######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010627 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الوطواط #META# 010.AuthorNAME :: أبو إسحق برهان الدين محمد بن إبراهيم بن يحيى بن علي المعروف بالوطواط (المتوفى : 718هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 718 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: غرر الخصائص الواضحة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب متنوعة #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: غرر الخصائص الواضحة #META# 030.LibURI :: JK_010627 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # المقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل اللسان عنوان عقل الانسان ~~وآلة تظهر سر الجنان بفصيح العبارة وصريح البيان وصلاته وسلامه على سيدنا ~~محمد المجتي من سرة عدنان المبعوث بجوامع الكلم الشاملة لأنواع البيان ~~الباهرة بفصاحتها عقول ذوي الفطن والأذهان والمخصوص بمحاسن الشيم المتممة ~~لمكارم الأخلاق ومزايا الاحسان والحائز في حلبات الاصطفاء قصبات الرهان ~~وعلى آله وصحبه فروع شجرته الباسقة الأفنان وفراقد سماء رسالته أعيان ~~السادات وسادات الأعيان صلاة وسلاما دائمين ما دام طرف القلم مقادا بعنان ~~البنان وبعد فإني لما رأيت تغير معاني الأخلاق دالا على تباين مباني ~~الأعراق والنفوس تتفاوت في ميلها إلى أغراضها على حسب اختلاف جواهرها ~~وأعراضها حداني غرض اختلج في سري وأمل اعتلج في صدري على أن أجمع كلاما في ~~المحامد والمذام المتخلقة بها نفوس الخواص والعوام وأجعله كتابا يغني ~~اللبيب عن الخليل والنديم ويخبر بالحديث والقديم فشمرت عن ساق الجد وحسرت ~~عن ساعد الكد وعمدت إلى حسان الكتب المجموعة في ضروب الأدب فتصفحت مضمونها ~~وتلمحت فنونها واستفتحت عيونها واستبحت أبكارها وعونها وجمعت في هذا الكتاب ~~من زواهر أسدافها وجواهر أصدافها ملح فكاهات جلت عرائس المعاني في حلل ~~موشاة وأظهرت نفائس المحاسن في أنواع من البراعة مغشاة وأزاهر بيان يغدو ~~المتلفظ بها غايات ويروح المتحفظ بها صاحب آيات وجعلته شاملا لمصايد ~~شواردها ناهلا من الفضائل أعذب مواردها محتويا من إحراز الألفاظ على درر ~~منظومة تستفتح النواظر بلمحات سلكها ومن أسرار المعاني على سرر مختومة ~~تستروح الخواطر بنفحات مسكها. # أحاديث لو صيغت لألهت بحسنها عن الدر أو شمت لأغنت عن المسك وكسوته من ~~الأخبار بزة رفيعة وأبدعت فيما أودعت فيه من الفكاهات الرائقة البديعة من ~~نوادر مطربات وأبيات مهذبات هي للأوراق شموس مشرقات ولألئ أنوارها بارقات ~~ألفاظها أرق من النسيم وأروق من التسنيم مفرد # كما أزهرت روضات حسن وأثمرت ... فأضحت وعجم الطير فيها تغرد # وجنبته خرافات الأخبار ومطولات الأسمار لئلا تسأمه عند المطالعة النفوس ~~ولئلا يكون ذكرها وضحا في غرر الطروس وجعلته ستة عشر ms001 بابا تسفر عن وجه ~~الابداع نقابا وجعلتها متضادة لتضاد الأخلاق والشيم وتباين الأقدار والهمم ~~كل باب يشتمل على ثلاثة فصول في ثلاثة معان تفك بلطائفها من أدهم الهم كل ~~قلب عان وهذه الفصول قلائد أجناس فصلت بلآلئ أنواعها ومعاهد إيناس نصبت ~~أشراك النفوس برباعها فجاءت فصولا تعبر عن حسان فنونها ومعانيها وتغبر في ~~وجه عائبها وشانيها وقدمت في أبواب المحامد فصلا في مدائحها ليتنسم المتأمل ~~عرف اليمن من فواتحها وأتبعته فصلا ثانيا فيما ذكر عن المتخلقين بها من ~~أزهار خمائل الأخبار وأبكار عقائل الأفكار الفائقة باختبارها درر الأمثال ~~السائرة الرائقة في اختيارها فهي عن غرر المفاخر سافرة وعززت بثالث في ذم ~~ما مدح من الأخلاق لسبب يطرأ عليها إذ البدر يطرأ عليه الخسوف والمحاق ~~والشيء بالشيء يعرف فيذكر بعد ان كان يجهل وينكر فربما تجاذبت الأحاديث ~~أذيالها فطلبت من المنمق أشكالها ولا غرو فالحديث كما يقال شجون وأحسنه ما ~~جذل جده برقيق الهزل مقرون على أنني لم آل جهدا في إضافة كل شيء إلى ما ~~يشاكله ويلائمه ويضاهيه في المعنى ويساهمه مما يجري في هذا الاسلوب ولا ~~يخرج عن المقصود والمطلوب ورتبت فصول أبواب المذام على العكس من أبواب ~~المحامد والمآثر وأطلعت في دياجي مساويها من محاسن الملح الأنجم الزواهر ~~ترتيبا لا يرتاب في جودته أريب وتقريبا يؤمن به من كل ما يريب فأبوابه على ~~اختلافها بائتلافها في الحسن نظائر وبعضها لبعض ضرائر إن ازدهى الحسن بابا ~~منها بتقسيمه ووصفه تنفس الآخر عن حسن ترصيعه وطيب عرفه مفرد # ضدان لما استجمعا حسنا ... والضد يظهر حسنه الضد PageV01P001 وسددته جهدي ~~رجاء أن يصيب صميم الآمال والأعراض وخوفا أن تصرفه النفوس عند النقد بالصد ~~عنه والاعراض ووسمته بغرر الخصائص الواضحة وعرر النقائص الفاضحة اسم يكون ~~لحلة أدبه طرازا معلما وبمكنون أسراره معلنا ومعلما إذ الكتاب لا يعلم ما ~~في باطنه إلا من سمة عنوانه كما أن الانسان يعلم ما في قلبه من لفتات وجهه ~~وفلتات لسانه وأنا راغب لمن وقف على هذا الكتاب ms002 من سراة الأعيان والكتاب ~~القاطفي أزهار الآداب من جنان الخواطر العاطفي نفار الألباب في عنان ~~النوادر أن لا يفوق لهدف الاختيار سهم الاختبار وأن يحدق إليه بصر الاعتقاد ~~عند الانتقاد فأي جواد لا يكبو وأي مهند لا ينبو ومع هذا فإن لسان التقصير ~~عن القيام بالعذر قصير والمصنف وإن استعان في تنقيح ما ألف بمالك وعقيل ~~معرض لطاعن وحاسد إلا أن يتاح له عاذر ومقيل مفرد # وإني لأرجو أن يفخم أمره ... من الناس حر شأنه الصفح والستر # والله أسأل أن يكسبه دلا معشقا يكون به لداء القلوب محظيا ويكسيه حسنا ~~ورونقا حتى يكون بعيون العقول مرعيا وللافهام مرضيا وبه أستعين على سبيل ~~الرشاد فيما نحوت فهو المعين بهدايته لتحقيق ما رجوت ولما انتهى بنا جواد ~~قريحتنا إلى غاية البيان عن المراد وحاز قصب السبق في مضمار النطق بالسداد ~~رأينا صوابا أن نعقبه بذكر مقدمة في حض الانسان على الدأب في طلب المعالي ~~ليظفر بالحظ الأوفر من الشرف المتعالي تكون أسالما قصدنا فيه التحرير ~~والتحبير من الكشف عن ماهية الأخلاق وحقيقة معانيها وكيفية صورها ومبانيها ~~بقول شاف وتلخيص كاف وهو مما اخترناه من كلام الحكماء الاعلام أولى البصائر ~~والأحلام قالوا الخلق عادة للنفس يفعلها الانسان بلا روية وهي نوعان جميل ~~محمود وقبيح مذموم والأخلاق المحمودة وإن كانت في بعض الناس غريزة فإن ~~الباقين يمكن أن يصيروا إليها بالرياضة والألفة ويرتقوا إليها بالتدرب ~~والعادة فإنهم وإن لم يكونوا على الخير مطبوعين صاروا به متطبعين والفرق ~~بين الطبع والتطبع أن الطبع جاذب منفعل والتطبع مجذوب مفتعل تتفق نتائجهما ~~مع التكلف ويفترق تأثيرهما مع الاسترسال وقد يكون في الناس من لا يقبل طبعه ~~العادة الحسنة ولا الأخلاق الجميلة ونفسه مع ذلك تتشوف إلى المنقبة وتتأفف ~~من المثلبة لكن سلطان طبعه يأباه عليه واستعصاؤه مع تكلف ما ندب إليه يختار ~~العطل منها على التحلي ويستبدل الحزن على فواتها بالتسلي فلا ينفعه التأنيب ~~ولا يردعه التأديب وسبب ذلك على ما قرره المتكلمون في الأخلاق أن طبع ms003 ~~المطبوع أملك للنفس التي هي محله لاستيطانه إياها وكثرة إعانته لها والأدب ~~طار على المحل غريب فيه قال الشاعر في ذلك # إذا كان الطباع طباع سوء ... فليس بنافع أدب الأديب # وقال آخر # ومن يبتدع ما ليس من خيم نفسه ... يدعه ويغلبه على النفس خيمها # وأما الذي يجمع الفضائل والرذائل فهو والذي تكون نفسه الناطقة متوسطة ~~الحال بين اللؤم والكرم وقد تكتسب الأخلاق من معاشرة الاخلاء فإن صلاحها من ~~معاشرة الكرام وفسادها من مخالطة اللئام ورب طبع كريم أفسدته معاشرة ~~الأشرار وطبع لئيم أصلحته مصاحبة الأخيار وقد ورد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال يحشر المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل وقال علي رضي ~~الله عنه لولده الحسن الأخ رقعة في ثوبك فانظر بم ترقعه وقال بعض الحكماء ~~في وصية لولده يا بني احذر مقارنة ذوي الطباع المرذولة لئلا يسرق طباعك من ~~طباعهم وأنت لا تشعر ثم أنشد # واصحب الأخيار وارغب فيهم ... رب من صاحبته مثل الجرب # فإذا كان الخليل كريم الأخلاق حسن السيرة طاهر السريرة فبه في محاسن ~~الشيم يقتدي وبنجم رشده في طرق المكارم يهتدي. وإذا كان سيء الأعمال خبيث ~~الأقوال كان المعتبط به كذلك ومع ذلك فواجب على العاقل اللبيب والفطن ~~الأريب أن يجهد نفسه حتى يحوز الكمال بتهذيب خلائقه ويكتسي حلل الجمال ~~بدماثة شمائله وحميد طرائقه ويكد في الهواجر ويسهر الليالي إلى أن يرتقي ~~شرفات المجد والمعالي فقد قيل من شمر عن ساق الجد وجد مفتاح الجد ومن كلام ~~الثعالبي لا يحصل برد العيش الأبحر النصب ولله در الوزير أبي القاسم الحسين ~~بن علي المغربي حيث قال # سأعرض كل منزلة ... يعرض دونها العطب PageV01P002 فإن أسلم رجعت وقد ... ~~ظفرت وأنجح الطلب # وإن أعطب فلا عجب ... لكل منية سبب # وقال عمرو بن العاصي المرء حيث يجعل نفسه إن رفعها ارتفعت وإن وضعها ~~اتضعت وقال الشاعر # وما الحر إلا حيث يجعل نفسه ... ففي صالح الأعمال نفسك فاجعل # وقال بعض الحكماء النفس عروف غروف ونفور ألوف متى ms004 ردعتها ارتدعت ومتى ~~حملتها حملت وإن أهملتها فسدت وقال الشاعر # صبرت على اللذات حتى تولت ... وألزمت نفسي هجرها فاستمرت # وجرعتها المكروه حتى تجردت ... ولو حملته جملة لاشمأزت # وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى ... فإن أطمعت تاقت وإلا تسلت # وكانت على الآمال نفسي عزيزة ... فلما رأت عزمي على الترك ولت # وقال آخر # والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع # وقالوا الفخر بالنفس والأفعال لا بالأعمام والأخوال وقالوا الشرف بالهمم ~~العالية لا بالرمم البالية وقال عامر بن الطفيل # وإني وإن كنت ابن فارس عامر ... وفي السر منها والصريح المهذب # فما سودتني عامر عن ورائه ... أبى الله أن أسمو بأم ولا أب # ولكنني أحمي حماها وأتقي ... أذاها وأرمي من رماها بمقنب # وقال أبو الطيب المتنبي # لا بقومي شرفت بل شرفوا بي ... وبجدي فخرت لا بجدودي # وقالوا كن عصاميا لا عظاميا ومعناه لا تفتخر بشرف آبائك ولكن بما يؤثر من ~~أنبائك وعصام المشار إليه كان رجلا سوقة ثم صار حاجبا للنعمان ابن المنذر ~~فسئل عن سبب وصوله إلى هذه المنزلة العالية والرتبة الحالية فقال نفس عصام ~~سودت عصاما وعلمته الكر والاقداما وصيرته ملكا هماما وقالوا شرف الأعراق ~~يحتاج إلى شرف الأخلاق ولا حمد لمن شرف نسبه وسخف أدبه يحكي في هذا أن رجلا ~~من بني هاشم تخطى رقاب الناس في مجلس أحمد بن أبي دواد فقال له أحمد يا بني ~~الأدب ميراث الأشراف ولست أرى عندك من سلفك ميراثا فاستحسن كلامه من حضر ~~مجلسه شاعر # وإذا افتخرت بأعظم مقبورة ... فالناس بين مكذب ومصدق # فأقم لنفسك في انتسابك شاهدا ... بحديث مجد للقديم محقق # آخر # إذا ما الحي عاش بذكر ميت ... فذاك الميت حي وهو ميت # ومن يك بيته بيتا رفيعا ... وهدمه فليس لذاك بيت # ابن الرومي # وما الحسب الموروث لا ذر ذره ... يفيد الفتى الابا خر مكتسب # فلا تتكل إلا على ما فعلته ... ولا تحسبن المجد يورث بالنسب # وليس يسود المرء إلا بنفسه ... وإن عد آباء كراما ذوي حسب # إذا المرء لم يثمر ms005 وإن كان شعبه ... من المثمرات اعتده الناس في الحطب # وقال آخر يهجو رجلا شريفا # من كان يعمر ما شادت أوائله ... فأنت تهدم ماشادوا وماسمكوا # ما كان في الحق أن تأتي فعالهم ... وأنت تحوي من الميراث ما تركوا # وقال آخر # يزين الفتى أخلاقه ويشينه ... وتذكر أخلاق الفتى وهو لا يدري # وقال أبو تمام حبيب بن أوس الطائي # وإني رأيت الوسم في خلق الفتى ... هو الوسم لا ما كان في الشعر والجلد # وقال أبو الطيب مقتفيا أثره ومصدقا خبره # وما الحسن في وجه الفتى شرفا له ... إذا لم يكن في فعله والخلائق ~~PageV01P003 وقال بعض من له في الحكمة فصل المقال منبها على ما تدرك به ~~رتبة الكمال الانسان التام من نزع عن نفسه ربقة المساوي والملاوم وبذ بمجده ~~المساوي والمقاوم وهذا الحد قلما ينتهي إليه انسان وإذا انتهى الانسان إلى ~~هذا كان بالملائكة أشبه منه بالناس لأن الانسان مضروب بأنواع الشر مستول ~~عليه وعلى طبعه ضروب النقص والكمال وإن كان بعيدا لا ينال فإنه ممكن وذلك ~~إن الانسان إذا صرف عزيمته وأعطى الاجتهاد حقه كان ممكنا وهو أن يكون راغبا ~~بجميع مناقبه وخصائصه متيقظا لصرف معايبه ونقائصه واردة طرائقه شرعة ~~المكارم الصافية رافلة خلائقه في أبراد المحامد الضافية مستعملا كل فضيلة ~~متجنبا كل رذيلة مجتهدا في بلوغ القصوى وقمع النفوس عما تحب وتهوى عاشقا ~~لصورة الجمال مستلذا بمحاسن الخلال يرى الكمال دون محله والتمام أقل أوصافه ~~ونبله فقد قيل قبيح بذي العقل أن يكون بهيمة وقد أمكنه أن يكون إنسانا أو ~~إنسانا وقد أمكنه أن يكون ملكا قال المتنبي # ولم أر في عيوب الناس شيأ ... كنقص القادرين على التمام # وقال علي بن مقلة # وإذا رأيت فتى بأعلى قمة ... في شامخ من عزة المترفع # قالت لي النفس العروف بفضلها ... ما كان أولاني بهذا الموضع # والمنهج القويم الموصل إلى الثناء الجميل أن يستعمل الانسان فكره وتمييزه ~~فيما ينتج عن الأخلاق المحمودة والمذمومة منه ومن غيره ومن أخذ نفسه بما ~~استحسن منها واستملح وصرفها عما ms006 استهجن منها واستقبح فقد قيل له كفاك ~~تهذيبا وتأديبا لنفسك ترك ما كرهه الناس من غيرك وقيل لعيسى عليه السلام من ~~أدبك قال ما أدبني أحد رأيت جهل الجاهل فتجنبته # إذا أعجبتك خلال امرئ ... فكنه تكن مثل من يعجبك # وليس على المجد والمكرمات ... إذا جئتها حاجب يحجبك # وقالوا من نظر في عيوب الناس فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذلك هو الأحمق ~~بعينه # لا تلم المرء على فعله ... فأنت منسوب إلى مثله # من ذم شيأ وأتى مثله ... فإنما دل على جهله # ويقال الانسان يضارع الملك بقوة الفكر والتمييز ويضارع البهيمة بقوة ~~الشهوة والغذاء فمن صرف همته إلى رتبة الفكر والتمييز حتى يرى بهما عاقبة ~~فعله فحقيق أن يلحق بالملائكة فيسمى ملكا لطهارة أخلاقه ومن صرف همته إلى ~~رتبة القوة الشهوانية بإيثار اللذة البدنية يأكل كما تأكل الانعام فحقيق أن ~~يلحق بالبهائم فيصير إما غمرا كثور أو شرها كخنزير أو ضريا ككلب أو حقودا ~~كجمل أو متكبرا كنمر أو رواغا كثعلب أو جامعا لذلك كشيطان ولقد صدق من قال # وإذا الفتى ساس الأمور بعلمه ... وأعين بالتأديب والتهذيب # سمت الأمور به فيبرز سابقا ... في كل حال مشهد ومغيب # اللهم كما خلقت الانسان بقدرتك في أحسن تقويم وأعليته باختصاصك له ذروة ~~التكريم وهديته بإرادتك نجدى الخير والشر وصرفته بقضائك في عناني النفع ~~والضر روض اللهم جوامح نفوسنا إلى اقتفاء أثر الأكارم واقتناء ما يبعث على ~~حمدها من صنوف المكارم وذد اللهم سوائم طباعنا عن مراتع الملاوم ومرابع ما ~~يتوجه به علينا لوم اللوائم فإليك الخذلان والعون وبيدك أزمة المكان والكون ~~وهذا أوان انشقاق كمائم هذا الكتاب عما أكنته من زهرات الآداب واهتصار ~~أفنان فنونه الدانية القطاف المتسقة بأنواع التحف والألطاف # الباب الأول في الكرم وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول في وصف الأخلاق الحسان المتخلقة بها نفوس الأعيان الفصل ~~الثاني في ذكر الصنائع والمآثر المفصحة عن أحساب الأكابر الفصل الثالث في ~~ذم التخلق بالاحسان إذا لم يوافق القلب اللسان # الباب الثاني في اللؤم وفيه ثلاثة فصول ms007 # الفصل الأول في ذم من ليس له خلاق وما اتصف به من قبيح الأخلاق الفصل ~~الثاني في ذكر الفعل والصنيع الدالين على لؤم الوضيع الفصل الثالث في أن من ~~تخلق باللؤم انتفع وعلا على الكرام وارتفع # الباب الثالث في العقل وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول في مدح العقل وفضله وشرف مكتسبه ونبله الفصل الثاني في ذكر ~~أنواع الفعل الرشيد الدال على العقل المشيد الفصل الثالث في أن هفوات ~~العقال لا يغضى عنها ولا تقال PageV01P004 الباب الرابع في الحمق وفيه ~~ثلاثة فصول # الفصل الأول في ذم الجهالة والجنون وما اشتملا عليه من الفنون الفصل ~~الثاني في ذكر النوادر الصادرة عن مجانين البادية والحاضرة الفصل الثالث في ~~احتجاج الأريب المتحامق على أن الحمق أزكى الخلائق # الباب الخامس في الفصاحة وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول في أن الفصاحة والبيان أزين ما تحلت به الأعيان الفصل الثاني ~~فيما يتحلى به ألباب الأدباء من بلاغات الكتاب والخطباء الفصل الثالث في أن ~~معرفة حرفة الأدب مانعة من ترقى أعالي الرتب # الباب السادس في العي وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول فيما ورد عن ذوي النباهة في ذم العي والفهاهة الفصل الثاني ~~فيمن قصر باع لسانه عن ترجمة ما في جنانه الفصل الثالث في أن اللسن المكثار ~~لا يأمن آفة الزلل والعثار # الباب السابع في الذكاء وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول في مدح الفطن والأذهان المعظمة من قدر المهان الفصل الثاني ~~في ذكر البداهة البديعة والأجوبة المفحمة السريعة الفصل الثالث فيمن سبق ~~بذكائه وفطنته إلى ورود حياض منيته # الباب الثامن في التغفل وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول في ذم البلادة والتغفل من ذوي التعالي والتنزل الفصل الثاني ~~فيمن تأخرت منه المعرفة ونوادر أخبارهم المستظرفة الفصل الثالث في أن أنواع ~~التغفل والبله ستور على الأولياء مسبله # الباب التاسع في السخاء وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول من الباب الأول الفصل الأول في أن التبرع بالنائل من أشرف ~~الخلال والشمائل الفصل الثاني في ذكر منح الأماجد الأجواد وملح الوافدين ~~والقصاد الفصل ms008 الثالث في ذم السرف والتبذير إذ فعلهما من سوء التدبير # الباب العاشر في البخل وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول في ذم الامساك والشح وما فيهما من الشين والقبح الفصل الثاني ~~فيما استملح من نوادر المبخلين من الأراذل والمبجلين الفصل الثالث في مدح ~~القصد في الانفاق خوف التعيير بالاملاق # الباب الحادي عشر في الشجاعة وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول في مدح الشجاعة والبسالة وما فيهما من الرفعة والجلالة الفصل ~~الثاني في ذكر ما وقع في الحروب من شدائد الأزمات والكروب الفصل الثالث في ~~ذم التصدي للهلكة ممن لا يطيق بها ملكة # الباب الثاني عشر في الجبن وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول في أن خلتي الجبن والفرار مما يشير بني الأحرار الفصل الثاني ~~فيمن جبن عند اللقاء خوف الموت ورجاء البقاء الفصل الثالث فيمن ليم على ~~الفرار والأحجام فاعتذر بما ينفي عنه الملام # الباب الثالث عشر في العفو وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول في مدح من اتصف بالعفو عن الذنب المتعمد والسهو الفصل الثاني ~~فيمن حلم عند الاقتدار وقبل من المسئ الاعتذار الفصل الثالث في ذم العفو ~~عمن أساء وانتهك حرمات الرؤساء # الباب الرابع عشر في الانتقام وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول في التشفي والانتقام ممن أحضر قسرا في المقام الفصل الثاني ~~في ذكر من ظفر فعاقب بأشد العقوبة ومن راقب الفصل الثالث في أن الانتقام ~~لحدود الله خير فعلات من حكمه الله وولاه # الباب الخامس عشر في الاخوة وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول في مدح اتخاذ الاخوان فإنهم العدد والأعوان الفصل الثاني ~~فيما يدين به أهل المحبة من شرائع العوائد المستحبة الفصل الثالث في ذم ~~الثقيل والبغيض بما استحن من النثر والقريض # الباب السادس عشر في العزلة وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول في ذم الاستئناس بالناس لتلون الطباع وتنافي الأجناس الفصل ~~الثاني فيما يحض على الوحدة والاعتزال من ذميم الخلائق والخلال الفصل ~~الثالث فيما يختم به هذا الكتاب من دعاء نرجو أن يسمع ويجاب # الباب الأول # في الكرم # وفيه ثلاثة فصول ms009 # في وصف الأخلاق الحسان # المتخلقة بها نفوس الأعيان PageV01P005 قال الله تعالى ولا تستوي الحسنة ~~ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس في الميزان شيء أثقل عند الله من ~~الخلق الحسن وما حسن الله خلق رجل وخلقه فأدخله النار وقال علي كرم الله ~~وجهه نعم الحسب الخلق الحسن وقال الحسن البصري سعة الأخلاق منحة من الله ~~فإذا أراد الله بعبد خيرا منحه خلقا حسنا وقال عليه الصلاة والسلام من لانت ~~كلمته وجبت محبته وحسنت احدوثته وظمئت القلوب إلى لقائه وتنافست في مودته ~~وقالوا أحسن الشيم ما تشام منه بارقة الكرم وأوصى حكيم ولده فقال يا بني إن ~~مكارم أخلاقك تدل على شرفك وطيب أعراقك سمع بعض الأعراب يقول لولده # أبني إن البر شيء هين ... وجه طليق وكلام لين # وفي بعض الكتب القديمة الأخلاق الصالحة ثمرات العقول الراجحة وقالوا من ~~حسنت أخلاقه درت أرزاقه وقيل لبعض الأدباء متى يبلغ الرجل ذروة الكمال قال ~~إذا اتقى من خلقه وجاد بما رزقه واختار من القول أصدقه وحسن في كل الأحوال ~~خلقه فذاك الذي أنهج إلى الكمال طرقه ويقال إن في التوراة يقول الله تعالى ~~يا موسى ليكن وجهك بساما وكلامك لينا تكن أحب إلى الناس وإلي ممن يعطيهم ~~الذهب والفضة وقال ابن الرومي # له محيا جميل يستدل به ... على جميل وللبطنان ظهران # وقل من أضمرت خيرا طويته ... إلا وفي وجهه للخير عنوان # وما أصدق قول القائل # وما اكتسب المحامد طالبوها ... بمثل البشر والوجه الطليق # وفي بعض الآثار المروية عن ابن عباس أن موسى عليه السلام قال يا رب أمهلت ~~فرعون أربعمائة سنة يكذب رسلك ويجحد آياتك فأوحى الله إليه إنه كان حسن ~~الخلق سهل الحجاب فأحببت أن أكافئه # وعلى ذكر الحجاب وإن لم يكن من الباب # كانت العرب تقول ما شيء أضيع للمملكة وأهلك للرعية من شدة الحجاب للولي ~~ولا أهيب للرعية والعمال من سهولة الحجاب لأن الرعية إذا ms010 وثقت من الولاة ~~بسهولة الحجاب أحجمت عن الظلم وإذا وثقت بشدة الحجاب تهجمت على الظلم وركب ~~القوي الضعيف فخير خلال الولاة سهولة الحجاب # وصف أخلاق أهل الوفاق # فلان خلقه كنسيم الأسحار على صفحات الأنوار أخلاق قد جمعت الحرية أطرافها ~~وفرشت المروأة أكنافها أخلاق تجمع الأهواء المتفرقة على محبته وتؤلف الآراء ~~المشتتة في مودته أخلاق هي المسك لولا فأرته والورد لولا مرارته والماء ~~لولا إسراعه إلى الكدر والروض لولا حاجته إلى المطر قد جمع شرف الأخلاق إلى ~~طيب الأعراق # له خلق على الأيام يصفو ... كما رقت على الزمن العقار # آخر # خلق سهول المكرمات سهوله ... وتوعر الأيام من أوعاره # إن لاح فهو الصبح في أنواره ... أو فاح فهو الروض في نواره # المتنبي # صفت مثل ما تصفو المدام خلاله ... ورقت كما رق النسيم شمائله # آخر # موفق لسبيل الرشد متبع ... يزينه كل ما يأتي ويجتنب # تسمو إليه عيون كلما انفرجت ... للناس وجهة الأبواب والحجب # له خلائق بيض لا يغيرها ... صرف الزمان كما لا يصدأ الذهب # عيون من مكارم الأخلاق الدالة على طيب الأعراق # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت لأتمم مكارم الأخلاق وهو ما أوصاه ~~به ربه عز وجل في قوله خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين فلما امتثل ~~أمر ربه وناطقه بشغاف قلبه أثنى على فعله بقوله تنويها بفضله الجسيم وإنك ~~لعلى خلق عظيم ولهذا قال عليه الصلاة والسلام ألا أدلكم على خير أخلاق أهل ~~الدنيا من وصل من قطعه وعفا عمن ظلمه وأعطى من حرمه وقال الحسين بن مطير ~~يفتخر # أحب مكارم الأخلاق جهدي ... وأكره أن أعيب وإن أعابا # وأصفح عن سباب الناس حلما ... وشر الناس من يهوى السبابا # ومن هاب الرجال تهيبوه ... ومن حقر الرجال فلن يهابا PageV01P006 وقال ~~الأحنف بن قيس واسمه الضحاك وقيل صخر لبنيه ألا أدلكم على المحمدة الخلق ~~السحيح والكف عن القبيح وقال أكثم بن صيفي لولده يا بني ذللوا أخلاقكم ~~للمطالب وقودوها على المحامد وعلموها المكارم ولا تقيموا على خلق تذمونه من ~~غيركم وصلوا ms011 من رغب إليكم وتخلقوا بالجود يلبسكم المحبة ولا تعتقدوا البخل ~~فتتعجلوا الفقر وقيل لحممة بن رافع الدوسي من أكرم الناس قال من إذا قرب ~~منح وإذا بعد مدح وإذا ظلم صفح وإذا ضويق سمح وقالوا من الأخلاق التي تزين ~~ولا تشين وتحض على المكرمات وتعين نشر البشر وترك الكبر ونصر الحر وسلامة ~~الصدر وقال جعفر بن محمد الصادق خير السادة أرحبهم ذراعا عند الضيق وأعدلهم ~~حلما عند الغضب وأبسطهم وجها عند المسئلة وأرحمهم قلبا إذا سلط وأكثرهم ~~صفيا إذا قدر وقال عامر العدواني يا معشر عدوان الخير ألوف عروف وإنه لن ~~يفارق صاحبه حتى يفارقه وإني لم أكن سيدكم حتى تعبدت لكم وقال يزيد بن ~~المهلب استكثروا من الحمد فإن الذم قلما ينجو منه أحد ومن رغب في المكارم ~~صبر على المكاره واجتنب المحارم ويقال المكارم موصولة بالمكاره فمن أراد ~~مكرمة احتمل مكروها وقال أبو الشيص # عشق المكارم فهو معتمد لها ... والمكرمات قليلة العشاق # وأقام سوقا للثناء ولم يكن ... سوق الثناء يعد في الأسواق # بث الصنائع في البلاد فأصبحت ... يجبي إليه مكارم الأخلاق # وقال أبو الطيب المتنبي # تلذ له المروأة وهي تؤذي ... ومن يعشق يلذ له الغرام # ولله در القائل # الحمد شهد لا يرى مشتاره ... يجنيه إلا من نقيع الحنظل # غل لحامله ويحسبه امرؤ ... لم يوه عاتقه خفيف المحمل # وقال علي بن الفضل # لو قرب الدر على جلابه ... ما نجح الغائص في طلابه # ولو أقام لازما أصدافه ... لم تكن التيجان في حسابه # ما لؤلؤ البحر ولا مرجانه ... إلا وراء الهول من عبابه # من يعشق العلياء يلقى عندها ... ما لقى المحب من أحبابه # وقال الشاعر # دعيني أنل ما لا ينال من العلا ... فصعب العلا في الصعب والصعب في السهل # تريدين إدراك المعالي رخيصة ... ولا بد دون الشهد من إبر النحل # وقال الأشعث بن قيس واسمه معد يكرب لقومه إنما أنا رجل منكم ليس لي فضل ~~عليكم ولكني أبسط لكم وجهي وأبذل لكم مالي وأحفظ حريمكم وأقضي حقوقكم وأعود ~~مريضكم وأشيع جنائزكم ms012 فمن فعل مثل هذا فهو مثلي ومن زاد عليه فهو خير مني ~~ومن قصر عنه فأنا خير منه قيل له وما هذا قال أحضكم على مكارم الأخلاق # من روائع عادات السادات ووشائع سادات العادات PageV01P007 السخاء والنجدة ~~والمروأة فالسخاء التبرع بالنائل قبل الحاف السائل والنجدة الذب عن الجار ~~والاقدام عند الكريهة والمروأة حفظ الرجل دينه وإحراز نفسه عن الدنس إلى ~~غير ذلك من الأخلاق الجميلة التي هي بالمدح كفيلة وسنذكر جملة منها فيما ~~سيأتي وقبل أسباب السودد سبعة العقل والحلم والصيانة والصدق والعلم والسخاء ~~وأداء الأمانة وأضيف إلى ذلك الصبر والتواضع والعفاف تلك عشرة كاملة هي ~~لمحاسن الشيم شاملة وقال ابن عمر ما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الصحابة أسود من معاوية فقيل له أهو خير من أبي بكر وعمر قال هما خير ~~منه وهو أسود منهما لحلمه وجوده فأنا معشر قريش نعد الحلم والجود السودد ~~ويحكي أن رجلا رأى معاوية وهو صغير يلعب مع الصبيان فقال إني أظن هذا ~~الغلام سيسود قومه قالت أمه هند ثكلته إن كان لا يسود إلا قومه وقيل السيد ~~من أورى ناره وحمى معاره ومنع جاره وأدرك ثاره وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اضمنوا لي ستا أضمن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم ~~وأدوا الأمانة إذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم وذكر ~~أن عبد الملك بن مروان دخل على معاوية وعنده عمرو بن العاص فسلم ثم جلس فلم ~~يلبث أن قام قال معاوية ما أكمل مروأة هذا الفتى قال عمرو إنه أخذ بأخلاق ~~أربعة وترك أخلاقا أربعة أخذ بأحسن البشر إذا ألقى وبأحسن الحديث إذا حدث ~~وبأحسن الاستماع إذا حدث وبأيسر المؤنة إذا حولف وترك مزاح من لا يثق بعقله ~~وترك مجالسة من لا يرجع إلى دينه وترك مخالطة لئام الناس وترك من الكلام كل ~~ما يعتذر منه وقال هشام بن عبد الملك لخالد بن صفوان بم بلغ فيكم الأحنف ما ~~بلغ قال إن شئت أخبرتك ms013 بخلة واحدة وإن شئت بخلتين وإن شئت بثلاث قال فما ~~الخلة قال كان أقوى الناس على نفسه قال وما الخلتان قال كان موقي الشر ملقي ~~الخير قيل فما الثلاث قال كان لا يحسد ولا يبخل ولا يبغي وقال رجل للأحنف ~~بم سودك قومك وما أنت بأشرفهم بيتا ولا بأصبحهم وجها ولا بأحسنهم خلقا قال ~~بخلاف ما فيك يا ابن أخي قال وما ذاك قال بتركي من أمرك ما لا يعنيني كما ~~عناك من أمري ما لا يعنيك وقال عبد الملك لبنيه كلكم يترشح لهذا الأمر ولن ~~يصلح له إلا من كان له سيف مسلول ومال مبذول ولسان معسول وعدل تطمئن إليه ~~القلوب وأمن تستقر به في مضاجعها الجنوب وقيل لقيس بن عاصم المنقري بم سدت ~~قومك قال ببذل القرى وترك المرا ونصرة المولى وروى علي رضي الله عنه قال ~~لما أتينا بسبايا طيء كانت في النساء جارية هيفاء سمراء كحلاء لمياء خميصة ~~الخصر هضيمة الكشح مصقولة المتن فلما رأيتها أعجبت بها فلما تكلمت أنستني ~~بمقالها ما رأيته من جمالها فكان من كلامها أن قالت يا محمد هلك الوالد ~~وغاب الوافد فإن رأيت أن تمن علي وتخلي عني ولا تشمت بي أحياء العرب فإني ~~ابنة سيد قومها إن أبى كان يحمي الذمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويكسو ~~العاري ويفشي السلام ولا يرد طالب حاجة أبدا فقال عليه الصلاة والسلام من ~~أبوها قالوا حاتم طيء فقال عليه الصلاة والسلام لو كان أبوها مسلما لترحمنا ~~عليه خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق ثم قال للمسلمين ما حازت ~~أسنتها وحوته أعنتها غير التهيئة والابضاع فلو فعلوا لفعلت فقالوا يا رسول ~~الله أمرنا لأمرك تبع فاصنع ما بدا لك فقال أعلى أصحابي وأهلك أعدائي وأبدل ~~الأنصار بالمضاضة غضاضة وأطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت إلى ~~أخيها عدي وكان بدومة الجندل فقالت إئت هذا الرجل قبل أن تعلقك حبائله فإني ~~رأيت هديا ورأيا ستغلب به أهل الغلب رأيت خصالا أعجبتني رأيته يحب ms014 الفقير ~~ويفك الأسير ويرحم الصغير ويعرف حق الكبير وما رأيت أحدا أجود منه ولا أكرم ~~صلى الله عليه وسلم وقال معاوية لا ينبغي للملك أن يكون كذابا ولا حديدا ~~ولا بخيلا ولا جبانا ولا حسودا فإنه إن كان كذابا ووعد بخير لم يرج أو أوعد ~~بشر لم يخف وإن كان حديدا مع القدرة هلكت الرعية وإن كان بخيلا لم يناصحه ~~أحد ولا تصلح الولاية إلا بالمناصحة وإن كان جبانا اجترأ عليه عدوه وضاعت ~~ثغوره فذل وإن كان حسودا لم يشرف أحدا ولا يصلح الناس إلا بأشرافهم ويقال ~~ليس للملك أن يغضب لأن القدرة من وراء حاجته وليس له أن يكذب لأن أحدا ~~يسترده حديثا ولا أحد يكرهه على ما يريد PageV01P008 وليس له أن يكون حقودا ~~الآن خطره عظيم عن المجازاة وقال عبد الله بن طاهر لا ينبغي للملك أن يظلم ~~وبه يستدفع الظلم ولا أن يعجل ومنه تلتمس الأناة ولا أن يبخل ومنه يتوقع ~~الجود وقالوا ينبغي للملك أن يكون سخيا لا يبلغ التبذير وحافظا لا يبلغ ~~البخل وشجاعا لا يبلغ التهور ومحترسا لا يبلغ الجبن وقائلا لا يبلغ الهذر ~~وصموتا لا يبلغ الغي وحليما لا يبلغ العجز وقال أسماء ابن خارجة لا أشاتم ~~أحدا ولا أرد سائلا فإنما هو كريم أسد خلته أو لئيم أستر عرضي منه وروى ~~البيهقي في كتابه شعب الايمان بإسناده عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مكارم الأخلاق عشرة تكون في الرجل ولا ~~تكون في ابنه وتكون في الابن ولا تكون في أبيه وتكون في العبد ولا تكون في ~~سيده يقسمها الله لمن شاء من عباده صدق الحديث وصدق البأس وأن لا يشبع ~~وجاره وصاحبه جائعان وإعطاء السائل والمواساة بالنائل والمكافأة بالصنائع ~~وحفظ الأمانة وصلة الرحم والتذمم للجار وقرى الضيف ورأسهن الحياء ومن ~~أخلاقهم صون الوجه بقناع الحياء وعقل اللسان عن اللجاج والمراء الحياء دليل ~~الدين الصحيح وشاهد الفضل الصريح وسمة الصلاح الشامل وعنوان الفلاح الكامل ~~من ms015 كان فيه نظم قلائد المحامد ونسق وجمع من خلال الكمال ما افترق قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن لكل شيء خلقا وخلق هذا الدين الحياء وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الحياء من الايمان والايمان في الجنة وقال الحياء ~~لا يأتي إلا بخير وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استحيوا من الله حق ~~الحياء قيل كيف ذلك يا رسول الله قال من حفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى ~~وذكر الموت والبلا وترك زينة الحياة الدنيا وآثر الآخرة على الأولى فمن فعل ~~ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء فالحياء اسم جامع يدخل فيه الحياء من ~~الله تعالى لأن ذمه فوق كل ذم ومدحه فوق كل مدح وقال يزيد ابن علي إني ~~لأستحيي من الله تعالى أن أفضي إليه بشيء أخفيه من غيره والحياء من الناس ~~يكون بكف الأذى وترك المجاهرة بالقبيح ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنه قال من تقوى الله اتقاء الناس وقيل هو أن يستحيي منهم في سره كما ~~يستحيي منهم في جهره وقيل من المروأة أن لا تعمل شيأ في السر يستحيا منه في ~~العلانية وكان يقال أحيوا الحياء بمجالسة من يستحيا منه وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأبي عليك بالحياء والأنفة فإنك إن استحييت من الغضاضة ~~اجتنبت الخساسة وأما استحياء الرجل من نفسه فهو أن لا يأتي في الخلاء إلا ~~ما يأتي في الملا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء ~~في خدرها وكان إذا كره شيأ عرفناه في وجهه وكان عثمان بن عفان قد خص من ~~الحياء بأجل السهام ومنح منه بأوفر الأقسام وشهد له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأنه تستحيي منه الملائكة الكرام قال الامام مالك رضي الله عنه ~~إنه أول من ضرب الأبنية في السفر وقالوا من لا يستحيي من نفسه فجدير أن لا ~~يستحيي من غيره وقالوا في حده الحياء التوقي من فعل المساوي خوف الذم ويقال ~~الحياء ms016 خوف المستحيي من تقصير يقع به من غير من هو أفضل منه وقال عمرو بن ~~بحر الجاحظ الحياء لباس سابغ وحجاب واق وستر من العيب وأخو العفان وحليف ~~الدين ورقيب من العصمة وعين كالئة تذود عن الفحشاء وتنهى عن ارتكاب الأرجاس ~~وسبب إلى كل جميل وقالوا من عفت أطرافه حسنت أوصافه ويقال لا ترض قول امرئ ~~حتى ترضي فعله ولا ترض فعله حتى ترض عقله ولا ترض عقله حتى ترضي حياءه فإن ~~ابن آدم مجبول على أشياء من كرم ولؤم فإذا قوى الحياء قوى الكرم وإذا ضعف ~~الحياء قوى اللؤم وقال بشار بن برديس له أن يكون حقودا الآن خطره عظيم عن ~~المجازاة وقال عبد الله بن طاهر لا ينبغي للملك أن يظلم وبه يستدفع الظلم ~~ولا أن يعجل ومنه تلتمس الأناة ولا أن يبخل ومنه يتوقع الجود وقالوا ينبغي ~~للملك أن يكون سخيا لا يبلغ التبذير وحافظا لا يبلغ البخل وشجاعا لا يبلغ ~~التهور ومحترسا لا يبلغ الجبن وقائلا لا يبلغ الهذر وصموتا لا يبلغ الغي ~~وحليما لا يبلغ العجز وقال أسماء ابن خارجة لا أشاتم أحدا ولا أرد سائلا ~~فإنما هو كريم أسد خلته أو لئيم أستر عرضي منه وروى البيهقي في كتابه شعب ~~الايمان بإسناده عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مكارم الأخلاق عشرة تكون في الرجل ولا تكون في ابنه وتكون في ~~الابن ولا تكون في أبيه وتكون في العبد ولا تكون في سيده يقسمها الله لمن ~~شاء من عباده صدق الحديث وصدق البأس وأن لا يشبع وجاره وصاحبه جائعان ~~وإعطاء السائل والمواساة بالنائل والمكافأة بالصنائع وحفظ الأمانة وصلة ~~الرحم والتذمم للجار وقرى الضيف ورأسهن الحياء ومن أخلاقهم صون الوجه بقناع ~~الحياء وعقل اللسان عن اللجاج والمراء الحياء دليل الدين الصحيح وشاهد ~~الفضل الصريح وسمة الصلاح الشامل وعنوان الفلاح الكامل من كان فيه نظم ~~قلائد المحامد ونسق وجمع من خلال الكمال ما افترق قال رسول الله صلى الله ms017 ~~عليه وسلم إن لكل شيء خلقا وخلق هذا الدين الحياء وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الحياء من الايمان والايمان في الجنة وقال الحياء لا يأتي إلا ~~بخير وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استحيوا من الله حق الحياء قيل كيف ~~ذلك يا رسول الله قال من حفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وذكر الموت ~~والبلا وترك زينة الحياة الدنيا وآثر الآخرة على الأولى فمن فعل ذلك فقد ~~استحيا من الله حق الحياء فالحياء اسم جامع يدخل فيه الحياء من الله تعالى ~~لأن ذمه فوق كل ذم ومدحه فوق كل مدح وقال يزيد ابن علي إني لأستحيي من الله ~~تعالى أن أفضي إليه بشيء أخفيه من غيره والحياء من الناس يكون بكف الأذى ~~وترك المجاهرة بالقبيح ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال من تقوى ~~الله اتقاء الناس وقيل هو أن يستحيي منهم في سره كما يستحيي منهم في جهره ~~وقيل من المروأة أن لا تعمل شيأ في السر يستحيا منه في العلانية وكان يقال ~~أحيوا الحياء بمجالسة من يستحيا منه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ~~عليك بالحياء والأنفة فإنك إن استحييت من الغضاضة اجتنبت الخساسة وأما ~~استحياء الرجل من نفسه فهو أن لا يأتي في الخلاء إلا ما يأتي في الملا وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا كره ~~شيأ عرفناه في وجهه وكان عثمان بن عفان قد خص من الحياء بأجل السهام ومنح ~~منه بأوفر الأقسام وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه تستحيي منه ~~الملائكة الكرام قال الامام مالك رضي الله عنه إنه أول من ضرب الأبنية في ~~السفر وقالوا من لا يستحيي من نفسه فجدير أن لا يستحيي من غيره وقالوا في ~~حده الحياء التوقي من فعل المساوي خوف الذم ويقال الحياء خوف المستحيي من ~~تقصير يقع به من غير من هو أفضل منه وقال عمرو بن بحر الجاحظ ms018 الحياء لباس ~~سابغ وحجاب واق وستر من العيب وأخو العفان وحليف الدين ورقيب من العصمة ~~وعين كالئة تذود عن الفحشاء وتنهى عن ارتكاب الأرجاس وسبب إلى كل جميل ~~وقالوا من عفت أطرافه حسنت أوصافه ويقال لا ترض قول امرئ حتى ترضي فعله ولا ~~ترض فعله حتى ترض عقله ولا ترض عقله حتى ترضي حياءه فإن ابن آدم مجبول على ~~أشياء من كرم ولؤم فإذا قوى الحياء قوى الكرم وإذا ضعف الحياء قوى اللؤم ~~وقال بشار بن برد PageV01P009 وأعرض عن مطاعم قد أراها ... فاتركها وفي ~~بطني انطواء # فلا وأبيك ما في العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء # وقال بعض الأعفاء # ورب قبيحة ما حال بيني ... وبين ركوبها إلا الحياء # فكان هو الدواء لها ولكن ... إذا ذهب الحياء فلا دواء # وقالوا لا يزال الوجه كريما ما دام حياؤه ولم يرق باللجاج ماؤه وقالوا ~~حياة الوجه بحياته كما أن حياة الغرس بمائه وقال ابن المعتز في كتاب الأدب ~~من كساه الأدب ثوبه ستر عن الناس عيبه وقالوا فلان يتحدر من أسارير وجهه ~~ماء الحياء وينير لألاء غرته حنادس الظلماء وقال الفرزدق في علي بن الحسين ~~بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم # يغضي حياء ويغضي من مهابته ... فلا يكلم إلا حين يبتسم # ليلى الأخيلية في توبة الحميري # ومخرق عنه القميص تخاله ... وسط البيوت من الحياء سقيما # حتى إذا رفع اللثام رأيته ... تحت اللواء على الخميس زعيما # ولابن المعتز # ويظل صباغ الحياء بخده ... تعبا يصفر تارة ويورد # وقال آخر # كريم وغض الطرف بعض صفاته ... ويدنو وأطراف الرماح دوان # جوامع ممادح الأخلاق والشيم # المتحلية بها ذوو الأصالة والكرم # مدح أعرابي رجلا فقال كان والله تعب في المكارم غير ضال في طرقها ولا ~~متشاغل بغيرها عنها وقال آخر فلان لو وجد الكرم في يد غيره لعلم أنه ضالة ~~له ومدح أعرابي رجلا فقال كان والله صحيح النسب محكم الأدب من أي أقطاره ~~أتيته انثنى إليك بكرم فعال وحسن مقال وذكر أعرابي رجلا فقال ms019 كان الألسن ~~والقلوب ريضت له فلا تنعقد إلا على وده ولا تنطق إلا بثنائه وحمده وقالوا ~~فلان من شجر لا يختلف ثمره ومن ماء لا يأتلف كدره وسأل يحيى بن خالد رجلا ~~عن أبيه الفضل فقال تركته وماء الحياء يتحدر من أسارير وجهه وسيول الجود ~~سائلة من فروج أنامله ولآلئ العلم منتثرة من مسارب منطقه نظم هذه الكلمات ~~إبراهيم بن هلال الصابي في أبيات يمدح بها الوزير المهلبي # له يد برعت جودا بنائلها ... ومنطق دره في الطرس منتثر # فحاتم كامن في بطن راحته ... وفي أناملها سحبان مستتر # وقال زرعة بن سنان مادحا # مآثره غرو أيامه زهر ... وطلعته بدر وراحته بحر # وهذا غاية في التقسيم وقال ديك الجن يفتخر بمثل ذلك # إن العلا شيمي والبأس من نقمي ... والمجد خلط دمي والصدق حشو فمي # وقال النمر بن نوار مفتخرا # لا يعلم اللامعات اللائحات ضحى ... ما تحت كشحي ولا يعلمن أسراري # ولا أخون ابن عمي في حليلته ... ولا البعيد نأى عني ولا جاري # وقال آخر يفتخر بنفسه وكان دميم الخلق أي قصيرا # ألم تعلمي يا عمرك الله إنني ... كريم على حين الكرام قليل # إذا كنت في القوم الطوال فضلتهم ... بعارفة حتى يقال طويل # فإن لم يكن جسمي طويلا فإنني ... له بالفعال الصالحات وصول # وقال ابن حبيب المهمي # إذا ما رفيقي لم يكن خلف ناقتي ... له مركب فضل فلا حملت رحلي # ولم يك من زادي له نصف مزودي ... فلا كنت ذا زاد ولا كنت ذا رحل # شريكين فيما نحن فيه وقد أرى ... علي له فضلا بما نال من فضلي # آخر # وما أنا بالساعي بفضل زمامها ... لتشرب ماء الحوض قبل الركائب # وما أنا بالطاوي حقيبة رحلها ... لأبعثها خفا وأترك صاحبي # إذا كنت ربا للقلوص فلا تدر ... رفيقك يمشي خلفها غير راكب # أنخها وأدرفه فإن حملتكما ... فذاك وإن كان العقاب فعاقب # وقال ملك بن نويرة الفزاري # لا يبعد الله قوما إن سألتهم ... اعطوا وإن قلت يا قوم انصروا نصروا # وإن أصابتهم نعماء سابغة ... لم يبطروها وإن ms020 فاتتهم صبروا # والكاسرون عظاما لا جبار لها ... والجابرون عظاما ليس تنكسر # وقال مروان بن أبي حفيصة يمدح آل معن بن زائدة من أبيات PageV01P010 هم ~~القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا ... أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا # ولا يستطيع الفاعلون فعالهم ... ولو أحسنوا في النائبات وأجملوا # الأسباب المانعة من السيادة سبعة # الحداثة والبخل والزنا والظلم والحمق والفقر والكذب واعتبرت هذه الأسباب ~~فوجدتها قد تفرقت في الأعيان الأماثل والسرات الأفاضل أما الحداثة فقد ساد ~~أبو جهل وماطر شاربه ودخل دار الندوة وما استوت لحيته وأما البخل فقد ساد ~~أبو سفيان وكان أبخل من نار الحباحب وقيل من أبي حباحب وأما الزنا فقد ساد ~~عامر بن الطفيل وكان أزنى من قرد وأما الظلم فقد ساد كليب بن وائل وكان ~~أظلم من حية وأما الحمق فقد ساد عيينة بن حصن وكان أظلم من دغة وأما الفقر ~~فقد ساد أبو طالب وعتبة ابن ربيعة وكانا أفلس من ابن المذلق ولا يعرف في ~~العرب والعجم كذاب ساد قط إلا المهلب بن أبي صفرة فإنه كان أكذب من فاختة ~~وكان إذا أخذ في الحديث يقول أصحابه راح يكذب # شرح ما ذكر من الأمثال الواقعة في هذا المثال # أما سيادة أبي جهل ودخوله دار الندوة فكانت دار الندوة نادي سادات قريش ~~لا يدخلها إلا مسود وأما قولهم أبخل من أبي حباحب على أحد الروايتين فهو ~~رجل من العرب كان لبخله يوقد نارا ضعيفة فإذا أبصرها مستضئ أطفأها وعلى ~~الرواية الأخرى فهي النار التي تقدحها الخيل بحوافرها وتوصف بالبخل لقلتها ~~وعدم الانتفاع بها وأما قولهم أزنى من قرد فهو قرد بن عمرو بن معاوية ~~الهذلي وقيل هو الحيوان المعروف وأما قولهم أظلم من حية فلأنها لا تتخذ ~~لنفسها بيتا بل كل حجر أمته هرب أهله منه وتركوه لها وأما قولهم أحمق من ~~دغة فإنها مارية بنت مغنج وهو ربيعة ابن عجل ومن حمقها إنها تزوجت وهي ~~صغيرة في بني العنبر بن تميم فحملت فلما أضر بها المخاض ظنت أنها تريد ms021 ~~الخلاء فبرزت إلى بعض الغيطان فوضعت فاستهل الوليد فانصرفت إلى الرحل تظن ~~أنها أحدثت فقالت لضرتها يا هنتاه أيفغر الجعرفاه قالت نعم ويدعو أباه ثم ~~مضت الضرة وأخذت الولد إليها وربته وبنو العنبر يعيرون بذلك ويعرفون ببني ~~الجعراء وأما قولهم أفقر من ابن المذلق فهو رجل من بني عبد شمس بن سعد بن ~~زيد مناة لم يكن يجد بيته ليلة وأبوه وأجداده يعرفون بالافلاس وفي أبيه ~~يقول الشاعر # فإنك إن ترجو تميما ونفعها ... كراجي الندى والعرف عند المذلق # ويروى بالدال المهملة وأما قولهم أكذب من فاختة فلان حكاية صوتها هذا ~~زمان الرطب تقول ذلك والطلع لم يطلع قال بعضهم # أكذب من فاختة ... تصيح عند الكرب # والنخل غير مطلع ... هذا أوان الرطب # وقالوا عشر خصال في أناس أقبح منها في غيرهم الفسق في الملوك والكذب في ~~القضاة والخديعة في العلماء والغضب في الأبرار والغدر في الأشراف والسفه في ~~الشيوخ والمرض في الأطباء والتهزي في الفقراء والشح في الأغنياء والفخر في ~~الأعزاء # الفصل الثاني من الباب الأول # في ذكر الصنائع والمآثر المفصحة عن أحساب الأكابر # قال خالد بن صفوان كان الأحنف بن قيس يفر من الشرف والشرف يتبعه لما تولى ~~عبد الله بن طاهر بن الحسين خراسان بعد موت أبيه من قبل الواثق دخل عليه ~~عبد الله بن خليد بن سعد المعروف بأبي العميثل بقصيدة يمدحه فيها ويهنئه ~~بالولاية فجاء منها قوله # يا من يؤمل أن تكون خصاله ... كخصال عبد الله أنصت واسمع # اصدق وعف وبر وأنصف واحتمل ... واكفف وكاف ودار واحلم واشجع # والطف ولن واشتد وارفق واتئد ... واحزم وجد وحام واحمل وادفع # فلقد نصحتك إن قبلت نصيحتي ... وهديت للنهج الأسد المهيع # آخر # إن كنت ترغب في شأو الكرام فسر ... في الناس بالفضل والدين الذي شرعوا # حافظ إذا غدروا واشجع إذا جبنوا ... واحلم إذا جهلوا وابذل إذا منعوا # فمن مآثر ذوي الكرم في النجار # الذب عن النزيل وحفظ الجار PageV01P011 كما قيل الكريم يرعى حق اللحظ ~~ويتعهد حرمة اللفظ وقالوا وجه الكريم جنة ms022 وكنفه جنة كان بعض الهاشميين إذا ~~نزل به جار قال له يا هذا إنك قد اخترتني جارا واخترت داري دارا فجناية يدك ~~علي دونك فاحتكم علي حكم الصبي على أهله وهذا مثل تضربه العرب في التزام ما ~~يحكم به عليها وذلك أن الصبي إذا كان عزيزا في أهله حمله الدلال على طلب ما ~~يستحيل وجوده ويصعب مرامه فهم أبدا يسعون في تحصيل أغراضه وآرابه ليظفروا ~~برضاه ويقدموه على أترابه وكان حارثة بن مر يسمى مجير الجراد وذلك أنه نزل ~~بفنائه جراد فغدا أهل الحي إليه ليدفعوه عنهم فمنعهم منه وقال لهم ما ~~تريدون منه قالوا نريد قتله فإنه نزل بجوارك فقال أما إذ سميتموه جاري ~~فوالله لا تصلون إليه أبدا وطردهم عنه وكان ثور بن شحمة العنبري يسمى مجير ~~الطير فكانت الطير لا تصاد بأرضه ولا تضار وحكى أن زيادا الأعجم وفد على ~~المهلب فأكرمه وأنزله على أبيه فجلسا يوما يشربان في بستان فغنت حمامة على ~~فنن فطرب لها زياد فقال له حبيب إنها فاقدة ألف كنت أراه معها فقال زياد هو ~~اشد لشوقها ثم أنشد # تغني أنت في ذممي وعهدي ... وذمة والدي أن لا تضاري # وعشك أصلحيه ولا تخافي ... على زغب مصغرة صغار # فإنك كلما غنيت صوتا ... ذكرت أحبتي وذكرت داري # فأما يقتلوك طلبت ثأرا ... لأنك يا حمامة في جواري # فضحك حبيب ثم قال يا غلام هلم القوس فجاء بها فنزع لها بسهم فأصابها ~~فوقعت ميتة فنهض زياد مغضبا وقال أخفرت أبا بسطام ذمتي وقتلت جاري وشكاه ~~إلى المهلب فغضب على حبيب وقال أما علمت أن جار أبي لبابة جاري وذمته ذمتي ~~والله لألزمنك دية الحرو أخذ له من ماله ألف دينار فقال فيه من أبيات ذكر ~~القصة فيها جاء منها قوله # فلله عينا من رأى كقضية ... قضى لي بها شيخ العراق المهلب # قضى ألف دينار لجار أجرته ... من الطير إذ يبكي شجاه ويندب PageV01P012 ~~ولما ولي صالح بن علي مصر من قبل ابن أخيه أبي العباس السفاح خرج عليه ms023 رجاء ~~بن روح بفلسطين مع عمه الحكم بن ضبعان وكان على شرطة مصر فأرسل إليهم أبا ~~عون ومحمد بن أشعث الخزاعي بعسكر فهزما الحكم وبلغ صالح ابن علي أن رجاء بن ~~روح دخل مصر واستجار بمحمد بن معاوية فأجاره فأرسل إليه فحضر فقال ألم ~~أكرمك ألم أشرفك قال بلى قال فكان جزائي منك أن أجرت عدوي قال وما ذاك أيها ~~الأمير قال رجاء بن روح وابنه قال أصلح الله الأمير اختر واحدة من اثنتين ~~لي فيهما براءة أما أن أثلج صدرك بيمين أو ترسل رجلا من ثقاتك يفتش منازلي ~~قال وتحلف قال نعم فأحلفه بطلاق زوجته وعتق عبيده ومشيه إلى مكة راجلا ~~حافيا فحلف له ثم انصرف إلى منزله وأعلم زوجته فاعتزلت عنه وقالت له لا ~~تنقطع عني لئلا يشعر بك فلما عزل صالح عن مصر ورجع إلى بغداد أظهر محمد بن ~~معاوية طلاق زوجته وأعتق رقيقه ومشى إلى مكة كما شرط عليه ولما كان يوم فتح ~~مكة لجأ الحرث بن هشام إلى منزل أم هانئ أخت علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~مستجيرا بها فدخل عليها علي فخبرته الخبر فأخذ السيف ليقتله فقالت أم هانئ ~~يا ابن أم قد أجرته فلم يلتفت إلى قولها فوثبت فقبضت على يديه وقالت والله ~~لا تقتله وقد أجرته فلم يقدر علي أن يرفع قدمه عن الأرض وجعل يتفلت منها ~~فلا يقدر فدخل النبي صلى الله عليه وسلم إليها فقالت يا رسول الله ألا ترى ~~إني أجرت فلانا فأراد علي أن يقتله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~أجرنا من أجرت ولا تغضبي عليا فإن الله يغضب لغضبه أطلقي عنه فأطلقت عنه ~~فقال عليه الصلاة والسلام يا علي غلبتك امرأة فقال والله يا رسول الله ما ~~قدرت أرفع قدمي من الأرض فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لو أن ~~طالبا ولد الناس كانوا شجاعا ومن أحسن ما يحكي في هذا الباب أهدر المهدي دم ~~رجل كان يسعى في فساد ms024 دولته وجعل لمن يقتله أو يأتيه به مائة ألف درهم ~~فاختفى الرجل زمانا ثم ظهر مستنكرا خائفا يترقب فبصر به رجل في بعض دروب ~~بغداد فعرفه وأخذ بيده وقال بغية أمير المؤمنين فاجتمع الناس عليه وجهدوا ~~على أن يطلقوه منه فلم يقدروا فمر به وهو في تلك الحالة معن بن زائدة ~~فناداه يا أبا الوليد أجرني أجارك الله فوقف الرجل وقال للرجل الذي تعلق به ~~ما شأنك قال بغية أمير المؤمنين الذي جعل لمن يقتله أو يأتيه به مائة ألف ~~درهم فقال معن لبعض علمائه انزل عن دابتك واحمله عليها وانطلق به إلى منزلي ~~فقال الرجل أتحول بيني وبين بغية أمير المؤمنين فقال معن اذهب إلى أمير ~~المؤمنين وأخبره أنه عندي فذهب الرجل وأوصل الخبر إلى المهدي فبعث إليه من ~~يحضره فركب معن وقال لمن خلفه من غلمانه في منزله لا يخلص إلى هذا الرجل ~~أحد وفيكم عين تطرف فلما دخل على المهدي سلم فلم يرد عليه السلام وقال له ~~أتجير علي قال نعم قال ونعم أيضا فقال معن يا أمير المؤمنين لقد قتلت في ~~طاعتكم باليمن في يوم واحد خمسة عشر ألفا في أيام كثيرة عرف فيها بلائي ~~وعنائي فما رأيتموني أهلا لأن يوهب لي رجل واحد استجار بي فأطرق المهدي ~~مليا ثم رفع رأسه وقد سرى عنه وقال لقد أجرنا من أجرت يا أبا الوليد فقال ~~معن فإن رأى أمير المؤمنين أن يصله فيكون قد أحياه وأغناه فقال قد أمرنا له ~~بخمسين ألفا فقال يا أمير المؤمنين إن صلات الخلفاء تكون على قدر جنايات ~~الرعية وإن ذنب الرجل عظيم فأجزل له الصلة قال قد أمرنا له بمائة ألف درهم ~~قال عجلها له فإن خير البر عاجله فعجلت فأخذها وانصرف بها إلى الرجل ولم ير ~~المهدي وجهه والمثل المضروب في هذا الباب جار كجار أبي دواد وذلك أن أبا ~~دواد نزل بكعب بن مامة وكان كعب إذا جاوره رجل قام له بما يصلحه وأهله ~~وحماه ممن يقصده وإن هلك ms025 له شيء أخلفه عليه وإن مات وأراه التراب فجاوره ~~أبو دواد الأيادي فتعلم منه فكان يفعل بجاره ما فعل كعب به فضرب به المثل ~~ونسي كعب قال علي بن العباس بن جريج الرومي # هو المرء أما ماله فمحلل ... لعاف وأما جاره فمحرم # وقال شبيب بن البرصاء # وجاراتنا ما دمن فينا عزيزة ... كأروى ثبير لا يحل اصطيادها # يكون علينا نقضها وضمانها ... وللجاران كانت تريد ازديادها # وقال مروان بن أبي حفصة PageV01P013 هم المانعون الجار حتى كأنما ... ~~لجارهم فوق السماكين منزل # ولآخر # الباذلون الندى والناس باخلة ... والمانعون وحق الجار يخترم # من صنيع من زكت في الكرم أرومه # صون المضيم بنفسه من عدو يرومه # ورد في بعض الآثار أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام يا داود اسمع ~~مني والحق أقول من لقيني بحسنة واحدة حكمته في رحمتي قال داود يا رب وما ~~تلك الحسنة قال من فرج عن مكروب كربته وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من فرج عن أخيه كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة والله ~~في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ويقال من كفارات عظائم الذنوب إغاثة ~~الملهوف والتنفيس عن المكروب وقيل أفضل المعروف إغاثة الملهوف ومن أمثالهم ~~رب أخ لك لم تلده أمك فمن الأخبار في ذلك ما حكى إن حاتما الطائي مر بأرض ~~غزة فناداه أسير يا أبا سفانة أكلني القد والأسار والقمل فقال ما أنا بأرض ~~قومي وقد أخطأت إذ نوهت باسمي ولا معي ما أفديك به ثم قال للذي هو في يده ~~خل عنه سبيله واجعلني في القد مكانه ففعل وبعث إلى قومه فأتوه بما فدى به ~~نفسه وذكر إن بني كلب بن وبرة أغاروا على حي من أحياء العرب فقتلوا منهم ~~عشرة أنفس غيلة فاستنجدوا عليهم وقالوا أما الثأر وأما الديات فسألوهم ~~المهلة في ذلك إلى أجل فأجابوا فخرج بنو كلب يسألون قبائل العرب المعونة ~~حتى قدموا أرض تميم فقروا ماء ماء وحيا حيا فلم يجدوا ms026 أحدا يدفع عنهم ولا ~~يعينهم وكانوا زهاء مائة نفس فمروا بعطارد بن حاجب بن زرارة بن عدي فسألوه ~~ذلك فقال قولوا شعرا وخذوها فلم يكن فيهم من يقول شعرا فتركوه ومضوا فأتوا ~~على بني مجاشع فمروا بواد قد امتلأ إبلا وبه صعصعة جد الفرزدق وهو بفناء ~~إبل له فسألوه القرى فقال لكم البذل قبل القرى ما الذي جئتم فيه فأخبروه ~~بأمرهم فأعطاهم عشر ديات ثم أنزلهم وأضافهم فقالوا أرشدك الله من سيد ~~أرحتنا من طول التعب ولو عرفناك لقصدناك وصعصعة هذا أول من ترك وأد البنات ~~وفداهن بماله وكفت العرب عن وأدهن من بعد ومما يمتزج بما ذكرناه امتزاج ~~اللبن بالماء القراح ويتعلق به تعلق الأنامل بالراح ما حكاه الجهشياري في ~~كتاب الوزراء إنه لما تفرق الأمر عن مروان بن محمد الجعدي طلب عبد الحميد ~~بن يحيى كاتبه وكان صديقا لعبد الله بن المقفع ففاجأه الطلب وهما في بيت ~~فقال الذين دخلوا عليهما أيكما عبد الحميد فقال كل واحد منهما أنا خوفا أن ~~ينال صاحبه مكروه وخشى عبد الحميد أن يسرعوا إلى ابن المقفع ما يكره فقال ~~لهم تثبتوا فإن في عبد الحميد علامات يعرف بها فأرسلوا إلى مرسلكم من ~~يستوصفها منه فأينا وجدتموها فيه فخذوه ففعلوا فوصف لهم عبد الحميد بعلامات ~~اشتمل عليها بدنه فأخذ وحمل إلى أبي العباس السفاح فولي عقوبته عبد الجبار ~~بن عبد الرحمن فكان يحمي له طشتا ويضعه على رأسه فلم يزل يفعل به ذلك حتى ~~مات وقيل غير ذلك وأنا ذاكره فيما يأتي من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى ~~وقريب من هذه الحكاية ما حكاه صاحب المستجاد قال لما أحرق جامع مصر ظن ~~المسلمون أن النصارى أحرقوه فأحرقوا لهم خانا كانوا يبيعون فيه الزيت فقبض ~~السلطان على جماعة من الذين أحرقوا الخان وكتب رقاعا فيها القتل وفيها ~~القطع وفيها الجلد ونثرها عليهم فمن وقعت في يده رقعة فعل به ما فيها فوقعت ~~في حجر رجل رقعة فيها القتل فلما قرأها بكى وقال والله ms027 لولا أم لي ما باليت ~~فالتفت إليه شاب كان إلى جانبه فقال له في رقعتي الجلد ولا أم لي فخذ رقعتي ~~وادفع إلي رقعتك فأبى عليه فأقسم أن لا بد ففعلا فقتل هذا وجلد هذا وحكى ~~الزبير بن بكار في كتابه الذي سماه الموفقيات قال استشهد باليرموك الحرث بن ~~هشام وعكرمة ابن أبي جهل وسهيل بن عمرو فأتوا بماء وهم صرعى وفيهم رمق ~~فتدافعوه كلما دفع إلى رجل منهم قال إسق فلانا حتى ماتوا ولم يشربوه مسلم ~~بن الوليد يمدح من هذه خلقه # يجود بالنفس إن ضن الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود # وقال عمارة بن حمزة # ينسى مضرته لنفع صديقه ... لا خير في شرف إذا لم ينفع # البحتري # يخونك ذو القربى مرارا وربما ... وفي لك عند العهد من لا تناسبه ~~PageV01P014 وحسب الفتى من نصحه ووفائه ... تمنيه أن يؤذي ويسلم صاحبه # آخر # قوم إذا حالفتهم ... لم تخش نائبة الصروف # وإذا وصلت بحبلهم ... حبلا أمنت من المخوف # وقال أبو نواس الحسن بن هانئ الحكمى يمدح الأمين بحسن العهد والتذمم # أخذت بحبل من حبال محمد ... أمنت به من طارق الحدثان # تغطيت من دهري بفضل جناحه ... فعيني ترى دهري وليس يراني # فلو تسأل الأيام عني لما درت ... وأين مكاني ما عرفن مكاني # من أمتن أسباب الحسب والديانة وفاء العهد وأداء الأمانة # قالوا الوفاء أفضل شمائل العبد وأوضح دلائل المجد وأقوى أسباب الاخلاص في ~~الود وأحق الأفعال بالشكر والحمد وقالوا الوفاء أتم حميد الخلال ومنتهى ~~غاية الكمال تمس الحاجة إليه وتجب المحافظة عليه ولقد صار رسما دارسا وحلة ~~لا تجد لها لابسا ومنقبة قل أن تجد فيها مستأنسا ولله در من قال # وصادق الود صادق الخبر ... مغري برعي العهود مصطبر # هذا الذي لا أزال أسمعه ... وما له في الزمان من أثر # لو أن كفى بمثله ظفرت ... قاسمته في المتاع والعمر # وقالوا من صحب الناس بلسان صادق وعاملهم بحسن الخلائق وألزم نفسه رعى ~~العهود والمواثق فقد أرضى المخلوق والخالق ويقال بالوفاء تملك القلوب ~~وتستدام ms028 الألفة بين المحب والمحبوب وقالوا من تحلى بالوفاء وتخلى عن الجفاء ~~فذلك من اخوان الصفاء ولقد أحسن من قال # إذا أنت محضت المودة صافيا ... ولم تر عن وصل الصديق مجافيا # ووفيت بالعهد الذي خانه الورى ... ولم أر مخلوقا على العهد باقيا # فقد حزت أسباب المكارم كلها ... وجددت للعليا رسوما عوافيا # وقالوا الوفاء ضالة كثير ناشدها قليل واجدها كما قيل الوفاء من شيم ~~الكرام والغدر من خلائق اللئام وقالوا إذا ترك الوفاء نزل البلاء ويقال من ~~أودع الوفاء صدور الرجال ملك أعناقهم ومن أمثالهم في ذلك أوفى من السموأل ~~وهو السموأل بن عادياء بن حياء اليهودي صاحب قصر تيماء المسمى بالأبلق ~~الفرد ومن خبره أن امرأ القيس كان قاصدا للشأم فأودع السموأل أدراعه وكراعه ~~فمات امرؤ القيس بأنقرة فقصد السموأل بعض ملوك غسان يطلب منه ما كان أودعه ~~امرؤ القيس عنده فأبى أن يسلمه له فقال إن لم تسلمه ذبحت ولدك وكان قد أسره ~~عند نزوله على القصر فقال أبلني الليلة ثم جمع أهله واستشارهم فكل أشار بأن ~~يدفع إليه ما طلبه منه فلما أصبح قال له ليس إلى دفعها سبيل فافعل ما بدا ~~لك فذبح الملك ولده ورحل عنه ثم إن السموأل وافى الموسم بالادراع فدفعها ~~لورثة امرئ القيس وفيه يقول الأعشى يخاطب شريح بن السموأل بن عادياء وقيل ~~شريح بن حصن بن السموأل وقيل شريح بن عمران بن السموأل من أبيات # كن كالسموأل إذ طاف الهمام به ... في جحفل كسواد الليل جرار # بالأبلق الفرد من تيماء منزله ... حصن حصين وجار غير غدار # فسامه خطتي خسف فقال له ... قل ما بدا لك إني مانع جاري # فقال ثكل وغدر أنت بينهما ... فاختر وما فيهما حظ لمختار # فشك غير طويل ثم قال له ... اقتل أسيرك إني مانع جاري # فقال تقدمة إذرام يقتله ... أشرف سموأل فانظر في الدم الجاري # أأقتل ابنك صبرا أو تجئ بها ... طوعا فأنكر هذا أي إنكار # فشك أوداجه والصدر في مضض ... عليه منطويا كاللذع بالنار # واختار ادراعه من أن ms029 يسببها ... ولم يكن عهده فيها بختار # وقال لا أشتري عارا بمكرمة ... فاختار مكرمة الدنيا على العار # والصبر منه قديما شيمة خلق ... وزنده في الوفاء الثاقب الواري # وفي ذلك يقول السموأل مفتخرا # وفيت بأدرع الكندي إني ... إذا ما خان أقوامي وفيت # وأوصى عاديا يوما بأن لا ... تخرب يا سموأل ما بنيت # بنى لي عاديا حصنا حصينا ... وماء كلما شئت اشتفيت PageV01P015 والملك هو ~~الحرث بن شمر الغساني وحدث الكندي في كتابه أخبار الأمراء بمصر قال لما ولي ~~المطلب بن عبد الله إمارة مصر من قبل المأمون خوفه أهل مصر من إبراهيم بن ~~نافع الطائي قبل الوصول إليه أن يثب عليه فطلبه المطلب فلم يقدر عليه واتهم ~~به جماعة من قواد مصر وكان هبيرة بن هشام صاحب شرطة مصر يعرف المكان الذي ~~اختفى فيه وكان إبراهيم ابن نافع قد أودع ماله عند هبيرة بن هشام فسعى ~~بهبيرة إلى المطلب فأحضره وقال له ادفع إلي ما أودعه عندك إبراهيم فقد ~~بلغني الثقة إن ماله مودع عندك وإن لم تجئني به أخذت ما فيه عيناك فأنكر ~~فأوجعه ضربا وهو يزيد إنكارا فلما طال على المطلب جحود هبيرة وخاف عليه ~~التلف تركه ثم لما سكن عن إبراهيم الطلب أخرجه هبيرة من مصر سرا ثم أرسل ~~إليه ماله بعد ذلك مع التجار وفيه يقول سعيد بن عنين # لعمري لقد أوفى وزاد وفاؤه ... هبيرة في الطائي وفاء السموأل # وفاه المنايا إذ أتته بنفسه ... وقد برقت في عارض متهلل # أتى الحجاج بقوم ممن خرج عليه فأمر بهم فضربت أعناقهم وأقيمت صلاة المغرب ~~وقد بقي من القوم واحد فقال لقتيبة بن مسلم انصرف به معك حتى تغدو به علي ~~قال قتيبة فخرجت والرجل معي فلما كنا ببعض الطريق قال لي هل لك في خير قلت ~~وما ذاك قال إني والله ما خرجت على المسلمين ولا استحللت قتالهم ولكن ~~ابتليت بما ترى وعندي ودائع وأموال فهل لك أن تخلي سبيلي وتأذن لي حتى آتي ~~أهلي وأرد على كل ذي حق حقه ms030 وأوصي ولك علي أن أرجع حتى أضع يدي في يدك قال ~~قتيبة فعجبت له وتضاحكت لقوله قال فمضينا هنيهة ثم أعاد علي القول وقال إني ~~أعاهد الله لك على أن أعود إليك قال قتيبة فوالله ما ملكت نفسي حتى قلت له ~~اذهب فلما توارى عني شخصه أسقط في يدي فقلت ماذا صنعت بنفسي وأتيت أهلي ~~مهموما مغموما فسألوني عن شأني فأخبرتهم فقالوا لقد اجترأت على الحجاج ~~فبتنا بأطول ليلة فلما كان عند أذان الغداة إذا الباب يطرق فخرجت فإذا أنا ~~بالرجل فقلت أرجعت قال سبحان الله جعلت لك عهد الله علي فأخونك ولا أرجع ~~فقلت أما والله إن استطعت لأنفعنك وانطلقت به حتى أجلسته على باب الحجاج ~~ودخلت فلما رآني قال يا قتيبة أين أسيرك قلت أصلح الله الأمير بالباب وقد ~~اتفق لي معه قصة عجيبة قال ما هي فحدثته الحديث فأذن له فدخل ثم قال يا ~~قتيبة أتحب أن أهبه لك قلت نعم قال هو لك فانصرف به معك فلما خرجت به قلت ~~له خذ أي طريق شئت فرفع طرفه إلى السماء وقال لك الحمد يا رب وما كلمني ~~بكلمة ولا قال لي أحسنت ولا أسأت فقلت في نفسي مجنون والله فلما كان بعد ~~ثلاثة أيام جاءني وقال لي جزاك الله خيرا أما والله ما ذهب عني ما صنعت ~~ولكن كرهت أن أشرك مع حمد الله حمد أحد ولما تفرق الأمر عن مروان بن محمد ~~وأيقن بزوال ملكه وغلبة بني هاشم عليه قال لكاتبه عبد الحميد بن يحيى إني ~~قد احتجت أن تكون مع عدوي فتظهر لهم الغدر بي فإن إعجابهم بأدبك وحاجتهم ~~إليك تمنعهم منك وتدعوهم إلى حسن الظن بك فإن استطعت أن تنفعني في حياتي ~~وإلا فلا تعجز عن حفظ حرمتي بعد وفاتي فقال عبد الحميد إن الذي أمرتني به ~~أنفع الأمرين لك وأضرهما بي وما عندي إلا الوفاء حتى يفتح الله لك أو أقتل ~~معك ثم أنشد # أسر وفاء ثم أظهر غدرة ... فمن لي بعذر يشمل ms031 الناس ظاهره # فأمسك عنه ساعة وأعاد عليه القول ثانية فقال والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ~~والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس فلم يزل معه حتى قتل وذلك في آخر ~~سنة اثنتين وثلاثين ومائة وله تسع وخمسون سنة وقتل ببوصير قرية من صعيد مصر ~~وهو آخر ملوك بني أمية وكانت دولتهم ثلاثا وتسعين سنة وأحد عشر شهرا وأياما ~~وهرب عبد الحميد إلى قرية تعرف بالأشمونين فاختفى بها فدل عليه وحمل إلى ~~أبي العباس السفاح بأمان فلم يحظ عنده وقال الجهشياري قتل وقد ذكر آنفا ومن ~~أحسن ما تطرب به الأسماع ويلطف به كثيف الطباع ما يحكى إن معاوية بن أبي ~~سفيان تزوج ميسون بنت مجدل ونقلها من البدو إلى الشأم وكانت كثيرة الحنين ~~إلى أناسها والتذكر لمسقط رأسها فأنصت لها يوما فسمعها تنشد # لبيت تخفق إلا رياح فيه ... أحب إلي من قصر منيف # ولبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف PageV01P016 وأكل كسيرة ~~في كسر بيتي ... أحب إلي من أكل الرغيف # وأصوات الرياح بكل فج ... أحب إلي من نقر الدفوف # وكلب ينبح الطراق دوني ... أحب إلي من قط الوف # وبكر يتبع الأطلال صعب ... أحب إلي من بغل ردوف # وخرق من بني عمي نحيف ... أحب إلي من علج عنيف # خشونة عيشتي في البدو أشهى ... إلى نفسي من العيش الظريف # فما أبغي سوى وطني بديلا ... فحسبي ذاك من وطن شريف # فلما سمع معاوية الأبيات قال ما رضيت بي بنت مجدل حتى جعلتني علجا عنيفا ~~ثم طلقها وردها إلى أهلها ويقال من الوفاء تشوق الرجل لاخوانه وحنينه إلى ~~أوطانه وتلهفه على ما مضى من زمانه وقالوا الكريم يحن إلى جنابه كما يحن ~~الأسد إلى غابه ويقال من علامة الكريم أن تكون نفسه إلى مولده تواقة وإلى ~~مسقط رأسه مشتاقة شاعر # أحب بلاد الله ما بين منعج ... إلي وسلمى أن يجود سحابها # بلاد بها نيطت على تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها # وقالت الحكماء أرض الرجل ظئره وداره مهده والغريب كالغرس الذي زايل أرضه ~~فهوذا ms032 ولا ينمى وذابل لا ينضر وفطرة الرجل معجونة بحب الأوطان مجبولة على ~~تذكر ماضي الزمان وقد ذكر ابن الرومي السبب الموجب لحب الأوطان بقوله # وحبب أوطان الرجال إليهم ... مآرب قضاها الشباب هنالكا # إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم ... عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا # وقالوا ليس في الحيوان السانح أشد وفاء من الفاختة فإنها إذا مات الفها ~~لا تزال تندبه ولا تألف غيره حتى تموت # من أحاسن فعلات الأشراف الاتصاف بالعدل والإنصاف # فالعدل قوام الدنيا والدين وسبب صلاح المخلوقين وله وضعت الموازين وهو ~~المرغوب المألوف المؤمن من كل مخوف به تألفت القلوب والتأمت الشعوب وظهر ~~الصلاح واتصلت أسباب النجاح وانعقلت عرى اليمن والفلاح وشمل الناس التناصف ~~والتواصل والتعاطف وهو مأخوذ من الاعتدال الذي هو القوام والاستواء ~~المتجانبان للميل والالتواء وهو ميزان الله في أرضه الذي يوفي به الحقوق ~~ويرأب به الصدوع والفتوق وحقيقته وضع الأمور في مواضعها لا توضع الشدة مكان ~~اللين وبضد ذلك ولا السيف مكان السوط وبالعكس من ذلك وإلى هذا أشار المتنبي ~~في قوله # ووضع الندى في موضع السيف بالعدى ... مضر كوضع السيف في موضع الندى # والانصاف هو استيفاء الحقوق واستخراجها بالأيدي العادلة والسياسات ~~الفاضلة وهو والعدل توأمان نتيجتهما علو الهمة وبراءة الذمة باكتساب ~~الفضائل واجتناب الرذائل فالانصاف استثمار والعدل استكثار فيصير الملك ~~بالانصاف مستثمرا وبالعدل مستكثرا وما نقض ملك من إنصاف ولا جاه من إسعاف ~~وقد قيل من عدل في سلطانه استغنى عن أعوانه وقيل عدل السلطان أنفع للرعية ~~من خصب الزمان وروى الثقاة بأسانيد حسنة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة وعن عبد الرحمن بن عمرو بن ~~العاص إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المقسطون على منابر من لؤلؤ يوم ~~القيامة بين يدي الرحمن بما أقسطوا في الدنيا وقال حكيم لبعض الملوك أيها ~~الملك إنما فخرك بإظهار وعدلك وإيثار فضلك لا بجمال بزتك وتمكن عزتك وفراهة ~~مركبك وكثافة موكبك ويقال الملك يبقى على العدل والكفر ms033 ولا يبقى على ~~الايمان والجور وإليه أشار الشاعر بقوله # عليك بالعدل إن وليت مملكة ... واحذر من الجور فيها غاية الحذر # فالملك يبقى على عدل الكفور ولا ... يبقى مع الجور في بدو ولا حضر ~~PageV01P017 دخل عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق رضي الله عنهما فسلم فلم ~~يرد عليه فقال لعبد الرحمن بن عوف أخاف أن يكون قد وجد علي خليفة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فكلم عبد الرحمن أبا بكر في ذلك فقال إنه أتاني وبين ~~يدي خصمان قد فرغت لهما سمعي وبصري وقلبي وعلمت أن الله سائلي عنهما وعما ~~قالا وعما قلت ويقال إذا عدل السلطان في رعيته ثم جار على واحد لم يف عدله ~~بجوره ويقال حق على من ملكه الله على بلاده وحكمه في عباده أن يكون لنفسه ~~مالكا وللهوى تاركا وللغيظ كاظما وللظلم هاضما وللعدل في حالتي الرضا ~~والغضب مظهرا وللحق في السر والعلانية مؤثرا وإذا كان كذلك ألزم النفوس ~~طاعته والقلوب محبته وأشرق بنور عدله زمانه وكثر على عدوه أنصاره وأعوانه ~~ولقد صدق من قال # لكل ولاية لا بد عزل ... وصرف الدهر عقد ثم حل # وأحسن سيرة تبقى لوال ... على الأيام إحسان وعدل # وقال عمرو بن العاص ملك عادل خير من مطر وابل وكان كسرى يقيم رجلين من ~~موابذته عن يمينه وشماله إذا أراد النظر في أمور الناس فكان إذا زاغ حركاه ~~بقضيب معهما وقالا له والرعية يسمعون أيها الملك أنت مخلوق لا خالق وعبد لا ~~مولى وليس بينك وبين الله قرابة انصف الخلق وانظر لنفسك ويقال إنه كتب ثلاث ~~رقاع في إحداها أمسك عضبك فإنك لست باله وإنك ستموت ويأكل بعضك بعضا وفي ~~الثانية إرحم عباد الله يرحمك الله وفي الثالثة احمل عباد الله على الحق ~~فإنه لا يسعهم إلا ذلك وكان إذا جلس للناس عامة لينظر في أمورهم قام بعض ~~الحجاب على رأسه وبيده الرقاع فإذا رآه غضب على أحدنا وله الرقعة الأولى ~~فإن رآه تمادى على غضبه ناوله الثانية فإن لم ms034 ينته ناوله الثالثة وكان عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه يأمر عماله أن يوافوه في الموسم فإذا اجتمعوا قال ~~يا أيها الناس إني لم أستعمل عمالي عليكم ليصيبوا من أبشاركم ولا من ~~أعراضكم ولا من أموالكم شيأ إنما استعملتهم ليحجزوا بينكم ويردوا عليكم ~~فيئكم فأيكم كانت له عندي مظلمة فليقم وصف أعرابي أميرا عادلا فقال هو عالم ~~برعيته عادل في أقضيته عار من الكبر قابل للعذر سهل الحجاب متحير إلى ~~الصواب رفيق بالضعيف مكرم للشريف غير مجاف للقريب ولا مخيف للغريب وكان شمس ~~المعالي قابوس بن وشمكير عادلا في ملكه كان لا يؤتى بمفسد إلا أقام الحق ~~عليه ولو أنه أقرب الناس إليه وقع جعفر بن يحيى إلى بعض عماله أنصف من وليت ~~أمره وإلا أنصفه منك من ولي أمرك ووقع أخوه الفضل بئس الزاد إلى المعاد ~~التعدي على العباد وسأل عمر بن عبد العزيز رجاء بن حيوة عن حال رعيته مع ~~العمال فقال رأيت الظالم مقهورا والمظلوم منصورا والغني موفورا والفقير ~~مبرورا فقال الحمد لله الذي وهب لي من العدل ما تطمئن إليه قلوب رعيتي ~~وتعرض له متظلم في بعض الطرق فوقف له وأزال شكايته فقيل له هلا صرت حتى ~~يستقر بك المنزل فقال الخير سريع الذهاب وخشيت أن أفوته بنفسي وإنما هي ~~فرصة قدمت فيها العزم واستصحبت الحزم قال شاعر يمدح متوليا اتصف بهذه الخلة ~~من الرؤساء الجلة # لا تقدح الظنة في حكمه ... شيمته عدل وإنصاف # يمضي إذا لم تلقه شبهة ... وفي اعتراض الشك وقاف # ومما اتفق على مدحه الأوائل والأواخر تواضع من حاز الفضائل والمفاخر ~~PageV01P018 قالوا ينبغي لمن عظم قدره وامتثل نهيه وأمره وانتشر في ~~الخافقين ذكره أن يكون للاعجاب مطرحا وعن الكبر منتبذا ومنتزحا فإن همة ~~الرجل العاقل الفاضل شريفة علية وباختفار ما أوتيت من رياسات الأموال ~~والعمال ملية قال ذو النون من تطأطأ لقي رطبا ومن تعالى لقي عطبا وقال عروة ~~بن الزبير التواضع من مصايد الشرف وكل نعمة محسود عليها إلا التواضع ويقال ~~التواضع ms035 في الشرف أشرف من الشرف ويقال اسمان يتفق معناهما ويفترق لفظهما ~~التواضع والشرف وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيب دعوة الحر والعبد ~~والأمة والمسكين ويقول لو دعيت إلى كراع لأجبت وكان يخصف النعل ويحلب الشاة ~~ويركب الحمار ردفا ويرقع الثوب ويطحن مع الخادم إذا أعيت ويأكل معها ويحمل ~~بضاعته من السوق ويسلم مبتدئا ويصافح الغني والفقير ويخالط أصحابه ويحادثهم ~~ويمازحهم ويلاعب صبيانهم ويجلسهم في حجره وما دعاه أحد من أصحابه ولا من ~~أهل بيته إلا قال لبيك وقال لا تفضلوني على يونس ابن متي ولا ترفعوني فوق ~~قدري فتقولون في ما قالت النصارى في المسيح إن الله اتخذني عبدا قبل أن ~~يتخذني رسولا وكان صلى الله عليه وسلم لا يأكل متكئا ويأكل الخبيص ويقول ~~إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد وقال البراء بن عازب ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ينقل التراب حتى وارى التراب ~~صدره وكان ينقل اللبن على عاتقه مع أصحابه عند بناء مسجده بالمدينة هذا ~~ولسان فخره ينزع عن الابانة عن علو قدره فيقول أنا سيد ولد آدم آدم ومن ~~دونه تحت لوائي أنا أول من تنشق عنه الأرض لست كأحدكم إني أظل عند ربي ~~يطعمني ويسقيني شرف صرفت أماني الآمال عن بلوغ مداه وتقطعت دونه أيدي الطمع ~~فلا تصل إلى علاه ولما ولي أبو بكر الخلافة قال إني وليتكم ولست بخيركم ~~فلما بلغ كلامه الحسن البصري قال بلى ولكن المؤمن يهضم نفسه وسئل بعض ~~التابعين هل رأيت أبا بكر قال نعم رأيت ملكا في زي مسكين وقال ابن عباس كان ~~أبو بكر كثيرا ما ينشد # إذا أردت شريف الناس كلهم ... فانظر إلى ملك في زي مسكين # ذاك الذي حسنت في الناس قالته ... وذاك يصلح للدنيا وللدين # آخر # إن السعيد الذي تمت سيادته ... فتى يفر من الدنيا إلى الدين # يصد بالطرف منه عن زخارفها ... فيغتدي ملكا في زي مسكين # وقال المرار بن المنقذ العدوي # يا حبذا حين ms036 يمسي الريح باردة ... وادي الأضاء وفتيان بها هضم # مخدمون كرام في مجالسهم ... وفي الرجال إذا صاحبتهم خدم # وما أصاحب من قوم فأذكرهم ... إلا يزيدهم حبا إلي هم # وكان رضي الله عنه إذا مدح قال اللهم أنت أعلم بي من نفسي وأنا أعلم ~~بنفسي منهم اللهم اجعلني خيرا مما يحسبون واغفر لي ما لا يعلمون ولا ~~تؤاخذني بما يقولون وروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نادى يوما الصلاة ~~جامعة فلما اجتمع الناس صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس ~~لقد رأيتموني وأنا أرعى على خالات لي من بني مخزوم يقبض لي القبضة من التمر ~~أو الزبيب فقال عبد الرحمن بن عوف ما أردت على أن قصرت على نفسك فقال ويحك ~~يا ابن عوف خلوت بنفسي فقالت لي أنت أمير المؤمنين وليس بينك وبين الله أحد ~~فمن ذا أفضل منك فأردت أن أعرفها قدرها واشترى أمير المؤمنين علي رضي الله ~~عنه تمرا بدرهم فحمله في ردائه فسأله بعض أصحابه حمله عنه فقال أبو العيال ~~أحق بحمله وحكى الشعبي قال ركب زيد بن ثابت فدنا منه عبد الله بن عباس فأخذ ~~بركابه فقال لا تفعل يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هكذا ~~أمرنا أن نفعل بعلمائنا فقال زيد أرني يدك فأخذها وقبلها وقال هكذا أمرنا ~~أن نفعل بأهل بيت نبينا ودخل بعض الشعراء على الحسن بن زيد فأنشده الله فرد ~~وابن زيد فرد فقال بفيك الأثلب الأقلت الله فرد وابن زيد عبد ونزل عن سريره ~~وألصق خده بالأرض وكان عبد الله بن عمر إذا سافر مع قوم يحتطب لهم ويطبخ ~~لهم ويستقي لهم ويؤذن لهم وكان أبو هريرة خليفة مروان بن الحكم على المدينة ~~يحتطب ويأتي بالحزمة الحطب على ظهره يشق بها السوق ويقول جاء الأمير جاء ~~الأمير حتى يعلم الناس به فينصرفون إليه في حوائجهم البحتري مادحا ~~PageV01P019 دنوت تواضعا وعلوت قدرا ... فشا ناك انحدار وارتفاع # كذاك الشمس تبعد أن تساما ... ويدنو الضوء منها ms037 والشعاع # ولآخر # تواضع تكن كالنجم لاح لناظر ... على صفحات الماء وهو رفيع # ولا تك كالدخان يعلو بنفسه ... إلى طبقات الجو وهو وضيع # كان ابن مسعود إذا مشى خلفه أحد قال أخر وأعني نعالكم فإنها ذلة للتابع ~~وفتنة للمتبوع ولما ولي علي بن عيسى الوزارة وذلك في سنة ثلثمائة رأى الناس ~~يمشون حوله كما كانوا يمشون حول الوزراء قبله فالتفت إليهم وقال إنا لا ~~نرضى لعبيدنا أن يفعلوا هذا معنا فكيف نكلفه قوما أحرارا لا إحسان لنا ~~عليهم ومنعهم من المشي في ركابه فكأنما عناه أبو تمام حبيب بقوله # متبذل في القوم وهو مبجل ... متواضع في الحي وهو معظم # وقال الحسن أربعة لا ينبغي لشريف أن يأنف منهن قيامه عن مجلسه لأبيه ~~وخدمته لضيفه وقيامه على فرسه وخدمته لمن يأخذ من علمه وقال عبد الله بن ~~مسعود رأس التواضع أن تبدأ بالسلام من لقيت وأن ترضى بالدون من المجلس وقال ~~عبد الله بن شداد أربعة من كن فيه فقد برئ من الكبر من اعتقل العنز وركب ~~الحمار ولبس الصوف وأجاب دعوة الدون من الرجال # مما يدل على شرف الأبوة إلزام النفس بأنواع المروة # قال بهرام بن بهرام المروأة اسم جامع للمحاسن كلها وقال بعض البلغاء ~~المروأة جامعة لأشتات المبرات جالبة لأسباب المسرات دالة على كرم الأعراق ~~باعثة على مكارم الأخلاق ناظمة لقلائد الفوائد عاقلة لشوارد المحامد وقال ~~بعض الحكماء المروأة سجية جبلت عليها النفوس الزكية وشيمة طبعت عليها ~~الطباع الكريمة وقالوا أولى الناس بالمروة من له نبوة النبوة وقد جمع الله ~~تعالى متفرقاتها في قوله تعالى إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي ~~القربى وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي وجمعها النبي عليه الصلاة والسلام ~~على نوع آخر فقال من عامل الناس فلم يظلمهم ووعدهم فلم يخلفهم وحدثهم فلم ~~يكذبهم فهو ممن كملت مروأته وظهرت عدالته ووجبت أخوته وحرمت غيبته وجمعها ~~بعضهم على نوع آخر فقال باب مفتوح وخير ممنوح وستر مرفوع وطعام موضوع ونائل ~~مبذول وكلام معسول وعفاف معروف وأذى مكفوف ms038 وجمعها آخر فقال مروأة الرجل صدق ~~لسانه واحتمال عثرات إخوانه وبذل المعروف لأهل زمانه وكف الأذى عن جيرانه ~~وقال أعرابي والله لولا أن المروأة ثقيل محملها شديدة مؤنتها ما ترك اللئام ~~للكرام منها شيأ وقالوا المروأة الظاهرة الثياب الطاهرة كما قال يزيد بن ~~المهلب لولده كن أحسن ما تكون في الظاهر حالا أقل ما تكون في الباطن مآلا ~~وقال عليه الصلاة والسلام إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ويكره ~~البؤس والتباؤس وقال الحسن بن علي رضي الله عنهما إن الله جميل يحب الجمال ~~وقالوا مروأة الرجل أن لا يلبس ثوب شهرة كما قال بعض الظرفاء كل ما اشتهت ~~نفسك والبس ما يلبسه أبناء جنسك ولقد أحسن بعض الشعراء حيث نظم هذه الكلمات ~~يخاطب بها إنسانا لبس ثوب شهرة فقال # إن العيون رمتك إذ فاجأتها ... وعليك من شهر الثياب لباس # أما الطعام فكل لنفسك ما اشتهت ... واجعل لباسك ما اشتهاه الناس # وقالوا التعري البارح خير من الزي الفاضح وقال عبد الملك بن صالح ليس من ~~لباس السادات ذوي المروات ذوات الألوان فإنها من لباس الغلمان والنسوان قال ~~الشاعر # قل للذي يخرج عن شكله ... ليرتقي أسباب أوعار # كيف ترجي أن تنال العلا ... ولم تبال الدهر من عار # من فارق المعهود من زيه ... فذاك لا كاس ولا عار # ورأى إنسان على أبي طاهر الخبزارزي ثوبا حسنا فلامه في ذلك وعنفه فأنشد # علي ثياب فوق قيمتها فلس ... وفيهن نفس دون قيمتها الأنس # فويك صبح تحت أذياله دجى ... وثوبي ليل تحت أذياله شمس PageV01P020 فكل ~~من افتخر بمجده من الأكارم ومدح اسماله ورأى اكتساءه حلل المكارم أنمى ~~لقدره وأسمى له اقتدى بالعتابي في هذا المذهب وتختم بفصه المذهب وذلك أنه ~~دخل على يحيى بن خالد في سمل وكان لا يبالي ما لبس فعابه عليه فقال يا أبا ~~علي خزى الله من يرفعه هيناه جماله وماله حتى يرفعه أكبراه همته ونفسه ~~وأصغراه قلبه ولسانه قال شاعر في المعنى الذي نحاه # لا تنظرن إلى الثياب ms039 فإنني ... خلق الثياب من المروأة كاسي # وقال أبو هفان وأجاد في النحو الذي أراد # تعجبت در من شيبي فقلت لها ... لا تعجبي قد يلوح الفجر في السدف # وزادها عجبا إذ رحت في سمل ... وما درت در أن الدر في الصدف # ولا خرفي المعنى # يا هذه كم يكون اللوم والفند ... لا تنكري رجلا أثوابه قدد # أن يمس منفردا فالسيف منفرد ... والليث منفرد والبدر منفرد # أو كنت أنكرت طمريه وقد خلقا ... فالبحر من فوقه الأقذاء والزبد # إن كان صرف الليالي در بزغته ... فبين طمريه منه ضيغم لبد # ومن المروأة التطيب فإنه ورد عن مكحول أنه قال من نظف ثوبه قل همه ومن ~~طاب ريحه زاد عقله ومن جمع بينهما ظهرت مروأته وقيل من الظرف والكرم ~~الاستقصاء في التبخر وكان صلى الله عليه وسلم يعرف خروجه من منزله برائحة ~~المسك وكان إذا سلك طريقا عرف السائل عنه أين يمم لطيب ريحه وكان ابن عباس ~~رضي الله عنهما إذا اجتاز في طريق قال الناس لطيمة مسك أو ابن عباس لطيب ~~ريحه قال الشاعر # ويفوح مسكا طيب ريح ثيابه ... وكذاك ريح الماجد الوهاب # الفصل الثالث من الباب الأول # في ذم التخلق بالإحسان # إذا لم يوافق القلب اللسان # قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند ~~الله أن تقولوا ما لا تفعلون وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ذا ~~الوجهين لا يكون عند الله وجيها وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه من تخلق ~~بما ليس من خلقه فهو منافق وقال ابن مسعود من كان كلامه لا يوافق فعله ~~فإنما يوبخ بذلك نفسه وقيل ما الدخان بأدل على النار من ظاهر الرجل على ~~باطنه وقال زهير بن أبي سلمى # ومهما تكن عند امرء من خليقة ... وإن خالها تخفي على الناس تعلم # وقال آخر # كل أمرئ راجع يوما لشيمته ... وإن تخلق أخلاقا إلى حين # وقال بعض الحكماء لتلميذ له يا من باطنه منظور الحق وظاهره منظور الخلق ~~حسن ms040 ما شئت لما شئت وقالوا ما أقبح بالانسان أن يقول ما لا يفعل وما أحسس ~~الفعل ابتداء قبل القول فإن من مات محمودا أحسن حالا ممن عاش مدموما وقال ~~أكثم بن صيفي فضل القول على الفعل دناءة وفضل الفعل على القول مكرمة ويقال ~~أحسن المقال ما صدق بحسن الفعال وكان رجل يكثر الثناء على أمير المؤمنين ~~علي رضي الله عنه بلسان لا يوافقه القلب فقال له رضي الله عنه يوما وقد ألح ~~عليه في الثناء أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك فانظر إلى هذه الفراسة ~~المفترسة لحبات القلوب المكشوف لها الغطاء عن خفيات الغيوب وقال بعض ~~الحكماء لأن يكون لي نصف لسان ونصف وجه على ما فيهما من قبح المنظر وسوء ~~المخبر أحب إلي من أن أكون ذا وجهين وذا لسانين وذا قولين مختلفين وقال ~~أرسطو طاليس وجهك مرآة قلبك فإنه يظهر على الوجوه ما تضمره القلوب وقالوا ~~العيون طلائع القلوب وقد أولع الشعراء بنظم هذا المعنى كثيرا فمن ذلك قول ~~بعضهم # إن العيون لتبدي في نواظرها ... ما في القلوب من البغضاء والأحن # وقال آخر # تريك أعينهم ما في صدورهم ... إن الصدور يؤدي سرها النظر # آخر # عيناك قد دلتا عيني منك على ... أشياء لولاهما ما كنت أدريها # تظل في نفسك البغضاء كامنة ... والقلب يضمرها والعين تبديها # والعين تعرف من عيني محدثها ... إن كان من حزبها أو من أعاديها ~~PageV01P021 ويقال العادات قاهرات فمن اعتاد شيأ في السر فضحه في العلانية ~~وقالوا حقيقة النفاق اختلاف السر والعلن واختلاف القول والعمل وقال أبو ~~سعيد الجرجاني لا ينبغي أن يكون حسن القول تمهيدا لقبح الفعل لام الشعبي ~~واسمه عامر بن شراحيل عبد العزيز بن مروان على تقصير في الخطبة لما كان ~~عاملا على مصر وتركه استعمال البلاغة مع القدرة عليها فقال إني لأستحيي من ~~الله تعالى أن أقول بلساني على منبري خلاف ما أعلمه من قلبي وكتب رجل إلى ~~صديق له إما بعد فعظ الناس بفعلك ولا تعظهم بقولك وأوحى الله تعالى ms041 إلى ~~عيسى عليه الصلاة والسلام يا عيسى عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس # ومما يعاب من خلال الانسان أن يكون بديع مقال اللسان بعيد مجال الاحسان # قال عليه الصلاة والسلام ليس الملق من أخلاق المؤمنين ابن المعتز من كثر ~~ملقه لم يعرف بشره ذم أعرابي قوما فقال قلوبهم أمر من الدفلي وألسنتهم من ~~العسل أحلى وقال الشاعر # إذا نصبوا للقول قالوا فأحسنوا ... ولكن حسن القول خالفه الفعل # وقال ابن حبير # الناس شبه ظروف حشوها صبر ... وفوق أفواهها شيء من العسل # تحلو لذائقها حتى إذا انكشفت ... له تبين ما تحويه من زغل # وقالوا فلان يبدي وجه المطابق الموافق ويخفي نظر المسارق المنافق قال ~~شاعر # يا أيها المتحلى غير شيمته ... ومن شمائله التبديل والملق # ارجع إلى خلقك المعروف ديدنه ... إن التخلق يأتي دونه الخلق # وقالوا شر الناس من هو في الظاهر صديق موافق وفي الباطن عدو منافق قال ~~شاعر # لعمرك ما ود اللسان بنافع ... إذا لم يكن أصل المودة في القلب # وقال رجل لعلي رضي الله عنه علمني السلام على الاخوان فقال لا تبلغ بهم ~~النفاق ولا تقصر بهم عن الاستحقاق ولقد صدق صالح بن عبد القدوس في قوله # وأكثر من تلقى يسرك قوله ... ولكن قليل من يسرك فعله # وقد كان حسن الظن بعض مذاهبي ... فأدبني هذا الزمان وأهله # وقال آخر وبالغ في الذم # لم يبق في الناس إلا المكر والملق ... شوك إذا اختبروا زهر إذا رمقوا # فإن دعاك إلى إئتلافهم قدر ... فكن جحيما لعل الشوك يحترق # آخر # خل النفاق لأهله ... وعليك فانتهج الطريقا # واذهب بنفسك لن ترى ... إلا عدوا أو صديقا # آخر # يريك النصيحة عند اللقا ... ويبريك في السر بري القلم # فبت حبالك من وصله ... ولا تكثرن عليه الندم # ومما يلحق بهذا أن عمل الرياء سالب عن صاحبه جلباب الحياء # ارياء من الكبائر وأخبث السرائر شهدت بمقته الآيات والآثار وتواردت بذمه ~~القصص والأخبار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يقبل عملا فيه ~~مثقال ذرة من رياء وأما ms042 الحياء فهو من ثلاثة أوجه من الله ومن الناس وحياء ~~المرء من نفسه فإنه من استحيا من الله ولم يستحي من الناس فقد استهان ~~بالناس ومن استحيا من الناس ولم يستحي من الله فقد استهان بالله ومن استحيا ~~من الناس ولم يستحي من نفسه فليس لنفسه عنده قدر وويل لمن أرضى الله بلسانه ~~وأسخطه بقلبه وكان أبو مسلم الخولاني يقول ما عملت منذ كذا وكذا سنة عملا ~~أبالي أن يراه الناس إلا حاجة الرجل إلى أهله وحاجته إلى الخلاء وقال الحسن ~~البصري لأن تطلب الدنيا بأقبح ما تطلب به أحب من أن تطلبها بأحسن ما تطلب ~~به الآخرة وقال الفتح بن خاقان كنت يوما ألاعب المتوكل بالنرد فاستؤذن ~~لأحمد بن أبي دواد فأذن له فلما قرب منا هممت برفعها فمنعني المتوكل وقال ~~كيف أجاهر الله بشيء وأستره عن عباده وكان الشبيل إذا رأى من يدعي التصوف ~~يقول ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى وقال ~~شاعر يذم المرائين منهم # قد لبس الصوف لترك الصفا ... مشايخ العصر لشرب العصير # الرقص والتناهد من شأنهم ... شر طويل تحت ذيل قصير # آخر # أظهروا للناس نسكا ... وعلى المنقوش داروا # وله صاموا وصلوا ... وله حجوا وزا روا # إن يكن فوق الثريا ... ولهم ريش لطاروا PageV01P022 ولآخر يحض على ~~الاعتزال عن هؤلاء # لا تصحبن عصابة ... حلقوا الشوارب للطمع # يبكوا وجل بكائهم ... ما للفريسة لا تقع # قال ثابت البناني دخلت على داود الطائي فقال لي ما حاجتك قلت زيارتك قال ~~ومن أنا حتى أزار ليس من العباد أنا لا والله ولا من الزهاد أنا لا والله ~~ثم ضرب بيده على لحيته وأقبل على نفسه يوبخها وقال كنت في زمن الشباب فاسقا ~~ثم تبت فصرت مرائيا والله إن المرائي لشر من الفاسق ويقال كان الناس يراؤن ~~بما يفعلون لا بما يقولون فصاروا يراؤن بما يقولون ولا يفعلون ثم صاروا ~~يراؤن بما لا يقولون ولا يفعلون ذم البديع الهمداني قاضيا بالرياء فقال قد ~~بيض لحيته بسواد ms043 صحيفته وأظهر ورعه ليخفي طمعه وقصر سباله ليظهر سرباله ~~وتغشى محرابه ليغطي حرابه يبرز في ظاهر أهل السمت وهو في باطن أهل الصمت ~~شاعر # تصنع كي يقال له أمين ... وما معنى تصنعه الاماته # ولم يرد الإله به ولكن ... أراد به طريقا للخيانه # آخر # ودع التواضع فاللباس مجونا ... فالله يعلم ما تكن وتكتم # فرثاث ثوبك لا يزيدك رفعة ... عند الإله وأنت عاص مجرم # ويقال أربعة لا يعتد بهن زهد الخصى وتوبة الجندي وشكوى المرأة وتقوى ~~الأحداث صلى رجل صلاة خفيفة فقيل له أقصرت الصلاة قال لا بل هي صلاة ليس ~~فيها رياء نظر أبا أمامة الباهلي رجل في المسجد وهو ساجد يبكي فقال نعم ~~الرجل أنت لو كان هذا في بيتك # ومن ظرف الحكايات ... وتحف الفكاهات # عمن كان له من الرياء غرة فاضحة ... ومن عدم الحياء سمة لائحة # وفد على عمر بن عبد العزيز بلال بن أبي بردة فجعل يصلي ويطيل الصلاة فقال ~~عمر للعلاء ترى ذلك تصنعا فقال العلاء أنا آتيك بخبره يا أمير المؤمنين ~~فأتى إلى داره بين العشاءين فوجده يصلي فقال له خفف فإن لي إليك حاجة فخفف ~~وسلم وقال ما الحاجة فقال له العلاء تعرف محلى من أمير المؤمنين فإن أنا ~~أشرت بك عليه في ولاية العراق فما تجعل لي قال لك علي عمالتي سنة وكان مبلغ ~~ذلك عشرين ألف درهم فسأله العلاء أن يكتب له بذلك شرطا على نفسه فكتب له ~~فأتى العلاء بالشرط إلى عمر فقال إنه غرنا بالله فكدنا نغتر وكنا نظنه ذهبا ~~فلما سبكناه وجدناه خبثا وأدخل على المنصور رجل أراد أن يوليه قضاء ناحية ~~من العراق قد جعل السجود بين عينيه كركبة الجمل فقال له المنصور إن كنت ~~أردت الله بهذا فما ينبغي لنا أن نشغلك عنه وإن كنت أردتنا فما ينبغي لنا ~~أن ننخدع لك ولم يوله شيأ مر بعض المرائين بابن مزداد وهو جالس على باب ~~داره وبين عيني الرجل سجادة عظيمه وكان ابن مزداد شيخا ابن ثمانين سنة ~~ومقعدا ms044 من ثلاثين سنة فقال امرأتي طالق إن كان في استي من القعود ما في ~~جبهة هذا من السجود وضع بعض المرائين بين عينيه سجادة ودلكها بنواة وشد ~~عليها ثوما وبات بها فزاغت العصابة عن مكانها وصارت في ناحية صدغه فاتسم ~~فقيل لولده كيف أصبح أبوك قال أصبح ممن يعبد الله على حرف وقال ظريف من ~~الشعراء لمراء يتهكم به في معرض الوصية # شمر ثيابك واستعد لقابل ... واحكك جبينك للقاء بثوم # وامش الدبيب إذا مشيت لحاجة ... حتى تصيب وديعة ليتيم # وبلغ الرشيد قول أبي نواس # يا أحمد المرتجي في كل نائبة ... قم سيدي نعص جبار السموات # وقوله # ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر ... ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر # وقوله # ما جاءنا أحد مذ مات يخبرنا ... في جنة جسمه قد كان أو نار # فقال هذا كلام زنديق وأمر الفضل بن الربيع بحبسه فحبسه وتناساه زمانا ~~فأظهر التوبة وكتب إلى الفضل من الحبس بهذه الأبيات # فارعوى باطلي وأقصر جهلي ... وتبدلت عفة وزهاده # بركوع أزينه بخشوع ... واصفرار مثل اصفرار الجراده # لو تراني شبهتني الحسن البص ... ري في حال نسكه أو قتاده # التسابيح في ذراعي والمص ... حف في لبتي مكان القلاده # فإذا شئت أن ترى ظرفة ... تعجب منها مليحة مستجاده PageV01P023 فادع بي ~~لاعدمت تقويم مثلي ... وتأمل بعينك السجاده # ترء أثرا من الصلاة بوجهي ... توقن النفس أنها من عباده # لو رآها بعض المرائين يوما ... لاشتراها يعدها للشهاده # ولقد طال ما شقيت ولكن ... أدركتني على يديك السعاده # فلما وصلت الأبيات إلى الفضل ضحك منها وكلم فيه الأمين فأطلقه ولما أطلق ~~من حبسه كتب إلى الفضل يشكره على جميل فعله # الباب الثاني # في اللؤم # وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول من هذا الباب # في ذم من ليس له خلاق # وما اتصف به من الأخلاق # قال الله تعالى هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم ~~هذه النقائص كلها يجمعها سوء الخلق وقيل إن سوء الخلق شؤم يجذب صاحبه في ~~الدنيا إلى العار وفي الآخرة ms045 إلى النار وقال أبو هريرة رضي الله عنه سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشؤم فقال الشؤم سوء الخلق وقال عمر بن ~~الخطاب إذا كان في الانسان عشر خصال تسعة منها صالحة وواحدة هي سوء الخلق ~~أفسدت هذه الخصلة تلك التسعة شاعر # وكم من فتى أزرى به سوء خلقه ... فأصبح مذموما قليل المحامد # وقالوا من ساءت أخلاقه طاب فراقه وقالوا سوء الخلق يدل على خبث الطبع ~~ولؤم العنصر ويكاد سيء الخلق أن يعد من البهائم وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الخلق السيء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل وروى عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال إن سوء الخلق زمام من عذاب الله في أنف صاحبه ~~والزمام في يد شيطان يجره إلى النار أخرجه البيهقي في شعب الايمان وقالوا ~~فلان له خلق خلق وشأن شائن وشيمة مشؤمة وخيم وخيم وطبع طبيع # من مساوئ أخلاقهم الذميمة # نقل الأقدام بالسعاية والنميمة # قالوا النميمة الخصال الذميمة تدل على نفس سقيمة وطبيعة لئيمة مشغوفة ~~بهتك الأستار وإفشاء الأسرار وقال بعض الحكماء الأشرار يتبعون مساوئ الناس ~~ويتركون محاسنهم كما يتبع الذباب المواضع الألمة من الجسد ويترك الصحيحة ~~وقالوا لم يمش ماش شر من واش والساعي بالنميمة يهلك نفسه ومن سعى به ومن ~~سعى إليه كما حكى أن عمرو بن معاوية ابن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان العتبي ~~رأى رجلا يسعى برجل عند صديق له فقال له نزه سمعك عن استماع الخنى كما تنزه ~~لسانك عن التكلم به فإن السامع شريك القائل وإنما نظر شر ما في وعائه ~~فأفرغه في وعائك ولوردت كلمة ساع إلى فيه لسعد رادها كما شقى قائلها ~~والنمام شر من الساحر فإن النمام يفسد في الساعة الواحدة ما لا يفسد الساحر ~~في المدة الطويلة أتى رجل عبد الله بن عباس وهو والي البصرة من قبل علي رضي ~~الله عنه بنميمة فقال له إن شئت سألنا عما جئت به فإن كنت صادقا مقتناك وإن ~~كنت كاذبا عاقبناك ms046 وإن شئت أقلناك فقال إن شئت أن تفعل فافعل شاعر # توخ من الطرق أوساطها ... وعد عن الجانب المشتبه # وسمعك صن عن سماع القبيح ... كصون اللسان عن النطق به # فإنك عند سماع الحديث ... شريك لقائله فانتبه # وقال أبو الأسود الدؤلي # لا تقبلن نميمة بلغتها ... وتحفظن من الذي أنباكها # إن الذي ألقى إليك نميمة ... سينم عنك بمثلها قد حاكها PageV01P024 هذا ~~منظوم قول الناس من نم لك نم عليك وسعى رجل برجل عند عمر بن عبد العزيز ~~فقال له عمر إن شئت نظرنا في أمرك فإن كنت كاذبا فأنت داخل تحت حكم هذه ~~الآية إن جاءكم فاسق بنبا فتبينوا وإن كنت صادقا فأنت من هذه الآية هماز ~~مشاء بنميم وإن شئت عفونا عنك وقال بعض الملوك لولده ليكن أبغض رعيتك إليك ~~أشدهم كشفا لمعايب الناس فإن للناس معايب وأنت أحب بسترها وأنت إنما تحكم ~~بما ظهر لك والله يحكم فيما غاب عنك وأكره للناس ما تكره لنفسك واستر ~~العورة يستر الله عليك ما تحب ستره ولا تصغ إلى تصديق ساع فإن الساعي غاش ~~وإن قال قول نصيح وقال أرسطا طاليس النميمة تهدي إلى القلوب البغضاء ومن ~~نقل إليك نقل عنك وقالوا شر من النميمة قبولها لأن النميمة دالة والقبول ~~إجازة وليس من دل على شيء كمن قبله وأجازه وقال المهدي ما الساعي بأعظم ~~عورة ولا أقبح حالا من قابل سعايته ولا يخلو أن يكون الساعي حاسد نعمة فلا ~~يشفى غيظه أو عدوا فلا يعاقب له عدوه لئلا يشمت به ولقد أحسن بعض الشعراء ~~لظرفاء في قوله # لا تسمعن من الحسود مقالة ... لو كان حقا ما يقول لما وشى # وقال آخر يذم صديقا له نماما # وصاحب سوء وجهه لي أوجه ... وفي فمه طبل بسري يضرب # ولا بد لي منه فحينا يغصني ... وينساغ لي حينا ووجهي يقطب # كماء بدرب الحاج في كل منهل ... يذم على ما كان منه ويشرب # وقال السري الرفاء يذم نماما # أنم بما استودعته من زجاجة ... يرى الشيء فيها ظاهرا وهو باطن ms047 # وقال ابن وكيع في المعنى # ينم بستر مسترعيه لؤما ... كما نم الظلام بسر نار # أنم من النصول على مشيب ... ومن صافي الزجاج على عقار # ولقد أحسن محمد بن شرف القيرواني في قوله يصف نماما # وناصت نحو أفواه الورى أذنا ... كالقعب يلفظ منها كل ما سقطا # يظل بالقول والأخبار مجتهدا ... حتى إذا ما وعا هازق ما لقطا # والنميمة والكذب رضيعا لبان ... وفي مشوار الدناءة فرسا رهان # قال أبو حيان التوحيدي الكذب شعار خلق وأدب سيء وعادة فاحشة وقل من ~~استرسل معه إلا ألفه وقل من ألفه إلا أذله وأوصى بعض الحكماء ولده فقال ~~إياك والكذب فإنه يزري بقائله وإن كان شريفا في أصله ويذله وإن كان عزيزا ~~في أهله وقالوا ثنتان لا يجتمعان الكذب والحياء ارسطا طاليس فضل الناطق على ~~الأخرس بالنطق وزين النطق بالصدق وقال بزرجمهر الكاذب والميت سواء فإنه إذا ~~لم يوثق بكلامه بطلت حياته وقال معاوية يوما للأحنف وقد حدثه أتكذب قال ~~والله ما كذبت منذ علمت أن الكذب شين وقال بعض الأعراب عجبت من الكذاب ~~المشيد لكذبه وإنما هو يدل الناس على عيبه ويتعرض للعقاب من ربه فالآثام له ~~عادة والأخبار عنه متضادة إن قال حقا لم يصدق وإن أراد خيرا لم يوفق فهو ~~الجاني على نفسه بفعاله الدال على فضيحته بمقاله فما صح من صدقه نسب إلى ~~غيره وما صح من كذب غيره نسب إليه ويقال الكذب جماع النفاق وعماد مساوي ~~الأخلاق عار لازم وذل دائم يخيف صاحبه نفسه وهو أمن ويكشف ستر الحسب عن ~~لؤمه الكامن قال الشاعر # إن النموم أغطى دونه خبري ... وليس لي حيلة في مفتري الكذب # لا يكذب المرء إلا من مهانته ... أو عادة السوء أو من قلة الأدب # ويكفي في ذم الكذب قوله تعالى إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات ~~الله وأولئك هم الكاذبون وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الصدق يهدي ~~إلى البر والبر يهدي إلى الجنة والكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى ~~النار وقول عمر ms048 بن الخطاب رضي الله عنه لأن يضعني الصدق وقلما يفعل أحب إلي ~~من أن يرفعني الكذب وقلما يفعل وقيل لا يجوز أن يكذب الرجل لصلاح نفسه فإن ~~ما عجز الصدق عن إصلاحه كان الكذب أولى بفساده ولقد صدق من قال # عود لسانك قول الصدق تحظ به ... إن اللسان لما عودت معتاد # موكل بتقاضي ما سننت له ... في الخير والشر فانظر كيف ترتاد PageV01P025 ~~ويكفي في معرة الكذب أن من عرف به مقت إذا نطق وكذب وإن صدق قال رجل لأبي ~~حنيفة ما كذبت قط فقال له أبو حنيفة إما هذه فواحدة أشهد عليك بها وقال ~~الأصمعي لرجل كذاب أصدقت قط قال نعم قيل له عجب قال خفت أن أقول لا فأصدق ~~وقيل لبعض الحكماء أيما أشر الكذاب أو النمام فقال الكذاب لأنه يخلق عليك ~~والنمام ينقل عنك شاعر # لي حيلة فيمن يتم ... وليس في الكذاب حيله # من كان يخلق ما يقو ... ل فحيلتي فيه قليلة # ومن ظريف أخبار الكذبة أن رجلا من آل الحرث بن ظالم قال لقد بلغني أن ~~الحرث غضب يوما فانتفخ في ثوبه فبدر من ثوبه أربعة أزرار ففقأت أربعة أعين ~~من عيون جلسائه شاعر # حلفت برب مكة والمصلى ... وأبدا الواقفين على عكاظ # لا كذب ما يكون إذا تألى ... وشددها بأيمان غلاظ # وافة الكذب النسيان كذا ورد في النبا المأثور والخبر المشهور قال الشاعر # إذا عرف الكذاب بالكذب لم يزل ... لدى الناس كذابا وإن كان صادقا # ومن آفة الكذاب نسيان كذبه ... وتلقاه ذا ذهن إذا كان حاذقا # ومن مستقبح خلائق اللوم الصراح ... اللسان البذي والوجه الوقاح # قال النبي صلى الله عليه وسلم شر الناس الذين يكرمون اتقاء ألسنتهم وقال ~~أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ما استب رجلان الأغلب ألأ مهما وقال الأحنف ~~بن قيس إلا أخبركم بأدوا الداء الخلق الدني واللسان البذي وقالوا اللئيم ~~يعد الخني جنة والوقاحة جنة فوجهه صلب ولسانه خلب وقالوا الفاقة خير من ~~الصفاقة وقال أبو حيان إن الخصم إذا كان الهوى مركبه ms049 والعناد مطلبه فلن ~~يفلح معه ولو خرجت اليد بيضاء وانقلبت العصا حية قال بعض الشعراء يهجو ~~معاندا # تراه معدا للخلاف كأنه ... برد على أهل الصواب موكل # وقالوا الوقاحة في الرجل تدل على لؤم نجره وخساسة قدره وقلة خيره وكثرة ~~شره وقال الشاعر # صلابة الوجه لم تغلب على أحد ... إلا تكمل فيه الشر واجتمعا # وقال بعضهم في ذمه أوقاحا # لو أن أكفانهم من حر أوجههم ... قاموا إلى الحشر فيها مثل ما رقدوا # ولأبي العبر في مثل ذلك وأحسن في قوله # يا ليت لي من جلد وجهك رقعة ... فأقدمنها حافر اللاشهب # أنشدنا ناصر الدين حسن الكناني عرف بابن النقيب لنفسه في أوقاح فقال # تعالى الله خالقها وجوها ... فما أخفت من الحيوان حالا # لقد صلبت وخفت من حياء ... وغير خلقها حتى استحالا # وجوه ليت لي منها حذاء ... وليت لبغلتي منها نعالا # وقال الناجم يهجو # لك عرض مثلم من قوارير ... ووجه ململم من حديد # ليم بعضهم على الوقاحة فقال الوجه ذو الوقاحة من الوجوه الوقاحة يفئ على ~~صاحبه الأنفال ويفتح له الأقفال ويلقطه الأرطاب ويلقمه ما استطاب ويجسره ~~على قول المنطيق وييسر له فعل ما لا يطيق ثم أنشد # إذا رزق الفتى وجها وقاحا ... تقلب في الأمور كما يشاء # وقال جعفر الصادق إن الله يبغض السباب الطعان المتفحش قال الشاعر # من لم يكن عنصره طيبا ... لم يخرج الطيب من فيه # كل امرئ يشبهه فعله ... ويرشح الكوز بما فيه # أصل الفتى يخفي ولكنه ... من فعله يظهر خافيه # جماع ما يتخلق به الأنذال ... من الشيم والخلال # قال بعض الحكماء أربعة من علامات اللؤم أفشا السر واعتقاد الغدر وغيبة ~~الأحرار وإساءة الجوار وسأل عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف عن خلقه ~~فتلكأ وأبى أن يخبره فأقسم عليه أن لا بد فقال حسود كنود لجوج حقود فقال ~~عبد الملك ما في إبليس شر من هذه الخصال فبلغ ذلك خالد بن صفوان فقال لقد ~~انتحل الشر بحذافيره ومرق من جميع خلال الخير بأسره وتأنق في ذم نفسه وتجرد ms050 ~~في الدلالة على لؤم طبعه وأفرط في إقامة الحجة على كفره وخرج من الخلال ~~الموجبة لرضا ربه وقال أبو تمام # مسا ولو قسمن على الغواني ... لما أمهرن إلا بالطلاق PageV01P026 وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة من كن فيه فهو منافق من إذا حدث كذب ~~وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا ائتمن خان وقالوا اللئيم كذوب الوعد خؤن ~~العهد قليل الرفد وقالوا اللئيم إذا استغنى بطر وإذا افتقر قنط وإن قال ~~أفحش وإن سئل بخل وإن سال ألحف وإن أسدى إليه صنيع أخفاه وإن استكتم سرا ~~أفشاد فصديقه منه على حذر وعدوه منه على غرر # ومما اخترناه في غدر اللئام ... من درر الأهاجي والمذام # ذم أحمد بن يوسف الكاتب بني سعيد بن مسلم بن قتيبة فقال محاسنهم مساوئ ~~السفل ومساويهم فضائح الأمم ألسنتهم معقودة بالعي وأيديهم معقولة بالبخل ~~وأعراضهم أغراض الذم فهم كما قيل # لا يكثرون وإن طالت حياتهم ... ولا تبيد مخازيهم وإن بادوا # وذم أعرابي قوما فقال أولئك قوم سلخت أقفاؤهم بالهجاء ودبغت جلودهم ~~باللؤم فلباسهم في الدنيا الملامة وفي الآخرة الندامة وذم أعرابي قوما فقال ~~أولئك قوم هم أقل الناس ذنوبا إلى أعدائهم وأكثرهم تجريا على أصدقائهم ~~يصومون عن المعروف ويفطرون على الفحشاء وكان عيسى ابن فرخان شاه يتيه على ~~أبي العيناء في حال وزارته فلما انصرف عنها لقي أبا العيناء في بعض السكك ~~فسلم عليه سلاما خفيا فقال أبو العيناء لغلامه من هذا قال أبو موسى فدنا ~~منه حتى أخذ بعنان بغلته وقال لقد كنت أقنع بإيمائك دون بيانك وبلحظك دون ~~لفظك فالحمد لله على ما آلت إليه حالك فلئن كنت أخطأت فيك النعمة لقد أصابت ~~فيك النقمة ولئن كانت الدنيا أبدت قبائحها بالاقبال عليك لقد أظهرت محاسنها ~~بالادبار عنك ولله المنة إذ أغنانا عن الكذب عليك ونزهنا عن قول الزور فيك ~~فقد والله أسأت حمل النعمة وما شكرت حق المنعم ثم أطلق يده من عنانه ورجع ~~إلى مكانه فقيل له يا أبا عبد الله ms051 لقد بالغت في السب فما كان الذنب فقال ~~سألته حاجة أقل من قيمته فردني عنها بأقبح من خلقته قال بعض الأعراب نزلت ~~بذاك الوادي فإذا ثياب أحرار على أجسام عبيد اقبال حظهم ادبار حظ الكرام ~~أخذ هذا المعنى شاعر فقال # أرى حللا تصان على رجال ... وإعراضا تدال ولا تصان # يقولون الزمان به فساد ... وهم فسدوا وما فسد الزمان # وسئل بعض البلغاء عن رجل فقال هو صغير القدر قصير الشر ضيق الصدر لئيم ~~النجر عظيم الكبر كثير الفخر وسئل آخر عن رجل فقال لو قذف على الليل لؤمه ~~لانطمست منه نجومه وسئل آخر عن رجل فقال يكاد يعدي بلؤمه كل من تسمى باسمه ~~وقال حجاج بن هرون والله ماله في الشرف أسباب متان ولا في الخير عادات حسان ~~وذم أعرابي رجلا فقال هو عبد البدن حر الثياب عظيم الرواق صغير الأخلاق ~~الدهر يرفعه وهمته تضعه وذم آخر رجلا فقال أما الوجه فدميم وأما الخلق ~~فذميم وأما الخيم فوخيم وأما العرض فزنيم وأما الحسب فلئيم وقال الجاحظ ~~فلان لا تنجع فيه الرقى ولا تنفذ فيه الحيل ولا يهزه المدح ولا يحزنه الذم ~~ولا يخجله التقريع ولا يذله التوبيخ ولا يرحم المظلوم فإن استرحمته ازداد ~~غلظة ولا يرق لفقير وإن تعرض له قتله جوعا وقال آخر فلان غث في دينه قذر في ~~دنياه رث في مروأته سمج في هيئته منقطع إلى نفسه راض عن عقله بخيل بما وسع ~~الله عليه كتوم لما آتاه الله من فضله حلاف لجوج إن سأل ألحف وإن وعد أخلف ~~لا ينصف الأصاغر ولا يعرف حق الأكابر وأنشد لابن قادوس # تأنست بذميم الفعل طلعته ... تأنس المقلة الرمداء بالظلم # وقالوا فلان كالشجرة التي قل ورقها وكثر شوكها وصعب مرتقاها قال الشعر ~~يهجو قوما لئاما # هم الكشوت فلا أصل ولا ثمر ... ولا نسيم ولا ظل ولا ورق # جفوا من اللؤم حتى لو أصابهم ... ضوء السهى في ظلام الليل لاحترقوا # لو صافحوا المزن ما ابتلت أناملهم ... ولو يخوضون بحر الصين ما غرقوا ms052 # ومن محاسن التلفيق في الذم فلان له كيد مخنث وحسد نائحة وشره قواد وذل ~~قابله وملق داية وبخل كلب وحرص نباش ونتن جورب ووحشة قرد قال ابن حجاج في ~~مثل ذلك # نسيم حش وريح مقعدة ... ونفث أفعى ونتن مصلوب # وله يهجو # نعمة الله لا تعاب ولكن ... ربما استقبحت على أقوام PageV01P027 لا يليق ~~الغني بوجه أبي يع ... لى ولا نور بهجة الاسلام # وسخ الثوب والعمامة والبر ... ذون والوجه والقفا والغلام # ومن التلفيق فلان يروغ من الحق روغان الثعلب ويشره إلى الادناس شره ~~الخنزير ويستسلم إلى عدوه استسلام الضبع ويدب إلى الشر دبيب العقرب وينام ~~عن الخير نوم الفهد ويجبن عن القرن جبن العصفور ويخبط في الجهل خبط الناقة ~~ابن عروس يهجو # كم قال منتقدوك أحمر زائف ... ماذا أقول وقد عصيت الناقدا # ولقد عرضتك يا زنيم بدرهم ... فيمن يزيد فما وجدت مزايدا # سافر بطرفك هل ترى لك شاكرا ... أو ذاكرا أو حاسدا أو حامدا # آخر # أما الهجاء فدق عرضك دونه ... والمدح فيك كما علمت جليل # فاذهب فأنت طليق عرضك إنه ... عرض عززت به وأنت ذليل # الفصل الثاني من الباب الثاني # في ذكر الفعل والصنيع # الدالين على لؤم الوضيع # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مما أدرك الناس من كلام النبوة ~~الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت وقال الشاعر # إذا لم تصن عرضا ولم تخش خالقا ... وتستحي مخلوقا فما شئت فاصنع # وقالوا فلان لا يستحيي من الشر ولا يحب أن يكون من أهل الخير فلو أفلتت ~~كلمة سوء لم تنسب إلا إليه وإن رفعت لعنة لما وقعت إلا عليه وسئل معاوية عن ~~السفلة فقال الذي ليس له فعل موصوف ولا نسب معروف كما قال بعض الاعراب وقد ~~سئل عن رجل فقال عليه كل يوم قسامة من فعله تشهد عليه بلؤم أصله وشهادات ~~الأفعال أصدق من شهادات الرجال وقال بعض العارفين أفعال المر مشهود لواصفيه ~~وسئل محمد بن الحسن عن السفلة فقال من يبخل بقطعه الحجام ويفعل في الطريق ~~فعل الطغام ms053 وقال الأصمعي السفلة من لا يبالي بما قال أو قيل له وقال يحيى ~~بن أكثم السفلة الذي لا يعيبه ما صنع وقال أبو مسلم ألأم الأعراض عرض لم ~~يرتع فيه مدح ولا ذم وسمع الأحنف رجلا يقول لا أبالي مدحت أو ذممت فقال يا ~~هذا استرحت من حيث تعب الكرام # فمن فعلات من خلع في اللؤم الرسن ... المكافأة بالقبيح عن الفعل الحسن # من أمثال العرب في ذلك أكفر من ناشرة وذلك أن همام بن مرة كان قد أخذ ~~ناشرة من أمه لما مات أبوه وضاقت بتربيته ذرعا فرباه وأحسن إليه فلما بلغ ~~الحلم هجاه هجوا قبيحا فنهاه عنه فتركه حتى تام واغتاله وحكى الأصمعي أن ~~أعرابيا ربى جرو ذئب وجعل يغذيه بلبن شاة له حتى كبر فخرج معها يوما للرعي ~~كعادته فحركته الطبيعة الدنية والنفس الذئبية على افتراس الشاة فلما رأى ~~الأعرابي الشاة فريسة أنشد # عقرت شويهتي وفجعت قومي ... بشاتهم وأنت لها ربيب # غذيت لبانها ونشأت معها ... فمن أنباك أن أباك ذيب # إذا كان الطباع طباع سوء ... فليس بنافع أدب الأديب # وأغار خيثمة بن مالك الجعفي على بني القين فاستاق منهم إبلا فأطلقوا خلفه ~~الأعنة فلم يقدروا عليه ولا وصلوا إليه فنادوه وقالوا له إن أمامك مفازة ~~ولا ماء معك وقد فعلت جميلا فانزل ولك الذمام والخباء فنزل فلما اطمأن وسكن ~~أخذته سنة فنام فوثبوا عليه وقتلوه # ومما يستغرب منه ويستعجب ... في هذا الباب ويستعذب PageV01P028 لما حارب ~~الحجاج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بر زمن أصحاب عبد الرحمن عبد الله بن ~~سواد الحارثي وطلب المبارزة فبرز إليه بعض أصحاب الحجاج فقتله عبد الله ثم ~~عاد فطلب المبارزة فخرج إليه آخر فقتله ثم عاد فطلب البراز فخرج إليه آخر ~~فقتله ثم عاد وطلب البراز فقال الحجاج للجراح بن عبد الله الحكمي اخرج إليه ~~فخرج فقال له عبد الله وكان صديقا له ما أخرجك قال ابتليت بك قال فهل لك في ~~خير قال الجراح وما هو قال أنهزم لك فترجع إلى ms054 الحجاج وقد أحسنت عنده وأما ~~أنا فأحتمل مقالة الناس في انهزامي حبا لسلامتك فإني لا أحب قتل مثلك من ~~قومي قال افعل فحمل الجراح على عبد الله فاستطرد له عبد الله وتبعه الجراح ~~يريد قتله فصاح بعبد الله غلام له وكان ناحية عنه وكان معه إداوة وقال له ~~يا سيدي إن الرجل يريد قتلك فعطف على الجراح فضربه بعمود على رأسه فصرعه ~~فقال له يا جراح بئس ما جزيتني به أردت لك العافية وتريد قتلي انطلق فقد ~~تركتك للصداقة التي بيني وبينك فشتان ما بين الفعلين قصد أبو بكر الخوارزمي ~~الصاحب بن عباد ومدحه بقصيدة قال فيها # وما خلقت كفاك إلا لأربع ... عوائد لم يخلق لهن يدان # لشكرك أفواه وتنويل نائل ... وتغليب هندي وأخذ عنان # فلما بلغ إلى هذا البيت قال له لم تذكر القلم وهو آلة الكاتب وبه تقدم ~~ورأس فقال قصيدة مدحه بها جاء منها # يد تراها أبدا ... فوق يد وتحت فم # ما خلقت بنانها ... إلا لسيف وقلم # فخلع عليه كل ملبوسه وخلع عليه كل من كان في مجلسه من الثياب موافقة ~~للصاحب فحصلت له مائة جبة فلم يرضه ذلك وانصرف فهجاه بقوله # لا تحمدن ابن عباد ولو مطرت ... كفاه بالجود حتى جازت الديما # لكنها خطرات من وساوسه ... يعطى ويمنع لا بخلا ولا كرما # واتفق إن مات الخوارزمي عقب قوله هذه الأبيات فلما بلغ الصاحب موته قال # سألت بريدا من خراسان مقبلا ... أمات خوارزميكم قال لي نعم # فقلت اكتبوا بالجص من فوق قبره ... ألا لعن الرحمن من يكفر النعم # ومما يدل على خبث نجار اللئيم ... الغدر بمن يركن إليه ويستنيم # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جمع الله الأولين والآخرين رفع لكل ~~غادر لواء وقيل هذه غدرة فلان وقالوا من نقض عهده ومنع رفده فلا خير عنده ~~وقالوا العذر يصلح في كثير من المواطن ولا عذر لغادر ولا خائن شاعر # أخلق بمن رضى الخيانة شيمة ... أن لا يرى إلا صريع حوادث # ما زالت الآراء تلحق بؤسها ms055 ... أبدا بغادر ذمة أو ناكث # وقالوا الغدر من صغر القدر ويقال من تعدى على جاره دل على لؤم نجاره وقال ~~علي رضي الله عنه الوفاء بأهل الغدر غدر والغدر بأهل الغدر وفاء ذكر أن ~~عيسى عليه السلام مر بانسان يطارد حية وهي تقول له واله لئن لم تذهب عني ~~لأنفخن عليك نفخة أقطعك بها قطعا فمضى عيسى وعاد فوجد الحية في جونة الرجل ~~محبوسة فقال لها ويحك أين ما كنت تقولين قالت يا روح الله إنه حلف لي وغدر ~~وأن سم غدره أقتل له من سمي أعرق الناس في الغدر عبد الرحمن بن محمد بن ~~الأشعث بن قيس بن معد يكرب فإن عبد الرحمن غدر بالحجاج لما ولاه بلاد ~~خراسان وادعى الخلافة وقاتله وكانت بينهم ثمانون وقعة وكان آخرها دائرة ~~السوء عليه وغدر محمد بن الأشعث بأهل طبرستان وكان عبيد الله ولاه إياها ~~فصالح أهلها على أن لا يدخلها ثم عاد إليهم غادرا فأخذوا عليه الشعاب ~~وقتلوا ابنه أبا بكر وغدر الأشعث بن قيس ببني الحرث بن كعب غزاهم فأسروه ~~ففدى نفسه بمائتي بعير فأعطاهم مائة وبقيت عليه مائة فلم يؤدها لهم حتى جاء ~~الاسلام فهدم ما كان في الجاهلية وكان بين قيس بن معد يكرب وبين مراد عهد ~~إلى أجل فغزاهم في آخر يوم من الأجل وكان يوم الجمعة فقالوا له إنه لا يحل ~~لنا أن نقاتل يوم السبت فأخرهم فلما كان صبيحة السبت قاتلهم فقتلوه وهزموا ~~جيشه وغدر معد يكرب بمهرة وكان بينه وبينهم عهد إلى أجل فغزاهم ناقضا ~~لعهدهم فقتلوه وفتقوا بطنه وملؤه بالحصا # ومما ينزع لباس الحسب والصيانة ... رفول المرء في أطمار الخيانة ~~PageV01P029 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا غيمان لمن لا أمانة له ~~ولا دين لمن لا عهد له وقال صلى الله عليه وسلم لا تزال أمتي بخير ما لم تر ~~الأمانة مغنما والصدقة مغرما ومن الحكايات في هذا الباب ما يحكي أن شهر بن ~~حوشب وكان من أجلة القراء وأصحاب الحديث دخل ms056 على معاوية وبين يديه خرائط قد ~~جمعت لتوضع في بيت المال فقعد على إحداها ومعاوية يراه فلما رفعت الخرائط ~~فقد من عددها خريطة فأعلم الخازن بذلك معاوية فقال هي محسوبة لكم ولا ~~تسألوا عن أخذها وفيه يقول الشاعر # لقد باع شهر دينه بخريطة ... فمن يأمن القراء بعدك يا شهر # كان للمأمون خادم يسرق طسه الذي يتوضأ فيه فقال له يوما هلا إذا سرقت ~~تأتيني بما تسرقه فأشتريه منك قال فاشتر مني هذه وأشار إلى التي بين يديه ~~قال بكم هي قال بدينارين قال على أن لا تسرقها فقال نعم فأعطاه دينارين ولم ~~يعد الخادم يسرق شيأ لما رأى من حلمه عنه وقال المنصور لعامل بلغه عنه ~~خيانة يا عدو الله وعدو أمير المؤمنين وعدو المسلمين أكلت مال الله وخنت ~~خليفة الله فقال يا أمير المؤمنين نحن عيال الله وأنت خليفته والمال مال ~~الله فمن أين نأكل إذا فضحك منه وأطلقه وأمر أن لا يولي عملا بعدها سرق رجل ~~في مجلس أنوشروان جام ذهب وهو يراه فلما فقده الشرابي قال والله لا يخرج ~~أحد حتى يفتش فقال أنوشروان لا تتعرض لأحد فقد أخذه من لا يرده ورآه من لا ~~ينم عليه وأودع بعض التجار عند قاضي معرة النعمان وديعة وغاب عنها مدة فلما ~~جاء طالبه بها فأنكرها فتشفع إليه برؤساء بلده في ردها فلم يزالوا به حتى ~~أقر بها وادعى أنها سرقت من حرزه فاستحلفه فحلف فعمل فيه ابن الدويرة ~~الشاعر المعري أبياتا منها # لا يصدق القاضي الخؤن إذا ادعى ... عدم الوديعة من حصين المودع # إن قال قد ضاعت فيصدق إنها ... ضاعت ولكن منك يعني لو تعي # أو قال قد وقعت فيصدق إنها ... وقعت ولكن منه أحسن موقع # وقال ابن حجاج # وأدعوهم إلى القاضي عساهم ... إذا وقع الجحود يحلفوني # وأضيع ما يكون الحق عندي ... إذا عزم الغريم على اليمين # آخر # إذا حلفوني بالغموس منحتهم ... يمينا كسحق إلا لحمي الممزق # وإن أحلفوني بالعتاق فقد درى ... سحيم غلامي أنه غير معتق # وإن أحلفوني ms057 بالطلاق رددتها ... على خير ما كانت كان لم تطلق # وقف بعض المجان على قبر سارق فقال رحمك الله فلقد كنت أحمر الأزار حاد ~~السكين إن نقبت فجرد وإن تسلقت فسنور وإن استلبت فحدأة وإن ضربت فقاض ولكنك ~~اليوم وقعت في زاوية سوء وليس كل حبس تحبس فيه إلى التناد على أموال العباد # من الصنيع الدال على لؤم الأصول # من كان بسيف جوره على العباد يصول PageV01P030 قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الظلم ظلمات يوم القيامة وقال عليه الصلاة والسلام أعتى الناس ~~على الله وأبغض الناس إلى الله وأبعد الناس من الله رجل ولاه الله تعالى من ~~أمة محمد شيأ فلم يعدل فيهم وقال سفيان الثوري لان تلقى الله تعالى بسبعين ~~ذنبا فيما بينك وبينه أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين ~~العباد ويقال من طال عدوانه وإنه زال سلطانه وقال أمير المؤمنين علي رضي ~~الله عنه يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم ويقال ~~الظلم يجلب النقم ويسلب النعم وقالوا من ظلم من الملوك فقد خرج من كرم ~~الحرية والملك إلى دناءة العبودية والملك ويقال ليس شيء أسرع إلى تغيير ~~نعمة وتعجيل نقمة من الاقامة على الظلم وفي الخبر يقول الله تعالى اشتد ~~غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصرا غيري وقالت الحكماء شر الملوك الأفاك ~~السفاك وقال أبو منصور الثعالبي أخلق بالملك الظلوم أن يصير غصة للمرائين ~~وعظة للراوين وقالوا الظلم أسرع إلى تبديل النعم وتعجيل النقم من الطيور ~~إلى الأوكار ومن الماء في الانحدار وقالوا سبع خطوم خير من وال ظلوم كان ~~زياد بن أبيه ممن استطال بجوره وعسفه في ولايته عراقي البصرة والكوفة فلما ~~ذل له من فيهما كبرت عليه نفسه واستقلهما لها فكتب إلى معاوية إني قد ضبطت ~~العراقين بيميني وبقيت شمالي فارغة فجمع له معاوية الحجاز واتصلت ولايته ~~بالمدينة فاجتمع أهل المدينة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلاذوا ~~بقبره يسألون الله تعالى الإقالة ms058 منه ورفع عبد الله بن عمر يديه وقال اللهم ~~اكفنا شمال زياد كما كفيتنا يمينه فطعن فيها فشاور شريحا في قطعها فقال له ~~رزق مقسوم وأجل معلوم وإني أكره إن كانت لك مدة أن تعيش أجذم وإن حم أجلك ~~أن تلقى الله مقطوع اليد فإذا سألك لم قطعتها فتقول بغضا للقائك وفرارا من ~~قضائك فتركها فلما خرج شريح من عنده لامه الناس فقال إنه قد استشارني ~~والمستشار مؤتمن ولولا أمانة المشورة لوددت إن الله قطع يده يوما ورجله ~~يوما وسائر أعضائه يوما يوما وزاره شريح بعد ذلك فلما خرج من عنده قال له ~~مسروق كيف تركت الأمير قال تركته يأمر وينهي فأول قوله فإذا هو يأمر ~~بالوصية وينهي عن البكاء عليه ومات من تلك سنة ثلاث وخمسين في رمضان وكان ~~مولده عام الهجرة ودفن في أرض الكوفة وسنأتي على نتف من مولده ونسبه فيما ~~يلي هذا الفصل إن شاء الله تعالى ومن المفرطين في العسف والعنف يوسف ابن ~~عمر الثقفي قلده هشام بن عبد الملك العراق وكان شيطانا مريدا وجبارا عنيدا ~~سفاكا للدماء معروفا بالظلم والغشم ولما قلده أمره بالقبض على خالد بن عبد ~~الله القسري فسار إليه حتى هجم عليه وهو في قصره على حين غفلة من أمره ~~فأخذه ثم رقى المنبر وقال يا أهل العراق إن الحجاج كان دخانا أنا ناره ~~ولهبا أنا شراره فعليكم بالطاعة العائدة بجزيل الثواب وإياكم والمخالفة ~~الموجبة لوشك العقاب وقد أعذر من أنذر ثم نزل يحكي عنه أنه دخل دار الضرب ~~فعاير درهما فوجده ناقصا حبة فضرب فيها الأمناء والصناع عشرة آلاف سوط وكان ~~الفضل بن مراون وزير المعتصم ظالما غاشما متبحجا بالظلم متجبرا متكبرا كان ~~المعتصم يقول الفضل بن مروان أسخط الله وأرضاني فسلطني الله عليه دخل عليه ~~الهيثم بن فراس الشاعر متظلما من بعض عماله فصرف وجهه عنه ولوى عطفه فخرج ~~من عنده وهو ينشد # تجبرت يا فضل بن مروان فانتظر ... فقبلك كان الفضل والفضل والفضل # ثلاثة أملاك مضوا لسبيلهم ... أبادهم ms059 التغيير والموت والقتل # فإن تك قد أصبحت في الناس ظالما ... ستودي كما أودى الثلاثة من قبل # فلما سمع الفضل أبياته قال ما الذي عنى بقوله فقيل إنه أراد الفضل بن ~~يحيى والفضل بن سهل والفضل بن الربيع فتغير وجهه ولم يلبث إلا أياما يسيرة ~~حتى قبض عليه وفيه يقول بعض الشعراء من أبيات هي قوافيها على ألفاظ الفضل ~~المتفقة مبانيها المختلفة معانيها ولقد أبدع وأجاد فيها # نصحت فأخلصت النصيحة للفضل ... وقلت فبينت المقالة للفضل # ألا إن في الفضل بن يحيى لعبرة ... إن اعتبر الفضل بن مروان بالفضل ~~PageV01P031 وفي ابن الربيع الفضل للفضل زاجر ... إن ازدجر الفضل بن مروان ~~بالفضل # وللفضل في الفضل بن سهل مواعظ ... إن اتعظ الفضل بن مروان بالفضل # إذا ذكروا يوما وقد صرت رابعا ... ذكرت بقدر السعي منك إلى الفضل # فأبق جميلا من حديث تكونه ... ولا تدع المعروف والأخذ بالفضل # فإنك قد أصبحت للناس قائما ... وصرت مكان الفضل والفضل والفضل # من أبيات كثيرة أتيت منها على ما مست الحاجة إليه ووقع الاختيار عليه ~~وقال شاعر في نكبته # لا تغبطن أخا الدنيا بمقدرة ... فيها وإن كان ذا عز وسلطان # يكفيك من غير الأيام ما صنعت ... حوادث الدهر بالفضل بن مروان # إن الليالي لم تحسن إلى أحد ... إلا أساءت إليه بعد احسان # وصف بعض البلغاء عاملا للمأمون فقال يا أمير المؤمنين ما ترك فضة إلا ~~فضها ولا ذهبا إلا ذهب به ولا علقا إلا علقه ولا ضيعة إلا أضاعها ولا غلة ~~إلا غلها ولا عرضا إلا عرض له ولا ماشية إلا امتشها ولا جليلا إلا أجلاه ~~ولا دقيقا إلا دقه ولا رقيقا إلا رقه فضحك منه وصرفه عن أهل ناحيته ووصف ~~بعضهم عامل ولاية فقال والله ما الذئب في الغنم بالقياس إليه الا من ~~المصلحين ولا السوس في الخزز من الصيف الا من العادلين ولا يزدجرد الأثيم ~~في أهل فارس بالاضافة إليه إلا من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ~~ولا فرعون في بني إسرائيل إذا قابلته به إلا من الملائكة ms060 المقربين ووصف آخر ~~عامل ولاية فقال كان يجبي خراج الوحش ويأخذ جزية السمك ويطلب زكاة الملائكة ~~ويلتمس جمع الريح ويروم القبض على الماء وحصر الحصا وكيل الأنهار وتحصيل ~~الهباء ولئن كانت النعمة عظمت على قوم خرج عنهم لقد جلت المصيبة بقوم نزل ~~فيهم وذم البديع الهمداني قاضيا ووصفه بالظلم فقال قاض لا شاهد عنده أعدل ~~من السكر والجام يدلي بهما إلى الحكام ولا ولي أصدق لديه من الصفر الذي ~~يرقص على الظفر ولا وثيقة أحب إليه من غمزات الخصوم على الكيس المختوم ولا ~~وكيل أعز عليه من المنديل والطبق في وقتي الفلق والغسق وأقسم لو أن اليتيم ~~وقع بين الأسود بل الحيات السود لكانت سلامته منها أيسر من سلامته من ~~أصحابه وما ظنك برجل يعادي الله في الغلس ويبيع الدين بالثمن البخس ولص لا ~~ينقب إلا خزائن الأوقاف وكردي لا يغير إلا على الضعاف وذئب لا يفترس عباد ~~الله إلا بين الركوع والسجود ومحارب لا ينهب مال الله إلا بين العدول ~~والشهود قيل لبعض الأعراب أيما أحب إليك أن تلقى الله ظالما أو مظلوما قال ~~ظالما قيل له ويحك ولم قال ما عذري إذا قال لي خلقتك سويا قويا لم لم تستعد ~~وأنشد بيت زهير ابن أبي سلمى # ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم # ومن معايب من رغب عن المكارم ... القاء الحشمة في ارتكاب المحارم # كما يحكي أن نصر بن سيرا مر بأبي الهندي وكان شريفا في قومه وهو يميل ~~سكرا فقال له أفسدت شرفك فقال أبو الهندي لو لم أفسد شرفي لم تكن أنت والي ~~خراسان وكان يزيد بن معاوية يلقب بالسكران لكثرة انهماكه على كثرة شرب ~~الخمر ولقب أيضا يزيد الخمر بلغه إن المسور بن مخرمة يرميه بشرب الخمر فكتب ~~إلى عامله بالمدينة أن يجلد المسور حد القذف ففعل فقال المسور # أتشربها صرفا تطن دنانها ... أبا خالد والحد يضرب مسور # وكان له قرد يكنى أبا قيس يحضره مجلس شرابه ويطرح له متكأ ms061 ويسقيه فضله ~~كأسه واتخذ له أتانا وحشية قد ربضت له وذللت وصنع لها سرج ولجام من ذهب ~~يركبه بهما عليها ويسابق بها الخيل يوم حلبة الرهان فجاء يوما سابقا وتناول ~~القصبة التي هي الغابة ودخل الحجرة قبل مجئ الخيل وعليه قباء وقلنسوة من ~~الحرير الأحمر وفيه يقول بعض شعراء الشام # تمسك أبا قيس بفضل زمامها ... فليس عليها إن سقطت ضمان # إلا من رأى القرد الذي سبقت به ... جياد أمير المؤمنين أثان PageV01P032 ~~وكان الوليد بن يزيد بن عبد الملك مما جنا زنديقا مستهزئا مستخفا مستهينا ~~بالخاصة والعامة مدمنا للخمر متلاهيا باللهو واللعب مصرا على ارتكاب ~~الفواحش مشتغلا بخلاعته عن النظر في أمور المسلمين والقيام بحقوق الخلافة ~~وأمور المملكة وأحوال الرعية وفيه يقول القائل # مضى الخلفاء بالأمر الحميد ... وأصبحت المذمة للوليد # تشاغل عن رعيته بلهو ... وخالف قول ذي الرأي السديد # ذكر ثقات المؤرخين إن المؤذن أذنه يوما للصلاة وهو في لهوه فأمر جارية من ~~جواريه الفواسق أن تعتم وتتلثم وتصلي بالناس فخرجت على هذه الصفة وصلت بهم ~~وبلغ من تهكمه بالشريعة أنه كان يفطر في رمضان والشاهد عليه ما يقال إنه من ~~شعره # ألا من مبلغ الرحمن عني ... بأني تارك شهر الصيام # وقوله # يا أيها السائل عن ديننا ... نحن على دين أبي شاكر # نشربها صرفا وممزوجة ... بالسخن والبارد والفاتر # وحكى أنه استدعى أشعب الطامع من المدينة وألبسه سراويل من جلد قرد له ذنب ~~واقترح عليه صوتا يرقص به فلما فعل ذلك أعطاه ألف درهم وقيل إنه لما دخل ~~عليه أخرج له ذكره منعظا وقال له هل رأيت مثل هذا قال لا قال فاسجد له فسجد ~~وهو القائل يخاطب المصحف وقد جعله هدفا حين تفاءل منه فخرج قوله تعالى ~~واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد # أتوعد كل جبار عنيد ... فها أنا ذاك جبار عنيد # إذا ما جئت ربك يوم حشر ... فقل يا رب مزقني الوليد # والسبب في قوله هذا أنه لما رأى حالته قد انحل نظامها ودولته مدبرة وقد ~~نفدت أيامها فتح المصحف ينظر ms062 فيه فألا فخرج له واستفتحوا الآية # ومن قوله يخاطب المصحف ... فعل من بدل وحرف # تخوفني الحساب ولست أدري ... أحقا ما تقول من الحساب # فقل لله يمنعني طعامي ... وقل لله يمنعني شرابي # تلاعب بالنبوة هاشمي ... بلا وحي أتاه ولا كتاب # فمتعه الله طعامه وشرابه كما أراد في مقاله وسلط عليه من قتله وهكذا عادة ~~الله في أمثاله فقتل يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادي الأولى سنة ست ~~وعشرين ومائة بالنجراء وهو قصر على ستة أميال من تدمر وله من العمر اثنتان ~~وأربعون سنة وقيل تسع وثلاثون وأشهر وكانت مدة خلافته سنة وشهرين وعشرين ~~يوما وحمل رأسه إلى دمشق وعلق بها وقرن به دف وطنبور ولم يزل أثر الدم على ~~الجدران إلى أن قدمها المأمون سنة خمس عشرة ومائتين فأمر بحكه وكان والبة ~~بن الحباب من الخلعاء المستهزئين وهو الذي ربى أبا نواس وأدبه يحكي عنه أنه ~~كشف يوما عن فقحته فقبلها فضرط على لحيته فقال له ويلك ما هذا فقال أما ~~سمعت المئل جزاء مقبل الوجعاء ضرطه فزاد كلامه هجبابه يحكي أن جماعة ~~اجتمعوا في مجلس لمطيع بن اياس يشربون الخمر فأقاموا على ذلك ثلاثة أيام ~~فقال لهم يحيى بن زياد ليلة وهم سكارى ويحكم ما صلينا منذ ثلاثة أيام ~~فقوموا حتى نصلي فقام مطيع فأذن وقال للقينة تقدمي وصلي بنا واقرئي في ~~صلاتك # علق القلب الربابا ... بعد ما شابت وشابا # فتقدمت وصلت وكانت بلا سراويل وعليها غلالة رقيقة يظهر سائر جسدها منها ~~فلما سجدت انكشف سترها وبداهنها فوثب إليه مطيع وقبله ثم قال # ولما بداهنها جاثما ... كرأس حليق ولم يعتمد # سجدت عليه فقبلته ... كما يفعل العابد المجتهد # فقطعوا صلاتهم بالضحك وعادوا لما نهوا عنه ومن أشعارهم قول أبي نواس # إنما الدنيا غلام ... وطعام ومدام # فإذا فاتك هذا ... فعلى الدنيا السلام # فبؤسا لهم ألم يعلم عاقلهم وجاهلهم بأن الله يرى وأن بيده نواصي ما ذر أو ~~برا ولكن غرهم الامهال حتى ظنوا أنه إهمال فبدلنا الله من سنة الغفلة يقظة ~~الطاعة ms063 وألهمنا من العمل ما نفوز بأجره إلى قيام الساعة آمين # ومن خلائق العريق في الوضاعة ... أخذ النفس بالتكبر والرقاعة PageV01P033 ~~قال الشافعي أظلم الناس لنفسه اللئيم إذا ارتفع جفا أقاربه وأنكر معارفه ~~واستخف بالأشراف وتكبر على ذوي الفضل وقال أبو مسلم ما ضاع إلا وضيع ولا ~~فاخر إلا لقيط ولا تعصب إلا دخيل وقال عمر ما وجد أحد في نفسه كبرا إلا ~~لمهانة يجدها في نفسه ويقال الاعجاب يغطي سائر المحاب ويكفي في ذم الكبر ~~قول الله تعالى سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق قال ابن ~~عيينة حرمهم فهم القرآن قال بعض البلغاء الكبر من أخبث سرائر القلوب وأعظم ~~كبائر الذنوب لا يرى صاحبه أبدا إلا فظا غليظا ولا يرى لا حد سواه في الفضل ~~حظا حظيظا وكفى به شيمة مشؤمة وخلة مدمومة أهلكت الأكابر حديثا وقديما وعاد ~~الكريم من الرجال ذميما مليما وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل ~~الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر وكان يقال من جهل قدر نفسه فهو بقدر ~~غيره أجهل ومن أنف من عمل نفسه اضطر إلى عمل غيره وقالوا من قل لبه كثر ~~هجبه وقال أزدشير بن بابك ما الكبر الأفضل حمق لم يدر صاحبه أين يضعه فصرفه ~~إلى الكبر وقال الشاعر # وقل لمعتصم بالتيه من حمق ... لو كنت تعرف ما في التيه لم تته # التيه مفسدة للدين منقصة ... للعقل منهكة للعرض فانتبه # آخر # رأيت الفتى يزداد نقصا وذلة ... إذا كان منسوبا إلى العجب والكبر # ومن ظن أن العجب من كبر همة ... فإني رأيت العجب من صغر القدر # وأنشد الامام محيي الدين محمد عرف بحامي رأسه النحوي لنفسه # ومعتقد أن الرياسة في الكبر ... فأصبح ممقوتا به وهو لا يدري # يجرد ذيول الفخر طالب رفعة ... ألا فاعجبوا من طالب الرفع بالجر # وقال معاوية إن التواضع مع البخل والجهل أزين بالرجل من الكبر مع البذل ~~والعقل فيالها حسنة غطت على سيئتين كبيرتين ويالها من سيئة غطت على حسنتين ~~عظيمتين ms064 وقالوا من أصاب حظا من جاه فأصاره إلى كبر وترفع أعلم الناس إنه ~~دون تلك المنزلة ومن أقام على حاله أعلمهم أن تلك المنزلة دونه وأنها دون ~~ما يستحق مر المهلب بن أبي صفرة على مطرف بن عبد الله وهو يتبختر في جبة خز ~~فقال يا عبد الله هذه مشية يبغضها الله ورسوله فقال المهلب أما تعرفني فقال ~~له ومن أنت قال أنا المهلب قال نعم أعرفك أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة ~~وأنت فيما بين هذا وهذا تحمل العذرة نظم بعضهم هذه الكلمات فقال # عجبت من معجب بصورته ... وكان بالأمس نطفة مذره # وفي غد بعد حسن طلعته ... يصير في اللحد جيفة قذره # وهو على تيهه ونخوته ... ما بين جنبيه يحمل العذره # ولآخر # يا مظهر الكبر اعجابا بصورته ... انظر خلاك فإن البين تثريب # لو فكر الناس فيما في بطونهم ... ما استشعر الكبر شبان ولا شيب # هل في ابن آدم مثل الرأس مكرمة ... بأربع هو بالأقذار مضروب # أنف يسيل وأذن ريحها سهك ... والعين مرمصة والثغر ملعوب # يا ابن التراب ومأكول التراب غدا ... أقصر فإنك مأكول ومشروب PageV01P034 ~~ومن ظريف ما يذكر من أخبار المتكبرين ما يحكي أن علقمة بن وائل الحضرمي قدم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فيمن وفد عليه من سادات العرب فأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم معاويه أن ينطلق به إلى منزل رجل من الأنصار لينزله ~~عنده وكان منزله بأقصى المدينة قال معاوية فخرجت معه وهو راكب ناقته وأنا ~~أمشي في ساعة قيظ يشوي الوجوه وليس لي حذاء فقلت له أردفني خلفك فقال لست ~~من أرداف الملوك قلت إني ابن أبي سفيان قال قد سمعت ذلك من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال قلت فألق لي نعليك قال لا تقبلان قدميك ولكن امش في ظل ~~ناقتي فكفاك ذاك شرفا وإن الظل لك لكثير قال معاوية فما مر بي مثل ذلك ~~اليوم قط والله لخلته أنه من جهنم ثم أدرك سلطاني فلم أواخذه بل أجلسته معي ~~على ms065 سرير هذا وحكى أن عمارة بن حمزة وكان متكبرا جدا دخل على المهدي يوما ~~فلما استقر به مجلسه قام رجل كان المهدي قد أعده ليتهكم بعمارة فقال مظلوم ~~يا أمير المؤمنين قال من ظلمك قال عمارة هذا غصبني ضيعتي وكانت من أحسن ~~ضياع عمارة فقال المهدي قم فاجلس مع خصمك قال يا أمير المؤمنين ما هو لي ~~بخصم إن كانت الضيعة له فلست أنازعه فيها وإن كانت لي فقد وهبتها له ولا ~~أقوم من مجلس شرفني به أمير المؤمنين فلما خرج الرجل وانفض المجلس سأل ~~عمارة عن صفة الرجل وما كان لباسه وأين كان موضع جلوسه فلم يعلم وكان من ~~تيهه أنه إذا أخطأ يمر في خطئه تكبرا عن الرجوع ويقول نقض وابرام في ساعة ~~واحدة الموت أهون منه وقال ابن عبدوس الجهشياري كان عمارة أعور دميما ~~استعمله المنصور على الخراج وكور دجلة والأهواز وكور فارس وقلده المهدي ذلك ~~أيضا وكان عبد الدولة بن جهير وزير المستظهر بالله متكبرا كثير الكبر يكاد ~~يعد كلامه عدا وكان إذا كلم رجلا كلاما يسيرا هنئ ذلك الرجل بكلامه ومن ~~الكبر المستبشع والتيه المستشنع ما يحكي أن ثوابة دعا أكارا فكلمه فلما فرغ ~~من كلامه دعا بماء وتمضمض به استقذارا لمخاطبته وأنشدت لبعض المتكبرين ~~مفتخرا # أتيه على جن البلاد وأنسها ... ولو لم أجد خلقا لتهت على نفسي # أتيه فما أدري من التيه من أنا ... سوى ما يقول الناس في وفي جنسي # فإن زعموا أني من الأنس مثلهم ... فمالي عيب غير أني من الأنس # ولابن صابر # أيها المدعي الفخار دع الفخ ... ر لدى الكبرياء والجبروت # نسج داود لم يفد ليله الغا ... ر وكان الفخار للعنكبوت # وبقاء السمند في لهب النا ... ر مزيل فضيلة الياقوت # وصف البديع الهمداني متكبرا فقال كأن الدنيا خاتم في خنصره وحساب خراجها ~~في بنصره وكأن الشمس تطلع من جبينه والغمام يندي من يمينه وكان كسرى حامل ~~غاشيته وقارون وكيل نفقته وقال آخر كان العجب شقيقه والبذخ رفيقه والنفخ ~~أليفه والصلف حليفه ms066 وقال جعيفران يهجو سعيد بن مسلم بن قتيبة # أم سعيد لم ولدتيه ... ملوثا بالكبر والتيه # ليتك إذ جئت به هكذا ... حين خريتيه أكلتيه # آخر # كبر بلا نسب تيه بلا حسب ... فخر بلا أدب هذا من العجب # والهجو الفظيع القبيح قول بعض الشعراء في أبي جعفر العباس بن الحسن # إن ابن عباس أبا جعفر ... يبذل للنائك أوراكه # تراه من تيه ومن نخوة ... كأنه ناك الذي ناكه # وليم بعض المتكبرين على الاعجاب فقال التواضع يكسب المذلة والافراط في ~~المؤانسة يوجب المهانة وأنشد # ونفسك أكرمها فإنك إن تهن ... عليك فلن تلقى لها الدهر مكرما # وقال في معناه صالح بن عبد القدوس # إذا ما أهنت النفس لم تلق مكرما ... لها بعد ما عرضتها الهوان # آخر # وأكرم نفسي إنني إن أهنتها ... وجدك لم تكرم على أحد بعدي # واعتذر متكبر عن كبره بقوله # ومالي وجه في اللئام ولا بد ... ولكن وجهي في الكرام عريض # أهش إذا لاقيتهم وكأنني ... إذا أنا لاقيت اللئام مريض # الفصل الثالث من الباب الثاني # في أن من تخلق باللؤم انتفع # في أن من تخلق باللؤم انتفع ... وعلا على الكرام وارتفع PageV01P035 قال ~~سعيد بن المسيب الدنيا نذلة تميل إلى الأنذال وقال لو لم يزهد في الدنيا ~~إلا لأنها في يد الأنذال لكان ينبغي لنا ذلك لهوانها على الله وقال الشافعي ~~في ذم الدهر وسوء معاملته لسراته وسقياه لهم أكواب حسراته # محن الزمان كثيرة لا تنقضي ... وسروره يأتيك كالأعياد # ملك الأكابر فاسترق رقابهم ... وتراه رقا في يد الأوغاد # ابن الرومي # رأيت الدهر يرفع كل وغد ... ويخفض كل ذي شيم شريفه # كمثل البحر يغرق كل حي ... ولا ينفك يطفو فيه جيفه # أو الميزان تخفض كل واف ... وترفع كل ذي زنة خفيفه # آخر # رأيت الدهر بالأشراف يكبو ... ويرفع راية القوم اللئام # كأن الدهر موتور خفور ... يطالب حقه عند الكرام # وقال أسامة بن منقذ # شغل الزمان بأهل النقص يرفعهم ... حتى يثمر للوراث ما خزنوا # ألهاه رفع لئام الناس فهو على ... ذوي المكارم والأفضال مضطغن # آخر # يا دهر ms067 صافيت اللئام ولم تزل ... أبدا لأبناء الكرام معاندا # وعرفت كالميزان ترفع ناقصا ... أبدا وتخفض لا محالة زائدا # آخر # قل لدهر من المكارم عطل ... يا قبيح الفعال جهم المحيا # كم رفيع حططته في حضيض ... ووضيع ألحقته بالثريا # آخر # عجبا للزمان يرفع حرا ... ما لديه ويمنح المال نذلا # فهو مثل الميزان يرفع ما خف ... ويهوى في الوزانة سفلا # ولقد أحسن الآخر في قوله # سألت زماني وهو بالخفض مولع ... وبالجهل محفوف وبالنقص مختص # فقلت له هل من طريق إلى العلا ... فقال طريقان الوقاحة والنقص ~~PageV01P036 ويقال اتضاع الأعالي بارتفاع الأسافل وإذا ارتفعت الأراذل هلكت ~~الأفاضل وقال قيس بن زهير أربعة لا يطاقون عبد ملك ونذل شبع وأمة ورثت ~~وقبيحة تزوجت وقال أردشير ما شيء في انتقال الدول أمر من رفع وضيع إلى ~~مرتبة شريف فإن الوضيع إذا ارتفع تكبر وإذا تمول استطال وإذا تمكن صال ~~وقالوا سوء القتل ولا رياسة النذل ولنرجع إلى خبرائي بكر الخوارزمي الذي ~~ورد به شرعة الانصاف وحسم فيه بين العقلاء مادة الخلاف قال لا صغير في ~~الولاية والعمالة ولا كبير مع العطلة والبطالة وإنما الولاية أنثى تصغر ~~وتكبر بواليها ومطية تحسن وتقبح بممتطيها والصدر بمن يليه والدست بمن يجلس ~~فيه والأعمال بالعمال كما أن النساء بالرجال ويؤيد قوله هذا أن الرشيد بلغه ~~أن موسى بن عيسى الهادي وكان أميرا على مصر من قبله عازم على خلعه فقال ~~والله لا عزلنه بأخس من على بابي وقال ليحيى بن خالد اطلب لي كاتبا عفيفا ~~يصلح لعمل مصر واكتم خبره فلا يشعر به موسى حتى يفجأه فقال قد وجدته قال من ~~هو قال عمر بن مهران وكتب له بخطه كتابا إلى موسى بتسليم العمل إليه فسار ~~وليس معه غير غلام أسود اسمه أبو درة على بغل استأجره ومعه خرج فيه قميص ~~ومبطنة وشاش وطيلسان وخف فلما وصل إلى مصر نزل خانا فأقام فيه ثلاثة أيام ~~يبحث عن أخبار البلد وعمن فيه من العمال وأخبر من كان بجواره في الخان إنه ~~قد ولي ms068 مصر واستعمل منهم كاتبا وحاجبا وصاحبا شرطيا وقلد آخر بيت المال ~~وأمر من تبعه ووثق به أن يدخل معه على موسى فإذا سمعوا حركة في دار الامارة ~~قبضوا على الديوان فلما أبرم أمره بكر إلى دار الامارة فأذن موسى للناس ~~إذنا عاما فدخل في جملتهم ومن اتفق معه وموسى جالس في دسته والقواد بين ~~يديه وكل من قضيت حاجته ينصرف وعمر جالس والحاجب ساعة بعد ساعة يسأله عن ~~حاجته وهو يتغافل حتى خف الناس فتقدم وأخرج كتاب الرشيد ودفعه لموسى فقبله ~~ووضعه على رأسه ثم فتحه وقرأه فانتقع لونه وقال السمع والطاعة ثم قال أقرئ ~~أبا حفص السلام وقل له كن بموضعك حتى نتخذ لك منزلا ونأمر الجند يستقبلونك ~~قال أنا عمر بن مهران وقد أمرني أمير المؤمنين أن أقيمك للناس وأنصف ~~المظلوم منك وأنا فاعل ما أمرني به أمير المؤمنين فقال له موسى أنت عمر بن ~~مهران قال نعم قال لعن الله فرعون حيث قال أليس لي ملك مصر واضطرب المجلس ~~فقبض على الديوان فبلغ موسى الخبر فنزل عن فرشه وقال لا إله إلا الله هكذا ~~تقوم الساعة ما ظننت أن أحدا بلغ من الحيلة والحزم ما بلغت تسلمت مني العمل ~~وأنت في مجلسي ثم نهض عمر إلى الديوان ونظر فيه وأمر ونهى وعزل وولي وكان ~~بمصر قوم يدافعون الخراج فأحضر أشدهم مدافعة فطالبه فاستمهله ثم طالبه ~~الثانية فاستمهله فلما كان في الثالثة فاستمهله فحلف أيمانا مؤكدة لا ~~يستأديه إلا في بيت المال ببغداد ووكل به من أشخصه إلى بغداد فخاف الناس من ~~مثل ذلك فلم ينكسر من الخراج بعدها درهم وإنما ذكرنا هذه الحكاية لما فيها ~~من التنبيه على أن الرتبة النفيسة إذا وليها ذو القدر الحقير والنفس ~~الخسيسة لا يكون ذلك قادحا في جلالتها ولا مغيرا لها عن حالتها وإنما ذلك ~~بحسب ما ينظر إليها الزمان فربما نظر إليها بسعد أو نظر إليها بحرمان فإن ~~سعدت وليها من هو أكبر منها وإن حرمت تولاها من يصرف السعد ms069 عنها # ذكر من نال المراتب السنية ... من ذوي الأعراق الدنية PageV01P037 ونقتصر ~~منهم على ذكر ثلاثة وهم زياد والحجاج بن يوسف وأبو مسلم وإنما اقتصرنا على ~~هؤلاء لأنهم أقاموا دول من كانوا نوابهم من الخلفاء فزياد لمعاوية والحجاج ~~لعبد الملك بن مروان وأبو مسلم لبني العباس فأما زياد فقيل فيه زياد ابن ~~أبيه وقيل زياد بن عبيد الثقفي وقيل زياد بن سمية وقيل زياد بن أبي سفيان ~~وإنما قيل ابن أبيه لاختلاف الناس فيمن ينسب إليه وسمية كانت عند كسرى ~~فوهبها لأبي الخير قيل من أقيال حمير فدخل بها الطائف فمرض فطبه الحرث بن ~~كلدة طبيب العرب فنجع فيه طبه فوهب له سمية فولدت له نقيعا ويكنى أبا بكرة ~~ونافعا ثم كانت تحت عبد لصفية بنت عبيد الله بن أسد بن علاج الثقفي وكان ~~يسمى عبيدا فولدت له زيادا ويقال إن أبا سفيان واقعها على كره منها في حال ~~سكره وكانت بغيا فحملت منه بزياد وقيل لعبيد إنه لفراشك فكان عبيد يكنى به ~~وروى ابن عبد البر في الاستيعاب إن زيادا اشترى عبيدا بألف درهم وأعتقه ~~فكان يغبط بذلك وأما السبب في إضافة أبي سفيان زياد إلى نفسه وإلحاقه به ما ~~ذكر أن عمر بن الخطاب بعث زيادا في إصلاح فساد وقع في اليمن فلما رجع من ~~وجهته خطب خطبة لم يسمع الناس مثلها فقال عمرو بن العاصي لو كان هذا الغلام ~~قرشيا لساق العرب بعصاه فقال أبو سفيان والله إني لاعرف من وضعه في رحم أمه ~~فقال له أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ومن هو يا أبا سفيان قال أنا فقال ~~له علي رضي الله عنه مهلا يا أبا سفيان فقام وأنشد # أما والله لولا خوف شخص ... يرائي يا علي من الأعادي # لاظهر أمره صخر بن حرب ... ولم تكن المقالة عن زياد # ولكني أحاذر خيف كف ... لها نقم ولفتى عن بلادي # فقد طالت مجاملتي ثقيفا ... وتركي فيهم ثمر الفؤاد # وكانت من أبي سفيان فلتة فذلك الذي حمل معاوية على ms070 إلحاق زياد بأبي سفيان ~~وذلك في سنة أربع وأربعين وشهد عنده زياد بن أسماء وملك بن ربيعة والمنذر ~~بن الزبير على إقرار أبي سفيان بأنه ولده وكان أبو بكرة يقول ما رأت سمية ~~أبا سفيان قط ولما ألحق معاوية زيادا بأبيه دخل مروان بن الحكم عليه فأنشده ~~قول أخيه عبد الرحمن فيه # ألا أبلغ معاوية بن صخر ... فقد ضاقت بما يأتي اليدان # أتغضب أن يقال أبوك عف ... وترضى أن يقال أبوك زاني # فاشهد أن آلك من زياد ... كآل الفيل من ولد الاتان # وأشهد أنها حملت زيادا ... وصخر من سمية غير ماني # وهذا الشعر يؤيد قول أبي بكرة ويروى أنها ليزيد بن مقرع الحميري وأولها # ألا أبلغ معاوية بن صخر ... مغلغلة من الرجل اليماني # وقال يزيد # إن زيادا ونافعا وأبا ... بكرة عندي من أعجب العجب # هم رجال ثلاثة خلقوا ... في رحم أنثى وكلهم لأب # ذا قرشي كما يقول وذا ... مولى وهذا بزعمه عربي # وهذا يشير إلى أن الثلاثة أولادا لحرث بن كلدة وليزيد يهجو عباد بن زياد # أعباد ما للؤم عنك محول ... ولا لك أم من قريش ولا أب # وقل لعبيد الله مالك والد ... بحق ولا يدري امرؤ كيف ينسب # وسأل رجل الشعبي هل تجوز الصلاة خلف ولد الزنا فقال نحن منذ ثلاثين سنة ~~نصلي خلفه ونرجو من الله القبول يعني زيادا وقال زياد لرجل يا ابن الزانية ~~فقال أتسبني بشيء شرفت به أنت وآباؤك قال المدايني قدم زياد البصرة مع ~~أخويه أبي بكرة ونافع وهو غلام وكان يكتب بالقلمين العربي والفارسي ~~فاستكتبه المغيرة بن شعبة وأجرى له كل يوم درهمين درهم عن القلم العربي ~~ودرهم عن القلم الفارسي ثم ترقت به الحال وظهرت مراتبه وانتهى أمره إلى أن ~~ادعاه معاوية أخا وولي فارس لعلي رضي الله عنه ثم احتمل مالا وهرب إلى ~~معاوية وجمع له معاوية العراقين وهو أول من جمعا له وجمعا بعده لابنه عبيد ~~الله ولمصعب بن الزبير ولمسلمة بن عبد الملك ولعمر بن هبيرة وليزيد بن عمر ms071 ~~بن هبيرة ولم يجمعا لأحد غير هؤلاء في أيام بني أمية # ومنهم كليب ثقيف الحجاج ... ذو المراء في سفك الدماء واللجاج PageV01P038 ~~ولؤم الحجاج من قبل رضاعه ومكاسب آبائه قيل إن أم الحجاج واسمها الفارعة ~~بنت مسعود الثقفية كانت قبل أن يتزوجها يوسف عند المغيرة بن شعبة فدخل ~~عليها يوما حين أقبل من صلاة الغداة وهي تتخلل فقال يا فارعة لئن كان هذا ~~التخلل من أكل اليوم إنك لنهمه وإن كان من أكل البارحة فإنك لقذرة انصرفي ~~فأنت طالق فقالت سخنت عينك ما هو من ذا ولا من ذاك ولكني استكت فتخللت من ~~سواكي فاسترجع ثم خرج فلقي يوسف بن الحكم ابن عقيل فقال إني قد نزلت اليوم ~~عن خير نساء بني ثقيف وحدثه بالقصة فتزوجها فولدت له الحجاج مشوها لا دبر ~~له فثقب دبره وأبى أن يقبل الثدي من المراضع وأعياهم أمره فيقال إن ابليس ~~تصور لهم على صورة الحرث بن كلدة وأشار عليهم أن يذبح جدي أسود ويولغوه دمه ~~يومين وفي الثالث يذبح له تنين ويولغوه من دمه ويطلوا وجهه بما بقي منه ~~فإنه يقبل الثدي ففعلوا ذلك فأقبل على ثدي أمه فأكسبه الرضاع الأول لؤما ~~والرضاع بغير الطباع فكان في كبره سفاكا للدماء فلما بلغ أشده صار هو وأخوه ~~معلمين بالطائف وفيه يقول مالك بن الخريت يهجو الحجاج # فلولا بنو مروان كان ابن يوسف ... كما كان عبدا من عبيد زياد # زمان هو العبد المقر بذله ... يراوح صبيان القرى ويغادي # وقال آخر يذكر تعليمه الصبيان # أينسى كليب زمان الهزال ... وتعليمه سورة الكوثر # رغيف له فلكة ما ترى ... وآخر كالقمر الأزهر # هكذا رواه جميع الأخباريين والصواب ما ذكره الحموي في كتاب البلدان له ~~قال الكوثر قرية في الطائف كان الحجاج معلما بها وأنشد شاهدا على ذلك # أينسى كليب زمان الهزال ... وتعليمه صبية الكوثر # وعلى هذا يكون اسمه كليبا وهو الأولى به وقد تقدم منه الولوغ وقال آخر # كليب تعاظم في أرضكم ... وقد كان فينا صغير الحضر # ورأيت في بعض كتب ms072 التواريخ إن الحجاج لما احتضر قال لمنجم كان عنده هل ~~ترى ملكا يموت قال نعم ولست به إني أرى ملكا يموت يسمى كليبا قال أنا والله ~~كليب بذلك كانت أمي تسميني ومما يؤيد ما ذكرنا من لؤمه ما كتب به إليه عبد ~~الملك بن مروان لما أراد قتل أنس بن مالك رضي الله عنه أما بعد فإنك طفت لك ~~الأمور وعلوت فيها حتى تعديت طورك وتجاوزت قدرك وركبت داهية دهماء أردت أن ~~تزورني بها فإن سوغتكها نصبت قدما وإن لم افعل رجعت القهقري فلعنك الله ~~أخفش العينين منقوص الجاعرتين ممسوح الساعدين أصك الرجلين أراك قد نسيت ما ~~كنت عليه أنت وآباؤك من الدناءة واللؤم فأذكر مكاسب آبائك بالطائف إذ كانوا ~~ينقلون الحجارة على ظهورهم ويحفرون الآبار بأيديهم وأيم الله يا ابن ~~المستقرية بعجم الزبيب لأغمرنك غمر الليث الثعلب ولأركضن بك ركضة تدخل بها ~~في جعس أمك فإذا أتاك كتابي هذا فكن لأنس أطوع من عبد لسيده وإلا أصابك مني ~~سهم مشكل ولكل نبا مستقر وسوف تعلمون وصف الحسن البصري الحجاج فقال أتانا ~~أخيفش أعيمش يخطر في مشيته ويصعد المنبر فيقوم عليه حتى تفوته الصلاة لا من ~~الله يتقي ولا من الناس يستحي فوقه الله وتحته مائة ألف أو يزيدون لا يقول ~~له قائل الصلاة أيها الرجل هيهات دون ذلك السيف والسوط وفيه يقول الأحمر بن ~~سالم وأحسن # ثقيف بقايا من ثمود وما لهم ... أب ماجد من قيس عيلان ينسب # وأنت دعي يا ابن يوسف فيهم ... زنيم إذا ما حصلوا متذبذب PageV01P039 ~~ويقال إن الحجاج طلبه فهرب إلى هيت فأخذه عامله عليها فقتله وأحرقه وذراه ~~في الريح وجرى بينه وبين بعض الخوارج مشاجرة فقال له الخارجي لو لم يكن من ~~لؤم أبيك إلا أنه ولد مثلك لكفاه فأمر به فقتل وقال الحجاج يوما لعبد الملك ~~لو كان رجل من ذهب لكنته قال وكيف ذلك قال لأني لم تلدني أمة بيني وبين ~~حواء إلا هاجر فقال له عبد الملك لولا هاجر كنت كلبا ms073 من الكلاب وأول ولاية ~~تولاها تبالة فلما رآها استقلها فرجع عنها فقالوا في المثل أهون من تبالة ~~على الحجاج وأول أمره ومصيره إلى روح بن زنباع وتضمن ما اتفق من أمره معه ~~وكيفية وصوله إلى عبد الملك في المجلدة الثالثة من التذكرة وفي كتاب أخبار ~~القدماء وذخائر الحكماء لأبي حيان التوحيدي في سبب تولية الحجاج العراق قال ~~العتبي لما اشتدت شوكة أهل العراق على عبد الملك بن مروان خطب الناس وقال ~~إن نيران أهل العراق قد علا لهبها وكثر حطبها فجمرها حار وشهابها وار فهل ~~من رجل ذي سلاح عتيد وقلب حديد أبعثه لها فقام الحجاج وقال أنا يا أمير ~~المؤمنين قال ومن أنت قال الحجاج بن يوسف بن الحكم بن عامر فقال له اجلس ثم ~~أعاد الكلام فلم يقم أحد غير الحجاج فقال كيف تصنع إن وليتك قال أخوض ~~الغمرات وأقتحم الهلكات فمن نازعني حاربته ومن هرب مني طلبته ومن لحقته ~~قتلته أخلط عجله بتأن وصفوا بكدر وشدة بلين وتبسما بازورار وعطاء بحرمان ~~ولا على أمير المؤمنين أن يجرب فإن كنت للأوصال قطاعا وللأرواح نزاعا ~~وللأموال جماعا وإلا فليستبدل بي فقال عبد الملك من تأدب وجد بغيته اكتبوا ~~له كتابه # ومنهم ذو الأصل الدنئ والنفس الأبية ... أبو مسلم صاحب الدعوة العباسية # كان أبو مسلم واسمه عبد الرحمن بن مسلم عبدا لعيسى بن معقل فباعه لأخيه ~~ادريس جد أبي دلف واسمه قاسم بن عيسى بن ادريس العجلي وكان قهرمانا فجلس ~~ادريس في الكوفة وأبو مسلم معه يخدمه فرأى بكر بن هامان من أبي موسى حذقا ~~وكيسا فقال لادريس ما هذا الغلام فقال مملوك لي قال بعه لي قال هو لك قال ~~لا بد من ثمنه قال هو لك بما شئت فأعطاه أربعمائة درهم وأخذه وبعث به إلى ~~إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس المنعوت بالامام فدفعه إبراهيم ~~إلى موسى السراج فسمع منه وحفظ عنه وما زال قدره ينبل حتى أرسله إبراهيم ~~بالدعوة لبني العباس وذلك في ms074 سنة ثمان وعشرين ومائة وله من العمر إحدى ~~وعشرون سنة وقدم إلى خراسان يدعو الناس إلى طاعتهم في أول يوم من رمضان سنة ~~تسع وعشرين فنزل قرية من قرى مرو ووثب دعاته فقال الناس رجل من بني هاشم قد ~~ظهر له حلم ورواء ووقار وسكينة فانطلق فتية من أهل مر ونساك وكانوا يبطلون ~~الفتنة فأتوا أبا مسلم في عسكره فسألوه عن نسبه فقال خبري خير لكم من نسبي ~~ثم سألوه عن أشياء من الفقه قال إن أمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر خير ~~لكم من هذا ونحن إلى دعوتكم أحوج منا إلى إجابة مسئلتكم فاعفونا فقالوا ~~والله ما نعرف لك نسبا وما نظنك إلا تبقى قليلا وتقتل وكان كذلك ومن الدليل ~~على لؤم أصله ما نقم عليه به أبو جعفر المنصور وهو أنه كتب إليه يخطب منه ~~أمينة بنت علي بن عبد الله بن عباس وزعم أنه ابن سليط بن عبد الله فقال له ~~المنصور عند تقريعه بذنوبه لما أراد قتله لقد ارتقيت لا أم لك مرتقى صعبا ~~تقر على نفسك إنك دعى ثم ترغب في بنات العباس ونقم عليه أيضا أنه كتب إليه ~~أيام خلافته عافانا الله وإياك فبدأ بنفسه في الدعاء ولما أراد المنصور ~~قتله استشار مسلم بن قتيبة في ذلك فقال لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ~~فقال حسبك يا أبا مية قد أصبت الغرض ثم استدعاه ولم يأذن لأحد معه فلما دخل ~~عليه وأخذ مجلسه سأله أن يريه سيفه فلما تناوله منه جعل يذكره فعلاته التي ~~نقمها عليه وهو يعتذر عنها ثم ركضه برجله فوثب عليه المرصدون لقتله فقتلوه ~~وأخرج إلى قواده وجنوده بالجوائز والخلع فقسمت بينهم ثم رمى برأسه إليهم ~~فتفرقوا ورجعوا قائلين مضى مولانا بالدراهم إنا لله وإنا إليه راجعون وذلك ~~في سنة سبع وثلاثين ومائة وكان مولده على رأس المائة وفيه يقول أبو دلامة ~~واسمه زيد بن الجون يهجوه # أبا مجرم ما غير الله نعمة ... على عبده حتى يغيرها العبد # أفي دولة المهدي ms075 حاولب غدره ... ألا إن أهل الغدر آباؤك الكرد ~~PageV01P040 أبا مجرم خوفتني بك فانتحى ... عليك بما خوفتني الأسد الورد # وقد تقدمت ترجمته وكيفية ما قتله المنصور في المجلدة الثالثة من التذكرة ~~التوحيدية وخطب المنصور لما قتله فقال بعد حمد الله والثناء عليه أيها ~~الناس لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية ولا تسروا غش الأئمة فإن ~~أحدا لا يسر سريرة إلا ظهر ذلك عليه في فلتات لسانه وصفحة وجهه وبوادر نظره ~~إنا لم نبخسكم حقوقكم ولن نبخس الدين حقه إنه من نازعنا عروة هذا القميص ~~أوطأناه خبء هذا الغمد وإن أبا مسلم بايع لنا على أنه من نكث بيعتنا فقد ~~أباح دمه لنا ثم نكث هو فحكمنا عليه لأنفسنا حكمه على غيرها ولم يمنعنا ~~رعاية الحق له من إقامة الحق عليه وإنما اقتصرت على ذكر هؤلاء الثلاثة دون ~~غيرهم لعظيم ما ارتكبوه من الجرائم التي نهى الله عن فعلها وأكد في التحذير ~~منها وبالغ في الوعيد عليها وهي قتل النفس بغير حق واستباحة حريم مالها ~~التي حرمته كحرمتها وهذا لا يرضي فعله كفرة أهل الكتاب ولا من يعتقد أن إلى ~~الله المرجع والمآب # ومما ينبغي أن يلحق بهذا الفصل ... تسلى من خفضه الزمان من أهل الفضل # بقلة الكرام وكثرة اللئام ... وتقلب الأحوال على مدى الأيام # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس كابل مائة لا يكاد يوجد فيها ~~راحلة وقالوا الكرام في اللئام كالغرة في جبهة الفرس أو كالرقمة في يد ~~الدابة ويقال لا يكاد يوجد كريم حتى يخاض إليه ألف لئيم قال السموأل بن ~~عاديا اليهودي # تعيرنا أنا قليل عديدنا ... فقلت لها إن الكرام قليل # وما ضرنا أنا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل # وقال ابن المعتز إذا خرفت الدولة وقرب زوالها هبطت بالأخيار ورفعت درج ~~الأشرار وقال أبو طالب يحيى بن أبي الفرج المعروف بابن زيادة البغدادي ~~الكاتب # باضطراب الزمان ترتفع الأن ... ذال فيه حتى يعم البلاء # وكذا الماء ساجيا وإذا حرك ... ثارت من قعره الأقذاء # وكان ms076 علي بن الحسين بن علي الوزير المغربي لمح هذا المعنى بقوله # إذا ما الأمور اضطربن اعتلى ... سفيه يضام العلا باعتلائه # كذا الماء إن حركته يد ... طفا عكر راسب في إنائه # ومن أحسن ما ورد في هذا الباب ما حكى أن المعتصم لما أراد أن يشرف أشناس ~~التركي عقب فتح بابك أمر أصحاب المراتب أن يترجلوا له فكان فيمن ترجل ~~الحسين بن سهل فرآه حاجبه يمشي ويعثر فبكى رحمة له فقال له لا يهمنك ما ~~تراه إن الملوك شرفتنا ثم شرفت بنا ولما عزل قتيبة بن مسلم وكيعا عن رياسة ~~بني تيم قال شاعرهم # فإن تك قد عزلت فلا عجيب ... ضياء الشمس يمحوه الظلام # وقال آخر يسلي معزولا # عزلوه كالذب المصفى لا ترى ... حالا مغيرة له عن حال # لم يعزلوا الأعمال عنه وإنما ... عزلوا العفاف به عن الأعمال # آخر # إن الولاية لا تتم لواحد ... إن كنت تنكر ذا فأين الأول # لا تجزعن فلكل وال معزل ... فكما عزلت فعن قليل تعزل # ومن أحسن ما قيل في تسلي معزول قول محمد بن يزيد الأموي في مالك بن طوق # ليهنك إن أصبحت مجتمع الحمد ... وراعى المحامي والمعالي عن المجد # وإنك صنت الناس فيما وليته ... وفرقت ما بين الغواية والرشد # فلا تحسب الأعداء عزلك مغنما ... فإن إلى الأحرار عاقبة الورد # وما كنت إلا السيف جرد في الوغى ... بأحمد سلا ثم رد إلى الغمد # آخر # ما اختلف الليل والنهار ولا ... دارت نجوم السماء في الفلك # إلا لنقل النعيم من ملك ... قد انقضى ملكه إلى ملك # علي بن الجهم # للدهر إدبار وإقبال ... وكل حال بعدها حال # وصاحب الآثام في غفلة ... وليس للأيام إغفال # كم أبلت الدنيا وكم جددت ... مني وكم تغني وتغتال # تشهد أعدائي بأني فتى ... قطاع أسياف ووصال PageV01P041 لا يملك الشدة ~~عزمي ولا ... يبطرني جاه ولا مال # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حقا على الله أن لا يرفع شيأ من ~~هذه الدنيا إلا وضعه ولا يضع شيأ إلا رفعه كتب مفلس على خاتمه ms077 اصبر فالدهر ~~دول راجز # وإنما الدنيا دولكراحل قيل نزلونازل قيل رحل # وقال علي رضي الله عنه ما قال الناس لشيء طوبى إلا وقد خبأ له الدهر يوم ~~سوء وقال مطرف لا تنظروا إلى خفض عيش الملوك وطيبه ولكن انظروا إلى سرعة ~~ظعنهم وسوء منقلبهم وأنشدت لابن الأعرابي # رب قوم رتعوا في نعمة ... زمنا والعيش ريان غدق # سكت الدهر طويلا عنهم ... ثم أبكاهم دما حين نطق # ويقال لا يقوم عزا لولاية بذل العزل ويقال العزل طلاق الرجال قال ابن ~~المعتز # وذل العزل يضحك كل يوم ... وينقر في قفا الوالي المدل # وله # كم تائه بولاية ... وبعزله ركض البريد # سكرا لولاية طيب ... وخمارها صعب شديد # ابن زياد # لا تغبطن وزيرا للملوك وإن ... أحله الدهر منهم فوق رتبته # واعلم بأن له يوما تمور به الأرض ... اطربا كما مارت لهيبته # هرون وهو أخو موسى وناصره ... لولا الوزارة ألم يأخذ بلحيته # ولآخر # تنح عن الوزارة لا تردها ... فكل الخير فيما لا تريد # ألست ترى وزيرا كل يوم ... يباع متاعه فيمن يزيد # ومن أعجب ما يحكى في تنقل الأحوال أن ثقل الفضل بن الربيع كان يحمل على ~~ألف بعير ثم رؤى ثقله في زنبيل وفيه أدوية لعلته تنقل من مكان إلى مكان ~~ورؤى ثقل الحسن بن سهل في زنبيل فيه نعلان وقميصان واصطرلاب ثم رؤى ثقله ~~على ألف بعير قال بعضهم # هي المقادير تجري في أعنتها ... فاصبر فليس لها صبر على حال # يوما تريش خسيس الحال ترفعه ... إلى السماك وطورا تخفض العالي # وتغير أبو جعفر المنصور على وزيره أبو أيوب المرزباني فقال # ألا ليتني لم ألق ما قد لقيته ... وكنت بأدنى عيشة الناس راضيا # رأيت علو المرء يدعو انحطاطه ... ويضحى وسيط الحال من كان ناجيا # ولهذا قيل الفقر مع الأمن خير من الغنى مع الخوف وقال بعضهم مسليا عن ~~العطلة # لعمرك ما طول التعطل ضائر ... ولا كل شغل فيه للمرء منفعه # إذا كانت الأرزاق في القرب والنوى ... عليك سواء فاغتنم لذة الدعه # وإن ضقت فاصبر يفرج الله ms078 ما ترى ... ألا رب ضيق في عواقبه سعه # آخر # كن بخمول النفوس قانع ... لا تطلب الذكر في المجامع # فلن يزال الفتى بخير ... ما لم تشر نحوه الأصابع # ابن مقلة يقول عندما نكب # زمان يمر وعيش يمر ... ودهر يكر بما لا يسر # وحال يذوب وهم ينوب ... ودنيا تناديك أن ليس حر # آخر # وأحسن ما استشعر المسلمو ... ن عند النوائب حلم وصبر # ولله في كل ما يأتني ... وأبلى به منه حمد وشكر # سمع أعرابي يقول هذا غنى لولا أنه فناء وعلا لولا أنه بلاء وبقاء لولا ~~أنه شقاء وقيل لابن الجهم بعدما صودر ما تفكر في زوال نعمتك قال لا بد من ~~الزوال فلان تزول وأبقى خير من أن أزول وتبقى وقيل لأعرابي صف لنا الدهر ~~فقال الدهر سلوب لما وهب وهوب لما سلب كالصبي إذا لعب # الباب الثالث # في العقل # وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول من هذا الباب # في مدح العقل وفضله # في مدح العقل وفضله ... وشرف مكتسبه ونبله PageV01P042 قال الله تعالى إن ~~في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد سئل الحسن بن سهل ما ~~حد العقل فقال الوقوف عند الأشياء قولا وفعلا وسئل آخر فقال الاصابة ~~بالظنون والتلمح فيما كان وما يكون ومراده في القسم الثاني التجربة وقالوا ~~هو درك الأشياء على ما هي عليه من حقيقة معانيها وصحة مبانيها وقيل لحكيم ~~ما مقدار العقل فقال ما لم ير كاملا في أحد فلا يعرف له مقدار وقالوا لكل ~~شيء غاية وحد والعقل لا غاية له ولا حد ولكن الناس يتفاوتون فيه كتفاوت ~~الأزهار في الرائحة والطيب واختلف الحكماء أيضا في ماهيته كما اختلفوا في ~~حده فقال بعضهم هو نور وضعه الله طبعا وغرزه في القلب كالنور في العين وهو ~~البصر فالعقل نور في القلب والبصر نور في العين وهو ينقص ويزيد ويذهب ويعود ~~وكما يدرك بالبصر شواهد الأمور كذلك يدرك بنور العقل كثير من المحجوب ~~والمستور وعمي القلب كعمي البصر قال الله تعالى فإنها لا ms079 تعمي الأبصار ولكن ~~تعمي القلوب التي في الصدور وقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس الأعمى من ~~عمي بصره ولكن الأعمى من عميت بصيرته وقال بعض الحكماء العقل غريزة لا يقدر ~~أحد أن يصفها في نفسه ولا في غيره ولا يعرف إلا بالأقوال والأفعال الدالة ~~عليه وعلى كل حال فلا سبيل أن يوصف بجسم ولا لون ولا عرض ولا طول وقال ~~العتبي واسمه عبد الله بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان ~~العقل عقلان عقل تفرد الله بصنعه وهو الأصل وعقل يستفيده المرء بأدبه وهو ~~الفزع فإذا اجتمعا قوى كل واحد منهما صاحبه تقوية النار في الظلمة البصر ~~أخذه من هذه الأبيات وتنسب إلى أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ورضي عنه # رأيت العقل عقلين ... فمطبوع ومسموع # ولا ينفع مسموع ... إذا لم يك مطبوع # كما لا تنفع الشمس ... وضوء العين ممنوع # ويفهم من فحوى ما ذكرناه أن العقل في القلب وهذا القول هو الموجود بصحة ~~النظر والمعلوم من جهة الأثر قال الله تعالى أفلم يسيروا في الأرض فتكون ~~لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى ~~القلوب التي في الصدور وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال العقل في ~~القلب به يفرق بين الحق والباطل وقال بعضهم هو في الدماغ وإليه ذهب أبو ~~حنيفة وأصحابه وقال عمرو بن العاصي يثغر الغلام لسبع ويحتلم لأربع عشرة ~~وينتهي طوله لإحدى وعشرين وينتهي عقله لثمان وعشرين ويبلغ أشده لخمس ~~وثلاثين وما بعد ذلك تجارب وقال بعضهم كل شيء مفتقر إلى العقل والعقل مفتقر ~~إلى التجارب وقال بعضهم من طال عمره نقصت قوة بدنه وزادت قوة عقله وقال بعض ~~الحكماء أربعة تحتاج إلى أربع الحسب إلى الأدب والسرور إلى الأمن والقرابة ~~إلى المودة والعقل إلى التجرية ويقال هرم السن شباب العقل وقال البستي # ما استقامت قناة رأيي إلا ... بعد ما عوج المشيب قناتي # ما اخترناه من محاسن الكلم وأسناها ... في أن العقل ms080 أشرف المواهب وأسماها # قال ابن عباس رضي الله عنه دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت لها يا أم ~~المؤمنين أرأيت الرجل يقل قيامه ويكثر رقاده والآخر يكثر قيامه ويقل رقاده ~~أيهما أحب إليك قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال لي ~~أحسنهما عقلا قلت يا رسول الله إنما سألتك عن عبادتهما فقال يا عائشة إنهما ~~لا يسألان عن عبادتهما إنما يسألان عن عقولهما فمن كان أعقل كان أفضل في ~~الدنيا والآخرة وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال الجنة مائه درجة تسعة ~~وتسعون منها لأهل العقل واحدة لسائر الناس وروى البراء بن عازب أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لكل شيء وثيقة ومحجة واضحة وأوثق الناس مطية ~~وأحسنهم دلالة ومعرفة بالحجة الواضحة أفضلهم عقلا وقال بزرجمهر الانسان ~~صورة فيها عقل فإن أخطأه العقل ولزمته الصورة فليس بإنسان قال المتنبي # لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان PageV01P043 ~~وقال الحسن بن علي رضي الله عنهما إني لأعجب ممن رزق العقل كيف يسأل الله ~~معه شيأ آخر وقالت عائشة رضي الله عنها أفلح من جعل الله له عقلا وقال مطرف ~~ما أوتي العبد بعد الايمان بالله تعالى أفضل من العقل ويقال ما تم دين امرئ ~~حتى يتم عقله وما استودع الله رجلا عقلا إلا استنقذه به يوما ما وقال ~~الأصمعي لو صور العقل لأضاء معه الليل ولو صور الجهل لأظلم معه النهار وقال ~~بزرجمهر العقل كالمسك إن خبأته عبق وإن بعته نفق وقالوا كل شيء إذا كثر رخص ~~إلا العقل فإنه إذا كثر غلا ولو بيع لما اشتراه إلا العقلاء لمعرفتهم بفضله ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل داء دواء ودواء القلب العقل ولكل ~~حرث بذر وبذر الآخرة العقل ولكل شيء فسطاط وفسطاط الأبرار العقل ويقال ~~العقل وزير رشيد وظهير سعيد من أطاعه فجاه ومن عصاه أرداه وقال بعضهم يصف ~~العقل # لله در العقل من رائد ... وصاحب في العسر واليسر # وحاكم يقضي ms081 على غائب ... قضية الشاهد للأمر # وإن شاء في بعض أحواله ... أن يفصل الخير من الشر # فذو قوى قد خصه ربه ... بخالص التقديس والطهر # آخر # العقل حلة فخر من تسربلها ... كانت له نسبا تغنى عن النسب # والعقل أفضل أما في الناس كلهم ... بالعقل ينجو الفتى من حومة الطلب # ومن قولهم في أن # من وهب الله له عقلا كسى ... من المناقب حلة لا تبلى # قال أبو هريرة رضي الله عنه لو ازددت كل يوم مثقال ذرة من عقل ما باليت ~~ما فاتني من أنواع التطوع وقال وهب مثل العقلاء في الدنيا مثل الليل ~~والنهار لا تقوم الدنيا إلا بهما فكذلك المرء في الدنيا لا حظ له إلا إذا ~~كان عاقلا وقيل لأنوشروان أي الناس أولى بالسعادة قال أنفسهم ذنوبا قيل فمن ~~أنقصهم ذنوبا قال أتمهم عقلا وقالوا إذا كان العقل في النفس اللئيمة كان ~~بمنزلة الشجرة الكريمة في الأرض الذميمة ينتفع بثمرها على خبث المغرس فاجتن ~~ثمر العقل وإن أتاك من لئام الأنفس وإلى هذا أشار أمير المؤمنين علي رضي ~~الله عنه في قوله لولده الحسن رضي الله عنه خذ الحكمة أنى أتتك فإن الحكمة ~~تكون في صد والمنافق فلا تزال تختلج في صدره حتى تخرج فتسكن إلى صاحبها ~~وقال سعيد بن جبير لم تر عيناي أفضل من فضل عقل يتردى به الرجل إن انكسر ~~جبره وإن صرع انعشه وإن ذل أعزه وإن اعوج أقامه وإن عثر أقاله وإن افتقر ~~أغناه وإن عرى كساه وإن غوى أرشده وإن خاف أمنه وإن حزن أفرحه وإن تكلم ~~صدقه وإن أقام بين ظهراني قوم اغتبطوا به وإن غاب عنهم أسفوا عليه وإن بسط ~~يده قالوا جواد وإن قبضها قالوا مقتصد وإن أشار قالوا عالم وإن صام قالوا ~~مجتهد وإن أفطر قالوا معذور قال الشاعر # وأفضل قسم الله للمرء عقله ... فليس من الخيرات شيء يقاربه # يزين الفتى في الناس صحة عقله ... وإن كان محظورا عليه مكاسبه # وشين الفتى في الناس قلة عقله ... وإن كرمت أعراقه ومناسبه ms082 # إذا أكمل الرحمن للمرء عقله ... فقد كملت أخلاقه ومآربه # آخر # ما وهب الله لامرئ هبة ... أشرف من عقله ومن أدبه # هما حياة الفتى فإن عدما ... فإن فقد الحياة أجمل به # آخر # يعد رفيع القوم من كان عاقلا ... وإن لم يكن في قومه بحسيب # وإن حل أرضا عاش فيها بعقله ... وما عاقل في بلدة بغريب # وقال طاوس ما قلادة نظمت من در وياقوت بأزين لصاحبها من العقل ولو ناصح ~~المرء عقله لأراه ما يزينه مما يشينه فالمغبون من أخطأ حظه من العقل # ما أثبتناه من الكلام الرائع الرائق ... فيما يمتاز به العاقل من المائق ~~PageV01P044 قال بعض أهل العلم إن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض أتاه ~~جبريل عليه السلام بثلاثة أشياء بالدين والعقل وحسن الخلق وقال إن الله ~~يخيرك واحدا من هذه الثلاثة فقال يا جبريل ما رأيت أحسن من هؤلاء في الجنة ~~ثم مديده إلى العقل وقال لذينك اصعدا قالا لا نصعد قال أتعصياني قالا لا ~~نعصيك ولكنا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للعاقل عشر خصال يعرف بها يحلم عمن ظلمه ويتواضع لمن دونه ويسابق إلى ~~بر من هو فوقه وينتهز الفرصة إذا أمكنته لا يفارقه الخوف ولا يصحبه العنف ~~يتدبر ثم يتكلم فإذا تكلم غنم وإذا سكت سلم وإذا اعترضت له فتنة اعتصم ~~بالله وقال أبو عبادة مادحا # غريب السجايا ما تزال عقولنا ... مدلهمة في خلة من خلاله # عداه الحجى في عنفوان شبابه ... وأقبل كهلا قبل حين اكتهاله # وقالوا من علامة العاقل ثلاثة تقوى الله وصدق الحديث وترك ما لا يعني وفي ~~حكمة داود على العاقل أن يكون عالما بأهل زمانه مالكا للسانه مقبلا على ~~شأنه وقال بعض الحكماء أربعة تدل على صحة العقل حب العلم وحسن الحلم وصحة ~~الجواب وكثرة الصواب وقالوا إن أردت أن تعرف عقل الرجل في مجلس واحد فحدثه ~~في خلال حديثك بما لا يكون فإن أنكر فهو عاقل وإن صدق فهو أحمق وقالوا لا ms083 ~~تجد العاقل يحدث من يخاف تكذيبه ولا يسأل من يخاف منعه ولا يعد بما لا ~~يستطاع انجازه وقال لقمان لابنه لا يتم عقل امرئ حتى يكون فيه عشر خصال ~~يكون الكبر منه مأمونا والرشد فيه مأمولا وفضل ما لديه مبذولا لا يصيب من ~~الدنيا إلا القوت التواضع أحب إليه من الشرف والذل أحب إليه من العز لا ~~يسأم من طلب المعالي ولا يتبرم بطلب الحوائج إليه يستكثر قليل المعروف من ~~غيره ويستقل كثيره من نفسه وأن يرى جميع أهل الدنيا خيرا منه وإنه شرا منهم ~~وهذه الخصلة تشيد مجده وتكبت ضده وتعلي قدره وتطيب في العالمين ذكره وقالوا ~~العاقل إذا والى بذل في المودة نصره وإذا عادى رفع عن الظلم قدره فيستعين ~~مواليه بعقله ويعتصم معاديه بعدله وقال المهلب بن أبي صفرة واسمه ظالم بن ~~سراقة يعجبني أن أرى عقل الرجل زائدا على لسانه ولا يعجبني أن أرى لسانه ~~زائدا على عقله وقالوا زيادة العقل على اللسان فضيلة وزيادة اللسان على ~~العقل رذيلة والله أعلم # شوارد مجموعة في احتياج ذوي العقل والحلم # إلى اكتساب فضيلتي الأدب والعلم # أما الأدب فقال بزرجمهر العقل يحتاج إلى مادة الأدب كما تحتاج الأبدان ~~إلى قوتها من الأطعمة وقالوا عقل بلا أدب فقر وأدب بلا عقل حتف وقالوا عقل ~~بلا أدب كشجاع بلا سلاح وقالوا لا عقل إلا بأدب ولا أدب إلا بعقل وقال ~~أفلاطن عقل بلا أدب كالشجرة العاقر والعقل مع الأدب كالشجرة المثمرة وقال ~~بزرجمهر الأدب صورة العقل فحسن صورة عقلك كيف شئت ابن المقفع كما أن الأدب ~~لا يكمل إلا بالعقل فكذلك لا يكمل العقل إلا بالأدب وقالوا احرص أن لا يكون ~~أدبك أغزر من عقلك فإن من زاد أدبه على عقله كان كالراعي الضعيف في الغنم ~~الكثيرة ويقال أدبوا أولادكم صغارا تقر أعينكم بهم كبارا شاعر # قد ينفع الأدب الأحداث في صغر ... وليس ينفع بعد الكبرة الأدب # إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ... ولن تلين إذا قومتها الخشب # وقال عبد الملك بن ms084 مروان لاعب ولدك سبعا وأدبه سبعا واستصحبه سبعا فإن ~~أفلح # فألق حبله على غاربه ... ولا عبرة بقول من قال # قولا لمن ينصح ابنا له ... يردد القول لتهذيبه # ضيع الوقت بلا طائل ... فيكثر القول ويهزي به # له إلى الله وتدبيره ... ثم إلى الدهر وتجريبه # فإنما الأقدار لا بد أن ... تأتي بما خط وتجري به # فليس كما قال فإنما الهمل في الامهال ولا عذر له في الاهمال وعود الصبا ~~أبدا آمنا إن يحتاج إلى الشفيف وطيش الشباب سريع الحراك فلا غناء له عن ~~التوقيف ويحكى أن أبا الأسود الدؤلي كان له ولد فترك الصلاة يوما ومضى يلعب ~~بالكلاب مع الصبيان فكتب إلى مؤدبه رقعة وأرسلها معه مختومة يقول فيها # ترك الصلاة لا كلب يسعى بها ... نحو الفراش مع الغواة الأرجس PageV01P045 ~~فليأتينك غاديا بصحيفة ... كتبت كمثل صحيفة المتلمس # فإذا أتاك معذرا بملامة ... فعظنه موعظة اللبيب الأكيس # وإذا هممت بضربه فبدرة ... وإذا بلغت به ثلاثا فاحبس # واعلم بأنك ما فعلت فنفسه ... مع ما تجرعني أعز الأنفس # وأما العلم فقدره كبير وفضله كثير ويكفي في شرفه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال خير سليمان بين الملك والمال والعلم فاختار العلم فأعطى ~~الملك والمال لاختياره العلم قال بعض الحكماء إذا اجتمع العقل والعلم في ~~رجل فقد استطاب المحيا وسما إلى الدرجة العليا وجمع الآخرة والدنيا وقالوا ~~العلم أفضل مكتسب وأكرم منتسب وأشرف ذخيرة تقتنى وأطيب ثمرة تجتنى وبه ~~يتوصل إلى معرفة الحقائق ويتوصل إلى رضا الخالق وهو أفضل نتائج العقل ~~وأعلاها وأكرم فروعه وأزكاها لا يضيع أبدا صاحبه ولا فتقر كاسبه ولا يخيب ~~طالبه ولا تنحط مراتبه وقال معاذ بن جبل تعلموا العلم فإن تعليمه لله خشية ~~وطلبه عبادة ومدارسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وهو ~~النيس في الوحشة والصاحب في الغربة والوزير عند الخلاء والقريب بين الغرباء ~~شاعر # أجل ما يبتغي يوما ويكتسب ... ويجتنى من حلا الدنيا وينتخب # علم شريف عميم النفع قد رفعت ... لحامليه بآفاق العلا رتب # إن ms085 عاش عاش جميلا ساميا أبدا ... لا يستضام ولا ينسى فيجتنب # وإن تمت فثناء شائع حسن ... وبعده رحمة ترجى وترتقب # آخر # العلم أعلى من الأموال منزلة ... لأنه حافظ والمال محفوظ # وقالوا العلم عز لا يبلى جديده وكنز لا يفنى مزيده وقال ابن المقفع ~~تعلموا العلم فإن كنتم ملوكا فقتم وإن كنتم أوساطا سدتم وإن كنتم سوقة عشتم ~~وقالوا لو لم يكن من شرف العلم إلا أن الملوك حكام على الناس والعلماء حكام ~~على الملوك لكفى بذلك شرفا وقال بعضهم # العلم فيه جلالة ومهابة ... والعلم أنفع من كنوز الجوهر # تفنى الكنوز على الزمان وصرفه ... والعلم يبقى باقيات الأعصر # ويحتاج طالب العلم إلى ستة أشياء فراغ وجده وجد واستاذ وطول عمر ومعونة ~~من الله تعالى وهذا ملاكها الذي لا بد منه ولا غناء لأحد عنه نظم ذلك ~~الشاعر فقال # أصخ لي فليس العلم إلا بستة ... سأنبيك عن مجموعها ببيان # ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة ... وارشاد استاذ وطول زمان # وقالوا العلم ميت يحييه الطلب فإذا حيى فهو ضعيف يقويه الدرس فإذا قوي ~~بالدرس فهو محتجب تظهره المناظرة فإذا ظهر فهو عقيم نتاجه العمل شاعر # العلم من شرطه لمن خدمه ... أن يجعل الناس كلهم خدمه # وواجب حفظه عليه كما ... يحفظ ما عاش ماله ودمه # ومن حوى العلم ثم أودعه ... غير محب له فقد ظلمه # وكان كالمبتنى البناء إذا ... تم له ما أراده هدمه # الفصل الثاني من الباب الثالث # في ذكر الفعل الرشيد # في ذكر الفعل الرشيد ... الدال على العقل المشيد # قالوا العقل أصل لكل محمود من الأخلاق فإذا عدم الأصل فلا بقاء للفرع مع ~~عدم الأصل وقيل للحسن بن علي رضي الله عنهما متى يكون العاقل عاقلا قال إذا ~~عقله عقله عما لا ينبغي فهو عاقل وقال علي بن عبيدة الزنجاني العقل ملك ~~والخصال الحسنة رعيته فإذا ضعف عن القيام عليها وصل الخلل إليها وقال بعض ~~الحكماء الملائكة روح وعقل والبهائم نفس وهوى والإنسان يجمع الكل ابتلاء ~~فإن غلب الروح والعقل على النفس والهوى فضل الملائكة ms086 وإن غلبت النفس والهوى ~~على الروح والعقل فضلت البهائم فالعاقل من ذاد عن مراتع الهوى نفسه وكفها ~~عن شهوات تقرب إليه رمسه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حبك الشيء يعمى ~~ويصم وقالوا الهوى خادع للألباب صارف عن الصواب صاحبه أعمى مبصر أصم سميع ~~وقالوا الهوى أشأم دليل وألأم خليل وأغشم وال وأغش موال يكذب العيان ويقلب ~~الأعيان ويجلب الهوان وقال أبو بكر بن دريد # وآفة العقل الهوى فمن علا ... على هواه عقله فقد نجا PageV01P046 وقال ~~بعض الصالحين الهوى مركب ذميم يسير بك في مضلات الفتن ومرتع وخيم يقعدك في ~~مواطن المحن ويعلقك في حبائل الأحن ويقال من كان لعنان هواه أملك كان لطرق ~~الرشاد أسلك ويقال بغلبة سلطان العقل على الهوى ينال السودد وقال شاعر # واعلم بأنك لن تسود ولن ترى ... طرق الرشاد إذا اتبعت هواكا # آخر # إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى ... إلى كل ما فيه عليك مقال # ويقال عبد الهوى أذل من عبد الرق وقالوا أعقل الناس من عصى مراده ولم يعط ~~الهوى قياده شاعر # إن الردى تبع الهوى ... ومن الهوى حلو ومر # اقنع بعيشك ترضه ... واملك هواك وأنت حر # وقال علي بن الحسين المغربي # ما للمطيع هواه ... من الملام ملاذ # فاختر لنفسك إما ... عرض وإما التذاذ # وقال حكيم لولده اعص هواك وأطع من شئت قال بعضهم # إذا ما رأيت المرء يقتاده الهوى ... فقد ثكلته عند ذاك ثواكله # وقد أشمت الأعداء حقا بنفسه ... وقد وجدت فيه مقالا عواذله # آخر وأجاد # إذا ما دعتك النفس يوما لشهوة ... وكان عليها للحرام طريق # فخالف هواها ما استطعت فإنما ... هواها عدو والخلاف صديق # وقالوا كم من عقل أسير عند هوى أمير شاعر # وعاص الهوى المردى فكم من محلق ... إلى النجم لما أن أطاع الهوى هوى # ولبعضهم # وما يزع النفس اللجوج عن الهوى ... من الناس الأحازم الرأي كامله # وقالوا أعدل الناس من أنصف عقله من هواه ومنع نفسه مما يكون سببا لبلواه ~~ولحظ الأشياء بعين فكره واضماره فعلم من ورود ms087 الأمور عاقبة إيراده وإصداره ~~فيحسن بأفعاله حمد الأوداء ويأمن في ماله كيد الأعداء كما حكى أن نصيبا دخل ~~على عبد الملك بن مروان فتغدى معه فلما رأى عبد الملك ظرفه وأدبه قال له هل ~~لك فيما نتنادم عليه قال يا أمير المؤمنين لوني حائل وشعري مغلغل وخلقي ~~مشوه ووجهي قبيح ولم أبلغ ما بلغت من اكرامك إياي لا لشرب أب ولا كرم أم ~~وإنما بلغته بعقلي ولساني فأنشدك الله يا أمير المؤمنين أن لا تحول ببني ~~وبين ما بلغت به هذه المنزلة عندك فأعفاه وما أحسن قوتذ الحيرارزي مشيرا ~~إلى قول نصيب # أرى الكأس تذهب عقل الفتى ... فيذهل عن كل مستمتع # ولولا ابتهاجي بكم لم أكن ... لأشرب أكثر من أربع # وقالوا سرور فقلت السرور ... بأن تتركوني وعقلي معي # وقال آخر # رطلان لا أزداد فوقهما ... في الشرب إن حضروا وإن وحدي # فليغتفر لي من ينادمني ... إني أحث عواقب الرشد # وأريد ما يقوى به بدني ... وأجانب الأمر الذي يردي # وعلى ذكر ما ينتج من شرب الخمر من زوال الذهن وذهاب العقل فحسن قول من ~~قال الخمر مصباح السرور ولكنها مفتاح الشرور وقول أبي الفضل المنكالي # عيرتني ترك المدام وقالت ... هل جفاها من الرجال لبيب # هي تحت الظلام نور وفي الأك ... باد برد وفي الخدود لهيب # قلت يا هذه عدلت عن النص ... ح وما للرشاد فيك نصيب # إنها للستور هتك وفي الأل ... باب فتك وفي المعاد ذنوب # وقال رجل لابنه وهو يتعاطى الشراب احذره فإنه قئ في شدقك أو سلح على عقبك ~~أو حد في ظهرك وقال الحصنكي ذاكرا لهذه العيوب # ونديم بت أعذله ... ويرى عذلي من العبث # قلت إن الخمر مخبثة ... قال حاشاها من الخبث # قلت منها القئ قال نعم ... شرفت عن مخرج الخبث # قلت للأزمات تشربها ... قال طيب العيش في الرفث PageV01P047 وقريب من هذا ~~ما حكى إن الحجاج وفد على الوليد بن عبد الملك فلما كان بعد أيام وقد أخذا ~~يتجاذبان أذيال المذاكرة فقال له الوليد هل لك في الشراب قال ms088 يا أمير ~~المؤمنين ليس محظورا مداخلة أمير المؤمنين ولكني أمنع أهل عملي منه وأكره ~~أن أخالف قول العبد الصالح لقومه وما أريد أن أخالفكم إلى ما انهاكم عنه ~~فاستحسن ذلك منه وأعفاه وقال إسحق ابن إبراهيم الموصلي دخلت على الهادي ~~فقال غنني صوتا أطرب منه ولك حكمك فغنيته # وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلله القطر # فقال أحسنت والله وضرب بيده إلى دراعته فشق منها ذراعا فقال زدني فغنيته # فيا حبها زدني جوى كل ليلة ... ويا سلوة الأحباب موعدك الحشر # فقال أحسنت ثم ضرب بيده إلى دراعته فشق منها ذراعا آخر فقال له زدني ~~فغنيته # هجرتك حتى قيل لا يعرف الهوى ... وزرتك حتى قيل ليس له صبر # فقال أحسنت وشق باقي دراعته من شدة الطرب ثم رفع طرفه إلي وقال لي تمن ~~واحتكم فقلت أتمنى عين مروان قال إسحق فرأيته وقد دارت عيناه في رأسه حتى ~~خلتهما جمرتين ثم قال يا ابن اللخناء أتريد أن تشهرني بهذا المجلس وتجعلني ~~سمرا وحديثا يقول الناس أطربه فوهبه عين مروان أما والله لولا بادرة جهلك ~~التي غلبت على صحة عقلك لألحقتك بمن غبر من أهلك ثم أطرق اطراق الافعوان ~~فرأيت ملك الملك بيني وبينه ينتظر أمره في ثم رفع رأسه ودعا بابراهيم بن ~~ذكوان وقال له خذ بيد هذا الجاهل وأدخله بيت المال فإن أخذ ما فيه فدعه ~~وإياه قال إسحق فدخلت وأخذت ما يساوي عين مروان أضعافا وما أحسن ما قال بعض ~~البلغاء يصف إنسانا بصيرا بالعواقب فلان يعرف من مبادئ الأحوال خواتيم ~~الأعمال ومن صدور الأمور إعجاز ما في الصدور وقال آخر فلان يرى العواقب في ~~مرآة فكره فلا يشتبه عليه نفعه بطمره نادرة قيل لبعض المجانين هل لك في ~~الشراب فقال إن العاقل يشرب الخمر حتى يتشبه بي فأنا إذا شربته فبمن ذا ~~أتشبه وأحسن منها ما يحكى إن أعرابيا راود امرأة عن نفسها فأنعمت له فلما ~~قعد بين شعبتيها قام عنها ولم يقض وطرا ولا عفى من غرضه ms089 أثرا فقالت له يا ~~هناه ما الذي عراك وقد بلغت مناك فقال إن رجلا يبيع جنة عرضها السموات ~~والأرض باصبعين بين فخذيك لقليل الخبرة بالمساحة والعاقل من اهتدى بمشورة ~~نصحائه وكشف لهم عن مستور أغراضه وانحائه قال الله تعالى لنبيه محمد صلى ~~الله عليه وسلم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله فهذا الخطاب ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم ليعلم أصحابه ما في المشورة من البركة لا لحاجة ~~منه لرأيهم إذ هو للؤيد في حركاته وسكناته بالوحي من ربه والمستغني بما ~~يلقي في روعه من الرأي المصيب عن آراء صحبه قال الحسن البصري إن الله عز ~~وجل لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بمشورة أصحابه لحاجة به إلى رأيهم ~~وإنما أراد أن يعرفهم ما بالمشورة من البركة وقال عليه الصلاة والسلام ~~المشورة حصن من الندامة وأمن من الملامة وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~الرجال ثلاثة رجل ينظر في الأمور قبل أن تقع فيصدرها مصادرها ورجل متوكل لا ~~يتأمل فاذا نزلت به نازلة شاور أصحاب الرأي وقبل قولهم ورجل حائر بائر لا ~~يأتم رشدا ولا يطيع مرشدا وقالوا مادة العقل من العقول كمادة الأنهار من ~~السيول وقال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه نعم الموازرة المشاورة وبئس ~~الاستعداد الاستبداد وقال حكيم لولده يا بني إن رأيك إن احتجت إليه وجدته ~~نائما ووجدت هواك يقظان فإياك أن تستبد برأيك فيغلبك حينئذ هواك وقالوا ~~الخطأ مع الاستشارة أحمد من الاصابة مع الاستبداد ويقال إذا استخار العبد ~~ربه واستشار صديقه واجتهد رأيه فقد قضى ما عليه ويقضي الله في أمره ما أحب ~~وقالوا من استغنى برأيه فقد خاطر بنفسه وقالوا عليك بالمشورة فانها تأمر ~~بالتي هي أحسن وتهدي للتي هي أقوم وقالوا لا تستبد بتدبيرك ولا تستخف ~~بأميرك فمن استبد بتدبيره زل ومن استخف بأميره ذل وقالوا من شاور الأخلاء ~~أمن من كيد الأعداء ومن أمثالهم زاحم بعود أودع وقال عبد الله بن معاوية بن ~~عبد الله بن جعفر من ms090 أبيات # وإن باب أمر عليك التوى ... فشاور لبيبا ولا تعصه # وإن ناصح منك يوما دنا ... فلا تنأ عنه ولا تقصه # ولآلمعر PageV01P048 إن اللبيب إذا تفرق أمره ... فتق الأمور مناظرا ~~ومشاورا # وأخو التكبر يستبد برأيه ... وتراه يعتسف الأمور مخاطرا # بشار بن برد # إذا بلغ الرأي المشورة فاستنر ... برأي نصيح أو نصاحة حازم # ولا تجعل الشورى عليك غضاضة ... فإن الخوافي قوة للقوادم # وما خير كف أمسك الغل أختها ... وما خير سيف لم يؤيد بقائم # آخر # لا تحقرن الرأي وهو موافق ... حكم الصواب إذا بدا من ناقص # فالدر وهو أجل شيء يقتنى ... ما حط رتبته هوان الغائص # آخر # شاور سواك إذا نابتك نائبة ... يوما وإن كنت من أهل المشورات # فالعين تلقى كفاحا ما دنا ونأى ... ولا ترى نفسها إلا بمرآة # آخر # تأن وشاور فإن الأمو ... ر منها مضئ ومستغمض # فرأيان أفضل من واحد ... ورأي الثلاثة لا ينقض # قال بزرجمهر أفره الدواب لا غنى له عن السوط وأعقل النساء لا غنى لها عن ~~الزوج وأدهى الرجال لا غنى له عن المشورة # فمن يعتمد عليه في المشورة ... من تكون النفس بآرائه مسرورة # قالوا لا تدخل في مشورتك بخيلا في عطاء فيقصر بك ولا جبانا في حرب فيخوفك ~~ولا حريصا في بذل فيصدك فان البخل والجبن والحرص طبيعة واحدة يجمعها سوء ~~الظن بالله قيل استشار زياد رجلا فقال حق المستشار أن يكون ذا عقل وافر ~~واختبار متظاهر ولا أراني كذلك قال الشاعر # خصائص من تشاوره ثلاث ... فخذ منها جميعا بالوثيقه # وداد خالص ووفور عقل ... ومعرفة بحالك في الحقيقه # فمن حصلت له هذي المعاني ... فتابع رأيه والزم طريقه # وقال آخر # إذا الأمر أشكل انفاذه ... ولم تر منه سبيلا نجيحا # فشاور لأمرك في ستره ... أخاك اللبيب الشفيق النصيحا # آخر # وإذا الأمور عليك يوما اشكلت ... فاعمد لرأي أخ نصيح مرشد # واحفظ نصيحة من بدا لك وده ... وبرأي أهل الخير جهدك فاهتد # آخر # فما كل ذي ود بموليك نصحه ... ولا كل مؤت نصحه بلبيب # ولكن إذا ما استجمعا عند واحد ms091 ... فحق له من طاعة بنصيب # وقال الأحنف بن قيس لا تشاور المعزول فإن رأيه مغلول وقالوا لا تشاور ~~الجائع حتى يشبع ولا العطشان حتى يروى ولا الأسير حتى يطلق ولا المقل حتى ~~يجد ولا الراغب حتى ينجح وقال أفلاطون إذا استشارك عدوك فجرد له النصيحة ~~لأنه قد خرج بالاستشارة من عداوتك إلى موالاتك ولما نوى ابن أبي مريم قاضي ~~مرو أن يزوج ابنه استشار جارا له مجوسيا فقال سبحان الله يستفتونك وأنت ~~تستفتيني قال لا بد أن تشير علي فقال إن كسرى رئيس الفرس كان يختار المال ~~وقيصر رئيس الروم كان يختار الجمال ورئيس العرب كان يختار النسب ومحمدا ~~نبيكم كان يختار الدين فانظر بمن تقتدي وقالوا لا تشاور بخيلا في صلة ولا ~~جبانا في حرب ولا شابا في جارية وقال بعض الحكماء عليكم بمشورة من حلب ضرع ~~دهره ومرت عليه صروف خيره وشره وبلغ من العمر أشده ومن التجربة أورى زنده ~~ولذلك كانت العرب تقتدي برأي الشيوخ وتعتمد في النوازل على مشورة الكهول ~~لما يوجد فيهم من أصالة الرأي واصابة الحدس وصحة النظر مع ما منحوا من حسن ~~الاختبار وسمت الوقار، وقد عدل قوم عن هذا المرتع ونزعوا غير هذا المنزع ~~فجعلوا للشباب أيسر الأقسام من توقد الفطنة وأوفر السهام من نشاط النفس ~~وقوة المنة فربما قصرت عن مقاومتهم الكهول ولجأت إليهم في كثير من تنقيح ~~الفروع والأصول لتوفر غريزة العقل فيهم وحدة الخاطر التي ترشدهم إلى الصواب ~~وتهديهم ولهذا قال الشاعر # رأيت العقل لم يكن انتهابا ... ولا يقسم على عدد السنينا # ولو أن السنين تقسمته ... حوى الآباء أنصبة البنينا # وكان بعض الحكماء يقول عليكم بآراء الأحداث ومشورة الشبان لان لهم اذهانا ~~تقد القواصل وتحطم الذوابل وقالوا آراء الشبان خضرة نضرة لم يهصر غصنها هرم ~~ولا أذوى زهرها قدم ولا خبا من ذكائها بطول المدة ضرم وقال الشاعر ~~PageV01P049 عليكم بآراء الشباب فانها ... نتائج ما لم يبله قدم العهد # فروع ذكاء تستمد من النهى ... بأنور في الآراء من قمر السعد ms092 # ومن أحسن ما قيل في مدح شاب غزير العقل كثير الفضل طاهر الفعل قول الشاعر # أدركت ما فات الكهول من الحجا ... في عنفوان شبابك المستقبل # وإذا أمرت فلا يقال لك اتئد ... وإذا قضيت فلا يقال لك اعدل # وقيل بل العاقل من أخذ بالاستبداد في الأمور وأجراها مختارا على حكم ~~القضاء المقدور قال المهلب بن أبي صفرة لو لم يكن في الاستبداد بالرأي الا ~~صون السر وتوفير العقل لوجب التمسك به وقال بزرجمهر أردت نصيحا أثق به فما ~~وجدت غير فكري واستضأت بنور الشمس والقمر فلم أستضئ بشيء أضوأ من نور قلبي ~~وقال علي بن الحسين رضي الله عنهما الفكر مرآة ترى المؤمن سيآته فيقلع عنها ~~وحسناته فيكثر منها فلا تقع مقرعة التقريع عليه ولا تنظر عين العواقب شزرا ~~إليه وقال عبد الملك ابن صالح ما استشرت أحدا قط إلا تكبر علي وتصاغرت له ~~ودخلته العزة ودخلتني الذلة فعليك بالاستبداد فان صاحبه جليل في العيون ~~مهيب في الصدور وإنك متى استشرت تضعضع شأنك ورجفت بك أركانك وما عز سلطان ~~لم يغنه عقله عن عقول وزرائه وآراء نصحائه فإياك والمشورة وإن ضاقت عليك ~~المذاهب واشتبهت لديك المسالك وأنشد # فما كل ذي لب بمؤتيك نصحه ... ولا كل مؤت نصحه بلبيب # وقال عبد الله بن طاهر ما حك ظهري مثل ظفري ولان أخطئ مع الاستبداد ألف ~~خطا أحب إلي من أن أستشير فالحظ بعين النقص والتقصير وما أصدق قول القائل # ليس احتيال ولا عقل ولا أدب ... يجدي عليك إذا لم يسعد القدر # ولا توان ولا عجز يضر إذا ... جاء القضاء بما فيه لك الخير # وعلى المستبد أن يتروى في رأيه فإن أفضل الرأي ما أجادت الفكرة نقده ~~وأحكمت التروية عقده وقالوا كل رأي لم تتمخض به الفكرة ليلة كاملة فهو ~~مولود لغير تمام شاعر # إذا كنت ذا رأي فكن ذا اناءة ... فإن فساد الرأي أن تتعجلا # وما العجز إلا أن تشاور عاجزا ... وما الحزم إلا أن تهم فتفعلا # وقال شاعر في مستبد # ذهب الصواب ms093 برأيه فكأنما ... آراؤه خلقت من التأييد # وإذا دجا خطب تبلج رأيه ... صبحا من التوفيق والتسديد # وقالوا فلان الخير معقود في نواصي آرأيه واليمن منقاد في نواحي أنحائه ~~فلان إذا أذكى سراج الفكر أضاء ظلام الأمر وقال ابن العميد العاقل من ~~استنتج في كل أمر خاتمته وعلم من كل بدء عاقبته وطالع بقلبه من كل غصن ما ~~يخفى منه ومن كل زرع ما يحصد عنه ولله من قال مادحا اصابة الرأي # وذو يقظات مستمر مريرها ... إذا الدهر لاقاها اضمحلت نوائبه # بصير بأعقاب الأمور كأنما ... يخاطبه من كل أمر عواقبه # وأين يفر الحزم منه وإنما ... مرائي الأمور المشكلات تجاربه # وقال أبو عبادة البحتري في سليمان بن عبد الله # يريك بالظن ما فاق اليقين به ... إذا تلبس دون الظن ايقان # كأن آراءه والحزم يتبعها ... تريه كل خفي وهو اعلان # ما غاب عن عينه فالقلب يكلؤه ... وإن تنم عينه فالقلب يقظان # ومنها # يرى العواقب في أثناء فكرته ... كأن أفكاره بالغيب كهان # لا فكرة منه إلا تحتها عمل ... كالدهر لا دورة ألا لهاشان # وله # يريك بالظن ما قل اليقين به ... والشاهدان عليه العين والأثر # كأنه وزمام الدهر في يده ... يرى عواقب ما يأتي وما يذر # آخر # بديهته وفكرته سواء ... إذا ما نابه الحطب الخطير # واحزم ما يكون الدهر يوما ... إذا عجز المشاور والمشير # والعاقل من نصب من تحيله الحبائل واقتنص بها شوارد المطالب والوسائل ~~PageV01P050 قالوا بالحيلة يستنزل الطير من جو السماء ويستخرج الحوت من جوف ~~الماء فمن المحي في ذلك ما ذكر إن رجلين وثبا على أحد مرازبة كسرى أنوشروان ~~فقتلاه ولم يعرفا فخشى إن هو لم يقتلهما به كان ذلك عارا عليه وعجزا ينسب ~~إليه فقال في مجمع من الناس إن من قتل المرزبان لعظيم القدرة شديد البأس ~~ولو ظهر لجازيناه بما يستحق ورفعناه على الناس فلما بلغهما كلامه ظهرا ~~وأقرا فقال أنوشروان إني مجازيكما بما تستحقان فإنه لا يكون جزاء من قتل ~~سيده وغدر به إلا القتل وأما رفعكما على الناس فإني أصلبكما ms094 على أطول جذع ~~أجده ثم أمر ففعل بهما ذلك وأحسن منها حيلة عملت على الاسكندر فخفي عليه ~~الصواب في التخلص منها وهي ما حكى عنه أنه كان لا يدخل مدينة عنوة إلا ~~هدمها وقتل من فيها فقدم على مدينة كان فيها مؤدب له فخرج إليه فأعظمه ~~وأكرمه وأكبره ثم قال له ما جاء بك قال أيها الملك إن أحق من زين لك أمرك ~~وأعانك عليه لأنا وإن أهل هذه المدينة أبو اطاعتك وطمعوا فيك لمكاني منك ~~وأحب أن لا تشفعني فيهم وأن تخالفني في كل ما أسألك فيه من أمرهم فلما سمع ~~الاسكندر مقالته ظن ذلك نصحا له وإن غرض المعلم وافق غرضه وسر بذلك فلما ~~رأى المعلم سروره طلب منه العهد على ذلك فعاهده فلما استوثق منه ذلك قال ~~أيها الملك إني أرى من الرأي أن تهدم هذه المدينة وتقتل أهلها فقال ~~الاسكندر لا سبيل إلى ذلك ولا بد من مخالفتك قال فارتحل عنها إذا فارتحل ~~أمر عمر بن الخطاب بقتل الهرمزان فشكا العطش فأتى بإناء فيه ماء فلما ~~تناوله أظهر رعشة في يده يوهم أنها من خوف فقال عمر لا بأس عليك حتى تشرب ~~فرمى الإناء من يده فكسره فأمر عمر بقتله قال أوليس قد أعطيتني الأمان قال ~~متى قال ألست قلت لا بأس عليك حتى تشرب ولم أشرب فقال عمر قاتله الله أخذ ~~منا الأمان ولم نشعر ومن ظريف الحيل ما حكى إن سلمان الفارسي خطب بنتا لعمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه فأجابه إلى تزويجه فشق ذلك على ولده عبد الله وشكاه ~~إلى عمرو بن العاص فقال له أنا أرده عنك فقال إن رددته بما يكره غضب أمير ~~المؤمنين فقال لك علي أن أرده راضيا ثم أتى سلمان فضرب بين كتفيه وقال هنيأ ~~لك أبا عبد الله هذا أمير المؤمنين يتواضع بتزويجك بنته فالتفت إليه مغضبا ~~وقال إني متواضع والله لا أتزوجها وأسر معاوية عمرو بن أوس الأودي وكان من ~~أصحاب علي يوم صفين فقدمه للقتل ms095 فقال لا تقتلني فانك خالي فقال من أين أنا ~~خالك ولم يكن بيننا وبين أود صهارة فقال إن أخبرتك يكن نافعي عندك قال نعم ~~قال أليست أختك أم حبيبة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين قال ~~بلى قال فأنا ابنها وأنت أخوها فاستظرف قوله وخلى سبيله وحاصر سعد بن أبي ~~وقاص حصن تيماء فطلب من فيه الأمان فأجابهم إلى ذلك فلما تسلمه قتل كل من ~~فيه الأرجلا واحدا وعزم معن بن زائدة على قتل جماعة من الاسراء فلما مثلوا ~~بين يديه قام أصغر القوم وقال أيها الأمير أتقتل أسراك وقد جاعوا وعطشوا ~~فأمر لهم بطعام وشراب فلما أكلوا وشربوا قام إليه وقال أيها الأمير أتقتل ~~أضيافك فحلم عليهم وخلى سبيلهم ولما قبض على ابن المقنع وكل به رجل يعذبه ~~في مال طلب منه فلما طال عليه ذلك وخشى على نفسه التلف اقترض من صاحب ~~العذاب مائة ألف درهم فكان بعد ذلك يرفق به خوفا على ماله واقتحم رجل على ~~الأحنف بن قيس مجلسه فلطمه فقال له ما حملك على ما فعلت فقال لطمني رجل من ~~تميم فأقسمت أن أقتص من سيدهم فقال له الأحنف لم تبر في يمينك ولست بسيد ~~تميم وإنما سيدهم حارثة بن قدامة فذهب الرجل إليه فوجده بين قومه فلطمه ~~فأمر بقطع يده فقطعت فيقال ما قطع يده إلا الأحنف الذي جرأه على غيره ولم ~~يؤدبه على فعله وإن كانت هذه الحكاية ليست جارية على المعهود من حلم الأحنف ~~فإن النفوس الشريفة تأتي الاسترسال في الاحتمال لما يحصل في حقها من إهمال ~~واجهال كما قال أبو تمام حبيب بن أوس الطائي معتذرا عمن أحوجه الذب عن ~~سيأدته إلى الخروج عن عادته # إذا أحوجت ذا كرم تخطى ... إليك ببعض أخلاق اللئام # وما خرق اللئيم وإن تعدى ... بأبلغ فيك من حقد الكرام PageV01P051 ولى ~~عبد الملك بن مروان أخاه بشرا العراق وضم إليه روح بن زنباغ فلما دخل ~~العراق أغرى بالشراب وثقل عليه ابن زنباغ فقال يوما من ms096 يحتال لي فيه فقال ~~ثمامة الباهلي أنا ثم صار إلى دهليز روح وكتب على حائطه # يا روح من لزنابير محرشة ... إذا يقال لأهل المغرب الباغي # إن الخليفة قد شالت نعامته ... فاحتل لنفسك يا روح بن زنباغ # فلما قرأه ما ظن إلا أن بعض الجن كتبهما فعدا إلى بشر فاستأذنه في الرجوع ~~إلى الشام فامتنع بشر من الاذن له وجعل يسأله أن يقيم فأبى فأذن له فلما ~~دخل على عبد الملك قال الحمد لله على سلامتك يا أمير المؤمنين قال وما ذاك ~~فأخبره الخبر فقال له سخرك بشر وأهل العراق لما نقلت عليهم فاحتالوا للراحة ~~منك وقدم قوم غريما لهم إلى قاض وادعوا عليه بمال فصدقهم فأمره القاضي أن ~~يدفع لكل ذي حق حقه فقال إن لي ريعا وقد حان استغلاله فإن رأوا أن يؤجلوني ~~أياما حتى أستغله وأؤدي إليهم حقوقهم فلا بأس فسألهم القاضي ذلك فقالوا ~~والله ما نعلم له سبدا ولا لبدا فقال له القاضي اذهب فقد فلسك غرماؤك وحكى ~~أن رجلا أراد الحج فأودع عند رجل مالا فلما رجع طلبه منه فجحده إياه فأتى ~~إياسا القاضي فأخبره فقال له لا تعلم أحدا أنك جئتني وعد إلي بعد يومين ثم ~~دعا اياس ذلك الرجل المودع عنده وقال له إنه قد تحصل عندنا مال لأيتام ~~وأريد دفعه إليك ليكون وديعة في حرزك فحصن بيتك وانتخب أقواما ثقات يحملونه ~~معك فرجع الرجل وأصلح منزله ثم دعا اياس صاحب المال وقال له انطلق إلى ~~صاحبك واطلب منه مالك وقل له إن أنت لم ترده علي شكوتك للقاضي فذهب الرجل ~~إليه وطلب منه المال فرده عليه فأخبر الرجل اياسا بذلك فقال ربما كانت ~~الحيلة وسيلة إلى درك المطلوب ولم يعاود اياسا ذلك الرجل المودع عنده فيما ~~وعده به # والحازم من أضاف إلى تاج رياسته ... عقودا من جواهر سياسته # فانهم قالوا من طلب الرياسة فليصبر على مضض السياسية ويقال إذا صحت ~~السياسة ثبتت الرياسة وصف أنوشروان سياسته فقال لم أهزل في أمر ولا نهي ms097 ولم ~~أخلف في وعيد ولا وعد وأعاقب للأدب لا للغضب وأثيب للغنى لا للهوى فأودعت ~~قلوب الرعية هيبة لا يشينها منهم هلع ومحبة لا يشوبها فيهم طمع وعممت ~~بالقول وحذفت الفضول وقال أردشير لأصحابه وقد سعى عنده بانسان إنما أملك ~~الظواهر لا النيات وأحكم بالعدل لا بالرضا وأفحص عن الأعمال لا عن السرائر ~~ومن كلامه لا سلطان إلا برجال ولا رجال إلا بمال ولا مال إلا بعمارة ولا ~~عمارة إلا بعدل وقالت الحكماء أسوس الملوك لرعيته من قاد أبدانها بقلوبها ~~وقلوبها بخواطرها وخواطرها بأسبابها من الرغبة والرهبة وقالوا قلوب الرعيه ~~خزائن ملكها فما أودعها من شيء فليعلم أنه فيها وقال بزرجمهر العقل حديقة ~~سياجها الشريعة والشريعة سلطان يجب لها الطاعة والطاعة سياسة يقوم بها ~~الملك والملك راع يعضده الجيش والجيش أعوان يكفلهم المال والمال رزق تجمعه ~~الرعية والرعية سواد يستعبدهم العدل والعدل أساس به قوام العالم وقالوا ~~ينبغي للملك أن يتفقد أمر رعيته في كل شهر وأمر خاصته في كل يوم وأمر نفسه ~~في كل ساعة وقال أبو منصور الثعالبي إذا كان الملك واضح ميسم العدل فارش ~~مهاد الفضل باسط جناح البر منبت نور المحبة ممتد ظل الهيبة مالك عنان ~~السياسة فقد أرخ الزمان بحسن آثاره وشق على الملوك شق غباره ومن كلام بعض ~~البلغاء خير الملوك من كفى وكف وعفا وعف وقال الشاعر في بعض ولاة بني مروان # إذا ما قضيتم ليلكم بمنامكم ... وأفنيتم أيامكم بمدام # فمن ذا الذي يغشاكم في ملمة ... ومن ذا الذي يلقاكم بسلام # رضيتم من الدنيا بأيسر بلغة ... بلثم غلام أو بشرب مدام # ألم تعلموا أن اللسان موكل ... بمدح كرام أو بذم لئام PageV01P052 ويقال ~~ينبغي للملك أن يعمل بخصال ثلاثة تأخير عقوبة المسئ وتعجيل ثواب المحسن ~~والعمل بالأناة فيما حدث له فإن في تأخير العقوبة امكان العفو وفي تعجيل ~~ثواب المحسن المسارعة بالطاعة وفي الأناة انفساح الرأي واتضاح الصواب وسأل ~~المأمون رسول الروم لما قدم عليه عن سيرة ملكهم فقال بذل عرفه وسل سيفه ~~فاجتمعت ms098 عليه القلوب رغبة ولجأت إليه رهبة سهل النوال حزن النكال فالرجاء ~~والخوف معقودان في يده قال له فكيف حكمه قال يردع الظالم ويحنو على المظلوم ~~فالرعية اثنان راض ومغتبط قال فكيف هيبته فيهم قال يتصور في القلوب فتخشع ~~له الأبصار فقال له المأمون لله أبوك لقد أحسنت فيما وصفت وما أحسن قول ~~معاوية المسلم بن زياد لما ولاه خراسان إن أباك كفاك أخاه عظيما وقد ~~استكفيتك صغيرا فلا تتكلن على عذر مني فقد اتكلت على كفاية منك وإياك مني ~~قبل أن أقول إياي منك فإن الظن إذا أخلف مني فيك أخلف منك في وأنت في أدنى ~~حظك فاطلب أقصاه وقد أتعبك أبوك فلا ترين نفسك وقال أنوشروان الناس ثلاث ~~طبقات نسوسهم ثلاث سياسات طبقة هم خاصة الأبرار نسوسهم بالعطف واللين ~~والاحسان وطبقة هم خاصة الأشرار نسوسهم بالغلظة والعنف وطبقة هم العامة ~~نسوسهم بالشدة واللين كيلا تخرجهم الشدة ولا يبطرهم اللين وقال عبد الله بن ~~طاهر # إذا كنتم للناس أهل سياسة ... فسوسوا كرام الناس بالرفق والبذل # وسوسوا لئام الناس بالذل يصلحوا ... على الذل إن الذل أوفق للنذل # وقال معاوية بن أبي سفيان إني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ولا أضع سوطي ~~حيث يكفيني لساني ولو أن بيني وبين العامة شعرة لما انقطعت قيل له وكيف ذاك ~~قال إن جذبوها أرخيتها وإن أرخوها مددتها وكان زياد إذا ولى رجلا عملا قال ~~خذ عهدك وسر إلى بلدك واعلم بأنك مصروف رأس سنتك وأنك تصير إلى أربع خلال ~~فاختر لنفسك إن وجدناك أمينا ضعيفا استبدلنا بك لضعفك وسلمتك من معرتنا ~~أمانتك وإن وجدناك قويا خائنا استعنا بقوتك وأحسنا على خيانتك أدبك وإن ~~جمعت علينا الجرمين جمعنا عليك المضرتين وإن وجدناك قويا أمينا زدنا في ~~عملك ورفعنا ذكرك وأوطأنا عقبك وقالوا إذا كان للمحسن من الحق ما لا يقنعه ~~وللمسئ من أليم العذاب ما بقمعه يذل المحسن النصح رغبة وانقاد المسئ إلى ~~الحق رهبة ولا ينبغي لأحد من الملوك أن يعدل عن قول أردشير ms099 بن بابك ~~المستفاد منه والمستفاض عنه وهو قوله لبعض موابذته اعلم أن الملك والدين ~~أخوان توأمان لأقوام لأحدهما إلا بالآخر لان لدين هو أمن الملك وعماده ~~والملك هو قائم سيف الدين ونجاده ولا بد للملك من أس ولا بد للدين من حارس ~~فإن من لا حارس له ضائع ومن لا أس له مهدوم واعلم أنه يجب على الملك وعلى ~~الرعية أن لا يكون للفراغ عندهم موضع فإن التضييع في فراغ الملك وفساد ~~الملك من فراغ الرعية وقال شيآن إن صلح أحدهما صلح الآخر السلطان والرعية ~~وقال المأمون أسوس الملوك من ساس نفسه لرعيته فأسقط عنه مواقع حجتها وقطع ~~مواقع حجته عنها كان الرشيد في بعض غزواته فالح عليه الثلج ليلة فقال له ~~بعض أصحابه يا أمير المؤمنين أما ترى ما نحن فيه من الجهد والنصب ووعثاء ~~السفر والرعية قارة وادعة نائمة فقال اسكت فللرعية المنام وعلينا القيام ~~ولا بد للراعي من حراسة الرعية وتحمل الأذية وإليه أشار بعض مداحه # غضبت لغضبتك الصوارم والقنا ... لما نهضت لنصرة الاسلام # ناموا إلى كنف بعد لك واسع ... وسهرت تحرس غفلة النوام # العاقل من شغله عيبه عن عيب من سواه # ولم يطع في جواب السفيه أمير هواه PageV01P053 قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق الفضل من ماله ورحم أهل ~~الذلة والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة وقال عليه الصلاة والسلام لا ~~تتبعوا عورات المسلمين فإن من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن ~~تتبع الله عورته يوشك أن يفضحه ولو في رحله وقال أكثم بن صيفي استر عيب ~~أخيك لما تعلم من نفسك وقالوا أحمق الناس من أنكر من غيره ما هو مقيم عليه ~~قيل للربيع بن خيثم مالك لا تعيب أحدا قال لست عن نفسي راضيا فاتفرغ لعيوب ~~الناس ومذامهم وقالوا من أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون ~~ومن تتبع مساوئ العباد فقد نحلهم عرضه قال الشاعر # لا تكشفن من مساوئ الناس ms100 ما ستروا ... فيكشف الله سترا من مساويكا # واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا ... ولا تعب أحدا منهم بما فيكا # وما أحسن قول القائل # إذا شئت أن تحيا سليما من الأذى ... ودينك موفور وعرضك صين # فلا ينتطق منك اللسان بسوأة ... فللناس سوآت وللناس ألسن # وعينك إن أبدت إليك مساويا ... لقوم فقل يا عين للناس أعين # فعاشر بانصاف وكن متوددا ... ولا تلق إلا بالتي هي أحسن # وقالوا فلان يصم أذنه عن الفحشاء ويخرس لسانه عن التكلم بها وقال الشاعر ~~يمدح # غني عن الفحشاء أما لسانه ... فعف وأما طرفه فكليل # آخر # كريم له عينان عين عن الخنا ... تنام وأخرى في المكارم تسهر # آخر # وإذا تواخاك امرؤ بقبيحه ... فأجبه بالاحسان والاجمال # حكى أن رجلا عاب رجلا عند المأمون فقال له المأمون قد استدللنا على كثرة ~~عيوبك بما تذكر من عيوب الناس لأن طالب العيوب إنما يطلبها بقدر ما هي فيه ~~لا بقدر ما فيه منها وقال الشاعر # أرى كل إنسان يرى عيب غيره ... ويعمى عن العيب الذي هو فيه # وما خير من تخفى عليه عيوبه ... ويبدله بالعيب عيب أخيه # وقالت رابعة العدوية الانسان إذا نصح لله في نفسه أطلعه الجبار على مساوئ ~~عمله فيتشاغل بها عن خلقه # والعاقل من جعل اغضاءه عن المساوئ ... حصنا إليه من ذم اللئام يأوي # يقال ربما سخط العاقل فيبدي الرضا ويغضي مثل جمر الغضا وقيل لبزرجمهر من ~~أعقل الناس قال من لم يجعل سمعه غرضا لسماع الفحشاء وكان الغالب عليه ~~التغافل وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه من امتطى زمام التغافل ملك زمام ~~المروأة وقالوا أشرف الكرم تغافلك عما تعلم ويقال التغافل من الكرام يمنحهم ~~الاجلال والاكرام أنشد الباخرزي في الدمية لأبي الفضل عبد الله بن محمد ~~الحيري رحمه الله تعالى # يا من يعرض بالخنا متوهما ... جهلي به مهلا فإنك جاهل # كم مرة أغضيت منك على قذى ... لولا النهى لرأيت ما أنا فاعل # آخر # ويشتمني النذل اللئيم فلا أرى ... كفؤا لعرضي عرضه فأجامله # أجر له ذيلي كأني غافل ms101 ... أضاحكه طورا وطورا أخاتله # وقيل لبعضهم من العاقل قال الفطن المتغافل قال الشاعر # أعرض عن العوراء إن أسمعتها ... وأسكت كأنك غافل لم تسمع # ولبعضهم معربا بكرمه ومعرفا بشيمه # وإني لأغضى عن أمور كثيره ... ومن دونها قطع الحبيب المواصل # وأعرض حتى يحسب الناس أنني ... جهلت الذي آتى ولست بجاهل # آخر # وأغضى عن العوراء حتى يقال لي ... بأذنيه وقر عندها حين ينطق # حياء وإكراما لعرض أصونه ... ولا خير في عرض يظل يمزق # آخر # دعى ملاحاة من هجاني ... يا نفس إن تغفلي تصاني # إذا حكيت البذا عليه ... فما هجاني سوى لساني # وأما ما قبل في التغاضي والاحتمال ... والكف عن جواب قبيح المقال # قالوا أعقل الناس من لم يتجاوز الصمت في عقوبة السفيه وقال بعض الحكماء ~~السكوت عن السفيه جواب والاعراض عنه عقاب قال الشاعر # إذا نطق السفيه فلا تجبه ... فخير من اجابته السكوت PageV01P054 فإن ~~جاوبته فرجت عنه ... وإن خليته كمدا يموت # وقال بعضهم # لا ترجعن إلى السفيه حكاية ... إلا جواب تحية حياكها # فمتى تحركه تحرك جيفة ... تزداد نتنا ما أردت حراكها # وآخر # أرى الكف عن شتم السفيه تكرما ... أضر به من شتمه حين يشتم # وقالوا إذا سكت عن الجاهل فقد أوسعته جوابا وأوجعته عذابا ويقال ثلاثة لا ~~ينتصفون من ثلاثة حليم من أحمق وبر من فاجر وشريف من دنئ شاعر # إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا ... أصبت حليما أو أصابك جاهل # فأصبحت أما نال عرضك جاهل ... سفيه وأما نلت ما لا تحاول # وقال بعض الأعراب يمدح قومه # تخالهمو صما وعميا عن الخنا ... وخرسا عن الفحشاء عند التهاجر # ومرضى إذا لوقوا حياء وعفة ... وعند الحفاظ كالليوث الجواذر # لهم دل انصاف ولين تواضع ... وعفو عن المولى وحسن تصابر # تخال بهم داء يخافون عاره ... وما وصمهم إلا اتقاء المعاذر # والعاقل من قنع من الدنيا باليسير ... وحصل فيها من التقوى زادا للمسير # وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا فقال من صح فيها سقم ومن سقم ~~فيها برم ومن افتقر فيها حزن ومن استغنى فيها ms102 فتن حلآلها حساب وحرامها عقاب ~~ومتشابهها عتاب من طلبها فاتته ومن قعد عنها أتته ومن بصر بها بصرته ومن ~~نظر إليها أعمته ووصف ابن السماك الدنيا فقال من نال منها مات فيها ومن لم ~~ينل منها مات عليها ووصف محمد بن تومر الدنيا فقال لحظة بين عدمين فيها ~~شركاء متشاكسون وقال حكيم الدنيا تطلب لثلاثة أشياء للغنى وللعز وللراحة ~~فمن قنع استعنى ومن زهد فيها عز ومن قل سعيه استراح وقال عيسى عليه السلام ~~أنا الذي كبيت الدنيا على وجهها وجلست على ظهرها فليس لي زوج تموت ولا دار ~~تخرب وقال ابن السماك من جرعته الدنيا حلاوتها بميله إليها جرعته الآخرة ~~مرارتها بتجافيه عنها وقال علي رضي الله عنه الدنيا والآخرة كالمشرق ~~والمغرب أبصرت من أحدهما بعدت عن الآخر ويروى عنه أنه قال الدنيا والآخرة ~~ضرتان متى أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى ثم قال لا بل أختان ولا يمكن الجمع ~~بين الاختين وقال عليه الصلاة والسلام لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق ~~جروفي يد مجذوم ويقال عين الدهر تطرف بالمساوئ والخلائق نيام بين أجفانها ~~وقال بعض المستقيلين منها وأحسن # أف لدنيا ليست تواتيني ... إلا بنقضي لها عرى ديني # عيني لجنبي تدير مقلتها ... تريد ما ساءها لترديني # مر محمد بن واسع على قوم فسأل عنهم فقيل له هؤلاء الزهاد قال وما قدر ~~الدنيا حتى يزهد فيها وقال علي رضي الله عنه الدنيا جيفة فمن أرادها فليصبر ~~على مخالطة الكلاب وقال منصور بن عمار الدنيا أولها بكاء وأوسطها عناء ~~وآخرها فناء وقال لقمان لابنه يا بني بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ولا ~~تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا وقال الفضيل بن عياض لو عرضت علي الدنيا ~~بحذافيرها حلالا أحاسب عليها في الآخرة لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم ~~الجيفة إذا مر بها أن تصيب ثوبه وقال جعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه ~~الزهد في الدنيا وقال يوسف بن أسباط إن الدنيا لم تخلق لينظر إليها إنما ~~خلقت لينظر بها إلى الآخرة وقال إبراهيم ms103 بن أدهم مساكين الأغنياء طلبوا ~~الراحة فعدموها ووجدها الزهاد فلزموها ومن المنظوم في ذلك # تبا لطالب دنيا لا بقاء لها ... كأنما هي في تصريفها حلم # صفاؤها كدر سراؤها ضرر ... أمانها غدر أنوارها ظلم # شبابها هرم راحاتها سقم ... لذاتها ندم وجدانها عدم # لا يستفيق من الانكاد صاحبها ... لو كان ما منحت ما ضمنت ارم # فخل عنها ولا تركن لزهرتها ... فإنها نعم في طيها نقم # واعمل لدار نعيم لا نفاد له ... ولا يخاف به موت ولا هرم # وقال بعض الزهاد وأحسن # ومن يحمد الدنيا لشيء يسره ... فسوف لعمري عن قليل يلومها PageV01P055 ~~إذا أدبرت كانت على المرء حسرة ... وإن أقبلت كانت كثيرا همومها # آخر # يا خاطب الدنيا إلى نفسه ... لنته عن خطبتها تسلم # إن التي تخطب غرارة ... قريبة العرس من المأتم # وقال أحمد بن عبد ربه صاحب العقد # ألا إنما الدنيا غضارة أيكة ... إذا اخضر منها جانب جف جانب # هي الدار ما الآمال إلا فجائع ... عليها وما اللذات إلا مصائب # فكم سخنت بالأمس عين قريرة ... وقرت عيون دمعها الآن ساكب # فلا تكتحل عيناك منها بعبرة ... على ذاهب منها فانك ذاهب # وذكرت الدنيا عند الحسن البصري فقال # ألا إنما الدنيا كأحلام نائم ... وما خير عيش لا يكون بدائم # تأمل إذا حاولت بالأمس لذة ... فأفنيتها هل أنت إلا كحالم # آخر # إنما الدنيا كظل زائل ... طلعت شمس عليه فاضمحل # كان في دار سواها داره ... عللته بالمنى ثم ارتحل # آخر # لعمرك ما الدنيا بدار إقامة ... ولكنها دار انتقال لمن عقل # إذا رفعت حطت وإن هي أحسنت ... أساءت وإن أعطت فأيامها دول # آخر # مزمومة بالهم مخطومة ... سم زعاق سم أخلافها # ولم تزل تقتل ألافها ... أف لقتالة ألافها # ويقال ليس الزاهد في الدنيا من زهد فيها وقد أعرضت عنه وانبثت منه ولم ~~تمكنه من متاعها وضاقت عليه مع اتساعها وهو مضطر إلى ذلك لظهور عسرته ونفود ~~يسرته وإنما الزاد في الدنيا من أقبلت عليه وحشدت فوائدها إليه وحسنت له في ~~ذاتها وأمكنته من لذتها فأعرض عنها وزهد فيها شاعر ms104 # إذا المرء لم يزهد وقد جمعت له ... ضروب من الدنيا فليس بزاهد # ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما الزاهد في الدنيا من ~~يكون بما في يد الله أغنى منك بما في يدك وما أكثر انصاف من قال # نراع بذكر الموت في حال ذكره ... ونعترض الدنيا فنلهو ونلعب # ونحن بنو الدنيا خلقنا لغيرها ... وما كان منها فهو شيء محبب # وقال بعض البلغاء صاحب الدنيا ساكن راحل وأيامه مراحل وأنفاسه رواحل صاحب ~~الدنيا بين فرحة وترحة وحبرة وعبرة صاحب الدنيا بين العسل والصاب والصحة ~~والأوصاب حكى أن سليما بن عبد الملك قال لعمر بن عبد العزيز وقد أعجبه ~~سلطانه كيف ترى ما نحن فيه فقال عمر سرور لولا أنه غرور وحرم لولا أنه عدم ~~وملك لولا أنه هلك وحياة لولا أنه موت ونعيم لولا أنه عذاب أليم فظهر في ~~وجه سليمان الكآبة من كلام عمر ولم ينتفع بنفسه بعد ذلك وتوفي سنة ثمان ~~وتسعين وهو ابن خمس وأربعين سنة وكانت ولايته سنة ست وتسعين # الفصل الثالث من الباب الثالث # في هفوات العقال # في أن هفوات العقال ... لا يغضى عنها ولا تقال # كما قيل # لا يحقر الرجل الرفيع دقيقة ... للسهو فيها للوضيع معاذر # ذو العلم يعسر أن تقال عثاره ... وتقال عثرته الجهول العاثر # ولسليمان بن عبد الملك فيما قصدناه كلام هو النور اللائح والهادي إلى ~~الطريق الواضح وهو قوله السكوت عما يعنيك خير من الكلام فيما يضرك والسكوت ~~عما لا يضرك خير من الكلام فيما لا يعنيك وقال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ~~زلة الرجل تجبر وزلة اللسان لا تبقى ولا تذر قال بعضهم # يموت الفتى من عثرة من لسانه ... وليس يموت المرء من عثرة الرجل # وقالوا طعن اللسان أنفذ من طعن السنان وجرح الكلام أصعب من وقع السهام ~~وقالوا رب لسان أتى على انسان # ذكر من أرسل سهما من فيه ... فأصاب مقتله ولم يكد يخطيه PageV01P056 حكى ~~أن رجلا من الفرس وقف إلى شيرويه لما قتل ابرويز فقال ms105 الحمد لله الذي قتل ~~ابرويز على يدك وملكك ما كنت أحق به منه وأراحنا من عتوه وكبره وتجبره ~~وبخله وجهله فإنه كان يأخذ بالأحنة ويقتل بالظنة ويخيف البري ويذل السري ~~فلما سمع شيرويه كلامه قال للحاجب احمله إلي فلما مثله بين يديه قال كم كان ~~رزقك قال ألفين قال والآن قال ما زيد شيأ قال فما دعاك إلى الوقوع فيه ~~وإنما ابتداء نعمتك من عنده ولم ترع له ذلك وأمر بنزع لسانه من قفاه ولما ~~ظهر محمد بن عبد الله بن الحسن بن حسين بالمدينة في أيام أبي جعفر المنصور ~~دخل عليه سديف بن ميمون فأنشده أبياتا يحرضه فيها على اظهار الدعوة ويطعن ~~في دولة بني العباس يقول فيها # إنا لنأمل أن ترتد الفتنا ... بعد التبعد والشحناء والأحن # وتنقضي دولة أحكام قادتها ... فينا كأحكام قوم عابدي وثن # فانهض ببيعتكم ننهض ببيعتنا ... إن الخلافة فيكم يا بني حسن # فبلغت المنصور الأبيات فكتب فيه إلى عبد الصمد بن علي وكان عامله على مكة ~~فأخذه وقطع يديه ورجليه وجدع أنفه فلم يمت فدفنه حيا وكان دعبل الخزاعي ~~هجاء للملوك جسورا على أعراضهم متحاملا لا يبالي ما صنع حتى عرف بذلك ~~واشتهر فصنع على لسانه بكر بن حماد الباهري ممن كان دعبل يؤذيه ويهاجيه ~~أبياتا يهجو فيها المعتصم وذكر قوم أنها له وهي # ملوك بني العباس في الكتب سبعة ... ولم يأتنا عن ثامن لهم كتب # كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة ... كرام إذا عدوا وثامنهم كلب # وما أنت عندي في الوفاء ككلبهم ... لأنك ذو ذنب وما أذنب الكلب # فبلغت المعتصم الأبيات فأمر بطلبه فهرب إلى زويلة بلد السودان بناحية ~~المغرب فمات بها وقيل بالأهواز وقيل لدعبل أنت القائل هذه الأبيات قال لا ~~والله ولكن من حشا الله قبره نارا يعثى إبراهيم بن المهدي اشاط بدمي لما ~~هجوته بقولي فيه وهو خليفة # يا معشر الأعراب لا تقنطوا ... خذوا عطاياكم ولا تسخطوا # فسوف نعطيكم شريجية ... لا تدخل الكيس ولا تربط # والمعبديات لقواد كم ... وما بهذا أحد ms106 يغبط # وهكذا يرزق أصحابه ... خليفة مصحفه البربط # وكان المعتصم يلقب بالثماني لأنه اتفق له عدد الثمانية في كثير من أموره ~~ولد في شهر شعبان وهو الثامن من شهور السنة وهي سنة ثمان وسبعين ومائة وهو ~~ثامن بني العباس مولدا وثامنهم ولاية وكانت خلافته ثمان سنين وثمانية أشهر ~~وعمر ثمانا وأربعين وغزواته وفتوحاته ثمان وقتل ثمانية أعداء وخلف ثمان ~~بنين وثمان بنات وترك ثمانمائة ألف دينار ومثلها دراهم إلى غير ذلك من عدد ~~الثمانية رجع ما انقطع ذكر أبو القاسم الأيادي أن جماعة من بني أمية دخلوا ~~على أبي العباس السفاح وفيهم الغمر بن هشام بن عبد الملك فألح إليه أبو ~~العباس بالنظر فلما رأى الغمر ذلك منه أنشده # عبد شمس أبوك وهو أبونا ... لا نناديك من مكان سحيق # والقرابات بيننا واشجات ... محكمات العرى بعقد وثيق # فأعجبه ذلك منه وأجلسه معه على السرير وأقعد أصحابه يمينا وشمالا وقال ~~لهم إني أريد أن أخلطكم بنفسي واستخلصكم لها فشكروه على ذلك فبينما هم ~~يتحدثون إذ دخل عليهم سديف فأنشد السفاح القصيدة التي أولها عمر الدين ~~فاستبان مليا حتى أتى على آخرها فقال السفاح يا ابن هشام كيف ترى شاعرنا ~~فقال قولا معجلا لحينه وأرباب بني أمية إن شاعرنا لا شعر من شاعركم وأكثر ~~بيانا وأفصح لسانا فقال السفاح وما قال شاعركم فقال # لو تحمل البخت والأفيال مثقلة ... أحلامهم تركت عقري الأباهير # لا يعبثون إذا سجت جحافلهم ... زين المجالس فرسان المنابير # فاحمرت عينا السفاح وهاجت به حمة كانت فيه قد سكنت ثم ضرب على فخذ الغمر ~~وقال # طمعت أمية أن تجاوزها شما ... عنها ويذهب زيدها وحسينها # كلا ورب محمد ومليكه ... حتى يبيد كفورها وحرونها PageV01P057 ثم قال ~~قوموا إلى مقصورتكم ثم دعا بثلاثة وسبعين رجلا من أهل خراسان فأعطاهم الخشب ~~وقال اشدخوهم فشدخوهم عن آخرهم قال سديف والله ما خرجت من الأنبار حتى ~~رأيتهم معلقين بعراقيبهم قد نهشت الكلاب رؤسهم ولما بنى زياد بيضاء البصرة ~~وهي أول بناء بني بالجص والآجر بالبصرة أمر أصحابه أن ms107 يسمعوا من أفواه ~~الناس ما يقولون فيها ويبلغوه ويأتوه بالقائل فأتى بانسان قيل إنه لما رآها ~~تلا قوله تعالى أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون فقال ~~زياد ما حملك على هذا قال لم يكن أيها الأمير هذا عن قصد وإنما خطرت على ~~قلبي فتلاها لساني فقال والله لاعملن فيك بباقي الآية وإذا بطشتم بطشتم ~~جبارين وأمر به فبنى عليه ركن من أركانها وكان أحمد بن يوسف الكاتب كثير ~~السقطات وكان يجالس المأمون وكان المأمون إذا تبخر لا يستقصي البخور وتخرج ~~المجمرة بما يبقى فيها فتوضع تحت الرجل والرجل من الجلساء اكراما لهم ~~واعتناء بهم فجاءت النوبة يوما لأحمد بن يوسف فقال هاتوا المردود فسمعه ~~المأمون فقال ألنا يقال هذا ونحن نجيز رجلا واحدا من خدمنا بعشرة آلاف درهم ~~وأكثر ويحك إنما قصدنا اكرامك أن أكون أنلو أنت اقتسمنا بخورا واحدا ولا ~~يأبى الكرامة إلا لئيم ثم أمر المأمون أن يطرح في المجمرة ثلاث مثاقيل من ~~العنبر ويبخر بها أحمد ويدخل رأسه في طوقه حتى ينفذ ريحها ففعل به ذلك وهو ~~يستغيث فلا يغاث حتى احترق دماغه وقام من المجلس إلى منزله فمات من ليلته # وممن أسقط من العقلاء في كلامه ... فكان سببا مؤكدا للومه وإيلامه # ذو الرمة فإنه وصف لعبد الملك بن مروان ذكاؤه وجودة شعره فأحب أن يراه ~~فأمر باحضاره فلما دخل عليه استنشده فأنشده قصيدته المذهبة وافتتحها بقوله # ما بال عينك منها الماء ينسكب ... كأنه من كلا مقريه ينسرب # واتفق إن كانت عينا عبد الملك يسيلان دائما فظن أنه عرض به فغضب فقال له ~~مالك يا ابن اللخناء ولهذا السؤال ثم قطع انشاده وأمر باخراجه فأقام حتى ~~أذن للشعراء مرة ثانية فدخل معهم وقد غير ما قال أولا وأنشده # ما بال عيني منها الماء ينسكب ... حتى انتهى إلى قوله # كحلاء في برج صفراء في نعج ... كأنها فضة قد مسها ذهب # فأجازه وأكرمه وقال له لو أنها قيلت في الجاهلية لسجدت لها العرب ودخل ~~أبو النجم ms108 الشاعر على هشام بن عبد الملك مع الشعراء فأنشده أرجوزته التي ~~أولها الحمد لله الوهوب المجزل حتى انتهى إلى قوله يصف الشمس وهي على الأفق ~~كعين الأحول ولم يقل الأحول وقطع انشاده وارتج عليه وعلم أنها زلة عاقل ~~فخشى أن تكون غفلة جاهل لان هشاما كان أحول فقال له هشام ويلك أتمم البيت ~~وأمر بوجء عنقه واخراجه من الرصافة ولما مات عبد الملك بن مروان وذلك في ~~النصف من شوال سنة ست وثمانين وكان عمره يومئذ ستين سنة وأياما وقيل اثنين ~~وستين وكانت مدة خلافته إحدى وعشرين سنة وأياما سجاه ابنه الوليد فأنشده ~~هشام أخوه # فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما # فلطمه الوليد على فمه وقال اسكت يا ابن الأشجعية فانك أحول أكشف تنطق ~~بلسان شيطان ودخل جرير بن عطية الخطفي على عبد الملك بن مروان بعد ما منعه ~~من الدخول عليه كراهة فيه وفي شعره فأنشد # أتصحو أم فؤادك غير صاحي ... عشية هم قومك بالرواح # فقال له بل فؤادك يا ابن اللخناء فحصر جرير وخرج خائبا وفي هذه القصيدة ~~يقول مادحا بما لم يأت أحد بمثله # ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح # خاصم رجلا خالد بن أبي صفوان وكان قد كف بصره فترافعا إلى بلال ابن أبي ~~بردة وكان أمير الكوفة وقاضيها فقضى على خالد ثم مر به مركب بلال فسأل من ~~هذا قالوا بلال فقام خالد وهو يقول PageV01P058 سحابة صيف عن قليل تقشع ~~فسمعه بلال فقال له والله لا تقشع حتى يصيبك منها شؤبوب برد ثم أمر به فضرب ~~مائتي سوط وأمر بحبسه فقال له خالد علام تفعل بي هذا ولم أجن جنابة فقال ~~بلال يخبرك بذلك باب مصمت واقياد ثقال وقيم يقال له حفص ثم ضرب الدهر ~~ضرباته فنكب بلال بعد ذلك واحضره يوسف بن عمر الثقفي عامل هشام في قيوده ~~وكان خالد جالسا عنده فقال له أيها الأمير إن بلالا عد والله ضربني وحبسني ~~ولم أفارق جماعة ولا خلعت ms109 يدا من طاعة ثم التفت إلى بلال وقال الحمد لله ~~الذي أذل سلطانك وهد أركانك وأزال جمالك وغير حالك فوالله لقد كنت شديد ~~الحجاب مستخفا بالشريف مظهرا للمعصية فقال بلال يا خالد إنما استطلت علي ~~بثلاث الأمير عليك مقبل وعني معرض وأنت طليق وأنا عان وأنت في وطنك وأنا ~~غريب فأفحمه # ومن الهفوات الجارية مجرى التطير ... المؤذن لفظها بالزوال والتغير # قال علوية كنت مع المأمون لما خرج إلى الشأم فدخلنا دمشق وجعلنا نطوف ~~فيها على قصور بني أمية فدخلنا قصرا من قصورها فوجدناه مفروشا بالرخام ~~الأخضر كله وفيه بركة يدخلها الماء ويخرج منها فيسقى روضة قد جمعت فيها ~~أنواع الأشجار وفي القصر من أجناس الأطيار وما يغني صوتها عن العود ~~والمزمار فاستحسن المأمون ما رأى وعزم على الصبوح ندعى بالطعام والشراب ~~فأكلنا وشربنا ثم قال غنني بأطيب صوت وألذه فلم يمر بخاطري غير هذا الصوت # لو كان حولي بنو أمية لم ... ينطق رجال أراهم نطقوا # فنظر إلي مغضبا وقال عليك وعلى بني أمية لعنة الله فعلمت أني قد أخطأت ~~فأخذت اعتذر من هفوتي وقلت يا أمير المؤمنين أتلومني أن أذكر بني أمية ~~وزرياب عبدهم كان يركب في مائتي غلام ومملوك له وملك ثلثمائة ألف دينار إلى ~~غير ذلك من الضياع والأثاث وأنا عبدكم أموت جوعا فقال ما وجدت شيأ تذكرني ~~به نفسك غير هذا ثم سكت ساعة وقال اعدل عن هذا وغنني بما اقترحت عليك فلم ~~يحضرني غير هذا الصوت # الحين ساق إلى دمشق ولم ... أرضى دمشق لأهلها وطنا # فرماني بالقدح فأخطأني وقال قم إلى لعنة الله وحر سقره ثم قام وركب فكان ~~آخر عهدي به حتى مات ومات المأمون لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثمان ~~عشرة ومائتين وكانت خلافته منذ قتل الأمين محمد عشرين سنة وأشهرا وله من ~~العمر ثمان وأربعون سنة ومات المعتصم أيضا في هذا العمر وكانت ولايته ثمان ~~سنين وثمانية أشهر وكذلك عمر عبد الله بن طاهر وتوفي في ربيع الأول سنة ~~ثلاثين ومائتين ms110 وكانت مدة امارته بخراسان تسع عشرة سنة ولما فرغ المعتصم من ~~بناء قصره بالميدان جلس فيه مع جمع من أعيان جلسائه وندمائه سرورا به فما ~~رأى الناس أحسن من ذلك اليوم فقام إسحق بن إبراهيم الموصلي وأنشده قصيدة ~~يهنئه فيها أولها # يا دار غيرك البلى ومحاك ... يا ليت شعري ما الذي أبلاك # فتطير المعتصم وتغامز الناس وعجبوا من بادرته وهفوته مع علمه وفهمه وطول ~~خدمته للملوك وقام المعتصم من ذلك المجلس متطيرا فذكر أنه لم يعد إليه بعد ~~ومن قبيح ما وقع لأبي نواس الذي أساء فيه أدبه وخالف به مذهبه ما حكى أن ~~جعفر بن يحيى البرمكي بنى دارا وتأنق فيها وانتقل إليها فدخل عليه أبو نواس ~~مع من دخل إليه من الشعراء لهنائها فأنشده # أدار البلى إن الخشوع لبادي ... عليك وإني لم أخنك ودادي # فمعذرة مني إليك بأن ترى ... رهينة أرواح وصوت غوادي # ولا أدرأ الضراء عنك بحيله ... فما أنا منها قائل بسعادي # فإن كنت مهجور القناة فما رمت ... يد الهجر عن قوس المنون فؤادي # فإن كنت قد بدلت بؤسا بنعمة ... فقد بدلت عيني قدي برقاد # وختمها بقوله # سلام على الدنيا إذا ما فقدتم ... بني برمك من رائحين وغاد PageV01P059 ~~فتطير جعفر لها وأظهر الوجوم ثم قال نعيت إلينا أنفسنا يا أبا نواس فلم تكن ~~إلا مدة يسيرة حتى أوقع بهم الرشيد وزعم بعض أهل التاريخ إن أبا نواس قصد ~~التشاؤم لهم لشيء كان في صدره من الممدوح وسبب ذلك أن أبا نواس دخل عليه ~~يوما فلم يهش له ولم يدن مجلسه وكلح في وجهه ثم دخل مسلم بن الوليد فهش له ~~وأدنى مجلسه وأقبل عليه فحمل أبا نواس وأغراه الحسد فعمل هذه القصيدة على ~~طريق التطير وقال المبرد في الروضة إن أبا نواس عملها في الفضل بن يحيى ~~وحكى الصابي في كتاب الهفوات أن شرف الملك أبا سعيد الوزير جلس يوم عيد ~~والناس يدخلون عليه يهنؤنه ويمدحونه فأنشده أحد الشعراء من قصيدة يعاتبه # وأنت حصني الذي ألوذ به ms111 ... فماله قد تهدمت شرفه # فتطير من ذلك لمناسبة شرفه بشرف الملك في لقبه ثم أنشد آخر قصيدة أولها # عقد الصيام بيوم الفطر محلول ... فقدم الكاس فالقنديل معزول # فازداد تطيره وعجب الحاضرون من سوء ما اتفق فلما كان السابع من شوال قبض ~~عليه # من استدرك هفوة لسانه من العقلاء ... ورد بالاعتذار عنه ما نزل به من ~~البلاء # يحكى أن المنصور قال حججت سنة إحدى وأربعين ومائة وأبا خليفة ماشيا لنذر ~~لزمني فانفردت عن الناس فإذا أنا بأعمى كنت أعرفه يتردد إلى مروان بن محمد ~~فسلمت عليه وأخذت بيده فقال من أنت قلت رفيقك إلى الشأم وأنت تريد مروان بن ~~محمد فرد علي السلام وأنشد # آمت نساء بني أمية منهم ... وبناتهم بمضيعة أيتام # نامت جدودهم وأسقط نجمهم ... والنجم يسقط والجدود نيام # خلت المنابر والاسرة منهم ... فعليهم حتى الممات سلام # فقلت له والغضب مستول علي والرفق به مشير إلي كم كان مروان أعطاك قال ~~أغناني حتى لا أسأل أحدا بعده أبدا ملكني الغلمان والجواري والمال والعقار ~~قلت وأين ذاك قال بالبصرة قال المنصور فلولا أن حق الصحبة منعني عنه كنت ~~هممت به وشفيت نفسي منه فقلت له أتعرفني قال ما أثبتك معرفة ولا أنكرك من ~~سوء قلت أنا المنصور فأسقط في يده ووقعت عليه الرعدة ثم قال يا أمير ~~المؤمنين أقلني جبلت القلوب على حب من أحسن إليها فأقلته وانصرفت ثم طلبته ~~بعد ذلك ليسامرني فلم أجده فكان البيداء أبادته قال أبو الفرج الأصفهاني ~~وهذا الأعمى هو أبو العباس بن السائب بن فروخ من بني الليث وقيل من بني ~~الديل بن بكر له في بني أمية مدائح أجزلوا له بها المنائح فمنها قوله # وكل خليفة وولي عهد ... لكم يا آل مروان الفداء # امارتكم شفاء حيث كنتم ... وبعض امارة الأمراء داء # وكنتم تحسنون إذا ملكتم ... وغيركم إذا ملكوا أساؤا # هم أرض لأرجلكم وأنتم ... لأيديهم وأعينهم سماء # ولي عمر رضي الله عنه رجلا من قريش عملا فبلغه عنه أنه قال # اسقني شربة ألذ لديها ... واسق ms112 بالله مثلها ابن هشام # فعزله فلما قدم عليه قال له أنت القائل وأنشده البيت قال نعم والقائل ~~بعده # عسلا باردا بماء سحاب ... إنني لا أحب شرب المدام # فقال له عمر قاتلك الله كذا قلت ورده إلى عمله وأتى عبد الملك بمصلفة بن ~~هبيرة الشيباني وكان ممن أخذ مع الخوارج فأمر بقتله وقال ألست القائل # ومنا سويد والبطين وقعنب ... ومنا أمير المؤمنين شبيب # فقال يا أمير المؤمنين إنما قلت أمير وفتح الراء فاستحسن ذلك منه وأطلقه ~~فانظر إلى حذق هذا الرجل سكن جأشا بحركة أمد عمره من أجلها بالبركة وذلك ~~بفتح الراء من كلمة وجعل الهمزة حرف النداء والمنادى المضاف منصوب أبدا ~~وقبل هذا البيت # ألا أبلغ أمير المؤمنين رسالة ... وذو النصح ما ترعاه منك قريب # فإنك ألا ترض بكر بن وائل ... يكن لك يوم بالعراق عصيب # فإن يك منكم كان مروان وابنه ... وعمرو ومنكم هاشم وحبيب PageV01P060 ~~فمنا سويد البيت وقال الحجاج لعبد الرحمن بن أبي بكرة ما مالك قال لقد ختمت ~~على ألف ألف درهم ثم إن عبد الرحمن بن أبي بكرة شعر بزلة لسانه وخاف عائلة ~~الحجاج فتداركها مسرعا وقال ولقد أصبحت وما أملك إلا خاتمي وأتى المأمون ~~برجل ادعى النبوة فقال له ما اسمك قال أنا أحمد النبي فقال له لقد ادعيت ~~زورا ثم أمر به ليضرب فلما رأى الرجل الأعوان قد أحاطت به قال يا أمير ~~المؤمنين أنا أحمد النبي فهل تذمه أنت فتدارك المأمون ما بقي من رمق المنة ~~بالمنة وأورى له زند المحبة بالمحنة وهذا الفن كثير لا يحصى ولا يعز وجوده ~~عند الاستقصا. # الباب الرابع # في الحمق # وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول من هذا الباب # في ذم الجهالة # في ذم الجهالة والجنون ... وما اشتملا عليه من الفنون # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزوجوا الحمقاء فإن صحبتها بلاء وفي ~~ولدها ضياع وفي حديث آخر لا تسترضعوا الحمقاء فإن لبنها يغير الطباع وقال ~~عمر رضي الله عنه لم يقم جنين في بطن حمقاء ms113 تسعة أشهر إلا خرج الولد مائقا ~~حد الحمق قالوا هو قلة الاصابة ووضع الشيء في غير الموضع الذي وضع له وقيل ~~هو فقدان ما يحمد من العاقل وقيل لعمرو بن هبيرة ما حد الحمق قال لا حد له ~~كالعقل وقال أبو يوسف الناس ثلاثة مجنون ونصف مجنون وعاقل فأما المجنون ~~فأنت منه في راحة لتركك الاختلاط به وأما نصف المجنون فأنت معه في تعب ~~لضرورتك إليه وأما العاقل فقد كفيت مؤنته # فمن قولهم في ذم الحمق واظهار خافيه ... وأنه داء عضال لا يمكن تلافيه # إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الأحمق أبغض الخلق إلى الله تعالى ~~إذ حرمه أعز الأشياء عليه وهو العقل وقيل أوحى الله تعالى إلى موسى عليه ~~الصلاة والسلام أتدري لم رزقت الأحمق قال لا يا رب قال ليعلم العاقل أن طلب ~~الرزق ليس بالاجتهاد وقيل من لا عقل له لا دين له ومن لا دين له لا آخرة له ~~وقال الشعبي إذا أراد الله أن يزيل عن عبد نعمته فإن أول ما يغير منه عقله ~~وقالوا الحمق داء دواؤه الموت وقال الشاعر # لكل داء دواء يستطب به ... إلا الحماقة أعيت من يداويها # وقال بعض الحكماء لو جاز لوم الأحمق على أن يعقل جاز لوم الأعمى على أن ~~يبصر وروى أن عيسى عليه السلام أتى بأحمق ليداويه فقال أعياني دواء الأحمق ~~ولم يعيني مداواة الأكمه والأبرص وقال الشاعر # وعلاج الأبدان أيسر خطبا ... حين تعتل من علاج العقول # وقال معلم موسى الهادي له في معرض التقريع له يا أحمق فهشم أنفه فسأله ~~أبوه المهدي عن السبب فقال قال لي يا أحمق ولو قال لي يا مجنون لاحتملته ~~وقال الشعبي خطب الحجاج يوم جمعة فأطال فقام إليه رجل أعرابي وقال إن الوقت ~~لا ينتظرك وإن الرب لا يعذرك فأمر به فحبس فأتاه أهله وقالوا إنه مجنون ~~فقال الحجاج إن أقر بالجنون خليت سبيله فجاء إلى الرجل أهله وسألوه أن يقر ~~لهم بالجنون فقال لا والله ولا أزعم ms114 أن الله ابتلاني وقد عافاني فبلغ ~~الحجاج كلامه فعظم في نفسه وأطلقه وقال الأصمعي قلت لغلام من أبناء العرب ~~أيسرك أن يكون لك مائة ألف درهم وأنت أحمق قال لا والله قلت ولم قال أخاف ~~أن يجني علي حمقي جناية تذهب مالي ويبقى حمقي وقال سعيد بن عمار مكتوب في ~~التوراة إن من صنع لأحمق معروفا فهو خطيئة مكتوبة عليه وقيل إذا قيل لك إن ~~فقيرا استغنى أو غنيا افتقر أو حيا مات أو ميتا عاش فصدق وإذا بلغك أن أحمق ~~استفاد عقلا فلا تصدق وقالوا الأحمق تتمنى أمه لو ثكلته وتتمنى زوجته أنها ~~عدمته ويتمنى جاره منه الوحدة ويريد جليسه منه الوحشة # ومما اخترناه من حكم أولي التجارب ... في ذم التعرف بمن هو للنهي محارب ~~PageV01P061 قول عبد الله بن عباس رضي الله عنه مجامعة العاقل في الغل ~~والوثاق خير من مجامعة الجاهل على السندس والاستبرق وقال الأحنف بن قيس إني ~~لأجالس الأحمق ساعة فأتبين ذلك في عقلي وقال لقمان لابنه لا تعاشر الأحمق ~~وإن كان ذا جمال فإنه كالسيف حسن مخبره قبيح أثره وقال الجاحظ لا تجالس ~~الحمقى فإنه يعلق بك من مجالستهم يوما من الفساد ما لا يعلق بك من مجالسة ~~العقلاء دهرا من الصلاح فإن الفساد أشد التحاما بالطبائع وقال بزرجمهر ~~مقاساة الأحمق عذاب الروح وقال مسلم بن قتيبة لا تطلب حاجتك إلى أحمق فإنه ~~يريد أن ينفعك فيضرك فسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه وموته خير من ~~حياته وقالوا العاقل مرجو خيره على كل حال والأحمق مخوف شره على كل حال ~~وقالوا صحبة العاقل في لجج البحار وأهوال القفار ألذ من صحبة الجاهل بين ~~جنات وأنهار وألوان أطعمة وثمار وقالوا صحبة الأحمق غدر ومجاورته خطر ~~والبعد عنه ظفر وقال الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هجران الأحمق ~~قربة إلى الله تعالى وقال ابن المعتز إن الأحمق ضال مضل إن أونس تكبر وإن ~~أوحش تكدر وإن استنطق تجلف وإن ترك تكلف مجالسته ms115 تضر وموالاته تغر ومقارنته ~~شقاء ومفارقته شفاء وقال علي بن بسام # لا تيأسن من اللبيب وإن جفا ... واقطع حبالك من حبال الأحمق # فعداوة من عاقل متجمل ... أولى وأسلم من صداقة أخرق # وقالت الحكماء العاقل يضل عقله عند مجاورة الأحمق وقالوا مثل الأحمق ~~كالثوب الخلق إن رفأته من موضع تخرق من موضع آخر وقال مسكين الدارمي # اتق الأحمق لا تصحبه ... إنما الأحمق كالثوب الخلق # كلما رقعت منه جانبا ... حركته الريح وهنا فانخرق # أو كصدع في زجاج فاسد ... هل ترى صدع زجاج يرتتق # وإذا عاتبته كي يرعوي ... زاد جهلا وتمادى في الحمق # وقالوا الأحمق كالرمل المنهار كلما قومت منه جانبا إنهار عليك جانب آخر # ما يستدل به من ذميم الخلائق ... على خافي حمق الأهوج والمائق # قالوا مما حكمت به التجربة أن من طالت قامته وصغرت هامته وانسدلت لحيته ~~كان حقيقا على من يراه أن يقرئه عن عقله السلام ابن الرومي يهجو اللحي # إن تطل لحية عليك وتعرض ... فالمخالي مخلوقة للحمير # علق الله في عذاريك مخلا ... ة ولكنها بغير شعير # لو رأى مثلها النبي لا جرى ... في الحي الناس سنة التقصير # وقال آخر # صاحبنا الخياط ذو لحية ... كأنها في عرضها والكمال # ملحفة للهو مضروبة ... ووجهه من فوقها كالخيال # في التوراة إن اللحية مخرجها من الدماغ فمن أفرط عليه طولها قل دماغه ومن ~~قل دماغه قل عقله ومن قل عقله فهو أحمق وقالت أعرابية لقاض قضى عليها صغر ~~رأسك فبعد فهمك وانسدلت لحيتك فانشمر عقلك وما رأيت ميتا يقضي بين حيين ~~غيرك وقال المأمون إذا طالت اللحية تكوسج العقل وقال مسلمة بن عبد الملك ~~يوما لجلسائه يعرف حمق الرجل في أربع طول لحيته وبشاعة كنيته وإفراط شهوته ~~ونقش خاتمه فدخل عليهم رجل طويل اللحية فقال لهم أما هذا فقد أتاكم بواحدة ~~فانظروا أين هو من الثلاث فقيل له ما كنيتك قال أبو الياقوت قيل فما نقش ~~خاتمك قال وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين قيل فأي ~~الطعام أحب إليك ms116 قال الجلنجبين وهو الورد المربى فأنشد مسلمة # ما بعد كنيته وطول لحيته ... ونقش خاتمه شك لمعتبر # وممن شهر بالعقل النافر ... وعرف بالحمق الوافر # المعلمون قال الجاحظ قسم الله الحمق مائه جزء فجعل منه تسعة وتسعين جزأ ~~في المعلمين والجزء الآخر في سائر الناس وقال الشاعر # كفى المرء نقصا أن يقال بأنه ... معلم صبيان وإن كان فاضلا # آخر # وإن أحمق خلق الله كلهم ... من كان بالفصل والتعليم مشتغلا # الله صاغهم حمقى وكونهم ... نوكي وأوجدهم بين الورى سفلا # ذاعت حماقتهم في الناس واشتهرت ... بين البرية حتى أصبحوا مثلا # وحكى الجاحظ قال مررت بمعلم شاب حسن الهيئة فجعلت أصعد نظري ففهم عني ~~وأنشدني PageV01P062 ما طار تحت الخافقي ... ن أقل عقلا من معلم # ولقد جلسنا في الصنا ... عة من قريب رب سلم # فكأنما ألقم فمي حجرا فانصرفت وتركته وكان الجاحظ كثيرا ما ينشد # وكيف يرجى العقل والرأي عند من ... يروح على أنثى ويغدو على طفل # ومن أمثالهم أحمق من معلم ومن راعي ضان قال المتنبي # يموت راعي الضان في جهله ... ميتة جالينوس في طبه # والنساء قالوا لا تدع أم صبيك تؤدبه فإنه أعقل منها وإن كانت أسن منه بل ~~أدبه بزجرك وهذبه بهجرك ويقال عقل مائة صبي بعقل معلم وعقل مائة معلم بعقل ~~خصي وعقل مائة خصي بعقل امرأة ويكفي في ذمهن قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم النساء ناقصات عقل ودين وقوله لما بلغه أن الفرس ملكوا عليهم بوران لن ~~يفلح قوم ولوا عليهم امرأة والخصيان قال الجاحظ في الخصي عشر خصال متضادة ~~لم يخرج من ظهر مؤمن ولا يخرج من ظهره مؤمن وهو أكثر الناس غيرة وأشدهم ~~قادة وهو أضعف الناس معدة وأشرههم على الطعام وهو أسوأ الناس أدبا ويعلمهم ~~الأدب وهو أغزر الناس دمعة وأقساهم قلبا ما خلا مع رجل إلا حدثته نفسه أنه ~~امرأة ولا خلا مع امرأة إلا حدثته نفسه أنه رجل بعض الشعراء يذم الخصيان # ليس حمد الخصيان في الناس إلا ... شدة الصبر عند سد الفقاح # معشر ms117 اشبهوا القرود ولكن ... خالفوها في خلقة الأرواح # وقد بالغ المتنبي في هجو كافور الأخشيدي وتعداد معايبه وأوصافه فلا حاجة ~~إلى ذكرها في هذا المختصر ولا بد من إيراد شيء منها فمن ذلك قوله # من أية الطرق يأتي نحوك الكرم ... أين المحاجم يا كافور والجلم # جار الأولى ملكت كفاك قدرهم ... فعرفوا بك أن الكلب فوقهم # لا شيء أقبح من حر له ذكر ... تقوده أمة ليست لها رحم # وقوله # العبد ليس لحر صالح بأخ ... لو أنه في ثياب الحر مولود # لا تشتر العبد إلا والعصا معه ... إن العيد لأنحاس مناكيد # من علم الأسود المخصي مكرمة ... أقومه البيض أم آباؤه الصيد # أم أذنه في يد النخاس دامية ... أم قدره وهو بالفلسين مردود # أولي اللئام كفا بغير مقدرة ... فلا جميل ولا عفو ولا جود # وذاك أن الفحول البيض عاجزة ... عن الجميل فكيف الخصية السود # قبح الله الشعراء ما أقل حفاظهم وأكثر ما تتفاوت بالكذب في المدح والذم ~~ألفاظهم يقول هذا بعد أن قال فيه وقد وصف خيلا أركبها إليه # فجاءت بنا انسان عين زمانه ... وخلت بياضا خلفها ومآقيا # قواصد كافور توارك غيره ... ومن قصد البحر استقل السواقيا PageV01P063 ~~لقد باع من الوفاء علقا خطيرا واعتاض من الطمع شيأ يسيرا وحال بينه وبين ~~العهد الوفاء وكان يضايق نفسه في اختيار المتاع ويسامحها في اختيار المبتاع ~~ويخلع خلعة تساوي بدرة على عرض يساوي نقرة ويرف كريمة من كرائم شعره إلى من ~~لم تقم عنه كريمة ولم يعرف له قيمة لو رأى الطمع في بحر النار لدخله ولو ~~أتاه الدرهم من دبر كلب لأخذه وما غسله فلا جرم إن الناس كما استحسنوا قوله ~~استقبحوا فعله وكما أعجبوا بشعره تعجبوا من غدره يشكر ثم يشكو ويمدح ثم ~~يهجو ويشهد ثم يجرح شهادته ويعطي ثم يسترجع عطيته فكم حر سلبه لخاءه وكم ~~عرض جرد عنه كساءه ومن صحفة أكل منها ثم شرق فيها ومن طوية زهدها ثم عكف ~~عليها وصف بعضهم الخصيان مادحا لهم فقال هم الأمناء على الحرم البعداء ms118 عن ~~التهم ولهم التظرف والتلطف والوقار وقلة الضحك وهم طراز الملك وجمال الدول ~~وعنوان النعم وكثيرا ما أدبوا أولاد الملوك وهذبوهم وعرفوهم طريق السياسات ~~ودربوهم والحاكة يقال الحمق عشرة أجزاء تسعة منها في الحاكة وواحد في سائر ~~الناس وقالوا لو أن للحائك قرنا لنطح به وسأل رجل الأعمش عن الصلاة خلف ~~الحائك فقال لا بأس بها على غير وضوء قيل فما تقول في شهادته قال تقبل مع ~~شاهدين عدلين وقال الحسن البصري من نظر في طراز حائك لم يرجع إليه عقله ~~أربعين يوما والسبب في زوال عقولهم ما ذكر أن مريم عليها السلام ذهبت تطلب ~~عيسى وكان قد ضل منها فلقيت حائكا فسألته كيف أخذ فدلها على غير الطريق ~~التي سلك فقالت اللهم توهه فلا يوجد إلا تائها وفي رواية أنها قالت اللهم ~~اجعلهم سفلة الناس وأقلهم عقلا قيل لرجل من الحاكة هل في بلدكم حائك قال لا ~~قيل فمن ينسج ثيابكم قال كل منا ينسج ثوبه لنفسه قيل له فإذا كلكم حاكة ~~قالوا فلان مجنون وأجن منه لا يكون فلان إذا رأيته نسيت مجنون بني عامر # طرف مما ذم به أهل الجهالة ... المتمسكون بعرى الغواية والضلالة # يحكى أن أبا الأسود الدؤلي قال إذا أردت أن تقهر عالما فأحضره جاهلا ~~وقالوا لا معيبة أعظم من الجهل ولا صاحب أخذل منه وقالوا لا مصيبة أعظم من ~~الجهل وقالوا الجهل في القلب كالأكلة في الجسد وقال بزرجمهر العالم كبير ~~وإن كان صغيرا والجاهل صغير وإن كان كبيرا وقال جعفر بن محمد الصادق رضي ~~الله عنهما الأدب عند الجاهل كالماء في أصول الحنظل كلما ازداد ريا ازداد ~~مرارة وقال وهب بن منبه يقال إن الجاهل إذا تكلم فضحه عيبه وإذا سكت فضحه ~~جهله لا علم نفسه يغنيه ولا علم غيره ينفعه إن قال لم يحسن وإن قيل له لم ~~يفقه وذم أعرابي رجلا فقال فلان إن أعرضت عنه اغتم وإن أقبلت عليه اعتز وإن ~~حلمت عليه جهل عليك وإن جهلت عليه حلم عنك ms119 البشامى يهجو جاهلا # لنا جليس تارك للأدب ... جليسه من نوكه في تعب # مخالف يغضب في حال الرضا ... عمدا ويرضى عند حال الغضب # كأنه من سوء تأديباته ... أسلم في مكتب سوء الأدب # وقال بزرجمهر الجاهل عد ونفسه فكيف يكون صديق غيره وسئل أبو العيناء عن ~~مالك بن طوق فقال لو كان في بني إسرائيل ووقعت قصة البقرة ما ذبح غيره شاعر ~~يهجو جاهلا # ليس يدري من الجهالة من ذا ... دور البعر في بطون الجمال # آخر # يظن بأن الخمل في القطف نابت ... وأن الذي في باطن التين خردل # وقالوا فلان لا يعرف اليمين من الشمال ولا الجنوب من الشمال ولا السماء ~~من الأرض ولا الطول من العرض ينظر إلى العلم نظر المغشي عليه من الموت إن ~~أصاب أحجم وإن أخطأ صمم وقالوا فلان خطؤه بعد اجتهاد وصوابه عن غير اعتماد ~~وقال الشاعر # يصيب ولا يدري ويخطي وما درى ... وكيف يكون النوك إلا كذلكا # وقالوا الجهل رأس الفضائح ومعدن القبائح ومضمار العثار وهو الدليل على ~~غلظ الطبع وجمود الخاطر وفساد التركيب واعتلال الذهن وكذب النفيل وخبث ~~الطوية ويقال أشد حوادث الدنيا عالم يجري عليه حكم جاهل وكانت ملوك الفرس ~~إذا غضبت على عالم وأرادت عقوبته حبسته مع جاهل شاعر # وإذا بليت بجاهل متهكم ... يجد المحال من الأمور صوابا # أوليته مني السكوت وربما ... كان السكوت عن الجواب جوابا PageV01P064 وفي ~~منثور الحكم من عرف بالجهل فهو لكل قبيحة أهل وقالوا لا يرى الجاهل إلا ~~مفرطا أو مفرطا يسئ عمدا ويحسن غلطا وقيل لبزرجمهر مالكم لا تعاقبون الجهال ~~على أن يعقلوا فقال إنا لا نكلف العمي بأن يبصروا ولا الصم بأن يسمعوا وقال ~~بعض الحكماء عمي الجهل أشد من عمي العين لأن الأعمى يتوقع أن يعثر فيما ~~ارتفع من الأرض أو يسقط فيما انخفض منها والجاهل ربما عثر فيما لا يستقيل ~~منه ووقع فيما لا مخرج له عنه ابن الرومي # كالثور عقلا ومثل التيس معرفة ... فلا يفرق بين الحق والفند # الجهل شخص ينادي فوق هامته ... لا ms120 تسأل الربع ما في الربع من أحد # وقالوا الجاهل يجني على نفسه وليس شيء أحب إليه منها استأذن رجل من ثقيف ~~على الوليد وعنده عبد الله بن جعفر الصادق وهما يلعبان بالشطرنج فستر عبد ~~الله الشطرنج فلما دخل الرجل وسلم سأله الوليد عن حاله فأخبره ثم قال له ~~أقرأت القرآن قال لا والله يا أمير المؤمنين شغلني عنه أمور وهنات قال ~~أرويت من الحديث شيأ قال لا والله يا أمير المؤمنين قال أتعرف الفقه قال لا ~~والله يا أمير المؤمنين فكشف عن الشطرنج وقال شاهك يا أبا جعفر فقال عبد ~~الله لو رفعت فقال العب فما عندك أحد # ومن صفات من عدم خلال النهى ... واعتراه في عقله اختلال فوهى # إن تكلم عجل وإن حدث وهل وإن استنزل عن رأي نزل وإن حمل على باطل فعل ومن ~~علاماته الغضب في غير شيء والكلام في غير نفع وإفشاء السر والثقة بكل أحد ~~وأن لا يعرف صديقه من عدوه ومن علاماته العجلة والخفة والتواني والضياع ~~والتفريط والغفلة والسهو ومن علاماته إن استغنى بطر وإن افتقر قنط وإن فرح ~~أشروان بكى خار وإن ضحك نهق وإن أعطيته كفرك وإن أعطاك من عليك وقالوا من ~~علامات المائق كثرة الالتفات وسرعة الجواب وتحريك الرأس إذا مشى وإذا ~~اعتبرنا هذه الخلال الرذلة وجدناها في كثير من الناس فلا نكاد نعرف العاقل ~~من كثرة الالتباس كما قال عليه الصلاة والسلام ليس من أحد إلا وفيه حمقة ~~فبها يعيش وقال وهب بن منبه خلق ابن آدم أحمق ولولا ذلك لما هنأه العيش ~~نادرة قيل لبهلول عد لنا المجانين فقال هذا يطول ولكني أعد العقلاء نظر إلى ~~هذا المعنى بعض الشعراء فقال وأجاد # وما بقيت من اللذات إلا ... محادثة الرجال ذوي العقول # وقد كانوا إذا ذكروا قليلا ... فقد صاروا أقل من القليل # الفصل الثاني من الباب الرابع # في ذكر النوادر # في ذكر النوادر الصادرة ... عن مجانين البادية والحاضرة # فمن شهر منهم بالملح وعرف ... واستحسن كلامه النادر واستظرف # جعيفران واسمه جعفر ms121 وإنما صغر للتحبيب وهو القائل في نفسه # ما جعفر لأبيه ... ولا له بشبيه # أضحى لقوم كثير ... فكلهم يدعيه # هذا يقول بني ... وذا يخاصم فيه # وإلام تضحك منهم ... لعلمها بأبيه # ويقال إن هذه الأبيات وضعها في دعبل فيكون قوله ما دعبل لأبيه والرواية ~~الأولى هي التي رواها أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني وكان جعيفران ~~متشيعا قيل له يوما اشتم فاطمة وخذ درهما قال لا بل أشم عائشة وآخذ نصف ~~درهم واستقبلته امرأة صبيحة فبدر إليها وقبلها فأكب الناس عليه يضربونه ~~فأنشد # علقوا اللحم للبزا ... ة على ذروتي عدن # ثم لاموا المحب في ... ه على خلعه الرسن # لو أرادوا عفافه ... نقبوا وجهها الحسن # ووقف على علي بن إسمعيل الهاشمي فقال له أعطني درهما فأمر الغلمان بطرده ~~فطردوه فولى وهو ينشد # قد زعم الناس ولم يكذبوا ... أنك من غير بني هاشم # فقال لغلمانه ردوه وأعطوه درهمين فأخذهما وانصرف وهو ينشد # قد كذب الله أحاديثهم ... يا هاشمي الأصل من آدم PageV01P065 وحكى الجاحظ ~~قال كان جعيفران يماشي رجلا فدفعه الرجل على كلب فقال له ما هذا قال أردت ~~إن أقرنك به قال فمع من أنا منذ الغداة وتشاجر رجلان في رجل ادعياه فقال ~~أحدهما هو من طفاوة وقال الآخر هو من بني راسب وتحاكما إلى جعيفران فقال ~~ألقوه في الماء فإن طفا فهو من طفاوة وإن رسب فهو من بني راسب قال الصابون ~~راسب بن سدعان بطن من الأزد وطفاوة من ولد أعصر وهو منبه بن سعد بن قيس ~~عيلان وهذه الحكاية نسبها الميداني في كتاب الأمثال لهبنقة الليثي المضروب ~~به المثل في التغفل والحمق # ومن مشاهير مجانين الكوفة البهلول ... ذو العقل السقيم والذهن المفلول # ولد لإسحق بن محمد الصباح بنت فساءه ذلك وامتنع من الطعام والشراب فدخل ~~عليه بهلول وقال أيها الأمير ما هذا الجزع والحزن جزعت لخلق سوى وهبه الملك ~~العلي أيسرك أن يكون مكانها ابن وأنه مثلي فضحك الأمير ودعا بالطعام ~~والشراب وأذن للناس بالدخول عليه للهناء ومر بهلول بقوم في ms122 أصل شجرة ~~يستظلون بفيئها فقال بعضهم لبعض تعالوا حتى نسخر من بهلول فلما اجتمعوا ~~إليه قال أحدهم يا بهلول تصعد هذه الشجرة وتأخذ من الدراهم عشرة قال نعم ~~فأعطوه الدراهم فصرها في كمه ثم قال هاتوا سلما فقالوا لم يكن في شرطنا سلم ~~قال كان في شرطي دون شرطكم وسئل عن مسئلة من الفرائض وهي رجل مات وخلف ابنا ~~وبنتا وزوجة ولم يترك من المال شيأ فقال للابن اليتيم وللبنت الثكل وللزوجة ~~خراب البيت وما بقي من الهم فللعصبة وحمل عليه الصبيان يوما فألجؤه إلى دار ~~مفتوحة فولجها فوجد فيها قوما وبين أيديهم مائدة فيها من أنواع الأطعمة ما ~~تشتهي الأنفس وتلذ الأعين فرجع وغلق الباب ودخل وهو يقرأ فضرب بينهم بسور ~~له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب وتبعه الصبيان يوما آخر ~~فالتجأ إلى دار بعض العلويين فرأى رجلا ضخما بضفيرتين فقال يا ذا القرنين ~~إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا ~~وبينهم سدا فخرج الرجل وأغلق الباب وحماه من الصبيان وحمل عليه الصبيان ~~يوما فالجؤه إلى مضيق فشد عليهم بالقصبة وهو يقول # إذا تضايق أمر فانتظر فرجا ... فأضيق الأمر أدناه من الفرج # وسمع البهلول مجنونا يقول يوم عيد يا أيها الناس إني رسول الله إليكم ~~فلطم وجهه وقال ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه وقال له الرشيد ~~يوما من أحب إليك قال من أشبع بطني قال إني أشبعك فهل تحبني قال له الحب لا ~~يكون بالنسيئة وأحضره يوما وأجلسه في صحن الدار وجلست أم جعفر حيث لا يراها ~~وعيسى بن جعفر جالس مع الرشيد فقال له الرشيد عدلنا المجانين فقال أولهم ~~أنا والثاني هذه وأشار إلى أم جعفر فقال له عيسى يا ابن اللخناء تقول هذا ~~لأختي قال بهلول وأنت الثالث يا صاحب العربدة فقال الرشيد أخرجوه فقال ~~بهلول وأنت الرابع وقال رجل لبهلول قد أمر الأمير لكل مجنون بدرهمين فقال ~~له امض وخذ نصيبك لئلا ms123 يفوتك وقيل أيما أفضل أبو بكر أو علي فقال أما وأنا ~~في كندة فعلي وإذا كنت في بني ضبة فأبو بكر وكندة في الكوفة من غلاة الشيعة ~~وبنو ضبة أهل نصب وهم أصحاب الجمل # نبذ مما يجلب التسلي لقلب المحزون ... من الفكاهات المحكية عن عليان ~~المجنون PageV01P066 ذكر أنه وصف للمأمون فأمر باحضاره فلما مثل بين يديه ~~ازدراه وأمر به أن يجلس في مجالس العامة ثم قال له ما اسمك قال عليان فضحك ~~منه فقال عليان إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون فهابه ~~المأمون وعظم في عينه بها ومر به رجل وهو يأكل تمرا والصبيان يؤذونه فقال ~~للرجل انظر إلى هذا التمر من رحمة الله وهؤلاء الصبيان من عذاب الله وتولع ~~الصبيان به يوما فقال له رجل هل لك في طردهم عنك قال نعم وأنت معهم ورآه ~~رجل وهو يأكل تمرا في السوق فقال له يا عليان أتأكل في السوق قال من جاع في ~~السوق أكل في السوق ورآه من لا يعرفه فقال له أنت مجنون فقال كل الناس ~~مجانين ولكن حظي أوفر وقال له رجل ما الذي صيرك إلى ما أرى قال محتوم القضا ~~وقال له من لا يعرفه أغريب أنت قال أما عن العقل فنعم وأما عن البلد فلا ~~وأدخل بهلول على الرشيد وعنده عليان فكلمهما فأغلظا له في القول وأمر ~~بالنطع والسيف فقال عليان كنا مجنونين فصرنا ثلاثه فضحك الرشيد وعفا عنهما ~~ومات أبوه وخلف ستمائة درهم فأخذها القاضي وحجر عليه ليختبر عقله فجاءه بعد ~~مدة فقال له إنك حجرت علي لما علمت أني مصاب في عقلي وأنا جائع فادفع لي ~~مائتي درهم حتى أقعد بها في أصحاب الخلقان أبيع وأشتري فإن رأيت مني رشدا ~~جنحت إلى الباقي وإن أتلفتها كان الذي أتلفت أقل مما بقي فأعطاه مائتي درهم ~~فأخذها ولزم الحيرة حتى أنفدها ورأى القاضي بعد ذلك فقال يا عليان ما صنعت ~~بالدراهم قال أنفقتها فليزن القاضي أعزه الله من ماله مائتي درهم ms124 ويردها ~~إلى الكيس حتى يرجع المال إلى ما كان عليه # طرف من لطائف أخبارهم الأنيقة ... ونتف من لطائف نوادرهم الرشيقة # حكى أن ثمامة بن أشرس قال بعثني الرشيد إلى دار المجانين لأصلح ما فسد من ~~حالهم فرأيت فيهم شابا حسن الزي كأنه صحيح العقل فقال لي يا ثمامة إنك تقول ~~إن العبد لا ينفك من نعمة يجب الشكر عليها وبلية يجب الصبر لديها وأنت تبيح ~~المطبوخ أرأيت لو سكرت ونمت وقام إليك غلامك وأولج فيك مثل ذراع البكر فقل ~~لي أهذه نعمة يجب الشكر عليها أو بلية يجب الصبر لديها قال ثمامة فلم أدر ~~بماذا أجيبه فقال مسئلة قلت ما هي قال متى يجد النائم لذة النوم إن قلت في ~~حال نومه فمحال وإن قلت إذا استيقظ فبعيد أن يجد لذة شيء انقضى ومضى فبهت ~~لا أحير جوابا فقال مسئلة أخرى قلت وما هي قال إنك تزعم أن لكل أمة نذيرا ~~فما نذير الكلاب قلت لا أدري فقال أما الجواب عن المسئلة الأولى فيجب أن ~~تقول النعم ثلاثة نعمة يجب الشكر عليها وبلية يجب الصبر لديها وبلية يجب ~~الصبر عنها فهذه من القسم الثالث وهي البلية التي يجب الصبر عنها وأما ~~المسئلة الثانية فالجواب عنها إنها محال لأن النوم داء ولا لذة مع وجود ~~الداء وأما المسئلة الثالثة وأخرج من كمه حجرا وقال إذا عدا عليك كلب فهذا ~~نذيره ورماني بالحجر فأخطأني وأصاب الاسطوانة فلما رآه قد أخطأني قال فاتك ~~النذير يا أيها الكلب الحقير فعلمت أنه مجنون وأن عقله مصاب فتركته وانصرفت ~~وقنعت من الغنيمة بالاياب وكان في بني أسد مجنون يسمى لغدان فمر بقوم من ~~بني تيم الله بن ثعلبة فعبثوا به فقال يا بني تيم الله ما أعلم في الدنيا ~~خيرا منكم قالوا وكيف ذلك قال لأن بني أسد ليس فيهم مجنون غيري وقد قيدوني ~~وسلسلوني وكلكم مجانين وليس فيكم مقيد وكتب بعض المجانين إلى قساوة كتابي ~~إليك لثلاث ساعات من ليلة الميلاد التي صبحها يوم المهرجان ms125 ودجلة تطفح ~~بالماء هياهيا والحجارة لا تزداد إلا كثرة والصبيان قللهم الله وبدد شملهم ~~لا يزدادون إلا وقاحة فإن قدرت أن لا تبيت إلا وحولك حجارة فافعل واستعمل ~~قول الله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو ~~الله وعدوكم وركب بختيشوع المتطبب مع المأمون فتعلق به مجنون وقال أيها ~~الطبيب جس نبضي فجسه وقال له ما تشتكي قال الشبق فقال له خذ مسواك أراك ~~وأدخله من وراك فإنه صالح لذاك فرفع المجنون فخذه وضرط وقال خذ هذا جزاك ~~حتى نجرب ذواك فإن كان صالحا لذاك شكرناك وزدناك ولا يكون لنا طبيب سواك ~~فجعل بختيشوع وضحك المأمون من كلام المجنون ووقف صباح الموسوس على قوم ~~فسألهم شيأ فردوه فولى وهو ينشد # أسأت إذ أحسنت ظني بكم ... والحزم سوء الظن بالناس PageV01P067 وقال ~~بعضهم رأيت مجنونين يتنازعان رغيفا يؤثر كل واحد منهما صاحبه به وهما ~~يتقاسمان عليه فقلت لهما وأنا أظن أني أربح عليهما أنا آكله إن لم تأكلاه ~~فقال أحدهما يا أحمق إن معه ادما لا يسوغ إلا به قلت وما هو قال ضيق الخنق ~~ووجء العنق فوليت عنهما فقالا يا مجنون لولا غضاضة الأدم لأكلناه منذ حين ~~وسمع أبو الصقر المجنون سقاء يصيح في يوم حر هذا يوم يسقى فيه الماء فقال ~~وأي يوم يطعم فيه الخبز وحكى علي بن الجهم الشاعر قال مررت بمجنون والناس ~~مجتمعون عليه يعبثون به فلما رآني قصدني دونهم وأخذ بعنان بغلتي ثم أنشد # لا تحفلن بمعشر ال ... همج الذين تراهم # فوحق من أبلى بهم ... نفسي ومن عافاهم # لو قيس موتاهم بهم ... كانوا همو موتاهم # ثم جال بطرفه في الحلقة فرأى فيها شابا مليح الوجه حسن الهيئة فوثب إليه ~~ومزق ما كان عليه ثم نظر إلي وأنشد # هذا السعيد لديهم ... قد صار بي أشقاهم # ووقف بعض المجانين على باب مسجد فبال فأرادت العامة ضربه فقال لهم أرأيتم ~~لو بال ههنا حمار أكنتم ضاربية قالوا لا قال فهبوني حمارا فإنه لا ms126 عقل لي ~~فرقوا له وأطلقوه وقال المبرد دخلت دار المجانين فوقفت تجاه مجنون وأخرجت ~~لساني فحول وجهه عني فجئت إلى الناحية التي حول وجهه إليها وأخرجت لساني ~~فحول وجهه إلى ناحية أخرى فجئت إليه وفعلت مثل ذلك فلما أضجرته رفع رأسه ~~إلى السماء وقال انظر يا رب من حلوا ومن ربطوا # ما اختير من شعرهم الرقيق الجزل ... المنظوم في سلكه جواهر الجد والهزل # حدث ابن حبيب في كتابه الذي صنفه في أخبار عقلاء المجانين باسناده إلى ~~أبي إسحق إبراهيم الايلي قال رأيت غورثا المجنون يوما خارجا من الحمام ~~والصبيان قيام يضربونه ويؤذونه وهو يبكي فقلت له ما خبرك يا أبا محمد قال ~~اذاني هؤلاء الصبيان أما يكفيني ما أنا فيه من العشق والجنون قلت ما أظنك ~~مجنونا قال بلى والله وعاشق قلت وهل قلت في عشقك شيأ قال نعم ثم أنشد # جنون وعشق ذا يروح وذا يغدو ... فهذا له حد وهذا له حد # وقد سكنا تحت الحشى وتحالفا ... على مهجتي أن لا يفارقها الجهد # وأي طبيب يستطيع بحيلة ... يعالج من داءين ما منهما بد # قال الايلي فوليت عنه فقال قف واسمع ما أقول فإن شرح غرامي على الخلي ~~يطول فوقفت فأنشد # جنون ليس يضبطه الحديد ... وحب لا يزول ولا يبيد # فجسمي بين ذاك وذا نحيل ... وقلبي بين ذاك وذا عميد # ثم قال لي انصرف ما سمعته يكفيك وأخذ يوما بيد المتهم بعشقه فقال له ~~المعشوق رجاء الخلاص منه كيف أصبحت فقال # أصبحت منك على شفا جرف ... متعرضا لموارد التلف # وأراك نحوي غير ملتفت ... منحرفا عن غير منحرف # يا من أطال بهجره أسفي ... أسفي عليك أشد من تلفي # وحكى أيضا أن هرون الرشيد مر بدير في ظاهر الرقة فلما أقبلت مواكبه أشرف ~~أهل الدير ينظرون إليه وفيهم مجنون مسلسل فلما رأى هرون رمى بنفسه بين يديه ~~وقال يا أمير المؤمنين قد قلت فيك أربعة أبيات أفأنشدك إياها قال نعم ~~فأنشده # لحظات طرفك في العدا ... تغنيك عن سل السيوف # وغريم رأيك في ms127 النهى ... يكفيك عاقبة الصروف # وسيول كفك بالندى ... بحر يفيض على الضعيف # وضياء وجهك في الدجى ... أبهى من البدر المنيف # ثم قال يا أمير المؤمنين هات أربعة آلاف درهم اشترى بها كبيسا وتمرا فقال ~~هرون تدفع له فحملت إلى أهله وحكى أيضا قال ادريس بن إبراهيم اللخمي سمعني ~~مجنون أنشد في يوم غيم # أرى اليوم يوما قد تكاثف غيمه ... واقتامه فاليوم لا شك ماطر # فقال بديها من غير روية # وقد حجبت فيه السحائب شمسه ... كما حجبت ورد الخدود المعاجر # ومر إبراهيم بن المدبر بالأهواز وقد صرف عنها فتعرض له مالي الموسوس ~~واسمه محمد بن القاسم فأخذ بلجام بغلته وقال # ليت شعري أي قوم أجدبوا ... فأغيثوا بك من طول العجف # نظر الله إليهم دوننا ... وحرمناك لذنب قد سلف PageV01P068 يا أبا إسحق ~~سر في دعة ... وامض محمودا فما عنك خلف # إنما أنت سحاب هاطل ... حيثما صرفه الله انصرف # فأمر له بستمائة درهم ونظر إليه انسان وهو يأكل تمرا ويبلع نواه فقال له ~~لم لا ترمي نواه قال هكذا وزن علي وقيل له في كم يصير الانسان مجنونا فقال ~~على قدر الصبيان ومن شعره # زعموا أن من تشاغل باللذات ... يوما عن حبه يتسلى # كذبوا والذي تساق له البد ... ن ومن دار بالطواف وصلى # إن نار الهوى أحر من الجم ... ر على قلب عاشق يتصلى # وأخبار ماني أحلى من مسامرة الأماني لكن استيفاؤها ربما يخرج عن الغرض ~~ويبدل جوهر ما شرطناه بالعرض وحكى المبرد قال خرجنا من بغداد إلى واسط ~~فملنا إلى دير هرقل ننظر إلى المجانين فنظرنا إلى فتى منهم ناحية عنهم ~~فملنا إليه وسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام فقلنا له ما تجد فقال # الله يعلم أنني كمد ... لا أستطيع أبث ما أحد # روحان لي روح تضمنها ... بلد وأخرى حازها بلد # وأرى المقيمة ليس ينفعها ... صبر وليس يفوتها جلد # وأظن غائبتي كشاهدتي ... بمكانها تجد الذي أجد # فقلنا له أحسنت فأومأ بيده إلى شيء ليرمينا به فولينا هاربين فقال سألتكم ~~بالله إلا ما رجعتم ms128 حتى أنشدكم فإن أحسنت قلتم أحتلت وإن أسأت قلتم أسأت ~~قال فرجعنا فقلنا له قل فأنشدنا # لما أناخوا قبيل الصبح عيسهم ... ورحلوها وسارت بالدعى الابل # وقلبت من خلال السجف ناظرها ... ترنو إلي ودمع العين ينهمل # وودعت ببنان زانها عنم ... ناديت لاحملت رجلاك يا جمل # ويلي من البين ويل حل بي وبها ... من نازل البين جد البين وارتحلوا # يا حادي العيس عرج كي نودعهم ... يا راحل العيس في ترحالك الأجل # إني على العهد لم أنقض مودتهم ... يا ليت شعري لطول الدهر ما فعلوا # قال فقلنا له ماتو افصاح وقال وأنا والله أموت واستلقى على ظهره وتمدد ~~فمات فما برحنا حتى دفناه رحمة الله عليه # الفصل الثالث من الباب الرابع # في احتجاج الأريب المتحامق # في احتجاج الأريب المتحامق ... على أن الحمق أزكى الخلائق # قال الله تعالى فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء عبر ~~بالأفئدة وهي القلوب عن العقول لأنها مقرها وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~يحاسب الله الناس على قدر عقولهم وفي طريق آخر إن الله يحاسب كل امرئ على ~~مقدار عقله وفي بعض الآثار ما جعل الله لرجل عقلا وافرا إلا احتسبه عليه من ~~رزقه وقيل من زيد في عقله نقص من رزقه # ما قيل في إن لذاذة العيش ... لا تحصل إلا بالجهالة والطيش # ذكر إن بعض الحكماء سئل من أقر الناس عينا وأحسنهم حالا وأطيبهم عيشا ~~وأنعمهم بالا فقال من كفى أمر دنياه ولو لم يهم لآخرته أخذه المتنبي فقال # تصفو الحياة لجاهل أو غافل ... عما مضى فيها ولا يتوقع # ولمن يغالط في الحقيقة نفسه ... ويسومها طلب المحال فيطمع # ولأبي بكر الكاتب # من رزق الحمق فذ ونعمة ... آثارها واضحة ظاهره # يحط ثقل الهم عن نفسه ... والفكر في الدنيا وفي الآخره # وقال حكيم ثمرة الدنيا السرور ولا سرور للعقلاء وقال الشاعر # الروح والراحة في الحمق ... وفي زوال العقل والخرق # فمن أراد العيش في راحة ... فليلزم الجهل مع الحمق # ومن أمثالهم ما سر عاقل قط وقولهم الهم ms129 والعقل لا يفترقان وقولهم استراح ~~من لا عقل له وقال بعض الحكماء العاقل في ربقة من عقله تحجبه عن اللذات ~~وتصده عن الشهوات فمتى جرى على حكم البشرية فأطاع هواه واتبع غرضه ومناه ~~قيل زلة عاقل وهفوة ذاكر فنعوذ بالله من شرها ونرغب إلى الله في الكفاية ~~منها وقال الشاعر # أرى العقل بؤسا في المعيشة للفتى ... ولا عيش إلا ما حباك به الجهل ~~PageV01P069 وقالوا الجاهل ينال أغراضه ويظفر بآرابه ويطيع قلبه ويجري في ~~عنان هواه وهو برئ من اللوم سليم من العيب تغفر زلاته وتتعمد هفواته وقال ~~آخر الجاهل رخي الذرع خالي البال عازب الهم حسن الظن لا يخطر خوف الموت ~~بفكره ولا يجري ألم الاشفاق على ذكره وقالوا الجهل مطية المسرة والمراح ~~ومسرح الفكاهة والمزاح وحليف الهوى والتصابي صاحبه في زمام من عهدة اللوم ~~والعتب وأمان من قوارص الذم والسب وقال الشاعر # ورأيت الهموم في صحة العق ... ل فداويتها بأمراض عقلي # وقال المغيرة بن شعبة ما العيش إلا في القاء الحشمة # ومن احتجاج من أطلق نفسه من عقال العقل # وألقى عصاه عامدا في بيداء الجهل # قول بعضهم لما كان العقل في المعنى ذائدا عن الآراب وحائلا دون الاعراض ~~جعل اسمه مأخوذا من لفظة العقال فكم بين الطليق والعاني ولين المعقود من ~~الشارد وهل من يتصرف على اختياره ويجيب داعي أهوائه كمن يقسر ويحصر ويكره ~~ويجبر وقالوا لو لم تكن فضيلة الجهل غير الاقدام وورود الحمام إذ هما عين ~~الشجاعة والبسالة وسببان لتحصيل الرفعة والجلالة وقال شاعرهم # ما لي وللعقل لا استصحبته أبدا ... فالعقل ينزل دار الذل والهون # لقد تعاقلت دهرا لا أرى فرجا ... ومذ تحامقت صار الناس يدنوني # وقال يحيى بن أكثم ما رأيت العقل قط إلا خادما للجهل وقالوا كم عاقل أخره ~~عقله وجاهل صدره جهله وقال الشريف أبو يعلى بن الهبارية # تجاهلت لما لم أر العقل شافعا ... وأنكرت لما كنت بالعلم ضائعا # وما نافعي عقلي وفصي وفطنتي ... إذا بت صفر الكف والبطن جائعا # وما أحسن قول عبد ms130 الله بن المعتر في هذا المعنى مع زيادة للمصنف العقل ~~كالمرآة المصقولة يرى صاحبها فيها مساوئ الدنيا فلا يزال في صحوه مهموما ~~متعذر السرور حتى يشرب الخمر فإن أكثر منها غشيه الصدأ كله حتى لا تظهر تلك ~~المساوئ فيفرح ويمرح والجهل كالمرآة الصدية لا يرى صاحبها إلا مسرورا أبدا ~~قبل الشرب وبعده من هنا للمصنف فالعاقل يستدعي حالة الجهل إلى نفسه لترادف ~~الهموم عليه في العواقب والغرض في اكتساب المحامد والمناقب فإذا ضاق بها ~~ذرعا ولم يستطع لردائها نزء احتال على ذهابها بالشراب لينحل عنه عقال ~~الهموم والأتراح بأيدي المسرات والأفراح ومن مستطرف ما نظم في هذا المعنى ~~قول أبي معاذ بشار بن برد: # لما رأيت الحظ حظ الجاهل ... والعيش في الدنيا لغير العاقل # رحلت عيسا من كرائم بابل ... فغدوت من عقلي ببعد مراحل # من أحاسن أقوالهم في أن العقل طريق إلى العنا # وسد يمنع صاحبه من الوصول للغنى # روى عن الامام محمد بن الحنفية رضي الله عنه أنه قال وكل الله الجهل ~~بالغنى والعقل بالحرمان ليعتبر العاقل وليعلم أن ليس له من الأمر شيء وفي ~~مثل هذا يقول نصر بن أحمد المعروف بالخبزأرزي # سبحان من قدر الأشياء منزلها ... وصير الناس مرفوضا ومرموقا # فعاقل فطن أعيت مذاهبه ... وأحمق جاهل تلقاه مرزوقا # هذا الذي ترك الأوهام حائرة ... وصير العالم النحرير زنديقا # قال رجل لبزرجمهر تعال نتناظر في القدر قال وما أصنع بالمناظرة رأيت ~~الظاهر فاستدللت به على الباطن رأيت الأحمق مرزوقا والعاقل محروما فعلمت إن ~~التدبير ليس من العباد وقيل أعجب الأشياء نجح الجاهل واكداء العاقل حتى قيل ~~لو جرت الأقسام على قدر العقول لم تعش البهائم قال حبيب بن أوس الطائي # ينال الفتى من عيشه وهو جاله ... ويكدي التي في دهره وهو عالم # فلو كانت الأرزاق تجري على الحجي ... هلكن إذا من جهلهن البهائم # المتنبي # ذو العقل يشقى في النعيم بفضله ... وأخو الحماقة في الشقاء ينعم # آخر # العقل ليس بمسعد خلقا إذا ... ما عال حتى يسعد المقدور # وحكومة الأيام يسعد ms131 جاهل ... فيها ويشقى العالم النحرير # آخر # لو كانت الأرزاق يدركها الفتى ... بجلادة أو قوة وشراس # لأخذت أفضلها ببارع همتي ... وبمنطقي وبحيلتي ومراسي PageV01P070 لكنها ~~قسم وليس بمدرك ... ما لم يقدره إله الناس # حدث ابن حبيب في كتابه عقلاء المجانين قال حدث سعيد بن علي بن عطاف قال ~~كان عندنا رجل عاقل ظريف أديب يسمى عامرا وكان مع كثرة أدبه محروما فقيل لي ~~إنه قد تحامق فجعلت أتطلبه حتى ظفرت به في بعض الطرق والصبيان حوله يضحكون ~~منه فقلت يا عامر ما هذه الحالة فانشد عجلا ومرتجلا # يا عاذلي لا تلم أخا حمق ... يضحك منه فالحمق ألوان # جقت نفسي لكي أنال غنى ... فالعقل في ذا الزمان حرمان # وكان الحمدوني الشاعر يتحامق فعذله بعض أصحابه على ذلك فقال جماقة تعولني ~~خير من عقل أعوله ثم أنشد # عذلوني على الحماقة جهلا ... وهي من عقلهم ألذ وأحلى # حمقى اليوم قائم بعيالي ... ويموتون أن تعاقلت دلا # ومن المنظوم في أن من أفعال الزمان ... الباس العقلاء أسمال الحرمان # أبو يعلى بن الهبارية # الجهل أروح للفتى من عقله ... يمسي ويصبح آمنا مسرورا # ترك العواقب جانبا عن فكره ... وسعى رواحا في الهوى وبكورا # والعقل يعقله على حسراته ... ويصده فيرده محسورا # وتراه مهتما كثيرا غمه ... يحيا أسيرا أو يموت فقيرا # لما علا الجهال في أيامنا ... ورقوا ونالوا منزلا وسريرا # أخفيت علمي وأطرحت فضائلي ... على أكون إذا جهلت أميرا # آخر # دع عنك عقلي فالعقول مخارق ... لا ينفع الانسان إلا جهله # كم عاقل أمسى عقالا عقله ... دون المنى وغدا فضولا فضله # آخر # ولما رأيت الدهر أحمق جاهلا ... يصيب ولا يدري ويخطي ولا يدري # ينيل ويعطي الأحمق الغمر سؤله ... ويقصد أبناء الفضائل بالعسر # فيمنعهم من القرى ويذودهم ... إذا ورد النوكي تحامقت للدهر # عبد القاهر الجرجاني # كبر على العقل يا خليلي ... ومل إلى الجهل ميل هائم # وكن حمارا تعش بخير ... فالسعد في طالع البهائم # آخر # طاب عيش الرفيع في ذا الزمان ... والجهول الغفول والسفعان # فاغتنم حقك الذي أنت فيه ... تحظ بالمكرمات والاحسان # آخر # إذا ms132 كان الزمان زمان حمق ... فإن العقل حرمان وشوم # فكن حمقا مع الحمقى فإني ... أرى الدنيا بدولتهم تدوم # آخر # إن عاما فيه تسربلت خزا ... وترديت في الرجال البرودا # لزمان أبدى النحوس إلى النا ... س وأخفى عن العيون السعودا # آخر # قد كسد العقل وأصحابه ... وفتحت للجهل أبوابه # فاستعمل الحمق تكن ذا غنى ... فقد مضى العقل وأربابه # آخر # تحامق مع النوكي إذا ما لقيتهم ... ولا تلقهم بالعقل إن كنت ذا عقل # وخلط إذا لاقيت يوما مخلطا ... يخلط في قول صحيح وفي فعل # فإني رأيت المرء يشقى بعقله ... كما كان قبل اليوم يسعد بالعقل # آخر # أرى زمنا نوكاه أسعد أهله ... ولكنما يشقى به كل عاقل # مشى فوقه رجلاه والرأس تحته ... فكب الأعالي بارتفاع الأسافل # وقال بعض ظرفاء الأدباء وهو أبو الحسن المائق # طلبت الرزق بالحذق ... من الغرب إلى الشرق # فلم يكسبني العقل ... سوى البعد من الخلق # فأدبرت عن العقل ... وأقبلت على الحمق # فخاف الناس اشعاري ... وقالوا أحمق الخلق # وجاؤ الأبي الجحش ... بما شاء من الرزق # فمن لام على الحمق ... فقد حاد عن الحق # مما ذكر إن الحظ أجدى لصاحب الحجا # وأهدى في طرق مآربه من نجوم الدجى # ما حكى أهل التجارب فإنهم قالوا العقل وسوء الحظ كالعله والمعلول لا مفصل ~~لأحدهما عن الآخر وقالوا افراط العقل مضر بالجد وقيل استأذن العقل على الجد ~~فحجبه فقال إذهب أنت بي لا أنا بك قال شاعر PageV01P071 عش بجد ولا يضرك ~~نوك ... إنما عيش من ترى بالجدود # آخر # لا تنظرن إلى عقل ولا أدب ... إن الجدود حديقات الحماقات # آخر # الجد أنهض بالفتى من عقله ... فانهض بجدك في الحوادث أوذر # ما أقرب الأشياء حين يسوقها ... قدر وأبعدها إذا لم تقدر # آخر # متى ما ترى الناس الغني وجاره ... فقير يقولوا عاجز وجليد # وليس الغني والله من حيلة الفتى ... ولكن أحاظ قسمت وجدود # آخر # لا تنظرن إلى الجهالة والحجا ... وانظر إلى الادبار والاقبال # كم من صحيح العقل أخطأه الغنى ... وعديم عقل فاز بالأموال # ودعت أم الاسكندر لولدها فقالت رزقك الله حظا ms133 يخدمك به ذوو العقول ولا ~~رزقك عقلا تخدم به ذوي الحظوظ وخير رجل بين أمرين فأبى أن يختار وقال أنا ~~بجدي أوثق مني بعقلي ومن أمثالهم أن تجد فلا تكد قال أبو العلاء أحمد بن ~~سليمان المعري # لا تطلبن بغير حظ رتبة ... قلم البليغ بغير حظ مغزل # سكن السما كان السماء كلاهما ... هذا له رمح وهذا أعزل # وقال بعضهم # قالوا أقمت وما رزقت وإنما ... بالسير يكتسب اللبيب ويرزق # فأجبتهم ما كل سير نافع ... الحظ ينفع لا الرحيل المقلق # كم سيرة نفعت وأخرى مثلها ... ضرت ويكتئب الحريص ويخنق # كالبدر يكتسب الجمال بسيره ... وبه إذا حرم السعادة يمحق # آخر # لا يوجد الرزق بالامعان في الطلب ... ولا بكد ولا حرص ولا تعب # بل الحظوظ التي تعلو بصاحبها ... لا بالخطوط التي في سائر الكتب # كم من غلام أديب فيصل ذكر ... شهم مهيب كحد السيف ذي الشطب # يمسي ويضحي من الافلاس في تعب ... يقلب الكف بالنيران واللهب # وآخر جلف طبع لأخلاق له ... مذبذب العقل ثورا منتن الذنب # لا يعرف الميم من واو إذا كتبا ... ولا يميز بين التين والعنب # قد أقبلت نحوه الأيام ضاحكة ... وأخدمته الليالي كل ذي حسب # وللشافعي رضي الله عنه: # بالجديد نوكل أمر شاسع ... والجد يفتح كل باب مغلق # فإذا سمعت بأن مجدودا حوى ... عودا وأثمر في يديه فحقق # وإذا سمعت بأن محروما أتى ... ماء ليشربه فغاض فصدق # لو كان بالحيل الغني لوجدتني ... بنجوم أقطار السماء تعلقي # لكن من رزق الحجا حرم الغنى ... ضدان مفترقان أي تفرق # ومن الدليل على القضاء وحكمه ... بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق # وأحق خلق الله بالهم امرو ... ذو همة يبلى برزق ضيق # فلربما مرت بقلبي ضجرة ... فأود منها أنني لم أخلق # ويقال إذا أقبل جد المرء فالأقدار تسعده والأوطار تساعده وإذا أدبر ~~فالأيام تعاديه والنحوس تراوحه وتغاديه ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنه قال إن السعادة لتلحظ الحجر فيدعى ربا وإلى هذا أشار حبيب بن أوس في ~~قوله # وإذا تأملت الجبال وجدتها ... تثرى كما تثرى ms134 الرجال وتعدم # وقال آخر وهو أبدع ما قيل في هذا الباب # وإذا السعادة لاحظتك بعينها ... نم فالمخاوف كلهن أمان # واصطد بها العنقاء فهي حبائل ... واقتد بها الجوزاء فهي عنان # وقال ابن نباتة # الأفاخش ما يرجى وجدك هابط ... ولا تخش من شيء وجدك رافع # فلا نافع إلا مع النحس ضائر ... ولا ضائر إلا مع السعد نافع # آخر # إذا كنت مرموقا بعين سعادة ... فلا تخش يوما من رجوع الكواكب # فإن الذي قد قرب الله سعده ... بعيد لعمري من صروف النواقب # ومن الظريف المطبوع في هذا الباب قول محمد بن شرف القيرواني # إذا صحب الفتى جد وسعد ... تحامته المكاره والخطوب PageV01P072 ووافاه ~~الحبيب بغير وعد ... طفيليا وقاد له الرقيب # الباب الخامس # في الفصاحة # وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول من هذا الباب # في إن الفصاحة والبيان ... أزين ما تحلت بهما الأعيان # قال الله تعالى الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان وقال عليه ~~الصلاة والسلام إن من البيان لسحرا حد البيان قال الجاحظ في كتابه الذي ~~سماه البيان والتبيين البيان اسم جامع لكل كلام كشف لك عن قناع المعنى وهتك ~~الحجاب عن الضمير حتى يفضي السامع إلى حقيقة اللفظ ويهجم على محصوله كائنا ~~ما كان وقيل لجعفر بن يحيى بن خالد البرمكي ما البيان فقال أن يكون الاسم ~~محيطا بمعناك كاشفا عن معزاك وقال آخر خير البيان ما كان مصرحا عن المعنى ~~ليسرع إلى الفهم تلقنه وموجزا ليخف على اللسان تعاهده # فما ورد عن جهابذة هذا العقيان ... مدح موهبتي الفصاحة والبيان # قول ابن المعتز البيان ترجمان القلوب وصيقل العقول وقال سهل بن هرون ~~البيان ترجمان اللسان وروض القلوب وقال بعض الأعراب لولده عليك بالفصاحة في ~~منطقك فإنها مع صواب لفظك كالريش البهي في حسن الصورة ويقال من عرف بفصاحة ~~اللسان لحظته العيون بالوقار وقال هشام بن عروة ما أحدث الناس مروأة أعجب ~~إلي من الفصاحة وقال بعض البلغاء الفصاحة أوثق شاهد عدل على اجتماع شمل ~~الفضل وأقوى دليل على استكمال الذكاء والنبل لم تزل تشيد ms135 لأهلها في ربوع ~~المجد فخرا وترفع لهم في مراتب العلوم ذكرا وربما سودت غير مسود ورفعت من ~~الحضيض الأوهد إلى محل النسر والفرقد ويقال بالفصاحة والبيان استولى يوسف ~~عليه السلام على مصر وملك زمام الأمور وأطلعه ملكها على الجلي من أمره ~~والمستور فإن العزيز لما رأى فصاحة لسانه وحسن بيانه أعلى مكانه وأعظم شأنه # ومما يتميز به نوع الانسان ... فصاحة المنطق وذلاقة اللسان # قال بعض الحكماء الكلام حد الانسان الحي الناطق وقالوا الصمت منام ~~والكلام يقظة وقال عبد الملك بن مروان إن الكلام قاض يحكم بين الخصوم وضياء ~~يجلو الظلم حاجة الناس إلى مواده كحاجتهم إلى مواد الأغذية ويقال حد ~~الانسان إنه ناطق فمن كانت رتبته في النطق أبلغ كان بالانسانية أخلق وقال ~~أبو الفرج الببغا في رسالة له مدح فيها الكلام الحيوان كله متساو بنعت ~~الحركة والنمو فالانسان والبهيمة باشتمال هذا الوصف عليهما سيان وإنما فضل ~~العالم الأنسي بالنطق المترجم عن مراد العقل المظهر للحكمة من القلب إلى ~~العقل فإذا صحت بهذه القاعدة أن الانسان بفضيلة النطق أشرف مصنوع وأفضل ~~مطبوع فقد وجب أن يكون أكمل هذا الجنس فضلا وأحمد هذا العالم فعلا ومن كان ~~قسطه بفضيلة النطق موفورا فمحله من ربع البلاغة معمورا وقال أيضا من زعم أن ~~الصمت أشرف مرتبة وأرفع منزلة من الكلام فقد حكم على الكلام بالنقصان وأحل ~~العي محل البيان ولو كان الصمت أفضل من الكلام لتعبدنا الله به فيما ~~انتدبنا له بالالهام وكان توحيد الله بحجج العقول في غنى عن واسطة أو رسول ~~وقيل لبعض الحكماء أيما أفضل الصمت أو النطق فقال إن الله تعالى بعث ~~أنبياءه بالنطق لبيان الحجة وإنك تمدح الصمت بالنطق ولا تمدح النطق بالصمت ~~وما عبرت به عن شيء فهو أفضل منه ويقال من فضل الناطق على الصامت إن الناطق ~~يهدي ضالا ويرشد غاويا ويعلم جاهلا وقيل لزيد بن علي بن الحسين بن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنهم الصمت خير أم الكلام فقال لعن الله المساكتة فما ms136 ~~أفسدها للسان وأجلبها للعي والله للماراة أسرع في هدم العي من السنان في ~~نبش العرفج وقال آخر الصمت مفتاح السلامة ولكنه قفل الهم وقال الشاعر # خلق اللسان لنطقه وكلامه ... لا للسكوت وذاك حظ الأخرس # فإذا نطقت فكن مجيبا سائلا ... إن الكلام يزين رب المجلس # وقالوا اللسان عضو إن مرنته مرن وإن تركته حرن وقالوا اللسان إذا كثرت ~~حركته رقت عذبته كالرجل إذا عودت المشي سعت وقال خالد ابن صفوان ما الانسان ~~لولا اللسان إلا صورة ممثلة أو بهيمة مرسلة أو حالة مهملة وقال أيضا لسان ~~الفتى أوجه شفعائه وأنفذ سلاحه على أعدائه به يتصل الود وينحسم الحقد شاعر # لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... ولم يبق إلا صورة اللحم والدم PageV01P073 ~~وقال بعض البلغاء مغرس الكلام القلب وزارعه الفكر وقيمه العقل وزهره ~~الاعراب وثمره الصواب وجانيه اللسان # ومما شرف به اللسان ... من خصائص الاحسان # قالوا اللسان جوهر الانسان من خصائصه إن الله رفع قدره على سائر الأعضاء ~~فأنطقه بتوحيده والهمه لتمجيده ومن خصائصه أنه أداة يظهر بها البيان وظاهر ~~يخبر عما بطن في الجنان وحاكم يفصل بالخطاب وناطق يرد الجواب وواصف تعرف به ~~الأشياء وواعظ ينهى عن الفحشاء وشاهد يسأل به عن الغائب وشافع تدرك به ~~المطالب ومونق يلهى الخاطر ومؤنس يزيل وحشة النافر ومعز تسكن به غلة الخليل ~~ومزين يدعو إلى الجميل وزارع ينبت الوداد وحاصد يذهب الضغائن والأحقاد # ومما ينال به الخامل أعلى الرتب ... التحلي بأنواع جواهر الأدب # الأدب نوعان نفسي وكسبي فالنفسي بتوفيق الله يهبه الله لمن يريد وهو ما ~~كان من محاسن الأفعال الدالة على كرم الطباع والكسبي ما استفادته الأنفس من ~~أحاسن الأقوال الآخذة بأعنة القلوب او الأسماع وهو الذي ترجمت عليه في هذا ~~الموضع ليقع ذكره في النفوس أحسن موقع لترمقه لأجله العيون بالاجلال وتتجمل ~~النفوس به لميلها إليه بتتابع الأدلال وهو الظرف في اللسان الكائن عن ~~الاشتغال بفنون علوم الآداب الحسان كالنحو واللغة ونظم الشعر وإنشاء النثر ~~وما يتعلق بذلك من علم البديع والمعاني والبيان ms137 وما ذكرناه فهو الذي نال به ~~حماد الراوية والأصمعي وإسحق الموصلي العلا من الخلفاء والجوائز من الوزراء ~~وسموا تشريفا لهم بالجلساء والندماء قال أكثم بن صيفي الرجل بلا أدب شخص ~~بغير آلة وجسد بلا روح وقال بزرجمهر الدب شريف لا ينطبع إلا في مثله وقال ~~الأحنف لكل شيء ذؤابة وذؤابة الشرف الأدب وقال أنوشروان عجبت لمن يشهره ~~الأدب كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة وقال بعض الأعراب لولده عليك بالأدب فإنه ~~يرفع العبد المملوك حتى يجلسه في مجالس الملوك وقال عبد الملك لبنيه تأدبوا ~~فإن كنتم ملوكا بررتم وإن كنتم أوساطا فقتم وإن أعوزكم المعاش عشتم ~~استفيدوا من الأدب ولو كلمة واحدة وقال بعض الأعراب تعلموا الأدب فإنه ~~زيادة في الفضل ودليل على العقل وصاحب في الغربة وأنيس في الوحدة وجمال في ~~المحافل وسبب إلى درك الحاجة وقال المأمون والله لان أموت طالبا للأدب خير ~~من أن أموت قانعا بالجهل ويقال ذك قلبك بالأدب كما تذكي النار بالحطب وقال ~~الخليل بن أحمد من لم يكتسب بالأدب مالا اكتسب به جمالا وقال آخر الأدب ~~أكرم الجواهر طبيعة يرفع الأحساب الوضيعة ويفيد الرغائب الجليلة وينجح ~~القصد والوسيلة فالبسوه حلة وتزينوه حلية فإنه أنفق معاش وأجمل رياش وقال ~~الشعبي الأدب للفقير مال وللغني جمال وللحكيم كمال # ومما ذكر أن التحلي بالآداب ... يلحق الدنئ بذوي الأحساب # قالوا من قعد به نسبه نهض به حسبه وقالوا من تأدب وليس له حسب الحقه ~~الأدب بأهل الرتب وقد يستغني الأدب عن الحسب كما حكى عن سيبويه قال تكلم ~~رجل بين يدي المأمون فأحسن فقال له المأمون ابن من أنت قال ابن الأدب يا ~~أمير المؤمنين فقال نعم الحسب الذي انتسبت إليه ولهذا قيل المرء من حيث ~~يثبت لا من حيث ينبت ومن حيث يوجد لا من حيث يولد وبآدابه لا بثيابه ~~وبفضيلته لا بفصيلته وبعقله لا بعقائله وبأنبائه لا بآبائه وبكماله لا ~~بجماله قال الشاعر # كن ابن من شئت واتخذ أدبا ... يغنيك محموده عن النسب # إن الفتى من ms138 يقول ها أنا ذا ... ليس الفتى من يقول كان أبي # وقال بزرجمهر من كثر أدبه كثر شرفه وإن كان وضيعا وبعد صيته وإن كان ~~خاملا وساد وإن كان غريبا وكثرت حوائج الناس إليه وإن كان فقيرا وقالوا من ~~دأب في طريق الأدب أدرك حاجته وملك ناصيته ونبل قدره ونبه ذكره قال الشاعر # لكل شيء زينة في الورى ... وزينة المرء تمام الأدب # قد يشرف المرء بآدابه ... فينا وإن كان وضيع الحسب # وما أحسن قول بعض الأعاجم يفتخر ويعتذر # مالي عقلي وهمتي حسبي ... ما أنا مولى ولا أنا عربي # وإذا انتمى منتم إلى أحد ... فإنني منتم إلى أدبي PageV01P074 ويقال حسن ~~الأدب يستر قبيح النسب وقالوا الفضل بالعقل والأدب لا بالأصل والنسب ويقال ~~الأدب ينوب عن الحسب ولا ينفع حسب بلا أدب شاعر # كم من خسيس وضيع القدر ليس له ... في العز بيت ولا ينمى إلى نسب # قد صار بالأدب المحمود ذا شرف ... عال وذا حسب محض وذا نشب # يعلى التأدب أقواما ويرفعهم ... حتى يساووا ذوي العلياء في الرتب # ذكر من دأب في طلب الأدب ... فنال به أعلى المناصب والرتب PageV01P075 ~~يكفي دليلا على ما ذكرناه وانموذجا لما وصفناه حال أحمد بن أبي دواد في ~~ترقيه إلى بقاع المجد من الحضيض الوهد يحكي أنه كان يختلف إلى ملجس بشر ~~المريسي في حالة رثة وهيئة رديئة وينصرف عنه في قائم الظهيرة معلقا محبرته ~~متأبطا دفتره فيقيل عند أخل له فلما وجه المأمون المعتصم إلى مصر التمس من ~~بشر رجلا من أصحابه يكون في صحبة المعتصم يوليه على المظالم ويكتب إليه ~~أخباره فقال يا أمير المؤمنين معنا قوم لهم فقه ولكن لم يجمعوا إليه الأدب ~~ومعرفة أمور السلطان ثم وصف له أحمد ابن أبي دواد قال إنه جمع إلى فقه أدبا ~~وبيانا وعقلا فأرسل إليه وقلده المظالم ففعل ثم حل من المعتصم محلا عظيما ~~لاختياره له أيام مقامه بمصر معه ومنهم الفضل بن سهل ذو الرياستين كان أهل ~~بيته مجوسا وتجارا وصناعا فيهم الدهقان وبائع الخمر ms139 فبلغ به الأدب إلى أرفع ~~الرتب ذكر عنه إنه كان يتقلد بسيفين أحدهما أحمر الجفر مكتوب عليه رياسة ~~الحرب والآخر أسود الجفر مكتوب عليه رياسة التدبير ولهذا سمى ذو الرياستين ~~وصحب الفضل المأمون في حداثته أيام أبيه الرشيد وهو مجوسي فغلب عليه وحمله ~~على إيثار الأدب وطلب الحكمة وكان الفضل يعلم أحكام النجوم فأخبره إنه يرى ~~في طالعه أنه يلي الخلافة سلبا وإن تدبيره يبعد عنه شرقا وغربا فبلغ الرشيد ~~شأنه وخبره فهدر دمه فاستتر حينا ثم بدا له أن يظهر فأتى الرشيد وهو في ~~الحلبة فمثل بين يديه وهو يقول أعوذ يا أمير المؤمنين برضاك من سخطك واعترف ~~بالذنب وأسلم لله على يدك فقال الرشيد من هذا قالوا المجوسي الذي هدرت دمه ~~فقال قد وهبناك دمك إذا سلمت له فغياك ومعاودة ما بلغنا عنك ومنهم محمد بن ~~عبد الملك الزيات قال له العلاء ابن أيوب يوما وقد دارت بينهما محاورة في ~~مناظرة ليس هذا كيل الزيت ولا عد الجوز قال له أبا التجارة تعيرني قد كنت ~~تاجرا وكنت متأخرا فقدمني الله بالأدب وأصارني بعد التجارة إلى الوزارة ~~وليس المعيب من كان خسيسا فارتفع وإنما هو من كان شريفا فاتضع ولو كنت ~~عاملتك معاملة الفضل ابن سهل وأذللتك كما أذلك لم تقدم علي بمثل هذا القول ~~الذي لم ينفعك فقد كنت تدخل دار الخلافة تلوذ بالجدران وتتبع الأفياء ناكس ~~الرأس غضيض الطرف خوفا منه لكني رفعتك في المجلس فوق من هو أرفع منك وقدمتك ~~على من هو متقدم عليك فقال له العلاء مهلا إنما قلت كلمة مقولة وتمثلت بمثل ~~مضروب لم اعتمدك به فأما قولك إني كنت ألوذ بالجدران وأتبع الأفياء خوفا من ~~الفضل فقد كان ذلك ولكني لم أكن أراك هناك وإن أولى الناس أن لا يعير أحدا ~~باستخفاف الفضل لانت فقال ابن الزيات هذا شر من ذلك ونهض من مجلسه وقال ~~احجبوه عني فكان العلاء يأتي بابه كل يوم فيقف حتى ينصرف الناس ثم يمضي ~~فلما رأى ابن ms140 الزيات صبره وأدبه صالحه وخالصه وأراد العلاء بقوله فإن أولى ~~الناس أن لا يعير أحدا باستخفاف الفضل لانت إن الفضل رأى على ابن الزيات ~~سوادا فأمر بتمزيقه عليه وقال لا تتشبه بأصحاب السلطان وأرباب المراتب ثم ~~لم تطل مدة الأيام والليالي حتى قلد ابن الزيات الوزارة وجلس الفضل بن سهل ~~بين يديه وكان ابن الزيات مليا بعلم الأدب كاتبا شاعرا لا يشق في شيء منها ~~غباره ولا تدرك آثاره يحكي في سبب تقدمه بعد أن كان يتولى قهرمة الدار ~~ويسرف على المطبخ إنه ورد على المعتصم كتاب البريد يخبر فيه إن بلاد الجبل ~~نزل بها مطر عظيم كثر منه الكلا فقال المعتصم لأحمد بن عمارة وكان متقلد ~~العرض عليه ما الكلا قال لا أدري فقال المعتصم إنا لله وإنا إليه راجعون ~~أخليفة أمي وكاتب عامي ثم قال من يقرأ لنا الكتاب فعرف بمكان محمد بن عبد ~~الملك الزيات فطلبه فلما مثل بين يديه قال له ما الكلا قال النبات كله رطبه ~~ويابسه فالرطب خاصة يقال له العشب واليابس خاصة يقال له الحشيش ثم اندفع في ~~وصف النبات من ابتدائه إلى انتهائه فهذا هو السبب لما ذكرناه # ومن ممادح أهل هذه الصناعة ... الآخذين بأعنة الفصاحة والبراعة ~~PageV01P076 وصف مسلم بن بلال بني العباس وقد سئل عنهم فقال أولئك قوم بنور ~~الخلافة يشرقون وبلسان النبوة ينطقون ومدح خالد بن صفوان رجلا ببراعة ~~المنطق فقال كان والله جزل الألفاظ عزيز مقال اللسان فصيح ما خذ البيان ~~رقيق حواشي الكلام بليل الريق قليل الحركات ساكن الاشارات ومدح أعرابي رجلا ~~فقال فلان أخذ بزمام الكلام فقاده أسهل مقاد وسافه أجمل مساق فاسترجع به ~~القلوب الجامحة واستصرف به الأبصار الطامحة ووصف ابن المقنع بليغا فقال ما ~~زالت ينابيع حكمه تترقرق في مغابن الآذان حتى أعشبت بها القلوب عقولا وقد ~~ألم بهذا المعنى المتنبي في قوله # نطق إذا ما القول حط لئامه ... أعطى بمنطقه القلوب عقولا # ولأبي إسحق الصابي في الوزير أبي محمد المهلبي رحمه الله تعالى # قل ms141 للوزير أبي محمد الذي ... قد أعجزت كل الورى أوصافه # لك في المحافل منطق يشفي الجوى ... ويسوغ في أدب الأريب سلافه # فكان لفظك لؤلؤ متنحل ... وكأنما آذاننا أصدافه # قيل فلان إذا أنشأ وشى وإذا عبر حبر فلان إذا أنشأ انتثرت زهرات الآداب ~~من عذوبة لسانه وإذا أنشد حرك ذا الوقار طربا باحسانه لله در فلان ما أسبط ~~لسانه وأطول عنانه وأفصح بيانه وأجود افتنانه أبو عبادة البحتري يصف بليغا # حكم فسائحها خلال بنانه ... متدفق وقليبها في قلبه # كالروض مؤتلفا بحمرة نوره ... وبياض زهرته وخضرة عشبه # وكأنها في السمع معقود بها ... شخص الحبيب بد العين محبه # ولبعض شعراء العصر # مقال تفديه أوائل وائل ... وتفديه أحقابا أعارب يعرب # هو الزهر الغض الذي في كمامه ... أو اللؤلؤ الرطب الذي لم يثقب # آخر # قول هو الماء لذ مطعمه ... وكل قول سواه كالزبد # وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه # إذا قال لم يترك مقالا لقائل ... بملتقطات لا ترى بينها فصلا # كفى وشفى ما في النفوس ولم يدع ... لذي أربة في القول جدا ولا هزلا # آخر # كلام كوقع القطر في المحل يشتفى ... به من جوى في باطن القلب لاصق # الفصل الثاني من الباب الخامس # في يتحلى به ألباب الأدباء # فيما يتحلى به ألباب الأدباء ... من بلاغات الكتاب والخطباء # ولنورد امام هذا الفصل نبذة يسيرة في حد البلاغة وأقسامها والطريق الذي ~~يوصل سلوكه إلى معرفة نقصها أو تمامها قال العتابي واسمه كلثوم بن عمرو ~~البلاغة اظهار ما غمض عن الخلق وتصوير الباطل في صورة الحق وقال علي بن ~~عيسى الرماني أبلغ الكلام ما حسن ايجازه وكثر اعجازه وتساوت صدوره وأعجازه ~~وقالوا البلاغة ايصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ وقيل لبعض ~~البلغاء من البليغ قال الذي إذا قال أسرع وإذا أسرع أبدع وإذا أبدع حرك كل ~~نفس بما أودع وقالوا لا يستحق الكلام اسم البلاغة حتى لا يكون لفظه إلى ~~سمعك أسبق من معناه إلى قلبك وقال عبد الحميد بن يحيى كاتب مروان الحمار ~~البلاغة ms142 ما رضيته الخاصة وفهمته العامة # والعرب سباق حلبة البيان ... يعترف لهم بذلك فصحاء كل زمان # قال بعضهم نحن أمراء الكلام فينا وشجت عروقه وعلينا تدلت غصونه فنحن نجني ~~منها ما احلولي وعذب ونترك ما املولح وخبث وقال الجاحظ ليس في الأرض كلام ~~هو أمتع ولا أنفع ولا آنق في الأسماع ولا أقود للطباع ولا أفتق للسان ولا ~~أجود تقويما للبيان من كلام الأعراب الفصحاء العقلاء وسئل بعض البلغاء أيما ~~أشرف العرب أو العجم فقال العرب أحلى وأحلم وأعلى وأعلم وأقوى وأقوم وأنكى ~~وأنكر وأذكى وأذكر وأعطى وأعطف وأحصى وأحصف وأبلى وأبلغ وأسمى وأسمح وأشرى ~~للفخار وأشرف وأنفى للعار وآنف وسال كسرى الحرث بن كلدة لما وفد عليه ما ~~الذي يحمد من أخلاق العرب ويحفظ من مذاهبهم فقال لهم أنفس سخية وقلوب جرية ~~وعقول صحيحة وأنساب صريحة يمرق الكلام من أفواههم مروق السهم من الرمية ~~أعذب من الماء وأرق من الهواء يطعمون الطعام ويضربون الهام عزهم لا يرام ~~وجارهم لا يضام ولا يروع إذا نام # فمن وشائع ألفاظهم البارعة ... وبدائع معانيهم الرائعة PageV01P077 ما ~~يحكى أن أعرابيا قال عند ضجره في طلب الرزق والله لقد تقلبت بي الأسباب ~~وقرعت جميع الأبواب واضطربت غاية الاضطراب وسافرت حتى بلغت منقطع التراب ~~ورضيت من الغنيمة بالاياب فما رأيت الحرمان إلا فائضا والنحج إلا غائضا ~~واعترضت أعرابية المنصور بطريق مكة بعد موت السفاح فقالت يا أمير المؤمنين ~~قد أحسن الله إليك في الحالتين وأعظم عليك النعم في المنزلتين سلبك خليفة ~~الله وافادك خلافة الله فاحتسب عند الله ما سلبك وأشكر له ما منحك ووقف ~~أعرابي على قوم يسألهم فقال يا أرباب الوجوه الصباح والعقول الصحاح والصدور ~~الفساح والنفوس السماح والألسن الفصاح والمكارم الرباح هل فيكم من يسمع ~~كلامي فيعذرني من مقامي ووقف أعرابي بقوم فقال يا قوم أشكو إليكم زمانا كلح ~~لي بوجهه وأناخ علي بكلكله بعد نعمة من البال وثروة من المال وغبطة من ~~الحال اعتورتني جديداه بنبال مصائبه عن قسي نوائبه فما تركا لي ms143 ثاغية أجتدي ~~ضرعها ولا راغية أرتجي نفعها فهل فيكم معين على صرفه أو معد على حيفه فردوا ~~عليه ولم ينيلوه شيأ فولي عنهم وهو يقول # قد ضاع من يأمل من أمثالكم ... جودا وليس الجود من أفعالكم # لا بارك الله لكم في مالكم ... ولا أزاح السوء عن عيالكم # فالموت خير من صلاح حالكم # ومن كلامهم في الأوصاف وصف أعرابي امرأة فقال هي السقم الذي لا برء منه ~~والبرء الذي لا سقم معه أسهل من الماء وأبعد من السماء ووصف آخر امرأة فقال ~~كاد الغزال يكونها لولا ما نقص منه وتم منها وقال آخر سبقنا الحي وفيهم ~~أدوية السقام فقرأن بالحدق السلام وخرست الألسن عن الكلام وقال آخر خرجت ~~حين انحدرت النجوم وسالت أرجلها فما زلت أصدع الليل حتى انصدع الفجر وأرسل ~~أعرابي ولده في حاجة فرجع خائبا فسأل عن سبب خيبته فقال أتيت سوق الظما ~~فبكت السماء وضحك البرق وقهقه الرعد فخفت الهاطلة فرجعت وصف أعرابي مصيبة ~~فقال إنها مصيبة تركت سود الرؤس بيضا وبيض الوجوه سودا وقيل لبعض الأعراب ~~هل عندكم في البادية طبيب قال كلا إن حمر الوحش لا تحتاج إلى بيطار وقيل ~~لأعرابي كيف حالك فقال أمزق ديني بالذنوب وأرقعه بالاستغفار وقيل لأعرابي ~~مالك من فلان قال وجه صبيح وصدر فسيح وقلب نصيح ونسب صريح وخلق صحيح وسعي ~~نجيح ووعد مريح # ملح من بدائع ألفاظ الكتاب الأفاضل ... الهادي حلال سحرها بحرام سحر بابل # ولنورد امام ذلك كلاما في فضل الكتابة كافيا وللكتاب من أدواء الخمول ~~شافيا قلت الكتاب ساسة الملك وعماده وأركان قراره وأطواده بأقلامهم تبسط ~~الأرزاق وتقبض الآجال وبأحلامهم تصان المعاقل إذا عجز عن صونها الرجال ~~وقالوا الكاتب مالك الملك يصرفه بقلم الانشاء حيث شاء وقالوا لو أن في ~~الصناعات صناعة مربوبة لكانت الكتابة ربا لكل صناعة وقالوا الكتابة قطب ~~الأدب وفلك الحكمة ولسان ناطق بالفضل وميزان يدل على رجاحة العقل وبالكتاب ~~قامت السياسة والرياسة وإليهم ألقى تدبير الأعنة والأزمة وعليهم يعتمد في ~~حصر الأموال وانتظام شتات ms144 الأحوال شاعر # قوم إذا أخذوا الأقلام عن غضب ... ثم استمدوا بها ماء المنيات # نالوا بها من أعاديهم وإن بعدوا ... ما لا ينال مجد المشرفيات # آخر # قوم إذا خافوا عداوة إمرئ ... سفكوا الدما بأسنة الأقلام # ولضربة من كاتب ببنانه ... أمضى وأنفذ من رقيق حسام # قال ابن المقفع الملوك أحوج إلى الكتاب من الكتاب للملوك ومن فضل الكتابة ~~إن صاحب السيف يزاحم صاحب القلم في قلمه ولا يزاحمه الكاتب في سيفه # فمن موجز بلاغتهم ... ومعجز صياغتهم PageV01P078 ما كتب به للنبي صلى ~~الله عليه وسلم من كتاب أما بعد فكأننا في الثقة بك منك وكأنك في الرقة ~~علينا منا. لا نالم نرجك في أمرا لا نلناه ولا خفناك عليه إلا أمناه ومن ~~بليغ مكاتبتهم ما كتب به يزيد بن الوليد إلى مروان بن محمد وقد بلغه تلكؤه ~~في بيعته أما بعد فإني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى فإذا أتاك كتابي هذا ~~فاعتمد على أيهما شئت والسلام ومنها ما كتب به عبد الحميد لرجل بالوصاية ~~على إنسان حق موصل هذا الكتاب إليك كحقه علي إذ رآك موضعا لأمله ورآني أهلا ~~لحاجته وقد أنجزت حاجته فحقق أمله ومنها ما ذكر أن المأمون قال لعمرو بن ~~مسعدة اكتب إلى عاملنا فلان كتاب عناية بانسان في سطر واحد فكتب هذا كتاب ~~واثق بمن كتب إليه معتن بمن كتب له ولن يضيع بين الثقة والعناية حامله ومن ~~بدائعها ما كتب به أبو بكر الخوارزمي جوابا عن هدية وصلت التحفة ولم يكن ~~لها عيب إلا أن باذلها مسرف في البر وقابلها مقتصد في الشكر والسرف مذموم ~~إلا في المجد والاقتصاد محمود إلا في الشكر والحمد وكتب ابن العميد إلى ~~محمد ابن يحيى يستعطفه من رسالته وما أحسبنا اشتركنا إلا في الاسم فقط ~~وشتان بين محمد ومحمد فلو كنا السماكين لكنت الرامح وكنت الأعزل ولو كنا ~~النسرين لكنت الطائر وكنت الواقع ولو كنا السعدين لكنت السعود وكنت الذابح ~~أخذه من قول الفرزدق # وقد تلتقي الأسماء في الناس والكنى ... كثيرا ولكن ms145 لا تلاقي الخلائق # وكتب أبو الفضل أحمد بن الحسين الهمداني بديع الزمان يستعطف أيضا إني ~~خدمت مولاي والخدمة رق بغير اشهاد وناصحته والمناصحة للمودة أوثق عماد ~~ونادمته والمنادمة رضاع ثان وطاعمته والمطاعمة نسب دان وسافرت معه والسفر ~~والاخوة رضيعا لبان وقمت بين يديه والقيام والصلاة شريكا عنان وأثنيت عليه ~~والثناء من الله بمكان وأخلصت له والاخلاص مشكور بكل لسان وكتب أبو العيناء ~~إلى أبي الوليد يستجديه مسنا وأهلنا الضر وبضاعتنا الود والشكر فإن لم ~~تعطنا فلسنا ممن يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها ~~إذا هم يسخطون وأبو العيناء كما قال فيه محمد بن مكرم وقد سئل عنه من زعم ~~أن عبد الحميد أكتب من أبي العيناء إذا أحس بكرم أو شرع في طمع فقد ظلم ~~وبعث ملك الروم إلى المعتصم كتابا يتوعده فيه ويتهدده فأمر الكتاب أن ~~يكتبوا جوابه فكتبوا فلم يعجبه مما كتبوا شيأ فقال لبعضهم اكتب بسم الله ~~الرحمن الرحيم أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت خطابك والجواب ما ترى لا ما ~~تسمع وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار ومن محاسن لطائفهم ما حكى إن الرشيد قال ~~ليحيى بن خالد إني أردت أن أجعل الخاتم الذي في يد الفضل إلى جعفر فاحتشمت ~~منه فاكفنيه فكتب يحيى إلى الفضل قد أمر أمير المؤمنين أعلى الله قدره ~~وأنفذ أمره أن ينقل خاتمه من يمينك إلى شمالك فأجاب الفضل قد سمعت ما قال ~~أمير المؤمنين في أخي وما انتقلت عني نعمة صارت إليه ولا غربت عني رتبة ~~طلعت عليه فانظر إلى هذه المآثر والمكارم التي هي للجباه غرر وللثغور مباسم ~~ومن ملحهم ما كتبه أبو العير وهو أحمد بن محمد بن عبد الله الهاشمي تقليدا ~~لأبي العجل يا أبا العجل وفقك الله وسددك وإلى كل خير أرشدك وليتك خراج ~~ضياع الهواء ومساحة الفضاء وكيل ماء الأنهار وعد ورق الأشجار وطرار الأوبار ~~وصدقات البوم وقسم الشوم بين الهند والروم وأجريت لك من الأرزاق ما يقوم ~~بأودك في الانفاق ms146 بغض أهل حمص لأهل العراق وأمرتك أن تجعل عيالك بنيسان ~~واصطبلك بهمدان ومطبخك بحران وبيت مالك بسجستان وديوانك بغانه ومجلسك ~~بفرغانه وخلعت عليك خفي حنين وقميصا من شين وسراويل من دين وعمامة من مخنة ~~عين وحملتك على حمار مقطوع الذنب والاذنين مكسور اليدين والرجلين فدر في ~~عملك كل يوم مرتين واحمد الله على ما ألهمنا فيك وقابلنا بالشكر على ما ~~نوليك # ولنذكر من كلام الخطباء ذوي البراعة واللسن ما كان ذا لفظ بديع # ومعنى حسن بعد أن نورد في شرف الخطابة والخطباء كلاما يمتزج بالقلوب ~~امتزاج الماء بالصهباء PageV01P079 قال الله تعالى في حق داود عليه السلام ~~مبينا عن شرف ما أجزل له في العطاء وأطاب وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ذكر ~~أن فصل الخطاب هو أما بعد في الخطبة وأنه أول من قالها وقالت العرب إن أول ~~من قالها قس بن ساعدة الأيادي وأول من خطب لقمان بعدد أود عليه السلام وبه ~~يضرب المثل في الحكمة والموعظة الحسنة وفي الحديث إن شعيبا خطيب الأنبياء ~~وفي المثل أخطب من قس هو قس بن ساعدة الأيادي ولأياد وتميم شرف ليس لأحد من ~~العرب لأن النبي صلى الله عليه وسلم روى كلام قس وموعظته بعكاظ وهذا استناد ~~تعجز عنه أماني الرجال وتنقطع دونه الآمال وبذلك كان خطيب العرب قاطبة وأما ~~تميم فإن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عمرو بن الأيهم عن الزبرقان واسمه ~~حصين بن بدر فأجابه بكلام مدحه فيه بما فيه فلم يرض الزبرقان باقتصاره على ~~ما قال ورأى أنه غض منه وإنها عثرة لا تقال فقال في الحالة الراهنة كلاما ~~ذمه فيه بما فيه فصدق في الأول ولم يمن في الثاني فعجب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لسرعة فهمه وتحريه الصدق في مدحه وذمه وقال في وصف كلامه ما هو ~~به أحرى عطفا على قوله للبيدان من الشعر لحكما وغن من البيان لسحرا قال قيس ~~بن عامر يمدح قوما بالخطابة # خطباء حين يقوم قائلهم ... بيض الوجوه مصاقع لسن # وقال آخر ms147 يفتخر بقومه في المعنى # وإني من قوم كرام أعزة ... لاقدامهم صيغت رؤس المنابر # وقال أبو العباس الأعمى واسمه السائب ابن فروخ مادحا لبني أمية بالخطابة ~~في المعنى أيضا # خطباء على المنابر فرسا ... ن عليها وقالة غير خرس # لا يعابون صامتين وإن قا ... لوا أصابوا ولم يقولوا بلبس # والخطابة جزالة اللفظ وشدة المعارضة وقال الجاحظ رأس الخطابة الطبع ~~وعمودها الدربة وجناحاها رواية الكلام وحليها الأعراب وبهاؤها تخير اللفظ ~~والمحبة مقرونة بالايجاز وقال ابن أبي دواد تلخيص المعاني رفق والاستعانة ~~بالغريب عجز والتشادق بغض والنظر في عيون الناس عي ومس اللحية هلك والخروج ~~مما بنى عليه أول الكلام اسهاب # ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الخطب التي حكمت فصاحتها بالعي لقس ~~والفهاهة لسحبان ورجعت خاسئة عن مجاراتها في ميدان البلاغة سوابق الأذهان ~~غير أنا نورد منها في هذا المكان قطرة من سحابها الصائب لنصيب الغرض ~~المقصود إصابة الهدف السهم الصائب PageV01P080 خطب عليه الصلاة والسلام ~~فقال أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم وإن لكم نهاية فانتهوا ~~إلى نهايتكم الأوان المؤمن بين مخافتين بين أجل قد قضى لا يدري ما الله ~~صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه فليأخذ العبد من نفسه ~~لنفسه ومن ديناه لآخرته ومن الشبيبة قبل الهرم ومن الحياة قبل الموت فوالذي ~~نفس محمد بيده ما بعد الموت مستعتب وما بعد الدنيا دار إلا الجنة أو النار ~~فيالها كلمات لو صادفت سمعا واعيا وقلبا لجناب الله داعيا وخطب أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه عند موت النبي صلى الله عليه وسلم وقد غشي المسلمين ~~بمصيبتهم به ما غشيهم فقال أيها الناس من كان يعبد محمد فإن محمدا قد مات ~~ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت إن الله اختار لنبيه ما عنده على ما ~~عندكم وقبضه إلى ثوابه وخلف فيكم كتاب الله وسنته فمن أخذ بهما عرف ومن فرق ~~بينهما أنكر ثم تلى وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ms148 الآية ثم قال ~~أشهد إن الكتاب كما أنزل وأن الحديث كما حدث وإن الله حي لا يموت وإنا لله ~~وإنا إليه راجعون وكان إذا فرغ من خطبته يقول اللهم اجعل خير زماني آخره ~~وخير عملي خواتمه وخير أيامي يوم لقائك وكان عمر يقول آخر خطبته اللهم لا ~~تدعني في غمرة ولا تأخذني على غرة ولا تجعلني من الغافلين وخطب علي رضي ~~الله عنه فقال أما بعد فإن الدنيا قد آذنت بوداع وإن الآخرة قد أقبلت ~~وأشرفت باطلاع وإن المضمار اليوم وغدا السباق فاعملوا لله في الرغبة كما ~~تعملون له في الرهبة وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمول وخطب ~~معاوية رضي الله عنه في يوم شديد الحر فقال بعد التحميد إن الله خلقكم فلم ~~ينسكم ووعظكم فلم يهملكم فقال يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون وخطب يزيد بن معاوية بعد موت أبيه فقال الحمد لله ~~ما شاء صنع من شاء أعطى ومن شاء منع ومن شاء خفض ومن شاء رفع إن أمير ~~المؤمنين معاوية كان حبلا من حبال الله تعالى مده ما شاء أن يمده ثم قطعه ~~حين أراد قطعه وكان دون من قبله وخير من بعده ولا أزكيه عند ربه وقد صار ~~إليه فإن يعف عنه فبرحته وإن يعاقبه فبذنبه وقد وليت الأمر بعده ولست أعتذر ~~من جهل ولا آسى على طلب علم وعلى رسلكم إذا كره الله شيأ عسره وإذا أراد ~~أمرا يسره وخطب سليمان بن عبد الملك فقال ألا إنما الدنيا دار غرور ومنزل ~~باطل تضحك باكيا وتبكي ضاحكا وتخيف آمنا وتؤمن خائفا وتفقر مثريا وتثري ~~فقيرا اعلموا عباد الله أن هذا القرآن يجلو كيد الشيطان كما يجلو ضوء الصبح ~~إذا تنفس ظلام الليل إذا عسعس وخطب عمر بن عبد العزيز فقال أيها الناس ~~أصلحوا سرائركم تصلح لكم علانيتكم وأصلحوا دنياكم تصلح لكم آخرتكم وإن أمر ~~أليس بينه وبين آدم أب حي لعريق في الموتى وكان يقول في ms149 آخر خطبته اللهم إن ~~ذنوبي عظمت عن أن تحصى وهي صغيرة في جنب عفوك فاعف عني وخطب في زواج فقال ~~الحمد لله ذي الكبرياء وصلى الله على سيدنا محمد خاتم الأنبياء أما بعد فإن ~~الرغبة منك دعتك إلينا والرهبة منا فيك أجابت وقد زوجناك على كتاب الله ~~وسنة رسوله إما إمساك بمعروف أو تسريح باحسان وخطب السفاح لما قتل مروان بن ~~محمد وبويع فقال ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار ~~البوار الآية ثم قال نكص بكم يا أهل الشام آل حرب وآل مروان ماذا يقول ~~زعماؤكم يقولون ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار إذا يقول الله ~~وفاء بما وعد لكل ضعف ولكن لا تعلمون إما أنا فقد غفرت لكم الزلة وبسطت لكم ~~الاقالة وعدت بفضلي على نقصكم وبحلمي على جهلكم فليسكن روعكم ولتطمئن بكم ~~داركم ولتعظكم مصارع أولئكم فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا وخطب المنصور فقال ~~أحمد الله حمده وأستعينه وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أيها الناس اتقوا الله فقام إليه رجل ~~وقال اذكرك من ذكرتنا به وأنت في ذكره يا أمير المؤمنين فقال المنصور مرحبا ~~مرحبا لقد ذكرت جليلا وخوفت عظيما وأعوذ بالله أن أكون ممن إذا قيل له اتق ~~الله أخذته العزة بالاثم والموعظة منابدت ومن عندنا خرجت وفي رواية قال ~~سمعا وطاعة لمن سمع عن الله وذكر به وأعوذ بالله أن أذكر به وأنساه لقد ~~ضللت إذا وما أنا من المهتدين ثم التفت إلى PageV01P081 الرجل وقال وأما ~~أنت يا قائلها فوالله ما الله أردت بهذا ولكن ليقال قام فلان فقال فعوقب ~~فصبر وأهون بها من قائل لو كانت وأنا أنذركم أيها الناس اختها فإن الموعظة ~~الحسنة علينا نزلت وفينا ثبتت ثم قال رحم الله امرأ نظر في دنياه لآخرته ~~فمشى القصد وقال القصد وجانب الهجر ثم أخذ بقائم سيفه وقال إن بكم داء هذا ~~شفاؤه وأنا زعيم لكم ms150 بشفائه فليعتبر عبد قبل أن يعتبر به فما بعد الوعيد ~~إلا الايقاع وإنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وخطب المامون في ~~يوم عيد فقال أيها الناس عظم قدر الدارين وتباين جزاء العالمين وطالت مدة ~~الفريقين الله الله إنه الجد لا اللعب والحق لا الكذب وما هو إلا الموت ~~والبعث والميزان والحساب والصراط والقصاص والثواب والعقاب فمن نجا يومئذ ~~فقد فاز ومن هوى فقد خاب الخير كله في الجنة والشر كله في النار فلله هذه ~~الكلمات ما أجلاها لصد الذنوب وأحلاها وقعا في القلوب ولم تزل خلفاء بني ~~العباس يخطبون على المنابر في الجمع والأعياد وآخر من فعل ذلك منهم الراضي ~~خطب العمال قال الشعبي ما سمعت أحدا يتكلم إلا تمنيت أن سكت مخافة أن يخطئ ~~إلا زيادا فإنه كان لا يزداد اكثارا إلا ازداد احسانا خطب فقال أيها الناس ~~لا يمنعنكم سوء ما تعلمون أن تنتفعوا منا بأحسن ما تسمعون فإن الشاعر ~~يقولرجل وقال وأما أنت يا قائلها فوالله ما الله أردت بهذا ولكن ليقال قام ~~فلان فقال فعوقب فصبر وأهون بها من قائل لو كانت وأنا أنذركم أيها الناس ~~اختها فإن الموعظة الحسنة علينا نزلت وفينا ثبتت ثم قال رحم الله امرأ نظر ~~في دنياه لآخرته فمشى القصد وقال القصد وجانب الهجر ثم أخذ بقائم سيفه وقال ~~إن بكم داء هذا شفاؤه وأنا زعيم لكم بشفائه فليعتبر عبد قبل أن يعتبر به ~~فما بعد الوعيد إلا الايقاع وإنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ~~وخطب المامون في يوم عيد فقال أيها الناس عظم قدر الدارين وتباين جزاء ~~العالمين وطالت مدة الفريقين الله الله إنه الجد لا اللعب والحق لا الكذب ~~وما هو إلا الموت والبعث والميزان والحساب والصراط والقصاص والثواب والعقاب ~~فمن نجا يومئذ فقد فاز ومن هوى فقد خاب الخير كله في الجنة والشر كله في ~~النار فلله هذه الكلمات ما أجلاها لصد الذنوب وأحلاها وقعا في القلوب ولم ~~تزل خلفاء بني العباس يخطبون على ms151 المنابر في الجمع والأعياد وآخر من فعل ~~ذلك منهم الراضي خطب العمال قال الشعبي ما سمعت أحدا يتكلم إلا تمنيت أن ~~سكت مخافة أن يخطئ إلا زيادا فإنه كان لا يزداد اكثارا إلا ازداد احسانا ~~خطب فقال أيها الناس لا يمنعنكم سوء ما تعلمون أن تنتفعوا منا بأحسن ما ~~تسمعون فإن الشاعر يقول # اعمل بقولي ولا تنظر إلى عملي ... ينفعك قولي ولا يضررك تقصيري ~~PageV01P082 كذا وقعت لي هذه الحكاية ثم وجدت بعد ذلك في بعض التعاليق هذا ~~البيت منسوبا للخليل بن أحمد ويجوز أن يكون الخليل أنشده متمثلا به والله ~~أعلم وقال بعد انشاده البيت اسمعوا قولي هذا وعوه فإنما علي ما حملت وعليكم ~~ما حملتم وخطب مصعب بن الزبير لما قدم العراق واليا عليه من قبل أخيه عبد ~~الله فقال بسم الله الرحمن الرحيم طسم تلك آيات الكتاب المبين نتلو عليك من ~~نبا موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون وأشار بيده نحو الشأم والحجاز والعراق ~~إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ~~ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين وأشار بيده نحو الشأم يريد عبد الملك ~~بن مروان ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم ~~الوارثين ونمكن لهم في الأرض وأشار نحو الحجاز يريد أخاه عبد الله ونرى ~~فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون وأشار نحو العراق يريد أجناد ~~عبد الملك وكان الحجاج من الفصحاء البلغاء قال الشعبي كنت ممن شاهده على ~~المنبر ما رأيت أحدا أبين من الحجاج إن كان ليرقى المنبر فيذكر احسانه إلى ~~أهل العراق وصفحه عنهم وإساءتهم عليه حتى أقول في نفسي إني لأحسبه صادقا ~~وإني لأظنهم كاذبين خطب فقال أما بعد فإن الله كتب على الدنيا الفناء وكتب ~~على الآخرة البقاء ولا بقاء لما كتب عليه الفناء ولا فناء لما كتب عليه ~~البقاء فلا يغرنكم شاهد الدنيا عن غائب الآخرة وأقصروا طول الأمل بقصر ~~الأجل قال الشعبي كلام حكمة خرج عن قلب خرب وخطب سليمان ms152 بن علي بالعراق لما ~~قتلت الأمويون فقال ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها ~~عبادي الصالحون إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين قضاء مبرم وقول فصل وما هو ~~بالهزل الحمد لله الذي صدق عبده وأنجز وعده وبعدا للقوم الظالمين الذين ~~اتخذوا الكعبة غرضا والفئ ارثا وجعلوا القرآن عضين لقد جاءهم ما كانوا به ~~يستهزؤن فكأين من قرية أهلكتها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة ~~وقصر مشيد ذلك ما قدمت أيديهم وأن الله ليس بظلام للعبيد أمهلوا والله حتى ~~نبذوا الكتاب والسنة واعتدوا واستكبروا وخاب كل جبار عنيد ثم أخذتهم فكيف ~~كان نكير فهل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا وخطب داود أخوه بالمدينة ~~فقال أيها الناس حتام يهتف بكم صريحا أما آن لراقدكم أن ينتبه كلا بل ران ~~على قلوبهم ما كانوا يكسبون أغركم الامهال حتى حسبتموه الاهمال هيهات منكم ~~وكيف بكم والسوط والسيف مشيم ثم أنشد # حتى تبيد قبيلة وقبيلة ... ويعض كل مثقف بالهام # ويقمن ربات الخدور حواسرا ... يمسحن عرض نواصي الأيتام # قال الجاحظ داود وسليمان من أفصح خطباء بني هاشم كانا في البيان فرسي ~~رهان إلا أن داود أفتق لسانا وأروق بيانا وكان لا يتقدم في تحرير خطبة قط # وواجب أن يكون بهذا الفصل لاحقا ... ذم من ظل بمستثقل التقعير ناطقا # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبغضكم إلي الثرثارون المتفيهقون قال ~~أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الثرثارون الذين يتكلمون بالكلام تكلفا ~~وتجاوزا وخروجا عن الحد من قولهم نهر ثرثار لكثرة مائه والمتفيهقون تأكيد ~~وهو مأخوذ من قولهم فهق الغدير يفهق إذا امتلا وقال بشر بن المعتمر إياك ~~والتقعير فإنه يسلمك إلى التعقيد فتستهلك معانيك ويمنعك من اصابة مراميك ~~وقلل بعض البلغاء أحذركم والتعمق في القول والتكلف وعليكم بمحاسن الألفاظ ~~والمعاني المستخفة المستملحة فإن المعنى المليح إذا كسى لفظا حسنا وأعاره ~~البليغ مخرجا سهلا كان في قلب السامع أحلى ولصدره أملى وقال بعض الحذاق ~~إياك والنحو بين العامة فإنه ms153 كاللحن بين الخاصة وما أحسن قول أبي عمرو بن ~~العلاء في نحو هذا المعنى # لعمرك ما اللحن من شيمتي ... ولا أنا عن خطأ ألحن # ولكنني قد قسمت الكلام ... أخاطب كلا بما يحسن # وقالوا خير الكلام ما لم يكن عاميا سوقيا ولا عربيا وحشيا وقال أبو ~~الأسود الدؤلي لولده يا بني إذا كنت في قوم فلا تكلمهم بكلام لم يبلغه سنك ~~فيستثقلوك ولا بكلام هو دونك فيزدروك ويحتقروك # فمن بوارد نوادر المتقعرين ... وشوارد بوادر المتفيهقين PageV01P083 ما ~~حكى عن أبي علقمة النحوي أنه هاج به دم فأتى بحجام فقال يا هذا اشدد قصب ~~المحاجم وأرهف ظبة المشارط وأسرع الوضع وعجل النزع وليكن شرطك وخزا ومصك ~~نهزا ولا تكرهن آتيا ولا تردن آبيا فقال له الحجام جعلت فداك إن هذه الصنعة ~~لا أحسنها وهذه حرب لا يشب نارها ولا يشق غبارها إلا عمرو بن معد يكرب ثم ~~تركه وانصرف ولم يحجمه ومن أظرف ما ينسب إليه ما يحكى عنه أنه هاج به يوما ~~مرار فسقط على وجهه وأقبل قوم يعضون ابهامه وقوم يؤذنون في أذنه ظنا منهم ~~أنه مصروع فلما أفاق من غمرات غشيته رآهم محدقين به فقال مالي أراكم ~~تتكأكؤن علي تكأكأكم على ذي جنة افرنقعوا عني فقال بعضهم لبعض دعوه فإن ~~جنيته تتكلم بالهندية اشترى الفضل بن الحباب جارية فوجدها ضيقة المسلك فقال ~~يا جارية هل من بساق أو بزاق أو بصاق لان العرب تبدل السين صادا وزايا ~~فقالوا صقر وسقر وزقر فقالت الجارية الحمد لله الذي لم يتمنى حتى رأيت حرى ~~قد صار ابن الأعرابي يقرأ عليه اللغة وأتى رجل بع الولاة فقال أعز الله ~~الأمير إن لي ابن أخ أشرأ بطرا قد انضوى إلى كل سكير وخمير عمد إلى عود ~~فنحته وإلى معي فقضبه فطن وطنطن حتى فطن به فأحب عقوبته حتى ينتهي عن ذلك ~~فتقدم الأمير باحضاره فلما مثل بين يديه قال له يا ابن أخي ألم أطعمك ألذ ~~الطعام ألم أسقك أطيب الشراب قال بلى يا عم ms154 قال مالك والتعدي أضجعوه وجئوا ~~عنقه فالتفت إليه الشاب وقال والله يا عم لوقع السياط على بدني أحب إلي من ~~وقع كلامك في أذني فضحك منه الأمير وأطلقه أنشد العجاج وأعرابي حاضر عند ~~الوليد بن عبد الملك # أمست الغانيات ترمي صدودا ... وأراني للغانيات مصيدا # فقال الأعرابي للعباس بن الوليد تنح عنه لئلا تسقط عليك من فيه كلمة ~~فتشدخك ومن أجل هذا النادر استثقل التقعير أهل الرشاقة في الألفاظ والحلاوة ~~وقادوا طباعهم إلى اللطافة والطلاوة فقالوا متى كان اللفظ كريما في نفسه ~~متخيرا في جنسه وكان سليما من التقعير والتعقيد حبب إلى النفوس واتصل ~~بالأذهان والتحم بالعقول وهشت له الأسماع وارتاحت إليه القلوب وخف على ~~ألسنة الرواة حمله وشاع في الآفاق ذكره ومدحوا التارك للتقعير فقالوا فلان ~~لم يرض بالتكليف مذهبا ولا اتخذ التصنع مركبا وقالوا فلان له ألفاظ لا ~~يشوبها كدر العي ولا يطمس رونقها التكلف ولا يمحو طلاوتها التفيهق أعذب من ~~الماء وأبعد من السماء # الفصل الثالث من الباب الخامس # في إن معرفة حرفة الأدب مانعة من ترقى أعالي الرتب # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ازداد الرجل حذقا في صنعة إلا كان ~~ذلك نقصا من رزقه وقالوا المتقدم في الحذق متأخر في الرزق وقالوا حرفة ~~الأدب أعدى لصاحبها من الجرب وقالوا الرزق عند ذوي الأدب أروغ من ثعلب ومن ~~أمثال عوام بغداد جهل يعولني خير من علم أعوله وقال الخليل بن أحمد إذا كثر ~~الأدب قل خيره وإذا كثر خيره كثر ضيره وقال أبو بكر الخوارزمي في هذا ~~المعنى # إن سرك حرمان ... به تصبح مقليا # فكن ذا أدب جزل ... وكن مع ذاك نحويا # ويقال حرفة الأدب لا يسلم من حرمانها أديب وقالوا التأديب تعذيب وأنشد ~~الخليل بن أحمد # ما ازددت من أدب حرفا أسر به ... إلا تزايدت حرفا تحته شوم # إن المقدم في حذق بصنعته ... أنى توجه فيها فهو محروم # وقال ابن رشيق # أشقى بجدك أن تكون أديبا ... أو أن يرى فيك الورى تهذيبا # إن كان ms155 مستويا ففعلك أعوج ... يوما وإن أخطأت كنت مصيبا # كالفص ليس يبين معنى نقشه ... حتى يكون بناؤه مقلوبا # ابن طباطبا # أليس عجيبا أنني مع تسببي ... وشعري ما أعطيت جدا ولا حدا # وإني إذا ما زرت قوما مسلما ... حجبت فظنوا أنني أبتغي رفدا # وقد طال افلاسي وأحسب مثريا ... فأصبحت لا يجدي علي وأستجدي # آخر # قالوا أديب فأين المال قلت لهم ... قوسي بلا وتر سهمي بلا فوق # من لا يكون له جد يساعده ... تكون آدابه كالنفخ في البوق PageV01P084 ~~ولما خلع المقتدر وبويع عبد الله بن المعتز بن المتوكل ولقب المرتضى بالله ~~أدركته حرفة الأدب فلم يقم في الخلافة غير يومين ثم اضطرب حبله وهطل عليه ~~طل الحرمان ووبله فهرب إلى دار ابن الجصاص التاجر فاختفى عنده ثم أخرج منها ~~إلى القضاة والشهود العدول ميتا بعد أيام يسيرة وذلك في يوم الخميس لليلتين ~~خلتا من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين فقال فيه ابن بسام من أبيات ~~يرثيه بها # لله درك من ميت بمضيعة ... ناهيك في العلم والآداب والحسب # ما فيه لولا ولا ليت فتنقمه ... وإنما أدركته حرفة الأدب # وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى قال لي أبي إذا كتبت كتابا فالحن فيه فإن ~~الصواب حرفة والخطأ نجح أخذه بعض الشعراء فنظمه في قوله # إن كنت يوما كاتبا رقعة ... تبغي بها نجح وصول الطلب # إياك أن تعرب ألفاظها ... فتكتسي حرفة أهل الأدب # وقال أبو عبيدة من أراد أن يأكل الخبز بأدبه فلتبك عليه البواكي ولقد ~~أجاد أبو إسحق الصابي في قوله # قد كنت أعجب من مالي وكثرته ... وكيف تغفل عني حرفة الأدب # حتى انثنت وهي كالغضبا تلاحظني ... شزرا فلم تبق لي شيأ من النشب # واستيقنت أنها كانت على غلط ... واستدركته وأفضت بي إلى الحرب # الضب والنون قد يرجى اجتماعهما ... وليس يرجى اجتماع الفضل والذهب # والسبب في حرمان الأدباء ... موهبة الخط وخمول النجباء # ما ذكره بعض المنصفين منهم في قوله إن ذا الأدب لا يزال متسخطا على دنياه ~~ذاما لحاله لما يرى من ميل ms156 الزمان للئامه وجهاله فهو لا يمدحهم لعلمه ~~بقصورهم عن ادراك منظومه ولا يثاب إما بجهل ممدوحه وإما من إفراط بخله ~~الناتج عن لومه وقيل للحسن البصري لم صارت الحرفة مقرونة بمن جعل العلم ~~والأدب شعارا والثروة بمن كساه الجهل والحمق عارا فقال ليس القول كما قلتم ~~ولا الأمر كما زعمتم ولكنكم طلبتم قليلا في قليل فأعجزكم طلبتم المال وهو ~~قليل عند أهل العلم والأدب وهم قليل ولو نظرتم إلى من تحارف من أهل الجهل ~~لوجدتموهم أكثر اقتارا والمال عنهم أشد نفارا وقال أبو الحسن علي المعروف ~~بابن البغل متضجرا من الخمول # الدهر ضد ذوي الفضائل كلهم ... حتى كأن عدوه من يفهم # لو كنت أجهل ما علمت لسرني ... جهلي كما قد ساءني ما أعلم # كالصعو يرتع في الرياض وإنما ... حبس الهزار لأنه يترنم # آخر # يطرى لأهل الفضل دون الورى ... مصائب الدنيا وآفاتها # كالطير لا يحبس من بينها ... إلا التي تطرب أصواتها # الخدلجي # قل عني غناء عقلي وديني ... ودخولي في العلم من كل باب # أدركتني وذاك أعظم دائي ... حسنات من حرفة الآداب # آخر # قد عقلنا والعقل شر وثاق ... وصبرنا والصبر مر المذاق # إن من كان فاضلا كان مثلي ... فاضلا بعد قسمة الأرزاق # وربما أعدت حرفة الأدب أهل الوراقة # فأظلتهم منها سحائب الحرمان والفاقة قال أحمد بن عبد الله بن حبيب ~~المعروف بأبي هفان سألت وراقا عن حاله فقال عيشي أضيق من محبرة وجسمي أدق ~~من مسطرة وجاهي أرهى من الزجاج وحظي أشد سوادا من العفص إذا خلط بالزاج ~~وسوء حالي ألزم لي من الصمغ وطعامي أمر من الصبر وشرابي أكدر من الحبر ~~والهم والألم يجريان في علقة قلبي مجرى المداد في شق القلم فقلت يا أخي لقد ~~عبرت ببلاء عن بلاء فأنشد # المال يستر كل عيب في الفتى ... والمال يرفع كل وغد ساقط # فعليك بالأموال فاقصد جمعها ... واضرب بكتب العلم وجه الحائط # آخر # إن الوراقة والتفق ... ه والتشاغل بالعلوم # أصل المذلة والاضا ... قة والمهانة والهموم # وأنشدت لأبي النصر بن أبي الفتح كشاجم ms157 # غبط الناس بالكتابه قوما ... حرموا حظهم بحسن الكتابه # وإذا أخطأ الكتابة حظ ... سقطت تأوه فصارت كآبه # وقال إسحق بن إبراهيم بن حمدويه المعروف بالحمدوي PageV01P085 ثنتان من ~~أدوات العلم قد ثنتا ... عنان حظي عما رمت من نعم # وحبرت لي صحاف الحبر محبرة ... تذود عني سوام المال والنعم # والعلم يعلم أني حين آخذه ... لعصمتي نافر خلو من العصم # سمع بعض مجان الأدباء رجلا يقول لا خير في علم لا يدخل مع صاحبه الحمام ~~فقال نعم إلا أنه متى لم يكن معه دانق يخرج به بقي رهنا ابن صادة الأندلسي # أما الوراقة فهي أنكد حرفة ... أغصانها وثمارها الحرمان # شبهت صاحبها بابرة خائط ... تكسو العراة وجسمها عريان # وأنشد أبو منصور عبد الملك بن إسمعيل الثعالبي في اليتيمة لأبي حاتم ~~الوراق # إن الوارقة حرفة هزلت ... محرومة عيشي بها زمن # إن عشت عشت وليس لي أكل ... أو مت مت وليس لي كفن # وقال الشريف أبو يعلى بن الهبارية من قصيدته المخمسة التي أولها حي على ~~خير العمل يذم الوارقة # تبا لرب المحبره ... يا ويله ما أدبره # وعيشه ما أكدره ... ورزقه ما أقتره # إن لم تصدقني فسل # آخر # أدمى البكا عيني والمآقي ... وظلت ذا هم وذا احتراق # ما إن أرى في الأرض والآفاق ... أزرى ولا أشقى من الوراق # إذا بدا في القمص الأخلاق ... يفرح بالحبر والأوراق # كفرحة الجندي بالأرزاق # آخر # هربت من الوراقة ملء شوطي ... فردني الزمان إلى الوراقه # وترك المرء حرفته فرارا ... لأمر ليس يدريه حماقه # والسبب في حرمان ذوي النباهة ... فقدان أهل الفضل والوجاهة # يروى إن عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ذكرت يوما قول لبيد # ذهب الدين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب # وقالت لله أبوه ما كان أشعره لقد صدق قالوا وكيف يا أم المؤمنين قالت كان ~~أحدهم إذا علم من أخيه خلة سدها من حيث لا يعلم ثم ذهب أولئك وجاء قوم كان ~~أحدهم إذا علم من أخيه خله سدها من حيث يعلم ثم جاء من بعدهم قوم ms158 إذا علم ~~أحدهم من أخيه خلة أحب أن يسأله فإذا سأله أعطاه ثم جاء من بعدهم قوم إذا ~~علم أحدهم من أخيه خلة أحب أن يسأله فإذا سأله منعه ثم بعد ذلك يفضحه فيقول ~~جاء فلان يسألني فلم أعطه ولله در القائل # لا يغرنك اللباس ... ليس في الأثواب ناس # هم وإن نالوا الثريا ... بخلاء وخساس # كل من يدعى رئيسا ... هو في الخسة راس # كم يد تصلح للقط ... ع فتفدى وتباس # آخر # علام تحركي والحظ ساكن ... وما قصرت في طلبي ولكن # أرى نذلا تقدمه المساوي ... على حر تؤخره المحاسن # جحظة # لي حاجة لو أنها قضيت ... لعشت في خير وظل ظليل # حياة من مات وموت الذي ... ليس إلى إحيائه من سبيل # دخل بعض الظرفاء على يحيى بن خالد بن برمك وهو في السجن يريد زيارته فقال ~~له ما تشتهي فقال أن أرى إنسانا فأخذ الرجل المرآة وأراه وجهه فيها فشكر له ~~ذلك ثم أنشده # ما أكثر الناس بل ما أقلهم ... الله يعلم أنني لم أقل فندا # إني لأفتح عيني حين أفتحها ... على كثير ولكن لم أرى أحدا # وقيل لسعيد بن المسيب وكان في عينيه ماء ألا تقدح عينيك فقال حتى أنظر ~~بهما إلى من ومثل ذلك ما قاله أبو العيناء معتذرا عن عماه # قالوا العمي منظر قبيح ... قلت بفقدي لكم يهون # والله ما في الأنام حر ... تأسى على فقده العيون # وسأل رجل من رجل حمارا عارية فأخرج له اكافا وقال له اجعله على من شئت ~~ومر رجل بصديق له فرآه واقفا على الطريق فقال له ما وقوفك ههنا فقال وقيل ~~لأبي العيناء هل بقى من يلقى قال نعم في البئر ومر ببعض السكك فحبسه إنسان ~~يريد العبث به فقال له أبو العيناء من أنت قال ابن آدم فأقبل يسلم عليه ~~سلام مستوحش وقال عجب والله ما ظننت إلا أن هذا النسل قد انقطع يشير إلى ~~ضياعه من أهل زمانه وقال الشاعر PageV01P086 المادحون اليوم أهل زماننا ... ~~أولى من الهاجين بالحرمان # ذهب الذين يهزهم ms159 مداحهم ... هز الكماة عوالي المران # كانوا إذا مدحوا رأوا ما فيهم ... فالأريحية منهم بمكان # وقال بشار بن برد لقد عشت في زمان وأدركت أقواما لو اختلقت الدنيا ما ~~تجملت إلا بهم وأنا الآن في زمان ما أرى فيه عاقلا حصيفا ولا فاتكا ظريفا ~~ولا ناسكا عفيفا ولا جوادا شريفا ولا خادما نظيفا ولا جليسا خفيفا ولا من ~~يساوي على الخبرة رغيفا وأنشد # فما الناس بالناس الذين عهدتهم ... ولا الدار بالدار التي كنت أعرف # ابن الرومي # أيست من دهري ومن أهله ... فليس فيهم أحد يرتضي # إن رمت مدحا لم أجد أهله ... أو رمت هجوا لم أجد عرضا # وله # قيل لي لم ذممت كل البرايا ... وهجوت الأنام هجوا قبيحا # قلت هب أنني كذبت عليهم ... فأروني من يستحق المديحا # بعض العرب # ذهب الذين إذا رأوني مقبلا ... هشوا إلي ورحبوا بالمقبل # وبقيت في خلف كان حديثهم ... ولغ الكلاب تهارشت في المنزل # ابن منير الطرابلسي # قالوا هجرت الشعر قلت ضرورة ... باب الدواعي والبواعث مغلق # فسد الزمان فلا كريم يرتجى ... منه النوال ولا مليح يعشق # ابن البهاريه # خذ جملة البلوى ودع تفصيلها ... ما في البرية كلها إنسان # وإذا البياذق في الدسوت تفرزنت ... فالرأي أن تتبيذق الفرزان # الباب السادس # في العي # وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول من هذا الباب # فيما ورد عن ذوي النباهة في ذم العي والفهاهة # قال الله تعالى أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين وقال الله ~~تعالى حكاية عن فخر فرعون على موسى بالبيان في قوله أم أنا خير من هذا الذي ~~هو مهين ولا يكاد يبين ذكر أهل التفسير أن موسى عليه السلام لما سمع هذا ~~القول من فرعون قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمرلي واحلل عقدة من لساني ~~يفقهوا قولي فاستجاب الله دعاءه وسمع نداءه فقال قد أوتيت شؤلك يا موسى وحل ~~الله تلك العقدة وأطلق تلك الحبسة حد العي قالوا هو معنى قصير يحويه لفظ ~~طويل وقال أكثم بن صيفي هو أن تتكلم فوق ما ms160 تقتضيه حاجتك وقالوا العي ~~الناطق أعيى من العي الساكت لأن المفحم يأتي ما لا يرضاه ويطلب فوق ما في ~~قواه وقالوا العي بلاغة بعي كما ذكر أن ربيعه خطب فأطال وأعجبته نفسه وإلى ~~جانبه أعرابي فالتفت إليه وقال يا أعرابي ما تعدون البلاغة فيكم قال قلة ~~الكلام مع الاصابة قال فما تعدون العي قال ما كن فيه منذ اليوم قال الشاعر # وإذا خطبت على الرجال فلا تكن ... هدر الكلام تقوله مختلا # واعلم بأن من السكوت سلامة ... ومن التكلم ما يكون خبالا # وقال كسرى عي الصمت خير من عي الكلام وقال الجاحظ يذم رجلا هو والجبن لم ~~أر جبانا أجرأ منه ولا جريأ أجبن منه نظم بعض الشعراء معناه فقال # حصر مسهب جرئ جنان ... خير عي الرجال عي السكوت # فمما يشين حسان الصور ... العي في البيان والخبر # قالوا فضل الانسان على الحيوان بالبيان فإذا نطق ولم يفصح عاد بهيما ~~ويقال ما لعي مروأة ولا لمنقوص البيان بهاء ولوحك يا قوخه في عنان السماء ~~وقالوا العي داء دواؤه الخرس وتكلم رجل عند معاوية وكان ذا عي فقال عمرو بن ~~العاص سكوت إلا لكن نعمة وقال معاوية وكلام الأحمق نقمة وقالوا البيان بصر ~~والعي عمي والبيان من نتاج العلم والعي من نتاج الجهل يحكى أن رجلا قام إلى ~~محمد بن عبد الملك الزيات فقال له إني مظلومك فقال هذا كلام يحتاج المشهود ~~وبينة وأشيماء غير ذلك فقال الرجل أصلحك الله الشهود هم البينة والبينة هم ~~الشهود وأشياء غير ذلك حصر وعي وزيادة هي نقص في القيام بحجتك فضحك منه ~~وكشف ظلامته وقيل لبزرجمهر أي شيء أستر للعي قال عقل قالوا فإن لم يكن له ~~عقل قال فمال قالوا فإن لم يكن له مال قال فاخوان يعبرون عنه قالوا فإن لم ~~يكن له اخوان قال يكون شيأ صامتا كالحجر ولا يلحقه ضرر وقال الشاعر ~~PageV01P087 وما حسن الرجال لهم بزين ... إذا لم يسعد الحسن البيان # كفى بالمرء عيبا أن تراه ... له وجه وليس له لسان ms161 # آخر # والصمت أزين للفتى ... ما لم يكن عي يشينه # والقول ذو خطل إذا ... ما لم يكن لب يعينه # وقال الجاحظ لا يعاب الأخرس ولا يلام من استولى على بيانه العجز ويذم ~~الحصر ويؤنب العي وصف أعرابي قوما بالعي فقال منهم من ينقطع كلامه قبل أن ~~يصل إلى لسانه ومنهم من لا يبلغ كلامه أذن جليسه ومنهم من يلج كلامه الاذان ~~فيحملها عبأ ثقيلا إلى الأذهان قال شاعر ينزه لسانه عن العي # وما بي من عي ولا أنطق الخنى ... إذا جمع الأقوام في الخطب محفل # آخر # وقلنا بلا عي وسنا بطاقة ... إذا النار يوم الحرب طال اشتعالها # ومن علامات العي الواضحة ... وسمات اللكن الفاضحة # الاستعانة وهو أن يرى المخاطب إذا كل لسانه يقول عند مقاطع كلامه للمخاطب ~~استمع إلي واسمع مني وألست تفهم وافهم عني ومنهم من يقول في خلل كلامه أما ~~قولي كذا فأعني به كذا ولا يريد التفسير ولكن يعمد كلامه بصيغة أخرى تكون ~~غير مراده الأول فبيانه أبدا يقصر عن إيضاح أشكاله وإن أتى بأنواع الكلام ~~وأشكاله وذم بعض البلغاء عييا فقال قلبه ميت الفطنة ولسانه بادي اللكنة ~~ولفظه ظاهر الهجنة شديد التعاون بين التهافت إذ عصته ولدغته المساجلة ~~والمساورة تثاءب للعطاس وتثاقل للنعاس وتشاغل بمسح اللحية ومس الجبهة وقرع ~~السن وفتل الأصابع فعجزه طاهر وعيه حاضر شاعر في مثل ذلك # ملي ببهر والتفات وسعله ... ومسحة عثنون وفتل الأصابع # ومن علامته التنحنح من غير داء والتثاؤب من غير ريبة والاكباب في الأرض ~~من غير علة وقال ابن المعتز # ومن الكبائر مقول متتعتع ... جم التنحنح متعب متهور # ومن عيوب اللسانالمزيلة للاحسانالمزريه بقدر الانسان # التمتمة والفأفأة والعقلة والحبسة واللفف والرثة والغمغمة والطمطمة ~~واللكنة والغنة واللثغة قال الأصمعي التمتمة إذا تعتع في التاء فهو تمتام ~~وإذا تردد في الفاء فهو فأفاء قال الراجز # ليس بفأفاء ولا تمتام ... ولا كثير الهجر في الكلام # والعقلة التواء اللسان عند الكلام والحبسة تعذر النطق ولم يبلغ حد ~~الفأفاء ولا التمتام ويقال إنها تعرض أول الكلام ms162 فإذا مر فيه انقطعت واللفف ~~ادخال بعض الكلام في بعض قال الراجز # كأن في فيه لفيفا إن نطق ... من طول تحبيس وهم وأرق PageV01P088 والرثة ~~إيصال بعض الكلام ببعض دون إفادة والغمغمة أن يسمع الصوت ولا يبين لك تقطيع ~~الحروف ولا يفهم معناه والطمطمة أن يكون الكلام شبيها بكلام العجم وهي ~~جميرية وقالوا هي إبدال الطاء بالتاء لأنهما من مخرج واحد فيقولون السلتان ~~والشيتان بمعنى السلطان والشيطان وكانت في لسان زياد بن سلمى الأعجم وكان ~~خطيبا شاعرا كاتبا واللكنة هي إدخال بعض حروف العرب في بعض حروف العجم ~~وتشترك فيها اللغة التركية والنبطية وهي إبدال الهاء من الحاء وانقلاب ~~العين همزة وكانت في لسان عبيد الله بن زياد وصهيب الرومي رضي الله عنه ~~صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أن مولى لزياد قال أيها الأمير ~~احدوا لنا همار وهش يريد اهدوا لنا حمار وحش فلم يفهم زياد قوله فقال ما ~~تقول ويلك فقال أحدوا لنا ايرا فقال زياد رجعنا إلى الأول فهو خير وحكى ~~الجاحظ إن وازد انقار الفارسي كان له كاتب جلف في لسانه لكنة فأملى عليه ~~يوما في كتاب انا اعتبرنا الحاصل بالهاء فوجدناه ألف كر فكتبها الكاتب كما ~~لفظ بها فلما أعاد علمه ما أملاه فطن لاجتماعهما على الجهل فقال أنت لا ~~تهسن أن تكتب وأنا لا أهسن أن أملي فأكتب الجاصل ولا تعجم الجيم والغنة أن ~~يشرب الصوت الخيشوم والخنة ضرب منها والترخيم حذف بعض الكلمة لتعذر النطق ~~به واللثغة قال الجاحظ في كتابه البيان الحروف التي يدخلها اللثغة أربعة ~~وهي القاف والسين والراء واللام فأنني تعرض للقاف فإن صاحبها يجعل القاف ~~طاء فإذا أراد أن يقول قلت وقال قال طلت وطال بمعنى قلت وقال ومنهم من ~~يبدلها كافا فيقول كلت وكال بمعنى قلت وقال وكانت في لسان أبي مسلم وعبيد ~~الله بن زياد وقال بعض الشعراء في أم ولد له يصفها بذلك # أكثر ما أسمع منها في السحر ... تذكيرها الأنثى وتأنيث الذكر # والسوأة السوء ms163 في ذكر القمر # لأنها كانت إذا أرادت أن تقول القمر قالت الكمر والكمر جمع كمرة وهي حشفة ~~الذكر وأما التي تعرض للسين فإنهم يبدلونها ثاء فيقولون بثم الله إذا ~~أرادوا بسم الله ويثره الله بمعنى يسره الله وهي مستحسنة من الجواري ~~والغلمان وأحسن ما سمع فيها قول بعضهم # وأهيف كالهلال شكوت وجدي ... إليه بحسنه وأطلت بثي # وقلت له فدتك النفس صلني ... تخر حسن الثواب فقال بثي # ومن قبيح الأبدال إبدال الثاء المثلثة بالتاء المثناة وكانت في لسان شعبة ~~وذلك فاش في لغة أهل صعيد مصر وما قبحهم إذا قالوا تلاتة آلاف وتلتمائة ~~وتلاتة وتلاتين وتلت وفي الناس من يبدل الجيم ضادا وهم من أهل صعيد مصر ~~أيضا فإذا اجتمع لأحدهم جيم وضاد في كلمة مثل ضج وضجر قالوا جض وجضر بجعل ~~الجيم ضادا والضاد جيما وفي الناس من يبدل الخاء المعجمة حاء مهملة فيقول ~~في خوخ حوح وفي خلخال حلحال وهي مستحسنة من الغلمان والجواري وأما التي ~~تعرض في الراء فهي أربعة أحرف فمنهم من يجعلها غينا معجمة فإذا أرادوا أن ~~يقولوا عمر وقال عمغ وهي غالبة على لسان غالب أهل دمشق والعجب إنه إذا ~~اجتمع لهم راء مع غين في مثل رغيف نطقوا بالراء غينا وبالغين راء فيقولون ~~غريف ومنهم من يجعلها عينا مهملة فإذا أراد أن يقول عمرو قال عمع ومنهم من ~~يجعلها ياء فيقول عمي ومنهم من يجعلها زايا فيقول عمز وهي لغة خسيسة ومنهم ~~من يقولها بالظاء أخت الطاء والأولى كانت في لسان محمد بن شبيب الخارجي ~~والثانية كانت في لسان واصل بن عطا المعتزلي وكان لاقتداره على الكلام ~~يتجنب النطق بها حتى كأنها ليست من حروف المعجم ومن عجيب ما يحكى عنه إنه ~~ذكر بشار بن برد بكلام أسهب فيه وأطنب فلم يأت بكلمة فيها راء وهو أما لهذا ~~الأعمى المكنى بأبي معاذ من يقتله والله لولا أن قتله خلق من أخلاق الغالبة ~~لبعثت إليه من يبعج بطنه على مضجعه يريد بقوله الأعمى يعني الضرير ms164 وقال ~~المكنى بأبي معاذ ولم يقل بشار ولا ابن برد وقال من أخلاق الغالبة ولم يقل ~~المغيرة وقال من يبعج ولم يقل يبقر وقال على مضجعه ولم يقل على فراشه # لبعضهم فيمن يلثغ بالراء # ويجعل البرغجا في تصرفه ... وجانب الراء حتى احتال للشعر # ولم يقل مطرا والقول يعجله ... فقال بالغيث إشفاقا من المطر # ولبعضهم فيمن يلثع بالراء أيضا PageV01P089 ولثغته لو أن واصل حاضر ... ~~ليسمعها ما أسقط الراء واصل # وأما التي تعرض في اللام فإن من أهلها من يبدلها ياء فيقول أعتييت بمعنى ~~اغتللت وبدل جمل جمى وهي أوضعهن لذي المروأة وقوم يجعلون اللام كافا وهي ~~قبيحة ولا حاجة بناء إلى تكملة بيان هذه الحروف قال الجاحظ وليس اللجلاج ~~والتمتام والألثغ والفأفاء وذو الحبسة وذوي اللفف والرثة في سبيل من حصر في ~~خطبته وعيي في مناضلته وخصومته # قد يكون البليغ عييا عند سؤال مطلوبه # كالعاشق متى رام شكوى حاله لمحبوبه سئل محمد بن أبي دواد متى يكون البليغ ~~عييا قال إذا سأل ما يتمناه وشكى حبه إلى من يهواه ثم أنشد # بليغ إذا يشكو إلى غيرها الهوى ... وإن هو لاقاها فغير بليغ # آخر # قالت عييت عن الشكوى فقلت لها ... جهد الشكاية إن أعيا عن الكلم # آخر # وكم من حديث قد خبأناه للقا ... فلما التقينا صرت أخرس ابكما # آخر # عي المحب لدى الحبيب بلاغة ... ولربما قتل البليغ لسانه # قال بعضهم موطنان لا آنف من العي فيهما إذا شكوت إلى محبوبي عشقي وإذا ~~سألت حاجة لنفسي فإن السائل قد يهاب المسؤل ويتبعه مع الهيبة ذل السؤال ~~ويسأل العتابي رجلا حاجة فاقلل في كلامه فقال له مالك من طوق في ذلك فقال ~~كيف لا يقل كلامي ومعي حيرة الطلب وذل المسئلة وخوف الرد وحكى أن الفضل بن ~~الربيع سار بعد نكبته إلى أبي عباد واسمه ثابت ابن يحيى يسأله حاجة فارتج ~~عليه فقال يا أبا العباس أبهذا البيان خدمت خليفتين فقال أنا تعودنا أن ~~نسئل ولا نسأل فاستعبر لكلامه ورق لحاله وقضى حاجته علي ms165 بن الجهم # إن دون السؤال والاعتذار ... خطة صعبة على الأحرار # أرض للسائل الخضوع وللقا ... ذف ذنبا مضاضة الأعذار # وأما ما يعتري العاشق المشوق ... من إلا فحام عند رؤية المعشوق # فكما قال أبو بكر الصنوبري # آية من علامة العشاق ... اصفرار الوجوه عند التلاقي # وانقطاع يكون من غير عي ... وولوع بالصمت واطراق # آخر # فما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت لا عرف لدي ولا نكر # وأنسى الذي قد كنت فيما أقوله ... كما يتناسى لب شاربها الخمر # عمرو بن ربيعة # ضل عني لشدة الوجد عقلي ... وجفان الذكا وعي لساني # ونسيت الذي نظمت من القو ... ل لديها وغاب عني بياني # آخر # أفكر ما أقول إذا التقينا ... وأحكم دائما حجج المقال # فأنساها إذا نحن التقينا ... فانطق حين أنطق بالمحال # ولبعض الصوفية # ينوى العتاب له من قبل رؤيته ... فإن رآه فدمع العين مسكوب # لا يستطيع كلاما حين ينظره ... كل اللسان وفي الأحشاء تلهيب # وقال أبو المعالي شيد له الصبوة والشوق والارتياح والتوق والفراق والتلهف ~~والفوت والتأسف دواع تستأثر الصبر وتحصر عن وصفها للمحبوب ألسنة الحصر # ومما يشين البليغ بين أترابه ... عطل بيانه من حلي أعرابه # قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا النحو كما تتعلمون السنن والفرائض ~~وكان أيوب السختياني يقول تعلموا النحو فإنه جمال الوضيع وتركه هجنة للشريف ~~شاعر # النحو يصلح من لسان إلا لكن ... والمرء تكرمه إذا لم يلحن # فإذا أردت من العلوم أجلها ... فأجلها منها مقيم الألسن # لحن الشريف يحطه عن قدره ... وتراه يسقط من لحاظ الأعين # وترى الدنئ إذا تكلم معربا ... نال النباهة باللسان المعلن # ما ورث الآباء فيما ورثوا ... أبناءهم مثل العلوم فأتقن # آخر # لو لم يكن في النحو إلا أنه ... يذر الضئيل من الرجال مهيبا # يخشى التكلم حيث حل كأنما ... أضحى بأفواه الأنام رقيبا PageV01P090 وقال ~~عمر تعلموا العربية فإنها تقوي العقل وتزيد في المروأة وقال عبد الملك ابن ~~مروان اللحن في المنطق أقبح من آثار الجدري في الوجه وسمع المأمون لحنا سن ~~بعض ولده فقال ما على أحدكم أن ms166 يتعلم العربية يصلح بها لسانه ويفوق أقرانه ~~ويقيم أوده ويزين مشهده ويقل حجج خصمه بمسكتات حكمه أيسر أحدكم أن يكون ~~كعبده أو أمته فلا يزال الدهر أسير كلمته سمع الأعمش إنسانا يلحن فقال من ~~هذا الذي يتكلم وقلبي منه يتألم وقال الحسن البصري ربما دعوت فلحنت فأخاف ~~أن لا يستجاب لي وفي الحديث إن الله لا يسمع دعاء ملحونا والعلماء لا يرون ~~الصلاة خلف اللحنة وكيف لا يكون كذلك وأدنى حركة مغيرة للمعنى مؤدية إلى ~~الكفر قال سعيد بن مسلم دخلت على الرشيد فملأ قلبي رعبه فلما لحن خف علي ~~أمره يحكى أنه لم يسمع من الحسن البصري ولا من الشعبي ولا من أيوب بن ~~الفرية ولا من عبد الملك بن مروان لحن قط في جد ولا هزل وكان سيبويه واسمه ~~عمرو بن قنبر يختلف إلى حماد بن زيد يقرأ عليه الحديث فكان يلحن في قراءته ~~فيرد عليه حماد فأبرمه يوما لحنه فقال له كم تلحن أمالك مروأة فخجل ووجم ~~فلما قام من مجلسه انقطع إلى الخليل بن أحمد فقرأ عليه النحو فمهر فيه وفاق ~~وسار ذكره في الآفاق # وهذه نبذة مستحسنة من التعريف ... بنوا درهم المستظرفة في التحريف # قال يوسف بن خالد لعمرو بن عبيد ما تقول في دجاجة ذبحت من قفائها قال ~~أحسن قال من قفاءها قال أصلح قال من قفاؤها قال له عمرو ما عناك بهذا قل من ~~قفاها واسترح وأرح وكان يوسف يقول هذا أحمر من هذا أي أشد حمرة وكان الوليد ~~بن عبد الملك لحنة خطب الناس يوم عيد فقرأ في خطبته يا ليتها كانت القاضية ~~وضم التاء فقال عمر بن عبد العزيز عليك وأراحنا منك ودخل إليه أعرابي وعنده ~~عمر بن عبد العزيز فقال له من أنت ووصل الهمزة فظن الأعرابي أنه يقول مننت ~~فقال المنة لله ولأمير المؤمنين فقال عمر للأعرابي إن أمير المؤمنين يقول ~~لك من أنت قال فلان بن فلان قال ما شأنك وفتح النون قال جدري في وجهي وفحج ~~بساقي ms167 قال عمر ويحك إن أمير المؤمنين يقول لك ما شأنك وضم النون قال ظلمني ~~ختني قال ومن ختنك وفتح النون قال وما سؤالك عن ذلك يا أمير المؤمنين حجام ~~عندنا بالبادية قال عمر إن أمير المؤمنين يقول لك من ختنك وضم النون قال ~~فلان وقيل للوليد إن العرب لا تحب أن يتولى عليها إلا من يحسن كلامها فجمع ~~أهل النحو ودخل بيتا ليتعلم فيه النحو فأقام فيه ستة أشهر ثم خرج منه أجهل ~~من يوم دخل وكان بشر المريسي ممن شهر باللحن دعا لقوم فقال قضى الله لكم ~~الحوائج على خير الوجوه وأهنأها فأنكروا عليه لحنه فقال قاسم التمار يصح ~~هذا على قول الشاعر # إن سليمى والله يكلاها ... ضنت بشي ما كان يرزاها # فكان احتجاج قاسم أظرف من لحن بشر وكان خالد بن عبد الله القسري لحنة ~~وفيه يقول ابن نوفل من أبيات # وألحن الناس كل الناس قاطبة ... وكان يولع بالتشديق والخطب # قرأ سابق الأعمى ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا فقال بعض المجان ولا إن ~~آمنوا ترافع إلى زياد رجل وأخوه في ميراث فقال إن أبوه مات وإن أخينا وثب ~~على مال أبانا فأكله فقال زياد الذي أضعت من نفسك أضر عليك مما أضعت من ~~مالك وأما القاضي فقال لا رحم الله أباك ولا جبر عظم أخيك قم في لعنة الله ~~وحرسقره وقال رجل للأعمش من أين أقبلت قال من السوق قال وما اشتريت قال عسل ~~قال هلا زدت ألف فقال له الأعمش وهلا زدت في ألفك ألفا وعكسها ما حكى إن ~~رجلا قال لسعيد بن عبد الملك تأمرنا بشيأ قال نعم بتقوى الله وإسقاط الألف ~~ويحكي إن خالد بن صفوان دخل الحمام يوما وفي الحمام رجل معه ابنه فأراد ~~الرجل أن يعرف خالدا ما عنده من البيان فقال لولده يا بني اغسل يداك قبل ~~وجهك والتفت إلى خالد وقال يا أبا صفوان هذا كلام قد ذهب أهله فقال خالد ~~هذا كلام ما خلق الله له أهلا قط # الفصل الثاني ms168 من الباب السادس # في ذكر من قصر باع لسانه عن ترجمة ما في جنانه # قيل لابن المقفع وكان مفحما عن نظم الشعر لم لا تقول الشعر قال الذي ~~أرضاه لا يجئ والذي يجئ لا أرضاه # وزهدني في الشعر أن قريحتي ... بما تستجيد الناس ليس تجود # وقال ابن عبدون الكاتب PageV01P091 قلبي من العلم مملوء جوانبه ... وذا ~~اللسان كليل لا يواتيني # فمن أرتج عليه من خطباء المحافل ... وفرسان المنابر والجحافل # يزيد بن أبي سفيان كان أبو بكر رضي الله عنه ولاه ربعا من أرباع الشأم ~~فلما رقى المنبر ارتج عليه فقطع الخطبة وقال سيجعل الله بعد عسر يسرا وبعد ~~عي بيانا وأنتم إلى أمير فعال أحوج منكم إلى أمير قوال ثم نزل وروى هذا ~~الكلام لعثمان بن عفان وعليه أكثر المؤرخين وصعد عبد الله بن عامر منبر ~~البصرة في يوم عيد الأضحى فحصر فقال لا أجمع عليكم عيا وبخلا ادخلوا سوق ~~الغنم فمن أخذ شاة فهي له وعلى ثمنها ثم صعد مرة أخرى فحصر فالتفت يمينا ~~وشمالا فرأى عتاب بن ورقاء وكان شيخا أصلع فقال إما بعد يا أصلع فوالله ما ~~غلطني غيرك فلعنها الله من صلعة علي به فلما مثل بين يديه أمر أن يضرب ~~عشرين سوطا ومنعه من دخول المسجد الجامع بعدها وصعد عدي بن أرطاة المنبر ~~فلما رأى جمع الناس أرتج عليه فقال الحمد لله الذي يطعم هؤلاء ويسقيهم ثم ~~نزل وصعد روح بن حاتم المنبر فلما رأى الناس قد أصغوا إليه بأسماعهم ورمقوه ~~بأبصارهم قال نكسوا رؤسكم وغضوا أبصاركم فإن المنبر مركب صعب وإذا الله يسر ~~فتح قفلا تعسر ثم نزل وخطب مصعب ابن حيان أخو مقاتل بن حيان خطبة نكاح فحصر ~~فقال لقنوا موتاكم قول لا إله إلا الله فقالت أم الجارية عجل الله موتك ~~وأراح منك الهذا دعوناك وصعد وازع اليشكري المنبر يوم جمعة فلما رأى جمع ~~الناس هابهم فحصر فقال لولا أن امرأتي حملتني على إتيان الجمعة ما جمعت ~~وأنا أشهدكم إنها طالق ثلاثا ثم ms169 نزل وخطب ثابت مولى يزيد بن المهلب فارتج ~~عليه فنزل وهو يقول # فالا أكن فيكم خطيبا فإنني ... بسيفي إذا جد الوغى لخطيب # فبلغ ذلك المهلب فقال لو قال هذا على المنبر لكان من أخطب الناس وخطب ~~خالد بن عبد الله القسري فارتج عليه فقال إن هذا الكلام يجئ أحيانا ويعسر ~~أحيانا وربما كوبر فأبى وعولج فنبا والتأني لمجيئه خير من التعاطي لأبيه ~~وتركه عند تنكره أفضل من طلبه عند تعذره وقد يختلط من الجرئ جنانه وينقطع ~~من الذرب لسانه وسأعود فأقول ثم نزل وارتج على أبي العباس السفاح فنزل ثم ~~صعد وقال أيها الناس إن اللسان بضعة من الانسان يكل لكلاله ويرتجل لارتجاله ~~ونحن أمراء الكلام بنا تفرعت فروعه وعلينا تهدلت غصونه وإنا لا نتكلم هدرا ~~ولا نسكت حصرا بل نسكت معتبرين وننطق مرشدين وذكر المسعودي إن المعتضد خرج ~~يوم الفطر وكان يوم الاثنين سنة تسع وسبعين ومائتين إلى مصلى أحدثه بالقرب ~~من داره ليصلي بالناس فكبر في الركعة الأولى ست تكبيرات وفي الثانية تكبيرة ~~واحدة فلما فرغ من الصلاة صعد المنبر فحصر ولم يسمع له خطبة وفي ذلك يقول ~~الشاعر يعتذر عنه في هذا المقام # حصر الامام ولم يبين خطبة ... للناس في حل ولا احرام # ما ذاك إلا من حياء لم يكن ... ما كان من عي ولا افحام # وخطب داود بن علي فارتج عليه فقال اتقوا الله وافعلوا ما أمركم به ~~وانتهوا عما نهاكم عنه ثم نزل ولقد جمع في هذه الكلمات بين الحكمة وفصل ~~الخطاب وأحسن لهم في النصيحة وأطاب صعد بعض الخطباء المنبر فحصر بعد ~~الحمدلة فكررها مرارا فقال بعض من حضره على ما أبلانا منك فإنه لا يحمد على ~~المكروه غيره ثم ولي وهو ينشد # ختم الإله على لسان عذافر ... ختما فليس على الكلام بقادر # فإذا أراد النطق خلت لسانه ... لحما تحركه لصقر نافر # قال ابن ذولاق في أخبار ولاة مصر لم يكن الناس يصلون بالجامع العتيق صلاة ~~العيد حتى كانت سنة ست وثلثمائه أو ثمان ms170 صلى فيه العيد أحمد بن عبد الملك ~~الفهمي المعروف بابن أبي سجر صلاة عيد الفطر ويقال إنه خطب يومئذ في دفتر ~~فكان مما حفظ منه إن قال اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مشركون ~~فقال فيه الشاعر # وقام في العيد لنا خاطبا ... يحرض الناس على الكفر # وممن أرتج عليه من الأئمة في محرابه ... وكان تركه للصلاة خوف الخجل أحرى ~~به PageV01P092 رجل صلى بقوم فقرأ فإذا قرأت القرآنف استعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم وارتج عليه فجعل يكررها فقال له مزيد والله إنك لا تحسن ~~القرآن فما ذنب الشيطان وصلى سيفويه القاص بقوم فقرأ سورة الاخلاص فارتج ~~عليه عند رأس آيتين منها فالتفت إلى من خلفه وقال من أراد أن يسمع باقي ~~السورة فليحضر مسجد بني فلان ثم خرج وتركهم وصلت أعرابية مع قوم فقرأ ~~الامام وأنكحوا الأيامى منكم ثم ارتج عليه فجعل يرددها مرارا فخرجت المرأة ~~تعد وحتى لحقت بأختها وقالت يا أختاه لم يزل لامام يأمرهم بنكاحنا حتى خشيت ~~أن يقعوا علي وحرج رجل من بيته مغلسا فمر بمسجد يصلي فيه الصبح فدخل ليصلي ~~فقرأ الامام الفاتحة وابتدأ سورة يوسف فلما انتهى إلى قوله تعالى فلن أبرح ~~الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي فرددها مرارا فقال الرجل من خلفه ~~فإن لم يأذن لك أبوك إلى الظهر يطول مقامي معك ويفوتني قضاء حاجتي ثم مضى ~~وتركه وأرتج على الحجاج في صلاته فلم يجسر أحد أن يهديه لما ضل عنه فتلى ~~قوله تعالى ردوها علي فردت عليه فلله دره ما أحسن ما أجال فكره حتى أدرك به ~~الفهم العازب ولم تبطل صلاته بكلامه بل كان من أشرف المواهب وأحسن منها ما ~~حكى أن المهدي لما ولي الخلافة صلى بالناس من الغداة في داره فارتج عليه ~~فهيب أن يلقن ما نسي فلما طال عليه انتظار من يرشده تلى قوله تعالى أليس ~~منكم رجل رشيد فرد الراشد الشارد على الناشد اجتمع الكسائي واليزيدي عند ~~الرشيد فحضرت صلاة المغرب فتقدم ms171 الكسائي فصلي فارتج عليه في سورة قل يا ~~أيها الكافرون فلما سلم قال اليزيدي قارئ الكوفة يرتج عليه في سورة قل يا ~~أيها الكافرون فحضرت صلاة العشاء فتقدم اليزيدي فارتج عليه في سورة الفاتحة ~~فلما سلم قال له # احفظ لسانك أن تقول فتبتلي ... إن البلاء موكل بالمنطق # حدث أبو الحسن بن راهويه قال صلى يحيى بن المعلى الكاتب فقرأ قل هو الله ~~أحسد فغلط فيها وارنج عليه وكان في المجلس أبو نواس والعباس بن الأحنف ~~والخليع وصريع الغواني فقال أبو نواس # أكثر يحيى غلطا ... في قل هو الله أحد # فقال الأحنف # قام طويلا ساكتا ... حتى إذا أعيا سجد # فقال الخليع # يزحر في محرابه ... زحير حبلى لولد # فقال الصريع # كأنما لسانه ... شد بحبل من مسد # واتصلت هذه الحكاية بأبي علي بن رشيق فقال # ونسى الحمد فما ... مرت له على خلد # هذا ما أورده ابن رشيق في كتاب العمدة ثم إني عثرت عند مطالعتي لكتاب ~~بدائع البدائه على زيادة وجب ذكرها وهو ما حكى إن أبا العباس بن الحطيئة ~~لما سمع هذه قال # ورام شيأ غير ذا ... يقرؤه فما وجد # وممن أخذ العي بعنان قلمه ... وظهر كلف التكلف في صفحات كلمه PageV01P093 ~~ما حكى أن بعضهم كتب إلى بعض العمال على مدينة حلب يخبره أن سلند بين من ~~شواني المسلمين غرقا ما مناله اعلم أيها الأمير أعزه الله إن سلند بين أي ~~مركبين صفقا أي غرقا فهلك من فيهما أي تلفوا فكتب إليه العامل كتابا على ~~الحكاية يستخف به ورد كتابك أي وصبل وفضضناه أي فتحناه وفهمنا ما فيه أي ~~علمناه فأدب كاتبك أي اصفعه واصرفه أي أعزله واستبدل به أي غيره فإنه مائق ~~أي أحمق والسلام أي قد نقضي الكتاب وكتب بعض عمال طاهر بن الحسين إليه ~~كتابا وفيه وقد وجهت إلى الأمير ثوب ديباج أحمر أحمر أحمر فكتب طاهر إليه ~~قد قرأت كتابك فعلمت أنك أحمق أحمق أحمق فاقدم اقدم اقدم والسلام ومما عابه ~~ابن الأثير من كلام المترسلين القدماء وادعى ms172 أنه قصور وعي في صناعة الانشاء ~~وهو أشبه شي بالأقواء والإيطاء قال في فصل من كتابه المثل السائر في أدب ~~الكاتب والشاعر إذا وردت في كلام المترسل سجعتان يدلان على معنى واحد كانت ~~إحداهما كافية في الدلالة عليه والأخرى من حشو الكلام الذي لا يحتاج إليه ~~وقد وجدت كثيرا من ذلك في كلام المفلقين من أهل هذا الشأن كالصابي وابن ~~العميد فمن ذلك قول الصابي في تحميده الحمد لله الذي لا تدركه الأعين ~~بألحاظها ولا تحده الألسن بألفاظها ولا تخلقه العصور بمرووها ولا تهرمه ~~الدهور بكرورها ثم انتهى إلى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لم ~~ير للكفر أثرا إلا طمسه ومحاه ولا رسما إلا أزاله وعفاه فلا فرق بين مرور ~~العصور وكرور الدهور وكذلك لا فرق بين محو الأثر وتعفية الرسم ومن كلامه ~~أيضا من كتاب وقد علمت إن الدولة العباسية لم تزل على سالف الأيام وتعاقب ~~الأعوام تعتل طورا وتصح أطوارا وتلتاث مرة وتستقل مرارا من حيث أصلها راسخ ~~لا يتزعزع وبنيانها ثابت لا يتضعضع فمعلوم أن الاعتلال والالتياث بمعنى ~~والطور والمرة بمعنى والرسوخ والثبوت بمعنى وله من كتاب وصلني كتابه مفتتحا ~~من الاعتزاء إلى إمارة المؤمنين والتقليد لأمور المسلمين بما إغراقه الزكية ~~مجوزة لاستمراره وأرومته العلية مسوغة لاستقراره ومنه فلا بد من اتفاق ~~أشراف كل قطر وأفاضله وأعيان كل صقع وأماثله فهذا السجع كله متساوي الألفاظ ~~والمعاني فإن إمارة المؤمنين وتقليد أمور المسلمين بمعنى وكذلك الأعراق ~~والأرومة بمعنى والتجويز والتسويغ بمعنى وكذلك الأعيان والأماثل والقطر ~~والصقع ومن كلام ابن العميد في كتاب وهو لا يوجه همته إلى أعظم مرغوب إلا ~~طاع ودان ولا تمتد عزيمته إلى مطلوب إلا كان واستكان وكل هذه الألفاظ ~~مستوية المعاني قلت وفيما ذكرناه من هذا الفن كفاية ومقنع على أن الخاطر ~~إذا انشرح انقاد وإذا كل تمنع ورأيت صوابا إلحاق هذه الحكاية بهذا الفصل ~~وهي ما حكاه دعبل الخزاعي قال خرجت أنا ورفيقان لي من قرية تسمى طهياثا وهي ~~من ms173 قرى بغداد للتنزه فيها فأقمنا بها يوما فلما أردنا الانصراف قلت لرفيقي ~~ليقل كل منا في صفة يومنا شيأ قالا فابتدئ أنت فقلت تلنا لذيذ العيش في ~~طهياثا فقال أحدهما لما حثثنا القدح احتثاثا # وأرتج على الآخر فقال وأم عمرو طالق ثلاثا # فقلنا له ويحك ما ذنب المرأة فقال والله مالها ذنب إلا أنها قعدت على ~~طريق القافية # الفصل الثالث من الباب السادس # في أن اللسن المكثار لا يأمن آفة الزلل والعثار # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجرير بن عبد الله إذا قلت فأوجز فإذا ~~بلغت حاجتك فلا تتكلف وقال بعض الحكماء الاكثار يزل اللسان ويزيل الاحسان ~~وقيل لعدي بن حاتم أي شيء أوضع للانسان قال كثرة الكلام وقال جعفر بن يحيى ~~إذا كثر الكلام اختل وإذا اختل اعتل وقال خير الكلام ما قل ودل ولم يطل ~~فيمل وقال معاوية لعمرو بن العاص من أبلغ الناس قال من ترك الفضول واقتصر ~~على الايجاز وقال خالد بن صفوان قيس البلاغة بخفة اللسان ولا كثرة الهذيان ~~ولكنها إصابة المعنى والقصد إلى الحجة وقال خير الكلام ما كان عن الحصر ~~بعيدا وللأسماع مفيدا وهو أن يكون لا مائلا إلى الحصر فتضعف الحجة ولا إلى ~~الهدر فتنلف المهجة قال الشاعر # للقول مستمع يزرى بصاحبه ... منه الغلو وقد يزرى به الحصر # وخير حال الفتى في القول أقصدها ... بين الطريقين لا عي ولا هدر # وقال عي يذرى بك خير من هدر يأتي عليك قال شاعر PageV01P094 وصمتك من غير ~~عي اللسا ... ن أزين من هدر المنطق # وقال عمرو بن العاص الكلام كالدواء إن أقللت منه نفع وإن أكثرت منه صرع ~~وقال لولده عبد الله قصر إذا قلت واقتصر إذا طلت وإياك والاكثار فإنه شين ~~العاقل وحين الجاهل وقالوا العثار مع الاكثار وقال بزرجمهر من ملكه طول ~~لسانه أهلكه فضل بيانه ويقال من طال لسانه بطل احسانه قال الفقيه منصور # لا تكثرن فخير الكلام ... قليل الحروف كثير المعاني # احتجاج من أمسك عن الكلام من غير خرس ms174 # وخاف من الملام فحذر واحترس قال الأحنف بن قيس اللسان قيمة الانسان فمن ~~قومه زادت قيمته وقال أكثم بن صيفي هلك الانسان في طول اللسان وقال سفيان ~~الثوري لأن أرمى عدوي بسهمي خير له من أن أرميه بلساني لأن رمي اللسان لا ~~يخطئ ورمى السهم يصيب ويخطئ قال الشاعر # ورب كلام قد جرى من ممازح ... فساق إليه سهم حتف معجل # وقال ابن مسعود لسانك سيف قاطع يبدأ بك وكلامك سهم نافذ يرجع عليك فاقتصد ~~في المقال وإياك وما يوغر صدور الرجال وقال أعرابي الكلمة أسيرة في وثاق ~~الرجل فإذا تكلم عاد أسيرا في وثاقها اجتمع أربعة من الملوك على أربع كلمات ~~تواردوا فيها موارد النصائح وأخرجوا درر معانيها من بحار القرائح قال كسرى ~~أنا على ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت وقال ملك الصين أنا إذا تكلمت ~~بالكلمة ملكتني وإذا لم أتكلم بها ملكتها وقال ملك الهند عجبت لمن يتكلم ~~بالكلمة إن ذكرت عنه ضرت وإن لم تذكر عنه لم تنفعه وقال قيصر لأن أندم على ~~ما لم أقل أحب إلي من أن أندم على ما قلت فهذه كلمات صدرت عن صدور صافية من ~~كدر الغل وغشه ليتحذر بها العاقل من لدغ الكلام ونهشه وقالوا من أطلق لسانه ~~بما يحب كان أكثر مقامه حيث لا يحب وقال صلى الله عليه وسلم ما أعطى العبد ~~شرا من طلاقة اللسان وقال لقمان لابنه يا بني إن من الكلام ما هو أشد من ~~الحجر وأنفذ من الأبر وأمر من الصبر وأحر من الجمر وإن من القلوب مزارع ~~فازرع فيها الكلمة الطيبة فإن لم تنبت كلها نبت بعضها وقال زياد إن الرجل ~~ليتكلم بالكلمة يقطع بها ربقة عنز فتبلغ امامه فيسفك دمه ويقال حفظ اللسان ~~راحة الانسان وقال صعصعة بن صوحان طول اللسان يقصر الأجل وخطأ القول يصيب ~~المقتل ويقال من خزن لسانه حقن دمه ومن ملك كلامه أمن ندمه فاللسان سيف ~~مرهف لا ينبو حده والكلام سهم مرسل لا يمكن ms175 رده وقال بعض الحكماء الجاهل ~~يستعجل باظهار المعاني قبل أحكامها واخراجها وإن لم يحن أوان تمامها فإذا ~~سددها تخطى غرض الصواب وقال الخبرارزي # إذا ما لسان المرء أكثر هدره ... فذاك لسان بالبلاء موكل # إذا شئت أن تحيا عزيزا مسلما ... قد بر وميز ما تقول وتفعل # ومما اخترت من كلام الحكماء الأعلام ... في مدح الصمت وذم الكلام # قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ أنت سالم ما سكت وإذا تكلمت فلك ~~أو عليك وقال ابن مسعود إن كان الشؤم في شيء ففي اللسان وقال أبو نواس # خل جنبيك لزام ... وامض عنه بسلام # مت بداء الصمت خير ... لك من داء الكلام # ربما استفتحت بالنط ... ق مغاليق الحمام # إنما السالم من أل ... جم فاه بلجام # وقالوا صمت يعقب الندامة خير من نطق يسلب السلامة وقالوا الصمت زين الحلم ~~وعوذة العلم يلزمك السلامة ويصحبك الكرامة ويكفيك مؤنة الاعتذار ويلبسك ثوب ~~الوقار وقال الشاعر # الصمت زين والسكوت سلامة ... فإذا نطقت فلا تكن مكثارا # ما إن ندمت على سكوتي مرة ... ولقد ندمت على الكلام مرارا # وقالوا لسانك كالسبع إن عقلته حرسك وإن أرسلته افترسك ويقال اخزن لسانك ~~كما تخزن مالك واعرفه كما تعرف ولدك وزنه كما تزن نفقتك ونفق منه بقدر وكن ~~منه على حذر فإن انفاق ألف درهم في غير وجهها أيسر من اطلاق كلمة في غير ~~حقها وقال الشاعر # احفظ لسانك واحتفظ من شره ... إن اللسان هو العدو الكاشح # وزن الكلام إذا نطقت بمجلس ... فيه يلوح لك الصواب اللائح # والصمت من سعد السعود بمطلع ... تحيا به والنطق سعد الذابح PageV01P095 ~~وقال بعض الحكماء عليك بالصمت وإن أصبت في القول وبرزت في الفضل فإنه زينة ~~العاقل وحلية الفاضل شاعر # احفظ لسانك أن تقول فتبتلي ... إن البلاء موكل بالمنطق # آخر # وزن الكلام إذا نطقت فإنما ... يبدي الرجال من الستور المنطق # وقالوا # رب كلمة جلبت مقدورا ... وخربت دورا وعمرت قبورا شاعر # إذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخازن # آخر # احفظ لسانك أيها الانسان ms176 ... لا يلدغنك إنه ثعبان # كم في المقابر من قتيل لسانه ... كانت تخاف لقاءه الأقران # وقالوا كلام الرجل بيان فضله وترجمان عقله فاقصره على الجميل واقتصر منه ~~على القليل وإياك وما يسخط سلطانك ويوحش اخوانك فمن أسخط سلطانه تعرض ~~للمنية ومن أوحش اخوانه تبرأ من الحرية شاعر # يدل على جهل الفتى فضل نطقه ... ونطق أخي العقل الرصين قليل # وإن لسان المرء ما لم يكن له ... حصاة على عوراته لذليل # وما أحسن عذر من غص بالملام ... على كثرة صمته وقلة الكلام # حيث قال # قالوا نراك كثير الصمت قلت لهم ... ما طول صمتي من عي ولا خرس # الصمت أحمد في الأشياء عاقبة ... وأزين الآن لي من منطق شكس # أأنشر البز فيمن ليس يعرفه ... وأنثر الدر للعميان في الغلس # ومن الخرافات الموضوعة على ألسنة الحيوانات في مدح الصمت وذم الكلام أنه ~~اجتمع برغوث وبعوضة فقالت البعوضة للبرغوث إني لأعجب من حالي وحالك أنا ~~أفصح منك لسانا وأرجح ميزانا وأوضح بيانا وأكبر منك شبابا وأكثر طيرانا ولي ~~في بحر العبودية سباحة وفي ساحته سياحة ومع هذا كله فقد أحاط بي الفضوع ~~وأحرمني الجوع الهجوع وأنت على علاتك في جميع حالاتك تأكلي وتشبعي وفي ~~نواعم الأبدان ترتعي قالت نعم أنت بين العالم مطنطنة وعلى رؤسهم مدندنة ~~وطول لسانك سبب حرمانك وأما أنا فالتلطف صناعتي والصمت بضاعتي وإنما توصلت ~~إلى قوتي بسكوتي # ومما له في هذا الموضع ... من النفوس حسن موقع # حفظ الأسرار أن تدال ... على الأحرار والأنذال # قال الله تعالى حكاية عن قول يعقوب ليوسف عليهما السلام حين قص عليه ~~رؤياه فعلم منها بدء أمره ومنتهاه يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا ~~لك كيدا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استعينوا على قضاء حوائجكم ~~بالكتمان وكان عيه الصلاة والسلام إذا أراد غزاة ورى بغيرها ومن أمثالهم ~~صدرك أوسع لسرك ويقال إذا انتهى السر من الجنان إلى عذبة اللسان فالاذاعة ~~مستولية عليه وعيون الحوادث تنظر شزرا إليه وقال عمرو بن العاص الصدور ~~خزائن الأسرار ms177 والشفاه أقفالها والألسن مفاتيحها فليحفظ كل امرئ مفتاح سره ~~وقالوا إذا ضاق صدرك عن نجواك فكيف تستكتمه سواك وقال بعض الحكماء سرك من ~~دمك فلا تجره في غير أوداجك فإنك متى تكلمت به أرقته وكما أنه لا خير في ~~آنية لا تمسك ما فيها فكذلك لا خير في لسان لا يملك سره وقال آخر كن على ~~سرك أحرص منك على حقن دمك وقالوا سرك أسيرك فإن بذلته كنت أسيره ابن نباتة ~~السعدي # صن السر عن كل مستخبر ... وحاذر فما الحزم إلا الحذر # أسيرك سرك إن صنته ... وأنت أسير له إن ظهر # آخر # ولا تخبر بسرك بل أمته ... وصير في حشاك له حجايا # فما أودعت مثل القلب سرا ... ولا أغلقت مثل الصدر بابا # وقال عمرو بن العاص ما وضعت سري عند أحد وأفشاه فلمته لأني كنت أضيق صدرا ~~منه حين استودعته إياه وقال الشاعر # إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه ... فصدر الذي يستودع السر أضيق # إذا المرء أفشى سره بلسانه ... ولام عليه غيره فهو أحمق # وقال معاوية الحازم من كتم سره عن صديقه مخافة أن تنتقل صداقته فيذيع سره ~~شاعر # احذر عدوك مرة ... واحذر صديقك ألف مرة # فلربما انقلب الصدي ... ق فكان أعلم بالمضمرة PageV01P096 وكان يقال ~~الكاتم سره بين إحدى فضيلتين الظفر بحاجته أو السلامة من شر اذاعته ويقال ~~أصبر الناس من صبر على كتمان سره فلم يبده لصديقه وقال آخر كتمانك سرك ~~يعقبك السلامة وافشاؤه يعقبك الندامة والصبر على كتمان السر أيسر من ~~الندامة على إفشائه إبراهيم بن خفاجة # لا تودعن ولا الجماد سريرة ... فمن الجوامد ما يشير وينطق # وإذا المحك أذاع سراخ له ... وهو النضار فمن به يستوثق # وقال الأحنف أدنى أخلاق الشريف كتمان سره وأعلى أخلاقه كتمان ما أسر إليه ~~قال الشاعر # ولست بمبد للرجال سريرتي ... ولا أنا عن أسرارهم بسؤل # ولا أنا يوما للحديث سمعته ... إلى ههنا من ههنا بنقول # آخر # تبوح بسرك ضيقا به ... وتحسب كل أخ يكتم # وكتمانك السر ممن تخاف ... ومن لا تخافهم ms178 أحزم # إذا ذاع سرك من مخبر ... فأنت إذا لمته ألوم # وقال كعب بن زهير # لا تفش سرك إلا عند ذي ثقة ... أولا فأفضل ما استودعت أسرارا # صدرا رحيبا وقلبا واسعا صمتا ... لم تخش منه لما أودعت اظهارا # وقيل لأبي مسلم الخراساني بأي شيء أدركت ما أدركت قال ائتزرت بالحزم ~~وارتديت بالكتمان وحالفت الصبر وساعدني القدر فأدركت مرادي وحزت ما في نفسي ~~ثم أنشد # أدركت بالحزم والكتمان ما عجزت ... عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا # ما زلت أسعى عليهم في دمارهم ... والقوم في غفلة بالشام قد رقدوا # حتى ضربتهم بالسيف فانتهبوا ... من نومة لم ينمها قبلهم أحد # ومن يدع غنما في أرض مضيعة ... ونام عنها تولى رعيها الاسد # وأما المزاح وما ورد فيه ... عمن أباحه ومن يجافيه # فيروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال من مزح استخف به وقال آخر ~~تجنب شؤم الهزل ونكد المزاح فإنهما بابان إذا فتحا لم يغلقا إلا بعد عسر ~~وفحلان إذا القحا لم ينتجا غير ضر وقالوا المزاح يضع قدر الشريف ويذهب هيبة ~~الجليل وقال حكيم لولده يا بني إياك والمزاح فإنه يذهب بهاء الوجه ويحط من ~~المروأة شاعر # ألا رب قول قد جرى من ممازح ... فساق إليه الموت في طرف الحبل # وإن مزاح المرء في غير حينه ... دليل على فرط الحماقة والجهل # آخر # إياك إياك المزاح فإنه ... يطمع فيك الطفل والرجل النذلا # ويذهب ماء الوجه بعد بهائه ... ويورث بعد العز صاحبه ذلا # ويقال أوكد أسباب القطيعة المزاح وإن كان لا غنى للنفس عنه فليكن بمقدار ~~ما يحتاج الطعام من الملح كما قال أبو العباس البستي # أفد طبعك المكدود بالهم راحة ... براح وعلله بشيء من المزح # ولكن إذا أعطيته المزح فليكن ... بمقدار ما تعطي الطعام من الملح # وقال سعيد بن العاص لولده اقتصد في مزاحك فإن الافراط فيه يذهب البهاء ~~ويجرئ السفهاء ويقال المزح أوله فرح وآخره ترح شاعر # امزح بمقدار الطلاقة واجتنب ... مزحا تضاف به إلى سوء الأدب # لا تغضبن أحدا إذا مازحته ms179 ... إن المزاح على مقدمة الغضب # أبو جعفر الطبري # لي صاحب ليس يخلو ... لسانه من جراح # يجيد تمزيق عرضي ... على سبيل المزاح # الباب السابع # في الذكاء # وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول من هذا الباب # في مدح الفطن والاذهان # المعظمة من قدر المهان # قال ابن الأنباري في كتابه الذي سماه بالزاهر قولهم فلان ذكي معناه كامل ~~الفطنة ثاقبها من قول العرب ذكت النار تذكو إذا زاد وقودها ويقال مسك ذكي ~~إذا كان طيب الريح قال جميل # صادت فؤادي بعينيها ومبتسم ... كأنه حين أبدته لنا برد # عذب كان ذكي المسك خالطه ... والزنجبيل وماء المزن والبرد PageV01P097 ~~فمن انشقت كمائم مبانيه عما أخفته من زهرات معانيه فعطفت إليه قلب شانيه ~~بعد ما أنف أن يدانيه سعد بن ضمرة قالوا كان كثيرا ما يغير على بلاد ~~النعمان بن المنذر وينقص أطرافها حتى عيل صبره وبدا ضره فبعث إليه النعمان ~~إن لك ألف ناقة حمراء على أن تدخل في طاعتي فوفد عليه وكان سعد ابن ضمرة ~~نحيفا قصيرا دميما وكان ملتفا بعباءة فلما رآه النعمان ازدراه وقال لان ~~تسمع بالمعيدي خير من أن تراه فقال سعد أبيت اللعن إن الرجال لا تكال ~~بالقفزان ولا بمسوك يستقي بها من الغدران وإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه ~~إن نطق نطق ببيان وإن قاتل قاتل بجنان فقال له النعمان أنت ضمرة بن ضميرة ~~ونظر عمر بن الخطاب إلى الأحنف وعنده الوفد والأحنف ملتف بعباءة فترك عمر ~~القوم واستنطقه فتكلم بكلامه البليغ المصيب وذهب فيه ذلك المذهب العجيب فلم ~~يزل عنده في الذروة العليا إلى أن عقد له من الرياسة على تميم ما كان له ~~ثابتا إلى أن فارق الدنيا قال عبد الملك بن عمير قدم علينا الأحنف الكوفة ~~أصلع الرأس متراكب الأسنان أشدق مائل الذقن ناتئ الجبهة جاحظ العينين خفيف ~~العارضين أحنف ولكنه كان إذا تكلم جلى عن نفسه سائر العيوب خرج عثمان رضي ~~الله عنه من داره فرأى عامر ابن عبد قيس على بابه وقد ألقى رأسه بين ركبتيه ~~وكان ms180 عامر شيخا دميما أسعى فظا فأنكره وأنكر مكانه فقال يا أعرابي أين ربك ~~قال بالمرصاد فيقال إن عثمان لم يفحمه أحد غيره ونظر معاوية إلى النحار بن ~~أوس العدوي الخطيب النسابة في عباءة في ناحية من مجلسه فأنكر مكانه وازدراه ~~فتبين للنحار ذلك في وجهه فقال يا أمير المؤمنين إن العباءة لا تكلمك إنما ~~يكلمك من فيها وكمال الرجل آدابه لا ثيابه وأنشد # إني وإن كنت أثوابي ملفقة ... ليست بخز ولا من نسج كتان # فإن في المجد هماتي وفي لغتي ... فصاحة ولساني غير لحان # وأراد بعض الأعراب مخاطبة إنسان فازدراه الرجل لرثاثة ثوبه وخسة حاله ~~وأبى أن يكلمه فقال مالكم يا عبيد الثياب وأشباه الكلاب حقرتموني لاطماري ~~ولم تسألوني عن مكنون أخباري ثم أنشد # المرء يعجبني وما كلمته ... ويقال لي هذا اللبيب اللهذم # فإذا قدحت زناده ووزنته ... بالنقد زاف كما يزيف الدرهم # ودخل كثير بن عبد الرحمن وكان يلقب بزب الزباب لقصره على عبد الملك بن ~~مروان في أول خلافته فاقتحمته عينه ففهم عنه فقال كثير يا أمير المؤمنين كل ~~عند نفسه واسع الفناء شامخ البناء عالي السناء ثم أنشد للعباس ابن مرداس # ترى الرجل النحيف فتزدريه ... وفي أثوابه أسد مضور # ويعجبك الطرير فتبتليه ... فيخلف ظنك الرجل الطرير # بغاث الطير أطولها رقابا ... ولم تطل البزاة ولا الصقور # خساس الطبر أكثرها فراخا ... وأم الباز مقلاة نزور # ضعاف الأسد أكثرها زئيرا ... وأضرؤها اللواتي لا تزير # وقد عظم البعير بغير لب ... فلم يستغن بالعظم البعير # يصرفه الصغير بكل أرض ... وينزله على الخسف الجرير # ينوخ ثم يضرب بالهراوي ... ولا عرف لديه ولا نكير # فما عظم الرجال لهم بزين ... ولكن زينهم كرم وخير # فقال عبد الملك قاتله الله ما أطول لسانه وأمد عنانه وأجر أجنانه فقال ~~إني لاحسبه كما وصف نفسه وأمر له بصلة حسنة وقال أبو عبيد البكري في لآلئه ~~إن كثيرا كان لا يبلغ طوله ضروع الابل لقصره وكان إذا دخل على عبد الملك ~~يقول له حين يراه طأطئ رأسك لئلا يصيبه السقف ms181 تهكما به وفيه يقول الحر بن ~~الشاعر # قصير قميص فاحش عند بيته ... يعض قرا باسته وهو قائم PageV01P098 وكان ~~الجاحظ واسمه عثمان بن بحر دميم الصورة قبيح الوجه ناتئ العينين يحكي عنه ~~أنه قال ما أخجلني أحد قط إلا امرأة أخذت بيدي وحملتني إلى نجار وقالت له ~~مثل هذا ثم تركتني وانصرفت فبقيت متعجبا من أخذها لي مثالا فسألت الصانع ~~فقال إن هذه المرأة سألتني أن أصنع لها مثال شيطان تفزع به ولدها فقلت لها ~~إني لم أر شيطانا قط حتى أعمل على مثاله وطلبت منها مثالا فقالت أنا آتيك ~~به فجاءتني بك وقرع عليه الباب يوما فخرج غلامه فسئل عنه فقال ها هوذا يكذب ~~على ربه قيل له كيف ذلك قال نظر في المرآة وجهه فقال الحمد لله الذي خلقني ~~فأحسن صورتي إلا أنه كان إذا كتب وشى حلل الطروس بأقلامه وإذا تكلم لفظ ~~الدرر من منثور كلامه وفيه يقول أحمد بن سلامة الكتبي يهجوه ويذكر قبحه # لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيا ... ما كان إلا دون قبح الجاحظ # وإذا المرأة جلت عليه وجهه ... لم تخل مقلته بها من واعظ # وعلى أثر قبح الصورة يقول بعض الشعراء في جحظة # من كان مشتاقا إلى منكر ... فجعظة أنكر من منكر # لو عذب الله به ناره ... أطفأها بردا ولم تزفر # وأنشد أعرابي # خبرتها أني محب لها ... فأقبلت تضحك من منطقي # والتفتت نحو فتاة لها ... كالرشا الوسنان في قرطق # قالت لها قولي لهذا الفتى ... انظر إلى وجهك ثم أعشق # لقى أعرابي شيخ قبيح الصورة فتاة حسناء فعرض عليها نفسه فأعرضت عنه وقالت ~~أمخادع غائل أم ركيك هازل قال بل لبيب عاقل محب مائل قالت فما أصنع بك ~~قبيحا فقيرا شيخا كبيرا قال أستمنح لفقري ملوكا فيزول وأصبغ شيبي حلوكا ~~فيحول قال فقالت فقبحك الأم يؤل فولي عنها وهو يقول # تزهى علي بدلها وشبابها ... وتقول لي يا شيخ أنت مخادع # قبح وافلاس وشيب شاسع ... وطمعت فينا أخلفتك مطامع # فأجبتها الافلاس يذهبه الغنى ... والشيب يذهبه الخضاب اليانع ms182 # قالت فقبحك ليس فيه حيلة ... والقبح ليس له دواء نافع # يا صدقها ما كان أصدق حجتي ... لو كان يدفع قبح وجهي دافع PageV01P099 ~~رجعنا قال بعضهم كنت بفناء الكعبة إذ مر بنا رجل أصلع أرسح أفحج كان أنفه ~~بعرة أشد سوادا من است القدرة عليه ثوبان قطوبان فرأيت الناس يهرعون إليه ~~من كل جانب يطلبون السبق في السلام عليه فقلت من هذا قالوا هذا سيد فقهاء ~~الحجاز عطاء بن أبي رباح وصفه آخر فقال كان أعور أفطس أشل أعرج ثم عمى بعد ~~ذلك قال عثمان بن عطاء الخراساني انطلقت مع أبي نريد هشام بن عبد الملك ~~فلما قربنا إذا بشيخ على حمار أسود عليه قميص دنس وجبة دنسة وقلنسوة لاطية ~~دنسة وركاباه من خشب فضحكت منه وقلت لأبي من هذا الأعرابي قال اسكت هذا سيد ~~فقهاء الحجاز عطاء بن أبي رباح فلما قرب منا نزل أبي عن بغلته ونزل هو عن ~~حماره فاعتنقا ونساء لا ثم عادا فركبا وانطلقا حتى وقفا على باب هشام فما ~~استقر بهما الجلوس حتى أذن لهما فلما خرج أبي قلت له حدثني ما كان منكما ~~قال لما قيل لهشام إن عطاء بن أبي رباح بالباب أذن له فوالله ما دخلت إلا ~~بسببه فلما رآه هشام قال مرحبا مرحبا ههنا ههنا ولا زال يقول له ههنا ههنا ~~حتى أجلسه معه على سريره ومس بركبته ركبته وعنده أشراف الناس يتحدثون ~~فسكتوا فقال له ما حاجتك يا أبا محمد قال يا أمير المؤمنين أهل الحرمين أهل ~~الله وجيران رسوله تقسم عيهم أرزاقهم وعطياتهم قال يا غلام أكتب بأن ترد ~~فيهم فضول صدقاتهم هل من حاجة غيرها يا أبا محمد قال نعم يا أمير المؤمنين ~~أهل الثغور يردون من ورائكم ويقاتلون عدوكم تجرى لهم أرزاقا تدرها عليهم ~~فإنهم إن هلكوا ضاعت الثغور قال نعم يا غلام اكتب بحمل أرزاقهم إليهم هل من ~~حاجة غيرها يا أبا محمد قال نعم يا أمير المؤمنين أهل ذمتكم لا يجبى صغارهم ~~ولا يتقنع كبارهم ms183 ولا يكلفون ما لا يطيقون فإن ما تجبونه منهم معونة لكم ~~على عدوكم قال نعم يا غلام اكتب لأهل الذمة بأن لا يكلفوا ما لا يطيقون هل ~~من حاجة غيرها يا أبا محمد قال نعم اتق الله في نفسك فإنك خلقت وحدك وتموت ~~وحدك وتحشر وحدك وتحاسب وحدك ولا والله ما معك ممن ترى أحد فأكب هشام ينكث ~~في الأرض وهو يبكي فقام عطاء فلما كنا عند الباب إذا رجل قد تبعه بكيس لا ~~أدري ما فيه دنانير أم دراهم فقال إن أمير المؤمنين أمر لك بهذا فقال لا ~~أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على رب العالمين فوالله ما شرب عنده قطرة ماء # وأكثر ما يوجد الذكاء المفرط عند العميان # فإنهم عوضوا عن البصر سرعة الحفظ وبطء النسيان كان قتادة بن دعامة أكمه ~~وكان يقول لقائده سعيد بن أبي عروبة تجنب بي الحلق التي فيها الخطا فإنه ما ~~وصل إلى سمعي شيء فأداه إلى قلبي فنسيه وممن ولد أكمه بشار بن برد وكان رأس ~~طبقة في الشعراء المولدين وهم أشجع السلمى ومسلم بن الوليد وأبو العتاهية ~~وأبو نواس وغيرهم وقال الشعر وله من العمر إحدى عشرة سنة ومنهم أبو العلاء ~~أحمد بن سليمان المعري ومن عجيب حكاياته إن أبا زكريا التبريزي كان يقرأ ~~عليه فأتاه رسول من عند أهله من تبريز فجاء حلقة أبا العلاء فسأل عنه فأخبر ~~أنه غائب في بعض شأنه فقال له أبو العلاء ما تريد به قال جئت برسالة من عند ~~أهله فقال هاتها حتى نوصلها إليه قال إنها مشافهة قال فاسمعناها حتى نوصلها ~~إليه قال إنها بالفارسية قال لا عليك إن تسمعناها ولا تسقط منها حرفا ~~فأوردها عليه فلما جاء التبريزي أخبر أن رجلا جاء من تبريز ومعه رسالة من ~~أهلك فقال ليتكم أخذتموها منه فإني مشوق لما يرد من أخبارهم فقيل له إنه ~~قال إنها مشافهة فتأسف لذلك فلما رأى أبو العلاء تأسفه قال له لا عليك إني ~~سمعتها منه وحفظتها ثم أملاها ms184 عليه فجعل التبريزي يضحك مرة ويبكي مرة فسأله ~~أبو العلاء عن ضحكه وبكائه فقال تارة تخبرني بما يسرني فأضحك وتارة تخبرني ~~بما يحزنني فأبكي وعمي أبو العلاء وله من العمر ثلاث سنين من جدري أصابه ~~وقال الشعر وله إحدى عشرة سنة ولبشار # وعيرني الأعداء والعيب فيهم ... وليس بعار أن يقال ضرير # إذا أبصر المرء المروأة والتقى ... فإن عمي العينين ليس يضير # رأيت العمي أجرا وذخرا وعصمة ... وإني إلى تلك الثلاث فقير # ولعبد الله بن عباس # ان يأخذ الله من عيني نورهما ... ففي فؤادي وقلبي منهما نور # قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل ... وفي فمي صارم بالقول مشهور PageV01P100 ~~ولبعضهم يتوجع # عزاكي أيها العين السكوب ... وصبرك إنها نوب تنوب # وكنت كريمتي وجمال وجهي ... وكانت لي بك الدنيا تطيب # وإني قد ثكلتك في حياتي ... وفارقني من الدنيا الحبيب # على الدنيا السلام فما لشيخ ... ضرير العين في الدنيا نصيب # من اخترع من الأوائل حكمة بثاقب فكره # فكانت سببا لتنويه قدره وابقاء ذكره أردشير بن بابك والمخترعات أربعة ~~اثنتان في صدر الاسلام وهما النرد والشطرنج واثنتان اسلاميان وهما النحو ~~والعروض فأما النرد فوضعها أردشير بن بابك وهو أول ملوك الفرس الأخيرة وأول ~~من وضع النرد وضربها مثلا للقضاء والقدر وإن الانسان ليس له تصرف في نفسه ~~لا يملك لها نفعا ولا يدفع عنها ضررا ولا يقدر أن يجلب لها موتا ولا حياة ~~ولا سعدا ولا شقاء بل هو مصرف على حكم القضاء والقدر معرض طورا للنفع وطورا ~~للضرر وجعلها أيضا تمثيلا للحظ الذي يناله العاجز بما يجري لديه من الملك ~~والحرمان الذي يبتلى به الحازم بما دار به عليه الفلك وضعها على مثال ~~الدنيا وأهلها فرتب الرقعة اثني عشر بيتا بعدد شهور السنة والبروج وجعل ~~القطع ثلاثين قطعة بعدد أيام كل شهر والدرج التي هي لكل برج ثلاثين درجة ~~ومعناهما أن كل ثلاثين درجة على سبعة أيام ومعناها الكواكب السبعة السيارة ~~ثم جعل لها تشبيها فوضع وشبهها بالنير وصور فيها أربعة وعشرين بيتا بعدد ~~ساعات ms185 الليل والنهار في كل ناحية منها اثنا عشر بيتا وصير لها ثلاثين كلبا ~~تشبيها بأيام الشهر ودرج الفلك ثم عمل فصين شبههما بالليل والنهار وتوصل ~~إلى إيصال ذلك للعقول بأن جعل اللعب بالفصين اللذين أنزلهما منزلة الليل ~~والنهار فجعل لكل فص ستة أوجه كجهات الانسان فوق وأسفل ووراء وأمام ويمين ~~وشمال لأنه عدد له نصف وثلث وسدس وجعل في كل جهة من الفصين سبع نقط تحت ~~الستة واحدة وتحت الخمسة ثنتين وتحت الأربعة ثلاثة تشبيها بعدد الأيام وعدد ~~الكواكب السيارة وأنزلهما منزلة القضاء والقدر ثم جعلها محنة بين رجلين ~~أنزلهما منزلة الليل والنهار يشير إلى أن الانسان لا يعلم من أين يأتيه ~~الخير والشر فكما إن الانسان لا يعلم مما يردان عليه من خير أو شر أو نفع ~~أو ضر فكذا لا يعلم ما يعطيانه الفصان أو يسلبانه هل يكون غالبا أو مغلوبا ~~إذ ليس له من الأمر شيء وأشار فيها أيضا إلى تقلب القدر بالانسان فتارة ~~يكون شريفا ثم يكون مشروفا وبالعكس أو يكون فقيرا ثم يصير غنيا وبالعكس إلى ~~ما لا نهاية له من تقلب الأطوار في تغاير الأوطار ولقد أحسن السري الرفاء ~~في وصفها من أبيات # ومحكمان على النفوس وربما ... لم يحكما فيهن حكما عادلا # اخوان قد وسما على متنيهما ... سمة تحث على البليد غوائلا # يلقاهما المرزوق سعدا طالعا ... ويراهما المحروم سعدا آفلا # فإذا هما اصطحبا على كف الفتى ... ضراه أو نفعاه نفعا عاجلا PageV01P101 ~~وأما الشطرنج فإن الفرس لما افتخرت بوضع النرد وكان ملك الروم يومئذ بلهيث ~~فوضع له رجل من الحكماء يسمى صصة الشطرنج وضربها مثلا على أن لا قدر وإن ~~الانسان قادر بسعيه واجتهاده يبلغ المراتب العلية والخطط الستية وإن هو ~~أهملها صارت به من الخمول إلى الحضيض وأخرجته من روض العيش الأريض ومما ~~جعله دليلا على ذلك أن البيدق ينال بحركته وسعيه منزلة الفرزان في الرياسة ~~وجعلها مصورة تماثيل على صورة الناطق والصامت وجعلها درجات ومراتب وجعل ~~الشاة المدبر الرئيس والفرس والفيل مركوبان له ms186 والفرزان وزيره والبيادق ~~رعاياه فكما إن الواحد من الرعية إذا أعطى الاجتهاد حقه في تهذيب نفسه ~~وتأديبها كان ذلك عونا له على أن ينال رتبة الفرزان فكذلك الفرزان إذا علت ~~همة وتمكنت قدرته طمحت نفسه إلى نيل رتبة الشاه وقتاله وكذلك ما يليها من ~~القطع ويقال في سبب وضعها إن بعض ملوك الهند كان له ولد يسمى شاه أخرجه إلى ~~بعض الحروب فقتل فيها فهاب الناس الملك أن يعلموه بموته فوضع لهم بعض ~~حكمائهم الشطرنج وبين لهم فيها ما خفي عنهم من مكايد الحروب وكيفية ظفر ~~الغالب وخذلان المغلوب وبين فيها التدبير والحزم والاحتياط والمكيدة ~~والاحتراس والتعبية والنجدة والقوة والجلد والشجاعة والباس فمن عدم شيأ من ~~ذلك علم موضع تقصيره ومن أين أتى بسوء تدبيره لأن خطأها لا يستقال والعجز ~~فيها متلف المهج والأموال واعلم إن في ترك الحزم ذهاب الملك وضعف الرأي ~~جالب للعطب والهلك والتقصير سبب الهزيمة والتلاف وعدم المعرفة بالتعبية داع ~~إلى الانكشاف وأمرهم أن يلعبوا بها بين يدي الملك فلما لعب بها قال الغالب ~~للمغلوب شاه مات ففطن الملك للمراد وأمر أن يعزى بولده ثمرة الفؤاد ويقال ~~إن صصة لما وضع الشطرنج وعرضها على الملك وأظهر له مكنون سرها قال له اقترح ~~ما تشتهي قال أن تضع حبة بر في البيت الأول ولا تزال تضعفها حتى تنتهي إلى ~~آخر البيوت فما بلغ تعطيني فاستخف الملك عقله واحتقر ما طلبه وقال كنت أظن ~~برجاحة عقلك وتوقد فكرك أن تطلب شيأ نفيسا فقال أيها الملك إنك لما صرفتني ~~إلى التمني لم يخطر ببالي غير ذلك ولا سبيل إلى الرجوع عنه فأنعم له الملك ~~بما سأل وتقدم باحضار الحساب وأمرهم بحساب ذلك فاعملوا في بلوغ قصده مطايا ~~الأفكار حتى لاح لهم نجم صدقه فعرفوه بعد الانكار فلم يجدوا في بلاد الدنيا ~~من البر ما يفي للحكيم بمراده ولو كانت الرمال من أمداده وذلك إنهم وضعوا ~~حبة في البيت الأول وفي الثاني حبتين وفي الثالث أربعة وفي الرابع ثمانية ~~وفي ms187 الخامس ستة عشر وهكذا ولولا خشية التطويل لذكرنا تضعيف عددها ونهاية ~~مددها ولم أهمل ذلك فإني وجدت بعض الحذاق حصرها بالاعداد الهندية ونظمها في ~~بيت من الشعر فذكرت ذلك استحسانا لوجازته فالبيت # ها واههط وصفر بعده زجر ... وثن صفرا وقل دد زود دحا # 615 551 9 0 7 0073 74 - 4 46 4 18 والعدد 615 09551 7 67440073 1844 ~~وقال السري من الأبيات التي تقدم ذكرها في صفة النرد يصف الشطرنج وقد أحسن ~~في قوله # وكتيينا زيج وروم اذكيا ... حربا يسل بها الذكاء مناصلا # في معرك قسم النزال بقاعه ... بين الكماة المعلمين منازلا # لم يسفحا فيه دما وكأنما ... رشح الدماء أعاليا وأسافلا # تبدي لعينك كلما عاينتها ... قرنين جالا مقدما ومخاتلا # فكأن ذا صاح يسير مقوما ... وكان ذا نشوان يخطر مائلا # فاعجب لها حربا تثير إذا التظت ... فضل الرجال ولا تثير قساطلا ~~PageV01P102 وقالوا إن أصل شطرنج شش رنك ومعناه ستة ألوان لأن شش عندهم ستة ~~ورنك لون فكأنهم قالوا ستة ألوان فالشاه لون والفرزان لون والفيل لون والرخ ~~لون والفرس لون والبيدق لون وأما ما اخترع في الاسلام فالنحو والعروض فأما ~~النحو فإن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الذي ابتكره واخترعه وقالوا في ~~أصل وضعه له إن أبا الأسود الدؤلي كان ليلة على سطح بيته وعنده بيت له فرأت ~~السماء ونجومها وحسن تلألؤ أنوارها مع وجود الظلمة فقالت يا أبت ما أحسن ~~السماء بضم النون فقال أي بنية نجومها وظن أنها أرادت أي شيء أحسن منها ~~فقالت يا أبت إنما أردت التعجب من حسنها فقال قولي ما أحسن السماء فلما ~~أصبح عدا على علي رضي الله عنه وقال يا أمير المؤمنين حدث في أولادنا ما لم ~~نعرفه وأخبره بالقصة فقال هذا بمخالطة العجم ثم أمره فاشترى صحفا وأملى ~~عليه بعد أيام أقسام الكلام ثلاثة اسم وفعل وحرف جاء لمعنى وجملة من باب ~~التعجب وقال انح نحو هذا فكان ذلك أول ما ألف في النحو ثم قال تتبعه ms188 وزد ~~فيه ما وقع لك واعلم يا أبا الأسود أن الأشياء ثلاثة ظاهر ومضمر وشيء ليس ~~بظاهر ولا مضمر قال فجمعت منها أشياء وعرضتها عليه فكان من ذلك حروف النصب ~~فذكرت منها إن وإن وليت ولعل وكان ولم أذكر لكن فقال لي لم تركتها فقلت لم ~~أحسبها منها قال بل هي منها فزدتها فيها ثم جاء بعد أبي الأسود ميمون ~~الأقرن فزاد على ما ألفه أبو الأسود ثم تلاه في ذلك عنبسة بن معدان الذي ~~يقال له عنبسة الفيل فزاد فيه ثم جاء عبد الله ابن أبي إسحق الحضرمي وأبو ~~عمرو بن العلاء فزاد في ذلك ثم الخليل بن أحمد وكان علي بن حمزة الكسائي ~~رسم في ذلك رسوما أخذها عنه الكوفيون ثم أخذ ذلك سيبويه عن الخليل وكل من ~~جاء بعده فمن بحر كتابه يغترفون وبتقدمه عليهم يعترفون وأما العروض فأول من ~~اخترعه وابتدعه الخليل بن أحمد وأبوه أول من سمى أحمد في الاسلام وهو أول ~~من وضع العروض واستخرج غرائبه واستنبط عجائبه وجعله ميزانا للشعر يعرف به ~~التام من الناقص وصاغ له من التفاعيل ثمانية أجزاء لا يخرج شعر موزون عنها ~~صيرها له كالمثاقيل وهي فعولن فأعلن مفاعيلن مستفعلن فاعلاتن مفاعلتن ~~متفاعلن مفعولات وهذه المثاقيل مركبة من سبب ووتد فالسبب نوعان خفيف وثقيل ~~فالخفيف متحرك بعده ساكن نحو ما وهل والثقيل متحركان نحو لم وبم إذا سألت ~~والوتد نوعان مجموع ومفروق فالمجموع متحركان بعدهما ساكن نحو دعا ورمى وسعى ~~والمفروق متحركان بينهما ساكن نحو كيف وجعل البيت الشعر مثال بيت الشعر لأن ~~البيت من الشعر لا يقوم إلا بالأسباب وهي الأطناب والأوتاد التي تضرب في ~~الأرض وتربط فيها الأطناب فيقوم البيت وإنما مثل بذلك لأن في الشعر حروفا ~~مضطربة يطرأ عليها الزحاف فسميت أسبابا لاضطرابها تشبيها بأسباب البيت ~~الشعر وفيه حروف ثابتة لا يطرأ عليها الزحاف فسميت أوتادا لثباتها وإلى ما ~~قصده الخليل في هذا التمثيل أشار أبو العلاء المعري في قوله # والحسن يظهر في شيئين رونقه ... بيت ms189 من الشعر أو بيت من الشعر ~~PageV01P103 وفسر الناس هذا البيت بأن بيت الشعر يحتوي على المعاني كاحتواء ~~بيت الشعر على الصور وسمي نصف البيت الأول صدرا والنصف الأخير عجزا وآخر ~~جزء في الصدر عروضا وآخر جزء في العجز ضربا وحصر أقسامه في خمس دوائر ~~يستخرج منها خمسة عشر بحرا وهي المختلف والمؤتلف والمجتلب والمشتبة والمتفق ~~فالطويل وهو أصل دائرة المختلف مبني على فعولن مفاعيلن ثمانية أجزاء وسمي ~~طويلا لأنه أكثر الشعر عدد حروف وعدد حروفه سبعة وأربعون حرفا وربما كان ~~مصرعا فجاء على ثمانية وأربعين حرفا والمديد وهو مبني على فاعلاتن فاعلن ~~ثمانية أجزاء وإنما سمي مديدا لامتداد سببه فصار سبب في أول جزء ابتدائه ~~وسبب في آخره والبسيط وهو مبني على مستفعلن فاعلن ثمانية أجزاء وإنما سمي ~~بسيطا لانبساط الأسباب في أول أجزائه في الدائرة وهن يفككن من دائرة ~~المختلف والوافر وهو أصل دائرة المؤتلف وهو مبني على مفاعلتن مفاعلتن فعول ~~ستة أجزاء وسمي بذلك لأنه استوفى عدد أجزائه في الدائرة فهو موفور الحركات ~~ناقص الحروف والكامل وهو مبني من متفاعلن متفاعلن ستة أجزاء وإنما سمي بذلك ~~لكمال أجزائه وحركاته وحروفه ولم ينقص منه شيء كما نقص من الوافر ومنها إنه ~~جاء على اثنين وأربعين حرفا منها ثلاثون متحركات فلما كثرت حركاته وزادت ~~على سائر الأجناس سمي كاملا وهما يفكان من دائرة المؤتلف والهزج وهو أصل ~~دائرة المجتلب وهو مبني على مفاعيلن مفاعيلن ستة أجزاء وهو مشتق من تهزج ~~الصوت وهو التردد لأنه يتوالى في آخر كل جزء سببان فتواليهما هو التهزج ~~والرجز وهو مبني على مستفعلن مستفعلن ستة أجزا سمي بذلك لأن في كل جزء منه ~~سببين فهو سريع لاضطرابه والرجز هو أن تتحرك قوائم البعير مرة وتسكن أخرى ~~والرمل وهو مبني على فاعلاتن فاعلاتن ستة أجزاء وهو مشتق من السرعة في ~~السير وهن يفككن من دائرة المجتلب والسريع وهو أصل دائرة المشتبه وهو مبني ~~على مستفعلن فاعلاتن ستة أجزاء وسمي بذلك لسرعته على اللسان والمنسرح وهو ~~مبني ms190 على مستفعلن مفعولات ستة أجزا سمي بذلك لانسراحه في سهولته والخفيف ~~كالرمل في السرعة وإنما غوير بينهما في التسمية وهو مبني على فاعلاتن ~~مستفعلن فاعلاتن ستة أجزاء والمضارع وهو مبني على مفاعيلن فاعلاتن مفاعيلن ~~ستة أجزاء وسمي بذلك لمضارعته الهزج وقيل المجتث وقيل المنسرح وقيل الخفيف ~~ولكل قول من هذه الأقوال حجة مذكورة في كتب العروض يضيق عنها الوقت ويفوت ~~الغرض المقصود في هذا الكتاب والمقتضب وهو مبني على مفعولات مستفعلن ستة ~~أجزاء سمي بذلك لأنه اقتضب من المنسرح وقيل من السريع والمجتث وهو مبني على ~~مستفعلن فاعلاتن فاعلاتن ستة أجزاء وسمي بذلك لأنه اجتث من الخفيف كما ~~اقتضب المقتضب من المنسرح وهن يفككن من دائرة المشتبه والمتقارب وهو رب ~~دائرة المتفق لا يشركه فيها غيره وهو مبني على فعول ثمانية أجزاء وسمي بذلك ~~لتقارب أوتاده من أسبابه لأنه سبب ووتد ووتد وسبب فأسبابه كأوتاده وأوتاده ~~كأسبابه وزاد الأخفش بحرا آخر وسماه الخبب وهو مبني على فعلن فعلن ثمانية ~~أجزاء وهو عند الخليل غير مستعمل ويسمى المتدارك والمخترع وركض الخيل وهو ~~والمتقارب يفكان من دائرة المتفق نادرة حكي أن الخليل كان له ولد جلف فدخل ~~عليه يوما فوجد أباه قد أدخل رأسه في حب وهو يقطع بيت شعر فخرج صارخا يقول ~~أدركوا أبي فقد جن فدخل إليه أصحابه وأعلموه بما قال ولده فأنشد مخاطبا له # لو كنت تعلم ما أقول عذرتني ... أو كنت أجهل ما تقول عدلتكا # لكن جهلت مقالتي فعذلتني ... وعلمت أنك جاهل فعذرتكا # ومن بديع فصاحة البلغاء ... وصنيع بلاغة الفصحاء # في وصف ذي الذهن الوقاد ... والطبع السليم المنقاد # وصف بعض البلغاء ذكيا فقال فلان يعلم من مفتتح الأمر خاتمته ومن بديهه ~~عاقبته فلان له بصيرة حاضره وروية مستأمره كل علم في سكناته وكل دهاء في ~~حركاته فلان له رأي كاهن وطنة منجم متى حصل في عارض مشكل وأمر معضل دله ~~فؤاده على الهداية وأمنه من الجهالة والغواية فلان عنده مشكل الأمر مشكول ~~أخذه من قول حبيب # يرى الحادث ms191 المستعجم الخطب معجما ... لديه ومشكولا إذا كان مشكلا # ولعنان جارية الناطفي في جعفر بن يحيى PageV01P104 بديهته وفكرته سواء ~~... إذا اشتبهت على الناس الأمور # وصدر فيه للهم اتساع ... إذا ضاقت من الهم الصدور # وصف رجل عضد الدولة فقال له وجه فيه ألف عين وفم فيه ألف لسان وصدر فيه ~~ألف قلب وصف سهل بن هرون رجلا فقال ما رأيت أكثر فهما لجليل ولا أحسن تفهما ~~لدقيق منه وصف الباخرزي أطروشا يفهم ما يكتب له على ظهر الكف فقال إذا خط ~~له صاحب عرض ببنانه على ظهر كفه وقف على المراد ورضي نيابة البنان عن ~~الأنبوب المغموس في المداد حتى كأن لكل شعرة من بدنه واعيا مصغيا باذنه ~~وذاك لعمري كالرقم على بسيط الماء بالخيال أو كالنقش على قائم الهواء ~~بالهباء ومن عجيب أمره إنه في الصمم بحيث أقول في غيره # وأصلخ في منفذي سمعه ... صمام من الصمم المطبق # فلو نفخ الصور في عصره ... لأفلت حيا ولم يصعق # وصف اليوسفي غلاما بالذكاء فقال كان يعرف المراد باللحظ كما يعرفه باللفظ ~~ويعاين في الناظر ما يجري في الخاطر أقرب إلى داعيه من يد متعاطيه حديد ~~الذهن ثاقب الفهم يغنيك عند الملامة ولا يحوجك إلى الاستزادة قال أبو نواس ~~يصف نفسه في محبة مخدومه بالذكاء # إذا جعل اللفظ الخفي كلامه ... جعلت له عيني لتفهمه أذنا # وقال الشريف ابن طباطبا يمدح صاحبا له بهذه الصفة # في صاحب لا غاب عني شخصه ... أبدا وظلت ممتعا بوداده # فطن بما يوحي إليه كأنما ... قد نيط هاجس فكرتي بفؤاده # وكل الناس الأذكياء عيال على زياد بن أبيه حكي عنه إنه كان يوما جالسا في ~~مجلس عمر فأملى عمر على كاتبه كتابا سرا فكتب الكاتب خلافه فقال زياد يا ~~أمير المؤمنين إنه كتب غير ما أمليته فتناول عمر الكتاب فوجد الأمر كما قال ~~زياد فقال عمر زياد من أين علمت هذا قال رأيت رجع فيك وحركة قلمه فلم أر ~~بينهما اتفاقا # الفصل الثاني من الباب السابع # في ذكر بداهة الأذكياء ms192 البديعة # وأجوبتهم المفحمة السريعة # قالوا البديهة قدرة روحانية في حلية بشرية كما أن الرؤية صورة بشرية في ~~حلية روحانية ويقال بالاحسان في البديهة تفاضلت العقول ويقال ميسور الراي ~~عند البديهة خير من الأطناب بعد الفكرة فممن أبدع في بديهته من الفضلاء من ~~غير ما سؤال ولا ابتلاء أبو نواس وذلك أنه اجتمع ندماء الأمين في مجلس أنس ~~وخلاعة وهو فيهم فخرج عليهم الأمين في زينته مخمورا والجواري يحملنه على ~~سرير فلما رآه أبو نواس قال إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ~~ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون تحمله الملائكة فلله حسن انتزاع هذا ~~الرجل ما أبدعه وأبرعه وفكره ما أصدعه وأسرعه لقد جاوز شأو الاختراع في ~~الانتزاع وتعدى الغاية وصرف العقول لاستحسان ما أشار إليه بهذه الآية لأن ~~أباه هرون الرشيد وعمه موسى الهادي وهو وارثهما وصعد سليمان بن عبد الملك ~~يوم جمعة المنبر ويقال الوليد وعليه أكثر المؤرخين فسمع صوت ناقوس فقال ما ~~هذا قالوا البيعة يا أمير المؤمنين فأمر بهدمها فهدمت فبلغ ذلك ملك الروم ~~فكتب إليه إن هذه البيعة أقرها من كان قبلك فإن كانوا أصابوا فقد أخطأت وإن ~~تكن أصبت فقد أخطؤا فسأل سليمان من خواص دولته الجواب فأعياهم فقال الفرزدق ~~عن اذن أمير المؤمنين قال قل قال يكتب إليه ففهمناها سليمان وكلا آتينا ~~حكما وعلما فسر بذلك وأمر له بعشرة آلاف درهم وخطب قتيبة بن مسلم على منبر ~~خراسان عندما قدمها واليا فسقطت العصا من يده فتطير من ذلك فقام بعض ~~الأعراب فمسحها وناوله إياها وقال أيها الأمير ليس كما ظن العدو وساء ~~الصديق ولكنه كما قال الشاعر # فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالاياب المسافر # فسرى عنه ما كان وجده من الغم وأمر له بخمسة آلاف درهم وخرج طاهر بن ~~الحسين لقتال علي بن عيسى بن ماهان وفي كمه دراهم يفرقها على الضعفاء وسها ~~إنها في كمه فأسبل كمه فتبددت فتغير لذلك وتطير منه فأنشده شاعر كان ms193 معه # هذا تفرق جمعهم لا غيره ... وذهابها منه ذهاب الهم # شيء يكون الهم نصف حروفه ... لا خير في امساكه في الكم PageV01P105 ودخل ~~أبو الشمقمق واسمه مروان بن محمد على خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني وقد ~~قلده المأمون الموصول فلما دخل الموصل مر ببعض الدروب فاندق منه اللواء في ~~بعض أبوابها فتطير خالد من ذلك فقال أبو الشمقمق يسليه عن الطيرة # ما كان مندق اللواء لطيرة ... تخشى ولا سوء يكون معجلا # لكن هذا الرمح أضعف متنه ... صغر الولاية فاستقل الموصلا # فسرى عنه ما كان وجده وكتب صاحب البريد إلى المأمون بذلك فزاده ديار ~~ربيعة فأعطى خالد أبا الشمقمق عشرة آلاف درهم # وممن مثل من الأذكياء فأجاب ... وأتت سرعة بديهته بالشيء العجاب # ما يحكى أن المأمون دخل يوما ديوانه فمر بغلام جميل على أذنه قلم فأعجبه ~~حسنه فقال من الشاب فقام وقال الناشئ في دولتك والمؤمل لخدمتك والمتقلب في ~~نعمتك الحسن بن رجاء فاستحسن كلامه وأمر له بمائة ألف درهم ودخل محمد بن ~~عبد الملك بن صالح على المأمون فسلم فقال من أنت قال سليل نعمتك وابن دولتك ~~وغصن من أغصان دوحتك فأعجبه وسأله عن حاجته فقضاها له وقال أبو عبادة ~~البحتري دخلت يوما دار الفتح بن خاقان فوجدت الشعراء في دهليز داره وبينهم ~~صبي صغير السن قصير القامة فقلت ما أنت يا غلام فقال شاعر فتبسمت عجبا منه ~~ثم قلت أجز ليت ما بين من أحب وبيني قال من البعد أم من القرب قلت من القرب ~~فقال مثل ما بين حاجبي وعيني فقلت فإن أردناه من البعد فقال PageV01P106 ~~مثل ما بين ملتقى الخافقين فأخذت بيده وأوصلته إلى الفتح وأخبرته بما دار ~~بيني وبينه فعجب منه وأجازه لام السفاح خالد بن برمك على كثرة عطائه وصلاته ~~فقال له خالد لم أر شكري يحيط بنعم أمير المؤمنين فاستعنت بألسنة الناس ~~عليها ومثلها ما حكى إن الواثق قال يوما لأحمد بن أبي دواد وقد ضجر من كثرة ~~حوائجه يا أحمد قد أخليت بيوت ms194 الأموال من افراطك في الطلب للائذين بك فقال ~~يا أمير المؤمنين نتائج شكرها متصلة بك وذخائر أجرها مكتوبة لك ومالي من ~~ذلك الأعشق اتصال الألسن بخلود المدح فيك فقال الواثق والله يا أبا عبد ~~الله ما منعناك ما يزيد في عشقك ويقوي من همتك وأمره إن يجري على عادته في ~~عرض حوائجه وكان الفضل بن يحيى يرسل إلى القاسم بن إسحق البصري مع جوائزه ~~رقاعا مختومة فيرد الجواب برقاع منشورة فنقم عليه وكره ذلك منه فكتب إليه ~~القاسم رقاعك تشتمل على بر ورقاعي تشتمل على شكر فأنت تكتم برك وأنا أنشر ~~شكري فكل منا فعل ما وجب عليه وندب إليه وفد حاجب بن زرارة على باب كسرى ~~وكان قد منع تميم ريف العراق فقال لحاجبه قل للملك إن بالباب رجلا من العرب ~~يريد الوفود عليك والمثول بين يديك فأعلم الحاجب كسرى بما قال فأذن له فلما ~~وقف بين يديه قال له من أنت قال سيد العرب قال ألست القائل للحاجب إنك رجل ~~من العرب قال نعم قلت ذلك قبل وصولي إليك ومثولي بين يديك فأما وقد تشرفت ~~بخدمتك وحظيت برؤيتك فقد صرت سيد العرب فقال كسرى زه وأمره أن يحشي فمه ~~جواهر ورمى إليه وسادة تكرمة له فأخذها ووضعها على رأسه فتغامز عليه من كان ~~حاضرا من المرازبة واستجهل فقال له كسرى ليس هذا مكانها إنما هي للجلوس ~~عليها فقال علمت أيها الملك ولكني لما رأيت عليها صورتك أجللتها فوضعتها ~~على أشرفه أعضائي ليتشرف بها فقال كسرى زه وأمر أن يسور فسور ورؤى كثير ~~راكبا ومحمد بن علي الباقر رضي الله عنه يمشي معه فقيل أتركب ومحمد يمشي ~~فقال هو أمرني بذلك فطاعتي له في الركوب أفضل من عصياني له في المشي ودخل ~~عدي بن أرطاة على شريح القاضي فقال إني رجل من أهل الشام قال بعيد سحيق قال ~~وإني قدمت بلدكم هذه قال خير مقدم قال وإني تزوجت قال بالرفاء والبنين قال ~~وإن امرأتي ولدت غلاما قال يهنؤك الفارس ms195 قال وقد كنت شرطت لها صداقا قال ~~الشرط أملك قال وقد أردت الخروج بها إلى بلدي قال الرجل أحق بأهله قال فاقض ~~بيننا قال قد فعلت قال بشهادة من قال بشهادة ابن أخت خالتك ودخل عروة بن ~~الزبير بستانا لعبد الملك بن مروان وقد فتحت أزهاره وأينعت ثماره وبسقت ~~أشجاره واطردت أنهاره وتغردت أطياره فقال له عبد الملك ما أحسن هذا البستان ~~فقال أنت أحسن منه لأنه يؤتي أكله كل عام وأنت تؤى أكلك كل حين وقف المنذر ~~على عجوز من العرب فقال ممن أنت قالت من طيء فقال ما منع طيأ أن يكون فيهم ~~مثل حاتم قالت الذي منع الملوك أن يكون فيهم مثلك فعجب من سرعة جوابها وأمر ~~لها بصلة وركب الرشيد وجعفر بن يحيى يسايره فرأى الرشيد في طريقه أحمالا ~~مقبلة فسأل عنها فقيل له هدايا خراسان بعث بها علي بن عيسى بن ماهان وكان ~~الرشيد ولاه إياها بعد الفضل بن يحيى فقال الرشيد لجعفر أين كانت هذه أيام ~~أخيك قال في منازل أصحابها يا أمير المؤمنين نادرة ولي المنصور سليمان بن ~~راشد الموصل وضم إليه ألفا من العجم وقال له قد ضممت لك ألف شيطان تذل بهم ~~الخلق فلما أتى الموصل عاثوا في البلاد وقطعوا السبل فانتهى خبرهم إلى ~~المنصور فكتب إليه أكفرت النعمة يا سليمان فأجابه وما كفر سليمان ولكن ~~الشياطين كفروا فقبل المنصور عذره وصرفهم عنه وقال المتوكل لأبي العيناء ما ~~أشد ما مر عليك في ذهاب بصرك قال فوت رؤيتك يا أمير المؤمنين وحكى أن ~~الحجاج طاف ليله فظفر برجلين سكرانين فقال من أنتما فقال أحدهما # أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره ... وإن نزلت يوما فسوف تعود # ترى الناس أفواجا إلى ضوء ناره ... فمنهم قيام حولها وقعود # وسأل الآخر فقال # أنا ابن من ذلت الرقاب له ... ما بين مخزومها وهاشمها # تأتيه بالرغم وهي صاغرة ... يأخذ من مالها ومن دمها PageV01P107 فسأل ~~الحجاج عن أبويهما فإذا أبو الأول باقلاني وأبو الاخر حجام فقال الحجاج ms196 ~~أطلقوهما لأدبهما لا لنسبهما لئن أخطأ النسب فما أخطأ الأدب وقد أخذ بعض ~~الشعراء قول الثاني فقال يمدح حجاما في معرض التهكم والاستهزاء # أبوك حز النجاد عاتقه ... كم من كمي أدمى ومن بطل # يأخذ من ماله ومن دمه ... لم يمس من ثائر على وجل # وممن رشق من الفهماء بسهام المقال ... فزبرها بعارضة أحد من النصال # عروة بن الزبير وذلك أنه دخل على عبد الملك بن مروان يوما فلما استقر به ~~المجلس تجاذب الجلساء أذيال المذاكرة وتساقوا أكواب المحاورة فذكر أخاه عبد ~~لاله فقال كان أبو بكر يفعل كذا وكذا وكان أبو بكر يقول كذا فقال له انسان ~~تكنيه عند أمير المؤمنين لا أم لك فقال إلي يقال لا أم لك وأنا ابن عجائز ~~الجنة يعني إن صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم جدته ~~وعائشة أم المؤمنين خالته وأسماء ذات النطاقين أمه ودخل شاب على المنصور ~~فسأله عن والده فقال مرض والدي رحمه الله يوم كذا ومات رحمه الله يوم كذا ~~وترك من المال رحمه الله كذا فانتهره الربيع وقال بين يدي أمير المؤمنين ~~توالى بالدعاء لأبيك فقال الشاب لا الومك يا ربيع لأنك لم تعرف حلاوة ~~الاباء فضحك المنصور وخجل الربيع وذلك إن الربيع كان مولى للمنصور لا يعرف ~~له أب قال أبو الفرج الأصفهاني كان الربيع يدعى أنه ابن يونس بن أبي فروة ~~وبنو فروة يدفعون ذلك ويزعمون إنه لقيط وجد منبوذا وكفله يونس فلما كبر ~~وهبه يونس للمنصور وقبل الخلافة فلما ولي الخلافة جعله حاجبا ثم جعله وزيرا ~~وقال ابن عبدوس الجهشياري هو الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة واسم أبي ~~فروة كيسان مولى الحرث الحفار مولى عثمان بن عفان وكان يونس شاطرا بالمدينة ~~فعلق أمة قوم بالمدينة ووقع عليها فجاءت بالربيع فاستعبد ولم يكن ليونس مال ~~فيبتاعه فاتباعه زياد بن عبد الله خال أبي عبد الله السفاح فأهداه إليه ولم ~~يزل يخدمه حتى مات فخدم أبا جعفر بعده فخص له ms197 واستولى على أمره لحذاقته ~~ونباهته وحكى إن قرشيا سأل خالد بن صفوان بن الأهتم التميمي عن اسمه فانتسب ~~له فقال القرشي إن اسمك لكذب ما أحد في الدنيا بخالد وإن أباك لحجر بعيد من ~~الرشيح وإن جدك لأهتم والصحيح خير من الأهتم فقال له خالد قد سألت فأجبتك ~~فممن أنت قال من قريش قال من أي قريش أنت قال من بني عبد الدار قال خالد لم ~~تصنع شيأ يا أخا عبد الدار فمثلك يشتم تميما في عزها وشرفها وقد هشمتك هاشم ~~وأمتك أمية وجمحت بك جمح ورضخت رأسك فهر وخزمت أنفك مخزوم ولوت بك لؤي ~~وغلبتك غالب ونفتك مناف وزهرت عليك زهرة وأقصتك قصي فجعلتك عبد دارها ومنهى ~~عارها تفتح إذا دخلوا وتغلق إذا خرجوا فخر الرجل ميتا من شدة الغيظ فكانت ~~امرأته تنادي في أزقة البصرة صارخة خالد قتل بعلي بلسانه وادعى أهله على ~~خالد بديته لأنه مات بسبب كلامه وافتخر قوم باليمن عند هشام بن عبد الملك ~~فقال لخالد ابن صفوان أجبهم فقال ما عسى أن أقول لقوم هم بين ناسج برد ~~ودابغ جلد وسائس قرد ملكتهم امرأة ودل عليهم هدهد وغرقتهم فارة وقال معاوية ~~لعقيل ما حال عمك أبي لهب قال في النار يفترش عمتك حمالة الحطب ودخل عقيل ~~بعدما كف بصره على معاوية يوما فقال له ما بالكم تصابون في أبصاركم يا بني ~~هاشم يعرض به وبعبد الله بن عباس قال كما تصابون أنتم في بصائركم يا بني ~~أمية وحكى إن هند ابنة عتبة بن ربيعة وقفت بالموسم وقالت يا بني هاشم أين ~~أبي أين أخي أين عمي أين الذين كانت وجوههم تضئ للساري في الليل العاكر ~~ونسق بمدحهم لسان الذاكر فقال لها عقيل بن أبي طالب إذا دخلت النار فخذي ~~على شمالك ودخل يزيد بن أبي مسلم على سليمان بن عبد الملك فلما رآه دميما ~~حقيرا قال له لعنة الله على رجل أجرك رسنه وولاك خيله فقال يا أمير ~~المؤمنين رأيتني والأمر عني مدبر فلور ms198 أتيني والأمر علي مقبل لاستعظمت مني ~~ما استصغرت فقال له سليمان أترى الحجاج بلغ قعر جهنم بعد فقال يا أمير ~~المؤمنين يجئ الحجاج يوم القيامة بين أبيك وأخيك قابضا على يمين أبيك وشمال ~~أخيك فضعه حيث شئت ودخل بعض الشعراء على أمير يريد مدحه فقال له الأمير ممن ~~أنت قال من تميم قال الذين يقول فيهم الشاعر PageV01P108 تميم بطرق اللؤم ~~أهدى من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلت # أخذت امرأة في زنا فطيف بها على جمل فقال لها بعض المجان كيف خلفت الحاج ~~قالت بخير وكانت أمك في النفر الأول وقال رجل للفرزدق كيف عهدك بالحر قال ~~منذ ماتت عجوزك وقال عبد الله بن طاهر لرجل ما بال شدقك معوجا قال عقوبة ~~عاقبني الله بها لكثرة ثنائي عليك بالباطل اجتمع أبو حنيفة النعمان بن ثابت ~~وشيطان الطاق إبراهيم بن هرون عند المهدي بعد موت جعفر بن محمد الصادق رضي ~~الله عنه وعن آبائه فقال أبو حنيفة لشيطان الطاق يعرض به مات أمامك فقال له ~~ابشر فإن أمامك من المنظرين إلي يوم الوقت المعلوم فقال المهدي لله درك لقد ~~أجدت وأمر له بعشرة آلاف درهم ومازح المتوكل أبا العيناء فقال هل أبصرت ~~طالبيا حسن الوجه فقال يا أمير المؤمنين وهل يسئل أعمى عن مثل هذا قال إنما ~~سألتك عما سلف إذ كنت بصيرا قال نعم رأيت منهم ببغداد منذ ثلاثين سنة فتى ~~ما رأيت أجمل منه ولا ألطف شمائل قال المتوكل نجده كان مؤاجرا ونجدك كنت ~~قوادا عليه قال أبو العيناء وتفرغت لهذا يا أمير المؤمنين أتراني كنت أدع ~~موالي وأقود على الغرباء قال اسكت يا مأبون قال مولى القوم منهم قال ~~المتوكل أردت أن أشتفي منهم به فأشتفي لهم مني وقال رجل لمغنية أشتهي أن ~~أقتلك قالت ولم قال لأنك زانية قالت فكل زانيه تقتل قال نعم قالت فابدأ بمن ~~تعول لقي خالد بن صفوان الفرزدق وكان كثيرا ما يداعبه وكان الفرزدق دميما ~~فقال له أبا فراس ما أنت بالذي ms199 لما رأينه أكبرته وقطعن أيديهن فقال الفرزدق ~~ولا أنت أبا صفوان بالذي قالت الفتاة لأبيها في خقه يا أبت استأجره إن خير ~~من استأجرت القوي الأمير، رأى أبو نواس غلاما جميلا يمشي في بعض السكك فقال ~~له ما تصنع الحور بين الدور فقال الصبي ما يصنع الشيطان بين الحيطان وحبس ~~عمرو بن العاص عن جنده العطاء فقام إليه رجل حميري وقال أصلح الله الأمير ~~إذا لم تعطنا شيأ فاتخذ جندا من حجارة لا ياكلون ولا يشربون فقال له عمروا ~~خسأ يا كلب فقال الحميري إن كنت كما ذكرت فأنت اذن أمير الكلاب # وممن تهكم في خطابه ... واعتمد الهزل في جوابه PageV01P109 ما حكي أن ~~خالد بن الوليد لما قدم اليمامة نزل عسكره على قصره من قصور الحيرة يقال له ~~قصر بني بقيلة فسألهم أن يبعثوا له رجلا من عقلائهم وذوي أنسابهم فبعثوا ~~إليه عبد المسيح بن بقيلة فأقبل يدب في مشيه فقال خالد بعثوا إلينا شيخا لا ~~يفهم شيأ فلما وصل إليه قال أنعم صباحا فقال خالد إن الله أكرمنا بتحية خير ~~من هذه ثم قال له أين أقصي أثرك قال ظهر أبي فقال من أين خرجت قال من بطن ~~أمي قال علام أنت قال على الأرض قال فيم أنت قال في ثيابي فقال له تعقل قال ~~نعم وأقيد قال ابن كم أنت قال ابن رجل وامرأة قال كم أتى عليك قال لو أتى ~~علي شيء لقتلتني قال كم سنك قال ست وثلاثون قال خالد ما رأيت كاليوم أسألك ~~عن شيء وتجيبني عن غيره قال ما أجبتك إلا عما سألت قال كم عمرك قال ثلثمائة ~~وخمسون سنة فجعل لا يسأله عن شيء إلا أجابه وقال الحجاج لرجل من الخوارج ~~أجمعت القرآن قال ما كان مفرقا فأجمعه قال أفتحفظه قال ما خشيت فراره حتى ~~أفحظه قال ما تقول في أمير المؤمنين قال لعنة الله ولعنك معه قال إنك مقتول ~~فكيف تلقى الله قال ألقاه بعملي وتلقاه بدمي وكان المنصور قد ألزم الناس ms200 ~~بلباس قلانس طوال وإن يطيلوا حمائل سيوفهم وإن يكتبوا عليها فسيكفيكهم الله ~~وهو السميع العليم وذلك في سنة خمس وخمسين ومائة وفي هذه السنة وفد الشافعي ~~رضي الله عنه فدخل عليه أبو دلامة واسمه زيد بن الجون في هذا الزي فقال له ~~كيف أنت يا أبا دلامة قال كيف حال من صار وجهه في وسطه وسيفه في استه ونبذ ~~كتاب الله وراء ظهره فضحك منه وأمر بتغيير ذلك الزي وماتت حمادة بنت عيسى ~~عمة المنصور فخرج في جنازتها فرأى أبا دلامة واقفا على شفير قبرها فقال ما ~~أعددت لهذه الحفرة يا أبا دلامة قال عمة أمير المؤمنين يؤتى بها الساعة ~~فتدفن فيها فغلب المنصور الضحك حتى ستر وجهه بطرف ردائه حياء من الناس قال ~~فتى لأبيه زوجني قال أو تحسن أن تعمل قال نعم أقيم أيرى وأسدد طعني وألصق ~~عانتي وأشد صمي فقالت أمه لأبيه تعلم أسخن الله عينك من ابني فديته عرض رجل ~~يقال له أبو البقر وكان ظريفا مطبوعا ماجنا على موسى بن عبد الملك فقال ~~والله ما أعرف هذا فقال والله إنك لأعرف به من الترك بالبوم والغزاة بالروم ~~والعرب بالشيح والقيصوم ولكنك ضجرت ضجر المحب من الرقيب فقال أنت أبو البقر ~~قال أنا أبو القوم الذين بين يديك فضحك منه وقضى حاجته وتعرض أبو العير ~~للمتوكل والمتوكل مشرف من قصره الجعفري وقد جعل في رجليه قلنسوتين وعلى ~~رأسه خفا وجعل سراويله قميصا وقميصه سراويل فقال المتوكل علي بهذه المثلة ~~فلما مثل بين يديه قال له أنت شارب قال لا بل عنفقة يا أمير المؤمنين قال ~~إني أضع رجلك في الأدهم وأنفيك إلى فارس قال ضع رجلي في الأشهب وانفني إلى ~~راجل قال أتراني في قتلك مأثوم قال لا بل ماء بصل يا أمير المؤمنين فضحك ~~منه ووصله # وممن ليم على قبيح فعاله ... فسدده بمغالطات مقاله PageV01P110 ما ذكر إن ~~رجلا كان له أرض إلى جانب أرض لرجل آخر فكان الرجل يضم كل سنة قطعة منها ~~إلى أرضه ms201 فقال له يوما ما هذا النقصان في أرضي والزيادة في أرضك قال ذلك ~~فضل الله يؤتيه من يشاء قال فمن أين أتيت النقص قال يا أيها الذين آمنوا لا ~~تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم وسئل بعض الوعاظ لم لم تنصرف أشياء فلم ~~يفهم ما قيل له فقال لسائله يا هذا اقتف آثار المهتدين ولا تسأل سؤال ~~الملحدين أما سمعت قول من يحيي الموتى ويميت الأحياء يا أيها الذين آمنوا ~~لا تسألوا عن أشياء لقد ارتكبت بمخالفتك ذنبا عظيما فاستغفر الله إن الله ~~كان غفورا رحيما وقرأ قارئ في روضة تخبزون فقال ماجن خشكارا أم حوارى فقال ~~ما ازاد وافقيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وقال يحيى بن أكثم لشيخ من ~~أهل البصرة بمن اقتديت في تحليل المتعة قال بعمر بن الخطاب قال يحيى كيف ~~هذا وعمر كان أشد الناس فيها لأن الخبر الصحيح أتى عنه إنه صعد المنبر فقال ~~الله ورسوله أحل لكم متعتين وافى محرمهما عليكم وأعاقب من فعلهما قال فنحن ~~نقبل شهادته ولا نقبل تحريمه وحكى إن الفضل بن الربيع قال كنت أقرأ كتابا ~~ورد علي وإلى جانبي رجل مدني ينظر فيه فقلت له ما تصنع ويحك قال بلغني إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نظر في كتاب أخيه المؤمن بغير اذنه ~~فكأنما تطلع في النار ولنا أشياخ تقدمونا فأردت أعرف أين مكانهم منها ~~فشغلني الضحك منه عن الانكار عليه ولما قتل الحجاج بن يوسف عبد الله بن ~~الزبير ارتجت مكة بالبكاء فأمر الحجاج الناس أن يجتمعوا إلى المسجد ثم صعد ~~المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال يا أهل مكة بلغني بكاؤكم على ابن الزبير ~~وكان من أحبار هذه الأمة حتى رغب في الخلافة ونازع أهلها فيها فخلع طاعة ~~الله واستكن بحرم الله ولو كان شيأ مانعا للعصاة لمنعت آدم عليه السلام ~~حرمة الجنة لأن الله خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وأباحه ~~جنته فلما أخطأ أخرجه من الجنة بخطيئته وآدم ms202 أكرم على الله من ابتن الزبير ~~والجنة أكبر حرمة من الكعبة وجلس نحوي إلى جانب مبر واعظ فلحن الواعظ فقال ~~له النحوي أخطأت يا لحنة فقال الواعظ بديها أيها المعرب في أقواله اللاحن ~~في أفعاله مالي أراك تائها منكرا أكل ذلك لأنك رفعت ونصبت وخفضت وجزمت هلا ~~رفعت إلى الله يديك في جميع الحاجات ونصبت بين عينيك ذكر الممات وخفضت نفسك ~~عن الشهوات وجزمتها عن اتباع المحرمات أو ما علمت إنه لا يقال يوم القيامة ~~ألا كنت فصيحا معربا وإنما يقال لك لم كنت عاصيا مذنبا فلو كان الأمر كما ~~زعمت لخواطب كما حكمت لكان هرون أحق بالرسالة من موسى إذ قال الله تعالى ~~أخبارا عنه وأخي هرون هو أفصح مني لسانا فجعل الرسالة في موسى لفصاحة ~~تبيانه لا لفصاحة لسانه فالفصاحة فصاحة الجنان لا فصاحة اللسان ثم أنشد # مجازف في الفعال ذو زلل ... حتى إذا جاء قوله وزنه # قال وقد أعجبته لفظته ... تيها وعجبا أخطأت يا لحنه # فقلت أخطأ الذي يقوم غدا ... ولا يرى في كتابه حسنه # ومن أظرف ما قيل # ياه على الناس باعرابه ... أي فاحذروني إنني ملسن # إن كان في أقواله معربا ... فإنه في فعله يلحن # نظر رجل إلى مخنث ينتف لحيته فعنفه فقال له أتحب أن يكون في استك قال لا ~~فقال شيء لا تحبه أن يكون في استك كيف أحب أن يكون في وجهي وقيل لمخنث لم ~~تنتف لحيتك فقال لسائله وأنت أيضا لم لا تنتفها وسمع بعضهم قارئا يقرأ ~~الأكراد أشد كفرا ونفاقا فقال له ويحك إنما هي الأعراب فقال كلهم يقطعون ~~الطريق عليهم لعنة الله وسخطه # الفصل الثالث من الباب السابع # فيمن سبق بذكائه وفطنته إلى ورود حياض منيته PageV01P111 ينبغي لنا أن ~~نذكر مقدمة تنتج عنها حقيقة ما ترجمنا عليه وساقنا الغرض إليه وهي إن ~~الانسان إذا كان ذا فكر ثاقب وقريحة وقادة ربما تشكل له فيها خيالات وهمية ~~وأمور حدسية تؤيدها اصابات اتفاقية خارقات للعوائد الفعلية كالحدقة إذا زاد ~~شعاع باصرها عن ms203 حد الاعتدال ربما أدركت من المرئيات ما لا يمكن العبارة عنه ~~فكان كالنقص والاختلال وكذلك السمع أيضا من شدة حادة الحاسة ربما عرض له ~~طنين لكثرة ما يعي من السمعيات كما قلنا في إدراك حدة البصر من المرئيات ~~فتقرطس سهام تلك الخيالات الفكرية أعراض الأقدار ولا يعلم صاحبها أن الله ~~أجراها بارادته شريكي عنان عبرة لأولي البصائر والأبصار فمن لم يجعل الله ~~له نورا قادته فرعنة طبعه إلى القول والعناد وحسنت له أن يتصف بغير صفات ~~العباد أو يقول إن السعادة إذا كانت مناطة بأفعال الانسان في حركاته ~~وسكناته مساعدة له في سائر حالاته حتى إنه إذا باشر متعسرا تيسر أو صعبا ~~هان أو شديد ألان ربما سولت له خيالات شيطانية إن تلك الأفعال انفعلت ~~بقدرته لا بالقدرة الالهية فتخرج النفس بدعاويها عن صفاتها البشرية ~~وأطوارها الطينية كما فعل النمر وذو فرعون ومن تابعهما بتخيلاتهم الفاسدة ~~من أصحاب المقالات وأرباب المحالات وكل منهم عبد صنم هواه فأضله وأغواه ~~ورقاه بدعواه أصعب مرتقى فهوى به إلى أسفل دركات الشقا فمنهم ممن نازع الله ~~رداءه فأشمت به مخالفيه وأعداءه المقنع الخراساني واسمه عطاء وكان أعور ~~قصارا من أهل مرو وكان لا يدع القناع عن وجهه لئلا يرى قبحه وكان يعرف ~~بسرعة السحر والنيرنجيات والهندسه وكان أصل معتقده الحلول والتناسخ فادعى ~~الربوبية في قومه فتابعوه وقالوا بقوله واسقط عمن تبعه الصلاة والزكاة ~~والصوم والحج فمن مفصل أباطيله أنه زعم إن الله تعالى عما يقول الظالمون ~~والجاحدون علوا كبير حل في آدم ثم من آدم في نوح ثم إلى صورة بعد صورة من ~~صور الأنبياء والحكماء حتى وصل إلى صورة أبي مسلم الخراساني فحل فيها ثم ~~منه إليه فعبده قومه وقاتلوا دونه واتخذ وجها من ذهب لئلا يرى قبح وجهه فلا ~~يعبد ولهذا سمي المقنع وكان ظهوره في خلافة المهدي وحميد بن قحطبة وإلى ~~خراسان يومئذ واشتدت شوكته ودامت فتنته أربع عشرة سنة وكانت بما وراء النهر ~~بنواحي الصغد وإيلاق وما داناها من بلاد ms204 الترك ولما تمادى أمره أنفذ إليه ~~المهدي عسكرا فقاتله فكانت الحرب بينه وبين جموعه سجالا فلما أحس بالغلبة ~~صنع له أخدودا من نار وألقى نفسه فيه وقيل أمر أن يغلي له سكر وقطران ثم ~~ألقى نفسه فيه فذاب ولم يبق له أثر فازداد أصحابه بذلك ضلالا وقالوا قد رفع ~~إلى السماء وذلك في سنة ستين ومائة من الهجرة وممن كان يقول بالحلول وأجمع ~~معاصريه على ضلالة ما يقول حسين الحلاج وهو الحسين بن منصور ويكنى أبا محمد ~~وأبا عبد الله وأبا مسعود وأبا مغيث وكان ظهوره في سنة إحدى وثلثمائة في ~~خلافة المقتدر فمما أورده المؤرخون الثقاة من كلامه المنتقد عليه قوله أنا ~~الحق وقوله ما في الجبة إلا الله وقوله أيضا # سبحان من أظهر ناسوته ... سر سنا لاهوته الثاقب # ثم بدا محتجبا ظاهرا ... في صورة الآكل والشارب PageV01P112 ومن كلامه ~~لمن تابعه من عذب نفسه في الطاعة وصبر عن اللذة والشهوة وصفا حتى لا يبقى ~~فيه شيء من البشرية حل فيه روح الإله كما حل في عيسى عليه السلام ولا يريد ~~إذ ذاك شيأ إلا كان كما أراده ويكون جملة فعله فعل الله وكان يظهر أن سني ~~لمن كان من أهل السنة وشيعي لمن كان من أهل الشيعة ومعتزلي لمن كان يعتقد ~~الاعتزال وكان مع ذلك شعبذيا يستعمل المخاريق حتى استهوى به من لا تحصيل ~~عنده ثم ادعى الربوبية وقال بالحلول وعظم افتراؤه على الله وكان يدعى أنه ~~المغرق لقوم نوح والمهلك لعاد وثمود وكان لا يحسن من القرآن شيأ ولا من ~~الحديث ولا من الفقه ولا من الشعر شيأ وكان عنوان كتبه إلى أصحابه من الهو ~~هورب الأرباب إلى عبده فلان وكانوا يكتبون إليه يا ذات الذات يا منتهى غاية ~~الغايات نشهد إنك مصور فيما شئت من الصور وإنك لتتصور في صورة الحسين بن ~~منصور الحلاج ونحن نستجير بك ونرجو رحمتك يا علام الغيوب فاتصل خبره بعلي ~~بن عيسى الوزير فأحضره وأحضر له الفقهاء فسألوه فلم يجدوه يعرف شيأ ms205 وأسقط ~~في كلامه فأمر به فضرب وصلب حيا في الجانب الشرقي ثم في الجانب الغربي ~~ليراه الناس ثم حبس في دار الخلافة مدة ثم أطلق ثم ظهر في سنة تسع وثلاثين ~~بعد أن دخل الهند وما وراء النهر وبلاد تركستان وخراسان وسجستان وكرمان ~~وفارس وبلاد الجبل والعراق وكان كثير التلون له في كل بلد اسم وكنية ولقب ~~يلبس تارة المسوح وتارة الدراعة وتارة الثياب المصبغة وتارة الفوطة ~~والمرقعة وتارة العباءة وأشكل حاله على الناس فقائل ساحر وقائل مشعبذ ومنهم ~~من يثبت له الكرامات وذلك لما يظهر عنه من خوارق العادات فلما ظهر في المرة ~~الثانية اختدع جماعة من أصحاب المقتدر وكان وزيره يومئذ أحمد بن العباس ~~فعرض حاله على الفقهاء فأفتى بقتله خمسة وثمانون بفتاوي وافقت رأى المقتدر ~~وممن أفتى بقتله القاضي أبو عمر ومحمد بن يوسف المالكي وأبو العباس أحمد بن ~~شريح الشافعي وأبو بكر بن فورك وداود الظاهري فأمر به فضرب مائة سوط وقطعت ~~أطرافه وصلب حيا ثم ضرب عنقه من الغد ولف في ردائه وأحرق بالنفط وذرى رماده ~~في دجلة فلما فعل به ذلك جعل أصحابه يعدون نفوسهم برجوعه بعد أربعين يوما ~~وادعى بعض أصحابه أنه لم يقتل ولم يصلب وإنما ألقى شبهه حالة القتل والصلب ~~كعيسى عليه الصلاة والسلام وقد حمل الغزالي اطلاقاته التي تنبو عنها مسامع ~~العقلاء وترفضها مسامع العلماء حملا حسنا وتأولها تأويلا بديعا وقال هذا من ~~فرط المحبة والوجد ذكره في كتابه المسمى مشكاة الأنوار والله تعالى عالم ~~الاعلان من أمره والأسرار وكان وقتله في يوم السبت لثلاث بقين من ذي القعدة ~~الحرام سنة تسع وثلثمائة وظهر في أيام الراضي بالله علي بن محمد السلمغاني ~~المعروف بابن أبي القراقر وكان غاليا في التشيع يقول بالتناسخ والحلول وكان ~~ممن وافقه وخلع ربقة الاسلام ابن أبي عوانة الكاتب وابن الفرات وابنه الحسن ~~والحسن بن القاسم بن عبد الله بن سليمان بن وهب فوشى بهم إلى الراضي ~~فأحضرهم وكان الحسن بالرقة فسألهم عما رموا به فأنكروه ms206 فأمر أن يحمل ما في ~~بيت أبي القراقر من الأوراق فوجدوا خط الحسن وابن أبي عوانة يخاطبانه ~~بالالهية فأمر الراضي ابن أبي عوانة أن يصفع ابن أبي القراقر فلما نهض لذلك ~~أظهر رعشة في يده ودنا إلى رأسه فقبلها وقال استغفرك يا إلهي وخالقي ورازقي ~~فقال الراضي لابن أبي القراقر أليس قد أنكرت ما نسب إليك من ادعائك الإلهية ~~فقال والله ما أمرته بذلك فأمر الراضي بهما فصلبا حيين أياما ثم قتلا ~~وأحرقا وبعث إلى الحسن من قتله بالرقة وذلك في ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين ~~وثلثمائة # منهم من ارتقى بادعائه النبوة مرتقى صعبا # فصير جسمه للطير مرعى وللهوام نهبا PageV01P113 أول من ارتكب هذا المحظور ~~وامتطى فيه صهوة الغرور بعد ما نسخ نور صبح الرسالة ظلام ليل الضلالة ~~مسيلمة وهو مسيلمة بن حبيب بن ثمامة بن أثال ابن حبيب بن حنيفة بن عجل وكان ~~صاحب نيرنجيات وهو أول من أدخل البيضة في القارورة وسجاح وهي سجاح ابنة ~~الحرث من بني يربوع تنبأت وزعمت إن الوحي يأتيها وتابعها كثير من العرب ~~ورؤساء الجزيرة قال ابن أبي الزلازل في كتاب أنواع الأسجاع كان من حديث ~~سجاح اليربوعية بنت سويد بن خلف بن أسامة بن العنبر بن يربوع إنه لما قبض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر رضي الله عنه تنبأت سجاح ~~وخرجت من تغلب فتبعها منهم ناس كثير ومن النمر بن قاسط واياد وسارت بهم إلى ~~بلاد بني تميم فقالت الأمرة منكم والملك ملككم وقد بعثت نبية فقالوا لها ~~مرينا بأمرك فقالت إن رب السحاب والتراب يأمركم أن توجهوا الركاب وتستعدوا ~~للذهاب حتى تغيروا على الرباب فليس دونهم حجاب فسارت بنو حنظلة إلى بني ضبة ~~وهم من الرباب وسارت سجاح ومعها بنو تغلب والنمر واياد إلى حفير تميم ولما ~~بلغها حديث مسيلمة بن ثمامة قالت لهم عليكم باليمامة زفوا زفيف حمامة فإنها ~~دار ثمامة نلقي مسيلمة بن ثمامة فإن كان نبيا ففي النبي علامة وإن كان ~~كذابا فلقومه الندامة ms207 فإنها عبرة مدامة لا يلحقكم بعدها ملامة فخرجوا معها ~~وتبعها عطارد بن حاجب وعمرو بن الأهتم والأقرع بن حابس وشبيب بن ربعي ~~وغيرهم من سادات العرب حتى نزلوا بالصمان فلما بلغ مسيلمة مسيرها إليه بمن ~~جاء معها خافها وهابها وأهدى لها ثم أرسل إليها يستأمنها على نفسه فأمنته ~~وأذنته في القدوم عليها فجاء إليها وافدا في أربعين من بني حنيفة وكانت ~~راسخة في النصرانية فقال مسيلمة لأصحابه اضربوا لها قبة وجمروها لعلها تذكر ~~الباه ففعلوا وأرصدوا حول القبة أناسا منهم للحراسة فلما دخلت عليه حدثته ~~وحادثها وقالت ما أوحى إليك قال أوحى إلي ألم تر كيف فعل ربك بالحبلى أخرج ~~منها نسمة تسعى من بين صفاق وحشي قالت ثم ماذا قال أوحى إلي إن الله خلق ~~النساء أفواجا وجعل الرجال لهن أزواجا فنولج فيهن غرا ميلنا ايلاجا ثم ~~نخرجها إذا شئنا اخراجا فينتجن لنا سخا لا نتاجا قالت أشهد أنك نبي قال هل ~~لك أن أتزوجك فأذل بقومي وقومك العرب قالت نعم فقال # الا قومي إلى النيك ... فقد هيي لك المضجع # فإن شئت ففي البيت ... وإن شئت ففي المخدع # وإن شئت سلقناك ... وإن شئت على أربع # وإن شئت بثلثيه ... وإن شئت به أجمع # قالت به أجمع فهو للشمل أجمع صلى الله عليك قال كذلك أوحى إلي فأقامت ~~عنده قليلا ثم انصرفت إلى قومها فقالوا لها ما عندك قالت وجدته على حق ~~فتبعته وتزوجته قالوا فهل أصدقك شيأ قالت لا قالوا ارجعي إليه فقبيح بمثلك ~~أن ينكح بغير صداق فرجعت إليه فلما رآها قال لها مالك قالت اصدقني صداقا ~~قال من مؤذنك قالت شبيب بن ربعي الرباحي قال علي به فلما جاء قال قد وضعت ~~عنكم صلاة الغداة وصلاة العتمة وجعلت ذلك صداقها فناد في أصحابك إن مسيلمة ~~بن حبيب رسول الله قد وضع عنكم صلاتين مما أتاكم به محمد صلاة الفجر وصلاة ~~العشاء الآخرة فكان عامة بني تميم لا يصلونهما وكان مما شرع لهم من أصاب ~~ولدا من امرأة لا ms208 يعود يطؤها إلا أن يموت الولد وحرم النساء على من ولد له ~~ولد ذكر وفيه وفي سجاح يقول قيس بن عاصم المنقري # أضحت نبيتنا انثى يطاف بها ... وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا # فلعنة الله والأقوام كلهم ... على سجاح ومن بالإفك أغرانا # أعني مسيلمة الكذاب لا سقيت ... أصداؤه ماء مزن حيثما كانا PageV01P114 ~~ولما تبعته العرب وارتدت بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد ~~إلى اليمامة فقاتل بني حنيفة واستشهد خلق كثير من المهاجرين والأنصار ~~وانهزم مسيلمة ومن بقي معه فأدركه وحشي بن حرب فقتله وأسلمت سجاح فيما بعد ~~وحسن إسلامها ووحشي هذا هو الذي قتل حمزة بن عبد المطلب يوم أحد ووحشي ~~يومئذ كافر وقال عند قتله لمسيلمة يا معشر العرب إن كنت قتلت بهذه الحربة ~~أحب الخلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قتلت بها اليوم أبغض الخلق ~~إلى رسول الله فهذه بتلك وكان خروجه لعنه الله آخر سنة عشر من سني الهجرة ~~قبل حجة الوداع وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام عليك أما بعد ~~فإني قد أشركت في الأمر معك وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ولكن قريشا قوم ~~يعتدون أي يجحفون فلما قرئ كتابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب ~~إليه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب لعنه ~~الله السلام على من اتبع الهدى أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من ~~عباده والعاقبة للمتقين وكان كتاب مسيلمة بخط عمرو بن الجارود وكتاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم بخط أبي بن كعب ذكر ذلك ابن عبدوس الجهشياري ثم كان من ~~أمره ما ذكرناه آنفا وممن تنبأ وزعم إن الوحي يأتيه الأسود العنسي واسمه ~~عبهلة بن كعب وكان يلقب ذا الخمار بالخاء المعجمة لأنه كان يخمر وجهه أبدا ~~وقيل بالحاء المهملة لأنه كان له حمار يقول له اسجد فيسجدوا برك فيبرك وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عاد من حجة الوداع توعك ms209 فبلغ ذلك العنسي ~~فادعى النبوة وكان يعرف شيأ من الشعبذة والنيرنجيات ويرى منها عجائب فتبعته ~~مذ حج وقصد نجران فاخرج منها عمرو بن حزم وملكها ثم قصد صنعاء وغلب على ~~الطائف إلى عدن إلى البحرين واستفحل أمره فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كتب إلى من باليمن من المسلمين ان اقتلوا الأسود العنسي أما ~~مصادمة وأما غيلة وكان باليمن قوم من الفرس يسمعون الأبناء اسلموا مع بادام ~~وكان بادام عاملا للفرس على اليمن فلما أسلم ولاه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما كان بيده وأقره عليها فلما مات فرق النبي صلى الله عليه وسلم بلاد ~~اليمن على جماعة من أصحابه وكان الأسود لما قتل شهر بن بادام وملك صنعاء ~~استصفى زوجته فاتفق الأبناء معها على قتله غيلة وواعدتهم على ليلة كانت ~~عادته يشرب فيها ودلتهم على مكان ينقبونه يصلون منه إليه فوجدوه قد سكر ~~ونام فوثبوا عليه فسمع الحرس ضوضاء فقالوا لزوجته ما هذا قالت نزل عليه ~~الوحي فلما قتلوه خرجوا مظهرين شعار الاسلام فوثب المسلمون من كل جانب ~~وقتلوا خلقا ممن كان معه ورجع العمال إلى أعمالهم وكتب بذلك إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فوافى الرسول المدينة فوجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد مات قال عبد الله بن عمر أتانا الخبر من السماء إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الليلة التي قتل فيها فقال قتل العنسي فقيل من قتله قال ~~رجل مبارك من أهل بيت مبارك قيل من هو قال فيروز وفي صبيحة تلك الليلة قبض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مدة العنسي من أولها إلى آخرها ثلاثة ~~أشهر وممن امتطى مطا هذا الغرر فرمته الأيام من تغيظها بالشرر المختار بن ~~أبي عبيد الثقفي وكان قد جمع ليطلب ثأر الحسين عليه الرحمة والرضوان وكان ~~المختار لا يوقف له على مذهب كان خارجيا ثم صار رافضيا في ظاهره ثم تنبأ ~~وزعم أن جبريل يأتيه بالوحي فلما بويع عبد ms210 الله بن الزبير بالخلافة بعث ~~أخاه مصعبا إلى العراق فقاتل المختار فقتله وقتل معه خلق كثير ممن تابعه ~~وذلك في سنة سبع وستين وتنبأ أبو الحسين المتنبي في بادية السماوة ونواحيها ~~وتبعه من فيها من كلب وغيرها فخرج إليه لؤلؤ أمير حمص من قبل الأخشيد ~~فقاتله وأسره وشرد من كان اجتمع عليه وحبسه مدة طويلة فاعتل وكاد أن يتلف ~~فسئل فيه فاستتابه وكتب عليه وثيقة أشهد عليه فيها ببطلان ما ادعاه ورجوعه ~~إلى الاسلام وأن لا يعود إلى مثله وتنبأ حائك بالكوفة وأحل الخمر فقال رجل ~~لابن عباس ذلك فقال لا يقبل منه حتى لا يبرئ الأكمه والأبرص فأتى به وإلى ~~الكوفة فاستتابه فأبى أن يتوب ويرجع فأتته أمه تبكي فقال لها تنحى ربط على ~~قلبك كما ربط على قلب أم موسى وأتاه أبوه فسأله أن يرجع فقال له تنح يا آزر ~~فأمر الوالي PageV01P115 بقتله فقتل وصلب وظهر في أيام أبي مسلم نها فرند ~~المجوسي وكان قد غاب عن أهله سبع سنين في الصين فأصاب من طرفها قميصا تحويه ~~قبضة الرجل فجاء مختفيا فظهر في ناووس تجاور بلده وادعى إنه كان مرفوعا في ~~السماء وإنه نبي فضل به خلق كثير وجاء بسبع صلوات وحرم الميتة وتزويج الأم ~~والأخت وبنات العم وبنات الأخ وهذا مما يخالف دين المجوسية وفرض عليهم ~~السبع في الأموال وحظر أن يتجاوز بالمهر أربعمائة درهم فاجتمع موابذة ~~المجوس إلى أبي مسلم وقالوا هذا أفسد علينا ديننا ودينكم فأنفذ إليه أبو ~~مسلم من أخذه وقتله وصلبه وادعى رجل النبوة في زمن خالد ابن عبد الله ~~القسري وعارض القرآن فأتى به خالد فقال له ما تقول قال عارضت القرآن قال ~~بماذا قال يقول الله تعالى إنا أعطيناك الكوثر وتلا السورة إلى آخرها وقلت ~~إنا أعطيناك الجماهر فصل لربك وهاجر ولا تطع كل ساحر فضربت رقبته وصلب فمر ~~به خليفة الشاعر فضرب بيده على الخشبة وقال إنا أعطيناك العود فصل لربك من ~~قعود وأنا ضامن لك أن لا تعود فقتل ms211 وصلب وظهر في أيام أبي مسلم نها فرند ~~المجوسي وكان قد غاب عن أهله سبع سنين في الصين فأصاب من طرفها قميصا تحويه ~~قبضة الرجل فجاء مختفيا فظهر في ناووس تجاور بلده وادعى إنه كان مرفوعا في ~~السماء وإنه نبي فضل به خلق كثير وجاء بسبع صلوات وحرم الميتة وتزويج الأم ~~والأخت وبنات العم وبنات الأخ وهذا مما يخالف دين المجوسية وفرض عليهم ~~السبع في الأموال وحظر أن يتجاوز بالمهر أربعمائة درهم فاجتمع موابذة ~~المجوس إلى أبي مسلم وقالوا هذا أفسد علينا ديننا ودينكم فأنفذ إليه أبو ~~مسلم من أخذه وقتله وصلبه وادعى رجل النبوة في زمن خالد ابن عبد الله ~~القسري وعارض القرآن فأتى به خالد فقال له ما تقول قال عارضت القرآن قال ~~بماذا قال يقول الله تعالى إنا أعطيناك الكوثر وتلا السورة إلى آخرها وقلت ~~إنا أعطيناك الجماهر فصل لربك وهاجر ولا تطع كل ساحر فضربت رقبته وصلب فمر ~~به خليفة الشاعر فضرب بيده على الخشبة وقال إنا أعطيناك العود فصل لربك من ~~قعود وأنا ضامن لك أن لا تعود # ومنهم من ادعى إنه الامام المنتظر ... فصير عبرة لمن أمعن في العواقب ~~النظر PageV01P116 ظهر في شوال سنة خمس وخمسين ومائتين في قرى البصرة رجل ~~ادعى إنه على ابن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن أبي طالب واستعمل ~~الزنج الذين يعملون في السباخ وأطمعهم في مواليهم ووعدهم إنه يملكهم ما في ~~أيدي مواليهم فاجتمع له خلق كثير وجم غفير وعبر دجلة ونزل قرية تسمى ~~الدينارية وزعم إن سحاية أظلته ونودي منها اقصد البصرة تملكها وإنه يطلع ~~على ما في ضمائر أصحابه وما يفعل كل واحد منهم فلما كان يوم عيد الأضحى من ~~هذه السنة صلى بهم وخطب لهم وذكرهم ما كانوا فيه من الشقاء وسوء الحال وإن ~~الله أنقذهم من ذلك وإنه يريد أن يرفع أقدارهم ويملكهم العبيد والأموال وشن ~~بهم الغارات على أطراف بلاد العراق فأجلى أهل الضياع منها واستفحل أمره ~~وقصد البصرة ms212 فملكها سنة تسع وخمسين وقتل من فيها من الرجال والنساء ~~والصبيان وأحرق المسجد الجامع وبنى مدينتين على شاطئ دجلة وحصنهما بالأسوار ~~والخنادق فانتبذت إليه العساكر من بغداد برا وبحرا فكانت الحرب بينه وبينهم ~~سجالا إلى أن كانت الدائرة عليه في صفر سنة سبعين ومائتين ونسبه الذي ادعاه ~~لم يكن صحيحا والصحيح أن اسمه علي بن محمد بن عبد الرحيم ونسبه في عبد قيس ~~وكان ظهوره في أيام المهدي وقتله في أيام المعتمد على يد أخيه الموفق وظهر ~~في أيام خلافة المعتمد سنة ثمان وسبعين ومائتين بقرية من سواد الكوفة رجل ~~أحمر العينين يسمى كرميتة فاستثقلو هذه اللفظة فخففوها وقالوا قرمط فكان ~~يظهر الزهد والتقشف وكثرة الصلاح فاجتمع إليه أهل القرية وعظموه فلما تمكن ~~منهم أعلمهم إنه الذي يشير إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله سيخرج ~~لكم من أهل بيتي رجل اسمه كاسمي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا فلما أطاعوه ~~أعلمهم إن الصلاة المفروضة عليهم خمسون صلاة في اليوم والليلة فشكوا إليه ~~كثرتها وإنها تعطلهم عن أشغالهم فسوفهم أياما ثم أتاهم بكتاب يقول الفرج بن ~~عثمان يقول فيه إنه المسيح وهو عيسى وهو الكلمة وهو المهدي وهو محمد بن ~~الحنفية وهو جبريل وذكر إن المسيح تصور له على صورة إنسان وقال له إنك ~~الداعية وإنك الحجة وإنك الناقة وإنك الدابة وإنك روح القدس وإنك يحيى بن ~~زكريا وعرفه إن الصلاة أربع ركعات ركعتان قبل الفجر وركعتان قبل الغروب وإن ~~الآذان في كل صلاة أربع تكبيرات ويتشهد مرتين ثم يقول أشهد أن آدم رسول ~~الله أشهد أن لوطا رسول الله أشهد أن إبراهيم رسول الله أشهد أن موسى رسول ~~الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن أحمد بن محمد بن الحنفية رسول الله ~~ومن شرائعه إن الصوم يومان في السنة يوم المهرجان ويوم النوروز وإن النبيذ ~~والخمر غير حرام ولا غسل من جنابة ويؤكل كل ذي ناب وذي مخلب وإن القبلة إلى ~~بيت المقدس ويوم الجمعة يوم الاثنين ms213 ويشترك في المرأة جماعة من الرجال ~~فأجابه زهاء من عشرة آلاف رجل واتخذ منهم اثني عشر نقيبا وقال لهم أنتم ~~كحواري عيسى ثم إن هذا الشقي المذكور اختفى وأقام رجلا يعرف بأبي الفوارس ~~واسمه خلف بن عثمان داعيا لمذهبه فتعطل على المعتضد الخراج من سواد الكوفة ~~ونفضوا أيديهم من طاعته وشقوا العصا بمخالفته فأرسل إليهم مسكا غلام أحمد ~~بن محمد الطائي في عشرة آلاف فارس فظفر بهم وقتلهم وأخذ أبا الفوارس أسيرا ~~وحمله إلى المعتضد فأمر به فقلعت أضراسه وخلعت أعضاؤه ثم قطعت يداه ورجلاه ~~وضرب عنقه وصلب بالجانب الشرقي سنة تسع وثمانين ومائتين وفي شهر ربيع الآخر ~~من هذه السنة مات المعتضد وله من العمر سبع وأربعون سنة وكانت مدة خلافته ~~تسع سنين وتسعة أشهر وأياما ثم قام فيهم آخر يسمى علي بن عبد الله فعاث في ~~بلاد الشأم عيثا ذريعا وأخرب مدنا وقرى كثيرة وكان بينه وبين طفج بن حف ~~الأخشيدي صاحب مصر والشأم حروب كثيرة أجلت عن قتل الأخشيد الفرغاني فخرجت ~~إليه الجيوش من مصر فحاربوه فقتل في بعض الحروب على دمشق سنة تسعين ومائتين ~~وكان يسمى صاحب الجمل فقام بعده أخوه ويسمى أحمد وتلقب بذي الشامة لشامة ~~كانت في وجهه وأقام له داعيين سمى أحدهما المدثر وزعم إنه لمذكور في القرآن ~~وسمي الآخر المطوق فاشتدت في العناد شوكته وسلطت على العباد فتكته وسار إلى ~~دمشق فصولح عليها بمال فرجع عنها في سنة تسعين وكانت عادته إذا فتح بلدا ~~عنوة قتل من فيها من الرجال والنساء والولدان والبهائم فضاق المسلمون به ~~ذرعا PageV01P117 فاستغاثوا بالمكتفي فجهز لهم جيشا عظيما وقدم عليهم ~~الحسين بن حمدان والقاسم بن عبيد الله الكاتب وأمر الجيش بالسمع والطاعة له ~~فواقعهم في شهر المحرم سنة إحدى وتسعين فانهزم وأسلم من كان معه فقتلوا ~~وهرب معه المدثر والمطوق وألجأتهم الهزيمة والخوف إلى قرية من أعمال الفرات ~~تسمى دالية فأنكرهم أهلها واستفصحوا أحدهم عن أمرهم فجمجم في كلامه فعوقب ~~حتى أقر فأخذهم متوليها وحملهم إلى المكتفي ms214 وكان بالرقة فرحل بهم إلى بغداد ~~فدخلها ومن معه من الأسراء في شهر ربيع الأول وأمر ببناء دكة في المصلى ~~العتيق ارتفاعها عشرة أذرع ثم أصعدوا عليها فقطعت أيديهم وأرحلهم من خلاف ~~ثم ضربت رقابهم بين يديه ثم أمر بالقرمطي فضرب مائتي سوط وكويت خواصره ثم ~~قتل وصلب على الجسر الأعظم ثم ظهر فيهم رجل يسمى زكروية بن مهرويه في سنة ~~ثلاث وتسعين ونعت نفسه بالمهدي فقطع الطريق على الحاج ونهب القوافل وقتل ~~أهلها وسبي حريمهم فبعث إليه من بغداد جيشا فحاربه بذي قار وهو موضع بين ~~الكوفة والبصرة فانهزم وأخذ أسيرا جريحا في شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعين ~~فحمل إلى بغداد فمات في الطريق في شهر ربيع الآخر ثم ظهر فيهم رجل يسمى علي ~~بن شبيب ويعرف بالمبرقع فحورب وانهزم وأخذ أسيرا وأدخل بغداد على جمل وضرب ~~عنقه ثم ظهر فيهم أبو سعيد الحسن ابن يوسف بن كودر كان الخيامي بالبحرين ~~فقتله خادمان له صتليان في سنة عشرة وثلثمائة فقام بعده سليمان بن الحسن ~~الجباري فعاث في البلاد وأفسد وقصد مكة شرفها الله تعالى فدخلها يوم ~~التروية سنة سبع عشرة وثلثمائة في خلافة المقتدر فقتل من وجد من الحاج في ~~المسجد الحرام ورمى بالقتلى في بئر زمزم وعرى الكعبة وقلع بابها وأخذ الحجر ~~الأسود فبقى الحجر عندهم اثنتين وعشرين سنة إلا اشهرا ثم ردوه مكسورا على ~~يد سنان بن الحسن بن سنان في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثلثمائة ونصب في ~~مكانه يوم النحر من السنة المذكورة وكان محكم الرايفي بذل لهم فيه خمسين ~~ألف دينار فأبوا وكان موت سليمان في سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة ثم لما دخل ~~المعز لدين الله مصر بعد أخذ جوهر مولا ملها وذلك في سنة اثنتين وستين ~~وثلثمائة في أيام المطيع قصد القائم فيهم يومئذ رجل يعرف بابن غزوان فخرج ~~إليه جعفر بن فلاح فالتقاه بالرملة فقاتله وهزم عسكره وقتله في سنة تسع ~~وستين وثلثمائة ثم قام فيهم رجل يسمى حسنا ويعرف بالأعصم ms215 فملك الشأم وأخرج ~~منه عمال المعز فانهزموا بين يديه فتبعهم إلى مصر وملك الصعيد وأسفل الأرض ~~ووصل إلى مصر ونزل بعسكره عليها فخرج إليهم القائد جوهر فحاربهم فاقتتلوا ~~قتالا شديدا وقتل من العسكر خلق كثير وذلك يوم الجمعة غرة شهر ربيع الأول ~~سنة إحدى وسبعين وثلثمائة ثم انصرفوا وتركوا الحرب يوم السبت ورجعوا يوم ~~الأحد وهم واثقون بالظفر فلما التقى الجمعان أعطى الله النصر لعساكر القائد ~~جوهر وانكشفت القرامطة بالانهزام وساروا إلى البحرين على نية العود إليها ~~وإلى الشأم فوجدوا بني حمدان قد ملؤا شعابه وأوديته ورفعوا به قواعد الدين ~~والويته ولم يجمع الله للأعصم على شق عصا الاسلام شملا ولم يمض له بعد في ~~الاسلام قولا ولا فعلا وتفرق أصحابه في البلاد أيدي سبا واسترجع منه الدهر ~~ما نهب وسبى وكانت مدة دولتهم ستا وثمانين سنة وهذا الذي ذكرناه يشترك في ~~القول به أصحاب الآراء والمقالات الخابطون في عشواء الجهالات كأصحاب النحل ~~والملل المتمسكين بآرائهم مع ما فيها من الفساد والخلل كالمعتزلة والحشوية ~~وغلاة الرافضة وسائر الفرق الاسلامية غير الفرقة الناجية التي هي لعواطف ~~لطف الله راجية وكل منهم قد أضله الله على علم فنعوذ بالله من الغواية بعد ~~الهداية ومن الجور بعد الكور ومن الانكار بعد الاستبصار إنه سميع قريب تواب ~~مجيبا بالمكتفي فجهز لهم جيشا عظيما وقدم عليهم الحسين بن حمدان والقاسم بن ~~عبيد الله الكاتب وأمر الجيش بالسمع والطاعة له فواقعهم في شهر المحرم سنة ~~إحدى وتسعين فانهزم وأسلم من كان معه فقتلوا وهرب معه المدثر والمطوق ~~وألجأتهم الهزيمة والخوف إلى قرية من أعمال الفرات تسمى دالية فأنكرهم ~~أهلها واستفصحوا أحدهم عن أمرهم فجمجم في كلامه فعوقب حتى أقر فأخذهم ~~متوليها وحملهم إلى المكتفي وكان بالرقة فرحل بهم إلى بغداد فدخلها ومن معه ~~من الأسراء في شهر ربيع الأول وأمر ببناء دكة في المصلى العتيق ارتفاعها ~~عشرة أذرع ثم أصعدوا عليها فقطعت أيديهم وأرحلهم من خلاف ثم ضربت رقابهم ~~بين يديه ثم أمر بالقرمطي فضرب مائتي ms216 سوط وكويت خواصره ثم قتل وصلب على ~~الجسر الأعظم ثم ظهر فيهم رجل يسمى زكروية بن مهرويه في سنة ثلاث وتسعين ~~ونعت نفسه بالمهدي فقطع الطريق على الحاج ونهب القوافل وقتل أهلها وسبي ~~حريمهم فبعث إليه من بغداد جيشا فحاربه بذي قار وهو موضع بين الكوفة ~~والبصرة فانهزم وأخذ أسيرا جريحا في شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعين فحمل ~~إلى بغداد فمات في الطريق في شهر ربيع الآخر ثم ظهر فيهم رجل يسمى علي بن ~~شبيب ويعرف بالمبرقع فحورب وانهزم وأخذ أسيرا وأدخل بغداد على جمل وضرب ~~عنقه ثم ظهر فيهم أبو سعيد الحسن ابن يوسف بن كودر كان الخيامي بالبحرين ~~فقتله خادمان له صتليان في سنة عشرة وثلثمائة فقام بعده سليمان بن الحسن ~~الجباري فعاث في البلاد وأفسد وقصد مكة شرفها الله تعالى فدخلها يوم ~~التروية سنة سبع عشرة وثلثمائة في خلافة المقتدر فقتل من وجد من الحاج في ~~المسجد الحرام ورمى بالقتلى في بئر زمزم وعرى الكعبة وقلع بابها وأخذ الحجر ~~الأسود فبقى الحجر عندهم اثنتين وعشرين سنة إلا اشهرا ثم ردوه مكسورا على ~~يد سنان بن الحسن بن سنان في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثلثمائة ونصب في ~~مكانه يوم النحر من السنة المذكورة وكان محكم الرايفي بذل لهم فيه خمسين ~~ألف دينار فأبوا وكان موت سليمان في سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة ثم لما دخل ~~المعز لدين الله مصر بعد أخذ جوهر مولا ملها وذلك في سنة اثنتين وستين ~~وثلثمائة في أيام المطيع قصد القائم فيهم يومئذ رجل يعرف بابن غزوان فخرج ~~إليه جعفر بن فلاح فالتقاه بالرملة فقاتله وهزم عسكره وقتله في سنة تسع ~~وستين وثلثمائة ثم قام فيهم رجل يسمى حسنا ويعرف بالأعصم فملك الشأم وأخرج ~~منه عمال المعز فانهزموا بين يديه فتبعهم إلى مصر وملك الصعيد وأسفل الأرض ~~ووصل إلى مصر ونزل بعسكره عليها فخرج إليهم القائد جوهر فحاربهم فاقتتلوا ~~قتالا شديدا وقتل من العسكر خلق كثير وذلك يوم الجمعة غرة شهر ربيع الأول ms217 ~~سنة إحدى وسبعين وثلثمائة ثم انصرفوا وتركوا الحرب يوم السبت ورجعوا يوم ~~الأحد وهم واثقون بالظفر فلما التقى الجمعان أعطى الله النصر لعساكر القائد ~~جوهر وانكشفت القرامطة بالانهزام وساروا إلى البحرين على نية العود إليها ~~وإلى الشأم فوجدوا بني حمدان قد ملؤا شعابه وأوديته ورفعوا به قواعد الدين ~~والويته ولم يجمع الله للأعصم على شق عصا الاسلام شملا ولم يمض له بعد في ~~الاسلام قولا ولا فعلا وتفرق أصحابه في البلاد أيدي سبا واسترجع منه الدهر ~~ما نهب وسبى وكانت مدة دولتهم ستا وثمانين سنة وهذا الذي ذكرناه يشترك في ~~القول به أصحاب الآراء والمقالات الخابطون في عشواء الجهالات كأصحاب النحل ~~والملل المتمسكين بآرائهم مع ما فيها من الفساد والخلل كالمعتزلة والحشوية ~~وغلاة الرافضة وسائر الفرق الاسلامية غير الفرقة الناجية التي هي لعواطف ~~لطف الله راجية وكل منهم قد أضله الله على علم فنعوذ بالله من الغواية بعد ~~الهداية ومن الجور بعد الكور ومن الانكار بعد الاستبصار إنه سميع قريب تواب ~~مجيب PageV01P118 الباب الثامن # في التغفل # وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول من هذا الباب # في ذم البلادة والتغفل من ذوي التعالي والتنزل # ومعنى التغفل الغلط في الوسيلة والطريق إلى المطلوب مع صحة القصد فالمغفل ~~مقصده صحيح ولكن سلوكه الطريق فاسد ورميته في الوصول إلى الغرض غير صحيحة ~~كما قال بعض الحكماء إذا فقد العالم الذهن قل على الأضداد احتجاجه وكثر ~~إليهم احتياجه وتعاورته أسنة الشكوك واشتبهت عليه مناهج السلوك وقالوا ~~التغفل تحريف الشيء عن مواضعه مع تيقن إن ذلك صواب كما ذكر إن أحمد بن أبي ~~خالد عرض القصص يوما على المأمون وهو بين يديه فمر بصة مكتوب عليها فلان ~~اليزيدي فصحفه وقال الثريدي فضحك المأمون وقال يا غلام ثريدة ضخمة لأبي ~~العباس فإنه أصبح جائعا فحجل أحمد وقال ما أنا جائع يا أمير المؤمنين ولكن ~~صاحب هذه الرقعة أحمق وضع على يائه ثلاث نقط كأثافي القدر فقال المأمون عد ~~عن هذا فإن النقط شهود الزور والجوع اضطرك إلى ذكر ms218 الثريد فلما أتى بالثريد ~~احتشم أحمد من أكله فقال له المأمون بحقي عليك إلا ما أكلت فترك القصص ومال ~~إلى الصحفة وأكل قليلا ثم دعا بالماء فغسل يديه ورجع إلى القصص فمر بقصة ~~عليها مكتوب فلان الحمصي فقرأها الخبيصي فضحك المأمون وقال يا غلام جام ~~خبيص فإن غذاء أبي العباس كان أبتر فخجل وقال يا أمير المؤمنين صاحب هذه ~~الرقعة أحمق من الأول فتح الميم فصارت كأنها سنتان قال دع عنك هذا فلولا ~~حمق هذا وصاحبه مت أنت جوعا فأتى بجام خبيص فأبى أن يأكل من كثرة الاستحياء ~~فقال له المأمون بحقي عليك إلا ما ملت نحوه وأكلت فانحرف إليه وأكل منه ثم ~~غسل يده وانصرف إلى القصص واحترز في قراءتها وتثبت في حروفها فما حرف حرفا ~~حتى أتى على آخرها # وقد اخترت من مدام المتغفلين مما حسن وراق # دررا ضمنتها أصداف هذه الأوراق ذم أبو عبيدة معمر بن المثنى كيسان ~~مستمليه وقد أملى عليه شيأ فعجز عن إدراكه فقال والله ما فهم ولو فهم لوهم ~~وقال الجاحظ كان كيسان مستملي أبي عبيدة يكتب غير ما يسمع ويستفتي غير ما ~~يكتب ويقرأ غير ما يستفتي أمليت عليه يوما # عجبت لمعشر عدلوا ... بمعتمر أبا عمرو # فكتب أبا بشر واستفنى أبا زيد وقرأ أبا حفص وسأله أبو عبيدة عن رجل من ~~شعراء العرب ما اسمه فقال هو خداش أو خراش أو رياش أو خماش أو شيء آخر ~~وأظنه قرشيا فقال له أبو عبيدة من أين علمت أن نسبه في قريش قال رأيت ~~اكتناف الشينات عليه من كل جانب وذكر الجاحظ عنه أنه شهد على رجل عند بعض ~~الولاة فقال سمعت بأذني وأشار إلى عينه ورأيت بعيني وأشار إلى أذنه إنه ~~أمسك بتلابيب هذا الرجل وأشار إلى كمه وما زال يضرب خاصرته وأشار إلى فكه ~~فضحك الوالي وقال أحسبك قرأت كتاب خلق الانسان على الأصمعي قال نعم مرتين ~~وذم بعض البلغاء فدما فقال لا يفهم ولا يفهم وينقض ما يبرم ولا يعلم ولا ms219 ~~يتعلم ويستصغر من يتعلم وسأل أبو عون رجلا عن مسئلة فقال على الخبير بها ~~سقطت سألت عنها أبي فقال سألت عنها جدك فقال لا أدري وقالوا فلان يسمع غير ~~ما يقال ويحفظ غير ما يسمع ويكتب غير ما يحفظ ويقرأ غير ما يكتب وقالوا ~~فلان ذو بصيرة عمياء عند تأمل الثواقب وتجربة صماء عند تشابه النوائب وقال ~~شاعر يهجو رجلا # جهول غاص في لحم وشحم ... ولم ينسب إلى عقل وفهم # إذا لبس البياض فعدل جص ... وإن لبس السواد فعدل فحم PageV01P119 وممن ~~تقاصر فهمه عن إدراك الصواب البادي فتطاول بذمه لسان الحاضر والبادي أحمد ~~بن الخصيب وزير المستنصر ووزر أيضا للمستعين عمل أبو العيناء كتابا في ذمه ~~حكى فيه إن جماعة من الفضلاء اجتمعوا في مجلس وكل منهم يكره ابن الخصيب لما ~~كان فيه من الفدامة والجهالة والتغفل فتجاذبوا أطراف الملح في ذمه فقال علي ~~بن بسام كان جهله غامرا لعقله وسفهه قاهرا لحلمه وقال لمعرة الرابض لو كان ~~دابة لتقاعس في عنانه وحرن في ميدانه وقال آخر كنت إذا وقع لفظه في سمعي ~~أحسست النقصان في عقلي وقال بعض كتابه كنت أرى قلم ابن الخصيب يكتب بما لا ~~يصيب ولو نطق لنطق بنوك عجيب وقال إبراهيم بن المدبر كنت يوما عنده فقدم ~~الطعام وفيه هليون فأكب عليه فقلت له أراك راغبا في الهليون فقال إنه يزيد ~~في الباه وسئل عنه أبو العيناء بعد هذا التصنيف فقال إن دنوت منه غرك وإن ~~بعدت عنه ضرك فحياته لا تنفع وموته لا يضر وقال آخر لو غابت عنه العافية ~~لنسيها وكان ابن الخصيب إذا ناظر شعب وحلب وربما رفس من ناظره إذا أفحم عن ~~الجواب وخفي عنه الصواب واستولت عليه البلادة وعرى كلامه عن الافادة وفيه ~~يقول محمد بن الفضل # قل للخليفة يا ابن عم محمد ... أشكل وزيرك إنه ركال # قد أحجم المتظلمون مخافة ... منه وقالوا ما نروم محال # ما دام مطلقة علينا رجله ... أو دام للنزق الجهول مقال # قد نال من أعراضنا ms220 بلسانه ... ولرجله بين الصدور مجال # أمنعه من ركل الرجال فإن ترد ... مالا فعند وزيرك الأموال # وحكي عنه أنه رأى جرادا كثيرا يطير فقال لجلسائه لا تغتموا إني أحسبه ~~كأنه ميت وفيه يقول بعض الشعراء يهجوه من أبيات # حمار في الكتابة يدعيها ... كدعوى آل حرب في زياد # فخل عن الكتابة لست منها ... ولو لطخت ثوبك بالمداد # وقد هجا أبو العيناء أسد بن جوهر ونحا فيه هذا المعنى فقال # تعس الزمان لقد أتى بعجاب ... ومحا رسوم الظرف والآداب # وافى بكتاب لو انبسطت يدي ... فيهم رددتهم إلى الكتاب # جيل من الانعام إلا إنهم ... من بينها خلقوا بلا أذناب # لا يعرفون إذا الجريدة جردت ... ما بين عياب إلى عتاب # أو ما ترى أسد بن جوهر قد غدا ... متشبها لأجلة الكتاب # لكن يمزق ألف طومار إذا ... ما احتيج منه إلى جواب كتاب # فإذا أتاه سائل في حاجة ... رد الجواب له بغير جواب # وسمعت من غث الكلام ورثه ... وقبيحه باللحن والاعراب # ثكلتك أمك هبك من بقر الفلا ... ما كنت تغلط مرة بصواب # ولآخر يهجو كاتب خراج # لو قيل كم خمس وخمس لارتأى ... يوما وليلته يعد ويحسب # يرمي بمقلته السماء مفكرا ... ويظل يرسم في التراب ويكتب # ويقول معضلة عظيم أمرها ... ولئن فهمت فإن فهمي أعجب # حتى إذا خدرت أنامل كفه ... عدا وكادت عينه تتصوب # أوفى على نشز وقال ألا اسمعوا ... قد كدت من طرب أجن وأسلب # خمس وخمس ستة أو سبعة ... قولان قالهما الخليل وثعلب # فيه خلاف ظاهر ومذاهب ... لكن مذهبنا أصح وأصوب # وخواطر الحساب فيها كثرة ... وأظن قولي فيهم لا يكذب PageV01P120 وممن ~~كان صوابه عن غير اعتماد وخطؤه بعد ترو واجتهاد شجاع بن القاسم كاتب أو ~~تامش التركي وكان أميا لا يقرأ ولا يكتب ولا يفهم ولا يفهم وإنما علم ~~علامات كان يكتبها في التوقيعات قال الحسن بن المخلد كنت يوما عند المستعين ~~ومعنا أو تامش إذ دخل شجاع بن القاسم وسراويله قد خرج من خفه حتى وقع على ~~قدمه وهو يسحبه ويدوسه فقال له المستعين ms221 ويحك يا شجاع ما هذه الحالة فقال ~~الساعة يا سيدي داسني كلب فخرقت سراويله وثيابه فضحك المستعين وقال لا ~~وتامش مثل هذا ينبغي أن يستعمل في الكتاب ومن ظريف ما يخبر عنه أن أحمد بن ~~عمار عمل شعرا مختلف القوافي ولا معنى له مما يليق بفهمه وعقله متعمدا ذلك ~~ليضحك منه اخوانه ووقف إليه وقال أيها الوزير ليس الشعر صناعتي ولكنك أحسنت ~~إلي وإلى أهلي بما أوجب علي شكرك فعملت أبياتا أمدحك بها فتفضل بسماعها ~~فقال له أغناك شرفك عن التكسب بالشعر وانشاده فقال لا بد أن تتفضل وتأذن لي ~~فأذن له فأنشد # شجاع لجاج كاتب لائب معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل # خبيص لبيص مستمر مقوم ... كثير أثير ذو شمال مهذب # بليغ لبيغ كل ما شئت قلته ... لديه وإن أسكت عن الأمر يسكت # فطين لطين أمره لك زاجر ... خصيف لصيف كل ذلك يعلم # أديب لبيب فيه فهم وعفة ... عليم بشعري حين أنشد يشهد # كريم حليم قابض متباسط ... إذا جئته يوما إلى البذل يسمح # فسر بذلك وشكره على انشاده ووصله بعشره آلاف درهم وأجرى له ألف درهم في ~~كل شهر وكان محمودا الوراق عنى هذا المذكور بقوله من أبيات # يا ناظرا يرنو بعيني راقد ... ومشاهدا للأمر غير مشاهد # أو أبا تمام بقوله # ولو نشد الخليل له لعفت ... بلادته على فطن الخليل # أو قول هذا القائل فيه فلان لا ينتبه ولو أدخل في الكور ونفخ عليه إلى أن ~~ينفخ في الصور وحكى الجاحظ في كتاب البيان أن المأمون كان يستقل سهل بن ~~هرون فدخل عليه يوما والناس جلوس وقد أسبلوا براقع الغفلة على وجوه الفطن ~~والفهم عنهم قد رحل والتبلد فيهم قد قطن فلما فرغ المأمون من كلامه أقبل ~~سهل على الناس وقال مالكم تسمعون ولا تعون وتفهمون ولا تفهمون وتشاهدون ولا ~~تتعجبون والله إنه ليقول ويفعل في اليوم القصير مثل ما يفعله بنو مروان في ~~الزمن الطويل عربكم كعجمهم وعجمكم كعبيدهم لكن كيف يعرف الدواء من لا يشعر ~~بالداء ms222 فاستحسن المأمون منه ذلك وأنزله منزلته الأولى وكلام سهل يحتمل مدح ~~فصاحة المأمون وذم البلادة التي أنزلت جلساءه المنزل الدون واثباته في حقهم ~~بالذم أوجب علينا وألزم # الفصل الثاني من الباب الثامن # فيمن تأخرت منه المعرفة # ونوادر أخبارهم المستظرفة # وواجب أن نبدأ بأخبار من أساء في التفقد والعياذة ولم يحسن خطابه في ~~السؤال ولا الاعادة قال عامر بن شراحيل الشعبي عيادة النوكي أشد على المريض ~~من مرضه فإنهم حمى الروح وطليعة ملك الموت دخل حمصي على عروة بن الزبير ~~يعوده لما قطعت رجله لا لم أوجب عليه فعل ذلك من أكلة أصابتها فقال أقطعت ~~رجلك قال نعم قال جيد قال أوجعك شديد قال نعم قال جيد ثم قال لا تغتم فإنك ~~لو رأيت ثوابها لتمنيت إن الله قد قطع رجليك ويديك وأعمى بصرك ودق صلبك ~~فكان مصاب عروة بعائده المزيد في نكده أكثر من مصابه بما قطع من رجله ويده ~~وأين هذا الجلف من عيسى بن طلحة بن عبيد الله فإنه دخل على عروة هذا يعوده ~~لما قطعت رجله فقال والله ما كنا نعدك للصراع ولا للتسباق ولكن نعدك للخير ~~ونوالك المنساق ولئن أعدمنا الله أقلك لقد أبقى لنا أكثرك سمعك وبصرك ~~ولسانك وعقلك ويديك وإحدى رجليك فقال يا عيسى ما عزاني أحد بمثل ما عزيتني ~~به ودخل آخر على مريض يشكو من رأسه فقال لأهله لا ضير إذا رأيتم المريض ~~هكذا فاغسلوا ايديكم منه وعاد آخر مريضا فقال له ما بك قال وجع الركبة قال ~~إن جريرا ذكر بيتا ذهب عني صدره وبقي عجزه وهو PageV01P121 وليس لداء ~~الركبتين دواء فقال المريض ليت عجزك ذهب كما ذهب صدره وعاد آخر مريضا فقال ~~لأهله أجركم الله فقالوا إنه لم يمت بعد قال يموت إن شاء الله وعاد آخر ~~مريضا فلما خرج قال لأهله لا تفعلوا في هذا كما فعلتم بالآخر مات وما ~~أعلمتموني به وعاد آخر مريضا فلما خرج قال لأهله أحسن الله عزاكم فقالوا ~~إنه لم يمت قال قد عرفت ms223 ولكني شيخ كبير لا أستطيع النهوض في كل وقت وأخاف ~~أن يموت فأعجز عن المجئ لا عزيكم به وعاد رجل الشعبي فابرم ثم قال له ما ~~تشتهي قال أشتهي أن لا أراك وعاد آخر مريضا فقال له ما تشتكي قال وجع ~~الخاصرة قال والله كانت علة أبي فمات منها فعليك بالوصية يا أخي فدعا ~~المريض ولده وقال يا بني أوصيك بهذا لا تدعه يدخل علي بعد هذه وعاد آخر ~~مريضا فلما رآه أنشد متمثلا بما أملى قلبه الغبي على لسانه العيي # تموت الصالحون وأنت حي ... تخطاك المنايا لا تموت # وذكر المسعودي إن عمرو بن العاص لما قدم من مصر على معاوية أنشده هذا ~~البيت فأجابه عمرو # أترجو أن أموت وأنت حي ... ولست بميت حتى تموت # دخل عبد الله بن أبي عتيق ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر على عائشة رضي ~~الله عنها يعودانها فقال لها كيف حالك يا عمة جعلني الله فداءك قالت في ~~الموت قال الآن لاجعلني الله فداءك فإني كنت أظن أن في الوقت فسحة ~~PageV01P122 وممن عرف بالتغافل واشتهر وفاق فيه أهل زمانه ومهر أبو عبد ~~الله الحسين بن عبد الله الجصاص الجوهري كان رئيسا في المترفهين ورئيسا ~~للمتجلفين وجد الجد فهو ذو جدة ويسار وعدم العقل فسيان اليمين واليسار وكان ~~عند المقتدر من خواص أحبته وممن له الكلمة المطاعة في دولته ثم نقم عليه ~~فصادره فأخذ منه ستة آلاف ألف دينار وغير ذلك من مواش وأثاث وعقار ومن ~~نفائس الأعلاق والذخائر ما لا يوجد قليله عند عقلاء الاخائر ومما يدل على ~~كثرة ماله إن المعتضد لما عقد نكاحه على قطر الندى بنت أحمد بن طولون بعث ~~إلى ابن الجصاص ليتولى جهازها فلما فرغ منه دخل على ابن طولون ليودعه فلم ~~يذكر له ما صرف وكان مبلغه أربعمائة ألف دينار فسأله ابن طولون عنه فدافعه ~~فأبى ذلك وقال لا بد منه فذكر له فقال له راجع طومارك لعلك نسيت شيأ فراجعه ~~فإذا فيه تكك قيمتها عشرون ألف ms224 دينار لم يدخلها في حسابه فأطلق له الجميع ~~فانطر إلى مال ينفق من عرضه أربعمائة ألف دينار وعشرون الف ديناركم يكون ~~أصله فمن ملح أخباره وملح آثاره ما حكى إن إنسانا سئل عن صفته فقال رأيته ~~شيخا طويلا طويل اللحية خفيف العارضين صغير الرأس تشهد صورته عليه بالنوك ~~وحكى عنه إنه دخل عليه علي بن الفرات يحدثه وهو غافل عنه ساه تارة ينعس ~~وتارة يبهت فقال له كم ذا السهو والنعاس فقال يا سيدي عندنا في المحلة كلاب ~~لا تدعنا ننام من كثرة صياحها وهراشها فقال له ابن الفرات لم لا نأمر عبيدك ~~تضربها فإني أحسبها جراء فقال لا تقل ذلك أيها الوزير فإن كل كلب منها مثلي ~~ومثلك نوع منها لغيرة تغذي أبو السربال عند سليمان بن عبد الملك وهو يومئذ ~~ولي عهد أبيه فقدم امامه جديا وقال كل من كليته فإنها تزيد في الدماغ فقال ~~لو كان كما يقول الأمير لكان رأسه مثل رأس البغل وقال بعضهم دخلت على ابن ~~الجصاص يوما والمصحف في حجره وقد بل كاغده بدموعه وأذل نفسه بتضرعه وخشوعه ~~فسألته ما الذي دهاك وأزال بهاك فقال أكلت مع الجواري المخيض فتعديت أمر ~~الله وخالفته وكنت لا أعرف إن الله نهى عنه وحذر منه قلت وما الذي أوصى ~~الله به ونهى عنه وحذر منه قال أكل المخيض مع الجواري قلت وكيف قال الله في ~~ذلك قال ألم تسمع قوله تعالى يسألونك عن المخيض قل هواذي فاعتزلوا النساء ~~في المخيض ولا تقربوهن وقرأهما بالخاء ثم قال يا أخي هل تعرف لي من توبة ~~أغسل بها هذه الحوبة قلت التضرع في الدعاء بالاقالة والابتهال إلى الله ~~بصدق المقالة فقام وكشف عن رأسه وحسر عن ذراعيه ورفع يديه وقال اللهم إنك ~~تجد من ترحمه سواي ولا أجد من يعذبني سواك فتركته وانصرفت متعجبا من هذه ~~الحال موقنا إن الجد لا يكون بسعي المحتال وسمع يوما يقول في سجوده سجد لك ~~بياضي وسوادي خاضعا ضارعا ماصا لبظر أمه ومن ms225 أناهل أنا ألا عبدك وابن عبدك ~~الزاني ابن الزانية حتى لا يغفر له ومما يشبه هذا القول لغيره ما حكى إن ~~شعيبا العلائي كان لا يصوم ولا يصلي ويقول من أنا حتى أصوم وأصلي إنما يصلي ~~المتكبرون الذي أريد منهم التواضع ويصوم الشباع حتى يعرفوا قدر ما فيه ~~الجياع وكأنه اقتدى في قوله بما حكى إن الرستمي كان عنده قوم من التجار ~~فحضرت الصلاة فنهض ليصلي فنهضوا معه فقال مالكم ولهذا وما أنتم منه الصلاة ~~ركوع وسجود وقيام وقعود وإنما فرض الله هذا على المتجبرين والمتكبرين ~~والملوك الأعاجم مثلي ومثل ذي الأوتاد ونمر وذو أنوشروان ولستم من هؤلاء ~~فمالكم ولها لكنه المغرور اقتدى به في القول دون العمل وحمل أوزار الجهل ~~وبئس والله ما حمل وأهدى ابن الجصاص إلى العباس بن الحسن الوزير نبقا وكتب ~~معه # تفيلت بأن تبقى ... فأهديت لك النبقا # فكتب له الوزير ما تفيلت ولكن تبقرت # ذكر من أخطأ في سؤال أو جواب ... وظن إن كلامه عين الصواب PageV01P123 ~~ذكر أن إنسانا كان يكثر الجلوس في حلقة الشافعي وكان ذا رواء وهيبة وكان ~~الشافعي يجله ويكرمه فسأله يوما أي وقت يحرم على الصائم الأكل فقال الشافعي ~~عند طلوع الفجر قال فإن طلع الفجر بعد طلوع الشمس فقال الآن يمد الشافعي ~~رجله ومدها ولم يحتشم منه وقال الجاحظ دخل رجل على الشعبي وبين يديه ~~الفقهاء فقال بعدما أطال جاص أيها الشيخ إني أجد في قفاي خلة أفتري أن أحجم ~~فقال الشعبي الحمد لله الذي رفع منزلتنا فحولنا من الفقه إلى الحجامة وأكثر ~~ما تقع هذه النوادر من القصاص سئل بعضهم عن أربعين ماشية نصفها ضان ونصفها ~~معز كيف نخرج زكاتها فقال يخرج عنها رأس نصفها ضان ونصفها معز وقيل بعضهم ~~إن نصرانيا قال لا إله إلا الله لا غير ما يجب له وعليه قال يؤخذ منه نصف ~~الجزية ويؤمر باداء نصف ما على المسلمين من الفرائض والسنن وإن مات دفن بين ~~مقابر اليهود والنصارى كما قال الله تعالى لا ms226 إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء فهو ~~من المذبذبين وأتى بعض القصاص بنصراني يريد أن يسلم فقال قم عني أتريدون أن ~~توقعوا بيني وبين عيسى بن مريم يوم القيامة وسئل بعض القصاص عن لوط عليه ~~السلام فقال كان رجلا لوطيا نعوذ بالله من فعله فأنكر عليه الناس ولأمه بعض ~~أصحابه بعد انصرافهم واعلمه أن لوطا نبي مرسل بعث إلى قوم كان ذلك القبيح ~~فعلهم وإن لوطا نهاهم عنه فندم على ما قاله فلما كان في المجلس الآخر سئل ~~عن فرعون فقال دعونا من حديث الأنبياء واسألوا الله السلامة قوم لا رأيناهم ~~ولا رأونا كيف نتكلم في إعراضهم وسئل بعضهم ما تقول في خلق القرآن فقال ~~دعونا من القرآن وهو مخلوق غير مخلوق وسئل آخر وكان ناصبيا عن معاوية فقال ~~معاوية ليس بمخلوق لأنه كاتب الوحي والوحي ليس بمخلوق وكاتب الوحي من الوحي ~~وحكى سعيد بن خالد اليماني قال كان عندنا قاض يسمى أبا خالد قال في دعائه ~~يوما يا ساتر عورة الكبش لما علم من فضله وصلاحه وهاتك عورة التيس لما علم ~~من قذره وفجوره استر علينا وارحمنا واهتك ستر أعدائنا فقيل له وما فضيلة ~~الكبش قال لأنه كبش إبراهيم الذي فدى به ابنه ولا يذبح في العقيقة غيره قيل ~~له فما ذنب التيس قال يشرب بوله وينزو على الشاة التي لم تستحق النزو ويؤذي ~~الناس بنتن ريحه ويعلم الناس الزنا وهو عيب على أصحاب اللحي يقال جاء فلان ~~في لحية التيس وقزأ قارئ في مجلس سيفوية إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا ~~خاطئين فقال لمن حضره ارفعوا أيديكم وقولوا اللهم اجعلنا منهم وقال الفضل ~~بن إسحق الهاشمي سمعت قاصا وقد قرئ في مجلسه يتجرعه ولا يكاد يسيغه فقال ~~اللهم اجعلنا ممن يتجرعه ويسيغه وكان سيفوية ممن يتلاوط فبينما هو يقص على ~~الناس إذ أقبل جماعة صبيان حسان كأنهن الياقوت والمرجان فقال يا أصحاب قبل ~~العدو ارفعوا أيديكم وقولوا اللهم ولنا أدبارهم وكبهم على وجوههم وأرنا ~~سوآتهم ومكن رماحنا من ظهورهم إنك ms227 على كل شيء قدير وسيفوية بضم الفاء وفتح ~~الياء هكذا ضبطه الأمير أبو نصر بن ماكولا في كتاب الاكمال # وممن تأخرت معرفته من الحكام ... وتقدم جهله في القضايا والأحكام ~~PageV01P124 حكى أن علعلا لمنصور بن النعمان كتب إليه من البصرة إني أصبت ~~سارقا سرق نصابا من حرز فما أصنع فيه فكتب منصور إليه اقطع رجله ودعه يكد ~~بيديه على عياله فأجابه العامل إن الناس ينكرون هذا القول الله تعالى في ~~القرآن والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله ~~والله عزيز حكيم فكتب إليه إن القرآن نزل من السماء ونحن في الأرض والشاهد ~~يرى ما لا يرى الغائب وتقدم رجل إلى بعض القضاة بخصم فقال إن هذا باعثي ~~ثوبا وجدت فيه عيبا وسألته أن يقيلني فأبى فالتفت إليه القاضي وقال أقله ~~عافاك الله فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قيلوا فإن الشياطين لا ~~تقيل وقيل لقاضي حمص كيف تحكم على اللوطي قال بنصف حكومة الزاني قيل له ولم ~~قال لأن الحمار لا يحمل إلا نصف ما يحمل الجمل وهذا حكم مفهوم وادعت امرأة ~~على زوجها مهرا عند بعض القضاة فأنكر فأمر القاضي أن يجلدا حدين قيل له ولم ~~حكمت بهذا قال لانهما زنيا إن لم يكن بينهما مهر قيل فلا يجب على المرأة ~~قال بلى إن النخلة إذا لم يحمل رأسها أحرق أصلها وتقدم جماعة إلى قراقوش ~~وكان عاملا لصلاح الدين على مصر ومعهم قتيل وثور ورجل مكتوف فقالوا أيها ~~الأميران هذا الثور صال على هذا الرجل فقتله وهذا مالكه وهو العاقله ففكر ~~ساعة ثم أمر بالثور أن يشنق ويطلق صاحبه قيل له ما هذا حكم الله فقال لو ~~جرى هذا في زمن فرعون ما فعل غير هذا فإنه القاتل ولا يحل إن أقتل غير ~~القاتل وهذه الحكاية ذكرها القاضي الأسعد بن مماتي في كتابه الذي وضعه ~~وسماه الفاشوش في أحكام قراقوش ذكر فيه من هذه الأحكام شيأ كثيرا والعهدة ~~عليه في ذلك فيما حكى والله أعلم ms228 وكان نصر بن مقبل عاملا للرشيد على الرقة ~~فأتى برجل من الظرفاء وجد ينكح شاة فقال أيها الأمير إنها والله ملك يميني ~~وقد قال الله تعالى أوما ملكت إيمانكم فأطلقه وأمر أن تضرب الشاة الحد فإن ~~ماتت تصلب قالوا أيها الأمير إنها بهيمة قال وإن كانت بهيمة فإن الحدود لا ~~تعطل وإن عطلتها فبئس الوالي أنا فانتهى خبره إلى الرشيد ولم يكن رآه قبل ~~فدعا به فلما مثل بين يديه قال له ممن أنت قال مولى لكلب فضحك منه ثم قال ~~له كيف بصرك بالحكم قال يا أمير المؤمنين الناس والبهائم عندي فيه سواء ولو ~~وجب الحد على بهيمة وكانت أمي أو أختي لحددتها ولم تأخذني في الله لومة ~~لائم فعزله الرشيد وأمر أن لا يستعان به في عمل فلم يزل معطلا إلى أن مات ~~وكان الربيع ابن عبد الله العامري واليا على اليمامة فبلغه أن كلبا قتل كلب ~~الآخرين فأمر أن يقتل به فقال فيه بعض الشعراء # شهدت بأن الله حق لقاؤه ... وإن الربيع العامري رقيع # أقاد لنا كلبا بكلب ولم يدع ... دماء كلاب المسلمين تضيع # وكان أبو الضحاك ميمون قد ولي القضاء ببعض الأهواز فأتى برجل قد سرق فحده ~~ثمانين وأتى برجل قذف فقطع يده فقال فيه محمد ن مساور # قد ذهب العلم وأشياعه ... إلا أبا الضحاك ميمونا # يقطع كف القاذف المفتري ... ويجلد السارق ثمانينا # ومن التغفل الواقع من الشعراء ... في مدائح السادات والكبراء # قال الخفا حي في كتاب سر الفصاحة ينبغي للشاعر ذي التمييز في فنه ~~والتبريز أن لا يعبر عن المدح بالألفاظ المستعملة في الذم ولا يعبر في الذم ~~بالألفاظ المستعملة في المدح بل يستعمل في جميع الأغراض الألفاظ اللائقة ~~بها في موضع الجد ألفاظه وفي موضع الهزل ألفاظه ألا ترى ان الانسان إذا مدح ~~ذكر الرأس والهامة والكاهل وإذا هجا ذكر الأخادع والقفا والقذال وإن كانت ~~معالي الجميع متقاربة فقبيح بالشاعر وغيره أن يقول للملك وحق قذا لك مكان ~~وحق رأسك لأن الاستعمال مختلف في ms229 الألفاظ وإن كان في المعنى غير مختلف فمن ~~السقطات المعدودة في ذلك قول أبي نواس # جاد بالأموال حتى ... حسبوه الناس حمقا # وكقول أبي تمام # ما زال يهدي بالمكارم دائبا ... حتى ظننا أنه محموم # وكقوله # يا أبا جعفر جعلت فداكا ... فاق كل الوجوه حسن قفاك PageV01P125 إلى غير ~~ذلك من شعر المولدين والمحدثين والعصريين فالحمق ويهدي ومحموم من الألفاظ ~~اللائقة بالهجاء وقد سقط المتنبي في افتتاحه قصيدة مدح بها كافورا الأخشيدي ~~إذ قال # كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن تكون أمانيا # قلت وقد أشبه ما عيب ما حكى أن زبيدة ابنة جعفر بن أبي جعفر المنصور ~~أنشدها قاصد من الأعراب فقال # أزبيدة ابنة جعفر ... طوبى لسائلك المثاب # تعطين من رجليك ما ... تعطى الأكف من الرغاب # فوثب إليه خدمها وهموا بضربه فمنعتهم من ذلك وقالت أراد خيرا فأخطأ وهو ~~أحب إلينا ممن أراد شرا فأصاب سمع قولهم شمالك أندى من يمين غيرك فظن إنه ~~إذا قال هكذا كان أبلغ أعطوه ما أمل وعرفوه ما جهل وعاب الفضل ابن يحيى على ~~أبي نواس قوله في قصيدة مدحه بها # سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد ... هواكم لعل الفضل يجمع بيننا # فقال له الفضل ما زدت على أن جعلتني قوادا فقال إنه جمع تفضل لا جمع ~~تواصل وقد تابعه أبو الطيب المتنبي في قوله من قصيدة يمدح بها سعيد بن كلاب # عل الأمير يرى ذلي فيشفع لي ... إلى التي صيرتني في الهوى مثلا # وعيب عليه أيضا قوله من قصيدة يمدح بها سيف الدولة بن حمدان # ليت أنا إذا ارتحلت لك الخي ... ل وأنا إذا نزلت الخيام # فإنه أنزل نفسه منزلة الأنملة وعبر عن همته بالقلة بجعلها مركوبة ولم ~~يكفه ذلك حتى ألبس الممدوح شعاره وأكسبه عاره بجعله راكبا تارة ومركوبا ~~أخرى واتصف بصفات المدح التي هو بها أحرى فأساء الأدب وأخطأ الطريق وعدم ~~الرشد ويمن التوفيق ودخل بعضهم على رئيس الرؤسا أبي الغنائم فأنشده قصيدة ~~جاء منها # فسبحان الذي أعطاك ملكا ms230 ... وعلمك الجلوس على السرير # وتمامه # أتذكر إذ لباسك جلد شاة ... وإذ نعلاك من جلد البعير # فقال له رجل من الجلساء أتقول مثل هذا للرئيس لا أم لك فقال والله ما ~~ظننت إني قلت عيبا غير إني مدحت الرئيس بما مدحت به فضحك منه ووصله وهذان ~~البيتان ذكرهما الجاحظ في كتاب البيان والتبيين لا عشى همدان وأنشد قبلهما # فلست مسلما ما دمت حيا ... على زيد بتسليم الأمير # أمير يأكل الفالوذ سرا ... ويطعم ضيفه خبز الشعير # وحدث أحمد بن إسمعيل بن الخصيب قال دخلت على سليمان بن وهب بأبيات أعزيه ~~فيها عن أمه فأخذت في إنشادها فقال أنا أعزك الله في مصائب قد انثالت علي ~~من كل جانب قلت وما هي أطال الله بقاك قال ماتت أمي وغير رسمي ورثي ميتي ~~بمثل هذا الشعر ورمى لي رقعة مكتوب فيها # لام سليمان علينا مصيبة ... مجللة مثل الحسام البواتر # وكنت سراج البيت يا أم سالم ... فأضحى سراج البيت بين المقابر # فاشتغلت بالضحك عن البكاء وبالتسلي عن العزاء وكان الشعر لأبي أيوب واسمه ~~صالح بن شهريار ابن أخت أبي الوزير ومدح بعضهم أميرا فقال # أنت الامام الأريحي ... الواسع ابن الواسعة # فقبل له من أين عرفت هذا قال سمعت الناس يثنون عليك بذلك # ومن شوارد هذا النوع وأفراده ... ما يفي بغرض المتأمل ومراد # ما حكى أن عبد الله بن رواحة رأته امرأته على بطن جارية له فخرجت وشحذت ~~شفرة ثم دخلت إليه تريد قتله فوجدته قد خرج من عندها فقال لها مهيم فقالت ~~أما إني لو وجدتك حيث كنت لوجأت بها بطنك فقال لها إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهانا أن يقرأ أحدنا القرآن جنبا قالت اقرأ فأنشد # أتانا رسول الله يتلو كتابه ... كما لاح مشهور من الصبح ساطع # أتى بالهدى بعد العمي فقلوبنا ... به موقفات أن ما قال واقع # يبيت يجافي جنسه عن فراشه ... إذا ما استقرت بالجنوب المضاجع # فلما سمعت مقاله قالت آمنت بالله وكذبت بصري فاخبر بذلك عبد الله ابن ~~رواحة ms231 رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه وأسر عتاب بن ~~ورقاء جماعة من الخوارج فوجد فيهم امرأة فقال وأنت يا عدوة الله ممن مرق من ~~الدين وخرج على المسلمين أما سمعت قول الله تعالى # كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جر الذيول PageV01P126 فقالت ~~حسن معرفتك بكتاب الله دعانا إلى الخروج عليك يا عدو الله وصعد المنبر ~~بأصبهان فخطب وقال في أثناء خطبته وذلك كما قال الله في كتابه العزيز # ليس شيء على المنون بباقي ... غير وجه المسبح الخلاق # فقال له رجل ليس هذا قول الله إنما هو قول عدي بن زيد قال فنعم والله ما ~~قال عدي ومثل ذلك ما حكى أن علي بن زياد الأيادي قال في بعض خطبه أقول لكم ~~كما قال العبد الصالح ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد فقام ~~إليه إنسان وقال ما هذا قول عبد صالح إنما هو قول فرعون فقال من قال هذا ~~فقد أحسن وأم رجل من الظرفاء بقوم أياما وكانوا من التغفل بمكان فكانوا ~~يطعمونه الخبز والكامخ لا يزيدونه عليهما شيأ فصلى بهم يوما الصبح فقرأ في ~~الركعة الأولى بعد الفاتحة يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولا تطعموا ~~أئمتكم كامخا بل لحما فإن لم تجدوا لحماء فشحما فإن لم تجدوا شحما فبيضا ~~ومن لم يفعل ذلك فقد ضل ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا وقرأ في الركعة ~~الثانية فإن لم تجدوا بيضا فسمكا واطبخوه سكباجا فإن لم تجدوا سمكا فلبنا ~~ولا تحمضوه تحميضا ومن يفعل ذلك فقد افترى إثما عظيما فلما فرغ من صلاته ~~جاؤه واعتذروا إليه من التقصير في حقه وأنهم لم يكن عندهم علم بأن الله ~~أنزل في الوصية بالأئمة شيأ وسالوه في أي سورة هذه الآيات فقال لهم في سورة ~~المائدة وكان بعض الحمقى يتعشق جارية فهام بها دهرا لا يقدر على الوصول ~~إليها فزارته يوما فنام وتركها فقالت له ويحك ما دعاك إلى النوم وقد ظفرت ~~بمن تهواه فقال يا سيدتي ms232 أتناوم لعلي أراك أيضا في المنام كما قال الشاعر # وإني لأستغشى وما بي نعسة ... لعل خيالا منك يلقى خياليا # وكتب آخر إلى محبوبته إن رأيت أن تزورينا عصمنا الله وإياك فافعلي فكتبت ~~إليه يا أحمق متى عصمنا لا نجتمع أبدا ووقع بين سليمان بن مروان الأعمش ~~وبين زوجته وحشة فسأل بعض أصحابه الاصلاح بينهما فدخل إليها وقال إن أبا ~~محمد شيخنا وفقيهنا فلا يزهدنك فيه عموشة عينيه ونتن ابطيه وبخر شدقيه ~~وجمود كفيه وحموشة ساقيه وذلك بمرأى من الأعمش ومسمع منه فقال له الأعمش كف ~~لا أم لك فقد ذكرت لها من عيوبي ما لم تكن تعرفه وذكر أن عبد الله بن فضلو ~~به وكان عامل قزوين أنشد يوما # يوم القيامة يوم لا دواء له ... إلا الطلاء وإلا الطيب والطرب # فقال له من حضره أخطأت إنما هو يوم الحجامة فقال أعذروني فإني لا أعرف ~~أيهما باع بعض المتجلفين بستانا واشترى بثمنه حمارا فقال له صاحب له بعت ما ~~كان يعلفه السماء فيعوضك الشعير واشتريت ما تعلفه الشعير فيعوضك الماء ومن ~~هذا الباب تجلف أبي غبشان وكان سادنا للكعبة فإنه باع الكعبة بزق خمر حتى ~~ضرب به المثل في التجلف فقيل أخسر صفقة من أبي غبشان وتجلف سلم الخاسر فإنه ~~باع مصحفا واشترى بثمنه طنبورا فضرب به المثل فقيل أخسر من سلم # الفصل الثالث من الباب الثامن # في أن أنواع التغفل والبله ستور على الأولياء مسبله # قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا ~~خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهم وقال صلى الله عليه وسلم ~~رب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره وقال عيسى عليه السلام ~~للحواريين كونوا بلها كالحمام حلما كالحيات وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اطلعت على الجنة فرأيت أكثر أهلها البله قال العلماء هم البله في طلب ~~الدنيا الأكياس في طلب الآخرة # فمنهم عليان الذي كان قالبه مع الخلق ... وقلبه مستغرقا ms233 في أسرار الحق ~~PageV01P127 يحكى عنه أن رجلا قال له من العاقل وهو يهزأ به فقال من حاسب ~~نفسه وراقب ربه وقال حفص بن عتاب قاضي الكوفة مررت بعليان وهو جالس في ~~السوق فلما رآني قال من أراد أن يتعجل سرور الدنيا والنار في الآخرة فليتمن ~~ما هذا فيه قال ابن عتاب والله لقد تمنيت لما سمعت كلامه أن أمي لم تلدني ~~أو أني مت قبل أن ألي القضاء وقال لأبي الوفاء وقد مر به رأيناك أسمنت ~~دابتك وأهزلت دينك أما والله إن أمامك لعقبة كؤدا لا يجوزها إلا المخفون ~~وعن ابن أبي فديك قال رأيت عليان وقد دلي رجليه في قبر وهو يلعب بالتراب ~~فقلت له ما تصنع ههنا قال أجالس أقواما لا يؤذونني إن حضرت ولا يغتابونني ~~إن غبت فقلت قد غلا السعر فهلا تدعو الله فيكشف عنا الضر فقال والله لا ~~أبالي ولو حبة بديناران الله أخذ علينا العهد أن نعبد كما أمر وأن عليه ~~رزقنا كما وعد ثم صفق بيديه وقام قائلا # يا من تمتع بالدنيا وزينتها ... ولا تنام عن اللذات عيناه # شغلت نفسك فيما ليس تدركه ... تقول لله ماذا حين تلقاه # وتروى هذه الحكاية عن بهلول الآتي ذكره وقال الحسن بن سهل بن منصور رأيت ~~الصبيان يرمون عليان بالحجارة فأدماه حجر منهم فقال # حسبي الله توكلت عليه ... من نواصي الخلق طرافي يديه # ليس للهارب في مهربه ... أبدا من راحة إلا إليه # رب رام لي بأحجار الأذى ... لم أجد بدا من العطف عليه # فقال له رجل تعطف عليهم وهم يرمونك بالحجارة فقال اسكت لعل الله يطلع على ~~غمي ووجعي وشدت فيفرح هؤلاء ويهب بعضا لبعض ومن شعره # أفلح الزاهدون والعابدونا ... إذ لمولاهم أجاعوا البطونا # أقرحو الأعين القريرة شوقا ... فمضى ليلهم وهم ساجدونا # حيرتهم مخافة الله حتى ... زعم الناس أن فيهم جنونا # وممن كانت نفسه عن الشبهات مكفوفة ... بهلول المعدود من مجانين الكوفة # قال عبد العزيز المتكلم رأيت بهلولا يوما باكرا فقلت يا بهلول كيف أصبحت ~~قال بخير ms234 أنتظر لقاء من يوجب الأجر ويحط الوزر ويشد الأزر ثم قال لي يا عبد ~~العزيز أحسن مجاورة النعم بالشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء ولما دخل ~~الرشيد الكوفة خرج الناس لينظروا إليه فناداه بهلول يا هرون ثلاثا فقال ~~الرشيد من يجترئ علينا في هذا الموضع فقيل له بهلول فرفع طرف السجف وقال ~~ادن فقال يا أمير المؤمنين روينا بالاسناد عن قدامة بن عبد الله العامري ~~قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة لا ضرب ولا طرد ولا ~~قيل بين يديه إليك إليك وتواضعك في شرفك هذا خير من تجبرك وتكبرك قال فبكى ~~الرشيد حتى بدت دموعه على الأرض وقال أحسنت يا بهلول زدنا يرحمك الله قال ~~روينا عنه صلى الله عليه وسلم إنه قال أيما رجل آتاه الله مالا وسلطانا ~~وجمالا فأنفق من ماله وعف في جماله وعدل في سلطانه كتب في ديوان الله من ~~الأبرار قال الرشيد أحسنت يا بهلول وأمر لهب جائزة فقال ازددها على من ~~أخذتها منه فلا حاجة لي بها قال يا بهلول إن كان عليك دين قضيته عنك قال يا ~~أمير المؤمنين إن هؤلاء أهل الرأي بالكوفة أجمعوا على أن قضاء الدين بالدين ~~لا يجوز قال فهل لك أن أجرى عليك رزقا يقوم بك ويكفيك فرفع طرفه إلى السماء ~~وقال يا أمير المؤمنين أنا وأنت عيال الله ثم تركه ومضى وهذه الحكاية لذوي ~~العقول كافية وللقلوب من أدواء الذنوب شافية # ومن مشاهير هذه الطائفة سعدون ... الطالب للعلا والراغب عن الدون # روى خالد بن عبد الله الطوسي قال لما حج هرون الرشيد فرش له من جوف ~~العراق إلى مكة لبودمر عزية فمشى عليها القضاء نذر وجب عليه فاستند يوما ~~إلى ميل من تعب ناله وإذا بسعدون قد عارضه وهو يقول # هب الدنيا تواتيكا ... أليس الموت ياتيكا # فما تصنع بالدنيا ... وظل الميل يكفيكا # ألا يا طالب الدنيا ... دع الدنيا لشانيكا # كما أضحكك الدهر ... كذاك الدهر يبكيكا PageV01P128 فبكى هرون وقال الويل ~~لنا إن لم ms235 يعف الله عنا وقال عيسى بن علي رأيت سعدونا والصبيان يرمونه ~~بالحجارة فصرفتهم عنه فقال لي بعض الصبيان إنه يزعم أنه يرى ربه فقلت له ما ~~تسمع مقالة الصبيان فقال يا أخي مذ عرفت الله ما فقدته ثم قال # زعم الناس أنني مجنون ... كيف أسلو ولي فؤاد مصون # علق القلب بالبكا في الدياجي ... وهو بالله مغرم محزون # وعن عطاء بن سعيد قال كتب سعدون إلى والينا أما بعد يا هذا إن لم تستح من ~~الخلق فاستح من الخالق واحذر سهما من سهامه فإن سهامه لا تخطئ ولا يغرنك ~~حلمه عنك فإنه إن عاقبك أهلكك وهتكك ثم كتب عنوانه إن السمع والبصر والفؤاد ~~كل أولئك كان عنه مسؤلا وقال إسمعيل بن عطاء مررت بسعدون فلم أسلم عليه ~~فنظر إلي وقال # يا ذا الذي ترك السلام تعمدا ... ليس السلام بضائر من سلما # إن السلام تحية مبرورة ... ليست تحمل قائليها مغرما # ورؤى سعدون يكتب بفحم على جدار # ما حال من سكن الثرى ما حاله ... أمسى وقد رثت هناك حباله # أمسى ولا روح الحياة تصيبه ... أبدا ولا لطف الحبيب يناله # أمسى وقد درست محاسن وجهه ... وتفرقت في قبره أوصاله # واستبدلت منه المحاسن غبرة ... وتقسمت من بعده أمواله # ما زالت الأيام تلعب بالفتى ... والمال يذهب صفوه وحلاله # وكان إذا اشتد الجوع رمق بطرفه إلى السماء وقال # أتتركني وقد آليت حلفا ... بأنك لا تضيع من خلقتا # وأنك ضامن للرزق حتى ... تؤدى ما ضمنت وما قسمتا # فإني واثق بك يا إلهي ... ولكن القلوب كما علمتا # ومن محاسن أخبارهم وأحاسن آثارهم التي هي للقلوب الممحلة ربيع وللصدور ~~الصدئة غيث مريع ما حكى أن سمنون قال لرجل يعظه اجعل قبرك خزانتك واحشها من ~~كل عمل صالح فإذا وردت على ربك سرك ما ترى ومن كلامه إذا بسط الجليل بساط ~~العفو دخلت ذنوب الأولين والآخرين تحت حواشيه وإذا بدت ذرة من عين الجود ~~ألحقت المسيئين بالمحسنين ومن شعره # لئن أمسيت في ثوبي عديم ... لقد بليا على حر كريم # فلا يحزنك ms236 إن أبصرت حالا ... مغيرة عن الحال القديم # وقيل لشقران من الحكيم قال الذي لا يتعرض للعذاب الأليم قيل وما العذاب ~~الأليم قال البعد عن الرب الكريم وقال بعضهم رأيت فليتا والصبيان حوله ~~يؤذونه ويرمونه بالحجارة وهو يقول ولمن صبر وغفران ذلك لمن عزم الأمور وقال ~~أبو همام إسرائيل بن محمد القاضي رأيت سابقا المعتوه وهو يكتب على حائط ~~بالفحم هذه الأبيات # نظرت إلى الدنيا بعين مريضة ... وفكرة معتوه وتأميل جاهل # فقلت هي الدنيا التي ليس مثلها ... ونافست منها في غرور وباطل # وضيعت أياما طوالا كثيرة ... بلذات أيام قصار قلائل # وقيل لمجنون فيم يسعى هذا الخلق قال في طلب ما لا يكون من الدنيا قيل فما ~~يطلبون قال الراحة وذلك ما لا يجدون # الباب التاسع # في السخاء # وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول من هذا الباب # في أن التبرع بالنائل من أشرف الخلال والشمائل PageV01P129 قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الجود من جود الله تعالى فجودوا يجد الله عليكم ألا إن ~~السخا شجرة في الجنة أغصانها مدلاة في الأرض فمن تعلق بغصن منها أدخله ~~الجنة ألا وإن السخاء من الايمان والايمان في الجنة رواه أبو بكر أحمد بن ~~علي بن ثابت الخطيب باسناد متصل في كتاب البخلاء له وقال صلى الله عليه ~~وسلم تجاوزوا عن ذنب السخي فإن الله آخذ بيده إذا عثر إن السخي قريب من ~~الله قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار ولجاهل سخي أحب إلى الله ~~من عالم بخيل وقال صلى الله عليه وسلم الخلق كلهم عيال الله وأحب الخلق إلى ~~الله أنفعهم لعياله وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بأسرى من بني ~~العنبر فأمر بقتلهم وأفرد منهم رجلا فقال علي رضي الله عنه يا رسول الله ~~الرب واحد والدين واحد والذنب واحد فما بال هذا من بينهم فقال عليه الصلاة ~~والسلام نزل علي جبريل صلى الله عليه وسلم فقال اقتل هؤلاء واترك هذا فإن ~~الله شكر له سخاء فيه وقال صلى ms237 الله عليه وسلم أحب العباد إلى الله من حبب ~~إليه المعروف وإنما سمي المعروف معروفا لأن الكرام عرفته فألفته والسخاء ~~سخا آن سخاء نفس الرجل بما في يده يصون به عرضه عن ذم اللئام وتركه ما في ~~أيدي الناس يغلق عنه باب الملام وهو إن جمعهما فقد وهب أشرف أخلاق الكرام ~~وتواطأ على مدحه الخاص والعام ويقال في مدح مثل هذا فلان بماله متبرع وعن ~~مال غيره متورع ويقال مراتب العطاء ثلاث سخاء وجود وإيثار فالسخاء إعطاء ~~الأقل وإمساك الأكثر والجود إعطاء الأكثر وإمساك الأقل والإيثار أعطاء الكل ~~من غير إمساك لشيء وهذه أشرف الرتب وأعلاها وأحقها بالمدح وأولاها فإن ~~إيثار المرء غيره على نفسه أفضل من إيثار نفسه على غيره وكفى بهذه الخلة ~~شرفا مدح الله تعالى أهلها في قوله ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ~~ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون وقالوا الجواد من لم يكن جوده لدفع ~~الأعداء وطلب الجزاء كما قال عبد الله بن جعفر أمطر معروفك فإن أصاب الكرام ~~كانوا له أهلا وإن أصاب اللئام كنت له أهلا فمما ورد عن ذوي الأفضال في ~~الحث على العطاء والنوال ما ذكر عن عبد الملك بن مروان أنه كان يقول لبنيه ~~يا بني أمية إن المؤمن الكريم يتقي عرضه بماله فلا تبخلوا إذا شئتم فإن خير ~~المال ما أفاد حمدا أو نفى ذما ولا يقولن أحدكم أبدأ بمن تعول فإنما الناس ~~عيال الله تكفل بأرزاقهم فمن وسع وسع عليه ومن ضيق ضيق عليه ثم تلا قوله ~~تعالى وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين فيا لله للعجب ما أشد ~~ما بابن قول هذا الخليفة فعله وخالف سخاؤه بخله وكيف قسم خليقته بين ~~الايجاب والسلب وخص لسانه بالمدح وقلبه بالثلب وقال زهير بن جذيمة لولده ~~عليكم باصطناع المعروف واكتسابه وتلذذوا بطيب نسيمه ورضابه وارضوا مودات ~~الرجال من أثمانه فرب رجل قد صفر من ماله فعاش هو وعقبه في الذكر الجميل ~~وقال شاعر في مثل ms238 هذا # إذا كنت ذا حظ من المال فاكتسب ... به الأجر وارفع ذكر أهل المقابر # الفقيه منصور يرثي # سألت رسوم القبر عمن ثوى به ... لا علم ما لاقى فقالت جوانبه # أتسأل عمن عاش بعد وفاته ... بمعروفه اخوانه وأقاربه # وقال أبو نصر الميكالي # الجود رأى موفق ومسدد ... والبذل فعل مؤيد ومعان # والبر أكرم ما وعته حقيبة ... والشكر أفضل ما حوته يدان # وإذا الكريم مضى وولي عمره ... كفل الثناء له بعمر ثان # وقال بعض العراب الدراهم مياسم تسم حمدا وذما فمن حبسها كان لها ومن ~~أنفقها كانت له أخذ شاعر هذا المعنى فقال # إذا المرء لم يعتق من المال نفسه ... تملكه المال الذي هو مالكه # ألا إنما مالي الذي أنا منفق ... وليس لي المال الذي أنا تاركه ~~PageV01P130 وأوصى قيس بن معد يكرب بنيه فقال يا بني عليكم بهذا المال ~~فاطلبوه أجمل الطلب ثم أخرجوه في أجمل مذهب فصلوا به الأرحام واصطنعوا به ~~الكرام واجعلوه جنة لعراضكم ووسيلة تصلون بها إلى أغراضكم تحسن في النار ~~مقالتكم فإن بذله تمام الشرف وثبات المروأة وإنه ليسود غير السيد ويقوي غير ~~الأيد حتى يكون في الناس نبيلا وفي القلوب مهيبا جليلا وقال الجاحظ ليس شيء ~~ألذ ولا أسر ولا أنعم من عز الأمر والنهي ومن الظفر بالأعداء ومن تقليد ~~عقود المنن في أعناق الرجال لأن هذه الأمور هي نصيب الروح وحظ الذهن وقسمة ~~النفس فإن أحببت أن يزاد في الاحسان إليك وأن يثبت لديك ما أنعم الله به ~~عليك فاقض حاجة من قصدك وابسط له بالبشر وجهك وبالمعروف يدك وقال الحجاج في ~~بعض خطبه لا يملن أحدكم المعروف فإن صاحبه يعوض خيرا منه أما شكرا في ~~الدنيا وأما ثوابا في الآخرة وكان يقال المعروف كنز لا تأكله النار وثوب لا ~~يدنسه العار وقال الأحنف بن قيس ما ادخر الآباء للأبناء ولا أبقت الأموات ~~للأحياء أفضل من المعروف عند ذوي الأحساب والآداب وكان يقال إنما مالك لك ~~أو للحاجة أو للورثة فلا تكن أعجز الثلاثة وقال بشار بن ms239 برد من قصيدة مدح ~~بها خالد بن برمك # أخالد إن المال يبقى لأهله ... جمالا ولا يبقى الكنوز مع الحمد # فأطعم وكل من عارة مستردة ... ولا تبقها إن العواري للرد # المتنبي # وأحسن شيء في الورى وجه محسن ... وأيمن كف فيهم كف منعم # وأشرفهم من كان أشرف همة ... وأعظم اقداما على كل معظم # لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو إساءة مجرم # بعضهم # إذا المال لم ينفع صديقا ولم يصب ... قريبا ولم يجبر به حال معدم # فعقباه أن تحتازه كف وارث ... وللباخل الموروث عقبى التندم # محمود الوراق # تمتع بمالك قبل الممات ... وإلا فلا مال إن أنت متا # شقيت به ثم خلفته ... لغيرك سحقا وبعدا ومقتا # يجود عليك بزور البكاء ... وجدت له بالذي قد جمعتا # وأوهبته كل ما في يديك ... وخلاك رهنا بما قد كسبتا # وينتظم في سلك هذه الأبيات ... ما يروى من واعظ الحكايات # يحكى إن هشام بن عبد الملك لما احتضر رأى أهله يبكون عليه فقال لهم جاد ~~لكم هشام بالدنيا وجدتم له بالبكاء وترك لكم ما كسب وتركتم عليه ما اكتسب ~~يا سوء حال هشام إن لم يغفر الله له بعضهم # لا تجبهن بالرد وجه مؤمل ... فلخير وقتك أن ترى مسؤلا # واعلم بأنك عن قليل صائر ... خبرا فكن خبرا يروق جميلا # الشريف الرضي # أحق من كانت النعماء سابغة ... عليه من أسبغ النعما على الأمم # وأجدر الناس أن تعنو لرقاب له ... من يسترق رقاب الناس بالنعم # الحض على انتهاز فرصة الامكان ... في إسداء المرجو من الاحسان لمن كان # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فتح عليه باب من الخير فلينتهزه ~~فإنه لا يدري متى يغلق عنه وقال حكيم الدنيا غرارة إن بقيت لك لم تبق لها ~~وقال عبد الله بن شداد لابنه يا بني عليك باصطناع المعروف فإن الدهر ذو ~~صروف والأيام ذات نوائب تقضي على الشاهد والغائب كم من ذي رغبة صار مرغوبا ~~إليه وكم من طالب صار مطلوبا ما لديه شاعر # ليس في كل ms240 ساعة وأوان ... تتهيا صنائع الاحسان # فإذا أمكنت فبادر إليها ... حذرا من تعذر الامكان # واغتنمها إذا قدرت عليها ... حذرا من تغير الأزمان # أحزم الناس من إذا أحسن الده ... ر تلقى الاحسان بالاحسان # ابن النقيب الكناني # الحمد أينع ما اجتناه المجتنى ... والمجد ارفع ما ابتناه المبتنى # فإذا وليت وكان أمرك نافذا ... فادخر صنيعا في الولاية وابتنى # من قبل أن يسعى لها فتفوته ... وتقول عند فواته يا ليتني # ابن هندو # إذا هبت رياحك فاغتنمها ... فإن لكل خافقة سكون PageV01P131 ولا تغفل عن ~~الاحسان فيها ... فما تدري السكون متى يكون # آخر # لا تقطعن عادة الاحسان عن أحد ... ما دمت تقدر والأيام تارات # واذكر فضيلة صنع الله إذ جعلت ... إليك لا لك عند الناس حاجات # ومن أحسن ما قيل من الأبيات في انتهاز الفرصة بالمعروف وإغاثة المكروب ~~والملهوف قول سالم الأنباري # تمتع من الدنيا بساعتك التي ... ظفرت بها ما لم تعقك العوائق # فما يومك الماضي عليك بعائد ... ولا يومان الآتي به أنت واثق # احتجاج المتحجج بالمعروف ... على السائل المجهول والمعروف # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عظمت نعمة الله عنده عظمت مؤنة ~~الناس إليه فإن لم يحمل تلك فقد عرض تلك النعمة للزوال وقيل لعبد الله ابن ~~جعفر وكان جوادا اقتصد في العطاء فإن من ذهب ماله ذل فقال إن الله عودني ~~بالأفضال علي وعودته بالأفضال على عباده فأخاف أن أقطع العادة فيقطع عني ~~المادة ثم تلاقو له تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ~~وقيل أحسن الناس عيشا من حسن عيش غيره في عيشه وقيل لعبد الله ابن طاهر ~~وكان جوادا أنفق وأمسك بعض الامساك فقال إن سمن الكيس ونبل الذكر لا ~~يجتمعان أبدا نظمه بعض الشعراء فقال # أراك تؤمل حسن الثناء ... ولم يرزق الله ذك البخيلا # وكيف يسود أخو فطنة ... يمن كثيرا ويعطي قليلا # آخر # ما اجتمع المال وحسن الثناء ... مذ كانت الدنيا لانسان # وأي هذين تخيرته ... ضنا به قاله عن الثاني # آخر # صون الفتى عرضه عما يدنسه ms241 ... وصونه ما حواه ليس يجتمع # المال يتلفه دهرا ويرجعه ... إليه والعرض لا يمضي فيرجع # أبو تمام من أبيات # ولم يجتمع شرق وغرب لقاصد ... ولا المجد في كف امرئ والدراهم # ولم أر كالمعروف يرعى حقوقه ... مغارم في الأقوام وهي مغانم # وقال ابن عباس لا يزهدنك في المعروف كفر من كفره فإنه يشكرك عليه من لم ~~تصطنعه إليه شاعر # إني إذا أمكنتني ساعة سعة ... زينت بالبذل أوصافي وأحوالي # أما شكور فزين لي إعانته ... أو الكفور فعرضي صنت بالمال # آخر # يد المعروف غنم حيث كانت ... تحملها شكورا وكفور # ففي شكرا لشكور لها جزاء ... وعند الله ما جحد الكفور # آخر # وأفضل ما دخرت على الليالي ... صنائع عند مصطنع شكور # ومن المفاخر التي لا نزاع فيها ولا خلاف بسط الوجه وبذل القرى للأضياف ~~أول من شرع سنة قرى الأضياف سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام كان إذا لم ~~يجد من يأكل معه يخرج إلى الطرقات ليأتي بمن يأكل معه ثم تبعته العرب على ~~سنته وأول من وضع الموائد على الطرق سيدنا عبد الله بن عباس وكانت نفقته في ~~كل يوم خمسمائة دينار قال شاعر يمدح من هذه صفته # ابلج بين حاجبيه نوره ... إذا تغذى رفعت ستوره # وفي مثله يقول الشاعر في خالد بن برمك # تأبى خلائق خالد وفعاله ... أن لا يجيب لكل أمر غائب # وإذا حضرنا الباب عند غذائه ... أذن الغذاء لنا برغم الحاجب # وقال بعضهم # أبيت خميص البطن غر ثان طاويا ... وأوثر بالزاد الرفيق على نفسي # وأمنحه فرشي وأفترش الثرى ... وأجعل قرا لليل من دونه لبسي # حذار مخازاة الأحاديث في غد ... إذا ضمني وحدي إلى صدره رمسي # آخر # ضاحك ضيفي قبل انزال رحله ... ويخصب عندي والزمان جديب # وما الخصب للأضياف أن تكثر القرى ... ولكنما وجه الكريم خصيب # آخر # أو قد فان الليل ليل قر ... والريح ما سرك ريح صر # عسى يرى نارك من يمر ... إن جلبت ضيفا فأنت حر # آخر # يسترسل الضيف أنسا في منازلنا ... فليس يعلم خلق أينا الضيف # والسيف إن قسته يوما بناشبها ms242 ... لم تدر من عزمنا من ذا هو السيف # آخر PageV01P132 قالت سليمى لحاك الله من رجل ... ما تحفظ العهد والميثاق ~~والذمما # وحرمة الضيف ما إن خنت عهدكم ... وقد حلفت يمينا برة قسما # لو يعلم الضيف عندي قدر منزله ... لتاه حتى يرى لا يرجع الكلما # أقول للأهل والقربى وقد حضروا ... قفوا قليلا فإن الضيف قد قدما # آخر # لحا الله من يمسي بطينا وجاره ... لفرط الخوى محنى الضلوع خميص # لعمرك ما ضيفي علي بهين ... وإني على ما سره لحريص # إبراهيم بن هرمة # يبيتون في المشتى خماصا وعندهم ... من الزاد فضلات تعد لمن يقرى # إذا ضل عنهم ضيفهم رفعوا له ... من النار في الظلماء ألوية حمرا # وتبعه ابن المعتز فقال # وليل يود المصطلون بناره ... ولو أنهم حتى الصباح وقودها # رفعت به ناري لمن يبتغي القرى ... على شرف حتى أتاها وفودها # آخر # ومستنبح بعد الهدو برقدة ... بشقرا مثل البحر باد وقودها # فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا ... بوارد نار منجد من يرومها # فإن شئت أويناك في الحي مكرما ... وإن شئت بلغناك أرضا ترومها # آخر # لا تبعدن قومي وإن كانوا خوى ... فلنعم مأوى الضيف والجيران # الضيف فيهم لا يحول رحله ... والجار مضمون من الحدثان # آخر # الضيف أكرم ما استطعت محله ... وتلقه بتودد وتهلل # واعلم بأن الضيف يوما مخبر ... بمبيت ليلته وإن لم يسئل # وصية كريم بالسودد عليم قال بعض البلغاء سودد بلا جود كملك بلا جنود ~~وقالوا جود الرجل يحببه إلى أضداده وبخله يبغضه إلى أولاده وما أصدق من قال # إذا لم يكن للمرء فضل ولم يكن ... يدافع عن اخوانه لم يسود # وكيف يسود القوم من هو مثلهم ... بلا منة منه عليهم ولا يد # وقال بعض الحكماء ثواب الجود خل ومكافأة ومحبة وثواب البخل حرمان واتلاف ~~ومذمة وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه إن للنعمة أجنحة فإن أمسكت ~~بالاحسان قرت وإلا فرت وقال محمد بن الحنفية رضي الله عنه إن أفضل المال ما ~~أفاد شكرا وأورث ذكرا وأوجب أجرا ولو رأيتم المعروف لرأيتموه حسنا جميلا ms243 ~~وقال المأمون لان أخطئ معطيا أحب إلي من أن أصيب مانعا # العرف زينة ذي النهى وذخيرة ... يلقى جوائزها بكل مكان # ما ضاع معروف أتيت إلى امرئ ... فغدا وراح يذيعه بلسان # ذكر الأجواد المعروفين ببذل الأموال # والموصوفين باصلاح فساد الأحوال أسخاهم وأجودهم سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الحديث الصحيح إنه ما سئل شيأ قط فقال لا فإن يكن عنده أعطى ~~وإن لم يكن عنده استدان أعطى عيينة بن حصن مائة من الابل وأعطى الأقرع بن ~~حابس مثلها وأعطى أعرابيا غنما بين جبلين فانطلق الأعرابي وقال لقومه ~~اسلموا فإن محمدا صلى الله عليه وسلم يعطي عطاء من لا يخاف الفقر وقال أنس ~~ابن ملك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين لم يؤت قبله ~~بمثله فوضع في المسجد ثم خرج فصلى فلما فرغ من صلاته جلس ثم دعا بالما فما ~~رأى أحدا إلا أعطاه منه فجاءه عمه العباس فقال يا رسول الله إني فاديت نفسي ~~وفاديت عقيلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ فحثا في ثوبه ثم ذهب ~~ليقوم فلم يستطع فقال يا رسول الله مر من يرفعه علي قال لا قال فارفعه أنت ~~قال لا فنثر منه ثم احتمله على كاهله وذهب فما زال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتبعه بصره حتى خفي علينا تعجبا من حرصه وما قام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى فرق المال جميعه وممن عمرت الوفود أرجاء ناديه وغمرت بالجود ~~فواضله وأياديه أجواد العرب في الجاهلية الذين ضرب بهم المثل في الجود ~~ثلاثة لا رابع لهم وهم كعب بن مامة الأيادي وهرم بن سنان النمري وحاتم ~~الطائي وقد جمعهم بعض الشعراء في بيت واحد فقال مادحا من أبيات # لو أدرك العصر من كعب ومن هرم ... وحاتم جود كفيه لما ذكروا PageV01P133 ~~ومن أجواد العرب عمرو بن عبد مناف فإنه أول من هشم الثريد وجمع قومه عليه ~~فسمى لذلك هاشما وفيه يقول الشاعر # عمرو العلا هشم الثريد لقومه ms244 ... ورجال مكة مسنتون عجاف PageV01P134 ~~ويقال في المثل ما أحد كهاشم وإن هشم ولا كحاتم وإن حتم وأجواد العرب في ~~الاسلام عبد الله بن عباس وأخوه عبيد الله فمن المأثور عن عبد الله أن رجلا ~~أراد مضارته فأتى وجوه قريش وهم جلوس في فضاء الكعبة وقال يقول لكم عبد ~~الله تغدوا عنده اليوم فأتوه وقت الغداء حتى ملؤا البيت فسألهم عن مجيئهم ~~فأخبروه الخبر فأمر قوما بشراء فاكهة وأمر قوما بالخبز وقوما أن يطبخوا ~~وقدمت الفاكهة إليهم فما فرغوا من أكلها حتى قدمت الموائد فأكلوا وانصرفوا ~~ثم قال عبد الله لوكيله أيوجد مثل هذا كل يوم إذا أردناه قال نعم قال ~~فليتغدوا عندنا كل يوم وأما عبيد الله فإنه كان لفرط جوده يسمى معلم الجود ~~وهو أول من وضع الموائد على الطرق وكانت نفقته في كل يوم خمسمائة دينار ~~وكان إذا خرج من دوره طعام إلى رحابه ومساجده لا يرد إليها منه شيء فإن لم ~~يجد من يأكله ترك مكانه فربما أكلته السباع وكان هو والناس في ماله سواء من ~~سأله أعطاه ومن لم يسأله ابتدأه فلا يرى أنه يفتقر فيقتصر ولا يرى أنه ~~يحتاج فيدخر وكان يقال من أراد الجمال والفقه والسخاء فليأت دار العباس ~~فالجمال للفضل والفقه لعبد الله والسخاء لعبيد الله ومن الأجواد عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قال الأعمش كنت عنده يوما فأتى باثنين وعشرين ألف درهم ~~فلم يقم من مجلسه حتى فرقها وكان إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به وكان كثيرا ~~ما يتصدق بالسكر فقيل له في ذلك فقال إني أحبه وقد قال الله تعالى لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون واعتق ألف عبد كان إذا رأى عبدا من عبيده ~~ملازما للصلاة أعتقه فقيل له إنهم يخدعونك فقال من خدعنا بالله انخدعنا له ~~ومن الأجواد الحسن ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه سمع رجلا يقول اللهم ~~اعطني عشرة آلاف درهم فأخذ بيده وانطلق به إلى منزله فأعطاه عشرة آلاف درهم ~~وخرج ms245 لله من ماله مرتين وقاسم الله ماله ثلاث مرات حتى إنه أعطى نعلا وأمسك ~~نعلا ومن أجود الصحابة العشرة رضي الله عنهم عثمان بن عفان والزبير وعبد ~~الرحمن بن عوف وسعيد بن العاص كانوا رضي الله تعالى عنهم إذا رأوا أموالهم ~~كثرت وزادت نقصوها بإيلاء البر وإسداء المعروف خوفا من أن تحملهم نفوسهم ~~على البطر والطغيان وإن تلهيهم بكثرتها عن الاشتغال بعبادة الرحمن فمن ~~المأثور عن عثمان بن عفان أنه اشترى بئر رومية بأربعين ألف درهم وأوقفها ~~على المسلمين وأنفق في جيش العسرة عشرة آلاف دينار ذهبا فجعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقلبها بيده ظهر البطن ويقول غفر الله لك يا عثمان ما قدمت ~~وما أخرت وما أسررت وما أعلنت ولا تبالي ما عمل بعد اليوم وأصاب الناس قحط ~~في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه فلما اشتد بهم الأمر جاؤا إلى أبي ~~بكر وقالوا يا خليفة رسول الله إن السماء لم تمطر والأرض لم تنبت وقد توقع ~~الناس الهلاك فما نصنع فقال لهم انصرفوا واصبروا فإني أرجو الله أن لا ~~تمسوا حتى يفرج الله عنكم فلما كان آخر النهار ورد الخبر بأن عير العثمان ~~بن عفان جاءت من الشأم وتصبح المدينة فلما جاءت خرج الناس يتلقونها فإذا هي ~~ألف بعير موسوقة براوزيتا وزبينا فأناخت بباب عثمان فلما جعلها في داره جاء ~~التجار فقال لهم ما تريدون قالوا إنك لتعلم ما نريد بعنا من هذا الذي وصل ~~إليك فإنك تعلم ضرورة الناس إليه قال حبا وكرامة كم تربحوني على شرائي ~~قالوا الدرهم درهمين قال أعطيت زيادة على هذا قالوا أربعة قال أعطيت زيادة ~~على هذا قالوا خمسة قال أعطيت أكثر من هذا قالوا يا أبا عمرو ما بقي في ~~المدينة تجار غيرنا وما سبقنا إليك أحد فمن ذا الذي أعطاك قال إن الله ~~أعطاني بكل درهم عشرة أعندكم زيادة قالوا لا قال فإني أشهد الله أني جعلت ~~ما حملت هذه العير صدقه لله على المساكين وفقراء المسلمين ms246 ومن المأثور عن ~~الزبير بن العوام رضي الله عنه أنه كان له ألف عبد يؤدون إليه الخراج كل ~~يوم فما يدخل بيته منه درهم واحد بل يتصدق بذلك كله ومن المأثور عن عبد ~~الرحمن بن عوف إنه باع أرضا من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار وقسم ذلك ~~في بني زهرة وفقراء المسلمين وامهات المؤمنين وبعث إلى عائشة رضي الله عنها ~~من هذا المال بأربعين الف درهم فقالت سقى الله ابن عوف من سبيل الجنة وحمل ~~مرة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسمائة فرس في سبيل الله ثم ~~حمل مرة أخرى PageV01P135 على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله وشاطر الله ~~تعالى ماله ثلاث مرات وأمر أن يتصدق بعد موته بثلث ماله فعوفي فتصدق به ~~بنفسه وجلس ليلة في بيته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب جريدة ~~بتفريق جميع ماله على فقراء المهاجرين والأنصار حتى كتب قميصه الذي على ~~بدنه هذا الفلان وهذا الفلان ولم يترك شيأ من ماله إلا كتبه فلما صلى مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ناوله الجريدة فنزل جبريل عليه السلام ~~وقال يا محمد يقول الله لك اقرأ السلام مني على عبد الرحمن ويأمرك أن ترد ~~له جريدته وقل له إن الله قد قبل صدقتك وهو وكيل الله ووكيلك فيها فليصنع ~~في ماله ما شاء ويتصرف فيه كما كان يتصرف فيه من قبل ولا حساب عليه ويروى ~~أنه أعتق ثلاثين ألف عبد ومن المأثور عن سعيد بن العاص رضي الله عنه أن ~~رجلا سأله فقال لغلامه أعطه خمسمائة فمضى الغلام ثم رجع إليه مستفهما ~~أدينارا أو درهما فقال ما كنت أردت إلا دراهم أما إذ قد رجعت فصيرها دنانير ~~فجعل الرجل يبكي فقال له ما يبكيك قال أبكي على أن تأكل الأرض مثلك ويروى ~~عنه أنه عزل عن المدينة فانصرف ليلة من المسجد إلى منزله وحده فرأى رجلا ~~يتبعه فقال له ألك حاجة قال لا ولكني رأيتك وحدك ms247 فوصلت جناحك فقال وصلك ~~الله يا ابن أخي اطلب لي جلدا وادع لي مولاي فلانا فأتاه به فكتب له صكا ~~بعشرة آلاف درهم وأشهد عليه مولاه بها وقال إذا جاءت غلتنا دفعنا إليك ذلك ~~فمات سعيد في تلك السنة فجاء الرجل بالصك إلى ولده عمرو فأمضاه وأعطاه عشرة ~~آلاف درهم ولما احتضر سعيد قال لبنيه لا يفقد أصحابي بعد موتي غير وجهي ~~أجروا عليهم ما كنت أجري واصنعوا إليهم ما كنت أصنع بهم واكفوهم مؤنة الطلب ~~فإن الرجل إذا طلب الحاجة اضطربت أركانه وارتعدت فرائصه مخافة أن يردعنها ~~والله لرجل بات يتململ على فراشه رآكم موضعا لحاجته أعظم منة عليكم منكم ~~بما تعطونه ويروى أيضا أنه لما احتضر قال لبنيه أيكم يتكفل لي بثلاث فقال ~~ابنه عمرو أنا قال اقض عني ديني وهو ثمانون ألف دينار والله ما استدنتها ~~إلا لكريم سددت خلته أو لئيم وقيت عرضي منه قال علي دينك يا أبت قال قد ~~بقيت اثنتان قال وما هما قال بناتي لا تزوجهن إلا الأكفاء ولو تقلقن من خبز ~~الشعير قال أفعل قال وبقيت واحدة هي أشدهن على قال ما هي قال أن فقد أصحابي ~~وجهي فلا يفقدون معروفي يا بني ثلاث ضقت بهن ذرعا رجل أغبر وجهه في التردد ~~للتسليم علي ورجل ضاق في مجلسي فتزحزح لي ورجل نزل به مهم من الأمور فبات ~~متململا على فراشه يتقلب من أمره ظهر البطن فلما أصبح رآني موضعا لحاجته ~~فلم أكافئه ولو خرجت من جميع ما أملك ومن الأجواد طلحة بن عبيد الله ~~التميمي فرق في يوم واحد مائة ألف درهم وقال قبيصة بن حاتم صحبت طلحة بن ~~عبيد الله فما رأيت أعطى لجزيل من غير مسئلة منه وهو أحد مشاهير الطلحات ~~الذين يضرب بهم الثمل في الجود وكانوا ستة ويسمى هذا طلحة الفياض وطلحة بن ~~عمر بن عبد الله بن معمر التميمي أيضا وهو طلحة الجود وطلحة بن عبد الله بن ~~عوف أخي عبد الرحمن بن عوف الزهري ويسمى ms248 طلحة النداء وطلحة بن الحسين بن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو طلحة الخير وطلحة بن عبد الرحمن بن أبي ~~بكر الصديق ويسمى طلحة الدراهم وطلحة ابن عبد الله بن خلف الخزاعي وهو طلحة ~~الطلحات وسمي بذلك لأنه كان أجودهم وقيل سمي بذلك لأنه وهب في عام واحد ألف ~~جارية فكانت كل جارية منهن إذا ولدت غلاما تسمية طلحة على اسم سيدها وعن ~~الحسن قال باع طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي أرضا بسبعمائة ألف درهم ~~فبات ذلك المال عنده ليلة فبات أرقا مخافة ذلك المال حتى أصبح ففرقه ومن ~~أجواد الصحابة معاوية بن أبي سفيان قال عبد الله بن عمر ما رأيت أحدا بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود من معاوية وهو أول من أعطى ألف ألف في ~~صلة وكان يعطيها للحسن والحسين وعبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهم ولما ~~مات معاوية وولي ابنه يزيد دخل وفد عبد الله بن جعفر على يزيد فقال له يا ~~أمير المؤمنين إن والدك كان يصل رحى في كل عام بألف ألف درهم فقال يزيد نعم ~~وكرامة أعطوه ألف ألف وألف ألف وألف ألف فقال له عبد الله بأبي أنت وأمي يا ~~أمير المؤمنين وما قلتها لأحد غيرك قال يزيد لا جرم إني أضعفها لك فلك ~~عليها ألف ألف أخرى فخرج عبد الله PageV01P136 بأربعة آلاف ألف درهم فقيل ~~ليزيد أتقطع لرجل واحد أربعة آلاف ألف درهم فقال للمنكر ويحك إنما أعطيتها ~~لأهل المدينة وما هي في يده إلا عارية ولم تزل عطيات الخلفاء ألوف الألوف ~~وكان آخر من فعلها من الخلفاء المنصور ومن الوزراء الحسن بن سهل ومن غرر ~~حكايات معاوية في العطاء أنه حج فلما انصرف من المدينة قال الحسين بن علي ~~لأخيه الحسن لا تلقه ولا تسلم عليه فقال إن علي دينا ولا بد من إتيانه فركب ~~في أثره حتى لحقه وسلم عليه وأخبره بدينه فبينما هما يتحادثان إذ مر بختي ~~قد أعياه حمله ms249 وقوم يسوقونه ليلحقوا به الحمول فقال معاوية ما شأن هذا ~~البعير فذكروا له أنه أعياه ما عليه من المال قال وكم عليه قالوا ثمانون ~~ألف دينار فقال اصرفوها لأبي محمد ومن الأجواد عبد الله بن جعفر الطيار ~~وكان يسمى بحر الجود لجوده ويقال إنه لم يكن في عصره أجود منه فمن المأثور ~~عنه إنه وقف على بابه يوما وكان أرباب الحاجات ينتظرون خروجه فنهضوا إليه ~~فما طلب أحد حاجة إلا قضاها له وكان فيمن حضر نصيب الشاعر فلما نظر إلى ما ~~يسمع عنه تقدم إليه وقبل يده وأنشدبعة آلاف ألف درهم فقيل ليزيد أتقطع لرجل ~~واحد أربعة آلاف ألف درهم فقال للمنكر ويحك إنما أعطيتها لأهل المدينة وما ~~هي في يده إلا عارية ولم تزل عطيات الخلفاء ألوف الألوف وكان آخر من فعلها ~~من الخلفاء المنصور ومن الوزراء الحسن بن سهل ومن غرر حكايات معاوية في ~~العطاء أنه حج فلما انصرف من المدينة قال الحسين بن علي لأخيه الحسن لا ~~تلقه ولا تسلم عليه فقال إن علي دينا ولا بد من إتيانه فركب في أثره حتى ~~لحقه وسلم عليه وأخبره بدينه فبينما هما يتحادثان إذ مر بختي قد أعياه حمله ~~وقوم يسوقونه ليلحقوا به الحمول فقال معاوية ما شأن هذا البعير فذكروا له ~~أنه أعياه ما عليه من المال قال وكم عليه قالوا ثمانون ألف دينار فقال ~~اصرفوها لأبي محمد ومن الأجواد عبد الله بن جعفر الطيار وكان يسمى بحر ~~الجود لجوده ويقال إنه لم يكن في عصره أجود منه فمن المأثور عنه إنه وقف ~~على بابه يوما وكان أرباب الحاجات ينتظرون خروجه فنهضوا إليه فما طلب أحد ~~حاجة إلا قضاها له وكان فيمن حضر نصيب الشاعر فلما نظر إلى ما يسمع عنه ~~تقدم إليه وقبل يده وأنشد # ألفت نعم حتى كأنك لم تكن ... عرفت من الأشياء شيأ سوى نعم # وعاديت لا حتى كأنك لم تكن ... سمعت بلا في سالف الدهر والأمم ~~PageV01P137 فقال له عبد الله ما حاجتك قال هذه ms250 رواحلي تميرني عليها قال ~~أنخ أنخ ثم أوسقها له برا وتمرا وأمر له بعشرة آلاف درهم وثياب فلما انصرف ~~نصيب قال قائل لعبد الله يا ابن الطيار أتعطى هذا العطاء كله لمثل هذا ~~العبد الأسود فقال إن كان أسود فإن شعره لأبيض وإن كان عبدا فإن ثناءه لحر ~~وهل أعطيناه إلا رواحل تمضي وطعاما يفنى وثيابا تبلى وكان يعتق في غرة كل ~~شهر مائة عبد ومن حكاياته أنه ابتاع حائط نخل من رجل أنصاري بمائة ألف درهم ~~فرأى ابنا له يبكي فقال له ما يبكيك قال كنت أطلب أنا وأبي أن نموت قبل ~~خروج هذا الحائط من أيدينا ولقد غرست بعض نخله بيدي فدعا أباه ورد عليه ~~الصك وسوغه المال ومن الأجواد عرابة الأوسي يحكي عنه أنه اجتمع جماعة بفناء ~~الكعبة فتذاكروا الأجواد فقال أحدهم أجود الناس عبد الله بن جعفر وقال آخر ~~أجود الناس قيس بن سعد بن عبادة وقال آخر أجود الناس عرابة الأوسي فقال رجل ~~من الجماعة ليمض كل واحد منكم لصاحبه يسأله حتى ننظر ما يعطيه ونحكم على ~~العيان فقام صاحب عبد الله فصادفه قد وضع رجله في الركاب يريد سفرا فقال له ~~يا ابن بنت عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن سبيل ومنقطع به فأقام ثنى ~~رجله وقال خذ الناقة بما عليها ولا تحل عن السيف فإنه من سيوف علي بن أبي ~~طالب قوم علي بألف دينار فجاء بالناقة بما عليها من مطارف خز وأربعة آلاف ~~دينار وأعظمها السيف ومضى الآخر إلى قيس ابن سعد فوجده نائما فقال له غلامه ~~هو نائم فما حاجتك قال ابن سبيل ومنقطع به قال حاجتك أيسر من أن أوقظه هذا ~~كيس فيه سبعمائة دينار والله ما في دار قيس اليوم غيرها خذها وامض إلى ~~معاطن الابل بعلامة كذا إلى من فيها فخذ راحلة وعبدا وامض إلى شأنك قيل إن ~~قيسا لما انتبه أعلمه غلامه بما صنع فأعتقه وقال له هلا أيقظتني فسكنت ~~أزيده ومضى صاحب عرابة فلقيه ms251 قد خرج من منزله يريد الصلاة وهو متوكئ على ~~عبدين وقد كف بصره فقال يا عرابة ابن سبيل ومنقطع به فتخلى عن الغلامين ~~وصفق بيديه وقال أواه والله ما تركت الحقوق لعرابة ما لاخذ العبدين فقال ~~الرجل ما كنت بالذي اقص جناحيك قال إن لم تأخذهما فهما حران فإن شئت فخذ ~~وإن شئت فأعتق ورفع يديه عنهما وتركهما وأقبل يلتمس الحائط بيده فأخذ الرجل ~~الغلامين وجاء بهما إلى أصحابه فاجمعوا على أن عرابة أجود الثلاثة لأنه جهد ~~من مقل وإن الغير أعطى من سعد وفي عرابة يقول الشماخ # رأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى العلياء منقطع العرين # إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين PageV01P138 ومن الأجواد ~~عبيد الله بن أبي بكرة واسمه نفيع كناه رسول الله صلى الله عليه وسلم به ~~ولافراطه في الجود كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج أن لا تواجه عملا ~~فإنه أريحي ومن حكاياته أنه أوسع له رجل في مجلس فلما قام قال للرجل الحقني ~~إلى منزلي فلحقه فأمر له بعشرة آلاف درهم وابتنى دارا بالبصرة أنفق عليها ~~عشرة آلاف دينار فدخل عليه فيها بعض أصحابه واستحسنها فقال هي لك بما فيها ~~من الفرش والأثاث والرقيق فقال الرجل يعمرها الله بك ويمتعك بها فقال والله ~~لتقبلنها فقبلها وولاه عبد الله بن زياد سجستان وأمره بهدم ما فيها من بيوت ~~الأشراف فهدمها وأخذ ما فيها من الأموال المعدة للنفقة على سدته فكانت ~~أربعة آلاف درهم فما أتى عليه الحول حتى استدان ومن الأجواد أسماء بن خارجة ~~مما يحكى عنه أنه رجع يوما لي داره فرأى فتى بالباب جالسا فقال ما أجلسك ~~ههنا قال خير قال والله لتخبرني قال جئت سائلا أهل هذه الدار ما آكل فخرج ~~إلي منها جارية اختطفت قلبي وسلبت عقلي فأنا جالس لعلها تخرج ثانية فانظر ~~إليها قال أفتعرفها إذا رأيتها قال نعم فدعا بمن في الدار من الجواري وجعل ~~يعرضهن عليه واحدة بعد واحدة حتى مرت الجارية فقال هذه فقال قف مكانك ms252 حتى ~~أخرج إليك ثم دخل الدار وخرج والجارية معه وقال للفتى إنما أبطأت عليك ~~لأنها لم تكن لي وإنما كانت لبعض بناتي ولم أزل بها حتى ابتعتها منها خذ ~~بيدها فقد وهبتها لك وهذه الألف أصلح بها شأنك ومن الأجواد يزيد بن أبي ~~صفرة وله حكايات شهدت بكرم نجاره ونكب عن لحاقه فيها كل كريم فلم يجاره ~~منها أنه دخل عليه الكوثر بن زفر الكلابي حين ولاه سليمان بن عبد الملك ~~العراق فقال له يعني ابن زفر أنت أكبر قدرا من أن يستعان عليك إلا بك ولست ~~تصنع من المعروف شيأ إلا وهو أصغر منك وليس العجب منك أن تفعل ولكن العجب ~~منك من أن لا تفعل قال سل حاجتك قال تحملت عشر ديات وقدها ضني ذلك قال قد ~~أمرت لك بها فقال الكوثر أما ما أسألك لوجهي فأقبله منك وأما الذي بدأتني ~~به فلا حاجة لي به قال ولم وقد كفيتك ذل السؤال قال رأيت الذي رمته ببذل ~~مسئلتي إياك وبذل وجهي لك أكبر من معروفك عندي فكرهت الفضل لك علي فقال ~~يزيد فأنا أسألك كما سألتني أسألك بحقك لما أهلتني له من انزال الحاجة بي ~~إلا قبلتها ففعل وأول من عمل البيمارستانات وأجرى الصدقات على الزمني ~~والمجذومين والعميان والمساكين واستخدم لهم الخدام الوليد بن عبد الملك وهو ~~أول من تكبر من الخلفاء وأنف أن يدعى باسمه كما كان يدعى من قبله من ~~الخلفاء ويكفيه منقبة بناؤه جامع دمشق الذي هو أحد عجائب مباني الدنيا ومن ~~الأجواد معن بن زائدة الشيباني ويكفيه أن يقال فيه حدث عن البحر ولا حرج ~~وعن معن ولا حرج وسنورد شيأ من أخباره في الفصل الثاني من هذا الباب ومن ~~الأجواد الذين توارثوا الكرم خلفا عن سلف بنو برمك وهم ستة خالد وولده يحيى ~~وأولاده أربعة وهم الفضل وجعفر وموسى ومحمد فأما خالد فلم يزل يرتضع ثدي ~~الخلافة صبيا إلى أن بلغ من الكبر عتيا من جوده أنه لم يكن لأحد من أصحابه ~~ولد ms253 إلا من جارية قد وهبها له ولا دار إلا من دور أنفق على بنائها ماله ~~وكان القصاد يسمون قبل أيامه بالسؤال فكره هذه التسمية ورأى إنها نقص فيهم ~~وقال إن فيهم من له بيت وشرف وعلم وأدب فسماهم بالزوار وكانوا يقصدونه في ~~المواسم للهناء بها فيكتبون أسماءهم وتعرض عليه فيخص كل واحد منهم على حدته ~~ويسأله بما يمت إليه حتى يعطيه بقدر ماتته ومنزلته وتقدم إليه رجل فقال له ~~بماذا تمت فقال والله ما بي من ماتة ولا حرمة ولا وسيلة ولكن رغبت إليك ~~بحسن الظن فيك والتيه بكرمك وما بلغني من جودك فقال ما ههنا أحدا ولي منك ~~بالعطية فأجزل صلته ثم سأل آخر فقال حرمتي بالأمير أنه جمعني وإياه مسجد ~~بجرجان يوم كذا في شهر كذا فصلينا فيه فقال حرمة لا تدفع وأمر له بصلة وفيه ~~يقول بشار بن برد # لعمرك قد أجدى علي ابن برمك ... وما كل من كان الغنى عنده يجدي # حلبت بشعري راحتيه فدرتا ... علي كما در السحاب على الرعد # أخالد إن الحمد يبقى لأهله ... جمالا ولا تبقى الكنوز مع الكد # فأطعم وكل من عارة مستردة ... ولا تبقها إن العواري للرد PageV01P139 ثم ~~كان ابنه يحيى سالكا في سننه آخذا في الجود بفرائضه وسننه ففيه يقول سلم ~~الخاسر # يا أيها الملك الذي ... أضحى وهمته المعالي # أنت المنوه باسمه ... عند الملمات الثقال # ثم الذي أمواله ... عند المحامد خير مال # لله درك من فتى ... ما فيك من كرم الخلال # يحيى بن خالد الذي ... يعطى الجزيل ولا يبالي # أعطاك قبل سؤاله ... وكفاك مكروه السؤال # ملك خلا من ماله ... ومن المروأة غير خال # وإذا رماك بموعد ... كان النوال مع المقال # وأولاده سادوا فشادوا ما أسس وجادوا فزادوا المن بما غرس فلهم طارف ~~السخاء وتليده وكهل الثناء ووليده فالفضل في جوده ونزاهته وجعفر في بلاغته ~~وفصاحته وموسى في نجدته وشجاعته ومحمد في مروأته وبعد همته وفيهم يقول ~~الشاعر # أولاد يحيى أربع ... كالأربع الطبائع # فهم إذا اختبرتهم ... طبائع الصنائع # لكن الفضل كان ms254 لتلقي العفاة أبسطهم وأمضاهم بالصلة عزيمة وأنشطهم وأمدهم ~~بالانعام يدا لا سيما إن ترنم شاعر بمدحه أو شدا وفيه يقول الخياط المدني # لمست بكفي كفه أبتغي الغني ... ولم أدر أن الجود من كفه بعدي # فلا أنا مما قد أفاد ذوو الغنى ... أفدت وأعداني فأتلفت ما عندي # وفيهم يقول سلم الخاسر # سأرسل بيتا قد وسمت جبينه ... يقطع أعناق البيوت الشوارد # أقام الندى والجود في كل بلدة ... أقام بها الفضل بن يحيى بن خالد # وفيهم يقول مروان بن أبي حفصة وجمعهم على النسق # لك الفضل يا فضل بن يحيى بن خالد ... وما كل من يدعى بفضل له الفضل # رأى الله فضلا منك في الناس شائعا ... فسماك فضلا فالتقى الاسم والفعل # وزادك فضلا أن أهلك في الورى ... كرام إذا أزرى بذي الشرف الكهل # ولم يبق فيك الجود للبخل موضعا ... فأصبح يستعدى على جودك البخل # إذا كذبت أسماء قوم عليهم ... فاسمك صديق له شاهد عدل # وفيه يقول الحسن بن مطير رحمه الله تعالى # رأى الله للفضل بن يحيى فضيلة ... ففضله والله بالناس أعلم # له يوم بؤس فيه للناس أبؤس ... ويوم نعيم فيه للناس أنعم # فيمطر يوم الجود من كفه الندى ... ويمطر يوم البؤس من كفه الدم # ولو أن يوم الجود خلى يمينه ... على الناس لم يصبح على الأرض معدم # ولو أن يوم البؤس خلى شماله ... على الناس لم يصبح على الأرض مجرم # وممن فاه ببديع مدحه اللسان ... من ذوي الانعام والاحسان # وصف أعرابي رجلا فقال ذاك رجل اشترى عرضه من الأذى فهو وإن أعطى الدنيا ~~بأسرها رأى بعد ذلك إن عليه حقوقا منها ومدح أعرابي قوما بالجود فقال هم ~~الذين جعلوا أموالهم مناديل أعراضهم فالحمد فيهم زائد والجود لهم شاهد ~~يعطون أموالهم بطيب أنفس إذا طلبت إليهم ويباشرون المكروه باشراق الوجوه ~~إذا بغى عليهم ومدح آخر رجلا فقال ما رأيت الرزق أبغض أحد أبغضه وقالوا ~~فلان دواء الفقر إن سئل أعطى وإن لم يسئل ابتدأ وقالوا فلان يبذل ما جل ~~ويجبر ما اعتل ويكثر ms255 ما قل ومن كلام الثعالبي فلان يحيي القلوب بلقائه قبل ~~أن يميت العدم بعطائه فلان يوجب الصلات وجوب الصلاة فلان لو أن البحر مدده ~~والسحاب يده والجبال ذهبه لقصرت عما يهبه وقالوا فلان له نفس فيحاء لا تضيق ~~بالبذل وأذن صماء لا تصغي للعذل وأما المنظوم في هذا فكثير فمن ذلك قول ~~المهلب بن أبي صفرة # قوم إذا نزل الغريب بأرضهم ... ردوه رب صواهل وقيان # لا ينكتون الأرض عند سؤالهم ... لتطلب الحاجات بالعيدان # بل يبسطون وجوههم فترى لها ... عند السؤال كأحسن الألوان # آخر # نزلت على آل المهلب شاتيا ... بعيدا عن الأوطان في زمن محل # فما زال بي إكرامهم وافتقادهم ... وألطافهم حتى حسبتهم أهلي # آخر PageV01P140 لو قيل للعباس عم محمد ... قل لا وأنت مخلد ما قالها # إن المكارم لم تزل معقولة ... حتى فككت براحتيك عقالها # وإذا الكرام تسايروا في بلدة ... كانوا كواكبها وأنت هلالها # ما إن أعد من المكارم خصلة ... إلا وجدتك عمها أو خالها # الحطيئة # تزور امرأ يعطي على الحمد ماله ... ويعلم أن الشح غير مخلد # كسوب ومتلاف إذا ما لقيته ... تهلل واهتز اهتزاز المهند # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد # أبو العتاهية # وإنا إذا ما تركنا السؤال ... فلم نبغ نائله يبتدينا # وإن نحن لم نبغ معروفه ... فمعروفه أبدا مبتغينا # وقال مسلم بن الوليد مادحا من أبيات # قبل أنامله فلسن أناملا ... لكنهن مفاتح الأرزاق # واذكر صنائعه فلسن صنائعا ... لكنهن قلائد الأعناق # يلقاك منه ثناؤه وعطاؤه ... بذكاء رائحة وطيب مذاق # كالشمس في كبد السماء محلها ... وشعاعها قد شاع في الآفاق # مروان في أبي حفصة # له سحائب جود في أناملها ... أمطارها الفضة البيضاء والذهب # يقول في العسر إن أيسرت ثانية ... أقصرت عن بعض ما أعطى وما أهب # حتى إذا عدن أيام اليسار له ... رأيت أمواله في الناس تنتهب # وما أحسن قول الكميت بن خالد بن عبد الله القسري # ما أنت في الجود إن عدت فضائله ... ولا ابن مامة إلا البحر والوشل # أنسيتنا في الندى أمثال أولنا ms256 ... فأنت للجود فيما بعدنا مثل # آخر # فضح الغمام نواله أو ما ترى ... ضحك البروق على الغمام الهاطل # وقال عامر بن الظرب العدواني مادحا لقومه # أولئك قوم شيد الله فخرهم ... فما فوقه فخر وإن عظم الفخر # أناس إذا ما الدهر أظلم وجهه ... فأيديهم بيض وأوجههم زهر # يصونون أحسابا ومجدا مؤثلا ... ببذل أكف دونها المزن والبحر # سموا في المعالي رتبة فوق رتبة ... أحلتهم حيث النعائم والنسر # أضاءت لهم أحسابهم فتضاءلت ... لنورهم الشمس المنيرة والبدر # فلولا مس الصخر الأصم أكفهم ... لفاض ينابيع الندى ذلك الصخر # شكوت لهم آلاءهم وبلاءهم ... وما ضاع معروف يكافئه شكر # ولو كان في الأرض البسيطة منهم ... لمغتبط عاف لما عرف الفقر # آخر # يبيتون في المشتا خماصا وعندهم ... من الزاد فضلات تعد لمن يقرى # إذا ضل عنهم ضيفهم رفعوا له ... من النار في الظلماء ألوية حمرا # آخر # سهل الحجاب إذ حللت ببابه ... طلق اليدين مؤدب الخدام # وإذا رأيت شقيقه وصديقه ... لم تدر أيهما أخو الأرحام # وقال محمد بن هاني الأندلسي # أعطى وأكثر واستقل هباته ... فاستحيت الأنواء وهي هوامل # فاسم الغمام لديه وهو كنهور ... آل وأسماء البحار جداول # لم تخل أرض من نداه ولا خلا ... من شكر ما يولي لسان قائل # آخر # له راحة لو أن معشار جودها ... على البر كان أندى من البحر # إذا ما أتاه السائلون توقدت ... عليه مصابيح الطلاقة والبشر # له في ذرى المعروف نعمى كأنها ... مواقع ماء المزن في البلد القفر # آخر # أصبح أهل الأرض زواره ... فما له نهب لزواره # كأنما أدر بين الورى ... مجاري الأرزاق من داره # بكر بن النطاح # أقول لمرتاد الندى عند مالك ... تمسك بجدوى مالك وصلاته # فتى جعل الدنيا وقاء لعرضه ... واسداءه المعروف عند عداته # ولو خذلت أمواله جود كفه ... لقاسم من يرجوه شطر حياته # لو لم يجز في العمر قسما لطالب ... وجاز له الاعطاء من حسناته ~~PageV01P141 لجاد بها من غير كفر لربه ... وأشركه في صومه وصلاته # آخر # يا أيها الملك الذي لنواله ... ظل تغرس دونه الآمال # أنعمت حتى ليس يقصد قاصد ... وبذلت ms257 حتى قلت السؤال # وجمعت أشتات المكارم والعلا ... فاهنأ وأنت الواهب المفضال # علي بن الجهم في المتوكل # يسر مرأ امام عدل ... تغرق في بحره البحار # مؤمل يرتجي ويخشى ... كأنه جنة ونار # الملك فيه وفي بنيه ... ما دار بالأنجم المدار # لا زال في الملك ذا اغتباط ... ما طرد الليل والنهار # يداه بالجود ضرتان ... عليه كلتاهما تغار # لم تأت منه اليمين شيأ ... إلا أتت مثله اليسار # المتنبي # لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والاقدام قتال # تملك الحمد حتى ما لمفتخر ... في الحمد حاء ولا ميم ولا دال # ومما ينبغي أن يكون لاحقا بما ذكرناه ... ومتمما للغرض الذي أردناه # نوعان لهما في هذا الموضع ... لمن تأملهما أحسن موقع # النوع الأول في ذم من أتبع الاحسان ... بالتعديد والامتنان # قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى وقال ~~عليه الصلاة والسلام إياكم والامتنان بالمعروف فإنه يبطل الشكر ويمحق الأجر ~~وقالوا المنة تهدم الصنيعة ويقال تعداد المنة من ضعف المنة ومنه قول عمر ~~رضي الله عنه في ذم منان شوى أخوك حتى إذا نضج رمد شاعر يذم منانا # أفسدت بالمن ما أوليت من حسن ... ليس الجواد إذا أسدى بمنان # المن يهدم ما شيدت من كرم ... هل يرغب الحر في هدم لبنيان # وقالوا لا خير في المعروف إذا أحصى وقالوا ما يعد لا يعتد ويقال أحسن ~~العطاء موقعا ما لم يشب بمن وينشد في مثله # أحسن من كل حسن ... في كل وقت وزمن # صنيعة مشكورة ... خالية من المنن # وينسب للامام الشافعي رضي الله عنه # لا تحملن لمن يمن ... من الأنام عليك منه # واختر لنفسك حظها ... واصبر فإن الصبر جنه # منن الرجال على القلو ... ب أشد من وقع الأسنه # وقال بعضهم لأعرابي إن فلانا يزعم أنه كساك فقال إن المعروف إذا من به ~~كفر وإذا ضاق قلبه اتسع لسانه وقال لقمان من عدد نعمه محق كرمه وقالوا إذا ~~طوقت امرأ جوهر احسانك فلا تجعل المنة به حظ لسانك فينحل معقود نظامه ويصير ~~بدره إلى ms258 السرار بعد تمامه وقالوا خير المعروف ما لم يتقدمه مطل ولم يتبعه ~~من ولقد أحسن قائل هذين البيتين # إذا زرعت جميلا فاسقه غدقا ... من المكارم كي ينمو لك الشجر # ولا تشبه بمن فالذي نقلوا ... من عادة المن أن يؤذي به الثمر # ويقال عليك حق لمن أجريت عليه المعروف أن تستره ولا تظهره وتقدمه ولا ~~تؤخره وتستقلله ولا تستكثره ولا تتبعه منا ولا تبطله بأذى وقال موسى شهوان ~~يمدح حمزة بن عبد الله بن الزبير بترك المن # حمزة المبتاع بالمال الثناء ... ويرى في بيعه أن قد غبن # وإذا أعطى عطاء مفضلا ... ذا اخاء لم يكدره بمن # وقال إبراهيم بن العباس الصولي مفتخرا بترك المن # أفرق بين معروفي ومنى ... وأجمع بين مالي والحقوق # وكان يقال الأيادي ثلاثة يد بيضاء ويد خضراء ويد سوداء فاليد البيضاء ~~لابتداء بالمعروف والخضراء المكافاة عليه والسوداء المن به شاعر # أراك تؤمل حسن الثناء ... ألم يرزق الله ذاك البخيلا # وكيف يسود أخا فطنة ... يمن كثيرا ويعطي قليلا PageV01P142 ومن أظرف ~~الحكايات وألطف الفكاهات ما يحكي أن الأشعث بن قيس قال لرجل أسدى إليه ~~معروفا فلم يشكره عليه ما شكرت معروفي عندك فقال الرجل إن معروفك كان من ~~غير محتسب فوقع عند غير شاكر وليم بعضهم على منه بمعروف أسداه فقال إذا ~~كفرت النعمة وجبت المنة وليم آخر فقال إذا جحد الاحسان وجب الامتنان # النوع الثاني # في أن من تمام المعروف ترك المطل به ... وإعانة المستجدي على حصول مطلبه # قال جعفر الصادق نظرت إلى المعروف فوجدته لا يتم إلا بثلاث تعجيله وستره ~~وتصغيره فإنك إذا عجلته هنأته وإذا سترته تممته وإذا صغرته عظمته مدح بعضهم ~~من هذه خلته فقال # زاد معروفك عندي عظما ... إنه عندك مستور حقير # تتناساه كأن لم تأته ... وهو عند الناس مشكور كثير # آخر # أمت ذكر معروف تريد حياته ... فأحياؤه حقا اماتة ذكره # وصغره يعظم في النفوس محله ... فتصغيره في الناس تعظيم قدره # وقال عمرو بن العاص ما استبطأني صاحب حاجة قط لأني لا أعد شيأ قط ms259 حتى أعد ~~له نجازا ولا أمنع شيأ حتى أعد له عذرا ويقال إياك والمطل بالمعروف فإنه ~~مفسدة للمروأة مهدمة للصنيعة ممحقة للشكر داعية للذم شاعر # يا صانع المعروف لا تمطلن ... يزداد ذو الحاجة في حاجته # فشر معروفك ممطوله ... وخيره ما كان في ساعته # لكل خير يرتجى آفة ... ومطلك المعروف من آفته # وسأل رجل رجلا فاعتذر إليه وعجل صرفه فقال أصبت في الشكر من حيث أخطأت في ~~الرد لأنك صرفتني وفي الزاد بقية وفي النفس رمق وفي الوجه بقية ماء الحياة ~~شاعر # جود الكرام إذا ما كان عن عدة ... وقد تأخر لم يسلم من الكدر # إن السحائب لا تجدي بوارقها ... نفعا إذا هي لم تمطر على الأثر # وماطل الوعد مذموم وإن سمحت ... يداه من بعد طول المطل بالبدر # آخر # كم جزيل من النوال أتاني ... بعد مطل وكان غير جزيل # أي فرق بين الكريم إذا استب ... طأت معروفه وبين البخيل # آخر # رأيت المطل ميدانا طويلا ... يروض طباعه فيه البخيل # يراود عن جداه نفس سوء ... يرى أن الندى حمل ثقيل # آخر # تعجيل جود المرء أكرومة ... ينشر عنه أطيب الذكر # والجر لا يمطل معروفه ... ولا يليق المطل بالحر # وقالوا المنع بالعذر الجميل خير من المطل الطويل وقالوا المطل مرض ~~المعروف والانجاز برؤه والمنع تلفه وقالوا المسؤل حر حتى يعدو مسترق بالوعد ~~حتى ينجز وقالوا من مروأة المطلوب إليه أن لا يلجئ إلى الالحاح عليه وقالوا ~~الاسراع بالرد خير من الابطاء بالوعد أبو تمام # وخير عداة المرء مختصراتها ... كما أن خير الليالي قصارها # وإن الليالي الصالحات كبارها ... إذا وقعت تحت المطال صغارها # وما العرف بالتسويف إلا كخلة ... تسليت عنها حين شط مزارها # آخر # إذا قلت في شيء نعم فاتمه ... فإن نعم دين على الحر واجب # وإلا فقل لا واسترح وأرح بها ... لكيلا يقول الناس إنك كاذب # وقالوا لولا أن انجاز الوعد فضيلة معدومة في أكثر الناس لما وصف الله ~~سبحانه وتعالى نبيه إسمعيل بصدق الوعد شاعر # إن الحوائج ربما أودى بها ... متطلب يقضي له ممطولها ms260 # فإذا قصدت لطالب لك حاجة ... فاعلم بأن تمامها تعجيلها # الفصل الثاني من الباب التاسع # في منح الأماجد الأجواد # وملح الوافدين والقصاد # فمما يجب أن يقدم فيما يممناه ... تلطف الراغب لينال ما تمناه # يقال التلطف في السؤال سبب لتحصيل النوال وقالت الحكماء لطف الاستماح سبب ~~النجاح وقال العتابي إذا طلبت حاجة إلى ذي سلطان فأجمل في الطلب إليه وإياك ~~والالحاح عليه فإن اللحاحة تكلم عرضك وتريق ماء وجهك فلا تأخذ عوضا مما أخذ ~~منك ولعل الالحاح يجمع عليك أخلاق الوقاح وحرمان النجاح ولقد أحسن الأدب ~~القائل # وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فلقاؤه يكفيك والتسليم PageV01P143 فإذا رآك ~~مسلما عرف الذي ... حملته فكأنه ملزوم # نقض بعضهم هذا بقوله # حث الجواد على الندى وتقاضه ... بالوعد واحمله على الانجاز # ودع الوثوق بطبعه فلربما ... نشط الجواد بشوكة المهماز # وقال بعضهم مقيما عذر من منع # وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فأبى فلا تقعد عليه بحاجب # فلربما ضن الجواد وما به ... بخل ولكن سوء حظ الطالب # فمن أحاسن بدائع ما تلطف به من استماح ... من الكلام الخادع لذوي السماح # ما حكى أن زياد بن أبيه نظر إلى أعرابي يأكل على مائدته أكلا ذريعا وهو ~~من أقبح الناس وجها فقال يا أعرابي كم عيالك قال سبع بنات أنا أجمل منهن ~~وهن آكل مني فضحك زياد وقال لله درك ما ألطف جوابك افرضوا لكل واحدة منهن ~~مائة دينار وعجلوا لهن ذلك وقد روى الأصمعي هذه الحكاية وذكر أنها جرت ~~لسعيد بن المحسن مع زياد وأنه لما وصله ووصل أولاده خرج وهو ينشد # إذا كنت مرتاد السماحة والندى ... فبادر زيادا أو أخا لزياد # يجبك امرؤ يعطي على الحمد ماله ... إذا ضن بالمعروف كل جواد # ومالي لا أثني عليه وإنما ... طريقي من معروفه وتلادي # وحكى أن نصيبا قال لعبد الملك بن مروان يا أمير المؤمنين إن لي بنات نفضت ~~عليهن من سوادي فضحك منه وأمر له بصلة وقال المأمون للعتابي سلني فقال يداك ~~بالنوال انطق من لساني بالسؤال وقصد بعض الشعراء معن ms261 بن زائدة الشيباني ~~يستجديه فأذن عليه فلم يأذن له الحاجب وكان معن في بستان له فعمد الشاعر ~~إلى قطعة خشب وكتب عليها # أيا جود معن ناج معنا بحاجتي ... فمالي إلى معن سواك رسول # وأرسلها في ساقية تصل إليه فلما وصلت إليه وقرأها أذن له ووصله بعشرة ~~آلاف درهم وأمر المأمون محمد بن حازم أن يرتجل بيتين من الشعر فقال # أنت سماء ويدي أرضها ... والأرض قد تأمل غيث السماء # فازرع يدا عندي محمودة ... تحصد بها مني حسن الثناء # فاستحسن ذلك منه وأعطاه عشرة آلاف درهم سأل أعرابي عبد الملك ابن مروان ~~فقال له سل الله تعالى فقال قد سألته فأحالني عليك فضحك منه وأعطاه وقدم ~~على مخلد بن يزيد بن المهلب رجل كان قد ازدراه فأجازه فقال ألم تكن قد ~~أتيتنا فأجزناك قال بلى قال فما ردك قال قول الكميت فيك # سألناه الجزيل فما تلكى ... وأعطى فوق منيتنا وزادا # وأحسن ثم أحسن ثم عدنا ... فأحسن ثم أحسن ثم عادا # مرارا لا أعود إليه إلا ... تبسم ضاحكا وثنى الوسادا # فاضعف له ما كان أعطاه وقد نسب ابن عبدوس هذه الأبيات لزياد بن عمرو ~~العتكي في عبد الرحمن بن زياد في كتاب الوزراء له ودخل أعرابي على خالد ابن ~~عبد الله القسري فقال # أخالد إني لم أزرك لحاجة ... سوى إنني عاف وأنت جواد # أخالد بين الحمد والأجر حاجتي ... فأيهما تأتي فأنت عماد # فقال له خالد سل حاجتك قال مائة ألف درهم قال خالد أسرفت فاحططنا منها ~~قال حططتك ألفا فقال خالد ما أعجب ما سألت وما حططت فقال لا يعجب الأمير ~~سألته على قدره وحططته على قدري فضحك منه وأمر له بما طلب وسأل رجل أسد بن ~~عبد الله فقال إني لا أسألك من حاجة ولكني رأيتك تحب من أعطيت فأحببت أن ~~تحبني فأعطاه عشرة آلاف درهم وقصد تمام بن حبيب ابن أوس الطائي عبد الله بن ~~طاهر بعد موت أبيه أبي تمام فاستنشده فانشده # حياك رب الناس حياكا ... إذ بجمال الوجه رواكا ms262 # بغداد من نورك قد أشرقت ... وأورق العود بجدواكا # فأطرق عبد الله ساعة ثم قال # حياك رب الناس حياكا ... إن الذي أملت أخطاكا # أتيت شخصا قد خلا كيسه ... ولو حوى شيأ لأعطاكا # فقال أيها الأمير إن بيع الشعر بالشعر ربا فاجعل بينهما فضلا من المال ~~فضحك منه وقال لئن فاتك شعر أبيك فما فاتك ظرفه وأمر له بصلة وقف رجل لعبد ~~الله بن طاهر في طريقه فناشده أن يقف له حتى ينشده ثلاثة أبيات فوقف وقال ~~له قل فأنشده PageV01P144 إذا قيل أي فتى تعلمون ... أهش إلى البائس ~~والنائل # واضرب للهام يوم الوغى ... واطعم في الزمن الماحل # أشار إليك جميع الأنام ... اشارة غرقى إلى الساحل # فأمر له بخمسين ألف درهم وكتب أحمد بن أبي طاهر إلى إسمعيل بن بلبل رقعة ~~يذكر فيها اختلال حاله وفي آخر الرقعة # يا سيدا لم يزل ... غيثا لكل مؤمليه # إن كنت أملك درهما ... فكفرت بالمنقوش فيه # فبعث إليه بثلاثة آلاف دينار حكى أن أعرابيا وفد على معن بن زائدة فلما ~~مثل بين يديه قال ممن الرجل قال رجل من العرب وهم أصلك وقومك فلا تشغلني ~~بالسؤال عما هم فيه من سوء الحال قال فما حاجتك قال نأي بلدي وكثرة ولدي ~~وضعف جلدي وقلة ذات يدي فأتيتك يا مغيث اللهيف وجابر الضعيف آملا لجودك ~~راجيا لزودك قال فهل من قرابة تمت بها أو يد تتوسل بمثلها قال أنت أفضل من ~~أن يبتدئ مثلي يدا إلى مثلك أو يتوسل إليك بغير فضلك أو تتمحل الحيل عليك ~~بذلك وقد قلت في ذلك شعرا قال هاته فأنشد # أيا جود معن ناج معنا بحاجتي ... فمالي إلى معن سواك شفيع # قال إذا لا أشفعه فيك فقال الأعرابي ما أنت بالبخيل فأوجه الذم إليك ولا ~~أوليت ما يحسن ثنائي عليك ثم انصرف وهو يقول # بأي الخصلتين عليك أثنى ... فإني عند منصرفي سؤل # أيا لحسنى وليس لها ضياء ... علي فمن يصدق ما أقول # أم الأخرى تكون فتلك عار ... على من دأبه الفعل الجميل # فرق له ms263 وأجزل صلته وفد على أبي دلف قاسم بن عيسى العجلي مستجديا فأقام ~~ببابه مدة لا يصل إليه فكتب في رقعة هذه الأبيات # ماذا أقول إذا أتيت معاشرا ... صفرا يدي من عند أروع مفضل # إن قلت أعطاني كذبت وإن أقل ... ضن الجواد بماله لم يجمل # أم ما أقول إذا سئلت وقيل لي ... ماذا أفدت من الأمير المجزل # ولأنت أعلم بالمكارم والعلا ... من أن أقول فعلت ما لم تفعل # فاختر لنفسك ما أقول فإنني ... لا بد أعلمهم وإن لم أسأل # ودفعها فلما وقف عليها أبو دلف أمر له عن كل يوم أقامه ألف درهم وكتب خلف ~~الرقعة # أعجلتنا فأتاك عاجل برنا ... نزرا ولو أمهلتنا لم نقلل # فخذ القليل وكن كأنك لم تسل ... ونكون نحن كأننا لم نسأل # ويحكى أن أبا دلامة دخل على المنصور فأنشده # باتت تعاتبني من بعد رقدتها ... أم الدلامة لما هاجها الجزع # وقالت ابتع لنا نخلا ومزدرعا ... كما لجيراننا نخل ومزدرع # خادع خليفتنا عنها بمسئلة ... إن الخليفة للتسآل ينخدع PageV01P145 فأمر ~~أن يقطع ألف جريب عامرة وألف جريد غامرة فقال أبو دلامة أما العامرة فقد ~~عرفته فما الغامرة قال ما لا يدركه الماء ولا يسقى إلا بالكلفة والمؤنة ~~فقال أبو دلامة أشهدك يا أمير المؤمنين ومن حضر أني أقطعت عبد الملك بادية ~~بني أسد فضحك المنصور وقال يا عبد الملك اكتب عامرة فقال أبو دلامة للمنصور ~~ائذن لي في تقبيل يدك فلم يفعل فقال ما منعتني شيأ هو أهون على عيالي من ~~هذا وكان المنصور يدخل البصرة في أيام بني أمية متسترا فيجلس في حلقة أزهر ~~السمان المحدث فلما أفضت الخلافة إليه قدم عليه أزهر الكوفة فرحب به وقرب ~~منزله وقال له ما الذي أقدمك علينا قال جئت طالبا فأمر له بعشرة آلاف درهم ~~وقال له قد قضيت حاجتك فأخذها وانصرف ثم عاد إليه في قابل فلما رآه قال له ~~ما جاء بك قال جئت مسلما فأعطاه عشرة آلاف درهم وقال لا تأتنا طالبا ولا ~~مسلما فأخذها وانصرف ثم رجع ms264 إليه بعد عام فقال له ما الذي أقدمك علينا قال ~~عائدا فوصله بعشرة آلاف درهم وقال لا تأتنا طالبا ولا مسلما ولا عائدا ~~فأخذها وانصرف ثم عاد بعد سنة فلما رآه قال له ما الذي أتى بك قال دعاء كنت ~~سمعته من أمير المؤمنين جئت لأكتبه فضحك المنصور وقال إنه غير مستجاب لأني ~~دعوت الله به أن لا يريني وجهك فلم يستجب لي وقد أمرنا لك بعشرة آلاف درهم ~~وتعال متى أردت فقد أعيتنا فيك الحيلة وكان المنصور مبخلا جدا وسنذكر شيأ ~~من أخباره في باب البخلاء إن شاء الله تعالى وقصد الحكم بن عبدك الشاعر ~~أسماء بن خارجة فأنشده # أغفيت قبل الصبح نوم مسهد ... في ساعة ما كنت قبل أنامها # فرأيت أنك رعتني بوليدة ... مغناجة حسن لدي قيامها # وببدرة حملت إلي وبغلة ... شهباء ناجبة تصك لجامها # فسالت ربي أن يثيبك جنة ... عوضا يصيبك بردها وسلامها PageV01P146 فقال ~~له أصبت كل شيء رأيته عندنا إلا البغلة فإنها دهماء فقال أذكرتني أيها ~~الأمير فإني ما رأيتها إلا دهماء فضحك منه أسماء وأمر له بكل ما سأل وحكى ~~أبو الفرج الأصفهاني أن هذه الحكاية جرت لابن عبدك مع بشر بن مروان أخي عبد ~~الملك والله أعلم بالصحيح من ذلك ودخلت امرأة من هوازن على عبيد الله بن ~~أبي بكرة فوقفت بين السماطين وجعلت تلحظه وجهها مرة وتستره أخرى فلما ~~أبصرها علم أن لها حاجة فقال لجلسائه ما عليكم أن تقوموا حتى تقول هذه ~~المرأة حاجتها فتقدمت وقالت اصلح الله الأمير إني أتيتك من أرض شاسعة ~~ترفعني رافعة وتخفضني واضعه لملمات قد أكلن لحمي وبرين عظمي وتركنني أغص ~~بالجريض فضاق بي من البلد العريض وقد جئت بلدا لا أعرف فيها أحدا لا قرابة ~~تكنفني ولا عشيرة تعرفني بعد أن سألت أحياء العرب من المرجو نائله المعطي ~~سائله فأرسلت إليك ودللت عليك وأنا أصلحك الله امرأة قد هلك عنها الوالد ~~وذهب عنها الطارف والتالد ومثلك يسد الخلة ويزيح العلة فأما أن تحسن صفدي ~~وتقيم أودي ms265 وإما أن تردني إلى بلدي فقال بل أجمع لك كل ما ذكرت ثم أمر لها ~~بعشرة آلاف درهم وزاد وكسوة وراحلة أصاب الناس مجاعة على عهد هشام بن عبد ~~الملك فدخل عليه درواس بن حبيب العجلي مع جماعة من قومه فقال يا أمير ~~المؤمنين تتابعت علينا وعلى الناس سنون ثلاثة أما الأولى فأكلت اللحم وأما ~~الثانية فأذابت الشحم وأما الثالثة فمصت العظم وفي أيديكم فضول أموال فإن ~~تكن لله فاعطفوا بها على عباده وإن تكن لهم فعلام تحبسونها عنهم وتنفقونها ~~اسرافا وبدارا والله لا يحب المسرفين وإن تكن لكم فتصدقوا بها عليهم إن ~~الله يجزي المتصدقين ولا يضيع أجر المحسنين فقال هشام لله أبوك ما تركت لنا ~~واحدة من ثلاث وأمر بمائة ألف فقسمت في الناس وأمر لدرواس بمائة ألف درهم ~~فقال يا أمير المؤمنين لكل واحد من المسلمين مثلها قال لا ولا يقوم بذلك ~~بيت المال قال فلا حاجة لي بما يبعث على ذمك فالزمه بها فلما عاد إلى منزله ~~قسم تسعين ألفا في أحياء العرب وحبس عشرة آلاف له ولقومه فبلغ ذلك هشاما ~~فقال لله دره إن الصنيعة عند مثله تبعث على مكارم الأخلاق ومثلها ما يحكي ~~أن عبد الملك بن مروان حبس عن الناس العطاء فدخل عليه أعرابي فقال يا أبا ~~الوليد بلغني أن عندك مالا فإن كان لله فاقسمه على عباده وإن يكن لك فتفضل ~~به عليهم وإن يكن لهم فادفع إليهم أموالهم وإن يكن بينك وبينهم فقد أسأت ~~شركتهم ثم ولي فقال عبد الملك اطلبوا الرجل فطلبوه فلم يقدر عليه فأمر ~~للناس باعطياتهم # وممن أبرع من القصاد في المدح وأجاد ... فاستحق به الصلة ممن سمح وجاد # دخل النابغة على النعمان بن المنذر بن ماء السما بن امرئ القيس بن عمرو ~~ابن عدي اللخمي فحياه تحية الملوك ثم قال أيفاخرك ذو فائش وأنت سائس العرب ~~وغرة الحسب واللات لأمسك أيمن من يومه ولعبدك أكرم من قومه ولقفاك أحسن من ~~وجهه وليسارك أجود من يمينه ولظنك أصدق ms266 من يقينة ولوعدك أبلج من رفده ~~ولخالك أشرف من جده ولنفسك امنع من جنده وليومك أزهر من دهره ولفترك أبسط ~~من شبره ثم أنشد # أخلاق مجدك جلت مالها خطر ... في البأس والجود بين الحلم والخفر # متوج بالمعالي فوق مفرقه ... وفي الوغى ضيغم في صورة القمر # إذا دجا الخطب جلاه بصارمه ... كما يجلي زمان المحل بالمطر # فتهلل وجه النعمان سرورا ثم أمر أن يحشي فوه درا ويكسي أثواب الرضا وهي ~~جباب أطواقها الذهب في قضب الزمرذ ثم قال النعمان هكذا فلتمدح الملوك وذو ~~فائش المذكور هو سلامة بن يزيد بن سلامة من ولد يحصب بن مالك وكان النابغة ~~متصلا به قبل اتصاله بالنعمان وله فيه مدائح كثيرة مذكورة في ديوانه وفائش ~~مشتق من المفايشة وهي المفاخرة قاله الأصمعي في اشتقاقه ودخل أبو العتاهية ~~إسمعيل بن قاسم بن سويد العنبري العتبي على عمرو ابن العلاء مولى عمرو بن ~~حريث الذي يقول فيه بشار بن برد من أبيات # إذا أرقتك جسام الأمور ... فنبه لها عمرا ثم نم # فتى لا يبيت على دمنة ... ولا يشرب الماء إلا بدم # فأنشده أبياتا يقول منها # إني أمنت من الزمان وريبه ... لما علقت من الأمير حبالا PageV01P147 لو ~~يستطيع الناس من إحلاله ... لحذوا له حر الوجوه نعالا # إن المطايا تشتكيك لأنها ... قطعت إليك سباسبا ورمالا # فإذا أتين بنا أتين مخفة ... وإذا رجعن بنا رجعن ثقالا # فأمر عمرو من حضر مجلسه أن يخلعوا عليه فخلعوا عليه حتى لم يقدر على ~~النهوض لما عليه من الثياب فلما خرج حسده من كان ببابه من الشعراء فبلغ ~~عمرا الخبر فقال علي بهم فلما دخلوا عليه ومثلوا بين يديه قال لهم ما أحسد ~~بعضكم لبعض يا معشر الشعراء إن أحدكم يريد مدحنا فينسب في قصيدته بخمسين ~~بيتا فما يبلغ مدحنا حتى تذهب حلاوة شعره وتعرى طلاوة رونقه وأبو العتاهية ~~بدأ بذكرنا وختم بمدحنا ثم أرسل إلى أبي العتاهية أن أقم حتى أنظر في أمرك ~~فأقام أياما فلم ير شيأ وكان عمرو ينتظر ما لا ms267 يجئ إليه من بعض أعماله ~~فابطأ عليه فكتب إليه أبو العتاهية هذه الأبيات # يا ابن العلا ويا ابن القرم مرداس ... إني مدحتك في صحبي وجلاسي # أثنى عليك ولي حال تكذبني ... فيما أقول فاستحيي من الناس # حتى إذا قيل ما أعطاك من صفد ... طأطأت من سوء حال عندها راسي # فقال عمرو لحاجبه اكففه عني أياما ففعل فلما طال على أبي العتاهية ~~الانتظار كتب إليه يستحثه # أصابت علينا جودك العين يا عمرو ... فنحن لها نبغي التمائم والنشر # أصابتك عين من سخائك صلبة ... ويا رب عين صلبة تفلق الحجر # سنرقيك بالأشعار حتى تملها ... وإن لم تفق منها رقيناك بالسور # فضحك عمرو وقال لصاحب بيت ماله كم عندك قال سبعون ألفا قال ادفعها له ~~واعذرني عنده ولا تدخله علي فإني أستحي منه ولقد أحسن ابن الرومي في مدح من ~~رأى إنه قصر في عطائه فاعتذر منه # يعطي عطاء المحسن الخضل الندي ... عفوا ويعتذر اعتذار المذنب # وما وقفت فيما طالعت من كتب الأدب على أحسن من قول القائل معتذرا من ~~تقصيره في معروف أسداه # لو انبسطت فيما تؤمله يدي ... لجدت به عفوا ولو أنه الدنيا # ولكنني والله والله والذي ... إليه الحجيج يقطعون الفلا سعيا # طويت هموما لو أصيب ببعضها ... يد الدهر ما اسطاعت لا يسر هاطيا # خذ العفو واعذر صاحبا لو بنفسه ... يبرو بالدنيا غلامك لاستحيا # آخر # خل إذا جئته يوما لتسأله ... أعطاك ما ملكت كفاه واعتذرا # يخفي صنائعه والله يظهرها ... إن الجميل إذا أخفيته ظهرا # وحكى جحظة البرمكي قال أنشد مقدس الخلوقي طاهر بن الحسين بن مصعب ابن ~~زريق مولى طلحة الطلحات الخزاعي فمدحه فلم يثبه وتغافل عنه حتى ركب في ~~حراقته فعارضه وقال له بحق رأس أمير المؤمنين ألا سمعت مني ثلاثة أبيات ~~فأمر بإيقاف الحراقة وقال هات الأبيات فأنشده # عجبت لحراقة بن الحسي ... ن كيف تسير ولا تغرق # وبحران من فوقها واحد ... وآخر من تحتها مطبق # وأعجب من ذاك عيدانها ... إذا مسها كيف لا تورق # فأمر له عن كل بيت بألف دينار ms268 وكان طاهر بن الحسين من الأجواد ذكر إنه ~~جلس في مجلسه يوما فنظر في قصص ورقاع فوقع عليها بصلات أحصيت فكانت ألف ألف ~~درهم ركب الرشيد في بعض أسفاره ناقة فطلع عليه أعرابي فناشده # أغيثا تحمل الناق ... ة أم تحمل هرونا # أم الشمس أم البدر ... أم الدنيا أم الدينا # الأكل الذي قلت ... ه قد أصبح مأمونا # فأمر له بعشرة آلاف درهم قام رجل بين يدي خالد بن عبد الله القسري فقال ~~أصلح الله الأمير قد قلت فيك بيتين ولست أنشدهما حتى تعطيني قيمتهما قال ~~وكم قيمتهما قال عشرون ألفا قال أنشدهما فأنشد # قد كان آدم قبل حين وفاته ... أوصاك حين تجود بالحوباء # ببنيه أن ترعاهم فرعيتهم ... فكفيت آدم عيلة الآباء # فأمر له بعشرين ألفا وأن يجلد خمسين سوطا وأن ينادي عليه هذا جزاء من لا ~~يحسن قيمة الشعر وقف أعرابي لمعن بن زائدة في طريقه فأنشده PageV01P148 يا ~~واحد العرب الذي ... أضحى وليس له نظير # لو كان مثلك في الورى ... ما كان في الدنيا فقير # فأمر له بألفي درهم ومن حكاياته أن رجلا قال له إني جعلت فضلك سببي إليك ~~وكرمك وسيلتي عندك قال سل قال ألف درهم قال معن قد أربحتني أربعة آلاف درهم ~~وإني حدثت نفسي أن أعطيك خمسة آلاف فقال أنت أكبر من أن تربح على مؤملك ~~فأعطاه خمسة آلاف درهم وأنشد أعرابي # كتبت نعم ببابك حين تدعو ... إليك الناس مسفرة النقاب # وقلت الا عليك بباب غيري ... فإنك لن ترى أبدا ببابي # فأعطاه ألف دينار وحدث بعضهم قال كنا مع يزيد بن مزيد فإذا بصائح في ~~الليل يا يزيد بن مزيد فقال علي بهذا الصائح فلما جئ به قال له ما حملك على ~~أن ناديت بهذا الاسم فقال نقبت دابتي ونفدت نفقتي وسمعت قول الشاعر فتمنيت ~~به فقال له وما قال الشاعر فأنشد # إذا قيل من للمجد والجود والندى ... فناد بصوت يا يزيد بن مزيد # فلما سمع مقاله هش له وقال له أتعرف يزيد بن مزيد قال لا ms269 والله قال أنا ~~هو وأمر له بفرس أبلق كان معجبا به وبمائة قام أعرابي بين يدي داود بن ~~المهلب وقال إني قد مدحتك فاسمع قال على رسلك ثم دخل بيته فتقلد سيفه وخرج ~~ثم قال قل فإن أحسنت حملناك وإن أسأت قتلناك فأنشد # أمنت بداود وجود يمينه ... من الحدث المخشي والبؤس والفقر # وأصبحت لا أخشى بداود كبوة ... من الدهر لما أن شددت به أزري # له حكم دواد وصورة يوسف ... وملك سليمان وعدل أبي بكر # فتى تفرق الأموال من جود كفه ... كما يفرق السلطان من ليلة القدر # فقال له قد حملناك فإن شئت على قدرنا وإن شئت على قدرك قال بل على قدري ~~فأعطاه خمسين فقال له جلساؤه هلا احتكمت على قدر الأمير قال لم يكن في ماله ~~ما يفي بقدره فقال له داود أنت في هذا أشعر منك في شعرك وأمر له بمثل ما ~~أعطاه وفد رجل على بعض الأمراء فسأله حاجة فقضاها ثم سأله أخرى فقضاها حتى ~~قضى له سبع حاجات فلما خرج من عنده قيل له ما فعل بك قال ما أدري ثم قال # لكن أخبركم عنه بنادرة ... لم يأتها قبله عرب ولا عجم # قرأ عليه كتابا منه كاتبه ... إلى أخ وجبت منه له نعم # حتى إذا ما مضت لا في رسالته ... قال استمع ثم لا يمضي بك الصمم # لا تكتبن بلافيها إلى أحد ... شق الكتاب ومر فليكسر القلم # وفد أعرابي على مالك بن طوق وكان زري الحال رث الهيئة فمنع من الدخول ~~إليه فأقام بالرحبة أياما فخرج مالك ذات يوم يريد النزهة حول الرحبة فعارضه ~~الأعرابي فمنعه الشرطة ازدراء به فلم ينثن عنه حتى أخذ بعنان فرسه ثم قال ~~أيها الأمير أنا عائذ بك من شرطك فنهاهم عنه وأبعدهم منه ثم قال له هل من ~~حاجة قال نعم أصلح الله الأمير قال وما هي قال أن تصغي إلي بسمعك وتنظر إلي ~~بطرفك وتقبل علي بوجهك قال نعم فأنشده # ببابك دون الناس أنزلت حاجتي ... وأقبلت أسعى نحوه وأطوف ms270 # ويمنعني الحجاب والليل مسبل ... وأنت بعيد والرجال صفوف # يطوفون حولي بالقلوس كأنهم ... ذئاب جياع بينهن خروف # فأما وقد أبصرت وجهك مقبلا ... واصرف عنه إنني لضعيف # ومالي من الدنيا سواك وما لمن ... تركت ورائي مربع ومصيف # وقد علم الحيان قيس وخندف ... ومن هو فيها نازل وحليف # تخطيت أعناق الملوك ورحلتي ... إليك وقد أخنت علي صروف # فجئتك أبغي الخير منك فهزني ... ببابك من ضرب العبيد صنوف # فلا يجعلن لي نحو بابك عودة ... فقلبي من ضرب العبيد مخوف PageV01P149 ~~فاستضحك مالك حتى كاد يسقط عن فرسه ثم قال لمن حوله من يعطيه درهما بدرهمين ~~وثوبا بثوبين فنثرت الدراهم ووقعت الثياب عليه من كل جانب حتى تحير ~~الأعرابي واختلط عقله لكثرة ما أعطى فقال هل بقيت لك حاجة يا أعرابي قال ~~أما إليك فلا قال فإلى من قال إلى الله أن يبقيك للعرب فإنها لا تزال بخير ~~ما بقيت لها وحكى أبو بكر المارداني قال كنت أساير الأمير أبا الجيش ~~خمارويه بن أحمد بن طولون وكان قد خرج إلى الصيد بدمشق إذ تلقاه أعرابي ~~فأخذ بعنان فرسه وقال # إن السنان وحد السيف لو نطقا ... لأخبرا عنك في الهيجاء بالعجب # أقبلت مالك تعطيه وتنهبه ... يا آفة الفضة البيضاء والذهب # فقال يا غلام اعطه ما معك فأعطاه خمسمائة دينار فقال يا أمير المؤمنين ~~زدني فقال لمن معه من غلمانه اطرحوا له ما معكم من المناطق والسيوف فحصل له ~~منهم ما عجز عن حمله وقال علقمة بن عبد الرزاق العليمي قصدت بدرا الجمالي ~~بمصر فرأيت اشراف الناس وكبراءهم وشعراءهم قد طال مقامهم على بابه ولم يؤذن ~~لأحد منهم فبينما هم جلوس إذ خرج يريد الصيد فأقمت حتى رجع من صيده فلما ~~قارب دخول البلد خرجت إليه ووقفت على نشز عال من الأرض وآومأت إليه برقعة ~~فوقف فأنشدته # نحن التجار وهذه أعلاقنا ... در وجود يمينك المبتاع # قلد وفتشها بسمعك إنما ... هي جوهر تختاره الأسماع # كسدت علينا بالشآم وكلما ... كسدت المتاع تعطل الصناع # فأتتك تحملها إليك تجارها ... ومطيها الآمال والأطماع ms271 # حتى أناخوا نحو بابك والرجا ... من دونك السمسار والبياع # فبذلت ما لم يعطه في دهره ... هرم ولا كعب ولا القعقاع # وطلبت هذا الخلق في طلب العلى ... والناس بعدك كلهم أتباع # فلما فرغت من انشادها سار قليلا ثم وقف فاستعادها مني فلما دخل داره ~~واستقر به الجلوس استدعاني فأعدتها فقال لمن كان عنده من خواصه وغلمانه ~~واتباعه من أحبني فليخلع عليه فخلع علي مائة خلعة ووصلني بعشرة آلاف درهم ~~وحبس الحجاج بن يوسف يزيد بن المهلب لباق عليه كان بخراسان وأقسم ليستأدينه ~~كل يوم مائة ألف درهم فبينما هو قد جباها له ذات يوم إذ دخل عليه الأخطل ~~فأنشده # أيا خالدا ضاقت خراسان بعدكم ... وقال ذوو الحاجات أين يزيد # وما قطرت بالشرق بعدك قطرة ... ولا أخضر بالمرين بعدك عود # وما لسرير بعد بعدك بهجة ... وما لجواد بعد جودك جود # فقال يا غلام أعطه المائة ألف درهم فإنا نصبر على عذاب الحجاج ولا نخيب ~~الأخطل فبلغت الحجاج فقال لله در يزيد لو كان تاركا للسخاء يوما لتركه ~~اليوم وهو يتوقع الموت ومن أخبار يزيد أن الفرزدق دخل عليه وهو محبوس فلما ~~رآه مقيدا قال له # أصبح في قيدك السماحة والس ... جود وحمل الديات والحسب # لا بطران ترادفت نعم ... وصابر في البلاء محتسب # فقال له يزيد ويحك ما أردت بمدحتي وأنا على هذه الحالة فقال الفرزدق ~~وجدتك رخيصا فأحببت أن أسلفك بضاعتي فرمى إليه بخاتم كان في اصبعه قيمته ~~ألف دينار وقال هو ربحك أمسكه إلى أن يأتيك رأسك المال ودخل جعيفران واسمه ~~جعفر بن علي كركري على أبي دلف فأنشده # يا أكرم الأمة موجودا ... ويا أعز الناس مفقودا # لما سألت الناس عن سيد ... أصبح بين الناس محمودا # قالوا جميعا إنه قاسم ... أشبه آباء له صيدا # لو عبد الناس سوى ربهم ... لكنت في العالم معبودا # فقال له أحسنت يا غلام أعطه ألف درهم فقال أيها الأمير وما أصنع بها مر ~~الغلام يأخذها ويعطيني منها كل يوم عشرة دراهم إلى أن تنفد فقال أبو ms272 دلف ~~أعطوه الألف ومتى جاءكم أعطوه ما سأل فأكب جعيفران على يده يقبلها وقال # يموت هذا الذي أراه ... وكل شيء له نفاد # لو أن خلقا له خلود ... عمر ذا المفضل الجواد # المختار من غرر نوعي الكلام ... في استنجاز ما تأخر من صلات الكرام ~~PageV01P150 يحكى أن الأحنف بن قيس قدم على معاوية فأقام شهرا لا يسأله ~~فيما جاء فقال يا أمير المؤمنين إنك ترعيني مرعى وبيلا وتوردني ظمأ طويلا ~~أفيأس ورواح أم حبس ونجاح فقضى حاجته ووقف أعرابي على رجل يستجديه فقال إني ~~امتطيت إليك الرجاء وسرت على الأمل ووفدت بالشكر وتوسلت بحسن الظن فحقق ~~الأمل وأحسن المثوبة وأقم الأود وعجل السراح وقال بعض الشعراء يستنجز # جعلت فداك قد وجب الزمام ... وقد طال التلبث والمقام # وقد أزف الرحيل إلى بلادي ... فرأيك لأعدمتك والسلام # المتنبي # لقد نظرتك حتى حان مرتحلي ... وذا الوداع فكن أهلا لما شئتا # وكتب آخر يستجدي بنا إلى معروفك حاجة ولك على صلتنا قوة فانظر في ذلك بما ~~أنت له أهل ونحن له أهل وطلب العتابي من صديق له حاجة فقضى له نصفها ومطله ~~بباقيها فكتب إليه # بسطت لساني ثم أمسكت نصفه ... فنصف لساني بامتداحك مطلق # فإن أنت لم تنجز عداتي تركتني ... وباقي لسان الشكر باليأس مطلق # وقال أبو تمام حبيب بن أوس الطائي # إن ابتدا المعروف مجد باسق ... والمجد كل المجد في استتمامه # هذا الهلال يروق أبصار الورىحسنا وليس كحسنه لتمامه وكتب بعضهم يستنجز ~~حقيق على من أزهر بقول أن يثمر بفعل والسلام وفد بشار بن برد على يحيى بن ~~خالد فامتدحه فوعده خالد ومطله فتصدى له في طريقه وهو يريد الجامع وأخذ ~~بعنان بغلته وأنشد # أظلت علينا منك يوما سحابة ... أضاء لها برق وأبطا رشاشها # فلا غيمها يجلي فييأس طامع ... ولا غيثها يهمي فتروى عطاشها # فقال لن تنصرف السحابة حتى تبلك يا أبا معاذ وأمر له بعشرة آلاف درهم ~~ولبشار أيضا يستنجز # هززتك لا إني وجدتك ناسيا ... لأمرئ ولكني أردت التقاضيا # ولكن رأيت السيف من بعد سله ms273 ... إلى الهز محتاجا وإن كان ماضيا # ولبشار أيضا # فيك للمجد شيمة قد كفتني ... منك عند اللقاء بالمتقاضي # فإذا المجد كان عوني على المر ... ء تقاضيته بترك التقاضي # المفجع البصري يستنجز # أيها السيد عش في غبطة ... ما تغنى طائر الأيك الغرد # لي وعد منك لا تنكره ... فاقضه أنجز حر ما وعد # أنت أحييت بمبذول الندى ... سنن الجود وقد كان همد # فإذا صال زمان أوسطا ... فعلى مثلك مثلي يعتمد # أبو الحسن بن أبي البغل # وعدت فأنجز ولا تبلني ... بكد التقاضي وذل السؤال # وصن وجه حر براه الزمان ... بأنيابه مثل بري الخلال # فإن ضاق مالك عن رفده ... فجاهك أوسع من كل مال # ابن الرومي # يا من تزينت الدنيا بطلعته ... وأصبحت منه في حلي وفي حلل # أوراد بحركم مثلي ومنصرفي ... في الواردين بلا عل ولا نهل # وأنت تعلم أن الصبر من صبر ... فامزجه بالنجح إن النجح من عسل # قصد أحمد بن الجليل سليمان بن حبيب بن المهلب مستجديا فأخر عنه مدة فكتب ~~إليه مستنجزا # ورد العفاة المعطشون فأصدروا ... ريا وطاب لهم لديك المكرع # وأراك تمطر جانبا عن جانب ... وفناء أرضي من سمائك بلقع # ألنقص منزلتي تؤخر حاجتي ... أم ليس عندك لي لخير مطمع # أبو تمام الطائي # سحاب خطاني جوده وهو صيب ... وبحر عداني سيله وهو مفعم # وبدر أضاء الأرض شرقا ومغربا ... وموضع رجلي منه أسود مظلم # آخر # مالي ظمئت وبحر جودك زاخر ... سهل مشارعه على الوراد # ما كان أجمل بالتجمل ملبسي ... وأعف في طلب القناعه زادي # لولا زمان أزمنت حالي له ... نوب تراوح تارة وتغادي # وأرى فراخا ضاق بي أوكارها ... وكذا البغاث كثيرة الأولاد # آخر # أمرت بأن أقيم على انتظار ... لرأيك إنه الرأي الأصيل # وراقبت الرسول وقلت إني ... سيأتيني فما جاء الرسول PageV01P151 فليس ~~لغير أمرك لي مقام ... ولا عن غير ذاتك لي رحيل # وقد أوقفت عزمي والمطايا ... فقل شيأ لافعل ما تقول # المعري # عليك مؤيد الدين اعتمادي ... فلا تحتج إلى كذب الأعادي # تمادي المطل والآمال درع ... وطول الانتظار من الحداد # وقد أزف الرحيل وأنت ms274 كهفي ... ومن جدواك راحلتي وزادي # زففت إليك أبكار المعاني ... فزف إلي أبكار الأيادي # آخر # يا جابر العظم إذا العظم انكسر ... وناعش الجد إذا الجد عثر # أنت ربيعي والربيع ينتظر ... وخير أنواع الربيع ما بكر # أبو تمام # علمي بفضلك قاد نحوك حاجتي ... فأتت مسيئلتي عقيب ثنائي # فامنن علي بنجح ما أملته ... يا سيدي ومعولي ورجائي # آخر # أجرني لاعدمتك من مطالك ... ودعني من صدودك واعتلالك # لقد كثرت عداتك ثم طالت ... فهل وعد يكون لها فدلك # ابن الرومي # كم ظهر ميت مقفر جاوزته ... فحللت ربعا منك ليس بمقفر # جود كجود السيل إلا أن ذا ... كدروان نداك غير مكدر # الفطر والأضحى قد انسلخا ولي ... أمل ببابك صائم لم يفطر # عام ولم ينتج نداك وإنما ... تتوقع الحبلى لتسعة أشهر # حسر لي ببحر واحد أغرقك في ... بحر أحيس به بسبعة أبحر # ومن أحسن ما استجدى به الأجواد وبلغ به غاية الأمل والمراد ما كتب به ~~كلثوم بن عمرو العتابي إلى صديق له يستمنحه أما بعد أطال الله بقاءك وجعله ~~يمتد بك إلى رضوانه والجنة فإنك كنت عندنا روضة من رياض الكرم تبتهج النفوس ~~بها وتستريح القلوب إليها وكنا نعفيها من النجعة استتماما لزهرتها وشفقة ~~على خضرتها وادخارا لثمرتها حتى أصابتنا سنة كأنها من سني يوسف فكذبتنا ~~غيومها وأخلفتنا بروقها فانتجعتك وإني بانتجاعي إياك شديد المقة بك عظيم ~~الشفقة عليك مع علمي بأنك غاية أمل القصاد وأعذب مناهل الوراد وأقول ما قال ~~حماد عجرد # ظل اليسار على العباس ممدود ... وحظه أبدا بالسعد معقود # إن الكريم ليخفي عنك عسرته ... حتى تراه غنيا وهو مجهود # وللبخيل على أمواله علل ... زرق العيون عليها أوجه سود # إذا تكرمت عن بذل القليل ولم ... تقدر على سعة لم يظهر الجود # بث النوال فلا تمنعك قلته ... فكل ما سد فقرا فهو محمود # قال فشاطره ماله حتى إحدى نعليه ونصف قيمة خاتمه وكتب آخر الوعد أيسر ~~مغارم الجود وأخف محمول على عاتق الكرم المرفود والمتقنع به قد أسلف المطل ~~آماله وأوسع لخطو الندى محاله وارتوى ms275 ببارق المزن قبل المطر واكتفى بورق ~~الغصن دون الثمر فأي عذر للسماح إذا خرمه طالبه وحمى عنه جانبه وقد وجد ~~المسلك إلى المطلوب سهلا والطالب لما يتعلق به الوعد أهلا شاعر # لا أقتضيك إلى السماح لأنه ... لك عادة لكنما أنا مذكر # وكن السحاب إذا تمسك بالحيا ... ورغبوا إليه بالدعاء فيمطر # أتى علي بن الجهم رجل فسلم عليه وقال له وعدتني وعدا إن رأيت أن تنتجه ~~فافعل فقال ما أذكر هذا الوعد فقال له الرجل صدقت فأنت لا تذكر لأن من قصدك ~~مثلي كثير وأنا لا أنسى لأن من أسأله مثلك قليل فاعجبه كلامه وقضى حاجته ~~فأنشد # فلقد قصدتك راجيا في حاجتي ... ما يرتجيه الطالب الملهوف # فسررتني وبررتني بنجاحها ... وكذا يكون الجود والمعروف # آخر # بدأت بتسهيل وثنيت بالرضا ... وثلثت بالحسنى وربعت بالكرم # وحققت لي ظني وأنجزت موعدي ... وأبعدت لا عني وقربت لي نعم # آخر # يا من سهرت الليالي في الدعاء له ... حتى انتهى أمره السامي على الأمم # انظر إلي بعين لو نظرت بها ... إلى الليالي نجت من قبضة الظلم # حتى أقول لصرف الدهر كيف ترى ... تقابل السادة الأحرار بالخدم # آخر # إن أنت لم تحدث إلي يدا ... حتى أقوم بشكر ما سلفا PageV01P152 لم أحظ ~~منك بنائل أبدا ... ورجعت بالحرمان منصرفا # وفيما ذكرناه من هذه الملح كفاية إذا المحاسن لا يفضي الباحث عنها إلى ~~غاية ولو استقصينا ذكر ما أمطرته أكف الأجواد من سحائب الجود لخرجنا مما ~~نحوناه عن الغرض المقصود ومما يحن الحاقه بهذا الفصل اطلاق اللسان بشكر أهل ~~الاحسان والفضل " قال الله تعالى ولا تنسوا الفضل بينكم " قال بعض المفسرين ~~إنه شكر اصطناع المعروف وفي الحديث المشهور والنبأ المأثور من ذكر معروفا ~~فقد شكره ومن ستره فقد كفره وقال عليه الصلاة والسلام من كانت عنده نعمة ~~فليكافئ عليها فإن لم يقدر فليثن فإن لم يفعل فقد كفر النعمة وقال لقمان ~~لابنه يا بني المعروف غل لا يفكه إلا شكر أو مكافأة وقالوا المعروف رق ~~والمكافأة عتق وقال الشاعر # كلما قلت أعتق ms276 الشكر رقي ... صيرتني لك المكارم عبدا # فاثن عمر الزمان حتى أؤدي ... شكر احسانك الذي لا يؤدى # ويقال الشكر وإن قل ثمن كل نوال وإن جل ويقال الشكر تميمة لتمام النعمة ~~وقال أبو بكر الخوارزمي إذا قصرت يدك بالمكافأة فليطل لسانك بالشكر وقالوا ~~موقع الشكر من النعمة موقع القرى من الضيف إن وجده لم يرم وإن فقده لم يقم ~~وما أحسن قول من قال الشكر غرس إذا أودع أذن الكريم أثمر بالزيادة وحفظ ~~العادة والسعيد من إذا أظلته نعمة لم يلته بسكرها عن شكرها وقالوا لا بقاء ~~للنعمة إذا كفرت ولا زوال لها إذا شكرت ابن المعتز شكرك نعمة سالفة يقيض لك ~~نعمة مستأنفة وقال أبو بكر الخوارزمي قد اراحني الشيخ ببدره لكن أتعبني ~~بشكره وخفف ظهري من ثقل المحن لا بل أثقله بأعباء المنن وأحياني بتحقيق ~~الرجاء لا بل أماتني بفرط الحياء فأناله عتيق بل رقيق وأسير بل طليق ومن ~~كلامه اللهم ارزقني زمانا أوسع من زماني ولسانا أفصح من لساني وبنانا أجرى ~~من بناني حتى أقضي بالشكر حقوق اخواني فلا بذل إلا بجود ولا جود إلا من ~~موجود ولكن الدعاء غاية من ضاق امكانه ولم يساعده زمانه فكيف يكافئ من قلت ~~بسطته وعجزت قدرته وقطعت عن مسافة همته جدته ولما بلغ الصاحب إسمعيل بن ~~عباد موت أبي بكر الخوارزمي قال # سألت بريدا من خراسان مقبلا ... أمات خوارزميكم قال لي نعم # فقلت اكتبوا بالجص من فوق قبره ... ألا لعن الرحمن من يكفر لنعم # والذي أوجب قول الصاحب لهذين البيتين أنه بلغه إن أبا بكر الخوارزمي قال ~~فيه هذين البيتين # لا تمدحن ابن عباد وإن هطلت ... كفاه بالجود حتى جاوز الديما # فإنها خطرات من وساوسه ... يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما # فلما كفر بما أسدى إليه الصاحب بن عباد من المعروف ذكر هذين البيتين بعد ~~موته # ذكر من تبجح بذكر المعروف الذي أسدى إليه # وأقر بعجز لسانه عن شكر المنعم والثناء عليه لثعالبي شكري لا يقع في نعمه ~~الظاهرة موقع النقطة ms277 من الدائرة لأشكرنك ملء القلب واللسان شكر حسان إلى ~~غسان لأشكرنك شكر الأسير لمن أطلقه والمملوك لمن أعتقه لاشكرنك شكر الرياض ~~للديم وزهير لهرم وقال آخر لو استعرت الدهر لسانا والريح ترجمانا لأشيع ~~احسانه حق الاشاعة لقصرت عنه يد الاستطاعة قال الأمير أبو الفتيان محمد بن ~~حيوس وأحسن كل الاحسان # سأشكر ما دام اللسان يطيعني ... صنوفا أتت من جودك المتتابع # توالت على من لا يدل بخدمة ... عليك ولا بد لي إليك بشافع # وقال إبراهيم بن المهدي مخاطبا للحسن بن سهل وقد شفع له عند المأمون # رددت مالي ولم تضنن علي به ... وقبل رذك مالي قد حقنت دمي # لئن جحدتك ما أوليت من حسن ... إني لفي اللؤم أحظى منك في الكرم # آخر # مواهب لو أني تكلفت نسخها ... لأفلست في أقلامها ومدادها # آخر # ولو إن لي في كل منبت شعرة ... لسانا يبث الشكر كنت مقصرا # ابن عمرون # طوقتني منك الجميل قلائدا ... وبررتني حتى حسبتك والدا # والله لو حل السجود لمنعم ... ما كنت إلا راكعا لك ساجدا # آخر # لو كنت أعرف فوق الشكر منزلة ... أعلى من الشكر عند الله في الثمن ~~PageV01P153 إذا منحتكها مني مهذبة ... حذوا على حذو ما أوليت من حسن # آخر # لقد أفرطت في بري ... وقد قصرت في الشكر # وشكري عند احسان ... ك كالقطرة في البحر # آخر # أتظنني أنسى أياديك التي ... أهدت إلي من الزمان أمانا # لا والذي جعل المحنة محنة ... وهوى النفوس مذلة وهوانا # وحبس الرشيد العتابي على ذنب اقترفه لم يحتمله منه ولا أغضى له عنه ~~فتناساه في الحبس مدة فشفع فيه خالد بن يزيد بن مزيد فأطلقه فكتب العتابي ~~إليه يشكره # ما زلت في غمرات الموت مطرحا ... قد زال عني لطيف الفكر من حيلي # فلم تزل دائما تسعى بلطفك لي ... حتى اختلست حياتي من يدي أجلي # أبو نواس # قد قلت للعباس معتذرا ... من ضعف شكريه ومعترفا # أنت امرؤ أحللتني نعما ... أوهت قوى شكري فقد ضعفا # لا تسدين إلي عارفة ... حتى أقوم بشكر ما سلفا # آخر # يا زينة الناس ms278 والدنيا وما جمعت ... بالأمر والنهى والقرطاس والقلم # بالله أقسم لو ملكت السنة ... تبتث شكرك من فرقي إلى قدمي # لما وفيت بما أوليت من منن ... ولا نهضت بما أسديت من نعم # الفصل الثالث من الباب التاسع # في ذم السرف والتبذير # إذ فلهما من سوء التدبير # قال الله تعالى ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا أخوان الشياطين وكان ~~الشيطان لربه كفورا وقال صلى الله عليه وسلم من السرف أن تأكل كل ما شئت ~~وقال صلى الله عليه وسلم آفة الجود السرف والسرف اسم لما جاوز الجود وقالوا ~~السرف هو أن يكون الرجل لا يبالي فيما يشتري أو يبيع أو يغبن أو يغبن فيبيع ~~بوكس ويشتري بفضل وهذا كما قبل الحر يتغابن في ابتياع الحمد ولا يتغابن في ~~الشراء والبيع وقيل لعبد الله بن جعفرا بإنك تعطى الكثير إذا سئلت وتضيق في ~~القليل إذا عوملت فقال أجود بمالي وأضن بعقلي وقالوا السخاء خلق مستحسن ما ~~لم ينته إلى سرف وتبذير فإنه من بذل جميع ما يملكه لمن لا يستحقه لم يسم ~~سخيا وإنما يسمى مبذرا مضيعا وقال معاوية ما رأيت سرفا قط إلا وإلى جانبه ~~حق مضيع وقالوا يوشك من أنفق سرفا أن يموت أسفا وقالوا ما وقع تبذير في ~~كثير إلا هدمه ودمره ولا دخل تدبير في قليل إلا كثره وأثمره وقال معاوية ~~لولده يزيد إنك إن أعطيت مالك في حق الحق يوشك أن يجئ الحق وليس معك ما ~~تعطي فيه وقالوا تطول ولا تطاول وقال أبو بكر رضي الله عنه إني لأبغض أهل ~~بيت ينفقون رزق الأيام في اليوم الواحد وقالوا السرف في الانفاق يفسد من ~~النفس بمقدار ما يصلح من العيش وقال عبد الله بن الزبير في محاورة جرت بينه ~~وبين ابن عباس إن السرف من طينة السخاء ولكنه جاوز الحق وما بعد الحق إلا ~~الضلال وكان أبو الأسود الدؤلي يقول يا بني إذا بسط الله عليك فابسط وإذا ~~أمسك عنك فأمسك ولا تجاوده فإنه أكرم منك وأجود واسم أبي ms279 الأسود ظالم ابن ~~عمرو يعد في التابعين والمحدثين والشعراء والنحويين والبخلاء والعرج ~~والمفاليج والبخر وقالوا التدبير ينمي اليسير والتبذير يدمر الكثير وليم ~~هشام بن عبد الملك على الامساك في العطاء فقال إنا لا نعطي تبذيرا ولا نمسك ~~تقتيرا إنما نحن خزائن الله في بلاده وأمناؤه على عباده فإذا شاء أعطينا ~~وإذا كره أبينا ولو كان كل قائل يصدق وكل سائل يستحق ما جبهنا قائلا ولا ~~رددنا سائلا وربما عوقب المبذر بالافلاس وصير بالفقر مثلة بين الناس قال ~~الأصمعي قصد رجل من أهل الشام منزل إبراهيم بن هرمة فإذا بنت له صغيرة تلعب ~~بالطين فقال لها ما فعل أبوك قالت وفد إلى بعض الأجواد فمالنا علم من عهد ~~فقال لها قولي لأمك تنحر لنا ناقة فإني وأصحابي أضيافها فقالت والله ما ~~نملكها قال فشاة قالت والله ما نجدها قال فدجاجة قالت والله ما هي لنا في ~~منزل قال فأعطينا بيضة قالت من أين البيضة إذا لم تكن الدجاجة قال فباطل ما ~~قال أبوك حيث يقول # كم ناقة قد وجأت منحرها ... بمستهل الشؤبوب أو جمل # لا استع العوذ النصال ولا ... أبتاع إلا قريبة الأجل PageV01P154 لا غنمي ~~في الحياة مدلها ... إلى دراك العلا ولا ابلي # قالت فذاك الفعل من أبى أصارنا أن ليس عندنا شيء فتركها ومضى وكان عبد ~~الله بن جعفر من الأجواد الذين يعمون بجودهم طوائف العباد وانتهى به ~~الافلاس وضيق اليد إلى أن سأله رجل فقال له إن حالي متغيرة بجفوة السلطان ~~وحوادث الزمان ولكني أعطيك ما أمكنني فأعطاه رداء كان عليه ثم دخل منزله ~~وقال اللهم استرني بالموت فما أتى بعد دعوته إلا أيام حتى مرض ومات رضي ~~الله تعالى عنه وفد أبو الشمقمق على محمد بن مروان بنيسابور يريد محمد بن ~~عبد السلام فلما دخلها صار إلى منزله فأخبر أنه في دار الخراج مطالب فقصده ~~ودخل عليه وهو قائم في الشمس وعلى عنقه صخرة عظيمة فتغير له فلما رآه محمد ~~قال # ولقد قدمت على رجال طال ما ... قدم ms280 الرجال عليهم فتمولوا # أخنى الزمان عليهم فكأنهم ... كانوا بأرض أقفرت فتحولوا # فقال أبو الشمقمق # الجود فلسهم وغير حالهم ... فاليوم إن سئلوا النوال تبخلوا # دخل مالك بن دينار على أبي عون في الحبس وكان قد ضربه بلال بن أبي بردة ~~بالسياط وإذا في الحبس جماعة من عمال السلطان في الحديد فلم يلبث أن حضر ~~غداؤهم فجعل الخدم ينقلون ألوان الأطعمة فقيل له يا أبا يحيى هلم فقال لا ~~أريد أن آكل مثل هذا ولا أن يوضع في رجلي مثل هذا وأشار إلى القيد وكان ~~للأعمش صديق متصرف في عمل السلطان فبقى عليه مال فحبس فيه فزاره الأعمش ~~منغمسا له فلما دخل عليه رأى بين يديه سلة فيها فالوذج وهو يتغذى منها فقال ~~والله ما لازمت الوثاق إلا باسرافك في الانفاق فلو قنعت نفسك وعفت يدك لم ~~يكن مضيق السجن مقعدك ولهذا الافلاس أكثر الناس كلامهم في التحذير من عواقب ~~التبذير وما أحسن قول الفقيه منصور رحمه الله # توب وكسرة وخبز ... وبيت كن وأمن # ألذ من كل ملك ... عقباه ضرب وسجن # ومما يعد من الاسراف في البذل اصطناع المعروف إلى اللئيم والنذل قالوا حد ~~الجود أن يبذل الرجل ماله حيث يجب البذل ويحفظه حيث يمكن الحفظ ومن بذل ~~مكان الامساك فهو مبذر ومن أمسك مكان البذل فهو بخيل وقالوا من الحزم أن ~~تعلم أن مالك لا يسع الناس كلهم فتوخ به أهل الحق عليك وإن كرامتك لا تسع ~~المقلين فاخصص بها أهل الفضل والمروأة ومن تمسه الحاجة إليك والاعطاء بعد ~~المنع أجمل من المنع بعد الانعام وقال لقمان المعروف كنز فانظر من تودعه ~~وقال عبد الملك بن المقفع إن مالك لا يسع الناس فاخصص به ذوي الكرم من أهلك ~~وخاصتك ودع الأجانب جانبا وقال صالح بن عبد القدوس سامحه الله # لا نجد بالعطاء في غير حق ... ليس في منع غير ذي الحق بخل # إنما الجود أن تجود على من ... هو للبذل منك والجود أهل # آخر # لا تصنع المعروف في ساقط ... ذاك صنيع ms281 ساقط ضائع # وضعه في حر كريم يكن ... عرفك مسكا عرفه ضائع # وقالت الحكماء أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام وقالوا الاحسان ~~إلى اللئيم أضيع من الرسم على بساط الماء والخط على بسيط الهواء وقالوا ~~زوال الدول باصطناع السفل وقالوا كن جوادا في موضع الجود فإن أحمد جود الحر ~~الانفاق في وجه البر وقال بعضهم لا حسرة أعظم من نعمة أسديت إلى غير ذي حسب ~~ولا مروأة وقال آخر لا تصنعوا إلى ثلاثة معروفا اللئيم فإنه بمنزلة الأرض ~~السبخة لا يظهر فيها البذور وذلك لا يظهر فيه المعروف والفاحش فإنه يرى أن ~~الذي صنعت معه إنما هو مخافه فحشه والأحمق فإنه لا يدري قدر ما أسديت إليه ~~ولا يشكرك عليه قال الشاعر # لعمرك ما المعروف في غير أهله ... وفي أهله إلا كبعض الودائع # فمستودع ضاع الذي كان عنده ... ومستودع ما عنده غير ضائع # وما الناس في كفر الأيادي وشكرها ... إلى أهلها إلا كبعض المزارع # فمزرعة أجدت فأضعف زرعها ... ومزرعة أكدت على كل زارع # وقالوا واضع المعروف في غير أهله كالمسرج في الشمس والزارع في السبخ قال ~~الشاعر # ومن يصنع المعروف من غير أهله ... يلاقي كما لاقى مجير أم عامر ~~PageV01P155 أعد لها لما استجارت ببيته ... أحاليب ألبان اللقاح الدوائر # وأمسكها حتى إذا ما تمكنت ... فرته بأنياب لها وأظافر # فقل لذوي المعروف هذا جزاء من ... يجود بمعروف على غير شاكر # آخر # عليك بذي الأقدار فاكسب ثناءهم ... فمالك في غير الأكارم ضائع # وما مال من أعطى الكرام بناقص ... ولكنه عند الكرام ودائع # آخر # إذا ما بدأت أمرأ جاهلا ... ببر فقصر عن حمله # ولم تلقه قابلا للجميل ... ولا عرف العز من ذله # قسمه الهوان فإن الهوان ... دواء لذي الجهل من جهله # وقالوا العاقل يتخير لمعروفه كما يتخير الباذر ما زكا من الأرض لبذهر ~~وقالوا رأس الرذائل اصطناع الأراذل وقال الشاعر # متى تسد معروفا إلى غير أهله ... رويت ولم تظفر بحمد ولا أجر # ما احتج به سراة الأشراف ... في تحسين التبذير والاسراف # قد كنا قدمنا ms282 في أول فصل من هذا الباب جملة مما ورد عن الكرماء في الحص ~~على انتهاز الفرصة بالانفاق ثقة بالخلف من الكريم الرزاق ما فيه كفاية فلم ~~يقنعنا ذلك فذكرنا في هذا الموضع ما استدركناه ليتم لنا الغرض المقصود فيما ~~نحوناه من كل مستحسن بديع لسر البراعة بلسان البراعة يذيع من ذلك قول الله ~~تعالى وهو أصدق القائلين وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم ينادي مناد كل ليلة اللهم اجعل لكل منفق ~~خلفا ولكل ممسك تلفا وقوله صلى الله عليه وسلم أنفق بلال ولا تخش من ذي ~~العرش اقلالا ولقد أجاد على ابن ذكوان في قوله # انفق ولا تخش اقلالا فقد قسمت ... بين العباد مع الآجال أرزاق # لا ينفع البخل مع دنيا مولية ... ولا يضر مع الاقبال انفاق # وحكى إن علي بن موسى الرضا رضي الله عنه وعن آبائه الكرام فرق في يوم ~~عرفة وكان بخراسان ماله كله فقال له الفضل بن سهل ما هذا المغرم قال بل هو ~~المغنم لا تعدن ما ابتغيت به أجرا أو كرما مغرما وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يدخر شيأ لغد وقال بعض الحكماء أنفق في الحقوق ولا تكن خازنا لغيرك ~~فإن اغتممت على ما نقص من مالك فابك على ما نقص من عمرك فإنه من لم يعمل في ~~ماله وهو موجود عمل في ماله وهو مفقود وقال بزرجمهر إذا أقبلت عليك الدنيا ~~فأنفق منها فإنها لا تفنى وإذا أدبرت عنك فأنفق منها فإنها لا تبقى طاهر بن ~~الحسين ناظما لهذا المعنى # لا تبخلن بدنيا وهي مقبلة ... فليس يذهبها التبذير والسرف # فإن تولت فأحرى أن تجود بها ... فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف # ويقال أنفق وأسرف فإن الشرف في السرف وقيل للحسن بن سهل وكان معطاء لا ~~خير في السرف فقال لا سرف في الخير وهذا من بديع الكلام وذلك إنه عكس على ~~المنكر كلامه فكان جوابا له وردا عليه من غير أن يزيد ms283 فيه ولا ينقص منه ~~وقال الراضي بالله يخاطب لائما لأمه على السرف # لا تكثرن عذلي على الاسراف ... ربح المحامد متجر الأشراف # أجرى كآبائي الخلائف سابقا ... وأشيد ما قد أسست أسلافي # إني من القوم الذين أكفهم ... معتادة الاتلاف والاخلاف # آخر # قامت تلوم على بذل النوال ولي ... به ولوع فقلت اللوم في الباقي # لا تجزعي أن ترى بي فاقة أبدا ... فمن خزائن رب العرش انفاقي # آخر # ألا لا تلمني على بذل مالي ... فصوني لعرضي بمالي جمالي # وصوني لمالي بعرضي فساد ... لعرضي وديني وجاهي ومالي # الصولي # لا تلومنني فهمك إن ... أثرى وهمي مكارم الأخلاق # ليس يستطيع حفظ ما ملكت ... كفاه من ذاق لذة الانفاق # وقال المأمون لمحمد بن عباد بلغني أن فيك سرفا فقال يا أمير المؤمنين منع ~~الجود سوء الظن بالمعبود فقال المأمون لا يحسن السرف إلا بأهل الشرف # وقال البحتري يمدح معطاء ... أسبل الكرم عليه غطاء # كرم دعتك به القبائل مسرفا ... ما مسرف في المكرمات بمسرف # وقال آخر يحض على الاسراف في الصنائع PageV01P156 ذهاب المال في حمد وأجر ~~... ذهاب لا يقال له ذهاب # الباب العاشر # في البخل # وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول من هذا الباب # في ذم الإمساك والشح # وما فيهما من الشين والقبح # فرقوا بين الشح والنحل فقالوا الشح أن تكون النفس كزة حريصة على المنع ~~كما قال الشاعر # يمارس نفسا بين جنبيه كزة ... إذا هم بالمعروف قالت له مهلا # وهو اللؤم وأما البخل فهو المنع نفسه فمما جاء في البخل قول الله تعالى ~~ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خير الهم بل هو شر لهم ~~سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة وقوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ~~ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمي عليها في نار جهنم ~~فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم ~~تكنزون قال بعض أهل المعاني إنما خص هذه الأعضاء دون غيرها بالذكر لأن ~~السائل إذا سأل البخيل زوى عنه وجهه فإن أصلح ms284 عليه ازور عنه بشق جنبه الذي ~~يليه فإن الحف ولاه ظهره وروى الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت باسناده ~~عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما خلق الله جنة عدن قال لها ~~تزيني فتزينت ثم قال لها أظهري أنهارك فأظهرت عين السلسبيل وعين الكافور ~~وعين التسنيم ونهر اللبن ونهر العسل ونهر الخمر ثم قال لها أظهري حورك ~~وحليك وحللك وسررك وحجالك ثم قال لها تكلمي فقالت طوبى لمن دخلني فقال الله ~~عز وجل أنت حرام على كل بخيل أورده في كتاب البخلاء له وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لقوم من الأنصار من سيدكم قالوا الجد بن قيس على بخل فيه ~~فقال عليه الصلاة والسلام وأي داء أدوأ من البخل وقال عليه الصلاة والسلام ~~إياكم والشح فإنه دعا من كان قبلكم فسفكوا دماءهم ودعاهم فاستحلوا محارمهم ~~ودعاهم فقطعوا أرحامهم وعنه عليه الصلاة والسلام قال اقسم الله بعزته ~~وعظمته وجلاله لا يدخل الجنة شحيح ولا بخيل وقال علي بن أبي طالب البخيل ~~يتعجل الفقر لنفسه يعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب ~~الأغنياء وقال حكيم لو أن أهل البخل لم يدخل عليهم من ضير بخلهم ومذمة ~~الناس لهم وأطباق القلوب على بغضهم الأسوء الظن بربهم في الخلف لكان عظيما ~~فإن الله تعالى يقول وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وكفى بالبخيل معرة أن ~~يمنع نفسه اكتساب الحسنات مع افتقاره إليها ويحرمها مباح الشهوات مع ~~اقتداره عليها وربما ترك التداوي وإن أجحفت به العلة وأهمل دفع المكاره عن ~~نفسه وقد نيطت به المذلة لكثرة الاشفاق على الانفاق فهو لا يلقى في الدنيا ~~شكورا ولا يلقى في الآخرة أجرا مدخورا وقالوا البخل من سوء الظن وخمول ~~الهمة وضعف الروية وسوء الاختيار والزهد في الخيرات وقال الحسن بن علي رضي ~~الله عنهما البخل جامع المساوي والعيوب وقاطع المودات من القلوب وقال سقراط ~~الأغنياء البخلاء بمنزلة البغال والحمير تحمل الذهب والفضة وتعتلف التبن ~~والشعير وحده قالوا ms285 هو منع المسترفد مع القدرة على رفده وكان أبو حنيفة لا ~~يرى قبول شهادة البخيل ويقول بخله يحمله على أن يأخذ فوق حقه مخافة أن يغبن ~~فمن هذه حالة لا يكون مأمونا وقال بشر بن الحرث الحافي لا غيبة لبخيل ~~ولشرطي سخي أحب إلي من عابد بخيل وقالوا صديق البخيل من أطعمه وسقاه وعدوه ~~من تركه وقلاه وقبل النظر إلى البخيل يقسي القلب وقالوا البخل يهدم مباني ~~الشرف ويسوق النفس إلى التلف وقالوا اتق الشح فإنه أدنس شعار وأوحش دثار ~~وقالوا البخيل يملأ بطنه والجار جائع ويحفظ ماله والعرض ضائع شاعر # ومن الجهلة بالمكارم أن ترى ... جارا يجوع وجاره شبعان # ويقال من جعل عرضه دون ماله استهدف للذم وقال الراجز من يجمع المال فلم ~~يجد به ويجمع المال لعام جد به يهن على الناس هوان كلبه وقال إسحق بن ~~إبراهيم الموصلي # أرى الناس خلان الجواد ولا أرى ... بخيلا له في العالمين خليل # وإني رأيت البخل يزري بأهله ... فأكرمت نفسي أن يقال بخيل PageV01P157 ~~وقالوا البخيل لا يستحق اسم الحرية فإنه يملكه ماله وقالوا أيضا البخيل لا ~~مال له إنما هو لما له وقال قيس بن معد يكرب لبنيه يا بني إياكم والبخل ~~فإنه من اكتسب مالا فلم يصن به عرضا بحث الناس عن أصله فإن كان مدخولا ~~هرتوه وإن لم يكن مدخولا ألزموه ذنبا رموه به ومقتوه وأكسبوه عرفا هجينا ~~حتى يهجنوه والبخل داء ونعم الدواء السخاء وقال الحسن البصري لم أر أشقى ~~بماله من البخيل لأنه في الدنيا مهتم بجمعه وفي الآخرة محاسب على منعه غير ~~آمن في الدنيا من همه ولا ناج في الآخرة من إثمه عيشه في الدنيا عيش ~~الفقراء وحسابه في الآخرة حساب الأغنياء أخذه من كلام أمير المؤمنين علي ~~رضي الله عنه ودخل رضي الله عنه على عبد الله بن الأهتم يعوده في مرضه فرآه ~~يصعد بصره ويصوبه إلى صندوق في زاوية من بيته ثم التفت إليه وقال يا أبا ~~سعيد ما تقول في مائة ألف ms286 في هذا الصندوق لم أود منها زكاة ولم أصل منها ~~رحما قال ثكلتك أمك ولمن كنت تجمعها قال لروعة الزمان وجفوة السلطان ~~ومكاثرة العشية ثم مات فشهد الحسن جنازته فلما فرغ من دفنه ضرب بيده على ~~القبر ثم قال انظروا إلى هذا أتاه شيطانه فخوفه روعة زمانه وجفوة سلطانه ~~بما استودعه الله إياه انظروا إليه كيف خرج منها مذموما مدحورا ثم التفت ~~إلى وارثه وقال أيها الوارث لا تخدعن كما خدع صويحبك بالأمس أتاك هذا المال ~~حلالا فلا يكونن عليك وبالا أتاك عفوا صفوا ممن كان جموعا منوعا من باطل ~~جمعه ومن حق منعه قطع فيه لجج البحار ومفاوز القفار لم تكدح لك فيه يمين ~~ولم يعرق لك فيه جبين إن يوم القيامة ذو حسرات وإن من أعظم الحسرات غدا أن ~~ترى مالك في ميزان غيرك يالها حسرة لا تقال وتوبة لا تنال # ما اخترت من محاسن كلام الفصحاء ... وتأنقهم في ذم اللئام الأشحاء # كتب بعض الأدباء إلى صديق له يستشيره في قصد بعض الرؤساء تأميلا لنائله ~~وكان معروفا بالبخل فأجابه كتبت إلي تسألني عن فلان وذكرت أنك هممت بزيارته ~~وحدثتك نفسك بالقدوم عليه فلا تفعل أمتع الله بك فإن حسن الظن به لا يقع ~~إلا بخذلان من الله وإن الطمع فيما عنده لا يخطر على القلب إلا من سوء ~~التوكل على الله والرجاء لما في يديه لا يبتغي إلا بعد اليأس من روح الله ~~لأنه رجل يرى التقتير الذي نهى الله عنه هو التبذير الذي يعاقب عليه وإن ~~الاقتصاد الذي أمر الله به هو الاسراف وإن بني إسرائيل لم يستبدلوا المن ~~بالعدس والسلوى بالبصل إلا لفضل حلومهم وقديم علم توارتوه عن آبائهم وإن ~~الضيافة مرفوضية والهبة مكروهة والصدفة منسوخة وإن التوسع ضلالة والجود فسق ~~وجهالة والسخاء من همزات الشياطين كأنه لم يسمع بالمعروف إلا في الجاهلية ~~الأولى التي نسخ الله جميل أخبارها ونهى عن اتباع آثارها وكأن الرجنة لم ~~تأخذ أهل مدين إلا لسخاء نسب إليهم ولا أهلكت الريح ms287 العقيم عاد إلا لأفضال ~~كان فيهم وهل يخشى العقاب إلا على الانفاق ويرجو العفو لا بالامساك ويعد ~~نفسه بالفقر ويأمرها بالبخل خيفة أن ينزل به قوارع الظالمين أو يصيبه ما ~~أصاب الأولين فأقم رحمك الله بمكانك واصبر على خطب زمانك وامض على عسرتك ~~فعسى أن يبدلك الله خيرا منه زكاة وأقرب رحما وكان محمد بن يحيى بن خالد ~~مبخلا بالنسبه لأبيه وأخو به جعفر والفضل فسئل الجماز عن مائدته فقال فتر ~~في فتر وصحافها منقورة من خشب الخشخاش وبين الرغيف والرغيف مضرب كرة وبين ~~اللون واللون فترة نبي قيل فمن يحضره قال خير خلق الله وشرهم قيل من هم قال ~~الملائكة والذباب قيل له أنت به خاص وثوبك مخرق فقال والله لو ملك بيتا من ~~بغداد إلى النوبة مملوأ ابرا ثم جاءه يعقوب النبي ومعه الأنبياء شفعاء ~~والملائكة ضمناء يسألونه إعارة إبرة يخيط بها قميص يوسف الذي قد من دبر ما ~~فعل أخذه الشاعر ونظمه في قوله # لو أن قصرك يا ابن أغلب ممتل ... إبرا يضيق بها رحاب المنزل # وأناك يوسف يستعيرك إبرة ... ليخيط قد قميصه لم تفعل # آخر يهجو بخيلا # لو أن دارك أمطرت عرصاتها ... إبرا يضيق لها رحاب المنزل # وأتاك يوسف يوم قد قميصه ... يرجو نوالك في إبرة لم تفعل PageV01P158 ~~وقيل لأبي القاسم خمين تغديت عند فلان قال لا ولكني مررت ببابه وهو يتغدى ~~قيل له وقد عرفت ذلك قال رايت غلمانه بأيديهم قسي البندق يرمون بها الطير ~~في الهواء وذم أعرابي قوما فقال لهم بيوت ندخلها حبوا إلى غير نمارق ولا ~~وسائد فصح الألسن برد لسائل جعدا لا كف عن النائل وذم أعرابي قوما فقال ما ~~كانت النعمة فيهم إلا طيفا فلما انتبهوا لها ذهبت عنهم فقال شاعر وكأنه ألم ~~بهذا المعنى في قوله # خنازير ناموا عن المكرمات ... فأيقظهم قدر لم ينم # فيا قبحهم في الذي خولوا ... ويا حسنهم في زوال النعم # نزل أعرابي برجل فقال له بعض قومه لقد نزلت بواد غير ممطور ورجل بقدومك ~~غير ms288 مسرور فأقم بندم أو ارتحل بعدم وقال التوكل لأبي العيناء من أبخل من ~~رأيت قال موسى بن عبد الملك بن صالح قال وما رأيت من بخله قال رأيته يحرم ~~القريب كما يحرم البعيد ويعتذر من الاحسان كما يعتذر من الاساءة وقال بشار ~~من استضاف فلانا استغنى عن الكنيف وأمن من التخمة وذم آخر بخيلا فقال ضن ~~بفلسه وجاد بنفسه وذم أعرابي بخيلا فقال جعد البنان شحيح الكف مقفل اليد لا ~~يسقط من كفه الخردل وإن استولى على أصابعه الجندل قال الشاعر # تحلى بأسماء الشهور فكفه ... جمادي وما ضمت عليه المحرم # وقالوا فلان ما هو رطب فيعتصر ولا يابس فيكسر مانع للموجد سيئ الظن ~~بالمعبود فلان منعوت على الجمع والمنع لا يعد العيش إلا ما جمعه والحزم إلا ~~ما منعه فلان بن لبون لا در فيحلب ولا ظهر فيركب وذم أعرابي رجلا بالبخل ~~فقال لقد صغر فلانا في عيني كبر الدنيا في عينه وكأنما يرى السائل إذا رآه ~~ملك الموت إذا أتاه بشار بن برد # إذا سلم المسكين طار فؤاده ... مخافة سؤل واعتراه جنون # ومن منظوم نفسات الصدور المحنقة في ذم من سلبه السخاء رونق قول منصور بن ~~ربيعة يهجو بخلاء # قوم غدوا والطعام عندهم ... وزن لجين ووزن ياقوت # إن كان قوتي إليهم وبهم ... برئت منهم ومنك ياقوتي # الأخطل # ما زال فينا رباط الخيل معلمة ... وفي كليب رباط الخزي والعار # قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم ... قالوا لامهم بولي على النار # ولقد أحسن أبو الشمقمق في قوله # ما كنت أحسب أن الخبز فاكهة ... حتى نزلت على أوفى بن منصور # الحابس الروث في أعفاج بغلته ... خوفا على الحب من لقط العصافير # آخر # عد الأرغفه شنف وقرط ... واكليلان من خرز ودر # إذا كسر الرغيف بكى عليه ... بكا الخنساء إذ فجعت بصخر # وجاء بكل نائحة عليه ... كما بكت الرباب لفقد عمرو # ودون رغيفه دق الثنايا ... وحرب مثل وقعة يوم بدر # وقال أبو نواس يهجو سعيد بن سلم بن قتيبة # رغيف سعيد عنده عدل نفسه ... يقلبه ms289 طورا وطورا يداعبه # ويأخذه في حضنه ويشمه ... ويلثمه حينا وحينا يلاعبه # وإن قام مسكين على باب داره ... إذا ثكلته أمه وأقاربه # يسب عليه البول من كل جانب ... ويخضب ساقاه وينتف شاربه # ابن طباطبا # أجاع بطني حتى ... شممت ريح المنيه # وجاءني برغيف ... قد أدرك الجاهليه # فقمت بالفأس حتى ... أدق منه شظيه # تثلم الفأس وانصا ... ع مثل سهم الرمية # فشج رأسي ثلاثا ... ودق مني الثنيه # آخر # ربي وربك بعد الجوع أشبعني ... ورزق ربك آت غير مدفوع # ولو عليك اتكالي في الطعام إذا ... لكنت أول مدفون من الجوع # آخر # وقائلة ما دهى ناظريك ... فقلت لا مر به قد منيت # أكلت دجاجة بعض الملوك ... فما زلت أصفع حتى عميت # آخر # نوالك دونه خرط القتاد ... وخبزك كالثريا في البعاد # ترى الاصلاح صومك لا لأجر ... وكسرك للرغيف من الفساد # ولو أبصرت ضيفا في المنام ... لحرمت المنام إلى التناد PageV01P159 ولم ~~أهجوك أنك كفؤ شعر ... ولكني هجوتك للكساد # آخر # ودعوتني فأكلت عند قرصة ... وشربت شرب من استتم خروفا # وسألتني في اثر ذلك حاجة ... أودت بمالي تالدا وطريفا # فجعلت أفكر فيك باقي ليلتي ... ما كنت تسأل لو أكلت رغيفا # آخر # أتيت ابن يحيى وهو يأكل فانثنى ... إلي قطوبا إذ رآني وهمهما # وقال لماذا جئت قلت مسلما ... فقال لقد سلمت فارجع مثل ما # وقال ابن الخياط الصقلي # لا تكونن مبرما ومسوفا ... سله دمه وخل عنك الرغيفا # أكرم الخبز بالصيانة حتى ... جعل الكعب للبنات شنوفا # آخر يخاطب بخيلا # لك نفس إذا أضر بها الجو ... ع تلافيتها بشم الرغيف # من يكن عيشه كعيشك هذا ... فلتكن داره بغير كنيف # آخر # رأيتك عند حضور الخوان ... قليل النشاط كثير الصياح # تلاحظ عيناك كف الاكيل ... وترمقه من جميع النواحي # فعال امرئ بخلت نفسه ... بشيء يول إلى المستراح # آخر يهجو بخيلا # أصبح لا يعرف الجميل ولا ... يفرق بين القبيح والحسن # إن الذي يرتجى نداه كمن ... يحلب تيسا من عزة اللبن # آخر # يزداد شحا وبخلا كل من كثرت ... أمواله ثم لا ترجى مواهبه # كالبحر كل مياه الأرض قاطبة ms290 ... تأوى إليه ويظا فيه راكبه # ومما يكون متمما لما ذكرناه ... خلف الشحيح لسائله بما مناه # قالوا خلف الوعد من خلق الوغد والمثل المضروب قولهم اخلف من عرقوب واخلف ~~من شرب الكمون فإن الكمون يمنى بالسقي ولا يسقى قال الشاعر # سقيتموني كؤوس المطل مترعة ... حتى ثملت والسكران عربيد # لا تتركوني ككمون بمزرعة ... إن خانه الغيث أحيته المواعيد # وقال بعض كرماء الأعراب لان أموت عطشا أحب إلي من أن أخلف موعدا وقال بعض ~~البلغاء يذم بخيلا فلان ملأ سمعي روحا وكفي ريحا وقال آخر فلان يفتح مواعيد ~~بالأطماع ويختمها بالخيبة والامتناع وقال آخر فلان سخي قولا وبخيل فعلا ~~وسريع وعدا وبطئ رفدا وقال آخر فلان أول وعده طمع وآخره يأس وما هو إلا ~~كالسراب يغر من رآه ويخلف من رجاه وقال الشاعر # لسانك أحلى من جني النحل موعدا ... وكفك بالمعروف أضيق من قفل # آخر # لسانك معسول وقلبك علقم ... ودون الثريا من صديقك مالكا # دعبل # يا جواد اللسان من غير فعل ... ليت في راحتيك جود اللسان # وقالوا من وعد وأخلف لزمته ثلاث مذمات ذم اللؤم وذم الخلف وذم الكذب وقال ~~الشاعر # ألا إنما الانسان غمد لقلبه ... ولا خير في غمد إذا لم يكن نصل # ولا خير في وعد إذا كان كاذبا ... ولا خير في قول إذا لم يكن فعل # فإن تجمع الآفات فالبخل شرها ... وشر من البخل المواعيد والمطل # وقال الثعالبي أول من أخلف المواعيد وكذبها ولم يف بشيء منها إسمعيل بن ~~صبيح كاتب الرشيد وما كانت الرؤسا قبل ذلك يعرفون المواعيد الكاذبة وما ~~أحلى قول بعض الشعراء يخاطب من أخلف عدة وعده إياها من أبيات # ووعدتني عدة ظننتك صادقا ... فجعلت من طمعي أروح وأذهب # فإذا حضرت أنا وأنت بمجلس ... قالوا مسيلمة وهذا أشعب # وقال بعض البلغاء يذم مخلف وعده فلان وعده في الخلاف كشجر الخلاف يريك ~~نضارة المنظر ثم لا يجنيك شيأ من الثمر نظمه ابن الرومي فقال # ليس من حل بالمحل الذي أن ... ت به من سماحة ووفاء # بذل الوعد للاخلاء ms291 طوعا ... وأتى بعد ذاك بذل العطاء # فغدا كالخلاف يحسن للعين ... ويأبى الأثمار كل الاباء # آخر # على الدنيا وما فيها السلام ... إذا ملكت خزائنها اللئام # راضيت من الأمور بكل شيء ... قضاه الله وانقطع الكلام # الفصل الثاني من الباب العاشر # في ذكر نوادر المبخلين # من الأراذل والمبجلين PageV01P160 يجب علينا أن نذكر أولا ما صدر عن ~~الأمجاد العقلاء في التحذير من سؤال الأجواد والبخلاء ثقة بما ضمنه الله من ~~رزقه الدار على سائر خلقه قالوا مكتوب في التوراة ابن آدم لا تسأل الناس ~~فإن كنت فاعلا فاسأل معادن الخير ترجع مغبوطا محسودا وفي كتاب كليلة ودمنه ~~ينبغي للعاقل أن يرى إن ادخال يده في فم التنين وابتلاعه سمه أهون عليه من ~~سؤال الناس وقال إبراهيم بن حفصة لابنه يا بني صن شكرك عمن لا يستحقه واطلب ~~المعروف ممن يحسن طلبك إليه واستر ماء وجهك بقناع قناعتك وتسل عن الدنيا ~~بتجافيها عن الكرام وأنشده # هي القناعة فالزمه تكن ملكا ... لو لم يكن لك إلا راحة البدن # وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها ... هل راح منها بغير القطن والكفن # وقال لقمان لابنه يا بني لا تخلق وجهك بطلب الحوائج إلى من هو دونك فإنه ~~إن ردك ساق إليك محنة وإن قضى حاجتك أتخذها عليك منة واسأل الله فإن الله ~~يحب من يسأله ويبغض من لا يسأله شاعر # الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسئل يغضب # وقد روى عن سفيان الثوري دعاء ككلام لقمان كان يدعو به إذا احتاج يقول ~~اللهم يا من يحب أن يسئل ويغضب على من لا يسأل وأحب عباده إليه من سأله ~~فأكثر سؤاله وليس أحد كذلك غيرك يا كريم أعطني كذا ويسأل حاجته وقال محمد ~~بن الحنفية رضي الله عنه ما كرمت على عبد نفسه إلا هانت عليه الدنيا شاعر # الحر حر عزيز النفس حيث ثوى ... كالشمس في أي برج ذات أنوار # آخر # ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله ... عوضا ولو نال الغنى بسؤال # وإذا السؤال مع النوال وزنته ... رجح السؤال ms292 وخف كل نوال # آخر # لا أستعين باخواني على الزمن ... ولا أرى حسنا ما ليس بالحسن # إني كليل إذا استعطفت ذائقة ... بما حوت كفه قد كان أغفلني # ذل السؤال وذل الشكر ما اجتمعا ... إلا أضرا بماء الوجه والبدن # لا ابتدى بسؤال لي أخا أبدا ... لو شاء قبل سؤالي منه أكرمني # له الثراء ولي عرض أوفره ... عنه ويقنعني قوت يبلغني # محمد بن حازم # أضرع إلى الله لا تضرع إلى الناس ... واقنع بيأس فإن العز في الياس # فالرزق عن قدر يجري إلى أجل ... في كف لا غافل عني ولا ناسي # فكيف ابتاع فقرا حاضرا بغنى ... وكيف أطلب حاجاتي من الناس # ولقد أحسن ابن شهيد كل الاحسان في قوله يصف من صان وجهه عن السؤال بقناع ~~قناعته وكف وصبر على مضض الاحتياج بقدر استطاعته فعف # إن الكريم إذا نالته مخمصة ... أبدى إلى الناس ريا وهو ظمآن # يطوى الضلوع على مثل اللظى حرقا ... والوجه طلق بماء البشر ريان # آخر # وكم قد رأينا من فتى متجمل ... يروح ويغدو ليس يملك درهما # يبيت يراعي النجم من سوء حاله ... ويصبح يلقى ضاحكا متبسما PageV01P161 ~~ذكر من كان يدين بالبخل من الملوك واتصف بما لا يحسن بالفقير الصعلوك عبد ~~الله بن الزبير ويكنى أبا حبيب وإنما لم يعد من البخلاء لجلالة رتبته ~~وأصالة أبوته فمما يحكى عنه أنه نظر إلى رجل من جنده قد دق في صدور أصحاب ~~الحجاج في قتاله على مكة ثلاثة أرماح فقال له يا هذا اعتزل عن نصرتنا فإن ~~بيت المال لا يقوم بهذا وفي هذه الحرب يقول معاتبا جنده أكلتم تمري وعصيتم ~~أمري سلاحكم رث وكلامكم غث عيال في الجدب أعداء في الخصب وقال لرجل كان ~~يتعاطى التجارة ما صناعتك قال أتجر في الرقيق فقال ما أشد اقدامك على الغرر ~~وإضاعة المال قال بماذا قال ببضاعتك الملعونة التي هي ضمان نفس ومؤنة ضرس ~~وأتاه عبد الله بن فضالة مستجديا فأخذ يشكو إليه شدة فاقته وحفا ناقته ~~ووعورة طريقه وبعد مسافته فقال له اخصفها بهلب وارقعها ms293 بسبت وانجدها ببرد ~~خفها فقال ابن فضاله إنما جئتك مستجديا لا مستوصفا فلا بقيت ناقة حملتني ~~إليك قال إن وصاحبها قوله إن بمعنى نعم قال أبو عبيدة معمر بن المثنى لو ~~تكلف الحرث بن كلدة طبيب العرب من وصف علاج ناقة هذا ما تكلفه هذا الخليفة ~~لعسر عليه ويقال إنه كان يأكل في كل سبعة أيام أكلة واحدة ويقول إنما بطني ~~شبر في شبر وما عسى يكفيني ومن بخلاء الخلفاء عبد الملك بن مروان وكان يسمى ~~رشح الحجر ولبن الطير أيضا لبخله وهشام ولده كان ينظر في القليل من المال ~~ويمنع السائل وإن ألحف في السؤال ويبيع ما يهدي إليه ويجعل السب صلة من ~~يقرظه ويثني عليه من حكاياته إنه وفد عليه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه فقال له مالك عندي شيء ثم قال إياك أن يغرك أحد ~~فيقول لك لم يعرفك أمير المؤمنين أنت فلان بن فلان فلا تقيمن فتنفق ما معك ~~فليس لك عندي صلة فبادر وألحق بأهلك وكان معاوية يبخل في طعامه مع كثرة ~~جوده بالمال قال لرجل وأكله أرفق بيدك فقال له الرجل وأنت فاغضض من طرفك ~~وبلغه أن الناس يبخلونه فقام على المنبر وقال إن الله تعالى يقول وإن من ~~شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم فلأي شيء نلام نحن فقام ~~إليه الأحنف بن قيس وقال نحن ما نلومك على ما في خزائن الله ولكن نلومك على ~~ما في خزائنك إذا اغتلقت بابك دونه والمنصور وكان يلقب أبا الدوانيق ولقب ~~بذلك لأنه لما بنى بغداد كان ينظر في العمارة بنفسه فيحاسب الصناع والأجراء ~~فيقول لهذا أنت نمت القائلة ولهذا أنت لم تبكر إلى عملك ولهذا أنت انصرفت ~~لم تكمل اليوم فيعطي كل واحد منهم بحسب ما عمل في يومه فلا يكاد يعطي أجرة ~~يوم كامل ويحكي عنه أنه قال لطباخيه لكم ثلاث وعليكم اثنان لكم الرؤس ~~والأكارع والجلود وعليكم الحطب والتوابل ومن حكاياته الدالة ms294 على شدة بخله ~~أن الربيع بن يونس حاجبه قال له يوما يا أمير المؤمنين إن الشعراء ببابك ~~وهم كثيرون وقد طالت أيام إقامتهم ونفدت نفقاتهم فقال اخرج إليهم واقرأ ~~عليهم السلام وقل لهم من مدحنا منكم فلا يصفنا بالأسد فإنما هو كلب من ~~الكلاب ولا بالحية فإنما هي دويبة ميتة تأكل التراب ولا بالحلي فإنما حجر ~~أصم ولا بالبحر فإنه ذو غطامط فمن ليس في شعره شيء من هذا فليدخل ومن كان ~~في شعره شيء من هذا فلينصرف فانصرفوا كلهم إلا إبراهيم ابن هرمة فإنه قال ~~أدخلني فأدخله فلما مثل بين يديه قال يا ربيع قد علمت أنه لا يجيبك أحد ~~غيره هات يا إبراهيم فأنشده القصيدة التي أولها # سرى نومه عني الصبا المتحامل ... واذن بالبين الحبيب المزايل # حتى انتهى إلى قوله # له لحظات في حفا في سريره ... إذا كرها فيها عقاب ونائل # فأم الذي أمنت آمنة الردى ... وأم الذي خوفت بالثكل ثاكل # فرفع له الستر وأقبل عليه مصغيا إليه حتى فرغ من إنشادها ثم أمر له بعشرة ~~آلاف درهم وقال له يا إبراهيم لا تتلفها طمعا في نيل مثلها فما في كل وقت ~~تصل إلينا وتنال مثلها منا فقال إبراهيم ألقاك بها يا أمير المؤمنين يوم ~~العرض وعليها خاتم الجهبذ ودخل المؤمل بن أميل على المهدي بالري وهو إذ ذاك ~~ولي عهد أبيه المنصور فامتدحه بأبيات يقول فيها # هو المهدي إلا أن فيه ... تشابه صورة القمر المثير # تشابه ذا وذا فهما إذا ما ... أنارا يشكلان على البصير PageV01P162 فهذا ~~في الضياء سراج عدل ... وهذا في الظلام سراج نور # ولكن فضل الرحمن هذا ... على ذا بالمنابر والسرير # ونقص الشهر يخمد ذا وهذا ... منير عند نقصان الشهور # ومنها # فإن سبق الكبير فأهل سبق ... له فضل الكبير على الصغير # وإن بلغ الصغير مدى كبير ... فقد خلق الصغير من الكبير # فأعطاه عشرين ألف درهم فكتب بذلك صاحب البريد إلى المنصور وهو بمدينة ~~السلام بغداد فكتب إليه المهدي يلومه على هذا العطاء ويقول له إنما ms295 كان ~~ينبغي لك أن تعطي الشاعر إذا أقام ببابك سنة أربعة آلاف درهم وأمر كاتبه أن ~~يوجه إليه بالشاعر فطلب فلم يوجد وذكر أنه توجه إلى بغداد فكتب الكاتب إلى ~~المنصور بذلك فأمر بعض القواد بارصاد المؤمل على باب بغداد فجعل القائد ~~يتصفح وجوه الناس القادمين عليها ويسألهم عن أسمائهم وأسماء آبائهم حتى وقع ~~على المؤمل فسأل عن اسمه فأخبره فقال أنت بغية أمير المؤمنين وطلبته قال ~~المؤمل فكاد والله قلبي ينصدع خوفا وفزعا ثم أخذ بيدي فسارني إلى الربيع ~~فأدخلني على المنصور فقال يا أمير المؤمنين هذا المؤمل بن أيمل قد ظفرت به ~~فسلمت فرد السلام فسكن جأشي وزال استيحاشي عند ذلك واطمأن قلبي وزال روعي ~~ثم قال لي أتيت غلاما ما غرا فخدعته فانخدع فقلت يا أمير المؤمنين أتيت ~~ملكا جوادا كريما فمدحته فحمله كرم أعراقه ومكارم شيمه على صلتي وبري ~~فأعجبه كلامي ثم قال أنشدني ما قلت فيه فأنشدته القصيدة فقال والله لقد ~~أحسنت ولكنها لا تساوي عشرين ألفا يا ربيع خذ منه المال وأعطه منه أربعة ~~آلاف درهم ففعل فلما ولي المهدي الخلافة قدم عليه المؤمل فأخبره بما دار ~~بينه وبين المنصور فضحك وأمر له برد ما أخذ منه فرد عليه وأشرف يوما على ~~الصياد فرأى صائدا اصطاد سمكة عظيمة فقال لبعض مواليه اخرج إلى المتسبب ~~فمره أن يوكل بالصياد من يدور معه من حيث لا يشعر فإذا باع السمكة قبض على ~~مشتريها وصار به إلينا ففعل المتسبب ما أمر به فلقى الصياد رجلا نصرانيا ~~فابتاع منه السمكة بثلثي درهم فلما صارت السمكة في يد النصراني وذهب بها ~~قبض عليه الأعوان وأتى به المتسبب وأدخله على المنصور فقال له من أنت قال ~~رجل نصراني قال بكم ابتعت هذه السمكة قال بثلثي درهم قال وكم عيالك قال ليس ~~لي عيال قال وأنت يمكنك أن تشتري مثل هذه السمكة بمثل هذا الثمن كم عندك من ~~المال قال ما عندي شيء فقال للمتسبب خذه إليك فإن أقر بجميع ما ms296 عنده وإلا ~~فمثل به فأقر بعشرة آلاف درهم قال كلا إنها أكثر فأقر بثلاثين ألف درهم ~~وأحل دمه إن وقف له على أكثر منها قال له من أين جمعتها قال وأنا آمن يا ~~أمير المؤمنين قال له وأنت آمن على نفسك إن صدقت قال كنت جارا لأبي أيوب ~~فولاني جهبذة بعض نواحي الأهواز فأصبت هذا المال فقال المنصور الله أكبر ~~هذا مالنا اختنته وأمر المتسبب بحمل المال واطلاق الرجل وقد حكى ابن حمدون ~~في تذكرته أن المنصور حج في بعض السنين فحدا به سالم الحادي في طريقه يوما ~~بقول الشاعر # أبلج بين حاجبيه نوره ... إذا تغذى رفعت ستوره # يزينه حياؤه وخيره ... ومسكه يشوبه كافوره # فطرب المنصور حتى ضرب برجله المحمل ثم قال يا ربيع أعطه عشرة دراهم وفي ~~رواية نصف درهم فقال سالم لا عيرنا أمير المؤمنين والله لقد حدوت لهشام ابن ~~عبد الملك فأمر لي بثلاثين ألف درهم فقال المنصور ما كان له أن يعطيك من ~~بيت مال المسلمين ما ذكرت يا ربيع وكل به من يستخرج منه هذا المال قال ~~الربيع فما زلت أسفر بينهما حتى شرط عليه أن يحدو به في خروجه وقفوله بغير ~~مؤنة وكان سالم هذا المذكور تورد له الابل بعد أن نظمأ السبعة أيام والثمان ~~والتسع والعشر فيحدو لها فيلهيها بحدوه عن ورود الماء ومن ظريف ما يحكى عنه ~~أن عبد الله بن زياد بن الحرث كتب إليه رقعة بليغة يستمنحه فيها فكتب عليها ~~إن الغنى والبلاغة إذا اجتمعا في بلدا بطراه وأمير المؤمنين مشفق عليك ~~فاكتف بالبلاغة وكان لسوار القاضي بالبصرة من قبل المنصور كاتبان رزق ~~أحدهما عشرون درهما ورزق الآخر أربعون درهما فكتب إليه سوار التسوية بينهما ~~فنقص صاحب الأربعين عشرة وزادها صاحب العشرين وإنما أراد سوار أن يلحق صاحب ~~العشرين بصاحب الأربعين PageV01P163 من صان درهمه ولم يسمح به للعطاء # فكشف عنه اللؤم ما أسبله الكرم من الغطاء مروان بن أبي حفصة وذلك أنه خرج ~~يريد المهدي فقالت امرأة من أهله مالي ms297 عليك إذا رجعت بالجائزة قال إن أعطيت ~~مائة ألف درهم أعطيتك درهما فأعطى ستين ألفا فأعطاها أربعة دوانيق وسأل رجل ~~خالد بن صفوان فقال هب لي دنينيرا فقال خالد لقد صغرت عظيما صغرك الله ~~الدينار عشر العشرة والعشرة عشر المائة والمائة عشر الألف والألف ديتك وكان ~~بعض البخلاء إذا صار الدرهم في يده خاطبه وناجاه وقبله وفداه وقال له بأبي ~~أنت وأمي كم من أرض قطعت وكيس خرقت وكم من خامل رفعت وسري وضعت إن لك عندي ~~أن لا تعري ولا تضحي ثم يلقيه في الكيس ويقول اسكن على بركة الله في مكان ~~لا تحول عنه ولا تخرج منه وكان مروان بن أبي حفصة إذا جاءته جائزة يقول ~~للدراهم كم خامل رفعت وكم سري وضعت طال ما تغربت في البلاد وأتعبت في طلب ~~تحصيلك العباد فوالله لاطيلن ضجعتك ولاديمن صرعتك ثم يضعها في الصندوق ~~ويختم عليها وكان أبو العميس إذا وقع الدرهم في يده نقره بأصبعه وقال ~~مخاطبا له كم من يد وقعت فيها ومن بلد جلت في نواحيها بأبي أنت وأمي أسكن ~~وقر عينا فقد قربك القرار واستقر بك الدار واطمأن بك المنزل ثم يضعه في كيس ~~ويختم عليه فيكون آخر العهد به وكان بعض البخلاء إذا وقع الدرهم في كفه قال ~~مخاطبا له أنت عقلي وديني وصلاتي وصيامي وجامع شملي وقرة عيني وقوتي وعمادي ~~وعدتي ثم يقول يا حبيب قلبي وثمرة فؤادي قد صرت إلى من يصونك ويعرف حقك ~~ويعظم قدرك ويشفق عليك وكيف لا يكون كذلك وبك تجلب المسار وتدفع المضار ~~وتعظم الأقدار وتعمر الديار وتفتض الأبكار ترفع الذكر وتعلى القدر ثم يطرحه ~~في الكيس وينشد # بنفسي محجوب عن العين شخصه ... وليس بخال من لساني ولا قلبي # ومن ذكره حظي من الناس كلهم ... وأول حظي منه في البعد والقرب # وممن صان درهمه ولم يسمح به ... فكان ذلك سببا لذمه وثلبه # ما يحكى أن أعرابيا شرب عند بخيل غبوقا فلما سكر البخيل وانتشى خلع على ~~الأعرابي قميصا فلما ms298 صحا انتزعه منه ثم شرب معه صبوحا فلما سكر وانتشى خلع ~~عليه قميصا فلما صحا انتزعه منه فقال # كساني قميصا مرتين إذا انتشى ... وينزعه مني إذا كان صاحيا # فلي فرحة في سكره وانتشائه ... وفي الصحو ترحات تشيب النواصيا # وأتى بعض البخلاء بغلام ليشتريه فسيم فيه بأربعين دينارا فأعطى فيه عشرين ~~فقيل له إنه فراش ونداف فقال لو فرش السماء وندف الغيم بقوس قزح ما اشتريته ~~بأربعين وساوم أشعب بقوس بندق فقال صاحبه بدينارين فقال والله لو رميت به ~~طائرا فوقع ويا بين رغيفين ما اشتريته بهذا الثمن وكان أشعب بخيلا وله ~~حكايات تذكر فيما بعد إن شاء الله وقال الأصمعي قالت امرأة لزوجها اشتر لنا ~~رطبا فقال لها وكيف يباع قالت كيلجة بدرهم فقال والله لو خرج الدجال وعاث ~~في الأرض وأنت تمخضين بعيسى والناس ينتظرون الفرج على يديه في قتال الدجال ~~ثم لم تلديه حتى تأكلي الرطب ما اشتريته لك كيلجة بدرهم مدح شاعر محمد بن ~~عبدوس فقال له أما أن أعطيك شيأ من مالي فلا ولكن أذهب فاجن جناية حتى لا ~~آخذك بها وقال مروان بن أبي حفصة ما فرحت بشيء فرحي بمائة ألف درهم وهبها ~~لي أمير المؤمنين المهدي فزادت درهما فاشتريت به لحما ودخل أبو صاعد علي ~~الغنوي فأنشده # رأيت في النوم أني مالك فرسا ... ولي وصيف وفي كفي دنانير # فقال قوم لهم علم ومعرفة ... رأيت خيرا وللأحلام تفسير # اقصص منامك في بيت الأمير تجد ... تحقيق ذاك وللفأل التباشير # فلما سمع الأمير انشاده قال أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين # من كان بخله على الفقراء بطعامه ... معربا عن لؤمه وموجبا لملامه ~~PageV01P164 الحطيئة يحكي عنه أن بعض الأعراب مر به وهو يرعى غنما له وفي ~~كفه عصا فناداه الأعرابي يا راعي الغنم فأومأ إليه الحطيئة بعصاه وقال إنها ~~عجراء من سلم فقال الأعرابي إني ضيف فقال وللضيفان أعددتها ومر أعرابي بأبي ~~الأسود الدؤلي وهو واقف على باب داره فسلم فقال له أبو الأسود كلمة مقولة ~~قال ms299 أتأذن لي في دخول منزلك قال وراؤك أوسع لك قال هل عندك شيء يؤكل قال ~~نعم قال فأطعمني قال عيالي أحق به منك قال ما رأيت ألأم منك قال لست ترى ~~نفسك قال الشاعر # إياك ترغب في كلامه ... وارفع يمينك من طعامه # فالموت أهون عنده ... من مضغ ضيف والتقامه # سيان كسر رغيفه ... أو كسر عظم من عظامه # وإذا مررت ببابه ... فاحفظ رغيفك من غلامه PageV01P165 وقال رجل لبعض ~~البخلاء لم لا تدعوني إلى طعامك قال لأنك جيد المضغ سريع البلع إذا أكلت ~~لقمة هيأت أخرى فقال يا أخي أتريد أني إذا أكلت عندك أن أصلي ركعتين بين كل ~~لقمتين وقال آخر لبخيل لم لا تدعوني قال لأنك تعلق وتشدق وتحدق أي يحمل ~~واحدة في يده وأخرى في شدقه وينظر إلى أخرى بعينه وعزم بعض اخوان أشعب عليه ~~ليأكل عنده فقال إني أخاف من ثقيل يأكل معنا فقال ليس معنا ثالث فمضى معه ~~فبينا هما يأكلان إذا بالباب يطرق فقال أشعب ما أرانا إلا صرنا إلى ما نكره ~~قال إنه صديقي وفيه عشر خصال إن كرهت واحدة منهن لم آذن له فقال أشعب هات ~~أولها قال إنه لا يأكل ولا يشرب قال التسع لك ودعه يدخل فقد أمنا ما كنا ~~نخافه وكان مروان بن أبي حفصة لا يأكل إلا الرؤس فقيل له في ذلك قال لأن ~~الغلام لا يقدر ان يخونني فيه إن أخذ أذنا أو أخذ عينا وقفت على ذلك وآكل ~~منه ألوانا آكل عينه لونا ودماغه لونا وأذنيه لونا وأكفى مؤنة طبخه في ~~البيت فقد اجتمع لي فيه مرافق شتى وحكى دعبل الخزاعي قال أتيت سهل بن هرون ~~في حاجة فأطلت الجلوس عنده فأخر غداءه لقيامي فجلست على عمد حتى كضه الجوع ~~فقال يا غلام غدنا فجاء بمائدة وعليها قصعة فيها مرق وديك ليس قبلها ولا ~~بعدها غيرها فاطلع في القصعة ففقد رأس الديك فقال للغلام أين الرأس قال ~~رميت به قال ولم رميت به قال ظننتك لا تأكله قال ms300 فهلا ظننت إن العيال ~~يأكلونه ثم التفت إلي وقال لو لم أكره مما صنع إلا الطيرة لكان حسبي فإنهم ~~يقولون الرأس للرئيس وفيه الحواس الأربع ومنه يصيح الديك وفيه عرفه الذي ~~يتبرك به وعينه التي يضرب بها المثل في الصفاء ودماغه موصوف لوجع الكليتين ~~ولم أر عظما قط أهش تحت ضرس من دماغ ديك ويلك انظر أين رميته قال لا أدري ~~قال لكني أنا أدري أين رميته رميته في بطنك الله حسيبك وكان جعفر بن سليمان ~~بخيلا على الطعام رفعت المائدة من بين يديه يوما وعليها دجاجة صحيحة قد أخذ ~~منها بعض بنيه جناحا فلما أعيدت عليه بالغداة قال من هذا الذي تعاطى فعقر ~~فقيل له ابنك الصغير فقطع أرزاق جميع بنيه من أجله فلما طال ذلك منه وأضر ~~بهم الحال جاءه أكبرهم وقال يا أبانا أفتهلكنا بما فعل السهفاء منا فأعجبه ~~ذلك وأمر برد أرزاقهم إليهم وقال بعض الأكياس دعاني كوفي إلى منزله فقدم لي ~~دجاجة فأكلت من المرقة وجهدت أن آكل من اللحم فما قدرت لصلابته وبت عنده ~~فأعاده من الغد إلى القدر وطرح عليه سكرا فعاد زير باجا فقدمه وأكلت من ~~المرق وجهدت أن آكل من اللحم فما قدرت لشدته فبت عنده الليلة الثانية فلما ~~كان من الغد قال لغلامه اطرح عن اللحم من المرق ليصير قلية ففعل ثم قدمه ~~إلي فأكلت من المرق وجهدت أن آكل من اللحم فلم أقدر لقوته فأخذت قطعة من ~~اللحم ووضعتها إلى جهة القبلة وقمت لأصلي إليها فقال ما هذا الذي تصنع قلت ~~أشهد أنه لحم ولي من أولياء الله تعالى فإنه قد أدخل النار ثلاث دفعات فلم ~~تفعل فيه شيأ فلما أردت الانصراف إذا ببعض جيرانه يدق الباب فقال له أعرني ~~ذلك اللحم لضيف وأفاني من الغد لأطبخه له وأرده إليك إن شاء الله تعالى ~~فناوله إياه وسأل فقير من دار بخيل شيأ فأعطى لقمة صغيرة فقال يا أهل هذا ~~المنزل كيف أشرب هذا الدواء وقف سائل على باب دار ms301 فيها يحيى بن زياد وحماد ~~بن عجرد وبشار مجتمعين على طعام فقال يا اخوتي المسلمين فقال يحيى فلا ~~أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فقال ارحموني فقال حماد نحن إلى رحمتك أحوج ~~منك إلى رحمتنا فقال واسمعوا كلامي فقال بشار لقد اسمعت لو ناديت حيا فقال ~~السائل أما القول فما أوسع به شقاشق أقوالكم وأما الفعل فما أخيبه قرن الله ~~بالخيبة آمالكم وقال العتبي كان الأصمعي يجعل الخبز الحار أدما للخبز ~~البارد ولو بذلت له الجنة بدرهم لاستنقص منه شيأ وقال جحظة دخلت على هرون ~~ابن الخال وكان بخيلا بطعامه وكنت إذ ذاك ناقها من علة وقد نصبت مائدة بين ~~يديه فدعاني إليها وقدمت إلي صحفة فيها مضيرة معقودة بعصبان كأنها قضبان ~~فضة فانهمكت في الأكل فنظر إلي شزرا ثم قال يا جحظة هذه والله معدن ألم ~~المفاصل والفالج واللقوة والقولنج وأنت عليل وبدنك نحيل واللبن يستحيل فقلت ~~والله العظيم الجليل لآتين منها على الكثير والقليل وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل ثم أقبلت على الأكل منها حتى اكتفيت فلما انصرفت عملت فيه ~~PageV01P166 ولي صاحب لاقدس الله روحه ... بعيد عن الخيرات غير قريب # أكلت عصيبا عنده في مضيرة ... فيا لك من يوم عليه عصيب # وله وأبدع # لا تعذلوني إن هجرت طعامه ... خوفا على نفسي من المأكول # فمتى أكلت قتلته من بخله ... ومتى قتلت بالمقتول # وحضر اعرابي مائدة هشام بن عبد الملك فرفع الاعرابي لقمة فقال له هشام ~~شعرة في لقمتك يا أعرابي فقال الأعرابي فإنك تلاحظني ملاحظة من يرى الشعرة ~~والله لا أكلت عندك أبدا وقال بعض البخلاء إني لا آكل إلا نصف الليل قيل له ~~ولم قال يبرد الماء وينقمع الذباب وآمن فجأة الداخل وصرخة السائل وطبخ رجل ~~قدرا وجلس مع زوجته يأكلان فقال ما أطيب هذا الطعام لولا الزحام قالت أي ~~زحام ههنا إنما هو أنا وأنت قال كنت أحب أن أكون أنا والقدر وقال بعض ~~البخلاء لغلامه هات الطعام واغلق الباب قال يا مولاي ليس هذا حزما بل أغلق ~~الباب ms302 أولا وأقدم الطعام ثانيا فقال له اذهب فأنت حر لوجه الله تعالى لعلمك ~~بأسباب الحزم وأين هذا مما يحكي أن عدي بن حاتم الطائي عمل مأدبة فقال ~~لولده وكان صغيرا أقم على الباب وأذن لمن تعرف وامنع من لا تعرف فقال والله ~~لا يكن أول شيء وليته من أمر الدنيا منع أحد عن طعام فقال عدي والله يا ~~ولدي أنت أكرم مني وأفطن افتحوا الباب فمن شاء فليدخل وبهاتين الحكايتين ~~علم مصداق من أطلع الله شمس الحكمة من مشرق فيه بقوله العبد من طينة مولاه ~~والولد سرابيه شاعر يذم بخلاء وتروى للأخطل # قوم إذا أكلوا أخفوا كلامهم ... واستوثقوا من رتاج الباب والدار # لا يقبس الجار منهم فضل نارهم ... ولا تكف يد عن حرمة الجار # قوم إذا استنتج الأضياف كلبهم ... قالوا لأمهم بولي على النار # آخر # تراهم خشية الأضياف يوما ... يقيمون الصلاة بلا أذان # ابن هلال العسكري يذم بخيلا # تنانيركم للنمل فيها مدارج ... وفي قدركم للعنكبوت مناسج # وعندكم للضيف حين ينوبكم ... سؤالات سوء للقرى وسفاتج # وأنتم على ما تزعمون أكارم ... فايرى في است الأكارم والج # وقال صعصعة بن صوحان أكلت عند معاوية لقمة فقام بها خطيبا قيل وكيف ذاك ~~قال كنت آكل معه فهيأ لقمة ليأكلها فأغفلها فأخذتها وأكلتها فسمعته بعد ذلك ~~يقول أيها الناس أجملوا في الطلب فرب رافع لقمة إلى فيه سبقه إليها غيره # ومما يليق بهذا الفصل من التذييل ... ذكر من عرف بالطمع والتطفيل # قالوا الطمع يدنس الثياب ويغير الأذهان وقالوا مصارع الألباب تحت ظلال ~~الطمع وقالوا الحر عبد ما طمع والعبد حر إن قنع وقالوا أخرج الطمع من فيك ~~تحل القيد من رجليك وصف بعضهم طامعا فقال لو رأى شيأ في حجر أفعى لجاء إليه ~~يسعى وادخل يده فيه ليأخذه ويحويه وقالوا لو قيل للطمع من أبوك لقال الشك ~~في المقدور ولو قيل له ما حرفتك لقال اكتساب الذل ولو قيل له ما غايتك لقال ~~الحرمان ولله در من قال # وما قطع الأعناق حتى أبانها ... وقررها إلا ms303 سيوف المطامع # شاعر يذم الطمع # وذي طمع يغدو بقية عمره ... ويمسي ولم تجمع يداه له وفرا # يبيت سميرا للمنى مثريا بها ... ويضحا سليبا من مواهبها صفرا # وأكثر ما تلقى الأماني كواذبا ... فإن صدقت جازت بصاحبها القدرا ~~PageV01P167 فممن اشتهر بالطمع وجمع فيه بين الطبع والطبع أشعب وبه يضرب ~~المثل قيل له ما بلغ من طمعك قال ما رأيت عروسا تزف إلا ظننت أنها لي ولا ~~رأيت جنازة إلا حسبت إن صاحبها أوصى لي بشيء ولا رأيت اثنين يتناجيان إلا ~~خيل لي أنهما يأمران لي بمعروف ولقد طاف الصبيان حولي يوميا يتولعون بي ~~فقلت لهم لابعدهم عني إن في دار فلان لوزنيجا يفرق فذهبوا يتعادون فلما ~~ذهبوا عني ظننت أني صادق فتبعتهم وقيل له هل رأيت أطمع منك قال نعم نزلت ~~بطريق الشأم مع رفيق لي تحت صومعة راهب فتنازعنا في شيء فقلت اير الراهب في ~~است الكاذب وإذا بالراهب قد نزل وايره في يده وقد أنغط وهو يقول فديتكما من ~~الكاذب فيكما وكان يقول ما أحسست بجار لي يطبخ قدرا إلا غسلت الغضارة ووضعت ~~المائدة وانتظرته يحمل إلي قدره جلس عبد الله بن أبي عتيق مع زوجته فتمنى ~~أن يهدي له مسلوخ فيتخذ منه لون كذا ولون كذا فسمعته جارة له فظننت أنه أمر ~~بعمل ما سمعت فانتظرته إلى الليل ثم جاءت وطرقت الباب وقالت شممت رائحة ~~قدركم فجئت لتطعموني منها فقال ابن أبي عتيق لامرأته أنت طالق إن أقمنا في ~~دار يتشمم أهلها ريح الأماني ورحل عنها بعض المتمنين # خلوت بنفسي فمنيتها ... أماني خابت ولم تصدق # فهذا اقتلاه وهذا اضربا ... وهذا احملاه على الأبلق # التطفيل من أمثالهم قولهم أطفل من ذباب والزم من قراد وانم من ليل على ~~نهار ومن أدب الراجز # أوغل في التطفيل من ذباب ... على طعام وعلى شراب # لو أبصر الرغفان في السحاب ... لطار في الجو مع العقاب # وقالوا من جاء إلى طعام لم يدع إليه استحق الطرد ولا يلام عليه ليم بعض ~~المتطفلين على التطفيل فقال ms304 والله ما بنيت المنازل ألا لتدخل ولا قدمت ~~الأطعمة إلا لتؤكل وإني لا جمع في التطفيل خلالا أدخل مخالسا وأقعد مستأنسا ~~وانبسط وإن كان رب المجلس عابسا ولا أتكلف مغرما ولا أنفق درهما وقال بنان ~~وهو كبيرهم التمكن على المائدة خير من أربعة ألوان زائدة ومن دعائه اللهم ~~ارزقني صحة الجسم وكثرة الأكل ودوام الشهوة ونقاء المعدة ودخل بعض ~~الطفيليين على قوم فقالوا من أنت قال أنا الذي لا أحوجكم إلى رسول ولبعضهم ~~في المعنى # نحن قوم إن جفا النا ... س وصلنا من جفانا # لا نبالي صاحب الدا ... ر نسينا أم دعانا # قصد جماعة من الطفيليين باب بعض الكبراء وقت غدائه فمنعهم بوابه فكتب ~~إليه بعضهم # قد أتيناك زائرين خفافا ... وعلمنا بأن عندك فضلة # ولدينا من الحديث هناة ... معجبات نعدها لك جملة # إن تجدنا كما تريد وإلا ... فاحتملنا فإنما هي أكله # فأذن لهم فدخلوا البديع الهمذاني على لسان طفيلي # نحن قوم نحب هدى رسول الله ... هدنا وللصواب أصبنا # فادعنا كلما نشطت فأنا ... لو دعينا إلى كراع أجبنا # آخر # ولما أن كتبت ولم تجبني ... ولم تنظر إلي بعين أنس # رأيت الحزم إن أنضى ركابي ... إليك وأن أكون رسول نفسي # ولم أسمع بأظرف من قول القائل # ونديم رقيق حاشية الحي ... لة صافي زجاجة الآداب # شغلته الرقاع منه إليه ... داعيا نفسه إلى الأصحاب # آخر يصف طفيليا # لو طبخت قدر بمطمورة ... بالشأم أو أقصى جميع الثغور # وأنت بالصين لوافيتها ... يا عالم الغيب بما في القدور # الفصل الثالث من الباب العاشر # في مدح القصد في الإنفاق # خوف التعيير بالإملاق PageV01P168 قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله ~~عليه وسلم ناصحا بالاشفاق وآمرا له بالقصد في الانفاق مثبتا لكماله قواما ~~مشكورا ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما ~~محسورا فنهاه عن التقتير كما نهاه عن التبذير وقال تعالى مثنيا على ~~المقتصدين بحسن تقديرهم اكراما والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ~~وكان بين ذلك قواما وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms305 ما عال من اقتصد أي ~~ما افتقر وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن الله بحب القصد والتقدير ~~ويكره السرف والتبذير وقال معاوية رضي الله عنه حسن التقدير نصف الكسب وهو ~~قوام المعيشة وقال لولده كن مقدرا ولا تكن مقترا وأوصى حكيم ولده فقال يا ~~بني عليك بالتقدير بين الطرفين لا منع ولا اسراف ولا بخل ولا اتلاف لا تكن ~~رطبا فتعصر ولا يابسا فتكسر وقالوا حسن التقدير رأس التدبير وقال ذو النون ~~حسن التقدير مع الكفاف أكفى من الكثير مع الاسراف ويقال لا تسمح لولدك ولا ~~لامرأتك ولا لغلامك وخادمك بما فوق الكفاية فان طاعتهم لك بقدر حاجتهم إليك ~~ومن هذا وهو لائق بالملوك ما حكى إن ابرويز قال لابنه لا توسعن على جندك ~~فيشتغلوا عنك ولا تضيقن عليهم فيضجوا منك وأعطهم عطاء قصدا وأمنعهم منعا ~~جميلا ووسع لهم في الرجاء ولا توسع عليهم في العطاء وفي وصيته لولده أي بني ~~قول لا تدفع البلاء وقول نعم تزيل النعم وسماع الغناء برسام حاد لان ~~الانسان إذا سمع الغناء شرب وإذا شرب طرب وإذا طرب وهب وإذا وهب عطب وإذا ~~عطب اعتل ثم يموت من غم ذلك والدرهم محموم إن حركته مات والدينار محبوس إن ~~أطلقته طار وكذب من قال اليمين تذر الديار بلاقع وإنما الاسراف يفعل ذلك ~~والأصدقاء هم الأعداء لأنك إذا احتجت إليهم منعوك وإن احتاجوا إليك ومنعتهم ~~سبوك وإذا لم يكن لك بد منهم فكن معهم كلاعب الشطرنج يحفظ ما معه ويحتال في ~~أخذ ما مع غيره وسأل رجل زياد ابن سمية فأعطاه درهما فقال صاحب العراقين ~~أسأله فيعطيني درهما فقال من بيده خزائن السموات والأرض ربما رزق أخص عباده ~~عنده وأكرمهم لديه التمرة واللقمة وما يكبر عندي إن أصل رجلا بمائة ألف ~~درهم ولا يصغر عندي أن أعطي سائلا رغيفا إذا كان رب العالمين يفعل ذلك وقيل ~~ينبغي للعاقل أن يكسب ببعض ماله المحمدة ويصون ببعضه وجهه عن المسئلة وقال ~~الأصمعي سمعت بعض الأعراب يقول ms306 من اقتصد في الغنى والفقر فقد استعد لنوائب ~~الدهر ويقال اقتصد في انفاق الدراهم فانها الجراح الفاقة مراهم وقالوا ~~اسقاط الفضول في النفقة ربح بضاعة لا تمل فان الاسراف ربما كان سببا في ~~التقتير وقال الثعالبي من كثرت في دعوته نفقته أسلم ماله ونقصت مروأته وقال ~~أفلاطون راس العقل الاقتصاد في الانفاق من غير بخل ومن الكلام البديع ~~للبديع الهمذاني قوله مثل الاحسان في الانسان مثل الثمار في الأشجار فحقه ~~إذا أتى بالحسنة أن يرفه إلى سنه وما أحسن ما قيل في المعنى # أنفق بمقدار ما استفدت ولا ... تسرف وعش فيه عيش مقتصد # من كان فيما استفاد مقتصدا ... لم يفتقر بعدها إلى أحد # آخر # كن بما أوتيته مغتبطا ... تستدم عيش القنوع المكتفي # إن في نيل المنى وشك الردى ... واجتناب القصد عين السرف # كسراج دهنه قوت له ... فإذا غرقته فيه طفى # ما قيل إن في صلاح الأموال صلاح ما فسد من الأحوال # قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يقل مع الاصلاح شيء كما لا يكثر مع ~~الافساد شيء ويقال من الفساد اضاعة الزاد المتلمس # لحفظ المال خير من فناه ... وسير في البلاد بغير زاد # قليل المال تصلحه فيبقى ... ولا يبقى الكثير مع الفساد PageV01P169 وقال ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصلحوا أموالكم التي رزقكم الله فان اقلالا في ~~رفق خير من اكثار في خرق وقالوا إن في صلاح الأموال سلامة الدين وجمال ~~الوجه وبقاء العز وصون العرض وقالوا أصلح مالك تجده لروعة الزمان وجفوه ~~السلطان ونبوة الاخوان ودفع الأحزان وكتب عتبة بن أبي سفيان إلى وكيله ~~يعاهده صغير مالي يكبر ولا يخف كبيره فيصغر فإنه ليس يشتغلني كثير مالي عن ~~اصلاح قليله ولا يمنعني قليله عن كثير ما ينوبني وقال أحيحة بن الحلاج ~~أصلحوا أموالكم فانكم لا تزالون ذوي مروات ما استغنيتم عن عشيرتكم وقال ~~شبيب بن شيبة لبنيه إن كنتم تحبون المروأة والفتوة فأصلحوا أموالكم وقال ~~معاوية اصلاحك ما في يدك أسلم من طلبك ما في أيدي الناس ms307 وقال عبد الله بن ~~عباس اطلبوا الغنى باصلاح ما في أيديكم فان الفقر مجمع العيوب وقال البستي # اشفق على الفضة والعين ... تسلم من القلة والدين # فقوة العين بانسانها ... وقوة الانسان بالعين # احتجاج من خمدت يده عن النوال ... خوف التعيير بالفقر وذل السؤال # قال أبو حنيفة لا خير فيمن لا يحفظ ماله ليصون به عرضه ويصل به رحمه ~~ويستغنى به عن لئام الناس وقال الأصمعي لامت أعرابية أبا لها على اتلاف ~~ماله فقال يا أبت حبس المال يمنع العيال من بذل الوجه للسؤال أسرفت في ~~النوال وكثرة النحال امسك فقد أتلفت الطارف والتلاد وبقيت ترقب ما في أيدي ~~العباد يا أبت من لم يحفظ ما ينفعه يوشك أن يقع بالفقر فيما يضره وقال عبد ~~الله بن المعتز # أعاذل ليس البخل مني سجية ... ولكن وجدت الفقر شر سبيل # لموت الفتى خير من البخل للفتى ... وللبخل خير من سؤال بخيل # وقال سفيان الثوري لان أخلف عشرة آلاف درهم أحاسب عليها أحب إلي من أن ~~أحتاج إلى الناس وكان داود بن علي يقول لابن يترك الرجل ماله بعده لاعدائه ~~خير من الحاجة في حياته لأوليائه وقال يعقوب الكندي من جاد بماله فقد جاد ~~بنفسه لأنه جاد بما لا قوام لها إلا به وقال الشاعر # يا رب جود جر فقر امرئ ... فقام للناس مقام الذليل # فاشدد عرى مالك واستبقه ... فالموت خير من سؤال البخيل # آخر # الموت خير للفتى ... من أن يعيش بغير مال # والموت خير للكريم ... من التضرع والسؤال # وقال أبو الأسود الدؤلي لو لم نبخل على السؤال بما يسالونا لكنا اسوأ ~~حالا منهم وقالوا ختم المال حتم وليم مروان بن أبي حفصة على الامساك فأنشد # يقيم الرجال الموسرون بأرضهم ... وترمى النوى بالمقترين المراميا # وما فارقوا أوطانهم عن ملالة ... ولكن حذارا من شمات الأعاديا # ومن قولهم في أن الفقر والاقلال ... مقرونان بالدحر والاذلال # قال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه الفقر داء لا دواء له من كتمه قتله ~~ومن أذاعه فضحه وقال أيضا رضي الله ms308 عنه مارست كل شيء فغلبته ومارسني الفقر ~~فغلبني إن سترته أهلكني وإن أذعته فضحني وقال لولده محمد بن الحنفية يا بني ~~إني أخاف الفقر فإنه منقصة للدين مذهبة للعقل داعية للمقت وقالوا الفاقة هي ~~الموت الأصغر لا بل هي الموت الأكبر وذكر إن السفاح لما ضرب أعناق بني أمية ~~قام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين هذا والله جهد البلاء فقال مه لا أم لك ~~ما هذا وشرطة حجام الاسواء ولكن جهد البلاء فقر مذقع بعد غنى موسع وقال ابن ~~دأب لقيت رجلا كنت أعرفه حسن الحال ومن أصحاب الأموال في حالة ردية كأنما ~~أصابته رزية فسلم علي فقلت له ما الذي غير حالك وأذهب مالك فقال تنقل ~~الزمان وكر الحدثان فآثرت الضرب في البلدان والبعد عن الأوطان ومفارقة ~~المعارف والاخوان وعملت بقول الشاعر # سأعمل نصب العيس حتى يكفني ... غنى المال يوما أو غنى الحدان # فللموت خير من حياة يرى بها ... على الحر ذي الاقلال وسم هوان # متى يتكلم بلغ حكم كلامه ... وإن يقل قالوا عديم بيان PageV01P170 وقوله ~~هذا ينظر إلى قولهم فيما ضربوه من الأمثال مناقب الموسر مثالب المعسر وذلك ~~أنه إذا كان جوادا قالوا مبذر وإن كان لسنا قالوا مهدار وإن كان ذكيا قالوا ~~بليد وإن كان شجاعا قالوا أهوج وإن كان صموتا قالوا عيي وإن كان وقورا ~~قالوا متكبر ومن نزل به الفقر لم يجد بدا من ترك الحياء ومن ذهب حياؤه ذهبت ~~مروأته ومن ذهبت مروأته مقت ومن مقت أوذى ومن أوذى حزن ومن حزن ذهب عقله ~~ومن أصيب بهذا كله كان كلامه كلا عليه لا له شاعر # لما رأيت اخلائي وخالصتي ... الكل منقبض عني ومحتسم # أبد واجفاء واعراضا فقلت لهم ... أذنبت ذنبا فقالوا ذنبك العدم # آخر # يغطي عيوب المرء كثرة ماله ... يصدق فيما قال وهو كذوب # ويزري بعقل المرء قلة ماله ... يحمقه الأقوام وهو لبيب # آخر # أنطقتك الثياب لا الآداب ... وطوتني عن الكلام الثياب # والصواب الذي أقول خطأ ... والخطأ الذي تقول الصواب # وقالوا من حسن ms309 حاله استحسن قاله وقالوا الفقر يخرس الفطن عن حجته ويجعله ~~غريبا في بلدته وقالوا إذا افتقر الرجل اتهمه من كان يأتمنه وأساء به الظن ~~من كان يحسنه فإذا أذنب غيره نسب إليه ومن كان له صار عليه وقال إبراهيم بن ~~محمد بن المدبر جهدت جهدي أن أنظر إلى الفقير بالعين التي أنظر بها لغني ~~فلم يتهيأ لي ذلك وقال الشاعر # يغدو الفقير وكل شيء ضده ... والأرض تغلق دونه أبوابها # وتراه ممقوتا وليس بمذنب ... ويرى العداوة لا يرى أسبابها # حتى الكلاب إذا رأت ذا بزة ... أصغت إليه وحركت أذنابها # وإذا رأت يوما فقيرا عاريا ... نبحت عليه وكشرت أنيابها # وقالوا ما أطيب الافاقة من سم الفاقة وقال عبد الملك بن صالح الفقر جند ~~الله الأكبر يذل به من طغى وتجبر ويقال رب حسب دفنه الفقر شاعر # الفقير يزري بأقوام ذوي حسب ... وقد يسود غير السيد المال # وقال بعضهم الفقير كميت في بيت لا يملك غير الجلدة بردة ولا يلتقي لحياه ~~إلا برعدة شاعر # ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا ... وأقبح القل والافلاس بالرجل # آخر # لبست صروف الدهر كهلا وناشيا ... وجربت حاليه على العسر واليسر # فلم أر بعد الدين خير من الغنى ... ولم أر بعد الكفر شرا من الفقر # آخر # رزقت لبا ولم أرزق مروأته ... وما المروأة إلا كثرة المال # إذا أردت مساماة تقيدني ... عما ينوه باسمي رقة الحال # آخر # كفى حزنا أن الغنى متعذر ... علي وأني بالمكارم مغرم # وما قصرت بي في المطالب همة ... ولكنني أسعى إليها فأحرم # آخر # كفى حزنا إني أروح وأغتدي ... ومالي من مال أصون به عرضي # وأكثر ما ألقي صديقي بمرحبا ... وذلك لا يكفي الصديق ولا يرضي # آخر # أرى نفسي تتوق إلى أمور ... يقصر دون مبلغهن مالي # فنفسي لا تطاوعني لبخل ... ولا مالي يبلغني فعالي # آخر # إذا قل مال المرء قل صديقه ... ولم يحل في عين الصديق لقاؤه # وأصبح لا يدري وإن كان حازما ... أقدامه خير له أم وراؤه # فإن مات لم يفقد ولم يحزنوا له ... وإن عاش ms310 لم يفرح به أولياؤه # قيس بن عاصم # يسود هذا المال غير مسود ... ويحرمه ليث فيصبح ثعلبا # وأول ما يجفو الفقير لفقره ... بنوه ولم يرضوه في فقره أبا # كأن فقير القوم في الناس مذنب ... وإن لم يكن من قبل ذلك أذنبا # آخر # لعمرك إن الغنى يجعل الفتى ... سريا وإن الفقر بالمرء قد يزري # ولا رفع النفس الدنيئة كالغنى ... ولا وضع النفس النفيسة كالفقر # آخر # ألم تر أن المرء يزداد عزة ... على أهله أن يعلموا إنه مثري # وينحط منه القدر إن كان معدما ... وأصبح لا يرجى لنفع ولا ضر # آخر PageV01P171 أرى ذا الغنى في الناس يسعون حوله ... وإن قال قولا ~~تابعوه وصدقوا # فذلك دأب الناس ما دام ذا غنى ... وإن مال عنه المال يوما تفرقوا # ومن المنظوم في سلك الرشاقة ما قيل في التشكي من ضرر الاقلال والفاقة مجد ~~العرب العامري # هجرت للعدم كل خل ... وصرت للانقباض خدنا # فلا أهني ولا أعزي ... ولا أعزي ولا أهنا # ابن الخياط الدمشقي # لم يبق عندي ما يباع بحبة ... وكفاك شاهد منظري عن مخبري # إلا بقية ماء وجه صنتها ... عن أن تباع وأين أين المشتري # آخر # قعدت عن الاخوان من غير ما قلى ... وكان صوابا ما أتيت على عمد # وجهد الفتى أن يستر البيت حاله ... إذا لم يجد حرا يعين على الجهد # آخر # الحمد لله ليس لي نشب ... قد خف ظهري وقل زواري # من نظرت عينه إلي فقد ... أحاط علما بما قد حوت داري # آخر # أنا في حال تعالى الله ... ما أعظم حالي # ليس لي شيء إذا قي ... ل لمن ذا قلت ذا لي # ولقد أفلست حتى ... حل أكلي لعيالي # من رأى شيأ محالا ... فأنا عين المحال # فبلاد الله أرضى ... والسموات ظلالي # لو يكن في الناس حر ... لم أكن في مثل حالي # آخر # جاء الشتاء وليس عندي درهم ... وبدون ذلك قد يصاب المسلم # وتقطع الناس الجباب وغيرها ... وكأنني بأزاء مكة محرم # آخر # طشتي الأرض ومنديلي الهوا ... وعلى الخبز من الجوع احتلامي # هل سمعتم أو رأيتم أحدا ms311 ... أكل الخبز سواي في المنام # آخر # خلق المال واليسار لقوم ... وأراني خصصت بالاملاق # أنا فيما أرى بقية قوم ... خلقوا بعد قسمة الأرزاق # آخر # إذا جزت يوما بالسويق يمسني ... لقلة نقدي ذلة وخضوع # فلا قائل للمشتري كيف تشتري ... ولا سائل البياع كيف تبيع # آخر # الحمد لله ليس لي فرس ... ولا على باب منزلي حرس # ولا غلام إذا هتفت به ... بادر نحوي كأنه قبس # ابني غلامي وزوجتي أمتي ... ملكتها بالملاك والعرس # غنيت بالياس واعتصمت به ... عن كل قرد بوجهه عبس # فما يراني ببابه أبدا ... طلق المحيا سمح ولا شرس # وما أحسن قول أبي العير الهاشمي # ولقد أبان عن شرف وعلو همة ... فصار بما قال في الناس أمة # قنعت نفسي بما رزقت ... وتمطت في العلا هممي # ولبست الصبر سابغة ... هي من قرني إلى قدمي # فإذا ما الدهر عاتبني ... لم يجدني كافر النعم # لا أقول الله يظلمني ... كيف أشكو غير متهم # وواجب اتباع هذا الفصل بمدح المال ... إذ به يدرك ما شسع من الآمال # قالوا اليسار علاء والاقتاء بلاء وقالوا الغني سني كبير والفقير دني حقير ~~ويقال قيمة كل امرئ ما معه شاعر # ولا يساوي درهما واحدا ... من لم يكن في كفه درهم # وقالوا المرء بدرهميه لا بأصغريه نظمه بعض الشعراء فقال # قد قال قوم بغير علم ... ما المرء إلا بأصغريه # وقلت قول امرئ عليم ... ما المرء إلا بدرهميه # وقال بعضهم لولده ليكن معك من العين ما تقربه العين وقالوا المال معشوق ~~الورى فمن عدمه نبذ بالعراء منفصم العرى وقيل للحسن ما بال الناس يكرمون ~~صاحب المال قال لان عنده معشوقهم فإليه القلوب تمال وقالوا المال يستعبد ~~الأحرار ويذل الأشرار وقال آخر بقدر ما تعطى من المال تعطى من الاجلال سمع ~~قيس بن عبادة يقول في دعائه اللهم ارزقني حمدا ومجدا فإنه لا حمد إلا بفعال ~~ولا مجد إلا بمال اللهم إنه لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه أشار في هذا ~~إلى قول الشاعر PageV01P172 ولا مجد في الدنيا لمن قل ماله ... ولا مال في ms312 ~~الدنيا لمن قل مجده # عوتب ابن أبي ليلى في تعظيم موسر فقال إن تعظيم ذوي المال سر جعله الله ~~في القلوب لا يستطاع رده شاعر # يعير الغنى ثوب المكارم للفتى ... وإن كان من ثوب المكارم عاريا # ومر موسر بالشعبي فتزحزح له فقيل له في ذلك فقال رأيت ذا المال مهيبا ~~شاعر # إني وجدت الغنى زينا لصاحبه ... في أهله وفقير القوم محقور # إن المقلين لا تنسى ذنوبهم ... وذنب ذي المال عند الناس مغفور # وقال معاوية إن الشرف والسودد لينتقلان مع الغنى كما ينتقل الظل شاعر # الناس ما استغنيت كنت صديقهم ... وإذا افتقرت إليهم فهم العدى # ذو المال عندهم يسود بماله ... ويزول سودده إذا فقد الغنى # آخر # كم من لئيم الجدود سوده ال ... مال أبوه وأمه الورق # وكم كريم الجدود ليس له ... عيب سوى أن ثوبه خلق # آخر # إذا كنت ذا ثروة من غنى ... فأنت المسود في العالم # وحسبك من نسب صورة ... تخبرانك من آدم # وقال عبد الرحمن بن عوف حبذا المال أصون به عرضي وأصل به رحمي وأتقرب به ~~إلى ربي وأبر به صديقي وأكمد به عدوي وأفضل به على عشيرتي وقال الثعالبي من ~~كان كيسه صفرا من البيض والصفر فليبشر بجفاء الدهر وانقطاع الظهر وكان محمد ~~بن الجهم يقول من وهب ماله في عمله فهو أحمق ومن وهبه بعد العزل فهو مجنون ~~ومن وهبه من ارثه فهو جاهل ومن وهبه من ملكه فهو مخذول ومن وهبه من كسبه ~~وما استفاده من كده بحيلة فهو المطبوع على قلبه المأخوذ بسمعه وبصره وقال ~~من عهده بالافلاس تقادم محل المال من المنزل محل الشمس في العالم وقال بعض ~~عقلاء الفرس من زعم أنه لا يحب المال فهو عندي كاذب حتى يثبت صدقه فإذا ثبت ~~صدقه فهو عندي أحمق وقال عمرو بن العاص لمعاوية ما أشد حبك للمال فقال كيف ~~لا أحبه وقد استعبدت به مثلك واشتريت به مروأتك ودينك وقال الحسن بن المنذر ~~وددت أن لي مثل أحد ذهبا لا أنتفع بشيء منه ms313 قيل له فما ترجو بذلك قال أريده ~~لكثرة من يخدمني عليه ويجلني لأجله وقالوا المال يجمع الشمل ويستر الأهل ~~ويزيد في العقل وقالوا من استغنى عن الناس عظموه ووقروه ومن احتاج إليهم ~~ازدروه واحتقروه وقيل لبعض الحكماء أيما أفضل الأدب أو المال قال الأدب قيل ~~له فما بال الأدباء يأتون أبواب الأغنياء ولا تأتي الأغنياء أبواب الأدباء ~~قال ذلك لعلم الأدباء بمقدار فضل المال وجهل الأغنياء بمقدار فضل الأدب ~~شاعر # أصون دراهمي وأذب عنها ... لعمري إنها درعي وترسي # وأخبؤها إلى أعدى الأعادي ... من الوراث حتى أبناء جنسي # ولا سؤلي إلى رجل لئيم ... ليقرض درهما نقدا بخمس # فيعرض وجهه ويصدعني ... فتبقى مثل نفس الكلب نفسي # فيا ذل الرجال بغير مال ... ولو جاؤا بنسبة آل عبس # ابن الرومي # لا تلم المرء على بخله ... ولمه إن زاد على بذله # حق على كل امرئ حازم ... يحفظ ما يكرم من أجله # ولقد أحسن القائد وأجاد # من كان يملك درهمين تعلمت ... شفتاه أنواع الكلام فقالا # وتقدم الاخوان فاستمعوا له ... ورأيته بين الورى مختالا # لولا دراهمه التي في كيسه ... لرأيته أسوا البرية حالا # إن الغني إذا تكلم بالخطا ... قالوا صدقت وما نطقت محالا # وإذا الفقير أصاب قالوا كلهم ... أخطأت يا هذا وقلت ضلالا # إن الدراهم في المواطن كلها ... تكسو الرجال مهابة وجلالا # فهي اللسان لمن أراد فصاحة ... وهي السنان لمن أراد قتالا # والمعين على طلب البغية من المال ... طلب المعيشة في الأيام والليال # قال بعضهم # لا ترهبن الهول خوف منية ... واقذف بنفسك في طلاب الدرهم # ودع المخاوف والمتالف إنها ... نفس مؤقتة ورزق يقسم # آخر PageV01P173 فجب عرض البلاد فلست تدري ... غناك بأي آفاق البلاد # ولا تقعد على ظما وفقر ... فذو الأقتار ممنوع الرقاد # آخر # سأضرب في الآفاق التمس الغنى ... وأرمي بنفسي في بحور المطالب # فإن أعط مسرورا فداك وإن أخب ... فعلمي بأني لست أول خائب # آخر # إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه ... شكا الفقر أو لام الصديق فأكثرا # وصار على الأهلين كلا وأوشكت ... صلات ذوي القربى بأن تتكسرا ms314 # فسر في بلاد الله والتمس الغنى ... تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا # ولا ترض من عيش بدون ولا تنم ... وكيف ينام الليل من كان معسرا # آخر # لا يمنعنك نفيس العيش تطلبه ... نزوع نفس إلى أهل وأوطان # تلقى بكل بلاد إذ حللت بها ... أهلا بأهل واخوانا باخوان # آخر # وما طلب المعيشة بالتمني ... ولكن ألق دلوك في الدلاء # تجئ بملئها يوما ويوما ... تجئ بحمأة وقليل ماء # آخر # ومن كان مثلي ذا عيال مقترا ... من المال يطرح نفسه كل مطرح # ليبلغ عذرا أو ينال غنيمة ... ومبلع نفس قصدها مثل منجح # آخر # العز تحت ظلال السيف معدنه ... فاطلب بسيفك عزا آخر الأبد # لا ترض بالدون من دنيا بليت بها ... قد ذل من كان محتاجا إلى أحد # آخر # خاطر بنفسك كي تصيب غنيمة ... إن الجلوس مع العيال قبيح # فالمال فيه مجلة ومهابة ... والفقر فيه مذلة وفضوح # آخر # أشد من فاقة الزمان ... مقام حر على هوان # فاسترزق الله واستعنه ... فإنه خير مستعان # وإن نبا منزل بحر ... فمن مكان إلى مكان # وقال فتى من قيس لغلام له # اقذف السرج على المه ... ر وقرطه اللجاما # ثم صب الدرع في رأ ... سي وناولني الحساما # فمتى أطلب إن لم ... أطلب الرزق غلاما # سأجوب الأرض أبغي ... ه حلالا أو حراما # فلعل الظعن يبقى ال ... فقر أو يدني الحماما # آخر # ألا خلني أمضي لشأني ولا أكن ... على الأهل كلا إن ذاك شديد # أرى السير في البلدان يغني معاشرا ... ولم أر من يجدي عليه قعود # آخر # وقبيح مقام ذي الهمة الحر ... بأرض مرعاه فيها جديب # لا عدوا أنكى ولا النفس أغنى ... وهو راض بها أكول شروب # وتراه يجوب في طلب الما ... ل سهوبا وخلفهن شهوب # خلبا قلبا إذا مل أرضا ... جد منها إلى سواها ركوب # ليس في فوت ما يحاوله الطا ... لب من رزقه عليه عيوب # إنما العيب أن يرى ساقط اله ... مة والرزق طالب مطلوب # الباب الحادي عشر # في الشجاعة # وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول من هذا الباب # في مدح الشجاعة والبسالة ms315 # وما فيها من الرفعة والجلالة # الشجاعة غزيرة في الانسان يمنحها واهب الاحسان كما ورد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال الشجاعة غريزة يضعها الله فيمن شاء من عباده إن الله يحب ~~الشجاعة ولو على قتل حية وحدها قالوا هي سعة الصدر والاقدام على الأمور ~~المتلفة وقالوا الشجاع من تكن من شجاعته عند الفرار وفقد الأنصار وسئل ~~بعضهم عن الشجاعة فقال جبلة نفس أبية قيل له فما النجدة قال ثقة النفس عند ~~استرسالها إلى الموت حتى يحمد فعلها عند الخوف وقال بعض أهل التجارب الرجال ~~ثلاثة فارس وشجاع وبطل فالفارس الذي يشد إذا شدوا والشجاع الداعي إلى ~~البراز والمجيب داعيه والبطل المحامي لظهور القوم إذا ولوا وقال يعقوب بن ~~السكيت في ألفاظه العرب تجعل الشجاعة أربع طبقات تقول رجل شجاع فإذا كان ~~فوق ذلك قالوا بطل فإذا كان فوق ذلك بهمة فإذا كان فوق ذلك قالوا أليس ~~PageV01P174 من عرف من الأكابر في قومه بالبأس والنجدة وكان لهم عند الهياج ~~معقلا وشدة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنس بن مالك رضي الله عنه كان ~~صلى الله عليه وسلم أجمل الناس وجها وأجود الناس كفا وأشجع الناس قلبا لقد ~~فزع أهل المدينة ليلة فانطلق الناس ثائرين قبل الصوت فتلقاهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم راجعا قد سبقهم إلى الصوت وسبر الخبر على فرس لأبي طلحة عرى ~~والسيف في عنقه وهو يقول لن تراعوا لن تراعوا وقال عمران بن الحصن ما لقى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كتيبة قط إلا كان أول من يضرب ومن ذلك ثباته ~~يوم حنين في مركزه لا يتخلخل ولا يتزيل ليس معه إلا عمه العباس آخذا بلجام ~~دابته وابن عمه أبو سفيان بن الحرث وكان المسلمون يومئذ اثني عشر ألفا ~~فأعجبتهم كثرتهم حتى قال قائلهم لن نغلب اليوم من قلة وزل عنهم إن الله هو ~~الناصر لا كثرة الجنود ولا العساكر فانهزموا حتى بلغ أولهم مكة ثم تدارك ~~الله الملة الاسلامية بنصره فأنزل ms316 ملائكة على خيول بلق وتراجع المسلمون ~~فقاتلوا فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم كثرة قتالهم قال هذا حين ~~حمى الوطيس وهو أول من قال هذه الكلمة ثم أخذ كفا من تراب فرمى به المشركين ~~وقال شاهت الوجوه فانهزموا قال ابن عباس فلكأني أنظر إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يركض خلفهم فناهيك بهذا الثبات شهادة صدق على تناهي شجاعته ~~وبسالته ورباط جأشه وما هو إلا من آيات النبوة وعلامات الرسالة ومما عرف ~~فيه لأبي بكر الصديق رضي الله عنه بقوة الجأش وثبات القلب وشجاعة النفس ~~والصبر في المواطن الكريهة يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن عمر ~~رضي الله عنه كذب بموته وقال ما مات وإنما واعده ربه كما واعد موسى ~~وليرجعنه الله فليقطعن أيدي قوم وأرجلهم يسومون النبي الموت من قال إن ~~محمدا مات علوته بسيفي هذا واعتراه ذهول حتى صار لا يدري أين يذهب وأما ~~عثمان رضي الله عنه فدهش فجعل لا يكلم أحدا فيؤخذ بيده فيقاد وأما علي رضي ~~الله عنه فقعد في البيت لم يبرح منه وكان أبو بكر رضي الله عنه حينئذ غائبا ~~في ناحية من نواحي المدينة على ميل منها تسمى السخ فلما بلغه الخبر جاء حتى ~~دخل عليه وهو مسجى فكشف عن وجهه الكريم وأكب عليه وقبل بين عينيه وقال طبت ~~حيا وميتا وأعول بالبكاء ثم خرج وهو رابط الجأش ثابت القلب مصيب في القول ~~والناس على خلاف ذلك من الذهول واختلاط العقل وهم في أمر مريج قد ضلت ~~افئدتهم في تيه الحزن وزلت أقدام صبرهم في مزالق الشجن فصعد المنبر وقال ~~بعد حمد الله والثناء عليه في كلام طويل من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد ~~مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا وما محمد إلا رسول قد ~~خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على ~~عقبيه فلن يضر الله شيأ وسيجزي الله الشاكرين فثاب إلى ms317 عمر عقله وقال والله ~~لكأني لم أسمع بها قط في كتاب الله قبل ما نزل بنا وقالت عائشة رضي الله ~~عنها في خطبتها التي افتخرت فيها لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع ~~نجم النفاق وارتدت العرب وصار المسلمون كالغنم السارحة في الليلة الماطرة ~~فحمل أبي من الأمر الفخم ما لو حملته الجبال لهافها وما يدري أيما أربط ~~جأشا وأثبت قلبا في هذا الأمر الشديد والمصاب العتيد أهو رضي الله تعالى ~~عنه أم ابنتاه عائشة وأسماء رضي الله عنهما فأما عائشة فإن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مات بين سحرها ونحرها وشاهدت ذلك الهول ثم احتملته فألقته ~~على فراشه وسجته ببردته ولم تدع أحدا من نسائه وأهله يعينها عليه وعمرها إذ ~~ذاك ثماني عشرة سنة ثم بكت بادية بصوت لا يكاد يعدي صاحبه فلما سمع الناس ~~بكاءها وشجنها تحققوا موته ولم تظهر رزية ولا عويلا ولم تشق جيبا ولم تخمش ~~وجها ولم تدع ويلا وإنما علم الناس موته ببكائها وأما أسماء فإن ولدها عبد ~~الله بن الزبير لما رأى الغلبة دخل عليها وشكا إليها ما آل إليه أمره فقالت ~~إياك أن تنكل أو تفشل ومت كريما احتسبك عند الله فقال لها ما أخاف الموت ~~وإنما أخاف أن يمثل بي فقالت إن الشاة إذا ذبحت لا تبالي بسلخها وكان عمر ~~رضي الله عنه من الأشداء من الأقوياء موصوفا بالشدة موسوما بالحدة والشجاعة ~~والنجدة كان يضع يده اليمنى على أذن فرسه اليسرى ثم يجمع جراميزه ويثب على ~~فرسه PageV01P175 فكأنما خلق على متنه وكان علي رضي الله عنه شجاعا بطلا ~~ذكر عنه إنه قتل في ليلة الهرير من حرب صفين خمسمائة وثلاثا وعشرين رجلا ~~وكان إذا ضرب لا يثني وقيل له إنك مطلوب فلو اتخذت طرفا سابقا فقال إني لا ~~أفر على من كر ولا أكر على من فر فالبغلة تكفيني وقيل له في حرب صفين ~~أتقاتل أهل الشأم بالغداة وتطهر لهم بالعشي بازار ورداء فقال أبا الموت ~~أخوف والله ms318 لا أبالي أسقطت على الموت أو سقط علي ومن الشجعان الزبير بن ~~العوام قالوا لم يكن في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فارس أشجع من الزبير ~~ولا راجل أشجع من علي وفي الزبير تقول زوجته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ~~العدوي تخاطب عمرو بن جرموز لما قتله غدرا بوادي السباعنما خلق على متنه ~~وكان علي رضي الله عنه شجاعا بطلا ذكر عنه إنه قتل في ليلة الهرير من حرب ~~صفين خمسمائة وثلاثا وعشرين رجلا وكان إذا ضرب لا يثني وقيل له إنك مطلوب ~~فلو اتخذت طرفا سابقا فقال إني لا أفر على من كر ولا أكر على من فر فالبغلة ~~تكفيني وقيل له في حرب صفين أتقاتل أهل الشأم بالغداة وتطهر لهم بالعشي ~~بازار ورداء فقال أبا الموت أخوف والله لا أبالي أسقطت على الموت أو سقط ~~علي ومن الشجعان الزبير بن العوام قالوا لم يكن في عصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فارس أشجع من الزبير ولا راجل أشجع من علي وفي الزبير تقول زوجته ~~عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل العدوي تخاطب عمرو بن جرموز لما قتله غدرا ~~بوادي السباع # غدر ابن جرموز بفارس بهمة ... يوم اللقاء وكان غير معرد # يا عمرو لو نبهته لوجدته ... لا طائشا رعش الجنان ولا اليد # ومن الشجعان بنو قيلة وهم الأنصار قال ابن عباس ما سلت السيوف ولا زحفت ~~الزحوف ولا أقيمت الصفوف حتى أسلم أبناء قيلة يعني الأوس والخزرج وهم ~~الأنصار وصفهم مادح فقال كانوا يحبون الموت كما تحبون الحياة ويرغبون في ~~الآخرة كما ترغبون في الدنيا وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم ~~لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع يريد أنهم يريدون بقتالهم وجه الله ~~والدار الآخرة فلا تميل نفوسهم إلى ما يقسم من الفئ والغنيمة رغبة فيما هم ~~بصدده من إعلاء كلمة الاسلام وإخفاء ما ظهر من شرك عبدة الأصنام فهم يكثرون ~~إذا دعوا للقتال ويقلون عند قسم الأنفال قال كعب بن زهير ms319 يمدحهم # من سره كرم الحياة فلا يزل ... في عصبة من صالح الأنصار # الباذلين نفوسهم لنبيهم ... يوم الهياج وصفوة الجبار # يتطهرون كأنه نسك لهم ... بدماء من علقوا من الكفار PageV01P176 ومن ~~الشجعان معاذ بن عفراء قطع كفه يوم بدر فبقي معلقا بجلدة بطنه فلم يزل ~~يقاتل يومه أجمع وهو معلق حتى وجد آلمه فوضع رجله على يده وتمطى حتى قطع ~~الجلدة وحمل رجل على حكيم بن جبلة في يوم من أيام حرة وقد قطع ساقه فأخذها ~~في يده وضرب بها من قطعها فصرعه ثم أتاه واتكأ عليه فقتله وقال مرتجزا يا ~~ساق لن تراعي إن معي ذراعي أحمي به كراعي وحكي عنه أنه قيل له من قطع ساقك ~~قال وسادتي ولم يكن في الجاهلية ولا في الاسلام أشجع من خالد بن الوليد رضي ~~الله ولشجاعته سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيف الله وذلك أنه لم ~~ينهزم في جاهلية ولا اسلام ومات على فراشه ويقال إنه قال عند موته ما في ~~جسدي موضع إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة برمح أو جرح بسهم وها أنا أموت على ~~فراشي كما يموت العير فلا نامت أعين الجبناء ومن شجعان الصحابة البراء بن ~~مالك قيل عنه إنه قتل مائة مبارز سوى من شورك في قتله وكتب عمر بن الخطاب ~~إلى عماله أن لا يولوه جيشا للمسلمين فإنه يهلكه ومن شجعان الصحابة طلحة بن ~~عبيد الله وحارثة بن حذيفة والزبير بن العوام والمقداد بن الأسود يروى أن ~~عمرو بن العاص بعت إلى عمر بن الخطاب وهو يحاصر مصر يطلب سنه ثلاثة آلاف ~~فارس فبعث إليه حارثة والزبير والمقداد لا غير أقام كل واحد منهم مقام ألف ~~فارس رضي الله تعالى عنهم أجمعين وكان مصعب بن عبد الرحمن بن عوف شجاعا ذكر ~~عنه أنه كان يثب ثلاث وثبات كل وثبة ثنتا عشرة ذراعا حتى يصل إلى قرنه ~~فيقتله ومن الفرسان مالك بن الحويرث المعروف بالاشتر النخعي من أصحاب علي ~~رضي الله عنه قال أبو بكر بن ms320 أبي شيبة أعطت عائشة للذي بشرها بحياة عبد ~~الله بن الزبير بن العوام إذ التقى بالأشتر يوم الجمل أربعة آلاف درهم ~~ذكران رجلا سب الأشتر فقال له رجل من النخع اسكت فإن حياته هدمت أهل الشأم ~~وموته هدم أهل العراق ومن الشجعان مصعب بن الزبير سأل عبد الملك يوما ~~جلساءه من أشجع الناس فعدوا جماعة فقال أشجع الناس من العرب من ولي العراق ~~فأصاب الف ألف وألف ألف وعدها مرارا وجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت ~~الحسن وأم كلثوم بنت عبد الله بن عامر وهند بنت ريان سيد كلب فخذله أهل ~~العراق فأعطيناه الأمان على ما شاء فقال إن مثلي لا ينصرف إلا غالبا أو ~~مقتولا وقاتل حتى قتل والله لا ولدت النساء مثله وقال أخوه عبد الله لما ~~بلغه قتله أن يقتل فقد قتل أخوه وأبوه وعمه وإنا لا نموت حتفا ولكن نموت ~~بين أطراف الرماح وتحت ظلال الصفاح وقال الزبير بن بكار آل الزبير أعرق ~~الناس في القتل ولا يعرف في العرب ولا في العجم ستة مقتولون في نسق إلا من ~~آل الزبير وهم عمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير ابن العوام بن خويلد قتل ~~عمارة وحمزة معا في حرب الأباضية وقتل مصعب بدير الجاثليق وقتل محمد أخوه ~~في حرب الجمل وقتل عبد الله بمكة في حرب الحجاج ولما قتل عبد الله أمر ~~الحجاج بشق صدره فإذا فؤاده مثل فؤاد الجمل فكان إذا ضرب به الأرض ينزو كما ~~تنزو المثانة المقطوعة وقتل الزبير بوادي السباع في حرب الجمل وقتل العوام ~~في الفجار قتله بشر بن عبد الله بن دهمان الثقفي وقتل خويلد في حرب خزاعة ~~وقيل لعبد الملك من أشجع الناس فقال العباس بن مرداس الذي يقول فيه الشاعر # أشد على الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواها # وقيس بن الحطيم حيث يقول # وإني في حرب العوان موكل ... باقدام نفس لا أريد بقاءها # ومن فرسان الخوارج قطري بن الفجاءة ويكنى أبا نعامة وخرج زمن مصعب ms321 ابن ~~الزبير لما كان مصعب واليا على العراق من قبل أخيه عبد الله بن الزبير سنة ~~ست وثلاثين وفي هذه السنة بويع عبد الله أخوه وعبد الملك بن مروان بالشأم ~~فبقي قطري عشرين سنة يقاتل ويسلم عليه بالخلافة ذكر عنه إنه مر في بعض ~~حروبه على فرس أعجف وبيده عمود خشب فدعا إلى البراز فبرز له رجل فحسر له عن ~~وجهه فلما رآه الرجل ولي عنه فقال له قطري إلى أين قال لا نستحي أن نفرعنك ~~وكذلك كان عبد الله بن حازم وشبيب الحروري يصيح في جنبات الجيش فلا يلوى ~~أحد على أحد وفيه يقول بعض شعراء الخوارج في الجاهلية # إن صاح يوما حسبت الصخر منحدرا ... والريح عاصفة والبحر يلتطم ~~PageV01P177 ومن شجعان العرب وفرسانهم الفند الزماني كان يقاس بألف ذكر أنه ~~حمل على فارس مردوف بآخر فطعنهما فانتظما في رمحه وقال شاعر يمدح شجعان ~~العرب # فواحدهم كالألف بأسا ونجدة ... والفهم للعرب والعجم قاهر # وليس نظم الفند فارسين في طعنة بكبير فقد فعل مثل هذه الفعلة أبو دلف في ~~بعض حروبه وفيه يقول بكر بن النطاح يذكر طعنته من أبيات # وإذا بدا لك قاسم يوم الوغى ... يختال خلت أمامه قنديلا # وإذا تلوذ بالعمود ولونه ... خلت العمود بكفه منديلا # وإذا تناول صخرة ليرضها ... عادت كثيبا في يديه مهيلا # قالوا أينظم فارسين بطعنة ... يوم اللقاء ولا تراه كليلا # لا تعجبوا لو كان مد قناته ... ميلا إذا نظم الفوارس ميلا # ومما يعد من شدة الشجعان الأبطال رفض التواني بالمناجزة ودفع المطال ~~قالوا العزم التأهب قبل الأمر والحزم المضئ فيه وقالوا الحزم انتهاز الفرصة ~~عند تمكن القدرة وترك التواني فيما يخاف فيه الفوت وقال عبد الملك لعمر بن ~~عبد العزيز ما العزيمة في الأمر قال اصداره إذا ورد بالحزم شاعر # ليست تكون عزيمة ما لم يكن ... معها من الحزم المشيد رافع # وقالوا من لم يقدمه عزمه أخره عجزه وقالوا الحازم من اشتدت شكيمته وقعدت ~~عزيمته وقالوا الحرب كالنار إذا تداركت أولها خمد ضرامها وإن استحكم ms322 أمرها ~~صعب مرامها ويقال قبل الاقدام تراش السهام والعجز عجزان عجز التقصير وقد ~~أمكن والجد في طلبه وقد فات تمثل المنصور عند قتله لأبي مسلم الخراساني # إذا كنت ذا رأى فسكن ذا عزيمة ... فإن فساد الرأي أن يترددا # ولا تمهل الأعداء يوما بقدره ... وبادرهم أن يملكوا مثلها غدا # ولآخر # ما العزم أن تشتهي شيأ وتتركه ... حقيقة العزم منك الجد والطلب # كم سوفت خدع الآمال ذا أرب ... حتى انقضى قبل أن ينقضي له الأرب # وقالوا من تفكر في العواقب لم يشجع في النوائب وجد على سيف مكتوب أيها ~~المقاتل احمل تغنم ولا نفكر في العواقب تندم شاعر # خاطر بنفسك لا تقعد بمعجزة ... حتى تباشرها منه بتغرير # لن يبلغ المرء بالاحجام همته الرياشي # وعاجز الرأي مضباع لفرصته ... حتى إذا فات أمر عاتب القدرا # ويقال مفتاح الدعة مفتاح البؤس أبو دلف العجلي # ليس المروأة أن تبيت منعما ... وتظل معتكفا على الأقداح # ما للرجال وللتنعم إنما ... خلقو اليوم كريهة وكفاح # وقالوا زوج العجز التواني فأنتج بينهما الحرمان قال المعافي في مثل ذلك # إن التواني أنكح العجز بنته ... وساق إليها حين أنكحها مهرا # فراشا وطيأ ثم قال له اتكى ... رويد كما لا شك أن تلدا فقرا # وقالت الحكماء الحزم طبع الحياة والعجز طبع الموت والنفس لا تحب أن تموت ~~فكذلك تحب أن تحيا وأخذ الشيء بالحزم لا بالعجز المتنبي # ولو أن الحياة تبقى لحي ... لوددنا ضلالنا الشجعانا # وإذا لم يكن من الموت بد ... فمن العجز أن تكون جبانا # وقالوا أشعر قلبك الجراءة فإنها سبب الظفر وأحرص على الموت توهب لك ~~الحياة وقال أكثم بن صيفي من التواني والعجز أنتجت الهلكة وقالوا التفكر في ~~عواقب الحرب من امارات العجز والتهور فيه من علامات الجزع أبو عبادة مادحا # صار الحزم ما مضى العرم ساري ال ... فكر ثبت الجنان صلب العود # آخر مادحا # ويلحظ بالأمر الصواب كأنما ... يلاحظه من كل أمر عواقبه # وقال حكيم تجرع من عدوك الغصة إلى أن تجد الفرصة فإذا وجدتها فانتهزها ~~قبل أن يفوتك ms323 الدرك أو يعينه الفلك فإنما الدنيا دول تقلبها الأقدار ~~ويهدمها الليل والنهار ولما أحيط بمروان بن محمد الجعدي قال والهفاه على ~~دولة ما نصرت وكف ما ظفرت ونعمة ما شكرت فقال له بعض كماته وكان من أشراف ~~الروم فوقع عليه سبي من أغفل الصغير حتى يكبر والقليل حتى يكثر والخفي حتى ~~يظهر أصابه هذا # ومن الأبيات في انتهاز الفرصة ... وتفريج الغصة قول بعضهم PageV01P178 يا ~~ابنة القوم ما تريدين مني ... صارمي منطقي ووجهي مجني # ما يزور الكرى جفوني إلا ... جسوة الطائر الذي لا يثني # فعلوى إذا استقل بعزم ... لم يعرج بليتني ولواني # آخر # حلفت لان ألقى الشدائد كلها ... ومالي بأن ألقى الهوان يدان # تذكرت إني هالك وابن هالك ... فهانت علي الأرض والثقلان # فدع كل شيء خالف العزم إنه ... سيكفيكه جد إن معتلجان # وما يدرك الحاجات مثل مثابر ... ولا عاق عنها النجح مثل توان # أبو نصر بن أحمد الميكالي # قالوا تمهل في الذي ترتجي ... بلوغه من نافع الأمر # قلت التأني مظفر بالمنى ... لكنه يجحف بالعمر # آخر # على كل حال فاجعل الحزم عدة ... لما أنت باغيه وعونا على الدهر # فإن نلت أمرا نلته عن عزيمة ... وإن قصرت عنك الحظوظ فعن عذر # إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ... ونكب عن ذكر العواقب حاجبا # ولم يستشر في أمره غير نفسه ... ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا # آخر # إذا فرصة أمكنت في العدى ... فلا تبد فعلك إلا بها # فإن لم تلج بابها مسرعا ... أتاك عدوك من بابها # ومن ممادح من عرف في قومه بالشجاعة ومد إلى قطف الرؤس سيفه وباعه قالوا ~~فلان أبلغ صولة من أسد العرين وأشد منعة من الحصن الحصين وصف أعرابي رجلا ~~بالشجاعة فقال هو ابن الحرب أرضع بدرها وربى في حجرها وسئل أعرابي عن قومه ~~فقال كانوا والله إذا اصطفوا تحت القتام صغرت بينهم السهام بشؤبوب الحمام ~~وإذا تصافحوا بالسيوف فغرت أفواهها الحتوف فرب يوم شموس أحسنت أدبه عزمتهم ~~وحرب عبوس أضحكتها أسنتهم ومدح أعرابي قومه فقال قومي والله ليوث حرب وغيوث ms324 ~~جدب ليس لأسيافهم أغماد غير الهام ولا رسل للمنايا غير السهام وقالوا فلان ~~يبادر المهل مبادرة الأجل الأمل أطراف الأسل أحلى عنده من لعق العسل ابن ~~شرف القيرواني فلان قلبه يخرجه عن القلب وصرامته تقتاده إلى مكان الطعن ~~والضرب رماحه نجوم ظلام القتام وسهامه رجوم شياطين الأنام لا ترد حاجته ~~مواضيه ولا تمطله المغافر المنية عند تقاضيه شاعر مادحا # يلقى السيوف بوجهه وبنحره ... ويقيم مهجته مقام المغفر # ما إن يريد إذا الرماح شجرنه ... ذرعا سوى سربال طيب العنصر # ويقول للطرف اصطبر لشبا القنا ... فعقرت ركن المجد إن لم تعقر # أبو الفرج # يسعى إلى الموت والفنا قصد ... وخيله بالرؤس تنتعل # كأنه واثق بأن له ... عمرا مقيما وماله أجل # آخر # كأن سيوفه صيغت عقودا ... تجول على الترائب والنحور # وسمر رماحه جعلت هموما ... فما يخطرن إلا في ضمير # البحتري مادحا # يلقى السيوف بوجه منه ليس لها ... ظهر وهادي جواد ماله كفل # يسعى به البرق إلا أنه فرس ... في صورة الموت إلا أنه رجل # مسلم بن الوليد # لو أن قوما يخلقون منية ... من بأسهم كانوا بني جيريلا # قوم إذا حمى الوطيس لديهم ... جعلوا الجماجم للسيوف مقيلا # ولآخر # وحامي بلاد الله من كل مارق ... له الطير ضيف والوحوش وفود # مليك له زهر النجوم أسنة ... إذا أم أفقا والسحاب بنود # آخر # عقبان روع والسروج وكورها ... وليوث حرب والفنا آجام # وبدور تم والترائك في الوغى ... هالاتها والسائرون غمام # جادوا بممنوح التلاد وجودوا ... ضربا بجديه الطلى والهام # وتجاوبت أسيافهم وجيادهم ... فالأرض تمطر والسماء تغام # البحتري # معشرا أمسكت حلومهم الأر ... ض وكادت لولاهم أن تميدا # فإذا الجدب جاء جاد واغيوثا ... وإذا النقع ثار ثاروا أسودا # وكأن الإله قال لهم في ال ... حرب كونوا حجارة أو حديدا # آخر PageV01P179 إن ترد خبر حالهم عن يقين ... فاتهم يوم نائل أو نزال # تلق بيض الوجوه سود مثار الن ... قع خضر الأكتاف حمر النصال # آخر # قوم شراب سيوفهم ورماحهم ... في كل معترك دم الأشراف # رجعت إليهم خيلهم بمعاشر ... كل لكل جسيم أمر كافي # يتحننون ms325 إلى لقاء عدوهم ... كتحنن الآلاف للإيلاف # ويباشرون ظبا السيوف بأسهم ... أمضى وأقطع من مضي الأسياف # جبلت على سفك الدماء نفوسهم ... وأكفهم جبلت على الاتلاف # فإذا هم صدموا العدو بصارم ... خضبوا الأسنة من دم الأطراف # فنفوسهم تفني نفوس عداتهم ... وعطاؤهم يغني سؤال العافي # الفصل الثاني من الباب الحادي عشر # في ذكر ما وقع في الحروب # من شدائد الأزمات والكروب # قال بعض الحكماء جسم الحرب الشجاعة وقلبها التدبير ولسانها المكيدة ~~وجناحاها الطاعة وقائدها الرفق وسائقها النصر وقال عمر بن الخطاب لعمرو بن ~~معد يكرب رضي الله عنهما صف لنا الحرب فقال مرة المذاق صعبة لا تطاق إذا ~~شمرت عن ساق من صبر لها عرف ومن نكل عنها تلف ثم أنشد # الحرب أول ما نكون فتية ... تسعى بزينتها لكل جهول # حتى إذا حميت وشد ضرامها ... عادت عجوزا غير ذات حليل # شمطات جدت رأسها وتنكرت ... مكروهة للشم والتقبيل # وقيل لبعضهم صف لنا الحرب فقال أولها شكوى وأوسطها نجوى وآخرها بلوى ~~تذاكروا الحروب عند معاوية فقال بدرا على واحد لطلحة والخندق للزبير حنين ~~للعباس بن مرداس وأنا ذاكر من الحروب الواقعة في صدر الاسلام بعد موت النبي ~~عليه الصلاة والسلام أربعة وهي الجمل وصفين ويوم الحرة ويوم كربلا إذ هذه ~~الحروب أشد الوقائع طعانا وضرابا وأعظمها في الدين فجيعة ومصابا لما قتل ~~فيها من كبار آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته وعظماء أهل بيته ~~وقرابته الجمل مبتدؤها أن طلحة والزبير خرجا مغاضبين لعلي رضي الله عنه بعد ~~أن بايعاه لما هجس في نفوسهما من أن عليا رضي الله عنه هو الذي ألب على قتل ~~عثمان رضي الله عنه حتى قتل وإن قتله كان عن رضا منه فقد ما مكة على عائشة ~~رضي الله عنها وكانت قد خرجت من المدينة قبل قتل عثمان فاجتمعا يوما عند ~~عائشة رضي الله عنها في رجال من بني أمية فتذاكروا قتل عثمان ورغبوا عائشة ~~في طلب الثار فاعتذرت إليهم بقلة ذات يدها فقال يعلى بن منية ومنية اسم ms326 أمه ~~وكان عاملا لعثمان على اليمن عندي أربعمائة ألف درهم مساعدة لكم وخمسمائة ~~فارس أجهزها وقال عبد الله بن عامر بن كريز وكان عاملا لعثمان على البصرة ~~عندي ألف ألف درهم ومائة من الابل وأشار عليهم بالبصرة ثم نادى مناد ~~بالتحريض على طلب دم عثمان فاجتمع لهم ألف منهم ستمائه على النوق وسواهم ~~على الخيل والبغال ووهب يعلى بن منية الجمل وكان يدعى عسكرا وعمل عليه هو ~~دجا من حديد ثم إنهم دخلوا طالبين البصرة وكان علي رضي الله عنه قد بلغه ~~خبرهم وهو في المدينة فخرج منها في تسعمائة فيهم سبعون بدريا ووصلت عائشة ~~البصرة بمن معها وكانوا زهاء ثلاثة آلاف فمنعهم عثمان بن حنيف عامل علي من ~~دخولها فأخذوها منه بعد حرب وقعت بينهم قتل فيها كل من خرج يطلب قتل عثمان ~~أو أعان عليه إلا رجل واحد يسمى حرقوص بن وهب فإن بني سعد منعته وأخذوا ~~عثمان بن حنيف فنتفوا لحيته ورأسه وحاجبيه وأشفار عينيه فجاء عليا رضي الله ~~عنه وقال يا أمير المؤمنين بعثتني بلحية وجئتك أمرد أو كان عثمان بن حنيف ~~من كبار الصحابة وبايع أهل البصرة طلحة والزبير ووصل علي إلى الكوفة ~~فاستنجدهم فأنجدوه باثني عشر ألف رجل وسار حتى وصل إلى جانب البصرة فنزل ~~وأقام تلك الليلة ثم ناشدهم الله في الدماء فأبوا إلا القتال فخرج علي رضي ~~الله عنه وهو راكب بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتقى الجمعان فكان ~~أول من قتل طلحة وانهزم الزبير فلحقه ثلاثة نفر منهم عمرو بن جرموز السعدي ~~بوادي السباع عدوا فقتله وهو ساجد وقيل نائم غيلة ووادي السباع برقة واسط ~~بين البصرة والكوفة وفيه يقول جرير بن عطية بن الخطفي عاتبا على بني مجاشع ~~قتل الزبير PageV01P180 اني تذكرني الزبير حمامة ... تدعو ببطن الواديين ~~هديلا # قالت قريش ما أذل مجاشعا ... جارا وأكرم ذا القتيل قتيلا # لو كنت حرا يا ابن قين مجاشع ... شيعت ضيفك فرسخا أو ميلا # أفبعد قتلكم خليل محمد ... ترجو القيون مع الرسول ms327 سبيلا # أفتى الندى وفتى النزال غدرتم ... وفتى الرماح إذا تهب بليلا # لو كنت حين غدرت بين بيوتنا ... لسمعت من صوت الرماح صليلا # وحماك كل معاور يوم الوغى ... ولكان شلو عدوك المأكولا # وقتل محمد بن الزبير وجرح عبد الله أخوه سبعا وثلاثين جراحة وأطاف بنو ~~ضبة والأزد بالجمل واقبلوا يرتجزون # نحن بني ضبة أصحاب الجمل ... ننزل بالموت إذا الموت نزل # والموت أحلى عندنا من العسل ... تبغي ابن عفان بأطراف الأسل # فقطع على خطام الجمل سبعون يدا من بني ضبة فلما التحمت الحرب واستعرت ~~نارها نادى علي رضي الله عنه اعقروا الجمل فانه إن عقر تفرقوا فعقره عمرو ~~ابن دلجة وأخذته السيوف من كل جانب حتى وقع وقتل حوله خلق كثير ومال الهودج ~~وسمع صارخ يقول راقبوا الله في حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علي ~~لابنه الحسن هلكت قال قد نهيتك عن مسيرك قال لم أكن أرى أن الأمر يصير إلى ~~هذا وجاء أعين بن ضبيعة حتى اطلع في الهودج فقال ما أرى إلا خيرا قالت هتك ~~الله سترك وأبدى عورتك فقتل بعد ذلك بالبصرة وصلب وقطعت يداه ورجلاه ورمى ~~به عريانا في خربة من خراب الأزد وقيل إن عليا لما وقف عليها ضرب الهودج ~~بقضيب وقال يا حميراء ارسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بهذا ألم يأمرك ~~أن تقري في بيتك والله ما انصفك الذين أخرجوك إذ صانوا حلائلهم وابرزوك ~~فيقال إنها قالت له قد ملكت فأسحج ثم أمرها بالمسير وأذن لأصحابها أن يسافر ~~معها من أراد السفر فسافر بعض وبقي بعض وقال البلادري في تاريخه إن عليا ~~رضي الله عنه أعطاها حين أشخصها إلى مكة عشرة آلاف درهم ورجعت إلى مكة يوم ~~السبت غرة رجب سنة ست وثلاثين وشيعها علي أميا لا وقصدت مكة فأقامت بها إلى ~~الحج ثم خرجت إلى المدينة وكانت الوقعة في الموضع المعروف بالحربية لعشر ~~خلون من جمادي الآخرة وقيل في يوم الجمعة النصف من جمادي الأولى وعدة من ~~قتل يوم الجمل ms328 ثمانية آلاف رجل من أصحاب عائشة وألف من أصحاب علي رضي الله ~~عنهم أجمعين وفي وقعة الجمل يقول عثمان بن حنيف # شهدت الحروب فشيبنني ... ولم أر يوما كيوم الجمل # أشد على مؤمن فتنة ... وأقتل منه لحر بطل # فليت الظعينة في بيتها ... وليتك عسكر لم ترتحل # يعني الجمل الذي كانت عليه عائشة وحكى أبو طالب المكي في القوت أن عليا ~~رضي الله عنه قال لابنه محمد بن الحنفية وقد قدمه امامه يوم الجمل أقدم ~~اقدم ومحمد يتأخر وهو يكرهه بقائم الرمح فالتفت إليه محمد وقال هذه والله ~~الفتنة المظلمة العمياء فوكزه علي رضي الله عنه بالرمح وقال له تقدم لا أم ~~لك أتكون فتنة أبوك قائدها وسائقها صفين ولما فرغ علي رضي الله عنه من حرب ~~الجمل وانصرف إلى الكوفة بعث جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية يخيره بين ~~حرب معضلة أو يسلم بجزيه فان اختار الحرب فانبذ إليه على سواء إن الله لا ~~يحب الخائنين وإن اختار السلم فخذ بيعته وارجع فلما بلغ جرير الرسالة إلى ~~معاوية أرسل إلى عمرو بن العاص فلما حضره أعلمه بما أتى فيه جرير فقال له ~~أما علي فوالله لا تسوي العرب بينك وبينه في شيء وإن له في الحرب لحظا ما ~~هو لأحد في قريش قال صدقت ولكنا نقاتل على ما بأيدينا ونلزمه قتل عثمان ثم ~~قال له مديدك وبايعني فقال والله لا أعطيك شيأ من ديني حتى آخذ من دنياك ~~ويقال بل أنشده # معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل ... لديك بدنيا فانظرن كيف تصنع # فان تعطني مصرا فأربح بصفقة ... أخذت بها شيخا يضر وينفع PageV01P181 ~~فأعطاه مصر طعمة وكتب له بذلك شروطا وأشهد عليه شهودا فبايعه عمرو بن العاص ~~وتعاهدوا على الوفاء وكتب معاوية إلى علي بأن لا طاعة له عليه فلما ورد ~~جرير على علي بما كتب إليه معاوية أمر الناس بالخروج إلى صفين لقتال معاوية ~~فاجتمع له من الخيل تسعون ألفا فيهم سبعون بدريا وممن بائع تحت الشجرة ~~سبعمائة ومن المهاجرين ms329 والأنصار أربعمائة وذلك لخمس خلون من شوال سنة ست ~~وثلاثين وبلغ معاوية خروج علي فجمع من الجنود خمسة وثمانين ألفا وقيل مائة ~~وعشرين الفا وسبق عليا إلى صفين فنزل على موضع سهل أفيح معشب قريب من ~~الفرات ونزل علي على مواضع بعيدة من الماء والعشب فبات وجيشه عطاش قد حيل ~~بينهم وبين الماء فأشار عمرو على معاوية أن يمكن عليا من ورود الماء فقال ~~لا والله أو يموتوا عطشا كما مات عثمان فاشتكى أصحاب علي العطش فأمرهم ~~بالمسير وقدم عليهم الأشتر والأشعث بن قيس فساروا وعلي من وراء الجيش حتى ~~هجموا على عسكر معاوية فأزالوهم عن الشريعة وغرق منهم خلق كثير وارتحل ~~معاوية إلى ناحية من البر بعيدة من الماء وأرسل إلى علي يستأذنه في استفاء ~~الماء من طريقه فأذن له وأجابه إلى ذلك ثم بعث علي إلى معاوية يدعوه إلى ~~اجتماع الكلمة وحقن الدماء وطالت المراسلة بينهما فاتفقا على الموادعة إلى ~~آخر المحرم من سنة سبع وثلاثين فلما كان آخر المحرم كتب علي إلى أهل الشأم ~~يحذرهم الوقوع في الهلكة فأبوا إلا الحرب والقتال حتى يهلك من هلك عن بينة ~~ويحيا من حي عن بينة فعبى علي جيشه يوم الأربعاء مستهل صفر وقدم عليهم ~~الأشتر وتصاف أهل الشأم والعراق ووقع القتال بينهم فكان هذا دأبهم في كل ~~يوم إلى السابع من صفر وفيه قتل عمار بن ياسر من أصحاب علي قتله أبو ~~العادية العاملي وله من العمر ثلاث وتسعون سنة وكان في حرب صفين خزيمة بن ~~ثابت ذو الشهادتين مع علي كافا سلاحه فلما قتل عمار خرج يطلب المبارزة وهو ~~يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمار يا عمار تقتلك الفئة ~~الباغية ثم كانت بينهم حرب أخرى قتل فيها ذو الكلاع وعبيد الله بن عمار ثم ~~كانت بعد ذلك ليلة الهرير قتل فيها خلق كثير وكانت ليلة جمعة فلما رأى ~~معاوية ان قد فشا القتل في أصحابه قال لعمرو بن العاص هلم مخبأتك فقد هلكنا ~~وذكره ms330 ولاية مصر فأمر أن ترفع المصاحف وان يقال ما فيها حكم بيننا وبينكم ~~يا أهل العراق فرفعوها وكانت زهاء خمسمائة مصحف ونادوا من لثغور الشأم بعد ~~أهل الشأم ومنل ثغور العراق بعد أهل العراق من لجهاد الروم والترك فعند ذلك ~~اختلف أصحاب علي فمنهم من أراد القتال ومنهم من أراد الكف فقال علي رضي ~~الله عنه بالأمس كنت أميرا وأصبحت اليوم مأمورا ثم أرسل الأشعث بن قيس إلى ~~معاوية يسأله لأي شيء رفعت المصاحف قال لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر الله به ~~في كتابه تبعثون رجلا منكم ترضونه ونبعث رجلا منا نرضاه ليعملا فينا بكتاب ~~الله ونتبع ما اتفقا عليه فقال الأشعث هذا هو الحق وانصرف إلى علي وأخبره ~~بما قال معاوية فقال الناس رضينا فاختار أهل الشأم عمرو بن العاص واختار ~~أهل العراق أبا موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس واختار علي عبد الله بن ~~عباس فقالوا والله لا نريد إلا رجلا هو من معاوية ومنك على السواء قال ~~فاصنعوا ما أردتم فجمعوا بين عمرو بن العاص وأبي موسى وأخذوا عليهما العهد ~~والميثاق أن لا يخونا وأخذ الحكمان من علي ومعاوية والحسنين المواثيق أنهما ~~آمنان على أنفسهما وأن يكون منهم المبايعة على ما يرضيانه ثم خرجا واجتمعا ~~في دومة الجندل في شهر شعبان سنة ثمان وثلاثين فقال عمرو لأبي موسى إن هذه ~~الفتنة لا تزال قائمة ما دام واحد من هذين الاثنين متوليا إمرة المسلمين ~~فقال أبو موسى فما ترى قال أرى أن يصعد كل واحد منا المنبر ويخلع صاحبه ~~وندعها شورى بين المسلمين يولون أمرهم من أرادوا فأجابه إلى ذلك وتقدم أبو ~~موسى وصعد المنبر وقال أيها الناس انا نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر أصلح ~~لأمرها ولا ألم لشعثها من أمر اجتمع رأيي ورأي عمرو عليه وهو أن يخلع كل ~~واحد منا صاحبه ويجعل أمر المسلمين إليهم يولون عليهم من أحبوا وإني خلعت ~~عليا فاستقبلوا أمركم وولوا من شئتم ونزل ثم صعد عمرو فحمد ms331 الله وأثنى عليه ~~قال قد قال أبو موسى ما سمعتم من خلع صاحبه وإني خلعته كما خلعه وأثبت ~~معاوية كما PageV01P182 أثبت حميلة سيفي هذا في عنقي فإنه ولي عثمان ~~والطالب بدمه وأحق والله بمقامه ثم نزل فاختلف عند ذلك كلمة الجيشين فلما ~~رأى علي اختلافهما رحل قاصدا الكوفة ولحق معاوية بدمشق وانصرف عمرو بأهل ~~الشأم بعد ذلك إلى معاوية فسلموا عليه بالخلافة وبايعوه فكان علي رضي الله ~~عنه بالعراق ومعاوية بالشأم إلى سنة أربعين وفي هذه السنة قتل علي رضي الله ~~عنه في رمضان وهو ابن اثنتين وستين سنة وكانت مدة خلافته خمس سنين إلا شهرا ~~واحدا ومدة ولاية معاوية أربعين سنة منها أميرا على الشأم لعمر بن الخطاب ~~وعثمان بن عفان عشرون سنة وخليفة عشرون سنة وتوفي سنة ستين ولما انفصل أهل ~~الشأم وأهل العراق من هذه الحروب رجع ابن عباس وشريح بن هانئ إلى علي رضي ~~الله عنه وكان علي رضي الله عنه إذا صلى الغداة لعن معاوية وعمرا وأصحابه ~~فبلغ ذلك معاوية فكان إذا قنت لعن عليا وابن عباس وحسنا وحسينا والأشتر ولم ~~يزل الأمر على ذلك برهة من ملك بني أمية إلى أن ولي عمر بن عبد العزيز ~~الخلافة فمنع من ذلك وجعل مكان اللعن في الخطبة ربنا اغفر لنا ولاخواننا ~~الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف ~~رحيم وقتل بصفين من أهل العراق والشأم في مدة مائة يوم وعشرة أيام مائة ألف ~~وعشرة آلاف وقيل سبعون ألفا من أهل الشأم خمسة وأربعون ومن أهل العراق خمسة ~~وعشرون ألفا والله أعلم وكانت الوقائع تسعين وقعة وعدة من حضر في صفين من ~~أهل الشأم مائة وعشرون ألفا ومن أهل العراق مائة ألف وعشرة آلاف فيكون جملة ~~الفريقين مائتي ألف وثلاثين ألفابت حميلة سيفي هذا في عنقي فإنه ولي عثمان ~~والطالب بدمه وأحق والله بمقامه ثم نزل فاختلف عند ذلك كلمة الجيشين فلما ~~رأى علي اختلافهما رحل قاصدا الكوفة ولحق معاوية بدمشق ms332 وانصرف عمرو بأهل ~~الشأم بعد ذلك إلى معاوية فسلموا عليه بالخلافة وبايعوه فكان علي رضي الله ~~عنه بالعراق ومعاوية بالشأم إلى سنة أربعين وفي هذه السنة قتل علي رضي الله ~~عنه في رمضان وهو ابن اثنتين وستين سنة وكانت مدة خلافته خمس سنين إلا شهرا ~~واحدا ومدة ولاية معاوية أربعين سنة منها أميرا على الشأم لعمر بن الخطاب ~~وعثمان بن عفان عشرون سنة وخليفة عشرون سنة وتوفي سنة ستين ولما انفصل أهل ~~الشأم وأهل العراق من هذه الحروب رجع ابن عباس وشريح بن هانئ إلى علي رضي ~~الله عنه وكان علي رضي الله عنه إذا صلى الغداة لعن معاوية وعمرا وأصحابه ~~فبلغ ذلك معاوية فكان إذا قنت لعن عليا وابن عباس وحسنا وحسينا والأشتر ولم ~~يزل الأمر على ذلك برهة من ملك بني أمية إلى أن ولي عمر بن عبد العزيز ~~الخلافة فمنع من ذلك وجعل مكان اللعن في الخطبة ربنا اغفر لنا ولاخواننا ~~الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف ~~رحيم وقتل بصفين من أهل العراق والشأم في مدة مائة يوم وعشرة أيام مائة ألف ~~وعشرة آلاف وقيل سبعون ألفا من أهل الشأم خمسة وأربعون ومن أهل العراق خمسة ~~وعشرون ألفا والله أعلم وكانت الوقائع تسعين وقعة وعدة من حضر في صفين من ~~أهل الشأم مائة وعشرون ألفا ومن أهل العراق مائة ألف وعشرة آلاف فيكون جملة ~~الفريقين مائتي ألف وثلاثين ألفا # يوم كربلاء PageV01P183 لما بويع يزيد بالخلافة وذلك في رجب سنة ستين خرج ~~الحسين كارها للبيعة من المدينة إلى مكة فبلغ أهل الكوفة امتناعه فكتبوا ~~إليه يحرضونه على المسير إليهم ويعرفونه بأنهم شيعته وشيعة أهل بيته وأنهم ~~يقاتلون عدوه حتى يقتلوا أنفسهم دونه فقدم الكتاب على الحسين لعشر خلون من ~~رمضان سنة ستين فبعث إليهم مسلم بن عقيل بن أبي طالب للمبايعة له فبايعوه ~~فكتب بذلك عامل الكوفة من قبل يزيد وهو عبد الله بن مسلم إلى يزيد يعلمه ~~بذلك فلما بلغ ms333 يزيد ذلك عقد لعبيد الله بن زياد بولاية الكوفة وأمره بقتل ~~مسلم بن عقيل فسار حتى دخل الكوفة على حين غفلة من أهلها وهو ملتئم يظنونه ~~الحسين فجعل لا يمر على ملا من الناس إلا قالوا مرحبا بابن بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قدمت خير مقدم فلما سمع مقالتهم حسر لهم عن وجهه فلما ~~رأوه داخلهم كآبه وحزن وخاف مسلم على نفسه فاستجار بهانئ بن عروة فأرسل ~~إليه عبيد الله يطلبه منه فقال لا أسلم إليك من استجار بي ظنا منه أن قومه ~~سيمنعونه منه فتوعده وتهدده فقال والله لو كان تحت قدمي هاتين ما رفعتهما ~~عنه فاصنع ما بدا لك فضربه على وجهه فأدماه وهشم أنفه وأمر به فحبس فلما ~~بلغ مسلم ابن عقيل ذلك أمر أن ينادي في أصحابه وكان قد بايعه ثمانية عشر ~~ألفا فاجتمع حول داره منهم أربعة آلاف فجاء الصارخ بذلك إلى عبيد الله فخرج ~~من المسجد إلى القصر فزعا مسرعا وأغلق أبوابه وأحاط مسلم بن عقيل به فيمن ~~معه من كل ناحية ولم يكن مع عبيد الله في القصر إلا ثلاثون رجلا من الشرط ~~وعشرون من أشراف الناس فبينما هم كذلك إذ أقبل كثير بن شهاب فيمن أطاعه من ~~مذحج فنادى أيها الناس ألحقوا بأهاليكم ولا تعرضوا أنفسكم للقتل فان هذه ~~جيوش أمير المؤمنين يد مقبلة وقد أقسم الأمير عبيد الله لئن لم ترجعوا عن ~~حربه ليأخذن البرئ بالسقيم والغائب بالحاضر حتى لا يبقى منكم باقية فتفرق ~~الناس وجعل الرجل يخوف أخاه بجند الشام والمرأة تخوف ولدها فأمسى مسلم بن ~~عقيل ومعه ثلاثون ألفا فخرج متوجها نحو أبواب كندة فما بلغ الأبواب ومعه ~~عشرة ثم خرج من الأبواب وما معه انسان فمضى على وجهه لا يدري أين يذهب ~~فالتجأ إلى دار امرأة تسمى طوعة فمنعته الجلوس على بابها ولم تكن تعرفه ~~فقال لها افعلي معي معروفا لعلي أكافئك عليه بعد قالت وما ذاك قال أنا مسلم ~~بن عقيل كذبني هؤلاء القوم وغروني ms334 فرقت له وحنت عليه وأخذت بيده وأدخلته ~~دارها وكانت للأشعث بن قيس فلما كان الغد صعد عبيد الله بن زياد المنبر ~~فحمد الله على انتصاره ثم قال برئت الذمة ممن وجدنا مسلم بن عقيل في داره ~~ومن جاء به فله ديته فقام محمد بن الأشعث وقال إن بلال بن أسيد أخبرني إن ~~عقيل بن مسلم عند أمه فقال قم وأتني به فقام ابن الأشعث في ستة عشر رجلا ~~حتى أتوا الدار فلما سمع مسلم وقع حوافر الخيل نهض إليهم بسيفه فاقتحموا ~~عليه الدار فضربهم حتى أخرجهم وخرج خلفهم مصلتا سيفه ومانعا عن نفسه فقال ~~له ابن الأشعث يا فتى لا تقتل نفسك ولك الأمان وهو يدافع عن نفسه ويقول # أقسم لا أقتل إلا حرا ... وإن رأيت الموت شيأ نكرا # كل امرئ يوما ملاق شرا ... أخاف أن أكذب أو أغرا PageV01P184 فقال ابن ~~الأشعث لا تكذب ولا تغر أنا زعيمك بالوفاء والذمام فلما ألقى سلاحه تواثبوا ~~عليه وأخذوه وحمل إلى عبيد الله فقال له يا فاسق إن نفسك منتك ما حيل بينك ~~وبينه قتلني الله إن لم أقتلك قتله لم يقتلها أحد قبلك في الاسلام ثم أمر ~~كثير بن حمران الأحمري أن يصعد به إلى سطح القصر وأن يرمي به ففعل فلما فعل ~~به كذلك لم يمت فأمر بضرب عنقه فضربت ثم ضرب رقبة هانئ بعده وصلبت جثة مسلم ~~وحمل رأسه إلى دمشق وكان قتل مسلم بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي ~~الحجة سنة ستين وفي ذلك اليوم خرج الحسين من مكة قاصدا نحو الكوفة بعد ما ~~وصله كتاب مسلم يخبره فيه أن أهل الكوفة معك فأقبل حين تقرأ كتابي فاني قد ~~بايعتهم لك فبينما هو سائر بأصحابه نحو الكوفة إذ مر به رجل من أهلها فسئل ~~عما وراءه فذكر أنه لم يخرج منها حتى قتل مسلم وهانئ ورآهما يجران بأرجلهما ~~في السوق فهم بالرجوع فقال له بعض أصحابه والله ما أنت كمسلم ولو قدمت ~~الكوفة لكان الناس أسرع إليك من ms335 السيل في المكان المنحدر فسار وإذا طلائع ~~خيل قد أقبلت نحوه فنزل الحسين وأمر بالأخبية فضربت وجاء القوم وهم ألف ~~فارس مع الحر بن يزيد اليربوعي وكان نازلا على القادسية ينتظر قدوم الحسين ~~فلما اجتمعا قال له الحر ما الذي أقدمك العراق قال له والله ما خرجت حتى ~~أتتني كتبكم مع رسلكم فقال له الحر والله ما ندري ما هذه الكتب وقد أمرنا ~~انا إذا لقيناك لا نفارقك حتى نقدمك الكوفة فقال ثكلتك أمك الموت دون ما ~~قلت فقال الحر لو غيرك قالها من العرب ما تركت ذكر أمه وإذ قد أبيت فخذ ~~طريقا لا تدخلك الكوفة ولا تردك إلى المدينة فأبى وسار والحر بن يزيد معه ~~حتى أتوا على قرية فسأل الحسين عنها فقالوا العقر فقال نعوذ بالله منه أي ~~من العقر وهي كربلاء فنزل فيها وذلك يوم الخميس الثاني من المحرم سنة إحدى ~~وستين فلما كان من الغد قدم عليهم عمرو بن سعد بن أبي وقاص من الكوفة في ~~أربعة آلاف فارس فلما اجتمعوا كتب عمرو إلى عبيد الله يسعى في صلاح الحال ~~معه وعوده انا قد اجتمعنا بالحسين في كربلاء ونحن ننتظر أمرك فيه فكتب إليه ~~حل بين الحسين وبين الماء كما فعل بالزكي النقي عثمان بن عفان فمنعوه ~~وأصحابه الماء ثم أنفذ إليهم الشمر بن ذي الجوشن وأمره أن يسمع لعمرو بن ~~سعدان هو قاتل وإن أبى فتقدم أنت على العسكر فأقبل شمر على عمرو بن سعد ~~وبلغه ما قال عبيد الله فاستعض لذلك وقال لا ولا كرامة ولكن أنا أتولى ذلك ~~ثم نادى يا خيل الله اركبي وذلك عشية الخميس لتسع خلون من المحرم ثم تقدموا ~~نحو الحسين فأرسل إليهم أخاه العباس يسألهم التأخير لصبيحة غد فأجابوه إلى ~~ذلك فلما صلى الغداة يوم الجمعة وقيل يوم السبت وهو يوم عاشوراء خرج عمرو ~~فيمن معه من الناس وخرج الحسين وأصحابه وكانوا اثنين وثلاثين فارسا وأربعين ~~راجلا ثم وقف فيهم على راحلته ونادى أيها الناس أجمعوا أمركم ms336 ثم لا يكن ~~أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو ~~يتولى الصالحين فسمعه نساؤه فبكين ثم قال انسبوني وانظروا من أنا هل على ~~وجه الأرض ابن بنت نبي غيري فسمعته أخته فاطمة فقالت اليوم ماتت فاطمة أمي ~~وعلي أبي والحسن أخي يا خليفة الماضي وثمال اليتامى فقال مجيبا لها ولو ترك ~~القطا ليلا لناما فجاءه الحر بن يزيد اليربوعي فقال له ما جاء بك قال جئتك ~~تائبا مما كان مني مواسيا لك بنفسي افترى ذلك لي توبة قال نعم يتوب الله ~~عليك ويغفر لك ثم أقبل الحر بوجهه على أصحاب ابن زياد وقال لهم اتقوا الله ~~في ابن بنت رسول الله نبيكم حلتم بينه وبين الماء الذي يلغ فيه الكلب ويرده ~~الكافر وها أصحابه قد صرعهم العطش فبئسما خلفتم محمدا في أهل بيته فحمل ~~عليه رجال منهم ونشب الحرب بينهم فجعل الحر ينشد يحمل على القوم ويقول # والله لا تقتل حتى أقتلا ... ولن أصيب اليوم إلا مقتلا PageV01P185 ~~أضربهم بالسيف ضربا فيصلالا ناكلا عنهم ولا مهللا ولم يزل يقاتل حتى قتل ثم ~~حمل أصحاب عمرو بن سعد على أصحاب الحسين حملة رجل واحد فقتلوهم كلهم وكان ~~أول من قتل من آل بني طالب علي بن الحسين الأكبر وبقي الحسين وحده وكان ~~الناس قد توقوا قتله فكان بعضهم يحيل على بعض وصاح شمر لعنه الله بأصحابه ~~أن اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم فحمل عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك بالسيف ~~فقطع يساره وطعنه سنان ابن أنس النخعي بالرمح فصرعه ونزل إليه فاحتز رأسه ~~من قفاه وأخذها ووجد فيه رضي الله تعالى عنه ثلاث وثلاثون جرحا وثلاثون ~~طعنة والكل فيما أقبل من وجهه وقيل مائة وعشرون جراحة ما بين طعنة برمح ~~ورشقة بسهم ورمية بحجر وضربة بسيف وكانت عليه جبة خز دكناء فصارت كأنها جلد ~~قنفذ من السهام ثم سلبه إسحق بن جنوة قميصه فبرص وسلبه يحيى بن كعب سراويله ~~فعمي ونادى عمرو بن سعد ms337 من ينتدب للحسين فيطؤه بفرسه فانتدب له إسحق ابن ~~جنوة وتسعة من أصحابه فوطؤا ظهره وصدره حتى رضوه رحمة الله تعالى عليه ولعن ~~قاتله والمعين له وأتى سنان بن أنس براس الحسين إلى عبيد الله ابن زياد ~~فلما دخل عليه قال # أوقرر كابي فضة وذهبا ... انا قتلت السيد المحجبا # أكرم خلق الله أما وأبا ... وخيرهم إذ ينسبون النسبا # فظفر به المختار بن أبي عبيد فقتله وأحرقه ثم بعث بالرأس مع محفيد بن ~~ثعلبة العائدي إلى يزيد بن معاوية فلما دخل عليه قال له جئتك برأس ألأم ~~الناس ما ولدت مخدرة الأم وأوضع ثم جعل يضرب ثناياه بقضيب خيزران كان في ~~يده وينشد # أبي قومنا أن ينصفونا فأنصفت ... قواضب في ايماننا تقطر الدما # تفلق هاما من رجال أعزة ... علينا وهم كانوا أعق وأظلما # أما والله لوددت إني أتيت بك مسلما ولو وليتك ما قتلتك ثم قدم إليه علي ~~بن الحسين والحسن بن الحسن فقال لعلي أنت أبوك قطع رحمي ونازعني سلطاني ~~فجزاه الله جزاء القطيعة للرحم فقال علي ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في ~~أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها فقال يزيد وما أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ويروى أنه لما قتل الحسين رضي الله عنه قدم على ~~يزيد المذحجي فقال له ما وراءك قال ابشر يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره ~~ورد علينا الحسين بن علي في ثمانية عشر رجلا من أهل بيته وستين رجلا من ~~شيعته فرنا إليهم فألناهم أن يستسلموا وينزلوا على حكم الأمير عبيد الله أو ~~القتال فاختاروا القتال على الاستسلام فعدونا عليهم مع شروق الشمس فاحتطنا ~~بهم من كل ناحية حتى أخذتهم السيوف مأخذها من هؤلاء القوم وجعلوا يلجؤن إلى ~~غرور ويلوذون منا بالآكام والحفر لنادي الحمام من العقر فوالله يا أمير ~~المؤمنين ما كان إلا قدر جزر جزور أو نومة قائل حتى أتينا على آخرهم فهاتيك ~~أجسادهم مجردة وثيابهم مزملة وخدودهم معفرة تضربهم الشمس وتسفي عليهم الريح ms338 ~~وفوقهم العقبان والرخم بقفر سبسب لا مكفنين ولا موسدين فدمعت عينا يزيد ~~وقال كنت أرضى منكم ومن طاعتكم بدون قتل الحسين لعن الله ابن سمية أما ~~والله لو أني بصاحبه لعفوت عنه فرحم الله الحسين فلم يصله بشيء ويقال إنه ~~لما حمل رأس الحسين إلى يزيد ابن معاوية ووضع بين يديه خرجت كف يد من ~~الحائط فكتبت في جبهته # أترجو أمة قتلت حسينا ... شفاعة جده يوم الحساب # وقتل رضي الله عنه وله من العمر خمس وقيل ست وقيل سبع وخمسون سنة وقتل ~~معه ثمانية عشر رجلا من أهل بيته وستون رجلا من شيعته ولما وصل خبر مقتله ~~إلى المدينة وكان واليا عليها يومئذ عمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق ~~قام مناديا فنادى بقتله فصاح نساء بني هاشم وخرجت ابنة عقيل بن أبي طالب ~~حاسرة وهي تقول # ماذا تقولون إن قال النبي لكم ... ماذا فعلتم وأنتم خيرة الأمم # بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي ... منهم أسارى ومنهم مضرج بدم # ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم ... أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي ~~PageV01P186 وفي يوم قتله من العام القابل قتل عبيد الله بن أبي زياد قتله ~~المختار بن أبي عبيدة وقتل المختار مصعب بن الزبير وقتل مصعبا عبد الملك بن ~~مروان فيا لله العجب كيف وإني يهدر دماء بني البتول وسيف النصر على الباغي ~~بيد الزمان مسلول # يوم الحرة # وسببه أن جماعة من أشراف المدينة منهم عبد الله بن حنظلة وبنوه ثمانية ~~والمندر بن الزبير قدموا من عند يزيد بن معاوية وكان قد أكرمهم وحملهم ~~وكساهم فأظهروا شتمه وأكثروا سبه وعيبه للناس وقالوا قدمنا من عند رجل شريب ~~فسيق يلعب بالكلاب ويسامر القرود والقيان وانا نشهدكم أن قد خلعناه وتبرأنا ~~منه فكتب عثمان بن حيان والي المدينة من قبل يزيد إليه يعلمه بما أجمعوا ~~عليه فكتب يزيد إلى أهل المدينة أما بعد فإن الله لا يغير ما بقوم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من ms339 دونه من ~~وال وإني والله لقد لبستكم فأبليتكم ورقعتكم حتى خرقتكم وإني وضعتكم على ~~رأسي ثم على صدري ثم على بطني وأيم الله لئن وضعتكم تحت قدمي لاطأنكم وطأة ~~أقل بها عددكم وأقل بها عددكم وأترككم أحاديث تنسخ أخباركم مع أخبار عاد ~~وثمود فإن شئتم فلا أفلح من ندم وكتب في آخر الكتاب متمثلا بقول الشاعر # لقد بدلوا الحلم الذي من سجيتي ... فبدلت قومي غلظة بليان PageV01P187 ~~فلما وصل إليهم الكتاب وقرئ عليهم أبوا إلا خلعه وازدادوا عليه تغيظا وفيه ~~كراهة ثم بايعوا عبد الله بن حنظلة ووثبوا على عثمان بن حيان وأخرجوه من ~~المدينة وأخرجوا من كان فيها من بني أمية ومواليهم وكانوا نحوا من ألف ~~فنزلوا دار مروان بن الحكم فخرجوا إليهم وحصروهم فيها فكتب مروان إلى يزيد ~~يعلمه بما جرى فوصل إليه الكتاب ليلا وعنده الضحاك بن قيس فقرأه عليه ثم ~~قال له ما الراي قال يا أمير المؤمنين قومك وعشيرتك وبلد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وحرمه وأرى أن تعفو عنهم وتتغمد ذنوبهم فقال اخرج عني ثم ~~دعا مسلم بن عقبة المري قال فما لبث أن دخل رجل أعور ثائر الرأس كأنما يقلع ~~رجله من وحل إذا مشى فرمى إليه بالكتاب فلما قرأه احمر وجهه وأزبد شدقه ~~فقال له يزيد ما الرأي قال أرى أن تبعث إليهم جيشا رجاله غليظة أكتافهم ~~طويلة رماحهم فيطؤنهم حتى يكونوا نكالا لمن خلفهم فقال له يزيد كنت لها ~~لولا أنك ضعيف فقال يا أمير المؤمنين إن كنت تريدني لمصارعتهم فإني ضعيف ~~وإن كنت تريدني للراي فإني قوي فأمره يزيد بالتجهز فما أصبح إلا وعلى باب ~~يزيد عشرون ألفا وفيهم مسلم بن عقبة فاستدعاه يزيد وقال له سر فإن حدث بك ~~أمر فاستخلف الحصين بن نمير وادع أهل المدينة ثلاثا فإن أجابوك وإلا قاتلهم ~~فإن أطاعوا أمرنا فانصرف عنهم إلى ابن الزبير فإن قاتلتهم وظفرت بهم فابحها ~~ثلاثا واستوص بعلي بن الحسين خيرا ثم ودعه وانصرف بمن معه من الجيش فلما ms340 ~~سمع أهل المدينة بقدوم الجيش غور والمياه التي بينهم وبين أهل الشأم فأرسل ~~الله السماء فلم يسيتق أصحاب مسلم بدلو حتى قدموا المدينة وكان أهل المدينة ~~قد أطلقوا بني أمية فخرجوا قاصدين الشأم فلقوا مسلما بالجيش فرحب بهم ~~وسألهم عن أهل المدينة فأخبروه بحالهم وشاورهم أين يكون نزوله من نواحي ~~المدينة فأشار عليه عبد الملك بن مروان أن ينزل بالجيش من قبل الحرة فإنها ~~مشرفة على المدينة وإن أهلها ينظرون من تألق بيضكم وأسنة رماحكم وسيوفكم ما ~~لا يراه أصحابك منهم فنزلها فلما رآهم أهل المدينة خرجوا في جموع كثيرة ~~وهيئة لم ير مثلها فلما رآهم أهل الشأم أكبروهم وكرهوا قتالهم فكتب مسلم ~~إليهم يحذرهم سطواته وينذرهم فتكاته فأبوا قبول ما دعاهم إليه من الانقياد ~~لطاعته فلما كان اليوم الرابع وهو يوم الجمعة لثلاث بقين من ذي القعدة سنة ~~ثلاث وستين نادى مناديه يا أهل المدينة قد مضى الأجل فما تصنعون أتسالمون ~~أم تحاربون فقالوا بل نحارب ثم خرجوا وطلبوا البراز فأمر مسلم أن يعيي ~~الجيش وضرب لهم فسطاطا ووقع القتال وجعل مسلم يعد قومه ويمنيهم وعبد الله ~~بن حنظلة الغسيل يحرض قومه ويقدم أولاده واحدا بعد واحد حتى قتلوا ثم حمل ~~عليه فقتل وقتل يومئذ ثمانية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~أهل الشأم لبني أمية ألهؤلاء جئتم بنا حتى نقتلهم ثم اشتد القتال وكثر ~~القتل حتى انهزم أهل المدينة فدخلوها وتحصنوا بها فيئس منهم مسلم فدله رجل ~~من بني حارثه على طريق سالكة إلى المدينة فسلكه بمن معه حتى دخلها فلما رأى ~~أهلها الجيش قد صار معهم تفرقوا فقتلوا في كل جهة وذلك لثلاث من ذي الحجة ~~سنة ثلاث وستين ثم انتهبوها ثلاثا وأقاموا بها حتى رأوا هلال المحرم ثم أخذ ~~مسلم البيعة على أهل المدينة إنهم عبيد قيان ليزيد بن معاوية إن شاء أعتق ~~وإن شاء قتل ثم ركب مسلم الفاسق لعنه الله وخرج إلى الحرة يطوف في القتلى ~~ومعه مروان ابن الحكم فمر ms341 على عبد الله بن حنظلة وهو ماد اصبعه نحو السماء ~~فقال والله لئن نصبتها ميتا لطالما نصبتها حيا داعيا إلى الله ومر على ~~إبراهيم بن نعيم فوجد فرجه مستورا بيده فقال والله لئن حفظته عند الوفاة ~~لقديما حفظته في حال الحياة ومر على محمد بن عمر بن حزم وهو واضع جبهته على ~~الأرض فقال أما والله لئن كنت على جبهتك بعد الموت لطالما فرشتها الله ~~ساجدا في طول الحياة فقال والله ما هؤلاء إلا من أهل الجنة ثم إن مسلما حز ~~رؤس القوم وأرسلها إلى يزيد فيقال إنه أنشد لما ألقيت بين يديه بيت ابن ~~الزبعري # ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل PageV01P188 قال ~~الواقدي قتل يوم الحرة سبعمائة من حملة القرآن وقيل قتل سبعمائة من قريش ~~والأنصار وقتل ممن لا يعرف عشرة آلاف ثم سار مسلم لعنه الله يريد مكة لقتال ~~عبد الله بن الزبير فلما كان بقديد مات فدفن بالمشلل وقيل بثنية هرشي وكان ~~موته لسبع بقين من المحرم سنة أربع وستين وفي هذه السنة مات يزيد في الرابع ~~عشر من ربيع الأول وله من العمر ثمان وثلاثون سنة وكانت مدة خلافته ثلاث ~~سنين وتسعة أشهر ولما مات مسلم جاءت أم ولد يزيد بن عبد الله بن زمعة ~~فنبشته وأحرقته وقيل بل أخرجته وصلبته وفيما ذكرنا من هذه الحروب اقناع يعز ~~به المخبر إذا سئم من المطاولة المستخبر # وأحسن ما لحق بهذا الفصل وتلاه ... وصف عظم الجيش ومصارع قتلاه # أبلغ ما وصف به عظم الجيش قول مالك بن الريث من أبيات # بجيش لهام يشغل الطير جمعه ... عن الأرض حتى ما يجدن منازلا # السلامي # والجو ستر بالنسور مطير ... والأرض فرش بالخيول مخيل # يهفو العقاب على العقاب فيلتقي ... بين الفوارس أجدل ومجدل # ولا مزيد في الحسن على ما قاله أبو تمام حبيب بن أوس الطائي من أبيات ~~يمدح بها المعتصم جاء منها قوله # لما رأيت الذين يخفق قلبه ... والكفر فيه تغطرس وعرام # أوريت زند عزائم تحت الدجى ... أسرجن ms342 فكرك والبلاد ظلام # فنهضت تسحب ذيل جيش ساقه ... حسن اليقين وقاده الاقدام # ملأ الملا عصبا فكاد بأن يرى ... لا خلف فيه ولا له قدام # بسواهم لحق الأباطل شرب ... تعليقها الأسراج والألجام # ومقابلين إذا انتموا لم يخزهم ... في نصرك الأخوال والأعمام # تخذوا الحديد من الحديد معاقلا ... سكانها الأرواح والأجسام # مسترسلين إلى الحتوف كأنما ... بين الحتوف وبينهم أرحام # آساد موت مخدرات مالها ... إلا الصوارم والقنا آجام # حتى نقضت الروم عنك بوقعة ... شنعاء ليس لنقضها ابرام # في معرك أما الحمام فمفطر ... في هبوتيه والكماة صيام # والضرب يقعد قرن كل كتيبة ... شرس الضريبة والحتوف قيام # فقصمت عروة جمعهم فيه وقد ... جعلت تفصم عن عراها الهام # ابن عبد ربه صاحب العقد # وجيش كظهر اليم ينفحه الصبا ... يعب عبابا من قنا وقنابل # فينزل أولاه وليس بنازل ... ويرحل اخراه وليس براحل # ومعترك ضنك تعاطت كماته ... كؤس دماء من كلى ومفاصل # يديروا بها راحا من الروح بينهم ... ببيض رقاق أو بسمر ذوابل # وتسمعهم أم المنية وسطها ... غناء صليل البيض تحت المناصل # أبو الفرج الببغا # فإذا الجياد إلى الجياد عوابسا ... شعثا ولولا بأسه لم تنفد # في جحفل كالسيل أو كالليل أو ... كالقطر طافح قطر بحر مزبد # متوقد الجنبات تعتنق القنا ... فيه اعتناق تواصل وتودد # متعجر بضيا الصوارم مبرق ... تحت العجاج وبالصواهل مرعد # رد الظلام على الضحى واسترجع ... الأصباح من ليل الغبار الأزبد # وكأنما نقشت حوافر خيله ... للناظرين أهلة في الجلمد # وكأن طرف الشمس مطروف وقد ... جعل الغبار لها مكان الأثمد # وله # في خميس كأنما السمر والأب ... طال فيه غيله حمته أسود # سلب الشمس ضوأها بشموس ... طالعات أفلاكهن جديد # عارض كلما تجلت بروق ال ... بيض حثت على الصهيل رعود # وله # جيش يفوت الطرف حتى لا يرى ... ما غاب من أطرافه محدودا # ويحيش حتى لا يظن عديده ... أحد لكثرة جمعه معدودا # فكأنما جعل الإله روابي ... الأعلام أعلاما له وبنودا # يقضي على الأعداء خيفة بأسه ... قبل اللقاء تهددا ووعيدا PageV01P189 ~~وترى وتسمع لمعه وخفوقه ... فتخال فيه بوارقا ورعودا # آخر # خميس إذا أخفى سنا ms343 الشمس نطقه ... أضاء وأبداه الحديد المسرد # تواجهه هوج الرياح فينثني ... وتحمله الأرض الوقور فيرعد # أبو الطيب المتنبي # خميس بشرق الأرض والغرب زحفه ... وفي أذن الجوزاء منه زمازم # تجمع فيه كل لسن وأمة ... فما يفهم الحداث إلا التراجم # وله # وذو لجب لا ذو الجناح أمامه ... بناج ولا الوحش المثار بسالم # تمر عليه الريح وهي ضعيفة ... تطالعه من بين ريش القشاعم # ويخفى عليك البرق والرعد فوقه ... من اللمع في هاماته والجماجم # ابن المعتز # وعم السماء النقع حتى كأنه ... دخان وأطراف الرماح شرار # ابن الساعاتي # والنقع ليل والأسنة أنجم ... والسمر غاب والكماة أسود # وصف النزال والقتلى # وصف أعرابي وقعة فقال اصطفوا كجناح الطائر وشدوا شد الأسد الخادر فما ~~ثنوا أعنتهم ولا صرفوا أسنتهم حتى انصرف اعداؤهم أبو نصر الميكالي دارت رحى ~~الحرب بين أعمار تباح ودماء تستباح وأجسام تطاح وأرواح تسفي بها الرياح ~~فالسيوف للهامات دامغة والرماح في الأكباد والغه بض البلغاء طلبنا فلانا في ~~الوغى فوجدناه وجسده بالصفاح منمق محبر وبالرماح معجم ومحرر ابن عبد ربه من ~~أبيات # فكم على النهر أوصال مفرقة ... تقسمتها المنايا فهي أشطار # قد فلقت بصفيح الهند هامتهم ... فهن بين حوامي الخيل أعشار # وكم بساحتهم من شلو مطرح ... كأنه فوق ظهر الأرض أجار # كأنما رأسه أفلاق حنظلة ... وساعداه على الزندين جمار # أبو بكر الخوارزمي # كتبنا في وجوههم سطورا ... غرائب حبرهن دم همول # فترجمها الأعادي للأعادي ... ويقرؤها على الحي القتيل # فمالك غير جمجمة كناب ... ومالك غير صاحبها رسول # ابن الرومي # كتبت لنا أيدي النزال صحائفا ... هجما من الأعراب والافصاح # أطراسها جثث الكماة وحبرها ... مما أسلناه دم الأرواح # فالشكل فوق سطورها بصوارم ... والنقط تحت حروقها برماح # ابن نباتة # خلقنا بأطراف القنا لظهورهم ... عيونا لها وقع السيوف حواجب # قطع الرؤس أحسن ما نظم فيها قول الشريف البياضي من أبيات # خطبنا بالقنا مهج الأعادي ... فزفت والرؤس لها نثار # وقول جرير وإن كان قبله # كأن رؤس القوم فوق رماحنا ... غداة الوغى تيجان كسرى وقيصرا # وقول الآخر # وكأنما سمر الرماح معاطف ... والهام فوق صدورهن ms344 نهود # الفصل الثالث من الباب الحادي عشر # في ذم التصدي للهلكة # ممن لا يستطيع بها ملكة # قال الله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وقال تعالى خذوا حذركم وقد ~~روى أن عمر رضي الله عنه حين كره طواعين الشأم أراد الرجوع إلى المدينة ~~فقال له أبو عبيدة بن الجراح يا أمير المؤمنين أتفر من قدر الله قال نعم ~~إلى قدر الله فقال له أيمنع الحذر القدر قال لست مما هناك في شيء إن الله ~~لا يأمر بما لا ينفع ولا ينهى عما لا يضر فإنه يقول ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة وقال خذوا حذركم وقالوا الشجاعة تغرير والتغرير مفتاح الهلكة وقال ~~يزيد ابن المهلب الاقدام على الهلكة تغرير والاحجام عن الفرصة جبن وأنشدت ~~لطاهر بن الحسين # ركوبك الأمر ما لم تبد فرصته ... جهل ورأيك في الاقحام تغرير # فاعمل صوابا وخذ بالحزم مأثرة ... فلن يذم لأهل الحزم تدبير # ويقال أهوت إلى يزيد بن المهلب حية فلم يتوقها فقال له أبوه ضيعت الحزم ~~من حيث حفظت الشجاعة الشريف الرضي # العزم في غير وقت العزم معجزة ... والازدياد بغير العقل نقصان ~~PageV01P190 ويقال من قاتل بغير نجدة وخاصم بغير حجة وصارع بغير قوة فقد ~~أعظم الخطر وأكبر الغرر وقال بعض الحكماء من أعرض عن الحذر والاحتراس وبنى ~~أمره على غير أساس زال عنه العز واستولى عليه العجز فصار من يومه في نحس ~~ومن غده في لبس وفي كتاب للهند الحازم يحذر عدوه على كل حال يحذر مواثبته ~~إن قرب وغارته إن بعد وكمينه إن تبع ومكره إن انفرد واستطراده إذا ولي وقال ~~أبو بكر الصديق يحذر خالد بن الوليد رضي الله عنهما إذا دخلت أرض العدو فكن ~~بعيدا من الحملة فإني لا آمن عليك الجولة واستظر بالزاد وسر بالادلال ولا ~~تقاتل مجروحا فإن بعضه ليس منه واحترس من الثبات فإن في القرب غمرة واقلل ~~الكلام فإن مالك إلا ما وعى عنك وأقبل من الناس علانيتهم وكلهم إلى الله في ~~سريرتهم واستودعك الله الذي لا تضيع ms345 ودائعه وقال الشاعر # ومن يأمن الأعداء لا بد أنه ... سيلقى بهم في موقف الموت مصرعا # وقالوا الاقدام على الهلكة تضييع كما أن الاحجام عن الفرصة عجز وقيل ~~لعنترة العبسي أأنت أشجع العرب وأشدها قال لا قيل فبم شاع هذا في الناس قال ~~كنت أقدم إذا كان الاقدام عزما وأحجم إذا كان الاحجام حزما ولا أدخل موضعا ~~لا أرى لي فيه مخرجا وسئل بعض الشجعان هل شيء أضر من التواني قال الاجتهاد ~~في غير وقته وقال جعفر بن ميسرة من مكن أسباب الهلكة من نفسه طائعا لم يكد ~~يتخلص منها وإن كان جاهدا وقال بعض الحكماء لصديق له اعلم إن الفطنة اظهار ~~الغفلة مع شدة الحذر فبات مباثة الآمن وتحفظ منه تحفظ الخائف ولا تظهر له ~~المخافة فيرى ان قد حذرت فيهون عليه ما يستهو له منك ويقال إذا أخد المرء ~~بالحذر والاحتراس في موضع الشدة وعمل على الجراءة والاقدام عند انتهاز ~~الفرصة فقد أخذ بالحزم في شدته وعمل بالحزم عند فرصته وقال بعض الفلاسفة كن ~~حذرا كأنك غر فطنا كأنك غافل وذاكرا كأنك ناس وقال بعضهم # من أخذ الحذر من المحذور ... قل تجنيه على الدهور # فليحزم الحازم في الأمور ... فإن كبا فالعذر للمعذور # آخر # على كل حال فاجعل الحزم عدة ... تقدمها عند النوائب في الدهر # فإن نلت حظا نلته بعزيمة ... وإن قصرت عنك الحظوظ فعن عذر # ومما يكون عمدة عند لقاء الأبطال ... التفكر في أعمال الاحتيال وإن طال # قالت الحكماء الحازم يحتال للأمر الذي يخافه لعله أن لا يقع فيه فليس من ~~القوة التورط في الهوة ومن لم يتأمل العواقب بعين عقله لم يقع سيف حيلته ~~إلا على مقاتله وأنشد لتأبط شرا # إذا المرء لم يحتل وقد جد جده ... أضاع وقاسى الصعب وهو مقصر # ولكن أخو الحزم الذي ليس نازلا ... به الأمر ألا وهو للقصد مبصر # ويقال إذا اتسع لك المنهج فاحذر أن يضيق عليك المخرج وقال الشاعر # وإذا هممت ورود أمر فالتمس ... من قبل مورده طريق المخرج # آخر # إياك ms346 والأمر الذي ان توسعت ... موارده ضاقت عليك المصادر # فما حسن أن يعذر المرء نفسه ... وليس له من سائر الناس عاذر PageV01P191 ~~ويقال تفكر قبل أن تعزم وتدبر قبل أن تهجم فإنه من لم ينظر في العواقب فقد ~~تعرض لحادثات النوائب ووجد على حجر بعدن أبين مكتوب أيها المحارب احذر تغنم ~~وتفكر في العواقب تسلم ويقال الناس حازمان وعاجز فاحزم الحازمين من عرف ~~الأمر قبل وقوعه فاحترس منه والحازم بعده من إذا نزل الأمر تلقاه بالرأي ~~والحيلة حتى يخرج منه والعاجز من تردد بين وبين لا يأتمر رشدا ولا يطيع ~~مرشدا حتى تفوته النجاة ويقال ترك التقدم أحسن من التندم وأوصى عبد الملك ~~بن صالح أميرا قدمه على سرية أرسلها إلى قتال عدو له فقال كن كالتاجر الكيس ~~إن وجد ربحا تجر وإلا حفظ رأس ماله ولا تطلب الغنيمة حتى تحمد السلامة وكن ~~في احتيالك على عدوك أشد حذرا من احتيال عدوك عليك وقالوا ما تنفق فيه ~~الأموال والحيل خير مما تنفق فيه الأرواح والنفوس وأوصت أم الدبال العبنسية ~~ولدها الفتاك وكان من أشد العرب فقالت يا بني لا تنشب في حرب وإن وثقت ~~بشدتك حتى تعرف وجه المهرب فإن النفس أقوى ما تكون إذا وجدت سبيل النجاة ~~مدبرة لها واختلس من تحاربه خلسة الذئب وطر منه طيران الغراب فإن الحذر ~~زمام الشجاعة والتهور عدو الشدة وقال أبو السرايا وكان أحد الفتاك يا بني ~~كن بحيلتك أوثق منك بشدتك وبحذرك أوثق منك بشجاعتك فإن الحرب ورطة المتهور ~~وغنيمة المتفكر ويقال لا تصلح الحزامة إلا لمن كان له سبع خصال من طبائع ~~البهائم قلب الأسد وغارة الذئب وصبر النسر وحذر الغراب وحراسة الكركي ~~وهداية الحمام وحماية الزنبور # ومما يجب مع التفكر على المحارب ... مشاورة النصحاء من أولي التجارب # قد كنا منا في صدر الكتاب ما يجب على العاقل من مشورة نصحائه في سائر ~~أنحائه وانا ذاكر في هذا الباب ما يجب على الحازم من مشورة أودائه في كيفية ~~لقاء أعدائه فإنهم قالوا ينبغي ms347 لكل ذي لب أن لا يبرم أمرا ولا يمضي عزما ~~إلا بمشورة ذي الرأي الناصح ومطالعة ذي العقل الراجح وقالوا الحازم إذا ~~اشتبهت عليه مصادر الأمور جمع من أهل التجارب وجوه الرأي حتى يخلص له منها ~~الصواب كالعاقل إذا ضلت له لؤلؤة فإنه إذا جمع ما حول مسقطها والتمسها يوشك ~~أن يجدها وقالوا من حق العاقل أن يضيف إلى رأيه آراء العلماء ويجمع إلى ~~عقله عقول الحكماء وقال بشار بن برد المشاور بين إحدى الحسنيين أما صواب ~~فيفوز بثمرته أو خطا يشارك في مكروهه وقالوا الرأي السديد خير من الأسد ~~الشديد وكان يقال المشورة سلم النجاح وطليعة الفلاح وقالوا الرأي في الحرب ~~أنفع من الطعن والضرب وقال بعض الأعراب ما عثرت قط حتى عثر قومي قيل له ~~وكيف قال لا أفعل شيأ حتى أشاورهم وقالوا حقيق أن يوكل إلى نفسه من أعجب ~~برأيه ولقد أحسن أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي في التحريض على مشاورة ~~الاخوان عند مساواة الأقران بقوله # الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني # فإذا هما اجتمعا لنفس حرة ... بلغت من العلياء كل مكان # فلربما طعن الفتى أقرانه ... بالراي قبل تطاعن الأقران # ولبعضهم # الرأي كالسيف ينبو إن ضربت به ... في غمده وإذا جردته قطعا # آخر # أشاور أهل الرأي فيما ينوبني ... وإن كان لي رأى أحد صليب # ولا أدعى بالغيب علما لسائل ... ولا أحسد المسؤل حين يجيب # آخر # إذا بدا لك وجه الرأي فارم به ... نحو احترام تحاماه المقادير # ولا تقل غرر أخشى عواقبه ... يوما فكل نجاة القوم تغرير # وذكر الحصري في كتابه زهر الآداب وثمر الألباب أن قوما من العرب أتوا ~~شيخا لهم قد أربى على الثمانين وأهدف التسعين فقالوا إن عدونا استاق سرحنا ~~فأشر علينا بما ندرك به الثار وننفي به العار فقال إن ضعف قوتي فسخ همتي ~~ونقض ابرام عزيمتي ولكن شاوروا الشجعان من ذوي العزم والجبناء من أولي ~~الحزم فإن الجبان لا يألو برأيه ما وقى مهجكم والشجاع لا يألوا ما يشيد ms348 ~~ذكركم ثم خلصوا من الرأيين نتيجة تبعد عنكم معرة الجبان وتهور الشجعان فإذا ~~نجم الرأي على هذا كان أنفذ على عدوكم من السهم الصائب والحسام القاضب فلله ~~هذه الكلمات لو يجدها الجبان جنة لوقته أو هاديا أرته مواطن العواقب ووفقته ~~PageV01P192 وملاك التحيل في بلوغ الأماني ... رفض العجلة واستعمال التواني # قال الله تعالى ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه وقل رب زدني ~~علما وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعطى حظه من الرفق أعطى حظه من ~~الدنيا والآخرة ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الدنيا والآخرة وقال ~~عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها عليك بالرفق فإن الرفق لا يخالط ~~شيأ إلا زانه ولا يفارق شيأ إلا شانه وقال عمر رضي الله عنه التؤدة في كل ~~شيء إلا ما كان من عمل الآخرة وقال الشاعر # الرفق يمن والأناة سعادة ... ليس النجاح لمن يطيش ويخرق # آخر # وفي الأناة إذا ما جد صاحبها ... حزم ويعقبها التفريط والخرق # وفي التورية الرفق رأس الحكمة وقالوا فعل اللبيب ثمرته السلامة وجد على ~~سيف مكتوب التأني فيما لا يخاف فيه الفوت أفضل من العجلة إلى إدراك الأمل ~~وقال بعض الحكماء تأن تحزم وإذا استوضحت فاعزم وقالوا يد الرفق تجني ثمر ~~السلامة ويد العجله تغرس شجر الندامة أبو الفتح البستي # تأن في الشيء إذا رمته ... لتعرف الرشد من الغي # لا تتبعن كل دخان ترى ... فالنار قد توقد للكي # وقس على الشيء بأشكاله ... يدلك الشيء على الشي # وقال بشر بن مروان لأهله إذا التبست عليك الخطوب وغاب عنك المورود وأشكل ~~عليك المصدر فيه فالأناة الأناة وليكن أمرك حزما وإذا استبان لك فعزما وقال ~~محمد بن هانئ الأندلسي # وكل أناة في المواطن سودد ... ولا كأناة من قدير محكم # وما الرأي إلا بعد طول تثبت ... ولا الحزم إلا بعد طول تلوم # القطامي # قد يدرك المتأني نجح حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل # آخر # وربما فات قوما جل أمرهم ... من التأني وكان الحزم لو ms349 عجلوا # وقالوا الأناة حصن السلامة والعجلة مفتاح الندامة وقالوا إذا لم يدرك ~~الظفر بالأناة فبما ذا يدرك وقال المهلب بن أبي صفرة واسم أبي صفرة ظالم ~~ابن سراق أناة في عواقبها درك خير من عجلة في عواقبها فوت ومن أمثالهم اتئد ~~تصب أو تكد وقولهم من تأنى أدرك ما تمنى وقولهم الرفق مفتاح النجاح وقال ~~بعض الحكماء إياك والعجلة فإنها تكنى أم الندامة لان صاحبها يقول قبل أن ~~يعلم ويجيب قبل أن يفهم ويعزم قبل أن يفكر ويقطع قبل أن يقدر ويحمد قبل أن ~~يجرب ويذم قبل أن يخبر ولن تصحب هذه الصفة أحدا الأصحب الندامة وجانب ~~السلامة وهذه نبذة يسيرة في الصبر فمما ينسب لعلي رضي الله عنه # إني رأيت وفي الأيام تجربة ... للصبر عاقبة محمودة الأثر # وقل من جد في أمر يحاوله ... واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر # آخر # ما أحسن الصبر في مواطنه ... والصبر في كل موطن حسن # حسبك من حسنه عواقبه ... عواقب الصبر ما لها ثمن # آخر # الصبر مفتاح ما يرخى ... وكل صعب به يكون # فاصبر وإن طالت الليالي ... فربما أمكن الحزون # وربما نيل باصطبار ... ما قيل هيهات لا يكون # ويقال الصبر مفتاح النصر ويقال النصر في مطاوي الصبر ويقال من تصبر تبصر ~~وقال الصابي حظ الطالبين من الدرك بحسب ما استصحبوه من الصبر وأنشدت لبعض ~~الشعراء # إذا كنت في أمر ولم تر حيلة ... فصبرك إن النجح يدرك بالصبر # كذاك عيون الماء تكدر مرة ... وتصفو مرارا هكذا عادة الدهر # ابن منقذ # لا تستكن للهم واثن حمامه ... بعزيمة في الخطب لا تتضعضع # فإذا أتى ما ليس يدفع فألقه ... بالصبر فهو دواء ما لا يدفع # ومن أحسن ما قيل فيه # أما والذي لا خلد إلا لوجهه ... ومن ليس في العز المنيع له كفو # لئن كان بد الصبر مرا مذاقه ... لقد يجتنى من غبه الثمر الحلو # آخر # اصبر على مضض الادلاج في السحر ... وفي الرواح إلى الحاجات والبكر # لا تضجرن ولا يعجزك مطلبها ... فالنجح يتلف بين الصبر والضجر # الباب الثاني ms350 عشر # في الجبن # وفيه ثلاثة فصول PageV01P193 الفصل الأول من هذا الباب # في أن خلتي الجبن والفرار مما يشين بني الأحرار # الجبن غريزة كالشجاعة يضعها لله فيمن شاء من خلقه قال المتنبي # يرى الجبناء أن الجبن حزم ... وتلك خديعة الطبع اللئيم # وحده بعض المتكلمين في حدود الأشياء فقال هو الضن بالحياة والحرص على ~~النجاة وقالت الحكماء في الفراسة من كانت فزعته في رأسه فذاك الذي يفر من ~~أبويه وقالوا الجبان يعين على نفسه يفر من أمه وأبيه وصاحبته وأخيه وفصيلته ~~التي تؤويه وقال الشاعر # يفر الجبان من أبيه وأمه ... ويحمي شجاع القوم من لا يناسبه # فما اخترت من كلام ذوي الاقدام ... فيما عيب به الفرار والاحجام # قالت عائشة رضي الله عنها إن لله خلقا قلوبهم كقلوب الطير كلما خفقت ~~الريح خفقت معها فأف للجبناء وقال خالد بن الوليد عند موته لقيت كذا وكذا ~~زحفا وما في جسدي موضع إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم وها ~~أنا ذا أموت حتف أنفي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء شاعر # إن موت الفراش عار وذل ... وهو تحت السيوف فضل شريف # السموأل # وما مات منا سيد حتف أنفه ... ولا طل منا حيث كان قتيل # تسيل على حد الظباء نفوسنا ... وليست على غير الظباء تسيل # آخر يفتخر # محرمة أكفال خيلي على القنا ... ومكاومة أعناقها ونحورها # حرام على أرماحنا طعن مدبر ... وتندق منا في الصدور صدورها # ويقال أسرع الناس إلى الفتنة أقلهم حياء من الفرار وقال دارا بن دارا ~~يحرض جيشه على القتال قتيل صابر خير من ناج فار يا بني الأحرار صرتم إلى ~~الذل والصغار ما هذا الجبن والفرار فلا صبر ولا اعتذار تطردكم الأشرار كطرد ~~الليل النهار أثبتوا فإن الأجل بمقدار وقال هانئ الشيباني لقومه يوم ذي قار ~~يا بني بكر هالك مغدور خير من ناج فرور المنية ولا الدنية يا بني بكر ~~استقبال الموت خير من استدباره الطعن في ثغور النحور أكرم منه في الاعجاز ~~والظهور يا بني بكر ms351 قاتلوا فمالنا من المنايا بد الجبان مبغض حتى لامه ~~والشجاع محبب حتى لعدوه ويقال الجبن خير أخلاق النساء وشر أخلاق الرجال ~~وقال يعلى بن منية لقومه حين فروا من على يوم صفين إلى أين قالوا قد ذهب ~~الناس فقال أف لكم فرار واعتذار ولما قوتل أبو الطيب المتنبي ورأى الغلبة ~~عليه فر فقال له غلامه أترضى أن يحدث بهذا الفرار عنك وأنت القائل # والخيل والليل والبيداء تعرفني ... والطعن والضرب والقرطاس والقلم # فكر راجعا فقاتل حتى قتل واستقبح أن يعير بالفرار وذلك في شهر رمضان سنة ~~أربع وخمسين وثلثمائة وكان مولده بالكوفة سنة ثلاث وثلثمائة وقال المنصور ~~لبعض الخوارج عليه وقد ظفر به وأحضر إليه أسيرا أخبرني عن أصحابي أيهم كان ~~أشد اقداما في مبارزتك فقال لا أعرف وجوههم مقبلين وإنما أعرف أقفيتهم ~~مدبرين فقل لهم يدبرون لأعرفك أيهم كان أشد فرارا نظم هذا القول علي بن ~~العباس بن جريج المعروف بابن الرومي في قوله يهجو سليمان بن عبد الله بن ~~ظاهر وقد هزم # قرن سليمان قد أضر به ... شوق إلى وجهه سيتلفه # أعرض عن قرنه وصد فما ... أصبح شيء عليه يعطفه # كم يعد القرن باللقاء وكم ... يكذب في وعده ويخلفه # لا يعرف القرن وجهه ويرى ... قفاه من فرسخ فيعرفه # وله من أبيات # كان بغداد لدن أبصرت ... طلعته نائحة تلتدم # مستقبل منه ومستدبر ... وجه بخيل وقفا منهزم # وقال عبد الله بن الزبير لعدي بن حاتم يعرض به متى فقئت عينك قال يوم ~~طعنت في استك وأنت مول يعني يوم الجمل وقيل بل قال له يوم قتل أبوك وهربت ~~خالتك يعني عائشة وأنا للحق ناصر وأنت له خاذل وقال شاعر يذكر فارا # شرده الخوف فأزرى به ... كذاك من يكره حر الجلاد # منخرق الخفين يشكو الوحي ... تبكه أطراف مر وحدد # قد كان في الموت له راحة ... والموت حقا في رقاب العباد # نتف من احتجاج الفرسان ... عند ملاقاة الأقران PageV01P194 في إن دروع ~~الحذر ... تخرقها سهام القدر # قال الله تعالى قل إن الموت الذي تفرون ms352 منه فإنه ملاقيكم وقال علي رضي ~~الله عنه إذا حلت المقادير حلت التقادير وقال هانئ بن مسعود الشيباني إن ~~الحذر لا ينجي من القدر وإن الصبر من أسباب الظفر والمثل المضروب إن الجبان ~~حتفه من فوقه وقالوا السلامة في الاقدام والحمام في الاحجام وأنشد في ~~الحماسة لقطري بن الفجاة # لا تركنن أبدا إلى الاحجام ... يوم الوغى متخوفا لحمام # فلقد أراني للرماح دريئة ... من عن يميني تارة وأمامي # حتى خضبت بما تحدر من دمي ... أكتاف سرجي أو عنان لجامي # ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب ... خدع القريحة مارح الأقدام # وقال أبو بكر الصديق لخالد بن الوليد رضي الله عنهما حين أخرجه لقتال أهل ~~الردة احرص على الموت توهب لك الحياة وقالوا إذا انقضت المدة لم تنفع العدة ~~وقال علي رضي الله عنه إن الموت طالب حثيث لا يعجزه المقيم ولا يفوته ~~الهارب إن لم تقتلوا تموتوا ألا وإن أشرف الموت القتل وقال عبد الله بن ~~رواحة رضي الله عنه يا نفس إن لم تقتلي تموتي إن تسلمي اليوم فلن تفوتي أو ~~تبتلي فطالما عوفيتي وقيل لبعضهم لو احترست فقال كفى بالأجل حارسا وقالوا ~~الشجاع موقى والجبان ملقى وذلك إن المقتول مدبرا أكثر من المقتول مقبلا ~~وأنشد لبعض الشجعان # تأخرت استبقى الحياة فلم أجد ... لنفسي حياة مثل أن أتقدما # آخر # أقول لها وقد ذهبت شجاعا ... لدى الأبطال إنك لن تراعي # فإنك لو سألت بقاء يوم ... على الأجل الذي لك لن تطاعي # فصبرا في مجال الحرب صبرا ... فما نيل الخلود بمستطاع # وهرب رجل من الطاعون إلى النجف وكان بالكوفة فكتب إليه شريح القاضي أما ~~بعد فإن الفرار لن يبعد أجلا ولن يكثر رزقا وإن المقام لن يقرب أجلا ولن ~~يقلل رزقا وإنك والمكان الذي أنت فيه لا يعييان من لا يعجزه هرب ولا يفوته ~~طلب وإن المكان الذي خلفته لا يعجل أحدا إلى حمامه ولا يظلمه شيأ من أيامه ~~وإن النجف من ذي قدرة لقريب وهذا الطاعون هو الجارف وكان في شوال سنة ms353 تسع ~~وستين هلك فيه في مدة ثلاثة أيام مائتا ألف وعشرة آلاف ومات فيه لأنس بن ~~مالك ثلاثة وثمانون ولدا ولعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أربعون ولدا وأنشد ~~بعض الشعراء يذكر فارا أصيب # أبعدت في يومك الفرار فما ... جاوزت حتى انتهى بك القدر # لو كان ينجي من الردى حذر ... نجاك مما أصابك الحذر # آخر # فإذا خشيت من الأمور مقدرا ... وفررت منه فنحوه تتوجه # ولما وقع الطاعون بالكوفة فر عبد الرحمن بن أبي ليلى على حمار له يطلب ~~النجاة فسمع منشدا يقول # لن يسبق الله على حمار ... ولا على ذي منعة طيار # أو يأتي الحتف على مقدار ... قد يصبح الله امام الساري # فكر راجعا إلى الكوفة ومن كلام الحكماء إذا كان القدر حقا فالحرص باطل ~~وإذا كان الموت بكل أحد نازل فالطمأنينة إلى الدنيا حمق وكان معاوية بن أبي ~~سفيان كثيرا ما ينشد في حروبه # كان الجبان يرى إنه ... يدافع عنه الفرار الأجل # فقد تدرك الحادثات الجبان ... ويسلم منها الشجاع البطل # ويقال من حدث نفسه بالبقاء ولم يوطنها على المصائب فهو عاجز الرأي وأنشدت ~~لأبي علي بن رشيق القيرواني # الأسر خير من الفرار ... والقتل خير من الأسار # وشر ما خفته حياة ... أدت إلى ذلة وعار # ذم من لزمه الضعف والجزع ... واستولى عليه الخوف والفزع PageV01P195 قيل ~~لبشار بن برد فلان يزعم إنه لا يبالي ألقى واحدا أو ألفا قال صدق لأنه يفر ~~من الواحد كما يفر من الألف وقالوا فلان إذا ذكرت السيوف لمس رأسه هل ذهب ~~وإذا ذكرت الرماح جس صدره هل ثقب كأنه سلم كتاب الجبن صبيا ولقن كتاب الفشل ~~أعجميا وقالوا فلان تقلصت من الفزع شفتاه واصفرت من الهلع وجنتاه وقالوا ~~فلان إذا نظرت إليه شزرا أغمى عليه شهرا ومن أمثالهم أجبن من صافر وهو طائر ~~يتعلق برجليه في الشجر خشية أن ينام فيسقط وقيل غير ذلك وأشرد من ظليم وهو ~~ذكر النعام وينشد لعبد القيس ابن خفاف يهجو جبانا # وهم تركوك أسلح من حبارى ... رأت صقرا وأشرد ms354 من ظليم # ومما هو كناية عن الجبن قولهم فلان مشفق على الحياة راغب في طولها وذم ~~بعضهم جبانا فقال لو سميت له الحرب لعاف لفظها قبل معناها واسمها قبل ~~مسماها وذم آخر جبانا فقال # إذا صوت العصفور طار فؤاده ... وليث حديد الناب عند الثرائد # وذم آخر جبانا فقال فلان يزحف يوم الزحف إلى خلف ويروعه الواحد وهو فيألف ~~وذم آخر جبانا فقال # لو كنت في ألف ألف كلهم بطل ... مثل المجفف داود بن حمدان # وتحتك الريح تجري حيث تأمرها ... وفي يمينك سيف غير خوان # لكنت أول فرار إلى عدن ... إذا تجرد سيف في خراسان # ذكر من لاقى في الحروب الحرب ... فطوى بساط الأرض مجدا في الهرب # أبو الطيب المتنبي يذكر مهزومين # وضاقت الأرض حتى أن هاربهم ... إذا رأى غير شيء ظنه رجلا # وقالوا فلان يفر من صرير باب وطنين ذباب فلان ولي منهزما قد سد الله في ~~وجهه كل طريق فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان ~~سحيق وقال الحجاح يصف هزيمة كالابل الشوارد إلى أوطانها النوازع إلى ~~أعطانها لا يلوى الشيخ على بنيه ولا يسأل المرء عن أخيه وقالوا فلان أزهد ~~في الحرب من بني العنبر وأدهش من مستطعم الماء على المنبر فأما بنو العنبر ~~فهم الذين يقول قائلهم من أبيات الحماسة # لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد ... ليسوا من الشرفى شيء وإن هانا # يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ... ومن إساءة أهل السوء احسانا # وكأن ربك لم يخلق بخشيته ... سواهم من جميع الناس انسانا # وأما مستطعم الماء فهو عبد الله بن خالد القسري وسنذكر أمره في الفصل ~~الآتي إن شاء الله وأظرف شيء هجى به جبان قول الطرماح بن بكر في بني تميم ~~من أبيات # ولو أن برغوثا على ظهر قملة ... رأته تميم يوم حرب لولت # ولو جمعت يوما تميم جموعها ... على ذرة معقولة لاستقلت # ولآخر يهجو قوما جبناء # أسود إذا ما كان يوم وليمة ... ولكنهم عند اللقاء ثعالب # والمليح المتناهي في الملاحة ms355 والابداع والأخذ بمجامع القلوب من غير دفاع ~~ولا نزاع قول جرير في بني حنيفة # أبناء نخل وحيطان ومزرعة ... سيوفهم خشب فيها مساحيها # قطع الثمار وسقى النخل عادتهم ... قدما وما جاوزت هذي مساعيها # لو قيل أين هوادي القوم ما علموا ... قالوا لاعجازها هذي هواديها # أو قبل إن حمام الموت آخذكم ... أو تلجموا فرسا قامت بواكيها # أبو تمام # ولما رأى توفيل راياتك التي ... إذا ما استقامت لا يقاومها القلب # تولى ولم يأل القنا في اتباعه ... كأن الردى في قصده هائم صب # غدا خائفا يستنجد الكتب مذعنا ... عليك فلا رسل ثنتك ولا كتب # وما الأسد الضرغام يوما بتارك ... فريسته إن أن أو بصبص الكلب # يمرو نار الكرب تلفح قلبه ... وما الروع إلا أن يخامره الكرب # مضى مدبرا شطر الدبور ونفسه ... على نفسه من سوء ظن بها ألب # جفا الشرق حتى ظن من كان جاهلا ... بدين النصارى إن قبلته الغرب # الفصل الثاني من البال الثاني عشر # في ذكر من جبن عند اللقاء # خوف الموت ورجاء البقاء PageV01P196 قال الله تعالى إن الذين تولوا منكم ~~يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم ~~هذه الآية نزلت فيمن فر من المسلمين يوم أحد قال ابن إسحق خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى أحد ومعه ألف فانخزل منهم عند الله بن أبي ابن سلول ~~وكان رأس المنافقين ومعه ثلث الناس ورجع إلى المدينة وبقي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومعه سبعمائة رجل وخرجت قريش في ثلاثة آلاف ومعهم مائتا ~~فارس فلما التقى الجمعان وتراءى الفريقان وحميت الحرب واشتبه الطعن بالضرب ~~أبلى المسلمون في الكافرين بلاء عظيما ونودي يومئذ لا سيف إلا ذو الفقار ~~ولا فتى إلا علي وقتل حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم قتله ~~وحشي غلام جبير ابن مطعم وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل ~~مصعب بن عمير وكان حامل راية رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله قيلة بن ~~قمئة ms356 فرجع وهو ينادي قتلت محمدا وصرخ صارخ إلا أن محمدا قتل والصارخ هو ~~ابليس لعنه الله أزب العقبة فانجفل المسلمون وكثر الفشل فيهم وتفرق جمعهم ~~عند الارجاف بقتل من كان يحميهم وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصاب ~~العدو منهم نكاية حتى خلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقذفه المشركون ~~بالحجارة فأصيبت رباعيته وشج جبينه وكلمت شفته ودخلت حلقتان من حلق المغفر ~~في وجنته فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح بفيه فسقطت ثناياه فسال الدم على ~~وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسحه بيده وقال كيف يفلح قوم خضبوا ~~بالدم وجه نبيهم وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص وانهزم المسلمون حتى ~~انتهوا إلى المنقى دون الأعوض وهم ظانون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قتل فمر كعب بن مالك برسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه وعيناه تزهران من ~~تحت المغفر فعرفه فرفع عقيرته يقول أيها الناس أبشروا هذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرجعوا فلما عرفوه تداعوا إليه وجعل بعضهم يبشر بعضا ثم نهض ~~المسلمون وقد انشعب صدعهم ونعت بالسلامة بعد الكسر جمعهم ونهض معهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى الشعب فأدركهم أبي بن خلف فأخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الحربة وطعنه بها في عنقه فرجع إلى قومه وهو يقول قتلني ~~محمد فات بسرف وهم قافلون به إلى مكة وذب عن النبي صلى الله عليه وسلم طلحة ~~بن عبيد الله ووقاه ببده فشلت اصبعه وجرح أربعا وعشرين جراحة وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أوجب الحق طلحة وكان يوم أحد يوم السبت النصف من ~~شوال سنة ثلاث من الهجرة وفيها ولد الحسن بن علي واستشهد فيه من المسلمين ~~خمسة وستون رجلا أربعة من المهاجرين وما بقي فمن الأنصار وقتل من المشركين ~~اثنان وعشرون رجلا وذو الفقار كان لسليمان بن داود عليهما السلام أهدته له ~~بلقيس مع ستة أسياف ثم كان لمنية بن الحجاج فأخذه رسول الله صلى الله ms357 عليه ~~وسلم لما قتل يوم بدر وفر كسرى من ملاقاة بهرام جور فاتبعه الجيش وكان قد ~~أعد معه فصوصا من زجاج مختلفة الألوان والأصباغ ودنانير من صفر مغشاة ~~بالذهب فلما خاف أن يدرك نثر تلك الدنانير والفصوص على الأرض فاشتغل الناس ~~بجمعها فنجا بنفسه ومن الجبناء حسان بن ثابت الأنصاري ذكر ابن قتيبة في ~~كتاب المعارف أنه لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا قط قالت ~~صفية بنت المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معنا حسان في حصن ~~فارع يوم الخندق مع النساء والصبيان فمر بنا في الحصن رجل يهودي فجعل يطيف ~~بالحصن فقلت يا حسان أنا والله لا آمن أن يدل علينا هذا اليهودي أصحابه ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد شغل عنا فانزل إليه واقتله قال يغفر الله ~~لك ما أنا بصاحب شجاعة قالت فلما قال لي ذلك ولم أر عنده شيأ اعتجرت ثم ~~أخذت عمودا ونزلت إليه فضربته بالعمود حتى قتلته ثم رجعت إلى الحصن وقلت يا ~~حسان انزل إليه واسلبه فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل فقال مالي بسلبه ~~من حاجة وكان حسان اقتدى في فعله بهذا الشاعر في قوله # باتت تشجعني هند وما علمت ... أن الشجاعة مقرون بها العطب # لا والذي منع الأبصار رؤيته ... ما يشتهي الموت عندي من له أرب # للحرب قوم أضل الله سعيهم ... إذا دعتهم إلى نيرانها وثبوا PageV01P197 ~~ولست منهم ولا أبغي فعالهم ... لا القتل يعجبني منهم ولا السلب # وعاش حسان مائة وعشرين سنة ستين في الجاهلية وستين في الاسلام ولأحمد بن ~~أبي فنن في هذا المعنى مما نحاه من الاستطراد بالممدوح # مالي ومالك قد كلفتني شططا ... حمل السلاح وقول الدارعين قف # أمن رجال المنايا خلتني رجلا ... أمسى وأصبح مشتاقا إلى التلف # أرى المنايا على غيري فأفرقها ... فكيف أمشي إليها بارز الكف # أخلت أن سواد الليل غبرني ... وإن قلبي في جنبي أبي دلف # أخذ قوله فكيف أمشي إليها بارز الكتف من قول بعض ms358 الأعراب وقد قيل له اخرج ~~إلى الغزو فقال والله أنا أكره الموت على فراشي فكيف أمشي إليه ركضا ولما ~~دخل هذا الشاعر على المعتز قال له أنت الشاعر الآدم فقال يا أمير المؤمنين ~~لا يضره سواده مع بيض أياديكم عنده والفرار السلمي واسمه حنان ابن الحكم بن ~~مالك فر من بني عوف فعرف في الجاهلية بالفرار وهو القائل في فراره # وكتيبة لبستها بكتيبة ... حتى إذا لبست نفضت لها يدي # فتركتهم نفض الرماح ظهورهم ... من بين منعفر وآخر مسندي # ما كان ينفعني مقال نسائهم ... وقتلت بين رجالهم لا تبعد # وفر عامر بن الطفيل يوم الرقم وهو يوم كان لبني ذبيان وأحلافهم على بني ~~عامر وفر عامر بن زرارة بن عدي الدارمي يوم اليسار وكان على بني تميم فر ~~عمرو بن معد يكرب بن عباس بن مرداس وأسرت أخته ريحانة وفر عتبة بن أبي ~~سفيان وفر عمرو بن العاص من علي يوم صفين فاتبعه علي فلما خاف عمرو أن ~~يدركه كشف عن سوأته فرجع عنه وفر عبد الله بن مطيع بن الأسود يوم الحرة من ~~جيش مسلم بن عقبة المري العامري وهو القائل في قتاله لأهل الشأم مع عبد ~~الله بن الزبير # أنا الذي فررت يوم الحره ... والحر لا يفر إلا مره # فاليوم أجزى فرة بكره ... لا بأس بالكرة بعد الفره # وفر أسلم بن زرعة يوم الأهواز من أبي بلال مرداس بن أدية الخارجي وكان ~~أسلم في ألفي رجل وكان أبو بلال في أربعين فكان أول أمير انهزم في الاسلام ~~وكان إذا ركب بالبصرة صاح به الصبيان في الطريق أبو بلال خلفك وفر عبد الله ~~بن عمير الليثي من قتال النجدية في البحرين وكان وجهه حمزة بن عبد الله ابن ~~الزبير فكان عمير رأس المحتسبة في الفتنة وفيه يقول الفرزدق # تمنيت عبد الله أصحاب نجدة ... فلما لقيت القوم وليت سابقا # تمنيتهم حتى إذا ما لقيتهم ... تركت لهم قبل الضراب السرادقا # فأعطيت ما تعطى الحليلة بعلها ... وكنت حبارى إذ تلاقى البواشقا # فلم يزل ms359 مستحيا من الركوب حتى فر أمية بن عبد الله بن أسد بن خالد بن ~~أسيد من الخوارج يوم مرد اهجر فوجد به اسوة وظهر وفر عبد العزيز بن عبد ~~الله بن خالد من الأزارقة وان معه أمرأتان له إحداهما غريبة من بني ليث بن ~~كنانة والاخرى أم حفص بنت المنذر بن الجارود فجعلت الكنانية تنادي أين ~~فرسان الطعائن فطعنها رجل من الخوارج نقتلها وسبيت أم حفص واقيمت جارية ~~فيمن يزيد فبلغت مائة ألف درهم فوثب عمرو بن حديد بن عبد القيس فقتلها أنفة ~~لها وذلك أنها كانت من أجمل النساء فأتى بها قطري فقال له ما حملك على ما ~~فعلت قال رأيت كافرة حفت على المسلمين فتنتها فحلى سبيله ثم إن قاتلها بعد ~~ذلك أتى أخاها الحكم فقال له جزاك الله خيرا ما غسل عنا العار غيرك وأمر له ~~بعشرة آلاف درهم وفي عبد العزيز يقول كعب الأشقري # عبد العزيز فضحت جيشك كلهم ... وتركتهم صرعى بكل سبيل # من بين منجدل يجود بنفسه ... وملحب بين الرجال قتيل # هلا صبرت مع الشهيد مقاتلا ... إذ رحت منها هاربا بأصيل # سائل بعرسك هل تقاد سبية ... تشكو إليك بعبرة وعويل # وفر أخوه خالد بن عبد الله يوم الجفر بالبصرة وذلك إن المروانيين اغتنموا ~~أغفلة مصعب بن الزبير عنهم بالكوفة وكانوا بالبصرة فثار بهم خالد يد عوالي ~~عبد الملك بن مروان فلما بلغ مصعبا الخبر أقبل من الكوفة إلى البصرة فقر ~~خالد منه إلى الشأم وفيه وفي اخوته يقول الفرزدق PageV01P198 وكل بني ~~السوداء قد فر فرة ... فلم يبق إلا فرة في است خالد # فضحتم أمير المؤمنين وأنتم ... تمدون سودانا غلاظ السواعد # ومن الجبناء الحجاج بن يوسف الثقفي دخل شبيب بن زيد الخارجي الكوفة سحرا ~~ومعه غزالة زوجته وستون فارسا والحجاج بها في قصره مختفيا منه فحلفت غزالة ~~على شبيب ليدخلن المسجد الجامع وليصلين في مقام الحجاج ففعل ثم خرج منها ~~وفي ذلك يقول عمران بن حطان الخارجي يخاطب الحجاج # أسد علي وفي الحروب نعامة ... فتخاء تجفل ms360 من صفير الصافر # هلا برزت إلى غزالة في الوغى ... بل كان قلبك في جناحي طائر # صدعت غزالة قلبه بفوارس ... تركت مناظره كأمس الدابر # وممن كان يحضر الحروب ولا يقاتل الحجاج وأبو مسلم ذكر الجاحظ عمن حدثه أن ~~الحجاج كان إذا التقى الجمعان ذهب عنه التدبير فلا يدري ما يأتي وما يذر ~~وكان أبو كعب مولاه هو الذي يدبر الجيش حتى تضع الحرب أوزارها وأما أبو ~~مسلم فكان ينصب له عند ملاقاته لعدوه عرش فيجلس عليه ويسدد من آرائه سهاما ~~أهدافها الصدور والظهور ويجرد من أوامره أسيافا أغمادها الجفون والنحور ~~وزياد وابنه عبد الله وأحمد بن طولون ومن أظرف ما يحكى أن البحتري شرب مع ~~أبي هفان عند بعض الرؤساء فلما خرجا ركب البحتري بغلته وأردف أبا هفان خلفه ~~فلما كان ببعض الطريق قال أبو هفان أبا عبادة من الذي يقول # يلبس للحرب أثوابها ... وقال أنا الشاعر البحتري # فلما رأى الخيل قد أقبلت ... إذا هو في سرجه قد خرى # فدفعه البحتري من خلفه وقال يا ماص بظر أمه تتنادر وأنت فهد والشعر لأبي ~~هفان ارتجالا قاله على سبيل المداعبة ومن هنا أخذ المتنبي قوله # وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا # ومن نوادر أخبار الجبناء ... في مواطن الحروب والبلاء # حكى أن عمرو بن معد يكرب مربحي من أحياء العرب وإذا هو بفرس مشدود ورمح ~~مركوز وإذا صاحبهما في وهدة من الأرض يقضي حاجته فقال له عمرو خذ حذرك فإني ~~قاتلك لا محالة فالتفت إليه وقال له من أنت قال أبو ثور عمرو بن معد يكرب ~~قال أنا أبو الحرث ولكن ما أنصفتني أنت على ظهر فرسك وأنا في وهدة فأعطني ~~عهدك أن لا تقتلني حتى أركب فرسي وآخذ حذري فأعطاه عهدا على ذلك فخرج من ~~الوهدة التي كان فيها وجلس محتبيا بحمائل سيفه فقال له عمرو ما هذا الجلوس ~~قال ما أنا براكب فرسي ولا مقاتلك فإن كنت نكثت العهد فأنت أعلم ما يلقى ~~الناكث فتركه ومضى وقال هذا ms361 أجبن من رأيت وقال روح بن حاتم لأبي دلامة اخرج ~~معي فقاتل وهذه عشرة آلاف درهم فقال # إني أعوذ بروح أن يقربني ... إلى الحمام فيشتفي بنو أسد # إن البراز إلى الأقران نعرفه ... مما يفرق بين الروح والجسد # قد خالفتك المنايا إذ صمدت لها ... وأصبحت لجميع الناس بالرصد # إذ المهلب حب الموت أورثكم ... وما ورثت لحب الموت عن أحد # لو أن مهجة أخرى لجدت بها ... لكنها خلقت فردا فلم أجد # وخرج مروان بن محمد لمحاربة الضحاك الحروري فلما التقى الجمعان خرج من ~~أصحاب الضحاك فارس فدعا إلى البراز فقال مروان من يخرج إليه وله عشرة آلاف ~~درهم فقال أبو دلامة أنا وخرج طمعا في الجائزة فرأى رجلا عظيم الهامة وعليه ~~فرو قد أصابته السماء فابتل ولحقته الشمس فيبس حتى صار كالقد لا يعمل فيه ~~السيف فلما رآه الفارس جرى إليه وهو يرتجز # وخارج أخرجه حب الطمع ... فر من الموت وفي الموت وقع # من كان يهوى أهله فلا رجع PageV01P199 فخافه أبو دلامة فلوى جواده هربا ~~واتخذ من خوفه في الأرض نفقا كما اتخذ الحوت لنجاته في البحر سربا فقال ~~مروان من هذا الفاضح لا أنجاه الله فقال أبو دلامة فر ولا أنجاه الله خير ~~من قتل ورحمه الله واسم أبي دلامة زند بالنون وقيل زبد بالباء الموحدة واسم ~~أمه الجون وقال عمرو بن هبيرة لاعرابي جزع من الحرب قاتل وخذ الرزق قال قدم ~~لي رزقي قال حتى تقاتل قال الأعرابي أرى منيتي معجلة ومنيتي مؤجلة وقيل ~~لمدني ألا تغزو الأعداء قال أنا لا أعرفهم وهم لا يعرفوني فكيف صرنا أعداء ~~وقيل وقع في بعض العسكر هيج فوثب خراساني إلى فرسه ليلجمها ويفر عليها فصير ~~اللجام في الذنب وقال يخاطب الفرس هب جبهتك عرضت ناصيتك كيف طالت وفر أمية ~~بن عبد الله بن خالد بن أسيد من أبي فديك فسار من البحرين إلى البصرة في ~~ثلاثة أيام فذكر عنده في بعض الأيام الخيل فقال سرت من المهرجان إلى البصرة ~~في ثلاثة أيام فقال ms362 له ماجن من جلسائه ولو ركبت النيروز سرت إليها في يوم ~~واحد واجتاز كسرى في بعض حروبه بشيخ وقد عرى فرسه ونزع سلاحه وهو مستظل ~~بشجرة فقال يا مقتولا بيدي أنا في كرب الحرب وأنت على هذه الحالة فقال ~~الشيخ أيد الله الملك إنما بلغت هذا السن باستعمال هذا التوقي وقال المهلب ~~لحبيب بن عوف وكان من جنده في قتال الخوارج كر على القوم وخذ مائتين صحاحا ~~فأومأ إلى رأسه وقال أخاف أن يذهب رأس المال وأنشد # يقول لي الأمير بغير نصح ... تقدم حين جد بنا المراس # فمالي إن أطعتك من حياة ... ومالي غير هذا الرأس راس # ولبعض الشعراء # ولو أن لي رأسين أدخر واحدا ... وألقى الأعادي بعد ذاك بواحد # لا قدمت في الهيجاء اقدام باسل ... ولم أك هيابا لدفع الشدائد # ولكن لي رأسا إذا ما فقدته ... وفارقني يوما فليس بعائد # ومما ينسب لأبي دلامة # ألا لا تلمني فررت وإنني ... أخاف على فخارتي أن تحطما # وايتم أولادا وأرمل نسوة ... فكيف على هذا ترون التقدما # ولو كان لي نفسان كنت مقاتلا ... بإحداهما حتى تموت فأسلما # وحكى ابن حبيب في كتابه المحير أن حبيبا دخل على المهلب بن أبي صفرة ~~فأنشده # فقدتك يا مهلب من أمير ... أما تندى يمينك للفقير # فقال المهلب هو جنتي فوالله إني لأبذل لكم مالي وأقيكم الحروب بنفسي فقال ~~حبيب إنا نكره اقحامك بنا المنايا فقال المهلب أوليس قد قال الأول # إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت ... حبال المنايا بالفتى أن تقطعا # فقال حبيب خفض العيش والدعة والاعتياض عن الضيق بالسعة ثم أنشده ما قاله ~~حين فر من أبي فديك يوم مردا هجر # بذلت لكم يا قوم حولي وقوتي ... ونصحي وما حازت يداي من التبر # فلما تناهى الأمر بي وعدوكم ... إلى مهجتي وليت أعداءكم ظهري # وطرت ولم أحفل ملامة عاجز ... يقيم لأطراف الردينية السمر # ولو كان لي رأسان أهملت واحدا ... لكل رديني وأبيض ذي أثر # فضحك منه ثم التفت إلى من حضر مجلسه وقال بمثل هذا فليقاتل الأعداء ms363 وقيل ~~لانسان إذا رأيت سودا بالليل فاقدم ولا تفرق منه فإنه يخافك كما تخافه قال ~~أخاف أن يكون ذلك السواد سمع هذه المقالة قبلي وقيل لمطرف ابن عبد الله لم ~~لا تخرج تقاتل مع علي رضي الله عنه قال لو كان لي نفسان قدمت إحداهما فإن ~~أصابت الحق أتبعتها الاخرى ولكنها واحدة ودخل حميد بن الأرقط على الحجاج ~~فأنشده قصيدة شاعر مختارة في صفة الحروب فقال الحجاج أراك تحسن صفة الحرب ~~أقاتلت الأبطال وقابلت الأقيال قال لا أيها الأمير إلا في النوم قال وكيف ~~كانت وقعتك قال انتبهت وأنا منهزم فضحك منه ووصله # صفات من بدل ثباته بالاحجام ... وقيد بالفرق قدمه عند الاقدام # قال الله تعالى يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو وقال عليه الصلاة والسلام ~~نصرت بالرعب مسيرة شهر وقالوا فلان من خوفه يحسب كل صيحة عليه وكل يد تشير ~~بالأخذ إليه شاعر # ما زلت أحسب كل خيل بعدها ... خيلا تكر عليهم ورجالا # آخر # كأن بلاد الله وهي عريضة ... على الخائف المطلوب كفة حابل PageV01P200 ~~المتنبي # وضاقت الأرض حتى صار هاربهم ... إذا رأى غير شيء ظنه رجلا # آخر # كأن بلاد الله في ضيق خاتم ... عليهم فلا تزداد طولا ولا عرضا # وقالوا فلان تقلصت من الخوف شفتاه واصفرت من الهلع وجنتاه ومن أمثالهم ~~أجبن من المنزوف ضرطا وذلك إن رجلا كان يتعشق نساء وكان يدعي عندهن الشجاعة ~~فنام عندهن يوما فأردن امتحانه فصحن به جاءتك الخيل فانتبه مذعورا وما زال ~~يضرط حتى مات قال أبو عبيدة كان خالد بن عبد الله القسري من أجبن الناس ~~وأخوفهم فخرج عليه المغيرة بن سعيد فأخبر بذلك وهو على المنبر بالكوفة فدهش ~~من شدة الخوف واصطكت أسنانه وجفت لهاته فقال أطعموني ماء وأدركوني فقد هلكت ~~عطشا ونزل عن المنبر هاربا وفيه يقول يحيى بن نوفل # بل السراويل من خوف ومن وهل ... واستطعم الماء لماجد في الهرب # ودخل الحجاف بن حكيم على عبد الملك بن مروان والأخطل عنده فلما بصر به ~~الأخطل قال يعرض به # ألا ms364 بلغ الحجاف هل هو ثائر ... بقتلي أصيبت من سليم وعامر # فقال الحجاف # بل سوف نبكيهم بكل مهند ... ونبكي عميرا بالرماح الشواجر # ثم قال يا ابن النصرانية ما ظننتك تجترئ علي بمثل هذا ولو كنت مأسورا لك ~~فحم الأخطل خوفا منه وجزعا فقال له عبد الملك أنا جارك منه فقال يا أمير ~~المؤمنين هبك أجرتني منه في اليقظة فمن يجيرني منه في النوم أخذ هذا المعنى ~~أشجع السلمى فقال من قصيدة يمدح بها الرشيد # وعلى عدوك يا ابن عم محمد ... ضدان ضوء الصبح والاظلام # فإذا تنبه رعته وإذا غفا ... سلت عليه سيوفك الأحلام # وقالوا فلان تخوفه أضغاث أحلام فكيف مسموع كلام فلان يرى صوت الرياح ~~قعقعة الرماح فلان إذا خاف طار من خوفه كل مطار وفر فرار الليل من وضح ~~النهار # الفصل الثالث من الباب الثاني عشر # فيمن ليم على الفرار والإحجام # فاعتذر بما ينفي عنه الملام # سمع سليمان بن عبد الملك قارئا يقرأ قل لن ينفعكم الفراران فررتم من ~~الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا فقال ذلك القليل نريد وقال الوليد ~~بن عقبة لعثمان بن عفان يقول لك عبد الرحمن بن عوف لم جفوتني ولم أفر يوم ~~أحد ولم أتخلف يوم بدر يعرض به فقال أما فراري يوم أحد فلا تعيرني به فإن ~~الله قد عفا عني فيمن عفا عنه وأما تخلفي يوم بدر فإني كنت أمرض رقية بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ماتت فأخبره عني بذلك ونظرت امرأة حماس ~~ابن قيس البكري المعروف بالهارب له وقد رأته يشحذ حربته يوم فتح مكة وهو ~~يقول # إن تقبلوا اليوم فمالي علة ... هذا السلاح كامل واله # وذو عذار لي سريع السلة # فقالت ما تصنع بهذه الحربة فقال أعددتها لمحمد وأصحابه فقالت إني أرى أنه ~~لا يقوم لك بها شيء قال والله إني أرجو أن أخدمك بعضهم ثم خرج فلما فتح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وانهزم المشركون يوم الجندمة وفرحاس حتى ~~دخل بيته فقال لامرأته ms365 اغلقي الباب فقالت له وأين ما كنت تقول فقال # لو أنك شهدت يوم الجندمة ... إذ فر صفوان وفر عكرمه # إذ قد لحقنا بالسيوف المسلمة ... لهم نشيش حولنا وهمهمه # يقطعن كل ساعد وجمجمه ... ضربا فلا نسمع إلا غمغمه # لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه PageV01P201 وذكر أن كسرى ابرويز لما انهزم ~~من بهرام جور واستجار بملك الروم فعنفه على هربه وأمده بستين ألفا منهم ~~شجاع يعد بألف فسار بهم إلى بهرام فخرج بهرام لمحاربته فلما تلاقى الجيشان ~~برز الشجاع لبهرام فضربه بالسيف ضربة قده بها نصفين فلفه كسرى وأنفذه إلى ~~ملك الروم وقال إنما فزعت إليك من رجل يضرب مثلي هذه الضربة وذكر الطرطوشي ~~في كتابه سراج الملوك أن هذه الضربة لم يسمع بمثلها في جاهلية ولا اسلام ~~وإن هذه الرأس كانت معلقة في كنيسة من كنائس الروم وكانوا إذا عيروا ~~بانهزامهم من تلك الوقعة يقولون لقينا رجالا هذا ضربهم وحكى إن أبا زبيد ~~الطائي واسمه حرملة بن المنذر دخل على عثمان بن عفان فلامه على فراره من ~~الأسد لما عرف من شجاعته فقال يا أمير المؤمنين لا تلمني لقد رأيت منه ~~منظرا وشهدت مخبرا لا يزال ذكره يتجدد في قلبي وشخصه يتمثل في عيني خرجنا ~~نريد الحرث بن شمر الغساني ملك الشأم فاصابنا قيظ ذبلت منه الشفاه وعصبت ~~الأفواه فانحزنا إلى واد أشجاره مغنة وأطياره مرنة فحططنا رحالنا ثم أخذنا ~~نصف حر يومنا ونذكر مطاولته ومماطلته فبينما نحن كذلك إذ صوب أقصى الخيل ~~أذنيه وفحص الأرض بيديه ثم ما لبث أن جال محمحما ومال مهمهما فتضعضعت الخيل ~~وتكعكعت الإبل وتقهقرت البغال فمن نافر بشكاله وناهض بعقاله فحدقنا أبصارنا ~~وإذا سبع قد أقبل يتطاول في مشيئته كإنه محبوب وينظر بعينين كأنهما جمر ~~مشبوب له خطيط ولصدره نحيط ولبلاعيمه غطيط ولطرفه وميض ولارساغه نقيض كأنه ~~يخط هشيما ويطأ صريما ذو هامة كالمجن وخد كالمسن وساعد مجدول وعضد مفتول ~~وكف شثنة البراثن ومخالب كالمحاجن فضرب بذنبه الأرض فأرهج وكشر فأفرج عن ~~أنياب كالمعاول مصقولة ms366 غير مفلولة في فم أشدق كالغار الأخرق ثم تمطى فأشرع ~~بيديه وحفز وركيه برجليه فصار ظله مثليه ثم أقعى فاقشعر ثم مثل فاكفهر وزأر ~~فجرجر ثم لحظ فرؤى السماء عرشه فخلت البرق يتطاير من تحت جفونه عن شماله ~~وجمحت العيون وانحزت المتون ولحقت الظهور بالبطون وساءت الظنون ثم أنشد # عبوس شموس مصلخد خنابس ... جرئ على الأرواح للقرن قاهر # منيع ويحمي كل واد يرومه ... شديد أصول الماضغين مكابر # براثنه شثن وعيناه في الدجى ... كجمر الغضا في وجهه الشر طائر # يذل بأنياب حداد كأنها ... إذا قلص الأشداق منها خناجر # فقال له عثمان اكفف لا أم لك لقد أرعبت قلوب المسلمين ولقد وصفته حتى ~~كأني أنظر إليه يريد مواثبتي وكان أبو زبيد هذا نصرانيا ومات ولم يسلم وقد ~~ذكر علما الرواة لأخبار العرب وأشعارها هذه الحكاية بأطول مما أثبتناه لكنا ~~استغنينا باليسير منها عن الكثير لدلالته على الغرض المقصود في ذكره للأسد ~~بالوصف الشنيع والمرأى الفظيع ليبلغ في الاعتذار عن هربه مقتضى أربه فلما ~~لم يكن بنا لذكرها على التمام حاجة اقتصرنا على الخلاصة منها لا المجاجة من ~~أحسن من الجبناء في اعتذاره لما قرع على انهزامه وفراره الحرث ابن هشام ~~وكان قد شهد بدرا مشركا فانهزم فصنع حسان قصيدة استطرد به فيها يقول منها # إن كنت كاذبة الذي حدثتني ... فنجوت منجى الحرث بن هشام # ترك الأحبة إن تقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرة ولجام # فأجابه الحرث # الله يعلم ما تركت قتالهم ... حتى رموا فرسي بأشقر مزبد # وعلمت إني إن أقاتل واحدا ... أقتل ولا يضرر عدوي مشهدي # وشممت ريح الموت من تلقائهم ... في مازق والخيل لم تتبدد # فصدفت عنهم والأحبة دونهم ... طمعا لهم بعقاب يوم مفسد # وأنشد هذا الاعتذار لبعض ملوك العجم فقال يا معشر العرب لقد بلغتم بلطافة ~~ألسنتكم وحسن احتجاجكم وجميل أوصافكم مبلغا لم يبلغه أحد غيركم حتى اعتذرتم ~~عن الفرار بعذر يسع بعدكم الاعتذار به لكل منهزم وتوفي الحرث هذا سنة ثمان ~~عشرة بالطاعون وهو طاعون عمواس قرية بالشأم وفيها توفي ms367 أبو عبيدة بن الجراح ~~ومعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهم ويقال إن عبد الله بن عنقاء الجهمي لقيه ~~بنو عبس يسوق بأمرأته أم الحصين ففر عنهم فعيرته امرأته فقال # أجاعلة أم الحصين خزاية ... علي فراري أن لقيت بني عبس PageV01P202 لقيت ~~أبا شاس وشاسا ومالكا ... وقيسا فجاشت من لقائهم نفسي # جذيمة دعواهم وعود بن غالب ... أولئك جاشت من لقائهم نفسي # كأن جلود النمر صبت عليهم ... إذا جعجعوا بين الاباحة والحبس # أتونا فضموا جانبينا بصادق ... من الطعن فعل النار بالحطب اليبس # نحوت سليمى لم تمزق عمامتي ... ولكنهم بالطعن قد مزقوا ترسي # وليس الفرار اليوم عارا على الفتى ... إذا عرفت منه الشجاعة بالأمس # وقيل لبعضهم لم انهزمت فقال إنما لي نفس واحدة وأنا حقيق بالنظر إليها ~~لئلا يذهب رأس المال وليم آخر على فراره فقال الحرب سجال وعثراتها لا تقال ~~وانهزم بعضهم فأخذ أميره يوبخه ويعنفه على فراره وقال أعطبت بيدك ولا طعنت ~~ولا ضربت فقال لان يشتمني الأمير أصلحه الله وأنا حي خير من أن يترحم علي ~~وأنا ميت وقيل لآخر ولي في حرب ويلك لا تهرب يغضب الأمير عليك فقال غضب ~~الأمير علي وأنا حي أحب إلي من رضاه عني وأنا ميت ومن أغاليط أعاذيرهم ~~المسكتة وأكاذيب أساطيرهم المبكتة ما ذكره صاحب كليلة ودمنه من أن الحازم ~~يكره القتال ما وجد بدلا منه لأن النفقة فيه من النفوس والنفقة في غيره من ~~المال التقى عسكر دبيس بن صدقة وعسكر الراشد فولي دبيس منهزما فعبر الفرات ~~يريد النجاة فقصد بعض أحياء العرب فقالت له عجوز من عجائزهم دبيرا جئت فقال ~~دبير من لم يجئ وقالوا من جبن سلم ومن تهور ندم وقال عبد الله بن المقفع ~~الشجاعة متلفة وذلك أن المقتول مقبلا أكثر من المقتول مدبرا فمن أراد ~~السلامة فليؤثر الجبن على الشجاعة وقيل لجبان لم لا تقاتل فقال عند النطاح ~~يغلب الكبش الأجم وقالوا الحياة أفضل من الموت إذا كانت النجاة إلى حياة ~~صالحة على أن موتا في عز خير ms368 من حياة في ذل وقالوا الفرار في وقته ظفر ~~وقالوا الشجاع ملقى والجبان موقى وقالوا السلم أزكى للمال وأبقى لأنفس ~~الرجال وقال شاعرهم وهو البديع الهمداني # ما ذاق هما كالشجاع ولا خلا ... بمسرة كالعاجز المتواني # وقالوا الهرب في وقته خير من الجلد والثبات في غير وقته وقال المتوكل ~~لأبي العيناء إني لافرق من لسانك فقال يا أمير المؤمنين الكريم ذو فرق ~~واحجام واللئيم ذو وقاحة واقدام # الباب الثالث عشر # في العفو # وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول من هذا الباب # في مدح من اتصف بالعفو # عن الذنب المتعمد والسهو # قال الله تعالى وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم وقال تعالى ~~فمن عفى وأصلح فأجره على الله وقال تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على ~~الأرض هوبا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أقال مسلما عثرته أقاله الله عثراته يوم القيامة وقال عليه الصلاة ~~والسلام إن العفو لا يزيد العبد إلا عزا فاعفوا يعزكم الله ويروى عنه عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال ما من امام عفا بعد قدرة إلا قيل له يوم القيامة ~~ادخل الجنة بغير حساب وقال معاذ بن جبل لما بعثني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لي ما زال جبريل يوصيني بالعفو فلولا علمي بالله لظننت أنه يوصيني ~~بترك الحدود وقيل لأبي الدرداء من أعز الناس قال الذي يعفو إذا قدر وينصر ~~إذا استنصر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عفا عمن ظلمه صغيرة أو ~~كبيرة فاجره على الله ومن كان أجره على الله فهو من المقربين يوم القيامة ~~وحده على ما قاله بعض العلماء وقد سئل عنه هو ترك المكافأة عند القدرة قولا ~~وفعلا وقال آخر هو السكون عند الأحوال المحركة للانتقام وهو يجمع أشرف ~~الخلال وأكرم الخصال وأفضل شمائل الجلال وأعلى مراتب الكمال وركن متين وحصن ~~حصين من استند إليه واعتمد عيه استنارت له الظلم وأمن من عثرات القدم وعصم ~~من مواقع الندم ويكفي في شرفه ms369 إن الانسان لا يسمى حليما حتى يكون عاقلا ~~عالما محسنا صبورا وحتى يجمع عظم القدر إلى سعة الصدر وقالوا الحليم من لم ~~يكن حلمه لفقد النصرة وعدم القدرة وهو غريزة في الانسان يمنحها واهب ~~الاحسان تصدر عن صدر سالم من الغوائل والأدواء صاف من شوائب الكدر ولاقذاء ~~لا تستطاع بتعلم وتفكر ولا تدرك بتفقه وتبصر كما قال أبو الطيب المتنبي ~~PageV01P203 وإذا الحلم لم يكن في طباع ... لم يحلم تقدم الميلاد # فقد يكون طبيعة ويكون مكتسبا مستفادا بتمرن النفس إليه وتنقاد حبا في ~~المحمدة إليه ويعضد هذا ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاشح ~~عبد القيس يا أبا المنذر إن فيك خصلتين يرضاهما الله ورسوله الحلم والأناة ~~فقال يا رسول الله أشيء جبلني الله عليه أو شيء اخترعته من قبل نفسي قال بل ~~شيء جبلك الله عليه فقال الحمد لله الذي جبلني على خلق يرضاه الله ورسوله ~~وقال المخالفون لهذا المذهب الحلم بالتحلم كما أن العلم بالتعلم واستدلوا ~~لهذا القول بما يروى أن جعفر بن محمد الصادق كان إذا أذنب له عبد أعتقه ~~فقيل له في ذلك فقال إني أريد بفعلي هذا تعلم الحلم وقيل كان له عبد سيء ~~الخلق فقيل له ما بقاء مثل هذا عندك وأنت قادر على أن تستبدل به غيره قال ~~لأتعلم به الحلم ومن ذلك قول الأحنف من لم يصبر على كلمة سمع كلمات وأنشد # وليس يتم الحلم للمرء راضيا ... إذا هو عند السخط لم يتحلم # كما لا يتم الحلم للمرء موسرا ... إذا هو عند العسر لم يتحشم # ومن أحاسن الكلام الصادر عن الحكماء في شرف الحلم ومن تخلق به من الحلماء ~~قالوا الحلم والأناة توأمان نتيجتهما علو الهمة وهذا كما ورد عن علي رضي ~~الله عنه أنه سأل رجلا من أهل فارس عمن كان أحمد ملوكهم سيرة قال أنوشروان ~~فقال علي أي أخلاقه كان أغلب عليه قال الحلم والأناة فقال على هما قوام ~~الملك نتيجتهما علو الهمة والأناة ترك العجلة بالانتقام ms370 عند القدرة قال ~~إبراهيم بن العباس الصولي # لن يدرك المجد أقواما وإن كرموا ... حتى يذلوا وإن عزو الأقوام # ويشتموا فترى الألوان مسفرة ... لا صفح ذل ولكن صفح اكرام # وقال قابوس بن وشمكير العفو عن الذنب من واجبات الكرم وقبول المعذرة من ~~محاسن الشيم ومن كلام التبوة كاد الحليم أن يكون نبيا ورأى حكيم نزقة من ~~ملك فقال أيها الملك ليس التاج الذي يفتخر به عظماء الملوك فضة ولا ذهبا ~~ولكنه الوقار المكلل بجواهر الحلم وأحق الملوك بالبسطة من حلم عند ظهور ~~السقطة وقال معاوية لابنه يزيد عليك بالحلم والاحتمال حتى تمكنك الفرصة ~~فإذا أمكنتك فعليك بالصفح فإنه يدفع عنك مضلات الأمور ويوقيك مصارع المحذور ~~وقال الشاعر # لا تحسبن الحلم منك مذلة ... إن الحليم هو الأعز الأمنع # إن جرعوك الغيظ فأجرعه لهم ... تؤجر وتحمد غب ما يتجرع # آخر # إن التحلم ذل أنت عارفه ... والحلم عن قدرة أفضل من الكرم # وقال معاوية أفضل ما أعطى الرجل الحلم فإنه إذا ذكر ذكر وإذا قدر غفر ~~وإذا أساء استغفر وقالوا العفو يزين حالات من قدر كما يزين الحلي قبيحات ~~الصور وقالوا الحلم مطية وطية تبلغ راكبها قصبة المجد وتملكه ناصية الجد ~~وقال بعض البلغاء من غرس الحلم شجرا وسقاه الأناة دررا جنى العز منه ثمرا ~~وأثبت المكارم أثرا شاعر # إذا شئت يوما أن تسود عشيرة ... فبالحلم سدلا بالتسرع والشتم # فللعلم خير فاعلمن مظنة ... من الجهل إلا أن تشينه بالظلم # آخر # اخفض جناحك للقرابة والقهم ... بتودد واغضض لهم ان أذنبوا # وصل الكرام فإن ظفرت بزلة ... فالصفح عنهم والتجاوز قرب # آخر # إلا إن حلم المرء أكرم نسبة ... تسامى بها عند الفخار كريم # فيا رب هب لي منك حلما فإنني ... أرى الحلم لم يندم عليه حليم # وقالوا الحلم حجاب الآفات وقالوا من غرس شجر الحلم اجتنى ثمر السلم وقال ~~عمر بن عبد العزيز ما قرن الله شيأ إلى شيء أفضل من علم إلى حلم ومن عفو ~~إلى قدرة وقال حكيم خير الأمور بغية العفو وخير العفو ما ms371 كان عن قدرة وقال ~~الشاعر # العفو يعقب راحة ومحبة ... والصفح عن ذنب المسئ جميل PageV01P204 وقال ~~عمر أيضا استدعوا العفو من الله بالعفو عن الناس والرحمة بهم والشفقة عليهم ~~وقالوا اعف عمن لم يسلك من سخطك طريقا حتى يأخذ من رجائك طريقا ويروى عن ~~عيسى عليه السلام أنه قال ليس الاحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك إنما تلك ~~مكافأة وإنما الاحسان أن تحسن إلى من أساء إليك وقال سعيد بن العاص ما ~~شاتمت أحدا مذ صرت رجلا لأني ما أشاتم إلا أحد رجلين إما كريما فأنا أحق أن ~~أحتمله أو لئيما فأنا أولى من رفع نفسه عنه وقال عمر بن الخطاب ادرؤا ~~الحدود بالشبهات ولان يخطئ الامام في العفو أحب إلي من أن يخطئ في العقوبة ~~فإذا وجدتم مخرجا للسلم فادرؤا الحدود شاعر # وما بال من أسعى لاجبر عظمه ... سفاها وينوي من سفاهته كسرى # أظن خطوب الدهر بيني وبينهم ... ستحملهم مني على مركب وعر # أعوذ على ذي الجهل والحلم منهم ... بحلمي ولو عاقبت غرقهم بحري # أناة وحلما وانتظارا بهم غدا ... وما أنا بالواني ولا الضرع الغمر # ألم تعلموا أني تخاف عزيمتي ... وإن قناتي لا تلين على الكسر # من عرف بالعفو عند خطا الجاني ... وصار بالأناءة عليه كالأب الحاني # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حليما رحيما رؤفا عطوفا يهب ويسمح ~~ويعفو ويصفح وكان كسرى يقول عفوي عمن أساء إلي بعد قدرتي عليه أسر لي مما ~~ملكت وكان معاوية يقول ما وجدت لذة ألذ عندي من غيظ أتجرعه ومن سفه بالحلم ~~أقمعه وكان يقول إني لاكره أن يكون في الأرض جهل لا يشمله حلمي وذنب لا ~~يسعه عفوي وكان المأمون ممن أوتي الحلم طبعا لا تطبعا ومنح العفو خلقا لا ~~تخلقا فكان يقول إني لاستحلي العفو حتى أخاف إني لا أوجر عليه ولو علم ~~الناس محبتي في العفو لتقربوا إلي بالذنوب فكأنه القائل بلسان كرمه وأفضاله ~~لا بلسان نطقه ومقاله # وجهل رددناه بفضل حلومنا ... ولو أننا شئنا رددناه بالجهل # رجحنا ms372 وقد خفت حلوم كثيرة ... وعدنا على أهل السفاهة بالفضل # عامر العدواني # إني غفرت لظالمي ظلمي ... وتركت ذاك له على علمي # فرأيته أسدى إلي يدا ... لما أبان بجهله حلمي # وكان يقول ليس في الحلم مؤنة ووددت أن أهل الجرائم عرفوا رأيي في الحلم ~~حتى يذهب عنهم الخوف فتصفو إلي قلوبهم وكان يقول المذنبون ثلاثة فمنهم من ~~ذنبه مقرون بعذره قد أماطه عنه وأخرجه سليما منه ومنهم من ذنبه فاضح وعذره ~~غير واضح وهو فرد لا أخ له وفذ لا توأم معه فالأولى به أن يقال إذا اعترف ~~بالحوبة وأخلص لي التوبة ومنهم المتردد في هفواته والمتكرر في عثراته ~~الجارية عادته أن يكثر التوبة إذا تاب ويفسخ عقد الانابة متى أناب فذاك ~~الذي يعاقب بالاطراح ولا يطمع في شخصه بالفلاح وكان أسماء بن خارجة يقول ما ~~أتاني أحد بما أكره إلا أخذت عليه بثلاث خصال فإن كان فوقي عرفت له فضل ~~التقدم فاتبعته وإن كان دوني صفت نفسي عنه وإن كان مثلي تفضلت عليه نظم ~~محمود الوراق هذه الكلمات في هذه الثلاثة الأبيات فقال # سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب ... وإن عظمت منه علي الجرائم # فما الناس إلا واحد من ثلاثة ... شريف ومشروف ومثلي مقاوم # فأما الذي فوقي فاعرف فضله ... واتبع فيه الحق والحق لازم # وأما الذي دوني فإن قال منكرا ... صفحت له عنه وإن لام لائم # وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا ... تفضلت إن الفضل بالحلم حاكم # الناشي في مثل هذا # إذا كان دوني من بليت بجهله ... أبيت لنفسي أن أقابل بالجهل # فإن كنت أدنى منه في العلم والحجى ... عرفت له حق التقدم بالفضل # وإن كان مثلي في محل من النهى ... أردت لنفسي أن أجل عن المثل # وقال المأمون وجدت المسئ إلي عبد الله ولو أساء إلي عبد لاخ لصفحت عنه ~~اكراما له فكيف لا أصفح عن عبد مسئ هو عبد الله تعالى ولأبي فراس الحمداني # ما كنت مذ كنت الأطوع خلاني ... ليست مؤاخذة الاخوان من شاني PageV01P205 ~~يجنى الخليل فاستجلى ms373 جنايته ... حتى أدل على عفوي واحساني # يجنى علي وأحنو دائما أبدا ... لا شيء أحسن من حان على جان # وقال رجل للأحنف في مشاجرة وقعت بينهما إن قلت كلمة لتسمعن عشر كلمات ~~فقال الأحنف لو قلت عشرا لم تسمع واحدة ومن حكاياته الدالة على كرم نجره ~~القاضية له بتضعيف أجره أن رجلا جعل له ألف درهم على أن يغضبه فوقف الرجل ~~وبالغ في سبه والأحنف يعرض عنه غير مكترث به فلما رآه لا ينظر إليه ولا يرد ~~عليه أقبل يعض أنامله ويقول واسوأتاه والله ما يمنعه من جوابي إلا هواني ~~عليه ولهذا قيل الحليم من صمت عن سماع الخنى وأغضت عيناه على مضض القذى # ما اخترناه وانتقيناه من غرر الممادح ... المقولة فيمن أغضى عن المسئ ~~القادح # مدح أعرابي رجلا بالحلم فقال إن أذنبت إليه استغفر فكأنه المذنب وإن أحسن ~~إليك اعتذر فكأنه المسئ الحسن بن رجاء في المأمون # صفوح عن الاجرام حتى كأنه ... من العفو لم يعرف من الناس مجرما # وليس يبالي أن يكون به الأذى ... إذا ما الأذى لم يغش بالكره مسلما # وقال آخر # يعفو عن الذنب العظي ... م وليس يعجزه انتصاره # صفحا على الباغي علي ... ه وقد أحاط به اعتذاره # وقال أبو الحسن مهيار بن مردويه الديلمي من أبيات # وإذا اباء المرء قال لك انتقم ... قالت خلائقك الكرام بل احلم # شرع من المجد انفردت بدينه ... وفضيلة لسواك لم تتقدم # حتى لقد ود البرئ لو أنه ... أدلى إليك بفضل جاه المجرم # ولغيره من أبيات # فدهره يصفح عن قدرة ... ويغفر الذنب على علمه # كأنه يأنف من أن يرى ... ذنب امرئ أعظم من حلمه # الفصل الثاني من الباب الثالث عشر # فيمن حلم عند الاقتدار # وقبل من المسئ الاعتذار # ولنبدأ الآن بما يجب على الأحرار من الصفح المتبجح بالأقدار قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من لم يقبل عذرا من معتذر صادقا كان أو كاذبا لم ~~يرد على الحوض وقالوا الكريم أوسع ما يكون مغفرة إذا ضاقت بالمسئ المعذرة ~~شاعر # إذا اعتذر ms374 المسئ إليك يوما ... من التقصير عذر فتي مقر # فصنه عن عتابك واعف عنه ... فإن العفو شيمة كل حر # ويقال توبة المذنب اقراره وشفيع المجرم اعتذاره وقال الشاعر # اقبل معاذير من يأتيك معتذرا ... إن بر عندك فيما قال أو فجرا # فقد أطاعك من يرضيك ظاهره ... وقد أجلك من يعصيك مستترا # وقالوا لا يظهر الحلم إلا مع الانتصار ولا يبين العفو إلا عند الاقتدار ~~شاعر # إن للاعتذار حظا من العف ... و يراه المقر بالانصاف # ولعمري لقد أجلك من قد ... جا مقرا بذلة الاقتراف # آخر # إذا ما امرؤ من ذنبه جاء تائبا ... إليك ولم تغفر له فلك الذنب # وقالوا ما أذنب من اعتذر ولا أساء من استغفر وقال محمد بن شيرذاذ الأصاغر ~~يهفون والأكابر يعفون كتب بعضهم إلى رئيس يعتذر إليه من ذنب اقترفه # اغتفر زلتي لتحرز فضلي ... واعف عني ولا يفوتك أجري # لا تكلني إلى التوسل بالعذ ... ر لعلي أن لا أقوم بعذري # ومن وصاياهم إياك وتكرير العذر فإنه تذكير بالذنب وقال الشاعر # إذا كان وجه العذر ليس ببين ... فإن اطراح العذر خير من العذر # ومن وصاياهم إياك وما يعتذر منه وقولهم إياك وما يسبق إلى القلوب انكاره ~~وإن كان عندك اعتذاره فما كل من أسمعته نكرا يطيق أن توسعه منك عذرا # ذكر منق در من الصدور فعفا ... وأثلج الصدور بالمنة وشفى PageV01P206 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن أهل مكة كانوا يؤذون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبل الهجرة بالقول فقالوا كذاب وساحر ومجنون وغير ذلك من ~~السب والشتم وبعدها بالفعل فكانوا يقصدون نكايته في نفسه وأهله ولكثرة ~~ايذائهم له قال ما أوذي أحد مثل ما أوذيت رموه بالحجارة فشجوا جبينه وكسروا ~~رباعيته ووضعوا الشوك في طريقه وشقوا الكرش على رأسه وحاربوه وقتلوا أعمامه ~~وعذبوا أصحابه وألبوا عليه وأخرجوه من أحب البقاع إليه وقتلوا عمه حمزة ~~وبقروا بطنه ومثلوا به حتى إذا فتح الله مكة على يديه ودخلها بغير حمدهم ~~وظهرت بها كلمته على رغمهم أخذ بعضادتي باب الكعبة ms375 وقام فيهم خطيبا فحمد ~~الله وأثنى عليه وشكره على ما منحه من الظفر وقال لا إله إلا الله وحده صدق ~~وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم قال ما تقولون وما تظنون إني فاعل بكم ~~فقال سهل بن عمرو ونقول خبرا ونظن خيرا أخ كريم وابن أخي كريم وقد قدرت ~~فقال أقول لكم كما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ~~أرحم الراحمين اذهبوا فأنتم الطلقاء ولما ظفر انوشروان ببزرجمهر وكان قد ~~ترك دين المجوس قال الحمد لله الذي أظفرني بك قال كافئ من أعطاك ما تحب بما ~~يحب فعفا عنه وحكى عن سلم بن نوفل وكان سيد قومه أن رجلا ضرب ولده فشجه ~~فأتى به إليه فقال له ما حملك على ما فعلت وما الذي أمنك من انتقامي منك ~~فقال الرجل إنما سودناك لأنك تحلم وتكظم الغيظ وتحتمل جهل الجاهل فقال له ~~إني آثرت حلمي وكظمت غيظي واحتملت جهلك خلوا عنه فولي الرجل وهو يقول # تسود أقوام وليسوا بسادة ... بل السيد المعروف سلم بن نوفل # وحكى أن عبد الملك بن مروان نقم على رجل ذنبا فهرب منه فلما ظفر به هم ~~بقتله فقال له الرجل إن الله قد فعل ما أحببت من الظفر فافعل ما يحبه من ~~العفو فإن الانتقام عدل والتجاوز فضل والله يحب المحسنين فعفا عنه وأساء ~~بعض جلسائه عليه الأدب فاطرحه وجفاه ثم دعاه بعد أيام لأمر عن له فرآه شاحب ~~اللون نحيلا فقال له متى اعتللت فقال ما مسني سقم ولكنني جفوت نفسي مذ ~~جفاني الأمير فاستحسن ذلك منه وعفا عنه وقال الأصمعي أتى المنصور برجل ~~ليعاقبه على شيء بلغه عنه قال له أتحصيه فقال يا أمير المؤمنين الانتقام ~~عدل والتجاوز فضل ونحن نعيذ أمير المؤمنين بالله أن يرضى لنفسه بأوكس ~~النصيبين دون أن يبلغ ارفع الدرجتين فعفا عنه وقال المنصور لجان عجز عن ~~الاعتذار ما هذا الوجوم وعهدي بك خطيبا لسنا فقال يا أمير المؤمنين ليس هذا ~~موقف مباهاة ولكنه ms376 موقف توبة والتوبة تلفي بالاستكانة والخشوع والذلة ~~والخضوع فرق له وعفا عنه وسعى إلى المنصور برجل من ولد الأشتر النخعي ذكر ~~عنه الميل إلى بني علي بن أبي طالب والتعصب لهم فأمر باحضاره فلما مثل بين ~~يديه قال يا أمير المؤمنين ذنبي أعظم من نقمتك وعفوك أوسع من ذنبي ثم قال # فهبني شيأ كالذي قلت ظالما ... فعفوا جميلا كي يكون لك الفضل # فإن لم أكن للعفو منك لسوء ما ... أتيت به أهلا فأنت له أهل # فعفا عنه وأتى المنصور برجل أذنب فقال يا أمير المؤمنين إن الله أمر ~~بالعدل والاحسان فإن أخذت في غيري بالعدل فخذ في بالاحسان فعفا عنه وأتى ~~الهادي برجل فعل ما أنكره عليه فجعل يقرعه ويوبخه ويهدده ويتوعده فقال يا ~~أمير المؤمنين اعتذاري عما تقر عيني عليه رد عليك وامساكي عن الاعتذار يوجب ~~ذنبا لم أجنه ولكني أقول # فإن كنت ترجو في القيامة رحمة ... فلا تزهدن في العفو عني وفي الأجر ~~PageV01P207 ولما خرج إبراهيم بن المهدي على عبد الله المأمون عندما عقد ~~لعلي بن موسى الرضا بولاية العهد بعده وأمر الناس بلباس الخضرة كره أهل ~~بغداد ذلك وبايعوا إبراهيم ولقبوه بالمبارك وذلك في سنة اثنتين ومائتين ~~فأقام سنة واحد عشر شهرا وأياما يخطب له ثم دخل المأمون بغداد في صفر سنة ~~أربع ومائتين وهي السنة التي مات فيها الشافعي وعليه الخضرة فاختفى إبراهيم ~~ولم يظهر إلى سنة عشر فلما ظفر به المأمون أوقفه بين يديه وقد اجتمع في ~~مجلسه وجوه دولته ووزراؤها وقضاتها وكتابها وأمراؤها وقوادها فاستشار من ~~حضر في أمره فكل أشار بقتله وكان فيمن حضر أحمد بن أبي خالد ساكتا لا يتكلم ~~ولا يفيض معهم في شيء من ذلك فقال له المشأمون مالك لا تنطق فقال يا أمير ~~المؤمنين كم قتل مثلك مثله ولم يعف مثلك عن مثله ولان تكون أوحد في العفو ~~أحب إلي من أن تكون شريكا في العقوبة فأعجب المأمون كلامه وعفا عنه ويروى ~~أنه لما مثل بين يديه قال له ms377 ما حملك على اجترام ما أداك إلى حتفك قال ~~القدرة تذهب الحفيظة وولي الثار مخير في القصاص والعفو والعفو منك أقرب وقد ~~جعلك الله فوق كل ذي حلم كما جعلني فوق كل ذي ذنب فإن تعف فبفضلك وإن تعاقب ~~فبعدلك وإنه وإن كان ذنبي أعظم من أن يحيط به عذر فعفو أمير المؤمنين أعظم ~~من أن يتعاظمه ذنب فقال المأمون قد رأيت وما توفيقي إلا بالله تحقيق ظنك في ~~العفو عن خطيئتك والصفح عن جليل جرمك واقالتك العثرة وامانك على نفسك وأنشد # لما رأيت الذنوب جلت ... عن المجازاة في العقاب # جعلت عنها العقاب عفوا ... امضى من الضرب للرقاب # كان أبو نواس قد غلب على قلبه حب الأمين والتهالك فيه والغرام حتى قال ~~فيه # عذب قلبي ولا أقول بمن ... خافه لا أخاف من أحد # إذا تفكرت في هواي له ... لمست رأسي هل طار عن جسدي # فاتصلت هذه الأبيات بالمأمون فقال من يقال فيه هذا يصلح أن يكون خليفة ~~للمسلمين فبلغ ذلك الأمين فأمر بقتل أبي نواس حيث وجد فشفع فيه فأمر بحبسه ~~ولا يمكن من ورقة ولا دواة فحلق رأس عبد له وكتب فيها بالفحم # بك أستجير من الردى ... متعوذا من سطو باسك # وحياة رأسك لا أعو ... د لمثلها وحياة راسك # من ذا يكون أبا نوا ... سك إن قتلت أبا نواسك # وكتب تحت الأبيات إذا قرأ أمير المؤمنين الرقعة يخرقها ثم قال للغلام سر ~~إلى دار الخلافة فإذا جئتها ناد نصيحة لأمير المؤمنين فإذا دخلت على ~~الخليفة اكشف رأسك ليرى ما فيها مكتوبا ففعل الغلام ما أوصاه به فلما قرأ ~~الأمين الأبيات ضحك وقال ما ألطفه وأظرفه وأمر باطلاقه وحكى عبد الرحمن ~~اليزيدي قال حضرت مجلس المأمون وهو على شراب فدعاني وأكرهني حتى شربت ~~فكلمني بكلمة في حال السكر فأجبته عنها جوابا قبيحا وأنا لا أعلم لما أخذ ~~الشراب مني وغلبة السكر علي فاعلمت بذلك بعد انصراف المجلس فكتبت إليه # أنا المذنب الخطاء والعفو واسع ... ولو لم يكن ذنب لما عرف ms378 العفو # ثملت فأبدى مني الكاس بعض ما ... كرهت وما أن يستوي السكر والصحو # تنصلت من ذنبي تنصل ضارع ... إلى من إليه يحسن العفو والسهو # فإن تعف عني ألف خطوي واسعا ... وإن تكن الأخرى فقد قصر الخطو # فلما قرأ المأمون رقعته قال قد صفحنا عنك فإن مجلس الشراب يطوي بما فيه ~~ويقال بل وقع على الرقعة # إنما مجلس الندامى بساط ... للمودات بينهم وضعوه # فإذا ما انتهى إلى ما أرادوا ... من حديث ولذة رفعوه PageV01P208 حكاه ~~المرزباني في كتاب طبقات الشعراء وعرف باليزيدي لأنه كان يؤدب ولد يزيد ابن ~~منصور الحميري خال المهدي وقال الحسن بن سهل للمأمون في رجل مسئ هبه لي ~~فقال وكيف أهبه لمن ليس به قدرة عليه وعفا عنه واحضر إليه رجل أذنب فقال له ~~أنت الذي فعلت كذا وكذا قال نعم يا أمير المؤمنين أنا ذاك الذي أسرف على ~~نفسه وأتكل على عفوك فعفا عنه وقال الصولي ما كان في الخفاء أحلم من الواثق ~~ولا أصبر منه على أذى وكان يتشبه بالمأمون فمما ذكر عنه أنه كان يعجبه غناء ~~أبي حشيسة الطنبوري فوجد المسدود المغنى من ذلك حسدا فكتب في رقعة بيتين ~~يهجو بهما الواثق وكانت الرقعة معه لا تبرح واتفق إن كتب رقعة يسأل فيها ~~حاجة من الواثق فغلط وأعطاه الرقعة التي فيها البيتان ففتحها فإذا فيها # من المسدود في الأنف ... إلى المسدود في العين # أنا طبل له شق ... فيا طبل بشقين # وكان على إحدى عيني الواثق بياض وإلى ذلك نحا المسدود فلما قرأهما علم ~~إنهما فيه فقال له قد غلطت في ورقة الحاجة فاحترس من مثلها وردها إليه وقضى ~~حاجته ولم يتغير لها عما كان عليه ولما ظفر المتوكل بمحمد بن المغيث الربعي ~~وكان قد خرج عليه في سنة أربع وثلاثين ومائتين فلما وقف بين يديه وهو مكبل ~~قال له ما حملك على أن خرجت علي وأنت لا ذو مال ولا ذو مدد من رجال فقال ~~الشقوة والجبن يا أمير المؤمنين وأنت الحبل الممدود بين الله ms379 وبين خلقه ~~وإني بين ظنين أسبقهما إلى قلبي أولى بك من الآخر ثم أنشد # أبى القوم إلا إنك اليوم قاتلي ... امام الهدى والعفو في الله أجمل # وهل أنا إلا جبلة من خطيئة ... وعفوك من نور الخلافة يجبل # تضاءل ذنبي عند عفوك قلة ... فمن بعفو منك والعفو أفضل # وإنك خير السابقين إلى التقى ... ولا شك أن خير الفعالين تفعل # وأمر بفك قيده وغله وخلع عليه وأمر له بصلة وهجا الحيص بيص الشاعر ~~المسترشد فأباح دمه فهرب إلى دبيس بن صدقة ثم عاد إلى بغداد مستخفيا وكتب ~~إلى المسترشد يستعطفه لولا جرائم العبيد لم يظهر حلم الموالي وقد أتيتك ~~مستجيرا بعفوك من سطوتك وبحلمك من نقمتك فوقع على رقعته ليوغر بمسارعة ~~العفو مع عظيم الجرم احتقارا بالمعفو عنه # مكرمة لا نظير لها ... ولم يكتب المؤرخون مثلها # حكوا عن محمد بن حميد الطوسي أنه كان يوما على غذائه وإذا بضجة عظيمة على ~~الباب فرفع رأسه وقال لبعض غلمانه ما هذه الضجة من كان عند الباب فليدخل ~~فخرج الغلام وعاد وقال يا مولاي إن فلانا أخذ وجئ به موثوقا بالحديد ~~والغلمان والشرط ينتظرون أمرك فيه فرفع يده من الطعام سرورا بأخذه فقال رجل ~~ممن كان حاضرا عنده الحمد لله الذي أمكنك من عدوك فسبيلك أن تسقي الأرض من ~~دمه وقال آخر بل يصلب حيا ويعذب حتى يموت وتكلم كل أحد بما وفق له وهو ساكت ~~مطرق ثم رفع رأسه وقال يا غلام فك عنه وثاقه وأدخله إلينا مكرما فلم يكن ~~بأسرع مما امتثل أمره وأدخل إليه رجل لا دم فيه فلما رآه هش له ورفع مجلسه ~~وأمر بتجديد الطعام وجعل يبسطه ويلقمه حتى انتهى الطعام ثم أمر له بكسوة ~~حسنة وصلة جميلة وأمر برده إلى أهله مكرما ولم يعاتبه بحرف واحد على جنايته ~~ثم التفت إلى جلسائه وقال لهم إن أفضل الأصحاب من حض الصاحب على المكارم ~~ونهاه عن ارتكاب المآثم وحسن له أن يجازي الاحسان بضعفه والاساءة عمن أساء ~~إليه بصفحه انا إذا ms380 جازينا من أساء إلينا بمثل ما أساء فأين موضع الشكر عما ~~أتيح من الظفر إنه ينبغي لمن يحضر مجالس الملوك أن يمسك الاعن قول سديد ~~وأمر رشيد فإن ذلك أدوم للنعمة وأجمع للألفة إن الله تعالى يقول يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ~~ذنوبكم وأحسن منها ما كتب به المعتصم إلى عبد الله بن طاهر عافانا الله ~~وإياك قد كانت عليك هناة غفرتها لك لاقتداري عليك وقد بقيت في قلبي عليك ~~حزازات أخاف عليك منها عند نظري إليك فإن أتاك مني ألف كتاب استقدمك فيها ~~فلا تقدم وحسبك معرفة ما أنا عليه لك اطلاعي إياك على ما في ضميري والسلام ~~PageV01P209 وممن أحسن من الأماثل إلى من أساء إليه وأسبل عند القدرة ستر ~~المن عليه يزيد بن المهلب وذلك أنه بلغه أن حمزة بن بيص الشاعر هجاه فأحضره ~~وأمر بتجريده وضربه وكان عليه حلة ديباج كان المهلب وهبها له فعسر نزعها ~~فأمر بتخريقها فلما عزم على ذلك رآه يزيد يهمهم بشفتيه فقال له ويحك ما ~~الذي تقول قال قلت # لعمرك ما الديباج خرقت وحده ... ولكنما خرقت جلد المهلب # فأطلقه واعتذر إليه ووصله ولما ظفر الحجاج بمحمد بن عبد الرحمن بن الأشعث ~~وكان قد خرج عليه وخلع عبد الملك بن مروان فأمر بضرب أعناق الجند الذين ظفر ~~بهم حتى أتى على رجل من بني تميم فقال والله أيها الأمير لئن أسأنا في ~~الأدب لما أحسنت في العقوبة فقال الحجاج أف لهذه الجيف أما كان فيهم من ~~يحسن بمثل هذا وأمر باطلاق من بقي وعفا عنهم ومن أخبار الحجاج في العفو عن ~~عدوه بع الظفر به ما حكى أنه لما ظفر بعامر بن حطاب مع جماعة من الخوارج ~~الصفرية وكان حنقا عليه لبسالته وشجاعته ونكايته في أصحابه فقال يا غلام ~~اضرب عنق ابن الفاعلة فقال عامر يا حجاج بئس ما أدبك أهلك أبعد الموت غاية ~~استنعتك بها ما يؤمنك لو رددت عليك أضعاف ما قلت ms381 فاستحيا الحجاج منه وقال ~~له أفيك موضع للصنيعة قال أجل فأمر له بفرس وسرج وسيف وخلى سبيله ويقال إنه ~~لما صار إلى أصحابه قالوا له عد إلى قتال الفاسق فالله أطلقك فقال هيهات غل ~~يدا مطلقها وارتهن رقبة معتقها وقال # أأقاتل الحجاج عن ملكوته ... بيد تقر بأنها مولاته # إني إذا لاخو الدناءة والذي ... عفت على عرفانه جهلاته # ماذا أقول إذا وقفت ازاءه ... في الصف واحتجت له فعلاته # أأقول جرت على إني عند ذا ... لاحق من جارت عليه ولاته # تالله لا كدت الأمير بآلة ... وجوارحي وسلاحها آلاته # أأكيده وعلي سخطة خالقي ... وعليه رحمة مالكي وصلاته # لأشد من كفر الكفور وجحده ... نار تسوء للفحها حالاته # وتحدث الأكفاء أن صنائعا ... غرست له فتحنظلت نخلاته # أبت الحزامة إن أبيت مصعرا ... خدي وخيل الحق منتعلاته # فإليكم عني فإني مفلت ... هيهاته لا يجرني افلاته # نقم طلحة بن جعفر المتوكل المنعوت بالموفق على هرون بن عبد الملك فوقف ~~بين يديه وأنشد # يا بني هاشم بن عبد مناف ... لكم حادث العلا والقديم # ليس عندي وإن تغير إلا ... طاعة محضة وقلب سليم # وانتظار الرضا فإن رضا السا ... دات عز وعتبهم تقويم # فعفا عنه ووصله وكان المهلب بن شاهين الشاعر عاملا بنهر فروة ونهر رجا ~~لعزيز الدين فظهرت عليه خيانة فأشخصه وتوعده فلما مثل بين يديه قال # قل للعزيز أدام ربي عزه ... وأناله من خيره مكنونه # إني جنيت ولم تزل نبل الورى ... يهبون للخدام ما يجنونه # ولقد جمعت من الجنون فنونه ... فاجمع من الصفح الجميل فنونه # من كان يرجو عفو من هو فوقه ... فليعف عن جرم الذي هو دونه # فعفا عنه وأعاده إلى عمله وقال أبو الفتح محمد بن أردشير كنت بالسيرجان ~~مع الوزير أبي غالب الحسن بن منصور الملقب بذي السعادتين فاتفق أن شربت ~~عنده يوما فسكرت سكرا سقط معه سفتجتي من كمي وفيها رقاع قد أعطانيها ~~أربابها لا تنجز لهم توقيعاته عليها ومن جملتها رقعتان بخطي قد كتبت في ~~إحداهما # يا قليل الخير موفور الصلف ... والذي في البغي ms382 قد حاز السرف # كن لئيما وتواضع تحتمل ... وكريما يحتمل منك الصلف # وفي الاخرى # يا طارق الباب على عبد الصمد ... لا تطرق الباب فما ثم أحد PageV01P210 ~~فأخذ السفتجة وفتحها فوقع على الرقاع بجميع ما فيها ووقع على الرقعة التي ~~فيها البيتان يطلق له ألفا درهم وعلى الاخرى التي فيها البيت الواحد يوجب ~~له في كل شهر ألف درهم من اتصال الشهر الذي نحن فيه ورد الجميع إلى السفتجة ~~وجعلتها في كمي وأضبحت من الغداة ولا علم عندي بما جرى فاستدعاني إلى ~~الطعام وقت الظهر فلم ير عندي أثرا للفعلة التي فعلتها إذا وأنا من الضالين ~~ولا سمع مني شكرا على صنيعة فقال لي وقفت على الرقاع قلت لا أيها الوزير ثم ~~ذكرت ما كان في الأوراق فتصببت عرقا واشتغل قلبي لما وجد فيها بخطى فنهضت ~~إلى الرقاع فتأملتها وعدت إليه فشكرته واعتذرت مما وجد فقال لا تعتذر فإنا ~~نستحقه إذا لم نقض واجبا ولم نراع صاحبا وحدث محمد بن هلال بن المحسن ~~الصابي في كتاب الهفوات عن الفرج الرماني الكاتب قال قدم علينا أبو القاسم ~~المعمر بن الحسين المدلجي مع الوزير أبي القاسم العلاء بن الحسين الأهوازي ~~وكنت إذ ذاك كاتب الانشاء وخليفة العلاء فبعث إلي المعمر يطلب مني بغلة ~~مسرجة ولم تكن منزلته عندي منزلة من أراعيه فرددت الرقعة مع رسوله ولم أجبه ~~عنها ثم إنه بعث إلي الرقعة وعلى ظهرها مكتوب # عسى سائل ذو حاجة إن منعته ... من اليوم سؤلا أن يكون له غد # فإنك لا تدري إذا جاء سائل ... أأنت بما تعطيه أو هو أسعد # فأعدت إليه الرقعة من غير جواب كما فعلت أولا وضرب الدهر ضرباته فصرف ~~العلاء ووزر المدلجي وكنت إذ ذاك متوليا أعمالا كثيرة فانفذ إلي من أشخصني ~~إلى شيراز ووردت عليه وأنا لا أشك في قتلي أو القبض علي لما تقدم من سوء ~~فعلي معه فقربني وأكرمني وأقمت مترددا إليه أياما وهو يزيد في بري واكرامي ~~وأنا من فعله متعجب وله مستظرف فلما كان ms383 بعد أيام قمت من مجلسه منصرفا ~~فاتبعني الحاجب وقال الوزير يريد أن يخلو بك فلم يداخلني ريب في القبض هلي ~~فأقمت خائفا أترقب ما يأمر به في فلما خلا مجلسه استدعاني وأسر إلى بعض ~~خدمه شيا فمضى وعاد معه الرقعة بعينها فسلمها إلي فلما رأيتها وددت أن ~~الأرض ساخت بي وقرأت بحيث يسمع يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا فقال ~~لي لا ترع أوقفتك على سوء فعلك حتى لا تستصغر بعدها أحدا وتطرح مراعاة ~~العواقب وليكن هذا الفعل لأخلاقك مهذبا ثم خلع علي ووصلني وردني إلى عملي ~~وإلى هذا أشار بعض البلغاء الحكماء في التحريض على اصطناع الكرام الخافضة ~~من أقدارهم الأيام في قوله أحسن إلى كل من له سابقة في الأدب وسابقة في ~~الفضل ولا يزهدنك فيه سوء الحاجة منه وادبار الدولة عنه فإنك لا تخلو في ~~اصطناعك له واحسانك إليه من نفس حرة تملك رقها أو مكرمة حسنة توفي حقها فإن ~~الدهر يجبر كما يكسر والدولة تقبل ثم تدبر ومن زرع خيرا حصد أجرا ومن اصطنع ~~حرا استفاد شكرا وأنشد # وعد من الرحمن فضلا ونعمة ... عليك إذا ما جاء للخير طالب # ولا تمنعن ذا حاجة جاء راغبا ... فإنك لا تدري متى أنت راغب # والجيد في هذا المعنى قول من قال # لا تحقرن امرأ قد كان ذا ضعة ... فكم وضيع من الأقوام قد رأسا # فرب قوم جفوناهم فلم نرهم ... أهلا لخدمتنا صاروا لنا رؤسا PageV01P211 ~~عدنا والعود أحمد دخل أبو الصقر إسمعيل بن بلبل قبل وزارته للمعتمد على ~~صاعد بن مخلد في وزارته وفي المجلس أبو العباس بن توابة فسأل صاعد عن رجل ~~فقال أبو الصقر أنفي يريد نفي فقال ابن ثوابة في الخرء فتضاحك الناس وخجل ~~أبو الصقر فلما ولي أبو الصقر الوزارة دخل عليه ابن ثوابة وقال تالله لقد ~~آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين فقال أبو الصقر لا تثريب عليك اليوم يا ~~أبا العباس يغفر الله لك وهو أرحم الراحمين وحدث أبو هريرة الشاعر المصري ms384 ~~قال خرجت يوما إلى بركة الحبش بمصر متنزها في أيام الربيع حين أخذت الأرض ~~زخرفها وازينت ومعي آنية شراب وكتاب وكانت تلك عادتي في كل سنة فجعلت أشرب ~~وأنادم كتابي طول يومي فلما كادت الشمس أن تغرب وتلمح في أجنحة الطير أخذت ~~في الانصراف إلى منزلي وأنا ثمل فبينا أنا أمشي وإذا بفارس خرج من مصر ~~ملتثما لا يبين من وجهه غير عينيه فسلم وقال من أين أقبل الشيوخ فقلت في ~~نفسي أجن الرحل ومن يرى معي فالتفت فإذا خلفي ذود تيوس وراع يسوقه فقلت ~~حضرنا ملاك الوالدة أصلحك الله فضحك وانصرف ولما كان بعد أيام دخلت إلى ~~الأمير تكين في حاجة فقضاها لي وأسرني بألف درهم وقال هذه حق حضورك ذاك ~~الملاك فعلمت أنه الذي لقيني فأخذتها وانصرفت # ملح مكارم يغتبط بها القلب والسمع ... لدلالتها على كرم النجار والطبع # قتل للأحنف بن قيس ولد وكان قاتله أخو الأحنف فأتى به مكتوفا ليأخذه به ~~فلما رآه بكى وأنشد # أقول للنفس تأنيبا وتسلية ... إحدى يدي أصابتني ولم ترد # كلاهما خلف من بعد صاحبه ... هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي # ولآخر في معناه وقد قتل قومه أخاه ... ولم يقصده أحد بنكاية ولا توخاه # قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي # فلئن عفوت لاعفون جللا ... ولئن سطوت لاوهنن عظمي # وقيل للأحنف بن قيس ممن تعلمت الحلم قال من قيس بن عاصم المنقري بينا هو ~~ذات يوم جالس في داره إذا أتته جارية بسفود عليه شواء فسقط من يدها على ولد ~~له صغير فمات فدهشت الجارية واختلط عقلها فلما رأى ذلك منها قال لا روع ~~عليك اذهبي فأنت حرة لله تعالى خير منها أو مثلها ما حكى أن بعض ملوك الفرس ~~وكان عظيم المملكة سيئ الملكة شريف الهمة شديد النقمة قرب إليه صاحب مطبخه ~~طعاما فوقعت نقطة من الطعام على المائدة فزوى لها الملك وجهه وأعرض عنه ~~إعراضا تحقق به الطباخ قتله فعمد إلى الصحفة فكفأها على المائدة فقال له ~~الملك ما ms385 حملك على ما فعلت وقد علمت أن سقوط النقطة أخطأت بها يدك ولم ~~يجرها تعمدك فما عندك في الثانية قال استحييت أن يسمع عن الملك أنه استوجب ~~قتلي واستباح دمي مع قديم خدمتي ولزوم حرمتي في نقطة واحدة أخطأت بها يدي ~~ولم يجرها تعمدي فأردت أن يعظم ذنبي ليحسن بالملك قتلي ويعذر في قتل من فعل ~~مثل فعلي فقال الملك إن كان حسن صنيعك ينجيك من القتل والتعذيب فليس منجيك ~~من التأديب اجلدوه مائة واخلعوا عليه خلع الرضا وسوغوه انعاما يؤذن بالعفو ~~عما مضى # ولنعقب هذا الفصل من لطيف الاعتذار # ما تستعطف به القلوب بعد النفار جرى بين الحسين بن علي وبين أخيه محمد بن ~~الحنفية رضي الله عنهما كلام وافترقا متغاضبين فلما وصل محمد إلى منزله كتب ~~إلى الحسين بعد البسملة من محمد بن علي إلى أخيه الحسين بن علي أما بعد فإن ~~لك شرفا لا أبلغه وفضلا لا أدركه فإن أمي امرأة من بني حنيفة وأمك فاطمة ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان ملء الأرض نساء مثل أمي ما وفين ~~بأمك فإذا قرأت رقعتي هذه فالبس رداءك ونعليك وسر إلي لترضيني وإياك أن ~~أسبقك إلى هذا الفضل الذي أنت أولى به مني والسلام فلبس الحسين رداءه ~~ونعليه وجاء إليه وترضاه وكان في قلب الأمين من إسحق الموصلي شيء فأهدى له ~~جارية فردها فكتب إليه إسحق # هتكت الضمير برد اللطف ... وكشفت أمرك لي فانكشف # فإن كنت تحقد شيأ مضى ... فهب للخلافة ما قد سلف # وجد لي بالعفو عن زلتي ... فبالفضل تأخذ أهل الشرف # فلم يفعل فكتب إليه # أتيت ذنبا عظيما ... وأنت أعظم منه PageV01P212 فخذ بحقك أولا ... فامنن ~~بصفحك عنه # فعاد إلى الجميل وقال أبو بكر الصولي أحسن رقعة كتبت في الاعتذار رقعة ~~كتب بها الراضي إلى أخيه المتقي وكان قد جرى بينهما كلام بحضرة المؤدب وكان ~~المتقي قد اعتدى على الراضي أنا معترف لك بالعبودية فرضا وأنت معترف لي ~~بالاخوة فضلا والعبد يذنب والمولى يعفو ويغفر ms386 وقد قال الشاعر # يا ذا الذي يغضب في غير شي ... اعتب فعتباك حبيب إلي # أنت على أنك لي ظالم ... أعز خلق الله طرا علي # فلما وقف المتقي على الرقعة هبت عليه منها رياح الأريحية فعطفت منه عواطف ~~النفس الأبية ومضى إليه راضيا وأكب عليه باكيا وانحسمت بينهما مواد الهجر ~~بقبول صادق العذر وازيل مصون الحقد وانتظم بانتظام الشمل انتظام العقد وقع ~~ذو الرياستين الفضل بن سهل إلى طاهر بن الحسين والله يا نصف انسان لئن أمرت ~~لانفذن ولئن أنفذت لابرمن ولئن أبرمت لا تلفن فأجابه طاهر إنما أنا أعزك ~~الله كالأمة السوداء إن حمل عليها دمدمت وإن رفه عنها أمسكت وإن عوقبت فبما ~~وجب عليها وإن عفى عنها فبالاحسان إليها فعفا عنه وما الطف ما كتب به بعض ~~الفضلاء إلى أخيه يستعطفه أنت سليل نبوة وشقيق أخوة أصلها من سوحة وفرعها ~~من دوحة فنحن لذة أوان ونشوان زمان ورضيعا لبان وركيضا أمومة وغصنا جرثومة ~~درجا من وكر ومهدا في حجر فكيف توقظ عين الدهر وتبسط يد الهجر وتنبه غافي ~~الرقاد والحسود لنا بمرصاد وكتب آخر إلى صديق يستعطفه أصفيت لك ودي وأكديت ~~لك عقدي ومنحتك اخائي ولم أمزق لك صفائي فقرب الاخاء بالود أنقع للغله ~~وأنفع للعله وأسكن للروعة وأشفى للوعة وأطفأ للحرقة وآنس للفرقة وقال ~~أعرابي لأمير نقم عليه هذا مقام من لا يتكل على المعذرة بل يعتمد منك على ~~المغفرة وقال آخر لان يحسن في العفو وقد أسأنا في الذنب أولى من أن يسئ ~~بالعقوبة وقد أحسنا في الاعتذار واعتذر آخر فقال لذت بعفوك واستجرت بصفحك ~~فأذقني حلاوة الرضا وأجرني من مرارة السخط فيما مضى وكتب آخر لكل ذنب عفو ~~وعقوبة فذنوب الخاصة مستورة وسيآتهم مغفورة وذنب مثلي من العامة لا يغفر ~~وكسره لا يجبر وإن كان ولا بد من العقوبة فعاقبني باعراض لا يؤدي إلى ابعاد ~~ولا يفضي في الصفح إلى ميعاد ولان تحسنوا وقد أسانا خير من أن تسيؤا وقد ~~أحسنا فإن كان الاحسان منا فما ms387 أحقكم بمكافأته وإن كان منكم فما أحقكم ~~باستتمامه أبيات في المعنى # أقل ذا الود عثرته وقفه ... على سنن الطريق المستقيمه # ولا تسرع بمعتبة إليه ... فقد يهفو وبيته سليمه # آخر # أسأت ولم أحسن وجئتك هاربا ... وأين لعبد من مواليه مهرب # يؤمل غفرانا فإن خاب ظنه ... فما أحد منه على الأرض أخيب # آخر # إن كان ذنبي قد أحاط بزلتي ... فأحط بذنبي عفوك المأمولا # فلقد رجوتك في الذي لا يرتجى ... في مثله أحد فنلت السولا # وضللت عنك فلم يكن لي مذهب ... فوجدت حلمك لي عليك دليلا # آخر # يا من أسأت وبالاحسان قابلني ... وجوده لجميع الناس مبذول # قد جاء عبدك يا مولاي معتذرا ... وأنت للعفو مرجو ومأمول # آخر # إن الكرام إذا ما استعطفوا عطفوا ... والحر يغضي ويهفو وهو معترف # والعفو بعد اقتدار فعله كرم ... والهجر بعد اعتداء فعله شرف # عاقب بما شئت غير الهجر أرض به ... فالهجر فيه لاحزان الفتى تلف # آخر # هبني أسأت فأين الفضل والكرم ... إذ قادني نحوك الاذعان والندم # يا خير من مدت الأيدي إليه أما ... ترثى لشيخ نعاه عندك الهرم # بالغت في السخط فاصفح صفح مقتدر ... إن الملوك إذا ما استرحموا رحموا # الخيزراني # نحن قوم نرى فراقك عيبا ... ونرى القرب منك حتما وفرضا # أنت إن كنت قد غضبت جعلنا ... لك حر الوجوه أرضا لترضى # آخر # ليالي صدودك ليست تضي ... وعمر تجنيك ما ينقضي # وما يألف القلب يا سيدي ... سوى ما تحب وما ترتضي # آخر PageV01P213 ما أحسن العفو من القادر ... لا سيما من قادر قاهر # إن كان لي ذنب ولا ذنب لي ... فماله غيرك من غافر # بحرمة الود الذي بيننا ... لا تفسد الأول بالآخر # آخر # أسأت إليك ثم أسأت عودا ... فأين عوائد الصفح الجميل # وأين الصفو من مولى عزيز ... يجود به على عبد ذليل # آخر # إن كنت عبدا مذنبا ... فاعطف علي بحسن رأيك # أو كنت لست بمذنب ... فدع التمادي في جفائك # بعض العرب # فمهلا أبيت اللعن لا تخزيننا ... بذنب امرئ أمسى من العلم معدما # فما العبد بالعبد الذي ليس مذنبا ... وما ms388 الرب بالرب الذي ليس منعما # آخر # وما قابلت سخطك باعتذار ... ولكني أقول كما تقول # سأطرق باب عفوك باعتراف ... ويحكم بيننا الخلق الجميل # آخر # هبني كما زعم الواشون لارحموا ... أني أسأت وزلت مني القدم # وهبك جار على ذا العهد في جرم ... لم أجنه ضاق منك العفو والكرم # ما أنصفتني في حكم الهوى أذن ... تصغي للومى وعن عذري بها صمم # آخر # أخلاقك الغر السجايا مالها ... حملت ردي العنف وهي سلاف # والبشر في مرآة وجهك ماله ... يخفى وأنت الجوهر الشفاف # آخر # ليت شعري وقد تمادى بك الهج ... ر أمنك الجفاء أم كان مني # فلئن جئته فعنك عفا ... الله وإن كنت جئته فاعف عني # وكل الناس عيال على النابغة الذبياني في قوله للنعمان بن المنذر من أبيات ~~جاء منها # حلفت ولم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مذهب # لئن كنت قد بلغت عني جناية ... لمبلغك الواشي أغش وأكذب # فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب # فلست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب # أبو نواس يستعطف الأمين وكتب بها إليه من الحبس # تذكر أمين الله والعهد يذكر ... مقامي وانشاديك والناس حضر # ونثري عليك الدر يا در هاشم ... فمن ذا رأى درا على الدر ينثر # مضت لي شهور مذ حبست ثلاثة ... كأني قد أذنبت ما ليس يغفر # فإن كنت لم أذنب ففيم حبستني ... وإن كنت ذا ذنب فعفوك أكبر # إسحق الموصلي # لا شيء أعظم من ذنبي سوى أملي ... لعفوك اليوم عن ذنبي وعن زللي # فإن يكن ذا وذا عندي قد اجتمعا ... لأنت أعظم من ذنبي ومن أملي # الفصل الثالث من الباب الثالث عشر # في ذم العفو عمن أساء # وانتهك حرمات الرؤساء # قال الله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وقال ~~تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل وقد ثبت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر بقتل أبي عزة الشاعر لما كان يعرض به من أذى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بلسانه ms389 ويحرض عليه قبائل قريش وفي فعله لنا اسوة قال ابن ~~إسحق لما أخذ أبو عزة الشاعر يوم بدر وأتى به إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال يا رسول الله تصدق بي على بناتي واعف عني عفا الله عنك قال نعم ~~علي أن لا تعين علي بقول ولا فعل فعاهده على ذلك وخلى سبيله ثم إنه خرج مع ~~أبي سفيان يحرض قريشا على قتال النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ يوم أحد فأتى ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ألم تعاهدني على أن لا تعين علي ~~بقول ولا فعل فقال غلبت فتصدق بي على بناتي واعف عني عفا الله عنك فقال ~~عليه الصلاة والسلام إن العفو لمكرمة ما مثلها مكرمة ولكن لا يلدغ المؤمن ~~من حجر مرتين ثم أمر بقتله فقتل # فمما للحكماء من تحريض الحر ... على مقابلة المسئ بالنكال المر ~~PageV01P214 قالوا توضع للمحسن إليك وإن كان عبدا حبشيا وانتصف ممن أساء ~~إليك وإن كان حرا قرشيا وقال علي رضي الله عنه وكرم وجهه الخير بالخير ~~والبادي أكرم والشر بالشر والبادي أظلم وقال الشعبي يعجبني الرجل إذا سيم ~~هوانا دعته الأنفة إلى المكافأة وجزاء سيئة سيئة مثلها فبلغ كلامه الحجاج ~~فقال لله دره أي رجل بين جنبيه وتمثل # ولا خير في عرض امرئ لا يصونه ... ولا خير في حلم امرئ ذل جانبه # وقالوا من ترك العقوبة أغرى بالذنب ولولا السيف كثر الحيف وقالوا من مال ~~معك إلى الحيف فلا تبخلن عليه بالسيف وقالوا السفيه يخالف ولا يؤالف ويماري ~~ولا يداري وقال أوس بن حسان # إذا المرء أولاك الهوان فأوله ... هوانا وإن كانت قريبا أواخره # فإن أنت لم تقدر على أن تهينه ... فدعه إلى اليوم الذي أنت قادره # وقارب إذا ما لم تكن لك حيلة ... وصمم إذا أيقنت إنك عاقره # وقيل لأعرابي أيسرك أن تدخل الجنة ولا تسئ إلى من أساء إليك قال لا بل ~~يسرني إن أدرك الثار وأدخل مع فرعون النار أبو عبادة البحتري # تذم ms390 الفتاة الرود شيمة بعلها ... إذا بات دون النار وهو ضجيعها # ويقال إنما هو مالك وسيفك فازرع بمالك من شكرك واحصد بسيفك من كفرك وقال ~~الشاعر # قط العدى قط اليراعة وانتهز ... بظبا السيوف سوائم الأضغان # إن البيادق أن توسع خطها ... أخذت إليك مآخذ الفرزان # وقال المأمون الحلم يحسن بالملوك إلا في ثلاثة أشياء فادح في ملك ومتعرض ~~بجرم ومذيع لسر وقال أعرابي لابن عباس أتخاف علي جناحا إن ظلمني رجل فظلمته ~~فقال له العفو أقرب للتقوى فقال ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من ~~سبيل وقال الشاعر # إذا كان حلم المرء عون عدوه ... عليه فإن الجهل أعفى وأروح # وفي الحلم صغر والعقوبة هيبة ... إذا كنت تخشى أيد من عنه تصفح # آخر # أرى اللين ضعفا والتشجع هيبة ... ومن لا يهب يحمل على مركب وعر # وما كل حين ينفع الحلم أهله ... ولا كل حين يدفع الجهل بالصبر # وقال الجاحظ من قابل الاساءة بالاحسان فقد خالف الله في تدبيره وظن أن ~~رحمة الله دون رحمته فإنه تعالى يقول من يعمل سوأ يجز به وقال تعالى فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فجازي على الخير ~~بالثواب والشر بالعقاب وقال أكثم بن صيفي من تعمد الذنب فلا ترحمه دون ~~العقوبة فإن الأدب رفق والرفق يمن وقال أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي # من الحلم أن يستعمل الجهل دونه ... إذا اتسعت في الحلم طرق المظالم # آخر # من أكرم الناس أكرموه ... ووقروه وبجلوه # ومن يهنهم يهن عليهم ... في حر أميه يدخلوه # وقال الشافعي من استغضب فلم يغضب فهو حمار كما أن من استرضى فلم يرض ~~فإنما هو جبار وقال رجل لابن سيرين إني وقعت فيك فاجعلني في حل قال ما أحب ~~أن أحل لك ما حرم الله عليك وقال علي كرم الله وجهه رد الحجر من حيث جاء ~~فإن الشر لا يدفع إلا بالشر وقال الشاعر # ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا # احتجاج من جازى السيئة بمثلها ... ممن ms391 ملك عقد الأمور وحلها # لما ولي طاهر بن عبد الله بن الحسين خراسان بعد موت أبيه استؤمر في رجلين ~~أحدهما ضعيف والآخر عليل فوقع في أمرهما الضعيف يقوى والعليل يبرأ فإن ~~يكونا ممن لا يؤمن شرهما فدعهما مكانهما فإن من أطلق مثلهما على الناس فهو ~~شر منهما وشريكهما في أعمالهما واعتذر بعض بني أمية إلى السفاح فهم بالصفح ~~عنهم فقال أبو مسلم إن الصفح مقرب إلى الله تعالى مبعد من النار إذا قصد ~~طريقه وأصيب به أهله وأما هؤلاء الذين تضمنت قلوبهم غدرا وأورى زندهم شرا ~~فلم تنفد ضغائنهم ولا ننيب بوائقهم فالقتل لهم أشفى والراحة منهم أولى فأمر ~~بقتلهم فقتلوا ودخل إسمعيل الملقب بسديف على السفاح وعنده سليمان بن هشام ~~بن عبد الملك وقد أدناه وأعطاه يده فقبلها فلما رأى سديف ذلك قام بين يدي ~~السفاح وأنشده قصيدة يمدحه فيها ويحرضه على قتل من ظفر به من بني أمية جاء ~~منها PageV01P215 يا ابن عم النبي أنت ضياء ... استبنا بك اليقين الجليا # يا وصي الشهيد أكرمك الل ... ه فقد كنت للشهيد وصيا # لا يغرنك ما ترى من خضوع ... إن تحت الضلوع داء دويا # بطن البغض في القديم فأضحى ... ثابتا في قلوبهم مطويا # فضع السيف وارفع السوط حتى ... لا ترى فوق طهرها أمويا # فقام أبو العباس ودخل وإذا المنديل قد ألقى في عنق سليمان ثم جر فذبح ومن ~~الأغراء وإن لم يعتمد لما أساءت البرامكة على الرشيد وأراد الايقاع بهم جعل ~~يتردد في أعمال الحيلة عليهم فتكلم الرشيد يوما في مجلسه كلمة نزع القوم ~~بها فكل يحكي في نوعها حكاية أو ينشد شعرا في معناها وكان في المجلس ابن ~~عزيز فأنشد أبياتا في غير المعنى الذي كانوا بصدده كانت سببا لامضاء عزيمته ~~على قتل البرامكة يقول فيها # ليت هندا أنجزتنا ما تعد ... وشفت أنفسنا مما نجد # واستبدت مرة واحدة ... إنما العاجز من لا يستبد # فاستعاد منه الرشيد البيتين مرارا ثم أوقع الرشيد بالبرامكة بعد ذلك ~~بثلاثة أيام وسنذكر في الفصل الأوسط ms392 من الباب الآتي من إيقاعه بهم ما فيه ~~للمتأمل مقنع وللمستخبر مستمتع إن شاء الله تعالى ولم أر في التحريض أبلغ ~~من قول القائل في قصيدة طويلة ذات معان جمة وفوائد جليلة # ما كل يوم ينال المرء ما طلبا ... ولا يسوغه المقدور ما وهبا # وأعجب الناس من إن نال فرصته ... لم يجعل السبب الموصول مقتضبا # وأنصف الناس في كل المواطن من ... سقى الأعادي بالكاس الذي شربا # فالعفو إلا على الأعداء مكرمة ... من قال غير الذي قد قلته كذبا # قتلت عمرا وتستبقي يزيد لقد ... رأيت رأيا يجر الويل والحربا # لا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها ... إن كنت شهما فأتبع رأسها الذنبا # هم جردوا السيف فاجعلهم به جزرا ... هم أوقدوا النار فاجعلهم لها حطبا # واذكر بمنحاهم مثوى أبي كرب ... فيهم وحبس عدي عندهم حقبا # وسيف جدك لما أن أضر بهم ... جاؤا به لك في أسلابهم سلبا # لا عفو عن مثلهم في مثل ما طلبوا ... وإن يكن ذاك كان الهلك والعطبا # فمنهم أهل غمان ومجدهم ... عال وإن حاولوا ملكا فلا عجبا # إن تعف عنهم يقول الناس كلهم ... لم يعف حلما ولكن عفوه رهبا # وإن أحسن من ذا العفو لو هزموا ... لكن هم اتبوا من سيفك الهربا # علام تقبل منهم فدية وهم ... لا فضة قبلوا منه ولا ذهبا # اسق الكلاب غد من فتية دمها ... عند البرية تستسقى به الكلبا # لو لم يسر جان أن تعض محاجزه ... واللبث لا يحسن النقبا إذا وثبا # آخر # يفيض إلي الشر حتى إذا أتى ... لينزل رحلي قلت للشر مرحبا # وأركب ظهر الشر حتى أذله ... إذا لم أجد الأعلى الشر مركبا # واكوى بلا نار اناسا بظلمهم ... وأصفح أحيانا وإن كنت مغضبا # ولله در من قال # إذا آمن الجهال جهلك مرة ... فعرضك للجهال غنم من الغنم # وإن أنت باريت السفيه إذا أنتمي ... فأنت سفيه مثله غير ذي حلم # فلا تعترض عرض السفيه وداره ... بحلم فإن أعيا عليك فبالصرم # وغم عليه الجهل والحلم والقه ... بمنزلة بين العداوة والحلم # فيرجوك تارات ويخشاك تارة ... وتأخذ ms393 فيما بين ذلك بالحزم # فإن لم تجد بدا من الجهل فاستعن ... عليه بجهال فذاك من العزم # ودع عنك في كل الأمور عتابه ... فإنك إن عاتبته كان كالخصم # ومن عاتب الجهال لم يشف نفسه ... ولكنه يزداد سقما على سقم # آخر PageV01P216 حبست لكم نفسي على الحلم والرضا ... يأمن ذو خوف ويدرك ~~طالب # إذا أنت لم تصلح لسيفك ما جنى ... سفيهك صارت في الصدور معاتب # المتنبي # لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم # نبذة من أدنى النقض والابرام ... في ذم مكافأة اللئيم بالاكرام # قالوا العفو يفسد من اللئيم بقدر ما يصلح من الكريم وقال معاوية بن يزيد ~~بن معاوية لأبيه هل ذممت عاقبة حلم قط قال ما حلمت عن لئيم وإن كان وليا ~~إلا أعقبنني ندما على ما فعلت وقال الشاعر # متى تضع الكرامة في لئيم ... فإنك قد أسأت إلى الكرامه # وقد ذهبت صنيعته ضياعا ... وكان جزاء فاعلها الندامه # وقالوا جنب كرامتك اللئام فإنك إن أحسنت إليهم لم يشكوا وإن أساؤا لم ~~يستغفروا شاعر # إن هذا اللؤم إنا أكرمته ... حسب إلا كريم حقا يلزمك # فأهنه إنه من لؤمه ... إن تسمه بهوان يكرمك # ولآخر # إن اللئيم إذا رأى ... لينا تزيد في حرانه # لا تخدعن فصلاح من ... جهل الكرامة في هوانه # ويقال اللئام إلى رهبوت أحوج منهم إلى رحموت المتنبي ووضع الندى في موضع ~~السيف بالعلا مضر كوضع السيف في موضع الندى وقالوا الكريم يصلح بالاحسان ~~والكرامة واللئيم بالهوان والملامسة المتنبي # إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا # إبراهيم بن المهدي # إذا كنت بين الحلم والجهل باقلا ... وخيرت أني شئت فالحلم أفضل # ولكن إذا أنصفت من ليس منصفا ... ولم يرض منك الحلم فالجهل أنبل # إذا جاءني من يطلب الجهل عامدا ... فإني سأعطيه الذي جاء يسأل # ولم أعطه إياه إلا لأنه ... وإن كان مكروها من الذل أجمل # وفي الخير إبطاء فإن جاء عاجلا ... كما تشتهيه النفس فالشر أعجل # وينسب لعلي رضي الله عنه # لئن كنت محتاجا إلى الحلم إنني ms394 ... إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج # ولي فرس للخير بالخير ملجم ... ولي فرس للشر بالشر مسرج # فمن شاء تقويمي فإني مقوم ... ومن شاء تعويجي فإن معوج # وما كنت أرضى الجهل جدا ولا أبا ... ولكنني أرضى به حين أحرج # فإن قال بعض الناس فيه سماجة ... لقد صدقوا والذل بالحر أسمج # أبو نواس # في الناس إن جربته ... من لا يعزك أو تذله # فاترك مدارة اللئي ... م فإن فيها العجز كله # الباب الرابع عشر # في الانتقام # وفيه ثلاثة فصول # الفصل الأول من هذا الباب # في التشفي والانتقا # ممن أحضر قسرا في المقام # قال الله تعالى وإذا ما غضبوا هم يغفرون ولم يقل هم يقتلون وفي هذا دليل ~~على أن الانتقام قبيح فعله على الكرام فإنهم قالوا الكريم إذا قدر غفر وإذا ~~عثر بمساءة ستر واللئيم إذا ظفر عقر وإذا أمن غدر # ولنقدم كلاما شافيا في ذم الغضب ... إذ هو الزمام القائد للعطب ~~PageV01P217 جاء في تفسير قول الله تعالى إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من ~~الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون أن الطائف من الشيطان هو الغضب ويروى أن ~~رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله قل لي قولا ينفعني الله به ~~وأقلل لعلي أعرفه قال لا تغضب فأعاد عليه المسئلة قال لا تغضب فأعاد عليه ~~المسئلة قال لا تغضب وقال يحيى بن زكريا لعيسى عليهما السلام أخبرني بما ~~يقربني من رضا ربي ويبعدني من سخطه قال لا تغضب وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما تعدون الشديد فيكم قالوا الذي لا يصرعه الرجال قال لا ولكنه ~~الذي يملك نفسه عند الغضب وذكر أن جعفر بن محمد الصادق دخل على المهدي وقد ~~امتلأ غضبا على إنسان فقال يا أمير المؤمنين إنك لا تغضب إلا لله فلا تغضب ~~له أكثر من غضبه لنفسه وقد قال بعض الحكماء إياكم والغضب فرب غضب استحق به ~~الغضبان غضب الله عز وجل عليه ويقال إن في التوراة يا ابن آدم لا تغضب ~~فاغضب عليك يا ms395 ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب فلا أمحقك فيمن أمحق ~~وقالوا إياك وغرة الغضب فإنها تفضي بك إلى ذلة الاعتذار وقالوا الغضب على ~~من لا تملك لؤم وعلى من تملك شؤم وقال بعض الأعراب الغضب عد والعقل فإنه ~~يحول بين صاحبه وبين العقل والفهم فيستولي عليه سلطان الهوى فيصرفه عن ~~الحسن وهو الاحتمال إلى القبيح وهو الغضب ومن عصى الحق غمره الباطل وقال ~~ابن المعتز الغضب يصدئ القلب حتى لا يرى صاحبه شيأ حسنا فيفعله ولا قبيحا ~~فيجتنبه ويقال ما ترك شيأ من الأحوال الذميمة ولا تأخر عن سبب من الأسباب ~~اللئيمة من أنفذ غضبه وأساء في الانتقام أدبه واستطاب فعله واستعذبه وقالوا ~~ليس من عادات الكرام سرعة الغضب والانتقام وقالوا ثلاثة يعدون في المجانين ~~وإن كانوا عقلاء الغضبان والسكران والغيران وقال عمر بن عبد العزيز ثلاثة ~~من كن فيه فقد استكمل الايمان من إذا غضب لم يخرجه غضبه إلى الباطل وإذا ~~رضي لم يخرجه رضاه عن الحق وإذا قام جدال لا يأخذ ما ليس له وإذا تمكن منه ~~الغضب على أحد حبسه ثلاثة أيام حتى يسكن غضبه ثم يحضره فإن وجب عليه ~~العقوبة عاقبه وإلا أطلقه # ما اخترناه من كلام الحكماء وأقوال الكرام الأماجد # في ذم التشفي من العدو والمعاند قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا ينتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة من حرمات الله تعالى ~~فينتقم لله بها وقالوا أقبح المكافأة المكافأة بالاساءة وقال معاوية إن ~~أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة وقالوا الاقتدار يمنع الحر من ~~الانتصار وقال علي رضي الله عنه أنا إلى العفو والرحمة أقرب مني إلى ~~العقوبة والنقمة وقال جعفر الصادق لان أندم على العفو عشرين مرة أحب إلي من ~~أن أندم على العقوبة مرة واحدة وحكي أن رجلا من قريش كان يطلب رجلا يدخل في ~~الجاهلية فلما ظفر به قال لولا إن القدرة تذهب الحفيظة لانتقمت منك وتركه ~~ولهذا يقال كل عزيز دخل تحت ms396 القدرة واتضح بالتنصل عذره فهو ذليل حقه على من ~~قدره بالقدرة جليل أن يتعمد اساءته بالاحسان إليه ويفك اساره بالامتنان ~~عليه وينزله من اكرامه منزلة المطيع من خدامه ويعفيه من عتبه وملامه كما ~~أعفاه من سخطه وانتقامه وقيل أقبح أفعال ذوي التمكن والاقتدار عقوبة من ~~التجأ إلى الاعتذار شاعر # ليست الأحلام في حال الرضا ... إنما الأحلام في حال الغضب # وقال المنصور في كلام لولده المهدي لذة العفو أطيب من لذة التشفي وذلك أن ~~لذة العفو يلحقها حمد العاقبة ولذة التشفي يلحقها ذم الندم ويحكي عن عنان ~~بن خريم أنه دخل على المنصور وقد قدم بين يديه جماعة كانوا قد خرجوا عليه ~~ليقتلهم فقال أحدهم يا أمير المؤمنين من انتقم فقد شفي غيظه وأخذ حقه ومن ~~شفي غيظه وأخذ حقه لم يجب شكره ولم يحسن في العالمين ذكره وإنك إن انتقمت ~~فقد انتصفت وإذا عفوت فقد تفضلت على أن اقالتك عثار عباد الله موجبة ~~لاقالته عثرتك وعفوك عنهم موصول بعفوه عنك فقبل قوله وعفا عنهم وقال الشاعر # لذة العفو ان نظرت بعين ال ... عدل أشفى من لذة الانتقام # هذه تكسب المحامد والمج ... د وهذه تجئ بالآثام PageV01P218 والعرب تقول ~~لا سودد مع الانتقام وقالوا سرعة العقوبة من لؤم الظفر وقيل ليس من الكرم ~~عقوبة من لا يجد امتناعا من السطوة وأسر على رجلا من أصحاب عائشة رضي الله ~~عنها يوم وقعة الجمل فقيل له ويلك وأنت ممن ألب علينا فقام الأشتر فقال ~~دعني أضرب عنقه يا أمير المؤمنين فقال الرجل يا أمير المؤمنين لان تلقى ~~الله وقد عفوت عني خير لك من أن تلقاه وقد شفيت غيظك وانتصرت لنفسك فقال ~~اذهب حيث شئت وانشد للمأمون # يخشى عدوي من بعيد سطوتي ... فإذا قدرت على العدو عفوت # وقال بعض الحكماء التزين بالعفو خير من التقبح بالانتقام وقال علي رضي ~~الله عنه ليس شيء بخير من الخير إلا ثوابه وكل شيء في الدنيا سماعه أعظم من ~~عيانه وكل شيء في الاخرة عيانه أعظم من سماعه ms397 ويقال التشفي طرف من العجز ~~ومن رضي به لا يكون بينه وبين الظالم الأستر رقيق وحجاب ضعيف ولان يثنى ~~عليك بسعة الصدر خير من أن تذم بضيقه وقال ابن المعتز مبالغة المقتدر في ~~العقوبة تقربه من غضب الله وتبعده من انتساب الكرم إليه وقال كفى بالظفر ~~شفيعا للمذنب إلى القادر وقال بعض الحكماء لا يحملنك الحنق على اقتراف اثم ~~يشفي غيظك ويسقم دينك ويقال لا تشن حسن الظفر بقبح الانتقام وقالوا عقوبة ~~المقتدر تبدأ به تقبح صورته وتثلم حسبه وتعجل ندمه شاعر # إذا أنت لم تصبر على الحقد لم تفز ... بمجد ولم تسعد بتقريظ مادح # آخر # رأيت انتقام المرء يزري بعقله ... وإن لم يقع إلا يأهل الجرائم # وقال الفضيل بن عياض لا يكون العبد من المتقين حتى يأمن عدوه بوائقه وقلت ~~إذم مسرفا في الانتقام فلان منزوع الرحمة من قلبه مصروف الوجه عن المعترف ~~بذنبه يرى العفو مغرما والعقوبة مغنما إن ضحكت في وجهه عبس وإن تخاضعت له ~~شمس لا يرقب في المسئ إلا ولا ذمة ولو شفع فيه سواد الأمة ومن رسالة للبديع ~~الهمداني يصف ملكا عظيم الشان يحسبه المتأمل إنسانا وهو شيطان وفلان سماء ~~إذا تغيم لم يرج صحوه وإذا تغير لم يشرب صفوه وإذا سخط لم ينتظر غيره ليس ~~بين رضاه والسخط عوجة كما ليس بين غضبه والسيف فرجة وليس من سخطه مجاز كما ~~ليس بين الموت والحياة معه حجاز يغضبه الجرم الخفي ولا يرضيه العذر الجلي ~~وتكفيه الجناية وهي ارجاف ثم لا يشفيه العقوبة وهي حجاف حتى إنه يرى الذنب ~~وهو أضيق من ظل الرمح ويعمي عن العذر وهو أبين من عمود الصبح وهو ذو اذنين ~~يسمع بهذه القول وهو بهتان ويحجب بهذه العذر وهو برهان وذو يدين يبسط ~~أحدهما إلى السفك والسفح ويقبض الاخرى عن العفو والصفح وذو عينين يفتح ~~أحدهما إلى الجرم ويغمض الاخرى عن الحلم فمزحه بين القد والقطع وحده بين ~~السيف والنطع ومراده بين الظهور والكمون وأمره بين الكاف والنون ثم لا ms398 يعرف ~~من العقاب إلا ضرب الرقاب ولا من التأديب غير اراقة الدماء ولا يهتدي إلا ~~إلى إزالة النعماء ولا يحلم عن الهفوة كوزن الهبوة ولا يغضي عن السقطة بجرم ~~النقطة ثم إن النقم بين لفظه وقلمه والأرض تحت يده وقدمه فلا يلقاه الولي ~~إلا يغمه ولا العدو الا يذمه فالأرواح بين حبسه واطلاقه كما أن الأجسام بين ~~حله ووثاقه # ومما ينتظم في سلك هذا المقول ... مدح التراحم الراضي به أرباب العقول ~~PageV01P219 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الراحمون يرحمهم الرحمن يوم ~~القيامة ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء وقال عليه الصلاة والسلام ~~لا ينزع الله الرحمة إلا من قلب شقي وقالوا من كرم أصله لان قلبه وقيل من ~~أمارات الكريم الرحمة ومن أمارات اللئيم القسوة وقالوا من شكر الظفر الصفح ~~عن الذنوب والستر للعيوب وفي الحديث إن الله رحيم يحب من عباده الرحماء ~~وقال الأقرع بن حابس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رآه يقبل الحسن إن ~~لي عشرة أولاد ما قبلت أحدا منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا ~~يرحم لا يرحم وقال مالك بن دينار ما ضرب الله عبدا بعقوبة أعظم من قسوة ~~القلب ولا غضب الله على قوم إلا نزع منهم الرحمة وكان أبو بكر الصديق رضي ~~الله عنه أشجع الناس إذا لقى الناس وأرحم الناس إذا استحكم الباس ويقال أرق ~~الناس قلوبا أقلهم ذنوبا وقال عمر ابن العزيز استدعوا العفو عن الناس ~~والرحمة من الله بالرحمة لهم وفي بعض الكتب المنزلة يقول الله تعالى إن ~~كنتم تريدون رحمتي فارحموا عبادي شاعر # ابغ للناس من الخي ... ر كما تبغي لنفسك # وارحم الناس جميعا ... إنهم أبناء جنسك # الفصل الثاني من الباب الرابع عشر # في ذكر من ظفر فعاقب # بأشد العقوبة ومن راقب # لما ظفر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعقبة بن أبي معيط أمر بصلبه إلى ~~شجرة فقال يا رسول الله أنا من بين قريش قال نعم قال فمن للصبية ms399 قال النار ~~فصلب رواه أبو داود في مراسيله وغيره وقيل إنه أول مصلوب صلب في الاسلام ~~وكان النضر بن الحرث بن كلدة شديدة العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما كان يوم بدر أخذ أسيرا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله فقتله ~~علي رضي الله عنه صبرا وذكر أن أخته قيلة بنت الحرث تعرضت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت فاستوقفته فوقف فأنشدته # يا راكبا إن الأثيل مظنة ... من صبح خامسة وأنت موفق # أبلغ بها ميتا بأن تحية ... ما إن تزال بها الركائب تخفق # مني إليك وعبرة مسفوحة ... جادت لمانحها وأخرى تحنق # هل يسمعني النضر إن ناديته ... إن كان يسمع ميت من ينطق # ظلت سيوف بني أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تمزق # قسرا يقاد إلى أبيه متعبا ... رسف المقير وهو عان موثق # أمحمد ولانت نجل كريمة ... في قومها والفحل فحل معرق # ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق # لو كنت قابل فدية لفديته ... بأعز ما يغلو به من ينفق # فالنضر أقرب من قتلت قرابة ... وأحقهم إن كان عتقا يعتق PageV01P220 فلما ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرها رق لها وقال لو كنت سمعت شعرها من ~~قبل ما قتلته ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أمر بقتل ستة نفر ~~وأربع نسوة فأما النفر فعكرمة بن أبي جهل وهبار بن الأسود وعبد الله بن أبي ~~سرح ومقيس بن صبابة والحويرث بن نقيد وهلال بن عبد الله ابن خطل فأما عكرمة ~~فإنه هرب ثم أسلم وهرب هبار بن الأسود ثم أسلم بعد ذلك وكذلك عبد الله بن ~~أبي سرح وأما مقيس بن صبابة فقتله غيلة وأما الحويرث فهرب فلقيه علي بن أبي ~~طالب فقتله وأما هلال بن عبد الله بن خطل فقتله عمار بن ياسر بين الركن ~~والمقام وأما النساء فهند بنت عتبة وسارية مولاة عمرو بن هشام وقينتا هلال ~~بن عبد الله بن خطل كانتا تغنيان بهجاء رسول ms400 الله صلى الله عليه وسلم فأما ~~هند فأسلمت وأما سارية فقتلها علي رضي الله عنه وأما قينتا هلال فقتلت ~~إحداهما وأسلمت الاخرى وقدم اناس من عرينة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة فأسلموا وكانوا في الصفة فقطنوا المدينة فسقمت أجسادهم فشكوا ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألا تخرجون مع راعينا في ابله ~~فتشربون من البانها وأبوالها قالوا بلى فخرجوا فشربوا الألبان والأبوال ~~فصحوا فلما صحوا قتلوا الراعي وارتدوا عن الاسلام واستقاوا الابل فجاء ~~الصريخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث في اثرهم فما ترحل النهار ~~حتى أتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا ~~وكان عمرو بن هند من أشد ملوك العرب بأسا وأسوأهم قدرة وأعظمهم جراءة يذكر ~~عنه أنه لما قتلت بنو تميم أخاه مسعد أغضب وآلى على نفسه أنه متى ظفر بهم ~~قتل رجالهم وسبي حريهم فلما ظفر بهم أحمى لهم الصفا ومشى عليه من رجالهم من ~~بلغ أجله فأتى بشاب ليمشي عليه كما فعل أصحابه وأقبلت أمه معه فلما رأت ~~الصفا وشدة وهجه قطعت ثدييها ورمت بهما على الصفا وقالت يا بني ق بثديي ~~قدمك وأقلل بوطئهما ألمك ثم أنشدت # ابني لو قبل الفداء لجدت بال ... كبد التي أضحت عليك تقطع # يا ليت حر النار باشر مهجتي ... أوليت خدي فوق خدك يلذع # فرق لها عمرو وأمر باطلاق ولدها واطلاق من بقي من قومها وروى ابن الكلبي ~~عن أبيه قال أول من خرج من الحرم بعض اياد وتغلب وانتشروا في أرض نجد فبعث ~~إليهم الملك زيد بن برعش فغزاهم فأبلى فيهم وأسرو سبي فلما قدم على الملك ~~عرض الأسرى على السيف فقرب شابا من أياد ليقتل فأقبلت أم وهي تقول # يا أيها الملك المغيث القاهر ... الحلم يلزم حين يعفو القادر # هذا عبيدك مسلم بجريرة ... بادي الضراعة أو منيق عاثر # إن تسط تسط محكما أو تعفون ... فالذنب يغفره المليك الغافر # لاذوا بعفوك من عقابك بعدما ... جردت لها منظومة ms401 وخناجر # فاصرف إلى الابقاء عزمك فيهم ... طولا فليس لهم مجير ناصر PageV01P221 ~~فرق لها الملك وقال لها لك ما لاثه خمارك منهم فأقبلت تخط خمارها شققا وتصل ~~بعضها ببعض حتى ضم طرفاه مائة رجل أو أكثر فاستضحك الملك وأمر باطلاقهم ~~وقتل الباقين ومن الحقد المستبشع والتشفي المستشنع ما ذكره ابن حمدون في ~~تذكرته عن عبد الله بن الزبير حين ظفر بأخيه عمرو وكان يشايع بني أمية وهدم ~~دور قوم بالمدينة في هواهم فلما ولي أخوه عبد الله الخلافة أخذه وأقامه ~~للناس ليقتصوا منه فبالغ كل ذي حقد عليه في الاقتصاص وكان عبد الله لا يسأل ~~أحدا ادعى عليه شيأ بينة ولا حجة وكان أرباب الحقوق يدخلون عليه السجن ~~يضربونه والقيح ينضح من ظهره على الأرض والحائط فلما لم يبق أحد من ذوي ~~الحقوق أمر أن يرسل عليه الجعلان فكانت تدب عليه فتنقب لحمه وهو معقول لا ~~يستطيع حركة حتى مات فدخل الموكل به على عبد الله وفي يده عس لين يريد أن ~~يسخر به وهو يبكي قال له أمات قال نعم قال أبعده ثم تناول العس فشرب ما فيه ~~وقال لا تغسلوه ولا تكفنوه وادفنوه في مقابر المشركين فدفن بها وكان الحجاج ~~شديد الوطأة على الجناة ذكر أهل التاريخ أنه لما مات أحصى من قتل صبرا سوى ~~من قتل في حروبه وسراياه فوجدوا مائة ألف وعشرين ألفا ومات في حبسه خمسون ~~ألف رجل وثلاثون ألف امرأة منهن ست آلاف مخدرات وكان يحبس الرجال والنساء ~~في موضع واحد ولم يكن لحبسه سقف يقيهم الحر والبرد وكان الحراس يحصبونهم ~~إذا استظلوا من وهج الشمس وزمهرير البرد ولما أخرجوا بعد موته كان فيهم ~~أعرابي فقيل له كم كان لك في السجن قال اثنتا عشرة سنة قيل له فما ذنبك قال ~~بلت في ربض واسط ولما أطلق جعل يعدو وهو يقول # إذا نحن جاوزنا مدينة واسط ... خرينا وبلنا لا نخاف عقابا # وذكر أهل التاريخ أيضا إنه ركب يوم جمعة يريد الجامع فسمع ضجة عظيمة فقال ms402 ~~ما هذا قالوا أهل السجن يشكون ما هم فيه فالتفت إلى ناحيتهم وقال اخسؤا ~~فيها ولا تكلمون فيقال إنه مات في تلك الجمعة بواسط سنة خمس وتسعين وهو ابن ~~أربع وخمسين سنة وآخر كلام سمع منه اللهم اغفر لي فإن عبادك يظنون أن لا ~~تفعل وكانت مدة امرته على الناس عشرين سنة وفي الشهر الذي مات فيه ولد أبو ~~جعفر المنصور وولي الخلافة في ذي الحجة أيضا سنة ست وثلاثين ومائة ومات في ~~الشهر المذكور سنة ثمان وخمسين فكانت مدة خلافته اثنتين وعشرين سنة إلا ~~سبعة أيام ولما التقى مصعب بن الزبير بالمختار ابن أبي عبيد الثقفي هزمه ~~وأسر من عسكره ستة آلاف وثمانمائة رجل فقتلهم صبرا بين يديه في يوم واحد ~~وهو ينظر إليهم وكانوا ألفا وثمانمائة من أشراف العرب وخمسة آلاف من ~~الموالي وكان أبو مسلم الخراساني ممن حذاه في الفعل حذو النعل بالنعل أحصى ~~من قتل فكان ستمائة ألف نفس وقد ذكرنا قتله فيما سبق من الكتاب وفيه يقول ~~أبو جعفر حين قتل وقد وضعت رأسه بين يديه # زعمت أن الدين لا يقتضي ... دونك فاستوف أبا مجرم # فاشرب بكأس من كنت تسقي بها ... أمر في الحلق من العلقم # ولما أسرف في القتل وجد رقعة على المنبر فقرأها فإذا فيها اقتل ما عسى أن ~~تقتل فلست تقدر أن تقتل قاتلك فكف وبابك الحرمى قتل في حروبه التي كانت ~~بينه وبين الأمويين مائتي ألف ألف وخمسمائة ألف وخمسا وخمسين ألفا وكان ~~ظهوره سنة احدى ومائتين في خلافة المأمون واستمرت فتنته إلى أيام المعتصم ~~فأرسل إليه العساكر فكانت الحرب بينه وبينهم ولا إلى أن كانت الدائرة عليه ~~فهزم عسكره وأسر وفتحت مدينته التي بناها ودخلها المسلمون واستباحوها في ~~أيام المعتصم سنة اثنتين وعشرين ومائتين وفيها فتحت عمورية وأحضر بين يدي ~~المعتصم فأمر بقطع يديه ورجليه فلما قطعت لطخ بدمه وجهه حتى لا يرى في وجهه ~~أثر الجزع ثم أمر به فضربت رقبته وصلب وفي قتله يقول أبو عبادة البحتري من ms403 ~~أبيات # لم يبق فيه خوف بأسك مطمعا ... للظن في اخفا ولا ابداء # أخليت منه البيد وهي قراره ... ونصبته علما بسامراء # فتراه مطردا على أعواده ... مثل اطراد كواكب الجوزاء # مستشرفا للشمس منتصبا لها ... في أخريات الجذع كالحرباء PageV01P222 وكان ~~بشر بن مروان شديد على الجناة وكان إذا ظفر بجان أقامه على كرسي وسمر كفيه ~~في الحائط ونزع الكرسي من تحت رجليه فلا يزال يضطرب حتى يموت وقال الشعبي ~~ما رأيت في العمال مثل عبد الله التميمي كان لا يعاقب إلا في دين الله وكان ~~إذا أتى برجل نباش حفر له قبرا ودفنه فيه حيا وإذا أتى برجل نقب في قوم جعل ~~منقبته في صدره حتى تخرج من صدره وإذا أتى برجل شهر سلاحا قطع يده فربما ~~أقام أربعين لا يؤتي إليه بجان خوفا من سطواته ودخل شبل بن عبد الله على ~~عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس السفاح بعدما ولي الخلافة ووليها وهو ~~ابن أربع وعشرين سنة في ربيع الآخر سنة اثنين وثلاثين ومائة وعنده مائتا ~~رجل من بني أمية وهم جلوس معه على المائدة فقام مولى لبني العباس فأنشده # أصبح الملك ثابتا في أساس ... بالبهاليل من بني العباس # طلبوا وتر هاشم فشفوها ... بعد ميل من الزمان وياس # يا كريم المطهرين من الرج ... س ويا رأس كل طود وراس # لا تقبلن عبد شمس عثارا ... واقطعن كل رقلة وغراس # دلها أظهر التودد منها ... وبها منكم كحز المواس # أقصهم أيها الخليفة واقطع ... عنك بالسيف شأفة الأرجاس # ولقد غاظني وغاظ سوايا ... قربهم من نمارق وكراسي # أنزلوها بحيث أنزله الله ... بدار الهوان والاتعاس # واذكروا مصرع الحسين وزيد ... وقتيلا بجانب المهراس # والقتيل الذي بحران أضحى ... ثاويا بين غربة وتناسي # وهما حمزة بن عبد المطلب وإبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ~~المنعوت بالامام فأحز بهم عبد الله فشدخوا بالعمد وبسطت البسط عليهم وجلس ~~عليها ودعا بالطعام وإنه ليسمع أنينهم وعويلهم فلما فرغ من طعامه قال ما ~~أكلت أكلة قط هي أهنأ ms404 ولا أمرأ ولا أطيب في نفسي من هذه ثم أخرج عمه عبد ~~الصمد بن علي في طلب بني أمية في اقطار الأرض إن وجد حيا قتله وإن وجد ~~مقبورا نبشه وأحرق من فيه حتى أتى دمشق فدخلها وقتل في جامعها يوم جمعة في ~~شهر رمضان خمسين ألفا من بني أمية ومواليهم كانوا قد استجاروا بالجامع فلم ~~يجرهم ولما وصل إلى الرصافة أخرج هشاما من قبره فضرب مائة سوط وعشرين سوطا ~~حتى تناثر لحمه وقال إنه ضرب أبي ستين سوطا ظلما وذكر الدوحي في كتابه بلغة ~~الظرفاء في تاريخ الخلفاء سبب ذلك إن هشاما اتهمه بقتل سليط المنتسب إلى ~~أبيه عبد الله ففعل به ذلك وقد رأينا صوابا أن نذكر مقتل زيد المشار إليه ~~في الأبيات المتقدم ذكرها فالشيء بالشيء يذكر وإن كان غير داخل فيما ترجمنا ~~عليه في هذا الفصل وكان ظهوره في سنة ثنتين وعشرين ومائة بالكوفة وأرسل ~~هشام إلى محاربته يوسف بن عمر الثقفي فلما قامت الحرب بينهم على ساقها ~~انهزم أصحاب زيد وبقي جماعة يسيرة فقاتل أشد قتال وهو يقول # وذل الحياة وذل الممات ... وكلا أراه طعاما وبيلا # فإن كان لا بد من واحد ... فسيروا إلى الموت سيرا جميلا # ولم يزل يقاتل حتى أصابه سهم في جبهته فمات مقتولا منه فدفنه أصحابه ثم ~~دل يوسف على قبره فأخرجه وقطع رأسه وأرسله إلى دمشق فعلق وصلب جثته عارية ~~فتدلت سرته حتى سترت سوأته وذلك في السنة التي ظهر فيها ولم يزل كذلك إلى ~~أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك فأمر بها فأحرقت وفيه يقول حكيم بن عياش ~~الكلبي يخاطب آل بني طالب من أبيات # صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة ... ولم أر مهديا على الجذع يصلب # وقستم بعثمان عليا سفاهة ... وعثمان خير من علي وأطيب PageV01P223 ومات ~~هشام سنة خمس وعشرين ومائة في ربيع الأول وله من العمر ست وخمسون سنة وكانت ~~مدة خلافته تسع عشرة سنة وأشهرا وأياما والقتيل بجانب المهراس هو حمزة بن ~~عبد المطلب وإنما ms405 نسب قتله لبني أمية لان أبا سفيان قاد الجيوش يوم أحد ~~لقتال المسلمين والمهراس ماء بأحد قال لمبرد وفي الحديث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عطش في يوم أحد فجاءه علي رضي الله عنه في درقته بماء فعافه وغسل ~~به الدم عن وجهه ولما زالت دولة بني أمية كان آخرهم مروان بن الحكم المكنى ~~بالحمار وهرب فتبعه صالح بن علي إلى بلاد مصر فقتله بقرية من قراها تسمى ~~بوصير ويحكى أنه لما قتل قدم رأسه بين يدي صالح فنقب فمه فسقط لسانه فأخذه ~~هر فقال صالح والله لو لم يرنا الدهر من عجائبه إلا لسان مروان في فم هر ~~لكفانا معتبرا ثم أدخل عليه ابنتان لمروان فقالت كبراهما السلام عليك يا ~~أمير المؤمنين قال لست بأمير المؤمنين فقالت السلام عليك أيها الأمير فقال ~~وعليك اسلام فقالت لقد وسعنا عدلكم فقال إذا لا يبقى على وجه الأرض منكم ~~أحد انكم بدأتم بلعن علي بن أبي طالب على منابركم فاستوجبتم اللعنة من الله ~~وقتلتم الحسين بن علي وسرتم برأسه في الآفاق وقتلتم زيد بن علي ونبشتموه ~~وأحرقتموه بالنار وصلبتم يحيى بن ريد وأمرتم من بال على وجهه وقتلتم ~~إبراهيم بن محمد الامام وهو أسير في أيديكم ظلما وعدوانا قالت أيها الأمير ~~فليسعنا عفوكم قال أما هذا فنعم ثم أمر فرد عليها ما ذكرت إنه أخذلها وخلى ~~سبيلها وأنشد المهدي قول بشار بن برد فيه لما أنفق الأموال التي جمعها ~~المنصور في اللذات والشرب والغناء # بني أمية هبوا طال نومكم ... إن الخليفة يعقوب بن داود # ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا ... خليفة الله بين الناي والعود # فخرج المهدي إلى البصرة وما يريد غيره فلما صار بالبطائح من همذان مر ~~بدار كان بشار على سطحها قائما فلما أحس بمرور المهدي عليه خاف أن يصرفه ~~فاندفع بشار يؤذن فقال المهدي من هذا الذي يؤذن في غير الوقت فقالوا بشار ~~فقال علي به فلما مثل بين يديه قال له يا زنديق هذا من بذائك تؤذن في ms406 غير ~~الوقت ثكلتك أمك فلو سكت لسانك ما عرف مكانك ثم أمر بضربه بالسياط فضرب حتى ~~مات فصلبه وقال ابن عبدوس في كتابه الذي صنفه في أخبار الوزراء في سبب قتله ~~إنه هجا يعقوب بن داود وزير المهدي فصنع يعقوب على لسانه هجاء للمهدي ودخل ~~عليه فقال يا أمير المؤمنين إن هذا الأعمى الملحد قد هجاك قال وما قال قال ~~يعفيني أمير المؤمنين من انشاد ذلك فلم يزل به حتى أنشده # خليفة يزني بعماته ... يلعب بالدف وبالصولجان # أبدك الله به غيره ... ودس موسى في حر الخيزران # فقال له وجه من يحمله فخاف يعقوب من أن يقدم على المهدي فيمدحه فيعفو عنه ~~فوجه إليه من ألقاه في البطائح وقيل بل دس عليه من قتله في طريقه وقيل إنما ~~قتل على الالحاد وكان يرى رأى الثنوية وذلك في سنة ثمان وستين ومائة وفي ~~المحرم سنة تسع ومائتين مات المهدي وله من العمر اثنان وأربعون سنة وخمسة ~~عشر يوما وكانت مدة خلافته عشر سنين وشهرا واحدا # وممن شفي غيظه من العدو المخالف ... ولم يغض له عن ذنبه المالف ~~PageV01P224 الحجاج كان أيوب بن الفرية قد خرج مع عبد الرحمن بن محمد بن ~~الأشعث الكندي كاتبا له لما خلع ربقة الطاعة وادعى الخلافة فحاربه الحجاج ~~دفعات فكانت الدائرة عليه وأخذ أيوب مع من كان معه فلما قدم على الحجاج ~~أسيرا قال له ما أعددت لهذا الموقف قال ثلاثة حروف كأنهن ركب صفوف دنيا ~~واخرى ومعروف فقال له الحجاج بئس ما منتك به نفسك يا ابن الفرية أتراني ممن ~~ينخدع بكلامك والله لأنت أقرب إلى الآخرة منك إلى موضع نعلي هذه قال أقلني ~~عثرتي واسقني ريقي فإنه لا بد للجواد من كبوة وللحليم من هفوة فقال له أنت ~~إلى السطوة أقرب منك إلى العفو عن الهفوة ألست القائل وأنت تحرض حزب ~~الشيطان وعدو الرحمن تغدوا بالحجاج قبل أن يتعشى بكم ثم أمر بضرب عنقه ~~فضربت وذلك في سنة أربع وثمانين ولما انهزم عبد الرحمن ابن محمد ms407 بن الأشعث ~~لحق سعيد بن جبير بمكة وكان قد خرج معه فأخذه خالد بن عبد الله القسري فبعث ~~به إلى الحجاج فلما دخل سعيد على الحجاج قال له سعيد قال نعم قال ألم أقدم ~~العراق واتهمت إن قام الموالي فلما بلغني فقهك وحالك جعلتك امام قومك ووجدت ~~عطاءك أربعين دينارا فبلغت بك سبعين دينارا قال بلى قال وسهلت اذنك قال بلى ~~واستقصيت أبا بردة من أبي موسى وهو فقيه ابن فقيه فجعلتك وزيره وكاتبه ~~وأمرته أن لا يقطع أمرا دونك قال بلى قال وأوفدت وفدا إلى أمير المؤمنين ~~فجعلتك مثلهم ولا يوفد مثلك فاستعفيتني فأعفيتك وذلك كله بغير غضب من ~~الحجاج ثم قال فما أخرجك علي قال كانت لابن الأشعث في عنقي بيعة فاستوى ~~جالسا وقال يا عدو الله فبيعة أمير المؤمنين كانت في عنقك قبل بيعة عبد ~~الرحمن يا حرسي اضرب عنقه فلما ضربت عنقه التبس على الحجاج عقله مكانه فجعل ~~يقول قيوديا قيوديا فظنوا أنه يطلب القيود التي على سعيد فقطعوا رجليه من ~~أنصاف ساقيه وأخذوا القيود وقد أورد القصاص هذه الحكاية على غير هذا النمط ~~والصحيح هو هذا والله أعلم ايقاع الرشيد بالبرامكة لما ولي الرشيد الخلافة ~~قال ليحيى بن خالد يا أبت قد قلدتك أمر الرعية وأخرجته من عنقي إليك فاحكم ~~بما ترى واستعمل من رأيت وافرض لمن رأيت وأقطع من رأيت فإني غير ناظر معك ~~في شيء ثم ولي في سنة ست وسبعين ومائة جعفر بن يحيى المغرب كله من الأنبار ~~إلى أقصى بلاد أفريقية وولي الفضل المشرق كله من النهروان إلى أقصى بلاد ~~الترك وكان يحيى يميل إلى الفضل والرشيد يميل إلى جعفر فكان يقول ليحيى أنت ~~للفضل وأنا لجعفر وكان الرشيد يسمي جعفرا بأخيه ويدخله معه في ثوبه ولما ~~وقع من جعفر الذنب لم يحتمله الرشيد ولا قدر على الاغضاء عنه وجعل يتردد في ~~أعمال الحيلة على البرامكة ولا يرى منهم ذنبا ظاهرا بينا يقتلهم به حتى لا ~~يتوجه عليه لوم من الناس ms408 في قتلهم لما كان بينه وبينهم من اتحاد الود فتكلم ~~الرشيد يوما بكلمة نزع فيها جلساؤه كل منزع منهم من يحكي في نوعها حكاية ~~ومنهم من ينشد شعرا فأنشد بعضهم أبياتا في غير المعنى الذي هم بصدده فكان ~~سببا لامضاء عزمه في الايقاع بهم يقول فيها # ليت هندا أنجزتنا ما تعد ... وشفت أنفسنا مما نجد # واستبدت مرة واحدة ... إنما العاجز من لا يستبد PageV01P225 فاستعاد ~~الرشيد الأبيات مرات فكان ذلك محرضا له على الايقاع بهم وكان عندما تغير ~~عليهم صرف الفضل عما كان بيده من ولاية الشرق أولا فأولا من سنة ثمانين إلى ~~سنة ثلاث وثمانين ولم يزل جعفر مع الرشيد على الحالة المرضية إلى أن ركب في ~~يوم الجمعة مستهل صفر سنة تسع وثمانين إلى الصيد وجعفر معه يسايره خاليا به ~~وانصرف متمسيا إلى القصر الذي كان ينزله بالأنبار فلما وصل إليه ضمه ~~واعتنقه وقال لولا إني أريد الجلوس الليلة مع النساء لما فارقتك وسار جعفر ~~إلى منزله وواصله الرشيد بالألطاف إلى وجه السحر فبعث إليه مسرورا الخادم ~~ومعه سالم وابن عصمة فهجموا عليه وأخذه مسرور وضرب عنقه ولقي الرشيد برأسه ~~فانفذ الرشيد جثته إلى بغداد وقطعت نصفين وصلبا على الجسرين ولما انصرف ~~الرشيد من الرقة سنة تسع وثمانين إلى بغداد مر بالجسر فرأى جثة جعفر فقال ~~لئن مضى أثرك لقد بقي خبرك ولئن حط قدرك لقد علا ذكرك ثم أمر بها فأحرقت ~~ولما قتل الرشيد جعفرا رحل إلى الرقة وحمل معه يحيى وولده الفضل فحبسهما ~~فيها بعد أن ضرب الفضل مائتي سوط ولم يجد ليحيى إلا خمسة آلاف دينار وللفضل ~~إلا أربعين ألف درهم ولم يجد لجعفر ولا لأخيه موسى شيأ ووجد لمحمد بن يحيى ~~سبعمائة ألف درهم ويقال إنه وجد لجعفر في قصره سركة فيها أربعة آلاف دينار ~~وزن كل دينار مائة دينار مكتوب على أحد جانبي الدينار # وأصفر من ضرب دار الملوك ... يلوح على وجهه جعفرا # وعلى الوجه الآخر # يزيد على مائة واحدا ... إذا ناله معسر تيسرا ms409 # ولما أوقع الرشيد بالبرامكة وقتل جعفرا وحبس يحيى أباه والفضل أخاه كتب ~~يحيى إليه من السجن من عبد أسلمته ذنوبه وأوبقته عيوبه وخذله رفيقه ورفضه ~~صديقه فحل في الضيق بعد السعة وعالج البؤس بعد الدعة فساعته شهر وليلته دهر ~~قد عاين الموت وقارب الفوت فتذكر يا أمير المؤمنين كبر سني وضعف قوتي وارحم ~~شيبتي وهب لي رضاك بعفو ذنب إن كان فإن من مثلي الزلل ومن مثلك الاقالة ~~وليس أعتذر إلا باقراري حتى ترضى عني فإن رضيت رجوت أن يظهر لك من عذري ~~وبراءة ساحتي ما لا يتعاظمك ما مننت به علي من رأفتك ورحمتك زاد الله في ~~عمرك وجعل يومي قبل يومك فرد عليه الرشيد من كتاب إن أمير المؤمنين لم يأت ~~على ولدك اللعين ومن رأيه ترك الباقين ولم يأمر بحبسك وهو يريد بقاء نفسك ~~إنما أخرك وإياهم لتعالج البؤس بعد النعيم ثم تصير إلى العذاب الأليم فابشر ~~أيها المخادع الزنديق والمخالف الفسيق بما أعدلك أمير المؤمنين من تبديد ~~شملك وخمول ذكرك واطفاء أمرك فتوقعه صباحا ومساء ووقع الرشيد عليه وضرب ~~الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم ~~الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ثم تناساه هو وابنه ~~الفضل في سجن الرقة حتى ماتا فيه فمات يحيى في المحرم سنة تسعين ومائة فجأة ~~من غير علة وعمره أربع وستون سنة ومات الفضل في شهر رمضان سنة اثنين وتسعين ~~ومائة ولما بلغ الرشيد موته قال أمري قريب من أمره وكذا كان فإنه توفي بعده ~~بخمسة أشهر في المحرم سنة ثلاث وتسعين وقد بلغ من العمر سبعا وأربعين سنة ~~وكانت ولايته ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وأياما فإنه ولي سنة سبعين ومائة ~~وكان الفضل ترب الرشيد ورضيعه أرضعته أم الفضل وأرضعت الفضل أم الرشيد وذكر ~~إن الرشيد أقام يتردد في قتل جعفر سنين لا تطاوعه نفسه في قتله قال حسين ~~الخادم أشهد بالله لقد رأيت الرشيد متعلقا بأستار الكعبة قائلا في ms410 مناجاته ~~اللهم إني أستخيرك في قتل جعفر بن يحيى ورثاهم بعد موتهم من عامة الشعراء ~~وغيرهم جم غفير وقد اخترنا أبياتا من أحاسن قصائدهم أردنا أن نبين فيها ~~محاسن مقاصدهم فمن ذلك أبيات لاشجع الأسلمي # ولي عن الدنيا بنو برمك ... ولو تولى الخلق ما زادا # كأنما أيامهم كلها ... كانت لأهل الأرض أعيادا # آخر # كأن أيامهم من حسن بهجتها ... مواسم الحج والأعياد والجمع # آخر # يا بني برمك وأهالكم ... ولأيامكم المتنقلة # كانت الدنيا عروسا بكم ... فهي اليوم ثكول أرملة # وفيهم يقول الصيف بن إبراهيم من أبيات PageV01P226 هوت أنجم الجدوى وشلت ~~يد الندى ... وغارت بحور الجود بعد البرامك # هوت أنجم كانت لأبناء برمك ... بها يعرف الساري وجوه المسالك # وللرقاشي # ألان استرحنا واستراحت ركابنا ... وأمسك من يجدي ومن كان يجتدي # فقل للمطايا قد أرحت من السرى ... وطي الفيافي فد فدا بعد فدفد # وقل للمنايا قد ظفرت بجعفر ... ولم تظفري من بعده بمسود # وقل للعطايا بعد فضل تعطليوقل للرزايا كل يوم تجددي ويقال إن الذي سعى ~~بهم هو علي بن عيسى بن ماهان وذكر بعض المؤرخين إنه وجد على باب علي بن ~~عيسى المذكور بعد قتل جعفر هذان البيتان ولا يعلم من كتبهما ولا من قائلهما # إن المساكين بنو برمك ... صبت عليهم نوب الدهر # إن لنا في أمرهم عبرة ... فليعتبر صاحب ذا القصر # وكانت نكبته قريبا من نكبتهم كان الايقاع بهم بعد رجوع الرشيد من الحج في ~~المحرم سنة تسع وثمانين ومائة وعمر جعفر يومئذ خمس وأربعون سنة وكانت مدة ~~دولتهم سبع عشرة سنة وسبعة أشهر وأياما والله در أبي كلثوم بن عمرو العتابي ~~حيث قال يعرض بالبرامكة ويذكر عاقبة صحبة السلطان وأن ما للمتعلق بها من ~~غدر الزمان أمان # تلوم على ترك الغنى باهلية ... طوى الدهر عنها كل طرف وتالد # رأت حولها النسوان يرفلن في الكسا ... مقلدة أجيادها بالقلائد # أسرك أني نلت ما نال جعفر ... من الملك أو ما نال يحيى بن خالد # وأن أمير المؤمنين أغصني ... معصمها بالمرهفات البوارد # ذريني تجيني ميتة مطمئنة ms411 ... ولم تج أهوال بتلك الموارد # فإن كريمات المعالي مشوبة ... بمستودعات من بطون الأساود # وإن الذي يرقى من المجد والعلا ... ملقى بأنواع الأذى والمكايد ~~PageV01P227 ولله در المأمون إذ قال وكأنه يعتذر عن ايقاع أبيه بالبرامكة ~~وإن لم يقصده لا يستطيع الناس أن ينصفوا الملوك من وزرائهم ولا يستطيعون أن ~~ينظروا بالعدل بين ملوكهم وحماتهم وكفاتهم وذلك أنهم يرون ظاهر حرمتهم ~~وخدمتهم ونصيحتهم ويرون ايقاع الملوك بهم ظاهرا ولا يزال الرجل يقول في ذلك ~~ما أوقع به إلا رغبه في ماله أو رغبه فيما لا تجود النفوس به أو الحسد أو ~~الملالة وشهوة الاستبداد لا والله ما هو هذا وإنما هي لجنايات في صلب الملك ~~أو في تعرض الحرم فلا يستطيع الملك أن يكشف للعامة موضع العورة ويحتج لتلك ~~العقوبة بما يستحق ذلك الذنب فلا يستطيع الملك ترك عقابه لما في ذلك من ~~الفساد مع علمه بأن عذره غير مبسوط للعامة ولا معروف عند أكثر الخاصة ومن ~~التشفي الشنيع ما حكي أن سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب كان يطعن على ~~عبد الله بن المقفع أشياء كثيرة منها أنه كان يهزأ به ويسأله عن الشيء بعد ~~الشيء تعنتا فإذا أجابه قال له أخطأت ويضحك منه فلما كثر ذلك عليه غضب ~~وافترى عليه فقال له ابن المقفع يا ابن المغتلمة والله ما اكتفت أمك برجال ~~العراق حتى نفذتهم إلى رجال أهل الشام فحقدها عليه فآلى على نفسه إن أمكنه ~~الله منه ليقتلنه شر قتلة فاتفق أن عيسى بن علي أمر ابن المقفع أن ينطلق ~~إلى سفيان وكان إذ ذاك على شرطة بغداد برسالة كان المنصور أمره بها فقال له ~~إني لا آمن سفيان فقال له انطلق إليه ولا تخف فإنه لم يكن ليعرض ذلك وهو ~~يعلم مكانك مني فلم يجد ابن المقفع بدا من امتثال أمر عيسى فذهب حتى أتى ~~باب سفيان فاستأذن فأذن له وكان في مجلسه العام فعدل به إلى مقصورة ثم قام ~~سفيان من مجلسه إلى المقصورة فلما رأى ms412 ابن المقفع قال له وقعت والله فقال ~~له أنشدك بالله تعالى فقال أمي مغتلمة كما قلت إن لم أقتلك قتلة لم يقتل ~~بها أحد قبلك وأمر بتنور فسجر ثم أمر به فقطع عضوا عضوا ويلقى ي التنور وهو ~~ينظر حتى لم يبق منه عضو متصل بعضو ثم قال يا ابن الزنديقة لا حرقنك بنار ~~الدنيا قبل نار الآخرة ثم أمر به فأحرق بعد ذلك وكان رافع بن الليث خلع ~~هرون الرشيد ولبس البياض وتغلب على بلاد ما وراء النهر وذلك في سنة تسعين ~~ومائة وكان علي بن عيسى إذ ذاك على خراسان فحاربه فلم يقدر عليه فخرج ~~الرشيد إليه من بغداد سنة ثلاث وتسعين فلما بلغ طوس مرض واشتد به المرض ~~فلما كان يوم موته أخذ المرآة بيده فنظر فيها وجهه فرأى عليه غبرة الموت ~~فقال إنا لله وإنا إليه راجعون فبينما هو في تلك الحالة إذ دخل عليه أخو ~~رافع بن الليث أسيرا فلما مثل بين يديه قال إني لأرجو إذ لم تفتني أن لا ~~يفوتني أخوك والله لو لم يبق من عمري إلا أن أحرك شفتي بقتلك لقلت اقتلوه ~~ثم دعا بقصاب وقال له لا تشحذ مديتك وفصله عضوا عضوا وعجل لئلا يحضرني أجلي ~~وعضو من أعضائه في جسده ففصله ثم جعله أشلاء ثم قال له اعدد ما فصلت منه ~~فإذا هو أربعة عشر عضوا فرفع يديه وقال اللهم كما أمكنتني منه فمكني من ~~أخيه ثم مات من ساعته وكتب رجل كان في حبس المأمون إليه لما طال حبسه أغفلت ~~يا أمير المؤمنين أمري وتناسيت ذكري ولم تتأمل حجتي وعذري وقد مل من صبري ~~الصبر ومسني من حبسك الضر فأجابه المأمون ركوبك مطية الجهل صيرك أهلا للقتل ~~وبغيك علي وعلى نفسك نقلك عن سعة الدنيا إلى قبر من قبور الأحيا ومن جهل ~~الشكر على المنن قل صبره على المحن فاصبر على عواقب هفواتك وموبقات زلاتك ~~على قدر صبرك على كثير جناياتك فإن حصل في نفسك ف عن معصيتي ms413 وعزم على طاعتي ~~وندم على مخالفتي فلن تعدم مع ذلك جميلا من نيتي ولما ظفر أبو جعفر المنصور ~~بعبد الله بن حسن قيده وحبسه في داره فلما أراد المنصور خروجه إلى الجيش ~~جلست ابنة لعبد الله تسمى فاطمة على طريقه فلما بصرت به أنشدت # ارحم كبيرا سنه متهدما ... في السجن بين سلاسل وقيود # وارحم صغار بني يزيد إنهم ... قتموا لفقدك لا لفقد يزيد # إن جدت بالرحم القريبة بيننا ... ما جدنا من جدكم ببعيد PageV01P228 فلما ~~سمع المنصور أبياتها قال أدركتنيه ثم أمر به فحدر في المطبق فكان آخر العهد ~~به ويزيد المذكور في شعر فاطمة هو أخو عبد الله بن حسن وأخذ عبد الله لأجل ~~ولديه محمد وإبراهيم وكانا قد خرجا على المنصور وغلبا على المدينة ومكة ~~والبصرة فبعث المنصور إليهما عيسى بن موسى فقتل محمد بالمدينة وكان قتل ~~إبراهيم ومحمد بين البصرة والكوفة في رمضان سنة خمس وأربعين ومائة وقال أبو ~~بكر الخطيب مات عبد الله بحبس الكوفة يوم الأضحى سنة خمس وأربعين ومائة وهو ~~ابن ست وأربعين سنة وكان المنصور قل ما يظفر بأحد إلا قتله سواء كان ~~مستوجبا للقتل أو غير مستوجب وهذا كان في أول خلافته فقال له عبد الصمد بن ~~علي قد ضخمت في القتل والعقوبة حتى كان لم يسمع بالعفو فقال إن بني أمية لم ~~تبل رممهم وآل أبي طالب لم تغمد سيوفهم ونحن قوم رأونا بالأمس سوقة واليوم ~~خلفاء ولا تتمهد الهيبة في صدورهم إلا باطراح العفو عنهم واستعمال العقوبة ~~فيهم ومن عجائب الطفر ما حكاه الصولي أن المتوكل قال ركبت إلى دار الواثق ~~أزوره في مرضه في اليوم الذي مات فيه ولم أدر بذلك فدخلت الدار وجلست في ~~الدهليز ليؤذن لي فسمعت بكاء نادبة بناحية تشعر بمونه فتجسست وإذا اتياخ ~~ومحمد بن عبد الملك الزيات يأتمران في فقال محمد نلقيه في التنور وقال ~~اتياخ بل ندعه في الماء البارد حتى يموت ولا يرى عليه أثر القتل فبينما هما ~~كذلك إذ جاء أحمد بن ms414 أبي دواد وكان القاضي يومئذ فمنعه الخدام الدخول ~~فدافعهم حتى دخل فجعل يحدثهما بما لا أعقله لما داخلني من الخوف واشغال ~~القلب بأعمال الحيلة في الهرب والخلاص مما ائتمرا به في فبينا أنا كذلك إذ ~~خرج الغلمان يتعادون إلي ويقولون انهض يا مولانا فما شككت أني أدخل وأبايع ~~ولد الواثق وينفذ في ما قرر فدخلت فلقيني ابن أبي دواد فقبل يدي وأمسكها ~~إلى أن صار بي إلى السرير وقال اصعد إلى المكان الذي أهلك الله فلما صعدت ~~وجلست سلم علي بالخلافة وجاء محمد بن عبد الملك الزيات واتياخ فسلما علي ~~أيضا ثم استدعوا القواد فسلموا علي ثم الناس على طبقاتهم فلما انقضت ~~المبايعة بقيت متعجبا مما اتفق مع ما سمعته من كلام ابن الزيات واتياخ ~~فسألت عن الحال وكيف جرت فقيل لي بينا محمد بن عبد الملك الزيات واتياخ في ~~تقرير ما سمعته إذ دخل عليهما ابن أبي دواد فسلم عليهما وعزاهما وقال أنا ~~رسول المسلمين إليكما وهم يقرؤن السلام عليكما ويقولون لكما قد بلغا وفاة ~~امامنا وعند الله نحتسبه وأنتما المنظور إليكما في هذا الأمر فمن اخترتما ~~لامامتنا فقالا ابنه محمد فقال بخ بخ ابن أمير المؤمنين إلا أنه صغير لا ~~يصلح للامامة فمن غيره قالا فلان وفلان وعدا جماعة إلى أن قالا وجعفر بن ~~المعتصم فقال رضى المسلمون اصفقا على يدي فصفقا ثم أرسل إلى أمير المؤمنين ~~فكان ما رأى قال المتوكل فبقى ما قاله اتياخ وابن الزيات في نفسي فقتلتهما ~~بما احتز ما عليه من قتلي فقتلت ابن الزيات في التنور واتياخا بالماء ~~البارد وكان ابن الزيات قد اتخذ التنور لابن أسباط المصري وهو صورة خابية ~~مدورة وجعل لباطن جوانبه مسامير أطرافها إلى داخل فإذا وقف فيه الواقف لا ~~يستطيع الحركة إلى جهة أخرى من جهاته إلا ضربته المسامير فلا يزال قائما ~~فيه حتى يموت فلما ألقى فيه ابن الزيات مر به عبادة المخنث فقال يا ابن ~~الزيات أردت تخبز في التنور فخبزت فيه قال المسعودي أقام ms415 ابن الزيات في ~~التنور أربعين يوما إلى أن مات وكانت مدة وزارته للمتوكل أربعين يوما وذكر ~~أن الجاحظ كان من خواص ابن الزيات فلما قبض عليه هرب إلى البصرة فقيل له لم ~~هربت قال خفت أن يقال لي ثاني اثنين إذ هما في التنور قتل ابن الزيات في ~~الرابع من صفر سنة ثلاث وثمانين ومائتين وكان قد وزر لثلاث خلفاء المعتصم ~~والواثق والمتوكل ولما قبض عليه قال يا نفس ألم يكفك التجارة واليسار ~~والرغد من العيش حتى طلبت الوزارة وتعرضت للسباع في غيلها ذوقي الان ما ~~جنيت على نفسك ومات الواثق بسر من رأى سنة اثنتين وثمانين ومائتين وله من ~~العمر ستة وثلاثون سنة وكانت مدة خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وأياما أتى ~~الاسكندر بسارق فأمر بصلبه فقال أيها الملك إني فعلت ما فعلت وأنا كاره قال ~~وتصلب أيضا وأنت كاره # من راقب في العقوبة رجاء الخلاص ... يوم الجزاء بالأعمال والقصاص ~~PageV01P229 قال الله تعالى ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون قال ~~بعض المفسرين هذا وعيد للظالم وتعزية للمظلوم كتب عمر بن عبد العزيز إلى ~~عدي بن ارطاة إذا أمكنتك القدرة على المخلوق فاذكر قدرة الخالق عليك واعلم ~~أن لك عند الله ما لرعيتك عندك وقال بعض الحكماء اذكر عند القدرة قدرة الله ~~عليك وعند الظلم عدل الله فيك وفي المثل كما تدين تدان وقالوا لا يندمل من ~~المظلوم جراحه حتى ينكسر من الظالم جناحه وقال أعرابي لمن جار عليه لئن ~~هملجت إلى الباطل إنك لعطوف عن الحق وقال عبيدة بن أبي لبابة من طلب عزا ~~بباطل وجور أورثه الله ذلا بانصاف وعدل وقال الشاعر # لا تعالج ذا الذنب بالانتقام ... واحترس من تباعة الآثام # فكرام الأنام سيماهم العف ... و قديما عن الذنوب العظام # أتى سليمان بن عبد الملك برجل جنى جناية يجب عليه فيها التعزير لا غير ~~فأمر بقتله فقال يا أمير المؤمنين اذكر يوم الآذان قال وما يوم الآذان قال ~~اليوم الذي قال الله فيه فأذن مؤذن بينهم إن ms416 لعنة الله على الظالمين فبكى ~~سليمان وأمر باطلاقه أتى الرشيد ببعض من خرج عليه فلما مثل بين يديه قال ما ~~تريد ان أصنع بك قال الذي تريد أن يصنع الله بك إذا وقفت بين يديه أذل مني ~~بين يديك فاطرق الرشيد مليا ثم رفع رأسه وقال اذهب حيث شئت فلما خرج قال ~~بعض من حضر يا أمير المؤمنين تفنى مالك وتقتل رجالك حتى تظفر بمثل هذا ~~الباغي وتطلقه بكلمة واحدة انا لا نأمن أن تتسلط عليك الأشرار بالاحسان ~~إليهم فأمر برده فلما مثل بين يديه علم إنه قد أغرى به فقال يا أمير ~~المؤمنين لا تطعهم في فلو أطاع الله فيك خلقه ما استخلفك عليهم ساعة واحدة ~~فأمر باطلاقه أخذ الحجاج محمد بن الحنفية بعد ما قتل عبد الله بن الزبير ~~فقال بايع أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان قال إذا اجتمع الناس عليه كنت ~~كأحدهم قال والله لاقتلنك قال لعلك لا تدري قال مالي لا أدري قال محمد ~~حدثني أبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله في كل يوم ثلثمائة ~~وستين لحظة يقضي في كل لحظة ثلثمائة وستين قضية فلعله أن يكفيك في قضية من ~~قضاياه فانتفض الحجاج وقال لقد لحظك الله فاذهب حيث شئت وخلى سبيله وكتب ~~الحجاج بهذا الكلام إلى عبد الملك بن مروان ووافق ذلك كتاب ملك الروم إلى ~~عبد الملك يتوعده ويهدده فكتب إليه عبد الملك بهذا الكلام فكتب ملك الروم ~~إليه ما أنت بأبي عذرة هذا الكلام ما هذا إلا كلام من أهل بيت نبوة وقال ~~رجل لأمير غضب عليه أسألك بالذي أنت بين يديه غدا أذل مني بين يديك اليوم ~~وهو على عقابك أقدر منك على عقابي إلا نظرت في أمري نظر من يرى برءي أحب ~~إليه من سقمي وعدله في أولى به من ظلمي فعفا عنه وأطلقه ولما هجم ابن حمران ~~على مصر في أيام المستنصر بالله واحرق دار الزيت وتخطف عسكره اجتمع الناس ~~إلى أبي الفضل الجوهري ms417 الواعظ فشكوا حالهم إليه فكتب إلى المستنصر إن كنت ~~خالقا فارحم خلقك وإن كنت مخلوقا فخف خالقك والسلام فرفع ذلك عنهم غضب محمد ~~بن سليمان على رجل فأمر بطرحه في القصر فقال له رجل اتق الله في فقال خلوا ~~سبيله فإني كرهت أن أكون كالذي إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم ~~فحسبه جهنم قدم إلى أحمد بن نصير مجوسي جنى جناية فأمر بضربه فقال أيها ~~الأمير اضرب بقدر ما تقوى عليه يريد بذلك القصاص في الآخرة فتركه وترك ~~العمل وأخذ مصعب رجلا من أصحاب المختار بن أبي عبيدة فأمر بضرب عنقه فقال ~~أيها الأمير ما أقبح بك ان أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة ووجهك ~~الذي يستضاء به وأتعلق بأطرافك وأقول رب سل مصعبا فيم قتلني قال أطلقوه ~~فقال أيها الأمير اجعل ما وهبت من حياتي في خفض عيش قال اعطوه مائة ألف ~~درهم فقال أيها الأمير أشهد أن لابن قيس الرقيات منها خمسين الفا قال ولم ~~قال لقوله فيك # إنما مصعب شهاب من الل ... ه تجلت عن وجهه الظلماء # ملكه ملك رأفة ليس فيه ... جبروت كلا ولا كبرياء # يتقي الله في الأمور وقد أف ... لح من كان همه الاتقاء PageV01P230 فتبسم ~~مصعب وقال إن فيك لموضعا للصنيعة وأمر بملازمة جنابه فلم يزل معه حتى قتل ~~في جمادي الأولى سنة اثنتين وتسعين وقتل أخوه عبد الله في جمادي الأولى ~~وكانت مدة خلافته تسع سنين واثنين وعشرين يوما وماتت أمه أسماء بعده بخمسة ~~أيام لم تشب ولم يقع لها سن ولها من العمر مائة سنة. واسم ابن قيس الرقيات ~~عبد الله وإنما عرف أبوه بقيس الرقيات لأنه تشبب في شعره بثلاث نسوة اسم كل ~~واحدة منهن رقية وقيل اجتمع في جداته ثلاث رقيات وعلى القول الأول يقال ~~الرقيات بالضم على الصفة وقيس بالتنوين وعلى الثاني يقال قيس الرقيات ~~بالكسر على الجدات وأما الرقيات اللاتي شبب بهن فمنهن رقية بنت عبد الله بن ~~جعفر وفيها يقول # زودتنا رقية الأحزانا ... يوم ms418 جازت حمولها سكرانا # ورقية بنت عبد الواحد بن قيس وفيها يقول # أمست رقية دونها العمر ... فالرقة السوداء فالبشر # ورقية بنت الحسن وهي ابنة عم رقية بنت عبد الواحد وفيها يقول # أتكنى عن رقية أم تبوح ... ومن تبع الهوى حينا فضوح # الفصل الثالث من الباب الرابع عشر # في أن الانتقام بحدود الله خير فعلات من حكمه الله وولاه # قال الله تعالى تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم ~~الظالمون وروى أبو داود في مراسيله التي أخرجها في سننه عن مكحول عن عبادة ~~بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقيموا الحدود في السفر ~~والحضر على البعيد والقريب ولا تبالوا في الله لومة لائم وروى أبو هريرة ~~رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال حد يقام في الأرض ~~خير لأهلها من مطر أربعين صباحا وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى إن الله ~~تعالى أنزل الحدود ليزجر بها عن الخبائث والفواحش وأنزل القصاص حياة لعباده ~~فاقتصوا وحدوا ولا تخافوا في الله لومة لائم ولا يحل لأحد أن يشفع في اسقاط ~~حد من حدود الله تعالى ولا يجوز للمشفوع إليه أن يشفع فيه لما روى عبد الله ~~بن عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال من حالت ~~شفاعته دون حد من حدود الله تعالى فقد ضاد الله تعالى فمما ورد عن ذوي ~~البصائر والأحلام في كنه مشروع الايقاع والايلام قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا جلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله عز وجل وقال عليه ~~الصلاة والسلام ادرؤا الحدود بالشبهات قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أوقفوا الحدود ما وجدتم موقفا ولأن يخطئ الامام في العفو خير من أن يخطئ في ~~العقوبة فإذا وجدتم مخرجا للمسلم فادرؤا عنه الحدود وقال بعض الحكماء رب ~~ذنب مقدار العقوبة فيه اعلام المذنب بما جنى لا يتجاوز حد الارتفاع إلى حد ~~الايقاع وقيل ms419 لحممة بن رافع الدوسي من أعدل الناس قال من عفا إذا قدر وأجمل ~~إذا انتصر ولم يطفه غير الظفر ويحكى أن جعفر بن محمد الصادق قال لأبي جعفر ~~المنصور وقد غضب على رجل فاسرف في عقوبته أعيذك بالله يا أمير المؤمنين أن ~~تغضب لله سبحانه بأكثر مما غضب به لنفسه إن الله تعالى يقول يوم القيامة ~~للمنتقم فوق حقه لم عاقبت عبدي بأكثر مما حددته فيقول يا رب إنما غضبت لك ~~فيقول الله سبحانه أكان غضبك أن يكون فوق غضبي وقال أبو الدرداء لرجل اسمع ~~كلاما يا هذا لا تغرقن في سبنا ودع للصلح موضعا فإنا لا نكافئ من عصى الله ~~فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه وقال بعض الحكماء أن الحق ثقيل فمن قصر فيه ~~عجز ومن جاوزه ظلم ومن انتهى إليه اكتفى أتى المأمون برجل وجب عليه حد فأمر ~~بضربه فقال يا أمير المؤمنين قتلتني قال الحق قتلك قال ارحمني قال ما أنا ~~بأحرم من الذي أوجب الحد عليك وقالوا جماع الخير كله في القيام بحدود الله ~~تقدمت امرأة إلى ابن الزيات وكان قد حبس ابنها في دم فاستغاثت فنهرها وزوى ~~وجهه عنها فقال بعض من حضر ارحمها أيها الوزير إنها أمه قال أفلا أرحم أم ~~المقتول شاعر # إذا عفا لم يك في عفوه ... من به كدر نعماه # وإن سطا عاقب ذا زلة ... بقدره لا يتعداه PageV01P231 وقال أكثم بن صيفي ~~لا تعاقب على الذنوب فوق عقوبتها فإن الله تعالى أقدر منك على عدوك وقال ~~سرى السفطي خصلة من أعلام الاسلام وقواعد الايمان من إذا قدر لم يتناول ما ~~ليس له وقالوا العفو احتمال الذنب الذي لا يكون عن عمد ولا يفضي إلى حد ولا ~~ينقض سنة ولا يولد جرأة فأما الذي يرتكب عمدا ويوجب حدا فالاحتمال له ترخص ~~في الذنوب والتجاوز عنه أبطال للحدود وذلك ما لا تحتمله السياسة ولا تطلقه ~~الشريعة فمن عفا عمن يستوجب الحد كان كمن عاقب من يستحق المثوبة ذكر الحدود ~~التي أوجبها ms420 الله تعالى على من أفرط في ارتكاب الفواحش وتغالى الحدود وضعها ~~الله سبحانه للردع عن ارتكاب ما خطر وترك ما أمر فلا تقام إلا بعد سماع ~~بينة أو اقرار فإن لم تكن بينة أحلف الخصم وذلك في حقوق الآدميين وهي نوعان ~~حد وتعزير والحد أنواع حد زنا وحد سكر وحد سرقة وحد قذف فحد الزنا وهو أكبر ~~الكبائر يثبت بأحد أمرين أما باقرار أو بينة والبينة أربعة شهداء يشترط في ~~قبول شهادتهم رأى العين للمباضعة وفي جواز تعمد النظر خلاف وحد الرؤية أن ~~يرى من شهد تغييب البالغ العاقل حشفة ذكره في أحد الفرجين لا عصمة بينهما ~~ولا شبهة والزاني نوعان بكر ومحصن ويجلد الفاعل في البكر إن كان حرا بالغا ~~عاقلا عالما بالتحريم مائة سوط على سائر أعضائه دون الوجه والرأس والخاصرة ~~وسائر الأعضاء المخوفة ويغربان كلاهما وقال مالك بتغريب الرجل دون المرأة ~~وقال أبو حنيفة لا يغرب والتغريب عام مسافة القصر وحد الكافر غير الحربي ~~والمسلم في الجلد والتغريب سواء وحد العبد على النصف من حد الحر ويغرب نصف ~~عام في أحد القولين وقال مالك لا يغرب لما في تغريبه من الاضرار بسيده فأما ~~المحصن فهو الذي أصاب وطا محرما بعد نكاح وحده الرجم بالحجارة حتى يموت ولا ~~يلزم الراجم توقى مقاتله ولا يجلد فإن رجم بالبينة رجم في حفير يمنعه من ~~الهرب وإن هرب أتبع بالرحم حتى يموت وإن رجم باقراره لم يحفر له وإن هرب لم ~~يتبع وإذا تاب الزاني بعد القدرة عليه لم يسقط عنه الحد حد السرقة والسرقة ~~أخذ مال من حرز بلغت قيمته نصابا إذا سرقه بالغ عاقل مختار لا شبهة له في ~~المال ولا حرزه فحده قطع يده اليمنى من مفصل الكوع والنصاب ربع دينار أو ما ~~قيمته ربع دينار وهو عشرة دراهم عند الشافعي وثلاثة دراهم عند مالك ~~والاحراز يختلف باختلاف الأموال وإذا قطع السارق والمال باق رد على مالكه ~~وإن سرقه ثانية قطع وقال أبو حنيفة لا يقطع في مال ms421 مرتين وإن عفا رب المال ~~عن القطع لم يبطل ويستوي في قطع السرقة الرجل والمرأة والحر والعبد والمسلم ~~والكافر وإذا سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى فإن سرق ثالثا قطعت يده اليسرى ~~فإن سرق رابعا قطعت رجله اليمنى وإن سرق خامسا لم يقتل بل يعزر لأنها معصية ~~ليس فيها حد ولا كفارة وإذا تلف المسروق في يد السارق ضمن بدله وقطع لأن ~~الضمان يجب بحق الآدمي والقطع يجب لله فلا يمنع أحدهما الآخر كالدية ~~والكفارة ولا يقطع صبي ولا مجنون ولا عبد سرق من مال سيده ولا والد سرق من ~~مال ولده ولا ولد سرق من مال والده أوجده لأن لكل واحد منهما شبهة في مال ~~الآخر حد الخمر كل ما أسكر كثيره من خمر أو نبيذ حد شاربه سواء أسكر أو لم ~~يسكر إذا كان مكلفا والسكر ما زال معه العقل حتى لا يفرق بين السماء والأرض ~~ولا بين الطول والعرض هذا قول أبي حنيفة وقيل هو أن يجمع بين اضطراب الكلام ~~فهما وافهاما وبين اضطراب الحركة مشيا وقياما ويحكي أنه لما جلس أبو بكر ~~محمد بن أبي داود الأصفهاني الظاهري بعد أبيه يفتي استصغروه فدسوا إليه ~~رجلا وقالوا له سله متى يكون الشارب سكران فسأله الرجل فقال إذا عرت عنه ~~الهموم وباح بسره المكتوم فعلم بهذا الجواب موضعه من العلم وقال آدم بن عبد ~~العزيز في حده # شربنا الشراب الصرف حتى كأننا ... نرى الأرض تمشي والجبال تسير # إذا مر كلب قلت قد مر فارس ... وإن مر هرقلت ذاك بعير # تسايرنا الحيطان من كل جانب ... نرى الشخص كالشخصين وهو صغير PageV01P232 ~~والحد في حق الحر أن يجلد أربعين بالأيدي أو بأطراف الأكمام أو بالسوط ~~ويبكت بالقول الممض والكلام الرادع وحد العبد على النصف من حد الحر كذا جلد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وصدرا من خلافة عمر فقال للصحابة ~~أرى الناس قد انتهكوا في شرب الخمر فما ترون فقال علي رضي الله عنه أرى أن ~~يجلد الحر ثمانين ms422 والعبد أربعين ففعل ذلك فلما لم يكن بد من اتباع سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جعل الفقهاء الأربعين الأولى حدا والثانية تعزيز ~~الأجل الافتراء لأن الشارب إذا سكر عربد وإذا عربد افترى وإذا افترى استحق ~~التعزير فإن مات في الأربعين كانت نفسه هدرا وإن مات في الثمانين ففيه ~~قولان أحدهما جميع الدية لتجاوزه النص في حده وهو الأربعون والثاني نصف ~~الدية لأن نصف حده نص والآخر مزيد وحد القذف ثمانون جلدة إجماعا وهو من ~~حقوق الآدميين يستحق بالطلب ويسقط بالعفو ويعتبر في المقذوف خمس شروط ~~البلوغ والحرية والعقل والاسلام والعفة وإن كان غير ذلك لا يحد قاذفه بل ~~يعذر لأجل الأذى وشرط القاذف أن يكون بالغا عاقلا حرا وإن كان صغيرا أو ~~مجنونا فلا يحد ولا يعزر وإن كان عبدا حد أربعين لنقصه بالرق ويستوي في ~~الحد المسلم والكافر والمرأة ولا يحد القاذف بالسرقة والكفر بل يعزر لأجل ~~الأذى والقذف بالزنا ما كان بالتصريح لا بالتعريض وقيل بالتصريح والتعريض ~~وهو مذهب مالك وقيل لأحد في التعريض وهو مذهب الشافعي والتعزير هو تأديب ~~على ذنوب لم تشرع فيها الحدود ولا يبلغ به أدنى الحد فلا يبلغ به في الحر ~~إلى الأربعين ولا في العبد إلى العشرين فالذي لم تشرع فيه الحدود كمباضعة ~~الأجنبية فيما دون الفرج وسرقة ما دون النصاب والسرقة من غير حرز والقذف ~~بغير الزنا أو الجناية التي لا قصاص فيها ويجوز أن يكون التعزير بالعصا ~~وبالسوط وهو على حسب ما يراه الامام ويختلف باختلاف الذنب وحال فاعله كقوله ~~عليه الصلاة والسلام أقيلوا ذوي المروآت عثراتهم إلا في الحدود فيعزر من جل ~~قدره بالاعراض عنه ويعزر من دونه بالتعنيف ويعزر من دونه بزواجر الكلام ~~ويعزر من دونه بالضرب وحالهم في الحبس كذلك من يوم إلى غاية غير مقدورة ~~ويجوز في التعزير العفو عنه إذا لم يتعلق به حق لآدمي كالشتم والضرب وإن ~~عفا المشتوم أو المضروب كان ولي الأمر مخيرا والجنايات هي قود وعفل ~~والجنايات على النفوس ms423 ثلاثة عمد محض وخطأ وشبه عمد أما العمد المحض فهو أن ~~يتعمد رجل قتل انسان بما يقتل غالبا ففيه القود أو الدية والقود أن يقتل ~~القاتل بمثل ما قتل به المقتول إذا قتل بالسيف لم يقتض منه إلا بالسيف وإن ~~أحرقه أو أغرقه أو رماه بحجر أو رماه من شاهق أو ضربه بخشبة أو حبسه ومنعه ~~الطعام والشراب فمات فللولي أن يقتص بذلك لقوله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا ~~بمثل ما عوقبتم به والدية في هذا القتل مائة من الإبل في مال القاتل حالة ~~فإن أعوزت الابل وجب قيمتها بلغت ما بلغت وقيل ألف دينار أو اثنا عشر ألف ~~درهم وأول من سن الدية مائة من الابل عبد المطلب وحكم القود فيه أن يفضل ~~القاتل على المقتول بحرية أو اسلام فلا يقتل حر بعبد ولا ذكر بأنثى ولا ~~مسلم بكافر وهو مذهب مالك والشافعي فإن قتل حر عبدا فلا قود وكذا لو قتل ~~مسلم كافرا وقال أبو حنيفة يقتل المسلم بالكافر والحر بالعبد كما يقتل ~~العبد بالحر والكافر بالمسلم ويقاد الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل والكبير ~~بالصغير والعاقل بالمجنون مراعاة لقول الله تعالى إن النفس بالنفس وقال ~~المخالف له هذه الاية واردة بحكاية ما كتب في التوراة على أهلها والذي خوطب ~~به المسلمون كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى ~~بالانثى ولا يقاد والد بولد ويقاد الولد بالوالد والأخ بالأخ وأما الخطأ ~~الظاهر فهو أن ينسب إليه الفعل من غير قصد لا يقاع الفعل بالمقتول كرجل رمى ~~هدفا فأصاب انسانا أو ركب دابة فرمحت بانسان فمات فهذا وما أشبهه إذا حدث ~~عنه القتل قيل فيه خطأ محض تجب فيه الدية دون القود على عاقلة الجاني في ~~ماله مؤجلة تؤخذ من حين يموت المقتول في ثلاث سنين أخماسا عشرون خلفة وهي ~~التي مضى عليها سنة وخلفت عن أمهاتها وعشرون بنت مخاض وهي التي مضى لها من ~~العمر سنتان وعشرون بنت لبون وهي التي مضى لها من العمر ثلاث سنين وعشرون ms424 ~~حقة وهي التي مضى لها من العمر PageV01P233 أربع سنين وسميت حقة لأنها ~~استحقت أن يحمل عليها وعشرون جذعة وهي التي مضى لها من العمر خمس سنين ولا ~~يتحمل القاتل مع العاقلة شيأ من الدية ولا يتحملها الأب وإن علا ولا الأبن ~~وإن سفل لأنهما ليسا من العاقلة وعلى القاتل خطأ مع الدية عتق رقبة مؤمنة ~~سليمة من العيوب فإنه لما أخرج نفسا مؤمنة من جملة الأحياء لزمه أن يدخل ~~نفسا مثلها في جملة الأحرار لأن اطلاقها من قيد الرق كاحيائها من قتل لأن ~~الرقيق ممنوع من تصرف الأحرار ومن لم يجد رقبة ولا ما يتوصل به إليها فعليه ~~صيام شهرين متتابعين ودية نفس الحر المسلم ألف دينار وإن كانت ورقا اثنا ~~عشر ألف درهم وإن كانت ابلا بمائة من الابل وهي أصل الدية ودية المرأة على ~~النصف من دية الرجل في النفس والأطراف ودية اليهودي والنصراني ثلث دية ~~المسلم وقال مالك نصفها ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم ودية العبد قيمته ~~وإن زادت على الحر أضعافا وأما شبه العمد فهو أن يكون عامدا في الفعل غير ~~قاصد للقتل كمعلم أدب صبيا فمات أو عزر السلطان رجلا على ذنب فتلف فلا قود ~~في القتل وفيه الدية على العاقلة وهو أن يزاد عليها ثلثها تؤخذ فيها ثلاثون ~~حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة والعاقلة هم العصبات الذين يرثون بالنسب ~~والولاء وإذا اشترك جماعة في قتل رجل واحد وجب القود على جميعهم وإن كثروا ~~ولولي الدم أن يعفو عمن شاء منهم ويقتل باقيهم وإن عفى عن جميعهم فعليهم ~~دية واحدة تقسط عليهم بالسوية وإن كان بعضهم جارحا وبعضهم ذابحا فالقود في ~~النفس على الذابح الموفي والجارح مأخوذ بجراحته وإذا قتل الواحد جماعة قتل ~~بالأول ولزمه القود في الباقين وتؤخذ دياتهم من ماله والقود في الأطراف كما ~~قال الله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف ~~بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ولا تقاد يمنى بيسرى ولا ~~صحيحة بشلاء ولا ضرس ms425 بسن ولا ثنية برباعية ولا لسان ناطق بلسان أخرس لأنه ~~أكثر من حقه ويؤخذ الأخرس بالناطق وما انقسم إلى أعلى وأسفل لم يؤخذ الأعلى ~~بالأسفل ويقاه الشريف بالدنئأربع سنين وسميت حقة لأنها استحقت أن يحمل ~~عليها وعشرون جذعة وهي التي مضى لها من العمر خمس سنين ولا يتحمل القاتل مع ~~العاقلة شيأ من الدية ولا يتحملها الأب وإن علا ولا الأبن وإن سفل لأنهما ~~ليسا من العاقلة وعلى القاتل خطأ مع الدية عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب ~~فإنه لما أخرج نفسا مؤمنة من جملة الأحياء لزمه أن يدخل نفسا مثلها في جملة ~~الأحرار لأن اطلاقها من قيد الرق كاحيائها من قتل لأن الرقيق ممنوع من تصرف ~~الأحرار ومن لم يجد رقبة ولا ما يتوصل به إليها فعليه صيام شهرين متتابعين ~~ودية نفس الحر المسلم ألف دينار وإن كانت ورقا اثنا عشر ألف درهم وإن كانت ~~ابلا بمائة من الابل وهي أصل الدية ودية المرأة على النصف من دية الرجل في ~~النفس والأطراف ودية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم وقال مالك نصفها ~~ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم ودية العبد قيمته وإن زادت على الحر ~~أضعافا وأما شبه العمد فهو أن يكون عامدا في الفعل غير قاصد للقتل كمعلم ~~أدب صبيا فمات أو عزر السلطان رجلا على ذنب فتلف فلا قود في القتل وفيه ~~الدية على العاقلة وهو أن يزاد عليها ثلثها تؤخذ فيها ثلاثون حقة وثلاثون ~~جذعة وأربعون خلفة والعاقلة هم العصبات الذين يرثون بالنسب والولاء وإذا ~~اشترك جماعة في قتل رجل واحد وجب القود على جميعهم وإن كثروا ولولي الدم أن ~~يعفو عمن شاء منهم ويقتل باقيهم وإن عفى عن جميعهم فعليهم دية واحدة تقسط ~~عليهم بالسوية وإن كان بعضهم جارحا وبعضهم ذابحا فالقود في النفس على ~~الذابح الموفي والجارح مأخوذ بجراحته وإذا قتل الواحد جماعة قتل بالأول ~~ولزمه القود في الباقين وتؤخذ دياتهم من ماله والقود في الأطراف كما قال ~~الله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس ms426 بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف ~~والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ولا تقاد يمنى بيسرى ولا صحيحة ~~بشلاء ولا ضرس بسن ولا ثنية برباعية ولا لسان ناطق بلسان أخرس لأنه أكثر من ~~حقه ويؤخذ الأخرس بالناطق وما انقسم إلى أعلى وأسفل لم يؤخذ الأعلى بالأسفل ~~ويقاه الشريف بالدنئ # ما الدية فيه كاملة من جوارح الانسان وحواسه PageV01P234 العقل الاذنان ~~السمع على حيله العينان البصر على حياله الأجفان الأهداب على حيالها الأنف ~~الشم على حياله الشفتان النطق على حياله الأسنان اللسان الذوق على حياله ~~اللحيان اليدان الأصابع على حيالها الصلب قوة الأمناء الاليتان الذكر ~~الانثيان ابطال شهوة الجماع على حيالها الرجلان منفعة المشي والبطش من غير ~~قطع اليدين والرجلين سلخ جميع الوجه نزع لحم الأكتاف نزع جميع اللحم الثابت ~~على الظهر # ما تختص به المرأة دون الرجل # الثديان وفي الرجل خلاف الشفران الافضاء ويجب في كل جفن ربع الدية وفي كل ~~سن خمس من الابل وكذلك في الأضراس والرباعيات وفي كل اصبع من اليد أو الرجل ~~عشر الدية لا يفضل اصبع على اصبع وفي كل انملة ثلث عشر الدية ما خلا ~~الابهام فإن في كل انملة منه نصف العشر وإذا وجب القود في نفس أو طرف لم ~~يكن لوليه أن ينفرد باستيفائه إلا بأذن السلطان وإن صار إلى حقه من غير اذن ~~السلطان فلا شيء عليه وإذا تعذر وخاف فوات القاتل فالولي مخير بين أن يعفو ~~أو يقتل أو يأخذ الدية وذلك مما خص الله به هذه الأمة وذلك إن الله كتب على ~~أهل التوراة الفصاص وحرم عليهم العفو وأخذ الدية وأوجب على أهل الانجيل ~~العفو وحرم عليهم القصاص وأخذ الدية المحاربون وهو اجتماع جماعة على شهر ~~السلاح وقطع الطريق وأخذ الأموال ومنع السابلة فالحكم فيهم كما قال الله ~~تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن ~~يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض وحكم ~~هذه الآية أنها مرتبة باختلاف أفعالهم لا ms427 باختلاف صفاتهم فمن قتل وأخذ ~~المال قتل وصلب ومذهب مالك وأبي حنيفة أن يصلب حيا ثم يطعن بالرماح حتى ~~يموت ولا بأس أن يطعم ويسقى ولا يجوز العفو عن هذا القتل وإن عفا ولي الدم ~~ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ولم يصلب ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ~~اليمنى للسرقى ورجله اليسرى للمجاهرة باخافة السبيل ومن هيب ولم يقتل ولم ~~يأخذ المال عزر لا غير ونفى والنفي هو الحبس وهو قول مالك وأبي حنيفة وقال ~~الشافعي هو أن يطلبوا الاقامة الحدود فيبعدوا فإن تابوا سقطت عنهم الحدود ~~وقيل الامام مخير بين هذه العقوبات في كل قاطع طريق من غير تفصيل وتوبة ~~المحارب قبل القدرة عليه فإن لم يكن في منعة وضع عنه الحد الالهي ولا يسقط ~~عنه حد الآدمي وقال مالك توبة المحارب قبل القدرة عليه تضع عنه جميع الحدود ~~والحقوق إلا الدماء والله أعلم # الباب الخامس عشر # في الاخوة # فيه ثلاث فصول # الفصل الأول من هذا الباب # في مدح اتخاذ الاخوان # فإنهم العدد والأعوان # قال الله تعالى حكاية عن قول الكفار في دركات النار في طلبهم الاغاثة من ~~الصديق على إزالة ما مسهم من عذاب الحريق أو تخفيف ما نالهم من العذاب ~~الأليم فمالنا من شافعين ولا صديق حميم قيل إنما سمي الصديق صديقا لصدقه ~~فيما يدعيه من المودة وسمي العدو عدوا لعدوه عليك إذا ظفر بك وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أكثروا من الاخوان فإن الله حي كريم يستحي أن يعذب ~~عبده بين اخوانه وقال عليه الصلاة والسلام المرء كثير بأخيه وقال عليكم ~~باخوان الصدق فإنهم معونة على حوادث الزمان وشركاء في السراء والضراء وما ~~أحسن قول من قال # ما دامت النفس على شهوة ... ألذ من ود صديق أمين # من فاته ود أخ صالح ... فذلك المقطوع منه الوتين # وقيل لحكيم ما أحسن العيش قال اقبال الزمان وعشرة السلطان وكثرة الاخوان # ما ضاع من كان له صاحب ... يقدر أن يرفع من شأنه # وإنما الدنيا بسكانها ms428 ... وإنما المرء باخوانه # ولعلي كرم الله وجهه في معناه # عليك باخوان الصفاء فإنهم ... عماد إذا استنجدتهم وظهور # وليس كثيرا ألف خل وصاحب ... وإن عدوا واحدا لكثير # وقال المغيرة بن شعبة التارك للاخوان متروك ويقال الرجل بلا أخ كشمال بلا ~~يمين وقال الشاعر # وما المرء إلا باخوانه ... كما يقبض الكف بالمعصم # ولا خير في الكف مقطوعة ... ولا خير في الساعد الأجذم PageV01P235 وقالوا ~~من لم يرغب في الاخوان بلى بالعداوة والخذلان وقالوا اتخاذ الاخوان مسلاة ~~للأحزان وقالوا مثل الصديق كاليد توصل باليد والعين تستعين بالعين الثعالبي ~~الحاجة إلى الأخ المعين كالحاجة إلى الماء المعين وقال الصديق ثاني النفس ~~وثالث العينين وقال في لقاء الاخوان روح الجنان وراحة الجبان وقال لا فاكهة ~~أطيب من مفاكهة الاخوان ولا نسيم أروح من مناسمة الخلان وقيل لبعضهم أيما ~~أعز عليك شقيقك أم صديقك قال شقيقي إذا كان صديقي وقالوا الأخ الصالح خير ~~لك من نفسك لأن النفس أمارة بالسوء والأخ الصالح لا يأمرك إلا بالخير ولم ~~يقل في احتياج الانسان إلى صديق يزينه في المشاهد ويعينه على بلوغ المقاصد ~~مثل قول الفقيه منصور # لولا صدود الصديق عني ... ما نال واش مناه مني # ولا أدمت البكاء حتى ... قرح فيض الدموع جفني # وما جفاء الصديق إلا ... هجوم خوف عقيب امن # وقالوا اصطف من الاخوان من كان ذا عقل موفور يهتدي به إلى مراشد الأمور ~~فإن الأحمق لا يثبت له وصال ولا يدوم لصاحبه على حال وقالوا اصطف من ~~الاخوان ذا الدين والحسب والرأي والأدب فإنه ردء لك عند حاجتك وركن عند ~~نائبتك وأنس عند وحشتك وزين عند عاقبتك وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه # أخلاء الرجال همو كثير ... ولكن في البلاء همو قليل # فلا يغررك خلة من تصافي ... فمالك عند نائبة خليل # وكم خل يقول أنا وفي ... ولكن ليس يفعل ما يقول # سوى خل له حسب ودين ... فذاك لما يقول هو الفعول # وقد صرح الشاعر في اعتبار الأخلاق واختيار الأعراق بقوله # وإذا جهلت من امرئ أعراقه ... وذكرتها ms429 فانظر إلى ما يصنع # إن النبات إذا استدام به الثرى ... مرج النبات به فطاب المرتع # آخر # صافي الكريم فخير من صافيته ... من كان ذا شرف وكان عفيفا # إن الكريم إذا تضعضع حاله ... فالخلق منه لا يزال شريفا # وقال علي رضي الله عنه الأخ رقعة في ثوبك فانظر بم ترقعه وقال العتابي لا ~~تستكثرن من الاخوان إلا أن كانوا أخيارا فإن الاخوان غير الأخيار بمنزلة ~~النار قليلها متاع وكثيرها بوار وقد قال الشاعر # لا تركنن إلى أهل الزمان ولا ... تأمن إلى أحد واستشعر الحذرا # فإن شككت فجرب من تعاشره ... حتى يقول لك التجريب كيف ترى # آخر # تخير من الاخوان كل ابن حرة ... يسرك عند النائبات بلاؤه # وقارن إذا قارنت حرا فإنما ... يزين ويزري بالفتى قرناؤه # عدي بن زيد # إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ... ولا تصحب إلا ردى فتردى مع الردى # عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدى # آخر # لا تك للجاهل خدنا فقد ... يعتبر الصاحب بالصاحب # علامة الانسان في خدنه ... تبين للشاهد والغائب # ولبعضهم # إذا اخترت أن يبقى لك الدهر صاحبا ... فمن قبل أن يصفو لك الود فاغضبه # فإن كان في حال التباغض راضيا ... وإلا فقد جربته فتجنبه # قال ابن مسعود ما شيء أدل على شيء ولا الدخان على النار من الصاحب على ~~الصاحب وقال حكيم كل انسان يأنس إلى شكله كما أن كل طير يطير مع جنسه ومن ~~النوادر أن حكيما رأى غرابا مع حمامة فعجب من تألفهما مع مباينتهما في ~~الجنس فأثارهما فإذا كل منهما مكسورا الجناح فقال إنما جمع بينهما العلة ~~وقالت الحكماء الأضداد لا تتفق والأشكال لا تفترق وقالوا على قدر تشاكل ~~الأجناس تتألف قلوب الناس وأقربهما مشاكلة أحسنهما مواصلة وأكثرها تنافرا ~~أطولها تهاجرا وحكى أن عبد الله بن جعفر جاء مكة ليلا فبات خارجها فلما ~~أصبح دخلها فقال يا أهل مكة عرفنا أخياركم من أشراركم في ليلة واحدة نزلنا ~~ومعنا أخيار وأشرار فنزل أخيارنا على أخياركم وأشرارنا على أشراركم وقد نظم ms430 ~~المتنبي هذا القول في بيت واحد فقال # وشبه الشيء منجذب إليه ... واشبهنا بدنيانا الطغام # ولغيره # لكل امرئ شكل من الناس مثله ... وأكثرهم شكلا أقلهم عقلا PageV01P236 وكل ~~أناس يألفون لشكلهم ... وأكثرهم عقلا أقلهمو شكلا # لأن كثير العقل ليس بواحد ... له في فريق كل حين له مثلا # آخر # وقائل كيف تهاجرتما ... فقلت قولا فيه انصاف # لم يك من شكلي ففارقته ... والناس أشكال وألاف # وقال الجاحظ من شأن الأجناس أن تتواصل ومن عادة الأشكال أن تتقاوم والشيء ~~يتغلغل إلى معدنه ويحن إلى عنصره فإذا صادف منبته ولاقى عنصره وشج بعروقه ~~وسبق بفروعه وتمكن على الاقامة وثبت ثبات الطينة وقال حاتم # وإني وحيد الفقر مشترك الغنى ... وتارك شكل لا يوافقه شكلي # وشكلي شكل لا يقوم بمثله ... من الناس إلا كل ذي ثقة مثلي # ولي ملح في المجد والبذل لم يكن ... تأنقها فيما مضى أحد قبلي # وأجعل مالي دون عرضي جنة ... لنفسي وأستغني بما كان من فضلي # أبو سليمان الخطابي # وما غربة الانسان في شقة النوى ... ولكنها والله في عدم الشكل # وإني غريب بين بست وأهلها ... وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي # ويقال المودة نسبة من غير رحم وصلة من غير قرابة شاعر # ولقد صحبت الناس ثم سبرتهم ... وبلوت ما وصلوا من الأسباب # فإذا القرابة لا تقرب نائيا ... وإذا المودة أقرب الأنساب # آخر # ما القرب إلا لمن صحت مودته ... ولم يخنك وليس القرب بالنسب # كم من قريب بعيد الود مظعن ... ومن بعيد سليم الود مقترب # فنون شروط الأخاء وحقوقه ... الواجبة على كل أحد لصديقه # والقول الجامع لحقوق الصديق ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال للمسلم على المسلم ست خصال واجبات فمن ترك واحدة منها فقد ترك حقا ~~واجبا لأخيه عليه أن يسلم عليه إذا لقيه ويشمته إذا عطس ويعوده إذا مرض ~~ويجيبه إذا دعاه وينصحه إذا غاب ويشيعه إذا مات وقال عمر بن الخطاب ثلاث ~~يصفو بها ود أخيك تسلم عليه إذا لقيته وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب ~~أسمائه ms431 إليه نظم بعض الشعراء هذه الكلمات # ثلاث بها تصفو بود أخيكا ... إذا اجتمعت بعد الاخوة فيكا # تسلم عليه ضاحكا متحببا ... إليه إذا لاقيته ولقيكا # وتوسع له بالود في كل مجلس ... كما كنت يوما موسعا لأبيكا # وتدعوه من أسمائه بأحبها ... إليه تكن بالود منه وشيكا # وداوم عليها مع أخيك فإنه ... من السوء عند النائبات يقيكا # وسئل عبد الله بن عمر ما حق الصديق على صديقه قال لا تشبع ويجوع وتلبس ~~ويعرى وإن تواسيه بالبيضاء والصفراء نظم شاعر هذه الكلمات فقال # لخليلي علي مني ثلاث ... واجبات أخصها اخواني # حفظه في المغيب إن غاب عني ... ولقياه بالبشر إن لاقاني # ثم بذلي بما حوته يميني ... مشفقا في الخطوب إن ما دعاني # فمما يعتمد من شرائط الأخاء والمودة ... رعاية الأخ أخاه في الرخاء ~~والشدة PageV01P237 قال علي رضي الله عنه لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ ~~أخاه في ثلاث في نكبته وغيبته ووفاته وقال طاوس اليماني لا تواخين إلا ~~الكريم الأبوه الكامل المروه الذي إن بعدت عنه خلفك وإن قربت إليه كنفك ~~وقال الثعالبي ينبغي أن يكون الصديق لصديقه أسمع من خادم وأطوع من حاتم ~~وقيل لابن السماك واسمه محمد بن صبيح أي الاخوان أخلق ببقاء المودة قال ~~الوافر دينه الوافي عقله الذي لا يملك على القرب ولا ينساك عند البعد إن ~~دنوت منه دعاك وإن بعدت عنه رعاك لا يقبضه عنك يسر ولا يقطعه عنك عسر إن ~~استعنته عضدك وإن احتجت له رفدك وتكون مودة فعله أكثر من مودة قوله يستقل ~~كثير المعروف من نفسه ويستكثر قليل المودة من صديقه وقال جعفر الصادق رضي ~~الله عنه للصداقة خمس شروط فمن كانت فيه فأنسبوه إليها ومن لم تكن فيه فلا ~~تنسبوه إلى شيء منها وهي أن يكون زين صديقه زينه وسريرته له كعلانيته وأن ~~لا يغيره عليه مال وأن يراه أهلا لجميع مودته ولا يسلمه عند النكبات وقال ~~أبو بكر بن عبد الله المزني إذا انقطع شسع نعل أخيك ولم تواسه في الحفاء ~~فقد ملت إلى ms432 جانب من الجفاء ومن حق الصداقة حفظ العهد وبذل المال واخلاص ~~المودة ورعاية الغيب وتوقير المشهد ورفض الوحدة وكظم الغيظ واستعمال الحلم ~~ومجانبة الخلاف واحتمال الكل وطلاقة الوجه وصدق اللسان والمشاركة في ~~الباساء # ولقد كرم نجار ... من قال في معرض الافتخار # لم يبق مني على الأيام باقية ... إلا انقضت غير حفظ العهد والذمم # هذان خلقان أيام الحياة معي ... لا يبرحان على الاكثار والعدم # أبو العتاهية # أحب من الاخوان كل مواتي ... وكل غضيض الطرف من عثراتي # يوافقني في كل أمر أريده ... ويحفظني حيا وبعد مماتي # ومن لي بهذا ليت إني وجدته ... فقاسمته مالي من الحسنات # وقالوا خير الاخوان من يستر ذنبك فلم يقرعك به ويخفي معروفه عندك فلم يمن ~~به عليك وقال أعرابي أصحب من ينسى معروفه عندك ويذكر حقوقك عليه وقال آخر ~~أصحب من إذا صحبته زانك وإن خدمته صانك وإن أصابتك خصاصة مانك وإن رأى منك ~~حسنة عدها وإن عثر على سيئة سدها لا تخاف بوائقه ولا تختلف عليك طرائقه أبو ~~نصر الميكالي # أخوك من إن كنت في ... نعمي وبؤسي عادلك # وإن بدا لك نقمة ... بالبر منه عادلك # آخر # خير اخوانك المشارك في ... المرو أين الشريك في المراينا # الذي إن حضرت زانك في ... الحي وإن غبت كان أذنا وعينا # آخر # لعمرك ما زان الفتى في أموره ... ولا شأنه إلا طباع الخلائق # ولا صاحب الأقوام في كل حالة ... كحر كريم أو خليل موافق # يواسيك في البلوى ويمنحك الهوى ... ويصفيك ودا ماخضا غير ماذق # يكون إذا نابتك يوما عظيمة ... سنانا لدى الهيجاء في كل مارق # آخر # إن أخا الصدق من كان معك ... ومن يضر نفسه لينفعك # ومن إذا ريب الزمان صدعك ... شتت فيك شمله ليجمعك # وقيل لخالد بن صفوان أي اخوانك أوجب عليك حقا قال الذي يسد خللي ويغفر ~~زللي ويقبل عللي ويبسط عنده أملي وقال الثعالبي صديقك من يرضى خلتك ويسد ~~خلتك وقال الحجاج لابن الفرية ما الكرم قال صدق الأخاء في الشدة والرخاء ~~ويقال صديقك من ساعفك في أطوارك ms433 وقدم سعيه في قضاء أوطارك أبو تمام حبيب # من لي بانسان إذا أغضبته ... وجهلت كان الجهل رد جوابه # وإذا صبوت إلى المدام شربت من ... أخلاقه وسكرت من آدابه # وتراه يصغي للحديث بطرفه ... وبقلبه ولعله أدرى به # وقال الخليل بن أحمد يجب على الصديق مع صديقه استعمال أربع خصال الصفح ~~قبل الاستقالة وتقديم حسن الظن قبل التهمة والبذل قبل المسئلة ومخرج العذر ~~قبل العتب وقال رجل لمطيع بن اياس جئتك خاطبا لمودتك قال قد زوجتكها على ~~شرط أن تجعل صداقها أن لا تسمع في مقالة الناس وقالوا الستر لما عاينت أحسن ~~من إذاعة ما ظننت شاعر # إذا شئت أن تدعي كريما مهذبا ... حليما ظريفا ماجدا فطنا حرا PageV01P238 ~~فإن ما بدت من صاحب لك زلة ... فكن أنت محتالا لزلته عذرا # وقيل لبعض الأدباء من الرفيق قال من أحسن شغله وأوكد فرضه ونفله فقيل له ~~من الشفيق قال من ان دهمتك محنة قذيت عينه لك وإن شملتك منحة قرت عينه بك ~~فقيل له فمن الوفى قال من يحكي بالقصد كما لك ويرعى بلحظه جمالك قيل له فمن ~~الصاحب قال الذي من إذا نأى ذكرك عند الناس وإن دنا خدمك في الكناس وقال ~~بعض البلغاء إذا جاد لك أخوك بماله فقد جاد لك بنفسه لأنه قد بذل لك مالا ~~قوام نفسه الا به وإذا بخل عليك برفده فلا تصدقه في وده ولله در القائل # إذا صاح بي صاحبي يا أخي ... وقد عظه الدهر لبيته # أعلل بالوصل عرس الاخاء ... ليزكو ما كنت ربيته # له الصفو مما حوته يدي ... وبيتي إذا زارني بيته # آخر # أميل مع الصديق على ابن أمي ... وآخذ للصديق من الشقيق # فإن أبصرتني حرا مطاعا ... فإنك واجدي عند الصديق # وقالوا لتكن معاونتك أخاك بمهجتك عند البلاء أكثر من معاونتك إياه عند ~~الرخاء وقالوا اجعل حسنات أخيك له محسوبة وسيآته إلى الزمان منسوبة وقالوا ~~من علامة الصديق أن يكون لصديق صديقه صديقا ولعدو صديقه عدوا وقالوا ليس من ~~الحب أن تحب ما يبغض حبيبك ms434 السري الرفاء # وليس يكون المرء سلم صديقه ... إذا لم يكن حرب العدو المخالف # آخر # صديق عدوي داخل في عداوتي ... وإني لمن ود الصديق ودود # آخر # تود عدوي ثم تزعم أنني ... صديقك إن الرأي منك لعازب # آخر من أبيات # إذا صافي صديقك من تعادي ... فقد عاداك وانقطع الكلام # وقالوا يجب على الصديق أن يحتمل لصديقه ثلاث مظالم ظلم الغضب وظلم الدالة ~~وظلم الهفوة وقالوا إذا صح الود سقطت شروط الأدب ويقال إذا صح الاعتقاد ذهب ~~الانتقاد وقال المأمون أحب الاخوان إلي من يكفيني مؤنة التحفظ # ومما يجب عليه من حسن الصنيع ... رفض العتاب واجتناب التفريع # قال عيسى عليه السلام الصبر على أخ بعيب فيه خير من أخ تستأنف مودته وقيل ~~من عاتب في كل ذنب أخاه فحقيق أن يمله ويقلاه وقالوا قديم الحرمة وحديث ~~التوبة يمحوان ما بينهما من الاساءة شاعر # زين أخاك بحسن وصفك فضله ... وأثبت لما يأتي من الحسنات # وتجاف من عثراته واساته ... من ذا الذي ينجو من العثرات # وقالوا العفو الذي يقوم مقام العتق ما سلم من تعداد السقطات وخلص من ~~تذكار الفرطات وقالوا ليس من العدل سرعة العذل ويقال العتاب داعية الاجتناب ~~وقالوا عتاب الأحباب داعية الهجر والسباب وقالوا العتاب آكد دواعي القطيعة ~~بين الأحباب شاعر # لولا كراهية السباب وإنني ... أخشى القطيعة إن ذكرت عتابا # لذكرت من عثراتكم وذنوبكم ... ما لو يمر على الفطيم لشابا # آخر # تحمل من صديقك كل ذنب ... وعد خطاه من نمط الصواب # ولا تعتب على ذنب حبيبا ... فكم هجر تولد من عتاب # أحمد بن يوسف # وكم قد قلتمو قولا لدينا ... له لولا مهابتكم جواب # تركت عتابكم وعفوت إني ... رأيت الهجر مبدؤه العتاب # آخر # إذا اعتذر الصديق إليك يوما ... من التقصير عذر أخ مقر # فصنه عن عتابك واعف عنه ... فإن العفو شيمة كل حر # آخر # لا تجفون أخا وإن أبصرته ... لك جافيا ولما تحب منافيا # فالغصن يذبل ثم يصبح ناضرا ... والماء يكدر ثم يرجع صافيا # آخر # أخلص الود لمن آخيته ... واغفر العثرة منه إن ms435 عثر # وإذا زلت به النعل فلا ... تلبسن من أجله جلد النمر # عد بحلم منك يطفي جهله ... إنما الجهل كنار تستعر # آخر # إذا أنت عاتبت الملوك فإنما ... تخط على جار من الماء أحرفا # وهبه ارعوى بعد العتاب ولم تكن ... مودته طبعا فصارت تكلفا # آخر # وكم من قائل قد قال دعه ... فلم يك وده لك بالسليم PageV01P239 فقلت إذا ~~جزيت الغدر غدرا ... فما فضل الكريم على اللئيم # وأين الألف يعطفني عليه ... وأين رعاية الحق القديم # ويقال إذا انبسطت المكاتبة انقبضت المصاحبة وقال أبو بكر الخوارزمي لا ~~خير في حب لا تحتمل أقذاؤه ولا يشرب على الكدر ماؤه وإنما العشرة مجاملة ~~والمجاملة لا تسع الاستقصاء والكشف لا يحتمل الحساب والصرف محمود الوراق # إن التجني قاطع الرفد ... والغيظ يخرج كامن الحقد # فاقبل أخاك على تغيره ... وارع الذي قد كان من عهد # آخر # ومن لم يغمض عينه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب # ومن يتبع جاهدا كل عثرة ... يجدها ولا يسلم له الدهر صاحب # بشار بن برد # إذا كنت في كل الأمور معاتبا ... خليلك لم تلق الذي لا تعاتبه # وإن أنت لم تشرب مرارا على القذى ... ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه # فصن واحدا أو صن أخاك فإنه ... مقارف ذنب مرة ومجانبه # ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء نبلا إن تعد معايبه # آخر # أرض من المرء في مودته ... بما يودي إليك ظاهره # من يكشف الناس لم يجد أحدا ... تصح منهم له سرائره # يوشك أن لا يتم وصل أخ ... في كل زلاته تنافره # ابن الرومي # هم الناس في الدنيا فلا بد من قذى ... يلم بعين أو يكدر مشربا # ومن قلة الانصاف أنك تبتغي ال ... مهذب في الدنيا ولست المهذبا # العباس بن الأحنف # إن بعض العتاب يدعو إلى الهج ... ر ويؤذي به المحب الحبيبا # وإذا ما القلوب لم تضمر الود ... فلن يعطف العتاب القلوبا # وقالوا الاستقصاء أول الزهد وآخر الود ومن أمثالهم رب خطرة صغيرة عادت ~~همة كبيرة وقال الشاعر # هذي مخايل برق خلفها ms436 مطر ... جود وورى زناد خلفه لهب # وأزرق الصبح يبدو قبل أبيضه ... وأول الغيث قطر ثم ينسكب # نصر بن سيار # أرى خلل الرماد وميض جمر ... ويوشك أن يكون لها ضرام # فإن النار بالعودين تذكو ... وإن الحرب أولها كلام # فإن لم يطفها عقلاء قوم ... يكون وقودها جثث وهام # عبد الله بن طاهر # إذا ما صديقي ضرني سوء فعله ... ولم يك عما ساءني بمفيق # صبرت على أشياء منه تريبني ... مخافة أن أبقى بغير صديق # ومنه قول الآخر # وكنت إذا الصديق أراد غيظي ... وأشرفني على حنق بريقي # غفرت ذنوبه وعفوت عنه ... مخافة أن أعيش بلا صديق # ومنهم من استحسن عتاب الأصحاب ... فربما كان حضا على اكتساب المحاب # قالوا معاتبة الأخ الصديق خير من فقده فلعلها تكون سببا إلى صلاحه ورشده ~~وقالوا ترك المعاتبة من علامات الاهمال والتواطئ على منهيات الأعمال وقالوا ~~شر الأصحاب من لم ينجع فيه العتاب وقال علي رضي الله عنه عاتب أخاك ~~بالاحسان إليه واردد شره بالافضال عليه وقال علي بن عبيدة الزنجاني العتاب ~~حدائق الأحباب وثمار الود ودليل الظفر وحركات الشوق وراحة الواجد ولسان ~~المشفق وقالوا العتاب يداوي القلوب ويترجم عن خفيات العيوب وما أحسن قول من ~~قال # تواقف عاشقان على ارتعاب ... أرادا الوصل من بعد اجتناب # فلا هذا يمل عتاب هذا ... ولا هذا يمل من الجواب # فلا عيش كوصل بعد هجر ... ولا شيء ألذ من العتاب # آخر # أعاتب من أهواه في كل حالة ... ليجتنب الأمر الذي معه الذنب # فإني أرى التأنيب عند حدوثه ... بمنزلة الغيث الذي قبله الجدب # ومن مستحسنات المعاتبات قول القائل # لا غرو إن كان من دوني يسركم ... وأنثنى عنكمو بالويل والحرب # يدنو الاراك فيمسي وهو ملتثم ... ثغر الفتاة ويلقى العود في اللهب # ولبعضهم PageV01P240 سأنسيك نفسي إن نسيت مودتي ... كأنك لم تخطر ببالي ~~ولا وهمي # وأكفيك إذ لم تبغ حمد مذمتي ... فتبرأ من حمدي وتبرأ من ذمي # وأنساك نسيان القرون التي مضت ... عليها الليالي من جديس ومن طسم # فإن قيل لي أين الذي كان بينكم ... رددت عليه ms437 أنه كان في الحلم # جرير # فإن تك قد مللت الآن مني ... فسوف ترى مجانبتي وبعدي # وسوف تلوم نفسك إن بقينا ... وتبلو الناس والاخوان بعدي # فلا والله لا أنساك حتى ... أوسد مضجعي وأزور لحدي # ابن الرومي # تخذتكمو حصنا منيعا لتدافعوا ... نبال العدا عني فكنتم نصالها # إذا كنتم لا تدفعون ملمة ... عن النفس كونوا لا عليها ولا لها # إبراهيم بن العباس رحمه الله تعالى # وكنت أخي يا أخي الزمان ... فلما نبا صرت حربا عوانا # وكنت أعدك للنائبات ... فها أنا أطلب منك الأمانا # وكنت أذم إليك الزمان ... فها أنا أطلب فيك الزمانا # وقال بعض الأمويين يعاتب عيسى بن موسى # إن تكلمت لم يكن لكلامي ... موقع والسكوت ليس بمجدي # وأراني إذا تأملت أمري ... ناقص الحظ في دنوي وبعدي # فابن لي أكل هذا التواني ... في جميع الاخوان أم لي وحدي # أم ترى ما اصطنعته عند غيري ... واجبا أن أعده لك عندي # قد لعمري أيست منك حياتي ... ومحال أني أرجيك بعدي # وينبغي للفطن اللبيب أن لا يوغل في عتاب الحبيب فإنهم قالوا في كلام بعض ~~الحكماء بعض المعاتبة حزم وكلها عزم كالخشبة المنصوبة في الشمس تمال فيزيد ~~ظلها وتفرط في الامالة فتنقصه وقالوا الجواد إذا ضرب في غير وقته كبا ~~والحسام إذا استكره نبا ولهذا قال بعض الأعراب أقل الناس عقلا من أفرط في ~~اكتساب الاخوان وأقل عقلا منه من ضيع من ظفر به منهم ويقال قارب الاخوان ~~فإن المقاربة أقرب الأنساب ولا تتقص عليهم فإن التقصي أقطع الأشياء للأسباب ~~ويقال بدقيق العتب على الأحباب تنفر وحشيات الخواطر والألباب وليعمل الصاحب ~~في مصاحبة أخيه يقول القائل # صاف الصديق وأصفه صفو الصفا ... واخصص صديقك بالصداقة تخصص # أو بقول الآخر وهو أليق بمن حسنت أخلاقه وكرمت أعراقه # خذ من صديقك مرأى غير مستمع ... لا تعدون عيان المرء للخبر # إن كنت لا تصطفى ممن ترى أحدا ... فاخلق لنفسك اخوانا على قدر # وقالوا كثرة العتاب تحيي مودات الضغائن وتثير كوامن الدفائن شاعر # كثر العتاب فقلت إن عاتبتها ... كان العتاب لوصلها ms438 استهلاكا # ورجوت أن تبقى المودة بيننا ... موقوفة فتركت ذاك لذاكا # وما أظرف من قال # وأخ كأيام الحياة اخاؤه ... تلون ألوانا علي خطوبها # إذا عبت منه خلة فكرهتها ... دعتني إليه خلة لا أعيبها # وكتب يزيد بن معاوية لسالم بن زياد قليل العتاب يؤكد أواخي الأسباب ~~وكثيره يقطع وصائل الأنساب # لا تكثرن في كل حادثة ... عتب الصديق فإنه يهفو # هب مشربا يصفو فتحمده ... أترى المشارب كلها تصفو # آخر # لا يؤيسنك من صديقك نبوة ... ينبو الفتى وهو الجواد الخضرم # فإذا نبا فاستبقه وتأنه ... حتى يفئ به الطباع الأكرم # آخر # وأرى الصديق إذا استشاط تغيظا ... فالغيظ يخرج كامن الأحقاد # ولربما كان التغيظ باعثا ... لتناول الآباء والأجداد # آخر # كاف الخليل على الجميل بمثله ... فإذا أساء فكافه بعتابه # وإذا عتبت على امرئ آخيته ... فتوق طائر عتبه وسبابه # وألن جناحك ما استلان مودة ... وأجب دعاه إذا دعا بجوابه # ومن ذوي الأنفة من أطاع أمر عقله فكافأ المتكلف للهوى على فعله بمثله ~~كقول الشاعر # إذا تاه الصديق عليك كبرا ... فته كبرا على ذاك الصديق PageV01P241 وإن ~~سلك الغرام به طريقا ... فخذ عرضا سوى ذاك الطريق # فليجاب الحقوق بغير راع ... حقوقك رأس تضييع الحقوق # آخر # وإذا الصديق نأى بجانب نفعه ... وحماك صوب غمامه المتدفق # وازور عنك بجاهه وبماله ... وببشره وجنى ولم يتخلق # فاعدده في الموتى فلا معنى له ... وأرمي به الغرض البعيد وحلق # إن ظنني للنار منه شفاعة ... يوم القيامة ساء ظن الأحمق # الكميت # ولست إذا ولي الصديق بوده ... بمكتئب أبكى عليه وأندب # ولكنه إن دام دمت وإن يكن ... له مذهب عني فلي عنه مذهب # إلا أن خير الود ود تطوعت ... به النفس لا ود أتى وهو متعب # أبو العتاهية # ما أنا إلا كمن عناني ... أرى خليلي كما يراني # لست أرى ما ملكت طرا ... مكان من لا يرى مكاني # من ذا الذي يرتضي الأقاصي ... إن لم ينل خيره إلا داني # آخر # ومن شيمتي أني إذا المرء ملني ... وأظهر إعراضا ومال إلى الغدر # أطلت له قيما يحب عنانه ... وتاركته في جس ms439 مس وفي سر # فإن عاد في ودي رجعت لوده ... وإن لم يعد ألغيت ذاك إلى الحشر # محمد بن حازم # تمادى به الهجران واستحسن الغدرا ... وإلى يمينا لا يكلمني الدهرا # فوالله ما استسننت بعد مودة ... صديقا ولا أرهقت ذا زلة عسرا # فإن عاد في ودي رجعت لوده ... وإلا فإني لا أحمله اصرا # وإن مال عني خائبا نحو عذره ... تسليت عنه واستعرت له صبرا # اعد لمن أبدى العداوة مثلها ... وأجزى على الاحسان واحدة عشرا # سعيد # أشكو إلى الله حياء امرئ ... ما كان بالجافي ولا بالملول # كان وصولا دائما عهده ... خير الاخلاء الودود الوصول # ثم ثناه الدهر عن رأيه ... فحال والدهر لقوم يحول # فإن يعد أشكو له وده ... وإن يطل هجرا فإني حمول # آخر # في سعة الأرض وفي أهلها ... مستبدل بالخل والجار # فمن دنا منك فأهلا به ... ومن تولى فإلى النار # ملح من مدح الأخلاء الأصفياء وصفات مودات الأصدقاء الأولياء مدح الصاحب ~~بن عباد صديقا له فقال تصفحت أوطار القلوب فلم أجد أحسن من قربه وتأملت ~~أشخاص الخطوب فلم أرع بأفظع من بعده محاسنه أنوار لم تحجب بسجوف ومباسمه ~~شموس لم تتصل بكسوف وألفاظه تذكرني بالشباب وريعانه بل بأفنان الصبا ~~وفتيانه ومدح أعرابي صديقا له فقال مجالسته غنيمة وصحبته سليمة ومواخاته ~~كريمة هو كالمسك إن بعته نفق وإن تركته عبق شاعر يصف أخا له # أخ وأب وابن وأم شفيقة ... تفرق في الأحباب ما هو جامعه # سلوت به عن كل من كان قبله ... وأذهلني عن كل ما هو تابعه # آخر # ولي صاحب أصفيه ودي وإنه ... لينصفني في وده ويزيد # أمنت صروف الدهر بيني وبينه ... إذا دب بين الصاحبين حسود # وصف المأمون ثمامة بن أشرس فقال إنه كان يتصرف في القلوب تصرف السحاب مع ~~الجنوب شاعر ولقد أحسن في وصفه لصديقه # خل بلغت برأيه شرف العلا ... وأخ غنيت به عن الاخوان # ومتى طلبت عليه طالب حاجة ... كفلت يداه بذمتي وضماني # آخر # موفق لسبيل الرشد متبع ... يزينه كل ما يأتي ويجتنب # له خلائق بيض لا يغيرها ms440 ... صرف الزمان كما لا يصدأ الذهب # ومن كلام الثعالبي يصف صديقا له فلان كريم ملء لباسه موفق مدد أنفاسه ذو ~~جد كعلو الجد وهدى كحديقة الورد عشرته ألطف من نسيم الشمال على صفحات الماء ~~الزلال وألصق بالقلب من علائق الحب # فتى قد قد السيف ما ناء عوده ... ولا وهنت أعضاؤه ومفاصله # إذا جد عند الجد ألهاك جده ... وذو باطل إن شئت ألهاك باطله # آخر PageV01P242 أخ لي لم يلده أبي وأمي ... تراه الدهر مغموما لغمي # يشاطرني سروري في ابتهاجي ... ويأخذ عند همي شطر همي # يبصرني عيوبي حين تبدو ... مخافة كاشح لهج بذمي # ويصفي الود منه أهل ودي ... ويمنع من معاداتي وظلمي # وينفذ حكمه في كل مالي ... كما في ماله يرضى بحكمي # فلو أحد من المحذور يفدي ... إذا لفديته بدمي ولحمي # آخر # لي صديق إذا نبا بي صديقي ... نبوة الدهر كان خير صديق # حقه واجب علي مقيم ... لا يؤدي وقد قضى لي حقوقي # صادق الود والأخاء وما كل ... صديق في وده بصدوق # فهو كالأم في اللطافة واللي ... ن وكالوالد الشفيق الرفيق # والشقيق الوصول والبر إن كا ... ن بعيدا مني وفوق الشفيق # قد جرى في مفاصل الحب منه ... حيث لا يهتدي مجاري العروق # خف ثقلي على صديقي مذ أص ... بح دون الاخوان وهو صديقي # هو جاري إن جار دهر وإن عق ... زمان فماله من عقوق # الفصل الثاني من الباب الخامس عشر # فيما يدين به أهل المحبة # من شرائع العوائد المستحبة # اعلم إن أول ما ينبغي أن نبدأ به ما يجب من الأدب على الجليس في مصاحبة ~~الرئيس فمن واجب أدبه أن الداخل على الرئيس أحد رجلين أما خصيص به أو أجنبي ~~عنه فإن كان أجنبيا فينبغي له إذا أذن له في الدخول إليه أن يقف حيث يراه ~~وأن يبدأ بالسلام إذا دخل عليه وينظر بعين الاكبار إليه فإن استدناه دنا ~~وإن أذن له في الجلوس فليجلس حيث انتهى به المجلس حتى يدنيه إن أراد اكرامه ~~فإن في ذلك تبجيلا لقدره وتأثيلا لتحسين ذكره ms441 قال الأحنف بن قيس لأن أدعى ~~من بعد أحب إلي من أن أبعد من قرب وإن كان خصيصا به ممن يجلس إلى جانبه ~~ويفشي إليه من سره ما يكتمه عن غيره فينبغي له وقت جلوسه أن يكون بينه وبين ~~الرئيس فرجة لاحتمال أن يجئ من يجب عليه اكرامه ويرفع منزلته فيجلس في تلك ~~الفرجة ومن أدب الرئيس قلة الخلاف والمعاملة بالانصاف وترك الجواب على فاحش ~~الخطاب وستر العيب وحفظ الغيب وأن يحسن الحديث إذا حدث ويحسن الاستماع إذا ~~حدث وليكن حرمة مجلسه إذا غاب كحرمته إذا حضر وقالوا إذا كلمك رئيسك فاصغ ~~إليه بسمعك وأقبل عليه بوجهك ووكل بشفتيه ناظريك وأشغل بحديثه خاطرك واسمعه ~~سماع مستبشريه مستظرف له وإن أحكمته علما وأتقنته فهما وأن لا تفرط في ~~الدلالة عليه فربما ساقت الانقباض إليه وفي كلام بعض الحكماء الاستماع ~~بالعين فإذا رأيت عين من تحدثه مقبلة على غيرك فاصرف حديثك إلى غيره شاعر ~~في بني العباس # إذا حدثوا لم بخش سوء استماعهم ... وإن حدثوا أبدوا بحسن بيان # وما أحسن قول من قال # إذا ما سيد أدناك فاعلم ... بأن عليك عين الانتقاد # فكن عف الجوارح ذا حفاظ ... فعين الانتقاد بلا رقاد PageV01P243 وقال ~~العباس لولده عبد الله إن هذا الرجل يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~يستخليك ويستشيرك ويقدمك على الأكابر من الصحابة وإني أوصيك بخمس خلال لا ~~تفشين له سرا ولا تغتابن عنده أحدا ولا تجرين عليه كذبا ولا تعصين له أمرا ~~ولا تطلعنه منك على خيانة وقالوا من دخل على السلطان فعليه بتخفيف السلام ~~وتقليل الكلام وتعجيل القيام ومن أدبه أن يكون مع رئيسه كما كان حارثة بن ~~بدر مع زياد حكى أن زياد اليم على استئثاره حارثة ابن بدر فقال كيف أطرح ~~رجلا هو يسايرني منذ دخلت العراق لم يصكك ركابه ركابي ولا تقدمني فنظرت إلى ~~قفاه ولا تأخر عني فلويت عنقي إليه ولا أخذ علي الشمس في شتاء ولا الروح في ~~صيف ولا سألته عن شيء من العلوم ms442 إلا حسبت أنه لا يحسن غيره وقالوا لا يقدر ~~على صحبة الملوك إلا من لا يستقل ما جملوه به ولا يغر بهم إذا رضوا عنه ولا ~~يتغير لهم إذا سخطوا عليه ولا يطغي إذا سلطوه ولا يبطر إذا أكرموه ولا يلحف ~~إذا سألهم وقالوا اصحب الملوك بالحرمة والصديق بالتواضع والعدو بالحجة ~~والعامة بحسن الخلق وقالوا من استخف بالاخوان أفسد مروأته ومن استخف ~~بالعلماء أفسد دينه ومن استخف بالملوك أفسد دنياه وقال عبد الملك بن صالح ~~لعبد الرحمن بن وهب الحمصي مؤدب ولده بعد أن استخلصه وأنزله فوق منزلته يا ~~عبد الرحمن إني قد جعلتك جليسا مقربا بعد أن كنت تابعا مبعدا ومن لم يعرف ~~نقصان ما خرج منه لم يعرف رجحان ما دخل فيه لا تطريني في وجهي فأنا أعلم ~~بنفسي منك ولا تساعدني على شيء يقبح وإن لج بي الغضب فإن مرآة الرضا ترغبني ~~عنه فينقص عندي دينك بالمساعدة عليه وكن على التماس الحظ بالسكوت أحرص منك ~~على التماسه بالكلام فقد قيل إذا أعجبك الصمت فتكلم ولا تردن علي في محفل ~~وكلمني بقدر ما استطعمك واعلم أن الاستماع أحسن من القول وإذا حدثتك حديثا ~~فلا يفوتك منه شيء فإن قلة التفهم من القائل وضع له وأرني فهمك في طرفك فرب ~~طرف أنطق من لسان ويجب على الرئيس في معاشرة الجليس الاقتداء برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في أدبه قال أنس بن مالك ما بسط رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ركبتيه بين يدي جليس قط ولا جلس إليه أحد فقام من عنده حتى يكون ~~الرجل هو الذي يقوم ولا صافحه أحد قط فأخذ يده منه حتى يكون الرجل هو الذي ~~يأخذ يده ولا رأيته قام مع أحد فانصرف عنه حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف ~~وكان يكرم من يدخل إليه وربما بسط له ثوبه ويؤثره بالوسادة التي تحته ويعزم ~~عليه بالجلوس عليها ويكنى أصحابه ويدعوهم بأحب أسمائهم إليهم ولا يقطع على ~~أحد حديثه وكان لا يجلس إليه أحد ms443 وهو يصلي إلا خفف من صلاته وسأله عن حاجته ~~وقال سعيد بن العاص رضي الله عنه لجليسي علي ثلاث إذا دنا رحبت به وإذا جلس ~~وسعت له وإذا حدث أقبلت عليه وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثلاث تثبت لك ~~المحبة في صدر أخيك أن تبدأه بالسلام وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب ~~الأسماء إليه وقال يحيى ابن خالد لولده جعفر يا بني إذا حدثك جليسك فأقبل ~~عليه واصغ إليه ولا تقل قد سمعناه وإن كنت أحفظ له منه حتى كأنك لم تسمعه ~~إلا منه فإن ذلك مما يكسبه المحبة والميل إليك ولا تستخدمه إذا جلس إلى ~~مؤانستك فقد حكى أن هشام بن عبد الملك كان يعتم فقام إليه سعيد بن الوليد ~~المعروف بالأبرش ليسوي عمامته فقال له مه إنا لا نتخذ الاخوان خولا وقام ~~عمر بن عبد العزيز وأصلح السراج لجلسائه فقال أحدهم ألا أمرتني يا أمير ~~المؤمنين فكنت أكفيك اصلاحه فقال ليس من المروأة أن يستخدم المرء جليسه قمت ~~وأنا عمر ورجعت وأنا عمر # ومما يثني عطف الصديق إلى التألف # زيارته صديقه من غير انقطاع ولا تكلف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من عاد مريضا أو زار أخا نادى مناد أن طبت وطاب ممشاك تبوأت من الجنة منزلا ~~وأحسن ما يقال امش ميلا وعد أخا وامش ميلين وأصلح بين اثنين وامش ثلاثا وزر ~~أخا في الله وقالوا المودة جسم روحها الزيارة وقالوا المحبة شجرة ثمرتها ~~المقة وأصلها الزيارة شاعر # رأيت أخا الدنيا وإن بات آمنا ... على سفر يسعى به وهو لا يدري # تثاقلت إلا عن يد أستفيدها ... وزورة ذي ود أشد به أزري PageV01P244 وعلى ~~الزائر في الزيارة الأغباب فإنه به يؤمن من تجافي الأحباب قال عليه الصلاة ~~والسلام زر غبا تزدد حبا وقالوا ربما كان التقالي في كثرة التلاقي وما أحسن ~~قول عبد المنعم بن غلبون المقري # عليك بأغباب الزيارة إنها ... إذا كثرت كانت إلى العي مسلكا # ألم تر أن الغيث يسألم دائما ... ويسأل بالأيدي ms444 إذا هو أمسكا # وقالوا قلة الزيارة أمان من الملالة وقالوا كثرة التعاهد سبب التباعد ~~شاعر # زر قليلا لمن يودك غبا ... فدوام الوصال داعي الملال # اعتذار من لم يزر أظرف ما كتب في ذلك قول علي بن الجهم # أبلغ أخانا تولى الله صحته ... إني وإن كنت لا ألقاه ألقاه # وإن طرفي موصول برؤيته ... وإن تباعد عن مثواي مثواه # الله يعلم أني لست أذكره ... وكيف يذكره من ليس ينساه # مكاتبات في استدعاء الزيارة كتب بعضهم إلى صديق له طال العهد بالاجتماع ~~حتى كدنا نتناكر عند التلاقي وقد جعلك الله للسرور نظاما وللأنس تماما ~~فاطلع في فلك عيني شمسا وفي سماء قلبي بدرا فامضاء العزم بالحر أحرى وكتب ~~سعيد بن حميد لبعض أصدقائه قد طلعت الكواكب تنتظر بدرها فرأينك في الطلوع ~~قبل غروبها شاعر # ولما نزلنا منزلا جله الندى ... أنيقا وبستانا من النور جاليا # أجد لنا طيب المكان وحسنه ... منى فتمنينا فكنت الأمانيا # آخر # لو تفضلت بالمجئ إلينا ... لقررنا بقرة العين عينا # وكتب آخر يومنا أعزك الله رقيق الحواشي لين النواحي ذو سماء قد رعدت ~~وبرقت وأنت موضع السرور ونظام العيش والحبور فأقبل إلينا تنعم ولا تتأخر ~~عنا تندم وإنك بطاعتنا تسعد وبمخالفتنا لا ترشد كتب بعضهم إلى صديق له ~~يستزيره بأبيات منها # والألف لا يصبر عن ألفه ... أكثر من يوم ويومين # وقد صبرنا عنكم جمعة ... ما هكذا فعل المحبين # وكتب حميد بن مهران إلى أبي أيوب الهاشمي يستدعيه # أقيك الردى يا بديع الورى ... ومن حل من هاشم في الذرى # ويفديك من وده في المغيب ... إذا امتحن الود واهي العرى # وصالك يعدل صدق الرجا ... وصفو المدام وطيب الكرى # وقد تاقت النفس من وامق ... إلى أن تراك فماذا ترى # آخر # جعلت فداك في رأسي خمار ... وليس دواؤه إلا العثار # وعندي من تحب فدتك نفسي ... وأقداح وأكواب تدار # فبادر غير مأمور سريعا ... فإن بنا لموردك انتظار # ومن أظرف الاستدعاوات ما كتب به الرشيد هرون إلى جعفر بن يحيى # سل عن الصارم ابن يحيى تجده ... راحلا ms445 نحونا من النهروان # ليصون المدام سهدا ويغشى ال ... هجر بين الأصوات والعيدان # فأتنا نصطبح ونلتذ جمعا ... لثلاث بقين من شعبان # فقام إليه وقدم بين يديه رقعة مكتوبا فيها # إن يوما كتبت فيه إلى عب ... دك يوم يسود كل زمان # يوم لهو كأنه طلعة الكأ ... س إذا قابلت خدود القيان # فاصطبح واغتبق فداؤك نفسي ... من جميع الآلام والحدثان # آخر # عندنا جدي رضيع ... ودنين غير فارغ # وطفيلي مليح ... واغل في الكأس والغ # وغزال من بني الدي ... لم يحكي البدر بازغ # ماله عندك عيب ... غير أن ليس ببالغ # والزلال العذب مع بع ... دك ملح غير سائغ # فتحشم واركب الهم ... لاج واحضر لا تراوغ # وكتب بعض المجان # عندنا قدر فريك ... ليس للقدر شريك # ونبيذ في رطيل ... وغلام مستنيك # فتعالوا نتغدى ... ثم نشرب وننيك # وما أحسن قول المعتمد بن عباد يستدعي ندماءه من الزهراء إلى قصره بقرطبة # حسد القصر فيكم الزهراء ... ولعمري وعمركم ما أساؤا # قد طلعتم بها شموسا صباحا ... فاطلعوا عندنا بدورا مساء # ولآخر PageV01P245 وماذا عليكم لو مننتم بزورة ... فأوجبتم فيها علينا ~~التفضلا # فإن لم تكونوا مثلنا في اشتياقنا ... فكونوا أناسا تحسنون التجملا # اعتذار من لم يزر أبو إسحق الصابي # عراني عنك يا مولا ... ي عذر أيما عذر # عصوف الريح مع مد ... عظيم زاخر يجري # فلم أقدم على الماء ... ولم أجسر على الجسر # ولم أسمع إلى الآن ... على ما مد من عمري # بريح حجبت روحا ... وبحر صد عن بحر # وهو مأخوذ من قول الحسن بن وهب وقد اعتذر عن تأخره عن زيارة محمد بن عبد ~~الملك الزيات لمطر عاقه عن زيارته # أوجب العذر في تراخي اللقاء ... ما توالى من هذه الأنواء # لست أدري ماذا أذم وأشكو ... من سماء تعوقني عن سماء # غير أني أدعو على تلك بالصح ... و وأدعو لهذه بالبقاء # فسلام الإله أهديه مني ... كل يوم لسيد الوزراء # كتب بعض ظرفاء المحبين إلى محبوبه يستدعيه لزيارته فلم يجبه بما أحب # كتبت إليك من شوقي بدمعي ... وحرمة وجهك الحسن الجميل # لقد أسهرتني وأطلت ليلي ms446 ... وأضحكت العواذل من عويلي # فكان جوابه لما قرأه # لقد أثقلت في عتب طويل ... وقد أكثرت من قال وقيل # فأما ما ذكرت فقد فهمنا ... وليس إلى الزيارة من سبيل # ومن أحسن ما أوجبه الوداد وافترض عيادة الأخ أخاه في حال المرض قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في حديقة ~~الجنة حتى يرجع قيل يا رسول الله وما حديقة الجنة قال جناتها حكى أن المسور ~~بن مخرمة اعتل فجاءه ابن عباس نصف النهار فقال له المسور يا ابن عباس إن ~~أحب الساعات إلي ساعة أودي فيها حق الصديق دخل بعضهم على محمود الوراق ~~يعوده فأنشده # فإنك تك حمى الغب شفك وردها ... فعقباك منها أن يطول لك العمر # وقيناك لو يعطي الهوى فيك والمنى ... لكانت بنا الشكوى وكان لك الأجر # وكتب أبو تمام حبيب بن أوس الطائي إلى الحسن بن وهب يتوجع له من حمى ~~أصابته # يا حليف الندى ويا توأم الجو ... د ويا خير من حبوت القريضا # ليت حماك لي وكان لك الأج ... ر فلا تشتكي وكنت المريضا # وكتب أبو الفتح خاقان يتوجع للمتوكل من رمد اعتراه # عيناي أجمل من عينيك للرمد ... فاسلم وقيت الردى في آخر الأبد # من ضن عنك بعينيه ومهجته ... فلا رأى الخير في مال ولا ولد # ويجب على اللطيف الظريف في عيادة المريض الضعيف تخفيف السلام وتقليل ~~الكلام وتعجيل القيام ويقال جلسة العيادة خلسة وقالوا التخفيف خير عادة في ~~العيادة فإن حاله كما قال عمرو بن العلاء وقد عاده صديق في مرض ألم به ~~فابطأ عنده فقال له ما يبطئك قال أريد أن أسامرك قال أنت معافى وأنا مبتلي ~~والعافية لا تدعك تسهر والبلاء لا يدعني أنام والله أسأل أن يسوق لأهل ~~العافية الشكر وإلى أهل البلاء الصبر ومن آدابه الأغباب فإنه جاء أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال أغبوا في زيارة المريض واربعوا إلا أن يكون ~~مغلوبا وحكى سلمة قال دخلت على الفراء أعوده فأطلت وألحفت ms447 في السؤال فقال ~~لي ادن فدنوت فأنشدني # حق العيادة يوم بعد يومين ... ولحظة مثل لحظ العين بالعين # لا تبرمن مريضا في مساءلة ... يكفيك من ذاك تسأل بحرفين # آخر # أدب العيادة أن تكون مسلما ... وتكون في أثر السلام مودعا # فإذا نظرت إلى العليل فلا تكن ... متخشعا في اللمح أو متوجعا # بل كن إذا أبدى الحراك مسكتا ... منه وعند الخوف منه مشجعا # واحذر بأن تنعي إليه ميتا ... أو أن تذكره لميت مصرعا # وإذا وجدت عليه اشفاقا فقم ... من غير أن ترأى بذلك مسرعا # وتوق شر العائدين فشرهم ... من كان منهم موهما ومروعا # دخل علي بن إبراهيم العلوي المعروف بالأعرج على علي بن عيسى عائدا فأنشده ~~PageV01P246 كم لوعة للندى عليك وكم ... من قلق للمجود من قلقك # ألبسك الله ثوب عافية ... في نومك المعتري وفي أرقك # ينزع من جسمك السقام كما ... نزعت حبل الملام من عنقك # آخر # تلقيت السلامة من مريض ... توقى كل نائبة تنوب # فإنك ما اعتللت بل المعالي ... وإنك ما مرضت بل القلوب # آخر # ولما اشتكيت اشتكى كل ما ... على الأرض واعتل شرق وغرب # لأنك قلب لهذا الزمان ... وما صح جسم إذا اعتل قلب # البسامي # إذا ما صديق لي تأوه واشتكى ... عدمت سروي ما اشتكى ورقادي # وحرمت شرب الراح ما دام شاكيا ... ولم أخله من طارفي وتلادي # اعتذار من لم يعد # إن كنت في ترك العيادة تاركا ... حظي فإني في الدعاء لجاهد # فلربما ترك العيادة مشفق ... وأتى على غل الضمير الحاسد # ولآخر # كحلت مقلتي بشوك القتاد ... لم أذق مذ حممت طعم الرقاد # يا أخي الحافظ الاخوة والنا ... زل من مقلتي مكان السواد # منعتني عليك رقة قلبي ... من دخولي عليك في العواد # لو بأذني سمعت منك أنينا ... لتفتت من الأنين فؤادي # ولآخر يعتذر بكونه لم يعلم # دفع الله عنك نائبة السو ... ء وحاشاك أن تكون عليلا # أشهد الله ما علمت وما ذا ... ك من العذر جائزا مقبولا # ولعمري أن لو علمت لقاسم ... تك نصفا وكان ذاك قليلا # فاجعلن لي إلى التعلق بالعذ ... ر ms448 سبيلا ألم أجد لي سبيلا # فقديما ما جاد ذو الود بالود ... وما سامح الخليل الخليلا # الشريف أبو يعلى بن الهبارية # العذر في تركي عيادة سيدي ... إني له فيما اعتراه مقاسم # لا بل نصيبي منه فوق نصيبه ... وعليه فيما أدعيه مياسم # فلئن تألم جسمه أفديه من ... داء يخامره وقلبي يألم # وأنا أحق بأن أعاد وإنما ... يدعي لخدمته الصحيح السالم # حكى محمد بن داود الظاهري في كتاب الزهرة أن الرشيد لما بلغه أن الفضل ~~ابن الربيع عليل كتب إليه معتذرا عن تأخره عن العيادة # أعزز علي بأن تكون عليلا ... أو أن يكون بك السقام نزيلا # ولئن سئلت أجيب عنك بلوعة ... إذ قيل أوعك أو أحس غليلا # فوددت أني مالك لسلامتي ... فأعيرها لك بكرة وأصيلا # هذا أخ لك يشتكي ما تشتكي ... وكذا المحب إذا أحب خليلا # أنشدني الشيخ الامام الفقيه المفيد أمين الدين محمد بن علي المحلي النحوي ~~لنفسه يعتذر من تركه لعيادة بعض الرؤساء # إن جئت نلت ببابك التشريفا ... وإن انقطعت فأوثر التخفيفا # فوحق حبي فيك قدما إنني ... عوفيت أكره أن أراك ضعيفا # ومما يورد من المحبة أعذب الموارد هدية يستطف بها القلب الشادر قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تهادوا تحابوا وتذهب الشحناء وقال عليه الصلاة ~~والسلام تهادوا فإن الهدية تذهب وغر الصدور وكان صلى الله عليه وسلم يقبل ~~الهدية ويثيب عليها وقال لو أهدى إلي كراع لقبلت ولو دعيت إلى كراع لأجبت ~~وقالت عائشة رضي الله عنها اللطفة عطفة تزرع في القلوب المحبة والألفة وفي ~~الأثر الهدية تجلب إلى المودة القلب والسمع والبصر شاعر # إن الهدية حلوة ... كالسحر نجتلب القلوبا # تدني البغيض من الهوى ... حتى تصيره حبيبا # وتعيد مضطغن العدا ... وة في تباعده قريبا PageV01P247 ومن أمثالهم إذا ~~قدمت من سفر فأهد لأهلك ولو حجر وقال الجاحظ ما استعطف السلطان ولا استرضى ~~الغضبان ولا أزيت السخائم ولا استدفعت المغارم بمثل الهدايا وقالوا في نشر ~~المهاداة طي المعاداة وقال ضياء الدين بن الأثير في رسالة يذكر فيها الهدية ~~الهدية رسول يخاطب ms449 عن مرسله بغير لسان ويدخل على القلوب من غير استئذان ~~وبهدية المرء يستدل على عقله كما ذكر أن رجلا أهدى إلى قتادة نعلا رقيقة ~~فجعل النعمان يرزنها بيده ويقول يعرف قدر الرجل في سخف هديته اللهم إلا أن ~~يهدي شيأ مخيفا حقيرا فيصيره بالاعتذار عنه شريفا خطيرا كما فعل أبو ~~العتاهية فإنه أهدى إلى الفضل بن الربيع نعلا وكتب له معها # نعلا بعثت بها لتلبسها ... قدم تسير بها إلى المجد # لو كان يحسن ان أشركها ... جلدي جعلت شراكها خدي # وأهدى الأخيطل الأهوازي إلى ابن حجر في يوم نوروز طبقا فيه وردة وسهم ~~ودينار ودرهم وكتب معه # قل لابن حجر ذي السماح الخضرم ... لا زلت كالورد نضير المبسم # ونافذا مثل نفاذ الأسهم ... في عز دينار ونجح درهم # وقال بعضهم من امتنع من اهداء القليل لجلالة قدر المهدي إليه انقطعت سبل ~~المودة بينه وبين اخوانه ولزمه الجفاء من حيث التمس الاخاء أبو العتاهية # هدايا الناس بعضهم لبعض ... تولد في قلوبهم الوصالا # وتزرع في القلوب هوى وودا ... وتكسوهم إذا حضروا جمالا # آخر # ما من صديق وإن تمت صداقته ... يوما بأنجح في الحاجات من طبق # إذا تلثم بالمنديل منطلقا ... لم يخش نبوة بواب ولا غلق # لا تكذبن فإن الناس مذ خلقوا ... لرغبة يكرمون الناس أو فرق # وبالجملة إذا كانت من الصغير إلى الكبير فلطفت ودقت كان أبهى وأحسن وإذا ~~كانت من الكبير إلى الصغير فعظمت وجلت كان أوقع لها وأنجع أهدى يعقوب ~~الكندي إلى بعض اخوانه سيفا وكتب معه الحمد لله الذي خصك بمنافع ما أهدى ~~إليك فجعلك تهتز للمكارم اهتزاز الصارم وتمضي في الأمور مضاء المأثور وتصون ~~عرضك بالارفاد كما تصان السيوف في الأغماد ويظهر دم الحياء في صفحة خدك ~~المشروف كما يشف الرونق في صفحات السيوف وتصقل شرفك بالعطيات كما تصقل متون ~~المشرفيات وأهدى الصابي دواة ومرفعا وكتب معهما قد خدمت مجلس مولانا بدواة ~~يداوي بها مرض عفاته ويروي بها قلوب عداته على مرفع يؤذن بدوام رفعته ~~وارتفاع النوائب عن ساحته وأهدى ms450 أيضا إلى بعض الأصحاب فرسا وكتب معه قد ~~قدمت إليك فرسا والله تعالى يبارك لك فيه ويجعل الخير معقودا بنواصيه ~~والاقبال غرة وجهه ونيل الأماني طلق شده وفتح الفتوح غاية شاوه وادراك ~~المطالب تحجيل قوائمه وسلامة العواقب منتهى عنانه والسلام # من أهدى هدية حقيرة واعتذر عنها ... كتب بعضهم مع هدية حقيرة # قبول الهداية اكرومة ... وحاشاك من أن ترد الكرم # فإن الملوك على قدرها ... لتقبل نشابه أو قلم # ابن التعاويذي # هدية المرء تنبي عن مروأته ... وعن حقارة مهديها وخسته # وما يحط من المهدي إليه إذا ... كانت محقرة عن قدر رتبته # فاغفر جريمة من خست هديته ... وتلك منه على مقدار قدرته # وكتب آخر مع هداية أهداها ليلا # بعثت عشيا إلى سيد ... بما هو من خلقه مقتبس # هدية خل صحيح الأخاء ... جرى منه ذكرك مجرى النفس # فجدبا القبول وأيقن بأن ... لفرط الحياء أتت في الغلس # آخر # يا أيها المولى الذي ... عمت أياديه الجميلة # أقبل هدية من يرى ... في حقك الدنيا قليلة # آخر # قد بعثنا إليك أيدك الل ... ه بشيء فكن له ذا قبول # لا تقسه إلى ندى كفك الغم ... ر ولا نيلك الكثير الجليل # فاغتفر قلة الهدية مني ... إن جهد المقل غير قليل PageV01P248 ومن ظرائف ~~الهدايا التي هي من أحسن ما يسطر في الصحف ويذكر ما يروى أن يحيى بن خالد ~~بن برمك عزم على ختان ولده فأهدى إليه وجوه الدولة كل منهم بحسب حاله ~~وقدرته فصنع بعض المتجملين العاجزين خريطتين وملأ إحداهما ملحا مطيبا وملا ~~أخرى سعدا معطرا وكتب معهما رقعة فيها لو تمت الارادة لأسعفت العادة ولو ~~ساعدت القدرة على بلوغ النعمة لتقدمت السابقين إلى خدمتك وأتعبت المجتهدين ~~في كرامتك لكن قعدت بي القدرة عن مساواة أهل النعمة وقصرت بي الجدة عن ~~مباهاة أهل المكنة وخشيت أن تطوى صحيفة البر وليس لي فيها ذكر فأنفذت ~~المفتتح بيمنه وبركته وهو الملح والمختتم بطيبه ونظافته وهو السعد باسطا يد ~~المعذرة وصابرا على ألم التقصير متجرعا غصص الاقتصار على اليسير والقائم ~~بعذري في ذلك ms451 ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ~~ينفقون حرج والخادم ضارع في الامتنان عليه بقبول خدمته ومعذرته والاحسان ~~إليه بالاعراض عن جراءته والرأس اسمي ثم دخل دار يحيى ووضع الخريطتين ~~والرقعة بين يديه فلما قرأ الرقعة أمر أن تفرغا وتملا احداهما دنانير ~~والاخرى دراهم ومن الحكايات المستظرفة ما يحكى أن بعض القيان افتصدت فأهدى ~~لها محبوها هدايا فكان من جملتهم من أهدى ثلاث سلال مخيطة ففتحت سلة منها ~~فوجدتها مملوأة ماشا وفيها رقعة مكتوب فيها ماش خير من لاش وفتحت الاخرى ~~فإذا هي مملوأة عصافير فطاروا وفيها رقعة مكتوب فيها هذه أعتقتها لوجه الله ~~تعالى شكرا له على سلامتك من فصدك وفتحت الاخرى فإذا هي فارغة لا شيء فيها ~~إلا رقعة مكتوب فيها لو كان لهديناه فضحك من كان حاضرا ولم تدع القينة شيأ ~~مما أهدى إليها إلا أعطته منه # اعتذار من لم يهد شيأ # تأنق في الهدية كل قوم ... إليك غداة شربك للدواء # فلما أن هممت بها مدلا ... لموضع حرمتي بك والاخاء # رأيت كثير ما أهدى قليلا ... لديكم فاقتصرت على الدواء # آخر # إن أهد نفسي فهو مالكها ... ولها أصون كرائم الذحر # أو أهد مالا فهو واهبه ... وأنا الحقيق عليه بالشكر # أو أهد شكرا فهو مرتهن ... بجميل فعلك آخر الدهر # آخر # وافق المهرجان حاشاك مني ... رفعة الحال وهي داء الكرام # فاقتصرنا على الدعاء وفيه ... عون صدق على قضاء الزمام # آخر # هديتي تقصر عن همتي ... وهمتي تفضل عن مالي # فخالص الود ومحض الولا ... أحق ما يهديه أمثالي # ومن واجبات شيم الأحرار ... حفظ ما أودعوه من الأسرار # وكان السر مما يجب على الاخوان أن يأخذوا أنفسهم ويروضوا به طباعهم لما ~~فيه من الفضل وتمام الطبيعة والعقل يحكى أن رجلا أراد صحبة انسان فسأل بعض ~~أصدقائه عنه فأنشده # كريم يميت السر حتى كأنه ... إذا استنطقته عن حديثك جاهله # ويبدي لكم حبا شديدا وهيبة ... وللناس أشغال وحبك شاغله # فقال مثل هذا ينبغي أن يناط بمحبته القلوب ويطلع على خفايا ms452 السرائر ~~والغيوب وهذان البيتان لكثير عزة من أبيات وأسر رجل إلى صديقه حديثا فلما ~~فرغ منه قال حفظته قال بل نسيته وقيل لعمرو بن ربيعة كيف كتمانك للسر فقال ~~اجعله عوضا من قلبي وشعبة من نفسي فيكون بخروجه خروجها وقيل لأعرابي ما بلغ ~~من حفظك للسر قال أفرقه تحت شغاف قلبي ثم لا أجمعه وأنساه كأنني لم أسمعه ~~وقالوا قلوب العقلاء حصون الأسرار وقالوا صدور الأحرار قبور الأسرار شاعر # ولي سرائر في الضمير طويتها ... ينسى الضمير بانها في طيه # وقيل لبعضهم كيف كتمانك للسر قال أكتم المخبر وأحلف للمستخبر وما أحسن ~~قول المرتضى وقد سأله الصابي كيف كتمانك للسر في محاورة جرت بينهما # لسر صديقي بين جنبي معقل ... مداه على المستبطنين طويل # إذا لحقت أذني به من لسانه ... فليس عليها للمخاض سبيل # وكتب إليه أيضا # وللسر من بين جنبي ممكن ... خفي قصي عن مدارج أنفاسي # أضن به ضني بموضع حفظه ... فاحميه عن احساس غيري واحساسي PageV01P249 ~~كأني من فرط احتفاظي أضعته ... فبعضي له واع وبعضي له ناسي # آخر # لا يكتم السر إلا من له حسب ... فالسر عند كرام الناس مكتوم # والسر عندي في بيت له غلق ... قد ضاع مفتاحه والبيت مختوم # مجنون ليلى # ومستخبر عن سر ليلى رددته ... بعمياء من ليلى بغير يقين # يقولون خبرنا فأنت أمينها ... وما أنا إن خبرتهم بأمين # يروى أن عليا رضي الله عنه قال لأبي الأسود الدؤلي أريد رجلا مخدانا قال ~~يا أمير المؤمنين ألست كذلك قال بلى ولكن أريد رجلا أستريح منك إليه ومنه ~~إليك وليكن كتوما للسر فإن الرجل إذا أنس بالرجل ألقى إليه عجزه وبجره وقال ~~الشاعر # نصل الصديق إذا أراد وصالنا ... ونعيد بعد صدودنا أحيانا # لا مظهر عند القطيعة سره ... بل حافظ من ذاك ما استرعانا # آخر # إن الكريم الذي تبقى مودته ... ويحفظ السر إن صافي وإن صرما # ليس الكريم الذي إن غاب صاحبه ... بث الذي كان من أسراره علما # سالم اليشكري # إذا ما غفرت الذنب يوما لصاحب ... فلست معيدا ما حييت ms453 له ذكرا # ولست إذا ما حال عن حفظ وده ... وعندي له سر مذيعا له سرا # ناقضه آخر فقال # ولا أكتم الأسرار لكن أذيعها ... ولا أترك الأسرار تغلي على قلبي # فإن سخين العين من بات ليلة ... تقلبه الأسرار جنبا إلى جنب # ومما يفصم بين المنجابين عرا المحاورة ... التزام ما يجب من حقوق ~~المجاورة # قال الله تعالى والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب فذو القربى ~~الجار الملاصق والجار الجنب البعيد عن الملاصقة والصاحب بالجنب الرفيق في ~~السفر وكان يقال ليس حسن الجوار كف الأذى ولكنه الصبر على الأذى وأدنى حقوق ~~الجار أن لا تؤذيه بقتار قدرك وأن تؤمنه من حسدك وشرك وقال جابر بن عبد ~~الله الجيران ثلاثة فجار له حق واحد وجار له حقان وجار له ثلاثة حقوق فأما ~~الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له فله حق الجوار وأما الذي له حقان فجار ~~مسلم لا رحم له له حق الاسلام وحق الجوار وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار ~~مسلم ذو رحم له حق الاسلام وحق الرحم وحق الجوار وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأبي ذريا أبا ذر إذا طبخت اللحم فأكثر المرق وتعاهد جيرانك وكان ~~يقال من نال من جاره حرم بركة داره وقد ورد عنه عليه الصلاة واسلام أنه قال ~~من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ولا يؤذي جاره ولا يخيب من ~~قصده وكان عبد الله بن أبي بكرة ينفق على أربعين دارا من جيرانه من سائر ~~جهات داره الأربع في كل سنة أربعين ألف دينار وكان يبعث إليهم الأضاحي ~~والكسوة في الأعياد والمواسم وأعطى أبو الجهم العدوى في داره بالبصرة مائة ~~ألف درهم فقال لهم وبكم تشترون مني جوار سعيد بن العاص قالوا وهل رأيت ~~جوارا يشتري قط قال والله لا بعت دارا تجاور رجلا إن غبت عنه سأل عني ~~وحفظني في أهلي وإن رآني رحب بي وقربني وإن سألته قضى حاجتي وحياني وإن لم ~~أسأل عنه عطف علي وبداني والله ms454 لو أعطيت فيها ملأها ذهبا ما اخترته عليه ~~ولا نظرت إليه فبلغ ذلك سعيدا فبعث إليه بمائة ألف درهم وقال جعفر بن أبي ~~طالب لأبيه يا أبة إني لا أستحيي أن أطعم طعاما وجيراني لا يقدرون على مثله ~~فقال له أبوه إني لأرجو أن يكون فيك خلف من عبد المطلب وقال الحسن البصري ~~ليس حسن الجوار كف الأذى ولكنه الصبر على الأذى وقالوا الاحسان إلى الجار ~~يعمر الديار ويزيد في الأعمار شاعر # إني لأحسد جاركم بجواركم ... طوبى لمن أضحى لدارك جابرا # يا ليت جارك بأعنى من داره ... شبرا فأعطيه بشبر دارا # وقال بعض حكماء العجم حسن الجوار خير قرين وعلى استخلاص المودة خير معين ~~مسكين الدارمي # ناري ونار الجار واحدة ... فإليه قبلي ينزل القدر # ما ضر جار إلى أجاوره ... أن لا يكون لبابه ستر # أعمى إذا ما جارتي خرجت ... حتى يواري جسمها الستر # آخر # أجود وأرعى حرمة الجار إنني ... كريم بمالي كل عرق مهذب PageV01P250 ~~وأمنع جيراني من الضيم والأذى ... واركب من اكرامهم كل مركب # ومن النوادر المحكية في اكرام الجار ما حكى أن يهوديا عطارا نزل ببعض ~~أحياء العرب يبيع لهم من بضاعته العطرية فمات عندهم فأتوا شيخا لهم لم يكن ~~يقطع في الحي أمر دونه فاعلموه بخبر اليهودي فجاء وغسله وكفنه وتقدم وأقام ~~الناس خلفه وقال اللهم إن هذا لنا جار وله علينا ذمام فإذا قضينا ذمامه ~~وصار إليك فلك الخيار أن تفعل به ما هو له أهل أو تفعل به ما أنت له أهل ~~فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة شاعر # راع حقوق الجار في كل ما ... حدده الله وأوصى به # وزره في الصحة مستبشرا ... وعده في السقم وأوصابه # ولا تغيرك له حالة ... تبدو كشهد القول أوصابه # وهذه ظرف تكون لما ذكرناه ختاما ... ولنفس المتأمل وقلبه شركا وزماما # فيما يلزم الأصدقاء من تمازج الأرواح ... امتزاج الصهباء بالماء القراح # قيل لبعضهم صف لنا الصديق قال أنت هو وهو أنت إلا إنكما جسمان بينكما روح ~~وقبل لاسباط الشيباني صف لنا الاخوة ms455 وأوجز فقال أغصان تغرس في القلوب فتثمر ~~على قدر العقول وقيل لافلاطون ما معنى الصديق قال هو أنت إلا أنه غيرك وقيل ~~لبعضهم ما الأصدقاء قال نفس واحدة وأجساد متفرقة وقال ابن المقفع الأخ نسيب ~~الجسم والصديق نسيب الروح وقيل لأرسطو طاليس وقد سئل عن الصديق ما معناه ~~فقال قلب تضمنه جسمان نظمه بعض الشعراء فقال # بنفسي أخ لي في الأمور مساعد ... فلي وله جسمان والقلب واحد # إذا غاب عني لم أجد طعم لذة ... لأن فؤادي شطره متباعد # لآخر # بابي من هو منى في الحشا ... ليته يوما على عيني مشى # روحه روحي وروحي روحه ... إن يشأ شئت وإن شئت يشا # ولقد تتبعت ما قاله الناس في الاتحاد فما رأيت ولا سمعت أحسن من قول أبي ~~الحسين الحلاج في ذلك # أنا من أهوى ومن أهوى أنا ... نحن روحان حللنا بدنا # نحن مذ كنا على عهد الهوى ... تضرب الأمثال في الناس بنا # فإذا أبصرتني أبصرته ... وإذا أبصرته قلت أنا # وله # جبلت روحك من روحي كما ... يجبل العنبر بالمسك العبق # فإذا مسك شيء مسني ... فإذا أنت أنا لا نفترق # وله # مزجت روحك من روحي كما ... تمزج القهوة بالماء الزلال # فإذا مسك شيء مسني ... فإذا أنت أنا في كل حال # وهذا غاية ما بلغه علمي وأدركه فهمي وتصرف الناس في حسن الاختيار معدود ~~من المواهب وللناس فيما يعشقون مذاهب وقد أحسن الشريف الرضي في قوله يخاطب ~~أبا إسحق الصابي # أنت الكرى مؤنس طرفي وبعضهم ... مثل القذى مانع طرفي من الوسن # لقد تمازج قلبانا كأنهما ... تراضعا بدم الأحشاء لا اللبن # ويقال كاتب صديقك كما تكاتب حبيبك فإن عذل الصداقة أرق من عذل العلاقة ~~والنفس بالصديق آنس منها بالعشيق ويقال إذا كاتبت أخاك فليكن المداد من ~~سواد الفؤاد والقرطاس من بياض الوداد فإن من كرمت خصاله وجب وصاله # الفصل الثالث من الباب الخامس عشر # في ذم الثقيل والبغيض # بما استحسن من النثر والقريض # قال الله تعالى وإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث قالت عائشة رضي ~~الله ms456 عنها هذه الآية نزلت في الثقلاء وكان أبو هريرة رضي الله عنه إذا ~~استثقل رجلا يقول اللهم اغفر له وأرحنا منه وكان الأعمش واسمه سليمان ابن ~~مهران إذا رأى ثقيلا قال ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون وروى عنه أنه قال ~~من فاتته ركعتا الفجر فليلعن الثقلاء وقيل له لم عمشت عينك قال من نظري إلى ~~الثقلاء فإني ما رأيت ثقيلا قط إلا وأعمشت عيني وكان يقول إذا كان عن يسارك ~~ثقيل في الصلاة فتسليمة واحدة تكفيك وكان بعضهم إذا رأى ثقيلا قال استراح ~~العميان من النظر وقيل لأرسطو طاليس لم صار الثقيل أثقل من الحمل الثيل قال ~~لأن الحمل تشترك الجوارح في حمله والثقيل ينفرد القلب بثقله شاعر ~~PageV01P251 إن الثقيل وإن تخفف جهده ... كان الثقيل على الفؤاد ثقيلا # وقال بعض الملوك الطبيب جس نبضي فجسه وقال مزاج معتدل إلا أني أرى فيه ~~تكديرا فهل جالسك اليوم ثقيل قال نعم فقال هذا من ذاك وقال بختيشوع للمأمون ~~لا تجالس الثقلاء فإن الفلاسفة قالوا مجالسة الثقلاء حمى الروح وقيل لمحمد ~~بن زكريا الرازي أيما أمر الثقيل المبرم أو شرب الدواء الكريه الرائحة المر ~~الطعم فقال ليس ما أكسب الداء كما أعقب الشفاءان مجالسة الثقيل تجلب ~~الأسقام وتنحل الأجسام وتورث الأحزان وتؤلم الأبدان وتهد الأركان وشرب ~~الدواء يجلو الأجسام ويحلل الأسقام ويشحذ الأفهام ويدفع الأحزان وينشط ~~الكسلان ويقوي الامكان وقال أرسطاليس للاسكندر إياك ومجالسة الثقيل فإن ~~منها ذبول الروح وذهول العقل وموت الفزع وقال الأصمعي ستة بضنين وربما قتلن ~~انتظار المائدة ودمدمة الخادم والسراج المظلم وبكاء الأطفال وخلاف من تحب ~~ورؤية الثقيل # ومما أثار بطلعته كوامن البغضاء ... فكشفت عن مساويه ستور الأعضاء # عاد الأعمش أبو حنيفة فقال له بعدما أبرم في جلوسه يا أبا محمد ما أشد ~~شيء مر بك في علتك قال جلوسك عندي قال ما تشتهي قال أشتهي أن لا أراك ويحكى ~~أنه قال له يا أبا محمد لولا ما أخاف من التثقيل عليك لأتيتك في كل وقت ~~فقال إنك ms457 لتثقل علي وأنت في بيتك فكيف إذا جئتني وقال رجل لأبي العيناء إن ~~الله لم يأخذ من عبد كريمتيه إلا عوضه الله خيرا منهما فما الذي عوضك قال ~~أن لا أرى ثقيلا مثلك واعتذر رجل إلى آخر في تقليل زيارته فقال ما رأيت ~~احسانا يعتذر منه إلا هذا صلى امام بقوم فأطال فلما سلم لأمه بعض من صلى ~~خلفه من الظرفاء فقال وإنها الكبيرة إلا على الخاشعين فقال أنا رسول ~~الخاشعين إليك بأنك ثقيل فإنهم لا يطيقون الصبر على احتمال بردك وقد نظم ~~أبو الحسن علي بن أبي الطيب الباخرزي أبياتا يهجو بها اماما ثقيلا ويذكر ما ~~وجد من جوره في تطويله مقيلا ذكرها في هذا الموضع لائق لما جمعت من المعنى ~~البديع واللفظ الرائق # وأثقل روحا من عقاب عقنقل ... أخف دماغا من جنوب وشمأل # يؤم بنا في القطع قطع خميسة ... وأم بصخر حطه السيل من عل # يطيل قياما في المقام كأنه ... منارة قس راهب متبتل # ويفحش في القرآن لحنا كأنما ... يشد بامراس إلى صم جندل # فقلت له لما تمطى بصلبه ... واردف أعجازا وناء بكلكل # وزاد برغمي ركعة في صلاته ... ألم يكن التسليم منك بأمثل # دخل ثقيل على الصاحب بن عباد فأطال الجلوس وأبرم في المحادثة فكتب الصاحب ~~رقعة وأعطاه إياها فقرأها فإذا فيها # إن كنت تزعم أن الدار تملكها ... حتى نقوم فنبغي غيرها دارا # أوكنت تعلم أن الدار أملكها ... فقم لكي تذهب الأشجان والعارا # ولما قدم محمد بن المكرم من الجبل قال له أبو العيناء مالك لم تهد لنا ~~شيأ فقال والله ما جئت إلا في خف قال كذبت لو قدمت في خف خلفت روحك يا عجبا ~~من جسم كالخيال وروح كالجبال وقال رجل لبعض المغنين في مشاجرة جرت بينهما ~~والله ما تعرف الثقيل الأول ولا الثقيل الثاني فقال كيف لا أعرفهما وأنا ~~أعرفك وأعرف أباك ألم بهذا بعض الشعراء فقال # ثقيلا براه الله وابن ثقيلة ... أرى الثقل طبعا في أبيك وفيكا # أبوك امام الناس في الثقل كلهم ... وأنت ms458 ولي العهد بعد أبيكا # آخر # يا من تبرمت الدنيا بطلعته ... كما تبرمت الأجفان بالسهد # يمشي على الأرض مختالا فأحسبه ... من بغض طلعته يمشي على كبدي # لو إن في الناس جزأ من سماجته ... لم يقدم الموت اشفاقا على أحد # قصد حماد الراوية دار مطيع بن اياس فحجب فكتب إليه يسأله الدخول عليه # هل لذي حاجة إليك سبيل ... لا نطيل الجلوس فيمن يطيل # فلما قرأ البيت أجابه # أنت يا صاحب الكتاب ثقيل ... وكثير من الثقيل القليل # وقال محمد بن عرفة النحوي المعروف بنفطويه يهجو ثقيلا # يا ثقيلا على القلوب إذا ع ... ن فقد أيقنت بطول السهاد PageV01P252 يا ~~قذى في العيون ما بين ألف ... يا غريما أتى على ميعاد # يا ركودا في يوم غيم وصيف ... يا وجوه التجار يوم الكساد # خل عنا فإنما كنت فينا ... واوعمرو كما لحديث المزاد # الناجم يذم ثقيلا # يا قوة الناس ويا ضعف الأمل ... يا حيرة المملق أعيته الحيل # يا زحل الدهر ومريخ الدول # ومما استجدته من مذام الثقلاء ... الشافية محاسنها أفهام العقلاء # قال بعض البلغاء محذرا من مجالسة الثقيل إذا وافاك ثقيل فأره من خلقك ~~التصرم ومن طبعك التبرم ولا توسعه ترحيبا ولا تحفل به تقريبا ولا تقبل إليه ~~بوجهك ولا تبخل عليه بنهجك وأوحشه عند استئناسه وتهجم له بين جلاسه وأبعده ~~ما استطعت واقطعه فيمن قطعت فبعده راحة لنفسك ومجلبة لأنسك فإنك إن أدنيته ~~إليك وأدللته عليك ضنى به جسدك وكبدك وزاد به نكدك وكمدك أبو بكر الخوارزمي ~~فلان أثقل من موت الخناق وكتاب الطلاق وفقد الحبيب وطلعة الرقيب وقدح ~~اللبلاب في كف المريض وأشد من خراج بلا غلة ودواء بلا علة ورؤية الموت عند ~~الكافر وقد ختم أعماله بالكبائر فلان وخز في الأكباد وسقم في الأجساد وصف ~~العباس ابن الأحنف ثقيلا فقال والله ما الحمام مع الاصرار وكثرة الذنوب مع ~~الأقتار وشدة السقم في الأسفار بآلم من لقائه أبو نواس الحسن بن هانئ ~~الحكمي يذم ثقيلا # ثقيل يطالعنا من أمم ... إذا سره رغم أنفي ألم # لطلعته ms459 وخزة في الفؤاد ... كوخز المشارط في المحتجم # أقول له إذ أتى لا أتي ... ولا نقلته إلينا قدم # فقدت خيالك لا من عمي ... وصوت كلامك لا من صمم # وصف بعضهم ثقيلا فقال لا أدري كيف لم تحمل الأمانة أرض حملته وكيف احتاجت ~~إلى الجبال بعد ما أقلته كأنما قربه فقد الحبائب وسوء العواقب وكأنما وصله ~~عدم الحياة وموت الفجاة شاعر # يطول بقربك اليوم القصير ... ويرحل إن مررت بنا السرور # لقاؤك للمبكر فأل سوء ... ووجهك أربعاء لا تدور # آخر # إذا ما تبدى طالعا فكأنه ... حضور غريم أو طلوع رقيب # وإن جاء فحوى قاصدا فكأنه ... كتاب بعزل أو فراق حبيب # آخر # وثقيل أشد من غصص المو ... ت ومن كيده العذاب الأليم # لو عصت ربها الجحيم لما كا ... ن سواه عقوبة للجحيم # حسام الدين البخاري # خلق الناس من منى وهذا ال ... ولد النحس من رجيع أبيه # ففشا لا فشا ثقيلا مقيتا ... ليس يه خير لمن يرتجيه # لم يكن منهما نكاح ولكن ... فتحت فرجها فاحدث فيه # نتهيا لناظري ولقلبي ... حرجا كلما نظرت إليه # نادرة دخل أعرابي على ثلاثة يشربون واغلا فقال أحدهم # أيها الداخل الذي جاء يطوي ... حين لذا الحديث لي ولصحبي # فقال الثاني # خف عنا فأنت أثقل والل ... ه علينا من فرسخي دبر كعب # وقال الثالث # ومن الناس من يخف وفيهم ... كرحى البزر دائر فوق قطب # فقال الأعرابي # لست بالبارح العشية والل ... ه لشتم ولا لشدة ضرب # أو تميلوا بالكبر فورا علينا ... ثم تعلوا من فوق ذاك بقعب # فاستظرفوه وخلطوه بهم # ومما يكون لنفس المتأمل قوتا ... ذم من كان بغيضا ممقوتا PageV01P253 سئل ~~جعفر الصادق رضي الله عنه هل يكون المؤمن بغيضا قال لا ولا يكون ثقيلا وذكر ~~أنوشروان أنه لما أراد أن يصير ولده هرمز ولي عهده استشار أولياءه في ذلك ~~فكل ذكر عيبا لا يستحق به الملك فمن قائل لا يصلح للملك لأنه قصير وذلك مما ~~يذهب بهاء الملك فقال أنوشروان محتجا له إنه لا يكاد يرى إلا راكبا أو ~~جالسا على سرير ms460 فلا يبين عليه ذلك ومن قائل إنه ابن رومية والملك إذا كان ~~ابن أمة نقصه ذلك من أعين الناس فقال أنوشروان محتجا له إن الأبناء ينتسبون ~~إلى الآباء ولا ينتسبون إلى الامهات فلا يضره ما قلت فقال الموبذان إن فيه ~~عيبا وهو أنه مبغض إلى الناس فقال أنوشروان عند ذلك هذا هو العيب الذي لا ~~مدح معه ولا عذر عنه والداء الذي لا برء له فقد قيل إن من كان فيه خير ولم ~~يكن ذلك الخير للناس فلا خير فيه وقالوا فلان أوحش من ربع تحول سكانه وتحمل ~~أظعانه وغارت نجومه وعفت رسومه وقالوا فلان أقذى للعين من ساعة داعية البين ~~بين المحبين وقالوا فلان لا تحبه الناس حتى تحب الأرض الدم وذلك إنها تعاف ~~الدم فلا تقبله شاعر يهجو بغيضا # يا بغيضا زاد في البغ ... ض على كل بغيض # أنت عندي قدح اللب ... لاب في كف المريض # وقالوا فلان أبغض من زوال النعمى وفوت المنى وطلعة الردى وقالوا مجالسة ~~البغضاء تزيد الهموم وتجلب الغموم وتؤلم القلب وتشد أزر الكرب وتكدح في ~~النشاط وتطوي بساط الانبساط # الباب السادس عشر # في العزلة # فيه ثلاثة فصول # الفصل الأول من هذا الباب # في ذم الاستئناس بالناس # لتلون الطباع وتنافي الأجناس # قال الله تعالى حكاية عن موسى عليه الصلاة والسلام ففررت منكم لما خفتكم ~~فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين وقال عليه الصلاة والسلام أحب العباد ~~إلى الله الأتقياء الأحفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا شهدوا لم ~~يقربوا أولئك أئمة الهدى ومصابيح الظلم وقيل لبعض العباد ما أصبرك على ~~الوحدة قال أنا جليس الرب إذا شئت أن يناجيني قرأت كتابه وإذا شئت أن ~~أناجيه صليت له وقال ذو النون المصري الأنس بالله نور ساطع والأنس بالخلق ~~غم قاطع وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم صومعة المؤمن بيته يكف فيها ~~نفسه وبصره ولسانه وفرجه وقال الجنيد للسري السقطي أوصني فقال لا تكن ~~مصاحبا للأشرار ولا تشتغل باللاهي عن الأخيار وفي كتاب ms461 كليلة ودمنة ينبغي ~~لذي المروءة أن يكون إما مع الملوك مبجلا أو مع النساك متبتلا كالفيل إما ~~أن يكون مركبا نبيلا أو في البرية مهيبا جليلا وقال علي رضي الله عنه من ~~وجد في نفسه وحشة من الناس فليعلم أن الله أحب أن يؤنسه به وقالوا ما ~~استغنى أحد بالله إلا وافتقر الناس إليه وقال بعض الحكماء الأنس بالله من ~~حبه لك فإن الله إذا أحب عبدا أوحشه من خلقه وقد قيل من خلق التوحيد حب ~~الوحدة وقال الجنيد أطيب ساعاتي خلواتي وألذ طاعاتي في مناجاتي ولله در من ~~قال # من حمد الناس ولم يبلهم ... ثم بلاهم ذم من يحمد # وصار بالوحدة مستأنسا ... يوحشه الأقرب والأبعد # فمما يكون عونا للكريم على الانقطاع ذم ما الناس عليه من لؤم الطباع قال ~~سفيان الثوري للحسن البصري دلني على من أجلس إليه قال تلك ضالة لا توجد ~~وقيل لبعضهم ما الصديق قال اسم وضع على غير مسمى وحيوان غير موجود الناشي # سمعنا بالصديق ولا نراه ... على التحقيق يوجد في الأنام # وأحسبه محالا نمقوه ... على وجه المجاز من الكلام # وقيل لبعضهم من أبعد الناس سفرا قال من كان في طلب صديق صدوق يكون عونا ~~له على مهماته وغوثا على ملماته سمع المأمون أبا العتاهية ينشد # وإني لمحتاج إلى ظل صاحب ... يروق ويصفو إن كدرت عليه # فقال خذ مني الخلافة وأعطني هذا الصاحب وقبل هذا البيت # عذيري من الاخوان لا من جفوته ... صفا لي ولا من كنت طوع يديه # وقال بعضهم إن كان في مخالطة الناس خير فإن تركهم أسلم وقال بعض الرهبان ~~لرجل إن استطعت أن يكون بينك وبين الناس سور من حديد فافعل وإن كان الأنس ~~في الجماعة فإن السلامة في العزلة وقال الشاعر # ليس في الناس وفاء ... لا ولا في الناس خير PageV01P254 قد بلوت الناس ~~طرا ... فكسير وعوير # آخر # كن لقعر البيت جلسا ... وارض بالخلوة أنسا # واغرس الناس بأرض الز ... هد مهما شئت غرسا # وليكن بأسك دون ال ... طمع الكاذب ترسا # لست ms462 بالواجد حرا ... أو ترد اليوم أمسا # كتب بعضهم إلى صديق له أما بعد فإني أحمد الله إلى الناس وأذم الناس إليه ~~وقيل لبعضهم ما تجد في الخلوة قال الراحة من مدارة الناس والسلامة من شرهم ~~وقال الشاعر وقالوا لقاء الناس أنس وراحة ولو كنت أرضى الناس ما عشت مفردا ~~وكتب محمد بن عبد الله بن طاهر إلى أخيه من مدينة السلام وكان أخوه بخراسان ~~يشكو إليه قلة وفاء الرئيس وتأدبه بحضرة الجليس فكتب إليه جوابا # طب عن الأمة نفسا ... وارض بالوحدة أنسا # ما رأينا أحدا سا ... وى على الخبر فلسا # آخر # قد بلوت الناس طرا ... لم أجد في الناس حرا # صار أحلى الناس في الع ... ين إذا ما ذيق مرا # أبو حامد الغزالي # لا تجز عن لوحدة وتفرد ... ومن التفرد في زمانك فازدد # ذهب الأخاء فليس ثم أخوة ... إلا التملق باللسان وباليد # فإذا كشفت ضمير ما بصدورهم ... أبصرت ثم نقيع سم الأسود # آخر # إذا ما طلبت أخا مخلصا ... فهيهات منك الذي تطلب # فكن بانفرادك ذا غبطة ... فما في زمانك من تصحب # آخر # بلوت الأناس وأهل الزمان ... وكل بهجر ولؤم خليق # وأوحشني من عدوي الزمان ... وآنسني بالعدو الصديق # آخر # بلوت الناس من غرب وشرق ... فلم تظفر يدي بصديق صدق # فقلت مجانبا للخلق طرا ... يبيت منادمي قدحي وزقي # وفي الآداب لي ألف وأنس ... وفضل الله يأتيني برزقي # آخر # ما أعجب الناس في تقلبهم ... ذا شهد طعمه وذا صبر # ترضى على الشخص حين تبصره ... ويسخط العقل حين يختبر # وقال بعض الحكماء الوحشة من الناس على قدر المعرفة بهم منه قول علي رضي ~~الله عنه أخبر تقله وقال المأمون لولا أن كلام علي فرع من كلام النبوة ~~لعكسته وقلت أقله تخبر وقال وهيب بن الورد صحبت الناس منذ خمسين سنة فما ~~وجدت رجلا غفر لي زلة ولا أزاح لي علة ولا أقالني عثرة ولا ستر لي عورة ~~وقال علي رضي الله عنه إذا كان الغدر طباعا فالثقة بكل أحد عجز شاعر # أما الوفاء فشيء ms463 قد سمعت به ... وما وجدت له عينا ولا أثرا # فمن توهم في الدنيا أخا ثقة ... فإنه بشر لا يعرف البشرا # آخر # ذهب الوفاء ذهاب أمس الذاهب ... فالناس بين مخاتل وموارب # يفشون بينهم المودة والصفا ... وقلوبهم محشوة بعقارب # آخر # لك الخير فاعلم ليس في الناس منصف ... وكل وداد فهو منهم تكلف # وكل إذا عاهدته فهو ناقض ... لعهدك أو واعدته فهو مخلف # وأبناء هذا الدهر كالدهر لم يثق ... به وبهم إلا جهول مسوف # آخر # ذهب الوفاء فلا وفا ... ء ولا حياء ولا مروة # إلا التواصل باللسا ... ن من النفوس بلا أخوة # عبد المحسن الصوري # نزع الدهر خلتين من النا ... س وفاء الأخاء وصدق الصديق # ويقال العزلة عن الناس توفر العرض وتبقى الجلالة وتستر الفاقة وتدفع مؤنة ~~المكافأة في الحقوق لما وقع الاختلاف في المدينة خرج عروة بن الزبير إلى ~~العقيق واعتزل الناس فعاتبه بعض اخوانه فقال رأيت ألسنتهم لاغية وقلوبهم ~~لاهية وأديانهم واهية فخفت أن تلحقني معهم الداهية شاعر # ألام على التفرد كل وقت ... ولي فيما ألام عليه عذر # وكل أذى فمصبور عليه ... وليس على قرين السوء صبر # آخر # وأفردني عن الاخوان علمي ... بهم فبقيت مهجور النواحي # فكم ذم لهم في جنب مدح ... وجد بين أثناء المزاح # الامام الشافعي رضي الله تعالى عنه PageV01P255 إذا لم أجد خلا تقيا ~~فوحدتي ... ألذ وأشهى من غوي أعاشره # وأجلس وحدي للسفاهة آمنا ... أقر لعيني من جليس أحاذره # وقال جعفر الصادق العزلة أسكن للفؤاد وأبعد من الفساد وأعود للمعاد ~~الثعالبي إذا كان الصديق المجانس متعذرا وصحيح الأخاء لا يكاد يرى فالثقة ~~بغير الله منفصمة العرى وقالوا إذا أنس اللبيب بالوحدة دون المصاحب ونزه ~~نفسه باكرامها عند تغير الأخ والصاحب وتزين بالدين وتحلى بحلية المؤمنين ~~وألزم نفسه الرياضة بالآداب وأعتق رقها من أليم العذاب فقد استراح وأراح ~~ووجد في كل قطر المطار والمراح وأنشد لعلي بن عبد العزيز الجرجاني # ما تطعمت لذة العيش حتى ... صرت في وحدتي لكتبي جليسا # ليس شيء ألذ عندي من نف ... سي فلم أبتغي ms464 سواها أنيسا # إنما الذل في مداخلة النا ... س فدعها وعش كريما رئيسا # وما أحسن قول بعضهم في المعنى # إذا ما خلوت من المؤنسين ... جعلت المؤانس لي دفتري # فلم أخل من شاعر محسن ... ومن مضحك طيب مندر # ومن حكم بين أثنائها ... فوائد للناظر المفكر # فإن ضاق صدري بأسراره ... وأودعته السر لم يظهر # فلست أرى مؤثرا ما حييت ... عليه نديما إلى المحشر # ولآخر # وما ظفرت يدي بصديق صدق ... أخاف عليه إلا خفت منه # ولم تدع التجارب لي صديقا ... أميل إليه إلا ملت عنه # أنست بوحدتي حتى لو أني ... رأيت الأنس لأستوحشت منه # أبو فراس # بمن يثق الانسان فيما ينوبه ... ومن أين للحر الكريم صحاب # ومما اخترت من كلام الحكماء الأجلاء في التحذير من اتخاذ الأصدقاء ~~والأخلاء قال بعض الزهاد لو أن الدنيا ملئت سباعا ما خفتها ولو بقى واحد من ~~الناس لخفته وقالوا استعذ من شرار الناس وكن من خيارهم على حذر وقال آخر ما ~~بقي في الناس إلا حمار رامح أو كلب نابح أو أخ فاضح وقال أبو الدرداء كان ~~الناس ورقا لا شوك فيه فصاروا شوكا لا ورق فيه وقال سلمان الناس أربعة ~~أصناف آساد وذئاب وثعالب وضأن فالآساد الملوك والذئاب التجار والثعالب ~~القراء المخادعون والضأن المؤمن ينهشه كل من يراه شاعر # الناس أخلاقهم شتى وإن جبلوا ... على تشابه أفراد وأزواج # وقال بعض الحكماء احذروا الناس فما ركبوا سنام بعير إلا أدبروه ولا ظهر ~~جواد إلا عقروه ولا قلب مؤمن إلا أخربوه وقال خالد بن صفوان الناس أجياف ~~فمنهم كالكلب لا تراه الدهر إلا هرارا على الناس ومنهم كالقرد يضحك من نفسه ~~وقال عبد الحميد الكاتب الناس أجياف مختلفون وأطوار متباينون فمنهم من علق ~~مظنة لا تباع ومنهم من غل مظنة لا تبتاع وقال جعفر الصادق لبعض اخوانه اقلل ~~من معرفة الناس وأنكر من عرفت منهم وإن كان لك مائة صديق فاطرح منهم تسعة ~~وتسعين وكن من الواحد على حذر وقال بعض البلغاء بلوت الناس طرا فلم أجد إلا ~~من ms465 يرى الحق باطلا والباطل حقا واللئيم مرفوعا والكريم ملقى والنصح غشا ~~والغش نصحا والمدح هجاء والهجاء مدحا العتابي في مثل ذلك # تساوي أهل دهرك في المساوي ... فما يستحسنون سوى القبيح # وصار الناس كلهم غثاء ... فما يرجون للأمر النجيح # وأضحى الجود عندهم جنونا ... فما يستعقلون سوى الشحيح # وكانوا يغضبون من الأهاجي ... فصاروا يغضبون من المديح # وقال حكيم مصاحبة الناس خطر فمن صبر على صحبتهم فقد بالغ في العذر إنما ~~هو كراكب بحر إن سلم بدنه من الغرق لم يسلم قلبه من الفرق شاعر # تجنب قرين السوء واصرم حباله ... وإن لم تجد عنه محيصا فداره # ومن يطلب المعروف في غير أهله ... تجده وراء الحبر أو في قراره ~~PageV01P256 وصف بعض البلغاء أهل زمانه فقال أحظى الناس لديهم من أحسن ~~إليهم فإن قصر عنهم رفضوه وأبغضوه ووتروه ولم يعذروه إن حضروا داهنوا وإن ~~غابو شاحنوا ينطوون على الأحن ولا يرتون للممتحن غنيهم شحيح وفقيرهم مجيح ~~إن رأوا خيرا دفنوه وإن ظنوا شرا أعلنوه الواثق منهم على غرر والمتمسك بهم ~~على خطر هم بين طاعن ثالب ومتقول كاذب وحسود موارب إن اختبرتهم تكشفوا وإن ~~اعتبرتهم تزيفوا وأنشد # ان يسمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا ... شرا أذيع وإن لم يسمعوا كذبوا # ولقد أحسن في التحذير من قال # إياك أن تصطفي ممن ترى أحدا ... ولا تثق بامرئ في حالة أبدا # من عاش منفردا لم يأته ندم ... على اتخاذ صديق في الأنام غدا # ومما يكون مماثلا لهذا القول ومعادلا التحذير من صحبة السلطان وإن كان ~~عادلا قال الأعمش صحبة السلطان خطر إن أطعته خاطرت بدينك وإن أغضبته خاطرت ~~بنفسك والسلامة منه أن لا تعرفه وقال ابن مسعود إن الرجل ليدخل إلى ذي ~~سلطان ومعه دينه ويخرج وليس معه منه شيء وقال عبد الله بن عمر ما ازداد رجل ~~من ذي سلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا وقال الفضيل بن عياض كنا نتعلم ~~اجتناب السلطان كما نتعلم السورة من القرآن وقال أيضا لأن يدنو الرجل إلى ~~حتفه ومنيته خير ms466 له من أن يدنو إلى ذي سلطان وقال أيضا ما أقبح بالعالم أن ~~يقال أين هو فيقال هو في بيت الأمير وكتب أبو بكر بن عياش إلى عبد الله بن ~~المبارك إن كان الفضيل بن موسى لا يجالس السلطان فأقرئه مني السلام أبو ~~الفتح البستي # يا من يرى خدمة السلطان عدته ... ما أرش ذلك إلا الذل والندم # فجسمه تعب والنفس خائفة ... وعرضه غرض والدين منثلم # هذا إذا شرفت أيام دولته ... نعوذ بالله إن زلت به القدم # وقال زياد بن أبي سفيان يوما لجلسائه من أنعم الناس عيشا قالوا أمير ~~المؤمنين يعني معاوية قال فكيف بثغوره وأموره إن لأعواد المنبر لهيبة ولقرع ~~لجام البريد لروعة قال فمن قالوا فأنت قال فكيف بجنودي وخراجي ومداراة ~~الناس قالوا فمن إذا قال رجل له دار يسكنها وزوجة صالحة يأوي إليها وخادم ~~وكفاف من العيش لا يعرفها ولا نعرفه فإنه إن عرفنا وعرفناه أفسدنا آخرته ~~ودنياه شاعر # وصاحب السلطان في محنة ... في آجل الأمر وفي حينه # إن ساءه خاف على نفسه ... أو سره خاف على دينه # آخر # إن الملوك بلاء حيثما رحلوا ... فلا يكن لك في أكتافهم ظل # ماذا تريد بقوم إن هم غضبوا ... جاروا عليك وإن أرضيتهم ملوا # فإن أتيتهم تبغي نوالهم ... رجعت منقبضا من دينك الكل # فاستغن بالله عن أبوابهم كرما ... إن الوقوف على أبوابهم ذل # الفصل الثاني من الباب السادس عشر # فيما يحض على الاعتزال # من ذميم الخلائق والخلال # فأهم ما نبدأ به منها ولا يمكننا الاعراض عنها ترفع من سوغته الأقدار ~~منصبا أو مالا على صديق ما برح في وده يتغالى قال بعضهم # تغير عني حين ولوه منصبا ... وعهدي به من قبل ذا وهو صاحب # وما هو في الدنيا بأول صاحب ... وأول رجل غيرته المناصب # آخر # إن الولاية معيار العقول بها ... يبين من فيه نقص أو به عور # فكم أصمت سميعا كان ذا أذن ... قبل التولي وأعمت من له بصر # ويروى عن محمد بن ادريس الشافعي أنه قال أظلم الناس لنفسه ms467 اللئيم فإنه ~~إذا ارتفع جفا أقاربه وأنكر معارفه واستخف بالأشراف وتكبر على ذوي الفضل ~~شاعر # ليس الكريم الذي إن نال منزلة ... فضلا وطولا على اخوانه تاها # الحر يزداد للاخوان مكرمة ... إن نال حظا من السلطان أو جاها # أبو بكر الخوارزمي # كفى حزنا أن لا صديق ولا أخ ... يفيد غنى إلا يدا خله كبر # فلا نال فوق القوت مثقال ذرة ... صديق ولا أوفى على عسره يسر # وما ذاك إلا رغبة في وصاله ... وإلا حذارا أن يلم به العذر # ولبعضهم يعاتب صديقا له ولي حين ولي PageV01P257 ولما صرفتك يد الليالي ~~... وحكمك الزمان على بنيه # عدلت عن الوداد وكنت قدما ... لدينا تبتغيه وترتضيه # آخر # دعوت الله أن تعلو محلا ... علو البدر في أفق السماء # فلما أن علوت علوت عني ... فكان إذا على نفسي دعائي # آخر # إن الولاية غيرت أصحابنا ... فلووا وجوههم عنا وتبدلوا # فاصبر على جور الليالي منهم ... واترك عناءهم إلى أن يعزلوا # آخر # قل لعبيد الله ذاك الذي ... قد غير السلطان أطباعه # ابتاع ودي وهو ذو عسرة ... حتى إذا نال الغنى باعه # آخر # ورب ذي ثقة قد كان لي سكنا ... وكنت منه مكان العين في الراس # ولي وأعرض عني إذا أفاد غنى ... وخانه سوء بنيان وآساس # حتى إذا ما قضى من ماله وطرا ... فيما أحب من اللذات والكاس # غدا إلي بوجه ضاحك طلق ... وعاد في وده من بعد افلاس # آخر # تاه علينا وزاد اطراقه ... وخاننا عهده وميثاقه # وكل من نال فوق رتبته ... تغيرت للصديق أخلاقه # وقال عبد الصمد بن بابك يشكو صديقا مال حين اكتسب المال وحال عندما صلح ~~منه الحال # أشكو إليك زمان ظل يعركني ... عرك الأديم ومن يفدي من الزمن # وصاحبا لست مغبوطا بصحبته ... دهرا فغادرني فردا بلا سكن # هبت له ريح اقبال فطار بها ... نحو السرور وألجاني إلى الحزن # نأى بجانبه عني وصيرني ... مع الأسى ودواعي البين في قرن # وباع صفو وداد كنت أقصره ... عليه مجتهدا في السر والعلن # وكان غالي به حينا فأرخصه ... يا من رأى صفو ود ms468 بيع بالثمن # فليس في الأرض مغبون بصفقته ... إن لم يكن ذاك منسوبا إلى الغبن # كأنه كان مطويا على احن ... ولم يكن من عيون الشعر أنشدني # إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن # وقال آخر يعاتب صديقا له تغير عليه عندما نظر الزمان بعين المقت إليه # وكنت أخي أيام عودك يابس ... فلما اكتسى واخضر صرت مع النسر # لعمرك لو ذوقتني ثمر الغنى ... أذقتك ما يرضيك من ثمر الشكر # فلو نلت ما يغني بك اليوم أو غدا ... أنلتك ما يبقى إلى آخر الدهر # ألم تر أن الفقر يرجى له الغنى ... وأن الغنى يخشى عليه من الكفر # آخر # ألم تر أن ثقات الرجال ... إذا الدهر ساعدهم ساعدوا # وإن خانه دهره أسلموه ... فلم يبق منهم له واحد # ولو علم الناس أن المريض ... يموت لما عاده عائد # آخر # كم من صديق لنا أيام دولتنا ... قد كان يمدحنا فصار يهجونا # لم ندر إذا ما انقضت عنا امارتنا ... من كان ينصح ممن كان يغوينا # ما إن يلاطفنا من كان يصحبنا ... إلا ليخدعنا عما بأيدينا # آخر # صديقك حين تستغني كثير ... ومالك عند فقرك من صديق # فلا تغضب على أحد إذا ما ... طوى عنك المودة عند ضيق # آخر # أرى قوما وجوههم حسان ... إذا كانت حوائجهم إلينا # وإن كانت حوائجنا إليهم ... تغير حسن وجههم علينا # ومنهم من يمنع ما لديه ... ويغضب حين نمنع ما لدينا # فإن يك فعلهم سمجا وفعلي ... قبيحا مثله فقد استوينا # ومما يدل على صغر الهمة والنفس التلون على الصديق المصاحب بالأمس قال ~~بعضهم لأن أبتلي بألف جموح لجوج أحب إلي من أن أبتلي بمتلون وقال آخر إذا ~~كان لك صديق فلا تتمن له رفعة فبقدر ارتفاعه يكون انحطاطك من عينه ولا ~~تلتفت إلى قول حبيب بن أوس الطائي # إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن ~~PageV01P258 فليس كما قال فإنه بالرتبة يشمخ أنفه بعد الخسة والضعة ويفرد ~~صديقه بالبؤس وإن كان من قبل شريكه وقسيمه في الدعة ms469 ويقابل اقباله في ~~الزيارة بالملالة ويعد معرفته له عثرة لا يرجى لها اقالة فإن وقف ببابه ~~حجبه وإن دخل في غمار الناس ازدراه ومن تبرم به أعجبه وخذ بما قال الفقيه ~~منصور بن إسمعيل المقري # إذ ما رأيت امرأ في حال عشرته ... بادي الصداقة ما في وده دغل # فلا تمن له حالا يسر بها ... فإنه بانتقال الحال ينتقل # وكان منصورا ألم بقول بعض البلغاء لا تطلبن لأخيك رتبة هي أرفع من رتبته ~~التي هو مساويك فيها فإنه ينتقل عنك في أحوال ثلاثة يكون صديقك عند حاجته ~~إليك ومعرفتك عند استغنائه عنك وعدوك حال احتياجك إليه وقال بعض الأعراب ~~يذكر صديقا تلون عليه صفرت عياب الود بيني وبينه بعد امتلائها واكفهرت ~~سوالف وجوه المسرات وكانت نضرة بمائها فأدبر ما كان بيني وبينه مقبلا وأقبل ~~ما كان مدبرا وصارت مودته متنقلة كتنقل الأفياء واخوته متلونة كتلون ~~الحرباء وقال بعضهم المتلون إن ودك لشيء ملك عند انقضائه ويقال إياك ومن ~~مودته على قدر حاجته إليك فعند ذهاب الحاجة ذهاب المودة وقال بعض الأعراب ~~لولده يا بني لا تصحب من إذا أيس من خيرك مال إلى غيرك وقالوا إذا انقطع من ~~صديقك رجاؤك فألحقه بعدوك وما أحسن قول بعضهم # إذا تاه الصديق عليك كبرا ... فته زهدا على ذاك الصديق # وإن سلك الغرام به طريقا ... فخذ عرضا سوى ذاك الطريق # فايجاب الحقوق لغير راع ... حقوقك رأس تضييع الحقوق # ولبشار بن برد # إذا كان ذواقا أخوك من الهوى ... موجهة في كل أوب ركائبه # فحل له وجه الفراق ولا تكن ... مبطية رحال كثير مذاهبه # الكميت بن زيد ولقد أحسن في الأنفة إذا عطس بأنف شامخ وأبان عن أنف في ~~الكرم راسخ من أبيات يفتخر # وما أنا بالنكس الدني ولا الذي ... إذا صد عنه ذو المروأة يقرب # ولكنه إن دام دمت وإن يكن ... له مذهب عني فلي عنه مذهب # ألا إن خير الود ود تطوعت ... به الأنفس لا ود أتى وهو متعب # وقيل لبعض الولاة كم لك من ms470 صديق فقال أما في حال الولاية فكثير ثم أنشد # الناس اخوان من دامت له نعم ... والويل للحر إن زلت به القدم # آخر # تلونت حتى لست أدري من العمى ... أريح جنوب أنت أم ريح عاصف # قريب بعيد جاهل متبصر ... سخي بخيل مستقيم مخالف # صدوق كذوب لست أدري خليله ... أيجفوه من تلوينه أم يلاطف # ولست بذي غش ولست بناصح ... وإني من عجبي لشأنك واقف # كذاك لساني شاتم لك مادح ... كما أن قلبي جاهل بك عارف # كتب بعضهم إلى صديق له تلون عليه أما بعد فقد عاقني الشك في أمرك عن ~~عزيمة الأمر فيك لأنك بدأتني بلطف من غير جراءة ثم أعقبتني جفاء من غير ~~جريمة فأطمعني أولك في اخائك وآيسني آخرك من وفائك فسبحان من لو شاء لكشف ~~بايضاح الرأي في أمرك عن ظلمة الشك فيك فأقمنا على ائتلاف وافترقنا على ~~اختلاف والسلام وكتب آخر # قل للذي لست أدري من تلونه ... أناصح أم على غش يداجيني # إني لأكثر مما شتمه عجبا ... يد تشح وأخرى منك توليني # ولما نكب علي بن عيسى الوزير لم ينظر ببابه أحدا من أصحابه وآله واخوانه ~~الذين كانوا ملازمين له في حال تصرفه واشتغاله فلما ردت إليه الوزارة ~~اجتمعوا إليه وعطفوا عليه وجعل كل منهم يأخذ في السبق للقياه والنظر إلى ~~محياه فحين رآهم كذلك أنشد # ما الناس إلا مع الدنيا وصاحبها ... فكيف ما انقلبت يوما به انقلبوا # يعمون أخا الدنيا فإن وثبت ... عليه يوما بما لا يشتهي وثبوا # لا يحلبون لحي در لقحته ... حتى يكون لهم شطر الذي حلبوا PageV01P259 ~~عادي الزمان بعض الوزراء فنظر بعين المقت إليه وقبض عنه المسار بيد القبض ~~عليه ثم عاد فألبسه من الاقبال حللا أجره أذيالها وصرف لخدمته بأزمة ~~الانقياد فحمله أعباء المنن وأثقالها فقال يعاتب من انقطع عنه في حال خموله ~~ويشعره بأن نجم سعده طلع بعد أفوله # عاداني الدهر بعض شهر ... فاعرض الناس ثم بانوا # يا أيها المعرضون عني ... عودوا فقد عاود الزمان # ومن ذميم فعلات الاخوان الخوان ... اغتياب من ms471 غاب من الاخوان # قال الله تعالى ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ~~فكرهتموه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله حرم من المسلم دينه ~~وعرضه وأن يظن به السوء وقالوا الأخ الصادق من أهدى إلى أخيه عيبه وحفظ له ~~غيبه وقالوا الغيبة جهدا لعاجز وقالوا إياك وصحبة من إذا حضر أثنى ومدح ~~وإذا غاب عاب وقدح وقالوا اللئيم إذا غاب عاب وإذا حضر اغتاب وقالوا الريبة ~~عار والغيبة نار ويقال من عف عن الريبة كف عن الغيبة وقال العتابي شر ~~الاخوان من إذا وجد مادحا مدح وإن وجد قادحا قدح وإن استودع سرا فضح الشريف ~~الرضي # إذا أنت فتشت القلوب وجدتها ... قلوب أعاد في جسوم أصادق # ابن المعتز # بلوت أخلاء هذا الزمان ... وأقللت بالهجر منهم نصيبي # وكلهم إن تصفحتهم ... صديق العيان عدو المغيب # وقال من أكل خبزه بلحوم الناس لم يصن نفسه من الأدناس ومر عمرو ابن العاص ~~على جيفة ملقاة فقال لأصحابه والله لأن يأكل أحدكم من هذه حتى يمريه خير له ~~من أن يأكل لحم أخيه وكان أبو الطيب الظاهري يهجو بني ساسان فقال له نصر بن ~~أحمد إلى متى تأكل خبزك بلحوم الناس فخجل ولم يعد وقيل أوحى الله إلى موسى ~~عليه السلام من مات مصرا على الغيبة فهو أول من يدخل النار ومن مات تائبا ~~منها فهو آخر من يدخل الجنة وقال علي بن الحسين لرجل إياك والغيبة فإنها ~~ادام كلاب الناس اغتاب رجل رجلا عند مسلم بن قتيبة فقال له مه فلقد تلظت ~~بمضغة طالما عافتها الكرام ويحكى عنه إنه ذكر عنده رجل فتكلم فيه بعض أهل ~~المجلس فقال له مسلم قد أوحشتنا من نفسك ومودتك ودللتنا على عورتك وما أشد ~~نصح من قال لا يكن لسانك رطبا بعيوب أصدقائك تزيدهم في أعدائك أضاف إبراهيم ~~ابن أدهم أناسا فلما قعدوا للطعام أخذوا في الغيبة فقال لهم إبراهيم إن من ~~قبلنا كانوا يأكلون الخبز قبل اللحم وأنتم أكلتم اللحم ms472 قبل الخبز أبو تمام # قبح الله صاحبا قطف الصح ... بة حرب المغيب سلم التلافي # الصاحب بن عباد # احذر الغيبة فهي ال ... فسق لا رخصة فيه # إنما المغتاب كالآ ... كل من لحم أخيه # الوزير المغربي # أي شيء يكون أقبح مرأى ... من صديق يكون ذا وجهين # من ورائي يكون مثل عدوي ... وإذا يلقني يقبل عيني # ابن المعتز # أخ لي يعطيني الرضا في حضوره ... ويمنعني بعض الرضا وهو بائن # إذا ما التقينا سرني منه ظاهر ... وإن غاب عني ساءني منه باطن # على غير ذنب غير أن مساويا ... له علمتني كيف تأتي المحاسن # ولبعضهم يهجو # صديقك لا يثني عليك بطائل ... فماذا به عنك العدو يقول # وحسبك من لؤم وخبث طوية ... بأنك عن عيب الصديق سؤل # آخر # يضاحكني فوه إذا ما لقيته ... ويرشقني إن غبت عنه بأسهم # وكم من صديق وده في لسانه ... وفي قلبه إن غبت صاب وعلقم # آخر # لي صاحب جعل المساوي دأبه ... تصوير معناها وصيغة لفظها # فكأنه ملك الشمال موكل ... أبدا بكتب السيآت وحفظها # آخر # وما صاحبي عند الرخاء بصاحب ... إذا لم يكن عند الأمور الصعائب # إذا ما رأى وجهي فأهلا ومرحبا ... ويرمي ورائي بالسهام القواضب # آخر # إذا انتقد الناس الكرام رأيتهم ... يطنوا طنين الزيف في كف ناقد # كثير عزة # أنت في معشر إذا غبت عنهم ... بدلوا كل ما يزينك شينا PageV01P260 وإذا ~~ما رأوك قالوا جميعا ... أنت من أكرم الرجال علينا # ولله در من قال # شر السباع الضواري كونه وزرا ... والناس شرهم ما دونه وزر # كم معشر سلموا لم يؤذهم سبع ... وما ترى بشرا لم يؤذه بشر # ومما يرغب الوحيد في انفراده ... حسد أهل الصفوة من وداده # الحسد داء دوى وخلق ردى يدل على فساد الدين وقلة اليقين وما زال صاحبه ~~حليف هموم وأليف غموم وظالما في زي مظلوم وأي خير عند من جبلت على الحقد ~~طباعه وحنيت على الغل أضلاعه وأمر بالاستعاذة بالله من شره وحض على ~~الاحتراس من ضره قيل لعبد الله بن عبدة كيف لزمت البدو وتركت قومك قال ms473 وهل ~~بقى في الناس إلا من إذا رأى نعمة بهت وإذا رأى عثرة شمت ثم أنشد # عين الحسود إليك الدهر ناظرة ... تبدي المساوي بالاحسان تخفيه # يلقاك بالبشر يبديه مكاشرة ... والقلب ملتئم فيه الذي فيه # وقال معاوية بن أبي سفيان كل الناس قادر أن أرضيه إلا حاسد نعمة لا يرضيه ~~إلا زوالها وقالوا الحسد داء يفعل في الحاسد أكثر من فعله في المحسود نظم ~~هذه الكلمات محمود الوراق فقال # أعطيت كل الناس مني الرضا ... إلا الحسود فإنه أعياني # لا أن لي ذنبا إليه علمته ... إلا تظاهر نعمة الرحمن # يطوي على حسد حشاه لأن يرى ... من حال مالي أو لفضل بياني # ما إن أرى يرضيه إلا ذلتي ... وذهاب أموالي وقطع لساني # ونظمه آخر فقال # قل للذي بات محسودا على نعم ... دع الحسود فقد قطعته قطعا # لو كنت تملك ما يريد منك لما ... صنعت معه كمعشار الذي صنعا # وقال بعض البلغاء الحسد شؤم واعتباره لؤم يقضي الأشباح ويضني الأرواح ~~ويورث الأرق ويحدث القلق ويكدر غدران رفاهية العيش ويشعل نيران السفاهة ~~والطيش وإن الحسود مجروح في جلده متألم مظلوم في برده ظالم معارض لله في ~~مشيئته معترض عليه في قضيته يعيش محروما ويبيت مغموما مدفوع في الدنيا إلى ~~الكرب والتلف وممنوع في العقبى من القربى والزلف لا تعمل شعلة القابس في ~~الحطب اليابس ما يعمله الحسد بجسد صاحبه وبدن راكبه يشرب دمه ويأكل لحمه ~~ويمشمس عظمه ويجعله معرضا للكروب ومبغضا إلى القلوب فجدير بالانسان أن يفر ~~من الحسد فوق فراره من الاسد وقالوا أسد يؤاتيك خير من حسود يراقبك وقال ~~بعض السلف إذا أراد الله أن يسلط على عبده من لا يرحمه سلط عليه حاسدا ~~بحسده وقال أردشير كل خله رديئة فهي دون الحسد لأن الحاسد يسعى بمن أحسن ~~إليه ويتمنى الغوائل لمن أنعم عليه أبو الطيب المتنبي # يريد بك الحساد ما الله دافع ... وسمر العوالي والحديد المدرب # وله # وأظلم خلق الله من كان حاسدا ... لمن بات في نعمائه يتقلب # وله # سوى وجع الحساد ms474 داو فإنه ... إذا حل في قلب فليس يحول # فلا تطمعن من حاسد في مودة ... وإن كنت تبديها له وتهيل # وقال ابن المعتز الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له ويبخل بما لا يملكه ويطلب ~~ما لا يجده وقال حكيم الحسد يبدي نقص الحاسد ويدل على كمال المحسود وما ~~أحسن قول المعافي بن زكريا النهرواني # الأقل لمن كان لي حاسدا ... أتدري على من أسأت الأدب # أسأت على الله في فعله ... لأنك لم ترض لي ما وهب # فجازاك عنه بأن زادني ... وسد عليك وجوه الطلب # أبو فراس # لمن جاهد الحساد أجر المجاهد ... وأعجز ما حاولت ارضاء حاسد # ولم أر مثل اليوم أكثر حاسدا ... كأن قلوب الناس لي قلب واحد # وقالوا لا تندمل من الحسود جراحه حتى ينقص من المحسود جناحه وقالوا حسب ~~الحسود ما يلقى من صغر الهمة في حزنه لسرور صاحب النعمة وقالوا من عادات ~~الأغبياء معاداة الأغنياء وقال عبد الله بن مسعود لا تعاد وانعم الله قيل ~~له ومن يعادي نعم الله قال الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ~~يقول الله تعالى في بعض الكتب المنزلة الحسود عدو نعمتي ومتسخط لقضائي غير ~~راض بنعمتي ولم أسمع بأحسد من حمزة ابن بيص في قوله وقد مر بواد مملوءا بلا ~~وشاء وزرعا ورعاء PageV01P261 الزارعون وليس لي زرع بها ... والحالبون وليس ~~لي ما أحلب # فلعل ذاك الزرع يؤذي أهله ... ولعل ذاك الشاء يوما تجرب # ولعل طاعونا يصيب علوجها ... ويصيب ساكنها الزمان فتخرب # قال المرزباني صاحب الاتفاق فلم يكن إلا أيام قلائل حتى أصابهم جميع ما ~~تمنى لهم وأظرف من هذا ما حكى أن ثلاثة من الحساد اجتمعوا فقال أحدهم لأحد ~~صاحبيه ما بلغ من حسدك قال ما اشتهيت أن أفعل بأحد خيرا قط لئلا أرى اثر ~~ذلك عليه فقال له أنت رجل صالح لكني ما اشتهيت أن يفعل بأحد خير قط لئلا ~~تشير الأصابع بالشكر إليه فقال الثالث ما في الأرض خير منكما لكني ما ~~اشتهيت أن يفعل بي أحد ms475 خيرا قط قالا ولم قال لأني أحسد نفسي على ذلك فقالا ~~له أنت ألأمنا جسدا وأكثرنا حسدا وقالوا الحسود عدو مهين لا يدرك وتره إلا ~~بالتمني شاعر # إياك والحسد الذي هو آفة ... فتوقه وتوق غرة من حسد # إن الحسود وإن أراك مودة ... بالقول فهو لك العدو المجتهد # وقال علي رضي الله عنه لله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله وقيل ~~للعتابي في مرض أصابه ما تشتهي قال أكباد الحساد وأعين الرقباء وألسن ~~الوشاة وقال بعضهم لولده إياك والحسد فإنه يبين عليك ولا يبين على عدوك ~~وكان يقال الحريص محروم والبخيل مذموم والحاسد مغموم ذم أبو بكر الخوارزمي ~~حاسدا فقال وأما فلان فمعجون من طينة الحسد والمنافسة ومضروب في قالب الضيق ~~والمناقشة يحمي من رزق الله مباحا ويحرم ما ليس فيه جناحا ويتحجر من رحمته ~~جما واسعا ويغار على البحر ممن يسبح فيه وعلى البدر ممن يستضئ به وعلى ~~الشمس ممن طلعت عليه وعلى نسيم الهواء ممن وصل إليه لو ملك السماء لنهاها ~~عن الأمطار ولو أطاعته الأرض لمنعها من تغذية النبات والأشجار ولو سخرت له ~~الأشجار لحال بينها وبين الأثمار كان كل رغيف يعطي من قوته وقوت عياله وكان ~~كل درهم ينفق من ماله ومال أطفاله على إنه يبخل على نفسه بالهواء ويحاسب ~~أعضاءه على الغداء والعشاء وقال شاعر # لا مات حسادك بل خلدوا ... حتى يروا منك الذي يكمد # ولا خلاك الدهر من حاسد ... فإن خير الناس من يحسد # أبو تمام # إن يحسدوني فإني لا ألومهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا # فدام لي ولهم ما بي وما بهم ... ومات أطولنا هما بما يجد # وله # وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود # لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود # والمشهور # حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالناس أعداء له وخصوم # كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغيا إنه لدميم # ابن المعتز # ومن عجب الأيام بغي معاشر ... غضاب على سبقي إذا أنا جاريت ms476 # يغيظهم فضلي عليهم ونقصهم ... كأني قاسمت الحظوظ فأحظيت # آخر # إني حسدت فزاد الله في حسدي ... لا عاش من كان يوما غير محسود # لا يحسد المرء إلا من فضائله ... بالعلم والحلم أو بالفضل والجود # ومما يؤمر الكريم باجتنابه ... جار سوء ملاصق لجنابه # عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ~~أعوذ بالله من جار سوء في دار مقامه فإن البادي يتحول وكان عمر رضي الله ~~عنه يقول ثلاث كلهن فواقر صديق إن أسديت إليه عارفة لم يشكرها وإن سمع كلمة ~~لم يغفرها وجار إن رأى حسنة أخفاها وإن عثر على سيئة أفشاها وامرأة إن أقمت ~~عندها آذنك وإن غبت عنها خانتك وكان يقال من جهد البلاء جار سوء معك في در ~~مقامة يلبس لك من البغضاء لأمة لا ينجع فيه عتب ولا يرعوي لملامة ومن دعاء ~~الأعمش اللهم إني أعوذ بك من جار تراني عيناه وترعاني أذناه إن رأى خيرا ~~دفنه وإن سمع شرا أعلنه وقال لقمان لابنه يا بني حملت الحجارة والحديد فلم ~~أر شيأ أثقل من جار سوء في دار مقامة شاعر وقد عرض داره للبيع كراهة في ~~جاره # ألا من يشتري دارا برخص ... كراهة بعض جيرتها تباع # ولآخر PageV01P262 يلومونني إن بعت بالرخص منزلي ... ولم يعلموا جارا ~~هناك ينغص # فقلت لهم كفوا الملام فإنما ... بجيرتها تغلوا الديار وترخص # وقال رجل لسعيد بن العاص والله إني لا أحبك قال ولم لا تحبني ولست لي ~~بجار ولا ابن عم ويقال في التوراة أحسد الناس للعالم وأبغاهم عليه أقاربه ~~وجيرانه وقالوا ألأم الناس سعيد لا تسعد به جيرانه ولا تسلم منه اخوانه ~~استعرض أبو مسلم الخراساني فرسا أهدى له فقال لأصحابه لم يصلح هذا فكل قال ~~شيأ فبعضهم قال يصلح لأن ينفي به العار بأخذ الوتر والثار وآخر يقول يصلح ~~لمنازلة الأقيال ومناضلة الأبطال وآخر يقول يصان عن أن يذال بالأحداق ليوم ~~يحرز به قصب السباق فقال أبو مسلم كلكم أخطأت استه الحفرة وزاف نقده ms477 عند ~~الامتحان والخبرة فقالوا ولماذا يصلح أيها الأمير فقال لمن يجد في الهرب ~~والفرار من جار سوء يعدم بمساكنته السكون والفرار وقيل لأبي الأسود الدؤلي ~~لم بعت دارك فقال ما بعت داري وإنما بعت جواري أنشدني أفضل الأماثل وأنبل ~~الأفاضل ذو العلم والعلم والسان والقلم انسان عين العيان وزين أرباب البيان ~~الأمير ناصر الدين حسن عرف بابن النقيب الكناني لنفسه يذم جارا له # لي جار شخصه ... أكسير أوصاف المعايب # حسدا لجيرة فيه ... وعداوات الأقارب # ليته لم يعنني ... لم يكن عون النوائب # الفصل الثالث من الباب السادس عشر # خاتمة الكتاب # فيما نختم به الكتاب من دعاء نرجو أن يسمع ويجاب PageV01P263 قال الله ~~تعالى قل ما يعبأ بكم ربى لولا دعاؤكم وقال تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني ~~قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان وقال تعالى وقال ربكم ادعوني أستجب لكم وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء مخ العبادة وقال عليه الصلاة والسلام ~~استقيلوا أمواج البلاء بالدعاء وقال عليه الصلاة والسلام إن الدعاء ينفع ~~مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء ولما كان الدعاء في الفضيلة ~~بهذه المثابة استحب لمن وضع كتابا أن يختم به كما كما بدأ بالتحميد كتابه ~~فاستخرت الله تعالى وانتخبت من الأدعية التي صدرت عن صدور أهل الانابة وروت ~~نفوس العباد منهل الاجابة وحذفت خوف التطويل أسانيدها ليسهل على الراغب ~~فيها أن يبديها متى أحب ويعيدها وأشرف الأوقات التي يتكفل النجح فيها ~~باجابة الدعوات أوقات اختارها الله لداء ما افترض من الصلوات فإذا أراد ~~أمرؤ طلبته فليتضرع عقيب صلواته وتلو مناجاته لله بالاستكانة والخضوع ليرجع ~~من توجهه وعرف القبول منه يضوع وليقل اللهم ارزقني موجبات رحمتك وعزائم ~~مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم والفوز بالجنة والنجاة من ~~النار اللهم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا عيبا إلا سترته ولا ضرا إلا ~~كشفته ولا سقما إلا شفيته ولا رزقا إلا بسطته ولا خوفا إلا أمنته ولا سوأ ~~إلا صرفته ولا حاجة ms478 من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضا ولي فيها صلاح إلا ~~قضيتها برحمتك يا أرحم الراحمين اللهم إني أعوذ بك من دنيا تمنع خير الآخرة ~~ومن عاجل يمنع خير الآجل ومن حياة تمنع خير الممات ومن أمل يمنع خير العمل ~~وأسألك الظفر والسلامة ودخول دار المقامة اللهم لا تحرمني سعة مغفرتك وسبوغ ~~نعمتك وشمول عافيتك وجزيل عطائك ومنح مواهبك لسوء ما عندي ولا تخذلني بقبيح ~~عملي ولا تصرف وجهك الكريم عني اللهم لا تحرمني وأنا أدعوك ولا تخيبني وأنا ~~أرجوك اللهم إنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب اللهم إن كنت كتبتني ~~عندك في أم الكتاب شقيا محروما مقترا علي في الرزق فأمح من أم الكتاب شقائي ~~واقتار رزقي وأثبتني عندك سعيدا مرزوقا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم ~~الكتاب اللهم هذا مقام اللائذ بجنابك العائذ بك من النار يا فارج الهم يا ~~كاشف الغم يا مجيب دعوة المضطر يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ارحمني ~~رحمة تغنني بها عمن سواك اللهم إني أدعوك بما دعاك به عبدك ذو النون إذ ذهب ~~مغاضبا فظن أن لن تقدر عليه فنادى في الظلمات إن لا إله إلا أنت سبحانك إني ~~كنت من الظالمين فاستحبت له ونجيته من ظلمات ثلاث ظلمة الخطيئة وظلمة البحر ~~وظلمة بطن الحوت فإنه دعاك وهو عبدك وسألك وهو عبدك وأنا أسألك وأنا عبدك ~~وأدعوك وأنا عبدك أن تصلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وأن تستجيب لي ~~كما استجبت له وأدعوك بما دعاك به عبدك أيوب إذ قال مسني الضر وأنت أرحم ~~الراحمين فاستجبت له وكشفت ما به من ضر وآتيته أهله ومثلهم معهم رحمة من ~~عندك فإنه دعاك وهو عبدك وسألك وهو عبدك وأنا أسألك وأنا عبدك وأدعوك وأنا ~~عبدك أن تصلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وأن تفرج عني كما فرجت عنه ~~وأن تستجيب لي كما استجبت له إنك سميع الدعاء اللهم إني أعوذ بك من نفس لا ~~تشبع وقلب لا يخشع ms479 وعلم لا ينفع ودعاء لا يسمع وعين لا تدمع وصلاة لا ترفع ~~اللهم إني أسألك في صلاتي وفي دعائي براءة تطهر بها قلبي وتؤمن بها روعي ~~وتكشف بها كربي وتغفر بها ذنبي وتصلح بها أمري وتغني بها فقري وتذهب بها ~~ضري وتفرج بها غمي وتسلي بها همي وتشفي بها سقمي وتقضي بها ديني وتجلو بها ~~حزني وتجمع بها شملي وتبيض بها وجهي واجعل ما عندك خيرا لي اللهم أصبح ظلمي ~~مستجيرا بعفوك وذنبي مستجيرا بمغفرتك وخوفي مستجيرا بأمنك وفقري مستجيرا ~~بغناك وضعفي مستجيرا بقوتك وذلي مستجيرا بعزك ووجهي الفاني البالي مستجيرا ~~بوجهك الدائم الباقي اللهم مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك ولا تزغ ~~قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب اللهم صلى الله ~~عليه وآله وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد واجعلني في حفظك وكلأتك ~~وودائعك التي لا تضيع واحفظني من كل سوء ومن شر كل ذي شر واحرسني من شر ~~الشيطان الرجيم والسلطان المليم إنك أشد بأسا وأشد تنكيلا اللهم إن كنت ~~منزلا بأسا من بأسك أو نقمة من نقمك على PageV01P264 أهل معصيتك بيتا وهم ~~نائمون أو ضحى وهم يلعبون فصل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد واجعلني ~~وأهلي في كنفك ومنعك وحرزك اللهم إن هذين الليل والنهار خلقان من خلقك ~~فاعصمني فيهما بحولك وقونك ولا ترهما مني جراءة على معصيتك ولا ركونا إلى ~~مخالفتك واجعل عملي فيهما مقبولا وسعي مشكورا وسهل لي ما أخاف عسره وصعب ~~على أمره واقض لي فيهما بالحسنى وامني مكرك ولا تهتك عني سترك ولا تنسني ~~ذكرك اللهم صلى الله عليه وآله وسلم على سيدنا محمد وآله وافتح مسامع قلبي ~~لذكرك حتى أعي وجيك وأتبع كتابك وأصدق رسلك وأومن بوعدك وأخاف وعيدك وأوفي ~~بعهدك وآخذ بأمرك ولا اجترئ على نهيك اللهم إني أستودعك نفسي وديني ومالي ~~وأهلي وكل نعمة أنعمت بها علي فاجعلني اللهم في كنفك وأمنك وكفايتك وكلاءتك ~~وحفظك ورعايتك ووديعتك يا من لا ms480 تضيع ودائعه ولا يخيب سائله ولا ينفد ما ~~عنده اللهم إني أدر أبك في نحور أعدائي وكيد من كادني وبغى علي اللهم إني ~~أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها شتات أمري وتلم بها شعثي وتحفظ ~~بها غائبي وتصلح بها شاهدي وتزكي بها عملي وتلهمني بها رشدي وتعصمني بها من ~~كل سوء اللهم وما قصرت عنه مسئلتي ولم تبلغه أمنيتي من خير وعدته أحدا من ~~خلقك فإني أرغب إليك فيه اللهم يا أبصر الناظرين ويا أسمع السامعين ويا ~~أسرع الحاسبين أغنني بالعلم وزيني بالحلم وأكرمني بالتقوى وجملني بالعافية ~~اللهم إني أسألك حسن الظن بك والصدق في التوكل عليك وأعوذ بك أن تبتليني ~~ببلية تحملني ضرورتها على العبث بمعاصيك وأعوذ بك أن أقول قولا حقا من ~~طاعتك ألتمس به سواك وأعوذ بك أن تجعلني عبرة لغيري وأعوذ بك أن يكون أحد ~~أسعد بما آتيتني مني وأعوذ بك أن أتكلف طلب ما لم تقسمه لي وما قسمت لي من ~~قسم أو رزقتني من رزق فأتني به في يسر وعافية حلالا طيبا وأعوذ بك من كل ~~شيء يزحزحني عن بابك ويباعد بيني وبينك أو ينقص حظي عندك أو يصرف وجهك ~~الكريم عني اللهم دعاك الداعون ودعوتك وسألك السائلون وسألتك وطلبك ~~الطالبون وطلبتك اللهم أنت الثقة والرجاء وإليك منتهى الرغبة والدعاء ~~والشدة والرخاء اللهم وصل وسلم على سيدنا محمد وآله واجعل اليقين في قلبي ~~والنور في بصري والنصيحة في صدري وذكرك على لساني اللهم أنت العاصم والمائع ~~والواقي الدافع من كل سوء أسألك الرفاهية في معيشتي بما أقوى به على طاعتك ~~وأبلغ به رضوانك وأصير به منك إلى دار السلام غدا اللهم لا ترزقني رزقا ~~يطغيني ولا تبتليني بفقر يضنيني وأعطني في الآخرة حظا وافرا وفي الدنيا ~~معاشا واسعا اللهم إليك مددت يدي وفيما عندك عظمت رغبتي فأقبل توبتي وارحم ~~ضعف قوتي واغفر خطيئتي واجعل لي في كل خير نصيبا وإلى كل بر سبيلا اللهم ~~اغفر لي كل ما سلف من ذنوبي ms481 واعصمني فما بقي من عمري واردد علي أسباب طاعتك ~~واستعملني بها واصرف عني أسباب معصيتك وحل بيني وبينها اللهم أنت متعالي ~~الشأن عظيم الجبروت شديد المحال ذو الكبرياء قادر قاهر قريب الرحمة سامع ~~الصوت صادق الوعد وفي العهد مجيب المضطر قابل التوب محص لما خلقت تدرك ما ~~طلبت شكور إن شكرت ذاكر إن ذكرت أسألك يا إلهي محتاجا وأرغب إليك فقيرا ~~وألجأ إليك خائفا وأرجوك ناصرا اللهم ضعفت فلا قوة لي اللهم جئتك مسرفا على ~~نفسي مقرا بسوء عملي اللهم خلقتني وأمرتني ونهيتني ورغبتني في ثواب ما به ~~أمرتني ورهبتني عقاب ما عنه نهيتني وجعلت لي عدوا يكيدني وسلطته علي ~~فأسكنته صدري وأجريته مجرى الدم مني لا يغفل إن غفلت ولا ينسى إن نسيت ~~يؤمنني عقابك ويخوفني غيرك إن هممت بفاحشة شجعني وإن أردت صلاحا ثبطني ينصب ~~لي حبائل الشهوات إن وعدني كذبني وإن اتبعت هواه أضلني إن لم تصرف عني كيده ~~يستزلني وإن لم تفلتني من حبائله يصدني وإن لم تعصمني منه يضلني اللهم صلى ~~الله عليه وآله وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد واقهر سلطانه عني ~~بسلطانك عليه فأفوز مع المعصومين منه اللهم لا هادي لمن أضللت ولا مضل لمن ~~هديت ولا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا قابض لما بسطت ولا باسط لما ~~قبضت ولا مقدم لما أخرت ولا مؤخر لما قدمت اللهم أنت العليم فلا يجهل وأنت ~~الحليم فلا يعجل وأنت الكريم فلا يبخل وأنت العزيز فلا يذل وأنت المنيع فلا ~~يرام وأنت المجير فلا يضام اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت PageV01P265 ~~وما أعلنت وما أنت أعلم به من أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير ~~وبالاجابة جدير لا إله إلا أنتا أعلنت وما أنت أعلم به من أنت المقدم وأنت ~~المؤخر وأنت على كل شيء قدير وبالاجابة جدير لا إله إلا أنت قال المقيد ~~لشوارد فوائد ما ذكر من الأضداد والمؤلف من غرائبها بين الأشباه والأنداد ~~وعندما ms482 تم كتابنا واتسق قمر محاسنه بعد السرار وكاد سنا حسنه يطق بالبصائر ~~دون الأبصار وتفجرت من خلال سطوره ينابيع الحكم وهم عبابها أن يفهق فينم ~~بما كتم وسفرت ألفاظه عن معان كأحسن ما ينشق عنه الكمائم وقامت نفثات ~~بدائعه لصريع الهموم مقام الرقي والتمائم تقاضاني بوعدي إياه عند ابتدائه ~~بأن أطلعه باهر العقول أوليائه وأعدائه فاستخرت الله تعالى الكريم وأمسكت ~~من عنان القلم في مضمار الاطناب وقصرت خطوه لعلمي أن السآمة مقرونة ~~بالاكثار والاسهاب وجلوته في حلل فنونه وفاء بعهده وانجازا لما سبق من وعده ~~ما أمن صحائفه أكفا يسئل بها التغديق عن سوء التلفيق ويدرأ بها شبهات من ~~يرى أن بيده زمام التوفيق فهو يتصرف به على حكم اختياره ومراده ويبلغ غاية ~~أمله بجياد سعيه واجتهاده وإلى الله أبرأ من الحول والقوة وأسأله أن ~~يزحزحني عن الوقوع في هذه الهوة وأن يجعل هذا الكتاب للنفوس يعجب ويروق ~~ويجريه بالمحبة مجرى الدم في العروق وأن يدخلني جنات يجل وصفها وتفوق إنه ~~من راجيه قريب ولداعيه سميع مجيب آمين. PageV01P266 ms483