######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000771 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو إسحق برهان الدين محمد بن إبراهيم بن يحيى بن علي المعروف بالوطواط (المتوفى: 718هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 718 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مباهج الفكر ومناهج العبر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000771 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-771 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/771 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | رب يسر وأعن ### | وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت # الحمد لله الذي أرسل جود جوده على الأنام فهمي وخلق الإنسان وكلفه ليكون ~~بكمالات نفسه الناطقة قيما، وابدع إذ أطلع في سماء ذاته من شرائف صفاته ~~انجما، وغاير بين حركات الحيوانات فمكبوب، ومنساب، وسابح وطائر بالجناح ~~سما، ومنح كلا منها الهاما يقرطس غرض المرام سهمه متى رمى، وأقامه فيها ~~مقام العقل الغريزي الذي نبل به قدر المرء ونمى، والصلاة على سيدنا محمد ~~أشرف خلق ولج القول سمعه، وشق له اللسان فما وعلى آله وصحبه ما أضاف الخالق ~~في تركيب البدن إلى اللحم دما. # وبعد: فهذا الفن الثالث من الفنون التي دعت النفس إلى جمعها أحاديث ~~أمانيها ولجأت إلى الانقياد بوضعها من وساوس أغراض تعانيها قصرته على ذكر ~~الحيوان بجملة أنواعه وما اشتمل عليه كل ذي روح من أخلاقه وطباعه ولم التفت ~~إلى ما تحدث عن استعمال شيء منها من النفع والضر، ولا إلى ما ذكرته الأطباء ~~من تشريح أعضاء الصور وذلك موضوع لهم في كتب مروية عدت باختلاف الأسماء ~~والنعوت معنونة فمتى أرادت الافهام إستفصاحا عن أسراره واستصباحا من أشعة ~~أنواره فسبيلها إلى تعرف مقصودها منه، مقسوم إلى تسعة أبواب جعلتها معربة ~~عنه: ### | الباب الأول # : " في ذكر خصائص نوع الإنسان " الباب الثاني: " في ذكر طبائع ذي الناب ~~والظفر " الباب الثالث: " في ذكر طبائع الحيوان المتوحش " الباب الرابع: " ~~في ذكر طبائع الحيوان الأهلي " الباب الخامس: " في ذكر طبائع الحشرات ~~والهوام " الباب السادس: " في ذكر طبائع سباع الطير " الباب السابع: " في ~~ذكر بغاث خشاش الطير " الباب الثامن: " في ذكر طبائع الطير الليلي والهمج " ~~الباب التاسع: " في ذكر طبائع البحر والمشترك " وهنا أنا ابتدي قاصدا إن ~~شاء الله تعالى سواء السبيل مستعينا بالله تعالى، فهو حسبي ونعم الوكيل. # مما يكون فاتحة الكتاب. # الباب الأول ### | وهو القول في بيان شرف الإنسان على سائر المخلوقات # قال الله تعالى:) ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم ~~من الطيبات وفضلناهم على كثير ms001 ممن خلقنا تفضيلا (. فعلم بهذه الآية أن ~~الإنسان صفوة العالم وخلاصته وسلالته، وخاصته، ونخبته، وثمرته، وزبدته فمن ~~أدوات التكريم فيه قول الله تعالى:) وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض ~~جميعا منه (ومن خلقت من أجله، وسببه جميع المخلوقات علويها وسفليها، خليق ~~بأن يرفل في ثياب الفخر على من تعداه، وتمتد إلى اقتطاف زهرات النجوم يداه ~~ومنها أنه واسطة بين شريف وهو الملائكة، ووضيع وهو الحيوان ولأجل ذلك، جمع ~~فيه قوى العاملين، وأهل لسكنى الدارين، فهو كالحيوان في الشهوة والغذاء، ~~وكالملائكة في العلم، والعقل، والعبادات، ووجه الحكمة فيه أنه تعالى لما ~~رشحه لعبادته وخلافته في عمارة أرضه وهيأة مع ذلك لمجاورته في جنته ودار ~~كرامته، جمع فيه القوتين، فإنه لو كان كالبهيمة معرى عن العقل لما صلح ~~لخلافة الله تعالى، وعبادته، ومجاورته في جنته كما لم تصلح البهائم، ولو ~~خلق كالملائكة معرى عن الحاجة البدنية لم يصلح لعمارة أرضه كما لم تصلح ~~الملائكة لذلك. # ومنها أنه خصه برتبة النبوة، واقتضت الحكمة الإلهية أن تكون شجرة النبوة ~~صنفا مفردا ونوعا واقعا بين الإنسان والملك، ومشاركا لكل واحد منهما على ~~وجه فإنه كالملائكة في الاطلاع على ملكوت السماوات والأرض، وكالبشر في ~~أحوال المطعم والمشرب ومثله واقعا بين نوعين، مثل المرجان مكونه شبيها ~~للنبات والمعدن فإنه بما فيه من الحجرية يشبه المعدن، وبما فيه من النمو ~~وتشذب الأغصان يشبه النبات ومنها أنه إذا طهر من نجاسته النفسية، وقاذوراته ~~البدنية جعل في جوار الله تعالى يكون حينئذ أفضل من الملائكة لقوله تعالى) ~~والملائكة يدخلون عليهم من كل باب (وفي الحديث) الملائكة خدم أهل الجنة (. ### | القول في مبدأ خلق الإنسان # قال أصحاب النظر في أسباب حدوث الموجودات: إن الحكمة اقتضت إن تكون ~~المخلوقات أربعة أقسام: قسم له عقل ولا شهوة له. # قسم له شهوة ولا عقل له. # وقسم له عقل وشهوة. # وقسم لا عقل ولا شهوة. # PageV01P001 # فسبق إيجاد ما له عقل، وليس له شهوة، وهو الملائكة، وما له شهوة ولا عقل ~~له، وهو كل ms002 الحيوان خلا الإنسان، وما ليس له شهوة ولا عقل وهو الجماد وبقي ~~من الأقسام الأربعة قسم، وهو الذي له عقل وشهوة فأوجدت القدرة التامة ~~والمشيئة الكاملة، نوع الإنسان وتممت به الأقسام التي كانت في ضمان ~~الإمكان، فإن رجحت شهوته على عقله التحق بالبهائم، وإن رجح عقله على شهوته ~~التحق بالملائكة وقال آخر: جزوى الملائكة روح وعقل، والبهائم نفس هوى، ~~والإنسان بجمع الكل ابتلاء، فإن غلب الروح على النفس والهوى فضلته البهائم. # وذهب بعض الإخباريين في سبب إيجاد الإنسان الأول وهو آدم عليه السلام إن ~~الله تعالى خلق السماوات وعمرها بالملائكة، وخلق الأرض وعمرها بالجن ~~فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء، فبعث الله تعالى لمحاربتهم جندا من السماء ~~فاجتاحوهم قتلا وأسرا إلا القليل ممن سكن الجزائر، وأعماق البحر فكان فيمن ~~أسر) عزازيل (، وهو إبليس فلما خلت بقاع الأرض من الجن ولم يبق فيها إلا ~~الدواب، شاء الله تعالى أن يخلق من بعدهم فيها من يعبده ويوحده وذلك لا ~~يتأتى إلا ممن له وعقل فبعث الله تعالى إلى الأرض ملكا يقال له جبريل عليه ~~السلام ليأخذ من ترابها ما يخلق منه خلقا يعمرها به فناشدته الله تعالى في ~~ذلك خوفا أن يخلق منها ما يعصيه، فتركها، وصعد، فانزل الله تعالى ملكا يقال ~~له عزرائيل، فسألته في ذلك فقال: لا أعصي أمر ربي فأخذ من سهلها وحزنها ~~وطيبها، وخبيثها، وأحمرها، وأسودها، ثم صعد به فخلق الله من ذلك بشرا عجن ~~طينته بيده، وخمرها أربعين سنة، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له الملائكة، ~~وسماه آدم لأجل أنه خلق من أديم الأرض أي من وجهها، وكان خلقه لمضي أحد عشر ~~ساعة من يوم الجمعة وأهبط إلى الأرض عند انقضاء اليوم فكان لبثه في الجنة ~~إلى حين خروجه منها ساعة واحدة من أيام الآخرة، مقدارها ثلاث وثمانون سنة ~~وثلاثة أشهر من سني الدنيا، ويقول الناس في خرافاتهم: إن آدم - عليه السلام ~~- لما هبط إلى الأرض اجتمعت الطير والهوام، والوحوش، والحشرات، وانطلقت إلى ~~الضب وكان قاضيها حينئذ، فذكرت له ms003 حال الإنسان ووصفته بصفته فقال: أراكم ~~تصفون خلقا ينزل الطير من السماء، ويخرج الحوت من الماء، فمن كان ذا جناح ~~فليطر، ومن كان ذا مخلب فليحتفز، وتزعم اليهود في التوراة: إن الله تعالى ~~فرغ من الخلق يوم الجمعة، واستراح يوم السبت، وقال هذا يوم راحة ودعة، ~~تعالى الله أن يمسه فيما خلق لغوب ونصب، وهل ذلك إلا حالة من جبل جسمه من ~~لحم وعصب، ولم يكفهم كفرهم حتى وصفوا هيئة الاستراحة بصفة هي عين التجسيم ~~وركبوا في حكايتها الخطر العظيم، والهول الجسيم. ### | فصل ### | وخلق الإنسان على أربعة أضرب # إنسان من غير أب ولا أم، وإنسان من أب لا غير، وإنسان من أم لا غير، ~~وإنسان من أب وأم. # الضرب الأول: # PageV01P002 # إنسان من غير أب ولا أم وهو آدم - عليه السلام - خلقه من تراب، وركب فيه ~~روحا مؤيدا بالعقل ليقارن في العبادة من جعلت السماء مركزا له وهم ~~الملائكة، ونفسا متسلطة بالشهوة ليقارن في التناسل من جعلت الأرض مركزا له ~~وهم الحيوانات، ومبدأ خلقه أن الله تعالى لما أراد إبرازه من العدم إلى ~~الوجود، وامتحان إبليس له بالسجود قلبه في سنة أطوار، طور التراب وهو قوله ~~تعالى:) ومن آياته أن خلقكم من تراب إذا أنتم بشر تنتشرون (وطور الحمأ وذلك ~~قوله تعالى:) ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون (، وهذا الكلام ~~يقتضي التقديم والتأخير، لأن الطين لا يكون صلصالا إلا بعد أن يكون حمأ، ~~يقتضي ذلك، قال الزمخشري معناه) من صلصال كائن من حمأ (فيكون صفة لصلصال، ~~وطور الطين اللازب وذلك قوله تعالى:) فاستفتهم أهم أشد خلقا من خلقنا، إنا ~~خلقناهم من طين لازب (، وطور الصلصال وذلك قوله تعالى:) خلق الإنسان من ~~صلصال كالفخار (، ولما كان في هذا الطور كان إبليس إذا مر به، وقف ليتأمله، ~~وفي رواية يركذه برجله، ويقول: لقد خلقت لأمر عظيم، ويقال كان يدخل من فيه، ~~ويخرج من دبره لأنه كان أجوف، وطور التسوية وهو جعل الخزفة التي هي الصلصال ~~عظما ولحما ودما، وإنما كانت الأطوار ms004 على هذا الترتيب لأن التراب الذي هو ~~المبدأ الأول كان متفرق الأجزاء فجبل بالماء حتى اجتمعت أجزاؤه، فصار حمأ ~~مسنونا أي طينا مائعا متغير الرائحة إذ من عادة الماء إذا خالطه شيء غير ~~لونه وطعمه وريحه لا سيما إذا كان ما خالطه ترابا، ثم ترك الحمأ برهة حتى ~~نقصت رطوبته، واشتد فصار طينا وهو المستقر على حالة من الاعتدال يصلح لقبول ~~الصورة، واللازب الذي يلصق بما لامسه، وهو اللازم أيضا، وفي هذا الطور كان ~~تخطيط الصورة وتشكيلها، وتقدير أعضائها، وتفصيلها، ثم ترك الطين حينا صار ~~صلصالا كالفخار، وهو الطين الذي أصبح خزفا وترك حتى جف وسمعت له صلصلة، أي ~~صوت كما يسمع للفخار إذا طبخ بالنار، ثم كانت التسوية وهي إحالة هذه الخزفة ~~إلى جسم حيواني يصلح مسكنا للروح الروحاني وكل طور من هذه الأطوار على ما ~~حكاه ابن منده، أربعون سنة فيكون مجموع كونه حمأ مسنونا إلى أن صار طينا ~~لازبا، إلى أن صار صلصالا كالفخار ثم إلى سوي مائة وعشرون سنة من سني ~~الدنيا، ثم نفخ فيه الروح فصار حيا ناطقا وقال علي عليه السلام، مشيرا إلى ~~ما أودع جسد آدم عليه السلام من أسرار التخليق: جمع سبحانه من حزن الأرض، ~~وسهلها وعذبها، وسبخها تربة شنها بالماء حتى اختلطت، ولاطها بالبلة حتى ~~لزبت فجبل منها صورة ذات احناء ووصول، وأعضاء وفصول، أجمعها حتى استمسكت، ~~وأجلدها حتى صلصلت لوقت معدود وأجل محدود ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ~~ذا أذهان يتخيلها وفكر يتصرف فيها، وجوارح يختدمها وأدوات تقلبها، فيعرف ~~بها الأذواق والمشام والألوان، والأنواع والأجناس، وبهذا الاعتبار تكون ~~تمام الحكمة الآلهية في تخليق الإنسان أظهر مما في سائر المخلوقات، لأنه ~~خلقه من ضدين متباينين، وجوهرين متغايرين، وذلك أن الروح علوي، والبدن سفلي ~~والعلوي والسفلي ضدان، والروح نوراني، والجسد ظلماني والنور والظلمة ضدان " ~~والروح لطيف والبدن كثيف واللطافة والكثافة ضدان " والروح سماوي والبدن ~~أرضي، والسماوي والأرضي ضدان، ويستظرف قول أبي إسحاق الصابي في معنى هذا: # جملة الإنسان جيفة ... وهيولاه ms005 سخيفة # فبماذا ليت شعري ... قبل النفس الشريفة # إنما ذلك فيه ... حكمة الله اللطيفة # وقال آخر: # من أين للطين القيام بنفسه ... أو أين للفخار أن يتكلما # لو لم يكن روح الحياة تمده ... ما كان من أسمائه يتعلما # وقال آخر: # لم يكن الون غير نكر ... سلافة الكرم عرفته # فآدم أصله تراب ... ونفخة الروح شرفته # الضرب الثاني # PageV01P003 # إنسان خلق من أب لا غير وهي حواء عليها السلام، ويذكر الاخباريون في مبدأ ~~خلقها أن آدم عليه السلام نام في الجنة، ثم استيقظ فرأى حواء إلى جانبه ~~فقال: يا رب ما هذه؟ قال: زوجك تسكن إليها خلقتها من ضلعك القصراء التي في ~~جانبك الأيسر، ولهذا يوجد عدد أضلاع الجانب الأيمن في الرجل اثنا عشر وعدد ~~أضلاع الجانب الأيسر أحد عشر، وقد خرج البخاري في صحيحه مصداق ما ذكر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال:) استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ~~ضل وإن أعلى الضلع أعوج وإنك إن قومته كسرته، وإن تركته استمتع به على عوج ~~فيه (. # الضرب الثالث: إنسان من أم لا غير وهو عيسى عليه السلام قال الله تعالى) ~~إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب (. ذهب بعض المفسرين للكتاب ~~العزيز أن الله تعالى لما خلق آدم، بقي من التراب الذي خلقه منه جزء، وقال ~~آخرون لما تم خلقه عطس فسقط من أنفه تراب فلما أراد خلق عيسى عليه السلام ~~بعث جبريل إلى مريم عليها السلام فنفخ ذلك التراب في فرجها، وهو جيب درعها ~~أو ذيلها، فحملت بعيسى من ساعتها، وجاءها المخاض إلى جذع النخلة فوضعته ~~عندها، وهذه السرعة في الحمل والوضع نتيجة قوله تعالى:) كن فيكون (، ~~والمستقبل في موضع الحال، وقيل في مدة الحمل ثمانية أشهر ولا يمكن هذا ~~الحمل لغيره لأنه لا يعيش ولد لثمانية، وقيل سبعة أشهر، وقيل ستة أشهر، ~~وقيل ثلاث ساعات حملته في ساعة، وصور في ساعة، ووضعته في ساعة، وقال ابن ~~عباس كانت مدة الحمل ساعة واحدة كما حملته نبذته، وقيل حملته وهي ms006 بنت ثلاث ~~عشر سنة وقيل عشر سنين ويؤيد القول الأول قوله تعالى:) إنما المسيح عيسى ~~ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه (، والكلمة كن، وبهذه ~~الكلمة صار التراب المتفرق الأجزاء جسدا ملتئما ذا عظم ولحم وعصب وعروق ~~ودم، قابلا لنفخ الروح فيه، ومعنى وروح منه أي: من عنده. # الضرب الرابع: # PageV01P004 # إنسان من أب وأم، هو الذي خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب، ~~يعني من صلب، وترائب الأم، ودافق بمعنى مدفوق، وقال الله تعالى:) يا أيها ~~الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى (يعني آدم وحواء ولهذا قال أرباب العقول ~~الصافية والأذهان الوافية: إن آثار التركيب في البشر أكثر مما هي في ~~الملائكة لأنهم خلقوا من شيء واحد وهو النور والبشر خلقوا من جوهرين الروم ~~والبدن، وظهروا من اثنين الأب والأم وركبوا من شيئين المني والدم، وغذوا ~~بغذائين الطعام والشراب فهم أكمل وأتم وهذا الضرب تم بعد أن تم عليه ستة ~~أطوار أيضا، وهي النطفة ثم العلقة، ثم المضغة، ثم العظام، ثم كسوة العظام ~~لحما، ثم الإنشاء، وهو نفخ الروح فيه قال الله تعالى:) ولقد خلقنا الإنسان ~~من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا ~~العلقة مضغة، فخلقنا المضعة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر ~~(أي: حيا ناطقا، أما قوله) من سلالة من طين (فذهب بعض المفسرين للكتاب ~~العزيز إلى أن هذا القول إشارة إلى آدم عليه السلام، ثم ذكر نسله ونبه على ~~أنهم مخلوقون من نطفة وذهب بعض الحذاق: منهم إلى مراده بالطين الأغذية التي ~~استحالت دما بعد أكلها لأن منبتها فيها ثم استحال الدم منبتا لحركة الوقاع ~~والجماع وبهذا يكون مبدأ الإنسان من النطفة، ويكون في مقابلة التراب لكونها ~~مواتا وهي إذا وقعت في الرحم امتزجت بمني المرأة فصار شيئا واحدا، ثم يكون ~~بعد أيام قلائل بطبخ الرحم له علقة وهي دم قدمه جفاف ما، وهو في مقابلة ~~الحمأ المسنون فما فيه من الاختلاط والامتزاج ms007 ولا تزال حرارة تدأب في ~~التخفيف حتى تصير العلقة مضغة بعد برهة، وهي في مقابلة الطين اللازب الذي ~~يمكن معه قبول الصورة ثم يكون عظاما بعد حين وهي مقابلة الطين الصلصال، ~~لاستحكام الجفاف، واليبس عليها بحيث أنها إذا قرعت صلت، فإذا صارت عظاما ~~كسيت لحما فاشتد به البدن واعتدل واشتد ما بين العظام من الخلل، وهذه في ~~مقابلة، فإذا سويته، وقوله ثن أنشأناه خلقا آخر، في مقابلة ونفخت فيه من ~~روحي، ومقدار كل طور على ما ورد في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، أربعون يوما إلا أنه لم يذكر غير ثلاثة أطوار وهي النطفة ثم ~~العلقة ثم المضغة، فذلك مائة وعشرون يوما فإنه قال عليه السلام:) إن أحدكم ~~يجمع مثل ذلك ثم يرسل الله عز وجل إليه الملك فينفخ الروح، ويؤمر بأربع ~~كلمات، رزقه، وأجله وعمله، وسعيد أم شقي، وفي رواية أن الملك يقول: يا رب ~~ما الرزق؟ ما الأجل؟ ما العمل؟ فيقول الله عز وجل ويكتب الملك (ولهذا السر ~~جعل الشارع عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا لإستبراء الرحم فيها. ### | القول في الشيء الموكل بتدبير الإنسان # قالوا:) الإنسان أشياء كثيرة، فلكثرة ما هو به كثير يعجز عن إدراك ما هو ~~به واحد (، ويكفي أن نعلم أن النفس قوة إلهية واسطة بين الطبيعة المصرفة ~~للاسطقسات والعناصر المتهيئة بين العقل المنير لها، الطالع عليها، السائر ~~فيها، المحيط بها، فكما أن الإنسان ذو طبيعة لآثارها البادية في بدنه، ~~فكذلك هو ذو نفس لآثارها الظاهرة في آرائه وأبحاثه ومطالبه ومآربه، وشكه ~~وكذلك هو ذو عقل لتميزه وتصفحه واختياره وفحصه، واستظهاره، ويقينه وشكه ~~وظنه وفهمه ورويته وبديهيته، فإن قيل: كفت الطبيعة، قلنا: قد كفت في ~~مواضعها التي لها الولاية فيها من النفس كما كفت النفس في الأشياء التي لها ~~عليها الولاية من قبل العقل في الأمور التي له الولاية عليها من قبل الإله ~~وإن كان مجموع هذا كله راجعا إلى الإله فإنه في التفصيل محفوظ الحدود على ~~أربابها وهو ms008 كالملك الذي في بلاده وجماعة يصدرون عن رأيه وينتهون إلى أمره ~~ويتوخون في كل ما يعقدونه ويملونه ويبرمونه وينقضونه، ما يرجع إلى وفاته ~~ومراده وكل ذلك منه وله وبه. ### | وقالوا الحيوان ينقسم بالقسمة الأولى إلى ثلاثة أقسام # أحدهما: حي مالك: وهو الذي تدبره نفسه الناطقة، وتدبره الطبيعة بالقوى ~~الطبيعية وهذا هو الإنسان. # والثاني: حي مملوك: وهو الذي تدبره الطبيعة بقواها، ويدبره العقل من ~~خارج، أعني من قبل الإنسان، ولهذا لا يوجد هذا النوع إلا حيث يوجد الإنسان ~~كما يكون الزرع حيث يكون الزارع، وهكذا كالخيل والبغال والحمير والبقر وما ~~أشبه ذلك. # PageV01P005 # والثالث: هي لا مالك ولا مملوك: وهذا النوع تدبره الطبيعة وهو مثل الكلأ، ~~وهو سائر السباع والأنعام والسمك والطباشير والحشرات فتبين لنا من هذه ~~القسمة أن الإنسان أكمل الحيوان لاشتراك النفس الناطقة التي هي العقل ~~والطبيعة في تدبيره فأما الطبيعة فإنها قوة الباري تعالى وجل مدبرة لبدن ~~الحي، وإنما قيل لها طبيعة لأنها تلزم شيئا واحدا، ولا تقوى على الشيء ~~وضده، كما في الآلات الصناعية لأن المناشير لا تفعل فعل الفأس والفأس لا ~~يفعل فعل القدوم، وقال بعضهم: هي قوة نفسية، ثم قال فإن قلت عقلية أو إلهية ~~لم يبعده وهي التي تسري في أثناء هذا العالم محركة ومسكنة ومحددة، ومبلية، ~~ومنشئة، وهي بالمواد أعلق، والمواد لها أعشق، وقال آخرون: الإنسان هو ~~كالشيء المتقوم بتدبير الطبيعة للمادة المخصوصة بالصور البشرية، المؤيدة ~~بنور العقل من قبل الإله، وهذا وصف يأتي على الشائع عن الأولين في حد ~~الإنسان، إنه حي ناطق ميت أي حي من قبل الحس والحركة، ناطق من قبل الفكر ~~والتمييز ميت من قبل السيلان والاستحالة، فمن حيث ما هو حي مشارك للحيوان، ~~ومن حيث ما هو مشارك لما يتبدل ويتحلل، ومن حيث ما هو ناطق هو إنسان حصيف، ~~ومن حيث ما يبلغ مشابهة الملائكة بقوة الاختيار البشري، والنور الإلهي هو ~~ملك. # PageV01P006 # وأما النفس: فقد اختلف في ماهيتها فقال قوم هي امتزاج الأركان وقال ~~أفلاطون: جوهر بسيط عقلي يتحرك ms009 من ذاته بعدد مؤلف، وقال فيثاغورس جوهر نوري ~~ولا خلاف عندهم أن الباري عز وجل جعلها كمالا أولا لجسم طبيعي آلي، وذهب ~~أرسطو إلى أنها ليست متصلة بالبدن اتصال انطباع فيه ولا حلول وإنما اتصلت ~~إلى تدبير وتصرف، وإنها حدثت مع حدوث البدن لا قبله ولا بعده، وذكر على ذلك ~~دلالة استطلناها فتركناها، واستدلوا على وجودها بالتصورات العلمية، ~~والاختبارات الإرادية، وقالوا: لا نشك في أن الحيوان يتحرك إلى جبهات ~~مختلفة حركة إرادية، إذ لو كانت حركاته طبيعية أو قسرية لتحرك إلى جهة ~~واحدة لا تختلف البتة، فلما تحرك إلى جهات مختلفة علم أن حركته اختيارية ~~والإنسان مع أنه مختار في حركاته كسائر الحيوان إلا أنه تحرك بمصالح عقلية ~~يراها في عاقبة كل أمر فلا تصدر عنه حركاته إلا إلى غرض وكمال، وهو معرفة ~~عاقبة كل حال، والحيوان وليست حركاته بطبعه على هذا المنهج فيجب أن يميز ~~الإنسان بنفس خاص كما يتميز سائر الحيوان عن سائر الموجودات واستدلوا على ~~أنها جوهر فقالوا: من شرط الجوهر أن يكون قابلا للأضداد من غير تغير وقد ~~رأينا النفس قابلة للشيء وضده، مثل العدل والجور، والذكاء والبلادة والعلم ~~والجهل، والبر والفجور، والشجاعة والجبن، إلى غير ذلك من الأضداد التي لا ~~يحصرها التعداد، واستدلوا أيضا فقالوا يمتنع أن يكون المدبر لهذا الجسم ~~جسما لأن الجسم لا يقبل صورة أخرى من جنس صورته الأولى إلا من بعد مفارقة ~~الصورة الأولى البتة، مثاله أن الجسم إذا قبل صورة وشكلا كالتثليث وليس ~~يقبل شكلا آخر من التربيع والتدوير إلا بعد مفارقة الشكل الأول، وكذا إذا ~~قبل نقشا ومثالا، ونحن نجد النفس تقبل الصور كلها على التمام والنظام من ~~غير نقص ولا عجز، وهذه الخاصية ضد خاصية الجسم، ولهذا يزداد الإنسان بصيرة ~~كلما نظر وبحث وارتأى وكشف،) ويمتنع أن يكون المدبر أيضا للبدن عرضا لأن ~~العرض لا يتفق زمانين لقبوله التغير والاستحالة، ولأنه لا يوجد إلا في غيره ~~فهو محمول لا حامل، ويمتنع أن يكون هيولى، فإنها لو كانت، لكانت ms010 قابلة ~~للمقدار والعظم، واستدلوا أيضا على أنها جوهرة بكونها لا يدخل عليها ضد ولا ~~يصل إلى شيء منها بلى، والإنسان إنما يبلى ويفسد ويموت، ويفقد لأنه يفارق ~~النفس، والنفس تفارق ماذا حتى يكون في حكم البدن وشكله، ولو كانت كذلك ~~لكانت تموت وتنفى، فأما الإنسان بها حي وجب أن لا يكون حكمها حكم البدن، ~~ولا يخص على من كان عريا عن الهوى عاشقا للحق، فالفرق بين النفس المحركة ~~للبدن، وبين البدن المتحرك بالنفس فإن البدن معجون من الطين، والنفس تدبره ~~بالقوة الإلهية، ولهذا احتاج إلى الأجناس والمواد والاقتباس والالتماس حتى ~~تكون هذه الحياة الحسية تالفة إلى آخرها من ناحية الجسر، ويكون مبدأ الحياة ~~النفسية موصولا بالأبد بعد الأبد ولو لم تكن النفس لا تموت ولا تفسد بفساد ~~البدن عند المفارقة لما قال الله تعالى مخاطبا لها مفارقتها للبدن) يا ~~أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية (ولما قال في حق الشهداء) ~~ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين ~~(ولما قال في حق آل فرعون) النار يعرضون عليها غدوا وعشيا (، وهذا منبه على ~~أن النفس بعد مفارقتها للبدن تنتقل أما إلى خير وأما إلى شر، ولهذا قال ~~عليه السلام:) القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار (. # وإلى هذا أشار أبو العلاء المعري بقوله: # خلق الناس للبقاء فظلت ... أمة يحسبونها للنفاد # إنما ينقلون من دار أعما ... ل إلى دار شقوة أو رشاد # PageV01P007 # وكل ما ذكرته القدماء في النفس ذكرته العلماء في الروح وألجأهم الحال في ~~ذلك إلى أن قالوا: هما اسمان موضوعان على مسمى واحد، هو: مدبر بدن الإنسان، ~~وذلك بالاستقراء من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذهب قوم: إلى ~~انهما متغايران، وقالوا الإنسان ذو روح ونفس، فالروح جسم لطيف تنبت في ~~البدن به يحس ويتحرك، ويلتذ، ويألم، ويضعف، ويقوى، ويصلح، ويفسد، والنفس ~~جوهر بسيط عالي الرتبة بعيد عن الفساد منزه عن الاستحالة، فالإنسان بالنفس ~~ما هو إنسان لا ms011 بالروح، وإنما هو بالروح حي فقط، ولو كان إنسانا بالروح لم ~~يكن بينه وبين الحمار فرق فإن له روحا وليس له نفس، وقالوا: الروح تغني عن ~~النفس في جنس الحيوان الذي لم يكمل فيكون إنسانا، ولا تغني النفس عن الروح ~~في الإنسان، فإن الروح كالآلة للنفس تدبرها بواسطة، وليس ذلك لعجز النفس، ~~ولكن لعجز ما ينفذ فيه التدبير، وقال ابن عباس في ابن آدم وروح بينهما مثل ~~شعاع الشمس، فالنفس هي التي بها العقل والتمييز، والروح هو الذي به النفس، ~~والتحرك، فإذا نام العبد قبض نفسه ولم تقبض روحه، وإذا مات قبض نفسه وروحه. # وقالوا: للنفس ثلاث قوى: قوة نباتية، ويشترك فيها النبات والحيوان، وقوة ~~حيوانية ويشترك فيها الحيوان والإنسان، وقوة إنسانية وهي خاصة بالإنسان، ~~وبعضهم يسمي هذه القوى، ويقول: النفس كجنس انقسم إلى ثلاثة أنواع، أو كعين ~~تفجرت منها ثلاثة ينابيع، أو كشجرة تفرعت منها ثلاثة أغصان أو كرجل يعمل ~~ثلاث صنائع، فالنفس النباتية محلها الكبد، ومنه مبدأ النشوء والنمو، ولهذا ~~جعلت فيه عروق دقاق غير ضوارب ينفذ فيها الغذاء إلى الأطراف، وقوى النفس ~~الحيوانية، محلها القلب، ومنه مبدأ الحرارة الغريزية، ولهذا فتحت منه عروق ~~ضوارب إلى الدماغ ليصعد إليه من حرارته ما يعدل ما فيه من برودة، ويترك فيه ~~من أثاره ما يدبر به الحركة والحس وقوى النفس الإنسانية محلها تصريفا ~~وتدبيرا الدماغ، ومنه يبدأ الفكر والتعبير عن الفكر ولهذا فتحت له أبواب ~~الحواس مما يلي هذا العالم، وأبواب المشاعر مما يلي ذلك العالم، فالحواس ~~خمس وهي: السمع، والبصر، والشم، والذوق، واللمس، والمشاعر خمس، وهي: الحس ~~المشترك وهي قوة مرتبة في مقدمة الدماغ من شأنها قبول ما حصل في الحواس من ~~المحسوسات. # والخيال: وهو قوة مرتبة في آخر التجويف المقدم من الدماغ من شأنها حفظ ما ~~قبله الحس المشترك من الحواس، وتبقى فيها بعد غيبة المحسوسات فهي خزانته. # والفكر: وهو قوة مرتبه في التجويف الأوسط من الدماغ من شأنها أن تركب ~~الصور والمعاني بعضها من بعض بحسب الاختيار. ms012 # والوهم: وهي قوة مرتبة في آخر التجويف الأوسط من الدماغ من شأنها أن تحكم ~~في الصور المحسوسة بمعان غير محسوسة، كإدراك الشاة معنى في الذئب فتنفر منه ~~ومعنى في النوع فتنفر إليه. # والحفظ: وهو قوة مرتبة في التجويف المؤخر من الدماغ من شأنها حفظ المعاني ~~المدركة بالوهم، واسترجاعها عند النسيان، ونسبة الحافظة إلى الوهمية كنسبة ~~الخيال إلى الحس المشترك، إلا أن تلك في الصور، وهذه في المعاني. # PageV01P008 # وأما العقل: فقال: العقل أشرف من النفس لأنه يستخلفها ولهذا إشراقه ألطف، ~~ومنافعه في إشراقه أشرق، وحدده: بأنه قوة إلهية أبسط من الاسطقسات، كما أن ~~الاسطقسات أبسط من المركبات وهو خليفة الله، وهو الفائض الفيض الخالص الذي ~~لا شوب فيه ولا قذى، وإن قيل هو نور في الغاية لم يكن ببعيد، وإن قيل اسمه ~~يعبر عن نعته لم يكن بمنكر هذا الحديث، إذا لحظ في ذروته التي يشرق منها ~~فوق إشراق الشمس وأما إذا فحص عن أثاره في حضيضته فإنه تميز وتحصيل وتصفح، ~~وحكم، وتصويب وتخطئة، وإجازة وإيجاب وأباحة، وأما إذا فحص عن أنحائه، ~~فأنحاؤه على قدر ما يقال فلان عاقل، وفلان أعقل، وفلان في عقله لوثة، وفلان ~~ليس بعاقل وهذا الاختلاف بحسب الاختلاف في الألوان، والصور، والقصر، والحسن ~~والقبح والاعتدال والانحراف، وذلك مدروك بالحس مشهود بالعيان، وأما إذا فحص ~~عن صنيعته فهو الحكم في قبول الشيء ورده، وتحسينه، وتقبيحه وحقه وباطله ~~وذلك إن الأشياء أما أن تكون حسية أو عقلية، أو مركبة منهما، أو متولدة ~~عنهما، وتكون أما صحيحة، وأما فاسدة، أو حقا أو باطلا، فالعقل يتصفح هذه ~~كلها بنوره ويحكم لها وعليها بحكمه، ويعطي كلا منها الذي حقه وتسميته التي ~~هي له ويقال: الإنسان بين طبيعة هي عليه وبين نفس هي له كالمنتهب المتوزع، ~~فإن استمد من العقل نوره وشعاعه، قوى ما هو له من النفس، وضعف ما هو عليه ~~من الطبيعة، وإن لم يستمد قوي ما هو عليه من الطبيعة وضعف ما هو من النفس. # وقال أصحاب الكلام في الطبيعيات ms013 في الإنسان قوة عالمية نظرية من شأنها أن ~~تنطبع بالصور الكلية المجردة عن المادة، ثم لها نسب إلى هذه الصورة وذلك أن ~~الشيء الذي من شأنه أن يقبل شيئا قد يكون بالقوة، وقد يكون بالقوة والفعل، ~~والقوة تنقسم إلى ثلاثة أوجه: قوة هيولانية وهي الاستعداد المطلق من غير ~~فعل ما، وهو الاستعداد الأول الذي للفعل الساذج، وبه يهتدي إلى الثدي إذا ~~خرج من الرحم، ويبكي إذا جاع. وقوة ممكنة وهو استعداد فعل ما كقوة الطفل ~~على الكتابة بعد ما يعلم بسائط الحروف. وقوة ملكة وهي قوة لهذا الاستعداد ~~إذا تم بالآلة. # فالقوة النظرية قد تكون نسبتها إلى الصور تشبه الاستعداد المطلق وتسمى ~~عقلا هيولانيا، وإذا حصلت فيها المعقولات الأول التي تتوصل إلى المعقولات ~~الثنائية تسمى عقلا بالفعل، وإذا حصلت فيها المعقولات الثانية المكتسبة ~~وصارت مخزونة بالفعل، متى شاء طالعها، فإن كانت حاضرة عنده بالفعل سمي عقلا ~~مستفادا، وإن كانت مخزونة بالقوة سمي عقلا بالملكة، وها هنا ينتهي النوع ~~الإنساني، وعنده يتشبه بالمبادئ الأول أن يتصل بالعقل الفعال، فيصرف كل شيء ~~من نفسه، لا تقليدا، أما دفعة فيزمان واحد، وأما دفعات في أزمنة شتى، وهي ~~القوة القدسية التي تناسب روح القدس، وأدناها الولاية، وأعلاها النبوة. # واختلف في مسكنه فذهب جالينوس من الحكماء، وأبو حنيفة من العلماء إلى أن ~~مسكنه الدماغ، واحتجوا بأن العقل أشرف القوى فوجب أن يكون مكانه أشرف، ~~وأشرف الأمكنة أعلاها يكون مكان العقل الدماغ وهو بمنزلة الملك العظيم الذي ~~يسكن القصر العالي المشرف، وأيضا أن الحواس محيطة بالرأس كأنها خدم الدماغ، ~~واقفة حوله على مراتبها، وأيضا إن محل الرأس من الجسد، محل السماء من ~~العالم، وكما أن السماء محل الروحانيات فكذلك الدماغ فوجب أن يكون مستكن ~~العقل وقد اعتبر اختلاط العقل إنما يكون بما يطرأ على الدماغ من مرض أو ~~عرض، وذهب الجمهور إلى أن مسكنه القلب وعلى ذلك تضافر الكتاب، والسنة ~~والعقول. # أما الكتاب: فقوله تعالى:) إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب (أي: عقل فعبر ms014 ~~عن الحال بمحله، وقال تعالى) أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون ~~بها (. # أما السنة: فقوله عليه السلام:) إن في ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح الجسد، ~~وإذا فسدت فسد الجسد ألا وهي القلب (وصلاحه يكون بزيادة ما فيه من العقل ~~الهادي إلى الخير، وفساده يكون بنقصانه الحاوي على الشر. # وأما المعقول: فإن العقل لما كان شريفا وجب أن يكون مكانه أشرف الأعضاء ~~وأشرف الأعضاء القلب، لأنه الرئيس الأعظم، لو أنه أول عضو يخلق من الإنسان ~~ولما كان الأهم في الخلق كان الأشرف في الأعضاء ولأن محله من البدن في ~~الوسط، والأعضاء محيطة به فكان كالملك حوله وأشياعه وعبيده # PageV01P009 ### | القول فيما امتاز به الإنسان من التخليق والتركيب # ونجعل الكلام فيه: بأن الاحتلام، أعني يبتدئ في الصبي إذا بلغ أسبوعين ~~منت السنين، وفي هذا السن تنبت عانته، ويخشن صوته، وتتغير رائحة عرقه ~~وتنفلق أرنبته من طرف الروثة، وهذه علامات البلوغ، وكذلك النساء يطمثن إذا ~~مر عليهن السن، ويرتفع ثديهن، وتتغير أصواتهن، ومتى طمثت الصبية هاجت إلى ~~الجماع، وتتلذذ بذكره من غير فعل، وبعض الذكور لا يحتلم، وكذلك بعض النساء ~~لا تطمث. # ومنها أن المني لا يوافق الولادة إلا بعد مضي ثلاثة أسابيع سنينا وهذا ~~المعتاد، وقد رأيت أن ولدا للمقتدر حملت منه جارية وهو ابن إحدى عشرة سنة، ~~وفي صحيح البخاري:) إن المغيرة بن سعيد قال احتلمت وأنا ابن اثنتي عشرة سنة ~~وفيه أيضا عن أن الحسن ابن صالح قال أدركت جارة لنا جدة وهي ابنة إحدى ~~وعشرين سنة (، وكان بين عمرو بن العاص وبين ولده عبد الله اثنتا عشرة سنة ~~وإذا جامع الرجل المرأة، وبقي المني في رحمها ستة أيام، ولم يقع فذلك دليل ~~على الحمل فإذا تم الحمل لا يكون خروج الدم طبيعيا بل يرجع إلى الناحية ~~العليا إلى الثديين فيستحيل لبنا عند قرب الولادة. # ومنها أن الرجل يستفرغ ولد امرأتين لأنه يولد له وهو ابن تسعين سنة، ~~والمرأة لا تلد بعد الخمسين إلا نادرا، ولا تحيض، إلا ms015 ما حكي أن موسى بن ~~عبد الله بن حسين حملت به أمه وهي بنت ستين سنة وكان بين موسى بن عبده ~~المريدي وبين أخيه ثمانين سنة ومنها أن المرأة تفرط في السمن فتكون عاقرا، ~~والرجل يكون فلا يطرأ عليه ذلك، والمرأة تهيج في الصيف والرجل في الشتاء. # ومنها أن المرأة إذا حملت أحست بما في بطنها، ولا سيما في نواحي الحالبين ~~فإذا كان الحمل ذكرا فالحس من الناحية اليمنى، يوجد بعد أربعين يوما وإذا ~~كان أنثى فإنه يكون في الناحية اليسرى بعد تسعين يوما في الغالب ومنها أنه ~~أكثر الحيوانات شهوة للجماع، وأقدرها عليه، وإن ضرب المثل في ذلك بالعصفور، ~~فإن العصفور يسفد في فصل وزمان معلوم والإنسان يقدر على ما قدر عليه ~~العصفور في كل حين لا سيما إذا توفرت الدواعي من الغلة والجمال والشبيبة، ~~والرفاهية، وأحد ما يكون الغلام أشبق وألح، وأحرص عند أول بلوغه ثم لا يزال ~~كذلك حتى يقطعه الكبر أو آفة تعرض له، والجارية لا تزال من وقت إدراكها ~~وحركة شهوتها على شيء واحد من ضعف الإرداة حتى تكتهل فإذا اكتهلت قوي عليها ~~سلطان الحرص والشهوة للباه فيكون هيجانها عند سكون هيجان الكهل، وإدبار ~~شهوته. # ومنها أن حد الولادة في الناس مختلف بخلاف سائر الحيوانات فإن مدد حمل ~~الحيوان في كل نوع على حد سواء من الكثرة والقلة إلا النساء، فإن منهن من ~~تلد لستة أشهر وعلى هذا حمل قوله تعالى:) وحمله وفصاله ثلاثون شهرا (، ~~وبذلك أفتى علي عليه السلام في مجلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكانت ~~امرأة ولدت لستة أشهر، فأراد عمر أن يرجمها فكف عنها، ومنهن من تلد لسبعة ~~أشهر يقال أن الشعبي ولد لهذا العدد، ومنهن من تلد لثمانية أشهر، وقلما ~~يعيش لعلة ذكرها المنجمون على زعمهم ليس هذا موضع ذكرها وهذه المدد مختلفة، ~~وقد ذكر أصحاب التواريخ جماعة ولدوا فيها، فأما من ولد لثمانية أشهر فعيسى ~~عليه السلام، والشعبي ولد لسبعة أشهر، وكذلك جرير الشاعر وعبد الملك بن ~~مروان ms016 ولد لستة أشهر، ومنهن من تنقضي مدة الحمل التي هي تسعة أشهر وتستأنف ~~مدة أخرى، ولا تيأس من الولد كما حكي أن هرم بن حيان حملت به أمه أربع ~~سنين، ولذلك سمي مرة هرما وإن امرأة لابن عجلان ولدت له بعد أن حملت خمس ~~سنين، وحملت مرة أخرى ثلاث سنين ثم ولدت غلاما وكانت تسمى حامل الفيل، وروي ~~أن الضحاك بن مزاحم حملت به أمه ستة عشر شهرا، وولد شعبة لسنتين، ومالك بن ~~أنس - رضي الله عنه - لثلاث سنين، وخرج من بطن أمه، وقد بدت أضراسه، وسمع ~~نساء الحجاز من ولد عمر بن الخطاب يقلن ما حملت امرأة منا أقل من ثلاثين ~~شهرا، وولدت بنت أبي عبيدة محمد بن حسن على رأس أربع سنين. # PageV01P010 # ومنها أن النساء وإن اختلفن في مدة الحمل، وبين سائر الحيوانات في ذلك ~~فقد يشتركن معها في أن تلد المرأة فذا وتوأمين، وربما ولدت ثلاثة أو أربعة ~~وخمسة بقالب البخاري: بنو راشد السلمي أربعة ولدوا في بطن واحد، عامتهم ~~محدثون، وكان شريك لهذه الأعجوبة يقول: إذا مات الرجل وله حمل وأرادوا أن ~~يقسموا الميراث عزلوا نصيب أربعة ذكور لما شاهد من بني راشدة، والمرأة إذا ~~وضعت توأمين، وكان أحدهما ذكرا فقلما يسلمان. # ومنها أن المرأة تحتمل الجماع بعد الحمل بخلاف سائر الحيوانات وربما ~~علقت، وهي إذا علقت بعد زمان يمضي عليها بالذي حملت به أولا يتم ويهلك ~~الأول والثاني، فإن علقت بعد الحمل بزمان يسير يسلمان كلاهما وهما ~~التوأمان، وحكى أرسطو في كتاب الحيوان: أن امرأة ولدت لتسعة أشهر ثم ولدت ~~بعد ذلك بشهرين فعاش الثاني وهلك الأول. # ومنها أنه قد يولد لذوي العاهات ما يشبههم من الأولاد، فيولد للأعرج أعرج ~~وللأعمى أعمى، وربما كانت العاهة في ولد الولد وكذلك في اللون. # ومنها أن جميع الحيوانات التي لها أربعة أرجل يكون ولده في الرحم ممتدا ~~منبسطا ما خلا ولد الإنسان فإنه يكون قاعدا القرفصاء شبه المتفكر وأنفه بين ~~ركبتيه وأذناه خارجتان عنه ويداه عليهما، وهو يتنفس ms017 في خلاء ووجهه إلى ~~الصلب لتحدر الطعام على صلبه ولا يتأذى به. # ومنها أن يتقدم الجنين عند خروجه ماء، وذلك عند انقلاب الرحم والمشيمة ~~ومتى لم تربط سرته لساعة وقوع المشيمة، وسال منها دم قبل أن يجمد هلك. # ومنها أن المولود إذا نعر لساعته وأومئ بيده إلى فيه، وطلب الثدي ويلازمه ~~السهر أربعين يوما، ويقال أن ذلك من وحشة يجدها لفراق وطنه الذي كان فيه ~~وهو الرحم، وما أحسن قول علي بن العباس بن جريح الرومي وقد ذكر هذه الحالة، ~~وما الحكم فيها: # لما تؤذن الدنيا به من صروفها ... يكون الطفل ساعة يوضع # وإلا فما يبكيه منها وإنها ... لأفسح مما كان فيه وأوسع # إذا عاين الدنيا استهل كأنه ... بما سوف يلقى من أذاها يفزع # وقد ورد أن ذلك من طعن الشيطان له في خاصرته. # ومنها أنه إذا خرج من الرحم يخر مقبوض الكف، ويقول أصحاب الإشارات أن ذلك ~~دليل حرصه على الدنيا، وإذا مات فتح كفه، يشير بذلك أني مع حرصي عليها خرجت ~~منها بلا شيء، وقد نظم هذا بعض الفقهاء فقال: # وفي قبض كف الطفل عند ولاده ... دليل على الحص الموكل بالحي # وفي بسطها عند الممات إشارة ... ألا فانظروني قد خرجت بلا شيء # ومنها أنه قد يولد مختونا وتسميه العرب ختان القمر، ويزعمون أن السبب في ~~ذلك، ولادة أمه له في مكان صاح للقمر لا يستره سقف ولا جدار. # قال أمرؤ القيس يهجو قيصر ملك الروم: # إني حلفت يمينا غير كاذبة ... لأنت اقلف ألا ما جنى القمر # إذا طعنت به مالت عمامته ... كما تجمع تحت الفكة الوتر # وقد ولد جماعة من الأنبياء - صلوات الله عليهم - كذلك منهم سيد البشر ~~الشفيع المشفع في المحشر - الذي ختم به النبيين وأعلا درجته في عليين - ~~محمد المبعوث إلى الأحمر والأسود صلى الله عليه صلاة دائمة يوم بنعث ونحشر ~~ومنه أنه حين يولد تكون عينيه زرقاء ثم يتغير إلى اللون الذي شأنه أن يوجد ~~له، ولا يوجد ذلك شيء من الحيوان، وهو في طفولته ms018 يحلم ولهذا نرى - حين ~~ينتبه - أما مذعورا يبكي وأما مسرورا يضحك والإنسان وحده يولد، ولا أسنان ~~له، لقلة الأرضية فيه، فإذا كبر صلبت مواده، وصلحت لمادة الأسنان، وجميع ~~عظامه من الكون الأول سوى الأسنان فإنها تتجدد مرتين في العمر مرة في الشهر ~~السابع وما بعده، ومرة في العام السابع وما بعده. # والذي يختص بالصورة أمور منها: إن الله تعالى ميزه على سائر الحيوانات ~~بأن خلقه في أحسن تقويم فجعله منتصب القامة عريض الظفر معرى البشرة عن ~~الوبر، وجعل عقله في دماغه، وصرامته في قلبه، وغضبه في كبده، وسروره في ~~كليته وضحكه في طحاله، ورعبه في رئته، وفرحه في وجهه. # ومنها أن جعل الحلاوة في عينيه، والجمال في أنفه، والصباحة في وجهه ~~والوضاءة في نشرته، والملاحة في فمه، والظرف في لسانه، والحسن في شعره ~~والرشاقة في قده واللباقة في شمائله # PageV01P011 # ومنها أن جعل لعينيه أهدابا عليا وسفلى بخلاف سائر الحيوانات فإن ذوات ~~الربع لها أهداب لأجفانها العليا دون السفلى، وليس لعيون الجناح أهداب ~~البتة. # ومنها أن ميز أنفه بالشم والقنا وجعله مثلث الشكل مستطيلا مبرأ من الفطس ~~والخنس. # ومنها النطق الذي لولاه كان صورة ممثلة أو بهيمة مهملة، وهو فصيح وإن عبر ~~عن نفسه باللفظ والخط، والعقد، والإشارة. # ومنها ما في يده من المنافع فإنه، لما كان محتاجا إلى الخياطة والكتابة ~~وسائر الصنائع العملية قسمت الأصابع، وقسمت الأصابع إلى أنامل، وهو وإن ~~شاركه الصنائع الحيوان في حاستها المدركة للملامسة، والخشونة، واللين، ~~واليبس، والحرارة، والبرودة فقد امتاز عنه بأن أضيف إليه معرفة الثقل ~~والخفة، وكذا إن شاركه الهر والقرد في إجهاز ما يأكلانه إلى الفم فليس فيها ~~من المرافق ماله، فإنه إذا بسط كفه كان طبقا، وإن قعره كان مغرفة، وإن ضم ~~الكفين بعضهما إلى بعض في التقعير كان قبعا وإن ضم أصابعه كان له سلاحا ~~يقاتل به عدوه. # وقال بعض الباحثين عن خلائق الإنسان أنه جمع فيه جميع ما تفرق في الحيوان ~~ثم زاد عليها ثلاث خصال بالعقل للنظر في الأمور ms019 النافعة لتجلب والضارة ~~لتتجنب، وبالمنطق لإبراز ما استفاد من العقل بواسطة النظر، وباليدين لإقامة ~~الصناعات وإبراز الصور فيها مماثلة لما في الطبيعة من قوة النفس ولما انتظم ~~له هذا كله جمع الحيل للطلب والهرب، والمكايدة والحذر، وهذا بدل من السرعة ~~والخفة التي في الحيوان، واتخذ بيده السلاح مكان الناب والمخلب والقرن، ~~واتخذ الجنن لتكون رقابة له من الآفات مكان الشعر والوبر. # وقال الجاحظ: وهم يجعلون كل إنسان وطائر ذا أربع، فجناحا الطائر يداه ~~ويدا الإنسان جناحاه، ولهذا كان كف الطائر في رجله وكف الإنسان في يده، ~~ولما كانت يد الإنسان جناحه صار إذا عدا يحركهما، ومتى قطعتا لم يجد العدو ~~كما، لو قطعت رجلا الطائر لم يجد الطيران، وفي الناس من إذا فقد يديه عمل ~~برجليه كل ما كان يعمل بيديه لو كانتا له، وركب ذوات الأربع في يديها، وركب ~~الإنسان في رجليه، وفي الناس من يعمل بيساره ما يعمل بيمينه، ويسمى أعسر ~~يسر، وبهم من يقصر بيمينه عما يعمل بيساره، ويسمى الأعسر، وإذا كان أعسر ~~مصمتا فليس سوى الخلق. # ومنها أنه ليس في الحيوان ماله ثدي في صورة غير الفيل والإنسان لكن هما ~~في الفيل بين الحالبين، والصدر، وربما حني الرجل على الطفل فدرت له ثدياه ~~وكذلك المرأة العاقر. # ومنها أن سائر الحيوان الناحية العليا منه أنبل من الناحية السفلى خلا ~~الإنسان، فإنه بالعكس إذا كان حدثا، وإذا أسن كان على التساوي وهذه علة ~~اختلاف سيره وحركته، وكذلك رجلاه أكبر من يديه، وليس ذوات الأربع من ذوي ~~البراثن والحوافر، فإن أيديها أكبر من أرجلها. # ومنها أن المرأة إذا غرقت رسبت، فإذا انتفخت طفت منقلبة على وجهها والرجل ~~بخلاف ذلك، وإذا ضربت عنقه لا تتحرك له جثة بخلاف سائر الحيوان إذا ذبح ~~وإذا وقعت جثته في الماء بعد بينونة الرأس عنها لم ترسب، وبقيت قائمة في ~~الماء، ولم تظهر أكان الماء جاريا أو راكدا، فإذا جاف وانتفخ وانقلب وظهر ~~بدنه كله. # ومنها أن كل أخرس أصم حكمة من الله تعالى، ms020 ولطفا إذ لو سمع الكلام ولم ~~يجب مات حسرة، وأصحاب الكلام في الطبائع يقولون: إن الخرس طارئ عن الصم، ~~وإنما كان ذلك لأنه حين لم يسمع صوتا قط مؤلفا، أو غير مؤلف لم يعرف ~~كيفيته، فيقصد إليه ويحكيه. # ومنها أن في طبع الإنسان، أنه متى انهزم نزل عن جواده ليحضر ببدنه لأنه ~~يظن أن إحضاره أنجى له، وأنه إذا كان راكبا على ظهر فرسه كان أقرب إلى ~~الهلاك. # ومنها أن في الناس من يحرك فروة رأسه ومنهم من يحرك أذنه من بين أعضائه، ~~وربما حرك إحداهما وترك الأخرى ساكنة، ومنهم من يبكي إذا شاء من غير سبب ~~محدث للبكاء، ومنهم من يبكي بإحدى عينيه، وبالتي يقترحها المنعت له. # PageV01P012 # ومنها أنه متى خصي صلب عظمه، وعظمت رجلاه، وساوى الصبي في الأمن من ~~الصلع، وغيره من الحيوان إذا خصي دق عظمه واسترخى لحمه، ومتى خصي الإنسان ~~في أي سن كان، حفظ عليه الخصاء حال تلك السن من الأفعال السياسية والطبيعية ~~مدة حياته فمتى خصي قبل العشر سنين لم يتغير دمه عن دم الطفولية ويبقى في ~~مزاج الصبي لابثا لا يتحرك، وإن تعالت سنه، والدليل على ذلك أنه إذا غضب ~~بكى، وإذا غلب سطى، ويرضيه الخداع أكثر مما يرضيه الحق ويعرض له الشر عند ~~حضور الطعام، والبخل عليه والشح الغالب في كل شيء وكل ذلك من أخلاق ~~الصبيان، ومن خصي وهو في النحو لا يؤثر الخصاء في مزاجه وذلك بعد ثماني ~~عشرة سنة ولم تسقط لحيته لكنه يعدم الشهوة أما كلها أو بعضها، ويسلم له ~~جميع ما للفحول، وهو مع الخصاء يحتلم ويرى الماء إلا أنه غير دافق، وليس له ~~رائحة الطلع، ويجامع النساء كثيرا لكنه ينزل بعد الجهد الشديد ماء يسيرا ~~متغير الريح، وقال الجاحظ: الخصي تقوى شهوته، وتسخن معدته وتتسع فقحته، ~~وتنتن جلدته، وتنجرد شعرته، وتكثر دمعته، ويخرج من أكثر معاني الفحول ~~وصفاتهم، فصار كالبغل الذي ليس بحمار، ولا فرس، وتصير أخلاقه مقسومة على ~~طبائع الذكر والأنثى، وربما لم يخلص له ms021 خلق، ولم يصف بل يصير مركبا ممزوجا ~~مذبذبا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ومن العجب خروجه عن شطر طباع الذكورة ~~إلى شطر طباع الأنوثة، ولا يعرف له التخنيث، وكان ينبغي أن يكون في الخصيان ~~عاما. ### | القول في السبب الموجب لتغاير أخلاق الإنسان # قد تقرر بالاختبار الباحث عن الإنسان وطرائق ما فيه، وبه أن أحواله ~~مختلفة لسبب أن كل ما يدور ويجوز عليه مقابل بالضد أو شبهه كالحياة والموت ~~والنوم واليقظة، والحسن والقبح والصواب والخطأ، والخير والشر، والرجاء ~~والخوف والعدل والجور، والشجاعة والجبن، والسخاء والبخل، والحلم والسفه ~~والرضا والغضب إلى غير ذلك مما يطول تعداده، ويكثر ترداده، وما ذاك إلا ~~ليظهر امتيازه على سائر الحيوانات فإنها لم يوجد منها شيء يزول عن خاصيته، ~~ولا يتعداها إلى خلافها لأن الأسد لا يوجد جبانا، ولا الأرنب جريئا ولا ~~الغزال بطيئا لا الدب سريعا وقد يوجد الإنسان جريئا كالأسد، جبانا كالأرنب ~~سريعا كالغزال، بطيئا كالدب، خبيثا كالثعلب، سليما كالفيل، ذليلا كالكلب، ~~عزيزا كالفهد، وحشيا كالنمر، أنيسا كالحمار، ويقال الإنسان صفو الجنس الذي ~~هو الحيوان، والحيوان كدر النوع الذي هو الإنسان، فالإنسان هو الشخص الذي ~~هو واحد النوع، وما كان صفوا وخلاصة بهذا النظر فيه من كل ضرب من الحيوان ~~خلق أو خلقان، أو أكثر، فظهر بذلك عليه ويظن أيضا فيه بالأقل والأكثر، ~~والأغلب والأضعف كالكمون الذي في طبائع الخنزير والفأرة والبيات الذي في ~~طباع الذئب والتحرز الذي في طبائع الجاموس من بنات الليل، والتقدم الذي في ~~طباع الفيل أمام قطيعه تمثلا بصاحب المقدمة، والحذر الذي في طباع الخنزير، ~~والكمن تمثلا بصاحب الساقة، وكأوبة الطير إلى أوكارها، وغيرها من الدغل ~~والأعشاب والغياض التي تراها كالمعاقل ولما وهب الإنسان الروية وأعين ~~بالفكر، ورفد بالعقل جمع هذه الخصال وما هو أكثر منها لنفسه، وفي نفسه بما ~~خصصه به خالقه وميزه حين أظهره للوجود وأبرزه قال الشاعر: # وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد # PageV01P013 # وبهذه المزية فضل جميع الحيوانات حتى بلغ منها مراده بالتسخير والأعمال ms022 ~~واستخراج المنافع منها وإدراك الحاجات بها وهذه المزية استفادها بالعقل لأن ~~العقل ينبوع العلم والطبيعة ينبوع الصناعات، والفكر بينهما مستمد منها ~~فصواب بديهة الفكر من سلامة العقل وصواب روية الفكر من صحة الطباع وصحة ~~الطباع من موافقة المزاج بالبدن الاتفاقي والاتفاق الغيبي. وأصحاب الكلام ~~في تهذيب الأخلاق يرون أن اختلاف الأخلاق في الإنسان كائن عن اختلاف قوى ~~النفس الناطقة فإنهم يسمون القوة التي محلها الدماغ النفس الإنسانية وعنها ~~تصدر الأفعال الملكية والقوة التي محلها القلب، النفس الغضبية وعنها تصدر ~~الأفعال الشيطانية، والقوة التي محلها الكبد النفس الشهوانية وعنها الأفعال ~~البهيمية، ولا يخلو أن تقوى كلها حتى تبدو أفعالها متكافئة من غير مطاوعة ~~منها لغيرها وتكون كعدة أقوام ترافقوا ولهم أغراض بعددهم ليس للواحد منهم ~~على الباقين رئاسة، فهم مترافقون متعاضدون حتى تسلم لهم الحياة في سبيلهم، ~~ويتم لكل واحد منهم إدراك غرضه، وإذا كانت كذلك كانت نفوس الملوك الجبابرة ~~والساسة القاهرة لما فيها من علو الهمة التي في خاصة بالنفس الإنسانية، ~~ولما فيها من التغلب والاعتصام ومنع اجانب، وانتهاك الحرمة، وذلك خاص ~~بالنفس الغضبية، ولما فيها من الحرص والطمع والنشوة والاستئثار بالأموال من ~~غير اعتقاد كغاية أو وقوف عند غاية، وذلك خاص بالنفس الشهوية وأما أن تضعف ~~النفوس الثلاث ضعفا متكافئا حتى لا تصل واحدة إلى حقها إلا أنها في هذا لا ~~يقال لها سقيمة ومن كانت هذه حال أنفسهم كانوا إسقاط الناس ورعاعهم وأهل ~~الضعف والسكينة، ومن لا يوجد لهم تقدم في معاشه ولا تدبير في نفسه ولا يأخذ ~~نفسه بدقيق الصنائع ولا بمعالي الأمور، ولا يلتمس قوته في نفسه إلا عند نوع ~~قليل الفكر كثير النوم لا تسؤوه اللأواء ولا تسره النعماء، وأما أن تقوي ~~النفس الإنسانية، وترأس الغضبية والشهوية مع سلامتها، ولزومهما الحال ~~الأفضل ومن كانت نفوسهم كذلك كانوا حكماء الناس وفلاسفتهم، والمعلمين ~~الحكمة فإن كانتا ضعيفتين مسامتين ليستا على المجرى الطبيعي، ومن كانت هذه ~~الحال أنفسهم كانوا عبادا زهادا، خائفين لله عز وجل، هينين لينين أو ms023 ظباء ~~الأخلاق قليلي الشهوة للمآكل والمشارب، والمناكح زاهدين في المكاسب ~~والتجارات محبين لله تعالى راغبين فيما عنده منقطعين إليه، وذلك أنهم لما ~~بطل تعلق النفس الغضبية والنفس الشهوانية ظفرت النفس الإنسانية بنفسها ~~فاشتاقت إلى عالمها، وزهدت فيما سواه، وأما سقم الثالثة فتبطل أفعالها ولا ~~يوجد لشيء منها المجرى الطبيعي فيكون من ذلك البله والمعتوهون، ومن لا يحصل ~~من أمر دينه ولا ماكله ولا مشربه شيئا البتة حتى أنه يوجد هؤلاء من لا ~~يلتمس قوته، ومنهم يثب على الناس، ومنهم من يخاف الناس، ومنهم من فيه ~~مداراة للناس وخبث، وأما أن تقوى الغضبية وتملك الاثنتين وتستولي عليهما مع ~~سلامة فيها وهذه نفوس المحاربين وأهل النجدة والإقدام والبطش والمنافسة ~~والتغلب لأن تدبير النفس الإنسانية كله هو فيما كان فيه لذة النفس الغضبية ~~وأما أن تقوي النفس الغضبية مع سقم الاثنين وخروجها عن الحالة الطبيعية ~~فتكون هذه نفوس السراق وقطاع الطريق، وأهل الدعارة وقتلة النفوس، والصابرين ~~على العقوبات فهذه الطبقة تستلذ أن تؤذي من لا يؤذيها، وترى ذلك مغنما، ~~قاسين القلوب على نفوسهم فضلا على من سواهم، وأما أن تقوى الشهوانية وتملك ~~الاثنين مع سلامة منهما، فإن هذه نفوس التجار وكسبة الأموال، وأهل الثراء، ~~وأما أن تقوى وتستقيم الاثنتان، ويبطل فعلهما إلا أنهما ليستا بسقيمتين ~~البتة، فتكون هذه النفوس نفوس الملاحين والنقلة والرعاع وكل من تعبه لشبع ~~بطنه، وقد تقوي نفسان وتستقم واحدة أو تسقم نفسان وتقوى واحدة ولهذا ضرب من ~~التركيب لا يخفى على من له ذهن وفكر ### | فصل # وها هنا أمثلة ضربت لذي العقل الرزين ليتبوأ منها معقل الرشد الحصين، ~~قربت فيها الحكماء بعد الأرب، وجعلتها فارقة في الاختلاف بين الضارب ~~والضرب. # PageV01P014 # ومنها أنهم مثلوا النفس الإنسانية بالملك المستولي، وأفضل أحواله أن يكون ~~عالما عادلا لينا مهيبا مطاعا قويا من غير غلطة، رؤوفا من غير مهانة والنفس ~~الغضبية مقال جنده الذين يسدون ثغوره ويقهرون أعداءه، ويقومون رعيته، ~~وينفذون أمره وأفضل أحوالها أن تكون عزيزة الجانب في نفسهم سهلة الانقياد ~~لسلطانها المستخدم ms024 لها، والنفس الشهوانية مثال رعيته الذين يجب أن يكون ~~عريكتهم لينة مواتية ورهبتهم منه، ومن جنده ثابتة مستحكمة فمتى أخذت هذه ~~القوى مأخذها، وتعادلت في أوزانها وأقسامها كان الإنسان كاملا وإن زال عن ~~ذلك نقص، وكان نقصانه بمقدار زواله، والنفس الإنسانية، لا تسلم من معارضتها ~~إلا أن تكون صارمة قوية أبية، فإنها إذا كملت شدتها واستحكمت قوتها ثبتت ~~لمقابلة العدوين اللذين معها، إذ قيل للقوي بين الضعيفين، فأما إن كانت ~~وضعيفة بين قوتين فهناك تجتمع المعايب والمثالب وترتفع المحاسن والمناقب. # ومنها أن البدن كالمدينة، والنفس الإنسانية كالملك، والحواس الباطنة ~~والظاهرة كالجنود، والأعضاء كالرعية، والغضب والشهوة كعدوين ينازعانه الملك ~~ويسعيان في هلاك رعيته، فإن قصد الملك قهرها استقامت مملكته وصارت إلى ~~العاقبة رعيته وإن لم ينازعهما، وضيع الحزم اختلت مملكته وصارت عاقبة أمره ~~إلى الهلاك. # ومنها أنهم قالوا: مثل النفس الإنسانية مثل الفارس ركب لأجل الصيد فشهوته ~~فرسه وغضبه كلبه، فمتى كات الفارس حاذقا، وفرسه مرتاضا، وكلبع معلما كان ~~جديرا بالنجح، ومتى كان الفرس جموحا والكلب عقورا، ولا فرسه تنبعث تحته على ~~حسب إرادته، ولا كلبه يسترسل بإشارته، فهو خليق بالعطب فضلا عن أن ينال ما ~~طلب. # ومنها أن البدن كبيت فيه إنسان وسبع، وخنزير، فالإنسان النفس الإنسانية، ~~والسبع الغضب، والخنزير الشهوة، فأي الثلاثة غلب فالمسكن له فيجب أن تكون ~~هاتان النفسان تحت سلطان النفس الإنسانية فيجريهما مجرى المركب الذي يركبه ~~عند الحاجة بسرج يذلله وشكيمة تحنكه، وحنان يلينه وسوط يخفيه فإذا نزل عنه ~~ألزمه الشكال والرباط لئلا يجد على حال من الأحوال شيئا إلى أن يشرد فيهلك ~~ويجني على صاحبه، والقول الحق أن الخلق مشتق من الخلق وكما لا سبيل إلى ~~تبديل الخلق كذلك لا قدرة على تحويل الخلق ولكن لا مندوحة على الاستبصار، ~~وقمع التلون بعزائم الاستبصار حتى يصير المحمود من الأخلاق بحتا والموصوف ~~لا يشتغل بالأرزاء به وقتا ولو لم يكن ذلك ممكنا لما وضعت الحكماء الكتب في ~~الحض على تهذيب الأخلاق وإصلاحها، وليس ذلك بالعبث فيها بل ms025 لمنفعة عظيمة ~~موجودة ظاهرة، مثاله أن الحبشي يتدلك بالماء والغسول لا ليستفيد بياضا، ~~ولكن ليستفيد نقاء شبيها بالبياض والنفس الإنسانية إذا ساست القوتين أعني " ~~الغضبية والشهوية "، فحذفت زوائدهما ونقت فواضلهما ووفت نواقصهما، وذيلت ~~قوالصهما أعني إذا رأت غلمة في الشهوة أخمدت نارها، وإذا وجدت السرف في ~~الغضبية قصرت عنائها فحينئذ يقومان على الصراط المستقيم فيعود السفه حلما، ~~أو تحالما، والحسد غبطة، أو تغابطا، والغضب كظما أو تكاظما، وصرفت هذه ~~الكوامن في هذه المكامن إذا سارت سورتها، وثارت ثورتها على مناهج الصواب ~~تارة بالعظمة واللطف، وتارة بالزجر والعنف، وتارة بالأنفة وكبر النفس وتارة ~~بإشعار الحذر وتارة بعلو الهمة، وهناك يصير العفو عند القادر ألذ من ~~الانتقام، والعفاف عند الهائج أحلى من قضاء الوطر، والقناعة عند المحتاج ~~أشرف من الإسفاف، والصداقة عند الموتور آثر من العداوة والمرارة عند المحفظ ~~أطيب من المماراة على أن الأمرين بالتخلق والتطبع غير منكرين # PageV01P015 # إن الأخلاق تابعة لمزاج البدن في الأصل يقال: إن الخلق من الخلق، والولد ~~شبيه بوالده لكنهم لما رأوا كل ما يمكن أن يقال فيه للإنسان لا تفعل هذا أو ~~قلل منه وكف عنه كما يقال لبصير سدد طرفك، واكحل عينيك وقر ناظرك، وكذا ~~يقال للطويل تكامن في هذا الزقاق حتى دخلن وتقاصر حتى تصل لمرور به، وحرضوه ~~عليه لوجود الأمكان، وعدم العجز عن وطئ الجسر في امتثال الأمر، ولا كان ~~الحال هذه، فرقوا ما تقدم التمثيل به في الاستطاعة وبين تكليف ما لا في ~~الوسع، وهذا إن يقال للأعمى لم لا تكون بصيرا وللطويل لم لا تكون قصيرا، ~~فإن الأول من باب الخلق الذي مكن أن ينتقل، والثاني من باب الخلق الذي لا ~~يمكن أن يتبدل، والإمكان مخلوق في المكلف، ولولا هذا لما قال تبارك ~~وتعالى:) ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها (ثم قال:) قد أفلح من ~~زكاها وقد خاب من دساها (فلو لم يكن ممكنا لما لاح الفلاح ليحضه بالحرص على ~~تزكية النفس والاجتهاد في إزالة لبس الدين وقد قالوا ونفائس الأخلاق ms026 ~~وخسائسها تكون بحسب التمايز والغرائز فإن كرمت أواصره فمحمول إلا أن تغلب ~~النفس هواها فيشوب من أخلاقها بالمذموم، ومن لومت عناصره مطبوع على الشر ~~إلا أن تحدث بقواها فيمتزج المذموم من أخلاقها بالمحمود، لكن لا يدومان، ~~فإن الطبع أملك للنفس التي هي محله وعلة تضاد أخلاق الكريم إن نفسه ~~الإنسانية ربما ضجت أو اهتضمت فتبعثها أنفتها من العار على المكافأة ~~والانتصار، كما قال الجاهلي: # ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا # وقال أعرابي: # أنا الصاب إن " شورست " يوما وإنني ... جني النخل إن سومحت يوما لأكلي # بسيط يد بالعرف والنكران أقل ... بوعد وإيعاد أقل قول فاعلي # صؤول على الضعف المنيخ وممسك ... غرامي عن الواهي المضلل # وكما قال البحتري: # متى أخرجت ذا كرم ... إليك ببعض أخلاق اللئيم # وكما قال أبو تمام: # أخرجتموه بكره عن سجيته ... والنار قد تنقضي من ناصر السلم # ومن كلام الحكماء كن من الكريم حذرا إن أهنته، ومن اللئيم إن أكرمته ومن ~~العاقل إن أحرجته، ومن الأحمق إن مازحته، ومن الفاجر إن عاشرته، وقد تظرف ~~بعض المتأخرين في قوله: # تكرمت لا طبعا وجدت تكلفا ... فقام خطيب في البرية يخطب # فلما أتاك الناس من كل جانب ... منعتهم بالطبع والطبع أغلب # وعلة ذلك في اللئيم أنه ربما كان له صديق يصفي له الود لا يعبأ به جريا ~~على سجيته، فإذا ألم وتكلف من التودد ما لا في وسعه فيعجز، ويقصر ولهذا قال ~~القائل في ذلك: # هيهات لا تتكلفن في الهوى ... فضح التطبع شيمة المطبوع # والسابق إلى هذا القول زهير بن أبي سلمى حيث قال: # ومن يبتدع ما ليس من حتم نفسه ... يدعه ويغلبه على النفس حتمها # وقد أبان بعض المتكلمين في الخلاق السبب في تباينها واختلافها، وتغلب ~~بعضها على بعض فقال المخلوقات على ثلاثة أقسام: إما كامل لا تتطرق إليه ~~النقصانات، وهم أصحاب العالم العلوي) أجسادهم السماوات وأرواحهم الملائكة، ~~ونفوسهم الكواكب. وإما ناقص لا تتطرق إليه الكمالات وهو الحيوان والمعادن ~~والنبات. بقي من التقسيم قسم وهم الذين يكونون كاملين ms027 مرة، وناقصين أخرى ~~فإذا صاروا في الكمال كانوا جالسين مع الملائكة في حضرة رب العالمين ~~معتكفين على بابه مواظبين على ذكره متوكلين على رجمته، وأما إذا صاروا في ~~النقصان ومقام الغضب والشهوة، أما في الغضب فتارة يكون كالكلب العقور، ~~والجمل الصؤول، وتارة كالنار المحرقة، والمياه المغرقة وأما في الشهوة ~~فتارة يكون كخنزير أجيع ثم أرسل إلى النجاسات، وتارة كالذباب يدب على ~~القاذورات فهو مع كونه شخصا واحدا، يصدق عليه أنه ملكي نوراني بالفضائل، ~~وشيطاني ظلماني بالرذائل، وقالت الأطباء تباين أخلاق الإنسان عن اختلاف ~~الطبائع فيه فغن الحرارة إذا غلبت على مزاج القلب يكون شجاعا سريع الحركة ~~والغضب قليل الحقد، ذكي الخاطر حسن الأخلاق، وإذا غلبت عليه البرودة يكون ~~بليدا غليظ الطبع ثقيل الروح، وإذا غلبت عليه الرطوبة يكون لين الجانب سمح ~~النفس كثير الإنسان، وإذا غلب عليه اليبس يكون صبورا ثابت الرأي، صعب ~~الانقياد والمراس، يضبط ويحقد، ويمسك، ويبخل، وقد لمح بعض الشعراء فقال: # PageV01P016 # تحمل أخاك على ما به ... وإلا فما فيه مستمتع # وأنى له خلق واحد ... وفيه طبائعه الأربع # وعلى أثر ذكر الطبائع سئل جالينوس عن الإنسان فقال سراج ضعيف بين أربع ~~رياح، يريد البروج والطبائع الأربع. # وقال آخرون إنما اختلفت أخلاق الإنسان عن اختلاف الطينة التي خلق منها، ~~لأنها كانت مجموعة من طيب الأرض وخبيثها وسهلها وحزنها، وأحمرها وأسودها ~~وقد أشار بعض الشعراء إلى ذلك بقوله: # والناس كالأرض ومنها هم ... واثمد يجعل في الأعين # ومن تشتكي الرجل منه الأذى ... من خشن قاس ومن لين # ومن أحسن ما يقال من القول الذي يفي بحق الإنسان في التكريم وتعلية درجة ~~التعظيم: إن الله تعالى ركب فيه الضدين بدليل قوله تعالى) وهديناه النجدين ~~(وهما على بعض الأقوال مختلفان، اختلاف المطعم والماء، يصدر أحدهما حالة ~~الأفاقة، والآخر حالة الإغماء وإلى هذا أشار الشاعر بقوله هذا: # تمر على المرء أيام محنته ... حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن # فهذا عذب فرات صلح لأحياء ما هو ن الفضائل في عداد المرات، وهذا ملح أجاج ~~قطع ms028 عبابه ما نهج للمدح من المسلك، والفجاج، ولما اقتضت الحكمة الإلهية ~~جبلة على ذلك جعل بازاء كل مذموم من الملائم محمودا من المكارم لتغشى ~~الظلمة بالنور فبصيرته في خير المستور فتغلبه بعض هذه الأخلاق على بعض، في ~~الإنسان تعلو فيعلو، أو تنقص فيرخص، فإن علا استحق قول الشاعر: # يا كامل الآداب منفرد العلا ... والمكرمات ويا كبير الحاسد # شخص الإمام كمالك فاستعذ ... من شر أعينهم بعيب واحد # وقول الآخر: # قد قلت حين تكاملت وغدت ... أخلاقه زينا بلا شين # ما كان أحوج ذا الكمال إلى ... عيب يوقيه من العين # وإن نقص استحق أن يقال فيه: # تأنست بذميم الفعل طلعته ... تأنس المقلة الرمداء بالظلم # القول في معنى تسميتهم الإنسان بالعالم الصغير فذلك كمن وجوه: منها أن ~~معنى تسميتهم أوجد المخلوقات خمسة ضروب الجماد والنبات والحيوان والشيطان، ~~والملك، وكلها مجموعة في الإنسان فهو جماد حيث يكون نطفة ولا حركة فيه ولا ~~حس وهو نبات حيث ينمو ويغتذي، وهو حيوان يلد ويألم وهو شيطان حيث يقوى ~~ويضل، وهو ملك حيث يعرف الله تعالى ويعبده. # ومنها أنه يصور كل شيء بيده، ويحكي كل صوت بفيه، ولأنه ينهش اللحم كما ~~تنهش السباع، ويأكل البقول كما تأكله البهائم، ويقضم الحب كما تقضمه الطير، ~~ولهذا قالوا لا متفرق لو جمع كان منه إنسان إلا العالم، ولا مجتمع لو فرق ~~كان منه العالم إلا الإنسان، فهو إنسان بالفعل عالم اكبر بالقوة، وعالم ~~أكبر بالفعل إنسان بالقوة. # ومنها أن الله تعالى خلق المخلوقات في عالم الأجساد على أربعة أصناف قائم ~~كالأشجار، وراكع كالبهائم، وساجد كالحيات، والحيتان، وجالس كالجبال، فخلق ~~الإنسان حيث يكون تارة قائما، وتارة راكعا، وتارة ساجدا، وتارة قاعدا ويقال ~~إنما بالعالم الصغير لأنهم مثلوا رأسه وروحه بالشمس إذ قوام للعالم إلا ~~بها، كما لا قوام للجسد إلا بالروح، وعقله بالقمر لأنه يزيد وينقص ويذهب ~~ويعود، ومثلوا حواسه ببقية الكواكب السيارة، وآراؤه بالنجوم الثابتة ودمعه ~~بالمطر، وصوته بالرعد وضحكة بالبرق، وظهره بالبر وبطنه بالبحر ولحمه بالأرض ~~وعظامه بالجبال، وشعره وأعضاؤه ms029 بالأقاليم، وعروقه بالأنهار، ومغار عروقه ~~بالعيون. # PageV01P017 # ومنها أن فيه ما يشاكل الجمع، والشهور، والأيام، والسنة، أما الجمعة فإن ~~بدنه سبعة أجزاء وهم: اللحم، والعظام، والأعصاب، والعروق، والدم، والجلد، ~~والشعر وأما الشهور فإن لبدنه اثنا عشر جزء مدبرا منها ستة باطنة وهي ~~الدماغ والقلب، والكبد والطحال، والمعدة والأنثيان، وستة ظاهرة وهي العقل ~~والحواس الخمس، وأما الأيام فان فيه ثلاثمائة وستين عظما منها ما هو لبنيه ~~الجسد، مائتان وخمسة وستون عظما، والباقي سمسانية لسد الفروج التي تكون بين ~~العظام، فإن فيه أربعة أخلاط طبعها طبع الفصول الأربعة، فالدم الربيع في ~~حرارته ورطوبته، والمرة الصفراء كالصيف في حره ويبسه، والمرة السوداء ~~كالخريف في برده ورطوبته وسئل أرسطو طاليس: فما تقول في البلغم؟ قال الملك ~~الأكبر إن فتحت عليه بابا، فتح بابا، قيل فما تقول في الدم؟ قال عبدك ~~وبيدك، وربما قتل العبد مولاه، قيل فما تقول في المرة الصفراء؟ قال كلب ~~عقور في حديقة، قيل فما تقول في المرة السوداء؟ قال هيهات تلك الأرض إذا ~~ماجت ماج عليها وقال جالينوس: البلغم في الجسد كالسبع الذي لا يضرب شيئا ~~إلا قتله، وإن منه السودان، كاللص إذا دخل الدار عمد إلى خير شيء فيه ~~فسرقه، يغلب على القلب والدماغ فيفسدهما، والدم كعبد السوء ربما قتل سيده ~~فدواؤه إخراجه لأن التصفية لا تنفع فيه، والصفراء يرضيه اليسير، ويصلحه ~~القليل فهي تهيج بالثمرة وتعمقها شربة باردة وهذه الأخلاط من أول مزاج ~~الأركان التي هي العناصر الأربعة، وهي النار، والهواء، والماء، والأرض، ~~ومزاجها تقابلها وازدواج بعضها ببعض، ومن هذه الأركان يبتدئ التركيب، ~~واليها ينتهي التحليل وهي على الجملة، فالإنسان وعاء القوي وظريف المعاني ~~وطينة والصور ومعدن الآثار، وهدف الأعراض، ولكل شيء فيه نصيب، ومن كل شيء ~~عنده حلية وله إلى كل شيء مسلك، وبينه وبين كل شيء نسبة ومشاكلة، وهو جملة ~~أشياء لا تنفصل، وتفصيل حقائق لا تتصل، وهو لب العالم بين المتوسط بين ~~العالمين وله نزاع إلى الطرفين إلى ما حط عنه بالتشوف إلى الكمال، وإلى ما ms030 ~~يعلو عنده بالتنزه عن النقصان، وهو تابع للغالب، ومنجذب مع الجاذب، وفاعل ~~فيما علا عليه، وقبل أثره، وقابل مما انحط عنه وسرى إليه أثره والله اعلم ~~بالصواب. ### | الباب الثاني ### | في ذكر طبائع ذي الناب والظفر # قال ابن أبي الأشعث: الحيوان السبعي أرضي ناري، وإنما قيل له أرضي ناري ~~لما فيه من العدو والخفة والافتراس، وأكل الدم واللحم الحي، وجميع ذلك ~~بطبعه الناري، وإنما قيل له الأرضي لأن اليبس فيه مفرط لغلبة يبس الأرض على ~~حر النار، وحر النار مساعد غير معاند فلهذا هو أشد الحيوان واجرؤه، وهو قوي ~~الصلب شديد الختل عاسي الجسم شرس الأخلاق لا يألف كل نوع من أبناء نوعه ~~لشراسته واستئثاره هو نفسه، ولا يتزوج، ولا تربي الذكور أولادها لقساوة ~~قلوبها، وإن وجدت جراها أكلتها، ولنجعل أول ما نذكر من هذا النوع ### | القول في طباع الأسد # PageV01P018 # وإنما بدأنا به أولا لأنه أشرف هذا النوع لأن منزلته في منزلة الملك ~~المهيب لقوته، وشجاعته، وقساوته، وجهامة خلقه، وشارسة خلقه، والذي يعرفه ~~الناس منه صنفان أحدهما مستدير الجثة، والاخر طويلها كثير الشعر، وعد أرسطو ~~في هذا النوع ضرويا كثيرة، وحكى عن بعض من تكلم في طبائع الحيوان قلبه أن ~~في أرض الهند سبعا سماه باليونانية في عظم الأسد وخلقته، ما خلا وجهه فإنه ~~شبيه بوجه الإنسان ولونه شديد الحمرة، وذنبه شبيه بذنب العقرب، وفي طرفه ~~جمة وله صوت يشبه الزمارة وهو قوي يأكل لحوم الناس وذكر أن في السباع ما ~~يكون في عظم الثور وفي خلقته، له قرون سود طولها في قدر شبر إلا أنه لا ~~يحرك الفك الأعلى كما يحركه الثور، ولرجليه أظلاف مشقوقة، قصير الذنب ~~بالنسبة إلى نوعه، ويحفر بخرطومه، وينسف التراب، وإذا جرح هرب، وإذا ضعف ~~رمح برجليه، ورمي برجعيه على بعد، فأما السبع الذي صدق فيه الخبر فإن أصحاب ~~الكلام في طبائع الحيوان يقولون: إن اللبوة لا تضع إلا جروا واحد وتضعه ~~بضعة لحم ليس فيها حس ولا حركة، فتحرسه من غير حضان ثلاثة أيان ثم ms031 يأتي ~~أبوه ذلك فينفخ في تلك البضعة المرة بعد المرة حتى تتحرك، وتتنفس فتنفرج ~~الأعضاء، وتتشكل الصورة ثم تأتي أمه فترضعه، ولا يفتح عينيه إلا بعد سبعة ~~أيام من تخلقه، وهي ما دامت ترضع لا يقربها الذكر البتة، فإذا مضت على ~~الجرو ستة أشهر كلف الاكتساب لنفسه بالتعليم والتدريب، وطارد الذكر الأنثى، ~~فإن كانت صارفة أمكنته من نفسها، وإن لم تكن دفعته ومنعته، وبقيت مع شبلها ~~بقية الحول وستة أشهر من الثاني، وحينئذ تألف الذكر وتمكنه من نفسها، ~~وللأسد بعد: الوثبة واللصوق بالأرض والإسراع في الحضر إذا هرب، والصبر على ~~الجوع، وقلة الحاجة إلى الماء ما ليس لغيره من السباع وهو إذا شبع من ~~فريسته تركها، ولم يعد إليها ولو جهده الجوع ولا يأكلها غيره، وإذا أكل ~~يقيم يومين وليلتين بلا طعام لكثرة امتلائه ويجعر بعد ذلك جعرا يشابه جعر ~~الكلب، وإذا بال رفع إحدى رجليه كالكلب وإذا فقد أكله صعب خلقه، وإذا امتلأ ~~بالطعام، فهو وادع، وأكل الجيف أحب إليه من اللحكم العريض الغض، وهو لا يثب ~~على الإنسان للعداوة، ولكن للطعم، فإنه لو مر به وهو شبعان لم يتعرض له، ~~وهو مع ذلك حريص نهم، واسع النحر ينهش ولا يمضغ، قليل الريق ولهذا يوصف ~~بالبخر، ولحم الكلب أحب اليه، ويقال إنما ذلك لخفته عليه فإنه إذا أراد ~~الطواف في جنبات القرى الح الكلب بالنباح عليه والإنذار به، فيرجع خائبا ~~لنهوض الناس عليه، فإذا أراد ذلك بدأ بالكلب ليأمن إنذاره، ومن شأنه إذا ~~أكثر من حسو الدم واكل اللحم، وحلت نفسه منهما طلب الملح وجعله كالحمض بعد ~~الحلة فهو يطلبه، ولو كان بينه وبين عريسه خمسون فرسخا، ويوصف بالجبن ~~والجرأة، فمن جبنه أنه يذعر بصوت الديك، ومن نقر الطشت، والضرب على الطنبور ~~والحبل الأسود، والديك الأبيض، والسنورة، والفأرة، وقد تكون النار من أسباب ~~اغتراره واغتياله لأنه يعتريه ما يعتري الظباء والوحوش عند رؤيتها النار من ~~الحيرة والعجب بها وإدمان النظر إليها، والفكر بها حتى تشغله عن التحفظ ~~والتيقظ، ومن ms032 جرأته أنه يقدم على المقنب الكبير، والجمع الكثير، والأسد ~~الأسود أكثر جرأة وجهالة وكلبا على الناس ويقال: إن الأنثى أجرأ من الذكر، ~~والجاحظ لا يعجبه هذا القول ويقول: إنما هي أنزق ومن عادته إذا عاين أحدا ~~لا يفزع ولا ينهزم، وإن ألجئ إلى ذلك وأحس بالصيادين تولى، وهو يمشي مشيا ~~رفيقا، وهو مع ذلك ملتفت يضمر الخوف ويظهر عدم الاكتراث، فإن تمكن منه ~~الخوف هرب عجلا حتى يبلغ مكانا يأمن فيه فإذا علم أنه آمن مشى ميادا، وإن ~~كان في سهل وألجئ إلى الهرب جرى جريا شديدا كالكلب، وإن رماه أحد ولم يصبه ~~شد عليه، فإن أخذه لم يضره وإنما يخدشه، ثم يخليه كأنه من عليه بعد الظفر ~~به، وإذا شم رائحة الصيادين عفا أثره بذنبه وفيه من شدة البطش ما أنه يأتل ~~الجمل فيضرب جنبه بيده فيثني الجمل عنقه كأنه يريد عضه بيساره إلى مشعره ~~فيجذبه جذبة يفصل بها بين دأيات عنقه، وإن ألفاه قائما وثب عليه، فإذا هو ~~في ذروة سنامه فعند ذلك يضربه كيف شاء ويتغلب به كيف أحب ومن عجيب أمره أنه ~~لا يألف شيئا من السباع لأنه لا يرى فيها ما هو كفؤ له فيصحبه، ولا يطئ على ~~اثره شيء منها، ومتى وضع جلده مع سائر # PageV01P019 # جلودها تساقطت شعورها، ولا يدنو من المرأة الطامث، ومتى مس قوائمه لحاء ~~شجر البلوط خدر ولم يتحرك من مكانه وإذا غمره الماء جاء الصبي حتى يركب على ~~ظهره ويقبض على أذنه، ولا تفارقه الحمى ولذلك الأطباء يسمون الحمى داء ~~الأسد، وعظامه عاسية جدا، وإن دلك بعض عظامه ببعض خرجت منها نار كما يخرج ~~من الحجارة، وكذلك في جلده من القوة والصلابة، ما لم يعمل فيه السلاح إلا ~~من مراق من بطنه، وليس في الأسود إلا وحشيا، وقد يطول مثوى الواحد مع الناس ~~حتى يهرم وهو في جميع حالاته صعب شديد العزم لا تؤمن شروره إن انفرد من ~~سوامه وأبصر غيضة بين يديها صحراء، ويبلغ من العمر كثيرا، وعلامة ذلك ms033 أن ~~يصاد فيوجد مهشوم الأسنان وليس ذلك إلا من الكبر. ### | الوصف والتشبيه # وصفه أبو زيد الطائي في حكاية حكاها لعثمان بن عفان رضي الله عنه وقد ~~لقيه فقال:) أقبل يتظالع من بغيه، ولصدره غيظ، ولبلاعيمه غطيط، ولطرفه ~~وميض، ولأرساغه نقيض كأنما تخبط هشيما، أو يطأ صريما، ذا هامة كالمجن، وخد ~~كالمسن، وعينان سجراوان كانهما سرجان، وقصرة ربلة، ولهزمة رهلة وساعد مجدول ~~وعضد مفتول، وكف شثنة البراثن، ومخالب كالمحاجن وفم أشدق كالغار الأخرق ~~يفتر عن معاول مصقولة غير مغلولة، فهجهجنا به قرقر وبربر ثم زأر فجرجر، ثم ~~لحظ البرق يتطاير من جفونه عن شماله ويمينه، فأرعشت الأيدي واصطكت الأرجل، ~~وجحظت العيون، وساءت الظنون، ولحقت الظهور بالبطون، وقد روى آخرون في ~~حكايته وصفا آخر، وكان الوصفان مصنوعين على لسانه، إذ العرب قلما تسترسل في ~~السجع. # وهو له عينان حمراوان مثل وهج الشرر كأنما نقرتا بالمناقر عرض حجر لونه ~~ورد، وزئير رعد، هامته عظيمة، وجبهته سقيمة، نابه شديد، وشره عتيد، إذا ~~استقبلته قلت أقرع، وإن استدبرته قلت أقرع، لا يهاب إذا الليل عسعس، ولا ~~يجبن إذا الصبح تنفس ثم أنشد: # عبوس شموس مصلخد مكابر ... جريء على الإقدام للقرن قاهر # براثنه شثن وعيناه في الدجى ... كجمر الغصا في وجهه الشر طائر # يدل بأنياب حداد كأنها ... إذا قلص الأشداق عنها خناجر # ومن التهويلات في الأسد نظما قول القائل: # إياك لا تستوش ليثا مخدرا ... للهول في غسق الدجى دواسا # مراسا كأمراس القليل جدوله ... لا يستطيع له الأنام مراسا # شثن البراثن لمحاجن عطفت ... أظافره فتخالها أقواسا # لان الحديد لجلده. . . فإهابه ... يكفيه من دون الحديد لباسا # مصطكة أرساغة بعظامه ... فكأن بين فصولها أجراسا # وإذا نظرت إلى وميض جفونه ... أبصرت بين شفورها مقباسا # وقال آخر يصفه: # توق وقاك رب الناس ليثا ... حديد الناب والأظفار وردا # كأن بملتقى اللجين منه ... مذربة الأسنة أو حدا # وتحسب لمح عينيه هدوء ... ورجع زئيره برقا ورعدا # تهاب الأسد حين تراه منه ... إذا لاقته في الغاب فردا # تصيد من الفرائس حين يبدو ... وكانت قبل تأنف ms034 يصيدا # وقال الناشئ يصفه: # رب ذي شبلين قسورة ... قد أجم الحين في اجمه # لا يرى حيا يطيف به ... لا ولا يدنو إلى حرمه # كمجن الحرب هامته ... وكغفور النار غور فمه # وكجدل الجذع قصرته ... وكهضيب صعب ملتزمه # وتظفر القد ساعده ... وتلف رحب مبتسمه # وكوقب الشعب فعلته ... وكلصب شعب ملتقمه # ولناب الناب مخلبه ... حين ينجيه بمختطمه # وكأن الموت معترض ... بين لحييه وملتثمه # PageV01P020 # وكأن البرق ما قدحت ... عينيه باللحظ من ضرمه # وكأن الرعد ما انتزعت ... نفسه بالزأر من سدمه # وكأجناد المخاشب ما ... بين منبته إلى قممه # وكوشك الدهر خطفته ... حين تلقيه على وجهه # وكأجال تسير إلى ... عمر إمضاء مغترمه # وكأن السيف منصلتا ... كرة إذ ذاد عن حرمه # وكأن السهم منخرقا ... حصره قصدا إلى نهمه # أن يكون رزق الورى قسما ... فجميع الناس من قسمه # وقال أبو الطيب المتنبي يصفه من أبيات: # ورد إذا ورد البحيرة واردا ... ورد الفرات زئيره والنيلا # مخضب بدم الفوارس لابس ... في غيله من لبدتيه غيلا # في وحدة الرهبان إلا أنه ... لا يعرف التحريم والتحليلا # وقعت على الأردان منه بلية ... نضدت بها هام الرفاق تلولا # ما قوبلت عيناه إلا ظنتا ... تحت الدجى نار الفريق حلولا # يطأ الثرى مترفقا من تيهه ... فكأنه آس يجس عليلا # ويرد عفرته إلى يافوخه ... حتى تصير لرأسه إكليلا # وتظنه فيما يزمجر نفسه ... عنها لشدة غيظه مشغولا # قصرت فخامته الخطى فكأنما ... ركب الكمي جواده مشكولا # ثم خرج إلى ذكر الممدوح، وقال عبد الجبار بن حمديس يصفه: # ليث مقيم في غياض منيعه ... أمين على الوحش المقيمة في القفر # يلحم شبليه لحوم فوارس ... ويقطع كاللص السبيل على السفر # هزبر له في فيه نار وشفرة ... فما يشتوي لحم القتيل على الجمر # سراجان عيناه إذا أظلم الدجى ... فإن بات يسري باتت الوحش لا تسري # له جبهة مثل المجن ومعطس ... كأن على أرجائه صبغة الحبر # يصلصل رعد من عظيم زئيره ... ويلمع برق من حماليقه الجمر # له ذنب مستنبط منه سوطه ... ترى الأرض منه مضروبة الظهر # ويضرب جنبيه به فكأنما ... له منهما طبل يحض ms035 على الكر # ويضمك في التعبيس فكيه من مدى ... نيوب صلاب ليس تهتم بالفهر # يصول بلف عرض شبرين عرضها ... خناجرها أقصى من القضيب المبتر # يجرد منها كل ظفر. . . كأنه ... هلال بدا للعين في أول الشهر # ثم خرج إلى ذكر الممدوح. . . وذكر كيف صرعه وقتله ### | القول في طبائع الببر # وهو سبع هندي، ويقال: حبشي وهو في صورة أسد كبير ازب ملمع بصفرة وسواد ~~ويقال إنه متوالد بين الزبرقان واللبوة، ومن طبعه أن يسالم النمر وغيره من ~~السباع، فإذا استكلب خافه كل شيء كان يسالمه، وهو والأسد متوادان أبدا ~~ومودته معه كمودة الخنافس، والعقارب، والحيات والوزغ، ويقال: أن الأنثى منه ~~تلقح بالريح ولهذا يقال أن عدوه يشبه الريح سرعة، ولا يقدر أحد على صيده ~~وإنما تسرق جراه فتحمل في مثل القوارير من زجاج عظام، فيركض بها على الخيول ~~السابقة فإن أدركهم أبوها رمي إليه بقارورة منها فينشغل بالنظر إليها ~~والحيلة في إخراج جروه منها فيفوته الآخذون لها، وقد زعم قوم أنه إذا ~~استكلب ورآه الأسد رقد حتى يبول في اذنه خوفا منه ورهبة له. ### | القول في طباع النمر # PageV01P021 # ومزاج هذا الحيوان كمزاج السبع، وهو صنفان عظيم الجثة صغير الذنب ~~وبالعكس، وزعم أصحاب البحث عن طباع الحيوان أن النمرة لا تضع ولدها إلا وهو ~~مطوق بأفعى وهي نعيش وتنهش إلا أنها لا تقتل، ومنزلته من السباع في الرتبة ~~الثانية من الأسد، وهو خفيف الجرم شديد الحضر، يقضان الحراك، وفي طبعه ~~عداوة الأسد، والظفر بينهما سجال وهو وإن كان ينتصف من الأسد فإن قوته على ~~سائر الحيوان قوة الأسد، وهو نهش خطوف بعيد الوثبة، وربما وثب أربعين ذراعا ~~صعدا إلى مجثمه الذي يأوي إليه، وفي طبعه أنه؟ يشبع لثلاثة أيام يقطعها ~~بالنوم، ثم يخرج في اليوم الرابع، ومتى لم يصد لم يأكل ولا يأكل من صيد ~~غيره كالأسد وينزه نفسه من أكل الجيفة، ولو مات جوعا، ولا يأكل لحوم الناس ~~إلا للتداوي من داء يصيبه، وفيه زعارة خلق، وحد نفس وتجهم وجه، وشدة غيظ، ~~ولهذا ms036 يقال: إذا كثر حنق الرجل على عدوه، واشتد غيظه لبس له جلد النمر أي ~~تخلق باخلاقه، والمعضوض من هذا النوع يطلبه الفأر ليبول عليه فإذا ظفر به ~~وبال عليه مات، وهو يحب شرب الخمر، وبها يصاد، فإنه إذا سكر نام، وزعموا ~~أنه يتولد بينه وبين اللبوة سبع يسمى الذراع، على قدر الذئب العظيم جريء لا ~~يأوي معه شيء من السباع والوحش. ### | الوصف والتشبيه # قال أبو الفتح كشاجم من طردية: # وكالح كالمغضب المهيج ... جهم المحيا ظاهر التشنيج # يكشر عن مثل مدى العلوج ... أو كشبا أسنة الوشيج # مدبج الجلد بلا تدبيج ... كأنه من نمط منسوج # تريك فيه لمع التدريج ... كواكبا لم تك فيه بروج ### | ### | فصل # # ومن أطرف ما يحكى أن مروان بن الحكم دس القتال الكلابي لابن هبار فقتله ~~ثط طلبه ليقتله به ليزيل عن نفسه التهمة فهرب منه، ولجأ إلى غار فيه نمر ~~فاعتركا طويلا، فلما لم يظفر واحد منهما بصاحبه تآلفا، فكان هذا يأكل من ~~صيد هذا وهذا يأكل من صيد هذا، إلا أن القتال كان يأكل مما تمسه النار فقال ~~يذكر حاله: # أيرسل مروان إلي رسالة ... لآتيه أني أذن لمضلل # وما بي عصيان ولا بعد مرحل ... ولكني من شخص مروان أوجل # ولصاحب في الغار هذا الصاحب ... أبو الجون إلا أنه لا يعلل # إذا ما التقينا كان أذكى حديثنا ... ضمات وطرف كالمعابل اطحل # كلانا عدو ولو يرى في عدوه ... مهزا وكل في العداوة مجمل # تضمنت الأروى لنا بشوائنال ... فكل له منها صديق مخردل # وأفضله في صنعة الزاد إنني ... أميط الأذى عنه ولا يتمهل ### | القول في طبائع الفهد # زعم أرسطو أنه متولد بين أسد ونمرة، أو بين لبوة ونمر ومزاجه كمزاج ما ~~تقدم وفي طبعه مشابهة لطبع الكلب في أدوائه والنوم الذي يعتريه، ويقال: إن ~~الفهدة إذا حملت وثقلت حملها، حنى عليها كل ذكر يراها من الفهود، يواسيها ~~من صيده، فإذا أرادت الولادة هربت إلى موضع قد اعدته لها حتى إذا علمت ~~أولادها الصيد تركتها، وهذا الحيوان يضرب به المثل ms037 في شدة النوم، وقال ~~الشاعر وقد عيره بكثرة النوم: # رقدت مقلتي وقلبي يقظا ... ن يحس الأمور حسا شديدا # يحمد النوم في الجواد كمالا ... يمنع الفهد نومه أن يصيدا # وليس شيء في جرم الفهد من الحيوان، إلا والفهد أثقل منه، وأحطم لظهر ~~الدابة والإناث أصعب خلقا، وأكثر جرأة، وإقداما من الذكور، وفي أخلاق الفهد ~~الحياء وذلك أن الرجل يمر بيده على سائر جسده، فيسكن لذلك حتى تصيب اليد ~~مكان الثفر فيقلق حينئذ ويغضب، ومن خلقه الغضب، وذلك إذا وثب على طريدة لا ~~يتنفس حتى ينالها، فيحمى لذلك، وتمتلئ رئتيه من الهواء الذي حبسه وسبيله أن ~~يراح ريثما يخرج النفس، ويبرد تلك الغلة، ويشق له عن قلب الطريدة ويشم إياه ~~ثم يطعمه منه، ويسقي رية ماء إن كان الزمان قيضا، ودون الري إن كان الزمان ~~بردا، وإن لم يروح لم يفلح بعد ذلك، وإذا أخط # PageV01P022 # أصيده رجع مغضبا، وربما قتل سائسه وقتئذ، ومن أخلاقه أن يأنس لمن يحسن ~~إليه، ويقال أنه لص من لصوص السباع وهو وإن كان وحشيا فإنه يقبل الأدب إلا ~~أن كبارها أقبل، وإن تقادمت في التوحش، وإناثها أصيد من ذكورها، وفي طبعه ~~أنه يحب الحسن ويصغي إليه وربما كان سببا في صيده، ومما ركب فيه أن ما عجز ~~عن التكسب منها لهرم تجتمع على فهد يصيد لها في كل يوم شبعها، وقال أرسطو: ~~والسباع تشتهي رائحة الفهد وتسدتل بها على مكانه وتعجب به أشد العجب، فهو ~~يتغيب عنها لذلك، وربما قرب بعضها من بعض فيطمع في نفسه، فإذا أحس السبع ~~منه ذلك وثب عليه فأكله، وهو ألطف شما لأرايح السباع القوية الشم فإذا مر ~~به أيل مفاجأة وثب عليه وأنشب مخالبه في مخالغه ومص دمه حتى يضعف الأيل، ~~ويسقط فتجتمع عليه الفهود فتأكله، فإن اجتاز به أسد نهض وترك الفريسة له ~~تقربا إليه والفهد يعتريه داء يسمى خناقة الفهود، وقد ألهم أنه إذا اعتراه ~~ذلك يأكل العذرة فيبرأ ويقال إن الأدواء التي تعتري الكلب تصيبه، وهي الكلب ~~والذبحة ms038 والنقرس والفالج والجرب، وهذا الداء يعرض له فيصيبه الجرب، ويقال ~~أنه يفسد الدبة فيتولد من بينهم سبع مختلف المنظر لا يتناول الناس ولكن ~~يصيد الكلاب ويأكلها. ### | فصل # وينبغي إذا صيد أن تغطى عيناه ويدخل في جواليق، ويجعل في بيت قد وضع فيه ~~سراج، ويلازمه سائسه ليلا ونهارا، ولا يدخل عليه غيره إذا أنس به اركبه ظهر ~~دابة، وأطعمه على يده، وأول من صاد به كليب بن وائل ويقال همام بن وبرة، ~~وكان صاحب لهو وطرب، وأول من حملها على الخيل يزيد بن معاوية، وأكثر من ~~اشتهر باللعب بها أبو مسلم الخراساني، وأول من استأنس الحلقة في الصيد ~~وأولع بها كثيرا المعتضد والمواضع التي يوجد بها هذا الحيوان ما يلي: بلاد ~~الحجاز إلى اليمن، وما يليها إلى بلاد العراق، وفيما يلي بلاد الهند إلى ~~التبت. ### | الوصف والتشبيه # قال أبو إسحاق الصابي من رسالة طردية: ومعنا فهود أخطف من البروق وأرسع ~~من السهم حين المروق، وأثقف من الليوث، أجرى من الغيوث وأمكر من الثعالب ~~وأدب من العقارب خمص الخصور، قب البطون رقش المنون حمر الاماق حزر الأحداق، ~~هرت الأشداق، عرض الجباه غلب الرقاب. كاشرة عن أنياب كالحراب تلحظ الظباء ~~من أبعد غاياتها، وتعرف حسنها من أقصى نهاياتها تتبع مرابضها، وآثارها، ~~وتشم روائحها وانشارها. # ومن رسالة طريدة لضياء الدين المعروف بابن الأثير الجزري يصف فهدا وذكر ~~ظبيا، فأرسلنا عليه فهدا سلس الضريبة ميمون النقية منتسبا إلى نجيب من ~~الفهود ونجيبة كأنما ينظر من جمرة، ويسمع من صخرة، ويطأ من كل برثن على ~~شفرة وله أهداب قد حيك من ضدين بياض وسواد، مصور على أشكال العيون فتطلعت ~~إلى انتزاع الأرواح من الأجساد، وهو يبلغ المدى الأقصى في أدنى وثباته ~~ويسبق الفريسة، قلا يقتنصها إلا عند التفاتة، وقال بعض الأعراب يصف فهدا من ~~أبيات: # بذلك أبغي الصيد طورا وتارة ... بمخطفة الاكفال رحب الترائب # مرفقة الأذناب نمر ظهورها ... مخططة الآذان غلب الغوارب # مدنرة ورق كأن. . . عيونها ... حواجل تستذري متون الرواكب # إذا قلبتها في الحجاج حسبتها ... سني ms039 ضرم في ظلمة الليل ثاقب # مولعة فطس الأنوف عوابس ... تخال على أشداقها خط كاتب # نواصب للأذان حتى كأنها ... مداهن للأجراس من كل جانب # ذوات آشاف ركبت في أكفها ... نوافذ في صم الضمور نواشب # فوارس ما لم تلق حربا ورجله ... إذا التبست بالبيد شهب الكتائب # تضاءل حتى ما تكاد تبينها ... عيون لدى الصرات غير كواذب # حراص يفوت البرق أمكث جريها ... ضراء مدلات بطول التجرب # توسد اجياد الفرائس أذرعا ... مرملة تحكي عناق الحبائب # وقال عبد الله بن المعتز يصف فهدة: # ولا صيد إلا بوثابة ... تطير على أربع كالعذب # معلمة من نتاج الرياح ... تريك على الأرض شيئا عجب # تضم الطريد إلى نحرها ... كضم المحبة من لا يحب # إذا ما رأى عدوها خلفه ... تناجت طمائره بالعطب # لها مجلس من مكان الرديف ... كتركية قد سبتها العرب # وفعلتها سائل كحلها ... وقد حليت سبجا من ذهب # PageV01P023 # متى أطلقت من قلادتها ... وطار الغبار وجد الطلب # غدت وهي واثقة أنها ... تقوم بزاد الخميس اللجب # وقال عبد الصمد بن المعذل: # قد اغتدى والشمس في رواقها ... لم تأذن السدفة في إشراقها # وصحبتي الأمجاد في. . . أعراقها ... على عتاق الخيل من عتاقها # نمر بنات القفر من أرزاقها ... تغدو منايا الوحش في أطواقها # وفية الغدر من أخلاقها ... ترى بأيديها لدى استباقها # مثل أشا في العين في إنزلاقها ... كأنها والخزر من أحداقها # والخطط السود على اشداقها ... ترك جرى الاثمد من اماقها # نظارة تخفى على رماتها ... من ختلها الوحش ومن إشفاقها # كأنها الحيات في إطراقها ... أما رأيت الريح في انخراقها # أو لمعة البارق في ائتلافها ... تهوى هوى السيل في ارشاقها # ما أدرك الطرف سوى لحاقها ... وهصرها الأقران واعتناقها # وقال آخر يصفه: # قد أسبق العصم وغير العصم ... بجيد القلب حديد الفهم # مركب من عصب وعظم ... ما فيه وزن ذرة من لحم # تخاله بعض نجوم الرجم ... فكم دم أراقه من قرم # معصفر يشبه ماء الكرم ... وأنفع لي من شاهد لخصم # وقال بعض الكتاب يصف حيله، ودسيسه: # قد أسبق الأذان بالتغليس ... قبل غناء القس والقسوس # بذي دهاء ضاحك عبوس ms040 ... جهم كسي من صنعة القدوس # ديباجه من أحسن اللبوس ... كأنما تبتز من عروس # إبليس أو أمكر من إبليس ... طب بصيدها عفرها والعيس # لاط لطو الخامل الخسيس ... والسطو سطو القادر الرئيس # له دبيب ليس بالمحسوس ... مثل دبيب الماء في الغروس # فعل كمين الجحفل. . . الخميس ... وحش يضاهي حيلة الأنيس # حتى إذا أفضى من التأنيس ... إلى سكون النافر الشموس # وحمت الاجال للنفوس ... أبدلها من نعمة ببؤس # أسرع من عين إلى نفيس ... لاه عن الخشفان بالتيوس ولا مزيد في الحسن على ~~قول فارس الدولة محمد بن أحمد السراج يصفه: # واهرت الشدق فيه وفي يده ... ما في الصوارم والخطية الذبل # تساهم الليل فيه والنهار معا ... فقمصاه بجلباب من المقل # والشمس مذ لقبوها بالغزالة لم ... تطلع لناظره إلا على وجل # وتبعه من قال ناسجا على منواله وحاويا على مثاله: # واهرت الشدق بادي السخط مطرح ال ... حياء جهم المحيا سيء الخلق # والشمس مذ لقبوها. . . بالغزالة أعط ... تهما الرشا حدا من ثوبها اليقق # ونقطته حياء كي يسالمها ... على المنايا نعاج الرمل بالحدق ### | القول في طبائع الكلب # PageV01P024 # قال المتكلمون في طبائع الحيوان الكلب لا سبع ولا بهيمة تامة حتى كأنه من ~~الخلق المركب، لأنه لو تم له طباع السبعية ما ألف واستوحش في البراري، ~~وجانب القفار، ولو تم له معنى البهيمية في الطبع ما أكل لحم الحيوان وكلب ~~على الناس، وإنما جعلناه تبعا للفهد، وهذه حاله لمشاركته له في حرفة الصيد، ~~واعتناء الناس بتربيته، وتعليمه، كما اعتنوا بالفهد في ذلك وهو نوعان أهلي ~~وسلوقي، وكلاهما في الطبائع سواء، وفي طبائع الكلب أنه يحلم ويحتلم، وتحيض ~~إناثه في كل سبعة أيام وعلامة ذلك ورم اثفارها والأنثى تحمل ستين يوما، ~~ومنها ما تحمل خمس السنة، ومنها ما تحمل ربعها وما ولدته قبل الستين لا ~~يعيش، وتضع جراها عميا، ولا تفتح عينها إلا بعد اثني عشر يوما، ويظهر لبنها ~~بعد حملها بثلاثين يوما، والذكور تهيج قبل الإناث وهي تنزو إذا مضى عليها ~~سنة، وربما عرض لها ذلك إذا تمت لها ثمانية أشهر ms041 وإذا وضعت الأنثى ينزى ~~عليها بعد ستة أشهر وتحمل إلى تمام عشرين سنة ويسفدها كلب أبيض وكلب أسود، ~~وكلب أبقع، وكلب أصفر، فتؤدي إلى كل سافد منها شبهه وشكله، وفي الكلب من ~~الاهتداء إلى الأثر وشم الروائح لغيره ولهذا تراه أبدا يشمم ويتروح ولو ~~كانت الأرض ذوية جرداء، وهذا من شدة الحرص والجشع، ومن جشعه أنه لا يرمي ~~بحجر إلا رجع إليه وعض عليه لما كان لا يأكل إلا شيئا رمي به إليه صار ~~يتوهم، لفرط شهوته أن الرامي لم يرد عقره وقتله، وإنما أراد إطعامه ~~والإحسان إليه، والجيفة أحب إليه من اللحم الغريض، وهو يأكل العذرة ويرجع ~~في قيئه، ويشغر ببوله، وبينه وبين الضبع عداوة شديدة وذلك أنه إذا كان في ~~مكان مرتفع ووطئت الضبع ظله في القمر رمى نفسه إليها مخذولا فاكلته، ~~والظريف في ذلك أن الإنسان متى حمل لسان ضبع لم سنبح عليه كلب، ومتى دهن ~~كلب بشحمها جن واختلط وفي طبعه أنه يحرس ربه ويحمي حريمه شاهدا، وغائبا، ~~وذاكرا وغافلا، ونائما ويقضانا، وهو أيقظ الحيوان عينا في وقت حاجته إلى ~~النوم، وإنما نومه نهارا عند استغنائهم عن حراسته، وهو في نومه أسمع من ~~فرس، وأحذر من عقعق، وهو إذا نام كسر أجفان عينيه ولا يطبقهما وذلك من خفة ~~نومه، وسبب خفته أن دماغه بارد باالنسبة إلى دماغ الإنسان ومن عجيب حاله ~~أنه يكرم الجلة من الناس، وأهل الوجاهة، فلا ينبح على أحد منهم وربما حاد ~~عن طريقه، وينبح على الأسود، والوسخ الثوب، والصغير الحال، ومن طباعه ~~البصبصة والترضي والبشاشة، والتودد، والألف، بحيث إذا دعي بعد الضرب والطرد ~~رجع وليس شيء عنده آثر من أن ينظر إليه صاحبه بوجه طلق، وتمكنه من ملاعبته ~~وهو لا يلاعب كلبا ما دام ربه يلاعبه، وفي ملاعبته له يعضه العض الذي لا ~~يؤثر ولا يؤلم، وهي الأضراس التي لو نشبها في الحجر لنشبت وقد وصف بأنه أشد ~~الحيوان فكا وأرهفها حدا يرى العظم المدبج، فيعلم بالطبع والغريزة أنه إذا ~~عضه رضه ms042 وإذا ابتلعه استمرأه، وفي طبعه أنه يأكل للقناعة لا للشبع، والشبعة ~~الواحدة تؤثر في جسمه، وفي نومه، ومن عاداته إذا طرح له الطعام أكل منه ~~نهمته، فإن فضل عنه شيء خبأه بحيث يأمن ليجده إذا احتاج إليه وإذا طرح إليه ~~الشيء وهو شبعان احتمله حتى يحوزه لوقت ضرورة ولقد حكى بعض الكبراء أنه ~~بالدرب الذي يسكن فيه كلبة ولدت أجراء كثيرة، فذهبوا موتا واحدا بعد واحد، ~~وبقي معها واحد، فدخلت يوما بيت بعض جيرانه، فأخذت منه رغيفا، فأغلق بابه ~~وعاقبها حتى ألجأها إلى طاقة في البيت على الطريق فرمت بنفسها منها فماتت، ~~فكنت أشفق على الجرو لصغره وكيسه فأطعمه، وأسقيه لعجزه عن الاكتساب فدخل ~~يوما الدرب كلب كبير ظن الجرو أنه أمه فبادر إليه وتعلق به، ودار حوله ~~فرأيت الكلب قد قاء له شيئا من فيه وانصرف، فأكله الجرو مكانه، عندما حن ~~بره بما وصلت إليه قدرته إليه، خلق لو تخلق الإنسان بمثله لم ينطق لسان ~~يلوم على البخل وعذله والكلب يقبل التأديب والتعليم والتلقين وهو في ذلك ~~أهدى من الفيل والدب والقرد، والغنم المكية، والببغاء والزرزور حتى أن في ~~أجناسها من لو وضع على رأسه المسرجة، ورمى له قطعة لحم لا يلتفت إليها ما ~~دام على حالته، فإذا أخذت المسرجة عنه وثب على اللحم فأكله وهو يعيش على ~~الجراح التي لا يعيش عليه غيره، وتعرض له أمراض سوداوية منها الكلب، وهو ~~جنون يعترضه وقت طلوع نجم الكلب، وقد ألهم أنه إذا # PageV01P025 # كان في بطنه دود أكل السنبل ثم يقيئه، فيرميه معه ما في بطنه من الدود ~~ومن الأمراض الذبحة، والنقرس، والجرب، والهزال، وحدوث قروح لا تبرأ، والكلب ~~إذا أصابه الكلب، وعض إنسانا أصاب الإنسان نباح مثله وألحقته العضة باجراء ~~صغار يراها علقا في صورة الكلاب، والفأر المعضوض ليبول عليه، ومتى بال عليه ~~مات، وتعرف سلامة المعضوض من عطبه أنه يرى وجهه في المرآة، فإن رأى صورته ~~فلا بأس عليه، وإن رأى فيها صورة كلب فجزع، وحرص على الهرب فإنه ms043 وشيك ~~الموت، وقد يعالج بأنفحة الكلاب يسقاها مع الماء فيبرأ ### | في فصل ما يختص به الكلب السلوقي من الطباع # سبب نتاج الكلب السلوقي على ما حكاه أصحاب الكلام في الكلبزة: أن الكلاب ~~تسفد الذئاب في سلوقية من أرض اليمن فيتولد بينهما السلوقي، وقال آخرون ~~الثعالب والكلب السلوقي، ويقال سلوق مدينة إلى الآن وإليها تنسب الدروع ~~والكلاب، وله نفس متولعة بتناول ما يرسله عليه أهله، ويطلبه بالإحضار خلفه ~~حتى يدركه فيأخذه لهم لأن حرصه على الصيد، وغضبه ليس من أجل نفسه كما يغضب ~~الفهد لأن الجوارح تعمل لأنفسها إلا الكلاب، فإنها تعمل لأصحابها، وهي إذا ~~كثرت عليها الآثار أو اختلطت تلتفت لذلك، وتذهب في كل وجهة، حتى تستثبت، ~~الأثر وتتحقق جهته وذلك من حرصها على مطاوعة أربابها، واستعدادها لنكاية ~~أعدائه، ومسارعتها إلى تحصيل غرضه الذي أسلاها بسببه، ومن أعجب الأحوال فيه ~~أنه إذا عاين الظباء قريبة منه كانت أو بعيدة عنه، عرف المقبل من المدبر، ~~وعرف العنز من التيس، وإذا أبصر القطيع لم يقصد غير التيس لعلمه أنه إذا ~~عدا شوطين لم يستطع البول مع شدة الحضر ورفع القوائم معا فينتقص مدى خطاه، ~~ويعتريه البهر فيلحقه الكلب والمعزى إذا اعتراها البول في العدو لم تمسكه ~~وقذفت به لسعة المسلك، ولأجل ذلك لا يطلبها، ومن عجيب أمره أنه يعرف الميت ~~من المتماوت حتى يقال: إن الروم لا تدفن ميتا حتى يعرضونه على الكلاب فتظهر ~~من شمه إياه علامة يستدلون بها على حياته أو موته، ويقال أن هذا الحذق لا ~~يوجد إلا في الكلب القلطي وهو صغير الجرم قصير القوائم جدا ويسمى أيضا ~~الصيني وهو مع هذا لا يبلغ رتبة الذئب في الشم والاسترواح، وإناث الكلاب ~~السلوقية أسرع تعلما من الذكور، والفهد بالعكس، وهذا النوع يعيش عشرين سنة ~~على ما زعم أرسطو وربما تبلغ الإناث هذا السن، ودلائل النجابة والفراهة في ~~الكلاب السلوقية أما في الخلقة فطول ما بين اليدين والرجلين، وقصر الظهر ~~وصغر الرأس وطول العنق، وغضف الأذنين، وبعد ما بينهما، وسعة ms044 العينين، وبعد ~~ما بينهما وزرقة العين ونتوء الجبهة وعرضها وقصر اليدين أما الألوان فيقال: ~~السوداء أقل صبرا على الحر والبرد، والبيض أفره إذا كن سود العيون، وقد قال ~~قوم أن السود أصبر على البرد وأقوى، وكذا كل أسود من الحيوان، ودلائل ~~الفراهة في الجراء، إذا ولدت كلبة واحدا كان افره من أبويه وإن ولدت ذكرا ~~أو أنثى كان الذكر أفره، وإن ولدت ثلاثا فيها أنثى في شبه الأم، كانت أفره ~~الثلاثة، وإن كان في الثلاثة ذكر واحد فهو أفرهها. ### | الوصف والتشبيه # الأحسن في أوصاف الكلاب الأهلية على أن الناس قد نظموا في هذا كثيرا لا ~~سيما العرب، فإنهم أهل الطعام وإكرام، وكانوا يسمون الكلب هادي الضمير ~~وداعي الضيف، ومتهم النعم، ومشيد الذكر، بما يجلب من الأضياف بنباحه، ~~والضمير: القريب من قولهم أضمرته البلاد أي غيبته وكانوا إذا اشتد البرد ~~وهبت الرياح ولم تثبت النيران فرقوا الكلاب حول بيوتهم، وجعلوا لها مطاول، ~~وربطوها على العمد لتتوحش فتهدي الطلاب بنباحها، وقال ابن هرمة في هذا ~~المعنى وقد أهدى كلبا: # أوصيك خيرا به فإن له ... سجية لا أزال أحمدها # PageV01P026 # يدل ضيفي علي في غسق ال ... ليل إذا النار نام موقدها # وله أيضا من أبيات: # يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلا ... يكلمه ترحبة وهو أعجم # وقال حاتم الطائي يفتخر: # وإذا تنور طارق مستنبح ... نبحت فدلته علي كلابي # وعوين يستعجلنه ولقينه ... يرشدنه بشراشر الأذناب # قوله: مستنبح يريد أن الضيف الطارق ليلا إذا لم يهتد إلى البيوت بنار ولا ~~كلاب، وذلك لشدة البرد نبح، فإذا سمعت الكلاب نبيحه نبحث فيقصدها حيث كانت ~~وعابه البديع الهمذاني # يزين حين يسمن ... ولا يتبع حين يشبع # وعند الجوع يهتم بالرجوع # ومما تختص به الكلاب السلوقية من الوصف، قال أبو إسحاق الصابي من رسالة: ~~ومعنا كلب عريق المناسب، نجيح المكاسب، حلو الشمائل نجيب المخامل حديد ~~الناظرين اغضف الأذنين، أسيل الخدين، مخطف الجنبيبن عريض الزور متين الظهر ~~أبي النفس ملهم الشكر لا يمس الأرض إلا تحليلا، وإيماء، ولا يطؤها إلا ~~بإشارة وانحناء، ms045 ولبعض الأندلسيين يصفه من رسالة: فحللناه من ساجوره، ~~وأطلقناه، فبلغنا إلى سروره، ومر يخفي شخصه غباره في سدفة سفرته تارة من ~~النصف الطامحة العيون، والهرت اللاحقة البطون معرق في نجابته منعم مخول في ~~فراهته يسمع منك إيماء، ويفهم عنك إيماء المشي، فلا يمس الأرض بأربعة، ~~ويجري فلا يسبقه الريح إلى منزعه: # إذا عدا واشتد في طلابه ... يكاد أن يخرج من إهابه # وقال: # متقد كالنار في التهابه ... لا يطعن الصيد بغير نابه # أعده للحرب من جرابه ... فكل من يرمي به لمأبه # ومن المنظوم في ذلك قول ذي الرمة من أبيات يصفه بسرعة الحضر من أبيات: # كأنه كوكب في إثر عقربه ... سوم سوداء الليل مغتصب # وقال آخر يصف كلبا: # أنعت كلبا يكسر اليحمورا ... مجربا مدربا صبورا # يأنف أن يشاكل الصقورا ... منفردا بصيده مغيرا # ذا شية تحسبها حريرا ... قد حبرت نقوشها تحبيرا # إذا جرى حسبته المقدورا ... يكاد للسرعة أن يطيرا # حتفا لمن عن له أسيرا ... أعجز أن يرى له نظيرا # وقال أبو نؤاس يصف كلبا: # هجنا بكلب طالما هجنا به ... ينتسق المقود من جذابه # كأن متينه لدى انسلابه ... متنا شجاع لج في انسيابه # كأنما الاظفور في قنابه ... موس صناع رد في نصابه # تراه في الحضر أذاها هي به ... يكاد أن يخرج من أهابه # ترى سوام الوحش إذ تحوي به ... يرحن أسرى ظفره ونابه # وقال الناشئ قافيا أثره وواردا نهره: # واغضف عيشي من عذابه ... براح أن يدعي ليغتذي به # روحه ذي النشوة من شرابه ... يخط بالبراثن في ترابه # خط يد الكاتب في كتابه ... ملتقطا للخطو في انتدابه # لقط يد الماهر في حسابه ... يستأسر المعظم عن طلابه # في نأيه عنه وفي اقترابه ... تسلبه الحتفة من أسلابه # ولا يحس ما به لما به ... ينتصل الاظفور من قنابه # كما يسل السيف من قرابه ... تخاله ماجد في التهامه # مجردا بالحضر من أهابه # وقال أبو الطيب المتنبي: # فحل كلابي وثاق الاحبل ... عن أشدق مستوجر مسلسل # اقب ساط شرس شمردل ... مؤجد الفقرة رخو المفصل # له إذا أدبر لحظ المقبل ... يعدو ms046 إذا أحرز عدو السهل # إذا تلا جاء المدى وقد تلي ... يقعي جلوس البدوي المصطلي # بأربع مجدولة لم تجدل ... فتل الأيادي رابذات الأرجل # أثارها أمثالها في الجندل ... يكاد الوثب وفي التفتل # يجمع بين متنه والكلكل ... وبين أعلاه وبين الأسفل # شبيه وسمي الحضار بالولي ... كأنه مصور من جندل # موثق على رماح ذبل ... ذي ذنب أجرد غير أعزل # يخط في الأرض حساب الجمل ... كأنه من جسمه. . . بمعزل # نيل المنى وحكم نفس المرسل ... وعقلة الظبي وحتف التتفل # لا يأتلي في تركه لا يأتلي ... مقتحما على المكان الأهول # حتى إذا قلت له نلت افعل ... افترعن مذروبة كالانصل # لا تعرف العهد بصقل الصيقل ... مركبات في العذاب المنزل # كأنها من سرعة في الشمأل ... كأنها من ثقل في يذبل # PageV01P027 # كأنها من سعة في هوجل ... كأنه من علمه. . . بالمقتل # وعلم بقراط. . . فصاد الأكحل ... فصار ما للقفز للتجدل # وصار ما في جلده في المرجل ... فلم يضرنا معه فقد الأجدل # وقال آخر يصف كلبا من أرجوزة: # منسوبة كريمة العراق ... ضارية مشعلة الاحداق # تخالها في حلق الأطواق ... ضواحكا من سعة الأشداق # وقال ابن هذيل الأندلسي: # واغضف تلقى أنفه فكأنما ... يقود به نور من الصبح نير # إذا لهبته شهوة الصيد طامعا ... رأيت عقيم الريح عنه تقصر # وقال أبو إسحاق بن خفاجة الأندلسي يصفه: # وأخطل لو تعاطى سبق ريح ... لطار من النجاح بلا جناح # يسوق الأرض يسأل عن بنيها ... فتخير أنفه عنها الرياح # أقب إذا طردت به قنيصا ... تنكب قوسه الأجل المتاح # وله: # ومورس السربال يخلع قده ... عن نجم رجم في سماء غبار # تستن في سنن الطريق وقد عفا ... قدما فيقرأ أحرف الآثار # عف الغمور سراته فكأنه ... والنقع يحجبه هلال سرار # يفتر عن مثل النصال وإنما ... يمشي على مثل القنا الخطار # ولآخر: # ومؤدب الاساد يمسك صيده ... متوقفا عن أكله كالصائم # صب إذا ما صاد عانق صيده ... طرب المقيم إلى لقاء القادم # ولآخر: # وما الضبي منها في حشاشة نفسه ... ولكنه كالطفل في حجر أمه # يلازمه دون اخترام كأنما ... تعلق خصم عند قاض بخصمه ### | القول في ms047 طبائع الذئب # قال أصحاب الكلام في طبائع الحيوان: الذئب كلب بري متوحش إلا أنه مخالفة ~~لغدره، وقلة محافظته، وكان الشاعر إنما عناه بقوله وقد هجا إنسانا: # هو الكلب إلا أن فيه نذالة ... وسوء مراعاة وما ذاك في الكلب # PageV01P028 # ويقال أيضا: الأسد والذئب مختلفان في الجوع، والصبر عليه لأن الأسد شديد ~~النهم رغيب حريص شره، وهو مع ذلك يحتمل أن يبقى أياما لا يأكل شيئا، والذئب ~~وإن كان أقفر منزلا، وأقل خصبا، وأكثر كمدا وإخفاقا فلا بد له، من شيء ~~يلقيه في فيه، فإذا لم يجد شيئا استعان بإدخال النسيم فيقتات، ومن عجيب ~~أمره أن جوفه يذيب العظم المصمت ولا يذيب نوى التمر. ويقول من سر طباع ~~الحيوان أنه لا يوجد الالتحام عند السفاد إلا في الذئب والكلب، ومتى التحم ~~الذئب والذئبة وهجم عليهما هاجم قتلهما كيف شاء، إلا أنهما لا يكادان ~~يوجدان كذلك أبدا لأن الذئب إذا أراد السفاد توخى موضعا لا يطأه أنيس خوفا ~~على نفسه، وهو يفسد مضطجعا على الأرض، وذكره عظم، وهو موصوف بالانفراد ~~والوحدة وشدة التوحش وذلك يدل على غلظ طباعه، وحدتها وميلها إلى الخلط ~~السوادي ويوصف بالقزل فإذا حث المشي فكأنه يتوجى، وإذا أراد العدو فإنما هو ~~النقز والوثب ورفع القوائم، وفي طبعه أنه إذا خفي عليه موضع الغنم عوى ~~ليؤذنهم بمكانه ويخبرهم بقربه، فإذا حضرت الكلاب إلى الناحية التي هو فيها ~~زاغ عنها إلى ناحية من الغنم ليس فيها كلب يحرسها، فاختطف، والذي يخاف من ~~الذئب السلة والخطفة والاستلاب والاختلاس، وهو لا يعود إلى فريسته بعد أن ~~شبع منها آخر الدهر، وهو ينام بإحدى مقلتيه والأخرى يقظاء حتى تكتفي العين ~~النائمة من النوم، فإذا اكتفت فتحها ونام بالأخرى ليحترس باليقظاء ويستريح ~~بالنائمة، فهو أبدا يراوح بين عينيه وهو أكثر تضورا وعواء إذا كان مرسلا، ~~وإذا أخذ وضرب بالعصى والسيوف حتى يقطه قطعا أو تهشم عظامه كلها لم تسمع له ~~صوت إلى أن يموت، وفيه من قوة حاسة الشم ما أنه يشم ويستروح من فرسخ، ms048 وأكثر ~~ما يعرض للغنم من الصبح وإنما يتوقع فترة الكلب، ونومه،) وكلامه لأنه يظل ~~طول ليلته حارسا متيقظا وميز أصحاب الكلام في طبائع الحيوان بينه وبين ~~الكلب فقالوا إن الذئب وحشي وصاحب قفار والكلب الوف، وصاحب ديار، والذئب ~~خئون غدار، والكلب وفي مناصح، وفي تركيب الذئب، إن الذئبين متى افترسا شاة ~~قسماها نصفين بالسوية، ومن عجيب أمره أنه إذا وطئ ورق العنصل مات من ساعته، ~~وعداوته للغنم بحيث أنه متى جمع بين وتر عمل من أمعاء الغنم وضرب به لم ~~يسمع لها صوت، وإذا جمع مع جلد ذئب تمعط جلد الشاة والذئب إذا كده الجوع ~~عوى فتجتمع له الذئاب، ويقف بعضها إلى بعض فمن ولي منها وثب الباقون ~~فأكلوه، وقال بعض الشعراء يعاتب صديقا له أعان عليه في مصيبة نزلت به، من ~~أبيات: # وكنت كذئب السوء لما رأى دما ... بصاحبه أحال على الدم # وإذا عرض للإنسان وخان العجز عنه عوى عواء استعانة، فتسمعه الذئاب فتقبل ~~إلى الإنسان إقبالا واحدا، وهم سواء في عداوته، والحرص عليه وعلى أكله، فأن ~~أدمى الإنسان منها واحدا وثب الباقون على المدمي فمزقوه، وتركوا الإنسان، ~~وإن كان دمدمي، وإذا طمع فيه الإنسان خافه، وإذا خافه الإنسان طمع فيه، ~~وإذا سبقت رؤية الإنسان رؤية الذئب لم يقدر على الكلام زمانا، وإن سبقت ~~رؤية الذئب رؤية الإنسان اعتراه مثل ذلك حتى أنه ربما ضرب بلحييه الأرض من ~~شدة الاصطكاك، وهو لا يواجه الإنسان، وإنما يأتيه من ورائه، فإذا وجد ~~الإنسان ما يسند ظهره إليه لم يقدر الذئب عليه، وهو يقطع العظم بلسانه، ~~ويبريه بري السيف، ولا يسمع له صوت، ويقال إن أسنانه ممطولة في أجزاء فكيه ~~عظما واحدا، وكذلك الضبع. ### | فصل # وتقول الأعراب: إن الذئب يسفد الكلبة فيسمى الولد الذي يخرج بينهما ~~الديسم وتقول أيضا: أن الدببة تحمل من الضباع ولذا يسمونه السمع وقد اجتمع ~~فيه شدة الضبع وقوتها وجرأة الذئب وخفته، ويزعمون أنه كالحية لا يمرض ولا ~~يموت حتف أنفه وأنه أسرع من الريح والطير عدوا والله ms049 أعلم. # وقال بعض الأعراب يصف السمع: # أنعت سمعا قفزة مجرسا ... فجالسا إذا اشتهى لحم أكل # أبوه سرحان وذيخ جده ... فمن كلا لونيهما فيه مثل # وفيه من لون الضباع غرة ... وفيه من لون السراحين طحل ### | الوصف والتشبيه # قد أكثر الناس في وصف الذئب ونعته، والذي أتى في ذلك على الأمر الأقصى ~~واستوفى ذكر خلائقه، واستقصى ابن عنقا الغزاري وذكر جوادا شبهه بالذئب ~~فقال: # PageV01P029 # وأعوج من ال الصريح كأنه ... بذي الشث سيد آبه الليل جائع # بغي كسبه أطراف ليل كأنه ... وليس به ضلع من الخمص ظالع # فلما اباه الرزق من كل وجهة ... جنوب الملا وأيأسته المطامع # طوى نفسه طي الحرير كأنه ... حوى حية في ربوة فهو هاجع # فلما أضاءت متنه الشمس حكه ... باعضل في أطرافه السم ناقع # وقام فألقى مدة قدر طوله ... يديه ومطى صلبه وهو قابع # وفك لحييه فلما تعاديا ... صأى ثم أقعى والبلاد بلاقع # فهم بأمر ثم أجمع غيره ... وإن ضاق رزق مرة فهو واسع # وعارض أطراف الصبا فكأنه ... رجاع غدير هزه الريح راجع # والأبيات الشهيرة في وصفه أبيات حميد بن ثور التي يقول فيها: # ونمت كنوم الفهد عن ذي حفيظة ... أكلت طعاما دونه وهو جائع # ترى طرفيه يعلان كلاهما ... كما اهتز الساسم المتتابع # خفيف المعي إلا مصيرا يبله ... دم الجوف سؤر من الحوض نافع # ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى المنايا فهو يقضان هاجع # إذا نال من بهم النحيلة قوته ... على غفلة مما يرى وهو جائع # لحقه ولو كان ابنها خرجت به ... أذاهب أرواح الشتاء الزعازع # وإن خال من أرض مضيفا رمت به ... محافظة والجانب المتواسع # وإذا بات وحشا ليلة لم يضق بها ... ذراعا، ولم يصبح بها وهو خاشع # إذا ما عدا يوما رأيت عبابه ... من الطير ينتظرن الذي هو صانع # هو البعل الداني من القوم كالذي ... له حرمة وهو العدو المنازع # وقال الشريف الرضي ناسجا على المنوال هاتين القصيدتين: # عاري الشوى والمنكبين من الطوى ... اتيح بالليل عاري الاشاجع # اغيبر مقطوع من الليل ثوبه ... أنيس بأطراف البلاد البلاقع # قليل نعاس ms050 الليل إلا غبابة ... تمر بعيني جاثم القلب جائع # إذا جن ليل طارد النوم طرفه ... ونص سرى الحاظه بالمطامع # يراوح بين المناظرين إذا التقت ... على النوم أطباق الجفون الهواجع # له خطفة حذاء من كل قلة ... كنشطة أقنى ينقض الطل واقع # ألم وقد كان الظلام نقيضا ... يشرد فراط النجوم الطوالع # طوى نفسه وأنساب في شمله الدجى ... وكل إمرء ينقاد تحت المطامع # إذا فات شيء سمعه دل أنفه ... وإن فات عينيه رأى بالمسامع # تظالع حتى حك بالأرض زوره ... وراع وقد روعته غير ظالع # إذا غالبت إحدى الفرائس حظه ... تداركها مستنجدا بالأكارع # جري يسوم النفس كل عظيمة ... ويمضي إذا لم يمض من لم يدافع # إذا حافظ الراعي على الشاء غرة ... خفي الشرى لا يتقى بالطلائع # يخادعه مستهزئا ### | .... # بلحاظه ... خداع ابن ظلماء كثير الوقائع # ولما عوى والرمل بيني وبينه ... تيقن صحبي أنه غير راجع # تأوى والظلماء تضرب وجهه ... إلينا بأذيال الرياح الزعازع # له الويل من مستطعم عاد طعمه ... لقوم عجال في السي نوازع # قال أبو نصر بن نباتة قافيا أثر ما تقدم من قصيدة حميد بن ثور وابن عنقا ~~ولقد أجاد كل الإجادة، وأتى بالحسنى وزيادة وهو قوله: # واطلس ما في سعيه غير أنه ... يضيق عليه الرزق والخرق واسع # يخاف أخوه حرصه وهو طاعم ... وتهرب عنه عرسه وهو جائع # علا شرف البيداء يسأل أنفه ... بيانا وقد أكدت عليه المسامع # فنمت إليه الريح إن شظية ... وبهما بأكفاف السماوة رائع # فزعزع من قطريه يدأل ظالعا ... وما هو إلا للخديعة ظالع # على كل حال من يسار ... وفاقة ... يسير بما أهدت إليه المطامع # إذا غمرة هاب الجبان حياضها ... توردها ماض على الهول طالع # سرى ما له تحت الظلام وسيلة ... إلى الحي إلا خطمه والأكارع # وأبصرها فوضى فسارع تاركا ... مجاهرة إن الحريص مسارع # وإن سخطه فانظم يسرق شطره ... أزل كصدر الرمح بالخيل بارع # PageV01P030 # فويلمه إن كان يوم غواره ... عن المجد يحمي أو عليه يقارع وهذه الأربع ~~قصائد إنما ذكرتها على نسق لكونها على قافية واحدة ولكونها عملت في قالب ~~المناظرة ms051 والمماثلة، وعرضت في معرض المجاورة والمساجلة ليوازن بين قرائح ~~شعرائها، وتثبيت الحكم فيها، ويعطي كل قريحة قسطها من أنصافه على أن ~~للبحتري قصيدة وصف الذئب فيها تقصر عنها شيئا، وكل نظم عمل في معناها، ~~وتتمنى القرائح أن تأتي بمثلها فيحول العجز بينها وبين مناها، وهي طويلة ~~جاء منها: # وليل كأن الصبخ في أخرياته ... حشاشة نصل ضم أفرنده غمد # تسربلته والذئب وسنان هاجع ... بعين ابن ليل ماله بالكرى عهد # أثير القطا الكدري عن جثماته ... وتألفني فيه الثعالب والربد # وأطلس ملئ العين يحمل زوره ... وأضلاعه من جانبيه شوى نهد # له ذنب مثل الرشاء يجره ... ومتن كمتن القوس أعوج مناد # طواه الطوى حتى استمر مريره ... فما فيه إلا العظم والروح والجلد # سما وبي من شدة الجوع ما به ... ببيداء لم تعرف بها عشية رغد # تقضقض عصلا في أسنتها الردى ... كقضقضة المقرور أرعده البرد # عوى ثم أقعى وارتجزت وهجته ... فأقبل مثل البرق يتبعه الرعد # واوجرته عرجاء تحسب ريشها ... على كوكب ينقض والليل مسود # فما زاد إلا جرأة ... وضراوة ... وأيقنت أن الأمر منه هو الجد # واتبعتها أخرى فأظلت نصلها ... بحيث يكون اللب والرعب والحقد # فخر وقد أوردته منهل الردى ... على ظمأ لو أنه عذب الورد # وقمت فجمعت الحصى فاشتويته ... عليه وللرمضاء من تحته وقد # ولبعض الأعراب يصفه فقال: # فباتت وبات الذئب يعوي كأنه ... حبيب لها باليد يهوى ويعسل # أزل كعود الخبز رانة لونه ... كلون دخان النار أطلس المحل # عسوب السرى لا يملأ الليل صدره ... على الهول مقدام كسوب معبل # متى ما يفد يكن ذخره ... له مشرب في صدر يوم ومأكل # ولم ير إلا وهو في كل ليلة ... مع الكسب منه معوز الزاد مرحل # مفيد مبيد ما أفاد فما به ... إلى أحد فقر ... ولا يتحول # وكل هذه القصائد عيال على قول من قال يصفه # هو الخبيث عنه فراره ... أطلس يخفي لونه غباره # في فمه شفرته وناره ... لهم بني سنجاب مر داره # والطريف من وصفه قول الآخر وهو المشهو لأبي إسحاق إبراهيم بن خفاجة من ~~أبيات يصف ms052 ذئبا: # ولرب رواغ هنالك أنبط ... ذلق المسامع أطلس الأطمار # يجري على حذر فيجمع بسطه ... تهوى فتعطف انعطاف سوار # ممتد حبل الشأو يعسل رائعا ... فتكا ويغلب أيدي الأقدار ### | فصل # ويلحق بالذئب في الذكر ابن آوى وهو عند المتكلمين في طبائع الحيوان ذئب ~~أهلي لأنه لا يكون أبدا إلا قريبا من الناس، وعمارة الأرض وإنما سمي ابن ~~آوى لأنه يأوي إلى عواء أبناء نوعه، ولن يعوي إلا ليلا، وذلك أنه إذا ~~استوحش وبقي وحده عوى فلا يسمع عواءه ابن آوى عن قريب ولا بعيد إلا أسرع ~~إليه حتى يصير معه فيستأنس به، وهو شديد الختل لصائده، ولهذا قيل أن بعض ~~المحترفين بالصيد يذكر أن قيمته لا تفي بالتعب عليه، وهو قوله: # إن ابن آوى لشديد المقتنص ... وهو إذا ما صيد ريح في قفص # ويقال أن صياحه يشبه صياح الصبيان وهي والضباع والثعالب تتسافد وتتلاقح ### | القول في طبائع الضبع # وهي سبع مهيمن لأكلها الجيفة، والميتة، يقول أصحاب الكلام في طبائع ~~الحيوان أنها كالأرانب تصير مرة ذكرا ومرة أنثى، فيلقح في حال الأنوثة، ~~ويلقح في حال الذكورية ولها في الليل قوة وسورة، وتوصف بالعرج وفيها يقول ~~بعض العرب: # من الغبر لا يدري أرجل شمالها ... بها الضلع لما هرولت أم يمينها # PageV01P031 # وقال ابن أبي الأشعث: يوصف الضبع بالعرج، وليست عرجاء، وإنما يخيل ذلك ~~للناظر وسبب ذا التخيل لدونة في مفاصلها، وزيادة الرطوبة في الجانب الأيمن ~~على الجانب الأيسر منها، وهي مولعة بنبش القبور، وإنما ذلك لشهوتها في لحوم ~~الناس إذا لم تجدها ظاهرة، ومن عاداتها إذا صار القتيل بالعراء، وانتفخ ~~ذكره وقلبه، تجيء فتركبه وتقضي حاجتها منه، ثم تأكله، ومتى رأت إنسانا ~~نائما حفرت تحت رأسه، وأخذت بحلقه قتلته وشربت دمه، وهي فاسقة لا يمر بها ~~حيوان من نوعها إلا علاها وتضرب العرب بها المثل في الفساد، فإنها إذا وقعت ~~في الغنم عاثت ولم تكتف بما يكتفي الذئب فإذا اجتمع الضبع والذئب في الغنم ~~سلمت فإن كل واحد منهما يمنع صاحبه والعرب تقول في دعائها ms053 للغنم اللهم ضبعا ~~وذئبا، أي اجمعهما فيها لتسلم والضبع إذا وطئت ظل الكلب في القمر وهو على ~~سطح وقع فأكلته، وإذا دخل الرجل عليها وجارها ولم يسد خروق الموضع بنفسه أو ~~بثوبه، ثم صار إليها من الضياء بقدر سم الخياط، وصبت إليه وقطعته وإن أخذ ~~معه حنضلا أمن سطوتها وتوصف بالموق والحمق، وذلك إن الصيادين لها يقفون على ~~باب وجارها، ويقولون أطرقي أم طريق خامري أم عامر فإذا سمعت كلامهم انقبضت، ~~فيقولون أبشري بكمر الرجال أبشري بشاة هزيل، وجواد عظلي، وهم مع ذلك يشدون ~~يديها ورجليها وهي لا تتحرك، ولو شاءت لأجهزت عليهم فقتلهم وهذا عند من له ~~أدنى فهم في الخرافات التي للعرب، وهي تلد من الذئب جروا يسمى العسبار يكون ~~منفردا لا يألف السباع ويثب على الناس والدواب والله أعلم بالصواب. ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال متمم بن نويرة يصفها: # يا لهف من عرفاء ذات فليلة ... جاءت إلي على ثلاث تضلع # ظلت تراصدني وتنظر حولها ... ويريبها رمق وإني مطمع # وتظل تنشطني وتلحم أجريا ... وسط العرين وليس شيء يمنع # لو كان سيفي باليمين ضربتها ... عني ولم أوكل وجنبي الأضيع ### | القول في طبائع الخنزير # PageV01P032 # وهو صنفان: أهلي ووحشي، وكأنه مشترك بين السبعية والبهيمية فالذي فيه من ~~السبعية الناب، وأكله الجيف، والذي فيه من البهيمية الظلف وأكله العشب، ~~والعلف، وهذا النوع يوصف بالشبق، وكثرة السفاد حتى أن الأنثى منها يركبها ~~الخنزير، وهي ترجع، وربما قطعت أميالا، وهو على ظهرها ويرى أثر ستة أرجل من ~~لا يعرف ذلك فيظن أن في الدواب ما له ستة أرجل وذكر الخنازير يطرد الذكور ~~عن الإناث، وربما قتل واحد منهما صاحبه، وربما هلكا جميعا وإذا كان زمان ~~هياج الخنازير تطاطئ رؤوسها، وتحرك أذنابها، وتتغير أصواتها وتضع للخنزيرة ~~عشرين خنوصا، وتحمل من نزوة واحدة، والخنزير ينزو إذا تمت له ثمانية أشهر، ~~وإذا بلغت الخنزيرة خمسة عشر سنة لا تلد، ويقال أنه ليس للخنازير زمان ~~للنزو، لأنها تنزو إذا شبعت، والخنزيرة أنسل الحيوان، والذكر أقوى الفحول ~~على السفاد وأطولها ms054 مكثا فيه، ويقال: إنه ليس لشيء من ذوات الأنياب ما ~~للخنزير من القوة في نابه، حتى أنه يضرب بنابه صاحب السيف والرمح فيقطع كل ~~ما لقي من جسده من عظم وعصب، وربما طال ناباه حتى يلتقيان فيموت عند ذلك ~~جوعا لأنهما يمنعانه من الأكل، وهو متى عض كلبا سقط شعر الكلب وهو وإن صار ~~أهليا بعد أن كان وحشيا، لا يقبل التأديب على حال حتى كأنه بهيمة في طباع ~~ذئب، وإذا رأى الأسد جرب نفسه لمحاربته وذلك أنه يضرب الشجر بنابه، فإن ~~قطعها حارب الأسد، وإلا هرب، وفي طبعه أنه يحذر الكمين، كما يحذر الجاموس ~~من البيات فترى الخنازير إذا طردت وأريعت تقسم الحذر بين الشخصين شخص ~~تتوقعه، وآخر تعاينه، ويجعل لها في سيرها حامية منها وساقه، ومنها استفادت ~~المقاتلة حذر الكمين، وإعداد الحامية، والساقة في الحرب، وهو يطلب العذرة ~~وليست كالجلالة، وإنما يطلب أحرها وأنتنها وأقربها عهدا بالمخرج، وهو في ~~القرى يتعرف أوقات الصبح والفجر، وقبيل ذلك وبعده يزور الناس للغائط فيعرف ~~من كان قائما في بيته أنه قد أسحر، بأصواتها، ومرورها ووقع أرجلها في ~~الغيطان، ولذلك يضرب المثل ببكوره، ويعتري ذكوره داء الحلاق، واللواط، ~~فربما يرى الخنزير وقد ألجأه أكثر من عشرين خنزيرا إلى مضيق ثم ينزو عليه ~~الأمثل فالأمثل حتى يبلغ آخرهم، وهذا إنما يكون عن ضعف في ذكر بعينه، أو ~~تأنيث في طبعه، أو يكون في أعينها من الاستحسان شبيها بالذي يراه بعض ~~الرجال في الغلمان، والأحداث والشبان، وهو إذا قلعت إحدى عينيه هلك عاجلا، ~~وتقول الأطباء: أنه متى فسد من عظام الإنسان عظم ووضع في مكانه عظم خنزير ~~قبلته الطبيعة، ونبت عليه اللحم وفيه من الشبه به إنه ليس له جلد يسلخ إلا ~~أنه يقطع ما تحته من اللحم، وهو يعيش من خمس عشرة سنة إلى العشرين على ما ~~حكاه أرسطو في كتاب الحيوان. ### | الوصف والتشبيه # لم أجد في صفته لأحد من الشعراء شيئا، وإنما عثرت لعطاء بن يعقوب الغزنوي ~~في رسالة كتبها يعرض فيها ms055 بقاض: وما مثل فلان في استتابته إلا كمثل رجل رأى ~~في المنام أنه يضاجع خنزيرا، فبكر إلى المعبر ليعبر منامه تعبيرا فقال له ~~المعبر: يا برذعة الحمير ما غرك بالخنزير؟ ألين ملمسه أم حسن معطسه، أم ~~شكله الشريق أم طرفه العشيق، أم لقاؤه البهيج أم قبيعة الغنج أم شعره الرجل ~~أن ثغره الرتل. ### | القول في طبائع الدب # PageV01P033 # والدب مختلف الطباع يأكل ما تأكله السباع، وما ترعاه الدواب، وما يأكله ~~الناس وفي طبعه أنه إذا كان أوان السفاد خلا كل ذكر بأثناه، والذكر يسفد ~~أنثاه مضطجعة على الأرض وهي تضع جروها فدرة لحم غير متميز الجوارح فتهرب به ~~من موضع إلى موضع خوفا عليه من النمل وهي مع ذلك تلمسه حتى تنفرج أعضاؤه ~~ويتنفس وفي ولادتها صعوبة وربما أشرفت على التلف حالة الوضع ويزعم بعض من ~~فحص عن طباع الحيوان أنها تلده من فيها، وإنما تلده ناقص الخلق شوقا إلى ~~الذكر، وحرصا على السفاد، ولشدة شهوتها تدعو الآدمي إلى وطئها، وهذه ~~الحيوان يختفي ف الشتاء في مجاثمه، ويكون إن كان يفعل ذلك لبرد أو علة ~~أخرى، وهو يوجد في ذلك الزمان سمينا جدا، ولذلك يكون عسر الحركة، والإناث ~~تضع حينئذ وتقيم حتى تبلغ وقت خروج جراها، وتفعل ذلك في الشهر الثالث وهو ~~إذا جثم في مكان لا يتحرك منه إلا بعد أن يمر عليه أربعة عشر يوما، وبعد ~~ذلك يتدرج في الحركة، وهو في تلك الأيام لا يأكل شيئا، وإنما يمص يديه، ~~ورجليه وربما صيد منها شيء، فيشق جوفه فيوجد معاؤه وليس فيه شيء من الطعم ~~وهو يشد على الثور، فإذا هم الثور بضربه تناول قرنه ونهشه بين كتفيه حتى ~~يقع ولا حراك به، ولما فيه من القوة يقاتل الايايل، وخنازير البر خاصة إذا ~~فاجأها قبل أن تحس به الإنثى إذا هربت دفعت جراها بين يديها، وإذا اشتد ~~خوفها عليها حملتها، وإذا لحقها طالبها صعدت بها الأشجار وفي هذا الحيوان ~~من القوة والشدة، ما يقطع العود الضخم من الشجرة العادية الذي ms056 لا يقطعه ~~الفأس، ثم يأخذه بيديه ... قائما ويشد بها على الفارس فلا يصيب شيئا إلا ~~هتكه، وفي طبعه فطنة عجيبة لقبول التأديب والتعليم لكنه لا يطيع معلمه إلا ~~بعنف وضرب شديد. ### | القول في طبائع التفة # وتسمى عناق الأرض وهي في نحو الكلب الصغير وأحسن من الكلب وصيدها في غاية ~~الحسن، وربما واثبت الإنسان فعقرته، ولا تطعم غير اللحوم، وتضرى على صيد ~~الكركي، وما قاربه من الطير فتفعل فيها فعلا حسنا، وتؤخذ صفته من أبيات ~~صنعها الناشئ شعرا منها: # من كان للصيد كسابا فقانصه ... ذو مرة في سباع البيد معدود # لكنه كفتاة الحي ... بارزة ... من خدرها مالئ للعين مودود # حلو الشمائل في أجفانه وطف ... صافي الأديم هضيم الكشح ممسود # فيه من البدر أشباه موافقه ... منها له سفع في وجهه سود # كوجه ذا وجه هذا في تدوره ... كأنه منه في الأشكال مقدود # له من الليث ناباه ومخلبه ... ومن غرير الظباء النحر والجيد # يصغي بأذنين يدني وشك سمعمها ... له الذي عييت في غولها البيد # كآستين على غضين تعطفها ... من جانبيه وفي الرأسين تحديد # كعنبر عوجته في سوالفها ... من بعد ما قوته الغادة الرود # كأنه لابس من جلده فنكا ... في لينه كبنان الكف تمهيد # حكته في لونه نمر الغطاط وفي ... لطف المكائد منه السمع والسيد # إذا رأى الصيد أخفى شخصه أربا ... وقلبه باقتناص الصيد معقود # يكاد من سدكه الأرض يخرقها ... كأنه لحثيث الذعر مزءود # ينساب كالايم هبالا لبغيته ... حتى إذا أمكنته وهو مكدود # سطت عليها به كف المنون فما ... تبغي نجا ورد الحين مورود ### | القول في طبائع الثعلب # PageV01P034 # وهو سبع جبان مستضعف خبث، ذو مكر، وخديعة، ولكنه لفرط الخبث والحيلة، ~~يجري مع كبار السباع، ومن حيلته في طلب الرزق أنه يتماوت وينفخ بطنه ويرفع ~~قوائمه، حتى يظن أنه قد مات، فإذا قرب منه حيوان وثب عليه وصاده وهذه ~~الحيلة، لا تتم على كلب الصيد، ومنها أنه إذا دخل على برج حمام، وكان ~~شبعانا قتلها، ورمى بها لعلمه أن لا ينتفع بها فترمى حتى إذا ms057 جاع عاد إليها ~~فأكلها وهو من الحيوان الذي سلاحه سلاحه وهو أنتن من سلاح الحباري فإذا ~~تعرض للقنفذ ولقيه شوكه، واستدار كالكرة سلح عليه فانسدخ، فعندها يقبض على ~~مراق بطنه، ومن طريف ما حكي عنه أن البراغيث إذا كثرت في فروته تناول صوفه ~~بفمه ثم يدخل النهر قليلا قليلا، والبراغيث تصعد فرارا من الماء حتى يجتمع ~~في الصوفة التي في فمه فيلقها ويهرب، والذئب يطلب أولاد الثعلب فإذا ولد له ~~وضع ورق العنصل على باب وجاره ليهرب الذئب، ويقال إنما يفعل ذلك إذا أحس ~~بالصيادين، ويقال: قضيب الثعلب في خلقة الأنبوب أحد شطريه عظم في صورة ~~المثقب، والآخر عصب ولحم وربما سفد الكلبة فولدت كلبا في خلقة السلوقي الذي ~~لا يقدر على مثله، وفرو الثعلب أفضل الأوبار منه الأسود والأبيض الخلنجي، ~~وادونه الأعرابي لقلة وبره وما كان منه ببلاد الترك سمي البرطاسي لكثافة ~~وبره، وحسن لونه، وهذا قول عبد اللطيف في كتاب الحيوان الذي صنفه. ### | الوصف والتشبيه # قال بعض الأعراب يصفه: # جاء بصيد عجب من العجب ... أزيرق العينين طوال الذنب # تبرق عيناه إلى ضوء الشهب # وقال الببغاء: # وأعفر المسك تلقاه فتحسبه ... من ادكن الخز مخبوء بخيفان # كأن أذنيه في حسن ... انتصابهما ... إذا هما انتصبا للس زجان # يسري ويتبعه من خلفه ذنب ... كأنه حين يبدو ثعلب ثان # فلا يشك الذي بالبعد يبصره ... فردا بأنهما في الخلق اثنان ### | القول في طبائع النمس # وهذا الحيوان تسميه العرب الظربان، قال أبو عبيد في كتابه الغريب المصنف ~~والظرباء على وزن فعلاء، وهو على قدر الهر، وفي قدر الكلب القلطي، وهو منتن ~~الريح ظاهرا وباطنا، وقال الواصف له: لونه إلى الشبهة، طويل الخطم جدا ليس ~~له إذنان إلا صماخان، قصير اليدين، وفيهما براثن حداد، طويل الذنب ليس ~~لظهره فقار، ولا فيه م ### | فصل # ، بل عظم واحد من مفصل الرأس إلى مفصل الذنب، وربما ظفر الناس به ~~فيضربونه بالسيوف فلا تعمل فيه حتى تصيب طرف أنفه لأن جلده مثل قد في القوة ~~والصلابة، ولفسوه ريح كريهة، حتى ms058 أنه يصيب الثوب فلا يذهب ريحه منه حتى ~~يبلى، وهو يفسو في الهجمة من الإبل فتتفرق ولا تجتمع لراعيها إلا بعد جهد، ~~والعرب تضرب به المثل في تفريق الجماعة فيقولون: فسا بينهم الظربان وهو ~~لأهل مصر كالقنافذ لأهل سجستان في قتله الثعابين إذ لولاه لأكلتهم ~~الثعابين، والنواطير عندهم يتخذونها إذا خافوا منها، ومن عاداته أنه إذا ~~رأى الثعبان دنا منه ووثب عليه فإذا أخذه تضاءل في الطول حتى يبقى شبيها ~~بقطعة حبل فينطوي الثعبان عليه، فإذا انطوى نفخ بطنه ثم زفر زفرة، فينقطع ~~الثعبان قطعا، قال الجاحظ: وفسو الظربان أحد سلحته، لأنه يدخل على الضب في ~~حجره، وفيه حسوله وبيضه، ويأتي أضيق موضع في الحجر فيسده ويحول دبره، فلا ~~يزال يفسو ثلاث فسوات حتى يخر الضب سكرانا مغشيا عليه فيأكله، ثم يقيم في ~~حجره حتى يأتي على آخر حسولة، وله جرأة على تسليق الحيطان في طلب الطير، ~~فإن هو سقط نفخ بطنه حتى يمتلئ جلده ريحا فلا يضره السقوط # فصل # ويشبه هذا الحيوان السمور، وقد ذهب بعض الناس إلى أنه هو وإنما البقعة ~~التي هو فيها فعلت في تغير وبره، وحكى عبد اللطيف البغدادي في كتاب الحيوان ~~عن ابن ماسة: وإن السمور حيوان ليس في الحيوان أجرأ منه على الإنسان وهو ~~سريع الحضر، لا يؤخذ إلا بالحيل في صيده بأن تدفن جيفة فيغتال بها، ولحمه ~~حلو والترك يأكلونه، وجلده لا يدبغ كسائر الحيوان ويقرب منه حيوان يسمى ~~الدلق، وهو أيضا يفترس ويكرع الدم، وذكر ابن فارس في كتاب المجمل في اللغة ~~أنه النمس أيضا. # PageV01P035 # والسنجاب وهو حيوان سريع الختلة، وإذا أبصر الإنسان صعد الشجر العالي، ~~وفيها يأوي، ومن ثمرها يأكل، وهو كثير ببلاد الصقالبة، والخزر، ومزاجه بارد ~~رطب بالإضافة إلى مزاج السباع وبالإضافة إلى مزاج الإنسان حار رطب لسرعة ~~حركته على حركة الإنسان. # قال أبو الفرج الببغاء: # قد بلونا الذكاء في كل ناب ... فوجدناه صنعة السنجاب # حركات تأبى على السكون وألحا ... ظ حداد كالنار في الالتهاب # خف جدا على النفوس ms059 فلو ... شاء ترامى مجاورا للتصابي # واشتهت قربه العيون إلى أن ... خلته عندها أخا للشباب # لابس جلده إذا لاح خلنا ... ه بها في مزرة من سحاب # لو غدا كل ذي ذكاء نطوقا ... رد في ساعة الخطاب جوابي ### | القول في طبائع الهر # وهو ضربان وحشي وأهلي، وكل منهما له نفس غضوبة يفترس، ويأكل اللحم الحي ~~وهو شبيه بالأسد في الصورة والأعضاء والوثب والافتراس والإحضار إلا أنه أقل ~~حرارة من السبع، وأكثرها من سائر الحيوانات، وهو واسع الأهاب وكل حيوان ~~مسلوخه أوسع فهو خفيف العدو، ويناسب الإنسان في أمور منها أنه يعطس ~~ويتثاءب، ويتمطى، ويتناول الشيء بيده، ويغسل وجهه وعينيه بلعابه، وفيه أنه ~~تحدث للأنثى قوة وشجاعة، ولهذا إذا كامنها الذكر هرب منها عند فراغه فلو ~~لحقته قطعته، وربما رمى بنفسه من خالف، وهذه الشجاعة تكون في الذكر قبل ~~السفاد وهي إذا هاجت آذت بصياحها أهل المكان ليلا ونهارا بشيء ظاهر لا ~~يعتريها فيه فترة ولا سآمة، ولا يفعل الذكر مثل ذلك، وهي تحمل في السنة ~~مرتين ومدة حملها خمسون يوما، وهي تأكل أولادها، ويقال أن هذا من فرط حبها ~~لهم ويقال إنما يعتريها ذلك من جنون يعرض لها عند الولادة أو جوع، ويضرب ~~المثل بالهر بالتلطف عند الاستجداء والطلب وترى منه حينئذ ما يبعث المتمقت ~~له على إيثاره وبره والميل إليه والحنو عليه، وله أصوات مختلفة عند صياحه ~~لجراه وعند طلب ما يأكل وعند الخصام، حتى أنه يكاد يفهم عنه نفسه ما يروم ~~من المحاورة لخصمه وعند هياجه للسفاد، وعند شربه، وفي طبعه الألف، ومعرفة ~~الصاحب والمنزل حتى أنه ينفي إلى الأماكن البعيدة لفساد يكون منه فيعود إلى ~~منزله بعد الأيام العديدة، وفيه من الأخلاق الحميدة أنه يراعي حق التربية ~~والإحسان إليه ويقبل التأديب حتى أنه ربما يضرب على فعل المكروه منه فلا ~~يعود لمثله، وربما رؤى في حانوت السمان والجزار، وبين الدجاج والحمام، ومما ~~يخاف عليه من سائر المطاعم ولا يتعرض لها بفساد، وربما خطفها من غيره وقاتل ~~دونها مع ما ms060 فيه من الافتراس، والاختلاس، وفي طبعه أنه إذا أطعم شيئا أكله ~~في مقصعه ولم يهرب، وإذا سرقه أو خطفه هرب به، فعل من سرق شيئا من حرزه، ~~وفيها ما يغالب الرجل على ما في يده، ويأخذ منه، ويخطفه من بين يديه ولا ~~يخافه ولا يهابه لما فيه من الجرأة، وفي بعضها من الجرأة والشجاعة ما يقتل ~~الحية العظيمة، والعقرب وعنده من الفطنة، وعلمه بما فيهما من السم القاتل، ~~أنه إذا قاتلهما يضع إحدى يديه على أنفه صيانة من نفس الحية ولسع العقرب، ~~فإنه مقتله، فإذا أكلها ترك من الحية رأسها ومن العقرب ذنبها لمكان السم ~~فيهما، وفي ذكر السنانير ما يكون الواحد الآخر متى أراد ذلك منه غير أكراه، ~~كما ذلك موجود في الخنازير والحمير ومن عادة الهر أن يحتاط في دفن رجيعه، ~~وإخفاء رائحته لئلا يشمه الفأر فيهرب، وفي طبعه أنه يألف الدار لا رب ~~الدار، فإنه ربما رحل أهله فلا يتبعهم وإن هو حمل إلى دار غير الدار التي ~~ربي فيها لا يقيم، وربما هرب منها إلى الدار الأولى، فأما يهتدي إليها وأما ~~يضيع ويبقى مترددا، أما وحشيا، وأما مأخوذا وأما مقتولا، وهو يؤثر على نفسه ~~وذلك أن الأنثى يلقى إليها الشيء وهي جائعة فتدعو أولادها إليه وربما حملته ~~إليهم من المكان البعيد، ولا تشاركهم فيه وفي طبعه أنه لا يأكل الحار ولا ~~الحامض، ومتى دهن أنفه بدهن الورد مات سريعا وجميع ما ذكرناه في طباع ~~الأهلي، وأما الوحشي فيصيده الكلب، وغيره فيربى ويعلم الصيد فيصيد، وهو في ~~جميع الصور، شرس الأخلاق جلده يشبه الذئب وربما سفد الثعلب الأنثى من هذا ~~النوع فتأتي بولد لا يشبه أحدها. ### | فصل # PageV01P036 # ويشبه الهر من الحيوان دابة الزباد وهذه الدابة في قدر الهر وصورته ~~وذنبه، وأذنيه، لا يغادر شيئا منه، إلا أنه أطول خطما وذنبا، وأكبر جثة، ~~وله وبر إلى السواد ما هو، وربما كان أنمر، وقد يوجد في جسدها رائحة المسك ~~ويجلب من بلاد السند واليمن، والزباد فيه شبيه بالوسخ الأسود ms061 اللزج زعر ~~الرائحة وله زفرة يخالطها طيب كطيب المسك، وتوجد في أرفاغه وما يلي بواطن ~~أفخاذه، وباطن ذنبه حوالي دبره فيحك من هذه المواضع بمعلقة فضة أو بدرهم ~~رقيق الحرف وبعضهم يقول: إن الزباد في هذا الحيوان في ضروع كهيئة العيون، ~~ومثل الأدهان الجامدة ترشح من مسام الجلد، وذكر أنه يفتح عينيه ويعصر منها، ~~ومن عجائب ما يحكى أن بالرانج سنانير لها أجنحة كأجنحة الخفاش من آذانها ~~إلى آذانها ### | الوصف والتشبيه # من رسالة لبعض الأندلسيين يصفه: هر نبيل، ينتهي من القطاط إلى أشرف قبيل ~~له رأس كجمع الكف، وأذنان قد ماتا على صف ذواتا لطافة ودقة، وسباطة ورقة ~~يقيمهما عند التشوف، ويضجعها عند التخوف، ومقلة كأنها مقتطعة من المجزع، ~~وكأن ناظرها من عيون الباقلاء منتزع، قد استطال الشعر حول أشداقه، وفوق ~~آماقه، كأبر مغروزة على العيون، وقد حددت أطرافها القيون له ناب كحد ~~المطرد، ولسان كظهر المبرد، ونف أخنس وعنق أوقص، وخلق سوي غير منتقص، أهرت ~~الشدقين، موشى الساعدين والساقين ململم اليدين والرجلين يرجل بهما وبره ~~ترجيل ذوي الهمم لما تشعث من اللحى ينفض بضربه الغبار ويميط ما علق به من ~~الأدبار، ثم يجلوه بلسانه جلاء الصقيل للحسام، والحمام للأجسام، فينقى ~~قفاه، ويواري آذاه، ويقعي الأسد إذا جلس، ويثب وثبة الدببة إذا اختلس، له ~~ظهر شديد وذنب مديد تارة يهزه هز السمهري المثقف وتارة يلويه لي الصولج ~~المعقف يعب على الماء حيث يلفه ويدني منه فاه ولا يبلغه من لسانه رشاء ~~ودلوا يعلم بها إن كان ملحا أو حلوا، يحمي داره حماية ويحرسها حراسة ~~الرقيب، فإن رأى فيها كلبا صار عليه البا، وصعر خده وعظم قده حتى يصير أنفه ~~من حماه أن يطرق، وغيره على حجابه أن يخرق، وإن رأى فيه هرا وجف إليه ~~مكفهرا ودافعه بالساعد الأسد، ونازعه منازعة الخصم الألد وأبرز برثنه ~~لمبادرته وجوشنه لمصادرته، ثم تسلل إليه لواذا، واستحوذ عليه وشد عليه شدة، ~~وضمه من غير مورد فينسل وبره نسالا، وأرسل دمه إرسالا بأنياب عضل أمضى من ms062 ~~النصل، ومخلب كمنقار الصقر درب الأقناص، والعقر، قفر قرنه ممزق الأهاب ~~مستبعرا في الذهاب، قد افلت من بين أظفار وأنياب ورضي من الغنيمة بالإياب ~~هذا وهو بحاله دون جنة وتقاتله بلا سيوف ولا أسنة، وإنما جنته متنه، وشفاره ~~أظفاره، وسنانه أسنانه، إذا سمعت منه الفأرة مغاء لم تستطع له أصغاء، ~~وتصدعت قلوبها من الحذر، وتفرق جمعها شذر مذر تهجع العيون وهو ساهر، وتستتر ~~الشخوص وهو ظاهر، ويرى من عينيه نيرين وضاحين تخالهما في الظلام مصباحين، ~~يسوق الأركان ويطوف بكل مكان ويحكي في ضجعته السرار تمنيا، وقضيب الخيزران ~~تثنيا يغط إذا نام ويتمطى إذا قام ويستقبل الرياح بشمه، ويجعل الاستدلال ~~أكبر همه، ويمكن للفأر حيث يجد لها عبثا أو يعلم لها لبثا أو يسمع لها صيا، ~~أو يلمح من شياطينها ريبا، فيلصق بالأرض، وينطوي بعضه في بعض حتى يستوي منه ~~الطول والعرض فإذا تشوفت الفأرة من جحرها، وأشرفت بصدرها ونحرها دب إليها ~~دبيب الصل وامتد إليها امتداد الظل ثم وثب في الحين عليها وساق الحين ~~إليها، فأثخنها جراحا ولم يعطها براحا وإن كان جردا مسنا لم يضع عليه سنا ~~وإن كان درصا صغيرا فغر عليه فاه، وقبض مترفقا على قفاه يزداد منه منتهيا ~~وبه تلهيا، ثم يتلاعب به تلاعب الفرسان بالأعنة والأبطال بالأسنة فإذا ~~أوجعه عضا، وأوعبه رضا أجهز في الفور عليه وعمد بالأكل إليه فازدرد منه ~~أطيب طعمه واعتقده أهنأ نعمة، ثم أظهر بالالتعاق شكره وأعمل في غير فكره ~~فيرجع إلى حيث أثاره وتبع فيه آثاره راجيا أن يجد في رباعه ثانيا من اتباعه ~~فيلحقه بصاحبه في الردى حتى يفني جميع العدى، وربما أنحرف عن هذه العوائد، ~~والتقط فتات الموائد بلا غاية في الاحتماء وبرورا بالنعماء فماله على خصاله ~~ثمن، ولا جاء بمثاله زمن وقال آخر يصف هرا: # وخبعش في مشيه متناهش ... خطف المؤخر كامل التصدير # PageV01P037 # مما اعر معرا اغظف ضيغم ... عن كل أعضل كالسنان هصور # متسربلا ثوب الدجى أو عبشه ... شببت على مكتنيه بالتنمير # وقال ابن طباطبا العلوي، وقد ms063 تضارف يصف هرة: # فتنتني بظلمة وضياء ... إذ تبدت بالعاج والأبنوس # تتلفى الظلام من مقلتيها ... بشعاع يحكي شعاع الشموس # ذات دل قصيرة كلما قا ... مت تهادت طويلة في الجلوس # لم تزل تسبغ الوضوء وتنقي ... كل عضو لها من التنجيس # دأبها ساعة الطهارة دفن ... العنبر الرطب في الحنوط اليبيس # وقال أبو بكر الصنوبري من أبيات وذكر الجرذان: # زاد همي بهن أورق تركي ... السبالين أنمر الجلباب # ليث غاب خلقا وخلقا فمن عاينه ... قال أنه ليث غاب # قنفذ في إزبراره وهو ذئب ... في افترار وجه في انسياب # ناصب طرفه إزاء الزوايا ... وإزاء السقوف والأبواب # ينقضي الظفر حين يظفر في الحر ... ب وإلا فظفره في قراب # يسحب الصيد في أقل من اللم ... ح ولو كان صيده في السحاب # غسل وجهه بإحدى يديه ... مستعين في غسله باللعاب # ويعي الصوت إذا يعي في طوى ... وهو يرنو إذا رنا من شهاب # ثم تطرق فقال: # قرطوه وقلدوه وعالو ... ه أخيرا وأولا بالخضاب # فهو طورا يبدو بنحر عروس ... وهو طورا يمشي على عناب # حبذا ذاك صاحبا فهو في الصح ... ة أوفى من سائر الأحباب ### | الباب الثالث ### | في طبائع الحيوان الوحشي # ولنجعل أول ما نبدأ به في الذكر لشرفه وعظمه، وجلالته عند الملوك هو ~~الفيل. ### | القول في طبائع الفيل # PageV01P038 # زعم بعض الباحثين عن طبائع الحيوان أن الفيلة مائية الطباع بالجاموسية ~~والخنزيرية التي فيها، وبعضها يسكن الماء، وبعضها لا يسكنه، وزعم آخرون أن ~~الفيلة ضربان فيل، وزندفيل، وهما كالبخث والعراب، والبقر والجواميس ~~والبراذين والخيل، والفأر والجرذان والنمل والذر، وبعضهم يقول: الفيل الذكر ~~والزند فيل الأنثى، وهذا النوع لا يتلاقح إلا في بلاده، ومعادنه ومغارس ~~أعراقه وإن صار أهليا، وهو إذا اغتلم أشبه الجمل في ترك الماء، والعلف حتى ~~ينظم ايطلاه، ويتورم رأسه، ولم يكن لسواسه غير الهرب منه، وربما صار وحشيا، ~~وجهل جهلا شديدا، والفيل ينزو إذا مضى له من العمر خمس سنين، واقل من ذلك ~~قليلا، وزمان نزوه الربيع، والأنثى تحمل سنتين وإذا حملت لا يقربها الذكر ~~ولا يمسها وهي تفذ ms064 ولا تتئم، ولا ينزو الذكر عليها إذا وضعت إلا بعد ثلاث ~~سنين، ولا ينزو إلا على فيلة واحدة، وله عليها غيرة شديدة، وإذا تم حملها ~~وأرادت الوضع دخلت النهر حتى تضع ولدها في الماء لأنها تلد قائمة إذ لا ~~فواصل لقوائمها فتبرك، والذكر بعد ذلك يحرسها وولدها من الحيات وذلك لعداوة ~~أصلية بينهما، ووضع ذكر الفيل شبيه بوضعه في الفرس لكنه صغير عند جنبه وهو ~~في الفرس العتيق صغير أيضا، وانثيا الفيل داخله ببدنه قريبا من كليته، ~~ولذلك يسفد سريعا كالطير، لأن كونها داخلا وقريبا من القلب فتنضح المني ~~بسرعة، ويقال أن الفيل يحقد سريعا كالجمل ويحفظ الشيء الذي يكرهه على القيم ~~عليه حتى يقابله عند تمكنه منه وربما قتله، وزعم الهند أن لسانه مقلوبة ~~ولولا ذلك لتكلم وهو صغير، ويجعلون نابيه قرنيه يخرجان مستنبطين حتى يخرقا ~~الحنك وعلم ذلك من تشريحه ويوجد فيها الأعقف والمستقيم، قال المسعودي: ~~وربما بلغ الناب منها خمسين ومئة من ذلك، والفيل يحمل بهما على الجدار ~~الوثيق البنيان فيلقيه على الأرض وقد فتح به محمود بن سبكتكين مدينة الطاق، ~~وهي من أعظم الحصون التي ببلاد سجستان فإنه جعل نابيه تحت بابها فاقتلعه، ~~وهو أسرع الحيوان الوحشي أنسا بالناس وسرعة الأنس دليل على حسن الطباع ~~واعتدال الأخلاط ودماثة الأخلاق، وخرطومه من غضروف، وهو أنفه ويده التي ~~يوصل بها الطعام إلى فيه، ويقاتل بها وبه ويصيح، وليس صياحه على مقدار جثته ~~لأنه كصياح الصبي وينزل منه منزلة عنقه، وله فيه من القوة بحيث يقلع به ~~الشجر من منابتها، وفي طبع الفيل، أنه إذا سمع صوت الخنزير ارتاع ونفر، ~~واعتراه الفزع والجزع، وإذا ورد الغدران والأنهار للشرب وكان الماء صافيا، ~~فهو أبدا يثيره ويكدره كالخيل لأنها ترى صورتها على سطح الماء فيتوهم أنه ~~غيرها فينفر منه، وهو قليل الاحتمال للشتاء، والبرد، ويعوم ويسير منغمسا ما ~~عدا خرطومه، لأنه منه يتنفس ولا يقدر على السباحة لثقل جثته، وفيه من الفهم ~~أنه يقبل التأديب، ويفعل ما يأمره به سائسه من ms065 السجود للملوك وغير ذلك من ~~الخير والشر في حالتي السلم والحرب، وفيه من الأخلاق أنه يقاتل بعضه بعضا ~~قتالا شديدا، والمقهور بخضع للقاهر ويخاف من سطوته، ويقال: أنه يصاد باللهو ~~والطرب واللعب والزينة وريح الطيب والنساء يصدنه بذلك، وربما احتيل على ~~صيده، بأن يترقب حالة سكونه، وهدوئه وذلك أنه لا ينام إلا معتمدا على ساق ~~شجرة إذ لا يمكنه الاضطجاع لكون قوائمه لا مفاصل لها لكنها كالأساطين ~~المصمتة، والسواري الوثيقة، والصيادون يأتون الشجرة التي غالب أوقاته يعتمد ~~عليها فيضعفون أصلها فإذا أتى على عادته إليها ليعتمد عليها، انكسرت فسقط، ~~وبقي عاجزا لا يقدر لنفسه بشيء فيصيدونه كيف شاءوا، والهند تعظم الفيل ~~وتشرفه، لما اجتمع فيه من الخصال المحمودة من علو سمكه وعظم صورته وبديع ~~منظره، وطول خرطومه، وسعة إذنه وطول عمره، وثقل حمله وخفة وطئه فإنه ربما ~~مر بالإنسان فلا يشعر به لحسن خطوه واستقامته، وللهند طيب يجمعونه من جباه ~~الفيلة ورؤوسها، فإنها إذا اغتلمت عرقت هذه الأماكن منها عرقا كأنه المسك ~~ويستعملونه لظهور الشبق في الرجال والنساء، ويزعمون أنه يشجع القلب ويقوي ~~النفس ويبعثها على الإقدام، والفيل يشب إلى تمام مئة وستين سنة، ويعمر ~~مائتي سنة وأكثر، وحكى أرسطو أن فيلا ظهر عمره أربعمائة سنة، وحكى بعض ~~المؤرخين أن فيلا سجد لابرويز، ثم سجد ثم سجد للمعتضد، وبينهما الزمان الذي ~~ذكره أرسطو # PageV01P039 # واعتبر ذلك بالوسم، وهذا الحيوان يعتريه من الأمراض وجع المفاصل لطول ~~قيامه وثقل جثته لأنه لا يضطجع والله أعلم. ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال رؤية بن العجاج يصفه من أرجوزة: # أجرد كالحصن طويل النابين ... مشرق اللحي صغير الفقمين # عليه إذنان كفضل الثوبين # وقال ابن طباطبا العلوي: # أعجب بفيل آنس وحشي ... بهيمة في فطنة الإنسي # يفهم من سائسه الهندي ... غيب معاني رمزه الخفي # مثل السدلى الموثق المبني ... يطوف كالمزدجر المنهي # منزه في خلقه السوي ... عن لين مشي ركب المطي # ذي ذنب مطول ثوري ... في مثل ردف الجمل البختي # منخفض الصوت طويل العي ... يرنو بطرف منه شادي # في قبح وجه ms066 منه خنزيري ... خرطومه كجعبة التركي # كالدلو إذ يهوى إلى القرى ... يصب في مصهرج مطوي # ناباه في هولهما المخشي ... كمثل قرني ناطح طوري # إذناه في صبغهما الفضي ... كطيلساني ولدى ذمي # سائسه عليه ذو رقي ... منتصب منه على كرسي # يطيعه في أمره المأتي ... كطاعة القرقور للنوتي # وقال علي بن جريح الرومي يصفه: # واعطل عبد الناس حامل مخطم ... به حجز طورا وطورا به فغم # يقلب جثمانا عظيما ... موثقا ... يهد بركنيه الجبال إذا زحم # ويسطو بخرطوم يطاوع أمره ... ومشتبهات ما أصاب بها حطم # ولست ترى بأسا يقوم لبأسه ... إذا أعمل النابين في الناس أو صدم وقال عبد ~~الكريم النهشلي يصفه: # وأضخم هندي النجار تعده ... ملوك بني ساسان وإن نابها الدهر # من الورق لا من ضربة الورق مرتعي ... أصاخ ولا من ورده الخمس العشر # يجيء كطود جائل فوق أربع ... مضبرة لمت كما لمت الصخر # له فخذان كالكثيبين لبدا ... وصدر كما أوفى من الهضبة الصدر # ووجه به أنف كروواق خمرة ... ينال به ما تدرك الأنامل العشر # وجبان لا يروي القليب صداهما ... ولو أنه بالقاع منهرت حضر # وإذن كنصف البرد تسمعه الندا ... خفيا وطرف ينفض العيب مزور # ونابان شقا لا يريد سواهما ... قناتين سمراوين طعنهما نثر # له لون ما بين الصباح وليله ... إذا نطق العصفور أو صوت الصقر # ولأبي بكر الأرجاني يصفه من أبيات يصف فيها مجلس ممدوحه شعرا فقال: # والفيل في ذيل السماط له ... زجل يهال له الفتى ذعرا # في موقف الحجاب يؤمر أو ... ينهي فيمضي النهي والأمرا # إذنان كالترسين تحتهما ... نابان كالرمحين إن كسرا # يعلو له فياله ظهرا ... فيظل مثل من اعتلى قصرا ### | القول في طبائع الكركدن # وتسميه الهند البوشان، ويسمى أيضا الحمار الهندي وهو عدو الزبرقان ~~والفيل، ومعادنه بلاد الهند والنوبة والبجة وهو دون الجاموس، ويقال: إنه ~~متولد بين الفرس والفيلة، وله ضلف واحد، وقرن واحد عظيم على أنفه فلا ~~يستطيع لثقله أن يرفع رأسه، وهذا القرن مصمت قوي الأصل حاد الرأس مرهفه ~~يقاتل به الفيل فلا تفد معه ناباه، ويقال: إنه إذا نشر ms067 رؤي في داخله صورة ~~بياض في سواد كصورة إنسان ودابة وسمكة، وما ذلك وأهل الصين يتخذون منه ~~المناطق، ويغالون في ثمنه، ويقال أن حمل الأنثى من هذا النوع كأيام حمل ~~الأنثى من الفيلة، والأنثى تأكل ولدها، ولا يسلم منها إلا القليل، والولد ~~يخرج قويا ثابت الأسنان والقرن قوي الحافر، وقد زعم أنه إذا كان في بطن ~~أمه، وقارب الوضع يخرج رأسه من فرجها، ويرعى من أطراف الشجر ما يقوم به ثم ~~يرجع به وقد أنكر الجاحظ هذا القول، وجعله ضربا من الخرافات، ويزعم الهند ~~أنه إذا كان في ناحية من البلاد لا يقربها حيوان أصلا، ويكون بينها وبينه ~~من البعد مئة فرسخ من أربع جهاته هيبة له وهربا منه، وليس في الحيوان ذي ~~القرن ما هو مشقوق الضلف غيره، وهو يجتر كما يجتر البقر والغنم والإبل ~~ويأكل الحشيش، ويقال: إنه شديد العداوة للإنسان حتى أنه إذا شم رائحته أو ~~سمع صوته جد في طلبه فإذا أدركه قتله، وإن لم ينتفع به لأنه لا يأكل اللحم. ### | القول في طبع الزرافة # PageV01P040 # والزرافة في كلام العرب الجماعة لأنها اجتمع فيها صفات لكثير من الحيوان ~~وهي عنق الجمل وجلد النمر، وقرن الظبي، وأسنان البقر، ورأس الإبل زعم بعض ~~المتكلمين في طبائع الحيوان أنها متولدة بين الحيوانات، وقال أن السبب في ~~ذلك اجتماع الوحوش، والدواب في حمارة القيظ على شرائع المياه فتتسافد فيلقح ~~منها ما يلقح ويمتنع منها ما يمتنع، فربما سفد الأنثى من الحيوان ذكور ~~كثيرة فيختلط مياهها فيجيء منها خلق مختلة الصور والألوان والأشكال والفرس ~~تسمي الزرافة) اشتر كاو بلنك (وتأويل أشتر بالفارسية بعير، وكاو بقرة، ~~وبلنك الضبع وهذا كما رأيت موافق لما ذهبت إليه العرب من كونها مركبة الخلق ~~من حيوانات شتى، والجاحظ لا يعجبه هذا القول ويقول أنه جهل شديد لا يصدر ~~عمن لديه تحصيل لأن الله تعالى يخلق ما يشاء على ما يشاء وهو نوع من ~~الحيوان قائم بنفسه كقيام الخيل والحمير، وما يحقق ذلك أنه يلد مثله وقد ~~شوهد، ms068 وهي طويلة اليدين والعنق جدا حتى تكون في مجموعها عشرة أذرع وأكثر، ~~قصيرة الرجلين جدا، وليس لها ركب، وإنما الركب ليديها كسائر البهائم وإذا ~~أكلت مما على الأرض تفحجت لقصر عنقها عن يديها، ومن عادتها أنها تقدم عند ~~المشي اليد اليمنى والرجل اليسرى، بخلاف ذوات الأربع، فإنها كلها تقدم اليد ~~اليمنى، والرجل اليمنى، وفي طبعها التآلف والتودد، والتأنس بأهلها وهي تجتر ~~وتبعر. ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال ابن حمديس يصفها: # ونوبية في الخلق فيها خلائق ... متى ما ترق العين فيها تسفل # إذا ما أسمها ألقاه في السمع ذاكر ... رأى الطرف منها ما عناه بمقول # لها فخذا قرم وأظلاف مرهب ... وناظرتا رئم وهامة أيل # كأن الخطوط البيض والصفر أشبهت ... على جسمها ترصيع عاج بصندل # ودائمة الاقعاء في في أصل خلقها ... إذا قابلت أدبارها عين مقبل # تلفت أحيانا بعين كحيلة ... وجيد على طول اللواء المضلل # وتنفض رأسا في الزمام كأنما ... تريك له هاو على السحب معتلي # وعرف رقيق الشعر تحسب نبته ... إذا الريح هزته ذوائب سنبل # وتحسبها من مشيها إن تبخترت ... تزف إلى بعل عروسا وتنجلي # فكم منشد قول امرئ القيس عندها ... " أفاطم مهلا بعض هذا التدلل " # وقال أبو علي بن رشيق يصفها وذكر ممدوحة: # وأتاك من كسب الملوك زرافة ... شتى الصفات لكونها أثناء # جمعت محاسن ما حكت فتناسبت ... في خلقها وتنافت الأعضاء # تحثها بين الخوافق نسبة ... باد عليها الكبر والخيلاء # وتمد جيدا في الهواء يزينها ... فكأنه تحت اللواء لواء # حطت مآخرها وأشرف صدرها ... حتى الثرى لو لمت الأجزاء # وتخيرت دون الملابس حلة ... عيت بصنعة مثلها صنعاء # لونا كلون الذبل إلا أنه ... حلى وجزع بعضه الجلاء # أو ملثما صدئت صفائح جوشن ... وجرى على حافاتهن جلاء # نعم التجافيف التي قد درعت ... من جلدها لو كان فيه وقاء # ومن أبيات للفقيه عمارة اليمني، وصف فيها دارا جاء منها في وصف تصاويرها ~~وذكر الزرافة: # وبها زرافات كأن رقابها ... في الطول ألوية تؤم العسكرا # نوبية المنشأ تريك من المها ... روقا ومن بزل المهاري مشفرا # جبلت على الإقعاء ms069 من إعجابها ... فتخالها للتيه تمشي القهقري وقال أبو ~~علي بن رشيق: # ومجنونة أبدا لم تكن ... مذللة الظهر للراكب # قد اتصل الجيد من ظهرها ... بمثل السنام بلا غارب # ملمعة مثلما ... لمعت ... بحناء ومشي يد الكاعب # كأن الجواري كنفها ... تخلج من كل جانب ### | القول في طبائع البقر الوحشية # PageV01P041 # وهذا النوع أربعة وهي المها والأيل واليحمور والثيتل وتعد كلها من ~~الجواري وهذا الاسم يقع على الذئب والثعلب، وابن آوى، والسمع، وبقر الوحش ~~وحمرة، والغزلان، والأرانب، لأنها كلها تشرب الماء في الوصف، إذا ظفرت به ~~وإذا عدمته صبرت عنه واجترأت باستنشاق النسيم إلى أن تجده، وقال ابن أبي ~~الأشعث في كتابه الذي وضعه في طبائع الحيوان البقر والأراوي واليحامير ~~والظباء وجميع هذا النوع ليس بأرضي خالص، ولا ينبغي أن يسمى الحيوان ~~الهوائي الأرضي لأنه خفيف الحركة متململ العدو على الأرض لأنه حرارة الهواء ~~ليست فيه ذاتية، ولا برودة الأرض كذلك، إلا أن برودتها غالبة لحر الهواء، ~~لأنها فيه أكثر، ولما كان كذلك صار بينه وبين الطائر ممازجة ومناسبة ما ~~وذلك أنه إذا أراد العدة انتصب في وقفته، وطلب مهب الريح ثم استنشقها ~~استنشاق الطائر حال طيرانه، ثم يزج نفسه مستقبلا للريح، وربما أخافه مخيف، ~~وكانت الريح تجيء من جهته فيحمل نفيه على الجهة التي فيها المخيف، وأيضا ~~فإنه يؤثر الهواء صيفا وشتاء لا يستتر منه ميلا إليه ومحبة فيه. # فأما المها فيقال أن من طباعها الشبق والشهوة، وإذا حملت الأنثى هربت من ~~الذكر خوفا من عبثه بها وهي حامل، والذكر لفرط شهوته يركب ذكرا آخر، وإذا ~~ركب واحد منهما شم رائحة الماء الباقون فيثبون عليه بعد. # والبقر الوحشية أشبه شيء بالمعزى الأهلية، ولذلك تسمى نعاجا، وقرونها ~~صلاب جدا تمنع بها عن نفسها، وأولادها كلاب الصيد، والسباع التي تطبق بها ~~ويقال: إن أول من طارد البقر الوحشية على الخيل ربيعة بن نزار بن معد، وأنه ~~لما كدها لجأت منه إلى ضالة فاستترت منه بها فرق لها ورجع عنها ### | ### | الوصف والتشبيه # # كاتب أندلسي يصف بقرا ms070 وحشية في رسالة طردية: عن لنا سرب نعاج يمشين رهوا ~~كمشي العذارى، وينثنين زهوا تثني السكارى، تخلج بالكافور جلودها، وتضمخ ~~بالمسك قوائمها وخدودها، وكأنما لبست الدمقس سربالا واتخذت السندس سروالا. # من كل مهضمة الحشا وحشية ... تحمي مداريها دماء جلودها # وكأنما أقلام حبر كتبت ... بمداد هينيها طروس خدودها # فأرسلنا أول الخيل على آخرها، وخليناها وإياها، فمضت مضي السهام وهوت هوى ~~السمام، فمالت في أسرابها يمينا وشمالا، فكأنما أهدت لآجالها آجالا فمن متق ~~بروقه وكاب أتاه حتفه من فوقه. # وقال الأخطل يصف ثورا وذكر واديا: # فما به غير موشى أكارعه ... إذا أحس بشخص ماثل مثلا # كأن عطارة باتت تطيف به ... حتى تسربل ماء الورس وانتقلا # كأنه ساجد من نفح ديمته ... مقدس قام تحت الليل فابتهلا # يلقي التراب برد فيه وكلكله ... كما استماز رئيس المقنب الثقلا # وقال أيضا يصفه في أبيات: # أو مقفر خاضب الإطلاق جاد له ... غيث يظاهر في ميثاء مبكار # فبات إلى جنب أرطاة تكفئه ... ريح شمالية هبت بأمطار # إذا أراد به التنغيص أرقه ... سيل يدب بهدم الترب موار # حتى إذا إنجاب عنه الليل وانكشفت ... سماؤه على أديم مصحر عار # أنسن أصوات قناص أحس بهم ... كالجن يهفون من جرم وأنمار # فأنصاع كالكوكب الدري يتبعه ... غضبان يخلط من معج وإحضار # وقال عدي بن الرقاع يصف ثورين يعدوان: # يتعاوران من الغبار ملاءة ... بيضاء محكمة نسجاها # تطوى إذا وردا مكانا جاسيا ... وإذا السنابك أسهلت شرها # والوصف البديع لسرعة عدوه قول الطرماح يصف ثورا: # يبدو وتضمره البلاد كأنه ... سيف على شرف يسل ويغمد # PageV01P042 # وأما الأيل فإن أصحاب البحث عن طبائع الحيوان يقولون أن ذكره من عصب لا ~~لحم فيه ولا غضروف، ولا عظم، وإن قرنه مصمت لا تجويف فيه، والأنثى تقلق ~~لنزو الذكر قلقا شديدا، ولهذا لا تثبت لنزوه إلا في الفرط مرة واحدة، وإذا ~~حملت لا تضع إلا على السب، والطرق لهرب السباع من الجادة المسلوكة، وإذا ~~وضعت أكلت الجعدة لإصلاح لبنها، وهي تحب الكينونة في القمر، وتأتي بولدها ~~إلى أماكن الماء، وتعرفه المواضع ms071 التي ينبغي أن يهرب إليها إذا احتاج إلى ~~الهرب، وهي صخور فيها صدوع، وتجويفات، ليس لها مدخل واحد، وتقف على ذلك ~~المدخل وتقاتل بجهدها كل حيوان يطلب ضرر ولدها، والأيل يسمن جدا، فإذا سمن ~~اختفى في موضع لا يعرف خوفا أن يصاد لسمنه، وهو مولع بالحيات يطلبها في كل ~~موضع فإذا انجحرت منه أخذ في فمه ماء ثم نفخه في الجحر فتخرج له ذنبها ~~فيأكلها حتى ينتهي إلى رأسها فيتركه خوفا من السم، وربما لسعته فتسيل دموعه ~~إلى نقرتين تحت محاجر عينيه يدخل الأصبع فيهما، فتجمد تلك الدموع وتصير ~~كالشمع يتخذ ترياقا لسم الحيات، وهو البادزهر الحيواني، وإذا لسعته أكل ~~السراطين فيبرأ، وكذلك يأكل التفاح الحامض إن كان زمانه، أو ورق شجره ~~فيبرأ، ولا تنبت له القرون إلا بعد أن يمضي عليه سنتان من عمره وإذا نبت ~~قرناه نبتا مستقيمين كالوتدين، وفي الثالثة يتشعب، ولا تزال الشعب في زيادة ~~إلى تمام ست سنين، وحينئذ يكونان كالشجرتين على رأسه ثم بعد ذلك يلقي قرونه ~~في كل مرة ثم تنبت، وإذا نبتا له تعرض بهما للشمس ليصلبا وإذا صارا ~~كالشجرتين منعاه الإحضار، فلا يكاد يفلت إذا طردته الخيل وهو إذا ألقاهما ~~انجحر حتى ينبتا لأنهما آلته وليس له سلاح غيرهما يدافع بهما عن نفسه ~~كالترس للجبان لأنه لا ينطخ بهما إلا إذا صلحا لذلك زعم أرسطو: أن هذا ~~النوع يصاد بالصفير والغناء، فهو ينام ما دام يسمع ذلك، والصيادون يشغلونه ~~بالتطريب ويأتون إليه من خلفه فإذا رأوه مسترخية أذناه وثبوا عليه، وإن لم ~~يكن فليس لهم إليه سبيل وإذا اشتد عليه العطش من أكل الحيات أتى غدير ~~الماء، واشتمه ثم انصرف عنه يفعل ذلك أربعة أيام، ثم يشرب في اليوم الخامس، ~~وإنما يمتنع عن شرب الماء لخوفه على نفسه من سريان السم في الجسد مع الماء. ### | ### | الوصف والتشبيه # # شاعر يصفه يصد عن الماء مع حاجته ويذكر محبوبته: # هجرتك لا قلي مني ولكن ... رأيت بقاء ودك في الصدود # كهجر الظامئات الماء لما ms072 ... تيقن المنايا في الورود # تذوب نفوسها ظمأ وتخشى ... هلاكا فهي تنظر من بعيد # وقال آخر في مثل ذلك: # وما ظامئات طال في القيظ ظمؤها ... فجاءت وفي الأحشاء غلي المراجل # فلما رأين الماء عذبا وقد أتت ... إليه رأين الموت لون المناهل # فولت ولم تشف صداها وقد طوت ... حشاها على وخز الأفاعي القواتل # بأعظم من شوقي إليك وحسرتي ... عليك ولم التذ منك بطائل # وأما اليحمور: ويسمى اليامور، فإن قرونه كقرون الأيل إلا أنها أصغر وهو ~~يلقيها في كل سنة، وهي صامتة لا تجويف فيها، ولونه إلى الحمرة، وهو أسرع من ~~الأيل. # وأما الثيتل: فينعت ببقر بني إسرائيل، وهو لا يعرف بالشام ولا بالعراق ~~ولا بالحجاز، وإنما يوجد في غور بيسان، وبنواحي مصر، ولونه في لون الأصفر ~~من البقر، ودونه بقليل، لكنه أطول وجها منها، وقرونه كقرون الغزلان إلا ~~أنها أجفى، ولسرعة حضره لا يكاد يلحقه إلا الفرس الجواد. ### | القول في طبائع الحمار الوحشي # PageV01P043 # ويسمى العير، والفرا وهو لا ينزو إلا إذا بلغ ثلاثين شهرا، ويوصف بشدة ~~الغيرة وهو يحمي عانته الدهر كله، ويضرب فيها كضربه لو أصاب إناثا من غيرها ~~ويقال أن الأنثى إذا ولدت جحشا كدم الذكر قضيبه فالإناث تعمل الحيلة في ~~الهرب به عنه حتى يسلم وهذا حتى لا يكون في العانة ذكر غيره، وحكى الجاحظ: ~~أن أبا الأخضر ذكر عن فحل العانة أنه يستبهم مواضع الذرء ويجهلها، وإن ~~الولد لم يجيء منه عن طلب، ولكن النطفة البريئة عن الاسقام انتجت. وذكر أن ~~نزوه على الإناث من شكل نزوه على الذكر من نوعه، وإنما ذلك على قدر ما ~~يحضره من الشبق لأنه لا يلتفت إلى دبر من قبل، ولا إلى ما يلقح مما لا ~~يلقح، فلا هو يريد الولد، ولا يعزل ويقال: إن الحمار الوحشي يعمر مائتي سنة ~~وأكثر، وكلما بلغ مائة سنة صارت له مبولة ثانية، وشوهد منها ما له ثلاث ~~مباول وأربع، وهو كشكل المصير المحشو بين المبولة والمبولة، حتى كان بينهما ~~حاجزا مشدودا ومعادنه بلاد النوبة وزغاوة ms073 ويوجد منها ما يكون مسنة معمدة ~~ببياض وسواد مستطيلان فيما استطال من أعضائه، ومستديران فيما استدار بأصح ~~قسمة، وأحسن ترتيب ومن الحمر الوحشية صنف يسمى الأخدري، وهي أطول الحمر ~~عمرا، ويقال: أنه من نتاج الأخدر، وهو فرس لاردشير بن بابك أفلت من خيله ~~فصار وحشيا فحمي عدة عانات فضرب فيها فجاءت أولاده منها أعظم من سائر الحمر ~~وأحسن وخرجت أعمارها عن أعمار الخيل، وفي هذه الحكاية نظر لذوي الفكر لأنه ~~لا يكون على نوعين مختلفين من الحيوان حيوان يشبه أحدهما، وإنما يكون ~~ممتزجا كالبغل بين الحمار والفرس، والسمع بين الضبع والذئب، وحكى القولين ~~أبو علي بن رشيق في كتاب العمدة. ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال الشماخ من أبيات يصف عيرا في غابة: # فواجهها قوارب فاتلأبت ... شطر ثانيله مثل القنا المتأودات # يعض على ذوات الضعن منها ... كما عض الثقاف على القناة # وهن يثرن بالمعزاء.. نقعا ... ترى لهن. . . سرادقات # وقال عبد الكريم النهشلي يصف حمارا أخدريا: # واضرح صلصال لا خدر ينتمي ... أمين الفصوص لم يدمث له ظهر # كأن العيون الكحل صيغت بجلده ... فنافس فيها فهي مسطورة حرز # تولع منه الجلد حتى كأنما صبا ... حا وليلا فيه حظهما قدر # كأن الجمارة الصلبة قدرت فجاءت ... لها وفقا حوافره الحفر # إذا احتال واستولى به رديانه ... توالى صغير منه ترجيعه زمر # ومن رسالة كتبها أبو الفرج الببغاء يصف فيها أتانا معمدة ببياض وسواد كان ~~صاحب اليمن أهداها لبختيار: وأما الاتان الناطقة، في كمال الصنعة، بأفصح ~~لسان فإن الزمان لاطف مولانا أيده الله تعالى منها بأنفس مذخور، وأعجب ~~مرئي، وأغرب موشى، وأفخر مركوب، واشرف محبوب، وأعجز موجود وأبهى مخدود، ~~كأنما وسمها الكمال بنهايته، والحظها الفلك بعنايته، فصاغها من ليله ~~ونهاره، وحلاها بنجومه وأقماره، ونقشها ببدائع ثاره، ورمقها بنواظر سعوده، ~~وجعلها أحد جدوده، ذات أهاب مسير، وفراء محبر، وذنب مشجر وشوى مسور ووجه ~~مرجح ورأس متوج، تكتنفه إذنان كأنهما زجان، سبجية الأنصاف، بلورية الأطراف ~~جامعة شيتها بالترتيب، بين زمن الشبيبة والمشيب، فهي قيد الأبصار وأمد ~~الأنكار ونهاية الاعتبار غني ms074 عن الحلي عطلها مزرية بالزهر حللها واحدة ~~جنسها وعالم نفسها صنعة المنشئ الحكيم وتقدير العزيز العليم. ### | القول في طبائع الوعل # PageV01P044 # وهو التيس الجبلي، والأنثى تسمى أروية، وهي شاة الوحش وفي طباع هذا النوع ~~أنه يأوي الأماكن الوعرة الخشنة، ولا يزال مجتمعا، فإذا كان وقت الولادة ~~تفرق، وإذا اجتمع في ضرع الأنثى لبن امتصه والذكر إذا ضعف عن النزو أكل ~~البلوط، فتقوى شهوته، ومتى لم يجد الأنثى انتزع المني بفيه بالامتصاص، وذلك ~~إذا جد به الشبق، وفي طبعه أنه إذا أصابه جرح طلب الخضرة على الحجارة ~~فيمتصها ويجعلها على الجرح، فيبرأ، وإذا أحس بقناص وهو في مكانه المرتفع ~~استلقى على ظهره ثم يزج نفسه فينحدر ويكون قرناه وهما من رأسه إلى عجزه ~~يقيانه ما يخشى من الحجارة، ويسرعان به لملوستهما على. . .، وفي طبعه الحنو ~~على ولده، والبر بوالديه، وأما الحنو فإنه إذا صيد شيء من سخاله تبعته أمه ~~ورضيت بأن تكون معه في الشرك وأما البر بوالديه، فإنه يختلف إليهما بما ~~يأكلانه، وإذا عجزا من الأكل مضغ لهما وأطعمهما، ويقال أن في قرنيه ثقبين ~~يتنفس بهما فمتى سدا هلك سريعا. ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال الشماخ يصف محبوبة له تسمى أروى: # وما أروى وإن كرمت علينا ... بأدنى من موقفه حرون # تطيف بها الرماة وتنفتهم ... بأوعال معقفة القرون # وقال الصاحب بن عباد: # وأعين كالذرى في سفلاته ... سواد وأعلى ظاهر اللون واضح # موقف أنصاف اليدين كأنه ... إذا راح يجري بالصريحة رامح # وما أطرف قول أبي الطيب المتنبي: # وأوفت الغدر من الأوعال ... مرتديات بغي الضال # نواخس الأطراف للاكفال ... يكدن ينفذن من الأطال # لها لحى سود بلا سبال ... يصلحن للإضحاك لا الإجلال # كل اثيث نيته متعال ... لم يغد بالمسك ولا الغوالي # يرضى من الأدهان بالأبوال ### | القول في طباع الظباء # وهي ألوان تختلف بحسب مواضعها، فصنف منها يسمى الأرام وألوانها بيض ~~ومساكنها الرمل، وهي أشدها حضرا، وصنف يسمى العفر وألوانها حمر، وصنف منها ~~يسمى الأدم وهي تسكن الجبال، وفي هذا النوع أسرار الطبيعة أنه ما يرى ذا ms075 ~~روح إلا ويعلم ما يريد منه خير أو شر، وإذا فقد الماء استنشق الهواء فاعتاض ~~به عنه، وإذا طلب لم يجهد نفسه في حضره من أول وهلة وإذا رأى طالبه قد قرب ~~منه زاد في الحضر حتى يفوت الطالب، وهو يخضم الحنضل حتى يرى ماؤه يسيل من ~~شدقيه، ويرد البحر فيشرب منه الماء الأجاج كما تغمس الشاة لحييها في الماء ~~العذب لطلب النوى المنقع فيه وهو لا يدخل كناسه إلا مستديرا يستقبل بعينيه ~~ما يخافه على نفسه وله نومتان في مكنسين، مكنس الضحى، ومكنس العشي، وإذا ~~أسن الضبي ونبت لقرونه شعب نتج وإذا هزل أبيض وهو شيج النساء لا يسمح ~~بالمشي فإذا أراد فأنما النقز والوثب، ورفع القوائم معا كما يفعل الغراب ~~فهو أبدا يحجل كما يحجل المقيد، وليس له حضر في الجبال، ويصاد بنار توقد له ~~فيذهل لها لا سيما إذا أضيف إلى ذلك تحريك أجراس، فإنه ينخذل، ويرقد ويصاد ~~بالعطش الشديد بأن يجعلوا بينه وبين الماء فينخذل، ولا يبقى به حراك البتة، ~~وبين الظباء والحجل ألفة، ومحبة والحذاق في الصيد يصيدون بعضها ببعض، ويوصف ~~بحدة البصر، ويسمى باليونانية اسما معناه النظارة والبصرة ### | فصل # PageV01P045 # ويلحق بهذا النوع غزال المسك ولونه أسود ويشبه ما تقدم في القد، ودقة ~~القوائم وافتراق الأظلاف، وانتصاب القرون، وانعطافها غير أن لكل واحد منها ~~نابين خفيفين أبيضين خارجين من فيه في فكه الأسفل قائمين في وجهه كنابي ~~الخنزير كل واحد منهما دون الفتر على هيئة ناب الفيل ويكون بالتبت وبالهند، ~~ويقال أن الغزلان تسافر من التبت إلى اهند بعد أن يرعى من حشيش التبت وهو ~~غير طيب فيلقى ذلك المسك بالهند فيكون رديئا، وترعى حشيش الهند الطيب ويعقد ~~منه مسكا، وتأتي بلاد التبت فتلقيه فيكون جيدا، والمسك فضل دموي يجتمع من ~~جسدها إلى سررها في وقت من السنة معروف بمنزلة المواد التي تنصب إلى ~~الأعضاء، وهذه السرر جعلها الله تعالى معدنا للمسك فهي تثمره كل سنة بمنزلة ~~الشجرة التي تؤتي أكلها كل حين فإذا حصل ms076 هذا الدم في السرر ورمت وعظمت ~~فتمرض لها الظبي وتألم حتى تتكامل فإذا بلغ حكته بأظلافها وتمرغت في التراب ~~فتسقط في تلك المفاوز والبرار فيخرج الجلابون فيأخذونه ويقال أن أهل التبت ~~يضربون لها أوتادا في البرية تحك بها إذا المتها السرر فتنقطع، وتسقط، فإذا ~~سقطت عن الظبي كان في ذلك إقامته وصحته، فانتشرت حينئذ في المراعي.. وورد ~~الماء، ومنها ما يموت لشدة ألمه. ### | ### | الوصف والتشبيه # # قد ينبغي أن نعلم أن هذا قليل جدا لأن الشعراء نقلوا محاسن الغزال إلى ~~الغزل، وشرحوا بها حال من جذبه الحل وهزل، والصفة التي يصفون بها الظبي، ~~وصفوا بها الجارية والغلام، وصرفوا الحقيقة إلى المجاز فيما أرادوه من ~~الكلام. # قال بعضهم: # فما معزل تعطو بجيد كأنه ... عان بأيدي الصارمين صقيل # هضيم الحشى مغضوضة الطرف ... عالها بذات الأراك مرتع ومقيل # إذا نظرت من نحو أو تفرست ... دعاها أحمر المقلتين كحيل # بأحسن منها حين قالت صرمتنا ... وأنت صروم للحبال وصول # وقال ذو الرمة وذكر محبوبته: # ذكرتك إن مرت بنا أم شادن ... أمام المطايا تشرأب وتسنح # من المؤلفات الرمل أدماء صرة ... شعاع الضحى في متنها يتوضح # هي الشبه أعطافا وجيدا ومقلة ... ومية أبهى بعد منها وأملح وقال أبو ~~الطيب المتنبي من طردية وذكر منزلا للصيد: # ومنزل ليس لها بمنزل ... ولا لغير العاديات الهطل # بذي الخزمي ذفر القرنفل ... محلل ملحوش لم يحلل # عن لنا فيه مراعي معزل ... محين النفس بعيد الموئل # أعناه حسن الجيد عن لبس الحلي ... وعاده العري عن التفضل # كأنه مضمخ. . . . بصندل ... معترضا بمثل قرن الأيل # وقال آخر: # وحالية بالحسن والجيد عاطل ... ومكحولة العينين لم تكتحل قط # على رأسها من قرنها الجعد وفرة ... وفي خدها من صدغها شاهد سبط # تجللها من غبرة الجلد فروة ... وتجمعها من بيض أباطها مرط # وقد أدمجت بالشحم حتى كأنما ... ملأتها من فرط ما اندمجت قمط ### | القول في طبائع الأرنب # PageV01P046 # يقول أصحاب الكلام في طبائع الحيوان: إن قضيب الذكر من هذا النوع كذكر ~~الثعلب أحد شطريه عظم، والآخر عصب، وربما ركبت الأنثى ms077 الذكر حين السفاد لما ~~فيها من الشبق، وتسفد وهي حبلى وهي قليلة الإدرار على ولدها ويزعمون أنه ~~يكون شهرين ذكرا وشهرين أنثى، وكنت أستبعد هذا وأقول أنه ضرب من الخرافات ~~حتى وقفت عند مطالعتي للكتاب الذي وضعه ابن الأثير في التاريخ، وسماه ~~الكامل، على حكاية أوقفتني على الأعراف بين الإنكار والاعتراف، ذكر في ~~حوادث سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وفيها اصطاد صديق لنا أرنبا فرآه وله ~~انثيان، وذكر وفرج فلما شقوا بطنه وجدوا فيه خريقين، فإن كان ما زعموا منه ~~أنه تارة يكون ذكرا وتارة يكون أنثى، وإلا فتكون الأرانب كالخنثى في بني ~~آدم يكون لأحدهما فرج الرجل، وفرج الأنثى، ثم أعقب هذه الحكاية بما هو أعجب ~~منها قال كنت بالجزيرة، ولنا جار له بنت أسمها صفية، فبقيت كذلك نحو خمسة ~~عشر سنة فإذا قد طلع لها ذكر رجل وثبت لها لحية فكان لها فرج امرأة، وذكر ~~رجل، والأرانب تنام مفتوحة العين، وربما جاء القناص إليها حتى يأخذها من ~~جهة وجهها، وهي نائمة لا تبصر وسبب ذلك حجاجي عينيها لا يلتقيان فهي فاتحة ~~لهما في النوم واليقظة، يقال: أن الأرانب إذا رأت البحر ماتت، ولذلك لا ~~توجد في الساحل، وهذا هذيان فإن المشاهد غير ذلك، وتزعم العربان أن الجن ~~تهرب منها لموضع حيضها قالوا: وهي تحيض كالمرأة، وتأكل اللحم وغيره وتجتر ~~وتبعر، وفي باطن أشداقها شعر، وكذلك تحك رجليها، وليس شيء قصير اليدين أسرع ~~منها حضرا، ولقصرهما يخف عليها الصعود والتوقل وهي تطئ الأرض على زمعاتها، ~~وهي آخر قوائمها مغالطة للطالب حتى لا يعرف أثرها إلا أن الكلب الفاره ~~والقانص الحاذق لا يخفى عليهما ذلك لأنها لا تفعل ذلك إلا في السهل الذي ~~يثبت فيه الأثر، وربما مشت في الثلج فتعفى أثرها بكثرة الترداد فيه وإذا ~~قربت من الموضع الذي تريد أن تجثم فيه، وثبت إليه وثبا. ### | الوصف والتشبيه # بعض الشعراء يكر روضه # وخيفاء ألقى الليث فيها ذراعه ... فسرت وسار كل ماش ومضرم # تمشي بها الدرماء تسحب قصبها ... كأن بطن حبلى ms078 ذلت أو نين متئم # وهذان البيتان من أبيات المعاني ومن رسالة لبعض الأندلسيين يصف جماعة ~~أرانب: أفراد إخوان كأنهن أولاد غزلان، بين رواغ ينعطف إنعطاف البره ووثاب ~~يجتمع اجتماع الكره حاك القصب إزاره، وصاغ التبر طوقه، وسواره، قد علل ~~بالعنبر بطنه وجلل بالكافور متنه كأنما تضمخ بعبير، وتلفع في حرير ينام ~~بعيني ساهر ويفوت بجناحي طائر، قصير اليدين طويل الساقين، هاتان في الصعود ~~تنجده، وتانك عند الوثوب تؤيده ### | القول في طبائع القرد # PageV01P047 # وهذا الحيوان عند المتكلمين في الطبائع، مركب من إنسان وبهيمة، وهو تدريج ~~الطبيعة من البهيمة إلى الإنسان وهو يحاكي الإنسان بصورته وفعاله جميعا، ~~وله أضراس كأضراسه، وثنايا عليا كما له، ويثني يديه ورجليه كالإنسان، ~~وللقردة فرج مثل فرج المرأة، والذكر شبيه بذكر الكلاب وأجواف القرود شبيهة ~~بجوف الإنسان، ولذلك يستغني المشرحون بتشريح القرد عن تشريح الإنسان، وله ~~صدر كصدر الإنسان عريض، وظهر مثل ظهره في مقابل صدره، ومن شبهه بالإنسان في ~~سائر حالاته بأنه يضحك، ويطرف، ويقعي، ويحكي، ويتناول الشيء بيده، وله ~~أصابع خمسة مفصلة إلى أنامل، وأظفار، ويقبل التلقين، ويأنس للأنس الشديد، ~~ويمشي على أربع مشيه الطبيعي، ويمشي على اثنتين حينا يسيرا ولشفر عينيه ~~السفلين أهداب وليس لشيء من الحيوان ذلك سواه والإنسان وإذا سقط في الماء ~~غرق مثل الإنسان الذي لا يحسن السباحة، ويأخذ نفسه بالزواج، والغيرة على ~~الأواج، وهما خصلتان كريمتان من مفاخر الإنسان على سائر الحيوان، وهو أيضا ~~يقمل وإذا قمل تفلا ويرمي وبالقمل إلى فيه ويأكله، وإذا ألح به الشبق ~~استمنى بفيه، والأنثى تلد قرودا عديدة نحو العشرة وأكثر كما تلد الخنزيرة، ~~وتحمل بعض أولادها كما تحمل المرأة، وقال من سبر حال هذا الحيوان أن ~~الطائفة من القرود إذا أرادت النوم ينام الواحد في جنب الآخر حتى يكونوا ~~سطرا واحدا، فإذا تمكن النوم منها نهض أولها من الطرف الأيمن فيمشي وراء ~~ظهورها حتى يقعد من وراء الأقصى من الطرف الأيسر فإذا قعد صاح فنهض الذي ~~كان يليه، وفعل فعله، يكون هذا من الطائفة ms079 الليل كله، فيبيت في أرض ويصبح ~~في أخرى، وفيه من قبول التأديب والتعليم والإخفاء به على أحد، ولقد درب قرد ~~ليزيد بن معاوية على ركوب وحشي وسابق به الخيل، وفيه يقول شاعر وقد سبق ~~باتان ركبها فرسا: # من مبلغ القرد الذي سبقت به ... جياد أمير المؤمنين أتان # تمسك أبا قيس بفضل عنانها ... فليس عليها إن هلكت ضمان # والعامة تقول: القرد قبيح لكنه مليح، يشيرون إلى خفة روحه وكيسه، وحكى ~~المسعودي في كتاب المروج إن القرود من أماكن كثيرة من المعمورة عد منها ~~وادي نخلة وهو بين الجند، وبلاد زبيد، قال: وفي هذا الوادي عمائر كثيرة، ~~ومصبات للمياه، وبقعته بين جبلين، وفي كل جبل منها طائفة من القرود يسوقها ~~هزر) والهزر القرد العظيم المقدم منها (قال: ولهم مجالس يجتمع فيها خلق ~~عظيم كثير منهم فيسمع لهم حديث ومخاطبات، والإناث في ناحية الذكور، والرئيس ~~متميز عن المرؤوس، وربما سمعهم من لا يعلم أنهم قرود فظن أنهم ناس يتحدثون ~~وباليمن قرود كثيرة في نواح متعددة منها، في ذفار من بلاد صنعاء في برار ~~وجبال كأنها السحب، وتكون القرود بأرض النوبة، وأعلى بلاد الأحابيش وهذا ~~الضرب من القرود حسن الصورة خفيف الروح ذو وجه مدور وذنب مستطيل سريع الفهم ~~لما يرشد إليه، ومنها بخلجان نهر الزانج، وبحر الصين، وبلاد المهراج وفي ~~ناحية الشمال نحو أرض بلاد الصقالبة أجام وغياض فيها ضروب من القرود منتصبة ~~القامات مستديرة الوجوه والأغلب عليها صور الناس وأشكالهم، ولها شعور، ~~وربما وقع في النادر منها إذا احتيل عليه فاصطيد، فيكون في نهاية الفهم ~~والدراية، إلا أنه لا لسان له يعرفه عما في نفسه، ولكنه يفهم كلما يخاطب ~~بالإشارة، من النواحي التي بها القرود، جبل موسى المطل على مدينة سبتة من ~~بلاد المغرب، والقرود التي فيها قباح الوجوه جدا، عظام الجثث وجوهها وجوه ~~الكلاب لها خطوم، وليس أذانب، وأخلاقها صعبة لا تكاد تتطلب فيها ما تعلم ~~إلا بعد جهد. ### | القول في طبائع النعام # PageV01P048 # وإنما ذكرناه مع ذوات الأربع من الوحوش، وإن ms080 كان ذا جناح لأنه عند ~~المتكلمين في طبائع الحيوان ليس بطائر، وإن كان يبيض وله جناح وريش ويعدون ~~الخفاش طيرا وإن كان يحبل ويلد وله إذنان بارزتان وليس له ريش لوجود ~~الطيران فيه ومراعاة لقوله:) وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بأذني فتنفخ ~~فيها فتكون طيرا بإذني (وهم يسمون الدجاجة طيرا، وإن كانت لا تطير، ~~والنعامة تسمى بالفارسية " اشترمرغ " وتأويل اشتر: جمل، وتأويل مرغ: طائر، ~~فكأنهم قالوا جمل طائر، ولما وجد هذا الاسم ظن الناس أنها نتاج ما بين ~~الإبل والطير، وبهذا أجري عليها في قولهم: قيل للظليم أحمل قال أنا طائر، ~~قيل له: فطر قال: أنا جمل، ومما أكد عندهم القول بالتوكيد أنهم رأوا فيه من ~~الجمل المنسم، والوظيف والعنق والكرش، والخف، والخرالة ومن الطير الريش ~~والجناح، والمنقار، والبيض، ويشبه النعام بالإبل، تسمى الأنثى منها قلوصا، ~~وفي طبع النعامة أنها تحضن أربعين بيضة أو ثلاثين بيضة، ومن أعاجيبها أنه ~~تضع بيضها طولا حتى لو مد عليها خيط لما وجد لشيء منها خروج عن الآخر ثم ~~يعطي كل بيضة منها نصيبها من الحضن إذ كان بدنها لا يشمل على عدد بيضها، ~~وهي تخرج لطلب الطعم فتمر ببيض نعامة أخرى فتحضنه، وتنسى بيضها، ولعلها أن ~~تصاد فلا ترجع إليه فهلك، ولهذا توصف بالموق والحمق، ويضرب المثل بها في ~~ذلك، وعلى هذا ينشد قول ابن هرمة: # وإني وتركي ندى الأكرمين ... وقدحي بكفي زندا شماخا # كتاركة بيضها. . . بالعراء ... وملبسة بيض أخرى جناحا # ويقال: أنها تقسم بيضها أثلاثا منه ما تحضنه، ومنه ما تجعل صفاره غذاء ~~ومنه ما تفتحه وتتركه للهواء حتى يعفن ويتولد من عفنه دود فتغذي به فراخها ~~إذا خرجت، وهو من الحيوان الذي يتراوح، ويعاقب الذكر الأنثى في الحضن، وهو ~~لا يأنس بالإبل ولا بالطير مع مشاركته لهما، وكل ذي رجلين إذا انكسرت له ~~إحداهما استعان في نهوضه وحركته بالباقية ما خلا النعامة فإنها تبقى في ~~مكانها جاثمة حتى تهلك جوعا، قال الشاعر واصفا هذه الحالة: # إذا انكسرت رجل النعامة لم ms081 تجد ... على اختها نهضا ولا بأستها حبوا ~~ويقال: إن الحيوان الوحشي ما لم يعرف الإنسان لا ينفر منه إذا رآه ما خلا ~~النعام شارد أبدا وبه يضرب المثل في الشرود، وعظامه، وإن كانت عظيمة وشديد ~~العدو بها لا مخ فيها، ولا مجرى بها تزعم العرب أن الظليم أصلم وإن لما كان ~~كذلك عوض عن السمع بالشم فهو يعرف بأنفه ما لا يحتاج معه إلى السمع فربما ~~كان على بعد فشم رائحة القناص على أكثر من غلوة، والعرب تضرب به المثل في ~~شدة حاسة الشم قال الشاعر: # فهو يشم اشتمام الهيق # ولآخر: # أشم من هيق وأهدى من جمل # PageV01P049 # وفسر بعض المعتنين بتفسير أمثال العرب قولهم) أحمق من النعامة (إن من ~~جمقها إذا أدركها القانص أدخلت رأسها في كثيب رمل تقدر أنها قد اختفت منه، ~~وهو قوي الصبر من الماء شديد العدو وأشد ما يكون عدوا إذا استقبل الريح، ~~وكلما كان أشد لعصوفها كان أشد حضرا، وهو في عدوه يضع عنقه على ظهره ثم ~~يخرق الريح، وهو يبتلع العظم الصلب والحجر والمدر والحديد فيميعه بحر قانصه ~~حتى يصير كالماء، ويبتلع الجمر حتى ينفذه إلى جوفه فيكون جوفه هو العامل في ~~إطفائه، ولا يكون الجمر هو العامل في إحراقه، وفي ذلك أعجوبتان أحدهما ~~التغذي بما لا يغذو، والآخر الاستمراء والهضم، وهذا غير منكر لأن السمندل ~~وهو على ما زعم بعضهم دابة توجد ببلاد الهند، وبلاد السند دون الثعلب ~~خلنجية اللون، حمراء العين، ذات ذنب طويل ينسج من وبرها مناديل إذا اتسخت ~~القيت في النار المتأججة فيزول منه الزهم، ولا تحترق وببلاد الترك جرذان ~~تسلخ جلودها، وتتخذ من وبرها مناديل إذا اتسخت غسلت بالنار بأن يلقى فيها ~~ولا تحترق، وزعم آخرون أن السمندل طائر ببلاد الهند يبيض ويفرخ، وفيه من ~~الخاصية أن يدخل النار ويخرج منها ولا يحترق ريشه، ويعمل جلده مناديل العمر ~~فكما أن خاصية هذا الحيوان في ظاهره كانت خاصية النعام في باطنه، والباطن ~~كله من الحيوان أنعم من الظاهر وقد حكى ms082 أبو عبيد البكري في كتاب المسالك ~~والممالك لما ذكر قابس أن بعض أهل البادية دخل على أميرها بطائر على قدر ~~الحمامة ذكر أصحابه أنهم لم يروه قبل ولا عهدوه، وكان فيه من كل لون، وهو ~~أحمر المنقار فأمر بقص جناحيه، وأن يرسل في مصره فلما كان الليل أوقد بين ~~يدي الأمير مشعل فلما رآه الطائر قصده وأراد الطلوع إليه، فلم يستطع النهوض ~~فما زال يجهد نفسه حتى صعد إليه واستوى في وسطه وجعل يتفلى فيه كما يفعل ~~الطائر في الشمس، فلما قضى وطره منه نزل، والنعام يصاد بالنار كما يصاد ~~سائر الوحش فإنه إذا رآها دهش لها واعتراه فكر فيها فيقف وقوف حيرة فيتمكن ~~منه الصائد حينئذ. ### | الوصف والتشبيه # قال بعض آل بني طالب شعرا: # قد ألبس الليل حتى ينثني خلقا ... واكب الهول بالغر الغرانيق # وانتحي لنعام الدو سهلبة ... كأنها بعض أحجار المجانيق # تسدى الرياح بها ثوبا وتلحمه ... كما تلبس من نسج الخداريق # كأنما ريشها والريح. . . تغرقه ... أسمال راهبة شيبت بتشقيق كأنها حين ~~هزت رأسها فرقا سود الرجال تعادي بالمزاريق # كأن أعناقها وهنا إذا خفقت ... بها البلاقع أدقال الزواريق # فما استلذ بلحظ العين ناظرها ... حتى تغصص أعلاهن بالريق # وقال ذو الرمة من قصيدته المذهبة وذكر ناقة: # أذاك أم حاصب بالشيء مرتعه ... أبو ثلاثين أمسى وهو منقلب # شخت الجزآرة مثل البيت سائره ... من المسوح جذب شوقب خشب # كأن رجليه مسما كان من عشر ... صقبان لم يتقشر عنهما النجب # هجنع راجع في سوداء مخمله ... من القضائف أعلى ثوبه الهدب # تبرى له صلعة خرجاء خاصعة ... فالخرق دون بنات البيض منتهب # كأنها دلو بئر جد ماتحها ... حتى إذا ما رآها خانه الكرب # لا يدخران من الإيغال باقية ... حتى تكاد تفر عنهما الأهب # فكل ما هبطا في شاؤ شوطهما ... من الأماكن مفعول به العجب # لا يأمنان سباع الجو أو بردا ... إن أظلما دون أطفال لهم لجب # جاءت من البيض زعر الألباس لها ... إلا الدهاس وأم برة وأب # كأنما فلقت عنها ببلقعة ... جماجم يبس أو حنظل ms083 خرب # حتى يفيض عن عوج معطفه ... كأنها شامل أبشارها الجرب # أشداقها كصدوع النبع في قلل ... مثل الدحاريج لم ينبت لها الزغب # كأن أعناقها كرات سائغة ... طارت لفائقه أو هيشر سلب ### | الباب الرابع ### | في ذكر الحيوان الأهلي # PageV01P050 # ومجموعه يسميه ابن أبي الأشعث: الحي المملوك الذي يدبره القعل والطبيعة ~~معا، وهو ينقسم إلى ما يؤكل فقط، وإلى ما يركب فقط، وإلى ما يركب ويؤكل ~~معا، ومن أجل هذه المنافع ملك، ولتدبير العقل له قرب مزاجه من مزاج الإنسان ~~وإنما الفرق بينهما أن العقل يدبر الإنسان من ذاته ومن خارج ذاته ونجعل بدء ~~قولنا في الحيوان المركوب أهم ما تقدم الكلام فيه. ### | القول في طبائع الفرس # وإنما بدأنا به لأنه قريب من الاعتدال الخالص، وأحسن ذوات الأربع صورة ~~وأفضل من سائرها، وأشببها بالإنسان لما يوجد فيه من الكرم، وشرف النفس وعلو ~~الهمة، وتزعم العرب: أنه كان وحشيا، وأول من ذلل صعبه وركبه إسماعيل - عليه ~~السلام - وهو جنسان: عتيق وهو المسمى فرسا، وهجين وهو المسمى برذونا، ~~والفرق بينهما أن عظم البرذون أغلظ من عظم الفرس وأمتن وعظم الفرس أصلب ~~وأثقل من عظم البرذون، والبرذون أحمل من الفرس، والفرس أسرع من البرذون، ~~والعتيق بمنزلة الغزال، والبرذون بمنزلة الشاة ولكل واحد منهما نفس تليق ~~بفعله وآلات مواتية له، وفي طبع الفرس الزهور والخيلاء والعجب والسرور ~~بنفسه، والمحبة لصاحبه، ومن أخلاقه الدالة على كرمه، وشرف نفسه، ومن شرفها ~~أنه لا يأكل بقية من علف غيره، وعلو همته، كما حكى المؤرخون أن أشقر مروان ~~كان سائسه لا يدخل عليه إلا بأذن، وهو أنه يحرك له المخلاة فإن حمحم دخل، ~~وإن دخل ولم يحمحم شد عليه، وناهيك لهذا الخلق في علو الهمة، والأنثى من ~~الخيل ذات شبق شديد لشدة شبقها تطيع الفحل من غير نوعها، ويقال: أنه متى ~~اشتد شبقها، وقص من عرفها سكن عنها، والذكر يشتد به الشبق ويزسد حتى يؤثر ~~أن يؤتى لفرط شهوته وقصر آلته عن الوفاء بتسكين ما يجد، وربما اقتتل ~~الفحلان بسبب الأنثى، حتى ms084 تكون لمن يغلب منهما، ويقال أن الإناث تمتلئ في ~~أوان السفاد ريحا، وإذا أصابتها ذه الآفة يركض بها ركضا متتابعا، ولا يؤخذ ~~بها لا إلى الغرب، ولا إلى الشرق، بل إلى الشمال والجنوب حتى يخرج من ~~أرحامها، كما يخرج عند ولادتها، وهي في زمان السفاد تطاطئ رؤوسها وتحرك ~~أذنابها، ويسيل من قبلها شيء شبيه بالمني غير أنه رقيق، وإذا تودقت الرمكة، ~~وأفرطت وكان بها هزال من ضعف أو علة، ولم تمكن أن ينزى عليها لتلك العلة ~~أنزى عليها بغل لأنه لا يلقحها وهو بالغ أقصى شقائها وغاية شهوتها بالذي ~~معه من الطول والغلظ فيسكن ذلك عنها، والذكر يكون مع ثلاث إناث أو أكثر، ~~وإذا دنى ذكر آخر من الأنثى التي اختارها قاتله وطرده، والطمث يعرض للإناث ~~أقل من طمث النساء، والذي ينزو إذا تمت له سنتان، وكذلك الإناث، والإناث ~~تحمل أحد عشر شهرا وتضع في الثاني عشر وهي تضع ولدا واحدا، وربما وضعت في ~~النادر اثنين، والذكر ينزو إلى تمام أربعين سنة، وربما عمر إلى التسعين، ~~والأنثى تأنف من نزو الحمار عليها فإذا أريد ذلك منها أخذت بعرفها فتذل ~~وتسكن، وكذلك الفحل يأنف من أن ينزو على أخته أو على أمه، وقد حكي: أنه ~~أريد أن يحمل على رمكة ولد لها، يريدون بذلك العتق فأنف فسترت بثوب فنزى ~~عليها فلما رفع الثوب ورآها مر بحضر حتى رمى نفسه في بعض الأودية فهلك، ~~والخيل قد ترى الأحلام، وتحتلم كبني آدم، وذلك لفرط الشهو فيها، ومتى خلت ~~الأنثى أو هلكت، وكان لها فلو أرضعته الإناث وربته، وإذا لم يكن فيها لبن ~~يرضع عطفت عليه العواقر وتعاهدته، ولكنه يهلك إذ ليس فيها لبن، وربما ضل ~~الفلو عن أمه فرضع من غيرها، فإذا فعل ذلك ماتت أمه، ويعتري الفرس داء شبيه ~~بالكلب، وعلامته استرخاء في أذنيه إلى ناحية عرفه، وامتناعه من العلف وليس ~~لهذا الداء علاج إلا الكسن، وفي طبع الفرس أنه لا يشرب الماء إلا كدرا حتى ~~أنه يرد الماء صاف فيضربه بيده ms085 حتى يكدره، ويبين عكره، وربما ورد الماء ~~الصافي وهو عطشان، ويرى فيه خيالا له ولغيره فيحاماه ويأباه، وذلك لفزعه ~~مما يراه، يوصف بحدة البصر حتى أن بعض المغالين فيه يقولون: لو اجري بالفرس ~~في يوم ضباب من شوط بعيد، واعترضت بين يديه شعره، لوقف عندها ولم يتعد ~~حدها، وفي، وفي طبعه أنه إذا وطئ على أثر الذئب خدرت قوائمه حتى لا يكاد ~~يتحرك، وخرج الدخان من جلده، وإذا وطئته الأنثى وهي حامل أزلقت. ### | فصل # PageV01P051 # والعلامات الجامعة للنجابة في الفرس ما ذكره أيوب بن القربة وقد سأله ~~الحجاج عن صفة الجواد من الخيل فقال: القصر الثلاث الصافي الثلاث، الطويل ~~الثلاث الرحب الثلاث، فقال: صفهن، فقال: أما الثلاث الصافية، فالأديم، ~~والعينان والحافر، وأما الثلاث القصار، فالعسب، والساق، والظهر، وأما ~~الثلاث الطوال فالأنف، والعنق، والذراع، وأما الثلاث الرحبة فالجوف والمنخر ~~والجبهة، وقد جمع بعض الشعراء هذه الأوصاف فيقوله: # وقد اغتدي قبل ضوء الصباح ... وورد القطا في الغطاط الحثاث # بصافي الثلاث عريض الثلاث ... قصير الثلاث طويل الثلاث # وأهدى عمرو بن العاص ثلاثين فرسا من خيل مصر، فعرضت عليه وعنده عتبة بن ~~سنان بن يزيد الحارثي، فقال له: معاوية كيف ترى هذا يا أبا سفيان فإن عمرا ~~أطنب في وصفها، فقال: أراها يا أمير المؤمنين كما وصفت إنها لسامية العيون ~~لاحقة البطون مصغية الآذان قراء الأسنان ضخام الركبات مشرفات الحجبات رحاب ~~المناخر صلاب الحوافر، وقعها نحليل، ورفعها تعليل، فهي إن طلبت سبقت، وإن ~~طلبت لحقت قال معاوية: اصرفها إلى دارك فإن بنا عنها غنى وبفتيانك إليها ~~حاجة، وهذه الخلال قلما توجد في جواد، ولو بذل فيه سواد العين، وسويداء ~~القلب. # وقد قال أبو الطيب المتنبي مؤيدا لما قلت: # وما الخيل إلا كالصديق قليلة ... وإن كثرت في غبن من لا يجرب # وإذا لم يشاهد غير حسن شياتها ... وأعضائها فالحسن عنك مغيب # ووصف أعرابي فرسا أجرى في حلبة فقال: لما أرسلت الخيل جاءوا بشيطان في ~~اشطان، فارسوله، فلمع البرق واستهل الودق فكان أقرب الخيل إليه نقع عينه ms086 من ~~بعد عليه. # ووصف محمد بن الحسين بن الحروف فرسا فقال: هو حسن القميص جيد الفصوص وثيق ~~القصب نقي العصب يبصر بأذنيه ويتبع ويتبوع، بيديه، ويدخل برجليه، وكتب عبد ~~الله بن طاهر مع فرس أهداه إلى المأمون، وقد بعث إلى أمير المؤمنين فرسا ~~يلحق الأرانب في الصعداء، ويجاوز الظباء في الاستواء ويسبق في الحدود جري ~~الماء إن عطف جار وإن أرسل طار وإن حبس صفن، وإن استوقف قطن، وإن رعى أبن ~~فهو كما قال تأبط شرا. # ويسبق وفد الريح من حيث ينتحي ... بمنخرق من شدة المتدارك # ووصف آخر فرسا، فقال: وإذا هبط قعى كأنه محلول من قول أبي بكر بن دريد ~~يصف فرسا: # إذا جرى لم يعلق الطرف به ... ولم يجعل لونه ولم يحط # مثل دعاء مستجاب إن علا ... أو كقضاء نازل إذا هبط ووصف آخر فرسا، فقال: ~~أسيل الخد حسن القدر لقد سبق الطرف ويستغرق الوصف وقال محمد بن عبد الملك ~~لصديق له ابلغ لي برذونا، وثيق اليدين سالم الأذنين ذكي العينين، يأنف من ~~تحريك الرجلين، وساير شبيب بن شيبة علي بن هشام فاستبطأه فقال له: أنت على ~~جواد إن تركته سار وإن ضربته طار وأنا على معرف إن تركته وقف وإن شربته قطف ~~وقال بعض الشعراء يصف فرسا سبق حلبة فقال: # جاء كلمع البرق جاش ناظره ... يرسب أولاه ويطفو آخره # فما يمس الأرض منه حافره # وقال أبو عبادة البحتري: # كالهيل المبني إلا أنه ... في الحسن جاء كصورة في هيكل # جد لأن ينقض عذرة في غرة ... يقف تسيل حجولها في جندل # صافي الأديم كنا عنيت له ... لصفاء نقبته مدارس صيقل # هزج الصهيل في نفحاته ... فبرات معبد في الثقيل الأول # وقال أبو الفرج الببغاء: # إن لاح قلت أدمية أم هيكل؟ ... أو عن قلت أسابح أم جدال؟ # تتخاذل الألحاظ في إدراكه ... ويحار فيه الناظر المتأمل # فكأنه في اللطف منهم ثاقب ... وكأنه في الحسن حظ مقبل # وقال محمد بن هاني الأندلسي: # عرفت بساعة سبقها لأنها ... علقت بها الرهان عيون # واجل علم البرق ms087 فيها إنها ... مرت بجانحيته وهي ظنون # ولآخر: # منع القوائم أن تمس بها الثرى ... فكأنه في جريه متعلق # وكأن أربعة تراهن طرفه ... فيكاد يسبقه إلى ما يرمق # وقال عبد الجبار بن محمد بن حمد يس الصقلي: # شطر أولومجرر في الأرض ذيل عسيبه ... حمل الزبرجد منه جسم عقيق # يجري فلمع البرق في آثاره ... من كثرة الكبوات غير مفيق # ويكاد يخرج سرعة من ظله ... لو كان يرغب في قران صديق وقال أبو الفتح ~~كشاجم: # PageV01P052 # ماء تدفق طاعة وسلاسة ... فإذا استدر الحضر فيه فنار # وإذا عطفت به على ناورده ... لتديره فكأنه بركار # قصرت قلادة نحره وعذاره ... والرسغ وهي من العتيق فصار # يرد الضماضح غير ثان سنبكا ... ويرود طرفك خلفه فيحار # لو لم تكن للخيل نسبة خلقه ... حاكته من أشكالها الأطيار # وقال أبو الفضل المكيالي: # خير ما استظرف الفوارس طرف ... كل طرف بحسنه مبهوت # هو فوق الجبال وعلى وفي السه ... ل نعام وفي المعابر حوت ولآخر: # فوق طرف كالطرف في سرعة ال ... شد كالقلب قلبه في الذكاء # ما تراه العيون لا خيالا ... شطر ثانيوهو مثل الخيال في انطواء # وقال أبو بكر الصنوبري: # طرف نأت سماؤه عن أرضه ... وما نأى كاهله عن الكفل # ذو أربع من أربع من القبو ... ل والدبور والجنوب والشمل # وهو إذا أعلمها ألقى لها ... فوق الذي تطلبه من العمل # كالبرق إن أومض أو كالرعد إن ... أجلب أو صوب الحيا إذا احتفل # وقال أبو الطيب المتنبي، ناهيك به وصفا للخيل والحرب: # يعلم وجه كل سابحة ... أربعها قبل طرفها تصل # إن أدبرت لا قبيل لها ... أو أقبلت قلت ما لها كفل # وقال أيضا: # وجردا مددنا آذانها القنا ... فبتن خفافا يتبعن العواليا # تماشى بأيد كلما وافت الصفا ... نقشن به صدر البزاة حوافيا # وتنظر من سود صوادق في الدجى ... يرين بعيدان الشواخص كما هيا # وتنصت للجرس الخفي سوامعا ... يخلف مناجات الضمير تناديا # تجاذب فرسان الصباح أعنة ... كأن على الأعناق منها أفاعيا ### | طرائف في ذم الخيل بالهزل والعجز عن الحركة # كتب بعضهم إلى صديق له: # ما فعلت ms088 حجرك تلك التي ... أفضل من فارسها الراجل # عهدي بها تبكي وتشكو الضنا ... لما احتشاه البدن الناحل # وهي تغنيني غناء ضبة ... غايتها وجدان ما تأكل # يا رب لا أقوى على كل ذا ... موت وإلا فرج. . . عاجل # ولآخر: # يا نصر حجرك أبلى الجوع جدتها ... وأصبحت شبحا تشكو تجافيكا # إذا رأت تبنة قالت مجاهرة ... يا تبن لي حسة ما تنقضي فيكا # ترجوه طورا وتبكي منه آيسة ... حتى إذا عرضت باتت تغنيكا # هذي فدتك حالي قد علمت بها ... فكم يكون الجفا أفديك أفديكا # وقال آخر: # أعطيتني شهبا ملهوبة ... تذكر نمرود بن كنعان # سفينة الحشر إلى عدوها ... أسبق من أشقر مروان # كأنني منها على زورق ... بلا مجاذيف وسكان # فانظر إلى حجري ترى شهرة ... أخبارها جامع سفيان # وقال آخر: # حلمتني فوق معرف زمن ... ليس الذي رحله بنفاع # جلد على أعظم. . . مخلخلة ... فليس يمشي إلا بدفاع # كأنني إذا علوت صهوته ... ركبت منه سرير فقاع # وأنشدت لزهير بن محمد الصعيدي: # وفرس على المسا ... وي كلها محتوية # فما مساوئها لمن ... عددها مستوية # يا قبحا. . . مقبلة ... وقبحها مولية # راكبها في خجلة ... كأنه في معصية # مستقبحا ركوبها ... مثل ركوب المعصية # وللقاضي برهان الدين ابن الفقيه نصر: # لصاحب الأحباش برذونة ... بعيدة العهد من القرط # إذا رأت خيلا على مربط ... تقول سبحانك يا معطي # تمشي إلى خلف إذا ما مشت ... كأنها تكتب بالقبطي ### | القول في طبائع البغل # PageV01P053 # وقال أصحاب الكلام في طبائع الحيوان: البغل مركب من الفرس والحمار ومركب ~~من فساد بينهما ولما كان ممتزجا بينهما صار له صلابة الحمار، وعظم آلات ~~الخيل، وكذلك شجيحة، مولد بين نهيق الحمار، وصهيل الفرس، وقال الجاحظ: ~~البغل يخرج بين حيوانين يلدان حيوانين مثلهما ويعيش نتاجهما، ويبقى بقائهما ~~وهو لا يعيش له ولد وليس بعقيم، ولا يبقى للبغلة ولد، وليست بعاقر، وخرج ~~أطول عمرا من أبويه وأصبر على الأفعال من طرفيه كابن المذكرة من النساء ~~والمؤنث من الرجال فإنه يكون نتاجهما أخبث نتاجا من البغل، وافسد أعراقا من ~~السمع، وأكثر عيوبا من العسبار وشر الطبائع ما تجاذبته ms089 الأعراق المتضادة ~~والأخلاق المتعادية، والعناصر المتباعدةويقال: إن أول من أنتجها قارون وقيل ~~أفريدون أحد ملوك الفرس. # وقال الشاعر في كون البغل مركبا جامعا لخلقي الفرس والحمار: # البغل فيه لمن يمارسه ... صبر الحمار وقوة الفرس # وقال ابن رشيق في ذمه لميله في الطبائع إلى أمه دون أبيه: # أوصيكم بالبغل شرا فإنه ... من العير في سوء الطباع قريب # وكيف يجني البغل يوما بحالة ... يسرو فيه للحمار نصيب # والبغل يوصف برداءة الخلق والتلون لأجل التركيب، وينشد على طريق المصل: # خلق جديد كلوم ... مثل أخلاق البغال # ومن أخلاق البغال الألف لكل دابة، ويذكر بالهداية في طل طريق يسلكه مرة ~~واحدة، ويقول أصحاب الكلام في الطبائع أن ابوال إناث البغال تنقية لأجسادها ~~كما تنقي النساء بدم الطمث. # مخايل النجابة في هذا النوع: قال بعضهم:) إذا اشتريت بغلة فاشترها طويلة ~~العنق تجده في نجابتها مشرقة الهادي تجده في طاعتها مجعدة الجوف تجده في ~~صبرها (، والأحسن في مدحها قول عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة لحارث بن عبد ~~المطلب جوابا لصفوان بن عمرو بن الاهتم، وقد أنكر عليه ركوب البغل: إنه ~~يطأطئ عن خيلاء الخيل، وارتفع عن ذلة العير، وخير الأمور أوسطها، ولقي أحمد ~~بن زيد، محمد بن الحسن على بغل، فقال أجرى الله تعالى البغال فإن أخلاقها ~~ذميمة وأفعالها لئيمة، وخزيها دائم وسبقها قائم، فقال له محمد: هي مع ذلك ~~مراكب الملوك في أسفارها، وقعد الصعاليك في قضاء وإطارها مع احتمالها ~~للأثقال، وصبرها على طول الأبغال والإناث منها أحمد أثرا، ولذلك يقال فيه ~~نظما. # عليك بالبغلة دون البغل ... وإنها جامعة للشمل # مركب قاض وغمام عدل ... وعالم وسيد كهل # يصلح في الوحل وغير الوحل # وقال آخر: # عزمت على ذم البعير موفقا ... وإن ليس في المركب أجمع من بغل # وليس له بذخ الخيول وكبرها ... ولا ذلة العير الضعيف عن الرحل # وفي البغل من كل الأمور موافق ... ومركب قاض أو شيوخ ذوي الفضل # وساير عبد الحميد الكاتب، مروان بن الجعدي على بغلة، فقالت له: طالت صحبة ~~هذه الدابة لك ms090 فقال من بركة الدابة طول صحبتها، فقال: صفها فقال: همتها ~~أمامها وسوطها أمامها، وما ضربت قط إلا ظلما. ### | الوصف والتشبيه # من رسالة لبعض الكتاب: قد اخترت لسيدي بغلة وثيقة الخلق لطيفة الخرط ~~رشيقة القد موصوفة اليد ميمونة الطير مشرفة العنق كريمة النجار حمدة ~~الآثار. # إن أدبرت قلت لا قبل لها ... وأن أقبلت ما لها كفل # لم يطر العسيب بقوائهما، ولم يعلق الذم محاسنها قد جمعت إلى حسن القميص ~~سلامة الفصوص، فسميت قيد الاوابر، وقرة عين المشاهد تزري في انظلاقها ~~بالبروق في ائتلافها. # من رسالة الوزير أبي القاسم علي بن الحسين المعري يصف بغلة: بغلة تحل من ~~فضائل البغال وسطا، وتنال من محاسن الدواب إنها قد استكملت ما يراد ~~للسروجيات من خفة الأحلام، وما يراد لحاملات الثقل من وثاقة الأجسام أبعد ~~جريانا من السيل، وأجود إحضارا من الخيل وأوطأ مهادا من الليل، وقد جمع ~~فيها من المحاسن ما تعم فضيلتها، بل تبد قبيلتها وتشمل أسرتها بل تعمر ~~عمارتها حتى لا تقيم للخيل وزنا، إلا بقدر ما تنل به أرحامها، ولا تعتد ~~للضيف ولا أعوج إلا ما تراعي به واصرها، وإلا ما يربها من عقوق الخؤولة، ~~والأمومة ونزها على اطراح حقوق الأبوة والعمومة فيه أحق من القول فيها: # جاءت به معتجرا ببرده ... سفواء تروي بنسج وحده # تقدح قيس كلها من زند # PageV01P054 # ولم يذكر أحد من الشعراء وصفا لبغل أجود من أبي عبادة البحتري قال: # واقب نهد للصواهل شطره ... يوم الفخار وللشج # وخرق يتيه على أبيه ويدعي ... عصبية لبني الضبيب وأعوج # مثل المذرع جاء بين عمومة ... في غافق وخؤوله للخزرج # طرائف في ذم البغال: المثل المضروب في ذلك ببغلة أبي دلامة، وأهل الأدب ~~ينسبون إليه أبياتا ساقطة يصف فيها عيوب بغلته، اخترت منها: # أبعد الخيل أركبها كراما ... وبعد الفر من محضر البغال # رزقت بغيلة شوهاء فيها ... عيوبا ليس في المقال # وغني إن ركبت آذيت نفسي ... بضرب باليمين وبالشمال # برر فليس تبرح قدر شهر ... وقل لها على ذاك احتيالي # وتضرط أربعين إذا وقفنا ... على ms091 أهل المجالس والموالي # فتقطع منطقي وتحول بيني ... وبين كلامهم مما توالي # ويدبرها ظهرها من مسح كف ... ويهزل في البراقع والجلال # ويخفي لو تمر على الحشايا ... ولو تمشي على دهش الرمال # إذا استعجلتها راثت وبالت ... وقامت ساعة عند المبال # وكانت قارحا أيام كسري ... وتذكر تبعا عند النصال # وقد ولدت ونعمان صبي ... وآخر عمرها لهلاك مالي ### | القول في طبائع الحمال الأهلي # قال المتكلمون في طبائع الحيوان ليس في الحيوان شيء ينزو إلى غير نوعه، ~~ويأتي فيه شبيهه إلا الحمار، وهو ينزو إذا مضى له ثلاثون شهرا، ولا يولد له ~~قبل أن يتم ثلاث سنين ونصف، قالوا: هذا النوع صنفان صنف جاس عاس يصلح لحمل ~~الأثقال، والآخر لدن دمث أحر وأيبس من نفس الفرس فتراه كبير الشعب، والحركة ~~بمنزلة النار المتوقدة لا يهدأ اضطرامها، فهذا يصلح أن يرفه للركوب في قضاء ~~الأوطار والحاجات، وأجود الحمير المصرية، وأهلها يعتنون بتربيتها والقيام ~~عليها لما يجدون فيها من الفراهة، وسرعة الحضر، والمجابة ويتغالون في ~~أثمانها بحسب فراهتها حتى بيع منها في بعض السنين حمار بمئة دينار، وعشرة ~~دنانير، وكان صاحبه يسمع أذان المغرب بالقاهرة فيركبه ويسوقه ويلحقها بمصر، ~~وبينهما ثلاثة أميال، ومن عادة الحمار أنه إذا شم رائحة الأسد رمى نفسه ~~عليه من شدة خوفه له يريد بذلك الفرار منه. # قال حبيب بن أوس الطائي في أبيات يخاطب بها عبد الصمد بن. . . . وقد هجاه ~~وحيث يقول: # أقدمت ويلك من هجري علي خطر ... والعير تقدم من خوف على الأسد # وفي الحمار داء الحلاق كالخنزير، وبعض أصحاب الحديث في الطبائع ينطر ذلك ~~ويقول الحلاق داء يصيب قضيب الحمار يقال له حلق الحمار يحلق حلقا إذا احمر ~~قضيبه وتقشر فإن لم يخص وإلا مات وقال قطرب الحلاق في الإناث إذا أصابها ~~ذلك، ويوصف بالهداية لأنه لا يضل عن طريق سلكه ولو لمرة واحدة، ولا يخطئه ~~وفإن ضل راكبه الطريق هداه وحمله على الحجة، ويوصف بحدة حاسة السمع بحيث ~~أنه ينذر راكبه بما يتوقع خوفه فيحذر منه، وإن بعد مثواه، ms092 وهذا الحيوان يحس ~~بالبرد، ويؤذيه أكثر من غيره، ولهذا لا يوجد في بلاد موغلة في الشمال، ~~وبلاد الصقالبة، ويعتريه مرض في الدماغ مثل الزكام يعرض له لبرد دماغه، ~~ويسيل من منخريه بلغم حار، فإن انحط إلى الرئة مات والظريف العجيب إذا نهق ~~أضر بالكلب حتى يقال إن نهيقه يحدث بالكلب مغصا، ولذلك يطول نباحه. ### | الوصف والتشبيه # وللناس في مدحه وذمه أقوال متباينة بحسب الأغراض في الحب والبغض أما ~~المدح، قال الرقاشي لما قيل له: إنك تكثر ركوب الحمير، قال: لأنها أكثر ~~مرفقا قيل له: وما ذلك قال: لأنها تستدل بالمكان على اختلاف الزمان، وهي ~~اقل المراكب داء، وأيسر دواء وأسلمها صريعا وأحفظها مهوى، وأقربها مرتقى، ~~وأقلها جماحا، واشهرها فارها، يزهي به راكبه، وقد تواضع بركوبه ويكون ~~مقتصدا وإن أسرف في ثمنه. # وأما الذم فإن أعرابية سئلت عنه فقالت لعنه الله لا يذكي ولا يزكي إن ~~أطلقته ولى، وإن ربطته أدلى، عظيم الحرارة بطيء في الغارة لا تقرى به ~~الدماء، ولا تمهر به النساء ولا يحلب في الإناء وقال جرير بن عبد الحميد: ~~لا يركب الحمار فإنه إن كان فارها أتعب يديك وإن كان بليدا أتعب رجليك. # PageV01P055 # وكتب الوزير أبو القاسم علي بن الحسين المعري رسالة يرد فيها على من عاب ~~حمارا، وكيف يعاب الحمار، وله نسب في الصالحين عريق، ومجد في الأولين وريق ~~وباتخاذ المكرمين إلى البتول، وابن البتول صلى الله عليه وسلم مطية، وبأنه ~~كان للعزيز عليه السلام آية، وقد اختير للمطهمة بعلا، وارتضى لها قرينا ~~وشكلا، أم كيف يذم، وأعلى أمد الجواد كان أثاره، وأشرف مقام العرب للمعرب ~~شق العبارة، ومن محاسن الأوصاف فيه قول أحمد بن طاهر من أبيات: # شية كأن الشمس فيها أشرقت ... وأضاء فيها البدر عند تمامه # وكأنه من تحت راكبه. . . . إذا ... ما لاح برق لاح تحت غمامه # ظهر كجري الماء لين ركوبه ... في حالتي أتعابه وجماحه # سفهت يداه على الثرى فتلاعبت ... في جريه بسهوله وأكمامه # عن حافر كالصخر إلا أنه.. ... أقوى وأصلب منه في ms093 استحكامه # ما الخيزران إذا انثنت أعطافه ... في لين معطفه ولين عظامه # عنق يطول بها فضول عنانه ... ومحزم يغتال فضل حزامه # وكأنه بالريح منتعل وما ... جري الرياح كجريه ودوامه # أخذ المحاسن آمنا من عيبه ... وحوى الكمال مبرأ من ذامه # ولأبي القسم علي بن الحسن الباخرزي من أبيات يرثي بها جمارا: # يواري بأجواف السباع مهملج ... متى أتذكر قوته اتسخط # مسرة محزون وقرة ناظر ... وجمال أعياء وراحة ممتط # وجواب آفاق وعدة راجل ... وحلية إصطبل وزينة مربط # يخاف الطريق الوعر وطأة رجلة ... ويعلو الصبا عن جريه المتوسط # شطر أولأناف به طول الثوى فعذاره ... بعيد المراقي سامح المتنوط # له ذنب ضاف به سد فرجه ... كما استرسلت أهداب برد نخطط # وأسنانه كالدر شتتها البلى ... وقد كن أشباها كعقد مسمط # على متنه جلد يروق رواؤه ... ولا كالد يبقى النسيج المخيط # يحاكي بترجيع النهاق فريده ... توافق بالا كان أوتار مربوط # وينصب أذنا لم تفتها لطافه ... سوى أنها بالشنف لم تنقرط # ثم خرج إلى التعزية فيه لمن أصيب، وعمل هذه الأبيات بسببه ولآخر: # لا تنظرن إلى هزال حماري ... وانظر إلى مجراه في الأخطار # متوقد جعل الذكاء إمامه ... فكأنما هو شعلة من نار # عادت عليه الريح عند هبوبها ... فكأنه ريح البور يباري # والمثل يضرب في الحمير المهزولة بحمار طياب كما يضرب المثل في ذلك ببغلة ~~أبي دلامة، وللناس فيه أشعار كثيرة، الجيد منها شعرا: # وحمار بكت عليه الحمير ... دق حتى به الرياح تطير # كان فيما مضى يسير بضعف ... وهو اليوم واقف لا يسير # شطر أولكيف يمشي وليس يعلن شيئا ... وهو شيخ من الحمير كبير # لمح القت مرة فتغنى ... بحنين وفي الفؤاد زفير # ليس لي منك يا ظلوم تعير ... أنا عبد الهواء وأنت أمير # ولخالد الكاتب: # وقائل إن حماري غدا ... يمشي إذا صوب أو اصعدا # فقلت لكن حماري إذا ... حثثته لا يلحق المقعدا # يستعذب الضرب فإن زدته ... كان من اللذة أن يرقدا ### | القول في الإبل # PageV01P056 # وهذا النوع ينقسم ثلاث أصناف عرابي، ويماني، وبختي فاليماني هو النجيب ~~وينزل منها منزلة العتيق من ms094 الخيل، والعرابي كالبرذون، والبختي كالبغل، ~~ويقال البخت ضأن الإبل وهو متولدة عن مني العرابي فقط فإن مني البختي ينجب ~~فكأنه حصل له نصف بلية البغل، فأما النجيب فزعم من حكي قول الجاحظ أن في ~~الإبل ما هو وحشي، وأنه يسكن أرض وبار وهي غير مسكونة، وقالوا ربما ند ~~الجمل في الهياج فيحمله ما يعرض له منه على أن يأتي أرض عمان فيضرب في أدنى ~~هجمة من الإبل، فالمهربة من ذلك النتاج، وتسمى الإبل الوحشية) الجوش ~~(ويقولون: أنها بغايا إبل عاد وثمود، ومن أهلكه الله من العرب العاربة، ~~وأما البخت منها ما هو مثل البراذين، ومنها يجمز جمزا، ويرقل ارقالا والجمز ~~في الإبل كالخبب في الخيل، وحكى أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل أن أول ~~من ريضت له الإبل على الجمز، أم جعفر زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور، ~~لما حجت، وقال الجاحظ: إذا ضربت الفوالج في العراب جاءت هذه الجوامز والبخت ~~الكريمة، وفي البخت ماله سنامان في طول ظهره كالسرج، ولبعضها سنامان في عرض ~~ظهره أحدهما ذات اليمين والآخر ذات الشمال، وقد يشق عن سنان البعير ويكشط ~~جلده، ثم يجتث من أصله، كما يفعل بعض الناس ذلك بالكباش في قطع آلياتها إذا ~~عظمت وعجزت عن النهوض بها، ويقول أصحاب السير لطبائع الحيوان أنه ليس شيء ~~من الفحول مثل الجمل عند الهياج للسفاد من الازدياد، وسوء الخلق وهجران ~~المرعى، وترك الماء حتى ينظم ايطلاوه، ويتورم رأسه، ويكون كذلك أياما ~~كثيرة، وهو في هذا الوقت لا يدع إنسانا، ولا جملا يدنو منه، ولو حمل على ~~ظهره حينئذ مع امتناعه عن الطعم ثلاثة أضعاف تحمله، وهو لا ينزو إلا مرة ~~واحدة يقيم فيها النهار أجمع ينزل فيها مرارا كثيرة يجيء منها ولد واحد ~~ويخلو في البراري حالة النزو ولا يدنو منه أحد غير راعية الملازم له، وذكره ~~صلب جدا، إلا أنه من عصب، والأنثى تحمل أثني عشر شهرا، وتلقح إذا مضى عليها ~~ثلاث سنين، وكذلك الذكر ينزو في هذه المدة ولا ينزو ms095 عليها إلا بعد أن تضع ~~بسنة، وفيه من كريم الطباع أنه لا ينزو على أمهاته ولا أخواته، ومتى حمل ~~على أن يفعل حقد على أن يفعل حقد على من يلزمه ذلك حتى يقتله، وليس في ~~الحيوان من يحقد حقده، ومن حقده أنه يرصد من حقد عليه الفرصة والخلوة ~~لينتقم منه، فإذا أصاب ذلك لم يبق عليه، وفي طبعه الاهتداء، والغيرة، ~~والصولة، والصبر على الحمل الثقيل، ويقال: إن البعير إذا صعب وخافته رعاته، ~~استعانوا عليه فركبوه، وعقلوه حتى يكومه فحل آخر، فإذا فعل ذلك ذل، والإبل ~~تميل إلى شرب الماء الكدر الغليظ وهو الماء النمير، فهي أبدا إذا وردت من ~~مياه الأنهار حركتها بأرجلها حتى تتكدر وهي من عشاق الشمس ولهذا ترى أبدا ~~تضور إليها من أي جهة كانت من المشرق أو المغرب، ويعتري الجمل من الأمراض ~~داء الكلب، فإذا أصابه ذلك نحر ولم يؤكل لحمه، والجمل يكون سنامه مثل الهدف ~~فيكشط عنه جلده ويجتث من اصله بالشفار ثم يعاد عليه ويداوي فيبر ومن عجيب ~~حاله أنه يقبض على أم غيلان، والسمر وعليها شكوك كصياصي البقر فيستمريء بها ~~ويجعلها ثلطا ولا يقوى على هضم الشعير المنقع وهو يتعرف على النبات المسوم ~~بالشم مرة واحدة عند رعيه، فيجتنبه ولا يغلط إلا في البيش وحده، ويعيش على ~~ما زعم أرسطو ثلاثين سنة في الغالب وقد رأى منها ما عاش مائة سنة، ومن عجيب ~~ما ذهبت عليه العرب في الإبل أنهم كانوا إذا أصاب ايبهم العر، كووا السليم ~~ليذهب العر على السقيم، فهم سقموا الصحيح من غير أن يبرءوا السقيم وكانوا ~~إذا كثرت إبل زحدهم، فبلغت الألف فقأوا عين الفحل، فإن زادت على الألف ~~فقأوا عينه الأخرى، ويزعمون أن الفقأ يطرد عينهم العين. ### | الوصف والتشبيه # حكي عن بعض المعظمين من شأنها، ما اقتنعت العرب ما لا خيرا من الإبل، إن ~~حملت أثقلت، وإن سارت: أبعدت، وإن حلبت أردت، وإن نحرت أشبعت، وما أظرف قول ~~القائل: # جمال معيشة الساعي ... جمال تدمن الحركة # إذا بركت بباب ms096 الدار ... ألقت برجلها البركة # وصف سيرها، قال ذو الرمة يصف ناقة: # كأن راكبها يهوي بمنخرق ... من الجنوب إذا ما ركبها نصبوا # تشكو الخشاش ومجرى النستعين كما ... إن المريض إلى عواده # الوصب # PageV01P057 # وقال بشامة بن الغدير يصف ناقة أجدها السير: # كأن يديها إذا أرقلت ... وقد حرن ثم اهتدين السبيلا # يدا سابح جد في عومه ... وقد شارف الموت إلا قليلا # إذا أقبلت قلت مشحونة ... أطاعت لها الريح قلعا جفولا # إذا أدبرت قلت مذعورة ... من الربد تتبع هيقا ذمولا # وقال مسلم بن الوليد: # إلى الأمام تهادانا بأرجلنا ... خلق من الريح في أشباح ظلمان # كأن افلاتها والدهر يأخذها ... افلات صادرة عن قوس مرنان # وقال آخر وهو ابن المعتز: # خوص نواج إذا حث الحداة بها ... حسبت أرجلها قدام أيديها # وقال ابن المعتز: # وقفت بها عيشا تطير بزجرها ... ويأمرها وهي الزمام فترفل # طلوب برجليها يديها كما اقتضت ... يد الخصم حقا عند آخر بطل # والطريف المطبوع قول من قال من أبيات: # فسلي البيداء عن رجل ... يخصم الريح بثعبان # يريد بالريح الناقة وبالثعبان الزمام، ومن وصفها عقيب السير والسرى ~~وقطعها البيداء ارقالا ونفحا في البر، قال سالم الخاسر من أبيات: # وكأنهن من الكلال أهلة ... أو مثلهن عواطف الأقواس # قود طواها ما طوت من مهمه ... نأى الصبا ومناهج ادراس # وقال أبو تمام حبيب بن آوس الطائي: # وبدلها السرى بالجهل حلما ... وقد أديمها قد الأديم # بدت كالبدر في ليل بهيم ... وآبت مثر عرجون قديم # مما وصف من ضمورها قول الخطيم الجزري وأجاد كل الإجادة وقال: # قد خمرت كأنها وخينها ... وشاء عروس حال منها على خصر # وقال ابن دريد في مقصورته: # خوص كأشباح الحنايا ضمر ... يرعفن بالأمشاج من جذب البرا # يرسبن في بحر الدجى وفي الضحى ... يطفون في الآل إذا الآل طفا # وقال عبد الله بن المعتز: # ترنو بناظرة كأن حجابها ... وقب أناف بشاهق لم يحلل # وكأن مسقطها إذا ما غرست ... أثار مسقط ساجد متبتل # وكأن آثار النسوع بدمها ... مسرى الأساود في كثيب اهيل # ويشد حاديها بحبل كامل ... كعسيب نخل خوصه ms097 لم ينخل # وعلى أثر ذكر السقط والمتبرك، فأحسن ما وقع في ذلك: # إذا بركت جرت على نقيانها ... مجافيه صلبا كقنطرة الجسر # كأن يديها حين تجري صفورها ... طريدان والرجلان كالبتا وفر # وعلى اثر ذكر الذئب فما أحسن ما وصفه أبو نؤاس حيث قال: # تثني على الحاذين ذا خصل ... تعماله الشذران والخطر # أما إذا رفعته شامذة ... فتقول رنق فوقها نسر # أما إذا وضعته خافضة ... فتقول أرخي خلفها ستر # وقد تطرق الشريف البياضي في قوله: # نوق ترها كالسفي ... ن إذا رأيت الآل بحرا # كتب الوجا بدمائها ... في مهرق البيداء سطرا # لا يشتكين من اللغوب ... إذا لا يعرفن زجرا # وير من سبق ظلالهن ... إذا المطي حسرا # فكأن أرجلهن تط ... لب عند أيديهن وترا ### | القول في طبائع البقر # قال أصحاب الكلام في طبائع الحيوان: الفحل من هذا النوع ينزو إذا تمت له ~~سنة من عمره، وهو الغالب، وقد ينزو لعشرة أشهر، وهو كثير المني، ومتى توقدت ~~شهوته ولم يخص لم يذل قبل ولم يستكن، ولم يصح جسمه، والبقرة إذا ولدت تحدر ~~لبنها من يومها ولا يوجد لها لبن قبل أن تضع، وكل إناث الحيوان أرق صوتا ~~وأحد من ذكورها إلا البقر، فإن الأنثى أفخم وأجهر من الذكر، وقرونها أقوى، ~~وهي تقلق لضرب الذكر، وتمشي تحته ولا سيما إذا أخطأ المجرى لصلابة ذكره، ~~وهي إذا اشتاقت إلى السفاد تصعب وتنفر حتى لا يقوى الرعاة عليها، وتركب ~~الذكور وتقف بين أيديها، وإذا نزى عليها بقيت عشرين يوما، وطلبت النزو مرة ~~أخرى وهي تحمل تسعة أشهر، وضع في العاشر، فإن وضعت قبل هذا الوقت لا يعيش ~~ولدها وربما وضعت اثنين، وإذا مات ولدها أو ذبح لا يسكن خوارها، ولا يدر ~~لبنها ولذلك: # PageV01P058 # الرعاة يسلخون جلد ولدها ويحشونه، ويعلمون له قوائم تقف عليها بازائها ~~لتدر له وتسكن، ويسمى هذا المثال) البو (، وفي طبع الذكر توفر الشهوة ~~والاغتلام، فإذا صعب وامتنع كذلك على الرعاة ربطوا ركبته اليمنى بحبل صوف ~~فيذل وينقاد، والأنثى إذا كان ولدها معها منعت منه السباع بقرونها ms098 أشد منع ~~حتى تنجيه، أو تهلك دونه، والبقر يحب الماء الصافي ويختاره بضد ما يريده ~~الخيل والإبل، وهي من الحيوان الذي يكون له قائد يتولى الحراسة والإيراد ~~والإصدار، وهي من اقاطيعها تتألف فإذا جاء وقت هيجانها اقتتلت قتالا شديدا ~~إن الواحد منها يريد أن يكون المستولي عليها ويقول أرباب الفلاحة: إن البقر ~~تعرف الشتاء الشديد وتنذر به أهل القرية وذلك أنها تربض على جنبها اليمنى، ~~وتديم شم الأرض، والثور والهرمتي لطخ منخريهما بدهن الورد هلك الهر وصرع ~~الثور. ### | فصل # وبأرض مصر بناحية دمياط بقر يسمى بقر الخيس، وهي بقر رقاق طوال الرقاب ~~قرونها كالأهلة، وبينها وبين سواها كما بين الغزال والغنم وفيها نفور ~~ووحشية لا ينتفع بشيد منها غير اللبن وما يكون منه وهي وإن كانت وحشية ~~فغنها مملوكة، ولها رعاة لكنها لا تعلف، ومأواها حيث يكون العشب والماء ~~دائما ولهذا توجد إلا في جزائر بحر تنيسي، ورعاتها يسمون الإناث منها ~~بأسماء متى دعيت بها إلى الحلب أجابت، إذا ولدت الأنثى وخفيت على راعيها ~~مكان ولدها في حلقها جرسا وترصدها عند رجوعها من الرعي لتسقي ولدها فيستدل ~~بحس الجرس على مكانه فإذا وقع به حمله إلى خصمه وارتبطه عنده فيغدو بعد ذلك ~~إلى الرعي ويروح إليه، وتؤنس الفحول منها وتستعمل في السواقي ولكن بعد عناء ~~وتعب شديد وممارسة لتفورها وعدم قبولها العلف لأنها في تعرفه، ولم تألفه ~~فهم يجمعونها فتذل وتضطر للانقياد والأكل، وقال المسعودي: رأيت بالري نوعا ~~من البقر يبرك كما تبرك الإبل وتثور بحملها كما تثور، والغالب عليه حمرة ~~الحدق، وسائر البقر ينفر منه، وحكى ابن منقذ في كتابه أزهار الأنهار عن ~~المدائني كأعراف الخيل، قال ابن منقذ: وأظنها الأبقار التي توجد فيها ~~الراجم وسمعت من يقول أنها أبقار عمالة في بلاد يقال لها خم وتافة وبلجستان ~~وهي ملونة بيض وسود وبلق، والبراجم تكون في رؤوس أذنابها وهي الكبار على ~~كتفها وهي الصغار، وسمعت من يقول: أنها أبقار تخرج من الصين تلد وترضع، ~~وكانت العرب إذا أوردوا البقر ms099 فلم تشرب أما للكدر وأما لقلته ضربوا الثور ~~فيقتحم الماء لأن البقر تتبعه كما يتبع الشول الفحل قال شاعرهم في ذلك: # هجوني إذا هجرت جبال سلمى ... كضرب الثور للبقر الظماء # وكانوا يزعمون أن الجن هي إلي تصد الثيران عن الماء حتى تهلك الأرض عطشا، ~~وقال شاعرهم في ذلك: # لكا الثور والجني يضرب وجهه ... وما ذنبه إن كانت الجن ظالمة ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال أحمد بن علوية الأصفهاني: # يا حبذا مخضها ورائبها ... وحبذا في الرجال صاحبها # عجولة سمحة مباركة ... ميمونة طفح. . . . محالبها # تقبل للحلب كلما دعيت ... ورامها للحلاب حالبها # فتية سنها. . . .. مهذبة ... معنف في الندى عائبها # كأنها لعبة مزينة ... تطير بها عجبا ملاعبها # كأن ألبانها جنى عسل ... يلذها في الإناء شاربها # عروس باقورة إذا برزت ... من بين أحبالها ترائبها # كأنها هضبة إذا انتسبت ... أو بكرة قد أناف غاربها # تزهى بروقين كاللجين إذا ... مسهما بالبنان طالبها # لو أنها مهرة لما عدمت ... من أن يضم السرور راكبها # وأنشدنا الأديب الفاضل شمس الدين محمد الموصلي) عرف بابن الجاووش (لنفسه ~~وقد سألته أن يعمل في ذلك عملة حسنة فقال: # لله عجلة خيس ... صفراء ذات دلال # تريك عيني مهاة ... من تحت قرني غزال # قد سربلت باصيل ... وتوجهت بهلال ### | القول في طبائع الجاموس # وهو حيوان هندي، والفرس تجعله ضأن البقر، وتسميه) كلوميس (كأنهم قالوا ~~ضأن بقري لأنهم وجدوا فيه شبه الكبش وكثيرا من مشابه الثور لأن الكباش ضربت ~~في البقر فجاءت الجواميس. # PageV01P059 # قال الجاحظ: يزعم أن كل حيوان يلد حيوانا مثله لا يخلو أجناسه من المعز ~~والضأن، فالجواميس عندهم ضأن البقر والبخت عندهم ضأن الإبل والبراذين ضأن ~~الخيل، والجاموس شجيع شديد البأس وهو مع ذلك أجزع خلق من عض جرجسه وبعوضة ~~واشد هربا منها إلى الماء وهو يمشي إلى الأسد رخي البال رابط الجأش، ثابت ~~الجنان، ويقال: إن سبب إخراجها من معادنها هو أن الطريق الذي بين انطاكية ~~ومصيصة كانت مسبعة فشكي ذلك إلى الوليد بن عبد الملك فحمل منها أربعة آلاف ~~جاموس وجاموسة مما كان الحجاج ms100 بن يوسف بعث به لما فتح بلاط الزط) ومن أرض ~~الزط (على يد محمد بن القاسم وجعل ألفي جاموس وجاموسة في آجام كسكر لما ~~بنىواسط فهربت السباع حتى ما بقي منها شيء، وذكر الجاحظ: أن المعتصم أبرز ~~للأسد جاموستين فغلباه ثم أبرز له جاموسة ومعها ولد فغلبته وحمت ولدها ~~ومنعته، ثم أبرز له جاموسا واحدا فواثبه الأسد ثم أدبر عنه هذا الحيوان على ~~غلظه وفدامته ذكي إذا رأى راعية الأسد صاح بإناثه يا فلانة بأسماء جعلها ~~لها أعلاما على كل واحدة منها فتخرج إليه الجواميس التي في الآجام حتى ~~يلقيها علي الزسد فتضع رؤوسها على الأرض وتمشي إليه، فإذا وثب على إحداهن ~~قصدته بقرنيها فيقعان في جوفه فتقتله لوقته وفي طبع هذا الحيوان كثير ~~الحنين لوطنه الذي يؤخذ منها فمتى هرب لا يعدوه، ويقال أنه لا ينام أصلا ~~لشدة حراسته لنفسه وأولاده، وإذا اجتمعت ضربت دائرة وتجعل رؤوسها إلى خارج ~~تلك الدائرة وأذنابها إلى داخلها، والرعاة والأولاد من داخل فتكون الدائرة ~~كأنها مدينة سورها صياحيها والذكور منها يناطح ذكرا آخر فإن غلب أحدهما ~~الآخر دخل المغلوب جمة وأقام فيها حتى يعلم من نفسه أنه قد قوى ثم يخرج ~~يطلب ذلك الجاموس الذي غلبه فيناطحه حتى يغلبه والغالب عليه القيام في ~~الماء إلى خرطومه، ولهذا يجعله بعض المتكلمين في طبائع الحيوان مائيا أرضيا ~~لسكناه الآجام. والغدران وإنما بفعل ذلك هربا من البعوض لأنه ينفذ جلده مع ~~غلظه بخرطومه. ### | الوصف والتشبيه # قال الوزير أبو القاسم علي بن الحسين المعري من رسالة: وأما الجواميس ~~فرسلها أقوى الألبان، وأغذاءها، ومسارحها أفره المسارح، وأعلاها لأنها أبدا ~~خائضة في الغدران الصافية ومستظهرة بالأسلحة العادية، ولها من الرئاسة في ~~العين الرائعة والعوامل النافعة، ما للبخت على العراب ومن القوة والصلابة، ~~والشدة والنجابة ما للإبل الصلاب في الليوث العادية والسباع الضارية، ولها ~~حق لكافة الجنسالذي تولت الرئاسة عليه والعمادة فيه، لأنها ألقت بالأنيس، ~~ولم تضجر، وتوفرت على الخاصة فلم تقفر، ولعلها لو تدبرت تلك البراري، وظهرت ~~إلى تلك ms101 الصحارى لما اشتغلت العرب من السوائح والبوارح إلا بها، ولا اتخذت ~~أمثلة الزجر والعيافة إلا منها، ولكنها تكرمت على ذلك العيش المتيسر، ~~واجتنت الأخبار في تخير ذلك البؤس المستمر، وإذا كانت البقر تضرب مشاهدتها ~~فألا للسنين المقبلة، وينطق بذلك آيات القرآن المنزلة ويفسر على ذلك ما يرد ~~منها في الأحلام الصادقة حتى كان من دلائل النبوة الصادقة فهذه بمثل ذلك ~~أجدى، وبالتبرك عند مشاهدتها والتيمن بملاحظتها أولى وأشبه وقال بعضهم من ~~أبيات: # وأما الجواميس فهي التي ... تفوق جميع ذوات الحلب # كأن الملم بأخلاقها ... ألم بملئ العوادي السرب # منيم الرعاة على أمنها ... ويسرح في كل عبء أشب # ويلقى الأسود بمثل الحراب ... فتلقى الأسود بهن الحرب ### | القول في طبائع الضأن # PageV01P060 ### | فصل # الناس ما بين الضأن والمعز، فقالوا إذا ارتعت الضأنية والماعزة ينبت ما ~~تأكله الضأنية، ولم ينبت ما تأكله الماعزة، لأن الضأنية تقرض ما تأكله ~~باسنانها والماعزة تجذب بأسنانها من أصله، وقال أرسطو: الضأن رديء الشكل ~~قليل العقل، ومن قلة عقله أن يكون في البراري في حضائر فإذا نزل الشتاء، ~~وكثر المطر خرج منها إلى الفضاء والهواء، ويظن أن ذلك ينجيه من المطر، فإذا ~~أصابه المطر خارجا عن الحضيرة لا يبرح عن مكانه، ولا يزول حتى يهلك ولا ~~يكاد يتحرك إن لن تأت الرعاة إليه فتقدم ذكوره فإذا تقدمت تبعتها الإناث، ~~وهي أكسل وأقل حركة من المعز، والمعز يدنو من الناس، ويحس بالبرد أكثر من ~~الضأن، وإذا سمعت الرعد رمت ما في بطونها من ساعتها وهي تسمن من الماء، ~~ولهذا الرعاة يطعمونها الملح بعد كل خمسة أيام إذا كان صيفا تشتد رغبتها في ~~شرب الماء، وهي إذا سمعت دويا في المكان الذي يجمعها فيه التفت بعضها على ~~بعض من الخوف، ومتى أسقيت في الخريف الماء الذي يصيبه ريح الشمال كان أوفق ~~لها من الذي تصيبه ريح الجنوب وهي تهزل من التعب والطرف، ومن الرعايات فيما ~~فضل الله به الضأن على الماعز، إن الله تعالى جعل الضأن مستورة العورة من ~~قبله ومن دبره، ms102 والماعز بالضد من ذلك ويحلق بالضأن داء يسمى المجرى وهي أن ~~تشرب الماء ولا تروى، وذلك من متأفه، قالوا ومن فضيلة الكباش أنها تناقف ~~وتناطح الناس يرهنون على قتالها كما يرهنون على سباق الخيل، وقد جعل الله ~~تعالى النماء والبركة، والعدد الضأن، وهي لا تلد في السنة إلا مرة واحدة ~~وتفذ ولا تتئم. # فصل # ويقال: في هذا النوع أنه فيه ما هو وحشي، ويشمى كبش الجبل وخلقته خلقة ~~الكباش الأهلية، وفي قدرها، وشكلها جلدا، وصوفا ووجها إلا أن قرونه جفاة ~~جدا. ### | الوصف والتشبيه # لم أجد في هذا النوع إلا رسالة كتبها أبو الخطاب الصابي إلى الحسين ابن ~~صبره جوابا عن بقعة وردت عليه في وصل حمل أهداه إليه: وصلت رقعتك ففضتها عن ~~خط مشرق، ولفظ موفق وعبارة وصيبة ومعان غريبة واتساع في البلاغة يعجز عنه ~~عبد الحميد في كتابته وسحيان في خطاباته وذكرت فيها جملا جعلته بصفتك جملا، ~~وكان كالمعيدي أسمع به ولا أراه، وحضر فرأيت كبشا متقادم الميلاد من نتاج ~~قوم عاد قد أفنته الدهور وتعاقبت عليه العصور فظننته أحد لزوجين اللذين ~~حملهما نوح في سفينته وحفظ بهما جنس الغنم لذريته، صغر عن الكبر ولطف في ~~القدر فبانت دمامته وتقاصرت قامته وعاد نحيلا ضئيلا باليا هزيلا بادئ ~~السقام عادي العظام جامعا للمعايب مشتملا على المثالب يعجب العاقل من حلول ~~الروح فيه لأنه عظم مجلد، وصوف ملبد، لا توجد فوق عظامه سلبا، ولا تلقي ~~اليد منه إلا خشبا، لو ألقي للسبع لأباه أو طرح للذئب لعافه وقلاه، وقد ~~أطال للكلأ فقده وبعد المرعى عهده لم ير القت إلا نائما، ولا الشعير إلا ~~حالما، وقد خيرتني بين أن أقتنيه فيكون فيه غنى الدهر، أو أذبحه فيكون خصب ~~الشهر، فملت إلى استبقائه لما تعلمه من محبتي في التوفير ورغبتي في ~~التشهير، وجمعي للولد وادخاري لغد، فلم أجد فيه مستمتعا للبقاء، ولا مدفعا ~~للغناء، لأنه ليس بأنثى فيحمل، ولا بفتى فينسل ولا بصحيح فيرعى، ولا بسليم ~~فيبقى، فملت إلى الثاني من رأيك وعملت ms103 بالآخر من قوليك، وقلت: أذبحه فيكون ~~وظيفة للعيال، وألقمه رطبا مقام قديد الغزال، فأنشدني وقد أضرمت النار، ~~وحددت الشفار، وشمر الجزار: # أعيذها نظرات منك صادقة ... إن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم # وقال: وما الفائدة لك من ذبحي: وإنما كما قيل: # PageV01P061 # لم يبق إلا نفس خافت ومقلة إنسانها باهت ليس لي لحم يصلح للأكل، فغن ~~الدهر أكل لحمي، ولا جلدي يصلح للدبغ، فإن الأيام مزقت أديمي، ولا صوف يصلح ~~للغزل، فغن الحوادث قد حصت وبري، وإن أردتني للوقود فكف بعر أدفء من ناري، ~~ولن تفي حرارة برائحة قتاري، ولم يبق إلا أن تطالبني بذهل أو بيني وبينك ~~دم، فوجدته صادقا في مقالته ناصحا في شورته، ولم أعلم أي أموره أعجب؟ أمن ~~مماطلته الدهر على البقاء؟ أم من صبره على الضر والبلاء، أم من قدرتك عليه ~~من أعواز مثله؟ أم من إتحافك الصديق ينفذ في المعز والضأن وكل حمل ثمين، ~~وكبش بطين مجلوب إليك، وموقوف عليك بقول فيه، فلا يرد، وتردفه فلا تصد، ~~وكانت هديتك هذا الذي كأنه انشر من القبور أو أقيم عند النفخ في الصور، فما ~~كنت مهديا، لو أنك رجل من عرض الكتاب كأبي علي وأبي الخطاب ما كنت تهدي إلا ~~كلبا أجرب أو قردا أحدب. # وللمريمي في هذا المعنى: # ليت شعري عن الخوف الهزيل ... ألك الذنب فيه أم للوكيل؟ # جاءني في الزنبيل حيا وقد شد ... . . . قضى في الزبيل # لم أجد فيه غير جلد وعظم ... وذنيب له دقيق طويل # ما أراني أراه يصلح إذا أصبح ... رسما على رسوم الطلول # لا لشيء ولا لطبخ ولا بي ... ع ولا بر صاحب وخليل # اعجف لو مطفل نال منه ... لغدا تائبا عن التطفيل ### | القول في طبائع المعز # روى الجاحظ في كتاب الحيوان له، أحاديث كثيرة نوهت بقدرها وفخمت من أمرها ~~منها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: القحة في أهل الخيل والخباء في ~~أهل الإبل، والسكينة في أهل الغنم، ومما ذكره في فضلها أنه كان في الأنبياء ~~من رعي الغنم، ولم ms104 يرع أحد منهم الإبل، وعد منهم سعيبا، وداود، وموسى، وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يرعى غنم خديجة، وروي أن رجلا دعا أبا ذر لطعام، ~~فلما أكمل قال الحمد لله الذي أطعمنا الحمير وألبسنا الحرير، وأنه رأى ~~عندهم شاة، فقال لصاحب المنزل هذه لك قال: نعم، قال: أطب مرامها واغسل ~~رغامها، فإنها من دواب الجنة، وهي صفوة الله تعالى من البهائم، ومن بركتها ~~أن أمرؤ القيس وصفتها في قوله: # إذا لم تكن إبل فمعزى ... كأن قرون جلتها العصي # فتملأ بيتنا أقطأ وسمنا ... وحسبك من غني شبع وروي # قال أصحاب الكلام في طبائع الحيوان، والشاة تحمل بعد أن ينزى عليها ثلاث ~~مرات أو أربع مرات، وإن وقع مطر بعد النزو نقض حملها، وهي تحمل خمسة أشهر ~~مرة واحدة في السنة، فإن كانت ترعى في أماكن دافئة وكان مرعاها مخصبا تضع ~~مرتين في السنة، ومنها ما تضع إناثا، ومنها ما تضع ذكورا، وذلك يعرض من قبل ~~الأماكن أيضا، ومنها ما يفذ ويتئم، وما تضع ثلاثا أو أربعا، وفي طبع الشاة ~~أنها من الذئب أشد فرقا من الأسد، وإن كانت تعلم أن الأسد يأكلها، ومن شدة ~~فرقها منه، لو رأت الأسد والنمر، والنسر لما عبئت بها ولا خافتها، وليس ذلك ~~من تجربة ولا لأن منظر الذئب أشنع، وأهيب لكن لما فطرت عليه، ومن شأنها إذا ~~ظفر بها الأسد مانعته عن نفسها حتى ربما اضطرت الأسد إلى أن يجرها إلى ~~عرصته فأما الذئب إذا أخذها عدت معه حتى لا يكون عليه مؤونة والتيس من شدة ~~الغلمة التي فيه لا يعرض للنعجة من الضأن، وكذلك الكبش من الضأن لا يعرض ~~للشاة حتى كان ذلك موادعة بينهما فلهذا لا يقع بين هذين الجنسين المتقاربين ~~تلاقح ونتاج البتة كما يقع بين البخاتي والعراب، وبين الخيل والبراذين، ~~والخيل، والحمير، وفي الماعز ما يعلم التعليم والتلقين، والحكاية، وتسمى ~~بمصر لفرط ما يصدر عن ذلك) أبا العجب (، وقال أرسطو: والمعز كالضأن في ~~البله، وذلك أنها لا تنبعث إلا إذا أخذ ms105 الراعي بناحية واحد مهما فأن لم ~~يفعل وقفت كأنها تائهة لا تهتدي إلى طريق، والذكر من هذا النوع كالكلب يفرح ~~ببوله فيرده في خيشومه، وهو من أحر البول وأنتنه، والمثل يضرب بنتن رائحة ~~التيوس، والعجب من نتن ريحة مع تخلخل شعره، وبرودة جلده وجفوف عرق. . . . ~~بدنه ونتنه في الصيف كنتنه في الشتاء، وقال الجاحظ وذكر كل شيء أتم حسنا من ~~أناثه خلا هذا النوع. ### | الوصف والتشبيه # قال بعض الشعراء فيها: # راحت اصيلانا كأن ضروعها ... دلاء وفيها وائد القرن ليلب # له رعثان كالسوف وغبرة ... شريح ولون كالوديلة مذهب # PageV01P062 # وعينا احم المقلتين وعصمة ... تثنى وصلها دان من الظلف مكتب # إذا واجه من محرف الضأن اربلت ... عطاها كما يعطوني ذرى الضأن فرهب # ترى ضيفنا يأتي يبيت بغبطة ... وضيف ابن قيس جائع يتوجب # طرائف من الوصف بالهزال، والمشهور مما وقع في ذلك ما وصف به الحمدوني شاة ~~أهداها له أبو محمد سعيد بن أحمد جاء منها شعرا: # أسعيد قد أعطيتني أضحية ... مكثت عندكم زمانا لا تطعم # نضوا تغامزت الكلاب بها وقد ... نذرت عليها كي تموت فتؤلم # وإذا الملأ ضحكوا بها قالت لهم ... لا تهزؤا بي وارحموني ترحموا # وقف الهوى حيث أنت فليس لي ... متأخر عنه ولا متقدم # وقال آخر: # أبا سعيد لنا في شأنك العبر ... جاءت وما إن لها بول ولا بعر # وكيف تبعر شاة عندكم مكثت ... طعامها الأبيضان الشمس والقمر # لو أنها أبصرت في نومها علفا ... غنت له ودموع العين تنهمر # يا مانعي لذة الدنيا بما رحبت ... إني ليقنعني من وجهك النظر # ولآخر: # لسعيد شويهة ... سلها الضر والعجف # وقد تغنت وأبصرت ... رجلا حاملا علف # بأبي من بكفه ... برء دائي من الدنف # فأتاها مطعما ... فأتته لتعتلف # فتولى وأقبلت ... تتغنى من الأسف # ليته لم يكن وقف ... عذب القلب وانصرف ### | الباب الخامس ### | في طبائع الحشرات والهوام # ويسمى مجموعها ابن أبي الأشعث الحيوان الأرضي لأنه لا يمكنه مفارقتها إلى ~~الهواء، ولا إلى الماء وهو منجحر فيها ويركن في بطنها، وإن سعى على الأرض ~~لا يضطر إلى شرب ms106 الماء ولا يحتاج إلى شم النسيم ما دام لابثا في بطنها، ~~لأنه يغتذي منها، وإن كان متنفسا فتنفسه من البخارات التي تتولد في احجرته، ~~وهذا البخار قريب من طبيعة الماء وهو أبرد الحيوان مزاجا، وأثبته وأشده ~~ذعرا، واستيحاشا وخوفا من الناس وضروبه: الأفاعي والحيات، والجرذان، البرية ~~والأهلية، والخلد، واليربوع والضب، والحرذون، والقنفذ، والعقرب، والخنفساء، ~~والوزغ، والنمل، وضروب غير ذلك وإنما ينبغي أن نبدأ من أشهرها وأضرها. ### | القول في طبائع الحيات # PageV01P063 # وإنما بدأنا بها لأنها تنزل منزلة السباع من هذه الأصناف إذ هي آكلة ~~للحم، ومن ذوات الأنياب، وما فيها من العداوة للإنس، وسميت حية لأنها تحوت ~~أي اجتمعت، ويطلق على الذكر ولأنثى، يقال حية ذكر، وحية أنثى وهي أصناف ~~كثيرة لا تحصى وشرها الأفاعي، ومساكنها الرمال والجبال، ويضرب المثل فيها ~~بأفاعي سجستان ومن التهويل في أمرها، ما حكاه ابن شبرمة: أن أفعى منها نهشت ~~غلاما في رجله فانصدعت جبهته، ويحكى أن شبيب من شيبة دخل على المنصور فقال ~~يا شبيب أدخلت سجستان فإنه بلغني أنها محواة أي كثيرة الحيات قال: نعم يا ~~أمير المؤمنين، وقد دخلتها، قال: فصف لي أفاعيها، فقال: هي دقاق الأعناق ~~صغار الأذناب مفلطحة الرؤوس رقش برش كأنما كسين أعلام الحبرات كبارهن حتوف ~~وصغارهن سيوف قال أرسطو: وليست الأفعى من الحيوان الذي يلد حيوانا مثله وإن ~~خرج من بطنها أولاد إنما ذلك لتكسر البيض بتلويها وتجمعها في بطنها فيتوهم ~~من راى ذلك أنها تلد، وليس الأمر كذلك، ومن الأفاعي ما تتسافد بأفواهها، ~~فإذا أعطى الذكر الأنثى وقع كالمغشي عليه فتعمد الأنثى إلى مواضع مذاكيره ~~فتقطعها نهشا فيموت من ساعته فإذا بلغ بيضها لم يكن له مخرج لضيق مكان ~~الولادة فتبقى في بطنها حتى تخرج الأولاد فتشقه ويخرجن وتموت الأم من ~~ساعتها فيكون طلبها للولد هلاكا لها وللذكر، وذكرها يسمى الافعوان يأتيها ~~أيام الصراف، فيصوت بها فتأتيه، وبيض الحيات مستطيل أكدر اللون، وأخضر ~~وأصفر وأسود وأشقر وارقط، وفي بعضه نمش ولمع ولم يعرف السبب في اختلاف ذلك، ~~وأما ms107 داخله فشيء أسمج من الصديد وأقذر، وهو في جوفها منضد طولا على خيط ~~واحد، وليس للحيات سفاد معروف ينتهي إلى عمله وليس عند الناس في ذلك إلا ~~الذي يروى عن ملاقاة الحيات والتواء كل واحد منهما على صاحبه حتى كأنهما ~~زوج خيزران مقلود، والحية مشقوقة اللسان، ولذلك يظن بعض الناس أن لها ~~لسانين وهي واسعة الشجر، ولها خطم، ولذلك ينفذ نابها، فلو كان لرأس الحية ~~عظم لكان اشد لعظها ولكن جلد ينطبق على عظمين مستطيلين، وتوصف بالنهم ~~والشره لأنها تبتلع الفراخ من غير مضغ كما يفعل الأسد، ومن شأنها أنها إذا ~~ابتلعت شيئا فيه عظم أتت جرم شجرة أو حجرا شاخصا فتنطوي عليه انطواء شديدا ~~فيقظم حتى يصير رفاتا، ومن عاداتها أنها إذا نهشت انقلبت فيتوهم أنها فعلت ~~ذلك لتفرغ سمها، وليس الأمر كذلك، وإنما في نابها عضل فإذا عضت استغرق ~~إدخال الناب كله، وهو أعضل، فيه شبه بالشص فإذا انقلبت كان أسهل لنزعه، ~~وأسلس لسله، وفي طبعها أنها إذا لم تجد طعما تعيش بالنسيم وتقتات به الزمن ~~الطويل، وتبلغ الجهد من الجوع فلا تأكل إلا لحم الشيء الحي، وربما بقيت ~~أربعة أشهر في الشتاء صابرة على الجوع لا تغتذي بشيء البتة، وهي إذا هرمت ~~صغرت في بدنها وأقنعها النسيم ولم تشتهي الطعام ومن عجيب أمرها أنها لا ~~تطلب الماء ولا تريده لغلبة الأرضية عليها ولهذا تصبر على الغذاء مدة طويلة ~~لأن حرارتها لا تسرع بتحليل مادتها لقلة الحرارة وغلط المادة وهي لا تضبط ~~نفسها عن الشراب إذا شمته لما في طبعها من الشوق إليه إذا وجدت شربت منه ~~حتى تسكر، وربما كان السكر سبب حتفها، لأنها إذا سكرت خدرت. والذكر من ~~الحيات لا يقيم في الموضع الواحد وإنما تقيم الأنثى على بيضها بقدر ما يخرج ~~فراخها وتقوم على الكسب ثم تخرج سائرة فمتى وجدت حجرا دخلته واثقة بأن ذلك ~~الساكن فيه بين أمرين إما أن يقيم فيصير طعاما، وأما أن يهرب فيصير الجحر ~~لها، ولهذا يضرب بها المثل في ms108 الظلم فيقال: أظلم من حية، وعين الحية لا ~~تدور في رأسها، وكذلك عين الجرد كأنها مسمار مضروب وعينيها لا تنطبق، وإن ~~قلعت عادت وكذلك نابها إن قلع عاد بعد ثلاثة أيام وكذلك ذنبها إن قطع عاد، ~~وفي طبعها أنها تهرب من الرجل العريان، وتفرح بالنار وتطلبها وتعجب بها، ~~وباللبن، ومتى ضربت بالقصب الفارسي ماتت وإن ضربت بسوط قد مسه عرق الخيل ~~ماتت، وتذبح حتى تغري أوداجها فتبقى أياما لا تموت، ويقال: إنها لا تموت ~~حتف أنفها إلا أن تقتل أو تصاد فتبقى في جوف الحواوين تذللها الأيدي وتكره ~~على الطعم في غير أرضها حتى تموت أو تحملها السيول في الشتاء وزمن الزمهرير ~~فتموت إذا صردت، والحية تسلخ كل عام قشرا عن جلدها في أوان الربيع والخريف، ~~وتبتدئ بالسلخ من عيونها ثم من رؤوسها ويتم # PageV01P064 # سلخها في يوم وليلة، وإذا هرمت وارتخى جسمها، وعجزت عن سلخه أدخلت نفسها ~~بين عودين أو في صدع ضيق حتى تنسلخ ثم تأتي إلى عين ماء فتنغمس فيه فيشتد ~~بذلك لحمها، ويعود إلى قوته وشدته، وليس في الأرض شيء مثل جسم الحية إلا ~~والحية أقوى منه بدنا أضعافا، ومن قوتها أنها إذا دخل صدرها في حجر أو صدع ~~لم يستطع أقوى الناس - وقد قبض على ذنبها بكلتا يديه - أن يخرجها لشدة ~~اعتمادها وتعاون أجزائها، وليست بذات قوائم وإنما تنساب على بطنها وليست ~~لها أظافر ومخاليب واضلاف تتشبث بها وتعتمد عليها وربما انقطعت في يدي ~~الجاذب لها وإنما اشتدت فقر ظهرها هذه الشدة لكثرة أضلاعها فإن لها ثلاثين ~~ضلعا، وليست بذات قوائم، وإنما تنساب على بطنها فهي تدفع أجزاءها وتعاونها ~~حركة الكل من ذات نفسها دليل على إفراط قوة بدنها، وذلك مشاهد في صعودها ~~وسعيها خلف الرجل الشديد الحضر وعند هربها منه حتى تفوت وتسبق وهي تعيش في ~~الماء إن صارت فيه) وتعيش في البر بعد أن يطول مكثها في الماء وصارت مائية ~~(، ومن أصناف الحيات ما هو أزعر وذلك الغالب وفيها ما هو ازب ذو شعر، ms109 ومنها ~~ذوات قورن، وأرسطو يقول: إنما تجعل ذوات قرون على طريق المجاز والاستعارة، ~~وإنما ذلك يظهر بروز شيء جاس في رؤوسها شبيه بالقرون، ومنها ما هو أحمر، ~~ومنها صنف يمسي الشجاع يواثب الإنسان ويقوم ذنبه، وربما طار العصفور فيظنه ~~غصنا أو عود منصوبا ليستريح عليه من كثرة الطيران فإذا استوى عليه ابلعته، ~~ومنها ما يسمى الأسود وهو إذا كان مع الأفاعي في جونة وجاع يبتلعها وبلعه ~~لها قبل رؤوسها ومتى رام ذلك من غير جهة الرأس عضته فقتلته، وأشر ما يوجد ~~من هذا الصنف بمصر في أرض الزرع وهي أرض سوداء إذا نزل عنها النيل تصدعت ~~وتشققت شقوقا عظيمة لما يستولي عليها من اليبس، وهذا الصنف يعظم جدا فإذا ~~رأى الإنسان قصده فإن كان في الإنسان يقظة أخذ حذره منه وقاتله إن كان معه ~~سلاح وهو في قتاله كالشجاع المراوغ المخاتل، أو لاعب الشطرنج يقصد من ~~مقاتله جهة فإذا رآه قد اشتغل بحفظها منه نهشه في غيرها، ونهشه والكفن في ~~الحين الذي يفوت طبق الجفن على الجفن، ومن أصنافها ما يسمى أصلة وهو عظيم ~~جدا وله وجه كوجه الإنسان، ويقال أنه يصير كذلك إذا مرت عليه ألوف السنين، ~~يقتل بالنظر، ومن عجائب ما حكاه المؤرخون أنه أخرج من خزائن المستنصر بالله ~~العبيدي بيضة محلاة بالذهب فجعل الناس يتعجبون من تحليتها فاستخبروا ~~المستنصر عنها فقال أنها بيضة حية كان بعض الملوك أهداها لجدي القائم بأمر ~~الله تعالى. # PageV01P065 ### | الوصف والتشبيه # ومن الأوصاف المهولة قول بعض الأعراب: # وحنش يردي الورى بالحس ... موكل تبرحات النفس # ينفر عن مأواه كل جنس ... ذي هامة مثل سراه الترس # وقامة مثل قضيب الغرس ... وعين فتخاء وناب نمس # أو تسعة مطفورة بجلس ... وجلدة شبيهة بطرس # طليته بالجص أو بالورس ... ثم رقمت فوقه بالنقس # يلين لو أمكن للمجس ... لكنه يقتل قبل اللمس # وقال آخر في ذلك: # أفعى زحوف الليل مطراق البكر ... داهية قد صغرت من الكبر # صل صفا لا ينطوي من القصر ... طويلة الاطراق من غير خفر # كأنما قد ذهبت ms110 بها الفكر ... شقت لها العينان طولا في شفر # مهروتة الشدقين حولاء النظر ... تفتر عن عوج حداد كالإبر # جاء بها الطوفان أيام زجر # وقال آخر من أبيات: # فإذا بداهية كأن حفيفها ... بين النمام حفيف ليث خادر # شزا مسخرة الجفون كأنما ... ترنو الينا من قليب غائر # صل يعرفها الزمان فأصبحت ... دون الذراع وفوق شبر الشابر # فإذا رأيت، رأيت خوط أراكة ... وإذا فرعت فرعت قرني قادر # صما لو نفخت ثبيرا نفخة ... لانساح أو لهوى هوي الطائر # جعلت حماما للنفوس وآية ... للسائلين وغيره للناظر # وقال النابغة الجعدي: # أفعى به تسطو اكف الدهر ... على ذوي الكيد وأهل المكر # تري المنايا حيث سار تسري ... عيناه حمراوان ذات طمر # كأنه مكتحل. . . . بجمر ... ذو هامة منحوتة من صخر # وجلدة مسلوخة من نمر ... وخطفة مخلوقة من نسر # وذو فم رحب شديد الفغر ... أنيابه مثل ظفور الصقر # له خطوط عدلت في الظهر ... سود كأن خططت بحبر # أنفاسه في سبرات القر ... يحدث في الحر شديد الوغر # يعدم وجه الأرض حسن الدهر ... كأنها ما بللت. . . بقطر # وقال آخر يصف حية وبالغ في التهويل: # لا ينبت العشب في واد به ... ولا يجاورها وحش ولا شجر # جرداء سافكة الأنياب ذابلة ... ينبو من اليبس عن يافوخها الحجر # لو شرحت بالمدى ما مسها بلل ... ولو تكنفها الحاوون ما قدروا # قد جاهدوها فما قام الرفاة لها ... وخاتلوها فما نالوا ولا ظفروا # يكبر لها الورل العادي إذا نفخت ... جبنا ويهرب عنها الحية الذكر # وقال خلف الأحمر من أبيات: # كأنما لبست بأعلى جسمها ... بردا من الأثواب انهجه البلى # في عينها قبل وفي خيشومها ... فطس وفي أنيابها مثل المدى # وقال أشجع السلمي: # وحنش كحلقة السوار ... غايته شبر من الاشبار # كأنه قضيب ماء جار ... يفتر عن مثل تلظي النار # وقال آخر وأجاد: # أرقم كالدرع فيه وشم ... منمنم الظهر واللبان # يزحف كالسيل من قلاع ... كأن عينيه كوكبان # يهمش ما مس من نبات ... ويجذب النفس بالعنان # كأن ألحاظه فضا ... ليس لخلق به يدان # قال عبد الله بن المعتز: # انعت رقشاء لا يحيى لديغها ms111 ... لو قدها السيف لم يعلق به بلل # تلقي، إذا انسلخت في الأرض جلدتها ... كأنه كم درع قده بطل # وقال أبو نصر عبد العزيز بن بنانه وأجاد كل الإجادة: # إذا عرس السارون في بطن دابق ... فسر وتعوذ من شرار الطوائق # ففي الهضبة الحمراء إن كنت ساريا ... اغيبر يأوي في صدوع الشواهق # سالم ركبان الطريق نهاره ... إلى الليل محنو لاحدى البوائق # يقصر عن يافوخه حين تنطوي ... حقيبة مملوء من السم زاهق # كأن بقايا ما سدى من قميصه ... على متنه اقواف برد سبارق # يبادره الحارون إذ يبصروا به ... تسارق عيناه لحظ المشارق # ودون الذي يرجون من سقطاته ... حفيظه مسنون اللحاظ مراحق # يطول إذا ما طلته الكيد سادر ... جرى إذا ما بدهته في الحقائق # ولم أقف فيما طالعت على أظرف ولا أطرب، ولا أعجب، ولا أغرب من قول أبي ~~إسحاق إبراهيم بن خفاجة الأندلسي يصف حبابا رآه في روض معشب شعرا: # مثل الحباب بمنحاه ذؤابة ... خفاقة حيث الثريا أكفال # وانساب ثان معطفيه كأنه ... هيمان نشوان هناك مذال # PageV01P066 # اوطل أسمر باللوى متأطر ... عطفت جنوب منه وشمال # فلم أدر هل يزهى فتخطر نحوه ... أم لاعبت أعطافه الجريال # بيد الهجيزة منه سوط خافق ... وبساق ليلة صرصر خلخال # رزت عليه حبرة موشية ... بمقتله اخت لها أسمال # مزق كما ينقد في يوم الوغى ... عن لبتي مستلم سربال # ألقى به منها هنالك درعه ... بطل وجرد سيفه مختال ### | القول في طبائع الورل # قال عبد اللطيف البغدادي في كتاب الحيوان له، الورل، والضب والحرباء ~~وشحمة الأرض والوزغ كلها متقاربة متناسبة في الخلق، فأما الورلوهو الحرذون، ~~فزعم أصحاب الكلام في طبائع الحيوان: أنه ليس في الحيوان أكثر سفادا منه ~~ولا أبطأ فيه، وهو ألطف من الضب، وأقوى براثا منه، وربما خرش بينهما فيغلب ~~الورل الضب فيقتله لكنه إذا قتله لا يأكله كما تفعل الحية، وهو لا يتخذ ~~بيتا لنفسه، ولا يحفر اتقاء لبراثنه، بل يخرج الضب من حجره صاغرا ويستولي ~~عليه، وإن كان أقوى براثنا منه لكن الظلم يمنعه من الحفر، ولهذا يضرب ms112 المثل ~~به في الظلم كما يضرب بالحية، فكلما يلقى ذو جحر من الحية يلقى مثله من ~~الورل ويكفي من ظلمه أنه يغتصب الحية جحرها، ويبتلعها، وربما قتل فوجد في ~~بطنه الحية العظيمة، وهو لا يبتلعها حتى يشدخ رأسها، ويقال: إنه يقاتل الضب ~~على معنى الصائد والطالب، والضب يقاتله على معنى الحرج، والجاحظ يقول: ~~الحرذون غير الورل وصفته أنه دويبة تكون بناحية مصر مليحة موشاة بألوان ~~كثيرة ونقط، لها كف ككف الإنسان مقسومة أصابعها إلى الأنامل. # وأما الضب فيقال: إن له نزكين، وللضبة فرجين، كمال للورل والحرذون ويحكى ~~أن أبا حية سئل عن ذكر الضب فزعم أنه كلسان الحية أصل واحد وله فرعان، ~~والضبة إذا أرادت أن تخرج بيضها حفرت في الأرض أدحيا، ثم رمت البيض فيه، ~~وطمته بالتراب وتعاهدته كل يوم حتى يخرج وذلك في أربعين يوما، وهي تبيض ~~سبعين بيضة، وأكثر، وبيضه شبيه ببيض الحمام، ويخرج الحسل وهو الفرخ من ~~البيضة مطيقا للكسب، والضب يخرج من جحره كليل البصر فيجلوه بالتحديق في ~~الشمس، وهو يغتذي بالنسيم ويعيش ببرد الهواء، وذلك عند الهرم، وقلة ~~الرطوبات ونقص الحرارات، وبينه وبين العقارب مودة وهو يهبها في جحره لتلدغ ~~المتحرش به إذا أدخل يده لأخذه، وقد أعطي في ذنبه من القوة نحو ما أعطيت ~~العقارب في حمتها فربما ضرب به الحية فقطعها، ولا يتخذ جحره إلا في كرية ~~جبلية خوفا من السيل والحافر، وكذلك توجد براثنه ناقصة كليلة، لحفره في ~~الصلابة وفي طبعه النسيان، وعدم الهداية، وبه يضرب المثل في الحيرة، ولذلك ~~يتخذ جحره عند أكمة أو صخرة لئلا يضل عنه إذا خر يطلب الطعم منه، ويوصف ~~بالعقوق وبه يضرب المثل في ذلك لأنه يأكل حسوله، وهو إذا أراد أكلها وقف ~~لها من جحره في موضع من منفذه إلى خارج، فإذا أحكم بدأ فأكل منها حتى يشبع، ~~وقد أشار بعض الشعراء إلى هذا في قوله يهجو: # أكلت بنيك أكل الضب حتى ... تركت بنيك ليس لهم عديد # وبعض المتكلمين في طبائع الحيوان ينكر ذلك، ms113 وإنما الضبة إذا دفنت بيضها ~~يحفر عنها الظربان والثعلب فيأكلها، والضب طويل العمر وهو من هذه الجهة ~~مناسب للحيات والأفاعي، ومن مناسبته لها أنه إذا هرم وعجز عن الحركة يبلع ~~بالنسيم، وغني به عن الطعم والشرب، وفي طبعه أنه يرجع في قيئه، ويأكل بعره، ~~وهو طويل الذماء بعد الذبح وهشم الرأس، ويقال أنه يمكث بعد الذبح ليلة ثم ~~يقرب من النار فيتحرك. # قال بعض الشعراء يصفه وذكر أرضا: # ترى ضبها مطلعا رأسه ... كما مد ساعده الاقطع # له ظاهر مثل برد الوشى ... ويظن كما حسر الأصلع # هو الضب ما مد سكانه ... فإن ضمه فهو الضفدع # PageV01P067 # وأما الحرباء: فدويبة أكبر من العظاية، اغيبر ما كان فرخا ثم يصفر، وهو ~~يأوى الجحر، ولهذا جعلت له الأصابع والأظفار لنبش التراب، ويكون لونه أسود ~~كالتمساح، وأصفر كسام وابرص ومختلط الألوان، كالفهد وهو في الشمس كثير ~~التلون، فإذا انتقل إلى الظل قل تلونه، وإذا قارب الموت أو مات اصفر، وهو ~~أبدا يطلب الشمس فحين تبدو نحا بوجهه إليها حتى إذا أرمضت الأرض علا رأس ~~شجرة وما يجري مجراها، وذلك عند انتصاف فإذا زالت وصارت على رأسه في قبه ~~وغاب عنه جرمها فلا يراه أصابه مثل الجنون فلا يزال طالبا لها لا يفتر إلى ~~أن يتصوب إلى جهة المغرب، فيرجع بوجهه إليها مستقبلا لها لا ينحرف عنها إلى ~~أن تغيب، فإذا غابت ذهب يطلب معاشه ليله كله إلى أن يصبح، حتى إن طائفة من ~~المتكلمين في طبائع الحيوان يقول: إنه مجوسي، ولسانه طويل جدا مقدار ذراع، ~~وذلك دليل على أنه يكون مطوبا في حلقه، وهو يبلغ به ما بعد عنه الذباب، ~~والأنثى من هذا تسمى أم حبين، وتوصف بالحزم مع تقلبه مع الشمس لا يرسل يده ~~من خوط حتى يمسك بالأخرى خوطا آخر بيده الأخرى وفيه يقال: # أنى أتيح له حرباء تنضبه ... لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا # وكتب بعض الفضلاء إلى بعض أصدقائه رسالة يحثه فيها على الحزم والانفة ~~والتغرب عن وطنه إذا نبأ عنه: اعجزت ms114 في الاباء عن خلق الحرباء، أدلى لسانه ~~كالرشاء، يبلغ به ما يشاء، وناط همته بالشمس، مع بعدها عن اللمس وانف من ~~ضيق الوجار، ففرخ في الأشجار وسئم العيش المسخوط، فاستدبل خوطا بخوط فهو ~~كالخطيب على الغصن الرطيب. # وإن صواب الرأي والحزم لامرئ ... إذا بلغته أن لا يتحولا ### | ### | الوصف والتشبيه # # لم يأت أحد من الشعراء في وصف هذا الحيوان بمثل ما أتى به ذو الرمة: # كأن يدي حربائها متشمسا ... يدا مجرم يستغفر الله تائب # وقال أيضا في ذلك: # إذا جعل الحرباء يبيض لونه ... ويحضر من لفح الهجير غباغبه # ويشبح بالكفين شبحا كأنه ... أخو فجره عالى به الجذع صالبه # وقال أيضا يصفه ويذكر هاجره: # يصلي بها الحرباء للشمس ماثلا ... على الجذع إلا أنه لا يكبر # إذا حول الظل العشي رأيته ... حنيفا وفي وقت الضحى يتنصر # وأما العظاية: وتسمى شحمة الأرض، وشحمة الرمل، وهي أنوع كثيرة منها ~~الأبيض، والأحمر، والأخضر، وكلها منقطات بالسواد، وهذه الألوان بحسب ~~مساكنها فإن منها ما يسكن الرمال، ومنها ما يسكن قريبا من الماء والعشب وما ~~يألف الناس، وقال أرسطو العظاية تبقى في جحرها زمن الشتاء أربعة أشهر لا ~~تطعم شيئا، وفي طبعها محبة الشمس وتتصلب فيها، ومن خرافات الحكايات أن ~~السموم لما فرقت على الحيوان المسموم احتبست العظاية عند التفرقة، حتى نفذ ~~السم وأخذ كل حيوان قسطه على قدر السبق والبكور، فلم يكن لها فيه نصيب، ~~داخلها من الحسرة والكرب ما جعلها تسكن في المزابل والخرابات وفي طبعها ~~أنها تمشي سريعا ثم تقف كالمتحير، ويقال: إن ذلك لما تعرض لها من التفكر ~~والأسف على ما فاتها منه. # وأما الوزع: وتسمى سام ابرص، فذكر أصحاب الآثار: إنه أصم، وادعوا أن ~~السبب في صممه وفي برصه أن الداوب كلها حين ألقي إبراهيم عليه السلام في ~~نار النمرود كانت تطفئ عنه، وإن هذا كان ينفخ عليه فصم وبرص وفي طبعه أنه ~~لا يدخل شيئا فيه زعفران، والحيات تألفه كما تألف العقارب والخنافس، وهو ~~يطاعمها ويزاقها، وهو يقبل اللقاح بفيه، ويبيض ms115 كما تبيض الحيات، وزعم ~~زرادشت أن سام ابرص من ذوات السموم، ونصيبه من السم نصيب مقتصد لا يكمل بأن ~~يقتل، ومتى دبر سام ابرص جاء منه سم قاتل، وفي تركيبه أنه إذا قتل ووضع على ~~جحر حية هربت منه ولم تأوه وهو يقيم جحره زمن الشتاء أربعة أشهر لا يطعم ~~شيئا البتة. ### | القول في طبائع القنفذ # PageV01P068 # وهو صنفان قنفذ ويكون بأرض مصر في قدر الفأر، ودلدل ويكون بأرض الشم ~~والعراق في قدر الكلب القلطي، والفرق بينهما كالفرق بين الفأر والجرذ، ~~والذر والنمل ويقول الباحثون عن طبائع الحيوان أنه يسفد قائما وظهر الأنثى ~~لاصق بظهر الذكر، والأنثى تبيض خمس بيضات، وليس هو بيض بالحقيقة بل هو على ~~صورة البيض، تشبه اللحم، وفي طبعه أنه يجعل في جحره بابين أحدهما من جهة ~~الجنوب، والآخر الشمال، فإذا هب الريح الجنوب سد باب جهتها، وفتح باب جهة ~~الشمال، وإذا هبت الشمال سد باب جهتها وفتح باب جهة الجنوب، وبصره في الليل ~~أكثر من النهار، ويستأنس في البيوت ويختفي أياما حتى يؤنس منه ويعود يظهر) ~~ولا يدري أين كان (وقد الهم أنه متى جاع صعد الكرمة منكسا وقطع العناقيد ~~ورمى بها ثم ينزل فيأكل منها ما أطاق، وإن كان له فراخ تمرغ على الباقي ~~فيشتك في شوكه بعد تفريطه من عوده، وذهب به إلى فراخه، وهو لا يظهر إلا ~~ليلا، ولذلك يشبه بالنمام والماحل وقال عبدة بن الطيب وذكر نمامين: # قوم إذا دمس الظلام عليهم ... حدجوا قنافذ بالنميمة تمرغ # وهو مولع بأكل الأفاعي، ولا يبالي أي موضع قبض من الأفعى إن قبض على ~~رأسها أو على قفاها فذلك من أسهل الوجوه، وإن قبض على وسطها أو على ذنبها ~~جذب ما قبض عليه واستدار وتجمع ونفخ سائر بدنه فمتى فتحت فاها لتعض شيئا ~~منه تلقاها شوكه الذي في جسده فهي تهرب منه، وطلبه لها، وحرصه عليها على ~~حسب هربها منها وضعفها عنه، وإذا صادفت الأفعى مراق بطنه حتى لدغته أكل ~~الصعتر البري فيبرأ. # والدلدل إذا رأى ms116 ما يكرهه انتفض فتخرج منه شوك كالمداري تجرح ما تصيبه، ~~وزعم أصحاب الكلام في الطبائع أن شوكه شعر وإنما لما غلط البخار واشتد ~~غلطه، وغلب عليه اليبس عند صعوده من السام صار شوكا. ### | الوصف والتشبيه # قال الأمير شمس الدين أبو المعالي قابوس بن وشمكير من رسالة كتبها إلى ~~بعض أصدقائه وقد أهدى له دلدلا: قد أتحفتك يا سيدي بعلق نفيس وتحفة رئيس، ~~يعجب المتأمل من أحواله ويحار الناعت في أوصافه وأعماله، ويتلبد المعتبر في ~~آياته، ويكل الناظر في معجزاته، فما يدري ببديهة النظر والفؤاد، أمن ~~الحيوان هو الجماد؟ حتى إذا أمعن متدبره النظر في تعظمه والفحص عن اكمل ~~شروطه علم أنه كمي، سلاحه في حضنه، ورام سهامه في ضمنه، ومقاتل رماحه على ~~ظهره، ومخاتل سره خلاف جهره، يلقاك بأخشن من حد السيف ويستتر بألين من دبر ~~الخيف متى جمع أطرافه وضم إليه أصوافه حسبته رابية ناتية، أو قلعة بادية ~~وهو أمضى من الأجل، وأرجى من بني ثعل إن رأته الأراقم رأت حتف أنفها، أو ~~عاينته الاساود أيقنت بفناء جنسها، صعلوك ليل لا يحجم عن دامسه، وفارس ظلام ~~لا يخاف من حنادسه، فيه من الضب مثل، ومن الفأر شكل، ومن الورل نسب، ومن ~~الدلدل سبب، ومن أوابده أنه يسود إذا هرم وشاب، ويصير كأكبر ما يكون من ~~الكلاب. # وقال أبو محمد اليزيدي يذكر قنفذا رآه فأطعمه وسقاه: # وطارق ليل جاءنا بعد هجعة ... من الليل إلا ما تحدث سامر # قريناه صفو الزاد حين رأيته ... وقد جاء خفاق الحسى وهو سادر # جميل المحيا في الرضا فإذا أتى ... حمته من الضيم الرماح الشواجر # ولست تراه واضعا لسلاحه ... مدى الدهر موتورا ولا هو واتر # وقال آخر من أبيات يرثيه فيها ويصفه: # عجبت له من شبهم متحصن ... نبيل من السرد المضاعف يمرق # وأنى اهتدى سهم المنية نحوه ... وفي كل عضو منه سهم مفوق # ولو كان كف الدهر يستخشن الردى ... لكان بكف الدهر لا يتعلق # وقال أبو بكر الخوارزمي يصفه: # ومدجج وسلاحه من نفسه ... شاكي الدوابر أعزل ms117 الاقبال # يمسي ويصبح لم يفارق بيته ... ولقد سرى عددا من الأميال # وتراه يكمن بعضه في بعضه ... فتطيشعنه أسهم الأهوال # عيناه مثل النقطتين وخطمه ... يحكي ثدي رضاعة الأطفال # وكأن أقلاما غرزن بظهره ... مس المداد رؤوسها ببلال # تتهارب الحيات حين يرينه ... هرب اللصوص رأت سواد الوالي # فكأنه الخنزير إلا جلده ... وصياحه وتقارب الأوصال ### | القول في طبائع ابن عرس # PageV01P069 # وهذا الحيوان مليح الصور موثق الخلق جديد النفس شجيع فطن ويوجد في منازل ~~أهل مصر، قال عبد اللطيف البغدادي: وأظنه الحيوان المسمى بالدلق، وإنما ~~يختلف وبره ولونه بحسب البلاد، وفي طبعه أنه يسرق ما وجد من ذهب أو فضة وإن ~~وجد حبوبا خلطها، وهو عدو الفأر ويقتله، ويقال إن عداوته له أشد من عداوة ~~السنور، وخرف الفأر منه أشد من خوفه من السنور كما أن خوف الدجاج من ابن ~~آوى أشد من خوفها من الثعلب، وقد حكي: من فطنته ما هو شبيه بالخرافات أن ~~رجلا صاد فرخا منها فحبسه في قفص بحيث تراه أمه فلما رأته ذهبت ثم جاءت وفي ~~فمها دينار فألقته بيد يدي الرجل كأنها تفدي ولدها، فلم يتناوله، وتركه ~~مكانه فذهبت وعادت بدينار آخر حتى بلغت من العدد خمسا، فلما رأت أنه لا ~~يضمها إليه ذهبت وعادت بخرقة كانت صرة للدنانير، تريه أنه لم يبق شيء، فلم ~~يكترث بما فعلت فلما رأت ذلك منه عمدت إلى دينار منه فأخذته وعادت إلى ~~جحرها فخشي أن تتفعل ذلك بالباقي، فبادر إلى الدنانير، وأخذها وأطلق ولدها. ### | القول في طبائع الفأر # أصحاب الكلام في طبائع الحيوان يقولون: جميع ما يقع عليه اسم الفأر: فأر ~~البيت ويسمى الجرذ، والزباب، والخلد، واليربوع، وفأرة البيش، وفأرة المسك، ~~وفأرة الإبل: فأما فأرة البيت فصنفان، جرذان وفأر، وهما كالجواميس والبقر، ~~والبخت والعراب، والفأر من الحيوان الذي جمع له حاسة الشم والبصر، وليس في ~~الحيوان أفسد منه لا يبقي على شيء من جليل ولا حقير إلا أهلكه وأتلفه، لا ~~يقصر فعله عما فعله ريح قوم عاد، ويكفيه ما يحكى عن شدة ms118 رأيه وتدبيره في ~~الشيء الذي يأكله ويحسوه أنه يأتي القارورة الضيقة فيحتال حتى يدخل طرف ~~ذنبه في عنقها، فكلما ابتل بالدهن أخرجه وامتصه حتى لا يدع في القارورة ~~شيئا، ويضرب به المثل في السرقة والنسيان والحذر، ويبلغ الفأر من حذره ~~واحتياطه أنه يسكن السقوف وربما فاجأه السنور، وهو يريد أن يعبر بيته ~~والسنور في الأرض، وهو في السقف ولو شاء أن يدخل بيته لم يكن للسنور عليه ~~سبيلا، ويشير إليه السنور بيساره كالقائل له ارجع، فإذا رجع أولى إليه ~~بيمينه كالقائل له: عد فيعود، وإنما يطلب بذلك أن يعي أو ينزلق، فلا يفعل ~~ذلك إلى ثلاث مرات حتى يسقط إلى الأرض فيثب عليه، وفي طبع الجرد البري أنه ~~لا يحفر بيته على قارعة الطريق ويتجنب الخفض والوطأ خوفا من الحافر أن يهدم ~~عليه بيته، وحكى الجاحظ أن أناسا أنكروا أن يخلق الفأر في أرحام إناثها من ~~أصلاب ذكورها، ولكن من أرحام بعض الأرض كطينة القاطول فإن أهلها يزعمون ~~أنهم رأوا الفأر ولم يتم خلقه بعد وإن عينيها لتبصان ثم لا يريمون حتى يتم ~~خلقها وتشتد حركتها، وكذلك يتولد بأرض مصر إذا انكشف ماء النيل عنها. # وأما الزباب: فأصم يكون في الرمل والعرب تضرب به المثل في السرقة فيقولون ~~أسرق من زبابة، ولم أقف على أكثر مما ذكرت من أمره وأما الخلد: فأعمى أصم ~~لا يعرف ما يريبه إلا بالشم إلا أن عينيه كاملتان لكن الجفن ملتحم على ~~الناظر لا ينشق، وإنما خلق كذا لأنه يتنفس في البخار الغليظ والأرض له ~~كالماء للسمك، وغذاه من باطن الأرض، الرطوبات والورق، وليس له على ظهر ~~الأرض قوة، ولا نشاط، ولا حيلة بل يبقى مطروحا كالميت حتى يخطفه جارح أو ~~يموت، ولما لم يكن له بصر عوض عنه بحدة حاسة السمع فيقال أنه يحس بالوطء ~~الخفي، ومتى أحس بذلك جعل يحفر في الأرض، ويتحيل عليه حتى يصاد، بأن يجعل ~~في باب جحره قملة فإذا سمعها، وأحس بها خرج إليها ليأخذها فيصاد، وفي طبعه ~~أنه ms119 متى شم رائحة طيبة هرب، وهو يحب رائحة الكراث والبصل، وربما صيد بهما ~~فأنه متى شمهما خرج إليهما، ومن دأبه طول الكد، ودوام الحفر للأنفاق ~~والأسراب سواء انتفع بها أو لم ينتفع، وفي تركيبه أنه لا يفرط في الطلب، ~~ولا يقصر فيها، ولا يخطئ الوقت الذي يظهر فيه، ولا يغلط في المقدار. # PageV01P070 # وأما اليربوع: فحيوان طويل الرجلين قصير اليدين جدا وله ذنب كذنب الجرد ~~بين يرفعه صعدا في طرفه شبه الفوارة، لونه لون الغزال، قال أصحاب الكلام في ~~طبائع الحيوان كل دابة حشاها الله تعالى خبثا فهي قصيرة اليدين لأنها إذا ~~خافت شيئا لاذت بالصعود، فلا يلحقها شيء، وهذا الحيوان يسكن بطن الأرض ~~لتقود رطوبتها له مقابل الماء، وهو يؤثر النسيم ويكره البخار، فتراه أبدا ~~يتخذ جحره في نسز من الأرض ثم يحفر بيته ويفتح له أربعة أبواب على مهب ~~الرياح الأربعة، وتسمى النافقاء والقاصعاء والدماء والراهطاء، فإذا طلب من ~~إحدى هذه الكوى نافق أي خرج من النافقاء، وإن طلب من النافقاء قصع أي خرج ~~من القاصعاء، وفي طبعه أنه يطأ على زمعاته في السهل والأرض اللينة كي لا ~~يعرف أثر وطئه كما يفعل الأرنب، وهو يجتر ويبعر، وله كرش وأسنان واضراس في ~~الفك الأعلى والأسفل وهو من الحيوان الذي له رئيس ينقاد إليه وإذا كان فيها ~~يكون من بينها في مكان مشرف أو على صخرة ينظر منه إلى الطريق في كل ناحية، ~~فإن رأى ما يخافه عليها صر بأسنانه وصوت، فإذا سمعته انصرفت إلى أحجرتها، ~~وإن أغفل ذلك، ورأت ما يخافه قبل أن يراه قتلته لتضييعه الحزم، وغفلته، ~~وينصب غيره وإذا أرادت الخروج من جحرها تطلب المعاش، خرج الرئيس أولا يشرف ~~فإن لم ير ما يخافه صر لها وصوت فتخرج ولليربوع من الفأرة ولد يسمى القريب. # وأما الفأرة البيش: فدويبة تشبه الفأرة، وليس بفارة، ولكن هكذا تسمى ~~وتكون في الغياض والرياض وهي تتخللها طلبا لمنابت السموم ليأكلها فلا يضر ~~بها وكثيرا ما تطلب البيش وهو سم قاتل. # وأما فأرة ms120 المسك: فزعم الجاحظ: أنها دويبة تكون ببلاد تبت تصاد لنوافجها ~~وسررها، فإذا صيدت عصبت سرتها بعصاب، وهي مدلاة فيجتمع فيها دمها فإذا حكم ~~ذلك ذبحت، وما أكثر من يأكلها، فإذا ماتت قورت السرة التي عصبت ثم تدفن في ~~الشعير حينا حتى يستحيل ذلك الدم المختنق هناك الجامد بعد موتها مسكا ذكيا ~~بعد أن كان لا يرام سنا، ورأيت في بعض المجاميع أن هذه الدابة توجد ببلاد ~~الزانج، وتحمل إلى بلاد السند وإن المسك يخرج من خصيتي ذكرانها بالعصر، ومن ~~ضروع إناثها بالحلب، ورأيت في مجموع آخر: الفأر الفارسي أطيب من كل طيب، ~~وربما ضاهى ريح المسك وهو جرد أشقر شعره إلى الصفرة وهو سديد كحيل العينين ~~طويل الأذنين، قصير الذنب. # وأما فأرة الإبل: فليست بحيوان، وإنما هي رائحة تسطع من الإبل عند صدورها ~~من الورود وهو يكون من طيب المرعى وقال الراعي وغيره يصف إبلا شعرا: # لها فأرة ذفراء كل عشية ... كما فتق الكافور بالمسك فاتقه ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال بعض الأعراب: # عجل بعض الناس بالعقاب ... لعامرات البيت بالخراب # كحل العيون وقص الرقاب ... مجررات فضل الأذناب # مثل مداري الكتاب والظريف في قول أبي بكر الصنوبري # بالحدب الظهور قعس الرقاب ... لدقاق الخرطوم والأذناب # للطاف آذانها. . . والخراطي ... م حداد الأظفار والأنياب # خلقت للفساد قد خلق الخل ... ق وللعبث والأذى والخراب # ناقبات في الأرض والسقف والحا ... ئط نقبا أعيا على النقاب # آكلات كل المآكل لا تس ... أمها شاربات كل الشراب # آلفات قرض الثياب وقد يع ... دل قرض القوب قرض الثياب # والطريف المطبوع، الذي يدين بحسنه التابع والمتبوع قول القاضي المعروف ~~بابن بصاقة يصف فارة بيضاء استظرفها فجعلها في قفص وأمر أن تطعم وتسقى ثم ~~قال: # وفأرة بيضاء لم تبتذل ... يوما لاطعام السنانير # إذ فأرة المسك سمعنا بها ... وهذه فأرة كافور ### | القول في طبائع العقرب # PageV01P071 # وهذا الحيوان أصناف منها الجرارة والطيارة، وما له ذنب معقف، ومنها السود ~~والخضر والصفر، وأصحاب الكلام في طبائع الحيوان يقولون العقرب مائية ~~الطباع، من ذوات الذرو وكثرة الولد نسبة ms121 بالمسك والضب، وعامة هذا النوع إذا ~~حملت الأنثى منه يكون حتفها في ولادها لأن أولادها إذا استوى خلقها أكلت ~~بطنها وخرجت فتموت، والجاحظ لا يعجبه هذا القول ويقول: قد أخبرني من أثق به ~~أنه رأى العقرب تلد من فيها مرتين وتحمل أولادها، وهي قدر القمل كبيرة ~~والعقرب شر ما تكون إذا كانت حبلى، ولها ثمانية أرجل أظلاف لأجل المشي ~~وعيناها في ظهرها، وهي من الحيوان الذي لا يسبح، ومن عجيب أمرها إنها لا ~~تضرب الميت ولا المغشي عليه ولا النائم، إلا أن يتحرك شيء من بدنه فعند ذلك ~~تضربه وهي تأوي إلى الخنافس وتسالمها، وتصادق من الحيات كل أسود سالخ، ~~وربما لسعت فتموت، وفيها ما يلسع بعضها بعضا فيموت الملسوع ومن شأنها إذا ~~لسعت الإنسان فرت فرار مسيء يخاف العقاب وقال الجاحظ في كتاب الحيوان: ~~والعقارب تستخرج من بيوتها بالجراد لأنها حريصة على أكله، تشك الجرادة في ~~عود ثم تدخله الجحر فإذا عاينتها العقرب تعلقت بها، ومتى أدخل الكراث في ~~جحرها وأخرج تبعته، وما معها من نوعها، وهي إذا خرجت من جحرها في طلب ~~المطعم يكون لها نشاط وعزم تضرب كلما لقيته، ولقيها من حيوان أو نبات نشبت ~~فيه إبرتها، وهذه الإبرة مثقوبة فيها السم، والعقارب القاتلة تكون في ~~موضعين: بشهرزور وعسكر مكرم، وهي جرارات، وهذه العقارب تلسع فتقتل، وربما ~~تناثر من لسعته، أو بعض لحمه، واسترخى لا يدنو منه أحد إلا وهو يمسك أنفه ~~مخافة أعدائه، ومن طريف أمرها أنها مع صغرها وقلتها، وغزارتها تقتل الفيل ~~والبعير بلسعتها وبنصيبين عقارب قتالة إن أصلها من شهرزور، وإن بعض الملوك ~~حاصر نصيبين فأتى بالعقارب من شهرزور، ورمى بها في حيزان المجانيق إلى ~~البلد، فأعطى القوم بأيديهم. ### | الوصف والتشبيه # قال عبد الصمد بن المعذل يدعو بها على عدو له: # يا رب ذي افك كثير خدعه ... مستجهل الحلم خبيث مربعه # يسري إلى عرض الصديق قذعة ... صبت عليه حين جمت بدعه # ذات ذنابى متلف من يلسعه ... تحفظه طورا وطورا ترفعه # أسود كالسبجة فيه مبضعه ms122 ... ينظف منه سمه وسلعه # تسرع فيه الحتف حين تشرعه ... يبرز كالقرنين حين تطلعه # في مثل صدر السبت حين تقطعه ... ما تصنع الرقشاء ما قد تصنعه # وقال السري الرفاء: # سارية في الظلام مهدية ... إلى النفوس الردى بلا حرج # شائلة في ذنيبها حمة ... كأنها سبجة من السبج # وقال آخر: # ومشرعة بالموت للطعن صعدة ... فلا قرن نادته يوما يجيبها # مداخلة في بعضها خلق بعضها ... كجوشن عظم ثلمته حروبها # تذيقك من وخز إبرة ... إذا لسعت ماذا يلاقي لسعيها # إذا لم يكن لون البهارة لونها ... فمن يرقان دب فيها شحوبها # لها سورة خصت بمنكر صورة ... ترى العين فيها كل شيء يريبها # لها طعنة لا تستبين لناظر ... ولا يرسل المسبار فيها طبيبها # نسيت بها قيسا وذكرى طعينه ... وقد دق معناها وجل ندوبها # تجيء كأم الشبل غضبى توقدت ... وقد توج اليافوخ منها عسيبها # عدو مع الإنسان يعمر بيته ... فكيف يوالي رقدة يستطيبها # ولولا دفاع الله عنا بلطفه ... لصبت بنا الدنيا علينا خطوبها # وقال آخر يصفها من أبيات: # تحمل رمحا ذا كعوب مشهر ... فيه سنان بالحريق مستعر # أنف تأنيفا على حين قدر ... تأنيف انف القوس شدت بالوتر # وقال آخر في ذلك أيضا: # ونضوة تعرف باسم ولقب ... ما بين هلال منصب # موجودة معدومة عند الطلب ... تطعن من لاقته من غير سبب # بخنجر تستله عند الغضب ... كأنه شعلة نار تلتهب ### | القول في طبائع الخنفساء # PageV01P072 # قال أصحاب الكلام في طبائع الحيوان: إن الخنفساء تتولد من عفونة الأرض ~~ومن فسادها، ومن مادة لم يكن يجيء منها خيرا لأن الحمار لا يجيء منها فرس ~~وهذا النوع هو أصناف منها الخنفس المعروف، وهو أطول من الضب ذماء فأنه ~~يشدغ، فيسير ويمضي، وبه يضرب المثل في اللجاج وليس له أحشاء وبينه وبين ~~العقارب والضفدع صداقة، ومنها الجعل وهو يتولد من اخثاء البقر وفي طبعه أنه ~~يموت إذا شم رائحة الطيب، وإذا دفن في الورد مات أيضا، وإذا أخرج منه ودفن ~~في الروث عاش، وله ستة أرجل وسنام مرتفع محدد جدا، وهو يمشي إلى الخلف وهو ms123 ~~مع هذه المشية يهتدي إلى بيته، ويسمى الكبرتل، وقال بعضهم: لا يصير كبرتلا ~~حتى يصير له جناحان إذا وقع إلى الأرض استتر بقشرة ولم ير منها شيء، فإذا ~~أراد الطيران تنفس فيظهران، ومن عاداته أنه يحرس النيام فمن قام منها لقضاء ~~حاجته تبعه، وذلك من شهوته للغائط، فإنه قوته، ومنها صنف يسمى حمار قبان ~~وهو يتولد في الأماكن الندية على ظهره شبه المجن، ومنها صنف يسمى بنات ~~وردان وهي أيضا تتولد في الأماكن الندية وأكثر ما يكون في الحمامات ~~والساقيات وفيها من الألوان الأسود، والأصهب، والأبيض وهي إذا تكونت ~~وتسافدت، باضت بيضا مستطيلا، وصفها بعض الشعراء فقال: # بنات وردان جنس ليس تبعته ... خلق كنعتي في وصفي وتشبيهي # كمثل أنصاف بسر أحمر تركت ... من بعد تشقيقه أقماعه فيه # ومنها الصراصر والجنادب، وهذا الصنف معرى من الأجنحة له صوت بالليل لا ~~يفتر منه إذا طلع الفجر ولا يعرف له مكان إلا بتتبع صوته، وأمكنة المواضع ~~الندية وفيه ألوان: الأسود وهو جندب الجبل والاكام السود، والأورق وهو جندب ~~الطلح، والسمر والغضا والأبيض وهو جندب الصحارى، قال السري الرفاء يصف ~~جندبة: # وجندبة تمشي بساق كأنها ... على فخذ من عود منشار عرعر # حسلة تجلو الجناح كأنها ... عروس تجلت في عطاف معنبر # وأما الهوام فأول ما نبدأ منها: ### | القول في طبائع القراد # وهذا الحيوان أول ما يكون، وهو لا يكاد يرى صفرا قمامة، ثم يصير حمنانة ~~ثم يصير حلمة، وهو يخلق من عرق البعير ومن الوسخ والتلطخ بالثلط والأبوال ~~كما يخلق القمل من عرق الإنسان، والحلم يعرض لأذن الكلب أكثر مما يعرض ~~للبعير ومن طبع القراد، أنه يسمع رغاء الإبل من فراسخ فيقصدها، حتى أن ~~أصحاب الإبل يبعثون إلى الماء من يصلح لإبلهم الارشية وأدوات السقي، فيبيت ~~الرجال عند البئر ينتظرون مجيء الإبل فيعرفون قربها منهم في جوف الليل ~~بانبعاث القردان وسرعة حركتها ومرورها حول الرعاء، فإذا رأوا ذلك منها ~~نهضوا وتهيئوا للعمل، ويقول أصحاب الكلام في طبائع الحيوان: إن لكل حيوان ~~قرادا يناسب مزاجه فللكلب ms124 قراد يخصه، وكذا البعير، والفرس والبقر وأنشد ~~الجاحظ يصف قرادا: # ألا يا عباد الله هل لقبيلة ... إذا ظهرت في الأرض جد مغيرها # فلا الدين فيها ولا هي تنتهي ... ولا ذو سلاح من معد يضيرها ### | القول في طبائع النمل # PageV01P073 # وهذا الحيوان على ما ذهب إليه ابن أبي الأشعث:) لا يتزاوج ولا يتوالد ~~(ولا يتلاقح، وإنما يسقط منه شيء حقير في الأرض ينمو بيضا ثم يتكون فيه وهو ~~حيوان محتال يتفرق في طلب المعاش فإذا وجد شيئا أنذر البا فيجئن ويحملن، ~~وكل واحد مجتهد في صلاح العامة غير محتبس لشيء من الرزق دون صحبه، ويقال ~~إنما يفعل ذلك منها رؤساؤها، ومن تحلية في طلب الرزق أنه ربما وضع بينه ~~وبين ما يخاف عليه منه حاجز بحجزه عنه من ماء أو شعر فيتسلق في الحائط، ~~ويمشي على جذع من السقف مسامت لما حفظ ثم يلقي نفسه عليه، وفي طبعه أنه ~~يحتكر في زمن الصيف لزمن الشتاء، وفي الاحتكار من الحيل ما أنه إذا احتكر ~~ما يخاف إنباته قسمه نصفين، ما خلا الكسفرة، فإنه يقسمها أرباعا لما الهم ~~أن كل نصف منها ينبت، وإذا خاف العفن على الحب أخرجه إلى ظاهر الأرض ونشره، ~~وأكثر ما يفعل ذلك ليلا في القمر، ويقال أن حياته ليست من قبل مأكله ولا ~~قوامه، وذلك أنه ليس له جوف ينفذ فيه الطعام، ولكنه مقطوع نصفين، وإنما ~~قوته إذا قطع الحب استنشاق ريحه لا غير وذلك يغذوه ويكفيه، وهو يشم ما ليس ~~له ريح مما لو وضعه الإنسان على أنفه لم يجد له ريحا وله من حدة الشم ما لو ~~أن رجل جرادة تكون منبوذة في موضع لم ير فيه ذر قط فلا يلبث أن يرى الذر ~~إليها كالخيط الأسود المسدود، ومن أسباب هلاك النملة نبات الأجنحة لها وإذا ~~صار النمل كذلك أحصبت العصافير، وقد قال أبو العتاهية في ذلك: # إذا استوت للنمل أجنحة ... حتى تطير فقد دنا عطبه # وهو يحفر قريته بقوائمه لا بفيه، وقوائمه ست، وإذا حفرها جعل ms125 فيها تعاريج ~~لئلا يجري إليها ماء المطر، وربما اتخذ قريته فوق قرية بسبب ذلك وإنما يفعل ~~ذلك خوفا على ما يدخره من البلل، وليس في الحيوان ما يحمل ضعف ما يحمل بدنه ~~مرارا غيره، وعلى أنه لا يرضى بأضعاف الأضعاف إلا بعد انقطاع الأنفاس، حتى ~~أنه يتكلف حمل نوى التمر وهو لا ينتفع بتلك النوية، وإنما على ذلك الحرص ~~والشدة، وفي هذا الحيوان ما يسمى الذر وهو والنمل بمنزلة الزنابير والنحل، ~~في أن النحل أصغر جثة، وأجود فهما ومعرفة ومن أصنافة صنف يسمى نمل الأسد ~~وسمي بذلك لأنه يشبه وجه الأسد ومؤخرة النمل، وزعم بعض المتكلمين في طبائع ~~أنه متولد وأدعى أن أباه أكل لحما، وأمه أكلت نباتا فولده، ومما يستغرب في ~~عظم خلقها، أنه وجد في ذخائر أبي كاليجار سلطان الدولة بن بهاء الدولة بن ~~بويه نملة في حلقها سلسلة تأكل كل يوم رطلين لحم بالبغدادي. ### | الوصف والتشبيه # قال إبراهيم بن سناه: # غزاة يولي الليث عنهن هاربا ... وليست لها نبل حداد ولا عمد # قصار الخطى حمش القوائم ضمر ... مسمرة لا تشتكي الاين والحرد # وتعدو على الأقران في صولة الوغى ... نشاطا كما يعدو على صيده الأسد # إذا فكرت طيب الهياج تنفست ... تنفس ثكلى قد أصيب لها ولد # كأكراد زنجان مزيد فضاضة ... وتلك الصعاليك الغوائب في البلد # وفيهن أجناس تشابهن صورة ... وباين في الهمات واللون والجلد # فمنهن كمت كالعناكب أرجلا ... وساع الخطى قد زان أجيادها الغيد # إذا انتهرت طارت وإن هي خلدت ... رأت ورد أحواض المنايا من الرشد # وسود خفاف الجسم لو عضت الصفا ... رأيت الصفا من وقع أسنانها قدد # يفدن علينا مفسدات جفاننا ... وأزوادنا أبغض إلينا بما وفد وقال آخر: # وحي أناخوا في المنازل باللوى ... فصاروا به بعد القطين قطينا # إذا اختلفوا في الدار ظلت كأنها ... تبدد فيها الريح بزر قطونا # لهم نظرة يسرى ويمنى إذا مشوا ... كما مر مرعوب يخاف كمينا # ويمشون صفا في الديار كأنما ... يجرون خيطا في التراب مبينا # وفي كل بيت من بيوتي قرية ... تضم صنوفا ms126 منهم وفنونا # فيا من رأى بيتا يضيق بخمسة ... وفيه قريات يسعن مئينا # وقال يحيى بن هذيل الأندلسي يصف نملة: # مخزومة في ثبح ... كأنما استقصي بالبخت # إنما آخرها نقطة ... ساقطة من قلم المفتي # مشت على الرض على أرجل ... تشبه شعر الطفل في النبت # لا تسمع الأذن لها موقعا ... في الأرض مسا ولا مرت # مكدودة ليس لها راحة ... ولا تقطع الأيام بالصمت # PageV01P074 # سبحان من يعلم تسبيحها ... ووزنها من زنة البخت ### | القول في طبائع القمل # قال المتكلمون في طبائع الحيوان: القمل يتولد من العرق والوسخ إذا أصاب ~~ثوبا، أو ريشا، أو شعرا حتى يصير المكان عفنا، ويكون في الرأس الأسود الشعر ~~أسود، وفي الرأس الأبيض الشعر أبيض، وفي الرأس الأحمر الشعر - أما شقرة ~~وأما خضاب بحناء - أحمر، ومتى نصل الشعر يغير إلى لونه، والقمل من الحيوان ~~الذي إناثه أكبر من ذكوره، ويقال: إن ذكور القمل الصيبان، ويقال أنها ~~بيضها، والقمل يسرع إلى الدجاج والحمام، إذا لم يغسل، ويعرض للقرود أيضا، ~~وأما قملة النسر وهي التي تكون في بلاد الجبل، وتسمى بالفارسية دده، وإنها ~~إذا عضت قتلت، وهي أكبر من القملة، وأكثر ما تكون بمهرجان قذق، ومع صغر ~~جسمها، فإنها تفسخ جسم الإنسان في أقل من الإشارة باليد، وهي تعض لا تلسع، ~~وإنما سميت قملة النسر لأن النسر إذا سقطت بتلك الأرض في بعض الأزمنة تسقط ~~منه قملة فيستحيل إلى هذا الخبث. # قال أبو نؤاس في رجل يتفلى في الشمس: # للقمل حول أبي العلاء مصارع ... من بين مقتول وبين عقير # وكأنهن إذا علون قميصه ... فذ وتوأم سمسم مقشور ### | الباب السادس ### | في طبائع سباع الطير وكلابها # ومجموع هذا النوع عند أبي الأشعث ناري لأن طبيعته حارة يابسة، وهو غضوب ~~حقود غاضب قاتل يغتذي بالدم واللحم، ويطير في جو السماء، ويتجاوز في طيرانه ~~البخار والهواء الذي هو حار رطب، ويعلو إلى هواء حار يابس، وإنما تم له هذا ~~الغلو إلى هذا الهواء من الجو لأن له نفسا مزاجها كمزاجه فهي تتحرك النار، ~~وهو ليس بذي شيء، ms127 ولا لبث في الصحارى، ولا في الشطوط لبعده عن المزاج الرطب ~~ولا هو مما يجتمع خيطا كما يطير بعض الطير ويتزاوج عند الشبق وتفارق الذكور ~~الإناث عند زواله للشره الذي كل واحد منهما وقوة الغضب ما يفترس بعضه بعضا، ~~ولغلبة المزاج الناري على طبيعته صار فيه ذكاء وسرعة حركة، وختل وقلة وفاء، ~~وأنواعه تنحصر في أربعة وهي العقاب والبازي والصقر والشاهين وتنعت بالجوارح ~~والسباع والضواري، والكواسر والمضرحيات والأحرار والعتاق، وذوات المنسر من ~~الطير ذكورها أصغر أجساما وألطف أقدادا من إناثها وأقل جمالا، وذوات ~~المناقير بالعكس من ذلك، وتسمى البغات، والذي نبدأ به بالذكر من الجوارح: ### | القول في طبائع العقاب # وهذا الصنف يؤنث ولا يذكر ويسمى العنقاء على ما ذهب إليه أهل اللغة وبهذا ~~القول فسر قول أبي العلاء المعري: # أرى العنقاء تكبر أن تصادا ... فعاند من تطيق له عنادا # ولا خلاف عند أهل اللغة في ذلك، وهذا الصنف ينقسم إلى قسمين: عقاب، وزمج. # PageV01P075 # فأما العقاب فأن فيها من الألوان السود والخوخية، والصقع والسفع، والبيض ~~والشقر، ومنها ما يأوي الجبال، ومنها ما يأوي إلى الصحارى، ومنها ما يأوي ~~الغياض ومنها ما يأوي حول المدن، ويقال أن ذكورها من طير آخر لطيف الجرم لا ~~يساوي شيئا، والعقاب يبيض في الأغلب ثلاث بيضات، ويحضنها ثلاثين يوما، وما ~~عداه من الجوارح يبيض بيضتين كل سنة، ويحضن عشرين يوما، وإذا خرجت الفراخ ~~تلقي واحدا منها لأنها يثقل عليها طعام الثلاث وتربيتها، وذلك لقلة صبرها ~~وشرهها، والفرخ الذي تلقيه يعطف عليه طير آخر يسمى كاسر العظام فيربيه، ومن ~~عادة هذا الطائر أن يزق كل فرخ صائغ بعد التوفر على فراخه، وفي طبع الذكر ~~أنه يمتحن أنثاه هل هي محافظة له أو مواتية لغيره من غير جنسه بأن يصوب بصر ~~فرخه إلى شعاع الشمس، فإن ثبت عليه تحقق أنهما فرخاه فأمسكهما وإن لم يصبر ~~عليه وناء عنه ضرب الأنثى كما يضرب الرجل المرأة الزانية، وطردها من وكره ~~ورمى بالفرخين، وهي تربي فراخها إلى أن تقوى على الطيران ms128 فتخرجها، وتنفيها ~~عن مواضعها، ومن عقوقها لفراخها أنها لا تحمل على نفسها في الكسب عليها، ~~ومتى كان الذكر والأنثى في مكان مجتمعين لا يدعان غيرهما من جنسهما يأويان ~~قريبا، ولا يصيد فيه، وهي إذا صادت شيئا لا تحمله على الفور إلى مكانها بل ~~تنقله من موضع إلى موضع، ولا تجلس إلا على الأماكن المرتفعة لأنها لا ~~تستقتل من الأرض إلا ببطؤ وعسر، وإذا ما صادت الأرانب تبدأ بصيد الصغار ثم ~~الكبار، وهي أشد الجوارح جرأة، وأقواها حركة إلى الغضب وأسرعها إقداما، ~~وأنسبها مزاجا، وكذلك هي أحدها وهي خفيفة الجناح سريعة الطيران فهي إن شاءت ~~كانت فوق كل شيء، وإن شاءت كانت بقرب كل شيء، تتغذى بالعراق، وتتعشى ~~باليمن، وريشها الذي عليها فروتها في الشتاء وجنسها في الصيف، وربما صادت ~~حمر الوحش، وذلك أنها إذا نظرت الحمار رمت نفسها في الماء حتى يبتل جناحها ~~ثم تتمرغ في التراب ثم تطير حتى تقع على هامة الحمار ثم تصفق على عينيه ~~بأجنحتها فتملأها ترابا، فلا يبصر حيث يذهب فيؤخذ، وهي مولعة بصيد الحيات، ~~وولوعها بها كولوع الحيات بالفأر، وفي طبعها قبل أن تدرب، أن لا تراوغ صيدا ~~ولا تعنى في طلبه، ولا تزال موفية على شرف عال، فإذا رأت سباع الطير قد ~~صادت شيئا انقضت عليه فتتركه لها وتنجو بنفسها، ومتى جاءت لم يمتنع عنها ~~الذئب، وهي شديدة الخوف من الإنسان وتنظر إليه بفرق منه، ويقال: أنها إذا ~~شاخت وثقل جناحها، وأظلم بصرها التمست غديرا، فإذا وجدته حلقت طائرة في ~~الهواء ثم تقع من خالق في ذلك الغدير وتنغمس فيه مرارا فيصح جسمها ويقوى ~~بصرها، ويعود ريشها ناشئا إلى حالته الأولى، ومتى ثقلت عن النهوض، وعميت ~~حملتها الفراخ على ظهورها، ونقلتها من مكان إلى مكان لطلب الصيد، وتعولها ~~إلى أن تموت، ومن عجيب أمرها أنها إذا اشتكت كبدها من رفع الأرانب والثعالب ~~في العواء أكلت أكبادها فتبرئ، وهي تأكل الحيات إلا رؤوسها، والطير إلا ~~قلوبها ويدل على هذا قول امرئ القيس: # كأن قلوب ms129 الطير، رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي # ومنقارها الأعلى يعظم ويعقف حتى يكون ذلك سبب هلاكها لأنها لا تنال به ~~الطعم حينئذ: ### | فصل # أول من صادها أهل المغرب، وإنما رغبتهم فيها ما رأوا من شدة أسرها وعظم ~~سلاحها، ويحكى أن قيصر أهدى إلى كسرى عقابا، وكتب إليه: علمها فأنها تعمل ~~عملا أكثر من الصقور التي أعجبتك، فأمر بها فأرسلت على ظبي عرض لها فقدته ~~فأعجبته ما رأى منها، وجوعها ليصيد بها، فوثبت على صبي من حاشيته فقتلته، ~~فقال كسرى: غزانا قيصر في بلادنا بغير جيش، ثم أهدى لقيصر نمرا وكتب إليه: ~~قد بعثت إليك ما تقتل به الظباء، وما قرب منها من الوحش، وكتم ما صنعت ~~العقاب عنه فأعجب به قيصر إذ وافقت صفته ما وصف، فغفل عنه يوما فافترس بعض ~~فتيانه فقال: صادنا كسرى فإن كنا صدناه فلا بأس، فلما بلغ ذلك كسرى قال: ~~أنا أبو ساسان. وصفة المحمود منها وثاقة الخلق، ثبوت الأركان، وحمرة اللون، ~~وغؤور الحماليق، وإن تكون صقعاء، عجزاء على عكوتها بياض وأجودها ما جلبت من ~~سرت وجبال المغرب. ### | الوصف والتشبيه # قال امرؤ القيس يصف شدة أسرها من أبيات ذكر فيها فرسا: # PageV01P076 # كأنها حين فاض الماء واحتفلت ... صقعاء لاح لها بالمرحة الذيب # فأبصرت شخصه من فوق مرقبه ... ودون موقعه منها شناخيب # فأقبلت نحوه في الجو كاسرة ... نحيبها من هواء الجو تصويب # فأدركته فنالته. . . مخالبها ... فانسل من تحتها والدف مثقوب # لأمثلها من ذوات الجو طائرة ... ولا كهذا الذي بالأرض مطلوب # يلوذ بالصخر منها بعدما قطرت ... منها ومنه على العقب الشآنيب # ثم استغاث بدحل وهي تحفره ... وباللسان بالشدقين تتريب # فظل منجحرا منها. . . يراصدها ... ويرقب الليل إن العيش محبوب # حبت عليه ولم تصب من ... إن الشقاء على الاشقين مصبوب # كالدلو بثت عراها وهي مثقلة ... أرجامها ودم منها وتكريب # وقال آخر من بني هذيل: # ولله فتخاء الجناحين لقوة ... توسد فرخيها لحوم الأرانب # كأن قلوب الطير في جوف وكرها ... نوى القسب تلقى عند بعض المآدب # فخالت غزالا جاثما بصرت به ms130 ... لدى سمرات عند إدماء شارب # فمرت على بدء فاعنت بعضها ... فخرت على الرجلين أخيب خائب # وقال أبو الفتح كشاحم: # يا ربما أغدو مع الآذان ... والنجم قد رنق كالوسنان # والليل كالمنهزم الجبان ... بلقوة موثقة الأركان # غرثى وكم تشبع من غرثان ... كأنما تضمر بالرهان # كريمة النجر من العقبان ... تفل حد السيف والسنان # بمخلب يهتك دستبان ... أشبه معطوف بصولجان # ومنسر من الدماء قاني ... كأنه في رؤية العنان # سنانه تلوى على دستان ... ومقلة طحاره الأجفان # كأنما صيغت من العقبان ... تضم صيد الجأب والأتان # والطير في ربقتها عواني ... لم تأل إن صادت بلا توان # ما عجزت عن عدة بناني ... أكرم بها عونا على الضيفان # وقال أبو الفرج الببغاء: # ما كل ذي مخلب وناب ... من سائر الجوارح والكلاب # بمدرك في الجد والطلاب ... أيسر ما يدرك بالعقاب # شريفة الصنعة والأنساب ... تطير من جناحها في غاب # وتستر الأرض عن السحاب ... وتحجب الشمس بلا حجاب # يظل منها الجو في اغتراب ... مستوحشا للطير كالمرتاب # ذكية تنظر من شهاب ... ذات جران واسع الجلباب # ومنكب ضخم أثيب راب ... ومنسر موثق النصاب # وراحتي ليث سرى غلاب ... ينطت إلى براثن صلاب # مرهفة أمضى من الحراب ... وكل ما حلق في الضباب # لملكها خاضعة الرقاب ### | الصنف الثاني من العقاب الزمج # وأصحاب الكلام في البيزرة يعدونه من خفاف الجوارح، وذلك معروف في عينيه ~~وسرعة حركته، وشدة وثبته، ويصفونه بالغدر وقلة الوفاء والألف لكافة طبعه، ~~وقد يقبل الأدب، ولكن بعد بطئ، وهو شديد الأسر لقوة في نفسه وسلطان في ~~جناحه، ومن عادته أنه يتلقف طائرا كما يتلقف البازي، ويصيد على وجه الأرض، ~~كما يصيد العقاب، ويحمد من خلقه أن يكون لونه أحمرا، وهذا اللون الذي لا ~~يشك في فراهته، ولا يحمد ما قرنص وحشيا. ### | الوصف والتشبيه # قال أبو الفرج الببغاء: # يا رب سرب آمن لم يزعج ... غاديته قبل الصباح الأبلج # بزمج أدلق حوش أهوج ... مضبر المنكب صلب المنسج # ذي قصب عبل أصم مدمج ... وجؤجؤ كالجوشن المدرج # وعنق سام قويم أعوج ... ومنسر أقنى فسيح مسرج # منخرق المدخل رحب المخرج ms131 ... ومقلة تشف عن فيروزج # ناظرة من لهب مؤجج ... وهامه كالحجر المدملج # ومخلب كالمعول المعوج ### | القول في طبائع البازي # PageV01P077 # وهذا النوع الثاني من الجوارح، وينقسم إلى خمسة أصناف: البازي، والزرق ~~والباشق، والعفصي، والبيدق، والبازي أحرها مزاجا لأنه قليل الصبر على ~~العطش، ومأواه الشجر العادية الملتفة، والظل الظليل ومطرد المياه، وهو لا ~~يتخذ وكرا إلا في شجرة لها شبكة ذات شوك مختلفة الحجون يطلب بذلك السكن فلا ~~يقع في شتاء ولا صيف على أغصانها وأطرافها، وإذا أراد أن يفرخ بنى لنفسه ~~بيتا، وسقفه تسقيفا لا يصل إليه منه مطر ولا ثلج إشفاقا منه على نفسه من ~~البرد والحر، ولهذا إذا اخطأ صيده، وكان في برية لا شجر فيها ولى ممعنا حتى ~~يلج كهفا من جبل أو جدارا من الأرض يسكن فيه، ولذلك علق عليه الجرس، كيما ~~يدل على موضعه إن خفي، وهو لا يطيق البرد ولا الحر لرقة جوانحه فسبيله في ~~البرد أن تقترب منه النار ليدفئ، أو تجعل كفيه في الشتاء وبر الثعالب، ~~واللبود، وسبيله في الحر أن يجعل في بيت كنين من السموم، باردا بالنسيم، ~~ويفرش له الريحان والخلاف وهو خفيف الجناح سريع الطيران، يلف طيرانه ~~كالتفاف الفاختة، ويسهل عليه أن يزج نفسا صاعدا أو هابطا، وينقلب على ظهره ~~حتى يلتقف فريسته، وسبيله أن يضرا على صيد الدراج، والقبج، إذا كان طويل ~~المنسر، وإذا كان قصيرا فسبيله أن يضرا على طير الماء والحبرج، والإناث من ~~هذا الصنف أجرأ على عظام الطير من ذكورها. # قال أصحاب الكلام في البيزرة: إن الإناث من البزاة إذا كان وقت سفادها ~~وهياجها يغشاها جميع أجناس الضواري كلها، الزرق، والشاهين والصقر وغيرها ~~وإنها تبيض من كل طير يغشاها، ولهذا تجيء مختلفة الأخلاق من الجبن والجرأة، ~~والحب، والغدر، والذكاء، والقوة، والضعف، والحسن، والقبح، والشراهة، ولهذا ~~البازي ما يدرك ما بين العصفور إلى التدرج والكراكي، والطيطوي، وصفة الفاخر ~~منه أن يكون قليل الريش، أحمر العينين حادهما، وأن تكونا مقبلتين على منسره ~~حجاجتهما ممطلان عليهما، ولا يكون وضعهما في ms132 جنبي رأسه كموضع عين الحمام، ~~والأزرق دون الأحمر العين والأصفر دونهما، وسعة الأشداق دليل على قوة ~~الافتراس، ومن صفاته المحمودة أن يكون طويل العنق عريض الصدر ما بين ~~المنكبين، شديد الانخراط إلى ذنبه، وأن يكون فخذاه طويلين مسرولين بريش ~~وذراعيه قصيرتين غليظين، وأشاجع كفيه عارية وأصابعه متفرقة، ولا تكون ~~مجتمعة ككف الغراب، ومخلبه أسود، ومنسره رقيقا، وأفخر ألوانه الأبيض ثم ~~الأشهب وهما لونان يدلان على الشدة والصلابة فإن اتفق أن يكون هذا أحمر ~~العين، وكثيرا ما يتفق كان نهاية، وهذا اللون في البزاة كالكميت في الخيل ~~لأنه يدل على الشدة، والأحمر) من البزاة أخسها (لأنه كالسوسي من الخيل بعيد ~~الفلاح، وبعض الناس يقول: أشرف البزاة الطغرك ثم البازي التام، وهو الذي قد ~~وصفناه وذكرناه، والطغرل لا يعرفه غير الترك، وهو عزيز جدا، وربما وجد ~~الواحد منها بعد الواحد فيغلب عليه الملوك، ويكون في بلاد الخزر ومأواها ~~فيما بين خوارزم إلى أرمينية، وهو يجمع صيد البازي والشاهين، وقيل أنه لا ~~يعقر بمخلبه شيئا إلا سمه، وكلما برأ جرحه انتقض، ولهذا يحمل على دستبانات ~~الوبر الوثيرة ### | فصل # أول من صاد هذا الطائر أعني البازي لذريق أحد ملوك الروم الأول، وذلك أنه ~~رأى بازيا إذا علا كتف، وإذا سفل خفق، وإذا أراد أن يسمو ذرق، فاتبعه حتى ~~اقتحم شجرة ملتفة كثير الدغل، فأعجبته صورته، فقال: هذا طائر له سلاح تتزين ~~بمثله الملوك، فأمر بجمع عدة من البزاة، فجمعت وجعلت في مجلسه، فعرض لبعضها ~~أيم فوثب عليه فقتله، فقال: ملك يغضب كما تغضب الملوك ثم أمر به فنصب على ~~كندره بين يديه، وكان هناك ثعلب فمر به مجتازا فوثب عليه فما أفلت منه إلا ~~جريحا، فقال: هذا جبار يمنع حماه، ثم أمر به فضري على الصيد، واتخذته ~~الملوك بعده والله أعلم بالصواب. ### | الوصف والتشبيه # قال أبو نؤاس يصفه: # قد اغتدى والليل ذو دواج ... ببازي الصيد على ابتهاج # كضرغام جاء.. من منهاج ... البسه وشيا بلا نساج # موشية الرياش كالدجاج ... منقط ظاهره بزاج # ومنسر أسرف باعوجاج ms133 ... تخاله صدغا على معناج # زرفته إذ قام للبراج ... في وجنة تبرق، مثل العاج # وقال الناشئ أيضا من مزدوجة: # PageV01P078 # لما تفرى الليل عن اثباجه ... وارتاح ضوء الصبح لانبلاجه # غدوت أبغي الصيد من منهاجه ... بأقمر أبدع في نتاجه # ألبسه الخالق من ديباجه ... ثوبا كفى الصانع من نساجه # حال من الساق إلى أوداجه ... وشياص يحار الطرف في اندراجه # في نسق وفي. . . انعواجه ... وزان فوديه إلى حجاجه # بزينة كفته عز تاجه ... منسره يثنى على خلاجه # وظفره يخبر عن علاجه ... لو استضاء المرأ في إدلاجه # بعينه كفته عن سراجه ومن طردية لأبي فراس: # جئت بباز حسن اسبهرج ... دون العقاب وفوق الزمج # زين لرائيه وفوق الزين ... ينظر من نارين في غارين # كأن فوق صدره. . . والهادي ... أثار مشى الذر في الرماد # ومن رسالة لأبي إسحاق إبراهيم بن خفاجة الأندلسي يصف بازيا: طائر يستدل ~~بظاهر صفاته على كرم ذاته، طورا ينظر نظر الخيلاء في عطفه كأنما يزهى به ~~جبار، وتارة يرمي نحو السماء بطرفه كأنما له هناك اعتبار، وأخلق به أن ينقض ~~على قنيصه شهابا، ويلوى به ذهابا، ويحرقه توقدا والتهابا، وقد أقيم له سايغ ~~الذنابي والجناح، كفيلين في مطالبه بالنجاح، جيد العين وارثر حديد السمع ~~والبصر يكاد يحس بما يجري ببال، ويسري من خيال، قد جمع ببين عزة ملك وطاعة ~~مملوك، فهو بما يشتمل عليه من علو الهمة، ويرجع إليه بمقتضى الخدمة، مؤهل ~~لإحراز ما تقتضيه شمائله، وإنجاز ما تعد به مخائله، وخليق بمحكم تأديبه ~~وجودة تركيبه أن يكون مثل له النجم قنصا، أو أجرى بذكره البرق قصصا، ~~لاختطفه أسرع من لحظة، وأطوع من لفظة وانتسفه أمضى من سهم، وأسرع من وهم، ~~فقد اتسم بشرف جوهره، وكرم عنصره لا يوجه مسفرا إلا غادر قنيصه معقرا، وآب ~~إلى يد من أرسله مظفرا، مورد المخلب والمنقار، كأنما خضب بحناء أو كرع في ~~عقار. # وله أبيات يمدح بها: # طرد القنيص بكل قيد طريده ... زجل الجناح مورد الأظفار # ملتفة أعطافه بجيرة ... مكحولة أجفانه بنظار # يرمي به الأمل القصير فينثني ... مخضوب رائي ms134 الظفر والمنقار ### | الصنف الثاني من البازي # وهو الزرق، وهذا الصنف بازي لطيف إلا أن مزاجه أحر وأيبس، ولذلك هو أشد ~~جناحا، وأسرع طيرانا، واقوى إقداما، وفيه ختل وخبث، وذلك أنه إذا أرسل على ~~طائر طار من غير مطاردة، ثم عطف عليه، وأظهر الشدة بعد اللين وفي ألوانه ~~الأبيض وخير ألوانه الأسود الظهر الأبيض الصدر، الأحمر العين وصفة المحمود ~~منه: أعدلها خلقا وأقلها ريضا، وأثقلها حملا وأحلاها دارجها شدقا وأوسعها ~~عينا، وأصغرها رأسا، وأصفاها حدقة، وأطولها عنقا، واقصرها خافية، وأشدها ~~لحما، وخضرة رجلين وسعة مخلاب، وتعريا من اللحم وادواؤه وعلاجه كالبازي داء ~~ودواء. ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال أبو نؤاس من أرجوزة طردية: # وقد اغتدى بسفرة معلقه ... فيها الذي تريده مرفقه # مبتكرا يزرق أو زرقه ... وصفته بصفة مصدقه # كأن عينيه لحسن الحدقه ... نرجسة نابتة في ورقه # ذو مننسر مخضب معلقة ... كأنه رامشته مخلقه # في كف جود طفلة أو ملعقه ... كم وزة صدنا به ولقلقه # سلاحه في لحمها مفرقه # ومن طردية لعبد الله بن المعتز: # تم له قميص وشى سابغ ... ومنسر ماضي الشباه دافغ # أعقف في حوض الدماء والغ ... رسول زرق نجيب بالغ # تملأ كفيه جناح فارغ # وقال الناشئ: # يا قانص أعد علينا ... بزرق مخبور # مناهض للبازي ... مغالب الصقور # له جناح موشى ... مضاعف التنمير # مظاهر ببردة ... مبطن بحرير # وكف سبع هصور ... محجن الأطفور # تقول فيه الخطا ... طيف لذذت من صقور # ومنسر ذي انعطاف ... كقرن ظبي غرير # في هامة كلفته ... كالجندل المستدير # وصدر باز طرير ... مفوف التحبير # كأنه ثوب وشي ... معرج التسنير # له طنابيب هقل ... وعين صقر ذعور # له بديهة صوت ... كنبذة من زمير # إذا استمرت لسمع ... الغادي لشرب الخمور # ألهته عن كل نأي ... يحكي بهم وزير ### | الصنف الثالث من البازي # PageV01P079 # وهو الباشق، وهذا الصنف وإن كان معدودا في جنس البازي، والزرق فإنه أحر ~~وأيبس، ولغلبة هذا المزاج عليه هو هلع، قلق، ذعر، يأنس وقتا، ويستوحش وقتا، ~~ونفسه قوية خائفة فإذا أنس منه الصغير بلغ منه كل المراد، وخير الباشق ما ~~أخذ فرخا لم ms135 يلق من قوادمه ريشة واحدة، متنه دان، وهو متى تم تأنيسه وجد ~~منه باز خفيف المحل، طريف الشمائل يليق بالملك أن يخدمه وإن يستخدمه لخفة ~~محمله، وحسن خلقه، ولأنه يصيد أفخر ما يصيده البازي وهو الدارج والحمام ~~والورشان، والشفنين، وأصحاب الكلام في البيزرة يصفونه بالشبق، ويقولون: إن ~~الأنثى إذا هاجت سقطت على شرف، وصفرت صفيرا حتى يسمع الذكر فيعرفها فيأتيها ~~فإذا أحست به سكنت له فإذا سفدها حلق طائرا ثم يعود، ولا يزال يسفدها ما ~~دامت ساكنة له حتى ربما فعل خمسين مرة وأزيد، فإذا ضجرت شدت عليه لتقتله ~~فيطير محلقا. # ومن طبعه إذا علق بما هو أشد منه واضطرب في يده لم يسهل عليه نقل كفه من ~~موضع إلى موضع، وإن قوى صيده عليه لم يفارقه أو يتلف أحدهما فسبيله أن لا ~~يرسل على كل ما طلب فيكون قد كلف ما لا يطيق، ومن صفاته المحمودة أن يكون ~~صغيرا في المنظر ثقيلا في الوزن طويل الساقين قصير الفخذين عظيم السلاح ~~بالنسبة إلى جسمه. ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال بعض الشعراء فيه: # إذا بارك الله في طائر ... فخص من الطير اسبهرقي # له هامة كللت باللجين ... فسال اللجين على المفرق # يقلب عينين في رأسه ... كأنهما نقطتا زئبق # واشرب لونا له مذهبا ... كلون الغزالة في المشرق # حمام الحمام وحتف القطا ... وصاعقة القبح والعقعق # وأحنى عليه إلى أن يعو ... د إليك من الوالد المشفق # فأكرم به وبكف الأمي ... ر وبالدستبان إذا يلتقي # ولكاتب أندلسي يصفه من رسالة: كأنما اكتمل بلهب أو انتعل بذهب، ملتف في ~~سبرة، وملتحف بحبرة، من سيوفه منقاره، ومن رماحه أظفاره، ومن اللواتي ~~تتنافس الملوك فيها تمسكها عجبا بها وتيها، فهي على أيديها آية بادية، ~~ونعمة من الله نامية تبذل لك الجهد طرحا وتعيرك في نيل بغيتك جناحا، وتتفق ~~معك في طلب الأرزاق، وتأتلف بك على اختلاف الخلق والأخلاق ثم يلوذ بك ليؤذي ~~من يرجوك، ويفي لك وفاء لا يلزمه لك ابنك ولا أخوك. # ثم ذكر حمامة صادها: اختطفها أسرع من ms136 اللحظ، ولا محيد لها عنه، وانحدر ~~بها أعجل من اللفظ، وكأنما هي منه، ثم جعل يتناولها بمثل السبعين، ويدخلها ~~في أضيق من التسعين وكأن لها موتا عاجلا، وكأن له قوتا حصلا. # وقال آخر: # لما انجلى ضوء الصباح وانفلق ... غدوت في ثوب من الليل خلق # بطامح النظرة في كل أفق ... بمقلة تصدقه إذا رمق # كأنها نرجسة بلا ورق ... مبارك إذا رأى فقد رزق # وقال أبو الفتح كشاجم: # يسمو فيخفي في الهواء ويأتي ... عجلا فينقض انقضاض الطارق # وكأن جؤجؤ وريش جناحه ... خضبا بنقش الفتاة العاتق # فكأنما سكن الهوى أعضاؤه ... فاعارهن نحول جسم العاشق # ذا مقلة ذهبية في هامة ... محفوفة من ريشها بحدائق # ومخالب مثل الأهلة ظالما ... أدمين كف البازيار الحاذق # وإذا انبرى نحو الطريدة خلته ... كالريح في الإسراع أو كالمارق # وإذا القطاة تخلفت من خوفه ... لم يعد أن يهوى بها من خالق ### | الصنف الرابع من البازي # وهو العفصي بالباشق كشبه الزرق بالبازي إلا أنه أصغر الجوارح نفسا، ~~وأضعفها حيلة، واشدها ذعرا، وأيبسها مزاجا، وربما صاد العصفور، وتركه وهرب ~~لخوفه وحذره، وكل طائر حذر وخاف، مات فرقا، فإن الدراج يخاف حتى يموت لأن ~~الخوف يتحرك فيه حتى لا يحس بجوع ولا عطش حتى يموت، من طبع هذا الطير أنه ~~يرصد الطير أوان حضانه، فإذا طار من وكره خلفه فيه وكسر بيضه ونحاه ورمى ~~بالقشر، وباض مكانه وطار عنه، فيحضنه صاحب الوكر فهو أبدا لا يحضن، ولا ~~يربي، ويتكل على غيره في تربية فراخه، ولم أجد لأحد من الشعراء شيئا في ~~وصفه، فأثبته، والظاهر أنهم لم يصفوه لأنه يشبه بالباشق، فحملوا الصفة على ~~الصفة واستغنوا بأحدهما عن الأخرى. ### | الصنف الخامس من البازي # PageV01P080 # وهو البيدق، ولا يصيد غير العصافير وقلما يندر، من نوعه ما يحصل به غنى، ~~وبعض من أهل هذا الشأن يجعل البيدق والعفصي أسمين موضوعين على مسمى واحد، ~~ويزعم أن أهل مصر يسمون البيدق والعفصي، فعلى هذا يكون البازي أربعة أصناف ~~لا غير) إن شاء الله (. ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال أبو الفتح كشاجم ms137 يصفه من طردية: # حسبي من البزاة والزرازق ... ببيدق يصيد الباشق # مؤدب مدرب. . . الخلائق ... أصيد من معشوقة لعاشق # يسبق في السرعة كل سابق ... ليس له في صيده من عائق # ربيته وكنت غير الواثق ... إن الفرازين من البيادق ### | القول في طبائع الصقر # وهو النوع الثالث من الجوارح، وينقسم إلى ثلاثة أقسام، صقر وكونج ويؤيؤ ~~والعرب تسمي كل طائر يصيد: صقرا، ما خلا النسر والعقاب، وتسميه الأكدر ~~والأجدل، وهو من الجوارح بمنزلة البغال من الدواب، لأنه اصبر على الشدة، ~~وأحمل لغليظ الغذاء، وأحسن إلفا، وأشد إقداما على حيلة الطير من الكراكين ~~والحبارح، ومزاجه أبرد من سائر ما تقدم ذكره من الجوارح، وأرطب، وذلك معروف ~~في ركوده وقلة حركته، وعدم التفاف ريشه، وبهذا السبب يضرى على الغزال ~~والأرانب ولا يضرى على الطير لأنها تفوقه، وفعله في صيده الانقضاض، والصدم ~~وهو غير صاف بجناحيه، ولا خافق به، ومتى خفق بجناحه كانت حركته بطيئة بخلاف ~~البازي، ويقول أصحاب الكلام في البيزرة أنه أهدأ نفسا من البازي وأسرع أنسا ~~بالناس، وأكثرها رضا وقناعة، وهو يغتذي بلحوم ذوات الأربع ولبرد مزاجه لا ~~يقرب من المياه، ويعافها، ولو لم يجدها الدهر لما أرادها، ومن أجل ذلك يوصف ~~بالنجر ونتن الفم، وفي طبعه أنه لا يركب الشجر، ولا شوامخ الجبال، ولا يأوي ~~إلا إلى المقابر، والكهوف، وصدوع الجبال، وفيه جبن، ونفسه دون شدته، ولذلك ~~يضرب الغزال والأرانب ويهرب منه، ولا يكاد يعلق بفرسته فإذا فارقها عاد ~~إليها منقضا فيضربها، ويرقى هاربا، وكل ما تقدم ذكره من الجوارح ينقى ~~بالماء ويغتسل، وهو ينقى بالتمعك في الرمل والتراب. # وصفاته المحمودة: أن يكون أحمر اللون عظيم الهامة، دامع العين، تام ~~المنسر طويل العنق، والجناحين، رحب الصدر، ممتلئ الزور، عريض الوسط جليل ~~الفخذين قصير الساقين والذنب، قريب القفدة من الفقار سبط الكف غليظ الأصابع ~~عظيمهما فيروزجها، أسود اللسان، وقال بعض ظرفاء الشعراء يصف المحمود منها ~~في مزدوجة طردية في قوله # إذا رأيت الصقر بين الصقرين ... له سواد سائل تحت العين # منهرت الشدق عظيم الحرفين ms138 ... ململم الهامة ضخم الكفين # كأنما الجؤجؤ مثل الفهرين ... فأبتعه يا صاح بنقد أو دين ### | فصل # أول من صاد به وضراه الحارث بن معاوية بن ثور بن كنده فإنه وقف يوما على ~~صياد وقد نصب شبكة للعصافير، فانقض أكدر على عصفور منها قد علق فجعل يأكله، ~~والحارث يعجب، فأمر فأتى به، وقد اندق جناحاه فرمى به في كسر بيت ووكل به ~~من يطعمه، فدربه حتى صار إذا أتاه اللحم ودعاه أجاب ثم صار يطعمه على اليد ~~ثم صار لأنسه به فبينما هو حامله يوما إذ رأى حمامة فطار عن يده إليها ~~فأخذها وأكلها، فأمر الحارث باتخاذها والتصيد بها فبينا هو يوما يسير إذ ~~لاحت أرنب فطار الصقر إليها، وأخذها فلما رآه تعاقب بين الطيور والأرانب، ~~ازداد الحارث به عجبا، وفيه محبة واغتباطا واتخذته العرب من بعده للصيد # الوصف والتشبيه # قال الناشئ يصفه من طردية: # يا رب صقر يفترس الصقورا ... يكسر العقبان والنسورا # يجتاب بردا فاخرا مطرورا ... مشمرا عن ساقه محسورا # يضاعف الوشي بها.. التنميرا ... معرجا فيه ومستديرا # كما نظم الكاتب السطورا ... كأن ساقيه إذا استثيرا # ساقا ظليم أحكما تضبيرا ... ذي هامة يرى لها تدويرا # كما ادرت جندلا نفيرا ... تسمع من داخلها صفيرا # يحكي من البراعة الزميرا ... ترى الأوز منه مستجيرا # يناكر الضحضاح والغديرا # وقال أبو الفتح كشاجم: # غدونا وطرف الليل وسنان غائر ... وقد نزل الإصباح والليل سائر # بأجدل من حمر الصقور. . . مؤدب ... وأكرم ما قربت منها الأحامر # جريء على قتل الظباء وأنني ... ليعجبني أن يكسر الوحش طائر # PageV01P081 # قصير الذنابى والقدامى كأنها ... قوادم نسر أو سيوف بواتر # ورقش منه جؤجؤ وكأنه ... أعادته إعجام الحروف الدفاتر # وما زالت الأضمار حتى صنعته ... وليس يجوز السبق إلا الضوامر # وتحمله منا أكف كريمة ... كما زهيت بالخاطبين المنابر # وعن لنا من جانب السفح ربرب ... على سنن تستن منه الجاذر # فجلى وحلت عقدة السير فانتحى ... لأولها إذا أمكنته الأواخر # يحث جناحيه على حر وجهه ... كما ### | فصل # ت فوق الخدود المعاجر # وما تم رجع الطرف حتى رأيتها ... مصرعة تهوى ms139 إليها الخناجر ### | الصنف الثاني من الصقر وهو الكونج # ويسمى بمصر السقاوة ونسبته من الصقر كنسبة الزرق إلى البازي إلا أنه أحر ~~منه، ولذلك هو أخف منه جناحا، وأقل بخرا، وهو يصيد الأرنب، ويعجز عن الغزال ~~لصغره، ويصيد أشياء من طير الماء ويدركها، وشدة نفسه أقل من شدة بدنه، ~~ولأجل ذلك هو أطول في البيوت لبثا وأصبر على مقاساة الشقاء من الصقر ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال بعض الشعراء: # إن لم يكن صقر فعندي كونج ... كأن نقش ريشه المدرج # برد من الموشى. . . أو مدبج ... وكم به للطير قلب مزعج # وكم قتيل بدم. . . مضرج ... بمثله عنا الهموم تفرج ### | الصنف الثالث من الصقر وهو اليؤيؤ # ويسميه أهل مصر والشام الجلم لخفة جناحيه وسرعتهما، وهو طائر صغير قصير ~~الذنب ومزاجه بالإضافة إلى الباشق بارد رطب، لأنه أصبر منه نفسا وأثقل ~~حركة، ويشرب الماء شربا ضروريا كما يشربه الباشق إلا أ، نه أبخر، ومزاجه ~~بالنسبة إلى الصقر حار يابس، ولذلك هو أشجع منه لأنه يتعلق بما يفترسه، ~~ويصيد ما هو أجل منه مثل الدراج والطيطوي. وأول ما يضرى على اللقلق، ويقال ~~إن أول من صاد به واتخذه للعب بهرام جور وذلك أنه شاهد يوما يؤيوا يطارد ~~قبرة، ويراوغها، ويرتفع معها ولم يزايلها إلى أن صادها فاتخذه وصاد به # الوصف والتشبيه # قال عبد الله الناشئ: # ويؤيؤ مهذب رشيق ... كأن عينيه لدى التحقيق # فصان مخروطان من عقيق # وقال أبو نؤاس: # قد اغتدى والصبح في دجاه ... كطرة البرد على متناه # بيؤيؤ يعجب من رآه ... ما في اليآني يؤيؤ شراوه # من سفعة طربها خداه ... أزرق لا تكذبه عيناه # فلو يرى القانص ما يراه ... فداه بالدم وقد فداه # من بعد ما تذهب حملاقاه ... لا يؤسد المكاء منكباه # ولا جناحاه يكتنفاه ... دون انتزاع السحر من حشاه # لو أكثر التسبيح ما نجاه ... هو الذي خولناه الله # تبارك الله الذي هداه # وقال أبو الفرج الببغاء: # ويؤيؤ أوحى من القضاء ... ممتع الصورة والأعضاء # ذي سفعة في خده سوداء ... مخبرة عن همة بيضاء # ومقلة صفت من ms140 الأقذاء ... تشف عن ياقوتة صفراء # يلعب منها في غدير ماء ... بعيدة الطرح والأنحاء # يخبر في الأرض عن السماء ... ألطف في الجو من الهواء # مباينا بالطبع للمكاء ... تباين العذر من الوفاء ### | القول في طبائع الشاهين # هذا النوع ثلاثة أصناف شاهين وأنبقي والقطامي، فأما الشاهين فقال الأصمعي ~~اسمه بالفارسية شوذانه فعربته العرب على ألفاظ شتى سوذانق، وسودنيق ~~وسيذنوق. ويقول أصحاب الكلام في البيزرة الشاهين من جنس الصقر إلا أنه أبرد ~~منه وأيبس، ومن أجل ذلك تكون حركته من العلو إلى السفل شديدة وليس يحلق في ~~طلب الطير، وصيده طائرا على خط مستقيم، وإنما يحوم لثقل جناحيه حتى إذا ~~سامت فريسته انقض عليها هاويا من علو فضربها، وفارقها يطلب الصعود فإن سقطت ~~إلى الأرض أخذها وإن لم تسقط أعاد ضربها لتسقط، وذلك دليل على جبنه وفتور ~~نفسه، وبرد مزاج قلبه وعلى كل حال فالشاهين أسرع، وأخفها، وأشدها ضراوة على ~~الصيد، إلا أنهم أعابوه بالأباق، وربما يعتريه من الحرص حتى أنه ربما ضرب ~~نفسه الأرض فمات، ويقولون أن عظامه أصلب من عظام سائر الجوارح، ولذلك هو ~~يضرب بصدره، ويعلق بكفه، وقال بعض حذاق أهل هذا الشأن إن الشاهين كأسمه ~~يعني الميزان لأنه لا يحتمل أدنى حال من الشبع، ولا أيسر حال من الجوع ~~والمحمود من صفاته: # PageV01P082 # أن يكون عظيم الهامة واسع العينين حادهما تام المنسر طويل العنق رحب ~~الصدر ممتلئ الزور، عريض الوسط جليل الفخذين قصير الساقين قريب القفدة من ~~الظهر قليل الريش لينه تام الخواقي، رقيق الذنب، إذا صلب جناحه لم يفضل ~~عنهما شيء منه فإذا كان كذلك فهو يقتل الكركي ولا يفوته صيد كبير، وزعم أهل ~~الإسكندرية أن السود منها هي المحمودة، وإن السواد أصل لونها، وإنما قلبته ~~البرية فحال ويكون فيها الملمع. ### | ### | فصل # # ويقال: إن أول من صاد بها قسطنطين ملك عمورية، حكي أنه خرج يوما يتصيد ~~بالبزاة حتى انتهى إلى خليج القسطنطينية، وهو المسمى بحر بنطس، فخرج إلى ~~مرج بين الخليج والبحر فسيح فنظر إلى شاهين ينكفئ على طير ms141 الماء فأعجبه ما ~~رأى من سرعته وضراوته والحاحة على صيده فأمر أن ينصب له حتى صيد، ثم ريضت ~~له بعد ذلك الشواهين، وعلمت أن تحوم على رأسه إذا ركب فتضله من الشمس، ~~فكانت تنحدر مرة وترتفع أخرى فإذا ركب وقعت حوله. ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال الناشئ: # هل لك يا قناص في شاهين ... شوذانق مؤدب أمين # جاء به السائس من رزين ... ضراه بالتحسين والتليين # حتى لأغناه عن. . . التلقين ... يكاد للتثقيف والتمرين # يعرف معنى الوحي بالجفون ... يظل من جناحه المزين # في قرطق من خزه الثمين ... يشبه في طرازه المصون # برد أنو شروان أو شيرين ... مضاعف في النسج ذي غصون # ) كدرع يزدجرد أو شرون ( ... أحوى مجاري الدمع والشؤون # واف كشطر الحاجب القرون ... منعطف مثل انعطاف النون # يبدي اسمه معناه للعيون # وقال أبو الفتح كشاجم: # يا رب أسراب من الكراكي ... مطعمة السكون في الحراك # بعيدة المنال والإدراك ... كدر وبيض اللون كالأفناك # تقصر عنها أسهم الأتراك ... ذعرن قبل لغط المكاك # وقبل تغريد الحمام الباكي ... بغاتك يربى على الفتاك # مؤدب الإطلاق والإمساك ... ململم الهامة كالمداك # مثل الكمي في السلاح الشاكي ... ذي منسر ضخم له شكاك # ومخلب بحده.. فتاك ... للمجيب عن قلوبها هتاك # حتى إذا قلت له دراك ... وحلقت تسمو إلى الأفلاك # ممتدة الأعناق والإدراك ... موقنة بعاجل الهلاك # غادرها يهوي على الدكاك ... أسرى بكفيه بلا فكاك # يا غدوات الصيد ما أحلاك ... ومنة الشاهين ما أقواك # لم تكذبي فراسة الأفلاك ... إياك أعني ما دحا إياك ### | الصنف الثاني من الشاهين # وهو الانيقي ويسميه العراق الكرك، وهذا الصنف دون الشاهين من القوة إلا ~~أن فيه سرعة تزيد على صيد العصافير، قال بعض الشعراء يصفه بذلك: # غنيت عن الجوارح بالانيقي ... بمثل الريح أو لمع البروق # أصب به العصفور حتفا ... فأرميه بصخرة منجنيق # تضمن أضياف كرام ... ويحمل ما ينوب عن الحقوق # ويوسع رحالنا بمطجنات ... نرويها من الراح العتيق ### | الصنف الثالث من الشاهين # وهو القطامي ويسميه أهل العراق البهرجة وذكر العلماء بالصيد أنه في طبع ~~الشاهين، والعرب تخالف ذلك وتسمي بعض الصقور القطامي ms142 والمعنون بالكلام في ~~الجوارح يخالفوهم فيما ادعوه، هذا قول كشاجم في كتاب المصايد والمطارد، ولك ~~أجد لأحد من الشعراء في وصفه شيئا. # ويلحق بما ذكرنا في الجوارح ما ناسبها في الافتراس وأكل اللحم الحي وهو ~~الصرد ويسمى الشقراق، والأخطب، والأخيل،) وذكر ابن قتيبة أن من أسمائه ~~الواق (، وبعضهم يسميه باز العصافير،) وهو طائر مولع بسواد وبياض ضخم ~~المنقار (، وفي طبعه شره وشراسة، وسرقة لفراخ غيره، ونفور من الناس، يصيد ~~الحيات ويغتذي باللحم ويأوي الأشجار ذوات الشوك، وفي رؤوس القلاع، حذرا على ~~نفسه ممن يصيده وله من الحيل في صيد ما دونه من الطير كالعصفور، والصعو، ~~وغير ذلك من تغير صوته وحكاية كل صوت لذي جثة صغيرة، فيدعوها ما تسمع منه ~~إلى التقرب ظنا منها أنه من جنسها، فإذا اجتمعن إليه شد على بعضهن فأخذه ~~وأكله، له نقر شديد وإذا نقر شيئا أكله في ساعته # الوصف والتشبيه # قال الناشئ يصفه، ويصف صيده: # لا شيء أحسن باقتناص من مرد ... يلهيك في طرد منها عن الطرد # PageV01P083 # مثل السماني إذا ما ظل منتحبا ... لقتله طاويا منه على حمد # ذي منسر كنواة القسب منعوج ... عن مثل سم المعي للطعم مزدرد # وهامة فخمة سكاء مدبجة ... تبدو كطبخانة أوفت على جرد # أظفر كمسلاة. . . معطفة ... أشد من لدغ حر النار في الجسد # عليه من برده وشي له كفف ... مثل الجوق التي شدت من الزرد # مثل الدوابر من ترجيع واشمة ... أو كالسهاد يرى في أجفان ذي سهد # أو كالكتاب الذي أنضاه كاتبه ... وناط منعرجا منه بمطرد # إذا تقنص عصفورا فأورده ... حوض المنية عن أيد وعن جلد # رأيت مثلين ذا بالقهر يغلب ذا ... محكما فيه حكم الليث في النفد # فيستدل بما أبداه من عجب ... على مقادير صنع الواحد الأحد ### | فصل # وأما كلاب الطير وهي وإن كانت سباعا، لكنها ليست أنفسها كراما لأكلها ~~الجيف، وهي النسر والرخمة، والحدأة، والغراب، ومجموعها عند ابن أبي الأشعث ~~ناري أرضي ومزاجه حار بحسب زيادة كمية النار فيه على كمية الأرض، وهو من ~~اليبوسة في الغاية ms143 القصوى، يأوي الجبال والأجراف، وما كان من الأرض شامخا، ~~ويأكل اللحم، والجيف، ولا يفترس، ولنجعل ما نبدأ بذكر من هذا النوع النسر. ### | القول في طبائع النسر # وهو ذو منسر، وليس بذي مخلب، وإنما له أظفار حداد كالمخلب لأن المخلب ما ~~قنص به صاحبه، كقبض الصقر والبازي، وهو يسفد كما يسفد الديك، وزعم الفاحصون ~~عن أخلاق الحيوان وطبائعها: إن الأنثى من هذا الصنف تبيض من نظر الذكر ~~إليها فتجري حركة الشهوة للسفاد منها مجرى السفاد فتلتذ بذلك وهي لا تحضن، ~~وإنما تبيض في الأماكن العالية الصاحبة للشمس فيقوم حر الشمس للبيض مقام ~~الحضن، وينسب النسر إلى قلة المعرفة والكيس والفطنة، ويوصف بحدة البصر حتى ~~أنه يرى الجيفة عن أربعمائة فرسخ، وكذلك حاسة الشم إلا أنه إذا شم الطيب ~~مات لوقته، وهو أشد الطير طيرانا، وأقواها جناحا، حتى أنه يطير ما بين ~~المشرق والمغرب في يوم واحد وهو إذا وقع على جيفة) وعليها عقبان تأخرت ~~بأسرها ولم تأكل ما دام يأكل منها، وتخافه كل الجوارح، ولا يقوم له شيء ~~منها وهو شره، نهم، رغيب فإذا سقط على الجيفة (وتملى منها لم يستطع الطيران ~~حتى يثب وثبات يرفع بها طبقة طبقة في الهواء حتى يدخل تحت الريح، وكل من ~~أصابه بعد امتلائه ضربه إن شاء بعصى، وإن شاء بغيرها حتى ربما صاده الضعيف ~~من الناس، وفي طبعه أن الأنثى تخاف على بيضها، وفراخها من الخفاش فتفترش في ~~وكرها ورق الدلب لينفر منه، وهو أشد الطير حزنا إذا فقد الأنثى وإذا فقدت ~~الأنثى الذكر امتنعت عن الطعم والحركة أياما، ولزمت الوكر، وربما قتلها ~~الحزن عليها، وهو أطول الطير عمرا، حتى يقال أنه يعمر ألف سنة، ولم أجد ~~لأحد الشعراء وصفا فيه فأثبته، لأنه لا يملك، وإن وقع من ذلك شيء فإنما يقع ~~في وصف الجيوش، لأن من عاداتها أن تتبعها طمعا في مصارع القتلى. ### | القول في طبائع الرخم # ويسميه العرب الأنوق، ويقال أنه اسم للذكر، وهو يشارك العقاب، والنسر في ~~ارتفاعه حين الطيران، وصفته ms144 أنه طائر ضخم أبيض، وربما خالط لونه لون ~~الإنغماس، وهو النقط الصغار، وهو زهم سهل يأكل الجيف، ولا يصطاد، وفي طبعه ~~أنه لا يرضى من الجبال إلا بالوحشي منها، ومن الأماكن إلا بأسحقها وأبعدها ~~عن مواضع أعدائه، ثم من هذه الجبال في رؤوس هضابها، ثم من الهضاب في صدوع ~~صخورها، ولذلك تضرب العرب المثل بامتناع بيضها فيقولون: أعز من بيض الأنوق، ~~ويقال أن الأنثى منه لا تمكن من نفسها غير ذكرها، وإنها لا تبيض من سفاد بل ~~بالمذاقة، كما يقال في الغربان، وهي تبيض بيضة واحدة وربما أتأمت في ~~النادر، ومن عاداتها أنها تحضن بيضها وتحمي فرخها، وتحبه، وتقول العرب في ~~أكاذيبها، قيل للرخمة: ما أحمقك؟ قالت وما حمقي؟ وأنا أقطع في أول القواطع، ~~وأرجع في أول الرواجع، ولا أطير في التحسير ولا أغتر بالشكير ولا أسقط على ~~الحقير، ولم أجد لأحد من الشعراء في وصفها شيئا إذ الحال فيها كالحال في ~~النسر. ### | القول في طبائع الحدأة # PageV01P084 # والحدأة تبيض بيضتين، وربما باضت ثلاثا، وخرج منها ثلاثة أفراخ وهي تحضن ~~عشرين يوما، ومن ألوانها السود والربد، وقال أصحاب الكلام في طبائع الحيوان ~~الحدأة لا تصيد، وإنما تخطف، وفي طبعها أنها تقف في الطيران وليس ذلك ~~لغيرها من الكواسر وذكر ابن وحشية: إن العقاب والحدأة يتبدلان فيصير العقاب ~~حدأة، والحدأة عقابا، ويقال: إن الحدأة أحسن الطير مجاورة لما جاورها من ~~الطير، ولو ماتت جوعا، ولا تعدو على فرخ ما جاورها ويزعم نقلة الأخبار ~~وحملة الآثار أن الحدأة من جوارح سليمان عليه السلام، وإنما امتنعت أن تملك ~~أو تألف لأنها من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده، ولو كانت الحدأة مما ~~يصاد بها لما كان في الكواسر أحسن صيدا منها، ولا أجل ثمنا، وفي طبعها أنها ~~لا تخطف إلا من يمنة من تخطف منه دون شماله، حتى أن بعض الناس يقول عسري ~~فلذلك لا يمكنها أن تأخذ من يسار إنسان شيئا، وليس فيها لحم، وإنما هي ~~عظام، وعصب، وجلد، وريش. ### | القول في ms145 طبائع الغراب # وأصناف: الغداف، والزاغ الأكحل، والزاغ الأورق، وهذا الصنف يحكي جميع ما ~~يسمعه، حتى هو في ذلك أعجب من الببغاء، والغراب الأبقع المورد، والغراب ~~الأبقع الأغبر، ورأيت غرابا أبيض أهداه متولي الإسكندرية إلى السلطان الملك ~~الظاهر صاحب مصر - رحمه الله -، وقد حكي أن الغربان والعصافير والخطاف يكون ~~في بلاد الشديدة البرد كذلك، وكذلك أوبار ذوات الأربع وشعورها تكون في تلك ~~البلاد بيضا وشعور الناس فيها ضاربة إلى البياض حتى الحواجب والأهداب، ~~وسائر أنواع الغراب من ذوات المناقر لا من ذوات المناسر وهي من الطير ~~القواطع في الشتاء، الرواجع في الصيف، وإنما سميت قواطع لأنها تقطع إلى ~~الأماكن في وقت دون وقت، و ### | فصل # دون فصل والطير التي تقيم بأرض شتاء وصيفا فهي الأوابد، والغراب ليس ~~بهيمة لمكان أكله الجيف، وليس بسبع لعجره عن الصيد وفي طبعه عند السفاد، ~~وهو يسفد مواجهة، ولا يعاود الأنثى إذا سفدها أبدا لقلة وفائه، والأنثى ~~تبيض أربع بيضات أو خمسا، وإذا خرجت الفراخ من البيض وقويت أجنحتها طردتها، ~~والفرخ يخرج من البيضة قبيحا جدا يكون حينئذ صغير الجرم عظيم الرأس ~~والمنقار أجرد الجلد أسوده، متفاوت، فأبواه ينكرانه لذلك ويتركانه فيجعل ~~الله قوته من الذباب والبعوض اللذين يكونان في عشه إلى أن ينبت ويقوي ريشه ~~فيعود إليه أبواه، ويربيانه، وعلى الأنثى الحضن، وعلى الذكر أن يأتيها ~~بالطعام، وفي طبعه، أنه لا يتعاطى الصيد، بل أن أصاب جيفة نال منها، وإلا ~~مات هزالا أو يتقسم كما يتقسم بهائم الطير، وضعافها، والغراب الأسود يكون ~~مثله في الزنوج فإنهم شداد البأس وأردى الخلق تركيبا ومزاجا، كمن بردت ~~بلاده فلم تنضجه الأرحام، أو سخنت بلاده فأحرقته الأرحام، والأبقع يكون ~~اختلاف تركيبه دليلا على فساد مزاجه، وهو الأم من الأسود وأضعف، وفي الغراب ~~حذر شديد وتناصر، والغداف يقاتل البوم، ويخطف بيضها في أنصاف النهار ويأكله ~~لأنها حينئذ لا تبصر شيئا فإذا كان الليل شدت البوم على بيض الغداف فأكلته ~~لأنها أقوى منه حينئذ ومن عجيب ما أودع في الغراب من ms146 الإلهام إن الإنسان ~~إذا رام أن يأخذ أفراخه حملت الأنثى والذكر بأرجلهما حجارة، وحلقا في الجو، ~~وطرحا الحجارة عليه يريدان بذلك دفعه، والعرب تتشاءم بالغراب، ولهذا اشتقوا ~~من اسمه الغربة والاغتراب والغريب، ويرون أن صياحه أكثر أخبارا، وإن الزجر ~~أعم فيه. # قال عنترة يصفه بذلك: # ظعن الذين فراقهم أتوقع ... وجرى بينهم الغراب الأبقع # حرق الجناح ليحمي رأسه ... جلمان بالأخبار هش مولع # ولما كان صافي العين حادها سموه مخافة الزجر والطرة، الأعور، كما كنوا ~~الأعمى بالبصير والغراب من الطير القواطع يأتي من حيث لا يبلغ حمام، وذلك ~~أن الثلج إذا طبق البلاد التي قطعت إليها خرجت منها نحو الصحارى، والجبال، ~~والجزائر، حتى تعود إلى أماكنها من غير تدريب ولا تعليم، فتقيم في الدفء ~~مدة، ثم تعرف وقت انحسار الثلوج عن تلك البلاد فترجع فلا تغادر مساكنها ~~الأولى التي كانت فيها وليس ذلك خفي عن أحد، ويزهو الغراب، وصحة بدنه، ~~وصفاء مقلته، وحدة بصره يضرب المثل ### | الوصف والتشبيه # PageV01P085 # وقد اولع الناس بذكر الغراب في أشعارهم، وذموه بالتطير، وادعوا أن نعيبه ~~سبب البلى والتغيير، وأظرف ما قيل في ذلك قول الطرماح بن حكيم: # وجرى بينهم غداة تحملوا ... شنج النسا أدمى الجناح كأنه # من ذي الأثارب شاجح يتعبد ... في الدار أثر الضاغين مقيد # وقال يوسف بن هارون الرمادي الأندلسي: # أيا حاتما ما أنت حاتم طيء ... وما أنت إلا حاتم الحدثان # كأنهم من سرعة البين أودعوا ... جناحيك واستحثثت للطيران # ومن رسالة لبديع الزمان يذم فيها رجلا: ما أعرف لعمار مثلا إلا الغراب ~~الأبقع مذموما على أي جني وقع، إن طار فقسم الضمير، وإن وقع فروعة النذير ~~وإن حجل فمشية الأسير وإن شجح فصوت الحمير، وإن أكل فدبر البعير، وإن سرق ~~فعلة الفقير وقال أحمد بن فرج الجبائي: # أما الغراب فمؤذن بتغرب ... وشكا فصدق بالنوى أو كذب # داجي القناع كأن في إظلامه ... إظلام يوم تفرق وتغرب # ومقنا الأطراف تحسب أنها ... بدمائنا خضبت وإن لم تخضب # ويح الهوى ملأ القلوب مخافة ... حتى باغربة الفلاة ينعب ### | فصل # ذهب ms147 ابن أبي الأشعث: إلى أن في الطير جوارح تسمى جوارح الماء وقال في ~~مزاجها أنه ناري مائي، ولذلك هي تطير في الجو فوق البخار، ومرعاه الماء، ~~وما يتصيد منه ثم قال: وهذا النوع مزاجه معتدل في الحرارة والرطوبة على ~~تساو في الكيفية،) وزيادة في الماء بالكمية (وزيادته في الرطوبة بحسب ~~الكمية لا بحسب الكيفية،) وزيادة في الماء بالكمية (وزيادته في الرطوبة ~~بحسب الكيفية، ومن أشخاصه، زمج الماء الذي يسمى بمصر، النورس وهو يعلو في ~~الجو ويزج نفسه على سطح الماء فيختلس منه السمكة بكفيه، ولا يقع على الجيف، ~~ولا يتغذى بغير السمك، ومن أشخاصه القرلي وهو طائر أبلق ببياض وسواد هفاف، ~~يتعلق غالبا فيزج نفسه فيختلس السمك بمنقار له طويل وهو غير محب للأنس، ~~ولهذا لا يفارق شطوط الأنهار، ومعاشه من البق والذبان، ولا يزال مرفوعا في ~~البخار يرى شيئا من معاشه فيتدلى لأخذه، ولم ير قط طائرا ولا واقفا بل ~~محدم، وجناحاه في خلفهما لا يعرفان السكون أبدا بل يخفقان دائما وبه يضرب ~~المثل في الهلع من الشر والطمع في الخير فيقال: فلان كالقرلي إن رأى خيرا ~~تدلى وإن رأى شرا تعلى، ومن أشخاصه طائر يسمى السياف وهو شاهمرج صغير يختلس ~~السمك من سطح الماء، والشاهات، فيها دجليه صغار وبحرية كبار، ومنها ~~الكافورية الزرق، والصقرية الشهب، وهي كلها تركب سطح الماء وتأخذ ما تفترسه ~~منه وتبلعه بلعا، وهي إذا نقلت إلى المنازل افترست الهوام البرية، وكل طائر ~~أمكنها بلعه. ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال بعضهم من قصيدة يرثي بها شاهمرجا: # ملك الطير له ... فيها سناء وافتخار # خلصت منها له ... أعراق صدق وبحار # كأن في صورته ... لون بياض واحمرار # كأن في الهامة يلمم ... وفي الرحل انتشار # مكنس ما توق ساق ... شمر عنه الأزرار ### | الباب السابع ### | في ذكر بغاث خشاش الطير وطبائعها # وأهم ما نجعل ابتدائنا بذكره الطير المتونم الذي يصدع القولب بتغريده ~~ويثير اشواقها بتغريده، ويجدد رغبات المحبين في الأحباب بهديله، ويصرف ~~خواطرهم عن أن تستغل عمن ألفته وعديله وهو: ### | الحمام ms148 # والعرب لا تطلق هذا الاسم على الذي اصطلح الناس على تسميته بالحمام التي ~~وهي الدواجن في البيوت، والبروج فإنهم يسمون هذا النوع يماما والحمام عندهم ~~كلما كان له طوق، وقال الجاحظ: كل طائر يعرف بالزواج وحسن الصوت، والهديل، ~~والدعاء، والترجيع، فهو حمام، وإن خالف بعضه بعضا في الصورة واللون ~~والهديل، فالقمري حمام، والدبسي حمام والفواخت حمام، والورشان حمام، ~~والسفنين حمام، وكلها تبيض بيضتين، فإن باضت حينا ما ثلاث بيضات فسدت ~~واحدة، أو اثنتان، وصحت واحدة، وذكر بعضهم: إن الفواخت والشفانين تسفد ~~وتبيض، ولها ثلاثة أشهر، وتحمل أربعة عشر يوما، وتجلس على البيض أربعة عشر ~~يوما، وتصير لها أجنحة، وتطير بعد أربعة عشر يوما # PageV01P086 # فأما القمري: فسمي لبياضه، وحكاية صوته يضحك الإنسان، والعرب تسمي ذكره ~~ساق حر لصياحه وحكاية صوته، ومن طبعه أنه شديد المودة والرحمة أما مودته، ~~فإنه يعرج على فنن من أفنان شجرة على كلها أعشاش لأبناء جنسه يصايحها كل، ~~ولا يعتزل اعتزال الغراب، وأما رحمته، فإنه يربي ولده ويعف عن أنثاه ما دام ~~ولده صغيرا، وهو يطاعم أنثاه وتطاعمه، ويظهر منه عليها وله، وفيه من ~~المروءة أنه متى تزوج لا يبتغي بأنثاه بديلا، وله اعتناء بنفسه وإعجاب بها، ~~ومن عادته أنه يعمل عشه في طرف فنن دائم الاهتزاز احترازا على فرخه بسعي ~~إليه شيء من الحيوان الماشي فيقتله. ### | ### | ### | ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال أبو الفتح كشاجم يصفه من أبيات رثاه بها أولها: # ومطوق من حسن صنعة ربه ... طوقين خلقهما من النوار # لهفي على القمري لهفا دائما ... يكوي الحشا بجوى كلذع النار # لون الغمامة لونه ومناسب ... في خلقه الأقلام بالمنقار أما الدبسي: # سمي بذلك للونه لأن الدبيسه حمرة بسواد، وهو أصناف مصري وحجازي، عراقي، ~~وكلها متقارب، لكن أفخرها المصري، ولونة الدكنة، وفي طبع هذا الحيوان ساقطا ~~على وجه الأرض، بل في الشتاء له مشتى، وفي الصيف له مصيف، ولا يعرف له وكر. # وأما الورشان: فأصناف منها النوبي وهو ورشان أسود حجازي، إلا أنه أشجى من ~~الورشان صوتا، ومزاجه بارد رطب ms149 بالنسبة إلى الحجازيات، وصوته بين أصواتها ~~كصوت اليم على وجه العود، والورشان المعروف أبرد وأرطب منه لذلك يعروه ~~الصرع، ويوصف بالحنة على أولاده حتى أنه ربما قتل نفسه إذا رآها في يد ~~القناص. # الوصف والتشبيه # قال أبو بكر الصنوبري: # أنا في نزهتين من بستاني ... حين أخلو به من ورشان # طائر قلب من يغنيه أولى ... منه عند الغناء بالطيران # مسمع يودع السامع ماشا ... ءت وما لم تشأ من الألحان # في رداء من سوسن وقميص ... وردته عليه تشرببيان # قد تفشى لون السماء قراه ... وتراءى في جيده الفرقدان # وأما الفواخت: فهي عراقية وليست حجازية، وفيها فصاحة وحسن صوت، وصوتها في ~~الحجازيات، يشبه صوت المثلث، وفي طبعها، أنها تألف بالناس، وتعشش في الدور، ~~والعرب تضرب بها المثل، فإن حكاية صوتها عندهم، هذا أوان الرطب، تقول ذلك، ~~والنخل لم يطلع، قال الشاعر: # أكذب من فاختة ... تقول وسط الكرب # والطالع لم يبد لها ... هذا أوان الرطب وهذا الحيوان يعمر، وقد ظهر منه ~~ما عاش خمسا وعشرين سنة، وما عاش أربعين سنة على ما حكاه أرسطوطاليس. # الوصف والتشبيه # مررت بمطراب الغداة كأنها ... تعل من الإشراق راحا مفلفلا # منمرة كدراء تحسب أنها ... تجلل من جلد السحاب مفصلا # تريك على البين طوقا ممسكا ... وطرفا كما ترنو الغزالة أكحلا # لها ذنب وافي الجوانب مثل ما ... تجرد طلعا أو تجرد منصلا # إذا حلقت في الجو خلت صياحها ... برد صغير أو يحرك جلجلا # وأما الشفنين: وهو الذي تسميه العامة يماما، وصوته في المترنم كصوت ~~الرباب في الأوتار، صوتا محزونا جدا، وهي متى اختلطت مع أصواتها حسنت، وأما ~~مفردا فلا لان الزمر مستحسن مع الغناء، وغير مستحسن وحده، وفي طبعه أنه متى ~~فقد أنثاه لم يزل أعزبا يأوي إلى بعض فراخه إلى أن يموت، وكذلك الأنثى إذا ~~فقدت الذكر، وفي تركيبه أنه إذا سمن سقط ريشه، وامتنع عن السفاد، فهو لذلك ~~لا يشبع نفسه، وهو طائر ساكن جدا ويؤثر العزلة، والنفور عن مواضع الجماعات، ~~ولا يكثر الأفراخ وإنما له بطن أو بطنان في ms150 العام، ولا يرى إلا في الصيف، ~~وهو في الشتاء ينجحر في أعمال، فلا يظهر، ومنه صنف يرى في الخريف خاصة، وقد ~~ألهم الشفنين أنه يحترس من أعدائه بالسوسن يتخذه في وكره. # واليعتبط: ويسمى بصوته، وهو شريف في طيور الحجاز، وحاله حال القمري مثلا ~~بمثل إلا أنه يختص بأشياء منها أنه أحر مزاجا منه، وأعلى صوتا، وكأن القمري ~~جمع حسنا وغناء واليعتبط بقي على حاله وعلى الخلقة المعودة من الرجال. # الوصف والتشبيه # قال أبو الفتح: # وناطق لم يخش في النطق غلط ... ما قال شيئا إلا يعتبط # وإنما أوردت هذين البيتين منهما اسم هذا الطائر فقط لئلا يصحف. # PageV01P087 # والنواح: وهو طائر كالقمري، وحاله حاله إلا أنه أحر منه مزاجا، وأرطب، ~~وأدمث وأشرف ويكون للأطيار الدمثة ملكا، وهو بصوته يهيجها إلى التصويت، ~~لأنه أشجاها صوتا، وأنعمها، وجميعها تهوى استماع صوته وتؤثره، وكأنه مخنث ~~طيب الغناء يسره استماع غناء نفسه. # والقطا: وهو نوعان كدري، وجوني، فالكدر غبر الألوان رقش الظهرو والبطون، ~~صفر الحلوق، قصار الأذناب، وهو الطف من اجوني. # والجونية سود بطون الأجنحة والقوادم، ولبابها أبيض، وفيه طوقان أصفر ~~وأسود، والظهر أغبر أرقط تعلوه صفرة، وتسمى الجونية غتما، لأنها لا تفصح ~~بصوتها، إذا صوتت، إنما تغرغر بصوتها في حلقها، والكدرية فصيحة، تنادي ~~باسمها، ولهذا يضرب المثل بها في الصدق، قالوا: والقطاة لا تضع بيضها أبدا ~~إلا أفرادا،) وهي ثلاثة (، وفي طبعها أنها إذا أرادت الماء ارتفعت من ~~أفاحيصها أسرابا لا متفرقة عند طلوع الفجر إلى حين طلوع الشمس مسيرة سبع ~~مراحل فحينئذ تقع على الماء، وتشرب نهلا، والنهل شرب الإبل والغنم أول مرة، ~~فإذا شربت أقامت حول الماء متشاغلة إلى مقدر ساعتين أو ثلاث، ثم تعود إلى ~~الماء ثانية، وتوصف بالهداية، والعرب تضرب المثل بها في ذلك، وذلك أنها ~~تبيض في القفر، وتستقي لأولادها من البعد في الليل والنهار، فتجيء في ~~الظلماء، وفي حواصلها الماء، فإذا صارت حيال أولادها صاحت " قطا " فلم تخطء ~~بلا علم، ولا شجرة، ولا علامة، ولا دليل وقال أبو زياد ms151 الكلابي: أن القطا ~~يطلب الماء من مسيرة عشرين ليلة، وفوقها، ودونها وهي تنهض من أفاحيصها حين ~~يطلع الفجر فترد الماء ضحى، والذي ترد من عشرة أيام تنهض مع الأشراق، وهو ~~طلوع الشمس، وتوصف القطا بحسن المشي لتقارب خطاها، والعرب تشبه مشي النساء ~~الخفرات بمشيها ونصفه به. ### | الوصف والتشبيه # قال أعرابي من أبيات: # كأنها حين تهادى تهتلك ... شمس وظل ذا بهذا يأتفك # ومعنى يأتفك يجيء ويذهب لأن ريش جناحها أسود وريش بدنها أبيض، إذا خفقت ~~بهما انقسم النظر إلى السواد والبياض، وقال آخر: # أما القطاة فإني سوف أنعتها ... نعتا يوافق منها بعض ما فيها # سكاء مخطوطة في ريشها طرق ... صهب قوادمها كدر خوافيها # منقارها كنواة القشب قلمها ... بمبرد حذق الكفين باريها # تمشي كمشي فتاة الحي مسرعة ... حذار قوم إلى ستر يواريها # تسقي الفراخ بأفواه مرفقة ... مثل القوارير شدت من أعاليها # وقال أبو إسحاق بن خفاجة يصفها: # ولرب طيار خفيف قد جرى ... فشلا بجار خلفه طيار # من كل قاصرة الخطى مختالة ... مشي الفتاة تجر فضل أزار # مخضوبة المنقار تحسب أنها ... كرعت على ظمأ بكأس عقار # لا تستقر بها الآداجي خشية ... من ليل ويل أو نهار بوار # ومن الأوصاف الجامعة لمجموع هذا النوع قول بعض الأعراب: # وقبلي أبكى كل من كان ذا هوى ... هتوف البواكي والديار بلاقع # وهن على الأفلاق من كل جانب ... نوائح ما تخضل منها المدامع # مزبرجة الأعناق نمر ظهورها ... مخطمة بالدر خضر روائع # ترى طررا بين الخوافي كأنها ... حواشي برد زينتها الوشائع # ومن قطع الياقوت صيغت عيونها ... خواضب بالحناء فيها الأصابع # والجامع لكل الأوصاف والتشبيهات لهذا النوع قول أبي الأسود الدؤلي: # وساجع في فروع الأيك هيجني ... لم أدر لم ناح مماتي ولم سجعا # أباكيا ألفه من بعيد. . . فرقته ... أم جزعا للنوى من قبل أن يقعا # يدعو حمامته والطير هاجعة ... فما هجعت له ليلى ولا هجعا # موشح سندسا خضرا مناكبه ... ترى من المسك في أذياله لمعا # له من الآس طوق فوق لبته ... من البنفسج والخيري قد جمعا # كأنما غب في مسود ms152 غالية ... وحل تحته الكافور فانتفعا # كأن عينيه من حسن أصفرارهما ... فصان من حجر الياقوت قد قطعا # كأن رجليه من حسن احمرارهما ... مادق من شعب المرجان فاستعا # شكى النوى فبكى خوف الآسى فرمى ... بين الجوارح من أوجاعه وجعا # والريح تخفضه طورا وترفعه طورا ... فمنخفضا يدعو ومرتفعا # كأنه راهب في رأس صومعة ... يتلو الزبور ونجم الليل قد طلعا # PageV01P088 # وقال أبو اللبانة: # وعلى فروع الأيك شاد يحتوي ... طربي لا تحتويه الأضلع # يندى له طرب الهواء فيغتذي ... ويظله ورق الغصون فيهجع # تخذ الأراك أريكة. . . لمنامه ... فله إلى فيها مضجع # حتى إذا ما هزه نفس الصبا ... والصبح هزل منه شدو مبدع # فكأنما تلك الأراكة منبر ... وكأنما فيها خطيب مصقع # وهذه القطعة، وإن لم يكن فيها شيء من الوصف والتشبيه، فحسن معاني أبياتها ~~دعاني إلى إثباتها، وقال بعض الشعراء يصف مطوقة: # دعت ساق دعوة لو تناولت ... بها الصم من أعلى أبان تحدرا # تبكي بعين ليس تجري دموعها ... ولكنها تجري الدموغ تكررا # محلاة طوق ليس تخشى انفصاله ... أذاهم أن يبلى تجدد آخرا # لها وشح دون التراقي ودونها ... وصدر كمعطوف البنفسج أخضرا # تنازعها ألوان شيء صقالها ... بدا لتلالئ الشمس فيه تحيرا # وقال بعض الأندلسيين: # وما شاقني إلا ابن ورقاء هاتف ... على فنن بين الجزيرة والجسر # مفستق طوقس لازوردي كلكل ... موشى الطلي أحوى القوادم والظهر # أدار على الياقوت أجفان لؤلؤ ... وصاغ على الأجفان طوقا من التبر # حديد شبا المنقار داج كأنه ... شبا قلم من فضة مد من حبر # توسد من فرع الأراك أريكة ... ومال على طي الجناح من النحر # ولما رأى دمعي مراقا أرابه ... بكائي فاستولى على الغصن النضر # وحث جناحيه وصفق طائرا ... فطار بقلبي حيث طار وما يدري ### | القول في طبائع اليمام # وقد نقلنا عن العرب أن هذه التسمية واقعة على النوع الذي يسميه عامة ~~الناس الحمام، وهو أصناف مختلفة الأشكال، والألوان وهي: الرواعب وهذا الصنف ~~ألوان كثيرة، زعم الجاحظ أن الراعبي مولد بين ورشان ذكر وحمامة أنثى، فأخذ ~~من الأب الجثة، ومن الأم الصوت وفاته سرعة الطيران، ms153 فلم يشبهها فيه، وله ~~عظم البدن وكثرة الفراخ والهديل، والقرقرة لأبويه، حتى صار ذلك سببا ~~للزيادة في ثمنه، وعلى الحرص على إيجاده والرغبة فيه. # والمراعيش: وهي تطير مرتفعةن حتى تغيب عن النظر فترى في الجو كالنجم ~~وفيها ما يبقى يوما وليلة. # والعداد: وهو طير ضخم قليل الطيران كثير الفراخ والميساق: وهو أضخم من ~~العداد وأنهل، ثقيل الجسم، لا يستطيع الطيران إلا قليلا. # والشداد: وهذا الصنف لا يلزم الطيران في الجو وله في جناحيه حتى يقال أنه ~~كسر بهما الجوز، ولا يأتي الغابة لبله فيه، وأصحاب الرغبات في تربية هذا ~~الصنف يلقونه على البصريات، فيخرج من بينهما حمام يسمى) المضري (يجمع فيه ~~هداية البصري وشدة الشداد يطير صعدا حتى يرى كالنجم، وربما أقام الواحد ~~منها قائما على ذنبه يوما وليلة، وفي ذنبه ثلاثون ريشة. # والقلاب: ويسميه العراقيون الملاح، والشقاق وطيرانه تحويم. # PageV01P089 # والمنسوب: ويسميه العراقيون الهوادي، والمصريون البصاري، يعنون البصرية ~~وهو بالنسبة إلى ما قدمنا ذكره كالعتاق من الخيل إلى ما عداها من البراذين ~~وفيها العلوي وهو أسرع طيرانا، والطف جرما، أحمر العين، مدور الرأس، مشمر ~~السوق إلى أعلى الركبتين من الريش والناس يناضلون بالهوادي في السبق إلى ~~الغايات، وطبعها الحرارة والرطوبة، وتسمى بالبصرة المذنبيات، وقال الجاحظ ~~وقد يباع الحمام منها بخمسمائة دينار ولم يصل إلى هذا الثمن شيء من الطير، ~~وتباع البيضة بخمسة دنانير والفرخ بعشرين دينارا، وفي طبعه أنه يطلب ذكره ~~ولو أرسل من آلاف فرسخ يحمل الأخبار ويأتي بها من المسافة البعيدة في المدة ~~القريبة، وفيه ما يقطع ثلاثة آلاف فرسخ في يوم واحد، وربما اصطيد، وغاب عن ~~وطنه عشرة حجج، ثم هو على ثبات عهده، وقوة عقده، وحفاظه، ونزاعه إلى وطنه، ~~حتى يجد فرصة صار إليه، وإن كان جناحه مقصوصا جدف به، وحثته نفسه إلى المضي ~~إلى سكنه فأما بلغ وأما عذر، وهو ملقى غير مرقى، وأعداؤه كثيرة، وسباع ~~الطير تطلبه أشد الطلب، وخوفه من الشاهين أشد من خوفه من غيره، وهو أطير ~~منه ومن سباع الطير ولكنه ms154 يذعر فيجهل باب المخلص ويعتريه ما يعتري الحمار ~~إذا رأى أسدا، والشاة إذا رأت ذئبا، والفأر إذا رأى هرا، ومن عجائب الطبيعة ~~المركبة، ما حكاه ابن قتيبة في كتابه عيون الأخبار عن المثنى بن زهير أنه ~~قال: لم أر شيئا قط من رجل وامرأة إلا وقد رأيته في الحمام رأيت حمامة لا ~~تريد إلا ذكرها، والذكر لا يريد إلا أنثاه إلى أن يهلك أحدهما، أو يؤخذ ~~ويؤنس منه، ورأيت حمامة تزيف للذكر ساعة يريدها، ورأيت حمامة لها زوج، وهي ~~تمكن آخر منها ما تعدوه، ورأيت حمامة تقحط حمامة ويقال: أنها تبيض عن ذلك ~~لكن لا يكون لذلك البيض فراخ، وهو في سبيل البيض الريح ورأيت ذكرا يقحط ~~ذكرا، ورأيت ذكرا يقحط كل ما لقي، ولا يتزاوج، وأنثى يقحطها كل من أرادها ~~من الذكور ولا تزاوج، وليس في الحيوان ما يستعمل التقبيل عند السفاد إلا ~~الحمام، وهو عفيف في السفاد يجر ذنبه على أثره ليعفي أثر الأنثى كأنه قد ~~علم ما فعلت ويجتهد في إخفائه، وتغطيته وهو يسفد لتمام ستة أشهر، والأنثى ~~تحمل أربعة عشر يوما، وهي تبيض بيضتين يخرج من الأولى ذكر ومن الثانية ~~أنثى، وبين الأولى والثانية يوم وليلة، والذكر من الحمام يجلس على البيض، ~~ويسخنه جزء من النهار والأنثى بقية النهار، وكذلك الليل، وهي تبيض وتفرخ في ~~كل عام عشر مرات، وأكثرها اثنتي عشرة مرة، ويتم وخلق البيض في عشرة أيام، ~~واقل من ذلك، ويمكن أن تحبس الحمامة البيض في جوفها بعد الوقت الذي ينبغي ~~أن تبيض فيه لأنها تفعل ذلك إذا أصابها أذى من قبل عشها، أو نتف شيء من ~~ريشها، أو وجع يعرض لها، والبيض يبلغ ويخرج منه الفرخ إذا مضت عليه عشرون ~~يوما، والذكر والأنثى يدفئان الفراخ ويغطيانها بأجنحتها أياما حتى تقوى كما ~~فعل بالبيض لشفقتهما عليهما وإذا باضت الأنثى دأبت الدخول إلى عشها، ~~والجلوس على بيضها، إما لحال ضعف أو كراهة ضربها الذكر واضطرارها للدخول، ~~وإذا أراد الذكر أن يسفد الأنثى أخرج فراخه من ms155 الوكر، وقد ألهم هذا النوع ~~أن الفراخ إذا خرجت من البيض فصنع الذكر ترابا مالحا وأطعمه إياه ليسهل به ~~المطعم، وزعم أرسطو أن الحمام يعيش ثمانين سنين. ### | فصل # وقد تفرس الناس في هذا الحيوان مخايل الجودة، والرداءة لكثرة عنايتهم به، ~~واتخاذهم له، فألوان جميع الفراسة التي لا تكاد تخطئ في الحمام الهادي ~~أربعة: التقطيع، والمجسة، والشمائل، والحركة، فالمحمود في التقطيع انتصاب ~~الخلقة، واستدارة الرأس وتوسطها، وعظم القرطمتين، ونقاؤهما واستاع المنخرين ~~وانهرات الشدقين، وسعة الجوف وحسن العينين مع توقفهما وقصر المنقار واتساع ~~الصدر، وامتلاء الجؤجؤ، وطول العنق، وإسراف المنكبين، وإنكماش الحاجبين ~~وطول القوادم، وصلابة القصب، وعظم الفخذين والساقين، قصر الذنب، وصفاء ~~اللون. # وأما المجسة: فرشاقة الخلق وشدة اللحم، ووثاقة العصب، ولين الريش وصلابة ~~المنقار. # وأما الشمائل: فصفاء البصر، وثبات النظر، وشدة الحذر، وحسن التلفت، وذكاء ~~الفؤاد، وقلة الرعدة، وخفة النهوض، والمبادرة إذا لقط. # PageV01P090 # وأما الحركة: فالطيران في علو ومد العنق إلى فوق، وقلة الاضطراب في جو ~~السماء وضم الجناحين في الهواء وشدة الركض في الطيران، فأي طائر اجتمعت فيه ~~هذه الصفات فهو الكامل. ### | ### | الوصف والتشبيه # # سأل المهدي رجلا عن طائر جاء من غابة فقال لو لم يبين بفضيلة السبق لبان ~~في حسن الصورة، فقال: صفه لي فقال فدفد. . . فد الحلم، وقوم تقويم العلم لو ~~كان في ثوب خرقة، أو صندوق قلقة يمشي على عتمين ويلقط بدرتين، وينظر ~~بجمرتين إذا أقبل فديناه، وإذا أدبر حميناه، وقال عبد الصمد بن فتوح ~~الأندلسي يصف حماما جاء بالسبق وهو يقول: # يجتاب أودية السحاب بخافق ... كالبرق أومض في السحاب فأبرقا # لو سابق الريح الجنوب لغاية ... يوما لجاءك مثلها أو أسبقا # يستقرب الأرض البسيطة مذهبا ... والأفق ذا السقف الرفيعة مرتقى # ويظل مسترق السماع تخاله ... في الجو تحسبه الشهاب المحرقا # يبدو فيعجب من رآه بحسنه ... وتكاد آية عنقه أن تنطقا # مترقرقا من حيث درت كأنما ... لبس الزجاجة أو تجلبب زئبقا # وقال أبو نؤاس يصفه من أرجوزة: # وصاحبات نفر من زاعق ... يطرن بالجو بأعلى حالق # نواشط بريشها خوافق ms156 ... يبعدن أن يبلغن بالبيادق # يحسبهن لصقا بالخافق ... فلو حملن حاجة لعاشق # متيم القلب رعوب خافق ... رسائلا منه إلى صدائق # سلس من شدة شوق شائق ... يقطعن في مده نطق الناطق # مغارب الأرض إلى المشارق ... لدى الملمات وفي الحقائق # كالبرق يبدو قبل جود دافق ... والغيث يخفى وقعه للرامق # إن لم تجده بدليل البارق # ومن رسالة للقاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البياتي الكاتب يصف طائرا جاء ~~في غابة: وكأن الطائر أحد الرسل المسيرة، بل المبشرة، والجنود المحررة بل ~~المسخرة، فإنها لا تزال أجنحتها تحمل البطائق أجنحة، وتجهز جيوش المقاصد ~~والأقلام أسلحة، وتحمل من الأخبار ما تحمل الضمائر، وتطوى الأرض إذا نشرت ~~الجناح الطائر، وتزوي لها الأرض حتى ترى ما ستبلغه ملك هذه الأمة، وتقرب ~~بها السماء حتى ترى ما لا يبلغه وهم ولا همة، وتكون مراكب للأغراض لما كانت ~~الأجنحة قلوعها، وتركت) الجو بحرا تصطفق (فيه هبوب الريح، موجا مرفوعا، ~~وتعلق الحاجات على أعجازها، فلا تعرف الإرادات غير إنجازها، ومن بلاغات ~~البطائق استعارت ما هي به مشهورة من السجع، ومن رياض كبتها ألفت الرياض فهي ~~إليها دائمة الرجع، وقد سكنت البروج فهي أنجم، وأعدت في كنائنها، فهي ~~للحاجات أسهم وقد كادت أن تكون ملائكة، إذا ما ينطق بالرقاع، صارت أولي ~~أجنحة مثنى وثلاث ورباع، وقد باعد الله بين أسفارها وقربها، وجعلها طيف ~~اليقظة الذي صدق العين وما ذكبها، وقد أخذت عهود الأمانة في رقابها أطواقا ~~فأذتها من أذنابها أوراقا، فصارت خوافي وراء الخوافي، وغطت سرها المودع ~~بكتمان سحبت عليه ذيول ريشها الضوافي ترغم النوى بتقريب العهود، وتكاد ~~العيون تلاحظها تلاحظ أنجم السعود فيه أنبياء الطير لكثرة ما تأتي به من ~~الأنباء، وخطباؤهم لأنها تقوم على منابر الأغصان قيام الخطباء ### | القول في طبائع الببغاء # وهو طائر هندي وحبشي دمث الخلقة، ثاقب الفهم له قوة على حكاية الأصوات ~~وتلقي التلقين تتخذه الملوك في منازلهم لتنم بما يقع فيها من الأخبار وفي ~~لونه، الأغبر، والأسود، والأخضر، والأصفر، والأبيض، وقد أهدى لمعز الدولة ~~هدية من اليمن ms157 فيها ببغاء بيضاء سوداء المنقار، والرجلين وعلى رأسها ذؤابة ~~فستقية، وكل هذه الألوان معروفة خلا الأخضر وفي طبع هذا الطائر أن يتناول ~~طعمه بكفه كما يتناول الإنسان الشيء بيده، وله منقار معقف قصير يكسر به ~~الصلب وينقب به ما يعسر نقبه، وكل ما له نغمه، وإطراب فله هدر وسمت يتزاوج، ~~ويتعاشق ويسكن الذكر إلى أنثاه، وله عفة في مأكله، ومشربه، ومنكحه،) وديع ~~ليس بشره ولا أشر (وهو بمثابة الإنسان الترف الطريف، والناس يحتالون على ~~تلقينه بأن ينصب تجاه مرآة بحيث يرى خياله فيها ويتكلم الإنسان من ورائها، ~~فيتوهم أن خياله في المرآة هو الذي يتكلم فيأخذ نفسه بحكاية ما سمعه من صوت ~~الإنسان # الوصف والتشبيه # PageV01P091 # قال أبو اسحاق الصابي يفصها من أرجوزة بعث بها إلى أبي الفرج الببغاء ~~يمدحه فيها: # أنعتها صبيحة مليحة ... ناطقة باللغة الفصيحة # أضحت من الأطيار واللسان ... موهم لي أنها الإنسان # تنهي إلى صاحبها الأخبارا ... وتكشف الأسرار والاستارا # سكاء إلا أنها سميعة ... تعيد ما تسمعه مطيعة # وربما لقنت العضيهة ... فتغتدي بذية سفيهة # زارتك من بلادها البعيدة ... واستوطنت عندك كالقعيدة # ضيف قراه الجوز والأرز ... والضيف في أبياتنا يعز # تراه في منقارها الخلوقي ... كلؤلؤ يلقط بالعقيق # تنظر من عين. . . كالفصين ... في النور والظلمة بصاصين # تحبس في حلتها الخضراء ... مثل الفتاة الغادة العذراء # خريدة خدودها الأقفاص ... ليس لها من جنسها خلاص # تحبسها وما لها من ذنب ... وإنما تحبسها للحب # تلك التي قلبي بها مشغوف ... كنيت عنها واسمها معروف # بشرك فيه شاعر الزمان ... والكاتب المعروف بالبيان # ذلك عبد الواحد بن نصر ... تقيه نفسي حادثات الدهر # فأجابه أبو الفرج عنها بقوله: # من منصفي من حكم الكتاب ... شمس العلوم قمر الآداب # أسى لأصناف الكلام محرزا ... وسام أن يلحق لما برزا # وهل يجارى السابق المقصر ... أم هل يبارى المدرك المعذر # ما زال بي عن غرض معرضا ... ولي بما يصدره مستنهضا # فتارة يعتمد. . . الخطافا ... ببدع تستغرق الأوصافا # وتارة يعنى بنعت القبح ... من منطق لفصله محتج # يحوم حول عرض معلوم ... ومقصد في شعره مفهوم # حتى تجلت ms158 دعوة الصريح ... وسلم التلويح للتصريح # وصح إن الببغاء مقصده ... بذكر ما كان قديما يورده # فلم يدع لقائل. . . مقالا ... فيها ولا لخاطر. . . مجالا # أحال بالريش الأشيب الأخضر ... وباحمرار طوقها والمنسر # على اختلاط الروض بالشقيق ... واخضر الميناء بالعقيق # تزهى بدواج من الزبرجد ... ومقلة كسبح من عسجد # وحسن منقار أشم قان ... كأنما صيغ من المرجان # صيرها انفرادها في الحبس ... بنطقها من فصحاء الأنس # تميزت في الطيران بالبيان ... عن كل مخلوق سوى الإنسان # تحكي الذي تسمعه بلا كذب ... من غير تغيير لجد أو لعب # غذاؤها أزكى طعام وجدا ... لا تشرب الماء ولا تخشى الصدا # ذات شفى تحسبه ياقوتا ... لا يرتضي غير الأرز قوتا # كأنما الحبة في منقارها ... حبابة تطفو على عقارها # أقدامها ببأسها الشديد ... أسكنها في قفص الحديد # فهي كخود في لباس أخضر ... تيا) خركاوه (لم تستر # فوصفها المعجز ما لا يدرك ... ومثله في غيرها ما لا يملك # لو لم يكن لي لقبا لم أقصر ... لكن خشيت أن يقال منتصر # وإنما تبعت. . . باستحقاقي ... لوصفها حذق أبي إسحاق # شرفها وزاد في تشريفها ... بملح أبدع في تفويفها # فكيف أجرى بالبناء المنتخب ... من صرف المدح إلى أسمي واللقب ### | القول في طبائع القبج والدراج # PageV01P092 # ولإنما جمعت بينهما إقتداء بإمام المتكلمين أرسطو، في الطبيعيات، فإنه ~~قال في كتاب الحيوان له: القبج والدراج يجمعان فراخهما تحت أجنحتهما، كما ~~يفعل الحمام ولا تسخنان بيضهما في موضع واحد بل ينقلانه حذرا لئلا يعرف أحد ~~مكانه، وإذا دنا الصيد من مواضع أعشاشهما، خرجت الأنثى بين يديه لتخدعه ~~وتصيح بفراخها فإذا صارت قريبة منها ورأت فرصة في طيرانها، طارت وتبعتها ~~فراخها، وهذا آخر كلامه، ونقلت من مواضع متفرقة في الكتب الموضوعة في طبائع ~~الحيوان إن فراخ القبج تخرج كما تخرج الفراريج،) كاسية كاسبة، وليس للقبج ~~زواج، وكذلك الحجل (، ومجراه مجرى الديكة في أنها تسفد كل دجاجة، ولا تقتصر ~~على شيء دون شيء، وإناث القبج تبيض خمس عشرة بيضة، والذكر يوصف بالقوة على ~~السفاد كما يوصف الديك والعصفور ولكثرة سفاده يطلب موضع البيض فيكسره لئلا ms159 ~~تنشغل الأنثى بحضنه عنه، ولهذا الأنثى إذا حان أن تبيض هربت، واختفت رغبة ~~في الفراخ، وهي إذا هربت بهذا السبب ضرب الذكور بعضها بعضا، وكثر صياحها، ~~والمقهور يتبع القاهر، ويسفد القوي الضعيف، والقبج يغير صوته، بأنواع شتى ~~بقدر حاجته إلى ذلك، ويعمر خمس عشرة سنة، والدراج متى كان الجو صاحيا ~~والريح شمالا أخصب بدنه، وإن كانت الريح جنوبا ساءت حاله لأنه ليس بطيار ~~وريح الجنوب رطبة ثقيلة، ولا يقوى على الطيران فيها، وإن هو طار فيها أكثر ~~الصياح لما يلحقه من التعب، ولهذا الصياد الحاذق لا يقصد صيده والريح شمال، ~~فإنه يتصعب عليه، فإن طلب صيده والريح جنوب أخذ بسهولة. ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال أبو طالب المأموني يصف دراجة أهداها له: # قد بعثنا بذات حسن بديع ... كنبات الربيع بل هي أحسن # في رداء من جلنار وآس ... وقميص من ياسمين وسوسن # وقال آخر: # صدور من الدراج نمق وشيها ... وصلن بأطراف اللجين السواذج # وأحداق تبر في خدود شقائق ... تلألأ حسنا كأشتعال السارج # وأذناب طلع في ظهور ملاعق ... مجزعة الأعطاف صهب الدمالج # فافخر الطاووس يوما بحسنه ... فلا حسن إلا حسن التدارج # قال أبو إسحاق يصف قبجة: # أنعت طارونية الثياب ... لابسة خزا على الأهاب # تصنعت تصنع التصابي ... وأبرزت وجها بلا نقاب # ريان من محاسن الشباب ... مكحولة العينين كالعاب # كأنما تسقى دم الرقاب ... تسمعنا منها وراء الباب # تمتعة بالقاف في الخطاب ... كأنما تقرأ من كتاب # قهقهة الإبريق بالشراب ... أهلا بصياد لها جلاب # جاء بها كرية النصاب ... ربيبة الجبال والهضاب # ولم تدر ما بادية الأعراب ... غريبة صارت عن الأحباب # وقال أبو الحسن البغدادي المعرف بالهائم يصفها: # ولابسة ثوبا من الخز أدكنا ... ومن أحر الديباج رانا ومعجزا # مقلدة في النمر سبجة عنبر ... على أنها لم تلتس أن تعطرا # مطرزة الكمين طرزا تخالها ... لتقويمها في حلكة اللون أسطرا # تراها تعالي الضحك عجبا بنفسها ... إذا أمنت من أن تخاف وتذعرا # فتظهر عند الأمن منها تبرجا ... وتظهر عند الخوف منها تسترا # ولآخر: # ولابس جوشن أبدا مغطى ... بأدكن من ملابسه رقيق ms160 # بطون أبنوس ورأس ... لجيني ومنقار عقيق # وقرطاه الخلوقيان أشهى ... من الشذر المعلق في الحلوق ### | القول في طبائع الحبارى # ويسميه أهل مصر الحبرج، قال الجاحظ: هو من أشدالطيور طيرانا وأبعدها ~~شوطا، وذلك، أنه يصاد بالبصرة، فيشق عن حوصلته بعد الذبح فيوجد الحبة ~~الخضراء لم تتغير، ولم تفسد، وهذه الحبة شجرها البطم، ومنابته جبال الثغور ~~الشامية، والحبارى إذا نتف ريشها، أو تحسرت، وأبطأ نباته تموت كمدا إذا رأت ~~صويحباتها يطرن، ولهذا الطائر خزانة بين دبره وأمعائه لا يزال فيها أبدا ~~سلح رقيق لزج، فمتى ألح عليه جارح ذرق عليه، فيتمعط، فعند ذلك تجتمع عليه ~~الحباريات فينتفن ريشه طاقة طاقة، وفي ذلك هلاك الجارح، وهو يتغذى إذا جاع. # الوصف والتشبيه # قال الشاعر يصفها: # ودارية إما تراع) تبرست ( ... بملحفتي وشي تضمهما نشرا # وإن تر صقرا فالسلاح سلاحها ... توليه ظهرا تستعد به ظهرا # PageV01P093 # تغذى لفرط الشح والفقر نحوها ... فأخبث به شحا وأدفع فقرا # وقال أبو نؤاس يصفها: # يا رب غيث من السروب ... حباريات حجلتي ملحوب # يرفلن في برانس قشوب ... من حبر ظوهرن بالتذهيب # فهن أمثال النصارى الشيب ... في يوم عيد ميزر الصليب ### | القول في طبائع الطاووس # وفي هذا الصنف ألوان وهي الأخضر والأرقط والأبيض، ويوجد في كلها التخيل ~~ولا تعرف هذه الأنواع إلا في بلاد الرانج، وما عداها معروف مألوف، قال ~~أصحاب البحث في طبائع الحيوان: الطاووس في الطير كالفرس في الدواب عزا ~~وحسنا غير أن الناس لا يتبركون به ويكرهون كونه في دورهم، وفي طبعه العفة ~~وحب الزهو بنفسه والخيلاء والإعجاب بريشه، وعقده لذنبه كالطاق، لا سيما إذا ~~كانت الأنثى ناظرة إليه، والأنثى تبيض بعد أن يأتي عليها من العمر ثلاث ~~سنين، وكذلك لا يحصل التلوين في ريش الذكر إلا بعد مضي هذه المدة، وهي ~~بمثابة البلوغ للصبي، وفي ذلك الأوان يكمل ريش الذكر، ويتم لونه، والأنثى ~~تبيض مرة واحدة في السنة، اثنتي عشرة بيضة، وأقل، وأكثر، ولا تبيض متتابعا، ~~ويسفد في أوان الربيع، ويلقى ريشه في أوان الخريف كما تلقى الشجر ورقها ~~فيها، ms161 وهو كثير العبث بالأنثى إذا حضنت وربما كسر البيض، ولهذه العلة يحضن ~~بيضه تحت الدجاج، والدجاجة لا تقوى على حضن أكثر من بيضتين منها، وينبغي أن ~~تتعاهد الدجاجة جميع ما تحتاج إليه مخافة أن تقوم فيفسد هو، والفرخ الذي ~~يخرج من حضن الدجاجة قليل الحسن ناقص الخلق صغير الجثة، ومدة الحضن ثلاثون ~~يوما سواء كان البيض تحت الدجاجة أو تحت أمه، والفرخ يخرج من البيضة كما ~~يخرج الفروج كاسيا كاسبا، والطاووس من الطير الذي يبيض بيض الريح، ويقال: ~~إن عبث الطاووس بانثاه أوان حضنها غيرة منه، أن يخرج من البيض ما يشبهه في ~~حسن ريشه، وبهاء خلقته، وزعم أرسطو أن الطاووس يعمر خمسا وعشرين سنة وهذا ~~من حكم إلا أن يعينه الاستقراء. ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال أبو الفتح كشاجم يرثي طاووسا في أبيات جاء فيها في وصفه: # وأي عذر لمقلة بعد ال ... طاووس عنها إن لم تفض بدم # رزنته روضة ترق ولم ... أسمع بروض يمشي على قدم # جثل الذنابي كأن سندسه ... سنت عليه موشية العلم # متوجا حلية حباه بها ... ذو الفطر المعجزات والحكم # كأنه يزدجر منتصبا ... يبني فيعلي مآثر العجم # طبق أجفانه ويحسر عن ... فصين يستوضحان في الظلم # استدل بالحسن فاستذال له ... ذيلا من الكبر غير محتشم # ثم مضى مشية. . . العروس ... فمن مستظرف معجب مبتسم # كأنما الازورد لمعة ... ونقط اللازورد بالعتم # ما أحسن الصبر في البلاء وما ... أجمله عصمة لمعتصم # ولآخر: # طار إلى منزلي فأوطنه ... من الطواويس خير مطرف # من كل وشى عليه متبوع ... مختلف رقمه ومؤتلف # منبسط حائل ومنقبض ... وعاطف طائل ومنعطف # فهو بديع إذا أبصرت به ... أبصرت شيئا يريد في الكلف # وقال أبو الصلت أمية بن عبد العزيز الأندلسي يصفه في أبيات: # أبدى لنا الطاووس عن منظر ... لم تر عيني مثله منظرا # متوج المفرق إن لا يكن ... كسرى بن ساسان يكن قيصرا # في كل عضو ذهب مفرع ... في سندس من ريشه أصفرا # نزهة من أبصر في طيها عبرة ... لمن فكر. . . واستبصرا # تبارك الخالق في كل ما ... أبدعه منه ms162 وما صورا # وله أيضا فيه: # أهلا به لما بدى في مشيه ... يختال في جلل من الخيلاء # كالروضة الغناء أشرف فوقه ... ذنب له كالدوحة الغناء # ناديته لو كان يفهم منطقي ... أو يستطيع إجابة لندائي # يا رافعا قوس السماء ولابسا ... للحسن روض الحزن غب سماء # أيقنت أنك في الطيور ملك ... لما رأيتك منه تحت لواء ### | القول في طبائع الدجاج # PageV01P094 # وهذا النوع صنفان نبطي وهو ما يتخذ في القرى والبيوت وهندي وهو عظيم يتخذ ~~لحسن شكله ونبله، ولنبدأ بذكر البيضة التي يخرج منها الفروج، وإنما ذكرنا ~~البيضة في هذا الموضع دون ما عداه من المواضع التي مضت في ذكر كثير من ~~الطير لأن الناس كثيرا ما يستعملونه في الأغذية وغيرها، مما تمس الحاجة ~~إليه لكثرته، وإن كان أحد البيض الثلاثة المأكولة وهي بيض الحمام، وبيض ~~البط، وبيض الدجاج، وهذا النوع أكثرها وجودا، ومجموع البيض إما من سفاد، ~~وإما من ريح، والبيض الذي يتولد من الريح أخف وأصغر من الذي يتولد من سفاد، ~~وبيض الريح يكون من الدجاج والقبح، والحمام، والأوز، والطاووس، وسمي ببيض ~~الريح لأنه من غير سفاد، بل يتولد من الريح الذي تهب من تلقاء الذكر فيواجه ~~الأنثى، وبيض الريح لا يتم منه خلق وما كان من البيض مستطيلا محدد الأطراف ~~فهو يخرج من الإناث، وما كان مستديرا عريض الأطراف فهو يخرج الذكور، وربما ~~رمي البيض، فخرج الفرخ من ذاته إذا كان موضوعا في أرض دفيئة، مثل ما يفعل ~~أهل مصر حيث يضعون البيض داخل الزبل فيخرج منه الفراخ ولأهل مصر عمل ظريف، ~~وتدبير لطيف يقوم لهم مقام الحضن، وهو أنهم يبنون بيوتا لطافا مستوية في ~~التربيع تواري معدة الرجل، ويشققوها، ويجعلون في كل بيت منها مجرى في عرض ~~أربع أصابع ينقونه بطين رقيق جدا، ويضعون فيه زبلا مدقوقا منخولا ويضعون ~~فيه نارا تسري فيه طول نهاره، وذلك بعد أن يضعوا في كل بيت نحوا من ثلثمائة ~~بيضة، ويغلقوا باب البيت، ويلبدونه من داخله، بحيث لا يدخل إليه نفس هواء، ~~وإذا صار ms163 الزبل رمادا غيروه بمثله ويتعاهدوه بالتقليب كل يوم عشية، وبكرة ~~عشرين يوما، وفي آخرها يفقس في التاسع عشر، وتوزن النار حتى تكون في وزن ~~حرارة الطير في الحضن، فإذا زادت الحرارة نقص من النار وإن نقصت زيد من في ~~النار، وكلما تمادى الزمان نقصوا من النار، وفتحوا كوا وإذا لم يكن للبيض ~~من الحرارة ما تزن الحضن فسد ببرد الهواء والحرارة التي دون الحضان تفسده ~~وتعفنه والتي فوقها تشويه وتجمده (وليس كل البيض يكون منه فرخ، كما ليس كل ~~المني يكون منه ولد) والمعتنون بهذا العمل الذي ذكرناه يسمون البيضة التي ~~لا يكون فيها فروج لاح ويعرفون ذلك في اليوم الثالث (، فإن وقفوا البيضة ~~بين البصر وبين الضوء، فإن كان فيها نقطة حمراء ففيها بزرة، وإن لم يروا ~~النقطة رموا بها ونوفها عن البيض، وكل ما يزق فبيضه قليل، وكل ما لا يزق ~~فبيضه كثير، مثل الدجاج والبط والإوز والقبج، لأن الأنثى لا تقوى على أن ~~تزق عددا كثيرا، وأما الدجاج والقبج، فالأنثى تنفرد بالحضان والتربية ~~والدجاجة تجمع البيض بعد السفاد في أحد عشر يوما، وهي تبيض في السنة كلها ~~ما خلا شهرين شتوية، ومنها ما تبيض ستين بيضة ومنها ما تبيض مرتين في ~~اليوم،) وخلق البيض في عشرة أيام، والبيضة تكون عند خروجها لينة القشر، ~~فإذا أصابها الهواء يبست وهي تشتمل على بياض يسمى الزتيق وصفرة تسمى المح ~~وعليهما قشر رقيق يسمى قيضا، ويعلوه قشر صلب، فالبياض رطوبة غليظة لزجة ~~متشابهة الأجواء، وهي بمنزلة المني، والصفرة رطوبة سلسة ناعمة أشبه شيء بدم ~~قد جمد، وهي للفرخ مادة يغتذي بها من سرته، والذي يتكون من الرطوبة البيضاء ~~عين الفرخ ثم دماغه ثم جلد رأسه ثم ينحاز البياض في لفافة واحدة في جلدة ~~الفرخ، وتنحاز الصفرة في غشاء واحد هي سرة الفرخ فيتغذى منها كتغذي الجنين ~~من دم الحيض فبياض البيضة مادة العظام والغظاريف) والأعصاب والربط والوترات ~~والعروق الضوارب (والسواكن والأغشية، وربما وجد في البيضة محان، قال أرسطو: ~~باضت دجاجة فيما ms164 مضى ثماني عشرة بيضة لكل بيضة محان ثم حضنت فخرج من كل ~~بيضة فروجان أحدهما أعظم من الآخر، وخلق الفروج إذا مضت عليه ثلاثة أيام، ~~ويعرف الذكر بأن يعلق الفروج برأسه فإن تحرك فذكر وإن سكن، فأنثى وكذلك ~~يعرف من البيض وقد ذكرناه. ### | الوصف والتشبيه # قال أبو الفرج الأصفهاني أبياتا يصف فيها الديك) سنذكرها فيما يأتي إن ~~شاء الله تعالى (جاء منها في وصف البيضة، وتطرف غاية وأبدع نهاية: # فيها بدائع صنعة ولطائف ... الفن بالتقدير والتلفيق # خلطان مائيان ما اختلطا على ... شكل ومختلط المزاج رقيق # صنع يدل على حقيقة صانع ... للخلق طرا ليس كالمخلوق # PageV01P095 # فبياضها ورق وتبر محها ... في حق عاج بطنت بدبيقي # ولآخر ملغزا: # وصفراء في بيضاء رقت غلالة ... لها وصفا ما فوقها من ثيابها # جماد ولكن بعد عشرين ليلة ... ترى نفسها معمورة من خرابها ### | فصل # والدجاجة إذا هرمت لم يكن لبيضها مح، وإذا لم يكن لها مح لم يخلق منها ~~فرخ لأنه لا يكون له شيء يغذيه، ويربيه، والعجب من أخلاق الدجاج أنه تمر ~~بها سائر السباع فلا تخشاها، ويمر بها ابن آوى، وهي على سطح فترمي بنفسها ~~إليه، وهي إذا قابلت الديك تشبهت له ورامت السفاد، ورفعت ذنبها حتى لا يعلم ~~أذكر هي أم أنثى، والدجاجة توصف بقلة النوم وسرعة الانتباه، ويقال: إن ~~نومها واستيقاظها إنما هو بمقدار خروج النفس ورجوعه، ويقال: إنما تفعل ذلك ~~من شدة الخوف وأكثر ما عندها من الحيلة أن لا تبيت على الأرض، وأن ترتفع ~~على رف وما شاكله، وإذا أذن بعشاء المغرب فزعت إلى تلك العادة، وبادرت، ~~والفرخ يخرج من البيضة كاسيا كاسبا كيسا ظريفا مليحا مقبولا محببا مكتفيا ~~بمعرفته، حديد الصوت سريع الحركة، يدعى فيجيب ويتبع من يطعمه ويألفه ثم ~~كلما مرت الأيام، ماق وحمق ونقص كيسه، وأقبل قبحه، فلا يزال كذلك حتى ينسلخ ~~من جميع ما كان فيه إلى ضد ذلك ويصير في حال لا ينفع به إلا للذبح أو ~~للصياح، والبيض والفراريج، وهو مشترك الطبيعة يأكل اللحم ويحسو ms165 الدم، ويصيد ~~الذباب، وذلك من طباع الجوارح، ويلتقط الحبوب، ويأكل البقول وذلك من طبائع ~~بهائم الطير، وغن مما عابوا به الديك أنه لا يألف منزله، ولا يعرف ربعه، ~~ولا يحن إلى دجاجة، ولا تتوق نفسه إلى طروقته ولا يشتاق إلى ولده، ولا يذكر ~~ولا يتذكر، ولا يهتدي، ولا يتصور لأنه له طبيعة بلهاء ذاهلة، وذلك أنه إذا ~~سقط على حائط لم تكن له هداية ترشده إلى داره وهو لا يثبت وجه صاحبه، ولو ~~لم يخلق إلا عنده، وفي ظله، وتحت جناحه، ولا يتزاوج لغلبة الشبق عليه وإن ~~مما مدحوه به أن يجمع له عدة دجاج يسوسهن بالمواساة، ولا يؤثر واحدة منهن ~~على صويحباتها، وإنه يعرف الأوقات الزمانية الليلية، ويقسط أصواته عليها ~~تقسيطا لا يكاد يغادر منه شيئا سواء طال الليل أم قصر حتى كان طبعه على ~~حدته وهو لا يصقع لشيء رآه أو تخيله، أو سمع صوتا فأجاب، وإنما يصقع لشيء ~~في طبعه إذ لا قبل ذلك الوقت من الليل هيجه، ولو لم يكن في القرية ديك ~~غيره، وهو يوالي صياحه قبل الفجر ثم بعده إلى أن يبسط النهار، وله أيضا ~~أصوات في النهار لا يعدوهن، موضوعات أيضا على الساعات الزمانية، ومن عجيب ~~أحوال الديكة أنها إذا كانت قد ربيت في مكان ثم دخل عليها ديك غريب سفدته ~~جميعها، والديك يضرب به المثل في السفاد، وذلك أنه ينقر الحب ويحمله بطرفي ~~منقاره حتى يرميه بين يدي الدجاج، وإذا ظفر بشيء منه وهن عنه غيب دعاهن ~~إليه وقنع منه بدون حاجته توفيرا عليهن والديكة تعظم بدليل السند حتى تكون ~~مثل النعام ### | الوصف والتشبيه # قال بعضهم يصف حسن الدجاجة ونبل الديك: # كان الديك ديك بني نمير ... أمير المؤمنين على السرير # كأن دجاجهم في الدار رقطا ... وفود الروم في قمص الحرير # ولأبي بكر الصنوبري من أبيات يصف ديكا: # مغرد الليل ما يألوك تغريدا ... مل الكرى فهو يدعو الصبح مجهودا # لما تطرب هز العطف من طرب ... ومد للصوت لما مده الجيدا # كلابس مطرفا مرخ ms166 ذوائبه ... تضاحك البيض من أطرافه السودا # حالي المقلد لو قيست قلادته ... بالورد قصر عنها الورد توريدا # زان بفصي عقيق يدركان له ... من حدة فيهما ما ليس محدودا # يقول هذا عقيد الملك منتسب ... في آل كسرى عليه التاج مشدودا # أو فارس شد مهمازيه حين رأى ... لواء قائده للحرب معقودا # وقال السري الرفاء: # كشف الصباح قناعه فتألقا ... وسطا على الليل البهيم وأبرقا # وعلا فلاح على الجدار موشح ... بالوشي توج بالعقيق وطوقا # مرح سدول التاج في لباته ... ومشمرا وشيا عليه منمقا # وقال علي بن الحسين الأصفهاني يصف ديكا من أبيات ويرثيه فيها: # لما بقعت وصرت علق مضنة ... ونشأت نشو المقبل المومق # وتكاملت حلل الجمال بأسرها ... لك من جليل خالص ودبيق # PageV01P096 # وغدوت ملتحفا بمرط حبرت ... فيه بديع الوشى كف أنيق # ولبست كالطاووس وشيا لامعا ... متلألئا إذ رونق وبريق # من حمرة مع صفرة في زرقة ... تخييلها يخفي على التحقيق # عرض تجل عن القياس وجوهر ... لطفت معانيه عن التدقيق # وكأن سالفتيك تبر سائل ... وعلى المفارق منك تاج عقيق # تزقو وتصفق بالجناح كمنتش ... وصلت يداه الصوت بالتصفيق # وقال أبو هلال العسكري يصفه: # متوج ### | ..... # بعقيق ... مقرط بلجين # عليه قرطق وشي ... مشمر الكمين # يزهو بتاج وطوق ... كأنه نور عين # حتى إذا الصبح وافى ... مطرز البردين # دعا دعاء طريب ... مصفق باليدين # وقال بعض الأندلسيين: # وكائن نفي النوم من عين فان ... بديع الملاحة حلو المعاني # بأجفان عينيه..ز ياقوتتان ... كأن وميضها جمرتان # على رأسه التاج مستشرفا ... كتاج ابن هرمز في المهرجان # وقرطان من جوهر ... أحمر ... يزينانه زين قرط الحصان # له عنق حوله ### | .... # رونق ... كما حوت الخمر إحدى القناني # ودارت برائله حولها ... لها ثوب شعر من الزعفران # ودارت بجؤجئه حلة ... تروق كما راقك الخسرواني # وقام له ذنب معجب ... كباقة زهر بدت من بنان # وقاس جناحا على ساقه ... كما قيس ستر على خيزران # وصفق تصفيق مستهتر ... بمخمرة من بنات الدنان # وغرد تغريد ذي لوعة ... يبوح بأشواقه للغواني # ولله أبو علي بن رشيق حيث مزق عليه جلباب الممادح وتركه من سمل الذم في ~~الزي الفاضح ms167 في قوله: # قام بلا عقل لا دين ... يخلط تصفيفا بتأذين # فنبه الأحباب من نومهم ... ليخرجوا في غير ما حين # بصرخة تبعث موتى الكرى ... قد أذكرت نفخ اسرافين # كأنها في حلقة غصة ... أغصه الله بسكين # ولمح في شعره هذا المثل المضروب وهو قولهم) أثقل من الزواقي (وهي الديكة ~~لأنها تفعل في تفريق المحبين فعلا يقصر عنه غراب البين حيث يؤذن صياحها ~~بتصرم ليل الوصال، وتروع رضيع الشفاه اللعس بالفصال وللناس في وصف الديك ~~محاسن كبيرة تركناها لئلا يضيق صدر كتابنا من إبداعها وتسأمها النفوس ~~فتلفضها من أصداف أسماعها، ومن خرافات العرب ما وسعني الإخلال بها ولا ~~الإهمال للأخبار بعجبها، حكى الرياش قال: كنا عند الأصمعي فوقف عليه أعرابي ~~فقال: أأنت الأصمعي؟ فقال: نعم، قال: أنت أعلم الحضر بكلام العرب؟ فقال: ما ~~معنى قول أمية بن أبي الصلت حيث قال: # وما ذاك إلا الديك شارب خمرة ... نديم غراب لا يمل الحوانيا # فلما استقل الصبح نادى بصوته ... ألا يا غراب هل رددت ردائيا # فقال الأصمعي: كانت العرب تزعم أن الديك كان ذا ناح يطير به في الجو وإن ~~الغراب كان ذا جناح كجناح الديك لا يطير بهما، وإنهما تنادما ليلة في حانة ~~يشربان فنفد شاربهما فقال الغراب: لو أعرتني جناحك لأتيتك بشراب فأعاره ~~جناحه فطار ولم يرجع، فزعموا أن الديك عند الصبح إنما يصيح استدعاء لجناحه ~~من الغراب، فضحك الأعرابي وقال: ما أنت إلا شيطان. ### | القول في طبائع الحجل # PageV01P097 # وهذا الطائر يسمى دجاج البر، وهو صنفان نجدي، وتهامي، فالنجدي أخضر، أحمر ~~الرجلين، والباقي فيه بياض وخضرة ويسمى الذكر يعقوب، والفرخ الذكر السلك ~~والأنثى السلكة وهذه الأفراخ تخرج كما تخرج الفراريج كاسية كاسبة، يقول ~~أصحاب الكلام في طبائع الحيوان إن الحجلة إذا لم تلقح تمرغت في التراب ~~ورشته، على أصول ريشها فتلقح، ويقال: أنها تبيض بسماع صوت الذكر، وبريج تهب ~~من ناحيته وإذا باضت الحجلة ميز الذكور منها الذكر، وحضنت الأنثى منها ~~الإناث في مكان فحضنتها وكذلك هما في التربية، وفي تركيب هذا الحيوان ms168 قوة ~~عند طيرانه حتى إن الإنسان إذا لم يره عند الطيران ظن أنه حفيف حجر من ~~مقلاع فيتخيل منه، والذكر شديد الغيرة على الأنثى وإذا اجتمع ذكران اقتتلا ~~فأيهما غلب ذل له الآخر، وذهبت الأنثى مع الغالب، وفي طبع الذكر أنه يخدع ~~أمثاله بقرقرته، ولهذا يتخذه الصيادون في اشراكهم ليكثر القرقرة فيجتمع ~~إليه أبناء جنسه فتقبض معه، وهو يفعل ذلك كالمنتقم منها والحاسد لها، وفي ~~طبع الأنثى إذا أصيب بيضها قصدت عش أخرى وغلبتها على بيضها، وربما سرقت ~~بيضة بعد أخرى حتى يتجمع لها ما تحضنه. ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال أبو علي بن رشيق القيرواني: # ما أغربت في زيها ... ألا يعاقيب الحجل # جاءتك مثقلة الترا ... ئب بالحلي وبالحلل # صفر الجفون كأنما ... باتت بتبر تكتحل # وتخالها قد وكلت ... بالقوت والصوت الرجل # صغرى أنابيب من ... المرجان محكمة العمل # مشقوقة شق الزجا ... ج لمن تأمل أو عقل # وصلت مذابحها الرؤ ... س بحمرة فيها شعل # لولا اختلاف الجنس وال ... تركيب جاءت في المثل # كلحى الثمانين التي ... خضبت ومنها ما فصل # أو كاللثام أزاله ... فرط التلفت ما فصل # وتخالهن جواريا ... لا يزدرين من العطل # رمت الثياب إلى ورا ... ء عن المناكب تنجدل # وبدت سراويلاتها ... يسحبن وشيا من قبل # حمر من الركبات في ... لون الشقائق أو أجل # عقدتها فوق الصدو ... ر مخالسات للقبل # وشددت بالأعضاء ... من حذر عليها أن تحل # وكأنما باتت اصا ... بعها بحناء تعل # من يستحل لصيده ... فأنا امرؤ لا استحل فصل قال ابن أبي الأشعث: ومن ~~أنواع الطير نوع مزاجه مائي هوائي لأن طيرانه في العلو أكثر من طيرانه في ~~البحار، وكله يفرخ في الدحال والاجام، ومطرد المياه ولا يركب الأغصان، ولا ~~شوامخ الجبال، وإن أولما نبدأ منها أولا: ### | القول في طبائع الكركي # ذهب بعض الناس أنه الغرنيق، وذهب آخرون إلى أن الغرنيق صنف من الكركي وهو ~~أخضر طويل المنقار، قال أصحاب البحث عن طبائع الحيوان، الأنثى من الكراكي ~~لا تجلس للذكر عند السفاد، وسفاده سريع مثل العصفور، وهو من الحيوان الذي ~~لا ms169 يصلح إلا برئيس لأن في طبعه الخور والتمارس بالنوبة والذي يحرس يهتف ~~بصوت خفي كأنه ينذر بأنه حارس، فإذا قضى نوبته قام الذي كان نائما مستريحا ~~حتى تعفى كلها ما يلزمها من حراسة بعضها بعضا، ولها مشاتي ومصايف، ومنه ما ~~يلزم موضعا واحدا ومنه ما يسافر بعيدا، وفي طبعه التناحر، ولهذا جماعاته لا ~~تطير منقطعة ولا متباعدة بل صفا واحدا تقدمها واحد منها كالرئيس لها، وهن ~~يتبعنه، يكون ذلك حينا ثم يخلفه آخر منها متقدما حتى يصير الذي كان متقدما ~~منها متأخرا، وفي طبعه أن أبويه إذا كبرا عالهما وأتاهما بقوتهما، وقد مدح ~~هذا الخلق أبو الفتح كشاجم يخاطب ولده فقال: # اتخذ في خلة في الكراكي ... أتخذ فيك خلة الوطواط # أنا إن لم تر في غناء ... وببري ترجو جواز الصراط # PageV01P098 # ومعنى قوله خلة الوطواط أنه يبر ولده ولا يتركه بمضيعة بل يحمله حيث توجه ~~وأما من زعم أن الغرانيق غير الكراكي، وهو الجاحظ، حاكيا عن أرسطو: ~~الغرانيق من الطير القواطع، وليست من الأوابد، وإنها إذا أحست بتغير الزمان ~~أزمعت على الرجوع بلادها وأوطانها، وذكر إنها حارسا ثم تنهض معا، وتطير مع ~~الريح التي تهب، فإذا طارت ترفعت في الهواء جدا كي لا يعرض لها شيء من ~~الجوارح وإن عاينت غيما أو خافت مطرا أو سقطت لطلب ما لا بد له منه من طعم ~~أو هجم عليها الليل أمسكت عن الصياح، وضمت إليها أجنحتها، فإذا أرادت النوم ~~أدخل كل واحد منها رأسه تحت جناحه لأنها ترى أن الجناح أحمل لما يرد عليها ~~من المكروه في رأسه، وينام قائما على إحدى رجليه لأنه يظن إن مكن رجليه نام ~~إذا كان يجب أن يكون نومه غزارا وأما قائدها وسائقها وحارسها فلا ينام إلا ~~وهو مكشوف الرأس فإن نام نومه يكون أقل من العشاش، والغرانيق تقاتل بعضها ~~بعضا، وربما صيدت بسبب ذلك لأنها تشتغل بالقتال عن حفظ أنفسها وفراخها إذا ~~قويت تتعاهد الآباء والأمهات بالطعم، ويقال إن ريشها في شيبتها رماديا، ~~فإذا كبرت اسود ms170 وليس ذلك في سائر الطير قالوا: والريش يتحول بياضه إلى ~~السواد ولا يتحول سواده إلى البياض بخلاف الشعر ### | ### | ### | الوصف والتشبيه # # ومورد يجدل قلب الوامق ... منتظم بالغر والغرانق # وكل طير صافر وناعق ... مكتهل وبالغ ولاحق # موشية الصدور والعواتق ... بكل وشي فاخر وفائق # تختال في أجنحة خوافق ... كأنما تختال في قراطق # يرفلن في قمص وفي يلامق ... كأنهن زهر الحدائق # حمر الحداق نجل الحمالق ... كأنما يجلين في مخانق # كأنما نطقن بالمناطق ### | القول في طبائع الإوز # وهذا النوع ثلاثة أصناف بطائحي وهو طويل الأسود بزرقة، والتركي وهو مائل ~~إلى البياض، والخبي وهو الضخم الكبير منها، قال أصحاب الفحص عن الكلام في ~~طبائع الحيوان أن الإوز عند الفراغ من السفاد يسبح في الماء كأنه تمام ~~اللذة وكمال السرور، والأنثى من هذا النوع تحضن بيضها ثلاثين يوما فإذا ~~خرجت الفراخ ناهدت أخرى فربتهن وعالتهن فتكون حاضنة وداية تسوسهن وتشفق ~~عليهن كالأم، والذكور تحنو على الفراخ، ولكل منها قضيب تسفد به كالبط، ~~والإوز البطائحية) وتعرف بأرض مصر بالعراقية، تخالف الإوز الخبية في ~~الصياح، لأن الخبية تصيح ذكورها ولا تصيح إناثها، والبطائحية (بخلاف ذلك ~~ولا تحنو على الفراخ ولا تحضن. # الوصف والتشبيه # قال أبو نؤاس يصف إوزا من طردية: # يا رب سرب من أوز رتع ... في صحب الحوت برود المكرع # فهي بين حوم ... ورفعمن كل محبوك الشراب ادرع # أصفر فص العين احوى الدمع ... مقرط بتؤمتين أودع # موصلة وجنته ... بالأخدع ... عولى متناه بحبك أربع # فهو كبيت اللعب المصنع # وقال الناشئ ناسجا على منواله فقال: # يا رب ضحضاح قريب المشرع ... مطرد مثل السيوف اللمع # مجلل بسابحات وقع ... من كل موشى الطراز ادرع # موشح بمرط المجزع ... أو احصف الزف طرير اسفع # كأن عينيه ولما يهرع ... فصا عقيق ركبا لاصبع # ذي جمة وحف وفرع أفرع ... قرط حسنا بلألئ أربع # وعقد در حول جيد اتلع ... فهو لعين الناظر المستمع # كصنم بجوهر مرصع # وقال أبو نؤاس أيضا: # ومنهل يغتم باغلافق ... حوى من الإوز الشرارق # سود الاماقي صفر الحمالق ... كأنما يصفرن من ملاعق # صرصرة ms171 الأقلام في المهارق # وقال أبو علي الحسن بن رشيق يصف فحل إوز: # نظرت إلى فحل الإوز فخلته ... من الثقل في وحل وما هو في وحل # ينقل رجليه على حين فترة ... كمنتعل لا يحسن المشي في النعل # له عنق كالصولجان ومخطم ... حكى طرف العرجون من يافع النخل # يداخله زهو فيلحظ من على ... جوانبه إلحاظ مهتم العقل # يضم جناحيه إليه كما ارتدى ... رداء جديدا من بني البدو ذو جهل ### | القول في طبائع البط # PageV01P099 # وهو أصناف منه الوحشي والأهلي، ومن الوحشي اللقلق، ومن الأهلي الصيني ~~وفراخه تخرج كاسية كاسبة، كالفراريج، وذكر أصحاب الكتب المصنفة في العجائب ~~أن بالرانج بط بيض، وحمر ورقط طوال الأعناق، قصار الأرجل، والبط وإن كان ~~مما يطير على وجه الماء فلا ينبغي أن يحكم عليه بما يحكم على طير لأنه ليس ~~بلونه دائما، ولا يعوم فيه ولا يأكل السمك في كل غذائه، فإنه يأكل النبات ~~والبزور، وهو وإن كان ذا جناح فيه من الريش والقوادم والخوافي فليس بناهض، ~~وإنما انتفاعه بجناحيه أن يكون حتى حدره الماء الجاري إلى مكان لا يجتاز ~~طار مصعدا على وجه الماء في البخار الرطب لا غير، ولهذا الطائر قضيب يخرج ~~من دبره كذكر الكلب عظيم جدا في رأسه زر كالفلكة فإذا سفد لم يخرجه حتى ~~ينقلب تحته، ويحصل له من الأنثى عند السفاد ما يحصل للكلب من الالتحام. ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال بعض الشعراء يصف بطة: # اتينا بط كسكر بثياب ... م ### | ### | فصل # ة من الحرق الحرير # وقد كشفت لنا عن عظم ساق ... قصير مثل قائمة السرير # محملة مناكبها الروابي ... جناحي مثل كركرة البعير # برأس مثل فهر المسك داح ... ومنقار كملعقة البعير # وقال محمد بن أبي زرعة وقد اقترح عليه بعض أصحابه أن يقول في جماعة من ~~البط كانت في بركة ما فقال بديها: # كأنهن وقد أقبلن في نسق ... قراقر العاج قد قمعن بالذهب ### | القول في طبائع النحام # وهذا الطير يكون أفرادا وأزواجا، وإذا أراد المبيت اجتمع رفوفا فذكوره ~~تنام وإناثه لا تنام، وتعد لها ms172 مبايت، إذا ذعرت إحداها طارت إلى آخر، ~~ويقال: إنه لا يسفد، ولا يخرج فراخه بالحضن، وإنما تبيض من زق الذكر لها، ~~وإذا باضت تغربت وتفردت وبقي الذكر عند البيض يذرق عليه فيقوم حمو الذرق ~~عليه مقام الحضن فإذا تمت مدة الحضن خرجت الفراخ لا حراك بها فتجيء الأنثى ~~فتنفخ في مناقيرها، حتى يجري الريح فيها روحا ثم يتعاون الذكر والأنثى على ~~التربية، وفي الذكر غلظ طبع وقلة وفاء فإنه إذا علم أن فراخه قد قويت على ~~الطعم ضربها وطردها وتذهب الأم معها فلا تقربه إلى وقت السفاد. ### | القول في طبائع الأنيس # هذا الطائر لم أر أحدا من المتكلمين في طبائع الحيوان ذكره غير أرسطو ~~فإنني عثرت عند مطالعتي لكتاب الحيوان له على ذكره لهذا الطائر، ويغلب على ~~ظني أنه الذي يسميه رماة البندق الانيسه، والله أعلم، قال: وهذا الطائر حاد ~~البصر، وصوته يشبه صوت الجمل، ويحاكيه ومأمواه في قرب الأنهار، وفي الأماكن ~~الكثيرة المياه الملتفة الشجر وله حسن وتدبير في معاشه. # فصل # وكنت أسمع بشحم القاوند، ولم أدر أهو حيوان هوائي أم مائي أم أرضي حتى ~~وقفت على كتاب موضوع في طبائع الحيوان، وخواصه ليس عليه اسم المصنف فرأيته ~~قد قال: القاوند طير يتخذ وكره على ساحل البحر، ويحضن بيضه في شفير الرمل ~~وذلك في طبعه عند قسوة الشتاء وشدة البرد، وهو يحضن أيضا بيضه سبعة أيام، ~~ويخرج فراخه في اليوم السابع، ثم يزقها سبعة أيام أيضا والمسافرون في البحر ~~يتيمنون بهذه الأيام ويوقنون بطيب الوقت، وحلول أوان السفر، ثم قال ~~والمعتبرون بحال هذا الطير يقولون: إن الله تعالى يمسك أمواج البحار عند ~~هيجانها، في زمن الشتاء عن مبيض هذا الطائر وفراخه ببره لأبويه عند كبرهما، ~~وذلك أنهما إذا كبرا حمل إليهما قوتهما وعالهما مدة حياتهما إلى أن يموتا. # فصل # وقد مضى القول فيما نبل من الطير صورة مستوفاة على قدر الاستطاعة فليلحق ~~بذلك ما صغر جرمه، وأهم ما نبدأ بذكره منه، حسن مرأى ومسمعا وأتحفه بهما ~~القدر معا. ### | القول ms173 في طبائع الخطاف # PageV01P100 # ويسمى زوار الهند وهو من الطير القواطع إلى الناس يقطع البلاد البعيدة ~~إليهم رغبة في القرب منهم والألف بهم من حيث لا يبلغه خير ولا يطأه صاحب ~~سفر، ثم إنه إذا قطع الناس لم يبن بيته إلا في أبعد المواضع حيث لا تناله ~~أيديهم ولا يحمله الإنس بهم على ترك التحرز منهم ومن ملابستهم والخوف منهم ~~على منع نفسه لذة السكون إليهم فهو لا يبخس الحزم حقه، ولا يمنع الارتقاء ~~بهم حظه، ومن عجيب حاله أنه تقلع عينه فترجع وهو لا يرى أبدا واقفا على شيء ~~يأكله ولا يتناوله، حتى أن بعض المتكلمين في طبائع الحيوان زعم أنه ليس له ~~رجلان، ولا يرى مسافرا، ولا مجتمعا بأنثاه، والخفاش عدو له وهو متى أفرخ ~~وضع في أعشاشه قضبان الكرفس فلا تؤذيه إذا شم رائحته، ولا يفرخ في عش عتيق ~~حتى يطينه بطين جديد وهي يبني عشه جديدا وذلك أنه يهيئ الطين مع التبن، ~~وإذا لم يجد طينا مهيئا ألقى نفسه في الماء ثم تمرغ في التراب حتى يمتلئ ~~جناحاه ويصير شبيها بالطين، وإذا هيأ عشه وضع الجاسي أولا كما يفعل الناس ~~ويصير مقدار العش ما يسعه ويسع أنثاه وفرخيه وهو يساوي في الطعم بينهما، ~~وهو لا يبقي في عشه زبلا بل يلقيه خارجا، فإذا كبر فرخاه علمهما ذلك وأصحاب ~~اليرقان يلطخون فراخ الخطاف بالزعفران فإذا رآهما صقر ظن أن اليرقان ~~أصابهما من شدة الحر فيذهب ويأتي بحجر اليرقان فيطرحه على الفراخ، وهو حجر ~~أصفر فيأخذه المحتال فيعلقه على من به اليرقان أو يحكه ويشرب من مائه ~~يسيرا، والخطاف متى سمع صوت الرعد مات. ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال أبو إسحاق الصابي: # وهندية الأوطان زنجية الخلق ... مسودة الأبواب محمرة الحدق # كأن بها حزنا وقد لبست له ... حدادا وأدرت من مدامعها العلق # إذا صرصرت صرت بآخر صوتها ... كما صر ملوي العدو بالوتر الحزق # تصيف لدينا ثم تشو بأرضها ... ففي كل عام نلتقي ثم نفترق # وقال السري الرفاء يصفها من أبيات يصف ms174 فيها عرفه: # وغرفتنا بين السحائب نلتقي ... لهن عليها كلة ورواق # تقسم زوار من الهند سقفها ... خفاف على قلب النديم رشاق # أعاجم تلتذ الخصام كأنها ... كواعب زنج راعهن طلاق # آنسن بنا أنس الإماء تحببت ... وشيمتها غدر بنا وإباق # مواصلة والورد في شجراته ... مفارقة إن حان منه قران # وله أيضا: # وغرفتنا الحسناء قد زاد حسنها ... بزائرة في كل عام تزورها # مبيضة الأحشاء حمر بطونها ... مزبرجة الأذناب سود ظهورها # لهن لغات معجمات كأنها ... صرير نعال السبت عال صريرها # تجاورنا حتى تشب صغارها ... فيلحق فينا بالكبير صغارها # وقال أبو هلال العسكري: # وزائرة في كل عام تزورنا ... فتخبر من طيب الزمان مزارها # تخبر إن الجوراق قميصه ... وإن رياضا قد توشى ازارها # وإن وجوه الغرراق بياضها ... وإن متون الأرض راع اخضرارها # تحن إلينا وهي من غير شكلنا ... فتدنو على بعد من الشكل دارها # ويعجبنا وسط العراص وقوعها ... تمشت إلينا هندها ونوارها # وقال آخر: # أهلا بخطاف أتانا زائرا ... غردا يذكر بالزمان الباسم # لبست سرابيل الصباح بطونه ... وظهوره ثوب الظلام الغائم ### | القول في طبائع القيق والزرزور # أما القيق فطائر في قدر الحمام اللطيف، وأهل الشام يسمونه أبو زريق، وفي ~~طبعه كثرة الألف بالناس، وقبول التعلم، وسرعة الإدراك لما يلقن من الكلام، ~~وربما زاد على الببغاء في ذلك إذا أنجب، وإذا تعلم جاء بالكلام حروفا مبينة ~~أسماء وأفعالا حتى لا يشك سامعه إذا سمعه ولم يره أنه إنسان، وأما الزرزور ~~فيقال إنه ضرب من الغراب يسمى الغداف، وقال آخرون: هو الزاع، وهو من الطير ~~الذي يلقن فيبلغ منها الأمل في قبول التعليم ولا يرى إلا في الربيع، ولونه ~~أرقط لكن السود أغلب، ومن الشاد في لونه الأبيض، وقد روي في هدية أهداها ~~منويل ملك الروم إلى الأمام المستنصر بالله العبيدي # الوصف والتشبيه # يا رب أعجم صامت لقنته ... ظرف الحديث فصار أفصح ناطق # جون اعير قوة صفرة ... كالليل طرزه وميض البارق # حكم من التدبير أعجزت الورى ... ورأى بها المخلوق ألطف خالق # وقال آخر: # PageV01P101 # أمنبر ذاك أم قضيب ... يقرعه مصقع خطيب ms175 # يختال في بردتي شباب ... لم يتوضح بها مشيب # أخرس لكنه فصيح ... أبله لكنه لبيب ### | القول في طبائع السماني # ويقال: إنه السلوى ويعد في الطيور القواطع التي لا يعلم من أين تجيء حتى ~~أن بعض الناس يزعم أنه يخرج من البحر المالح فإنه يرى طائرا عليه واحد ~~جناحيه في الماء والآخر منشور كأنه قلع، ولأهل مصر به عناية حتى أنهم ~~يغالون في ثمنه إذا أنجب، وربما بلغت قيمته ثلاثمائة درهم بيضا وأكثر، وهو ~~صنفان ربيعي، والطرماهي فالربيعي القادم الراجل، والطرماهي القاطن المختلف ~~في الأرض، والبلاد الخصيبة، فيبيض ويفرخ فيها كالحجل، ويصاد في الصيف ~~وأوائل الخريف، ويزعم المعتنون به أن صوته ينقسم على سبعة ضروب وهي: رجف، ~~ومخلع، وتحلق، ومرسل، وحططي، وروهال، وخفيف الضرب، وهو أعلاها، وقالوا: هذه ~~ضروب أصلية تتفرع فروعا على تفريغ الغناء والموسيقى، فالرجف مقابل رست، ~~والتحليق مقابل عراق، والمرسل مقابل أصفهان، ويذكرون من هذا الهذيان الذي ~~لا تقوم عليه حجة، ولا برهان ما لا يسع العاقل سماعه، ولا يألفه طباعه ~~فإنهم استسمنوا ذا روم ونفخوا في غير حزم، وذلك إن حكاية صوته على ما ~~اتفقوا عليه) شفشلق (، ولا اعتبار عندهم في القيمة بحسن الصوت، فإنه قد ~~يوجد من الرجوف ما قيمته أكثر من خفيف الضرب، وذلك لأجل الفراهة برقة ~~الأصوات فإنه وجد منها ما صاح في الليلة الواحدة ثلاثة آلاف صوت، وفي ~~الرجوف ما لا يفهم، ويسمى مغلق وهو بالنسبة إلى ما عداه أعجمي، والغالب ~~عليها قبل أن تفصح) الوعوعة (وحكاية صوتها وعوع، وفيها ما يطلق عليها) أبو ~~طقين (وهو عندهم من الضروب الفرحة لأنه يقول شقلق مرتين في صوت واحد، وعلى ~~كل حال فأي معنى في هذا الكلام حتى تتفاوت فيه الرغبات، وتتوفر عليه ~~الطلبات فيغالي في ثمنه ويفوز يتحصيله من ومن) والله الموفق للصواب ( ### | القول في طبائع الهدهد # وهذا الطائر منتن الريح وإن لم يكن ملطخا بشيء من القاذورات فإنه يبني ~~أفحوصه من الزبل، وليس ابتناؤه منه على قدر رغبته، وحاجته في ألا يتخذ ~~افحوصا إلا ms176 منه ولكنه جرى على أعراق أبويه إذ كان هذا الصنع عاما في جنسه، ~~ويضرب به المثل في النتن، قال بعض الشعراء يهجو رجلا: # وأنتن من هدهد ميت ... أصيب فكفن في جورب # ويذكر عنه أنه يرى الماء في باطن الأرض، كما يراه الإنسان في باطن الزجاج ~~وزعموا أنه كان دليل سليمان عليه السلام على الماء، وبهذا السبب كان تفقده ~~له على أحد أقوال المفسرين للكتاب العزيز، وقال الجاحظ الهدهد، وفي حفوظ ~~وذلك أن الذكر إذا غابت عنه أنثاه لم يأكل ولم يشرب، ولم يشتغل بطلب طعم، ~~ولم يقطع الصياح حتى تعود إليه، فإن حدث بها حادث أعدمه إياها لم يشتغل ~~بعدها بأنثى أبدا، ولم يزل صائحا عليها ما عاش، ولم يمتلئ بعدها من طعام بل ~~منه ما يمسك رمقه إلى أن يشرف على الموت فعند ذلك ينال منه شيئا يسيرا. ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال بعض الشعراء ملغزا فيه: # وساجد ليس مثله ... خمس ولم يسجد لغفران # قبلته في كل أفق كما ... صليت في الخوف بنقصان # ولآخر من أبيات: # كأنه إذا أتاه من قرى سبأ ... مبشرا قد كساه تاج بلقيس # يبدو له فوق ظهر الأرض باطنها ... كما تبدت لنا الأقذاء في الكوس # وما أطرف قول أبي الشيص فيه: # لا تأمنن على سري وسركم ... غيري وغيرك أوطئ القراطيس # أو طائر سأحليه وأنعته ... ما زال صاحب تأييد وتأسيس # حمر شقاشقه ميل ذوائبه ... حلو شمائله في الحسن مغموس # قد كان هم سليمان ليذبحه ... لولا سعايته في ملك بلقيس ### | القول في طبائع العقعق # PageV01P102 # ويسمى أيضا) كندش (بالشين المعجمة، وهو طائر لا يأوي تحت سقف ولا يستظل ~~به، بل يهيء وكره في المواضع المشرفة وجو الهواء الفسيح، وفي طبعه الزنا ~~والخيانة، ويوصف بالسرقة والخبث، والعرب تضرب به المثل في جميع ما ذكرناه، ~~وإذا باضت أخفت بيضها بورق الدلب خوفا من الخفاش، فإنه متى قرب من البيض ~~مذر وفسد، ويطير من ساعته، وهو يغطي فراخه بجناحيه إذا نزل المطر خوفا ~~عليهما منه وشفقة، وتقول العرب: اموق من عقعق، وإذا ms177 كان حذرا فإنه يضيع ~~بيضه وفراخه، وفي طبعه أنه شديد الاستلاب والاختلاس لما يراه من الحلي، فكم ~~عقد ثمين وسلك خطير اختطفه من بين يدي قوم، فأما رقى به وخلفه في الهواء ~~فأتلفه، وأما أحرزه ثم لم يلتفت إليه أبدا. ### | ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال فيه إسحاق الموصلي: # إذا ما بارك الله في طائر ... فلا بارك الله في العقعق # قصير الذنابي طويل الجنا ... ح متى ما يجد غفلة يسرق # يقلب عينيه في رأسه ... كأنهما قطرتا زئبق ### | القول في طبائع العصفور # وهو ضروب منها ما هو مطرب بصوته معجب بصورته وحسنه، وسيأتي ذكرها فيما ~~بعد إن شاء الله تعالى، فأما العصفور البيوتي، فإن أصحاب الكلام في طبائع ~~الحيوان يقولون أن في طباعه اختلاف لما فيه طباع سباع الطير وبهائمه فالذي ~~فيه من طباع السباع أنه يلقم فراخه، ولا يزقها، ويصيد أجناسا كبيرة من ~~الحيوان ذي الجناح كالنمل إذا طار فراخه والجراد، ويأكل اللحم، والذي فيه ~~من طبائع بهائم الطير أنه ليس بذي مخلب ولا منسر، وهو إذا سقط على عودة قدم ~~أصابعه الثلاث، وأخر الدابرة، وسباع الطير تقدم إصبعين وتؤخر إصبعين، وتأكل ~~الحب والبقول، ويتميز الذكر فيها على الأنثى بلحية سوداء كما للرجال، ~~والتيس، والديك، وليس في الأرض طائر ولا سبع ولا بهيمة أحنى على ولده وأشد ~~به شغفا، وعليه إشفاقا من العصافير فإنها إذا أصيبت أولادها أو خافت عليها ~~العطب فليس في شيء من أنواع من الحيوان المساعدة مثل الذي في العصافير، لأن ~~العصفور يرى الحية قد أقبلت نحو عشه لتأكل بيضه أو فراخه، فإنها مولعة بذلك ~~فيصيح فلا يسمع عصفور إلا أقبل إليه يصنع مثل صنعه بتخوف وقلق ولوعة ~~واستغاثة، فربما أفلت الفرخ فصار إلى الأرض وذهبت الحية فيجتمعن عليه إذا ~~قد نبت ريشه نبات، ولا يزلن يهيجنه للطيران بأن يطرن حوله لعلمها بأن ذلك ~~يحدث بالفرخ قوة على الطيران، فإذا نفض طرن حوله ودونه حتى يحتملنه بذلك ~~العمل والعصفور لا يعرف المشي، فإذا نفض يرفع رجليه فيثب فيضعهما معا ms178 ليس ~~معه إلا النقزان وهو كثير السفاد، وإنما سفد في الساعة الواحدة نحوا من ~~خمسين مرة، ولذلك قصر فإنه لا يعمر أكثر من سنة، وعلامة ذلك أن الأطراف ~~السود لا يظهر فيها إلا في أوان الربيع، وهذا يدل على أنه لا يبقى من ~~الذكور من شدة الوطء وصلابة الوقع على السطح مثل ما للعصفور، ولفرخ العصفور ~~تدرب على الطيران حتى أنه من الغابة البعيدة يدعى فيجيب، قال الجاحظ، ~~وبلغني أنه رجع من فرسخ، ومن ضروب العصافير عصفور الشوك الذي يأوي إليه هذا ~~العصفور، وربما نهق الحمار فيسقط فراخه، وبيضه من جوف وكره، فلذلك العصفور ~~إذا رأى الحمار، قرب من فوق رأسه وعلى عنقه وإذا بطيرانه وصياحه ونقره في ~~جراحه، ويقال إن سبب عداوته له أن معاش هذا العصفور من برز الشوك، وفيه ~~بيضة، والحمار يرعى الشوك إذا كان رطبا. # من ضروب العصافير القبرة وهي غبراء كبيرة المنقار وعلى رأسها قبرة وهذا ~~الضرب خب قاسي القلب، وفي طبعه أنه لا يهوله صوت صائح به، وربما رمي بالحجر ~~فاستخف بالرامي ولطا إلى الأرض حتى يتجاوزه الحجر، وبهذا السبب لا يزال ~~مقتولا أو مأخوذا لأن الرامي يحمله الحنق عليه فلا يزال يرميه حتى يصبه، ~~وهو يصنع وكره على الجادة حبا للإنس، ومن ضروب العصافير: حسون ويسميه أم ~~الحسن، والمصريون السقاية، وهو ذو ألوان حسنة التأليف والتركيب، وذلك أن ~~سائر جسمه متصل الأصباغ بالحمرة والصفرة والبياض والسواد والزرقة والخضرة، ~~وربما علم استقاء الماء من إناء إلى إناء بآلة لطيفة يطيق حملها دبرت له. # الوصف والتشبيه # قال أبو هلال العسكري يصف هذا العصفور # ومفتنة الألوان بيض وجوهها ... ونمر تراقيها وصفر جنوبها # كأن دراريعا عليها قصير ... ة مرقعة أعطافها وجيوبها # PageV01P103 # تعدل أوزان الأغاني كأنما ... تعدل أوزان الأغاني غريبها # تسام استقاء في الشتاء إذا عرا ... وتعطل أيام المصيف ذنوبها # ومن ضروب العصافير البلبل وهو العندليب) والعندليب ويجمع على فواعل ~~(ويسميه أهل المدينة النغر ويعد من العصافير الدحل وهو طوير اغيبر الرأس ~~لطيف القدر مأواه الشجر ويعد منها ms179 البلبل قال الجاحظ: البلبل موصوف بحسن ~~الصوت والحنجرة ومن شأنه إذا كان غير حاذق ولا ماهر أن يطارحه إنسان بشكل ~~صوته فيجيبه، ويتدرب فيتعلم ويجود صوته ويحسن. ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال أبو هلال العسكري: # مررت بدكن القمص سود العمائم ... تغني على أطراف غيد النواعم # زهين بأصداغ تروق كأنها ... نجوم على أعضاد أسود فاحم # ترى ذهبا منهن تحت مآخر ... لها ولجينا نظنة بالمقادم # ولآخر: # كيف الحي وقد خلعت على اللهو ... عذاري وقد هتكت قناعي # وتعشقت بلبلا أنا منه ... في إزعاج إلى والتياع # أنا من ريشه المدبج في زه ... ر ومن شجو صوته في سماع ### | الباب الثامن ### | في طبائع الطير الليلي والهمج # والذي يجعلنا ابتداءنا بذكره من ضروبه ما هجر ظهوره في إشراق قرص الشمس ~~وواصله عند غروبه. ### | القول في طبائع الخفاش # وهذا الضرب عد من الطير اصطلاحا لغويا، وإن كان ليس من الطير في شيء فإنه ~~ذو أذنين وأسنان وخطم وخصيتين بارزتين، ويبول كما تبول ذوات الأربع ويحضن، ~~ويلد، ويرضع، ولا ريش له قال بعض المفسرين للكتاب العزيز لما كان الخفاش هو ~~الذي خلقه عيسى - عليه السلام - بإذن الله تعالى كان مباينا لصنعة الخالق ~~لهذا سائر الطير تقهره وتبغضه، فما كان منها يأكل اللحم أكله، وما لا يأكل ~~اللحم قتله، فلذلك لا يطير إلا ليلا، وقال بعضهم: وسبب مباينة الطير له ~~وإنكارها إياه، مخالفته لها في الخلقة والطيران والسفاد، وسبب وغير ذلك مما ~~ذكرناه آنفا وهو من بين الطير شديد الطيران كثير التكفي سريع التقلب، ~~وطعامه البعوض والفراش يصيدها وقت طيرانه، ولا يبلغ ذلك إلا بما فيه من ~~سرعة اختطافه واختلاسه وشدة طيرانه، ولين أعطافه، وهو من ذلك ليس بذي ريش، ~~وإنما هو لحم وعشاء جلدي صلب كأنه ضفدع، وطيرانه بغير ريش عجيب، ومن عجائبه ~~أنه لا يطير في ضوء ولا في ظلمة، وسبب ذلك أنه ضعيف قوة البصر قليل شعاع ~~العين، ولذلك لا يظهر في ظلمة لأنها تكون غامرة لضياء بصره ولا يطير نهارا ~~لضعف ناظره عن التحديق في ضعاع ms180 الشمس فهو لذلك يجعل خروجه في طلب قوته، وقت ~~غروب الشمس، وظهور الشفق، وذلك وقت هياج البعوض وانتشاره، وهو يترك الجبال ~~وبسيط الفيافي وصدوع الصخور، وجزائر البحر ويطلب الناس وقربهم ثم إذا صار ~~في بيوتهم قصد أرفع مكان فيها وأحصنه، وأبعده من المواضع التي يجتاز بها، ~~وترفع فيها الحوائج، ويذكر بطول العمر حتى يجوز العقاب إلى النسر، ويجوز ~~الفيلة، وحمر الوحش إلى الحيات، ويقال: إن الذي يظهر في ضوء القمر من ~~الخفاش هو المسن ولذلك يضخم ويقبل اللحم على الكبر،) وهو من الحيوان، وليس ~~في الحيوان ما يحمل ولده غيره، والقرد، والإنسان والطائر له أذنان بارزتان، ~~ويلد، ويرضع أولاده، وله أثداء مثل ذوات الأربع (، ويلد ما بين ثلاثة إلى ~~سبعة، وكثيرا ما يسفد، وهو طائر في الهواء كما أن الظباء قد تتسافد في أحمى ~~عدوها، وأسرع جريها، وهو يحمل ولده تحت جناحيه، وربما قبض عليه بفيه، وذلك ~~من ظنه به وإشفاقه عليه، وربما أرضعت الأنثى ولدها وهي تطير وفي طبعه أنه ~~متى أصابه شجر الدلب خدر ولم يطب. # الوصف والتشبيه # قال بعضهم يصفه عن طريق اللغز: # وطائر جناحه في رجله ... أعجب فصه من وصله # لم يصف الله بخلق مثله ... وهو على تألف في شكله # لو بيع في سوق لم اغله # والكروان: وفي طبعه الطيران في الليل والادلاج والصياح بالأسحار والإشراف ~~على مواضع العساكر، ويوصف بالحمق، ومن حمقه أنه يقال: له اطرق كرا فيلصق ~~بالأرض حتى يرمى وتقول العرب: # اطرق كرا اطرق كرا ... إن النعامة في القرى # والصدى: تزعم العرب في أكاذيبها أن الإنسان إذا مات أو قتل تتصور نفسه ~~صورة طائر تصدح على قبره مستوحشة بجسدها، وفي ذلك يقول توبة بن الحمير حين ~~يقول: # PageV01P104 # ولو أن ليلى الاخيلية سلمت ... علي ودوني جندل وصفائح # لسلمت تسليم البشاشة اوزقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح # ويزعمون أن هذا وقع، ويحكون عليه حكاية من خرافاتهم، وتقول العرب أن هذا ~~الطائر يكون صغيرا يم يكبر حتى يصير في قدر البوم ويسمونه الهام، واحده ~~هامة ms181 وهو يتوحش ويصيح، ويوجد في الديار المعطلة والنواويس، وحيث مصارع ~~القتلى، وأجداث الموتى، ويقولون أنه لا يزال عند ولد الميت ومخلفيه ليعلم ~~ما يكون بعده فتخبره وجاء الإسلام وهم على ذلك حتى قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ناهيا لهم: لا عدوة، ولا طير ولا هامة. ### | القول على البوم # ويقال: أنه الصدى،) ويقال أن الصدر ذكر البوم (، والبوم لا ذكر له منه، ~~وقال بعض المعتنين بالبحث عن أصناف الحيوان، البوم خمسة أصناف منه ما يصيد ~~الأرنب، ومنه صنف له ألوان يأوي الآكام والبرية، ومنه المدبج بصفرة، وله ~~حواجب وقرون من ريش يسكن الجدران، ومنه إلهام وتسمى الغبشية ومنه القز وهو ~~طائر يصيح كالهام لكن صوته أدق وكل هذه الأصناف تحب الخلوة بأنفسها ~~والتفرد، وفي انس طبعها عداوة الغربان، وبعضها على أنها مبغضة لسائر الطير ~~فإن إذا رأوها اجتمعوا عليها. ### | فصل # وأما الهمج فهو ماله جناح يطير به، ولا يسمى طائرا إلا مجازا عند الجاحظ ~~للمناسبة وأهم ما تقدم ذكره من هذا النوع: ### | القول في طبائع النحل # PageV01P105 # وهو حيوان عنده الكيس، والفهم، والنظافة، والطهارة، والشجاعة والنظر في ~~العواقب، ومعرفة فصول السنة وأوقات المطر، قال أرسطو النحل تسعة أصناف منها ~~ستة يأوي بعضها إلى بعض، وذكر أسماءها باليونانية ثم قال وغذاء النحل من ~~الطل، والرطوبات التي يرشح بها الزهر، والورق، ويجمع ذلك ويدخر، وهو العسل، ~~ويجمع مع ذلك رطوبات وسمة يتخذ منها بيوت العسل وأوعية له، وهذه الدسومات ~~هي الشمع، وهو يجلبه على ساقيه) في أطراف الشجر يسقط عليها وإن الربيع ~~مثقل، وفي أعمال النحل (، وتدبيره لمعاشه اختلاف كبير فإنه إذا أصاب خلية ~~نظيفة نقية بنى فيها بيوتا من الموم وهو الشمع أولا ثم بنى البيوت التي ~~تأوي فيها الملوك ثم بنى بيوت الذكر التي لا تعمل شيئا وهي اليعاسيب، ~~والذكور أصغر جثثا من الإناث وهي تكثر المأوى داخل الخلية، وإن طارت فهي ~~تخرج بأجمعها، وترتفع في الهواء ثم تعود إلى الخلية، والنحل تعمل أولا ~~الشمع ثم تلقي البرز لأنه بمنزلة العش ms182 للطير، وإذا ألقت البرز تجلس عليه ~~وتحضنه كما تحضن الطير، ويكون عند ذلك البرز دود أبيض موضوع على الشمع من ~~جانب ثم تنهض الدودة وتغتذي بنفسها ثم تنشق له الأرجل، والأجنحة فيطير، وهو ~~لا يقعد على أزهار مختلفة بل على زهر واحد وإن تعد على زهر آخر إنما يقعد ~~عليه بعد أن ينصرف إلى الخلية، والنحل يملأ بعض البيوت عسلا، وبعضها فراخا ~~ذكورا فإذا اجتمعت الفراخ على ملك بدلا من آخر طارت فإن تبعها الملك الذي ~~تركته قتلته والملك لا يخرج إلا مع جميع النحل، فإذا عجز عن الطيران حملته، ~~ومن خصائص الملك أنه ليس له حمة يلسع بها، ولا يترك في الكوارة بطالا ولا ~~جاهلا لا يجتني ولا ميتة، ولا قذرا بل يأمر بالإصلاح، والنشاط وأمره مطاع ~~متبع وسيرته مرضية فيما بينهم، ويسمى اليعسوب، والنحل يجتمع فتقسم الأعمال ~~فبعضها يحمل العسل وبعضها يحمل الشمع، وبعضها يستقي الماء، وبعضها يبني ~~البيوت، وبيوتها من أعجب المباني لأنها مبنية على الشكل الذي لا ينتهك، ولا ~~ينحرف كأنه استنبط بقياس هندسي ثم هو في دائرة لا يوجد فيها اختلاف وفي ~~طبعه أنه يهرب بعضه من بعض، ويقاتل بعضه بعضها ولا يتقاتل إلا في الخلايا، ~~ويلسع من دنا من الخلية، وربما هلك الملسوع، وربما لسم بأن يعصر موضع ~~اللسعة حتى تخرج الحمة، فإنه إذا لسع تركها مكان اللسعة، ومتى ذهبت الحمة ~~من النحلة ماتت، وإذا هلك شيء من النحل داخل الخلايا أخرجه الأحياء إلى ~~الخارج وفي طبعه النظافة ومن نظافته أنه يلقي رجيعه خارج الخلية لأنه منتن ~~الريح وهو يعمل زماني الربيع والخريف، وما تعمله في الربيع، جود، والصغير ~~أعمل من الكبير وهو يشرب من الماء إذا كان نقيا صافيا عذبا ويطلبه حيث كان ~~ولا يأكل من الأكل إلا قدر شبعه، وإذا قل العسل في الخلية مذقه بالماء ~~ليكثر خوفا من النفاذ وقد علم ذلك من حال المشتار فأنه إذا دخل الخلية وأخذ ~~جميع ما فيها من العسل هلك النحل فإذا أراد بقاءه أخذ ms183 بعضه، وترك لها ما ~~يقوتها زمن الشتاء، وما يغذيها عند عدم الزهر، وإذا نفذ العسل أفسد النحل ~~بيوت الملوك وبيوت الذكور، وربما قتلت ما كان في الخلية منها وتلقيه خارجا ~~والنحل يسلخ جلده كالحيات، وتوافقه الأصوات اللذيذة المطربة، فإنه إذا رقص ~~وصفق بالأيدي اجتمع لذلك، والسوسن يضره، ودواؤده أن يطرح في كل خلية كف من ~~الملح وأن تفتح في كل شهر مرة، ويدخن بزبل البقر، وفي طبعه أنه إذا طار من ~~الخلية لا يزال حائما على الموضع الذي خرج منه حتى يأوي منه إلى شجرة أو ~~سقف وفي طبعه الهداية، فإنه ربما اجتمع في حائط واحد مائة خلية فتخرج وترعى ~~وتروح فتدخل كل نحلة من بيتها إلى خليتها، وأهل مصر يحولون الخلايا في ~~المراكب ويسافرون بها إلى مواضع الزهر والثمر، فإذا أصبح المركب بمكان أرسي ~~فيه وفتحت أبواب الخلايا فيخرج النحل منها ويرتعي يومه أجمع فإذا أمسى عاد ~~إلى المركب وأخذ كل منها مكانه لا يتغير عنه ولهذا الحيوان من عجيب الفطنة ~~وبديع الصنعة وترفيه المعيشة وتشييد المأوى وتدبير المربع والمشتى، والطاعة ~~الكبيرة، والاستكانة لسائس أمره وقائد ما يتعجب من أموره ما ليس في صغير ~~الحيوان ولا من كبيره ### | الوصف والتشبيه # وينسب لأبي نؤاس في وصفه: # نتاج نحل خلايا غير مفرقة ... خصبت بأطيب مصطاف ومشتاء # PageV01P106 # فطس الأنوف مغاوير مشمرة ... خوص العيون من الإمعان في التاء # مخضرات كزرق الصقليين بدوا ... في كل مفسوحة بالسحر رقشاء # من مقرب عشرات ذات زمزمة ... وعابد مبتغ منها وعذراء # تغدو فترجع ليلا عن مشاربها ... إلى ملوك ذوي عز واحباء # فهن مؤتمرات للرئيس معا ... تكتن في خدر فسيح وأرجاء # قال أبو إسحاق إبراهيم بن خفاجة الأندلسي يصف شهدة بعث بها إلى بعض ~~أصدقائه حيث يقول: # لله ريقة نحل ... حتى أرتوي من شفاء # رعى الربى والشعابا ... يمج منه رضابا # إن شئت كان طعاما ... أو شئت كان شرابا # وكتب مع هذه الأبيات نثرا جاء منه: وكفى النحلة فضيلة وجلالة صفات أو ~~أوحي إليها، وأثنى الكتاب عليها بمساقط الانداء وراء ms184 البيداء فتقع هناك على ~~كل نوارة عبقة، وبهارة أنقة، ثم تصدر عنها بما تطبعه شمعه، وتبدعه صنعه ~~وترتشف منهما ما تحفظه رضابا وتلفظه شرابا، وتتجافى بعد منه عن أكرم مجتنى ~~في أحكم مبتنى. ### | القول في طبائع الزنبور # ويسمى الدبر، قال أصحاب اللغة النحلة تسمى زنبورا، وإذا أطلق هذا الاسم ~~فأما يراد به الدبر وهو جنسان جبلي وسهلي، فالجبلي يأوي الجبال والأماكن ~~الحسنة، يعشعش على الشجر، ولونه إلى السواد، وفيه العمال والأمهات، وهي ~~القواد، وبدء خلقه تتخذ دودا، فإذا خلق كسب الدبر العمال طعمها، وأدخلته ~~عليها بيوتها، وهي تتخذ بيوتا من تراب وقماه كبيوت النحل، ويجعل لها أربعة ~~أبواب لمهاب الرياح وإذا تولدت أمهات أخر قتل الدبر العمال ما كان منها في ~~العام الأول ويتميز العمال من الأمهات بصغر الجثة، وله حمة يلسع بها وغذاء ~~الدبر من الحيوان ومن الأثمار والأزهار، وصموغها، ومن العسل والسكر، ~~والأشياء الحلوة إذا وجدها ومتى أخذ من الذكور أحد وشد جناحاه بخيط وترك ~~يضطرب حوله الإناث وهي الأمهات، أما السهلي، ففيه العمال والأمهات أيضا، ~~ولونه أحمر، وهو يتخذ عشه تحت الأرض ويخرج التراب منه كما يفعل مختلف ~~النمل، وهو يختفي في الشتاء، ولا يظهر وأكثره يهلك، ومن الدبر السهلي صنف ~~مختلف اللون مستطيل الجسد، في طبعه الحرص والشره، يطلب المطابخ ويأكل ما ~~فيها من اللحوم، ويطير مفردا، ويسكن بطن الأرض، وهذا الحيوان بأسره مقسوم ~~في وسطه، وهو لذلك لا يتنفس من جوفه البتة، ومتى غمس في الدهن سكنت حركاته، ~~وإنما ذلك يضيق منافذه والله أعلم بالصواب ### | ### | الوصف والتشبيه # # من الغريب البديع في وصفه ما يحكى أن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت دخل على ~~أبيه في حال الطفولية، فقال: ما أبكاك؟ قال: لسعني طائر كأنه ملتف في بردي ~~حبرة، فقال له: قلت والله الاشعر يا بني. # وقال السلامي يصفه وأجاد: # ولابس لون واحد وهو طائر ... ملونة أبراده وهو واقع # أغر بردي طيه فكأنما ... وسود المنايا في حشاه ودائع # إذا حك أعلا رأسه فكأنما ... بسالفتيه من ms185 يديه جوامع # يخاف إذا ولى ويؤمن مقبلا ... ويخفي على الأقران ما هو صانع # بدا فارسي الزي يعقد خصره ... عليه قباء زينته الوشائع # فمعجره الوردي أحر ناصع ... ومئزره التبري أصفر فاقع # يرجع ألحان الغريض ومعبد ... ويسقي كؤوسا ملؤها السم ناقع # وقال السري الرفاء يصفه: # ومخطف الخصر برده حبر ... تخذره وهو خائف حذر # مجنح طار في ### | .... # مجنحه ... تصعد طورا به وتنحدر # كأنها والرياح تنشدها ... غرائب الزهر حين تنتشر # لها حمأة كأنها شعر ... تظهر مسودة وتستتر # قد أذهبت في الجبين غرته ... إذا فضضت في جيادنا الغرر # سلاحه الدهر في مؤخره ... يطعن طورا به وينتصر # كأنه شطر ما يجرده ... من بين فكيه حية ذكر ### | القول في طبائع العنكبوت # PageV01P107 # وإنما ذكرته مع ذي الجناح لأن له وثبا لا يعدوه الطيران، وهو أصناف منها ~~صنف يسمى الرتيلاء سمها قاتل، وهو عنكبوت صغير، ومنه صنف طويل الأرجل ومنه ~~صنف يسمى الليث يصيد الذبان صيد الفهود، والكلاب، وله ست عيون، وإذا أراد ~~صيد الذباب لطا بالأرض وسكن أطرافه وجمع نفسه ثم وثب على ما يريد صيده فلا ~~يخطئه، وهو يعض الأسد كما أن يعض الكلب ذبان الكلف، قال الجاحظ، ولد ~~العنكبوت أعجب من الفروج الذي يظهر إلى الدنيا كاسيا كاسبا، لأن ولد ~~العنكبوت يقوى على النسيج ساعة يولد من غير تلقين، ولا تعليم، والعنكبوت ~~يطاول في السفاد، وإذا أراد الذكر الأنثى جذبت بعض خيوط نسجها من الوسط، ~~فإذا فعلت ذلك فعل الذكر مثلها فلا يزالان يتدانيان حتى يتشابكا فتصير بطن ~~الذكر قبالة بطن الأنثى، وأول ما يلد دودا صغارا ثم يتغير ويصير عنكبوتا، ~~وهي تحضن وتقبل الصورة بعد ثلاثة أيام، ومن العنكبوت ما هو كبار جدا، ونسجه ~~رديء على وجه الأرض والصخور ومنها ما هو حكيم دقيق الخلق، ومن حكمته أنه ~~يمد السدي ثم يعمل اللحمة ويبتدئ من الوسط ويهيء موضعا لما يصيد في مكان ~~آخر كالخزانة فإذا وقع شيء فيما نسجه وتحرك عمد إليه وشبك عليه حتى يضعف، ~~فإذا علم ضعفه وحمله وذهب به إلى خزانته، فإن ms186 كان جائعا أكله، وإن لم يكن ~~امتص رطوبته، وتركه حتى يجوع، وإذا كان المصيد قد خرق من النسج شيئا عاد ~~ورمه، والأنثى هي التي تنسج والذكر يحل وينقض، والذي تنسجه لا تخرجه من ~~جوفها بل من خارج جسدها، وهي في ذلك شبيه بما يلقي شعره وريشه وشوكه وجلده ~~من الحيوان، وفم العنكبوت مشقوق بالطول لا بالعرض. ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال ابن الرومي يصف فهد العنكبوت: # أعجب مستفاد ... أفادني زماني # من الفهود فهد ... في الاسم والعيان # تلك ذوات الأربع ... وذاك ذو ثمان # كأنما أرجله ... مخالب النغران # سيفاه سيفا بطل ... والدرع درع جان # مستأنس ما إن بنى ... والإنس في مكان # وصائد وهو من ال ... صائد في أمان # ذبابه في كفه ال ... طائر مثل العاني # ذبابه يبغي بدلا ... بطائر الخوان # إذا دنا فلم يكن ... بينهما غفران # عانقه أسرع من ... تعانق الأجفان # بخفة الوثوب بل ... بجرأة الجنان # فهو عزيز عزة ... في غاية الهوان # وقال خلف الأحمر في الرتيلاء: # إبعث له يا رب ذا أرجل ... في فمها احجن مثل المنجل # دهماء مثل العنكبوت المحول ... تأخذه من تحته ومن عل # وقال أبو نؤاس يصفه أيضا: # وقانص محتقر ذميم ... كدري لون أغبر قتيم # مشتبك الأعجاز بالحيزوم ... ليس برعديد ولا حموم # ولا عن الحلة بالسؤوم ... لا يخلط الهمة بالتنويم # في طلب الدرة والعلجوم ... ومخرج اللحظة بالخيشوم # أضيف أرضا من محط الميم ... أو نقطة تحت جناح الجيم # كأنما دبيبه في النيم ... دبيب خمر بزلت خرطوم # أسرع من كره طرف يومي ... أو تسعة تنهض في يوم # أرسع من ذي لبدة هضوم ### | القول في طبائع الجرادة # PageV01P108 # قال الجاحظ: تقول سرأت الجرادة إذا باضت، فإذا خرج من بيضه فهو دبي، ~~ويخرج دودا أصهب إلى البياض، فإذا تكونت فيه خطوط سود وصفر وبيض فهو ~~المسيح، فإذا ضخم جناحه فذاك الكتفان، لأنه حينئذ يكتف المشي، فإذا ظهرت ~~أجنحته، وصار أحمرا إلى الغبرة فهو الغوغاء، والواحدة غوغاة، وذلك حين ~~يستقل فيموج بعضه في بعض، ولا يتوجه إلى جهة، فإذا بدت في لونه الحمرة ~~والصفرة واختلف ms187 في ألوانه فهو الخفيان، فإذا اصفرت الذكور، واسودت الإناث ~~سمي جرادا حينئذ، وهو إذا أراد أن يبيض التمس البيضة المواضع الصلبة ~~والصخور الصلدة التي لا تعمل فيها المعاول فيضربها بذنبه، فتنفرج له ثم ~~يلقي بيضه في ذلك الصدع فتكون له كالافحوص، ويكون حاضنا له ومربيا، ~~وللجرادة ستة أرجل يدان في صدرها، وقائمتان في وسطها، ورجلان في مؤخرة ~~جسدها، وطرفا رجليها منشاران، والجراد من الحيوان الذي ينقاد إلى رئيس ~~يجتمع كالعسكر إذا ظعن أوله تابع كله ظاعنا، وإذا ترك أوله ترك جميعه ~~ولعابه سم ناقع لا يقع على شيء إلا أهلكه، وجاء في الحديث) الجرادة نثرة من ~~حوت (، ولذلك هو يؤكل ولا يذبح، وفي الجرادة خلقة عشرة من جبابرة الحيوان ~~وجه الفرس، وعينا فيل، وعنق ثور، وقرنا أيل، وصدر أسد، وبطن عقرب، وجناحا ~~نسر، وفخذا جمل، ورجل نعامة، وذنب حية ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال بعض الشعراء يصف ما اجتمع فيه حيث يقول: # لها فخذا بكر وساقا نعامة ... وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم # حبتها أفاعي الرمل بطنا وأنعمت ... عليها جياد الخيل بالرأس والفم # وقال بعض الأعراب يذكره افساده: باكرنا وسمى ثم خلفه ولى حتى كان الأرض ~~وشي منشور عليه لؤلؤ منثور، ثم أتتنا غيوم جراد بمناحل حداد، فأخربت البلاد ~~وأهلكت العباد فسبحان من يهلك القوي الأكول بالضعيف المأكول. وما أظرف قول ~~القائل: # دب الجراد على زرعي فقلت له ... مهلا رويدك لا تعجل بافساد # فقال منهم خطيب فوق سنبلة ... إنا على سفر لا بد من زاد # وقال أبو هلال العسكري يصف جرادة: # أجنحة كأنها ... أردية من قصب # لكنها منقوطة ... مثل صدور الكتب # بأرجل كأنها ... مناشير من ذهب # وقال أيضا فيها: # وأعرابية ترتاد زادا ... فتمرق من بلاد في بلاد # غدت تمشي بمنشار كليل ... تبوع به قرارة كل واد # وتنشر في الهواء عذبات شرى ... على أرجائه نقط المداد # وقال يعلي بن إبراهيم الأندلسي يصف دبأة: # وخيفانة صفراء القرا ... أتتك بلون أسود فوق أصفر # وأجنحة قد ألحقتها لرؤية ... تقاصر عن أنثاه برد محبر # وقال آخر في ذلك: ms188 # جرادة حنت القلوب لها ... حين أشارت بناظري ربرب # صفراء حسن يشوبها رقط ... في نقط من عبيرها الأشهب # كأنها والجناح حلتها ... راقصة في ممسك مذهب ### | القول في طبائع دود القز # وإنما ذكرته مع ذي الجناح لأن ماله إليه كما سنذكر، وذلك أنه يكون أولا ~~بزرا في قدر حب التين، وهو البيض الذي يتكون فيه وخروجه منه عند استقبال ~~فصل الربيع، وهيئته عند الخروج أصغر من الذر وفي لونه، وهو يخرج في الأماكن ~~الدافئة من غير حضن، إذا كان مصرورا مجعولا في حق، وما تأخر خروجه تضعه ~~النساء تحت ثديهن في صرره، فإذا خرج أطعم ورق التوت، ولا يزال يكبر ويعظم ~~إلى أن يكون في قدر الإصبع، وينتقل من السواد إلى البياض أولا فأول، وذلك ~~في مدة ستين يوما على الأكثر ثم يأخذ في النسيج على نفسه بما يخرجه من فيه ~~إلى أن ينفد ما في جوفه منه، ويكمل عليه ما يبنيه، فتكون كهيئة الجوزة ~~ويبقى فيه محبوسا قريبا من عشرة أيام ثم ينقب عن نفسه تلك الجوزة، ويخرج ~~منها فراشا أبيضا ذا جناحين لا يسكنان من الاضطراب الحركة، وعند خروجه يهيج ~~إلى السفاد فيلصق الذكر ذنبه بذنب الأنثى، ويلتحمان مدة زمانية ثم يفترقان، ~~وتنثر الأنثى البزر الذي قدمناه ذكره على الخرق البيض، تفرش قصدا إلى أن ~~ينفد ما فيها منه ثم يموتان، هذا إذا أريد منهما البزر، وإذا أريد الحرير ~~تركت في الشمس بعد فراغه من النسج لعشرة أيام، يوما أو بعض يوم فيموت، وما ~~أحسن ما أشار إليه الشاعر بما يؤول إليه حال هذا الحيوان وضربه مثلا للحرص ~~على جمع المال: # PageV01P109 # يعني البخيل بجمع المال مدته ... وللحوادث والأيام ما يدع # كدودة القز ما تبنيه يهلكها ... وغير بالذي يبنيه ينتفع # وهو كثير العوارض لرقة بشرته بينما صحيحا بادي الصلاح مسرورا به إذ دخل ~~عليه عارض، لا يدري فيصغر ويذبل ويموت، وكثيرا ما يلحقه ذلك عندما يريد أن ~~ينسج، وبعد ما تعب على معاناته، ويقال أن السبب إطعامه ورق التوت الحامض، ~~وفيه ms189 من أسرار الطبيعة في حال تربيته أنه يهلك من صوت الرعد، وضرب الطشت ~~والهاون، ومن شم الخل، والدخان، ومس الحائض والجنب ويخشى عليه من الفأر ~~والعصفور والنحل والوزع، والحر الكثير يهلكه، وكذلك البرد الشديد، ومن عجيب ~~شأنه أنه لما كان ورق التوت فوقه كان أول ما يورق من الأشجار، ويوافق ذلك ~~خروج الدود من بيضه فهو يبتدئ مع ورق التوت وينهي عندما ينتهي في الرطوبة، ~~وبينهما مناسبة عجيبة إذ يصير من هذا الورق المحتقر حرير جليل ذو جوهر ~~شريف. ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال بعض الشعراء فيها على طريق الألغاز: # وبيضة تحضن في يومين ... حتى إذا دبت على رجلين # واستبدلت بلونها لونين ... حاكت لها خبيئا بلا تزيين # بلا سما وبلا بابين ... وتنقبه بعد ليلتين # فخرجت مكحولة العينين ... قد صنعت بالنقش حاجبين # قصيرة ضئيلة الجبين ... شأنها قد قطعت تاتين # لها جناح سابغ البردين ... ما ثبتا إلا لقرب الحين # إن الردى كحل لكل عين ### | القول في طبائع الذباب # والعرب تجعل الذباب والفراش والنحل والدبر كلها من الذباب، ويقال إن ~~الذباب يكثر إذا هجت ريح الجنوب، وإنه يخلق تلك الساعة، وإذا هبت ريح ~~الشمال خف وتلاشى وهو من ذوات الخراطيم، وكذلك البعوض ويزعم القائم لهذا: ~~إن الذباب يخرجه ويدخله، متى أحب الأكل، والولوغ، ومن عجيب أمره أنه يلقي ~~رجعيه على الشيء الأسود أبيضا وعلى الأبيض أسودا وقال أصحاب الفحص عن طبائع ~~الحيوان: الذباب لا يظهر إلا في مواضع العفونة والأماكن المستقذرة، فإنه ~~يخلق من أجزاء تلك العفونة، وهو من الخلق الذي مبدأ خلقه من العفونات، ثم ~~يكون السفاد، ويخلق دودا ثم يصير ذبابا وإذا سفد أبطأ في سفاده، وربما بقى ~~الذكر على ظهر الأنثى عامة النهار وهو يتجاوز في ذلك البعير والخنزير ~~والكلب، وهو من الحيوانات الشمسية وذلك أنه يخفي شتاء، ويظهر صيفا، وفيه من ~~أسرار الطبيعة أنه لما لم يخلق لعينيه أجفان يدرأ بهما القذى عنها، كما خلق ~~لسائر الحيوان خلق له في مقدم بدنه يدان زائدتان تتحركان أبدا كحركة ~~الأجفان ليفعلا فعلهما ms190 في تنظيف القذى من عينيه لتبقى صافية، وقال عنترة بن ~~شداد يصفه بذلك من قصيدته المعلقة # وخلا الذباب بها فليس يبارح ... هزجا كفعل الشارب المترنم # غردا يحك ذراعه بذراعه ... فعل المكب على الزناد الاجدم ### | القول في طبائع البعوض # PageV01P110 # وهو صنفان: صنف يشبه القراد لكن أرجله خفية، ورطوبته ظاهرة يسمى بالعراق ~~والشام الجرجس، وبمصر البق، ويشم رائحة الإنسان وتعلق به كقراد الجمل ~~والكلب وله لسع شديد جدا، ويقال أنه يتولد من النفس الحار، ولشدة رغبته في ~~الإنسان لا يتمالك إذا شم رائحته، فإن في السقف رمى بنفسه عليه فلا يخطئه، ~~والصنف الآخر طائر، ويسميه العراقيون البق، ويسميه المصريون الناموس، ~~والماء الراكد يولده فإن صار الماء رقراقا استحال دعاميصا، والدعاميص ~~تستحيل فراشا، والبعوض في خلقة الفيل إلا أنه أكبر أعضاء منه، فإن للفيل ~~أربعة أرجل وخرطوما وذنبا، وله مع هذه الأعضاء يدان زائدتان، وأربعة أجنحة ~~وخرطوم الفيل مصمت، وخرطومه أجوف نافذ الخرق، فإذا طعن به جلد الإنسان ~~استقى منه الدم، وقذف به إلى جوفه، فهو له كالبلعوم والحلقوم، ومما ألهم ~~أنه إذا جلس على عضو من أعضاء الإنسان لا يزال يتوخى بخرطومه السان التي ~~يخرج منها النفس والعرق، لأنها أرق بشرة جلد الإنسان، وإذا وجدها وضع ~~خرطومه فيها وهذا الخرطوم على هيئة خرطوم الفيل فيه غضون كبيرة يجمعه بها ~~ويحده إذا أحب بتدريج في خلقه من الدقة إلى الغلظ على تناسب مخصوص، وله رأس ~~هذا الخرطوم سم يستعين به على تليين الجلد الذي يقع عليه، وعلى هضم ما ~~يبتلعه من دم وفيه من الشره أنه يمتص من دم الإنسان إلى أن ينشق ويموت أو ~~يمص إلى أن يعجز من الطيران فيكون ذلك سبب قتله، وله في خرطومه من القوة ~~بحيث أنه يغمسه في جلد الفيل، والجاموس كما يغمس في الإنسان إصبعه في ~~الثريد. ومن طرائف أمر البعوض، أنه ربما قتل البعير وغيره من ذوات الأربع ~~فيبقى طريحا في الصحراء فتجتمع حوله من السباع والطير التي تأكل الجيف فمتى ~~أكل منه شيء منها ms191 مات لوقته في موضعه، وكان بعض جبابرة الولاة بالعراق يقتل ~~بالبعوض بأن يأخذ من يريد قتله تعذيبا فيخرجه مجردا إلى بعض الآجام التي ~~بالبطائح فيتركه بها مكتوفا فيقتله في أرجى وقت وأسرعه، ولهذا قال الجاحظ ~~وبعوض البطائح كجرارات الأهواز، وعقارب شهرزور، فربما ظفر بالسكران النائم ~~فلا يبقى فيه إلا عظما عارية وهي على صغر جرمها قد أودع الله في مقدم ~~دماغها قوة الحفظ، وفي وسطه قوة الفكر، وفي مؤخره قوة الذكر، وخلق لها حاسة ~~البصر، وحاسة اللمس وحاسة السمع، وحاسة الشم، وخلق لها منفذا للغذاء ومخرجا ~~للفضلة، ومتى كان الأمر كذلك فقد خلق لها جوفا وأمعاء وعروقا وعظاما، ~~فسبحان من قدر فهدى، ولم يخلق شيئا من المخلوقات سدى وقال الزمخشري في ~~تفسيره، وفي خلق الله تعالى أصغر من البعوضة وأقل الدرجات فربما تجد في ~~تضاعيف الكتب العتيقة دويبة لا يكاد يجليها البصر الحاد إلا بحركتها، فإذا ~~سكنت فالسكون يواريها، ثم إذا لوحت بها بيدك حادت عنها وتجنبت مضرتها ~~فسبحان من يدرك صورة تلك ويرى أعضائها الظاهرة والباطنة وتفاصيل خلقها، ~~ويبصر بصرها ويطلع على خبرها، وقال بعض المخلصين في دعائه والمستغيث ~~بندائه: # يا من يرى مد البعوض جناحها ... في ظلمة الليل البهيم الأليل # ويرى نياط عروقها في نحرها ... والمخ في تلك العظام النحل # اغفر لعبد تاب من فرطاته ... ما كان مني في الزمان الأول ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال بعض الظرفاء: # بعوض جعلن دمي قهوة ... وغنينني بضروب الأغاني # كأن عروقي أوتارهن ... وجسمي الرباب وهن القيان # وقال آخر يصف بعوضة: # مثل الشفاه دائم طنينها ... ركب في خرطومها سكينها # وقال أبو إسحاق الصابي: # وليلة لم أذق من حرها وسنا ... كأن في جوفها النيران تشتعل # أحاط بي عسكر للبق ذه أجب ... ما فيه إلا شجاع فاتك بطل # من كل شائكة الخرطوم طاعنة ... لا يمنع الحجب مسراها ولا الكلل # كانوا علينا وحر الصيف ينضجا ... حتى إذا نضجت أجسادنا أكلوا ### | القول في طبائع البراغيث # PageV01P111 # وإنما ذكرناه مع ذي الجناح لأنه من الحيوان الذي له الوثب الذي لا ms192 يقصر ~~عن الطيران، وقد حكى الجاحظ عن يحيى بن خالد البرمكي أن البرغوث من الخلق ~~الذي يعرض له الطيران كما يعرض للنمل، والبرغوث مشاء ووثاب، والوثاب من ~~البراغيث لا تمشي وهي تتناكح مستدبرة متعاضلة، والبرغوث يطيل السفاد، ~~ويبيض، ويفرخ بعد أن يتولد وهو يتولد من التراب لا سيما في المواضع ~~المظلمة، سلطانه، زمن الشتاء والربيع، وإذا اشتد عليه الحر هلك، وهو أحدب ~~أسود ويقال أنه في صورة الفيل وله أنياب يعض بها وخرطوم يمتص به الدم وأرجل ~~تصلح للوثب، ويكمن نهارا ويرتع في الأبدان ليلا وتكثر بمصر، ويطول لبثه ~~فيها، ولا يوجد منه شيء في البلاد الشديدة الحر مثل صعيد مصر، ولا في ~~البلاد الشديدة البرد، وتسميه العرب طامر بن طامر لما فيه من الوثب. ### | ### | الوصف والتشبيه # # قال شاعر مصري جمع بين البق والبعوض والبراغيث: # نومي على ظهر الفراش مبغض ... والليل فيه زيادة لا تنقص # ما عاديات كالذباب تدأبت ... وسرت على عجل فلا تتربص # جعلت مدي خمرا بدائم شربها ... مسترخصات منه ما لا يرخص # فترى البعوض تقينا برتابة ... والبق يسرق والبراغيث ترقص # وقال بعض الأعراب يصف البراغيث وقد سكن مصر: # تطاول بالفسطاط ليلي ولم يكن ... بحنو الغضا ليلي علي يطول # يؤرقني حدب صغار أذلة ... وإن الذي يوقظنه لذليل # إذا ما قتلناهن أضعفن كثرة ... علينا ولا ينعى لهن قتيل # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... وليس لبرغوث علي سبيل ### | الباب التاسع ### | في طبائع حيوان البحر والمشترك # PageV01P112 # قال ابن أبي الأشعث: وكل حيوان البحر يأوي الماء ويستنشقه كما نستنشق نحن ~~الهواء إلا أنا نستنشقه ومن جرى مجرانا من الحيوان بأنوفنا وينفد إلى الحنك ~~ثم إلى الرئة والسمك يستنشقه بأصداغه فيقوم له الماء في تولد الروح ~~الحيواني في قلبه، ويفي الفضل الشبيه بالدخاني مقام الهواء فينا، ولهذا ~~الحيوان أنف يشم به فقط، وللنفس النفسانية فينا دم وهواء، وهي في السمك دم ~~وماء فقط وإنما استغنى عن الهواء في إقامة الحياة، ولم نستغن نحن وما ~~أشبهنا من الحيوان عنه لأنه في عالم الماء، ms193 والأرض دون عالم الهواء ونحن في ~~عالم الماء والهواء والأرض وذلك إنما نغتذي بالبزور والقضب والحيوان، وهذا ~~من جوهر الأرض، ويشرب الماء ويستنشق الهواء، والسمك كله شره كثير الأكل ~~لأمرين: أحدهما: برد مزاج معدته. والآخر قربها من فمه، ولأنه ليس له عنق ~~ولا قصبة رئة طويلة وحيوان البحر لا صوت له إذ لا رئة له، وبعضه يتنفس في ~~الهواء، ولا صوت له إذ لا حلقوم له، وبعضه له صوت ضعيف رديء، وحاسة الشم ~~فيه قوية، أقوى منها فينا وأشد سمعا منا، وسبب ذلك أن صماخه أصلب من ~~اصمختنا لأن اصمختنا غضروفية واصمخته من جوهر اصداعه، فمصاكة الأصوات لها ~~أشد وقعا وأبصارنا أشد من أبصاره لكدر الروح النفساني فيه لأنه ينظر من غير ~~هواء، فلذلك إذا قربت منه وهو راكد لا يتحرك، فإن صوت به نفر، فعلم من ذلك ~~أن حاسة البصر فيه غير مناسبة لحاسة السمع، ولسانه غليظ قصير، وهو شبيه ~~باللسان وليس لسانا حقيقيا لأن اللسان للصوت، وليس هو مصوتا، واللسان يقلب ~~الغذاء على الأضراس عند المضغ، وهذا الحيوان لأي مضغ دائما، وإنما لسانه ~~يحس الطعام ولأنه سداد لحنجرته، وحماما لحرارة جوفه، وله أضراس، وليست ~~للمضغ، وإنما هي لقتل ما يفترسه من حيوان الماء، والأرض، يطبقها عليه، ~~وفعله هذا يشبه فعل الحية، فإنها تبلع ما ليس بحيوان ازدرادا، وتنهش ~~الحيوان، وتثبت فيه أضراسها، وتفرغ فيه سما يكون سببا لقتله ومقربا له من ~~طبعها ليجود بذلك طعمها وسبيلها في ذلك سبيلنا في تدبيرنا الأغذية بالنار ~~لنقربها من طباعنا إلا أن ذلك لنا بالعقل، ولها بالطبع، ولهذا شعبتان ذواتا ~~مفصلين هما له عوضا عن الخرطوم، أو من اليد المتناول بها ما تأكله، تحركهما ~~كيف تشاء كما يحرك ذو الخرطوم خرطومه، وذو اليد يده، وإنما لم تخلق له ~~القوائم لأنه حيوان سابح، وليس بحيوان ماش، ولذلك خلقت آلات السباحة ~~والحركة في الماء، وكذلك الحية لما لم تكن ماشية لم تخلق لها القوائم، ~~فخلقت طويلة ليكون ذلك أسرع لحركتها على الأرض، والسمك يفر ms194 ويركد، وصغاره ~~تحترس من كباره بأن تطلب الشط والماء القليل الذي لا يحمل الكبير، وهو شديد ~~الحول والقوة جدا، وذلك إن قوته المحركة للإرادة تجري في مسلك واحد، ولا ~~ينقسم في يد أو رجل أو شيء مما يستغل القوة، وهذا بعينه موجود في الحيات، ~~حتى أنه إذا دخل في جحر لم يقدر ذو البطش الشديد من الرجال أن ينتزعها وإن ~~جرها بأشد ما يقدر عليه، واختلف الناس في سفاده، وأقوى الأقاويل أنه يسفد ~~مثل الحية، وإن الذكر يلقح بسفدة يسفدها كثيرا مما في جف الأنثى من البيض، ~~كما يلقح بالشيء اليسير من الكثير وهو ذكر النحل الكثير منها، وعلى هذا إن ~~القول لا يقطع به، وقال أرسطو: من السمك ما يتولد من سفاد ومن بيض ومنه ما ~~يتولد من ذاته، أما من الطين وأما من الحمأة، وأما من الرمل، وأما من ~~العفونة التي تطفو على الماء، وخاصة إذا كانت العفونات غالبة، وتكون في ~~الأرض الذي يكون فيها الطحلب من البحر وتكون على شطوط الأنهار والينابيع، ~~لأن الحرارة تغلب على تلك الأرض فتعفن، ويتولد من عفنها دود يتخلق منه ضروب ~~من السمك وبيض السمك ليس فيه بياض وصفرة، وإنما هو لون واحد، وقال الجاحظ: ~~في السمك القواطع، والأوابد كما في الطير، فإن أهل البصرة والابلة يأتيهم ~~السمك الأسبور ثلاثة أشهر في السنة ثم ينقطع عنهم تسعة أشهر ويخلفه غيره في ~~هذه المدة، ويسمى الجواف ثم يذهب ويعود الأسبور ويقطع إليهم سمك يسمى ~~البرستوك من بلاد الزنج، ولا يوجد في الزنج في الوقت الذي يوجد عندهم، فكذا ~~لا يوجد في البصرة في الوقت الذي يكون في الزنج، وعد أصنافا كثيرة كذلك، ~~ومن أصناف السمك ما هو في شكل الحيات، وهو من أصناف الحشرات والدواب ~~والسباع، فتوالدت تلك الحيات هناك، وأما أن يكون كانت # PageV01P113 # أمهاتها وآباؤها من ذوات الماء، ثم قال: وكيف دارت الأمور، فإن الحيات في ~~الأصل مائية لأنها مما يعيش في الهواء، وفي الماء كما تعيش في السباسب ~~الجرد، والصخور الصم، ms195 وكما تعيش في الرياض والأدغال، وكذا تعيش في الجبال ~~والرمال. ### | ### | الوصف والتشبيه # # أحسن ما وقع لي من ذلك قول بعض كتاب الأندلس من رسالة: تبرق بريق الصوارم ~~المسلولة، وتلمع لمعان الذوابل المصقولة، مدنرة الأصلاب، مفصصة البطون، ~~مذهبة الأفواه، مجزعة العيون، تصل صليل الرقوق في اضطرابها، وتخطر خطرات ~~العجول بأذنابها. # وقال عطاء بن يعقوب يصف حوتا من رسالة يستدعي بها صديقا، قد أهدى لنا ~~صديق سمكة قد لبست من جلدها شبكة تشبه حملا شكلا وقدا، أو جرابا قد أملئ ~~زبدا، كأنها أرادت أن تحارب السماك، أو حوت الأفلاك، فلبست من جلدها جوشنا ~~مزردا وسلت من ذنبها سيفا مجردا. وقال ابن الرومي يخاطب رئيسا ويستدعي منها ~~سمكا: # يا من أضاء شهاب غرته ... فجلا ظلام الليل ذي الحلك # عسرت علينا دعوة السمك ... أنى وجودك ضامن الدرك # إعلم وقيت الجهل أنك في ... قصر تلته مطارح الشبك # وبنات دجلة في فنائكم ... مأسورة في كل معترك # بيض كأمثال السبائك بل ... مشحونة بالشحم كالعكك # حسنت مناظرها وساعدها ... طعم كحل معاقد التكك # والناقة الغرثاء يرقبها ... قلق الخواطر متعب الملك # فليصطد الصياد حاجتنا ... يصطد موداتنا بلا شرك # فثناء مثلي غير مطرح ... وسؤال مثلك غير مترك # ولآخر: # بأحسنهن كاملها ... بيضاء قصف # ومرهفات قد ... طواهن هيف # نوات أرواح ... خفاف تستخف # فهي كمثل الطير ... في الماء تشف # ومثل هذا قول أبي عبادة البحتري وذكر بركة: # لا يبلغ السمك المحصور غايتها ... لبعد ما بين قاصديها ودانيها # يعمن فيها بأوساط مجنحة ... كالطير ينقض في جو خوافيها ### | ### | فصل # # ومن عجائب الدواب البحرية الدلفين، والرعاد ويوجدان بنيل مصر إلا أن ~~الدلفين يقذفه البحر المالح إلى النيل، فأما الدلفين فصفته كالزق المنفوخ ~~وله رأس صغير جدا، ويقال ليس في دواب البحر ماله رئة غيره، فلذلك يسمح له ~~بالتنفس والنفخ، وهو إذا ظفر بالغريق كان أقوى الأسباب في نجاته فإنه لا ~~يزال يدفعه إلى البر حتى ينجيه، وهو من أقوى الدواب المائية، ولا يؤذي، ولا ~~يأكل السمك، وربما ظهر على وجه الأرض وهو نائم كأنه ميت، ms196 وهو يلد ويرضع، ~~وأولاده تتبعه حيث ذهب، ولا يلد إلا في الصيف، وفي طبعه الدعة والاستئناس ~~بالناس، وخاصة الصبيان، وإذا صيد جاءت دلافين كثيرة لقتال صائده فإذا أطلقه ~~لها انصرفت، والكبير منها تتبعه الصغار ليحفظها، وهو إذا رام صيد السمك صار ~~إلى العمق خلفه في طرفة عين، وإذا لبث في العمق حينا حبس نفسه، وصعد بعد ~~ذلك مسرعا مثل السهم يطلب التنفس، فإذا كانت بين يديه سفينة وثب وثبة ~~يتجاوز بها الدقل إلى الناحية الأخرى، وهو يتزاوج في حركته فلا يرى ذكر إلا ~~مع أنثى. # وأما الرعاد: ففيه من الخاصة أن أحدا من الناس لا يقدر أن يمسه، ومتى وضع ~~الإنسان يده عليه نزعها بحركته وصاح صيحة منكرة ربما دهش بها الإنسان، ووجد ~~في فؤاده خفقانا من ذلك، وفي البحر من عجائب المخلوقات ما لا يسع وصفها ~~كتاب ولا يأتي على القليل منها استيعاب، ويكفي في الإخبار عن ذلك قول ~~القائل حدث عن البحر ولا حرج، وهذا لفظ صدر عن صدر ضاق من كثرة الفحص وحرج. # فصل # وأما المشترك: فإن ابن أبي الأشعث يسميه المائي الأرضي لأنه يأتي الماء ~~ويرتعي فيه، ويستنشق الهواء كما يستنشق الماء ويدب على الأرض ويسعى فيها ~~ولا يحدث بعدم لأنه يستنشق الهواء كما يستنشق الماء إلا أن لبثه في الماء ~~أكثر من لبثه على الأرض، وإيثاره له أكثر من إيثاره لها وأهم ما نبدأ بذكر ~~منه: ### | القول في طبائع التمساح # PageV01P114 # وهذا الحيوان لا يكون إلا في نيل مصر، وقد زعم قوم أنه في نهر مهران ~~السند، وهو شديد البطش في الماء، ولا يدخل عليه الأذى إلا من ابطيه، ومنه ~~مقتله ويعظم إلى أن يكون طوله عشرون ذراعا في عرض ذراعين وأكثر، ويفترس ~~الفرس والإنسان، وما أضرف قول أبي نؤاس وقد أنكر هذه الحالة منه حيث يقول: # أضمرت للنيل هجرانا ومقلية ... إذ قيل لي إنما التمساح في النيل # فمن رأى النيل رأي العين من كثب ... فما أرى النيل إلا في البواقيل # وهو إذا أراد السفاد خرج ms197 والأنثى إلى البر فيقلبها على ظهرها واستبطنها ~~فإذا فرغ قلبها لأنها لا تتمكن من الانقلاب لقصر يديها ورجليها، ويبس ظهرها ~~وهو إذا تركها على ظهرها لم تزل على تلك الحال حتى تنقلب، وهي تبيض في البر ~~فما وقع صار تمساحا، وما بقي صار سقنقورا، والتمساح يحرك فكه الأعلى دون ~~الأسفل ولسانه معلق به، ويقال: أنه ليس له مخرج، وإن جوفه إذا امتلأ خرج ~~إلى البر وفتح فمه فجيء طائر معروف بذلك صغير أرقط لا يسقط على فم تمساح ~~إذا فتحه غيره، فلا يزال ينقره بمنقاره ما في جوفه حتى يأتي عليه أو على ~~بعضه فالطائر يأتي يطلب الطعام على معرفة به، فيكون في ذلك غذاء الطائر ~~وراحة التمساح وبعض الناس يقول: إن في رأس هذا الطائر شوكة، فإذا أغلق ~~التمساح عليه فمه حسه بها فيفتحه، وزعم بعض الباحثين عن طبائع الحيوان ~~للتمساح ستين سنا وستين عرقا، ويسفد ستين مرة، ويبيض ستين بيضة ويعيش ستين ~~سنة، ويوجد في سطح جلده مما يلي بطنه سلعة كالبيضة فيها رطوبة دموية كنافجة ~~المسك لا يغادر من رائحة السمك شيئا إلا أنها تنقطع بعد أشهر. ### | ### | الوصف والتشبيه # # وصفه شاعر وأجاد: # وذي هامة كالترس يفغر عن فم ... يضم على مثل الحسام المثلم # ويفتر عن مثل المناشير ركبت ... على مشفر مثل القليب المهدم # مشى في شواة من فقارة غيلم ... وسقف لحيا عن مناكب شيهم ### | القول في طبائع السقنقور # وبعض أصحاب الكلام في طبائع الحيوان يسميه الحرذون البحري، ويقال أيضا ~~أنه ورل مائي، ومنه ما هو مصري، وما هو هندي وما يتولد في بحر القلزم ~~وببلاد الحبشة وهو يغتذي في الماء بالسمك، وفي البر بالعظايات يسترطه ~~كالحيات وجلده في غاية الحسن لما فيه من التدبيج بالسواد والصفرة والأنثى ~~تبيض عشرين بيضة، وتدفنها في الرمل فتكمل بحرارة الهواء، ويكون ذلك حضنا ~~لها، وقال التميمي: لأنثاه فرجان، ولذكره نزكان كما في الضباب، ومن عجيب ما ~~ركب فيه من الطباع أنه إذا عض إنسانا وسبقه الإنسان إلى الماء واغتسل منه ms198 ~~مات السقنقور، وإن سبق السقنقور إلى الماء مات الإنسان وبينه وبين الحية ~~عداوة متى ظفر أحدهما بصاحبه قتله. ### | القول في طبائع السلحفاة # قال الباحثون عن طبائع الحيوان: السلحفاة تبيض في البر فما أقام به سمي ~~سلحفاة وما وقع إلى البحر سمي لجأة، فأما ما بقي في البر فإنه يعظم حتى لا ~~يكاد الرجل الشديد يحمله وما ينزل البحر يعظم حتى لا يكاد الحمار العاسي ~~يحمله، وربما وجد فيها ما وزنه أربعمائة رطل، وفيها أربعمائة بيضة كبيض ~~الدجاج، ثم صار بريا فوقع إلى البحر تلف، ولم يستطع الرجوع إلى البر وما ~~صار بحريا فخرج إلى البر وأصابه حر الشمس تلف ولم يستطع الرجوع إلى البحر ~~وللسلحفاة حيلة عجيبة وتوصل خفي في الصيد الذي تصيده من الطائر، فإنه يصعد ~~من الماء ويتمرغ في التراب، ويأتي موضعا قد سقط الطير عليه لشرب الماء ~~فيخفى عليها بكورة لونه التي اكتسبها من الماء والتراب فيصيد منها ما يكون ~~قوتا له، ويدخل الماء ليموت فيأكله، والسلحفاة تحضن بيضها بالنظر إليه، ~~والرصد لا غير، وللذكر نزكان، وللأنثى فرجان، والذكر يطيل المكث في السفاد، ~~وهذا الحيوان مولع بأكل الحيات، وإذا أكلها أكل بعدها صعترا يدفع به سمها. # الوصف والتشبيه # قال شاعر يصفها: # وسلحفاة يمج ... سكونها والحركة # شبهتها بديلمي ... ساقط في معركة # مستتر بترسه ... عمن عسى أن يهلكه # وقال أبو بكر الخوارزمي يصفها: # بنت ماء بدت لنا من بعيد ... مثل ما قد طوى البحاري سفره # رأسها رأس حية وقراها ... ظهر ترس وجلدها جلد صخرة # مثل فهر العطار دق به العط ... ر فحلت طرائق الطيب ظهره # PageV01P115 # أو كما قد قلبت جفنه شرب ... نقوشها بحمره وصفره # يقطع الخوف رأسها فإذا ما ... أمنته فرأسها مستقرة # وقال ابن صارة الأندلسي يصفها وذكر بركة: # لله مسحورة في شكل ناظره ... حيث الازاهر أجفان وطف # بها سلاحيف الهانئ تغامسها ... في مائها ولها من عريض لحف # تنافر الشط إلا حين يحصرها ... برد الشتاء فتسد في وتنصرف # كأنها حين يبد بها تشوقها ... حبس النصارى على أكتافها الحجف # ولآخر: ms199 # لحى الله ذات فم أخرس ... تطيل من العي وسواسها # تكب على ظهرها ... ترسها ... وتظهر من جلدها رأسها # إذا الحذر أقلق أحشاءها ... وضيق بالخوف أنفاسها # تضم إلى نحرها كفها ... وتدخل في جوفها رأسها ### | القول في طبائع الفرس النهري # وهو من أعظم الحيوان المشترك جثة ولا يوجد إلا بنيل مصر، وخلقته خلقة ~~الفرس إلا أن وجهه أوسع وله ظلفان كالبقر وفي رجليه كعاب مثل كعاب ذي ~~الظلف،) وصوته كصوت الفرس وعظمه كعظم الحمار (، وقوائمه قصيرة جدا أشبه شيء ~~بقوائم الفيل، وهو أعظم من الجاموس، وصورته عظيمة جدا، وله أنياب طوال غلاظ ~~صلاب يكسر بها السفن المحكمة، وأسنانه صفين وذنبه وكأنه حيوان ركب تركيب ~~الطبيعة كما ركبت الزرافة والنعامة، والنمر،) هذه الزيادة من كتاب عبد ~~اللطيف البغدادي، وله ناصية، وجلده مثل جلد الجاموس غليظ جدا، وذنبه مثل ~~ذنب الخنزير، وصوته يشبه صوت الفرس، وجوفه كذلك (ومن أسرار الطبيعة أنه ~~يخرج من النيل ويرعى زهر وليس يبدأ إذا رعى من أدنى الزرع إليه، ولكنه يحوز ~~منه قدر ما يأكل ثم يبتدئ من حيث انتهى إليه مقبلا إلى البحر وربما فاه في ~~المكان الذي يرعى فيه فينبت أيضا، وهو يقتل التمساح ويقهره ويساجله الحرب، ~~ويكون القتال بينهما دولا وأهل ريف مصر إذا رأوا اثر حافره كان ذلك عندهم ~~دليلا على توفو زيادة النيل وكثرة الخصب ### | القول في طبائع الجندبادستر # ويسمى كلب الماء ولا يوجد إلا ببلاد القفجاق وما يليها، ويسمى السمور ~~أيضا وهو على هيئة الثعلب أحمر اللون لا يدان له، وله رجلان، وذنب طويل ~~ورأسه كرأس الإنسان، ووجهه مدور، وهو يمشي متكئا على صدره كأنه يمشي على ~~أربع، وله أربع خصي اثنتان باطنتان، واثنتان ظاهرتان، وفيه أسرار الطبيعة ~~أنه إذا رأى الصيادين له، لأجل الجندبادستر وهو الموجود في انثييه ~~البارزتين، يجدون في طلبه قطعهما بفيه، ورمى بهما إليهم، إذ لا حاجة لهم ~~إلا بهما فإن لم يبصرهما الصيادون وداوموا على الجد في طلبه استلقى على ~~ظهره حين يريهم الدم فيعلموا أنه قطعهما، فينصرفون عنه، ms200 وهو إذا قطع ~~الظاهرتين تبرز الباطنتان وعوض عنهما غيرهما، والجندبادستر بالفارسية كبد ~~فعرب، وتفسيره الخصية، وفي داخل الخصية شبه الدم والعسل، زهم الرائحة سريع ~~التفرك، إذا جف، ذكر جالينوس أن هذا الحيوان ليس فيه غير الجدنبادستر، وقال ~~أنه يوكر على الأرض، ويولد عليها ويرعى فيها ويهرب إلى الماء، ويعتصم به ~~ويمكنه أن يلبث فيه سابحا زمانا ثم يخرج إلى الهواء. ### | القول في طبائع القندس والقاقم # فأما القندس فإنه يغتذي بالسمك والنبات، وقد شرف الله تعالى جلده وعظمه ~~إذ جعل الملوك يتخذون منه التيجان، ويطوقون به الأطواق والأذيال والأردان، ~~ويقول أصحاب الكلام في طبائع الحيوان أنه فيه سادة وعبيد، وأنه يتخذ مساكن ~~مرتبة كترتيب مساكن الناس، والأحرار منهم يتخذون صففا يكونون عليها، وفي ~~أسفلها مواضع للعبيد، ولبيوتهم أبواب إلى البر، وأبواب إلى النهر ويعبر ~~بعضهم على بعض، والحر لا يكتسب، وإنما يكتسب العبد له ولسيده، ويعرف جلد ~~العبد بحسن لونه وبصيصه وأهل بلاده يسلخون خراطيمه، وخراطيم السمور ~~ويتعاملون كما يتعامل بالدراهم والدنانير، بشرط أن يكون عليها ختم المالك. # وأما القاقم وهو يشبه السنجاب إلا أنه أبرد منه وأرطب، ولهذا هو أبيض يقق ~~وهو يجلب من البحر الخزري، ويشبه جلده جلد الفيل، ورأيت في بعض المجاميع ~~المجهولة، أن في بعض البحار شاة شعراء تكون في البر مع البهائم حين ترعى ~~فإذا فرغت من رعيها عادت إلى الماء، وتأكل من السمك وذكر فيها خواصا ليس ~~ذكرها من شرطي كتابي. # PageV01P116 # وذكر بعضهم دابة سماها خز الماء، ولم يسم المكان الذي تكون فيه وقال أنها ~~مثال ابن عرس أو قليلا، سباحتها في الماء كجريها في البر، لها وبر ناعم ~~يعمل منه ثياب الخز. ### | القول في طبائع الضفدع # وهو أصناف كثيرة، ويكون من سفاد وغير سفاد، فالذي يكون من سفاد يبيض في ~~البر، ويعيش في الماء، والذي من غير سفاد يتولد من المياه القائمة الضعيفة ~~الجري، ومن العفونات، وغب الأمطار، حتى يظن أنه يقع من السحاب لكثرته وكثرة ~~ما يرى منه على السطحة عقيب المطر والريح، ms201 وليس ذلك عن ذكر وأنثى وإنما ~~الله تعالى يخلقه في تلك الساعة من طباع تلك التربة والضفادع لا تؤثر أن ~~تستنشق الهواء إلا أنها إذا اضطرت إليه فعلته، وهي من الحيوان الذي لا عظام ~~فيه ويوصف بالرسح، وتقول العرب في أمثالها) ارسح من ضفدع (، ويوصف بالحذر، ~~وفي المثل) احذر من غراب وعصفور وعقعق وضفدع (، وإذا أراد النقيق أدخل فكه ~~الأسفل في الماء، ومتى دخل الماء فيه لا ينيق. # وما أطرف قول بعض الشعراء وقد ليم على قلة كلامه: # قالت الضفدع قولا ... فسرته الحكماء # في فمي ماء وهل ... ينطق من في فيه ماء # ويعرض للضفدع مثل ما يعرض لبعض الوحوش من النار حيرة إذا رأتها وفكر ~~فيها، وعجب منها، لأن الضفدع ينق فإذا أبصر النار سكت، ولا يزال يدمن النظر ~~إليها، ولذلك يتخذ للضفادع السرج إذا كثر نقيقها، ولذلك تسكت إذا رأت ضوء ~~النهار. ### | ### | الوصف والتشبيه # # ومقعدات زانهن أرجل ... كقعدة الناكح حين ينزل # يكسين وشيا وعيون تكحل # ولآخر: # دعتك في فاضة مدنرة ... ليس لها طرة ولا هدب # قد نسجت من زبرجد فجرى ... بين تضاعيف نسجها الذهب # يطيل صمتا نهاره فإذا ... أدركه الليل بات يصطخب # وهو وإن لم يغط مقلته ... جفن ولا امتد خلفه ذنب # يعجبني ما رآه منه ففي ... خلقته واختلافها عجب # وقال أبو بكر الخوارزمي: # أتعني والديك لما نيطق ... والليل في سربال دخن مطبق # لم يدم كشحاه بضع الفلق ... والنجم في الأفق كعين الأزرق # صوت غريق بعضه لم يفرق ... غصان بالماء ولما يشرق # وجاحظ العين ولما يخنق ... وساهر الليل ولما يعشق # هو الغراب في الخطى والمنطق ... جلد سلحفاة وثب عقعق # وصوت مخنوق ونفخ أشدق ... يرمج لج الماء رمح المحفق # كحذق ملاح غدا فيث زورق ### | القول في طبائع السرطان # والسرطان جيد المشي، سريع العدو ذو فكين، مخالب وأظفار حداد كبير الأسنان ~~صلب الظهر، من رآه رأى حيوان بلا رأس، ولا ذنب، عيناه في كتفه، وفمه في ~~صدره وفكاه مشقوقتان من جانبين، وله ثماني أرجل مشققات وهو يمشي على جانب ~~واحد، ms202 ويستنشق الماء والهواء معا وهو يسلخ جلده في السنة ست مرات، ويتخذ ~~لجحره بابين أحدهما شارع إلى الماء، والآخر إلى اليابس، فإذا سلخ جلده سد ~~عليه مما يلي الماء خوفا على نفسه من السمك، وترك ما يلي اليابس مفتوحا ~~ليصل إليه الريح، فتخف رطوبته وتشتد، فإذا اشتد فتح ما يلي الماء وطلب ~~معاشه وهذا دأبه. # الوصف والتشبيه # قال شاعر يصفه: # في سرطان الماء أعجوبة ... ظاهرة للخلق لا تخفى # مستضعف المنة لكنه ... أبطش من حاربته كفا # يسفر للناظر عن جملة ... متى مشى قدرها نصفا # ويقال: إن ببحر الصين سرطانات متى خرجت إلى البر استحجرت، والأطباء ~~يتخذون منها كحلا يجلو البياض، ومن عجائب الحيوان المشترك، ما يذكر أن ببحر ~~الروم أمة يقال لها بنات الماء يشبهون النساء ذوات شعور سبط، ألوانهم إلى ~~السمرة ذوات فروج عظام، وثدي، وكلام لا يكاد يفهم وقهقهة، وضحك، وربما في ~~أيدي أرباب المراكب فينكحوهن فيجدون لذلك عظيمة، ثم يعيدوهن إلى البحر، ~~وفيها أيضا رجال يسمى الواحد منهم بالقبطية أبو مرينه، ويقال أنهم يظهرون ~~بالإسكندرية وبالبرلس وبرشيد في صورة ابن آدم بجلود لزجة أو أجسام مشاكلة، ~~لهم بكاء وعويل إذا وقعوا في أيدي الناس وذلك لأنهم ربما برزوا من البحر ~~إلى البر يتشمسون فيقع الصيادين، فإذا بكوا رحموهم وأطلقوهم. ### | وصف آلات الصيد ### | فصل # PageV01P117 # ولما كمل غرضنا والحمد لله تعالى من هذا الباب رأينا من الصواب أن نختمه ~~بما تصبو إليه النفوس من الإتحاف، وتميل إليه من التشبيهات والأوصاف ~~المنظمة التعبير عن آلات الصيد وفتكات الخيل، والكيد، وهي وإن كانت غير ~~متعلقة بالغرض المقصود في هذا الفن، وإنها مما تتشوق إليه الخواطر، ~~والخواطر أبدا تابعة لما خطر لها من هواها وعن، فمن ذلك ما أختير من رسالة ~~كتب بها أبو إسحاق الصابي إلى محمد بن العباس بن فسابخش في صفة الجلاهق، ~~وهي قوس البندق: أقبلت رفقة الرماة قد برزت قبل الذرور للشروق، وشمرت عن ~~الأذرع، والسوق متقلدين خرائط شاكلت السيوف بحمائلها، ونياطاتها وناسبتها ~~في آثارها ونكاباتها تحمل من البندق ms203 الملموم كما هو في الصحة والاستدارة ~~كاللؤلؤ المنظوم، كأنما خرط بالجهر فجاء كنبات الفهر، قد اختير طينه، وملك ~~عجينه، فهو كالكافور المصاعد في الملمس والمنظر، وكالعنبر الاذخر في المشم ~~والمخبر، مأخوذ من خير مواطنه مجلوب من أطيب معادنه كافل حامليه محقق لآمال ~~آمليه ضامن بحمام الحمام متناول لها من أبعد مرام يعرج إليها وهو سم ناقع ~~ويهبط بها وهي رزق نافع. # وبأيديهم قسي مكسوة بأغشية السندس مشتملة منها بأفخر ملبس، مثل الكماة في ~~جواشنها ودروعها، والجياد في جلالها وقطوعها، حتى إذا جردت من تلك ~~المطارفة، وانتضيت من تلك الملاحفة، رأيت منها قدودا مخطفة رشيقة وألوانا ~~معجبة أنيقة صلبة المكاسر، والمعاجم نجية المثابت والمناجم، خطية الأسماء ~~والمناسب سمهرية الأعراق والمناصب، تركبت من شظايا الرماح الداعسة، وقرون ~~الاوعال الناخسة فحازت الشرف من طرفيها، واحتوت عليه بكلتا يديها، قد تحنت ~~المشيخة النساك وصالت صيال الفتية الفتاك، واستبدلت من قدميها في عز ~~الفوارس، بحديثها من أنفس الملابس، وانتقلت من جدها في طراد الفارات إلى ~~هزلها في طرد المستهرات، ظواهرها صفر وارسة، ودواخلها سود دامسة كأن شمس ~~أصيل قد طلعت على متونها، أو جنح ليل اعتكر في بطونها أو زعفرانا جرى فوق ~~مناكبها، أو غالية جمدت على ترائبها، إذ هي قضبان فضة أذهب شطرها وأحرق ~~شطر، أو حبات رمل اعتنق السواد منها والصفر. # وجاء منها في وصف وتر: فلما توسطوا تلك الروضة وانتشروا في الغيطة، وثبت ~~للرمي أقدامهم، وشخصت للطير أبصارهم، وتروها بكل وتر فوق سهمه منه، وهو ~~مفارق للسهم وخارج عنه، مضاعف عليها من وترين كأنه شخص ذو جسدين، أو عناق ~~ضم ضجيعهن في وسطه عين كشجرة كيس مختوم، أو سرة بطن خميص مهضوم محولة عن ~~المحاذاة مزورة عن الموازاة، تروع قلوب الطير بالانباض، وتصيب منهم مواقع ~~الأغراض، هذا ما وقع عليه الاختيار من هذه الرسالة فإن الصابي أتى من بعد ~~هذا الكلام ينعت ما صيد ومن صاد فأطال الرشأ على الواردين، والقصاد، ولضياء ~~الدين بن الأثير الجزري رسالة في المعنى الذي نحاه أبو ms204 إسحاق، وأين يفوز ~~المتأخر من المتقدم باللحاق لأن الأول اجتنى ثمر الأدب، وكان حظ المتأخر ~~منه الكلأ وكم عسى يجهد نفسه من جاء في الزمن الأخير فشكلا فلم يبق إلا أن ~~يحذو على مثاله إن اعين فاستطاع، وينسج عن منواله إن ترك الفكر عصيانه، ~~وأطاع، جاء من هذه الرسالة في وصف القسي وذكر الرماة: إذا تناولها بأيديهم ~~قلت هذه أهلة طالعة في أكف أقمار، وإذا مثل غناؤها وغناؤهم قلت منايا ~~مسبوقة في أيدي أقدار، وتلك قسي وضعت للعب لا للنضال، ولردى الأطيار لا ~~لردى الرجال وإذا نعتها ناعت قال أنها جمعت من بين وصف اللين والصلابة، ~~ووضعت من نوعين غريبين فحازت معنى الغرابة، فهي مركبة من حيوان ونبات، ~~مؤلفة منهما بعد الشتات، فهذا من سكان البحر وسواحله وهذا من سكان البر ~~ومجاهله، ومن صفاتها أنها لا تتمكن من البطش إلا حين تشد، ولا تنطلق في ~~شأنها إلا حين تعطف وترد، ولها بنات احكم تصويرها، وصحح تدويرها، فهي في ~~لونها صندلية الاهاب، وكأنما صنعت لقوتها من حجر لا من تراب، فإذا حذفها ~~نحو الأطيار تقل، وتصعد من الأرض من جبال فيها من برد فلا ترى حينئذ إلا ~~قتيلا بالمثقل الذي لا يجب في مثله فهي كأقله من تلك الأطيار يقبض نفوسها، ~~منزلة لها من السماء على أم رؤوسها ولابن المعتز يصفها على قافية منهوكة ~~أبي نؤاس الطردية: # لا صيد إلا بوتر ... أصغر مجدول ممر # إن مسه الرامي نخر ... ذي مقلة تبكي مدر # PageV01P118 # صنعة بار مقتدر ... دام عليها فمهر # فجئن أمثال الاكر ... لم يختلفن في الصور # بصغر وللأكبر ... أشبه طين بحجر # يودعن أمثال السرر ... ثم يطرن كالشرر # إلى القلوب والثغر ... لما غدونا بسحر # والليل مسود الطرر ... تأخذ أرضا ونذر # فلاح صبح واشتهر ... جاءت صفوفا وزمر # سوابحا بيض الغرر ... يطلبن ما شاء القدر # روضا جديدا ونهر ... وهن يسألن النظر # ما عنده من أكبر ... فقام رام ما يندر # وتر قوسا وجسر ... إذا رعى الصيف انتثر # هزل عودا قد نخر ... فبين هاو ومنحدر # وسابح على ms205 خطر ... وذي جناح منكسر # فارتاح من حسن النظر ... ومسه جن الأشر # وقلن إذا حق القدر ... وجد رمي فانتشر # ما هكذا رمي البشر ... صار حصى الأرض مطر # وقال أبو الفرج عبد الواحد بن نصر الببغاء يصفها أيضا: # وداية ترضع غير درها ... وقصاء يعليها انحناء ظهرها # مقلتها شاخصة في صدرها ... نجلاء لا تطرف هدب شفرها # طائرة مقيمة في وكرها ... باطشة لكن بغير ظفرها # اراؤها تصدرها عن فكرها ... مجيئة في أصلها وفجرها # بنت كعوب سبيت من خدرها ... فاقتصها الصانع بعد مهرها # بقطعها وبردها ونشرها ... حتى إذا سار خمول ذكرها # مثلت به كمال أمرها ... فلم يزل نيرته نيرها # تنعى إلى الطير امتداد عمرها ... كأنما البندق بعد حرها # جنودها صادرة من صدرها ... جيدت بسحب طميت بصخرها # كأنها تحت انسكاب قطرها ... أسرة لوط مطرت بصخرها # فلم تزل تغمرنا ببردها ... حتى اعترفنا كلنا بشكرها # أفعالها ناطقة بفخرها ... يعنو ملوك الطير خوف مكرها # من بازها في فكه وصقرها ... لا ينكر الجارح عظم قدرها # وقال أبو إسحاق الصابي: # ومرنان معبسة ضحوك ... مهذبة الطبائع والكيان # مغالبة وليس بها حراك ... وباطشية وليس لها يدان # لها في الجارح النسب المعلى ... وإن هي خالفته في المعاني # تطير مع البزاة بلا جناح ... فتسبقها إلى مصب الرهان # وتدرك ما تشاء بغير رجل ... ولا باع يطول ولا بنان # وتلحظ ما تشاء بكل الطرف عنه ... بلا نظر صحيح ولا عيان # لها عضوان من عصب وعظم ... وسائر جسمها من خيزران # يخاطب في الهواء الطير منها ... بلفظ ليس يصدر عن لسان # فإن لم تضع أردتها بطعن ... ينوب الطين فيه عن سنان # مقرطقة ممنطقة خلوب ... مهفهفة مخففة الجران # مذكرة مؤنثة تهادى ... من الأصباغ في حلل القيان # معمرة تزايد كل يوم ... شبيبها على مر الزمان # كأن الله ضمنها فباتت ... لنا في الرزق عن أوفى ضمان # أعز علي العيون من المآقي ... وأحلى في النفوس من الأماني # إذا ما استوطنت يوما مكانا ... تولى الجدب عن ذاك المكان # وقال أبو الفتح كشاجم يصفها: # وثيقة مدمجة الأوصال ... محنية عوجاء كالهلال # تعود إن شئت إلى اعتدال ms206 ... باطنها لعاقل الاوعال # والظهر منها لقنا الأبطال ... يجعها أسمر ذو اعتدال # في وسطه من صنعة المحتال ... مثال عين غير ذي احولال # تغذى بصدفات من الصلصال ... أمضى من السهام والنبال # قذى في أعين الآمال ... فاقعة الصفرة كالجريال # رخيصة تغنم كل غال ... يؤمن منها وثبة الكلال # تعول في الجدب وفي الأحمال ... وقد يكون الصقر كالعيال # مطيها عواتق الرجال ... في غلف ممدوة طوال # كم افضلت على ذوي الافال ... وكم أنالت من أخي نوال # وقربت للطير من آجال # وقال أيضا فيها من أبيات طردية: # وفي يساري من الخطي محكمة ... متى طلبت بها أدركت مطلوبي # للوعل باطن شطريها ومعظمها ... من عود شجراء صماء الانبيب # تأنق القين في تزينها فغدت ... تومي بأحسن تفضيض وتذهيب # في وسطها مقلة منها تبين ما ... ترمي فما مقتل عنها بمحجوب # فقمت والطير قد هم الحمام له ... على سبيلي في عادي وتجويبي # PageV01P119 # حتى إذا اكحلت بالطين مقلتها ... صبت عليهن حتفا بعد مصبوب # فرحت جذلان لم تكدر مشارب ... ولم تلق آمالي بتخييب # وقال أبو الفرج الببغاء يصف الفخ: # ذو قصر أحدب من غير كبر ... محتقر المنظر جار الخبر # مستنصر لكن إذا ضيم انتصر ... مستأنس إن صله لمس نفر # وإن جنى جناية لم يعتذر ... مفوف سهما إذا شك استمر # قضى له الحب ومأواه الخفر ... لما رأى العصفور حيا قد بدر # أرباب بالحنطة ما بين المدر ... ولم يزل بين الرجاء والحذر # تتبعه الحرص ويعنيه الخطر ... ثم هوى مستبينا لما افتكر # إن بنى الدنيا جميعا في غرر ... وأمل النفع ولم يخش الضرر # فشده الفخ بإشراك العير ... ولم يطق دفع القضاء والقدر # وكثرة الأطماع افات البشر ... وفي تصاريف الليالي معتبر # والحزم إن يجزع من حيث يسر ... وآخر الصفو وإن لذ الكدر # قال ابن المعتز يصف الدبق على طريق الألغاز: # وما رماح غير جارحات ... وليس في الدماء والغات # وليس للطراد والغارات ... يخضبن لا من علق الكماة # بدبق حتف منجز العدات ... مستمكن ليس بذي إفلات # ينشب في الصدور واللبات ... فعل اسار علق الشباة # على عواليها. . . مركبات ... أسنة ليس موقعات ms207 # من قصب الريش مجردات ... يحسبن في الهواء شائلات # أذناب جردان منكسات # وقال أبو الفتح كشاجم يصفها أيضا: # واسرات مثل مأسورات ... ممكنات غير ممكنات # مؤملات غير ... مكذبات ... صوادق التعجيل للعدات # نواظر الأشكال ذاهبات ... كواسر وليس ضاريات # ولا بما يصدن عالمات ... بمثل ريق الفحل مطليات # اقتل من سمائم الحيات ... لو صلحت شيئا من الآلات # ووصلت بالزج والشباة ... كانت مكان النبل للرماة # حوامل للطير ممسكات ... تعلق الأحباب بالحبات # كأنها في النعت والصفات ... أذناب ما دق من الحيات # أعذر بالورق المفردات ... فيها من الفتيان بالقينات # فهن من قتلى ومن عناة ... بلا فكاك وبلا ديات # وقال أبو الفرج الببغاء يصف سبطانة: # وجوفاء حاملة تهتدي ... في كل قلب بمقروحه # مقومة القد ممشوقة ... مهفهفة الجسم ممسوجه # مشققة فمها عينها ... تبشر ظني بتصحيحه # فإن هي والجارح استنهضا ... إلى الصيد عاقته عن ريحه # إذا المرء أودعها سره ... لتخفيه باحت بتصريحه # موات يعيش إذا ما أعاد ... لها النافخ الروح من روحه # هي السبطانة في شكلها ... ففي القلب جد تباريحه # تحط أبا الفرخ عن ذكره ... ويستنزل الطير من لوحه # وقال السري الرفاء يصف شبكة: # وجدول بين حديقتين ... مطرد مثل حسام القين # كسوته واسعة القطرين ... تنظر في الماء بغير عين # راصدة كل قريب الحين ... تبرزه مجنح الجنبين # كمدية مصقولة المتنين ... كأنما صيغ من اللجين # وقال كشاجم يصفها: # يا رب نهر متأت ملان ... جم المدود معمر معان # باكرته مع باكر الغربان ... في فتية أفاضل أقران # بمثل أحداق بلا أجفان ... محذوة كحنو طيلسان # كأنها جلدة افعوان ... مزعج بالأطماع والحرمان # مواطن الماء عن الأوطان ... إحدى على صائدها الغرثان # من الضواري الغظف الأذان ... وكاسر البزاة والعقبان # وقال أبو الفرج الببغاء يصف شبكة العصافير: # رقراقة في السراب تحسبها ... على الثرى حلة من الزرد # كالدرع لكنها معوضة ... عن المسامير كثرة العدد # سايرها أعين مفتحة ... لا ترتضي نسبة أحد # كأنها في غرورها زخرف ... الدنيا المشرب المسرور بالكد # كاتب أندلسي يصف الشص: صنافير كأظفار السنانير، قد عطفها القين كالراء، ~~وصيرها الصقل كالماء فجاءت أحد من الإبر، وأدق من الشعر، كأنما ms208 مخلب صرد، ~~أو نصف حلقة من زرد. # وقال أبو بكر بن أحمد بن محمد الصنوبري يذكر الشص ويصفه: # أكرم ما أعددته من العدد ... وما حوى صحبي به عناء الأبد # PageV01P120 # بناء قين حاز في الخندق الأمد ... على مقادير مخاليب الصرد # أو مثل ما عاينت أصناف الزرد ... لها رؤوس في أعاليها اود # كمثل أبيات الأفاعي اوا حد ... ذوات طعم نكد كل النكد # تشد في أذناب خيل إذ تشد ... ممرة الفيل كامرار المسد # نيطت بأطراف يراع مسترد ... صم الأنابيب قريبات العقد # عجبا بها من حيث ما عاج أحد ... من ظل صفصاف علينا قد يرد # شاطئ نهر لابس درع زبد ... فأطلقت أيديهم إطلاق يد # فلم تزل ترسل طورا وتزد ... حتى تنادوا قد من الحيتان قد # ثم بعثنا ألف عين في جسد ... فجئنا بمثلهن في العدد # ألف من الحيتان بيض كالبرد ... مكسوة دراهم لا تنفد # كذلك الأرزاق من جزر ومد ... والحمد للمهيمن الفرد الصمد # وقال أبو الفتح كشاجم يصف الشض أيضا: # من كان يحوي صيده الفضاء ... وللبزاة عنده ثواه # وطال بالكلب له العناء ... فإن صيدي ما حواه الماء # بمخلب ساعدوه رشاء ... يظل والماء غطاء # كما طوت هلالها السماء ... كأنه من الحروف راء # فهو ونصف خاتم سواء ... يحمل سما اسمه غذاء # وعطبها فيه لنا اجتناء ... تدمي القلوب والأحشاء # عاد إذا ساعده الفضاء ... أمتعنا القريس والشواء # ولله الحمد تم الفن الثالث من مباهج الفكر ومناهج العبر في الطبائع ~~الحيوانية يتلوه الفن الرابع في الفلاحات النباتية إن شاء الله تعالى بحمد ~~الله تعالى وعونه ولطفه وبه المستعان. # تم الفن الثالث من مباهج الفكر ومناهج العبر ويتلوه الفن الرابع من ~~الكتاب في الصفحة التي هذه الورقة، والحمد لله كثيرا. PageV01P121 ms209