######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0001594 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي المعروف بابن البناء المراكشي (المتوفى: 721هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 721 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0001594 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-1594 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/1594 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: هند شلبي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1990 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله عليه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما قال الشيخ ~~الفقيه الإمام العالم الجليل أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي ~~المروكشي المعروف بابن البنا رحمه الله. # الحمد لله منزل الكتاب وهادي الألباب وجاعل السبيل ومقيم الدليل ومجلي ~~اليقين بالنور المبين وهو رب العالمين. والصلاة التامة على خاتم الرسل ~~وموضح السبيل معلم الحكمة وهادي الأمة محمد النبي العربي الأمي صلاة تنيلنا ~~الزلفى والمورد الأصفى وعلى آله الطيبين وصحبه # PageV01P029 # الأكرمين الذين سلكوا سبيله، وبينوا دليله وبالغوا في الإرشاد والنصيحة ~~وضبطوا بخط المصحف لغته الفصيحة على أكمل بيان لتفهيم الفرقان المبلغ إلى ~~مقامات الرضوان ومحل الإحسان وسلم كثيرا. # وبعد فإنه لما كان خط المصحف الذي هو الإمام الذي يعتمده القارىء في ~~الوقف والتمام ولا يعدو رسومه ولا يتجاوز مرسومه قد خالف خط الأنام في كثير ~~من الحروف والأعلام. ولم يكن ذلك منهم كيف اتفق، بل على أمر عندهم قد تحقق، ~~بحثت عن وجوه ذلك بمقتضى الميزان ووافي الرجحان ووقفت منه على عجائب ورأيت ~~منه غرائب جمعت منها في هذا الجزء ما تيسر عبرة لمن يتذكر وسميته) عنوان ~~الدليل من مرسوم خط التنزيل (هو لأولي الألباب مفتاح تدبر الكتاب بحول الله ~~تعالى وقوته. # ولا بد من تقديم ما لا بد من تقديمه في البيان ليكمل بذلك فيه العرفان ~~وبالله التوفيق. فأقول: إن الخط المحسوس له صورة تدرك بالأبصار واللفظ ~~المسموع له صورة # PageV01P030 # تدرك بالآذان ومحل اللفظ الصوت وهو من لدن محل الهمزة في أقصى الحلق إلى ~~الشفتين ثم إلى حيث يبلغ في الوجود. وفي الصوت تحدث الحروف المقطعة ~~المسموعة في اللف. وما وراء الهمزة في الصدر من الهواء المندفع في الحجاب ~~الذي به يكون التصويت لا يسمع. # والهمزة مبدأ الصوت، فلا صورة لها لأنها حد بين ما يسمع وما لا يسمع ولا ~~يتأتى النطق بها ساكنة ولا شيء من الحروف الساكنة ابتداء إلا بتقديم ~~الهمزة. فلا بد من حركتها بالضرورة. # والحركات ثلاثة الرفع والنصب ms01 والخفض وأولها وأخفها في الحس على النفس فعل ~~النصب لأنه على الإنفتاح الذي هو أصل للصوت ثم يعرض له الضم والكسر. ~~وأثقلها فعل الرفع، ودونه فعل الخفض. # والفتحة فعل بين الضمة والكسرة. # وهذه الحركات الثلاثة التي هي في الأصل للهمزة بالاضطرار هي التي تلقى ~~على سائر الحروف الساكنة بالاختيار. # فإذا طولت الهمزة بمد الصوت حدثت حروف المد واللين الثلاثة تابعة للحركات ~~الثلاثة فلها صورة ظاهرة في السمع وهي: الألف والواو والياء. # PageV01P031 # فهذه الحروف الثلاثة من حيث اتصلت بالهمزة كانت أول الحروف كلها لأنها في ~~مقطع الهمزةن والحروف بعدها في مقاطع أنفسها. وإذا تحركت الحروف وطولت ~~بالمد تبعتها هذه الحروف الثلاثة أيضا. فكانت بهذه الجهة آخر الحروف كلها. ~~وهي مع كل حرف في مقطعه. فلأجل ذلك لم يجعل للهمزة صورة في الخط. # وإذا عضدت في موضع في الخط فإنما تعضد بأحد هذه الحروف الثلاثة على ما ~~نبينه بعد إن شاء الله. ويبدل بعضها من بعض لمعنى يوجبه. # ولأحوال هذه الحروف مناسبة لأحوال الوجود حصل بها بينهما ارتباط به يكون ~~الاستدلال. # والألف تدل على الكون بالفعل في الوجود فهي مفصلة لأنها من حيث إنها أول ~~الحروف في الفصل الذي بين ما يسمع وما لا يسمع متصلة بهمزة الإبتداء. # ولذلك جعلت علامة الإثنين. # والواو تدل على الظهور والإرتفاع والارتقاء فهي جامعة لأنها عن غلظ الصوت ~~وارتفاعه بالشفة معا إلى أبعد رتبة في الظهور. # والياء تدل على البطون فهي مخصصة لأنها عن رقة الصوت وانخفاضه في باطن ~~الفم. # وسيظهر لك ذلك كله فيما بعد بحول الله تعالى. # ومما يوضحه لك عن قرب اعتبار حروف المد واللين ضمائر متصلة # PageV01P032 # بالفعل المضارع فتدبرها. # ولما كانت المعاني تعتبر اعتبارين: تعتبر من باب الوجود بالفعل سواء كانت ~~الآن محصلة لنا أو لم تكن وتعتبر من باب الإدراك والعلم سواء كانت في ~~الوجود أو لم تكن. # كما انقسم باب الوجود على قسمين: ما يدرك وما لا يدرك. والذي يدرك على ~~قسمين: ظاهر ويسمى: الملك وباطن ويسمى: الملكوت. # والذي لا ms02 يدرك نتوهمه على قسمين: # ما ليس من شأنه أن يدرك فهو معاني أسماء الله وصفة أفعاله من حيث أسماؤه ~~وأفعاله فإنه انفرد بعلم ذلك سبحانه وتعالى فهذا من هذا الوجه يسمى: العزة. # وما من شأنه أن يدرك لكن لم نصله بإدراك وهو ما كان في الدنيا ولم ندركه ~~ولا مثله، وما يكون في الآخرة وما في الجنة كما قال عليه السلام:) فيها ما ~~لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (وقال الله العظيم: (ويخلق ما ~~لا تعلمون) . # وهذا من هذا الوجه يسمى الجبروت. # وجاء ذلك كله مرتبا في الحديث في تسبيح الملائكة عليهم السلام وهو قولهم ~~(سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العزة والجبروت) . # وانقسم أيضا باب الإدراك على قسمين: # PageV01P033 # - ما " مدركه " الضرورة والأخبار. # - وما " مدركه " النظر والاعتبار. # والتنزيل في الخطاب بين هذه الأقسام صارت اللفظة بحسب ذلك مشتركة في ~~الاعتبار بين البابين وأقسام الوجود فاحتاجت إلى فرقان فيجعل الألف يدل على ~~قسمي الوجود والواو على قسم الملك منه لأنه أظهر للإدراكز والياء على قسم ~~الملكةت منه لأنه أبطن في الإدراك. فإذا بطنت حروف في الخط ولم تكتب فلمعنى ~~باطن في الوجود عن الإدراك. وإذا ظهرت فلمعنى ظاهر في الوجود إلى الإدراك. ~~كما إذا وصلت فلمعنى موصول وإذا حجزت فلمعنى مفصول. وإذا تغيرت بضرب من ~~التغير دلت على تغير في المعنى في الوجود يظهر في الإدراك بالتدبر على ما ~~نبينه بعد إن شاء الله. # ولا تقف بالفهم عند أوائنل العلم، فإن معارف الملك والملكوت لا تنحصر ~~فيما أقول. # (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) ومبدأ الاعتبار لأولي الأبصار. (يقلب ~~الله الليل والنهار) ونهايته التذكار بالعزيز الغفار. # ولنقدم الكلام على هذه الحروف الأربعة فإنها أكثر تصريفا وتغييرا في الخط ~~من غيرها كما ذلك في القول أيضا. ثم نتبعها بمفردات من سائر الحروف وبالله ~~التوفيق. # PageV01P034 ### | باب الهمزة # قد تقدم أنها لا صورة لها في الخط لأنها مبدأ الحروف، وأنها متحركة وأول ~~الحركات الفتحة. # فالهمزة من جهة الإبتداء من ms03 الألف الذي هو أول الحروف الثلاثة التي للمد ~~واللين. ثم تعضد في مواضع بأحد هذه الحروف الثلاثة حيث تثبت ولا يتأتى ~~سقوطها. فإن تأتي سقوطها خرجت عن أصالتها فلم تعضد إلا أن يكون في المعنى ~~ما يقوي ظهورها، فتعضد على ما نذكره في فصول أربعة. ### | فصل إذا كانت الهمزة أول الكلمة # فإنه لا يتأتى سقوطها لأنها متحركة وليس قبلها غيرها. وهي من جهة المعنى ~~مبدأ الحروف. وقد وقعت كذلك في أول الكلمة فظهرت ثابتة في كل وجه فعضدت ~~بأول الحروف وهو الألف بأي حركة تحركت الهمزة. # PageV01P035 ### | فصل إذا وقعت الهمزة آخر الكلمة # فقد " أخرجت عن أصالتها بحسب وضعها آخر الكلمة محل الوقف والسكون. # فإذا كان ما قبلها متحركا مثل يستهزىء فإنه لا يتأتى سقوطها بإلقاء ~~حركتها عليه لأنه متحرك. # ويصح النطق بالهمزة ساكنة مثل: إن يشأ وهيىء أو في الوقف أن الكلمة إنما ~~تكتب على الوقف. فلذلك تعضد بحرف من جنس حركة ما قبلها لأنها إن سكنت في ~~الوقف لم يدبرها حركة نفسها إذ لا حركة لها، إنما يدبرها حركة ما قبلها ~~ولولا حركة ما قبلها ما عضدت فلذلك وجب أن يدبرها حركة ما قبلها إلا أن ~~يقوى معناها في الكلمة بحيث تكون له مرتبة ظاهرة أصلية في الإعتبار فتعضد ~~بحرف حركتها مثل: الملو أربعة أحرف عضدت فيها الهمزة بالواو تنبيها على أن ~~معنى الكلمة # PageV01P036 # ظاهر للفهم في قسم الملك من الوجود فهؤلاء الملوا هم أرفع الطبقات وهم ~~أصحاب الأمر المرجوع إليهم في التدبير. فقوي معنى الهمزة فعضدت وزيدت الألف ~~بعد الواو تنبيها على أنهم أحد قسمي الملأ فظهورهم هو بالنسبة إلى القسم ~~الآخر في الوجود إذ منهم التابع والمتبوع قد انفصلا في الوجود. وسنتكلم على ~~الألف في بابه. # فزيادة هذه الحروف ونقصانها ينوب مناب ذكر صفات الوجود. # ويدل على هذا التأويل ما جاء في قصة نوح في سورة " المؤمنون " في وصف ~~الملأ بالذين كفروا وبعده نسبوا إلى قومه وقالوا في الآية: (يريد أن يتفضل ~~عليكم) وآخرها (فتربصوا به حتى ms04 حين) . # فلهم الأمر في قومهم ولا يرون أحدا من البشر فوقهم لقولهم (ولو شاء الله ~~لأنزل ملائكة) فهؤلاء الطبقة العليا يفي الملأ. # ثم طبقة أخرى دون هؤلاء يدل عليها ما في قصة نوح # PageV01P037 # أيضا في سورة هود. فإنهم وصفوا بالذين كفروا و " بعدها " نسبوا إلى قومه ~~مثل أولئك. وقال هؤلاء في الآية (وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم ~~كاذبين) فهؤلاء جوزوا أن يكون غيرهم من البشر أفضل منهم فإنهم طبقة دون ~~أولئك. # ثم طبقة أخرى يدل عليها ما في قصة نوح أيضا في الأعراف لم يوصفوا ولم ~~يذكروا تفصيلا فهم بمعنى " أشرف " قومه من غير مزيد اعتبار. فهم أخفض ~~الطبقات في اعتبار الملأ. فأرفع طبقة وأظهرها في الوجود هم الذين عضدت ~~همزتهم. وما في سورة النمل فظاهر بين أنهم أصل المشورة والفتوى لأنهم ~~شووروا في أمر سليمان عليه السلام وتعتبر ما لم نذكره بمثل ما ذكرته يحول ~~الله. # و" كذلك: (نبوا الذين من قبلكم) في سورة إبراهيم. (نبوا الخصم) و (نبوا ~~عظيم) في سورة " ص " عضدت # PageV01P038 # الهمزة لظهور تلك الأنباء وعظمها في الوجود، ولكن بالنسبة إلى ما قد وقع ~~مفهوما من خبرها. ولذلك زيدت الألف. وكذلك (يبدوا الخلق) عضدت الهمزة لظهور ~~الخلق في الملك بالنسبة إلى الملكوت. # وهذه الكلمات جوامع جزئيات. وتعتبر ما لم نذكره بمثل ما " قد " ذكرته ~~بحول الله. # وإن كان ما قبل الهمزة ساكنا فإن كان الألف مثل: " هباء " وجفاء فإنها لا ~~تعضد إلا أن يكون في المعنى ما يقويها مثل (أو لم يكن لهم آية ان يعلمه ~~علماء بني إسرائيل) عضدت الهمزة تنبيها على علو درجتهم في العلم وظهورهم في ~~الوجود في أرفع طبقة المرجوع إليهم في جزئيات العلم وكلياته ولذلك جعلهم ~~الله آية. # واختلفت المصاحف في حرف آخر وهو (إنما يخشى الله من عباده العلمؤا) . # وكذلك جزاؤا: خمسة أحرف. # PageV01P039 # أحدها في العقود: (إنما جزاوا الذين يحاربون الله ورسوله) . # وفيها: (وذلك جزاؤا الظالمين) . # وفي الشورى: (وجزاؤا سيئة سيئة مثلها) . # وفي الحشر: (وذلك جزاؤا الظالمين) ms05 . # وفي الزمر: (ذلك جزاؤا المحسنين) . # وفي طه: (وذلك جزاؤا من تزكى) على اختلاف في هذا فهذه الحروف عضدت همزتها ~~لظهورها وظهور مصالحها في الوجود لكن بالنسبة إلى تلك الأعمال التي هي " ~~جزاء " عليها وهي جوامع الأصناف من يجازي في الدنيا والآخرة ولذلك زيدت ~~الألف بعد الواو في آخر الكلمة. # وكذلك شركاؤا: حرفان أحدهما في الأنعام (الذين زعمتم أنهم فيكم # PageV01P040 # شركاؤا) عضدت الهمزة لأنهم زعموا ذلك وأظهروه في الوجود وبالغوا في ~~التشريك في الملك. وهذا خطاب في مواطن الآخرة يظهر للكافرين عيانا باطل ما ~~هم عليه. والحرف الثاني في الشورة (أم لهم شركاؤا شرعوا لهم) عضدت الهمزة ~~بيانا أن ما أظهروه شركاء لله في الملك مفقود منهم صفة توجب لهم شيئا من ~~ذلك. وهو خطاب في موطن الدنيا يظهر منه للمؤمنين باطل ما عليه الكافرون. # وهاتان الآيتان كافيتان في بيان الحق بحسب الفريقين وبحسب الدارسينس. # واختلف في الحرف الذي في سورة القلم فمن عضد الهمزة فللتنبيه على ظهور ~~باطلهم لهم في الدنيا في معرض " الإحتجاج " عليهم ومن لم يعضدها فلأنهم لا ~~يعقلون " إذ لو كانوا يعقلون " ما أشركوا. # وكذلك أنبؤا: حرفان في الأنعام وفي الشعراء جاء ذكر إتيانهما # PageV01P041 # معا بعد قوله تعالى: (فقد كذبوا) فدل على أن هذا الإتيان هو بالفعل في ~~الملك إذ قد أعرضوا على إتيانها بالقول على التفصيل والإجمال كما أخبر الله ~~تعالى عنهم في الآيتين. # وكذلك الضعفؤا: حرفان في إبراهيم وفي المؤمن يتحاجون في موضع ظهور ضعفهم ~~على تفاصيله فهم ضعفاء في القول في احتجاجاتهم في الدنيا والآخرة، ضعفاء ~~القوة لا ناصر لهم ولا راحم، ضعفاء العمل إذ هم تبع لغيرهم قد بلغوا غاية ~~الضعف في الوجود. # وكذلك البلؤا: حرفان في " و " الصافات وفي الدخان عضدت الهمزة لعظم ~~البلاء في الوجود وارتقائه إلى أعظم رتبة، إما في الشر بذبح الأنبياء وهم ~~أقرب الأحباء، وإما في الخير بالنجاة منه وظهورا الآيات البينات. وكله قد ~~وقع في الوجود. وهما أصلان جامعان كما هو " 5ب " مذكور في السورتين. # وكذلك شفعاؤا: ms06 أفرد في الروم: (ولم يكن لهم من شركائهم شفعاؤا) والشفعاء ~~أعظم رتبة يوم القيامة حين تظهر الشفاعة # PageV01P042 # بالفعل في الملك الأخروي وذلك مسلوب عن شركائهم. # وكذلك: (وما دعاؤا الكافرين) حرف واحد. وهو الدعاء الظاهر في الملك على ~~ألسنتهم وليس في قلوبهم فإنهم كافرون أبدا بقلوبهم. ألا ترى كيف سألوا ~~الخزنة فقالوا (ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب) . وهم مقرون بأن الرسل ~~أتتهم بالبينات وفي ما جاءت به الرسل إليهم أنهم لا ناصر لهم ولا شافع ولا ~~راحم إذا دخلوا النار فسؤالهم الخزنة تكذيبهم لما جاءتهم به رسلهم فهم في ~~ضلال في الدنيا والآخرة كافرون أبدا (ولو ردوا لما نهوا عنه) . # وزيدت الألف تنبيها على ظهور دعائهم باللسان لا بالقلب فإن الذي ظهر ~~باللسان غير ما في القلب والجنان. # وكذلك: ما تشاؤا أفرد في هود عضدت الهمزة لأنهم قصدوا ذلك من حيث الوجود ~~وإن مشيئتهم في أعلا رتبة. # قالوه في مقابلة التحجير عليهم. # فهذا أصل جامع لجزئيات الحلال والحرام من جهة الإقدام والإحجام بحسب ~~المشيئة والأحكام. # وكذلك: ابنؤا الله. " قالته " اليهود والنصارى يريدون أنهم أرفع # PageV01P043 # طبقة في الناس عند الله وأنهم مكرمون عنده يغذيهم وينعم عليهم ولا ~~يؤاخذهم بذنب. # وكذلك عضدت الهمزة بالياء في أربعة أحرف تنبيها على اختصاص معنى الكلمة ~~بظهوره في المعنى الملكوتي. # منها: في يونس (من تلقائي نفسي) هو التلقاء الخاص الذي يظهر من قبل النفس ~~ورأيها. # وفي النحل: (وإيتاي ذي القربى) هو الإيتاء الخاص الذي بينه. # وفي طه: (وم، ءاناىء الليل) هي آناء خاصة ملكوتية غير معينة بالحس. # وفي الشورى: (أو من وراىء حجاب) هو الوراء الخاص بالملكوت الذي يظهر ~~بالحجاب. # وهذه جوامع كلمات تندرج تحتها جزئيات. وقد قال بعض المصنفين، إن هذه ~~اآيات زائدة بعد الهمزة وهو ضعيف، وجهة " العضد " أول بها. والله أعلم. # وإن كان الساكن قبل الهمزة غير الألف مثل الخبء وبرىء فإنها لا # PageV01P044 # تعضد لأنها مع الألف تحذف في الوقف لأنه لا يجتمع ساكنان ولا يتأتى إلقاء ~~حركتها عليه لسقط. وأما مع ms07 غير الألف فيتأتى إلقاء حركتها عليه فتسقط من ~~وجهين فلذلك تعضد حيث يقوى معناها. # وأيضا يصح في الألف التطويل فيقوم فيه مقام الحركة: فقد يلتقي لأجل ذلك ~~ساكنان نحو دابة والطامة. وفي قراءة ورش: (ومحياي وأرأيت) وشبه ذلك. ### | فصل إذا وقعت الهمزة وسطا في الكلمة المفردة أو المركبة # ونعني بالمركبة ما تألفت من كلمتين مثل: أنبائهم. # وليس السين مع الفعل المستقبل بتركيب لأن السين مختصر من سوف. وسوف كلمة ~~مستقلة لا تركب مع الفعل. تقول العرب: سوف أقوم وسوأ قوم وسأقوم. فهي ~~كالحروف العامة فاعلم. # PageV01P045 # فإن كان ما قبل الهمزة ألفا عضدت الهمزة ودبرها حركة نفسها مثل: (عطآءنا) ~~و (ملائكة) لأنها ليست في موضع الوقف فتسكن ولا يتأتى إلقاء حركتها على ~~الألف فتثبت لأجل ذلك إلا أن تكون مفتوحة فلا تعضد لئلا يجتمع الفان (فهما ~~(لا يجتمعان في الفم فلا يجتمعان في الخط نحو: أبناءهم و (تساءلون به) . # وإن كان ما قبل الهمزة ساكن غير الألف فتعضدن أيضا مثل موئلا عضدت إلا أن ~~تكون مفتوحة فلا تعضد مثل: يسألون لأنها لم تعضد مع الألف التي لا يتأتى ~~سقوطها معه بإلقاء حركتها عليه فكيف تعضد مع غيره الذي يتأتى سقوطها معه ~~بإلقاء حركتها عليه إلا أن تقوى بالمعنى مثل: شطئة والنشأة حيث وقع لأنهما ~~على معنى الهمزة وهو مبدأ الظهور في الوجود الحسي فعضدت الهمزة. # وإن كان ما قبل الهمزة متحركا وهي ساكنة فإنها تعضد " إذ ليس " ثم # PageV01P046 # موجب لإسقاطها بوجه مثل: سولك، إلا أن يكون معنى الكلمة أمرا باطنا من ~~عالم الملكوت فتبقى على الأصل ولا تعضد وذلك مثل الرءيا ورءياك ورءياي. # فهذه على خلاف رؤية العين الملكية فإنها تعضد همزتها مثل: (ترونهم مثليهم ~~راي العين) . # وكذلك: (فادارأتم فيها) هو شيء باطن. قال الله تعالى: (والله مخرج ما ~~كنتم تكتمون) ولذلك حذف ألفه أيضا. # وإن كانت الهمزة متحركة بعد متحرك فلا يتأتى إسقاها. # فإن كانت مفتوحة دبرها حركة ما قبلها مثل: (فئتين) لأن حركتها أخت الألف ~~فلو دبرها حركتها للزم ms08 الألف أن يكون قبلها ضمة أو كسرة وذلك لا يفهم فيقلب ~~واوا أو ياء، فكذلك في الخط. فلذلك دبرها حركة ما قبلها. # ولم تعضد في السيئات لأنها جماعة الدنيات فبعدت عن أصل # PageV01P047 # الملكوتيابت وظهور الثبوتيات. # وإن كانت الهمزة المتحركة غير مفتوحة بعد المتحركة وكان بعدها واو الجمع ~~أو ياؤه لم تعضد مثل: (يستهزءون) و (المستهزءين) و (تبوءو الدار) . # كما لم تعضد أيضا في مثل النبيئن مما قبلها ساكن لأنها لو عضدت للزم ~~اجتماع ثلاث ياءات والكسر وثلاث واوات والضم كما ترى في النبيئن وتبوءو. # ولا ينبغي أن يسقط حرف الأعراب للتخفيف لما فيه من الإخلال بظهور المعنى: ~~فقد سقط عضدها من وجه. # وإن كانت الهمزة مضمومة بعد كسرة دبرتها الكسرة حركة ما قبلها مثل: ~~(سنقرئك) لأنه لو دبرها حركة نفسها للزم أن يكون الواو # PageV01P048 # قبله كسرة فينقلب ياء. # وإن كانت الهمزة بخلاف ذلك دبرها حركة نفسها مثل: (يكلؤكم) و (سئلت) ~~وإنما لا يصح اجتماع ثلاث واوات في الخط لأن الواو دليل الوجود الملكي ~~ومدركاته قسمان: جوهر وعرض لا غير، فلا يجتمع في العلم ثلاث ظهورات فلا ~~يجتمع في الخط ثلاث واوات. # ولأن الجوهر والعرض ليسا بقسمين ظاهرين في الوجود الملكي لأن الجوهر لا ~~ينفك عن العرض حسا فلا يظهر اثنين فلا يجتمع في الخط واوان في كلمة واحدة ~~على ما نذكره في باب الواو. وإنما لا يصح أيضا إجتماع ثلاث ياءات في الخط ~~لأن الياء دليل الوجود الملكوتي وهو ثلاث أقسام في الفهم ما يتصور من ~~الجوهر وما يتصور من العرض وما يومن به من خلف علامة في الذهن شعرية فلا ~~يجتمع في الفهم أربع بطونات ولأن ما يتصور من العلامة ليس هو ملكوتيا بل هو ~~جبروتي نا لم ندركه فلا تكون الياء دالة عليه وإنما يدل عليه علامتها وهي ~~الكسرة # PageV01P049 # الخارجة عنها كما دل على هذا شيء خارج عنه فلا يجتمع في العلم ثلاث ياءات ~~فلا يجتمع في الخط فافهم تعلم. # فصل # في اجتماع همزتين في كلمة واحدة # فإن ms09 كانت الأولى متحركة والثانية ساكنة فتحقق الأولى وتبدل الثانية " ~~بحرف حركة " ما قبلها. # فإن اجتمع ألفان حذف أحدهما والأضعف منهما أولى بالحذف وكذلك مثل أوتي " ~~وإيتاء "، و " إيمان " وء " امن " إلا حرف واحد في سورة قريش: (إيلافهم) ~~(رحلة الشتاء والصيف) لأنه إيلاف تدبير منتقل يدلك عليه عمله في الرحلة ~~المضافة للزمانين المختلفين. # وإن كانت الهمزة الأولى مفتوحة والثانية مضمومة أو مكسورة فتحقق الأولى # PageV01P050 # المفتوحة وتبدل المضمومة واوا والمكسورة ياء يسقطان في الخط في بعض ~~الحروف مثل (أا. شهدوا) (أ. لقي الذكر) (أ. نزل عليه) (أبفكا) و (قالوا أ. ~~ذا) ونحو ذلك. # ويثبتان في بعض الحروف مثل (قل أؤنبئكم) (لأن) الواو فيه بدل من (همزة ~~المتكلم) وهو شيء موجود حاضر. فأظهرت الواو في الخط بخلاف الواو في أ. ~~شهدوا وأخواتها لأنها بدل من " همزة " الفعل فهي ملكوتية. # ومثل: (وكانوا يقولون أئذا متنا) فرد في الواقعة ثبت فيه بدل الهمزة ~~ظاهرا لأن الخطاب من موطن الآخرة وحضورها. ألا ترى كيف أخبر عنهم بماضي ~~الكون فيها فقال تعالى: ((وكانوا يقولون أئذا متنا) ولم يخبر بماضي الكون ~~في غيرها. # PageV01P051 # ومثل: (أئنكم لتشهدون) ظهر الحرف المغير على حرف أصلي تنبيها على تحقق ~~ظهور شهادتهم الباطلة في الوجود. # وهي شهادة مغيرة عن أصل الشهادة " المحضة " ولذلك قال تعالى: (قل لا ~~أشهد) . # كذلك فتدبر في أخواتها حيث وقع " إظهار " ياء الإبدال مثل: (أئن ذكرتم) ~~وغيره أظهرت الياء لظهور الذكر وتغييره " للغفلة " التي كانت أصلهم. # وسنتكلم على الياء في بابها، وإنما هذه بدل من الهمزة. وقد لا تقرأ ياء ~~محضة. # وكذلك أئمة فانه يكتب بالياء عند الجميع لأن أصله أأممة جمع إمام، على ~~وزن أفعلة. نقلت كسرة الميم إلى الهمزة الساكنة قبلها لارتباط الحرفين ~~باجتماع الطرفين تنبيها على رجوع حكم المأموم إلى الإمام كما رجعت غنة ~~الميم إلى خلفها من إمام. فسكنت الميم فأدغمت في الميم في الثانية، وأبدلت ~~الهمزة المسكورة ياء محضة لأنه قد لزم عضدها بحرف حركتها وهي ظاهرة في ~~الواحد معضودة وقد انقلب معنى الواحد ms10 للجمع واختصاص المعنى بجهة الملكوت ~~ظاهر في العلم. # PageV01P052 # فافهم. وإن كانت الهمزتان مفتوحتينب فلاتعضد " إحداهما " لئلا يجتمع ~~ألفان مثل (ءأنذرتهم) (ءأنتم تزرعونه) ونحو ذلك. ولئن أبدلت الثانية ألفا ~~لا يرسم في الخط ألفان. # فهذا ضابط حكم الهمزة في خط المصحف. # PageV01P053 ### | باب الألف # اعلم أن الألف على ثلاثة أقسام في الخط: منه ما يكون زائدا. # ومن ما يكون ناقصا. # ومنه ما يكون بدلا. # وهذه الأقسام على أصل الثبوت في الخط والكلام إنما هو في هذه الثلاثة ~~أقسام في ثلاثة فصول. ### | فصل في الألف الزائدة # وهي على ثلاث أضرب: ضرب تزاد من أول الكلمة. # وضرب تزاد فيه من آخرها. # وضرب تزاد فيه من وسطها. # PageV01P055 # فالضرب الأول الذي تزاد فيه من أول الكلمة. # هذا يكون باعتبار معنى زائد بالنسبة إلى ما قبله في الوجود مثل: (أو ~~لأذبحنه) أو (لأاوضعوا خلالكم) زيدت الألف تنبيها على أن المؤخر أشد وأثقل ~~في الوجود من المقدم عليه لفظا. فالذبح أشد من العذاب والإيضاع " أشد فسادا ~~" ن من زيادة الخبال. وظهرت الألف في الخط لظهور القسمين في العلم. # واختلف المصاحف في حرفين: (لا إلى الجحيم) و (لا إلى الله تحشرون) . # فمن رأى أن مرجعهم إلى الجحيم أشد من أكل الزقوم وشرب الحميم وأن محشرهم ~~إلى الله أشد عليهم من موتهم أو قتلهم في الدنيا أثبت الألف ومن لم ير ذلك ~~لأنه غيب عنا فلم يستو القسمان في العلم بهما لم يثبته وهو أولى. # PageV01P056 # وكذلك (يايئس) (ولا تايئسوا) (إنه لا يايئس) (أفلم يايئس) لأن الصبر ~~وانتظار الفرج " أخف " من " الإياس. والإياس لا يكون في الوجود إلا بعد ~~الصبر والانتظار. # والضرب الثاني الذي تزاد فيه من آخر الكلمة. # هذا يكون باعتبار معنى خارج عن الكلمة فحصل في الوجود مثل زيادتها بعد ~~الواو في الأفعال مثل (يرجوا) (ويدعوا) وذلك أن الفعل " أثقل " من الإسم ~~لأن الفعل يستلزم معناه فاعلا بالضرورة فهو جملة في الفهم منقسمة قسمين، ~~والاسم مفرد لا يستلزم غيره. فالفعل أزيد من الإسم في الوجود، والواو أثقل ~~حروف المد ms11 واللين، والضمة أثقل الحركات والمتحرك أثقل من الساكن وكل ذلك ~~حاصل في الوجود يجده كل إنسان من نفسه ضرورة. # وأصل يرجو يرجو اجتمع الفعل والواو والضمة وحركة الواو. فخففت الواو ~~بالسكون لأنها في محل الوقف آخر الكلمة. وبقي ثقل الفعل والحرف # PageV01P057 # فزيدت الألف تنبيها على هذا " الثقل " الذي هو للجملة بالنسبة إلى الإسم ~~المفرد الذي هو شيء خارج عن الفعل ولازم عن فهم الفعل بعده وفي الاعتبار. ~~وكلاهما ظاهر في العلم فلذلك زيدت الألف من آخر الكلمة. فإذا كانت الألف ~~تزاد فيه مع الواو التي هي لام الفعل فمع الواو التي هي ضمير الفاعلين أولى ~~لأن الكلمة جملة مثل: قالوا وعصوا إلا أن يكون الفعل مضارعا وفيه النون ~~علامة الإعراب فيتحصن الواو بالنون التي هي من جملة الفعل إذ هي إعرابه، ~~فتصير كلمة واحدة وسطها واو، كالعيون والسكون. # فإذا دخل ناصب أو جازم مثل: (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) ثبت الألف. # وقد تسقط في مواطن حيث لا يكون ذلك على " الجهة المحسوسة من الفعل بل على ~~أمر باطن في الإدراك مثل: (والذين سعوا في آياتنا معاجزين) هذا سعي بالباطل ~~ملكوتي لا يصح له ثبوت في الوجود من حيث هم # PageV01P058 # (معاجزون) فسعيهم باطل في الوجود. وكذلك: (وجاء بسحر عظيم) و (جاءوا ظلما ~~وزورا) ، (وجاءوا أباهم عشاء) (وجاءوا على قميصه) هذا المجيء ليس على وجهه ~~من حالة الوجود الملكي الصحيحة. # وكذلك: (فإن فاءو) و " هو " في بالقلب والاعتقاد. وكذلك (تبوءو الدار ~~والأيمان) (اختاروهما) مسكنا لكن لا على الجهة المحسوسة لأنه سوى بين الدار ~~والإيمان، وإنما اختاروهما مسكنا " لمرضاة " الله تعالى. ويدل عليه وصفهم ~~بالايثار مع الخصاصة. فهذا دليل على زجرهم في محسوسات الدنيا. # وكذالك: (وباءوا) لأنه رجوع معنوي. # وكذلك: (عسى الله أن يعفو عنهم) لا يتصور فيه التركيب في الفهم لأنا لا ~~ندركه إنما تركيبه وهمي شعري. فإن كيف هذا الفعل لا يعلم إذ هو ترك ~~المؤاخذة فحذف ألفه لذلك. # PageV01P059 # وكذلك: (وعتو عتوا كبيرا) هذا عتو على الله لذلك وصفهم بالكبر فهو ms12 باطن ~~باطل في الوجود. # وكذلك سقطت من: (وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) ولم تسقط من (وإذا غضبوا ~~هم يغفرون) لأن " غضبوا " جملة بعدها أخرى والضمير " مؤكد للفاعل " في ~~الجملة الأولى. # و" كالوهم " جملة واحدة، الضمير جزء منها. وفرقانه ظاهر. # وكذلك زيدت الألف بعد الهمزة في " كلمتين ": (إني أريد أن تبوأ) و (ما إن ~~مفاتحه لتنوأ) تنبيها على تفصيل المعنى " فإنه " يبوء " بإثمين " من فعل ~~واحد. وتنوء المفاتح بالعصبة فهو نوآن " للمفاتح " لأنها بثقلها أثقلتهم ~~فمالت وأمالتهم. وفيه تذكير بالمناسبة يتوجه به من مفاتح كنوز مال الدنيا ~~المحسوس إلى كنوز العلم التي تنوء بالعصبة أولي القوة في بقيتهم إلى ما عند ~~الله في الدار الآخرة من النعيم المقيم. # PageV01P060 # وكذلك زيدت الألف بعد الهمزة " المعضودة " بالواو لبيان وقوع المعنى على ~~تفاصيله بالنسبة إلى شيء خارج عنه كما ذكرناه في باب الهمزة. ومنه: (كأمثال ~~اللؤلؤ) . زيدت الألف بعد الهمزة المعضودة آخرا تنبيها على صفتي البياض ~~والصفاء، وبالنسبة إلى ما ليس بمكنون وعلى تفصيل الأفراد. # يدل عليه قوله تعالى: (كأمثال) وهو على خلاف حال: (كأنهم لؤلؤ) " لم " ~~تزد الألف للإجمال وخفاء التفصيل: يدل على ذلك قوله تعالى: (كأنهم لؤلؤ ~~مكنون) . # وكذلك زيدت الألف في الإسم المفتوح المنون علامة على أنه وسط بالنسبة إلى ~~المرفوع والمخفوض وأنه كامل التمكن بالنسبة إلى غيره. # وكذلك: (وتظنون بالله الظنونا) و (فاضلونا السبيلا) (وأطعنا الرسولا) . ~~زيدت الألف لبيان القسمين واستواء الظاهر والباطن بالنسبة إلى حالة أخرى ~~غير تلك. ولم تزد لتناسب رءوس الآي كما قال قوم. لأن في سورة الأحزاب ~~(والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) . وفيها: # PageV01P061 # (فأضلونا السبيلا) ، وكل واحد منهما رأس آية، وثبت الألف في الثاني دون ~~الأول. فلو كان لتناسب رؤوس الآي لثبت في الجميع. # والضرب الثالث الذي تزاد فيه في وسط الكلمة. # هذا يكون لمعنى في نفس بمعنى الكلمة ظاهر في الفهم مثل: (وجاىء يومئذ ~~بجهنم) زيدت الألف دليلا على " أن " هذا المجيء هو بصفة من الظهور ينفصل ~~بها عن معهود المجيء. وقد عبر عنه ms13 بالماضي، ولا يتصور إلا بعلامة من غيره ~~ليس مثله، فيستوي في علمنا ملكها وملكوتها في ذلك المجيء. ويدل على ذلك ~~قوله تعالى في غير هذا الموضع (وبرزت الجحيم لمن يرى) وقال: (إذا رأتهم من ~~مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا) فهو على خلاف حال: (وجيء بالنبيين ~~والشهداء) فإن هذا على معنى معروف المثل في الدنيا والآخرة. # ومن تأوله بمعنى البروز في " المحشر " لعظيم حساب الخلق " أثبت الألف فيه ~~أيضا. # وكذلك: (ولا تقولن لشاىء إني فاعل ذلك غدا) . الشيء هنا معدوم # PageV01P062 # وإنما علمناه من تصور مثله الذي قد وقع في الوجود فنقل له الإسم منه من ~~حيث إنه بقدر أنه يكون مثله في الوجود. # وعلى ذلك ثبت له الإسم لا من الجهة التي هو بها معدوم لأنه من تلك الجهة ~~ليس بشيء. فانقسم في الإعتبار قسمين والجهة التي هو بها شيء غير الأخرى ~~فزيدت الألف تنبيها على اعتبار المعدوم من جهة تقدير الوجود إذ هو موجود في ~~الأذهان حقا معدوم في الأعيان حقا. # وهذا على خلاف حال الحرف الذي في النحل: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن ~~نقول له كن فيكون) لأن الشيء هنا من جهة قول الله له: (كن) لا نعلم كيف ذلك ~~فلا ينقسم. # ووما يرسم في نفوسنا من ذلك بالتوهم هو راجع إلينا حال شعرية كاذبة فنؤمن ~~بالمعنى تسليما لله فيه لأنه سبحانه يعلم الأشياء بعلمه لا بها، ونحن إنما ~~نعلم الأشياء بوجودها لا بعلمنا فلا نشبه ولا نعطل. # PageV01P063 # وكذلك: (إلى فرعون وملائه) زيدت الألف بين اللام والهمزة المعضودة بالياء ~~تنبيها على تفصيل في هذا الملإ ظاهر في الوجود. وقد جاء ذكر هامان وقارون ~~منهم. وهذا تقسيم ظاهر في الوجود. # وكذلك زيدت الألف في مائة لأنه في اسم اشتمل الوجود على كثرة مفصلة ~~بمرتبتين آحاد وعشرات. # وهو تضعيف العشرة عشرة أمثال الذي هو التضعيف الواحد عشرة أمثال إذا علم ~~ذلك بالفعل في الوجود وكان حقا لا شك فيه. فالمائة أضعاف الأضعاف للواحد ~~ففيها تفصيل الأضعاف مرتين لذلك زيدت ms14 الألف في مائتين أيضا تنبيها على ~~المرتبتين في الأضعاف. # وليس زيادة الألف في مائة للفرق بينها وبين " منه " كما قال قوم لأنه ~~ينعكس بالمائتين إذ لا تلتبس فقد وجد الحكم وهو زيادة الألف في المائتين مع ~~تخلف العلة. # وينتقض قولهم أيضا بفئة فإنها تلتبس بفيه. فقد وجدت علة الإلتباس وتخلف ~~حكم زيادة الألف للفرق. # ولا يصح أيضا قول من قال للفرق بينها وبين مية لأن مية لم يأت في القرآن ~~وينعكس قوله بالمائتين وينتقض بفية كما تقدم. # PageV01P064 ### | فصل في الألف الناقص من الخط # كل ألف تكون في كملة لمعنى له تفصيل في الوجود إذا اعتبر ذلك من جهة ~~ملكوتية أو صفة حالية أو أمور علوية مما لا يدركه الحس فإن الألف تحذف في ~~الخط علامة لذلك. # وإذا اعتبر من جهة ملكية أو صفة حقيقية في العلم وأمور سفلية ثبت الألف. # واعتبر ذلك في لفظتي القرآن والكتاب. فإن القرآن هو تفصيل الآيات التي ~~أحكمت في الكتاب. فالقرآن أدنى إلينا في الفهم من الكتاب وأظهر في التنزيل. # قال الله تعالى في هود: (الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) ~~. # وقال في فصلت: (كتاب فصلت آياته قرءانا عربيا لقوم يعلمون) وقال تعالى: ~~(إن علينا جمعه وقرءانه فإذا قرأناه فاتبع قرءانه) ولذلك ثبت في الخط ألف ~~القرآن وحذف ألف الكتاب. # وقد حذف ألف القرءان في حرفين هو فيهما مرادف للكتاب في الإعتبار. قال ~~الله تعالى في يوسف: (إنا أنزلناه قرءانا عربيا) . # وفي الزخرف: (إنا جعلناه قرءانا عربيا) والضمير في الموضعين ضمير الكتاب ~~المذكور قبله. # PageV01P065 # وقال بعد ذلك في كل واحد منهما: (لعلكم تعقلون) فعربيته هي من الجهة ~~المعقولة. # وقال في الزخرف: (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) . # وكذلك ثبت ألف الكتاب في أربعة أحرف هي مقيدة بأوصاف خصصته من الكتاب ~~الكلي. # أحدها في الرعد: (لكل أجل كتاب) هذا الكتاب هو كتاب الآجال فهو أخص من ~~الكتاب المطلق والمضاف إلى إسم الله. وفي الحجر: (وما أهلكنا من قرية إلا ~~ولها كتاب ms15 معلوم) هذا الكتاب هو كتاب إهلاك القرى، وهو أخص من كتاب الآجال. # وفي الكهف: (واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك) هذا الكتاب هو أخص من الكتاب ~~الذي في قوله تعالى: (اتل ما أوحي إليك من الكتاب) لأنه أطلق هذا وقيد ذلك ~~بالإضافة إلى الإسم المضاف # PageV01P066 # إلى معين في الوجود. والذي هو أخص أظهر تنزيلا. # وفي النمل (تلك آيات القرآن وكتاب مبين) هذا الكتاب جاء تابعا للقرآن ~~والقرآن جاء تابعا للكتاب كما قد تبين لك. وكما جاء في الحجر: (تلك آيات ~~الكتاب وقرآن مبين) فما في النمل له خصوص تنزيل مع الكتاب الكلي فهو تفصيل ~~" الكتاب الكلي بجوامع " كليته " والله أعلم. # وكذلك حذفت الألف من (بسم الله) تنبيها على علوه في أول رتبة الأسماء ~~وانفراده، وأن عنه انفصلت الأسماء " فهو كليها " يدلك عليه إضافته إلى اسم ~~الله الذي هو جامع الأسماء كلها وأولها. ولذلك لم يتسم بهذا الإسم غير ~~الله. قال الله تعالى: (هل تعلم له سميا) وسائر أسماء الله ظهرت التسمية ~~بها في المخلوقات، فأظهر ألف الإسم معها تنبيها على ظهور التسمية في ~~الوجود. # وحذف الألف الذي قبل الهاء من إسم (الله) وأظهرتب التي مع اللام من أوله ~~دلالة على أنه الظاهر من جهة التعريف والبيان والباطن من جهة الإدراك ~~والعيان. # وحذفت الألف التي قبل النون من اسمه (الرحمن) حيث وقع بيانا لأنا نعلم ~~حقائق تفصيل رحمته في الوجود فلا نفرق في علمنا بين الوصف والصفة. وإنما ~~الفرقان في التسمية والإسم لا في معاني الأسماء المدلول عليها بالتسميةب بل ~~نؤمن بها إيمانا مفوضا في علم حقيقتها إلى الله لا على ما يرتسم # PageV01P067 # في نفوسنا بالوهم الكاذب والخيال الشعري، لأنه لا يعلم الله إلا الله فلا ~~" نشبه " لأنه ليس كمثله " شيء " ولا نعطل لأنه هو اللطيف الخبير، وهو ~~السميع البصير. فلذلك كتب الإسم على العلم لا على التسميةس. # وكذلك حذفت ألف كثيرمن أسماء الفاعل مثل: (قادر) و (عالم) وذلك أن هذه ~~الألف زائدة في وسط الكلمة فهي لمعنى في نفس ms16 معنى الكلمة. # فهذه الكلمة لها تفاصيل في معناها إلى وصف وصفة. ولذلك جعل الألف في وسط ~~الكلمة. فما كان منها يدرك فرقانه حقا أو كان سفليا كتب بالألف، وما لا ~~ندركه أو كان علويا شريفا يحذف ألفه. # وكذلك الألف الزائدة في الجموع السالمة والمكسرة. وفي مصار بعض الأفعال ~~(مثل القانتات والقانتين) والأبرار والجلال والإكرام واختلاف واستكبر فإنها ~~كلها وردت لمعنى مفصل اشتمل عليه معنى تلك اللفظة " فتحذف " حيث يبطن ~~التفصيل وتثبت حيث يظهر. # وكذلك الألف الزائدة مع النون للمبالغة في الإسم مثل عمران دون الفعل ~~السفلي في الملك " نحو الخسران فإن الفعل السفلي في الملك # PageV01P068 # ثقيل والإسم علوي خفيف وبعض الجموع والمصادر. # وكذلك ألف الأسماء العجمية مثل إبراهيم وإسماعيل لأنها زائدة لمعنى غير ~~ظاهر في اللسان العربي. لأن العجمي بالنسبة إلى العربي باطن خفي لا ظهور له ~~فحذف ألفه. # وقد تكون الصفة ملكوتية روحانية وتعتبر من جهة مرتبة سفلى ملكية هي أظهر ~~في الاسم فيثبت الألف كالأواب والخطاب والعذاب و (أم كنت من العالين) و ~~(الوسواس الخناس) . # وقد تكون ملكية جسمانية وتعتبر من جهة مرتبة عليا ملكوتية هي أظهر في ~~الإسم وتحذف الألف كالمحراب ولأجل هذا التداخل يغمض ذلك فيحتاج إلى تدبر ~~وفهم. # ومنه ما يكون ظاهر الفرقان كالأخير والأشرار يحذف من الأول دون الثاني. # ومنه ما يخفى (كالفراش) و (يطعمون الطعام) فالفراش محذوف والطعام ثابت ~~وونهما واحد وهما جسمان لكن # PageV01P069 # يعتبر في الأول " مقام " التشبيه. فإن المشبه محسوس وصفة " التشبيه " غير ~~محسوسة. المشبه به غير محسوس في حالة التشبيه إذ جعل جزءا من صفة المشبه به ~~من حيث هو منفرش مبثوث لا من حيث هو جسم. # وأما في الطعام فهو المحسوس الذي يعطي للمحتاجين وكذلك: ((وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) . # ثبت الألف في الأول لأنه سفلي بالنسبة إلى طعامنا لمكان التشديد عليهم ~~فيه، وحذف من الثاني لأنه علوي بالنسبة إلى طعامهم كعلو ملتنا على ملتهم. # كذلك: ((كانا يأكلان الطعام) محذوف لعلو هذا الطعام. # وكذلك (وغلقت ms17 الأبواب) غلقت فيه التكثير في العمل فيدخل فيه أيضا ما ليس ~~بمحسوس من أبواب الإعتصام فحذف الألف من ذلك ويدل عليه (واستبقا الباب ... ~~وألفيا سيدها لدا الباب) . # فأفرد الباب المحسوس من تلك الأبواب. # PageV01P070 # وكذلك: (وفتحت أبوابها) محذوف لأنها من حيث فتحت ملكوتية علوية. # و (مفتحة لهم الأبواب) ملكية من حيث هي لهم فثببت الألف. # و (قيل ادخلوا أبواب جهنم) ثابت لأنها من جهة دخولهم محسوسة سفلية. # " كذا ": (لها سبعة أبواب) من حيث حصرها العدد في الوجود ملكية، فثبت ~~الألف. # وكذلك " الجراد " و " الضفادع " الأول ثابت هو الذي في الواحدة المحسوسة، ~~والثاني محذوف لأنه ليس في الواحدة المحسوسة. # والجمع هنا ملكوتي من حيث هو آية. # وكذلك (أن نبدل أمثالكم) حذف ألف أمثال لأنها # PageV01P071 # أمثال كلية لم يتعين منها للفهم جهة التماثل فيها. # و (كأمثال اللؤلؤ) ثابت الألف تعين للفهم جهة التماثل وهو في البياض ~~والصفاء. # كذلك: (يضرب الله للناس أمثالهم) حذف للعموم. # و (انظر كيف ضربوا لك الأمثال) ثابت في الفرقان لأنها المذكورة ثمة حسية ~~مفصلة ومحذوف في الإسراء لأنها غير مفصلة باطنة. # وكذلك: (فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة ~~واحدة) . الواحد الأولى محذوفة الألف لأنها روحانية لا تعلم إلا إيمانا، ~~والثانية ثابتة لأنها جسمانية تتصور من أمثالها من الجزئي. # وكذلك: (كتابيه) " محذوفة " لأنه ملكوتي و (حسابيه) " ثابت " لأنه ملكي ~~وهما معاف ي موطن الآخرة. # كذلك: (القاضية) ملكوتية و (مالية) ملكي محسوس. فحذف الأول وثبت الثاني. # PageV01P072 # وكذلك: (ولما برزوا لجالوت وجنوده) حذف لأنه الإسم. # 0و - قتل داوود جالوت) ثابت لأنه مجسم محسوس. # وكذلك: (سبحان) هو محذوف لأنه ملكوتي إلا حرف واحد اختلف فيه المصاحف ~~وهو: (قل سبحان ربي) فمن أثبت الألف فلأن هذا تنزيه من مقام الإسلام وحضرة ~~الأجسام وصدر به مجاوبة للكفار في موطن الرد والإنكار. ومن أسقط فلعلو " ~~حال " المصطفى صلى الله عليه وسلم لا يشغله عن الحضور بقلبه في الملكوت ~~الخطاب في الملك. # وهذا أولى الوجهين. # وكذلك: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ms18 ثالث ثلاثة) ثبت ألف " ثالث " لأنهم ~~جعلوه أحد ثلاثة مفصلة فثبت الألف علامة لإظهارهم التفصيل في " الإله " ~~تعالى الله عن قولهم. وحذف ألف (ثلاثة) لأنهإسم العدد الواحد من حيث هو " ~~جملة " واحدة وذلك فيه أجلى من التفصيل. # كذلك: (وما من إله إلا إله واحد) حذف الألف من إله وثبت في الواحد " ~~الصفة " لأنه إله في ملكوته تعالى عن أن تعرف صفته بإحاطة الإدراك # PageV01P073 # واحد في ملكه تنزه بوحدة أسمائه عن الإعتضاد و " الإشراك " ليس لسواه ~~وجود إلا منه (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) . هذا من جهة إدراكنا. # وأما من جهة ما هي عليه الصفة في نفسها فلا ندرك ذلك بل نسلم علمه إلى ~~الله. فحذف الألف مثل (إلها واحدا ونحن له مسلمون) . # وكذلك ألف " الإثنين ": إن كانت التثنية اللازمة ظاهرة يثبت الألف مثل: ~~(قالا) ، و (إن تتوبا) و (لا يبغيان) و (يسجدان) ، و (اثنان) و (يداه) . # وإن كانت غير ظاهرة في العلم حذف مثل: (قال رجلان) و (تكذبان) . # وكذلك سقط " الألف " الزائدة لتطويل هاء التنبيه في النداء في # PageV01P074 # ثلاثة أحرف: (آيها المؤمنون) ، (أيه الساحر) (أيها الثقلان) إشارة إلى ~~معنى الإنتهاء إلى غاية ليس وراءها في الفهم رتبة يمتد النداء إليها و " ~~تنبيها " على الإقتصار والإقتصاد من حالهم والرجوع إلى ما ينبغي. فقوله ~~تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا) يدل على أنهم كل المؤمنين على العموم ~~والإستغراق فيهم. # وقوله تعالى حكاية عن قول فرعون: (إن هذا لساحر عليم) . # وقول فرعون أيضا: (إنه لكبيركم الذي علمكم السحر) يدل على عظم علمه عندهم ~~ليس فوقه أحد. # وقول الله تعالى: (سنفرغ لكم أيها الثقلان) . # فإقامة الوصف مقام الموصوف يدل على عظم الصفة الملكية فإنها تتضمن جميع ~~الصفات الملكوتية والجبروتية. # فليس بعدها رتبة أظهر في الفهم وعلى ما ينبغي لهم " من الرجوع " إلى ~~اعتبار آلاء الله في بيان النعم ليشكروا وبيان النقم ليحذروا. # PageV01P075 # وكذلك حذفت الألف التي جاءت لمد الصوت بالحرف في النداء أو الإشارة مثل: ~~(يا قوم) (يا عباد) لأنها زائدة التوصيل بين ms19 المرتبتين. و1لك أمر باطن ليس ~~بصفة محسوسة في الوجود. ### | فصل في الألف المنقلبة عن الياء أو الواو # اعلم أن هذه الألف تكتب في مواضع على موافقة اللفظ وتكتب في مواضع على ~~موافقة الأصل و " تحذف في مواضع. # فما كتبت بالألف على اللفظ في أي كلمة كان فإنه يدل على أن إستواء قسمي ~~الوجود في معنى تلك الكلمة ظاهر الفهم في الإدراك. # وما كتب بالواو على الأصل في أي كلمة كان فإنه يدل على أن اعتبار المعنى ~~من جهة قسم الملك من الوجه أظهر في الإدراك من استواء قسمي الوجود في ذلك ~~المعنى. # وما كتب بالياء على الأصل فإنه يدل على أن اعتبار المعنى من جهة قسم ~~الملكوت من الوجود أظهر في الإدراك من استواء قسمي الوجود في ذلك المعنىز ~~وما حذف ولم يكتب فلخفاء أصله وتفصيله في الإدراك والله أعلم. # PageV01P076 # فمن ذلك: ثمانية أحرف كتبت بالواو على الأصل حيث تكون مفردة عامة. فإن ~~اختصت بإضافة أو خصوص معنى كتبت على اللفظ. وهذه الثمانية أحرف هي جوامع ~~قواعد الشريعة ومفاتح أبواب العلم وضروب الفقه. # فأولها: " الصلاة " وهي طهارة البدن الباطن والظاهر وهي قاعدة " الدين " ~~ومفتاح ذكر رب العالمين. قال الله تعالى: (أقم الصلاة لذكري) فتشتمل على ~~أبواب الطهارات والتقديس وأنواع النزاهات والتسبيح وهي جامعة لأصول وفروع " ~~وأحكام " مرتبطة بالموجودات وبالأحياء والأموات. # فاعتبار الصلاة فيه اعتبار " جميع " أجزاء " العالم " فالصلاة كبيرة ~~(ولذكر الله أكبر) . # والحرف الثاني: (الزكاة) وهي النماء والبركة الباطنة والظاهرة. وهي قاعدة ~~النجاح، ومفتاح الأرباح. قال الله تعالى: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ~~فيضاعفه له وله أجر كريم) فتشتمل على أبواب الحلال وأنواع الطيبات وهي أصل ~~في الأموال جامع لوجوه المكاسب والاستفادات بالحرث والتجارة وغيرهما ~~ولأقسام الصدقات والمغانم وغير ذلك. # والحرف الثالث: الربوا وهو الزيادة الظاهر والباطن، وهي قاعدة الأمان ~~ومفتاح التقوى. قال الله تعالى: (ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله # PageV01P077 # وذروا ما بقي من الربوا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من ~~الله ورسوله) ويشتمل على ms20 أبواب الحرام وأنواع الخبائث وضروب المفاسد وهو ~~نقيص الزكوة. قال الله تعالى: (يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا) ~~واجتنابه أصل في التصرفات المالية. ويرجع حاصله فيها إلى جنسين: ربا الفضل ~~وربا النسيئة. ولذلك زيدت الألف فيه بعد الواو علامة على أنه جامع " لهذين ~~" القسمين في الملك بالنسبة إلى قسم الملكوت. # وقد جاء حرف واحد بغير واو في سورة الروم: (وماءاتيتم من ربا لتربوا في) ~~لأن هذا الحرف ليس هو العام الكلي، لأن الكلي منفي في حكم الله عليه ~~بالتحريم. وفي نفي " الكل نفي " جميع جزئياته فهو يعم جزئيائته في باب ~~النفي. فإذا أتوا منها شيئا نقضوا الكلية وبطل العموم في الوجود بفعلهم ~~لخروج ما أتوا منه. ونفي عموم الحكم ثابت أبدا. # واجتمع فيما أتوا النقيضان: النفي الحكمي والإثبات الفعلي. وليس يلزم من ~~نفي الكلي إثبات الجزئي أصلا إنما يلزم نفيه قطعا. هكذا هي حقيقة # PageV01P078 # الحكم. فليزم منه أن ما أتوا من ربا منفي في حكم الله. وكذلك يلزم في ~~حقيقة الحكم من إثبات الجزئي إثبات الكلي بالضرورة. فما أتوا من زكوة تضمن ~~" كلية في حكم الله وكليه يتضمن كليه " وهلم جرا إلى ما لا نهاية له. ويدلك ~~عليه قوله تعالى: (وما ءأتيتم من ربا لتربوا في أموال الناس فلا يربوا عند ~~الله وماءاتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) فلهذا كتب في ~~هذه الآية الربا بالألف والزكاة بالواو. فافهم. # والحرف الرابع: الحياة وهي " باطنة وظاهرة " وهي قاعدة النفوس ومفتاح ~~البقاء والخلود. قال الله تعالى: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) . # فتشتمل على أبواب النكاح والولادة والرضاع والقصاصا والذبائح والصيد في ~~البر والبحر والجهاد والعبيد والوصايا و " المواريث " وغير ذلك. # والحرف الخامس: النجاة وهي " باطنة وظاهرةس " وهي قاعدة الطاعات ومفتاح ~~السعادات. قال الله تعالى حكاية عن المؤمن: (وياقوم ما لي أدعوكم إلى ~~النجاة وتدعونني إلى النار) فهو أصل يشتمل على أبواب # PageV01P079 # المنجيات وأنواع المهلكات في الحياة وبعد المماة وعلى أقسام البينات ~~والمواعظ والآيات. # والحرف السادس: الغداوة وهي ms21 باطنة وظاهرة قاعدة الأزمان ومفتاح الحركات ~~والأكوان ومبدأ تصرفات الإنسان يعلم ذلك بالعيان. قال الله تعالى: (واصبر ~~نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم ~~تريد زينة الحياة الدنيا) وهي مشتقة من الغدو فتشتمل على أبواب الأعمال ~~للدنيا والآخرة واختلاف الأزمنة والأيام. فيرجع إليها أوقات الزراعة ~~والفلاحة واحتناء الفواكه والثمار واقتناء الأقوات وتركيب الأدوية واختيار ~~الأغذية وضروب الأسفار وركوب البحار، وجميع ما يتصرف فيه بالليل والنهار. ~~فإن الناس إنما يبتدئون التصرف في ذلك كله من الغداة. # ألا ترى كيف قال أصحاب الجنة: (أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين) . # والحرف السابع: المشكاة " وهي باطنة وظاهرة " وهي قاعدة الهداية ومفتاح ~~الولاية. قال الله تعالى في الآية: (يهدي الله لنوره من يشاء) فمثلها يشتمل ~~على مدارك العقول وأحكام الوجود ومعارف الملك والملكوت ومعارج الأفكار من ~~الدلائل والآثار إلى ما غاب عن العيان ولا تقارنه الأزمان ولا تقاسم ~~الأذهان، وعلى ضروب الدلائل والبرهان وإقامة القسط بالميزان وصريح الإيمان. ~~فيندرج فيه كل العلوم وما شاء الحي القيوم. # PageV01P080 # والحرف الثامن: مناة: وهي ظاهرة وباطنة. هي قاعدة الضلال ومفتاح الشرك ~~والإضلال قال الله تعالى في الآية (ومناة الثالثة الأخرى) ووصفها بوصفين: ~~أحدهما يدل على تكثيرهم الإله فمن " مثن، ومن " مثلث وغير ذلك. # والثاني يدل على الإختلاف والتغاير: فمن معطل، ومن مشبه، ومن مجسم، ومن ~~مولد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وما وراء هذين الوصفين فيها باطل. ~~(والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) يدلك على ذلك قوله تعالى في السورة: (إن ~~يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى) . # وقد جمعت هذه الأحرف التي تكتب بالواو في كلام فقلت: بهداية مثل المشكاة ~~وإقام الصلاة بالعشي الغداة وإيتاء الزكاة وإجتناب الربا ومناة تحصل للعبد ~~النجاة وطيب الجياة. # والحمد لله. # وظهور الواو في الخط يدل على أن معاني هذه الحروف ظاهرة في الإدراك من ~~جهة إعتبار الملك. # PageV01P081 # وبطون الألف يدل على أن مساواة قسمي الوجود في المعنى باطن في الإدراك ms22 ~~فافهم. # وكذلك كل كلمة ثلاثية لامها في اللفظ ألف فإنه إن كان أصلها الياء كتب ~~بالياء لأن معناها يكون أبدا من جهة قسم الملكوت أظهر في الإدراك من استواء ~~القسمين فيه. # وإن كان أصلها الواو كتبت بالألف لأن معناها يكون أبدا من جهة استواء ~~القسمين ظاهرا في الإدراك مثلك رمى ودعا. فالياء من رمى تدل على أن معناه ~~من جهة قسم الملكوت أظهر في الإدراك. وأن إستواء القسمين فيه باطن في ~~الإدراك. والألف من دعا تدل على أن استواء قسمي الوجود في معنى الدعاء ظاهر ~~في الإدراك وأن خصوصوه بقسم الملك منه باطن في الإدراك وإنما انقلب لأجل ~~الغيبة. فإن الحضور أصل والغيبة حال عارضة ولهذا ترد الفعل إلى نفسك التي ~~هي حاضرة. فإن ظهر الحرف بالياء فأصله الياء. وإن ظهر بالواو فأصله الواو. # وقد تكون كلمة من ذوات " الواو أو الياء " ويكون معناها من جهة استواء ~~القسمين ظاهرا في الإدراك وفي تلك الكلمة بعينها يكون الأصل من جهة الملكوت ~~أظهر في العلم فكتبت بالياء مثل حرفين كتبا بالياء على الأصل وهما: (ما كذب ~~الفؤاد ما رأى) و (ما زاغ البصر وما طغى) فتأكدت في شهود الحق كما دل عليه ~~حرف التحقيق والقسم (لقد # PageV01P082 # رأى) فهذان الحرفان على غير حال رؤية الأبصار مثل: (فلما رءا قميصه) . ~~(فلما رءا أيديهم لا تصل إليه نكرهم) فإنها من جهة أصل معناها ملكوتية ومن ~~جهة المشاهدة الحسية هي ملكية فاستبوى معناها في قسمين الوجود للإدراك فثبت ~~الألف، فيجتمع ألفان، فيحذف الآخر لأنه لا يجتمع ألفان في الفم فلا يجتمعان ~~في الخط كما ذكرناه قبل. # ومثل أحرف كتبت بالياء وأصلها الواو وهي: (والأرض بعد ذلك دحاها) وذلك أن ~~دحو الأرض وطحوها باطن لم ندركه حساحين الأثر لأنه قبل كوننا منها. فهو ~~ملكوتي. وضحى الشمس كلي غير مختص بجزئي معين. وكذلك تلو القمر ليس ما نحس ~~إذ نحس تلو كل واحد منهما الآخر فهو معتبر من جهة ملكوتية. فجهة الملكوت في ~~هذه الأحرف في هذه المواضع ms23 بعينها أظهر في الإدراك. # PageV01P083 # ومثل: (إنا لما طغا الماء) كتب بالألف فظهور الألف فيه يدل على استواء ~~قسمي الوجود في معناه فهو على خلاف حال فرعون (إلى فرعون إنه طغى) لأن هذا ~~يعتبر من جهة نفسه ومن جهة أفعاله وجهة النفس الباطن أظهر في الإدراك. # ومثل الزنا فإنه ملكي للمباشر ملكوتي لغيره. فاستوى معناه في قسمي الوجود ~~وبطن في الفهم اختصاصه بالملكوت الذي هو أصله الياء وملكي من حيث ألفيا فيه ~~سيدها عيانا. فاستوى معناه في القسمين فكتب بالألف فهو بخلاف (لدى الحناجر ~~كاظمين) لأنه باطن. # وما زاد على الثلاثي مما كان اعتبار معناه من جهة قسم الملكوت أظهر في ~~الإدراك من استواء القسمين في معناه فإنه يكتب بالياء وإن كان أصله الواو ~~مثل: أعطى وأوصى ومصفى " واصطفاه " # PageV01P084 # والتورية. وما كان اعتبار معناه من جهة استواء القسمين فيه أظهر فإنه ~~يكتب بالألف مثل: (فأحيا به الأرض من بعد موتها) . # وفي سورة الأعلى: (ثم لا يموت فيها ولا يحيا) لأن ملكه وملكوته سواء في ~~معناه فإنه خطاب الله تعالى وإخباره عن ملكه. وذلك لا يختلف فيه القسمان. ~~فهو على خلاف الحرف الذي في طه: (فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا) كتب ~~بالياء لأنه ملكوتي حيث أخبروا به فرعون في موطن " الدنيا وهو " صفة ~~أخروية. # وكل كلمة يكون عينها ألفا في اللفظ منقلبا عن ياء أو عن واو، فمنها ما ~~يكتب بالألف لأن انقلابها يدل على أن معنى الكملة من جهة الملك الظاهر ~~يتضمن كليها الملكوتي الباطن، فيجتمع على معناها قسما الوجود معا. مثل: ~~الباب ومختال من الأسماء فأصلها: " بوب " و " مختيلط وكل واحد منهما يتضمن ~~معناه قسمي الوجود معا. # ومثل: قال وكاد أطاع وأذاعوا من الأفعال. فإن الفعل الماضي يدل على على ~~تحقق المعنى فيتضمن مصدره ويستلزم فاعله الضرورة، # PageV01P085 # وقد يخفى معنى الكلمة عن الإدراك فيحذف الحرف رأسا سواء كان عينا أو ~~لاما، من ثلاثة أحرف كانت الكلمة أو من أكثر مثل (مكانا عليا) حذف لأنه ~~ملكوتي علوي بخلاف: ms24 (مكانا ضيقا) ثبت لأنه ملكي سافل. # ومثل: (فمن تبع هداي) هو من جهة إضافته إلى ضمير الرب خفي أصله الملكوتي، ~~ومن جهة اتباعه استوى فيه اتباع قسمي الوجود الملكي والملكوتي، ومن جهة ~~الهداية هما معا باطنان فحذف الحرف رأسا. # ومثل: (أم السماء بناها) هو خفي الملكوت (رفع سمكها فسواها) ظاهر ~~الملكوت. # ومثل (فزادوهم رهقا) حذف لأنه فعل خفي باطن من فاعل خفي هو الجن. فأخفي ~~ألفه لأجل ذلك. # ومثل: (فأشارت إليه) هو فعل لا يدري كيفه فإنه إشارة فهموا منها أنها ~~قالت لهم: كلموه. ولذلك قالوا: (كيف نكلم من كان في المهد صبيا) . # ومثل: (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة) حذف ألف الفعل لأنه جاء ~~بلفظ الماضي، ومعناه الحصول والتحقق على العموم والإطلاق في كل الأزمان ~~فيندرج تحته جزئيات الأزمان. فهو كلي ملكوتي الإعتبار. فاعلمه. وفيما ذكرته ~~كفاية في التنبيه للطالب النبيه. # PageV01P086 ### | باب الواو # اعلم أن الواو في الخط على قسمين: قسم زائد وقسم ناقص. ### | فصل في الواو الزائد في الخط # وذلك يدل على ظهور معنى الكلمة في الوجود في أعلى طبقة وأعظم رتبة مثل: ~~(سأريكم دار الفاسقين) ، (سأوريكم آياتي) زيدت الواو تنبيها على ظهور ذلك ~~بالفعل للعيان أكمل ما يكون. ويدل على هذا أن الآيتين جاءتا للتهديد ~~والوعيد. # وكذلك أولي أولو، وأولات. زيدت الواو بعد الهمزة لقوة المعنى وعلوه في ~~الوجود على معنى أصحاب فإن في أولي معنى الصحبة زيادة التمليك والولاية ~~عليه. # PageV01P087 # وكذلك زيدت في " أولئك) و (أولائكم) لأنه جمع مبهم يظهر منه معنى الكثرة ~~الحاضرة في الوجود. وليس الواو للفرق بينه وبين (إليك) كما قال قوم لأنه ~~قول منقوض بأولاء. فافهم. # وكذلك الواو التي زيدت لعضد الهمزة كما نبهنا عليه في باب " الهمزة ". ### | فصل في الواو الناقصة من الخط # وذلك علامة على التخفيف وموازاة العلم كما قد ذكرنا. فإذا اجتمع واوان ~~والضم فتحذف الواو التي لا تكون عمدة في الكلمة وتبقى التي هي عمدة ثابتة، ~~سواء كانت الكلمة فعلا مثل: ((ليسئوا وجوهكم) أو صفة مثل: (المؤدة) و (يؤس) ms25 ~~و (الغاوون) . # أو إسما مثل (داوود) إلا أن يقوي كل واحد منهما فيثبتان جميعا مثل: ~~(تبؤءو) فإن الواو الأولى تنوب عن حرفين لأجل الإدغام، فقويت في الكلمة، ~~والواو الثانية ضمير الفاعلين، فثبتا جميعا. # وكذلك سقطت من أربعة أفعال دلالة على " سرعة وقوع " الفعل ويسارته على ~~الفاعل وشدة قبول " المنفعل للتأثر به " في الوجود مثل (سندع الزبانية) فيه ~~سرعة الفعل وسرعة إجابة الزبانية وقوة البطش. وهو وعيد عظيم ذكر مبدؤه وحذف ~~آخره. ويدل على هذا قوله تعالى: (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) . # PageV01P088 # وكذلك: (ويمح الله الباطل) حذف منه الواو علامة على سرعة المحو وقبول ~~الباطل له بسرعة. يدل على هذا قوله تعالى (إن الباطل كان زهوقا) وليس (يمح) ~~معطوفا على (يختم) الذي قبله لأنه ظهر مع (يمح) اسم الفاعل. وعطف على الفعل ~~ما بعده وهو: (يحق الحق) . # وكذلك: (ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير) حذف الواو يدل على أنه " ويسهل ~~" عليه ويسارع فيه كما يعمل في الخير. وإتيان الشر إليه من جهة ذاته أقرب ~~إليه من الخير. # وكذلك: (يوم يدع) حذف الواو لسرعة الدعاء وسرعة الإجابة. # وهذه الأفعال الأربعة مباد لمعان " وراءها " لم تذكر. فحذف الواو يدل على ~~كل ما ذلك. # PageV01P089 ### | باب الياء # اعلم أن الياء في الخط على قسمين: قسم زائد وقسم ناقص كقسمي الواو. ### | فصل في الياء الزائدة # وذلك علامة اختصاص ملكوتي مثل: (والسماء بنيناها بأييد) كتب بياءين فرقا ~~بين الأيد الذي هي القوة وبين أيدي جمع يد. # ولا شك أن القوة التي بنى الله بها السماء أحق بالثبوت في الوجود من ~~الأيدي فزيدت الياء لاختصاص اللفظة بالمعنى الأظهر # PageV01P091 # في الإدراك الملكوتي في الوجود. # وكذلك زيدت بعد الهمزة في حرفين: (أفائن مات) ، (أفائن مت) وذلك لأن موته ~~مقطوع به والشرط لا يكون في المقطوع به ولا ما رتب على الشرط هو جوابه لأن ~~موته لا يلزم منه خلود غيره ولا رجوعه عن الحق. # فتقديره: أهم الخالدون إن مت. # فاللفظ للإستفهام والربط، والمعنى لللإنكار والنفي. فزيدت الياء لخصةص ~~هذا المعنى ms26 الظاهر للفهم الباطن في اللفظ. # وكذلك زيدت بعد الهمزة في آخر الكلمة في حرف واحد في الأنعام: (من نبإى ~~المرسلين) تنبيها على أنها أنباء باعتبار أخبار باعتبار. وهي ملكوتية ~~ظاهرة. # كذلك: (بأييكم المفتون) كتبت بياءين تخصيصا لهم بالصفة وحصول ذلك وتحققه ~~في الوجود. فإنهم هم المفتونون دونه. فانفصل حرف أي بياءين لصحة هذا الفرق ~~بينه وبينهم قطعا لكنه " باطن " فهو فهو ملكوتي. # PageV01P092 # وإنما جاء اللفظ بالإبهام على أسلوب المجاملة في الكلام والإمهال لهم ~~ليقع التدبر والتذكار، كما جاء (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) ~~ومعلوم أنا على هدى وهم في ضلال. ### | فصل في الياء الناقصة في الخط # وهي ضربان: ضرب محذوف في الخط، ثابت في التلاوة. # وضرب محذوف فيهما. # فالضرب الأول: المحذوف في الخط دون اللفظ. # هو باعتبار ملكوتي باطن. وهذا الضرب قسمان: ما هو ضمير المتكلم، وما هو ~~لام " الكلمة ". # فالقسم الأول: إذا كانت الياء ضمير المتكلم مثل: (فكيف كان عذابي ونذر) ~~ثبتت الأولى لأنه فعل ملكي، وحذفت الثانية لأنه فعل ملكوتي. # وكذلك: (فما ءاتني الله خير مما آتاكم) حذفت الياء في الخط باعتبار ما ~~آتاه الله من العلم والنبوة والخير فهو المؤتى الملكوتي الذي من قبيل ~~الآخرة في ضمنه الجسماني الذي للدنيا # PageV01P093 # لأن الجسماني فإن والملكوتي ثابت. # وكذلك: (فلا تسألن ما ليس لك به علم) هذا المسؤول غيب ملكوتي يدلك عليه ~~قوله تعالى: (ما ليس لك به علم) فهو على غير حال (فلا تسألني عن شيء حتى ~~أحدث لك منه ذكرا) لأن هذا سؤال عن حوادث الملك في مقام المشاهدة مثل: خرق ~~السفينة، وقتل الغلام، وإقام الجدار. # وكذلك في البقرة: (أجيب دعوة الداع إذا دعان) فحذف الضمير في الخط دلالة ~~على الدعاء الذي من جهة الملكوت بإخلاص الباطن. # وكذلك: (فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن) هو الإتباع العلمي في دين الله ~~وطريق الآخرة. يدل على ذلك قوله: (أسلمت وجهي لله) فهو على غير حال: ~~(فاتبعوني يحببكم الله) فإن هذا في الأعمال الظاهرة بالجوارح المقصود بها ms27 ~~وجه الله وطاعته. # وكذلك: (لمن خاف مقامي وخاف وعيد) ثبت الياء في المقام لاعتبار المعنى من ~~جهة الملك، وحذفت في الوعيد لاعتباره ملكوتيا. فخاف المقام من جهة ما ظهر ~~للأبصار، وخاف الوعيد من جهة إيمانه بالأخبار. # PageV01P094 # وكذلك: (لئن أخرتني إلى يوم القيامة) هو التأخير بالمؤاخذة لا التأخير ~~الحسي، فهو على خير حال: (لولا أخرتني إلى أجل قريب) لأن هذا تأخير حسي في ~~الدنيا الظاهرةس. # وكذلك: (وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا) سياق الكلام في أمور ~~محسوسة، والهداية فيه ملكوتيةس، وقد هداه الله في قصة الغار وهو في العدد ~~ثاني اثنين حين خرج بدينه عن قومه بأقرب من طريق أهل الكهف حين خرجوا ~~بدينهم عن قومهم وعددهم على ما قص الله علينا فيه. وهذه الهداية على غير ~~حال ما قال موسى عليه السلام (عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) فإنها هداية ~~السبيل المحسوسة إلى مدين في عالم الملك. يدل عليه قول الله تعالى: (ولما ~~توجه تلقاء مدين) . # وكذلك: (على أن تعلمن مما علمت رشدا) . # وكذلك: (ألا تتبعن) هو في طريق الهداية لا في مسير موسى إلى ربه. يدلك ~~عليه: (أفعصيت أمري) . # ولم يأمره بالمسير الحسي إنما أمره بخلفه في قومه ويصلح. فهذا على غير ~~حال قول هارون: (فاتبعوني وأطيعوا أمري) وهو لا أمر له إلا الحسي. # وكذلك: (فكيف كان نكير) حيث وقع لأن النكير يتعين من جهة الملكوت لا من ~~جهة أثره المحسوس، فإن أثره قد انقضى، وأخبر الله عنه # PageV01P095 # بالفعل الماضي. والنكير اسم ثابت في الأزمان كلها. ففيه التنبيه على أنه ~~كما أخذ أولئك يأخذ غيرهم. # وكذلك: (إني أخاف أن يكذبون) خاف موسى عليه السلام أن يكذبوه فيما جاءهم ~~به من عند الله، وأن يكون سبب ذلك من قبله من جهة إفهامه لهم بالوحي، فإنه ~~عليه السلام كان عالي البيان فإنه كليم الرحمان. فبلاغته لا تصل إليها ~~أفهامهم، فيصير إفصاحه العلي عند فهمهم الدني عقدة عليهم في اللسان تحتاج ~~إلى ترجمان يقول لينا ويفصح لهم بينا. # فإن ms28 يقع بعد ذلك تكذيب فيكون من عند أنفسهم ليس من قبل موسى فيه شيء. ~~وبذلك تتم حجة الله عليهم. # وكذلك: (إن كدت لتردين) هو الإرداء الأخروي الملكوتي. # وكذلك: (أن ترجمون) ليس هو الرجم بالحجارة، إنما هو ما يرمونه به من ~~بهتانهم وأباطيلهم التي هو منزه عنها. # وكذلك: (فحق وعيد) هو الأخروي الملكوتي و (من يخاف وعيد) هو الأخروي ~~الملكوتي. # وكذلك: (فيقول ربي أكرمن) ، (ربي أهانن) هذا الإنسان يعتبر منزلته عند ~~الله في الملكوت بما يبتليه به الله في الدنيا. وهذا من الإنسان خطأ، لأن ~~الله يبتلي الصالح والطالح لتمام حجته على خلقة: (ليهلك من هلك عن بينة ~~ويحي من حي عن بينة) . # PageV01P096 # والقسم الثاني من الضرب الأول: إذا كانت الياء لام الكلمة سواء كانت في ~~الإسم أو في الفعل مثل: (أجيب دعوة الداع إذا دعان) تنبيها على الداعي ~~المخلص لله الذي قلبه ونهايته في دعائه في الملكوت والدار الآخرة لا في ~~الدنيا. # وكذلك: (الداع إلى شيء نكر) هو دعاء ملكوتي من عالم الآخرة. # وكذلك: (يوم يأت لا تكلم نفس) هو إتيان ملكوتي في الآخرة، آخره متصل بما ~~وراءه من الغيب. # وكذلك: المهتد هو الهدي الملكوتي المتصل بما وراءه وفوقه مما بطن عنه. # وكذلك: (والباد) حذف لأنه على غير حال الحاضر المشاهد. وقد جعله الله ~~لهما سواء. # وكذلك: (كالجواب) من حيث التشبيه فإنه ملكوتي إذ هو صفة نفسية لا ظهور ~~لها في الإدراك الملكي. # PageV01P097 # وكذا (يوم التلاق) و (المناد) كلاهما ملكوتي أخروي. # وكذلك: (والليل إذا يسر) هو السري الملكوتي الذي يستدل عليه بآخره من جهة ~~الإنقضاء وبمسير النجوم. # وكذلك: (الصخر بالواد) يعتبر من جهة ملكوتية وهو اتصاله بما ذكر من جوب ~~الصخر وبناء المباني وعمارته بهم لا من جهة كونه محسوسا ملكيا، فهو مثل ~~(ذات العماد) في الاعتبار. # وكذلك (ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام) تعتبر من جهة هي آية يدل ~~ملكها على ملكوتها. فآخرها في الإعتبار يتصل بالملكوت. ويدل عليه قوله ~~تعالى: (إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره) ms29 . # وكذلك حذفت ياء الفعل من يحيى إذا انفرد وثبت في الضمير مثل: (من يحيي ~~العظام وهي رميم قل يحييها) لأن حياة البواطن أظهر في العلم من حياة الظاهر ~~وأقوى في الإدراك. # والضرب الثاني الذي تسقط فيه الياء في الخط والتلاوة فهو باعتبار غيبه عن ~~باب الإدراك جملة واتصاله بالإسلام لله في مقام الإحسان. # PageV01P098 # وهذا الضرب قسمان أيضا: منه ضمير المتكلم ومنه لام الفعل. # فالقسم الأول: إن كانت الياء ضمير المتكلم، فإنها: إن كانت للعبد فهو ~~الغائب، وإن كانت للرب فالغيبة للمذكور معها فإن العبد هو الغائب عن ~~الإدراك في ذلك كله فهو في هذا المقام مسلم مؤمن بالغيب مكتف بالدلائل ~~والآثار فيقتصر في الخط لأجل ذلك على نون الوقاية والكسرة وفيه من جهة ~~الخطاب به الحوالة على الإستدلال بالآيات دون تعرض لصفات الذات. ولما كان ~~الغرض من آي القرآن جهة الإستدلال والإعتبار بالآثار وضرب الأمثال دون ~~التعرض لصفة الذات كما قال تعالى: (ويحذركم الله نفسه) وقال الله تعالى: ~~(فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون) كان الحذف في خواتم ~~الآي كثيرا مثل: (فاتقون) ، (فارهبون) (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون) وهذا كثير جدا. وكذلك ضمير العبد ~~مثل: (إن يردن الرحمن) العبد غائب عن علم إرادة الرحمن، إنما علمه بها ~~تسليما وإيمانا برهانيا عن الدلائل والآثار من مقتضى اسمه العزيز الغفار. # وكذلك قوله تعالى في العقود: (فلا تخشوا الناس واخشون) . # PageV01P099 # " الناس " كل لا يدل على ناس بأعيانهم ولا موصوفين بصفة فهم كل ولا يعلم ~~الكل من حيث هو كل بل من حيث أثر البعض في الإدراك. ولا يعلم الكلي إلا من ~~حيث أثر الجزئي في الإدراك. # والخشية هنا كلية لشيء غير معلوم الحقيقة. فوجب أن يكون الله أحق بذلك ~~فإنه حق وإن لم نحط به علما كما أمر سبحانه بذلك ولا يخشى غيره لأنه توهم ~~كاذب. فهذا الحرف على غير حال ما في البقرة. قال تعالى فيها: (فلا تخشوهم ms30 ~~واخشون) ضمير الجمع يعود على الذين ظلموا من الناس فهو بعض لا كل ظهروا في ~~الملك بالظلم. فالخشية هنا جزئية. فأمر الله سبحانه أن يخشى من جهة ما ظهر ~~كما يجب ذلك جهة ما ستر فإنه سبحانه عزيز ذو انتقام. # وكذلك حذفت الياء من: (فبشر عباد الذين يستمعون) و (قل يا عباد الذين ~~آمنوا) هذا خطاب لرسوله عليه السلام على الخصوص. فقد # PageV01P100 # توجه الخطاب إليه في فهمنا وغاب العباد كلهم عن علم ذلك. فهم غائبون عن ~~شهود هذا الخطاب لا يعلمونه إلا بواسطة الرسول صلى الله عليه وسلم فهو على ~~غير حال ما في قوله تعالى: (يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون) ~~وهذا خطاب لهم في يوم الآخرة يفهم منه أنهم غير محجوبين عنه. # جعلنا الله منهم إنه منعم كريمس. # وثبت حرف النداء، فإنه أفهمهم نداءه الأخروي في موطن الدنيا في يوم ~~ظهورهم بعد عدمهم وفي محل أعمالهم إلى حضورهم يوم ظهورهم الأخروي بعد موتهم ~~في محل جزائهم. # وكذلك: (يا عبادي الذين أسرفوا) ثبت الضمير وحرف النداء في الخط فإنه ~~دعاهم من مقام إسلامهم وحضرة أعمالهم إلى مقام إحسانهم وحضرة آمالهم. # وكذلك (يا عبادى الذين آمنوا) في العنكبوت ثبت الضمير وحرف النداء. فإنه ~~دعاهم من حضرتهم في مقام إيمانهم إلى حضرتهم في مقام إحسانهم إلى ما لا ~~يعلم من الزيادة بعد الحسنى. # وكذلك سقطت في الدعاء مثل: (رب اغفر # PageV01P101 # لي) وذلك أن من مقتضى هذا الإسم العزيز بدأ التكوسي وبه قوامه. فهو أول ~~اسم لنا أثره في الوجودن. فحذفت الياء علامة لعدم الإحاطة به عند التوجه ~~إليه " لغيبنا " نحن عن الإدراك. وحذف حرف النداء لأنه أقرب إلينا من ~~أنفسنا قال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا ~~دعان) . # وكذلك (وقيله يا رب إن هؤلاء) أثبت حرف النداء لأنه دعا ربه من رتبة ~~حضوره معهم في مقام الملك لقوله: (إن هؤلاء) وأسقط حرف ضميره لغيبه عن ذاته ~~في توجهه في مقام الملكوت ورتبة إحسانه ms31 في إسلامه. # وكذلك في مثل: (ياقوم) دلالة على أنه خارج عنهم في خطابه كما هو ظاهر في ~~الإدراك وإن كان متصلا بهم في النسبة الرابطة بينهم في الوجود المعلومة من ~~الدلائل والآثار. # والقسم الثاني: إذا كانت الياء لام الكلمة في الفعل وفي الإسم فإنها تسقط ~~حيث يكون معنى الكلمة من مبدئه الظاهر شيئا بعد شيء إلى ملكوته الباطن إلى ~~ما لا يدرك منه إلا إيمانا وتسليما فيكون حذف الياء منبها على ذلك وأنه لم ~~يكمل اعتباره في الظاهر من ذلك الخطاب بحسب # PageV01P102 # غرض الخطاب مثل: (وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما) هو: (ما تشتهيه ~~الأنفس وتلذ الأعين) وقد ابتدأ ذلك لهم في الدنيا متصلا بالآخرة، كذلك إلى ~~ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. # وكذلك: (وإن الله لهاد الذين آمنوا) حذفت لأنه يهديهم بما نصب في الدنيا ~~من الدلائل والعبر إلى الصراط المستقيم برفع درجاتهم في هدايته إلى حيث لا ~~إلى غاية. قال تعالى: (ولدينا مزيد) . # وكذلك: (وماأنت بهاد عن ضلالتهم) في الروم. هذه الهداية هي الكلية على ~~التفصيل والتوالي التي ترقي العبد في هدايته من الآثار إلى ما لا يدركه ~~العيان ليس ذلك للرسول عليه السلام بالنسبة إلى العيان ويدل على ذلك قوله ~~تعالى قبلها: (فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها) الآية. ~~فهذا النظر من عالم الملك ذاهبا في النظر إلى عالم الملكوت إلى ما يدرك ~~إيمانا وتسليما من يقين البرهان. # فهذا الحرف على غير حال الحرف الذي في النمل # PageV01P103 # قال فيه: (وما أنت بهادى العمي عن ضلالتهم) يثبت الياء وهي مثل تلك الآية ~~في التلاوة. # ومعنى هذه الهداية هي الكلية العامة على التفصيل والإجمال وحصول الكمال. ~~يدلك على ذلك قوله تعالى: (فتوكل على الله إنك على الحق المبين) . # وكذلك: (بالواد المقدس) و (الواد الأيمن) مبدأ التقديس واليمن الذي وصفا ~~به اتصل التقديس واليمن منهما إلى الحال بهما ذاهبا إلى ما لا يحيط بعلمه ~~إلا الله. # وكذلك: (واد النمل) هو ms32 موضع لإبتداء سماع الخطاب من أخفض الخلق وهو ~~النملة إلى أعلاهم وهو الهدهد والطير. ومن ظاهر الإنس وباطن الجن إلى قول ~~العفريت، إلى قول الذي عنده علم من الكتاب، إلى ما وراء ذلك من هداية " ~~الكتاب " إلى مقام الإسلام لله رب العالمين. # PageV01P104 # وكذلك: (وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام) سقطت الياء تنبيها على ~~أنها لله من حين إنشائها بعد أن لم تكن إلى ما وراء ذلك مما لا نهاية له من ~~صفاتها وأحوالها. جميع ذلك كله له لا لغيره. له الخلق والأمر. # وكذلك: (الجوار الكنس) حذفت الياء تنبيها على أنها تجري من محل اتصافها ~~منها بالحناس إلى محل اتصافها بالكناس. وذلك يفهمنا منها أنها اتصفت ~~بالخناس عن حركة تقدمت. فالوصف بالجواري الظاهر يفهم منه وصف بالجواري في ~~الباطن. وهذا الظاهر مبدأ نفهمه. فالنجوم الجارية داخل تحت معنى الكلمة. ~~وكذلك كل جار. وينبه ذلك على أن خروجنا للدنيا خناس عن الآخرة وأن رجوعنا ~~إليها جرى وأن إقامتنا بها كناس، فافهم. فكذلك يوم الدنيا خنس من يوم ~~الآخرة وهو يجري إليه ويكنس فيه بعد ذلك. # ويوم الآخرة هو جامع الأيام وميقات الأكوان الظاهرة مع الأزمان. ولأجل ~~هذه المعاني في هذه الكلمة حذفت لاماتها وصلت بما أضيفت إليه أو وصفت به في ~~اللفظ وإن كان منفصلا في العلم وفي الخط. فإن الإنفصال يؤل إلى الإتصال. ~~وكل مفترق يعود إلى إجتماع، وذلك من آية الحشر والنشر. # PageV01P105 # فصل # ويلتحق بهذا القسم من جهة المعنى حرف النون الذي هو لام فعل يكون فإنه ~~يحذف في بعض الكلمة تنبيها على صغر مبدأ الشيء وحقارته، وأن منه ينشأ ويزيد ~~إلى ما لا يحيط بعلمه " إلا الله " مثل: (ألم يك نطفة) حذفت النون تنبيها ~~على مهانة مبدأ الإنسان وصغر قدره " بحسب ما يدرك " هو من نفسه ثم يترقى في ~~أطوار التكوين (فإذا هو خصيم مبين) فهو حين كان نطفة كان ناقص الكون. # كذلك كل " رتبة " ينتهي إليها كونه هي ناقصة الكون بالنسبة إلى ما بعدها. # فالوجود " الدنيوي " كله ناقص ms33 الكون عن كون الآخرة، كما قال تعالى: (وإن ~~الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون) . # وكذلك: (وإن تك حسنة يضاعفها) حذفت النون تنبيها # PageV01P106 # على أنها وإن كانت صغيرة المقدار حقيرة في الإعتبار فإن الله يربيها ~~ويضاعفها إلى ما لا يعمله سواه. # وكذلك: (إن تك مثقال حبة من خردل) حذف النون لأن هذا المثقال " أصغر ~~مقدارا " وأحقره في الإعتبار منه الإبتداء إلى القنطار. فإذا كان ذلك الذي ~~لا خطر له عندنا يأتي به الله، فما ظنك بأكبر من ذلك، هو أولى أن يأتي به ~~الله. # وكذلك: (أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات) جاءتهم الرسل من أقرب شيء في ~~البيان الذي هو أقل مبدأ فيه وأصغره وأضعفه وأحقره وهو الحسن إلى العقل إلى ~~الذكر. ورقوهم من أخفض رتبة وأحقرها وهي الجهل إلى أرفع درجة في العلم ~~والإدراك وهي اليقين. # وهذا على غير حال الحرف الذي في قوله تعالى: (ألم تكن آياتي تتلى عليكم) ~~فإن كون تلاوة الآيات قد كمل كونه وتم. # كذلك: (ألم تكن أرض الله واسعة) هذا قد تم كونه. # كذلك (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب) الآية. # هذا قد تم كونهم غير منفكين إلى تلك الغاية التي جعل الله لهم، وهي مجيء ~~البينة. # وكذلك: (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا) . انتفى عن إيمانهم مبدأ ~~الإنتفاع وأقله فانتفى لأجل ذلك كله. # PageV01P107 # فحذف اللامات في هذه الكلمة دليل على هذه البدايات وعدم النهايات. وظهر ~~من ذلك أن هذه الحروف يختلف حالها في الخط بحسب اختلاف أحوال معاني كلماتها ~~في العلم لا في اللفظ. وفيها التنبيه على العوالم ومراتب الوجود والمقامات. # والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل. # PageV01P108 ### | باب مد التاءات وقبضها # وهذا جاء في الإسم المفرد المضاف الذي فيه علامة التأنيث. # وذلك أن هذه الأسماء لما كانت يلازمها الفعل صارت تعتبر اعتبارين: أحدهما ~~من حيث هي أسماء وصفات. فهذا تقبض فيه التاء. # والثاني من حيث يكون مقتضاها فعلا وأثرا ظاهرا في الوجود. فهذا تمد فيه ~~التاء كما ms34 تمد في: قالت: وحقت. و " جهة " الفعل والأثر ملكية ظاهرة، وجهة ~~الإسم والصفة ملكوتية باطنة. # فمن ذلك: (الرحمة) مدت في سبعة مواضع للعلة التي ذكرت. يدل عليه ما جاء ~~في أحدها: (إن رحمت الله قريب من المحسنين) . # فوصفها على التذكير فهو الفعل. وكذلك: (فانظر إلى آثار رحمت # PageV01P109 # الله. والأثر هو بالفعل ضرورة. # ومن ذلك: (النعمة) مدت في أحد عشر موضعا. أحدها في سورة إبراهيم: (وإن ~~تعدوا نعمت الله لا تحصوها) الآية. فهذه بمعنى الحاصلة بالفعل في الوجود. ~~يدلك عليه قوله تعالى: (إن الإنسان لظلوم كفار) فهذه نعمة متصلة بالظلوم " ~~الكفار " في تنزلها وقال تعالى في سورة النحل: (وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها) وهذه قبضت تاؤها لأنها بمعنى الإسم. يدلك عليه قوله تعالى: (إن ~~الله لغفور رحيم) فهذه نعمة وصلت من الرب الغفور فهي ملكوتية ختمها باسمه ~~عز وجل وختم الأولى باسم الإنسان. # ومن ذلك: (الكلمة) قد مدت في موضعين. # أحدهما في الأعراف: (وتمت كلمة ربك الحسنى على بنيه إسرائيل) هو ما تم ~~لهم في الوجود بالفعل الذي أظهره لهم في ملكه. # PageV01P110 # وفي هود: (وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) ، " هو ما ~~تم " لهم في الوجود الأخروي بالفعل الذي ظهر دليله في الملك، وهو الاختلاف ~~وتمامها. وهو أن لها نهاية تظهر في الوجود بالفعل فمدت التاء. # ومن ذلك: (السنة) مدت في خمسة مواضع حيث تكون بمعنى الإهلاك والانتقام ~~الذي ظهر في الوجود. # أحدها في الأنفال: (فقد مضت سنت الأولين) يدل على أنها للإنتقام قوله ~~تعالى قبلهاك (إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) الآية. وبعدها: (وقاتلوهم حتى ~~لا تكون فتنة) . # وفي فاطر: (فهل ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد ~~لسنت الله تحويلا) يدلك على أنها كلها بمعنى الإنتقام قوله تعالى قبلها: ~~(ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله) وسياق ما بعدها. # وفي المؤمن (فلم يك ينفعهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في ~~عباده) . # PageV01P111 # فإذا كانت السنة بمعنى الشريعة والطريقة المتبعة ms35 فهي ملكوتية بمعنى الإسم ~~تقبض تاؤها كما في الأحزاب: (سنة الله في الذين خلوا من قبل) فهذه بمعنى ~~حكم الله و " شرعه " فيهم. # وكذلك: (سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا) فهذه بمعنى الشريعة والطريقة ~~المتبعة. # ومن ذلك (بقيت الله) فرد مدت تاؤه لأنه بمعنى ما يبقى في أموالهم من ~~الربح المحسوس. لأن الخطاب إنما هو فيها من جهة الملك. # ومن ذلك (فطرت الله) فرد وصفها الله بأنها فطر الناس عليها فهي فعل حصل ~~في الوجود كما جاء: كل مولود يولد على الفطرة.. الحديث. # ومن ذلك: (قرت عين لي ولك) فرد مدت تاؤه لأنه بمعنى الفعل. إذ هو خبر عن ~~موسى وهو موجود حاضر في الملك. وذلك # PageV01P112 # على غير حال: (قرة أعين) فإن هذا الحرف هو بمعنى الإسم وهو ملكوتي إذ هو ~~غير حاضر. # ومن ذلك ((معصيت الرسول) مدت في موضعين في سورة المجادلة لأن معناها ~~الفعل إذ تقديرها: لا تتناجوا بأن تعصوا الرسول ونفس هذا النجوى الواقع ~~منهم في الوجود هو فعل معصية لوقوع النهي عنه. # ومن ذلك: " اللعنى " مدت في موضعين: في آية المباهلة وفي آية اللعان، ~~وكونهما بمعنى الفعل ظاهر. # ومن ذلك: (الشجرة) مدت في موضع واحد: (إن شجرت الزقوم طعام الأثيم) فهذه ~~بمعنى الفعل اللازم لها وهو تزقمها بالأكل ويدلك عليه قوله تعالى: (في ~~البطون) فهذه صفة فعل كما قال تعالى في الواقعة: (ثم إنكم أيها الضالون ~~المكذبون لأكلون من شجر من زقوم) . فهذا الحرف على غير حال الذي في قوله ~~تعالى: (أذلك خير أم شجرة الزقوم) فإن هذه وصفها بأنها فتنة للظالمين، ~~وأنها شجرة تخرج في أصل الجحيم فهي جلية # PageV01P113 # للإسم. فلذلك قبضت تاؤها. # ومن ذلك: (الجنة) مدت تاؤها في موضع واحد في الواقعة: (وجنات نعيم) يدل ~~على أنها بمعنى فعل التنعم بالنعيم اقترانها بالروح والريحان. وتأخرت عنهما ~~وهما من الجنة. فهذه جنة خاصة بالمنعم بها. # وأما: (من ورثة جنة النعيم) و (أن يدخل جنة نعيم) فإن هذا بمعنى الإسم ~~الكلي. # ولم تمد (تصلية جحيم) ms36 لأنها اسم ما يفعل بالمكذب في الآخرة " أخبرنا الله ~~بذلك. فالمؤمن يعمله تصديقا به " ولا يجده بالفعل أبدا في الدنيا ولا في ~~الآخرة. وقال تعالى: (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ~~ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم) فكلمة العذاب إنما حقت على ~~الكافرين هم الذين يجدون ذلك بالفعل. وما المؤمن فلا يجد منها إلا الإسم ~~دون الفعل. # PageV01P114 # والخطاب إنما هو " للمؤمن " فلذلك كانت (تصلية جحيم) بمعنى الإسم في حق ~~المؤمن. وإن كانت بمعنى الفعل في حق الكافر " فهي " على خلاف " جنة " نعيم ~~فإنما يجده المؤمن بالفعل. # وكذلك " جميع " ما لم تمدن تاؤه فهو بمعنى الإسم مثل: (زهرة الحياة ~~الدنيا) و (صبغة الله) و (زلزلة الساعة) و (تحلة أيمانكم) و (رحلة الشتاء ~~والصيف) و (حمالة الحطب) . # ومن ذلك: (ابنت عمران) مدت " التاء " تنبيها على معنى الولادة والحدوث من ~~النطفة المهينة. # ولم يضف في القرآن ولد إلى " والد " ووصف به اسم الولد الا عيسى وأمه ~~عليهما السلام " لما اعتقد " النصارى فيهما أنهما " إلهان " # PageV01P115 # فنبه سبحانه بإضافتهما للولادة على جهة حدوثهما بعد عدمهما حتى أخبر الله ~~تعالى في موطن بصفة الإضافة دون الموصوف. قال تعالى: (وجعلنا ابن مريم وأمه ~~آية) لما غلو في إلاهيته أكثر من أمه. # كما نبه الله تعالى على حاجتهما وتغير أحوالهما في الوجود يلحقهما ما لحق ~~البشر. قال تعالى (كانا يأكلان الطعام) . # ومن ذلك: (يا أبت) مدت تاؤه لأنه اسم النسبة المأخوذة من فعل الأبوين وهو ~~فعل التربية والتغذية وهي جهة فعل وأثر ظاهر. # ومن ذلك: (امرأة) هي في القرآن في سبعة مواضع وهن: خمس من النساء: (امرأت ~~عمران) و (امرأت العزيز) و (امرأت # PageV01P116 # فرعون) و (امرأة نوح) و (أامرأت لوط) . # كلها ممدودة التاء حيث وقعت تنبيها على فعل التبعل والمحبة وشدة المواصلة ~~والمخالطة والإئتلاف في الوجود المحسوس. # وأربع منهن منفصلات في بواطن أمرهن عن بعولتهن بأعمالهن. # وواحدة خاصة هي التي واصلت بعلها ظاهرا وباطنا وهي: امرأت عمران فجعل ~~الله لها ms37 بذلك ذرية وأكرمها بذلك وفضلها على نساء العالمين كما قص علينا في ~~كتابه. # وواحد من الأرعبة انفصلت بباطنها عن بعلها طاعة لله وتوكلا عليه وخوفا ~~منه فنجاها وأكرمها وهي: امرأة فرعون. # واثنان منهن انفصلتا بباطنهما عن أزواجهما كفرا بالله # PageV01P117 # فأهلكهما الله ودمرهما ولم ينتفعا بالوصلة الظاهرة مع أنها أقر وصلة ~~بأفضل أحباب الله كما لم يضر فرعون وصلها الظاهر بأخبث عبيد الله. # وواحدة انفصلت عن بعلها بالباطن اتباعا للهوى وشهوة نفسها فلم تبلغ من ~~ذلك مرادها مع تمكنها من الدنيا واستيلائها عما مالت إليه بحدبها وهو في ~~بيتها وقبضتها فلم يغن ذلك عنها شيئا. # وقوتها بها وعزتها إنما أتت لها من بعلها العزيز. ولم ينفعها ذلك في ~~الوصول إلى إرادتها مع عظيم كيدها. كما لم يضر يوسف عليه السلام ما امتحن ~~به منها ونجاه الله من السجن ومكن له في الأرض، وجعل من شأنه ما قص علينا، ~~وذلك بطاعته لربه. فلا سعادة إلا بطاعة الله ولا شقاوة إلا بمعصية الله ~~واعتماد النفوس على الحيل جهالة والعمل بها بطالة. # فهذه كلها عبر واقعة بالفعل في الوجود من شأن كل امرأة منهن. فلذلك مدت ~~تاءاتهن. فافهم والله أعلم. # PageV01P118 ### | باب الوصل والحجز # اعلم أن الموصول في الوجود توصل كلمته في الخط كما توصل حروف الكلمة ~~الواحدة والمفصول معنى في الوجود يفصل في الخط كما تفصل كلمة عن كلمة. # فمن ذلك: (إنما) بكسر الهمزة. كله موصول إلا حرف واحد. (إن ما توعدون ~~لآت) فصل حرف التوكيد لأن حرف " ما " يقع على مفصل فمنه خير موعود به لأهل ~~الخير، ومنه شر موعود به لأهل الشر فمعنى " ما " مفصول في الوجود والعلم. # ومن ذلك (إنما) بفتح الهمزة كلها موصول إلا حرفان. # PageV01P119 # (وأن ما يدعون من دونه هو الباطل) ، (وأن ما يدعون من دونه الباطل) وقع ~~الفصل عن حرف التوكيد إذ ليس لدعوى غير الله فعل في الوجود إنما وصلها في ~~العدم والنفي. # ويدلك عليه قوله تعالى عن المؤمن: (لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له ~~دعووة ms38 في الدنيا ولا في الآخرة) . # فوصل أنما في النفي وفصل في الإثبات لانفصاله عن دعوة الحق. # ومن ذلك (كلما) كله موصول إلا ثلاثة أحرف: أحدها في النساء (كل ما ردوا ~~إلى الفتنة اركسوا فيها) . # فما ردوا إليه ليس شيئا واحدا في الوجود بل أنواع مختلفة في الوجود وصفة ~~ردهم ليست واحدة بل متنوعة فانفصل ما لأنه لعموم شيء مفصل في الوجود. # وفي سورة إبراهيم: (وآتاكم من كل ما سألتموه) فحرف ما وقع على أنواع ~~مفصلة في الوجود. # PageV01P120 # وفي قد أفلح: (كل ما جاء أمة رسولها كذبوه) . # والأمم مختلفة في الوجود فحرف " ما " وقع على تفاصيل موجودة ففصل: وهذا ~~على خلاف حال الحرف الذي قال فيه تعالى: (كلما جاءهم رسول بما لا تهوى ~~أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون) فإن هؤلاء هم بنو إسرائيل أمة واحدة. ~~يدلك عليه قوله تعالى: (فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين) ~~والحاضرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يباشروا قتل الأنبياء ~~من قبل إنما باشره آباؤهم، لكن مذهبهم في ذلك واحد ورأيهم فيه سواء. فحرف " ~~ما " إنما شمل تفاصيل الزمان. وهو تفصيل لا مفصل له في الوجود إلا بالعرض ~~والتوهم، لا بالحس. فوصلت كل لإتصال الأزمنة في الوجود وتلازم أفرادها ~~المتوهمة. # وكذلك: (كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا) هذا موصول لأن حرف " ما " ~~جاء لتعميم الأزمنة. ولا تفصيل فيها في الوجود. وما رزقوا هو غير مختلف ~~لقوله تعالى: (وأتوا به متشابها) # PageV01P121 # ومن ذلك: (أينما) موصول حيث تكون " ما " غير مختلفة الأقسام في الفعل ~~الذي بعدها مثل: (أينما يوجهه) (فأينما تولوا) . (أينما ثقفوا أخذوا) ، ~~(أينما تكونوا يدرككم الموت) . # فهذه كلها لم تخرج عن الأين الملكي، وهو متصل حسا ولم يختلف فيه الفعل ~~الذي مع " ما ". # ويفصل " أين " حيث تكون " ما " مختلفىة الأقسام في الوصف الذي بعدها مثل: ~~(أين ما كنتم تعبدون) (وهو معكم أين ما كنتم) ، (أين ما ثقفوا إلا بحبل من ~~الله وحبل من الناس) . # فهذه وأمثالها أينات بعضها ملكي، ms39 وبعضها ملكوتي، وبعضها غير معلوم فهو ~~مفصول في الوجود. # ومن ذلك: (بئسما) موصول ثلاثة أحرف: اثنان في البقرة: (بئسما اشتروا به ~~أنفسهم) ، (بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين) وفي الأعراف: (بئسما ~~خلفتموني من بعدي) فحرف " ما " ليس فيه تفصيل لأنه # PageV01P122 # معنى واحد في الوجود من جهة كونه باطلا مذموما. فهو على خلاف حال ما في ~~العقود: (وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما ~~كانوا يعملون) فحرف ما " مشتمل " على الأقسام الثلاثة المذكورة قبله. # وكذلك: (لبئس ما قدمت لهم أنفسهم) حرف " ما " مفصول لأنه يشمل ما بعده من ~~الأقسامز ومن ذلك: (يوم هم على النار يفتنون) ، (يوم هم بارزون) حرنفان فصل ~~الضمير فيهما لأنه مبتدأ. وأضيف اليوم إلى الجملة المنفصلة عنه. # (ويومهم الذي فيه يصعقون) و (يومهم الذي يوعدون) وصل الضمير لأنه مفرد ~~فهو جزء الكلمة المركبة من اليوم المضاف والضمير المضاف إليه. # ومن ذلك: (في ما) محجوز في أحد عشر حرفا. # PageV01P123 # أحدها في البقرة: (في ما فعلن في أنفسهن من معروف) حرف " ما " يقع على ~~حرف واحد من أنواع تنفصل بها المعروف في الوجود على البدلية أو على الجمع. ~~يدل على ذلك تنكير المعروف ودخول حرف التبعيض عليه. فهو جنس مقسم. وحرف " ~~ما " واقع على كل واحد منها على البدلية أو على الجمع كما ذكر. # وأما قوله تعالى: (فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف) فهذا ~~موصول لأن " ما " واقعة على شيء واحد غير مفصل. يدلك عليه وصفه بالمعروف ~~والمعرفة. # وكذلك: (في ما اشتهت أنفسهم خالدون) هو مفصول لأن شهوات النفوس مختلفة ~~مفصلة في الوجود. وكذلك فتدبر في سائرها. فافهم. # ومن ذلك: (لكي لا) موصول في ثلاثة أحرف وسائرها منفصل. وإنما توصل حيث ~~يكون حرف النفي دخل على معنى كلي فيوصل لأن نفي الكل نفي لجميع جزئياته. ~~فعلة نفيه هي علة نفي أجزائه. وليس للكلي المنفي أفراد في الوجود وإنما ذلك ~~فيه بالتوهم الكاذب والخيال الشعري وتفصيل حيث يكون حرف النفي دخل على ~~جزئي. ms40 فإن نفي الجزئي لا يفهم منه نفي الكلي فلا تكون علته علته. # PageV01P124 # ففي الحج: (لكيلا يعلم من بعد علم شيئا) . # وفي الأحزاب: (لكيلا يكون عليك حرج) . # وفي الحديد: (لكيلا تأسوا) . # فهذه هي الموصولة وهي على خلاف حال: (لكي لا يعلم بعد علم شيئا) في النحل ~~لأن الظرف في هذا خاص الاعتبار. وهو في الأول عام الإعتبار لدخول حرف " من ~~" عليه وهذه مثل قوله تعالى عن أهل الجنة: (إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين) ~~اختص المظروف بقبل في الدنيا فيها كانوا مشفقين خاصة. # وقال تعالى عنهم: (إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم) فهذا الظرف ~~عام لدعائهم ذلك في الدنيا والآخرة ولم يختص المظروف ب (قبل) في الدنيا. # وكذلك: (لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن ~~وطرا) فهذا المنفي هو حرج مقيد بظرفين. # وكذلك: (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) فهذا النفي هو كون (ما أفاء ~~الله على رسوله من أهل القرى) دولة بين الأغنياء من المؤمنين وهذه قيود ~~كثيرة. # ومن ذلك: (هم) ونحوه من المضمرات توصل ولا تفصل مثل: # PageV01P125 # حسبهم وعنكم لأن الضمير يدل على جملة المسمى من غير تفصيل فالإضمار حال ~~لا صفة وجود فلا يلزمها التقسيم الوجودي إلا الوهمي الشعري. والخط إنما ~~يرسم على العلم الحق. # ومن ذلك: " مال " أربعة أحرف محجوزة وذلك أن اللام وصلة إضافية فقطعت حيث ~~تقطع الإضافة في الوجود. # فأولها في سورة النساء (فمال هؤلاء القوم) . " هؤلاؤء القوم المشار إليهم ~~في الآية هم الفريق الذين نافقوا من القوم الذين قيل لهم: (كفوا أيديكم ~~وأقيموا الصلاة) قطعوا وصل السيئة بالحسنة في الإضافة إلى الله ففرقوا ~~بينهما كما أخبر الله سبحانه عنهم. والله قد وصل ذلك وأمر به في قوله: (قل ~~كل من عند الله) فقطعوا في الوجود ما أمر الله به أن يوصل بقطع لام وصلهم ~~في الخط علامة لذلك وفيه تنبيه على أن الله يقطع وصلهم بالمؤمنين وذلك في ~~يوم الفصل. (يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين ms41 آمنوا انظرونا نقتبس من ~~نوركم) . # والثاني في سورة الكهف: (ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة) هؤلاء قطعوا بزعمهم وصل جعل " الموع " لهم بوصل إحصاء ~~الكتاب وعدم مغادرته لشيء من أعمالهم في إضافتها إلى الله. # PageV01P126 # فلذلك ينكرون على الكتاب في الآخرة. ودليل ذلك ظاهر من سياق خبرهم في تلك ~~الآيات من الكهف. # والثالث في سورة الفرقان: (وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام) قطعوا وصل ~~الرسالة بأكل الطعام. فأنكروا فقطعوا قولهم: (هذا الرسول) عن اعتقادهم أنه ~~رسول فقطع " اللام " علامة لذلك. # والرابع في المعارج: (فمال الذين كفروا قبلك مهطعين) هؤلاء الكفار تفرقوا ~~جماعات مختلفات كما يدل عليه قولهم: (عن اليمين وعن الشمال عزيز) . وقطعوا ~~وصلهم في قلوبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم. فقطع الله طمعهم في دخول الجنة. ~~ولذلك قطعت اللام علامة عليه. # ومن ذلك: ابن أم في الأعراف مفصول على الأصل وفي طه: (يابنؤم) موصول. ~~وذلك علامة تعريف لمعنى لطيف. وهو أنه لما أخذ موسى برأس أخيه اعتذر له ~~فناداه من قرب على الأصل الظاهر في الوجوه. ولما تمادى ناداه بحرف النداء ~~ينبهه لبعده عنه في الحال لا في المكان مؤكدا لوصلة الرحم بينهما بالرباط ~~فلذلك وصل في الخط. ويدلك عليه نصب الميم ليجمعهما الإسم بالتعميم. # ومن ذلك ستة أحرف لا توصل بما بعدها وهي: الألف والواو والدال والذال ~~والراء والزاي لأنها علامات لانفصالات ونهايات. وسائر الحروف توصل في ~~الكلمة الواحدة. # PageV01P127 # فصل من ذلك في حروف الإذغام: (عن ما نهوا عنه) فرد أظهر فيه النون وقطع ~~عن الوصل، لأن معنى " ما " عموم كلي تحته أنواع مفصلة في الوجود غير ~~متساوية في حكم النهي عنها. # ومعنى " عن " المجاوزة والمجاوزة للكلي مجاوزة لكل واحد من جزئياته. ففصل ~~علامة لذلك. # ومن: (من ما) ثلاثة أحرف مفصولة لا غير. # أحدها في النساء: (فمن ما ملكت أيمانكم) . # وفي الروم: (هل لكم من ما ملكت أيمانكم) . # وفي المنافقين: (وأنفقوا من ما رزقناكم) . # وحرف " ما " في هذه كلها مقسم في الوجود بأقسام منفصلة ms42 غير متساوية في ~~الأحكام. # فهذه على غير حال: (مما كتبت أيديهم) فإنها وإن كانت تحتها أقسام كثيرة ~~فهي غير مختلفة في وصفها بكتب أيديهم فهو نوع واحد يقال # PageV01P128 # على معنى واحد من تلك الجهة هو في أفراده بالسوية. فافهم وتدبر القول. # وكذلك: (أم من) بالحجز أربعة أحرف لا غير. # في النساء: (أم من يكون عليهم وكيلا) . # وفي التوبة: (أم من أسس بنيانه) . # وفي الصافات: (أم من خلقنا) . # وفي السجدة: (أم من يأتي آمنا) . # فهذه الأحرف الأربعة حرف " من " فيها مقسم مفصول في الوجود بأنواع مختلفة ~~في الأحكام. # وليس كذلك غيرها مثل: (أمن يمشي سويا) . # فهذا من موصول أن " من " نوع واحد من حيث يمشي على صراط مستقيم. # كذلك: (أمن جعل الأرض قرارا) لا تفاصيل تحتها في الوجود. فافهم. # وكذلك: (عن من) مفصول حرفان. # في النور: (عن من يشاء) . # وفي النجم: (عن من تولى) . # PageV01P129 # حرف " من فيهما كلي " وحرف عن للمجاوزة. # والمجاوزة عن الكلي مجاوزة عن جميع جزئياته دون العكس. فلا وصلة بين ~~الحرفين في الوجود، فلا يوصلان في الخط. # وكذلك: (من من) متصل كله لا ينفصل لأن من بفتح الميم جزئي بالنسبة إلى " ~~ما " فمعناه أزيد من جهة المفهوم ومعنى " ما " أزيد من جهة العموم، والزائد ~~من جهة " العموم " ينفصل وجودا بالحصص، والحصة منه لا ينفصل والزائد من جهة ~~المفهوم لا يتفصل وجودا. فافهم. # وكذلك: (وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم) في سورة الرعد، فرد محجوز ظهر منه ~~حرف الشرط في الخط، لأن # PageV01P130 # الجواب " المترتب " عليه بالفاء ظاهر في مواطن الدنيا، وهو البلاغ فهذا ~~الحرف على غير حال الحرف الآخر: (فإما نرينك) فإنه اخفي فيه حرف الشرد في ~~الخط لأن الجواب المترتب عليه بالفاء خفي عنا. وهو الرجوع إلى الله تعالى ~~فهذا وجه. # وله وجه آخر في الاعتبار وهو أن القضية الأولى متصلة من الشرط وجوابه. ~~وانقسم الجواب إلى قسمين. # أحدهما المترتب بالفاء وهو البلاغ. # والثاني المعطوف عليه وهو الحساب. # وأحدهما في الدنيا والآخرة في الآخرة. # والأول ظهر لنا والثاني ms43 خفي عنا. # وهذا الإنقسام صحيح في الوجود فقد انفصلت هذه الشرطية إلى شرطيتين ~~لانفصال جوابهما إلى قسمين متغايرين، ففصل حرف الشرط علامة لذلك. # وإذا انفصل لزم كتبه على الوقف. والشرطية الأخرى لا تنفصل بل هي واحدة ~~لاتحاد جوابها فاتصل حرف الشرط علامة لذلك. وهاتان الشرطيتان الجواب فيهما ~~هو من باب الوجود فاعلمه. # وكذلك: (فإن لم يستجيبوا لك) في القصص ثابت النون. # وفي هود: (فإلم يستجيبوا لكم) فرد بغير نون وأظهر # PageV01P131 # حرف الشرط لأن جوابه المرتب عليه بالفاء هو علم متعلق بشيء بملكي ظاهر ~~سفلي وهو اتباعهم أهواءهم. وأخفي في الثاني لأن جوابه المرتب عليه بالفاء ~~هو علم متعلق بشيء ملكوتي خفي علوي وهو إنزال القرآن بالعلم والتوحيد. # فهذا وجه مثل الوجه الأول في الشرطيتين المتقدمتين. # إلا أن هاتين الشرطيتين الجواب فيهما هو من باب الإدراك والعلم. # وله وجه آخر في الاعتبار مثل الوجه الثاني المتقدم. # وهو أن جواب الشرطية الأولى من هاتين ينفصل في الوجود بقسمين: أحدهما ~~اتباعهم أهواءهم، وهو جزئي له علم يخصه. # والثاني ما عطف على القسم الأول وهو: (ومن أضل ممن اتبع هواه) . # وهذا كلي وله علم يخصه فانفصل العلم بهما في الوجود إلى # PageV01P132 # علمين. فإن الجزئي إذا حصل في الوجود حصل الكلي في ضمنه في الوجود، ~~وانقسم علمنا بهما في الوجود إلى علمين صحيحين لأن علمنا " تابع " لوجود ~~الموجودات على ما هي عليه في الوجود. فانفصل حرف الشرط. وإنما لزم دخول ~~المعطوف في جواب هذه الشرطية لأنه نفي اشتمل عليه العلم جاء على لفظ ~~الإستفهام وهذا الأسلوب من البيان إنما يقع في خطاب الله تعالى على معنى أن ~~المخاطب عنده علم ذلك المنفي حاصل يستفهم عنه نفسه يخبره به إذ قد وضعه ~~الله عندها. وجاء عليه كثير من الآيات مثل قوله تعالى: (ومن أصدق من الله ~~حديثا) ويكون في ال اثبات كما يكون في النفي. قال تعالى: (هل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) و (فهل أنتم مسلمون) ومعنى ذلك ~~أنه قد ms44 حصل لكم العلم بذلك الذي تجدونه عندكم إذا استفهمتكم بأنفسكم عنه. ~~فإن الرب لا يستفهم خلقه عن شيء شيء جهله وإنما يستفهم بفهم يقررهم ويذكرهم ~~أنهم قد علموا حق ذلك الشيء. # فهذا أسلوب بديع انفرد به القرآن. وهو في كلام البشر يختلف. فاعلم. # PageV01P133 # وجواب الشرطية الثانية إذا اعتبر في قوله تعالى: (وإن لا إله إلا هو) ~~معطوف على: (إنما أنزل بعلم الله) فيكون العلم في هذا الاعتبار يتعلق ~~بمعلومين. لكن انفصاله بقسمين إن توهم فهو بخيال شعري من قبل النفس لم يحصل ~~لها من جهة عين المعلوم في الوجود. لأنا لم ندرك حقيقة في الوجود إلا ~~إيمانا وسلمنا لله علمه. فعلمنا من جهة الوجود علم واحد إسلامي بالضرورة ~~حصل لنا الإيمان به من جهة اللزوم عن الأدلة والآثار كما ختم سبحانه الآية ~~به. قال تعالى (فهل أنتم مسلمون) فافهم. وجل بسرك السفير في موارد معاني ~~التفسير. (وما يستوي الأعمى والبصير) . # وكذلك: (أن لن) كله مفصول إلا حرفين: (ألن نجعل لكم موعدا) في الكهف. ~~(ألنن نجمع عظامه) في القيامة. سقط النون منهما في الخط علامة على أن ما ~~زعموا وحسبوا هو باطل في الوجود وحكم بما ليس بمعلوم نسبه للحي القيوم. ~~فأدغم حرف توكيدهم الكاذب في حرف النفي السالب. فهو على خلاف حال قوله ~~تعالى: (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا) . # فهؤلاء لم ينسبوا ذلك الفاعل إذا ركب الفعل مما لم يسم فاعله وأقيموا فيه ~~مقام الفاعل. # PageV01P134 # فعدم بعثهم تصوروه من أنفسهم وحكموا به عليها توهما. فهو كاذب من حيث ~~حكموا به على مستقبل الآخرة. فلكونه حقا بالنسبة إلى دار الدنيا الظاهرة ~~ثبت التوكيد ظاهرا، وأبدل وأدغم في حرف النفي من حيث الفعل المستقبل الذي ~~هو فيه كاذب. # وكذلك: (أن لا) تثبت النون منها في عشرة أحرف. وذلك حيث ظهر في الوجود ~~صحة توكيد القضية ولزومها. # أولها في الأعراف: (أن لا أقول على الله إلا الحق) و (أن لا يقولوا على ~~الله إلا الحق) . # وآخرها في سورة القلم: (أن لا يدخلنها ms45 اليوم عليكم مسكين) فتأمل كيف صح ~~في الوجود هذا التوكيد الأخير، فلم يدخل عليهم مسكين لكن على غير ما قصدوا ~~وتخيلوا معه. فافهم. # وكذلك لام التعريف المدغمة في اللفظ في مثلها أو في غيرها لما أتت ~~للتعريف وشأن المعرف أن يكون أبين وأظهر لا أخفي وأستر أظهرت في الخط ووصلت ~~بالكلمة لأنها صارت جزءا منها من حيث هي معرفة بها # PageV01P135 # هذا هو الأصل. # وقد حذفت حيث يخفى معنى الكلمة مثل " اليل " فإنه معنى ظلم لا يوضح ~~الأشياء بل يسترها ويخفيها وكونه واحدا إما " لجزئي وإما للجنس " فأخفى حرف ~~تعريفه مثله، فإن تعين الجزئي بالتأنيث رجع إلى الأصل. # ومثل: (الذي) و (التي) وتثنيتهما وجمعهما. فإنه مبهم في المعنى والحكم ~~لأن واحدة للجزئي وللجنس وكثيره لثلاثة أو غيرها. ففيه ظلمة الجهل كاليل. # ومثل: (ألا) في الإيجاب. فإن لام التعريف دخلت على لا النافية وفيها ظلمة ~~العدم كالليل. ففي هذه الظلمات يخفى حرف التعريف فافهم. # وكذلك ": (الأيكة) نقلت حركة همزتها على لام التعريف وسقطت همزة الوصل " ~~التحريك " اللام وحذف الألف عند الهمزة ووصل اللام فاجتمعت الكلمة فصارت ~~(ليكة) علامة على اختصار و " تلخيص " وجمع في المعنى وذلك في حرفينز أحدهما ~~في الشعراء، جمع فيه قصتهم مختصرة موجزة في غاية من البيان وجعلها جملة ~~واحدة وهي آخر قصة في السورة. يدلك عليه قوله تعالى في آخرها: (إن في ذلك ~~لآية) فأفرد الآية. # PageV01P136 # والحرف الثاني في ص، جمع الأمم فيها بألقابهم وجعلهم جملة واحدة وهم آخر ~~أمة فيها ووصف الجملة. قال تعالى: (أولئك الأحزاب) . وليس الأحزاب وصفا لكل ~~منهم، بل هو وصف لجميعهم. # وجاء بالانفصال على الأصل حرفان نظيرا هذين الحرفينز أحدهما في الحجر: ~~(وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين) أفردهم بالذكر والوصف. # والحرف الثاني في " ق ": (وأصحاب الأيكة) . جمعوا فيه مع غيرهم ثم حكم ~~على كل منهم " لا " على الجملة فقال تعالى: (كل كذب الرسل) فحيث يعتبر فيهم ~~التفصيل فصل لام التعريف. وحيث يعتبر فيهم التوصيل وصل للتخفيف. # وكذلك: (لتخذت عليه أجرا) حذف الألف ووصل ms46 لام التعريف لأن العمل في ~~الجدار قد حصل في الوجود. فلزم عليه الأجر، واتصل به حكما بخلاف لاتخذوك ~~خليلا) ليس في وصلة " اللزوم " فافهم. # PageV01P137 # باب حروف متقاربة تختلف في اللفظ لاختلاف حال المعنى. # مثل (وزاده بسطة في العلم والجسم) . # (وزادكم في الخلق بصطة) . # (الله يبسط الرزق لمن يشاء) . # (والله يقبض ويبصط) . # فبالسين السعة الجزئية. يدلك عليه التقييد. # وبالصاد السعة الكلية. ويدل عليه معنى الإطلاق وعلوا الصاد مع الجهارة ~~والأطباق. # وكذلك: (فأتوا بسورة) . # و (في أي صورة) . # (فضرب بينهم بسور) . # (ونفخ في الصور) . # PageV01P139 # بالسين ما " يحصن " الشيء خارج عنه. # وبالصاد ما يضمه منه. # وكذلك: (يعلم ما يسرون وما يعلنون) . # (وكانوا يصرون) . بالسين من السر. # وبالصاد من التمادي. # وكذلك: (يسحبون في النار) . # و (منا يصحبون) . بالسين من الجر. # وبالصاد من الصحبة. # وكذلك: (نحن قسمنا بينهم معيشتهم) . # (وكما قصمنا) . # بالسين تفريق الأرزاق والإنعام. # وبالصاد " تفريق " بالإهلاك والإعدام.؟ وكذلك: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ~~ربها ناظرة) . # بالضاد منعمة بما تشتهيه الأنفسز وبالظاء منعمة بما تلذ الأعين. # PageV01P140 # وهذا الباب كثير يكفي منه اليسير. # وقد كمل هذا العنوان من علم البيان لمرسوم خط القرآن. فإن يك ذلك حدهم ~~فقد وافقت. قصدهم، وإن لم يكن ذلك فهو مضمن فيه ولازم عنه. ولم أقص إلا ~~خبرهم ولا قفوت إلا أثرهم. والعبارة باللازم عن الملزوم حكم جائز معلوم. ~~والحمد لله رب العالمين. PageV01P141 ms47