (و) الحكم: إما ثابت، وإما منفي، وعلى التقديرين يمتنع رفعه. # وأجيب: # عن (أ) بأولوية الحادث، إذ العلة التامة - لعدم الشيء - تنافي وجوده، ~~وبالعكس، فلولا الأولوية لامتنع حدوث العلة التامة. # وقدح: بمنع العدم والوجود بالعلة التامة، بل ms199 هو بالفاعل المختار. # وعن (ب) أن تمام الطارئ انعدام الباقي، وهو ليس إعدام المعدوم، كإثبات ~~الوجود ليس إيجاده الموجود. # وعن (ج) بأنه دور معية، إن عنى به لا موجود بدونه، وإن عنى به حقيقته ~~فمنع أنه مشروط به. # وعن (د) ما سبق، ولا يلزم من كونه حادثا كونه تعالى محلا للحوادث. # وعن (ه) أنه علم زواله به في ذلك الوقت، وهو لا يمنع زواله به كما في ~~العلم بحدوث العالم. # وعن (و) النقض بالانتهاء والزوال. # والتحقيق: أنه لا استحالة في ارتفاعه بتمامه. ### ||| AUTO مسألة # الفرق بين النسخ والبداء # البداء هو: (الظهور بعد أن لم يكن كذلك)، قال الله تعالى: {وبدا لهم ~~سيئات ما عملوا} [الجاثية: آية 33]، {وبدا لهم من الله} [الزمر: آية 47] ~~ويقال: بدا لنا وجه الرأي، والنسخ: ما تقدم، PageV02P055 # فهو - إذا - غيره، وغير مستلزم (له) لأنه يجوز أن يكون فعل الشيء مصلحة ~~في وقت، ومفسدة في آخر، وجوازه بين، فإن أكثر الأمور العادية كذلك، فينسخ ~~فيه، وهو نسخ، بلا بداء، # وقالت الرافضة واليهود: إنه يستلزمهم التسوية في جوازهما وعدمه. # فقالت اليهود: لا يجوز النسخ من الله تعالى، لامتناع البداء عليه. # وقالت الرافضة: يجوز البداء عليه، لجواز النسخ منه. وكل كفر: والثاني ~~أغلظ، وأقبح وأصرح، إذ يمكن حمل الأول على وجه لا يلزم منه الكفر، بأن يجعل ~~التعبد شرعا مغيا إلى ظهور آخر، وبهذا التأويل أنكر بعض المسلمين النسخ. # ثم الرافضة بهتوا في نسبة تجويزه إلى أهل البيت، حيث نقلوا عن علي - رضي ~~الله عنه - أنه قال: (لولا البداء لحدثتكم بما هو كائن إلى يوم القيامة)، ~~وعن جعفر الصادق - رضي الله عنه - أنه قال: (البداء ديننا ودين آبائنا في ~~الجاهلية)، ونقلوا عنه - أيضا -: (ما بدا الله في شيء كما بدا له في ~~إسماعيل)، أي: في أمره بذبحه، واتخذوا هذه الأحاديث المخترعة، مستندا ~~للمذهب الباطل. # واستدلوا عليه: # بقوله تعالى: {يمحوا الله ما يشاء} [الرعد: آية 39]. # وبأن الفعل إن خلا عن المفسدة حسن الأمر (به) دون النهي، وإلا: فبالعكس، ~~ولم يحسن الأمران ms200 إلا: بحسن البداء. PageV02P056 # وبأنه لو لم يجز لكان فعله كفعل الطبائع، وهو ينفي كونه مختارا وفي هذا ~~المعنى قال قائلهم: # لولا البدا سميته غير هايب ... وذكر البدا نعت لمن يتقلب # لولا البدا ما كان فيه تصرف ... وكان كنار دهرها يتلهب # وكان كضوء مشرق بطبيعة ... وبالله عن ذكر الطبائع يرغب # واعلم أن نصوص الكتاب كقوله: {وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا ~~في السماء} [يونس: آية 61]، وقوله: {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة ~~في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: آية 59]، ~~وغيرها يدل على إحاطة علمه تعالى بجميع الأشياء، والبراهين العقلية دالة ~~عليه - أيضا - ثم هو معلوم البطلان قطعا من دين الرسل - عليهم السلام -. # ولا حجة في الآية، لأن المحو للمشيئة، لا للبداء، بل فيه دلالة على ~~بطلانه. # وجواب المعقول: ما تقدم في أول المسألة. # وكونه مختارا بنفي ذلك، لأن المختار هو الذي يفعل بمحض الاختيار، لا لأنه ~~بدا له، على أن الملازمة ممنوعة، وسنده بين. ### ||| AUTO مسألة # النسخ جائز عقلا، وواقع سمعا. # خلافا لليهود غير العيسوية. # وأنكر بعضهم الوقوع، وهو مذهب بعض المسلمين. # لنا: PageV02P057 # أنه لا يمتنع لذاته وصورته، إذ لا يلزم من فرض وقوعه محال ولا لغيره، إذ ~~البداء غير لازم على ما تقدم، ولا إخلال حكمه، إن سلم القول، بها والأصل ~~عدم غيره. # ولا دلالة - لقوله تعالى: {ما ننسخ} [البقرة: آية 106]، وقوله: {وإذا ~~بدلنا} [النحل: آية 101] الآية - على جوازه، ولا على وقوعه، إذ الملازمة قد ~~تكون بين الممتنعين. # واستدل - أيضا -: # بأن القواطع دلت على صحة نبوته - عليه السلام - وهي لا تثبت إلا: مع ~~القول بالنسخ. # وضعفه: بما سبق من الاحتمال. # وبالإجماع على وقوعه، وهو إنما يصح لو ادعى قبل ظهور المخالف، وإلا: فمعه ~~لا يصح والأولى: أنه صحت نبوته - عليه السلام - بالقواطع، فصحتها إن توقفت ~~على وقوعه لزم وقوعه؛ لصحتها، وإلا: لزم ذلك - أيضا - لأن شريعته مخالفة ~~لشريعة من قبله، ولبعضها، وليس هو بطريق انتهاء الغاية، وإلا: لزم ms201 نقل تلك ~~الغاية متواترا كأصل الشريعة. # لا يقال: توفر الدواعي على نقل الأصل أكثر، لأنا نمنع ذلك، فهذا لأنه ليس ~~من الأمور الجزئية، بل من الكلية، فهو كأصل الشريعة. # وما قيل: لعل موسى وعيسى - عليهما السلام - بينا ذلك، فضعيف، لأنه إن كان ~~متواترا كان معلوما للكل كالشريعة، وإن كان آحادا فلا نثبته. # وأما الوقوع: # فاستدل بما في التوراة أنه تعالى قال لنوح - عليه السلام - عند خروجه من الفلك: # (إني قد جعلت كل دابة مأكلا لك ولذريتك، وأطلقت ذلك لكم كنبات العشب، ما ~~خلا الدم فلا تأكلوه). # ثم إنه تعالى حرم على بني إسرائيل كثيرا من الحيوانات. وأباح لآدم أن ~~يزوج الأخت من PageV02P058 # الأخ، وقد تواتر ذك في شرعه، ثم إنه تعالى حرم ذلك في شرع موسى. # وبما في القرآن من النسخ: نسخ الاعتداد بالحول في حق المتوفى عنها زوجها ~~بأربعة أشهر وعشرا، ونسخ وجوب ثبات الواحد للعشرة بقوله: {الآن خفف الله ~~عنكم} [الأنفال: آية 66] الآية، ونسخ وجوب التوجه. إلى بيت المقدس، وبوجوبه ~~إلى الكعبة. # وحمله على التخصيص لثبوته في بعض الأحوال، كما في الحامل، إذا كان مدته ~~حولا، وكما إذا قصد الكفار المسلمين، وهم عشريهم، وكما إذا اجتهد في حال ~~الاشتباه، وأدى اجتهاده إليه - باطل. # ونسخ أمر تقديم الصدقة بين يدي الرسول، وبقوله تعالى: {فإذ لم تفعلوا} ~~[المجادلة: آية 13] الآية، وليس زواله لزوال سببه، وهو تميز المنافقين عن ~~المؤمنين، لأنه يقتضي أن من لم يتصدق يكن منافقا، لكنه باطل، لأنه لم يتصدق ~~غير علي - رضي الله عنه -. PageV02P059 # ونسخ وجوب الوصية للوارث بآية الميراث، وحمله على التخصيص لصحتها، بقدر ~~أنصبائهم غير وارد، لأن ذلك جائز لا واجب، والوقوع يتضمن الجواز السمعي قطعا. # وللمنكر عقلا: # (أ) النهي عن الشيء بعد الأمر - إن لم يكن لحكمة - لزم العبث، وإن كان ~~لها: فإن ظهرت لزم البداء، وإن كانت معلومة حالة الأمر: لزم قبحه. # (ب) النسخ: بمعنى الانتهاء خلاف الظاهر، إذ ظاهره يفيد الدوام، وبمعنى ~~الرفع: ممتنع لما سبق، ولأن المرفوع إن كان ثابتا: استحال ms202 رفعه، وإن كان ~~نفيا: فكذلك؛ لامتناع رفع ما ليس بشيء. # (ج) الفعل إن كان حسنا: قبح النهي عنه، وإلا: قبح الأمر به # وللمنكر سمعا: # (د) ثبت بالتواتر قول موسى - عليه السلام -: "تمسكوا بالسبت ما دامت ~~السموات والأرض". # (ه) أن بين شرع موسى - عليه السلام - بما يفيد الدوام، ولم يضم إليه ما ~~يدل على أنه PageV02P060 # سينسخه - لم يجز نسخه، وإلا: لزم الجهل، وأن لا يوثق بوعده ووعيده وأن لا ~~يعرف دوام شرعنا والتمسك عليه بالإجماع والنقل المتواتر: ممتنع، لأنه فرع ~~الآية والخبر، والنقل لا يكون إلا: للفظ، فلعل المراد منه غير ظاهره، وإن ~~ضم ذلك إليه لزم الجمع بين المتناقضين، وأن ينقل بالتواتر، والآحاد مثله في ~~شرعنا، ولأنه مما تتوفر الدواعي على نقله. # وإن بين بما يفيد اللادوام: فإن لم يفد تكراره لم يجز نسخه قبل فعله، لما ~~يأتي في مسألته، وبعده وهو ظاهر، وإن أفاد فكذلك، لأنه إن نص على غاية ~~معينة فلا نسخ، أو غير معينة وجب أن ينقل لما سبق. # أو بمطلق: فلا يفيد إلا مرة واحدة، فيمتنع نسخه، لما سبق. # وأجيب: # عن (أ) بمنع قاعدة التحسين والتقبيح، ثم باختلاف المصلحة في الزمانين كما سبق. # وعن (ب) بأنا نسلم أنه خلاف الظاهر، لكنه لا يمنع الجواز، سلمناه، لكن ~~نمنع امتناعه، بمعنى الرفع، وجواب ما سبق وما ذكروه: ضرورة بشرط للمحمول، ~~وهو لا ينافي إمكان وقوع ضده، وإلا لامتنع وجود وعدم. # وعن (ج) أنه قد يحسن الشيء في وقت، ويقبح في آخر. # وعن (د) بمعنى أن قوله - عليه السلام: "بل هو مختلق صريح بعد نبينا، وإذ ~~لم ينقل عن اليهود الذين في زمانه - عليه السلام" حجاجهم به على إبطال ~~دعوته، مع شدة عداوتهم وعنادهم له - عليه السلام -، وقد قيل: إن ابن ~~الراوندي اختلقه ولقنهم بأصفهان. PageV02P061 # ثم إن تواتره: ممنوع، فإنه لم يبق في زمان (بختنصر) من اليهود عدد ~~التواتر. # ثم إن لفظ التأييد جاء في التوراة للمبالغة: # كما في البقرة التي أمروا بذبحها: (يكون ذلك سنة أبدا). # وفي قصة ms203 (دم الفصح): (بأن يذبحوا الجمل ويأكلوا لحمه ملهوجا، ولا يكسروا ~~منه عظما، ويكون لهم سنة أبدا). # وقال: (قربوا إلى كل يوم خروفين، خروف غدوة، وخروف عشية، قربانا دائما، ~~لاحقا بكم)، ثم إنه زال التعبد بها عندهم. # وورد في العبد: (أنه يستخدم ست سنين، ثم يعتق في السابعة، فإن أبى العتق ~~فلتثقب أذنه ويستخدم أبدا) وهو مدة حياته. # وعن (ه) ما سبق في مسألة تأخير البيان عن وقت الخطاب، ثم بمنع التناقض، ~~بل هو قرينة على عدم إرادة الدوام مما يفيده، ثم هو منقوض بالتخصيص، ونقله ~~متواترا: إنما يجب أن لو بقى عدد التواتر منهم ثم بمنع عدم جواز النسخ قبل ~~حضور وقت لعمل، وسيأتي تقريره. PageV02P062 ### ||| AUTO مسألة # يجوز النسخ قبل مضي مقدار الفعل من وقته خلافا للمعتزلة، والصيرفي وكثير ~~- منا -، ومن الحنفية والحنابلة. # وعن الكرخي: لا يجوز قبل فعله. # فعلى هذا يترجم بالنسخ قبل الفعل، كما وقع في كلام إمام الحرمين وغيره. # تنبيه # من قال: المأمور لا يعلم كونه مأمورا قبل التمكن - لزمه عدم جواز النسخ ~~قبل وقته، إذ لا يمكن قبل الوقت، فلا أمر، والنسخ يستدعي تحققه. # ومن لا يقول بذلك: جاز أن يقول به، وأن لا يقول فليست هذه فرع تلك مطلقا، ~~كما أشعر به كلام الغزالي - (رحمه الله تعالى) -. # واستدل: # (أ) بقوله تعالى: {يمحوا الله ما يشاء} [الرعد: آية 39]، وهو دور، لتوقف ~~مشيئته على جوازه. # (ب) قصة إسماعيل، فإن إبراهيم - عليه السلام - أمر بذبحه: - للنص، فإن ~~رؤيتهم - فيما يتعلق بالفعل والترك - وحي معمول به. # ولأنه لو لم يكن كذلك لما جاز له العزم على ذبحه، وإذعانه بإظهار ~~مقدماته. # ولقوله: {افعل ما تؤمر} [الصافات: آية 102] إذ حمله على غيره يوجب ركاكة النظم. # ولقوله: {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: آية 103]، لأن المقدمات قد حصلت ~~بتمامها، فلا يحتاج إلى الفدا، ولما سمى به. وجعله فدا عما يتوقعه من الأمر ~~به بعيد، إذ هو عدم صرف، PageV02P063 # والفدا يشعر بوجوده، ولأنه غير مناسب ونفس المتوقع وإن كان موجودا لكن لا ~~يحسن جعله فدا ms204 منه، لما سبق. # ولقوله: {إن هذا لهو البلاء المبين} [الصافات: آية 106]، والمقدمات مع ~~الظن الغالب يكون الذبح مأمورا به، وإن كان كذلك، لكنه بناء على الظن، لا ~~في نفسه، والذبح أشد بلاء منه مطلقا، فكان الحمل عليه أولى. # لا يقال: قوله: {قد صدقت الرءيا} [الصافات: آية 105]، ينفي كونه مأمورا ~~به - لأنا نمنع ذلك، إذ تصديقه يجعلها صادقة، ويكفي في ذلك العزم والتصميم ~~عليه، سملناه، لكن العازم على الشيء كالفعل له، فيحمل عليه جمعا بين ~~الدليلين. # ثم إنه نسخه قبل وقت فعله. # فإن قلت: بمنع نسخه: # لما روى: (أنه كلما قطع موضعا، وتعداه إلى غيره، وأوصاه الله تعالى)، ~~وبطلان الحياة ليس جزءا من مسمى الذبح، لصحة قوله: "ذبح الحيوان"، وإن لم ~~تبطل حياته بعد. # ولما روى: (أنه تعالى جعل (على) عنقه صفحة من حديد أو نحاس مانعة من ~~تأثيره)، والمقدور منه إنما هو إمرار السكين، دون غيره. # سلمناه، لكن نمنع أنه قبل وقته، فلعله بعد مضي زمان يمكن فعله فيه. # قلت: الدليل عليه: أنه زال التكليف به وفاقا، فإن كان قبل فعله: فهو ~~بالنسخ قطعا، وإن كان بعد فعله: لما احتيج إلى الفدا، ولما سمي الذبح به. # وما ذكر من السندين: فضعيف، لأنه لو وقع لنقل متواترا لإعجازه، ولأن ظاهر ~~قوله: PageV02P064 # {فلما أسلما} [الصافات: آية 103] الآية، ينفيه، ولأنه لو وقع لحكاه الله ~~تعالى كغيره، ويختص الثاني. بأنه غير جائز عندهم، لأنه تكليف ما لا يطاق. # وفيه نظر: # وعن (ب) أن مطلق الأمر: إن اقتضى الفور لم يجز التأخيرن وإن لم يقتضه - ~~فإنه وإن جاز التأخير - لكن الظاهر من حالهم المسارعة إلى الامتثال بعد ~~دخول الوقت، والسهو والنسيان بعيد، والمسألة ظنية، فيجوز التعويل على ~~الظاهر. # (ج) أوجب خمسين صلاة ليلة الإسراء، ثم نسخ وأورد: بأنه خبر واحد. # وجوابه سهل. # وأنه نسخ قبل علم المكلف بالأمر، وهو غيرجائز وفاقا ومنع في حقه - عليه ~~السلام - وهو يفيد المطلوب. # قيل عليه: إنه غير مقتصر عليه، والجواز لا يستلزم ما لا يجوز، و - أيضا - ~~لعله دخل ms205 وقت بعضها، ومثله جائز، كقوله: (واصلوا الفعل سنة)، ثم ينسخه بعد شهر. # والأستاذ بالغ وقال: كل نسخ قبل الفعل. # وضعفه بين. # وأجيب: بأنه (في) غير المختلف، أما هو فمنفصل، فدخول وقت البعض غير مؤثر ~~في الآخر، والفرق بينهما واضح. # (د) قد بينا في الأمر أن التمكن من الامتثال ليس من شرط تحقق الأمر، ~~والنسخ لا يعتمد PageV02P065 # إلا عليه فيجوز. # والتمسك (بنسخ وجوب تقديم الصدقة) وبنسخ وجوب رد المهاجرات إلى المشركين ~~وفاء بالشرط. # ضعيف: # لأنا نمنع أنه قبل حضور وقت العمل، إذ روى أن عليا عمل بمقتضاه. # وبمنع أنه قبل مجيئهن، وزمان يمكن ردهن فيه، سلمنا أنه قبل مجيئهن (لكن ~~المعتبر مقدار زمان المجيء والرد، لا مجيئهن) وردهن، لأن ذلك قد لا يتفق، ~~واعتباره يوجب عدم جواز نسخ الأمر المعلق على شرط قبول حصوله. # (ه) وهو عقلي: أنه يحسن مثله شاهدا، كما في امتحان السيد عبده، فيحسن ~~غائبا، الحديث. # لهم: # (أ) أنه يقتضي الأمر بالقبيح، أو النهي عن الحسن، أو البداء. # (ب) أنه يقتضي كون الشخص الواحد في الوقت الواحد مأمورا ومنهيا عن فعل ~~واحد، من وجه واحد، إذ الكلام مفروض فيه. # (ج) إذا قالوا: (صلوا)، أو (لا تصلوا)، لا يصح وفاقا، فكذا ما نحن فيه، ~~بجامع استلزام PageV02P066 # البداء أو العبث، أو كونه نسخا قبل التمكن. # (د) إن كان الأمر والنهي غير الإرادة والكراهة، أو مستلزمها: استحال ذلك، ~~لاستحالة اجتماعهما، ولعدم القائل بالفصل، وإلا: فهما من كلام النفس، إذ هو ~~مفروض في الكلام القديم، فلا يمكن أن يكون المعنى الآخر، وهو عندكم صفة ~~واحدة، فيلزم أن يكون الكلام الواحد في وقت واحد أمرا ونهيا معا. # وأجيب: # عن (أ) أنه مبني على التحسين والتقبيح، سلمناه، لكن حسن الأمر بالشيء ~~يعتمد على اشتمالها على المصلحة، فلعل الأمر لم يبق مشتملا عليها في الزمان ~~الثاني، وإن بقي الشيء مشتملا عليها فيه. # وعن (ب) أنه إن عنى به أنه يلزم ذلك معا: فممنوع، وسنده بين، وإن عنى به ~~أنه يصير منهيا عنه (في) الوقت الذي ms206 كان مأمورا فيه: فمسلم، لكن نمنع ~~امتناعه، فإنه أول ال ### ||| AUTO مسألة # ، وإن عنى به أنه يلزم أن يكون مشتملا على المصلحة والمفسدة معا فيه، فهو ~~مبني على التحسين والتقبيح، ولو سلم فجوابه ما سبق، وبه نمنع أن يكون من ~~وجه واحد. # وعن (ج) أنه لعدم حصول التراخي. # وعن (د) بمنع اجتماع الإرادة والكراهة معا، ثم بمنع أنه صفة واحدة، ثم ~~إنه إشكال وارد على هذا القول لا تعلق (له) بال ### ||| AUTO مسألة # ، ثم بمنع لزوم كون الواحد أمرا ونهيا معا، لأنه إنما يصير أمرا ونهيا ~~عند التعلق، فلا يزال. ### ||| AUTO مسألة # يجوز النسخ لا إلى البدل. # خلاف لبعض الظاهرية. # لنا: # أنه لا يمتنع عقلا، بديهة ونظرا، إذ الأصل عدم ما يقتضيه، ولأنه لو كان ~~فإنما هو مخالفة PageV02P067 # المصلحة، إذ لا تعلق لغيرها بال ### ||| AUTO مسألة # ، لكنه باطل، إذ قد يكون الإسقاط مصلحة. # و- أيضا - نسخ: (تقديم الصدقة)، و (تحريم ادخار لحوم الأضاحي)، و ~~(الإمساك بعد الإفطار في ليالي الصيام) - من غير بدل، وهو دليل الجواز ~~وزيادة. # لهم: # (أ) {ما ننسخ} [البقرة: آية 106] الآية. # (ب) أنه في اللغة عبارة عن: النقل والتحويل، والأصل عدم التغيير. # وأجيب: # عن (أ) أنه خاص بالآية، فيجوز في مدلولها، والخير. ودفع: بعدم القائل ~~بالفصل. # وأنه خص منه ما ذكرنا، وأن إسقاطه قد يكون خيرا. ودفع: بأنه يكون حجة في ~~الباقي. # وزيف: بعدم القائل بالفصل بين صورة وصورة، وبأن العدم لا يصح فيه: {نأت ~~بخير منها} ولأن الإسقاط حصل بالنسخ، فيكون: {نأت} غيره، وبأنه ينفي ~~الوقوع، لا الجواز. # وزيف: بما سبق. # وعن (ب): بمنع أنه حقيقة فيه، سلمناه، لكنه حاصل، لكونه نقلا من الوجود ~~إلى العدم. ### ||| AUTO مسألة # يجوز النسخ بأثقل. PageV02P068 # ومنع بعض الظاهرية، وبعض - منا - سمعا، وقيل: عقلا. # لنا: # نسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان، والتخيير بين الفدا والصوم بتعيينه، وحبس ~~الزاني بالجلد والرجم، وعدم جواز التعرض PageV02P069 # للكفار، بوجوب القتال مع التشديد العظيم، وجواز تأخير الصلاة عن الوقت في ~~حالة القتال، بوجوب إقامتها فيها. # لهم: # (أ) {نأت ms207 بخير منها} [البقرة: آية 106]، و {يريد الله بكم اليسر} ~~[البقرة: آية 185]، ونحوه. # (ب) وبأن فيه زيادة التنفير من الانفياد. # وأجيب: # عن (أ) بمنع أن الأثقل ينفيه، إذا الخير ما هو أصلح في المعاد، وآية ~~اليسر ونحوه مخصوصة بجواز شرعيته ابتداء. # وعن (ب) أنه مبني على قاعدة التحسين والتقبيح، ثم هو منقوض بالنقل من ~~الصحة والغنى إلى السقم والفقر المدقع ثم بأن المعتبر إنما هو المصالح ~~الدينية، فلعلها في الأثقل. ### ||| AUTO مسألة # يجوز نسخ ما أكد بالتأييد في الإنشاء. خلافا لبعضهم. # لنا: # (أ) قياسه على التخصيص المؤكد ب (الكل)، و (أجمع). # والفرق: بأن التخصيص أهون منه، لا يعنى في هذا المقام، لأنه لا تعلق له ~~بخصوصية PageV02P070 # ال ### ||| AUTO مسألة # ، وبأن تخصيص المؤكد مسموع كثير. # قلنا: ومثله في الزمان: إذ يقال: عمر الله المنزل أبدا، وأدام لك الدولة ~~أبدا، وقد جاء وعيد السارق مقرونا به، مع انقطاعه باعتراف الخصم. # (ب) أن دلالة التأييد على الزمان كله: إما بطريق الظهور، أو النص، وعلى ~~التقديرين يجوز نسخه، إذ بينا (نسخ) مثل: (صم غدا) قبل مجيئه، وهو لا يزيد عليه. # لهم: # (أ) أنه جار مجرى التنصيص على كل واحد من الزمان بخصوصه. # (ب) أنه لو قيل بعده لم يكن لاقترانه به فائدة. # (ج) لو قيل، لم يبق لنا طريق إلى العلم بدوام الحكم. # وأجيب: # عن (أ) بمنعه، ثم بالنقض بالتخصيص، ثم بمنع (أن) ذلك لا يقبله. # وعن (ب) بمنعه، وهذا لأن فائدة إبعاد احتمال النسخ كما في التخصيص، ثم هو ~~منقوض (به). # وعن (ج) بمنعه، إذ القرائن وخلق العلم الضروري طريق إليه. ### ||| AUTO مسألة # يجوز نسخ التلاوة والحكم معا. # وقيل: لا يجوز نسخ التلاوة. # لنا: # ما روت عائشة - رضي الله عنها -: "كان فيما أنزل عشر رضعات محرمات، نسخت ~~بخمس محرمات"، PageV02P071 # وروي: أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة. ### |||| AUTO أدلة المخالفين ومناقشتها # وأورد: بأنه خبر واحد، لا يثبت به القرآن، فلا يثبت به نسخ تلاوة ما هو ~~منه، لأنه فرع تحققه. # وأجيب: بأن المثبت بين ms208 الدفتين لا يثبت به، وأما المنسوخ الذي لا يثبت ~~فلا نسم، ثم إن الشيء قد يثبت بالشيء ضمنا، وإن كان لا يثبت به استقلالا، ~~كالنسب بشهادة القوابل على الولادة، وكقبول قول الراوي - في أحد الخبرين ~~المتواترين - أنه قبل الآخر على رأي ويجوز نسخ التلاوة دون الحكم وعكسه. # خلافا لبعض المعتزلة PageV02P072 # لنا: # عبادتان منفصلتان فجاز نسخ إحداهما، دون الأخرى، لصيرورتها مفسدة. # وأيضا - وقع كذلك، ك (الشيخ والشيخة ... )، وما روي أنه نزل في قتلى بئر ~~معونة: (بلغوا إخواننا أنا لقينا ربنا، فرضي عنا وأرضانا)، وعن الصديق: ~~(كنا نقرأ من القرآن: لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم)، وك (آية الوصية) ~~للأقربين، والاعتداد بالحول والحبس في البيوت. # لهم: # (أ) أن التلاوة دليل الحكم، فنسخها يوهم نسخه. # (ب) نسخ التلاوة مع بقاء الحكم سعي في إخفاء دليل الحكم، وهو قبيح ~~لإفضائه إلى إخفائه. # (ج) المقصود من الآية الحكم، وزواله يغلب ظن زوالها. # وأجيب: # عن (أ) بأنه موهم الباطل إنما يكون كذلك إذا لم يكن - هناك - ما يدل على ~~زواله، وأما معه فعلا، كما في إنزال المتشابهات. # وعن (ب) بمنع أنه يفضي إليه في الدوام، إذ الأصل يصير دليلا عليه، وصحته ~~لا تخفى. # وعن (ج) بمنع أن الحكم هو المقصود الأصلي، بل كلاهما، ثم إنه (إنما) يغلب ~~أن لو لم يكن PageV02P073 # مثبتا بين الدفتين. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # اختلف في ثبوت حقيقة النسخ وحكمه في حق من لم يبلغه الخبر. # المثبت: # الرافع للحكم أو المبين لأمده إنما هو: الناسخ، لا العلم، وإنما تعذر فيه ~~لعدم علمه. # النافي: # أنه مأمور بالعمل بالمنسوخ - إذ ذاك - ولا خلاف فيه، وإلا: لزم تكليف ما ~~لا يطاق، ومعه يمتنع ثبوت حكمه وحقيقته. # وفائدته: تظهر في وجوب القضاء بعد العلم به. # والخلاف بعد وصوله إلى الرسول، فأما قبله فلا، وإن وصل إلى جبريل - عليه ~~السلام -. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # كل حكم شرعي قابل للنسخ. # خلافا للمعتزلة، فيما يكون حسنه ذاتيا، أو لازما (له)، وهو فرع قاعدة ~~التحسين والتقبيح. # واتفق الكل على جواز زوال ms209 التكاليف بأسرها، لزوال شرطه، وأنه لا يجوز أن ~~ينهي الله تعالى المكلف عن معرفته، إلا: جوز تكليف ما لا يطاق، لأن فيه ~~تكليف معرفته. # واختلفوا في جواز زوالها بالنسخ: # المعتزلة والغزالي: لا يجوز، لأنه يتضمن التكليف بمعرفة الناسخ والنسخ. # وأورد: أنا وإن قلنا: بأن النسخ لا يحصل بدون علم المكلف به - لكن جاز أن ~~يعلمه قبل PageV02P074 # أن يشعر به، فلم يبق في حقه تكليف. # وزيف: بأن زواله ليس بالنسخ، بل بالامتثال ### ||| AUTO مسألة # الخبر: إن كان خبرا عما لا يجوز تغيره، فلا يجوز نسخه وفاقا وبمعنى الأمر ~~أو النهي، يجوز نسخه كذلك. وما نقل من الخلاف في الخبر عن حكم شرعي فمحمول ~~على ما كان خبرا لفظا ومعنى. # وإن كان خبرا عما يجوز تغييره ماضيا كان أو مستقبلا، وعدا أو وعيدا أو ~~خبرا عن حكم شرعي: # جاز نسخه عند البصريين، وعبد الجبار، والإمام. خلافا للأكثر، كأبي علي ~~وأبي هاشم. وجوز بعضهم نسخ المستقبل. # ولا يتجه الخلاف إن فسر النسخ بالرفع، إذ نسخه - حينئذ - يستلزم الكذب، ~~بل إن فسر بالانتهاء، فإنه لا يمتنع حينئذ - أن يراد من الدال على ثبوت ~~الحكم في كل الأزمنة: بعضها. # للمجوز: # إرادة الخاص من العام جائز - تخصيصا أو نسخا - في الأمر، فكذا في الخبر. # وأجيب: بأنه مبني على أنه انتهاء، سلمناه، لكنه لا يتأتى، في العدد ~~الصريح، إذ لا يجوز ذلك فيه، لنصوصيته. # للنافي: # (أ) أنه يوهم كونه كذبا. PageV02P075 # (ب) ولجاز مثل: (أهلكت عادا)، و (ما أهلكت عادا)، وهو كذب، أو تخصيص. # وأجيب: # عن (أ): بأنه في الأمر يوهم البداء، فإن منع ذلك لقيام الدليل على ~~امتناعه، أو لأن الناسخ دل على أن ذلك الزمان غير مراد من المنسوخ - منعنا كذلك. # وعن (ب) أن إهلاكهم لم يتكرر. ### ||| AUTO مسألة # يجوز نسخ القرآن بالقرآن، لما سبق في إثبات النسخ ... # قالوا: {لتبين للناس} [النحل: آية 44]، والنسخ بيان. # قلنا: ممنوع، بل هو إبطال، سلمناه، لكنه لا يقتضي أن يكون كله منه، ثم هو ~~معارض بقوله: {تبيانا لكل شيء} [النحل: ms210 آية 89] ويجوز نسخ المتواتر بمثله، ~~والآحاد مثلها وبالمتواتر وفاقا. # أما نسخ المتواتر بالآحاد: # فجائز غير واقع. # خلافا للظاهرية. # وقال الغزالي: بوقوعه في زمان الرسول فقط. # لنا: # (أ) إجماع الصحابة، قال عمر - رضي الله عنه - في خبر فاطمة بنت قيس: (لا ~~ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت)، وقال علي في ~~خبر الأشجعي: (لا ندع كتاب PageV02P076 # ربنا وسنة نبينا) بقول أعرابي بوال على عقبيه، ولم ينكر عليهما مع ~~الاشتهار، فكان إجماعا. ### |||| AUTO أدلة القائلين بعدم الوقوع # (ب) خبر الواحد لا يفيد إلا الظن، فنسخ به رفع للأقوى بالأضعف، وهو غير جائز. # وأجيب: # عن (أ) بأن الرد لعدم تحفظ الراوي، وسقوط مروءته لظاهر الحديث، لا لإزالة ~~حكم الكتاب والسنة المعلومة، وإلا: لعلل به، فهو لنا لا علينا، ولو سلم ~~منقوض بالتخصيص. # فإن قلت: ليس فيه رفع. # قلت: النسخ كذلك على قولنا: إنه انتهاء، والاعتراض منقدح، والنقد مندفع، ~~إذ التخصيص أهون من النسخ، فلا يلزم من قبوله فيه. # وعن (ب) أن ما يفيد القطع والظن متساويان في وجوب العمل، ثم هو منقوض ~~بالجواز. # وأجيب: - أيضا - بأن الكتاب مقطوع المتن مظنون الدلالة، وخبر الواحد ~~بالعكس، فاستويا، بل يترجح خبر الواحد، لأن احتمال التخصيص والتجوز، أكثر ~~من احتمال الكذب والغلط على الراوي المتحفظ. # وبالنقض بالتخصيص. # وزيف: بأنه ليس يجب أن يكون الناسخ خاصا، والمنسوخ عاما، فلا يتأتى في ~~الأقسام الثلاثة، وإذا لم يجوز فيها لم يجز في غيرها، لعدم القائل بالفصل، ~~ولا يعارض بمثله، لأن الترجيح معنا، إذ إلحاق الفرد بالأكثر أولى. # وبأنه لا يلزم من تقديمه، للزوم القوة المذكورة، ولكونه جمعا بين ~~الدليلين، وتقديمه حيث لا يكون كذلك. # لهم: PageV02P077 # (أ) أنه - عليه السلام - كان ينفذ آحاد الولاة، ويبلغون الناسخ والمنسوخ. # (ب) قبل أهل قباء خبر الواحد في نسخ القبلة، ولم ينكر عليهم. # (ج) نسخت آية الوصية بقوله: (ألا لا وصية لوارث) إذ لم يوجب ما يصلح أن ~~يكون ناسخه، ويمكن الجمع بينهما وبين آية الميراث، فلا تكون ناسخة لها. ms211 # (د) نسخ قوله تعالى: {قل لا أجد} [الأنعام: آية 145] الآية، بما روي عنه ~~عليه السلام: (أنه حرم كل ذي ناب من السباع، وذي مخلب من الطير). # (ه) نسخ قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: آية 24]، بقوله - ~~عليه السلام -: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها). # وأجيب: # عن (أ) أنه للفتوى، إذ الحاجة إليه أمس لكثرة العوام سلمناه، لكن فيما هو مثله. # وعن (ب) أنه خبر واحد، فلا يثبت به مثل هذه القاعدة سلمناه، لكن لقرائن ~~كإخبار الرسول عنه قبل وقوعه، أو منادى الرسول أو ارتفاع ضجة. # وعن (ج) أنها نسخت بآية الميراث، وكذلك قال - عليه السلام - عند نزولها: ~~"إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه، ألا لا وصية لوارث" وإمكان الجمع بينهما ~~ممنوع، إذا كانت الوصية PageV02P078 # بجميع المال واجبة. # سلمنا أنه نسخ، فلعله كان متواترا إذ ذاك، ثم ضعف نقله، لحصول الإجماع ~~على مقتضاه، وهو وإن كان خلاف الأصل، لكن يجب المصير إليه جمعا بين ~~الدليلين. # وعن (د) أنه يتناول الوحي إلى تلك الغاية، فلا ينسخه ما بعده، سلمناه، ~~لكنه مخصص، إذ لم تبطله بالكلية. # وعن (ه) أنه مخصص لا ناسخ، إلا: إذا بينوا أنه ورد بعد العمل به، وهو ~~متعذر، سلمناه؛ لكنه لتلقي الأمة إياه بالقبول. ### ||| AUTO مسألة # يجوز نسخ الكتاب بالخبر المتواتر عند الجمهور: كمالك، وأبي حنيفة، وأحمد ~~في إحدى الروايتين، وأكثر المتكلمين من الفريقين، وقالوا: بوقوعه. # ونقل عن الشافعي وأكثر أصحابه، والظاهرية منعه، وهو الرواية الأخرى عن ~~الإمام أحمد، وهو اختيار القلانسي، والحارث المحاسبي، وعبد الله بن سعيد ~~القطان، PageV02P079 # والأستاذ أبي إسحاق وأبي منصور. # قال ابن سريج: يجوز، لكنه لم يقع. # ونقل الإمام عن الشافعي - رضي الله عنه - مشعر بهذا، وهو خلاف نقل ~~الجماعة عنه. # للمجوز: # أنهما متساويان في معلومية المتن، والدلالة، لو فرضنا كذلك، فيجوز كما في ~~نسخ الكتاب بمثله، والخبر بمثله. # واستدل على الوقوع. # بأنه نسخ قوله تعالى: (ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام) بما روي: (أنه أمر ~~بقتل ابن خطل وإن ms212 كان متعلقا بأستار الكعبة)، ونسخت آية الجلد بما ثبت في ~~السنة: من الرجم للمحصن. # وأجيب: # بمنعه، بل نسخ بقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: ~~آية 5]، فلو PageV02P080 # كان منسوخا لزم نسخه بالآحاد، إذ هو متواتر. # وعن (ب): أنه نسخ بما كان قرآنا، وهو: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~البتة نكالا من الله)، إذ روي أنه كان قرآنا. # فإن قلت: كونه قرآنا لا يثبت بخبر الواحد، وبأنه لو كان قرآنا لما قال ~~عمر: (لولا أن يقول الناس: أن عمر زاد في كتاب الله شيئا، لألحقت ذلك ~~بالمصحف). # قلت: سبق جواب الأول. # وجواب الثاني: أنه لما نسخ تلاوته، وحكم بإخراجه من المصحف، كفى ذلك في ~~صحة قوله - رضي الله عنه. # للنافي: # (أ): {نأت بخير منها} [البقرة: آية 106]، وأن الثاني من جنس الأول، ~~كقوله: (ما آخذه من ثوب آتيك بخير منه) وأنه خير من الأول. # (ب) قوله تعالى: {قل نزله روح القدس} [النحل: آية 102] ورد لإزالة تهمة ~~الافتراء، عند تبديل الآية بالآية فما لا ينزله روح القدس لا يزيلها. # (ج) {لتبين للناس} [النحل: آية 44] الآية، والنسخ رفع وإبطال، فهو ضد ~~البيان. # (د) {قل ما يكون لي أن أبدله} [يونس: آية 15] الآية، وهو ينفي جواز تبديل ~~القرآن بغيره. # (ه) أنه يوجب التهمة والنقرة. # (و) السنة فرع الكتاب، إذ وجوب العمل بها إنما هو به، والفرع لا يرفع الأصل. # وأجيب: # عن (أ) بأنه نسخ تلاوتها، أو بنسخها مع حكمها، فلم قلت: إن في نسخ الحكم ~~كذلك، سلمناه، لكن لا يفيد أن ذلك الخير ناسخ، بل يفيد أنه غيره، لأنه رتبه ~~على النسخ، PageV02P081 # فامتنع ترتبه عليه، و - حينئذ - لا يلزم أنه تعالى هو المنفرد بالإتيان ~~بالناسخ، بل بذلك الخير. # وبه خرج الجواب عن قوله: {ألم تعلم} [البقرة: آية 106] الآية. وفيهما ~~نظر، والأولى: أن يقال: إنه تعالى هو المنفرد بالإتيان بذلك الحكم، والرسول ~~إنما هو مبلغ. # ولا نسلم دلالته على أن الثاني من جنس الأول، والمثال معارض بآخر، كقوله: ~~(من لقيني بحمد وثناء لقيته بخير منه) فإنه ms213 قد يكون عطاء ومنحة، سلمناه، ~~لكن الثاني من جنس الأول من حيث الحكم إذا المراد من نسخها: نسخ حكمها، ~~والسنة قد تكون خيرا منه، وأن أريد بالخير ما هو الأصلح في التكليف، وأجزل ~~في الثواب. # وعن (ب) أن التهمة لا تزول إلا: بالمعجزة، سواء نسخ الكتاب بمثله أو ~~بالسنة، على أن مضمون السنة قد يكون نزله روح القدس. # وعن (ج) بمنعه بل هو بيان الانتهاء، سلمناه، لكنه لا يدل على أن غير ~~البيان ليس إليه، سلمناه لكن المراد منه: إظهاره على الناس. # وعن (ج) بمنعه بل هو بيان الانتهاء، سلمناه، لكنه لا يدل على أن غير ~~البيان ليس إليه، سلمناه لكن المراد منه: إظهاره على الناس. # وعن (د) بمنعه، إذ نسخه بالوحي، لا من تلقاء النفس. # وعن (ه) أنها زائلة بالمعجزة. # وعن (و) أنه لا ينسخ ما ثبت به حجيته، بل غيره، ثم هو منقوض بالتحصيص. # فإن قلت: هو بيان لا رفع. # قلت: النسخ - أيضا - كذلك، إذ هو بيان الانتهاء. ### ||| AUTO مسألة # يجوز نسخ السنة بالكتاب. لما سبق، بل أولى، لعدم التهمة والنفرة. # وللوقوع: نسخ تحريم المباشرة، ووجوب التوجه إلى البيت المقدس، وجواز ~~تأخير الصلاة إلى انجلاء القتال، وصلح PageV02P082 # الحديبية، ووجوب صوم عاشوراء - الثابتة بالنسبة - بالكتاب، إذ ليس فيه ما ~~يدل عليها. # واحتمال ثبوتها بما نسخ تلاوته أو نسخها بمثلها، والقرآن موافق له - خلاف ~~الأصل والظاهر، ومانع من تعيين الناسخ. # ومنعه الشافعي - رضي الله عنه - في قول. # لقوله تعالى: {لتبين للناس} [النحل: آية 44] الآية، والنسخ إبطال، أو ~~بيان الانتهاء، وعلى كل لا يجوز نسخها به، لأن المبين لا يبطل مبينه (به). # ولا يبينه لكونه يوهم عدم رضا الله (تعالى) بما سنه الرسول - عليه السلام -. # ولكونه ليس من جنس القرآن، فلم يجز نسخه به، كما لا يجوز نسخ الخبر ~~بالقياس، وحكم العقل بالكتاب والخبر. # وأجيب: # عن (أ) بأن المراد منه الإبلاغ، دفعا للإجمال والتخصيص، سلمناه، لكن لا ~~يبين، ولا يبطل مبينه، بل غيره، ثم إنه لا يقتضي أن يكون كلامه بيانا، ms214 ~~سلمناه، لكنه لا يقتضي أن يكون كل كلامه بيانا. PageV02P083 # وعن (ب) أنه زائل بقوله: {وما ينطق عن الهوى} [النجم: آية 3] الآية، ثم ~~إنه حاصل في نسخ الكتاب بالكتاب، والسنة بالسنة. # وعن (ج) أن ذلك ليس للاختلاف، بل لضعفه، وحكم العقل يزال بهما، وغايته ~~أنه لا يسمى نسخا اصطلاحا، وإن سمي به لغة. ### ||| AUTO مسألة # الإجماع لا ينسخ: # لأنه لا ينعقد دليلا في حياة الرسول، أما بدون قوله فظاهر، وأما معه ~~فلأنه مستقل بالحجة، فيلغو قول غيره. # و- حينئذ - لا ينسخ بنص يرد، لامتناعه، ولا بظهوره لامتناع كونه خطأ، ~~وتقدم الناسخ. # ولا بإجماع آخر، لاقتضائه خطأ أحدهما، إن أفاد المتقدم الحكم مطلقا، وإن ~~أفاد مؤقتا إلى وقت ورود المتأخر، لم يكن ذلك نسخا، فلا يرد حصول الإجماع ~~بعد الخلاف، لأن جواز الأخذ به مشروط بعدم الإجماع. # ولا بالقياس لما سبق، لأن شرط العمل به أن لا يكون مخالفا للإجماع. ولا ~~ينسخ النص، وإلا: لكان خطأ، لمخالفته الإجماع والقياس لما سبق وجوز عيسى بن ~~أبان، وبعض المعتزلة النسخ بالإجماع. # محتجا: بحصول الإجماع بعد الخلاف، وقد مضى (بجوابه) وبأن الإجماع دليل ~~شرعي لفظي، فجاز النسخ به كغيره. # وأجيب: بأنه إثبات النسخ بالقياس، ثم بمنع أنه لفظي، وهذا لأنه لو علم ~~اتفاق اعتقاد الجميع بالفعل كان إجماعا، ولا لفظ، وإن عنى به أن اللفظ يدل ~~على حجيته، كان الفعل PageV02P084 # والقياس دليلا لفظيا سلمناه، لكن النسخ به يلزم منه المفسدة المذكورة، ~~بخلاف غيره. ### ||| AUTO مسألة # القياس ينسخ في زمانه - عليه السلام - بالنص على ضد حكمه في الأصل ~~(والفرع)، أو الأصل، لإبطال علته المبني عليه. # خلافا للحنفية، إذ جوزا صوم رمضان بنية النهار، قياسا على صوم عاشوراء، ~~مع نسخه. # أو الفرع خلافا لعبد الجبار، إذ العلة كالفحوى بالنسبة إلى الأصل، فلا ~~يجوز، كنسخه بدونه. # وأجيب: بمنعه، لأن نسخه مع بقاء أصله ضد الغرض، وليس كذلك فيما نحن فيه، ~~ثم بمنع حكم الأصل - على رأي. # وبالقياس، لكن في الأخيرة، إذ لا يجوز في الأوليين، لأنه لا يجوز نسخ ms215 حكم ~~النص بالقياس، إلا: إذا كان قطعيا، وهو بالنص على ضد حكمه، في صورة يكون ~~القياس عليه أقوى. # لا بالإجماع، لما سبق. # وبعده: لا، إذ لا يتصور حدوث، قياس، ومستند إجماع، وظهوره يزيل شرط جواز ~~العمل به، وهو ليس بنسخ. # وقال البصري: ينسخ معنى، لا لفظا، إن قلنا، كل مجتهد مصيب وينسخ به في ~~حياته - عليه السلام - حكم قياس آخر. PageV02P085 # وقيل: لا ينسخ بالقياس. وقيل: يجوز بالجلي دون غيره. وأما بعده - عليه ~~السلام - فلا، لما سبق. # المجوز: # (أ) (نسخ) تنبيه {الآن خفف الله عنكم} [الأنفال: آية 65] آية التشديد، ~~وهو نسخ بالقياس. # (ب) قياس على التخصيص. # وأجيب: # عن (أ) بمنع أنه قياس، بل هو مستفاد من نفس التخفيف أو مفهومه. # وعن (ب) الفرق، ثم هو منقوض بالإجماع وخبر الواحد ودليل العقل. ### ||| AUTO مسألة # يجوز أن ينسخ بمفهوم الموافقة، ما يجوز أن ينسخ بمنطوقه، ويجوز نسخه معه، ~~وبدونه غير جائز. # وتردد عبد الجبار فيه # لنا: # أنه مناقض للغرض. # قال: إن كان تابعا فرفعه لا يرفع أصله، وإلا: فظاهر، كما في تحريم شيئين. # وأجيب: بأن المتبوع إذا كان لازما، فلا نسلم ذلك فيه، ونسخ الأصل مستلزم ~~نسخه، لأنه تابع فيزول بزواله. وأورد: بأنه في ثبوته لا في دوامه، ثم هو ~~منقوض بما إذا نسخ الوجوب وبقي الجواز. PageV02P086 # وقالت الحنفية: لا، لأنه أولى بالثبوت منه، فلا يكون رفعه مستلزما لرفعه، ~~وهو متجه. # وكذا لو صرح بنفي تحريم التأفيف - تحريم الضرب، لم تكن متناقضا، وهو على ~~من يقول: نسخ الوجوب لا يستلزم نسخ الجواز، وبنوا عليه: أن نسخ قوله: - ~~عليه السلام - (من قتل عبده قتلناه) - لا يقتضي نسخ مفهومه، وهو أنه يقتل ~~بقتل (عبد غيره بالطريق الأولى. # ويجوز نسخ مفهوم المخالفة مع أصله وبدنه، إذ لا نقض، وهو كقوله - عليه ~~السلام -: "إنما الماء من الماء"، فإنه نسخ مفهوم بحديث: "التقاء ~~الختانين"، مع بقاء حكم أصلهن ونسخ أصله يستلزم نسخه - على الأظهر - لأن ~~دلالته باعتبار ذلك القيد، فإذا بطل تأثيره بطل ما ينبني عليه، ووجه ~~الاحتمال ms216 المرجوح غير خاف مما سبق. ### ||| AUTO مسألة # زيادة العبادة المستقلة ليست نسخا لها وفاقا. # وإنما جعل بعضهم زيادة صلاة على الصلوات نسخا، لقوله تعالى: {حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا} [البقرة: آية 238] لأنها تجعلها غير ~~الوسطى. PageV02P087 # ويلزمهم زيادة عبادة على العبادة (الأخيرة)، فإنها تجعلها غير الأخيرة، ~~وتغير عددها. # و- أيضا - كونها وسطى أمر حقيقي، فلا يكون إزالته نسخا، وزوال وجوب ~~المحافظة عليها تبعا لزواله، فلا يكون نسخا، لما ستعرف. # وما يقال: بأن الأمر الحقيقي إذا قرره الشرع يصير شرعيا، فيكون نسخا - ~~ضعيف، لأن ذلك فيما يتصور أن يرد الشرع بخلافه، دون غيره وما ليس كذلك - ~~كزيادة الركعة، والتغريب، والإيمان - كذلك عندنا، والحنابلة، والجبائيين ... # خلافا للحنفية. # وقيل: إن كانت جزءا. # وقيل: إن نفت الزيادة شيئا مما أفاده النص، ولو بدليل الخطاب. # عبد الجبار: إن كانت بحيث لو فعل المزيد عليه بدونها، لم يعتد به. # الغزالي: إن كانت متصله به، رافعة للانفصال والتعدد: لا، كزيادة الشرط، ~~وهي على ما قبله نسخ. # الكرخي، وأبو عبد الله البصري: إن غيرت حكم المزيد عليه في المستقبل: لا، ~~كقطع رجل السارق بعد قطع يده. # البصري: أنها تزيل شيئا، وأقله عدمها، فالزائل بها إن كان حكما، شرعيا: ~~فنسخ، إلا: فلا، وحيث كان نسخا لا يجوز إثباته بالقياس، والإجماع، وخبر ~~الواحد، وإن كان المزال ثبت PageV02P088 # بقطعي. # لنا: # أنه ليس من ضرورة الزيادة، أن تزيل حكما شرعيا، فلا تكون الزيادة على ~~النص نسخا. # فروع لهذا الأصل: # (أ) زيادة التغريب إنما تزيل نفي الزائدة على جلد مائة. لأن إيجابه أعم ~~من إيجابه، مع وجوب غيره، أو نفيه، لصحة تقسيمه إليهما، ومورده مشترك، ~~والعام لا يدل على الخاص. # ولأنه يصح أن يقال: أوجبه معه وبدونه، من غير نقص ولا تكرار. # ولأنهما ماهيتان لا تعلق لإحداهما بالأخرى. فلو دل على نفي التغريب ما دل ~~على ثبوت الجلد بطريق الحقيقة - لزم الاشتراك. # ولأنه خلاف الإجماع، ولأنه لا نزاع في مثله. أو بالتجوز فباطل، لفقد ~~العلاقة، لأنه خلاف الأصل، ولأنه استعمال في معنيين مختلفين، فلا ms217 يكون ~~إيجابه نسخا للنص. # وكونه وحده مجزئا، وكل الحد، وكونه جزاء، إذ الجزاء ما يكون كافيا، ونحوه ~~من الأحكام - تبع لنفي وجوب الزائد، فلا تكون إزالته نسخا، كما في إيجاب ~~المستقلة، فإنه يرفع - أيضا - نحوه من الأحكام وكالموت والجنون، وفوات المحل. # (ب) إذ قيل بالمفهوم، كان إيجاب الزكاة في معلوفة الغنم نسخا لقوله - ~~عليه السلام -: "في سائمة الغنم زكاة"، إذا ثبت بدليل: أن المفهوم مراد ~~منه، لأن رفع حكم الدليل إنما يكون نسخا بعد ثبوته. # (ج) اشتراط النية في الطهارة ليس نسخا لنصها، لأن إيجابها أعم من إيجابها ~~معها أو بدونها، فالدال عليها ليس نسخا لنصها. # (د) تقييد الرقبة بالإيمان ليس نسخا للنص الدال على وجوبها مطلقا لما ~~سبق، فالدال عليه ليس نسخا (له)، بل هو كالتخصيص. PageV02P089 # وفيه نظر، لأن النص في صورة التخصيص يبقى معمولا به بعده، في بعض ~~مدلولاته، بخلاف المطلق، فإنه لم يبق معمولا به في مطلقه في صورة ما، فكان ~~أشبه بالنسخ. # (ه) إذا أمر بقطع يد السارق، وإحدى رجليه على التعيين، فإباحة قطع الأخرى ~~إنما يرفع عدم إباحة قطعها الثابت بالأصل، فلا يكون ما يدل عليه نسخا له. # (و) التخيير بين الواجب وغيره، أو زيادته، ليس بنسخ للأول، لأنه إنما ~~يزيل تعينه، وهو تابع لعدم وجوب غيره وهو عقلي، ولأن حد الواجب يصدق عليه ~~بعده، إذ يذم تاركه على بعض الوجوه. # فإيجاب المسح بدلا عن الغسل، والحكم بالشاهد واليمين - ليس نسخا للقرآن. # ومن زعم أنه نسخ له، يلزمه أن يقول: الوضوء بالنبيذ نسخ لآية التيمم. # لا يقال: إنه ماء، فلم يكن الخبر رافعا لمقتضى النص، لأنه لم يفهم من ~~إطلاقه معرفا أو منكرا، وقوله - عليه السلام - "ثمرة طيبة، وماء طهور" ~~محمول على ما قبل القيد، للإجماع على أنه ليس كذلك - مطلقا -، ولأنه لو كان ~~ماء لزم نسخ إطلاق: {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: آية 6]، إذ لا يجوز التوضؤ ~~به عند وجود الماء. # فإن قلت: خبر (الشاهد واليمين) يرفع مفهوم شرطية قوله: {فإن لم يكونا ~~رجلين} [البقرة: آية ms218 282]، فيكون نسخا. # قلت: لم ثبت إرادته منه، والنسخ إنما يتطرق إلى مقتضى الخطاب بعد ثبوته، ~~ولو سلم PageV02P090 # فنسخ لمفهومه، وهو غير مقطوع به، فيمتنع نسخه بخبر الواحد، ولو سلم ~~فالخصم لم يقل به. # (ز) زيادة ركعة على ركعتين ليست نسخا، وإن كانت قبل التشهد، إذ ليست نسخا ~~لوجوبهما، وإجزائهما لبقائهما، وزوال وصف كونهما كذلك - فقط - تابع لنفي ~~وجوب غيرهما، ولا لوجوب التشهد عقيبهما، لأنه تابع كذلك، ولا لوجوب السلام ~~عقيبه، لما سبق. # ومن جعلها نسخا لوجوب التشهد عقيبهما يلزم أن يقول به في كثير من الفروع. # وإذا أوجب في الطهارة غسل عضو آخر، لم يكن نسخا لها، إن قيل بعدمه في ~~السابقة، وإلا: فنسخ عند الغزالي، خلافا لعبد الجبار، والفرق ما تقدم، ~~ومأخذهم غير خاف مما تقدم. # (ج) اشتراط شرط أو زيادته، ليس نسخا لوجوب المشروط وصحته، لما سبق، فقوله ~~- عليه السلام -: "الطواف بالبيت صلاة" ليس نسخا لقوله: {وليطوفوا بالبيت} ~~[الحج: آية 29] وإن قيل بعدم صحته بدونها، ولا شرطية شرط سابق عليه، وهو ظاهر. # (ط) إيجاب الصوم إلى غيبوبة الشفق، ليس بنسخ لإيجاب صوم النهار، ونسخ له ~~إذا قال: (إلى الليل) لأنه يزيل كون أوله ظرفا له، فلا يقبل فيه خبر ~~الواحد، وهو: إنما يتجه لو كان مفهوم المقطوع مقطوعا، وليس هو كقوله: (صم ~~صوما آخره أول الليل)، لأن دلالته على أنه ظرف لفظية. # تنبيه: # لو علم وجود المزال بها بالضرورة من دينه - عليه السلام - لم يقبل فيه ~~خبر الواحد والقياس. PageV02P091 ### ||| AUTO مسألة # نقصان العبادة نسخ لما سقط. # ونقصان ما لا يتوقف عليه صحتها، ليس بنسخ لها، ولكلام الغزالي مشعر بخلاف فيه. # وكذا نقصان ما يوقفعليه صحتها جزءا كان أو شرطا، عند البصري، والكرخي. # وقيل: نسخ. # عبد الجبار: نسخ في الجزء دون الشرط وتردد الغزالي في الشرط. # والشرط المنفصل: لا خلاف فيه، لأنهما عبادتان منفصلتان. # وقيل: به مطلقا، لزوال أجزائهما بدونه. # البصري: # إن مقتضى الكل مقتضى الجزئين، فخروج أحدهما لم يخرج الآخر، كالتخصيص، ~~ولأن الإجماع منعقد على وجوب إتيان ما ms219 بقي، وبهذا فارق الجواز في الوجوب ~~إذا نسخ، فإنه لا يبقى إذا قبل بنسخه. # وأورد: بأن نسخ العبادة قد تكون بزوال صفتها، فبقاء بعضها لا يدل على عدم نسخها. # للخصم: # (أ) أن خصوصية الأربعة غير باقية، فيكون نسخا لها. # (ب) أنه يرفع نفي أجزائها بدونهما، ووجوب تأخير التشهد، وضم المنسوختين ~~إليهما، وأجزائهما معهما. # وأجيب: PageV02P092 # عن (أ) أنه إن عني بنسخها: تغيرها عما كانت عليه، فحق لا نزاع فيه، وإن ~~عني به: رفع حكمها بالكلية، فباطل، لأن ما بقي يجب الإتيان به، وليس نص يدل ~~على شرعه ابتداء، وهو الجواب عن الثاني، ويخصه: أنها أحكام تابعة للدليل، ~~فزوالها غير زوال الباقي. ### ||| AUTO مسألة # قالت الحنقية: لو كان نسخ الأصل نسخ الفرع، لكان ذلك بالقياس على الأصل، ~~إذ لم يرد ناسخ للفرع. # وأجيب: بمنعه، إذ لا جامع، وهو لا يتم بدونه، بل هو لزوال حكم الأصل، إذ ~~العلة مبنية عليه. # وهذا يبين: أن النزاع في زول الحكم، لا في أنه نسخ حقيقة، إذ وزال الحكم ~~- لزوال علته - ليس نسخا وفاقا. # فإن قلت: افتقار الحكم إلى علته دواما: ممنوع، فلا يلزم ما ذكرتم. # قلت: زوالها يفيد زواله، للاستقراء، وذلك يفيد افتقاره إليها دواما. ### ||| AUTO خاتمة # يعرف الناسخ: # بأن يصرح به: أو أنه متأخر عنه، أو ورد في سنة كذا، أو غزوة كذا، وذاك في ~~كذا، أو قبل الهجرة، وذاك بعدها، أو بتقدم صحبة الراوي، وتأخرها بعد انقطاع ~~الأولى. # لا بكونه من أحداث الصحابة، ومتأخر الإسلام. # ولا بقوله: كان هذا الحكم ثم نسخ، أو هذا الخبر نسخ هذا الحكم، أو هذا ~~الخبر منسوخ، لجواز أنه قاله اجتهادا. # وخالف الكرخي في الأخير، لأنه لولا ظهوره لما أطلق، وهو ضعيف، لاحتمال ~~أنه أطلق لقوة ظنه، ثم هو منقوض بالأول. PageV02P093 # ولا بكون إحدى الآيتين مثبتة في المصحف بعد الأخرى، لأن ترتيبها فيه ليس ~~على ترتيب النزول. # وإذا قال الصحابي - في أحد المتواترين - إنه قبل الآخر. لا يقبل منه ~~لتضمنه نسخ المعلوم بالمظنون. # وقبله عبد الجبار، وإن لم ms220 يقبل قوله فيه صريح، كما يثبت النسب في ضمن ~~شهادة القوابل على الوالدة، وكما يثبت الرجم بقول اثنين في ضمن شهادتهما ~~على الإحصان، وكما ثبت هلال شوال بشهادة الواحد ضمن شهادته على هلال رمضان ~~- على رأي. # قال البصري: هذا يقتضي الجواز العقلي، دون الوقوع والنزاع إنما هو فيه، ~~إذ بينا: أن نسخ المعلوم بالمظنون جائز. ### ||| AUTO الإجماع # وهو: العزم لغة، قال الله تعلى: {فأجمعوا أمركم} [يونس: آية 71] وقال ~~عليه السلام: "لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل". # ولاتفاق: يقال: أجمع إذا صار ذا جمع، ك (ابن) و (أتمر). واختلف فيه ~~اصطلاحا. # الغزالي: هو (اتفاق أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، على أمر من الأمور ~~الدينية). PageV02P094 # (أ) وزيف: بأنه غير جامع، إذ لو أجمعوا على غيره كان مثله، وبأن قوله: ~~(خاصة) مستدرك، إذ لو حذف لم يدخل غيرهم - أيضا -. # وأورد: بأنه يقتضي أن لا يكون اتفاق أهل العصر إجماعا إذ أمته من يوجد ~~إلى القيامة. # (ب) وحجية إجماع العوام عند خلو العصر عن المجتهد. # وأجيب: # وعن (أ) بأن المعدوم ليس بأمة، فلم يدخل فيه من يوجد. # وعن (ب) إن اعتبر قولهم في الإجماع منعنا عدم حجيته وإلا: منعنا إمكانه، ~~إذ لا يخلو العصر عمن يقوم بالحق. # النظام: هو (كل قول قامت حجته). # وقصد به الجمع بين مذهبه، ومذهب السلف والنزاع لفظي. # والصحيح: أنه (اتفاق المجتهدين في فن ما، الموجودين في كل عصر، من أمة ~~محمد - عليه السلام - على ما أمر ما من ذلك الفن). # ثم قيل: هو محال. # لأن ما لا يعلم ضرورة، يمتنع اتفاقهم عليه، كاتفاقهم على مأكول واحد، ~~وكلمة واحدة. # وأجيب: بمنعه فيما فيه الرجحان، كاتفاقهم على فساد بيع المضامين ~~والملاقيح، وأسند باتفاق الشافعية والحنفية على قوليهما. وفيه نظر، لأنه إن ~~فسر بحيث يتحد فيه المحمول والموضوع، فليس مما نحن فيه، وإلا: فممنوع، ولو ~~سلم في الظني، ففي القطعي ممنوع. # وقيل: ممكن، لكن لا يعلم وجدانا وعقلا - وهو بين - ولا حسا ولا خبرا، ~~لتوقفه على PageV02P095 # معرفتهم، وهو ms221 متعذر، لتفرقهم شرقا وغربا، ولو سلم فكيف نعلم اتفاقهم دفعة ~~واحدة، بل غايته سماع الفتوى منهم، فلعل بعضهم أفتى به خوفا وتقية، سلمنا ~~رضاهم لكن لا يعلم دفعة واحدة، فلعل بعضهم رجع عنه بعد ما أفتى، وقبل ~~موافقة الباقين، ولو جمعهم سلطان في مكان واحد - مع امتناعه، لجواز شذ ~~بعضهم - ورفعوا أصواتهم بالفتوى، لم يعلم - أيضا - لأنه ربما سكت بعضهم أو ~~أفتى خوفا منه، أو صوت بالنفي فخفي. # ولا يبطل بما يعلم من اتفاق المسلمين على نبوة محمد - عليه السلام - ~~واليهود والنصارى على الإنكار، كما سبق، ولا بما يعلم من استيلاء بعض ~~المذاهب والملل، وعلى بعض النواحي، لأن ذلك بخبر التواتر في أكثر أهل تلك ~~البلاد، بناء على رؤية الشعار والعلامة، وإنما في الكل فلا. # وأجيب: # إن إمكانه مع القلة كما في زمان الصحابة ظاهر، ومع الكثرة فبسماع ونقل ~~أهل كل قطر عمن فيه من المجتهد بالتواتر وخموله - بحيث لا يعرفونه - بعيد ~~عادة، وإفتاؤه خوفا وتقية خلاف الظاهر، وقد يعلم ذلك قطعا بالقرائن. ### ||| AUTO مسألة # وهو حجة قطعية # وقيل: ظنية # الخوارج، والنظام، والشيعة: ليس بحجة وقول الإمام أحمد: (من ادعى الإجماع ~~فهو كاذب) استبعادا لوجوده. # لنا: PageV02P096 # قوله: {ومن يشاقق الرسول} [النساء: آية 115] الآية. جمع بين المشاققة ~~والاتباع في الوعيد، فلم يكن الاتباع جائزا، وحينئذ يجب اتباع سبيل ~~المؤمنين. # فإن قيل: لا نسلم أن (من) للعموم، وسنده ما سبق في العموم، إثبات حكمه ~~بتقدير خصوصه في حق غيره بعدم الفصل - لو سلم - إثبات الإجماع بأضعف ~~أنواعه. # ثم: حرمته مشروطة بالمشاقة، وإنما لم يجز الجمع بينهما في الوعيد، لو كان ~~جائزا مطلقا، والعكس غير لازم حتى يلزم من انتفاه انتفاؤه، سلمناه لكنه ~~بشرط تبين الهدى، للعطف، وهو عام، فتناول دليل الإجماع، فسقط اعتبار ~~الإجماع. # ثم لفظ (الغير) و (السبيل) مفرد فلا يعلم، ولو عم لم يفد، إذ حرمة الكل ~~لا تستلزم حرمة البعض، ونحن نحرم اتباع بعض، أو كل ما غاير بعض سبيل ~~المؤمنين، أو كل سبيلهم، وهو الكفر، وهذا التبادر الفهم ms222 إليه وسبب نزوله. # ولو قيل: ترك الإجماع كفر، فدور. # ثم حقيقة السبيل غير مراد (و) ليس بعض المجازات أولى: # ثم لا مناسبة بينها وبين الإجماع، وبينها وبين دليل أهل الإجماع مشابهة ~~الإفضاء إلى المطلوب، فكان أولى. # ثم لا يلزم من حرمته: وجوب اتباع سبيلهم: لا من جهة المفهوم، إذ ليس ~~مفهومه التواعد على عدم اتباع سبيل المؤمنين، بل عدم التواعد عليه، وفرق ~~بين التوعد على العدم، وبين عدم التواعد. # ولا من جهة أنه لا واسطة بينهما، إذ عدم الاتباع واسطة، وجعل (غير) بمعنى ~~(إلا) خلاف الأصل. # وترك اتباع سبيلهم، ليس اتباعا لغير سبيلهم، إذ هو فعل مثل فعل الغير، ~~ولأن ذلك الغير PageV02P097 # فعله. # ثم وجوب اتباعهم في كل الأمور، يقتضي وجوب الفعل وعدمه فيما فعلوه ~~معتقدين إباحته، وجواز الاجتهاد وعدمه، حيث أجمعوا بعده. # وجعل عدم الثاني شرطا في الأول، يوجب مثله في غيره من الإجماعات، وما ~~يقال: إن أهل الإجماع حذفوا هذا الشرط في غيره فبين ضعفه. # ووجوب إثبات الحكم بدليل أهل الإجماع وعدم وجوبه، وفي بعضها لا يفيد: # لجواز أن يكون هو الإيمان، ويتأكد بأنه يفهم من سبيل الصالحين الصلاح، ~~ومن قول السلطان: من يشاقق وزيري، ويتبع غير سبيل فلان، وهو متظاهر بطاعته ~~سبيله طاعته. وبأنه حاصل في الحال، والإجماع يحصل بعد وفاته - عليه السلام ~~فيتعطل في الحال. # ثم المراد كل المؤمنين، وهم الذين يوجدون إلى يوم القيامة، وإجماعهم ~~ممتنع، أو إن أمكن لبقاء القول للميت، لكنه لا يفيد، إذ لا تكليف بعده. # لا يقال: المعدوم ليس بمؤمن، لأنه يقتضي أن لا يكون إجماع أهل العصر ~~الأول حجة في الثاني، إذ ليسوا مؤمنين فيه، وأن يختص النص بالصحابة، لكن ~~مات بعضهم قبل وفاة الرسول - عليه السلام - وإن أريد البعض فمجاز، خلاف الأصل. # سلمنا أن المراد مؤمنو كل عصر، لكن لا كلهم لخروج غير المكلف والعوام، بل ~~بعضهم، ولعله الإمام المعصوم، وقد جاء في الكتاب العزيز ما هو للعموم، ~~والمراد واحد. # ثم الإيمان أمر باطن، فلا يمكن معرفة المؤمنين، فكيف ms223 يجب اتباعهم، وحمله ~~على الصدق باللسان، كما في قوله: {حتى يؤمن} [البقرة: آية 221]- مجاز، ثم ~~الحمل عليه ليس أولى من حمل السبيل على ما من شأنه أن يكون سبيل المؤمنين. PageV02P098 # ثم دلالة النص ظنية، والمسألة قطعية، ولهذا كفر أو فسق مخالف حكم ~~الإجماع. # وشنع الإمام على الفقهاء بذلك إثباتهم الإجماع بالعمومات والظنيات، ~~واعتقادهم أن مخالفها - للتأويل - لا يكفر ولا يفسق، وهو ترجيح للفرع على الأصل. # والجواب: # عن (أ) ما سبق في العموم. # وعن (ب) وهو مشكل، وأجيب عنه بوجوه: # ف (أ) للبصري: لو كان كذلك لوجب اتباع الإجماع حال الكفر بالرسول، إذ ~~المشاقة عبارة عنه، إذ لا يقال للفاسق: إنه مشاقق للرسول، لكنه محال، لأن ~~العلم به يتوقف على صحة النبوة. # فإن قلت: إنه لازم عليكم، لأنه إذا كان حراما مطلقا في بعض الأحوال، كان ~~حراما عندها، فيجب اتباع الإجماع عندها، والجواب مشترك. # قلت: التقييد أهون من التعطيل. # وأورد: (بمنع) أنه - حينئذ - يجب اتباع الإجماع، إذ لا يلزم من حرمته - ~~إذ ذاك - وجوبه، إذ عدم الاتباع واسطة. # وبمنع أن المشاقة عبارة عن الكفر، وما ذكرتم معارض بما أنها مشتقة من كون ~~أحد الشخصين في شق، والآخر في آخر، ويكفي فيه أصل المخالفة. # سلمناه لكن الكفر المنافي له إنما هو التكذيب، دون غيره، كشد الزناد، ~~وحينئذ لا يمتنع ذلك، إذ بينا أن الكفار مخاطبون فروع الإسلام. # سلمناه لكن التكليف بما لا يطاق جائز. # وأجيب: # عن (أ) أنه يلزم ذلك لما سيأتي. # وعن (ب) أنه وإن لم يفده - نظر إلى الاشتقاق - لكنه يفيده عرفا، لتبادر ~~الفهم إليه. # وعن (ج) بمنعه، فإن التكفير به يتضمن التكذيب، سلمناه لكن إيجاب اتباع ~~سبيل المؤمنين PageV02P099 # - وإن كان فعليا - باطل لمساعدة الخصم عليه، ولأنه يتقضي عدم وجوب اتباع ~~سبيلهم عند عدم المشاقة، ووجوبه عندها، وبطلانه بين. # وعن (د) أنه وإن كان جائزا، لكنه غير واقع، سلمناه لكن لا تفريع (عليه)، ~~وإلا: تعذر تقرير أكثر الأدلة. # (ب) وهو ما ذكره الإمام: أن المعلق بالشرط، إن لم يكن عدما ms224 - عند عدمه ~~حصل الغرض، وإن لم تكن حرمة اتباع غير سبيل المؤمنين مشروطة بمشاقة الرسول، ~~وإلا: لزم جواز اتباع غير سبيل المؤمنين مطلقا، وهو باطل لأن مخالفة ~~الإجماع وإن لم تكن خطأ فلا شك في أنها لا تكون صوابا مطلقا. # ومنع حصول الفرض من الأول لجواز أن يكون له ذلك من خصوصه، لا من القاعدة ~~الكلية، وهو مندفع بالترديد فيه. ثم بمنع لزوم الجواز كليا إن عنى بقول: ~~(مطلقا) ذلك، لأن نفي السالبة الكلية لا يوجب صدق الموجبة الكلية، وإن عنى ~~به الجواز في الجملة فلا نسم امتناعه، ولا نسمل أنه ليس بصواب إن عنى به ~~الجواز. # ثم إنه متناقض، لأنه يقتضي عدم الجواز على تقدير الجواز، وإن عنى به أمرا ~~زائدا عليه لم يلزم من نفيه نفي الجواز. # (ج) وهو ما ذكره بعضهم أن الوعيد إذا ترتب على أمرين اقتضى ذلك ترتبه على ~~كل واحد منهما، وعليهما بقوله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله} [الفرقان: ~~آية 68] الآية، إذ الإثم مرتب عليها وعلى كل واحد منها. # ومنع أنه منه، بل لمنفصل، إذ التضعيف غير مترتب على (كل) منها. # وإحالة هذا إلى منفصل ليس أولى من إحالة ما ذكرنا إليه، بل ما ذكرنا أولى ~~لعدم اقتضائه التعارض، ثم هو منقوض بمثل: إن دخلت الدار وأكلت فأنت طالق. # (د) الوعيد مرتب على المشاقة وحدها وفاقا، فكذا على قرينة، لأن دلالة ~~النص على ترتب الوعيد عليها على السواء. # وأجيب: بأنه لمنفصل، لا منه. # (ه) لا خلاف في التوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين، فإن لم يكن لمفسدة ~~فيه لم يجز، أو PageV02P100 # كان لها من جهة المشاقة فذكرها كاف، أو من جهة فيترتب الوعيد عليه، وإن ~~لم توجد المشاقة. # وأورد: بأنه لمفسدة فيه بشرط المشاقة، وما ذكره لا ينفيه. # والأولى فيه وجهان: # (أ) المشاقة من جملة غير سبيل المؤمنين، فلو كانت شرطا في حرمته لزم أن ~~تكون حرمة الشيء مشروطا بوقوعه، (وهو مناقض لمفهوم التحريم، لأن الفعل بعد ~~وقوعه) لم يبق متعلق التكليف. # فإن ms225 قلت: هي تحرم بخصوصها - أيضا - فلم يلزم ما ذكرتم. # قلت: حرمتها - لخصوصها - لا تنفي حرمتها لعموم الاتباع، و - حينئذ - يلزم ~~ما تقدم. # (ب) الآية سيقت لتعظيم الرسول، ومجموع الأمة، وهو بتحريم كل منها ~~بانفراده، لأن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بعليته، وجعل تعظيم الرسول هو ~~المقصود - يوجب تخصيص الاتباع. # وعن (ج) بمنع أن العطف يقتضيه، سلمناه، لكن ذاك بعينه لا غير، ثم كونه ~~مدح المؤمنين ينفيه، إذ لا ينفيه في الموافقة للدليل، على أن المتمسك به لا ~~يكون متبعا. # وعن (د) أن نحوه يفيد العموم، للإضافة، ولصحة الاستثناء، ولدفع الإجمال، ~~ولأن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية، والحمل على العموم إنما لا يفيد ~~لو حمل على الكل، لا على كل واحد، والمفهوم من مثله الثاني، ولو حمل على ~~الكفر لزم التكرار، لإرادته من المشاقة، على أن التبادر ممنوع، والعبرة ~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. # وعن (ه) بمنع أن حقيقة غير مرادة، وهو حقيقة للمشترك بين ما يمشي فيه، ~~وبين ما يختاره الإنسان لنفسه من طريق الدين والمذاهب، لاستعمال القرآن. # سلمناه، لكن عدم الأولوية ممنوع، فإن ما ذكرناه مجازا، والأصل عدم غيره، ~~والمناسبة ظاهرة. PageV02P101 # وقوله: (بينه وبين دليل الإجماع مشابهة الإفضاء). قلنا: لكن وجد ما يمنع ~~من حمله عليه، إذ المشترك ليس يمتنع، سلمناه لكنه يقتضي حقيقة كل ما أجمعوا عليه. # وعن (و) أنه يلزم ذلك، إذ يفهم من قول القائل: (لا تتبع غير سبيل ~~الصالحين): الأمر بمتابعة سبيلهم، حتى لو نهى عنه عد مناقضا، نعم: لا يفهم ~~ذلك لو قدم (السبيل) على (غير)، حتى لا يعد بالنهي عنه مناقضا، إذ النهي في ~~الأول: عما هو غير سبيلهم، والتوقف غير، وفي الثاني: عن (سبيل) موصوف بأنه: ~~غير، والتوقف ليس بسبيل ولأن (غير) بمعنى (إلا)، وإلا: لزم الإضمار، وهو ~~مجاز خير منه، و- حينئذ - يفيد وجوب اتباعه. # وعن (ز) أنه يفيد الوجوب في كل الأمور، لصحة الاستثناء، ولما ثبت من ~~عمومحرمة اتباع غير سبيلهم، إلا: ما خصه الدليل، وما ذكرتم خصه ما ذكرتم، ms226 ~~ولا نسلم أنه يفهم منه الصلاح، إذ هو جزء الصالح، وسبيله خارج عنه، ولأنه ~~يذم على ترك سيرهم المرضية، والصلاح بفعل الواجبات وترك المنهيات، وسلمناه ~~لكن لا يمكن الحمل على (الإيمان) لأنه لا يحصل تقليدا، وللتكرار كما سبق، ~~وفهمه من قول السلطان لقرينة عرفية، واتباع اللفظ أولى وكونه حاصلا في ~~الحال - وإن أوجب حمله عليه - لكنه ممتنع لما سبق. # و(ح) المراد: كل المؤمنين - قوله: (الكل من يوجد إلى يوم القيامة) ممنوع ~~(لما سبق، و -أيضا- وروده زجرا عن مخالفتهم، وترغيبا في الأخذ بقولهم يمنع منه). # قوله: (كون المعدوم ليس بمؤمن يقتضي أن لا يكون إجماع أهل العصر الأول ~~حجة في الثاني). # قلنا: إذا اتفقوا على حكم لم يجز لأحد في عصر ما مخالفتهم فيه، لكونه حقا ~~في ذلك العصر، وكون الحق في عصر حقا في غيره. # قوله: (وأن يختص بالصحابة). # قوله: لما امتنع ذلك - لما سبق غير مرة - وجب حمله على مؤمني كل عصر دفعا ~~للتعطيل. # وعن (ط) المراد: كل مؤمني كل عصر، إلا: ما خصه الدليل، وحمله على الإمام ~~تخصيص PageV02P102 # للجمع إلى واحد، وهو غير جائز، سلمناه لكنه خلافا الأصل، ووروده لا ينفي ذلك. # وعن (ي): يمنع أنه لا يمكن معرفتهم - حينئذ - إذ يجوز أن عرف بالقرائن، ~~كالحب والبغض، ثم بمنع أنه مجاز فيه، سلمناه لكن يحمل عليه لتعذر حمله على ~~حقيقته، وحمله عليه أولى مما ذكروه، لعدوله عن الظاهر بلا ضرورة ولما سبق. # وعن (يا): بمنع أنها عملية، سلمناه لكن المقصود إثبات القطع منه، ومن ~~غيره، ومنه يعرف اندفاع التشنيع. # (ب) {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: آية 143] أي: عدولا، وقال تعالى: ~~{قال أوسطهم} [القلم: آية 28]، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسط ~~قريش نسبا، و (عليكم بالنمط الأوسط)، وقيل: # هم وسط يرضى الأنام بحكمهم ... # وهو ينفي إتيانهم بالمحرم. # فإن قلت: (أ) ظاهره متروك، وليس البعض أولى من البعض فيبقى مجملا، سلمناه ~~لكنه الإمام المعصوم. # (ب) ثم لا نسلم: أن الوسط العدل، إذ كونهم وسطا فعل الله تعالى، وعدالتهم ms227 ~~(من) فعلهم. # (ج) ولأنه ما يتوسط بين الشيئين، فجعله حقيقة في العدالة يوجب الاشتراك. PageV02P103 # (د) ثم إن الصغائر لا تقدح فيها، كما في عدول القضاة، فالخطأ أولى. # (ه) ثم إنه للشهادة على الناس في الآخرة في تبليغ الرسالة إليهم فيقتضي ~~عدالتهم فيه لا غير. # (و) ثم إنه يقتضيها فيها، لاشتراط العدالة حالة الأداء. # (ز) ثم إنه خطاب مشافهة، فيختص بالحاضرين، ولم يعلم بقاؤهم بعد الرسول # وأجيب: # وعن (أ) منعه، إذ هو ظاهر في الكل، كما هو في كل واحد، ثم بمنع الثاني، ~~إذ حمله على الكل أولى، للزومه إياه، والحمل على الإمام المعصوم: مرجوا به. # وعن (ب) بمنع أن العدالة بفعلهم، ولو قيل: هي من كسبهم، وكونهم وسطا ليس ~~كذلك، منعنا الثانية، إذ لا يمتنع كونه من جعل الله: أن يكون من كسبهم. # وعن (ج) أنه حقيقة فيهما بحسب مشترك بينهما. # وعن (د) أنه قيل: لا صغيرة إلا: بالنسبة، ومن سلمها قال: الله - تعالى - ~~يعلم الظاهر والباطن، فحكمه بالعدالة يقتضي المطابقة بخلاف شهود الحاكم، إذ ~~لا تعلم الباطن. # وهو مصادرة على المطلوب، إذ هو مبني على أن الصغائر تنافيها، ثم لو كانت ~~كذلك لما بقي فرق بينها وبين العصمة. والفرق لجواز الوقوع وعدمه: ضعيف، فإن ~~ما يجوز لم يلزم من فرض وقوعه محال، و - حينئذ - يبطل قوله: (لا يقع)، وإن ~~جاز أن يقع. # والأقوى: أن وحدها يقتضي ملازمة التقوى والصغائر تخل (بها)، وعلى ~~التقديرين لا ينفي الخطأ والسهو، لأنه لا يخل بالتقوى. # وعن (ه) أنه تقييد ثم إن العدالة لا تتجزأ، وقوله: {جعلناكم} [البقرة: ~~آية 143] بنفيه، ولأن الأمم عدول في الآخرة، وإن صدر من بعضهم الكذب، ~~كقوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: آية 23] لعدم التكليف. # وعن (و)، و (ز) سبق. PageV02P104 # و (ح) {كنتم خير أمة} [آل عمران: آية 110] الآية، واللام للعموم، ولأن ~~عدمه إجمال، إذ لا عهد، والحمل على أركان الدين أو الماهية، أو بعض ما يلغي ~~فائدة التخصيص بهذه الأمة، فيمتنع إجماعهم على الخطأ. # فإن قيل: إنه مبني ms228 على أنه للمدح على وجه الاختصاص، وهو ممنوع، بل ~~المراد: الإخبارية، وإن شاركهم فيه غيرهم. # ثم هو في الماضي، أو إن كان في الحال لكنه باعتباره، ثم لا يجب تحققه في ~~الاستقبال، والتمسك بعدم الفصل، دور. # وكونه متروك الظاهر، وخطاب مشافهة، وحجة ظنية، قد عرف جوابها ويخص الأول: ~~بأن تسمية الواحد أمة مجاز، وكل واحد لا يكون خيرا من صاحبه. # وأجيب: # وعن (أ) أنه معلوم من صراحة الآية، وسياقها. # وعن (ب) أن (كان) زائدة أو تامة، سلمناه، لكن تأمرون يتناول الحال ~~والاستقبال، فيثبت مدلولهما، إذ لا منافاة، ولا مفهوم لكان، سلمناه لكن لا ~~يعار من المنطوق، وهو جواب الثالث. # وعن (ج) أنه إن قيل بجواز الاستعمال في مختلفين، أو هو كالعام بالنسبة ~~إلى الحال والاستقبال - فظاهر، وإلا: فيتمسك بالاستصحاب. # (د) قوله تعالى: {وكونوا مع الصادقين} [التوبة: آية 119] أي: في كل ~~الأمور. لئلا يلزم (الأمر) بموافقة كلا الخصمين، وبموافقة كل منهما للآخر، ~~ثم المراد: مجموع الأمة في كل الأمور دفعا لتكليف ما لا يطاق، والإجمال. # وزيف بأنه إنما يجب الكون معهم لو علم صدقهم، فلو استفيد صدقهم بذلك لزم ~~الدور، ثم المراد (فيما صدقوا) فيه، فلم قلت: إنهم صادقون في كل الأمور؟ . # (ه) قوله تعالى: {فإن تنازعتم} [النساء: آية 59] الآية، شرط في إيجاب ~~الرد إلى الله (تعالى) والرسول: التنازع، فعند عدمه لا يجب، بل اكتفى فيه ~~بالاتفاق. PageV02P105 # وزيف: # بأنه متناقض، إذ الاكتفاء به رد إلى الله والرسول وبأنه لا مفهوم للشرط ~~إذا كان للعادة والغلبة، والعادة أن الدليل إنما يطلب عند التنازع، ثم إن ~~التنازع قد يتصور برجوع بعضهم، أو بمخالفة من بعدهم. # (و) قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} [آل عمران: آية 103]. # التفرق منهي عنه، خص عنه ما قبل الاتفاق، فيبقى غيره على الأصل. # وتقييده بالتفرق في الاعتصام خلاف الأصل، والتأكيد والتأسيس أولى، وتبادر ~~الفهم في مثله إلى مثله في بعض الصور للقرينة، واعتبار اللفظ أولى. # ومنع أنه منهي عنه مطلقا، بل بغير دليل، لئلا يلزم تخصيصه كما ms229 قبل ~~الاتفاق، و - حينئذ - إن بين أن لا دليل مع مخالفة الإجماع فدور، وإلا: فلا يتم. # (ز) التمسك بالسنة، وهو المعتمد، قوله: (لا تجتمع أمتي على خطأ). # فقيل: معنى هذا متواتر، إذ نقل بألفاظ مختلفة بلغت التواتر: # في (أ) (لا تجتمع أمتي على ضلالة). # (ب) (سألت الله أن لا تجتمع أمتي على خطأ فأعطانيه). # (ج) (لم يكن الله بالذي يجمع أمتي على الضلالة)، وروي ... (على الخطأ)، ~~وهو من مراسيل الحسن. PageV02P106 # (د) (يد الله مع الجماعة، ولا يبالي بشذوذ من شذ). # (ه) (ما رآه المسلمون حسنا، فهو عند الله حسن). # (و) (من سره بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن دعوتهم لتحيط من ورائهم، ~~وأن الشيطان (مع الواحد)، وهو من الاثنين أبعد). # (ز) (عليكم بالسواد الأعظم)، ونهى عن الشذوذ. # (ح) (من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه). # (ط) (من فارق الجماعة ومات، مات ميتة جاهلية). PageV02P107 # (ي) (ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن: إخلاص العمل لله، والنصح لأئمة ~~المسلمين، ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم). # (يا) (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا فرقة) قيل: ~~يا رسول الله ومن تلك الفرقة؟ قال: (هي الجماعة). # (يب) (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، حتى يقاتلوا الدجال). # (يج) (لا تزال طائفة من أمتي على الحق، حتى أتي أمر الله). PageV02P108 # (يد) (لا تزال طائفة من أمتي على الحق، لا يضرهم من ناوأهم إلى يوم ~~القيامة). # (به) (من شذ شذ في النار). # لا يقال: بلوغ مجموع رواتها حد التواتر منموع، ثم المنقول بالتواتر إن ~~كان نفس أن الإجماع حجة لزم العلم (به) متواترا كغزوة (بدر)، وشجاعة (علي)، ~~وسخاوة (حاتم)، ووقوع الخلاف فيه ينفيه، أو ملزومه، لزم بيانه، وبيان ~~استلزامه والقطع بكون الكل لم ينقل كذبا لم يفد، إلا: إذا كان كل واحد منها ~~يفيد المطلوب، أو لازمه - قطعا، وهو ممنوع. # واستدلالكم - بعد تصحيح المتن - بواحد منها، ينفيه لأنه ليس للتواتر عدد ~~معين يقطع به عنده. # وإن عنى به ms230 أنه ليس عددا يمكن حصول العلم بذواتهم - فباطل، إذ ليس فيه ~~عدد معين فيما زاد على الأربعة وفاقا، و - حينئذ - المرجع فيه إلى العلم، ~~ومن خالط اهل الأخبار، وتتبع كتب الأحاديث - علم أن مجموعها يفيد عصمة كل ~~الأمة عن المعصية والخطأ، ووقوع الخلاف فيه من قليل - مع الاشتراك في سببه ~~لو سلم ذلك لا يقدح فيه، كما في المحسنات، وهو الجواب عن (ب). # وعن (ج): أن كل واحد منها يفيد تعظيم الأمة تعظيما ينافي جواز إقدامهم ~~على المعصية والخطأ. PageV02P109 # والاستدلال بواحد منها: إما على غير هذه الطريقة، أو لإزالة إشكال على ~~لظفه، لا أن العلم يتوقف عليه. # وقيل: بالاستدلال بها: بأن التابعين أجمعوا على موجبها، مستدلين بها، وقد ~~علم من عادتهم: أنهم لا يجمعون على موجب خبر لم يقطعوا بصحته. # وهذا ضعيف، غذ مقدماتها ممنوعة. # وقيل: يجعلها آحادا، والتمسك بها، أو بأحدها كالحديث الأول وهذا لا يفيد ~~إلا: الظن. # وأورد: المراد من الأمة: من يؤمن إلى يوم القيامة، وإن اختص بالموجود ~~فالمراد الصحابة، فلا يحصل الغرض، لما سبق. # ثم المراد م الخطأ، أو كبيرة، إذ روى: (على ضلالة ... ). # أو السهو، إذ هو ممتنع على الجمع العظيم، بل لعله نهي، فاشتبه على الراوي ~~أو هو خبر بمعنى: النهي، ثم لا يلزم من إصابتهم: وجوب اتباعهم. # وأجيب: # عن (أ) بما سبق، وبأنه مدفوع بمثل قوله: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق). # وعن (ب): أنه عدول عن ظاهره من غير دليل، وحمل المطلق أو العام على ~~المقيد أو الخاص بدونه لا يجوز، ثم الضلالة لا يقتضي الكفر، للآية، وحمله ~~على السهو ينفي مدحهم به. # وعن (ج) أن عدالة الراوي تنفيه وبقية الأحاديث، ولأن فتح هذا الباب يسد ~~باب PageV02P110 # الاستدلال بأكثر النصوص. # وعن (د) أنه خلاف الأصل، ومدفوع بأحاديث أخر. # وعن (ه) أن كل من ثبت إصابته بدليل يخصه، أو من غير معارضة مثله يجب ~~اتباعه، كالنبي خرج عنه المجتهد، إذ ليس إصابته كذلك، وبأن الأمة أجمعت على ~~أن الإجماع ليس صوابا تجوز ms231 مخالفته، فلو جاز ذلك لأجمعت الأمة على الخطأ، ~~والحديث ينفيه. # (ح) صدوره عن دلالة، يقتضي منع مخالفته، وعن أمارة كذلك، إذ التابعون ~~أجمعوا على المنع من مخالفته، (قاطعين به، وذلك كاشف عن دلالة مانعة من ~~مخالفته). # أولا عنهما: فممتنع عادة من الجمع العظيم. # وهذه إن صحت اقتضت أن لا يختص الإجماع بأمتنا، لأن حاصله يرجع إلى أنه ~~كاشف - عن قطع - على نفس الحكم، أو على المنع من مخالفته، وأن يكون عددهم ~~عدد التواتر. # وأورد: أنه يجوز أن يكون لشبهة، كإجماع المبطلين مع كثرتهم، ثم جاز أن ~~يكون الثاني لإمارة، كالأول، فهذا لو سلم إجماعهم عليه. # الأول: قادح. # والثاني: مندفع، إذ هو معلوم بعد البحث والاستقراء. # وكذا الثالث بعد فهم القطع، بالمنع من مخالفة الحكم الصادر عن الأمارة ~~دون غيره. # وقيل: لا يرد الأول، لو جوز الدليل هكذا: بأن العادة تحيل إجماع العدد ~~الكثير - من العلماء المحققين - على قطع في شرعي، من غير قاطع. PageV02P111 # وهو دور، إن عنى به كونهم مصيبين في كل الأمور، وإلا: فممنوع، ثم هو ~~منقوض بإجماعهم على أخذ الجزية من المجوس، و (أن لا تنكح المرأة على عمتها ~~وخالتها)، مع أن دليلهما ظني. # (ط) أجمعوا على تقديمه على القاطع، فدل أنه قاطع. # وأورد: بأنه إن عنى به قاطع المتن والدلالة، فممتنع، أو المتن فمسلم، ~~لكنه لا يدل عليه، إذ خبر الواحد يقدم على عموم الكتاب. # (ي) كونه - عليه السلام - خاتم الأنبياء يقتضي ذلكن وإلا: لجاز أن يتفقوا ~~على الباطل، والكفر، فيحتاج إلى البعثة. # للمنكر: # قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: آية 188]، {فإن ~~تنازعتم} [النساء: آية 59] الآية، أوجب الرد إلى الكتاب والسنة، وهو يدل ~~على عدم اعتبار الإجماع، وإلا: لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، وقوله: ~~{تبيانا لكل شيء} [النحل: آية 89] تدل على عدم الحاجة إليه. وحديث معاذ، ~~وقوله: (لا ترجعوا بعدي كفار). PageV02P112 # وقوله: (لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة ... ). و (لا تقوم ~~الساعة إلا على شرار أمتي ... ) و"إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ms232 ... " الحديث # "تعلموا الفرائض .. " الحديث و (من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويكثر PageV02P113 # الجهل) وقوله: (بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا). # فهذه الأحاديث ونحوها، تدل على خلو الزمان عمن يقوم بالحق و- أيضا - أن ~~كل واحد غير معصوم، فكذا الكل، وأن كل واحد من الزنج لما كان أسود كان الكل كذلك. # ولأنه لا لدلالة وإمارة باطل، ولدلالة (يوجب) اشتهارها، لكونها واقعة ~~عظيمة ولإمارة ممتنع، لامتناع اتفاق الخلق العظيم، لما يختلف مقتضاه، ولأنه ~~اختلف في حجتها. # وأجيب: # عن (أ): أنه نهي لكل واحد، لتبادر الفهم إليه، ثم إنه لا يقتضي إمكان ~~المنهي عنه مطلقا، بدليل: {ولا تكونن من المشركين} [الأنعام: آية 14، ~~والقصص: آية 87]، سلمناه لكنه لا يقع، لما ذكرنان فيجمع بينهما إذ لا ~~منافاة. # وعن (ب): أنه لا يدل على وجوب الرد إليهما عند التنازع، بل يدل على عدمه ~~بمفهومه، ولا نزاع فيما اتفق عليه، سلمناه، لكن الرد إلى الإجماع رد ~~إليهما. # وعن (ج): أن ما يبينه الإجماع يبينه الكتاب بواسطته. # وعن (د) أن عدم ذكره في حديث معاذ، لعدم حجيته إذ ذاك. # وعن (ه) ما سبق في جواب الآية، ثم لعله خطاب مع معينين، ثم المدعي عصمتهم ~~عند بقائهم بصفة الإيمان، وهو الجواب عند بقية الأحاديث، ثم هي محمولة على ~~غلبة الشر والجهل PageV02P114 # والعصيان، لقوله - عليه السلام - "لا تزال طائفة ... " الحديث. # وعن (و) بمنعه، والمثال الواحد لا يدل عليه، ثم الفرق بينهما معلوم ~~بالضرورة. # وعن (ز) لعله لم ينقل اكتفاء بالإجماع، ثم لا نسلم امتناع الاتفاق على ~~مقتضى الإمارة، وقد تقدم سنده، والخلاف في حجية الإمارة حادث. ### ||| AUTO مسألة # قالت الشيعة: لا يخلو زمان التكليف عن إمام معصوم: لأنه (لطف) لأن حال ~~الخلق على تقدير رئيس قاهر يمنعهم عن القبائح، ويحثهم على الطاعات، أحسن ~~الاستقراء. لأن الفعل مع المعاون والمعارف، ليس كحال عدمهما، وهو واجب: # لأنه كالتمكين الواجب في إزاحة العذر، إذ ترك التواضع للضيف الذي علم من ~~حاله أنه يتناول الطعام عند تركه كرد الباب. # ولأنه لو لم يجب فعل اللطف، لم ms233 يقبح فعل المفسدة، لعدم الفرق. # وعصمة الإمام واجبة دفعا للتسلسل، وهذا يقتضي أن يكون إجماع كل الأمة حجة. # وأن العلم بحجيته لا يتوقف على العلم بالنبوة، فإن قيل: لا نسلم أنه لطف، ~~والتفاوت ممنوع، والاستقراء غير متصور فيه، لأنه ما خلا زمان عنه عندهم، بل ~~المستقرأ ظهور هذه المفاسد، عند خوف الإمام، وتقيته وتستره ثم التفاوت ~~بالقاهر دون الذي لا يعرف. # وبه اندفع الثاني، إذ المعاونة، والتعويق لا تحصل به، ثم إما يجب نصبه لو ~~خلا عن جهات المفسدة، وهو ممنوع، وعدم وجدان دليلهما بعد البحجث الشديد لا ~~يدل على عدمه، ولو دل PageV02P115 # لكن لا يجب نفي ما لا دليل عليه، وإلا: لزم نفي الباري تعالى في الأزل. # ودعوى انحصار جهاتها في الظلم والكذب والجهل، دعوى بالتقسيم المنتشر، ثم ~~هي منقوضة بقبح صوم العيد. # لا يقال: لو قدح هذا في كون الإمام لطفا، لقدح في كون المعرفة لطفا، ~~ولتعذر القطع بوجوب شيء على الله تعالى - لأنا نمنع امتناعهما، إذ هو بناء ~~على التحسين والتقبيح العقلي، وقد تقدم بطلانه. # ثم الفرق: أن الإمامة لطف يجب على الله تعالى، وهو عالم بكل الأشياء، فلا ~~يجب مع احتمال جهة قبح، والمعرفة تجب علينا، فقام الظن مقام العلم، والتعذر ~~في معين، لا ما هو لظف. # سلمناه، لكنه يشتمل على مفسدة ترك المكلف الفعل القبيح، لا لقبحه بل لخوف ~~الإمام، وترك المكلف القبيح لخوف العقاب على فعله، ليس منه، لأنه لازم ~~ماهيته، وهو كتركه لقبحه، ولأنه لو كان قبيحا لما كان لازما لتكره، سملناه، ~~لكنه لا يمكن الاحتراز عنه. # والاستدلال بورود الشر عبه على عدم قبحه مشترك بينه وبين الإمام، ولا ~~يصير به شرعيا، لأنه بطريق التبيين ويشتمل على نفي زيادة المشقة في فعل ~~الطاعة، وترك المعصية المقتضية لزيادة الثواب # ويشتمل على أنه ربما يكون سببا لعدم الانقياد والطاعة، وكذا قيل: {لولا ~~نزل هذا القرءان على رجل من القريتين عظيم} [الزخرف: آية 31] سلمناه لكن لا ~~في كل زمان، إذ رب زمان يستنكف الناس فيه عن ms234 طاعة الريس، ويعلم الله تعالى ~~منهم أن فعلهم الطاعة، وتركهم المعصية - عند عدم الإمام - أكثر، وهو وإن ~~كان نادرا، لكنه محتمل في كل زمان، فلم يجب القطع بوجوبه في زمان ما. # والاستنكاف كما يقع عن معين يقع عن مطلق الإمام، كيف وهو عندهم إنما يقع ~~عن معين، سلمناه، فلم لا يجوز أن يكون له بدل، كما أن الإمام لطفا غيره، ~~سلمناه لكن في المصالح الدنيوية أو الدينية الشرعية، كإقامة الصلاة، وأداء ~~الزكاة، على التقديرين لا يجب عقلا. # لا يقال: إنه لطف في الدينية العقلية، لأنه إذا حثهم على فعل الواجب، ~~وترك القبيح PageV02P116 # العقليين، تمرنت نفوسهم عليها، فأتوا بذلك، لوجه الوجوب والقبح، لأنا ~~نمنع ذلك، إذ ربما يبغضونه، فيأتون بذلك بمجرد الخوف. # وقيل: الإنسان حريص على ما منع، ثم لا نسلم أن كل لطف واجب، ولا نسلم أنه ~~كالتمكين، إذ ترك التواضع عند إرادة تناول الضيف الطعام، لا يقدح فيها، ~~إلا: إذا بلغت الغاية، وبلوغ إرادة الله تعالى الطاعة إلى تلك الغاية ~~ممنوع، بخلاف رد الباب: إذ المتفضل لا يجب عليه التفضل إلى الغاية، ثم إن ~~ترك التواضع قد لا يشق، بخلاف الرد وليس الفعل مع عدم المعارض بدونه، ثم ~~القياس لا يفيد العلم، والملازمة ممنوعة في الوجه الثاني، للفرق، إذ فعل ~~المفسدة إضرار، وترك اللطف ترك النفع، وهذا قد لا يون قبيحا. # ثم إنما يجب لطف محصل لا مقرب، والإمام منه، ثم إنما يجب لو أمكن قرب ~~زمان علم الله كفر كل من يخلقه فيه، أو فسقه، فلم يكن خلق المعصوم فيه. # ثم هو منقوض بعدم عصمة القضاة والأمراء والجيوش، وبعدم الإمام في كل ~~بلدة، وبكونه عالما بالغيوب، وقادرا على الاختفاء عن العيون، والطيران في ~~الهواء. # وعدم وجوبها لاحتمال مفسدة لا يعلمها فيها، يقدح في وجوب الإمام. # لا يقال: قد يجب أصل اللطف، دون المكمل، (لأن) دليلهما واحد، فتجب ~~التسوية، ثم هو مبني على التحسين والتقبيح، ثم لا نسلم عصمته، والتسلسل ~~(فيه) غير لازم، بل غايته. أنه يفتقر إلى لطف ms235 آخر، ولم لا يجوز أن تكون ~~الأمة لطفا له، وهو لطف لهم، والدور إنما يمتنع فيما له تقدم بالرتبة على الآخر. # سلمنا لكنه لطف لكل واحد واحد منهم، ومجموعهم لطف له: ولا دور. # ولا يكفي في ذلك القدح في أدلة الإجماع، لأن ذلك ينفي الجزم، لا ~~الاحتمال، ولا نسلم أن الإجماع يشتمل على قوله، وأن قوله صواب، إذ يجوز ~~عندهم: فتوى الإمام بالكفر والفسق، خوفا وتقية فلعله خاف مخالفة الخلق، ~~فأفتى به خوفا، أو لعله أفتى به سهوا، ونسيانا - أو وإن كان ذنبا لكنه ~~صغيرة، وهي تقدح في العصمة. # لا يقال: هي منفرة، لأن العجز الشديد، والفتوى بالكفر والفسق مع الأيمان ~~المغلظة، أكثر تنفيرا مع تجويزكم إياه. PageV02P117 ### ||| AUTO مسألة # إذا أجمع على قولين في ### ||| AUTO مسألة # : # ثالثها: إن رفع ما أجمع عليه، فلا. # كرد البكر الموطوءة، وكتوريث الأخ دون الجد، وإلا: جاز كأكل متروك ~~التسمية، إن نسيت # لنا: # أنه لا يرفع ما أجمع عليه، فلا حجر. # للمانع: # (أ) أن تجويز الثالث يرفع وجوب الأخذ بهما بدلا، ولا يستلزم بطلانهما ~~المستلزم لإجماعهم على الخطأ. # (ب) أنه لا لدليل، أو لدليل معلوم للأولين راجح، أو مساو أو مرجوح: باطل، ~~أو غير معلوم فكذلك، إذ يقتضي واتفاقهم على خلافه ذهولهم عن الحق واتفاقهم ~~على خلافه. # (ج) إن كان خطأ وجب أن لا سوغ، أو لا، وجب بطلان الأولين. # للمجوز: # (د) أن الشافعي - رضي الله عنه - أحدث الثالث، في رد الثيب الموطوءة ~~مجانا، ولم ينكر عليه، فكان إجماعا. # (ه) وبأنه لم يحصل إجماع على حكم واحد، فلم يكن حجة كما قبل الاستقرار. # وأجيب: # عن (أ) أنه مشروط بعدم الثالث، وهو محذوف في غيره، وتجويزه لا يستلزم ~~ذلك، إذ كل مجتهد مصيب، سلمناه لكن نمنع امتناعه، إذا الممتنع عندنا - ~~تخطئة كل الأمة فيما اتفقوا عليه، PageV02P118 # لا مطلقا، ثم لا يلزم من تجويزه عدم خطئه، إذ الاجتهاد الخطأ قد يعمل به، ~~وبه خرج جواب الثالث. # وعن (ب) جاز أن يكون لا عن دليل ظنه دليلا، أو ms236 لمرجوح ظنه راجحا. # وعن (د) أنه لم يثبت اتفاق كلهم على الرأيين السابقين. # وعن (ه) منع الصغرى، إذ اتفقوا على أن للجد قسطا من المال، فالقول ~~بحرمانه خلاف الإجماع، فكان ممنوعا. ### ||| AUTO مسألة # إذ لم يفصلوا بين مسألتين: # فإن نصوا عليه، لم يجز الفصل. # وإلا: فالمختار. ثالثها: أن المأخذ إن كان واحدا - كتوريث الخال والخالة ~~- أو يلزم منه رفع ما أجمعوا عليه كعدم النية في الطهارات كلها لم يجز، ~~لأنه كالنص على عدم الفصل، والإيجاز، إذ ليس فيه مخالفة الإجماع، لا في ~~الحكم ولا في علته. ولأن عدم جوازه يوجب كل من وافق مجتهدا في ### ||| AUTO مسألة # لدليل أن يوافقه في جميعها. # للمجوز: # (أ) ما سبق من لزوم وجوب الموافقة. # (ب) الإجماع على أن كل ما ليس مجمعا عليه، يجوز الاجتهاد فيه. # (ج) أن ابن سيرين، قال: (في زوج وأبوين، للأم ثلث ما بقي) (وفي زوجة ~~وأبوين لها ثلث PageV02P119 # جميع المال)، وقال سفيان: (الجماع ناسيا يفطر دون الأكل) ولم ينكر ~~عليهما، فكان إجماعا. # للمانع: # أنه لا خلاف ما أجمعوا عليه، من عدم الفصل، ووجوب الأخذ بأحد القولين، ~~والحكم بدلا. # وأجيب: # عن (أ) بمنع لزوم وجوب الموافقة كليا وجزئيا، بمنع امتناعه. # وعن (ب) أنا نقول به، ولا نسلم أن ما علته واحدة - ليس كذلك. # وعن (ج) أنه ليس طريق الحكم فيه واحدا، سلمنا، لكن لم يثبت خصوص الجميع ~~فيه، ثم الخلاف لعلة في حالة الاتفاق، أو قبل انقراض عصرهم. # وعن (د)، و (ه)، و (و): ما سبق في ال ### ||| AUTO مسألة # السباقة. ### ||| AUTO مسألة # يجوز حصول الإجماع بعد الخلاف خلافا للصيرفي. # لنا: PageV02P120 # إجماع الصحابة على دفنه، وإمامة الصديق، وقتال مانعي الزكاة، والتابعين ~~على منع بيع أم الولد بعد اختلافهم فيها. # له: # (أ) ما مضى بجوابه. # (ب) قياسه على ما استقر الخلاف فيه. # وجوابه: منع حكم الأصل، ثم بالفرق على ما ستعرف PageV02P121 ### ||| AUTO مسألة # اتفاق أهل العصر الثاني على أحد قولي، أهل العصر الأول إجماع. خلافا ~~للكثيرين، كالأشعري، والإمام أحمد، والصيرفي، وأبي ms237 علي بن أبي هريرة، وأبي ~~علي الطبري، وأبي حامد المروذي وإمام الحرمين، والغزالي، وكثير من الحنفية، ~~ثم منهم من منع إمكانه، ومنهم من منع حجيته. # للمجوز: # (أ) أنه لا يلزم من فرض وقوعه محال، وحينئذ يكون حجة، لاندراجه تحت أدلة ~~الإجماع. # (ب) القياس على ال ### ||| AUTO مسألة # السابقة، والمحذور واحد. # (ج) الإجماع على منع بيع أمهات الأولاد، مع الإنكار على من يرى جوازه مع ~~أنه كان مخالفا فيه. # لهم: # (أ) قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء} [النساء: آية 59] الآية، والاتفاق ~~الحادث لا ينفي التنازع السابق، فوجب الرد. # (ب) (أصحابي) الحديث. # (ج) حجته تقتضي حجية قول إحدى الطائفتين. إذا متت الأخرى فكان قولهم حجة ~~بالموت. # (د) ولكان عن دليل لا يخفى على الأولين. PageV02P122 # (ه) أنه إحداث لقول ثالث، وبطلانه سبق. # (و) لا يموت القول بموت المجتهد، إذ تحفظ أقوالهم، ويحتج بها ولها، فلا ~~إجماع معها. # (ز) لو كان حجة لنقض القضاء بخلافه، وأهل العصر الأول أجمعوا على عدمه. # (ح) ما سبق للصيرفي بجوابه. # وأجيب: # عن (أ) أنه لا نزاع في الحال، فلا يجب الرد، ثم مفهومه يدل على عدم وجوب ~~الرد عند عدمه، ثم إن الرد إلى الإجماع رد إليهما. # وعن (ب) أنه خطاب مع العوام. و- حينئذ - وجوب الاقتداء به مشروط لجواز ~~الإفتاء به، فلو استدل به على جواز الإفتاء به لزم الدور، وأيضا - خص عنه ~~الاقتداء بهم في التوقيف، فكذا هذا جمعا بين الدليلين، أو هو محمول على ما ~~يرويه عن الرسول دفعا للتخصيص. # وعن (ج) أنه يلزم حجيته عنده لاندراجه تحت الأدلة، لا به. # وعن (د) أنه ما خفي على كلهم، بل على بعضهم. # وعن (ه) بمنع أنه ثالث، بل هو أحد القولين السابقين، وحصول صفة القطع ~~(له) لا يدل المغايرة، سلمناه، لكن بينا أنه غير ممنوع عنه مطلقا، سلمناه، ~~لكن مع بقائهما وهو ممنوع، لأنه مشروط بعدم القطع بعدهما. # وعن (و) أن بقاءه على وجه يمنع من انعقاد الإجماع: ممنوع، بمعنى آخر لا يضر. # وعن (ز) أن ما ms238 وقع على خلاف الإجماع، إنما ينقض لو وقع بعده، فأما قبله ~~فلا، واستدلالهم بأن أهل العصر الثاني بعض المؤمنين، فلا يكون إجماعهم حجة، ~~كبعض أهل العصر، وبالقياس على امتناع حصول الإجماع بعده - ضعيف جدا. ### ||| AUTO مسألة # إذا انقسموا قسمين فمات أحدهما، أو كفر، يصير الثاني مجمعا عليه لاندراجه ~~تحت أدلة الإجماع، والخلاف فيه كما تقدم. # ولو رجع أحدهما إلى قول الآخر: فمن شرط انقراض العصر في الإجماع، أو جوز ~~ذلك فيما سبق، وقال بحجيته، قال بحجية هذا، بل أولى، لكونه قول كل الأمة، ~~وكون الأول مرجوحا PageV02P123 # عنه. # ومن لم يقل بذلك: # فمنهم من جوزه، وقال بحجيته. ومنهم من جوزه فقط. ومنهم من أحاله مطلقا. # ومنهم من فصل بين ما يكون دليل الخلاف الإمارة والاجتهاد، وبين أن يكون ~~القاطع. # والمختار: أنه حجة لاندراجه تحت الأدلة. ### ||| AUTO مسألة # انقراض العصر ليس بشرط. # خلافا للإمام أحمد، وابن فورك. # الأستاذ، والجبائي في السكوتي. # إمام الحرمين: إن كان عن أمارة. # لنا: PageV02P124 # أدلة الإجماع. # واستدل: # (أ) أنه لو اعتبر لم ينعقد إجماع للتلاحق. # (ب) أنه بعد الانقضاء حجة وفاقا، فإن كان لنفس كونه إجماعا، فيكون حجة ~~قبله - أيضا - أو للانقضاء، فيكون انقراض العصر حجة بدون الاتفاق، أو له ~~بشرطه، فيقتضي أن يكون الموت شرطا في حجية قولهم، وهذا باطل، لأن الموت لا ~~يكون شرطا في حجية قول هو حجة، كقول الرسول عليه السلام. # ورد: # (أ) بأنه لا يرجع فائدته إلا: إلى المجمعين، سلمناه (لكن) المراد عصر ~~المجمعين الأولين. # (ب) وبأن الجامع طردي، ثم بمنع لزوم كون الموت شرطا، بل هو كاشف عما به ~~تتحقق حجيته، ثم إنه شرط لاستقرار حجية قول الرسول، فكذا في الإجماع. # وفيه نظر، إذا يقتضي جواز التمسك به قبل موتهم. # للمخالف: # (أ) قوله تعالى: {لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: آية 143] وهو يقتضي ~~كونهم شهداء على أنفسهم. # (ب) سئل علي عن بيع أمهات الأولاد، قال: (كان رأيي ورأي عمر أن لا يبعن، ~~فرأيت الآن بيعهن) فقال له عبيدة السلماني: (رأيك مع الجماعة أحب ms239 إلينا من ~~رأيك وحدك) فدل على أن PageV02P125 # عليا خالف الإجماع، وما ذاك إلا لعدم انقراض العصر. # (ج) خالف عمر الصديق في التسوية في القسم ولم ينكر عليه فكان إجماعا # (د) حد عمر شارب الخمر ثمانين، وخالف ما كان عليه الصحابة. # (ه) الإنسان ما دام حيا يتفحص عن الدليل، فلا يستقر إجماع. # (و) القياس على قول الرسول، فإنه لا يستقر كونه حجة في حياته. # (ز) لو لم يعتبر لحصل الإجماع بموت المخالف لهم حالة الحكم، فيكون حجة ~~بالموت، ولأنه يلزم منه بطلان قول الميت. # (ح) أن دليله جاز أن يكون ظنيا، فلو لم يعتبر لزم أن يكون الاجتهاد مانعا ~~من الاجتهاد. # (ط) السكوت عن حكم الحادثة ليس دليلا على الرضى، لاحتماله للتروي والفكر، ~~فإذا مات على ذلك، دل على الرضا، إذ لا يتمادى النظر إليه غالبا. # وأجيب: # عن (أ) أنه لا منافاة بين الشهادتين ولأنه يتناول شهادتهم على أنفسهم ~~لفظا لعموم الناس، وإقرار الرجل على نفسه يسمى شهادة ومعنى لأنه إذا قبل في ~~حق غيره، فأولى (أن يقبل في حق نفسه، ولوجود - علة قبوله في حق غيره - في ~~حق نفسه، وهو أن ما) أجمعوا عليه صواب. # وعن (ب) أنه أراد به العهد لا العموم، إذ كان بعضهم يرى - إذ ذاك - جواز ~~بيعهن، كجابر بن عبد الله، وابن عباس، وابن PageV02P126 # الزبير، ولأنه روي أنه قال: (رأيك مع عمر أحب إلينا من رأيك وحدك)، وهو ~~يوجب حمل الجماعة عليهما، وهذا لتطابق الكلامين. # وعن (ج) بمنع أنه بعد موافقته إياه، بل نازعه فيه. # وعن (د) بمنع حصول الإجماع فيه، إذ لم يثبت خوض الل فيه، سلمناه، لكنه ~~لمصلحة مختصة بالوقت، فزوال لزوالها. # وعن (ه) بمنع أنه لا يستقر، وإنما يتفحص عن غيره، فأما عنه فممنوع، ثم ~~إنه لتقويته. # وعن (و) بمنع الجامع، ثم الفرق أنه قابل للنسخ، دون الإجماع، ولا ينعقد ~~على خلاف دليل راجح، ليقال زال الحكم للاطلاع عليه. # وعن (ز) بالتزامه، وحجيته بالموت ممنوع، لما سبق، وبالتزام بطلان، قول ~~الميت، ثم إنه ms240 لازم عليه بعد الانقراض، والجواب واحد. # وعن (ح) منع الملازمة، إذ المانع الاتفاق على الاجهاد، لا هو وحده. # وعن (ط) أن السكوت إن دل على الرضا دل عليه في الموضعين وإلا: فلا، ~~لاحتمال أن يكون مات على ما كان عليه. # وفيه نظر، لأنه وإن احتمل لكن الأغلب أنه لا يتمادى إليه. # فالأولى: أن يقال: إنه لو دل على اعتبار الانقراض، فإنما يدل في حق ~~الساكت، دون الناطق، ومن شرط لم يفرق بينهما فيه. ### ||| AUTO مسألة # قول بعضهم وسكوت الباقين قبل استقرار المذهب: ليس بإجماع ولا حجة، عند ~~الشافعي، وداود، وبعض PageV02P127 # الحنفية. خلافا للإمام أحمد، وكثير - منا - ومن الحنفية والمعتزلة وهو ~~مروي عن الشافعي - أيضا -. # وقال أبو هاشم: إنه حجة، وليس بإجماع، وعكسه لم يقبل به أحد، وإن كان ~~يتصور كالإجماع المروي بالآحاد، عند من لم يقل بحجيته. # ابن أبي هريرة: إجماع إن كان فتيا لا حكما. # وعكس الأستاذ. # لنا: # أنه محتمل من الراضي والساخط والمجتهد، والذي لم ظهر له صواب بعده، أو لم ~~يشرع فيه بعد، أو لم ير الإنكار جائزا، إذ كل مجتهد مصيب، أو فرضا لظنه أنه ~~لم يقع، أو يلحقه مضرة، أو لقيام غيره مقامه، أو ينتهز فرصة، أو يرى أن ~~غيره أولى به، أو يرى تركه صغيرة غير قادحه في العدالة لو تركه خوفا، أو ~~مهابة، فلا يدل على الرضا، وهو معنى قول الشافعي - رضي الله عنه - "لا ينسب ~~إلى ساكت قول". # وأورده: أنه ظاهر في الرضا، وغيره خلافه، فلا يقدح في كونه ظنيا. PageV02P128 # وأجيب: بمنعه، ثم بمعارضة الكمية للكيفية. # المثبت: # (أ) الإجماع على التمسك بما انتشر، ولم يعرف له مخالفة، ولا عهد بحجته ~~غير المدارك المعروفة، فهو - إذن - إجماع، وإن اقتصر على حجيته (فالأول كاف). # (ب) العادة أن من اعتقد خلاف ما بتنشر أظهر، إل لا تقية، ولو كان هناك - ~~تقية لا تنشر. # وأجيب: # عن (أ) بمنع الإجماع عليه، بل لعله ممن يعتقد حجيته، أو على وجه الإلزام ~~على من يعتقده، أو للاستيناس به في ms241 المضائق. # وعن (ب) بمنع العادة مطلقا، بل إذا لم يكن - هناك - أحد. # ما ذكر من الاحتمال # وأجيب: # إن أحدنا قد يحضر مجلس الحاكم، ولا ينكر عليه إذا حكم بخلاف مذهبه، ولأن ~~في الإنكار عليه افتياتا. # ابن أبي هريرة: # بأنه بعد تقرر المذهب، والنزاع قبله، والرد على وجه النصح والمباحثة لا ~~يعد افتياتا. # فرع: # في المنتشر الذي لم يعرف له مخالف تفريعا على الإجماع السكوتي: # ثالهما: أنه كهو إن كان فيما تعم به البلوى، لأن الانتشار مع البلوى ~~يقتضي علمهم به، وإلا: فلا. PageV02P129 ### ||| AUTO مسألة # إذا تمسك الأولون بدليل، أو استنبطوا منه وجه دلالة، أو ذكروا تأويلا ~~والآخرون تمسكوا بآخر، أو استنبطوا غيره، أو ذكروا تأويلا آخر - لم يجز ~~إبطال الأول وفاقا، إذ في إبطاله إبطال ما أجمعوا عليه. # والجديد إن نفاه - ولو بوجه ما - لم يقبل، لما سبق، وأنه يقتضي ذهولهم عن ~~الحق وإلا: قبل إذ أهل كل عصر تستخرج أدلة وتأويلات جديدة، ولا ينكر أحد، ~~فكان إجماعا. # وقيل: لا يقبل مطلقا: # (أ) لأنه ليس سبيل المؤمنين، فكان مندرجا تحت الآية. # (ب) أنه ليس بمعروف، لأنهم لم يأمروا به، فكان منكرا. # (ج) أنه لو صح لما ذهل الأولون عنه. # (د) لو جاز ذهولهم عنه - وهو صواب - لكان عدم العلم به سبيلا لهم، و - ~~حينئذ - يلزم حرمة طلب العلم به. # وأجيب: # عن (أ) أن ما لا يتعرض له المؤمنون نفيا، ولا إثباتا لا يقال فيه اتباع ~~لغير سبيلهم، ثم بالمعارضة بمثله. # وعن (ب) أنه ليس بمنكر لعدم نهيهم عنه، فكان معروفا، ولأنه لعدم شرطه، ~~وهو الشعور به. # وعن (ج) بمنع الملازمة، لاستغنائهم عنه بما عندهم، ثم إنه منقوض بتحصيل ~~ما لم يعلمه الأولون. PageV02P130 # وعن (د) ما تقدم في الأول، وهنا. ### ||| AUTO مسألة # قال مالك: إجماع أهل المدينة حجة. # فقيل: محمول على إجماع الصحابة والتابعين فقط. # وقيل: إن روايتهم راجحة. # وقيل: على المنقولات المشتهرة كالأذان والإقامة. # وقيل: إن الموافقة إجماعهم أولى، وإن جاز تركه. # والصحيح ظاهر خلافا للباقين # ثم ممن خالفه قال: ms242 بإجماع أهل الحرمين، والمصريين: الكوفة والبصرة. # فقيل: في العصر الأول، لاجتماع العلماء فيهما. # وقيل: بإطلاقه، وهو الصحيح. # لنا: # إنه لو كان، لكان الدليل غير أدلة الإجماع، والأصل عدمه، ولأنهم بعض ~~الأمة والمؤمنين، كغيرهم. # واستدل: # بأن أدلة الإجماع لا تشعر به، بل تنفيه، بطريق المفهوم، وليس البعض في ~~معنى الكل. PageV02P131 # (ب) الأماكن لا تؤثر في حجية قول ساكنيها، للاستقراء. # (ج) أنه لو كانت أقوال أهلها حجة فيها، لكانت حجة إذا خرجوا منها، ~~كالرسول. # وهي ضعيفة: لأنه لا يثبت بها، بل بغيرها، ومفهومها ضعيف، ولو سلم ~~فالمنطوق أولى، والوصفان طرديان، ثم إنه في مقابلة النص. # والمثبت: قوله - عليه السلام - "إن المدينة طيبة تنفي خبثها، كما ينفي ~~الكير خبث الحديد"، والخطأ خبث فينتفي عن أهلها، وإلا: لما نفي خبثها. # فإن قلت: ظاهره يقتضي أن من خرج منه كان خبثا، وهو باطل، إذ خرج منها علي ~~وعبد الله، وغيرهما من الصحابة إلى العراق والشام، وهو أمثل ممن بقي فيها، ~~و -حينئذ- ليس بعض الاحتمالات أولى من البعض، فلا يتمسك به لاحتماله. # ثم هو محمول على الكفار، إذ لا يسكنها، أو من كره المقام بها، إذ كراهته ~~مع ما فيه من الشرف يدل على ضعف الدين. # ثم إنه خبر واحد، مع دلالة خفية، وعدم ما يعضده. # قلت: # نمنع أن ذلك ظاهره، وهو ظاهر، بل لا يلزمه، إذ الموجبة الكلية لا تنعكس ~~كنفيها. # وعن (ب) أنه تخصيص خلاف الأصل. # وعن (ج) الطلوب أصل الظن لا العلم، والظن الغالب، والاعتراض القادح ~~انتقض، بقول بعضهم، فإن دلالة الخبر لا تختص بالكل، إذ ليس فيه إشعار به، ~~ثم لا يلزم من الإصابة الحجية والإجماع، سيما على قولنا: (كل مجتهد مصيب). PageV02P132 # والتمسك بمثل قوله: "إن الإسلام ليأزر إلى المدينة، كما تأرز الحية إلى ~~جحرها"، وقوله - عليه السلام -: "لا يكاد أحد أهل المدينة إلا: إنماع كما ~~ينماع الملح في الماء" - فساقط جدا. # واستدل بأن العادة تقضي بأن مثل هذا الاجتماع من العلماء اللاحقين ~~بالاجتهاد - لكونهم أعرف الناس بالأدلة، وأحوالها - لا يجمعون إلا: ms243 عن راجح. # وبالقياس على الرواية. # وأجيب: بمنعه بالنسبة إلى نفس الأمر، لجواز ذهولهم عنه. # قيل: غلبة العادة تقضي باطلاع الأكثر، والأكثر كان فيها. # قلنا: نمنع اطرادها، إذ الغالب قله أهل الحق، ثم من يقول بحجيته لا يخصه ~~بالزمان الأول. # وعن (ب) بمنع الجامع، ثم بالفرق، وهو أن الرواية يجب فيها الاتباع، وترجح ~~بالكثرة، وبزيادة الاطلاع، دون الاجتهاد، وأن النظر فيها لتصحيح المتن، ~~فكان القرب والبعد، ولزيادة الاطلاع على أحوال المروي عنه فيه مدخل، بخلاف ~~الاجتهاد. ### ||| AUTO مسألة # اجتماع العترة ليس حجة. # خلافا للشيعة. PageV02P133 # لنا: # ما سبق. # ولأنه مبني على عصمتهم، وهو باطل. # ولأن عليا خولف في الحالة التي يعلم أنه لم يكن غيره من العترة بصفة ~~الاجتهاد، وفيها موافقة الباقين له، كالإمامة، إذ لم ينكر عليهم. # لهم: # (أ) قوله تعالى: {ليذهب عنكم الرجس} [الأحزاب: آية 33] والخطأ رجس. وقوله ~~عليه السلام: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي". # (ب) إنهم مهبط الوحي، والنبي منهم وفيهم، فالخطأ عليهم أبعد. # وأجيب: # عن (أ) أن أزواجه مراده بسياق الآية، وسابقها، والتذكير لا ينفي إرادتهن، ~~بل حصرها فيهن، وما روي: أنه - عليه السلام - لما نزلت الآية لف كساء على ~~علي وفاطمة والحسين وقال: (هؤلاء أهل بيتي) فهو بيان إرادتهم منه، لا الحصر ~~فيهمن جمعا بينه وبين سياق الآية، وظاهر أهل البيت. # وما روي أن أم سلمة قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم. # وأجيب: بأن أدلة الإجماع تنفي اتفاقهم على الخطأ مطلقا، وخطؤهم فيها ~~لازم، ويلزم المانع إصابة المصيب في البعض في الكل. PageV02P134 ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # يجوز اتفاقهم على عدم العلم بما لم يكفلوا به، لأنه ليس بخطأ. # وقيل: لا، لئلا يحرم تحصيل العلم به. # وأجيب: بمنع لزومه، لأن سبيل القوم ما كان من الاختيارية بدليل التبادر، ~~ولو سلم، فمخصوص بالعقل لبعض سبيلهم. # فرع: # اتفاقهم على عدم العلم بخبر أو دليل لا معارض له، مرتب على الخلاف ~~السابق. # وقيل: إن علموا بمقتضاه جاز، وإلا: فلا، لأنه لا يجوز ذهولهم عما ms244 كلفوا به. # ووجه كونه مرتبا: أن عدم التكليف به لعدم العلم، وأما في السابقة ~~فبالأصلة. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # جاحد المجمع عليه من حيث أنه كذلك، لا يكفر. # خلافا لبعض الفقهاء في القطعي. # فلا يرد بكفر جاحد الصلاة ونحوه. # لنا: # أن العلم به ليس داخلا في الإيمان، إذ لم يعلم مجيء الرسول به ضرورة ~~وإلا: لما وقع الخلاف فيه. # ولأن الرسول كان يحكم بصحة الإسلام، من غير تعريف أن الإجماع حجة، بل لم ~~يذكر هذه ال ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # طول عمره - عليه السلام - صريحا، ولو كان داخلا لما كان كذلك، كغيره، ~~وإذا لم يكفر منكر أصله، فمنكر تفاريعه أولى. PageV02P135 # واستدل: بأن أصله ظني، فكذا هو، ومنكر المظنون لا يكفر إجماعا. # وفيه ما سبق. # الإخبار ### ||| AUTO مسألة # الخبر حقيقة في ماذا؟ # الخلاف فيه كما في الكلام، وإطلاقه على ما ينبئ من القرائن وغيرها مجازا ~~وفاقا، لعدم التبادر، كقوله: # تخبرني العينان ما القلب كاتم ... . # وكقوله. # وكم بظلام الليل عندي من يد ... تخبر أن المانوية تكذب # ثم قال: إنه ضروري، فمطلقه أولى. # ولأن كل أحد يميز بالضرورة بين معنى الأمر والخبر، وبين موضع حسنهما. # وأورد: بأنه لفظ، فلا يعلم ضرورة، ولأن الضروري لا يستدل عليه. # وأجيب: # بأنه إن عنى به المعنى فظاهر، وإلا: فالمراد منه: أن المعنى لما كان ~~ضروريا، (كان مطلق اللفظ PageV02P136 # الدال عليه - أيضا) - بديهي التصور. # ويمنع أن الضروري لا يستدل على حصول العلم به، بل لا يستدل على حصوله، ~~سلمناه، لكن ينبه عليه. # وزيفا: # بأن كل واحد يعلم بالضرورة أنه موجود، لا أنه خبر، ويمكن تعلقه بدونه ~~يؤكده: اختلافهم في أن الموجود عين الماهية، أم لا؟ ، فلو كان كونه خبرا ~~معلوما بالضرورة، لما كان كذلك، للتغاير المعلوم بالضرورة بين المخبر عنه، ~~والمخبر به. # ثم لا يلزم من بداهته بداهة مطلقة، لجواز أن تكون بداهته بعد تصوره، ولو ~~بالكسب، والتمييز الضرروري بعد تعرفهما كسب، وإلا: لزم أن لا يحد الأمر، ~~وهو خلاف مذهب قائله. # ثم السؤال قوي والجواب ضعيف جدا، (إذ لا ms245 يعلم بالبديهة أن لكل معنى - ولو ~~مست الحاجة إليه - لفظا). # وقيل: لا يعرف بغيره، لا لأنه ضروري. # وقيل: يعرف: # فقال الجبائيان، وعبد الجبار، وأكثر المعتزلة: (إنه الكلام الذي يدخله ~~الصدق والكذب). # (أ) بأنه تعريف للجنس بالنوع، وهو دور. # (ب) إنه يشعر كونه صدقا وكذبا معا، وجعله معنى، أو يوجب الترديد المنافي للحد. # (ج) خبر الله ورسوله لا يكون كذبا. PageV02P137 # (د) قوله: (محمد ومسيلمة كاذبان)، خبر، ليس بصدق لا كذب ومثله: قول من ~~كذب في جميع أخباره: (كل أخباري كذب). # والأول: منقدح. # والباقي مندفع، لأن المراد دخول أحدهما، ولا إبهام فيه، ويخص الثالث: أن ~~يتعين خبر الله ورسوله للصدق لمنفصل، والرابع: خبران، أحدهما صدق والآخر ~~كذب، أو واحد كذب، والخامس: صدق، وليس هو من أخباره المخبر عنه، لامتناع ~~اتحاد الخبر والمخبر عنه. # أبو الحسين: بنفسه، ليخرج الأمر، فإن إفادة الوجوب بواسطة استدعاء الفعل، ~~وهذا يقتضي أن يكون دلالته على الوجوب - مجازا، ويجوز أن يحترز به عن نحو: ~~قائم فإن دلالته على النسبة بواسطة الموضوع له. # لا يقال: إنه ليس بكلام، فلا يدخل تحته، لأنه كلام على رأيه، فلا يخرج به. # والنقض بالنسبة التقييدية: غير وارد، لأن المعنى من الكلام: (ما يحسن ~~السكوت عليه)، ولا ما يفيد مفهومه أو مفهوم الخبر، حتى يلزم الدور. # وأورد: بأن قولنا: السواد موجود، خبر مع عدم إضافة أمر إلى إذا لوجود عين ~~الماهية. # لا يقال: إنه أعم من أمر هو نفسه، أو غيره، لأن الإضافة تشعر بالمغايرة، ~~لامتناع إضافة الشيء إلى نفسه. # وأحيب: بأن المباحث اللغوية لا تبنى على الحقائق العقليةن والتغاير حاصل ~~في اللفظ، أو PageV02P138 # لعله حده تفريعا على المغايرة. # وأورد: أن قوله: (بنفي أو إثبات) يفضي إلى الدور، لأنهما نوعا الخبر. # وأجيب: بمنعه، إذ المراد منه تحقق الإضافة، أو نفيها، وهو لا يتوقف على ~~معرفة الخبر، ولو لزم منه دور لزم من قوله: (إضافة أمر إلى أمر) فلا معنى ~~للتخصيص. # والأولى أن يقال: (الخبر: هو الكلام الذي يفيد نسبة معلوم إلى معلوم آخر، ~~محكوم ms246 عليه، نفيا أو إثباتا، ع قصد المتكلم الدلالة عليها). # والمراد من الكلام: ما هو عند النحاة، دون الأصوليين. # وفيه احتراز عن نحو: (قم) فإنه وإن أفاد نسبة، لكن لا بالنسبة إلى محكوم ~~عليه، وعن الساهي والنائم، والوارد بمعنى الأمر. ### ||| AUTO مسألة # قيل: لا بد في الخبر من الإرادة. # فإن أريد به إرادة إصدار الصيغة له فحق، لما تقدم، وإلا: فباطل. # وكذا كون الخبرية صفة معللة بتلك الإرادة لما تقدم في الأمر. # ومدلوله: أما بالنسبة الخارجية، أو الذهنية، فعلى ما سبق. ### ||| AUTO مسألة # الخبر: إما صدق إن طابق المخبر عنه، وإما كذب إن لم يكن كذلك. # وقال الجاحظ: الخبر بدون العلم مطابقته، وعدم مطابقته واسطة بينهما، طابق ~~أو لم يطابق. PageV02P139 # والنزاع لفظي. # لنا: # اتفاق الكل على تكذيب الكفرة في عقائدهم، مع القطع بعدم عناد كلهم. # وأورد: بأنه لظهور أدلة الإسلام. # ورد: بأن إقامة السبب مقام المسبب مجاز، والأصل الحقيقة. # له: # (أ) قوله تعالى: {أفترى على الله كذبا أم به جنة} [سبأ: آية 8]، وجعلوا ~~إخباره عن نبوته حال حياته مقابلا للكذب، ولم يعتقدوا صدقه، فلا يكون صدقا ~~ولا كذبا، لما أن الإخبار حال الجنون لا يكون عن اعتقاد. # (ب) قوله: {إذا جاءك المنافقون} [المنافقون: آية 1] الآية، كذبهم مع ~~المطابقة، فلو كان الصدق هو المطابق، كيف كان، لما حسن ذلك، ويلزم منه أن ~~لا يكون الكذب هو الغير المطابق، كيف كان، ضرورة أنه لا قائل بالفصل، وأما ~~إن جعل الصدق عبارة عن المطابقة، مع العلم بها حسن ذلك، لعدم اعتقادهم ~~المطابقة. # (ج) أن من أخبر عن شيء ظانا به، ثم تبين خلافه لم يكذب، ولهذا لم يأثم، ~~ومن أخبر بخلاف ما اعتقده يكذب، وإن تبين مطابقته. # (د) أنه يلزم منه كذب أكثر العمومات والمطلقات لتقييده وتخصيصه. # (ه) الصدق والكذب كالعلم والجهل، وبينهما واسطة، وهو اعتقاد المقلد، فكذا ~~بين الصدق والكذب. # وأجيب: # عن (أ) أن المقابلة بينهما من حيث القصد وعدمه، و - حينئذ - لا يلزم ~~الواسطة. # وعن (ب) بمنع الملازمة إذ الشاهدة هي الإخبار ms247 مع العلم به، ثم هو لازم ~~عليكم، لأنه PageV02P140 # ليس الكذب عندكم عبارة عن عدم الصدق، حتى يحسن ذلك، ما اعتبرتم فيه غير ~~حاصل فيما نحن فيه، لأنه مطابق، والجواب واحد. # وعن (ج) بمنع الملازمة بينهما، وعدم تأثيمه لعدم قصد المعصية. # وعن (د) بمنعه - أيضا - فإن إرادة المجاز ليس بكذب. # وعن (ه) كذلك، و -أيضا- لا ننزاع في أن الصادر لا عن اعتقاد - مطابقا كان ~~أو غير مطابق - واسطة بين المطابق وعدمه، الصادرين عنه، وإنما النزاع في أن ~~الصدق، والكذب هل هما بهذين المعنيين أم لا؟ وما ذكرتم لا يفيده. ### ||| AUTO مسألة # التواتر: (مجيء واحد بعد واحد بفترة)، قال الله تعالى: {ثم أرسلنا رسلنا ~~تترا} [المؤمنون: آية 44]، أي رسولا بعد رسول بفترة. # واصطلاحا: (خبر جمع يحصل العلم بخبرهم لكثرتهم). وهو يفيد العلم. # ألست من أهل البيت، فقال (بلى إن شاء الله تعالى)، وإنما بينهم الرسول ~~دونهن، لئلا يتوهم خروجهن عنه. # ولا يقال: لو كان (أهل البيت) ظاهرا فيهن - لملازمتهن البيت - لكان دخول ~~غيرهم تحته خلاف الظاهر، وجمعا بين الحقيقة والمجاز، ولأن إنما للحصر، وهو ~~- وإن دخلت على الإرادة لكنها غير منحصرة فيه، فيحصل على زوال الرجس عنهن، ~~حملا للسبب على المسبب، وهو باطل، فالمستلزم له كذلك. # لأن ظهوره فيهن لا يمنع من ظهوره في غيرهن - أيضا - لاحتمال ظهوره فيهما، ~~بحسب مشترك بينهما، وبه يعرف اندفاع الثاني ويحتمل أن يكون مشككا، فلا يلزم ~~ما ذكرتم، ثم هو لازم عليه، هذا إن سلم دلالة الآية على زوال جميع أنواع ~~الرجس، وهو ممنوع، إذ المفرد لا يعم، ولو عم لم يلزم - من كونه صوابا - ~~كونه حجة، لما سبق. PageV02P141 # والخبر من باب الآحاد، لا يقبل عند الخصم في العمليات فكيف في العمليات. # والاستدلال يكون الكل فيه، لكن البعض في إجماعهم والآخر في فضيلتهم - لا ~~يفيد القطع بصحته، على أنه يفيد وجوب التمسك (بهما لا بالعترة وحدها ووجوب ~~التمسك) بالكتاب وحده غير مستفاد منه حتى يلزم مثله في العترة، ثم لا يلزم ~~من وجوب التمسك به أن ms248 يكون إجماعا، لاحتمال أن يكون حجة لعموم كونه قولي ~~الصحابة، ثم هو محمول على ما طريقة الرواية والمقصود الأخذ بروايتهم دون ~~غيرهم عند التعارض، وهذا وإن لم يكن خلاف الظاهر، فظاهر، وإن كان، وجب ~~المصير إليه جمعا بين الدليلين. # وعن (ب): أنه إنما يكون إجماعا بالقطع بانتفاء الخطأ لا بالبعد، ثم إنه ~~منقوض بأزواجه عليه السلام. ### ||| AUTO مسألة # إجماع الأئمة ليس بحجة. # خلافا لأبي خازم، والإمام أحمد في رواية. # وكذا إجماع الشيخين، خلافا لبعض الناس. # لنا: ماسبق. # لهم: # قوله عليه السلام - "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا ~~عليها بالنواجذ". PageV02P142 # وقوله: اقتدوا باللذين من بعدي، أبي بكر وعمر، ولا يمكن ذلك إلا عند ~~اتفاقهما، و - حينئذ - يلزم حجيته على وجه الإجماع. # ومنع انحصار الخلفاء الراشدين في الأربعة، وبأنهما كقوله: # أصحابي كالنجوم ... الحديث، ولا يفيد أن قول كل واحد إجماعا. # وأجيب: بأنه يفيد عرفا، والأصل عدم النقل، ولقوله - عليه السلام - ~~الخلافة بعدي ثلاثون، ثم تصير من بعدي ملكا. # وعن (ب) بأنه لما تعذر حمله على الفتيا، للتقييد، وكونه حجة كما هو في ~~"أصحابي"، الحديث - وجب حمله على كونه إجماعا دفعا للتعطيل. # وجواب الأول: النقض بقوله "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر"، وبأنه ~~محمول على الترجيح عند التعارض، جمعا بين الدليلين، وهو جواب الثاني ### ||| AUTO مسألة # إجماع الصحابة مع مخالفة غيرهم، ليس بحجة. خلافا لقوم. # لنا: PageV02P143 # (أ) أنهم ليسوا مجموع الأمة، فلا يكون إجماعهم حجة، لما سبق. # (ب) أنهم سوغوا اجتهاد التابعين، ورجعوا إليه: روي أن ابن عمر سئل عن ~~فريضة، فقال: (اسألوا سعيد ببن جبير، فإنه أعلم بها مني) وسئل أنس عن شيء، ~~فقال: (اسألوا مولانا الحسن، فإنه سمع وسمعنا، وحفظ ونسينا)، وسئل الحسن بن ~~علي - رضي الله عنهما - عن مسألة، فقال: (اسألوا الحسن البصري) وهذه تحتمل ~~السؤال عنها تنصيصا. # وروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: (تذاكرت أنا وابن عباس في عدة ~~الحامل المتوفى عنها زوجها، فقال: أطول الأجلين، وقلت: أنا بوضع حملها، ~~فقال أبو هريرة: ms249 (أنا مع ابن أخي). # وسئل ابن عباس عن نذر ذبح الولد، فقال: (اسألوا مسروقا)، فلما أتاه ~~السائل بجوابه تبعه # وأمثاله كثيرة، فلا ينعقد الإجماع بدونه. # وأورد: بأنه في حال اختلافهم دون إجماعهم. PageV02P144 # السمنية والبراهمة: الظن. # وقيل: العلم فيما لم ينقض. # لنا: # جزمنا به لجزمنا بالشاهد. # ولا يقال: بمنعه مطلقا إذ الخصم لا يجده من نفسه، و- حينئذ - فليس ~~الاستدلال بوجدانه عليه أولى من العكس، بل هو أولى لوجوب اشتراك العقلاء في ~~الضروريات، ثم لا نسلم تساوي الجزمين، لأنه اختلف فيه وفي ضرورته ونظره ~~لأنه ليس كالواحد نصف الاثنين، ثم هو معارض: # (أ) بأنه لا يفيد الضروري، لأنه مختلف فيه، ولا النظري، لما سلمتم فلا ~~يفيده، وهو ظاهر. # (ب) أن جزمنا به ليس بأقوى من جزمنا ب (أن زيدا) الذي رأيته الآن هو الذي ~~رأيته بالأمس (وأنه ليس يقينا)، لاحتمال وجود مثله للمختار أو التشكل ~~الغريب. # لا يقال: إفضاؤه إلى الشك في المشاهدات، ووجود التلبيس من الله تعالى ~~يمنع منه، لأنا نمنع الإفضاء، إذ الشاهد هو (زيد) لا لكونه هو المرئي، ~~وحديث التلبيس مبني على التحسين والتقبيح، سلمناه، لكن الجزم لو كان بناء ~~عليه لما حصل لمن لا يعرفه. # (ج) أن خبر كل واحد لا يفيد فكذا الكل، لأن كل واحد من الزنوج لما كان ~~أسود، كان PageV02P145 # الكل أسود. # (د) لو أفاد خبر جمع العلم، فإن لم يفد معه خبر مثلهم بنقيضه 9 لزم ~~الترجيح من غير مرجح، وإن أفاد لزم اجتماع النقيضين. # (ه) فساد بعض تواتر اليهود والنصارى يقتضي عدم إفادته العلم. وإحالته إلى ~~فقد شرط التواتر مع ادعاء الخصم حصوله فيه، كادعاء غيرهم في تواترهمن يوجب ~~تطرق الطعن فيه، وفناء اليهود إلى أن لم يبق منهم عدد التواتر بعيد عادة، ~~سلمناه، سيما مع قرب الزمان، لابتداء الملة، وكون النصارى قليلين في ابتداء ~~الأمر يقتضي عدم قيام الحجة بشرعه. # (و) حصوله العلم عقيبه: إن كان بالإمكان لزم الترجيح من غير مرجح، وأن لا ~~يقطع به في تواتر أو بالوجوب، وليس الموجب ms250 له قول كل واحد وفاقا، ~~وبالضرورة، لامتناع اجتماع المؤثرات على أثر واحد، إن وجدت تلك الإخبارات ~~معا، وإلا: فلنقض العلة، أو تحصيل الحاصل، أو اجتماع المثلين، بل الكل و- ~~حينئذ - إن اشتراط في إفادته حصولها دفعه لزم خلاف الإجماع، وإلا: لزم ~~إسناد الوجودي إلى المعدوم، ولأن الموجبة ثبوته، فيمتنع قيامها بالمجموع ~~المتعاقبة، والحاصل دفعه، لامتناع قيام الوجودي بالمعدوم، وامتناع قيام ~~الواحد بالمحال الكثيرة، ولأنه (إن) لم يحصل عند الاجتماع أمر زائد على ~~حالة الإفراد لم يفده كحالة الإفراد، وإن حصل فالكلام فيه كما سبق، ولزم ~~التسلسل. # لا يقال: الموجب الهيئة الاجتماعية، والكلام فيه لو تأتى غير مقبول، لأنه ~~معلوم بالضرورة، لأن الهيئة الاجتماعية الخارجية غير لازم الحصول، والذهنية عدمية. # (ز) لو حصل فالموجب له ليس آحاد الحروف وهو ظاهر، ولا مجموعها لعدم ~~وجودها، ولا الأخير بشرط المسبوقية، لأنها عدمية فيمتنع أن يكون جزئا أو ~~شرطا لوجودي، ولا بشرط وجود سائر الحروف قبلهن لأنها عدمية فيمتنع أن يكون ~~جزءا أو شرطا لوجودي، ولا بشرط وجود سائر الحروف قبله، لأنها تبقى عنده ~~والشرط يجب مقارنته للشروط. # (ح) لو حصل العلم الضروري به لما اختلف فيه جمع (عظيم)، لوجوب الاشتراك ~~في الضروريات، والمكابرة غير لائق مع العقلاء، وحمله عليها كذلك. # وأجيب: PageV02P146 # إجمالا: أنه تشكيك في الضروريات، فلا يستحق الجواب. # وتفصيلا: # عن (أ) أنا ندعي ذلك بالنسبة إلى كل واحد من العقلاء، وإن لم يعتقد ~~إفادته العلم، لحصوله لمن لا يعرف شيئا من العلوم وقوانينها، وكذلك لم يجد ~~العامي في نفسه فرقا بين ما رآه، وبين ما سمعه بالتواتر، والخصم إن صدق ~~فيما قال فلعله لاعتقاد عدم إفادته، وفرق بين عدم الاعتقاد، واعتقاد العدم ~~ونحن إنما ندعي بالنسبة إلى الأول دون الثاني فإنه ربما يمنع منه. # وعن (ب) ما تقدم من عدم التفاوت بين العلمين بالنسبة إلى العقلاء الذين ~~ليس لهم مانع منه، وكونه مختلفا فيه لا يدل عليه، كما في المحسنات، ولا ~~يلزم من كونه ضروريا (أن يكون العلم به ضروريا) إذ يجوز أن ms251 يكون أصله كذلك، ~~دون وصفه، واليقينيان يتفاوتان، فإن لم يجوز ذلك، فالتفاوت إنما هو لكون ~~العلم في التواتر بالعادة، والعلوم العادية تحتمل النقيض بحسب العقل، بخلاف ~~البديهي. # وعن (ج) أنه ضروري وسبق جواب الاختلاف. # وعن (د) أنه ليس يقينا بحسب العقل، دون العادة، والتواتر كذلك. # وعن (ه) أن المجموع قد يخالف الآحاد، والعلم به ضروري. # وعن (و) أنه فرض محال. # وعن (ز) أنه لفقد شرطه، وادعاؤهم حصوله فيه كذب صريح، ثم إنه منقوض ~~بالظن، والجواب واحد. # وعن (ح) أنه بالعادة، وامتناع الترجيح بالنسبة إلى المختار ممنوع، ولا ~~نسلم امتناع القطع به عادة، سلمناه، لكن لم لا يجوز أن يكون بالوجوب؟ ، وما ~~ذكر من المحذور، إنما يلزم أن لو قيل بالوجوب الذاتي، أما على الوجوب ~~العادي بخلق اله تعالى فلا، وبه خرج الجواب عن (ط). # وعن (ي) ما سبق أن وقوع الاختلاف لا يمنع من الضرورة. PageV02P147 ### ||| AUTO مسألة # العلم الحاصل بالتواتر ضروري. # وقال الكعبي والبصري والدقاق وإمام الحرمين: نظري. # الغزالي: إن عنى به ما يحصل من غير توسط مقدمتين فليس بضروري، لأنه لا بد ~~فيه منهما، وإن عنى به ما يحصل من غير تشكيل الواسطة، - وإن كانت حاضرة في ~~الذهن - فضروري. # وتوقف المرتضى فيه. # لنا: # (أ) حصوله لمن لا نظر له، كالصبيان والبله، والعامة. فإن قيل: النظر فيه ~~سهل، وهو ترتيب أحوال المخبرين، ولعله حاصل. # قلنا: سنبين عمومه. # (ب) أنه لا يتشكك فيه، وإن شكك، والنظري بخلافه. # وأورد: بمنع قبول اللازم من الضرورية ذلك. # وأجيب: # أن منتجه ليس بضروري لما سيأتي، وأنه يقتضي أن لا يقبله النظرية، لحصولها ~~فيما لا يقبل التشكيك، على الوجه الذي كذلك في المراتب كلها. # (ج) علمنا بوجود مكة أجلى من علمنا بمقدمات التواتر، وبناء القوي على ~~الضعيف غير جائز. # (د) لو كان نظريا لما حصل عند الإضراب عن تحصيله، والنظر في مقدماته. PageV02P148 # لهم: # (أ) أنا لا نعلم في (التواتر) ما لم نعلم أنهم يخبرونعن محس لا لبس فيه، ~~ولا داعي لهم إلى الكذب، وكل خبر يكون ms252 (كذلك) يمتنع كذبه، فهو نظري. # (ب) لو كان ضروريا لعلم أنه كذلك ضرورة، ولما كان مختلفا فيه. # (ج) لو جاز أن يعلم ما غاب عن الحس بالضرورة، لجاز أن يعلم المحس بالنظر. # (د) المتواتر لا يزيد على خبر الله تعالى ورسوله. # وأجيب: # عن (أ) بمنع توقف العلم على ما ذكروه بدليل حصوله للصبيان والبله ولا يظن ~~أنه حاصل لهم، وإن لم يشعروا به، لأن عدم تنبههم بعد التنبه عليه: يدل على فساده. # وعن (ب) ما سبق، وبالمعارضة بمثله، وفيه نظر. # وعن (ج) بمنع الملازمة. # وعن (د) أنه ليس أقوى منه في عدم احتمال النقيض، ولا يلزم منه أن لا يكون ~~ضروريا كالضروري مع خبر الله تعالى ### ||| AUTO مسألة # استدل أبو الحسين على صدقه: بأن أهل التواتر لا يكذب مع علمه بكذبه لا ~~لغرض، لامتناع الفعل من غير غرض، ولو سلم لكنه يمتنع عادة من جمع كثير ~~كالاتفاقي ولو سلم لكنه يمتنع مع مانعه، والكذب جهة منع وفاقا (ولا لغرض هو ~~كونه كذبا). # لما سبق، ولا غيره، لأنه إما ديني أو دنيوي، اتفق غرض لالكل، أو اختلف ~~(فيه) حصلت الدواعي، أو لا ديني، لأن الكذب صارف ديني، وفاقا، ولا رغبة ~~دنيوية، لأنها رجاء عوض، أو لسماع غريب، وكثير منهم لا يرضى بالكذب لهما، ~~ولا رهبة دنيوية، لما تقدم، ولأنها من السلطان، وهو يعجز عن جمعهم على ~~الكذب، يؤكده أنه أنه قد يخوفهم عن حديث ثم يشتهر، ولأنه لا غرض للسلطان في ~~بعض ما يتواتر، ولم تختلف أغراضهم لما سبق إذ سبق الكلام في PageV02P149 # جماعة عظيمة، أبعاضها جماعات عظيمة، ولا مع عدم علمه بكذبه وصدقه، لأن ~~ذلك لا يمكن فيما شرط فيه أن يكون المخبر عنه محسا معلوما بالضرورة، ولأنا ~~نقطع بامتناعه عادة مع جمع كثير، ويخص فيما إذا كانت الدواعي معا: امتناعه ~~عادة، فإن وصل بواسطة فشرطه استواء الطرفين والواسطة ويعلم ذلك بإخبار كل ~~لاحق عن أهلية السابق للتواتر وأن كل ما ظهر بعد خفاء، وقوي بعد ضعف، وحب ~~اشتهار حدوثه، ms253 ووقت حدوثه كمقالات الجهمية وغيرها - ضعفه بين لعدم انحصار ~~تقسيماته، وقاطع بنفي كل قسم. # قوله: (لا بد للفعل من غرض) ممنوع مطلقا، إذ يختار أن يرجح من غير مرجح، ~~والعبد مختار - عنده - سلمناه لكن العلم به نظري، لا يعلم برهانه العوام ~~والبله والصبيان، مع علمهم بالمتواترات، ولا نسلم امتناعه من الجمع، إذ حكم ~~الشيء حكم مثله، ومن اعتاد الكذب لا يصبر عنه، وإن اعتقد تحريمه، ثم لا ~~نسلم عدد الغرض الديني، إذ كثير منهم يجوزون الكذب للمصلحة، حتى وضعوا ~~الأحاديث في فضائل الأوقات ترغيبا في العبادات، لنيل المثوبات وكون البعض ~~لا يرضى بالكذب لهما، لا ينافي رضا البعض الآخر. # وإن عني به أن كثيرا ممن يثبت التواتر به لا يرضى بالكذب لهما: # ممنوع، إذ جوازه من العشرة والعشرين يوجب جوازه من المائة، يؤكده أنه ~~يجوز أن يكذب أهل بلد فيه، وبما إذا علموا أن غيرهم إذا سمح به لم يقصده ~~واختلت معيشتهم، وإن كثروا جدا، ولا أنه لم يختلف أغراضهم، إذ ليس من شروط ~~التواتر أن يكون بعض عدده أهلا له، للتسلسل. # ثم الاشتباه جائز في المحسنات، وغلط الناظر مشهور، والمسيح اشتبه بغيره، ~~وإلا: لما صلب، ومن اشتبه علهيم كانوا قريبين منه، والنصارى يروون بالتواتر ~~أنه بقي بعد الصلب قبل الموت مدة طويلة) رآه جمع عظيم في النهار). # وجبريل - عليه السلام - كان يتنزل على صورة دحية، وجوازه لزمن النبوة: ~~يوجب PageV02P150 # جوازه بعده، لحقية الكرامات بعده، على ما سلمه أبو الحسين. # ولو سلم امتناعها فإنما يعرف بالبرهان، فكان يجب أن لا يعلم بالتواتر من ~~لم يعلمه، ولا نسلم امتناعه عادة من جمع كثير، وسنده يعرف مما تقدم. # وادعاء إخبار كل لاحق عن أهلية السابق للتواتر في كله بهت صريح، إذ ~~العوام لا يتصورون هذه الدعوى، فكيف يعملون بها. # ولا نسلم أن ما ظهر قعد خفاء، وقوي بعد ضعف: يجب اشتهار حدوثه ووقته، ~~والمثال والمثالين يصحح الدعوى. # ثم إنه منقوض بالأراجيف، ووقائع الأنبياء، مع كونها من الأصول. # وإحالته إلى تطاول الزمان، وعدم ms254 الداعي يقدح في تواتر الأمور الماضية ولو ~~سلم صحة الدليل، لكنه لا يعلمه الصبيان والعوام، مع حصول العلم بالتواتر (لهم). # سلمناه، لكنه أضعف من علمنا بوجود بغداد، وبناء الواضح على الخفي غير جائز. # تبنيه: # إن قيل: العلم به نظري، فهو بطريق التولد عند القائلين به، وإلا: ففيه ~~خلاف عندهم، لترتبه على فعل اختياري، ووجه الآخر: القياس على سائر ~~الضروريات. ### ||| AUTO مسألة # في شروطه: # (أ) علم المخبرين به حسا، لأن غيره يحتمل الغلط. # وقال إمام الحرمين، والإمام: ضرورة، فلو علموا بالقرائن كفى. # (ب) بلوغهم في الكثرة إلى حد يمتنع تواطؤهم على الكذب، فلا بد من عدد، ~~لكنه غير معين، لا نفيا ولا إثباتا، بل المرجع فيه إلى حصول العلم للسامع، ~~فإن علم قطع بحصوله PageV02P151 # وغيره، وإلا: قطع بانتفائه أو غيره خلافا للقاضي أبي بكر - رحمه الله - ~~نفيا، وإذ قطع بأنه لا يحصل بقول الأربعة، وما دونه، وتوقف في الخمسة. # واستدل عليه: بأنه لو أفاد قول أربعة صادقين، لأفاد قول كل أربعة صادقين، ~~وإلا: لزم الترجيح من غير مرجح، ولجاز مثله فيما كثر، فلزم استغناء القاضي ~~عن التزكية في شهادة الزنا، لأنه إن علم بصدقهم. وإلا: بكذبهم، وهذه ~~الدلالة لا تتأتى في الخمسة، إذ لا يلزم من كذبهم كذب الأربعة، فجاز طلب ~~التزكية. # فإن قلت: الملازمة ممنوعة، فإن حصول العلم فيه بخلق الله تعالى، فجاز أن ~~يرجح من غير مرجح، لأنه مختار، وجاز أن يطرد في الكثير، ويختلف في غيره، ~~كحفظ البيت، عقيب التكرار الكثير والقليل، ثم لو لزم فإنما يلزم في لفظ ~~الخبر دون الشهادة، كيف والشهادة مظنة الإجماع، وهو يوهم الاتفاق على الكذب. # ثم هو منقوض بعدد أهل القسامة. # قلت: الأول قوي، والثاني مندفع، إذ يقطع بأن تغاير اللفظ غير قادح فيه. # وأيضا - يلزم مثله في الكثير، والإيهام زائل، إذ فرض أن الذين شهدوا هم ~~الذين أخبروا مع اتحاد الأحوال، من التفرق وغيره، إذ ليس من شرط الشهادة ~~الاجتماع، والنقض مندفع لعد اتحاد المخبر عنه. # واعلم أنه إن عني بالتوقف ms255 في الخمسة التوقف في حصول العلم وعدمه، مع جواز ~~حصوله فحق، لكن لا يختص بها، وإن عنى به التوقف في جوازه وعدمه فباطل، إذ ~~الدليل غير آت فيها، فهي كغيرها. # ويمكن - أيضا - مع قوله: (فلزم استغناء القاضي عن التزكية) على قولنا: ~~(القاضي لا يحكم بعلمه). # وخلافا للآخرين إثباتا: PageV02P152 # فقيل: اثنا عشر لقوله تعالى: {وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} [المائدة: آية ~~12] أبو الهذيل: عشرون، لوقهل تعالى: {إن يكن منكم عشرون} وقيل: أربعون، ~~لقوله: {ومن اتبعك من المؤمنين} [الأنفال: آية 64] وكانوا أربعين، لاعتباره ~~في الجمعة. # وقيل: سبعون، لقوله: {واختار موسى قومه سبعين رجلا} [الأعراف: آية 155]. # وقيل: عدد بيعة الرضوان. # وقيل: عدد أهل بدر، ثلاثمائة وثلاثة عشر. # والاستدلال بها أنه إنما خصوا بذلك لحصول العلم بخبرهم. # وسقوطه بين، فعلى هذا يتعذر الاستدلال بالتواتر على من لم يعترف به. # (ج) استواء الطرفين والواسطة في الكثرة، وحصول العلم إن كان الخبر من غير ~~المشاهدين. PageV02P153 # (د) أن لا يعلم السامع المخبر به ضرورة، لأن تحصيل الحاصل محال، وكذا ~~تقوية الضرورية محال. # (ه) قال المرتضى: أن لا يكون السامع معتقدا نقيضه لشبهة أو تقليد، إذ ~~النص على إمامة علي - رضي الله عنه - متواتر .. عنده، وإنما لم يحصل ~~للمخالف لاعتقاده نفيه لشبهة. # واحتج عليه: بأن إفادته للعلم بالعادة، فجاز أن يختلف باختلاف الاعتقاد، ~~بخلاف الإخبار عن البلدان، والحوادث العظيمة، إذ لا شبهة في نفيها ولا داعي ~~يدعو العقلاء إلى اعتقاد نفيها. # ولا يشترط في المخبرين أن لا يحصرهم عدد، ولا يحويهم بلد، إذ خبر أهل ~~الجامع عن سقوط المؤذن من المنارة - قد يفيد العلم. # ولا اختلاف أديانهم وأنسابهم وأوطانهم، لأن إخبار القبيلة المتفقة في ذلك ~~قد يفيد العلم، خلافا: لقوم، لتهمة الاتفاق، وهو باطل، إذ لو حصلت لم يحصل ~~العلم مطلقا، وإلا: حصل مطلقا. # ولا وجود المعصوم فيهم، لأنه مبني على وجوده في كل زمن، ولأن المفيد ~~قوله، لا خبر التواتر. # خلافا للشيعة، وابن الراوندي، كيلا يتفقوا على الكذب. # وجوابه: قد سبق. # ولا إسلامهم، ولا عدالتهم، (لحصول العلم ms256 ببعض أخبار الكفرة والفسقة). # خلافا: لقوم، لعدم حصوله بما نقلته اليهود والنصارى، ولكون الكفر والفسق ~~مظنة PageV02P154 # التحريف والكذب. # وسقوطه بين. # ولا يشترط أن يكونوا محمولين على الإخبار بالسيف. # خلافا لقوم، للتهمة. # وهو باطل، لأنه إن حملوا على الصدق لم يمتنع حصول العلم بخبرهم، أو على ~~الكذب لم يحصل العلم به، لفوات شرطه. # ولا أن يكون فيهم أهل الذلة والمسكنة. # خلافا لليهود فإنه لم يؤمن من التواطؤ على الكذب عند عدمهم، بخلاف ما إذا ~~كانوا فيهم - فإن خوف مؤاخذتهم بالكذب يؤمن منه. # وغرضهم منه أن لا تثبت معجزة نبينا وعيسى - عليهما السلام - إذ ليس في ~~ناقليها منهم. # وهم إن عنوا بأهل الذلة والمسكنة أنفسهم، فسقوطه بين. # وإن عنوا به الفقراء الأخساء، والمساكين الضعفاء، والذين لا مطمع لهم في ~~الشرف والغني، فهذا لو سلم لم يحصل منه غرضهم لأنه وجد في ناقلي معجزتهما ~~منهم خلق كثير، ثم هو باطل، لأن احتراز الأكابر والأشراف عن الكذب أكثر ~~وبما سبق، ثم ما ذكروه غير آت في الكل. ### ||| AUTO مسألة # القاضي والبصري: يجب اطراد العلم به، وإلا: لزم الترجيح من غير مرجح، ~~ولأنه لو جاز لجاز مثله في إخبارهم بالنسبة إلى الواحد. PageV02P155 # وقيل: لا، إذ الأخبار تختلف في إفادته وعدمها، بالقرائن، وقوة الفهم فلا يطرد. # والحق: أنه إن حصل بمجرد الإخبار وجب، وإلا: فلا. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # مهما اشتركت الأخبار الكثيرة في كلي واحد، يصير ذلك الكلي مرويا ~~بالتواتر، لأن راوي الجزئي بالمطابقة راو للكلي بالتمضن، وهو كشجاعة علي، ~~وسخاوة حاتم، لا يستدل عليه بعد كذب كلها، بل لا بد من صدق بعضها، ومتى ثبت ~~ذلك لزم كونه شجاعا وسخيا، لأنا نمنع ذلك، ولو سلم فلا يلزم تواتره وسندهما بين. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # ما علم صدقه بغير التواتر أنواع. # (أ) ما علم مخبره ضرورة، أو نظرا. # (ب) خبر الله تعالى عند الملتين، لأن الكذب نقص، وهو منزه عنه باتفاق ~~العقلاء، ولأن طبيعته عدمية، فلا يتطرق إلى واجب الوجود، لأن الواحد منا لا ~~يكون أكمل منه ms257 تعالى بوجه ما، ولخبر الرسول عن امتناعه عليه. # وأورد: بأنه دور، لتوقف صدقه على تصديقه تعالى إياه بالمعجزة. # وأجيب: بأنه كقوله: أنت رسولي، وهو إنشاء لا يحتمل التصديق والتكذيب، فلا دور. # وقدح: بأنه - حينئذ - لا يلزم صدقه في كل ما يقوله، بل في الرسالة خاصة، ~~فلا طريق إليه، إلا: بالتصديق، فيعود الدور. # وأجيب: بأنه مشترك الإلزام، والجواب واحد، وما ذاك إلا: أن صدقه في كل ~~الأمور من ضرورة صدقه في الرسالة، وإلا: لما حصل مقصودها. # و- أيضا - التصديق بالمعجزة تصديق بالفعل والقرينة، وهو لا يتوقف على ~~الصدق في PageV02P156 # المقال. # ولأن كلامه نفسي، ويمتنع الكذب منه على من يمتنع عليه الجهل. # وأورد: بأنه لا يلزم منه صدق الملفوظ، ثم ما الدليل على الكبرى. # وأجيب: # عن (أ) بأنه مطابق له، ويعرف ذلك بمنفصل. # وعن (ب) أن الكذب في النفسي يستلزم الجهل. # وقالت المعتزلة: الكذب قبيح، وهو عليه محال، إما لعدم القدرة عليه كمذهب ~~النظام، أو لعدم الداعي لعلمه به، واستغنائه عنه. # وأورد: بأنه لا خبر يخالف المخبر عنه في الظاهر، إلا: ويصح بإضمار أو ~~تغيير، ومثله لا يقبح منه تعالى، إذ أكثر العمومات كذلك، و- حينئذ - يرتفع ~~الوثوق عن الظواهر. # لا يقال: لو كان غيره مرادا (لبين إزالة) للتلبيس والعبث، لأنه إنما يكون ~~كذلك لو لم يحتمل غيره، ولم يكن له غرض غيره، فإما معه فلا، بل تقصير من ~~المكلف كما في المتشابهات. # فإن قلت: إنزالها مشروط بقيام ما يدل على امتناع ظواهرها. # قلت: نعم، لكن لا يشترط على سامعها به، فكذا - هاهنا - فلعله وجد ولم ~~يعلم، ولا يلزم من عدم العلم بالشيء - ولو بعد البحث الشديد - العلم بعدمه، ~~و - حينئذ - يرتفع الوثوق. # وهو غير مختص بالقائلين بالتحسين والتقبيح. # وقدح: بأنه وارد على الطرق كلها، والجواب واحد، ثم الكذب: هو الخبر الذي ~~لا يطابق المخبر عنه ظاهرا، مع عدم إرادة غير الظاهر تجوزا. # (ج) خبر الرسول، وصدقه متفق عليه بين الملتين، قال الغزالي: (دليل صدقه ~~المعجزة، إذ يمتنع ظهورها على يد الكاذب، وإلا: يعجز ms258 الله عن تصديق رسوله). PageV02P157 # وهو ممنوع، إذ لا يلزم من إمكانه عجزة تعالى عن التصديق، إذ قد يجزم ~~بانتفائه مع إمكانه، و-حينئذ- لا يقع اللبس، فلا يلزم العجز. # وأورد الإمام: # - أن تصديق الرسول على ذلك التقدير إن أمكن الملازمة، وإلا: لم يلزم ~~العجز، إذ لا يتحقق بالنسبة إلى المستحيل. # وإن كان عجزا: فامتناع إظهار المعجزة على يد الكاذب عجز أيضا، فلم كان ~~أحدهما أولى؟ # -وأيضا- إذا كانت قدرته على تصديق الرسول فرع عدم قدرته على إظهار ~~المعجزة على يد الكاذب - لم يصح الاستدلال بالأول على الثاني. # ثم لا نسلم امتناعه إذا كان ممكنا في نفسه، فلم ينقلب ممتنعا عند دعوى ~~الكاذب. # وأجيب: # عن (أ) بمنع عدم تحققه بالنسبة إلى ما هو ممكن في نفسه، ممتنع لتقدير ~~مستحيل، ثم المستحيل جاز أن يستلزم المستحيل. # وعن (ب) بمنع أن إظهار المعجزة على يد الكاذب عجز، إذ هو مستحيل عندنا من ~~حيث هو هو، لا لتقدير مستحيل. # وعن (ج) أنه لو سلم (العجز)، لكن العجز عن المراد (أو) ما هو من لوازمه ~~أشد محذورا مما ليس كذلك. # وعن (د) بمنعه، إذ يستدل بنقيض اللازم على نقيض الملزوم، وإن كان فرعا. # وعن (ه) الممكن في نفسه قد يمتنع لغيره. # (د) خبر كل الأمة لعصمتهم عن الخطأ. # (ه) من صدقه الله أو رسوله، أو مجموع الأمة. # (و) أخبار أهل التواتر المختلفة عن الوجدانيات أو غيرها يوجب صدق بعضها ~~بالضرورة، ولذا انقطع أن بعض ما روي عنه - عليه السلام - بطريق الآحاد صدق. PageV02P158 # (ز) خبر من لم يصدق - قط -: (أنا كاذب) فإنه صدق قطعا، إذ لا يجوز أن ~~يكون هذا الخبر (داخلا) في المخبر عنه، وإلا: لزم تقدم الشيء على نفسه، ~~وفيه بحث سيأتي. # (ح) المحتف بالقرائن، وهو اختيار إمام الحرمين، والغزالي، والإمام ~~والنظام: لأنا إذا سمعنا أنه غضب السلطان على الوزير، ثم رأيناه خرج من ~~داره في أنحس تقويم مع الترسيم عليه، وتولى عمله غيره، فإنا نقطع بصدقه، ~~ونحوه كثير. # المخالف: # (أ) أن القرينة - وحدها - تفيد حيث يفيد ms259 الخبر معها، فلم يكن المجموع مفيدا. # (ب) أنه معها قد يكذب، كما إذا سمع موت إنسان ثم شوهدت قرائنه، ثم تبين ~~أنه مسبوت، أو مغمى عليه، أو أظهر خوف السلطان. # (ج) لو أفاد، لأفاد في دعوى النبوة، فيستغني عن المعجز. # (د) لو جاز ذلك في خبر الواحد لجاز في المتواتر. # (ه) ولاطرد كالخبر المتواتر. # (و) لو أفاد، فلو فرض مثله مضادا له، وأفاد - لزم اجتماع الضدين، وإلا: ~~الترجيح من غير مرجح. # وأجيب: # عن (أ) بمنعه إذ الأثر إذ أوجد عقيب مجموع أضيف إليه، وإن كان بعض أجزائه ~~مستقلا، لو وجد وحده. # و-أيضا- أنا نمنع أن القرينة وحدها تفيد ما يفيده الخبر المحتف بها، إذ ~~القرينة لا تعين نوعا من جنس، وجزءا من نوع وصنف، بخلاف الخبر المحتف بها. # ولأنه يفيد أجلى مما تفيده القرينة وحدها. PageV02P159 # وعن (ب) أن القدح في البعض لايقدح في كل من صورها. # وعن (ج) بمنع الاستغناء عنه، إذ يجوز أن تختص به قرينة خاصة، وهي ~~المعجزة. # وعن (د) أنه يفيد، وغيره يفيد، كيف والنظام يقول به - أيضا - في ~~المتواتر. # وعن (ه) بمنعه، إذ العلم فيه بالعادة، فجاز أن يختلف في بعض الصور دون ~~البعض، سلمناه، لكن لا نسلم عدم اطراد ما يفيده. # وعن (و) أنه فرض محال. # (ط) سكوت جمع عظيم عن تكذيب خبر عن أمر محسوس، يدل على صدقه. # خلافا لقوم. # إذا يمتنع سكوتهم مع علمهم بكذبه، لقيام الداعي إليه، إذ الصبر عنه مشق، ~~وزوال الصارف، إذ لا يجمعهم رغبة ولا رهبة على كتمانه، لما سبق، ومع علمهم ~~به، إذ يمتنع عادة أن لا يعلمه واحد. # وأورد: بمنع امتناع عدم العلم به عادة، إذ لا بعد في ذهول سكان أحد شقي ~~المدينة عما وقع في الآخر، سيما مما لا يحتفل به، ثم العادة لا توجب علم ~~الكل، فلعل بعضهم علم، ولا امتناع في سكوته عنه لرغبة أو رهبة. سلمناه، لكن ~~قد يسكت عنه لشره: من سفاهة، أو سعاية، أو تقول، أو اكتفاء بما سيظهر كذبه. # وأجيب: ms260 # بأنا ندعي العلم العادي فيما لا يخفى ذلك عادة على مثلهم، فلا يقدح ~~الاحتمالات العقلية. # وأما سكوت الرسول عن تكذيب خبر ذكر بين يديه - صلى الله عليه وسلم - وعلم ~~عدم ذهوله عنه - عليه السلام - فثالثها: إن كان في ديني - لم يتقدم بيانه - ~~أو إن تقدم لكن يجوز PageV02P160 # نسخه، وأن لا يعرف مخبره بمعاندته. # أو دنيوي فيشترط أن يعلم علمه به، وأن يستشهد به. # وفيه نظر. # وأن لا يعلم من المخبر أن لاينفعه الإنكار، وهو تفريع على عدم جواز الذنب عليه. # (ي) الإجماع على موجب الخبر: # يدل على صدقه عند الكرخي وأبي هاشم، وأبي عبد الله البصري، لأنه علم من ~~عادتهم أنهم لا يجمعون بما لم يقطعوا بصحته. # وأباه الجماهير، لجواز أن يكون لدليل آخر، أو لوجوب العمل بالمظنون. # وأجابوا عما تمسكوا: بمنع عادتهم، وسنده الاتفاق على خبر عبد الرحمن، ~~وخبر الصديق (الأنبياء يدفنون حيث يموتون)، (الأئمة من قريش). # وعمل شطر الأمة بالخبر أو تمسكه به، وتأويل الشطر الآخر. # يدل على صدقه - قطعا - عند كثير من الفقهاء، والمتكلمين، لأنه اتفاق على ~~قبوله وصدقه. # والحق خلافه، إذ يقبل ما لا يقطع بصحته، كخبر الواحد. # ولو قيل: إنه في العمليات، فيقول من أوله، ولم يحج به: طعن فيه بأنه من ~~الآحاد، ثم قد قيل: في العملية خبر الواحد، حيث لم تكن الدلالة منحصرة فيه. # وقال بعض الشيعة: بقاء النقل مع توفر الدواعي على إبطاله يدل على صحته، ~~كخبر الغدير، والمنزلة، فإنه سلم نقلهما في زمن بني PageV02P161 # أمية، مع توفر دواعيهم على إبطاهلما. # وزيف: بأن، الآحاد قد تشتهر بحيث يعجز الخصم عن إخفائها، ولأن صوارفهم ~~عارضها دواعي الشيعة، كيف الإنسان حريص على ما منع، واتفاق الفريقين على ~~قبوله لا يدل على صحته - قطعا - لما سبق. # فيما يقطع بكذبه: # (أ) ما علم عدم مخبره ضرورة، أو نظرا. # (ب) خبر من لم يكذب قط: (أنا كاذب). # قيل: إنه مبني على أنه لا يجوز اتحاد الخبر والمخبر عنه بكذبه، وكذا في ~~الصدق، وهو ممنوع، فإن قول من ms261 لم يتكلم في يوم قط: (أنا كاذب في هذا اليوم) ~~خبر، اتحد المخبر عنه بكذبه. # وأجيب: بأنه ممتنع، لأن المخبر عنه متقدم بالرتبة، لمصلحة دخول (فاء) ~~التعقيب على الخبر، وامتناع دخول ما يقتضي المعية عليهما، و - حينئذ - نمنع ~~الاتحاد. # وما ذكر في سنده مكذبه - لأنه لم يوجد منه خبر كاذب متقدم عليه، وذلك قد ~~يكون بانتفاء أصل الخبر، ومنه كل إخبار أتى كاذب، لأنه (إن) صدق خبر ما: ~~كذب هذا، وإلا: كذب هذا - أيضا - وهو مبني على (إن) هذا الخبر من جملة ~~المخبر عنه به. # (ج) ما نقل آحادا مما لو وجد لتوفرت الدواعي على نقله، لتعلق الدين به ~~كأصول الشرع، أو لغرابته كسقوط المؤذن من المنارة، أو لهما كالمعجزات. PageV02P162 # وجوزت الشيعة في مثله أن لا يظهر لخوف وتقية، كالنص على إمامة علي - رضي ~~الله عنه - فإنه لم يظهر لمانع. # لنا: # أن تجويزه تجويز لأن يوجد بين بغداد والبصرة مدينة أكبر منهما، ولم تنقل، ~~وأن القرآن عورض ولم ينقل، وأن بعض ما فرض علينا لم ينقل. # فإن قلت: # (أ) لا رغبة، ولا رهبة، فيما ذكرتم، بخلاف النص على إمامته، فإن ~~المنازعين له فيها مستوليون على الناس وهم راجون منهم، وخائفون منهم. # (ب) ثم العلم بعدم تلك الأمور، إن لم يتوقف على تلك المقدمة، فقد تساقط، ~~وإلا: لم يكن ضروريا. # (ج) ثم المثال لا يفيد الكلي، والقياس عليه لا يفيد القطعي، ولا الظن، ~~للفرق المذكور. # (د) ثم إنه منقوض بكيفية الإقامة، وهيئات الصلاة، وبمعجزات الرسول غير ~~القرآن، ونقل القرآن لا يغني عن نقلها، لأن إعجازه نظري، بخلاف انشقاق ~~القمر، وتسبيح PageV02P163 # الحصى. # ولو جاز أن يكون اشتهاره موجبا لفتور غيره جاز أن يكون دلالة قوله تعالى: ~~{إنما وليكم الله} [المائدة: آية 55] الآية، وخبر الغدير والمنزلة على ~~إمامة علي - رضي الله عنه - موجبة لفتور نقل النصل الجلي، على إمامته، ~~ودخوله مكة عنوة، أو صلحا، وكلام المسيح في المهد، والنصارى مع كثرتهم ~~ومحبتهم له - عليه السلام - لم ينقلوا ذلك نقلا، متواترا، وكذا معجزات أكثر ms262 ~~الأنبياء، ووقائع الملوك المتقدمين. # قلت: أجيب: # عن (أ) أنه وإن كان كذلك، لكن يستحيل عادة أن تعم الرغبة والرهبة والجمع ~~العظيم، على كتمان ما يعلمونه سيما إذا كان في إظهاره الثواب وفي كتمانه ~~العقاب، والناقلون السلف الصالح. # وعن (ب) أنه ضروري: (بمعنى: أن العلم به لا يحتاج إلى اكتساب الواسطة، ~~وتشكلها، وغير ضروري، بمعنى: أنه يحتاج إليها. # وعن (ج) أن المثال للتنبيه لاللاستدلال. # وعن (د) أنه لاختلاف فعل المؤذن في التثنية والإفراد، وفعله - عليه ~~السلام - في الجهر بالتسمية، ورفع اليدين أو لتساهلهم في النقل، لعلمهم أن ~~تركه لا يوجب كفرا، ولا PageV02P164 # بدعة، واشتغالهم بالقتال أنساهم، وسائر معجزات الرسول، لم يشاهد كل واحد ~~منها أهل التواتر، ودخوله - عليه السلام - مكة عنوة، وهو مشهور وخولف فيه ~~لشبهة، ولا يبعد ذلك من آحاد الناس، كما في الضروريات، وكلام المسيح - عليه ~~السلام - إنما لم ينقل متواترا. # لأنه - حين جرى - لم يكن عدد أهل التواتر حاضرا، وهو الجواب عن معجزات ~~الأنبياء، ولتطاول المدة فترت الدواعي في النقل، وهو الجواب الأخير، ولأنه ~~لا يتعلق بها أصل شرعي، بخلاف النص على إمامته - رضي الله عنه -. # (د) ما نقل بعد استقرار الأخبار، ثم فتش فلم يوجد في صدور الرواة وكتبهم: ~~فأما قبله فلا. # (ه) بعض ما روي عنه آحادا، يقطع بكذبه. # لقوله: (سيكذب علي)، فإن كذبه أو غيره لازم. # وأورد: لعل المراد منه: نسبته إلى ما ليس فيه، كالجنون والسحر، ثم إنه ~~خبر واحد، فلا يفيد القطع بوجود مدلوله. # وأجيب: # عن (أ) أنه حاصل في زمانه، بل هو في زمانه، بل هو في زمانه أكثر، فلا ~~معنى لتعليقه بالاستقبال. # وعن (ب) أن الكذب عليه لازم على التقديرين، فكان قطعيا. PageV02P165 # ولأنه وقع فيما نسب إليه ما يقطع بكذبه، ولأنه قيل: (نصف الحديث كذب)، ~~وهو لا يفيد القطع. # ثم الكذب من السلف ليس تعمدهم له لنزاهتهم عنه، بل بتبديل لفظ بآخر ~~يعتقده في معناه، أن نسيان لفظ الرسول - عليه السلام - واعتقاد غيره أنه ~~هو، أو نسيان ما يصح به الخبر، ms263 أو اعتقاد أنه من كلامه، وليس كذلك، ومنه ~~"الشؤم في ثلاث: المرأة والفرس والدار"، قالت عائشة - رضي الله عنها - إنما ~~قاله الرسول حكاية عن الغير، أو ترك سبب الحديث الذي لا يصح بدونه، ومنه ~~(التاجر فاجر)، إذ قيل: أنه ورد في تاجر دلس، أو اشتباه كلامه بكلام غيره. # ومن الخلف ما تقدم، وتعمد الكذب: # لتنفير العقلاء عنه، كما فعلت الملاحدة. # وللرغبة في حطام الدنيا، كما وضعوا في ابتداء دولة (بني) العباس أخبارا ~~تدل على إمامة العباس وبنيه. # ولترويج المذهب، كمذهب الكرامية، وللترغيب في العبادة كمذهب جمع من ~~الزهاد، كما في (الكذب) للإصلاح. # أو لاعتقاد أن قول غيره كقوله، كاعتقاد الأمامية: # إنما صح عن أئمتهم يجوز أن يسند إليه - عليه السلام - لزعمهم: أن جعفر ~~الصادق قال: PageV02P166 # حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي (حديث) رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلا حرج عليكم إذا سمعتم مني حديثا أن تقولوا: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. ### || AUTO فصل # فيما لا يقطع بصدقه ولا بكذبه وهو خبر الواحد # والمراد منه: ما لا ينقله أهل التواتر. # فمنه ما يفيد الظن الغالب، كالمشهود، والمستفاض، وأصله كخبر العدل، ولا ~~يفيده أصلا، كخبر الفاسق والصبي. # وقيل: (إنه الذي يفيد الظن)، وهو غير مطرد ولا منعكس، للإمارة، ولما تقدم. # وقيل: إنه الذي لم ينته ناقلوه إلى حد الاستفاضة والشهرة. وهو غير سديد ~~على رأي أصحابنا، بل على رأي الحنفية. ### ||| AUTO مسألة # خبر العدل لا يفيد العلم. # خلافا لبعض المحدثين. # ثم الإمام أحمد والظاهرية بصفة الإطراء. # والباقون خلافه. # فإن عنوا به: أنه يفيد العلم بوجوب العمل، أو العلم بمعنى الظن، وبه أشعر ~~كلام بعضهم - فلا نزاع، وغن عنوا به العلم، بمعنى القطع فباطل: # (أ) لأنه لا يفيده بالنسبة إلى البعض دون البعض، للاتفاق عليه، والترجيح ~~من غير مرجح، وبالقياس على التواتر، ولا بالنسبة إلى الكل، لأنا لا نجد ذلك ~~من أنفسنا مع كثرتنا. # (ب) إن جوز مثله بضده، لزم الترجيح مع غير مرجح أو اجتماع الضدين، ms264 وإن لم ~~يجوز فباطل للاستقراء. PageV02P167 # (ج) لو أفاد لم يكن لاشتراط الشاهدين معنى، ولما احتاج الحاكم إلى ~~التزكية، ولحصل الاستغناء عن المعجزة في دعوى النبوة، ولما حصلت زيادة ~~الظنون بتعاقب الأخبار، ولأفاد نظريا إذ لا يفيد الضروري وفاقا، لكنه باطل، ~~لعدم قاطع يوجبه بالأصل، وعدم الوجدان بعد البحث الشديد، وهو وإن لم يفد ~~العلم بعدمه، لكن يفيد العلم بعدم العلم به من جهة العادة، وهو قادح في كون ~~العلم به نظريا، ولخطأ، وفسق وضلل، كالقطعي، ولعارض القواطع كالتواتر. # لهم: # (أ) لو كان مفيدا للظن لما جاز اتباعه، للنصوص. # (ب) كان علي - رضي الله عنه - يستحلف الرواة، إلا: الصديق، لأنه يفيده ~~العلم، وهو حجة من لم يقل باطراده. # (ج) لو لم يفد، لما ثبت به القتل والحدود، المبنية على الاحتياط ولما ~~أفاد التواتر، إذ لم يحصل بكل واحد منهم فكذابا لكل. # وأجيب عن الكل: بالمنع، وسنده بين. ### ||| AUTO مسألة # يجوز ورود التعبد به عقلا. # خلافا لجمع من المتكلمين. # لنا: # (أ) أنه لا يستحيل لذاته، وهو بين، ولا لغيره، إذ لا يستلزم محالا - لو ~~فرض تصريح الشارع به - بالأصل والاستقراء، ولأنه (ليس) إلا: احتمال كونه ~~كذبا، لكنه يجوز أن يوجب العمل به، لتحصيل المصلحة الناشئة من العمل ~~المظنون، كما في الشاهد، والاجتهاد في القبلة PageV02P168 # ودخول الوقت، وشهر رمضان في حق الأسير. # (ب) أنه إذا وجب العمل بظن صدقه فمدرك الوجوب معلوم، لأن ظن صدقه معلوم، ~~فلا يحتمل الخطأ والغلط. # (ج) أنه وقع لما تبين، فيكون جائزا قطعا. # لهم: # (أ) النصوص النافية لجواز العمل بالظن. # (ب) التكليف، لتحصيل المصلحة ودفع المفسدة، وإلا: لكان عبثا والأمر ~~باتباع ما احتمل الخطأ، أمر لما احتمل المفسدة، مع أنه لا ضرورة في اتباعه، ~~لا مكان إبلاغه إلى عدد التواتر، والعمل بالبراءة الأصلية والأقيسة ~~اليقينية بخلاف الشهادة والفتوى، وأروش الجنايات، وقيم المتلفات. # (ج) قياس الفروق على الأصول، بجامع الظن بصدق. # (د) أنه قد يتعارض بحيث لا يمكن العمل به، فشرعيته شرعية لما لا يمكن ~~العمل به. # (ه) لو ms265 جاز التعبد به في العمليات، لجاز في وجوب تصديق مدعي النبوة، إذ ~~هو عمل بالقاطع في الصورتين، وهو ظن الصدق. # (و) لو جاز التعبد بالمظنون كلام الرسول، لجاز بمظنون كلام الله تعالى. # وأجيب: # عن (أ) بمنع أن العلم بما ظن صدقه عمل بالظن، لما سبق أو المراد منها: ما ~~سبيله العلم جمعا بين الدليلين، ثم إنها لا تدل على عدم الجواز بل على عدم ~~الوقوع، ثم المنع منه لظنين إذ لا قاطع لكم عليه، والجواب واحد. # وعن (ب) بمنع أن ذلك عقلا بل شرعا، ثم بمنع أنه أمر بما احتمل الخطأ، فلم ~~يكن أمرا بما احتمل المفسدة - لا يقال: الظن لا يصير ما ليس بمصلحة مصلحة، ~~لأنا نمنع ذلك، لأن مدارك الحكام معرفات، ولا امتناع في أن يجعل الظن معرفا لذلك. # وعن (ج) بالفرق، إذ سبيله القطع دونه. # وعن (د) بمنع أنه لا يمكن العمل به، إذ فرضه التخيير، أو التساقط والرجوع ~~إلى غيره، PageV02P169 # سلمناه، لكن لا يسقط الميسور بالمعمور. # وعن (ه) بمنع عدم جوازه، ثم الدال على النبوة يجب أن يكون قاطعا والعمل ~~بالقاطع في الصورتين إنما هو بالنسبة إلى وجوب العمل والتصديق. # وعن (و) بمنع امتناعه، وإنما لم يجز في القرآن لكونه معجزا. # مسألة # من قال بالجواز اختلف في الوقوع: # فقيل: لم يقع، لعدم ما يدل عليه في الشرع. # جمع من القدرية، كالقاساني والظاهرية، لوجود ما يدل على المنع منه. # والجماهير: على وقوعه، متفقين على أن السمع دل عليه. # وقال الإمام أحمد والقفال، وابن سريج، والبصري: والعقل - أيضا - # واتفق (الكل) على أنه حجة في الأمور الدنيوية، كالفتوى والشهادة والأغذية ~~والأدوية، والأرباح. # لنا: # (أ) قوله تعالى: {فلولا نفر} [التوبة: آية 122] الآية. # أوجب الحذر بإنذار الطائفة: # ولأن لعل للترجي، وهو على الله تعالى - محال، فيحمل على الطلب لأنه ~~لازمه، وهو بمعنى: ميل النفس، ممتنع في حقه تعالى، فهو بمعنى: الاستدعاء ~~المانع من تركه، إذ هو بدونه خلاف الإجماع. # و- أيضا - أطبقوا على أنه من الله التحقيق، لامتناع الترجي في حقه تعالى، ms266 ~~فإذا دخل على ما هو مضاف إلى الله تعالى، حمل عليه لقوله: {لعل الله يحدث ~~بعد ذلك أمرا} [الطلاق: آية 1]. PageV02P170 # أو على ما هو مضاف إلى المكلف، كقوله: {لعلهم يتقون} [البقرة: آية 187]، ~~حمل على سببه، وهو الوجوب، إذ قد لا يتحقق ذلك منه. # أو نقول: لعلهم يحذرون يقتضي حسن الحذر أو إمكانه، وهو التوقي عن المضرة، ~~والذي منع الخبر منه، قد لا يضر في الدنيا، فيحمل على مضرة الآخرة. # والطائفة: عدد لا يفيد قولهم العلم: # لأن كل ثلاثة فرقة بالنقل. # ولأنها فعله، من فرق أو فرق، كالقطعة والكسرة، فكل ما هو فرق فهو فرقة، ~~ترك مقتضاه في الاثنين، فيبقى فيما عداه على الأصل والطائفة من الثلاثة دونها. # ولأن الطائفة استعملت فيمن لا يفيد قوله العلم: كالثلاثة والأربعة، وفيمن ~~يفيد قوله العلم، فوجب جعله حقيقة في المشترك بينهما. # ولأن المراد منها: لو كان عدد التواتر (لوجب) على الفرقة - التي هي عدد ~~التواتر، أو أزيد: أن ينفروا بأسرعهم، أو عدد التواتر، وهو خلاف الإجماع. # والإنذار: الخبر المخوف، نقلا واستعمالا -حينئذ- يجب الأخذ بالمخوف، ~~وبغيره، إذ لا قائل بالفصل. # لا يقال: عدم مجاز آخر ممنوع، فلا يحصل على ما ذكرتم. # ونقل كون الثلاثة فرقة صريحا، ممنوع وغيره مؤول. # والثاني: معارض بما يقال: الشافعية فرقة، والمجاز يصار إليه للجمع بين ~~الدليلين. # والثالث: معارض بما أنه لا يجب أن يخرج من كل ثلاثة واحد، أو اثنان. ثم ~~المراد مجموع الطوائف، لضمير الجمع، ولعلهم عدد التواتر. # ثم المراد من الإنذار: الفتوى لقرينة التفقه، والحمل عليه - وإن خصص ~~القوم بغير المجتهد - لكن الحمل على الرواية يخصصه المجتهد، وتخصيصنا أقل ~~فكان أولى. # وإن حمل على المشترك بينهما: كفى في العمل به العمل بالفتوى. # ثم المراد: الإنذار بما علم فيه المصلحة أو المفسدة العقليين دون غيره. PageV02P171 # ثم المراد منه: الاتعاظ بأخبار الأولين، كقوله: {أولم يسيروا في الأرض} ~~[المائدة: آية 9، فاطر: آية 44، غافر: آية 21] الآية. # ثم الحذر للاحتياط لا للخبر، لأنا نجيب: # عن (أ) الأصل عدمه، وعدم رجحانه، والتساوي يوجب الإجمال، ms267 والأصل عدمه. # وعن (ب) أنه نقل ظاهر؛ لقولهم: الفرقة: طائفة من الناس، والطائفة من ~~الشيء قطعة منه. # وقال ابن عباس: (الواحد فما فوقه طائفة)، وتأويله تعسف، أو خلاف الأصل. # وعن (ج) منعه، إذ الشافعية فرقة بحسب المذهب، فرق بحسب الأشخاص. # عن (د) أنه ترك مقتضى الدليل فيه، فيعمل به في غيره. # وعن (ه) أن الرجوع مشروط بالسبق، وضمير الجمع لا يضر، لأنه قابل الكل ~~بالكل فيوزع البعض على البعض. # وعن (و) بمنع أنه المراد، وأن التفقة قرينة فيه إذ التفقه في الزمن الأول ~~ليس إلا: حفظ الكتاب والأخبار وروايتها، ثم لزوم التخصيص، إذ الخبر قد يروى ~~لغير المجتهد، ليزجوه عن الفعل، ويدعوه إلى الاستفتاء أو البحث عن معناه. # وعن (ز) أنه - حينئذ - يجوز العمل بكل ما فيه المشترك، وإلا: لزم الترجيح ~~من غير مرجح، فيجوز العمل بخبر الواحد، و-حينئذ- يجب العمل به، لعدم القائل ~~بالفصل. # ولأن الأمر بقبول الفتوى - إن ورد قبل هذا النص - لم يجز الحمل عليه فقط، ~~وإلا: حمل عليهما دفعا للإجمال، وتكثيرا للفائدة. # ولأن ترتيب الحكم على المسمى يشعر بعليته فيعم لعموم علته. # وهو الجواب عن (ج)، (ط)، ويخصهما أنه مبني على التحسين والتقبيح العقلي، ~~وأن التفقه في الدين ينفيه. # وعن (ي) أنه لا احتياط في ترك ما علم أو ظن جوازه عن سماع ما ليس دليلا. # (ب) قوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبإ} [الحجرات: آية 6] الآية. # يفيد عدم قبوله للفسق، لما سبق، فلم يجز إحالته إلى كونه خبر واحد، لأن ~~عليه اللازم يمنع من العرضي، ولأنه لو رد لرد خبر غير الفاسق وهو خلاف ~~النص. PageV02P172 # ولأن مفهوم الشرط أن لا يثبت التبيين في غير الفاسق، وهو: إما بالرد، وهو ~~باطل، لأن خبر العدل لا يكون أسوأ حالا من الفاسق، فهو بالقبول. # وأورد: أن قوله: {أن تصيبوا قوما بجهالة} [الحجرات: آية 6] يفيد أن المنع ~~لعدم إفادة العلم، وهو عام في جميع خبر الواحد. # وأجيب: بمنعه، إذ الجهالة ضد العلم بمعنى الظن، وكل منهما يستعمل في الآخر. # ولأن ما ms268 روى: أنه - عليه السلام - بعث الوليد بن عقبة مصدقا فرجع إليه، ~~وأخبر أن الذين بعث إليهم ارتدوا وهموا بقتله، فعزم - عليه السلام - على ~~قتالهم، فأنزل الله تعالى الآية تدل عليه. # وما يروى: (بأنه بعث غيره ليكشف أمرهم)، فغير قادح، لأنه لم يخرج برواية ~~الاثنين أو الثلاثة - عن كونه خبر واحد. # وبالجملة: اعتماد الرسول على أخبار الآحاد وفي الغزوات والأسفار معلوم ~~بالضرورة، وبه يعرف اندفاع ما يقال: إنه إثبات خبر الواحد بخبر الواحد. # وفيه نظر، إذ النزاع فيما يثبت شرعا عاما، لا في نحو ما ذكروه. # (ج) قوله تعالى: {إن الذين يكتمون} [البقرة: آية 159] الآية، يدل على ~~وجوب إظهار الهدى، وهو لوجوب قبوله. # لا يقال: لعل التوعد بعدد التواتر، ثم المراد منه ما يتلى، لأنه المتبادر ~~منه ثم وجوبه للاشتهار، حتى يبلغ إلى حد التواتر، لا للقبول، يؤكده أنه يجب ~~على الفاسق الإظهار وإن لم يجب القبول منه. # (أ) لأنه تقييد بما لا إشعار للفظ به. PageV02P173 # وعن (ب) بمنعه، فإن الهدى عام، ولم يزل العلماء في كل عصر يستدلون به على ~~حرمة كتمان العلم. # وعن (ج) أنه يجب حمله على الفوائد بأسرها دفعا للإجمال، وتكثير الفوائد، ~~وعدم القبول من الفاسق لمانع. # (د) قد علم بالضرورة بعد الاستقراء أنه - عليه السلام - كان يبعث رسله ~~إلى القبائل آحادا، لتبليغ الأحكام. # وأورد: بأنه للفتوى والقضاء، إذ العوام فيها أكثر. سلمناه، لكن التواتر ~~بإبلاغه وإبلاغ الآخرين من بعده، فإن بعثهم دفعة متعذر أو متعسر. # ثم إنه منقوض ببعثه كذلك للدعوة إلى الإيمان. # وأجيب: # عن (أ): بأن الإفتاء في ذلك الزمان في الأكثر إنما هو برواية الأخبار، ~~لاشتراكهم في العلم بما يتوقف عليه الاستنباط، فلا منافاة. # وعن (ب) أنه لو كان (له) لما أنكر عليهم عدم الامتثال قبله. # وعن (ج) أن الدعوة معلومة بالتواتر من الواردين عليهم، والعبث إنما ~~للتنبيه على القطعية، والإعلام والاستعلام. # (ه) الإجماع، إذ عمل واحتج به، كخبر الإمامة مع أنه في واقعة عطيمة، ~~ومخصص لقوله: {أطيعوا الله} [النساء: آية 59] الآية، والدفن و ms269 (أن الأنبياء ~~لا يورثون) مع أنه مخصص لآية الميراث، ومقادر الزكوات، ونصبها، والديات ~~والجدة، والمجوس، والجنين، وتوريث PageV02P174 # المرأة من دية زوجها والطاعون، وعدة الوفاة، والتقاء الختانين، مع أنه ~~ناسخ والربا. # والمخابرة، والمذي، وأن الحائض تنفر بلا وداع، وحرمة الخبر، وتحويل ~~القبلة، ولا حصر لأمثاله. # ثم إن التابعين، كعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجبر بن مطعم، ونافع بن ~~جبير، وخارجة بن زيد، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وعطاء، ~~وطاوس، ومجاهد وسعيد بن المسيب، على ذلك، وكذا فقهاء، الأمصار في كل ~~الأعصار، قبل ظهور المخالف، ولم ينكر عليهم، لعدم نقله واشتهاره، فكان ~~إجماعا. # فإن قيل: دعوى الضرورة ممنوعة، لإنكار المخالف العلم والظن بالعمل ~~المذكور. # والاستدلال غير مذكور، ولو سلم فضعيف، إذ بلوغ الروايات المذكورة إلى حد ~~التواتر ممنوع، وجعلها من الآحاد دور. # ثم العمل لعله بغيرها أو بها، وهي متواترة. # أو محتفة بقرائن. # ثم عمل الكل به ممنوع، والبعض لا يفيده، ثم عدم الإنكار ممنوع، إذ رد ~~الصديق خبر PageV02P175 # المغيرة، حتى شهد له آخر، ورد هو وعمر خبر عثمان في إذن الرسول في رد ~~الحكم بن العاص حتى طالباه بمن شهد له به. # ورد عمر خبر أبي موسى في الاستئذان حتى شهد له الخدري، وخبر فاطمة بنت ~~قيس، وقال: (لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم ~~كذبت) ورد على خبر الأشجعي، وكان لا يقبل رواية أحد حتى يحلفه إلا: الصديق، ~~وردت عائشة خبر ابن عمر. # ثم السكوت يحتمل غير الرضا. # ثم هو إجماع في النوع الذي قبلوه دون غيره، وهو غير معلوم لنا، فلا يتعين ~~حجية نوع ما. # ثم لا يلزم من جواز علم الصحابة جواز علمنا به، والإجماع على عدم الفصل ~~بين نوع ونوع ممنوع، إذ لا طريق إلى العلم أو الظن به بعد تفرق العلماء ~~شرقا (وغربا) ثم هو إجماع ظني والمسألة علمية. # قلنا: أجيب: PageV02P176 # عن (أ) بأنه ضروري بعد الاستقراء، ومعظم المخالف: كالنظام وشيوخ المعتزلة ~~والإمامية، لم ينكر ذلك، وقليلهم: ms270 كالمرتضى وأتباعه لا يبعد منهم إنكاره، ~~كمنكر الحسيات، والبديهيات سلمناه لكن نقطع أن الروايات بأسرها ليست كاذبة، ~~وتقرير الإجماع كما سبق. # وعن (ب) أنه لو كان كذلك لأظهروا إذ العادة والدين يوجبانه، على أن كون ~~العمل بها مصرح به في بعضها. # وعن (ج) أن الأصل عدم التغيير والقرينة. # وعن (د) أن عمل البعض مفيد على الوجه الذي سبق، ودليل عدم الإنكار ما ~~سبق، وما ذكر من الرد فليس بقادح، إذ قبلوا خبر الاثنين والثلاثة مع ~~اليمين، فهو منه، ثم التوفيق: أن الرد، والتوقف لفقد الشرط، والتهمة ~~والقبول عند عدمها. # وعن (ه) ما سبق في الإجماع. # وعن (و) أنهم قبلوا في أنواع مختلفة، كالعبادات والمعاملات والجنايات، ~~فلا يمكن ضبطه بنوع بعينه. # وعن (ز) ما سبق من الإجماع بعدم الفضل، ولا نسلم عدم العلم أو الظن به ~~بعد الاستقراء. # وعن (ح) بمنع أنها قطعية، ثم المقصود حصول القطع من مجموع الأدلة لا من ~~كل منها. # (و) القياس على الفتوى والشهادة، والأمور الدنيوية، بجامع تحصيل المصلحة، ~~أو دفع المفسدة المظنونتين، بل أولى، إذ الفتوى تتوقف على الرواية، وعلى ما ~~لا تتوقف عليه، والشهادة تتضمن إثبات الحق على تعين المناسب، للاحتياط. # لا يقاس: القياس لا يفيد اليقين، ثم قبولها يوجب شرعا عاما دونهما، وهما ~~ضروريان: # (أ) لتميز الحق على الباطل، وامتناع تكليف الكل بالاجتهاد دونها، إذ يمكن ~~العمل بالبراءة الأصلية، لأنا ندعي الظن. # وعن (ب) أن شرعهما شرع عام. # ورد: بأنه مشترك، وتزيد الرواية بأن مضمونها كذلك. # وعن (ج) بمنعه، إذ البراءة الأصلية مشتركة. PageV02P177 # وزيف: بأنه يسد باب المعاملة، وإثبات الحقوق. # (د) أن لا يثبت حكم في حق العامي، إذ عدد التواتر فيهما متعسر، أو متعذر. # (ه) أن العمل به يدفع ضررا مظنونا، إذ رواية العدل الأمر بالفعل، يوجب ظن ~~العقاب، بتقدير تركه، فوجب العمل به لتعين العمل بالراجح. # لا يقال: إنما يجب العمل به وإذا لم يمكن تحصيل العلم به. # أو ظن أقوى منه، فأما مع إمكانه فلا، لاحتمال الخطأ مع إمكان الاحتراز ms271 ~~عنه وللاكتفاء بالأدنى مع القدرة على الأعلى. # ثم هو مقوض بشهادة الواحد والاثنين في الزنا، والفاسقين الذين يغلب على ~~الظن صدقهما. # وإن شرط فيه عدم قيام الدليل على فساده، وجب عليكم بيانه فيما نحن فيه، ~~على أنه وجد ما يمنع من العمل بالظن مطلقا: # (أ) لأنا نمنع اشتراطه به، ولا نسلم احتماله الخطأ، وسنده غير خاف، ثم لا ~~نسلم امتناعه، إذ العقلاء يقدمون على الاحتمالات الرجحة، مع إمكان الخطأ، ~~سلنماه لكن قبل تحصيل العلم (به) لا بد له من ترجح طرف. # وعن (ب) أن الأصل عدم ما يدل على فساده، وستعرف الجواب عما يمنع من العمل بالظن. # (ح) ذم العقلاء من يترك العمل بخبر الواحد كالمريض والمسافر وهو العلم ~~بعلة وجوبه، وهو أنهم ظنوا به تفصيل ما عملوه جملة وعقلا، وهو وجوب ~~الاحتراز عن المضاد وحسن اجتلاب المنافع، ودليل عليته الدوران: وهو حاصل في ~~الرواية. # (ط) طريقة الاحتياط. PageV02P178 # (ي) الظاهر صدق الراوي، فكان الحكم به واجبا، للحديث. # (يا) أن حصر الحكم بالقاطع يوجب تعطيل أكثر الوقائع عن الحكم الشرعي. # (يب) أو لم يقبل إلا: المتواتر لتعسر إبلاغ الشرائع، لتعسر بعث عدد ~~التواتر إلى كل ناحية، بل يتعذر. # للمنكر: # (أ) الآيات المانعة من اتباع الظن، وقد تقدمت بأجوبتها. # (ب) توقفه - عليه السلام - في خبر ذي اليدين. # (ج) البراءة الأصلية معلومة، وخبر الواحد ظني، فلا يعارضه. # (د) قبوله تقليد لرواية، فلا يجوز للمجتهد، للمانع منه. # وأجيب: # عن (أ) أنه للتهمة بدليل أنه قبله بعد شهادة الصديق والفاروق، ولم يخرج ~~بها عن الآحاد. # وعن (ب)، و (ج) بالمنع، إذ هي في الدوام ظني، وهو تقليد للمروي عنه. ### ||| AUTO مسألة # يشترط فيه التكريف، فلا يقبل من مجنون، ومراهق. # (أ) لعدم الوازع. # (ب) لا يقبل قولهما عليهما - لا لحق الغير، وصيانة المال - فأولى أن لا ~~يقبل في شرع عام. # (ج) أنه لا يحصل الثقة بقولهما، فلا يقبل، كالأمور الدنيوية. # وإنما يقبل إخباره عن طهارته، حتى جاز الاقتداء به، إما لأن صحة صلاة ~~المأموم لا PageV02P179 # تتوقف ms272 على صحة صلاة الإمام، أو لأنه لا يعرف ذلك إلا: من جهته، أو ~~للاحتياط في الرواية. # وكذا يصح الاقتداء بالفاسق، ولا تقبل روايته. # لا يقال: هب أن صلاة المأموم لا ترتبط بصحة صلاة الإمام، لكن ظن كونه ~~متطهرا أو تحققه شرطا: لصحة صلاته، فلو لم يحصل ظنه بقوله عند عدم الآخر، ~~لما صح الاقتداء به - لأن الظن المعتبر فيه دون الظن في الرواية، على أن ~~التحري بمثله غير معهود من أولاد المسلمين، بخلاف الكذب. # وقبول الإمام مالك شهادتهم على بعضهم في الجنايات، قبل التفرق إنما هو ~~للضرورة، أو لمسيس الحاجة. # وأداء تحمل في الصبي، وروى في البلوغ، قبل: # (أ) الإجماع الصحابة على قبول رواية ابن عباس، وابن الزبير والنعمان بن ~~بشير من غير بحث عن المتحملين. # (ب) إجماع السلف والخلف على إحضارهم مجالس السماع. # (ج) القياس على الشهادة. # (د) روايته في كبره يدل على ضبطه ظاهرا، فتقبل كغيره. ### ||| AUTO مسألة # لا تقبل رواية من ليس من أهل القبلة مطلقا وفاقا. # وكذا من كفرناه من أهلها كالمجسم إن كان مذهبه جواز الكذب وإلا: قبل عند ~~البصري، والإمام. # خلافا للقاضيين والغزالي: # (أ) لان الكافر فاسق وزيادة، فلا يقبل، للنص. # (ب) الإجماع على عدم قبول رواية الكافر. # (ج) قياسه على من ليس من أهل القبلة، بجامع المنع من تنفيذ قول الكافر ~~على المسلم، ومن إكرام المستحق للإهانة، وجهله بكفره لا يعذره، لأنه ضم ~~جهلا إلى الكفر. # وأجيب: PageV02P180 # عن (أ) الفاسق في عرف الشرع: هو المسلم المقدم على الكبيرة. # وعن (ب) بمنعه مطلقا، بل في غير أهل القبلة. # وعن (ج) بالفرق، إذ كفر المخالف أغلظ. # للبصري: # (أ) أن اعتقاده تحريم الكذب يمنعه عنه، فيظن صدقه. # (ب) أن كثيرا من المحدثين قبلوا خبر الحسن، وقتادة، وعمرو بن عبيد، مع ~~علمهم بمذهبهم وكفر الصائر إليه. # وأجيب: # عن (أ) أن علة القبول الإسلام، مع ظن الصدق، بدليل عدمه مع ظن الصدق، كما ~~في غير أهل القبلة. # وعن (ب) أنه لا حجة في إجماع البعض، ثم لا نسلم ms273 الإجماع على كفرهم. # وعن الرابع: بمنع دلالته عليه، إذ المراد من الحق: العذاب، والشرك، ~~والخزي ممكن عقلا، سلمناه، لكن لا يلزم من مخالفة الأصل في صورة: مخالفته ~~في غيره، بل يمتنع ذلك، لئلا يلزم تكثير المخالفة. ### ||| AUTO مسألة # العدالة شرط فيه وفاقا. لكن في معناها خلاف: فعند الحنفية: الإسلام، مع ~~أن لا يعرف فسق. وعندنا: عبارة عن (هيئة راسخة في النفس، تحمل على ملازمة ~~التقوى، والمروءة جميعا) فمعرفتها بمعرفة أثرها، وهو الملازمة، فكل ما يخل ~~بالتقوى: من كبيرة، أو الإصرار على صغيرة، أو المروءة: من صغيرة - كسرقة ~~باقة بقل والتطفيف، أو مباح كالبول والأكل في الشارع، وصحبة الأراذل، ~~وإفراط المزاح - قادح فيها. فإن أقدم على فسق، ولم يعلم كونه فسقا، ~~فثالثها: الفرق بين المظنون والمقطوع. # قال الشافعي: أقبل شهادة الحنفي إذا شرب النبيذ، وأحده، وأقبل شهادة أهل ~~الأهواء إلا: الخطابية من الرافضة، لشهادة الزور لموافقيهم. PageV02P181 # وفي كون الخطابية من قبيل ما نحن فيه - نظر، إذ المحكي عنهم في المقالات ~~ما يوجب تكفيرهم قطعا. لمن قبل كالغزالي والإمام والبصري: # (أ) (أفضى بالظاهر)، وصدقه ظاهر. # (ب) إجماع الصحابة والتابعين على قبول رواية قتلة عثمان والخوارج. # (ج) أنه مظنون الصدق، ولا معارض، فيقبل، للمقتضى. # (د) قياسه على العدل بجامع رجحان الصدق. # وأجيب: # عن (أ) بأنه منقوض بصور كثيرة، فإن أحيل ذلك إلى ما يدل على عدم اعتباره، ~~فلم قلت: # أنه ليس كذلك؟ والتمسك بالأصل معارض بمثله، وبيان صحته دور. # وعن (ب) ما سبق. # وعن (ج) بمنع عدم المعارض، إذ فسقه معارض. # وعن (د) بالفرق المذكور. # للمانع: # (أ) آية التبيين، وجهله به ضم جهل إلى فسق. # (ب) ترك العمل بالنافي للظن، في محل الوفاق، فيبقى في غيره إلى الأصل. # (ج) أنه لا دليل على قبوله، فيبقى على الأصل. # وأجيب: # عن (أ) أنه معلل بالجرأة، وبالنقض بالمظنون. # وعن (ب) بمنعه، ثم بوجود موجبة فيه. PageV02P182 # وعن (ج) بمنعه، وعدم الوجدان لا يدل على العدم. # تنبيه: # من ظهر عناده فيما ذهب إليه لا تقبل روايته، لأنه كذب ms274 مع علمه به. ### ||| AUTO مسألة # لا تقبل روايته المستور. خلافا (للحنفية). # لنا: # (أ) النافي للعمل بالظن، ترك العمل به في ظاهر العدالة، لقوته، وفيه ما ~~سبق، ثم لا نسلم أنه عمل بالظن. # (ب) عدم الفسق شرط القبول بالآية، والجهل بالشرط يوجب الجهل بالمشروط، ~~والتقريب ما سبق. # (ج) أنه مجهول الحال، فلا يقبل دفعا لاحتمال مفسدة الكذب، كالشهادة في ~~العقوبات. # (د) قياسه على المفتي، بجامع اشتراط العدالة والاجتهاد. # (ه) قياسه على مجهول الصبي، والرق، والكفر، وكونه محدودا في القذف. # (و) رد عمر خبر فاطمة بنت قيس، ورد علي خبر الأشجعي في المفوضة ولم ينكر، ~~فكان إجماعا. # وأورد: # على (ب) بأنه شرط ظنا لا علما، وإلا: لزم الترك بالدليل في ظاهر العدالة، ~~وهو حاصل، والزيادة تلغي، لقوله: "نحن نحكم بالظاهر". # وعلى (ج) أنه غير قادح، وإلاك لقدح في ظاهر العدالة، ثم الفرق - لو سلم ~~الحكم - أنه يحتاط في الشهادة ما لا يحتاط في الرواية سيما في العقوبة. # وعلى (د) أنه ليس للاجتهاد سبب ظاهر ينطا به الحكم، بخلاف الفتوى فإن ~~الإسلام سبب ظاهر. PageV02P183 # وعلى (ه) بالفرق، وبما تقدم في القياس على الاجتهاد. # على (و) أنه للتهمة، لدلالة الكلام عليه. # لهم: # (أ) علق التبين بالفسق، فينعدم عند عدمه، وليس هو بالرد، إذ المستور لا ~~يكون أسوأ حالا منه، فهو بالقبول. # (ب) الأصل والظاهر يدلان على عدم الفسق، فيقبل للحديث. # (ج) أنه - عليه السلام - قبل شهادة الأعرابي بمجرد الإسلام، فالرواية أولى. # (د) قبلت الصحابة قول العبيد والنسوان بمجرد علمهم بإسلامهم. # وأجيب: # عن (أ) بأنه معلق بعدم الفسق، لا بعدم العلم، به فيجب البحث عنه، لتحقق ~~عدمه، فيقبل. # وعن (ب) بمنع دلالة الظاهر عليه، بل الظاهر خلافه، للاستقراء، ورجحان ~~الأصل عليه ممنوع، سلمناه، لكن آية التبيين تشير إلى خلافه، على ما تقدم ~~بيانه، وإيماء النص وإشارته مرجح عليه، ثم إن الحديث مخصوص لمشترك بينه ~~وبين ما نحن فيه، وهو دفع مفسدة الكذب، ثم إنه معارض بما يدل على عدم قبول ~~الظني، وليس أحد التأويلين إلى ms275 من العكس، فعليكم الترجيح. ثم إنه معنا، ~~لتواتره. # وعن (ج)، و (د) بالمنع، والقياس على خبره في كون اللحم لحم المذكى ~~وطهارته، وطهارة ماء الحمام، وفي كون المبيعة رقيقة له، وكون المنكوحة غير ~~مزوجة، ولا معتدة - غير صحيح، لوجود الفرق، وهو أنه يقبل فيما ذكرته، مع ~~الفسق، وأن الرواية تثبت شرعا عاما، بخلاف ما ذكرتم. PageV02P184 # وقبول رواية من روى عقيب إسلامه ممنوع، ولو سلم فالفرق: بأن احتمال الفسق ~~فيه أقل من المستور، إذ يحتمل فيه كما يحتمل في ذاك، مع زيادة، ولتصميم ~~العزيمة في الابتداء. ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # في اعتبار عدد المزكى والجارح: # ثالثها: - المختار - يعتبر في الشهادة، إذ شرط الشيء لا يزيد عليه، بل قد ~~ينقص، كالإحصان. # والتزكية - وإن كانت شهادة - بدليل ثبوت أحكامها، لكن في الشهادة دونها، ~~فتقبل فيها ممن يقبل منه الرواية، بل جعلهما إخبارا فيهما أقرب من جعلهما ~~شهادة فيهما، لعدم اشتراط لفظ الشهادة والطلب، ولمخالفة القاعدة وطريقة ~~الاحتياط معارض (بما) فيه من التضييق والتضييع. ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # في ذكر سبب الجرح والتعديل: # ثالثها: قال الشافعي: يشترط ذكر سبب الجرح، لاختلاف المذاهب فيه، ولسهولة ~~ذكر سببه، دون التعديل. # وقيل: بعكسه، إذ مطلق الجرح يبطل الثقة، ومطلق التعديل لا يحصلها. # للشارط: مجموع كلام الفريقين. # للنافي: كالقاضي: أنه لا معنى لسؤال البصير بهذا التبيان. وغيره لا يصلح له. # وفيه نظر: إذ العدل الجاهل لو عين ما به الجرح - قبل. # والصحيح: ما اختاره الغزالي: أنه إن علم أسبابهما لا يجب، وإلا: وجب. ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # الجرح مقدم على التعديل، لاطلاعه على ما لا ينفيه المعدل، ولو نفياه بطلت ~~عدالته، لمجازفته، وجزمه فيما لم يكن فيه، إذ المنفي لا يعلم، نعم لو جرح ~~بقتل مسلم معين فقال: PageV02P185 # (رأيته حيا)، تعارضا. # وقيل: إن زاد عدد المعدل قدم. # وزيف: أن سبب تقديم الجرح لا ينتفي بكثرة العدد. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # الحكم بشهادة تعديل، وإن رأى الحكم بشهادة الفاسق الصدوق وإلا: قدح ذلك ~~في عدالته، وهو راجح على التعديل بالقول، ms276 وإن ذكر سببه لأنه يعقل اجتماعه، ~~مع ما يمنع قبول قوله، ولما فيه من إلزام الغير. # والعمل بالرواية تعديل، وإن علم أنه لا دليل له سوى تلك الرواية، وإلا: ~~قدح في عدالته، وهو مرجوح بالنسبة إلى الشهادة والتعديل بالقول مع ذكر ~~السبب، وتساوى التعديل من غير ذكر السبب. # وفي كون الرواية تعديلا: # ثالثها: - المختار - أنها تعديل إن عرف من عادته، أو من صريح قوله أنه لا ~~يروي إلا: عن عدل وإلا: فلا، لأن كثيرا منهم يروي عمن لو سئل عنه لسكت، ~~وليس يوجب العمل على غيره، بل ينقل، ويكل البحث عن العدالة إلى من يريد ~~القبول. # وهو مرجوح بالنسبة إلى ما تقدم، وراجح على مطلق التعديل. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # الأصل في الصحابة العدالة عند الجماهير، وتقبل روايتهم من غير بحث ~~أحوالهم. # وقيل: حكمهم فيها كغيرهم. # وقيل: بذلك قبل ظهور الفتن فيما بينهم، أما بعده فكغيرهم. # وقيل: من قاتل عليا لا تقبل روايته وشهادته. PageV02P186 # وقيل: به في الفريقين، لعدم تمييز المحق عن المبطل، مع أنه نعلم أن ~~أحدهما مبطل. # وقال واصل بن عطاء: إن انفرد أحدهما بها من قبل، إذ الأصل عدالته وفسقه ~~مشكوك فيه، وإن اجتمعا لم يقبل، لتعارض القطعيين. # ومنهم من شك في فسق عثمان - رضي الله عنه وأرضاه -، وقتلته. # لنا: # ثناء الله ورسوله عليهم. # قال الله تعالى: {والسابقون الأولون} [التوبة: آية 100]، {لقد رضي الله ~~عن المؤمنين} [الفتح: آية 18]، {والذين تبوءو الدار} [الحشر: آية 9]. وقوله ~~- عليه السلام - "خير القرون قرني"، "أصحابي كالنجوم" و"لو أنفق أحدكم ملء ~~الأرض ذهبا ... ". # "إن الله اختار لي أصحابا وأصهارا وأنصارا". ثم ما اشتهر من أحوالهم في ~~الهجرة PageV02P187 # والقتال، وبذل المهج والأموال في مولاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وتقوية الدين - فيه الكفاية-. # ومطاعنهم مروية بالآحاد، غير مشتملة على شرائط القبول، ولو سلم فلا يعارض ~~الكتاب، وما تواتر من سيرهم، وما جرى بينهم من القتال والفتن فغير قادح، إذ ~~كان اجتهادا، فإما مصيب أو مخطئ معذور أو جاهل بخطئه. # ثم الصحابي من رأى الرسول ms277 - عليه السلام - وصحبه، ولو ساعة، روى أو لم ~~يرو، اختص به اختصاص المصحوب أو لم يختص، لصحة تقسيمه إليهما، ولصحة ~~الاستفهام عنهما، وهو مقتضى الوضع. # وقيل: من رأى وصحب مدة، واختص به، وإن لم يرو، وهو مقتضى العرف. # وقيل: إنه شرط - أيضا-. # وثبت الصحبة بالنقل، تواترا وآحادا، وبقوله: رأيت الرسول، وصحبه ساعة. # وفي ثبوتها بالمعنى الثاني بالأخيرة نظر للتهمة، مع إمكان إثباتها ~~بالنقل، ويؤكد ب ### ||| AUTO مسألة # ادعاء المودع الهلاك. ### ||| AUTO مسألة # قال الجبائي: لا يقبل خبر الواحد، ما لم يعضد ظاهر أو عمل بعض الصحابة، ~~أو انتشار، ويقبل خبر الاثنين مطلقا. # وعنه وعبد الجبار: اشتراط الأربعة في الزنا. # لنا: # إجماع الصحابة كما سبق، والمعقول المتقدم. # فإن قلت: فقد نقل عنهم رد خبر الواحد، رد الصديق خبر المغيرة حتى شهد له ~~محمد بن PageV02P188 # مسلمة، وعمر خبر أبي موسى حتى شهد له الخدري، ورد خبر فاطمة بنت قيس، ~~وردا خبر عثمان في رد الحكم، وطالباه بمن يشهد له به. # والجمع: أن ذاك على ما ليس بمتواتر، أو على ما كان على أحد الشرائط ~~المذكورة، وهذا على حقيقته. # قلت: هنا جمع آخر، وهو: أن الرد للتهمة، والقبول عند عدمها وعليكم ~~الترجيح، ثم إنه معنا، وهو عدم التعارض - حينئذ - إذا روى أنهم عملوا بخبر ~~الواحد، بمعنى الحقيقة: عمل الصديق بخبر بلال وحده، وعمر بخبر حمل بن مالك، ~~وبخبر عبد الرحمن في المجوس والطاعون، وبخبر الضحاك، وعلي بخبر المقداد، ~~وكان يقبل من الصديق بغير حلف، وعثمان بخبر فريعة، والصحابة بحبر عائشة ~~والربا بالمخابرة. # وما شرط من المعاضدة فمشق - أيضا - في بعضها. # له: # (أ) عدم قبول الرسول خبر ذي اليدين، حتى شهد له الصديق والفاروق. # (ب) الدليل ينفي جواز العمل بخبر الواحد، ترك العمل به في العدلين لقوة ~~الظن، فيبقى ما عداه على الأصل. # (ج) القياس على الشهادة، بل أولى، لأنه لا يثبت شرعا عاما. # وأجيب: # عن (أ) أنه للتهمة، إذ الاشتهار في مثله واجب، و - أيضا - لو دل فإنما ~~يدل على اعتبار PageV02P189 # الثلاثة. # وعن ms278 (ب) ما تقدم غير مرة. # وعن (ج) الفرق والنقض. ### ||| AUTO مسألة # تقبل رواية مجهول النسب، بل من لا نسب له. # وقيل: لا. # لنا: # قبول الرسول شهادة الأعرابي، وإجماع الصحابة، والمعقول المتقدم. # ولا يقاس على جهالة العين، لأن ذلك لمعرفة الفسق. # ولا يشترط فقه الراوي، وإن كان على خلاف القياس. خلافا للحنفية فيه. # لنا: # (أ) ما تقدم. # (ب) قوله - عليه السلام - "نضر الله امرءا سمع مقالتي، فوعاها، وأداها ~~كما وعاها، فرب حامل فقه ليس بفقيه". # لهم: # (أ) الدليل ينفي العمل بالظني، وقد مضى بجوابه، ويخصه - هنا - أنه يقتضي ~~اعتباره مطلقا. # (ب) ظن عدم وروده للتعارض، لا يترك إلا: بظن قوي. PageV02P190 # (ج) الأصل صدق الراوي، وعدم التعارض، فإذا تعارضا تساقطا، والأصل عدم ~~القبول. # وجواب (ب) ما سبق قبيله، إذ لا يخلو خبر عن معارضة أصل، كبراءة أصلية. # وعن (ج) أن التعارض بعد القبول. # ولا تقبل رواية المتساهل في حديث الرسول وفاقا. أما المتساهل في غيره ~~دونه، فتقبل روايته لغير العالم بهما. # ثم إن أكثر - ولم يعرف بكثرة مخالطتهم - لم يقبل، وإلا: قبل. ### ||| AUTO مسألة # الأصل إن كذب الفرع سقط وفاقا، لكذب أحدهما، وعدالة واحد منهما باق، لأنه ~~غير معين، فلا يرفع بالشك، كالبينتين المتنافيتين وكالطلاق في ### ||| AUTO مسألة # الغراب، فتقبل شهادة كل (واحد) منهما، إذا انفرد. # وإن شك أو ظن والفرع جازم: # قبل عند الشافعي ومالك وأحمد - في رواية - والقاضي وأكثر المتكلمين. # خلافا لأكثر الحنفية وأحمد - في الأخرى. ولذا لم يقبلوا حديث "القضاء ~~بالشهاد واليمين"، لأنه روي عن سهيل بن أبي صالح، وقال: لا أعرفه، و"أيما ~~امرأة نكحت PageV02P191 # نفسها" الحديث، لأنه روي عن الزهري، وقال: مثله وإن شك الأصل، والفرع ظان ~~- فالأشبه أنه من صور الخلاف، وإن ظنا فمن الوفاق. # لنا: # (أ) أنه قبل بعض التابعين، فإن سهيلا كان يروي حديث: "القضاء بالشاهد ~~واليمين" عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن نفسه، ولم ينكر عليه، مع شيوعه، ~~فكان إجماعا، وفيه نظر، فإن أبا حنيفة تابعي، فكيف ينعقد مخالفته، فإن ثبت ~~أن خلافه ms279 بعده فينبني على انقراض العصر. # (ب) المقتضى لقبول قوله موجود، وما عرض غير معارض، لاحتمال أنه نسي، فظنه ~~لا يعارض قطعه. # (ج) تصديقه إياه غير معتبر، وإلا: لما قبل عمن سكت عنهم، وحينئذ - يقبل ~~إذا قال: لا أدري، فإنه ليس منه سوى عدم التصديق، وهو من صور الخلاف، ~~والقياس على من روى عمن جن أو مات بعد الرواية غير صحيح، للفرق. # للمخالف: # (أ) أن عمر لم يقبل من عمار ما ذكره من حديث التيمم للجنب. PageV02P192 # لا يقال: إنه ليس مما نحن فيه، فإنه لم يرو عن عمر، بل عن النبي، لأنه ~~إذا لم يقبل هذا فما نحن فيه أولى. # (ب) أن الدليل ينفي العمل به إلى آخره، وقد مضى بجوابه. # (ج) قياسه على الشهادة، والحاكم إذا شهد عليه شاهدان ونسي. # (د) أنه ليس للشيخ أن يعمل به، والراوي فرعه، وغير فرعه. # وأجيب: # عن (أ) بأن اللازم منه عدم قبوله، لا عدم قبوله مطلقا. # وعن (ج) المطالبة بالجامع، ثم بالفرق، وتخص صورة الحاكم: أن عدم تذكره ~~يوجب ريبة. # وعن (د) بمنعه، ثم بما تقدم. ### ||| AUTO مسألة # خبر الواحد: إن خالف قاطعا أول إن قبله قريبا، وإلا: رد، فإن علم تقدمه ~~على السمعي: فبطريق النسخ، ومن جوز نسخ المقطوع بالمظنون حمله عليه في ~~السمعي - إن علم تراخيه عنه. # وإن خصص السمعي أو قيده، فعلى ما تقدم من الخلاف وغن خالف - مثله - لنسخ ~~أو تأويل أو ترجيح أو توقف أو تخييرن وإن خالف قياسا: فإن ثبت أصله به ترجح ~~عليه، وإلا: ترجح القياس عليه، وإن علمت مقدماته، وإلا: فإن علم حكم الأصل، ~~والباقيتان ظنيتان، أو إحداهما وهي تعليليه بتلك، إذ القطع بذلك، مع ظن حكم ~~الأصل لا يتصور: ترجح الخبر عليه مطلقا عند الشافعي وأحمد والكرخي، وكثير ~~من الفقهاء. # وعكس مالك. # وتوقف القاضي. PageV02P193 # عيسى بن أبان: إن كان الراوي عالما ضابطا - رجح الخبر، وإلا: فمحل ~~الاجتهاد. # البصري: إن نصت بقاطع رجح على الخبر - وإن كانت الثالثة ظنية - وإلا: فإن ~~علم حكم الأصل فمحل ms280 الاجتهاد، وإلا: رجح الخبر - وإن علمت الثالثة. # وعن الحنفية: أن الخبر إذا خالف قياس الأصول - لم يقبل كخبر المصراة، ~~والقرعة في العتق، والتفليس، فإن عنوا به المقطوع فحق، وإلا: فالنزاع معهم ~~- أيضا -. # لنا: # (أ) حديث معاذ، خص (عنه) بعضها، لمنفصل، فيبقى فيما عداه على ظاهره. PageV02P194 # (ب) ترك الصديق رأيه لما سمع خبر بلال على خلافه، والفاروق في الجنين، ~~وتوريث المرأة من دية زوجها، وفي دية زوجها، وفي دية الأصابع لما سمع ~~أخبارها، وقال: "أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي، فضلوا ~~وأضلوا"، ولم ينكر عليهما فكان إجماعا. # لا يقال: ردوا، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - "كيف نصنع بمهراسنا" لما ~~سمع ما روي عنه - عليه السلام - "إذا استيقظ أحدكم من منامه ... " الحديث، ~~وقالت عائشة: "رحم الله أبا هريرة لقد كان رجلا مهذارا، فما نصنع ~~بمهراسنا". # وردا - أيضا - ما روي: "الوضوء مما مسته النار"، بالقياس وقال: "ألسنا ~~نتوضأ بالماء الحميم، فكيف نتوضأ بما عنه نتوضأ". # وردت - أيضا - خبر ابن عمر: "أن الميت ليعذب ببكاء أهله"، لمخالفة القياس ~~فإنه يقتضي أن لا يؤاخذ شخص بذنب غيره. PageV02P195 # - لأنا نمنع أنه رد، بل وصف العمل بموجبه بالمشقة، لعظم المهراس ثم لا ~~نسلم أنه للقياس، إذ ليس من الأصول ما يقتضي القياس عليه (جواز) غسل اليدين ~~من ذلك الإناء، حتى يقال رده لذلك، بل لأنه لا يمكن الأخذ به، ثم إنه قطعي. # ولا نسلم رد حديث الوضوء بالقياس، بل بطريق النسخ، أو الترجيح وما ذكره ~~فهو استبعاد له وترجيح لما ليس كذلك. # ولا نسلم رد حديث البكاء بالقياس، بل بصريح النص، لقوله تعالى: {ولا تزر} ~~[الأنعام: آية 164]. # (ج) أنه أقل احتمالا للخطأ، إذ التمسك به متوقف على ثبوته ودلالته ووجوب ~~العمل به، والأولى: ظنية، والثالثة: قطعية، والثانية: قد تكون وقد لا تكون. # وجزم الإمام بظنية الأوليتين - مناقض ما ذكره في تخصيص المعلوم بخبر ~~الواحد. # والتمسك بالقياس يتوقف على ثبوت حكم الأصل، مع المقدمات الثلاث وتعليله ~~بمعينة، وحصلها في الفرع، وحصول الشرائط، وعدم المانع - عند من يرى ms281 تخصيص ~~العلة - ووجوب العمل به فظنية أكثر من ظنية، وقطعية كذلك، فكان احتمال ~~الخطأ فيه أقل، فكان الظن فيه أكثر، فكان أرجح. # لا يقال: قد يكون ظني القياس أقوى منه، بحيث تتعادل الكمية بالكيفية فوجب ~~الترجيح بالاجتهاد - لأن الدليلين السابقين منعا منه. # وفيه نظر، لأن ظني عدالة الراوي، وهي في غاية الظهور في الصحابة سيما ~~بالنسبة إليهم، وقبل ظهور الفتنة، فجاز أن يكون تركهم لظهور أمارة صدق ~~الخبر، فلم يكن ذلك مانعا من الترجيح بالاجتهاد. ### ||| AUTO مسألة # فعله - عليه السلام - إن خالف موجب الخبر: فإن أمكن الجمع بينهما بتخصيص ~~أو تأويل صير إليه، وإلا: فالترجيح. PageV02P196 # وعمل أكثر الأمة بخلاف الخبر، لا يوجب رده، إلا إذا قيل: بأنه إجماع، لكن ~~يرجح به. ### ||| AUTO مسألة # زيادة الثقة مقبولة مطلقا إن لم يعلم اتحاد المجلس. وإلا: فثالثها: ~~التوقف. # وقيل: إن السكوت من عدد لا يغفل مثلهم عن مثلها عادة - لم تقبل، وإلا قبلت. # والخلاف في انفراد الواحد عن الواحد مرتب على انفراد الواحد عن الجماعة، ~~فإن كان الساكت أضبط، أو صرح بنفي الزيادة على وجه يقبل - فتعارض. # فإن غيرت الزيادة إعراب الباقي: كقوله: (أدوا عن كل واحد حر أو عبد صاعا، ~~والآخر (نصف صاع) - فتعارض، للتنافي، فيصار إلى الترجيح بخلاف ما إذا لم ~~تغير، فإنه زيادة علم من غير تناف. # وقال أبو عبد الله البصري: كالأول، لتلك العلة، واختلاف الإعراب تابع ~~للاختلاف PageV02P197 # في الزيادة، فلا يمنع من القبول. # لمن قبل: # أنه عدل، جازم بالرواية، فتقبل، كما لو انفرد بحديث عن جماعة النقلة، ~~وتحمل على أنه - عليه السلام - ذكر الحديث في المجلس مرتين، ولم يحضر في ~~مرة الزيادة غيره، أو أنه وإن ذكر مرة (واحدة) لكن الساكت دخل في أثناء ~~الكلام. # وهذا يبعد إن كانت الزيادة في آخر الحديث، أو إن حضر من أوله، لكن ربما ~~حدث ما أوجب ذهوله عنها، أو عقل أو نسي، وهي وإن كانت بعيدة لكن تكذيب ~~العدل، أو حمله على ما يوهم سماعه، أو سماعه منه - عليه السلام - مع ms282 أنه ~~ليس كذلك - أبعد. # ولمن رد: # أن سهو الواحد ونسيانه أقرب من الجماعة، فيحمل على أنه سهى في سماع ما لم ~~يسمع، وهو إن كان أبعد من السهو في عدم سماع ما سمع، لكنه يترجح بأن سهو ~~الجماعة أبعد، ولو سلم عدمه فيتعارضان والأصل عدم وجوب القبول، وعدم صدوره ~~منه - عليه السلام. # وأجيب: بأصالة صدق الراوي، والاحتياط. وبتعارض هذه الاحتمالات يتمسك ~~المتوقف. # وإن اختلفت رواية الواحد في ذلك: فإن أسند ذلك إلى اختلاف المجلس - قبلت، ~~وإلا: فإن غيرت إعراب الباقي فتعارض، إلا: فإن كانت مرات روايته للزايدة ~~أقل، لم تقبل، لأن حمل الأقل على السهو أولى، إلا: أن يصرح بسهوه في تلك ~~المرات، وإن لم تكن أقل - قبلت، لما سبق. ### ||| AUTO مسألة # إذا وجد خبر الواحد مخصصا، أو مقيدا لمقطوع - ولم يعلم التاريخ - قبل، ~~وبه قال عبد الجبار؛ لأن الصحابة رفعت كثيرا من أحكام الكتاب به، من غير ~~علم بالتاريخ. PageV02P198 # ولأن حمله على كونه مخصصا أولى من حمله على كونه ناسخا مردودا. فإن علم ~~التاريخ: وأحكامه تقدمت في مواضعها. ### ||| AUTO مسألة # مخالفة الراوي ظاهر الحديث لم تقدح في وجوب الأخذ به. خلافا للحنفيةن ~~ولذلك حملوا خبر أبي هريرة في: "ولوغ الكلب" على الندب. # وقال البصري وعبد الجبار: إن لم يكن لو وجه غير العلم الضروري بمراده صير ~~إليه، وإلا: صير إلى ظاهر الحديث. # لنا: # أن الحجة كلام الرسول، لا مذهب الراوي، وبتقدير أنه حجة: فأضعف منه، فلا ~~يجوز الأخذ به معه. ومخالفته - لدليل ظنه دليلا، مع أنه ليس كذلك - لا يقدح ~~في عدالته، ولا يدل على نسخه، وضعفهن لما سبق. ثم إنه معارض بما أنه لو كان ~~كذلك لبينه، وإلا: لكان ملبسا. # وكونه عدلا عالما بشرائط الاجتهاد لا يمنع من خطئه سهوا وغلطا، ولو سلم ~~أن الظاهر خلافه لكن ظاهر الحديث أولى منه، ثم إنهم لم يجروا عليها في خبر ~~بريدة، إذ روى ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~"خيرها لما أعتقتها عائشة بعد شرائها وهي ms283 مزوجة"، ومن مذهبه أن بيع المزوجة ~~يفسخ النكاح، والنكاح بعيد عن الفسخ، فالظاهر أنه PageV02P199 # أخذه توقيفا. وإن حمل الراوي الحديث على أحد محتملاته: فهو أولى إن كان ~~بطريق التفسير، أو إذا لم ينقدح فيه الاجتهاد، وإلا: فتردد. ### ||| AUTO مسألة # خبر الواحد: # إن أفاد علما وفي الدلالة ما يفيده قبل، لاحتمال أنه - عليه السلام - ~~قاله لآحاد الناس اكتفاء بذلك الدليل، وإلا: رد، وإن أفاد معه العمل، إذ ~~التكليف به مع أنه لا يفيده تكريف ما لا يطاق، ولا يقطع بكذبه، لجواز أن ~~قصد به علم من يشافهه به. # وإن أفاد عملا تعم به البلوى: # قبل. # خلافا للحنفية، ولذلك لم يقبلوا خبر المس، ورفع اليدين في الرفع من ~~الركوع، والجهر بالتسمية، والترجيع والإفراد في الإقامة. # لنا: # ما سبق. PageV02P200 # وقبلوا خبر (القيء)، و (الرعاف) و (القهقهة في الصلاة) و (وجوب الوتر)، و ~~(الغسل من غسل الميت). # لهم: # (أ) إجماع الصحابة، رد أبو بكر خبر المغيرة في الجدة، ورد عمر خبر أبي ~~موسى في الاستئذان. # (ب) لو صح لأشاعه، وأوجب نقله بالتواتر مخافة أن لا يصل إليهم. PageV02P201 # (ج) الدليل ينفي قبول خبر الواحد، وقد مضى جوابه. # وأجيب: # عن (أ) بما تقدم. # وعن (ب) بمنعه، لأن وجوبه فرع عدم قبوله، فلا يستدل بانتفائه على أصله. ### ||| AUTO مسألة # يجوز نقل الخبر بالمعنى عند عامة الفقهاء والمتكلمين، كالأئمة الأربعة ~~والحسن البصري، بشرط مساواة الترجمة للأصل في إفادة المعنى، بحيث لا يحتاج ~~فيه إلى نظر واجتهاد، وفي الجلاء والخفاء، إذ يقصد الخطاب بالمتشابه ~~والمحكم، ومعرفة الراوي بدلالة الألفاظ، واختلاف مواقعها. خلافا لابن سيرين ~~وبعض المحدثين، ونسب إلى الشافعي ومالك إذا روى أنه كان يشدد في الياء ~~والتاء. وحمل على المبالغة في الأولى. # لنا: # (أ) قوله - عليه السلام - "إذا أصبتم المعنى فلا بأس". # (ب) إجماع الصحابة، إذا نقلوا ما ذكر في مجلس واحد بألفاظ مختلفة من غير نكير. # (ج) كانوا يروون بعد الأعصار من غير تكرار وكتابة، وهو بالمعنى ضرورة. # (د) كان بعضهم إذا حدث قال: كذا أو نحوه. ms284 # (ه) قيل لواثلة بن الأسقع: (حدثنا حديثا ليس فيه تقديم ولا تأخير، فغضب ~~وقال: لا PageV02P202 # بأس إذا قدمت أو أخرت إذا أصبت المعنى). # (و) قياسه على شرح الشرع للعجم بلسانهم، بل أولى، لقلة التفاوت بين ~~عربيين، وفيه نظر، إذ لا يتعلق بذلك الشرح نظر واجتهاد، بل هو إعلام ~~كالإفتاء. # (ز) اللفظ غير مقصود بالذات كما في القرآن، لكونه معجزا، فإذا حصل المعنى ~~بتمامه لم يضر اختلافه. # للمخالف: # (أ) قوله - عليه السلام -: "رحم الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما ~~سمع" الحديث، والضمير: يرجع إلى المقالة، فلايتناول غير اللفظ، و-أيضا- ~~قوله: "رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" إشارة إلى تأدية الألفاظ المسموعة. # (ب) تجويزه يؤدي إلى تفاوت عظيم، إذ يجوز للثاني وللثالث، واعتقاده عدم ~~التفاوت: لا يوجب عدمه. # (ج) قياسه على القرآن، وكلمات الأذان والتشهد والتكبير بجامع وقوع التعبد ~~باتباعه. # وأجيب: # عن (أ) بأنه لا يدل على عدم الجواز، بل على أنه أولى، إذ ليس فيه إلا: ~~الدعاء، وهو لا يدل على الوجوب، بلعلى الندب، كما ورد في سنة العصر وغيرها، ~~و- أيضا - فإن تعليله يدل على أن ذلك لاختلاف، ونحن لانجوزه عند احتماله، ~~بل فيما نقطع بانتفائه، و - أيضا - أن PageV02P203 # من أدى تمام المعنى فقد أدى كما سمع، وإن اختلف اللفظ، ولذلك يوصف ~~المترجم والشاهد به. # وفيه نظر، لأنا نسلم ذلك لو لم يكن في الخبر ما يدل على تعيين اللفظ. # وعن (ب) ما سبق في شرطه، واحتمال ظهور الخطأ فيما يجزم به الإنسان، يوجب ~~عدم الوثوق باليقينيات. # وعن (ج) أنه يتوقف على إثبات التعبد بلفظه، فإثبات التعبد بلفظه به دور. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # نقل بعض الخبر غير جائز إن تعلق المحذوف به، تعلقا لفظيا أو معنويا ~~وفاقا، ولأنه موقع في الخطأ، ويعد تحريفا. # وإلا: فإن جوز نقله بالمعنى جاز، إذ لا محذور، كنقل أحد الخبرين، وإن لم ~~يجوز، فالأكثر على منعه، للحديث المتقدم. # وقبل: بجوازه لعدم علة المنع. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # لا يقبل المرسل عند الشافعي والإمام أحمد في ms285 رواية خلافا لمالك وأبي ~~حنيفة وأحمد - في أخرى - والمعتزلة وعيسى بن أبان: إن كان من الصحابي، أو ~~أئمة النقل. وهو: أن يقول: قال فلان: وهو لم يعاصره. # فإن قال الصحابي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليس بمرسل لا ~~يقبل على الأظهر، إذ روايته عن غير الرسول ممن لا صحبة له بعيدة، وفي مثله ~~عن غيره الخلاف مرتب، وأولى بعدم القبول. # لنا: # (أ) أن عدالته لم تعلم، إذ العدل قد يروي عمن لو سئل عنه، لسكت عنه، أو ~~جرحه، أو جرحناه، والجهل بالشرط جهل بالمشروط. PageV02P204 # فإن قيل: عدم العلم بعدالته بمعنى الظن ممنوع، وبغيره لا يضر، إذ روايته ~~عن العدل أرجح، فإن عدالته تمنع من قوله: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ما لم يعلم أو يظن أنه قوله، ولا ذلك إلا: لعلمه أو ظنه بعدالته، ~~ولأنها تمنعه من إيجاب شيء على عامة المكلفين، ما لم يعلم أو يظن ذلك. # قلنا: الدليل عليه: أنه لم يكن حاصلا قبل الرواية، ولم يوجد سواها، وهي ~~لا تدل عليها، لما سبق. # ولأنها لو دلت عليها، لكان الجرح بعدها نقضا، وما ذكر في سند المنع ~~ممنوع، لأنها إنما تمنع لو كان موجبا للظن، فإن بتقدير أن يكون معناه سمعت ~~أنه قال سمعت رسول الله، لا يمنعه منه، فإثبات كونه موجبا للظن به دور، وهو ~~جواب للثاني، فإنه إنما يكون موجبا لو ثبت عدالته، فإثباتها به دور. # (ب) قياسه على ما إذا لم يذكر الفرع شاهد الأصل بجامع عدم معرفة عدالة ~~الأصل، التي هي شرط القبول، بل الشهادة أولى بالقبول، لأن إرساله فيها مع ~~أنها يحتاط فيها ما لا يحتاط في الرواية يدل على جزمه أو غلبة ظنه بها. وبه ~~يعرف اندفاع ما يذكر من الفرق بينهما، وهو: أن الشهادة تتضمن إثبات الحق ~~على معين، فتتطرق إليها التهمة، فاحتيط فيها بما لا يحتاط به في الرواية. # ثم إنه معارض بأن الخبر يثبت شرعا عاما، فكان أجدر بالاحتياط وليس تقديم ~~الأصل بالرجوع لازما في ms286 كل صورة، ليجب ذكره لأجله، ولأن الغالب والأصل عدم ~~الرجوع، ولا يترتب حكم كلي بجواز طريان احتمال مرجوح للاستقراء. # واستدل: # (أ) أنه لو قيل: لم يكن لذكر أسماء الرواة والبحث عن عدالتهم معنى. # وأجيب: # بمنعه، إذ فائدته حصول ظن عدالته للراوي ليرسل وتمكن المجتهد من البحث ~~عنها لزيادة الظن، إذ ليس البحث كالتزكية، وبأن وجود طريق لا ينفي آخر، ~~سيما إذا كان أحوط وأولى. # (ب) قياسه على التواتر، فإنه لايثبت بقوله. # وزيف: بأن القطع لا يحصل بقول الواحد، بخلاف الظن، ولأن شرطه استواء ~~الطرفين PageV02P205 # والواسطة، وهو مفقود فيه. # (ج) لو قبل: لقبل في زماننا. # وأجيب: # بمنع الملازمة فيه، لكثرة الخلاف والسائط، وانتفاء اللازم إذ لم يكذبه ~~الحفاظ والكتب الصحاح. # للمخالف: # (أ) آيتا الإنذار والتبيين. # (ب) والإجماع. # قال البراء بن عازب: (ليس كلما حدثناكم به عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سمعناه منه، غير أنا لا نكذب)، وروى ابن عباس رضي الله عنهما عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - "إنما الربا في النسيئة"، ثم أسنده إلى ~~أسامة، وروى - أيضا - "أنه ما زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة"، فلما روجع ~~فيه أسنده إلى أخيه الفضل، وروى أبو هريرة "من PageV02P206 # أصبح جنبا فلا صوم له"، ثم أسنده إلى الفضل بن عباس، وروى ابن عمر "من ~~صلى على جنازة فله قيراط"، فلما روجع فيه أسنده إلى أبي هريرة. # وعن الأعمش قلت لإبراهيم النخعي: إذا حدثتني (فأسنده، فقال: إذا قلت لك ~~حدثني فلان عن عبد الله بن مسعود، فهو الذي حدثني عنه، وإذا قلت لك: حدثني ~~عبد الله فقد حدثني) به جماعة. # وكان سعيد بن المسيب يرسل الأخبار، ومراسيله مقبولة عند أكثر المنكرين ~~وكذلك الحسن البصري، وروجع في بعض مراسيله، فقال: أخبرني به سبعون بدريا، ~~ونحوه عن الشعبي، وغيرهم من غير نكير، فكان إجماعا. PageV02P207 # (ج) والقياس على ما جاز أن يكون مرسلا، كقوله: عن فلان. # وأجيب: # عن (أ) أن الرواية مخصوصة عنهما كالشهادة، بجامع الاحتياط وكما إذا ذكر ~~شيخه ولم يعدله، بجامع الجهالة، بل ms287 هو أولى بالقبول، لقلتها. # وعن (ب) أنه لا إجماع مع الخلاف، واتفاق كل الساكتين عليه، أو البعض، مع ~~سكوت الباقين - ممنوع، إذ باحثوا ابن عباس وابن عمر، وأبا هريرة مع جلالة ~~قدرهم، وظهور عدالتهم، لو كان مقبولا لم يكن للبحث عنه معنى. # لا يقال: إنه لزيادة الظن، لأن المرسل يفيد أكثر عندهم، ولذلك رجحه بعضهم ~~على المسند عند التعارض، ثم لا نسلم إجماع التابعين، لتفرقهم شرقا وغربا، ~~ولإنكارهم، قال ابن سيرين: (لا تقبلوا مراسيل الحسن وأبي العالية فإنهما لا ~~يباليان عمن رويا). # ولا يقال: إنه للتهمة، فإن التهمة قائمة في كل إرساله، فإنه إذا جاز ~~للعدل أن يرسل، وإن لم يكن المروي عنه عدلا، لم يمكن الاستدلال على عدالته، ~~إلا: إذا عرف من عادته أنه لا يروى إلا: عن عدل، وذلك لا نزاع فيه، ثم لا ~~يلزم من قبول مراسيلهم قبول مراسيل غيرهم، ودعوى الإجماع عل عدم الفصل ~~ممنوع، إذ بعضهم قبل مراسيل أئمة النقل. # وعن (ج) أنه ظاهر في الرواية عنه لصحبته، فإن لم يعلم ذلك، أو علم أنه لم ~~يسمعه منه لم يقبل. ### |||| AUTO فروع # : # (أ) قال الشافعي - رضي الله عنه - لا أقبل (المرسل) إلا: إذا أسنده ~~المرسل أو غيره، وهذا PageV02P208 # إذا لم تقم الحجة بإسناده، وإلا: فلا وجه له. # (أو أرسله راو آخر يعلم أن رجال أحدهما غير الآخر). وأورد عليه وعلى ما ~~قبله: أن ما ليس بحجة لا يصير حجة بإضافة مثله إليه، إذا كان المانع منه ~~حاصلا حالة الضم، وهو احتراز عن الشاهد الواحد. # وأجيب: # أن الأصل (عدم جواز العمل عند الجهل بعدالة المروي عنه، ترك العمل به ~~فيه) لقوة الظن بالإجماع، فتبقى حالة الانفراد على الأصل. # (أو عضده قول صحابي، أو فتوى أكثر أهل العلم). وما تقدم من الإشكال وارد ~~عليهما. # (أو يعلم أنه لو نص، لنص على من يقبل خبره)، قال الشافعي - رضي الله عنه ~~- (وأقبل مراسيل سعيد بن المسيب، لأني وجدتها بهذه الشرائط). # (ب) إذا أسند الحديث إسنادا تقوم الحجة به قبل، ms288 وإن أرسله غيره، وقلنا لا ~~يقبل، إذ المرسل ربما سمع كذلك، (أو سندا لكن نسي نسخه وهو يعلم أنه ثقة ~~جملة، أو إن ذكره لكن أرسله)، لقوة ظنه، أو إن روى عن فاسق مع علمه به، فهو ~~يقدح في روايته، ولا في غيره. # فإن أسنده المرسل فكذلك - وإن كان إرساله أكثر - لبعض ما سبق خلافا ~~لبعضهم. # (ج) (إذا ألحق الحديث بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ووقفه غيره على ~~الصحابي، فهو متصل، لجواز أن الصحابي) روى عنه - عليه السلام - مرة، وذكر ~~عن نفسه أخرى، أو وأنه سمعه متصلا لكن نسي وظن أنه ذكره عن نفسه. # وكذا لو وقفه الملحق، خلافا لبعض المحدثين. فإن أوقف أو أرسل زمانا ~~طويلا، ثم أوصل وأسند، فيبعد جعله كذلك، إذ يبعد حسابه في تلك المدة ~~الطويل، ثم تذكره، إلا: أن يكون له كتاب يرجع إليه. # (د) من دأبه الإرسال إذا أسند خبرا: قبله كثيرا ممن لم يقبل المرسل، لأن ~~إرساله لا يقتضي خللا في إسناده. ورده الأقلون، لأن إرساله لضعف الراوي، ~~فسرته له خيانة. وهو ضعيف، PageV02P209 # إذ يحتمل أنه سمعه كذلك، أو لقوة الظن، أو آثر الاختصار في الأكثر، نعم ~~لو علم ذلك منه لم يقبل مرسله ولا مسنده وفاقا. # (ه) من قبل حديث المرسل، إذا أسنده، كيف يقبله: قال الشافعي: إنما يقبل ~~ما قال فيه حدثني، أو سمعت، ولا يقبل لفظ موهم، كقوله: أخبرني عن فلان. # وقيل: إنما يقبل إذا قال سمعت فلانا. # فحدثني عند الأولين للمشافهة، وأخبرني متردد بينها وبين الإجازة ~~والكتابة، وهو اصطلاح، وإلا: فمن جهة اللغة لا يظهر ذلك. ### ||| AUTO مسألة # أخفاء ذكرى المروي عنه لضعفه، تدليس قادح في الرواية، أو نصغره فلا، أو ~~لاختلاف في قبول روايته كأهل البدع، وهو يعتقد قبول روايته، فكذلك في غير ~~ذلك الخبر، فأما فيه: فمن يكتفي بالعدالة الظاهرة، أو لم يكتف بها لكن قبل ~~المرسل: فكذلك، وإلا: فلا. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # في مراتب نقل الصحابي، وهي سبع # : # (أ) قول سمعت رسول الله - صلى الله عليه ms289 وسلم - (يقول) كذا، أو أخبرني، ~~أو شافهني، أو حدثني. # (ب) قوله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، ظاهرة النقل عنه. # خلافا للقاضي. # وليس قوله نصا فيه، إذ يحتمل أن يكون بواسطة، وهو مقبول على التقديرين، ~~لما سبق، وليس بظاهر من غيره ممن عاصره - عليه السلام -. # (ج) قوله: أمر الرسول بكذا، أو نهى، وفيه الأول، مع احتمال أنه حكاية لفظ ~~الرسول، PageV02P210 # واختلاف الناس في صيغ الأوامر والنواهي، وهو حجة. خلافا لداود وبعض ~~المتكلمين. # لأن الظاهر من حاله أنه لا يطلقه إلا: إذا تيقن مراده، وإنما قيد به إذ ~~لا يجوز ذلك بناء على الظن الغالب، لا لأن إيجابه يقتضي إيجاب ما ليس ~~بواجب، لأنه مبني على حجيته، فلو أثبت حجيته به: لزم الدور، بل لأن ظنه حجة ~~في حقه ومقدلته، لا غير، فلو أطلق ما ظاهره أنه حجة على العموم لكان مدلسا، ~~وظاهر عدالته ينفيه. # وأما احتمال أنه أمر الكل أو البعض دائما أو غير دائم: فمدفوع بما يعلم ~~بالضرورة دوام الشرع عموما. # (د) قوله: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا، ونحوه: أوجب وأبيح، محمول على أمر ~~الرسول. # خلافا للصيرفي والكرخي. # لنا: # أن المتبادر من قول من التزم طاعة ملك: أمرنا بكذا - أمره. ولأن غرضه ~~تعليم الشرع، فيحمل عليه، لا على أمر الله، لأنه ظاهر للكل، فلا يستفاد ~~منه، ولا على أمر الولاة والأئمة، لأنه لا يستفاد منهم، ولا على أمر مجموع ~~الأمة، لأنه منهم، ولا على ما فهمه من الدليل، وكان الدليل هو الأمر، لأن ~~فهمه إنما هو حجة على من قلده، لا غير. # لهما: # أنه متردد بين المحال المذكورة، فلا يكون حجة، للإجمال والأصل. # وجوابه: منعه، ومسنده: بين مماتقدم. # (ه) قوله: من السنة كذا، محمول على سنته - عليه السلام - لما سبق. # خلافا لهما، لما سبق، وقد مضى جوابهما. PageV02P211 # قالوا: لفظ السنة غير مختص بالرسول، للحديث، والاشتقاق، فلا يكون حجة. # قلنا: منعه نظرا إلى العرف، وما ذكرتم نظرا إلى اللغة، فلا منافاة، و- ~~أيضا - النزاع في مطلقه، وليس كذلك في ms290 الحديث. # (و) قوله: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ظاهره سماعه منه - عليه ~~السلام - فيكون حجة. # وقيل: ليس بحجة، إذ يجوز أن سمع من غيره من صحابي وغيره. # وجوابه: أن الاحتمال المرجوح لا يعارض الراجح. # (ز) قوله: كنا نفعل كذا، أو كانوا يفعلون كذا، حجة، لأنه محمول على أنهم ~~يفعلونه مع علمه وعدم إنكاره عليهم، أو على فعل جميع الأمة، لأنه بعلمنا ~~الشرع، وكونه يسوغ فيه الاجتهاد، ويجوز مخالفته عن طريق لا ينفيه، لوجوده ~~في الظنيات، فإذا قال قولا لا مجال فيه للاجتهاد، فهو سماع منه - عليه ~~السلام -. ### ||| AUTO مسألة # في مراتب رواية غير الصحابي # : # (أ) قوله: حدثني، أو أخبرني، أو سمعت فلانا، أو قال فلان، فالسامع يلزمه ~~العمل، وله أن يقول: حدثني، أو أخبرني فيما قرأ الشيخ عليه، وقصد إسماعه، ~~أو غسماع جمع هو فيهم، وإلا: لم يقبل، إلا: سمعته يقول: أو يحدث يخبر، أو قال. # (ب) قوله للراوي: هل سمعت هذا الحديث، فيقول: نعم، أو يقرأ عليه كتاب، ~~فيقول: الأمر كما قرئ علي فيلزم السامع العمل به، وله أن يقول: أخبرني ~~وحدثني وسمعت قراءة عليه. PageV02P212 # فلو أطلق لم يجز. وقيل بجوازه. # وقيل: لا يجوز إطلاق سمعت وفاقا. فلو سكت وغلب على الظن أنه إنما سكت، ~~لأن الأمر كما قرئ عليه، فهو كتصريحه، ويجب على السامع العمل. ويجوز له ~~الرواية. خلافا لبعض أهل الظاهر، والمتكلمين - فيقول: أخبرني وحدثني قراءة عليه. # وقيل: لا يقول إلا: قرأت عليه، أو قرئ عليه وأنا أسمع. وكذا الخلاف لو ~~قرأه عليه، وقال: أرويه عنك، فيقولك نعم. # المجوز: # الإخبار ما يفيد الخبر والعلم، وهذا كذلك، أو يشبهه في ذلك فلما استقر ~~عرف المحدثين عليه صار حقيقة (عرفية)، أو مجازا راجحا، فجاز استعماله فيه، ~~ولأن قوله قراءة عليه: قرينة دالة على إرادة التجوز من قوله: حدثني ~~وأخبرني، ومنه يعرف أنه لا يصح أخبرني أو حدثني وحده. # المانع: # أنه لم يحدثه ولم يخبره ولا سمع منه شيئا، فيكون كذبا. وأجيب: بمنعه، ~~تجوزا وعرفا. # (ج) قوله: هل سمعت ms291 هذا بعد القراءة عليه، فيشير برأسه أو بأصبعه فيجب ~~عليه العمل، وفي الرواية يحدثني وأخواته الخلاف المتقدم، وأولى بالجواز. # وذكر الإمام في الأول الخلاف، وجزم بالعدم في الثانية، وناقض في ~~تعليلهما. # (د) أن يكتب إلى غيره سمعت كذا من فلان، فله أن يعمل به إن ظن أنه خطه، ~~ويقول: أخبرني دون أخواته. وقيل: أخبرني وحدثني كتابة، لا مطلقا. # وقال الشيخ الغزالي: (لو رأى خط الشيخ: سمعت كذا عن فلان لا يجوز له ~~الرواية، لأنها شهادة عليه بأنه قاله، والخط لا يعرف ذلك، نعم يجوز له أن ~~يقول: رأيت مكتوبا في كتاب بخط ظننت أنه خط فلان، إذ الخط يشبه الخط، ولو ~~قطع به لم يجز - أيضا - ما لم يسلطه على PageV02P213 # الرواية بصريح قوله أو بقرائن، إذ يجوز أن يكون قد سمعه ثم يتشكك فيه، ~~ولا يرى روايته عنه). # وفي جعله الرواية شهادة وتسليطه عليها بالقرائن - نظر، إذ القرائن لا ~~تسلط على الشهادة، ثم لا منافاة بين كلاميهما، إن جعل كتابته إليه قرينة ~~دالة على تسليطه عليها، وإلا: فهي حاصلة لا محالة. # (ه) المناولة: وهي أن قول: خذ هذا الكتاب، سمعته من فلان وحدث به عني، ~~فيجب على السامع أن يعمل بما فيه، وله أن يروي عنه، بقوله: ناولني، أو ~~أخبرني، أو حدثني مناولة. وإن أطلق لم يجز على الأظهر. # وقيل: بجوازه، كما في السكوت، بل أولى. ولو اقتصر على القيد الأول، أو ~~ناوله بالفعل لم يجز له الرواية، ولا العمل. # وعلى الباقيين فله ذلك، فالمناولة زيادة أحدثها بعض المحدثين. أو على ~~سمعت فكالأول، على الأظهر، لجواز التشكيك فيه بعده، وقيل: كالثاني. أو على ~~حدث عني، فلا، إذ شرطه السماع، وإنما تجوز المناولة للشيخ إذا علم أن ~~النسخة المشار إليها هي النسخة التي سمعها، أو موافقة لها. # تنبيه: # إذا ظل أصل السماع، أو من معين لم يجز له روايته، ولا العمل به، لأنه ~~شهادة عليه، فلا يجوز بدون العلم كالشهادة، هذا إذا رواه مسندا أو مرسلا، ~~فيجز إن قطع بسماعه من ms292 عدل عند من يقبله، فلو قطع في مائة حديث مثلا أن ~~واحدا منها سمعه من غير الذي سمع الباقي منه، لكن لم يعرفه بعينه - لم يجز ~~له رواية شيء منها مسندا. # وقيل: يجوز إذ الاعتماد في هذا الباب على الظن، ولذلك كانت الصحابة تعمل ~~بكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للظن. # وزيف: بأنه ليس مما نحن فيه، إذ لو سلم أالحامل لم سمعه لكنه قاطع بأن ما ~~فيه: كلامه، PageV02P214 # لتناوله منه، وقد أخبرهم به، فليس فيه ظن أصل السماع، ولا من معين. # (و) والإجازة: وهو أن يقول: (أجزت لك أن تروي عني الكتاب الفلاني). وما ~~صح عندك أني سمعته، ففي جواز الرواية به: # ثالثها للرازي: إن علم ما فيه من الأحاديث، فعلى هذا لا يجوز بالإجازة ~~العامة. # والمنع مطلقا: نسب إلى أبي حنيفة - رضي الله عنه -. # المجوز: # إجماع المحدثين عليه. ومنع للخلاف فيه - قديما وحديثا. # - وأيضا - ليس معناه أنه أجاز له أن يحدث عنه بما لم يحدثه به، بل معناه: ~~أني سمعت هذا الكتاب، فحدث عني، وهو وإن كان غير مستفاد منه بالوضع اللغوي، ~~بل يفيده عرفا أو تجوزا، لقرينة أن الثقة لا يجيز أن يروى عنه إلا: ما ~~سمعه، فهو كقله: سمعت الكتاب الفلاني فحدثه عني، وقد تقدم أنه جائز. فعلى ~~هذا ينبغي أن لا يجوز الإجازة العامة، لأنه لم يعلم سماع كل ما صح عنده أنه ~~سماعه فيؤدي إلى كذبه. ويمكن أن يقال: أنه وإن لم يعلم ذلك، لكنه يظن، إذ ~~الظاهر أنه لا يصح بطريقة، إلا: ما سمعه، والظن كاف. # للمانع: # (أ) أنه لو جازت الرواية لها لبطلت فائدة الرحلة وضعفه بين. # (ب) أن الرواية حق الشرع لا حق الشيخ، فإن حصل مقتضاها وشرطها جاز، ~~(أجاز) أو لم يجز، وإلا: فلا. # (ج) أنه لا طريق إلى الرواية عنه، إذ لا يقول أخبرني وكذا أخواته لأنه ~~كذب، فلا يصح لعدم فائدته. # وأجيب: # عن (ب) بمنعه، لجواز أن تكون إجازته متضمنة، لحصول شرط الرواية. # وعن (ج) بمنعه، إذ ms293 تجوز به الرواية عند بعضهم، لما سبق، سلمناه، لكنه ~~يقول أجازه أو أجازني، ثم لا يلزم منه انتفاء الفائدة مطلقا، لجواز أن يجب ~~به العمل. PageV02P215 # القياس # ومعناه لغة: التقدير والمساواة، ولا يتحقق ذلك إلا بشيئين. # واصطلاحا: اختلف فيه: # فقيل: (إنه الدليل الموصف إلى الحق). وهو غير مانع، لدخول النص والإجماع ~~تحته، ولا جامع، لخروج القياس الفاسد عنه، وأنه قياس إلا: أن يراد به حد ~~الصحيح منه. وقيل: (إنه العلم الواقع بالمعلوم على النظر). # وهو غير جامع لخروج الظني، وغير مانع لدخول ما علم من غيره نظرا، ثم إنه ~~نتيجة القياس، لا نفسه. وقيل: (هو إصابة الحق). وهو فاسد لما تقدم، ويخصه ~~إصابته تبخيتا، ثم هو مشعر بتقدم الحق، فلا يستقيم على رأي المصوبة. # وقيل: (هو بذل الجهد في استخراج الحق). وهو فاسد بما تقدم، ويخصه أن يخرج ~~عنه الجلي، وهو لازم القياس لا نفسه. # وقيل: (هو التشبيه). # وهو غير مانع، إذ يدخل تحته التشبيه في الصفة أو المقدار، ثم لو صح فهو ~~رسم ناقص. # وقال القاضي: (حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما ~~بجامع حكم أو صفة، أو نفيهما). فالمعلوم يتناول المعدوم، دون الشيء، والفرع ~~والأصل يوهم اختصاصهما، بالموجود، ولا بد من المعلوم الثاني، لامتناع ~~القياس بدون الاصل والفرع، وهو يتناول الوجودي والعدمي، الجامع قد يكون صفة ~~أو حكما، أو نفيهما. PageV02P216 # وأورد: # إن أريد بالحمل (إثبات الحكم فتكرار، وإلا: فمجهول، ثم هو خارج عن القياس ~~إذ يتم) بإثبات حكم معلوم، مع باقي القيود. ثم إنه يشعر بإثبات حكم الأصل به. # و- أيضا - الصفة تثبت بالقياس كالحكم، كقولنا: الله عالم فله علم كما في ~~الشاهد، فإن شملهما الحمك تكرر في ذلك الجامع، وإلا: فناقض. # ثم المعتبر في القياس، لا أقسامه، فذكره مستدرك. ثم إنه لم يتناول ~~الفاسد. ولأن (أو) للإبهام، والحد للإيضاح، فلم يجز استعماله فيه. و - أيضا ~~- إثبات الحكم في الفرع ثمرته، فلم يجز أخذه في حده للدور. # وأجيب: # عن (أ) أن المراد منه الاعتبار، وقوله: (في ms294 إثبات حكم لهما) بيان ما فيه ~~الاعتبار. # وعن (ب) بمنعه، إذ هو قدر مشترك بينه وبين غيره، فهو كالجزء الجنسي الذي ~~لا يستغنى عنه، و (إثبات حكم معلوم ... ) إلى آخره، وإن تضمنه لكنه تضمنا ~~أو التزما، وعلى الآخر فاسد، إذ الالتزامية لا تستعمل في الحدود، فكان ذكره ~~بالمطابقة أولى. # وعن (ج) أن ثبوت الحكم في المجموع به، لا في كل واحد منهما. # وعن (د) أنه حد للشرعي لالمطلقه، والصفة لا تثبت به، والصفة والحكم يكون ~~جامعا فيه. # و(عن) (ه) أنه ليس بمفسد، بل تطويل لفائدة التفصيل، و- أيضا - إنما ذكر ~~لئلا يتوهم اختصاصه بالصفة فإنها المتبادر من الجامع. # وعن (و) بمنع أنه لم يتناوله، إذ ليس فيه إشعاره بكونه جامعا في نفس ~~الأمر- بل هو صالح لذلك. وبكونه جامعا في اعتقاد المجتهد، ثم إنه حد للصحيح منه. # وعن (ز) ما سبق غير مرة. # وعن (ج) بمنعه، فن ثبوت الحكم ثمرته، دون الإثبات. وبينهما فرق ظاهر. # وقال البصري: (هو تحصيل حكم الأصل في الفرع، لاشتباههما في علة الحكم، في ~~ظن المجتهد). PageV02P217 # وأورد: # أنه لا يحصل حكم الأصل، بل مثله. # وأنه غير جامع لقياس العكس، مثل: لو لم يكن الصوم شرطا لصحة الاعتكاف، لم ~~يكن شرطا له بالنذر، كالصلاة. # وأجيب: # عن (أ) بأنه تسامح في اللفظ، لدلالة الحال. # وعن (ب) بمنع أنه قياس حقيقة، لعدم تبادره إلى الفهم من إطلاقه وخاصيته، ~~وهي الإلحاق بالأصل في حكمه، سلمناه، لكن بالاشتراك اللفظي، والمحدود هو ~~القياس، بمعنى الطرد، سلمناه، لكن المثبت الملازمة بالقياس الطرد. # فالأولى: أن يقال: (هو تحصيل مثل حكم معلوم لمعلوم آخر لاشتباههما في علة ~~الحكم، في ظن المجتهد). # فلا ينتقض بالقياس المنطقي، لأنا نمنع كونه قياسا، وكون النتيجة مساوية ~~للمقدمتين غير كاف في تسميته قياسا، وإلا: لكان إثبات الحكم بالنص ويغره ~~قياسا سلمناه، نظرا إلى اللغة، لكن لا يسمى به في اصطلاحهم. # وقال بعض المتأخرين: (هو الاستواء بين الأصل والفرع في العلة المستنبطة ~~من حكم الأصل). # وفيه نظر من جهة الأصل والفرع، وأنه لايتناول ms295 القياس الذي فيه العلة ~~المنصوصة، أو مومى إليها، وأنه يتناول الصور التي ساوت الأصل في العلة ~~لكنها اختصت بوجود مانع أو فقد شرط، مع أنه لا قياس فيها، وهو بناء على ~~تخصيص العلة، و- أيضا - الاستواء في العلة ليس من فعل الملكف، والقياس ~~(فعله). ### ||| AUTO مسألة # الأصل: محل الحكم المشبه به عند الفقهاء. # المتكلمون: دليله. PageV02P218 # المحققون منهما: حكمه. # للفقهاء: # الأصل ما يبنى عليه غيره، بنى هو على الغير أو لا، أو ما لا يبنى على ~~الغير بني الغير عليه أو لا، والأول: كتحريم الربا في البر، والثاني: ~~تحريمه في النقدين، فيكون المحل أصلا لحصولهما فيه. ولأنه بالأصالة أولى من ~~الحكم، لافتقاره إليه من غير عكس، ومن الدليل لأنه لو علم تحريم الربا فيه ~~ضرورة - أمكن قياس غيره عليه، ولو علمدليله من غير تخصيص بصورة لم يمكن ~~ذلك، فكان أولى. # للمحققين: # أنه لا يقاس عليه بدونه، ولو وجد في غيره أمكن ذلك، ولا الدليل لما تقدم، ~~ولأنه طريق إلىأثبات الحكم، فلو كان أصلا، لكان قول الراوي أصلا فإذا - أصل ~~قياس الذرة على البر هو الحكم لا البر. # وأجيب: بأنا لانقول: إنه أصل بمجرده، بل بشرط وجود الحكم. لا يقال نفس ~~هذا أولى من العكس، لأن المحل مفتقر إليه، فكان أولى. # للمتكلمين: # توقف الحكم على النص توقف المعلول على العلة، وتوقفه على المحل توقف ~~المشروط على الشرط، فكان الأول أولى. # واعلم أن أصالة الحكم بغير واسطة، وأصالتها بواسطة، وهو آية التجوز، فكان ~~الحكم أصلا حقيقة، وهما كذلك مجازا، وتسمية الدليل به أولى من المحل لما سبق. # والفرع: محل الحكم المشبه أو حكمه، ومقتضى قول المتكلمين العلة، لكنه ~~باطل، فإنها أصل PageV02P219 # في الفرع، وفرع في الأصل، فلم يمكن جعلها فرعا في الفرع. # ثم تسمية محل الوفاق بالأصل، أولى من محل الخلاف بالفعر، لأن أصل الأصل ~~أصل، وليس أصل الفرع فرعا، . # والنزاع آيل إلى اللفظ، ولنجر على عرف الفقهاء في الأصل والفرع. ### ||| AUTO مسألة # إذا علم علية الوصف في الأصل، وعلم حصوله في الفرع مع ms296 جميع ما يعتبر في ~~اقتضائه الحكم، فهو حجة وفاقا. وإن ظنا أو أحدهما: فإن كان في الأمور ~~الدنيوية فكذلك. أو في الشرعية: - # قال الإمام: فهو محل الخلاف. # وفرق الغزالي بين ما إذا ظنا أو أحدهما، فإنه يجعل الثاني مما لاخلاف ~~فيه، كوجوب التوجه عند الاشتباه إلى جهة القبلة، وكوجوب المثل في ضمان ~~الصيد، والقيمة في ضمان المتلف، وحاصل كلامه أنه إن علم أن الحكم يعلل بعلة ~~معينة في محل، وظن حصولها في آخر فهو حجة - أيضا - وفاقا، وسمي هذا بتحقيق ~~المناط، وسمي الإلحاق بإلغاء الفارق، (بتنقيح المناط)، وباستخراج الجامع ~~(بتخريج المناط)، ونعني بكونه حجة: وجوب العمل به والفتوى بغيره. # تنبيه: # إن عنى بتحقيق المناط: ما يكون النظر فيه متعلقا بتحقيق العلة في صورة ~~النزاع فقط، فهو مباين لهما، وإلا: فهو لازم لهما، من غير عكس وتخريج ~~المناط لازم للتنقيح من (غير) عكس، لأنه تخريج خاص. PageV02P220 ### ||| AUTO مسألة # يمتنع التبعد بالقياس مطلقا - عقلا - عند جمع من الشيعة والمعتزلة، ~~والظاهرية: # فقيل لأنه ليس طريقا إلى العلم والظن، وقيل: لأنه لا يجوز العمل بالظن. ~~وقيل: بجوازه حيث يتعذر التنصيص، كقيم المتلفات، وعليه الظاهرية. # النظام: في شرعنا. القفال والبصري: يجب التعبد به عقلا. # وقيل: يمكن عقلا، ووقع سمعا، وعليه المعظم. # النهراوني والقاشاني: بعض أنواعه، كقياس الضرب على التأفيف، وما نص على ~~علته، أو أومئ إليه. # والأكثر: على أن دلالة السمع عليه قطعية. # وقيل: ظنية. وقيل: ممكن لكن لم يقع، إذ ليس فيه ما يمنع منه. # وقيل: بل وجد ما يمنع منه. # والمختار جازه عقلا، ووقوعه سمعا: # أما الأول: # (أ) فلأنه لا يستحل لذاته لانحصارها في معدود، وهو ليس منه ولا لغيره، ~~لأن التصريح به PageV02P221 # لا يستلزم محالا، وليس بقبيح، للعلم الضروري بذلكن ومنعه يوجب منع ~~الضروريات، ولأن الأصل عدم ما يوجبه. # (ب) امتناعه ليس ضروريا قطعيا، ولا نظريا، لعدم وجدان دليله، فإثباته باطل. # (ج) أنه يفيد دفع ضرر مظنون، فإن ظن تعليل حكم الأصل بموجود في الفرع ~~يوجب ظنه فيه، وهو يعلم أن مخالفة ms297 حكم الله سبب للعقاب فيظن أن مخالفته سبب ~~له، فيجب العمل لأن ترجيح الراجح على المرجوح مقرر في بدائه العقول، ~~والوجوب يقتضي الجاز وزيادة، ولأن العقل لا يمنع من فعل ما يتساوى مصلحته ~~ومفسدته، وإلا امتنع المباح - فكيف ما فيه المصلحة. # (أ) أنه مبني على حصول الظن بالمقدمتين، وهو ممنوع، لتوقفه على تعليل ~~أفعال الله تعالى، ولتحقيق العلة الشرعية، وعدم اختصاص الحكم بمحله، وسيأتي ~~الكلام فيها، ثم وجوبه أو جوازه مطلقا ممنوع، بل بشرط عدم قطعي. # ثم إن العقل يمنع من سلوك ما يحتمل الخطأ مع القدرة على سلوك ما لا ~~يحتمله و - حينئذ - يتوقف على بيانه، ثم إنما يلزم ذلك لو لم يكن هناك ما ~~هو أرجح منه، وهو ممنوع، إذ الظن الحاصل من النص والبراءة الأصلية أرجح من ~~الظن والحاصل من القياس، نقلة المقدمات. ثم إنه منقوض بظن صدق الفاسق ~~والشاهد الواحد، والعبيد والنسوان والمراهقين، ومدعي النبوة، وبالظن الحاصل ~~من المصالح المرسلة والأمارات فيما إذا اختلطت أخته بأجنبيات محصورات، وفي ~~اختلاط المذبوحة بالميتة. # (ب) ولو امتنع الظن فيها لدلالة شرعية على فساد تلك المظان، لصار عدم ~~الدلالة على فساد المظنة جزءا من المقتضى للظن، فلا يفيد القياس الظن، إلا: ~~إذا بين ذلك. # - لأن قبل التمكن منه لا بد له من ترجيح طرف، لئلا يلزم الجمع بين ~~النقيضين، أو الخلو عنها - وأيضا - لو كان مشروطا بذلك لم يجز ورود التعبد ~~بالنصوص الظنية مع إمكان القطعية، وخلق العلم الضروري. # - وأيضا - لما أوجب عليه اتباع ظنه كان مصيبا في اتباعه قطعا، وبه ظهر ~~الفرق بينه وبين ما PageV02P222 # ذكره في سند المنع، إذ السلامة غير حاصلة قطعا في المحتمل. # وعن (ب): ليس كل ما يتوقف عليه الاقتضاء جزءا، وإلا: لكان عدم المانع ~~جزءا من الثقيل، والعدم لا يكون جزء علة الوجود. # المخالف: # (أ) أن البراءة معلومة القياس ظني فلا يعارضها، وإن كان على وفقها ففيها ~~غنية عنه. # (ب) القياس (يتوقف) على استصحاب ما كان، فهو أصله. فحكمه إن وافق حكمه: ~~ففيه غنية ms298 عنه، وإلا: فهو مرجح عليه. ولا ينقض بنصب دليلين على واحد، لأن ~~كلا منهما مستقل، بخلاف ما نحن فيه. # (ج) لا قياس بدون العلة، ولا علة لما يأتي، فلا قياس. # (د) القياس - لكونه ضد العلم الذي هو حسن - قبيح، فيقبح ورود التعبد به. # (ه) أنه يقتضي أن تكون العلة أصلا للحكم لعدم ثوبته بدونها، لكنها فرعه، ~~لما سبق. # (و) أنه يخطئ ويصيب، فالأمر به أمر بما لا يؤمن أن يكون خطأ، وهو غير ~~جائز على الحكيم. # (ز) أنه اقتصار على أدنى البيانين، مع القدرة على أعلاهما، إذ التنصيص ~~على كليات الأحكام ممكن، وأنه غير جائز، لأن في زيادة البيان إزاحة عذر ~~المكلف، فهو كاللطف الواجب، خرج عنه ما لا يمكن التنصيص عليه كالفتوى ~~والشهادة. # (ح) أن حكم الله تعالى خطابه، ولا خطاب على الفروع. # (ط) العلة متفرعة عن الحكم، فلو تفرع عنها لزم الدور. # (ي) الأصلح لهم أن يبين لهم ما كلفوا به بالنص، كيلا يخطئوا ورعاية ~~الأصلح واجبة. # (يا) أن ما جعل علة في القياس حاصل قبل الشرع، فلزم ثبوت الحكم قبله، أو ~~تخلف المعلول عن العلة. # (يب) احتمالات عدم صحته أكثر، فكان أغلب على الظن. # (يج) جوازه مع تصويب الكل باطل، لما سيأتي، أو واحد معين ترجيح من غير مرجح. # وخلاف الإجماع، أو غير معين باطل - أيضا - لأنه لا وجود له. # (يد) لو جاز، لجاز الإخبار عن العلة، بأنها علة الحكم، أو أنه حكم الله ~~(تعالى)، لكنه بناء PageV02P223 # على الأمارة غير جائز. # (يو) الأحكام مصالح وألطاف، فلا يهتدى إليها بالأمارات. # (يز) لو جاز التعبد به في حقنا، لجاز في حق الرسول، ومع النص، ودليل ~~العقل عند منيقول به، ولجاز النسخ به، وبجامع كونه مدركا شرعيا، ولكن بعض ~~الأحكام من فعلنا، إذ القياس فعلنا، ولا شيء من الأحكام فعلنا. # وأجيب: # عن (أ)، (ب) النقد (بالشرعية الظنية، ويخص الأول: منع أنها قطعية. # وعن (ج) ما سيأتي) من تفسير العلة. # وعن (د) أنه مبنيى على التحسين والتقبيح، ثم يمنع أنه ضده، ms299 إذ تعتبر فيه ~~غاية المخالفة، ثم إنه من جهة عدم القطع لا مطلقا، فلا يجب قبحه، ثم النقد ~~بما تقدم، ثم إنه تعالى خالق أضداد العلم وفاقا. # وعن (ه) أنه أصل في الفرع، وفرع في الأصل. # وعن (و) بمنع إمكان الخطأ وسنده بين، ثم نقضه بما تقدم، ثم إنه مبني على ~~التحسين والتقبيح. # وهو جواب (ز) ثم بمنع عدم جوازه، إذ فيه فائدة زيادة الثواب، ثم بمنع ~~وجوب اللطف، ثم النقض بما سبق. # وعن (ج) منعه، إذ نص وجوب التعبد بالقياس وحكم الأصل نصه ضمنا. # وعن (ط) أنه لادور، مع تعدد المحل والحكم. # وعن (ي) بمنع المقدمتين ثم بنقضه بما تقدم. # وعن (يا) أنها أمارة أو موجبة بجعل الشارع فلا يلزم ما ذكرتم. # وعن (يب) بمنع تعدد الاحتمالات، إذ مناط جواز التعبد ظن مخصوص، وعدمه ~~انخرامه، PageV02P224 # ثم إنه منقوض بما سبق. # وعن (يج) بمنع أنه مع التصويب باطل، وسيأتي الكلام فيه، ثم تعينه عندنا ~~باطل، لما سبق، لا عند الله، فإنه ممنوع، ثم إنه منقوض بالاجتهاد بالظنية. # وعن (يد) بمنع انتفاء اللازم، ثم ذلك في الأمارات الغير المعتبرة شرعا. # وعن (ية) منع انتفاء اللازم، إذ جوازه عقلا ثاب، ثم بالفرق، وهو: أن ~~مطالبة محصورة وأدلته قاطعة. # وعن (يو): بمنعهما، ثم النقض بالظنية. # وعن (يز) بمنع الملازمات، ثم بمنع انتفاء اللازم، وسنده مذكور في ~~النهاية. # واللنظام: # أن شرعنا جمع بين المختلفات وفرق بين المتماثلات، ومعه لا يصح القياس وهو بين. # بيان الأول: أنه فرق بين الأزمنة والأمكنة في الشرف والأحكام، مع ~~الاستواء في الماهية. # وأوجب الغسل من بول الصبية دون الصبي. # والغسل من المني مع أنه طاهر، دون الرجيع. # وأبطل الصوم بإنزاله، دون البول والمذي. # وجوز قصر الرباعية دون غيرها. # وأوجب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة، مع أنها أعظم قدرا. # ونهى عن إرسال السبع على مثله وأقوى، وإباحته على البهيمة الضعيفة. # وجعل الحرة الشوهاء تحصن، وحرم النظر إليها دون الجواري الحسان. # وقطع سارق القليل، دون غاصب الكثير مع أنه أولى ms300 بالزجر. # وحد بالقذف بالزنا، دون الكفر. # وقبل شاهدين في الكفر والقتل، دون الزنا، مع أنها أعظم جريمة. PageV02P225 # وحد قاذف الحر الفاجر، دون العبد الضعيف. # وفرق بين عدة الطلاق والموت، وبين عدة الحرة والأمة، والاستبراء مع عدم ~~اختلاف حال الرحم في ذلك. # وأوجب بخروج الريح غسل غير (ذلك) الموضع، دونه مع أنه أولى به. # وأثبت الفراش بمجرد ملك النكاح دون ملك اليمين مع أنه أقوى. # وجعل كفارة الظهار مرتبة مع تغليظها، وكفارة اليمين مخيرة مع تخفيفها، ~~وجعل الصيام بدلا عن الخصال الثلاث عند العجز، مع أن الجريمة في اليمين ~~أعظم، ولأن التخيير بين الإعتاق والإطعام يدل على استوائهما في الحكمة ~~والمصلحة، والترتيب بينهما في الظهار مع زيادة العدد يدل على رجحان العتق. # وسوى بين كفارة القتل والإفطار والظهار، وزنا المحصن والردة في القتل، ~~وقتل الصيد عمدا وخطأ في الجزاء، مع تفاوت الجريمة. # وجوابه: أنه لا ينفي جواز التعبد بالقياس، حيث وجدت أركانه وشرائطه، وهو ~~ممنوع فيها لعدم تعقل الأدلة، أو لعدم الاشتراك فيها، أو لوجود المانع، أو ~~لأن الفرق غير قادح، سلمناه لكنها نادرة، فلا يقدح في الغالب الذي هو رعاية ~~المصالح المعلومة أو المظنونة. ### ||| AUTO مسألة # لا يجب التعبد بالقياس عقلا. خلافا للقفال والبصري. # لنا: # أنه مبني على التحسين والتقبيح وقد سبق إبطاله، ثم إنا لا نجد في العقل ~~ما يدل عليه، مع أن الأصل عدمه. # لهما: # (أ) الوقائع غير متناهية، فالتنصيص غير ممكن، والوحي منقطع، والتكليف ~~باق، فلا بد من طريق، وهو القياس، إذ البراءة الأصلية غير وافية بجميعها. # (ب) العقل علم أو ظن العلل الشرعية بواسطتها مداركها، وذلك يفيد العلم أو ~~الظن PageV02P226 # بالحكم، وإلا لزم تجويز التخلف ومستلزم الممتنع ممتنع. # (ج) أنه يفيد دفع الضرر كما سبق، فيجب عقلا، كما يجب القيام من تحت حائط ~~يظن سقوطه. # وأجيب: # عن (أ) بمنع أن التنصيص على وجه كلي، بحيث تندرج تحته الجزئيات، غير ~~ممكن، ولا نسلم عدم تناهي الأجناس، سلمناه، لكن ما فيه الحكم المثبت متناه، ~~ثم ما كلفنا بمعرفة ms301 الحكم فيه متناه. # وعن (ب) منع معرفة العقل ذلك بغير مدرك شرعي، ومعه لا يفيد وجوبه عقلا. # وعن (ج) منع حكم الأصل عقلا. ### ||| AUTO مسألة # التعبد بالقياس واقع سمعا. خلافا لقوم. # لنا: # (أ) قوله تعالى {فاعتبروا} [الحشر: آية 2]، وهو المجاوزة نقلا وهو ظاهر، ~~واستعمالا كقوله: عبر الرؤيا والنهر، وعبر عليه، والمعبر، والعبرة، وهو في ~~القياس فيدخل تحته. فإن قلت: الأمر للإذن لا للطلب، ثم إنه قد يرد له ~~مجازا، ثم الاعتبار: (الاتعاظ): لسبق الفهم إليه. # واستعماله فيه، كقوله تعالى: {لكم في الأنعام لعبرة} [النحل: آية 66] ~~ويقال (السعيد من اعتبر بغيره)، فلا يكون حقيقة في القياس، دفعا للاشتراك. # ولأنه يصح سلبه عن القياس دونه. ثم سياق الآية، وسياقها يمنعانه من الحمل ~~عليه. PageV02P227 # ثم المجاوزة مشتركة بينه وبين غيره، والدال على العام لا يدل على الخاص. ~~لا يقال: لا بد من نوع، وليس البعض أولى من البعض، فيجب الكل، لأن المتفق ~~عليه أولى. # ثم إنه لا يلزم من كونه مأمورا به أن يكون جميع أنواعه كذلك. ثم الحمل ~~على العموم يقتضي قياس الفرع على الأصل في الحكم وفي أن لا يستفاد حكمه ~~إلا: من النص، وليس تخصيص أحدهما إبقاء للآخر أولى من العكس، بل الأولى ~~احتياطا واحترازا عن العمل بالظن، ثم إنه مخصوص بالأحكام التعبدية، وفيما ~~تتعادل فيه الأمارات والأقيسة وفي اليقيني، وفيما لا دليل عليه كمقادير ~~الثواب، وما عرف مرة حكمه بالنص أو بالقياس، وفيما إذا قال: (أعتقت غانما ~~لسواده)، والعام المخصوص ليس بحجة، ثم إنه حجة ظنية والمسألة قطعية، ثم إنه ~~أمر، فلا يفيد التكرار، وهو خطاب مشافهة، فاختص بالحاضرين. # قلت: # بمنع أن الأمر له، بل هو للوجوب، كما سبق، ولأن جوازه بدون وجوبه منتف ~~إجماعا. # وهو جواب الثاني، ويخصه: أن المجاز خلاف الأصل. # وعن (ح) بمنعه، وسنده بين، والتبادر من غير قرينة ممنوع، والاستعمال دليل ~~الحقيقة، إذ لم يستلزم الاشتراك. وصحة سلبه عن القائس مطلقا ممنوع، إذ ~~يقال: فلان يعتبر الأشياء العقلية بغيرها، ومعتبر في هذا الباب، ثم عدم ms302 ~~إطلاقه عليه لا يدل على عدم حقيقته فيه باعتبار القدر المشترك كالحيوان ~~بالنسبة إلى الإنسان، ثم الحقيقة قد تهجر لمانع، ثم ذلك لأنه لم يأت ما هو ~~المقصود الأعظم من الاعتبار. # ثم إن جعله حقيقة في المجاوزة أولى، إذ يقال اعتبر فاتعظ، ولأنها حاصلة ~~فيه وفي غيره، فجعله حقيقة فيها يدفع الاشتراك والمجاز. # وعن (د) بمنعه، وركاكة قوله: (فقيسوا) في الفروع، مكان: (فاعتبروا) وإنما ~~جاءت الركاكة في قوله: (فقيسوا الذرة على البر)، لأنه لا نسبة بينه وبين ما ~~قبله، إذ الجزئي لا يناسبه PageV02P228 # جزئي بخلاف الكلي. # وعن (ه) أنه يفيده من جهة ترتيب الحكم على المسمى، وإن لم يفده من جهة اللفظ. # وزيف: أنه إثبات للقياس بالقياس. # وأجيب: # بأنه علم فيه العلة بالإيماء، وقد اعترف به من أنكر غيره، فينتهض حجة في ~~حقه، دون من أنكره مطلقا، ولأن الأمر بالكلي يقتضي التخيير في جزئياته عند ~~عدم المخصصة، وهو يقتضي جواز العمل بأي فرد شاء، وهو يفيد الوجود، وبصحة ~~الاستثناء. # ونقض بصحته في الأمر، ولا عموم، فإن منع لقرينة الاستثناء لم يفد، لعدم ~~الاستثناء فيما نحن فيه من جهة الشارع. # وعن (و) التسوية في الحكم أسبق إلى الفهم، ولأن ذلك المعنى مناف لمقصود الآية. # وعن (ز): ما سبق أنالعام المخصوص حجة. # وعن (ح) ما تقدم غير مرة. # وعن (ط) أنه يلزمه من وجوبه مرة وجوبه دائما لعدم الفصل إجماعا، ولأنه ~~لما كان عاما في جميع الأقيسة كان عاما في جميع الأوقات. # وعن (ي) أنه إذا ثبت لهم ثبت لغيرهم إجماعا، ولأنه إذا جاز لهم ذلك مع ~~مراجعة الرسول جاز لغيرهم بالطريق الأولى. # (ب) خبر معاذ، وهو مشهور. وروي أنه أنفذ معاذا وأبا موسى الأشعري إلى ~~اليمن، فقال - عليه السلام - "بم تقضيان؟ " فقالا: (إذا لم نجد الحكم في ~~الكتاب ولا في السنة نقيس الأمر بالأمر، فما كان أقرب إلى الحق عملنا به)، ~~فقال - عليه السلام -: "أصبتما". # وقال - عليه السلام - لابن مسعود: (اقض بالكتاب والسنة إذا وجدتهما، فإن ~~لم تجد الحكم PageV02P229 # فيهما فاجتهد ms303 برأيك). # والاستدلال بها ظاهر، إذ القياس صريح في الباب، والرأي هو القياس على ما ~~يأتي، والاجتهاد: استفراغ الوسع، فلا يحمل على البراءة الأصلية، إذ هي ~~معلومة من غير الاستفراغ، ولا على دليل العقل، لبطلان التحسين والتقبيح، ~~ولا على النصوص الخفية، لأن قوله: "فإن لم تجد" عام، لصحة الاستثناءن ولما ~~ثبت أن النكرة في سياق النفي تعم. # لا يقال: الحديث مرسل، سلمناه، لكنه مسند إلى مجاهيل. ثم إنه روى أنه قال ~~- عليه السلام -: "اكتب إلي، أكتب إليك"، والجمع غير ممكن، لاتحاد الواقعة. # ثم إنه يناقض قوله تعالى {ولا رطب ولا يابس} [الأنعام: آية 59].، {ما ~~فرطنا في الكتاب} [الأنعام: آية 38]. # ثم إنه ورد فيما تعم به البلوى، وشرطه الاشتهار. ثم إنه يقتضي سؤاله عما ~~يقضي به بعد نصبه له. وجواز اجتهاده في زمانه - عليه السلام -. وعدم تخصيص ~~الكتاب والسنة به. ثم إنه خبر الواحد والمسألة علمية. # ثم لعل المراد منه مدارك أخر، كالمصالح المرسلة، والقياس اليقيني، أو ما ~~نص على علته، أو أومي إليها، أو كقياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف. # ثم إنه يدل على جوازه في زمانه، وما بعده ليس في معناه، لقوله تعالى: ~~{اليوم أكملت} [المائدة: آية 3]، وتكميلة بالتنصيص على كليات الأحكام، وشرط ~~القياس عدمه. # - لأن إرساله ممنوع، ثم تلقته الأمة بالقبول، وتأكد بغيره، وبمنعه، فإنه ~~أسند إلى أصحاب معاذ، وهم مشهورون باتباعه. # ثم إنه روي بطريق أخرى، تثبت بها الحجية، ثم الأمة تلقته بالقبول، فلا ~~يضر كون رواته PageV02P230 # مجاهيل، الزيادة لم تثبت. ويقتضي التأخير فيما لا يحتمل، ثم الأخذ ~~بالمشهور أولى، ثم هي محمولة على ما يمكن تأخيره. والمراد اشتمال الكتاب ~~على ما يحتاج إليه شرعا، ابتداء أو بواسطة. # والمراد من عدم وجدانه في الكتاب عدمه صريحا، لأن ما في السنة في الكتاب ~~بواسطة. # ووجوب الاشتهار فيما تعم به البلوى ممنوع، سلمناه، لكنه حاصل. # وأريد من (بعثه) أي عزم على بعثه، والاجتهاد جائز في زمانه سيما فيما ~~تفوت به المراجعة. والمراد من عدم وجدانه في الكتاب عدمه من غير ms304 تعارض، أو ~~أنه ترك للمفهوم لمنفصل، هذا إن قيل بالمفهوم، وتخصيصهما بالقياس وإلا: ~~فساقط. ومنع أن المسألة علمية، ولو سلم فما سبق. وحمله على مدرك آخر خلاف ~~الإجماع، إذ كل من قال: إن المراد من غير الكتاب والسنة والبراءة الأصلية - ~~قال بأنه القياس. ولأنه لا اجتهاد في بعضها لظهوره، وبعضها ليس بمدرك على ~~ما نبينه، والأقيسة المذكورة غير وافية ببيان الأحكام، وسكوته - عليه ~~السلام - على قوله (اجتهد)، يدل على أنه واف. ولا نسلم أن الإكمال لا يحصل ~~إلا: بالتنصيص، بل قد يحصل ببيان مدارك ما يحتاج إليه، ثم لا قائل بالفصل. # (ج) حديث عمر في قبلة الصائم. # استعمل القياس مع عدم حصول المقصود من المقدمتين، فكان حجة، لوجوب التأسي به. # وأيضا قوله: "أرأيت ... "، خرج مخرج التقرير، وهو إنما يصح أن لو تقرر ~~عنه عمر أن القياس حجة، ولو سلم صحته عند عدم تقرره عند المخاطب والمخاطب. ~~ولأنه إذا أجاز له العمل بالقياس، مع إمكان تلقي الحكم بالوحي، جاز لغيره ~~بالأولى، ولعدم الفصل. ومثله حديث الخثعمية. PageV02P231 # وإحالته إلى التنبيه على العلة، أو أنه بطريق التنصيص - ممنوع، إذ العلة ~~مستفادة من استعمال القياس، فلو استفيد منها لزم الدور، وذكر الجامع بنفي ~~التنصيص. # وقيل: إن حديث عمر ليس بقياس، بل هو نقض لما توهمه من إفساد مقدمة ~~الإفساد، لا تعليل بمنع الإفساد، إذ ليس فيه ما يتخيل مانعا، بل غايته أن ~~لا يفسد. وفيه نظر، إذ لا تنحصر الأمارة في التخيل، ثم قصور الوسائل يناسب ~~أن لا يناط بها ما نيط بالمقاصد. # (د) أنه - عليه السلام - علل أحكاما كثيرة، كما في (بيع الرطب بالتمر). # وفي المحرم الذي وقصت به راحلته، وفي شهداء أحد، وفي قوله: "إذا استيقظ ~~أحدكم"، الحديث. PageV02P232 # وقوله: "إنها ليست بنجسة"، وقوله في الصيد: "فإن وقع في الماء فلا يأكل ~~منه. لعل الماء أعان على قتله"، وأمثاله كثيرة، والفائدة إما القياس، أو ~~الاطلاع على الحكمة في تلك الصور فقط، والتعليل بالقاصرة، فرع القياس. # (ه) معتمد الجمهور وهو: أن بعض الصحابة عمل ms305 بالقياس: كتب عمر إلى أبي ~~موسى: (اعرف الأشباه والنظائر، وقس الأمور برأيك). # وقال ابن عباس: "ألا لا يتقي الله زيد بن ثابت، يجعل ابن الابن ابنا، ولا ~~يجعل أب الأب PageV02P233 # أبا"، وليس مراده التسمية، لعلمه بأنه لا يسمى أبا حقيقة، بل في الحكم، ~~وشبه على الأخ والجد بغصني شجرة، وجدولي نهر، وشرك بينهما في الميراث. # وقال الصديق - حين سئل عن الكلالة -: # "أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابا فمن الله، وغن يكن خطأ فمني ومن ~~الشيطان". # والرأي هو: القياس، لأنه يقابل النص، ولتسمية أصحاب القياس بأصحاب الرأي، ~~وجعله مقابلا لأصحاب الحديث. # وروي عنه أنه قال لأم الأب. "لا أجد لك في كتاب اله، ولا في سنة رسوله ~~شيئا"، فقال له بعض الأنصار: "لقد ورثت امرأة من ميت لو كانت هي الميتة لم ~~ترثها، وتركت امرأة لو كانت هي الميتة ورثتها" فشرك بينهما في السدس، وهو ~~بالقياس. # و- أيضا - كان يسوي في القسمة، وعمر فضل فيهان وليس هو إلا: بالقياس. # وقال: عمر (أقضي في الجد برأيي، وأقول فيه برأيي) وروي أنه قضى فيه بآراء ~~مختلفة، وأوصى أن لا ينقل عنه فيه شيء). PageV02P234 # وروي أنه لما سمع حديث الجنين، قال: "لولا هذا لقضينا فيه برأينا". # واختلاف قوله في الحمارية، ليس إلا: للقياس. # وأنكر على سمرة أخذه الخمر من تجار اليهود في المشهور وتخليلها وبيعها، ~~وقال: قاتل الله سمرة، أما علم قوله - عليه السلام - "لعن الله اليهود حرمت ~~عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها"، قاس الخمر على الشحم، ~~وقوله: "هذا ما رأى عمر، وهذا ما أرى الله عمر" - مشهور. # وكذا توريث عمر وعلي وعثمان المبتوتة بالرأي. # وروي أنه تردد في قتل الجماعة بالواحد، فقال له علي - رضي الله عنهما - ~~(أرأيت لو اشترك جماعة في سرقة أكنت تقطعهم؟ ، فقال: نعم، قال: فكذا هذا). ~~فرجع إليه. PageV02P235 # وقال له عثمان - رضي الله عنهما - "إن اتبعت رأي فرأيك رشيد، وإن اتبعت ~~رأي من قبلك، فنعم الرأي". ولو كان في المسألة نص لما صوبهما. # وكان يوصي من يلي القضاء، بالرأي، ms306 وقال: "لا ضير في القضاء بالكتاب ~~والسنة، وقضاء الصالحين، فإن لم يكن شيء من ذلك فاجتهد برأيك". وحديث علي ~~من عمر في شارب الخمر مشهور. # وسأل عليا عن قوله: "اختاري"، فقال: "إن اختارت زوجها فهي واحدة، وزوجها ~~أحق بها، وإن اختارت نفسها فهي واحدة باين"، فقال - رضي الله عنهما - لا، ~~بل إن اختارت نفسها فهي واحدة وزوجها أحق بها)، فتابعه علي، ولما أفضى ~~الأمر إليه عاد إلى قوله، فقيل له (رأيك مع رأي غيرك أحب إلينا من رأيك وحدك). # وقول أبي عبيدة له في بيع أمهات الأولاد: "رأيك مع الجماعة أحب إلينا من ~~رأيك وحدك" - مشهور. # وقال علي لعمر في المجهضة: "أما المأثم فأرجو أن يكون منحطا عنك، وأما ~~الدية فأرى عليك غرة عبد أو أمة". # وقال عبد الله بن مسعود - في قصة بروع بنت واشق، بعد أن استمهل شهرا: ~~(أحكم PageV02P236 # فيها برأيي ... ) الحديث. # وقال ابن عباس لعلي - رضي الله عنهم - حين أوجب دية الأصابع مختلفة: (ألا ~~اعتبرها بالأسنان). # وقال زيد لابن عباس - حيث قال له أنت وجدت في كتاب الله ثلث ما يبقى: ~~"أقول فها برأيي وتقول برأيك". # واختلفوا في مسألة الحرام: أو يمين، أو طلاق ثلاث، أو واحد باين، أو ~~رجعي، أو إظهار، أو إيلاء، أو ليس بشيء أقوال. # والجد مع الإخوة: قيل: إنه يحجبهم، وقيل: يقاسمهم ما لم ينقص حقه من ~~الثلث، إن لم يكن معه ذو فرض، فإن كان معه فله خيار الأمور الثلاثة: من ~~المقاسمة أو ثلث ما يبقى، أو سدس جميع المال، وقيل بغيره. واختلافهم في ~~فروع الفرائض مشهور. # وكذا اختلفوا في الخلع: هل هو طلاق، أو فسخ. # ولا يمكن إسناد ذلك إلى التشهي ولا إلى العقل، لبطلان التحسين والتقبيح، ~~ولا إلى PageV02P237 # النص، إذ لم يظهر مع اشتهار النزاع فيها. # ولأنه لو كان كل وحد منها له، لزم انسخ غير مرة، ولا إلى البراءة ~~الأصلية، إذ مقتضاها النفي، ولا إليهما، لكثرة تلك الأقوال، فبعضها عن ~~قياس، ثم لم ينكر عليه، مع شيوعه، فكان إجماعا. ms307 # فإن قيل: هذه الروايات لا تبلغ (حد) التواتر، والاستدلال بقوة البعض ~~وتأويل البعض ضعيف. ثم لا نسلم أن الرأي هو: القياس، والمقابلة تدل على ~~المخالفة، فلعله مدرك آخر، والتسمية المذكورة عرف طارئ خاص أو عام. ثم هو ~~معارض بأن الرأي: الرؤية، فلو كان للقياس لزم الاشتراك أو النقل، ولأن يرى ~~ليس معناه أنه يقيس، وإلا: لم يجز استعماله في مدلول النص، ثم دلالته ظنية، ~~فلا يفيد. # واختلافهم في المسائل يحتمل وجوها من الدلالات، كمفهوم النص وإشارته، ~~واقتضائه، وحمل مطلقه على مقيده، وعامه على خاصه، وحمل اللفظ على أقل ~~مفهوماته، أو أكثر والمصالح المرسلة، وطريقة الاحتياط، والبراءة الأصلية. ~~والإظهار إنما يجب عند حاجة المناظرة، وظهور دلالته، إذ الانتفاع إنما هو ~~به. ثم إنه لو كان لقياس لأظهروه، وعليكم الترجيح. # ثم لا نسلم أن عدم اشتهاره يدل على عدم الإظهار، إذ ليس من الأمور ~~العظيمة التي تتوفر الدواعي على نقلها، وشدة اهتمامهم بنقل النصوص يدل على ~~أولوية النقل، لا على وجوبه. ثم إنه يدل على وجوبه على السلف، إذا الاهتمام ~~معلوم منهم دون غيرهم، فلعل غيرهم أخل به. # ولا ينقض بنقل ما لا يتعلق به غرض، لأنا لا ندعي امتناعه، بل عدم وجوبه، ~~ثم توفر الدواعي على نقله، يوجب نقله في الجملة، لا تواتره وإلا: لا تنقض ~~بسائر المعجزات و-حينئذ- لا يجب وصوله إلينا. # ثم لا يلزم من عدم النص القياس، لما سبق من الوسائط ثم الإنكار وجد، إذ ~~روي عن PageV02P238 # الصديق: "أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي"، وقال ~~عمر: "إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن: وعنه: "إياكم ولمكابلة" ~~وفسرها (بالمقايسة). # وكتب إلى شريح: (اقض بما في كتاب الله، فإن جاءك ما ليس فيه فاقض بسنة ~~رسول الله، فإن جاءك ما ليس فيه فاقض بما اجتمع عليه أهل العلم فإن لم تجد ~~فما عليك أن لا تقضي)، وعن علي: "لو كان الدين يؤخذ قياسا لكان باطن الخف ~~أولى بالمسح من ظاهره". # وعنه وعن ابن عباس: (من أراد ms308 أن يقتحم جراثيم جهنم، فليقل في الجد ~~برأيه)، وعن ابن عباس: (يذهب قراؤكم وصلحاؤكم ويتخذ الناس رؤساء جهالا، ~~يقيسون الأمور برأيهم)، وقال: (إذا قلتم في كتاب الله بالرأي أحللتم كثيرا ~~مما حرم الله، وحرمتم كثيرا مما أحل الله)، وأمثاله كثيرة. من الكتاب بنحو: ~~{وأن تقولو على الله ما لا تعلمون} [البقرة: آية 169]، {ولا تقف} [الإسراء: ~~آية 36]، و {إن الظن لا يغني} [يونس: آية 36]، و {لا تقدموا بين يدي الله ~~ورسوله} [الحجرات: آية 1، الأنعام: آية 38]، {وأن احكم بينهم بما أنزل ~~الله} [المائدة: آية 49]، و {لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء: آية ~~105]، {فردوه إلى الله والرسول} [النساء: آية 59]. PageV02P239 # ومن السنة (مثل): "ستفترق أمتي على بعض وسبعين فرقة أعظمهم فتنة قوم ~~يقيسون الأمور برأيهمن فيحرمون الحلال، ويحللون الحرام". و"تعمل هذه الأمة ~~برهة بالكتاب ... "، الحديث. # وبالإجماع، وتقريره كما سبق في الاستدلال، ومن المشهور إجماع أهل البيت ~~على إنكار القياس. # ومن المعقول: # بما أن التعبد به يقتضي أن لا يكون الاختلاف منهيا عنه، وأن الرجل لو ~~قال: أعتقت غانما لسواده فقيسوا عليه، لم يعتق غيره من السود. # قلنا: الجواب: # عن (أ) بمنعه، فإن الروايات عن النبي - (صلى الله عليه وسلم) - وأصحابه ~~كثيرة جدا، فمن خالط أهل الأخبار والفقه، وطالع (كتبهم) علم ذلك منها قطعا، ~~يؤكده: أن الخصم ما نازع في عمل بعضهم به، بل في أن الإجماع حجة، وبعضهم ~~منع عدم الإنكار عليه، وبعضهم منع أن الإجماع السكوتي حجة، سلمناه لكن ~~المسألة ظنية، وهي تفيد الظن، وهو كاف في وجوب العمل به. # وعن (ب) ما سبق، وحمله على مدرك آخر غير القياس، خلاف الإجماع، والنقل ~~خلاف الأصل، وقد يصار إلى النقل أو الاشتراك عند قيام الدلالة عليه وهو ~~الإجماع. # وعن (ج) بمنعه، ثم إن المسألة ظنية. # وعن (د) أنه لو كان كذلك لأظهروه، لشدة إنكارهم على مخالفة صرائح النص، ~~ومقتضياته، وبقية الطرق غير وافية بتلك الأقاويل المختلفة. # وعن (ه) بمنع انحصار الحاجة عند المناظرة، بل شهرة النزاع كاف فيه، كما ~~يحققه PageV02P240 # الاستقراء، والدليل إذا ms309 لم يكن ظاهر الدلالة لم يجز التمسك به. # وعن (و) بمنع أنهم لم يظهروه، فإن ذلك مصرح به في بعض ما رويناه، ثم ~~الفرق: أن النص يجب اتباعه ومخالفه مخطئ وفاقا. # وحسن المناظرة لا يوجب اتباع القياس، فإن ما لا يجب (قد يحسن)، وأن ~~مخالفة النص أشد، ولا يستقل العقل بمعفرته وتمكن الإشارة إلى النص، دون ~~الإمارة، ولذلك لا يقدر المقوم عن تعبير كل ما يفيده ظن القيمة، إشارة ~~المتأخرين إلى العلل القياسية إنما أمكنت، لأنها تلخصت بعد أن لم تكن. # وعن (ز) بمنعه، فإن شدة الحاجة إلى معرفة حكمها حاملة على النقل ظاهرا، ~~ونحن لا ندعي تواتره، والقول بأولوية الفعل دون وجوبه ثبت فساده. # وعن (ح) أنه لو أطبق الخلق على كتمانه، لزم إجماعهم على الباطل، ودليله ~~ينفيه على أن مثله ممتنع في العادة. # وعن (ط) أنا لا ندعي تواتره كما سبق، والمعنى من نقله إلينا أن يوجد في ~~صدور الرواة، أو بطون الدفاتر. # وعن (ي) أن إثبات مدرك آخر لها غير النص ومقتضياته وغير البراءة الأصلية ~~والقياس خلاف الإجماع. # وعن (يا) التوفيق المذكور، وصريح الرد معارض بصريح الدلالة، ولا ترجيح ~~بين المعلومين، والتوفيق الآخر لو وقع لنقل، لغرابته، ولأنه يقتضي التعبير مرتين. # وعن (يب) أن شدة انقيادهم للحق ينفيه ظاهرا. # وما ذكره النظام: لو منع من الخلاف لمنع في غيره. وما ذكروه من سبب ~~العداوة حاصل في الكل، على أنه إنما يصير سببا للعداوة، إذا كان الغرض ~~التخطئة، وإظهار المزية، دون الإرشاد والنصح، وزيادة الخوف منتفية بما ~~انتفى به أصله، على أن العموم من حالهم أن كلما كان المنكر أعظم كان ~~إنكارهم عليه أكثر، وهمتهم لإزالته أشد، على أن الكيفية معارضة بالكمية. # وعن (يج) ما سبق في الإجماع. # وعن (يد) أن الأصل بقاؤه، ثم إنه يقدح في أصل الإجماع، والكلام في هذا ~~فرع عليه. PageV02P241 # وعن (يه) أن الإجماع حاصل - ظاهرا 0 على حجية القياس المناسب، على أنه ~~معارض بما أنه إذا ثبت حجية نوع ما، ثبتت حجيته مطلقا، ms310 لئلا يلزم خرق ~~الإجماع، وما نص على عليته، وقياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف - غير ~~حاصل في المسائل المختلفة. # وعن (يو) أنه لا قائل بالفصل. # وعن (يز) ما سبق، أنه حجة. # وعن (يج) ما سبق غير مرة. # وعن آيات الظن، وما بعدها من الآيتين، ما سبق في خبر الواحد، وخبر معاذ. # وعن البواقي: أنها تتوقف على عدم كونه متعبدا به، فإثباته بها دور. # وعن الأخبار والإجماع: ما سبق من التوفيق، وإجماع العترة عليه ممنوع، ثم ~~بمنع أنه حجة ثم التوفيق المذكور. # وعن المعقول: # بمنع أن مطلق الاختلاف منهي عنه، إذ قد روي عنه - عليه السلام -: (اختلاف ~~أمتي رحمة)، ثم إنه منقوض بالتمسك بالظنيات. وبمنع عدم الحكم، وبمنع تعدية ~~الحكم بتعدية ما جعل العبد علة. # ثم الفرق: # أن حقوق العبادة مبنية على الشح، والظنة، لكثرة حاجاتهم وسرعة رجوعهم عن ~~دواعيهم. # وأن الوقائع كثيرة، والتنصيص متعذر، والوحي منقطع، فتمتنع المراجعة، ~~والتكليف بالبراءة الأصلية، ينفي الابتلاء. ثم بالنقض في حالة التصريح. ### ||| AUTO مسألة # النص على الحكم ليس أمرا بالقياس عند المحققين - منا - كالأستاذ ~~والغزالي، والإمام PageV02P242 # وأهل الظاهر، وجمع من المعتزلة. خلافا للإمام أحمد، وجمع من فقهائنا، ~~والحنفية كالكرخي، وأبي بكر الرازي، والبصري، والقاشاني، والنهرواني، ~~والنظام، ونقل الغزالي عنه: أنه يفيد تعميم الحكم لفظا. # وقال أبو عبد الله البصري، أمر به في الترك. # لنا: # أن قوله: (حرمت الخمر لأنها مسكرة) غير متناول لغيرها لفظا، وهو ظاهر. # ولأن قوله: (أعتقت غانما لسواده)، ليس كقوله: (أعتقت عبيدي السود)، ولا ~~قياسا، لجواز أن تكون العلة إسكارها. لا يقال: يفيده عرفا لا لغة، وكذا لو ~~قال: حرمت السم لأنه قاتل، ثم أباح قاتلا آخر غيره، عد مناقضا، وعدم العتق ~~إنما هو لعدم صراحته، فلو نوى عم على رأي، ثم عدم الالتزامية ممنوع، إذ ~~المعنى منه: أن التعميم يتوسط اللفظ، ثم الاحتمال المذكور ينفي تعميم العلة ~~العقلية ثم العرف أسقط اعتباره. # إذ يفهم من قول الأب لابنه: لا تأكل هذا الطعام لأنه مهلك منعه من كل ~~مهلك. ثم إنه ms311 خلاف الغالب والظاهر والأصل، إذ الغالب في العلل - منصوصة ~~كانت أو مستنبطة - التعدية، والأصل والظاهر مناسبتها. # ثم إنه مندفع غير أت في قوله: علة حرمة الخمر الإسكار، ثم إنه ينفي ~~القياس، لأنه إذا كان آتيا مع تصريح العلة، فبدونه أولى. # ثم إنه معارض: # بأنه لا فائدة فيه، - حينئذ -. PageV02P243 # وأنه رتب الحرمة على الإسكار، فيشعر بعليته. وأن التنبيه على العلة كما ~~في قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: آية 23]- تعميم، فالتصريح ~~أولى، لأن النقل خلاف الأصل. # والتناقض للقرينة لا غير، وهي ممنوعة بالنسبة إلى الشارع، وحصول العتق ~~بالنية باطل عندكم وعندنا، فلا يخرج الصحيح عليه، وشرط الإلتزامية اللزوم، ~~وتحريم كل مسكر غير لزم له. # والعلة العقلية: إن فسرت بما يتأتى فيه الاحتمال، فعتعميمه ممنوع، وإلا: ~~اندفع، وإسقاطه عرفا لما سبق. # وكونه خلاف الغالب والظاهر مسلم، لكن لوجوب التعبدية والتعميم فيما ذكر ~~ليس من جهة القياس، لعدم تمييز الفرع عن الأصل، بل لأن العلم بالعلة يوجب ~~العلم بالمعلول، والإجماع لما دل على وقوع التعبد به دل على سقوط ذلك ~~الاحتمال. # ولا نسلم عدم الفائدة، إذ يفيد زوال الحكم لزواله فإن كان لخصوصية الحل ~~مناسبة، ففيه أخرى، والحرمة مرتبة على إسكارها لا على مطلقه، وتعميم ~~التنبيه لمنفصل، وإلا: فالاحتمال آت فيه. # وللبصري: # أن من ترك أكل رمانة لحموضتها لزمه ترك أكل كل رمان حامض، ولو أكلها ~~لحموضتها لا يلزمه أكل كل رمان حامض. # وأجيب: # بمنعه، إذ يجوز أن يكون لحموضته، ثم لا فرق بينه وبين الفعل، إنما لا يجب ~~أكل كل رمانة، لأنه مشروط بالاشتهاء، وخلو المعدة، وعدم الظن بتضرر به. ### ||| AUTO مسألة # الفرع قد يكون أولى بالحكم من الاصل، كتحريم الضرب، وتأدية الدينار. وقد ~~يكون مثله كالأمة والمرأة في حديثي العتق، PageV02P244 # والإفلاس، كالبول في الكوز وصبه في الماء الدائم. # هي تسمى (القياس في معنى الأصل). وكل من الأولى والمثل ينقسم إلى: # قطعي، كما سبق في المثال منهما. وإلى ظني، كوجوب الكفارة في القتل العمد ~~والعدوان، ويمين الغموس، لوجوبها في الخطأ، وغير ms312 الغموس. كرد شهادة الكافر، ~~لرد شهادة الفاسق، ووجوب أخذ الجزية منغير أهل الكتاب، لوجوبه منهم. # ومن المثل: كوجوب الحد في اللواط، وتحريم شرب النبيذ لوجوبه في الزنا، ~~وتحريم شرب الخمر، إذ ما بينهما من الفرق المتخيل يمنع من القطع بالإلحاق. ~~وقد يكون دونه كأكثر الأقيسة، واتفقوا على أنه لا مستند للإلحاق في النوع ~~الأخير إلا: القياس. # واختلفوا في السابقين: # فقال المحققون - منا -: إنه بالقياس - أيضا -. # وقال كثير - منا -: إنه بالدلالة اللفظية في الأول، دون الثاني. # وقالت الحنفية: إنه في الثاني بالاستدلال، دون القياس، أي هو استدلال على ~~تحرير المناط، وحذف الخصوصية عن درجة الاعتبار، ولذا أثبتوا به الحدود ~~والكفارات مع أنها لا تثبت بالقياس. # لنا: # (أ) أنه لا يدل عليه لغة، وهو ظاهر، والنقل خلاف الأصل. PageV02P245 # (ب) أنه لو كان لفظيا لما توقف الإلحاق على معرفة مقصود الكلام. # ولما حسن من الملك المستولي على عدوه منع الجلاد من سبه وإهانته دون قتله. # لهم: # (أ) تبادر تعميم الحكم عند إسماع نصه. # (ب) أنهم يفرعون على صيغته عند إرادة التاعبير عنه، فقالوا: في الفرس ~~السبيق: لا يلحق غباره، وفي الفقير: لا سبد له ولا لبدا، ولا يملك النقير ~~ولا القطمير، فهي مفيدة. # (ج) أنه قال به من لم يقل بالقياس. # (د) أنه معلوم الثبوت، ولو منع الشارع من القياس. # (ه) أنه لا يشترط في القياس أن تكون العلة أشد مناسبة للحكم في الفرع، ~~والفرع في القياس غير مشتمل على الأصل، ولا الأصل جزء منه. # (و) قولهم: فلان مؤتمن على القنطار، ولا يملك حبة، يفيد أنه مؤتمن مطلقا، ~~وأنه لا يملك شيئا. فكذا غيرهما، إذ الأصل الحقيقة الواحدة. # وأجيب: # عن (أ) و (ب) بأنه للمعنى والقصد، لا اللفظ، وستعرف سنده. # وعن (ج) أن الخلاف ليس في القياس اليقيني. # وعن (د) منع أنه معلوم، بتقدير المنع عن اليقيني، وبتقدير المنع عن الظني ~~لا يضر تسليمه. # وعن (ه) و (و) أن ذلك في مطلق القياس، وما نحن فيه قياس خاص، فإن ادعى ~~ذلك في كل ms313 فرد منه: منعناه. # وعن (ز) بمنعه، إذ يمنع إفادته لما فوقه ودونها، ثم النقل خلاف الأصل، ~~فيقتصر في محل الضرورة. # والحق: أن يقال: إنه إن أريد بدلالته لفظا أنه يدل عليه مطابقة أو تضمينا ~~فباطل، لما سبق، وإن أريد به أنه يدل عليه بفحواه فحق، والوجوه الثالثة لا تنفيه. # وهو لا ينافي كونه قياسا، إذ الخاص لا ينافي العام PageV02P246 # ولنا: # على الحنفية: أن حد القياس منطبق عليه، فهو منه. # لهم: # القياس شرعا لتسوية خاصة، وهي لا تعقل إلا: بين الشيئين، وما نفي فيه ~~الفارق شيئا واحدا، فلا يعقل فيه القياس. # وأجيب: # أنه إن نظر إلى اتحاد العلة فجميعه كذلك وإلا: فهما مختلفان قطعا. ولا ~~ننزاعهم في التسمية، بل في المعنى، إذ أجروه في الحدود والكفارات دون ~~القياس. ### ||| AUTO مسألة # من شروط حكم الأصل # : # أن يكون ثابتا، فلو زال بنسخ لم يصح القياس عليه، لفساد الجامع. وأن يكون ~~شرعيا، فلو كان لغويا أو عقليا، لم يكن القياس شرعيا، وكلامنا فيه. # وإن يكن طريق معرفته شرعيا، إذ لو كان عقليا لكان طريق معرفته في الفرع - ~~أيضا - كذلك، فيكون القياس عقليا. # ورد: بمنع الثانية، إذ معرفة حكم الفرع لا تتوقف على معرفة حكم الأصل ~~فقط، بل عليه، وعلى غيره، فلم يلزم ذلك. وأن يكون ثابتا بالقياس. خلافا ~~للبصري، وبعض المعتزلة، والحنابلة. # لنا: # أنه تطويل من غير فائدة، أو تعليل الحكم بمستنبطين، أو عمل بمناسبة من ~~غير اقتران في محل الوفاق. PageV02P247 # ولأن الحكم في أصل الفرع إنما ثبت بالموجودة فيه وفي أصله، و - حينئذ - ~~يمتنع تعليله بالموجودة فيه، وفي الفرع لأن عليتها إنما تعرف بعد ثبوت ذلك ~~الحكم فيه بعلة أخرى، فلا أثر له. هذا إذا كان حكمه ممنوعا عند الخصم، ~~مقبولا عند المستدل فإن انعكس الأمر صح القياس، إن كان الغرض منه الإلزام، ~~وإلا: فلا. وقيل: لا يصح مطلقا، لأن حاصل الإلزام يرجع إلى إلزام الخصم ~~فالتخطئة في الفرع بإثبات خلاف حكمه، ضرورة تصويبه في تعليل حكم الأصل ~~بالوصف المذكور، وليس هذا أولى ms314 من العكس. # و- أيضا - يتضمن اعترافه بالخطأ في الأصل. # وأجيب: # عن (أ) أن إبطال عدم الحكم في الفرع على تقدير تعليل حكم أصله بالوصف ~~بعدم القائل بالفصل - غير آت في الأصل. # سملناه، لكن الكلام الآن في الفرع، دونه، وإن كان دليل الإبطال مشتركا. # وعن (ب) أن اعترافه بالخطأ في نفسه ممنوع، إذ الكلام حيث يكون المقصود ~~الإلزام، وفي زعم الخصم لا يضر. # وأن لا يكون دليل الأصل دليل الفرع، لئلا يلزم الترجيح من غير مرجح. وفيه ~~نظر، لأن كونه متفقا عليه يوجبه فالأولى: أن يعلل باستدراك زيادة المقدمات. ~~وأن لا يكون حكم الأصل متأخرا عن حكم الفرع، كقياس الوضوء على التيمم في ~~اشتراط النية. # وهذا حق إن لم يكن للفرع دليل سواه، للزوم تكليف ما لا يطاق، وإلا: ~~فجائز، لجواز ترادف الأدلة. # وأن يكون حكمه متفقا عليه، لئلا يلزم الانتقال. # وشرط بعضهم: أن يكون كذلك بين الأئمة. # والمتفق عليه بين الخصمين - فقط - سموه ب (القياس المركب). # والأصح: أن القياس المركب أخص منه، وهو ما يكون كذلك لعلتين، كعدم الوجوب ~~في حلي الصبية. PageV02P248 # وأن لا يكون حكمه خارجا عن قاعدة القياس. # ونعني به تارة: كونه غير معقول المعنى، وتارة: كونه مقتطعا عن أصول أخر، ~~ومستثنى عنها. وإن عقل معناه فالذي وجد فيه الأمران: فهو خارج عن القياس، ~~باعتبارين، وأن ما لم يوجد فيه شيء منهما لم يكن منه بوجه ما. # ثم الذي يعقل معناه، ولم يقتطع من أصول أخر، قد يوجد معناه في غيره، ~~فيقاس عليه، وتارة لم يوجد فيتعذر القياس عليه لفقد الفرع، لا لخروجه عن ~~قاعدة القياس. # وكلام الغزالي يشعر بكونه منه، وهو تجوز بعيد، لما ستعرف. # أقسام ما يقاس عليه وغيره خمسة: # (أ) ما شرع ابتداء من غير أن يقتطع عن أصول أخر، ولا يعقل معناه كأعداد ~~الركعات، ونصب الزكاة. # قال الغزالي: وتسميته بالخارج عن القياس مجازا، إذ لم يسبقه عموم قياس ~~يمنع منه، ولا استثني عن أصول أخر (بل) معناه أنه ليس بمنقاس. # (ب) ما شرع على وجه ms315 الاستثناء، والاقتطاع، ع القاعدة العامة ولا يعقل ~~معناه فيمتنع عليه القياس، ولا شك أن تسميته به حقيقة، وهو كتخصيص خزيمة ~~بقبول شهادته وحده، وأبي بردة بجواز التضحية بالعناق. # (ج) مثله، لكنه معقول المعنى، كتجويز بيع الرطب بالتمر في العرايا، فإنه ~~للحاجة، PageV02P249 # فيقاس العنب عليه، وكرد المصراة ورد صاع من التمر معها بدل اللبن، فيقاس ~~عليه لو ردها بعيب غير التصرية، وهذا القسم يشبه أن يكون هو المختلف فيه: # فالأكثرون - منا - وبعض الحنفية: على جواز القياس عليه مطلقا. ومنع ~~الكرخي منه، إلا: أن تكون علته منصوصة كقوله: (إنها من الطوافين ~~والطوافات)، أو أجمع على تعليله، وإن اختلف في علته، ويلزمه أن يجوز قياس ~~الكلام ناسيا على الأكل ناسيا، للإجماع على تعليله بعذر النسيان، أو يكون ~~القياس عليه موافقا لأصول أخر، كالتخالف في البيع، ولذلك قيس الإجازة عليه. # والإمام ذكر في ذلك تفصيلا، وقال: الحق أن دليل ما ورد بخلاف قياس ~~الأصول، إن كان مقطوعا به، جاز القياس عليه، كالقياس على غيره، ثم يرجح ~~المجتهد أحدهما. # ويؤكده: أنه إذا لم يمنع العموم من قياس يخص فأولى، أن لا يكون عموم ~~القياس مانعا، إذ العموم أقوى منه. فإن قيل: الخبر يخرج من القياس ما ورد ~~فيه، فيبقى الباقي. # قلنا: إذا علم خروجه، خرج ما يشاركه، وليس شبهة الأصل أولى من شبهة لآخر، ~~لا المنفصل. # وإن لم يكن مقطوعا به، ولا العلة منصوصة، ترجع القياس على الأصول للعلم ~~بطريق حكمه، فلا معارضة، وإن كانت تساويا إن كان النص قطعيا، إذ العلم ~~بطريق حكمه، فلا معارضة، وإن كانت تساويا إن كان النص قطعيا، إذ العلم ~~بطريق حكمه يعارضه العلم بطريق PageV02P250 # العلة، ولا ترجح القياس على الأصول، لما سبق. وفيه نظر، ذكرناه في ~~(النهاية). # والأولى: أن يقال في ذلك: إن ما ثبت على خلاف الأصول، أو عقل معناه جاز ~~القياس عليه، إن لم يظهر قصد التخصيص بالمحل، ولم يترجح قياس الأصول عليه، ~~لأنه حكم شرعي معقول المعنى، معلل به، كغيره، وإلا: فلا، لعدم الصلاحية أو ~~لوجود ms316 المعارض الراجح. # (د) ما شرع ابتداء، وهو غير منقطع عن الأصول، معقول المعنى، لكنه عديم ~~النظير، فلا تعليق عليه، لتعذر الفرع كرخص السفر المعللة بمشقة السفر، ~~وكشرعية القسامة، المعللة بشرف الدم، لا لكونه خارجا عن القاعدة. # نقول من يقول: إن تأقيت الإجازة على خلاف قياس الأصول، كالبيع والنكاح، ~~إذ ليس جعل أحدهما أصلا والآخر خارجا عنه أولى من العكس - ضعيف، إلا: إن ~~أريد به أنه خلاف الغالب، فلا شك أنه كذلك. # (ه) ما شرع ابتداء من غير اقتطاع عن آخر، وهو معقول المعنى، وله نظير، ~~فهذا يجري فيه القياس وفاقا. ### ||| AUTO مسألة # ليس من شرط الأصل أن يقوم دليل على جواز القياس عليه لأدلة القياس، ولأنه ~~ينفي القياس مطلقا، لعدم وجدان دليله في الشرع. # وقيل: به، فإن أريد به خصوصية الشخصية، فباطل قطعا، أو النوعية، فيقتضي ~~الترجيح من غير مرجح. # ولا الإجماع على تعليل حكمه، أو التنصيص على علته. خلافا للمريسي. PageV02P251 # ولا لعدم كونه محصورا. خلافا لقوم. # لنا: # أدلة القياس. # قالوا: الدليل ينفي اتباع الظن، ترك العلم به فيما بعض مقدماته قطعي، ~~لقوته، فيبقى الباقي على الأصل. والقياس على المحصور يبطل الحصر. # أو لأن العدد حجة، وهو كقوله: "خمس يقتلن في الحل والحرم ... " لا لحديث ~~(الربا). # في الأشياء الستة. # وأجيب: # عن (أ) بما سبق غير مرة. # وعن (ب) بمنع أن الحصر مدلوله. PageV02P252 # وعن (ج) بمنع أنه حجة. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # شرط الحكم أن يكون شرعيا، لم يتعبد فيه بالعلم، لما سبق، ولئلا يلزم ~~تكريف ما لا يطاق. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # اختلفوا في إثبات النفي الأصلي بالقياس. # والحق: جوازه بقياس الدلالة دون غيره، إذ السابق لا يعلل باللاحق، وهو ~~إنما يتم، إذا لم يجعل عدم العلة علة العدم، وأن لا تكون العلة مفسرة ~~بالمعرف. # والطارئ يثبت بكل وفاقا. # وأجيب: # عن (أ) التأخر لا ينافي العلة، بمعنى المعرف، ثم إن التعليل بالحاجة إليها. # وعن (ب) ما سيأتي: # وعن (ج) بمنعه، إذ يجوز أن تكون معللة بالوصف، والتسلسل غير الزم، لأنا ~~لا نوجب ms317 التعليل، سلمناه، لكن الاستدراك ممنوع، إذ التعليل بها، وإن كان ~~جائزا، لكن التعليل بالوصف، لكونه أظهر وأضبط أولى إجماعا، ثم لا يلزم من ~~عدم جواز تعليل الحم بها للاستغناء عنها بالوصف، عدم جواز تعليل السببية ~~بها، لعدم الاستغناء عنها، سلمناه، لكن لا يلزم ذلك إذا كان المراد من ~~الحكم غير السببية. # وعن (د) يمنع لزوم أن لا يبقى السبب سببا، بل اللازم منه أن المشترك سبب ~~السبب، ولا يلزم منه ذلك، سلمناه، لكن إذا كان المراد من كونه سببا أنه ~~مشتمل عليه، لم يمتنع ذلك، ثم لا يلزم من عدم مناسبته للحكم أن لا يصلح ~~لعلية السببية. PageV02P253 ### ||| AUTO مسألة # يجري القياس في الحدود والكفارات والرخص والمقدرات خلافا للحنفية. # لنا: # (أ) ما تقدم. # (ب) اجتهدت الصحابة في حد شارب الخمر من غير نكير. # لا يقال: مسائل هذه الأبواب لا يعقل معناها، فتكون الأدلة مخصوصة بالنسبة ~~إلها، كما فيما لا يوجد فيه أركانه وشرائطه. لأنا لا نقول به إلا: بعد ~~حصوله، فإن أنكرتم إمكانه ففساده بين، وإن أنكرتم حصوله، فهو يرفع النزاع ~~الأصولي، إذ هو لا يجوزه فيها وفي غيرها، إلا: بعد حصول أركانه وشرائطه، ~~فلا فرق بينهما ولأن المناسبة مع الاقتران دليل العلية، وقد يجد في بعضها ~~ذلك، فيغلب على الظن عليته. # لهم: # (أ) قوله - عليه السلام - (ادرؤوا الحدود بالشبهات). # والقياس لا يفيد اليقين، فتحصل الشبهة. # (ب) مدار القياس على الجمع بين المتماثلات، والفرق بين المختلفات، كما ~~سبق، والحدود والكفارات على خلافه، إذ القذف بالزنا يوجب الحد، دون الكفر، ~~والسرقة توجب القطع، دون مكاتبة الكفار بما يطلع على عورات المسلمين، ~~والقتل يوجب الكفارة دون الكفر، والظهار يوجبها، وهو دونه ودون الشهادة ~~بالزور في الفروج والدماء، وهي لا توجبها. # (ج) الرخص منح من الله تعالى، فلا يعدل بها عن مواضعها. # (د) الحدود والكفارات خلاف الأصل، فلا يقاس عليها. # وأجيب: PageV02P254 # عن (أ) بالنقض بخبر الواحد وبالقصاص، فإنه يسقط بالشبهة، مع أنه يجوز ~~إثباته بالقياس، ثم إن العمل بالقياس لما كان معلوما، لم يحتمل ms318 الخطأ فيه. # وعن (ب) ما تقدم في شبهة النظام. # وعن (ج) بمنعه، إذا عقل معناها، ثم النقض بالشرائع بأسرها، فإنها منح من ~~الله تعالى. # وعن (د) بمنعه، ثم بمنع أنما يكون على خلاف القياس لا يجري فيه القياس. # اعلم أن الشافعي - رضي الله عنه - بين مناقضتهم في هذا الباب بما أنهم ~~أوجبوا الرجم بشهود الزوايا بالاستحسان، مع أنه مخالف للعقل. # وقاسوا الإفطار بالأكل على الوقاع، وقتل الصيد ناسيا على قتله عامدا، مع ~~تقييد النص به. # وفيه نظر، إذ الاستحسان والاستدلال عندهم أقوى من القياس. # وأما المقدرات: فكنصب الزكاة، وقياسهم في تقدير الدلو والبئر مشهور. # وأما الرخص: فقاسوا فيها، حتى انتهوا في الاستنجاء إلى نفي استعمال ~~الأحجار، وحكموا بأن مقدار محل الاستنجاء معفو من كل النجاسات، وقاسوا ~~العاصي بسفره على المطيع مع أن القياس ينفي ترخصه، إذ الرخصة إعانة، ~~والمعصية لا تناسبها، هذا إن أثبتوه بالقياس وإلا لم يرد عليهم ذلك. ### ||| AUTO مسألة # يجوز إثبات أصول العبادات بالقياس. خلافا للحنفية والجبائي، وبنوا عليه ~~أنه لا يجوز إثبات الصلاة بإيماء الحاجب بالقياس. # لنا: # أدلة القياس، والقياس على سائر الأحكام، بجامع المصالح الناشئة من ~~القياس، ولأنه (إن) لم يجز، لأن المعتبر فيه القطع، فممنوع، ومنتقض بالوتر ~~وبخبر الواحد، وعدم قبوله بعيد، وإنما يجب على الرسول - عليه السلام - ~~إبلاغه إلى حد التواتر، أن لو شرط فيه القطع، وهو ممنوع أولا له، بل يكتفي ~~فيه بالظن: فتحكم. PageV02P255 # لا يقال: لو اكتفى بالظن في أصول العبادات لم يمكن القطع بعدم وجوب ركن ~~آخر - لأن القطع للعادة، والجواز العقلي غير مناف له، ولأنه يمكن بالإجماع. # قالوا: جواز القياس فيها يقتضي جواز إثبات عبادة، قياسا على غيرها، بجامع ~~المصالح الناشئة من فعلها. قلنا: هو تشريع لا قياس. ### ||| AUTO مسألة # الأمور العادية والخلقية، كأقل الحيض وأكثره، وأقل مدة الحمل وأكثره، وما ~~يطلب فيه العلم، وما لا يتعلق به عمل - لا يجري فيها القياس، إذ لا يفيد ~~إلا: الظن، وهو غير مطلوب في بعضها وغير محصل له في البعض الآخر. ms319 ### ||| AUTO مسألة # يمكن إثبات أحكام الشرع بأسرها النص على الكليات، بحيث لا يشذ جزء منها, ~~دون القياس، إذ لا بد فيه من الأصل، فحكمه: إن ثبت به فدور أو تسلسل، وإلا: فبنص. # و- أيضا - فيها تعبديات فيمتنع ذلك. قالوا: الأحكام متماثلة، وحكم الشيء ~~حكم مثله. # قلنا: تماثلا جنسيا، وهو غير لازم فيه. ### ||| AUTO مسألة # القياس مأمور به، لما سبق، وليس بمباح إجماعا. # وإن قيل: الأمر حقيقة فيه، فهو واجب، إما عينا كما في حق مجتهد تعين عليه ~~الاجتهاد بالنسبة إلى نفسه، أو غيره، أو كفاية كما في حق مجتهدين نزل بمكلف ~~بينهم الواقعة، أو ندب كما هو فيحقهم قبل نزول الواقعة. # وهل يوصف القياس بكونه دينا: - # ثالثا: الجبائي: أنه يوصف به إذا كان واجبا، دون ما إذا كان ندبا. # والحق: أنه إن عني به أن اعتقاد التعبد به معتبر في الدين، كما في ~~الأركان الخمسة فليس كذلك، إذ لا يكفر جاحده، وإن عنى به أنه مشروع فيه، ~~فهو كذلك. PageV02P256 ### || AUTO خاتمة # : # الأكثر على صحة القياس في العقليات. خلافا للحشوية والظاهرية، ومنكر النظر. # ومنه إلحاق الغائب بالشاهد. ولا بد فيه من جامع، وإلا: تحكم، كقوله ~~المشبه: فاعل، فهو على شكل وصورة، كما في الشاهد، وكقياس المعطلة ليس في ~~جهة ولا مكان ولا متصل ولا منفصل، ولا داخلا ولا خارج، فوجب أن لايكون كما ~~في الشاهد. # وهو: # أما العلة: كقولنا: علة صحة الرواية شاهدا الوجود، فكذا غائبا. أو الحد، ~~كقولنا: حد العالم شاهدا من له العلة. # أو الشرط، كقول المعتزلة: شروط صحة الرؤية شاهدا المقابلة أو حكمها. # أو الدليل: كقولنا: الأحكام شاهدا دليل العلم، وما مثل به الإمام في ~~الأول والثالث: فغير صحيح، إذ هو جمع بالمعلول والمشروط لا بالعلة والشرط. # ثم المحققون: على أنه ظني، إذ الجمع بالعلة أقوى الكل، وهو غير مفيد ~~للقطع، لتوقفه على القطع بالعلة، وبحصولها في الفرع مع ما لا بد منه في ~~الحكم، وحصوله متعذر لاحتمال أن ما به يمتاز الفرع عن الأصل - شرط او مانع ~~وله ms320 فرض على الندور حصل القطع. # ثم عينوا بالعلة: # - بالدوران الذهني، كالعلم بكون الخطاب أمرا بالمحال، مع العلم بقبحه، ~~ومنعت إفادته الفطع، إذ ليس بديهيا، فلا بد من إقامة الدليل عليه، ثم إنه ~~منقوض الإصافات، ثم لا نسلم أنه يفيد العكس، ثم لا نسلم أنه يفيد عدم علية ~~تلك الصفات. # وما قيل: إن العلم بالعلة علة العلم بالمعلول، ففيه نظر عرف في موضعه ~~وبالخارجي، وقد سبق الكلام فيه. وبالتقسيم المنتشر، وهو بناء على أن عدم ~~الوجدان بعد البحث الشديد يدل PageV02P257 # على العدم، كالمبصر إذ نظر بالنهار في (جميع جوانب) الدار، فلم يبصر، ~~فإنه يجزم بعدمه. # وأورد: بأن عدم الوجدان لا يدل على العدم، ثم هو قياس من غير جامع، ثم ~~بالفرق، ثم إنه إثبات للقياس بالقياس. ### ||| AUTO مسألة # القدح في العلة بأنها بمعنى (المؤثر لذاته) - باطل: لبطلان التحسين ~~والتقبيح. ولقدم الحكم وحدوثها. ولامتناع أن يكون العدم علة الوجود، مع أن ~~ترك الواجب سبب للعقاب. # ولا نسلم ملازمة فعل الضد له، إذ يجوز خلو القادر عن فعل الشيء وضده على ~~رأي، ثم المستلزم له بالذات الترك. وبالعرض الفعل، والعلة هو المستلزم ~~بالذات، ولجواز اجتماع العلل الشرعية على معلول واحد، وكذا بمعنى: ~~(الباعث): لأن ذلك في حق الله (تعالى) محال، لأن كل من فعل فعلا لغرض، فلا ~~بد وأن يكون حصوله أولى له، وإلا كلميكن غرضا، والعلم به ضروري و- حينئذ - ~~حصول تلك الأولوية لله تعال متوقفا، على أمر خارجي، وهو ممتنع. # وما يقال: بأنه أولى بالنسبة إلى غيره لا يدفعه، لأن التقسيم المذكور آت فيه. # وأيضا - العلم الضروري حاصل بعد الاستقراء: إنه لا غرض إلا: للذة، أو دفع ~~الألم. أو ما يكون إليهما، وما امتنع ذلك على الله تعالى امتنع الغرض في ~~حقه تعالى. ولأن فعله لو كان لغرض، لم يكن قادرا عليه بدونه، لأن العلة ~~الغائبة علة لعلة الفاعلية، فيلزم من عدمها عدمها. وكذا بمعنى: (المعرف). ~~إذ لا تعرف حكم الأصل، لأنه معرف بالنص، وحكم الفرع معلل بالمشترك بينهما. # ودفع: بأنه بمعنى: ms321 (الموجب)، لا لذاته، بل بجعل الشارع. وقد عرف جواب ما ~~اعترض عليه الإمام. # أو بمعنى: (المعرف للحكم في الفرع)، وهو وإن كان معللا بالمشترك بينهما ~~لكن يعرف PageV02P258 # الحكم في الفرع دون الأصل ولا امتناع فيه. ### ||| AUTO مسألة # تعرف عليه الوصف: بالإجماع. # وبالنص: # صريحا: كقولنا العلة كذا أو لسبب، أو لموجب، أو لمؤثر أو من أجل كذا، أو ~~ظاهرا: ك (اللام) قال الله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: ~~آية 56]. # ومجيئها لغيره مجازا، كما في قوله: {ولقد ذرأنا لجهنم} [الأعراف: آية 179]. # وقول الشاعر: # لدوا للموت وابنوا للخراب ... . # وقوله: (أصلي لله). ودخولها على العلة، كقوله: لعلة كذا- لا نيفيه. # لا يقال: الاستعمال معارضن فليس جعله حقيقة في التعليل، مجازا في غيره ~~أولى من العكس - لأن الأول أولى لتصريح أهل اللغة، ولتبادر الفهم إليه، ~~ولإمكان جعله مجازا في الصيرورة، والتخصيص - حينئذ - للزومهما إياه من غير عكس. # و(الباء) كقوله تعالى: {ذلك بما عصوا} [البقرة: آية 61]، و {ذلك بأنهم ~~شاقوا الله} [الحشر: آية 4]. # وقول الإمام يشعر بأنها مجاز فيه، لأنها للإلصاق، ولما حصل ذلك بين العلة ~~والمعلول، حسن دخولها في التعليل مجازا. وهو مخالف لنقل غيره. # و(إن) كقوله - عليه السلام - (إنها من الطوافين والطوافات) و (إنها دم ~~عرق PageV02P259 # انفجرت). # و(كي): قال الله تعالى: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء} [الحشر: آية 7]، ~~والإيماء والتنبيه: وهو يدل من جهة المعنى، فتكون دلالته التزامية، وهو أنواع: # (أ) ذكر الحكم مع (الفاء) بعد الوصف، كقوله تعالى: {فاقطعوا} [المائدة: ~~آية 39]، {فاجلدوا} [النور: آية 2]. وقوله - عليه السلام - (من أحيا أرضا ~~ميتة فهي له). ويأتي في كلام الراوين كقوله: (سهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فسجد)، وزنا ماعز فرجم. # (ب) عكسه، قوله: (لا تقربوه طيبا، فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا). # والأول أقوى، لأن إشعار العلة بالمعلول أقوى من العكس. وما كان منه في ~~النص أقوى PageV02P260 # من الذي في كلامه الراوي، إذ يتطرق إليه ما لا يتطرق إلى النص، وكلام ~~الراوي الفقيه أولى من غيره. واستدل على عليته: بأنه يثبت الحكم عقيبه ms322 ب ~~(الفاء) التعقيب، فيكون سببا له، إذ لا معنى له إلا: ذلك. # وأورد: بأن كل سبب تعقبه الحكم، ولا عكس، إذ المحجية الكلية، لا تنعكس ~~كنفسها، ويؤكده: أنه يعقب ما يلزم السبب ولا علية. ودلالتهما ظاهرية، لتخلف ~~الحكم عنه، (حيث تكون الفاء بمعنى (الواو). # (ج) أن يحكم الرسول - عليه السلام - على السائل بعد علمه بوصف فيه، فيظن ~~أنه علة الحكم، كما في حديث كفارة الوقاع، لأنه يصلح أن يكون جوابا له، ~~فيكون جوابا له، إلحاقا بالأعم والأغلب ولأنه لو لم يكن جوابا له لزم تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة، و - حينئذ - يكون السؤال معادا في الجواب، فهو كما ~~لو ذكر وصفا ورتب عليه حكما، لكنه أضعف منه. # واحتمال علمه بعدم احتياجه - إذ ذاك - بعيد، وما يذكر عقيب السؤال قد ~~يكون جوابا آخر، وقد يكون زجرا عنه، وابتداء كلام منه، ولكنه نادر. # وما يقع منه في كلام الراوي فهو حجة، لأن كون الكلام جوابا عن السؤال أمر ~~ظاهر، فالظاهر من حاله: أنه لا يجزم به ما لم يعرف كونه جوابا قطعا، لكنه ~~أضعف مما يقع منه في كلام الشارع لما سبق. # (د) ذكر الحكم مع وصف لو لم يكن علة، لما كان في ذكره فائدة - يفيد ظن ~~عليته، صيانة لكلام الشارع عن أن يكون (لغوا) وهو: - كقوله: "إنها من ~~الطوافين أو الطوافات عليكم"، وكقوله: "تمرة طيبة وماء طهور". # وقوله: "أينقص الرطب إذا جف؟ " فقالوا: نعم، فقال: "فلا إذا"، وهو يزيد ~~على ما قبله من حيث إنه ترتيب الحكم ب (الفاء)، ولاقترانه ب (إذا)، وهو من ~~حروف التعليل. وقوله: "أرأيت لو تمضمضت". الحديث، وقوله: "أرأيت لو كان على ~~أبيك على ... " الحديث. # وقيل: حديث القبلة ليس منه، إذ ليس فيه ما يتخيل مانعا، بل غايته أن لا ~~يفسد، بل هو PageV02P261 # نقض لما توهمه عمر - رضي الله عنه - من إفساد مقدمة الإفساد. وفيه نظر. # وما ذكرناه من النصوص أمثله الأقسام النوع المذكور. # (ه) التفريق بين الشيئين في الحكم بذكر صفة، يدل على عليته، لما ms323 سبق، ~~وهو: إما في خطابين، كقوله تعالى: {يوصيكم الله} [النساء: آية 11]، وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - "القاتل لا يرث". # أو في خطاب: بلفظ الشرط، كقوله: (إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد). # أو الغاية: (حتى يطهرن) [البقرة: آية 222]. أو الاستثناء كقوله: {إلا أن ~~يعفون} [البقرة: آية 237]. أو الاستدراك، كقوله {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان} [المائدة: آية 89]. أو بلفظين مستقلين كقوله: (للراجل سهم وللفارس ~~سهمان). # (و) منع فعل ما يمنع الواجب الذي سبق الكلام له - يشعر بأن علة منعه كونه ~~مانعا منه، صيانة لركاكة الكلام، كقوله: {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: ~~آية 9]. # (ز) ترتيب الحكم على المشتق يدل على علية المشتق منه. ### |||| AUTO فروع # : # (أ) في اشتراط المناسبة في علية المومى إليه. # ثالثها: الاشتراط في الأخير. # المشترط: PageV02P262 # (أ) لو لم يكن الخالي عنها علة، فيلزم عدمها مطلقا، أو علية غيره، وهما ~~باطلان، إذ الحكم لا لغرض عبث، وهو على الشارع محال، ولأن الحكم مع علته ~~أكثر فائدة، فيحمل عليه تصرفه، والأصل عدم علية غيره. # وأورد: # بأنه منقوض بالنسبة إلى الشرائط المتفق عليها. # وأجيب: # بأنه ترك مقتضاه للإجماع، فيبقى في غيره على أصله. # (ب) أنه يقبح: أكرم الجاهل، وأهن العالم، ولا ذاك إلا: لفهم عليتهما ~~لهما، إذ الجاهل يستحق الإكرام لنسب وغيره، والعالم يستحق الإهانة لفسق أو ~~غيره، وجعلهما مانعين يقتضي أن لا يجوز التصريح بهما كغيرهما. # (ج) أنه يفهم السببية في مثل: (من مس ذكره فليتوضأ) مع عدم تعقل ~~المناسبة. # ثم ظاهر الإيماء قد يترك لمانع، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا ~~يقضي القاضي وهو غضبان)، لتخلف الحكم عن مسماه، وحصوله في غيره، لكن حسن ~~إطلاقه لإرادة ما يشوش فكره، تسمية للمسبب باسم السبب. # (ج) يكون للنص إيماء فيما ذكر الحكم والوصف صراحة. فإن ذكر الحكم صراحة ~~والوصف مستنبط، فلا إيماء له وفاقا. وقيل: بخلاف فيه، وهو بعيد. # أو عكسه، كالصحة المستنبطة من حل البيع والنكاح، فالأظهر: أن له إيماء، ~~إذ الصحة لازمة للحل، فالدال عليه مطابقة دال ms324 عليها التزاما، فيكون للنص ~~إيماء إليه، كالمذكورين صراحة. # وقيل: # بنفيه قياسا على عكسه. # وأجيب: # بمنع الجامع، ثم بالفرق، وهو: أن وجود الصف غير لازم من الحكم ولا مناسبة ~~له، لثبوته قبل الشرع فلم يكن للدال على الحكم دلالة عليه، لا مطابقة ولا ~~التزاما. PageV02P263 # وفيه نظر إذ الدلالة الالتزامية خاصلة من الجانبين، لما بينهما من ملابسة ~~العلية والمعلولية. ### ||| AUTO مسألة # المناسبة الملائمة، يقال: هذه اللؤلؤة تناسب هذه اللؤلؤة، وهذه العمامة ~~تناسب هذه الجبة. # وفي الاصطلاح: # (إنه الملائم لأفعال العقلاء عادة). ومن علل أفعال الله تعالى عرفها: ~~(بأنه الذي يفضي إلى ما يوافق الإنسان تحصيلا وإبقاء). وهو للمناسب، فيعم ~~اللذة والألم، ووسائلهما. وتصورهما بديهي، لأنهما أظهر ما يجده الحي من ~~نفسه، ويفرق بالضرورة بينهما وبين كل واحد منهما، وبين غيرهما. # وقيل: اللذة: إدراك الملائم والألم ضده، وفيه نظر. # وقيل: # (المناسب: ما لو عرض على العقول، تلقته بالقبول). # وأورد: # أنه إن أريد به القبول في كل شيء لم يثبت، أو البعض معينا: لزم الإجمال، ~~أو مطلقا: لزم مناسبة كل شيء لكل شيء. # وأجيب: # بأنه كذلك بالنسبة إلى المطلوب. # وأورد: # العقول مختلفة، ليس البعض أولى من البعض. # وبنى عليه قائله تعذر إثبات العلة على الخصم، وقال: المناسبة تفيد ~~الناظر، إذ لا يكابر PageV02P264 # نفسه، دون المناظر، إذ قد يكابر، ولا يظهر حتى لا يخرج عن أهليته. # وأجيب: # أن ذلك لا يوجب الرد، كما في أكثر الأدلة، ثم المعتبر العقول السليمة عن ~~الزيع، كما في غيره، ثم كونه بحيث يتعذر إثباته على الخصم لا يوجب رده ~~(كما) في اعتبار التواتر بحصول العلم. # وقيل: # (المناسبة: مباشرة الفعل الصالح لحكمة، أو مصلحة). وعلى رأي من لا يعلل: ~~(صلاحية الفعل لحكمة أو مصلحة). # وقيل: (المناسب وصف ظاهر منضبط، يلزم من ترتيب الحكم على وفقه حصول ما ~~يصلح أن يكون مقصودا من شرع ذلك الحكم نفيا أو إثباتا). # ونقض: # يلازم المناسب، ثم هو دور، إذ ترتيبه على وفقه لا يعرف إلا: بالمناسبة. ~~ثم هو غير جامع، إذ التعليل بالحكمة الظاهرة ms325 المنضبطة جائز، ولا وصف. ### ||| AUTO مسألة # إذا ثبت الحكم للمناسبة، لمصلحة أو دفع مفسدة: إما قطعا، كصحة البيع ~~للملك، وفساده لجهالة الثمن، لدفع المنازعة. # أو ظنا: كوجوب القصاص بالقتل العمد العدوان، لبقاء النفوس ووجوب حد الزنا ~~لدفع مفسدته. أو يستوي فيه الأمران: كوجوب حد الشرب، لصيانة العقل، ووجوب ~~التعازير في الصغائر، التي تدعو النفس إليها، لتقاوم الفريقين، وهذا لو ~~سلم، فللتهاون في إقامة الحد والتعازير. أو الحصول، أو الاندفاع مرجوح، ~~كشرعية نكاح الآيسة، لمصلحة التوالد، والحكم يرد الشهادة، بتكثير اللعب ~~بالشطرنج، لدفع المفسدة الناشئة من قليله. ولا تخفى مراتبها في القوة ~~والضعف. # ولا خلاف بين القائسين في الأولين، واختلفوا في الباقين. والأصح: الجواز ~~إذا كان الحكم في أكثر أفراده مفضيا إلى المقصود، لوجوده في الشرع، كنكاح ~~الآيسة، والترخيص برخص PageV02P265 # السفر للمترفة. # فأما إذا قطع بنفيه: فلا. خلافا للحنفية. # وهو كلحوق النسب بالمشرقي من زوجته التي بالمغرب من غير اجتماع، ولا ~~مظنة، وكوجوب الاستبراء على التي اشتريت في مجلس بيعها، لعدم مظنة الإفضاء. ### ||| AUTO مسألة # في تقسيم المناسب # : # (أ) وهو إما إقناعي، وهو: (ما يظهر مناسبته في أول الوهلة، لا عند ~~التفتيش)، كما يقال: لا يصح بيع الأعيان النجسة لأنها تناسب الإذلال، ~~وتجويز البيع إعزاز، فالجميع بينهما تناقض، لكن معنى النجاسة: أنه لا تصح ~~الصلاة معها، ولا مناسبة بينه وبين المنع من البيع. # إما حقيقي لا يختلف، وهو: إما لمصلحة دنيوية: في محل الضرورة، كحفظ النفس ~~والمال والنسل والنسب والدين، والعقل، بتحريم القتل، والغصب والسرقة ~~والاختلاس، واللواط والزنا، والارتداد وقتال الكفار، والمسكر، وترتيب ~~الزواجر عليها. أو مكملة لها: كتحريم البدعة، وشرب قليل المسكر، والنظر ~~واللمس، وترتيب الزواجر على ذلك. أو في محل الحاجة كتمكين الولي من تزويج ~~الصغيرة وكتقييد الكفو، أو مكملة لها، كرعاية الكفاءة، ومهر المثل في ~~تزويجها. # أولا لهمان كالتحسينات، كتحريم تناول القاذورات، والمستقبحات، وسلب أهلية ~~الشهادة عن العبيد، لا كسلب ولايته على من يلي أمره، لو كان حرا. ومنه ما ~~يعارض قاعدة معتبرة، كشرعية الكتابة. # أو دينية: كرياضة ms326 النفس، وتهذيب الأخلاق، لتزكية النفوس عن الرذائل، ~~وتحليتها PageV02P266 # بالفضائل. # أولهما: كإيجاب الكفارات، إذ يحصل به الزجر، وتكفير الذنب، وتلافي ~~التقصير. # ثم من هذه الأقسام: ما يظهر أنه منه، أو ليس منه، أو لا يظهر واحد منهما، ~~كوجوب القصاص بالمثقل ووجوبه بغرز إبرة لا تعقب ألما، ولا ورما، وقطع ~~الأيدي بيد. # (أ) المناسب ثلاثة: معتبر، وملغي، ومجهول الحال والمعتبر: إما بحسب ~~خصوصه، أو عمومه، أو هما، في خصوص الحكم، أو عمومه أو فيهما، تسعة، وجد ~~منها خمسة: # (أ) ما عرف اعتبار خصوصه وعمومه، في خصوصه وعمومه كالقتل بالمثقل في وجوب ~~القصاص، ويسمى ب (الملائم). # (ب) ما عرف اعتبار خصوصه في خصوصه، كتحريم النبيذ بإسكاره، ويسمى: ب ~~(الغير الملائم)، و (الغريب)، وهو مختلف فيه بين القائسين، دون الأول. # (ج)، (د) ما ختلف اعتباره، كتقديم الأخ من الأبوين على الأخ من الأب في ~~النكاح، وكإسقاط القضاء عن الحائض بالمشقة لاعتبارها في سقوط قضاء الركعتين ~~في السفر. # (ه) ما عتبر جنسه في جنسه فقط، كتعليل وجوب الثمانين في حد الشرب لكونه ~~مظنة القذف، وترجح بكثرة الخصوص وبكونه في جانب العلة. # والملغي: كقول بعضهم لبعض الملوك - لما سأله عن كفارة إفطاره بوقاعه في ~~نهار رمضان - (صم شهرين متتابعين)، تغليظا عليه، وهو غير متلفت إليه، ~~لمخالفة صريح النص، ولأنه يؤدي إلى عدم الثقة بالعلماء. # وما جهل حاله: فهو (ما لا يشهد له أصل بحسب وصف أخص من كونه مصلحة). # ويسمى ب (المصالح المرسلة). وإذا ضربت أقسام هذا التقسيم في ما قبل، تحصل ~~أقسام كثيرة، يحصل فيها التراجيح. PageV02P267 # (ج) المناسب: مؤثر: وهو ما عرف تأثير عين الوصف في عين الحكم، أو جنسه ~~بطريق غير عقلي، وقيل: وبغير إيماء وتنبيه. # أو غير مؤثر: # ملائم هو: ما عرف تأثير جنسه في عينه، أو في جنسه، أو بطريق عقلي غير ~~المناسب، فإن ما يثبت بها هو (المناسب الغريب). أو غير الملائم: وهو إمام ~~ملغي أو مرسل، فإن ثبت عدم مجانسة جنسه القريب، فمردود وفاقا، وإلا: فمختلف فيه. # (د) المناسب: لعاجلية، ms327 أو آجلية أولهما معا. والعاجلية: إما تحصل أصل ~~المقصود: ابتداء، كالبيع والنكاح، أو دواما، كشرعية القصاص بالقتل، والقطع ~~العمد العدوان. # أو تكميلية: ابتداء، كاشتراط الطهارة وتوجه القبلة، وستر العورة، أو ~~دواما، كاشتراط عدم الكلام في دوام الصلاة. ### ||| AUTO مسألة # المناسبة تنخرم بمفسدة تلزم، راجحة أو مساوية. خلافا لقوم، منهم الإمام. # لنا: # (أ) أنه لو لم تبطل لكان تحكما، أو جمعا بين الأحكام المتضادة. # (ب) لا يعد في العقل فعل ما فيه مفسدة، أو راجحة - مصلحة، بل عبثا أو ~~مفسدة، وهو ينفي كونه مناسبا. # (ج) صريح العقل حاكما بأن دفع المفسدة أهم من جلب المصلحة، واستقراء ~~الشرع يحققه، وهو يغلب ظن انخرامها. # (د) القياس على الدليل المعارض، براجح أو مثله، بجامع عدم إفادة الظن. # (ه) بديهة العقل حاكمة بأنه لا مصلحة مع مفسدة راجحة عليها أو مثلها. # لهم: # (أ) إن تساويا امتنع إبطال إحداهما بالأخرى، فإن بطلا لزم أن لا يبطلا أو ~~يبطلا، وهو PageV02P268 # المطلوب. # (ب) لو لزم من وجود إحدهما بطلان الأخرى لتنافتا وقد بين جواز اجتماعهما ~~في الأول. # (ج) إن لم يبق من الراجحة شيء بسبب المرجوحة لزم استواء حالتي التعارض ~~وعدمه، وإن انتفى فهو بقدرها، وإلا: لزم النتفاء بلا سبب، أو الترجيح بلا ~~مرجح، و - حينئذ - يلزم ما سبق، ولأن ما زال ليس أولى به مما بقي، بأن لم ~~ينتف منه شيء، فخلف، على أنه يحصل الغرض، أو ينتفي الكل، فيلزم ما سبق. # (د) ترتيب الشارع الأحكام المختلفة على الشيء الواحد، كالصلاة في الدار ~~المغصوبة يفيده. # (ه) أن يحسن في العرف، فيحسن في الشرع، للحديث. # (و) العقلاء يقولون في معين: فعله مصلحة، لولا ما فيه من المفسدة، وهو ~~يفيد اجتماعهما. # (ز) قد يظهر في الشيء جهتا الحكم وعدمه، وبأيهما حكم المناظر من غير ~~ترجيح، لا يعد خارجا عن مقتضى المناسبة، ولو كانت تبطل بالمعارضة، لما كان كذلك. # وأجيب: # عن (أ) بمنعه، إذ دفع المفسدة مقدم عن جلب النفع. # عن (ب) أن بينهما منافاة الإفضاء إلى المقصود، لا الحصول، ms328 وبه وبما سبق ~~خرج الجواب عن (ج). # وعن (د) بمنعه، وما ذكر من الصورة ليس مما نحن فيه، فإن النزاع فيما لا ~~ينفك الشيء عنهما. # وعن (ه) بمنع حسنه مطلقا، بل إذا عمل بمقتضى الراجح. # وعن (و) أنه لا يفيد أن لا يبطل بالمعارضة، بل يفيد جواز الاجتماع، ولا ~~نزاع فيه. # وعن (ز) ما سبق في الخامس. # اعلم أن من قال بتخصيص العلة، قال ببقاء المناسبتين ومن لم يقل به ~~اختلفوا فيه. # تنبيه: # من قال ببطلانها عند التعارض فيعمل بأحديهما بالترجيح، وهو: إما تفصيلي، ~~وليس هذا PageV02P269 # موضعه، أو إجمالي، نحو أن يقال: حكم الأصل معلل بالمصلحة الفالنية، وهي ~~راجحة على عارضها من المفسدة، والإلزام أن يكون مضافا إلى المرجوحة أو إلى ~~غير تلك المرجوحة، أو يكون تعبديا، ولا يخفى وجه بطلانها. لا يقال: عدم ~~وجدان وصف آخر بعد البحث والفحص إن دل على عدمه، فعدم وجدان ما به يترجح ~~على معارضها، يدل على عدم رجحانها، وليس أحدهما أولى من الآخر، لأن بحثنا ~~أولى، لانضباط محلة، بخلاف الترجيح، فإنه قد يكون خارجيا. فإن قلت: ظن عدم ~~المرجح: إما مساو له، أو مرجوح، أو راجح، وما يقع على التقديرين من الثلاثة ~~أغلب مما يقع على واحد منها. # قلت: بمنع ذلك مطلقا، بل يشترط تساوي تلك التقديرات، وهو ممنوع الحصول. ### ||| AUTO مسألة # المناسبة دليل علية الوصف # : # (أ) لأن الله تعالى شرع الأحكام للمصالح، وهذه مصلحة، فيحصل ظن شرعيته. # بيان الأول: # (أ) أنه تعالى حكيم إجماعا، والحكيم هو: الذي يكون فعله لمصلحة. # (ب) التخصيص بحكم معين، لا لمرجح، أو لمرجح يعود إلى الله، أو لمفسدة ~~تعود إلى العبد، أو لا لمصلحة، ولا لمفسدة ممتنع، فتعين أن يكون لمصلحة ~~تعود إلى العبد. # فإن قلت: ففعله لمصلحة البعد، إن لم يكن لغرض، لزم الترجيح من غير مرجح، ~~وإلا: لزم الاستكمال. # قلت: لا يعد القعلاء فرض الإحسان إلى المحتاج نقصا. # (ج) لو لم يكن فعله لمصلحة تعود إلى العبد، لكان عابثا أو ظالما - تعالى ~~الله عن ذلك ms329 - إجماعا، وللنص. # (د) كونه تعالى رحيما رؤوفا ينفي أن لا يكون فعله لمصلحة العبد. # (ه) التمسك بنحو {يريد الله بكم اليسر} [البقرة: آية 185]، {وما جعل ~~عليكم في} [الحج: آية 78]. # وقوله - عليه السلام - "بعثت بالحنيفية السهلة السمحة"، وما خلى عن ~~المصلحة ليس كذلك. PageV02P270 # (و) الله تعالى خلق الإنسان للعبادة، للآية والحكيم إذا أمر عبده بشيء ~~حصل مصالحه، ليفرغ باله ويتمكن من الإتيان به. # (ز) خلقه مكرما مشرفا للآية، وهو ينافي تكليفه بما لا فائدة فيه. # بيان الثاني: ظاهر. بيان الثالث. # (أ) أنه إذا لم ينفك الحكم عن المصلحة، فالموجبة له ليس إلا: الموجودة، ~~إذ الأصل عدم إضافته إلى أخرى ولئن عورض بمثله، فدفعه سهل. # (ب) أنه إذا اعتقد في ملك أنه لا يحكم إلا: لمصلحة ثم علم أنه حكم في محل ~~فيه مصلحة، فيغلب ظن أنه إنما حكم لها للدوران. # (ج) في أن المناسبة تفيد ظن العلية، وإن (لم) تعلل أفعاله تعالى: أنا لما ~~تأملنا وجدنا الأحكام والمصالح متقاربين فالعلم بوجود أحدهما يقتضي ظن وجود ~~الآخر، لأن وقوع الشيء على وجه مرارا كثيرة يقتضي ظن أنه متى وقع وقع على ~~ذلك الوجه، للاستقراء وإذا ثبت أنه يفيد العلية لزم العمل بها. # فإن قيل: الحكيم: من يكون فعله متقنا، لا ما ذكرتم، والترجيح بغير مرجح ~~إن جاز بالنسبة إلى المختار، فقد سقط تعليل الأفعال، وإلا: لزم الجبر، ~~فيمتنع. # ولا نسلم لزوم العبث أو الظلم، على تقدير خلوه عن المصالح، سلمناه لكن لا ~~نسلم لزوم كونه عابثا، إذ أسامي الله توقيفية، كونه ظالما يقصد إضرارهم، إذ ~~لا يتصور منه التصرف في ملك الغير. # ثم هو معارض: # (أ) بما أنه لو كان معللا: (بالمصالح لزم أن لا يكون مختارا)، وفيه نظر يأتي. # (ب) ما سبق من الأدلة الدالة على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى في ~~مسألة تكليف ما لا PageV02P271 # يطاق، وقد عرف ما عليه. # (ج) لو كان معللا بالغرض: فإن كان قديما لزم قدم الفعل والمفعول وإلا: ~~فإن توقف حدوثها على حدوث شيء ms330 آخر لزم التسلسل، وإلا: فهو المطلوب. # ورد: بمنع حصول المطلوب - حينئذ - فإن القول بالتعليل لا يقتضي تعليل كل ~~شيء بشيء آخر، بل لابد وأن ينتهي إلى ما هو مطلوب لذاته. # (د) الحكم قديم، والغرض حادث، وإلا: لزم تعدد القدماء، غير الذات ~~والصفات، و -حينئذ- يمتنع تعليله به. # (ه) تخصيص اتحاد العالم بوقت معين، وتقدير الكواكب والسماوات والأرضين ~~بمقادير مخصوصة، ليس لمصلحة العباد. فإن الزيادة والنقصان بجزء لا يتجزأ لا ~~يغير مصالحهم. # وأورد: أن هذه وأمثالها لا يدل على عدم تعليل الأحكام الشرعية. # وأجيب: # بأنه لا قائل بالفصل. # (و) الحكم والمصالح متأخرة عن الحكم، فلا تكون علة. # وزيف: بأن تأخر العلة الغائية في الوجود الخارجي، لا يقدح في علته. # (ز) كل ما يفرض غرضا من الحكم فالله تعالى قادر على تحصيله بدونه، فيكون ~~توسيطه عبثا، وزيادة تعب، وهو ينفي أصل التكليف. # (ح) خلق الكافر الفقير الذي في المحنة - إلى الموت، ليس لمصلحته. # (ط) خلق الخلق، وركب فيهم الشهوة والغضب، حتى يقتل بعضهم بعضا مع قدرته ~~على خلقهم بدونهما فيالجنة ابتداء، وإغنائهم بالمشتهيات الحسنة عن القبيحة. # وأورد: # بأنه للابتلاء والتعويض. # ولا نسلم أن إعطاء ذلك ابتداء أولى، إذ قاعدة التحسين والتقبيح تنفي ~~جوازه، والقول بوجوب التعليل إنما هو "مبني عليها، وأما القول به تفصيلا، ~~كما هو مذهب الفقهاء، فإنما هو" في الأحكام دون غيرها، فلا يرد ما ذكر. # (ي) أنه لو كان معللا بحيث يمتنع الفعل بدوها، لزم أن يكون الباري تعالى ~~مضطرا، PageV02P272 # وإلا: أمكن خلوه، عنها، و-حينئذ- يكون عبثا، لأن ما علل بالمصالح يوصف به ~~عند خلوها عنها، لكنه محال، ففرض خلوه عنها محال. # وقدح: # بأن المعنى من المضطر أنه لا بد له من الفعل (شاء) أم أبى. # وهو غير لازم (من) الدليل، بل اللازم منه أنه لو فعل، لما فعل بدوها وهو ~~لا ينافي الاختيار. # (يا) تعليليه مع وجوبه يقتضي توجه السؤال إليه على تقدير تركه، وهو مني ~~عنه، لقوله: {لا يسئل عما يفعل} [الأنبياء: آية 23] أو لا معه و- حينئذ - ~~أمكن خلوه ms331 عنها، فيكون عبثا. # وأورد: بأن التقدير محال، والمحال جاز أن يستلزم المحال. # (يب) أنه مكنهم من فعل المعاصي، مع علمه تعالى به، وقدرته على منعهم ~~منها، وهو ينفي التعليل بالمصالح، وفيه ما سبق. # (يج) لو كانت معللة لما وجد شر وفساد في العالم، فضلا عن أن يكون غالبا، ~~لأن كل ما في العالم بقدرته تعالى، أو بإقدار غيره عليه. # (يد) أمات الأنبياء والخلفاء الراشدين، وأنظر إبليس، وسلطه وأعوانه على ~~بني آدم، فيرونهم من حيث لا يرونهم، ولم يمكن الأنبياء والصالحين، بمثل ~~تمكنهم، ولا مصلحة لهم في شيء من ذلك، وإن كانت، لكنها مرجوحة، ثم لا نسلم ~~أنه يغلب على ظننا أنه شرع هذا الحكم لهذه المصلحة. # أما الاستصحاب والدوران فسيأتي الكلام عليهما - وأيضا - الدوران إنما ~~يفيد لو سلم عن المزاحم، والمزاحم أن العبد يميل طبعه إلى جلب المصلحة، ~~ودفع المضرة، والله منزه عنه. ولأن المعتاد دفع الحاجة الخاصة، والملك ~~يراعي النوع، والله تعالى عادته مختلفة في رعاية المصالحن جنسا ونوعا وكذلك ~~قد يحسن شيء عند الله ويقبح عندنا، وبالعكس، وكذلك تستقبح الشرائع ~~المتقدمة. # ثم ما ذكرتم معارض: # (أ) بما أنه لو كان لدفع الحاجة لدفع الحاجات كلها، لأنها مشتركة في نفس ~~الحاجة، PageV02P273 # ومتمايزة بحسب خصوصياتها، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز، فلا يكون ~~ما به الامتياز حاجة. # (ب) تعليل الأحكام بالمصالح يستلزم خلاف الأصل لأن بعض أحكام الشرائع ~~المتقدمة قبيح الآن، وهو: إما لفقد شرط، أو لوجود مانع، وتوقيف المقتضى على ~~(ذلك) خلاف الأصل. # (ج) لو علل فإم أن يعلل بالحكمة، وهو باطل، لخفائها، وعدم ضبطها، أو ~~بالوصف، وهو كذلك لأن عليته باشتماله عليها، فهي العلة. # (د) لو كانت مشروعة لها لحصلت قطعا، إذ الحكيم لا يسلك ما يحتمل أن لا ~~يؤدي إلى المقصود. # وأجيب: # عن المعارضة: بتقدير صحتها، فإنه قد بان ضعفها، بأنها تنفي أصل التكليف، ~~والقول بالقياس وفرعه، وبأنها تعارض الدليل الأول، دون الثاني، والاعتماد ~~إنما هو عليه. # وعن قوله: بمنع أن الاستصحاب والدوران حجة، قلنا: سيأتي ms332 ما يدل على ~~حجيتها. # والفرقان المذكوران إنما يردان على من قال بالعليل وجوبا، دون من قال به تفضلا. # وعن أول الأخيرة: أن المراد من الحاجة المذكورة في الدليل الحاجة ~~المخصوصة، ثم إنه منقوض بأفعالنا. # وعن (ب) أنه مبني على التحسين والتقبيح، ثم النقض المذكور. # وعن (ج) بمنع لزوم الخفاء، وعدم الضبط لها، ثم الوصف علة لاشتماله عليها، ~~وما ذكر من المفاسد غير حاصل فيه. # وعن (د) أنه ليس المقصود من شرع الحكم لمصلحة ترتيبها عليه في كل صورة، ~~بل في الأكثر، وهو حاصل قطعا، و- أيضا - الترتيب الظاهري مقصود، وهو حاصل قطعا. ### ||| AUTO مسألة # قيل في حد الشبه # : # (إنه إلحاق الفرع المتردد بين أصلين لمشابهته لهما بأحدهما لكثرة مشابهته له). # وهو كقياس (العبد) على الحر في وجوب كمال قيمته، يقطع ما يوجب كمال الدية ~~في الحر، PageV02P274 # لأن مشابهته له أكثر من مشابهته لما يملك. ويسميه الشافعي: (قياس غلبة ~~الأشياء). # وهو غير مانع، لدخول بعض المناسب تحته، مع (أنه) قسيمه و - أيضا - اعتبار ~~كثرة المشابهة مشعر بأن ذلك من باب الترجيح وهو خارج عن ماهية القياس. ~~وقيل: (عبارة عما عرف مناط الحكم فيه قطعا، إلا: أنه يحتاج إلى النظر في ~~تحققه في آحاد الصور). # وهو كطلب المثل في جزاء الصيد. # وزيف: بأن تحقيق المناط متفق عليه بين القائسين، بل اعترف به أكثر ~~منكريه، لما سبق، والشبه مختلف فيه، فهو كغيره. و - أيضا - النظر في الشبه ~~ظنية، والنظر فيه: في أصلها واستنباطها وتحققها، والنظر في التحقيق: إنما ~~هو في تحققها إذ العلة فيه معلومة. # وقيل: (ما اجتمع فيه مناطان مختلفان، لا على سبيل الكمال إلا: أن أحدهما ~~أغلب من الآخر). فالحكم بالأغلب حكم بغلبة الأشباه، كالخلع والكتابة وهو ~~غير مانع، لما سبق في الأول. # وقال القاضي: (الوصف إن ناسب الحكم لذاته، فهو المناسب ومستلزمه هو الشبه ~~وغيرهما: الطرد). # وهو - أيضا - غير مانع، لدخول قياس الدلالة تحته. # وقيل: الشبه (ما لا يناسب الحكم، لكن عرف تأثر جنسه القريب في الجنس ~~القريب للحكم، لأنه متردد ms333 بين الاعتبار وعدمه، لتأثير الجنس، وعدم ~~المناسبة، لكن اعتباره أغلب)، فلذا سمي ب (غلبة الأشباه). # وقيل: (ما يوهم المناسبة من غير اطلاع عليها بعد البحث التام، ممن هو من ~~أهل الاطلاع)، وذلك لأن الوصف: إن ظهر مناسبته فهو المناسب، وإلا: فإن عهد ~~من الشارع الاتفات إليه بوجه ما، فهو الشبه، وإلا: فهو الطرد، ولا يخفى وجه ~~مشاركته لهما، فهو مرتبة بينهما، دون المناسب فوق الطرد، وفيه شبه من كل ~~واحد منهما، ولعله السبب في تمسيته به. # مثاله: قولنا في إزالة النجاسة: طهارة تراد للصلاة، (فلا تجوز بغير ~~الماء، كطهارة الحدث، والجامع كونه طهارة للصلاة)، ومناسبتها لتعين الماء ~~فيها، غير ظاهرة، بعد البحث الشديد، لكن عهد التفات الشارع إليها في بعض ~~الأحكام، كمس المصحف، والطواف، وذلك يوهم PageV02P275 # اشتمالها على المناسبة. ثم هو حجة. خلافا للقاضي. # لنا: # الحكم لا بد له من علة، والمناسب لم يوجد، لعدم الاطلاع عليه بعد الفحص ~~التام والطردي معه لم يصلح وفاقا. # ولأن الشبه مستلزم للمناسب، أو موهم له، أو ما عرف تأثير جنسه القريب في ~~الجنس القريب للحكم، والطردي لم يوجد فيه شيء من ذلك، فكان ظن عليته أغلب ~~والعمل بالظن واجب، لما سبق. # له: # (أ) الدليل بنفي جواز التمسك بالعلة المظنونة ... إلى آخره. # (ب) الوصف إن كان مناسبا فمقبول، وإلا: فهو الطرد المردود. # (ج) حجية القياس إنما هو لإجماع الصحابة، ولم يوجد ذلك في الشبه. # وجواب: # (أ) ما سبق مرارا. # (ب) أن غير المناسب ينقسم إليهما. # (ج) أنه لا يلزم من نفي مدرك خاص نفيه مطلقا. ### ||| AUTO مسألة # لا يشترط في الوصف الشبهي تأثير عينه في عين الحكم، بل له عرف تأثير جنسه ~~في جنس الحكم كفى. خلافا لقوم. # وهو على تقدير أن لا يفسر به، وإلا: فهو الشبه، فلا يتجه فيه الخلاف. # لنا: PageV02P276 # أنه يفيد ظنا ما بخلاف ما ليس كذلك، فكان حجة، لما سبق. # لهم: # (أ) أن الشبه ضعيف بتقدير تأثير عينه في عينه، ولذلك لم يقل به كثير ~~منهم، فإذا انحط عن ms334 هذه المرتبة، لم يحصل ما يعول عليه، كالظن الحاصل من ~~أدنى مرتبة. # (ب) الظن الحاصل من تأثير الجنس في الجنس، أضعف من الحاصل في المناسب ~~المرسل، فلا يكون معتبرا. # وأجيب: # عن (أ) بمنع المقدمتين، ولا نسلم أن كونه مختلفا فيه يدل عليه. # وعن (ب) بمنعه، ثم بمنع أن لا يكون معتبرا - حينئذ -. ### ||| AUTO مسألة # الدوران: ويسمى: بالطرد والعكس. # ومعناه: (أن يوجد الحكم عند وجود الوصف، وينعدم عند عدمه). ويسمى ~~بالدوران الوجودي، والعدمي، والمطلق، فإن دار وجودا فقط فبالوجودي والطرد، ~~أو عدما فبالعدمي، والعكس. # وهو: إما في صورة واحدة، كالتحريم مع السكر في العصير، أو في صورتين وهو ~~كثير، والأول أقوى. وهو يفيد الظن العلية عند عدم المزاحم. # وقيل: يفيد يقين العلية. وقيل: لا يفيدهما، وهو اختيار الغزالي. # لنا: # (أ) إطباق العقلاء عليه في أمر الأدوية والأغذية. # (ب) الحكم لا بد له من علة، وليست غير المدار، إذ لم يوجد قبل الحكم، ~~وإلا: لزم التخلف، والأصل بقاؤه، ولأنه إن لم يصلح فظاهر، وإن صلح لم تكن ~~مسألتنا، إذ الكلام عند PageV02P277 # عدم المزاحم. # فإن قلت: المزاحم حاصل قطعا، فإن تعينه وحصوله في المحل المخصوص أو الوصف ~~مع ما ذكرنا مزاحم. قلت: ما ذكر أمر عدمي للتسلسل، فلم يصلح للعلية، ولا ~~لجزئها، وهو ممنوع إن فسرت (بالمعرف). # (ج) دوران الغضب بالدعاء باسم مخصوص وجودا وعدما يفيد ظن عليته له، ولذلك ~~لو سئل عنه لعلل به، والصبيان يتبعونه به في السكك عند إرادة إغضابه، ولأنه ~~إذا أفاد في تلك الصورة، أفاد في غيرها، لقوله تعالى -: {إن الله يأمر ~~بالعدل}، وعملا بالمقتضى. # لهم: # (أ) الطرد لا يقبل، العكس غير معتبر في الشريعة، فمجموعها كذلك. # (ب) أن الدوران كما حصل في المشترك، حصل مع الخصوصية فلو دل على العلية، ~~فإنما يدل على علية المجموع. # (ج) أن بعض الدورانات لا تفيد ظن العلية، كدوران العلة مع المعلول، وأحد ~~المعلولين المتساوين مع الآخر، والفصل مع لوازم النوع، والعلية مع جزء ~~العلة وشرطها، وذات الله وصفاته على رأينا، والجوهر ms335 مع العرض، وأحد ~~المتلازمين والمتضايفين مع الآخر، والحوادث مع الزمان والمكان، فكذا ~~الباقي، (للنص) ولأن التخلف لمانع يوجب التعارض، وبدونه يقدح في كونه ~~مقتضيا للعلية، (ولأن اقتضاءه لها في بعض الصور دون البعض من غير مرجح. # (د) أنه لا يتم إلا: بمدرك مستقل كالأصل، أو السبر والتقسيم إذا منع ~~عليته لمدار آخر. # كلازم العلة. # وأجيب: # عن (أ) حكم المجموع قد يخالف الآحاد. # وعن (ب) أن الخصوصية والتعين لا يصلح للعلية، ولا لجزئها، لأنه أمر عدمي، ~~و - أيضا PageV02P278 # - إنما به الخصوصية إن لم يصلح كذلك فظاهر، وإلا: فجعل المشترك علة أولى. ~~لأنه أكثر فائدة، ولا خلاف في علية المركب، وتعليل الحكم بمختلفين. # وعن (ج) أن المدعي: إفادة ظن العلية في دوران لم يقم عليه دليل عدم ~~العلية. # وعن (د) أنه لو قدح ذلك في عليته لقدح ذلك في المناسبة وغيرها. ### ||| AUTO مسألة # السبر والتقسيم # : # إن دار بين النفي والإثبات، وكان الدليل على نفي غير المعين قطعيا، فحجة ~~قطعية، وإلا: فظنية، وصورته: الحكم له علة أو لا، وهي إما هذا أو غيره، ثم ~~يبطل القسمين بقطعي، وهو عسر في الشرعيات. # وصورة المنتشر: الحكم له علة، وهو إما هذا أو هذا، أو دليل ما نفاه: ليس ~~بقاطع وإن كان الترديد منحصرا. فإن قلت: حصر الصفات فيما ذكره ممنوع، ولا ~~نسلم أنه بحث وطلب، ولم يجد غيره، فلعله لم يصدق فيه للغلبة، أو ترويجا ~~للباطل، ثم لا نسلم أن عدم الوجدان يدل على العدم، سلمناه. # لكن بالنسبة إليه دوران غيره، ثم لا نسلم فساد عين ما عين، ثم لا نسلم ~~فساد المركب من الاثنين أو الثلاثة منه، ثم لا نسلم علية ما عين، فلعله بلا ~~علة، أو أنه ينقسم إلى قسمين والعلة أحدهما. # قلت: # الأصل عدم الوجدان بعد البحث يدل عليه ظاهرا، والكذب والترويج منفي عن ~~الثقة ظاهرا، لا سيما من المجتهد من الدين. # وعن (ب) أنه يدل عليه ظاهرا، للاستقراء. # وعن (ج) أنه إذا أخبر به أفاد لغيره - أيضا - ظن عدمه، لغلبة ظنه ms336 بصدقه. PageV02P279 # وعن (د) أنه يدل على بطلان ما ذكر غير المعين بدليل، ويستدل بالأصل على ~~عدم غيره. # قال الإمام: لا يستدل بعدم المناسبة، لأنه يحتاج إلى بيانها فيما عين و - ~~حينئذ - يستغني عن السبر والتقسيم. وفيه نظر، ذكر بجوابه في (النهاية). ~~وكذا في طريقة الإلغاء. # وعن (ه) أنه منتف بالإجماع. # وعن (و) أنه لو لم تكن علة، لزم أن لا يكون له علة، أو العلة غيره، وهو ~~باطل لما سبق، أو أحد قسمي المذكور، وهو خلاف الإجماع. ### ||| AUTO مسألة # الوصف الذي لا يناسب الحكم، ولا يستلزم ما يناسبه، إذ قارنه الحكم في ~~جميع صور الحصول، غير صورة النزاع - هو: الطرد. وقيل: تكفي المقارنة في ~~صورة واحدة. # وفي حجيته أن قيل بحجية المطرد المنعكس: ثالثها: أنه حجة بالأول. # النافي: # (أ) أنه يستدل على الاطراد بالعلية، فلو عكس لزم الدور. # (ب) أن اعتباره بالعلة، فلو عكس لزم الدور. # (ج) أن اطراده يتوقف على ثبوت الحكم في صورة النزاع، فلو أثبت الحكم ~~باطراده لزم الدور. # (د) الاطراد حاصل في الجوهر والعرض، والحد مع الحدود، والذات مع الصفات، ~~والحوادث مع الزمان والمكان ولا علية. # (ه) الطرد فعل الطارد، ولا شيء من العلل بفعله. # (و) سلامة الشيء عن مفسد واحد لا يوجب صحته في نفسه، وليس في الاطراد سوى ~~السلامة عن التخلف. # وأجيب: PageV02P280 # عن (أ)، و (ب) بمنع أنه دور باطل، وسنده بين. # وعن (ج) بمنع الأولى، وسنده تفسيره. # وعن (د) ما سبق في الدوران، و - أيضا - التخلف عن الدليل الظاهري لا يقدح فيه. # وعن (ه) بمنعه، بل هو فعل الشارع. # وعن (و) أنه لا يستدل عليه من تلك الجهة، بل من جهة أن السلامة من النقض ~~من أمارات العلية، وفيه نظر، لأنا نسلم أن العلة سالمة عن النقض وهو لا ~~يستلزم عكسه. # المثبت: # (أ) الحكم لا بد له من علة، وغيره ليس بعلة، إذ الأصل عدمه، وعدم عليته. # (ب) العلم بكون الحكم لا بد له من علة، وعدم الشعور بغيره، يوجب ظن كونه علة. ms337 # وأجيب: # عن (أ) أنه إنما يوجب ذلك، لو كان صالحا للعلية، وهو ممنوع. # وعن (ب) بمنع عدم الشعور بالغير جملة وتفصيلا لا يضر. # المفصل: # (أ) إذا رؤي فرس القاضي على باب دار: ظن فيه، وما ذاك إلا: للاطراد. # (ب) النادر يلحق بالغالب. # وأجيب: # عن (أ) بمنع أنه له، بل بقرائن أخر. # وعن (ب) أنه لا يدر على العلية، لحصوله فيما لا علية فيه وأما أنه لا ~~يكون علة بالتفسير الثاني: فلأن القول به يفتح باب الهذيانات، كقوله: مائع ~~لا تبنى القنطرة على جنسه، فلا تجوز الإزالة به كالدهن، وكقوله في وطئ ~~الثيب: شروع في نافذ، فلا يمنع الرد، كالشروع في الدرب النافذ. # وأجيب: # بمنع لزومه، فإنه لا يدعي عليته بمجرد المقارنة، بل بشرط أن لا يحصل هناك ~~ما هو أولى PageV02P281 # بها، ثم لا يجب على المستدل بيانه، لأنه من قبيل المعارض. ### ||| AUTO مسألة # إلحاق المسكوت بالمنطوق بإلغاء الفارق، يسمى (تنقيح المناط). والحنفية ~~تسمية: ب (الاستدلال) ويفرقون بينه وبين القياس، فخصصوا القياس بما يكون ~~بذكر الجامع، وبأنه يفيد الظن، وهو يفيد الظن، وهو يفيد القطع، حتى يجوز ~~نسخ القطعي به، وأن لا ينسخ إلا: به. # وجوزوا الزيادة على النص به. # والحق: أن الفرق بينهما فرق ما بين العام والخاص، نعم حصول القطع في ~~التنقيح أكثر منه للاستقراء. # وطريقة: الحكم لا بد له من علة، وليست هي الفارق، فيتعين المشترك. # وأورد بوجه آخر: الحكم لا بد له من محل ... إلى آخره وهو ضعيف، إذ لا ~~يلزم من وجود المحل وجود الحال. ### ||| AUTO مسألة # قيل: عجز الخصم عن إفساد العلة، دليل صحته، وهو باطل، لأنه ليس أولى من ~~العكس، بل هذا أولى، إذ لا يلزم منه إثبات ما لا نهاية له، و - حينئذ - ~~يلزم اجتماع العلية وعدمها في شيء واحد والتعارض في الظني وإن جاز لكنه ~~خلاف الأصل، و- أيضا - إنه خلاف الإجماع. ### ||| AUTO مسألة # قيل: يجوز الإلحاق بالاشتراك في وصف عام. وهو فاسد، لأنه يقتضي ثبوت ~~أحكام متضادة في الفرع، والتسوية بين المجتهد ms338 والعامي. PageV02P282 # لهم: # (اعرف الأشباه والنظائر، وقس الأمور برأيك). # وجوابه: منع تحقق المشابهة والنظارة بمجرد الاشتراك في العام ثم إن ~~التخصيص بالإجماع جائز، وقد أجمع السلف على عدم الاكتفاء به، وهو دليل في ~~المسألة ابتداء. ومنه يعرف فساد ما قيل: إن هذا عبور من حكم الأصل إلى حكم ~~الفرع، وتسوية بينهما، فاندرج تحت قوله تعالى: {فاعتبروا} [الحشر: آية 2] ~~{إن الله يأمر بالعدل} [النحل: آية 90]. و - أيضا - ليس مجرد التسوية ~~والعبور مأمورا به، (بل) ما سوغه الشرع، فإثباته به دور. ### ||| AUTO مسألة في النقض # وهو تخلف الحكم عن الوصف. # ثالثا: إنه إن كان على سبيل الاستثناء، أو المانع، أو لفقد شرط: لم يقدح. # وقيل: يقدح في المستنبطة دون المنصوصة. وقيل بعكسه. # وقيل: لا يقدح في المستنبطة، وإن لم يكن لمانع، وفقد شرط. # وللغزالي فيه تفصيل آخر، ذكرناه في النهاية. والمختار: أن التخلف لمانع، ~~أو لفقد شرط، لا يقدح منصوصة كانت أو مستنبطة، معلومة أو مظنونة، فإن كان ~~على وجه الاستثناء: ففي المنصوصة المعلومة. # لنا: # (أ) أن حالة التخلف إلى المانع إعمال الأصلين، وإلى عدم المقتضى إعمال ~~الأصل، فكان الأول أولى. # (ب) العرف والعقل يتطابقان عليه، فهو في الشرع كذلك، للحديث. # (ج) أنه ليس فيما يدل على العلية من نص أو إيماء، أو طرق عقلية، ما ينافي ~~تخصيصها PageV02P283 # لمانع، ولو كان ذلك غير جائز لكان بينهما منافاة، أو بينه وبين العلية ~~التي هي مدلولها ولو من وجه. ولا ينقض بالتخلف لا لمانع، لأنه ينافي معنى ~~العلية. # (د) عن ابن مسعود وابن عباس: "هذا حكم معدول عن القياس"، ولم ينكر ~~عليهما، فكان إجماعا. # قيل عليه: هب أنهم قالوا ذلك، لكنهم لم يقولوا: بأنه يجو التمسك به، وفيه ~~النزاع. # ورد: بأنه أطلق عليه القياس، والأصل فيه الحجية، وإحالته إلى ما كان عليه ~~تجوز، والفاسد والمنسوخ وإن سمي به، لكن مقيدا. # (ه) ما ذكر من لزوم الدور في أن العام المخصوص حجة، وقد عرف ما فيه، ~~ويزيد هنا: أنه يقتضي جواز التخصيص وإن لم يكن لمانع. ms339 والمناسب بعد التخصيص ~~لمانع يفيد ظن ثبوت الحكم فيجب العلم به، لما سبق. # (و) لو كان ينعطف من الفرق بين الأصل وصورة التخصيص قيد على العلة، لما ~~حصل الظن به، وخطرانه بالبال. # (ز) استقراء الشريعة يدل على جواز التخصيص بمعنى يقتضيه، كما في المصراة، ~~والعرايا، وبيع الحفنة بالحفنتين على رأي الحنفية ووجوب الدية على العاقلة، ~~والعتق تحت الحر على رأينا، مع أن ظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - "ملكت ~~بضعك فاختاري". - يدل على سببيته. # (ج) لو امنتع لكان العدم جزء العلة، حيث يتوقف الحكم عليه، وهو ممتنع، ~~لأن العلة ثبوتية لما سبق، وما جزؤه العدم عدمي، ولأنها منبئة عن التأثير، ~~والعدمي لا يؤثر. # فإن قتل: العدم لا يمتنع أن يكون معرفا، فلا يمتنع أن يكون جزؤه، كما في ~~انتفاء معارض المعجزة، ثم لا نسلم لزومه لاحتمال أن يكون كاشفا عن وجودي، ~~ينضم إلى العلة، ويكون PageV02P284 # المجموع علة. # قلت: # (أ) البحث في جواز تخصيصها فرع أنها مفسرة بغيره، إلا: لم يمتنع ذلك فيه، ~~كالعام المخصوص، وكلامهم في الفرق بين العلل الشرعية، والعقلية يشعر بذلك، ~~ثم العدم لا يكون جزء العلة، وإن فسرت بالمعرف، وإلا: لوجب ذكره في ~~المناظرة، إذ لا بد من ذكر العلة. وهو بدون الجزء محال. لا يقال: إنه يتعلق ~~بالاصطلاح، وإلا: فالتمسك بالعام لا يجوز، (إلا: ) بعد ظن عدم المخصص، لأن ~~الأصل تطابق الاصطلاح والواقع. # ثم لا نسلم لا يجوز التمسك به إلا: بعد ظن عدمه وهذا "لأنا" بينا أنه ~~يجوز التمسك بالعام ابتداء. فإن قلت: ذلك لظن عدمه بالأصل. # قلت: # مثله حاصل في ظن عدم المعارض، مع أنه ليس جزءا من الدليل. # وعن (ب) أن الأصل عدم ذلك الوجودي، سيما بصفة كونه ملازما لذلك العدم، ~~ولأن ما لا دليل عليه، وإن لم يجب القطع بنفيه، لكن لا شك في ظنه، والمسألة ظنية. # فإن قلت: لا نسلم عدم الدلالة عليه إجمالا، وتفصيلا لا يضر، وهذا لأن ~~الدليل لما دل على عدم جواز تخصيص العلة، وعدم جواز العدم علة ms340 أو جزء علة، ~~ورأينا الحكم يتوقف على العدمي في كثير من الصور علمنا أن كاشف عن وجودي ~~ينضم إليه، ويصير المجموع علة. # قلت: إنه دور، لأن ثبوت الاحتمال يتوقف على عدم جوازه، وهو يتوقف على ~~ثبوت الاحتمال، سلمنا عدم لزومه، لكن لا نسلم الدلالة عليه، وسنجيب عن ~~أدلته ثم لو لم يجز لزم الترك بالدليل - أيضا - كما تقدم في الوجه الأول، ~~وليس أحدهما أولى من الآخر، وعلكم الترجيح، ثم إنه معنا، لأن ترك دليلنا ~~يقتضي ذا العلة وترك دليلكم يقتضي رفع صفة الاطراد، وهو أقل محذورا منه. # لهم: PageV02P285 # (أ) أنه إن لم يعتبر في اقتضاء العلة الحكم عدم المعارض، لزم حصوله معه، ~~وهو ممتنع، وإلا: فالحاصل قبله جزؤها. # (ب) إن تخصيص العلة يبطل فائدة العلة، وهي العلم أو الظن بثبوت الحكم، ~~حيث ثبتت، لأنه إذا علم انتفاء ذلك الحكم في صورة التخصيص، لعلة أو نص ثم ~~علم حصول العلة في صورة لم يعلم ثبوت الحكم، ما لم يعلم عدم تلك العلة أو ~~النص، فلم تكن تلك العلة علة الحكم، بل المجموع. # (ج) إن بين اقتضاء العلة بالفعل، ومنع المانع بالفعل منافاة، وشرط أحد ~~الضدين عدم الآخر، فشرط كون المانع مانعا: أن لا تكون العلة مقتضية، فلو ~~كان عدم اقتضائها لذلك، لزم الدور، فعدم اقتضاء الشيء لذاته ومثله، لا يصلح ~~للعلية وفاقا. # (د) الحكم قد وجد مع الوصف في الأصل، ومع عدمه في النقض، والأول لا يقتضي ~~القطع بثبوت العلية، والثاني يقتضي القطع بنفيها، فلو كان إلحاقه بأحدهما ~~أولى، لكان بالثاني أولى، فإذا تعارضا فالأصل عدم العلية، والأصل في ~~المناسبة مع الاقتران، وإن كان هو العلية، لكن الأصل في العلية ترتب الحكم عليها. # لا يقال: لو عمل بأصلكم ترك أصلنا من كل وجه، ولا ينعكس فالعمل بأصلنا ~~أولى، ولأن أصلكم معارض: بما أن الأصل إسناد انتفاء الحكم إلى المانع ~~الموجود في صور النقض، للمناسبة والاقتران، دون عدم المقتضى، لأنا لا نسلم ~~أن المناسبة مع الاقتران دليل العلية، بل هو مع الاطراد، ms341 والإسناد إلى ~~المانع متعذر، فإن المتقدم لا يضاف إلى المتأخر. # (ه) التعليل بالمانع يتوقف على وجود المقتضى، لما سيأتي، ووجود المقتضى ~~فيها يتوقف على وجوده، إذ لولاه لم يكن المقتضى موجودا وإلا: لكان الحكم ~~حاصلا، و - حينئذ - يكون العدم مضافا إلى عدم المقتضى، لا إلى المانع، وإذا ~~توقف كل منهما على الآخر، لزم الدور، وهو لازم من التعليل بالمانع. # (و) القياس على العلل العقلية، بجامع تعلق الحكم بكل واحد منهما. # (ز) طريقة صحة العلة بالشرعية اطرادها. # (ح) العلة وجدت في الفرعين، فلا تكون طريقا إلى العلم بحكم أحدهما دون ~~الآخر، كما في الإدراكات والأدلة العقلية. PageV02P286 # (ط) أنه يجب حصول الحكم حيث حصلت، وإلا: لزم أن لا يحصل أصلا، وهو باطل ~~وفاقا، أو في البعض دون البعض فكذلك، لامتناع الترجيح من غير مرجح. # (ي) أن النزاع فيه آيل إلى اللفظ، فإن من لا يجوز التخصيص يسمى ما يتوقف ~~عليه الحكم: علة أو جزؤها، ومن جوزها لم يحصر فيهما، وهو غير لائق بذوي ~~التحصيل. # وأجيب: # عن (أ) بمنع لزوم الجزئية منه، فإن عندنا ما يعتبر فيه ينقسم إليه وإلى ~~الشرط، وعدم المانع، وعدم جواز كون العدم شرطا ممنوع، ثم إن الجزء - أيضا - ~~كذلك، واحتمال كونه كاشفا عن وجودي مشترك. # وعن (ب) بمنعه، وسنده ما سبق، ولا نسلم أنه فائدة العلة، بل العلم أو ~~الظن بثبوت الحكم عند حصولها، وحصول شرائطها، وارتفاع موانعها. # وعن (ج) أن اشتراطه به بمعنى التقدم ممنوع، لامتناع كون أحد النقيضين شرط ~~نفسه، وبغيره لا يضر. # وعن (د) بمنع أنه يفيد ظن عدم العلية، فضلا عن القطع (به)، فإنه لما جوز ~~الانتفاء لمانع لم يفد ذلك، لما لم يظن أو يقطع بانتفائه. ثم الدليل على ~~أنه مجرد المناسبة والاقتران يفيد ظن العلية: أنا إذا رأينا وصفا مناسبا ~~مقارنا للحكم غلب على ظننا عليته، وإن لم يشعر بالاطراد، والعلم به جلي بعد ~~الاستقراء، وهو ينفي كونه جزءا. # و- أيضا - حاصله يرجع إلى السلامة عن النقض المعارض لدليل العلية، وعدم ~~المعارض غير ms342 داخل في ماهية الآخر، والمانع ليس علة للانتفاء الحاصل قبله، ~~بل هو علة منع دخول الحكم في الوجود بعد أن كان لمعرضيته. # وما قيل عليه: بأن المعلل بالمانع ليس إعدام شيء لاستدعائه سابقة الوجود، ~~والحكم - هنا - لم يوجد البتة، بل العدم السابق - فضعيف، لأنه لا يلزم أن ~~يكون المعلل به هو: ما ذكرنا من المفهوم والمعبر عنه بالنفي، وهو غيرهما. # وعن (ه) بمنع أن التعليل بالمانع يتوقف على وجود المقتضى ثم يمنع أن وجود ~~المقتضى يتوقف على وجوده، إذ يمكن معرفته بالمناسبة والاقتران، مع قطع ~~النظر عن وجوده، سلمناه، PageV02P287 # لكنه دور معية. # وعن (و) بمنع حكم الأصل، ثم بالفرق. # وعن (ز) بمنع أنه بمجرد طريق، ثم بمنع الانحصار فيه، و - أيضا - أن عنى ~~به جريان حكمها في جميع صور وجودها، وأن هناك - مانعا، فممنوع أنه طريق ~~لهذا التفسير، وإن عنى به مع عدم المانع فمسلم، لكن لا نسلم أنها لم تطرد ~~بهذا التفسير. # وعن (ح) و (ط) أن بين الحصولين فرقا، فلم يلزم ما ذكرتم. # وعن (ي) بأن النزاع في المعنى - أيضا - فإن المجوز يجوز أن يكون عدم ~~المانع شرطا، والشرط عدميا، وإن فسرت العلة بالموجب، أو الداعي، ولا يشترط ~~فيه المناسبة، ولا ذكره ابتداء، والمانع منه على ضده، وأما أن التخلف لا ~~لمانع يقدح، فلامتناع الترجيح من غير مرجح ولأن المناسبة مع الاقتران - وإن ~~دل على العلية - لكن التخلف من غير سبب يدل على عدم العلية، وإذا تعارضا ~~فالأصل عدم العلية. # قالوا: # (أ) علل الشرع أمارات، فلا يقدح منها التخلف في بعض الصور كالغيم الرطب. # (ب) ولأنه لو لزم لكان قطعيا. # (ج) ولأن المستنبطة أمارة، فجاز تخصيصها كالمنصوصة. # وأجيب: # عن (أ) بمنع حكم الأصل مطلقا، بل عند حصول ما يصلح أن يكون مانعا. # وعن (ب) أن القاطع هو الذي لا يجوز أن ينفك عنه، ولو لمانع، وإلا: لكان ~~الانفكاك شرط كونه أمارة، وهو باطل قطعا، ولأن خلاف دليل كونه، أمارة مطلقا. # وعن (ج) بمنع حكم الأصل، إذا كان التخلف ms343 لا لمانع ولا على وجه الاستثناء. ### ||| AUTO مسألة # من قال: بأن التخلف عن الوصف يقدح في عليته اختلفوا في أن تخلفه عن حكمته ~~هل يقدح فيه أم لا؟ # فالأكثرون: على عدمه: PageV02P288 # (أ) لأن علية الوصف قد تحققت بدلالئلها، والتخلف عن المقدار الموجود في ~~ضمن الوصف غير متحقق، فلا يزال به. # (ب) لو كان (ذلك) يقدح، لكان التخلف عن الوصف يقدح في علية الحكمة، لو ~~جوز التعليل بها، لتساويهما في ذلك، لكنه باطل، إذ يجوز أن يكون الوصف مظنة ~~الحكمة، فيمكن عراه عنها فيتخلف الحكم عنه. وفيهما نظر، إذ تحققهما ممنوع، ~~قبل سلامته عنالتخلف عن الوصف وحكمته، وكذا (التخلف) عن المظان. # وذهب الأقلون: إلى أنه يقدح، لأن التخلف عن الوصف إذا قدح في عليته، مع ~~أنه غير مقصود، فالتخلف عن المقصود أولى أن يكون قادحا فيه. # لا يقال: لو تخلف عنها في ضمنه لزم ما ذكرتم، أما إذا لم يكن كذلك، ~~فيحتمل أن تكون المنفردة مثل الموجودة، أو أزيد أو أنقص، و - حينئذ - لا ~~يترجح التخلف عن المقصودة في ضمن الوصف - لأن المنفردة: إن كانت مثلها أو ~~أزيد لزم ذلك، أو أقل: فلا، لكن وقوع واحد من اثنين أغلب من وقوع واحد ~~بعينه. وهذا إنما يتوجه لو كانت المنفردة من نوع المقصودة في ضمن الوصف، ~~فأما مع اختلافه - كما يذكر مثال لهذه ال ### ||| AUTO مسألة # ، وهو: أن الترخصفي السفر للمشقة، فيترخص العاصي، فنوقض بالجمال، وأرباب ~~الصنائع الشاقة - فلا، إذ لا يمكن اعتبار المقدار مع اختلاف النوع. # والأولى: أن يقال: المنفردة إن كانت من نوع ما وجد في الوصف ولم يظهر ~~نقصان مقدار المنفردة عنها - قدح، وإلا: فلا. ### ||| AUTO مسألة # فال أكثر من جوز التخصيص لمانع: أنه لا يجب على المستدل التعرض لنفي ~~المانع: # (أ) لأنه من قبيل نفي المعارض، ولا يجب ذلك على المستدل. # (ب) أنه لا يجب نفي المانع المتفق عليه، لعدم الفائدة للعلم بانتفائه عن ~~صور النزاع، ولعدم حصول الغرض، إذ لا يلزم من نفيه ثبوت الحكم ولا غيره، ms344 ~~للعسر والضرر، ولأنه خلاف الإجماع. # وقال الأقلون: بوجوبه، لأن المستدل مطالب بما يعرف الحكم وهو بالوصف، ~~وعدم المانع، ترك مقتضاه بالنسبة إلى نفي جميع الموانع، للعسر، فيبقى ~~معمولا به في الموانع المتفق PageV02P289 # عليها. # وأجيب: # بالنقض بنفي مخصص العام، وغيره من المعارض. ### ||| AUTO مسألة # بعض من قال بعدم تخصيص العلة، قال: إن النقض إذا كان واردا على سبيل ~~الاستثناء لا يقدح فيها، وإن كانت مظنونة وإنما يعلم كونه كذلك إذا كان ~~واردا على جميع المذاهب، فهو كالوارد على المعلومة. وقيل: إنه يقدح فيها. # ثم في وجوب الاحتراز عنه لفظا خلاف. # الأظهر: وجوبه، لئلا ترد عليه تلك الصورة نقضا، فيجب الواجب. وقيل: لا، ~~كالمانع، ولأنه خارج عن العلة، فلا يجب ذكره كغيره من الأجنبي، والوارد على ~~سبيل الاستثناء، قد لا يعقل معناه. فلا تغني الأولى عن هذه. ### ||| AUTO مسألة # الكسر: نقض بعض أوصاف العلة، كقولنا: طهارة عن حدث، فتجب النية فيها، ~~كالتيمم، فينقض بإزالة النجاسة، لاعتقاد أنه لا أثر لقيد كونه حدثا، ~~وكقولنا: صلاة يجب قضاؤها فيجب أداؤها كصلاة الآمن، فينقض بصوم الحائض، إذ ~~لا أثر لخصوص كونه صلاة. # وقيل: # هو النقض المكسور، فأما الكسر: فهو نقض الحكمة المقصودة، كما سبق من قبل، ~~وهو أخص من الأول. # وهو مردود عند المحققين، إلا: إذا بين أنه لا تأثير له في الحكم وحده ~~ومجموعا، فحينئذ - إن بقي مستمرا على التعليل بالمجموع كان ذلك قدحا في ~~تمام العلة بعدم التأثير، وإلا: يكون نقضا على العلة. PageV02P290 # لا يقال: وإن لم يكن له مدخل فيها، لكن إنما يذكر لدفع النقض، لأنه لا ~~يندفع بالأجنبي، بل بقيد معتبر في العلية. # وقد أجيب عنه: بلزوم الدور، إذ إمكان الاحتراز عنه يتوقف على كونه جزءا، ~~وهو يتوقف عليه، وهو دور معية لم يلم لزومه. ### ||| AUTO مسألة # دفع النقض بمنع وجود الوصف، أو (بمنع) عدم الحكم فيها. فإذا منع الأول: ~~فليس له إقامة الدليل عليه، للانتقال وقلب القاعدة، إذ يصير المعترض ~~مستدلا، والمستدل معترضا. فلو قال: دليلك على وجوده في الفرع ms345 يقتضي وجوده ~~فيها، فهذا لو صح كان نقض دليل وجوده في الفرع، وانتقالا إلى سؤال آخر، فلو ~~قال ابتداء: يلزم أحد الأمرين، نقض العلة أو دليل وجودها في الفرع، كان ~~متجها يجب الجواب عنه. # وقيل: له ذلك، كيلا تبطل فائدة المناظرة، ولا يؤدي إلى المكابرة، إذ ~~المستدل قد يستمر على منع وجود العلة فيها مع ظهوره، فلا سبيل إلى دفعه، ~~إلا: بإقامة الدليل عليه، ولأن فيه تحقيق النقض، فكان من متممات غرضه. ~~وقيل: إن تعين ذلك طريقا في قدح كلام المستدل. # وقيل: إن لم تكن العلة حكما شرعيا، إذ الكلام ينتشر فيه. ثم منع وجوده ~~فيها، لقيد مناسب أو مؤثر في الوصف معناه واحد ظاهر أو خفي، أو متعدد ~~بالتواطؤ أو الاشتراك: كقولنا: مال معد لاستعمال مباح، فلا تجب الزكاة فيه، ~~كثياب البذلة، ونقضه: بحلي الرجل، فإنه ليس بمباح. # وكقولنا: عقد معاوضة، فيجوز حالا كالبيع، ونقضه بالكتابة، إذ هي عقد ~~أرفاق، وكقولنا في قصر الصلاة: رخصة شرعت للتخفيف، فلا يجب الأخذ به ~~كالإفطار ونقضه باكل الميتة حال المخصمة، فإنه للضرورة. # وكقولنا في الصوم: عبادة متكررة، فيفتقر إلى تعيين النية كالصلاة، ونقضه ~~بالحك، فإن المراد PageV02P291 # التكرار في الأزمان، وهو متكرر بالأشخاص. وكقولنا: جمع الثلاث في قرء ~~واحد فلم يحرمن كما لو حلل الرجعة بينها. ونقضه بالجمع في الحيض، والمراد: ~~هو الظهر. ولا يجوز دفع النقض بالطردي، إن لم يجوز التعليل به، إذ الجزء له ~~مدخل في المناسبة، و - أيضا - لو دفع به لدفع بنعيق الغراب، وصرير الباب، ~~والوقت والزمان. # وقيل: بجوازه، إذ الشيء قد لا يؤثر وحده، ويؤثر مع غيره. # وجوابه: أنه لو حصل شرطه. # وأما الباقي: فانتفاء الحكم إن كان مذهب الخصمين، أو المستدل بوجه: ~~النقض، وإلا: فلا، لأنه إذا لم يف بمقتضى علته لم يجب ذلك على غيره. ثم إن ~~منع عدم الحكم، ففي تمكنه من إقامة الدليل عليه بما يدل عليه من مذهبهما، ~~أو من مذهبه: الخلاف. # ثم المنع قد يكون ظاهرا: وهو ظاهر، ومن جملته أن يكون ms346 ثابتا على أحد قولي ~~إمامه، أو أحد أصحابه، المستخرج على قواعد مذهبه المشهور، أو غير المرجوع ~~عنه، أو لا يعرف له فيه قول، لا بنفي ولا إثبات، فإن ظاهر ما ذكر من العلة ~~يقتضي ثبوت الحكم فيها. فله التمسك بها ما لم يتحقق النقض، وليس له أن ~~يلتزم الحكم فيها، لأنه ليس له إثبات المذهب قياسا. # وقيل: إن اقتضى علته ذلك، ولم يجد نصا لإمامه فيها - توقف. # وقيل: له إن ثبت الحكم بظاهر العلة، وعليه العمل. وقد يكون خفيا: كقولنا ~~في السلم: (عقد معاوضة، فلا يشترط فيه الأجل كالبيع). فنقض: بالإجازة. ودفع ~~بأنه تقدير للمعقود عليه، لا تأجيل له، وإلا: لما جاز استيفاء شيء منه عقب ~~العقد. وكقولنا في الإجارة: عقد معاوضة، فلا تنفسخ بالموت كالبيع. فنقض: ~~بالنكاح. # ودفع: بأنه ينتهي به، وكذا يتقرر المهر به. ثم إثبات الحكم في صورة ~~معينة: الإثبات المفصل. أو غير معينة: فهو الإثبات المجمل، ونفيه عن كل ~~منها نفي مجمل، وهو بخلاف الإثبات المجمل، أما للاصطلاح، أو لأنه يفهم من ~~قوله: نفي الشيء مجملا ما يفهم من قوله: نفاه مطلقا، وهو يفيد عموم النفي. ~~وعن معينة منها: نفي مفصل، ولا يخفى أي واحد منها PageV02P292 # يناقض الأخرى. # ثم الإثبات في كل الصور قسم من الأقسام، ولم يذكروه، ولم يعينوا له اسما. ### ||| AUTO مسألة # الحكم التقديري بدفع النقض على الأظهر، إذ المقدر كالمحقق في الأحكام. # مثاله: ملك الأم علة لرق الولد، ولا ينقض بولد المغرور لان رقه ثابت ~~تقديرا، بدليل وجوب قيمته. ### ||| AUTO مسألة # قيل: عدم التأثير: تخلف الوصف عن الحكم ابتداء، ودواما. والعكس: وجود ~~الحكم لعلة أخرى، وهو باطل، لأنه - حينئذ - إن لم يكن له علة أخرى لزم ~~وجوده وبقاؤه بلا علة أو لأخرى فلا فرق بينه وبين العكس. # لا يقال الفرق: التخلف ليس بعلة في عدم التأثير بخلاف العكس، لأنه إنما ~~يعرف عدم عليته بعدم التأثير، فلو انعكس لزم الدور. # فالأولى أن يقال: إنه عبارة عن جعل ما يستغني الحكم عنه علة (أو جزءها)، ms347 ~~والعكس: عبارة عن انتفاء الحكم، لانتفاء ما جعل علة له، ولا يقال لانتفاء ~~علته، لأنه يشعر بانتفاء جميعها، ولا نزاع في اعتبار العكس بهذا المعنى. # قيل: المعنى به انتفاء العلم أو الظن به، إذ لا يلزم من انتفاء الدليل ~~على الصانع انتفاؤه، وفيه نظر، لأن ذلك في الدليل لا في العلة، ويعرف ~~الاستغناء بفقد أمارة العلة، كالمناسبة والتأثير والشبه، وتمامه في ~~الأسئلة. # ثم الدليل عليه: أن الحكم حاصل قبله، لأنه قديم، وبعده إذ لا ينعدم ~~بعدمه، فيمتنع أن تكون علة له. لا يقال: لا يمتنع ذلك في العلة، بمعنى ~~المعرف، فإن العالم بالنسبة إلى الله تعالى كذلك، مع أنه معرف لوجوده ~~تعالى، لأنه وإن جاز ذلك في مطلق المعرف، لكنه غير جائز في الأحكام ~~الشرعية، لئلا يلزم تكليف ما لا يطاق، فإن الحكم إذا بقي ولا دليل عليه PageV02P293 # لزم ذلك. # وأورد: بأنه لا يلزم من انتفاء العلة انتفاء الدليل. الأولى: أنه إذا لم ~~يوجد فيه أمارة العلية لم يجز جعله علة، لامتناع الترجيح من غير مرجح. # وأما العكس: فاشتراطه مبني على التعليل بمختلفتين وسيأتي. واستدل على عدم ~~اعتباره في العقلية: أن المخالفة من لوازم المتخالفين. # وزيف: # بمنع أنها واحدة، فيكون المعلل بكل واحد منهما مخالفته، وإطلاق المخالفة ~~عليهما بالاشتراك اللفظي. ثم بمنع أن لوازم الماهية معلولاتها، وما ذكر من ~~الأدلة عليه فضعفه عرف في موضعه. ### ||| AUTO مسألة # قيل: (القلب عبارة عن بيان أن ما ذكره المستدل يدل عليه). وهو غير مانع، ~~إن لم يعتبر فيه اتحاد المسالة، ووجه الدلالة، وإن أضمر فيه فإضمار في ~~التعريف. # وقيل: (هو تعليق نقيض الحكم المذكور بالوصف المذكور بالرد إلى الأصل ~~المذكور). # وإنما اعتبر هذا، لأنه لو رد إلى غيره فحكمه: إن وجد في المذكور فالرد ~~إليه أولى، إذ لا يمكن للمستدل منعه منه، وإلا: كان نقضا على الوصف. وإنما ~~يمكن القلب عند اشتمال الأصل على حكمين، امتنع اجتماعهما في الفرق، فيلزم ~~من رد كل واحد منهما إلى الأصل انتفاء الآخر عن الفرع، وفيما تكون ms348 مناسبته ~~لأحد الحكمين إقناعا، لامتناع مناسبة الواحد للمتنافيتين. # وإنما يفارق المعراضة في عدم إمكان الزيادة، وعدم إمكان منع وجود الوصف ~~في الفرع، PageV02P294 # فيبطل بما تبطل به المعراضة، حتى بالقلب إذا لم يناقض الحكم. # وقيل: # (هو إفساد العلة)، فليس للمستدل أن يتكمل على قلبه بكل ما للقالب أن ~~يتكلم على دليله، لما سبق في النقض). وقد ثبت بالقلب والدليل بطلان مذهب ~~صاحبه صريحا، دون صحة مذهبه كذلك، كقولنا: عضو من أعضاء الوضوء، فلا يتقدر ~~بالربع كغيره، فيقول القالب: فلا يكفي أقل ما ينطلق عليه الاسم كغيره. # وقد يدلان عليهما كذلك: كقولنا: طهارة ترد للصلاة، فلا تجوز بغير الماء ~~كطهارة الحدث، فيقول القالب: طهارة تراد للصلاة، فتجوز بغير الماء كطهارة الحدث. # وقد يدلان على بطلان مذهب صاحبه بواسطة، كقول الحنفي: عقد معاوضة مع عدم ~~رؤية المعقود (عليه)، فوجب أن يتمكن المشتري من الفسخ، إذا وجد به برصا، أو ~~جنونا كما في النكاح، فيقول القالب: فوجب أن لا تثبت فيه خيار الرؤية ~~كالنكاح. # وقد يدل أحدهما بغير واسطة، والآخر بها، كقولنا: عقد معاوضة، فينعقد مع ~~عدم رؤية المعقود عليه كالنكاح، فينفي القالب الخيار، كما سبق. # وأما إجمال الحكمين في الدليل والقلب: فغير ممكن لاستحالة اجتماع النفي ~~والإثبات، كقولنا: لبث في مكان خاص، فاحتاج إلى معنى يصير به قربة، ~~كالوقوف، فيقول القالب: فلم يحتج إليه كالوقوف فإن الحكمين غير حاصلين في ~~الأصل، فإن عين في أحدهما صح. # وقيل: هذا وما ينفي بواسطة لا يقبل في معارضة ما ليس كذلك. (وهو حق، وإن ~~قيل: القلب معارضة، فإنما يدل بغير واسطة راجح على ما ليس كذلك). # ومن القلب: نوع يسمى قلب التسوية. كقوله: مكلف مالك للطلاق، فيقع طلاقه ~~كالمختار، فيقول القالب: فيستوي إيقاعه وإقراره كالمختار. وفي قبوله ما سبق ~~من الخلاف. # وقدح فيه: بأن الثابت في الأصل اعتبارهما، والمثبت في الفرع عدم ~~اعتبارهما. # ورد: بأن عدم الاختلاف حاصل فيهما، وهو المراد بالاستواء. وأعلى مراتب ~~القلب: ما PageV02P295 # يدل على الإبطال والصحة صريحا، ثم ما يبطل صريحا، ثم ms349 ما يصحح كذلك، ثم ما ~~يدل ضمنا على المراتب الثلاث. ### ||| AUTO مسألة # القول بالموجب: (تسليم موجب الدليل مع بقاء الخلاف). وهو: غما على دليل ~~من يثبت مذهبه عاما أو خاصا، أو يبطل مذهب خصمه، فهذه أقسام: # الأول: لا يتصور فيه نفيا كان أو إثباتا، إذ لا بد فيه من التزام موجب ~~الدليل، عموما أو خصوصا، فلا يتصور بقاء الخلاف، أو لا يكون قولا بالموجب. # كقولنا: القيام فرض يجب في غير السفينة (فيجب في السفينة) كالقراءة، ~~فالقول به في حالة وقوفها ليس قولا بالموجب إذ موجبه أن يجب مطلقا. # وفي النفي: وكقولنا: مائع لا يرفع الحدث، فلا يزيل الخبث وكالدهن، فالقول ~~به في المانع النجس ليس قولا بالموجب. # والثاني: يتوصر فيه ذلك نفيا كان أو إثباتا. # كقوله: حيوان تجوز المسابقة عليه، فتجب فيه الزكاة كالإبل، فيقول: أقول ~~بموجبه، إذ يجب فيه زكاة التجارة، والنزاع في العين، هذا لو صدق في زكاة ~~التجارة ذلك. # وكقولنا في الملتجي: أنه وجد سبب جواز استيفاء القصاص، فكان استيفاؤه ~~جائزا، كما في حق الغير، فيقول: أقول بموجبه إذ استيفاؤه جائز، وإنما ~~النزاع في هتك حرمة الحرم، وما ذكر لا يقيده. # وفي النفي: كقولنا في القهقهة: إنما غير ناقضة خارج الصلاة، فكذا فيها ~~كغيرها، فيقول: أقول بموجبة: إنها لا تنقض في صلاة الجنازة وفيه نظر. # والثالث: على قسمين: # أحدهما: أن يكون المطلوب نفي الحكم، واللازم من دليله نفي موجبه معين له، ~~كقولنا: التفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص، كالتفاوت في المتوسل ~~إليه، فيقول: أقول PageV02P296 # بموجبه. فلم لا يمتنع لغيره؟ # وثانيهما: أن يكون المطلوب نفي عليه ما هو علة الحكم عند الخصم، واللازم ~~من الدليل ففي علية ملزوم علته، كقولنا: الموت معنى يزيل التكليف، فلا ~~تنفسخ به الإجارة كالجنون، فيقول: أقول بموجبه، إذ لا تنفسخ به، بل تنفسخ ~~عنده، لزوال الملك، ولهذا لو باع العين المستأجرة، ورضي المستأجر بالبيع، ~~انفسخت الإجارة. # والقول بالموجب غير متصور في الأصل. ولا يجب على المعترض إبداء سنده، ~~لعدم الفائدة، إذ لا ms350 يمكن من الاعتراض عليه، للانتشار وقيل: يجب لئلا يقدم ~~عليه عاندا، أو قصدا، لإبطال كلامه. # وجوابه: # أن يبين أن الذي التزمه المعترض هو صورة النزاع، أو من جملة صورها بالنقل ~~الصريح عن كتاب أو إمام لهم، أو أنه مشهور بالخلاف، أو أن ما أخذه يدل ~~عليه. أو أنه وإن لم يكن محل الخلاف، لكن يلزم منه الحكم فيه، كما يلزم من ~~نفي الجواز نفي الوجوب. أو أن هذا ليس تمام مدلول الدليل لفظا أو معنى. ### ||| AUTO مسألة # الفرق: إبداء وصف في الأصل يصلح أن يكون علة، أو جزء علة. وقبوله فرع ~~امتناع تعليل الحكم الواحد بعلتين. ### ||| AUTO مسألة # الواحد بالنوع المختلف (بالشخص يجوز تعليله بمختلفه وفاقا) وفي تعليل ~~الواحد شخصا بمختلف نوعا. # ثالثها: يجوز في الشرعية. PageV02P297 # وقيل: في المنصوصة، وهو اختيار الغزالي. والإمام والقاسم في رواية. # وفي الأخرى: الجواز مطلقا. وقال إمام الحرمين: يجوز عقلا، ولم يقع شرعا. # وقيل: بعكسه. # للمانع: # (أ) إن استقل كل منها عند الاجتماع لزم أن يكون واحد منها علة، إذ معناه ~~أنه علة دون غيره، وإلا: لزم الترجيح من غير مرجح، أو حصول الغرض. # (ب) أن تعليله بكل وحد منها يقتضي اسغناءه عنه، لوجوب ثبوت المعلول مع ~~العلة المستقلة، أو استغناءه عن غيرها. # (ج) أنه يؤدي إلى اجتماع المثلين أو نقص العلة. # (د) أنه يؤدي إلى مناسبة الواحد لمختلفين. # (ه) أنه لو جاز، فإن أثر كل (واحد) منها في تمام الحكم، لزم تحصيل ~~الحاصل، أو في بعضها لزم تبعيض الحكم، وأن يكون معلول كل غير الآخر. # (و) الإجماع: إذ الصحابة تعلقوا بالترجيح بعد تصحيح العلة، وليس فيه ما ~~يفسد علة الآخر، فهو لامتناع الإجماع. # وأجيب: # عن (أ) بمنع أن ذلك معنى الاستقلال، بل معناه: كونه بحيث لو وجد منفردا ~~لكان مقتضيا له، من غير احتياج إلى غيره فلا يرد ما يقال عليه: بأن الكلام ~~حالة الاجتماع، لا حالة الانفراد، لأن الحيثية متحققة فيه. # وعن (ب) أنه لا يتأتى فيما يوجد دفعة واحدة، ثم مبنع امتناع ms351 حصوله ~~باللاحقة إذا فسرت بالمعرف، ثم بمنع امتناع النقض لمانع. # وعن (د) بمنع اشتراط المناسبة في العلة، إذ الطرد والشبه من طرقها، ثم ~~بمنع امتناع PageV02P298 # مناسبة الواحد لمختلفين باعتبار مشترك بينهما. # وعن (ه) لا يخفى مما سبق. # وعن (و) بمنع أن ذلك من كلهم، بل من القائسي، منهم ثم إن ذلك لأن العلم ~~بالمرجوح مع وجود الرجح لا يجوز. وفيه نظر، من حيث إن التمسك بالدليل ~~الراجح والمرجوح على وجه واحد جائز، والمعتمد: لعله فيما اتفق أو علته ~~واحدة بطريق البدلية. # للمجوز: # (أ) أنه إذا اجتمع القتل والزنا والردة، فإما أن لا يثبت الحكم فيه، وهو ~~باطل قطعا، أو يثبت ببعضها فترجيح من غير مرجح، أو بمجموعها فيكون كل منها ~~جزء علة، وليس كلامنا فيه، أو بواحد غير معين فكذلك، لأن ما لا تعين له ولا ~~وجود له، فهو بكل واحد منها. # لا يقال: وجودها معا ممنوع، وإن ترتبت فالحكم بالسابق، ولا شيء فيه مما ~~ذكرتم من المفاسد - لأن جوازه معلوم بالضرورة، فإنه لو زنا مستحلا، أو تلفظ ~~بالكفر في حالة الزنا، كان زنا وردة، وكذا لو مس فرج امرأة كان لمسا ومسا. # والأقوى: أنك لو جمعت لبن أختك، وزوجة أخيك وأوجرت المرتضعة فإنها تحرم ~~(عليك)، لأنك خالها وعمها. فإن قلت: الأحكام متعددة - إذ ذاك - لسقوط البعض ~~وبقاء البعض، واختلاف آثارها. # قلت: حياة الشخص الواحد واحد، والنكاح امر واحد، ومقابل الواحد واحد، فلو ~~تعدد عند تعدد الأسباب، لزم اختلاف الشيء في نفسه لعارض، على أن ذلك لا ~~يظهر في بعض ما تقدم، نعم الإضافة متعددة، لا الحكم، وهي تزول بزوال ما هي ~~مضافة إليها، وجعل المشترك بين الأسباب علة، يقتضي خروج تلك الأسباب عن أن ~~تكون علة لخصوصياتها، وهو خلاف الإجماع، ولأنها قد لا تشترط إلا: فيما لا ~~يصلح للعية كطرده وانتفاضه. # (ب) علل الشرع معرفات، ولا امتناع في اجتماعها. # (ج) لو امتنع، فلا يمتنع لوجودها دفة، ولا لمقارنة الحكم العلل، لما سبق، ~~ولا لانفراده مع اجتماعهما، لأنه ليس بذاتي ms352 له، وإلا: لكان كل من تصوره ~~تصور امتناعه، فيكون لغيره والأصل عدم ذلك الغير، فيكون جائزا. PageV02P299 # ولمن منع في المستنبطة: # (أ) أنه إن أعطى فقيها فقيرا قريبا، احتمل أن يكون كل واحد منها علة، أو ~~المجموع، أو مجموع اثنين، وهي متنافية، إذ قولنا: الداعي إلى الإعطاء الفقر ~~فقط، ينافي أن يكون غيره علة أو جزءها، فإن بقيت على حد التساوي امتنع ظن ~~علية شيء منها، وإلا: فالراجح علة. # وزيف: أن التنافي إنما هو لصراحة نفي العلية عن الغير، وهو بدونه ممنوع، ~~يؤكده أن يصح تقسيمه إلى القسمين. والتغيير خلاف الأصل، والتكاذب بين ~~الاحتمالين لو سلم فحيث عرف المقصود، سلمناه، لكنه نزاع في معنى اللفظ، لا ~~أنه لا يجوز ذلك. # والأولى في تجويزه أن يقال: إن الاحتمالات إن تساوت امتنع حصول ظن علية ~~واحد منها، لامتناع الرتجيح من غير مرجح، وظن علية كل واحد منها للتنافي، ~~فإن علية المجموع تقتضي أن يكون كل واحد منها جزء علة، ولعية كل واحد منها ~~يقتضي استقلاله، وإلا: فالترجيح لمنفصل غير المناسبة والاقتران لوجوده في ~~الكل، فهو - إذا - العلة. # (ب) الإجماع على قبول الفرق، شاور عمر في قصة المجهضة عبد الرحمن، فقال ~~له: "إنك مؤدب، ولا أرى عليك شيئا"، وشاور عليا، فقال له: "إن لم يجتهد فقد ~~غشك، وإن اجتهد فقد أخطأ، أرى عليك الغرة". # ووجه الاستدلال: أن عبد الرحمن - رضي الله عنه - شبهه بالحدود، لكونه ~~مستحقا، وعلي - رضي الله عنه - فرق بينه وبينها، ولم ينكر ذلك فكان إجماعا. # وأورد: # لعله فيما اتفق علته واحدة. # (ج) أنا نجد من أنفسنا اختلال ظن علية الوصف عند الشعور بآخر مناسب ~~للحكم، ولو جاز التعليل بكل واحد منهما، لما كان كذلك، كما في المنصوصة. # ولمن جوز في المستنبطة دون المنصوصة: أن المنصوصة قطعية، فأشبهت العقلية، ~~والمستنبطة ظنية، فجاز أن يتعدد كالأمارات، ولوجود سببها في كل واحد منها. # وأجيب: # بمنع حكم الأصل، ثم بمنع لزوم القطع، للتنصيص، ثم الفرق: أن العقلية ~~موجبة. PageV02P300 ### ||| AUTO مسألة # من قال الفرق يقدح: منهم ms353 من أوجب على الفارق نفيه عن الفرع، ليحصل ~~مقصوده. # وقيل: (لا)، لأنه إن لم يوجد فيه، فلا معنى لإجابه عليه، وإن وجد فيجب ~~على المعلل بيانه، ليصح الإلحاق، وإلا: انقطع الجمع، وفيه نظر. # وقيل: إن صرح بالاقتران بينهما فتجب، وإلا: فلا، إذ يجوز أن يقصد به بيان ~~أن دليله غير تام، لأن الفرق إن لم يكن موجودا في الفرع فظاهر، وإلا: كان ~~الحكم بالمجموع، لا بالذي ذكره المعلل. ### ||| AUTO مسألة # قيل: لا يجوز تعدد الأصل، لإفضائه إلى النشر مع إمكان حصول المقصود بواحد منه. # وقيل به، لتكثير الأدلة، لتقوية إفادة الظن. ثم لو فرق بينه وبين أصل ~~منها: اكتفى به، لأن إلحاقه بتلك الأصول كلها فرضه، وإلا: لم يعدده وهو غير حاصل. # قيل: لا، لأن كل واحد منها مستقل في إفادة المطلوب، فلا بد من القدح في ~~كلها بالفرق. # والأظهر: أنه إن عدد للرجحان: فيقدح بالفرق، لأن دليل الثبوت - حينئذ - ~~إنما هو واحد منها، وإلا: فلا. ثم من أوجب تعميم الفرق: منهم من أوجب أن ~~يكون فرقا واحدا بين كلها، لئلا ينتشر الكلام، وليكون موافقا (للجامع) فإنه ~~واحد بين كلها. ومنهم من جوز تعدده، وهو الأولى، لتعسر الأول، فيفسد باب الفرق. # ثم المعلل: إن أجاب عنه بالنسبة إلى أصل واحد اكتفى به، كما لو اقتصر ~~عليه أبدا. # وقيل: لا، لأنه التزم صحة القياس، على (كل) تلك الأصول، فيجب تصحيحها. ~~ولو فرق بين الفرع وبين بعضها: ففي وجوب الجواب الخلاف. # ثم جواب الفرق: # بمنع وجوده لا الأصل. وتأثيره إن ثبتت عليته بغير السبر والتقسيم. ~~وبالغاية وبالنسبة إليه عموما أو خصوصا، وإن ناسب كالذكورة في العتقن ~~وببيان أن وصفه استقل بالحكم في صورة بدون الفارق، فإن بين المعترض في تلك ~~الصورة وصفا آخر، فلا بد من إبطاله حتى يتم استقلاله. وبرجحان علته على علة ~~المعترض. PageV02P301 ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # تقسيم العلة من وجه # : # (أ) علة الحكم: محله، أو جزؤه، أو خارج عنه: وهو: إما عقلي، أو عرفي، أو ~~شرعي، أو لغوي. # والعقلي: إما ms354 حكمه، أو أمارتها، كالجهالة في فساد البيع لتعذر التسليم، ~~أو صفة حقيقية، أو إضافية، أو سلبية، أو ما يتركب منها، أو بعضها. والعرفي ~~كبعض العيوب. # والشرعي: كقولنا: يجوز بيعه، فيجوز رهنه. # واللغوي كقوله في النبيذ: إنه يسمى بالخمر، فيحرم كالمعتصر من العنب. # والتعليل بالمحل وجزئه الخاص لا يكون إلا: في القاصرة، ويجزئه العام في ~~المتعدية. # (ب) العلة: # أما فعل المكلف، كقتله وردته، أو جمع ككون البر قليلا أو لا، وهو: إما ~~لازم ككون البر مطعوما، أو لا، وهو: إما أصلي كالبكارة، أو طارئ بحسب ~~العادة كانقلاب العصير خمرا وهي خلا. # (ج) الحكم والعلة: إما ثبوتيان، كالطعم وتحريم الربا، أو عدميان: كعدم ~~صحة البيع، لعدم الرضا، أو الحكم عدمي والعلة ثبوتية كعدم وجوب الزكاة ~~للدين، وهذا القسم تسمية الفقهاء: (التعليل بالمانع)، أو بالعكس كاستقرار ~~الملك بعدم الفسخ. وما فيه العلة عدمية: فيه نظر، إذ العلة ثبوتية، فيمتنع ~~قيامها بالمعدوم، وهذا آت، وإن كان الحكم عدميا. # (د) العلة مركبة أو بسيطة، وكل واحد منها: إما مظنون أو معلوم ضرورة، أو نظرا. ### ||| AUTO مسألة # إن جوز التعليل بالقاصرة جوز بمحل الحكم وجزئه الخاص، إذ لا بعد في أن ~~يقول الشارع: حرمت الراب في البر، لكونه برا، أو بعرف مناسبة المحل للحكم. # ولا يلتفت إلى ما يقال: إنه يلزم أن يكون الواحد فاعلا وقاتلا، وهو ~~ممتنع، لأن امتناعه PageV02P302 # ممنوع، وقد عرف ضعف دليله في موضعه ثم إنه لا يتأتى في الموكب. ### ||| AUTO مسألة # وفي التعليل بالحكمة # : # ثالثها: إن كانت ظاهرة منضبطة بنفسها جاز، وهو المختار: # (أ) لأن ظن كون الحكم معللا بحكمة، وظن حصولها في آخر يوجب ظن ثبوت الحكم ~~فيه، والظن واجب العمل، وهو غير آت فيما لا ينضبط. # (ب) أنها علة لعلية العلة، فأولى أن تكون علة الحكم ترك العمل به في ~~الخفية وفيما لا ينضبط، فيبقى فيما عداه على الأصل. # (ج) التعليل بها جائز عرفا، إذ يقال: أعطى الأمير لدفع الحاجة وفعل ~~لمصلحة كذا، أو لدفع مفسدة كذا، فوجب أن يجوز ms355 شرعا، للحديث. # ولا يجوز أن يعلل بها مطلقا: - وإلا: لما جاز التعليل بالوصف، لزيادة ~~مقدمة لا حاجة إليها، وتكثير إمكان الغلط والحرج والمشقة بسببها. ولأنها ~~إذا كانت خفية غير منضبطة، لم يحصل العلم أو الظن بالمقدمتين، فلا يصح، ~~لفقد شرطه، وكذلك علق الشارع الأحكام بالمظان. # فإن قيل: حصول الظن بالمقدمتين ممنوع، وما الدليل عليه؟ ثم ما ذكرتم ~~معارض: بما أن التعليل بمطلق الحاجة، فيقتضي ثبوته حيث ثبتت وبمخصوصها ~~يقتضي الوقوف عليها ومقاديرها، يستدعي امتيازها عن غيرها، وهو في الخفي ~~متعذر، سلمناه لكنه بعسر وحرج، وهو منفي بالنصوص النافية له. # ثم إنه معارض: # (أ) بأنه لو جاز التعليل بها لوجب طلبها، وهو منفي للمشقة والحرج. # (ب) استقراء الشرع يدل على تعليل الأحكام بالأوصاف دونها، وذلك يفيد ~~ظاهرا امتناعه. PageV02P303 # (ج) النافي للقياس قائم، ترك العمل به في الوصف، لظهوره وضبطه. # (د) الحكمة متأخرة الحصول، وليست العلة كذلك. # وأجيب: # عن (أ) أن علية الوصف للحكمة، فإن امتنع الإطلاع عليها وعلى مقاديرها ~~امتنع الحكم بعلية الوصف، وعسر ضبطها زائل في الظاهرة المنضبطة. # وبه خرج الجواب عن (ب)، و (ج). # وعن (د) بمنعه، فإنها معللة بالحكم - أيضا - كوجوب التوسط بين المهلك، ~~وغير الزاجر في الحد، ووجوب إقامة التعزير وإسقاطه وقدره، والفرق بين العمل ~~القليل والكثير في الصلاة، والأكل (اليسير) والكثير ناسيا في الإفطار، نعم ~~الغالب ما ذكرتم، لكنه لا يدل على عدم جوازه. # وعن (ه) ما سبق مرارا. # وعن (و) أن تأخرها في الخارج والعلية في غيره، ولو فسرت ب (المعرف) منعت ~~الثانية. # تنبيه: # من المجوزين من إذا قيل له: التفاوت بين الحاجات غالب، فلم قلتم إن ~~الموجود في الأصل موجود في الفرع؟ # أجاب: # بأنا نعلل بالمشترك بينهما. فإذا نقض ذلك لحاجة غير معتبر في الحكم: لا ~~نسلم وجوده فيه. # وزيفه الإمام: بأن الأصل والفرع قد لا يشتركان إلا: في مسمى الحاجة، ~~فيتحقق النقض. # وزيف: بأنه احتمال، والمنع لا يندفع به، فلو قيل: تعليله بمشترك زائد على ~~مسمى الحاجة: ممنوع، وبالمسمى فقط، منتقض كان ألزم. ms356 PageV02P304 ### ||| AUTO مسألة # جمع: على جواز التعليل بالعدم مطلقا. ومنع منه الأكثر في الثبوتي. # لمن جوز: # (أ) العلة بمنع ال (معرف)، وهو لا ينافي العدم، فإن عدم امتثال العبد أمر ~~سيده يعرف سخطه عليه، وعدم اللازم والشرط يعرف عدم الملزوم والمشروط، و - ~~حينئذ - يجوز قيامها بالعدم كالوجود. # (ب) الدوران قد يفيد ظن عليته. # (ج) العلية ليست ثبوتية، وإلا: لكانت واجبة، فلا تفتقر إلى معروضها، أو ~~ممكنة فتفتقر إلى علة، والكلام في عليته كالكلام في الأول، ولزم التسلسل. # و- أيضا - فإما قديمة: فيمتنع قيامها بالمحدثات، ولزم - أيضا - قدم ~~المعلول، أو حادثة، فيلزم التسلسل. ولأنها من النسبية، وهي عدمية. ولأن ~~الخصم والعرف يساعدان على أن العدم علة العدم، ويمتنع قيام الثبوتي ~~والعدمي، و - حينئذ - يجوز قيامها بالعدم، إذ الأصل عدم مانع آخر، وهي ~~عندنا معرفة لا موجبة، حتى يجعل الإيجاب مانعا من علية العدم. # للمانع: # (أ) أن العلية ثبوتية، لأنها نقيض اللاعلية، المحمولة على العدم، فيمتنع ~~قيامها بالعدم. # (ب) أنه يطلب بحدوث الأشياء وجودها، ولو كان التعليل بالعدم جائزا لما ~~كان كذلك. # (ج) العلة متميزة ولا شيء من العدم بمتميز، فلا شيء من العلة عدم. # (د) العلة له نسبة خاصة إلى الحكم، وإلا: لم يكن باقتضائه أولى من العكس، ~~والنسبة نقيض للانتساب المحمول على العدم، فيمتنع قيامها به. # (ه) يجب على المجتهد سبر ما يصلح للعلية، ولا يجب عليه سبر الإعدام، لعدم ~~تناهيها. # (و) العدم ليس سعي الإنسان فلا يترتب عليه حكم، لقوله تعالى: {وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى} [النجم: آية 39]. # و(ز) العلة في الأصل بمعنى (الباعث)، وضابط الغرض يجب أن يكون مقدورا ~~للمكلف PageV02P305 # إيجادا أو عدما، والعدم ليس كذلك، فلا يكون علة. # وأجيب: # منع أن العلة ثبوتية، والاستدلال بصورة النفي على الوجود دور، ثم إنه ~~منقوض باللاامنتاع، ثم الدليل منقوض بالعدم، فإنه يجوز أن يكون علة العدم وفاقا. # وعن (ب) بمنع أن ذلك لخصوصية الوجود، بل لعموم الحدوث. # وعن (ج) بمنع الثانية. # وعن (د) ما سبق، سلمناه، لكنه معارض بما يدل على ms357 أن السب والإضافات لا ~~وود لها في الأعيان. # وعن (ه) بمنع الثانية، فإنه يجب عندنا سبر ما يصلح لها ثم لا نسلم عدم ~~تناهيها، ثم إنه لتعذره أو تعسره. # وعن (و) بمنع أن لا يترتب الحكم على ما ليس فعله، ثم إن العدم الطارئ قد ~~يكون من فعله. # (وقد) أجيب عنه: بالنقض بالمناهي، ولو كان اللامتناع فعلا، لكان الممتنع ~~عن الفعل فاعلا. وهو ضعيف، لأن متعلق النهي فعل الضد، ولا بعد في أنه ممتنع ~~عن فعل الفاعل لفعل آخر، ثم إنه مناقض لما اختاره المجيب: من أن متعلق ~~النهي فعل الضد. # وعن (ز) بمنعه في مطلق العدم، بل ذلك في العدم الأصلي، ثم إنه ينفي تعليل ~~حكم الأصل به، دون حكم الفرع، فإن العلة فيه قد تكون بمعنى الإمارة. # تنبيه: # التعليل بالإضافي جائز إن قيلك بوجودها، أو بجواز التعليل بالعدم، وإلا: ~~فلا. PageV02P306 ### ||| AUTO مسألة # التعليل بالحكم الشرعي جائز. وقيل: لا. # لنا: # (أ) الدوران. # (ب) أنه لا بعد في أن يعرف حكم حكما. # للمانع: # (أ) الحكم ليس بعلة، بمعنى: الموجب والباعث، وهو ظاهر، ولا بمعنى: ~~المعرف، لأن حكم الأصل معرف بالنص. # (ب) الحكم المجعول علة، إن تقدم على الآخر أو تأخر عنه لم يكن علة، وإن ~~قارنه فكذلك، إذ يحتمل عليته معلولية الآخر، وبالعكس، والنادر من ~~الاحتمالات يلحق بالغالب. # (ج) حكم الأصل إما أن لا يكون لعلة أو لعلة، وهي صفة، أو حكمة، أو حكم ~~غير المجعول علة، وهو: إما معلولة أو غيره، والنادر من التقديرات ملحق ~~بالغالب. # (د) شرط العلة التقدم، وهو مجهول فيما نحن فيه. # (ه) إذا أثبت الشارع حكمين معا، فليس جعل أحدهما علة الآخر أولى من ~~العكس، فإما أن لا يكونا علتين، وهو المطلوب أو يكونا علتين، فيلزم الدور. # وأجيب: # عن (أ) بمنع أنه لا يكون علة بمعنى: الداعي، لأن أحد الحكمين قد يدعو إلى ~~الآخر لمناسبته من غير عكس، ثم بمنع أنه لا يكون علة بمعنى (المعرف)، فإنه ~~معرف لحكم الفرع دون الأصل. # وعن (ب) بمنع ms358 أن المتأخر لا يكون علة للمتقدم، ثم بمنع تساوي احتمالين ~~وسنده ما سبق، ثم لا نسلم أن النادر من الاحتمالات ملحق بالغالب مطلقا، وإن ~~عني بالنادر ما يوجد على بعض التقادير، وإن عني به ما يندر وجوده، فلا نسلم ~~أنه نادر بهذا المعنى، وهو الجواب PageV02P307 # عن (ج). # وعن (د) بمنع الأولى، وسنده لا يخفى، ثم بمنع الثانية، فإنه وإن كان ~~مجهول التقدم من جهة النقل، لكن وجوده أمارة العلية أمارة تقدمه. # وعن (ه) بعض ما سبق، ثم بمنع امتناع الدور في ال (معرف). # فرع: # من جوز ذلك جوز تعليل الحكم الحقيقي به، إلاك بعضهم، إذ لا امتناع في أن ~~الشرعي يعرف الحقيقي، وهذا إن فسرت ب (المعرف) لا غير. مثاله: الشعر يحرم ~~بالطلاق، ويحل بالنكاح، فيكون حيا ولعل مأخذ المانع بعض ما سبق. ### ||| AUTO مسألة # يجوز التعليل بالوصف العرفي، كالشرف والخسة، والكمال والنقصان، إن انضبط ~~واطرد في جميع الأزمان، ليعلم حصوله في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~وحصول الإجماع عليه، وإلا: فلا. ### ||| AUTO مسألة # التعليل بالوصف المركب جائز. خلافا لبعضهم. # لنا: # مسالك العلة من الدوران وغيره. # للمانع: # (أ) أنه يفضي إلى نقض العلة العقلية. ولا ينقض بالماهية المركبة، لأن ~~الماهية مجموع تلك الأجزاء، فلم يكن عدم شيء من أجزائها علة لعدم شيء آخر، ~~والعلية زائدة، عدمها معلل نفيها، كعدم الأجزاء. وفيه نظر. # (ب) إن لم يحدث عند اجتماع تلك الأجزاء زائد، ولم يكن علة لحالة ~~الانفراد، وإن حدث عاد الكلام في المقتضى له وتسلسل. PageV02P308 # (ج) العلية زائدة على ذات العلة، لا مكان تعقله بدونها، ولأن العلية معنى ~~من المعاني، والذات جوهر أو جسم، فلو اتصفت المركبة بها: فإن قامت بكل جزء ~~لزم كون جزء علة، وقيام الواحد بمحال كثيرة، وإن قام بكل جزء جزء انقسمت ~~العلية، فيكون لها نصف وثلث، وإن قامت بجزء واحد لزم كونه علة دون المجموع. # (د) لو كانت المركبة علة، لزم اجتماع العلل على معلول واحد، لأن تلك ~~الأجزاء لو انعدمت معا، مع أن عدم ms359 كل واحد منها علة لعدم العلية، لزم ذلك. # (ه) إن ناسب كل واحد من تلك الأوصاف للحكم، كان كل واحد منها علة ~~للمناسبة والاقتران، وإلا: لم يكن المجموع مناسبا، لأن ضم ما لا يناسب إلى ~~مثله أو غيره، لا يوجب مناسبة المجموع، فلم يكن المجموع علة. # وأجيب: # عن (أ) بمنع أن عدم كل واحد من تلك الأجزاء علة، لعدم العلية، وهذا لأن ~~العلية العدم ممنوع، ثم لا يلزم من انتفاء العلة أن يكون العدم علة، لأنه ~~يجوز أن يكون لعدم الشرط، وهذا لأن وجود تلك الأجزاء والتئامها شرط لقيام ~~العلة بها، فانتفاؤها عند انعدام واحد منها، لانتفاء شرطها، ثم كون العلية ~~زائدة ممنوع، وهذا لأنها لو كانت زائدة لزم التسلسل، ثم إنه منقوض بما ~~للمركبة من الصفات، فإن الدليل ينفيها. # وعن (ب) النقض بالهيئة الاجتماعية، ثم إنها حصلت بالاجتماع الحاصل ~~بالفاعل. # وعن (ج): (بمنع) أنها زائدة، وسنده سبق، - أيضا - لو كانت زائدة لزم قيام ~~العرض بالعرض، إذ بعض المعاني يتصف بها، ولأنها إضافية، ولا وجود لها في ~~الأعيان، ولأن معناها (المعرف)، وهو لا ينقضي قيام صفة حقيقية. بها ثم إنه ~~منقوض بالألفاظ المركبة كالخبرية. # والتحقيق: أن بالتأليف حصل وحده مجموعته، فقامت بها. # وعن (د) ما سبق - هنا - وفيما تقدم. # وعن (ه) بمنع عدم مناسبة المجموع، على تقدير عدم مناسبة آحادها، إذ يجوز ~~أن يثبت للمجموع ما ليس لآحاده، ثم يجوز أن يكون لكل واحد منها مدخل في ~~المناسبة ويستقل بها المجموع. PageV02P309 # واعلم أن استقراء الشرع يفيد القطع بجوازه، إذ وجوب القصاص مقدر بقتل عمد ~~عدوان، ومثله كثير. ### |||| AUTO فرع # : # عن بعضهم: أنه لا يجوز أن تزيد الأوصاف على تسعة ولا وجه له. ### ||| AUTO مسألة # التعليل بالقاصرة جائز، وهو اختيار القاضيين والبصري خلافا للحنفية وأبي ~~عبيد الله البصري. # لنا: # (أ) أن توقيف الصحة على التعدية دور. # أورود: # (أ) أنه لا يلزم من عدم توقفها عليها صحتها بدونها، لجواز توقفها على ~~وجودها في ال ### |||| AUTO فرع # ، ولا دور. # (ب) ثم إنه دور ms360 معية. # وأجيب: # عن (أ) بأن الحاصل في الأصل وغيره مثلان، فكل ماله من الصفات بتقدير وجود ~~مثله في غير الأصل ممكن له، بتقدير عدم مثله فيه، لأن حكم الشيء حكم مثله، ~~فيكون علة، لأن عليتها باعتبار تلك الصفات. # ورد: بمنعه بل بها، وبجودها في ال ### |||| AUTO فرع # ، فإن لم يعتبر هذا، فهو أول ال ### ||| AUTO مسألة # . # وأجيب عنه: بأن المحصول في المحل عدمي، فيمتنع أن يكون له مدخل في ~~العلية، ولأن القاصرة ليست علة، بمعنى (المعرف) إذ حكم الأصل معرف بالنص، ولا ### |||| AUTO فرع # لها، بل بمعنى: (الباعث)، أو (الموجب)، ومعلوم أنه لا تأثير لحوصلها في ~~العلية على التقديرين. # وعن (ب) أنه ليس دور معية، بدليل أنه يصح أن يقال: صحت العلة ثم عديت، أو ~~عديت بعد أن صحت، ولو كان معا لما صح هذا، إذ لا يجوز إدخال كلمة ثم ما بين ~~المتلازمين. # (ب) القياس على المنصوصة، بل أولى، إذ التنصيص على العلة يقتضي، أو يوهم ~~الأمر PageV02P310 # بالقياس، وهو غير متصور في القاصرة. # (ج) طرق العلية من المناسبة والسبر والتقسيم وغيرها، قد تكون حاصلة فيه. # (د) أنه لا يمتنع لذاته، وإلا: لتعقل امتناعه كل من تعقله، ولا لامتناع ~~مدركها لما سبق، وإلا: لعدم فائدتها لو سلم أنه يقتض الامتناع، لأن لها ~~فوائد كمعرفة الباعث، ومطابقة وجه الحكمة، والعلم به، والمنع من القياس عليه. # لا يقال: هذه الفائدة حاصلة بعدم التعليل بمعتدية، وهو أعم منه فلم يختص ~~بها - لأنها تفيد المنع منه، وإن وجد في الأصل متعدية لمعارضتها إياها، ولو ~~لم يجز التعليل بها بقيت المتعدية سالمة عن المعارض. # فإن قلت: التعليل بالقاصرة مشروط بعدم التعدية، فلم يتصور ما ذكرتم. # قلت: # لا نسلم ذلك، وهذا لأنهم نصوا على التعارض بينهما لكن قوم رجحوا ~~المتعدية، وقوم سوو بينهما، ولو كان الأمر كما ذكرتم لما كان كذلك. # ولا لشيء آخر، إذ الأصل عدمه، وعدم اقتضائه لذلك، فيصح. # لهم: # (أ) الدليل ينفي القول بالعلة المظنونة .. إلى آخره، وقد مضى جوابه. # (ب) فائدة العلة ms361 معرفة الحكم، وهي مفقودة في القاصرة، فنصبه عبث. # (ج) العلة كاشفة عن شيء، لأنها أمارة القاصرة، والقاصرة لا تكشف عن شيء. # وأجيب: # عن (ب) بمنع انحصار الفائدة فيه، لما سبق، ثم بمنع أن نصبه عبث ممتنع، إذ ~~يجوز أن يكون عابثا على الحكم، ومؤثرا فيه، وإن لم ينتفع الطالب بها، ثم لا ~~يعلم أنها قاصرة، إلا: بعد الوقوف عليها، والتعليل بها، ثم إنه منقوض ~~بالمنصوصة. # وعن (ج) بمنع الأولى والثانية، والسند غير خاف. ### ||| AUTO مسألة # التعليل بمجرد الاسم غير جائز وفاقا. وهو: كالتعليل وجوب حد الزنا، ~~وتحريم الخمر، PageV02P311 # بمجرد الاسمية، حتى يثبت الحد في اللواط وحرمة النبيذ، وإن لم يسم به. ~~لأنا نعلم بالضرورة أنه لا أثر بمجرد الاسمية في إثبات الحكم ونفيه، ~~والتعليل بكونه مخامرا للعقل، تعليل بالمسمى لا بالاسم. ### ||| AUTO مسألة # حكم الأصل ثابت بالعلة، حيث يكون المعنى معقولا. خلافا للحنفية. # لنا: # المعنى بها أمر مناسب، يغلب الظن أن الشرع أثبت الحكم لأجله، ولا سبيل ~~إلى إنكاره. # لهم: # (أ) الحكم معلول، فلا يثبت بالمظنون. # (ب) لو كان ثابتا فيه بها، لكانت أصلا له، كما في الفرع، لكنها فرع له. # (ج) الحكم الثابت بالمظنونة لا يكفر جاحده، والثابت بالنص قد يكفر جاحده. # وأجيب عنها: بأنه غير وارد على ما حررناه. والخلاف لظفي، فإنه عنى بالعلة ~~(المعرف) فليس بثابت بها إذ عرف حكمه بالنص، وإن عنى بها (الباعث) فلا شك ~~في أنه ثابت بها. ### ||| AUTO مسألة # لا يجوز التعليل بالصفات المقدرة. خلافا لبعض المتأخرين. # كقولهم: الملك معنى مقدر شرعي، جواز التصرف معلل به. وقولهم: لاملك ~~الحادث يستدعي شيئا حادثا، وهو قوله: بعت واشتريت ولا وجود لهما، لكن الشرع ~~قدر وجودهما، لوجوب السبب عند وجود المسبب وقد يذكر التقدير في جانب الأثر ~~كالدين، فإنه أثر سبب PageV02P312 # من الأسباب، فيقدر له وجود في ذمة المديون، لتمكن الدائن من طلبه، وطلب ~~ما لا يجوز له محال. # وزيف: بأن الوجوب مفسر: إما بتعلق الخطاب، كما هو رأينا، أو يكون الفعل ~~متصفا بصفة لأجلها يستحق ms362 الذم تاركه. # والأول لا حاجة به إلى سبب محدث، إذ القديم لا يحتاج إليه، ولا الثاني، ~~إذ المؤثر في الحكم جهة المصلحة والمفسدة. لأن التقدير يجب كونه موافقا ~~للواقع، وتلك الحروف لو وجدت معا لم يكن كلاما. # ولا معنى لتقدير الحال في الذمة، بل معنى الدين في الذمة تمكين الشارع ~~للدائن من المطالبة حالا أو مآلا. # وفيه نظر: من حيث إن الوجوب ليس هو نفس تعلق الخطاب لما سبق، ثم لا نسلم ~~أنه لا حاجة به إلى سبب حادث، لأنه حادث فيفتقر إلى سبب حادث، ثم إنه منقوض ~~بالأحكام المعللة، والأسباب والعلل الحادثة، فإنما ذكره ينفي الجواز، لا ~~الحاجة فقط. ولو قيلك التعليل - هناك - بمعنى التعريف، قيل: مثله - هنا - ~~وحينئذ - يقال: إذا جاز التعليل بالعدم بمعنى (المعرف) جاز بالأمر ~~الاعتباري بطريق الأولى. # وكون الحكمة مؤثرة في الحكم لا بنفي تعليله بالغير، وإلا: لما صح بالوصف. # وكون التقدير على وفق الواقع، ليس معناه، أن المقدر يعطي حكمه لو كان ~~موجودا، بل معناه: أنه يعطي حكم مؤثر موجود. ### ||| AUTO مسألة # (أ) العلة قد تقتضي حكما، أو أحكاما كثيرة: # إما متماثلة - بشرط اختلاف المحل وإلا لزم اجتماع المثلين كالقتل الصادر ~~من اثنين، فإنه يوجب القصاص عليهما. # وإما مختلفة غير متضادة، كاتقضاء الحيض تحريم الإحرام والصوم والصلاة. # أو متضادة، وهو في ذاتين أو في واحد بشروط متضادة، وإلا: لزم إمكان ~~اجتماع الضدين، PageV02P313 # كذبح المحرم، فإنه في الصيد محرم دون غيره، وذبح المسلم الصيد بشرط كونه ~~حلالا ومحرما. # (ب) شرط العلة اختصاصها بمن له الحكم، وإلا: لزم الترجيح من غير مرجح، أو ~~تعميم الحكم، أو التعطيل، وقد يتوقف اقتضاؤها على شرط، كالزنا للرجم، بشرط ~~الإحصان، وقد لا يتوقف كالزنا للجلد. # وقد يثبت ابتداء لا دواما، كالعدة في منع النكاح، وقد يثبته فيهما ~~كالرضاع في إبطاله. ### ||| AUTO مسألة # قد يستدل بذات العلة، كقوله: قتل عمد عدوان، فيجب القصاص وهو صحيح، وقد ~~يستدل بعليتها، وهو فاسد، لأن عليتها للحكم يتوقف على كونه مرتبا عليها، ~~فلو استدل على ms363 الترتيب بها، لزم الدور. # واستدل: بأن العلية إضافي يتوقف ثبوتها على ثبوت المضافين، فيتوقف على ~~ثبوت الحكم، فإثبات الحكم بها دور. # وزيف: بأن النسبية لا تقتضي وجود المنتسبين في الخارج، بل في الذهن، فلا ~~يتوقف صدق قوله: القتل سبب لوجوب القصاص على وجود القتل، ولا على ووجود ~~القصاص. ثم الدور في العلة بمعنى (المعرف) - غير ممتنع. # لا يقال: كونه مترتبا عليها هو نفس العلية - لأنا نمنع ذلك. وسنده بين. # ثم نقول: إن كان علينه كان الاستدلال بالعلية على الحكم استدلالا بالشيء ~~على نفسه، أو غيرها فدور، كما تقدم، وهو كما يقال: سببية القصاص حاصل في ~~القتل، فيجب، أن يقال: قتل سبب لوجوب القصاص حاصل. ### ||| AUTO مسألة # تعليل العدمي بالوجودي يسمى تعليلا بالمانع. ولا يشترط فيه، وفي تعليل ~~العدم بفقد PageV02P314 # الشرط، - وجود المقتضى. خلافا لقوم. # والخلاف إنما يتصور إن جوز تخصيص العلة. # للمشارط: # (أ) الأحكام لمصالح، لما سبق، فينتفي لانتفائها، وإن وجد - هناك - ما ~~يقتضي عدمه، ولا يلزم من عدم الحكم - لعدم المقتضى - عدمه لمقتضى العدم. # (ب) ليس المعلل بالمانع العدم المستمر، لأنه أزلي، ولا هو حكم الشرع، بل ~~المتجدد، وهو إما بالموجود، أو بعرضيته، وهو بقيام المقتضى. # (ج) عدم الحكم معلل بعدم المقتضى وفاقا، فلو علل بالمانع ذلك العدم أو ~~مثله لزم تحصيل الحال، أو اجتماع المثلين أو غيره، وهو المطلوب. # (د) إسناد انتفاء الحكم إلى عدم المقتضى أظهر عند العقل منه إلى المانع، ~~لأنه أعلم وأغلب، ولعدم توقفه على شيء متجدد كالوجود والمناسبة والاقتران، ~~فإن ترجح ظن عدمه على ظن وجود المانع أو ساواه، لم يعلل بالمانع، لأنهما ~~وإن تساويا لكن اختص عدم المقتضى بما أن ظن عدم الحكم إلى عدم المقتضى ~~أظهر، وإلا: فظن وجوده راجح، فالتعليل بالمانع عند ظن رجحان وجوده. # (ه) التعليل بالمانع يتوقف في العرف على وجود المقتضى، إذ قولنا: الطير ~~لا يطير، لأن القفص يمنعه، إنما يصح إذا علم كونه حيا قادرا فكذا في الشرع، ~~للحديث. # وأجيب: # عن (أ) بأنه لا يلزم منه أن ms364 لا يكون معللا بالمانع (ولزوم) تحصيل الحاصل ~~ممنع, وهذا لأن علل الشرع معرفات، ثم عدم تعليله به يستلزم الترك بالمناسبة ~~والاقتران. # وعن (ب) بمنع امتناع تعليل المتقدم بالمتأخر، وتعليل الواجب، لما سبق، ~~ونعني بكون العدم حكم الشرع: أنه لا يعرف إلا: منه، ثم بمنع أن يتجدد العدم ~~لا يكون إلا: بالظن يقين، بل جاز بتجدد صفة له. نحو أنه مستفاد من الشرع. PageV02P315 # وعن (ج) ما سبق. # وعن (د) أن نفس ظن المانع كاف في التعليل بدون الأقسام المذكورة. # وعن (ه) بمنع اطراد العرف فيه، إذ يجوز أن يعلل عدم حضور زيد بكون السبع ~~في طريقه، وإن لم يخطر بالبال سلامة أعضائه، وهو صالح لأن يجعل دليلا على ~~المسألة مع الحديث المذكور. # للنافي: # (أ) المقتضى معارض له، فإذا جاز التعليل به معه، فعند عدمه أولى. # (ب) المانع مقتضى لعدم الحكم، فتوقيفه على شرط خلاف الأصل، لا سيما إذا ~~كان الشرط معارضا، هذا لا بأس به. # (ج) المناسبة والاقتران والدوران، إذ يفرض حيث دارالعدم معه، وجودا وعدما ~~دليلا للعلية. # وأجيب: # عن (أ) بمنع عدم الجواز عند عدمه، فضلا عن أن يكون أولى، وهذا لأنه شرط ~~عندنا، وضعفه وقوته - إذ ذاك - ممنوع، على أن المأخذ فيه غير الضعف والقوة، ~~فلا يفيد ما ذكرتم. # وعن (ج) بمنع أنهما دليلا العلية مطلقا، بل بشرطه، فلم قلتم: إنه ليس ~~بشرط؟ ، وهو ببيان أن وجود المقتضى ليس بشرط، فإثباته به دور. # فرع: # إذ شرط ذلك لم يجب عليه بيان وجوده، بل يكفي أن يقول: إن لم يوجد المقتضى ~~انتفى الحكم، وإن وجد فكذلك للمانع، وبينته بطريقه. # تنبيه: # قيل: وجود الوصف المقتضى (للحكم) في الأصل، فيجب أن يكون متفقا عليه. وهو ~~ضعيف، لأنه ليس شرط ذلك فيه أولى من شرطه في بقية مقدمات القياس. PageV02P316 # والحق: أنه إذا ثبت وجوده، ولو بأمارة، كفى. ### ||| AUTO مسألة # العلة يجوز أن تثبت حكمين مختلفين. لأنها إن فسرت ب (المعرف) أو (الداعي) ~~فظاهر، إذ يجوز أن يكون الواحد باعثا على مختلفين، لمناسبته لهما ms365 بمشترك ~~بنهما كمناسبة الزنا لتحريمه، ووجوب الحد، ومناسبة القتل العمد العدوان ~~لوجوب القصاص، وحرمان الميراث، ووجوب الكفارة على رأينا. # ولو صح تفسيرها ب (الموجب) فكذلك مركبة كانت أو بسيطة، إذ لا منافاة بينه ~~وبين مفهوم العلية بالمعنى، والأصل عدم مناف غيره. و - أيضا - القياس على ~~العقلية، والقول: بأن الواحد لا يصدر عنه إلا: الواحد باطل، لما عرف في ~~موضعه. و - أيضا - وقع بالاستقراء، وهو دليل الجواز وزيادة وقيل: لا. # (أ) لامتناع مناسبة الواحد لمختلفين، إذا المعنى من مناسبة الوصف للحكم ~~أن ترتبه عليه كاف في حصول مقصوده، فلو كان مناسبا لمختلفين، لزم حصول ~~الاكتفاء بواحد وعدمه. # (ب) و - أيضا - لا يناسبهما بجهة واحدة، إذ هو ممتنع، بل بجهتين، فيلزم ~~اختلاف علتهما، إذ كل واحد من تينك الجهتين هو العلة بالحقيقة. # وأجيب: # عن (أ) بمنع أنه المعنى منه مطلقا، بل إذا كان ما يترتب عليه كل المناسب. # وعن (ب) أنه لا ينتفي مناسبتها بأمر مشترك بينهما. ### ||| AUTO مسألة # ضابط (الباعث) يجب أن لا يكون بمثابة تلزم منه إثبات الحكم، أو نفيه مع ~~القطع بانتفاء الحكمة، أو تحققها. كضابط الحنفية حكمة وجوب القصاص بالجرح: ~~إذ القصاص إنما يجب صيانة للنفس المعصومة عن الفوات، فلو ضبط الوجوب به لزم ~~وجوبه فيمن جرح ولم يقتل، أو قتل بما يقتل قطعا أو غالبا بدونه وهو على ~~خلاف مقتضى الحكمة. PageV02P317 # فإن قلت: ليس مجرد الجرح ضابطه، بل جرح يؤدي إلى القتل، فلا يرد. # قلت: منكم من أطلق ذلك، فيرد عليه، ومن قيده بما ذكرتم يرد عليه جرح يؤدي ~~إليه، لكنه لا يقتل غالبا، والتزامه بعيد جدا. لا يقال: مثله وارد عليكم في ~~الاستبراء، إذ أوجبتموه وإن كانت الجارية بكرا، أو صغيرة، أو آيسة - لأنا ~~نمنع الحكم على رأي، ثم إنه لإطلاق الحديث الوارد فيه. سيما قد تأكد ~~بالإيماء، وهو ترتيب الحكم على الوصف، ولذلك لم يجز أن يستنبط منه معنى ~~يخصص الحكم، وإن جوز ذلك في غيره، وقد تترك المناسبة لقوة الإيماء، فعند ~~تأكده بالإطلاق أولى، ms366 فلو خلينا والمناسبة لما ضبطنا به. # و- أيضا - إذا ظهر تأثير الوصف في الحكم، فإنه يثبت به الحكم في الفرع، ~~وإن لم تظهر مناسبته وترجحه على ما ظهر مناسبته، فإذا ترك المناسبة لأجل ~~التأثير في الفرع، مع أنه لا يتناوله النص، فلأن يترك فيما تناوله النص ~~بإطلاقه أولى. واحتمال كونه ضابطا لحكمة أخرى في تلك الصورة خلاف الأصل، ~~وخلاف الفرض، إذ يفرض الكلام فيما إذا لم يكن كذلك، ولأنه يقتضي تعليل ~~الحكم بعلتين مختلفتين. ### ||| AUTO مسألة # قيل: ما ضبط به الحكمة يجب أن يكون بمثابة لا توجد الحكمة بدونه وإلا: ~~فإن ترتب الحكم عليها في تلك الصورة لزم أن تكون هي العلة دون الضابط، ~~وإلا: لزم إلغاء المقصود الأصلي واعتبار غيره. وهو يلتفت إلى التعليل ~~بعلتين مختلفتين، والتعليل بالحكمة. # مثاله: ضبط الحنفية العمدية باستعمال الجارح، فإنه يقتضي ترك العمد به، ~~مع تيقن وجودها، كما إذا أصاب رأس إنسان بصخرة عظيمة أو ألقاه في ماء مغرق، ~~أو نار محرقة. ### ||| AUTO مسألة # قيل: إن فسرت العلة ب (الباعث) أو (الموجب) لم يجز تعليل الحكم بمتأخر عن ~~وجوده، وإلا: جاز. لكن في غير الأصل، إذ لا يجوز تعليل حكمة بالعلة بمعنى ~~(الإمارة). وقيل: لا، لأنه إنما جوز أن تكون العلة بمعنى (المعرف)، لأنها ~~تعرف الحكم في الفرع، وهو مفقود، إذ الحكم معلوم قبلها. # وأجيب: # بالنقض، لجواز اجتماع المعرفات على معرف واحد، وبجواز اجتماع الأدلة على ~~مدلول واحد وعند هذا يظهر: أنه لا يمتنع ذلك في الأصل، إذ غايته أن يكون ~~حكمه معرفا بالنص PageV02P318 # والعلة. # لا يقال: إنه يمتنع، لأنه يقتضي بثبوت الحكم لا لسبب، أو بعلتين ~~مختلفتين، ثم إنه يقتضي تقييد ال ### ||| AUTO مسألة # بما إذا كان له علتان - لأنا نمنع لزومه إذ يجوز أن يكون الحكم معلوما ~~بالبقاء على العدم الأصلي، ثم إنه يعلل بمناسب يوجد بعد، وهو: كتعليل ولاية ~~الأب على الصغير الذي عرض له الجنون - به، إذ الولاية ثابتة قبله. ### ||| AUTO مسألة # ما (إذا) استنبط من الحكم يجب أن لا يبطله ms367 بالكلية، لأنه فرعه فإبطاله له ~~إبطال لنفسه. أما إن اقتضى تخصيصه، ففيه احتمالان: جوازه كتخصيص العلة، ~~وعدمه، لأن المخصص مناف، والفرع لا ينافي أصله، وأما القياس: فالفرق يدفعه، ~~وهو أن تخصيصها لا يبطل أصله. # مثاله: تعليل الحنفية وجوب الزكاة بدفع حاجة الفقيرمطلقا، فيجوز دفع ~~القيمة، فإنه يرف وجوب الشاه بعينها، وهو الحكم المدلول عليه بصريح النص. ~~لا يقال: استنبط ذلك من مثل قوله {وءاتوا الزكاة} [البقرة: آية 43] لا من ~~مثل قوله: (في كل شاة أربعين شاة شاة). فلم يرجع عليه بالإبطال. # قلت: فعلى هذا لا يجوز دفع القيمة، فيما يجب فيه شاة، أو بنت مخاض، ونحوه ~~من المقدرات المعينة، على أن دفع الحاجة بقدر مخصوص من النصوص المطلقة غير ممكن. ### ||| AUTO مسألة # (قيل): المستنبطة يجب أن لا تكون مخصصة للكتاب والسنة المتواترة وهو بناء ~~على أنه لا يجوز تخصيصهما بالقياس، وقد بينا صحته، وأن لا تكون معارضة لعلة ~~أخرى، وهو فاسد، لأنها إن كانت راجحة فظاهر، وإن كانت مرجوحة فكذلك: لأن ~~ذلك يمنع من العمل، لا من الاستنباط. وأن لا يكون متضمنا لإثبات زيادة على ~~النص، وهذا بناء على أن الزيادة على النص نسخ، وقد عرف حيث يكون ناسخا، ~~وحيث لا يكون. وأن تكون مستنبطة من حكم معلوم، وهو فاسد، إذ يجوز القياس ~~على أصل ثبت حكمه بظني. # وأن يعلم وجوده في الفرع، وهو كذلك، إذ لا مزية لهذه المقدمة على غيرها، ~~فجاز أن تكون ظنية كغيرها. وأن لا تكون مخالفة لمذهب الصحابي، وهو كذلك، إذ ~~ليس بحجة، ولو سلم فيمتنع رجحانه على القياس المعارض له. PageV02P319 ### ||| AUTO مسألة # في شرائط الفرع # : # (أ) العلة الموجودة في الفرع يجب أن تكون مثل ما في الأصل في الماهية، ~~ولا أنقض منه، ويندرج تحته قياس نوع على نوع، وقياس العكس. # (ب) حكمه مثل حكمه نوعا أو جنسا، كقياس المثقل على المحدد وقياس ولاية ~~النكاح (على التقديم في الصلاة)، واعتبار هذا القيسد فيه من حد القياس ظاهر. # وكونه ركنا في القياس لا ينفي أن يكون ms368 شرطا في الفرع، وأعني بالشرط ههنا ~~- ما يعمه والركن. واستدل على اعتباره: بأن الأحكام للمصالح، فإذا كان حكم ~~الفرع مثل حكم الأصل علمنا حصول ما يحصل منه في الأصل، فيجب إثباته لتحصيل ~~مقصود الشارع. وفيه نظر، ذكرناه في (النهاية). # (ج) خلوه عن راجح يقتضي نقيض ما اقتضته علة القياس، وهذا إن جوز تخصيص ~~العلة، وإلا: فلا يتصور وجودها معه. # (د) أن لا يكون حكمه المخالف لحكم القياس منصوصا عليه وإلا: لزم تقديم ~~القياس على النص، فإن وافق فلا يمتنع ذلك. لأن ترادف الأدلة لزيادة الظن ~~جائز، لكن بشرط أن النص الدال عليه غير النص الدال على الأصل، أما إذا ~~اتحدا فلا، لعدم الفائدة. وقيلك باشتراطه مطلقا: لقصد معاذ. # وبأن الدليل ينفي العمل بالقياس، ترك العمل به في صورة فقد النص، فيبقى ~~فيما عداه على الأصل. وبالقياس على ما إذا كان الحكم على خلافه. # وأجيب: # عن (أ): بمنع مفهوم الشرط. ثم بأن المراد منه وجوب الحكم، لقرينة تولية ~~القضاء، وقوله: "فإن لم تجد في كتاب الله قال: بسنة رسوله"، فإن الحكم ~~بالسنة جائز مطلقا، وبالإجماع، و - حينئذ - لا يبقى فيه دلالة على المطلوب ~~إذ النزاع في الجواز دون الوجوب. # ثم إن المفهوم معارض بأدلة القياس من المنطوق والمعقول والترجيح معنا، إذ ~~هما راجحان على المفهوم. PageV02P320 # وعن (ب) ما سبق غير مرة. # وعن (ج) بالفرق، وهو ظاهر. وأن لا يكون حكمه (ثابتا) قبل الأصل، وإلا: ~~لزم ثبوته بلا دليل، إذ الكلام مفروض مفروض، فيما لا دليل عليه (سواه)، ~~فأما إذا وجد فلا يمتنع ذلك. # وشرط: أبو هاشم: أن الحكم في الفرع يجب أن يكون معلوما بالنص من حيث ~~الجملة، حتى يفصله القياس، كما في توريث الإخوة مع الجد وهو باطل: بأدلة ~~القياس، وإجماع الصحابة، إذ قاسوا مسألة الحرام على الظهار والطلاق ~~واليمين، وليس فيه الشرط. ### ||| AUTO خاتمة # في تقسيم القياس # (أ) جامعية. إن كان علة ف (قياس العلة). أو لازمها، أن أثرها، أو حكمها، ~~أو خاصية الشيء - وإن لم يعقل المعنى ف ms369 (قياس الدلالة)، كالرائحة الفائحة، ~~والإثم في إلحاق القتل بالمثقل بالجارح في وجوب القصاص، ووجب الدية في ~~إلحاق القطع بالقتل، وجواز أداء الوتر على الرسالة في إلحاقه بالنوافل. # وإن كان بإلغاء الفارق، فهو (القياس في معنى الأصل)، كقياس البول في ~~الكوز، وصبه في الماء على البول فيه، ويسمى - أيضا (تنقيح المناط). # (ب) القياس: إما مؤثر، وفسر بتفسيرين: # أحدهما: (ما أثر عين الوصف في عين الحكم أو جنسه أو جنسه في عينه. # وثانيهما: (ما كانت العلة فيه منصوصة صريحا أو إيماء، أو مجمعا عليه). ~~وبين التفسيرين عموم وخصوص من وجه. # وإما ملائم: قيل: هو: (ما أثر الوصف في جنس الحكم). قيل: هو هذا، والثاني ~~والثالث من أقسام المؤثر، والمؤثر، إنما هو الأول. PageV02P321 # (ج) ثبوت الحكم في الفرع: إما مساو لثبوته في الأصل، وهو: (القياس في ~~معنى الأصل)، أو أولى منه، (وهو القياس بالطريق الأولى، أو لا)، وهو ~~(القياس بلا قيد). # وينقسم: - أيضا - إلى: جلي وخفي. # قيل: الجلي القسمان الأولان، وما نص فيه على علته، والخفي: القسم الثالث، ~~وقد تقدم لهما تفاسير أخر، بينهما تضاد واختلاف. # (د) القياس: إما منصوص علته، وهو (القياس المنصوص علته) أو مستنبط. فإن ~~كان طريقة المناسبة: فقياس المناسب والإخالة. أو السبر والتقسيم: فقياس ~~السبر والتقسيم. أو الشبه: فقياس الشبه. # أو الطرد والعكس: فقياس الدوران والطرد والعكس. # أو لطرد: فيسمى به. # (ه) القياس: إما تلازم، وهو ما صرح فيه بصيغة الشرطية. أو غيره وهو ما ~~ليس كذلك، وأقسامه تستفاد مما سبق. # (و) القياس: إما مركب، وهو: ما ثبت حكم أصله بعلتين مختلفتين. كعدم ~~الوجوب في حلي الصبية، سمى به، لأن الاتفاق عليه بمجموعهما، وهو في النفي ~~تارة، كما سبق، وفي الإثبات أخرى، كولاية الإجبار على البكر الصغيرة. ~~واختلف في حجيته: فالأكثر، على عدم حجيته: لعدم الفائدة، إذ الخصم يمنع ~~ثبوت الحكم بالموجود في الفرع و - حينئذ - يحتاج المستدل إلى إثبات علته، ~~فإن بين ذلك في صورة أخرى، لا يتأتى للخصم مثله فيها، فليقس عليه أولا، ~~لئلا يطول الكلام بلا ms370 فائدة. و - أيضا - المعتمد في القياس إنما هو إجماع ~~الصحابة، ولم ينقل عنهم التمسك بها. # وقيل بحجيته، وعليه الخلافيون، لإطلاق أدلة القياس. وللمركب تفسير (آخر) ~~ذكره بعضهم. وأما غيره، وهو: ما ليس كذلك، ويسمى ب (القياس البسيط) و ~~(القياس مطلقا). PageV02P322 ### ||| AUTO الاعتراضات # وهي: إما منع أو معارضة، وإلا: لم تسمع. # (أ) الاستفسار: # وهو: (طلب الشرح اللفظ)، لا جمال أو غرابة، دون عدم فهمه، مع ظهوره. ولذا ~~قيل: (كل ما فيه الاستبهام صح عنه الاستفهام). وهو متجه، خلافا لبعض ~~الجدليين، لأن التصديق فرع التصور، لتقدمه بالرتبة، قدم على غيره من ~~الأسئلة وضعا. وصيغة: (ما) وما يجري مجراها في السؤال عن التصور. لا يقال: ~~اللفظ غ، لم يكن فيه إجمال، فالاستفسار باطل، وإن كان فيجب إزالته في ~~المستدل، إذ التمسك بالمجمل غير جائز، ونحوه في الغريب لأن الأصل عدم ~~الإجمال. # فله أن يقول عليه ما لم يبينه المعترض. ولذا للمستدل دفع هذا السؤالن ~~فإنه يقتضي تحقق الإجمال، والأصل عدمه، فلو بينه المعترض بصحته على متعدد، ~~وإن لم يبين التساوي لعسره، أو لأن الأصل عدم الترجيح. # فعلى المستدل - إذ ذاك - بيان عدمه، بأن يقول: أحدهما راجح لكونه حقيقة، ~~أو لغلبته في الاستعمال عرفا أو شرعا، أو بيان مراده منهما. # ولا يكفي في ذلك أن يقول: يجب اعتقاد رجحان أحدهما دفعا للإجمال، لأنه لا ~~يعين المراد، ولو عين فكذلك، لأنه معارض بمثله في الآخر. # ولو قال: يجب ظهوره فيما يصدقه، لأنه غير ظاهر في الآخر وفاقا، وإلا: لزم ~~الإجمال - كفى، وتفسيره بما لا يحتمله لغة لا يقبل. وفي صورة الغرابة: دفعه ~~ببيان المراد، أو بمنع غرابته لكونه مشهورا وكذا بما ذكر أخيرا في الإجمال. # (ب) منع إثبات المدعي بالقياس: # وهذا السؤال إذا توجه فلا دافع له، وتعين انقطاعه. وهو على أنحاء: # (أ) أن لا يكون للقياس فيه مدخل، قطعيا كان أو ظنيا، ككون التسمية آية من ~~الفاتحة. # والمراد من هذا القياس: (قياس المعنى)، أما (قياس الدلالة) فلا يمتنع، ~~لكن (لا) يفيد القطع. وهو كاستدلالنا: ms371 بكونها مكتوبة في أوائل القرآن بخط ~~المصحف، من غير نكير، مع PageV02P323 # نكيرهم على من يكتب من غيره فيه، وقوة الشبهة فيها منعت من القطع، ~~والتكفير من الجانبين. # (ب) أن يكون الحكم مما يراد فيه القطع، والقياس لا يفيده، كما يقال: ~~الفعل لا لغرض، أو لغرض الإيلام قبيح في الشاهد، فكذا في الغائب، بجامع كون ~~الفاعل مختارا، فيلزم أن لا يكون الله تعالى فاعلا للكفر والمعاصي، فهذا ~~وأمثاله من الكلامية يراد فيها القطع. # (ج) أن يكون المثبت بالقياس قاعدة من قواعد أصول الفقه، كحجية خبر الواحد ~~قياسا على قبول الفتوى والشهادات. # فإن طلب فيها القطع كما هو مذهب الأقدمين: فالقياس بالط، أو الظن - كمذهب ~~البصري - فلا. # (د) ما طريقة الخلقة والعادة، كإثبات الحيض للحامل قياسا على الحايل، ~~بجامع جواز الاستحاضة عليهما، وقد سبق أنه لا يجري فيها القياس، لأن ~~أسبابها غير معلومة، ولا مظنونة، فيتعدد فيها القياس. وبالجملة: كل ما ~~يمتنع فيه القياس وفاقا، أو عند المستدل، لا يجري فيه القياس، إلا: إذا قصد ~~الإلزام، وإن امتنع عند الخصم، فلا يمتنع، فإنه إذا منعه فله أن يستدل عليه ~~كغيره من المخلفات. # (ج) فساد الاعتبار: # وهو: بمخالفة القياس - أو حد مقدماته - للنص أو الإجماع أو كان الحكم ~~يمتنع إثباته به كما تقدم. أو بفساد التركيب: بأن يكون مشعرا بنقيض الحكم، ~~ويخص هذا بفساد الوضع. # وإلحاق الفرع بالأصل: الفرق بينهما ظاهر، ليس منه على الأصح، لأن سؤال ~~الفرق (سؤال) يقدح في أحد مقدماته، وما نحن فيه ليس كذلك، فإنه لا يعتبر ~~بعد صحة مقدماته. # وهو يحتمل التقديم على سؤال المنوعات، لأن فساد اعتباره أغنى من منع ~~مقدماته، ويحتمل التأخير عنها، لأن المستدل مطالب، بتصحيح مقدمات ما ادعاه ~~فإذا قام به، فبعد ذلك ينظر إن أمكن إثباته به أثبت، وإلا: رد. # وجوابه: # بالطعن في تلك النصوص، أو بمنع ظهور دلالة ما يلزم منه فساد اعتبار ~~القياس، أو القول بالموجب، أو معارضته بنص آخر، أو إن تبين أن القياس في ~~قوة النص، كمفهوم الموافقة، ولهذا ms372 PageV02P324 # جاز النسخ به كالنص، فيصار إلى الترجيح. # (د) فساد الوضع: # صحة وضع القياس: # أن يكون بحيث يترتب عليه الحكم، ففساده ضده، هو أعم من أن يكون بحيث ~~يترتب عليه ضد الحكم لمناسبة، أو باعتبار نص أو إجماع أو لا. وكلام بضعهم ~~يشعر بتخصيص فساد الوضع بالأول، لكن مظنة كونه ضد صحة الوضع يقتضي ما ذكرنا. # وهو كقولنا في المعاطاة: بيع لم يوجد فيه سوى أرض، فلا ينعقد كغير ~~المحقرات، فإن الرضا يناسب الانعقاد لا عدمه. وكقول الحنفية في القتل العمد ~~العدوان: كبيرة محضة وجناية عظيمة فلا يجب فيه الكفارة، كالردة والفرار من ~~الزحف، فإن ما ذكره يناسب التغليظ، لا التخفيف. ويجعل ما لا يصلح للعلية علة. # وهذا أخص مما قبله، لاستلزام الأول إياه من غير عكس. وقدح في كونه سؤالا ~~مستقلا، لأنه إن أثبت نقيضه بالوصف بالرد إلى أصله فهو قلب، أو ببيان ~~مناسبته له بعين جهة المستدل، (لزم هدم مناسبة الحكم المستدل)، لامتناع ~~مناسبة الواحد لمختلفين من جهة واحدة، وهو سؤال عدم التأثير، أو بغيرها، ~~فلا منافاة. و - حينئذ - إن كانتا معتبرتين، فهو سؤال المعارضة أو غير ~~معتبرتين، فلزم عدم دلالتهما، أو أحدهما فلم يكن الآخر مشعرا بنقيض الحكم. # وأجيب: # بمنع انحصار فساد الوضع فيما يشعر بنقيض الحكم، حتى يكون القدح فيه قدحا ~~في فساد الوضع، ثم إنما يمتنع مناسبة الواحد لمختلفين في الحقيقتين فجاز ان ~~يكون أحدهما إقناعية، ولا نسلم رجوعه إلى سؤال المعارضة عند اختلاف جهة ~~المناسبة، بل هي منه، والعام غير الخاص. # ومثله وارد عليه، فهو سؤال القلب، فإنه أعم من القلب. ويختلف جوابهما، ~~فإن سؤال المعارضة يجاب بالترجيح، والمعارضة والقدح دونه، ثم يجوز أن تكون ~~مناسبة المعترض حقيقة معتبرة دون المستدل فإنه قد يشعر بنقيضه، فحينئذ - ~~يتبين فساد وضعه. # (ه) المنع: PageV02P325 # وهو أعم الاعتراضات، لتطرقه إلى جميع مقدمات القياس، ولا تخفى كيفية ~~توجهه إليها، والجواب عنه: فإن طريق ذلك مشهور. # لكن في انقطاع المستدل عنه توجه المنع إلى حكم الأصل. # ثالثها: اختار الأستاذ: أنه إن ms373 كان ظاهرا: لا، كمنع أن النكاح يبطل بموت ~~الزوجين، لو قيس الإجارة عليه، فإنه انتهاؤه عندنا وعندكم - أيضا - ~~استحسانا، إذ الفرق بين البطلان والانتهاء خفي، فلم يعد انقطاعا. # وقال الغزالي: يتبع في ذلك عرف مكان المناظرة. ونقل عن الشيخ أبي إسحاق ~~الشيرازي: أنه لا يصير منقطعا، ولا يجب عليه ذكر الدلالة على الحكم. وهذا ~~لا يتجه إلا: إذا فرع على مذهب نفسه، فله أن يقول: إنما قست على أصلي، لكن ~~لا يتصور منه منع وتسليم، أو يقل: إنما قست لظني أن الحكم في الأصل ثابت ~~عندكم، فإذا هو غير ثابت، فلا أقيس عليه، فلا يعد منقطعا، بناء على ظنه. ~~ولمن قال بانقطاعه مطلقا: أنه عدل عما شرع فيه ابتداء، وهو ذكر الدلالة على ~~حكم الفرع، فكان كالإنتقال إلى غيره. ولمن قال بعدمه مطلقا: أنه من لوازم ~~المطلوب، فكان ذكر الدلالة عليه، كذكر الدلالة على غيره من المقدمات، بخلاف ~~العدول إلى الأجنبي، فإنه يعد إعراضا عن المطلوب فكان انقطاعا. # فإن قلت: ما دل على حكم الأصل، إذا كان عاما والحكم غير ثابت، فإذا منع ~~بناء على ذلك - وليس للمستدل دليل على - ثوبته في كله - فهل يصير منقطعا، ~~أم له أن يقول: إنما قست على ما ثبت فيه الحكم. # قلت: الأشبه أنه لا ينقطع به، وغايته أنه أطلق عاما، وأراد خاصا. وقيل: ~~بانقطاعه نطر إلى ظاهر اللفظ، وما ذكر وإن كان جائزا، لكنه خلاف الأصل، ~~فلعله بدا له ذلك بعد المنع. وإذا كان في المسألة روايتان عن إمام الخصم، ~~أو عن بعض أصحابه فله أن يمنع الحكم بناء على أحد الروايتين، وللمستدل ان ~~يجيب عنه: بأن الأشهر أو المفتي به ما قست عليه، والأخرى PageV02P326 # غريبة، لا يقاس عليها. # ثم إذا ذكر المستدل الدليل عل الحكم: فقيل: بانقطاع المعترض لتبين فساد ~~المنع، وتعذر اعتراضه على الدليل، لإفضائه إلى التطويل فيما هو خارج عن ~~المقصد الأصلي أو في النظري. # وأجيب: # بأنه لازم له، فيعترض على دليله كما في غيره. وقيل: لا يعد منقطعا، ولا ms374 ~~يمنع من الاعتراض عليه، وإلا: لزم أن يكتفي بما يدعيه دليلا عليه، و - ~~حينئذ - لا فائدة في قبول المنع. ومن المنوع القوية: منع وصف العلة. # كقولنا: الكفارة شرعت زجرا عن ارتكاب الجماع، الذي هو محذور الصوم، فيختص ~~به كالحد، فيمتنع ذلك، بل زجرا عن فيمنع أنه غير مكاف، إذ هي غير معتبرة في ~~جميع الأمور وفاقا، الإفطار، الذي هو محذور. # وكقولنا: قتل غير مكاف له، فلا قصاص، كما لو قتل حربيا، فلم قلت: إن ~~الإسلام مما يجب رعايته فيها؟ . # وجوابه: # أن تبيين اعتباره بطريق، كترتيب الحكم عليه والمناسبة. # (و) التقسيم: # وهو (كون) اللفظ مترددا بين أمرين متساويين، أحدهما ممنوع. واعتبار القيد ~~الأول للفظ التقسيم، فإنه ينبئ عنه. والثاني والثالث: ليكون له فائدة، فإنه ~~لو كان ظاهرا في أحدهما حمل عليه، ممنوعا كان أو مسلما، لوجوب حمل الألفاظ ~~على ظواهرها. # ولو كانا مسلمين، أو ممنوعين، لم يكن للتقسيم معنى، إذا المقصود حاصل، أو ~~غير حاصل على التقديرين. ويلتحق بهذا ما إذا كانا محصلين للغرض، ولكن يرد ~~على أحدهما من القوادح والاعتراضات خلاف ما يرد على الآخر، : لأن له - ~~حينئذ - غرضا صحيحا في التقسيم، وهو إيراد تلك الاعراضات عليه، فربما ينقطع ~~عن بعضها. # كقولنا في مسألة الخيار: وجد سبب ثبوت الملك للشتري، فوجب أن يثبت ويبين ~~السبب بصدور البيع (من أهله المضاف إلى محله فيقول: السبب مطلق البيع، أو ~~البيع المطلق، الذي لا شرط فيه، والأول أعم، لكنه مفقود في صورة النزاع. ثم ~~لو منع المعترض في سؤال التقسيم - PageV02P327 # بناء على أن اللفظ غير محتمل لمعنيين - فيكفيه أن يبين إطلاقه عليهما، ~~ولا يجب بيان تساويهما لتعسره، وبيان التساوي إجمالا متيسر، بأن يقال: ~~التفاوت يستدعي ترجح أحدهما على الآخر، والأصل عدمه. # لكنه معارض: بأن الغالب إنما هو التفاوت، ولأنه يحصل بطريقين، والتساوي ~~بواحد، ووقوع واحد من اثنين أغلب على الظن من وقوع واحد بعينه. وسؤال ~~التقسيم بالنسبة إلى وجود المانع، بعد وجود المقتضى باطل، إذ ليس على ~~المستدل بيان انتفاء المعارض. # ثم جواب ms375 سؤال التقسيم: يكو ن اللفظ موضوعا لمراده لغة أو شرعا، أو عرفا، ~~نقلا أو استعمالا، فلا يكون لغيره دفعا للاشتراك والنقل، وإن كان خلاف ~~الأصل، لكنه خير من الإجمال. وبكونه ظاهرا في أحد الأمرين، لقرينة لفظية أو ~~عقلية، إن كان هناك. وبأنه يجب اعتقاد ظهور هذا المعنى، وإلا: لزم الإجمال، ~~أو خلاف الإجماع. # (ز) المطالبة بتصحيح العلة: # وهو منع كون المدعي علة. # وهو: وإن كان من جملة المنوعات، لكن إنما أفراد لأن بعضهم زعم أن هذا ~~السؤال ليس بصحيح. # (أ) إذ لو قيل المنع فيه، لقبل في دليله، ودليله، وتسلسل. # (ب) أن حاصله يرجع إلى طلب المناسبة والإخالة، وهي شرط العلية ولا يجب ~~على المعلل بيان الشرائط. # (ج) القياس: رد فرع إلى أصل يجامع، وقد أتى به، فلا يطالب بغيره، وعلى ~~المعترض القدح إن أراد. # (د) الأصل أن كل ما ثبت معه الحكم، فهو علة، فمن ادعى أن ما ذكر ليس ~~بعلة، فعلية بيانه. # (ه) أنه بحث فلم يوجد سواه، والأصل عدم غيره. # (و) أن علة الأصل لا بد وأن تكون متنازعا فيها، ليتصور الخلاف في الفرع ~~إذ ليس الكلام في وجودها في الفرع، وذلك إنما يكون بعدم الاتفاق على ما في ~~الأصل، ولو ظهرت مناسبته مع الاقتران لحصل الاتفاق عليه. # (ز) عجز المعترض عن الاعتراض دليل سلامته عنه، كالمعجزة. # (ح) عدم تخلق الحكم عنه دليل صحته. PageV02P328 # (ط) إلحاق الفرع بالأصل بمشترك بينهما، تسوية بينهما، فيكون مأمورا به. # (ي) القياس، تشبيه الفرع بالأصل، وقد يحصل ذلك بما ذكر من الشبه، وهو حجة. # وأجيب: # عن (أ) بمنع لزوم ما ذكره، فإنه إذا ذكر دليل على عليته كالمناسبة أو ~~الإيماء أو الدوران، لم يمكنه منع عليته، لا يمكن منع دلالة الدليل، إذ ~~تقدم أن المناسبة وغيرها دليل العلية. # وعن (ب) بمنع أن المناسبة شرط العلية، بل جزؤها، ويجب ذكر أجزائها، ثم ~~إنه شرط ذات العلة، ويجب ذكره دون شرط التأثير، للحرج والمشقة لكثرتها. # وعن (ج) أن المعتبر: الجامع المعتبر، لا مطلقه. # وعن ms376 (د) بمنعه مطلقا، بل فيما وجد فيه شرائط العلية، كالمناسبة والدوران. # وعن (ه) أنه من طرق إثبات العلة، فيكون جوابا عن سؤال المطالبة، لا ردا له. # وعن (و) بمنع انحصار النزاع فيما ذكره، بل جاز مع المناسبة والاقتران، ~~لحصول وصف آخر كذلك. # وعن (ز) المعارضة بعجز المستدل عن التصحيح، ثم لا نسلم عجزه، وعدم شروعه ~~في ذلك - لكون المنع أسهل من المعارضة - لا يدل عليه. # وعن (ح) أنه إن اكتفى بالطرد ردا له، فهو جواب عن السؤال وإلا: لم يصلح للرد. # وعن (ط) ما سبق في القياس. # وعن (ي) بمنع أن مجرد الشبه غير كاف فيه، وإلا: لوجد في الواحد نقيضان. # للمصحح: # (أ) أنه لو لم يصح لصح الإلحاق لمطلق الأوصاف، لعلمه أنه لا يطالب ~~بتصحيحه، فلا يشترط في العلة المناسبة أو غيرها من شرائط العلية. # (ب) سؤال المطالبة: طلب تأثير الوصف وهو: إما شرط، أو جزء وعلى التقديرين ~~يصح كسائر الأسئلة المتضمنة بيان الأركان والشرائط. # (ج) الدليل ينفي العمل بالقياس، ترك العمل به في المناسبة والمؤثر، ~~لإجماع الصحابة ولزيادة الظن، فيبقى في غيره على الأصل. PageV02P329 # ثم جواب سؤال المطالبة: بمناسبته، وإخالته، أو تأثيره، أو بكونه مومئ ~~إليه، أو خاصة أو أثرا للحكم، أو بنفي ما عداه. # (ح) سؤال عدم التأثير: والتأثير: عبارة عن ظهور مناسبة العلة في نفسها، ~~أو في اعتبار الشرع في غير محل النزاع. # ومنه: # ظهر أنه لا يعترض على المنصوصة، أو المجمع عليها إببذ الحكم يزول ~~بزوالها، فعدم التأثير: عبارة عن جعل ما ليس بعلة، ولا جزء علة - لعدم ظهور ~~علامتها - كذلك. # وعند هذا ظهر الفرق بينه وبين العكس، وإن زعم بعضهم أنه لا فرق بينهما، ~~لأن في العكس: تنتفي العلة والحكم، وإن لم يجب انتفاؤه فيه، لكن لوجود علة ~~أخرى، وفي عدم التأثير: ما انتفى ليس بعلة ولا جزئها، والحكم باق لبقاء علته. # فله أقسام عدة: # عدم التأثير في الوصف: # وهو: جعل ما لا يصلح للعلية ولا لجزئها كذلك. # ويلزمه: عدم الإنعكاس قطعا، كقولنا في ms377 أذان الصبح: صلاة لا يجوز قصرها، ~~فلا قصرها، فلا يجوز تقديم أذانها على وقتها، كصلاة المغرب، فإن عدم القصر ~~لا يصلح لذلك. # وعدم التأثير في الأصل والفرع جميعا: # كقولنا: عبادة متعلقة بالأحجار، لم يتقدمها معصية، فيعتبر فيها العدد، ~~كرمي الجمال، ثم يجب أن تكون ثلاثا، لعدم القائل بالفصل. فقولنا: لم ~~يتقدمها معصية عديم التاثير في الأصل والفرع معا. PageV02P330 # وعدم التأثير في الأصل فقط: # كقولنا في الأمة الكتابية: أمة كافرة فلا تنكح، كالأمة المجوسية فالرق، ~~لا أثر له في المجوسية، وله تأثير في الفرع. وهو مردود عند بعضهم كالأستاذ، ~~لجواز تعليل الواحد بمختلفين. # وأكثرهم على قبوله في بيان عدم التأثير، لامتناع الأصل المتقدم وقد سبق ~~الكلام فيه. # وعدم التأثير في الفرع فقط، وهو على قسمين: # أحدهما: # أن يذكر فيه وصف يتحقق الخلاف بدونه، كقوله: نوى صوم رمضان قبل الزوال ~~فيصح، كما لو نوى من الليل، فإن الخلاف متحقق لو نوى مطلقه، وقد اختلف فيه، ~~وهو مبني على جواز الفرض وعدمه، ولما كان المختار جواز الفرض في الدليل كان ~~المختار قبوله. # وثانيهما: أن يلحق الفرع بالأصل بوصف لا تأثير له على إطلاقه في الفرع وفاقا. # كقولنا في العيوب الخمسة: عيب ينقص الرغبة في المعقود عليه، فوجب أن يثبت ~~به ولاية الفسخ كالبيع، فالوصف المذكور في الإلحاق لا تأثير له في الفرع ~~على إطلاقه، إذ لا تثبت ولاية فسخ النكاح بكل عيب وفاقا. # وعدم التأثير في الحكم: # وهو: أن يذكر في الدليل وصفا لا تأثير له في الحكم المعلل به، كقوله: في ~~المرتدين: طائفة مشركة، فلا يجب عليهم الضمان بتلف أموالنا في دار الحرب، ~~كأهل الحرب، فالإتلاف في دار الحرب لا تأثير له فيه نفيا أو إثباتا وفاقا. ~~والفرق بين هذا وبين الثاني، فرق ما بين العام والخاص، لاستلزامه الثاني، ~~من غير عكس. # وزعم بعضهم اتحادهما، ولذا لم يذكر القسم الثاني، ويحتمل أن يكون ذلك ~~لكونه أعم منه، فذكره يغني عن الخاص. ثم ليعلم أن عدم التأثير في الوصف ~~يرجع إلى سؤال المطالبة، ms378 فالواجب واحد. # وأما عدم التأثير في الأصل، والفرع معا، فجوابه: ببيان تأثيره فيهما، أو ~~في أحدهما، وإلا: ففائدته في دفع النقض، كما سبق في المثال فإنه لو لم يقل: ~~لم يتقدمها معصية لورد الرجم نقضا، PageV02P331 # وإن لم يتيسر له ذلك فقد لزم سؤال عدم التأثير، و - حينئذ - يصير منقطعا. # وقيل: إن تبين تأثيره ولو في أصل آخر، غير ما قاس عليه، كفى وعد مجيبا ~~وأم عدم التأثير في الأصل، فجوابه: جواب المعارضة في الأصل، من غير تفاوت. # وقيل: ببيان جواز تعليل الواحد بمختلفين. وهو ضعيف: إذ لو جاز هذا بطل ~~سؤال عدم التأثير في الأصل بالكلية، لجواز أن يكون الزائل علة. ويكون الحكم ~~ثابتا بعده بعلة أخرى، فهو دفع له من أصله، لا أنه جوابه بعد قبوله. وأما ~~عدم التأثير في الفرع، فجوابه: بفوائد الفرض في الدليل. # ويخص القسم الثاني منه: أن يقال: إنا وإن أجمعنا على أنه لا تأثير له في ~~الفرع على عمومه، لكن تأثيره فيه بحسب خصوصه محتمل، فاللفظ العام يجوز أن ~~يراد منه الخاص، إما بطريق التجوز، أو الإضمار، نحو أن يقال في مثالنا: عيب ~~ينقص الرغبة في المعقود عليه، لفوات معظم المقصود منه، فوجب أن يثبت به ~~ولاية الفسخ، كما في البيع. # ولو ذكره ابتداء منع السؤال، فإن ذكره بعد ورود السؤال، فالظاهر أن يعد ~~منقطعا، لأنه ظهر أن ما ذكره أولا ليس بعلة. وأما عدم التأثير في الحكم: ~~فهو راجع: إما إلى عدم التأثير في الوصف، أو إلى سؤال الإلغاء، لأنه إن كان ~~طرديا لزم الأول، وإن كان مؤثرا لزم الثاني، فجوابه: جوابه. # (ط) القدح في مناسبة الوصف المعلل به، بكونها غير مناسبة أو مناسبة لضده، ~~أو أنها إقناعية، أو إلغاء الشارع لها، أو عدم اقترانها بالحكم، أو ~~استلزامها مفسدة، راجحة أو مساوية. # وجوابه: القدح فيها، وبيان أضدادها، والترجيح إجمالا وتفصيلا. # (ي) القدح في صلاحية إفضاء الحكم إلى ما علل به من المصلحة المقصودة. وهو ~~ببيان عدم إفضائه إليه، أو ببيان إفضائه إليه، أو ms379 ببيان إفضائه إلى ضده. ~~كما لو علل حرمة المصاهرة على التأييد بالحاجة إلى ارتفاع الحجاب، المؤدي ~~إلى الفجور، فإذا تأبد انسد باب الطمع، المفضي إلى مقدمات الهم والنظر، ~~المفضي إلى الفجور. # فيعترض: بأن سد باب النكاح أفضى إليه، لأن الإنسان حريص على ما منع، ~~ولأنه يتعين طريقا إليه، فكان وقوعه - إذ - أغلب. PageV02P332 # وأجيب: # بأن التأييد يمنع - عادة - بما تقدم ذكره، فيصير كالطبيعي، كالأمهات. # (يا) ما علل به الحكم خفي، كالرضي، والقصد في المعاطاة، وضمان الوديعة، ~~بقصد الخيانة. # فطريقة أن يقال: العلل معرفات، فتكون جلية، وإلا: لما حصل الغرض، وهو ~~يغلب ظن سلوكه المسلك. و - أيضا - الحكم خفي، والخفي لا يعرف الخفي. # وجوابه: # ضبطه بما يدل عليه من الصيغ والأفعال، والقرائن الظاهرة. وقريب منه: ~~التعليل بما لا ينضبط كالحكم والمصالح، والزجر والحرج والمشقة، وقد سبق ~~الكلام فيه، وفي الاعتراض بالنقض والكسر والعكس والفرق والقلب، والقول ~~بالموجب في القياس. # (يب) سؤال المعارضة. # وهو: إما في الأصل، وقد سبق، إذ الفرق عبارة عنه، ويندرج تحته سؤال ~~التعدية، وهو: أن يعين المعترض في الأصل ويعارض به، ويقول للسمتدل ما عللت ~~به وإن تعدى إلى فرع مختلف فيه، فكذا ما عللت به يتعدى إلى آخر، وليس ~~أحدهما أولى من الآخر. # وهو: كتعليل ولاية الإجبار بالبكارة أو الصغر، لتعديهما إلى البكر ~~البالغة، والثيب والصغيرة. # وقيل: إن سؤال الفرق معارضة في الأصل والفرع. # وقيل: هو عبارة عنهما، حتى لو اقتصر على أحدهما لا يكون فرقا. وهما ~~ضعيفان، إذ المعارضة في الفرع: إن كان لمعنى فيه يقتضي الحكم، فهو التعليل ~~بالمانع، وليس هو من الفرق في شيء. وإن كان لمنفصل فكذلك، لأنه لا يقتضي ~~القدح في اشتراك الأصل والفرع في المعنى الذي لأجله ثبت الحكم في الفرع فلا ~~يجوز أن يجعل عبارة عنهما. # وأما في الفرع، فهو أن يعارض حكم الفرع بما يقتضي نقيضه لدليل أو بفوات ~~شرط ثبوت الحكم فيه، لكونه غير مجمع عليه، فيحتاج إلى تقرير وجه دلالته ~~كالمستدل. PageV02P333 # واختلف في قبوله: # لمن رد: # أن المستدل ms380 أتى بما التزم، فلا يلزم بسماعها كالمستأنف، ولأن المعرتض ما ~~دام لابان، وهي في الفرع بناء، والأصل هدم. # ولمن قبل كأكثر المتقدمين: # أنها تستلزم هدم ما بناه المستدل، فتقبل كالمعارضة في المقدمة. و - أيضا ~~- قد يتعين ذلك طريقا إليه، حيث كانت المقدمات صحيحة، فلو لم تقبل، لبطلت ~~فائدة المناظرة. # وجوابها: القدح بكل ما يقدح فبه دليل المستدل، وبالمعارضة، وبالترجيح على الأصح. # وقيل: لا يقبل، لأن أقل درجاته أن يكون اعتراضا على الدليل، فيحتاج إلى ~~جواب عنه. # وزيف: بأنه لا يجب جواب الاعتراض الضعيف، اكتفاء بظاهر الدليل، والترجيح ~~واجب على المجتهد، فكذا المناظرة، لأنه تلوه. # وقيل: يجب ذلك، لأن الترجيح كجزء الدليل، وهذا إنما يتصور عند ظهور ~~المعارض، فإن خفي فلا. وقيل: لا يجب، فما فيه من المشقة والحرج. # وقيل: إن كان الترجيح بخارجي فلا، لعدم توقف الدليل عليه، وللحرج. # (يج) اختلاف ضابط الأصل والفرع، مع اتحاد حكمهما. # كقولنا في شهود الزور: تسببوا إلى القتل عمدا وعدوانا، فلزمهم القصاص ~~كالمكره، فيعترض عليه: بأن ضابط الحكمة في الأصل الإكراه، وفي الفرع ~~الشهادة، وهما وإن اشتركا في مقصود الزجر، لكن لا يمكن تعدية الحكم به ~~وحده، لاحتمال رجحان تسبب ضابط الأصل، ولا بنفس الضابط، لعدم الاشتراك فيه. # وجوابه: ببيان أن التعليل إنما هو لعموم ما يشترك فيه الضابط أو ببيان أن ~~ضابط الفرع مثله، أو أرجح كالشهادة، فإنها أفضى إلى القتل من الإكراه ~~للتشفي والانتقام، مع جوازه عقلا وشرعا، من غير خوف وإنكار، واستدعاء قدرة ~~تامة. PageV02P334 # (يد) اختلاف جنس المصلحة مع اتحاد الضابط فيهما. # كقولنا: أولج فرجا في فرج مشتهي طبعا، محرم شرعا، فيجد كالزنا. # فيعترض: بأن الحكمة في اللواط إنما هو صيانة النفس عن رذيلة اللياط، وفي ~~الزنا مع اختلاف المياه واشتباه الأنساب المفضي إلى هلاك المولود، المؤدي ~~إلى انقطاع النسل، فلا يلزم من اعتبار ضابط الأصل لحكمة مخصوصة، اعتباره في ~~الفرع لحكمة أخرى، لجواز أن لا يقوم أحدهما مقام الآخر في نظر الشارع. # وجوابه: # ببيان أن حكمة الفرع مثل حكمة الأصل، ms381 أو أشد محذورا منها، كما في ~~مسألتنا، فإن اللواط يقتضي عدم الولادة بالكلية. وهو أفضى إلى انقطاع النسل ~~من الزنا، فكان أولى بالجد منه. # وببيان مناسبة المشترك بين الحكمتين للحكم، فيكون معللا به. ولو فرق ~~بينهما فجوابه حذفه عن درجة الاعتبار بطرقه. # (يب) اختلاف حكم الأصل والفرع. حكم يقال: حكم الفرع مخالف لحكم الأصل، ~~فلا يصح معه القياس، إذ اتحاد الحكم فيه ركن. # وجوابه: ببيان اتحاده نوعا أو جنسا، كقياس صحة بيع الغائب على النكاح، ~~وتعين فيه الصوم على الصلاة، وكقياس قطع الأيدي باليد الواحدة على القتل، ~~فإن الحكمين متحدان بجنس الجراح دون النوع، إذ القتل نوع، والقطع نوع. وإن ~~لم يمكن بيان اتحادهم، كما إذا كانا إثباتا أو نفيا أو إيجابا وتحريما، ~~فالسؤال لازم. # تنبيه: # الاعتراضات كلها واردة على المناسب، وأما غيره كالشبه فلا، بل بعضها، ولا ~~يخفى ذلك على الفطن. ثم هذه الأسئلة مترتبة، وهو بين، ثم ما كان منها من ~~نوع واحد كالنقوض والمعارضات يجوز الجمع بينهما وفاقا، وما لا فلا. # إلا: إذا كانت غير مترتبة، كالنقض مع عدم التأثير، فإنه يجوز عدم ~~الترتيب. # وقيل: لا، للانتشار، وهو منقوض بالأول. # وقيل: يجوز الجمع وإن كانت مترتبة، وهو اختيار الأستاذ وعليه العمل في ~~إيرادها في PageV02P335 # الكتب، لأن الشروع في المتأخر، وإن أشعر بتسلم متعلق الأول، إذ لو بقي ~~مصرا على الأول، لم يتوجه إليه الذي بعده في المرتبة، فلا يستحق الجواب، ~~لكن تقديرا لاتحقيقا، كما هو الدأب في الإيراد، فإن صرح به كما لو قال: ~~ولئن سلمنا ذلك، لكن لا نسلم كذا، فلا شك فيه، وإلا: نزل عليه للاحتمال ~~والعادة. # وسؤال الاستفسار مقدم على غيره، لأنه إذا لم يعرف مدلول اللفظ، استحال ~~منعه أو معارضته، فالأسئلة كلها ترجع إليهما. ثم فساد الاعتبار، لأنه إفساد ~~الدليل من حيث الجملة، وهو مقدم على ما يفضي إليه تفصيلا، لسهولة الإفضاء ~~إلى الغرض، ولأنه يبطل الدليل بالكلية. ثم النقض وعدم التأثير والعكس - وإن ~~قيل: بأنه يقدح فيه - والكسر مؤخر عن النقض. ثم ms382 المعارضة في الأصل: لأن ~~النقض معارض لدليل العلية، وهي معارضة لنفس العلية، فكان متأخرا عنها. # وفيه نظر: لأن النقض، وإن كان كذلك، لكن المعارضة في الأصل - أيضا - ~~كذلك، فإنها تنفي عليه ذلك الوصف، فتكون معارضة للدليل الدال على عليته، ~~فلا فرق من هذا الوجه. # وأيضا - النقض لإبطال العلة، والمعارضة في الأصل لإبطال استقلالها. # وهو - أيضا - ممنوع، إذ ليس في النقض ما يدل على أنه لا يصلح لجزء العلة، ~~فكل منهما دال على عدم عليته، وهو أعم منهما، والدال على العام غير الدال ~~على الخاص، لا مطابقة ولا تضمنا، فلا فرق، ثم إنه يقتضي تقديم المعارضة في ~~الأصل عليه، لأنه أعم، وهو أعرف. # وإذا بطل هذا، فالحق: (إما) أنه لا ترتيب بينهما، لأن كل واحد منهما قادح ~~في عليته استقلالا، أو أن المعارضة في الأصل مقدم عليه، لأن المعارضة في ~~الأصل: إبطال العلية في محله الأصلي، والنقض إبطال لها في غيره، ومعلوم أن ~~الأول أقدم. # ثم المعارضة قد تكون في الأصل، وقد تكون في الفرع، والأول أقدم، والقلب ~~والقول بالموجب فمؤخران عما تقدم، لأنهما بعد تمام الدليل، وما قبله قبله، ~~والقلب مقدم عليه، ولا يخفى مما تقدم ترتيب بقية الأسئلة بعضها على بعض. PageV02P336 ### || AUTO التعادل والترجيح ### ||| AUTO مسألة # تعادل القاطعين غير جائز قطعا، لامتناع الجمع بين النقيضين. وكذا في ~~الأمارتين عند الإمام أحمد، والكرخي، وجمع من الفقهاء. خلافا للأكثر. # وحكمه: # التخيير عند القاضي - منا - وأبي علي وأبي هاشم. والتساقط والرجوع إلى ~~البراءة الأصلية عند الفقهاء. # وقيل: إن وقع في الواجبات: فحكمه التخيير، إذ هو فيه غير ممتنع، كما في ~~وجوب الحقاق وبنات اللبون وإن وقع في الواجب والإباحة، أو التحريم: ~~فالتساقط والرجوع إلى البراءة الأصلية. # وكلام الغزالي: يشعر أن من قال: المصيب واحد - منع منه والمصوبة اختلفوا ~~فيه. وهذا إلينا غير مشهور. # واختار الإمام جوازه في فعلين متنافيتين والحكم واحد، كوجوب التوجه إلى ~~جهتين مختلفتين، غلب على الظن أنهما جهتا القبلة، دون ما إذا كان الفعل ~~واحدا، والحكمان متنافيان، كوجوب الشيء ms383 وتحريمه. # للمانع: # (أ) أنه لو جاز: فإن وقع لم يعمل بهما، لامتناع الجمع بين المتنافيين. ~~ولا تركهما، لامتناعه، ولترك العمل بالدليلين، ولأن نصبهما عبث. ولا ~~بأحدهما عينا، لأنه تحكم، وقول في الدين بالتشهي، وترجيح من غير مرجح. ولا ~~غير عين، بل على التخيير: لأن التخيير بين أمارتي PageV02P337 # المباح وغيره - ترجيح لأمارة الإباحة عينا. و - أيضا - يلزم أن يكون ~~المكلف مخيرا في الاجتهادية، وهو باطل إجماعا. # و- أيضا - يلزم أن يكون الأمر بالنسبة إلى الحاكم والمفتي كذلك، فتدوم ~~المنازعة، ولزم تخيير العامي. # وأورد: أن الأخذ بأحدهما للاحتياط، أو لكونه أقل - ليس بتحكم، ولا بترجيح ~~من غير مرجح. ثم لا نسلم أن العمل بأحدهما تخييرا - ترجيح لأمارة الإباحة، ~~إذ هي تخيير بين الفعل والترك مطلقا، لا التخيير في الأخذ بدليلها أو ~~التخيير في الفعل وتركه عند الأخذ بأمارة الإباحة. وهو كركعتي المسافر، ~~فإنه خير في الأخذ بالعزيمة والرخصة، ولا إباحة، وكمن استحق أربعة دراهم ~~على شخص، فقال له: تصدقت عليك بدرهمين، وإلا: قبلت الكل عن الدين، فالكل ~~واجب مع وجود التخيير في الدرهمين. # ثم إنه غير آت في أمارتي الوجوب والتحريم. ثم لا نسلم امتناع تخيير ~~المجتهد في الاجتهادية مطلقا، (بل) عند الترجيح، ثم لا نسلم لزوم كون الأمر ~~كذلك بالنسبة إلى الحاكم والمفتي، ولما سيأتي ثم امتناع العبث مبني على ~~قاعدة التحسين والتقبيح، ثم يجوز أن يكن فيه حكمة خفية، لا يطلق عليها، ثم ~~هو منقوض بالتعادل الذهني، وبما أفتى مفتيان، أحدهما: بالحل والآخر: ~~بالحرمة، ولم يظهر له رجحان أحدهما بالحل، والآخر بالحرمة، ولم يظهر له ~~رجحان أحدهما على الآخر. # وأجيب: # عن (أ) بأن النزاع في المتعادلين، وهو ينفي ما ذكرتم. # وعن (ب) أن الأمارتين تناولتا فعلا واحدا من وجه واحد، وإلا: لم تكن ~~مسألتنا و - حينئذ - يمتنع أن يقال: يحرم عند الأخذ بأمارتها، لأنهما - ~~حينئذ - ما قامتا على شيء واحد من وجه واحد، بل على شيئين غير متلازمين. و ~~- أيضا - إن عنى بالأخذ اعتقاد الرجحان: فباطل، لما سبق، أو العزم على ms384 ~~الإتيان جزما: فيجب الفعل بلا إذن، ولا منع أو غير جزم: فيجوز الرجوع عنه، ~~وهو ممتنع. PageV02P338 # ورد: # بمنع لزومه، وهذا لأن الأخذ بالأمارة بعد دلالتها على الشيء حرمة كان أو ~~إباحة، فلو كانت دلالتها عليه معتبرة في الأخذ بها - لزم الدور. ولا نسلم ~~أن معنى قولنا: إنه يحرم حال الأخذ بأمارة الحرمة - أن دلالتها قائمة حال ~~الأخذ بها، حتى يلزم ما ذكرتم. # والثاني: يمنع عدم التكليف عند وجوب الفعل، وهذا لأن تكليف ما لا يطاق ~~جائز، ثم المأمور إنما يصير مأمورا حال المباشرة لاقبله، مع وجوب الفعل، ثم ~~الجزم على الفعل لقصد الامتثال لا ينافي التكليف به. # ثم لا نسلم امتناع الرجوع، وإنما يلزم أن يكون ذلك الذي عزم عليه من ~~الفعل أو الترك - حراما أو مباحا، وإن فعل غيره، أو ترك لقصد الامتثال. أن ~~لو لم يشترط فيه أن يتصل به الفعل أو الترك، لقصد الامتثال. # وعن (ج) أنه إذا ثبت ذلك فيه - لزم مثله في غيره، لعدم القائل بالفصل. # و- أيضا - الإباحة منافية للوجوب والحظر، فعند تعادل أمارتيهما - لو قيل ~~بالإباحة - لزم تساقطهما، وإثبات ما لا دليل عليه. وهو ضعيف، لأنه بناء على ~~ما سبق. # وأجيب عن قوله: (لعل فيه حكمة خفية): أن المقصود منها: أن يتوصل بها إلى ~~مدلولها، فإذا امتنع ذلك منها كان خاليا عن المقصود الأصلي، وهو معنى ~~العبث، بخلاف التعادل الذهني، فإنه لقصورنا. وهو الجواب عن الأخير، ويخصه: ~~أنه للضرورة، إذ لا طريق له سواه، لجهله بطرق التراجيح. # (ب) أنه سنبين أن لله في كل واقعة حكما، فلو تعادلت الأمارتان على النفي ~~والإثبات - لزم التضليل والحيرة في إصابة الحق، وهو ممتنع على الشارع ~~الحكيم. # ورد: بمنعه، فإنه غير مأمور بإصابة حكم الله - عينا - بل به، أو بما ظنه ~~كذلك، فإن لم يظن فحكمه التخيير أو التساقط والرجوع إلى غيرهما، وهو حكم ~~الله في حقه - إذ ذاك. # (ج) أن حكمه التساقط، وهو ترك بالدليلين أو التخيير، وهو مخالف لمقتضى ~~الأمارتين فكان ممتنعا. PageV02P339 # ورد: # بمنع أن التخيير ms385 مناف لأمارة الوجوب، وهذا لأن المنع من خلال الواجب ~~بعينه موقوف على عدم الدلالة على عدم قيام غيره مقامه. # للمجوز: # (أ) أنه لا يمتنع لذاته، إذ لا يلزم من فرض وقوعه محال لذاته، (ولا) ~~لمنفصل عقلي، أو نقلي، إذ الأصل عدمه، فمن ادعى فعليه بيانه. # (ب) القياس على التعادل الذهني. # (ج) أن ثبوت الحكم في الفعلين المتنافيين، أو ثبوت الحكمين المتنافيين في ~~واحد يقتضي إيجاب الضدين بطريق البدلية، ولا امتناع فيه، ولا معنى للتخيير ~~إلا: ذلك. # وأجيب: # عن (أ) أنه استدلال على الجواز بعدم ما يدل على الفساد، وأنه ليس أولى من عكسه. # وعن (ب) أنه قياس خال عن الجامع، ثم الفرق المتقدم. # وعن (ج) أنه لا نزاع فيه، وإنما في نصب إمارتين متعادلتين على حكمين ~~متنافيين، والفعل واحد، أو فعلين متنافيين والحكم واحد، وهو لا يغيره وإذ ~~قد ظهر ضعف المأخذين: وجب التوقف، وإن كان الأقرب هو القول بالجواز. # قال الإمام: تعادلهما في متنافيين، والفعل واحد - جائز غير واقع، إذ يجوز ~~أن يخبرنا رجلان بشيء وعدمه، مع تساويهما في كل ما يوجب الصدق، لكنه غير واقع. # واستدل عليه: بما تقدم، وهو غير مختص به، بل يدل على عدم جوازه شرعا. ~~وأما تعادلهما في فعلين متنافيين - والحكم واحد - فجائز، ومقتضاه التخيير. ~~كما في إيجاب الحقاق وبنات اللبون، والمصلي داخل الكعبة، والولي إذا وجد من ~~اللبن ما يسد رمق أحد PageV02P340 # الرضيعين ولو قسم عليهما، أو منعهما لماتا. # وفيه نظر، إذ ليس الحكم بواحد بحسب متعلقه، وإن اتحد بحسب نوعه، ~~والباقيتان من صور الواجب المخير - لا مما نحن فيه. ### |||| AUTO فرع # : # التعادل: إن حصل للمجتهد في نفسه تخير، أو يرجع إلى غيرهما ويتساقطان. ~~ونقل فيه التوقف كما في التعادل الذهني، وهو بعيد جدا. وإن استفتي خير، ~~وقيل: عين، لدفع التخيير عنه، وهو بعيد إذ لا تخير في مقتضى التخيير، ~~والأظهر: أنه بالخيار بين أن يخير أو يعين. # وإن حكم: عين ليقطع الخصومة. وإذ حكم بإحدى الأمارتين لم يمتنع عقلا أن ~~يحكم بالأخرى ms386 في وقت آخر كالمصلي، ولكن منع منه قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- (لا تقض شيء واحد بحكمين مختلفين)، وما روى عن عمر في الحمارية - فهو من ~~باب تغير الاجتهاد. ### ||| AUTO مسألة # تعادل الحكمين المتنافيين في واحد، ووقت واحد - على البدلية من مجتهد: ~~على الخلاف والتعادل الذهني. # وإن جاز وفاقا، لكن حكمه التوقف، أو التساقط والرجوع إلى غيرهما. ~~والتخيير فيه - بعيد، لعلمه برجحان أحدهما، وقصوره عن معفرته، فلم يمكن ~~تخريجه عليه. ثم إذا نقل عن المجتهد قولان في كتابين، وعلم التاريخ - كان ~~الثاني رجوعا عن الأول ظاهرا، وإلا: جب نقل القولين من غير رجوع وترجيح. # وإنما قلنا: ظاهرا - لاحتمال أن يكون الراجح عنده هو الأول، وأبدى الثاني ~~على وجه PageV02P341 # الاحتمال. وإن كان في كتاب واحد: فإن كان في موضعين: فهو على ما سبق. أو ~~في واحد، فإن بذكر ما يدل على رجحان أحدهما، أو فرع عليه: فهو قوله، فإن ~~قول المجتهد: هو ما يترجح عنده، وإلا: فإن ذكرهما في معرض الحكاية، ~~فلايكونان له، وإلا: فهما له ظاهرا. # ثم الأمارتان إذا تعارضتا، ولم يجد المجتهد ما يرجح أحدهما بعد الطلب ~~الشديد - فلا سبيل إلى الجزم بكونهما متعادلتين خارجا، لاحتمال إطلاعه ~~عليه، ألعدم التنبيه لوجه دلالته عليه، بل قد يغلب على ظنه ذلك، فإن غلب ~~كان حكمه حكم المتعادلين خارجا، وإلا كالمتعادلين ذهنا، فلا يتطرق إليه ~~التخيير. # ثم من المعلوم: أن القولين إنما هو على البدلية، فليس له في الحقيقة إلا: ~~قول واحد، وإنما يقال: له قولان - باعتبار البدلية تمييزا له عما له فيه ~~قول بعينه. # وما قيل: إن إطلاق القولين يدل على التوقف، ولا قول للمتوقف فهو بناء على ~~امتناع التعادل خارجا، وأن للتخيير ترجيحا لأمارة الإباحة بعينها. وإن نص ~~على أحدهما دون الآخر، بل نقل عن نظريتها: فإن كان بينهما فرق يجوز أن يذهب ~~إليه ذاهب - لم يكن قوله في تيك قوله في الأخرى، وإلا: فهو قوله فيها ~~ظاهرا، وإنما قيد به لجواز الذهول عنها - إذاك. # وإن نقل القولان عن نظريتيهما: ms387 فالحكم فيهما على ما ذكرنا، وكذا حديث ~~التاريخ. وأكثر أقوال الشافعي - رضي الله عنه - من القسم الأول. # ومما ذكر معه ما يرجع أحدهما، (وأما) على غيرهما - فلم يصح ذلك إلا: في ~~سبع عشرة مسألة، على ما قاله الشيخ أبو حامد الأسفراييني - رحمه الله تعالى ~~- وهما يدلان على رجحان علمه ودينه: # أما الأول: فلأنه يدل على اشتغاله بالعلم وطلبه الحق أبدا، والرجوع إليه، ~~وترك التعصب لمهذبه. # وأما الثاني: فلأن من كان أغوص نظرا، وأدق فكرا، وأكثر إحاطة، بالأصول ~~والفروع، وشرائط الاستدلال - كانت الإشكالات عنده أكثر، وكان التوقف به أجدر. # وأما دلالته على كمال الدين: فلأنه لما لم يظهر له في المسألة وجه ~~الرجحان - لم يستنكف من الاعتراف بعدم العلم، ولم يشغل بالترويج والمداهنة، ~~بل صرح بعجزه، ولهذا عد مثله من PageV02P342 # مناقب الصحابة إجماعا. # و- أيضا - لم يعترف به اقتداء حتى يتوهم تقصيره في طلب دليله، بل بين أن ~~حكمها دائر بين الاحتمالين، ليقطع ما عداهما عن أن يكون حكما فيها. هذا كله ~~على التعادل الذهني، وأما على الخارجي: فما يليق به إلا: إطلاق القولين، إذ ~~الجزم بأحدهما خطأ. ### ||| AUTO مسألة # قيل: الترجيح (تقوية طريق على آخر، ليعلم الأقوى، فيعمل به، ويطرح ~~الآخر). # وزيف: # بأن التقوية فعل الشارع، أو المجتهد حقيقة، أو ما به التقوية مجازا - ~~والترجيح اصطلاحا ليس كذلك، بل هو: نفس ما به الترجيح. وبأن ما يظن قوته ~~خارج عنه، وبأن ما ذكر في آخره مستدرك - إذ العلة الغائية غير داخلة في الحد. # وقيل: (هو عبارة عن: اقتران أحد الصالحين للدلالة على المطلوب، مع ~~تعارضهما بما يوجب العمل به، وإهمال الآخر). وهو دور، إذ لا يعرف كونه ~~موجبا للعلم ما لم يعرف كونه مرجحا. وأيضا - جعله عبارة عن نفس الاقتران. # وقيل: (زيادة وضوح ترجع إلى مأخذ أحد الدليلين، مما لا يستقل دليلا). # ورد: # بأن زيادة الوضوح أثره، لا نفسه، وبأنه يحرج عنه الترجيح بكثرة الأدلة - ~~على رأينا -. # وأسده: أنه شيء يحصل به تقوية أحد الطريقين المتعارضين على الآخر، فيعلم ~~أو يظن ms388 الأقوى، فيعمل به، وهذا أثر الحد غير داخل فيه. ### ||| AUTO مسألة # الأكثر على وجوب العمل بالراجح معلوما كان أو منظوما. ولم يجوز القاضي PageV02P343 # بالمظنون. # محتجا: # (أ) بأن الدليل ينفي العمل بالمظنون، لأنه في عرضه الغلط، والخطأ، ترك في ~~أصل الدليل لإجماع الصحابة، فيبقى في غيره على أصله. # (ب) أن كل مجتهد مصيب لما سيأتي، ولا يتحقق الترجيح فيه بخلاف المقطوع، ~~فإن الحق فيه واحد. # للجماهير: # (أ) إجماع الصحابة، إذ رجحوا خبر عائشة - رضي الله عنها - على خبر أبي ~~هريرة، (الماء من الماء)، وخبر من روت من أزواجه إنه كان يصبح جنبا، على ما ~~روى عنه - عليه السلام - "من أصبح جنبا فلا صوم له"، وقوى أبو بكر - رضي ~~الله عنه - خبر ميراث الجدة، لموافقة محمد بن مسلمة، وعمر خبر الاستئذان ~~بشهادة الخدري، ورجح على خبر الصديق على غيره، حيث لم يحلفه، مع تحليفه ~~لغيره، وهذه الصور الأخيرة وإن لم يكن فيها التعارض، لكن المقصود أنهم ~~عملوا يظن لا يستقل، كما عملوا بالمستقل. # (ب) أن العمل بالراجح متعين عرفا، وإذا يعد العادل عنه سفيها، فكذا في ~~الشرع، للحديث. ولأن التطابق هو الأصل، ضرورة أن الأصل عدم التغيير. # (ج) أن العمل بهما، وترك كل واحد منهما - ممتنع، للجمع بين الضدين، وترك ~~الدليلين، والعمل بالمرجوح ترجيح المرجوح على الراجح، فتعين عكسه. PageV02P344 # واحتج: # بحديث معاذ. وبأنهم ما كانوا يعدلون إلى الأقيسة والآراء إلا: بعد اليأس ~~عن النصوص. # وهو غير وارد على محل النزاع، إذ هو من التراجيح المقطوع به. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # الترجيح لا يجري في القطعية # : # (أ) لأنه إنما يتطرق إلى الدليل بعد التعارض، وهو غير واقع فيها. # وأورد: # بأن التعارض الذهني يقع فيها، والترجيح إنما يتطرق بحسبه، أما بحسب ~~الخارجي فغير ممكن. # (ب) القطعي لا يقبل التقوية، لأن احتمال النقيض ينفي اليقين، وعدمه ينفي ~~التقوية. # وأورد: # بأن أحد اليقينين قد يكون راجحا. # ورد: بمنعه بحسب الجزم أو غيره، فلا يضر. ### ||| AUTO مسألة # المشهور أن العقليات لا يتطرق الترجيح إليها، وهو غير جار على ms389 إطلاقه، ~~فإنه يجري في الظني والتقليدي، إن جوز ذلك فيه. نعم: القطعي منها لا يقبل، ~~لكنه غير مختص بها. ### ||| AUTO مسألة # الترجيح بكثرة الأدلة جائز. خلافا للحنفية. ومن صورها الترجيح بكثرة ~~الرواة. # لنا: # (أ) أن الظن بقول الأكثر أقوى، لأنه روى أنه - عليه السلام - لم يعمل ~~بخبر ذي اليدين، حتى شهد له غيره، وما ذاك إلا: لغلبة الظن بصدقهم. # (ب) التواتر يفيد العلم، فالعدد الأقرب إليه أقوى إفادة له. # (ج) قول الواحد يفيد قدرا من الظن، فإذا انضم إليه غيره وجب أن يفيد ~~زيادة عليه، وإلا: PageV02P345 # لزم أن يكون الشيء مع غيره، كهو لا مع غيره، وأن يجتمع على الأثر الواحد ~~مؤثران مستقلان، وجواز أن لا يفيد التواتر القطع. # (د) الغلط والنسيان وتعمد الكذب على الأكثر أبعد. # (ه) احتراز العاقل عن كذب يعرفه غيره: أكثر، والمجموع أعظم من كل واحد ~~منهما، فهو أعظم من ذلك الواحد. والأقوى يجب العمل به، كما في القوة ~~المستفادة من الأدلة المختلفة. # وكالترجيح بالقوة: # (أ) ولا أثر للإجماع المزيد مع المزيد عليه في محل واحد بالضرورة. # (ب) إجماع الصحابة على الترجيح بكثرة الرواة: رد الصديق خبر المغيرة في ~~توريث الجدة حتى شهد له محمد بن مسلمة، ورد مر خبر أبي موسى في الاستئذان، ~~حتى شهد له الخدري، وردا خبر عثمان فيما رواه من إذنه - عليه السلام - في ~~رد الحكم بن أبي العصا، حتى طالباه بمن شهد معه، ولم ينكر عليهم، فكان ~~إجماعا. ومنع دلالته على صورة النزاع، لاحتمال أن يكون للتهمة. # (ج) مخالفة الدليل: خلاف الأصل، فتكثيرها أولى. # (د) العقلاء يذمون من عدل عن مقتضى الدليلين إلى مقتضى الواحد، فكذا في ~~الشرع للحديث. # لهم: # (أ) قوله: (نحن نحكم بالظاهر). بأن إيماءه يلغي الزيادة ترك مقتضاه في ~~الترجيح بالقوة للإجماع، أو لإجماع المزيد مع المزيد عليه، وإفادته قوة الظن. # (ب) قياسه على البنية والفتوى. # (ج) لو رجح بكثرة الأدلة: لما قدم خبر الواحد على الأقيسة. # وأجيب: # من (أ) أنه بما لأجله خص عنه الترجيح بالقوة، وهو ms390 زيادة الظن، حاصل - ~~ههنا - فإن PageV02P346 # قول الواحد يفيد قدرا من الظن، والثاني يفيد قدرا، وهكذا حتى يحصل العلم، ~~وأما كون المؤثرين مجتمعين في صورة الترجيح بالقوة فلا أثر له بالضرورة. # وعن الثاني: بمنع حكم الأصل، ثم بالفرق: وهو أنه يؤدي إلى عدم فصل ~~الخصومات، وأنه يعسر على العامي الترجيح، وكذا يجوز له تقليد المفضول، ولا ~~يجوز للمجتهد العمل بالمرجوح. # وعن (ج) بمنع الملازمة إن كان أصولها متحدة، وإلا: فيمنع انتفاء اللازم. ### ||| AUTO مسألة # إذا تعارض دليلان: فإن أمكن العلم بهما بوجه بدون وجه، صير إليه، إذ ~~إعمال الدليلين - ولو من وجه - أولى من إهمال أحدهما بالكلية، وأن ترك ~~الدلالة التبعية - وإن تعدت - أولى من ترك الأصلية وإن اتحدت، وهو: إما ~~بالتوزيع: أو بإثبات بعض الأحكام دون البعض. أو يصرف أحدهما إلى شيء، ~~والآخر إلى شيء. # كقوله: "ألا أنبئكم بخبر الشهداء؟ " قيل: بلى يا رسول الله فقال: - عليه ~~السلام -: "أن يشهد الرجل قبل يستشهد" إلى حقوق الله تعالى وصرف قوله: "ثم ~~يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد" - إلى حقوق PageV02P347 # الآدميين وإن لم يكن ذلك: فهو على أقسام: # (أ) أن يكونا معلومين عامين أو خاصين: فإن علم التارخي: فإن تأخر أحدهما ~~نسخ المتأخر المتقدم إن قبله، وإلا: تساقطا، ويرجع إلى غيرهما، ومن لا يرى ~~نسخ الكتاب، وبالعكس: فيمتنع النسخ عده فيه، و - حينئذ - يحتمل عنده ~~التخيير أو التساقط والرجوع إلى غيرهما، كما سبق - فيما لا يقبله. # وإن تقارنا فحكمه التخيير، إذ تعذر الجمع، والترجيح إذا المعلوم لا ~~يقبله، وإن كان بحسب الحكم، لكونه شرعيا أو خطرا. # (ب) أن لا يعلم التاريخ: فإن قيل الحكم النسخ: رجع إلى غيرها، إذ لا ~~يحتمل التخيير، لأن كل واحد منهما يحتمل أن يكون منسوخا، فتعين الرجوح إلى ~~غيرهما. وإن لم يقبله فحكمه التخيير. # (ج) أن يكونا مظنونين: فإن علم تأخر أحدهما: نسخ المتأخر المتقدم - إن ~~قبله - إلا: فالترجيح. وإن لم يعلم ذلك: فالترجيح، فيعمل بالأقوى، فإن ~~تساويا فما سبق في التعادل. # (د) أن يكون ms391 أحدهما معلوما، والآخر مظنونا، فالعمل بالمعلوم بكل حال). # (ه) أن يكون أحدهما عاما والآخر خاصا، وكانا معلومين أو مظنونين: فإن علم ~~تأخر الخاص عن وقت العمل بالعام: نسخ الخاص العام. أو قبله فمخصصه. ومن لا ~~يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب فحكمه عنده: كما سبق فيما تأخر عن وقت ~~العمل. وإن PageV02P348 # علم تأخر العام: فعندنا: يبنى عليه. وعند الحنفية بنسخه. # وإن علم تقارنهما: اختص العام به وفاقا، إذ لا سبيل إلى النسخ، لانتفاء ~~شرطه، ولا إلى التخيير والتساقط، لاستلزامهما الترك بالدليل فتعين. إن لم ~~يعلم شيء: فعندنا: يبنى العام على الخاص. وعندهم يتوقف. # (و) أن يكون أحدهما عام، والآخر خاصا، وكان أحدهما معلوما والآخر مظنونا. # فالعمل بالمعلوم، إلا: إذا كان المعلوم عاما، والمظنون خاصا، وردا معا، ~~أو تقدم الخاص عليه، أو تأخر عنه، ولكنه ورد قبل حضور وقت العمل به: فإن ~~الخاص يخصصه على ما سيأتي من الخلاف. # والصورة الأخيرة لا تستثني من الحنفية، لما سبق. # (ز) أن يكون كل واحد منهما عاما من وجه دون وجه، وكانا معلومين أو ~~مظنونين: فإن علم تأخر أحدهما: نسخ المتأخر المتقدم عند من يقول: العام ~~المتأخر ينسخ الخاص المتقدم بل أولى، إذ لم يتمخض خصوص المتقدم. ومن لا ~~يقول به فلا يليق بمذهبه ذلك، ولا التخصيص، إذ لم يتمخض خصوص المتأخر، حتى ~~يخرج من المتقدم ما دخل تحته، بل يليق بمذهبه الترجيح على الوجه الذي يأتي. ~~وإن لم يعلم ذلك - سواء علم المقارنة أو جهل -: فاللائق بالمذهبين أن يصار ~~إلى الترجيح، لكن في المظنون بقوة الإسناد، ويكون حكم أحدهما شرعيا أو ~~حظرا، وفي المعلوم بالثاني، إذا الحكم بذلك طريقة الاجتهاد، وليس في ترجيح ~~أحدهما إطراح الآخر بالكلية. بخلاف ما إذا كانا معلومين، وكانا عامين، أو ~~خاصين، كما PageV02P349 # سبق حكمه، وإن لم يوجد ما يرجح به كما سبق في التعادل. # وإن كان أحدهما معلوما والآخر مظنونا: فالعمل بالعلوم بكل حال، لكن بطريق ~~النسخ إذا علم تأخر المعلوم عند من يرى نسخ الخاص بالعام، وحيث ms392 قدم المعلوم ~~عليه لا بطريق النسخ، فإنه قد ترجح المظنون عليه بسبب الحكم، فيقع التعارض، ~~والحكم على ما سبق. # هذا ما قيل، وفيه نظر، إذ الترجيح الظني لا يعارض القطعي، كما في ترتيب ~~الأدلة، فإنه إذا قدم الخبر على القياس فلا يعارضه القياس يكون حكمه خطرا ~~أو غيره. ### ||| AUTO مسألة # يرجح الخبر: بكونه معلوما. وبكثرة الرواة. وعلو الإسناد، فإنه قلة ~~الوسائط تقلل احتمال الكذب والنسيان والسهو ونحوها، لكنه قد يكون مرجوحا ~~لغزة وجوده، فإن كان بحيث لا يعز فيكون راجحا من غير معارضته. # ويكون راويه عدلا، إن قبل رواية المستور، وتكون عدالته ظهرت بالاختيار، ~~وتكون الاختيار بحصبة طويلة، ويكون عدالته بتزكية جمع عظيم، وبشهرة عدالته ~~وثبته. فإن وجد في أحدهما الشهرة وفي الآخر الاختيار فتعارض. وتكون تزكيته ~~ممن هو أكثر بحثا عن أحوال الرواة، وبتزكية الرجل الأعلم، والأروع، ويذكر ~~أسباب العدالة في تزكيته ويكون رواية غير مبتدع، وهذا إذا لم تكن بدعته ~~نحو: كون الكذب كفرا، أو كبيرة. وبتزكيته بالعمل بالخبر على تزكيته ~~بالرواية عنه إن جعلت الرواية تزكية، وبعمل رواية، وإن تحققت العدالة ~~بغيره، وبتزكية ذي المنصب العلي، لأنه يمنعه من الكذب كدينه. # تنبيهات: # (أ) لو علم حصول شيء مثلها في الرواية - بواسطة أو ابتداء - ترجح على ما ~~ليس فيه ذلك. # (ب) قد يقع التعارض بين هذه الترجيحات، فيعتمد فيه على ما يغلب الظن. PageV02P350 # وبعدم رواية - فقها كان أو أصولا - لأن العالم إذا سمع ما لا يجوز إجراؤه ~~على ظاهر - بحث عنه وسأل عن سبب يزيله، فيطلع على ما يزيل الإشكال. وقيل: ~~إنما يرجح به فيما يروى بالمعنى، وأهميته ظاهرة، والجواب أظهر، إذ الإشكال ~~غير منحصر في المعنى. وبزياداته كالأروع بالنسبة إلى الورع. وبعلمه ~~بالعربية، لتحفظه في مواضع الغلط، وإذا سمع ما لا يسوغ في العربية بحث عنه ~~فيطلع على الإشكال. ويمكن أن يقال: إنه يعتمد على لسانه، فلا يتابع في ~~الحفظ وبزيادته. # ويكون الراوي صاحب الواقعة، ولهذا رجح خبر عائشة وأبي رافع (التقاء ~~الختانين) و (تزويج ميمونة، وهو ms393 غير محرم)، على ما يعارضهما، لأن أبا رافع ~~كان السفير في النكاح. # وبقربه من المروي عنه حاله السماع، كرواية ابن عمر: (إفراد الرسول ~~بالحج)، لأنه كان تحت ناقته، وسمع إحرامه به. وبكثرة مخالطته للمحدثين، ~~وبعلمه بروايته عن شيخه، على رواية من يعتمد على نسخة سماعه. وبقلة ~~الالتباس في المروى، كما إذا روى أنه شاهد زيدا ظهرا والآخر روى أنه شاهده ~~سحرا. وبكونه ذكيا وبزيادته، وبضبطه، وبزيادته، فإن كان أحدهما أسرع حفظا، ~~وأسرع نسيانا، والآخر أبطأ حفظا، أبطأ نسيانا: فهما متعارضان، ويحتمل أن ~~الثاني أولى، لأنه إنما يروى بعد حفظه فبقاؤه أغلب على الظن، ولذا انتفاع ~~هذا الطبع بعلمه أكثر. # ومن هو أسرع حفظا، وأبطأ نسيانا أولى، وعكسه آخر المراتب. ثم المراد من ~~قلة الضبط PageV02P351 # وكثرة النسيان: أن لا ينتهي إلى حد لا تقبل معه رواية. # وبكثرة حفظ ألفاظ الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقوة حفظها، وبجزم ~~الرواية، وبسلامة عقله، دائما، مع احتمال رواية الآخر حال اختلال عقله. ~~وبتعويله على حفظه، وقيل: لا، إذ تطرق الخلل والخلط إلى المحفوظ أكثر من ~~المكتوب. # وبكونه من أكابر الصحابة، إذ منصبه العالي يمنع من الكذب - أيضا - وبكونه ~~غير مدلس - إن قبل روايته - وبكونه مشهورا باسم واحد، إذ يحتمل أن الآخر ~~مجروح بالآخر، وبكونه معروف النسب وبكونه غير ذي رجال تلتبس أسماؤهم بأسماء ضعفاء. # وبتقدم إسلامه، إذ ظن صدقه أكثر، لأصالته فيه، وباحتمال تقدمه مع القطع ~~بانتفاء التأخر، وبكونه غير راو في الصبي، وبتحمله زمان البلوغ أو الإسلام، ~~وبعد احتمال تحمله في الصبي والكفر. # النوع الخامس: الترجيح الراجع إلى زمان الرواية وتحمله الإسلام # وبكونه متواترا وإن قيل بإفادته الظن، لغلبته، وبكون رفعه إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - متفقا عليه، وبنسبته الحديث إليه قولا لا اجتهادا، ~~كما يقال: وقع بين يديه، فلم ينكر عليه، ويذكر نسب الحكم الذي تضمنه الخبر ~~وبروايته بلفظه - عليه السلام - وبكونه معتضدا بسباقه أو سياقه، أو حديث ~~آخر، وبعدم إنكار راوي الأصل، وبكونه مرويا بالعنعنة والآخر بالشهرة، أو ~~بإسناده إلى كتاب ms394 من كتب المحدثين، وهذا أولى من الشهرة، وبكونه مسندا إلى ~~كتاب مشهور، وبكونه مسندا إلى الصحاح، وبقراءة الشيخ عليه ثم بقراءته عليه، ~~ثم المناولة لأنها إجازة وزيادة، ثم الإجازة على الكتابة. PageV02P352 # [ترجيح الخبر بكيفية الرواية] # وبسماعه من غير حجاب كرواية القاسم بن محمد عن عائشة: أن بريرة عتقت وكان ~~زوجها عبدا، لأنها عمته، بخلاف من روى أنه حر فإنه سمعه من وراء حجاب، ~~وبكون الرواية متفقا عليها. وبكونه مسندا. وقيل: المرسل أولى. القاضي: ~~يتساويان. # لنا: # أن عدالة المروي عنه في صورة الإرسال معلومة لمن روى عنه فقط، وفي ~~الإسناد لكل الرواة، لتمكنهم من البحث عنه، ورواية من ظهرت عدالته لجمع ~~أولى من راوية من لم تطهر عدالته إلا: لواحد إذ قد يخفى الحال على الواحد ~~ويبعد بذلك على الجمع. # لعيسى بن أبان: # (أ) أن الثقة لا يجزم بإسناد الحل والحرمة إلى الرسول ما لم يقطع به، أو ~~قريب منه، وليس ذلك في المسند. # (ب) قال الحسن - رضي الله عنه -: (إذا حدثني نفر من أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بحديث تركتهم وقلت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -). # وأجيب: # عن (أ) أن ظاهره الجزم وهو غير مراد قطعا، فيحمل على ظنه وهو حاصل له ~~فقط، بخلاف المسند: فإن الظن فيه حاصل للكل، فكان أولى. وهو الجواب عن (ب)، ~~ويخصه: أنه يقتضي أن تكون مراسيله مقبولة لا غير. # وقد يقول به القاضي في الإسناد: العدالة معلومة لكل الرواة وفي الإرسال - ~~حصل الجزم به، أو ظن قريب منه، فيتساويان. PageV02P353 # وجوابه: منع التساوي، فإن العدالة معلومة في صورة الإسناد بالبحث ~~والاختيار، فكان الظن فيه أكثر. # فروع: # (أ) ثم رجحان المرسل إنما يصح لو قال الراويك قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فأما إذا قال: عن رسول الله فلا، على الأظهر، لأنه في معنى ~~قوله: روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو غير مقبول أو مرجوح. ~~وهو إذا كان الراوي ممن يمكن أن يرى المروي عنه، فإن قوله عنه ms395 ظاهر في ~~الرواية عنه، على ما سبق في الأخبار، فهو كالمسند. # نعم: إذا لم يكن، فلا بد من واسطة، وهو غير معلوم العدالة، فلا يقبل. # (ب) مراسيل الصحابة أولى من غيرهم، أن جعل من صور الخلاف إذ الرواية من ~~الأعراب الذين لا صحبة لهم - نادرة. ثم مراسيل التابعين، إذ الظاهر روايتهم ~~من الصحابة. # ثم مراسيل أئمة النقل، وما فيه الوسائط أقل وأولى. # (ج) إذا علم من حال الراوي أنه لا يروي إلا: عن عدل: فمراسيله كمسنده، ~~وإن علم من حاله أنه لا يرسل إلا: إذا حصل له ظن أكثر من ظن الرواية عن عدل ~~- فمرسله راجح على مسنده. # فرع: # رجح قوم الخبر بالذكورة والحرية، كالشهادة. وفيه نظر، إذا الحرية فيها ~~شرط، ولا ترجح بالذكورة فيما تسمع فيه شهادة النساء، وفي غيره فهي شرط ~~كالحرية، فلا يتحقق اعتباره بالشهادة. # وبكونه مدنيا، إذ الغالب عليه التأخر، وما يحتمل كونه مدنيا راجح على ما ~~لا يحتمله. # وبوروده عند قوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبكونه محتملا لذلك ~~والآخر ورد في حال الضعف. وبتأخير إسلام راويه فيما علم سماعه حال إسلامه، ~~وعلم موت المتقدم قبل إسلام المتأخر، أو علم سماعه له قبل إسلامه، أو أن ~~أكثر ما يرويه قبل إسلامه، وحيث لا تقدم روايته، فرواية المتقدم أولى، لسبق ~~إسلامه. ويكون سماع أحد الروايتين بعد إسلامه، وإسلامه PageV02P354 # مع إسلام الآخر، ولم يعلم أن سماعه بعده، وكذلك إذ علم أن أكثر ما يرويه كذلك. # وبكونه مؤرخا بتاريخ مضيق كصلاته بالناس قاعد. وهم قيام في مرضه الذي ~~توفي فيه، فيرجح على قوله: "إذا صلى الإمام قاعدا فصلوا قعودا أجمعين". ~~وبكونه خاليا عن التاريخ المتقدم، والآخر مقيد به. وبكونه خبر التخفيف في ~~حادثة كان الرسول يغلظ فيها زجرا لهم عن العادات، لأنه أظهر تأخرا. # ويحتمل ترجيح المغلظ، لأنه - عليه السلام - ما كان يغلظ إلا: في قوته، ~~فهو أظهر تأخرا. # وأجيب: # بمنعه، فإن كثيرا من التغليظات تشرع أولا، وأكثر التخفيفات آخر الأمر. # التراجيح الراجعة إلى حال ورود الخبر # وبورود ms396 أحد العامين على سبب، لأنه إن اختص به فظاهر بخصوصه وإلا: فكذلك ~~لأن دلالته على السبب أقوى، ولذا لم يجز تخصيصه، وهذا يقيد رجحانه بالنسبة ~~إلى السبب دون غيره. وبكونه لفظا والآخر فعلا. وبفصاحة لفظ الخبر - إن قبل ~~الركيك -، وبكونه أفصح، وقيل: لا، لأن الفصيح يتفاوت كلامه، فيها، ولذا نرى ~~آيات القرآن متفاوتا فيها. PageV02P355 # وبخصوصه: # وبكونه حقيقة، فإن غلب المجاز ففيه خلاف تقدم، وبكون الحقيقة ظاهرة ~~معروفة، وبكون حقيقته متفقا عليها، وبكونه غير مشتمل على ما هو خلاف الأصل، ~~كالاشتراك والإضمار، وبكون الحقيقة شرعية أو عرفية، على ما سبق في اللغات. ~~وهذا في لفظ واحد دل في أحد الخبرين على شرعي، وفي الآخر على لغوي. # فأما في لفظين: أحدهما دل على شرعي، والآخر على لغوي لم ينقله الشارع ~~عنه، فهو أولى، لأنه لغوية وشرعية وعرفية معا، وبكونه مجازا أظهر، على ما ~~سبق في اللغات. وبكونه عاما لم يدخله التخصيص، لكونه حقيقة وحجة وفاقا. # وأورد: # أنه خاص بالنسبة إليه، والخاص راجح. # وأجيب: # بمنعه مطلقا، فإن الخصوص الأصلي مرجح دون ما ليس كذلك. وبكونه إلا من ~~وجهين، وبكون حكم الخبر مذكورا بعلته، أو بمعنى مناسب. وبالتنصيص على ~~الحكم، واعتباره بمحل آخر، لأنه إشارة إلى علة جامعة كقوله - عليه السلام ~~-: "أي إهاب دبغ فقد طهر"، كالخمر يتخلل فيحل، فيرجح في المشبه على قوله: ~~"لاتنفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب". PageV02P356 # وفي المشبه به في تخلل الخمر، وعلى قوله: "أرقها". وبتأكيد دلالته كقوله: ~~(أيما امرأة ... ) الحديث. فيرجح على قوله: "الأيم أحق بنفسها من وليها" - ~~لو سلم صحته، ودلالته على المطلوب بالتنصيص على الحكم مع ذكر المقتضى لضده، ~~كقوله: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ... " الحديث فإن تقديم ضده عليه يقتضي ~~النسخ مرتين. وبكونه مقرونا بالتهديد كقوله: "من صام يوم الشك فقد عصى أبا ~~القاسم". # وبزيادته: # وبدلالته على الحكم لمنطوقه، أو بغير واسطة، وهو بالنسبة إلى مفهوم ~~المخالفة، وإلا: فمفهوم الموافقة قد يترجح عليه، وهو بشرط أن لا يكون ~~المفهوم خاصا، والمنطوق عاما، وإلا: فيخص به عموم ms397 النطق على ما سبق، ومفهوم ~~الموافقة راجح على مفهوم المخالفة، لأن PageV02P357 # دلالته قوية. # ولذا حجيته متفق عليها، ورجح الآخر، فإنه لا يتوقف على مفهوم المقصود من ~~الحكم، ووجوده في محل السكوت، وبأن فائدته تأسيسية. وبكونه نهيا، لأن ~~دلالته على الترك أشد من دلالة الأمر على الفعل ولذا اتفق على تكراره، ونقل ~~الخلاف شاذ. وقال كثير ممن قال بعدم إفادة الأمر الوجوب، بإفادته التحريم ~~ولأن المطلوب فيه دفع المفسدة، وأنه أهم من جلب المنفعة، ولقلة إجمالة، ~~ولسهوته الإتيان بمقتضاه، قال - صلى الله عليه وسلم -: (بعثت بالسمحة ~~السهلة) الحديث وبكونه مبيحا والآخر أمر: وقيل: بترجيح الأمر. # لنا: # (أ) أن ترجيح الأمر عليه تعطيل له، وفي عكسه تأويل الأمر، فكان أولى. # ورد: بمنع لزوم التعطيل، وهذا لأن حمل الإباحة على جواز الفعل كحمل الأمر ~~عليه، فالتأويل لازم على التقديرين. فإن قلت: المبيح صريح قوله: أجزت لك أن ~~تفعل وأن لا تفعل، ومثله لا يقبل التأويل. # قلت: مثله في الأمر، كقوله: أوجبت عليكم الفعل، ولا يجوز لك أن تتركه، ~~والجواب الجواب. # (ب) أنه لا إجمال في الإباحة لعدم الاختلاف في معناها، بخلاف الأمر، فكان أولى. # (ج) العمل بالمبيح يمكن على تقديرين: مساواته له، ورجحانه عليه فإن ~~بتقدير المساواة يتخير بين الفعل والترك، وهو يرجح المبيح ووقوع واحد من ~~اثنين أرجح من وقوع واحد بعينه. وقد عرف ضعفه في التعادل. # (د) المبيح أسهل فكان أولى، للحديث. # ولمن رجح الأمر: # (أ) أنه أحوط فيجب المصير إليه، للحديث. # (ب) العمل بالأمر حمل لكلام الشارع على الحكم التكليفي والشرعي دون العمل ~~بالإباحة، لما سبق، فكان أولى. وبكونه خبرا عندما يكون الآخر أمرا. لبعض ما ~~سبق. ولقوة دلالته. ولأنه لو لم يعمل به لزم الخلف في كلام الشارع، بخلاف ~~الأمر، فإنه لا يلزم هذا PageV02P358 # المحذور عند تركه. وبكونه مبيحا أو خبرا عندما يكون الآخر نهيا، لبعض ما ~~سبق وبكونه خبرا عندما يكون الآخر مبيحا. وبكونه غير دال بالاقتضاء، وبكونه ~~دالا بالاقتضاء عندما يكون مجازا أو إضمارا أو إشارة أو ms398 إيماء أو تشبيها، ~~أو مفهوم المخالفة، ثم الإشارة، والإيماء والتشبيه راجح على مفهوم ~~المخالفة. # وبكونه دالا بالاقتضاء، لضرورة صدق المتكلم عندما يكون الآخر كذلك، ~~لضرورة وقوع الملفوظ، ثم ما يكون لضرورة وقوعه عقلا على ما يكون شرعا. ~~والعام المخصوص راجح على الخاص والعام المؤولين لكثرة التخصيص، وقلة ~~التأويل. والمقيد أولى من المطلق، ولو من وجه، وهو أولى من العام. # والعام المخصوص أولى من المطلق المؤول، وبكونه عاما من وجه وخاصا من وجه ~~عندما يكون الآخر عاما مخصوصا، وبكونه مطلقا ومقيدا عندما يكون الآخر ~~مطلقا. وبكونه نكرة منفية، ثم الشرط والجزاء، ثم الجمع المعرف، وعموم البدل ~~أولى من الشمول، لما فيه من الخصوص، واسم الجنس المعرف أولى من المفرد. ~~وبكونه غير مضطرب. # وبكونه مشتملا على زيادة لم ينفها الآخر، كما روى أنه - عليه السلام - ~~"كبر في العيد سبعا". "وروي أنه كبر أربعا). # وبتأكيده بسياقه أو سباقه، وبكونه على قاعدة العربية، وبشهرة لفظه، أو ~~معناه، وبكونه على PageV02P359 # لغة قريش أو الحجاز، وبكونه دالا من غير تقديم وتأخير. وبكونه ناقلا ~~وعليه الجمهور. وقيل: بكونه مقررا، وهو اختيار الإمام. # للناقل: # (أ) أن تقديم المقرر يقتضي النسخ مرتين. وما قال عليه: أن دلالة الأصل ~~مشروطة بعدم دلالة السمع، فيزول لزواله، فلا يكون نسخا، وبأنه لو تقدم ~~المقرر لكان المنسوخ حكما ثبت بدليلين، وأنه نسخ الأقوى بالأضعف ضعيف، ~~لاقتضائه عدم النسخ بالكلية، ولو سلم فلا شك في أنه خلاف الأصل، لأنه تغيير ~~عما كان، فإن منع فيقتضي أن لا تكون البراءة الأصلية حجة. # و- أيضا - توقيف دلالة الدليل على الشطر خلاف الأصل، وما ذكر من دلالة ~~العقل مشروطة بعدم دلالة السمع، يقتضي أن لا يكون الحكم ثابتا إلا: ~~بالسمعي، فلز يلزم ما ذكر. # ثم إنه إن عنى بكونه أقوى: أنه يقيني فممنوع، أو غيره فلا نسلم امتناعه، ~~إذ يجوز نسخ حكم ثبت بخبرين أو ثلاثة من أخبار الآحاد بخبر واحد وارد ~~بعدها، مع أن الظن - هناك - أقوى. # ثم إنه منقوض بما إذا علم تقدم ورود المقرر، ثم ms399 المعتبر القوة الحاصلة من ~~الدلالة الشرعية. # (ب) الناقل يستفاد من ما لا يعلم من غيره دونه، فكان أولى. # وأورد عليه: # أنه يقتضي تقديم المقرر، فإنه لو ورد الناقل قبل المقرر كان المستفاد من ~~كل واحد منهما ما لا يعلم من غيره، فكان أولى وستعرف ما عليه. # (ج) الناقل فيه زيادة علم فكان أولى. # ورد: # بأن الفائدة في تقديم المقرر أكثر، لما سبق فكان أولى. PageV02P360 # للمقرر: # أنه لو تقدم على الناقل لكان وروده حيث يستقل العقل بمعرفة حكمه، ولو ~~تأخر عنه لورد في محل الحاجة، فكان أولى. # وأجيب: # بمنع استقلال العقل بمعرفته - حينئذ - وهذا لأن العقل لا يستقل بمعرفة ~~كونه شرعيا، وهو إنما يصير شرعيا بتقريره، فلم يكن واردا حيث لا يحتاج ~~إليه، لأن الجواز المكيف بكونه شرعيا غير معلوم بالعقل، وإن كان أصله ~~معلوما به. # ثم كونه واردا حيث لا يحتاج إليه لا يعارض مفسدة زايدة النسخ، فكان ~~الناقل أولى، دفعا لزيادة المفسدة. ثم قال القاضي عبد الجبار: هذا ليس من ~~باب الترجيح: # (أ) بأنا نعمل بالناقل على أنه ناسخ. # (ب) ولأنه لو كان ترجيحا لوجب العمل بالمقرر عند عدم الناقل، والعمل ~~بالأصل - إذ ذاك ... # وأجيب: # عن (أ) أنا لا نقطع بالتأخر ليكون نسخا. # وعن (ب) بمنع انتفاء اللازم، فإن العمل - إذ ذاك - بالمقرر، حتى جعل حكمه ~~شرعيا - لا يصح رفعه، إلا: بما صح به النسخ وبكونه مثبتا عند الفقهاء. ~~وقيل: بكونه نفيا. وقيل: إن ذكر لفظا معناه النفي فهما سواء، وإن نفي العمل ~~أو القول صريحا، كقوله: لم يفعل، أو لم يقل، فالمثبت. عبد الجبار: إذا كانا ~~شرعيين فهما سواء مطلقا، كما إذا اقتضيا الوجوب والإباحة، حيث يقتضي العقل ~~الحظر، أو الحظر والإباحة حيث يقتضي العقل الوجوب، أو الوجوب والحظر، حيث ~~يقتضي العقل والإباحة. وهو غير مستقيم على رأينا، إذ لا حكم PageV02P361 # للعقل، ولا على رأيهم إذ فرض حيث يقضي العقل فيه بحكم غير حكمهما، و - ~~حينئذ - ينبغي أن يرجح ما فيه النقل أكثر، أو التقرير على ما يرى ms400 من ترجيح ~~الناقل أو المقرر. نعم يستقيم ذلك على رأيهم في المثال الأخير، لتساوي جهتي ~~النقل والتقرير فيه، ويستقيم - أيضا - الحكم بتساويهما، حيث لا يقضي العقل ~~فيه بشيء كما هو على رأينا. # وفي الأمثلة نظر من وجه آخر، وهو أنه ليس المراد من كونه خبر نفي: أن ~~يبقى مقتضاه الآخر، وإن كان ضمنا، وإلا: لكان خبرين مختلفين كذلك، بل ~~المراد منه: أن ينفي الحكم بصراحته، كما أورد لذلك مثالا: من أنه عليه ~~السلام - "صلى داخل الكعبة". وروى الآخر: "أنه ما صلى"، ودليله على المسألة ~~- على ما يذكر - يشير إلى هذا، و- حينئذ - لا تصح الأمثلة. # ثم احتج القاضي على تساويهما: أن المبعث معه زيادة علم، والثاني متأكد ~~بالأصل فاستويا. # وأجيب: # بمنع التساوي، فإن اشتماله على زيادة علم راجح، إذ نسيان ما جرى، والذهول ~~عنه، أقرب من تخيل ما لم يجر جاريا. # ولمن قدم النافي: # أن تقدير وروده بعد المثبت يفيد فائدة تأسيسية، وعسكه يفيد تأكيدية، فكان ~~الأول أولى. PageV02P362 # وأجيب: # بمنع أنه تأكيدية، فإنه كون النفي شرعيا وهو غير حاصل قبل. # ولمن فصل: # فإنه: إن نفى صريحا - قولا أو فعلا - فالمثبت أولى، لزيادة العلم، وإلا: ~~فهما سواء، لأن كل واحد منهمامثبت. # ولمن قدم المثبت: # بأنه: مفيد للحكم الشرعي إجمالا، والنافي ليس كذلك، فكان أولى، لما سبق ~~غير مرة. # وعورض: بأن تقرير ماكان على ما كان من الشارع أكثر، فكان الإلحاق به أولى. # وأجيب: - أيضا -: بأن التقرير على العدم الأصلي حكم شرعي. وبأن الحكم غير ~~مقصود بالذات، بل الحكمة التي تتربت عليه، وكذلك الحكمة التي تتربت على ~~النفي مقصودة بالذات، فلا فرق. وفيهما نظر، من حيث إن ذلك غير لازم في جميع ~~صور النفي، وبأن عدم الفرق بينهما من ذلك الوجه لا يقتضي عدمه من وجه آخر، ~~وهو حاصل يعرف بأدنى تأمل. # وبكونه خبر حظر عندما يكون الآخر إباحة، إذا كان شرعيين عند الإمام أحمد ~~والكرخي والرازي، وكثير من الفقهاء. قال أبو هاشم وعيسى بن أبان: إنهما سواء. # للألين: # (أ) قوله - عليه السلام ms401 -: (ما اجتمع الحلال والحرام إلا: وقد غلب الحرام ~~الحلال). # وقوله: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك). # فإن قلت: المراد منه ما اجتمع فيه جهة الحل والحرمة، كالمتولد بين ما ~~يؤكل وبين ما لا PageV02P363 # يؤكل، أو ما جهل حاله، ككونه مذبوحا أو ميتة، وما نحن فيه ليس كذلك. قلتك ~~كون ذلك مرادا لا يقتضي عدم إرادة غيره، وإن عنى به أنه كل المراد: فممنوع، ~~ثم لا نسلم أن ما نحن فيه ليس كذلك، لأن حرمة تينك الجهتين بتحريم الشارع، ~~فإذا كان اجتماعهما في الشيء موجبا للحرمة فكذا اجتماع الخبرين، بل أولى، ~~لأصالتهما. # لا يقال: الفرق، وهو: أن جهتي الحل والحرمة حاصلتان معا في الشيء بخلاف ~~الخبرين، لأن ذلك غير حاصل في كل الصور، كما في مجهول الحال، فإنه لم يتحقق ~~فيه الذبح والموت معا. # فلو قيل: الموجب لذلك كونه مشكوكا فيه، وهو حاصل فيه - لقيل مثله في ~~الخبرين، فإن الموجب لذلك كونه مقولا فيه بالحرمة والإباحة وهو حاصل فيه. # (ب) قال عثمان - رضي الله عنه - في الأختين المملوكتين: (أحلتهما آية ~~وحرمتهما آية، والتحريم أولى)، واشتهر ذلك منه، ولم ينكر فكان إجماعا. # (ج) أن من طلق إحدى نسائه، أو أعتق إحدى إمائه، ونسى عينهما - حرم عليه ~~الكل، فكذا ما نحن فيه، بجامع أن تغليب الحرمة على الحل يدفع ظن ضرر العقاب ~~عن النفس. # (د) أن ترك المباح أولى من فعل المحرم، فالتحريم أحوط، وأما الخطأ في ~~الاعتقاد فمشترك. # للآخرين: # (أ) أن في ترجيح خبر الإباحة لم يقطع بفوات مصلحة الحظ، لجواز أن يتركه، ~~بخلاف عكسه، فكان أولى. # (ب) كونه مباحا من التخيير معلوم، وحرمته من النهي ليس كذلك، لتردده بين ~~محامله، فكان الإباحة أولى. # وأجيب: # عن (أ) أنه مبني على وجوب رعاية المصالح، ثم بمنع أنه لم يقطع بفوات ~~مصلحة الحظر، PageV02P364 # فإن مصلحته غير مصلحة الترك ثم إنه متناقض، لأنه لا يعمل بمقتضى الإباحة ~~إلا: وليس في الفعل والترك مفسدة ولا مصلحة فيمتنع أن يقال: إنه تحصل تلك ~~المصلحة بتركه. # وعن ms402 (ب) أنه قد يستفاد التحريم بصراحة لفظه، فلا أولوية وخبر الحظر راجح ~~على خبر الكراهة والندب والوجوب، للاحتياط، ولكون دفع المفسدة أهم من جلب ~~المصلحة، وبكون الترك أسهل من الفعل، فكان أولى، للنصوص النافية للحرج ~~والمشقة. # وخبر الوجوب أولى من الثلاثة، للاحتياط ولشدة اهتمام الشارع به ولكون ~~الداعية إلى فعله أكثر، لما في تركه من العقاب، وفي فعله من الأجر الجزيل ~~فكان أفضى إلى الوقوع. وخبر الكراهة أولى من الندب. وخبر الندب أولى من ~~المباح، لبعض ما سبق. وقيل: المباح لتأييده بالأصل وكثرته، وسهولته. وبكونه ~~معقول المعنى؛ لأنه أفضى إلى الوقوع، وغير معقول المعنى، وإن كان أكثر ~~ثوابا؛ لكونه أشق على النفس، لكن اعتبار كونه أفضى إلى الوقوع أولى، لكونه ~~مقصود الشارع؛ وبكونه مفيدا للحكمين، لزيادة الفائدة. وبكونه مثبتا للطلاق ~~والعتاق، وهو اختيار الكرخي، لكونه موافقا الأصل. وقيل يتساويان، لأن الآخر ناف. # وقيل: الثاني أولى، لأنه على وفق الدليل الشرعي، المقتضى لصحة النكاح، ~~وثبوت ملك اليمين. وبكونه مفيدا للحكم الوضعي بالنسبة إلى التكليفي، لأنه ~~لا يتوقف على ما يتوقف هو عليه، من أهلية المخاطب وتمكنه من الفعل. وقيل: ~~التكليفي أولى، لأنه أكثر، ومقصود بالذات. وبكونه نافيا للحدود والقصاص. # (أ) لقوله - عليه السلام -: "لا ضرر ... ". # (و) "ادرأوا الحدود بالشبهات". PageV02P365 # لا يقال الدرء بعد الثبوت، أو بعد وجوب المقتضى له، والنفي أعم، فالدليل ~~خاص والمدعي عام، - لأنا نقيس ذلك عليه بالطريق الأولى. # (ب) أنه يسقط بتعارض البينتين مع ثبوته في أصل الشرع، فسقوطه بتعارض ~~الخبرين مع أنه لم يسبق له ثبوت فيه - أولى. # وأورد عليه: # أنه لا نزاع في سقوطه، لكنه بالبقاء على العدم الأصلي عند تعارض الخبرين، ~~فليس ليه دلالة على تقديم النافي، وإنما يتكون تقديما له أن لو صار ذلك ~~النفي شرعيا، لا يرفع (إلا: بما يرفع الشرعي، وهو ممنوع. # (ج) أنه متأيد بالأصل فكان أرجح. # وبكونه أخف، للنصوص النافية للحرج، والمشقة، والإلحاق بالأغلب، ولكونه ~~تعالى رحيما ورؤوفا غنيا عن العبيد وطاعتهم، فإنه ينفي أن يكلفهم بالشاقة. # وقيل: بعكسه. لقوله: ms403 (الحق ثقيل قوي، والباطل خفيف وبي). وبأن ثوابه ~~أكثر، وأنه أظهر تأخرا. # أجيب: # بأن الكلية الموجبة لا تنعكس كنفسها، وأن اعتبار غرض الشارع أولى، فإن ~~الأخف أفضى إلى الوقوع. وبمنع أنه أظهر فإنه كان - عليه السلام - يشدد في ~~الأمر. لقطع المألوف. وبكونه مما لا تعم به البلوى بالنسبة إلى ما تعم به ~~البلوى، لأنه متفق عليه، وأبعد من الكذب. # وبكونه موافقا لدليل آخر، من كتاب أو سنة أو قياس. PageV02P366 # وبكونه غير متروك العمل من الصحابة، أو من راويه، أو من أهل المدينة، أو ~~أكثر الأمة، والخبر لا يجوز أن يخفى عليهم، لأن هذه الأمور إن لم توجب ~~الرد، فلا أقل من المرجوحية. # وقيل: لا يرجح به، لأن ما ليس بدليل لا يرجح به. وبكونه معتضدا براجح، ~~وبكونه غير مؤول بتأويل مرجوح. وبكونه دالا على الحكم وعلته، أو على الحكم ~~بالنسبة إلى ما ذكر فيه العلة فقط. # وقيل: بتساويهما، لما لكل واحد منهما من المرجحية. وبكونه دالا على الحكم ~~بصيغة الإخبار، وبخطاب مشافهة، لكن بالنسبة إلى المخاطبين، أما بالنسبة إلى ~~غير المشافهة أولى، لأنه غير مختلف في تخصيصه. وبكونه غير مختلف فيه في ~~تطرق النسخ إليه، وبكونه غير قابل له، وبكونه لو لم يعمل به لتعطل بالكلية. ~~وبكونه قصد به بيان الحكم، كقوله: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) فإن دلالته على ~~الطهارة راجحة على دلالة قوله: (نهى عن افتراش جلود السباع)، على نجاسته، ~~وكقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد س} [النساء: آية 23] {إلا ~~ما ملكت أيمانكم} [النساء: آية 24]. وبكونه على وفق الاحتياط أو أقرب منه. ~~وبكونه لا يوجب غضا من منصب الصحابة، كمعارض حديث (القهقهة). # وبكونه متضمنا لما ظهر تأثيره في الحكم، كما روى أن بريرة أعتقت تحت عبد، ~~وروى أنها أعتقت تحت حر، فإن ضرر الرق قد ظهر تأثيره في الاختيار. # وبكونه مقترنا بتفسير الراوي، وبتلقي الأمة بالقبول. # تنبيه: # أنه (قد) يقع التعارض بين هذه الوجوه وبين كمياتها وكيفياتها فالمتبع ما ~~أفاد زيادة PageV02P367 # الظن. # مسألة # يترجح الإجماع ms404 على النص، لعدم تطرق النسخ إليه. ويمكن ترجيحه عليه، ~~لأصالته. وعلى الإجماع الآخر بكونه قطعيا، وبزيادة إفادته الظن، وبكونه ~~إجماع الصحابة ولميته غير خاف، أو التابعين، لقوله: (خير القرون ... ) ~~الحديث، ولا يخفى الكلام في بقية الإجماعات مما سبق. # مسألة # يرجح القياس بكون علته وصفا حقييا، لكونه متفقا عليه، ولأنه أشبه بالعلل ~~العقلية. # ثم بكونها حكمة، لأنها الداعي إلى الحكم، ولأن التعليل بها علة بنفس ~~المؤثر، والعدم علة لسبب اشتمالها عليها، وهذا وإن اقتضى رجحها على ~~الحقيقي، لكن الحقيقي يترجح عليها بانضباطه، ولهذا كان متفقا عليه، والعدم ~~ينضبط بالنسبة إلى الوجود، والإضافي عدمي، وإن جعل وجوديا فهو كالحكم ~~الشرعي علة بمعنى الأمارة، والتعليل بالعلة بمعنى الحكمة أولى منها بمعنى ~~الإمارة، والتقديري عدمي، ولأنها أشبه بالعلل العقلية. ثم بكونها عدما، ~~لأنه أشبه بالأمور الحقيقية، وبالعلل العقلية ولكونه مناسبا، والحكم الشرعي ~~والإضافي والتقديري ليس كذلك. # وقيل: الحكم الشرعي أولى منه، لأنه أشبه بالوجود. # وأجيب: # بمنعه، لأنه اعتباري، ولهذا أجاز تبدلها بالأشخاص والأزمان وفيه نظر لا ~~من جهة أنه آيل PageV02P368 # إلى الكلام، وهو وجودي. ثم الإضافي إن جعل وجوديا، وهذا إن لم يجعل الحكم ~~الشرعي وجوديا وإلا: فلا يظهر ترجحه عليه، بل هو أولى للكثرة، ولتلازم بعضه للبعض. # ثم الحكم الشرعي، إذ التقديري عدمي وفاقا، نادر. # وتعليل الوجودي بالوجودي أولى من الأقسام الثالثة الباقية، لأن العلمية ~~والمعلومية وجوديتان، ولأنهما أشبه بالعلل العقلية، وللاتفاق عليه. ثم ~~مقابلة للمشهابهة. # وفيه نظر، إذ مخالفة الأصل فيه أكثر من الباقين. # ثم تعليل العدمي بالوجودي لحصول الأشرف في الأشرف، ولأن في عكسه جعل ~~العدم علة الوجود. # وقيل: بتساويهما. # وبكونها مفردة للاتفاق عليه، ولكثرة احتمال وجودها، وقلة احتمال تطرق ~~العدم إليها. # وبكونها بمعنى الباعث لكونه متفقا عليه، ولكثرة قبول الطباع (له)، ~~ولسهولة فعله - إذ ذاك. # وبكونها معلومة الوجود، والترجيح بكونها بديهية أو حسية - فيه خلاف، مبني ~~على تطرق الترجيح إلى اليقينيات. # وبكون ظن عليتها أكثر، وقد يكون ذلك لقلة مقدماته. # ولرجحان دليل عليتها، فما هو نص في العلية راجح على ms405 ما هو ظاهر فيها وهما ~~راجحان على الطرق العقلية. # وكذا الإيماءات عند من لا يشترط المناسبة في المومأ إليه، ومن شرط ~~فاللائق بمذهبه ترجح (على) المناسبة عليها، لأنها تستقل دونها. PageV02P369 # ونقل الإمام الإجماع في ترجحها على الطرق العقلية مطلقا، لكن أبدى فيه ~~نظرا، يدل (على ما ذكرنا وإن كان، فما أبدى من النظر: نظر) على ما ذكرنا في ~~(النهاية). # ثم إن لم تشترط المناسبة في المومأ إليه، فما اتصف بها أولى من غيره، ~~وإنما الراجح بشرط تساويهما وإلا: فتعارض. والنظر في نفس الإيماء أولى من دليله. # (أ) لأنها علة لعلية العلة، فتأثيرها لها لا لدورانه، فإنه أمارة العلية، ~~ولأنه يوجد بدونها، كما في سبق في فصله، وتوجد بدونه كما إذا كانت أخفى أو ~~مع المناسبة فالمناسبة أولى. والمناسبة أولى من الدوران. # (ب) أن ظن العلية فيها أكثر للاتسقراء، فكانت أولى. وقيل: الدوران أولى. # (أ) لأن المضطرد المنعكس أشبه بالعلل العقلية، وصحته مجمع عليها. # وأجيب: # (ب) علل الشرع معرفات، والطرد والعكس أدخل في التعريف منها عن (أ): بمدى ~~وجوب العكس في العقلية، وقد عرف سنده ثم لا نسلم أن الأشبه بها أولى، فإن ~~العقلية موجهة، والشرعية معرفة أو داعية، ومع الفرق لا يمكن اعتبار أحدهما ~~بالآخر، والإجماع إنما هو في مطرد منعكس مناسب، والكلام في مناسب غير مطرد ~~منعكس، وفي منعكس مطرد غير مناسب، وترجحه عليه ممنوع، وهذا لأن الطرد غير ~~معتبر والعكس غير واجب، ومقتضى هذا: أن لا يكون الدوران حجة، ترك العمل في ~~الخالي عن المعارض فيبقى على الأصل في غيره، لأنه غيره، ثم المناسب - أيضا ~~- مجمع عليه بين القائسين. # وعن (ب): بمنعه، فإنه إذا كانت منضبطة بوصف كانت مناسبة ومعرفته، ثم هو ~~معارض لفوائدها. والمناسب أولى من التأثير، لأن تأثيرها لنفسها، وتأثير ~~المؤثر بواسطة، فكانت أولى، ولأنه مفتقر إليها من غير عكس. # والمناسبة أولى من السبر الظني الذي جميع مقدماته ظنية فإن كان البعض ~~قطعيا: فذلك PageV02P370 # يختلف بحسب كثرة إفادة الظن وقلته، فإن تساويا فيه تساويا. # وقيل: # المناسبة ms406 أولى: نظرا إلى أن نوعها راجح على نوعه. ثم الدليل على رجحانها ~~على الظني: # (أ) أنه يفتقر إلى ثلاث مقدمات، وليس الدال عليها قطعيا. وإلا: لكان ~~قطعيا وليس كلامنا فيه، وهو: إما المناسبة أو غيرها. # والمناسبة المستقلة أولى من غير المستقلة، وغيرها إما عقلي أو غيره، وهي ~~أولى من العقلي بأسرها، مع أنها وحدها كافية، وكذا من غيره، إيماء كان أو ~~غيره، لقلة مقدماتها وكثرة السبر مع مقدمات ذلك الدليل. # (ب) القياس يخص به العام، وإن كان مقطوع المتن، فإذا تقدم على العام، ~~فلأن يقدم السبر بالطريق الأولى. # وزيف: # بأن ذلك لخصوصه، وما نحن فيه ليس كذلك. # (ح) الاستدلال له بالمناسبة على العلية: استدلال بما به العلية عليها، ~~والسبر ليس كذلك، فهي أولى. # وقيل: # السبر أولى، لأنه يفيد مع ظن العلية نفي المعارض، وهي ليست كذلك. # وأجيب: # بمنع أن ذلك يوجب الترجيح، وهذا لأنه لا يفيد قوة في العلة بل هو خارج ~~عنها، سلمناه لكن عند تساوي الظن بالعلية، وهو ممنوع، ثم إن هذه الفائدة ~~معارضة بفوائد المناسبة، والترجيح معنا لأنها متعددة. # ومنه يعرف أن المناسبة راجحة على بقية الطرق. ثم المناسبات يترجح بعضها ~~على بعض، فأعلاها: التي في محل الضرورة، ثم ما هي من كمالاتها، ثم التي في ~~محل الحاجة، ثم كمالاتها. ثم التي في محل الزينة والتتمة. وفي كل نوع من ~~الأنواع مراتب: فأعلاها: المراتب الضرورية: حفظ الدين: إذ به تحصل السعادة ~~الأبدية، ثم حفظ النفس. PageV02P371 # ولا نسلم أن حفظ الدين محض حق الله، بل فيه حق اله وحق العبد، إذ به ~~السعادة الأبدية، وحفظ نفسه وماله. # ولو سلم فحق الآدمي إنما يقدم على حق الله تعالى في فروع الشرع، دون ~~أصوله، وإنما يقتل الشخص قصاصا، لا ارتدادا عند المزاحمة لأن المقصود منه - ~~وهو إعدام النفس الخبيثة المرتكبة على الجريمة العظيمة زجرا لغيره عن مثلها ~~- حاصل مع حصول التشفي لأولياء المقتول، ولو قتل ارتدادا لم يحصل هذا ~~المقصود، فكان قتله قصاصا أولى. # لا يقال: زجر غيره عن مثلها ms407 إنما يحصل لو قتل لردته، لأنه إذا علم أنه ~~مقتول، سواء وجب عليه القصاص (معه) أو لم يجب، حصل ذلك. ثم حفظ الأنساب، ثم ~~حفظ العقل، ثم المال. والوصف المناسب نوعه لنوع الحكم راجح على الأقسام ~~الثلاثة الباقية، ثم المناسب نوعه لجنسه، ثم عكسه، ثم الأخير. # وقيل: # الثاني والثالث متعارضان. # والجنس الأقرب أقدم، والجلي أولى من غيره، وكل ما فيه الحاجة أمس فهو ~~أولى، وكذا مما يقع في القسم الثالث، فإن ما فيه مقصوده أكثر فهو أولى. ~~وترجح المناسبة بكونها متأيدة بغيرها، وخالية عن المعارض ولكنها مناسبة من ~~وجهين، وبكونها غير متخصصة. # والسبر راجح (على الدوران وغيره من الطرق، وهو راجح) على بقية الطرق، ~~والدوران في صورة واحدة أولى منه في صورتين، والمقيد بغيره أولى، والوجودي ~~والعدمي أولى من كل واحد منهما، والوجودي أولى من العدمي. # والمؤثر والشبه متقاربان، ولو قيل: يرجحانه على الشبه لم يكن فيه بأس، ~~وهما راجحان على البقية. ولاشبه في الصفة أو الصورة أولى منه في الحكم، ~~لأنه أشبه بالعقل والعقلية. وقيل: الحكم الشرعي أولى. PageV02P372 # وتقيح المناط القطعي أولى من الظني، وما دليل عليته الإجماع أولى. ويرجح ~~القياس باطراد علته، والمتخصصة لمانع، أو فقد شرط أولى من المتخصصة على ~~سبيل الاستثناء، أو التي لا يعقل في تخصصها ذلك. وبتعديتها، وبكثر تعديتها، ~~وبكونها غير منكسرة، وبانعكاسها فإن اطردت إحداهما وانعكست الأخرى: ~~فالمطردة أولى، وبكونها مقترنة مع الحكم، وما يتقدمها الحكم وما يتأخر عنها ~~- متقاربان. # وبكونها متضمنة للحكمة، والأخرى مظنة، وبكونها لا تعكس على أصلها من نص ~~أو حكم، وبكونها لا توجب حكما على خلاف دليل أو مرجح، من تفسير الراوي، ~~وبكونها مستنبطة من أصول عدة. # وبكونها غير مناسبة لضد الحكم المطلوب ولو بوجه مرجوح، وبكونها أفضى إلى ~~حصول مقصودها، وبكونها متضمنة مصلحة عامة وبكونها مستنبطة من حكم ليس على ~~خلاف الأصل. وضابط الحكمة إذا كان جامعا مانعا أولى من الذي ليس كذلك ~~وترجيحها سبب حكمها وحكم الأصل، ودليله يعرف ما سبق. # ويرجح القياس بكون حكمه في الفرع ms408 لا يوجب محذورا، كتخصيص عموم، وتقييد ~~مطلق، وبكونه مثبتا للحكم في جميع الفروع، وبكون فرعه مشاركا لأصله في عين ~~الحك وعين العلة. ثم بمشاركته له في عين العلة وجنس الحكم، ثم عكسه، ثم ~~بالمشاركة في الجنسين. # وبالعلم بتأخر فرعه عن أصله، وبالعلم بوجود العلة في الفرع، وبغلبة ظنه. ~~وبكون حكم فرعه مدلولا عليه بالنص جملة، والقياس أصله، وبكون الحكم في فرعه ~~لا يبطل الحصر في أصله، وبكون العلة فيه خالية عن المعارض. وبكثرة فروعه. # وقيل: لا: # (أ) قياسا على النص، إذ لا ترجيح بكثرة العموم. # (ب) التعدية فرع الصحة، فلا يرجح به. # وأجيب: # عن (أ) بالفرق، وهو: أن تقديم الخاص لا يوجب إلغاء العام، و - ههنا - لا ~~بد من إلغاء PageV02P373 # أحدهما، فكان إلغاء ما هو أقل فائدة أولى. # وعن (ب) بمنعه، إذ كثرته يدل على قوته وبرده الفرع إلى جنسه. ### || AUTO الاجتهاد # وهو لغة: (استفراغ الوسع في الفعل). # واصطلاحا: (استفراغه في النظر فيما لا يلحقه فيه لوم، مع استفراغه فيه). # وفيه احتراز: عن الأصولية، ولهذا سمي مسائل الفروع: مسائل ### || AUTO الاجتهاد # ، دون الأصولية. # وقيل: (هو استفراغه في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من ~~النفس العجز عن المزيد فيه). # وهو غير مانع، إذ يندرج تحته ما فيه قاطع من الفروع، ولم يحس الطالب به، ~~وهو: استفراغ وسعه فيه على ما ذكر. # والمجتهد فيه: # (كل حكم شرعي ليس فيه قاطع). خرج عنه: لعقلي، وما اتفقت عليه من جلياته ~~أبو الحسين: ### || AUTO (الاجتهاد # ية: هي التي اختلف فيها المجتهدون في الأحكام الشرعية). # وزيف: # أن جواز اختلافهم فيها مشروط بكونها اجتهادية، فلو عرف كونها اجتهادية ~~بذلك - لزم الدور. # لا يقال: التعريف إنما وقع بوقوع - الاختلاف، لا بجوازه، فلا يرد ما ذكر ~~- لأنه - حينئذ - يرد أنه غير مانع، لوقوعه في ### || AUTO الاجتهاد # ية. PageV02P374 ### ||| AUTO مسألة # الاجتهاد كان جائزا للرسول - صلى الله عليه وسلم - عند الشافعي وأصحابه، ~~والإمام أحمد، وأبي يوسف، وعبد الجبار وأبي الحسين البصري. # فقيل: علم وقوع التعبدية، وقيل: لم ms409 يعلم ذلك، وقال أبو علي وأبو هاشم: بعدمه. # وقيل: به في الآراء والحروب - فقط - وتوقف في الجمهور. # لنا: # (أ) {فاعتبروا} [الحشر: آية 2]، وتناوله له أولى، لقوة البصيرة، والاطلاع ~~على شرائط القياس، و - حينئذ - لو لم يقع منه لقدح في عصمته ومن لم يقل به ~~نزل الأمر على الإباحة، لأنه حقيقة فيها، أو تنزيلا للفظ على أقل مفهوماته. # (ب) قوله تعالى: {لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء: آية 105] وهو ~~عام أو مطلق في الإرادة بالتنصيص وبالقياس، فيحمل عليهما دفعا للتخصيص ~~والتقييد. # (ج) قوله تعالى: {وشاورهم} [آل عمران: آية 159] وهو في غير ما نص فيه، إذ ~~لا فائدة لها فيه، وحمله على الآراء والحروب والأمور الدنيوية - تقييد خلاف الأصل. # (د) قوله تعالى: {ففهمناها سليمان} [الأنبياء: آية 79] ومثله لا يتسعمل ~~فيما نص فيه، فهو في القياس - وحينئذ - يلزم جوازه في حق الرسل، لعدم ~~القائل بالفصل. وفيه نظر. # (ه) قوله - عليه السلام -: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت ~~الهدي"، PageV02P375 # ومثله لا يقال فيما كان بالوحي. # وروى أنه - عليه السلام - كان يقضي في القضايا والقرآن ينزل، والحكم بغيره. # وفيهما نظر؛ لأن امتناعه في الوحي الغير الصريح، وما يلزم من الصريح ~~ممنوع، ولا يلزم من الحكم بغير القرآن الحكم بالقياس، لاحتمال أن يكون ~~الوحي غير متلو. # والتمسك بقوله: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور، وكنت نهيتكم عن ادخار لحوم ~~الضاحي"، - ضعيف جدا، لجواز أن يكون كل واحد منهما بوحي غير متلو، ويؤكده: ~~أن النسخ بالقياس غير جائز، أو وإن جوز ولكنه خلاف الغالب. # (و) أن عند الظن بمقدمتي القياس يحصل ظن أن مثل حكم الأصل حكم الله في ~~الفرع، وترجح الراجح متعين في بداية العقول. # وأورد: أن تعينه عند القدرة على الأرجح - ممنوع، وعند عدمها لا يضر. # (ز) بعض الأحكام مضافة إليه كالسنن، وذلك يشعر بكونه من اجتهاده، إذ لا ~~يقال: مذهب الشافعي وجوب الصلوات الخمس. # وأورد: بمنع تعينه طريقا إليه، فإنه يجوز ذلك، لأنه لم يشرع لغيره، وإنما ~~لا يضاف إلى الشافعي ما ms410 ذكر، لعدم الاختصاص به، فإنه لو اختص به: يضاف ~~إليه، وإن كان بنص صريح. PageV02P376 # (ح) العمل بالاجتهاد أكثر ثوابا، للمشقة فيه، وللحديث، ولأنه يظهر فيه ~~إثر دقة النظر، وجودة الخاطر، فكان أولى به من أمته، واختصاصه بفضيلة الوحي ~~لا يمنع من مشاركته في أخرى. لا يقال: إنه يقتضي أن لا يعمل الرسول إلا: ~~به؛ لأن ذلك غير ممكن، إذ العمل بالاجتهاد مشروط بالتنصيص على حكم الأصل، ~~فكان العمل به في كل الأحكام ممتنعا. # فإن قلت: مقتضى الدليل ذلك، لكن ترك العمل به فيه للإجماع، فيبقى فيه ~~غيره على أصله، ولأنه وإن ترجح على الحكم بالوحي من "هذا الوجه لكن يرجح" ~~ذلك عليه بوجه أخر، فلو اتصف به في الأكثر - لزم فوات تلك الفضائل في ~~الأكثر، وهذا - وإن كان آت في أصل المشاركة لكن فيه فوات فضيلة نوعية راجحة ~~بوجه ما مرجوحا بوجه آخر، وأنه أشد محذورا من فاته بالنسبة إلى أكثر ~~الأفراد، ولهذا قد يشتغل الإنسان بفن مرجوح من العلم، مع اتصافه بفن منه ~~راجح، كي لا يفوته ذلك النوع من الفضيلة، لكن لا يجعل دوام اشتغاله فيه، ~~كدوامه بالراجح. # (ط) "العلماء ورثة الأنبياء"، وإنما يرثون منهم الاجتهاد، أن لو كان لهم ~~ذلك، وتقييده بأركان الشرع، خلاف الأصل. PageV02P377 # وزيف: # بأنه لا يقتضي أن ما للوارث فموروث، بل إن ما للموروث: فمورث. فإن قلت: ~~معناه: أن ما ختصوا به من العلم فهو وراثة منهم. قلت: يمنع ذلك، إذ قوله: ~~(زيد وارث عمرو) لا يقتضي أن جميع ما لزيد من المال: فهو وراثة منه، بل ~~عكسه، و - حينئذ - الاستدلال به دور، لأنه يتوقف على أن لهم الاجتهاد، ~~فإثبات ذلك به دور، ثم اللازم منه حصول العلم به لهم، دون جواز العمل به، ~~وفيه النزاع. # (ي) أنه وقع منه: إذ روى أنه قال: في مكة: "لا يختلي خلاها، ولا يعضد ~~شجرها"، فقال: العباس: إلا الإذخر، فقال: - عليه السلام - "إلا الإذخر"، ~~ومعلوم أن الوحي لم يتنزل عليه، لعدم أمارته، فكان الاجتهاد. # وأمر يوم فتح ms411 مكة (بقتل مقيس بن جبابة، وابن أبي سرح، وإن وجدا متعلقين PageV02P378 # بأستار الكعبة)، مع تقدم قوله: "منت تعلق بأستار الكبة فهو آمن"، ثم إنه ~~عفى عن أبي سرح بشفاعة عثمان - رضي الله عنه - ولو كان ذلك بالنص: لما عفى، ~~ولأن أمارت الوحي غير ظاهرة. # وقال: "لا هجرة بعد الفتح"، ثم قبل شفاعة العباس في مجاشع بن مسعود، ~~فقال: "أشفع عمي، ولا هجرة بعد الفتح"، ولم يكن لوحي، لما سبق. # واجتهد في أخذ الفداء عن أسارى بدر، وكان يراجعهم في ذلك، حتى عوتب على PageV02P379 # ذلك، قال الله تعالى: {وما كان لنبي أن يكون له أسرى} [الأنفال: آية 67]، ~~ولو كان بالوحي لما كان كذلك، وعوتب على الإذن بقوله تعالى: {عفا الله عنك ~~لم أذنت لهم} [التوبة: آية 43]، هو من غير وحي، لما سبق. # وراجعه بعض الصحابة في منزل نزله، فقال: (إن كان هذا وحيا فالسمع ~~والطاعة، وإلا: فليس هو بمنزل مكيدة)، فرحل عنها ولو كان وحيا لما رحل. # للمانع: # (أ) قوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى} [النجم: آية 3]، حصر نقطقه فيما ~~يوحى إليه، وقوله: {أتبع إلا ما يوحى إلي} [الأنعام: آية 50]. # (ب) أنه يجوز مخالفة ما صدر عن الاجتهاد، لأنه من لوازمه وتجوز مراجته ~~فيه، لما سبق، ولا يكفر مخالفه، إذ المجتهد المخطئ له أجر واحد، وشيء منه ~~غير ثابت في الأحكام الشرعية، للإجماع. # ولقوله: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} [النساء: آية 65]، فليس فيها ما ~~هو بالاجتهاد. PageV02P380 # (ج) لو كان متعبدا به لكان عاملا به، وإلا: لقدح في عصمته، ولو كان كذلك ~~لأظهره، كي لا يوهم شرعيته بطريق الوحي، لأنه الأكثر، فيكون مغريا على ~~الجهل، ولكي يقتدي به كما فعله في غيره، ولما لوقف في الأحكام إلى نزول ~~الوحي، لعلمه بحكم العقل، وطريق القياس وإلا: لكان مؤخرا للبيان عن وقت ~~الحاجة، إذ القدرة على الشيء كحصوله، كالقدرة على تحصيل الماء، كحصوله في ~~عدم جواز التيمم، واللازمان منتفيان إذ لم ينقل منه إظهاره في شيء من ~~الأحكام وتوقف في كثير من المسائل: ms412 كالظهار، واللعان، فينتفي الملزوم. # (د) لو جاز له جاز لجبريل، و - حينئذ - لا يعرف إنما نزل به نص الله ~~تعالى أو اجتهاده. # (ه) تجويزه له يورث التهمة والنفرة، ويخل بمقصود البعثة. # (و) شرطه: عدم النص، وهو مفقود في حقه - عليه السلام - لتوقع نزول الوحي ~~في كل وقت، وهو كوجدان النص في حقنا، فما لم يحصل له اليأس منه، لم يجز له ~~العمل به. # (ز) أجمعنا على أنه لا يجوز له أن يخير بما لا يعلم صدقه، فإن غلب على ~~ظنه ذلك، فكذا لا يجوز له أن يحكم بما لا يعلم حقيقته، وصوابه وإن غلب على ظنه. # وأجيب: # عن (أ): بأنه رد لقهولهم: {افتراه} [يونس: آية 38، هود: آية 13، ~~الأنبياء: آية 5]، ثم إن اجتهاده من فعله، فلم يتناوله النص، ثم دل الوحي ~~على العمل به: كان العمل به عملا بالوحي، وهذا PageV02P381 # والأول جواب عن النص الثاني. # وعن (ب): أن جواز المخالفة والمراجعة وعدم التكفير مطلقا - ممنوع، بل ذلك ~~في الاجتهادي الظني، وفيما يتعلق بالآراء والحروب. والحكم الاجتهادي - وإن ~~كان مظنونا - لكن الرسول لما أفتى به صار قطعيا، لا تجوز مخالفته، ويكفر ~~مخالفه، كالاجتهادي إذا صار مجمعا عليه. # وحديث الأجر محمول على الاجتهاد الظني بدليل عدم ثبوت مقتضاه فيما صار ~~مجمعا عليه، والمراجعة منقولة في الآراء والحروب، دون الاحكام. # وعن (ج): بمنع أنه يجب إزالة مثله، وقطع الملكف في غير محله تقصير منه، ~~ثم إنما يجب ذلك فيما لا دليل عليه، فأما معه فلا، كما في إنزل المتشابهات، ~~وما ذكرنا دليل عليه. ولا عبرة بالإيهام الناشئ من آحاد الصور، فإن التكليف ~~بمعرفة ذلك غير واقع. # ثم لا نسلم أنه لم يظهره، فلعله أظهره، لكن لم ينقل، إذ ليس مما توافر ~~الدواعي على نقله، أو لندرته، ثم إنه نقل في بعضه، كما في حديث عمر في قبلة ~~الصائم، والخثعمية. فإنه بين فيهما طريق الاجتهاد، فلعله كان طريق معرفة ~~الحكم، فيهما، فلما سئل أجاب عنهما بطريق اجتهاده. # وتوقفه فيما لا سبيل للاجتهاد فيه كالظهار واللعان، ms413 ثم التوقف لعله ~~بمقدار ما يعرف أنه لا ينزل فيه وحي، فإنه شرطه العجز عن وجدان النص، و - ~~حينئذ - لم يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة. # وعن (د): أنه قياس خال عن الجامع، ثم الفرق ظاهر، ثم إنه مدفوع إجماعا. # وعن (ه): أنه إنما يجوز له بوحي من الله، فلا تهمة ولا نفرة، سلمنا، ~~لكنها زائلة بالمعجزة. # وعن (و): بمنع أن نزوله في حقه كوجدانه في حقنا، إذ هو معدوم ولا يترتب ~~عليه شيء من الأحكام، كالنسخ وغيره. بخلاف الموجود الذي لم يوجد. ثم لا ~~يشترط في اليأس من نزوله القطع، بل يكفي فيه الظن - فلعله - عليه السلام - ~~ما كان يجتهد في واقعة حتى يغلب PageV02P382 # على ظنه عدمه فيها. # وعن (ز) بمنع أنه لا يعلم حقية الحكم المجتهد فيه وصوابه، وسنده غير خاف. # ثم الفرق إجمالا: أنه لا يجوز للأمة الاجتهاد دونه، والافتراق في الحكم ~~ديل على الافتراق في الحكمة، وتفصيلا: أن الحكم الشرعي يختلف باختلاف الناس ~~والأحوال، فالحكم المجتهد فيه يعلمه المجتهد، أنه حكم الله في حقه، وأنه حق ~~بالنسة إليه - وإن قيل: المصيب واحد - بخلاف الصدق والكذب، فإنهما أمران ~~حقيقيان لا يختلفان باختلاف الناس والأحوال فلا يؤمن فيه من الكذب، فلم يجز ~~الإقدام عليه. # فرع: # إذا جوز له الاجتهاد فلا يجوز أن يخطئ. والأكثر على تجويزه. لكن لا يقر عليه. # لنا: # (أ) أنه غض من منصبه، فلا يجوز. # (ب) اجتهاده لتشريع الأحكام بإبلاغها، ولم يجز فيه الخطأ وفاقا، فكذا هذا. # واستدل بأنا مأمورون باتباعه في الحكم، لقوله تعالى: {فلا وربك} [النساء: ~~آية 65] وذلك ينافي كونه خطأ. هو ضعيف، لأنه إذا لم يقر عليه امتنع الأمر ~~باتباعه فيه. # وقيس على مجموع الأمة، بأنه معصوم في اجتهاده، بل أولى، لأن عصمتهم ~~مستفادة من عصمته، ولأنه أكرم عند الله منهم. وفيه نظر، للفرق، فإن عدم ~~التقرير في حقهم غير مقصور، لانقطاع الوحي، فيبقى الخطأ شرعا دائما، بخلاف ~~الرسول، فإن هذا المحذور زائل عن اجتهاده بتقدير كونه خطأ. # لهم: # (أ) {عفا الله ms414 عنك}، وقوله في أسارى بدر: {لولا كتاب من الله سبق} ~~[الأنفال: PageV02P383 # آية 68]، وقوله عليه السلام - (لو نزل عذاب من السماء لما نجا إلا ابن ~~الخطاب)، يدل على خطئه في اجتهاده، وقوله: {إنما أنا بشر مثلكم} [الكهف: ~~آية 110]- دل على أنه كغيره في الوحي. # (ب) قوله - عليه السلام - (إنكم لتختصمون لدي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من ~~بعض، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ بهن فإنما أقطع له قطعة من ~~النار). يدل على جواز قضائه لأحد بغير حقه. # (ج) أنه يجوز غلطه في فعله، فكذا في قوله كغيره. # وأجيب: # عن (أ) بمنع أنه كان عن اجتهاد، ثم هو في الآراء والحروب والمصالح ~~الدنيوية، والنزاع في PageV02P384 # الأحكام. ثم بمنع أن العفو لا يكون إلا: عن خطأ، فلم لا يجوز أن يكون ~~لترك الأولى؟ فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين، وهو الجواب عن الآية ~~الثانية. وعن الآية الثالثة: أن العصمة من لوازم الوحي إليه، فلم قلت: إنه ~~ليس كذلك؟ # وعن (ب): أنه لا تعلق له بالمتنازع فيه. # وعن (ج) بمنع حكم الأصل، ثم إنه قياس بلا جامع، ثم الفرق بين القول ~~والفعل: أنه لا يجوز الخطأ في القول فيما يتعلق في الإبلاغ عن الله تعالى ~~والتشريع وفاقا، ويجوز ذلك في الفعل، والافتراق في الحكم يدل على الافتراق ~~في الحكمة. PageV02P385 ### ||| AUTO مسألة # في جواز الاجتهاد في عصر الرسول # ثالثا: جوازه لمن بعد ملطقا. # وقيل: من الولاة والقضاة. # وقيل: بإذن منه: # فقيل: سكوته مع علمه بوقوعه إذن، وقيل: يعتبر صريحه. ثم في وقوع التعبد به. # ثالثها: التوقف مطلقا. وقيل: به في حق الحاضرين. # لنا: # (أ) أنه لا يلزم من فرض وقوعه محال، لا عقلا ولا سمعا، لا لذاته، - وهو ~~ظاهر - ولا لغيره، إذ الأصل عدمه، وهو معنى الجواز. # (ب) أنه يجوز به الحكم في غير زمانه، فيجوز في زمانه مطلقا كالكتاب ~~والسنة. # لهم: # (أ) أنه لا يؤمن في الغلط وسلوك المخوف مع القدرة على الآمن قبيح عقلا. # (ب) رجوع الصحابة إليه عند حدوث الوقائع ms415 - يدل على عدم جوازه. # (ج) أنه يعد في حضرته تعاطيا وافتياتا. # وأجيب: # عن (أ): بمنع الأولى، وسنده سبق غير مرة. ثم بمنع الثانية، إذ ورود النص ~~ليس باختياره ومسألته عند الحاجة، بل جاز أن يؤمر بالاجتهاد - إذ ذاك - ~~ونفي هذا الاحتمال PageV02P386 # يتوقف على نفي جواز الاجتهاد، فنفيه بناء على نفي الاحتمال - دور. ثم ~~بمنع ترك العمل بالاحتياط قبيح، ثم قبحه عقلا، بمعنى عدم الجواز: ممنوع ~~وبغيره لا يضر. # وعن (ب) لعل ذلك فيما لم يظهر لهم وجه الاجتهاد، ثم سلوك إحدى الطريقتين ~~- لسهولتها - لا يقتضي امتناع الأخرى، ثم لعله بعد اجتهادهم ليتأكد بنصه، ~~وإنما لم ينقل: إما لقلتها، أو لأنهم لم يظهروها أو اكتفاء بالنص. # وعن (ج): بمنعه إذا كان بإذنه. ويدل على وقوع التعبد به سمعا: # (أ) قول الصديق لأبي قتادة: (لاها الله إذا لا تعتمد إلى أسد من أسد الله ~~يقاتل عن الله ورسوله، فيعطيك سلبه)، فقال - عليه السلام - " ... صدق" ولو ~~كان لنص لما كان للتصديق معنى، ولكان الإسناد إليه أقرب إلى الإذعان. # (ب) أنه حكم سعد بن معاذ، في بني قريظة، واستصوب PageV02P387 # حكمه وأمر عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر الجهني: أن يحكما بين خصمين، وهو ~~صريح في جوازه بإذنه وأما ما يدل على جوازه للغائب: فقصد معاذ، وعتاب بن ~~أسيد حين ولاه مكة. # لا يقال المسألة علمية، وما ذكرتم أخبار آحاد، ثم لا دليل فيه على من جوز ~~بإذنه، ثم إنه خاص ببعض الناس فلا يثبت به جوازه عموما لأنا نمنع أنها ~~علمية، وقد عرف سنده، والأمة تلقته بالقبول، فصار مجمعا عليه، والمراد حصول ~~القطع من مجموع الأدلة، دون PageV02P388 # آحادها، ولا نسلم أنه لا دليل فيه مطلقا، فإنه حديث الصديق يدل عليه ~~مطلقا، والقول بالفصل قول لم يقل به أحد، ثم المطلوب جوازه لمن هو بحضرته ~~مطلقا. واستدل بقوله: {وشاورههم} [آل عمران: آية 159] ولا فائدة لها، إلا: ~~الأخذ باجتهادهم. # وهو ضعيف، لاحتمال أنها في الآراء والحروب، وفي مصالح الدنيا. ### ||| AUTO مسألة # شروط الاجتهاد: المكنة من الاستدلال: ms416 وهي بمعرفة: معنى اللفظ بالدلالات ~~الثلاث، بالأوضاع الثلاثة، ومقتضاه: من مفهوم واقتضاء وإشارة وإيماء. # وبمعرفة: أن المخاطب بعني باللفظ ظاهره - إن تجرد عن القرينة المعينة - ~~وإلا: فما يقتضيه معها، لأنه لا يحصل الوثوق بشيء من الأحكام والأخبار ~~بدونه. قالت المعتزلة: يعرف ذلك بحكمة المتكلم، أو بعصمته، والأول مبني على ~~تحسين العقل وتقبيحه. # وقال أصحابنا: قد يقطع بعدم وقوع جائزة كالعاديات، ونحن - وإن جوزنا منه ~~تعالى فعل كل شيء - لكن نعلم بالضرورة أنه لا يعني بها غير ظواهرها، فلا ~~لبس. ثم معرفة كونه مجردا عن القرينة، أو غير مجرد يتوقف على الطلب، فيجب ~~ذلك على المجتهد إلى غلبة ظنه بوجودها أو عدمها. # والقرينة العقلية تميز الجواز دون الوقوع، والسمعية تميزهما، وهي تخصص ~~العام بالأشخاص أو الأزمان المسمى (بالتخصيص)، والنسخ، ونعم الخاص المسمى ~~بالقياس، والقرينة الخالية تميز الوقوع دون الجواز، إذ دلالة بشهادة حال ~~المتكلم على جواز الشيء وعدمه. ثم الدلالئل السمعية وقرائتها قد تكون ~~منقولة، وهو: إما بالتواتر أو الآحاد، فيجب معرفة هذه الأمور وشرائطها. ~~وبمعرفة مدارك الأحكام وطرق استنباطها منها، ووجوه دلالتها وشرائطها. PageV02P389 # ثم قال الغزالي: المدارك أربعة: الكتاب والسنة والجماع والعقل، وإنما ~~يشترط من الكتاب والسنة معرفة ما يتعلق بالأحكام، وهو قدر خمسمائة آية من ~~الكتاب، والعلم بمواقعه، ليطلب منها عند الحاجة ويجب العلم بمواقع الإجماع، ~~لئلا يفتي بخلافه. وطريقة: أن لا يفتي إلا: بما يوافق قول أحد المتقدمين أو ~~يغلب على نه عدم خوضهم فيه. # والعقل: وهو البراءة الأصلية، فيعرفها ويعرف أنا متعبدون بها، عند عدم ~~الثلاث. ولم يذكر القياس، فإن كان ذلك لكونه مستفادا من الكتاب والسنة ~~فالإجماع والعقل كذلك. # وإن كان لعدم كونه مدركا، فكونه حجة ينفيه، فلا بد من معرفته ومعرفة ~~شرائطه. # ولا بد مع هذه الأربعة من أربعة أخرى. اثنان مقدمان، وهما علما الحد ~~والبرهان المسمى: بالمنطق، والنحو واللغة والتصريف، إذ الأدلة عربية، ولا ~~يشترط في ذلك البلوغ إلى الغاية القصوى، ولا يكتفى بأول الدرجات. بل ~~المعتبر بالدرجة الوسطى. # واثنان متممان، وهما علما (الناسخ ms417 والمنسوخ)، و (أسباب النزول)، و (الجرح ~~والتعديل)، وأحوال الرجال، لما تعذر ذلك في زماننا، لطول المدة، وكثرة ~~الوسائط، اكتفي بتعديل الأئمة الذين اتفقوا على عدالتهم. ولا يشترط علم ~~الكلام - إن اكتفي فيه بالتقليد، إذ المقلد قد يتمكن من الاجتهاد، ولا ~~يشترط معرفة جميع مسائله تقليدا، بل ما يصح به الإسلام. # ولا يشترط معرفة تفاريع الفقه، وإلا: لزم الدور. وعند هذا ظهر أنه لا بد ~~فيه من أصول الفقه، وما تقدم من ولوازمه، دون غيره، وكل من كان نصيبه منه ~~أوفر كان حظه من الاجتهاد أكمل، وأما ضبط القدر الذي لا تحصل رتبة الاجتهاد ~~بدونه فمتعذر. # ثم صفة الاجتهاد قد تحصل في فن دون فن, بل في مسألة دون أخرى. خلافا لقوم. # إذ الغالب أن أصول كل فن إنما توجد فيه، فإذا عرفها تمكن من الاجتهاد، ~~واحتمال شذوذ شيء منه نادر، لا يقدح فيه كالمجتهد المطلق، ولأنه لو لم ~~يتجزأ لعلم الجميع. PageV02P390 # وقد سئل الإمام مالك عن أربعين ### ||| AUTO مسألة # ، فقال في ست وثلاثين منه: لا أدرين مع أنه في الذروة العليا منه. ### ||| AUTO مسألة # الجماهير: المصيب في الأصول واحد، وهو المصادف لما هو الواقع في نفس ~~الأمر، مدركه عقليا كان أو شرعيا، وغيره مخطئ وآثم وكافر - إن كان فما يكفر ~~به - وإن بالغ في الاجتهاد. # ونقل عن الجاحظ والعنبري: أن كل مجتهد فيه مصيب، بمعنى نفي الإثم، ~~والخروج عن عهدة التكليف. لا بمعنى: مطابقة الاعتقاد، فإنه لا يقول به ~~عاقل، ومعنى كونه مصيبا: أنه أصاب ما كلف به مما هو تحت وسعه. # لنا: # (أ) قوله تعالى: {ذلك ظن الذين كفورا فويل للذين كفروا من النار} [ص: آية ~~27]، وقوله: {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم} [فصلت: آية 23]، وقوله: ~~{ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون} [المجادلة: آية 18]، ونحوها ~~من النصوص الدالة على ذم الكفار، بسبب عقائدهم من غير فصل بين المعاند ~~وغيره، مع القطع بعدم عناد كلهم. # فإن قلت: الذم للكافر، وهو الساتر، إذ الكفر عبارة عنه، نقلا واستعمالا، ~~والأصل ms418 عدم التغيير، وهو إنما يتحقق من المعاند، دون غيره، فلا يصدق على ~~الجاهل الذي لم يعرف الحق - أنه كافر، ولو صدق وجب تخصيصه عنه لما سيأتي، ~~ثم لعله للاكتفاء بالظن. PageV02P391 # قلت: # ما ذكرتم لغة، وفي الشرع: (عبارة عمن انتحل دينا مخصوصا مطلقا)، وهو وإن ~~كان خلاف الأصل - لكن يصار إليه لتبادر الذهن إليه عند سماعه. ولأن كثيرا ~~منهم يعرفون معناه مع عدم علمهم بأنه للستر، ولإجماع الكل على إطلاقه عليه ~~مطلقا. ثم بمنع أنه لا يتحقق إلا: في المعاند، إذ سبر الشيء لا يتوقف على ~~علمه، وكذا لو بسط ثوبا من غير علمه به يقال: ستره بالثوب، والتخصيص خلاف ~~الأصل، وسنجيب عما يأتي، ونعلم بطلان إطباق الكل على الظن عادة. # (ب) قوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك} [النساء: آية 48] ونحوه من ~~النصوص الدالة على أن الشرك لا يغفر، من غير فصل بين المعاند والمجتهد الذي ~~لم يعرف حقيته والمقلد، بل بعضهم قاطعون بصحة ما انتحلوه دينا، ويحققه ~~الاستقراء، وما ذاك إلا: للشبهة ثم إنه يقتضي عدم توجيه الذم إليه، إذا كان ~~جازما بحقيته، وهو معلوم الفساد بالضوررة، بل يعلم أن إنكارهم عليه أشد. # (ج) نعلم - قطعا - أنه - عليه السلام - أمر الكفار بالإيمان به، وذمهم ~~على إصرارهم على عقائدهم، وقاتلهم، وكان يكشف عن مؤتزرهم ويقتل من بلغ ~~منهم، مع القطع بأن المعاند منهم نادر. # وأورد: # بأنه لتركهم التعلم والنظر على وجه ما ينبغي، والإصرار على ما اعتقدوه ~~أولا مع أنهم أرشدوا إلى دلائل العقائد الحقة. # ورد: # بامتناع حمله على ذلك عادة، فإنا نعلم قطعا، أن الكل ليس كذلك، كما أن ~~كلهم ليسوا عرافين معاندين، بل أكثرهم مقلدة، وأقلهم معاندون، وبعضهم ~~مجتهدون، معتقدون حقيته، لشبهة اعتقدوها دلائل. # (د) الإجماع عليه من السلف والخلف قبل ظهور المخالف، فإنهم مطبقون على ذم ~~الفلاسفة والمجسمة، بل أهل البدع والأهواء، مع أنهم أصحاب النظر الاستدلال، ~~غير PageV02P392 # معاندين. # (ه) أن الله تعالى نصب على هذه المطالب أدلة قاطعة، ومكن العقلاء من ~~معرفتها، فلا يخرجوا عن ms419 العهدة إلا: بالعلم، ترك العمل به في حق المقلد، ~~لمطابقة اعتقاده، فيبقى فيما عداه على أصله. # فإن قلت: النصب والتمكين ممنوعان، فإن من نظر في أدلتها وأنصف لم يجد ~~فيها قاطعا، ومخالفة معاند مكابر. ثم لا نسلم أنه يقتضي أن لا يخرجوا عن ~~العهدة إلا: بالعلم، وهذا فإنه لو أمكن حصوله فلا يحصل إلا: لآحاد الناس ~~بنظر دقيق، وفكر صعب متعب. # وكونه تعالى رحيما رؤوفا، والشريعة سمحة سهلة - ينفي تكليف الكل به، و - ~~حينئذ - نقول: إنهم أمروا بما غلب على ظنهم أنه صواب طابق أو لا، فالآتي به معذور. # ويدل عليه: أن الرسول كان يقبل إيمان كل من أتاه بكلمتي الشهادة، ويعلم ~~قطعا أن الكل ما كانوا يعرفون براهين ما بمعرفته حصة الإيمان وشرائطها. ~~ولأن حصول العلم منها لو أمكن فإنه في غاية الصعوبة، ولهذا قل الموقنون، ~~فتكليف الكل به - مع أن فيهم من ليس له صلاحية تعقل أدنى العلوم - تكليف ما ~~لا يطاق، وهو ممتنع، وإن جوز فليس هذا منه عند من يقول به. # قلت: # الدليل عليه أن العلم بأن للمحدث محدثا ضروري وكونه محدثا قد يكون ~~محسوسا، وعلم بطلان الدور والتسلسل بقاطع، و - حينئذ - يعلم قطعا بأن له ~~محدثا قديما، ووقوع الاختلاف في الشيء لا يقدح في كونه قطعيا، كالالختلاف ~~في المحسات والبديهيات وكذلك العم بكون المخالف ليس مكابرا، الحتمال ان ذلك ~~لشبهة قوية وهي لا تقدح في قطع القاطع. # وعن (ب) أنه إنما يلزم لو حصر الخروج عن العهدة على العلم ونحن لا نقول ~~به، بل نقول: يخرج به أو بالتقليد الجازم المطابق، وهو سهل، وبه جواب ~~السند، ولو كانوا مأمورين بالظن الغالب - كيف ما كان - لما توجه الذم إليهم ~~مطلقا، كما سبق تقريره. PageV02P393 # وأورد: # أن التشكيك على دليل امتناع الدور والتسلسل مشهور، ثم ما به صحة الإيمان ~~غير مقتصر على العلم بوجد الصانع، بل لا بد فيه من مطالب أخر، ووجود جلي ~~مثله فيها ممنوع. # المخالف: # التكليف بالعلم عينا عسر لكل أحد في كل واحد من ms420 المطالب، وينفي جواز ~~تقليد المعلوم بالضرورة، وتخييرا بينه وبين ما غلب على ظنه أنه صواب مطلقا، ~~أو بشرط المطابقة بطريق ظني، أو بهذين القسمين - عينا - يحصل الغرض، أو ~~بشرط المطابقة جزما لقطعي، ينفي جواز التقليد، والخروج عما نحن فيه، أو لا ~~لطريق يقتضي كونه تكليفا على عما به. # وأجيب: # بأنه في مقابلة الإجماع، فكان باطلا، وبأن عسره لا ينفيه، وجواز التقليد ~~ممنوع على رأي، سلمناه، لكن كلف بأحدهما: وهو إما العلم أو التقليد ~~المطابق، وهو سهل، وفيه نظر، إذ معرفة مطابقته بتقليد آخر يوجب التسلسل، أو ~~بنظر يقتضي خروجه عن التقليد. ### ||| AUTO مسألة # كل مجتهد مصيب في التي لا قاطع فيها عد الأشعري والقاضي وأبي الهذيل ~~والجبائيين، وأتباعهم، ونسب إلى الشافعي وأبي حنيفة وأحمد. # والمشهور عنهم خلافه، فلا حكم لله فيها قبل الاجتهاد، بل هو تابع ثم منهم ~~من يقول: وجد فيها ما لو حكم الله فيها قبل الاجتهاد - لما حكم إلا: به، ~~وهو القول بالأشبه. # وقيل: لا, وهو قول الخلص من المصوبين. # وقال الجماهير من الفقهاء والمتكلمين: المصيب واحد، أي: لله حكم قبله، ~~والاجتهاد تابع له. PageV02P394 # فقيل: لا دلالة له عليه، ولا إمارة، والطالب إن عثر عليه: فمصيب وله ~~أجران، وإلا: فمخطئ وله أجر، لتحمل المشقة. وقيل: عليه دليل، والمجتهد ~~مأمور بطلبه، فإن أصاب فمصيب، وإلا: فمخطئ. # والمريسي: آثم يستحق العقاب. والأصم، وابن علية: لا، لخفائه وغموضه. # ثم قال الأصم: بنقض القضاء فيه. وقال غيره بعدمه. # وقيل: عليه أمارة، وهو اختيار الفقهاء والمتكلمين، كالأئمة الأربعة، ~~والأستاذ وابن فورك. فقيل: هو غير مأمور بإصابته - عينا - لخفائه وغموضه، ~~بل به، وبما غلب على ظنه، أنه حكمه، وإن كان مخطئا إن لم يصبه، لكنه معذور مأجور. # وقيل: مأمور بإصابته - عينا - فإن أخطأ - فما غلب على ظنه، ولا إثم ولا ~~عقاب تحقيقا. والتي فيها نص ولم يجده المكلف بعد الطلب والبحث الشديد أو ~~وجده ولكن لم يعثر على وجه دلالته بعد إمعان النظر فيه: فعلى الخلاف، ومتى ~~قصر في ذلك فمخطئ وآثم PageV02P395 # على ms421 الرأيين جميعا. # للمصوبة: # (أ) قوله: {وكلا آتينا حكما وعلما} [الأنبياء: آية 79] والمخطئ لا يوصف به. # (ب) (أصحابي كالنجوم ... ) الحديث، والاقتداء بالمخطئ ليس اهتداء. # (ج) خبر معاذ، ووجه التمسك: أنه صوبه مطلقا. # (د) الإجماع، وتقريره: أن الصحابة سوقت مخالفة بعضهم بعضا، مع اعتقاد كل ~~منهم: بأن ما ذهب إليه حق وصواب، وإفتاء المخالفين وتوليتهم في الدماء ~~والفروج، ولو كان المصيب واحدا لما كان كذلك. # (ه) لو كا فيها حكم، وليس عليه دليل وأمارة: لزم تكليف ما لا يطاق، أو ~~كان يمكن الملكف من تحصيل العلم به، أو الظن، فالحاكم بغيره: حاكم بغير ما ~~أنزل الله، فيكون عاصيا وفاسقا وكافرا، للنصوص الدالة عليه، ولو خصت النصوص ~~- هنا - بالنافي للحرج: لخصت في الكلام لأن أدلتها أكثر غموضا، والخطأ فيه ~~كفر وبدعة. # (و) لو كان فيها حكم معين لكان عليه قاطع، إذ لو انتفى - بأصله - فتكليف ~~بما لا يطاق، أو بوصفه و - حينئذ - لا بد وأن يستلزمه ظاهرا، إذ هو معناه، ~~و - حينئذ - إن لم يتوقف استلزامه له في صورة على أمر: لزم الترجيح من غير ~~مرجح، أو توقف: كان المجموع دليلا، إلا: ما فرض. أولا. # ثم الكلام فيه كما في الأول، ولا يتسلسل فينتهي إلى ما يستلزمه في كل ~~الصور، وهو المعنى من القاطع، لكنه بالط وفاقا، ولأنه يقتضي عدم الوقائع ~~الاجتهادية، وأن يكن المخالف فيها كالمخالف لما فيه النص القاطع. # وله تقرير آخر: أنه لو كان حكم لنصب عليه دليل قاطع، إزاحة للعذر، وقطعا ~~للحجة، كما قال تعالى: {لئلا يكون للناس على الله حجة} [النساء: آية 165]، ~~ولأنه تمكين له من الإتيان بما PageV02P396 # أمر به، وهو واجب كاللطف، لما سبق. # (ز) لو كان، لكان ما عداه خطأ، إجماعا، ولامتناع أن يكون النقيضان حقين ~~في نفس الأمر، فلا يجوز للصحابي تولية مخالفة، لأنه تمكين من العمل ~~بالباطل، ولا تمكينه من الفتوى، لأنه ترويجه، ولزم نقض أحكامه وتفسيقه إذا ~~كان مخالفا في الدماء والفروج، إذ لا فرق بين القتل وبين الفتوى. والإنكار ~~عليه، واللوازم باطلة. ms422 # فإن قلت: لعل الخطأ فيه صغيرة أو كبيرة، والشبه سبب للعذر، وهو الفرق بين ~~القتل والفتوى به، إذ التمسك بالشبه قد يكون سببا للسقوط. # قلت: أجيب: # عن (أ) بأن تركه ترك المأمور به فيستحق به النار، فيكون الخطأ فيه كبيرة، ~~سيما في الدم، لقوله - عليه السلام - "من سعى في دم مسلم ولو بشطر كلمة جاء ~~يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله" ونحوه من الأخبار. وهو ~~ضعيف، إذ ليس كل ما يستحق بسببه النار كبيرة، فإن كل واجب محرم بهذه ~~المثابة، وليس بكبيرة وفاقا، بل جواب: منع أن ما ذكر من اللوازم: من لوازم ~~الكبائر. # وعن (ب) أن الشبيه وغموض الأدلة في الأصول أكثر، مع الخطأ فيها كفر أو فسق. # (ح) المجتهد مأمور بالعمل بما غلب على ظنه وفاقا ولا معنى لكونه حكم الله ~~إلا: أنه أمر به، فإذا عمل به كان مصيبا. PageV02P397 # (ط) لو كان مخطئا لما قطع بكون خطؤه مغفورا له، لأنه لا يحصل معه اعتقاد ~~عدم جواز تخطئته، لكونه مضادا له، ولأنه يقتضي أن يكون الخطأ متعينا في ~~الجانب الآخر، وهو غير متعين وفاقا. # و- حينئذ - إن لم يجز إخلاله بنظر زائد يلزمه، لم يكن مكلفا به، للغفلة ~~عنه، فلا يكون مخطئا وهو خلف، وإن جوز: فإن علم ما يغفر له إخلاله بنظر ما ~~بعده، فباطل، لأنه لو اقتصر على أول المراتب المغفورة له عن غيرها، ولأن ~~تتميز تلك المرتبة عن غيرها إغراء على الخطأ، وإلا: لم يقطع بكونه خطئه ~~مغفورا له، لكن الإجماع المستمر إلى رماننا يفيد القطع بأنه مغفور به. # وأجيب: # عن (أ) بمنع أنه وصف به فيما أخطأ فيه، إذ ليس فيه دلالة على التعميم، ~~ولا على التعيين، فلعله في غيره، أو في الجملة. ثم بمنع أنه لا يوصف فيه ~~إذا كان مجدا في الطلب، أو ممعنا للنظر فيه. # وعن (ب) بمنعه، فإن العامي لما وجب عليه العمل بقول الصحابي أو على ~~المجتهد - إن قيل بحجية قوله - كان ذلك اهتداء أصاب أو أخطأ. ms423 ثم إنه معارض: ~~(من أخطأ فله أجر واحد). ثم إنه خبر واحد، فلا يعارض القاطع وجوابه، فحمله ~~على الرواية بعيد، فإن قولها لا يعد اهتداء. # وعن (ج) بعض ما سبق. # وعن (د) أن التلكيف يتغير عند الخطأ عندنا فيصير ما غلب على ظنه حكم الله ~~في حقه، ثم الخطأ غير متعين في جهة، فلم يكن ثبوت ما ذكر من الأحكام في جهة معينة. # وعن (ه) ماسبق، ويخصه ما سبق من التخصيص لنفي الحرج والنقض بالأصول ~~مندفع، لأن المطالب الأصولية جليلة محصورة، فيناسب تغليظ الأمر فيه، حتى ~~تتوفر الدواعي PageV02P398 # على طلب أدلتها، بخلاف الفروع. # وعن (و) النقض بالأدلة الظاهرية. ثم لا نسلم أنه المعنى من القاطع، بل ~~المعنى منه: ما لا يجوز التخلف عنه، ولا يلزم عدم وقوعه عدم جوازه. # ثم لا نسلم أن الدليل هو المجموع - حينئذ - لجواز أن يكون المتوقف عليه ~~شرطا لاقتضاء الدليل. ثم الشعور بالمدلول بعد العلم بوجه بدلالة الدليل، ~~إنما هو بخلف الله عندنا، فجاز أن يخلق في صورة دون أخرى، فإن الترجيح من ~~غير مرجح غير ممتنع بالنسبة إلى المختار. # وعن التقرير الآخر: بعض ما سبق، ويخصه: أنه مبني على التحسين والتقبيح. # ثم الحكمة تقتضي ذلك، فإن طلب ظن الحكم من الأدلة الظنية أشق، فكان أكثر ثوابا. # وعن (ز) ما سبق في الجواب عن الأول. # وعن (ح) أنه لا يدل على أنه حكم الله تعالى ابتداء، بل يدل على أنه يصير ~~- إذ ذاك - حكمة الله، ولا نزاع فيه. # وعن (ط) بمنع الملازمة، فإن المرتبة المغفورة له ما بعدها: أن يأتي ما في ~~وسعه، بلا تقصير. # للمخطئة: # (أ) قوله: {ففهمناها سليمان} [الأنبياء: آية 79]، ولو كان كل مجتهد مصيبا ~~لم يكن للتخصيص فائدة، وليس يدل على النفي بالمفهوم، بل بسياقها للمدح. # وأورد: # لعله على الأشبه، أو لوجد أن نص ابتداء أو ناسخ، وهو وإن كان بعيدا، لكنه محتمل. # ورد: # بأنه باطل على ما يأتي. ثم إن حمل ما بالفعل على ما بالقوة - خلاف الأصل، ~~وحمل PageV02P399 # الفهم على ms424 الوجدان غير جائز، أو خلاف الأصل. ثم إنه مدفوع بسياق الآية. # (ب) قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: آية 7] {لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم} [النساء: آية 83]، {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا} ~~[آل عمران: آية 105]. # كل ما فيه نهي عن الاختلاف. # وزيف: # بأن الأول: ليس في شيء مما نحن فيه، يؤكده قراءة الوقف على قول (إلا ~~الله) وما بعده، فإن كل ذلك غير لائق بالفروع. # والثانية: بأن العلم في الاجتهادية غير متصور، وبأن الضمير عائد إلى ~~المذكور في صدر الآية، وهو ليس حكما شرعيا، ثم لا دلالة فيه على التخطئة، ~~سلمناه، لكن على تخطئة من ليس أهل الاستنباط، ولا نزاع في خطئه. والنهي ~~إنما هو في الاختلاف في أصول الدين، لأن المجتهد مأمور باتباع ظنه إجماعا، ~~ومن ضرورته وقوع الاختلاف، إذ يمتنع الاتفاق في الظنيات عادة، فكيف ينهي عن ~~الاختلاف فيها. # (ج) قوله - عليه السلام - (من اجتهد وأصاب ... ) الحديث وهو صريح في ~~التخطئة. وحمل التخطئة فيه على التخطئة في الطريق، او على ما إذا وجد النص، ~~وبالغ في طلبه ولم يجده - تقييد خلاف الأصل، على أن الخطأ في الطريق، أو ~~على ما إذا وجد النص، وبالغ في طلبه ولم يجده - تقييد خلاف الأصل، على أن ~~الخطأ في الطريق إن كان مع العلم بتقصيره، لم يمكن حمل النص عليه، لأنه ~~آثم، وبدونه يمتنع عندهم، إذ مناط التكليف ليس إلا: غلبة الظن، والحمل على ~~الأشبه متعذر، لما سبق، على أن المتبادر من الخطأ، إنما هو عدم مصادفة ~~الواقع، لا عدم مصادفة. ما هو في تقريره. # (د) إذا جزم بالحكمين المتقابلين: فإن لم يكن ذلك الدليل، أو لدليل مساو ~~كان ذلك خطأ، فلم يكن كل مجتهد مصيبا، وإلا: فكذلكن لأن الخطأ لازم لهما أو ~~لأحدهما. وأورد هذا على نمط آخر، وهو: أن كل واحد من المجتهدين إذا حزم ~~برجحان أمارته في نفس الأمر على أمارة خصمه - كان اعتقادهما أو اعتقاد ~~أحدهما خطأ، بمعنى عدم المطابقة، وهو من صور الخلاف. # ولأن الاعتقاد الغير مطابق ms425 جهل، وأنه غير مأمور به وفاقا، فلا يكون إيتاء ~~بما أمر به. وهو PageV02P400 # ضعيف، لأنا نمنع لزوم الخطأ في أحد الاعتقادين، وإنما يصح الترديد في خلو ~~الأمارة عن الرجحان وعدمه في نفس الأمر - أن لو كان له وجود في الخارج - ~~وهو ممنوع، بل هو أمر اعتباري شرعي، يؤكده أن القائل به جعله من صور ~~الخلاف، ولو كان أمرا حقيقيا لم يكن منه. # ثم هذا الاعتقاد غير لازم للحكم بها، فلم يكن الخطأ لازما، وإن أورد ذلك ~~بالنسبة إلى الظن - فيمتنع لزوم الخطأ في الاعتقادين، أو في أحدهما، بل كل ~~واحد منهما راجح بالنسبة إلى اعتقاده. وما يقال: إن الرجحان في الذهن: إما ~~بنفس اعتقاد الرجحان في الخارج، أوأمر لا ثبت إلا معه، لأن العلم بالضرورة ~~أنا إذا اعتقدنا في الشيء أن وجوده مساو لعدمه، فمعه يمتنع أن يكون اعتقاد ~~وجوده راجحا على عدمه. ضعيف: لأنا نمنع ذلك عند اختلاف متعلقهما من الذهن ~~والخارج. ثم ذلك فيما له وجود في الخارج. # ثم كون الشيء لا يبقى عند تعقل غيره، ولا يدل على أنه عينه، أو لا ينفك ~~عنه، فإن الضد قد يعقل مع الذهول عن ضده، فضلا عن عدمه، مع أنه لا ينفي ذلك ~~عند تعقل وجوده. هذا إن أريد به عدم الانفكاك في الذهن، أما في الخارج: ~~فإنما يتأتى فيما له وجود خارجي، وهو ممنوع فيما نحن فيه. # ثم إنه معارض بما أنه لو كان نفس اعتقاد رجحانه في الخارج أو أمر لا ينفك ~~عنه لما تصور وجوده بدونه. # (ه) المجتهد مكلف بالحكم بطريق، إذ هو بالتشهي باطل وفاقا، وذلك الطريق: ~~إن خلا عن المعارض- تعين العمل به، وإلا: فبالراجح إن ترجح أحدهما، وإلا ~~فالتخيير أو التساقط، والرجوع إلى غيرهما، وعلى كل تقدير يعين الحكم: ~~فمخالفه مخطئ. # لا يقال: إن وجد في المجتهد فيه طريق: فمخالفه مستحق للعقاب، لما سبق، ~~وإلا: فامتناع الحكم فيه بالتشهي ممنوع. ثم إنما يجب العمل بالراجح لو علم، ~~وعلم رجحانه، وقد يعتقد المكلف لعين المرجوح أو ms426 رجحانه، لأنه إن عنى ~~بالطريق ما يفيد القطع لم يلزم من عدمه جواز الحكم بالتشهي، وإلا: لم يلزم ~~العقاب لأن مخالفة الظني معتبرة لما سبق. # (و) أيضا - فالإجماع منعقد على تحريم القول في الدين بالتشهي مطلقا. PageV02P401 # وأجيب عنه بإجماع الأمة على الترجيح بأمور حقيقية، وسنده ما سبق. # وعن (ب): أن مقدار الرجحان ممكن الاطلاع عليه، وإلا: لم يكلف إلا: ~~بالمشترك بين الأمارات. و - حينئذ - لا رجحان بالنسبة إلى المكلف - هذا خلف ~~- ثم إن لم يكلف بالوصول إلى أقصى الإمكان، لم تكن التخطئة عند بعض المراتب ~~أولى، فكل من عمل بالظن - ولو مع ألف تقصير - مصيب - هذا خلف - فهو مكلف ~~به، فإذا لم يصل إليه كان مخطئا. # وفيه نظر، من حيث إن المكلف به - وإن كان هو أقصى الإمكان - لكن بالنسبة ~~إلى ظنه، لا بالنسبة إلى نفس الأمر، و - حينئذ - لا يلزم الخطأ إذا انتهى ~~إلى أقصى الإمكان بالنسبة إلى ظنه - وإن كان لا يصل إلى أقصى الإمكان ~~بالنسبة إلى ما في نفس الأمر - ثم إنه خطأ في الطريق، ولا نزاع فيه. # (و) المجتهد مستدل، والاستدلال بالدليل على المدلول متوقف على وجودهما، ~~فامتنع حصول المدلول بعد الظن الحاصل بعده. فإن قلت: المطلوب ظن الحكم لا ~~الحكم. قلت: إن كان ظن تقتضيه الأمارة: فالمحذور لازم، أو غيره: فباطل وفاقا. # (ز) المجتهد طالب، فمتوقف على مطلوب، متقدم على طلبه، فامتنع حصوله بعده، ~~وهو كالأول. # والاستدلال عليه: بأن تصويب الكل يقتضي الجمع بين المتنافيين ضعيف جدا، ~~فإن اتحاد النسبة معتبر فيه وفاقا، وهو غير حاصل. # (ح) أن تصويب الكل يفضي إلى منازعة لا يمكن قطعها، فإن المجتهد إذا قال ~~لامرأته المجتهدة: (أنت بائن) ثم راجعها، لأنه يرى الرجعة بالكنايات، ~~والمرأة تنكر ذلك، فإنهما يتنازعان في الوطء منازعة لا يمكن قطعها، وكذا ~~نحوها من المسائل، والمنازعة التي يمكن رفعها شرعا محال، فما أفضي إليه - ~~أيضا - كذلك. PageV02P402 # وهو ضعيف، لأنه وارد على الخصم، لأنه - وإن لم يقل بتصويب الكل - لكنه ~~يوجب العمل بما غلب على الظن، ms427 و - حينئذ - المحذور لازم، والجواب واحد. ~~لنذكر طريق فصل الخصومة، ليعلم أنه غير مختص بأحد المذهبين. # فنقول الواقعة إن نزلت بمجتهد أو مقلد، واختصت به، وعمل باجتهاده، أو ~~بفتوى المفتي، فإن استوت الأمارات أو المفتون في العلم والورع تخير. وإن ~~تعلقت بغيره وأمكن الصلح فيه كالمال اصطلحا، أو رجعا إلى حاكم أو حكم، ~~وإلا: فالرجوع إلى حاكم أو حكم. # (ط) لو كان كل مجتهد مصيبا: لم يكن للمناظرة فائدة، لأن فائدتها معرفة ~~الصواب عن الخطأ، ليستمر صاحب الصواب عليه، ويرجع الذاهب إلى نقيضه إليه، ~~فإذا كان الكل صوابا - لم تحصل هذه الفائدة. # وهو - أيضا - ضعيف، لأن الفائدة غير منحصرة في ذلك، فإن من فوائدها معرفة ~~وجود الدليل القاطع، وانتفائه ليتفرع عليه جواز الاجتهاد وعدمه، والدليل ~~الراجح، ووجوه التراجيح والدلالة، وتشحيذ الخاطر، والتمرين على طريق ~~الاجتهاد - أيضا - كذلك. # (ي) الأصل عدم تصويب الكل، والأصل عدم الدليل عليه، سيما بعد البحث ~~الشديد، إذ قد ظهر ضعف أدلتهم. # و- حينئذ - يلزم القضاء بالبقاء على الحكم الأصلي، ولا يتأتى مثله في ~~تصويب واحد (غير معين، لأنه وجد الإجماع على تصويب واحد)، لأن من قال به في ~~الكل، فقد قال به في واحد غير معين، لأنه وجد الإجماع. ثم بعينه باطل ~~إجماعا، فهو غير معين، أو نقول: إذا حصل الإجماع على تصويب واحد، وجب أن ~~يكون غير معين لئلا يلزم خلاف الإجماع. # (يا) الصحابة صرحوا بالتخطئة، روى ذلك عن الصديق وعمر وعلي وابن مسعود ~~وابن عباس، وعن جماهيرهم في تخطئة ابن عباس في إنكار العول، ولم ينقل في ~~ذلك نكير، وإلا: PageV02P403 # لنقل واشتهر، فكان إجماعا. # فإن قلت: فقد نقل عنهم تولية المخالف في الدماء والفروج، ونمكنه من ~~الفتوى فيها، وترك البراءة والتفسيق، وهو يدل على تصويبه. # قلت: التخطئة مصرح بها، والتصويب مستدل عليه لو سلم - فكان الأول أولى، ~~ولأن الخطأ غير متعين، فلم يمكن المنع من ذلك. لا يقال. بالتوفيق أولى من ~~الترجيح، لأنه يقتضي إعمال أحدهما. دون الآخر، بخلاف التوفيق، فتحمل ~~التخطئة على ما إذا ms428 قصر في الاجتهاد أو لم يكن أهلا له، أو فيما نص قاطع لم ~~يجده بعد البحث التام. # لأن التوفيق متعذر، لأن الحمل الخطأ على ما ذكرتم من الصور - خلاف ~~الظاهر، إذ الظاهر فهم الاستقصاء فيه، حتى كان الواحد منهم يبقى فيه برهة ~~من الزمان. وأما أهلية الاجتهاد: فقد كان ثابتا لهم بإجماع الأمة. وأما ~~خفاء النص عليهم: فكذلك، لأنه نقلة الشريعة، والباحثون عنه، ثم عدم إظهارهم ~~النص بعد التخطئة ينفيه. # فرع: # المصوبة: منهم من قال بالأشبه. والأشبه نفيه، لأنه إن كان هو العمل بأقوى ~~الأمارات - وهو حاصل - كان الأمر بالعمل به واردا إجماعا، فكان الحكم ~~معينا، وإن لم يكن حاصلا لم يكن العمل بالأشبه حاصلا. # وإلا: فإن كان مصلحة العبد - وقلنا بوجوب رعاية مصالحه. على الله تعالى - ~~وجب أن ينص عليه، ليتمكن من الاستيفاء، فيكون الفعل وإن لم نقل به - جاز أن ~~ينص على غيره فيبطل القول به. أو مفسدته - وهو باطل - إذ ليس في الأمة من ~~يوجبها على الله تعالى، أو لا مصلحته ولا مفسدته: فهو كذلك، إذ القول ~~بالوجوب على الله تعالى، مع أنه لا مصلحته ولا مفسدته باطل إجماعا. # وقدح فيه: أنه - وإن جاز أن ينص على غيره - لكنه لا ينص لا: على ما هو ~~مصلحته، PageV02P404 # ونظام العالم، تفضلا على ما أجرى عادته به، فلا يلزم بطلانه. # ولمن قال به: # (أ) حديث التخطئة، وإذ هي ليست بحسب الواقع، لما سبق، فهي لمقدر. # (ب) المجتهد طالب، فله مطلوب، وليس هو واقعا، لما سبق فهو مقدر. # وأجيب: # (أ) و (ب): بمنع أن ليس واقعا، أدلة المصوبة ظهر ضعفها. ثم إنه معارض: ~~بأن التكليف بإصابة ما لا دليل عليه ولا أمارة - تكليف ما لا يطاق. ### ||| AUTO خاتمة # : # لا ينقض حكم الحاكم في مجتهد فيه، وإلا: لبطلت فائدة نصب الحكام، بل إذا ~~وقع على خلاف القاطع والقياس الجلي. إنما ينقض على خلاف الخبر الواحد في ~~مسائل، لقوة أدلتها، وشهرة الخبر. وإن حكم حاكم على خلاف اجتهاده مقلدا ~~لمجتهد آخر فهو باطل، ms429 إذ لا يجوز للمجتهد التقليد بعد الاجتهاد، وظهور ~~مقتضاه وفاقا. # وإن مقلدا، وحكم على خلاف مذهبه مقلدا لآخر: لم يجز نقضه - إن جوز الحكم ~~للمقلد، وجوز له تقليد غير إمامه، وإلا جاز. وإذا تغير اجتهاد المجتهد - ~~بعد اتصاله بحكم الحاكم - لم ينقض، لما سبق، أو قبله - وهو مستديم عليه - ~~لم يستمر حكمه في حقه، وفيمن عمل بفتواه، كما يجب التحول إذا تغير اجتهاد ~~المتبوع، وفي الأخيرة وجه ضعف. ### || AUTO المفتي والمستفتي ### ||| AUTO مسألة # إذا أفتى مرة بعد اجتهاده، ثم سئل عنها أخرى: ثالثها: أنه يستأنف، إن لم ~~يذكر طريق اجتهاده، ويعمل به وافق، أو خالف. PageV02P405 # والأحسن: إعلام المستفتي به أولا، كما فعله ابن مسعود لئلا يبقى عمله ~~عمله بغير موجب. # الموجب: # أنه يحتمل أن يتغير، ويطلع على ما لم يطلع عليه أولا. # للنافي: # كان الغالب على ظنه قوة ما تسمك به أولا، والأصل استمراره، والعمل بالظن واجب. ### ||| AUTO مسألة # في فتوى غير المجتهد عن المجتهد الميت: # ثالثها: يجوز إن عدم، كما في زماننا. # وقيل: إن كان الحاكي مجتهدا في مذهبه. # للمانع: # أنه لا قول للميت، لانعقاد الإجماع مع خلافه. وأيضا - لو جاز، لجاز ~~لعامي، وهو خلاف العامي الإجماع. # وإنما صنفت كتب الفقه، لمعرفة المتفق والمختلف، واستفادة طرق الاجتهاد من ~~تصرفهم. # وأورد: # بمنع انعقاد الإجماع مع خلاف، وقد سبق، وبالفرق بين العالم والعامي، وهو واضح. # ولمن جوز: # أن قول المجتهد بالنسبة إلى العامي كقول الرسول بالنسبة إلى المجتهد، ~~فإذا نقله الثقة إليه - PageV02P406 # وجب عليه اتباعه، كقول الرسول. # أورد: # بمنع الأولى، إذ يجوز العدول عنه إلى غيره، دون قول الرسول سلمناه، لكل ~~في حياته، أما بعد موته: فممنوع، ثم المنقول إليه ليس له تمييز ما نقل ~~إليه، بخلاف المجتهد في قول الرسول. # للمفصل: # الضرورة - عند عدم المجتهد. و - أيضا - الإجماع منعقد عليه في زماننا. ~~وفيه نظر، إذ لا عبرة بإجماع غير المجتهدين. # للأخير: # أن المجتهد إذا كان عالما ثقة، والحاكي ثقة، فاهما معنى كلام المجتهد - ~~حصل للعامي ظن أن ما حكاه حكم ms430 الله، والظن حجة. # وأورد: # بأن مطلقه غير معتبر، بل ما يحصل من طريق معتبرة شرعا، فلم قلتم: إنه كذلك؟ # والأولى: التعويل على الحاجة والضرورة. وعن المجتهد إلى الجواز إن سمعه ~~منه شفاها، أو أخبره ثقة، أو وجده في كتاب موثوق به إذ يجوز للمرأة أن تعمل ~~في حيضها بنقل زوجها عن المفتي. # ورجع علي إلى الحكاية المقداد عن الرسول - عليه السلام - في شأن المذي. ~~وفيه نظر، لجواز أن يكون ذلك بطريق نقل الخبر. ثم لا يعتبر في الحاكي ~~العلم، ورتبة الاجتهاد في مذهب من حكي عنه. وحيث يجوز الفتوى - جاز التحمل، ~~وإلا: فلا. ### ||| AUTO مسألة # يجوز خلو الزمان عن المفتي مطلقا. وقيل: لا. # لنا: # (أ) قوله - عليه السلام - "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا" الحديث، وهو ~~صريح PageV02P407 # في المطلوب. # (ب) أنه غير ممتنع لذاته، وهو ظاهر، ولا لأمر منفصل، إذ الأصل عدمه. # لهم: # (أ) قوله - عليه السلام - "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى ~~يأتي أمر الله"، وقوله: "واشوقاه إلى لقاء إخواني، قالوا ألسنا إخوانك؟ ~~فقال عليه السلام: أنتم أصحابي، وإخواني قوم يأتون بعدي يهربون بدينهم من ~~شاهق إلى شاهق، ويصلحون إذا فسد الناس" التمسك بهما ظاهر. # (ب) تحصيل مرتبة الإفتاء فرض على كفاية، فيمتنع اتفاق الأمة على تركه. # (ج) تجويزه يفضي إلى تجويز اندراس الشريعة والدين، وهو ممتنع، للنصوص ~~الدالة عليه. # وأجيب: # عن (أ) أنه لا دلالة فيهما على نفي الجواز المتنازع فيه، ثم المراد من ~~الظهور بالنصر والتمكن والذب عن الدين، والمراد من الإصلاح إصلاح أحوال ~~أنفسهم بجليات الدين، والأخذ بالاحتياط فيما اشتبه فيه الأمر، أو بطريق ~~الفتيا ممن كان قبلهم. # وإن أريد منه: ما هو أعم منه، فلعل المراد: الإصلاح بالنص، والرغبة عن ~~الدنيا، والامتناع عن المناهي. ثم بالمعارضة بما يدل على خلو الزمان من ~~العلماء، والترجيح معنا، لكثرة وصراحة الدلالة. # وعن (ب): أنه قد يحصل بموت العلماء، ثم إنه إنما يجب إذا كان فيهم من ~~صلاحية PageV02P408 # تحصيله، فإن عمهم البلادة يمتنع حصوله منهم: فلا، ms431 فلعل عصرا يتف فيه ذلك. # وعن (ج) بمنع أنه يفضي إليه، إذ لا يفضي ذلك إلى اندراس جليات الدين، ~~كالأركان، ثم يجوز أن تنقل إليهم الأحكام من أهل عصر قبلهم ثم يمتنع امتناع ~~اللازم، والنصوص معارضة بما يقابلها. ### ||| AUTO مسألة # يجوز للعامي تقليد المجتهد في الفروع. خلافا لمعتزلة بغداد. وفرق الجبائي ~~بين الاجتهادية وغيرها. # لنا: # (أ) قوله تعالى: {فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: آية 43] ~~والأحكام غير معلومة للعامي ولا مظنونة، فجاز له التقليد أو وجب، إذ لا ~~فائدة في السؤال بدون القبول. # وامتناع التعليل في الأصول ممنوع، وبتقدير تسليمه: فتخصيصه عنه لمنفصل لا ~~يقتضي تخصيص غيره عنه، وحمل ذلك على السؤال عن أدلة الأحكام تقييد من غير ~~الدليل. # (ب) الإجماع قبل حدوث المخالف، إذ العلماء في كل عصر يسوغون للعامة ~~تقليدهم. وادعاء أن ذلك بعد بيان مأخذ اجتهادهم لهم: بهت صريح. # (ج) العامي إذا نزلت به واقعة فمأمور بشيء إجماعا، وليس هو البراءة ~~الأصلية وفاقا، ولا الاستدلال بالسمعية، لأنه لا يمكن تحصيل رتبته في ذلك ~~الوقت، ولا يلزم ذلك قبله، إذ السلف ما كانوا يوجبون على المكلفين بأسرهم ~~تحصيل رتبة الاجتهاد والفتيا، بدليل عدم الذم ولأن إيجابه عليهم يخل بنظام ~~العالم وبمعاشهم، فهو - إذا - التقليد. # لا يقال: نحن لا نوجب ذلك، وإنما نوجب أحد الأمرين، إما ذلك، أو السؤال ~~عن الحكم ودليله ووجه دلالته، ولا محذور، وهو سهل لأن القائلين به لم ~~يقولوا بحجية الإجماع، وخبر الواحد والقياس، والظواهر المحتملة، بل يقولوا: ~~إن حكم العقل في المنافع: الإباحة، وفي المضار الحظر. PageV02P409 # وإنما يترك هذا الأصل لنص قاطع المتن والدلالة. فإن وجد في الواقعة عرفه ~~المفتي للسائل، وإلا: عرفه أنه مأمور بحكم العقل، فإن عرفه عمل به، وإلا: ~~نبهه عليه. ثم إنه منقوض بالتكليف بمعرفة أدلة الأصول - لأنا نقول: إن ~~إجماعهم على عدم ذمهم على ترك تحصيل رتبة الاستدلال، وترك السؤال عن ~~الدليل، ووجه دلالته، وعلى عدم ذم المفتي إذا ترك ذلك عند عقله المستفتي ~~عنه - ينفي ما ms432 ذكرتم، ومنع الإجماع عليه: منع مكابرة. # ومنع التقليد في الأصول: ممنوع، ثم الفرق: أن مطالب الأصول قليلة، غير ~~متكرره، وأدلتها قاطعة، حاملة للطباع السليمة على الاعتراف بمقتضاها، فلم ~~يمتنع فيه تحصيل رتبة الاستدلال على سبيل الجملة فيها. وعدم الفرق بين ~~العلم الجملي والتفصيلي - ممنوع، وبيانه: أن الجملي بأدنى مناف يضطرب دونه. ~~ولأن الفرق بين علم من علم متن الدليل ووجه دلالته، وبين علم من علم ذلك ~~وعلم الجواب عن جميع قوادحه معلوم بالضرورة. ولأن من شرط العلم في الأصول: ~~اكتفى بأصل الدليل، ولم يشترط العلم بالوجواب عن جميع الشبه والقوادح. # لهم: # (أ) قوله تعالى: {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [البقرة: آية 169]، ~~وآيات ذم التقليد. # (ب) قوله عليه السلام -: "طلب العلم فريضة" - الحديث وقوله - عليه السلام ~~- PageV02P410 # "اجتهدوا فكل ميسر لما خلق له"، وهما عامان في كل علم وشخص، فإن خصص منه ~~شيء بقي الباقي على أصله. # (ج) أنه قد يقلد المخطئ، إذ لا تمييز بينه وبين غيره، وهو أمر باتباع الخطأز # (د) جوازه يقضي إلى عدمه، لأنه يقتضي جواز التقليد في المنع منه. # (ه) لو جاز، لجاز في الأصول، بجامع العمل بالظن. # للجبائي: # بأن الحق في غير الاجتهادية متعين، فلم يؤمن في التقليد من الخطأ، بخلاف ~~الاجتهادية، فإن كل مجتهد مصيب. # وأجيب: # عن (أ): المراد منه الأصول جمعا بين الأدلة، ولقياس الآية، ويخص نص ذم ~~التقليد: بأنه حكاية حال الكفار. # والأول: أنه منقوض بجميع المظنونات، كالبراءة الأصلية، والقياس، وخبر ~~الواحد، إن قالوا بها، وبالعمل بالظن في أمور الدنيا، كقيم المتلفات وأروش ~~الجنايات، والفتوى والشهادات، وبما إذا بين له مستند، وإن كان قطعيا، إذ ~~قوله ليس بمقطوع الصدق. # وعن (ب): المراد منه المعرفة والشعور، لا العم الاصطلاحي، ثم المراد منه ~~العلم بالأركان ونحوها جمعا بين الأدلة، ثم إن تحصيل العلم في جميع الفروع ~~غير واجب إجماعا، ولأنه متعذر، والأمر بالعلم أمر بالنظر المفضي إليه، دون ~~الذي يفضي إلى الظن، فليس فيه دلالة على المطلوب، المراد من الاجتهاد: ~~الاجتهاد اللغوي، لقرينة ms433 قوله: "فكل ميسر لما خلق له"، ثم إنه يحمل على ~~الكفاية، جمعا بين الدليلين ثم إنه أمر لمن له أهلية الاجتهاد، دفعا PageV02P411 # لتكليف ما لا يطاق، أو الإضمار. # وعن (ج): بمنع أنه أمر باتباع الخطأ، فإنه لما أمر باتباع من يغلب على ~~ظنه صدقه - صار ذلك حكم الله في حقه، كالمجتهد، إذا أخطأ ثم إنه حاصل لو ~~اجتهد فإنه لا يأمن من الخطأ. # وعن (د) مبنع بطلانه مطلقا، فإنه إذا كان شرط إثباته مخالفا لشرط نفيه ~~جاز، كما في صورتنا، ثم إنه منقوض بوجوب العمل بالظن، فإنه قد يفضي إلى ~~المنع منه، والجواب واحد. # وعن (ه) ما تقدم من الفرق. # وعن حجة الجبائي: بمنع أن كل مجتهد مصيب، ثم إنه يجوز أن يقصر في ~~الاجتهاد، ثم إنه لا يميز بينهما غير المجتهد، فيكون جواز التقليد مشروطا ~~بحصول رتبة الاجتهاد. ### |||| AUTO فرع # : # العامي إذ استفتى في حادثة فأفتى فيها بحكم معين، ثم عادت ونسى الحكم: ~~وجب الاستفتاء ثانيا، وإلا: ففيه احتمالان. ### ||| AUTO مسألة # لا يجوز الاستفتاء إلا: عمن يغلب على ظنه كونه مجتهدا ورعا وفاقا. ويعلم ~~ذلك بانتصابه للفتوى واجتماع الناس على سؤاله، وإنما وجب عليه ذلك، لأنه ~~بمنزلة الأمارة بالنسبة إلى المجتهد، وهذا إن اتفق لغير الأهل لجاه اتفق ~~لغير الأهل لجاه اتفق له، لكنه نادر، لا يخفى، ولا طريق للعامي إلى معروفة ~~الأهلية إلا: ذلك. # والأصح: أنه لا يجوز الاستفتاء من مجهول الحال. وقياسه على الشهادة ~~والرواية بعيد، إذ الإسلام وازع عن المعاصي ظاهرا، فربما يكتفي به ظاهرا، ~~بخلاف العلم سيما رتبة الاجتهاد، فإن الإسلام غير محصل له ظاهرا، لجواز ~~التقليد فيه، وإن كان فرض عين. # ثم إن احتمال العامية غالبة أصلية، بخلاف العالمية، نعم لو علم علمه، ~~وتردد في عدالته، : اتجه الخلاف في جواز الاستفتاء منه. وإن تعدد المفتون ~~واتفقوا: تعين عليه. وإن اختلفوا: فيجب عليه الاجتهادفي أعلمهم وأورعهم عند ~~الإمام أحمد وأبي سريج والقفال، وجمع من PageV02P412 # الفقهاء والأصوليين: لأن أقوالهم بالنسبة إلى العامي كالأمارات بالنسبة ~~إليهم، ولأن ms434 النظر في تقليد الأعم، والأورع أكثر، ويعرف ذلك بالشهرة ~~والتسامح، وبكثرة السؤال من أهل الخبرة، وتعظيم الناس له لعلمه وورعه، ~~واشتغال الناس عليه، والاستفتاء منه، والتجربة: بأن يحفظ مسائل وأجوبتها، ~~ويسألهم عنها، فمن أصاب أو كان أكثر إصابة فهو أعلم. وقال القاضي وجمع من ~~الفقهاء والأصوليين: لا يجب لتعذره عليه، أو تعسره، لقوله - عليه السلام - ~~"أصحابي كالنجوم ... " الحديث، ولأن الصحابة والعلماء في كل عصر، لا ينكرون ~~على العوام بتركهم النظر في أحوالهم، ولأن الخلفاء الأربعة، وكذا الأفاضل ~~في كل عصر ما كانوا ينكرون على المستفتي، إذا ترك أقوالهم، وأخذ بقول ~~المفضول، فإذا لم يجب ذلك مع العلم أو الظن بتحققه، فلأن لا يجب الاجتهاد ~~بالطريق الأولى. # فإن لم يوجب، أو أوجب - لكن تخير - يخير، ولا يبعد التوقف إلى ظهور ~~الرجحان في صورة التخيير إن لم يفت المقصود، وتخريجه على تعادل الأمارتين - ~~بعيد، لإمكان حمله على التعادل الذهني. # وعند ظن التساوي في الدين، دون العلم: يجب الأخذ بقول الأعلم على الأصح، ~~لكثرة الظن، وقياسا على تقديمه في الصلاة. وقيل: يتخير، وهو بعيد. # وفي عكسه: يجب الأخذ بقول الأدين وفاقا، والفرق عسر على فرق. وعند ~~الاختلاف: الأظهر أنه يجب الأخذ بقول الأعلم. وقياس مذهب من خير: يقتضي ~~رجحان قول الأدين. ### ||| AUTO مسألة # الأظهر: جواز الاستفتاء لعالم غير مجتهد، لأنه كالعامي بالنسبة إلى الحكم ~~المطلوب. PageV02P413 # وقيل: لا، لأن له صلاحية معرفة طرق الأحكام، فيجب عليه أن يعرف الحكم ~~بدليله، ولو بالمراجعة إلى من يعرف ذلك. # والمجتهد: إذا اجتهد - ظن ذلك حكما - لم يجز له التقليد وفاقا. وإن لم يجتهد: # فثالثها: أنه يجوز تقليد الصحابي، إذا كان مترجحا على غيره في نظره. # الشافعي - قديما - أنه يجوز لغير الصحابي تقليدهم، وهو يشعر: أنه لا يجوز ~~لهم تقليد غيرهم، ولا بعضهم بعضا. # محمد بن الحسن: يجوز تقليد الأعلم. # ابن سريج: بشرط التخيير، أو فوات الوقت. # وقيل: فيما يخصه دون ما يفتي فيه. وقيل: بشرط خوف فوات الوقت. ونسبا - ~~أيضا - إليه. # للمانع: # (أ) {فاعتبروا} [الحشر: آية 2]، والعامي ms435 غير مراد منه وفاقا لعجزه، فلو ~~لم يكن المجتهد مرادا - لزم التعطيل. # (ب) القياس على الأصول، بجامع القدرة على الاحتراز عن الضرر المحتمل. # وفرق: بأن المطلوب في الفروع الظن، وأنه حاصل بالتقليد، فإن أريد به ~~مطلقا: فممنوع، والمستند إلى الإمارة غير حاصل. ولا ينقضي: بقضاء القاضي، ~~إذ لا يجوز خلافه، مع أنه تقليد، ويجوز السؤال عمن يخبر عن الرسول للقادر ~~على سؤاله، لأنا نمنع أنه تقليد، إذ الدليل PageV02P414 # لما دل على أن قضاء القاضي لا ينقض، كان ذلك لا بذلك الدليل. # ولا يقال: إنه يقتضي أن لا يكون قبول العامي قول المفتي تقليدا، لان ~~العامي لا يعرف الدليل، ووجه دلالته على المطلوب، فكان تقليدا بخلاف ~~المجتهد، وبمنع جوازه، ثم لما دل القاطع على وجوب العمل بخبر الواحد - كان ~~ذلك قطعيا لا ظنيا. # (ج) لو جاز قبل الاجتهاد لجاز بعده، كالعامي إذا ظن الحكم من المستفتي - ~~جاز له أن يستفتي من الآخر. وهو ضعيف، لخلوه عن الجامع. # ثم الفرق: أن الظن الحاصل من اجتهاده أقوى من اجتهاد غيره، فلا يجوز ~~العمل به معه، بخلاف قول المفتي، فإنه ليس يلزم أن يكون الأول أقوى. # (د) لو جاز لغير الصحابي تقليده - لجاز تقليد بعضهم بعضا، و - حينئذ - ~~يلزم أن لا يكون لمناظرتهم فيما بينهم فائدة. وهو كقبله، إذ الملازمة ~~ممنوعة، لوضوح الفرق، ثم بمنع انتفاء اللازمن ثم بمنع أنه لا فائدة - حينئذ ~~- في المناظرة. # (ه) الدليل ينفي التقليد، ترك العمل به في العامي للضرورة فيبقى في غيره ~~على الأصل. # (و) لا بد لجوازه من دليل، والأصل عدمه. # للمجوز: # (أ) قوله تعالى: {فسئلوا أهل الذكر} [الأنبياء: آية 7]. # (ب) قوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: آية 122] ~~أوجب الحذر بإنذار من تفقه في الدين من غير فرق، فيجب عموما. # (ج) قوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: ~~آية 59]، والعلماء منهم لنفاذ أمرهم على غيرهم من غير عكس. # (د) قوله - عليه السلام - "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر - رضي ms436 ~~الله عنهما - "، وقوله: PageV02P415 # "عليكم بسنتي ... "، الحديث، وقوله "أصحابي كالنجوم ... "، الحديث وهو ~~خاص بالصحابة. # (ه) قال عبد الرحمن بن عوف لعثمان: (أبايعك على كتاب الله وسنة ورسوله، ~~وسيرة الشيخين)، فقبل ولم ينكر عليه، فكان إجماعا، وعلي لم يقبله، لا أنه ~~أنكره، ونحن لا نقول بوجوب قبوله، ويروى رجوع عمر إلى قول علي ومعاذ بن جبل ~~- رضي الله عنهم - من غير نكير. # (و) اجتهاد نفسه لا يفيد إلا: الظن، واجتهاد غيره - أيضا - يفيده فكان ~~جائز الاتباع، كاجتهاد نفسه. # (ز) إذا أفتاه المجتهد حصل له ظن أنه حكم الله تعالى، وأنه يقتضي ظن حصول ~~العقاب عند عدم العمل به، فكان يجب العمل به دفعا للضرر المظنون. # (ح) أنه حكم يسوغ فيه الاجتهاد، فجاز لمن يكون ظانا له أن يتقلده كالعامي ~~بجامع حصول الظن بقوله. # (ط) قياسه على قبول خبر الواحد، بل أولى، لأنه أخبر بعد استفراغ وسعه. # وأجيب: # عن (أ): بالنقض بما بعد الاجتهاد، فإنه - أيضا - غير عالم. ورد: بأنه خرج ~~للإجماع، فيبقى ما عداه على الأصل، وبأن المراد منه: المقلد، إذ المجتهدون ~~لا يصدق عليهم: {إن كنتم لا تعلمون} [الأنبياء: آية 7]، فإن المعتبر في ذلك ~~التمكين منه، لا العلم بالفعل. ولأن المجتهد من أهل الذكر، لكونه متأهلا ~~له، فيكون مسئولا، لا سائلا. # ولأن ظاهره وجوب السؤال، وهو غير ثابت في حقه إجماعا، وإنما هو ثاب في حق ~~العوام، فيختص بهم، لئلا يلزم الترك بالظاهر. ثم ما عنه السؤال غير مذكور، ~~فيحمل على السؤال عن PageV02P416 # الأخبار، أو عن وجه دلالة الدليل، والحمل على العموم، حتى يندرج تحته ~~الحكم، غير جائز، إذ المقتضى لا عموم له. # وعن (ب) المراد منه الراية دون الفتوى، على ما سبق، ثم إنه يقتضي وجوب ~~الحذر، وهو غير ثابت في حقه وفاقا، ثم إن ما بعد الاجتهاد مخصوص عنه، وكذا ~~ما قبله، بجامع التمكن من معرفة الحكم بالنظر. # وعن (ج) أن المتبادر منه الأمراء والولاة، ثم المراد العوام لوجوب الطاعة ~~عليهم، دون المجتهد، ثم المراد وجوبها في الأقضية. # وعن ms437 (د) أن قول الصحابي حجة والخطاب لغيرهم، ثم المخاطبون العوام، لقرينة ~~الوجوب، ثم المراد الاقتداء بسيرتهم، على ما يأتي شرحها، ثم إنه مخصوص بهم. # وعن (ه) المراد سيرتهم في العدل والإنصاف، وحسن الانقياد له. إذ هو ~~المتبادر منها، سلمناه، لكنه يخص به جمعا بين الدليلين. # وعن (و) بالفرق، فإن ظن اجتهاده أقوى. # وعن (ز) أنه صرف عنه ما ذكرنا م الدليل السمعي، ثم الحذر من مخالفة ظن ~~نفسه أولى. # وعن (ح) ما سبق من الفرق. # وعن (ط) أن احتمال الخطأ في تمسه بالخبر ابتداء أقل. لا يجوز للعامي ~~تقليد غير مقلده، فما قلد فيه. وفي غيره: # ثالثها: يجوز قبل تقرر المذاهب، واختاره إمام الحرمين. # للمانع: # تجويزه يرفع التكاليف وفوائدها. وهو يقتضي وجوب انتحال مذهب معين ابتداء ~~وفيه خلاف، مرتب على السابق، وأولى بعدم الوجوب. # للمجوز: # إجماع الصحابة والسلف الصالح، إذ ما كانوا يلزمون العوام بالانتحال بمذهب ~~معين ابتداء ودواما. PageV02P417 # للمفصل: # هذا قبل تقرر المذاهب، فأما بعده: فلا يجوز، للخبط عدم الضبط. وإذا التزم ~~العامي مذهبا معينا: ففي جواز رجوعه إلى غيره في بعض الحوادث: # ثالثها: أنه يجوز أن لم يتصل العمل به. ### ||| AUTO مسألة # التقليد في الأصول جائز عند أكثر السلف والفقهاء وبعض المتكلمين كالعنبري ~~والحشوية والتعليمية. واختص بعضهم بوجوبه. وأكثر المتكلمين على عدم جوازه. # (أ) لأن تحصيل العلم فيه واجب على الرسول، بقوله: {فاعلم} [محمد: آية ~~19]، فكذا علينا، لآية الاتباع. ولا يرد عليه ما قيل في امتناع العلم ~~بالله، لأنه في الوحدانية. # (ب) ما في الكتاب والسنة في ذم التقليد، وفي وجوب النظر، والفكر، ولا ~~يمكن صرفه عنه إلى الفروع، لأنه خلاف الإجماع. # (ج) الإجماع منعقد على وجوب معرفة الله وصفاته، وهي غير حاصلة بالتقليد، ~~إذ المقلد غير معصوم عن الكذب، ولأنه لو أفاد العلم بقدم العالم وحدوثه، ~~فيلزم كونه قديما وحادثا. # و- أيضا - لا يفيد علما ضروريا، وهو ضروري، ولا نظريا، لأنه لا بد له من ~~دليل، وإلا: لم يكن نظريا، - حينئذ - يخرج عن كونه تقليدا. # وأورد: # أنه إن ms438 أريد به تحصيل اعتقاد مطابق لما هو الواقع في نفسه فمسلم، ~~والتقليد يفيده، وما ذكرتم لا ينفيه، وإن عنى به غيره، فانعقاد الإجماع ~~عليه - ممنوع. # (د) أن الواجب تقليد المحق، ولا تعرف حقيقته إلا: بالدليل، فيخرج عن كونه ~~تقليدا. # وهو منقوض بالفرع على رأي المصوبة وغيرهم. لا يقال: الظن فيهما كاف، فإن ~~أخطأ كان PageV02P418 # الخطأ محطوطا عنه، لأنه يقال مثله في الأصول، بل أولى لغموض الأدلة، وكثر ~~الشبه، وهو على رأي الجاحظ والعنبري، وأما على رأي الجماهير: فهو باطل، لما سبق. # للمجوز: # (أ) النظر غير واجب، لكونه منهيا عنه، لأنه يفضي إلى الجدل، وهو منهي ~~عنه، لقوله تعالى: {ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا} [غافر: آية 4]، ~~وقوله: {إلا جدلا بل هم قوم خصمون} [الزخرف: آية 58]، ولقوله - عليه السلام ~~-: "إنما أهل من كان قبلكم بخوضهم في هذا"، قاله - حين سمع كلامهم في ~~القدر، وقال: "عليكم بدين العجائز"، وهو للوجوب، فيكون ضده محرما، والمفضي ~~إلى المحرم محرم، و - حينئذ - يلزم جواز التقليد فيها. # ورد: # بمنع أن النظر منهي عنه، وما ذكرتم من النصوص محمول على الجدال بالباطل، ~~جمعا بينها وبين ما يدل على أنه مأمور به، وهو كثير، وقوله: "عليكم بدين ~~العجائز" - ما صح، سلمناه، لكنه محمول على التسليم لقضاء الله وقدره. # (ب) وعليه التعويل: أنه - عليه السلام - كان يحكم بالإسلام لمن تلفظ ~~بكلمتي الشهادة من غير سؤال منه عن معرفة دليل وجود الصانع وتوحيده، وكونه ~~مختارا - مع أن الظاهر عدم معرفتها. من أحلاف العرب والبدو. # (ج) أنه لم ينقل عن الصحابة خوضهم فيها لعدم النقل، ولو كانوا مأمورين ~~لما أخلوا به. # وأورد عليهما: # بمنع أنهم ما كانوا يعلمون ذلك، لامتناع نسبة الجهل المنهي عنه، و - ~~حينئذ - يلزم الدور. PageV02P419 # ولا يمكن ادعاء كون العلم مركوزا في النفس بالنسبة إلى بقية المطالب، ~~فيكون الإلزام، والاكتفاء بإخبار الرسول لا يمكن بالنسبة إليها، لأن صحة ~~الرسالة فيها تتوقف على بضعها، فلو اكتفى فيه بإخبار الرسول لزم الدور. # (د) الصحابة ومن بعدهم إلى زماننا ms439 لم ينكروا على العوام تركهم النظر في ~~المسائل الأصولية، مع أنه كان شائعا ذائعا، وكانوا يحكمون بصحة إسلام كل من ~~تلفظ بكلمتي الشهادة من غير ### |||| AUTO مسألة # منهم عن معرفة الدلائل، وهو يدل على صحة التقليد فيها. # وفي ادعاء أن ذلك لمعرفتهم بمعرفتهم دلائل ما لابد منه في صحة الإيمان - ~~جملة لا تفصيلا - نظر بين. # (ه) النظر مظنة الوقوع في الشبهات، بخلاف التقليد، فكان أولى. # ورد: # بأنه لا بد وأن ينتهي إلى النظر، فالمحذور لازم لأصله مع زيادة تخصصه. # (و) قياسه على الفروع، بل أولى، لغموض أدلته، وكثرة شبهاته. وقد سبق ما ~~بينهما من الفرق. # (ز) الأصول والفروع قد استويا في التكليف بهما، فتستويان في طريق ~~حصولهما. وهو خال عن الجامع، ولو سلم فالفرق. ### ||| AUTO الأدلة التي اختلف فيها ### |||| AUTO مسألة # في أنه - عليه السلام - هل كان متعبدا بشرع من كان قبله من الأنبياء، أم ~~لا؟ اختلفوا فيه: # فذهب البصري وجمع إلى: نفيه: وجمع إلى: إثباته. # وثالثها: التوقف فيه، واختاره الغزالي وعبد الجبار. ثم المثبتون: منهم من ~~قال: إنه كان PageV02P420 # متعبدا بشرع نوح، قيل: إبراهيم، وقيل: موسى، وقيل: عيسى - عليهم السلام. # النافي: # أنه لو كان متعبدا بشرع أحد: ولجب عليه الرجوع إلى علمائه في الوقائع، إذ ~~من المعلوم أنه لم يكن عالما بذلك الشرع، لعدم اشتغاله بشيء من العلوم، ولو ~~راجع، لنقل واشتهر، لتوفر الدواعي على نقل مثله. # ولافتخر علماء تلك الشريعة به، ولو وقع ذلك لنقل واشتهر، ولما لم ينقل ~~علمنا أنه لم يوجد. # وأجيب: # عن الأول: بأن منها ما كان معلوما بالتواتر، لا يحتاج فيه إلى التواتر، ~~وما ليس كذلك، فمراجعتهم غير مقيدة، لعدم الوثوق بهم، ولتطرق التبديل ~~والتحريف إلى شرعهم. و - أيضا - لعل ما وقع فيه المراجعة قليل، فلذلك لم ينقل. # وعن (ب) أنهم إنما لم يفتخروا به لأنه يتضمن حقيته، وهو نقيض مقصودهم. # للمثبت: # (أ) أنه - عليه السلام - كان قبل البعث يتحنث ويحج ويعتمر ويطوف، ويركب ~~البهيمة، ويأكل اللحم، وذلك يدل على أنه كان متعبدا بشرع ms440 من قبله. # (ب) أن دعوة من تقدمه عامة، فيكون داخلا فيها. # وأجيب: # عن (أ) بمنع أن ذلك على وجه يتوقف فيه على التوقيف، بل لعله كان تضرعا ~~وابتهالا إلى الله تعالى، وتوقيرا وتعظيما به. # وعن (ب) بمنع ذلك، ثم بمنع وصول تل الدعوة إليه على وجه تقوم الحجة به. PageV02P421 ### |||| AUTO مسألة # في أنه - عليه السلام - هل كان متعبدا بشرع أحد بعد الأنبياء؟ اختلفوا ~~فيه: فنفاه الأشاعرة والمعتزلة وكثير من الفقهاء. وأثبته الحنفية وبعض ~~الشافعية والإمام أحمد - في رواية - وتوقف فيه آخرون، كالغزالي وعبد ~~الجبار. # والمثبون اختلفوا في أنه متعبد بشرع من؟ حسب اختلافهم في السابقة، وكون ~~شرع من قبلنا هل هو شرع لنا؟ مبني على هذا. # للمثبت: # قوله تعالى: {إنا أنزلنا التوراة} [المائدة: آية 44] الآية، ترك العمل ~~بها في الأنبياء الذي كانوا قبل موسى، فيبقى معمولا به في الذين بعده. # وأجيب: بأنه متروك الظاهر، إذ لم يحكم جميع النبيين بجميع ما فيها بل ~~الكل، وعلى التقديرين لا تتم الحجة. وقوله تعالى: {أولئك الذين هدى الله ~~فبهداهم اقتداه} [الأنعام: آية 90] وظاهره الأمر بمتابعهم، وهو يفيد ~~المطلوب. # وأجيب: # بأن المراد أصول الدين، لأنه الذي يضاف إلى جميعهم، دون الفروع، فإنها ~~مختلف فيها فيما بينهم، ولأن الهدى مطلقا - إنما تستعمل في أصول الديانات. # وقوله تعالى: {إنا أوحينا إليك} [النساء: آية 163]. # وجوابه: أنه تشبيه للوحي بالوحي، لا تشبيه بالموحى به بالموحى به ولو سلم ~~لما أفاد المطلوب، لأنه يدل على أنه يدل على أنه أوحى غليه بمثل تلك ~~الأحكام، وهو لا يفيد المطلوب. # وقوله تعالى: {أن اتبع ملة إبراهيم} [النحل: آية 123]. PageV02P422 # وجوابه: المراد منه أصول الديانات كما يقال: أصحاب الملل، أي أصحاب ~~الأديان، ولقرينة قوله تعالى بعده: {وما كان من المشركين} [البقرة: آية ~~135]، ولا يقال: أصحاب الشافعي وأصحاب أبي حنيفة: ملتان مختلفتان، مع ~~اختلافهم في الفروع، ولأن شريعة إبراهيم قد اندرست فيمتنع الأمر باتباعها. ~~وقوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} [الشورى: آية 13]. # وجوابه: بعض ما سبق، ولأنه يقتضي اتحادهما في ms441 الوصية بإقامة الدين، وعدم ~~التفرق فيه، وهو لا يدل على مطلوبكم. # للنافي: # حديث معاذ، ووجه التمسك به ظاهر. وعدم مراجعته إليه في أحكام الحوادث، ~~لعدم نقله، مع توفر الدواعي إليه، وانتظاره لنزول الوحي، فيما يسأل عنه من ~~الأحكام، و - حينئذ - يكون مؤخرا للبيان عن وقت الحاجة. وبأن القول به غض ~~من منصبه ومناف لكون دعوته عامة، وكون شرعه ناسخا لما قبله من الشرائع. # ولأن تعبده بشرع من قبله من جميع الأحكام باطل قاطعا، أو بعض أحكامه، ~~يعني أنه أوحي إليه، بمثل ما أوحي إلى من تقدمه، فهذا مسلم لكنه ينفي ~~الملة، أو بمعنى أنه مأمور باتباع ما في شرعه، فهذا يقتضي أن لا يكون ~~الشريعة منسوبة إليه على الإطلاق، بل بعضه، وهو خلاف الإجماع. # والمسألتان ظنيتان، والمختار في السابق: التوقف، وفي الثانية نفيه. ### |||| AUTO مسألة # الأصل في المنافع: الإذن، وفي المضار: الحظر، بعد ورود الشرع. # أما الأول: فلقوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: ~~آية 29] واللام للاختصاص بجهة الانتفاع، لقوله تعالى: {لها ما كسبت وعليها ~~ما اكتسبت} [البقرة: PageV02P423 # آية 286]. وقال عليه السلام - "النظرة الأولى لك، والثانية عليك"، وقال: ~~"له غنمه وعليه غرمه"، ويقال: هذا لك، وهذا عليك. # فإن قلت: جاءت لغيره، كقوله تعالى: {وإن أسأتم فلها} [الإسراء: آية 7]، ~~{لله ما في السموات وما في الأرض} [البقرة: آية 284]. ولأنه قيل: إنها ~~للملك، أو للاحتصاص مطلقا، ثم لا عموم له فيحمل على الانتفاع بالاستدلال به ~~على الصانع، ثم يعم النفع بالخلق، لأنه داخل عليه. # ولا نسلم أن الانتفاع بالخلق غير متصور، إذ يمكن الاستدلال به على وجود ~~الصانع وكمال قدرته، وهو - وإن كان غير محسوس لكنه معقول. ثم إن حمل الخلق ~~على المخلوق مجاز، ولا نسلم عدم مجاز آخر أولى منه. # ثم إنه قابل الجمع بالجمع، فيقتضي مقابلة الفرد بالفرد. ثم في للظرفية، ~~فتختص بالمعادن والركاز، وكونها متناولة لما على وجه الأرض - مجازا - في ~~قوله تعالى: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: آية 30] للضرورة، لا يقتضي ~~حملها عليه، ms442 حيث لا ضرورة. # ثم إنه يدل على حال الخلق، ولا يمكن استصحاب الاختصاص لأنه عرض، فلا يبقى. # ثم إنه خطاب مشافهة فاختص بالحاضرين. ثم إنه معارض بقوله: {لله ما في ~~السموات وما في PageV02P424 # الأرض} [يونس: آية 55]. # قلت: # إنه مجاز دفعا للاشتراك والترجيح، لكثرة الاستعمال فيما ذكرنا، ولأنا ~~جعلناها حقيقة في الاختصاص النافع أمكن جعلها مجازا في مطلقه من غير عكس، ~~أو - وإن أمكن - لكن عند التعارض الأول أولى. ودفع بأن جعلها حقيقة في ~~مطلقه أولى، إذ التواطؤ خير من الاشتراك والمجاز، ثم هو موافق لكلام ~~النحاة، وحمله على الاختصاص النافع: تقييد خلاف الأصل. # ولقائل أن يقول: لو جعلت لمطلقه فالعرض - أيضا - حاصل لأنه يقال: ثبت ~~بالآية أن الخلق اختص بنا، وهو ليس على غير وجه الانتفاء إجماعا، فهو إذن ~~به، و - حينئذ - يكون تقريره على ما ذكرناه مستدركا. # وعن (ب) أن جعلها حقيقة في الاختصاص أولى من الملك لأنه أعم، ولكثرة ~~الاستعمال فيه. # وعن (ج) أنه يفيد المسمى، وهو لا يتحقق بدون فرد من أفراده، و - حينئذ - ~~يعم، وإلا: لزم الفصل، وهو خلاف الإجماع، وحمله على غير الاستدلال أولى، ~~لأنه حاصل بنفسه, واختلاف الانتفاع بسبب اختلافه - ممنوع - سلمناه، لكنه ~~اختلاف غير نوعي، والحمل عليه أولى، لأنه أكثر فائدة. # وعن (د) أنه يجب حمل هلعيه، لتعذر حمله على حقيقته، كما سبق، والأصل عدم غيره. # وعن (ه) بمنع أنه منه، بل هو كقولهم: الدار لزيد وعمرو، وذلك لا يقتضي ~~اختصاص كل واحد بجزء معين، ثم إنه لما جاز الانتفاع بفرد منه جاز بغيره، ~~وإلا: لزم خلاف PageV02P425 # الإجماع. # وعن (و) بمنع أنه مجاز، سلمناه، لكن يجب حمله عليه تكثيرا للفائدة، ثم ~~المطلوب حاصل منه، لما سبق من الإجماع. # وعن (ز) أن ذلك الاختصاص حكم شرعي، فهو واجب الدوام ثم إن الخلق لنا ~~مطلقا، فيثبت الانتفاع كذلك، كما إذا قيل تثبت لك هذه الدار، ثم المطلوب ~~حاصل، كما سبق، وعدم إمكان الاستصحاب - ممنوع - وسنده يعرف مما سبق. # وعن (ح) أنه لا قائل بالفصل، ولأن ms443 ما يقتضي تعميم كل خطاب مشافهة حاصل - هنا. # (ب) قوله تعالى: {أحل لكم الطيبات} [المائدة: آية 4]، أي: المستلذات ~~وإلا: لزم التكرير. أنه لا يعم، لجواز العهد، والعموم مشروط بعدمه. # (ج) قوله تعالى: {قل من حرم زينة الله} [الأعراف: آية 32]، الآية، أنكر ~~تحريم ذلك، ويلزم منه الإباحة، وهو مبني على أن المفرد - المضاف نعم، وأن ~~الطيبات للعموم، ثم لا نسلم أنه يلزم من نفيه الإباحة. # (د) خلق الله الأعيان لحكمكة، لقوله تعالى: {أفحسبتم} [المؤمنون: آية ~~115] وقوله: {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين} [الدخان: آية ~~38]، لأن العبث غير لائق به، وتلك الحكمة عود النفع إلى العبد المحتاج، ~~لامتناع عودها إلى الله تعالى، وامتناع أن يكون إضرارا وفاقا، فيلزم الإذن، ~~لأن لازم المطلوب مطلوب. # (ه) أنه انتفاع لا ضرر فيه على المالك - قطعا - ولا على المنتفع - ظاهرا ~~- فيجوز كالاستضاءة بنار غيره، والاستظلال بحائطه، خرج عنه المنهيات، ~~لاشتماله عليه ظاهرا، وهو: العذاب عندنا - والقبح النفسي عندهم. وجوابه في ~~أول الكتاب، غير آت - هنا. # لا يقال: منع المالك من الاستضاءة والاستظلال - قبيح، ومنعه تعالى عن ~~الانتفاع ليس PageV02P426 # كذلك وفاقا، وهو يدل على افتراقهما في الحكمة، لأن ذلك بسبب الحكم لا ~~المحكوم فيه، بدليل أن منع الله تعالى من الاستضاءة والاستظلال - غير قبيح، ~~وأكثر ما ينتفع به مباح في الشرع، فكذا هذا الفرد، إلحاقا له بالأعم ~~والأغلب. # وأما الأصل الثاني: فلقوله - عليه السلام -: "لا ضرر ولا إضرار في ~~الإسلام". وهو: ألم القلب، يقال: أضر به، وأضره، إذا ضربه أو شتمه أو جرحه ~~أو أهانه، أو فوت منفعته، فيجعل حقيقة في مشترك بينهما دفعا للاشتراك ~~والمجاز، والألم مشترك، فيجعل حقيقة فيه، إذ الأصلعدم مشترك آخر. # ونعني بألم القلب: حالة تحصل عند الغم والحزن، فإنهما إذا حصلا انعصر دم ~~القلب في الباطن بانعصاره، وانعصاره مؤلم. # فإن قلت: تفويت المنفعة مشترك - أيضا - وجعله حقيقة فيه أولى، لأنه ~~مقابلة. ثم إنه معارض بما أن من خرق ثوب غيره، ولم يشعر به: يقال: أضر به، ~~أضره، ولا غم ولا حزن. ms444 # وأيضا - أخبر الله تعالى أن عبادة الأصنام لا تضرهم، لقوله تعالى: ~~{أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم} [الأنبياء: آية 66]. ~~مع أنها تؤلم قلوبهم يوم القيامة. # ولأنه غير متبادر إلى الفهم عند سماعه. # قلت: # بمنع ذلك، إذ لا يوجد في صورة الشتم والإهانة، ثم إنه حاصل في البيع ~~والهبة. ولا يقال: أضر به، وتوقيفه على شرط خلاف الأصل، على أن ذلك الشرط، ~~أو عدمه من قبيل الحال، فينتقض بالهبة، ومقابلته به لا يضرنا، إذ النفع: هو ~~اللذة، أو ما يكون وسيلة إليها، والضرر مقابلة. # وعن (ب) أن ذلك نظرا إلى وجود المقتضى له، وإن لم يوجد شرطه، وهو الشعور. # وعن (ج) أن الذي سلب عنه النفع والضر إنما هو الأصنام، والمؤلم عبادتها، ~~فلم تدل على المطلوب، أو المراد نفي المضرة في الدنيا والإيلام في الآخرة. PageV02P427 # وعن (د) بمنعه، إذ يقال: أضره، ثم طيب خاطره وفرحه. وفيه نظر، إذ التبادر ~~شيء، والفهم للقرينة شيء. والمراد منه: نفي الضرر في أحكامه، إذ لا يتصور ~~الضرر في نفس الإسلام، حتى ينفي، أو أن ما ذكرناه أكثر فائدة، فيحمل عليه، ~~أو أن تحمل في للسببية، فينفي الضرر بسببه، أو هو بمعنى النهي، كقوله: {فلا ~~رفث ولا فسوق} [البقرة: آية 197]، وعلى التقديرين: يقيد المطلوب. ### |||| AUTO مسألة # استصحاب الحال حجة عندنا، والصيرفي والمزني، وجميع النظار نفيا كان أو ~~إثباتا. ونقل عن الحنفية وبعض المتكلمين كأبي الحسين: أنه يصح للدفع، لا ~~للاستحقاق. ومنهم من نقل الخلاف عنهم في الوجودي، دون النفي. ومنهم من نقل ~~الخلاف عنهم - مطلقا. # والأول: أصح. وهو يفيد القطع، حيث يقطع بعدم الناقل، كنفي وجوب صلاة ~~سادسة والظن حيث يظن ذلك. ثم في الترجيح به خلاف عند عدم حجيته. ثم هو: ~~استصحاب النفي الأصلي، وهو متفق عليه، على ما سبق. واستصحاب العموم والدوام ~~إلى أن يوجد التخصيص والناسخ. # واستصحاب حكم الشارع، بعد أن ثبت لسبب، كالملك والدين بعد جريان سببهما. # واستصحاب حال الإجماع، على محل الخلاف، وهو كاستصحاب بطلان التيمم برؤية ms445 ~~الماء قبل الدخول في الصلاة، على ما إذا رأى في أثنائها. # وهو معارض بمثله، بأن يقال: الصلاة صحيحة قبل رؤيته إجماعا، فكذا بعده ~~استصحابا لحكمه. واختار ابن سريج والقفال والغزالي: عدم حجيته. خلافا لأصل ~~الظاهر. # لنا: # (أ) الإجماع على جواز الصلاة، وأداء الشهادة على الملك إذا شك في انتقاض ~~الطهارة، PageV02P428 # وزواله، مع قوله - عليه السلام: - "إذا علمت مثل الشمس فاشهد". # (ب) إطباق الكل م كل أمة على استصحاب ما عهدوه موجودا أو معدوما، إلى ~~القطع بتغيره، أو ظنه، ولذلك ينقل المسافر الكتب إلى أهله ويعلم الأحوال ~~ويستعملها، إن ترك خلفه ما يكرهه لم يرجع حتى يسمع بزواله، وحكمه في عكسه، ~~وإذا كان في العرف كذلك، وجب أن يكون في الشرع كذلك، للحديث. # (ج) أن العلم بوجود أمر أو نفيه يقتضي ظن بقائه، لأنه لا يتوقف إلا على ~~وجود الزمان الآتي، ومقارنته له، والتغير يتوقف عليه، وعلى تبدل الوجود ~~بالعدم، أو عكسه، وهو يتوقف على وجود علله، وشرائطه، وارتفاع موانعه، ~~والمتوقف على الأقل أغلب على الظن. # لأن الحادث مفتقر إلى المؤثر وفاقا، والباقي مستغن عنه، إلا: فأثره إن ~~كان موجودا: لزم تحصيل الحاصل، بمعنى: أن ما صدق عليه انه حاصل قبل: ~~يصدقعليه أنه حصل الآن، وإلا: لزم كونه مؤثرا في الحال، والمستغني راجح. ~~لأنه يجب كون الوجود أولى به، وإلا: افتقر إلى المؤثر والمفقر ليس كذلك، ~~وإلا: لم يكن مفتقرا. ولأنه لو لم يكن راجح الوجود لكان الشيء مع غيره كهو ~~لا مع غيره. # ولأن عدم المستغني، للضد أو انتفاء شرط، أو إعدام معدم، وعدم المفتقر له، ~~ولعدم المقتضى، وما ينعدم بطريق واحد راجح الوجود على ما ينعدم بطريقين، ~~والعمل بالراجح واجب إجماعا. ولقوله عليه السلام -: "أقضي بالظاهر"، و"نحن ~~نحكم بالظاهر"، ولأن ترجيح المرجوح على الراجح ممتنع عقلا. وبالقياس على ~~خبر الواحد، والعموم والقياس والشهادة والفتوى، بجامع ترجيح الأقوى على ~~الأضعف. # فإن قيل: لو كان ذلك لظن البقاء، لا ينتقض بصورة النوم والإغماء إن لم ~~يجعل النوم حدثا، وبما إذا غلب ms446 على ظنه الطهارة من غير استناده إلى القطع ~~بتحققه، واستصحابهم لاحتمال البقاء. وما يحتمل التحصيل - ولا ضرر في فعله - ~~فالعقلاء يباشرونهم، وما ذكروه. منه. PageV02P429 # وكون ظن البقاء أغلب: ممنوع، ودليله معارض: بأن البقاء يتوقف على تجدد ~~مثل السابق. # ثم المتوقف على أقل المقدمات إنما يكون أغلب إذا لم تكن المقدمة نادرة، ~~ثم لا يلزم منه أن يكون أغلب على الظن، لجواز أن يكونا غير غالبين على ~~الظن، وإن كان أحدهما أغلب من الآخر. واستغناء الباقي عن المؤثر - ممنوع إن ~~عنى به في كونه باقيا، إذ هو حادث وإلا: فيبين. ثم نقول: أثر المنفي هو ~~البقاء، وهو حادث. # لا يقال: يلزم أن يكون مؤثرا في الحادث، لا في النافي، ولأنه لا يحصل ~~إلا: بعد تأثير المؤثر وهو بعد احتياجه غليه، فلو احتاج إليه في هذا ~~المفهوم: لزم تقدم الشيء على نفسه بمراتب - لأن المراد من احتياجه إليه ~~ذلك، فلا تضرر العبارة، والمعنى من النافي: الذي عرض له البقاء، فلا يلزم ~~ما ذكرتم. # ثم لا نسلم امتناع تحصيل الحاصل، بمعنى: أن ما ترجح في الزمان الأول ~~بالمرجح، وهو بعينه ترجح في الزمان الثاني به ثم هو معارض: بأن الباقي ~~ممكن، إذ هو من لوازم الماهية الممكنة وهو المحوج إلى المؤثر، لا الحدوث ~~لأنه كيفية الوجود، فيتأخر عن الوجود المتأخر عن تأثيرفيه، المتأخر عن ~~احتياجه إليه، المتأخر عن علة الحاجة، وجوبها وشرطها. # ثم إن عنى بأولوية الوجود: امتناع العدم، فهو باطل قطعا. وإن عنى به أمرا ~~متوسطا بين الإمكان والوجوب، فكذلك، لأنه غذا صح الوجود والعدم معه، فنرجح ~~أحدهما على الآخر، لا لمرجح: ترجيح من غير مرجح، أوله، فلم تكن تلك ~~الأولوية كافية في الرجحان. ولأن الكلام فيه كما في الأول. # وإنما يلزم أن يكون الشيء مع غيره، كهو لا مع غيره: أن لو لم يحصل بينهما ~~امتياز بوجه آخر، وهو ممنوع. ثم لا نسلم أن تعدد طرق العدم يوجب المرجوحية ~~فيه، ثم هو معارض: # بأن الحصول في الزمان الثاني حادث، والباقي يتوقف ms447 عليه فامتنع رجحانه عليه. # ثم معرفة رجحانه يتوقف على معرفة البقاء بالاستدلال برجحان الوجود على ~~البقاء: دور. # ثم إنه في الوجود الخارجي، فلم قلت: إنه في الظن كذلك؟ . ثم لو وجب العمل ~~بمطلق الظن: لزم النقض في شهادة العبيد والنسوة الصالحين، والفساق الذين ~~يغلب على الظن PageV02P430 # صدقهم. ثم تغليبه للظن بعد ورود الشرع: ممنوع. ثم إنه معارض: # (أ) بأن التسوية بين الزمانين في الحكم: إن كان لعلة فقياس، وإلا: فتسوية ~~من غير دليل. # (ب) لو كان هو الأصل: لزم خلاف الأصل في حدوث جميع الحوادث، وهو خلاف الأصل. # (ج) بينة الإثبات تقدم إجماعا، وهو ينفي أصالته. # (د) لو كان أصلا لجاز عتق العبيد، الذين انقطع أخبارهم عن الكفارة. # (ه) لو كان حجة لكان مقدما على كل مدرك ظني، كخبر الواحد لأنه يقيني. # (و) لو كان حجة لما جاز رفعه إلا: لمقطوع به، كالكتاب والسنة المتواترة، ~~لأنه شرعي يقيني. # قلنا: أجيب: # عن (أ) بمنع الطهارة لوجود مظنة الحدث، وتعليق الشرع الأحكام بمظانها، ~~والفرق بين الظنين ظاهر، على أنا نمنع اعتبار ذلك الظن. # وعن (ب) أن إقدامهم على ما فيه مشقة وضرر كما في رجوعهم إلى رؤية الأهل ~~والأصحاب، وإن كانت المسافة شاسعة، وفيها خطر - ينفي ما ذكرتم وادعاء ~~إقدامهم على الفعل مطلقا، بمجرد الاحتمال ظاهر الفساد. # وعن (ج) ما سبق من دليله، وتوقفه على تجدد الأمثال لا يتأتى فيما هو باق ~~لذاته، ثم إنه يتأتى ليس كتبدل الوجود بالعدم، وبالعكس لأنه مطرد في كل ~~زمن، احتماله دونه. # وعن (د) أنا نسلم ذلك، لكن ما نحن فيه ليس كذلك، لأن البقاء لا يتوقف ~~إلا: على وجود الزمن المتسقبل ومقارنته له، وهو حاصل قطعا - عادة - وبه خرج ~~الجواب عن (ه)، فإن البقاء غالب الوجود. # وعن (و) أن المعنى منه أن الذات الحاصلة في الزمانين مستغن عن المؤثر في ~~نفس ذاته في الثاني (ما لم يكن معها في الزمن الثاني و - حينئذ - نقول: إن ~~حصل معها في الزمن الثاني ما لم يكن معها في ms448 الزمن الأول، فهو زائد على ~~الذات لأنها حاصلة في الزمانين، والزائد ما كان حاصلا في الأول، فاحتياجه ~~إلى المؤثر لا يقدح في استغناء الذات الباقية عنه، وإن لم يحصل لم يكن كونه ~~باقيا حاثا. # وعن (ز) أنه ليس البقاء ثبوتا زائدا على الذات، وإلا: فإن كان باقيا لزم ~~التسلسل، وإن كان حادثا كان تأثير المؤثر في الحادث لا في الباقي، ولأن ~~المعدوم باق، فيلزم قيام الثبوتي بالمعدوم. PageV02P431 # وعن (ح) أن لا ندعي امتناعه بذلك المعنى، بل المعنى المتعارف منه، ولا شك ~~في امتناعه، ودليل لزومه - هنا - هو: أن الذات هي النافية الكافية متجددة، ~~فلو كانت مستندة إلى المؤثر - الآن - في حصول وجودها، الذي كان حاصلا من ~~قبل: لزم تحصيل الحاصل بالمعنى المتعارف منه. # وعن (ط) أن شرط افتقاره: كونه بحيث لو وقع بالمؤثر لكان حادثا، وهذه ~~الحيثية سابقة. # وعن (د) أن الترجيح من غير مرجح إنما يمتنع بشرط الحدوث. # وعن (يا) أن الامتياز بغير الاستغناء، والاحتياج لما اقتضى المرجوحية ~~اقتضى الاستغناء الرجحان. # وعن (يب) أن ما حصل بطريقين أغلب على الظن مما يحصل بطريق واحد. ~~لتساويهما في الطريق الواحد، وامتيازه بالآخرة، والعلية مظنة الرجحان، ولأن ~~العدم الحادث أكثر من عدم الباقي، لصدقه على ما لا نهاية له، دون الثاني، ~~لتوقفه على الوجود المتناهي، الكثرة مظنة الظن وهو دليل المسألة ابتداء. # وعن (يج) أن البقاء ليس أمرا ثبوتيا زائدا، لما سبق، سلمناه لكن الحادث ~~مرجوح من حيث الوجود، وكونه حصوله في الزمن الأول، والباقي مرجوح من حيث ~~حصول الوجود له في الزمن الثاني. # وعن (يد) بمنعه، فإنه يعرف رجحان الوجود في الزمن الثاني بمجرد العلم ~~بوجوده في الحال. # وعن (يه): أنه لم يكن مطابقا: كان جهلا أو ظنا كاذبا غير معتبر. # وعن (يو) أنا ندعي ذلك حيث لم يوجد شرعي يلغيه، ثم إنه يجب المصير إليه ~~جمعا بين الدليلين. # وعن (يز) أنه كان مغلبا قبله، لمساعدة الخصم والدليل فكذا بعده، إذ ~~التغير احتمال مرجوح، وهو لا يقدح في الراجح، سلمناه لكن ms449 لا نزاع في أنه ~~يفيد الظن، وقد سبق: أن ما يفيده يجب العمل به، ما لم يوجد في الشرع ما يلغيه. # وعن (يج) أن التسوية بينهما للدليل الذي سبق. # وعن (يط) أنه لدليل دل على خلاف، وهو ليس ببدع. # وعن (ك) أنه لزايادة العلم. # وعن (كا) بمنع امتناع اللازم، وهذا لأنه يجوز على رأي - لنا - سلمناه، ~~لكن لمعارضته PageV02P432 # الظاهر للأصل، مع أن شغل الذمة يقيني. # وعن (كب) أنه يقيني عند القطع بعدم المغير، أما مع احتماله فلا، وهو ~~الجواب عن (كج). # واعلم: أنه ضروري في أصل الشرع، لتوقف إثبات النبوة على خرق العادة، التي ~~معناها: أنه لو وقع الشيء لما وقع إلا: على الوجه الذي عهد من قبل. وفي ~~فروعه لتوقفها على عدم النسخ والتخصيص والمعارض الموقوف على الاستصحاب دفعا ~~للتسلسل. وفي الأمور العادية وهو ظاهر. ### |||| AUTO مسألة # وفي وجوب الدليل على النافي: # ثالثها: أنه يجب في العقلي. والتحقيق ينفي الخلاف، لأنه إن أريد بهمن ~~يدعي العلم أو الظن بالنفي، فهذا يجب عليه الدليل، لأن النفي إذا لم يكن ~~معلوما. بالضرورة - إذ الكلام فيه - امتنع العلم والظن به من غير دليله. ~~وإن أريد به من يدعي نفي العلم أو الظن: فهذا لا دليل عليه، لأن الجاهل غير ~~مطالب بالدليل.، ولأنه لو طلب الجاهل أو الشاك بالدليل: لوجب ذكر الأدلة ~~التي لا نهاية لها. # لهم: # (أ) أن من أنكر نبوة شخص، لعدم المعجزة لا يجب عليه الدليل على ذلك ~~إجماعا، وكذا من نفي وجوب صلاة سادسة، وصوم شهر آخر. # (ب) أنه لا دليل على المدعى عليه إجماعا. # وأجيب: # عن (أ) بمنعه، فإن دليله اسصحاب العدم الأصلي، والقطع به، للقطع بعدم ~~المغير. # وعن (ب) بمنعه، فإن يمينه كالدليل، سلمنا، لكن البراءة الأصلية، ثم إنه ~~للنص، لا لكونه نافيا، ثم للضرورة، فلا يلزم مثله حيث لا ضرورة. ### |||| AUTO مسألة # مذهب الصحابي ليس بحجة على صحابي إجماعا. وعلى غيرهم عند الشافعي - جديدا ~~- والأشاعرة المعتزلة، والإمام أحمد في رواية - والكرخي. وقال المالكية ~~والحنفية - كالرازي PageV02P433 # - والثوري ms450 وأحمد - في رواية - الشافعي - قديما: إنه حجة مقدم على القياس. # وقيل: إن خالف القياس. وقيل: قول الشيخين. وقيل: قول الخلفاء الأربعة. # والأشبه: أن هذين من قبيل الإجماع، وقد سبقا فيه. # لنا: # (أ) {فاعتبروا} [الحشر: آية 2]، وهو ينفي التقليد. # وأورد: # بأنه ليس بتقليد، بل هو مدرك شرعي كغيره. # (ب) قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء} [النساء: آية 59] أوجب الرد عند ~~الاختلاف إلى الله ورسوله، ولو كان مدركا لذكره، وإلا: لزم تأخير البيان عن ~~وقت الحاجة، ولأن في الرد إلى الصحابي ترك الرد إلى الله ورسوله. # ورد: # بمنع الملازمة، وبمنع لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة، إذ لا يلزم من ~~كونه مدركا أن يذكر عقيبهما كغيره لم يذكر، ولا يلزم من كونه وقت الذكر أن ~~يكون وقت الحاجة، وإنما يرد إلى الصحابي عند عدم إمكان الرد إلى الله وإلى ~~الرسول، فلا يلزم ما ذكر، ولأن قول الرسول: لمادل على وجوب الأخذ بقول ~~الصحابي، كان الرد إليه ردا إلى قول الرسول. # (ج) إجماع الصحابة على جواز مخالفة كل واحد منهم، ولم ينكر الشيخان على ~~مخالفيهما، ولا الأئمة الأربعة على مخالفيهم، ولا كل واحد منهم على صاحبة. ~~وهو غير وارد على محل النزاع. # (د) الصحابي من أهل الاجتهاد، إلى الخطأ عليه جائز وفاقا، ولا يجب الأخذ ~~به كغيره، وكما لا يجب على صحابي آخر. وهو - أيضا - ضعيف، فإن التفاوت فيها ~~غير حاصلة، بخلاف ما نحن فيه، لكثرة علمه، وتأييده بالإصابة، وإحاطته ~~بالناسخ والمنسوخ، والمخصص الحالي والمقالي، ومعرفة مقاصد الكلام، بسبب ~~سياق الكلام، وسياقه والشأن والنزول. PageV02P434 # (ه) المجتهد متمكن من إدراك الحق بطريقه، فيحرم على التقليد، كما في ~~الأصل، وهو كذلك لما سبق أنه ليس بتقليد. # (و) أنهم اختلفوا في مسائل اختلافا كثيرا، فلو كان حجة لزم تناقض الحجج، ~~فلم يكن البعض أولى من البعض. وهو كما تقدم، لأن تنافي الشرعية الظنية ليس ببدع. # (ز) كونه حجة يستدعي دليلا عليه، والأصل عدمه، وسنجيب عما يذكره الخصم، ~~وهذا مما لا بأس به. # لهم: # (أ) قوله تعالى: ms451 {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: آية 110]، وهو ~~خطاب مشافهة، فيختص بالصحابة، فما يأمرون به معروف، وما ينهون عنه منكر، ~~فيجب الأخذ به. # (ب) قوله - عليه السلام -: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم". # (ج) قوله عليه السلام -: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر". # (د) ولي عبد الرحمن بن عوف عثمان بشرط سيرة الشيخين، فقبل ولم ينكر عليه، ~~فكان إجماعا. # (ه) قوله عليه السلام - "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي". # (و) أن قوله إذا انتشر، ولم ينكر عليه، كان حجة، فكان حجة وإن لم ينتشر ~~كقول الرسول. # (ز) أن مخالفته للقياس لا يكون إلا: الخبر. # (ح) أن مستند مذهبه إن كان هو الخبر فظاهر، وإن كان هو الاجتهاد فكذلك، ~~لأن اجتهاده أتم وأرجح. # وأجيب: # عن (أ) أنه لو اختص بهم فإنما يدل على حجية إجماعهم، كما سبق فيه. # وعن (ب) أنه خطاب مع العوام، لأنه ليس بحجة على صحابي مثله، ثم إنه لا ~~دلالة له على عموم الاهتداء في كل ما يهتدي فيه، فيحمل على الرواية. PageV02P435 # وفيه نظر، من حيث إن ترتيب الحكم على الوصف بالعلية، فيعم، لعموم علته. # وعن (ج) ما سبق، ويخصه أنه أمر للأئمة والولاة في الاقتداء بسيرتهما في ~~العدل والإنصاف. # وعن (د) ما سبق، لما تقدمن ولأن حمله على ما ذكرتم يقتضي تخطئة أحدهما، ~~ولأن قبوله معارض، برد علي - رضي الله عنه -. # وعن (ه) ما سبق لما تقدم، ويخصه: أن السنة هي الطريقة وهي: ما تواطأت ~~عليه، فلا تتناول ما يقوله الإنسان أو يفعله مرة أو مرتين، فيشمل على ~~سيرتهم. # وعن (و) بمنع الأولى، سلمناه، لكن لكونه إجماعا، ولذلك تختلف الحال فيه ~~بينهم وبين غيرهم من المجتهدين. ثم بمنع الثانية، والقياس خال عن الجامع، ~~ثم إنه منقوض بقول غيرهم من المجتهدين. # وعن (ز) لعله لخبر ظنه دليلا، ثم إنه منقوضبقول غيرهم من المجتهدين. # وعن (ج) بمنع ظهور حصول المقوصد منهن لما سبق. ثم الظاهر أنه ليس بطريق ~~النقل, وإلا: لأظهره، كما هو دأبهم في المسائل ms452 التي وجد النقل فيها، سيما ~~مع وجود المخالف، ولأن عدم إظهاره كتم له، وهو منهي عنه للحديث. ثم بمنعه ~~على الثاني، لأنه لا يجب أن يقلد المجتهد مجتهدا آخر، وإن كان اجتهاده أتم، ~~بل لا يجوز. ثم إنه منقوض بقول التابعي بالنسبة إلى ما بعده. # فرع: # إن لم يجب الاتباع ففي جواز تقليدهم خلاف، وهو مرتب على جواز تقليد غيرهم. # واختلف قول الشافعي - القديم - فيه: فنص في موضع على جوازه مطلقا، وفي ~~موضع بشرط انتشاره، وعدم مخالفته، وفي موضع بشرط مخالفته للقياس. PageV02P436 # والحق: أنه لا يجوز كغيرهم، وثناء الله تعالى عليهم بقوله، {لقد رضي الله ~~عن المؤمنين} [الفتح: آية 18] و {السابقون الأولون} [التوبة: آية 100] ~~ونحوهما، وثناء وميوله بقوله: "خير القرون قرني" الحديث، وقوله: "أصحابي ~~كالنجوم"، ونحوها، يوجب حسن الاعتقاد فيهم وتعظيمهم، والقطع بحسن حالهم عند ~~الله تعالى. # فأما وجوب تقليدهم أو جوازه: فلا، يؤكده: أنه ورد مثله في آحاد الصحابة ~~مع القطع أنه لا يجب على غيرهم من الصحابة تقليدهم، بل لا يجوز. ### ||| AUTO مسألة # في تفاريع القديم # : # (أ) قال الشافعي - رضي الله عنه - نقل عن علي - رضي الله عنه - أنه صلى ~~في ليلة ست ركعات، في كل ركعة ست سجدات، وقال: لو ثبت ذلك عنه لقلت به، لأن ~~الظاهر أنه فعله توقيعا. # واعترض الشيخ الغزالي عليه: بأنه لم ينقل فيه حديثا، حتى يتأمل لفظه ~~ومورده، وقرائنه وفحواه، وما يدل عليه، ولم يتعبد إلا: بخبر يروى مكشوفا ~~يمكن النظر فيه، وما كانت الحصابة يكتفون بمثله في صحة الخبر، من غير تصريح ~~به. وهو ضعيف، إذ لا يستدعي ذلك خبرا بلفظ الرسول، أو بلفظ الراوي، حتى ~~يتأتى فيه ما ذكر، لجواز أنه شاهد ذلك منه، ولأن ذلك تفريعا على القديم، ~~فلا يذكر فيه ما ينافيه. # (ب) قال في موضع: (قول الصحابي إذا انتشر ولم يخالف حجة)، ولعله تفريع ~~على القديم، الذي يقتضي وجوب الأخذ بمذهبه، لا الذي يقتضي جوازه، فلا يحسن ~~إيراده - هنا -. # قال الغزالي: السكوت ليس بقول، فأي فرق بين ms453 الانتشار وعدمه قال الإمام: ~~والعجب منه أنه تمسك بمثله في حجية خبر الواحد والقياس. ولا يرد عليه أن ~~حجيته ليس بطريق PageV02P437 # الإجماع. # (ج) نص: أنهم إن اختلفوا فقول الأئمة الأربعة أولى، فإن اختلفوا فقول ~~الشيخين، لما سبق من الخبرين. # (د) نص في موضع: أنه يجب الترجيح بقول الأعلم والأكثر قياسا على كثرة ~~الرواة، وزيادة علمه توجب زيادة ظن صحة اجتهاده. # (ه) إذا اختلف الحكم والفتوى: رجح مرة - الحكم، إذ الاعتناء به أشد، ~~وأخرى الفتوى، إذ السكوت عن الحكم للطاعة. # (و) يرجح القياس بقوله بزيادة الظن به. # وقيل: به، بقول الذي شاهد واقعة أصل القياس، لأنه أدرى بتخصيصه وتعميمه، ~~وعلة حكمه. قيل: بمنعه مطلقا. # (ز) إذا حمل الصحابي الخبر على أحد معنييه رجح به مطلقا. وقال القاضي: إن ~~قال علمت ذلك من قصد الرسول لقرينة. ### ||| AUTO مسألة # ما شهد الشرع باعتباره حدة إجماعا. وما شهد بإلغائه رد، لذلك. # وما لا يوجد فيه الأمران يسمى ب (المصالح المرسلة): ليس بحجة عند ~~الأكثرين. # خلافا لمالك على المشهور. # وأنكره بعض أصحابه، ولا يكون كذلك، لعموم كونه وصفا مصلحيا فإن ذلك ~~معتبر، بل لخصوصه. PageV02P438 # قال الغزالي: الواقعة في محل الحاجة والزينة: لا يجوز التمسك بها، لأنه ~~يجري مجرى وضع الشرع، والواقعة في محل الضرورة: لا يبعد التمسك بها إذا ~~كانت قطعية كلية، ولعله محل الخلاف. وهو كما إذا تترس الكفار بالمسلمين حيث ~~يقطع باستيلائهم، عند عدم قتالهم فيحتمل الأمران، فإنا لو امتنعنا عنه ~~لقتلونا وقتلوا الترس، ولو قتلنا الترس لقتلنا مسلما بريئا، وهو غير معهود ~~في الشرع، لكن نعلم أن حفظ كل المسلمين أقرب إلى المقصود الشارع من حفظ ~~مسلم واحد. # وهذا فيما اجتمع فيه القيود الثلاثة، فلو اختل واحد منها لم يجز، كما لو ~~قاتلوا كذلك دافعين، أو في قلعة، أو كان جماعة في مخمصة لو أكلوا واحدا ~~منهم عاشوا، ولو امتنعوا ماتوا. وفيه نظر، إذ القول بالمصالح المرسلة، إنما ~~هو عن الإمام مالك - رحمه الله تعالى - والمسألة المفروضة مما يوافق عليه ~~غيره، بل ms454 لو صح النقل عنه، فهو مجرى على إطلاقه. # لنا: # أنه لم يعتبر هالشرع، فلا تكون حجة، إذ هي به. # المثبت: # الحكم إن اشتمل على المصلحة الخالصة أو الراجحة. وجبت شرعيته، لأن ترك ~~الخير الكثير لأجل الشر القليل - شر كثير، وإلاك وجب عدمه دفعا للمفسدة ~~الراجحة، أو العبث، وهو كالمعلوم بالضرورة من دين الأنبياء - (صلوات الله ~~عليهم) - بعد استقراء الأحكام. و- حينئذ - يكون حجة لما سبق من المنقول ~~والمعقول في القياس والإجماع. إذ يعلم بعد استقراء مباحث الصحابة أنهم ما ~~كانوا يراعون إلا: تحصيل المصالح، ودفع المفاسد، وما كانوا يلتفتون إلى ~~الشرائط التي أحدثها المتأخرون. # لا يقال: لو كان عموم كونه وصفا مصلحيا يوجب الاعتبار لكونه مفسرا في ~~نظره، لكان ذلك يوجب الإلغاء، لكونه ملغي - أيضا - فيلزم أن يكون الوصف ~~الواحد معتبرا وملغي - لأنا نمنع أن المشتمل على الخالصة أو الراجحة ملغي، ~~وإلغاء غيره لا يضر. PageV02P439 # وأجيب: # بأن تخصيص العلة جائز. وإن كان لمانع - وهو يقتضي ذلك. ### ||| AUTO مسألة # قالت الحنفية والحنابلة بالاستحسان. وأنكره الباقون: قال الشافعي: (من ~~استحسن فقد شرع). ولا بد من فهمه قبل الخوض. فنقول: إن عنى به الحكم بما ~~يستحسنه عقل المجتهد، أو بهواه - وهو المتبادر إلى الفهم منه - فبطلانه ~~ظاهر، وإلا: فيبين لننظر فيه. # فقيل: (هو دليل ينقدح في نفس المجتهد، لا يقدر على التعبير عنه، لعدم ~~مساعدة العبارة)، كالمقوم، فإنه قد لا يقدر على تعبير ما يفيده ظن زيادة ~~القيمة. # وزيف: أن المدارك معينة بتعيين الشارع، وهو لا يتصور فيما لا يمكن أن ~~يعبر عنه، ولأن كل معنى محقق يمكن التعبير عنه بحقيقة أو مجاز أو مركب، ~~بخلاف التقويم، فإن ما يفيد ظن زيادة القيمة غير معين من جهته، ولا هو معنى ~~محقق، ولأنه إ تقطع بكونه دليلا جاز التمسك به وفاقا، وإلا: فهو رد وفاقا، ~~فالنزاع - حينئذ - لفظي. # وقيل: (هو العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه)، وهذا لا خلاف فيه، ~~ولا يجوز تفسير الاستحسان المختلف فيه به. ثم إنه غير جامع، إذ نصوا ms455 على أن ~~القياس في قوله: "مالي صدقة" أن يتصدق بجميع ماله، فالاستحسان أن يختص بمال ~~الزكاة، لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: آية 103]، وليس هو ~~بقياس، وكذا استحسانهم عدم وجوب القضاء على من كان ناسيا. وقيل: (هو تخصيص) ~~قياس بأقوى منه. وهو راجع إلى تخصيص العلة، وقد عرف ما فيه من الخلاف ولأنه ~~يكون لفقد شرط، أو وجود مانع، ودليلهما قد يكون أضعف من القياس. # الكرخي: (هو العدول عن الحكم في ### ||| AUTO مسألة # بمثل حكمه في نظائرهما إلى خلاف، لوجه PageV02P440 # أقوى). وهو ضعيف - أيضا - لما سبق، ولأنه يوجب كون العدول عن العموم إلى ~~الخصوص، والمنسوخ إلى الناسخ استحسانا. وقيل: هو العدول عن حكم الدليل إلى ~~العادة المطردة للمصلحة. كدخول الحمام وشرب الماء من السقاء، من غير تقدير ~~الماء واللبث والأجرة. # وهو كذلك، لأنها إن كانت معتبر، فلا خلاف فيه، وإلا: فمردودة، ولأنهم ~~نصوا عليه، حيث لا عادة، كما سبق. # أبو الحسين: (هو ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ بوجه ~~أقوى منه، وهو كالطارئ على الأول). خرج بالأول: النسخ والتخصيص، وبالثاني: ~~الحكم بأقوى القياسين، لأنه ليس في حكم الطارئ، ولو كان لكان استحسانا. ~~وقيل: احترز به عن استحسان ترك القياس. # لا يقال: نص محمد بن الحسن في غير موضع: تركت الاستحسان بالقياس، كما لو ~~قرأ آية السجدة في آخر السورة، فالقياس: الاكتفاء بالركوع والاستحسان أن ~~يسجد ثم يركع. # ثم إنه قال بالقياس دونه لأنه انضم إلى القياس شيء آخر، وترجح المجموع ~~عليه، وهو: أنه تعالى أقام الركوع مقام السجود في قوله: {وخر راكعا وأناب} ~~[ص: آية 24]. # وقيل: احترز بقوله: (في حكم الطارئ عن الاستحسان الذي ترك بالقياس، الذي ~~ليس في حكم الطارئ، فإنه ليس استحسانا، لعدم طريانه عليه، وهذا يقتضي أن ~~يكون القياس الطارئ أقوى من الاستحسان. # والمشهور عندهم: أن الاستحسان أقوى مدركا من القياس مطلقا، وحيث يترك ~~القياس، فإنما يترك لاعتضاده بشيء آخر، ودلالة الفعل على الحكم آيلة إلى ~~اللفظ، فلا ينتقض PageV02P441 # بما نسخ منه. وهو ms456 يقتضي أن تكون الشريعة كلها استحسانا، فلو زيد في الحد: ~~(غير البراءة الأصلية) - سقط. # وأجيب عنه: # بأن قوله: ترك وجه من وجوه الاجتهاد، ينبئ عنه، فإن البراءة الأصلية ليست ~~من وجوه الاجتهاد، لكن يحترز في الحد عن إرادة مثل هذه الأدلةز # والنزاع في التسمية غير لائق بذي التحقيق، ولو سلم فلا ينبغي فيه، إذ ورد ~~في الكتاب: قال الله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله} [فصلت: آية ~~33]، وقوله تعالى: {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} [الزمر: آية 18]، و ~~{واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم} [الزمر: آية 55]، {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها} ~~[الأعراف: آية 145]. # وفي السنة: كقوله - عليه السلام - "ما رآه المسلمون" الحديث. وفي الفاظ ~~المجتهدين: كقول الشافعي - رضي الله عنه - في المتعة: (أستحسن أن يكون ~~ثلاثون درهما)، وفي الشفعة: (أستحسن أن تثبت إلى ثلاث أيام)، وفي الكتابة: ~~(أستحسن أن يترك على المكاتب شيء). # ونقل عن الأئمة استحسان دخول الحمام من غير تقير الماء، واللبث، والثمن ~~والأجرة، واستحسنوا شرب الماء من السقاء من غير تقديره، وتقدير ثمنه. وحمل ~~الإمام النزاع فيه على تخصيص العلة - بعيد، إذ هو مشهور بالخلاف من كثيرين، ~~بخلاف الاستحسان، فإنه مختص بخلاف الحنفية، ولأن تخصيص القياس بالاستحسان ~~يستدعي معرفته، فتعريفه به دور. # وقيل: النزاع في إطلاقهم الاستحسان على العدول عن حكم الدليل إلى العادة. ~~وهو ضعيف لما سبق. فلم يتلخص استحسان مختلف فيه. ولنذكر ما ذكر فيه جريا ~~على العادة. # المثبت: # (أ) قوله تعالى: {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} [الزمر: آية 18]، ~~والاستحسان PageV02P442 # اتباع الأحسن، فيكون مأمورا به، ولأنه إذا جاز اتباعه، وجب اتباعهن لئلا ~~يلزم خلاف. # (ب) قوله تعالى: {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم} [الزمر: آية 55]، {الذين ~~يستمعون القول فيتبعون أحسنه} [الأعراف: آية 145]، فيجب اتباعه. # (ج) وقوله عليه السلام - " ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن"، ولو ~~لم يكن حجة لم يكن حسنا. # وأجيب: # عن (أ) و (ب) أنه دور، لأنه إنما يكون مأمورا به لو كان أحسن في نفس ~~الأمر، أو في ظن المكلف بطريق شرعي، ms457 فإثبات كونه كذلك يكون مأمورا به - ~~دور، وتخص الآية الثالثة: أنه شرع من قبلنا. # وعن (ج) أنه يفيد حسن ما رآه جميع المسلمين حسنا. ونحن نقول به. ثم إنه ~~خبر واحد. ثم إن كان المراد منه ما يكون ذلك بناء على دليل: لزم الدور ~~المذكور، وإلا: فالحكم بمجرد ما يتسحسنه الإنسان ويميل إليه طبعه باطل ~~بإجماع الصحابة والتابعين بالضرورة من الدين، ويؤكده: حديث معاذ. # وأنه لم ينقل عن أحد منهم الرجوع إليه عند حدوث الوقائع. والمراد من ~~قوله: "أجتهد رأيي": القياس وفاقا، فلا يكون متناولا لغيره. # واستحسانهم دخول الحمام من غير تقدير الماء واللبث والأجرة وشرب الماء من ~~السقاء، من غير تقديره وعوضه - لا يدل عليه، لجواز أن يكون ذلك للعادة ~~المطردة في زمانه - عليه السلام - ولما سبق من الإجماع. ### ||| AUTO مسألة # وفي تجيوز قوله تعالى لنبي أو ولي: (احكم فإنك لا تحكم إلا بالحق). ~~ثالثها: أنه يجوز PageV02P443 # للنبي. وقيل: لم يقع. وتوقف فيه الشافعي - رضي الله عنه -. # الممتنع: # (أ) أنه لم يؤمن من اختيار العبد المفسدة، والأحكام للمصالح. # (ب) أنه إن كان مصلحة قبل اختيار المكلف: لزم أن يصيب بالاتفاق في الأمور ~~الكثيرة، إذ لا فرق بين القليل والكثير إجماعا، لكنه غير جائز، وإلا: لجاز ~~أن يقال للأمي: (اكتب المصحف فإنك لا تكتب إلا: ما طابق خطه) وللجاهل: ~~(أخبر ما شئت فإنك لا تخبر إلا: بالصدق)، ولبطل دلالة الاتفاق على علم ~~فاعله. ولكان تكليفا بالفعل قبل العلم أو الظن بحسنه، وهو ممتنع، إذ قصد ~~الفعل إنما يحسن إذا حصل ذلك، وقوله افعل فإنك لا تفعل إلا الحسن)، يقتضي ~~أن يكون المميز بين الحسن والقبيح فعله، وبعده بسقط التكليف. # ولجاز في أصول الدين وتبليغ الأحكام بلا وحي وفي تصديق الأنبياء وتكذيب ~~المتنبئ ولجاز في حق العامي، بجامع الأمن من الوقوع في الخطأ. وإلا: فإن ~~حصلت المصلحة باختياره - لم يكن ذلك تكليفا، إذ يصير معناه: إن شئت افعل، ~~وإن شئت لا تفعل، ولأنه لا يمكنه الانفكاك عن الفعل والترك، والتكليف بما ms458 ~~لا ينفك عنه غير جائز، وإلا فالتكليف به: # تكليف بما لا مصلحة فيه، ولا مفسدة، وهو غير جائز، لما سبق. # وأجيب: # عن (أ) بمنع وجوب تعليل الأحكام بالمصالح، ثم بمنع جواز الخطأ عليه، لما ~~قيل له ذلك. # وعن (ب) ما سبق، ثم بمنع أن الاتفاقي لا يكون أكثريا، وهذا لأن جوازه مرة ~~يفيد جوازه مرارا، لأن حكم الشيء حكم مثله. وما ذكر من الأمثلة - إن لم يكن ~~بينها وبين المنازع فرق - منعنا الحكم فيها، وإلا: امتنع القياس، على أنه ~~لا يفيد اليقين. ثم لا نسلم امتناع ما يكون اتفاقيا من وجه دون وجه، كما هو ~~هنا، فإنه اتفاقي من حيث المصلحة، ومعلوم السبب من حيث إنه لا يتأتى إلا ~~بالمصلحة، على إن الإجماع على عدم الفرق بين القليل والكثير - ممنوع. # وبه خرج الجواب عن الملازمة الثانية، فإنه اتفاقي بجميع جهاته ولأنا لا ~~نجوز اتفاقه، ولو مرة PageV02P444 # واحدة. # وعن الملازمة الثالثة: بمنعها، لأن معناه: أنك إن اخترت الفعل أو الترك ~~فحكم به على الأمة. # ثم بالنقض: بما إذا أفتى مفتيان متساويان، أحدهما: بالحظر، والآخر، ~~بالإباحة. # وفيه نظر، إذ العامي يجب عليه العمل بما أفتى به المفتي، وإن لم يظن ~~حسنه، مستندا إلى دليل، بخلاف المجتهد. وجوابه ظاهر، بأدنى تأمل. ثم إنما ~~يجب تقديم المميز بين الحسن والقبيح، ليأمن فعل القبيح، وأنه حاصل - هنا - ~~قطعا، بخلاف ما يكون مستندا إلى اجتهاده، فإنه يتبين خلافه. # وعن الملازمة الرابعة: بمنع امتناع اللوازم، ثم بالفرق إذ المطلوب في ~~الفروع الظن، ولذلك جاز الاجتهاد فيها، بناء على الأمارات والتقليد، بخلاف ~~الأصول، الاختلاف في الحكم يدل على الاختلاف في الحكمة. # وتخص مسألة التبليغ: بأنه لرفع إيهام الباطل، وهو الشك فيما يبلغونه. # وعن الخامسة: # بمنعها، والإجماع على عدم الفرق: ممنوع، ثم بالفرق، بأنه غير لائق بحاله، ~~لأنه مقلد تابع، فلا يجوز أن يكون مقلدا متبوعا. # ثم بمنع القسم الثاني، ولا نسلم أنه ليس بتكليف، وسنده ما سبق، وبه خرج ~~جواب الوجه الثاني، ثم بالنقض المذكور. # المجوز: # (أ) أنه ms459 لا يمتنع لذاته، ولا لأمر خارجي، لما سبق غير مرة. # (ب) الواجب من خصال الكفارة واحد، لما سبق في مسألة، ثم إنه تعالى فوضه ~~إلى المكلف، لما علم أنه لا يختار إلا: ذلك الواحد، فكذا ما نحن فيه قياسا عليه. # (ج) القياس على ما إذا أفتى مفتيان متساويان، أحدهما: بالحظر، والآخر: ~~بالإباحة، فإن المكلف يختار أيهما شاء، إذ لا فرق بين أن يقال: (اعمل ما ~~شئت، فإنك لا تعمل إلا: الصواب) وبين أن يقال: (اعمل بأيهما شئت، فإنك لا ~~تعمل إلا: الصواب). # (د) يعتمد في صحة التكليف: تمكنه من الخروج عن عهدته وهو حاصل في هذا ~~التكليف. # (ه) إذا جاز الحكم بالأمارة الظنية، مع جواز الخطأ فيها - جاز الحكم بما ~~يختاره المكلف PageV02P445 # من غير دليل، مع عدم جوازه بالطريق الأولى. # وأجيب: # عن (أ) أنه تمسك بالأصل، لا يفيد اليقين، سلمناه، لكنه يمتنع لكونه يتضمن ~~النفرة، أو لإخلاله بمقصود الاجتهاد، ثم يفيد إمكانه عقلا، وهو: النافي ~~امتناعه عادة، أو شرعا. # وعن (ب) أنه قد مر بطلان أن الواجب واحد معين فيها، ثم لا يلزم من جوازه ~~جوازه، وإلا: لجاز في حق العامي، ضرورة جوازه في حقه، على أن الفرق بينهما قائم. # وعن (ج) بمنع عدم الفرق، فإن القولين مبنيان على الدليل بخلاف ما نحن ~~فيه، ثم إنه ينتقض بالعامي، ثم إنه قياس يفيد الظن. # وعن (د) بعض ماسبق، ثم المعتمد في صحة التكليف تمكنه من الخروج عن عهدته، ~~بناء على الدليل ليأمن من فعل القبيح قبل الفعل. # وعن (ه) بعض ما سبق، ويخصه: منع عدم جواز الخطأ عليه، بل الخطأ في الطريق ~~لازم، ثم لا يلزم من جواز العمل بالظن المستند إلى الدليل جوازه به من غير ~~استناده إليه. # ولمن قال بعدم وقوعه # (أ) أنه لو أمر به لما نهى عن اتباع هواه، إذ لا معنى له إلا: الحكم على ~~وفق إرادته. # ولا يقال: لما أمر - عليه السلام - بذلك، لم يكن ذلك ابتاعا للهوى - لأنه ~~- حينئذ - لا يتصور ذلك في حقه، ms460 فيمتنع نهيه عنه. # (ب) ولما قيل له: {لم أذنت لهم} [التوبة: آية 34]. # وأجيب: # عن (أ) أنه لو دل فإنما يدل في حقه - عليه السلام - فقط، والدعوى عامة، ~~ثم بمنع امتناع النهي عن غير المتصور، ثم لعله قبل أن يقال له ذلك. وبه خرج ~~الجواب عن (ب)، ويخصه: أنه ليس عتابا على ترك الحق، بل على ترك الأحق. # واحتج على وقوعه: # (أ) بقوله تعالى: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل} [آل عمران: آية 93]، ~~أضاف PageV02P446 # التحريم إليه، وهو يدل على أنه من جهته. # (ب) نادى منادي الرسول يوم فتح مكة: "أن اقتلوا مقبس بن حبابة وابن أبي ~~سرح، وإن وجدا متعلقين بأستار الكعبة"، ثم عفى عن ابن أبي سرح بشفاعة عثمان ~~- رضي الله عنه -. # (ج) قال يوم الفتح: "إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، لا يختلي ~~خلاها، ولا يعضد شجرها"، فقال العباس رضي الله عنه: إلا: الإذخر، فقال: ~~"إلا الإذخر"، ولم يكن بالوحي، لعدم ظهور علامته. # لا يقال: إنه متروك الظاهر، إذ الاستثناء المنفصل غير جائز، وليس بعض ~~التأويل أولىمن البعض فيكون مجملا - لأن الاستدلال ليس من جهة دلالة اللفظ ~~على المعنى، حتى يتجه ما ذكرتم، بل من جهة أنه شرع الحكم من غير وحي، لعدم ~~علامته، فلا يقدح فيه ما ذكرتم، على أنا نمنع كونه متروك الظاهر، لأن ~~السكوت اليسير لا يقدح فيه، فلعله - عليه السلام - سكت في تلك الساعة ~~اللطيفة، فلما قال العباس ذلك أوصله - عليه السلام - بما قبله. # (د) نادى مناديه يوم الفتح: "لا هجرة بعد الفتح"، فأقبل مجاشع بن مسعود ~~بالعباس شفيعا، ليجعله مهاجرا، فقال: "أشفع عمي، ولا هجرة بعد الفتح". # (ه) لما قتل النضر، أنشدت ابنته: PageV02P447 # أمحمد ولانت ضنؤ بخيبة # في قومه والفحل فحل معرق # ما كان ضرك لو مننت وربما # من الفتى وهو المغيظ المحنق # فقال - عليه السلام -: "أما إني لو كنت سمعت شعرها ما قتلته". # (و) قوله - عليه السلام -: "عفوت لكم عن الخيل والرقيق". # (ز) قال - عليه السلام -: "يا أيها الناس كتب عليكم ms461 الحج"، فقال الأقرع ~~بن حابس: أكل عام؟ فسكت، فلما أعاد، قال: "والذي نفسي بيده لو قلتها لوجبت، ~~ولو وجبت لما قمتم بها، دعوني ما ودعتكم". # (ج) أخر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء ذات ليلة، فخرج ورأسه ~~يقطر، فقال: "لولا أشق على أمتي جعلت وقت هذه الصلاة هذا الحين"، وكذا ~~قوله: "لأمرتهم بالسواك عند كل PageV02P448 # صلاة". # وقال في حق ماعز - لما سمع أنه رجم - "هلا تركتموه حتى أنظر في أمره". # (ط) قوله - عليه السلام - "كنت نهيتكم ... " الحديث. # (ي) "وإن عشت - إن شاء الله تعالى - أن أنهى أمتي أن تسمو نافعا وأفلح ~~وبركة". # (يا) قوله - عليه السلام -: "لقد هممت أن أنهي عن الغيلة، حتى رأيت فارس ~~والروم تفعل ذلك، فلا يضر أولادها شيئا". PageV02P449 # وأجيب: # عن (أ) بأنه مختص بإسرائيل، والدعوى عامة، والإجماع على عدم الفصل ظني، ~~ثم يجوز ان يكون بالنذر والتحريم واليمين - على رأي بعضهم أو الاجتهاد. # وعن البواقي: بمنع دلالتها على المطلوب، لجواز أن يكون بالوحي. ووجوب ~~ظهور علاماته في كل مرة ممنوع، بل ذلك في الغالب. ثم يجوز تقديم وحي شرطي، ~~كقوله: إن استثنى أحد فاستثن ذلك، ولو قلت في كل عام لوجبت فيه. # ثم يجوز أن يكون بالإلهام، وظهور علامته غير واجب وفاقا، يؤكده: قوله: ~~{وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}، ثم يجوز أن يكون بالاجتهاد. # وإذ قد ظهر ضعف مأخذ الجازمين، وجب التوقف كما هو مذهب الشافعي - رضي ~~الله عنه -. ### ||| AUTO مسألة # يجب الأخذ بأقل ما قيل. خلافا للكثيرين. هو بشرط: أن يكون قولا لكل ~~الأمة، ولم يوجد سمعي على الأكثر. # وهو: تمسك بالإجماع على الأقل، وبالبراءة الأصلية على نفي الزائد. وهو ~~كدية اليهودي، فإن الثلث أقل ما قيل فيه، فلو فرض أن بعضهم لم يوجب شيئا، ~~لم يكن ذلك قولا بأقل ما قيل. # وخرج بالثاني: وجوب غسل ولوغ الكلب سبعا، واشتراط الأربعين في انعقاد ~~صلاة PageV02P450 # الجمعة، لوجود السمعي على الأكثر ولا يشترط عدم ورود السمعي فيه على ما ~~أشعر به كلام ms462 بعضهم. إذ لا امتناع في توارد دليلين على مدلول واحد، ولأن ~~هذا الاحتمال قائم في كل اجتماع، مع أنه لا يقدح حجيته. # فإن قلت: لما اشتغلت الذمة بشيء لم تحصل البراءة الأصلية يقينا، إلا: ~~بالأكثر، فيجب، ليحصل الخروج عن العهدة يقينا. # وأجيب: # بأن احتمال شغل الذمة بالأكثر عند عدم السمعي: ممنوع، وإلا: لزم تلكيف ما ~~لا يطاق، و - حينئذ - يخرج عن العهدة بالأقل. ولأنا لما تعبدنا بالبراءة ~~الأصلية عنده - عرفنا البراءة عن الزائد عنده. ### ||| AUTO مسألة # قيل: يجب الأخذ بأخف القولين. # للنافي: # (أ) للعسر والحرج والضرر، وبقوله: "بعثت بالحنيفية السهلة السمحة". # وأورد: # بأن نفي الحرج عما شرع لا يقتضي نفي المشروعية عما فيه الحرج، لعدم لزوم ~~العكس كليا. # وفيه نظر. ولأن الله تعالى غني كريم، والعبد بخلافه فالتحامل عليه أولى. ~~ومنع ذلك إذا كان في التحامل عليه مصلحة له، يؤكده: أن الشرعيات كلها ~~لمصلحة العباد، وإلا: فالله تعالى غني عنها. وهو يرجع إلى: أن الأصل في ~~المنافع الإذن، وفي المضار المنع. # (ب) الأخذ بالأخف أخذ بالأقل، وقد ثبت وجوبه. # ورد: # بمنعه، إذ ليس من شرط الأخف أن يكون جزءا من الأثقل وإنما يجب الأخذ ~~بالأقل إذا PageV02P451 # كان جزءا كما سبق. # وقيل: يجب الأخذ بالأثقل. لقوله: "الحق ثقيل قوي، والباطل خفيف وبي". ~~ولأنه أكثر ثوابا، فيجب المصير إليه، لقوله تعالى: {فاستبقوا الخيرات} ~~[البقرة: آية 148]. # وأورد: # بأنه لو صح فالمهملة لا تفيد بالكلية، ولو أفاد لم تنعكس كلية، وكذا كلام ~~في الأخرى. # ولا نسلم أن الأثقل أكثر ثوابا مطلقا، فإن الأخف الواجب أكثر ثوابا من ~~الأثقل الغير الواجب، و - حينئذ - لو بين به لزم الدور. ثم الأخف - أيضا - ~~من الخيرات، فلم يكن للنص دلالة على وجوب الأثقل خاصة. # وقيل: لا يجب الأخذ بشيء منها، إذ ظهر ضعف دلالتهما على الوجوب. # تنبيه: # يجب الأخذ بطريقة الاحتياط، لقوله - عليه السلام - "دع ما يريبك إلى ما ~~لا يريبك"، وهي غير خارجة عن الأخذ بأكثر ما قيل أو أثقل ما قيل، فلا تفرد ~~بالذكر. ### ||| AUTO مسألة ms463 # الاستدلال: طلب دلالة الدليل، كالاستنطاق. # واصحطلاحا: (ذكر الدليل غير النص والإجماع والقياس)، وهو المطلوب بيانه، ~~وهو أنواع: # (أ) ما يتعلق بالسبب: وطريق إيراده أن يقال: وجد السبب، فيجب وجود الحكم، ~~وإلا لزم التخلف. لا يقال: وجوده وحده غير كاف، بل لا بد من التعرض لوجود ~~الشرط وانتفاء المانع، لأن تخصيص العلة غير جائز، سلمناه، لكن توقيفه على ~~ذلك خلاف الأصل، فلا يجب التعرض لذلك، كما لا يجب التعرض لدفع المجاز ~~والتخصيص. # ويقال في العدم: انتفى فينتفي، أو انتفى شرطه، أو جد مانعه فينتفي. لا ~~يقال: عدم الدليل PageV02P452 # ليس بدليل - لانا نمنع ذلك مطلقا، بل إذا كان عدم الدليل مطلقا، أما إذا ~~كان عدم دليل خاص فلا، وهذا، لأن المعنى منه ما لو جرد النظر إليه أفاد ~~علما أو ظنا، وما نحن فيه كذلك، فيكون دليلا. # لا يقال: الاستدلال بالسبب أو انتفائه راجع إلى القياس - لأنا نمنع ذلك، ~~وسنده بين. # (ب) الاستدلال على عدم الحكم بعد ما يدل على الحكم. # وطريقه أن يقال: الحكم الشرعي لا بد له من دليل وإلا: لزم أن لا يكون ~~حكما، أو تكليف ما لا يطاق، وهو: إما نص، أو إجماع، أو قياس. # (أ) لقصة معاذ، خولف في الإجماع لمنفصل، فيبقى فيما عداه على الأصل. # (ب) الاستدلال على عدم الحكم بعدم ما يدل على الحكم. # وطريقه أن يقال: الحكم الشرعي لا بد له من دليل وإلا: لزم أن لا يكون ~~حكما، أو تكليف ما لا يطاق، وهو: إما نص، أو إجماع، أو قياس. # (أ) لقصة معاذ، خولف في الإجماع لمنفصل، فيبقى فيما عداه على الأصل. # (ب) التمسك بالأصل، وهو على نحو ما سبق تقريره. # (ج) أنه لو حصل شيء من الأدلة غير الثلاثة، لنقل نقلا متواترا، لتوفر ~~الدواعي على نقله، لمسيس الحاجة إليه، ولو كان كذلك لعرفناه، سيما بعد ~~البحث والطلب الشديد. # (د) لو حصل شيء من الأدلة غير الثلاثة: فإن كان من القطعية لوجب أن ينقل ~~نقلا متواترا، وإلا: لم يكن قطعيا، أو الظنية: فلم ms464 يجز التمسك به، للنافي ~~العمل به، ترك العمل به في خبر الواحد، والقياس لمنفصل، فيبقى فيما عداه ~~على الأصل. # ولا نص: # لأنا لم نجده بعد طلبه، وهو يكفي للمجتهد، والمناظر تلوه. ولأنه لو وجد ~~لعرفه الخصم ظاهرا، ولما حكم بخلافه ظاهرا. ولأن الأصل بقاء ما كان على ما ~~كان. ولا إجماع، لوجود الخلاف، وللإجماع عليه، ولأن الأصل عدمه. # ولا قياس: # لبعض ما سبق. ولأنا لم نجده بعد الطلب إلا: الأصل الفلاني، لكن الفرق ~~الفلاني حاصل، ومعه لا يصح القياس، وهو عذر في حق المجتهد، وكذا في حق ~~المناظر، لأنه تلوه. PageV02P453 # وأورد: # (أ) أنه مستدرك، إذ بعض مقدماته كاف في حصول المطلوب. # (ب) ثم إنه يقتضي أن لا يكون الدليل المذكور دليلا، أو عدم انحصار الأدلة ~~فيما ذكره، وعلى التقديرين يلزم القدح فيه، فإنه إذا بطل بعض مقدمات الدليل ~~بطل الدليل. لا يقال: المدعي حصر أدلة الحكم الشرعي، فيما ذكر، وعدم الصحة ~~مثلا ليس حكما شرعيا، لحصلوه قبله، ثم هو راجع إلى الإجماع - لأنه يلزم من ~~عدم الصحة البطلان، وهو شرعي، ولا نسلم رجوعه إليه، وهذا لأن الإجماع لا ~~يدل على عدم الصحة، بل على دلالة عدم الثلاثة عليه. # (ج) لو كان عدم دليل الوجود دليل العدم، لكان عدم دليل العدم دليل ~~الوجود، لاستواء النسبتين، وأنه يبطل الحصر، ويقتضي أن يلزم انتفاء الوجود ~~إلا: ببيان انتفاء عدم دليل العدم، وعدم العدم وجود، فلا يلزم انتفاء ~~الوجود إلا: بوجود دليل العدم، وهو يغني عما ذكرتم. # (د) أنه اقتصر في نفي النص على عدم الوجدان، دون القياس، وهو إن صح آت ~~فيه، كما في النص، والخصم كما يعتقد قياسا معينا دليلا، فقد يعتقد نصا ~~معينا دليلا. # (ه) ثم الفرق إنما ينفي صحته إذا لم يجوز التعليل بمختلفين، وهو ممنوع. # (و) ثم إنه مقلوب أبدا، فإنه كما ينفي صحة البيع ينفي حرمة أخذ المبيع من ~~البائع، والثمن من المشتري. # وأجيب: # عن (أ) بمنعه، فإن ما ذكرناه أكثر إفادة للظن، ضرورة أن النفي تفصيلا بعد ms465 ~~الحصر آكد من النفي إجمالا. # وعن (ب) أن المدعى حصر المغير عن مقتضى الأصل، وما ذكرناه مقرر وفيه ~~تغيير الدعوى، إذ الحكم الشرعي أعم من المغير، فإن ما قرره الشارع على ~~الأصلي حكم شرعي. # فالأول: أن يقال: الأصل بقاء ما كان على ما كان، إلا: لدلالة شرعية ~~مغيرة، ولا مغير PageV02P454 # سوى الثلاثة، ولم يوجد واحد منها، لما سبق. # وإنما لم يكتف بذكر الأصل، لأن المجتهد لا يجوز له التمسك به إلا: بعد ~~الطلب، الذي يغلب ظن عدمه، والمناظر تلوه، إذ لا معنى لها إلا: بيان وجه ~~الاجتهاد. # وعن (ج) بمنع الملازمة، إذ الاستدلال بعدم دليل الوجود على العدم أولى منه. # (أ) إذ لا يلزم منه إثبات ما لا نهاية، ولا امتناع في عدم ما لا نهاية له. # (ب) ولأن عدم ظهور المعجز دليل عدم النبوة، وليس عدم دليل النبوة دليل ~~النبوة. # (ج) يصح تعليل عدم جواز التصرف في ملك الغير بعدم إذنه، ولا يصح تعليل ~~جوزه بعدم المنع. # (د) دليل كل شيء ما يليق به، فدليل العدم العدم، ودليل الوجود الوجود، ~~سلمنا تساوي النسبتين، لكن ما ذكرناه معتضد بالأصل، فكان أولى، سلمناه، لكن ~~لا يعتبر لمضادته: أن الأصل هو العدم، فإنه يستدل به على عدم دليل العدم، ~~فيلزم الوجود، وهو دليل العدم. # وعن (د) أنه يتعلق بالاصطلاح، ثم لعله إنما لم يذكر لأنه علم إتيانه فيه ~~فذكر ما يختص به، وإنما لم يذكر ما يقدح في متن النص ودلالته، لأنه يطول، ~~والفرق كلفته قليلة. # وعن (ه) أنه سبق امتناعه عن المستنبطين. # وعن (و) بمنعه، فإن الأصل لا يجب أن يكون مشتركا بين كل دعوتين، على أنا ~~نمنع إمكان نفي النص والإجماع فيه وأمثاله، إذ الإجماع منعقد على تحريم ~~الأخذ منه، على تقدير عدم صحة البيع. # (ج) الاستقراء. تام، وهو إثبات الحكم في جزئي، لثبوته في الكلي، وهو ~~القياس المنطقي المقيد للطقع، وهو حجة جزما. وناقض، وهو عكسه، وهو المسمى ~~في اصطلاح المشرعين ب (إلحاق الفرد بالأعم الأغلب)، ويختلف فيه الظن ms466 في ~~القوة والضعف، بحسب كثرة الجزئيات وقلتها. # والأظهر: أنه حجة، لأنه يفيد الظن، كقولنا: الوتر ليس بواجب، لأنه يؤدي ~~على الراحلة، ولا شيء من الواجب يؤدى عليها، للاستقراء. # فإن قلت: القياس التمثيلي حجة باتفاق الفقهاء القائلين بالقياس، وأنه أقل ~~رتبة من PageV02P455 # الاستقراء، لأنه حكم على جزئي، لثبوته في أكثرها، فكان أولى بالحجية. ~~قلت: لو سلم ما ذكرتم مع أن فيه نظرا، لكن ذلك بسبب علية المشترك، وهو غير ~~حاصل فيما نحن فيه. ### ||| AUTO مسألة # الحكم إن كان عدميا يمكن إثباته بوجوه: # (أ) الحكم كان معدوما في الأزل، إذ الحكم بدون المحكوم عبث، والمعنى من ~~الحكم كون الشخص مقولا له: إن لم تفعل في هذه الساعة عاتبتك، والأصل: بقاء ~~ما كان على ما كان، وهذا إنما يتم إذا قيل بحدوث الحكم، أو بأن يعني منه، ~~ما ذكرناه - هنا - أو نحوه. أما على ما ذكر في صدر الكتاب: فلا. # (ب) لو ثبت الحكم لثبت لمصلحة عائدة على العبد، لامتناع العبث، وعود ~~النفع إلى الله تعالى، والله تعالى قادر على إيصال جميع المنافع إلى العبد ~~ابتداء، فتوسط الحكم عبث، ترك العمل به فيما اتفق عليه، فبقي في المختلف ~~فيه على أصله، وهو مبني على وجوب تعليل أفعاله وأحكامه بالمصالح. # (ج) ثبوته لا لدلالة، ولا لأمارة، أو لدلالة باطل، لتكليف ما لا يطاق، ~~وللإجماع، وكذا الأمارة، للنافي لاتباع الظن، ترك العمل به في القياس وخبر ~~الواحد للإجماع، فيبقى ما عداه على الأصل. # (د) هذه الصورة تفارق تلك الصورة في مناسب، فنفارقها في الحكم، وإلا لزم ~~إلغاء المناسب، او تعلي الحكمين المتماثلين بمختلفين وهو بالط، لأن إسناد ~~أحدهما إلى علته: إن كان لذاته، أو لوازم ذاته، لزم ذلك في الآخر، وإلا: ~~امتنع إسناده إليها، لكونه مستغنيا في ذاته عنها. # ورد: # بمنع الملازمة، لجواز احتياج المعلول إلى مطلق العلة بما ذكرتم، وتعينها ~~لبس منه، بل لما تعينت العلة لأسبابها تعين المعلول. # (ه) لو ثبت - هنا - لتثبت في كذا، للمناسبة أو غيرها من الطرق السالمة عن ~~التخلف، ms467 لأنه - حينئذ - ثابت في جميع صور النقض. PageV02P456 # ورد: # بمنع الملازمة، وأسند إلى المانع. # وأجيب: # بأن الاستدلال بالمقتضى أولى من المانع، لأن التعارض خلاف الأصل. # (و) الحكم كان منتفيا في أوقات متعددة غير متناهية، ضرورة أنه كان منتفيا ~~في الأزل، والكثرة مظنة الظن. # (ز) أن هذا الحكم مفضي إلى الضرر، لأنه إذا دعاه الداعي إلى خلافه، فإن ~~تبع عوقب، وإلا: وقع في مشقة مخالفة النفس، فيكون منفيا، للنافي له، وهو ~~غير مختص بالوجوب والتحريم، بل يعم كل حكم تكليفي. # (ح) إثبات الحكم بلا دليل، أو بدليل قديم - تكليف ما لا يطاق، أو عبث، أو ~~نقض، وبدليل حادث يقتضي أن يكون مسبوقا بالعدم، والأصل في مثله بقاؤه على ~~العدم، ولأن كونه دليلا يتوقف على حدوث ذاته، ووصف كونه دليلا، وما يتوقف ~~على أمرين مرجوح بالنسبة إلى ما يتوقف على حدوث ذاته، ووصف كونه دليلا، وما ~~يتوقف على أمرين مرجوح بالنسبة إلى ما يتوقف على واحد، فكونه دليلا مرجوح ~~بالنسبة إلى عدمه. # (ط) لو كان ثابتا لاشتهر دليله، لأنه مما يعم به البلوى، ومسيس الحاجة إليه. # (ي) يثبوته يقتضي مخالفة الأصل، والنصوص النافية والقياس، إذ لو ثبت لثبت ~~في صورة النقص، لما سبق. ### ||| AUTO مسألة # في الاستدلال على ثبوته، وهو من وجوه: # (أ) أن المجتهد الفلاني قال به، بناء على الظن أو العلم، وإلا: لما جاز ~~له أن يقول به إجماعا، فوجب أن يكون حقا، لقوله عليه السلام -: "ظن المؤمن ~~لا يخطئ". ترك العمل في العدمي، لعدم استناد ظنه إلى الدليل. ولا يعارض ~~بقول النافي، لأن المثبت راجح على النافي، لما سبق، ولأن المثبت معه زيادة ~~علم، وظن النافي، بجوز أن يكون الاستصحاب، فكان أولى. PageV02P457 # (ب) ثبت الحكم في كذا، فيثبت - هنا - لقوله: {فاعتبروا} [الحشر: آية 2]، ~~وقوله: {إن الله يأمر بالعدل} [النحل: آية 90]. # (ج) إثبات الحكم في صورة النزاع، بجامع مشترك بينه وبين محل الوفاق. ~~اتباع الرسول، لأن الرسول فعل مثله، لحديث قبلة الصائم، والخثعمية، فكان ~~واجبا، لقوله: {فاتبعوه} [الأنعام: آية 153]. # (د) الصديق ms468 (شبه العقد بالعهد)، وعمر: (أمر أبا موسى بالقياس)، فكان ~~واجبا، بوجوب الاقتداء بهما للحديث. # (ه) الحكم في وصورة كذا ثبت لمصلحة كذا، للمناسبة، وهي حاصلة - هنا - ~~وحكم ما ثابت لمصلحة إجماعا. # (و) هذا الحكم يحصل محصلحة، فيعلل بالمشترك. # (ز) هذا الحكم يتضمن مصلحة المكلف، ودفع حاجته، وأنه ادعى إلى شرعية ~~أولا، ولا يخرج الداعي عن كونه كذلك، إلا: لمعارض، لكن الأصل عدمه. # (ح) أن إثبات الحكم لا يقتضي نقض العلة الفلانية، بخلاف النفي فإنه يقتضي ~~ذلك، ضرورة ثبوته في محل الوفاق، فكان أولى. # (ي) لو لم يثبت الحكم - هنا - لما ثبت في محل الوفاق بالنافي له، السالم ~~عن معارضته عليه المشترك بينهما، واللازم باطل، فالملزوم مثله. وإذ قد ~~أتينا بالمقصود. # فلنختم الكتاب حامدين ومصلين على أنبيائه ورسله، خصوصا محمدا وآله وصحبه ~~أجمعين، اللهم أسعف السؤال، وحقق الأمل، وادفع الخوف والوجل، واذهب الخزي ~~والخجل، واختم بالخير الأجل، وصل على محمد المبجل، قائد العز المحجل، وعلى ~~آله وصحبه أجمعين. # والحمد لله رب العالمين. ms469