######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010321 #META# 000.BookURI :: #0724.IbnCattar.TuhfaTalibin #META# 010.AuthorAKA :: ابن العطار #META# 010.AuthorNAME :: علاء الدين علي بن إبراهيم بن العطار (المتوفى : 724هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 724 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تحفة الطالبين في ترجمة الإمام النووي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التراجم الفردية :: كتب التاريخ #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: تحفة الطالبين في ترجمة الإمام النووي #META# 030.LibURI :: JK_010321 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ الإمام العالم المحدث علاء الدين مفتى المسلمين: أبو الحسن علي ~~بن إبراهيم بن داود العطار رضي الله عنه، و نفعنا به، وجمع بيننا وبينه في ~~دار كرامته بمحمد وآله و عترته. # الحمد لله رب العالمين، اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى آل محمد وأزواجه ~~وذريته وأصحابه الطاهرين. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شربك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # أما بعد.. # فلما كان لشيخي وقدوي إلى الله تعالى الإمام أبا زكريا يحيى بن شرف ~~الخزامي النووي تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنات النعيم، وجمع بيني ~~وبينه في دار كرامته، إنه جواد كريم، على من الحقوق المتكاثرة مالا أطيق ~~إحصاؤها بعثني ذلك على أن في جمع كتابا فيه مناقبه ومآثره، وكيفية اشتغاله، ~~وما كان عليه من الصبر على خشونة العيش وضيق الحال مع القدرة على التنعيم ~~والسعة في جميع، الأحوال على عادة أئمة الحديث في ذلك. ليكون سببا للرحمة ~~عليه، والدعاء له، وفقنا الله لما وفقه، ورزقنا ما رزقه، فقد روينا ~~بالإسناد إلى سفيان بن عيينه - رضي الله عنه - انه قال: - )عند ذكر ~~الصالحين تنزل الرحمة(. # و روينا بإسنادنا إلى محمد بن يونس - رحمه الله - أنه قال: - (ما رأيت ~~للقلب أنفع من ذكر الصالحين). # و على الله الكريم، و إليه أبتهل أن ييسر ذلك أكمل الوجوه و أتمها، إنه ~~على كل شيء قدير، و هو حسبي و نعم الوكيل، و لا حول و لا قوة إلا بالله ~~العزيز الحكيم. # فصل في نسبه و نسبته # هو أبو زكريا يحيى بن الشيخ الزاهد الورع ولى الله أبى يحيى شرف بن مري، ~~بن حسن بن حسين، بن محمد، بن جمعة، بن حزام (بالحاء المهملة والزاي ~~المعجمة) الحزامي، ذو التصانيف المفيدة، والمؤلفات الحميدة، أوحد دهره ~~وفريد عصره، الصوام القوام، الزاهد في، الدنيا الراغب في الآخرة، صاحب ~~الأخلاق المرضية والمحاسن السنية، العالم الرباني، المتفق على علمه، ~~وإمامته وجلالته، وزهده، وورعه، وعبادته، وصيانته في أقواله وأفعاله، ~~وحالته، له ms01 الكرامات الطافحة والمكرمات الواضحة، المؤثر بنفسه وماله ~~للمسلمين، والقائم بحقوقهم وحقوق ولاة أمورهم بالنصح والدعاء في العالمين، ~~وكان كثير التلاوة والذكر لله تعالى حشرنا الله تعالى في زمرته، وجمع بيننا ~~وبينه في دار كرامته مع من اصطفاه من خليقته أهل الصفا والوفا والود، ~~العاملين بكتاب الله تعالى وسنة محمد صلى الله عليه وسلم وشريعته. # وأما نسبته الحزامي (فهي بالحاء والزاي ) نسبه إلى جده المذكور حزام، ~~وذكر الشيخ المذكور رضي الله عنه أن بعض أجداده كان يزعم أنها نسبة إلى ~~حزام بن حكيم الصحافي - رضي الله عنه، وهو غلط. وحزام جده نزل في (الجولان) ~~بقرية (نوى) على عادة العرب، فأقام بها ورزقه الله ذرية إلى أن صار منهم ~~خلق كثير. # والنووي نسبة إلى (نوى) المذكورة (وهى بحذف الألف بين الواوين على الأصل، ~~ويجوز كتبها بالألف على العادة) وهى قاعدة الجولان ألان من أرض حوران من ~~أعمال دمشق، لأنه أقام بها نحوا من ثمانية وعشرين سنة. # وقد قال عبد الله بن المبارك - رحمه الله - : (من أقام في بلدة أربع سنين ~~نسبب إليها). # فصل في مولده و وفاته رضي الله عفه # مولده: فهو في العشر الأواسط من المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة، وذكر ~~لي بعض الصالحين الكبار: أنه ولد وكتب من الصاد قين. # وذكر لي والده أن الشيخ كان نائما إلى جنبه، وقد بلغ من العمر سبع سنين ~~ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان، قال: فإنتبه نحو نصف الليل وأيقظني ~~وقال: يا أبتي، ما هذا الضوء الذي قد ملأ الدار؟ فاستيقظ أهله جميعا فلم نر ~~كلنا شيئا. # قال والده: فعرفت أنها ليلة القدر. # وأما وفاته رضي الله عنه: فهي ليلة الأربعاء الثلث الأخير من الليل ~~الرابع والعشرين من رجب سنة ست وسبعين وستمائة بنوى، ودفن فيها صبيحة ~~الليلة المذكورة، وكانت وفاته عقيب واقعة جدت لبعض الصالحين بأمره بزيارة ~~القدس الشريف والخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام فامتثل الأمر، ~~وتوفى عقبها. # فصل في مبدأ أمر، اشتغاله PageV01P001 ذكر لي الشيخ ياسين بن يوسف ~~المراكشي ms02 - ولي الله - رحمه الله قال: رأيت الشيخ محيي الدين، وهو ابن عشر ~~سنين بنوى والصبيان يكرهونه على اللعب معهم، وهو يهرب منهم، ويبكي، ~~لإكراههم، ويقرأ القرآن في هذه الحالة فوقع في قلبي محبته، وجعله أبوه في ~~دكان فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء عن القرآن، قال: فأتيت الذي يقرئه ~~القرآن، فوصيته به، وقلت له: هذا الصبي يرجى أن يكون أعلم أهل زمانه ~~وأزهدهم، وينتفع الناس به، فقال لي: أمنجم أنت؟ فقلت: لا، وإنما أنطقني ~~الله بذلك، فذكر ذلك لوالده، فحرص عليه، إلى أن ختم القرآن وقد ناهز ~~الاحتلام. # وقال لي الشيخ رضي الله عنه: لما كان عمري تسع عشرة سنة قدم بي والدي إلى ~~دمشق في سنة تسع وأربعين، فسكنت المدرسة الرواحية، وبقيت نحو سنتين لم أضع ~~جنبي على الأرض، وكان قوتي فيها جراية المدرسة لا غير. # قال: وحفظت التنبيه. في نحو أربعة أشهر ونصف، وحفظت ربع العبادات من ~~المهذب في باقي السنة. # قال: وجعلت أشرح - وأصحح على شيخي الإمام الزاهد العالم الورع ذي الفضائل ~~والمعارف:أبى إبراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي الشافعي رحمه الله ~~تعالى، ولازمته. # قال: فأعجب بي لما - رأي من اشتغالي وملازمتي وعدم اختلاطي بالناس، ~~وأحبني محبة شديدة وجعلني أعيد الدرس لأكثر الجماعة. # قال: فلما كان سنة إحدى وخمسين حججت مع والدي، وكانت وقفة الجمعة، وكان ~~رحيلنا من أول رجب قال: فأقمت بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من ~~شهر ونصف. # قال لي والده رحمه الله: لما توجهنا من (نوى) للرحيل أخذته الحمى فلم ~~تفارشه إلى يوم عرفة قال: ولم يتأوه قط، فلما قضينا مناسكنا ووصلنا إلى ~~(نوى) ونزل إلى دمشق صب الله عليه العلم صبا، ولم يزل يشتغل بالعلم ويقتفى ~~آثار شيخه المذكور في العبادة من الصلاة وصيام الدهر، والزهد والورع وعدم ~~إضاعة شيء من أوقاته إلى أن توفى رحمه الله تعالى ورضى عنه، فلما توفى شيخه ~~ازداد اشتغاله بالعلم والعمل. # قال لي شيخنا القاضي أبو المفاخر محمد بن عبد القادر الأنصاري رضي الله ms03 ~~عنه: لو أدرك القشيري. صاحب الرسالة شيخكم وشيخه لما قدم عليهما في ذكره ~~لمشايخها أحدا لما جمع فيها من العلم والعمل والزهد والورع والنطق بالحكم ~~وغير ذلك. # وذكر لي شيخي - قدس الله روحه - قال: كنت أقرأ كل يوم أثنى عشر درسا على ~~المشايخ شرحا وتصحيحا، درسين في الوسيط ودرسا في المهذب. # ودرسا في (الجمع بين الصحيحين) في أو درسا في صحيح مسلم، ودرسا في ~~(اللمح) لابن جني في النحو، ودرسا في (إصلاح المنطق) بإبن السكيت في اللغة، ~~ودرسا في التصريف ودرسا في أسماء الرجال، ودرسا في أصول الدين. # قال: وكنت أعلق ما يتعلق بها من شرح مشكل، ووضح عبارة، وضبط لغة. # قال رحمه الله: وبارك الله له في وقتي واشتغالي وأعانني عليه. # قال: وخطر لي الاشتغال بعلم الطب فاشتريت كتاب القانون فيه، وعرضت على ~~الاشتغال فيه فاظلم على قلبي، وبقيت لا أقدر على الاشتغال بشيء ففكرت في ~~أمري، ومن أبن دخل على الداخل، فألهمني الله تعالى أن سببه اشتغالي بالطب ~~فبعت في الحال الكتاب، وأخرجت من بيتي كل ما يتعلق بعلم الطب فأستنار قلبي، ~~ورجع إلى حالي، وعدت على ما كنت عليه أولا. # فصل في رؤيته لعنه الله PageV01P002 قال المؤلف - رضي الله عنه - قال لي ~~شيخي يحيى بن شرف الننوي رضي الله عنه: كنت مريضا بالمدرسة الرواحية فبينما ~~أنا في بعض الليالي في الصفة الشرقية و فيها والدي و أخوتي و جماعة من ~~أقاربي - نائمون إلى جانبي، إذ نشطني الله وعافاني من ألمي، فاشتاقت نفسي ~~للذكر، فجعلت أسبح، فبينما أنا كذلك بين الجهر و الاسرار اذ شيخ حسن الصورة ~~جميل المنظر فتوضأ على حافة البركة، وقت نصف الليل أو قريبا منه، فلما فرغ ~~من وضوئه أتاني وقال - : يا ولدي لا تذكر الله تعالى وتشوش على والدك ~~وأخوتك وأهلك ومن في هذه المدرسة. فقلت: يا شيخ من أنت؟ قال: أنا ناصح لك، ~~و دعني أكون من كنت، فوقع في نفسي أنه إبليس، فقلت أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم، ورفعت صوتي بالتسبيح ms04 فأعرض و مشى إلى ناحية باب المدرسة، فانتبة ~~والدي والجماعة على صوتي، فقمت إلى باب المدرسة، فوجدته مغلقا، و فتشتها ~~فلم أجد فيها أحدا غير من كان فيها. فقال والدي: ما خبرك؟ فأخبرته الخبر ~~فجعلوا يتعجبون، و قعدنا كلنا نسبح و نذكر، أعاذنا الله من شره و مكره. # فصل في ذكر شيوخه في الفقه رضي الله عنه # واذكرهم مسلسلا مني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما أنا فقرأت ~~عليه الفقه تصحيحا وعرضا وشرحا وضبطا، خاصا وعاما. # وعلم الحديث مختصره وغيره، تصحيحا وضبطا، وشرحا وبحثا وتعليقا، خاصا ~~وعاما، وكان - رحمه الله - رفيقا بي شفيقا على، لا يمكن أحدا من خدمته ~~غيري، على جهد مني في طلب ذلك منه، مع مراقبته لي - رضي الله عنه - في ~~حركاتي وسكناتي، ولطفه بي في جميع ذلك، وتواضعه معي في جميع الحالات ~~وتأديبه لي في كل شيء حتى الخطوات، وأعجز عن حصر ذلك، وقرأت عليه كثيرا من ~~تصانيفه ضبطا واتقانا، وأذن لي - رضي الله عنه - في إصلاح ما يقع في ~~تصانيفه، فأصلحت بحضرته أشياء، فكتبه بخطه، و أقرني عليه، ودفع إلى درج فيه ~~عدة الكتب التي كان يكتب منها، ويصنف بخطه، وقال لي: إذا انتقلت إلى الله ~~تعالى فأتم شرح المهذب من هذه الكتب، فلم يقدر ذلك لي، وكانت صحبتي له دون ~~غيره من أول سنة سبعين وستمائة وقبلها بيسير إلى حين وفاته. # قال المؤلف - رضي الله عنه - قال لي شيخي أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري ~~النووي - رضي الله عنه - : أخذت الفقه قراءة وتصحيحا وسماعا وشرحا وتعليقا ~~من جماعات: أولهم شيخي الإمام المتفق على علمه وزهده وورعه وكثرة عبادته ~~وعظم فضله وتميزه في ذلك على إشكاله: أبو إبراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان ~~المغربي، كمال الدين ثم المقدسي. رضي الله عنه ثم شيخنا أبو حفص عمر بن ~~أسعد ين أبى غالب الربعي (بفتح الراء والياء) الإربلي، والإمام المتقن ~~المفتى، كمال الدين رضي الله عنه، وأدركته أنا، وحضرت بين يديه، وسمعت عليه ~~جزء ms05 أبى الجهم العلا ابن موسى الباهلي، وكان شيخنا كثير الأدب معه حتى كنا ~~في الحلقة بين يديه فقام منها، وملأ إبريقا وحمله بين يديه إلى الطهارة رضي ~~الله عنهما ورضى عنا بهم. # قال: ثم شيخنا الإمام المجمع على إمامته وحجته و تقدمه في علم المذهب على ~~أهل عصره بهذه النواحي: أبو الحسن سلارين الإربلي ثم الحلبي ثم الدمشقي، ~~كمال الدين رضي الله عنه، وأدركته أنا وحضرت جنازته مع شيخنا رضي الله ~~عنهم. PageV01P003 قال: وتفقه شيوخنا المذكورون أولا على شيخهم أبى عمرو ~~وعثمان ابن عبد الرحمن بن عثمان المعروف بابن الصلاح، وتفقه هو على والده ~~وتفقه والده في طريق العراقيين على أبى سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله ~~بن علي بن أبي عصرون الموصلي، وتفقه أبو سعد على القاضي أبى على الحسين ابن ~~إبراهيم الفارقي، وتفقه الفارقي على أبى إسحاق الشيرازي، وتفقه أبو إسحاق ~~على القاضي أبى الطيب طاهر بن طاهر بن عبد الله الطبري، وتفقه أبى الطيب ~~على أبى الحسين محمد بن على بن سهل بن مصلح الماسرجسي، و تفقه الماسرجسي ~~على أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المروزي، و تفقه أبو إسحاق على أبو العباس ~~أحمد بن سريج و تفقه بن سريج على أبي القاسم عثمان ابن بشار الاغاطي، و ~~تفقه الاغاطي على إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني، و تفقه المزني على أبى ~~عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، و تفقه الشافعي على جماعات منهم أبو عبد ~~الله مالك بن أنس إمام المدينة، و مالك على ربيعة عن أنس و على نافع عن أبن ~~عمر كلاهما عن النبي صلى الله عليه و سلم. # و الشيخ الثاني للشافعي سفيان بن عيينه عن عمرو بن دينار عن ابن عمرو ابن ~~عباس رضي الله عنهم أجمعين. # والشيخ الثالث: أبو خالد مسلم بن خالد، المعروف بالزنجي، مفتى مكة، وتفقه ~~مسلم على أبى الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح، وتفقه ابن جريح على ~~أبى محمد عطاء بن مسلم بن أبي رباح، ms06 و تفقه عطاء على أبي العباس عبد الله ~~بن عباس، وأخذ أبن عباس عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، وعن عمر بن ~~الخطاب وعن زيد بن ثابت وجماعات من الصحابة رضي الله عنهم عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذه طريقة أصحابنا العراقيين. # وأما طريقة أصحابنا الخراسانيين فأخذتها عن شيوخنا المذكورين وأخذها ~~شيوخنا الثلاثة المذكورين عن أبى عمرو عن والده عن أبى القاسم بن البزري ~~(بتقديم الزاي على الراء) عن أبى الحسن على بن محمد بن علي إليكا الهراسي ~~عن أبى المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف، إمام الحرمين عن والده أبى ~~محمد، عن أبى بكر عبد الله بن أحمد القفال المروزي الصغير وهو إمام طريقة ~~خراسان عن أبى زيد محمد بن أحمد عبد الله بنت محمد المروزي عن أبى إسحاق ~~المروزي عن ابن سريج كما سبق، وتفقه شيخنا الإمام العالم أبو الحسن سلأر ~~على جماعات منهم الإمام أبو بكر الماهاني، وتفقه الماهاني على ابن البرزي ~~بطريقه السابق، والله أعلم. # فمعرفة هذه السلسلة من النفائس والمهم الذي يتعين على الفقيه والمتفقه ~~علمه، و يقبح به جهله، والشيوخ في العلم آباء له في الدين، ووصلة بين العبد ~~وبين رب العالمين. # قال يحيى بن معاذ الرازي رضي الله عنه: العلماء أرأف بأمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم من آبائهم وأمهاتهم لأنهم يحفظونهم من نار الآخرة، وأهوالها ~~وآباؤهم وأمهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا وآفاتها يعنى الآباء العلماء، ~~وأما الآباء الجهال فلا يحفظونهم لا في الدنيا ولا في الآخرة والله أعلم. # فصل في شيوخه الذين أخذ عنهم أصول الفقه # قرأ على جماعهم أشهرهم وأجلهم العلامة القاضي أبو الفتح عمر بن بندار بن ~~عمر بن علي بن محمد التغليسي الشافعي رحمه الله تعالى قرأ عليه المنتخب ~~للإمام فخر الدين الرازي وقطعة من كتاب المستصفى الغزالي، وقرأ غيرهما من ~~الكتب على غيره. # فصل فيمن أخذ منه اللغة والنحو التصريف # أول من أخذ عنه ذلك فخر الدين بن المالكي رضي الله عنه ms07 ذكر لي الشيخ رضي ~~الله عنه ونفعنا به انه قرأ عليه كتاب اللمع لأبن جني، وانه قرأ على الشيخ ~~أبى العباس أحمد بن سالم المصري النحوي اللغوي التصريفي بحثا كتاب إصلاح ~~المنطق لابن السكيت، وكتابا في التصريف. قال: وكان لي عليه درس إما في ~~سيبويه و أما في غيره (والشك منى). # وقرأ على شيخنا العلامة أبى عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك الجياني ~~رحمه الله كتابا من تصانيفه وعلق عليه شيئا، وأشياء كثيرة غير ذلك. # فصل فيمن اخذ عنه فقه الحديث و أسماء رجاله و ما يتعلق به PageV01P004 ~~أخذ فقه الحديث عن الشيخ المحقق أبى إسحاق إبراهيم بن عيسى المرادي ~~الأندلسي الشافعي رضي الله عنه، شرح عليه مسلما وقرأ البخاري وجملة مستكثرة ~~من الجمع بين الصحيحين للحميدي وأخذ علوم الحديث لابن الصلاح عن جماعة من ~~أصحابه، وقرأ على الشيخ أبى البقاء خالد بن يوسف بن سعد النابلسي الحافظ ~~كتاب الكمال في أسماء الرجال للحافظ عبد الغني المقدسي وعلق عليه حواشي، ~~وضبط عنه أشياء حسنة. # فصل في الكتب التي سمعها # سمع البخاري، ومسلما، وسنن أبي داود، والترمذي، وسمع النسائي بقراءته ~~وموطأ مالك، ومسند الشافعي. # وأحمد بن حنبل و الدارمي و أبي عوانه الاسفرايني و أبى يعلى الموصلي. و ~~سنن أبن ماجه و الدار قطني وشرح السنة للبغوي ومعالم التنزيل له في ~~التفسير، وكتاب الأنساب للزبير بن بكار والخطب النباتية، ورسالة القشيري، ~~وعمل اليوم والليلة لابن السني، وكتاب آداب السامع والراوي للخطيب وأخرى ~~كثيرة غير ذلك تعلق ذلك جمعيه من خط الشيخ رحمه الله تعالى، وقرأ عليه ~~(البخاري ومسلم " بدار الحديث الأشرفية سماعا وبحثا، وحضرت مسلما وأكثر ~~البخاري وقطعه من سنن أبى داود. وقرأ عليه الرسالة للقشيري، و (صفوة ~~الكفوة) وكتاب " الحجة على تارك الحجة " للنصر المقدس سماعا وبحثا، وحضرت ~~معظم ذلك، وعلقت عنه أشياء في ذلك وغيره فرحمه الله تعالى ورضى عنه. # فصل في شيوخه الذين سمع منهم # سمع أبا الفرج عبد الرحمن بن أبى عمر، ومحمد بن أحمد ms08 المقدسي وهو أجل ~~شيوخه، وأبا إسماعيل بن أبى إسحاق إبراهيم ابن أبى اليسر وأبا العباس أحمد ~~بن عبد الدائم، وأبو البقاء خالد النابلسي، وأبا محمد عبد العزيز بن عبد ~~الله محمد بن عبد المحسن الأنصاري، والضياء بن تمام الحيصي، والحافظ أبا ~~الفضل محمد بن محمد البكري، وأبا الفضائل عبد الكريم بن عبد الصمد خطيب ~~دمشق، وأبا محمد عبد الرحمن بن سالم ين يحيى الأبناري، وأبا زكريا يحيى بن ~~الفتح الصيرفي الحراني، وأبا إسحاق إبراهيم بن على بن أحمد بن فاضل الواسطي ~~وغيرهم. # وسمعت أنا من معظم شيوخه. # فصل فيمن سمع منه # وسمع منه خلق كثير من الفقهاء، وسار علمه وفتاويه في الآفاق، ووقع على ~~دينه وعلمه وزهده وورعه و معرفته وكرامته الوفاق، وانتفع الناس في سائر ~~البلاد الإسلامية بتصانيفه، وأكبوا على تحصيل تواليفه حتى رأيت من كنان ~~سناها في حياته مجتهدا على تحصيلها وانتفاع بها بعد وفاته فرحمه الله ورضى ~~عنه، وجمع بيننا وبينه في جناته. # فصل في شغل أوقاته كلها بالعلم و العمل # ذكر لي رحمه الله أنه كان لا يضيع له وقتا في ليل ولا في نهار إلا في ~~وظيفة من الأشتغال بالعلم حتى في ذهابه في الطريق ومجيئه يشتغل في تكرار أو ~~مطالعة، وأنه بقي على التحصيل على هذا الوجه نحو ست سنين. # ثم اشتغل بالتصنيف والأشتغال و الافادة والمناصحة للمسلمين وولاتهم مع ما ~~هو عليه من المجاهدة بنفسه، والعمل بدقائق الفقه والاجتهاد على الخروج من ~~خلاف العلماء، و إن كان بعيد المراقبة لأعمال القلوب وتصفيتها من السوء، ~~يحاسب نفسه على الخطرة بعد الخطرة، وكان محققا في علمه وفنونه مدققا في ~~علمه ولفنونه حافظا لحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم عارفا بأنواعه ~~كلها من صحيحه وسقيمه وغرب ألفاظه وصحيح معانيه واستنباط فقهه حافظا المذهب ~~الشافعي وقواعده وأصوله وفروعه، ومذاهب الصحابة والتابعين، واختلاف العلماء ~~ووفاقهم وإجماعهم، وما أشتهر من ذلك جميعه، ومازال سالكا في كل ذلك من ~~طريقة السلف. # قد صرف أوقاته كلها في أنواع العلم ms09 والعمل فبعضها للتصنيف وبعضها ~~للتعليم، وبعضها للصلاة، وبعضها للتلاوة، وبعضها للأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر. # ذكر لي صاحبنا أبو عبد الله محمد بن أبى الفتح البعلي الحنبلي الفاضل نفع ~~الله به في حياة الشيخ رض الله عنه قال: كنت في أواخر الليل بجامع دمشق ~~والشيخ واقف يصلي إلى سارية في ظلمة وهو يردد قوله تعالى (وقفوهم إنهم ~~مسئولون)، مرارا بنحيب وخشوع، حتى حصل عندي من ذلك شيء الله به عليم، وكان ~~رضي الله عنه إذا ذكر الصالحين ذكرهم بتعظيم وتوقير واحترام وسودهم وذكر ~~مناقبهم وكراماتهم. # فصل في كراماته PageV01P005 ذكر لي شيخنا العارف القدوة المسلك ولي الدين ~~أبو الحسن علي، المقيم بجامع بيت لهيا خارج دمشق، قال: كنت مريضا بمرض يسمى ~~(النقرس) في رجلي فعادني الشيخ محيي الدين - قدس الله روحه - العزيز فلما ~~جلس عندي شرع يتكلم في الصبر قال: فكلما تكلم جعل الألم يذهب قليلا قليلا ~~فلم يزل يتعلم فيه حتى زال جميع الألم، وكأن لم يكن قط. # قال: وكنت قبل ذلك لم أنم الليل كله من الألم، فعرفت أن زوال الألم من ~~بركته رضي الله عنه. # وذكر لي صاحبنا في القراءة على الشيخ رضي الله عنه لمعرفة السنن للطحاوي ~~الشيح العلامة المفتي رشيد الدين إسماعيل بن المعلم الحنفي رحمه الله قال: ~~كنت عذلت الشيخ محيي الدين رضي الله عنه في عدم دخوله الحمام وتضييق عيشه ~~في أكله ولبسه وجميع أحواله. # وقلت له: أخشى عليك مرضا يعطلك عن أشياء أفضل مما تقصده قال فقال: إن ~~فلانا صام وعبد الله تعالى حتى اخضر عظمه. # قال: فعرفت إنه ليس له غرض في المقام في دارنا ولا يلتفت إلى ما نحن فيه. # ورأيت رجلا من أصحابه قشر له خيارة ليطعمه إياها، فأمتنع عن أكلها، وقال: ~~أخثس أن يرطب جسمى، ويجلب النوم. # وكان رضي الله عنه لا يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة واحدة بعد العشاء ~~الآخرة، ولا يشرب إلا شربة واحدة عند السحر، وكان لا يشرب الماء المبرد ~~وكان لا يأكل فاكهه دمشق ms10 فسألته عن ذلك فقال: دمشق كثيرة الأوقاف، وإملاك ~~من هو تحت الحجر شرعا والتصرف لهم لا يجوز لأوجه الغبطة والمصلحة والمعاملة ~~فيها على وجه المساقاة، وفيه اختلاف بين العلماء: فمن جوزها قال: جوزها ~~بشرط المصلحة والغبطة لليتيم والمحجور عليه، والناس لا يفعلونها إلا على ~~جزء من ألف جزء من الثمرة للمالك، فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك. وقال لي الشيخ ~~العارف المحقق المكاشف أبو عبد الرحيم الأخميمي. قدس الله روحه ونور ضريحه: ~~كان الشيخ محيي الدين رضي الله عنه سالكا منهاج الصحابة. رضي الله عنهم، ~~ولا أعلم في عصرنا سالكا، منهاجهم غيره. # وكتب شيخنا أبو عبد الله محمد الظهير، الحنفي الأربلي شيخ الأدب في وقته ~~رحمه الله تعالى في كتاب (العمدة في تصحيح التنبيه)، للشيخ قدس الله روحه ~~وسألني مقابلته معه بنسختي ليكون له رواية عنه مني، فلما فرغنا من ذلك قال ~~لي: ما وصل الشيخ تقي الدين بن الصلاح إلى ما وصل إليه الشيخ محيى الدين من ~~الفقه والعلم والحديث واللغة وعذوبة اللفظ و العبارة. # فصل في كتبه # صنف - رحمه الله - كتبا في الحديث والفقه عم النفع بها، وانتشر في أقطار ~~الأرض ذكرها منها: المنهاج في الفقه، وشرح مسلم، ومنها المبهمات، ورياض ~~الصالحين، والأذكار، وكتاب الأربعين، والتيسير في مختصر الإرشاد في علوم ~~الحديث. ومنها الإرشاد، ومنها التحرير في ألفاظ التنبيه، والعمدة في صحيح ~~التنبيه، والإيضاح في المناسك، والإيجاز في المناسك، والمناسك الثالث ~~والرابع والخامس والسادس، ومنها التبيان في آداب حملة القرآن ومختصره، ~~ومنها مسألة الغنيمة، وكتاب القيام، ومنها كتاب الفتاوي ورتبته أنا، ومنها ~~الروضة في مختصر شرح الرافعي، ومنها المجموع في شرح المهذب إلى المعراة. # ومنها كتب ابتدأها ولم يتمها، عاجلته المنية، وقطعة في شرح التنبيه، و ~~قطعة في شرح البخاري، وقطعة يسيره في شرح سنن أبي داود، وقطعة في الإسناد ~~على حديث الأعمال والنيات، وقطعة في الأحكام، وقطعة كبيرة في التهذيب ~~للأسماء واللغات، وقطعة مسودة في طبقات الفقهاء، ومنها قطعة في التحقيق في ~~الفقه إلى باب صلاة المسافر، ومنها ms11 كتاب المنهاج في مختصر المحور للرافعي ~~وشرح ألفاظه منه، ومسودات كثيرة. ولقد أمرني ببيع كراريس نحو ألف كراس بخطه ~~وأمرني بأن أقف على غسلها في الوراقة، وخوفني إن خالفت أمره في ذلك فما ~~أمكنني إلا طاعته، وإلى الآن في قلبي منها حسرات. # ولما اختصر المحرر للرافعي رحمه الله المسمى (بالمنهاج) حفظه بعد موته ~~خلق كثير، ووقف عليه في حياته شيخنا الأديب الفاضل رشيد الدين أبو حفص ~~إسماعيل بن مسعود الفارقي شيخ الأدب في وقته، فامتدحه بأبيات حسنة، وقف ~~عليها الشيخ بخطه: # واعتنى بالفضل يحيى فاغتنى ... من بسيط بوجيز نافع # وتجلى بتقاه فضله ... فتجلى بلطيف جامع PageV01P006 ناصبا أعلام علم ~~جازما ... بمقال رافع المواقع # وكان ابن الصلاح حاضرا ... وكأن ما غاب عنا الشافعي # قال شيخنا العلامة حجة العرب شيخ النحاه، أبو عبد الله محمد بن عبد الله ~~بن مالك الجياني رحمه الله وذكر المنهاج لي بعد أن كان وقف عليه، والله لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت لحفظته، وأثنى على حسن اختصاره وعذوبة ألفاظه. # فصل في قناعته و تواضعه واستعداده للموت # وكان رحمه الله لا يأخذ من أحد شيئا، ولا يقبل إلا ممن تحقق دينه ~~ومعرفته، ولا له به علاقه من اقراء وانتفاع به قاصدا الخروج من حديث القوس، ~~والجزاء في الدار الآخرة وربما أنه كان يرى نشر العلم متعينا عليه مع قناعة ~~نفسه وصبرها، والأمور المتعينة لا يجوز أخذ الجزاء عليها في دار الدنيا بل ~~جزاؤه في الدار الآخرة شرعا كالقرض الجار إلى منفعه فإنها حرام باتفاق ~~العلماء. # وكنت جالسا بين يديه قبل انتقاله بشهرين ونحوها، وإذا بفقير قد دخل عليه ~~وقال: الشيخ فلان يسلم عليك من بلاد صرخا، وأرسل معي هذا الإبريق لك، فقبله ~~الشيخ وأمرنى بوضعه في بيت حوائجه، فتعجبت من قبوله فشعر بتعجبي وقال: أرسل ~~إلى بعض فقراء زدبولا، وهذا إبريق فهذه آلة السفر. # ثم بعد أيام يسيره كنت عنده فقال لي قد أذن في السفر، فقلت كيف أذن لك؟ ~~قال: أنا جالس هنا يعني ببيته في المدرسة ms12 الرواحية وقدامه طاقة مشرفة عليها ~~مستقبلة القبلة إذ مر على شخص في الهوى ومر هنا. ومن كذا (يشير من غرب ~~المدرسة إلى شرقها) وقال قم سافر لزيارة بيت المقدس. وقد حملت كلام الشيخ ~~على سفر العادة فإذا هو السفر الحقيقي. ثم قال: قم حتى تودع أصحابنا ~~وأصحابنا فخرجت معه إلى القبور الذي دفن بها بعض مشايخه فزارهم، وقرأ شيئا، ~~ودعا وبكى ثم زار أصحابه الأحياء كالشيخ يوسف القفاعي والشيخ محمد الأخميمي ~~وشيخنا الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر شيخ الحنابلة. ثم سافر صبيحة ذلك ~~اليوم، و جرى لي معه وقائع، ورأيت منه أمور تحتمل مجلدات، فسار إلى نوى، و ~~زار القدس والخليل عليه السلام ثم عاد إلى نوى، و مرض عقب زيارته بها في ~~بيت والده فبلغني مرضه، فذهبت من دمشق لعيادته ففرح رحمه الله ثم قال لي: ~~ارجع إلى اهلك و ودعته وقد أشرف على العافية يوم السبت العشرين من رجب سنة ~~ست و سبعين و ستمائة ثم توفي ليلة الأربعاء المتقدم ذكرها الرابع و العشرين ~~من رجب فبينما أنا نائم تلك الليلة مناد ينادي على سدة جامع دمشق في يوم ~~جمعة الصلاة على الشيخ ركن الدين المرقع، فصاح الناس لذلك النداء فاستيقظت ~~فقلت: إنا لله و إنا إليه راجعون، فلم يكن إلا ليلة الجمعة عشية الخميس إذ ~~جاء الخبر بموته، و صلى عليه رحمه الله فنودي يوم الجمعة عقيب الصلاة بموته ~~و صلى عليه بجامع دمشق، و تأسف المسلمون عليه تأسفا بليغا الخاص و العام، و ~~المداح و الذام و رثاه الناس بمراثي كثيرة سيأتي ذكرها آخر الكتاب إن شاء ~~الله تعالى. # فصل في مواجهة الملوك والجبابرة بالإنكار # وكان مواجها للملوك والجبابرة بالإنكار لا تأخذه في الله لومة لائم، وكان ~~إذا عجز عن مواجهة كتب الرسائل، و يتوصل إلى إبلاغها، فمما كتبه، وأرسلني ~~في السعي فيه، وهو يتضمن العدل في الرعية وإزالة المكس عنهم، وكتب معه في ~~ذلك شيخنا شيخ الإسلام أبى محمد عبد الرحمن ابن الشيخ أبى ms13 عمرو، وشيخ ~~الحنابلة، وشيخنا العلامة قدوة. الوقت أبو محمد عبد السلام بن على بن سر ~~الزواوي شيخ المالكية، وشيخنا العلامة قدوة الوقت ذو العلوم أبو بكر بن ~~محمد بن أحمد السويسي المالكي، وشيخنا العارف القدوة أبو إسحاق إبراهيم بن ~~الشيخ العارف ولي الله عبد الله عرف بأبن الأرمني، وشيخنا المفتى أبو حامد ~~محمد بن العلامة أبى الفضائل عبد الكريم بن الجرستاني خطيب دمشق وابن ~~خطيبها. # وجماعة آخرون ووضعها في ورقة وكتبها الأمير بدر الدين بيليك الخزندار، ~~بإيصال ورقه العلماء إلى السلطان الظاهر التركي، وهذه صورتها: # بسم الله الرحمن الرحيم # من عبد الله يحيى النووي: PageV01P007 سلام الله ورحمته بركاته، على ~~المولى المحسن، ملك الأمراء، بدر الدين، أدام الله الكريم له الخيرات، ~~وتولاه بالحسنات، وبلغه من خيرات الآخرة والأولى كل آماله، وبارك له في ~~جميع أحواله، وننهى إلى العلوم الشريفة، أن أهل الشام في هذه السنة في ضيق ~~عيش، وضعف حال، بسبب قلة الأمطار، وغلاء الأسعار، وقلة الغلات والنبات، ~~وهلاك المواشي وغير ذلك وأنتم تعلمون أنه تجب على الرعية والسلطان ونصيحته ~~في مصلحته ومصلحتهم، فإن الدين النصيحة، وقد كتب خدمة الشرع الناصحون ~~للسلطان المحبون له كتابا تذكره النظر في أحوال رعيتيه، و الرفق بهم،و ليس ~~فيه ضرر، بل نصيحة محضة، وشفقة تامة، وذكرى لأولي الألباب، والمسؤول من ~~الأمير أيده الله تقديمه إلى السلطان، أدام الله له الخيرات، ويتكلم عليه ~~من الإشارة بالرفق بالرعية بما يجده مدخرا له عند الله: (يوم تجد كل نفس ما ~~عملت من خير محضرا، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ~~ويحذركم الله نفسه). # وهذا الكتاب الذي أرسل، به العلماء إلى الأمير أمانة ونصيحة للسلطان أعز ~~الله أنصاره والمسلمين كلهم في الدنيا والآخرة، فيجب عليكم إيصاله للسلطان ~~أعز الله أنصاره، وأنتم مسؤولون عن هذه الأمانة ولا عذر لكم في التأخير ~~عنها، ولا حجة لكم في التقصير فيها عند الله تعالى، وتسألون عنها: (يوم لا ~~ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم). ms14 (يوم يفر المرء من أخيه، ~~وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه). وأنتم بحمد الله ~~تحبون الخير، وتحرصون عليه، وتسارعون إليه، وهذا من أهم الخيرات وأفضل ~~الطاعات، وقد أهلتم له، وساقه الله إليكم، وهو فضل من الله ونحن خائفون أن ~~يزداد الأمر شدة إن لم يحصل النظر في الرفق بهم. قال الله تعالى: (إن الذين ~~اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون). # وقال الله تعالى: (وما تفعلوا من خير فإن الله به علم). # والجماعة الكاتبون منتظرون ثمرة هذا، بما إذا فعلتموه وجدتموه عند الله ~~(إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) والسلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته. # فلما وصلت الورقات إليه أوقف عليها، رد جوابا عنيفا مؤلما، فتنكرت خواطر ~~الجماعة الكاتبون وغيرهم. # فكتب رحمه الله جوابا لذلك الجواب. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين. # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم. # من عبد الله يحيى النووي، ينهى أن خدمه الشرع كانوا كتبوا ما بلغ السلطان ~~أعز الله أنصاره، فجاء الجواب بالإنكار والتوبيخ والتهديد، وفهمنا منه أن ~~الجهاد ذكر في الجواب على خلاف حكم الشرع، وقد أوجب الله إيضاح الأحكام عند ~~الحاجة إليها فقال تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه ~~للناس ولا تكتمونه). # فوجب علينا حينئذ. بيانه وحرم علينا السكوت، قال الله تعالى: (ليس على ~~الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا ~~لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم). # وذكر في الجواب أن الجهاد ليس مختصا بالأجناد، وهذا أمر لم ندعه ولكن ~~الجهاد من فرض كفاية، فإذا قرر السلطان له أجنادا مخصوصين ولهم أخبار ~~معلومه من بيت المال، كما هو الواقع تفرغ باقي الرعيه لمصالحهم ومصالح ~~السلطان والأجناد وغيرهم من الزراعة والصنائع وغيرها، الذي يحتاج الناس، ~~كلهم إليها، فجهاد الأجناد مقابل بالأخباز المقررة لهم. ولا يحل أن يؤخذ من ~~الرعية شيء مادام في بيت المال شيء من نقد أو ms15 متاع أو أو أرض، أو ضياع أو ~~غير ذلك. PageV01P008 وهؤلاء علماء المسلمين في بلاد السلطان أعز الله ~~أنصاره، متفقون على هذا، وبيت المال معمور، زداه الله عمارة وسعة وخيرا ~~وبركة في حياة السلطان، المقرونة بكمال السعادة له والتوفيق والتسديد ~~والظهور على أعداء الدين، (وما النصر إلا من عند الله) إنما يستعان في ~~الجهاد و غيره لافتقار إلى الله واتباع آثار النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وملازمه أحكام الشرع، وجميع ما كتبناه أولا وثانيا، هو النصيحة التي ~~نعتقدها، وندين الله بها، ونسأله الدوام عليها حتى نلقاه. # والسلطان يعلم إنها نصيحة له، وللرعية، وليس فيها ما يلام عليه، ولم نكتب ~~هذا للسلطان إلا لعلمنا بأنه يحب الشرع ومتابعة أخلاق النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الرفق بالرعية، والشفقة عليهم وإكرامهم لآثار النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وكل ناصح للسلطان موافق على هذا الذي كتبناه. # وأما ما ذكر في الجواب من كوننا لم ننكر على الكفار حتى كانوا في البلاد، ~~فكيف يقاس ملوك الإسلام وأهل القرآن بطغاة الكفار! وبأي شيء كنا نذكر طغاة ~~الكفار، وهم لا يعتقدون شيئا من ديننا! وأما تهديد الرعية بسبب نصيحتنا ~~وتهديد طائفة، فليس هو المرجو من عدل السلطان وحلمه، وأي حيلة لضعفاء ~~المسلمين الناصحين نصيحة للسلطان ولهم، ولا علم لهم به، وكيف يؤاخذون به لو ~~كان فيه ما يلام عليه. # وأما أنا في نفسي فلا يضرني التهديد، ولا أكثر منه، ولا يمنعني ذلك من ~~نصيحة السلطان. فإني أعتقد أن هذا واجب علي وعلى غيري، وما ترتب عليه ~~الواجب فهو خير وزيادة عند الله تعالى (إنما هذه الحياة الدنيا متاع، وإن ~~الآخرة هي دار القرار) (وأفوض أمري إلى الله بصير بالعباد). # وقد أمرنا رسول الله صلى الله وسلم أن نقول بالحق حيثما كنا، وأن لا نخاف ~~في الله لوم لائم، ونحن نحب للسلطان معالي الأمور، وأكمل الأحوال، وما ~~ينفعه في آخرته ودنياه ويكون سببا لدوام الخيرات له، ويبقى ذكره له على ~~الأيام، يخلد في سننه الحسنة ويجد نفعا (يوم ms16 تجد كل نفس ما عملت من خير ~~محضرا). # وأما ما ذكر من تهيئة السلطان البلاد، وإدامته الجهاد، وفتح الحصون، وقهر ~~الأعداء، فهذا بحمد الله من الأمور الشائعة التي اشترك في العلم بها الخاصة ~~والعامة، وصارت في أقطار الأرض، وثواب ذلك مدخر للسلطان إلى يوم تجد كل نفس ~~ما عملت من خير محضرا، ولا حجة لنا عند الله إذا تركنا النصيحة الواجبة ~~علينا والسلام عليكم ورحمة الله بركاته والحمد لله رب العالمين. # ومما كتبه لما احتيط به على أملاك دمشق حرسها الله تعالى بعد إنكاره ~~مواجهة للسلطان الظاهر. وعدم إفادته وقبوله: # ؟؟بسم الله الرحمن الرحيم. # الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى:(وذكر إن الذكري تنفع المؤمنن)، ~~وقال الله تعالى: (وإذ اخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ~~ولا تكتمونه). # وقال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على ا لإثم ~~والعدوان). # وقد أوجب الله تعالى على المكلفين نصيحة السلطان أعز الله أنصاره ونصيحة ~~عامة للمسلمين. ففي الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: (الدين النصيحة لله ولكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم) ومن نصيحة ~~السلطان وفقه الله لطاعته، وتولاه بكرامته، أن ينهى إليه الأحكام إذا جرت ~~على خلاف قواعد الإسلام، وأوجب الله تعالى الشفقة على الرعية، والاهتمام ~~بالضعفة وإزالة التضرر عنهم، قال الله تعالى: (واخفض جناحك للمؤمنين). # وفى الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما تنصرون ~~وترزقون بضعفائكم)، وقال صلى الله عليه وسلم: (من كشف عن مسلم كربة من كرب ~~الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان ~~العبد في عون أخيه). # وقال صلى الله عليه وسلم: (اللهم من ولى من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فأفرق ~~به، ومن شق عليهم فأشقق عليه). # وقال صلى الله عليه وسلم:( كلكم راع وكل مسئول عن رعيته) وقال صلى الله ~~عليه وسلم:( إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن، الذين يعدلون في ~~حكمهم وأهليهم وما ولوا). PageV01P009 وقد أنعم ms17 الله تعلى علينا وعلى سائر ~~المسلمين بالسلطان، واعزه الله أنصاره. # فقد أقامه الدين، والذب عن المسلمين، وأذل له الأعداء من جميع الطوائف، ~~وفتح عليه الفتوحات المشهورة في المدة اليسيرة، وأوقع الرعب في قلوب أعداء ~~الدين وسائر الماردين، ومهد له البلاد والعباد، وقمع بسيفه أهل الزيغ ~~والفساد، وأمره بالإعانة واللطف والسعادة، ولله الحمد على هذه النعم ~~المتظاهرة، والخيرات المتكاثرة، ونسأل الله الكريم دوامها له وللمسلمين ~~وزيادتها، في خير، وعافية آمين. # وقد أوجب الله شكر نعمه، ووعد الزيادة للشاكرين قال تعالى (ولئن شكرتم ~~لأزيدكم) وقد لحق المسليين بسبب هذه الحوطة على أملاكهم أنواع من الضر لا ~~يمكن التعبير عنها، وطلب منهم إثبات لا يلزمهم، فهذه الحوطة لا تحل عند أحد ~~من علماء المسلمين؛ بل من في يده شيء فهو ملكه لا يحل الاعتراض عليه، ولا ~~يكلف بإثباته، وقد اشتهر من سميرة السلطان أنه يحب العمل بالشرع، ويوصى ~~نوابه به، فهو أولى من عمل به والمسؤول إطلاق الناس من هذه الحوطة، ~~والإفراج عن جميعهم؛ فأطلقهم أطلقك الله من كل مكروه، فهم ضعفة وفيهم ~~الأيتام والأرامل والمساكين، والضعفة والصالحون، وبهم تنصر، وتغاث، وترزق، ~~وهم سكان الشام المبارك، جيران الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، سكان ~~ديارهم، فلهم حرمات من جهات، ولو رأى السلطان ما يلحق الناس من الشدائد ~~لأشتد حزنه عليهم، وأطلقهم في الحال ولم يؤخروهم، ولكن لا تنهى الأمور إليه ~~على وجهها. # فيالله أغث المسلمين، يغثك الله، وارفق بهم يرفق الله بك، وعجل لهم ~~الإفراج قبل وقوع الأمطار، وتلف غلاتهم؛ فإن أكثرهم ورثوا هذه الأملاك من ~~أسلافهم ولا يمكنهم تحصيل كتب شراء وقد نهبت كتبهم، وإذا رفق السلطان بهم ~~حصل له دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن رفق بأمته، ونصره على أعدائه ~~فقد قال الله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم) ويتوفر له من رعيته الدعوات، ~~وتظهر في مملكته البركات، ويبارك الله في جميع ما يقصده من الخيرات. # وفى الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: (من سن سنة حسنة ms18 ~~فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سنن سنة سيئة فعليه وزرها ~~ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة). # فنسأل الله الكريم، أن يوفق السلطان لله للسنن الحسنة التي يذكر بها يوم ~~القيامة، ويحميه من السنن السيئة. # فهذه نصيحتنا الواجبة علينا للسلطان، ونرجوا من فضل الله تعالى أن يلهمه ~~الله تعالى فيها القبول، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # والحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # * ومما كتبه رسالة كتبها تتعلق بالمكوس، والحوادث الباطلة. # ومما كتبه رسالة تتعلق بالأمراء والخيل، وابطل الله تعالى ذلك على يد من ~~شاء من عباده من دولة السعيد بن الظاهر رحمهم الله تعالى. # * ومما كتبه بسبب الفقهاء لما رسم بأن الفقيه لا يكون منزلا في أكثر من ~~مدرسة واحدة وهذه صورته: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P010 خدمة الشرع ينهون، أن الله تعالى أمر ~~بالتعاون على البر والتقوى، ونصيحة ولاة الأمور وعامة المسلمين، وأخذ على ~~العلماء العهد بتبليغ أحكام الدين، ومناصحة المسلمين، وحث على تعظيم ~~حرماته، وإعظام شعائر الدين، وإكرام العلماء وأتباعهم، وقد بلغ الفقهاء ~~بأنه رسم في حقهم بأن يغيروا من وظائفهم، ويقطعوا من بعض مدارسهم، فتنكرت ~~لذلك أحوالهم، وتضرروا بهذا التضييق عليهم، وهم محتاجون، ولهم عيال وفيهم ~~صالحون والمشتغلون بالعلوم، وان كان فيهم أفراد لا يلتحقون بمراتب غيرهم ~~فهم منتسبون إلى العلم، ويشاركون فيه، ولا يخفي مراتب أهل العلم وفضلهم، ~~وثناء الله عليهم، وبيانه مرتبتهم على غيرهم، وأنهم ورثه الأنبياء صلوات ~~الله وسلامة عليهم، فإن الملائكة عليهم السلام تضع أجنحتها لهم، ويستغفر ~~لهم كل شيء حتى الحيتان، واللائق بالجناب العالي إكرام هذه الطائفة، ~~والإحسان إليهم، ومعاضدتهم، ودفع المكروهات عنهم، والنظر في أحوالهم بما ~~فيه الرفق بهم فقد ثبت في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: (اللهم من ولى من أمر أمتي شيئا ورفق بهم فأرفق به) وروي أبو عيسى ~~الترمذي بسناده عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه أنه يقول الطلبة العلم: ms19 ~~مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن رجالا يأتونكم يتفقهون ~~في الدين، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا) والمسئول أن لا يغير على هذه ~~الطائفة شيء، وتستجاب دعوتهم لهذه الدولة القاهرة، وقد ثبت في صحيح البخاري ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم). # ولد أحاطت العلوم بما أجاب الوزير نظام الملك حين أنكر عليه السلطان صرف ~~الأموال الكثيرة في جهة طلبة العلم، فقال: (أقمت. لك بها جندا لا ترد ~~سهامهم بالأسحار، فاستصوب فعله، وساعده عليه)، والله الكريم يوفق المثاب ~~لمرضاته وأثمار المسارعة إلى طاعته. والحمد له رب العالمين وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # وله رضي الله عنه كتب كثيرة في كليات تتعلق بالمسلمين وجريات، وفي أحياء ~~سنن نيرات وفي إماتة بدع مظلمات، وله كلام طويل في. الأمر بالمعروف والنهى ~~عن المنكر مواجها بها أهل المراتب العاليات. # قال لي المحدث أبو العباس أحمد بن نوح بالحاء المهملة الأشيبلي رحمه الله ~~وكان له متعاد على الشيخ قدس الله روحه يومي الثلاثاء والسبت، يوم يشرح في ~~صحيح البخاري، ويوم يشرح ض صحيح مسلم، قال: وكان الشيخ محيى الدين قد صار ~~إليه ثلاث مراتب كل مرتبه منه لو كانت لشخص شدت إليه آباط الإبل من أقطار ~~الأرض: المرتبة الأولى: العلم والقيام بوظائفه. # الثانية: الزهد في الدنيا بجميع أنواعها. # الثالثة: الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. # فصل في ذكر المراثي التي رثاه بها العلماء # قرأت على شيخنا العلامة شيخ الأدب أبى عبد الله محمد. أحمد بن عمر بن ~~شاكر الحنفي الأربلي رحمه الله وكان مدرسا للقيمازية بدمشق. # قلت رضي الله عنك وكان ذلك في العشر الأول من شعبان سنة ست وسبعين ~~وستمائة. # عز العزاء وعم الحادث الجلل ... وخاب بالموت في تعميرك الأجل # واستوحشت بعد ما كنت الأنيس بها ... وساءها فقدك الأسخار و الاصل # وكنت تتلو كتاب الله معتبرا ... ولايعتريك على تكراره ملل # وقد كنت للدين نورا يستضاء به ... مسددا منك فيه القول والعمل # وكنت في ms20 سنة المختارمجتهدا ... وأنت باليمن والتوفيق مشتمل # وكنت زينا لأهل العلم مفتخرا ... على جديد كساهم ثوبك السمل # وكنت اسبغهم ظلا إذا اسستعرت ... هواجر الجهل والأطلال ينتقل # كسلك ربك أوصافا مجملة ... يضيق عن حصرها التفصيل والجمل # اسلى كمالك من قوم مضنوا بدلا ... وعن كماك لا مثل ولا بدل # فمثل فقدك ترتاع العقول له ... وفقد مثلك جرح ليس يندمل # زهدت في باطل الدنيا وزخرفها ... عزما وحزما فمضروب بك المثل PageV01P011 ~~أعرضت عنها احتقارا غير محتفل ... وأنت بالسعي في أخراك محتفل # عزفت عن شهوات مالعزم فتى ... بها سواك إذا عنت له قبل # اسهرت في العلم عينا لم تذق سنة ... إلا وأنت به في الحلم مشتغل # يا لهف حفل عظيم كنت بهجته ... وحله فعراه بعدك العطل # فطالبوا العلم من دان ومغترب ... نالوا بيمنك منه فوق ما أملوا # حاروا لغيبة هاديهم وضاق بهم ... لفرط حزن عليه السهل والحيل # ترى ذرى تربه من غيبوه به ... أو نعشه من على أعواده حملوا؟ # عناه شغلهم دهرا وعاذ لهم ... بلا عج الوجد عن أشغالهم شغل # يامحيى الدين كم غادرت من كبد ... حري عليك وعين دمعها هطل # وكم مقام كحد السيف لا جلد ... تقوي على هوله فيه ولا جدل # أمرت فيه بحمد الله منتضيا ... وسيفا من العزم كم يصنع له خلل # وكم تواضعت عن فضل وعن شرف ... وهمسة هامه الجوزاء تنتعل # عالجت نفسسك والأذواء مسلمه ... حتى استقامت وحتى زالت العلل # بالغت بالتعب الفاني رضي ملك ... ثوابه في جنان الخلد متصل # ضيف الكريم جدير أن يضاف به ... إلى الكرامة من ألطافه نزل # بررت أهليك في داريك محتسبا ... فقد تكافأ فيك الحزن والجذل # فجعت بالأمس ليلا كنت ساهره ... لله والنوم قد طابت به المقل # رجاك نور نهار وكنت صائمه ... إذا الهجير بنار النفس مشتعل # لا زال مثواك مثوى كل عارفه ... وروضة القصر من سحب الرضا خضل # إلى متى بغرور تطمئن ولا ... الملوك رد الردى عنهم ولا الرسل # ولا حمى من حمام جحفل لجب ... ولا حصون منيعات ولا قلل # ياساهما لا هيا مسن هول مصرعه ms21 ... وضاحك السن منه يضحك الأجل # لا تخل نفسك من زاد فانك من ... حين النفاس مع الأنفاس مرتحل # وما قام يديم السير يتبعه ... إلى محل بلاه سائق عجل # قال شيخنا ناظمها نجزت بحمد الله تعالى ومنه خمسه وثلاثون بيتا. # والجلل (بفتح الجيم): هو الأمر العظيم، ويستعمل في الحقير، وينصرف إلى ~~أحدهما بالقرينة. # قال : فقدك مرفوع الدال نصيره. # واستوحشت الأسحار : وساها الفقد عتب أي عرضت. واللهف: الحزن العطل (بفتح ~~العين) أي: خلا. # والظاهر عند التحلي هامة الجوزاء : أعلاها البلاعح (بكر البلاء الموحدة) ~~بعارض وهو الغرق. # بررت أهليلك في الدارين: من حيث أنهما صبرا على موته فاثنوا عليه. # ثم رثاه أخرى، وخصنى بها، وأرسلها إلى تعزية لى به لأني كنت سرت إلى نوى ~~صحبة قاضي القضاة أبى المفاخر محمد بن القادر الأنصاري رحمه الله لتعزية ~~والده وأقاربه، وأقمت عندهم أياما فلما عدت إلى دمشق كتبها وأرسلها رحمهم ~~الله تعالى. # نبأ أصم به وأصم الناعى ... فجنى على الأبصار والأسماع # غدت النفوس بها شعاعا إذ بدت ... شمس الضحى حزنا بغيرشعاع # أودى بها خوف التفرق قبله ... ما أشبه الأوجال بالأوجاع # حل المصاب برب كل فضيلة ... وباي كل ثنية طلاع # هاد إلى السنن القويم وسنة ... الهادي جميل مناقب ومتاع # يحيى الذي أحيا الفطائل سعيه ... وهدي ببارق ذهنة اللماع # القانت القوام والصوام والساعي ... بخطوة في العلوم وساع # هانت اعى هم له إليه ... لكنها عزت على الأطماع # مازال أوحد دهره في عصره ... وإلى سبيل الحق أفضل داع # طل الوري طربا على همه في كل صالحه وأطول باع PageV01P012 وشاهم متحققا ~~بمعارف ... محمودة الأجناس والأنواع # خبر جليل جل في تأبينه ... عن رثيه الأشعار والاسجاع # قد جمعت فيه خلالا سيمة ... وثبوتها بشهادة الإجماع # نعم الموفق كان في أقواله ... وفعاله و موفق الأتباع # فقدته والآمال فيه فسيحة ... إذ كان خير ذخيرة ومتاع # بات لفقد حياته في وحشه ... وعلى الأسى محنية الأضلاع # طوبى له من واصل جنانه ... بالصالحات لليله قطاع # لقى المنون لقاء مرتاح إلى ... مولاه لا جزع ولا مرتاع # يالهف من كان السعيد ms22 بقربه ... ومنازل منه جل ورباع # لازال مثواه بصوب سحائب ... الرضوان روضا دائم الأمراع # وقرأ الصدر الرئيس الفاضل أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن مصعب رحمه الله ~~بدار الحديث النورية مرثاه نظمها وأنا أسمع، وكان قرأ على الشيخ قدس الله ~~روحه قطعه من المنهاج في محضر المحرر، واستنسخ الروضة له، وقابلت له بعضها ~~مع الشيخ، وأصلحت بأملائه رضي. الله عنه مواضع فيها، وهى: # وأكتم حزني والمدامع تبديه ... لفقد امرئ كل البرية تبكيه # رأى الناس منه زهد يحيى سميه ... وتقواه فيما كان يبدى ويخفيه # ولم يرض بالدنيا ولا مال لحظة ... إلى عيشتها فالله لا شك يرضيه # فليس له في زهده وخشوعه ... وتجريده في الناس مثل يدانيه # تحلى بأوصاف النبي وصحبه ... وتابعهم هديا فمن ذا يناويه # وشمر عن ساق اجتهاد يعلم ... الجهول ويهديه السبيل ويلقيه # وكان رؤوف بالضعيف وطالب ... العلوم يوفيه الجواب ويدنيه # إذا ماسدد الخصم حجة ... فان ضل عن قصد المحجة يهديه # ومن جاء يستفتيه يدنى محله ... ويجلسه بالقرب منه ويفتيه # تصانيفه في كل علم بديعة ... وأبدع منه ما يقول ويمليه # حديث رسول الله والفقه دأبه ... فصنف في هذا وهذاك يرويه # ويتلوا كتاب الله سرا وجهرة ... بفكر في تفسيره ومعانيه # يرى الموت حلوا في إمانة بدعة ... وكم سنة أحيى بصدق مساعيه # فطوبى له ما شاقه طيف مطعم ... ولا ملبس رقت ولانت حواشيه # دائر مع فقريه وخصاصة ... على نفسه جودا بما كان يحويه # تفرق في أهل العلوم محاسن ... وقد جمعت أوصافهم كلها فيه # شكى فقده علم الحديث وحفظه ... وأهلوه والكتب الصحاح وقرايه # ولاح على وجه العلوم كآبة ... تخبر أن الدين قد مات محييه # مضى وله علم تجدد ذكره ... وينشره فالدهر هيهات يطويه # وعم بلاد المسلمين مصابه ... وخص دمشقا بالرزية ناعي # وكم نلت من خير له في حياته ... وبعد مماتي في معادي ارجيه # وما كنت أرجو أن أوخر بعده ... فاندبه بعد الممات وارشيه # فلو أنه يفدى بأهلي وجيرتي ... ومالي ونفسي كنت والله أفديه # ولكنه الموت الذي قهر الورى ... فما منهم إلا مجيب لداعيه # إذا ms23 عدم الإسلام أشرف أهله ... فحق لنا في ذا المصاب نعزيه # فحيا الحيا قبرا به راح ساكنا ... ليروي ثري ذاك الضريح وواديه ~~PageV01P013 ورثاه الفقيه الفاضل الإمام الصدر الرئيس الأديب نجم الدين أبو ~~العباس أحمد بن شيخنا عماد الدين أبى عبد الله محمد بن أمين الدين سالم بن ~~الحسن ين هبه الله بن محفوظ بن صصري التغلبي (بالتاه المثناه والغين ~~المعجمة) البلدي في شعبان سنة ست وسبعين وستمائة، وعتبه بعض مشايخه على ~~ذلك، فبلغني إنه أجاب عتبه بأنك إذا مت رثيتك بأحسن منها، فلما كان في سنة ~~اثنتين وسبعمائه ولي القضاء القضاة بالشام فتفضل وحضر مجلس الحديث بدار ~~الحديث النورية رحم الله واقفها في جمادي الأولى، فأمرت قارئ الحديث أن ~~يقرأها عليه ليسمعها الحاضرون منه، وتبركا بذكر الشيخ قدس الله روحه، ~~سمعتها معهم لأرويها عنه من طلب ذلك إن شاء الله تعالى، وتجوز الرواية عن ~~الأحياء بلا كراهه عند جمهور العلماء وكرهها الشافعي رضي الله عنه خوف ~~نسيان المروي عنه و إيهام الراوي، والله أعلم. # القصيدة هي: # أعيني جو ا بالدمع الهواطل ... وجودا بها كالساريات الهواطل # على الشيخ محيي الدين ذي الفضل والتقى ... ورب الهدى والزهد حاوي الفضائل # على قانت بر طهور موفق ... على عالم بالنسك والدين عامل # على زهد في طاعة الله جاهد ... على عابد يبغي رضي الله فاضل # على راغب في الدين قد رفض الدنا ... فغالته منها حادثات الغوائل # وسيلي دما فالدمع ليس بنافع ... غليلي ولا مطف أوار مفاصلي # لقد كان فردا في الزمان مكملا ... عديم نظير أو شبيه مساجل # لقد كان بحرا للفضائل طاميا ... غزير عباب ماله من سواحل # لقد كان ذا فضل ونبل وسؤود ... سما عن سماء أو عديل مماثل # لقد كان عن دين الإله مناضلا ... فأكرم به من دين ومناضل # لقد كان في الدنيا الدنية زاهدا ... فلم يله منها قط يوما بطائل # لقد كان في الأخرى العليةجاهدا ... فنوله منها رب أشرف نائل # لقد كان بالمعروف للناس آمرا ... وناهيهم عن منكر وباطل # فكم قام بالإسلام حق قيامه ... وما ms24 عاقه عن قصده عدل عاذل # وكم من مقام قام فيه بنصرة ... الأنام مقام الذايلات العوامل # وكم لذوي الحاجات واجد معلنا ... بإنكاره عند الضحى والأصائل # وكم بالهدي والحق شافه منكرا ... إذا لم يكن يصغي لأقوال قائل # فإن هو عن روياه أصبح عاجزا ... يبلغه إنكاره في الرسائل # تنزه عن دنياه يرجو إلهه ... فعوضه عن عاجلات بآجل # وصد عن الفاني ليصبح فائزا ... بياق من الأخرى عديم معادل # فلم يك من حفظ له في حياته ... وذاك على الإخلاص أقوى الدلائل # ولم يك فعالا سوى الخير والهدى ... وهاتيك والرحمن أفعال عاقل # بك يسعى في سوى الزهد والتقا ... وقد كان منه خير ساع وفاعل # تعزوا جميع الناس عنه فكلكم ... مصاب به من عالمين وجاهل # وكم قام فيما نابكم من ملمة ... وشغل بما فيه من الحزن شاغل # على قاصديكم منكرا بلفظ ... وخير للمواعظ شامل # وكم ذب عنكم مدة وحماكم ... بقول وعزم مثل حد المناضل # رجاء ثواب الله لا قصد سمعة ... ولا لحباء منكم وفواضل # فأسكنه الرحمن في دار خلده ... وبلغه منها أجل المنازل PageV01P014 ورثاه ~~بعض فضلاء الحنفية رحمهم الله أجمعين. # مصاب أصاب القلب والجفن أرقا ... وخطب أتى بالزن والصبر فوقا # ورز تغشى المسلم بأسرهم ... وسهم إلى عين الشريعة فوقا # لقد سدد الرامي السهام ولم يكن ... ليخطئ به سهم المنون مفوقا # وخطب يجوب الأرض،رفا ومغربا ... وأشام في قطع البلاد وأغرقا # وعم جميع الأرض من كل وجهة ... وإن خص من دون الأقاليم حلقا # ومادت نواحي الأرض حزنا ... بأهلها وكادت قلوب الخلق أن تتمزقا # وضاق الفضا الرحب حتى لقد غدا ... كسم خياط أو من السم أضيقا # وقد حكمت أيدي المنون بمن كسى ... على الدين والدنيا جمالا ورونقا # ومن كان للدين الحنيفي عصمة ... يرد العدى عنه وللعين بوبقا # وبمن كان حليا للزمان وأهله ... وعقد نظام العلم والحلم والتقا # لقد كان وكنا للشريعة مانعا ... مصاب به الإسلام طوعا ومسقفا # وغيثا الأهال الرشد في المحل هاطلا ... وصوتا على أهل الضلالة مصعقا # ونورا لدين الله يهدى ذوى العمى ... وبالإتمام في سماه الشرع شرقا # وغضبا ms25 يصون الشرع من كل ملحد ... وباغ صقيلا ماضي الحد مطلقا # إذا ما انقضاه الشرع من أمر حادث ... فرى هامة الخطب الجسيم وفرقا # فقد أضحت الأقطاب والكون ... كله لفقدك محي الدين تبدى سابقا # واقفر ربع الزهد والجود والبها ... وربح الحجى والنسك والدين والتقا # أسفت ولورد القضاء تأسفا ... لما كان مماتى إليك توطقا # رثيتك لا أنى ظننتك ميتا ... فكيف واحياء العلوم هو البقا # وكم ميت أحييته بعد موته ... فأصبح أبدا للصواب واحذقا # وكم غامض أوضحت للناس غمضه ... وإن كان قد أعى الإمام المحققا # وكم شق الأسماع درا ولؤلؤا ... إذا ما سمى في مجلس منه منطلقا # بلفظ يفوق الماء منه عذوبة ... بل اللؤلؤ الرطب الأنيق المنمقا # ومفتقر للعلم اغنيت فقره ... فأضحى غنيا بعدما كان مملقا # وحيران في فقر من العين يلقع ... هداه إلى سيل الرشاد وطرقا # وكم فاجر قد راضه بتلطف ... فعوض عن ذاك الفجور به تقا # أبا زكريا أليس للمرء ملجأ ... يرد الردى عنه جر فيلقا # فكل وإن طالت جريدة عمره ... سيصبح في درج المنون محققا # أيحيى لو أن الموت يثنيه عن فتى ... ثبات جنان لا نثنى عنك أخرقا # وما مد صرف الدهر نحوك باعه ... ولاصم جنبيك الصفيح مطبقا # فكم موطنا قدمت فيه مجاهدا ... وطرف الردى فيه إليه محدقا # لئن كان قد وارى الثرى حسن خلقه ... فغير مطيق أن يواري التخلقا # وكيف يوارى الترب علما غدا ... به على سعة صدر البسيطة ضيقا # فطوبى لقبر ضمه فلقد غدا ... يباهى في دار المقامة والبقا # سقى قبره صوبا غماما ورحمة ... إذا قيل أن قد أقلعا عنه أغدفا # ورثاه الصاحب الفقيه الفاضل أبو عبد الله محمد بن عمر بن أحمد بن عمر ~~المنيحى، نفع الله به، أحد فقهاء مدرسة الناصرية بدمشق المحروسة والساكن ~~بها أديب مغلق. # سبل العلوم تقطعت أسبابها ... وتعطلت من حليها طلابها # لمصيبة عز العزاء لها كما ... في الناس قدجلت وجل مصابها # أيها الحبر الذي من بعده ... كل الفضائل غلقت أبوابها PageV01P015 أضحى ~~على الدنيا لفقدك وحشة ... ما اعتادها من قبل ذا أربابها # مسودة أيامها ms26 متعيرا ... أحوالها مستوحش محرابها # لله أي بحار فضل غيضت ... من بعد ما زخرت وعج عيابها # من للمسائل أعضلت من للفتاوي ... أشكلت عن أن يرد جوابها # من للتقى من للحيا من للحجى ... طويت لفقد اليفها أثوابها # قد كان ذا سمت يقر لحسنه ... في العالمين شيوخها وشبابها # ومناقب مثل الكواكب سافر ... عنها للحظ الناظرين نقابها # حسناته أربت على قطر الحيا ... فلا جل ذلك أتعبت كتابها # ما عذر أجفان عليه لم تدم ... بنجيع دمع حرة تسكابها # تبا لدنيا لا يدوم سرورها ... مع أنها لا ينقضي أوصابها # فنعيها أنا نظرت شقاؤها ... والسهل منها أن تحقق صابها # وكذا المنون إذا اعتنوت مطية ... مرهونة كل الورى ركابها # فانظر نفسك أيها المغرور يوما يطول على النفوس حسابها # في موقف للناس صعب لم تفد ... أحسابها فيه ولا أنسابها # أسلك كمحيى الدين سبل السلامة ... يعصمك من نار يدوم عذابها # عزفت عن الدنيا الدنية نفسه ... وهي التي عدد الحصى خطابها # هو تخير الباقي عن الفاني وما ... أضناه منها جليها وخضابها # أطنبت في نطمي المراثي بعده ... لو كان يشفي علتي أطنابها # تسقى ضريحا حل فيه رحمه ... تهمى على مر العصور سحابها # وأحله الرحمن عالي جنة ... مأنوسة رضوانه بوابها # و رثاه قارئ دار الحديث الاشرفية، و الاخذ عن الشيخ، الفاضل المحدث أبو ~~الفضل يوسف بن محمد بن عبد الله الكاتب الأديب المصري ثم الدمشقي. # وقال: نظمتها راثيا مشايخي رحمهم الله وسمعتها من لفظه وهي: # الحمد لله العظيم الهادي ... جلت محامده عن التعدادي # رب على في مجده وجلاله ... عمن يضاهيه من الأنداد # جل الذي هو واحد في ملكه ... من غير صاحبة ولا أولاد # خلق الورى والخلق أظهارا لما ... يخفى من الملك العظيم البادي # قسم الخلائق كيف شاء فكلهم ... ملك له من رائح أو غادي # فقضى لمن قد شاء بالإبعاد ... وقضى لمن قد شاء بالإسعاد # وقضاؤه عدل وليس بجائر ... إذ كان مالكهم بلا ترداد # رحم الأنام فأرسل الرسل الكرام ... الراشدين بواضح الإرشاد # والله شرفنا بفضل نبينا ... المبعوث حقا رحمة لعباد # فأتى بقران عظيم باهر ms27 ... فيه الهدي أكرم به من هادي # وحديثه يشفي الصدور نوره ... يحي القلوب به و يروي الضادي # وأقام للدين المتين أئمة ... يهدي الورى فهم نجوم بلاد # نرجوهم بين الخلائق رحمة ... ومماتهم علم بقرب معاد # فالعلم مقبوض بقبض نفوسهم ... قد جاء ذاك من النبي الهادي # فلقد فقدنا سادة في دهرنا ... نور العباد وعصمة الرواد # ابن الصلاح إمامنا خير الورى ... وبقية العلماء و العباد # والشيخ عز الدين أوحد دهره ... وكذا السخاوي الرحيب النادي # وكذا أبو عمر الإمام وشيخنا ... الحبر الخطيب ملقب بعماد # وكذا شهاب الدين شيخ بارع ... في كل علم ثابت الاطواد # وكذاك محيي الدين فاق بزهده ... وبفقهه الفقها مع الزهاد # القانت الأواب والحبر الذي ... نصرا الشريعة دائما بجهاد PageV01P016 ~~تبكيه دار للحديث وأهلها ... لخلوها من فضله المعتاد # لم يبق بعدك للصحيح معرف ... قد كنت فيه جهبذا النقاد # من ذا يبين مرسلا من مسند ... أو من حديث عد في الأفراد # أو كان مقطوعا ضعيفا معضلا ... أو كان موضوعا لذي إلحاد # أو من يبين منكرا في متنه ... أو من يعرف علة الإسناد # من ذا لدفع المنكرات وقد غدت ... بين الأنام كثيرة الترداد # أنهكت جسمك بالصيام مراضيا ... وسهرت غير ممتع رقاد # ونصرت دين الله وحدك جاهدا ... ورفعت منه شبهة المراد # حتى حصلت على علوم جمة ... وفسرت أخبار النبي الهادي # تشفي النفوس إذا أجيب سؤال ... من يلقى عليك دقائق الإيراد # الواضحات من الأدلة كلها ... ونص القران بذهنك الوقاد # وزهدت في الدنيا وفى لذتها ... وكتبت عند الله في الزهاد # أوحشت حلق إذا فقدت وأهلها ... من بعد أنس خالص ووادد # يبكيك جامع حلق لما خلا ... منه تهجده على الأباد # يبكيه صحب كان يجمع شملهم ... فيه بشرح شارح لفؤادي # يا حبذا تلك الخلائق والنهي ... ما كان أبردها على الأكباد # يا حبذا من مستشار ناصح ... بمشورة تأتي بكل رشاد # قد كنت غيثا للبلاد وأهلها ... تسعى بك الأرضون عند جهاد # وقد كنت نورا للبلاد وأهلها ... قد عاد بعدك مبدلا بسواد # فبكينه لما ثوي بثرى نوى ... وفائي فقد أصمى صميم فؤادي # فقد سلبناه ms28 وبدل قربه ... لما حواه لحده له بيعاد # قد كان يسلينا محاسن علمه ... عن سالف الأباء والأجداد # أتري يعود لنا ليالي أنسكم ... هيهات لكن ذاك يوم معاد # حقا البكا على الإمام لفقدكم ... حزنا وحق تفتت الأكباد # تركوا منازلهم وساروا سرعة ... تتري كأنهم حداهم حادي # غدت المنون عليهم فتتابعوا ... فكأنما كانوا على ميعاد # ماذا امل بعدهم من لذة ... تبقى وهم كانوا جميع فؤادي # يا صائرا هدا المصير إلا أشفق ... من عقلة تردي وطول رقادي # واعمل لنفسك قبل سكنان الثرى ... وتصير في لحد من الألحاد # لا تستطيع إذا لنفسك حيلة ... وأحذر هواك فهو بالمرصاد # ما الناس إلا غافلون عن الهدى ... في هذه الدنيا سوي الزهاد # يا رب فاجبر كسرنا فيمن مضى ... منهم وأقظنا لاستعداد # واختم لنا بالخير عند مماتنا ... أنت الكريم وملجأ القصاد # والحمد لله المهيمن دائما ... ثم الصلاة على النبي الهادي # وآل والأصحاب ثم سلامه ... ما عزت ورق على الأعواد # وقال الشيخ الفاضل المحدث أبو الحسن على بن إبراهيم المظفر يرثي شيخنا ~~الإمام العلامة الحافظ المفتي الزاهد الورع نموذج الطراز الأول محيي الدين ~~النووي الشافعي رضي الله متقربا بذلك إلى الله سبحانه وتعالى: # لهفي عليه سيدا وحصورا ... سندا لأعلام الهدى وظهيرا # ومجاهدا ومجاهرا في الله لا ... يخشى مليكا قاهرا أو أميرا # ومشيدا ركن الشريعة ناصحا ... بالباقيات الصالحات مشيرا # ما أن يبالي راح معذولا إذا ... نصح الورى لله أو معذورا # عف الدنيا وكم عرضت له ... جلا فأولاها قلى ونفورا # لم يصبح ألودق المزخرف رائقا ... يوما لديه ولا النضار نضيرا PageV01P017 ~~هجر الكرى والطيبات تورعا ... إذا قام ديجورا و صام هجيرا # مازال بر الوالدين شعاره ... مذولى الحكم المبين صغيرا # أحيا شريعة أحمد وأقامها ... فأفادنا نشرا لها ونشورا # يفتي فيغني كل حبر علمه ... مع أنه يهدى الهدي والنورا # ما مات يحيى انه جبل هوى ... فأخاف ذلك بديلا وتبيرا # ما غاب عنه عالم بل عالم ... كانت له التقوى أعز نفيرا # إن المدارس وحشه لفراقه ... أضحت دوارس لا تببن دثورا # وكذا المساجد بالمصابيح انثنت ... تبدى عليه حرقة وزفيرا ms29 # يا من رأه وهو حي لو ترى ... بعد الممات العالم النحريرا # لرأيت ثم مسبوغا ومسؤولا ... وحياء وافيا وحبورا # ذاك الشحوب من العيادة والأسا ... في الله صارا نظرة وسرورا # تلك الزوايا والثياب الخشن قد ... عادت عليه جنة وحريرا # آه على الأواه والأواب من ... صدق المقال لنفسه وهجيرا # والطاهر الآعراض والأغراض ... لا يبدي رياء الأنام وزورا # من كان يستسقي بيمين دعائه ... صوب الغمام فيستجيب مطيرا # ودربه عند الحوادث تتقى ... عند الملوك بها الورى المحذورا # سقيت نوى الجولان من أخلاقه ... نورا إذا ضن السحاب عزيزا # فالخصب حالف أرضها حتى كأن ... الجدب منها لم يكن مشهورا # وتقدست بقدومه من قدسه ... فيها فبورك طاهرا وطهورا # ورثاه الشيخ الفاضل أبو محمد إسماعيل المشبطي، وتوفى رضي الله عنه بعد ~~وفاة الشيخ بأربعة وعشرين يوما، ودفن من يومه بدمشق رضي الله عنه: # ذرية محيى الدين قد عم الورى ... فلست ترى إلا حزينا مفكرا # فطالبهم للعلم يبكى لفقده ... وجاهلهم يبكى لعرف تنكرا # عزيز علينا فقده وفراقه ... ولكن هي الآجال لن تتأخرا # فيا ذوارة أورثتنا تحيرا ... كما أورثته في الجنان تبتخرا # لقد عطلت منا دروسا عزيزة ... كما عطلت أوراقه والمحابرا # كنا كعقد وهو واسطة الصبا ... فلما أجلى ذاك الصبا تناثرا # وكنا كبدر نحن هالة أفقه ... فلما دنى منه الافول تغيرا # وعاش الذي قد عاش وهو مجاهد ... فلما آتاه الموت مات مهاجرا # وفي رابع العشرين من رجب سرا ... إلى الله يا بشراه ذكرا معطرا # ترى سيرة بعد الممات توضعا ... فيشار نوى حين نوى متسيرا # وبرا أباه إذ فداه بروحه ... فيا حبذا برا لديه موقرا # تواضع عند الموت فأن دار رفعه ... ونودي من بعد الصلاة كما جرى # قاضي قضاة المسلمين سعى له ... إلى قبره بعد الممات وكبرا # فتاويه كانت تستفيد بفعله ... وأوجب ذلك أن لا يرى متكبرا # خميص الحشا مما به من قناعة ... ولكنه ملآن درا وجوهرا # دليل يساوي المؤمنين بدينه ... عزيزا إذا ما الشرع يوما تكدرا # تحلى قميص العلم من فضل ربه ... فما كان يخفيه بمصقولة يرا # فيا عاتبيه في رثائه ms30 طمره ... فعند صياح القوم تحمده السرى # لقد شرح التنبيه شرحا مهذبا ... وبينه للطالبين وفسرا # أصبح فيه قدس الله روحه ... بحسن عبارات وزاد وكبرا # وكم من مشكلات أعجمت فأزالها ... يحسن ثبات لا حجاج ولا مرا # ولا خاصم الأقران يوم جداله ... ولا دق كما قط يوما على الثرى ~~PageV01P018 قدير على شرح الكتاب بسرعة ... ويشرح في سطرين إن شئت أشهرا # تصدى لنقل العلم منه تبرعا ... وكان ثواب الله أوفى وأوفرا # ومازال في دار الحديث مقامه ... فسار إلى دار المقام لينظرا # رواحية كانت محل دروسه ... فراح إلى روح النعيم بماقرا # فهذا هو الفضل المبين حقيقة ... وإن كنت في وصفي له المقصرا # سلام على تلك المقابر من ثوى ... لقد جاوزت مسكا وندا وعنبرا # ويا قبره يهنيك ما حزت من تقى ... ومن ورع مرضى وقعه محبرا # سقيت الحيا مادامت الأرض مسجدا ... وما بليت أنا وجدناه صابرا # جزاه إلهى في الجنان مساكنا ... ورضوانه منه عليه له قرأ # ورثاه تلميذه الفقيه المقري أبو العباس أحمد بن الضرير الواسطي الملقب ~~بالحلال رضي الله عنهم ونفعنا بهم بهذه القصيدة وهي: # لقد ذهب الحبر الجليل الموفق ... وعدنا حيارى والدموع تدفق # على رجل مافي البرية مثله ... فيا عجبا من ذا يجاري ويلحق # بزهد وإحسان وعلم ورأفة ... وأمر بمعروف وبالحق ينطق # ولم ير عنه في الإله مخافة ... ولم يخش من خلق لعمري وتفرق # لوجه إله العرش قد كان فعله ... وقد كان ذا قلب من الله يشفق # ولكنه قد أتعب الناس بعده ... بما قد رأو منه فذاك محقق # فمن لعلوم الشرع بعدك موضح ... لطالبها أتى له من يحقق # ومن لاثرة يبغي الفتاوي تخلصا ... ويجمع شملا فالصحاب ترفقوا # فيا أسفي ضاعت علوم كثيرة ... لفقدك محيى الدين أتى مصدق # فأسأل رب العرش يوليك ... جنة تخلد فيها بالنعيم وترزق # ورثاه بعض الأخوان أيضا: # سيول دمعي ليس الصبر من شافي ... سحى أميالا تنحى بالدمع الفاني # يا صاح لن ينصح العينين ربهما ... إن لم يفض منهما بالحزن عينان # من ذا يقاربني في الحزن بعدك محي ... الدين بالسهم أصماني وأضناني ms31 # والحزن مانح تاموري ومانحة ... أجفان عيني والإعراض أجفاني # اني كفاني تدريج الفراق وما ... كابدته من صباباتي وأشجاني # حتى رمت برزقه في كبدي ... وخانني جلدي فيه وملواني # فلي هناك صعقات الكليم لدك ... الطور أعنى به موسى بن عمران # فلا هالك يا ناعي لعلك لم ... تكن على ثقة منه وإتقان # لم تدر ويحك من تبغي بغيت لنا ... بحر حوى غايتي علم وإحسان # نعيت بدر تمام يستضئ به ... لم يرمه دهره يوما بنقصان # ولقد وترت إماما عالما ورعا ... أعددته للزمان الجائر الجافي # وارحمتا لعلوم بعد مصرعه ... فكم لها من كآبات واحزان # لهفي علمه لقد كانت خلائقه ... مجبولة فيه من زهد وإيمان # أن ينقطع منه أسباب الرجاء فلي ... حزن أعانيه ماكر الجديدان # لم أدع صبرا إلا صد منهزما ... والدمع لم أدعه إلا ولياني # سقيا لتربه قبر ضمه فلقد ... ضم العظام العظام القدر والشأني # أصبحت من بعده كالطير يلتمس ... النهوض أنى وقد هيض الجناحان # يا لا عجب أن قلبي عندك في شغل ... دع الملام فما للصعب قلبان # فقد سقتني كؤوس الحزن فادحة ... للنار قادحة في قلى العاني # إن الإمام الذي في الترب خط له ... خط وأزعج عن أهل وأوطان # من قبله ما رأينا العلم مندرجا ... والزهد والمجد في أثناء أكفاني # أحيى الشرائع والأحكام حيث له ... بشرعه المصطفى علم تبيان PageV01P019 ~~نفسي تطير شعاعا من تذكره ... والسقم منتشر في طي جثماني # أهالها حسرة في القلب مصعدة ... تنفسي الروح عن لفحات نيران # لم يخفق القلب منى حين أذكره ... فلست أنسى أخا ما كان ينساني # سقيا وريا لقبر هيل فيه على غصن ... تنير بماء العلم ريان # يرتاح قلبي لقبر في نوى فلقد عيلت إليه صباباتي وأشجاني # سبحان من بنعيم الخلد نعمه ... وبالأسى بعده والبث أسقاني # خطب رفع من شق الجيوب له ... فقد شققت جناني دون قمصان # خطب أفاض فلا أهل بمقدمه ... على جلبات حزن منه نشاني # الحمد لله هذا من مقادره وكل ... حي عليها هالك فاني # لورد عنه الردى لناس لبادرني ... فدى به الناس من شيب وشبان # لكنه الموت ms32 علاب بكرته ... لكل أقلب من انس ومن جان # يا من به يقتدي في كل مشكلة ... وماله في علو الشأن من ثاني # ملأت قلبي حزنا لا نفادله ... من بعد فقدك والتسهيل يغشاني # فقد توارثني أفكار مبرحة ... حتى لقد هدمت صبري وجثماني # والدمع باكية بالدمع جارية ... وعنك يا سيدي قد عز سلواني # أفضى أحزانا لما أفضى النبي له ... وصاحباه وصنواه الشهيدان # فأسأل الله وهى أن يسيره ... برحمة ايدا منه رضوان # منى السلام عليه كلما سجعت ... قمرية هتفت من فوق أغصان # ورثاه بعض المحبين أيضا رضي الله عنهم: # وجدت عليك شريعة الإسلام ... أسفا يلازمها مد! الأيام # واستودعت منك الرعية فى الثرى ... كهف الأرامل كافل الأيتام # ولقد حكمت فكان حكمك قائما ... فينا بأمر الله خير قيام # تالله ما أخذتك لومة لائم ... في الله فى حال النقض والابرام # أعطاك الله فى كلا الدارين من ... قسم السعادة أوفر الأقسام # والقد حماك من النقائض كلها ... إذ كنت عن شرع النبى تحامى # وسلامة الدنيا دليل سلامة ... الآخري من التبعات والائام # عجبى لقبرك كيف لم ينهرله ... لحد وفيه بحرعلم طامى # لك وثبة كم رامها كفؤا لها ... فتمتعت وعلت على المسام # مابال دمعي بعد فقدك خانني ... حتى المدامع ماوقت بذمام # أين الوفاء وما العيون قريحة ... لما فقدت ولا الجفون ودام # أسفى عليك ولو وجدت وسيلة ... تدنى حمامى ما كرهت حمامى # أما المدارس فاستمر ظلامها ... إذ غاب عنها منك بدر بتمام # وكذا المسائل صار حسن علومها ... فى غاية الإشكال والإبهام # ولقد رددت على الإجابة حقهم ... وأخذت حقا من ذوي الأرحام # حكم تنزه أن يخالطه الهوى ... أن الهوى ألب على الحكام # ما كان ما أعطيته وسلبته ... إلا كطيف زائد نمام # حذر ذوي الأرحام أن يعناقكم ... عن رشدكم معلم من الأحلام # واري حقيقة عيشه كمجازها ... ما أشعبه الإيجاز بالأعلام # مولاي محيى الدين كم أوليت من ... فهم نعم العالمين حسام # بالرغم منا ان تكون محجبا ... في الترب تحت صفائح ودغام # خشب المنايا أنهف فجعنا ... في شيخنا ودعامة الإسلام # قد رجت الأرض الفضاء لفقدكم ... فتزعمت ms33 برواسي الأعلام # لو أنه يفدي لقل له الفدي ... بالناس والأموال والأنعام # إن كان قد علقته إشراك الردا ... من بعد علم نافذ الإحكام # فله بار باب الخلافة أسوة ... وأئمة الإسلام والحكام PageV01P020 أين ~~المعمر ألف عام صاحب ... الفلك المدل بفلكه القوام # حتى تجى من المنية مانجى ... من بعد طول العمر والأعوام # أين المعمر عمر سبعة أنس؟ ... أين الخليل مكسر الأصنام؟ # أين الكليم المستجاب دعاؤه ... بالشام حين دعى على بلعام # أين النبي محمد الهادي إلى ... سبل الهدى حلول دار مقام # لا يبعدنك الله ياشيخ الورى ... وسقي ضريحك كل غيث هامى # يا خير من فجع الأنام يفقده ... يعد النبي وبعد كل إمام # حاشاك تصبح ضمن لحد ضيق ... من بعد وسع مدارس لقيام # إن كان عاجلك القضاء وصرمت ... من عمرك الأعوام بالأيام # فلقد تركت العين بعدك منهك ... يبكى لفقدك والقلوب دوامى # حيث ثراك سحابة هطالة ... مصحوبة بتحية وسلام # وإذ الحيا اتتك منه تحية ... في كل شهر مرة أو عام # فعليك مني كل يوم رحمة ... أدعو بها وتحيتي وسلامي # وقال المهذب عمرو بن علي الزرعي يرثيه رضي الله عنه: # أي غدر لغلة عير عبرا ... بعد يحيى ومهجة غير حرا # غاص بحر العلوم بعد عباب ... لم أضحى بعد العذوبة بحرا # أي علم يحيى إذا مات يحيى ... وحديث على المنابر يقرا # وعهدت الديار يبكى عليها حين تضحي من الأحية قفرا # ولدار الحديث يبكى عليه ... حين أضحت من البلاغة صفرا # عطلت بعده المدارس طرا ... من جواد في حلية الدرس أحرا # يفحم الخصم في الجدال ببحث ... يدع اللوذعى بالعى مغرا # لا يشوب الجدال منه بلفظ ... غير ففه وليس ينطق هجرا # فقضى نحبه وعاش حميدا ... رب فضل من كل عيب مبرا # زاهدا ومن يضم دنياه حتى ... يتقاضاه من يعم فى الآخرى # ترك الطيبات في هذه الدنيا ... ولذاتها ليحوذ أخرى # وغدا قانعا بأيسر قوت ... وهو عند الأنام أظم قدرا # وعصى النفس في طلاب هواها ... فاطأع الإله سرا وجهرا # ينصر الحق في المحافل إذ لا ... يستطيع الأنام للحق نصرا # فبحق تبكى العيون عليه ms34 ... بدمأء وتذنثر الدمع نثرا # فلقد أوحش المجالس منه ... صدرها الحبر حين أنس قبرا # كنت للعلم يا أبا زكريا ... وعلو النوائب ذخرا # عالما عاملا وكم رب علم يعظ الناس وهو بالوعظ أحرا # كنت في الملمات ذخرا ... أعظم الله فيك للناس أجرا # وسقت قبرك السحائب ماء ... وسقت من بحار ذي العرش قطرا # لمفوح الرياض حولك طيبا ... مثل مافاح طيب ذكرك عطرا # ورثاه الحسن بن صدقة الموصلي عفى الله عنه: # خطب ألم ذهلت له الأصلاد ... وتفطرت بهجومه الأطواد # وهمت عيون أولى النهى بمدامع ... منهلة وتصدعت أكباد # هذا وإن الموت فيما بيننا ... متحيز وكأنه نقاد # ذهب الإمام العالم الحبر الذي ... كانت تحصل نفعه العباد # نبكيك بامحيى الفتاوي دائما ... والسنة البيضاء والإسناد # يا أيها الناعى إلينا سيدا ... فيه جدال باهر وجلاد # من للمسائل بعده إن أشكلت ... وبمن سواه يقتدي الزهاد # مازال بالمعروف فينا أمرا ... ولنا بنور علومه ارشاد # يا محيى الدين الحنيف شعائرا ... واردك من كرم الإله مهاد # واباحك الحسنى وحسن جواره ... مع أهله وزيادة تزداد # ورثاه بعض المحققين: حبيب نعاك فقلبه مقروح وبكى عليك فدمعه مسفوح # وغدا يعفر خده بمدامع ... تجرى عليك دما وأنت طريح PageV01P021 أتراك يا ~~قمرا تحجب بالثرى ... وجماله تحت التراب يلوح # شاهدت بعدك حال من فارقته أنت الحياة له وأنت الروح # متوجع الأحشاء برح حزنه آسف تؤجج وقده التبريح # أمسى له قلب كليم ناره ... يصلى الخليل بها وأنت ذبيح # ولقد رأيتك فوق أعواد الردى ... وامامك التهليل والتسبيح # والناس كالطوفان وهى سفينة ... تجرى بأدمعنا وشخصك نوح # والكون يندب مما أصابك سهمه ... والجو يبكي والحمام تنوح # وعليك قد رق الصبا فنسيه ... فلق بغيرك يغتدى ويروح # متصعد الأنفاس إلا أنه ... بجميل وصفك بالعبير يفوح # فالآن مثواك القلوب، وإن يكن ... أخفاك عن بطن العيون ضريح # حاشاك من بعد الوقار بأن ترى ... ميتا وأنت معفر مطروح # لا تعرض عنا بوجهك معرضا ... إن الوداد كما عهدت صحيح # لم يبق خل ناظرا. وسامع ... إلا عليك فؤاده مجروح # وتود لو جعلت وقاك نفسه ... ودوام مجدك.بالبقاء صريح # ثم انثنى آسفا ms35 يردد شجوه ... ودموعه فوق الخدود سفوح # كيف التصبر وهو فيك ملامة ... وما التسلى وهو عنك قبيح # ألم كيف أكتم فيك نوط توجعي ... وأخوا الجوي بدموعه مفضوح # لو لم يكن جأرا الحمى ما شاقني ... برق يضيء بسفحه ويلوح # كلا ولولا طيب ذكرك ماجلا ... ذكرا بسمعى رنده والشيح # فلا يبكينك بالدماء إذا قضعى ... دمعي عليه صبابة وأنوح # ولو ارعويت شرحا درى إنما ... عندي بمختصر الخطوب شروح # فعليك رضوان الإله مؤيدا ... يهدي إليك وروحه والروح # ورثاه أيضا بعض الأخوان رضي الله عنهم أجمعين: # سيف الحمام على البرية منتضا ... صبرا وتسليما لما حكم القضا # وأحق مايبدء اللبيب بنفسه ... إن كان ممن يدعى طلب الرضى # واعز من ييكى عليه تأسفا ... محيى الشرائع نوره ملأ الفضا # الزاهد الورع التقى ومن به ... عز العزا كالمصطفى والمرتضى # مازال يقضي عمره بلطافة ... من فضله متفضلا حتى قضا # أذويه لا تتجلدوا والملمة ... لو نالت الصخر الأصم ترضرضا # لو كان محيى الدين يفتدى ... لفديته بحشاشتى خوف القضا # فعليك محيى الدين أولا ما جرى ... دمع يفيض وفى الحشى جمر الغضى # فلعن أعزى والعزاء ممنع ... منى بخطب وقد أمضى وأمرضا # للعاملين العالمين ومن بهم ... أرجو النجاة من التردي في لظى # لكنني أرجو يحيى فيهم ... غفران ربي من ذنوبي مامضى # فاسمع فريد العصر أكرم سامع ... قولا يريك الحق أبلج انبضا # قد كان اقرضك الإله علومه ... فى الدين فأسق فى اللذي فد أقرضا # إن كان محيي قد حواه لحد ... وكذا الرسول وبعده فاطمة الرضى # لكن ذلك سنة محكومة ... بين الأنام وذاك سنة من مضى # فليهد إلى البشرى بصيرك والذي ... ترجوه بالصبر الجميل معوضا # ياسيدى إن الرزية لم تزل ... تتري الأنام على تصاريف القضا # لكن مثل عزائنا في شيخنا ... يحيى التقي الزاهد الندب الرضا # هل عنه من عوض يقوم مقامه ... هيهات أن نلقي له متعوضا # وجماعة الأخوان يدعوا خفية ... وتضرعا وتذللا وتعرضا # والرب مطلع وقد سمع الندا ... وافاض نورا ساطعا ملأ الفضا # فسقى ثرى جدث حوأه بإرض ... مامر بالأرضين الا روضا PageV01P022 وسمى ~~عليه بارق من رحمة ms36 ... لم تخب نار بالأخفاء إلا أظنا # آسفى على محيي العلوم ونورها ... مازال صدرا في العلوم معرضا # فلأن قضى وعفت بدأ في المجد من ... آثاره فالذكر منه ما انقضا # من سره عينى الوجود وانه ... ذخر لكل مؤمل يرحبوا الرضا # ورثاه الفاضل أبو عبد الله الأندلسي رحمه الله تعالى: # يادهر أقصر فما أبقيت من ثأر ... كم ذا تجرع أرزاء بتكرار # غيبت عن ديننا محيى معالمه ... وامر بيته من بعد إظهار # يافجعة نكات قرح الجوانح وا ... ستدت عيون الورى من لحظها الطاوي # تبكى وهل ينفع الثكلى تعددها ... أوهل يرد فقيدا دمعها الجاري # من للحديث ومن للفقيه بعدك ... يامن كان يدحض منكرا بإنكار # من للمعارف من المعرف يظهره ... بحسن نصح وتسليك وأعذار # من للزهادة والنهح القويم ومن ... للصوم والنسك في حكم وإيثار # أو مضت عين علوم كنت مصلحها ... فاليوم من هأوها أبكى باكثار # لله درك كم أحييت من رمق ... بحسن فتوى وتفسير وأخبار # وكم عدلت أخا جهل أعدله ... ورضت أشوس هداد بإنذار # فاليوم أضحى أيدي الفضل منتدبا ... ومعلم النفع يشكون فرط اضرار # وللدروس دروس غير مرتسم ... وأنسها وبلاد أنسها عار # مالى أرى الموت يهوى نقل صفوتنا ... عنا ويلحق أخيارا بأخيار # كأن بينهم ميعاد مجتمع ... أو استقلوا قلى في هذه الدار # كأنهم ركبا سبق اعنطوا ثقلا ... فأعملوا من وداع الأهل والجار # فيالها حسرة تدمى الدموع لها ... تمشى الخيار وتيقى غب أوزار # اعار بالدهر منهم مفعة زمنا ... ثم استرد ولم يطفوا بأطوار # يانفس نوحي فما للموت باقية ... لابد حاديك يوما خلفهم سارى # وليس بحديك إلا ما أدخرت فيا ... درى له قبل أرقال وأحصار # فإن تغزبعز الصبرعنك وقد ... تلقى المصاب تسفيه بتذكار # لقد فقدناك فقد القلب مهجته ... والعين رؤيتها من بعد إبصار # وحجب الترب رب الفضل واشتمل ... الضريح منك على كثر وأنوار # فالله يخلفنا خيرا ويأجرنا ... إليك مرجعنا ياخير غفار # وفي النبي لنا وعظ وصحبته ... صلى عليهم إله خالق بارى # ورثاه الفاضل الأديب أبو محمد سليمان بن علي عرف بالعفيف التلمساني رضي ~~الله عنه. # نعم بعد يحيى ms37 معهد الفضل دارس ... مما انتصفت إن لم تنحه المدارس # فياصبر من عندي وياحزن انتعش ... فإن النواوي قد حوته النواوس # بكته مساعيه التي بذت الأولى ... سحرا للعلى في ركضهم وهو جالس # وناحت عليه ورق أوراقه وما ... لها من سوى الأقلام قصب مؤانس # إقسم مانفس بكته نفيسة ... اذا لم تساعدها النفوس النفائس # تلهب قلب البرق والرعد صارخ ... أسمى ودموع الغاديات بواجس # وظل وبات اللؤلؤ الرطب حامدا ... مدامع فيه! ودها متجانس # ومثوى الثريا فيه قد حسد الثرى ... فماذا عسى فيه بقول المجالس # لقد كان يحيى الليل يحيى مسهدا ... الجفون وجفن النجم في الأفق ناعس # ويطوى على الداء الدفين من الطوى ... لأضالع ما فيها سوى الذكر هاجس # ورضى جليس الحيز ممتع بحثه ... فينقاد للحق الممارى الممارس # فان تضحك الدنيا سرورا بمتنله ... فوجهك يادنيا من الفقد عابس ~~PageV01P023 وكنت به مثل العروس فأصبحت ... لديه من الحور الحسان العرائس # فلله غصن عندما ائم زهرة ... فاينع وأضحى رطبة وهو يابس # وبدر تمام والبدور متى تغب ... ترج وهذا منه قلبي آيس # فأقسم ما النعمى بها القلم ناعم ... عليه ولا البؤس بها القلب يأنس # وهيهات لو أني صديق ومات لم ... أعش بعده لما حوته الروامس # فيا دهر هل كانت مناياه أكوسا ملئت بها سكرا فرأسك ناكس # ويأكل يوم بعده صار ليلة ... أما تنجلي بالصبح منه الحنادس # لقد أجفلت عرى المسائل بعده ... وعهدي بها من قبل وهى أوانس # يطلود منهل الشرود كأنها ... مهيأ يدريها بالقسى الفوارس # ولو أنه فينا لعدنا وكنس ... الجواري لدينا إلا الظياء الكوانس # له في رسول الله والآل أسوة ... وأصحابه عنهم تقوى الفرادس # أبو أن يؤبوا نحو دنيا دنية ... وملابسها تعرى بها وهو لابس # وكانت لياليه كأيامه سنا ... فأيامنا مثل الليالي دوامس # سعى عهد عهد فأنا عصابة ... مدامعها تسقى لذى الحزن غارس # وكيف تبكيه ويعلم أنه ... على ما إليه صار كان ينافس # ورثاه تلميذه الفقيه الأديب الأمين سلطان إمام الروايحة رضي الله عنه: # بكت العلوم لفقد من أحياها ... من بعد طول خمولها وخفاها # ذهبت لمذهبه المذاهب بعدما ... جلى ms38 مأخذها وشد عراها # وغدت مودعة تودع من له ... قد أقسمت أن لا ينال خباها # أفلت شموس سعودنا من بعده ... والعين فارقها الكرى وقلاها # يا للرجال رزية عمت فلا ... جبرلها من ذا يطيف دواها # قد أظلم الأفق المنير لفقد من ... حاز الفضائل كلها وحواها # أضحى على الأقطار منه وحشة ... حتى تشابه صبحها بمساها # لله أية حسرة أبنا بها ... إذا فارقت تلك النفوس شفاها # السيد القوام والحبر الذي ... أعيت مناقبه لمن جاراها # والناسك الحبر الإمام المقتدي ... بأئمة في العلم طال بناها # يا محييا للدين بعد أماته ... ومؤيدا لشريعة اخاها # يا آمرا بالعرف يرضى ربه ... بوأت من دار النعيم أعلاها # يبكيك ذا الليل إليهم فطال ما ... قد قمت فيه مسبحا أواها # وكذاك صومك في الهواجر دائبا ... سيان عندك حرها وشتاها # يا هذا سلت المعالي والرضا ... يا عارفا عتب الدنيا وفناها # أعرضت إذ دنيا أتتك مطيعة ... ورغبت في دنيا يدوم بقاها # خطبتك حور في جنان زينت ... لقدوم نفس قد زكى مسعاها # فلجنة الفردوس من بشرى بالذي ... قد حلها طوبى لها سكناها # فالسنة الغراء تبكى فقده ... إذ من أغاليظ الرواة حماها # وكذاك مذهب ابن أدريس الذي ... فاق الأئمة سؤددا فعلاها # فاليوم بنيان القواعد قد هوى من بعد تشييد وحسن بناها # من للمسائل كاشفا عن سرها إذا عضلت وتعسرت فتواها # إذ كنت توضحها بلفظ موجز ... فيطيب منك جدادها وجناها # وإذا تحل بنا النوازل من لنا ... في رفعها عنا رحل عراها # أم من نرجية لدفع كريهة ... يوما إذا ماعمنا بلواها # قد كنت محيي الدين حصنا مانعا ... عنا فوا آسفا عليك وأها # فلقد غدوت مكرما في صحبة ... كانت نفوسهم لديك شفاها PageV01P024 فالآن ~~شتت شماهم وتفرقعوا ... حيرى سكارى ليس من صهباها # فلو أن نفسا تفتدي لفدتك من كأسى الحمام نفوسنا بدماها # لكن كاسات المنون دوائر ... لم يعدها من للحصون بناها # قد أكثرت فيك الرثاء وما أرى ... يجدي سوى تدكارها وهناها # روى الإله تراب تربتك التي بك قد علت شرفا وطاب شذاها # واتيك من رب العباد تحية ... حتى المعاد صباحها ms39 ومساها # ورثاه بعض المحبين أيضا رضي الله عن! ونفعنا بعلومه آمين: # سل ربع دار أقفرت إن أخيرا ... عن أهلها وبأهلها ما قد جرى # رحلوا فلم لا ودعوا لترى بهم ... يادار غلس ركبهم أم هجرا # أم في دجنة ليلهم كي لا يرى ... هم حاسد ومكاشح بهم سرى # يا دار ما صنع الزمان فحدثي ... عنهم بصدق لا حديث يفترى # ففهمت منها حيث لم تنطق إذا ... نزل القضاء فإنما عين ترى # لا تسألني واسأل الأقدار هل ... منهن يحمي من درى أومد رأى # سل ان سابور وسابور وكم ... كسرى يجريه الزمان وقيصرا # ما أضعف الإنسان بل عجب له ... يختار أن يبقى وليس مخيرا # ولقد أتانا عن فريد زمانه ... خبر فارق للجفون وأسهرا # جافا الجنوب عن المضاجع ذكره ... ونفى الرقاد عن العيون ونفرا # يا ليت قبل سماعه أسماعنا ... صمت وأعيننا لذلك لا ترى # يا مخبرا عن هلك محيى الدين ما ... تخشى وتستحي به أن تجهرا # وصفيهه أم غيها لما أتى ... الناعي به إذا قمنا مشى القهقرا # وأعض من وجد عليه أناملي ... وأهيم منه تأسفا وتحسرا # قالت أويحك مادهاك وما الذي ... لك قد أصاب وما الذي لك قد جرا # فأجبتها ثكلتك أمك تسالي ... عما جرى لي هل قليل ما جرى # هذا دعامة ديننا بل جسره وإن الرؤية فيه أم حيو كري # لا تحسبيه من الهضات فإنه ... لم الجبال قفوا المنيفات الدرا # علامة ولا يكن علماؤنا ... جما فكل الصيد في جوف الفرا # يحيى وما يدريك ما يحيى إذا ... عدت مآثره التي لن تحصرا # لله قبر فتى مرجاء به ... وأصروا به جثمان أشعث أغبرا # أترى الذي واراه في ذاك العري ... ادري لمن وارى به أم ما درى # قبروا الفضائل كلها في لحده ... والفضل ما من حقه أن يقبرا # ومغسل ماذا أراد بغسله ... إذا كان من دنس الذنوب مطهرا # هذا الثناء عليك يحيى دائما ... منا تطيبه الإله وكثرا # و لإن تمت أحييت مجدا لم يخف ... بتغير الأيام أن يتغيرا # ولكن إن ودعت غير مذمم ... وحصلت فيما بين أطباق الثرى ms40 # لك أسوة بالمصطفى المعطى بيوم ... العرض هذاك اللوى والكوثرا # ولقد علمت بأن تلك سجية ... من عادل رأسا بها بن الورى # و آسى بها بين الحقير وبين من ... بالمجد والعز أرتد أو تاس # ولحقت فضلا من تقدم حيث من ... أعمارهم قد كان عمرك أقصرا # لم يثمر العلم الشريف لعالم ... فيما رأينا مثل مالك أثمرا # وقرته بالزهد تمت بالتقى ... فترى كما وقرته لك وقرا # وسهرت إذا غن العيون وانه ... عند الصباح ليحمد القوم السرى # ولتلك موهبة خصصت بها ولو ... كانت بيشمير لكل شمرا # ولقد تركت الأهل والأصحاب في ... موت لفقدك لو تشاهد أخرا # أجفانهم يا ويحهم قد حالقت ... حتى السهاد وحرمت طيب الكرا PageV01P025 ~~أسقى الغمام نوى وعمر أرضها ... حتى ضريحك لم يزل رطب الثرى # سحب تروح و تغتدي مشحونة ... مساء وريحانا ومسكا أذفرا # ورثاه بعض المدرسين بالبادرائية بدمشق رضي الله عنه: # سقى قبر يحيى في النوى كل سيل ... من الغيث عراض البوارق هتان # ولا زال قبر حل فيه يحله ... من الله رضوان وروح وريحان # جري سابقا والناس فى غفلاتهم ... فحاز العلا يحيى ويحيى له شان # إذا سحنة عيني بحل فقدته ... فلا بان خلانى الثقات بلى بانوا # وقد كان بي حزن يكدر عيشتي ... فها أنا ذاك من فراق أحزان # لقد أبحثت في ابنة القوم إذ أتت ... بمثلك واستقلت على الأرض شعورا # ورثاه بعض المحبين في الله تعالى رضي الله عنهم أجمعين: # بكى العلم حينا بعد حين على يحيى ... وآلى يمينا بعده لم يكن يحيى # وأزلفت الجنان والحور زخرفت ... سرورا بمن أبكى لنقلته الفتيا # له درجات العلم والزهد والتقى ... وتضييق من حاز العلوم وبما أحيا # أضاءت من المنهاج منا مناهج ... وراحت به عين الربا والردى أمنا # وبث لنا من نشره أي روضة ... على زهدها من هذه دائما بقيا # سقى الوابل الوسمى أرض نوا نوى ... كما حل فيها صادق الرأي والرؤيا # وحيا الحيا ذاك الضريح ومن به ... وسقيا ا!لأرض حل في وجها سقيا # ورثاه بعض المحبين من الفقهاء رضي الله عنهم: # بانت مراثينا هذيان أخوان ms41 فأين ... معتبرو الدهر خوان # قد فارقت نواحي الأرض مادتها ... وغيرت بعدهم للدهر أزمان # قد تقصت مثل ما قد قال ينقصها ... أطرافها قائل ما قد قال ديان # أين الذين أقاموا الدين واجتهدوا ... ولم يكمن زانهم غير الذي زانوا # بانوا جميعا ولا أرجوا رجوعهم ... فدمعتي أصبحت حمراء مذ بانوا # يا محيي الدين مذ فارقتنا عجلا ... قد هدمت بمشيد الدين أركان # إن كان بنيانه عند الهوى عدمت ... فكيف يبقى ولا أركان بنيان # قد كنت في هذه الحياة على سير ... لم يستطع مثلها في الدهر إنسان # زهدت فيها ولم تخدع بزخرفها ... فدام فيك على الأصحاب إحسان # الناس في راحة الدنيا ولذتها وأنت عند جهاد النفس تعبان # وهم على دعة في طيب مرقدهم ... وأنت في حل علم الدين سهران # وأينما كنت قد حادت ملائكة ... حول المكان ولم يقربك شيطان # وكنت بحرا محيطا للحديث لنا ... يفيض من موجه در ومرجان # وكنت في المذاهب المنصور ... مجتهدا وعنك تنقله شيب وشبان # لو كان يلقاك ممن قد مضى ... أحد من الصحابة أو ممن له شان # لكان طلحة فيما قلت مرتضيا ... وكأن يثنى عليك الحبر سلمان # وكأن مهما رآك الشافعي فرحا ... وكأن يفضلك البحاث نعمان # قد كنت كاسمك محيى الدين مجتهدا ... ومن دعائك نال النصر فرسان # سلكت بين الورى سبل النجاة وقد ... قر فيك لسان الوحي قرآن # بان جاهك عند الله مرتفع وإن ... حظك من ذي العرش غفران # يوما يكون عصاة الناس قد جمعت ... والنار ذات لظى والرب غضبان # يفر كل امرئ من هول مصرعه ... من ابنه وأبيه وهو حيران # قد فتحت للوري أبواب هاوية ... ونارها انتشرت والجسم عريان # فعند ذاك بلى ريب على عجل ... بالبشر من ربنا يأتيك رضوان # وقد ترى جنة الفردوس قد فتحت ... وعم من طيبها روح وريحان # تدوم فيها بأفراح على أبد ... وصل في فرح حور وولدان PageV01P026 متى ~~ذكرناك قد فاضت مدامعنا ... حتى جرت من دموع العين عذران # ينوح كل امرئ من فرط لوعته ... حتى لقد فرحت بالدمع أجفان # من ذا يبوح إذا بانت أحبته ... أولا ms42 يسيل ما على خديه عقبان # الناس طرا على ذكراك في حرق ... وليس يعرض وذكراك نسيان # قد سال بحر دماء من لواحظهم ... مذ قام مكتئبا يبكيك عثمان # عساك تشفع فيه حيث قام غدا ... لينمحى ذنبه فالله رحمان # فإنه مذنب عاص ومعترف ... وقد ملأ صحفه سوء وعصيان # يا نفس لا تخدعي باللهو واتعظى ... فإن ويحك عند الله خسران # كم من اناس من الأخيار قد عدموا ... كأنهم ساعة في الدهر ما كانوا # لا تطمعى في البقايا نفس بعدهم ... فإن كل الورى في الدهر ضيفان # فصل في عدم بناء قبه على ضريحه # لما توفى رضي الله عنه أراد أهله وأقاربه وجيرانه أن يبنرا على ضريحه قبة ~~وأجمعوا على ذلك، إذ جاء - رضي الله عنه - إلى أكبر امرأة من قرابته في ~~النوم أظنها عمته، وقال لها قولي: لأخي والجماعة لا يفعلوا هذا الذي قد ~~عزموا عليه من البنيان فإنهم كلما بنوا أشياء تهدمت عليهم، فانتبهت مزعجة ~~فقصت عليهم الرؤيا لا فامتنعوا عن البنيان، وحوطوا على قبره بحجارة تمنع ~~الدواب وغيرها. # وقال لي جماعة من أقاربه وأصحابه بنوي إنهم ساءلوه يوما أن لا ينساهم في ~~عرصات القيامة فقال لهم: إن كان ثم جاه والله لا دخلت الجنة وواحدا ممن ~~أعرفه ورائي ولا أدخلها إلا بعدهم فرحمه الله ورضى عنه. # لقد جمعت هذه الحكاية من الأدب مع الله عز وجل ومن الكرم مالا يخفى على ~~متأمل فطن. # فصل مواجهته لعلماء السوء # قال المؤلف رضي الله عنه !كنت بين يديه طيب ثراه لتصحيح درس عليه في ~~مختصر علوم الحديث الأصغر له، فلما فرغت منه. قال لي: رأيت الليلة في ~~المنام كأني كنت سابحا في بحر، وكأني خرجت منه إلى شاطئه، وإذا أنا بشخص ~~فيه قد غرق وتعلق بخشبة على وجه الماء لحظة ثم غرق. قلعت يا سيدي علمت ~~الشخص من هو؟ قال : نعم. قلت : من هو قال : ابن النجار. قلت في أوانه، قال: ~~يظهر قليلا ثم يخفى خفاء لا ظهور بعده مع نقاق قلبه. وكان من قصته المذكورة ms43 ~~وهى إنه سعى في إحداث أمور على المسلمين باطلة فقام الشيخ قدس الله روحه مع ~~جماعة من علماء المسلمين فأزالوها بأذن الله تعالى ونصر الله، الحق وأهله، ~~فغضب لذلك لكراهية مصلحة المسلمين ونصيحة الدين وبعث إلى الشيخ يتهدده ~~ويقول: أنت الذي تحزب العلماء على هذا، فكتب إليه الشيخ قدس الله روحه ~~كتابا هذه صورته: # بسم الله الرحمن الرحيم. # الحمد لله رب العالمين، من عبد الله يحيى النووي. # اعلم أيها المقصر في التأهب لمعاده، التارك مصلحة نفسه في تهيئة جهاده له ~~وزاده، أني كنت لا أعلم كراهتك لنصرة الدين ونصيحة السلطان حملا منى لك ما ~~هو شأن المؤمنين من إحسان الظن بجميع الموحدين، وربما كنت أسمع في بعض ~~الأحيان من يذكرك بغش المسلمين فأنكر عليه بلساني وبقلبي لأنها غيبة لا ~~أعلم صحتها ولم أزل على هذا الحال إلى هذه الأيام فجري ما جرى من قول قائل ~~للسلطان وفقه الله الكريم للخيرات إن هذه البساتين يحل انتزاعها من أهلها ~~عد بعض العلماء، وهذا من الافتراء الصريح والكذب القبيح، فوجب علي، وعلى ~~جميع من علم هذا من العلماء أن يبين بطلان هذه المقالة، ودحض هذه الشناعة؛ ~~فإنها خلاف إجماع المسلمين، وإنه لا يقول بها أحد من أئمة الدين وأن ينهوا ~~ذلك إلى سلطان المسلمين فأنه يجب على الناس نصيحته لقول النبي صلى الله ~~عليه وسام في الحديث الصحيح: (الدين النصيحة لله ولكتابه ورسوله وأئمة ~~المسلمين وعامتهم). PageV01P027 وإمام المسلمين في هذا العصر هو السلطان ~~وفقه الله تعالى لطاعته وتولاه بكرامته، وقد شاع بين الخواص والعوام أن ~~السلطان كثير الاعتناء بالشرع ويحافظ على العمل به، وانه بنى المدرسة ~~لطوائف العلماء ورتب القضاة من المذاهب الأربعة، وأمر بالجلوس في دار العدل ~~لإقامة الشرع وغير ذلك مما هو معروف من اعتناء السلطان أعز الله أنصاره ~~بالشرع، وأنه إذا طلب منه العمل بالشرع أمر بذلك ولم يخالفه. # فلما افترى هذا القائل في أمر البساتين ما افتراه، ودلس على السلطان ~~وأظهر أن انتزاعها جائز عند بعض العلماء وغش السلطان ms44 في ذلك، وبلغ ذلك ~~علماء البلد فوجب عليهم نصيحة الدين والسلطان وعامة المسلمين، فوفقهم الله ~~تعالى للأتفاق على كتب كتاب يتضمن ما ذكرته على جهة النصيحة للدين والسلطان ~~والمسلمين. وذكر بقية الكتاب وأنا اختصرته - ولم يذكروا فيه أحدا بعينه بل ~~قالوا : من زعم جواز انتزاعها فقد كذب، وكتب علماء المذاهب الأربعة خطوطهم ~~بذلك لما يجب عليهم من النصيحة المذكورة، واتفقوا على تبليغها ولى الأمر ~~أدام الله أيامه، يوجب عليهم أن ينصحوا ويبينوا حكم الشرع، ثم بلغني عن ~~جماعات متكاثرات في أوقات مختلفات حصل لى العلم بقولهم، إنك كرهت سعيهم في ~~ذلك، وشرعت في ذم فاعل ذلك، واشتد معظم ذلك كله إلى، ويا حبذا ذلك من صنيع ~~وبلغني عنك هؤلاء الجماعات إنك قلت: قولوا ليحيى هذا الذي سعى في هذا فينكف ~~عنه وإلا أخذت منه دار الحديث، وبلغني هؤلاء الجماعات: انك حلفت مرات ~~بالطلاق الثلاث إنك ما تكلمت في انتزاع هذه البساتين، وانك تشتهى إطلاقها، ~~فيا ظالم نفسه؛ أما تستحي من هذا الكلام المتناقض وكيف يصح الجمع بين ~~شهوتك، وإطلاقها وانك لم تتكلم فيها، وبين كراهيتك السعي في إطلاقها ونصيحة ~~السطلان والمسلمين، وياظلم نفسه؛ هل تعرض لك أحد بمكروه أو تكلم فيك بغيبة؛ ~~وإنما قال العلماء: من قال هذا السلطان فقد كذب ودلس عليه وغشه ولم ينصحه؛ ~~فإن السلطان ما يفعل هذا إلا لإعتقاده أنه حلال عند بعض العلماء؛ فبينوا ~~أنه حرام عند جميعهم، وإنك قد قلت إنك لم تتكلم فيها وحلفت على هذا بالطلاق ~~الثلاث فأي ضرر عليك في إبطال قول كاذب على الشرع، غاش مدلس على السلطان؟ ~~وقد قلت أنه غيرك؛ وكيف تكره السعي على شيء قد أجمع الناس على استحسانه. بل ~~هو واجب على من قدر عليه، وأنا بحمد الله من القادرين عليه بالطريق الذي ~~سلكت، وأما نجاحه فهو إلى الله تعالى مقلب القلوب والأبصار، ثم أني أتعجب ~~غاية التعجب من اتخاذك إياي خصما، يا حبذا ذلك من اتخاذ، فأني بحمد الله ~~تعالى أحب في الله وأبغض فيه، ms45 فأحب من أطاعه وأبغض من خالفه، وإذا أخبرت عن ~~نفسك بكراهيتك السعي في مصلحة المسلمين ونصيحة السلطان فقد دخلت في جملة ~~المخالفين، وصرت من نبغضه لله رب العالمين؛ فان ذلك من الإيمان كما جاءت به ~~الآثار الصحيحة المنقولة بأسانيد الأئمة الأخيار. # أرض لمن غاب عنك غيبته، فذاك ذنب عقابه فيه، وياظالم نفسه، أنا ما خاصمتك ~~أو كلمتك أو ذكرتك أو بيني وبينك مخاصمة أو منازعة أو معاملة في شيء فما ~~بالك تكره فعل خير يسرني الله الكريم له : (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا ~~بالله العزيز الحميد) بل أنت لسوء نظرك لنفسك، تنادي على نفسك، وتشهد ~~الشهود بكراهية هذه النصيحة التي هي مصرحة بأنك أنت الذي تكلمت في هذه ~~البساتين، وإن الطلاق عليك واقع، وما أبعد أن تكون شبيها بمن قال الله ~~تعالى فيهم : (ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم). # وياعدو الله، وعدو نفسه، أتراني أتكره مصاداة من سلك طريقتك هذه، بل ~~والله احيها وأوثرها وأفعلها بحمد الله تعالى فان الحب في الله والبغض فيه ~~واجب علي وعليك وعلى جميع المكلفين. # ولست أدري أي غرض لك في حرصك على الإنكار على الساعين في إعظام حرمات ~~الدين ونصيحة السلطان والمسلمين؟ فياظالم نفسه، انته عن هذا، وارجع عن ~~طريقة المباهتين والمعاندين. PageV01P028 وأعجب من هذا تكريرك الإشارة إلى ~~بزعمك الفاسد كالمتوعد إن لم ينكف؛ أخذت منه دار الحديث. فياظالم نفسه، ~~وجاهل الخير وتاركه أطلعت على قلبي أني متهافت عليها أو ما علمت إني منحصر ~~فيها أو تحققت إني معتمد عليها مستندا إليها أو عرفت أعتقد انحصار رزقي ~~فيها أو ما علمت لو أنصفت كيف ابتداء أمرها أو ما كنت حاضرا مشاهد أخذي ~~لها. ولو فرض تهافتي عليها أكنت أوثرها على مصلحة عامة المسلمين مشتملة على ~~نصيحة الله ورسوله وسلطان المسلمين وعامتهم، مخافة من خيالاتك. إن هذه ~~لغباوة منك عظيمة، وتعجبا منك كيف تقول هذا؟. # أأنت رب العالمين بيدك خزائن السموات والأرضين، وعليك رزقي ورزق الخلائق ~~أجمعين!، أم أنت سلطان الوقت تحكم على ms46 الرعية بما تريد، فلو كنت عاقلا ما ~~تهجمت على التفوه بهذا الكلام الذي لا ينبغي أن يقوله إلا رب العالمين أو ~~سلطان الوقت، مع أن سلطان الوقت منزه عن قولك الباطل، مرتفع المحل عن فعل ~~ما ذكرت ياظالم، فان كنت تقول هذا استقلالا منك فقد أفتئت عليه، وأجرأت على ~~أمر عظيم، ونسبته إلى الظلم والعدوان، وان كنت تقوله عنه فقد كذبت عليه، ~~فانه بحمد الله حسن الاعتقاد في الشرع، وذلك من نعم الله تعالى عليه، ~~والسلطان بحمد الله تعالى وفضله أكثر اعتقادا في الشرع من غيره، ومعظم ~~حرماته، وليس هو ممن يقابل ناصحه بهذيانات الجاهلين وترهات المخالفين، بل ~~يقبل نصائحهم كما أمر الله تعالى. وأعلم أنها الظالم نفسه إني والله الذي ~~لا إله إلا هو لا أترك شيئا أقدر عليه من السعي في مناصحة الدين والسلطان ~~والمسلمين وفرق حزب المخذلين، وسترى ما أتكلم به إن شاء الله تعالى عند هذا ~~السلطان وفقه الله تعالى لطاعته وتولاه بكرامته في هذه القضية غيره الشرع ~~وإعظاما لحرمات الله تعالى وإقامة الدين، ونصيحة السلطان وعامة المسلمين. # ويالظالم نفسه، أجلب بخيلك إن قدرت، واستعن بأهل المشرقين وما بين ~~الخافضين، فإني بحمد الله في كفاية تامة، وأرجو من فضل الله تعالى إنك لا ~~تقوي لمنابذة أقل الناس مرتبة بحمد الله تعالى ممن يسعى أو يود القتل في ~~طاعة الله تعالى. # أتقوى يا ضعيف الحيل لمنابذتي، أبلغك يا هذا أني لا أومن بالقدر أو بلغك ~~إني اعتقد أن الآجال تنقض وأن الأرزاق تتغير، أما تفكر في نفسك من قبيح ما ~~أتيته من الفعال، وسوء ما نطقت به من المقال ياظالم نفسه، من طلب رضي الله ~~تعالى يرد خيالاتك وتمويهاتك وأباطيلك وترهاتك!! وبعد هذا كله، أرجو من فضل ~~الله تعالى أن الله تعالى يوفق هذا السلطان ادام الله نعمه عليه لإطلاق هذه ~~البساتين، وأن يفعل بها ما تقريه أعين المؤمنين، ويرغم به أنف المخالفين، ~~فان الله تعالى قال: (والعاقبة للمتقين) والسلطان بحمد الله تعالى يفعل ~~الخيرات فما تفوته ms47 في هذه القضية. # واعلم إنك عندي بحمد الله تعالى أقل ممن اهتم بشأنك، والتفت إلى خيالاتك ~~وبطلانك، ولكني أريد أعرفك بعض أمري لتدخل نفسك في منابذة المسلمين بأسرهم، ~~ومنابذة سلطانهم، وفقه الله تعالى على بصيرة منك وترتفع عنك جهالة بعض ~~الأمر، ليكون دخولك بعد ذلك معاندة لا عذر لك فيها. # وياظالم نفسه؛ أتتوهم أنه يخفي علي وعلى من سلك طريق نصائح المسلمين ~~وولاة الأمر وحماة الدين، أنا لا نعتقد صدق قول الله تعالى: (والعاقبة ~~للمتقين ) وقوله: (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله). # وقوله تعالى : (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) وقوله تعالى: (إن ~~تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) وقوله تعالى (وكان حقا علينا نصر ~~المؤمنين). # وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (لا تزال طائفة من أمتي ~~ظاهرين على الحق لا يضرهم خذلان من خذلهم) والمراد بهذه الطائفة أهل العلم ~~كذا قال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وغيره من أولي النهى والفهم. ~~PageV01P029 وقوله صلى الله عليه وسلم: (والله في عون العبد ما كان العبد ~~في عون أخيه) هذا فيمن كان في عون واحد من الناس، فكيف الظن بمن هو في عون ~~المسلمين أجمعين؟ مع إعظام حرمات الشرع ونصحه السلطان وموالاته وبذل النفس ~~في ذلك. وأعلم أني والله لا أتعرض لك بمكروه سوى أني أبغضك في الله تعالى، ~~وما امتناعي عن التعرض لك بمكروه من عجز بل أخاف الله رب العالمين من إيذاء ~~من هو من جملة الموحدين، وقد أخبرني من أثق به ويخبره وصلاحه وكراماته ~~وفلاحه بأنك إن لم تبادر بالتوبة حل بك عقوبة عاجلة تكون بك آية لمن بعدك، ~~لا يأثم بها أحد من الناس ، بل هو عدل من الله تعالى يوقعه بك عبره لمن ~~بعدك. # فان كنت ناظرا لنفسك، فبادر بالرجوع عن سيئ أفعالك، وتدارك ما أسلفته من ~~قبيح مقالك، قبل أن يحل بك مالا تقال فيه عثرتك ولا تغتر بسلامتك وثروتك ~~ووصلتك وفكر في قول القائل: # قد نادت الدنيا على نفسها ... لو كان في ms48 العالم من يسمع # كم واثق بالعلم واريته ... وجامع بددت ما تجمع # والسلام على من اتبع الهدى، والحمد لله رب العالم # فصل # قال لي صاحبنا أبو العباس أحمد الشيخ أبى عبد الله محمد بن الحسن بن سالم ~~الشافعي. قال ذكر الشيخ الصالح المعمر أبو القاسم بن عمير المزني، وكان من ~~الأخيار أنه رأى فيما يري النائم بالمزق رايات كثيرة قال : وسمعت توبة تضرب ~~فقلت ما هذا؟ فقيل الليلة قطب يحيى النووي فاستيقظت من نومي، ولم أكن أعرف ~~الشيخ ولا سمعت به قبل ذلك، فدخل المدينة يعني دمشق في حاجة قال : فذكرت ~~ذلك الشخص فقال : هو شيخ دار الحديث الأشرفية، وهو الآن جالس فيها ~~لميعادها، فاستدللت عليها ودخلتها فوجدته جالسا فيها وحوله جماعة فوقع بصره ~~علي فنهض إلى جهتي وترك الجماعة ومشى إلى طرف أبوابها ولم يتركني أكلمه، ~~وقال : اكتم ما معك ولا تحدث به أحدا ثم رجع إلى موضعه ولم يكن رأيته قبلها ~~ولم اجتمع به بعدها. # هذا أخر الكتاب والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وأله وصحبه ~~وسلم نسخ 978ه PageV01P030 ms49