######OpenITI# #META# bkid: 14088 #META# bk: الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد #META# المؤلف: علي بن إبراهيم بن داود بن سلمان بن سليمان، أبو الحسن، علاء الدين ابن العطار (المتوفى: 724ه) #META# المحقق: الدكتور سعد بن هليل الزويهري #META# الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر #META# الطبعة: الأولى، 1432 ه - 2011 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: ابن العطار #META# authinf: ابن العطار (654 - 724 ه = 1256 - 1324 م). علي بن إبراهيم بن داود بن سلمان بن سليمان، أبو الحسن، علاء الدين ابن العطار. • فاضل من أهل دمشق، كان أبوه عطارا وجده طبيبا. • باشر مشيخة المدرسة النورية مدة 30 سنة وفلج سنة 701 فكان يحمل في محفة، وكتب بشماله مدة. • له مصنفات، منها «الوثائق المجموعة - خ» و «الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد - خ» و «آداب الخطيب - خ» و «إحكام شرح عمدة الأحكام» وكتاب في «فضل الجهاد» وآخر في «حكم الاحتكار عند غلاء الأسعار» و «رسالة في أحكام الموتى وغسلهم - خ» ورتب «فتاوى النووي - خ» على أبواب الفقه (كما في تذكرة النوادر 62) وخرج له أخوه لأمه بالرضاع شمس الدين الذهبي «مشيخة» قال ابن حجر: ولم يكن بالماهر مثل الأقران الذين نبغوا في عصره. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 14088 #META# over: 1 #META# seal: 7014BD74 #META# oauth: 694 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: العقيدة #META# lng: علي بن إبراهيم بن داود بن سلمان بن سليمان، أبو الحسن، علاء الدين ابن العطار #META# higrid: 724 #META# ad: 724 #META# aseal: 0B86ABD7 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/14088 #META#Header#End# ### | CHECK مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد، [رب يسر يا كريم] (¬1). # الحمد لله، الواحد، الأحد (¬2)، الفرد (¬3)، الصمد، الذي لم يلد، PageV01P099 # ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. أوجد الموجودات كلها، من العدم، صادرة عن ~~كلمة كن من غير تردد؛ فكانت إظهارا لقدرته. وجعل النوع الإنساني مدركا ~~لصنعته (¬1) بالعلم، وإن كانت كلها مسبحة بحمده على الأبد. أحمده على ما ~~هدانا له من غير تردد ولا حيد (¬2). # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من أيقن بها من غير فقد. # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث إلى الثقلين: الجن والإنس، الوالد ~~منهم والولد، المنعوت بنعوت الكمال حتى صار سيد من عبد، - صلى الله عليه ~~وسلم - وعلى آله (¬3) وأزواجه وصحابته وذريته، أهل العلم والعمل والمعتقد، ~~صلاة دائمة بدوام المدد والمدد. # أما بعد: فهذا كتاب صنفته على أصول أهل السنة في الاعتقاد من غير زيد، ~~ذكرت فيه ما يحتاج إليه كل عارف من أهل الزبد (¬4) (¬5)، PageV01P100 # رجاء نفعهم به (¬1) في الأولى والعقبى، ووصله إلى دار الكرامة والأبد. # وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب، سبحانه هو السيد (¬2) ~~السند (¬3)، وأعوذ به سبحانه من التفنيد عنه والفند (¬4)، إنه PageV01P101 # خير مسؤول، وأولى من رغب إليه وعبد، وهو الشهيد على كل من شهد (¬1). PageV01P102 ### | AUTO فصل (1) # يجب أن نعتقد (¬1) أن الله - سبحانه وتعالى - كان ولا شيء معه (¬2)، وهو ~~- سبحانه وتعالى - على ما كان، وأنه سبحانه واحد في ذاته، واحد في صفاته، ~~واحد في مخلوقاته (¬3). PageV01P103 # وأنه سبحانه بائن (1) من خلقه، لا (2) يحل (3) في شيء ولا يتحد (4) به. PageV01P104 # وأن صفاته سبحانه قديمة بقدم ذاته (¬1) لا ينفصل عنها، وأن الموجودات ~~كلها حادثة، وأنه سبحانه الأول ليس قبله شيء، والآخر (¬2) PageV01P105 # الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي (¬1) ليس فوقه شيء، والباطن ليس دونه ~~شيء (¬2). # وأنه سبحانه لم يبن عنه شيء من حيث علمه وقدرته وإيجاده وملكه، ولم يتصل ~~به شيء من حيث ذاته (¬3)، وأن ذاته سبحانه لا تشبه الذوات، وصفاته لا تشبه ~~الصفات، والتصرف في أدلتها ms01 وتأويلها لا يشبه التصرفات، وأنه سبحانه محيط ~~بكل شيء، وخالق كل شيء، ورازق كل شيء، كان خالقا قبل وجود الخلق، ورزاقا ~~قبل وجود الرزق (¬4)، وله الصفات العلى، والأسماء الحسنى، والمثل الأعلى. PageV01P106 # الموجودات كلها مفتقرة إليه، وهو سبحانه غير مفتقر إلى شيء، والعرش ~~والكرسي والسموات السبع، والأرضون السبع، ومن فيهن، وما بينهن، وحملة ذلك ~~كله محمولون بقدرته (¬1)، وهو - سبحانه وتعالى - متوجه ذلك كله. # وأنه سبحانه لا يحيط به شيء، ولا يستعين بشيء، بل الموجودات كلها محاط ~~بها، مستعينة به - سبحانه وتعالى -. PageV01P107 # وأنه - سبحانه وتعالى - عالم بعلم (¬1)، قادر بقدرة، حي بحياة، مريد ~~بإرادة، سميع بسمع (¬2)، بصير ببصر (¬3)، متكلم بكلام (¬4)، لا يشبه [في ~~شيء من ذلك] (¬5) شيئا من مخلوقاته، ولا يشبه به شيء من مخلوقاته. # ولا يحده - سبحانه وتعالى - حد (¬6)، ولا يعرف إلا بتعريفه، ولا يتصرف ~~إلا PageV01P108 # بتصريفه، ولا يكيفه سبحانه تكييف (¬1)، ولا يمثله تمثيل (¬2). PageV01P109 # وأنه سبحانه استوى على العرش كما نطق به الكتاب العزيز في ست (¬1) آيات ~~كريمات بلا كيف، بل كيف شاء من غير مماسة (¬2) ..... PageV01P110 # أو احتياج (¬1) إلى العرش، مع تنزيهه سبحانه عن الجلوس أو القعود (¬2) أو ~~غيرهما من صفات المحدثين. PageV01P111 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P112 # وأنه - سبحانه وتعالى - ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا (¬1)، وكذلك يوم ~~عرفة (¬2) (¬3)، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة المرويات عن جماعة من PageV01P113 # الصحابة والصحابيات، وأن ذلك كيف شاء لا كما نفهمه (¬1) من مواجيد ~~ذواتنا، وأنه كلما خطر بالبال أو تصور في الذهن فالله تعالى بخلافه (¬2). # وقد نفى بعضهم النزول، وضعف الأحاديث، أو تأولها خوفا من التحيز (¬3)، PageV01P114 # أو الحركة والانتقال (¬1) الملازمين للأجسام والمحدثين، والمحققون PageV01P115 # أثبتوها، وأوجبوا الإيمان بها كما يشاء، وقد ذكر البخاري في صحيحه رواية: ~~"أن الله يتنزل" (¬1)، وقال (¬2) بعضهم: والتنزل غير النزول. والله - ~~سبحانه وتعالى - عال في الدنو دان في العلو. # وجميع الآيات والأحاديث الثابتات من المجيء، والنزول، وإثبات الوجه، وغير ~~ذلك من الصفات أوجب العلماء الإيمان بها، وعدم الفكر فيها أو تصورها (¬3)، ~~ومن تكلم فيها منهم تكلم بتأويلها (¬4) على ما يليق بجلال الله - سبحانه ~~وتعالى -، مع اعتقاد نفي جميع ms02 صفات المخلوقين. # وقد روينا في حديث مرفوع حسن: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"تفكروا في آلاء الله، ولا تتفكروا (¬5) في ذات الله" (¬6). والكتاب العزيز ~~ناطق PageV01P116 # [بالتحضيض] (¬1) على التفكر في خلق السموات والأرض والنظر في آياتهما ~~(¬2)، ويجب الإيمان بما عدا ذلك، والتسليم له، وتفويض (¬3) PageV01P117 # العلم الذاتي إلى الله تعالى، وأما العلم بالوجود والقدرة والتنزيه ~~والتبري من الحول والقوة إلا به - سبحانه وتعالى -، فهو المطلوب الذي وقع ~~التكليف به. # وأما التصور والإدراك والإحاطة (¬1) فذلك خاص به - سبحانه وتعالى -، وحظ ~~العالم العلوي والسفلي الإيمان بوجوده لا تصور ذاته وشهوده لا سبيل لنبي ~~مرسل ولا ملك مقرب إلى الاطلاع على ذلك، ولا الإحاطة بشيء منه، فالعجز عن ~~الإدراك (¬2) إدراك (¬3). # وقوة الإيمان حاملة على اليقين، واليقين قد يصير في قوته والتمسك به ككشف ~~الغطاء (¬4)؛ ولهذا قال علي - رضي الله عنه -: (لو كشف الغطاء PageV01P118 # ما ازددت يقينا) (¬1)، وبهذا المعنى امتاز الصديق - رضي الله عنه - وغيره ~~من الصحابة - رضي الله عنهم - على سائر الأمة، حتى كان أحدهم يجعل المخبر ~~عنه (¬2) في المستقبل وجوديا في الحال، كإخباره - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الخاتم الذهب أنه جمرة من نار، فألقاه من يده وذهب، فقيل له: خذ خاتمك ~~انتفع به، فقال: والله، لا آخذه (¬3). وما ذاك إلا أن (¬4) المغيب عنه صار ~~يقينا عنده (¬5)، فبالأثر يستدل على المؤثر، فإذا تمكن معرفة المؤثر، وهو ~~الله PageV01P119 # - سبحانه وتعالى -، استدل به على جميع الموجودات، وصار - سبحانه وتعالى - ~~عند العبد دليلها، وهاديها، ومعطيها، ومانعها، ومعلمها، ومفهمها، بواسطة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإلهامه سبحانه العبد على وفق ما جاء به ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. فإن خرج العبد عن هذا الطور هلك، وخذل - ~~فنعوذ با لله من الخذلان، والهلاك، والحرمان -. # فإذا كان حالهم - رضي الله عنهم - في الشيء التافه هذا الحال، وعاملوه ~~بمعاملة (¬1) عين اليقين بإخباره - صلى الله عليه وسلم -، فما ظنك بهم، ~~فالحق شهدته قلوبهم، واطمأنت إليه أبشارهم (¬2)، وسكنت إليه جوارحهم. # لقد ظهرت فلا تخفى على أحد ... إلا على أكمه (¬3) لا يعرف ms03 القمرا (¬4) PageV01P120 ### | AUTO فصل (2) # يجب أن نعتقد (¬1) أن ما أثبته الله سبحانه في كتبه على لسان رسله - ~~صلوات الله عليهم وسلامه - حق، وأن جميع ما فيها من [الوجود] (¬2) والإيجاد ~~الثابتين للإلهية والتنزيه عن الحدث والمحدث وصفاتهما حق. وأن الكتاب ~~العزيز المنزل على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - أتى بجميع ما فيها من ~~ذلك وأبين، وأنه لا اختلاف بين الكتب، في ذلك، وأنه ناسخ لجميع الكتب. وأن ~~شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - ناسخة لجميع الشرائع. # وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجميع النبيين حق. ويجب أن نعتقد ~~(¬3) أنه يحرم التفرقة بين رسل الله وأنبيائه في التوحيد (¬4). وما أقره ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقاله، وعمل به، أو فعل بحضرته وسكت ~~عليه فهو حق. # وأن العقل [مذكر] (¬5) لذلك لا أمر له ولا نهي، ولا تحريم ولا تحليل، بل ~~تصرفه الموافق لكتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في PageV01P121 # الفروع [جائز] (¬1)، وأما في الأصول فلا مدخل له أصلا ألبتة سوى الوقوف ~~عنده (¬2). PageV01P122 # فما أثبته سبحانه لنفسه في كتابه وعلى (¬1) لسان رسوله - صلى الله عليه ~~وسلم - أثبتناه، وما نفاه نفيناه، وما سكت عنه سكتنا عنه، وما ذكره - ~~سبحانه وتعالى - في الكتاب العزيز وعلى لسان نبيه (¬2) محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - مفرقا ذكرناه مفرقا، وما ذكره مجموعا ذكرناه مجموعا. فإن نفى ~~ناف جميع ذلك نفيا أدى إلى تعطيلها (¬3)، ونفي الحقائق الشرعية الثابتة عن ~~الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - PageV01P123 # وجب ذكرها وبيانها (¬1) مجموعة ومبينة، للرد عليه، وعدم الكتمان المتوعد ~~عليه بالنار الملعون متعاطيه، وما أرسل الله الرسل، وجعل العلماء ورثتهم؛ ~~إلا لهذا، والله يعلم المفسد من المصلح. PageV01P124 ### | AUTO فصل (3) # الوجود الذاتي ثابت له سبحانه، والصفات ثابتة له - سبحانه وتعالى -[أزلا] ~~(¬1) أبدا. ووجود المخلوقين وصفاتهم منفي عنه سبحانه. فهو سبحانه قديم أزلي ~~(¬2) دائم سرمدي (¬3)، ............................. PageV01P125 # والمخلوقون محدثون (¬1) دائمون بإدامته، فانون بإفنائه، مبعوثون ببعثه، ~~منشورون بنشره. # فإذا ثبت نصا في الكتاب العزيز والسنة النبوية - على قائلها أفضل الصلوات ~~(¬2) والتسليم - أنه سبحانه خلق ms04 آدم بيده، وأنه قال لإبليس: {ما منعك أن ~~تسجد لما خلقت بيدي} [ص: 75]، وأنه سبحانه قال: {بل يداه مبسوطتان} ~~[المائدة: 64]، وثبت في الصحيح في محاجة آدم وموسى قوله له: "خلقك الله ~~بيده" (¬3)، وقال - صلى الله عليه وسلم - حاكيا عن ربه: "لا أجعل صالح ذرية ~~من خلقت بيدي كمن قلت له: كن فكان" (¬4)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"خلق PageV01P126 # الله الفردوس بيده، وخلق جنة عدن بيده، وكتب التوراة لموسى بيده" (¬1)، ~~وغير ذلك من الأخبار، وجب علينا اعتقاد أن ذلك حق، PageV01P127 # وحرم علينا أن نقول: إن الله تعالى خاطبنا بما نفهمه، ولا نفهم اليد إلا PageV01P128 # ذات الكف والأصابع، فنشبهه بخلقه، فيفضي (¬1) إلى التجسيم، تبارك الله ~~وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا (¬2)، أو نقول: المراد النعمتين أو ~~القوتين؛ لأنه تعذر حمله على اليد التي نفهمها، فتعين حمله (¬3) على ذلك؛ ~~خوفا من التشبيه (¬4)، وهذا تحريف؛ لما فيه من التعطيل، كيف والإجماع على ~~أن الصفات توقيفية، ولم يثبت [دليل] (¬5) بالمراد على ما تأولوه (¬6)، PageV01P129 # وهو فعل المعتزلة (¬1) والجهمية (¬2)، أعاذنا الله من ذلك. PageV01P130 # فتعين القول بتنزيه الباري - عز وجل - عن التشبيه والتعطيل، [وعدم] (¬1) ~~التحريف (¬2) والتكييف والتمثيل، والأخذ بقوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو ~~السميع البصير} [الشورى: 11]، منا من الله - سبحانه وتعالى - بالتفهيم ~~والتعريف لسلوك التوحيد والتنزيه (¬3)، وكذا القول في جميع ما ثبت من ذلك، ~~والله يعلم المفسد من المصلح. PageV01P131 ### | AUTO فصل (4) # الباري - عز وجل - منزه عن أن يجب عليه شيء أو يلزمه لازم، والمخلوقون ~~مكلفون، فيجب عليهم الواجب، ويلزمهم اللازم. فهو سبحانه منزه عن صفات ~~المخلوقين. فإذا نطق الكتاب العزيز ووردت الأخبار الصحيحة بإثبات السمع، ~~والبصر، والعين، والوجه، والعلم، والقوة، والقدرة (¬1)، والعظمة، والمشيئة، ~~والإرادة، والقول والكلام، والرضا، والسخط، والحب، والبغض، والفرح، والضحك، ~~وجب اعتقاد حقيقته من غير تشبيه لشيء من ذلك بصفات المربوبين المخلوقين، ~~والانتهاء إلى ما قاله الله سبحانه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير ~~إضافة، ولا زيادة عليه، ولا تكييف (¬2)، ولا تشبيه، ولا تحريف، ولا تبديل، ~~ولا تغيير، ولا إزالة لفظ عما تعرفه العرب ms05 وتضعه عليه، والإمساك عما سوى ~~ذلك (¬3). PageV01P132 ### | AUTO فصل (5) # رؤية الباري - عز وجل - في دار السلام واجبة الإيمان بها من غير اعتبار ~~بوهم (¬1)، ولا تأويل (¬2) بفهم (¬3)، ولا إحاطة ولا كيفية، إذ تأويلها ~~وتأويل كل معنى يضاف إلى الربوبية؛ [تركه، ولزوم] (¬4) التسليم، وهو دين ~~المرسلين، إذ التنزيه نفي التشبيه؛ لانفراده - سبحانه وتعالى - بوصف ~~الوحدانية والفردانية، لا يشاركه فيه أحد من البرية؛ لتعاليه سبحانه (¬5) ~~عن PageV01P133 # الحدود، والغايات، والأركان، والأعضاء، والأدوات، ولا تحويه (¬1) الجهات ~~الست كسائر المبتدعات (¬2). # والمعراج حق، وقد أسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وعرج بشخصه في ~~اليقظة إلى السماء، ثم إلى حيث شاء الله من العلا، وأكرمه سبحانه (¬3) بما ~~شاء، وأوحى إليه ما أوحى (¬4). PageV01P134 # والعرش والكرسي حق، والله - سبحانه وتعالى - مستغن عن العرش فما (¬1) ~~دونه، محيط بكل شيء، وأعجز سبحانه خلقه عن الإحاطة. # واتخذ الله إبراهيم خليلا، وكلم موسى تكليما، إيمانا وتصديقا وتسليما ~~(¬2)؛ إذ له سبحانه أن يكرم من يشاء بما يشاء. # ورؤية الباري - عز وجل - في الدنيا في المنام جائزة للأنبياء وغيرهم، وهي ~~صحيحة (¬3)، نقل اتفاق العلماء عليه القاضي عياض (¬4) (¬5) - رحمه الله - PageV01P135 # قال: ([ولو] (¬1) رآه (¬2) الإنسان على صفة [لا تليق] (¬3) بجلاله من ~~صفات الأجسام؛ لأن ذلك المرئي غير ذات الله تعالى (¬4)؛ إذ لا يجوز عليه ~~سبحانه (¬5) التجسيم (¬6) ولا اختلاف الأحوال (¬7)، بخلاف رؤية النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - (¬8) (¬9). PageV01P136 # وقال (¬1) ابن الباقلاني (¬2): (رؤية الله تعالى في المنام خواطر في ~~القلب، وهى دلالات على أمور مما كان أو يكون كسائر المرئيات (¬3) (¬4)، ~~والله أعلم. # ورؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه - عز وجل - في اليقظة بعيني رأسه ~~اختلف السلف فيها: فذهب جماعة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين إلى منعها، ~~وهو قول عائشة، والمشهور عن ابن مسعود، وأبي هريرة قالوا: إنما رأى جبريل ~~(¬5). PageV01P137 # وعن ابن عباس: رأى ربه بعينيه (¬1)، وهو محكي عن جماعة من الصحابة ~~والتابعين. # وقال عطاء (¬2): رآه بقلبه (¬3). وقال أبو العالية (¬4): رآه بفؤاده ~~مرتين (¬5). وروي عن ابن عباس من طرق قال: (إن الله تعالى اختص PageV01P138 # موسى بالكلام، وإبراهيم بالخلة، ومحمدا بالرؤية) (¬1)، وحجته قوله تعالى: ms06 ~~{ما كذب الفؤاد ما رأى (11) أفتمارونه على ما يرى (12) ولقد رآه نزلة أخرى} ~~[النجم: 11 - 13]. # [قال] (¬2) الماوردي (¬3): (قيل: إن الله قسم كلامه ورؤيته بين موسى ~~ومحمد، فرآه محمد مرتين، وكلم (¬4) موسى مرتين) (¬5). # وهذا الاختلاف عند أئمة الشرع، قال القاضي عياض - رحمه الله -: PageV01P139 # (والحق الذي لا امتراء [فيه] (¬1) أن رؤيته تعالى في الدنيا جائزة عقلا، ~~وليس في العقل ما يحيلها. والدليل على جوازها في الدنيا سؤال موسى - عليه ~~السلام - لها، ومحال أن يجهل نبي على الله ما يجوز وما لا يجوز عليه (¬2)، ~~بل لم يسل إلا جائزا غير مستحيل، ولكن وقوعه ومشاهدته من الغيب الذي لا ~~يعلمه إلا من [علمه] (¬3) الله، فقال له [الله] (¬4): {لن تراني} [الأعراف: ~~143]، أي: لن تطيق ولا تحتمل رؤيتي، ثم ضرب له مثلا مما هو أقوى من بنية ~~موسى - عليه السلام - وأثبت وهو الجبل، وكل هذا ليس فيه ما يحيل رؤيته في ~~الدنيا، بل فيه جوازها على الجملة، وليس في الشرع دليل قاطع على استحالتها ~~ولا امتناعها؛ إذ كل موجود فرؤيته جائزة غير مستحيلة (¬5). ولا حجة لمن ~~استدل على منعها بقوله تعالى: {لا PageV01P140 # تدركه الأبصار} [الأنعام: 103]؛ لاختلاف التأويلات في الآية، وإذ ليس ~~يقتضي قول من قال في الدنيا الاستحالة. وقد استدل بعضهم عليه (¬1) بهذه ~~الآية نفسها على جواز الرؤية، وعدم استحالتها على الجملة (¬2) وقد قيل: لا ~~تدركه (¬3) أبصار الكفار، وقيل: {لا تدركه الأبصار} (¬4) أي (¬5): لا تحيط ~~به، وهو قول ابن عباس، وقيل (¬6): PageV01P141 # لا تدركه الأبصار، وإنما يدركه المبصرون (¬1). وكل هذه التأويلات [لا ~~تقتضي] (¬2) منع الرؤية ولا استحالتها) (¬3). # ومنع بعضهم الرؤية في الدنيا، وقال: من نظر إليه سبحانه مات، وعلل بعضهم ~~امتناعها لضعف تركيب أهل الدنيا وقواهم، وكونها متغيرة غرضا (¬4) للآفات ~~والفناء، فلم يكن لهم قوة على الرؤية، وفي الآخرة ليسوا كذلك، فإن قواهم ~~ثابتة باقية، [ولذلك] (¬5) أنوار قلوبهم وأبصارهم قوية على الرؤية. # وقد نقل نحو هذا عن الإمام مالك بن أنس (¬6) - رحمه الله - قال: (لم ير ~~في الدنيا لأنه باق، ولا يرى الباقي بالفاني، فإذا كان في ms07 الآخرة، رزقوا ~~أبصارا باقية، فرئي الباقي بالباقي (¬7) (¬8) (¬9). PageV01P142 # وقال القاضي عياض - رحمه الله -: (وهذا كلام حسن مليح، وليس فيه دليل على ~~الاستحالة إلا من حيث ضعف القدرة، فإذا قوى الله من يشاء (¬1) من عباده ~~وأقدره على حمل أعباء الرؤية لم يمتنع (¬2) في حقه. وقد عرف (¬3) من قوة ~~بصر موسى ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ونفوذ (¬4) إدراكهما بقوة إلهية ~~منحاها لإدراك (¬5) ما أدركاه، ورؤية ما رأياه، والله أعلم) (¬6). # وبالجملة: ليست في الآيات نص بالمنع، وقول من قال: رآه بعينيه (¬7) إنما ~~بناه على اعتقاده باجتهاده (¬8)، ولم يسنده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. والأحاديث مضطربة في المعنى؛ لتعارضها، وفي الإسناد؛ لضعفها، والتأويل ~~ليس قاطعا بشيء، وحديث أبي ذر - رضي الله عنه - في صحيح مسلم لما سأله ~~عنها، قال (¬9): "رأيت نورا"، وروي: "نور أنى أراه" (¬10)، فقد PageV01P143 # أخبر أنه لم يره، وإنما رأى نورا، أو كيف أراه مع حجاب النور المغشي ~~للبصر؟. وهذا مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر: "حجابه ~~النور" (¬1)، وفي الحديث الآخر: "لم أره بعيني ولكن رأيته بقلبي مرتين" ~~(¬2) وتلا {ثم دنا فتدلى} [النجم: 8] (¬3). PageV01P144 # والله قادر على خلق الإدراك الذي في البصر [في القلب] (¬1) كيف PageV01P145 # شاء لا إله غيره. فإن ورد حديث بنص [بين] (¬1) في الباب اعتقد، ووجب ~~المصير إليه؛ إذ لا استحالة فيه، ولا مانع قطعي يرده، والله الموفق (¬2). # ورؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة بأبصارهم، وينظرون إليه كما يرون القمر ~~ليلة البدر، لا يضارون (¬3) في رؤيته ولا يضامون (¬4): حق، على ما ثبت في ~~الحديث الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬5). والتشبيه وقع PageV01P146 # في هذا الحديث للرؤية بالرؤية لا للمرئي (¬1) بالمرئي (¬2)؛ إذ الله لا ~~يشبهه شيء. # والكفار عن رؤيته - سبحانه وتعالى - محجوبون، فإن قيل: فقد ثبت في الصحيح ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس ~~بينه وبينه ترجمان" (¬3)، وهذا (¬4) عام في الكفار والمسلمين، إذ الظاهر ~~منه رؤيتهم له سبحانه مع الغضب عليهم. قلنا: لا يلزم من الكلام الرؤية، ~~وغضبه سبحانه ms08 عليهم حجابه عنهم، والله أعلم (¬5). PageV01P147 ### | AUTO فصل (6) # أحكام المعتقدات في صفاته سبحانه قطعية، لا يتصور الاختلاف فيها. فما ثبت ~~منها في الكتاب العزيز والأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به، ولا نقول: إنه ~~يجب الجمع بين المختلف منها ظاهرا كما يجب الجمع بين المختلف من الأحاديث ~~في الأحكام الفروعية، لما يلزم من الكفر في الأول دون الثاني، بل الاجتهاد ~~في ذلك وتأليف الأدلة الفروعية مثاب على الخطأ فيه، بخلاف الخطأ في الأصول ~~فإنه كفر (¬1)؛ PageV01P148 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P149 # ولما يلزم من قياس الغائب على الشاهد (¬1) وهو ضعيف في الفروع، باطل في ~~الأصول. PageV01P150 # إذا عرفت هذا حصل لك الشفاء، وخلصت من الشقاء، وسلمت من الآفات، واتصلت ~~بالمقامات العليات، ونزلت الأمور منازلها، وفرقت (¬1) بين الربوبية ~~والعبودية، والوحدانية والمثنوية. فالوحدانية خاصة به (¬2) في كل شيء، ~~والمثنوية خاصة بنا في كل شيء، فمن قدم المثنوية على الوحدانية أو شبهها ~~بها فقد ضل وتعب، وأتعب وكل، فالحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي ~~لولا أن هدانا الله. PageV01P151 ### | AUTO فصل (7) # والقرآن (¬1) كلام الله، وكتابه، وخطابه، ووحيه، وتنزيله، غير مخلوق، من ~~(¬2) قال بخلقه فقد كفر (¬3)، إذ هو صفة من صفاته، وهي قديمة (¬4)، وهو ~~الذي نزل به جبريل - صلى الله عليه وسلم - قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ~~ونذيرا، كما قال - عز وجل -: {نزل به الروح الأمين (193) على قلبك لتكون من ~~المنذرين (194) بلسان عربي مبين} [الشعراء: 193 - 195]، وهو الذي بلغه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أمته كما أمر به في قوله تعالى: {ياأيها ~~الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67] فكان الذي بلغهم كلام الله، ~~وفيه قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أتمنعونني أن أبلغ كلام ربي" (¬5) ~~(¬6). PageV01P152 # وهو الذي توعد الله سبحانه من قال: بأنه قول البشر (¬1) أن يصليه سقر في ~~قوله تعالى - إخبارا عن قول الوليد بن المغيرة - (¬2): {إن هذا إلا سحر ~~يؤثر (24) إن هذا إلا قول البشر (25) سأصليه سقر (26) وما أدراك ما سقر} ~~[المدثر: 24 - 27] الآيات (¬3). وهو الذي تحفظه الصدور، وتتلوه الألسن، ~~ويكتب في المصاحف، كيفما تصرف [بقراءته] (¬4) قارئ، ولفظ ms09 لافظ، PageV01P153 # وحفظ حافظ، وحيث تلي، وفي أي موضع [قرئ] (¬1)، أو كتب في مصاحف الإسلام، ~~وألواح صبيانهم، وغيرها، [كله] (¬2) كلام الله، وهو القرآن (¬3)، الذي ~~نقول: إنه غير مخلوق، فمن زعم أنه مخلوق فهو كافر بالله العظيم (¬4). # ويجب أن نعتقد جميع ذلك، وأنه كلام الله، منه بدأ (¬5) بلا كيفية قولا ~~(¬6)، وأنزله على نبيه وحيا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، PageV01P154 # وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة (¬1)، وليس بمخلوق ككلام البرية، ~~فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقد ذمه الله تعالى وعابه وأوعده، ~~حيث قال: {سأصليه سقر} [المدثر: 26]، وعد الله سقر لمن قال: {إن هذا إلا ~~قول البشر} [المدثر: 25]، فعلمنا أنه قول خالق البشر، ولا يشبهه قول البشر. ~~ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر، فمن أبصر هذا اعتبر، وعن مثل ~~قول الكفار انزجر، وعلم أن الله تعالى في صفاته (¬2) ليس كالبشر (¬3) قلت: ~~ونبغت (¬4) طائفة فتكلمت في كيفية كلام الله، وهل هو بحرف وصوت كما نتكلم ~~به؟، وكل هذا بدعة (¬5) محدثة (¬6) يلزم منه الحكم في صفات الله تعالى ~~بالقياس، وقياس الغائب على الشاهد، وهما باطلان، والله أعلم. PageV01P155 # قال الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة (¬1): (نقول: إن القرآن كلام ~~الله غير مخلوق، فمن قال: إنه مخلوق (¬2)، فهو كافر بالله العظيم، لا تقبل ~~شهادته، ولا يعاد إن مرض، ولا يصلى عليه إن مات، ولا يدفن في مقابر ~~المسلمين، يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه) (¬3). # وأما اللفظ بالقرآن فقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي (¬4) - رحمه الله -: PageV01P156 # (ومن (¬1) زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق - يريد به القرآن - فقد قال بخلق ~~القرآن) (¬2). # وقال ابن مهدي الطبري (¬3): ([ومن] (¬4) قال: إن القرآن بلفظي مخلوق، أو ~~لفظي به مخلوق، فهو جاهل ضال كافر بالله العظيم) (¬5). # وقال إسحاق بن راهويه (¬6) لما سئل عن اللفظ بالقرآن؟ قال: (لا ينبغي أن ~~يناظر في هذا، القرآن كلام الله غير مخلوق) (¬7). PageV01P157 # وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (¬1) - رحمه الله -: # (أما القول في ألفاظ العباد بالقرآن فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي ولا ms10 ~~تابعي (¬2) إلا عمن في قوله الغناء (¬3) والشفاء (¬4)، وفي اتباعه الرشد ~~والهدى، ومن يقوم قوله (¬5) مقام [قول] (¬6) الأئمة الأولى: أبي عبد الله ~~أحمد بن حنبل (¬7) - رحمه الله - ............................. PageV01P158 # فإن أبا إسماعيل الترمذي (¬1) حدثني قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ~~- رحمه الله - يقول: اللفظية (¬2) جهمية (¬3)، يقول الله تعالى: {فأجره حتى ~~يسمع كلام الله} [التوبة: 6]، ممن يسمع (¬4) (¬5)؟. قال: ثم سمعت جماعة PageV01P159 # من أصحابنا - لا أحفظ أسماءهم - يذكرون عنه أنه كان يقول: من قال: لفظي ~~بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن قال: غير (¬1) مخلوق، فهو مبتدع (¬2). # قال محمد بن جرير: ولا قول في ذلك عندنا يجوز أن نقوله غير قوله (¬3)؛ إذ ~~لم يكن لنا فيه إمام نأتم به سواه، وفيه الكفاية والمقنع (¬4)، وهو الإمام ~~المتبع، - رحمه الله - برضوانه عليه) (¬5). PageV01P160 # وقال (¬1) الإمام أبو عثمان الصابوني (¬2) - رحمه الله -: (والذي حكاه ~~ابن جرير عن أحمد بن حنبل: أن اللفظية جهمية، صحيح عنه، وإنما قال ذلك؛ لأن ~~جهما (¬3) وأصحابه صرحوا بخلق القرآن، والذين قالوا باللفظ تدرجوا (¬4) به ~~إلى القول بخلق القرآن، وأدرجوه في هذا القول ذي اللبس؛ لئلا يعدوا في زمرة ~~جهم (¬5) الذين هم شياطين الإنس يوحي PageV01P161 # بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، وقصدوا (¬1) وأرادوا (¬2) به أن القرآن ~~بلفظنا مخلوق، [فلذلك] (¬3) سماهم أحمد جهمية. # وأما ما حكاه (¬4) عن أحمد - رحمه الله - أن من قال: لفظي بالقرآن غير ~~مخلوق، فهو مبتدع، فإنما أراد به: أن السلف الصالحين من الصحابة والتابعين ~~وأتباع التابعين لم يتكلموا في باب اللفظ، ولم يحوجهم الحال إليه، وإنما ~~حدث هذا من أهل التعمق وذوي الحمق الذين أتوا بالمحدثات، وعتوا (¬5) عما ~~نهوا عنه من الضلالات (¬6)، وخاضوا في مثل هذا الكلام؛ الذي (¬7) لم يخض ~~فيه السلف من علماء الإسلام، فقال أحمد (¬8): هذا القول في نفسه بدعة، ومن ~~حق المتسنن أن يدعه وكل بدعة مبتدعة (¬9)، ويقتصر (¬10) على ما قاله السلف ~~من الأئمة المتبعة: بأن القرآن كلام الله غير مخلوق) (¬11). PageV01P162 # وقد حكى البيهقي (¬1) عن أحمد بن حنبل نحو هذا الكلام بإسناده إليه، وأنه ~~ترك الكلام فيه ورعا (¬2)، قال: وللسلف ms11 والخلف من أهل الحديث طريقان: PageV01P163 # أحدهما: التفصيل بين التلاوة والمتلو. # ومنهم من أحب ترك الكلام فيه مع إنكاره (¬1) قول من زعم: أن لفظي بالقرآن ~~غير مخلوق (¬2). # قال البيهقي: (لا أقول: القرآن خالق ولا مخلوق (¬3)، ولكنه كلام الله - ~~عز وجل -، ليس منه ببائن (¬4). PageV01P164 # هذا (¬1) هو مذهب السلف والخلف من أصحاب الحديث: أن القرآن كلام الله - ~~عز وجل -، وهو صفة من صفات ذاته (¬2) ليست ببائنة منه. # قال (¬3): وإذا كان هذا أصل مذهبهم في القرآن، فكيف يتوهم عليهم (¬4) ~~خلاف ما ذكرنا في تلاوتنا وكتابتنا وحفظنا، إلا أنهم في ذلك على طريقين ~~(¬5) (¬6)، وذكرهما كما [حكينا] (¬7). PageV01P165 # صور الكفر بالقرآن: # قال عبد الله بن المبارك (¬1) - رحمه الله -: (من كفر بحرف من القرآن فقد ~~كفر - يعني - (¬2) بالقرآن، ومن قال: لا أومن بهذه اللام فقد كفر) (¬3). ~~وهذا متفق مجمع عليه لا خلاف عند أحد من المسلمين فيه. قال القاضي عياض - ~~رحمه الله -: (واعلم (¬4) أن من استخف بالقرآن أو المصحف أو بشيء منه، أو ~~سبهما، أو جحده، أو شيئا (¬5) منه، أو آية، أو كذب به، أو نفى ما أثبته على ~~علم منه، [أو كذب بشيء منه] (¬6)، أو كذب بشيء PageV01P166 # مما صرح به فيه من حكم أو خبر، أو شك في شيء من ذلك، فهو كافر عند أهل ~~العلم بإجماع (¬1)) (¬2)، وقد قال (¬3) - صلى الله عليه وسلم -: "المراء في ~~القرآن كفر" (¬4)، والمراء يكون بمعنى الشك، ويكون بمعنى الجدال بالباطل. ~~وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~"من جحد آية من القرآن من المسلمين، فقد حل ضرب عنقه" (¬5). # وكذلك من (¬6) جحد التوراة والإنجيل وكتب الله المنزلة، أو كفر بها، أو ~~لعنها، أو سبها، أو استخف (¬7) فهو كافر. PageV01P167 # وقد أجمع المسلمون على (¬1) أن (¬2) المتلو في جميع الأقطار، المكتوب في ~~المصحف بأيدي المسلمين مما جمعه الدفتان من أول: {الحمد لله رب العالمين} ~~[الفاتحة: 2]، إلى آخر: {قل أعوذ برب الناس} [الناس: 1] أنه كلام الله ~~ووحيه المنزل على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأن جميع ما فيه حق، ms12 ~~وأن من نقص منه حرفا قاصدا لذلك، أو بدله بحرف آخر مكانه، أو زاد فيه حرفا ~~مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع عليه الإجماع، وأجمع على أنه ليس من ~~القرآن، عامدا لكل هذا، أنه كافر. # ولهذا رأى مالك - رحمه الله - (¬3) قتل من سب عائشة - رضي الله عنها - ~~بالفرية؛ لأنه خالف القرآن (¬4)، ومن خالفه قتل، أي: لأنه كذب بما فيه ~~(¬5). PageV01P168 # قال القاضي عياض - رحمه الله -: (ووقع (¬1) الإجماع على تكفير [كل] (¬2) ~~من دافع نص الكتاب، أو خص حديثا مجمعا على نقله، مقطوعا به، مجمعا على حمله ~~على ظاهره) (¬3). # وقال ابن القاسم (¬4): من قال: إن الله لم يكلم موسى تكليما؛ يقتل. # [وقاله] (¬5) عبد الرحمن بن مهدي (¬6). # وقال محمد بن سحنون (¬7) فيمن قال: المعوذتان ليستا من كتاب PageV01P169 # الله، يضرب (¬1) عنقه، إلا أن يتوب. وكذلك كل من كذب بحرف منه. قال: ~~وكذلك إن شهد شاهد على من قال: إن الله لم يكلم موسى تكليما، وشهد آخر عليه ~~أنه قال: ما اتخذ (¬2) الله إبراهيم خليلا؛ لأنهما اجتمعا على أنه كذب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقال أبو عثمان (¬3) بن الحداد (¬4): جميع من ينتحل التوحيد متفقون على ~~(¬5) أن الجحد لحرف من التنزيل كفر (¬6). # قلت: ومن كفر بحرف منه كفر به كله، وبه قال ابن مسعود (¬7)، وأصبغ بن ~~الفرج (¬8). ومن كفر به أو ببعضه فقد كفر بالله، وليس هذا PageV01P170 # مختصا بالقرآن، بل كل من كفر بشيء مما يجب الإيمان به فقد كفر بالله ~~(¬1)؛ لأن الكفر بالله (¬2) لا يتجزأ بالإجماع (¬3)، بخلاف الفسق بالمعاصي ~~فإنه يتجزأ عند أهل السنة؛ ولهذا من تاب من ذنب قبلت توبته عندهم، وليست ~~التوبة من جميع الذنوب شرطا في صحة التوبة من الذنب الواحد خلافا للمعتزلة ~~(¬4)، بخلاف الكفر؛ فإن التوبة من كل كفر شرط في صحة التوبة منه بالإسلام ~~إجماعا، والله أعلم. PageV01P171 # قال (¬1) القابسي (¬2) حين سئل عمن خاصم يهوديا، فحلف له بالتوراة، فقال ~~الآخر: لعن الله التوراة، وشهد عليه بذلك شاهد، ثم شهد آخر أنه سأله عن ~~القصة (¬3)؟ فقال: إنما لعنت توراة اليهود؛ فقال ms13 أبو الحسن القابسي (¬4): ~~الشاهد الواحد لا يوجب القتل، والثاني علق PageV01P172 # القتل (¬1) بصفة [تحتمل] (¬2) التأويل؛ إذ لعله لا يرى اليهود متمسكين ~~بشيء من عند الله؛ لتبديلهم وتحريفهم، ولو اتفق الشاهدان على لعن التوراة ~~مجردا لضاق التأويل (¬3). # قال القاضي عياض - رحمه الله -: (وقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة ابن ~~شنبوذ (¬4) المقرئ - أحد أئمة المقرئين المتصدرين بها مع ابن مجاهد (¬5) -؛ ~~لقراءته وإقرائه بشواذ من الحروف مما ليس في المصحف، وعقدوا عليه بالرجوع ~~عنه والتوبة منه (¬6) سجلا أشهد فيه (¬7) على نفسه في مجلس الوزير أبي علي ~~ابن مقلة (¬8) ......................... PageV01P173 # سنة ثلاث وعشرين وثلاثمئة) (¬1). # قال: (وأفتى أبو محمد ابن أبي زيد (¬2) بالأدب فيمن قال لصبي: لعن الله ~~معلمك وما علمك، وقال: أردت سوء الأدب ولم أرد القرآن، قال أبو محمد: وأما ~~من لعن المصحف فإنه يقتل) (¬3). هذا آخر كلامه. # وعند الإمام أبي حنيفة (¬4) - رحمه الله -: أن كل من قال قولا لزم منه ~~استنقاص بالدين، أو استهانة (¬5) به، أو بما هو مضاف إليه مما هو مضاف إلى ~~الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه يكفر؛ حتى لو قال للمسجد: ~~مسيجد (¬6)، وللفقيه فقيه، أو استهان بالعلم أو بأهله، أو بالصالحين، PageV01P174 # أو استهزأ بالصلاة أو بأهلها، فإنه يكفر في جميع ذلك، ولم يخالفه أحد في ~~جميع ذلك (¬1). # وينبغي استنقاص المحرفين من العلماء، والمغيرين العلم (¬2)، والمذلين له، ~~والبائعين له بثمن بخس من عرض الدنيا وشهواتها. ومقتضى الكتاب العزيز ~~والسنة النبوية تكفيرهم سواء إن (¬3) كانوا متأولين أو متعمدين (¬4)، ولا ~~يكفر منتقصهم ولا يفسق، بل هو مثاب عليه، PageV01P175 # خصوصا إذا قصد التنفير عما هم عليه، وإظهار الدين، والقيام به، والله ~~تعالى أعلم. PageV01P176 # قاعدة # يجب أن نعتقد (¬1) أن القديم قديم، وأن الحادث حادث. وأن تعلق الحادث ~~بالقديم لا يكسبه القدم، ولا يخرجه عن حدوثه، وأن القديم إذا ظهر على مظهر ~~الحادث لا يخرجه عن القدم (¬2)، بل يكسبه شرفا وإعظاما، ويطلق عليه اسمه ~~وحكمه شرعا، وليس حكم إلا للشرع، والله أعلم. # فإذا تعلق المحدث بالقديم تعلقا افتقاريا حصل له الإدناء (¬3) فمن قرب ~~وأدني ms14 ينبغي له أن لا يخرج عن وصفه، فإن خيل (¬4) له الهوى أنه مفتقر إليه ~~أو مستعان به، # أو له شركة ما بحلول، أو اتحاد، أو اتصاف بوصف القدم في شيء ما من [وجود ~~غيره] (¬5)، أو حدوثه من حيث علم الله - عز وجل - به ضل وخرج عن الإسلام. ~~والله يعلم المفسد من المصلح، والجاهل من العالم، والله أعلم. PageV01P177 ### | AUTO فصل (8) # الفوقية ثابتة له - سبحانه وتعالى - كل وجه يليق به - سبحانه وتعالى -، ~~دون ما نفهمه من مواجيد ذواتنا، تبارك وتعالى عما يقول الظالمون ~~[والجاحدون] (¬1) علوا كبيرا، بل هو سبحانه محيط بكل شيء. # والفوقية المطلقة (¬2) صفة تفرد بها الرب - سبحانه وتعالى -، فهو - ~~سبحانه وتعالى - فوق كل شيء، وليس فوقه شيء. والكتاب العزيز ناطق بها، ~~وكذلك السنة النبوية، والفطر شاهدة بذلك، قال الله تعالى: {وهو القاهر فوق ~~عباده} [الأنعام: 18]، وقال تعالى: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} ~~[الحاقة: 17]، وقال تعالى: {ثم استوى على العرش} [الأعراف: 54]، في ستة ~~(¬3) مواضع من القرآن العظيم (¬4). # وقد تقدم أن الكيفية لا سبيل لأحد إلى الكلام فيها، ولا إلى معرفتها، ولا ~~إلى تصورها، ولا يحل الفكر فيها ولا في غيرها من PageV01P178 # الذات وصفاتها، فاسترح أيها المحاذي (¬1) من ذلك واشتغل بما ينفعك [مما] ~~(¬2) هنالك، واسلك أحسن المسالك، تنج من المهالك. # قال (¬3) الله تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} ~~[فاطر: 10]، وقال تعالى: {تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره} ~~[المعارج: 4]، (¬4) الآية، وقال تعالى: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم ~~يعرج إليه} [السجدة: 5]، وأخبر الله - عز وجل - عن فرعون اللعين إقامة ~~للحجة عليه: {... ياهامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب (36) أسباب ~~السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا} [غافر: 36، 37]، يعني [في ~~قوله] (¬5): إن في السماء إلها. # وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف رحمهم الله لم يختلفوا أن الله ~~تعالى على عرشه فوق سمواته. # قال عبد الله بن المبارك: (نعرف ربنا فوق سبع سمواته، على العرش استوى، ~~بائنا من خلقه، ولا نقول كما قالت الجهمية: إنه ها هنا - وأشار ms15 إلى الأرض ~~-) (¬6). PageV01P179 # وروينا بإسنادنا إلى الشيخ الزاهد أبي الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر ~~المقدسي (¬1) - رحمه الله - المتفق على إمامته وجلالته ودينه وورعه وتفرده ~~بذلك في زمنه بالشام وغيره، في كتابه الحجة على تارك المحجة (¬2)، في ~~عقيدته التي أجمع عليها علماء الإسلام، - ممن لقيه أو بلغه قوله من غيرهم ~~ممن هو موصوف بالقدوة، والزعامة، والعلم الصائب، والفهم الثاقب، مشهور ~~بالأمانة القوية، والديانة الأصلية، والإمامة العلية، ناطق عن الكتاب ~~والسنة، وإجماع علماء الأمة، مجانب للبدعة والضلالة والأهواء والجهالة -: ~~(إنه لا يجوز اعتقاد ما لم يكن له أصل PageV01P180 # في كتاب الله تعالى، ولا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإجماع ~~أهل العلم من الصحابة التابعين لهم بإحسان. وأن الله تعالى مستو على عرشه، ~~بائن من خلقه، كما قال في كتابه: {أحاط بكل شيء علما} [الطلاق: 12]، {وأحصى ~~كل شيء عددا} [الجن: 28]، {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11]. # ثم نقل ذلك عن أبي حاتم (¬1) وأبي زرعة (¬2) الرازيين المتفق على ~~إمامتهما، وجلالتهما، وورعهما عن مذاهب أئمة الأمصار والعلماء في جميع ~~الأقطار، قالا: (أدركنا العلماء: حجازا، وعراقا، ومصرا، وشاما، ويمنا ~~يقولون ذلك) (¬3). PageV01P181 # وقال الإمام أبو عثمان الصابوني - رحمه الله - فيما رواه عن الحاكم (¬1) ~~أبي عبد الله الحافظ سماعا منه بإسناده إلى [أبي] (¬2) عبد الله الرباطي ~~(¬3)، قال: (حضرت مجلس الأمير عبد الله بن طاهر (¬4) ذات يوم، وحضر PageV01P182 # إسحاق (¬1) - يعني: ابن راهويه - فسئل عن حديث النزول، أصحيح هو؟ قال: ~~نعم، فقال له بعض قواد عبد الله: يا أبا يعقوب، [أتزعم] (¬2) أن الله ينزل ~~كل ليلة؟ قال: نعم، قال: كيف ينزل؟ قال: أثبته (¬3) فوق؛ حتى أصف لك ~~النزول، فقال له الرجل: أثبته فوق. فقال له إسحاق: قال الله - عز وجل -: ~~{وجاء ربك والملك صفا صفا} [الفجر: 22]، قال (¬4) الأمير عبد الله (¬5): يا ~~أبا يعقوب هذا يوم القيامة، قال إسحاق: أعز الله الأمير! ومن يجيء يوم ~~القيامة؛ من يمنعه اليوم؟) (¬6). # وقال الإمام أبو بكر ابن خزيمة - رحمه الله -: (من لم يقر بأن الله - عز ~~وجل - على عرشه قد استوى ms16 فوق سبع سمواته فهو كافر به (¬7)، حلال الدم (¬8)، ~~يستتاب فإن تاب وإلا ضرب (¬9) عنقه، وألقي على بعض المزابل؛ PageV01P183 # حتى (¬1) لا يتأذى به (¬2) المسلمون ولا [المعاهدون] (¬3) بنتن رائحة ~~جثته (¬4)، وكان ماله فيئا (¬5)، لا يرثه أحد من المسلمين؛ إذ المسلم لا ~~يرث الكافر، [كما] (¬6) قال (¬7) - صلى الله عليه وسلم -: "لا يرث الكافر ~~المسلم، ولا المسلم الكافر" (¬8) (¬9) (¬10). # وإمامنا أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (¬11) - رضى الله عنه - احتج ~~في PageV01P184 # كتابه المبسوط (¬1) في مسألة إعتاق الرقبة المؤمنة في الكفارة: وأن ~~الرقبة الكافرة (¬2) لا يصح التكفير بها؛ لخبر (¬3) معاوية بن الحكم: وأنه ~~أراد أن يعتق الجارية السوداء في (¬4) الكفارة، وسأل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن إعتاقه إياها، فامتحنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ~~ليعرف أنها مؤمنة أو لا، فقال: "أين ربك؟ " فأشارت إلى السماء؛ إذ كانت ~~أعجمية (¬5)، فقال لها - صلى الله عليه وسلم -: "من أنا؟ " فأشارت إليه ~~وإلى السماء - يعني: أنك رسول الله الذي في السماء - فقال النبي (¬6) - صلى ~~الله عليه وسلم -: "أعتقها، فإنها مؤمنة" (¬7). فحكم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - PageV01P185 # بإسلامها وإيمانها لما أقرت بأن ربها في السماء، وعرفت ربها بصفة العلو ~~والفوقية. # وإنما احتج الشافعي - رحمه الله - على المخالفين في قولهم: يجوز (¬1) ~~إعتاق الرقبة الكافرة [في الكفارة] (¬2) بهذا الخبر؛ لاعتقاده أن الله ~~تعالى فوق خلقه (¬3) وفوق سبع سمواته على عرشه، كما هو معتقد المسلمين من ~~أهل السنة والجماعة سلفهم وخلفهم، إذ كان - رحمه الله - لا يروي خبرا ~~صحيحا، ثم لا يقول به (¬4). # واعلم أن الظرفية (¬5) ليست مرادة في هذا الحديث بإجماع العلماء، وإنما ~~معناها العلو بإجماع. PageV01P186 # وقال إمام الحرمين (¬1) في نهايته (¬2) في مسألة إذا قال لزوجته: إن ~~[طرت] (¬3) أو صعدت إلى (¬4) السماء، فأنت طالق، في أثناء بحث له: (ومن قال ~~إن الله - سبحانه وتعالى - في السماء على سبيل التحيز فهو كافر بإجماع ~~المسلمين)، والله أعلم. # وقال الربيع بن سليمان (¬5): سمعت الشافعي - رحمه الله - يقول: (إذا PageV01P187 # رأيتموني أقول قولا، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه، ~~فاعلموا ms17 أن عقلي قد ذهب) (¬1). # وقال الزعفراني (¬2): (روى الشافعي - رحمه الله - يوما (¬3) حديثا، فقال ~~السائل: يا أبا عبد الله تقول به؟ قال: تراني في بيعة أو كنيسة ترى علي ~~[زي] (¬4) الكفار! هو ذا تراني في مسجد المسلمين علي زي المسلمين PageV01P188 # مستقبل قبلتهم، أروي حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم لا أقول ~~به!) (¬1). # وقال الشافعي رحمة الله عليه: (إذا رأيتم قولي مخالفا لحديث رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فاضربوا بقولي الحائط، وخذوا بحديث رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -) (¬2). وقال - رضي الله عنه -: (إذا صح الحديث فهو مذهبي) (¬3). # وقد أجمع المسلمون ونصوص الكتاب والسنة على وجوب الرجوع إليهما عند ~~الاختلاف، وأنه لا يجوز العمل بالقياس في صفات الباري - عز وجل -، ولا ~~الرجوع إليه فيها، وكذلك حكم أسمائه - سبحانه وتعالى -، بل كل ذلك توقيفي ~~يجب الرجوع فيه إلى وجود النص في الكتاب العزيز، والسنة الصحيحة. فأما ~~السنة الضعيفة [السند] (¬4) فقد رجحها أحمد - رحمه الله - وجماعة على ~~القياس الجلي، وأوجبوا العمل بها (¬5)، وأما السنة PageV01P189 # الصحيحة [الثابتة] (¬1) بخبر الواحد فقد رجح أبو حنيفة - رحمه الله ~~-[العمل ب] (¬2) القياس الجلي عليها، وإذا تعارض عنده حديث صحيح ثابت بخبر ~~واحد وقياس جلي يخالفه، قدم العمل به على الحديث الصحيح الثابت بخبر الواحد ~~(¬3)، وخالفه جمهور أصحابه في ذلك، واعتذروا عنه بأنه لم يبلغه الحديث، ~~والله أعلم. وأما المتواتر فلا يقدم عليه أحد من المسلمين شيئا. # وقال (¬4) مالك - رحمه الله -: (كل أحد مأخوذ من قوله ومتروك إلا PageV01P190 # صاحب هذا القبر - يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم -) (¬1). ونقل عنه ~~ترجيح عمل أهل المدينة على الحديث الثابت بخبر الواحد (¬2) كحديث: "البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا" (¬3) ولم يقل به مع ما صح (¬4) وثبت بروايته. # والشافعي - رضي الله عنه - لم يعرج على شيء من ذلك كله، وإنما رجع إلى ~~الحديث الصحيح مطلقا ما لم يكن منسوخا، أو مخصوصا، أو ورد على سبب مخصوص، ~~أو في واقعة عين، ونحو ذلك. فرضي الله عنه وعنهم، فكل مقاصدهم صالحة، وإنما ~~(¬5) قصدوا الوصول إلى ms18 المطلوب على ما يرضي الله سبحانه ورسوله - صلى الله ~~عليه وسلم - على ما أدى إليه اجتهادهم من PageV01P191 # غير قصد مخالفة، فهم مثابون على ذلك، مكتوب به (¬1) لهم الحسنات، مرفوع ~~لهم به الدرجات، والله أعلم. # قال الأستاذ أبو عثمان الصابوني - رحمه الله -: (والفرق بين أهل السنة ~~وبين أهل البدع: أنهم إذا سمعوا حديثا (¬2) في صفات الرب - سبحانه وتعالى - ~~ردوه أصلا ولم يقبلوه، أو قبلوه (¬3) في الظاهر (¬4)، ثم تأولوه بتأويل ~~يقصدون به رفع الخبر من أصله وإبطال معناه (¬5)، وأهل السنة يقبلونه ~~ويصدقون به، ولا (¬6) يتهمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما قال ~~(¬7) منه، بل يتهمون عقولهم وآراءهم فيه، ويعلمون حقا يقينا أن ما قاله ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلى ما قاله؛ إذ هو كان أعرف بالرب - ~~سبحانه وتعالى - من غيره، ولم يقل فيه إلا حقا وصدقا ووحيا، قال الله - عز ~~وجل -: {وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 3، 4]. # وقال (¬8) الزهري (¬9) (¬10) التابعي ...................... PageV01P192 # الجليل (¬1) إمام الأئمة وغيره من علماء الأمة رضي الله عنه وعنهم وعن ~~(¬2) الجملة: على الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم (¬3) (¬4). # وقال العلماء: يجب التسليم في أحاديث (¬5) الصفات وآياتها، بإقرارها ~~وإمرارها من غير تصور لمعانيها (¬6)، أو فكر في كيفيتها، فإن PageV01P193 # التصور والفكر فيها يؤدي إلى محظورات، وما أدى إلى المحظور محظور. # (وروى يونس بن عبد الصمد بن معقل (¬1) عن أبيه (¬2): أن الجعد بن درهم ~~(¬3) قدم على وهب بن منبه (¬4) يسأله عن صفات الله PageV01P194 # تعالى، فقال: ويلك يا جعد!! [تعض] (¬1) (¬2) المسألة؟ إني لأظنك من ~~الهالكين، يا جعد، لو لم يخبر (¬3) الله تعالى في كتابه أن له عينا ويدا ~~(¬4) ووجها لما قلنا ذلك، فاتق الله. ثم لم يلبث جعد أن قتل وصلب (¬5). # وخطب خالد بن عبد الله القسري (¬6) يوم الأضحى بالبصرة، فقال في آخر ~~خطبته: انصرفوا إلى منازلكم وضحوا بارك الله لكم في ضحاياكم، فإني مضح ~~اليوم بالجعد بن درهم، فإنه يقول: (لم يتخذ الله PageV01P195 # إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما)، - سبحانه وتعالى - عما يقول الجعد ~~علوا ms19 كبيرا، ونزل عن المنبر فذبحه بيده، وأمر بصلبه (¬1) (¬2). # واعلم أنه (¬3) من كذب على الله تعالى في خبره، أو ضاده في فعله، أو ~~عانده في أمره ونهيه، فهو كافر مرتد يستتاب عند جمهور العلماء، فإن تاب ~~وإلا قتل. # وقالت طائفة: لا يقبل له توبة، فإن (¬4) قبلت يجب قتله حدا، وخص مالك ~~وأصحابه وقول السلف وجمهور العلماء وبعض أصحاب الشافعي، عدم قبول توبته ~~[وقتله] (¬5) حتما [بسب] (¬6) النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقط، PageV01P196 # وغير ذلك يجري فيه [على] (¬1) أحكام المرتدين. وهو الذي أعتقده، وأدين ~~الله تعالى به، فقد ثبت [فيه] (¬2) حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: "من سب نبيا فاقتلوه" (¬3)، وأهدر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - دم من سبه - صلى الله عليه وسلم -، ولم يوجب فيه قودا (¬4) ولا دية، ~~رواه أبو داود (¬5) في سننه، PageV01P197 # وبوب عليه (¬1)، ولا أعلم له ناسخا ولا مخصصا ولا معارضا، والله أعلم. # وعمم بعض المالكية المسألة في سب الله - عز وجل - وسب رسوله - صلى الله ~~عليه وسلم -، أو تكذيبهما، أو ما يلزم منه استنقاص ونحو ذلك، في أنه يقتل ~~حتما، وأنا أعتقده، والله أعلم. PageV01P198 ### | AUTO فصل (9) # تقدم أنه يجب الإيمان بحديث النزول بلا كيفية، وما قيل فيه، ويجب تنزيه ~~الرب سبحانه عن الانحدار بعد الصعود (¬1)، وهو حديث PageV01P199 # ثابت في الصحيحين (¬1) وقد رواه جماعة من طرق كثيرات عن أبي هريرة، ~~وعبادة بن الصامت (¬2)، ...................... PageV01P200 # وجابر بن عبد الله (¬1)، وعلي بن أبي طالب (¬2)، وعبد الله بن مسعود ~~(¬3)، وفضالة بن عبيد عن أبي الدرداء (¬4)، وعبد الله بن عباس (¬5) وأم ~~المؤمنين عائشة (¬6)، وأم سلمة (¬7)، كلهم عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وهو حديث [مشهور] (¬8) صحيح لا [مطعن] (¬9) فيه لا من حيث لفظه، ~~ولا معناه، بل يجب الإيمان به من غير تفكر في معناه، بل حظ المؤمن منه أن ~~يشتغل بطاعة الله تعالى في ذلك الوقت، ودعائه، وسؤاله، واستغفاره - سبحانه ~~وتعالى -، لا معرفة كيفية النزول. # وفي بعض رواياته عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله ms20 ~~عليه وسلم -: "إن الله PageV01P201 # تعالى ينزل إلى (¬1) السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير، فينادي: هل من ~~سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ فلا يبقى شيء فيه الروح إلا علم به ~~إلا الثقلين الجن والإنس، قال: فلذلك تصيح الديوك، وتنهق الحمير، وتنبح ~~الكلاب" (¬2). # وروى الحسن بن سفيان (¬3) في مسنده (¬4) بإسناد صحيح، برواية عن (¬5) ~~جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن عشية عرفة ~~ينزل الله فيه إلى السماء الدنيا، فيباهي بأهل الأرض أهل السماء ويقول: ~~انظروا إلى عبادي شعثا (¬6) غبرا (¬7) .......... PageV01P202 # ضاحين (¬1)، جاؤوا من كل فج عميق، أشهدكم أني قد غفرت لهم" (¬2) (¬3). PageV01P203 # وروى الحاكم أبو عبد الله من رواية أم سلمة - رضي الله عنها - يظن محمد ~~بن المنكدر (¬1) الراوي عنها رفعه، [قالت] (¬2): (نعم اليوم، يوم ينزل الله ~~فيه إلى السماء الدنيا، قالوا: وأي يوم ذاك (¬3)؟ قالت: يوم عرفة) (¬4). PageV01P204 # وفي رواية عن عائشة - رضى الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "ينزل الله تعالى في النصف من شعبان إلى السماء الدنيا ليلا إلى آخر ~~النهار من الغد، فيعتق من النار بعدد شعر معز كلب (¬1)، ويكتب الحاج، وينزل ~~(¬2) أرزاق السنة، ولا يترك أحدا إلا غفر له، إلا مشركا، أو قاطع رحم، أو ~~عاقا، أو مشاحنا" (¬3) (¬4). PageV01P205 # قلت: حديث ليلة نصف شعبان ضعيف باتفاق الحفاظ (¬1) (¬2)، والله أعلم. # قال الإمام أبو عثمان - رحمه الله -: ([فلما] (¬3) صح الخبر في النزول ~~(¬4) عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقر به أهل السنة، وأثبتوه (¬5)، ~~ولم يعتقدوا تشبيها له بنزول الخلق (¬6)، ولم يبحثوا عن كيفيته؛ إذ لا سبيل ~~إليها بحال) (¬7). # وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي - رحمه الله -: (النزول صح الخبر به عن ~~رسول الله (¬8) - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال الله تعالى: {هل ينظرون ~~إلا أن يأتيهم PageV01P206 # الله في ظلل من الغمام والملائكة} [البقرة: 210]، وقال تعالى: {وجاء ربك ~~والملك صفا صفا} [الفجر: 22]، فتؤمن (¬1) بذلك كله، على ما جاء بلا كيف، ~~فلو شاء سبحانه أن يبين لنا كيفية ذلك فعل، فانتهينا إلى ما أحكمه، وكففنا ms21 ~~عن الذي يتشابه؛ إذ كنا قد أمرنا به، قال (¬2) الله تعالى: {هو الذي أنزل ~~عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في ~~قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم ~~تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما ~~يذكر إلا أولو الألباب} [آل عمران: 7] (¬3). # قال الشيخ أبو عثمان - رحمه الله -: (فأصحاب الحديث يؤمنون بالمحكم (¬4) ~~والمتشابه (¬5)، ............................ PageV01P207 # وينتهون في المتشابه إلى الإيمان به والعلم بأنه من عند الله، لا ينازعون ~~فيه ولا يمارون) (¬1). PageV01P208 # قاعدة # العلم علمان: علم في الخلق موجود، وعلم فيهم مفقود، فعلم القدر [وسره] ~~(¬1) في خلقه مفقود طواه الله تعالى عن الخلق، لم يطلع عليه ملك مقرب، ولا ~~نبي مرسل، {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون}، [الأنبياء: 23]، فمن سأل لم فعل؟ ~~فقد رد حكم الكتاب، واستحق العقاب، ومن ادعى العلم المفقود فقد كفر، ومن ~~أنكر العلم الموجود فقد كفر، لا يصح الإيمان إلا بقبول العلم الموجود، وترك ~~طلب العلم المفقود (¬2). # فإذا كان هذا فيما يتعلق بالقدر والصفات، فالحذر كل الحذر ممن يطلب معرفة ~~علم الذات أو يتعرض [لذلك] (¬3)!، فنعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات ~~(¬4) أعمالنا، والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل. PageV01P209 ### | AUTO فصل (10) # يجب الإيمان بجميع رسل الله وأنبيائه. وأن جميع ما جاؤوا به حق وصدق، قال ~~الله تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب} [البقرة: 136] (¬1) الآية، والآية التي في آل ~~عمران: {قل آمنا بالله وما أنزل علينا} [آل عمران: 84] (¬2). # قال العلماء: لا يكون الرجل مؤمنا حتى يؤمن بجميع الأنبياء السابقين ~~وجميع الكتب؛ التي أنزلها الله - عز وجل - على جميع الرسل (¬3) (¬4). # قال الواحدي (¬5): (فيجب على الإنسان أن يعلم صبيانه ونساءه PageV01P210 # أسماء الأنبياء، ويأمرهم بالإيمان بجميعهم؛ إذ لا يبعد أن يظنوا أنهم ~~كلفوا بالإيمان (¬1) بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فقط، فيلقنوا قوله ~~تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} [البقرة: 136] (¬2). # قال الحسن البصري (¬3) - رحمه الله -: (علموا أولادكم وأهاليكم ms22 وخدمكم ~~أسماء الأنبياء؛ الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه حتى يؤمنوا بهم، ويصدقوا ~~بهم، وبما جاؤوا به) (¬4). # قال الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (¬5) - رحمه الله -: PageV01P211 # (وكل ما جاء من (¬1) الحديث الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-[فهو] (¬2) كما قال، ومعناه [على ما] (¬3) أراد، لا ندخل في ذلك متأولين ~~بآرائنا، ولا متوهمين بأهوائنا، فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله تعالى ~~ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ورد (¬4) ما اشتبه إلى عالمه، ولا يثبت ~~(¬5) قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام، فمن رام (¬6)، (¬7) ما ~~حظر عن علمه، ولم يقنع بالتسليم فهمه، حجبه مرامه عن خالص التوحيد، وصافي ~~المعرفة، وصحيح الإيمان، فيتذبذب بين الكفر والإيمان، والتصديق والتكذيب، ~~والإقرار والإنكار، موسوسا تائها شاكا زائغا، لا مؤمنا مصدقا، ولا جاحدا ~~مكذبا) (¬8). وهذا كلام نفيس يجب التمسك به لوضوحه، وما فيه من النور ~~المبين، والرجوع من الشك إلى اليقين، والله أعلم. # قال الإمام أبو بكر ابن العربي (¬9) - رحمه الله -: ................ PageV01P212 # (نبغت (¬1) طائفة (¬2) تسترت بالإسلام وهي تبطن عقائد الأوائل، فقالت: لا ~~نفتقر في معرفة الله تعالى ولا في وجوب ذلك على [كل] (¬3) أحد إلى شرع. # وقالت مؤكدة لذلك: إن القول: بأن معرفة الله تعالى تقف على الشرع يبطل ~~(¬4) الشرع، وذلك أن نبيا لو عرض دعواه، وأظهر آيته، ودعا الخلق إلى النظر ~~في قوله والإيمان به، وكان لا واجب إلا PageV01P213 # بالشرع، لقالوا له: لا يجب علينا في معجزتك نظر؛ لأنه لا واجب (¬1) إلا ~~بالشرع متقرر، ولم يتقرر بعد شرعك، ولا ظهر صدقك، فآل إيجاب الوقوف على ~~الشرع إلى نفي الشرع، وهذا أعظم شبهة لهم. # قال علماؤنا (¬2) قولا بديعا: إذا ظهرت المعجزة فقد صح الشرع، واستقر ~~الوجوب، ووجب على الخلق النظر والإيمان (¬3)، وليس من شرط الوجوب على ~~المكلف فيما أوجبناه عليه في (¬4) ذلك: علمه PageV01P214 # بوجوبه (¬1)، وإنما الشرط تمكنه من ذلك، وكونه بصفة من يصح ذلك منه (¬2) ~~على معنى نفي الآفات المضادة للقدرة والعلم عنه، ولهذا قال علماؤنا: لا يصح ~~قصد التقرب إلى ms23 الله بهذا الواجب الأول؛ لأن من شرطه معرفة المتقرب إليه ~~ولما يحصل بعد) (¬3)، هذا آخر كلامه، وهو نفيس (¬4). PageV01P215 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P216 ### | AUTO فصل (11) # (من اعترف بالوحدانية (¬1) والإلهية، وجحد (¬2) النبوة من أصلها عموما، ~~أو نبوة نبينا خصوصا، أو [أحد] (¬3) من الأنبياء الذين نص (¬4) عليهم بعد ~~علمه بذلك، فهو كافر بلا ريب، كالبراهمة (¬5)، ومعظم اليهود (¬6)، ~~والأروسية (¬7) ........................ PageV01P217 # من النصارى (¬1)، والغرابية (¬2) من الروافض (¬3) الزاعمين: أن عليا كان PageV01P218 # المبعوث إليه جبريل - صلى الله عليه وسلم -، وكالمعطلة (¬1)، والقرامطة ~~(¬2)، والإسماعيلية (¬3)، والعنبرية (¬4) من الرافضة، وإن كان بعض هؤلاء قد PageV01P219 # أشركوا في كفر آخر مع من قبلهم. وكذلك من دان بالوحدانية، وصحة نبوة (¬1) ~~نبينا - صلى الله عليه وسلم -، ولكن جوز على الأنبياء الكذب فيما أتوا به، ~~وادعى في ذلك المصلحة بزعمه أو لم يدعها، فهو كافر بإجماع، كالمتفلسفين ~~(¬2)، وبعض الباطنية (¬3)، والروافض، وغلاة PageV01P220 # المتصوفة (¬1)، وأصحاب الإباحة (¬2)، فإن هؤلاء زعموا أن ظواهر الشرع، ~~وأكثر ما جاءت به الرسل من الإخبار عما كان ويكون من أمور الآخرة والحشر ~~والقيامة والجنة والنار، ليس منها شيء على مقتضى لفظها، ومفهوم خطابها، ~~وإنما خاطبوا بها الخلق على جهة (¬3) المصلحة PageV01P221 # لهم؛ إذ لم يمكنهم التصريح لقصور أفهامهم، فمضمن مقالاتهم إبطال الشرائع، ~~وتعطيل الأوامر والنواهي، وتكذيب الرسل، والارتياب فيما أتوا به. # وكذلك من أضاف إلى نبينا - صلى الله عليه وسلم - تعمد الكذب فيما بلغه، ~~وأخبر به، أو شك في صدقه، أو سبه، أو قال: إنه لم يبلغ، أو استخف به أو ~~بأحد من الأنبياء، أو أزرى عليهم، أو آذاهم، أو قتل نبيا، أو حاربه، فهو ~~كافر بإجماع. # وكذلك نكفر من ذهب مذهب بعض القدماء (¬1) في أن في كل جنس من الحيوان ~~نذيرا ونبيا (¬2): من القردة والخنازيز والدواب والدود، ويحتج بقوله تعالى: ~~{وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} [فاطر: 24]؛ إذ ذلك يؤدي (¬3) أن يوصف (¬4) ~~أنبياء هذه الأجناس بصفاتهم المذمومة. وفيه من الإزراء على هذا المنصب ~~المنيف ما فيه، مع إجماع المسلمين على خلافه، وتكذيب قائله (¬5). # وكذلك نكفر من اعترف من الأصول الصحيحة بما تقدم [وبنبوة] (¬6) نبينا - ~~صلى الله عليه وسلم ms24 -، ولكن قال: كان أسود، أو مات قبل أن يلتحي، أو (¬7) ~~ليس الذي كان بمكة والحجاز، أو ليس بقرشي؛ لأن وصفه بغير PageV01P222 # صفاته المعلومة [نفي له، وتكذيب به] (¬1). # وكذلك من ادعى نبوة أحد مع نبينا - صلى الله عليه وسلم - أو بعده ~~كالعيسوية (¬2) [من] (¬3) اليهود القائلين: بتخصيص رسالته إلى العرب، ~~وكالخرمية (¬4) القائلين: بتواتر الرسل (¬5)، وكأكثر الرافضة القائلين: ~~بمشاركة علي في الرسالة للنبي - صلى الله عليه وسلم - (¬6) وكذلك كل إمام ~~عند هؤلاء يقوم مقامه في النبوة PageV01P223 # والحجة، [وكالبزيعية] (¬1) (¬2) والبيانية (¬3) منهم القائلين: بنبوة ~~بزيع وبيان وأشباه هؤلاء. أو من ادعى النبوة لنفسه، أو جوز اكتسابها ~~والبلوغ بصفاء القلب إلى مرتبتها، كالفلاسفة، وغلاة المتصوفة (¬4). # وكذلك من ادعى منهم أنه يوحى إليه (¬5) وإن لم يدع النبوة، أو أنه PageV01P224 # أصعد (¬1) إلى السماء، ويدخل الجنة، ويأكل من ثمارها، ويعانق الحور ~~العين، فهؤلاء كلهم كفار مكذبون [للنبي] (¬2) - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه ~~أخبر (¬3) - صلى الله عليه وسلم - أنه خاتم النبيين، وأنه (¬4) لا نبي بعده ~~(¬5)، وأخبر عن الله - عز وجل - أنه خاتم النبيين، وأرسل (¬6) كافة للناس، ~~وأجمعت الأمة على حمل هذا الكلام على ظاهره، وأن مفهومه المراد به (¬7) دون ~~تأويل ولا تخصيص، PageV01P225 # ولا (¬1) شك في كفر هؤلاء الطوائف كلها قطعا، إجماعا وسمعا) (¬2) والله ~~أعلم. PageV01P226 ### | AUTO فصل (12) # ومما يجب اعتقاده أن الإيمان قول وعمل ومعرفة (¬1)، يزيد بالطاعة، وينقص ~~بالمعصية. # قال عمير بن حبيب [بن خماشة] (¬2) الأنصاري الصحابي جد أبي جعفر الخطمي ~~المحدث (¬3)، وعمير من أصحاب الشجرة مدني، وليس PageV01P227 # هو عمير الخطمي الأنصاري الأعمى (¬1)؛ الذي كانت له أخت تشتم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقتلها (¬2)، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أبعدها الله" (¬3). # قال عمير: (الإيمان يزيد وينقص، فقيل: ما زيادته وما نقصانه؟ فقال: إذا ~~ذكرنا الله فحمدناه وسبحناه فتلك زيادته، فإذا غفلنا (¬4) وضيعنا ونسينا ~~[فذلك] (¬5) ................................................ PageV01P228 # نقصانه) (¬1) (¬2) (¬3). # قال الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي وغيره من الأئمة: أجمع علماء السنة ~~والجماعة على أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص (¬4). PageV01P229 # وأنكر الأوازعي (¬1)، ومالك، وسعيد بن عبد العزيز (¬2)، وغيرهم رحمهم ~~الله قول من يقول: إن الإيمان [إقرار] ms25 (¬3) بلا عمل (¬4)، ويقولون (¬5): لا ~~إيمان إلا بعمل (¬6). PageV01P230 # وقال أبو عثمان الصابوني الحافظ - رحمه الله -: (ومن (¬1) كانت [طاعاته] ~~(¬2) وحسناته أكثر، كان (¬3) أكمل إيمانا ممن كان قليل الطاعة، كثير (¬4) ~~الإضاعة) (¬5). # وقال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: (قدم ابن المبارك الري (¬6)، فقام إليه ~~رجل من العباد، الظن به أنه يذهب مذهب الخوارج (¬7)، فقال PageV01P231 # له: يا أبا عبد الرحمن، ما تقول فيمن يزني [ويسرق] (¬1) ويشرب الخمر؟ ~~فقال (¬2): لا أخرجه (¬3) من الإيمان، فقال: يا أبا عبد الرحمن على كبر ~~السن صرت مرجئا، فقال: لا تقبلني المرجئة (¬4)، المرجئة (¬5) تقول: حسناتنا ~~مقبولة وسيئاتنا مغفورة، ولو علمت أنه قبلت (¬6) مني حسنة لشهدت أني في ~~الجنة) (¬7). # وقال عمر - رضي الله عنه -: (لو وزن إيمان أبي بكر - رضي الله عنه - ~~بإيمان أهل الأرض لرجح) (¬8). PageV01P232 # قلت: وقول عمر - رضي الله عنه - من مشكاة النبوة، حيث قال - صلى الله ~~عليه وسلم - (¬1): "وزنت الأمة فرجحتها، ووزنها أبو بكر فرجحها" (¬2)، وهو ~~عام في كل شيء من أعمال القلوب والجوارح. # قال (¬3) أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: (سمعت أحمد بن [سعيد] (¬4) ~~الرباطي يقول: قال لي (¬5) ................... PageV01P233 # عبد الله بن [طاهر] (¬1): يا أحمد إنكم تبغضون هؤلاء القوم جهلا، وأنا ~~أبغضهم عن معرفة، إن أول أمرهم: أنهم لا يرون للسلطان طاعة (¬2). # والثاني: أنه ليس للإيمان عندهم قدر، والله لا [أستجيز] (¬3) أن أقول: ~~إيماني كإيمان يحيى بن يحيى (¬4)، ولا كإيمان أحمد بن حنبل، وهم يقولون: ~~إيماننا كإيمان جبريل وميكائيل) (¬5). # وقال ابن خزيمة أيضا: (سمعت الحسين بن حرب (¬6) أخا أحمد بن حرب الزاهد ~~(¬7) يقول: أشهد أن دين أحمد بن حرب الذي PageV01P234 # يدين الله به: أن الإيمان قول وعمل، ويزيد (¬1) وينقص) (¬2). PageV01P235 ### | AUTO فصل (13) # يجب اعتقاد أن المؤمن إذا أذنب ذنوبا كثيرة، صغائر كانت أو كبائر، لا ~~يكفر بها وإن خرج من الدنيا غير تائب منها، ومات على الإخلاص والتوحيد ~~(¬1)، إلا أن يعتقد تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله، فإنه يكفر ~~بذلك؛ لأنه ذنب من الذنوب القلبية المكفرة (¬2). # قال بعض العلماء: إلا أن يكون متاولا في ذلك، قلنا: إن ms26 أردت التأويل ~~المصادم فلا سمع ولا طاعة لك ولا لنا، وإن أردت التأويل الملائم فليس في ~~ذلك كلامنا (¬3)، والله يعلم المفسد من المصلح. PageV01P236 # وأمر كل من ارتكب ذنبا - لا نكفره به - إلى الله، إن شاء عفا عنه، وأدخله ~~الجنة يوم القيامة سالما غانما غير مبتلى بالنار ولا يعاقب على ما [ارتكبه] ~~(¬1) من الذنوب، واكتسبه، ثم استصحبه إلى القيامة من الآثام والأوزار، وإن ~~شاء عاقبه وعذبه مدة بعذاب النار، فإن عذبه لم يخلده فيها، بل يعتقه ويخرجه ~~منها إلى نعيم دار القرار (¬2). # وكان الشيخ (¬3) الإمام أبو الطيب سهل بن محمد الصعلوكي (¬4) PageV01P237 # - رحمه الله - يقول: (المؤمن المذنب وإن عذب بالنار فإنه لا يلقى فيها ~~إلقاء الكفار، ولا يلقى فيها لقاء (¬1) الكفار (¬2)، ولا يشقى فيها (¬3) ~~شقاء الكفار، ولا يبقى فيها بقاء الكفار (¬4) (¬5). # قال الشيخ الإمام (¬6) أبو عثمان الصابوني - رحمه الله - تلميذ أبي الطيب ~~الصعلوكي المذكور: (معنى (¬7) ذلك أن الكافر يجر (¬8) على وجهه إلى النار، ~~ثم يلقى (¬9) في النار منكوسا في السلاسل، والأغلال، والأنكال الثقال. # والمؤمن المذنب إذا ابتلي بالنار؛ فإنه يدخل كما يدخل المجرم السجن في ~~الدنيا (¬10) [على الرجل] (¬11) من غير تنكيس وإلقاء (¬12). PageV01P238 # ومعنى قوله: لا يلقى (¬1) من النار لقاء [الكفار] (¬2): أن الكافر يحرق ~~بدنه كله، وكلما (¬3) نضج جلده بدل جلدا غيره ليذوق العذاب (¬4). وأما ~~المؤمنون فلا تلفح وجوههم النار، ولا تحرق أعضاء السجود منهم (¬5)، وحرم ~~(¬6) الله على النار أعضاء سجوده. ومعنى قوله: لا (¬7) يبقى في النار بقاء ~~الكفار؛ أن الكافر يخلد (¬8) ولا يخرج منها [أبدا] (¬9)، ولا يخلد الله من ~~مذنبي المؤمنين في النار أحدا. وقوله (¬10): ولا يشقى بالنار شقاء الكفار ~~فمعناه (¬11): [أن الكفار] (¬12) يؤيسون (¬13) من رحمة الله، ولا (¬14) ~~يرجون راحة بحال، وأما المؤمنون فلا ينقطع طمعهم من رحمة الله في كل حال. ~~وعاقبة المؤمنين (¬15) كلهم الجنة؛ لأنهم خلقوا PageV01P239 # لها، وخلقت لهم فضلا من الله ومنة. # واختلف العلماء من أصحاب الحديث، وغيرهم (¬1) في ترك المسلم صلاة الفرض ~~متعمدا، فكفره بذلك أحمد بن حنبل (¬2) وجماعة من [علماء] (¬3) السلف، ~~وأخرجوه [به] (¬4) عن (¬5) الإسلام) (¬6) (¬7)، وبه PageV01P240 # قال ms27 من أصحاب الشافعي منصور الفقيه (¬1) (¬2) في كتابه: المسور في الفقه ~~(¬3) رحمهما الله للخبر الصحيح المعنى (¬4) المروي في ذلك عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: "بين العبد وبين (¬5) الكفر ترك الصلاة" (¬6)، ~~وقال - صلى الله عليه وسلم -: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها ~~فقد كفر" (¬7). PageV01P241 # وقال شقيق بن سلمة أبو وائل (¬1) التابعي الإمام الجليل، وأدرك زمان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ما كان أصحاب النبي (¬2) محمد (¬3) - صلى ~~الله عليه وسلم - يعدون شيئا تركه كفر غير الصلاة) (¬4). PageV01P242 # وذهب الشافعي وجمهور أصحابه وجماعة من علماء السلف رحمهم الله إلى أنه لا ~~يكفر [بها] (¬1) ما دام يعتقد وجوبها، وإنما يستوجب القتل كما يستوجبه ~~المرتد عن الإسلام. # وتأولوا الأحاديث على من ترك الصلاة جاحدا لها (¬2)؛ كما أخبر الله تعالى ~~عن يوسف - عليه السلام - أنه قال: {إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم ~~بالآخرة هم كافرون} [يوسف: 37] (¬3) ولم يكن تلبس بكفر، ولكن تركه ترك (¬4) ~~.................................... PageV01P243 # جاحد له (¬1) (¬2). PageV01P244 ### | AUTO فصل (14) # ويجب أن يعتقد أن أكساب العباد مخلوقة لله تعالى (¬1) من غير مرية فيه، ~~ولا أعلم أحدا من أهل الحق والهدى ينكر هذا القول، وينفيه. # وأن الله تعالى يهدي من يشاء لدينه، ويضل من يشاء عنه، لا حجة لمن أضله ~~الله - عز وجل - عليه، ولا عذر له لديه (¬2)، قال الله - عز وجل -: {قل ~~فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} [الأنعام: 149]، وقال تعالى: ~~{ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين} [السجدة: 13]، وقال تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن ~~والإنس} [الأعراف: 179]، فسبحانه خلق الخلق بلا حاجة [منه] (¬3) إليهم، ~~فجعلهم فريقين: فريقا للنعيم فضلا، وفريقا في الجحيم عدلا، وجعل منهم غويا ~~ورشيدا، وشقيا وسعيدا، وقريبا من رحمته وبعيدا، {لا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون} [الأنبياء: 23]، {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} ~~[الأعراف: 54] قال الله - عز وجل -: {... كما بدأكم تعودون (29) فريقا هدى ~~وفريقا حق عليهم الضلالة} [الأعراف: 29 - PageV01P245 # 30]، وقال تعالى: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37]، وقال ms28 ~~ابن عباس - رضي الله عنهما -: (هو ما سبق لهم من السعادة والشقاوة) (¬1). # وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: حدثنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق -: "إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ~~يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ~~الملك بأربع كلمات: رزقه، وعمله، وأجله، وشقي أو سعيد، فوالذي نفسي بيده إن ~~أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، ثم يدركه ما ~~سبق له في الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل ~~النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، ثم يدرك ما سبق له في الكتاب ~~فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها" (¬2) رواه البخاري ومسلم، وهذه الرواية لفظ ~~أبي العباس محمد بن إسحاق [السراج] (¬3) (¬4) ............................ PageV01P246 # عن يوسف بن موسى (¬1). # وعن عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، وإنه لمكتوب في الكتاب أنه من أهل النار، ~~فإذا كان عند موته تحول فعمل بعمل أهل النار فمات فدخل النار، وإن الرجل ~~ليعمل بعمل أهل النار، وإنه لمكتوب في الكتاب أنه من أهل الجنة، فإذا كان ~~قبل موته عمل بعمل أهل الجنة فمات فدخل الجنة" (¬2) حديث صحيح (¬3). PageV01P247 ### | AUTO فصل (15) # ويجب (¬1) اعتقاد أن الخير والشر، والنفع والضر، والحلو والمر، بقضاء ~~الله تعالى وقدره، لا مرد لهما ولا محيص ولا محيد عنهما. ولا يصيب المرء ~~إلا ما كتب له ربه. ولو جهد الخلائق أن ينفعوا المرء بما لم يقضه الله له ~~لم يقدروا عليه، ولو جهدوا أن يضروه بما لم يقضه الله عليه لم يستطيعوه؛ ~~كما ثبت في الحديث الحسن الصحيح عن تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن ~~عباس - رضي الله عنهما -: "واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ~~ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو (¬2) اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم ~~يضروك إلا بشيء قد ms29 كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف" (¬3)، وقال ~~الله تعالى: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد ~~لفضله يصيب به من يشاء من عباده} [يونس: 107]. PageV01P248 # ويجب أن لا يضاف إلى الله تعالى ما يتوهم أنه نقص على الإفراد، فلا يقال: ~~يا خالق القردة والخنازير والخنافس، وإن كان لا مخلوق إلا والرب - سبحانه ~~وتعالى - خالقه، وفي ذلك صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعاء ~~استفتاح الصلاة: "تباركت وتعاليت، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك" ~~(¬1) ومعناه، والله أعلم: والشر ليس يضاف إليك إفرادا قصدا فيقال لك: يا ~~خالق الشر، أو يا مقدر الشر، وإن كان هو الخالق المقدر لهما جميعا (¬2)؛ ~~ولذلك (¬3) في أسماء الله تعالى لم يذكر الضار بانفراده، بل قال: الضار ~~النافع، المعز المذل، الخافض الرافع، PageV01P249 # القابض الباسط، المحي المميت، المنتقم العفو (¬1)، وقد أضاف الخضر - عليه ~~السلام - إرادة العيب إلى نفسه، وإرادة الخير والبر والرحمة إلى الله تعالى ~~في قصة سورة الكهف فقال في السفينة: {فأردت أن أعيبها} [الكهف: 79] , وفي ~~الغلامين اليتيمين: {فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ~~ربك} [الكهف: 82]، وقال تعالى مخبرا عن إبراهيم - عليه السلام - أنه قال: ~~{وإذا مرضت فهو يشفين} [الشعراء: 80]، أضاف المرض إلى نفسه، والشفاء إلى ~~الله تعالى، وإن كان (¬2) الجميع منه (¬3) جل جلاله، وأضاف النعمة إليه ~~سبحانه، والغضب أتى به سبحانه بصيغة المفعولية من غير ذكر الفاعل فقال ~~تعالى: {صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: ~~7]. PageV01P250 ### | AUTO فصل (16) # ويجب اعتقاد أن الله تعالى مريد لجميع أعمال العباد، خيرها وشرها. # لم يؤمن أحد إلا بمشيئته، ولم يكفر إلا بمشيئته (¬1)، قال الله تعالى: ~~{ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة} [هود: 118] (¬2)، {ولو شاء ربك لآمن من ~~في الأرض كلهم جميعا} [يونس: 99]، ولو شاء سبحانه أن لا يعصى ما خلق إبليس. # وكفر الكافرين، وإيمان المؤمنين، وإلحاد الملحدين، وتوحيد الموحدين، ~~وطاعة المطيعين، ومعصية العاصين، كلها بقضاء الله (¬3) وقدره وإرادته ~~ومشيئته، أرادها، وشاءها، وقدرها، ms30 وقضاها. ويرضى سبحانه الإيمان والطاعة، ~~ويسخط الكفر والمعصية ولا يرضاها، قال الله تعالى: {إن تكفروا فإن الله غني ~~عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم} [الزمر: 7] (¬4). PageV01P251 ### | AUTO فصل (17) # ويجب اعتقاد أن عواقب العباد مبهمة، لا يدري أحد بم يختم له، ولا يحكمون ~~لواحد بعينه أنه من أهل الجنة، ولا على واحد (¬1) بعينه أنه من أهل النار ~~(¬2)؛ لأن ذلك مغيب عنهم لا يعرفون على ما يموت عليه الناس، أعلى إسلام أم ~~على كفر؟ (¬3) ولذلك (¬4) يقولون: نحن مؤمنون إن شاء الله (¬5) أي: نحن من ~~المؤمنين الذين يختم لهم بخير إن شاء الله (¬6). PageV01P252 # ونقل الشيخ نصر المقدسي - رحمه الله - عن أبي حاتم وأبي زرعة الرازييين ~~عن جميع علماء الأمصار أنهم قالوا: (إن الناس مؤمنون في أحكامهم ومواريثهم، ~~لا يدرى ما هم عليه عند الله تعالى، فمن قال: إنه مؤمن حقا فهو مبتدع، ومن ~~قال، هو مؤمن عند الله فهو من الكاذبين، ومن قال إنه (¬1) مؤمن بالله حقا ~~فهو مصيب) (¬2). PageV01P253 ### | AUTO فصل (18) # ومما يجب الإيمان به البعث بعد الموت يوم القيامة، وبكل ما أخبر الله ~~سبحانه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من أهوال ذلك اليوم، وأنه الحق، ~~واختلاف أحوال العباد فيه والخلق مما يرونه ويلقونه هنالك في ذلك الموقف ~~الهائل، من أخذ الكتب بالأيمان والشمائل، والإجابة عن المسائل، وغيرها من ~~الزلازل الموعودة والبلابل، ومن الصراط والميزان ونشر الصحف التي فيها ~~مثاقيل الذر من الخير والشر. # ويجب الإيمان بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لمذنبي أهل التوحيد. # وبالحوض، والكوثر. # وإدخال فريق من الموحدين الجنة بغير حساب، ومحاسبة فريق حسابا يسيرا، ~~وإدخالهم الجنة دون سوء يمسهم وعذاب يلحقهم، وإدخال فريق النار من ~~المؤمنين، ثم إعتاقهم وإخراجهم منها، وإلحاقهم بإخوانهم الذين سبقوهم إليها. # ونعلم حقا يقينا أن مذنبي الموحدين لا يخلدون في النار (¬1)، ولا يتركون ~~فيها أبدا (¬2)، وأما الكفار فإنهم يبقون فيها أبد الآبدين: {لا PageV01P254 # يخرجون منها ولا هم يستعتبون} [الجاثية: 35] (¬1)، {لا يفتر عنهم وهم فيه ~~مبلسون} [الزخرف: 75]. # ونعلم ونشهد ونعتقد أن الجنة والنار مخلوقتان ms31 قبل الخلق، وأنهما باقيتان ~~لا يفنيان أبدا (¬2). # ولا يخرج الله من الجنة أحدا، ولا يسلط عليهم الموت فيها، ولا يزيل عنهم ~~نعيمها، ويأمر بالموت فيذبح على سور بين الجنة والنار، وينادي المنادي: "يا ~~أهل الجنة خلود ولا موت (¬3)، ويا أهل النار خلود ولا (¬4) موت"، على ما ~~ورد به الخبر الصحيح (¬5) ................ PageV01P255 # عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬1). # ويجب الإيمان بملك الموت الموكل بقبض أرواح العالمين، وبعذاب القبر [لمن] ~~(¬2) كان له أهلا. # وكذلك يجب الإيمان بالملائكة جميعهم، وبالكرام الكاتبين، وأن الله تعالى ~~قد جعلهم علينا حافظين. وبسؤال منكر ونكير الميت في قبره عن ربه ودينه ~~ونبيه على ما جاءت به الأخبار (¬3) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، PageV01P256 # وعن أصحابه رضي الله عنهم أجمعين (¬1). # والقبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار (¬2). # وفي دعاء الأحياء المؤمنين نفع (¬3) للأموات المؤمنين (¬4)، والله تعالى ~~يستجيب الدعوات، ويقضي الحاجات، ويملك كل شيء ولا يملكه شيء، ولا غنى عنه ~~طرفة عين، ومن (¬5) استغنى عنه (¬6) طرفة عين فقد كفر، وكان من أهل الحين ~~(¬7) (¬8). PageV01P257 ### | AUTO فصل (19) # (من أنكر الجنة أو النار أو البعث أو الحساب أو القيامة فهو كافر بإجماع؛ ~~[للنص] (¬1) عليه، وإجماع الأمة على صحة نقله متواترا، وكذلك من اعترف ~~بذلك، ولكنه قال: إن المراد بالجنة والنار، والحشر والنشر، والثواب والعقاب ~~معنى غير ظاهره (¬2)، وإنها لذات (¬3) روحانية، ومعان باطنة، كقول النصارى، ~~والفلاسفة، والباطنية، وبعض المتصوفة، وزعم (¬4) أن معنى القيامة الموت أو ~~فناء محض، [وانتقاض] (¬5) هيئة الأفلاك، وتحليل العالم، كقول بعض الفلاسفة. # وكذلك نقطع بتكفير غلاة الرافضة في قولهم: (إن الأئمة أفضل من الأنبياء) ~~(¬6)، والله تعالى أعلم. PageV01P258 ### | AUTO فصل (20) # ونشهد لمن مات على الإسلام أن عاقبته الجنة (¬1)، وإن كان من جملة الذين ~~قضى الله تعالى تعذيبهم وتهذيبهم بالنار، فإنهم مردودون إلى نعيم دار ~~القرار آخرا، ومن مات - والعياذ بالله تعالى - على الكفر فمرده إلى النار ~~لا ينجو منها، وليس لبلائه وعذابه منتهى. # ونشهد لمن شهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة من أصحابه أنه ms32 ~~من أهل الجنة، ونقطع بذلك اتباعا له - صلى الله عليه وسلم -، فإنه لم يشهد ~~لهم بالجنة إلا بعد أن أطلعه الله سبحانه عليه، وتبين له حالهم ومآلهم، ~~فإنه سبحانه يطلع رسوله - صلى الله عليه وسلم - على ما يشاء (¬2) من غيبه، ~~قال الله تعالى: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا (26) إلا من ارتضى من ~~رسول} [الجن: 26 - 27]، فقد بشر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشرة ~~المعروفين من أصحابه بالجنة (¬3) وهم: أبو PageV01P259 # بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، ~~وسعيد، وأبو عبيدة بن الجراح (¬1). # وفي رواية صحيحة: وابن مسعود (¬2)، وبشر خديجة - رضي الله عنها - ببيت في ~~الجنة من قصب لا صخب [فيه] (¬3) ولا نصب (¬4). # وقال لبلال - رضي الله عنه -: "سمعت خشف (¬5) نعليك أمامي في الجنة" ~~(¬6)، PageV01P260 # قال مالك - رضي الله عنه -: الخشف (¬1): الوطء، والحس. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" (¬2). # وكذلك قال عن عبد الله بن سلام: "إنه من أهل الجنة" (¬3)، وقال لثابت بن ~~قيس بن الشماس (¬4): "ليس هو من أهل النار، بل هو من أهل الجنة"، قال أنس: ~~(فلقد كان يمشي بين أظهرنا، ونحن نقول: إنه في الجنة) (¬5). PageV01P261 # ومن أهل الجنة: سعد بن معاذ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لمناديل سعد في الجنة خير من هذا" (¬1). # جعفر (¬2) بن أبي طالب، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "دخلت ~~الجنة البارحة فإذا فيها جعفر يطير مع الملائكة" (¬3). # وكذلك زيد بن أرقم، وعبد الله بن رواحة، وحمزة في الجنة (¬4)، PageV01P262 # وفاطمة (¬1) بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنة (¬2)، وعمير ~~(¬3) بن الحمام في الجنة (¬4)، ~~.................................................. PageV01P263 # والشهداء من أهل بدر (¬1)، وأحد (¬2)، والقراء الذين قتلوا ببئر معونة في ~~الجنة (¬3)، وعكاشة بن محصن في الجنة (¬4)، والأولياء، والصديقون، ~~والشهداء، والصالحون في الجنة. # واعلم أن تعيين الجنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته - ~~الصحابة وغيرهم - على ضربين: ضرب عين فيه الأشخاص، وهو المراد بقول أهل ~~العلم: ولا نقطع لأحد بالجنة إلا لمن قطع له رسول ms33 الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بها وقد ذكرنا منهم قطعة، وضرب عين فيه الأوصاف، فيتعينون لها ~~بشهادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم بالوصف؛ الذي نص عليه رسول ~~الله (¬5) - صلى الله عليه وسلم - أنه سبب PageV01P264 # لدخول الجنة كأهل بدر [لقوله] (¬1) - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله ~~اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" (¬2)، ولا معنى لذلك ~~إلا دخول الجنة. # وكذلك من عمل عملا جعل له - صلى الله عليه وسلم - عليه الجنة من قول، أو ~~فعل، أو نية، فإنا نقطع له بالجنة عليه من غير امتراء ولا شك بالنسبة إلى ~~الاتصاف بالفعل، أو القول، أو النية، لا بالنسبة إلى الشخص، فإن تحققنا ~~الوصف جاز لنا القطع لصاحبه بالجنة تصديقا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، بشرط مطابقته الوصف ظاهرا وباطنا، والله يعلم المفسد من المصلح، والله ~~أعلم. PageV01P265 ### | AUTO فصل (21) # ونشهد ونعتقد أن أفضل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر ثم ~~عمر ثم عثمان ثم علي، وأنهم الخلفاء الراشدون الذين ذكر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خلافتهم بقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الحافظ أبو ~~حاتم بن حبان (¬1) في صحيحه بإسناده إلى سفينة - رضي الله عنه - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "الخلافة ثلاثون سنة (¬2)، وسائرهم ملوك، ~~والخلفاء والملوك اثنا عشر" (¬3). PageV01P266 # قال أبو حاتم - رحمه الله - معنى الخبر: أن من بعد (¬1) الثلاثين سنة ~~يجوز أن يقال لهم خلفاء أيضا على سبيل الاضطرار، وإن كانوا ملوكا في ~~الحقيقة، وآخر الاثني (¬2) عشر من الخلفاء كان عمر بن عبد العزيز (¬3). # فلما ذكر المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: (الخلافة ثلاثون سنة) وكان آخر ~~الاثني (2) عشر عمر بن عبد العزيز، وكان من (¬4) الخلفاء الراشدين المهديين ~~أطلق على من بينه وبين الأربع الأول اسم الخلفاء، وذاك أن المصطفى - صلى ~~الله عليه وسلم - قبضه الله إلى جنته يوم الإثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من ~~شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة (¬5) من الهجرة، واستخلف الصديق ثاني وفاته، ~~وتوفي أبو بكر ms34 [الصديق] (¬6) ليلة الإثنين لسبع عشرة ليلة PageV01P267 # مضت من جمادى الآخرة، وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر واثنين وعشرين ~~يوما، ثم استخلف عمر [بن الخطاب] (¬1) - رضي الله عنه - اليوم الثاني من ~~موت أبي بكر - رضي الله عنه - ثم قتل عمر، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر ~~وأربع ليال، ثم استخلف عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ثم قتل عثمان، وكانت ~~خلافته اثنتي عشرة (¬2) سنة إلا اثني عشر (¬3) يوما، ثم استخلف علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه -[وقتل] (¬4) وكانت خلافته وخلافة ابنه الحسن خمس سنين ~~وثلاثة أشهر إلا اثني عشر يوما. # فلما قتل علي - رضي الله عنه - وذلك يوم السابع عشر من رمضان سنة أربعين ~~بايع أهل الكوفة الحسن بن علي بالكوفة، وبايع [أهل] (¬5) الشام معاوية بن ~~أبي سفيان [بإيليا] (¬6)، (¬7) - رضي الله عنهما - ثم سار معاوية يريد ~~الكوفة وسار [إليه] (¬8) الحسن بن علي، فالتقوا بناحية الأنبار (¬9)، ~~واصطلحوا PageV01P268 # على كتاب بينهم بشروط فيه، وسلم الحسن الأمر إلى معاوية، وذلك يوم ~~الإثنين لخمس ليال بقين من [شهر] (¬1) ربيع الأول سنة إحدى وأربعين، وذلك ~~تكملة خلافة النبوة ثلاثين سنة، وسميت (¬2) هذه السنة سنة (¬3) الجماعة (¬4). # ثم ذكر الخلفاء والملوك بين الحسن وعمر بن عبد العزيز واحدا بعد واحد ~~وتاريخ مدته (¬5)، وآخرهم سليمان بن عبد الملك (¬6) مات سنة تسع وتسعين يوم ~~الجمعة لعشر ليال بقين من صفر بدابق (¬7). قال: ثم PageV01P269 # بايع الناس عمر بن عبد العزيز في اليوم الذي مات فيه سليمان، وتوفي بدير ~~سمعان (¬1) من أرض حمص يوم الجمعة لخمس ليال بقين من رجب الفرد (¬2) سنة ~~إحدى ومئة، وله يوم مات إحدى وأربعون سنة، وكانت خلافته سنتين (¬3) وخمسة ~~أشهر وخمس ليال، وهو آخر الخلفاء الاثني عشر؛ الذين خاطب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أمته بهم (¬4)، وذكر البيان في باب جواز إطلاق اسم الخلفاء ~~عليهم للضرورة، وروى أحاديث في ذلك (¬5)، والله تعالى أعلم. PageV01P270 ### | AUTO فصل (22) # خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - (¬1) بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ثابتة باختيار الصحابة، واتفاقهم عليه، وقولهم: (رضيه رسول ms35 الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فرضيناه لدنيانا) (¬2) يعني: أنه استخلفه في إقامة ~~الصلوات المفروضات بالناس PageV01P271 # أيام مرضه - وهي الدين -، فرضيناه خليفة للرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~في أمور دنيانا، وقولهم: (قدمك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن ذا ~~الذي يؤخرك) (¬1). # وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتكلم في شأن أبي بكر في حال ~~حياته بما PageV01P272 # تبين [للصحابة] (¬1) أنه أحق الناس بالخلافة بعد وفاته، فلذلك أجمعوا على ~~خلافته، وانتفعوا، وارتفقوا (¬2)، وارتفعوا به، وعزوا، وعلوا بسببه؛ حتى ~~قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: (والله الذي لا إله إلا هو لولا أن أبا ~~بكر استخلف ما عبد الله، فقيل له: مه يا أبا هريرة ما تقول؟) (¬3)، فأقام ~~الحجة، وأوضح المحجة حتى صدقوه فيه، وشهدوا له بما ذكره فيه (¬4). # ومما استدل به أبو بكر - رضي الله عنه - على الأنصار في تقديم المهاجرين ~~عليهم ما قاله في خطبته التي خطبها عندهم: (نحن الصادقون وأنتم المفلحون، ~~والله جعل المفلحين مع الصادقين) (¬5)، أما وصف (¬6) PageV01P273 # المهاجرين (¬1) بالصادقين؛ ففي قوله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين ~~أخرجوا من ديارهم وأموالهم} [الحشر: 8] الآية ثم قال: {أولئك هم الصادقون} ~~[الحشر: 8] (¬2). # وأما وصف الأنصار بالمفلحين ففي الآية التي بعدها: {والذين تبوءوا الدار ~~والإيمان} [الحشر: 9] إلى قوله: {فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] (¬3). # وأما كون المفلحين مع الصادقين ففي قوله تعالى للأنصار في براءة: {ياأيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 119]. # ثم خلافة عمر - رضي الله عنه - باستخلاف أبي بكر إياه، واتفاق الصحابة ~~بعده عليه، وإنجاز وعد الله سبحانه مكانه (¬4) في إعلاء الإسلام، وإعظام ~~شأنه (¬5). # ثم خلافة عثمان بن عفان (¬6) - رضي الله عنه - بإجماع (¬7) أهل الشورى، PageV01P274 # وجملة الصحابة عليه، وسكون قلوبهم به حين جعل الأمر إليه. # ثم خلافة علي - رضي الله عنه - ببيعة الصحابة إياه، حين عرفه ورآه كل ~~منهم - رضي الله عنهم - أحق الخلق وأولاهم في ذلك الوقت بالخلافة، ولم ~~يستجيزوا عصيانه وخلافه. # فكان هؤلاء الأربعة الخلفاء الراشدين؛ الذين [نصر] (¬1) الله بهم الدين، ~~وقصر الإلحاد، وقسر وقهر الملحدين، وقوى بمكانهم الإسلام، ورفع ms36 له بنهيهم ~~الأعلام، ونور بضيائهم وبهائهم الظلام، وفيهم أنزل قوله تعالى: {وعد الله ~~الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من ~~قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا} ~~[النور: 55]، وقوله تعالى: {والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} إلى ~~قوله: {كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ ~~بهم الكفار} [الفتح: 29] (¬2)، فمن أحبهم، وتولاهم، ودعا لهم؛ فاز في ~~الفائزين، ومن أبغضهم، وسبهم، ونسبهم إلى ما نسبهم إليه الروافض والخوارج - ~~لعنهم الله -؛ فقد هلك في الهالكين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لا تسبوا PageV01P275 # أصحابي؛ فمن سبهم فعليه لعنة الله" (¬1) (¬2). PageV01P276 ### | AUTO فصل (23) # لا (¬1) نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب (¬2)، ونكفره به إذا اعتقد حله ~~(¬3)، أو جواز ارتكابه، أو أنه مأمور به أو أفضل من غيره؛ لأنه أضاف إلى ~~الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ما لا يجوز إضافته، ومن أضاف ~~إليهما أو إلى أحدهما ما لا يجوز عليه فقد (¬4) كفر؛ إذ أوامر الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - من أوامر الله؛ ولهذا (¬5) قال الله تعالى: {من يطع ~~الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80]. وكذلك من أضاف إلى إجماع المسلمين ~~المعتد بهم ما لا يجوز إضافته إليه كفر (¬6)؛ لإخبار الله تعالى ورسوله - ~~صلى الله عليه وسلم - بعصمتهم PageV01P277 # من الخطأ (¬1). # إذا عرفت هذا، فاعلم أنه من كفر مسلما بغير حق أو قال له: يا كافر، من ~~غير استناد إلى ما يكفر ظاهرا هل يكفر بذلك؟ اختلف قول أصحاب الشافعي ~~المتأخرين فيه على وجهين: # أحدهما: وهو قول جمهورهم أنه لا يكفر بل هو عاص بذلك؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها، فإن كان كما ~~قال، وإلا [حار] (¬2) عليه" (¬3)، فلم يصرح - صلى الله عليه وسلم - بكفره، ~~وإنما معناه: رجع PageV01P278 # عليه إثم قوله (¬1). # والثاني: وهو قول أصحاب الحديث منهم (¬2) والمحققين أنه يكفر؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - جعل الكفر راجعا عليه عند عدم المحل في ms37 المدعو بالكفر، ~~وذلك يقتضي الحكم بكفره، واختار هذا صاحبا التتمة (¬3) PageV01P279 # والبحر (¬1)، والله أعلم. # إذا عرفت هذا في أحد المسلمين، فاعلم أنه من كفر نبيا أو صحابيا أو وليا ~~من أولياء الله تعالى، أو أحدا من آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو ~~أزواجه، أو ضللهم؛ فإنه يكفر بذلك بلا شك (¬2). # وقد تقدم الكلام (¬3) على من سب الله أو رسوله أو غيرهما من الرسل ~~والأنبياء، وأما من سب صحابيا أو تنقصه؛ فالمشهور من مذاهب العلماء عدم ~~تكفيره، والرجوع في أمره إلى الاجتهاد والأدب، وهو المشهور من قول مالك - ~~رحمه الله - قال: (من شتم أحدا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: أبا ~~بكر، أو عمر، أو عثمان، أو عليا، أو معاوية، أو PageV01P280 # عمرو بن العاص، فإن قال: كانوا على ضلال وكفر قتل، وإن شتمهم بغير هذا من ~~مشاتمة الناس نكل نكالا شديدا) (¬1). # وقال ابن حبيب (¬2): (من غلا من الشيعة إلى بغض عثمان والبراءة منه أدب ~~أدبا شديدا، ومن زاد إلى بغض أبي بكر، أو عمر (¬3) فالعقوبة عليه أشد، ~~ويكرر ضربه ويطال سجنه حتى يموت، ولا يبلغ به القتل إلا في سب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -) (¬4). وقال أبو محمد بن أبي زيد (¬5) عن سحنون (¬6): PageV01P281 # (من قال في أبي بكر، أو عمر، أو عثمان، أو علي (¬1) - رضي الله عنهم -: ~~إنهم كانوا على ضلالة وكفر قتل، ومن شتم غيرهم من الصحابة بمثل هذا نكل ~~النكال الشديد) (¬2). # وروي عن مالك: من سب أبا بكر جلد، ومن سب عائشة قتل، قيل له: لم؟ قال: ~~(من رماها فقد خالف القرآن (¬3)) (¬4)، قلت: قوله: فقد خالف القرآن، أي: كذبه. # وبهذا المعنى تمسك من كفر بسب الصحابة السابقين الأولين من المهاجرين ~~والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، قال: لأن الله تعالى أخبر بأنه رضي عنهم ~~ورضوا عنه (¬5)، ومعلوم أن الله - سبحانه وتعالى - لا يرضى الكفر، ولا يرضى ~~عن أصحابه، فمن كفر من أخبر الله سبحانه برضاه PageV01P282 # عنه فقد كذب الله في خبره، ومن كذب الله تعالى في خبره فهو كافر ms38 إجماعا ~~(¬1)، والله أعلم. # وقال ابن شعبان (¬2) عن مالك - رحمه الله - في قتل من سب عائشة: (لأن ~~الله تعالى يقول: {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين} ~~[النور: 17] فمن عاد لمثله فقد كفر) (¬3). PageV01P283 # وحكى [أبو الحسن] (¬1) الصقلي (¬2) أن القاضي [أبا بكر بن الطيب] (¬3) ~~(¬4) قال: (إن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبح ~~نفسه لنفسه؛ كقوله - سبحانه وتعالى -: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا} ~~[الأنبياء: 26] (¬5) في آي [كثيرة] (¬6). # وذكر تعالى ما نسبه المنافقون إلى عائشة، فقال: {ولولا إذ سمعتموه قلتم ~~ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك} [النور: 16] سبح نفسه في تبرئتها من ~~السوء كما سبح نفسه في تبرئته (¬7) من السوء) (¬8). وهذا يشهد لمالك في قتل ~~من سب عائشة، ومعنى هذا - والله أعلم: أن الله سبحانه PageV01P284 # لما عظم سبها كما [عظم] (¬1) نفسه، وكان سبها سبا لنبيه - صلى الله عليه ~~وسلم -، وقرن سب نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأذاه بأذائه تعالى (¬2)، ~~وكان حكم مؤذيه تعالى القتل كان مؤذي نبيه كذلك (¬3)، ولهذا قال ابن شعبان: ~~(ومن سب غير عائشة من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ففيها قولان: ~~أحدهما: يقتل؛ لأنه سب النبي - صلى الله عليه وسلم - بسب حليلته (¬4). # والآخر: أنها كسائر أصحابه يجلد حد المفتري، قال: وبالأول أقول) (¬5). ~~وشتم رجل عائشة بالكوفة، فقدم إلى موسى بن عيسى العباسي (¬6) فقال: من أحضر ~~هذا؟ قال ابن أبي ليلى (¬7): أنا، فجلد PageV01P285 # ثمانين، وحلق رأسه، وأسلمه في الحجامين (¬1) (¬2). # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الله الله في أصحابي، الله الله ~~في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا (¬3)، (¬4) بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن ~~أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن ~~آذى الله يوشك أن يأخذه" (¬5). وقال - صلى الله عليه وسلم - (¬6): "لا ~~تسبوا PageV01P286 # أصحابي، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله ~~منه صرفا ولا عدلا" (¬1) (¬2). # وروي في حديث: "لا تسبوا أصحابي فإنه يجيء قوم في آخر الزمان يسبون ~~أصحابي، فلا تصلوا عليهم، ولا تصلوا معهم، ms39 ولا تناكحوهم، ولا تجالسوهم، وان ~~مرضوا فلا تعودوهم" (¬3)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "من سب أصحابي ~~فاضربوه" (¬4). # وقد أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن سبهم وأذاهم يؤذيه، وأذى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - حرام. وقال: "لا تؤذوني في أصحابي، ومن آذاهم فقد ~~آذاني" (¬5). وقال PageV01P287 # - صلى الله عليه وسلم -: "لا تؤذوني في عائشة" (¬1). # وقال: "فاطمة بضعة مني، يوذيني ما آذاها (¬2) (¬3). # وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه نذر (¬4) قطع لسان عبيد الله ~~ابن [عمر] (¬5)؛ إذ شتم المقداد بن الأسود؛ فكلم في ذلك فقال: (دعوني أقطع ~~لسانه حتى لا يشتم أحدا (¬6) بعد أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -) ~~(¬7). PageV01P288 # وأتي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بأعرابي يهجو الأنصار، فقال: (لولا ~~أن له صحبة لكفيتكموه) (¬1). # قال (¬2) مالك - رحمه الله -: (من انتقص أحدا من أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فليس له [في] (¬3) هذا الفيء حق، قد قسم الله الفيء في ثلاثة ~~أصناف، فقال تعالى: {للفقراء المهاجرين} [الحشر: 8] الآية، ثم قال: {والذين ~~تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} [الحشر: 9] الآية، ثم قال: {والذين جاءوا ~~من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} [الحشر: ~~10] الآية، فمن تنقصهم فلا حق له في فيء المسلمين) (¬4). PageV01P289 # وفي كتاب ابن شعبان (¬1): (من قال في واحد منهم: إنه ابن زانية [و] (¬2) ~~أمه مسلمة، يحد (¬3) عند بعض أصحابنا حدين: حدا له، وحدا لأمه، ولا أجعله ~~كقاذف الجماعة في كلمة؛ لفضل هذا على غيره؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من سب أصحابي فاجلدوه" (¬4). قال: "ومن قذف أم أحدهم وهي كافرة حد حد ~~الفرية؛ لأنه سب له، فإن كان أحد من ولد [هذا] (¬5) الصحابي حيا قام بما ~~يجب [له] (¬6)، وإلا فمن قام به من المسلمين كان على الإمام قبول قيامه"، ~~قال (¬7): وليس (¬8) هذا كحقوق غير الصحابة، لحرمة هؤلاء [بنبيهم] (¬9) - ~~صلى الله عليه وسلم -، ولو سمعه الإمام وأشهد عليه كان ولي القيام به (¬10). # وروى أبو مصعب (¬11) عن مالك: (من انتسب إلى ......... PageV01P290 # [بيت] (¬1) النبي - صلى الله عليه وسلم - يضرب ضربا وجيعا، ms40 ويشهر ويحبس ~~(¬2) طويلا حتى تظهر توبته (¬3)؛ لأنه استخفاف بحق الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم -) (¬4). # وقال القاضي عياض - رحمه الله -: وأفتى أبو المطرف الشعبي (¬5) - فقيه ~~مالقة - (¬6) في رجل أنكر تحليف امرأة ......................... PageV01P291 # بالليل (¬1)، وقال: لو كانت بنت أبي بكر الصديق ما حلفت إلا بالنهار، ~~وصوب [قوله] (¬2) بعض المتسمين بالفقه، فقال أبو المطرف: (ذكر هذا لابنة ~~أبي بكر الصديق في مثل (¬3) هذا يوجب عليه الضرب الشديد، والسجن الطويل، ~~والفقيه الذي صوب قوله هو أحق باسم الفسق من اسم [الفقيه] (¬4)، فيتقدم ~~إليه في ذلك ويؤخر ولا تقبل فتواه ولا شهادته، وهي جرحة ثابتة فيه، ويبغض ~~في الله - عز وجل -) (¬5)، والله أعلم (¬6). PageV01P292 ### | AUTO فصل (24) # ونعتقد جواز الجمعة والعيدين وغيرهما خلف كل إمام مسلم، برا كان أو فاجرا ~~(¬1)، (¬2)، وهذا إذا كان الإمام الخليفة أو السلطان، أما إذا كان الإمام ~~غيرهما فالأولى أن يكون عدلا، ويكره أن يكون فاسقا. # والحق في إمامته للمسلمين لا فيها حق للسلطان سوى التولية، ذكر ذلك جماعة ~~من العلماء؛ ولأنه وصلة بين الخلق وخالقهم فالأولى (¬3) أن يكون عدلا، وقال ~~- صلى الله عليه وسلم -: "ليؤمكم خياركم وأكثركم أخذا للقرآن" (¬4). # ونعتقد جواز الجهاد للكفار معهم وإن كانوا جورة فجرة، وندعوا لهم ~~بالإصلاح، وبسط العدل في الرعية، ولا يجوز الخروج عليهم PageV01P293 # بالسيف وإن صدر منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف (¬1)، ويجوز ~~الخروج عليهم بقول الحق (¬2)؛ لإعلاء كلمة الله تعالى والصدق، ثبت أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد حبشي ~~كأن رأسه زبيبة" (¬3) رواه البخاري. # وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "على ~~المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإذا أمر ~~بمعصية فلا سمع ولا طاعة" (¬4) رواه البخاري ومسلم. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال (¬5) قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك" ~~(¬6) رواه مسلم. PageV01P294 # وعن أبي هنيدة وائل بن حجر - رضي الله عنه - قال: سأل سلمة بن ms41 يزيد ~~الجعفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا نبي الله، أرأيت إن ~~قامت علينا أمراء يسألونا حقهم، ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه"، ثم ~~سأله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اسمعوا وأطيعوا؛ فإنما ~~عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم" رواه مسلم (¬1). # وعن عوف بن مالك - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم وبحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون ~~عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم". ~~قلنا: يا رسول الله، أفلا ننابذهم، قال: "لا ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما ~~أقاموا فيكم الصلاة (¬2) (¬3) رواه مسلم، يصلون عليهم: يدعون لهم. # وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر" رواه أبو داود والترمذي (¬4)، (¬5)، ~~وقال: حديث حسن. PageV01P295 # فإن كان الإمام الذي هو السلطان الغالب عليه قبول الحق والعمل به ألان له ~~القول، ولم يخرج عليه به، وإن كان جائرا أغلظ له في القول إلا أن يخاف أن ~~يسطو عليه، فيلين له القول، والكتاب العزيز والسنة النبوية تشهد بهذا جميعه ~~(¬1)، أما الكتاب فقوله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {فاصدع بما ~~تؤمر} [الحجر: 94] ومعلوم أن الصدع لا يكون غالبا إلا بغلظة. # وقال تعالى لموسى وهارون: {فقولا له قولا لينا} [طه: 44]، لما قالا: ~~{إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى} [طه: 45] (¬2). # وأما السنة فيما رويناه عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من أهان السلطان أهانه الله" رواه ~~الترمذي (¬3) وقال: حديث حسن. PageV01P296 ### | AUTO فصل (25) # ولا يجوز لأحد طاعة أحد في معصية الله؛ فإنه لا طاعة إلا لله، وكل من ~~وجبت طاعته فإنما وجبت بأمر الله؛ فطاعة ولاة الأمور إنما وجبت بأمر الله، ~~فإذا أمروا بما يخالفه سبحانه فلا سمع ولا طاعة، قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" (¬1). وقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إنما الطاعة في المعروف" (¬2). PageV01P297 ### | AUTO فصل ms42 (26) # ويجب الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتطهير ~~الألسنة من ذكر ما يتضمن عيبا ونقصا فيهم، والترحم على جميعهم، والموالاة ~~لكافتهم (¬1)، وتعظيم قدر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - رضي الله ~~عنهن -، والدعاء لهن، ومعرفة حقهن، والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين (¬2). # ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[قال] (¬3) "اذكروا محاسن ~~موتاكم، وكفوا PageV01P298 # عن مساوئهم" (¬1)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "لا تسبوا الأموات؛ ~~فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا" (¬2) (¬3)؛ ولأن المقصود من ذكر الأحياء ~~بالمساوئ شرعا إنما هو انزجارهم عن المعاصي (¬4) والقبائح، وهذا مفقود في ~~الميت؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: "فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا"، ~~وهذا في أحد موتى المسلمين، فكيف بمن أخبر الله عنهم بأنه رضي عنهم ورضوا ~~عنه، وأجمعت الأمة المعتد بإجماعهم على عدالتهم (¬5)، وأمرنا باتباعهم، ~~وتعظيمهم، وتوقيرهم، والرجوع إليهم في الدين، والعلم، وتفسير الكتاب ~~العزيز، وغير ذلك؟!. PageV01P299 ### | AUTO فصل (27) # ولا يجب لأحد على الله شيء (¬1) (¬2). بل كل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه ~~عدل. فلا يجب لأحد الجنة - وإن كان عمله أحسن الأعمال، وعبادته أخلص ~~العبادات، وطاعته أزكى الطاعات - إلا أن يتفضل الله PageV01P300 # عليه، فيوجبها له بمنه وفضله. وعمل الخير الذي عمله إنما [تيسر] (¬1) له ~~[بتيسير] (¬2) الله عز اسمه، فلو لم ييسره له لم ييسر (¬3)، ولو لم يهده ~~لفعله لم يهتد بجهده أبدا وجده (¬4)، قال الله تعالى: {ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء} (¬5) ~~[النور: 21]. # وقال تعالى مخبرا عن أهل الجنة: {وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما ~~كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} [الأعراف: 43]. # وثبت في الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لن يدخل أحد ~~منكم الجنة بعمله"، قالوا: ولا أنت؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله ~~برحمة منه، وفضل" (¬6)، فالعمل من فضله، والجزاء عليه من فضله. PageV01P301 ### | AUTO فصل (28) # لا نفضل أحدا من الأولياء على الأنبياء، ونقول: نبي واحد أفضل من جميع ~~الأولياء، ونؤمن بكراماتهم ms43 وما صح عن الثقات فيها (¬1) وآياتهم (¬2)، وقد ~~ثبتت (¬3) كراماتهم بكتاب الله - عز وجل -، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. # والمعجزة للأنبياء، والكرامة للأولياء، فالمعجزة: ما وقع التحدي بها ~~(¬4)، ............................................. PageV01P302 # وهي قوله: {لا يأتون بمثله} (¬1) [الإسراء: 88]، والكرامة (¬2): ما يكرم ~~الله تعالى به أولياءه من أمور يجريها على أيديهم وألسنتهم، وقلوبهم، ~~وأفعالهم من غير أسباب ظاهرة واقعات (¬3). # والتخييلات (¬4) والوهميات ليست من الكرامات في شيء، والله تعالى يكرم من ~~يشاء بما يشاء {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء: 23]. PageV01P303 # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لقد كان فيما كان قبلكم من الأمم ناس محدثون، فإن يك في أمتي أحد فإنه ~~عمر" رواه البخاري ورواه مسلم (¬1) من رواية عائشة، وفي روايتهما قال ابن ~~وهب (¬2): محدثون (¬3): ملهمون. وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: (ما ~~سمعت عمر - رضي الله عنه - يقول لشيء قط إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن) ~~رواه البخاري (¬4). PageV01P304 # وحديث أصحاب الغار الذين انطبقت (¬1) عليهم الصخرة (¬2) من PageV01P305 # ذلك، وفي الكتاب العزيز قصة زكريا ومريم، وأصحاب الكهف، وما لا يحصى، ~~والله أعلم. PageV01P306 ### | AUTO فصل (29) # ونعتقد ونشهد أن الله جل جلاله أجل لكل مخلوق أجلا (¬1)، وأن نفسا لن ~~تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا، فإذا انقضى الأجل فليس إلا الموت وليس منه ~~فوت، قال الله تعالى: {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون} [الأعراف: 34]، وإن مات أو قتل فقد انتهى أجله المسمى له قال ~~الله تعالى: {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى ~~مضاجعهم} [آل عمران: 154]، وقال تعالى: {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو ~~كنتم في بروج مشيدة} [النساء: 78] (¬2). PageV01P307 ### | AUTO فصل (30) # (ودين الله في السموات والأرض واحد وهو دين الإسلام، قال الله تعالى: {إن ~~الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19]. # وقال تعالى: {ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3]، وهو بين الغلو ~~والتقصير، والتشبيه والتعطيل، وبين الجبر والقدر، وبين الأمن واليأس) (¬1). # قال الله تعالى: {قل ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير ms44 الحق ولا تتبعوا ~~أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل} [المائدة: 77]. # وقال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11]. # وقال تعالى: {فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون} (¬2) [الأنعام: 42]. # وقال تعالى: {أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} ~~[الأعراف: 99]. # وقال تعالى: {ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم ~~الكافرون} [يوسف: 87]. PageV01P308 # واعلم أن دين الإسلام (¬1) هو دين جميع رسل الله وأنبيائه - صلوات الله ~~وسلامه عليهم - وجميع من آمن بهم، ومن نسبهم إلى غيره فهو كافر، قال الله ~~تعالى إخبارا عن نوح - عليه السلام -: {وأمرت أن أكون من المسلمين} [النمل: ~~91]، وعن موسى - عليه السلام -: {ياقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ~~إن كنتم مسلمين} [يونس: 84] (¬2). # وقال تعالى: {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما} ~~[آل عمران: 67]. # {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} [البقرة: 128]. # {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن ~~إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: 132]. PageV01P309 # {أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو ~~نصارى قل أأنتم أعلم أم الله} (¬1) (¬2) [البقرة: 140]. # {قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون} [آل عمران: 52]. # {الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون (52) وإذا يتلى عليهم قالوا ~~آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين} [القصص: 52 - 53]. # {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك ...} [الشورى: 13] الآية. # وثبت في صحيح مسلم أن النبي (قال: "الأنبياء أولاد علات (¬3)، دينهم ~~واحد، وأمهاتهم شتى" (¬4) يعني: دينهم الإسلام، وشرائعهم مفترقة. PageV01P310 ### | AUTO فصل (31) # ونعتقد أن الله تعالى خلق الشياطين يوسوسون للآدميين، ويقصدون استزلالهم، ~~ويترصدون لهم (¬1). # وإن في الدنيا سحرا وسحرة (¬2)، ومن استعمل السحر معتقدا أنه يضر أو ينفع ~~بغير إذن الله؛ فقد كفر بالله جل جلاله (¬3). # وتعلم السحر وتعليمه حرام، وكذلك العمل به، وقال مالك - رحمه الله -: ~~(يكفر بالعمل به، ومن اعتقد حل العمل به لمضرة فهو ms45 كافر) (¬4)، وللشافعي - ~~رحمه الله - قول: (إنه يجوز تعلمه وتعليمه والعمل به، لدفع PageV01P311 # ضرره (¬1)، لا للإضرار به) (¬2)، وهو ضعيف باتفاق العلماء (¬3) وإنما PageV01P312 # ذكرته للتحذير منه لما يلزم من الدفع به عن نفسه تعاطي الأسباب المحرمة، ~~والركون إليها، والفاسد، لا يدفع بالفاسد، وإنما يدفع بالحق، والله يعلم ~~المفسد من المصلح. PageV01P313 ### | AUTO فصل (32) # ونعتقد تحريم المسكر من الأشربة المتخذة (¬1) من العنب، أو العسل، أو ~~الزبيب، أو الذرة، أو غير ذلك مما يسكر كثيره، ونقول: إن قليله حرام (¬2)، ~~وقد صحت الأحاديث النبوية بتحريم ذلك، والتوعد عليه بالعقاب، وإقامة الحد ~~فيه من غير ارتياب (¬3). # وقد أجمع العلماء على أن من اعتقد حل المسكر كفر. ونقل جماعة منهم: # أبو عمرو بن الحاجب (¬4)، ................................. PageV01P314 # والسيف الآمدي (¬1)، وغيرهما؛ أنه لا خلاف في تحريمه في ملة من الملل. # ومن استدرج الخلق إلى تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله؛ معتقدا ~~حله، فهو كافر؛ لأن ما أدى إلى الكفر فهو كفر (¬2)، والله يعلم المفسد من ~~المصلح، وهو يحكم لا معقب لحكمه [وهو سريع الحساب] (¬3). PageV01P315 # والخمر مغطية للعقل، وهي محرمة شرعا وعقلا، وقد عد الإمام أبو حنيفة - ~~رحمه الله - (¬1) تحريم التغطية إلى السماع (¬2) ............. PageV01P316 # الجالب للوجد (¬1) المؤدي إلى الغيبة، وذلك من أحسن ما يقال عنه حكما ~~(¬2)، فإذا كان هذا في المغطى، فما ظنك بالمفسد المجتث PageV01P317 # المذهب للعقل كالبنج (¬1)، والحشيشة المسماة بالغبيراء (¬2)، فهي أولى ~~بالتحريم معنى ونقلا، والله أعلم. PageV01P318 ### | AUTO فصل (33) # والمسارعة إلى الصلوات المكتوبات في أوائل الأوقات أفضل الأعمال، كذلك ~~ثبت في الأحاديث الصحيحة عن أشرف الخلق، وأصدقهم في المقال، وإتمام الركوع ~~والسجود، والانتصاب التام بالقيام والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة (¬1) ~~في ذلك كله واجب، وتارك ذلك غير مصل، وللسنة مجانب. # والتواصي بقيام الليل، وصلة الأرحام، والتعفف عن المأكل والمشرب (¬2) ~~والملبس والمنكح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسعي في الخيرات، ~~والبدار إليها، واتقاء سوء عاقبة الطمع. # والتحاب في الله وأسبابه، والعمل بالحق، والصبر على طلابه، ونفي الجدال ~~في أصول الدين، واجتناب أهل الضلالة والجهالة المارقين، ومعاداة أهل ~~الأهواء والبدع، والاستعانة على ذلك ms46 بالتضرع والالتجاء، والاقتداء برسول ~~الله وبأصحابه؛ الذين هم كالنجوم، وبأيهم اقتدى اهتدى الصادق (¬3) المرحوم ~~(¬4)، واتباع آثار السلف الصالحين، PageV01P319 # والتمسك بما كانوا عليه وبه (¬1) مستمسكين (¬2) من الدين المتين، والحق ~~المبين. # وبغض (¬3) أهل البدع (¬4) الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا نحبهم ~~ونصحبهم، ولا نسمع (¬5) لكلامهم، ولا نجالسهم، PageV01P320 # ولا نجادلهم (¬1) في الدين، ولا نناظرهم (¬2) (¬3)، ونصون أسماعنا عن PageV01P321 # أباطيلهم؛ التي إذا قرت في الآذان وقرت في القلوب وضرت، وجرت إليها من ~~الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرت، قال الله تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون ~~في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا ~~تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68]. PageV01P322 # وعلامات البدع على أهلها تظهر ولا تخفى، وأظهر علاماتهم شدة معاداتهم ~~لحملة أخبار المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، واحتقارهم لهم، واستخفافهم ~~بهم، وتسميتهم إياهم حشوية (¬1)، ومشبهة (¬2)، وجهلة، اعتقادا منهم في ~~أخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنها بمعزل عن العلم، وأن العلم ما ~~تلقيه الشياطين إليهم من نتائج عقولهم الفاسدة، ووساوس صدورهم PageV01P323 # [المظلمة] (¬1)، وهواجس قلوبهم الخالية عن الخير العاطلة، وكلماتهم ~~وحججهم الداحضة الباطلة، {أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} ~~[محمد: 23]، {ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18]. # وروى (¬2) الحاكم أبو عبد الله [الحافظ] (¬3) - رحمه الله - بإسناده إلى ~~أحمد [بن سنان] (¬4) القطان (¬5) أنه قال: (ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو ~~يبغض أهل الحديث، وإذا ابتدع الرجل نزعت حلاوة (¬6) الحديث من قبله) (¬7). ~~وقال أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي (¬8)، (¬9): (كنت أنا PageV01P324 # وأحمد بن الحسين (¬1) الترمذي (¬2)، (¬3) عند أبي عبد الله أحمد بن حنبل، ~~فقال له أحمد بن الحسين: يا أبا عبد الله، ذكروا لابن أبي قتيلة (¬4)، (¬5) ~~بمكة أصحاب الحديث، فقال: أصحاب الحديث قوم سوء، فقام أبو عبد الله أحمد بن ~~حنبل وهو ينفض ثوبه، وقال (¬6): زنديق، زنديق، زنديق، ودخل البيت) (¬7). PageV01P325 # وقال أبو نصر بن سلام الفقيه (¬1): (ليس شيء أثقل على أهل الإلحاد، ولا ~~أبغض إليهم من سماع الحديث، وروايته بإسناده) (¬2). # وقال الشيخ أبو بكر أحمد ms47 بن إسحاق بن أيوب الفقيه (¬3) - وهو يناظر رجلا ~~-: (حدثنا فلان، فقال الرجل: دعنا من حدثنا، إلى متى حدثنا؟ فقال له الشيخ: ~~قم يا كافر، ولا يحل لك أن تدخل داري بعد هذا، ثم التفت إلينا فقال: ما قلت ~~قط لأحد لا تدخل داري إلا لهذا) (¬4) (¬5). # وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (¬6): سمعت أبي يقول: PageV01P326 # (علامة أهل البدع: الوقيعة قي أهل الأثر، وعلامة الزنادقة (¬1): تسميتهم ~~أهل الأثر حشوية يريدون إبطال الآثار، وعلامة القدرية (¬2): تسميتهم أهل ~~السنة مجبرة (¬3)، وعلامة الجهمية: تسميتهم أهل السنة مشبهة، PageV01P327 # وعلامة الرافضة: تسميتهم أهل الأثر نابتة (¬1) (¬2) (¬3). وقال (¬4) ~~الإمام أبو عثمان الصابوني: وناصبة (¬5) (¬6)، وكل ذلك عصبية، ولا يلحق أهل ~~السنة إلا اسم واحد وهو أصحاب الحديث. PageV01P328 # وقال: رأيت أهل البدع في هذه الأسماء التي لقبوا بها أهل السنة - ولا ~~يلحقهم شيء منها فضلا من الله ومنة - سلكوا معهم مسلك المشركين الملعونين ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنهم اقتسموا القول فيه، فسماه بعضهم ~~ساحرا، وبعضهم كاهنا، وبعضهم شاعرا، وبعضهم مجنونا، وبعضهم مفتونا، فكان - ~~صلى الله عليه وسلم - من تلك المعائب بعيدا بريئا، ولم يكن إلا رسولا نبيا، ~~وأنزل الله - عز وجل -: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون ~~سبيلا} [الإسراء: 48]، [الفرقان: 9]. # وكذلك المبتدعة - خذلهم (¬1) الله - اقتسموا القول في حملة أخباره، ونقلة ~~آثاره، ورواة أحاديثه المهتدين (¬2)، والمقتدين به، المعروفين: بأصحاب ~~الحديث، فسماهم بعضهم حشوية، وبعضهم مشبهة، وبعضهم مجبرة، وبعضهم نابتة ~~(¬3) وناصبة، وأصحاب الحديث [مصانة] (¬4) من هذه المعائب بريئة نقية تقية، ~~وليسوا إلا أهل السنة المضية، والسيرة المرضية، [والسبل] (¬5) المستوية، ~~والحجج البالغة القوية، قد وفقهم الله تعالى لاتباع كتابه، ووحيه، وخطابه، ~~وجعلهم من أتباع أقرب أوليائه إليه، وأكرمهم وأعزهم عليه، وشرح صدورهم PageV01P329 # لمحبته، ومحبة أئمة شريعته، وعلماء، أمته، ومن أحب قوما فهو معهم يوم ~~القيامة بحكم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "المرء مع من أحب" (¬1). # وإحدى علامات أهل السنة حبهم لأئمتها، وعلمائها، وأنصارها، وأوليائها، ~~وبغضهم لأئمة البدع الذين يدعون إلى النار وبلائها (¬2). PageV01P330 ### | AUTO فصل (34) # الحب في الله ms48 والبغض فيه من أوثق عرا الإيمان (¬1)، فمن أحب PageV01P331 # ما أبغض الله، أو [أبغض] (¬1) ما أحب الله فقد كفر، وقد قال الله تعالى: ~~{ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا ~~يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} [المائدة: 54] , وقال تعالى: ~~{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} [آل عمران: 31]. # وروى البخاري ومسلم من رواية أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ~~ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن ~~يعود في الكفر بعد أن (¬2) أنقذه الله منه؛ كما يكره أن يلقى (¬3) في ~~النار" (¬4). # ومعلوم أن حب الله ورسوله واجب على جميع الوجوه، فمن أحب كلام الله تعالى ~~وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والقائمين بهما على وفقهما من غير ~~تبديل، ولا تغيير، ولا تحريف، ولا تصحيف في لفظهما ومعانيهما، فقد أحب الله ~~ورسوله، ومن أبغضهم (¬5) فقد أبغض الله ورسوله، ومن حرف، أو بدل، أو غير، ~~أو صحف، فقد افترى على الله ورسوله، خصوصا إن كان عامدا لذلك، معتقدا حله، ~~فإنه يكون كافرا [مرتدا] (¬6) بلا شك، وإن لم يكن معتقدا حله لكنه عامد ~~معاند، كان إثمه شديدا، وعقابه مزيدا. PageV01P332 # فمحبة أهل الإيمان والطاعة والفرقان واجبة، وبغضة أهل الكفر والبدع ~~والمخالفة والفسوق والعصيان واجبة. ومحبة العلوم الشرعية والقائمين بها ~~علما، وعملا، واعتقادا واجبة، وبغضة العلوم الفلسفية، والسحرية، والكلامية، ~~والنجومية، و [الكيماوية] (¬1)، والسيمياوية (¬2)، والقائمين بها علما، أو ~~عملا، أو اعتقادا واجبة. # وحب أهل الوفاق والإرفاق والإشفاق محبوب وللشرع (¬3) مطلوب، وبغض أهل ~~النفاق، والشقاق، ومرديات الأخلاق مطلوب، وفيه مرغوب. # وكل ما أحبه الله ورسوله فتركه ومخالفته سبب للفتنة والعذاب (¬4)، ومن ~~شنأه فقد شنأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو الأبتر، وقد خسر وخاب ~~(¬5)، وتقطعت به الأسباب، وباء بخسار ms49 الزلفى، وحسن المآب. # والمحبة واجبة (¬6)، ومندوبة، ومحرمة، ومكروهة، PageV01P333 # ومباحة (¬1)، فالتقرب إلى الله بالواجب منها أفضل القرب، والتقرب إليه ~~بالمندوب سبب [لأن] (¬2) يكون صاحبه عنده محبوبا، ولا [يتصور] (¬3) القرب ~~(¬4) إليه بالمحرم والمكروه، وقد يتقرب إليه بالمباح إذا اقترن به وصف ~~المطلوب (¬5)، والله يعلم المفسد من المصلح. PageV01P334 ### | AUTO فصل (35) # كما تجب محبة الله ورسوله تجب محبة أولياء الله تعالى، وأفضل الأولياء ~~الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعون لهم بإحسان، ثم العلماء العاملون في ~~كل عصر وأوان، وعلماء الصحابة أفضل جميع العلماء بعدهم (¬1)، وعلماء ~~التابعين أفضل العلماء بعدهم، وعلماء كل قرن أفضل من علماء [القرن] (¬2) ~~الذي يليه؛ ومن خيلت له نفسه خلاف ذلك فقد ارتبك في التيه، وهم خير الناس ~~والقبائل؛ لقيامهم بالعلم والعمل والدلائل، وهم وراث الأنبياء، وتستغفر لهم ~~الملائكة والدواب، وكل شيء حتى الحيتان في الماء والطير في الهواء، يدعى كل ~~منهم في ملكوت السموات والأرض (¬3) عظيما، ويصلي عليهم (¬4) الملائكة في كل ~~حين، ويسلمون (¬5) تسليما. # فمنهم الخلفاء الأربعة في (¬6) الأئمة الراشدين القدوة الراسخين الهادين ~~المقدمين (¬7)، والفقهاء السبعة في التابعين (¬8) والأئمة الأربعة: PageV01P335 # أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل (¬1) في الخالفين، وأصحاب [كتب ~~الحديث] (¬2) المسندة كالبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي في ~~الأئمة الحفاظ المحققين المحدثين، وفقهاء الشام كالأوزاعي وغيره من العلماء ~~الربانيين، والفقهاء من الأئمة المحدثين، والمصنفون من الحذاق (¬3) ~~المحققين، وهم معروفون موصوفون عند النقاد العارفين، حشرنا (¬4) في زمرتهم، ~~وأماتنا على محبتهم، آمين. PageV01P336 ### | AUTO فصل (36) # من لزم أمر الله تعالى، وآثر طاعته تعالى؛ فبتوفيق الله تعالى إياه، ومن ~~ترك أمر الله، وركب معاصيه؛ فبخذلان الله إياه (¬1)، ومن زعم أن الاستطاعة ~~قبل الفعل (¬2) بالجوارح إليه إن شاء عمل وإن شاء لم يعمل PageV01P337 # فقد كذب بالقدر، ورد كتاب الله نصا، وزعم أنه مستطيع لما لم يرده الله عز ~~(¬1) اسمه، ونحن نبرأ إلى الله تعالى من هذا القول، ولكن نقول: إن ~~الاستطاعة من العبد مع الفعل، فإذا عمل عملا بالجوارح من بر أو فجور، علمنا ~~أنه كان مستطيعا للفعل الذي فعل، فأما قبل أن يفعله ms50 فإنا لا ندري لعله يريد ~~أمرا فيحال بينه وبين ذلك، والله - عز وجل - مريد لتكوين أعمال الخلق، ومن ~~ادعى خلاف ما ذكرنا، فقد وصف الله - سبحانه وتعالى - بالعجز، وهلك في ~~الدارين (¬2). PageV01P338 # وهذه المسألة راجعة إلى وجوب الإيمان بالقدر خيره وشره، وحلوه ومره، وأنه ~~من الله، وأنه جف القلم بما هو كائن إلى يوم قيام الساعة، علم الله سبحانه ~~العباد وما هم عاملون وإلى ما هم صائرون، وأنه - سبحانه وتعالى - أمرهم ~~ونهاهم، وهذا كله مجمع عليه، ومتفق (¬1) القول به بين (¬2) علماء [أهل] ~~(¬3) السنة، والله - عز وجل - أعلم. # قال الإمام أبو جعفر الطحاوي - رحمه الله -: (والاستطاعة التي يجب بها ~~الفعل من نحو التوفيق الذي لا يجوز أن يوصف المخلوق به مع (¬4) الفعل، وأما ~~الاستطاعة من جهة الصحة والوسع والتمكين (¬5) وسلامة الآلات فهي قبل الفعل ~~(¬6)، وهو كما (¬7) قال الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ~~[البقرة: 286]. # وأفعال العباد خلق الله وكسب من العباد، ولم يكلفهم الله إلا ما يطيقون ~~(¬8)، ولا يطيقون إلا ما كلفهم به (¬9) (¬10) وهو تفسير: (لا حول ولا PageV01P339 # قوة إلا بالله)، نقول: لا حيلة لأحد، ولا حول لأحد، ولا حركة لأحد (¬1) ~~عن معصية الله إلا بمعونة الله، ولا قوة لأحد على طاعة (¬2) الله، والثبات ~~عليها إلا بتوفيق الله، وكل شيء بمشيئة (¬3) الله تعالى، وعلمه، وقدره، ~~وقضائه (¬4)، [فغلبت] (¬5) مشيئته المشيئات كلها، وغلب قضاؤه الحيل كلها. # يفعل الله (¬6) ما يشاء، وهو غير ظالم أبدا (¬7)، {لا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون} [الأنبياء: 23]) (¬8). PageV01P340 ### | AUTO فصل (37) # [وقد] (¬1) تقدم الكلام (¬2) على وجوب حب أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وتنزيلهم منازلهم في الرتبة والفضل، وأن أجور الأمة في ~~موازينهم من حيث مقابلة الجملة بالجملة، وأما من حيث الفرد بالفرد من حيث ~~الأجر، فقد يكون أجره أكثر من أجره، لا من حيث ذاته، ولا سبقيته، ولا صحبته ~~للرسول - صلى الله عليه وسلم -. # قال الإمام أبو عثمان الصابوني - رحمه الله -: (ومن تمسك بسنة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، وعمل بها، واستقام عليها، ودعا الخلق إليها؛ كان ms51 ~~أجره وافرا (¬3)، وأكبر من أجر من جرى على هذه الجملة في أول الإسلام ~~والملة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في مثله: "له أجر خمسين، ~~قالت الصحابة: منهم؟ قال: بل منكم" (¬4) وإنما قال - صلى الله عليه وسلم - ~~في رجل يعمل بسنته عند PageV01P341 # فساد أمته (¬1). # وروى بإسناده إلى ابن شهاب الزهري قال: (تعلم سنتي (¬2) أفضل من عبادة ~~مائتي سنة) (¬3)، (¬4). # وروينا بإسنادنا في كتاب المدخل للبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - PageV01P342 # قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "للقائم (¬1) بسنتي عند فساد ~~أمتي أجر (¬2) مئة شهيد" (¬3)، ورويناه أيضا في غيره. وروينا بإسنادنا إلى ~~عمرو بن محمد (¬4). # قال: كان أبو معاوية الضرير (¬5) يحدث هارون الرشيد (¬6)، فحدثه PageV01P343 # بحديث أبي هريرة: "احتج آدم وموسى" (¬1) فقال عيسى بن جعفر (¬2): كيف هذا ~~وبين آدم وموسى ما بينهما؟ قال: فوثب به هارون، وقال: يحدثك عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وتعارضه بكيف؟ قال: فما زال يقوله حتى سكن عنه (¬3). PageV01P344 # فيجب على من لدينه عنده قدر، ولأخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ~~قلبه قبول، أن يفعل كفعل هارون الرشيد، ويجعل عقله تبعا لما جاء عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن لم يكن كذلك، ولم يعظمه، ولم يوقره، فهو ~~الدني، الحقير، الغوي، الشقي، ومأواه جهنم، وبئس المصير، والله يجعلنا من ~~الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ويستمسكون في دنياهم مدة محياهم ~~بالكتاب والسنة، ويجنبنا الأهواء المضلة، والآراء المضمحلة، بفضل منه، ~~ورحمة، ومنة (¬1). PageV01P345 ### | AUTO فصل (38) # إذا وقع العلم بالمراد من الشارع؛ فذكر الاحتمالات المعنوية المستنبطة من ~~اللفظ الشرعي المخالفة [للمراد] (¬1) المعلوم: تحريف، أو تبديل، أو تغيير، ~~أو تشكيك أو تضليل، أو تعطيل، أو تشبيه، وكل ذلك إما كفر أو معصية. # والكفر (¬2) إما شرعي أو لغوي، والشرعي: ما نطق (¬3) الشارع به PageV01P346 # باللسان العربي على وفق لغة العرب؛ الذين آمنوا به - صلى الله عليه وسلم ~~-، وفهمهم، أو كان على مناهجهم [لا] (¬1) ما أحدث من اللغات النبطية، ~~والمفاهيم الغوية، والاصطلاحات المخالفة الحادثية. # واللغوي شرعي إلا ما علم أن المراد ms52 خلافه، مثاله: العفو في اللغة التوفية ~~والإزالة (¬2)، والكفر فيها: التغطية (¬3)، والستر، والإزالة، فإذا علم ~~المراد تبينا أن ما خالفه لغويا غير مراد، فلا تخرج (¬4) اللغة عن الشرع ~~إلا [العلم] (¬5) بعدم الإرادة من الشارع (¬6)، فإذا قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: "قصوا الشوارب، واعفوا اللحى" (¬7) علمنا: أن المراد ظهور زينة ~~الله تعالى PageV01P347 # للعباد بها، لا [تبشيع] (¬1) خلق الله بإزالتها؛ بدليل قوله [في الرواية ~~الأخرى] (¬2) "وأوفوا اللحى" (¬3). # وكذلك إذا ورد لفظ الكفر حمل على كل كفر من التغطية، والستر، والإزالة، ~~فإذا علم أن المراد أحدها وجب الحمل عليه، وصار الباقي لغويا غير مراد، ~~مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - للنساء -: "إني رأيتكن أكثر أهل ~~النار"، قيل: يا رسول الله، بماذا؟ قال: "بكفرهن"، قيل: يا رسول الله، ~~أيكفرن بالله؟ قال: "لا، يكفرن الإحسان ويكفرن العشيرة" (¬4)، فلو لم يكن ~~الكفر عند الصحابة في مفاهيمهم عنه - صلى الله عليه وسلم - محمولا عندهم ~~على جميع وجوهه الشرعية اللغوية، لما حسن الاستفهام ولما أجابهم - صلى الله ~~عليه وسلم -، ولهذا ثبت لفظ الكفر في قوله - صلى الله عليه وسلم - في صحيح ~~مسلم -: "بين العبد والشرك والكفر ترك الصلاة" (¬5)، وقوله: PageV01P348 # "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" (¬1). # وفي قول شقيق بن سلمة التابعي الجليل: ما كان أصحاب محمد (¬2) (يعدون ~~شيئا تركه كفر إلا (¬3) الصلاة) (¬4) حمله المحدثون وكثير من الفقهاء على ~~جميع وجوهه من تغطية الحق، وستره، وإزالته في موضوعه ومفهومه، وهو الكفر ~~بالله (¬5)، وتأوله بعضهم على بعضها، وهو التغطية أو الستر دون الإزالة، ~~وهي إزالة الإسلام، والله أعلم. # ثم الكفر بالتحريف أو التبديل قد يكون مخرجا عن الإسلام وقد لا يكون، فإن ~~كان مخرجا كالتحريف في صفات الباري - عز وجل - المؤدي إلى تشبيهه بخلقه - ~~سبحانه وتعالى -، أو تعطيلها، وإخراجها عن معنى يليق بجلاله؛ فهو كفر مخرج ~~عن الدين بلا شك. # وكذلك التحريف في الأحكام الفروعية المجمع عليها الواجبة [أو المحرمة] ~~(¬6) بلا تأويل يسوغ (¬7)، وأما المندوبة أو المكروهة أو المباحة PageV01P349 # فالتحريف فيها حكمه حكمها في التكفير؛ لكونه أضاف إلى ms53 الله تعالى ما لم ~~يضفه إلى نفسه، ولا يجوز إضافته إليه. # وقد كفر بعض أصحاب الشافعي رحمهم الله بمجرد الكذب على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وإن لم يعتقد جوازه وكان مطابقا لأصول شريعته؛ سدا للباب، ~~وضبطا للشريعة. وأما من حيث موضوعه ووصفه؛ فحكمه حكمها في وصفه بالندبية، ~~والكراهة، والإباحة. # والتكفير بالتحريف (¬1) والتبديل راجع إلى القصد والإصرار وعدمهما (¬2)، ~~وما يترتب على ذلك من تعدي الضرر، وقصوره في حكمه، ومحله. # وأما إطلاق الكفر على المعاصي؛ فلا يجوز إلا لقصد الزجر عنها (¬3)، كما ~~أطلقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على النساء؛ لما جعله سببا لدخول PageV01P350 # النار، وأطلقه عليهن؛ لقصد زجرهن عن المعاصي؛ التي هي كفر الإحسان، وكفر ~~العشير، فلما استفسر - صلى الله عليه وسلم -: "أيكفرن بالله؟ " قال: لا ~~(¬1)، ومن هذا المعنى إطلاقه - صلى الله عليه وسلم -: "من غشنا ليس (¬2) ~~منا" (¬3) "لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر" (¬4)، ومعلوم أن ~~مجرد الغش والكبر من غير اعتقاد حله؛ لا يوجبان الكفر، ولا الخلود في ~~النار، ولا عدم دخول الجنة مطلقا، ولا الخروج من ملة الإسلام، وإنما ينقصان ~~الرتبة، فأطلقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقصد الزجر لا لاعتقاد ~~الكفر، وقس على هذا كل ما ورد على (¬5) مثل هذا. # ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لعن المؤمن كقتله" (¬6)، وكذلك قوله ~~تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب PageV01P351 # الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} [النساء: 93]، في (¬1) قول كل ~~العلماء إلا ابن عباس - رضي الله عنهما - وقد ثبت رجوع ابن عباس عنه (¬2)، ~~والله أعلم. PageV01P352 # وقد تقدم فصل: أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب، والكلام عليه وتفصيله ~~(¬1) (¬2). # قال الإمام أبو جعفر الطحاوي - رحمه الله -: (لا (¬3) نشهد على أحد من ~~أهل القبلة بكفر، ولا بشرك، ولا نفاق ما لم يظهر منه شيء من ذلك، ونذر (¬4) ~~سرائرهم إلى الله تعالى) (¬5). فقد (¬6) روينا في صحيح البخاري - رحمه الله ~~- بإسنادنا إليه، ثم إلى عبد الله بن عتبة بن مسعود (¬7) قال: سمعت ms54 عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - يقول: # (إن ناسا كانوا يؤخذون بالوحي على (¬8) عهد رسول الله (وإن PageV01P353 # الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا ~~خيرا أمناه، وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن ~~أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة) (¬1). # وروينا في صحيح مسلم - رحمه الله - عن أبي عبد الله طارق بن أشيم (¬2) - ~~رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من قال: ~~لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله؛ حرم الله ماله (¬3) ودمه، ~~وحسابه على الله" (¬4)، قال (¬5) الله تعالى في حق المشركين: {فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة: 5]. # إذا عرفت هذا فاعلم: أن (من أنكر ما عرف بالتواتر من الأخبار والسير ~~والبلاد؛ التي لا [ترجع] (¬6) إلى إبطال شريعة، ولا [تفضي] (¬7) إلى إنكار ~~قاعدة من الدين، كإنكار غزوة تبوك أو مؤتة، أو وجود أبي PageV01P354 # بكر وعمر، وقتل عثمان أو (¬1) خلافة علي، مما علم بالنقل ضرورة، وليس في ~~إنكاره جحد شريعة، فلا سبيل إلى تكفيره بجحد ذلك (¬2)، وإنكار (¬3) وقوع ~~العلم له؛ إذ ليس في ذلك أكثر (¬4) من المباهتة (¬5) كإنكار هشام (¬6) ~~وعباد (¬7) وقعة الجمل، ومحاربة علي من خالفه. فأما من أنكر ذلك وضعفه (¬8) ~~من أجل تهمة الناقلين، ووهم المسلمين أجمع، PageV01P355 # [فنكفره] (¬1) بذلك؛ [لسريانه] (¬2) إلى إبطال الشريعة. # وأما (¬3) من أنكر الإجماع المجرد (¬4)؛ الذي ليس طريقه النقل المتواتر ~~عن الشارع، فأكثر المتكلمين من الفقهاء والنظار في هذا الباب قالوا: بتكفير ~~كل من خالف الإجماع الصحيح الجامع [لشروط] (¬5) الإجماع المتفق عليه عموما. # وحجتهم قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} [النساء: 115]، وقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "من خالف الإسلام (¬6) قيد شبر فقد خلع ربقة ~~الإسلام من عنقه" (¬7). # وقد نقل العلماء (¬8) الإجماع على تكفير من خالف PageV01P356 # الإجماع (¬1) (¬2). ولم يخالف أحد من السلف فيه، وقال جماعة ms55 من علماء ~~الخلف (¬3): المجمع [عليه] (¬4) على ضربين (¬5): # أحدهما: ما علم من دين الإسلام بالضرورة، كإجماعهم على عدد الركعات في ~~الصلوات الخمس، ومقدار نصب الزكاة، ووجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج، ~~وتحريم الزنى واللواط والخمر، وأخذ الأموال بالباطل، والأخذ في الأعراض ~~بغير حق ونحو ذلك، فمن أنكر ذلك كفر. # والثاني: ما يعرفه العلماء ويجهله العوام، كمقادير الفرائض لأهلها: ككون ~~السدس للجدة، وللأخت من الأم السدس، وما (¬6) شاكل ذلك، قالوا: فمنكر ذلك ~~لا يكفر به؛ قالوا: لأنه لا يعرفه إلا العلماء [وهم قليل] (¬7) فيلزم منه ~~تكفير أكثر الخلق من المسلمين، وهذا الكلام ليس فيه تحقيق؛ لأن الإنكار ~~غالبا لا يكون [إلا] (¬8) بعد اعتراف، وهو المسمى بالجحود، وأما من لم يعرف ~~شيئا فإنما (¬9) نسميه PageV01P357 # جاهلا أو مقصرا في التعلم (¬1)، وكلاهما لا يكفران بذلك، إلا أن يعتقد ~~أنه لا يجب التعلم (5) بعد [علمهما] (¬2) بوجوبه. وكلامنا إنما هو في من ~~علم وجوب العمل بالإجماع في جميع الأحكام الظاهرة والباطنة، ثم أنكرها، ~~وذلك لا يختلف بمجمع (¬3) عليه، دون مجمع عليه مشتهرا كان أو غير مشتهر، ~~فالصواب ما قاله السلف من تكفيره بجحوده؛ إذ الجحود لا يكون إلا [بعد ~~إقرار] (¬4)، والله أعلم. # قال القاضي عياض - رحمه الله - بعد أن حكى الإجماع على تكفير من خالف ~~الإجماع: (وذهب آخرون إلى الوقوف عن القطع بتكفير من خالف الإجماع؛ الذي ~~يختص [بنقله] (¬5) العلماء. وذهب آخرون إلى التوقف في تكفير من خالف ~~الإجماع الكائن عن نظر، كتكفير النظام (¬6) PageV01P358 # بإنكار الإجماع؛ لأنه بقوله هذا مخالف إجماع السلف على احتجاجهم به، خارق ~~[للإجماع] (¬1) (¬2). PageV01P359 ### | AUTO فصل (39) # (قال القاضي أبو بكر (¬1): القول عندي: أن الكفر بالله هو الجهل (¬2) ~~بوجوده، والإيمان بالله هو العلم بوجوده، وأنه لا يكفر أحد PageV01P360 # بقول ولا رأي إلا أن يكون هو الجهل بالله، وإن عصى بقول أو [فعل] (¬1) نص ~~الله ورسوله (¬2)، أو أجمع المسلمون أنه لا يوجد إلا من كافر، أو يقوم دليل ~~على ذلك، فقد كفر، [ليس] (¬3) لأجل قوله أو فعله، لكن لما يقارنه [من ~~الكفر] (¬4)؛ فالكفر بالله لا يكون إلا ms56 [بأحد] (¬5) ثلاثة أمور: أحدها: ~~الجهل بالله تعالى. والثاني: أن يأتي فعلا، أو يقول قولا يخبر الله ورسوله، ~~أو يجمع المسلمون، أن ذلك لا يكون إلا من كافر؛ كالسجود للصنم، والمشي إلى ~~الكنائس بالتزام الزنار مع أصحابها في أعيادهم، أو يكون ذلك القول أو الفعل ~~لا يمكن معه العلم بالله تعالى، [قال] (¬6): فهذان الضربان، وإن لم [يكونا] ~~(¬7) جهلا PageV01P361 # بالله، فهما علم (¬1) أن فاعلهما كافر منسلخ من الإيمان. # فأما من نفى صفة من صفات الله الذاتية (¬2)، أو جحدها مستبصرا في ذلك، ~~كقوله: ليس بعالم، ولا قادر، ولا مريد، ولا متكلم، وشبه ذلك من صفات الكمال ~~الواجبة له - سبحانه وتعالى -، فقد نص أئمتنا على الإجماع PageV01P362 # على كفر (¬1) من نفى عنه تعالى الوصف بها، وأعراه (¬2) عنها. # وعلى هذا أحمل (¬3) [قول] (¬4) سحنون: من قال: ليس لله كلام فهو كافر، ~~ولا يكفر (¬5) المتأولين) (¬6)، والله أعلم. PageV01P363 ### | AUTO فصل (40) # من جهل صفة من صفات الله تعالى الذاتية (¬1)، اختلف العلماء في تكفيره ~~(¬2): فحكي عن أبي جعفر الطبري وغيره تكفيره (¬3)، (وقال به أبو الحسن ~~الأشعري (¬4) مرة. # وذهبت طائفة إلى أنه (¬5) لا يخرجه عن اسم الإيمان، وإليه رجع الأشعري؛ ~~قال: لأنه لم يعتقد ذلك اعتقادا يقطع بصوابه، ويراه دينا PageV01P364 # وشرعا، فإنما (¬1) يكفر من يعتقد (¬2) أن مقاله حق. واحتج هؤلاء بحديث ~~السوداء (¬3)، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما طلب منها التوحيد لا ~~غير؛ وبحديث القائل: "لئن قدر الله علي - وفي رواية فيه - لعلي أضل الله، ~~ثم قال: فغفر الله له" (¬4) قالوا: ولو بوحث أكثر الناس عن الصفات، وكوشفوا ~~عنها لما وجدوا (¬5) من يعلمها إلا الأقل. # وقد أجاب الآخر عن هذا الحديث بوجوه (¬6)، منها: أن قدر PageV01P365 # علي (¬1) [بمعنى] (¬2) قدر، ولا يكون شكه في القدرة على إحيائه، بل في ~~نفس البعث الذي لا يعلم إلا بشرع؛ ولعله لم يكن ورد عندهم به شرع يقطع ~~عليه، فيكون الشك فيه حينئذ كفرا (¬3)، فأما ما لم يرد به شرع فهو من ~~مجوزات العقول. # أو يكون قدر بمعنى: ضيق، ويكون ما فعله بنفسه إزراء عليها، وغضبا ~~لعصيانها. ms57 # وقيل: قاله (¬4) وهو غير عاقل لكلامه، ولا ضابط للفظه؛ مما استولى عليه ~~من الجزع والخشية؛ التي أذهلت (¬5) لبه، فلم يؤاخذ به (¬6). PageV01P366 # وقيل: بل هذا من مجاز كلام العرب؛ الذي صورته الشك، ومعناه التحقيق، وهو ~~يسمى تجاهل العارف، وله أمثلة في كلامهم؛ كقوله سبحانه: {لعله يتذكر أو ~~يخشى} (¬1)، [طه: 44] وقوله: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} ~~[سبأ: 24]. # فأما من أثبت الوصف ونفى الصفة فقال: أقول: عالم ولكن لا علم له، ومتكلم ~~ولا كلام له، وهكذا في سائر الصفات على مذهب المعتزلة، فمن قال بالمآل لما ~~يؤديه إليه قوله، ويسوقه إليه مذهبه كفر (¬2)؛ لأنه إذا نفى العلم انتفى ~~وصف عالم، إذ لا يوصف بعالم إلا من له العلم (¬3)، فكأنهم صرحوا عنده بما ~~أدى إليه قولهم، وهكذا عند هذا سائر فرق التأويل من المشبهة والقدرية ~~وغيرهم. ومن لم [ير أخذهم] (¬4) بمآل قولهم، ولا ألزمهم موجب مذهبهم، لم ير ~~إكفارهم؛ قال: لأنهم إذا وقفوا على هذا قالوا: لا نقول: ليس بعالم، ونحن ~~[ننتفي] (¬5) من القول بالمآل الذي ألزمتموه لنا، ونعتقد نحن وأنتم أنه ~~كفر؛ بل نقول: إن قولنا لا يؤول إليه على ما أصلناه. فعلى هذين المأخذين ~~اختلف الناس في إكفار أهل التأويل، وإذا فهمته اتضح لك الموجب لاختلاف ~~الناس في ذلك. # والصواب ترك إكفارهم، والإعراض عن الحتم عليهم بالخسران، وإجراء حكم ~~الإسلام عليهم في قصاصهم، ووراثاتهم، ومناكحتهم، ودياتهم، والصلاة عليهم، ~~ودفنهم في مقابر المسلمين، وسائر PageV01P367 # معاملاتهم، لكنه (¬1) يغلظ (¬2) عليهم بوجيع الأدب، وشديد الزجر والهجر؛ ~~حتى يرجعوا عن بدعتهم. # وهذه كانت سيرة الصدر الأول (¬3) فيهم، فقد كان نشأ على زمن الصحابة - ~~رضي الله عنهم - وبعدهم في التابعين من قال بهذه الأقوال من القدر (¬4)، ~~ورأي الخوارج (¬5) والاعتزال، فما أزاحوا لهم قبرا، ولا قطعوا لأحد PageV01P368 # منهم ميراثا، لكنهم (¬1) هجروهم، وأدبوهم بالضرب والنفي والقتل على قدر ~~(¬2) أحوالهم؛ [لأنهم] (¬3) فساق، ضلال، عصاة، أصحاب كبائر عند المحققين ~~وأهل السنة؛ ممن لم يقل بكفرهم (¬4)، خلافا لمن رأى خلاف (¬5) ذلك، والله ~~الموفق للصواب) (¬6). # ومثل قول أصحاب الأصول في ms58 التكفير بالمآل وعدمه، وقول (¬7) الفقهاء، ~~وأصحاب الفروع: لازم المذهب ليس بمذهب، ولازم القول (¬8) ليس بقول، أو هو ~~مذهب وقول؟. # والصحيح الذي عليه جمهور العلماء أنه ليس بمذهب ولا قول (¬9)، والله ~~أعلم، وهذا معنى قول أئمة المنطق في الماهية الساذجة، التي لا ينظر إلى ~~سابقتها ولاحقتها، بل ينظر إلى ذاتها من حيث هي. PageV01P369 # (قال القاضي أبو بكر (¬1) - رحمه الله -: وأما مسائل الوعد والوعيد، PageV01P370 # والرؤية، والمخلوق (¬1)، وخلق الأفعال (¬2)، وبقاء الأعراض (¬3)، والتولد ~~(¬4) وشبهها من الدقائق، فالمنع في إكفار المتأولين فيها أوضح، وليس (¬5) ~~في الجهل بشيء منها جهل بالله تعالى (¬6)، ولا أجمع المسلمون على إكفار من ~~جهل شيئا منها) (¬7). والله أعلم. PageV01P371 ### | AUTO فصل (41) # في حقيقة المبتدع بالسنة إلى الاصطلاح # اعلم أن كل مبتدع فاسق (¬1)، وليس كل فاسق مبتدعا، فالمبتدع على ضربين: # أحدهما: من أخرجته بدعته عن الإسلام، وهي الفساد في العقيدة في أصل من ~~أصول الدين. # والثاني: لا تخرجه (¬2) عن الإسلام بل يفسق بها، وهي فساد في العمل مع ~~سلامة العقيدة، فيسمى: مبتدعا مقيدا لا مطلقا، كالكفر المطلق لا يطلق إلا ~~على من خرج عن الإسلام، ويسمى به الفاسق مقيدا، وهذا معنى قول العلماء ~~رحمهم الله تعالى: كفر دون كفر، شرك دون شرك، نفاق دون نفاق، فالكفر والشرك ~~والنفاق عند الإطلاق لا يحمل إلا على الخروج من الإسلام، ويستعمل في ~~المعاصي من الكبائر وغيرها مقيدا، ويطلق عليها؛ لقصد الزجر والتنفير منها، ~~لا للحكم بحقيقته، والله أعلم. # وإذا عرفت هذا فاعلم أن تحقيق القول في ذلك (وكشف اللبس فيه مورده الشرع، ~~ولا مجال للعقل فيه، والفصل البين في هذا: أن كل PageV01P372 # مقالة صرحت بنفي الربوبية، والوحدانية (¬1)، أو عبادة أحد غير الله، أو ~~مع الله فهي (¬2) كفر، كمقالة الدهرية (¬3)، وسائر فرق الاثنين (¬4)، (¬5) ~~من الديصانية (¬6)، والمانوية (¬7)، (¬8) ........................... PageV01P373 # وأشباههم من الصابئين (¬1)، والنصارى، والمجوس (¬2)، والذين أشركوا ~~بعبادة الأوثان، أو الملائكة والشياطين (¬3) أو الشمس أو النجوم أو النار، ~~أو أحد غير الله من مشركي العرب، وأهل الهند، والصين، والسودان، وغيرهم ممن ~~لا يرجع إلى كتاب. # وكذلك القرامطة، وأصحاب الحلول (¬4)، ............... PageV01P374 # والتناسخ (¬1) من ms59 الباطنية، والطيارة (¬2) من الروافض (¬3). # وكذلك من اعترف بإلهية (¬4) الله ووحدانيته، ولكنه (¬5) اعتقد أنه غير ~~حي، أو غير قديم، أو أنه محدث أو مصور، أو ادعى له ولدا، أو صاحبة، أو ~~والدا، أو أنه متولد من شيء، أو كائن عنه، أو أن معه في الأزل شيئا قديما ~~غيره، أو أن ثم صانعا للعالم سواه، أو مدبرا غيره؛ PageV01P375 # فذلك كله كفر بإجماع المسلمين؛ كقول الإلهيين من الفلاسفة (¬1) , ~~والمنجمين (¬2)، والطبائعيين (¬3). PageV01P376 # وكذلك من ادعى مجالسة الله، أو العروج (¬1) إليه، أو مكالمته (¬2)، أو ~~حلوله في أحد من (¬3) الأشخاص؛ كقول بعض المتصوفة، والباطنية، والنصارى، ~~والقرامطة. # وكذلك نقطع على كفر من قال: بقدم العالم، أو بقائه، أو شك على (¬4) مذهب ~~بعض الفلاسفة والدهرية، أو قال بتناسخ الأرواح، وانتقالها أبد الآباد في ~~الأشخاص، وتعذيبها أو تنعمها (¬5) فيها بحسب [زكائها] (¬6) وخبثها (¬7) ~~(¬8). PageV01P377 ### | AUTO فصل (42) # ونكفر (¬1) من دان (¬2) بغير ملة المسلمين من الملل، أو وقف فيهم، أو شك، ~~أو صحح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام، واعتقده، واعتقد إبطال كل مذهب ~~سواه، فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك. # وكذلك نقطع بتكفير كل قائل قولا (¬3) يتوصل به إلى تضليل الأمة، وتكفير ~~جميع الصحابة كقول الكميلية (¬4) من الرافضة: بتكفير جميع الأمة بعد النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -؛ إذ لم تقدم عليا، وكفرت عليا؛ إذ لم يتقدم ويطلب ~~حقه في التقديم، فهؤلاء قد كفروا من وجوه؛ لأنهم أبطلوا الشريعة بأسرها؛ PageV01P378 # إذ قد انقطع نقلها ونقل القرآن؛ إذ ناقلوه كفرة على زعمهم؛ وإلى هذا ~~والله أعلم أشار مالك في أحد قوليه بقتل من كفر الصحابة (¬1)، ثم كفروا من ~~وجه آخر: بسبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على مقتضى قولهم، وزعمهم أنه ~~عهد إلى علي، وهو يعلم أنه يكفر بعده، على قولهم - لعنة الله عليهم، وصلى ~~الله على رسوله وآله -. # وكذلك [نكفر] (¬2) بكل فعل أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا (¬3) من كافر، ~~وإن كان صاحبه مصرحا بالإسلام مع فعله ذلك الفعل؛ كالسجود للصنم، أو الشمس ~~(¬4)، أو القمر، أو الصليب، أو النار، أو السعي إلى ms60 الكنائس (¬5) والبيع ~~(¬6) مع أصحابها (¬7) بزيهم، من شد الزنانير (¬8)، وفحص الرؤوس (¬9)، فقد ~~أجمع المسلمون أن هذا لا يوجد PageV01P379 # إلا من كافر، فإن (¬1) هذه الأفعال علامة على الكفر (¬2)، وإن صرح فاعلها ~~بالإسلام. # وكذلك أجمع المسلمون على تكفير كل من استحل القتل، أو شرب الخمر، أو ~~الزنى (¬3) مما حرم الله بعد علمه بتحريمه؛ كأصحاب الإباحة من القرامطة، ~~وبعض غلاة المتصوفة. # وكذلك نقطع بتكفير كل من [كذب، و] (¬4) أنكر قاعدة من قواعد الشرع، وما ~~عرف يقينا بالنقل المتواتر من فعل الرسول، ووقع الإجماع المتصل عليه؛ كمن ~~أنكر وجوب الصلوات الخمس، وعدد (¬5) ركعاتها، وسجداتها؛ ويقول: إنما أوجب ~~الله في كتابه [علينا] (¬6) الصلاة على الجملة؛ وكونها خمسا، وعلى هذه ~~الصفات والشروط لا أعلمه؛ إذ لم يرد فيه للقرآن (¬7) نص جلي، والخبر به عن ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - خبر واحد. PageV01P380 # وكذلك أجمع [المسلمون] (¬1) على تكفير من قال من الخوارج: إن الصلاة طرفي ~~النهار، وعلى تكفير الباطنية في قولهم: إن الفرائض أسماء رجال أمروا ~~بولايتهم، والخبائث والمحارم أسماء رجال أمروا بالبراءة منهم (¬2). # وقول بعض المتصوفة: إن العبادة وطول المجاهدة إذا صفت نفوسهم أفضت بهم ~~إلى إسقاطها، وإباحة كل شيء لهم، ورفع عهد الشرائع عنهم. # وكذلك إن أنكر منكر مكة، أو البيت، أو المسجد الحرام، أو صفة الحج، أو ~~قال: الحج واجب في القرآن، واستقبال القبلة كذلك، ولكن كونه على هذه الهيئة ~~المتعارفة (¬3)، وإن تلك البقعة هي مكة والبيت والمسجد الحرام، لا أدري هل ~~هي تلك أم غيرها؟، ولعل الناقلين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فسرها ~~بهذه التفاسير غلطوا ووهموا، فهذا ومثله لا مرية في تكفيره إن (¬4) كان ممن ~~يظن به علم ذلك، وممن خالط المسلمين (¬5) فلا يجد (¬6) [بينهم] (¬7) خلافا، ~~كافة عن كافة، إلى معاصري الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن هذه الأمور كما ~~قيل لك، وأن تلك البقعة هي مكة PageV01P381 # والبيت الذي فيها هي الكعبة، والقبلة التي صلى إليها (¬1) الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - والمسلمون، وحجوا إليها، وطافوا بها، وأن تلك الأفعال هي ~~(¬2) صفات عبادة الحج ms61 المراد به، وهي التي فعلها رسول (¬3) الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وشرح مراد الله بذلك، وأبان حدودها؛ فيقع لك العلم كما وقع ~~لهم، فلا (¬4) ترتاب بذلك بعد، والمرتاب في ذلك والمنكر (¬5) بعد البحث ~~وصحبة المسلمين كافر باتفاق، لا يعذر بقوله: لا أدري، ولا يصدق فيه؛ بل ~~ظاهره التستر عن التكذيب، إذ لا يمكن أنه لا يدري. # وأيضا فإنه إذا جوز على جميع الأمة الوهم والغلط فيما نقلوه من ذلك [و] ~~(¬6) أجمعوا أنه قول الرسول وفعله، وتفسير مراد الله أدخل الاسترابة في ~~جميع الشريعة، إذ هم الناقلون لها وللقرآن، وانحلت عرا الدين كرة، ومن قال ~~هذا كافر. # وكذلك من أنكر القرآن، أو حرفا منه، أو غير شيئا منه، أو زاد فيه، كفعل ~~الباطنية والإسماعيلية، أو زعم أنه ليس بحجة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~أو ليس فيه حجة ولا معجزة؛ كقول هشام [الفوطي] (¬7)، ومعمر الضمري (¬8): ~~إنه لا يدل على الله، ولا حجة فيه لرسوله، ولا يدل على PageV01P382 # ثواب ولا عقاب ولا [حكم] (¬1)؛ ولا محالة في كفرهما بذلك القول، وكذلك ~~تكفيرهما بإنكارهما أن يكون في سائر معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حجة له، أو في (¬2) خلق السموات والأرض دليل على الله، لمخالفتهم الإجماع ~~والنقل المتواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - باحتجاجه بهذا كله، ~~وتصريح القرآن به. # وكذلك من أنكر شيئا مما نص (¬3) فيه بعد علمه أنه من القرآن الذي في أيدي ~~الناس، ومصاحف المسلمين، ولم يكن جاهلا [به] (¬4)، ولا قريب عهد بالإسلام، ~~واحتج [لإنكاره] (¬5)، إما أنه (¬6) لم يصح النقل عنده، ولا بلغه العلم به؛ ~~[أو لتجويزه] (¬7) الوهم على ناقليه؛ فيكفر (¬8) به (¬9) بالطريقين ~~المتقدمين (¬10)؛ لأنه مكذب للقرآن مكذب للنبي (لكنه PageV01P383 # يستتر (¬1) بدعواه) (¬2). PageV01P384 ### | AUTO فصل (43) # إذا علمت أن لك ربا وأنه متنزه عن صفات المربوبين، وأنه منفرد سبحانه ~~بالوحدانية؛ لزمك الوقوف عند أمره، ونهيه، وإرشاده في كل شيء، فعظمت ما ~~عظم، وحقرت ما حقر، وكرمت ما كرم، وأهنت ما أهان، وقدمت ما قدم، وأخرت ما ~~أخر، وكبرت ما كبر، وصغرت ما صغر، ms62 وعلمت أنه لا حول ولا قوة لك إلا به، ~~وأنه أوجدك من العدم، ولا يقدر على ذلك غيره، وطورك أطوارا، وبصرك أبصارا، ~~وفتق (¬1) لك أنوارا، وطرق لك طرقا، ودعاك إليه، وجعل لك بفضله ووعده عليه، ~~كل ذلك ليعرفك وجوده، ويحقق (¬2) لك كرمه وجوده، فهو أكرم الأكرمين، وأرحم ~~الراحمين. # مبتدئ بالنعم قبل استحقاقها، سابق بالنوال (¬3) قبل السؤال، إذا أعرضت ~~(¬4) عنه أقبل عليك، يستدرجك بإنعامه وإفضاله، ويواصلك بعطائه ونواله، ~~ويجود عليك بإلهامه وإرساله، ويفتق بصيرتك للفهم عنه وعن رسوله وآله (¬5)، ~~وجعلك تدعى في ملكوت السموات PageV01P385 # والأرض (¬1) عظيما، وصلت عليك ملائكة الله سبحانه، وسلمت تسليما، واستغفر ~~لك كل شيء حتى الحوت في الماء، والطير (¬2) في الهواء، وجعلك وارث الأنبياء ~~شافعا في عرصات القيامة، مقدما فيها على شفاعة الشهداء، وصرت كالملح في ~~الطعام لجميع الأشياء، مستغفرا للسابقين من المؤمنين، شفاء للخلفاء، تزال ~~بك الأدواء ولا تزال إلا بالدواء، لا يتصرف إلا بأمرك لقيامك بأمر رب الأرض ~~والسماء، وتشهد (¬3) لك الأشياء وأنت لا تشهدها؛ لئلا تحجب شهودك (¬4) لها، ~~فشهودك لها إيمانا أفضل من شهودها عيانا؛ خوفا من العطب، وطلبا للسلامة في ~~المنقلب، والازدياد في الصعود والرغب (¬5). PageV01P386 ### | AUTO فصل (44) # واعلم أن حكم الله في الأصول والفروع (¬1) واحد، أما الأصول فلا يصح ولا ~~يجوز وقوع الاختلاف فيه، والخلاف فيه كفر (¬2)؛ لاستحالة التغيير (¬3) فيها. # وأما الفروع فمن حيثية الحكم هو كذلك؛ لأن حكم الله تعالى هو صفته، ~~والصفة لا يقع الاختلاف فيها، ولا يجوز تغيرها (¬4)، [و] (¬5) من حيثية ~~تعلق المحكوم عليه بها قد يظهر تغيرها (¬6) بتغيره، ويكون مقيدا بتغيره ~~تارة في نفس الأمر، وتارة مطلقا، فإن قيل: الخلاف واقع لا محالة، وقد أخبر ~~الله تعالى به، فلا يتصور عدمه، قلنا: لا يتصور عدمه في الوقوع، وأما في ~~الحكم فلا؛ لأن الحق واحد لا (¬7) يتصور تغيره (¬8) ولا زواله، ولا ~~المثنوية فيه، والحكمة في وقوعه ووجوده؛ تميز الحق من الباطل، وتعلق الثواب ~~والعقاب به، وبيان الدرجات (¬9) فيه من PageV01P387 # الإكرام بالتوفيق، والهداية، والجزاء عليه في الدنيا والآخرة، ومن ~~الإهانة بالخذلان والضلال ms63 والعذاب في الدنيا والآخرة، والله يعلم المحق من ~~المبطل، والمفسد من المصلح. PageV01P388 ### | AUTO فصل (45) # المماراة والمراء في الأصول كفر، وفي الفروع من حيثية حكم الله كذلك، ومن ~~حيثية تعلقك به بعد فهمه، ووقوع العلم به كذلك، قال الله تعالى: {فماذا بعد ~~الحق إلا الضلال} [يونس: 32]، وقبل فهمه ووقوع العلم به (¬1) يجب السعي ~~إليه بطريقه على الوجه المأمور به، إلى أن يصل إليه من غير مراء، ولا جدال ~~بباطل، [ولا ترفع عليه، ولا تكبر، ولا تكثر] (¬2)، فالحق أرفع، وأكبر، ~~وأكثر، ومن سلك الطريق فيه لم يفته ولا يتخلف عنه إلا بالسابقة لظهور شقاوة ~~المحل، والله يعلم المفسد من المصلح. PageV01P389 ### | AUTO فصل (46) # إذا وصلت إلى الحق قد تطرأ (¬1) عليك الحيرة، والدهش، والاصطلام (¬2)، ~~فاحذر أن تخرج من طور العبودية والافتقار [والملل] (¬3) والفتور إلى ~~الاستكبار، أو يتعلق قلبك بالوقوف مع حالة من الحالات (¬4)، أو يقنع (¬5) ~~بالأمور السافلات، بل جد واجتهد إلى أن تصل إلى المطلوب يقينا وإيمانا ~~يثبتك إيصالك (¬6) إليه عيانا، فتصير الأشياء تبعا لك بعد أن كنت لها تبعا ~~(¬7)، وتنال منها بعد أن كنت تنالها، فإن دخل عليك، وخيل لك استقلال بشيء ~~سلبت، وصرت مفلسا، وعدت بعد أن كنت موضحا ملبسا، ورجعت من الوجود إلى ~~العدم، ومن الصحة إلى المرض، وخسرت الجوهر بالعرض، فنسأل الله الثبات حتى ~~الممات، ونعوذ به من الرجوع إلى قهقرى، والسؤال عما جرى (¬8). PageV01P390 ### | AUTO فصل (47) # احذر أن ترى لك رتبة أو حقا تنزل وما ترقى (¬1)، PageV01P391 # فترذل (¬1) وتشقى، بل رد الأمانة إلى أهلها، وانظر إلى نفسك ووصفك، ~~وعللها ناظرا إلى المنعم وإنعامه، المفضل بزوال الداء وأسقامه، تترك (¬2) ~~في النعيم الأبدي، والخلوص من العذاب السرمدي إلى ما لا نهاية له من ~~الدرجات والوصول؛ إلى المقامات العاليات، وتصير مقيما وحيدا؛ بعد أن كنت ~~طريدا شريدا. PageV01P392 ### | AUTO فصل (48) # احذر أن يراك الله حيث نهاك، أو يفقدك حيث أمرك، واعلم أن أفضل ما أكرم ~~الله تعالى به أولياءه في دار الدنيا إيقافهم مع أمره ونهيه الطلبي إيمانا ~~وعملا، واعتقادا وفعلا ونطقا، وفي الدار الآخرة ms64 النظر إلى وجهه الكريم. # واعلم أنه لا سبيل لأحد إلى معرفة الله بحد أو دليل (¬1)، بل هو - سبحانه ~~وتعالى - حد كل شيء، ودليل كل شيء، ولا سبيل لأحد إلى العلم بالله بإحاطة ~~بل هو - سبحانه وتعالى - محيط بكل شيء، ومن وراء كل شيء، وكل شيء خلقه ~~(¬2)، وكل شيء قائم به - سبحانه وتعالى -، وهو سبحانه قائم بكل شيء، لا ~~يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، ولا يملك أحد مثقال ذرة في ~~السموات ولا في الأرض، وليس لأحد معه شركة في شيء من ذلك، ولا له سبحانه ~~ظهير في شيء من ذلك. # واعلم أن أفضل خلقه سبحانه الجنة (¬3)، وهي غير محدودة (¬4)، PageV01P393 # بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ~~ولا خطر على قلب بشر" (¬1). # هذا (¬2) خلق من خلقه غير محدود، فكيف يكون خالقه محدودا؟ تبارك وتعالى ~~عما يقول الظالمون علوا كبيرا. PageV01P394 ### | AUTO فصل (49) # يجب الإيمان بكل ما أخبر به الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - فيما ~~مضى وفيما يستقبل. # وتستدل على حقيقته في صدرك بما تشاهده في أنك عما مضى على ما يستقبل، كما ~~بدأ يعيد، وهو أهون عليه، بمعنى: وله (¬1) المثل الأعلى، [لا بمعنى] (¬2): ~~أن شيئا مما أبداه وأعاده بعضه أهون من بعض، أو أن إعادته أهون من إبدائه، ~~بل الكل هين عليه، وإنما خاطبنا على قدر فهمنا من مواجيدنا تنزلا، ولهذا عز ~~وامتنع عن صفات المخلوقين، وحكم بإتقان صنعه في مخلوقاته بإحكامه لها. # إذا علمت هذا فخروج الدجال اللعين، ونزول عيسى ابن مريم - صلى الله عليه ~~وسلم - من السماء، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة الأرض من موضعها، ~~وظهور المهدي قبل نزول عيسى - صلى الله عليه وسلم - وصلاته وراءه، وكونه ~~ينزل تابعا لشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - واحدا من أمته، فيكسر ~~الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويزيل حكمها، ويريق الخمور، ولا يقبل ~~من أهل الذمة وغيرهم إلا الإسلام، مما يجب الإيمان به، واعتقاد حقيقته، ومن ~~كذب بذلك كفر؛ لأن الصادق ms65 أخبر به (¬3)، ومن كذب الصادق كفر. PageV01P395 # وكذلك يجب الإيمان بجميع ما شاكل هذا؛ مما ثبت في الأحاديث الصحيحة عنه - ~~صلى الله عليه وسلم - وهي معروفة مشهورة في كتب السنن الصحيحة، والله أعلم. # وكذلك يجب الإيمان بتبديل الأرض والسموات، ونسف الجبال، ومقدمات ذلك كله ~~مما نطق به الكتاب العزيز (¬1)، والسنة النبوية، والله أعلم. PageV01P396 ### | AUTO فصل (50) # ولا نصدق كاهنا ولا عرافا، ولا ندعي شيئا بخلاف الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة. # ونرى الجماعة حقا وصوابا، والفرقة زيغا وعذابا (¬1). # وعلماء السلف من الصالحين والتابعين ومن بعدهم من أهل الخير والأثر، وأهل ~~الفقه والنظر لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بشر فهو على غير السبيل ~~(¬2). PageV01P397 ### | AUTO فصل (51) # ويجب اعتقاد أن أهل الجنة يدخلونها مخلدين فيها منعمين لا يخرجون منها ~~أبدا، وأن أهل النار الكفار وأهل الكبائر، فأما الكفار فإنه محتم دخولهم ~~والخلود فيها مؤبدا، لا يخرجون منها، ولا يموتون فيها، ولا يخفف عنهم من ~~عذابها، وأنه عذاب أليم، مقيم، عظيم، شديد، كبير، وأن من (¬1) قال: إنهم ~~ينعمون فيها بالعذاب فهو كافر (¬2)؛ لأنه كذب الله تعالى فيما أخبر به ~~عنهم، وما يحصل لهم (¬3) من الألم، وهذه مقالة الكفار؛ حيث إنهم جعلوا ~~الأشياء المخبر بها عن الله تعالى وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - مجازية ~~وأسماء لا حقيقة لها، وجعلوا الأسماء التي اقترحوها، والمسميات التي ~~اقتحموها حقا وصدقا، فكذبهم الله تعالى في ذلك، وقال: {إن هي إلا أسماء ~~سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما ~~تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى} [النجم: 23]. # لما عكسوا باطلهم، وجعلوه حقا والحق باطلا؛ عكس عليهم الأمر فجعلوا من ~~أهل النار. PageV01P398 # وأما أهل الكبائر فهم داخلون تحت المشيئة، ولا يخلدون في النار؛ إلا أن ~~يكونوا معتقدين لحل (¬1) الكبائر، فيكفروا، ويخلدوا فيها، وثبت في الصحيح ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنه يؤتى بالموت في صورة كبش، ويذبح ~~بين الجنة والنار، وينادى: يا أهل الجنة، خلود ولا (1) موت، ويا أهل النار ~~خلود ولا موت" (¬2) (¬3). # وقال ms66 الله تعالى عن أهل النار (¬4) [أنهم] (¬5): {لا يقضى عليهم فيموتوا ~~ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر: 36]. # وقال تعالى عن أهل الجنة: {دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام ~~وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} [يونس: 10]. # فهذا ما يسره الله تعالى من الكلام في: الاعتقاد الخالص من الشك ~~والانتقاد. والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، والحمد لله على تيسيره، ~~وغيره من وجوه الخيرات، وأسأله الثبات على الطاعات الظاهرات والباطنات حتى ~~الممات، إنه ولي الباقيات الصالحات. # وقد يسر الله تعالى في هذا المعتقد من النفائس الجليلات، [والعلوم] (¬6) ~~الباهرات؛ ما يجب على كل مسلم تحصيله، واعتقاده (¬7)، PageV01P399 # خلوصا من التشكيكات، وخروجا من الظلمات إلى الأنوار الزاهرات (¬1). # وأسأل الله أن ينفع به جميع المؤمنين والمؤمنات (¬2)، ويجعله حصنا من ~~النيران المؤلمات، وحرزا من المحذورات، وأن لا يخجلنا يوم الوقوف بين يديه، ~~وأن يجعلنا من المنعم عليهم من النبيين، [والصديقين] (¬3)، والشهداء، ~~والصالحين، إنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو المنجي من الهلكات، وحسبي الله ~~ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، وصلواته (¬4) ~~وسلامه على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى ~~جميع عباد الله الصالحين. # آخر الكتاب # فرغت (¬5) منه عشية الاثنين ثالث عشر محرم سنة تسع وسبع مائة، أحسن الله ~~خاتمتها، آمين. PageV01P400 ms67