######OpenITI# #META# bkid: 148534 #META# bk: موائد الحيس في فوائد القيس #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: موائد الحيس في فوائد القيس #META# المؤلف: سليمان بن عبد القوي بن الكريم الطوفي الصرصري، أبو الربيع، نجم الدين (المتوفى: 716 ه) #META# المحقق: مصطفى عليان #META# الناشر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية الكويت #META# الطبعة: الأولى، 1435 ه #META# عدد الصفحات: 360 #META# أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: الطوفي #META# authinf: الصرصري (657 - 716 ه = 1259 - 1316 م). سليمان بن عبد القوي بن الكريم الطوفي الصرصري، أبو الربيع، نجم الدين. فقيه حنبلي، من العلماء. ولد بقرية طوف - أو طوفا - (من أعمال صرصر: في العراق) ودخل بغداد سنة 691 ه ورحل إلى دمشق سنة 704 ه وزار مصر، وجاور بالحرمين، وتوفي في بلد الخليل (بفلسطين). له:. • (بغية السائل في أمهات المسائل) في أصول الدين. • (الإكسير في قواعد التفسير - خ) في دار الكتب. • (الرياض النواضر في الأشباه والنظائر). • (معراج الوصول) في أصول الفقه. • (الذريعة إلى معرفة أسرار الشريعة). • (تحفة أهل الأدب في معرفة لسان العرب). • (الإشارات الإلهية والمباحث الأصولية خ) في دار الكتب (20561 ب) [طبع]. • (العذاب الواصب على أرواح النواصب) حبس من أجله، وطيف به في القاهرة. • (تعاليق على الأناجيل). • (شرح المقامات الحريرية). • (البلبل في أصول الفقه - خ) اختصر به (روضة الناظر وجنة المناظر) لابن قدامة، رأيت تصوير نسخة منه في المكتبة السعودية بالرياض، الرقم 93/ 86. • (موائد الحيس في فوائد امرئ القيس - خ) في دار الكتب (5601). • (مختصر الجامع الصحيح للترمذي - خ) في مجلدين (1). __________. (1) الكتبخانة 1: 411 وجلاء العينين 23 والمنهج الأحمد - خ. وشذرات الذهب 6: 39 والدرر الكامنة 2: 154 والأنس الجليل 2: 593 وهو فيه (سليمان بن عبد الله الطوفي) والمخطوطات المصورة 1: 20، 538 و 2: 116 ومخطوطات الدار 1: 49. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [مع إضافات بين معقوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 148534 #META# over: 1 #META# seal: EF9A4151 #META# oauth: 1103 #META# bver: 1 #META# pdf: None #META# oauthver: 6 #META# vername: None #META# cat: الأدب والبلاغة #META# lng: سليمان بن عبد القوي بن الكريم الطوفي الصرصري، أبو الربيع، نجم الدين #META# higrid: 716 #META# ad: 716 #META# aseal: 213C6F85 #META# blnk: None #META# pdfcs: None #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/148534 #META#Header#End# بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. # الحمد لله معلم البيان، وملهم التبيان، الذي جعل الأدب مركبا غير كاب، ~~ومضربا غير ناب، يرفع الوضيع، ويضع الجهل به الرفيع، حتى إنه ميزان ~~الأفكار، وعنوان الأقدار، ومعرف قيمة الإنسان، والمميز بين الإساءة ~~والإحسان، لم يتحل به إلا فحول الرجال، ولم يتخل منه إلا من هو سواء وربات ~~الحجال. والصلاة والسلام على سيدنا محمد، سيد الأواخر والأوائل، والمبرز ~~بفضله على كل فاضل، أفصح من نطق بالضاد، وأبلغ من نزلت عليه الأعواد، وعلى ~~آله الأدباء الأفاضل المجلين في حلبة الفضائل، والفواضل على كل حاف وناعل، ~~ورابح ونائل. # أما بعد، فهذا إملاء في الأدب، سميته «موائد الحيس في فوائد امرئ القيس»، ~~ألفته حسب سؤال سائل ذي نباهة في الأدب، ورغبة في الطلب، ورتبته على مقدمة ~~وأبواب خمسة: # الباب الأول: في متشابه كلام امرئ القيس بعضه ببعض. PageV01P161 # الباب الثاني: في متشابه شعره بشعر غيره. # الباب الثالث: في سبب اشتباه كلامه بعضه ببعض. # الباب الرابع: في محاسن تشبيهاته وأشعاره وأمثاله. # الباب الخامس: في فوائد كلامه، من كشف مشكل ونحوه. # وعلى الله عز وجل اعتمادي، وإليه نجاتي وإسنادي، عليه توكلت وإليه أنيب. ### | AUTO القول في المقدمة # : # وهي تشتمل على تفسير اسم هذا الكتاب، ولم اخترت تسميته به، ولم خصصت امرأ ~~القيس بالكلام على فوائده دون غيره. # أما اسم الكتاب، فالموائد جمع مائدة، وهي الخوان عليه الطعام، فإن لم يكن ~~عليه طعام فهو خوان فقط، وأما الحيس: فهو أخلاط من خبز وسمن وحلاوة، وإذا ~~أتقن عمله، واستجيدت مواده، كان من جيد الحلاوات. والفوائد جمع فائدة، وهي ~~المعنى المدرك بالفؤاد، وهو القلب؛ لأنه محل القوة المدركة، وهي العقل عند ~~كثير من الناس. # وامرؤ القيس: هو ابن حجر، بضم الحاء وسكون الجيم، الكندي، وأما أوس بن ~~حجر فبفتحهما، وهو واحد الأحجار، PageV01P162 # وامرؤ القيس: مضاف ومضاف إليه، فالمضاف امرؤ وهو مذكر امرأة، كما أن ~~المرء مذكر مرأة، يقال: امرة وامرأة ومرأة، والمضاف إليه القيس، وهو مصدر ~~قاس ms01 يقيس قيسا وقياسا، وهو الاستدلال والاعتبار. وأخذ أحكام الأشياء بعضها ~~من بعض، ومنه قول عمر لأبي موسى: «قس الأمور برأيك، واعرف الأشباه ~~والنظائر» أو كما قال. فامرؤ القيس إذا بمعنى قولهم: قيس الرأي، فمعناه، ~~إنسان الرأي؛ لأن رأيه ومعرفته بالأمور كان جيدا، وقد دل على ذلك جودة ~~شعره، وإبداعه فيه، ولأنه كان ملكا، PageV01P163 # ولا يستنكر له جودة الرأي والمعرفة، ثم قيل: امرؤ القيس اسمه العلم، ~~وقيل: اسمه عمرو أو غيره، وامرؤ القيس: لقب، وإعرابه من موضعين؛ الراء ~~والهمزة، فنقول: هذا امرؤ القيس بضمهما، ورأيت امرأ القيس بفتحهما، ومررت ~~بامرئ القيس بكسرهما. # وأما اختياري تسمية الكتاب بهذا الاسم، فلأني كنت مرة في سفر، ومعنا قوم ~~حجاج، وقد تزودوا بزاد الحج، ومن جملته حيس، فرمى إلي بعضهم قطعة فأكلتها، ~~فلم أجدني أكلت أطيب منها، فلذلك سميت هذا الكتاب بذلك، وأيضا تحصيلا ~~للتناسب في فاصلتي الاسم. # وأما تخصيصي امرأ القيس بالكلام على فوائده، فلوجوه؛ أحدها: الإجماع على ~~أنه من الطبقة الأولى من الشعراء، وإن كان قد اختلف في أيهم أشعر؟ فقال ~~قوم: امرؤ القيس وهو الأكثر، وقيل: النابغة، وقيل: زهير، وقيل: الأعشى، ~~وكان عمر يفضل PageV01P164 # النابغة، وعلي يفضل ..................... PageV01P165 # امرأ القيس، وذهب بعضهم إلى أن كل واحد منهم برز على أصحابه في فن، فقال: ~~أشعرهم امرؤ القيس إذا ركب، والنابغة إذا رهب، وزهير إذا رغب، والأعشى إذا ~~طرب، والمختار أن أشعرهم امرؤ القيس والأعشى، فهما سيان، أو متقاربان جدا، ~~وعلى شعر الأعشى من نهجة البلاغة ما يقتضي تفضيله. PageV01P166 # والوجه الثاني: أن في كلام امرئ القيس من البلاغة والجزالة الخاصة ما لا ~~يوجد في كلام غيره، وسبق من التشبيهات والاستعارات إلى مالم يسبق إليه، ~~والناس بعده تبع له فيه. # الوجه الثالث: أنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «امرؤ ~~القيس حامل لواء الشعر إلى النار»، وهذا شهادة له بالتقدم، ولما سمع PageV01P167 # قوله: «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل» قال: «قاتله الله! وقف واستوقف، وبكى ~~واستبكى، وذكر الحبيب والمنزل في مصراع واحد»، وهذا ms02 تنبيه حسن على معنى ~~حسن، ونحو هذا ما قيل في قوله عز وجل: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا ~~خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رآده إليك وجاعلوه من ~~المرسلين} [القصص: 7]، إذ أتى بأمرين ونهيين وخبرين، هما بشريان في آنة واحدة. # ولوجه الرابع: أن أمير المؤمنين عليا كرم الله وجهه، وهو أوحد العالم في ~~الفصاحة ونقد الكلام، سئل عن أشعر الشعراء، فقال: إن القوم لم يجروا في ~~حلبة تعرف الغاية عند قصبتها، فإن كان ولا بد فالملك الضليل؛ يريد: امرأ القيس. # وهذا الكلام مذكور في النهج، والكلام عليه في أمور: PageV01P168 # أحدها: أن النهج من كلام علي رضي الله عنه. فإن بعض الناس نازع في ذلك، ~~والدليل عليه أن نهج البلاغة إما أن يقال: إنه من كلام علي أو من اختراع ~~الشريف الموسوي مؤلفه، أو مجموع منتحل من كلام خطباء العرب وفصائحهم، ولا ~~رابع لهذه الأقسام الثلاثة، والقسمان الأخيران باطلان، فتعين الأول. # أما بطلان كونه من اختراع الشريف؛ فلأن ديوان الشريف الرضي موجود في ~~العالم مشهور، وبينه وبين نهج البلاغة PageV01P169 # في الفصاحة بون بعيد يظهر لمن له أدنى فضيلة، مع أن شعر كل واحد أفصح ~~كلامه؛ لأنه يجتهد في تثقيفه بخلاف غيره، لعلمه بأنه عرضة للطاعن والمزيف ~~والعادل والمتحيف، فدل على أن النهج ليس من كلام [الشريف] الرضي، بل من ~~كلام الرضي والمرتضى علي رضي الله عنه. # وأما بطلان كونه مجموعا من كلام خطباء العرب؛ فلأن كلام أولئك مشهور، قد ~~جمعه الجاحظ في كتاب «البيان والتبيين»، وقد رأيناه ورأينا النهج، وليس في ~~النهج من كلام أولئك شيء بلفظه، إلا المشهور المشترك بين الخطباء العرب، ~~كبيت شعر أو مثل ونحوه، ثم إن أخطب العرب من يضرب به منهم المثل في الخطابة ~~وهو سحبان وائل والحجاج، إذ يقال: أخطب من PageV01P170 # الحجاج، وأبلغ من سحبان وائل، يقال: إن سحبان خطب يوما بأجمعه إلى الليل ~~فلم يتلجلج، ولم يتلعثم، ولم يفكر، فضرب به المثل، وبين كلام هذين وغيرهما ~~من خطباء ms03 العرب، وبين كلام النهج بون بعيد، يعرفه أهل النقد، فليس كلامه ~~مأخوذا من كلامهم. # وأيضا فإن أفصح الكلام كلام الله عز وجل القرآن، ثم كلام رسوله صلى الله ~~عليه وسلم، لقوله: «أنا أفصح من نطق بالضاد» ثم كلام النهج، PageV01P171 # وقد أجمع على تقدم علي في الفصاحة على غيره، حتى إن فصحاء الأمة بعده ~~وكتابهم؛ كعبد الحميد ونحوه، تلاميذه وتابعون لطريقته، فكان أولى بنسبة ~~النهج إليه من غيره. PageV01P172 # وأيضا فإن كل أحد يشبه بعض كلامه بعضا، حتى إن بعض المحدثين جعل هذا ~~طريقا في نقد الحديث وتصحيحه من إبطاله، فيقول: هذا حديث لا يصح؛ لأنه لا ~~يشبه كلام النبي صلى الله عليه وسلم. ونحن فقد قابلنا بين النهج وبين ما صح ~~لنا من كلام علي بالإسناد الصحيح، فوجدناه يشبه بعضه بعضا، خارجا من مشكاة ~~واحدة، وكثير من كلام النهج موجود في غيره عن علي ومسند. # الأمر الثاني: في قوله رضي الله عنه: «إن القوم لم يجروا في حلبة تعرف ~~الغاية عند قصبتها ... إلى آخره». اعلم أن هذا كلام عظيم الوقع، وعذره بعيد ~~يحتاج إلى كشف، وهو من إشاراته اللطيفة، وإبداعاته العجيبة، فأقول في ~~إيضاحه إن الشعراء بحسب الغرض قد يتكلمون في معنى واحد؛ كوصف السحاب ~~والفرس، كما تكلم امرؤ القيس وعلقمة PageV01P173 # والتوءم اليشكري في ذلك، وقد يتكلمون في معاني شتى، كل واحد منهم في ~~معنى، فبالاعتبار الأول: يمكن التفضيل بينهم بالحقيقة، وإليه أشار بقوله: ~~«إن القوم لم يجروا في حلبة تعرف الغاية عند قصبتها»؛ أي: لم يتكلموا في ~~معنى واحد حتى يعرف أفضلهم فيه بالحقيقة. PageV01P174 # وبالاعتبار الثاني: إنما يعرف التفضيل بينهم بالتقريب بحسب القدر المشترك ~~بينهم في مواد شعرهم، مثل أن ننظر: أيهم أحسن مبادي ومقاطع وتشبيهات ~~واستعارة، وأشد تمكن فواصل، وأقل صونا في شعره، فيحكم له، وإليه أشار ~~بقوله: «فإن كان ولا بد، فالملك الضليل»؛ أي: لا طريق إلا التفضيل بينهم ~~تقريبا، فالملك الضليل أفضلهم؛ لأنه في القدر المشترك الذي ذكرناه بينهم ~~أرجح منهم. # الأمر الثالث: في قوله: «فالملك الضليل». ms04 إن وصفه له بالملك، فلأنه كان ~~ملكا ابن ملك، وقد صرح بذلك في شعره حيث يقول: # وكنا أناسا قبل غزوة قرمل ... ورثنا الغنى والمجد أكبر أكبرا # وقوله: # فقلت له: لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # وقوله: # ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي PageV01P175 # وغير ذلك. # وأما وصفه بالضليل؛ فلأن الضليل هو المبالغ في الضلال؛ كقولهم: سكير ~~وخمير وشريب وشرير وسكيت وصديق وقديس، وكان امرؤ القيس صالا في دينه وشعره؛ ~~لأنه كان جاهليا كافرا متهتكا مجاهرا بالفجور والفسوق، وذلك واضح في شعره، ~~ويقال: إن لبيد بن ربيعة مر على قوم فسألوه: من أشعر الناس؟ فقال: الملك ~~الضليل، قيل ثم من؟ قال: ثم الشاب القتيل، قيل: ثم من؟ قال: ثم الشيخ أبو ~~عقيل، يعني PageV01P176 # نفسه، والشاب القتيل: طرفة بن العبد، قتله عمرو بن هند، وقصته مشهورة. ~~وليكن هذا آخر القول في المقدمة. PageV01P177 ### | AUTO الباب الأول # في متشابه كلامه بعضه ببعض في القليل والكثير # فمن ذلك قوله: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل # هو شبيه قوله: # قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان ... ورسم عفت آياته منذ أزمان # من ذلك قوله: # إذا قامتا تضوع المسك منهما ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل PageV01P178 # هو شبيه بقوله: # إذا قامتا يضوع المسك منهما ... ورائحة من اللطيمة والقطر # ومن ذلك قوله: # فقالت: يمين الله ما لك حيلة ... وما إن أرى عنك الغواية تنجلي # هو شبيه بقوله: # فقالت: يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # غير أن الحالف ها هنا هو، وفي الأولى هي. # ومن ذلك قوله: # وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش ... إذا هي نصته ولا بمعطل PageV01P179 # هو شبيه بقوله: # ليالي سلمى إذ تريك منصبا ... وجيدا كجيد الرئم ليس بمعطال # ومن ذلك قوله في صفة الليل: # فيا لك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل # هو شبيه بقوله في صفة الفرس: # كأن نجوما علقت في مصامه ... بأمراس كتان إلى صم جندل # شبه غرته وتحجيله بالنجوم، وأعضاءه بأمراس الكتان، وهي الحبال، وحوافره ms05 ~~بالصخر، ويروى هذا البيت في صفة الليل: # كأن الثريا علقت في مصامها .... البيت # والمصام: المقام. PageV01P180 # ومن ذلك قوله: # وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل # هو شبيه بقوله في البائية: # وقد أغتدي قبل الشروق بسابح ... أقب كيعفور الفلاة محنب # الشروق: طلوع الشمس، والإشراق: إضاءتها، ومحنب بالحاء المهملة والنون ثم ~~الباء الموحدة: وهو الأقنى الذراع. # وأشبه أيضا بقوله: # وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد عبل اليدين نهوض # ومن ذلك قوله في صفة الفرس: # له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل PageV01P181 # هو مماثل في شطر البيت لقوله في البائية: # له أيطلا ظبي، وساقا نعامة، وصهوة عير قائم فوق مرقب # وشبيه بقوله في الضادية: # له قصريا عير وساقا نعامة ... كفحل الهجان القيسري العضوض # ومن ذلك قوله: # كأن دماء الهاديات بنحره ... عصارة حناء بشيب مرجب # ويروي: «مخضب». # وشبيه بقوله في القافية: PageV01P182 # كأن دماء الهاديات بنحره ... عصارة حناء بشيب مفرق # ومن ذلك قوله: # فعادى عداء بين ثور ونعجة ... دراكا، ولم ينضح بماء فيغسل # وهو شبيه بقوله في القافية: # فصاد لنا عيرا وثورا وخاضبا ... عداء، ولم ينضح بماء فيعرق # ومن ذلك قوله في اللامية الثانية: # يضيء الفراش وجهها لضجيعها ... كمصباح زيت في قناديل ذبال # هو شبيه بقوله في الأولى: # نضيء الظلام بالعشاء كأنها ... منارة ممسى راهب متبتل # ومن ذلك قوله: # ومثلك بيضاء العوارض طفلة ... لعوب تنسيني إذا قمت سربالي PageV01P183 # إلى قوله: # سموت إليها بعد ما نام أهلها .... الأبيات # هو شبيه بقوله: # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعا ... فألهيتها عن ذي تمائم محول # ومن ذلك قوله: # لطيفة طي الكشح غير مفاضة ... إذا انفتلت مرتجة غير متفال # هو شبيه بقوله: # وكشح لطيف كالجديل مخصر ... وساق كأنبوب السقي المذلل PageV01P184 # وبقوله: # مهفهفة بيضاء غير مفاضة ... ترائبها مصقولة كالسجنجل # ومن ذلك قوله: # نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشب لقفال # هو شبيه بقوله: # أصاح ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبي مكلل # يضيء سناه أو مصابيح راهب ... أمال السليط بالذبال المقندل # ومن ذلك قوله: # فقالت: سباك الله ms06 إنك فاضحي ... ألست ترى السمار والناس أحوالي؟ ! PageV01P185 # شبيه بقوله: # فقالت لك الويلات إنك مرجلي # ومن ذلك قوله: # فلما تنازعنا الحديث وأسمحت ... هصرت بغصن ذي شماريخ ميال # هو شبيه بقوله: # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل # هصرت بفودي رأسها فتمايلت ... علي هضيم الكشح ريا المخلخل PageV01P186 # ومن ذلك قوله: # وقد أغتدي والطير في وكناتها ... لغيث من الوسمي رائده خالي # وقد سبق نظيره. # ومن ذلك قوله: # وعاديت منها بين ثور ونعجة ... وكان عداء الوحش مني على بال # سبق نظيره. # ومن ذلك قوله: # كأني بفتخاء الجناحين لقوة ... صيود من العقبان طأطأت شمالي # تخطف خزان الشربة بالضحى ... وقد حجرت منها ثعالب أورال PageV01P187 # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي # هو شبيه بقوله: # كأنها لقوة طلوب ... كأن خرطومها منشال # تطعم فرخا لها ضريرا ... أزرى به الجوع والإحثال # قلوب خزان ذي أورال ... قوتا كما يرزق العيال # ومن ذلك قوله: # يا رب غانية لهوت بها ... ومشيت متئدا على رسلي # هو شبيه بقوله: # وبيضة خدر لا يرام خباؤها ... تمتعت من لهو بها غير معجل PageV01P188 # ومن ذلك قوله: # وقد أغتدي ومعي القانصان ... وكل بمربأة مقتفر # قد سبق له نظائر في قوله: «وقد أغتدي». # ومن ذلك قوله: # فأنشب أظفاره في النسا ... فقلت: هبلت ألا تنتصر! # وقع لفظ النسا في شعره في مواضع، منها هذا، وقوله: # سليم الشظي، عبل الشوى، شنج النسا ... له حجبات مشرفات على الفال # وفي قوله: # فأدركنه يأخذن بالساق والنسا ... البيت PageV01P189 # ومن ذلك قوله في صفة الفرس: # لها ذنب مثل ذيل العروس ... تسد به فرجها من دبر # هو شبيه بقوله: # ضليع إذا استدبرته سد فرجه ... بضاف فويق الأرض ليس بأعزل # ومن ذلك قوله: # قد غدا يحملني في أنفه ... لاحق الإطلين محبوك ممر # هو شبيه بقوله: «وقد أغتدي» وقد سبق. # ومن ذلك قوله. # ألا رب يوم صالح قد شهدته ... * بتأذف ذات التل من فوق طرطرا PageV01P190 # هو شبيه بقوله: # ألا رب يوم صالح لك منهما ... ولا سيما يوم بدارة جلجل # ومن ذلك قوله: ms07 # إني لأصرم من يصارمني ... وأجد وصل من ابتغى وصلي # وهو شبيه بقوله: # وخليل قد أصاحبه ... ثم لا أبكي على أثره # يعني: إذا صارمني صارمته ثم لا أبكي عليه، فهو معنى الأول. # ومن ذلك قوله في الشطور التي شاعر فيها التوأم اليشكري: # أصاح ترى بريقا هب وهنا PageV01P191 # هو شبيه بقوله: # أصاح ترى برقا أريك وميضه ... البيت # ومن ذلك قوله: # كأن هزيزه لوراء غيب # هو شبيه بقوله في البائية: # إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه ... * تقول هزيز الريح مرت بأثأب # ومن ذلك قوله: # فعيناك غربا جدول بمفاضة ... كمر خليج في صفيح منصب PageV01P192 # هو شبيه بقوله: # عيناك دمعهما سجال ... كأن شأنيهما أوشال # أو جدول في ظلال نخل ... للماء من تحته مجال # ومن ذلك قوله: # ضليع إذا استدبرته سد فرجه ... بضاف فويق الأرض ليس بأصهب # نظيره في اللامية، غير أنه قال: «ليس بأعزل» وقد سبق ذكره قريبا». # ومن ذلك قوله: # فآنست سربا من بعيد كأنه ... رواهب عيد في ملاء مهدب # هو شبيه بقوله: # فعن لنا سرب كأن نعاجه ... عذارى دوار في ملاء مذيل PageV01P193 # ورواية أبي عبيدة: # فبينا نعاج يرتعين خميلة ... كمشي العذارى في الملاء المهدب # وما على هذه الرواية أشد تقاربا. # ومن ذلك قوله: # فأدرك لم يعرق مناط عذاره ... يمر كخذروف الوليد المثقب # شطره الأول شبيه بقوله: «ولم ينضح بماء فيغسل»، وشطره الثاني كقوله: # درير كخذروف الوليد أمره ... تتابع كفيه بخيط موصل # ومن ذلك قوله: # فغادر صرعى من حمار وخاضب ... وتيس وثور كالهشيمة قرهب PageV01P194 # وهو كقوله: # فصاد لنا عيرا وثورا وخاضبا ... البيت # وقد سبق مع نظيره. # ومن ذلك قوله: # فكاب على حر الجبين ومتق ... بمدراته كأنها ذلق مشعب # هو شبيه بقوله: # فكر إليه بمبراته ... كما خل ظهر اللسان المجر # ومعناهما: أن الثور الوحشي ألقى الكلب الصائد بقرنه. # ومن ذلك قوله: # وقاهم جدهم ببني أبيهم ... وبالأشقين ما كان العقاب # هو شبيه بقوله: # صبحتها الحي ذا صباح ... فكان أشقاهم الرجال PageV01P195 # ومن ذلك قوله: # يا بؤس للقلب بعد اليوم ما آبه ... ذكرى حبيب ببعض الأرض قد رابه ms08 # هو شبيه بقوله: «من ذكرى حبيب» وقد سبق. # ومن ذلك قوله: # كأني ورحلي والقراب ونمرقي ... على ظهر عير وارد الخبرات # هو شبيه بقوله: # كأني ورحلي فوق أحقب قارح ... بشربة، أو طاو بعرنان موجس PageV01P196 # وأشبه بقوله: # كأني ورحلي والقراب ونمرقي ... إذا شب للمرو الصغار وبيص # ومن ذلك قوله: # فأوردها ماء قليلا أنيسه ... يحاذرن عمرا صاحب القترات # هذا عمرو، هو الرامي المشار إليه بقوله: # رب رام من بني ثعل ... مخرج كفيه من ستره # ومن ذلك قوله: # فيا رب مكروب كررت وراءه ... وطاعنت عنه الخيل حتى تنفسا PageV01P197 # هو شبيه بقوله: # فيا رب مكروب كررت وراءه ... وعان فككت الغل عنه ففداني # ومن ذلك قوله: # أماوي، هل لي عندكم من معرس ... أم الصرم تختارين بالوصل نيئس # أبيني لنا، إن الصريمة راحة ... من الشك ذي المخلوجة المتلبس # هو شبيه بقوله: # أفاطم مهلا بعض هذا التدلل ... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي # وإن تك قد ساءتك مني خليقة ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل # ومن ذلك قوله: # أعني على برق أراه وميض ... يضيء حبيا في شماريخ بيض PageV01P198 # هو شبيه بقوله: # أصاح ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبي مكلل # ومن ذلك قوله: # قعدت له وصحبتي بين ضارج ... وبين تلاع يثلث فالعريض # هو شبيه بقوله: # قعدت له وصحبتي بين ضارج ... وبين العذيب بعد ما متأمل # ومن ذلك قوله: # وأضحى يسح الماء عن كل فيقة ... يحوز الضباب في صفاصف بيض # هو شبيه بقوله: # فأضحى يسح الماء حول كتيفة PageV01P199 # ويروى: # ...... عن كل فيقة ... يكب على الأذقان دوح الكنهبل # ومن ذلك قوله: # كأن سراته وجدة ظهره ... كنائن يجري فوقهن دليص # هو كقوله: # كأن سراته لدى البيت قائما ... البيت # في اللفظين الأولين. # ومن ذلك قوله: # ألا انعم صباحا أيها الرسم وانطق ... وحدث حديث الركب إن شئت واصدق PageV01P200 # هو كقوله: # ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي .... البيت # ومن ذلك قوله: # فعزيت نفسي حين بانو بجسرة ... أمون كبنيان اليهودي خيفق # هو شبيه بقوله: # فدعها وسل الهم عنك بجسرة ... ذمول إذا صام النهار وهجرا # ومن ms09 ذلك قوله: # كأن بها هرا جنيبا تجره ... بكل طريق صادفته ومأزق PageV01P201 # هو شبيه بقوله: # بعيدة بين المنكبين كأنما ... ترى عند مجرى الضفر هرا مشجرا # يعني: كأن عند مجرى حزامها هرا مربوطا، لسعة ما بين منكبيها. # ومن ذلك قوله: # وبيت يفوح المسك في حجراته ... بعيد من الآفات غير مؤرق # دخلت على بيضاء جم عظامها ... تعفي بذيل الدرع إذ جئت مودقي # ومودقي، أي: أثري وطريقي؛ شبهه بموقع الودق، وهو المطر. PageV01P202 # وهو شبيه بقوله: # وبيت عذارى يوم دجن ولجته ... يطفن بجماء المرافق مكسال # وشطر البيت الثاني شبيه بقوله: # فقمت بها أمشي تجر وراءنا ... على إثرنا أذيال مرط مرحل # ومن ذلك قوله: # فيا لك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل PageV01P203 # وقوله: # كأن الثريا علقت في مصامها ... بأمراس كتان إلى صم جندل # ومن ذلك قوله: # وقد أغندي قبل العطاس بهيكل ... شديد مشك الجنب فعم المنطق # هو شبيه بقوله: # وقد أغتدي قبل الشروق بسابح ... .......... البيت # ونظائره، وقد سبق. # ومن ذلك قوله: # نزاوله حتى حملنا غلامنا ... على ظهر ساط كالصليف المعرق PageV01P204 # هو شبيه بقوله: # فلأيا بلأي ما حملنا غلامنا ... على ظهر محبوك السراة محنب # ومن ذلك قوله: # وأدبرن كالجزع المفصل بينه ... بجيد الغلام ذي القميص المطوق # وهو كقوله: # فأدبرن الجزع المفصل بينه ... بجيد معم في العشيرة مخول # ومن ذلك قوله: # فأدركهن ثانيا من عنانه ... كغيث العشي الأقهب المتودق PageV01P205 # هو كقوله: # فأدركهن ثانيا من عنانه ... يمر كمر الرائح المتحلب # ومن ذلك قوله: # فقلنا: ألا قد كان صيد لقانص ... فخبوا علينا ظل ثوب مروق # هو شبيه بقوله: # وقلت لفتيان كرام: ألا انزلوا ... فعالوا علينا فضل برد مطنب # ومن ذلك قوله: # فظل صحابي يشتوون بنعمة ... يصفون غارا باللكيك الموشق PageV01P206 # هو شبيه بقوله: # فظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء، أو قدير معجل # وقوله: # فظل لنا يوم لذيذ بنعمة ... فقل في مقيل نحسه متغيب # إلى قوله: # نمش بأعراف الجياد أكفنا ... البيت # ومن ذلك قوله: # ورحنا بكابن الماء يجنب وسطنا ... تصوب فيه العين طورا وترتقي PageV01P207 # هو كقوله: # ورحنا ms10 يكاد الطرف يقصر دونه ... متى ما ترق العين فيه تسهل # والمشابهة في شطريهما الأخيرين. # ومن ذلك قوله: # أفلا ترى أظعانهن بواكرا ... كالنخل من شوكان حين صرام # هو شبيه بقوله: # فشبهتهم في الآل حين زهاهم ... عصائب دوم أو سفينا مقيرا PageV01P208 # أو المكرعات من نخيل ابن يامن ... دوين الصفا اللائي يلين المشقرا # أطافت به جيلان عند قطافه ... وردت عليه الماء حتى تحيرا # فأثت أعاليه وآدت أصوله ... ومال بقنيان من البسر أحمرا # معنى ذلك كله تشبيه الركاب في البر على بعد بالنخل، بجامع السواد ~~والارتفاع. # ومن ذلك قوله: # لمن طلل أبصرته فشجاني ... كخط زبور في عسيب يمان # وهو شبيه بقوله: # لمن الديار غشيتها بسحام ... فعمايتين فهضب ذي أقدام PageV01P209 # ومن ذلك قوله: # ديار لهند والرباب وفرتنى ... ليالينا بالنعف من بدلان # هو شبيه بقوله: # دار لهند والرباب وفرتنى ... ولميس قبل حوادث الأيام # ومن ذلك قوله: # فإن أمس مكروبا فيا رب بهمة ... كشفت إذا ما اسود وجه الجبان # وهو شبيه بقوله بعده: # فإن أمس مكروبا فيا رب قينة ... منعمة أعملتها بكران # وبقوله: # فإن أمس مكروبا فيا رب غارة ... شهدت على أقب رخو اللبان PageV01P210 # ومن ذلك قوله: # مخش مجش مقبل مدبر معا ... كتيس ظباء الحلب الغذوان # هو شبيه بقوله: # مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل # وقيل: هذا البيت يبين قوله. # على ربذ يزداد عفوا إذا جرى ... مسح حثيث الركض والذألان # وقوله: «كتيس ظباء الحلب»: شبيه بقوله: # وراح كتيس الربل ينفض رأسه ... أذاة به من صائك متحلب PageV01P211 # وكلاهما- أعني: الربل والحلب- نبت. # ومن ذلك قوله في وصف الديار: # أتت حجج بعدي عليها فأصبحت ... كخط زبور في مصاحف رهبان # هو نحو من قوله: # كخط زبور في عسيب يمان # ومن ذلك قوله: # فسحت دموعي في الرداء كأنها ... كلى من شعيب ذات سح وتهتان # هو شبيه بقوله: # ففاضت دموع العين مني صبابة ... على النحر حتى بل دمعي محملي PageV01P212 # ومن ذلك قوله: # على هيكل يعطيك قبل سؤاله ... أفانين جري غير كز ولا وان # هو شبيه بقوله: # على ربذ يزداد ms11 عفوا إذا جرى ... البيت # وقد سبق أيضا. # ومن ذلك قوله: # كتيس الظباء الأعفر انضرجت له ... عقاب تدلت من شماريخ ثهلان # هو شبيه بقوله: # كتيس ظباء الحلب # وقوله: # وراح كتيس الربل # يعني الفرس، وقد سبق أيضا. PageV01P213 # ومن ذلك قوله في صفة الفرس: # يدافع أركان المطايا بركنه ... كما مال غصن ناعم بين أغصان # هو شبيه بقوله: # إذا ما حثثناه تأود متنه ... كعرق الرخامى اللدن في الهطلان # يصفه بلين المعاطف، وسهولة التثني. # ولقد أحسن ما شاء في قوله: # ويخدي على صم صلاب ملاطس ... شديدات عقد لينات مثان PageV01P214 # أي: شديدة التركيب، سهلة التثني، فذلك أشد له وأخف، وهذا هو السبب في ~~كونه غير كز ولا وان. # وليكن هذا آخر الباب، والله عز وجل أعلم بالصواب. وقد ذكرنا فيه متشابه ~~شعره في القليل والكثير، وباللفظ والمغنى، غير ملنزمين بالاستقصاء في ذلك، ~~لكن ذكرنا الأكثر، ولم يفت إلا اليسير. # وفائدة هذا الباب: رياضة الذهن بمعرفة تناسب الكلام، والقدر الجامع بين ~~الكلامين؛ بحيث يحكم عليهما بالتساوي من جهته، كما سبقت الإشارة إليه في ~~المقدمة، وفي ذلك فائدة كبيرة. # وقد اعتمدت هذا الطريق في القرآن الكريم في كتاب سميته: «الرياض النواضر ~~في الأشباه والنواظر»، وهو كتاب تفسير. والحمد لله رب العالمين. PageV01P215 ### | AUTO الباب الثاني # في متشابه شعره بشعر غيره # من قديم ومحدث، وعربي ومولد، في الفظ والمعنى، # على حسب طاقتي في الإملاء، وقد أخل من ذلك بشيء كثير # فمن ذلك قوله: # وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون: لا تهلك أسى وتجمل # هو كقول طرفة: # وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون: لا تهلك أسى وتجلد # ليس بينهما إلا حرفان. # ومن ذلك قوله: # وإن شفائي عبرة مهراقة ... فهل عند رسم دارس من معول؟ ! PageV01P216 # أما الشطر الأول فمعناه الاستشفاء بالبكاء من الحزن، وهو كثير في كلام ~~الناس، وشبيه به قول أبي تمام: # فلعل عينك أن تجود بمائها ... والدمع منه حاذر ومواس # أي: يواسيك بنفسه حتى تستشفي به. # وأما الشطر الثاني، ففي معناه قول ذي الرمة: PageV01P217 # وقفنا فقلنا: إيه عن أم سالم ms12 ... وما بال تكليم الديار البلاقع # وهو أيضا كثير. # ومن ذلك قوله: # إذا قامتا تضوع المسك منهما ... البيت # في معناه قول الأعشى: # إذا تقوم يضوع المسك آونة ... والمندل الرطب من أردانها شمل # ومن ذلك قوله: # أصاح ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبي مكلل # هو شبيه بقول الأعشى: # أم هل ترى عارضا قد بت أرمقه ... كأنما البرق في حافاته الشعل PageV01P218 # ومن ذلك قوله: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي # هو في تشبيه شيئين بشيئين مع اللف والنشر والترتيب. شبيه به قول بشار: # كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه # يحكى عن بشار أنه قال: ما زلت استعظم بيت امرئ القيس، يعني هذا، حتى قلت ~~مثله، يعني بيته هذا. # ومن ذلك قوله: # وما المرء ما دامت حشاشة نفسه ... بمدرك أطراف الخطوب ولا آل PageV01P219 # هو كقول الآخر: # تموت مع المرء حاجاته ... وتبقى له حاجة ما بقي # وقوله: # وحاجة من عاش لا تنقضي # ومن ذلك قوله: # متوسدا عضبا مضاربه ... في متنه كمدبة النمل # شبيه به قول ابن دريد: PageV01P220 # وصاحباي صارم في متنه ... مثل مدب النمل يعلو في الربى # ومن ذلك قوله: # الله أنجح ما طلبت به ... والبر خير حقيبة الرحل # شطره الأول شبيه بقوله عز وجل: {فالله خير حافظا} [يوسف: 64]، وشطره ~~الآخر شبيه به قول الشاعر: # الخير أبقى وإن طال الزمان به ... والشر أخبث ما أوعيت من زاد PageV01P221 # ومن ذلك قوله: # ومن الطريقة جائر وهدى ... قصد السبيل ومنه ذو دخل # هو شبيه بقوله عز وجل: {وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر} [النحل: 9]، ~~وهذا وإن لم يكن مما عقد له الباب، لكن لا بأس من التنبيه عليه. # ومن ذلك قوله: # إني لأصرم من يصارمني ... وأجد وصل من ابتغى وصلي # شبيه بقول البحراني: # لا أشرب الماء ما لم يصف مورده ... ولا أقول لمعوج الوصال صل PageV01P222 # وقول لبيد: # تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حمامها # وقول ابن دريد: # طعمي شري للعدو تارة ... والأري بالراح لمن ودي ابتغى ms13 # وهو مقتضب من قول ابن أخت تأبط شرا يرثي خاله: # وله طعمان: أري وشري ... وكلا الطعمين قد ذاق كل # وهذا المعنى كثير مستطرف. PageV01P223 # ومن ذلك قوله: # وخلائقي ما قد علمت وما ... نبحت كلابك طارقا مثلي # هو شبيه بقول عنترة: # وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي # ومن ذلك قوله: # حتى تركناهم لدى معرك ... أرجلهم كالخشب الشائل # هو شبيه بقول المرقش يصف القتلى: PageV01P224 # وآخر شاص ترى رجله ... كجلد القتادة غب المطر # أي: مرتفعا متجافيا: # ومن ذلك قوله: # خلت لي الخمر وكنت امرءا ... عن شربها في شغل شاغل # هو شبيه بقول ابن أخت تأبط شرا: # حلت الخمر وكانت حراما ... وبلأي ما ألمت تحل # فاسقنيها يا سوادة بن عمرو ... إن جسمي بعد خالي لخل # ومعنى ذلك أنهم كانوا إذا كان لهم ثأر، حرموا الخمر على أنفسهم حتى ~~يدركوه، وإلى ذلك أشار الفرزدق بقوله: PageV01P225 # غداة أحلت لابن أصرم طعنة ... عمير عبيطات السدائف والخمر # وهو من المقلوب إعرابا؛ لأن الطعنة يجب رفعها، ونصب العبيطات والخمر؛ ~~لأنهما محلان مفعولان، ولكن المعنى مفهوم، فقلب لأجل القافية، ومن المقلوب ~~قول ........ PageV01P226 # الراجز: # ومهمه مغبرة أرجاؤه ... كأن لون أرضه سماؤه # أي: كأن لون سمائه أرضه، وقولهم: أدخلت الخاتم في PageV01P227 # إصبعي، وإصبعي في الخاتم، وعرضت الحوض على الناقة، والناقة على الحوض، ~~وزعم بعضهم أن معنى قوله عز وجل: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] خلق ~~العجل من الإنسان. # ومن ذلك قوله: # برهرهة رخصة رؤدة ... كخرعوبة البانة المنفطر # أما لفظ «برهرهة» ففي قول الشاعر: # برهرهة يصر الأير فيها ... صرير الخف ضاق به الركابا PageV01P228 # أما لفظ «خرعوبة» ففي قول أبي الطيب: # بانوا بخرعوبة لها كفل ... يكاد عند القيام يقعدها # ومن ذلك قوله: # فتور القيام، قطيع الكلا ... م، تفتر عن ذي غروب خصر PageV01P229 # شبيه تشطيره الأخير بقول الشاعر: # يفتر عن لؤلؤ رطب وعن برد ... وعن أقاح وعن طلع وعن حبب # ومن ذلك قوله: # من القاصرات الطرف لو دب محول ... من الذر فوق الإتب منها لأثرا # شبيه بقول حسان بن ثابت: PageV01P230 # لو يدب ms14 الحولي من ولد الذ ... ذر عليها لأندبتها الكلوم # والمعنى واحد. ولعل حسان تناوله من امرئ القيس. # ومن ذلك قوله: # تطاير شذان الحصى عن مناسم ... صلاب العجى، ملثومها غير أمعرا # هو شبيه بقول الشتفرى: # إذا الأمعز الصوان لاقى مناسمي ... تطاير منه قادح ومفلل PageV01P231 # غير أن هذه صفة إنسان، والأول صفة ناقة. # ومن ذلك قوله: # عليها فتى لم تحمل الأرض مثله ... أبر بميثاق وأوفى وأصبرا # يعني: ثقة، هو شبيه بقول حسان: # وما حملت من ناقة فوق ظهرها ... أبر وأوفى ذمة من محمد # وهو أصدق من امرئ القيس في هذا. # ومن ذلك قوله: # ألا إنما ذا الدهر يوم وليلة ... وليس على شيء قويم بمستمر # شطره الأول شبيه بقول الهذلي: PageV01P232 # هل الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها # وشطره الثاني شبيه بقول الشاعر: # والدهر بالناس قلب # وقول الآخر: # وما شيء على الحدثان باقي # وشبيه به أيضا قول ابن الهبارية: PageV01P233 # لا غرو إن ملك ابن إس ... حاق وساعده القدر # فالدهر كالدولاب لي ... س يدور إلا بالبقر # إذ دورانه انتقال من حال إلى حال، وعدم استقراره واستمراره. # ومن ذلك قوله: # إذا ذقت فاها قلت: طعم مدامة ... معتقة مما يجيء به التجر # هو شبيه بقول عنترة: # وكأن فأرة تاجر بقسيمة ... سبقت عوارضها إليك من الفم # ومن ذلك قوله: PageV01P234 # لكن عوير وفى بذمته ... لا عور عابه ولا قصر # هو شبيه بقول الشاعر: # أما ابن طوق فقد أوفى بذمته ... كما وفى بقلاص النجم حاديها # ومن ذلك قوله: # لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن مل ليلة القر والخصر # هو شبيه بقول الحطيئة: # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد # ومن ذلك قوله: PageV01P235 # ألم تر أني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # وشبيه به، وأبلغ منه، قول الشاعر: # وتزيدين أطيب الطبيب طيبا ... إذ تمسيه، أين مثلك أينا؟ ! # ومن ذلك قوله: # أدامت على ما بيننا من نصيحة ... أميمة أم صارت لقول المخبب # وشبيه به قول الآخر: PageV01P236 # أبيني أفي يمنى يديك ms15 تركتني ... فأفرح أم صيرتني في شمالك؟ ! # ومن ذلك قوله: # فإنك لم يفخر عليك كفاخر ... ضعيف، ولم يغلبك مثل مغلب # شبيه بقول الشاعر: # وهن شر غالب لمن غلب # وبقول الآخر: PageV01P237 # هي الضلع العوجاء لست تقيمها ... ألا إن تقويم الضلوع انكسارها # أتجمع ضعفا واقتدارا على الفتى ... أليس عجيبا ضعفها واقتدارها # ومن ذلك قوله: # تلاقيتها والبوم يدعو بها الصدى ... وقد ألبست أفراطها ثني غيهب # شبيه بقول ذي الرمة: # قد أعسف النازح المجهول معسفة ... في ظل أغضف يدعو هامة البوم # معناهما جميعا، أنه خاض الفلاة ليلا، والبوم فيها يتجاوب. # ومن ذلك قوله: # إذا ما ركبنا قال ولدان أهلنا: ... تعالوا إلى أن يأتي الصيد نحطب # معناه: أنهم قد وثقوا منه بعادة لا يخلفها، فهو كقول PageV01P238 # النابغة: # إذا ما سرى بالجيش حلق فوقه ... عصائب طير تهتدي بعصائب # جوانح قد أيقن أن رعليه ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب # وقول مسلم: # قد عود الطير عادات وثقن بها ... فهي تتبعه في كل مرتحل PageV01P239 # وقول الشاعر: # وترى الطير على آثارنا ... رأي عين ثقة أن ستمار # وقول أبي نواس: # تتأيا الطير عن وعد ... ثقة بالوعد من جزره PageV01P240 # ومن ذلك قوله: # نمش بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مضهب # هو كقول علقم: # ثمت قمنا إلى جرد مسومة ... أعرافهن بأيدينا مناديل # ومن ذلك قوله: # ألا يا لهف هند بعد قوم ... هم كانوا الشفاء فلم يصابوا PageV01P241 # وقاهم جدهم ببني أبيهم ... وبالأشقين ما كان العقاب # شبيه به قول المتنبي: # وجرم جره سفهاء قوم ... فحل بغير جانيه العقاب # ومن ذلك قوله: # أرانا موضعين لحتم غيب ... ونسحر بالطعام وبالشراب # شبيه بقول لبيد: # فإن تسألينا فيم نحن فإننا ... عصافير من هذا الأنام المسحر # ومعناهما: أننا مسحورون بالطعام والشراب، غافلون عما يراد بنا، [وما] نحن ~~مسرعون إليه من الموت. # ومن ذلك قوله: # وقد طوفت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب PageV01P242 # وشبيه به قول الطغرائي: # والدهر يعكس آمالي ويقنعني ... من الغنيمة بعد الكد بالقفل # ومن ذلك قوله: # وعنس كألواح الإران نسأتها ... على لاحب كالبرد ذي الحبرات ms16 # هو كقول طرفة: # وعنس كألواح الإران، نسأتها ... على لاحب، كأنه ظهر برجد PageV01P243 # ومن ذلك قوله: # فلا تنكروني إنني أنا جاركم ... ليالي حل الحي غولا فألعسا # فيه شبيه بقول المتأخر: # لي حرمة الضيف القديم ومن ... أتاكم وكهول الحي أطفال # ومن ذلك قوله: # أراهن لا يحببن من قل ماله ... ولا من رأين الشيب فيه وقوسا # هو شبيه بقول الأعشى: # وأرى الغواني لا يواصلن امرءا ... فقد الشباب، وقد يصلن الأمردا # وقول [ابن] التعاويذي: PageV01P244 # أنكر الغانيات قربي وما ... أنكرن مني إلا بياض القتير # ومن ذلك قوله: # وأنازل البطل الكريه نزاله ... وإذا أناضل لا تطيش سهامي # شبيه بقول عنترة: # ومدجح كره الكماة نزاله ... لا ممعن هربا ولا مستسلم # جادت يداي له بفاصل طعنة ... ورشاش نافذة كلون العندم PageV01P245 # ومن ذلك قوله: # وإذا أذيت ببلدة ودعتها ... ولا أقيم بغير دار مقام # فيه زحاف صعب، وشبيه به قول الشاعر: # إني كذاك إذا ما ساءني بلد ... يممت صدر بعيري غيره بلدا # وقول الآخر: # وإذا ساءك منزل فتحول # وقول البحراني: # إذا الديار تغشاك الهوان بها ... فخلها لضعيف العزم واغترب PageV01P246 # ومن ذلك قوله: # أقر حشا امرئ القيس بن حجر ... بنو تيم مصابيح الظلام # يعني بأخذهم له بثأر أبيه. وهو كقول عنترة: # ولقد شفا نفسي وأبرأ سقمها ... قول الفوارس ويك عنتر أقدم # على بعد تأتي المشابهة. # ومن ذلك قوله: # لمن طلل أبصرته فشجاني ... البيت # هو شبيه بقول زهير: # لمن الديار بقنة الحجر؟ ! ... أقوين من حجج ومن دهر # ومن ذلك قوله: PageV01P247 # ليالي يدعوني الهوى فأجيبه ... وأعين من أهوى إلي رواني # هو شبيه بقول ذي الرمة: # ليالي اللهو تدعوني وأتبعه ... كأنني ضارب في غمرة لعب # ومن ذلك قوله: # فسحت دموعي في الرداء كأنها ... كلى من شعيب ذات سح وتهتان # هو شبيه بقول ذي الرمة: # ما بال عينك منها الماء ينسكب ... كأنه من كلى مفرية سرب # وفراء غرفية أثأى خوارزها ... مشلشل ضيعته بينها الكتب # ومعناهما جميعا تشبيه الدمع بماء القربة، إذا سال من خرق فيها. PageV01P248 # ومن ذلك قوله: # إذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس ms17 على شيء سواه بخزان # هو كقول طرفة: # وإن لسان المرء ما لم يكن له ... حصاة، على عوراته لدليل # بل كقول الآخر: # إذا ضاق صدر المرء عن كتم سره ... فصدر الذي يستودع السر أضيق # هذا أشبه ببيت امرئ القيس من بيت طرفة، وفي كلاهما نظر سبق به القلم. # ومن ذلك قوله: PageV01P249 # فإما تريني في رحالة جابر ... على حرج كالقر تخفق أكفاني # شبيه بقول الآخر: # فإما تريني كابنة الرمل ضاحيا ... على رقة أحفى ولا أتنعل # وليكن هذا آخر الباب. # وقد بلغنا أن أبا الحسن بن عصفور النحوي جمع كتابا في تناولات الشعراء ~~بعضهم من بعض، ولم أقف عليه، غير أن بالواجب أن فيه فوائد كثيرة، من معرفة ~~أقاويل الشعراء وتناولهم، وتوارد خواطرهم، وتمرين الذهن في إدراك القدر ~~المشترك بين كلامهم، كما سبق التنبيه عليه. PageV01P250 ### || AUTO وفائدة هذا الباب شبيهة بفائدة ما قبله. ولنختمه بضابط في تحقيق التلقي والتناول # ، فنقول: # اعلم أن الشاعرين إذا اتفقا على معنى واحد، أو لفظ واحد، فإما أن يكونا ~~في عصر واحد أو لا. فإن كانا في عصر واحد، فإن كان كل منهما أهلا لصدور ذلك ~~المعنى عنه، فهما مشتركان فيه، مع احتمال تناول أحدهما إياه من الآخر، وإن ~~كان أحدهما ليس أهلا لذلك، فالظاهر أنه للآخر، مع احتمال اتفاق وقوعه ~~للظاهر. # وإن كانا في عصرين، فإن كان المعنى مشتهرا في الناس لتطاول الزمن أو ~~غيره، كاشتهار معاني أبي تمام والبحتري بالنسبة إلى المتنبي ونحوه، فالظاهر ~~أن المتأخر تناوله من المتقدم، مع احتمال عثوره عليه بدون تناول. وإن لم ~~يكن مشتهرا مطلقا، أو بالنسبة للشاعر المتأخر، فإن كان أهلا لمثله. فالظاهر ~~أنه وارد الأول عليه من باب توارد الخواطر، وتواقع الحوافر، وإن لم يكن ~~أهلا لمثله. فالظاهر أنه بلغه فتناوله عن الأول، مع احتمال مواردته الأول عليه. # وقد حررت هذا التقسيم بأبلغ من هذا في غير التعليق، والله عز وجل أعلم ~~بالصواب. PageV01P251 ### | AUTO الباب الثالث # في سبب اشتباه كلامه بعضه ببعض # وله سببان: ### || AUTO أحدهما: اتحاد موضوع كلامه، ms18 أعني مقصوده في شعره. ### || AUTO والثاني: تفننه في البيان، وقدرته على الكلام. # أما الأول: فلأن موضوع شعره الذي يتكلم فيه هو ركوب الخيل للصيد والحرب، ~~ومغازلة النساء ومعاشرتهن، والافتخار بشرفه وملكه، وجده واجتهاده في تحصيله ~~وحفظه، ويتبع ذلك ما يعرض للمنافر في أغراضه من ركوب المهاري، وقطع ~~البراري، ومعاناة الأخطار، وخوض السيول والأمطار. # وأما الثاني: فلأن الرجل كان فصيحا بليغا، تأبى له بلاغته أن تكون ألفاظه ~~بعينها في كل قصيدة، بل تفنن في بلاغته، وتجلى عرضه الواحد في عدة قصائد، ~~بألفاظ متغايرة متشابهة، فبالواجب وقع المتشابه في كلامه، وهذا هو السبب في ~~تشابه القرآن المشار إليه بقوله عز وجل: {الله نزل أحسن الحديث كتبا ~~متشابها} [الزمر: 23]؛ لأن مقاصد القرآن على تقرير أمور المعاش والمعاد ~~والإيمان، والزجر والترهيب بقصص الأمم الخالية، وذكر الجنة والنار وأهلها، PageV01P252 # فلا جرم وقع التشابه فيه على ما لا يخفى، وإن شئت فاستدل على صحة طرد ما ~~ذكرناه بعكسه، وهو أن من لا ينحصر مقصوده من الشعراء، بل هو مداح هجاء، ~~ينخرط في سلك الاتفاق، وتحد الوفاق، وصلة للنفاق، كيف قل متشابه كلامه، ~~والله عز وجل أعلم بالصواب. PageV01P253 ### | AUTO الباب الرابع # محاسن تشبيهاته واستعاراته وأمثاله ونحوه # ولا يلزم استقصاء ذلك، بل ما نستحسنه، ويسهل ذكره بعد ذكر التشبيه ~~والاستعارة والمثل. # أما التشبيه: فهو إلحاق شيء بشيء في الحكم؛ لاتفاقهما في بعض الأوصاف، ~~وكذلك الاستعارة، غير أن التشبيه يكون بأداته وهي الكاف، والاستعارة بدونها ~~على جهة الإسناد، فتقول في التشبيه زيد كالأسد، وفي الاستعارة زيد أسد، ~~فهذا فرق ما بينهما. # والمثل: قول يصدر عن سبب، ثم يتداوله الناس بلفظه في نحو ذلك السبب، هذا ~~هو المثل، ويلحق به ما في معناه، وقد استقصيت حكم هذه الأشياء وغيرها هنا. # فمن ذلك قوله: PageV01P254 # ترى بعر الصيران في عرصاتها ... وقيعانها كأنه حب فلفل # شبه بعر الغزلان بالفلفل في سواده وصغره، وإن كان الفلفل مستطيلا، فقد ~~وقع التشبيه في ثلاثة أشياء: اللون والكمية والكيفية، وهما المقدار والشكل. # ومن ذلك قوله: # كأني غداة ms19 البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل # يعني: كاسر الحنظل بيده، فتدمع عيناه، ومراده: أنه يبكي لفراقهم، وكذلك ~~البصل والخردل، من قربه من عينه دمعت، ويقال: إن مخادعي الوعاظ ينقعون ~~مناديلهم في الخردل، PageV01P255 # فإذا صاروا على المنبر مسحوا بها وجوههم فتدمع أعينهم، فيظن الحاضرون ~~أنهم يبكون فيبكون هم أيضا، ويحمى المجلس ويطيب بهذه الذكر. # من ذلك قوله: # إذا قامتا تضوع المسك منهما ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل # تقديره على الحقيقة: تضوع المسك منهما تضوعا مثل تضوع نسيم الصبا ففي هذا ~~أحسن التشبيه والاختصار بكثرة الحذف. # ومن ذلك قوله: # وشحم كهداب الدمقس المفتل PageV01P256 # وهو القز، وهو من جيد التشبيه؛ لأن الشحم أبيض كالقز في البياض، وجعله ~~مفتلا، إشارة إلى أنه كان مضربا؛ أعني: ضرائب ضرائب. # ومن ذلك قوله: # ولا تبعديني من جناك المعلل # الجنا: الثمر، استعاره لما يناله منها من رشف وتقبيل، واستعارته ذلك لجري ~~الفرس في قوله: PageV01P257 # إذا ما اجتنيناه تأود متنه # من أبدع الاستعارات، يعني: استخرجنا جريه. # ومن ذلك قوله: # وإن تك قد ساءتك مني خليقة ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل # أي: قلبي من قلبك، والقلب يكنى عنه بالثياب، كما قال عنترة: # فشككت بالرمح الأصم ثيابه # أي: قلبه، وفي التنزيل: {وثيابك فطهر} [المدثر: 4]؛ أي: قلبك من الشك ~~والشرك، ويجوز أن يكون المعنى فسلي نفسي من PageV01P258 # نفسك، وكنى بالثياب عنها؛ لأن كلا منهما كاللابس للآخر. وفي التنزيل: {هن ~~لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187]. وقال النابغة الجعدي: # إذا ما الضجيع ثنى جيدها ... تداعت فكانت عليه لباسا PageV01P259 # ومن ذلك قوله: # وما ذرفت عيناك إلا لتضربي ... بسهميك في أعشار قلب مقتل # أي: في نواحي قلب معذب هالك، كأنه قتيل، وفي سهميها قولان؛ أحدهما: أنهما ~~عيناها، لما بكت لحظته بهما، فكأنها رمته بسهمين، والثاني: أنه كناية ~~واستعارة، مقصودها أنها ملكت قلبه، واستولت عليه، كما يستولي الياسر على ~~الجزور بسهميه؛ الرقيب والمعلى على ما ذكر في صفة الميسر. # ومن ذلك قوله: # وبيضة خدر لا يرام خباؤها PageV01P260 # كناية عن المرأة بالبيضة، من جيد الاستعارة، ms20 لاشتراكهما في البياض ~~والصفاء والملاسة والنعومة، وفي التنزيل: {كأنهن بيض مكنون} [الصافات: 49]؛ ~~يعني: بيض النعام، وهو أبيض مشربا صفرة، وإليهم الإشارة بقوله: # كبكر المقاناة البياض بصفرة PageV01P261 # أي: المخالط بياضه بصفرة. # ومن ذلك قوله: # ترائبها مصقولة كالسجنجل # يعني: المرأة، وإلى صقالها المنتهي [يشير]، فهو من جيد التشبيه. # ومن ذلك قوله: # ... وتتقي ... بناظرة من وحش وجرة مطفل # أي: ذات طفل، كما قال: # نظرت إليك بعين جازئة ... حوراء حانية على طفل PageV01P262 # وهي أحسن ما تكون ناظرة. # ويقال: إن امرأ القيس أول من نهج للناس تشبيه عيون النساء ونحورهن بعيون ~~الظباء والبقر، وهذا إنما يصح ما لم يوجد ذلك في شعر من قبله. # ومن ذلك قوله: # وجيد كجيد الرئم # [وقوله]: # وفرع يزين المتن أسود فاحم ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل PageV01P263 # شبه الشعر بعذق النخلة المتداخل بعضه في بعض، وأشار إلى طوله بقوله: ~~«يزين المتن»، فذكر سواده وطوله وكثافته، وليس بعد ذلك في الشعر حسن يطلب. # وقوله: # وكشح لطيف كالجديل مخصر # الجديل مخصر: يعني: الزمام المتخذ من السيور، فهو لين دقيق رشيق. # وساق كأنبوب السقي المذلل # يعني: الشجر المتعاهد بالسقي، فهو ممتلئ رياه، فيرجع إلى قوله: «ريا ~~المخلخل». PageV01P264 # وقوله: # تضيء الظلام بالعشاء كأنها ... منارة ممسى راهب متبتل # وإنما قال بالعشاء؛ لأن الظلمة تكون أشد، لغيوبة الشمس، ووصف الراهب ~~بالتبتل؛ لدوام النور عنده؛ يعني: أن نور هذه المرأة لازم دائم ليس عارضا ~~فيفارق. # ومن ذلك قوله: # وليل كموج البحر أرخى سدوله ... البيت # لأن موج البحر كثير موحش، متتابع لا يفرغ، ومن ذلك المثل السائر، أن ~~بعضهم عد موج البحر فغلط فقال: «بنعود من الأول». فشبه الليل به في هذه ~~الأوصاف، ثم استعار له الصلب PageV01P265 # ورشحه بالتمام، والأعجاز ورشحها بالإرداف، والكلكل وهو الصدر، ورشحه ~~بالنوء، وهو النهوض متثاقلا في قوله: # فقلت له لما تمطى بصلبه ... وأردف أعجازا، وناء بكلكل # مع أن العجز والصدر متقابلان، ولا نعلم أحسن من هذا التصرف في الاستعارة، ~~وإن ألحق به شيء من الاستعارات الشعرية، فقول أبي ذؤيب: # وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل ms21 تميمة لا تنفع PageV01P266 # وما كان من نحو ذلك قوله: # فيا لك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل # شبه ركود النجوم بربطها بالحبال القوية إلى الجبل العظيم، وهو مبالغة في ~~المقصود. # ومن ذلك قوله: # وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل # فيه استعارتان، إحداهما قوله: «قيد الأوابد»؛ أي: يمنعها من الهرب بلحوقه ~~بها، فكأنه قيد لها، وهو من إبداعاته. PageV01P267 # والثانية: قوله: «هيكل»، شبه الفرس بالهيكل، وهو البناء العظيم من معابد ~~أهل الكتاب وغيرهم، وتبعه الناس في ذلك، فقال البحتري: # وأغر في الزمن البهيم محجلا ... قد جئت منه على أغر محجل PageV01P268 # كالهيكل المبني إلا أنه ... في الحسن جاء كصورة في الهيكل # ومن ذلك قوله: # كجلمود صخر حطه السيل من عل # يعني: الفرس في جريه، وهو من أبلغ التشبيه؛ لأن في ذلك شيئين يقتضيان ~~السرعة، أحدهما: انحطاط من علو، والثاني: كون السيل يدفعه فيصير له دافع ~~طبيعي وقسري. ويروى لامرئ القيس بيتان في هذا المعنى في غاية المبالغة، وهو قوله: # قد أشهد الغارة الشعواء تحملني ... جرداء معروقة اللحيين سرحوب # كالدلو بتت عراها وهي مثقلة ... وخانها وذم منها وتكريب PageV01P269 # شبه سرعة فرسه بدلو انقطعت من رأس البئر مثقلة. # ومن ذلك قوله: # على الذيل جياش .... البيت # شبه هفيف الفرس في جريه بغلي المرجل، وهو جيد جدا. # ومن ذلك قوله: # درير كخذروف الوليد ... البيت # درير: من در اللبن، إذا سال بسرعة وكثرة. وخذروف الوليد: خشبة عرض إصبعين ~~في طول شبر، يثقب رأسها، ويجعل فيه خيط PageV01P270 # طويل ثم يديرها ويصيب بها الأرض، فيجيء لها صوت بسرعة، وحكاية صوتها ~~خرخر؛ ولذلك تسمى الخرارة، وهذه صورتها: # ومن ذلك قوله: # له أيطلا ظبي ..... البيت # استعار لفرسه هذه الأعضاء والأفعال من هذه الحيوانات، وهي أحسن ما تكون ~~فيها، والسرحان: الذئب، وإرخاؤه: مد عنقه مسترسلا، والتنفل: ولد الثعلب، ~~وتقريبه: جمع يديه ووثبه. PageV01P271 # ومن ذلك قوله: # كأن سراته لدى البيت قائما ... مداك عروس ... البيت # أي: كأن ظهره لانجراره، مداك عروس؛ وهي الحجر الذي يدق به العطر، فهو ~~أملس ms22 منجرد، وجعله للعروس؛ لأنه أكثر استعمالا؛ لاحتياجها إلى التعطر ~~كثيرا، فهو شبيه بقول ذي الرمة: # ووجه كمرآة الغريبة أسجح # لأن الغريبة ليس لها من يصلح شأنها، فتحتاج إلى أن تكون مرآتها [أكثر] ~~استصقالا. # وهذا البيت مقرر لقوله: «بمنجرد، في أول وصفه، فهناك وصفه بمطلق ~~الانجراد، وهاهنا بالغ فيه، و «صلاية الحنظل» شبيه PageV01P272 # ب «مداك العروس» وهي حجر يفلق به الحنظل، فينجرد ويملس، وقيل صلاية ~~الحنظل: لهبته في اشتعاله حين توقد به النار، وهي تخرج مرتفعة منتظمة، شبه ~~سراة الفرس بها في ذلك. # ومن ذلك قوله: # كأن دماء الهاديات بنحره ... عصارة حناء بشيب مرجل # الهاديات: متقدمات الوحش وسوابقه، شبه دماءها في نحره بالحناء في الشيب، ~~وهو مشعر بأن الفرس أبيض، لكن يرده التصريح بأنه كميت، وهو الأحمر الذي ~~عرفه وذنبه أسودان، PageV01P273 # ثم في ذلك وجهان، أحدهما، وهو المشهور: أنهم كانوا يلطخون نحر الفرس بدم ~~صيده، علامة عليه، والثاني، وهو أحسن تخيلا: أن هذا الفرس لشدة جريه، ~~وارتفاع وثبه، يقتحم الوحش فيركبه، فإذا طعنه الفارس، نضح دمه على نحر ~~الفرس وصدره. # ومن ذلك قوله: # فعن لنا سرب كأن نعاجه ... عذارى دوار في ملاء مذيل # شبه النعاج من الظباء والبقر بالعذارى في الملاحف؛ كأنه شبه جلودها ~~الحاوية للحومها بالملاء، واسترسالها على أكارعها بالأذيال. PageV01P274 # ثم قال: # فأدبرن كالجزع المفصل بينه ... بجيد معم في العشيرة مخول # شبههن بذلك إشارة إلى أن فيهن سودا وبيضا، فهن كالجزع الجامع بين السواد ~~والبياض، وجعله بجيد الصبي المعم المخول؛ أي: الشريف العم والخال؛ لأن ~~قلادته تكون أحشم، وتفصيلها أحسن. # ومن ذلك قوله: # فألحقنا بالهاديات ... البيت # هذا من جيد الاستعارات، شبه سوابق الوحش بهادي القوم في الطريق، لأنه ~~يتقدمهم، ولذلك سميت أعناق الخيل هواديها؛ لأنها أسبق أعضائها إلى قدامها ~~فكأنها تهدي سائر بدنها. PageV01P275 # ومن ذلك قوله: # ولم ينضح بماء فيغسل # أي: لم يعرق، استعار للعرق نضح الماء والغسل به، كما صرح به في موضع آخر ~~حيث قال: # ولم ينضح بماء فيعرق # ومن ذلك قوله: # متى ما ترق العين فيه تسهل ms23 # إشارة عجيبة إلى كمال محاسنه؛ أي: لا يدرى لحسنه إلى أي شيء تنظر منه. # وهو كقوله: # تصوب فيه العين طورا وترتقي PageV01P276 # وأظنه سبق في الباب الأول. # ومن ذلك قوله: # وبات بعيني قائما غير مرسل # أي: في عيني، بناء على أن إدراك المرئي بالانطباع، لا باتصال الشعاع، ~~فاستعار نفس الفرس لمثاله المنطبع في العين، وهذا المذهب هو الصحيح الأكثر، ~~والعرب لا يتنبهون لتحقيقه، غير أن لغتهم وردت موافقة له، وذلك دليل شرفها ~~وصحتها، إذ كانت موافقة للفلسفة الصحيحة، فتأمل هذه النكتة. # ومن ذلك قوله: # أصاح ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبي مكلل # شبه وميض البرق في السحاب بلمع يدي المرأة إذا أشارت بهما ثم أخفتهما، ~~وهو تشبيه جيد جدا، وقوله: «في حبي» وهو بحاء مهملة مفتوحة، ثم باء موحدة ~~مكسورة ثم ياء آخر الحروف مشددة، فعيل، من حبا يحبو، ومر السحاب: شبه سيره ~~في الهواء PageV01P277 # على فؤاده بحبو الصبي، فعلى هذا قوله: «في حبي» متعلق بقوله: «أريك ~~وميضه» لا بلمع اليدين، وإنما ذكرت هذا؛ لأن بعضهم يقول: «في خباء مكلل» ~~بخاء معجمة ممدودة، وهو الخباء الذي يستكن فيه، وتعلقه بلمع اليدين، وهو ~~خطأ، والصواب ما ذكرناه، فإذن، تقديره: أريك وميضه في حبي مكلل كلمع ~~اليدين. # ومن ذلك قوله: # يضيء سناه أو مصابيح راهب # شبه وميض البرق في السحاب بشيئين، أحدهما: لمع اليدين، وقد سبق. الثاني: ~~مصابيح الراهب، شبه كل ومضة من ومضات البرق بمصباح من مصابيحه. # ومن ذلك قوله في صفة السيل: # يكب على الأذقان دوح الكنهبل PageV01P278 # لما استعار الكب، رشحه بالأذقان، أو بالعكس، لما استعار الأذقان رشحه ~~بالكب، وهو في الحسن شبيه بقوله: # فقلت له لما تمطى بصلبه ... البيت # ومن ذلك قوله: # كأن ثبيرا في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمل # شبه الجبل في شمول السيل له برئيس قوم اشتمل بكساء، ويشعر قوله، بأن ~~ثبيرا أعظم الجبال التي حوله، حتى يطابق تشبيهه بكبير أناس. # ومن ذلك قوله: # كأن ذرى رأس المجيمر غدوة ... من السيل والغثاء فلكة مغزل ms24 PageV01P279 # المجيمر: قيل: جبل، وقيل: أرض، وفي وجه التشبيه قولان؛ أحدهما: أن السيل ~~غشي هذا المكان حتى لم يبق من أعاليه إلا مثل فلكة المغزل، والثاني: أن ~~الماء غمره جميعه حتى صار الغثاء على وجه الماء في قلة الجبل، يدور كدوران ~~فلكة المغزل، وهو أقرب وأحسن من ظاهر قوله. # ومن ذلك قوله: # وألقى بصحراء الغبيط بعاعه ... نزول اليماني ذي العياب المحمل # شبه إلقاء السحاب ثقله من الماء، بإلقاء التاجر ثقله من المتاع عند نزوله ~~للراحة، فلم يترك منه شيئا. # ومن ذلك قوله: PageV01P280 # كأن مكاكي الجواء غدية ... صبحن سلافا من رحيق مفلفل # شبه الطير بالسكارى، إما لخوفها من السيل أن يهلكها، أو لفرحها به، ~~ونشاطها له، فهي تصوت وتطرب، وهذا أشبه، والمكاكي: جمع مكاء، وهو نوع من ~~الطير يصفر. # ومن ذلك قوله: # كأن السباع فيه غرقى عشية ... بأرجائه القصوى أنابيش عنصل # شبه السباع والوحش الغرقى في السيل بأنابيش العنصل، وهو البصل البري الذي ~~تسميه الناس بصل الخنزير؛ لأنه ضارب في الأرض كثيرا، فلا يقلع إلا بحفر ~~كثير، يبقى له على وجه الأرض PageV01P281 # تراب مجتمع عال، كجثة السبع الميت، وقوله: «بأرجائه القصوى»؛ أي: بجوانبه ~~البعيدة؛ لأنه ضربها بموجه حتى انحازت إلى هناك. # ومن ذلك قوله: # ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي # أي: الخالي من أهله، استعار له البلى، وهو فساد الذات بتلاشي أجزائها؛ ~~لأن خلو المكان من أهله فساد، وهذا ضرب من المناقضة المستعملة في البيان، ~~وهو أن يقدم الشاعر كلاما ثم ينقضه، كما قال زهير: PageV01P282 # قف بالديار التي لم يعفها القدم # ثم قال: # بلى وغيرها الأرواح والديم # وكذلك هذا قال: «ألا انعم صباحا» ثم قال: «وهل ينعمن من كان في العصر ~~الخالي»، دعا له بالنعيم، ثم استبعده وأنكره له. # ومن ذلك قوله: # وجيدا كجيد الرئم ليس بمعطال # وفي الأولى: «ولا بمعطل»، وأصل العطلة والعطل: ذهاب منفعة العضو وبطلان ~~فعله، ثم نزلوا الحلي للجيد منزلة المنفعة للعضو إثباتا، وبقيا على طريق ~~الاستعارة، ولذلك الفضيلة للذات. # ومن ذلك قوله: PageV01P283 # بلى رب يوم قد لهوت ms25 وليلة ... بآنسة كأنها خط تمثال # يعني: الصورة المصورة والهياكل والبيع وغيرها، وهو من أحسن التشبيه؛ لأن ~~الصور المذكورة على اختيار المصورين، فيأتون فيها بكل حسن وافر، وكمال ~~باهر، وإن شئت تحقيق هذا، فانظر كنائس النصارى، ولذلك قال الشاعر: # وهل أنت إلا دمية في كنيسة # وقوله: # يضيء الفراش وجهها لضجيعها ... كمصباح زيت في قناديل ذبال # سبق شبيهه في قوله: «يضيء الظلام بالعشاء ... البيت». # ومن ذلك قوله: # كأن على لباتها جمر مصطل ... أصاب غضى جزلا، وكف بأجذال # وهبت له ريح بمختلف الصوى ... صبا وشمالا في منازل قفال PageV01P284 # شبه حليها في حلقها بجمر مصطل: وهو المستدفي ونحوه، أوقد فيه غضى جزلا: ~~وهو الحطب الغليظ؛ لأن جمره أكبر، وأكثر دفئا واستنارة، وجعل حوله أصول ~~الشجر، فهو أحسن لمنظره، وهبت له ريحان مختلفتان، تذكيه هذه من جهة، وهذه ~~من جهة، فمن حيث نظر إليه وجد تمام الاستنارة. وهذا من جيد التشبيه. # ومن [ذلك] قوله: # لعوب تنسيني إذا قمت سربالي # كنى عن طيب معاشرتها بما هو مسبب عنه، وهو نسيانه السربال؛ لأن الإنسان ~~يشتغل عن الشيء بما هو أهم وآثر عنده، وضعا للمسبب موضع السبب. # ومن ذلك قوله: # كدعص النقا يمشي الوليدان فوقه PageV01P285 # شبه جسمها بالكثيب الصغير من الرمل بتلبده ولينه وسهولته وحسن منظره، وقد ~~اشتهر تشبيه الأرداف بالكثبان لذلك، وأما قوله: «يمشي الوليدان فوقه» فأحسن ~~ما عندي فيه، أن جسم هذه المرأة كان فيه خال وشام متفرق، وهو مما يستحسن في ~~الأجسام، فشبهه بآثار الوليدين في الكثيب؛ للطافة آثاره، بخلاف آثار ~~الكبيرين، وأما تثنية الوليدين، فلأنه أخف من الجمع، ولعله رأى وليدين ~~يلعبان على كثيب فشبه بهما تشبيه عيان وتأمل. # ومن ذلك قوله: # إذا ما استحمت كان فضل حميمها ... على متنيها كالجمان لدى الجالي # شبه القطرات الباقية على جسمها من الغسل بالجمان المجلو، وهو قطع تتخذ من ~~الفضة كاللؤلؤ، وقيل: الحميم هو عرقها، وعلى التقديرين فالتشبيه جيد، ~~والأول أجود؛ لأنه قال: «كان فضل حميمها»، فظاهر أنه أراد ما ذكرنا، إذ لا ~~يقال كان فاضل عرقها. ms26 PageV01P286 # ومن ذلك قوله: # نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشب لقفال # كان المسيحيون في الجاهلية أكثر منهم الآن، إذ لم يكن معهم دين آخر يغلب ~~عليهم، فكانت الديارات في البر وعلى الطرقات كثيرة تهتدي القفول بمصابيحهم ~~إلى الأقطار والجهات، وتشبيه النجوم بها في إنارتها وركودها، وقربها من ~~الأرض في رأي العين جيد جدا. # ومن ذلك قوله: # سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالا على حال PageV01P287 # قيل: معناه: شيء بعد شيء، وحباب الماء: الطرائق المتكسرة فيه كالواشي، ~~والتحقيق في هذا أن قوله: «سموت إليها» يحتمل أنه بالهمة؛ أي: سمت همتي إلى ~~زيارتها والاجتماع بها، فسعيت إليها، فيكون المعنى ما سبق؛ لأن الشخص يقطع ~~الطريق إلى من يزوره شيئا بعد شيء؛ كطرائق الماء تسري شيئا بعد شيء، ويحتمل ~~أنه بالبدن، بأن تسور إليها مكانا عاليا كما قال الآخر: # ربه محراب إذا جئتها ... لم ألقها أو ارتقي سلما # وكما فعل الفرزدق، حتى قيل له: PageV01P288 # تدليت تزني من ثمانين قامة ... ونكبت عن طرق العلى والمكارم # فوجه التشبيه أن الماء إذا جرى على الأرض ارتفع بعضه على بعض، طبقة على ~~طبقة، حتى يصير له عمق، كما أن متسور الجدار ونحوه يرتفع عن بسيط الأرض ~~طبقة بعد طبقة. # ومن ذلك قوله: # فلما تنازعنا الحديث واسمحت ... هصرت بغضن ذي شماريخ ميال # تنازعنا الحديث: تراجعناه، وهو من جيد الاستعارة، واستعار الغصن للقد، ~~والشماريخ لما فيه من الشعر ونحوه، كما سبق من قوله: # أثيث كقنو النخلة المتعثكل # ومن ذلك قوله: # فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا ... ورضت فذلت صعبو أي إذلال # قوله: «فصرنا إلى الحسنى» كناية عن سماحها وتسهلها بعد التوعر، «ورق ~~كلامنا»: كناية عن المغازلة وما يتبعها من الكلام، «ورضت»: كناية عن ~~المداراة والملامة. PageV01P289 # [ومن ذلك] قوله: # يغط غطيط البكر شد خناقه ... ليقتلني ... البيت # يعني: من الغيظ والغيرة، يظهر له علي غليان وزمجرة. # ومن ذلك قوله: # ومسنونة زرق كأنياب أغوال # يعني: نصول السهام، شبهها بأنياب الغول في رقتها وحدتها ونفوذها، والغول: ~~زواني الجن، ينفرونهن من بينهم، ms27 فيتخطفن PageV01P290 # الناس في البر، وقد ذكر تأبط شرا في شعره أنه رأى الغول وقتلها، حيث قال: # بأني قد رأيت الغول تهوي ... بسهب كالصحيفة صحصحان # فأضربها بلا دهش فخرت ... صريعا لليدين وللجران # ومن ذلك قوله: # طوال المتون والعرانين والقنا ... لطاف الخصور في تمام وإكمال PageV01P291 # كنى بالقنا عن القدود والقامات، وهذا البيت قل أن يوجد له نظير في حسنه ~~وكماله، وعذوبة زحافه. # وقوله في صفة الفرس: # كأن مكان الردف منه على رال # [والرأل] هو فرخ النعام، وهو من جيد التشبيه، لأن ردف النعام ممتلئ معتدل ~~محبوك صلب أجرد، وكل ذلك محمود. # قوله في صفتها أيضا: # كميت كأنها هراوة منوال # وهي الخشبة التي يطوي عليها الحائك الثوب، والظاهر أنها التي تسمى النول، ~~شبهها بها في صلابتها ورشاقتها. PageV01P292 # وقوله في سرب الوحش: # وأكرعه وشي البرود من الخال # أي: ذات خطوط كالوشي، وهو ظاهر لمن يتأمله في حمر الوحش ونحوها، في ~~أرجلها خطوط بيض وغبر، ولعل رؤبة أشار إليها بقوله: # فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق # قوله: # كأن الصوار إذ تجاهدن غدوة ... على جمد خيل تجول بأجلال # شبه بقر الوحش في حال هروبها بخيل جائلة مجللة؛ لأن الغبار الذي أثارته ~~البقر عليها كالأجلال للخيل. # قوله: # كأني بفتخاء الجناحين لقوة ... صيود من العقبان طأطأت شيمال # شبه فرسه بالعقاب وانقضاضها على الصيد، وشيمالي: أي: PageV01P293 # شمالي إليه، أشبع الكسرة ضرورة، فنشأت الياء ونظائره كثير، نحو: الدراهيم ~~والصياريف ونيضال، ونحوه، واللجام يكون في الشمال، فالأرجاء للفرس وأعنان ~~رأسها يكون بها. # قوله: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي # استعمل هاهنا اللف والنشر مرتبا، وتقديره: كأن قلوب الطير رطبا العناب، ~~ويابسا الحشف؛ يعني: عند وكر اللقوة التي شبه بها الفرس. # قوله: # ونسوان قصار كهيئة الحجل PageV01P294 # الحجل: طائر قصير الرجل والجثة، وشبه به النساء في ذمالهن؛ لأن المحمود ~~من المرأة طول القامة في تمام وإكمال كما سبق من قوله. # قوله: # كأن دثارا حلقت بلبونه ... عقاب تنوف أو عقاب القواعل # [يعني] دثار راعيه، وكان قد ms28 أغير على إبله، فشبه ذهاب المغيرين بها ~~باختطاف العقبان لها، والقواعل: جبال صغار بالقاف، وتنوف: الجبل المشرف. # قوله: # عيناك دمعهما سجال ... كأن شأنيهما أوشال # هذه قصيدة عدتها سبعة عشر بيتا، وفيها تشبيهات PageV01P295 # عديدة ومنها قوله: # من ذكر ليلى وأين ليلى ... وخير ما رمت ما ينال # وهو من جيد المثل والحكمة، لكنها لا تشبه شعر امرئ القيس؛ لاضطراب وزنها، ~~فهي شبيهة بقصيدة عبيد بن الأبرص: # أقفر من أهله ملحوب # وأيضا لم يعرفها الأصمعي لامرئ القيس، فتركناها، وإن كنا ذكرنا بعضها ~~فيما تقدم. # قوله: # أتنكرت ليلى عن الوصل ... ونأت ورث معاقد الحبل PageV01P296 # كناية عن نقض العهد، وخلف الوعد. # قوله في صفة السيف: # في متنه كمدبة النمل # شبه فرنده في تجعيده بمدب النمل؛ أي: موضع دبيبه، وهو جيد. # وقوله: # نظرت إليك بعين جازئة ... حوراء حانية على طفل # فلها مقلدها ومقلتها ... ولها عليه سراوة الفضل # أي: لها جيد الظبية ومقلتها، وهي أسرى منها في ذلك؛ أي: أفضل وأحسن، وهذا ~~كلام بالغ في الحسن والجزالة. # قوله: # فالله أنجح ما طلبت به ... والبر خير حقيبة الرحل # هذا مما يجرى مجرى الأمثال، وهو من أصدقها وأحسنها. PageV01P297 # قوله: # نازعته كأس الصبوح # أي: تناولتها منه، وتناولها مني، فأشبه التنازع، فاستعاره له. # قوله: # إني بحبلك واصل حبلي # هو كناية عن المحبة، وتقارب القلوب. # وقوله: # وبريش نبلك رائش نبلي # هو كناية عن التقوي به والاعتماد عليه، ونحو ذلك. PageV01P298 # وقوله: # ...... وما ... نبحت كلابك طارقا مثلي # كناية عن وروده عليها؛ لأن الكلاب تنبح الوارد على أهلها، مع أنه قد صرح ~~بالمقصود حيث قال: «طارقا». # قوله في صفة الخيل: # مستفرمات بالحصى جوافلا # أي: يطيرن الحصى إلى فروجهن من شدة جريها، تشبيها باستفرام المرأة، وهو ~~جعل شيء ما في فرجها تضييقا له، جوافلا: مستجمعات في الجري، وفي بعض كتب ~~عبد الملك بن مروان إلى الحجاج يتوعده، يقول: «يا ابن المستفرمة بعجم ~~الزبيب». PageV01P299 # قوله في صفة الدار: # صم صداها ........... # كناية عن خلوها من الساكن فما عاد يسمع فيها صوت. # قوله في صفة القتلى: # أرجلهم كالخشب الشائل ms29 # كناية عن ارتفاعها؛ لانتفاخها وتشنجها وفساد مزاجها بالقتل. # قوله: # الحرب أول ما تكون فتية ... تسعى بزينتها لكل جهول PageV01P300 # أي: يغتر بها من لا يعرفها، فكنى عن إقدام الجاهل عليها بتزينها له. # قوله: # حتى إذا استعرت وشب ضرامها ... صارت عجوزا غير ذات خليل # هو كناية عن بغض الناس لها، كبغضهم العجوز فلا يتزوجها أحد. # قوله: # شمطاء حزت رأسها وتنكرت ... مكروهة للشم والتقبيل # هذا ترشيح لقوله: «صارت عجوزا». # قوله: # ويعدو على المرء ما يأتمر # هذا جار مجرى المثل، ومعناه: أن المرء قد يعود عليه رأيه أو فعله ~~بالهلاك، كمن يعود عليه سلاحه فيقتله ونحوه. # قوله: # إذا ركبوا الخيل واستلأموا ... تحرقت الأرض واليوم قر PageV01P301 # هو كناية عن شدة بأسهم وبطشهم، حتى كأن الأرض تحترق منهم احتراقا، لا ~~يمنعه برد الرمال. # قوله: # وهر تصيد قلوب الرجال ... وأفلت منها ابن عمرو وحجر # كنى بصيدها القلوب عن تعلقها بها، وميلها إليها، وتبعه في ذلك جرير حيث قال: # طرقتك صائدة القلوب وليس ذا ... وقت الزيارة فاذهبي بسلام # قوله: # رمتني بسهم أصاب الفؤاد ... غداة الرحيل فلم أنتصر # هذا كقوله: # وما ذرفت عيناك إلا لتضربي ... بسهميك ... البيت PageV01P302 # على القول الأول فيه، وحاصله أنها قنصته بأسرها لقلبه، وتعذر وصلها عليه. # قوله: # فأسبل دمعي كفض الجمان ... أو الدر رقراقه المنحدر # هذا نحو من تشبيهه فضل حميمها بالجمان، والدمع يتشكل بشكل الجمان في ~~استدارته وصفائه. # قوله: # وإذ هي تمشي كمشي النزيف ... .......... البيت # يعني: سكرى من الصبا والجمال والدلال، كالسكرى من الخمر. # قوله: # برهرهة رخصة رؤدة ... كخرعوبة البانة المنفطر PageV01P303 # شبهها بعصن البان في اللين والتثني، وأكثر الناس من ذلك بعده. # قوله: # كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر # يعل به برد أنيابها ... إذا طرب الطائر المستحر # شبه فمها في طيب طعمه ورائحته بهذه الأشياء، غير أن في ذكره الأنياب ~~إغراقا، إذ ليست محل الرشف، وأكثر ما يذكر في ذلك الثغر والثنايا، ولو قال ~~أسنانها لكان أعم من ذلك كله. # قوله: # فكر إليه بمبراته ... كما خل ظهر اللسان المجر # يصف الثور الوحشي حين ms30 ضايقه الكلب، فعطف إليه، فنطحه بقرنه فشكه، والمجر: ~~هو الذي يثقب لسان الفصيل بعود ليمنع من شرب اللبن ونحوه، يقول: أنفذه ~~بقرنه كما ينفذ ذلك العود لسان الفصيل. # قوله: # فظل يرنح في غيطل ... كما يستدير الحمار النعر PageV01P304 # يعني: الكلب لما نطحه الثور ولى منهزما يتمايل، كالحمار الذي أصابه ~~الذباب في أنفه، فهو يحن منه منهزما، والغيطل: الشجر الملتف. # قوله في صفة فرس: # لها حافر مثل قعب الولي ... د ركب فيه وظيف عجر # قعب الوليد: قدح صغير، وهو يكون لطيفا غير مضطرب، ويستحب ذلك في الفرس، ~~والمقصود: استدارته وتحريفه. # قوله: # لها ذنب مثل ذيل العروس ... تسد به فرجها من دبر # هذا من أحسن التشبيه، وفرجها عائد على الفرس. PageV01P305 # قوله: # لها جبهة كسراة المجن ... حذقه الصانع المقتدر # شبه جبهتها بظهر الترس، سعة واعتدالا، وهو محمود لها. # قوله: # لها منخر كوجار الضباع ... فمنه تريح إذا تنبهر # وجار الضبع: مسكنها الذي تأوي إليه، شبه به منخر الفرس، وبين فائدة سعته، ~~وهو سهولة التنفيس عند الانبهار وغيره. # قوله: # وتعدو كعدو نجاة الظباء ... البيت PageV01P306 # شبه الفرس في عدوها بالظبية السريعة الطالبة للنجاة، وهو أشد ما يكون من عدوها. # قوله: # لها وثبات كصوب الغمام ** فواد خطاء وواد مطر # شبه وثبات الفرس بصوب الغمام، وهو يحل بواد دون واد، فكذا هذه الفرس، واد ~~تطفره، وواد تجري فيه، وهذا من أخصر الكلام وأكثره معنى. # قوله: # فشبهتهم في الآل حين زهاهم ... عصائب دوم أو سفينا مقيرا # شبه الركب الراحلين بشيئين؛ جماعات الشجر الكبار وهو الدوم، والسفن ~~المقيرة لسوادها. # قوله في صفة الناقة: # تقطع غيطانا كأن متونها ... إذا أظهرت تكسى ملاء منشرا PageV01P307 # [قوله: تكسى ملاء منشرا] يعني: السراب، هو أبيض منتشر في البر كالملاء ~~المنشرة، وهو من أحسن ما قيل في السراب. # قوله: # كأن صليل المرو حين تطيره ... صليل زيوف ينتقدن بعبقرا # شبه صوت الحصى إذا أطارته بخفها، بصوت الدراهم المنتقدة، وجعلها زيوفا؛ ~~لأن صوتها ليس بصاف، فهو كصوت الحصى، فهو عدل في التشبيه. # قوله في صفة فرس: # أقب كسرحان الغضى ms31 متمطر # أي: ضامر سريع العدو، وهذا من أشجع الكلام وأجزله. PageV01P308 # وقوله: # ولا مثل يوم في قذاران ظلته ... كأني وأصحابي على قرن أغفرا # أي: على قرن ظبي، كناية عن عدم استقرار قلوبهم، وعم قلقهم ونحو ذلك، كما ~~أن الذي على قرن الظبي لا يستقر لضيق مكانه ووعورته. # وقوله: # وابن عم قد فجعت به ... مثل ضوء البدر في غرره # أكثر الناس من تشبيه الشخص بالبدر، [لكن قوله] في غرره، من الجزالة ~~والفخامة ما ليس بغيره، وغرر البدر: قيل بياضه وضوءه، وقيل الأيام البيض؛ ~~لأنها غرة الشهر، وأتم ما يكون القمر فيهن. PageV01P309 # قوله: # ألا إنما ذا الدهر يوم وليلة ... وليس على شيء قويم مستمر # هذا الشطر مما يجري مجرى المثل في عدم استقرار الدهر على حال. # ودخل مع قيصر الحمام فرآه أقلف، فقال: # إني حلفت يمينا غير كاذبة ... أنك أقلف إلا ما جنى القمر # إذا طعنت به مالت عمامته ... كما تلوى برأس الفلكة الوبر # فاستعار لقلفة الذكر اسم العمامة، [وهي] من بديع PageV01P310 # الاستعارة. وأما قوله: «إلا ما جنى القمر» فيريد قول العرب: إن المرأة ~~إذا ولدت في الشمس أو القمر، لا حائل بينهما، اختلست قلفته أو بعض أسنانه. # قوله: # فعيناك غربا جدول بمفاضة ... كمر خليج في صفيح منصب # شبه عينيه بدلوي جدول لكثرة الدمع. # قوله في صفة حمار الوحش: # يمج لعاع البقل في كل مشرب PageV01P311 # يريد أنه قد أكل الربيع فخبث ورد الماء، بمج خضرة العشب فيه. # قوله: # وقد أغتدي قبل الشروق بسابح ... أقب كيعفور الفلاة محنب # شبه الفرس باليعفور في خفته وضموره ورشاقته. وانظر إلى لغته كيف يقول ~~تارة كيعفور الفلاة، وتارة كسرحان الغضى، وتارة كالعقاب، وتارة كهراوة ~~المنوالي، وتارة غير ذلك. # قوله: # له جؤجؤ حشر كأن لجامه ... يعالي به في رأس جذع مشذب # أي: منزوع السعف، شبه الفرس في علو صهوته بالجذع العالي. PageV01P312 # قوله: # له حارك كالدعص لبدة الندى ... إلى كاهل مثل الرتاج المضبب # شبهه في صلابة مقدمه وعجزه بالكثيب الملبد، والباب المضبب. # وقوله: # كميت كلون الأرجوان نشرته ... لبيع التجار في ms32 الصوان المكعب # شبهه في حمرته بلون الأرجوان؛ لأنه أظهر للونه وأحسن لكونه. PageV01P313 # قوله: # فقفى على آيارهن بحاصب ... وغيبة شؤبوب من الشد ملهب # استعار لجريه اسم الحاصب: وهي الريح التي ترمي بالحصباء لشدتها، ~~والشؤبوب: وهو الدفعة الشديدة من المطر. # قوله: # يمر كمر الرائح المتحلب # يعني: [الرائح المتحلب] كتحلب اللبن. # قوله: # كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب PageV01P314 # شبه عيون الوحش الذي صادوه وأكلوه بالجزع؛ لجمعهما بين السواد والبياض، ~~وقوله: «الذي لم يثقب» تحقيق للتشبيه؛ فلو شبه بالجزع ألمثقب أو بمطلق ~~الجزع، لكان في التشبيه نقص بالنسبة إلى الجزع المثقب. # وبعض الأدباء، بل كل من علمنا منهم، زعم أن قوله: «الذي لم يثقب» من باب ~~الإيغال، وزعم بأن التشبيه تم بدونه، فإن أراد PageV01P315 # مطلق التشبيه فنعم، وإن أراد التشبيه التام فلا نسلم، وعلى هذا فليس من ~~باب الإيغال. # قوله: # وراح كتيس الربل ينفض رأسه ... البيت PageV01P316 # يعني: من نشاطه ومرحه. # قوله: # وجرح اللسان كجرح اليد # هذا من باب المثل، ولقد اقتصر، وإلا فجرح اللسان أعظم من جرح اليد، بما ~~لا يقاس، ويشهد لذلك قول الشاعر: # يموت الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يموت المرء من عثرة الرجل # فعثرته بالقول ترمي برأسه ... وعثرته بالرجل تبرا على مهل # ولذلك من جرح غيره بلسانه كهجاء وشتم وقذف، فهو أشد من أن يجرحه بيده. # قوله في صفة الفرس: PageV01P317 # سبوحا جموحا وإحضارها ... كمعمعة السعف الموقد # شبه حفيف جريها كصوت السعف في النار، وهو شبيه بقوله: # إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه ... تقول هزيز الريح مرت بأثأب # قوله: # ومطردا كرشاء الجرو ** ر من خلب النخلة الأجرد # يعني: الرمح، شبهه برشاء البئر العميقة؛ وهي الجرور، لاعتداله وطوله. # قوله في صفة الدرع: PageV01P318 # ومشدودة السك موضونة ... تضاءل في الطي كالمبرد # أي: تتقارب تكاسيرها وغصونها بعضها من بعض؛ كتقارب حروف المبرد. وهذا شيء ~~لا يعرف لغيره، وهو بديع جدا. # قوله: # تفيض على المرء أردانها ... كفيض الأتي على الجدجد # أي: كفيض الجدول على المكان الصلب، وشبهت بالماء لبريقها وصفائها ولينها. # قوله في ms33 صفة كلاب الصيد: # مغرثة زرقا كأن عيونها ... من الذمر والإيحاء نوار عضرس PageV01P319 # شبه عيونها في حمرتها بنوار العضرس، وهو شجر أحمر [النور]. # قوله: # فأدركنه يأخذن بالساق والنسا ... كما شبرق الولدان ثوب المقدس # شبه تمزيق الكلاب للثور الوحشي، بتمزيق الصبيان ثوب المقدس، وهو راهب كان ~~يأتي إلى بيت المقدس، فيتلمسه الصبيان تبركا به حتى يمزقوا ثوبه. # قوله: # أعني على برق أراه وميض ... يضيء حبيا في شماريخ بيض # شبه أهداب السحاب بشماريخ الجبال، وهي أعاليها. # قوله: # ويهدأ تارات سناه وتارة ... ينوء كتعتاب الكسير المهيض # شبه نهوض الوميض بتعتاب الكسير المهيض، وفيه وجهان، PageV01P320 # أحدهما: أن المريض إذا عاتب ففي عتابه ضعف جدا، وهذا في غاية اللطف ~~والغرابة، والثاني: أن الكسير: البعير الذي لا يستمر على قوائمه، والمهيض: ~~[الذي] انكسر بعد الجبر، وتعتابه: مشيه على ثلاث قوائم، فهو يقزل. # قوله في سرعة سير الناقة: # تروح إذا راحت رواح جهامة ... بإثر جهام رائح متفرق # الجهامة: السحابة قد راقت ماءها، فهي سريعة السير، شبه سير الناقة بها. # قوله: # إذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخزان # هذا مما يجري مجرى الأمثال والحكم. PageV01P321 # قوله: # كأن قرون جلتها العصي # شبه قرون المعزى بالعصي. # قوله: # إذا ما قام حالبها أرنت ... كأن القوم صبحهم نعي # هذا من جيد التشبيه وبليغه. # قوله: # تروح كأنها مما أصابت ... معلقة بأحقيها الدلي PageV01P322 # وهذا أيضا كالذي قبله، شبه ضروعها بالدلاء لكثرة لبنها. # قوله: # كأن تجاوب الحلاب فيها ... وقد حشكت حوافلها دوي # شبه أصوات الحلابين لها بالدوي، وهو الصوت العالي المستدير الذي لا يفهم معناه. # وليكن هذا آخر الباب، وقد ذكرت فيه جل تشبيهاته واستعاراته ومحاسنها، ولم ~~أخل منها إلا بالأقل، إما رغبة عنه، أو ضجرا منه، لاقتضاء الحال ذلك، والله ~~عز وجل أعلم بالصواب. PageV01P323 ### | AUTO الباب الخامس # في فوائد من كلامه من كشف مشكل وغيره # وقد سبق أنه في أول شعره وقف واستوقف، وبكى واستبكى، وذكر الحبيب والمنزل ~~في مصراع واحد، وهذا من محاسن التشبيهات والفوائد. # ومن ذلك قوله: «بسقط اللوى». # يجوز ms34 تعلق الباء بقفا ونبك وذكرى، وهو أولى. PageV01P324 # قوله: # فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل # إن قيل هذا تناقض؛ لأن نسج الريحين لها يقتضي عفوها ودروسها، فكيف نفاه ~~مع ذلك؟ . والصواب إثباته كما قال النابغة: # عفا آيه نسج الجنوب مع الصبا ... وأسحم دان مزنه متصوب # فجوابه من وجوه: # أحدها: لا نسلم أن نسج الريحين لها يقتضي عفوها. # الثاني: سلمنا ذلك، لكن أي الريحين يقتضي نسجهما للمنزل عفوه، المتقابلين ~~أو المتقاربين؟ # الأول ممنوع للذي ذكره امرؤ القيس؛ لأن الجنوب تقابل الشمال في الجهة، ~~فكلما عفت إحداهما شيئا منه، كشفته الأخرى PageV01P325 # منهما، كما قال القائل: # تنافرت غنمي يوما فقلت لها: ... يا رب سلط عليها الذئب والضبعا # لأنهما إذا اجتمعا، اختصما وسلمت الغنم، فهو دعاء لها لا عليها، بخلاف ما ~~إذا طرقاها منفردين. # والثاني مسلم، وهو الذي ذكره النابغة؛ لأن الجنوب تهب من ناحية سهيل، ~~والصبا من مشرق الاستواء، وهما متقاربان، فيتفقان على الربع فيعفوانه. PageV01P326 # الثالث: سلمنا ذلك، لكن النابغة لم يقتصر في عفو الربع على نسج الريحين ~~له، بل ذكر معهما المطر بقوله: «وأسحم دان مزنه متصوب»، ولم يذكر امرؤ ~~القيس ذلك، ولا يلزم من عفو الرسم بثلاثة أشياء غفوه بشيئين. # الرابع: أن مراد امرئ القيس «لم يعف رسمها» [لا] لنسج الريح لها، بل ~~لتقادم الزمن كما في قوله: # قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان ... ورسم عفت آياته منذ أزمان # وكقول زهير: # لمن الديار، بقنة الحجر؟ ... أقوين، مذ حجج، ومن دهر # وقوله: # قف بالديار، التي لم يعفها القدم ... بلى، وغيرها الأرواح والديم PageV01P327 # قوله: # وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... البيت # يجوز تعلقه بقوله: «قفا نبك» فيكون لنصب وقوفا وجهان، أحدهما: على ~~المصدر؛ أي: قفا نبك، فقد وقف وقوفا بها صحبي. والثاني: حال؛ أي: قفا وقوفا ~~بها صحبي؛ أي: حال وقوف حصبي، ويحوز تعلقه بقوله: # كأني غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل # فالتقدير كأني ناقف حنظل إذا كان وقوفا بها صحبي. # قوله: # فهل عند رسم دارس من معول ms35 # إن قيل هذا أيضا يعارض قوله: «لم يعف رسمها»، وقد PageV01P328 # جعله هنا دارسا، فجوابه من وجهين، أحدهما: الوجه الرابع مما سبق، وبه ~~يزول التعارض، الثاني: حمل الدارس على من لا ساكن به، والعافي على ما خفيت ~~آثار أهله ومعالمهم منه، ولا تنافي بين ذهاب السكان وبقاء آثارهم. # قوله: # كدأبك من أم الحويرث قبلها .... البيت # ويروي كدينك، والدأب والدين: العادة، والمعنى: أنت في هذا كدأبك قبله مع ~~أم الحويرث؛ أي: لا ينفك مغرما عاشقا كلما PageV01P329 # ذهب عنك غرام شيء خلفه غيره. ويحتمل أنه تحريض لنفسه على ملازمة الغرام ~~والعشق؛ أي: كن كدأبك من أم الحويرث فلا تخل من غرام وعشق، فلا عيش إلا ~~للعشاق كما قال الشيخ عمر بن الفارض رضي الله عنه: # نصحتك علما بالهوى، والذي أرى ... فخالفتني فاختر لنفسك ما يحلو # قوله: # إذا قامتا تضوع المسك منهما PageV01P330 # يعني: أم الحويرث وجارتها # يروى: المسك بكسر الميم، وهو الطيب، فهو كقوله: # ويضحي فتيت المسك فوق فراشها # ويروى المسك بفتح الميم، وهو الجلد؛ أي: جلدهما يتضوع طيبا، فيحتمل أنه ~~كما ذكرنا، ويحتمل أنه كقوله: # وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # أي: يضوع جلدها طيبا من غير تطيب. PageV01P331 # قوله: # ففاضت دموع العين مني صبابة ... البيت # يجوز انتصاب صبابة على التمييز والمفعول له، وقوله: «حتى بل دمعي محملي» ~~هو السير الذي يحمل به السيف، يحتمل أنه ابتل بالدمع مع جميعه مبالغة، ~~ويحتمل أن المراد ابتلال ما قابل النحر منه، وهو ما على الصدر من المحمل، ~~ويكون من باب تسمية الجزء باسم الجملة. # قوله: # ألا رب يوم صالح لك منهما PageV01P332 # ويروى: # ألا رب يوم لك منهن صالح # والأول أشبه تعليقا للكلام بأم الحويرث وجارتها. # قوله: «ولا سيما يوم» يجوز في يوم الرفع والنصب والجر، على الخبر ~~والاستثناء والإضافة. PageV01P333 # قوله: # فيا عجبا لرحلها المتحمل # ويروى: «من رحلها» وهو أجود، لسلامته، من الزحاف مع استواء معناهما، ~~وعجبا: بمعنى عجبي، فهو غير منون، من باب يا غلامي، ويا غلاما. # قوله: # ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة # ويروى: «يوم عنيزة» ms36 ففيها قولان، أحدهما ذلك، والثاني: PageV01P334 # عنيزة أرض أو جبل؟ فأما قوله: # تراءت لنا يوما بسفح عنيزة # فهو جبل. # قوله: «وقد مال الغبيط بنا معا»؛ أي: ميلة واحدة في زمن واحد، وهو ممكن، ~~بل واجب. # فأما قوله: «مقبل مدبر معا» في صفة الفرس، فهو في الحقيقة محال، إذ زمن ~~الإقبال غير زمن الإدبار، وإنما ذكره مبالغة. # قوله: # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع PageV01P335 # أي: فرب مثلك، كقوله: # فمثلك بيضاء العوارض طفلة # وقول الآخر: # يا رب مثلك في النساء غريرة ... بيضاء قد متعتها بطلاق # ويجوز في «مرضع» الرفع والنصب والجر. # قوله: # فألهيتها عن ذي تمائم محول # أي: قد أتى له حول، فهو كقوله: # . لو دب محول ... من الذر فوق الإتب منها لأثرا PageV01P336 # فأما قوله: # بجيد معم في العشيرة مخول # فهو بخاء معجمة؛ أي: كريم الخال. # قوله: # أغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل # أنكر بعضهم عليه هذا، وقال: لم تستغرب منها شيئا، وقد أعطيتها سببه، وأي ~~شيء يطعمها فيك أكثر مما ذكرت. وجوابه أن معنى كلامه: لا تغتري بشدة إقبالي ~~عليك، ومحبتي لك، فتسرفي في التمنع، فإن لي همة الملوك، فإن لم تنصفيني في ~~هواك، أعرضت بي همتي عنك، فهو كقول الآخر: # ضلت ولو كنت في هذا كما زعمت ... ما كنت أغمض أجفاني على الضرر # قوله: # تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا ... علي حراصا لو يسرون مقتلي PageV01P337 # يروى بالسين على معنى يخفونه، ويجعلونه سرا فيضيع خبري، إما صيانة ~~لأعراضهم، أو خشية من مطالبهم بدمي، وبالشين المعجمة، وله وجهان: أحدهما: ~~أنه من الشر ضد الخير؛ أي: يقتلوني شر قتلة كمثلة ونحوها، والثاني: هو من ~~شررت الثوب؛ أي: نشرته؛ يعني: يظهرون مقتلي افتخارا بي؛ لأني ملك، فقتلي ~~مما يفتخر به. # قوله: # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل PageV01P338 # كثير من أهل اللغة زعموا أن الواو في «وانتحى» زائدة، وجعلوه شاهدا في ~~زيادة الواو في نحو: {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} [الزمر: 73]، {فلما ~~أسلما وتله للجبين} [الصافات: 103]، {ولقد ءاتينا موسى وهارون ms37 الفرقان ~~وضياء} [الأنبياء: 48]، {وثامنهم كلبهم} [الكهف: 22] وأشباه ذلك، وهو وهم، ~~بل الواو هنا عاطفة، وجواب «لما» قوله: # هصرت بفودي رأسها فتمايلت .... البيت # قوله: # وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش ... إذا هي نصته ولا بمعطل # كثيرا ما يستشهد الأصوليون بهذا البيت على أن النص في اللغة الكشف ~~والظهور، والكلام في تحريره غير هاهنا. PageV01P339 # قوله: # لم تنتطق عن تفضل # زعم بعضهم أن عن بمعنى بعد؛ أي: تفضل، ولا ضرورة إلى ذلك، وإن كان المعنى ~~قريبا، بل هي على أصلها في المجاوزة إذ معناه لم تتجاوز التفضل إلى ~~الانتطاق، وإذا تجردت المرأة لشغلها ثم انتطقت، فكان انتطاقها صادرا عن ~~تجردها صدور السهم عن القوس في قولك: رميت عن القوس. # قوله: # كبكر المقاناة البياض بصفرة PageV01P340 # هذا مما قد يشكثل فهمه، والمقاناة: المخالطة، فمعناه: كبكر [البيضة] التي ~~خولط بياضها بصفرة، أو كبكر المخالط بياضها، أو المخالطة البياض بصفرة، ~~والمراد: كأول بيضة باضتها نعامة خالط بياضها صفرة، ويروى. # كبكر مقاناة البياض بصفرة # فيكون اختلاط البياض بالصفرة للبيضة لا للنعامة. # قوله: # فظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل # بعضهم يجعل هذا إقواء؛ لأن حقه أن ينتصب على صفيف، PageV01P341 # تقديره: منضج صفيفا أو قديرا معجلا. ويتجه صوابه بأن يجعل عطفا على شواء؛ ~~أي: صفيف شواء وصفيف قدير؛ لأن اللحم يصف إذا شوي، كذلك قدوره تصف إذا طبخ. # قوله في صفة المطر: # وتيماء لم يترك بها جذع نخلة ... ولا أطما إلا مشيدا بجندل # هذا كما يحكى عن المسيح أنه قال في بعض أمثاله التي ضربها لقومه: إن ~~العاقل يبني بنية بالحجر في أرض صلبة، فإذا جاء المطر لا يؤثر فيه، والجاهل ~~يبني بنية على الرمل فيجيء المطر يستأصله، أو كما قال. PageV01P342 # قوله: # كأن ثبيرا في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمل # هذا إقواء؛ لأن حق «مزمل» أن يرتفع على النعت لكبير؛ أي: كبير مزمل، لكن ~~جره على الجوار إصلاحا للقافية، وقال أبو علي: تقديره في بجاد مزمل فيه، ~~كما قال: «[هذا جحر ضب خرب]»؛ أي: ms38 خرب جحره، وعلى هذا فلا إقواء. # قوله: # فقالت سباك الله إنك فاضحي ... ألست ترى السمار والناس أحوالي # يريد: جمع حول، من قوله عز وجل: {فلما اضاءت ما حوله} [البقرة: 17]، ولا ~~أرى جمعه جائزا، كما لا يقال: أقبالي وأبعادي، في قبل وبعد، ولا أعنادي في ~~عند، ولم يسمع بجمع «حول» إلا في هذا البيت، فقد يسوغ؛ لنطق هذا العربي ~~الفصيح به. وقد يحمل بمنع، ويحمل نطقه على الشذوذ والضرورة، أو على أنه حكى ~~لفظ PageV01P343 # المرأة، وقد لا تكون عربية فصيحة. ويخطر لي أن هذه بنت قيصر ملك الروم، ~~فإن امرأ القيس لما ورد عليه يستنجده على بني أسد، أكرمه قيصر وقربه، وكان ~~معشقا، فعشقته ابنة قيصر، وعاد يختلف إليها، وبذلك وشى به الطماح الأسدي ~~إلى قيصر حتى مكر به فقتله مسموما، فلعل حكايته ها هنا عن بعض اختلافاته ~~إلى بنت قيصر، وهي دخيلة في العربية، لا يحتج بها فيها. # قوله: # فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # أي: لا أبرح، فحذف «لا» لدلالة الكلام عليها، إذ لو كان إثباتا لقال: ~~يمين الله لأبرحن، ومثله: {تالله تفتؤا} [يوسف: 85]؛ أي: لا تفتؤ. PageV01P344 # قوله: # ورضت فذلت صعبة أي إذلال # يجوز رفع «صعبة» ونصبها على الخلاف بين أهل المصرين في تنازع العاملين، ~~فالرفع بصري، والنصب كوفي. # قوله: # حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صال # أي: لقد ناموا لا بد من ذلك، وإنما حذف (قد) للضرورة، أو لظهور إرادتها ~~كما في «أبرح قاعدا» و {جاءوكم حصرت صدورهم} [النساء: 90]، وهذا جواب ~~قولها: «ألست ترى السمار PageV01P345 # والناس أحوالي»، كأنها قالت له: الناس حولي سامر ومصطل، فحلف لها أنه لم ~~يبق واحد منهما. # قوله: # يغط غطيط البكر شد خناقه ... البيت # هذه الجملة حالية؛ أي: مشدودا خناقه، ويجوز أن يقدر: البكر إذا شد خناقه، ~~والبكر الذي شد خناقه، فهذه وأمثالها دائرة بين الحال والصفة والشرط. # قوله: # وليس بذي سيف فيقتلني به ... وليس بذي رمح وليس بنبال PageV01P346 # هذه قسمة جيدة؛ لأن الآت القتل ms39 وإن كثرت، غير أن المشهور عند العرب هذه ~~الثلاثة؛ السيف والرمح والسهم، وقد استوفى ذكرها. # قوله: # وقد علمت سلمى وإن كان بعلها ... بأن الفتى يهذي، وليس بفعال # تقديره: وقد علمت سلمى وإن كان بعلها يهذي بقتلي، بأن الفتى يهذي، ~~فاستغنى عنها بأحدهما استخداما أو شبهه. # قوله: # وماذا عليه أن نروض نجائبا ... كغزلان وحش في محاريب أقوال # اعلم أن هذا استهتار يضحك منه، إذ يقول: وماذا على الرجل أن يهتك عرضه ~~ويهان فراشه، فهو كمن يقتل إنسانا ويقول: ماذا عليك أن استخرج منك دما كأنه ~~العقيق في حمرته، والمدام في قوامه، وعين الديك في صفائه. ولقد ذكرت لهذا ~~حكاية وهي أن PageV01P347 # إسحاق الموصلي كان يهوى ولادة المخرمية، فكتب إليها: # «تقي الله فيمن قد تبلت فؤاده ... وتيمته حتى كأن به سحرا # دعي البخل، لا أسمع بقومك ... إنما سألتك شيئا ليس يعري لكم ظهرا» # فكتبت إليه تقول: «صدقت، أعزك الله، إنه لا يعري لنا ظهرا، ولكنه يملأ ~~منا بطنا». PageV01P348 # ويحكى أن أعرابيا دخل البصرة فرأى المؤذنين على مكان يؤذنون، فقال لرجل: ~~ما يقول هؤلاء؟ فقال له الرجل: هؤلاء يتمنون حوائجهم فتقضى، قال: فإن لي ~~حاجة أريد أتمناها، قال: وما هي؟ فأنشده أبياتا تتضمن حاجته، فاستحمقه ~~الرجل، ثم جاء إلى رئيس المؤذنين فقال: هاهنا أعرابي يؤذن جيدا، فإن رأيت ~~أن تجربه ثم تجعله من أصحابك، قال: فادعه، فدعاه، فقال له: أسمعنا ما عندك، ~~فجعل يدور على ذلك العلو وينشد: # جزى الله عنا ذات بعل تصدقت ... على عزب حتى يكون له أهل # وإنا سنجزيها بما صنعت بنا ... إذا ما تزوجت وليس لها بعل # أفيضوا على عزابكم بنسائكم ... فما في كتاب الله أن يحرم الفضل # قال: فلعنه الرجال وألقوه عن ذلك المكان، وأما النساء فتأسفن عليه وقلن: ~~ما أحسن ما قال! وما أذن أحد أحسن منه. # قوله: PageV01P349 # أوانس يتبعن الهوى سبل المنى ... يقلن لأهل الحلم ضلا بتضلال # أي: يصيرن المنى تبعا للهوى، فإذا هويهن الشخص اعتراه بمنى وصلهن [ضلال] ~~بكل سبيل، وهذا من أخصر الكلام، مع ms40 كثرة معناه، وشطره الأخير شبيه بقوله: # إلى مثلها يرنو الحليم صبابة # قوله: # صرفت الهوى عنهن من خشية الردى ... ولست بمقلي الخلال ولا قال # قيل: معناه خشية الفضيحة، وقد أبان بهذا مع ما قبله أنه كان تارة يتهتك، ~~وتارة يتصون، وتارة يتمسك. # قوله: # كأني لم أركب جوادا للذة ... ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال # ولم أسبإ الزق الروي ولم أقل ... لخيلي كري كرة بعد إجفال PageV01P350 # أنكر بعضهم عليه هذا وقال: إن شطور هذين البيتين غير ملتئمة، ولو كان هكذا: # كأني لم أركب جوادا ولم أقل ... لخيلي كري كرة بعد إجفال # ولم أسبأ الزق الروي للذة ... ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال # لكان أجود، ليجمع لذة الخيل في بيت واحد، ولذة الخمر والنساء في بيت ~~واحد. وأجيب عنه بأنه أراد جمع لذة مركوبي الليل والنهار في بيت، ولذة ~~الغزاة والخمر المشجعة على القتال في بيت، واعترض سيف الدولة هذا الاعتراض ~~على PageV01P351 # أبي الطيب في قوله: # وقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم # تمر بك الأبطال كلمى هزيمة ... ووجهك وضاح وثغرك باسم # فأجاب أبو الطيب: بأنه أراد المطابقة بين ذكر الموت والردى في بيت، ~~والجمع بين عبوس المهر وتبسم الممدوح في بيت، فاستحسن ذلك منه. PageV01P352 # قوله: # ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني، ولم أطلب، قليل من المال # ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي # احتج الكوفيون بقوله: «كفاني ولم أطلب قليل» على إعمال الأول عند تنازع ~~العاملين، ووافقهم أبو علي الفارسي في الإيضاح على أنه من هذا الباب، وزعم ~~البصريون أنه ليس منه؛ لأدائه إلى التناقض، فعلى الأول تقديره: كفاني قليل ~~من المال ولم أطلبه، بل كان يأتيني عفوا بلا تعب، وعلى الثاني تقديره: ~~كفاني قليل PageV01P353 # من المال ولم أطلب الملك، فلم يتوجها إلى معمول واحد. والأشبه قول ~~الكوفيين، غير أن النصوص مع البصريين أكثر. # قوله: # نطعنهم سلكى ومخلوجة ... كرك لأمين على نابل # أي: نطعنهم طعنا مستقيما ومنحرفا. ثم في وجه التشبيه قولان، أحدهما: أنه ~~شبه ذلك ms41 بإلقاء سهمين إلى نابل، فيمضي أحدهما مستقيما وينحرف الآخر. ~~والثاني: أنه هكذا كر كلامين على نابل، هو أن يقال له: ارم ارم. وهذا فيه ~~لمحة من PageV01P354 # قوله في الصيد: # فعاديت منها بين ثور ونعجة .... البيت # كأنه يقلع الرمح من الثور ويضعه في النعجة، كذلك هنا يقتلع الرمح من ~~الطعنة المستقيمة، ثم يطعن به منحرفة بتواتر من غير تفاتر. # قوله: # فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل # أصله أشرب بضم الباء؛ لأنه فعل مضارع لا جازم له، وإنما أسكن الباء ~~تخفيفا لإقامة الوزن، ولو ضمها لانحرف شيئا ما، والمبرد يرويه. # فاليوم فاشرب PageV01P355 # أمر، فلا ضرورة. # قوله: # فقلت له: لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # تقديره: إلا أن نموت، وتحقيقه: إنما نحاول أن نملك أو نموت، فهو أقرب وأشبه. # قوله: # فإني أذين إن رجعت مملكا ... بسير ترى منه الفوانق أزورا # قيل: معناه: ضامن وكفيل، والصواب أني معلم ومنذر من أذنت؛ أي: علمت. # قوله: # وعمرو بن درماء الهمام إذا غدا ... بذي شطب عضب كمشية قسورا PageV01P356 # هذا مشكل؛ لأن قسور هاهنا في محل جر بالإضافة، ولا أعلم لنصبه وجها إلا ~~الضرورة من باب الإقواء، كقوله: «في بجاد مزمل» ونحوه، اللهم إلا أن يكون ~~أراد «قسورة» ثم حذف التاء وأشبع الفتحة قبلها لأجل القافية، فنشأت الألف، ~~هذا وجهه. # قوله: # وتعرف فيه من أبيه شمائلا ... ومن خاله ومن يزيد ومن حجر # سماحة ذا وبر ذا ووفاء ذا ... ونائل ذا إذا صحا وإذا سكر # هذا البيت لا يعلم مثله في كثرة زحافه، فإنه في جميع أجزائه وأكثرها. # قوله: # فظل لنا يوم لذيذ بنعمة ... فقل في مقيل نحسه متغيب # أي: متغيب نحسه، قدم وأخر لأجل القافية، ولو كان على ظاهر ترتيبه لوجب ~~الرفع خبرا لمبتدأ، وكان إقواء. قوله: فقل، من القول، لا من القيلولة؛ أي: ~~قل فيه بجهدك فلن يمكنك أن تصفه إلا بالحسن والسعد. PageV01P357 # قوله: # يفدونه بالأمهات وبالأب # أي: وبالآباء، وإنما أفرد رعاية للقافية، وهذا أقل ما يمكن في البحر ~~الطويل، أن ms42 يكون شطره ثلاث كلمات. # قوله: # وبعد ملوك كندة قد تولوا ... بأكرم شيمة وأقل عاب # إن أراد عدم العيب بالكلية، ولكنه كقوله عز وجل: {فقليلا ما يؤمنون} ~~[البقرة: 88]، و {قليلا ما تشكرون} [الأعراف: 10، والسجدة: 9، والملك: 23] ~~ونحوه مما استعملت فيه القلة موضع العدم، ويحتمل أن امرأ القيس استعمل ~~الصدق أو العدل في هذا، وعلم أن قومه لا يجلون من عاب، فوصفهم بقلته لا ~~بعدمه. PageV01P358 # قوله: # وكأنما بدر وصيل كتيفة ... وكأنما من عاقل أرمام # هذه [قافية] مرفوعة من قواف مجرورة، وهي قوله: # لمن الديار غشيتها بسحام # فهو إقواء. # قوله: # ثياب بني عوف طهارى نقية ... وأوجههم عند المشاهد غران # هذا حقه الرفع، وهو في قواف مجرورة، فهو كالذي قبله. PageV01P359 # هذا آخر ما ترجمناه من الأبواب في صدر الكتاب، وقد تضمن جل فوائد ~~الديوان، ولم يبق من شرحه إلا أن نستقري أبياته، فنذكر منها الغريب ~~والمعاني ما لم يتضمنه إملاؤنا هذا، وقد كنت عزمت على أن أجعل ذلك خاتمة ~~هذا التعليق فيكمل به شرح الديوان على التحقيق، غير أن عوادي الأقدار تصد ~~الإنسان عما يختار، فلقد أوردت هذا التعليق متعللا به تعلل اللرضيع زمن ~~الفطام، بما يلهى به من الطعام لأوقات ضنكه، ورجاء منفكه، لا أجد منها ~~قرارا، ولا أطعم النوم إلا غرارا، وإن من الله عز وجل بالعافية، أكملت شرح ~~الديوان، بانيا على هذا التعليق، أو مستأنفا له بتقدير التوفيق، وقد أتيت ~~من كل باب من الأبواب الخمسة على أكثره، ولم ألتزم استقصاء نظم أجمعه. ~~والحكم أن من خصائص شعر امرئ القيس كثرة الزحاف، وغلبة البحر الطويل، ~~والزحاف بهذا البحر في شعر غيره كثير. # تم بحمد الله ms43