######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000321 #META# 000.BookURI :: #0724.IbnCattar.TuhfaTalibin #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علي بن إبراهيم بن داود بن سلمان بن سليمان، أبو الحسن، علاء الدين ابن العطار (المتوفى: 724هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 724 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التراجم والطبقات #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000321 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-321 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/321 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1428 هـ - 2007 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الدار الأثرية، عمان - الأردن #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 #
# الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني # رحمه الله تعالى # للإمام النووي # وفي مقدمات تحقيقه # تحفة الطالبين # في # ترجمة للإمام محيي الدين # تصنيف # علاء الدين علي بن إبراهيم ابن العطار # (المتوفى سنة 724ه) # ضبط نصهما وعلق عليهما وخرج أحاديثهما # أبو عبيدة مشهور حسن آل سلمان # الدار الأثرية # PageV00P000 #
# بسم الله الرحمن الرحيم # PageV01P002 #
# الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني # رحمه الله تعالى # PageV01P003 #
# جميع الحقوق محفوظة # الطبعة الأولى # 1428 ه - 2007 م # الدار الأثرية # عمان - الأردن - تلفاكس: 65658045/ 00962 # خلوي: 795943456/ 00962 - ص ب: 925595 - الرمز البريدي: 11190 # الرمز الإلكتروني: alatharya1423@yahoo.com # PageV01P004 #
### | مقدمة المحقق # إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ~~ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد: # فهذا كتاب مهم ينشر لأول مرة، وهو لعالم رباني، وإمام متفنن، وضع الله ~~القبول لمؤلفاته، وأحسب ذلك لإخلاصه وعلمه وأدبه، وسليم قصده، ودقة ~~عباراته، وبديع وصفه، وجودة سبكه، وحسن اختياره، وأمانة نقله، وعفة لسانه، ~~وتجرده للحق وعدم تعصبه، وسلامة منهجه في دورانه مع الدليل، وإعطائه خواصه ~~من الحاكمية والشمول والثبات والعصمة، وأنه قابل للعمل والتطبيق، مع التحري ~~في صحته، وإعمال قواعد أهل الصنعة في ذلك. # ووضعت بين يدي هذا الكتاب -ألا وهو "الإيجاز في شرح سنن أبي داود ~~السجستاني رحمه الله"- تعريفا به، ودراسة مستقصاة عن المقدار الذي وصل إليه ~~صاحبه فيه، وتتبعت النقص الذي فيه، وجهدت في حصره وإثباته في مقدمته. # واستحسنت البدء بالتعريف بصاحبه ومؤلفه، وهو الإمام الجليل العلامة محيي ~~الدين يحيى بن شرف النووي (ت 676ه) # PageV01P005 #
# رحمه الله تعالى بقلم صاحبه وأخص الناس به، وأقرب تلاميذه إليه، وأعرفهم ~~به وبأحواله، وهو الإمام علاء الدين علي بن إبراهيم ابن العطار (ت 724 ه)، ~~فقد أفرده بتصنيف سماه "تحفة الطالبين في ترجمة ms01 الإمام محيي الدين"، كان ~~مرجعا لمن أتى بعده، واعتمد عليه جمع من مترجمي النووي، وكانوا عيالا عليه ~~فيه، وكنت قد نشرته قديما، فأعدت النظر فيه، وزدت عليه وصححت أخطاء طبعية ~~وقعت فيه، وألحقت فيه زيادات مهمة، جلها تخص مؤلفات النووي والتعريف بنسخها ~~الخطية، وإظهار طبعاتها المستجدة، وإثبات جهود العلماء حولها، والزيادات ~~تشمل مواطن أخرى متفرقة فيه. # والمرجو من الله أن أكون قد أصبت ووفقت في ذلك، وأن يكتب لي الأجر في ~~صنيعي هذا، الذي لا هم لي فيه إلا خدمة تراثنا المجيد، وديننا الحنيف، ~~والله من وراء القصد. # وكتب # أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان # السادس عشر من رمضان من سنة ألف وأربع مئة وست وعشرين من هجرة النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- # الأردن- عمان # PageV01P006 #
### | مقدمة تحقيق "تحفه الطالبين" # وتشتمل على الموضوعات التالية: ### | - من أفرد ترجمة الإمام النووي بكتاب مستقل. # - تعريف بكتاب "تحفة الطالبين". # - توثيق نسبته لمصنفه وأهميته. # - تاريخ تصنيفه. # - النسخة المعتمدة في التحقيق. # - صور عن النسخة المعتمدة في التحقيق. # - عملي في التحقيق. # - ترجمة ابن العطار. # - مصادر ترجمته. # - ترجمته. # PageV01P007 #
### | من أفرد ترجمة الإمام النووي بكتاب مستقل # إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ~~ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له. # أما بعد: # فقد اعتنى العلماء والباحثون قديما وحديثا بترجمة الإمام أبي زكريا يحيى ~~بن شرف النووي رحمه الله، وأفرده بالترجمة غير واحد، في كتب لطيفة مستقلة؛ ~~منهم: # - تلميذه الشيخ الإمام العالم الزاهد علاء الدين علي بن إبراهيم ابن داود ~~ابن العطار الشافعي، في كتابنا هذا، وسيأتي-إن شاء الله تعالى- الكلام ~~عليه. # - الشيخ العلامة شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ابن عثمان بن ~~محمد السخاوي (ت 902 ه) (1) في كتاب "المنهل العذب الروي، في ترجمة الإمام ~~النووي"، طبع في القاهرة عن جمعية PageV01P009 #
# النشر والتأليف الأزهرية، بعناية الشيخ محمود ربيع، سنة (1354 ه- 935 م)، ~~ثم طبع طبعة أنيقة عن دار التراث ms02 بالمدينة النبوية، سنة 1409ه تحقيق محمد ~~العيد الخطراوي. # - الشيخ العلامة جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت 911 ه)، في كتاب: ~~"المنهاج السوي في ترجمة الإمام النووي"، طبع في بيروت عن دار ابن حزم، ~~تحقيق: أحمد شفيق دمج، سنة (1408 ه - 1988 م). # - محمد بن الحسن اللخمي (ت 738 ه) في أربع ورقات؛ كما قال السخاوي (1). # - العلامة الرباني كمال الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن الشافعي ~~القاهري المعروف ب (ابن إمام الكاملية) (2) وشيخها (ت 874 ه)، في جزء سماه: ~~"بغية الراوي في ترجمة الإمام النواوي". # - العلامة أبو الفضل النويري خطيب مكة، في جزء سماه: "تحفة الطالب ~~والمنتهي في ترجمة الإمام النووي". # قال السخاوي: "وأفردها -أي: ترجمة الإمام النووي- أيضا من مدة: العلامة ~~الرباني كمال الدين إمام الكاملية وشيخها في جزء سماه: "بغية الراوي في ~~ترجمة النواوي"رحمه الله وقرأها -على ما بلغني- العلامة أبو الفضل النويري ~~-خطيب مكة شرفها الله-. PageV01P010 #
# وقد أخذها بعض الجماعة، فقال: إنه رتبها، وزاد عليها؛ لكونه استحسن ~~جمعها، وما رضي وضعها، وسماها "تحفة الطالب والمنتهي في ترجمة الإمام ~~النووي"، ومن نفس التسمية يعلم المقصود. # ولو فرض -على سبيل التنزل- أن صاحب "التحفة" لم تكثر أوهامه، وكان ما ~~زعمه -والعياذ بالله- صحيحا؛ ما كان يجمل به هذا القول، بل اللائق الأدب مع ~~أهل العلم والولايات، وإنزالهم منازلهم في البدايات والنهايات، ومن لم يجعل ~~الله له نورا؛ فما له من نور، وكأني به -ألهمنا الله رشدنا- قد أخذ ما وقع ~~لي من الزوائد الفرائد، التي لا أعلم من سبقني إليها؛ من غير عزو، غافلا عن ~~قول القائل (1): "شكر العلم عزوه لقائله". "ولا حول ولا قوة إلا بالله" ~~(2). # - الشيخ شمس الدين محمد ابن الفخر عبد الرحمن بن يوسف البعلي؛ كما قال ~~السخاوي (3). # - أحمد بن محمد السحيمي المصري الشافعي (ت 1178ه). # قال الأستاذ خير الدين الزركلي في "الأعلام" (8/ 149): "وأفردت ترجمته في ~~رسائل؛ إحداها: للسحيمي". PageV01P011 #
# - الشيخ عبد الغني الدقر (معاصر)، في كتاب بعنوان: "الإمام النووي: شيخ ~~الإسلام والمسلمين، وعمدة الفقهاء والمحدثين"، ms03 طبع في سوريا عن دار القلم، ~~ضمن سلسلة: "أعلام التاريخ" (رقم 10)، آخر طبعاته سنة (1407 ه- 1978م). # - الشيخ علي الطنطاوي (معاصر)، في كتاب بعنوان: "الإمام النووي"، طبع في ~~سورية عن دار الفكر، ضمن سلسلة "أعلام التاريخ" (رقم 4)، أول طبعة له سنة ~~(1380ه -1960م). # - الدكتور الشيخ محمود رجا مصطفى حمدان (معاصر)، في أطروحته للدكتوراه؛ ~~بعنوان: "الإمام النووي وأثره في الفقه الإسلامي"، مقدمة لقسم الدراسات ~~الإسلامية بجامعة البنجاب، بإشراف الدكتور خالد علوي، سنة (1404 ه-1984 م)، ~~مضروبة على آلة كاتبة. # - الشيخ شحادة حميدي العمري، في أطروحته للماجستير، بعنوان: "الإمام ~~النووي وجهوده في التفسير"، مقدمة لقسم أصول الدين في كلية الشريعة في ~~الجامعة الأردنية، بإشراف الدكتور فضل حسن عباس، سنة (1407 ه- 1987 م)، ~~مضروبة على آلة كاتبة. # - الأستاذ أحمد عبد العزيز قاسم الحداد، له أطروحة ماجستير مطبوعة ~~بعنوان: "الإمام النووي وأثره في الحديث وعلومه" نشر دار البشائر ~~الإسلامية، سنة1413 ه- 1992 م. # - الأستاذ يعقوب كوج يغيت، له أطروحة ماجستير سنة 1409 ه بعنوان: "محيي ~~الدين النووي: حياته وآثاره ومنهجه في شرح صحيح مسلم"، وهي بإشراف الدكتور ~~رمضان أيفالي، مقدمة لمعهد العلوم الاجتماعية في جامعة سلجوق، قونيا، في ~~تركيا. # PageV01P012 #
# - الأستاذ حميد الداودي، له أطروحة بعنوان: "الإمام النووي المحدث الفقيه ~~من خلال كتابيه "المجموع" و"المنهاج"، قدمت لجامعة محمد الأول، في كلية ~~الآداب، وجدة - المغرب، سنة 1414 ه. # PageV01P013 #
### | تعريف بكتاب "تحفة الطالبين" ### | توثيق نسبته لمصنفه وأهميته: # نسبة كتاب "تحفة الطالبين في ترجمة الإمام النووي محيي الدين" صحيحة ~~لمصنفه ابن العطار، إذ ما من أحد ترجم للإمام النووي؛ إلا ونقل منه، واعتمد ~~عليه. # فنقل منه -وأكثر- الذهبي في ترجمة الإمام النووي في كتابيه: "تذكرة ~~الحفاظ"، و"تاريخ الإسلام"، وكذلك السخاوي في "المنهل العذب الروي"، ~~والسيوطي في "المنهاج السوي"، إذ لا تمر فقرة من فقرات هذه الكتب؛ إلا ~~وفيها: "قال ابن العطار". # إلا أن الذهبي نقل نصوصا صدرها بقوله: "قال ابن العطار"، ولم نجدها في ~~الكتاب الذي بين أيدينا! # وتنبه لهذا الأمر -قديما- السخاوي؛ إذ قال: "قلت: ms04 وقد أفرد ترجمته ~~بالتصنيف خادمه العلامة علاء الدين أبو الحسن علي بن إبراهيم بن داود ~~الدمشقي، عرف ب (ابن العطار)، الذي كان لشدة ملازمته له، وتحققه به؛ يقال ~~له: (مختصر النووي)، استوفيت مقاصده هنا، وهو عمدتي، بل عمدة كل من أتى ~~بعده". # PageV01P014 #
# ووقع في كلام الذهبي في "سير النبلاء" (1) أنه في ست كراريس (2)، ~~والمتداول بالأيدي في كراس وشيء، فيحتمل أن يكون كتب فيه جميع المراثي، ثم ~~حذفها منه بعض النساخ، ووجدت في نسخة وقفت عليها ما يستأنس به لذلك. # وظاهر صنيع الذهبي في "تاريخه" مشعر بكون التي وقف عليها فيها لم يستوف ~~المراثي فيها. # وقد وقفت على نسخة بجميع المراثي (3) بخط تلميذه، شيخ شيوخنا، المسند، ~~شهاب الدين أحمد ابن البدر حسن؛ لأبيه، وهو أبو عبد الله محمد ابن الواعظ ~~أبي عبد الله محمد بن زكريا بن يحيى بن مسعود بن غنيمة السويداوي، عرف هو ~~وأبوه ب: (القدسي)، كتبها بالخانقاه السميساطية بدمشق، وهي بسماعه على ~~مؤلفها، بقراءة المحدث ناصر الدين أبي عبد الله محمد بن طغر بك بن الصيرفي؛ ~~سوى ورقتين، فبقراءة السويداوي، وذلك في ثلاثة مجالس، آخرها يوم الأربعاء، ~~سادس عشر ربيع الآخر، سنة أربع وعشرين وسبع مئة، بمنزل المؤلف، بدار الحديث ~~النورية بدمشق، وصحح بخطه. # وكتب السويداوي أن المصنف ابتدأ في تصنيفها في منتصف شعبان سنة ثمان وسبع ~~مئة، ودعا له بقوله: "عافاه الله، وأحسن عقباه". PageV01P015 #
# وسبب ذلك أنه كان أصيب بالفالج من قبيل سنين، ويحتمل أن يكون تصنيفا آخر، ~~وهو بعيد، لكن يستأنس له بما وجدته في كلام الذهبي مدرجا في كلام ابن ~~العطارة مما لم أقف عليه في النسختين" (1). # انتهى. # قلت: ولا يبعد أن نقل الذهبي عن ابن العطار مما شافهه به، وهذا يؤكد ~~مقولة السخاوي السابقة: "ويحتمل أن يكون تصنيفا آخر، وهو بعيد"! ويستأنس ~~لهذا بما قاله ابن العطار في كتابنا هذا (ص 97): "ورأيت منه أمورا تحتمل ~~مجلدات ". # وما قاله ابن العماد الحنبلي في "شذرات الذهب" (6/ 64): "وله معه حكايات، ~~واطلع ms05 على أحواله". # وقد رأى الكتاني كتاب ابن العطار، وصرح أنه في مجلد، فقال في "فهرس ~~الفهارس" (2/ 829) في ترجمة ابن العطار: "صاحب الشيخ محيي الدين النووي، ~~وجامع ترجمته في مجلد، وقفت عليه بدمشق، وعليه خطه". # وذكر هذا الكتاب ونسبه للمصنف جماعة؛ منهم: حاجي خليفة في "كشف الظنون" ~~(1/ 368)، وإسماعيل باشا البغدادي في "هدية العارفين" (1/ 717)، وعمر رضا ~~كحالة في "معجم المؤلفين" (7/ 5)، وصلاح الدين المنجد في لمعجم المؤرخين ~~الدمشقيين" (ص 128)، وقال: "في كراس على قول السخاوي، وستة كراريس على قول ~~الذهبي". وغيرهم كثير. PageV01P016 #
### | تاريخ تصنيف الكتاب: # قال السخاوي -فيما سبق- نقلا عن ناسخ الأصل الذي كان بين يديه من ترجمة ~~ابن العطار: "وكتب السويداوي أن المصنف ابتدأ في تصنيفها منتصف شعبان سنة ~~ثمان وسبع مئة". # وذكر حاجي خليفة في "كشف الظنون" (1/ 368) أن الشيخ ابن العطار ألفها سنة ~~سبعين وسبع مئة!! # وهذا خطأ، إذ وفاة ابن العطار -كما سيأتي- كانت سنة (724 ه)، فكيف يتصور ~~صحة مقولته؟! # ومما يوكد ما قاله السخاوي عدة أمور: # أولا: جاء على طرة النسخة الخطية التي اعتمدناها في التحقيق ما يلي: # "ابتدئ في تبييضها منتصف شعبان سنة ثمان وسبع مئة". # ثانيا: صرح المصنف في كتابه أن ابن صصرى التغلبي -ممن رثى الإمام النووي- ~~حضر مجلسه في سنة اثنتين وسبع مئة (1). # وذكر الحسين بن صدقة -ممن رثى الإمام النووي أيضا- وقال: "عفا الله عنه" ~~(2). # وتدل هذه العبارة أن ابن صدقة كان ميتا حينذاك، وإذا علمنا أن وفاته كانت ~~بعد (705ه) -كما قال ابن حجر في "الدرر الكامنة" (2/ 57) - فلا أقل من أنه ~~صنفه بعد هذه السنة بسنة واحدة. PageV01P017 #
### | النسخة المعتمدة في التحقيق: # اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على نسخة خطية نفيسة، بخط العالم الفقيه ~~الشيخ جمال الدين داود بن إبراهيم بن داود، أبي سليمان، الدمشقي، الشافعي، ~~أخي المصنف، إذ جاء في آخرها ما نصه: # "ووقع الفراغ من هذه الترجمة يوم الخميس، سابع ربيع الآخر، سنة أربع ~~وأربعين وسبع مئة، على يد الفقير إلى الله تعالى: داود بن إبراهيم بن داود ms06 ~~ابن العطار، عفا الله عنه، وعن والديه، وعن جميع المسلمين". # قال الذهبي في ترجمة الناسخ: "سمع الكثير، ونسخ كتبا كبارا، وله أثبات ~~وأصول، ولي مشيخة القليجية بعد أخيه، حدثنا عن ابن أبي الخير وغيره، وله ~~أجزاء عالية، وفيه تعبد وخير، ولد سنة خمس وستين وست مئة [665 ه- 1297 م]، ~~وهو أحد إخوتي من الرضاعة" (1). # وتوفي ليلة الخميس ثالث جمادى الآخرة من سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة (2). # وعارضها الناسخ على نسخة المصنف، فجاء في هامش اللوحة الأخيرة من المخطوط ~~ما نصه: # "بلغ معارضة بأصل مؤلفه بخطه رحمه الله كتبه إبراهيم بن داود". ~~PageV01P018 #
# وخطها واضح ومقروء؛ إلا أن الرطوبة أصابت قسما يسيرا جدا منها، فلم تؤثر ~~إلا على الكلمة الأخيرة من السطر الأول من اللوحات الأخيرة التي على ~~اليمين، وعلى الكلمة الأولى من السطر الأول -والثاني في بعض الأحايين- من ~~أغلب اللوحات الأخيرة التي على الشمال. # والمخطوط يقع في (46) ورقة، في كل ورقة لوحتان، عدا الغلاف، وورقة بعده؛ ~~فيها كثير من التملكات، وثبت في أسماء من قرأه، وتكررت فيه هذه العبارة: ~~"طالع هذه الترجمة الميمونة متبركا بمآثر المترجم العبد الفقير إلى الله ~~تعالى ... ". # وعلى الغلاف ما صورته: # "تحفة الطالبين في ترجمة شيخنا الإمام النووي محيي الدين، قدس الله روحه، ~~ونور ضريحه. # تصنيف: الشيخ الإمام العالم العامل الزاهد علاء الدين علي بن إبراهيم بن ~~داود ابن العطار الشافعي -عفا الله عنهم-". # وعليها تملكات كثيرة؛ من بينها: # "الحمد لله، من نعم الله على عبده: محمد بن أحمد بن عبد الهادي" (1). # **** PageV01P019 #
# صورة عن طرة النسخة المعتمدة في التحقيق # PageV01P021 #
# صورة عن اللوحة الأولى من المخطوط # PageV01P022 #
# صورة عن اللوحة الأخيرة من المخطوط # PageV01P023 #
### | عملي في التحقيق ### | يتلخص عملي في هذا الكتاب بما يلي: # أولا: قمت بنسخ المخطوط، وضبطت نصه، ومن ثم قابلته بالأصل مرة أخرى؛ خشية ~~السقط والتحريف أثناء النسخ. # ثانيا: ذكرت في الهامش من نقل عبارة المصنف، ووجدت -كما أشرت سابقا- أن ~~السخاوي والسيوطي ms07 قد نقلا -وأكثرا جدا- عن المصنف، فكأن كتابيهما نسخ أخرى ~~-غير النسخة المعتمدة في التحقيق- لولا الأخطاء، والتصحيفات، والنقص في بعض ~~العبارات منهما. # ثالثا: ذكرت في الهامش الزيادات الواقعة في نسخة الذهبي -على حد تعبير ~~السخاوي-. # رابعا: عرفت ببعض الغريب الواقع في الكتاب. # خامسا: أشرت إلى مصادر ترجمة الأعلام الوارد ذكرهم في الكتاب، وآثرت ذكر ~~المصادر دون الترجمة -إلا للنزر اليسير منهم- خوف الإطالة. # سادسا: عرفت بالأماكن التي وردت في النص. # سابعا: اعتنيت بالكتب التي ذكرها المصنف للنووي، فبينت # PageV01P024 #
# المطبوع من المخطوط، وبينت الكتاب الذي طبع أكثر من مرة، ومكان طبعه، ~~واسم محققه -إن وجد-، ومن ثم ذكرت ثبتا في الكتب التي لم يذكرها ابن ~~العطار، وبينت -كذلك- مطبوعها من مخطوطها، وأماكن وجود مخطوطاتها، والكتب ~~التي نسبت للإمام النووي خطأ، وأسهبت في هذا (1)، لأن كتابنا هذا أهم مرجع ~~للمحققين والدارسين لحياة الإمام النووي وتصانيفه، فأكون بهذا العمل قد ~~وفرت عليهم وقتا طويلا، وجهدا عظيما، ولا أخفي على القارئ أن هذا العمل من ~~أهم بواعثي على تحقيق هذا الكتاب. # ثامنا: عزوت الآيات القرآنية إلى أماكنها، فذكرت السورة ورقم الآية، ~~وخرجت الأحاديث النبوية؛ ذاكرا درجتها من الصحة والحسن والضعف. # تاسعا: ألحقت بكتابنا هذا تتمة فيها: تحذير الإمام النووي من البدع (2). # عاشرا: وأخيرا ... ذيلت الكتاب بمجموعة فهارس، تسهل على القاريء الوقوف ~~عى مبتغاه. # وأخيرا ... الله تعالى أسأل، وباسمه وصفاته أتوسل، أن يكتب لي أجرين في ~~كل ما علقت عليه، وأن يرزقني فهما في كتابه، ثم في سنة نبيه -صلى الله عليه ~~وسلم-، قولا وعملا يؤدي به عنا حقه، ويوجب لنا نافلة مزيده، إنه سميع مجيب. ~~PageV01P025 #
### | ترجمة الإمام ابن العطار # (1) PageV01P026 #
### | اسمه ونسبه ولقبه وولادته: # هو الإمام الفقيه المفتي الزاهد المحدث بقية السلف علاء الدين علي بن ~~إبراهيم بن داود بن سلمان بن سليمان أبو الحسن ابن العطار الشافعي. # ولد يوم عيد الفطر، سنة أربع وخمسين وست مئة [654 ه- 1256 م]، كان أبوه ~~عطارا، وجده طبيبا. # اشتغل على الشيخ محيي ms08 الدين النووي، ولازمه حتى كان يقال له: "مختصر ~~النووي"، وقد يختصر، فيقال: "المختصر". # ... ### | شيوخه: # - سمع على: أحمد بن عبد الدائم، وإسماعيل بن أبي اليسر، PageV01P027 #
# وعبد الوهاب بن الناصح، والكمال بن عبد، وابن أبي الخير، وجمال الدين بن ~~مالك، وابن النشبي، والكمال بن فارس، وأخذ العربية عن ابن مالك، وغيره. # - وسمع بالحرمين، ونابلس، والقاهرة؛ من عدة أشياخ يزيدون على المئتين، ~~وخرج له أخوه لأمه من الرضاعة الشيخ شمس الدين الذهبي معجما. # قال الذهبي: "خرجت له معجما في مجلد، ... انتفعت به، وأحسن إلي باستجازته ~~لي كبار المشيخة". # وأفاد ابن السبكي أنه نيف فيه على ثمانين شيخا. # وتجد مجموعة من شيوخه في جزئه "التساعيات"، وهنالك عدد لا بأس من شيوخه ~~في كتابه هذا "تحفة الطالبين"، وانظر قائمة في اثنين وأربعين نفسا منهم في ~~مقدمة تحقيق "شرح العمدة" له (15 - 18). # ... ### | علاقته مع الإمام النووي: # كان الشيخ علاء الدين ابن العطار شديد المحبة لشيخه النووي، وكانت بينهما ~~مودة أكيدة، واجتماع دائم، ومذاكرات، ودراسات، وكان الإمام النووي يحبه ~~ويسر برؤيته. # قال ابن العطار: " ... فبلغني مرضه، فذهبت من دمشق لعيادته، ففرح رحمه ~~الله بذلك" (1). # وكانت لابن العطار منزلة خاصة عند شيخه الأمام أبي زكريا، PageV01P028 #
# وكانت للإمام النووي عناية خاصة من تلميذه ابن العطار أيضا. # قال ابن العطار: "كان -أي: الإمام النووي- رفيقا بي، شفيقا علي، لا يمكن ~~أحدا من خدمته غيري على جهد مني في طلب ذلك منه، مع مراقبته لي -رضي الله ~~عنه - في حركاتي وسكناتي، ولطفه بي في جميع ذلك، وتواضعه معي في جميع ~~الحالات، وتأديبه لي في كل شيء حتى الخطرات، وأعجز عن حصر ذلك" (1). # وكان الإمام النووي يثق بمقدرة تلميذه، ويعتقد فيه الصلاح والتقوى، فها ~~هو يقول عنه: " ... وقد أخبرني من أثق بخبره وصلاحه وكراماته وفلاحه ... " ~~(2). # أما عن ثقته بمقدرة تلميذه العلمية؛ فالدليل عليها ما قال التلميذ عن ~~نفسه: " ... وأذن لي -رضي الله عنه- في إصلاح ما يقع لي في تصانيفه، فأصلحت ~~بحضرته أشياء، فكتبه بخطه، وأقرني عليه (3)، ودفع ms09 إلي ورقة بعدة الكتب التي ~~كان يكتب منها ويصنف بخطه، وقال لي: إذا انتقلت إلى الله تعالى؛ فأتمم "شرح ~~المهذب" من هذه الكتب، فلم يقدر ذلك لي" (4). # ومن شدة إعجاب ابن العطار بشيخه الإمام النووي -ويحق له ذلك - فقد انقطع ~~فترة تزيد عن ست سنوات إلى التلمذة عليه، والأخذ PageV01P029 #
# منه، فها هو يقول: "وكانت مدة صحبتي له؛ مقتصرا عليه دون غيره، من أول ~~سنة سبعين ويست مئة وقبلها بيسير إلى حين وفاته" (1). # وحفظ ابن العطار كتاب "التنبيه" بين يدي شيخه النووي. # ... ### | طلبه للعلم ومرضه وتدريسه: # نسخ الشيخ علاء الدين الأجزاء، وكتب الطباق، وغلب عليه الفقه. # قال الذهبي: "سمع وكتب الكثير، وحدث، ودرس، وأفتى، وولي مشيخة النورية، ~~والغوصية، والقليجية (2)، وغير ذلك". # أصيب بفالج سنة (701 ه)، وكان يحمل في محفة، ويطاف به، وكتب بشماله مدة. # وباشر الشيخ علاء الدين مشيخة المدرسة النورية من سنة أربع وتسعين إلى ~~سنة وفاته مدة ثلاثين سنة. # ... ### | مدحه وثناء العلماء عليه: # مدحه كل من ترجم له، فقال عنه تلميذه الذهبي: "كان صاحب معرفة حسنة، ~~وأجزاء، وأصول". # وقال أيضا: "له فضائل، وتأله -أي: عبادة-، واتباع". PageV01P030 #
# وقال النعيمى: "وكان فيه زهد، ويفيد، ويأمر بالمعروف على عادة [شيخه] في ~~أخلاقه، وله أتباع ومحبون". # وقال ابن هدايته الله: "كان دينا ورعا". # وقال ابن العماد الحنبلي: "وعده في الحفاظ العلامة ابن ناصر الدين، وأثنى ~~عليه". # ... # مصنفاته: # قال ابن كثير: "له مصنفات، وفوائد، ومجاميع، وتخاريج". # قلت: من ### | مصنفاته: # - "شرح العمدة"؛ أخذ شرح ابن دقيق العيد، وزاد عليه من "شرح صحيح مسلم" ~~للنووي، مع فوائد أخر حسنة؛ سماه: "العدة شرح العمدة"، طبع عن دار البشائر، ~~بيروت، ووقف على طبعه والعناية به الأستاذ نظام يعقوبي. # - مصنف في "فضل الجهاد". # - وآخر بعنوان: "آداب الخطيب"، طبع عن دار الغرب الإسلامي. # - وآخر بعنوان: "الوثائق المجموعة". # - وآخر في: "حكم البلوى وابتلاء العباد". # - وآخر في: "حكم الأخبار والاحتكار عند غلاء الأسعار". # - وآخر: "حكم صوم رجب وشعبان، وما الصواب فيه عند أهل العلم والعرفان، ms10 ~~وما أحدث فيهما، وما يلزمه من البدع التي يتعين إزالتها على أهل الإيمان" ~~طبع بتحقيق جاسم الفجي، عن مكتبة أهل الأثر ومكتبة غراس، الكويت، سنة ~~1425ه، في (77) صفحة. # PageV01P031 #
# - وآخر: "فضل زيارة القبور وأحكام المقبول منها والمحذور والمشروع ~~والمنكور، وما يتعلق بذلك من المحدثات المؤديات إلى الآثام والفجور" طبع ~~بتحقيق أحمد العيسوي، عن دار الصحابة، بطنطا، سنة 1412ه، في (71) صفحة، ~~وسماه بعضهم: "رسالة في أحكام الموتى وغسلهم". # - و"تحفة الطالبين"، وقد مضى الكلام عليه. # - "الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد" مطبوع عن دار الكتب الأثرية، ~~تحقيق الأخ الشيخ علي حسن عبد الحميد، في (48) صفحة. # - "شرح عمدة الحافظ وعدة اللاحظ" لابن مالك، مطبوع عن دار الفكر العربي، ~~القاهرة. # - "اختصار نصيحة أهل الحديث" للخطيب البغدادي طبع بالهند، أفاده عبد الحي ~~الكتاني. # - "الجزء فيه تساعيات"، قال في آخر (الديباجة) منه (ق 5/ ب- 6/ م) -بعد ~~كلام-: "وأنا أشرع -إن شاء الله تعالى- في تخريج أحاديث معظمها من القسم ~~الأول تساعية الإسناد، وهي أعلى ما يقع لأمثالنا، وقد كنت سئلت عن تخريج ~~أربعين حديثا تساعية بالقاهرة المحروسة، فخرجت لهم اثنين وعشرين حديثا، لأن ~~سماعاتي كلها لم تكن حاضرة عندي بها، واعتذرت بذلك لهم، فقبلوه، وسمعوها ~~مني، وكتبوا بها نسخا، ولله الحمد والمنة على ذلك، وغيره من وجوه الخيرات، ~~إنه قريب، مجيب الدعوات". وهي منسوخة عندي، ومنضدة، فسح الله الوقت، وبارك ~~فيه لإخراجها، أو مراجعتها، والله العاصم والهادي. # PageV01P032 #
# - ورتب "فتاوى الإمام النووي" (1)؛ كما سيأتي (ص 77). # - وله (تقريظ) على "تخميس البردة" في المكتبة العباسية، بالبصرة، رقم ~~[105 (3) - مجموع] منسوخة سنة 1239ه بخط خضر بن السيد جميل، انظر "الفهرس ~~الشامل" (1/ 219 - السيرة والمدائح النبوية). # - وله "رسالة في السماع" منه نسخة خطية في مكتبة شستربتي، دبلن- إيرلندا، ~~برقم (3296/ 2)، منسوخة بين سنتي 904 - 906 ه كذا في "فهارسها" (1/ 174) ~~وانظر "الفهرس الشامل" (4/ 665) لمؤسسة آل البيت- الأردن، قسم (الفقه ~~وأصوله). # ... ### | وفاته: # مات رحمه الله يوم الإثنين، مستهل ذي الحجة، سنة أربع وعشرين وسبع مئة ~~[724ه - 1324 م]، وعلى هذا جمهور مترجميه، وقد شذ ms11 ابن هداية الله، فقال: ~~"مات سنة إحدى وتسعين وست مئة! وهو ابن ثمان وثمانين سنة"! # ولم يتابعه أحد على هذا. # وقال الذهبي: "مات عن سبعين سنة". # وهذا هو الصحيح؛ لأنه ولد -كما قدمنا- سنة أربع وخمسين وست مئة، ودفن ~~بقاسيون في دمشق، رحمه الله تعالى، وأجزل مثوبته. PageV01P033 #
### | تحفة الطالبين في ترجمة للإمام محيي الدين # تصنيف # علاء الدين علي بن إبراهيم ابن العطار # (المتوفى سنة 724ه) # ضبط نصه وعلق عليه وخرج أحاديثه # أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان # PageV01P035 #
# تحفة الطالبين في ترجمة الإمام النووي محيي الدين # الحمد لله رب العالمين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأزواجه ~~وذريته وأصحابه الطاهرين. # أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # أما بعد: فلما كان لشيخي وقدوتي إلى الله تعالى؛ الإمام الرباني أبي ~~زكريا يحيى بن شرف الحزامي النواوي -تغمده الله برحمته، وأسكنه جنات ~~النعيم، وجمع بيني وبينه في دار كرامته إنه جواد كريم- علي من الحقوق ~~المتكاثرة، ما لا أطيق إحصاءها؛ بعثني ذلك على أن أجمع كتابا في بعض ~~مناقبه، ومآثره، وكيفية اشتغاله، وما كان عليه من الصبر على خشونة العيش، ~~وضيق الحال، مع القدرة على التنعم والسعة في جميع الأحوال، على عادة أئمة ~~الحديث في ذلك؛ ليكون سببا للترحم عليه، والدعاء له، وفقنا الله لما وفقه، ~~ورزقنا ما رزقه. # فقد روينا بالإسناد إلى سفيان بن عيينة أنه قال: "عند ذكر الصالحين تتنزل ~~الرحمة" (1). PageV01P037 #
# وروينا بإسنادنا إلى محمد بن يونس أنه قال: "ما رأيت للقلب أنفع من ذكر ~~الصالحين" (1). # وعلى الله الكريم أتوكل، وإليه أبتهل، أن ييسر ذلك على أكمل [1]، الوجوه ~~وأتمها؛ إنه على كل شيء قدير، وهو حسبي ونعم الوكيل/، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العزيز الحكيم. # ... PageV01P038 #
### $ 1 - فصل: في نسبه ونسبته # هو أبو زكريا (1) يحيى ابن الشيخ الزاهد الورع ولي الله أبي يحيى شرف بن ~~مرا (2) بن حسن بن حسين ms12 بن محمد بن جمعة بن حزام (3) -بالحاء المهملة ~~والزاي (4) - الحزامي النووي، ذو التصانيف المفيدة، PageV01P039 #
# والمؤلفات الحميدة، أوحد دهره، وفريد عصره، الصوام، القوام، الزاهد في ~~الدنيا، الراغب في الآخرة، صاحب الأخلاق الرضية، والمحاسن السنية، العالم ~~الرباني المتفق على علمه وإمامته وجلالته وزهده وورعه وعبادته وصيانته في ~~أقواله وأفعاله وحالاته، له الكرامات الطافحة، والمكرمات الواضحة، والمؤثر ~~بنفسه وماله للمسلمين، والقائم بحقوقهم وحقوق ولاة أمورهم بالنصح والدعاء ~~في العالمين (1)، وكان كثير التلاوة والذكر لله تعالى، حشرنا الله في ~~زمرته، وجمع بيننا وبينه في دار كرامته، مع من اصطفاه من خليقته أهل الصفاء ~~والوفاء والود، العاملين بكتاب الله تعالى، وسنة محمد -صلى الله عليه وسلم- ~~وشريعته. # ... ### | وأما نسبته: # [2] (الحزامي)؛ فهي بالحاء والزاي إلى جده المذكور حزام/، وذكر لي الشيخ ~~-قدس الله روحه- أن بعض أجداده كان يزعم أنها نسبة إلى حزام أبي حكيم ~~الصحابي -رضي الله عنه- قال: "وهو غلط" (2). # وحزام جده؛ نزل في الجولان بقرية (نوى) (3) على عادة العرب، PageV01P040 #
# فأقام بها، ورزقه الله ذرية، إلى أن صار منهم خلق كثير. # و (النووي) نسبة إلى (نوى) المذكورة، وهي بحذف الألف بين الواوين على ~~الأصل، ويجوز كتبها بالألف على العادة (1)، وهي قاعدة الجولان الآن، من أرض ~~حوران (2) من أعمال دمشق، فهو PageV01P041 #
# دمشقي (1)؛ لأنه أقام بها نحوا من ثمانية وعشرين عاما. وقد قال عبد الله ~~بن المبارك: "من أقام في بلدة أربع سنين؛ نسب إليها" (2). # ... ### $ 2 - فصل: في مولده ووفاته # أما مولده؛ فهو في العشر الأوسط (3) من المحرم سنة إحدى وثلاثين وست مئة ~~(4). # وذكر لي بعض الصالحين الكبار أنه ولد وكتب من الصادقين. # وذكر لي والده أن الشيخ كان نائما إلى جنبه، وقد بلغ من العمر ~~PageV01P042 #
# سبع سنين ليلة السابع والعشرين من رمضان؛ قال: "فانتبه نحو نصف الليل، ~~وأيقظني، وقال: "يا أبة! ما هذا الضوء الذي قد ملأ الدار؟! ". # واستيقظ أهله جميعا، فلم نر كلنا شيئا". # قال والده: "فعرفت/ أنها ليلة القدر" (1). [3] # وأما وفاته؛ فهي ليلة الأربعاء، ms13 الثلث الأخير من الليل، رابع وعشرين رجب، ~~سنة ست وسبعين ولست مئة [بنوى] (2)، ودفن بها صبيحة الليلة المذكورة (3)، ~~وكانت وفاته عقب واقعة جرت لبعض الصالحين بأمره لزيارة القدس الشريف، ~~والخليل -عليه أفضل الصلاة والسلام (4) -، فامتثل الأمر، وتوفي عقبها. # ... PageV01P043 #
### | 3 - ### | ### | فصل: # في مبدأ أمره واشتغاله # ذكر لي الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي (1) ولي الله رحمه الله قال: "رأيت ~~الشيخ محيي الدين -وهو ابن عشر سنين- بنوى، والصبيان يكرهونه على اللعب ~~معهم، وهو يهرب منهم، ويبكي لإكراههم، ويقرأ القرآن في تلك الحال، فوقع في ~~قلبي محبته. # وجعله أبوه في دكان، فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء عن القرآن". قال: ~~"فأتيت الذي يقرئه القرآن، فوصيته به، وقلت له: هذا الصبي يرجى أن يكون ~~أعلم أهل زمانه، وأزهدهم، وينتفع الناس به. PageV01P044 #
# فقال لي: أمنجم أنت؟ # فقلت: لا، وإنما أنطقني الله بذلك. # فذكر ذلك لوالده، فحرص عليه، إلى أن ختم القرآن وقد ناهز الاحتلام" (1). # قال لي الشيخ: "فلما كان عمري تسع عشرة سنة؛ قدم بي والدي [4] إلى دمشق ~~(2) في/ سنة تسع وأربعين، فسكنت المدرسة الرواحية (3)، PageV01P045 #
# وبقيت نحو سنتين لم أضع جنبي إلى الأرض، وكان قوتي فيها جراية المدرسة لا ~~غير". # قال: "وحفظت كتاب "التنبيه" (1) في نحو أربعة أشهر ونصف، وحفظت ربع ~~العبادات من "المهذب" (2) في باقي السنة" (3). PageV01P046 #
# قال: "وجعلت أشرح وأصحح على شيخنا الإمام العالم الزاهد الورع ذي الفضائل ~~والمعارف أبي إبراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي الشافعي رحمه الله ~~(1) ولازمته". # قال: "فأعجب بي لما رأى من اشتغالي وملازمتي وعدم اختلاطي بالناس (2)، ~~وأحبني محبة شديدة، وجعلني أعيد الدروس في حلقته لأكثر الجماعة". # قال: "فلما كانت سنة إحدى وخمسين؛ حججت مع والدي (3)، وكانت وقفة جمعة، ~~وكان رحيلنا من أول رجب". # قال: "فأقمت بمدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نحوا من شهر ونصف". ~~PageV01P047 #
# قال لي والده رحمه الله: "لما توجهنا من (نوى) للرحيل؛ أخذته الحمى، فلم ~~تفارقه إلى يوم عرفة". # قال: "ولم يتأوه ms14 قط، فلما قضينا المناسك، ووصلنا إلى (نوى)، ونزلنا إلى ~~دمشق؛ صب الله عليه العلم صبا، ولم يزل يشتغل بالعلم، ويقتفي آثار شيخه ~~المذكور في العبادة؛ من الصلاة، وصيام الدهر (1)، [5] والزهد، والورع، وعدم ~~إضاعة شيء من أوقاته/ إلى أن توفي " (2). PageV01P048 #
# فلما توفي شيخه المذكور؛ ازداد اشتغاله بالعلم والعمل. # قال لي شيخنا القاضي أبو المفاخر محمد بن عبد القادر الأنصاري رحمه الله ~~(1): "لو أدرك القشيري صاحب "الرسالة" شيخكم وشيخه (2)؛ لما قدم عليهما في ~~ذكره لمشايخها (3) أحدا؛ لما جمع فيهما من العلم، والعمل، والزهد، والورع، ~~والنطق بالحكم، وغير ذلك". # وذكر لي الشيخ -قدس الله روحه- قال: "كنت أقرأ كل يوم اثنتي عشر درسا على ~~المشايخ؛ شرحا وتصحيحا: درسين في "الوسيط"، ودرسا في "المهذب"، ودرسا في ~~"الجمع بين الصحيحين"، ودرسا في "صحيح مسلم"، ودرسا في "اللمع" لابن جني في ~~النحو، ودرسا في "إصلاح المنطق" لابن السكيت في اللغة، ودروسا في التصريف، ~~PageV01P049 #
# ودرسا في أصول الفقه؛ تارة في "اللمع" لأبي إسحاق، وتارة في "المنتخب" ~~لفخر الدين الرازي، ودرسا في أسماء الرجال، ودرسا في أصول الدين" (1). # قال: "وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها؛ من شرح مشكل، ووضوح عبارة، وضبط ~~لغة". # قال: "وبارك الله لي في وقتي، واشتغالي، وأعانني عليه" (2). # قال: "وخطر لي الاشتغال بعلم الطب، فاشتريت كتاب PageV01P050 #
# "القانون" (1) فيه، وعزمت على الاشتغال فيه، فأظلم علي قلبي، وبقيت ~~أياما/ لا أقدر على الاشتغال بشيء، ففكرت في أمري، ومن [6] أين دخل علي ~~الداخل، فألهمني الله تعالى أن سببه اشتغالي بالطب، فبعت في الحال الكتاب ~~المذكور، وأخرجت من بيتي كل ما يتعلق بعلم الطب، فاستنار قلبي، ورجع إلي ~~حالي، وعدت إلى ما كنت عليه أولا" (2). # ... ### $ 4 - فصل # ذكر لي رحمه الله تعالى قال: "كنت مريضا بالمدرسة الرواحية، فبينا أنا في ~~بعض الليالي في الصفة الشرقية منها، ووالدي وإخوتي وجماعة من أقاربي نائمون ~~إلى جانبي؛ إذ نشطني الله، وعافاني من ألمي، فاشتاقت نفسي إلى الذكر، فجعلت ~~أسبح، فبينا أنا كذلك بين الجهر ms15 والإسرار؛ إذا شيخ حسن الصورة، جميل ~~المنظر، يتوضأ على حافة البركة وقت نصف الليل، أو قريب منه، فلما فرغ من ~~وضوئه؛ أتاني، وقال لي: يا ولدي! لا تذكر الله تعالى وتهوش على والدك ~~PageV01P051 #
# وإخوتك وأهلك ومن في هذه المدرسة. فقلت: يا شيخ! من أنت؟ قال: أنا ناصح ~~لك، ودعني أكون من كنت. فوقع في نفسي أنه إبليس، فقلت: أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم، ورفعت صوتي بالتسبيح، فأعرض، ومشى إلى ناحية باب المدرسة، ~~فانتبه والدي والجماعة على صوتي، فقمت إلى باب المدرسة، فوجدته، مقفلا، ~~وفتشتها، فلم أجد [7] فيها أحدا غير من كان فيها/ فقال لي والدي: يا يحيى! ~~ما خبرك؟ فأخبرته الخبر، فجعلوا يتعجبون، وقعدنا كلنا نسبح ونذكر" (1). # ... ### $ 5 - فصل: في ذكر شيوخه في الفقه # وأذكرهم مسلسلا مني إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: # أما أنا؛ فقرأت عليه الفقه؛ تصحيحا وعرضا وشرحا وضبطا # خاصا وعاما، وعلوم الحديث؛ مختصره وغيره؛ تصحيحا وحفظا # وشرحا وبحثا وتعليقا خاصا وعاما. # وكان رحمه الله رفيقا بي، شفيقا علي، لا يمكن أحدا من خدمته غيري ة على ~~جهد مني في طلب ذلك منه، مع مراقبته لي -رضي الله عنه- (2) في حركاتي ~~وسكناتي، ولطفه بي في جميع ذلك، وتواضعه معي في جميع PageV01P052 #
# الحالات، وتأديبه لي في كل شيء حتى الخطرات، وأعجز عن حصر ذلك. # وقرأت عليه كثيرا من تصانيفه ضبطا وإتقانا. # وأذن لي -رضي الله عنه- في إصلاح ما يقع لي في تصانيفه، فأصلحت بحضرته ~~أشياء، فكتبه بخطه، وأقرني عليه، ودفع إلي ورقة بعدة الكتب التي كان يكتب ~~منها، ويصنف بخطه، وقال لي: "إذا انتقلت إلى الله تعالى؛ فأتمم "شرح ~~المهذب" من هذه الكتب". فلم يقدر ذلك لي. # وكانت مدة صحبتي له؛ مقتصرا عليه دون غيره، من أول سنة سبعين وست مئة ~~وقبلها/ بيسير إلى حين وفاته. [8] # قال رحمه الله (1): أخذت الفقه؛ قراءة وتصحيحا وسماعا وشرحا وتعليقا عن ~~جماعات: # أولهم: شيخي: الإمام، المتفق على علمه، وزهده، وورعه، وكثرة عباداته، ~~وعظم فضله، وتميزه في ms16 ذلك على أشكاله: أبو إبراهيم PageV01P053 #
# إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي ثم المقدسي رضي الله عنه (1) [وأرضاه، ~~وجمع بيني وبينه وبين سائر أحبابنا في دار كرامته مع من اصطفاه]. # ثم شيخنا: الإمام، العارف، الزاهد، العابد، الورع، المتقن، مفتي دمشق في ~~وقته: أبو محمد عبد الرحمن بن نوح بن محمد بن إبراهيم ابن موسى المقدسي ثم ~~الدمشقي رحمه الله (2). # ثم شيخنا: أبو حفص عمر بن أسعد بن أبي غالب الربعي (3) -بفتح الراء ~~والباء- الأربلي الإمام المتقن المفتي -رضي الله عنه-". # وأدركته أنا، وحضرت بين يديه، وسمعت عليه "جزء أبي الجهم العلاء بن موسى ~~الباهلي "، وكان شيخنا كثير الأدب معه، حتى كنا في الحلقة يوما بين يديه، ~~فيقام منها، وملأ إبريقا، وحمله بين يديه إلى الطهارة -رحمهما الله، ورضي ~~عنهما-. # قال: "ثم شيخنا: الإمام، العالم، المجمع على إمامته، PageV01P054 #
# وجلالته، وتقدمه في علم المذهب على أهل عصره بهذه النواحي أبو الحسن بن ~~سلار بن الحسن الأربلي ثم الحلبي ثم الدمشقي -رضي الله عنه-" (1). # وأدركته أنا، وحضرت جنازته مع شيخنا -رحمهما الله تعالى-. # قال:"وتفقه شيوخنا الثلاثة المذكورون/ أولا على شيخهم أبي [9] عمرو عثمان ~~بن عبد الرحمن بن عثمان المعروف بابن الصلاح، وتفقه هو على والده، وتفقه ~~والده في طريقة العراقيين على أبي سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن علي ~~بن أبي عصرون الموصلي، وتفقه أبو سعد على القاضي أبي علي الحسن بن إبراهيم ~~الفارقي، وتفقه الفارقي على أبي إسحاق الشيرازي، وتفقه [الشيخ] أبو إسحاق ~~على القاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، وتفقه أبو الطيب على أبي ~~الحسن محمد بن علي بن سهل بن مصلح الماسرجسي، وتفقه الماسرجسي على أبي ~~إسحاق إبراهيم بن محمد (2) المروزي، وتفقه أبو إسحاق على أبي العباس أحمد ~~بن عمر بن سريج، وتفقه ابن سريج على أبي القاسم عثمان بن بشار الأنماطي، ~~وتفقه الأنماطي على أبي إبراهيم إسماعيل بن يحى المزني، وتفقه المزني على ~~أبي عبد الله PageV01P055 #
# محمد ms17 بن إدريس الشافعي -رضي الله عنه-، وتفقه الشافعي على جماعات؛ منهم. # أبو عبد الله مالك بن أنس؛ إمام المدينة. # ومالك على ربيعة عن أنس، وعلى نافع عن ابن عمرة كلاهما عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-. # والشيخ الثاني للشافعي: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر وابن ~~عباس -رضي الله عنه-. # والشيخ الثالث للشافعي: أبو خالد مسلم بن خالد مفتي مكة، [10] وإمام ~~أهلها/. # وتفقه مسلم على أبي الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وتفقه ابن ~~جريج على أبي محمد عطاء بن أسلم أبي رباح، وتفقه عطاء على أبي العباس عبد ~~الله بن عباس، وأخذ ابن عباس عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعن عمر ~~بن الخطاب، وعلي، وزيد بن ثابت، وجماعات من الصحابة -رضي الله عنه- عن رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-. # هذه طريقة أصحابنا العراقيين. # وأما طريقة أصحابنا الخراسانيين؛ فأخذتها عن شيوخنا المذكورين، وأخذها ~~شيوخنا الثلاثة المذكورون عن أبى عمرو عن والده عن أبي القاسم البزري ~~-بتقديم الزاي على الراء-[الجزري]، عن أبي الحسن علي بن محمد بن علي إلكيا ~~الهراسي (1) عن أبي المعالي PageV01P056 #
# عبد الملك بن عبد الله بن يوسف [بن عبد الله بن يوسف] إمام الحرمين، عن ~~والده أبي محمد، عن أبي بكر عبد الله بن أحمد القفال المروزي الصغير -وهو ~~إمام طريقة خراسان-، عن أبي زيد محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد المروزي، ~~عن أبي إسحاق المروزي، عن ابن سريج؛ كما سبق. # وتفقه شيخنا الإمام أبو الحسن سلار على جماعات؛ منهم الإمام أبو بكر ~~الماهاني، وتفقه الماهاني على ابن البزري بطريقه السابق، والله أعلم". # فمعرفة هذه السلسلة من النفائس، والمهم الذي يتعين على الفقيه/ [11] ~~والمتفقه علمه، ويقبح به جهله، فالشيوخ في العلم آباء له في الدين، ووصلة ~~بين العبد وبين رب العالمين (1). # قال يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله:"العلماء أرأف بأمة محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - من آبائهم وأمهاتهم؛ لأنهم يحفظونهم [من نار الآخرة وأهوالها، ~~وآباؤهم ms18 وأمهاتهم يحفظونهم] (2) من الدنيا وآفاتها". # يعني: الآباء العلماء، وأما الآباء الجهال؛ فلا يحفظونهم لا في الدنيا، ~~ولا في الآخرة، والله أعلم. # ... PageV01P057 #
### $ 6 - فصل: في شيوخه الذين أخذ عنهم أصول الفقه # قرأ على جماعة؛ أشهرهم وأجلهم: العلامة القاضي أبو الفتح عمر بن بندار بن ~~عمر بن علي بن محمد التفليسي الشافعي رحمه الله (1)؛ قرأ عليه "المنتخب" ~~للإمام فخر الدين الرازي، وقطعة من كتاب "المستصفى" للغزالي، وقرأ غيرهما ~~من الكتب على غيره (2). # ... ### $ 7 - فصل: فيمن أخذ عنه اللغة والنحو والتصريف # أول من أخذ عنه ذلك: فخر الدين المالكي رحمه الله؛ ذكر لي الشيخ رحمه ~~الله أنه قرأ عليه كتاب "اللمع" لابن جني (3). # وأنه قرأ على الشيخ أبي العباس أحمد بن سالم المصري (4) النحوي اللغوي ~~التصريفي -بحثا- كتاب: "إصلاح المنطق" لابن السكيت، وكتابا في التصريف. ~~قال: "وكان لي عليه درس؛ إما في PageV01P058 #
# سيبويه، وإما في غيره". الشك مني (1). # [12] وقرأ على شيخنا العلامة أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن/ مالك ~~الجياني رحمه الله (2) كتابا من تصانيفه، وعلق عليه شيئا. # وأشياء كثيرة غير ذلك (3). # ... ### $ 8 - فصل: فيمن أخذ عنه فقه الحديث وأسماء وجاله وما يتعلق به # أخذ فقه الحديث عن الشيخ المحقق أبي إسحاق إبراهيم بن عيسى المرادي ~~الأندلسي (4) الشافعي رحمه الله شرح عليه "مسلما"، ومعظم "البخاري"، وجملة ~~مستكثرة من "الجمع بين الصحيحين" للحميدي (5). PageV01P059 #
# وأخذ "علوم الحديث" لابن الصلاح عن جماعة من أصحابه (1). # وقرأ على الشيخ أبي البقاء خالد بن يوسف بن سعد النابلسي (2) الحافظ كتاب ~~"الكمال في أسماء الرجال" للحافظ عبد الغني المقدسي، وعلق عليه حواشي، وضبط ~~عنه أشياء حسنة (3). # ... ### $ 9 - فصل: في الكتب التي سمعها # سمع "البخاري"، و"مسلما"، و"سنن أبي داود"، و"الترمذي"، وسمع "النسائي" ~~بقراءته، و "موطأ مالك"، و"مسند الشافعي"، و "أحمد بن حنبل"، و"الدارمي"، ~~و"أبا عوانة الأسفرائيني"، و"أبا يعلى الموصلي"، و"سنن ابن ماجه"، ~~و"الدارقطني"، و"البيهقي"، و"شرح السنة" للبغوي، و"معالم التنزيل" في ~~التفسير له، وكتاب "الأنساب" PageV01P060 #
# للزبير بن بكار (1)، و ms19 "الخطب النباتية" (2)، و"رسالة القشيري"، و "عمل ~~اليوم والليلة" لابن السني، وكتاب "آداب السامع/ والراوي" للخطيب، [13] ~~وأجزاء كثيرة غير ذلك. # نقلت ذلك جميعه من خط الشيخ رحمه الله. # وقريء عليه "البخاري"، و "مسلم"؛ بدار الحديث الأشرفية (3) سماعا وبحثا. # وحضرت "مسلما"، وأكثر "البخاري"، وقطعة من "سنن أبي داود". وقريء عليه ~~"الرسالة" للقشيري، و"صفوة الصفوة"، وكتاب "الحجة على تارك المحجة" لنصر ~~المقدسي؛ بحثا وسماعا. # وحضرت معظم ذلك، وعلقت عنه أشياء في ذلك وغيره، فرحمه الله، ورضي عنه ~~(4). # ... PageV01P061 #
### | 10 - ### | ### | فصل: # في شيوخه الذين سمع منهم # سمع أبا الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد المقدسي (1)، وهو أجل ~~شيوخه، وأبا محمد إسماعيل بن أبي إسحاق إبراهيم بن أبي اليسر (2)، وأبا ~~العباس أحمد بن عبد الدائم (3)، وأبا البقاء خالد النابلسي (4)، وأبا محمد ~~عبد العزيز بن أبي عبد الله محمد ابن عبد المحسن الأنصاري (5)، والضياء بن ~~تمام الحنفي، والحافظ أبا الفضل محمد بن محمد بن محمد البكري (6)، وأبا ~~الفضائل عبد الكريم بن عبد الصمد (7) خطيب دمشق، وأبا محمد عبد الرحمن بن ~~سالم بن يحيى الأنباري (8)، وأبا زكريا يحيى بن أبي الفتح الصيرفي ~~PageV01P062 #
# الحراني (1)، وأبا إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الواسطي (2)، ~~وغيرهم. # وسمعت أنا من معظم شيوخه (3). # ... ### | 11 - ### | ### | فصل # # وسمع منه خلق / كثير؛ من العلماء، والحفاظ، والصدور، [14]، والرؤساء، ~~وتخرج به خلق كثير من الفقهاء، وسار علمه وفتاويه في الآفاق، ووقع على دينه ~~وعلمه وزهده وورعه ومعرفته وكرامته الوفاق، وانتفع الناس في سائر البلاد ~~الإسلامية بتصانيفه، وأكبوا على تحصيل تواليفه، حتى رأيت من كان يشنؤها في ~~حياته مجتهدا على تحصيلها والانتفاع بها بعد مماته، فرحمه الله، ورضي عنه، ~~وجمع بيننا وبينه في جناته (4). # ... PageV01P063 #
### | 12 - ### | ### | فصل # # وذكر لي رحمه الله أنه كان لا يضيع له وقتا في ليل ولا نهار؛ إلا في ~~وظيفة من الاشتغال بالعلم، حتى في ذهابه في الطرق ومجيئه يشتغل في تكرار ~~محفوظه، أو مطالعة، وأنه بقي على التحصيل على هذا ms20 الوجه نحو ست سنين. # ثم إنه اشتغل بالتصنيف، والإشغال، والإفادة، والمناصحة للمسلمين وولاتهم، ~~مع ما هو عليه من المجاهدة لنفسه، والعمل بدقائق الفقه، والاجتهاد على ~~الخروج من خلاف العلماء وإن كان بعيدا، والمراقبة لأعمال القلوب وتصفيتها ~~من الشوائب؛ يحاسب نفسه على الخطرة بعد الخطرة. # وكان محققا في علمه وفنونه، مدققا في علمه وكل شؤونه، حافظا [15] لحديث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عارفا/ بأنواعه كلها؛ من صحيحه وسقيمه، ~~PageV01P064 #
# وغريب ألفاظه وصحيح معانيه، واستنباط فقهه، حافظا لمذهب الشافعي وقواعده ~~وأصوله وفروعه، ومذاهب الصحابة والتابعين، واختلاف العلماء، ووفاقهم، ~~وإجماعهم، وما اشتهر من ذلك جميعه، وما هجر، سالكا في كلها ذكر طريقة ~~السلف، قد صرف أوقاته كلها في أنواع العلم والعمل، فبعضها للتصنيف، وبعضها ~~للتعليم، وبعضها للصلاة، وبعضها للتلاوة، وبعضها للأمر بالمعروف، والنهي عن ~~المنكر (1). # ذكر لي صاحبنا أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي الفاضل ~~-نفع الله به- في حياة الشيخ رحمه الله قال: "كنت ليلة في أواخر الليل ~~بجامع دمشق، والشيخ واقف يصلي إلى سارية في ظلمة، وهو يردد قوله تعالى: ~~{وقفوهم إنهم مسئولون} (2)؛ مرارا، بحزن وخشوع، حتى حصل عندي من ذلك شيء ~~الله به عليم" (3). # وكان حمه الله إذا ذكر الصالحين؛ ذكرهم بتعظيم وتوقير واحترام، وسودهم، ~~وذكر مناقبهم وكراماتهم (4). # ... PageV01P065 #
### | 13 - ### | ### | فصل # # ذكر لي شيخنا العارف القدوة المسلك ولي الدين أبو الحسن [16] علي، المقيم ~~بجامع بيت لهيا (1) خارج دمشق رحمه الله قال: "كنت/ مريضا بمرض يسمى: ~~"النقرس" (2)؛ في رجلي، فعادني الشيخ محيي الدين -قدس الله روحه-، فلما جلس ~~عندي؛ شرع يتكلم في الصبر". # قال: "فكلما تكلم؛ جعل الألم يذهب قليلا قليلا، فلم يزل يتكلم فيه حتى ~~زال [جميع الألم] (3) كأن لم يكن قط". # قال: "وكنت قبل ذلك لم أنم الليل كله من الألم، فعرفت أن زوال الألم من ~~بركته رحمه الله" (4). # وذكر لي صاحبنا في القراءة على الشيخ رحمه الله ل "معرفة السنن والآثار" ~~اللطحاوي؛ الشيخ العلامة المفتي رشيد الدين إسماعيل بن PageV01P066 #
# المعلم الحنفي -فسح الله في مدته- قال: "عذلت (1) الشيخ محيي الدين في ~~عدم دخول الحمام، وتضييق عيشه في أكله، ولباسه، وجميع أحواله، وقلت له: ~~أخشى عليك مرضا يعطلك عن أشياء أفضل مما تقصده". # قال: "فقال: إن فلانا صام، وعبد الله حتى اخضر عظمه". # قال: "فعرفت أنه ليس له غرض في المقام في دارنا هذه، ولا يلتفت إلى ما ~~نحن فيه" (2). # ورأيت رجلا من أصحابه قشر خيارة؛ ليطعمه إياها، فامتنع من أكلها، وقال: ~~"أخشى أن ترطب جسمي، وتجلب النوم" (3). # وكان رحمه الله لا يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة واحدة بعد عشاء ~~الآخرة، ولا يشرب إلا شربة واحدة عند السحر، وكان لا يشرب الماء ~~PageV01P067 #
# [17] المبرد (1)، وكان لا يأكل/ فاكهة دمشق، فسألته عن ذلك، فقال: "دمشق ~~كثيرة الأوقاف وأملاك من هو تحت الحجر شرعا، والتصرف لهم لا يجوز إلا على ~~وجه الغبطة والمصلحة (2)، والمعاملة فيها على وجه المساقاة (3)، وفيها ~~اختلاف بين العلماء، [ومن جوزها؛ قال:] (4) بشرط المصلحة والغبطة لليتيم ~~والمحجور عليه، والناس لا يفعلونها إلا على [جزء من] (5) ألف جزء من الثمرة ~~للمالك، فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك؟! " (6). PageV01P068 #
# وقال لي الشيخ العارف المحقق المكاشف (1) أبو عبد الرحيم محمد الإخميمي ~~-قدس الله روحه، ونور ضريحه-: # "كان الشيخ محيي الدين رحمه الله سالكا منهاج الصحابة -رضي الله عنه-، ~~ولا أعلم أحدا في عصرنا سالكا على منهاجهم غيره". # وكتب شيخنا أبو عبد الله محمد بن الظهير الحنفي الأربلي (2) -شيخ الأدب ~~في وقته- كتاب "العمدة في تصحيح التنبيه" للشيخ -قدس روحه-، وسألني مقابلته ~~معه بنسختي؛ ليكون له رواية عنه مني، فلما فرغنا من ذلك؛ قال لي: "ما وصل ~~الشيخ تقي الدين ابن الصلاح إلى ما وصل إليه الشيخ محيي الدين من العلم ~~والفقه والحديث واللغة وعذوبة اللفظ والعبارة" (3). # ... PageV01P069 #
### | 14 - ### | ### | فصل # # [18] صنف رحمه الله كتبا في الحديث والفقه عم النفع بها/، وانتشر في ~~أقطار الأرض ذكرها؛ منها: "المنهاج في شرح صحيح مسلم" (1). PageV01P070 #
# ومنها: "المبهمات" ms22 (1). # و"رياض الصالحين" (2). PageV01P071 #
# و "الأذكار" (1). # وكتاب "الأربعين" (2). PageV01P072 #
# و"التيسير في مختصر الإرشاد في علوم الحديث" (1). # ومنها: "الإرشاد" (2). PageV01P073 #
# ومنها: "التحرير في ألفاظ التنبيه" (1). # و"العمدة في تصحيح التنبيه" (2). PageV01P074 #
# و"الإيضاح في المناسك" (1). # و"الإيجاز في المناسك" والمناسك الثالث والرابع والخامس والسادس (2). ~~PageV01P075 #
# ومنها: "التبيان في آداب حملة القرآن" (1). # "ومختصره" (2). # ومنها: "مسألة الغنيمة" (3). PageV01P076 #
# وكتاب: "القيام" (1). # ومنها: كتاب "الفتاوى" (2)، ورتبته أنا. PageV01P077 #
# ومنها: "الروضة في مختصر شرح الرافعي" (1). PageV01P078 #
# ومنها: "المجموع في شرح المهذب" (1) إلى باب المصراة. PageV01P079 #
# ومنها كتب ابتدأها، ولم يتمها؛ عاجلته المنية: # قطعة في "شرح التنبيه" (1). PageV01P080 #
# وقطعة في "شرح الوسيط" (1). # وقطعة في "شرح البخاري" (2). PageV01P081 #
# وقطعة يسيرة في "شرح سنن أبي داود" (1). # وقطعة في "الإملاء على حديث الأعمال بالنيات" (2). # وقطعة في "الأحكام" (3). PageV01P082 #
# وقطعة كبيرة في "التهذيب للأسماء واللغات" (1). # وقطعة مسودة في "طبقات الفقهاء" (2). PageV01P083 #
# ومنها قطعة في "التحقيق في الفقه" (1) إلى باب صلاة المسافر. # ومنها كتاب "المنهاج/ في مختصر المحرر" (2) للرافعي، وشرح PageV01P084 #
# ألفاظ منه، ومسودات كثيرة (1). PageV01P085 #
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P086 #
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P087 #
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P088 #
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P089 #
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P090 #
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P091 #
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P092 #
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P093 #
# ولقد أمرني مرة ببيع كراريس نحو ألف كراس بخطه، وأمرني بأن أقف على غسلها ~~في الوراقة، وخوفني (1) إن خالفت أمره في ذلك، فما أمكنني إلا طاعته، وإلى ~~الآن في قلبي منها حسرات (2). # ولما اختصر "المحرر" للرافعي رحمه الله المسمى ب "المنهاج"؛ حفظه بعد ~~موته خلق كثير، ووقف عليه في حياته شيخنا الأديب الفاضل رشيد الدين أبو حفص ~~عمر بن إسماعيل بن مسعود الفارقي (3) شيخ الأدب في وقته، فامتدحه بأبيات ~~حسنة، ووقف عليها الشيخ بخطه: # اعتنى بالفضل يحيى فاغتنى ... عن بسيط وجيز نافع # وتحلى بتقاه فضله ... فتجلى بلطيف جامع # ناصبا أعلام علم جازما ... بمقال رافعا للرافعي PageV01P094 #
# فكأن ابن الصلاح حاضر ... وكأن ما غاب عنا الشافعي (1) # وقال لي شيخنا العلامة حجة العرب شيخ النحاة أبو عبد الله محمد ابن عبد ~~الله بن مالك الجياني رحمه الله وذكر "المنهاج" لي بعد أن كان وقف عليه: ~~"والله لو استقبلت من عمري ما استدبرت/ لحفظته". # وأثنى على حسن اختصاره، وعذوبة ألفاظه (2). [20] # **** ### | 15 - ### | ### | فصل # # وكان لا يأخذ من أحد شيئا، ولا يقبل إلا ممن تحقق دينه ومعرفته، ولا له ~~به علقة (3) من إقراء أو انتفاع به؛ قاصدا الخروج من حديث القوس (4)، ~~والجزاء في الدار الآخرة، وربما أنه كان يرى نشر العلم متعينا عليه، مع ~~قناعة نفسه وصبرها، والأمور المتعينة لا يجوز [أخذ] (5) الجزاء عليها في ~~الدار الدنيا، بل جزاؤه في الدار الآخرة PageV01P095 #
# شرعا؛ كالقرض الجار إلى منفعة، فإنها حرام باتفاق العلماء (1). # وكنت جالسا بين يديه قبل انتقاله بشهرين ونحوها، وإذا بفقير قد دخل عليه، ~~وقال الشيخ: فلان من بلاد (صرخد) (2) يسلم عليك، وأرسل معي هذا الإبريق لك. # فقبله الشيخ، وأمرني بوضعه في بيت حوائجه، فتعجبت منه لقبوله، فشعر ~~بتعجبي، فقال: "أرسل إلي بعض الفقراء زربولا (3)، وهذا إبريق، فهذه ألة ~~السفر" (4). # ثم بعد أيام يسيرة كنت عنده، فقال لي: "قد أذن لي في السفر". # فقلت: كيف أذن لك؟ PageV01P096 #
# قال: " [بينا] (1) أنا جالس هنا -يعني بيته في المدرسة الرواحية، وقدامه ~~طاقة مشرفة عليها- مستقبل القبلة؛ إذ مر علي شخص في الهواء من هنا، ومر كذا ~~-يشير من/ غرب المدرسة إلى [21] شرقها-، وقال: قم سافر لزيارة بيت المقدس" ~~(2). # وكنت حملت كلام الشيخ على سفر العادة، فإذا هو السفر الحقيقي، ثم قال لي: ~~"قم حتى نودع أصحابنا وأحبابنا". # فخرجت معه إلى القبور التي دفن فيها بعض مشايخه، فزارهم، وقرأ شيئا، ~~ودعا، وبكى، ثم زار أصحابه الأحياء؛ كالشيخ يوسف الفقاعي، والشيخ محمد ~~الإخميمي، وشيخنا الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر شيخ الحنابلة. # ثم سافر صبيحة ذلك اليوم، وجرى معه وقائع، ورأيت منه أمورا تحتمل مجلدات، ~~فسار إلى (نوى)، ms24 وزار القدس، والخليل عليه السلام (3)، ثم عاد إلى (نوى)، ~~ومرض عقب زيارته بها في بيت والده، فبلغني مرضه، فذهبت من دمشق لعيادته، ~~ففرح رحمه الله بذلك، ثم قال لي: "ارجع إلى أهلك". # وودعته وقد أشرف على العافية يوم السبت العشرين من رجب سنة PageV01P097 #
# ست وسبعين وست مئة، ثم توفي ليلة الأربعاء المتقدم ذكرها (1) الرابع ~~والعشرين من رجب. # فبينما أنا نائم تلك الليلة؛ إذ مناد ينادي على سدة جامع دمشق في يوم ~~الجمعة: الصلاة على الشيخ ركن الدين الموقع، فصاح الناس [22] لذلك النداء، ~~فاستيقظت، فقلت: إنا لله/ وإنا إليه راجعون. # فلم يكن إلا ليلة الجمعة عشية الخميس؛ إذ جاء الخبر بموته فنودي يوم ~~الجمعة عقب الصلاة بموته، وصلي عليه بجامع دمشق، فتأسف المسلمون عليه تأسفا ~~بليغا؛ الخاص والعام، والمادح والذام (2)، ورثاه الناس بمراثي كثيرة، سيأتي ~~ذكرها آخر هذا الكتاب. # ... ### $ 16 - فصل # وكان مواجها للملوك والجبابرة بالإنكار، ولا تأخذه في الله لومة لائم، ~~وكان إذا عجز عن المواجهة؛ كتب الرسائل، وتوصل إلى إبلاغها، فمما كتبه ~~وأرسلني في السعي فيه وهو يتضمن العدل في الرعية، وإزالة المكوس عنهم، وكتب ~~معه في ذلك شيخنا شيخ الإسلام أبو محمد عبد الرحمن ابن الشيخ أبي عمر شيخ ~~الحنابلة، وشيخنا العلامة قدوة الوقت أبو محمد عبد السلام بن علي بن عمر ~~PageV01P098 #
# الزواوي شيخ المالكية، وشيخنا العلامة ذو العلوم أبو بكر محمد بن أحمد ~~الشريشي المالكي، وشيخنا العارف القدوة أبو إسحاق إبراهيم ابن الشيخ العارف ~~ولي الله عبد الله عرف بابن الأرمني، وشيخنا المفتي أبو حامد محمد ابن ~~العلامة أبي الفضائل عبد الكريم ابن الحرستاني خطيب دمشق وابن خطيبها، ~~وجماعة آخرون، ووضعها في ورقة كتبها إلى الأمير بدر الدين بيلبك الخزندار ~~(1) بإيصال ورقة العلماء/ إلى [23] السلطان الظاهر التركي، وهذه صورتها: # "بسم الله الرحمن الرحيم # من عبد الله يحيى النواوي. # سلام الله ورحمته وبركاته على المولى المحسن ملك الأمراء بدر الدين، أدام ~~الله الكريم له الخيرات، وتولاه بالحسنات، وبلغه من خيرات الآخرة والأولى ms25 ~~كل آماله، وبارك له في جميع أحواله، آمين. # وينهى إلى العلوم الشريفة (2) أن أهل الشام في هذه السنة في ضيق عيش، ~~وضعف حال، بسبب قلة الأمطار، وغلاء الأسعار، وقلة الغلات والنبات، وهلاك ~~المواشي، وغير ذلك. # وأنتم تعلمون أنه تجب الشفقة على الرعية والسلطان، ونصيحته في مصلحته ~~ومصلحتهم، فإن الدين النصيحة. PageV01P099 #
# وقد كتب خدمة الشرع؛ الناصحون للسلطان، المحبون له؛ كتابا بتذكيره النظر ~~في أحوال رعيته، والرفق بهم، وليس فيه ضرر، بل هو نصيحة محضة، وشفقة تامة، ~~وذكرى لأولي الألباب. # والمسؤول من الأمير -أيده الله تعالى- تقديمه إلى السلطان -أدام الله له ~~الخيرات-، ويتكلم عليه من الإشارة بالرفق بالرعية بما [24] يجده مدخرا له ~~عند الله: {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير وما عملت من سوء تود لو أن بينها ~~وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه} (1). # وهذا الكتاب الذي أرسله العلماء إلى الأمير أمانة ونصيحة للسلطان -أعز ~~الله أنصاره-[والمسلمين كلهم في الدنيا والآخرة، فيجب عليكم الصاله للسلطان ~~-أعز الله أنصاره-،] (2)، وأنتم مسؤولون عن هذه الأمانة، ولا عذر في التأخر ~~عنها، ولا حجة لكم في التقصير فيها عند الله تعالى، وتسألون عنها {يوم لا ~~ينفع مال ولا بنون} (3)، (يوم يفر المرء من أخيه (34) وأمه وأبيه (35) ~~وصاحبته وبنيه (36) لكل امرئ منهم يؤمئذ شأن يغنيه (37)} (4). # أنتم بحمد الله تحبون الخير، وتحرصون عليه، وتسارعون إليه، وهذا من أهم ~~الخيرات، وأفضل الطاعات، وقد أهلتم له، وساقه الله إليكم، وهو من فضل الله، ~~ونحن خائفون أن يزداد الأمر شدة إن لم يحصل النظر في الرفق بهم. ~~PageV01P100 #
# قال الله تعالى: {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا ~~هم مبصرون (201)} [الأعراف: 201] " (1). # وقال تعالى: {وما تفعلو من خير فإن الله به عليم} (2). # والجماعة الكاتبون منتظرون ثمرة هذا؛ مما إذا فعلتموه، وجدتموه عند الله ~~{إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} (3). # والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته # فلما وصلت الورقتان إليه؛ أوقف عليهما السلطان، فلما وقف عليهما؛ رد ~~جوابها جوابا عنيفا مؤلما، فتنكدت ms26 خواطر الجماعة الكاتبون (4) وغيرهم، فكتب ~~رحمه الله جوابا لذلك الجواب: # "بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين/. # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم. # من عبد الله يحيى النواوي. # ينهى أن خدمة الشرع كانوا كتبوا ما بلغ السلطان -أعز الله أنصاره-، فجاء ~~الجواب بالإنكار والتوبيخ والتهديد، وفهمنا منه أن الجهاد ذكر في الجواب ~~على خلاف حكم الشرع، وقد أوجب الله PageV01P101 #
# إيضاح الأحكام عند الحاجة إليها، فقال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين ~~أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه (187)} [آل عمران: 187] (1). # فوجب علينا حينئذ بيانه، وحرم علينا السكوت؛ قال الله تعالى: {ليس على ~~الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا ~~لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم (91)} [التوبة: 91] ~~(2). # وذكر في الجواب أن الجهاد ليس مختصا بالأجناد، وهذا أمر لم ندعه، ولكن ~~الجهاد فرض كفاية، فإذا قرر السلطان له أجنادا مخصوصين، ولهم أخباز (3) ~~معلومة من بيت المال؛ كما هو الواقع؛ تفرغ باقي الرعية لمصالحهم ومصالح ~~السلطان والأجناد وغيرهم؛ من الزراعة، والصنائع، وغيرهم (4)، الذي يحتاج ~~الناس كلهم إليها، فجهاد الأجناد مقابل الأخباز المقررة لهم، ولا يحل أن ~~يؤخذ من الرعية شيء ما دام في بيت المال شيء؛ من نقد، أو متاع، أو أرض، ~~[26] أو ضياع / تباع، أو غير ذلك. # وهؤلاء علماء المسلمين في بلاد السلطان -أعز الله أنصاره- متفقون على ~~هذا، وبيت المال -بحمد الله- معمور، زاده الله عمارة وسعة وخيرا وبركة في ~~حياة السلطان المقرونة بكمال السعادة له، PageV01P102 #
# والتوفيق والتسديد والظهور على أعداء الدين، (وما النصر إلا من عند الله) ~~(1)، وإنما يستعان في الجهاد وغيره بالافتقار إلى الله تعالى، واتباع آثار ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وملازمة أحكام الشرع. # وجميع ما كتبناه -أولا وثانيا- هو النصيحة التي نعتقدها، وندين الله بها، ~~ونسأله الدوام عليها حتى نلقاه. # والسلطان يعلم أنها نصيحة له وللرعية، وليس فيها (2) ما نلام عليه، ولم ~~نكتب هذا للسطان؛ إلا لعلمنا أنه يحب الشرع، ومتابعته ms27 أخلاق النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في الرفق برعيته، والشفقة عليهم، وإكرامه لآثار النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وكل ناصح [للسلطان] (3) موافق على هذا الذي كتبناه. # وأما ما ذكر في الجواب من كوننا لم ننكر على الكفار حين كانوا في البلاد؛ ~~فكيف يقاس ملوك الإسلام وأهل الإيمان والقرآن بطغاة الكفار؟! وبأي شيء كنا ~~نذكر طغاة الكفار وهم لا يعتقدون شيئا من ديننا؟! # وأما تهديد الرعية بسبب نصيحتنا، وتهديد طائفة (4)؛ فليس هو المرجو من ~~عدل السلطان، وحلمه/ وأي حيلة لضعفاء المسلمين [27] المفرقين في أقطار ~~ولاية السلطان في كتاب كتبه بعض المسلمين الناصحين نصيحة للسلطان ولهم، ولا ~~علم لهم به؟! وكيف يؤاخذون به لو كان فيه ما يلام عليه؟! PageV01P103 #
# وأما أنا في نفسي؛ فلا يضرني التهديد، ولا أكبر (1) منه، ولا يمنعني ذلك ~~من نصيحة السلطان، فإني أعتقد أن هذا واجب علي وعلى غيري، وما ترتب على ~~الواجب؛ فهو خير وزيادة عند الله تعالى؛ {إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن ~~الآخرة هي دار القرار (39)} [غافر: 39] (2)، {وأفوض أمري إلى الله إن الله ~~بصير بالعباد (44)} [غافر: 44] (3)، وقد أمرنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن نقول بالحق حيث ما كنا، وأن لا نخاف في الله لومة لائم. # ونحن نحب للسلطان معالي الأمور، وأكمل الأحوال، وما ينفعه في آخرته ~~ودنياه، ويكون سببا لدوام الخيرات له، ويبقى ذكره له على ممر الأيام، ويخلد ~~في سننه الحسنة، ويجد نفعه {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا} (4). # وأما ما ذكر من تمهيد [السلطان] (5) البلاد، وإدامته الجهاد، وفتح ~~الحصون، وقهر الأعداء؛ فهذا بحمد الله من الأمور الشائعة، التي اشترك في ~~العلم بها الخاصة والعامة، وسارت في أقطار الأرض، ولله الحمد، وثواب ذلك ~~مدخر للسلطان إلى (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا} (6). # ولا حجة لنا عند الله تعالى إذا تركنا هذه النصيحة الواجبة علينا. # والسلام عليكم، ورحمة الله وبركاته. PageV01P104 #
# الحمد لله رب العالمين" (1). # ومما كتبه لما احتيط على أملاك دمشق ms28 -حرسها الله تعالى- بعد إنكاره ~~مواجهة السلطان الظاهر، وعدم إفادته وقبوله: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين. # قال الله تعالى: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين (55)} (2). # وقال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا ~~تكتمونه (187)} (3). # وقال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ~~(2)} (4). # وقد أوجب الله على المكلفين نصيحة السلطان -أعز الله أنصاره - ونصيحة ~~عامة المسلمين، ففي الحديث الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: "الدين النصيحة؛ لله، ولكتابه، ورسوله، وأئمة المسلمين، وعامتهم" (5). ~~PageV01P105 #
# ومن نصيحة السلطان -وفقه الله لطاعته، وتولاه بكرامته- أن تنهى (1) إليه ~~الأحكام إذا جرت على خلاف قواعد الإسلام. # وأوجب الله [تعالى] (2) الشفقة على الرعية، والاهتمام بالضعفة، وإزالة ~~الضرر عنهم. # قال الله تعالى: {واخفض جناحك للمؤمنين} (3). # وفي الحديث الصحيح: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما تنصرون ~~[29]، وترزقون بضعفائكم/" (4). # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا؛ كشف ~~الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون ~~أخيه" (5). PageV01P106 #
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم من ولي من أمر المسلمين شيئا، فرفق ~~بهم؛ فارفق به، ومن شق عليهم؛ فاشفق عليه" (1). # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته" (2). # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن المقسطين على منابر من نور على يمين ~~الرحمن؛ الذين يعدلون في حكمهم، وأهليهم، وما ولوا" (3). PageV01P107 #
# وقد أنعم الله تعالى علينا وعلى سائر المسلمين بالسلطان -أعز الله ~~أنصاره- فقد أقامه لنصرة الدين، والذب عن المسلمين، وأذل به الأعداء من ~~جميع الطوائف، وفتح عليه الفتوحات المشهورة في المدة اليسيرة، وأوقع الرعب ~~منه في قلوب أعداء الدين، وسائر الماردين، ومهد له البلاد والعباد، وقمع ~~بسببه أهل الزيغ والفساد، وأمده بالإعانة واللطف والسعادة. # فلله الحمد على هذه النعم المتظاهرة، والخيرات المتكاثرة، ونسأل الله ~~الكريم دوامها له وللمسلمين، وزيادتها في خير وعافية آمين. # [30] وقد أوجب الله شكر ms29 نعمه، ووعد الزيادة/ للشاكرين، فقال تعالى: {لئن ~~شكرتم لأزيدنكم} (1). # ولقد لحق المسلمين [بسبب] (2) هذه الحوطة على أملاكهم أنواع من الضرر، لا ~~يمكن التعبير عنها، وطلب منهم إثبات لا يلزمهم، فهذه الحوطة لا تحل عند أحد ~~من علماء المسلمين، بل من في يده شيء؛ فهو ملكه، لا يحل الاعتراض عليه، ولا ~~يكلف بإثباته. # وقد اشتهر من سيرة السلطان أنه يحب العمل بالشرع، ويوصي نوابه به، فهو ~~أولى من عمل به، والمسؤول إطلاق الناس من هذه الحوطة، والإفراج عن جميعهم، ~~فأطلقهم أطلقك الله من كل مكروه؛ PageV01P108 #
# فهم ضعفة، وفيهم الأيتام، والأرامل، والمساكين، والضعفة، والصالحون، وبهم ~~(1) ننصر، ونغاث، ونرزق، وهم سكان الشام المبارك، جيران الأنبياء -صلوات ~~الله وسلامه عليهم-، وسكان ديارهم، فلهم حرمات من جهات. # ولو رأى السلطان ما يلحق الناس من الشدائد؛ لاشتد حزنه عليهم، وأطلقهم في ~~الحال، ولم يؤخرهم، ولكن لا تنهى الأمور إليه على وجهها. # فبالله! أغث المسلمين؛ يغثك الله، وارفق بهم؛ يرفق الله بك، وعجل لهم ~~الإفراج قبل وقوع الأمطار، وتلف غلاتهم؛ فإن أكثرهم ورثوا هذه الأملاك من ~~أسلافهم، ولا يمكنهم تحصيل كتب شراء، وقد نهبت كتبهم/. [31] # وإذا رفق السلطان بهم؛ حصل له دعاء رسول الله لمن رفق بأمته ونصره على ~~أعدائه؛ فقد قال الله تعالى: {إن تنصروا الله ينصركم} (2). # وتتوفر له من رعيته الدعوات، وتظهر في مملكته البركات، ويبارك له في جميع ~~ما يقصده من الخيرات. # وفي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من سن سنة حسنة؛ ~~فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة، فعليه وزرها ~~ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة" (3). PageV01P109 #
# فنسأل الله الكريم أن يوفق السلطان للسنن الحسنة التي يذكر بها إلى يوم ~~القيامة، ويحميه من السنن السيئة. # فهذه [نصيحتنا] (1) الواجبة علينا للسلطان، ونرجو من فضل الله تعالى أن ~~يلهمه الله فيها القبول، والسلام عليكم ورحمة الله. # الحمد لله رب العالمين، وصلواته وسلامه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه" ~~(2). # ومما ms30 كتبه رسالة تتعلق بالمكوس والحوادث الباطلة. # ومما كتبه رسالة بالأمداء والخيل، وأبطل الله تعالى ذلك على يد من يشاء ~~من عباده في دولة السعيد ابن الظاهر (3) -رحمهما الله تعالى-. # ومما كتبه بسبب الفقهاء لما رسم (4) بأن الفقيه لا يكون منزلا في [32] ~~أكثر/ من مدرسة واحدة، وهذه صورته: PageV01P110 #
# "بسم الله الرحمن الرحيم # خدمة الشرع ينهون أن الله تعالى أمرنا بالتعاون على البر والتقوى، ونصيحة ~~ولاة الأمور، وعامة المسلمين، وأخذ على العلماء العهد بتبليغ أحكام الدين ~~ومناصحة المسلمين، وحث على تعظيم حرماته، وإعظام شعائر الدين، وإكرام ~~العلماء وتباعهم. # وقد بلغ الفقهاء بأنه رسم في حقهم بأن يغيروا عن وظائفهم، ويقطعوا عن بعض ~~مدارسهم، فتنكدت بذلك أحوالهم، وتضرروا بهذا التضييق عليهم، وهم محتاجون، ~~ولهم عيال، وفيهم الصالحون، والمشتغلون بالعلوم، وإن كان فيهم أفراد لا ~~يلتحقون بمراتب غيرهم، فهم منتسبون إلى العلم، ومشاركون فيه. # ولا تخفى مراتب أهل العلم، وفضلهم وثناء الله تعالى عليهم، وبيانه مزيتهم ~~على غيرهم، وأنهم ورثة الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- وأن الملائكة ~~-عليهم السلام- تضع أجنحتها لهم، ويستغفر لهم كل شيء، حتى الحيتان. # واللائق بالجناب العالي إكرام هذه الطائفة، والإحسان إليهم، ومعاضدتهم، ~~ودفع المكروهات عنهم، والنظر في أحوالهم؛ بما فيه الرفق بهم؛ فقد ثبت في ~~"صحيح مسلم" عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - / أنه قال: [33] "من ولي ~~من أمر أمتي شيئا، فرفق بهم؛ فارفق به" (1). # وروى أبو عيسى الترمذي بإسناده عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه ~~كان يقول لطلبة العلم: مرحبا بوصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV01P111 #
# قال: "إن رجالا يأتونكم يتفقهون في الدين، فإذا أتوكم؛ فاستوصوا بهم ~~خيرا" (1). # والمسؤول أن لا يغير على هذه الطائفة شيء، وتستجلب دعوتهم لهذه الدولة ~~القاهرة، وقد ثبت في "صحيح البخاري" أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم" (2). # وقد أحاطت العلوم بما أجاب به الوزير نظام الملك (3) حين أنكر عليه ~~السلطان صرف ms31 الأموال الكثيرة في جهة طلبة العلم، فقال: "أقمت لك بها جندا ~~لا ترد سهامهم بالأسحار". # فاستصوب فعله، وساعده عليه. # والله الكريم يوفق الجناب [دائما] (4) لمرضاته، والمسارعة إلى طاعاته. ~~PageV01P112 #
# والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم" (1). # وله رحمه الله رسائل كثيرة في كليات تتعلق بالمسلمين وجزئيات، وفي إحياء ~~سنن نيرات، وفي إماتة بدع مظلمات (2)، وله كلام طويل في الأمر بالمعروف/، ~~والنهي عن المنكر؛ مواجها به أهل المراتب [34] العاليات. # قال لي المحدث أبو العباس أحمد بن فرح الإشبيلي رحمه الله (3) وكان له ~~ميعاد على الشيخ -قدس الله روحه- في الثلاثاء والسبت، يوم يشرح في "صحيح ~~البخاري"، ويوم يشرح في "صحيح مسلم"؛ قال: "كان الشيخ محيي الدين قد صار ~~إليه ثلاث مراتب، كل مرتبة منها؛ لو كانت لشخص شدت إليه آباط الإبل من ~~أقطار الأرض. # المرتبة الأولى: العلم، والقيام بوظائفه. # الثانية: الزهد في الدنيا وجميع أنواعها. # الثالثة: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر" (4). # ... PageV01P113 #
### | 17 - ### | ### | فصل: # في ذكر المواثي التي رثاه بها العلماء # قرأت على شيخنا العلامة شيخ الأدب أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن عمر بن ~~أبي شاكر الحنفي الأربلي رحمه الله (1)، وكان مدرسا للقايمازية بدمشق: قلت ~~-رضي الله عنك- وكان ذلك في العشر الأول من شعبان سنة ست وسبعين وست مئة: # عز العزاء وعم الحادث الجلل ... وخاب بالموت في تعميرك الأمل # واستوحشت بعدما كنت الأنيس لها ... وساءها فقدك الأسحار والأصل (2) # [35] قد كنت للدين نورا يستضاء به ... مسددا منك فيه القول والعمل/ # وكنت تتلو كتاب الله معتبرا ... لا يعتريك على تكراره ملل # وكنت في سنة المختار مجتهدا ... أنت باليمن والتوفيق مشتمل # وكنت زينا لأهل العلم مفتخرا ... على جديد كساهم ثوبك السمل (3) # وكنت أسبغهم ظلا إذا استعرت ... هواجر الجهل والإظلال ينتقل # كساك ربك أوصافا مجملة ... يضيق عن حصرها التفصيل والجمل # أسلى (4) كمالك عن قوم مضوا بدلا ... وعن كمالك لا مسل ولا بدل # فمثل فقدك ترتاع، العقول له ... وفقد مثلك جرح ليس يندمل # زهدت في هذه الدنيا ms32 وزخرفها ... عزما وحزما فمضروب بك المثل # أعرضت عنها احتقارا غير محتفل ... وأنت بالسعي في أخراك محتفل ~~PageV01P114 #
# عزفت عن شهوات ما لعزم فتى ... بها سواك إذا عنت له قبل # أسهرت في العلم عينا لم تذق سنة ... إلا وأنت في الحلم مشتغل # يا لهف حفل عظيم كنت بهجته ... وحيله فعراه بعدك العطل # وطالبو العلم من دان ومغترب ... نالوا بيمينك منه فوق ما أملوا # حاروا لغيبة هاديهم وضاق بهم ... لفرط حزن عليه السهل والجبل # ترى درى تربه من غيبوه به ... أو نعشه من على أعواده حملوا / [36] # عناه شغلهم دهرا وعاد لهم ... بلاعج الوجد (1) عن أشغالهم شغل # يا (محيي الدين) كم غادرت من كبد ... حرى عليك وعين دمعها هطل # وكم مقام كحد السيف لا جلد ... يقوى على هوله فيه ولا جدل # أمرت فيه بأمر الله منتضيا (2) ... سيفا من العزم لم يصنع له خلل # وكلم تواضعت عن فضل وعن شرف ... وهمة هامة الجوزاء تنتعل # عالجت نفسك والأدواء شاملة ... حتى استقامت وحتى زالت العلل # بلغت بالتعب الفاني رضى ملك ... ثوابه فى جنان الخلد متصل # ضيف الكريم جدير أن يضاف له ... إلى الكرامة من ألطافه نزل # بررت أصليك (3) في داريك محتسبا ... فقد تكافأ فيك الحزن والجذل (4) # فجعت بالأمس ليلا كنت ساهره ... لله والنوم قد خيطت به المقل # وحال (5) نور نهار كنت صائمه ... إذا الهجير بنار الشمس مشتعل # لا زال مثواك مثوى كل عارفة ... وروضه النضر من سحب الرضا خضل (6) ~~PageV01P115 #
# إلى متى بغرور نطمئن ولا ال ... ملوك رد الردى عنهم ولا الرسل # [37] ولا حمى من حمام (1) جحفل (2) لجب (3) ... ولا حصون منيعات ولا قلل ~~(4) / # يا لاهيا لاهيا عن هول مصرعه ... وضاحك السن منه بضحك الأجل # لا تخل نفسك من زاد فإنك من ... حين الولاد مع الأنفاس مرتحل # وما مقام يديم السير يتبعه ... إلى محل تلاه سائق عجل (5) # قال شيخنا ناظمها: "نجزت -بحمد الله ومنه- خمسة وثلاثون بيتا". # (والجلل) -بفتح الجيم-: هو الأمر العظيم، ويستعمل في الحقير، وينصرف إلى ~~أحدهما بالقرينة له. # قال: (فقدك): مرفوع ms33 الدال؛ تقديره: واستوحشت الأقدار، وساءها الفقد (6). # (السمل) -بفتح الميم-: هو الخلق. # (عزفت): أي: ملت بكراهة. # (عنت): أي: عرضت. PageV01P116 #
# (اللهف): الخور. # (العطل) -بفتح العين والظاء-: هو ضد التحلي. # (هامة الجوزاء): أعلاها. # (البلاعج) -بكسر الباء الموحدة-: بعارض، وهو الحرق. # (بررت أصليك في الدارين): من حيث إنهما صبرا على موته، فأثيبوا عليه. # ثم رثاه بأخرى، وخصني بها، وأرسلها إلي تعزية لي به؛ لأني كنت سرت إلى ~~(نوى) صحبة قاضي القضاة أبي المفاخر محمد بن عبد القادر الأنصاري رحمه الله ~~لتعزية والده وأقاربه، وأقمت عندهم أياما (1)، فلما عدت إلى دمشق؛ كتبها ~~وأرسلها- رحمهم الله:-/ [38] # نبأ أصم به وأصمى الناعي ... فجنى على الأبصار والأسماع # غدت النفوس به شعاعا إذ بدت ... شمس الضحى حزنا بغير شعاع # أودى بها خوف التفرق قبله ... ما أشبه الأوجال بالأوجاع # حل المصاب برب كل فضيلة ... رباء كل ثنية (2) طلاع # هاد إلى السنن القويم وسنة ال ... هادي جميل مناقب ومساع # (يحيى) الذي أحيا الفضائل سعيه ... وهدى ببارق ذهنه اللماع # القانت القوام والصوام والس ... اعي بخطو في العلوم وساع # هانت على همم له إلية ... لكنها عزت على الأطماع # ما زال أوحد دهره في عصره ... وإلى سبيل الحق أفضل داع PageV01P117 #
# طال الورى طرا بأعلى همة ... في كل صالحة وأطول باع # وشاهم (1) متحققا بمعارف ... محمودة الأجناس والأنواع # خبر جليل جل في تأبينه ... عن رثية الأشعار والأسجاع # قد جمعت فيه خلال سميه ... ثبوتها بشهادة الإجماع # نعم الموفق كان في أقواله ... وفعاله وموفق الأتباع # [39] فقدته والآمال فيه فسيحة ... إذ كان خير ذخيرة ومتاع/ # باتت لفقد حنوه في وحشة ... وعلى الأسى محنية الأضلاع # طوبى له من واصل حسناته ... بالصالحات لليله قطاع # لقي المنون لقاء مرتاح إلى ... مولاه لا جزع ولا مرتاع # يا لهف من كان السعيد بقربه ... ومنازل منه خلت ومرباع # لا زال مثواه بصوب سحائب الر ... ضوان روضا دائم الإمراع (2) # وقرأ الصدر الرئيس الفاضل أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن مصعب رحمه الله ~~بدار الحديث النورية مرثاة، نظمها وأنا أسمع، وكان قرأ ms34 على الشيخ -قدس الله ~~روحه- قطعة من "المنهاج في مختصر المحرر"، واستنسخ "الروضة" له، وقابلت له ~~بعضها مع الشيخ، وأصلحت بإملائه رحمه الله مواضع منها: # أأكتم حزني والمدامع تبديه ... لفقد امرئ كل البرية تبكيه # رأى الناس منه زهد (يحيى) سميه ... وتقواه فيما كان يبدي ويخفيه # ولم يرض بالدنيا ولا مال لحظة ... إلى عيشها فالله لا شك يرضيه # فليس له في زهده وخشوعه ... وتجريده في الناس مثل يدانيه PageV01P118 #
# تحلى بأوصاف النبي وصحبه ... وتابعهم هديا فمن ذا يناويه (1)؟ # وشمر عن ساق اجتهاد يعلم ال ... جهول ويهديه السبيل ويكفيه/ [40] # وكان رؤوفا بالضعيف وطالب ال ... علوم يوفيه الجواب ويدنيه # يسر إذا ما سدد الخصم حجة ... وإن ضل عن قصد المحجة يهديه # ومن جاء يستفتيه يمني محله ... ويجلسه بالقرب منه ويفتيه # تصانيفه في كل علم بديعة ... وأبدع منها ما يقول ويمليه # حديث رسول الله والفقه دأبه ... يصنف في هذا وهذاك يرويه # ويتلو كتاب الله سرا وجهرة ... ويفكر في تفسيره ومعانيه # يرى الموت حلوا في إماتة بدعة ... وكم سنة أحيا بصدق مساعيه # فطوبى له ما شانه (2) طيب مطعم ... ولا ملبس رقت ولانت حواشيه # وآثر مع فقر به وخصاصة ... على نفسه جودا بما كان يحويه # تفرق في أهل العلوم (3) محاسن ... وقد جمعت أوصافهم كلها فيه # شكا فقده علم الحديث وحفظه ... وأهلوه والكتب الصحاح وقاريه # ولاح على وجه العلوم كآبة ... تخبر أن الدين قد مات مات محييه (4) # قضى وله علم يجدد ذكره ... وينشره فالدهر هيهات يطويه # وعم بلاد المسلمين مصابه ... وخص دمشقا بالرزية ناعيه # وكم نلت من خيرية في حياته ... وبعد مماتي فى معادي أرجيه/ [41] # وما كنت أرجو أن أؤخر بعده ... فأندبه بعد الممات وأرثيه # فلو أنه يفدى بأهلي وجيرتى ... ومالي ونفسي كنت والله أفديه PageV01P119 #
# ولكنه الموت الذي قهر الورى ... فما منهم إلا مجيب لداعيه # إذا عدم الإسلام أشرف أهله ... فحق لنا فى ذا المصاب نعزيه # فحيا الحيا قبرا به راح ساكنا ... ليروى [ثرى] (1) ذاك الضريح وواديه (2) # ورثاه الفقيه الفاضل الإمام الصدر الرئيس ms35 الأديب نجم الدين أبو العباس ~~أحمد ابن شيخنا عماد الدين أبي عبد الله محمد بن أمين الدين سالم بن الحسن ~~بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى التغلبي (3) -بالتاء المثناة والغين المعجمة- ~~البلدي في شعبان سنة ست وسبعين وست مئة. # وعتبه بعض مشايخه على ذلك، فبلغني أنه أجاب عتبه بأنك إذا مت رثيتك بأحسن ~~منها. # فلما كان في سنة اثنتين وسبع مئة؛ ولي قضاء القضاة بالشام، فتفضل، وحضر ~~مجلسي للحديث بدار الحديث النورية -رحم الله واقفها-[في جمادى الأولى] (4)، ~~فأمرت قاريء الحديث أن يقرأها عليه؛ ليسمعها الحاضرون منه، وتبركا بذكر ~~الشيخ -قدس الله روحه- وسمعتها معهم [42] لأرويها عنه لمن طلب ذلك -إن شاء ~~الله تعالى-/. # وتجوز الرواية عن الأحياء بلا كراهة عند جمهور العلماء، وكرهها الشافعي ~~رحمه الله خوف نسيان المروي عنه، واتهام الراوي، والله أعلم. PageV01P120 #
# أعيني جدا بالدموع الهوامل ... وجودي بها كالسريات (1) الهواطل # على الشيخ محيي الدين ذي الفضل والتقى ... ورب الهدى والزهد حاوي الفضائل # على قانت بر طهور موفق ... على عالم بالنسك والدين عامل # على زاهد في طاعة الله جاهد ... على عابد يبغي رضى الله فاضل # على راغب في الدين قد رفض الدنا ... فغالته منها حادثات الغوائل # وسيلي دما فالدمع ليس بنافع ... غليلي ولا مطف أوام مفاصلي # لقد كان فردا في الزمان مكملا ... عديم نظير أو شبيه مساجل (2) # لقد كان بحرا للفضائل طاميا ... غزير عباب ما له من سواحل # لقد كان ذا فضل ونبل وسؤدد ... سما عن مساو أو عديل مماثل # لقد كان عن دين الإله مناضلا ... فأكرم به من دين ومناضل # لقد كان في الدنيا الدنية زاهدا ... فلم يله منها قط يوما بطائل # لقد كان في الأخرى العلية جاهدا ... فنوله منها بأشرف (3) نائل # لقد كان بالمعروف للناس آمرا ... وناهيهم عن منكرات وباطل/ [43] # فكم قام في الإسلام حق قيامه ... وما عاقه عن قصده عذل عاذل (4) # وكم من مقام قام فيه بنصرة ال ... أنام مقام الذابلات العوامل # وكم لذوي الجاهات واجه معلنا ... بإنكاره عند الضحى والأصائل # وكم بالهدى والحق ms36 شافه منكرا ... لمن لم يكن يصغي لأقوال قائل # فإن هو عن رؤياه أصبح عاجزا ... يبلغه إنكاره في الرسائل # تنزه عن دنياه يرجو إلهه ... فعوضه عن عاجلات بآجل # وصد عن الفاني ليصبح فائزا ... بباق من الأخرى عديم معادل PageV01P121 #
# فلم يك من حظ له في حياته ... وذاك على الإخلاص أقوى الدلائل # ولم يك يسعى في سوى الزهد والتقى ... وقد كان فيه خير ساع وفاعل # ولم يك فعالا سوى الخير والهدى ... وهاتيك -والرحمن- أفعال عاقل # تعزوا جميع الناس عنه فكلكم ... مصاب به من عالمين وجاهل # فكم قام فيما نابكم من ملمة ... وشغل بما فيه من الحزن شاغل # على قاصديكم بالنوائب منكرا ... بلفظ وجيز للمواعظ شامل # وكم ذب عنكم مرة وحماكم ... بقول وعزم مثل حد المناصل (1) # [44] رجاء ثواب الله لا قصد سمعة ... ولا لحياء منكم وفواضل/ # فأسكنه الرحمن في دار خلده ... وبلغه منها أجل المنازل # ورثاه بعض فضلاء الحنفية (2) -رحمهم الله أجمعين-: # مصاب أصاب القلب والجفن أرقا ... وخطب أتى بالحزن والصبر فرقا # ورزء تفشى المسلمين بأسرهم ... وسهم إلى عين الشريعة فوقا (3) # فأضمى صميم القلب من كل مسلم ... وأصلا الحشا جمرا من الحزن محرقا # ولم يعد قلب الشافعية نصله ... وإن كان قد عم المذاهب مطلقا # لقد سدد الرامي السهام ولم يكن ... ليخطي به سهم المنون مفوقا # وخطب يجوب الأرض شرقا ومغربا ... فأشأم في قطع البلاد وأعرقا PageV01P122 #
# وعم جميع الأرض من كل وجهة ... وإن خص من دون الأقاليم (جلقا) (1) # ومادت نواحي الأرض حزنا بأهلها ... وكادت قلوب الخلق أن تتمزقا # وضاق الفضاء الرحب حتى لقد غدا ... كسم خياط (2) أو من السم أضيقا # وقد حكمت أيدي المنون بمن كسا ... على الدين والدنيا جمالا ورونقا # ومن كان للدين الحنيفي عصمة ... يرد العدى عنه وللعين مؤنقا (3) # ومن كان حليا للزمان وأهله ... وعقد نظام العلم والحلم والتقى # لقد كان ركنا للشريعة مانعا ... يصان به الإسلام طوعا ومتقى/ [45] # وعينا لأهل الرشد في المحل هاطلا ... وصوبا (4) على أهل الضلاله مصعقا # ونورا لدين الله يهدي ذوي العمى ... وبدر تمام ms37 في سما الشرع مشرقا # وعضبا (5) يصون الدين من كل ملحد ... وباغ صقيلا (6) ماضي الحد مطلقا # إذا ما انتضاه الشرع من أجل حادث ... فرى هامة الخطب الجسيم وفلقا (7) # لقد هفت الأكباد منا كآبة ... وطارت أسى من حزنها وتحرقا # وأودي بها عظم المصاب ولو فدي ... لكانت له الأرواح من كلنا وقا # فأصبحت الأقطار والكون كله ... لفقدك (محيي الدين) بيداء سملقا (8) # وأقفر ربع الزهد والجود والنهى ... وربع الحجى (9) والنسك والدين والتقى # أسفت ولو رد القضاء تأسف ... لما كان مما بي إليك تطرقا PageV01P123 #
# رثيتك لا أني ظننتك ميتا ... وكيف وإحياء العلوم هو البقا # وكم مئت أحييته بعد موته ... فأصبح أبدا (1) للصواب وأحذقا # وكم غامض أوضحت للناس غمضه ... وإن كان قد أعيا الإمام المحققا # وكم شنف الأسماع درا ولؤلؤا ... إذا ما شجى في مجلس منه منطقا # بلفظ يفوق الماء منه عذوبة ... بل اللؤلؤ الرطب الأنيق المنمقا # [46] ومفتقرا للعلم أغنيت فقره ... فأضحى غنيا بعد أن كان مملقا (2) / # وحيران في قفر من الغي بلقع (3) ... هداه إلى سبل الرشاد وطرقا # وكم فاجر قد راضه بتلطف ... فعوض عن ذاك الفجور به تقى # (أبا زكريا) ليس للمرء ملجأ ... يرد الردى عنه ولو جر فيلقا # فكل وإن طالت جريدة عمره ... سينسخ في درج المنون محققا # أ (يحيى) لو أن الموت يثنيه عن فتى ... ثبات جنان لانثنى عنك أخرقا # وما مد صرف الدهر نحوك باعه ... ولا ضم جنبيك الصفيح (4) مطبقا # فكم موطن قد قمت فيه مجاهدا ... وطرف الردى فيه إليك (5) محدقا # لئن كان قد وارى الثرى حسن خلقه ... فغير مطيق أن يواري التخلقا # وكيف يواري الترب علما غدا به ... على سعة صدر البسيطة ضيقا # فطوبى لقبر ضمه فلقد غدا ... يباهي به دار المقامة والبقا # سقا قبره صوبا غمام ورحمة ... إذا قيل أن قد أقلعا عنه أغدقا (6) ~~PageV01P124 #
# ورثاه صاحبنا الفقيه الفاضل أبو عبد الله محمد المنبجي (1) -نفع الله به- ~~أحد فقهاء المدرسة الناصرية بدمشق المحروسة والساكن بها، شاعر، أديب، مفلق: # سبل العلوم تقطعت أسبابها ... وتعطلت من حليها طلابها ms38 # لمصيبة عز العزاء لها كما ... في الناس قد جلت وجل مصابها/ [47] # يا أيها الحبر الذي من بعده ... كل الفضائل أغلقت أبوابها # أضحى على الدنيا لفقدك وحشة ... ما اعتادها من قبل ذا أربابها # مسودة أيامها متغير ... أحوالها مستوحش محرابها # لله أي بحار فضل غيضت (2) ... من بعد ما زخرت وعج عبابها (3) # من للمسائل أعضلت من للفتا ... وى أشكلت عن أن يرد جوابها # من للتقى من للحيا من للحجى ... طويت لفقد أليفها أثوابها # قد كان ذا سمت يقر بحسنه ... في العالمين شيوخها وشبابها # ومناقب مثل الكواكب سافر ... عنها لحظ الناظرين نقابها # حسناته أربت على قطر الحيا ... فلأجل ذلك أتعبت كتابها # ما عذر أجفان عليه لم يدم ... بنجيع دمع حسرة تسكابها # تبا لدنيا لا يدوم سرورها ... مع أنها لا تنقضي أوصابها # فنعيمها -أنى نظرت- شقاؤها ... والشهد (4) منها -إن تحقق- صابها (5) # وكذا المنون إذا اعتبرت مطية ... مرهونة كل الورى ركابها PageV01P125 #
# فانظر لنفسك أيها المغرور من ... يوم يطول على النفوس حسابها # [48] في موقف للناس صعب لم تفد ... أحسابها فيه ولا أنسابها/ [48] # واسلك ك (محيي الدين) سبل سلامة ... تقصيك من نار يدوم عذابها # عزفت عن الدنيا الدنية نفسه ... وهي التي عدد الحصى خطابها # وتخير الباقي على الفاني وما ... أصباه منها حليها وخضابها # أطنبت في نظمي المراثي بعده ... لو كان تشفي غلتي إطنابها # فسقى ضريحا حل فيه رحمة ... يهمي على كر العصور سحابها # وأحله الرحمن عالي جنة ... مأنوسة رضوانه بوابها (1) # ورثاه قاريء دار الحديث الأشرفية، والآخذ عنه، الشيخ، الفاضل، المحدث، ~~أبو الفضل، يوسف بن محمد بن عبد الله (2) الكاتب، الأديب، المصري، ثم ~~الدمشقي، وقال: "نظمتها راثيا مشايخي -رحمهم الله تعالى-". # وسمعتها من لفظه: # الحمد لله العظيم الهادي ... جلت محامده عن التعداد # رب علا في مجد وجلاله ... عن من يضاهيه من الأنداد # جل الذي هو واحد في ملكه ... من غير صاحبة ولا أولاد # خلق الورى والخلق إظهارا لما ... يخفى من الملك العظيم البادي # قسم الخلائق كيف شاء فكلهم ... ملك له من رائح أو غادي # [49] فقضى لمن قد شاء ms39 بالإبعاد ... وقضى لمن قد شاء بالإسعاد/ # وقضاؤه عدل فليس بجائر ... إذ كان مالكهم بلا ترداد PageV01P126 #
# رحم الأنام فأرسل الرسل الكرا ... م الراشدين بواضح الإرشاد # والله شرفنا [بفضل] (1) نبينا ال ... مبعوث حقا رحمة لعباد # فأتى بقرآن عظيم باهر ... فيه الهدي أكرم به من هاد # وحديثه يشفي الصدور ونوره ... تحيى القلوب به (2) ويروي الصادي # وأقام للدين المبين أئمة ... تهدي الورى فهم نجوم بلادي # فوجودهم بين الخلائق رحمة ... ومماتهم علم لقرب معاد (3) # فالعلم مقبوض بقبض نفوسهم ... قد جاء ذاك عن النبي الهادي (4) # فلقد فقدنا سادة في دهرنا ... نور العباد وعصمة الرواد (5) # ابن الصلاح إمامنا حبر الورى ... وبقية العلماء والعباد # والشيخ عز الدين أوحد دهره ... وكذا السخاوي الرحيب النادي # وكذا أبو عمرو الإمام وشيخنا ال ... حبر الخطيب ملقب بعماد # وكذا شهاب الدين شيخ بارع ... في كل علم ثابت الأطواد # وكذاك (محيي الدين) فاق بزهده ... وبفقهه الفقها مع الزهاد # القانت الأواب والحبر الذي ... نصر الشريعة دائما بجهاد/ [50] ~~PageV01P127 #
# تبكيه دار للحديث وأهلها ... لخلوها من فضله المعتاد # لم يبق بعدك للصحيح معرف ... قد كنت فيه جهبذ النقاد # من ذا يبين مرسلا من مسند ... أو من حيث عد في الأفراد # أو كان مقطوعا ضعيفا معضلا ... أو كان موضوعا لذي إلحاد # أو من يبين منكرا في متنه ... أو من يعرف علة الإسناد # من ذا لدفع المنكرات وقد غدت ... بين الأنام كثيرة الترداد # أنهكت جسمك بالصيام مواظبا ... وسهرت غير ممتع برقاد # تشفي النفوس إذا أجبت سؤال من ... يلقي عليك دقائق الإيراد # وزهدت في الدنيا وفي لذاتها ... فكتبت عند الله في الزهاد # تبكيه جامع جلق لما خلا ... منه تهجده على الآباد # يا حبذا تلك الخلائق والنهى ... ما كان أبردها على الأكباد # ونصرت دين الله وحدك جاهدا ... ودفعت عنه شبهة المراد (1) # حتى حصلت على علوم جمة ... ونشرت أخبار النبي الهادي # بالواضحات من الأدلة جلها ... نص القرآن بذهنك الوقاد # [51] أوحشت جلق إذ فقدت وأهلها ... من بعد أنس خالص ووداد/ # تبكيه صحب كان يجمع شملهم ... فيه بشرح شارح ms40 لفؤاد # يا حبذا من مستشار ناصح ... بمشورة تأتي بكل رشاد # قد كنت عينا للبلاد وأهلها ... تسقي بك الأرضون عند جماد # قد كنت نورا للبلاد وأهلها ... قد عاد بعدك مبدلا بسواد # فبكيته لما ثوى بثرى (نوى) ... ونأى فقد أصمى صميم فؤاد # فلقد سلبناه وبدل قربه ... لما حواه لحده ببعاد # قد كان تسلينا مجالس علمه ... عن سالف الآباء والأجداد # أترى تعود لنا ليالي أنسكم ... هيهات لكن ذاك يوم معادي PageV01P128 #
# حق البكاء على الأنام لفقدهم ... حزنا وحق تفتت الأكباد # تركوا منازلهم وساروا سرعة ... تترى كأنهم حداهم حادي # غدت المنون عليهم فتتابعوا ... فكأنما كانوا على ميعاد # ماذا أؤمل بعدهم من لذة ... تبقى وهم كانوا جميع فؤادي # [يا صائرا هذا المصير ألا استفق ... من غفلة تردي وطول رقاد] (1) # واعمل لنفسك قبل سكناك الثرى ... وتصير في لحد من الألحاد # لا تستطيع إذا لنفسك حيلة ... واحذر إلهك فهو بالمرصاد # ما الناس إلا غافلون عن الهدى ... في هذه الدنيا سوى الزهاد/ [52] # يا رب فاجبر كسرها فيمن مضى ... منهم وأيقظنا للاستعداد # واختم لنا بالخير عند مماتنا ... أنت الكريم وملجأ القصاد # والحمد لله المهيمن دائما ... ثم الصلاة على النبي الهادي # والآل والأصحاب ثم سلامه ... ما غردت ورق على الأعواد (2) # وقال الأديب الفاضل المحدث أبو الحسن علي بن المظفر بن إبراهيم الكندي ~~(3)، يرثي شيخنا الإمام العلامة الحافظ المفتي الزاهد الورع أنموذج الطراز ~~الأول، محيي الدين يحيى النواوي الشافعي -رضي الله عنه-، متقربا بذلك إلى ~~الله سبحانه وتعالى: # لهفي عليه سيدا وحصورا (4) ... سندا لأعلام الهدى وظهيرا PageV01P129 #
# ومجاهدا ومجاهرا في الله لا ... يخشى مليكا قاهرا وأميرا # ومشيدا ركن الشريعة ناصحا ... بالباقيات الصالحات مشيرا # ما إن يبالي راح معذولا إذا ... نصح الورى لله أو معذورا # عف عن الدنيا وكم عرضت له ... حلا فأولاها قلى (1) ونفورا # لم يصبح الورق (2) المزخرف رائقا ... يوما لدينه ولا النضار نضيرا # [53] هجر الكرى والطيبات تورعا ... إذ قام ديجورا وصام هجيرا/ # ما زال بر الوالدين شعاره ... مذ أوتي الحكم المبين صغيرا # أحيا شريعة أحمد وأفاضها ms41 (3) ... فأفادنا نشرا لها ونشورا # يفتي فيفتن كل حبر علمه ... مع أنه يهدي الهدى والنورا # ما مات (يحيى) إنما جبل هوى ... فأخاف ذلك يذبلا وثبيرا (4) # ما غاب عنه عالم بل عالم ... كانت به التقوى أعز نفيرا # إن المدارس (5) وحشة لفراقه ... أضحت دوارس لا تبين دثورا (6) # وكذا المساجد بالمصابيح انثنت ... تبدي عليه حرقة وزفيرا # يا من رآه وهو حي لو ترى ... بعد الممات العالم النحريرا # لرأيت ثم مسوغا ومسورا (7) ... لاقى حياء وافرا وحبورا # ذاك الشحوب من العبادة والأسى ... في الله صارت (8) نضرة سرورا ~~PageV01P130 #
# تلك الزوايا والثياب الخشن قد ... عادت (1) عليه جنة وحريرا # آها على الأواه والأواب من ... صدق المقال لنفسه هجيرى # والطاهر الأعراض والأغراض لا ... يبدي رياء للأنام وزورا # من كان يستسقى (2) بيمن دعائه ... صوب الغمام فيستجيب مطيرا # ودريئة عند الحوادث تتقي ... [عند الملوك بها الورى المحذورا] (3) # [ضمت (نوى) الجولان من أخلاقه] (4) ... نوءا إذا ضن السحاب غزيرا/ [54] # فالخصب حالف أرضها حتى كأ ... ن الجدب عنها لم يكن مشهورا # وتقدست بقدومه من قدسه ... فيها فبورك طاهرا وطهورا (5) # ورثاه الشيخ الفاضل أبو [محمد] (6) إسماعيل البسطي -رضي الله عنه-، وتوفي ~~رحمه الله بعد وفاة الشيخ بأربعة وعشرين يوما، ودفن من يومه بدمشق (7): # رزية (محيي الدين) قد عمت الورى ... فلست ترى إلا حزينا مفكرا # فطالبهم للعلم يبكي لفقده ... وجاهلهم يبكي لعرف تنكرا # عزيز علينا فقده وفراقه ... ولكن هي الآجال لن تتأخرا # فيا زورة قد أورثتنا تحيرا ... كما أورثته في الجنان تبخترا # لقد عطلت منا دروسا عزيزة ... كما عطلت أوراقه والمحابرا # وكنا كعقد وهو واسطة الضيا ... فلما انجلى ذاك الضياء تناثرا PageV01P131 #
# وكان كبدر نحن هالة أفقه ... فلما دنا منه الأفول تغيرا # وعاش الذي قد عاش وهو مجاهد ... فلما أتاه الموت مات مهاجرا # وفي رابع العشرين من رجب سرى ... إلى الله يا بشراه ذكرا معطرا # [55] نوى ستره بعد الممات تواضعا ... فسار (نوى) حتى ثوى متسترا/ # وبر أباه إذ فداه بروحه ... فيا حبذا برا لديه موفرا # تواضع عند الموت فازداد رفعة ... ونودي له ms42 بعد الصلاة كما جرى # وقاضي قضاة (1) المسلمين سعى له ... إلى قبره بعد الممات وكبرا # فتاويه كانت تستفاد بفعله ... فأوجب ذاك الحكم أن لا تكثرا # خميص الحشا (2) مما به من قناعة ... ولكنه ملآن درا وجوهرا # ذليل ساوى المؤمنين بلينه ... عزيز إذا ما الشرع يوما تكدرا # تحلى قميص العلم من فضل ربه ... فما كان يخفيه بمصقوله ترى # فيا عاتبيه في رثاثة طمره (3) ... فعند صباح القوم يستحمد السرى (4) # لقد شرح "التنبيه" شرحا مهذبا ... وبينه للطالبين وفسرا # وأوضح فيه -قدس الله روحه- ... بحسن عبارات وزاد وكثرا # وكم مشكلات عجمت فأزالها ... بحسن بيان لا حجاج ولا مرا # ولا خاصم الأقران يوم جداله ... ولا دق كما قط يوما على الثرى # قدير على شرح الكتاب بسرعة ... ويشرح في سطرين إن شئت أشهرا # تصدى لنقل العلم منه تبرعا ... وكان ثواب الله أوفى وأوفرا # [56] وما زال في دار الحديث مقامه ... فسار إلى دار المقام لينظرا/ ~~PageV01P132 #
# (رواحية) كانت محل دروسه ... فراح إلى روح النعيم بما قرا (1) # فهذا هو الفضل المبين حقيقة ... وإن كنت في وصفي له لمقصرا # سلام على تلك المقابر من (نوى) ... لقد جاورت مسكا وندا وعنبرا # ويا قبره يهنيك ما حزت من تقى ... ومن ورع مرض وفقها محبرا # سقيت الحيا ما دامت الأرض فمسجدا ... وما تليت {إنا وجدنه صابرا} (2) # جزاه إلهي في الجنان مساكنا ... ورضوانه منه عليه له قرا # ورثاه تلميذه الفقيه المقريء أبو العباس أحمد الضرير الواسطي (3) الملقب ~~بالجلال: # لقد ذهب الحبر الجليل الموفق ... وعدنا حيارى والدموع تدفق # على رجل ما في البرية مثله ... فيا عجبا من ذا يجاري ويلحق # بزهد وإحسان وعلم ورأفة ... وأمر بمعروف وبالحق ينطق # ولم تردعنه في الإله مخافة ... ولم يخش من خلق لعمري ويفرق # لوجه إله العرش قد كان فعله ... [وقد] (4) كان ذا قلب من الله يشفق # ولكنه قد أتعب الناس بعده ... بما قد رأوا منه فذاك محقق # فمن لعلوم الشرع بعدك موضح ... لطالبها أنى لها من يحقق / [57] # ومن لامريء تبغي الفتاوى تخلصا ... ويجمع شملا فالصحاب تفرقوا # ويا أسفى ضاعت ms43 علوم كثيرة ... لفقدك (محيي الدين) إني مصدق # فأسأل رب العرش يؤويك جنة ... تخلد فيها بالنعيم وترزق # ورثاه بعض الإخوان أيضا (5): PageV01P133 #
# شؤون دمعي ليس الصبر من شاني ... سحي (1) أسى لا تشحي (2) بالدم القاني # يا صاح لن تنصح العينان ربهما ... إن لم يقض منهما في الحزن عينان # من ذا يقاربني فى الحزن بعدك (مح ... يي الدين) فالسقم أصماني وأضناني # والحزن ماتح (3) تأموري (4) ومانحه ... إنسان عيني والأحواض أجفاني # أما كفاني بتبريح الفراق وما ... كابدته من صباباتي وأشجاني # حتى رميت برزء فت في كبدي ... وخانني جلدي فيه وسلواني # فلي هنالك صعقات الكليع لدك ... ك الطور أعني به موسى بن عمران # فلا لعا (5) لك يا ناعي لعلك لم ... تكن على ثقة منه وإيقان # لم تدر ويحك من تنعى نعيت لنا ... بحرا حوا غايتي علم وإحسان # نعيت بدر تمام يستضاء به ... لم يرمه دهره يوما بنقصان # [58]، لقد وترت إماما عالما ورعا ... أعددته للزمان الجائر الجاني/ # وارحمتا للعلوم بعد مصرعه ... فكم لها من كآبات وأحزان! # لهفي عليه لقد كانت خلائقه ... مجبولة فيه من زهد وإيمان # إن تنقطع منه أسباب الرجاء فلي ... حزن أعانيه ما كر الجديدان # لم أدع صبري إلا صد منهزما ... والدمع لم أدعه إلا ولباني # سقيا لتربة قبر ضمه فلقد ... ضم العظام العظام القدر والشان # أصبحت من بعد كالطير يلتمس الن ... هوض أنى وقد هيض (6) الجناحان # يا لائمي إن قلبي عنك في شغل ... دع الملام فما للصب (7) قلبان ~~PageV01P134 #
# فقد سقتني كؤوس الحزن فادحة ... للنار قادحة في قلبي العاني # إن الامام الذي في الترب خط له ... لحد وإن عج عن أهل وأوطان # من قبله ما رأينا العلم مندرجا ... والزهد والمجد في أثناء أكفان # أحيا الشرائع والأحكام حيث له ... بشرعة المصطفى علم بتبيان # نفسي تطير شعاعا من تذكره ... والسقم منتشر فى طي جثماني # آها لها لوعة في القلب مصعدة ... تنفس الروح عن لفحات نيران # كم يخفق القلب مني حين أذكره ... فلست أنسى أخا ما كان ينساني # سقيا ورعيا لقبر هيل فيه ms44 على ... غصن نضير بماء العلم ريان / [59] # يرتاح قلبي لقبر في (نوى) فلقد ... عيلت إليه صباباتي وأشجاني # سبحان من بنعيم الخلد نعمه ... وبالأسى بعده والبث أشقاني # الموت أروح من روح الحياة ولا ... أقول إنهما من بعده سيان # خطب ترفع عن شق الجيوب له ... فقد شققت حياتي دون قمصان # خطب أفاض فلا أهلا بمقدمه ... علي جلباب حزن منه غثاني # الحمد لله هذا من مقادره ... فكل حي عليها هالك فاني # لو رد عنه الردى باس لبادره ... أسد تبادر من شيب وشبان # لكنه الموت غلاب بكرته ... لكل أغلب (1) من إنس ومن جان # يا من به يقتدى في كل مشكلة ... وما له في علو الشأن من ثاني # ملأت قلبي حزنا لا تقاد له ... من بعد فقدك والتسهيد يغشاني # قد ساورتني أفكار مبرحة ... حتى لقد هدمت صبري وجثماني # والعين باكية بالدمع جارية ... وعنك يا سيدي قد عز سلواني # أفضى أخونا لما أفضى النبي له ... وصاحباه وصنواه الشهيدان # فأسأل الله ربي أن يبشره ... برحمة أبدا منه ورضوان PageV01P135 #
# [60] مني السلام عليه كلما سجعت ... قمرية (1) هتفت من فوق أغصان/ # ورثاه بعض المحبين أيضا (2): # وجدت عليك [شريعة] (3) الإسلام ... أسفا يلازمها مدى الأيام # واستودعت منك الرعية في الثرى ... كهف الأرامل كافل الأيتام # ولقد حكمت فكان حكمك قائما ... فينا بأمر الله خير قيام # تالله ما أخذتك لومة لائم ... في الله حال النقض والإبرام # أعطاك ربك في كلا الدارين من ... قسم السعادة أوفر الأقسام # ولقد حماك من النقائص كلها ... إذ كنت عن شرع النبي تحامي # وسلامة الدنيا دليل سلامة ال ... أخرى من التبعات والآثام # عجبي لقبرك كيف لم ينهر له ... لحد وفيه بحر علم طامي (4) # لك رتبة كم رامها كفؤ لها ... فتمنعت وغلت على المستام # ما بال دمعي بعد فقدك خانني ... حتى المدامع ما وفت بذمامي (5) # أين الوفاء وما العيون قريحة ... لما فقدت ولا الجفون دوامي # أسفي عليك ولو وجدت وسيلة ... تدني حمامي ما كرهت حمامي # أما المدارس فاستمر ظلامها ... إذ غاب عنها منك بدر تمام # [61] وكذا المسائل عاد حسن ms45 وضوحها ... في غاية الإشكال والإبهام/ # ولقد رددت على الأجانب حقهم ... وأخذت حقا من ذوي الأرحام # حكم تنزه أن يخالطه الهوى ... إن الهوى إلب على الحكام # ما كان ما أعطيته وسلبته ... إلا كطيف زائر بمنام PageV01P136 #
# حذارا فوي الأرحام أن يعتاقكم ... عن رشدكم حلم من الأحلام # وأرى حقيقة عيشه كمجازها ... ما أشبه الإيجاد بالإعدام! # مولاي (محيي الدين) كم أوليت من ... نعم تعم العالمين حسام # بالرغم منا أن يكون محجبا ... في الترب تحت صفائح ورغام # حسب المنايا انهن فجعننا ... في شيخنا ودعامة الإسلام # قد رجت الأرض الفضاء لفقده ... وتزعزعت برواسي الأعلام # لو أنه يفدى لقل له الفدا ... بالناس والأموال والأنعام # إن كان قد علقته أشراك الردى ... من بعد علم نافذ الأحكام # فله بأرباب الخلافة أسوة ... وأئمة الإسلام والحكام # أين القرون السالفون و (مالك) ... و (سري) و (الشبلي) و (البسطامي) # أين المعمر ألف عام صاحب ال ... فلك المداب بفلكه العوام # حتى نجا ومن المنية ما نجا ... من بعد طول العمر والأعوام/ [62] # أين المعمر عمر سبعة أنسر ... أين (الخليل) مكسر الأصنام # أين (الكليم) المستجاب دعاؤه ... بالشام حين دعا على (بلعام) # أين النبي (محمد) الهادي إلى ... سبل الهدى وحلول دار مقام (1) # لا يبعدنك الله يا شيخ الورى ... وسقى ضريحك كل غيث هامي # يا خير من فجع الأنام بفقده ... بعد النبي وبعد كل إمام (1) # حاشاك تصبح ضمن لحد ضيق ... من بعد وسع مدارس لقيام # إن كان عاجلك القضاء وصرمت ... من عمرك الأعوام بالأيام # فلقد تركت العين بعدك ثرة (2) ... تبكي لفقدك والقلوب دوامي # حيث ثراك سحائب هطالة ... مصحوبة بتحية وسلام (1) PageV01P137 #
# وإذا الحياء أتتك منه تحية ... في كل شهر مرة أو عام # فعليك مني كل يوم رحمة ... أدعو بها وتحيتي وسلامي # وقال المهذب عمرو بن علي الزرعي (1) يرثيه: # أي عذر لمقلة غير عبرى ... بعد (يحيى) ومهجة غير حرى # غاص بحر العلوم بعد عباب ... ثم أضحى بعد العذوبة بحرا (2) # [63] أين علم (يحيى) إذا مات (يحيى) ... وحديث على المنابر يقرا/ # وعهدت الديار [يبكى] (3) عليها ... حين ms46 تضحى من الأحبة قفرا # ولدار الحديث تبكي عليه ... حين أضحت من البلاغة صفرا # عطلت بعده المدارس طرا ... من جواد في حلبة الدرس أحرا # يفحم الخصم في الجدال ببحث ... يذر اللوذعي (4) بالغي مغرى # لا يشوب الجدال منه بلفظ ... غير فقه وليس ينطق هجرا (5) # فقضى نحبه وعاش حميدا ... رب فضل من كل عيب مبرا # زاهدا في نعيم دنياه حتى ... يتقاضاه من نعيم الأخرى # ترك الطيبات في هذه الدن ... يا ولذاتها ليحرز أجرا # وغدا قانعا بأيسر قوت ... وهو عند الأنام أعظم قدرا # وعصى النفس في طلاب هواها ... وأطاع الإله سرا وجهرا # ينصر الحق في المحافل إذ ... لا يستطيع الأنام للحق نصرا # فبحق تبكي العيون عليه ... بدماء وتنثر الدمع نثرا # فلقد أوحش المجالس منه ... صدرها الحبر حين آنس قبرا PageV01P138 #
# كنت للعلم يا (أبا زكريا) ... وعاء وللنوائب [الحادثات] (1) ذخرا # عالما عاملا وكم رب علم ... يعظ الناس وهو بالوعظ أحرى/ [64] # كنت للناس في الملمات ذخرا ... أعظم الله فيك للناس أجرا # وسقت قبرك السحائب مما ... وسقت من بحار ذي العرش قطرا # لتفوح الرياض حولك طيبا ... مثل ما فاح طيب ذكرك عطرا # ورثاه الحسين بن صدقة الموصلي (2) -عفا الله عنه-: # خطب ألم وهت له الأصلاد (3) ... وتفطرت بهجومه الأطواد # وهمت عيون أولي النهى بمدامع ... منهلة وتصدعت أكباد # هذا أوان الموت فيما بيننا ... متخير فكأنه نقاد # ذهب الإمام العالم الحبر الذي ... كانت تحصل نفعه العباد # تبكيك يا (يحيى) الفتاوى دائما ... والسنة البيضاء والإسناد # يا أيها الناعي إلينا سيدا ... فيه جدال باهر وجلاد # من للمسائل بعده إن أشكلت ... وبمن سواه يقتدي الزهاد # ما زال بالمعروف فينا آمرا ... ولنا بنور علومه إرشاد # يا (محيى الدين) الحنيف سقا ثرى ... واراك من كرم الإله عهاد (4) # وأباحك الحسنى وحسن جواره ... مع أهله وزيادة تزداد/ # ورثاه بعض المحبين أيضا (5) /: [65] PageV01P139 #
# حبيب نعاك فقلبه مقروح ... وبكى عليك فدمعه مسفوح # وغدا يعفر خده بمدامع ... تجري عليك دما وأنت طريح # أتراك يا قمرا تحجب بالثرى ... وجماله تحت التراب يلوح # شاهدت بعدك حال من فارقته ms47 ... أنت الحياة له وأنت الروح # متوجع الأحشاء برح حزنه ... [أسف] (1) يؤجج وقده التبرج # أمسى له قلب كليم ناره ... يصلى الخليل بها وأنت ذبيح # ولقد رأيتك فوق أعواد الردى ... وأمامك التهليل والتسبيح # والناس كالطوفان وهي سفينة ... تجري بأدمعنا وشخصك نوح # والكون يندب ما أصابك سهمه ... والجو يبكي والغمام ينوح # وعليك قد رق الصبا فنسيمه ... قلق بقبرك يغتدي ويروح # متصعد الأنفاس إلا أنه ... بجميل وصفك بالعبير يفوح # فالآن مثواك القلوب وإن يكن ... أخفاك عن نظر العيون ضريح # حاشاك من بعد الوقار بأن ترى ... ميتا وأنت معفر مطروح # لا تعرضن عنا بوجهك مغضبا ... إن الوداد كما عهدت صحيح # [66] لم يبق خل ناظر أو سامع ... إلا عليك فؤاده مجروح/ # ويود لو جعلت وقاءك نفسه ... ودوام مجدك بالبقاء صريح # ثم انثنى أسفا يردد شجوه ... ودموعه فوق الخدود تسوح # كيف التصبر وهو فيك ملامة ... وبما التسلي وهو عنك قبيح # أم كيف [أكتم] (2) فيك فرط توجعي ... وأخو الجوى (3) بدموعه مفضوح # لو لم يكن جار الحمى ما شاقني ... برق يضيء بسفحه ويلوح PageV01P140 #
# كلا ولولا طيب ذكرك ما حلا ... ذكر بسمعي رنده (1) والشيح (2) # فلأبكينك بالدماء إذا قضى ... دمعي عليك صبابة وأنوح # ولو ارعويت (3) شرحت رزئي إنما ... عندي [لمختصر] (4) الخطوب شروح # فعليك رضوان الإله مؤبدا ... يهدي إليك وروحه والروح # ورثاه أيضا بعض الإخوان (5): # سيف الحمام على البرية منتضى ... صبرا وتسليما بما حكم القضا # وأحق ما يبدا اللبيب بنفسه ... إن كان مما يدعي طلب الرضا # وأعز من يبكى عليه تأسفا ... محيي الشرائع نورة ملأ الفضا # الزاهد الورع التقي ومن به ... عز العزا كالمصطفى والمرتضى # ما زال يقضي عمره بلطافة ... من خلقه متفضلا حتى قضى / [67] # أذويه لا تتجلدوا لملمة ... لو نالت الصخر الأصم ترضرضا # لو كان (محيي الدين) (يحيى) يفتدى ... لفديته بحشاشتي خوف القضا # فعليك (محيي الدين) أولى ما جرى ... دمع يفيض وفي الحشا جمر الغضا # فلمن أعزي والعزاء ممنع ... مني بخطب قد أمض وأمرضا # للعالمين العاملين ومن بهم ... أرجو النجاة من التردي في لظا # لكنني أرجو ب (يحيى) ms48 منهم (6) ... غفران ربي من ذنوبي ما مضى PageV01P141 #
# فاسمع فريد العصر أكرم سامع ... قولا يريك الحق أبلج أبيضا # قد كان أقرضك الإله علومه ... في الدين فاستوفى الذي قد أفرضا # إن كان (يحيى) قد حواه لحده ... فكذا الرسول وبعل (فاطمة) الرضى # لكن ذلك سنة محكومة ... بين الأنام وذاك أسوة من مضى # فليهنك البشرى بصبرك والذي ... ترجوه بالصبر الجميل معوضا # يا سيدي إن الرزية لم تزل ... بين الأنام على تصاريف القضا # لكن مثل عزائنا في شيخنا ... (يحيى) التقي الزاهد الندب الرضى # هل عنه من عوض يقوم مقامه ... هيهات أن يلقى له متعوضا # [68] وجماعة الإخوان يدعو خفية ... وتضرعا وتذللا وتعرضا/ # والرب مطلع وقد سمع الندا ... وأفاض نورا ساطعا ملأ الربا # فسقى ثرى جدث حواه عارض ... ما مر بالأرضين إلا روضا # وسما عليه بارق من رحمة ... لم تخب نار بالإضا إلا أضا # أسفي على محيي العلوم ونورها ... ما زال صدرا في العلو معرضا # فلئن (1) قضى وعفت مراقي المجد من ... آثاره فالذكر منه ما انقضا # من نشره عبق الوجود وإنه ... ذخر لكل مؤمل يرجو الرضى # ورثاه الفاضل أبو محمد عبد الله الأندلسي رحمه الله (2): # يا دهر أقصر فما أبقيت من ثار ... كم ذا تجرع أرزاء بتكرار # غيبت عن ديننا محيي معالمه ... فأنثر زينته من بعد إظهار # يا فجعة نكأت قرح الجوانح واس ... تدمت عيون الورى [من] (3) خطبها الطاري ~~PageV01P142 #
# تبكي وهل ينفع الثكلى تعددها ... أو هل يرد فقيدا دمعها الجاري # من للحديث ومن للفقه بعدك يا ... من كان يدحض منكورا بإنكار # من للمعارف من للعرف يظهره ... بحسن نصح وتسليك وإعذار # من للزهادة والنهج القويم ومن ... للصوم والنسك في حلم وإيثار # أرمضت عين علوم كنت مصلحها ... فاليوم مرهاؤها (1) تبكي بإكبار/ [69] # لله درك كم أحييت من رمق ... بحسن فتوى وتفسير وأخبار # وكم عذلت أخا جهل لمعذلة ... ورضت أشوس (2) هذارا (3) بإنذار # فاليوم أضحى بدي الفضل منتدبا ... ومعلم النفع يشكو فرط إضرار # وللدروس دروس غير مرتسم ... وإنسها من تلافي أنسها عار # ما لي أرى الموت ms49 يهوى نقل صفوتنا ... عنا ويلحق أخبارا بأخبار # كأن بينهم ميعاد مجتمع ... أو استقلوا قلى في هذه الدار # كأنهم ركب سبق أعبطوا نفلا ... فأعجلوا عن وداع الأهل والجار # فيا لها حسرة تهمي الدموع لها ... يمضي الخيار ويبقى عبء أوزار # أعارنا الدهر منهم منعة زمنا ... ثم استرد ولم نظفر بأوطار # يا نفس نوحي فما للموت باقية ... لا بد حاديك يوما خلفهم سار # وليس يجديك إلا ما ادخرت فبا ... دري قبل إرقال (4) وإحضار (5) # فإن تعز يعز الصبر عنك وقد ... يلقى المصاب تشفيه بتذكار # لقد فقدناك فقد القلب مهجته ... والعين رؤيتها من بعد إبصار # وحجب الترب ترب الفضل واشتمل الض ... ريح منك على كنز وأنوار PageV01P143 #
# [70] فالله يخلفنا خيرا ويأجرنا ... إليك مرجعنا يا خير غفار/ # وفي النبي لنا وعظ وصحبته ... صلى عليهم إله خالق باري # ورثاه الفاضل الأديب أبو محمد سليمان بن علي؛ عرف بالعفيف التلمساني (1): # نعم بعد (يحيى) معهد الفضل دارس ... فما أنصفت إن لم تنحه المدارس # في صبر مت عندي ويا حزن فلتعش ... فإن (النواوي) قد حوته النواوس (2) # بكته مساعيه التي بذت الألى ... سعوا للعلا في ركضهم (3) وهو جالس # وناحت عليه ورق أوراقه وما ... لها من سوى الأقلام قصب موايس (4) # وأقسم ما نفس بكته نفيسة ... إذا لم تساعدها الدموع النفائس # تلهب قلب البرق والرعد صارخ ... أسى ودموع الغاديات بواجس (5) # وظل وبات اللؤلؤ الرطب حاسدا ... مدامع فيه درها متجانس # ومثوى الثريا فيه قد حسد الثرى ... فماذا عسى فيه تقول المجالس # لقد كان يحيى الليل (يحيى) مسهد ال ... جفون وجفن النجم في الأفق ناعس # ويطوي (6) على الداء الدفين من الطوى (7) ... أضالع ما فيها سوى الذكر ~~هاجس PageV01P144 #
# ويرضي جليس الخير ممتع بحثه ... فينقاد للحق المماري (1) الممارس (2) # فإن تضحك الأخرى سرورا بمثله ... فوجهك يا دنيا من الفقد عابس # وكنت به مثل العروس فأصبحت ... لديه من الحور الحسان عرائس/ [71] # فلله غصن بعدما تم زهره (3) ... وأينع أضحى رطبه وهو يابس # وبدر تمام والبدور متى تغب ... ترج وهذا منه قلبي آيس # فأقسم ما النعمى ms50 بها القلب ناعم ... عليه ولا البؤسى بها القلب بائس # [وهيهات لو أني صديق ومات لم ... أعش بعده لما حوته الروامس (4) # فيا دهر هل كانت مناياه أكؤسا ... ملئت بها سكرا فرأسك ناكس] (5) # ويا كل يوم بعده صار ليلة ... أما تنجلي بالصبح منك الحنادس (6) # لقد أجفلت (7) غر المسائل بعده ... وعهدي بها من قبل وهي أوانس # تطارد منهن الشرود كأنها ... مها تدربها (8) بالقسي (9) الفوارس # ولو أنه فينا لعدنا وكنس ال ... جواري (10) لدينا لا الظباء الكوانس # له في رسول الله والآل أسوة ... وأصحابه عنهم تقرى الفرادس (11) ~~PageV01P145 #
# أبوا أن يؤوبوا نحو دنيا دنية ... ملابسها يغرى بها وهو لابس # وكانت لياليه كأيامه سنى ... فأيامنا مثل الليالي دوامس (1) # سقى عهده عهد فإنا عصابة ... مدامعها تسقي الذي الحزن غارس # وكيف نبكيه ونعلم أنه ... على ما إليه صار كان ينافس (2) # ورثاه تلميذه الفقيه الأديب الأمين سلطان إمام الرواحية (3): # بكت العلوم لفقد من أحياها ... من بعد طول خمولها وخفاها # [72] ذهبت لمذهبه المذاهب بعدما ... جلى مآخذها وشد عراها/ # وغدت مودعة له توديع من ... [قد] (4) أقسمت أن لا ينال حباها # أفلت (5) شموس سعودنا من بعده ... والعين فارقها الكرى (6) وقلاها # يا للرجال رزية (7) عمت فلا ... جبر لها من ذا يطيق دوامها # قد أظلم الأفق المنير لفقد من ... حاز الفضائل كلها وحواها # أضحى على الأقطار منه وحشة ... حتى تشابه صبحها بمساها # لله أية حسرة أبنا (8) بها ... إذ فارقت تلك النفوس شفاها # السيد القوام والحبر الذي ... أعيت مناقبه لمن جاراها # والناسك القوام ذاك (9) المقتدي ... بأئمة في العلم طاب ثناها ~~PageV01P146 #
# يا محييا للدين بعد إماتة ... ومؤيدا لشريعة أسماها # يا آمرا بالعرف يرضي ربه ... بوئت من دار النعيم علاها # يبكيك ذا الليل البهيم فطال ما ... قد قمت فيه مسبحا أواها # وكذاك صومك في الهواجر دائبا ... سيان عندك حرها وشتاها # يا زاهدا نلت المعالي والرضا ... يا عارفا عيب الدنا وفناها # أعرضت عنها إذ أتتك مطيعة ... ورغبت في أخرى يدوم بقاها # خطبتك حور في جنان زينت ... لقدوم نفس قد زكا مسعاها/ [73] # ألجنة الفردوس ms51 بشرى بالذي ... قد حلها طوبى له سكناها # فالسنة الغراء تبكي فقده ... إذ من أغاليط الرواة حماها # وكذاك مذهب ابن إدريس الذي ... فاق الأئمة سؤددا فعلاها # فاليوم بنيان القواعد قد هوى ... من بعد تشييد وحسن بناها # من للمسائل كاشفا عن سرها ... إذ أعضلت وتعسرت فتواها # قد كنت توضحها بلفظ موجز ... فيطيب منك جدادها (1) وجناها # وإذا تحل بنا النوازل من لنا ... في رفعها عنا وحل عراها # أم من ترضيه لدفع كريهة ... يوما إذا ما عمنا بلواها # قد كنت (محيي الدين) حصنا مانعا ... عنا فوا أسفا عليك وآها # فلقد غدوت مكرما في صحبة ... كانت نفوسهم لديك سفاها # فالآن شتت شملهم وتفرقوا ... حيرى سكارى ليس من صهباها (2) # فلو أن نفسا تفتدى لفدتك من ... كأس الحمام نفوسنا بدماها # لكن كاسات المنون دوائر ... لم يعدها من للحصون بناها # قد أكثرت فيك الرثاة وما أرى ... تجدي سوى تذكارها وغناها PageV01P147 #
# [74] روى الإله تراب تربتك التي ... بك قد علت شرفا وطاب شذاها/ # وأتتك من رب العباد تحية ... حتي المعاد صباحها ومساها # ورثاه بعض المحبين رحمه الله (1): # سل ربع (2) دار قد خلت إن أخبرا ... عن أهلها وبأهلها ما قد جرا # رحلوا فلم لا ودعوا أترى بهم ... يا دار غلس ركبهم أم هجرا # أم في دجنة ليلهم كي لا يرا ... هم حاسد ومكاشح بهم سرى # يا دار ما صنع الزمان فحدثي ... عنهم بصدق لا حديث مفترى # ففهمت منها حيث لم تنطق إذا ... نزل القضاء فأيما عين ترى # لا تسألني واسأل الأقدار هل ... منهن يحمي مزدرى أو مدرى # سل أين (سابور) و (شابور) وكم ... (كسرى) تخونه الزمان و (قيصرا) # ما أضعف الإنسان بل عجب له ... يختار أن يبقى وليس مخيرا # ولقد أتانا عن فريد زمانه ... خبر فأرق للجفون أسهرا # جافى الجنوب عن المضاجع ذكره ... ونفى الرقاد عن العيون ونفرا # يا ليت قبل سماعه أسماعنا ... صمت وأعياننا لذلك لا ترى # يا مخبرا (3) عن هلك (محيي الدين) ما ... تخشى وتستحي به أن تجهرا # [75] وشقيقة أفزعتها لما أتى الن ... اعي به إذ ms52 قمت أمشي القهقرى/ # وأعض من وجد عليه أناملي ... وأهيم منه تأسفا وتحسرا # قالت أويحك ما دهاك وما الذي ... لك قد أصاب وما الذي لك قد عرا # فأجبتها ثكلتك أمك تسألي ... عما جرا لي هل قليل ما جرى # هذا دعامة ديننا بل كسره ... إن الرزية فيه أم حبوكرى (4) PageV01P148 #
# لا تحسبيه من الهضاب فإنه ... -لمن الجبال- هو المنيعات الذرى # علامة ولئن يكن علماؤنا ... جما فكل الصيد في جوف الفرا (1) # (يحيى) وما أدراك ما (يحيى) إذا ... عدت مآثره التي لن تحصرا # لله قبر عن ميامن جاسم (2) ... واروا به جثمان أشعث أغبرا # أترى الذي واراه في ذاك [العرا] (3) ... أدرى لمن وارى به أم ما درى # قبروا الفضائل كلها في لحده ... والفضل ما من حقه أن يقبرا # ومغسل ماذا أراد بغسله ... إذ كان من دنس الذنوب مطهرا # هذا الثناء عليك (يحيى) دائما ... منا فطيبه الإله وكثرا # ولئن تمت أحييت مجدا لم يخف ... بتغير الأيام أن يتغيرا # ولئن تكن ودعت غير مذمم ... وحصلت فيما بين أطباق الثرى # لك أسوة بالمصطفى المعطى بيو ... م العرض هذاك اللوا والكوثرا/ [76] # ولقد علمت بأن تلك سجية ... من عادل ساوى (4) بها بين الورى # ساوى (4) بها بين الحقير وبين من ... بالمجد والعز ارتدى وتأمرا # ولحقت فضلا من تقدم حيث [من] (5) ... أعمارهم قد كان عمرك أقصرا # لم يثمر العلم الشريف لعالم ... فيما رأينا مثل ما لك أثمرا # وقرته بالزهد ثمت بالتقي ... فنرى كما وقرته لك وقرا # وسهرت إذ نمن العيون وإنه ... عند الصباح ليحمد القوم السرى # ولتلك موهبة خصصت بها ولو ... كانت بتشمير لكل شمرا # ولقد تركت الأهل والأصحاب في ... موت لفقدك لو تشاهد أحمرا PageV01P149 #
# أجفانهم يا ويحهم قد حالفت ... طول السهاد (1) وحرمت طيب الكرى # ولئن عليك تفتتت أكبادنا ... وتقطعت من شأننا أن نعذرا # أسقى الغمام (نوى) وعمم أرضها ... حتى ضريحك لم يزل رطب الثرى # سحب تروح وتغتدي مشحونة ... ماء وريحانا ومسكا أذفرا # ورثاه بعض المدرسين بالبادرائية (2) بدمشق رحمه الله: # سقى قبر يحيى في (نوي) كل مسبل (3) ... من ms53 الغيث عراض (4) البوارق هتان ~~(5) # [77] ولا زال قبر حل فيه يحله ... من الله رضوان وروح وريحان/ # حوى كاشفا والناس في غفلاتهم ... فحاز الهدى (يحيى) و (يحيى) له شان # إذا سخنت عيني بخل (6) فقدته ... فلا بان (7) خلاني الثقات بلى بانوا # وقد كان لي حزن يكدر (8) عيشتي ... فها أنا ذا لي من فراقي أحزان # لقد أنجبت فيك ابنة القوم إذ أتت ... بمثلك واستعلت على الأرض حوران # ورثاه بعض المحبين في الله تعالى رحمه الله (9): PageV01P150 #
# بكا العلم حينا بعد حين على (يحيى) ... وآلى (1) يمينا بعده لم يكن يحيا # وأزلفت الجنات والحور زخرفت ... سرورا بمن أنكى لنقلته العليا # رزئنا بمن فيه فوائد جمة ... تقي نقي راغب الزهد في الدنيا # عليم بأخبار النبي وعالم ... بها وسديد القول في مشكل الفتيا # له درجات العلم والزهد والتقى ... وتصنيف من حاز العلوم وما [أعيا] (2) # أضاءت من "المنهاج" منا مناهج ... وراحت به عين الريا والردى عميا # وبث لنا من نشره آي "روضة" ... على زهرها من زهده دائما بقيا # سقى الوابل الوسمي (3) أرض نوى نوا (4) ... كما حل فيها صادق الرأي ~~والرؤيا # وحيا الحيا ذاك الضريح ومن به ... وسقيا لأرض حل في ربعها سقيا # ورثاه بعض المحبين في الله تعالى رحمه الله (5):/ [78] # بانت مسراتنا مذ بان إخوان ... فأين معتبر فالدهر حيران # قد فارقت من نواحي الأرض ساداتها ... وغيرت بعدهم للدهر أزمان # قد نقصت مثل ما قد قال ننقصها ... أطرافها (6) فافتكر ما قال ديان ~~PageV01P151 #
# أين الذين هم كانوا ذوي حكم؟ ... قد بان من قولهم للدين تبيان # أين الدين أقاموا الدين واجتهدوا ... ولم يكن دأبهم غير الذي دانوا # بانوا جميعا ولا أرجو رجوعهم ... فدمعتي أصبحت حمراء مذ بانوا # يا (محيي الدين) مذ فارقتنا عجلا ... قد هدمت لمشيد الدين أركان # أركان بنيانه عند النوى عدمت ... فكيف يبقى ولا أركان بنيان # قد كنت في هذه الدنيا على سير ... لم يستطع مثلها في الدهر إنسان # زهدت فيها ولم تخدع بزخرفها ... ودام منك على الأصحاب إحسان # الناس في راحة الدنيا ولذتها ... وأنت ms54 عند جهاد النفس تعبان # وهم على دعة في طيب مرقدهم ... وأنت في حل علم الدين سهران # وأين ما كنت قد حازت ملائكة ... حول المكان ولم يقربك شيطان # وكنت بحرا محيطا للحديث لنا ... يفيض من موجه در ومرجان # [79] وكنت في المذهب المنصور مجتهدا ... وعنك ينقله شيب وشبان/ # لو كان يلقاك ممن قد مضى أحد ... من الصحابة أو ممن له شان # لكان (طلحة) فيما قلت مرتضيا ... وكان يثني عليك الحبر (سلمان) # وكان مهما رآك (الشافعي) فرحا ... وكان ينصفك البحاث (نعمان) # قد كنت كاسمك (محيي الدين) مجتهدا ... ومن دعائك نال النصر فرسان # سلكت بين الورى سبل النجاة وقد ... أقر فيك لسان الوحي قرآن # بأن جاهك عند الله مرتفع ... وأن حظك من ذي العرش غفران # يوما تكون عصاة الناس قد جمعت ... والنار ذات لظى والرب غضبان # يفر كل امرىء من هول مصرعه ... من ابنه وأخيه وهو حيران # قد فتحت للورى أبواب هاوية ... ونارها انتشرت والجسم عريان # فعند ذاك بلا ريب على عجل ... بالبشر من ربنا يأتيك رضوان # وقد ترى جنة الفردوس قد فتحت ... وعم من طيبها روح وريحان # تدوم فيها بأفراح على أبد ... ومنك في فرح حور وولدان # PageV01P152 #
# متى ذكرناك قد فاضت مدامعنا ... حتى جرت من دموع العين غدران # ينوح كل امرىء من فرط لوعته ... حتى لقد قرحت بالدمع أجفان # من لا ينوح إذا باتت أحبته ... أو لا يسيل على خديه عقيان/ [80] # الناس طرا على ذكراك [في] (1) حرق ... وليس يعرض في ذكراك نسيان # قد سال بحر دماء من لواحظهم ... مذ قام مكتئبا يرثيك (عثمان) # عساك تشفع فيه حيث قام غدا ... لينمحي ذنبه فالله رحمان # فإنه مذنب عاص ومعترف ... وقد ملا صحفه سوء وعصيان # يا نفس لا تخدعي باللهو واتعظي ... فإن ربحك عند اللهو خسران # كم من أناس من الأخبار قد عدموا ... كأنهم ساعة في الدهر ما كانوا # لا تطمعي في البقايا نفس بعدهم ... فإن كل الورى في الدهر ضيفان # ... ### | 18 - ### | ### | فصل # # لما توفي رحمه الله ودفن؛ أراد أهله وأقاربه وجيرانه ms55 أن يبنوا على ضريحه ~~قبة، وأجمعوا على ذلك؛ إذ جاء رحمه الله في النوم إلى أكبر امرأة من قرائبه ~~-أظنها عمته- وقال لها: "قولي لأخي والجماعة لا يفعلوا هذا الذي قد عزموا ~~عليه من البنيان؛ فإنه كلما بنوا شيئا؛ يهدم عليهم". # فانتبهت منزعجة، فقصت عليهم الرؤيا، فامتنعوا من البنيان، وحوطوا على ~~قبره بحجارة تمنع الدواب وغيرها (2). PageV01P153 #
# وقال لي جماعة من أقاربه وأصحابه ب (نوى): إنهم سألوه يوما أن لا ينساهم ~~في عرصات القيامة، فقال لهم: "إن كان ثم جاه، والله لا [81] دخلت الجنة ~~وأحد / ممن أعرفه ورائي، ولا أدخلها إلا بعدهم". # فرحمه الله، ورضي عنه، لقد جمعت هذه الحكاية من الأدب مع الله عز وجل ومن ~~الكرم ما لا يخفى على متأمل فطن (1). # ... ### | 19 - # فصل # كنت يوما بين يديه لتصحيح درس عليه في "مختصر علوم الحديث" الأصغر له، ~~فلما فرغت منه؛ قال لي: "رأيت الليلة في المنام كأني كنت سابحا في بحر، ~~وكأني خرجت منه إلى شاطيء، وإذا PageV01P154 #
# أنا بشخص قد غرق فيه، وقد تعلق بخشبة على وجهه لحظة، ثم غرق". # قلت: يا سيدي! علمت الشخص من هو؟ قال: "نعم". قلت: من هو؟ قال: "ابن ~~النجار". قلت: فما أولته؟ قال: "يظهر قليلا، ثم يخفى خفاء لا ظهور بعده، مع ~~نفاق قلبه". # وكان من قصة المذكور أنه سعى في إحداث أمور على المسلمين باطلة، فقام ~~الشيخ -قدس الله روحه- مع جماعة من علماء المسلمين، فأزالوها بإذن الله ~~تعالى، ونصر الله الحق وأهله، فغضب لذلك؛ لكراهيته مصلحة المسلمين، ونصيحة ~~الدين، وبعث إلى الشيخ يهدده، ويقول: "أنت الذي تحزب العلماء على هذا". # فكتب إليه الشيخ -قدس الله روحه- كتابا هذا صورته: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين. # من يحيى النووي. # اعلم أيها المقصر فى التأهب/ لمعاده، التارك مصلحة نفسه في [82] تهيئة ~~جهازه له وزاده، أني كنت لا أعلم كراهتك لنصرة الدين، ونصيحة السلطان ~~والمسلمين؛ حملا مني لك على ما هو شأن المؤمنين؛ من إحسان الظن بجميع ~~الموحدين، وربما ms56 كنت أسمع في بعض الأحيان من يذكرك بغش المسلمين، فأنكر ~~عليه بلساني وبقلبي؛ لأنها غيبة لا أعلم صحتها، ولم أزل على هذا الحال إلى ~~هذه الأيام. # PageV01P155 #
# فجرى ما جرى من قول قائل للسلطان -وفقه الله لكريم الخيرات-: إن هذه ~~البساتين يحل انتزاعها من أهلها عند بعض العلماء، وهذا من الافتراء الصريح، ~~والكذب القبيح، فوجب علي وعلى جميع من علم هذا من العلماء أن يبين بطلان ~~هذه المقالة، ودحض هذه الشناعة، وأنها خلاف إجماع المسلمين، وأنه لا يقول ~~بها أحد من أئمة الدين، وأن ينهوا (1) ذلك إلى سلطان المسلمين، فإنه يجب ~~على الناس نصيحته؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: ~~"الدين النصيحة؛ لله، ولكتابه، ولرسوله، وأئمة المسلمين، وعامتهم" (2). # وإمام المسلمين في هذا العصر هو السلطان -وفقه الله تعالى لطاعته، وتولاه ~~بكرامته-. # وقد شاع بين الخواص والعوام، أن السلطان كثير الاعتناء [83] بالشرع، ~~ومحافظ على العمل به، وأنه بنى المدرسة لطوائف/ العلماء، ورتب القضاة من ~~المذاهب الأربعة، وأمر بالجلوس في دار العدل، لإقامة الشرع، وغير ذلك؛ مما ~~هو معروف من اعتناء السلطان -أعز الله أنصاره- بالشرع، وأنه إذا طلب طالب ~~منه العمل بالشرع؛ أمر بذلك، ولم يخالفه. # فلما افترى هذا القائل في أمر البساتين ما افتراه، ودلس على السلطان، ~~وأظهر أن انتزاعها جائز عند بعض العلماء، وغش السلطان في ذلك، وبلغ ذلك ~~علماء البلد؛ وجب عليهم نصيحة السلطان، PageV01P156 #
# وتبيين الأمر له على وجهه، وأن هذا خلاف إجماع المسلمين، فإنه يجب عليهم ~~نصيحة الدين، والسلطان، وعامة المسلمين. # فوفقهم الله تعالى للاتفاق على كتب كتاب يتضمن ما ذكرته، على جهة ~~النصيحة؛ للدين، والسلطان والمسلمين، ولم يذكروا فيه أحدا بعينه، بل قالوا: ~~من زعم جواز انتزاعها؛ فقد كذب. # وكتب علماء المذاهب الأربعة خطوطهم بذلك؛ لما يجب عليهم من النصيحة ~~المذكورة، واتفقوا على تبليغها ولي الأمر -أدام الله نعمه عليه- لينصحوه، ~~ويبينوا حكم الشرع. # ثم بلغني جماعات متكاثرات في أوقات مختلفات -حصل لي العلم بقولهم- أنك ~~كرهت سعيهم في/ ذلك، وسارعت ms57 في ذم فاعل [84] ذلك، وأسندت معظم ذلك كله إلي، ~~ويا حبذا ذلك من صنيع! # وبلغني عنك هؤلاء الجماعات أنك قلت: قولوا ليحيى: هو الذي سعى في هذا، ~~فينكف عنه، وإلا أخذت منه دار الحديث. # وبلغني عنك هؤلاء الجماعات أنك حلفت مرات بالطلاق الثلاث أنك ما تكلمت في ~~انتزاع هذه البساتين، وأنك تشتهي إطلاقها! # فيا ظالم نفسه! أما تستحي من هذا الكلام المتناقض، وكيف يصح الجمع بين ~~شهوتك إطلاقها (1) وأنك لم تتكلم فيها، وبين (2) كراهتك السعي في إطلاقها ~~ونصيحة السلطان والمسلمين؟ # ويا ظالم نفسه! هل تعرض لك أحد بمكروه، أو تكلم فيك بعينك؟ وإنما قال ~~العلماء: من قال هذا للسلطان فقد كذب، ودلس PageV01P157 #
# عليه، وغشه، ولم ينصحه. فإن السلطان ما يفعل هذا إلا لاعتقاده أنه حلال ~~عند بعض العلماء، فبينوا أنه حرام عند جميعهم. وأنت [قد] (1) قلت: إنك لم ~~تتكلم فيها، وحلفت على هذا بالطلاق الثلاث، فأي ضرر عليك في إبطال قول كاذب ~~على الشرع، غاش مدلس على السلطان، وقد قلت: إنه غيرك؟! وكيف تكره السعي ~~[85] على شيء قد أجمع الناس/ على استحسانه؟! بل هو واجب على من قدر عليه. # وأنا -بحمد الله- من القادرين عليه بالطريق الذي سلكت، وأما نجاحه، فهو ~~إلى الله تعالى؛ مقلب القلوب والأبصار. # ثم إني أتعجب غاية العجب من اتخاذك إياي خصما، ويا حبذا ذلك من اتخاذ، ~~فإني -بحمد الله تعالى- أحب في الله تعالى، وأبغض فيه، فأحب من أطاعه، ~~وأبغض من خالفه، وإذا أخبرت عن نفسك بكراهتك السعي في مصلحة المسلمين، ~~ونصيحة السلطان؛ فقد دخلت في جملة المخالفين، وصرت ممن نبغضه في الله رب ~~العالمين، فإن ذلك من الإيمان؛ كما جاءت به الآثار الصحيحة، المنقولة ~~بأسانيد الأئمة الأخيار (2). # ارض لمن غاب عنك غيبته ... فذاك ذنب عقابه فيه # ويا ظالم نفسه! أنا خاصمتك، أو كالمتك، أو ذكرتك، أو بيني PageV01P158 #
# وبينك مخاصمة، أو منازعة، أو معاملة في شيء؟! فما بالك تكره فعل خير ~~يسرني الله الكريم له؟! {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا ms58 بالله العزيز ~~الحميد} (1). # بل أنت لسوء نظرك لنفسك تتأذى على نفسك، وتشهد الشهود بكراهة هذه ~~النصيحة، التي هي مصرحة بأنك أنت الذي/ تكلمت في [86] هذه البساتين، وأن ~~الطلاق واقع عليك، وما أبعد أن تكون شبيها بمن قال الله تعالى فيهم: ~~{ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم (30)} [محمد: 30] (2). # ويا عدو نفسه! أتراني أكره معاداة من سلك طريقتك هذه، بل -والله- أحبها، ~~وأوثرها، وأفعلها بحمد الله تعالى، فإن الحب في الله، والبغض فيه، واجب علي ~~وعليك، وعلى جميع المكلفين، ولست أدري أي غرض لك في حرصك في الإنكار على ~~الساعين في إعظام حرمات الدين، ونصيحة السلطان والمسلمين. # فيا ظالم نفسه! انته عن هذا، وارجع عن طريقة المباهتين المعاندين. # وأعجب من هذا تكريرك الإرسال إلي -بزعمك الفاسد- كالمتوعد-: إن لم ينكف ~~أخذت منه دار الحديث. # فيا ظالم نفسه! وجاهل الخير وتاركه! أطلعت على قلبي أني متهافت عليها، أو ~~علمت أني منحصر فيها، أو تحققت أني معتمد عليها، مستند إليها، أو عرفت أني ~~أعتقد انحصار رزقي فيها. أو ما PageV01P159 #
# علمت -لو أنصفت- كيف كان ابتداء أمرها، أو ما كنت حاضرا مشاهدا أخذي ~~لها؟! # ولو فرض تهافتي عليها؛ أكنت أوثرها على مصلحة عامة للمسلمين، مشتملة على ~~نصيحة الله، وكتابه، ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، [87] والسلطان، وعامة ~~المسلمين/؟! هذا ما لم أفعله ولا أفعله [إن شاء الله تعالى. # وكيف تتوهم] (1) أني أترك نصيحة الله ورسوله وسلطان المسلمين وعامتهم؛ ~~مخافة من خيالاتك؟! إن هذه لغباوة منك عظيمة. # [ويا عجبا منك] (2)! كيف تقول هذا؟! أنت رب العالمين؟! بيدك خزائن ~~السماوات والأرض، وعليك رزقي ورزق الخلائق أجمعين؟! أم أنت سلطان الوقت؛ ~~تحكم في الرعية بما تريد؟! # فلو كنت عاقلا؛ ما تهجمت على التفوه بهذا الذي لا ينبغي أن يقوله إلا رب ~~العالمين، أو سلطان الوقت؛ مع أن سلطان [الوقت] (3) منزه عن قولك الباطل، ~~مرتفع المحل عن فعل ما ذكرت. # يا ظالم! فإن كنت تقول هذا استقلالا منك؛ فقد افتأت (4) عليه، واجترأت ~~على أمر عظيم، ونسبته إلى الظلم عدوانا، ms59 وإن كنت تقوله عنه؛ فقد كذبت عليه، ~~فإنه -بحمد الله- حسن الاعتقاد في الشرع، وذلك من نعم الله تعالى عليه، ~~والسلطان -بحمد الله وفضله- أكثر PageV01P160 #
# اعتقادا في الشرع من غيره، ومعظم حرماته، وليس هو ممن يقابل ناصحه ~~بهذيانات الجاهلين، وترهات المخالفين، بل يقبل نصائحهم؛ كما أمره الله ~~تعالى. # واعلم أيها الظالم نفسه! أني -والله الذي لا إله إلا هو- لا أترك شيئا ~~أقدر عليه من السعي في مناصحة الدين والسلطان والمسلمين في/ هذه القضية، ~~وإن رغمت أنوف الكارهين، وإن كره ذلك أعداء [88] المسلمين، وفرق حزب ~~المخذلين، وسترى ما أتكلم به -إن شاء الله تعالى- عند هذا السلطان -وفقه ~~الله تعالى لطاعته، وتولاه بكرامته (1) - في هذه القضية؛ غيرة على الشرع، ~~وإعظاما لحرمات الله تعالى، وإقامة للدين، ونصيحة للسلطان وعامة المسلمين. # ويا ظالم نفسه! أجلب بخيلك ورجلك إن قدرت! واستعن بأهل المشرقين وما بين ~~الخافقين، فإني -بحمد الله- في كفاية تامة، وأرجو من فضل الله تعالى أنك لا ~~تقوى لمنابذة أقل الناس مرتبة، وأنا -بحمد الله تعالى- ممن يود القتل في ~~طاعة الله تعالى. # أتقوى يا ضعيف الحيل لمنابذتي؟! أبلغك يا هذا أني لا أؤمن بالقدر؟! أو ~~بلغك أني أعتقد أن الآجال تنقص، وأن الأرزاق تتغير (2)؟! أما تفكر في نفسك ~~في قبيح ما أتيته من الفعال، وسوء ما نطقت به من المقال؟! PageV01P161 #
# أيا ظالم نفسه! من طلب رضى الله تعالى ترده خيالاتك، وتمويهاتك، ~~[وأباطيلك] (1)، وترهاتك؟ # وبعد هذا كله، أنا أرجو من فضل الله تعالى أن الله يوفق السلطان -أدام ~~الله نعمه عليه- لإطلاق هذه البساتين، وأن يفعل فيها ما تقر به [89] أعين ~~المؤمنين، ويرغم أنف المخالفين، فإن الله/ تعالى قال: {والعاقبة للمتقين} ~~(2). # والسلطان -بحمد الله تعالى- يفعل الخيرات، فما يترك هذه القضية تفوته. # واعلم أنك عندي -بحمد الله تعالى- أقل ممن أهتم بشأنك، أو ألتفت إلى ~~خيالاتك وبطلانك، ولكني أردت أن أعرفك بعض أمري؛ لتدخل نفسك في منابذة ~~المسلمين بأسرهم، ومنابذة سلطانهم -وفقه الله تعالى- على بصيرة منك، وترتفع ~~عنك جهالة بعض الأمر؛ ليكون دخولك بعد ms60 ذلك معاندة لا عذر لك فيها. # ويا ظالم نفسه! أتتوهم أنه يخفى علي وعلى من سلك طريق نصائح المسلمين ~~وولاة الأمر وحماة الدين، أنا لا نعتقد صدق قول الله تعالى: {والعاقبة ~~للمتقين}. # وقوله تعالى: {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} (3). # وقوله تعالى: {والذين جهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} (4). PageV01P162 #
# وقوله تعالى: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم (7)} [محمد: 7] (1). # وقوله تعالى: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} (2). # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: "لا تزال طائفة من ~~أمتى ظاهرين على الحق، لا يضرهم خذلان من خذلهم" (3). # والمراد بهذه الطائفة أهل العلم؛ كذا قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه ~~وغيره من أولي النهى والفهم (4). # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "والله فى عون العبد ما كان العبد/ في عون ~~أخيه" (5). [90] # هذا فيمن كان في عون واحد من الناس، فكيف الظن بمن هو في عون المسلمين ~~أجمعين؛ مع إعظام حرمات الشرع، ونصيحة السلطان، وموالاته، وبذل النفس في ~~ذلك؟! # واعلم أني والله لا أتعرض لك بمكروه سوى أني أبغضك لله تعالى، وما ~~امتناعي عن التعرض لك بمكروه عن عجز، بل أخاف الله رب العالمين من إيذاء من ~~هو من جملة الموحدين. PageV01P163 #
# وقد أخبرني من أثق بخبره وصلاحه، وكراماته وفلاحه؛ أنك إن لم تبادر ~~بالتوبة؛ حل بك عقوبة عاجلة، تكون بها آية لمن بعدك، لا يأثم بها أحد من ~~الناس، بل هو عدل من الله تعالى، يوقعه بك؛ عبرة لمن بعدك، فإن كنت ناظرا ~~لنفسك؛ فبادر بالرجوع عن سوء فعالك، وتدارك ما أسلفته من قبيح مقالك، قبل ~~أن يحل بك ما لا تقال فيه عثرتك، ولا تغتر بسلامتك وثروتك ووصلتك، وأفكر في ~~قول القائل: # قد نادت الدنيا على نفسها ... لو كان في العالم من يسمع # كم واثق بالعمر واريته ... وجامع بددت ما يجمع # والسلام على من اتبع الهدى، والحمد لله رب العالمين (1). # ... ### $ 20 - فصل # ذكر لي صاحبنا الشيخ أبو العباس أحمد ابن الشيخ أبي عبد الله [91] محمد ~~بن/ الحسن ms61 بن سالم الشافعي (2) -جعل الله في بقيته البركة- غير مرة قال: ~~"ذكر لي الشيخ الصالح الصدوق المعمر أبو القاسم بن عمير المزي -وكان من ~~الأخيار-: أنه رأى فيما يرى النائم بالمزة رايات كثيرة؛ قال: وسمعت نوبة ~~تضرب، فتعجبت من ذلك! فقلت: PageV01P164 #
# ما هذا؟ فقيل لي: الليلة قطب (1) يحيى النواوي. فاستيقظت من منامي، ولم ~~أكن أعرف الشيخ، ولا سمعت به قبل ذلك". # فدخل المدينة -يعني دمشق- في حاجة؛ قال: "فذكرت ذلك لشخص، فقال: هو شيخ ~~دار الحديث الأشرفية، وهو الآن جالس فيها لميعادها، فاستدللت عليها، ~~ودخلتها، فوجدته جالسا فيها، وحوله جماعة، فوقع بصره علي، فنهض إلى جهتي، ~~وترك الجماعة، ومشى إلى طرف إيوانها، ولم يتركني أكلمه، وقال: "اكتم ما ~~معك، ولا تحدث به أحدا". # ثم رجع إلى موضعه، ولم يزد على ذلك، ولم أكن رأيته قبلها، ولم أجتمع به ~~بعدها" (2). # آخره، والحمد لله وحده، وصلواته وسلامه على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~أجمعين. PageV01P165 #
# ووقع الفراغ من هذه الترجمة يوم الخميس سابع ربيع الآخر سنة أربع وأربعين ~~وسبع مئة، على يد الففير إلى الله تعالى داود بن إبراهيم [92]، ابن/ داود ~~العطار، عفا الله عنه، وعن والديه، وعن جميع المسلمين. # PageV01P166 #
### | تتمة في تحذير الإمام النووي من البدع # إن الإمام النووي الذي أكرمه الله -تبارك وتعالى- بالعيش مع كلام أفضل ~~خلق الله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقضى أغلب أوقاته في سماع الحديث ~~الشريف من أفواه كبار الحفاظ في الشام؛ متعرفا بذلك على دقائق سنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان حريصا على الالتزام الكامل بكل ما ~~يتعلمه من الكتاب والسنة، فجمع في ذلك بين العلم والعمل. # ومن خلال حياته في القرن السابع الهجري رأى بعض الناس يقومون بتصرفات على ~~خلاف سنة أبي القاسم -عليه الصلاة والسلام-، وجاؤوا بأشياء لا أصل لها في ~~دين الله عز وجل، وقد قام الإمام النووي بدوره، فنبه الناس لخطر ذلك، ~~وحذرهم منها، ومن الاغترار بأصحابها، داعيا لهم للتمسك الكامل بالكتاب ~~والسنة، ونبذ ms62 ما عدا ذلك. # وفيما يلي أمثلة حية على ذلك: # سئل الشيخ محيي الدين: هل هذا الحديث الذي يقوله عوام أهل الشام أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "من زارني وزار أبي إبراهيم في سنة واحدة؛ ~~ضمنت له على الله الجنة" (1). PageV01P167 #
# ويقولون: "من حج؛ فليقدس حجته في سنته". # يعنون: يزور بيت المقدس في سنة الحج. # هل لهذين أصل أم لا؟ # وقد أجاب على ذلك الإمام النووي بقوله: "الحديث المذكرر باطل وموضوع، ولا ~~أصل لواحد من هذين الأمرين المذكررين، لكن زيارة الخليل - صلى الله عليه ~~وسلم - وبيت المقدس فضيلة لا تختص بالحاج، ولو تركهما الحاج؛ لم يؤثر ذلك ~~في صحة حجه" (1). # ويقول الشيخ محيي الدين عن ذلك أيضا (2): "وهذا باطل؛ ليس هو مرويا عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يعرف في كتاب صحيح ولا ضعيف، بل وضعه ~~بعض الفجرة". # وقد حذر رحمه الله من رواية الحديث الموضوع والضعيف، وعدم بيان حاله، وأن ~~من يفعل ذلك؛ فهو داخل في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن كذبا علي ليس ~~ككذب على أحد، فمن كذب علي متعمدا؛ فليتبوأ مقعده من النار" (3). # وبين رحمه الله أن لا فرق في ذلك بين ما كان في الأحكام، وما لا حكم فيه؛ ~~كالترغيب، والترهيب، والمواعظ، وغير ذلك، فقال: "لا PageV01P168 #
# فرق في تحريم الكذب عليه - صلى الله عليه وسلم - بين ما كان في الأحكام ~~وما لا حكم فيه؛ كالترغيب، والترهيب، والمواعظ، وغير ذلك، فكله حرام، من ~~أكبر الكبائر، وأقبح القبائح، بإجماع المسلمين الدين يعتد بهم في الإجماع؛ ~~خلافا للكرامية، الطائفة المبتدعة في زعمهم الباطل أنه يجوز وضع الحديث في ~~الترغيب والترهيب، وتابعهم على هذا كثيرون من الجهلة الدين ينسبون أنفسهم ~~إلى الزهد، أو ينسبهم جهلة مثلهم. # وشبهة زعمهم الباطل أنه جاء في رواية: "من كذب علي متعمدا؛ ليضل به؛ ~~فليتبوأ مقعده من النار" (1). # وزعم بعضهم أن هذا كذب له عليه الصلاة والسلام لا كذب عليه. # وهذا الذي انتحلوه وفعلوه واستدلوا به غاية ms63 الجهل، ونهاية الغفلة، وأدل ~~الدلائل على بعدهم من معرفة شيء من قواعد الشرع، وقد جمعوا فيه جملا من ~~الأغاليط اللائقة بعقولهم السخيفة، وأذهانهم البعيدة الفاسدة، فخالفوا قول ~~الله عز وجل: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك ~~كان عنه مسئولا} (2) وخالفوا صريح هذه الأحاديث المتواترة، والأحاديث ~~الصريحة المشهورة في إعظام شهادة الزور. # وخالفوا إجماع أهل الحل والعقد، غير ذلك من الدلائل القطعيات في تحريم ~~الكذب على آحاد الناس، فكيف بمن قوله شرع، وكلامه وحي؟! PageV01P169 #
# وإذا نظر في قولهم؛ وجد كذبا على الله تعالى، قال الله تعالى: {وما ينطق ~~عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى (4)} [النجم: 3 - 4] (1). # ومن أعجب الأشياء قولهم: هذا كذب له! وهذا جهل منهم بلسان العرب وخطاب ~~الشرع، فإن كل ذلك عندهم كذب عليه. # وأما الحديث الذي تعلقوا به؛ فأجاب العلماء عنه بأجوبة: # أحسنها وأخصرها: أن قوله: "ليضل الناس"؛ زيادة باطلة، اتفق الحفاظ على ~~إبطالها، وأنها لا تعرف صحيحة بحال. # الثاني: جواب أبي جعفر الطحاوي: أنها لو صحت؛ لكانت للتأكيد؛ كقول الله ~~تعالى: {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس} [الكهف: 15] (2). # الثالث: أن اللام في "ليضل" ليست لام التعليل، بل هي لام الصيرورة ~~والعاقبة، معناه: أن عاقبة كذبه ومصيره إلى الإضلال به؛ كقوله تعالى: ~~{فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا (8)} [القصص: 8] (3). # ونظائره في القرآن وكلام العرب أكثر من أن يحصر، وعلى هذا يكون معناه: ~~فقد يصير أمر كذبه إضلالا. # وعلى الجملة: مذهبهم أرك من أن يعتنى بإيراده، وأبعد من أن يهتم بإبعاده، ~~وأفسد من أن يحتاج إلى إفساده، والله أعلم. # الرابعة: يحرم رواية الحديث الموضوع على عرف كونه موضوعا، أو غلب على ظنه ~~وضعه، فمن روى حديثا -علم أو PageV01P170 #
# ظن وضعه-، ولم يبين حال روايته وضعه؛ فهو داخل في هذا الوعيد، مندرج في ~~جملة الكاذبين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # ويدل عليه أيضا الحديث السابق: "من حدث عني بحديث يرى ms64 أنه كذب؛ فهو أحد ~~الكاذبين" (1). # ولهذا قال العلماء: ينبغي لمن أراد رواية حديث، أو ذكره، أن ينظر، فإن ~~كان صحيحا أو حسنا؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، أو ~~فعله، أو نحو ذلك من صيغ الجزم. وإن كان ضعيفا؛ فلا يقل: قال، أو فعل، أو ~~أمر، أو نهى، وشبه ذلك من صيغ الجزم، بل يقول: روي عنه كذا، أو جاء عنه ~~كذا، أو يروى، أو يذكر، أو يحكى، أو يقال، أو بلغنا، وما أشبهه، والله ~~سبحانه أعلم" (2). # وسئل الإمام النووي عن الذي يفعله بعض المصلين بالناس في صلاة التراويح، ~~وهو قراءة سورة (الأنعام) في الركعة الأخيرة من صلاة التراويح في الليلة ~~السابعة من شهر رمضان أو غير السابعة هل هو سنة أو بدعة؟ فقد قال قائل ~~بأنها: نزلت جملة واحدة، فهل هذا ثابت في الصحيح أم لا، وهل فيه دليل لما ~~يفعلونه، فإن كانت بدعة؛ فما سبب كراهتها؟ # وقد أجاب الشيخ على ذلك بقوله: "هذا الفعل المذكور ليس سنة، بل هو بدعة ~~مكروهة، ولكراهتها أسباب: # منها: إيهام كونها سنة. PageV01P171 #
# ومنها: تطويل الركعة الثانية على الأولى، وإنما السنة تطويل الأولى. ~~ومنها: التطويل على المأمومين وإنما السنة التخفيف. # ومنها: هذ القراءة، وهذرمتها. # ومنها: المبالغة في تخفيف الركعات قبلها. # وغير ذلك من الأسباب. # ولم يثبت نزول (الأنعام) دفعة واحدة، ولا دلالة فيه لو ثبت لهذا الفعل، ~~فينبغي لكل مصل اجتناب هذا الفعل، وينبغي إشاعة إنكار هذا، فقد ثبتت ~~الأحاديث الصحيحة في النهي عن محدثات الأمور، وأن كل بدعة ضلالة، ولم ينقل ~~هذا الفعل عن أحد من السلف، وحاشاهم" (1). # وسئل عن القراءة التي يقرؤها بعض الجهلة على الجنائز بدمشق؛ بالتمطيط ~~الفاحش، والتغني الزائد، وإدخال حروف زائدة في كلمات، ونحو ذلك مما هو ~~مشاهد منهم؛ هل هو مذموم أم لا؟ # وقد أجاب على ذلك بقوله: "هذا منكر ظاهر، ومذموم فاحش، وهو حرام بإجماع ~~العلماء، وقد نقل الإجماع فيه الماوردي، وغير واحد، وعلى ولي الأمر -وفقه ~~الله تعالى- زجرهم عنه، وتعزيرهم، ms65 واستتابتهم، ويجب إنكاره على كل مكلف ~~تمكن من إنكاره" (2). # وقال في "الأذكار": "وأما ما يفعله الجهلة من القراءة على الجنازة بدمشق ~~وغيرها؛ من القراءة بالتمطيط، وإخراج الكلام عن مواضعه، فحرام بإجماع ~~العلماء" (3). PageV01P172 #
# وحذر الإمام النووي من الاجتماع للتعزية بقوله: "وأما الجلوس للتعزية؛ ~~فنص الشافعي، والمصنف -أي الشيرازي صاحب "المهذب"-، وسائر الأصحاب؛ على ~~كراهته، ونقله الشيخ أبو حامد في "التعليق"، وآخرون عن نص الشافعي (1)؛ ~~قالوا: يعني بالجلوس لها: أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد ~~التعزية". # قال: "قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم، فمن صادفهم؛ عزاهم، ولا ~~فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها" (2). # وسئل رحمه الله عن صلاة الرغائب المعروفة في أول ليلة جمعة من شهر رجب؛ ~~هل هي سنة وفضيلة أم بدعة؟ # وقد أجاب على ذلك بقوله: "هي بدعة قبيحة، منكرة أشد الإنكار، مشتملة على ~~منكرات، فيتعين تركها، والإعراض عنها، وإنكارها على فاعلها، وعلى ولي الأمر ~~-وفقه الله تعالى- منع الناس من فعلها؛ فإنه راع، وكل راع مسؤول عن رعيته، ~~وقد صنف العلماء كتبا في إنكارها، وذمها، وتسفيه فاعلها، ولا يغتر بكثرة ~~الفاعلين لها في كثير من البلدان، ولا بكونها مذكررة في "قوت القلوب"، ~~و"إحياء علوم الدين"، ونحوهما؛ فإنها بدعة باطلة" (3). # ويقول بعد ذلك (4): "وقد أمر الله تعالى عند التنازع بالرجوع إلى ~~PageV01P173 #
# كتابه، فقال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم ~~تؤمنون بالله واليوم الآخر (59)} [النساء: 59] (1). # ولم يأمر باتباع الجاهلين، ولا بالاغترار بغلطات المخطئين". # وقال في "شرح صحيح مسلم" (8/ 20) عند حديث النهي عن تخصيص ليلة الجمعة ~~بصلاة ويومها بصيام: "وفي هذا الحديث: النهي الصريح عن تخصيص ليلة الجمعة ~~بصلاة من بين الليالي، ويومها بصوم، وهذا متفق على كراهيته. # واحتج به العلماء على كراهة هذه الصلاة المبتدعة، التي تسمى (الرغائب)، ~~قاتل الله واضعها ومخترعها، فإنها بدعة منكرة، من البدع التي هي ضلالة ~~وجهالة، وفيها منكرات ظاهرة، وقد صنف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في ~~تقبيحها، وتضليل مصليها ms66 ومبتدعها، ودلائل قبحها وبطلانها وتضلل فاعلها أكثر ~~من أن تحصر، والله أعلم". # وقال في "شرح المهذب" (4/ 56): "ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمها من ~~الأئمة، فصنف ورقات في استحبابها؛ فإنه غالط في ذلك. وقد صنف الشيخ الإمام ~~أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي (2)، كتابا نفيسا في إبطالهما، ~~فأحسن فيه وأجاد، رحمه الله". PageV01P174 #
# وسئل عن مقبرة مسبلة للمسلمين، بنى إنسان فيها مسجدا، وجعل فيها محرابا؛ ~~هل يجوز ذلك؟ وهل يجب هدمه؟ # وقد أجاب على ذلك بقوله: "لا يجوز ذلك، ويجب هدمه" (1). # وسئل عن السجود الذي يفعله بعض الناس بين يدي المشايخ ونحوهم؛ ما حكمه؟ # وقد أجاب على ذلك بقوله: "هو حرام شديد التحريم" (2). # وحول بعض بدع الناس في المدينة المنورة يقول الشيخ محيي الدين (3): "من ~~جهالات العامة وبدعهم: تقربهم بأكل التمر الصيحاني في الروضة الكريمة، ~~وقطعهم شعورهم، ورميها في القنديل الكبير، وهذا من المنكرات المستشنعة، ~~والبدع المستقبحة". # وحول قيام بعض الناس بأشياء منكرة عند قبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول الإمام النووي (4): "لا يجوز أن يطاف بقبره - صلى الله عليه وسلم - ~~ويكره إلصاق الظهر والبطن بجدار القبر، قاله أبو عبد الله الحليمي وغيره، ~~وقالوا: يكره مسحه باليد، وتقبيله، بل الأدب أن يبعد منه؛ كما يبعد منه لو ~~حضر في حياته - صلى الله عليه وسلم -، هذا هو الصواب الذي قال العلماء، ~~وأطبقوا عليه، ولا يغتر بمخالفة كثير من الهوام، وفعلهم ذلك، فإن الاقتداء ~~والعمل إنما يكون بالأحاديث الصحيحة، وأقوال العلماء، ولا يلتفت إلى محدثات ~~العوام وغيرهم، وجهالاتهم". PageV01P175 #
# ويقول بعد ذلك (1): "ومن خطر بباله أن المسح باليد ونحوه أبلغ في البركة؛ ~~فهو من جهالته وكفلته؛ لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع، وكيف ينبغي ~~الفضل في مخالفة الصواب؟! ". # وحول قيام كثير من الحجاج بالوقوف على جبل الرحمة في عرفات، وتفضيل ذلك ~~على غيره من أرض عرفات؛ يقول رحمه الله تعالى (2): "وأما ما اشتهر عند ~~العوام من الاعتناء بالوقوف على جبل الرحمة الذي هو بوسط عرفات، ms67 وترجيحهم ~~له على غيره من أرض عرفات، حتى ربما توهم من جهلتهم أنه لا يصح الوقوف إلا ~~فيه؛ فخطأ ظاهر، ومخالف للسنة، ولم يذكر أحد ممن يعتمد في صعود هذا الجبل ~~فضيلة يختص بها، بل له حكم سائر أرض عرفات؛ غير موقف رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، إلا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، فإنه قال: "يستحب الوقوف ~~عليه". # وكذا قال الماوردي في "الحاوي": "يستحب قصد هذا الجبل الذي يقال له: جبل ~~الدعاء". # وقال: "وهو موقف الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم-". # وذكر البندنيجي نحوه. # وهذا الذي قالوه لا أصل له، ولم يرد في حديث صحيح ولا ضعيف، فالصواب ~~الاعتناء بموقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو الذي خصه العلماء ~~بالذكر وحثوا عليه، وفضلوه، وحديثه في "صحيح مسلم" (3). PageV01P176 #
# هكذا نص عليه الشافعي، وجميع أصحابنا، وغيرهم من العلماء". # وحول صلاة الناس ركعتين إذا فرغوا من السعي يقول: "قال الشيخ أبو محمد ~~الجويني: رأيت الناس إذا فرغوا من السعي؛ صلوا ركعتين على المروة. قال: ~~وذلك حسن، وزيادة طاعة ولكن لم يثبت ذلك عن رسول الله عن - صلى الله عليه ~~وسلم -". # هذا كلام أبي محمد!! # وقال أبو عمرو بن الصلاح: ينبغي أن يكره ذلك؛ لأنه ابتداء شعار، وقد قال ~~الشافعي رحمه الله: ليس في السعي صلاة. # وهذا الذي قاله أبو عمرو أظهر، والله أعلم" (1). # وحول بعض الأشياء التي ابتدعت في يوم الجمعة يقول (2): "يكره في الخطبة ~~أمور ابتدعها الجهلة: # منها: التفاتهم في الخطبة الثانية، والدق على درج المنبر في صعوده، ~~والدعاء إذا انتهى إلى صعوده قبل أن يجلس، وربما توهموا أنها ساعة الإجابة، ~~وهذا جهل؛ فإن ساعة الإجابة إنما هي بعد جلوسه. # ومنها: المجازفة في أوصاف السلاطين في الدعاء لهم. # ومنها: مبالغتهم في الإسراع في الخطبة الثانية". # وحذر رحمه الله من اعتقاد الجاهلية من كراهة التزوج والدخول في ~~PageV01P177 #
# شهر شوال، فقال معلقا على قول عائشة - رضي الله عنه -: "تزوجني رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- في شوال، ms68 وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان أحظى عنده مني؟! قال: وكانت تستحب أن تدخل نساءها في ~~شوال" (1): # "فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال، وقد نص أصحابنا على ~~استحبابه، واستدلوا بهذا الحديث، وقصدت عائشة بهذا الكلام رد ما كانت ~~الجاهلية عليه، وما يتخيله بعض العوام اليوم؛ من كراهة التزوج والتزويج ~~والدخول في شوال، وهذا باطل لا أصل له، وهو من آثار الجاهلية، كانوا ~~يتطيرون لما في اسم شوال من الإشالة والرفع" (2). # وحذر كثيرا من كثير من آراء الفرق والطوائف المبتدعة؛ مثل: القدرية (3) ~~والمعتزلة (4)، والخوارج، والروافض (5). # فحذر من أكاذيب الروافض على علي - رضي الله عنه - بقوله: " ... أشار بذلك ~~إلى ما أدخلته الروافض والشيعة في علم علي - رضي الله عنه - وحديثه، ~~وتقولوه عليه من الأباطيل، وأضافوه إليه من الروايات والأقاويل المفتعلة ~~والمختلقة، وخلطوه بالحق، فلم يتميز ما هو صحيح عنه مما اختلقوه" (6). ~~PageV01P178 #
# وحذر من قولهم بالرجعة، فقال: "الرجعة: ما تقوله الرافضة وتعتقده بزعمها ~~الباطل: أن عليا - رضي الله عنه - في السحاب! فلا نخرج -يعني مع من يخرج من ~~ولده- حتى ينادى من السماء: أن اخرجوا معه!! وهذا نوع من أباطيلهم، وعظيم ~~من جهالاتهم، اللائقة بأذهانهم السخيفة، وعقولهم الواهية" (1). # وأكتفي بهذا القدر من الأمثلة الواضحة حول موقف الشيخ الإمام النووي من ~~البدع وأصحابها، ووجدنا ميزانه في ذلك أن ما وافق السنة هو الحق الذي لا بد ~~من اتباعه والسير على وفقه، وما خالف السنة من أشياء محدثة مبتدعة لا بد من ~~تجنبها والابتعاد عنها ابتعادا كليا. # وقد لاحظنا فيما مضى أنه إذا سلم عن شيء ووجد فيه مخالفة لهدي رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -؛ نبه إلى ذلك، وحذر تحذيرا شديدا من الاغترار بفعل ~~من يخالف هدي المصطفى -عليه الصلاة والسلام-، وذلك أنه لا فيمة لأي فعل إذا ~~كان على خلاف الكتاب والسنة. # وكان كثيرا ما يتعرض في مصنفاته لبعض البدع ومحدثات الأمور؛ ببيان خطرها، ~~والدعوة لأجل تجنبها، والابتعاد عنها. # وقد أكرم الله -تبارك ms69 وتعالى- الإمام النووي بأن يكون مجددا لدين الله، ~~وذلك بأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وإحيائه للسنة، وقمعه للبدعة. # ... PageV01P179 #
### | المصادر والمراجع # - الآجري: محمد بن الحسين بن عبد الله (ت 360 ه). ### | 1 - # "الشريعة": مطبعة السنة المحمدية، مصر، الطبعة الأولى، سنة 1369ه / ~~1950م. # - الإبراهيم: محمد عقلة (معاصر). ### | 2 - # "أبو إسحاق الشيرازي وأثره في الفقه الإسلامي": رسالة دكتوراه، مضروبة ~~على الآلة الكاتبة. # - الإسفرائيني: أبو عوانة (ت 310 ه). ### | 3 - # "المسند": دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الهند، دون تاريخ. # - الإسنوي: جمال الدين عبد الرحيم (ت 772 ه). ### | 4 - # "طبقات الشافعية": تحقيق عبد الله الجبوري، بغداد، سنة 1390ه. # - الأصبهاني: أحمد بن عبد الله أبو نعيم (ت 430 ه). ### | 5 - # "حلية الأولياء": دار الكتاب العربي، بيروت، سنة 1387 ه/ 1967م، الطبعة ~~الثانية. # - الألباني: محمد ناصر الدين (معاصر). ### | 6 - # "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل": المكتب الإسلامي، الطبعة ~~الأولى، سنة 1399ه/ 1979م. ### | 7 - # "سلسلة الأحاديث الصحيحة": مكتبة المعارف، بيروت. ### | 8 - # "سلسلة الأحاديث الضعيفة": مكتبة المعارف، بيروت. # - البخاري: محمد بن اسماعيل (ت 256 ه). ### | 9 - # "الأدب المفرد": دار البشائر الإسلامية، خرج أحاديثه: محمد فؤاد عبد ~~الباقي، صنع فهارسه رمزي دمشقية، الطبعة الثالثة، سنة 1409ه/ 1989م. # PageV01P181 #
### | 10 - # "التاريخ الصغير": دار الوعي، حلب، ودار التراث، القاهرة، الطبعة الأولى، ~~سنة 1397ه/ 1977م، تحقيق: محمود إبراهيم زايد. ### | 11 - # "التاريخ الكبير": مصورة الطبعة الهندية، بيروت، تحقيق: عبد الرحمن ~~المعلمي اليماني. ### | 12 - # "الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وسننه وأيامه المشتهر ب (الصحيح) ": المكتبة السلفية، مصر. # - البغدادي: أحمد بن علي بن ثابت (ت 463 ه). ### | 13 - # "تاريخ بغداد": دار الكتاب العربي، بيروت. ### | 14 - # "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع": مكتبة المعارف، الرياض، سنة 1403ه ~~/ 1983م، تحقيق: د. محمود الطحان. ### | 15 - # "شرف أصحاب الحديث": دار إحياء السنة النبوية، كلية الإلهيات، جامعة ~~أنقرة، تحقيق: الدكتور محمد سعيد خطيب أوغلي. ### | 16 - # "الفقيه والمتفقه": دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، سنة 1400ه / ~~1980م. # - البغدادي: إسماعيل باشا بن محمد ms70 الأمين. ### | 17 - # "إيضاح المكنون": دار الفكر، سنة 1402ه / 1982 م. ### | 18 - # "هدية العارفين": دار الفكر، سنة 1402ه / 1982 م. # - البغوي: الحسين بن مسعود الفراء (ت 516 ه). ### | 19 - # "شرح السنة": المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، سنة 1403 ه/ 1983 م. ### | 20 - # "معالم التنزيل": دار الفكر، بيروت، دون تاريخ. # - البيهقي: أحمد بن الحسين (ت 458 ه). ### | 21 - # "الأسماء والصفات": دار إحياء التراث العربي، بيروت، دون تاريخ. # PageV01P182 #
### | 22 - # "الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد": دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة ~~الأولى، سنة 1401 ه / 1981م، علق عليه: أحمد عصام كاتب. ### | 23 - # "السنن الكبرى": دار الفكر، بيروت، وهي مصورة عن مطبعة حيدر آباد. ### | 24 - # "المدخل إلى السنن الكبرى": دار الخلفاء للكتاب الإسلامي، دراسة وتحقيق: ~~الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي، دون تاريخ. # - التجيبي: القاسم بن يوسف (ت 730 ه). ### | 25 - # "برنامج التجيبي": الدار العربية للكتاب، ليبيا، سنة 1981م، تحقيق: عبد ~~الحفيظ منصور. # الترمذي: أبو عيسى محمد بن عيسى (ت 279ه). ### | 26 - # "السنن": دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية، سنة 1403 ه/ 1983م، ~~تحقيق وشرح: أحمد شاكر. # - ابن تغري بردي: أبو المحاسن يوسف الأتابكي (ت 874 ه). ### | 27 - # "الدليل الشافي على المنهل الصافي": نشر مركز البحث العلمي وإحياء التراث ~~الإسلامي بجامعة أم القرى، سنة 1983م، تحقيق: فهيم محمد شلتوت. ### | 28 - # "النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة": المؤسسة المصرية العامة، ~~القاهرة، سنة 1929 - 1972م. # - ابن الجارود: أبو محمد عبد الله بن علي (ت 307 ه). ### | 29 - # "المنتقى من السنن المسندة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": دار ~~القلم، بيروت، الطبعة الأولى، سنة1407ه / 1987 م. # - الجبوري: عبد الله (معاصر). ### | 30 - # "فهرس المخطوطات العربية في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد": # PageV01P183 #
# الطبعة الأولى، نشر وزارة الأوقاف، بغداد، سنة 1393 ه/ 1972م. # - ابن جرير: محمد بن جرير الطبري (ت 310 ه). ### | 31 - # "جامع البيان في تفسير القرآن": دار المعرفة، بيروت، سنة 1398 ه /1978 م. # - ابن الجعد: علي بن الجعد (ت 230 ه). ### | 32 - # "مسند علي بن ms71 الجعد": مكتبة الفلاح، الكويت، تحقيق: الدكتور عبد المهدي ~~بن عبد الهادي. # - الحاكم: أبو عبد الله الحاكم النيسابوري (ت 405 ه). ### | 33 - # "المستدرك": مصورة الطبعة الهندية، دار الفكر، بيروت، دون تاريخ. # - ابن حبان: أبو حاتم محمد بن حبان التيمي (ت 354 ه). ### | 34 - # :"روضة العقلاء": دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1397 ه / 1977م، تحقيق: ~~محمد محيي الدين عبد الحميد ومحمد عبد الرزاق حمرة، ومحمد حامد الفقي. ### | 35 - # "الصحيح": دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، سنة 1407 ه/ 1987 م، مع ~~ترتيبه "الإحسان" للأمير علي بن بلبان (ت 739 ه)، وطبعة مؤسسة الرسالة، ~~تحقيق جماعة من الباحثين. ### | 36 - # "المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين": دار الوعي، حلب، الطبعة ~~الأولى، سنة 1396 ه، تحقيق: محمود إبراهيم زايد. # - ابن حجر العسقلاني: أحمد بن علي (ت 852ه). ### | 37 - # "تهذيب التهذيب": طبعة مصورة عن مجلس دائرة المعارف العثمانية، الهند، ~~سنة 1327 ه. # PageV01P184 #
### | 38 - # "فتح الباري بشرح صحيح البخاري": طبعة مصورة عن المكتبة السلفية، مصر. ### | 39 - # "النكت الظراف": مطبوع بحاشية "تحفة الأشراف". # الحسيني: أبو بكر بن هداية الله (ت 1014ه). ### | 40 - # "طبقات الشافعية": دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثانية، سنة ~~1979م، تحقيق: عادل نويهض. # - حمدان: محمود رجاء مصطفى (معاصر). ### | 41 - # "الإمام النووي وأثره في الفقه الإسلامي": رسالة دكتوراه، مقدمة لقسم ~~الدراسات الإسلامية بجامعة البنجاب، سنة 1404 ه/ 1984 م. # - الحموي: ياقوت بن عبد الله. ### | 42 - # "معجم البلدان": دار صادر، بيروت، دون تاريخ. # - الحميدي: عبد الله بن الزبير (ت 219 ه). ### | 43 - # "المسند": عالم الكتب، بيروت، مكتبة المثنى، القاهرة، تحقيق: حبيب الرحمن ~~الأعظمي. # - ابن حنبل: أحمد بن حنبل (ت 241ه). ### | 44 - # "المسند": دار الفكر، مصورة الطبعة الميمنية. # - ابن خلكان: أبو العباس أحمد بن محمد (ت 681 ه). ### | 45 - # "وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان": دار صادر، بيروت، تحقيق: الدكتور ~~إحسان عباس. # - خليفة: حاجي. ### | 46 - # "كشف الظنون": دار الفكر، بيروت، سنة1402ه / 1982 م. # - الدارمي: عبد الله بن عبد الرحمن (ت 255 ه). ### | 47 - # "سنن الدارمي": دار الكتب العلمية، بيروت. ms72 # - أبو داود: سليمان بن الأشعث السجستاني (ت 275ه). # PageV01P185 #
### | 48 - # "سنن أبي داود": دار إحياء التراث العربي، تحقيق: محمد محيي الدين عبد ~~الحميد. # - الدقر: عبد الغني (معاصر). ### | 49 - # "الإمام النووي شيخ الإسلام والمسلمين وعمدة الفقهاء والمحدثين": الطبعة ~~الثانية، سنة 1400 ه / 1980 م، دار القلم، دمشق. # - الدورقي: أحمد بن إبراهيم بن كثير (ن 246 ه). ### | 50 - # "مسند سعد بن أبي وقاص": دار البشائر الإسلامية، الطبعة الأولى، سنة 1407 ~~ه / 1987 م/ تحقيق: عامر حسن صبري. # - الذهبي: أبو عبد الله محمد بن أحمد (ت 748ه). ### | 51 - # "تاريخ الإسلام": معهد إحياء المخطوطات العربية، مخطوط (رقم 3030)، وطبعة ~~دار الغرب، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف. ### | 52 - # "تذكرة الحفاظ": دائرة المعارف العثمانية، الهند. ### | 53 - # "دول الإسلام": الهيئة المصرية العامة، سنة 1974 م، تحقيق: فهيم محمد ~~شلتوت ومحمد مصطفى إبراهيم. ### | 54 - # "سير أعلام النبلاء": مؤسسة الرسالة، تحقيق: جماعة من العلماء. ### | 55 - # "العبر في خبر من غبر": مطبعة حكومة الكويت، سنة 1966م. ### | 56 - # "المعجم الكبير": مكتبة الصديق، الطائف، الطبعة الأولى، سنة 1408ه / ~~1988م، تحقيق: الدكتور محمد الحبيب الهيلة. ### | 57 - # "المعجم المختص بالمحدثين": مكتبة الصديق، الطائف، الطبعة الأولى، سنة ~~1408ه/ 1988م، تحقيق: الدكتور محمد الحبيب الهيلة. ### | 58 - # "ميزان الاعتدال في نقد الرجال" دار المعرفة، الطبعة الأولى، سنة ~~1382ه/1963م، تحقيق: علي محمد البجاوي. # PageV01P186 #
# - ابن رافع: محمد بن رافع السلامي (ت 774 ه). ### | 59 - # "الوفيات": مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، سنة 1402ه/ 1982م، تحقيق: صالح ~~مهدي عباس. # - الرامهرمزي: الحسن بن عبد الرحمن (ت 360 ه). ### | 60 - # "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي": دار الفكر، الطبعة الأولى، سنة 1391 ~~ه/ 1971 م، تحقيق: الدكتور محمد عجاج الخطيب. # - الزركلي: خير الدين (معاصر). ### | 61 - # "الأعلام": (قاموس تراجم)، دار العلم للملايين، الطبعة السادسة، سنة 1984 ~~م. # - ابن زنجويه: حميد بن زنجويه (ت 241ه). ### | 62 - # "الأموال": مركز الملك فيصل للبحوث؛ الطبعة الأولى، سنة 1406ص/ 1986م، ~~تحقيق: د. شاكر ذيب فياض. # - السبكي: تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين (ت 771 ه). ### | 63 ms73 - # "طبقات الشافعية الكبرى": أ- دار المعرفة، الطبعة الثانية، بدون تاريخ. ~~ب- مطبعة عيسى البابي الحلبي، مصر، تحقيق: محمود الطناحي وعبد الفتاح محمد ~~الحلو. # - السخاوي: محمد بن عبد الرحمن (ت 902 ه). ### | 64 - # "ترجمة الإمام النووي": جمعية النشر والتأليف الأزهرية، بعناية محمود ~~ربيع، سنة 1354ه / 1935م. # - سلامة: خضر إبراهيم (معاصر). ### | 65 - # "فهرس مخطوطات المكتبة البديرية": إدارة الأوقاف العامة، سنة 1407ه / ~~1987م. ### | 66 - # "فهرس مخطوطات مكتبة المسجد الأقصى": إدارة الأوقاف العامة، الطبعة ~~الأولى، سنة 1980م / 1401 ه. # PageV01P187 #
# - السيوطي: جلال الدين عبد الرحمن (ت 911 ه). ### | 67 - # "الدرر المنثور في التفسير بالمأثور": دار الفكر، بيروت. ### | 68 - # "طبقات الحفاظ": مكتبة وهبة، القاهرة، الطبعة الأولى، سنة 1393ه /1973م. ### | 69 - # "طبقات المفسرين": مكتبة وهبة، القاهرة، الطبعة الأولى، سنة 1396 ه/ ~~1976م. ### | 70 - # "المنهاج السوي في ترجمة الإمام النووي": أ- مخطوط، نسخة مكتبة ~~الإسكوريال، (رقم 1749). ب- دار ابن حزم، الطبعة الأولى، سنة 1408 ه / 1988 ~~م، تحقيق: أحمد شفيق دمج. # - الشافعي: محمد بن إدريس (ت 204 ه). ### | 71 - # "الأم": دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية، سنة 1403 ه/ 1983م. # - أبو الشيخ: عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان (ت 369 ه). ### | 72 - # "طبقات المحدثين بأصبهان": مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، سنة 1407ه/ ~~198م، تحقيق: عبد الغفور البلوشي. # - الصنعاني: عبد الرزاق بن همام (ت 211 ه). ### | 73 - # "المصنف": المكتب الإسلامي، بيروت، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. ### | 7 - # "المعجم الكبير": وزارة الأوقاف، بغداد، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي. # - الطنطاوي: علي (معاصر). ### | 75 - # "الإمام النووي": الطبعة الأولى، سنة 1380 ه، دار الفكر، دمشق. # - عبد الرزاق: سالم (معاصر). ### | 76 - # "فهرس مخطوطات مكتبة الأوقاف العامة في الموصل": الطبعة # PageV01P188 #
# الأولى، وزارة الأوقاف، بغداد، سنة 1400ه / 1980م. # - أبو عبد الله: محمد بن القاضي عياض. ### | 77 - # "التعريف بالقاضي عياض": الطبعة الثانية، سنة 1982م، تحقيق: الدكتور محمد ~~بن شريفة. # - أبو عبيد: القاسم بن سلام (ت 224ه). ### | 78 - # "الأموال": مكتبة الكليات الأزهرية، الطبعة الأولى، سنة 1388ه، تحقيق: ~~محمد خليل هراس. # - علي: محمد كرد. ### | 79 - # "خطط الشام": طبعة ms74 المفيد، دمشق، سنة 1347ه / 1928م. # - ابن العماد: عبد الحي بن أحمد الحنبلي (ت 1089 ه). ### | 80 - # "شذرات الذهب في أخبار من ذهب": المكتب التجاري، بيروت، دون تاريخ. # - العمري: شحادة حميدي، (معاصر). ### | 81 - # "الإمام النووي وجهوده في التفسير": رسالة ماجستير مقدمة لقسم أصول الدين ~~في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية، سنة 1407ه / 1987م. # - ابن قاضي شهبة: أحمد بن محمد (ت 851 ه). ### | 82 - # "طبقات الشافعية": طبعة حيدرآباد، سنة 1398 ه - 1400 ه - صححه وعلق عليه: ~~عبد العليم خان. # - القطان: إبراهيم ياسين (معاصر). ### | 83 - # "عثرات المنجد في الأدب والعلوم والأعلام": الطبعة الأولى، دار القرآن ~~الكريم، الكويت، سنة 1392ه / 1972م. # - ابن فارس: أحمد بن فارس بن زكريا (ت 395 ه). ### | 84 - # "معجم مقاييس اللغة": دار الفكر، سنة 1399 ه/ 1979م، تحقيق: عبد السلام ~~هارون. # PageV01P189 #
# - الفاسي: محمد بن الطيب (ت 1175 ه). ### | 85 - # "شرح حزب الإمام النووي": دار الإمام مسلم، الطبعة الأولى، سنة 1408ه / ~~1988م، تحقيق: بسام الجابي. # - ابن الفرات: محمد بن عبد الرحيم. ### | 86 - # "تاريخ ابن الفرات": المطبعة الأميركانية، بيروت، سنة 1942م، تحقيق: ~~قسطنطين زريق. # - الكتبي: محمد بن شاكر (ت 764 ه). ### | 87 - # "عيون التواريخ": وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، تحقيق: نبيلة عبد ~~المنعم، وفيصل الساحر. ### | 88 - # "فوات الوفيات": دار صادر، بيروت، سنة 1973 م، تحقيق: الدكتور إحسان ~~عباس. # - كحالة: عمر. ### | 89 - # "معجم المؤلفين": (تراجم مصنفي الكتب العربية)، دار إحياء التراث العربي، ~~بيروت، سنة 1376 ه/ 1057م. # - ابن كثير: إسماعيل بن عمر (ت 774 ه). ### | 90 - # "البداية والنهاية": مكتبة المعارف، بيروت، الطبعة الرابعة، سنة 1982 م. ### | 91 - # "تفسير القرآن الكريم": دار المعرفة، بيروت. # - ابن ماجه: محمد بن يزيد القزويني (ت 265 ه). ### | 92 - # "سنن ابن ماجه": دار إحياء التراث العربي، سنة 1395 ه/ 1975 م، تحقيق ~~وترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي. # - ابن المبارك: عبد الله (ت 181ه). ### | 93 - # "الزهد": دار الكتب العلمية، بيروت، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. # - المروزي: محمد بن نصر (ت 294 ه). # PageV01P190 #
### | 94 - # "تعظيم قدر الصلاة": ms75 مكتبة الدار، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، سنة ~~1406 ه، تحقيق: عبد الرحمن الفريوائي. # - المزي: يوسف بن عبد الرحمن (ت 742 ه). ### | 95 - # "تحفة الأشراف": الدار القيمة، الهند، سنة 1384 ه، تصحيح وتعليق: عبد ~~الصمد شرف الدين. # - مسلم: مسلم بن الحجاج (ت 261 ه). ### | 96 - # "الجامع الصحيح" المشتهر ب "صحيح مسلم": دار الفكر، بيروت، ترقيم محمد ~~فؤاد عبد الباقي. # - مصطفى: محمود (معاصر). ### | 97 - # "إعجام الأعلام": دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، سنة 1403 ه/ 1983م. # - معلوف: لويس (معاصر). ### | 98 - # "المنجد في الأدب والعلوم": المطبعة الكاثوليكية، بيروت، الطبعة الأولى، ~~سنة 1956 م. # - المنجد: صلاح الدين (معاصر). ### | 99 - # "معجم المؤرخين الدمشقيين": دار الكتاب الجديد، الطبعة الأولى، سنة 1398ه ~~/ 1978م. # - النسائي: أحمد بن شعيب (ت 303ه). ### | 100 - # "المجتبى": دار الفكر، الطبعة الأولى، سنة 1348ه/ 1930م. # - النعيمي: عبد القادر بن محمد. ### | 101 - # "الدارس في تاريخ المدارس": مطبعة الترقي، دمشق، سنة 1367 ه/1948 م. # - النووي: يحيى بن شرف (ت 676 ه). # - الوادي آشي: محمد بن جابر (ولد سنة 673 ه). ### | 102 - # "برنامج الوادى آشي": دار الغرب الإسلامي، الطبعة الثالثة، # PageV01P191 #
# سنة 1982 م، تحقيق: محمد محفوظ. # - اليافعي: عبد الله بن أسعد. ### | 103 - # "مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان": مؤسسة ~~الأعلمي للمطبوعات، بيروت، دون تاريخ. # - اليونيني: موسى بن محمد (ت 726 ه). ### | 104 - # "ذيل مرآة الزمان": الطبعة الأولى، حيدر آباد الدكن، سنة 1380 ه/ 1960م. # المجلات ### | 105 - # "مجلة البحث العلمي والتراث الإسلامي": العدد الثالث، سنة 1400 ه. ### | 106 - # "مجلة البحوث الإسلامية": العدد الأول 1395 - 1396 ه. ### | 107 - # "مجلة المورد العراقية": المجلد الأول العدد (1 - 2)، (ص 171). # PageV01P192 #
### | الفهارس ### | فهرس الآيات الكريمة # - فهرس الأحاديث الشريفة. # - فهرس الأعلام. # - فهرس الأماكن. # - فهرس كتب الإمام النووي. # - فهرس الكتب الأخرى. # - المصادر والمراجع. # - الموضوعات والمحتويات. # PageV01P193 #
### | فهرس الآيات الكريمة # {أفلا يرون أنا نأتي الأرض} 151 (ت) # {إنا وجدنه صابرا} 133 # {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف} 101 # {إن الله مع الذين اتقوا} 101 # {إن ms76 تنصروا الله ينصركم} 109، 163 # {إنما هذه الحياة الدنيا} 104 # {أولم يروا أنا نأتي الأرض} 151 (ت) # {فلا تزكوا أنفسكم} 39 (ت) # {لئن شكرتم لأزيدنكم} 108 # {ليس على الضعفاء ولا على المرضى} 102 # {واخفض جناحك للمؤمنين} 106 # {وإذ أخذ الله ميثق الذين أوتوا الكتب} 102، 105 # {وأفوض أمري إلى الله} 104 # {وتعاونوا على البر والتقوى} 105 # {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} 105 # {والعقبة للمتقين} 162 # {وقفوهم إنهم مسئولون} 65 # {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} 163 # PageV01P195 #
# {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله (43)} 162 # {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا (69)} 162 # {ولتعرفنهم في لحن القول} 159 # {وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم (215)} 101 # {وما النصر إلا من عند الله (126)} 103 # {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا (8)} 159 # {يوم تجد كل نفس ما عملت (30)} 100 # {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا} 104 # {يوم لا ينفع مال ولا بنون (88)} 100 # {يوم يفر المرء من أخيه (34)} 100 # PageV01P196 #
### | فهرس الأحاديث الشريفة # الحديث الصفحة # اللهم من ولي من أمر المسلمين شيئا فرفق بهم 107 # إن المقسطين على منابر من نور 107 # إن الله لا يقبض العلم انتزاعا 127 (ت) # إن رجالا يأتونكم يتفقهون في الدين 112 # إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم 106 # الدين النصيحة 105، 156 # كلكم راع وكل مسؤول عن رعيته 107 # من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله 158 (ت) # من أخذ على تعليم القرآن قوسا 95 (ت) # من سن سنة حسنة فله 109 # من كشف عن مسلم كربة 106 # من ولي من أمر أمتي شيئا 111 # هل تنصرون وترزقون إلا 112 # لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين 163 # والله في عون العبد ما كان العبد 163 # *** # PageV01P197 #
### | فهرس الأعلام # (ابن) # ابن أبي عمر: 97 # ابن الأرمني: 99 # ابن البزري: 56، 57 # ابن جني: 49، 58 # ابن الحرستاني: 99 # ابن سريج: 57 # ابن السكيت: 49، 58 # ابن السني: 61 # ابن صصرى التغلبي: 120 # ابن الصلاح: 55، 56، 60، 69، 95، 127 # ابن الظاهر: 110 # ابن ms77 عباس: 56 # ابن عمر: 56 # ابن ماجه: 60 # ابن النجار: 155 # (أبو) # أبو إبراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان: 47، 53 # أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني: 55 # أبو إسحاق إبراهيم بن علي الواسطي: 62 # PageV01P198 #
# أبو إسحاق إبراهيم بن عيسى: 59 # أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المروزي: 50، 55، 57 # أبو إسحاق الشيرازي: 55 # أبو البقاء خالد بن يوسف النابلسي: 60، 62 # أبو بكر عبد الله بن أحمد القفال: 57 # أبو بكر الماهاني: 57 # أبو بكر محمد بن أحمد الشريشي: 99 # أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي: 54 # أبو حامد محمد بن عبد الكريم: 99 # أبو الحسن بن سلار: 55، 57 # أبو الحسن علي بن محمد: 56 # أبو الحسن علي الكندي: 66، 129 # أبو الحسن محمد بن علي: 55 # أبو حفص عمر بن أسعد: 54 # أبو حفص عمر بن إسماعيل: 94 # أبو حنيفة: 152 # أبو خالد مسلم بن خالد: 56 # أبو داود: 60 # أبو زكريا يحيى بن أبي الفتح: 62 # أبو زيد محمد بن أحمد المروزي: 57 # أبو سعيد الخدري: 111 # أبو سعيد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون: 55 # الطيب طاهر بن عبد الله الطبري: 55 # PageV01P199 #
# أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن مصعب: 118 # أبو العباس أحمد بن سالم المصري: 58 # أبو العباس أحمد بن عبد الدائم: 62 # أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج: 55 # أبو العباس أحمد بن فرح الإشبيلي: 113 # أبو العباس أحمد بن محمد بن أبو الحسن: 164 # أبو العباس الضرير الواسطي: 133 # أبو عبد الله محمد بن أحمد الإربلي: 114 # أبو عبد الله محمد بن أمين الدين التغلبي: 120 # أبو عبد الله محمد البعلي: 65 # أبو عبد الله محمد بن الحسن بن سالم: 164 # أبو عبد الله محمد بن الظهير الحنفي: 69 # أبو عبد الله محمد بن أبو عبد الله بن مالك: 59، 95 # أبو عبد الله محمد المنبجي: 125 # أبو علي أبو الحسن بن إبراهيم: 55 # أبو عوانة الإسفرئيني: 60 # أبو الفتح عمر ms78 بن بندار التفليسي: 58 # أبو الفرج عبد الرحمن المقدسي: 62 # أبو الفضل محمد البكري: 62 # أبو الفضل يوسف بن محمد: 126 # أبو القاسم البزري: 56 # أبو القاسم بن عمير المزي: 164 # أبو القاسم عثمان بن بشار: 55 # PageV01P200 #
# أبو محمد إسماعيل بن أبي اليسر: 62 # أبو محمد إسماعيل البسطي: 131 # أبو محمد سليمان بن علي التلمساني: 144 # أبو محمد عبد الرحمن بن سالم الأنباري: 62 # أبو محمد عبد الرحمن بن أبي عمر: 98 # أبو محمد عبد الرحمن بن نوح المقدسي: 54 # أبو محمد عبد السلام الزواوي: 98 # أبو محمد عبد العزيز بن أبي أبو عبد الله: 62 # أبو محمد أبو عبد الله الأندلسي: 142 # أبو محمد أبو عبد الله بن يوسف: 57 # أبو محمد عطاء بن أسلم: 56 # أبو المعالي عبد الملك: 56 # أبو المفاخر محمد بن عبد القادر: 49، 117 # أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز: 56 # أبو يعلى الموصلي: 60 # (الألف) # إبراهيم: 137 # إبليس:52 # أحمد بن حنبل: 60، 163 # (الباء) # البخاري: 59، 60، 61 # البسطامي: 137 # البغوي: 60 # بلعام: 137 # PageV01P201 #
# (التاء) # الترمذي: 60، 111 # (الحاء) # حسن بن حسين بن محمد: 39 # الحسين بن صدقة الموصلي: 139 # الحميدي: 59 # (الخاء) # الخطيب البغدادي:61 # الخليل - صلى الله عليه وسلم -: 97 # (الدال) # الدارقطني: 60 # الدرامي: 60 # داود بن إبراهيم: 166 # (الراء) # الرافعي: 84، 94 # ربيعة: 56 # رشيد الدين إسماعيل بن المعلم الحنفي: 66 # رضوان: 152 # (الزاي) # الزبير بن بكار: 61 # زيد بن ثابت: 56 # (السين) # سابور: 148 # السخاوي: 127 # PageV01P202 #
# سري: 137 # سعيد بن الظاهر: 110 # سفيان بن عيينة: 37، 56 # السلطان الظاهر: 99 # سلمان: 152 # سيبويه:57 # (الشين) # شابور: 148 # الشافعي: 55، 56، 60، 65، 95، 120، 147، 152 # الشبلي: 137 # شهاب الدين (أبو شامة المقدسي): 127 # (الضاد) # الضياء بن تمام: 62 # (الطاء) # الطحاوي: 66 # طلحة:152 # (الظاء) # الظاهر السلطان: 105 # (العين) # عبد الغني المقدسي: 60 # عبد الكريم بن عبد الصمد: 62 # أبو عبد الله بن المبارك: 42 # عثمان: 153 # عز الدين بن عبد السلام: 127 # PageV01P203 #
ms79 # علي بن أبي طالب: 56 # عمر بن الخطاب: 56 # عمرو بن دينار: 56 # عمرو بن علي الزرعي: 138 # (الغين): # الغزالي: 58 # (الفاء) # فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: 142 # فخر الدين الرازي: 50، 58 # فخر الدين المالكي: 58 # (القاف) # القشيري: 49 # قيصر: 148 # (الكاف) # كسرى: 148 # (الميم) # مالك: 56، 60، 137 # محمد الإخميمي: 49، 97 # محمد بن يونس: 38 # مسلم:61،60،59 # موسى بن عمران: 134، 137 # (النون) # نافع: 56 # النسائى: 60 # PageV01P204 #
# نصر المقدسي: 61 # نظام الملك: 112 # نوح - صلى الله عليه وسلم -:140 # النووي:37،39،41،44، 66، 67، 69، 99، 101، 113، 115 117، 121، 123، 124، ~~126، 127، 129، 130، 131، 133، 134 137، 138، 139، 141، 142، 144، 147، ~~148، 149، 150، 151 152، 155، 157، 165 # (الياء) # يحيى - صلى الله عليه وسلم -:118 # يحيى بن معاذ الرازي: 57 # يوسف الفقاعي: 97 # PageV01P205 #
### | فهرس الأماكن # (الثاء) # ثبير: 130 # (الجيم) # جاسم: 149 # جامع بيت لهيا: 128 # جامع جلق: 128 # جلق: 123، 128 # الجوزاء: 115، 117 # الجولان: 40، 41، 131 # (الحاء) # حوران: 41، 150 # (الخاء) # خراسان: 57 # الخليل: 43، 97 # (الدال) # دار الحديث الأشرفية:61، 126، 128، 132، 165 # دار الحديث النورية:118، 120، 132، 156، 159 # دمشق:41، 45، 48، 54، 62، 65، 66، 68، 97، 98، 99، 105، 114، 117، 119، ~~125، 131، 165 # (الشين) # الشام:120، 99، 109، 137 # PageV01P206 #
# (الصاد) # صوخد: 96 # (الطور) # الطور: 134 # (القاف) # القدس: 43، 97 # (الميم) # المدرسة البادرائية: 77 # المدرسة الرواحية: 45، 51، 133، 146 # المدرسة القايايمازية: 114 # المدرسة الناصرية: 125 # المدينة المنورة: 47، 56 # المزة: 164 # مكة المكرمة: 56 # (النون) # نوى:41، 43، 44، 48، 97، 117، 128، 131، 132، 133، 135، 150، 151، 152، ~~154 # (الياء) # يذبل:130 # *** # PageV01P207 #
### | فهرس كتب الإمام النووي # (وفيها ما هو منسوب إليه خطأ وما هو مشهور بأكثر من عنوان) # ابتداء التاريخ في الاسلام ومناقب الشافعي والبخاري: 85 # أجوبة عن أحاديث سئل عنها: 85 (ت) # الأحكام: 82 # أدب المفتي والمستفتي: 91 (ت) # الأذكار: 76 # الأربعين: 72 # الإرشاد: 73 # إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق: 73 (ت) # الإشارات: 75 (ت) # الإشارات في بيان الأسماء المبهمات: 171 (ت) # الأصول والضوابط: 85 (ت) # أغاليط الوسط: 92 (ت) # الأمالي: 82 (ت) # الإملاء على حديث الأعمال بالنيات: 82 # الإيجاز في المناسك: 78 # الإيضاح في المناسك: 75 # إيضاح المناسك الكبير: 75 (ت) # (الباء) # بستان العارفين: 86 (ت) # PageV01P208 #
# (التاء) # التبيان فى آداب حملة القرآن: 76 # التحرير: 74 ms80 (ت) # التحرير في ألفاظ التنبيه: 74 # تحفة طلاب الفضائل: 86 (ت) # تحفة الوالد وبغية الرائد: 91 (ت) # التحقيق فى الفقه: 84 # ترتيب فتاوى النووي: 78 (ت) # الترخيص بالقيام لذوي أبو الفضل والمرية من أهل الاسلام: 77 (ت)، 83 (ت) ~~الترخيص في الإكرام بالقيام لذوي أبو الفضل والمزية من أهل الاسلام على جهة ~~البر والتوقير والاحترام لا على الرياء والإعظام: 77 (ت). # الترخيص فى الإكرام والقيام: 77 (ت) # التصحيح في شرح ألفاظ التنبيه: 74 (ت) # تصحيح ألفاظ التنبيه: 74 (ت) # التقريب فى علم الحديث: 73 (ت) # التقريب والتبشير فى معرفة سنن البشير: 73 (ت) # التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير: 73 (ت) # التلخيص:81 (ت) # التهذيب للأسماء واللغات: 84 # التيسير في مختصر الإرشاد في علوم الحديث: 73، 154 # (الجيم) # جامع السنة: 86 (ت) # جزء مشتمل على أحاديث رباعيات: 87 (ت) # جزء فيه ذكر اعتقاد السلف في الحروف والأصوات: 86 (ت) # PageV01P209 #
# (الحاء) # حزب أدعية: 87 (ت) # حلية الأبرار وشعار الأخبار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبة في الليل ~~والنهار: 72 (ت) # (الخاء) # خلاصة الأحكام: 82 (ت) # خلاصة الأحكام فى مهمات السنن قواعد الإسلام: 82 (ت) # الخلاصة فى الحديث: 82 (ت) # (الدال) # دقائق الروضة: 87 (ت) # دقائق المنهاج: 88 (ت) # (الراء) # رسالة فى آداب القراءة: 76 (ت) # رسالة في الشمائل النبوية: 88 (ت) # رؤوس المسائل: 88 (ت) # روح السائل: 91 (ت) # الروضة في مختصر شرح الرافعي: 78، 118 # رياض الصالحين: 71 # (السين) # السيرة النبوية: 91 (ت)، 83 (ت) # (الشين) # شرح ألفاظ المنهاج: 84 # شرح البخاري: 81 # شرح التنبيه: 80، 132 # PageV01P210 #
# شرح دقائق المنهاج: 88 (ت) # شرح سنن أبي داود: 82 # شرح مشكاة الأنوار فيما روي عن الله سبحانه من الأخبار: 93 (ت) # شرح الوسيط: 81 # شروط الوضوء: 94 (ت) # (الصاد) # الصلاة: 88 (ت) # (الطاء) # طبقات الشافعية: 84 (ت) # طبقات الفقهاء: 83 # طبقات الفقهاء الشافعية: 84 (ت) # (العين) # العمدة في تصحيح التنبيه: 74 # عيون المسائل المهمة: 77 (ت) # (الغين) # غيث النفع في القراءات ms81 السبع: 93 (ت) # (الفاء) # الفتاوى: 77 # فتاوى الإمام النووي: 78 (ت) # (القاف) # قسمة القناعة ومختصره: 93 (ت) # القواعد والضوابط: 86 (ت) # القيام: 77 # PageV01P211 #
# (الكاف) # كتاب في فقه الشافعية: 94 (ت) # (اللام) # لغة الفقه: 74 (ت) # (الميم) # ما تمس إليه حاجة القاري لصحيح البخاري: 82 (ت)، 91 (ت) ما وقع في المهذب ~~من الأوهام: 88 (ت) # المبهمات: 71 # المبهم من حروف المعجم: 93 (ت) # المجموع شرح المهذب: 79 # مختصر آداب الاستسقاء: 89 (ت) # مختصر أسد الغابة في معرفة الصحابة: 89 (ت) # مختصر تأليف الدارمي في المحيرة: 89 (ت) # مختصر البسملة: 89 (ت)، 91 (ت) # مختصر التبيان: 76 # مختصر الترمذي: 90 (ت) # مختصر التنبيه: 90 (ت) # مختصر المحرر: 90 (ت) # مختصر شرح الوجيز: 90 (ت) # مرآة الزمان في تاريخ الأعيان: 85 (ت) # مسألة تخميس الغنائم: 76 (ت) # مسألة الغنيمة: 76 # مسألة نية الاغتراف: 90 (ت) # المسائل المنثورة: 78 (ت) # PageV01P212 #
# مسائل وفتاوى: 78 (ت) # المقاصد: 93 (ت) # مقدمة في الفقه الشافعي: 91 (ت) # منار الهدى في الوقف والابتدا: 94 (ت) # المناسك الثالث والرابع والخامس والسادس: 75 # مناقب الشافعي: 90 (ت) # مناقب علي بن أبي طالب: 92 (ت) # المنتخب في مختصر التذنيب: 90 (ت) # المنتخب من كتاب التقييد: 91 (ت) # المنثورات وعيون المسائل المهمات: 78 (ت) # من نسب لأمه: 91 (ت) # المنهاج في شرح صحيح مسلم: 70 # المنهاج في مختصر المحرر: 84، 94، 118 # مهمات الأحكام: 90 (ت) # (النون) # النكت على التنبيه: 74 (ت) # نكت على الوسيط: 81 (ت) # النهاية في اختصار الغاية: 92 (ت) # (الواو) # وجوه الترجيحات في الأحاديث الموهمة التعارض: 89 (ت) # *** # PageV01P213 #
### | فهرس الكتب الواردة في النص غير كتب النووي # (الألف) # آداب السامع والراوي، الخطيب البغدادي # إصلاح المنطق، ابن السكيت: 49، 58 # الأنساب، الزبير بن بكار: 60 # (التاء) # التنبيه، أبو إسحاق الشيرازي: 46 # (الجيم) # جزء أبي الجهم العلاء بن موسى الباهلي: 54 # الجمع بين الصحيحين، الحميدي: 49، 59 # (الحاء) # الحجة على تارك المحجة، نصر المقدسي: 61 # (الخاء) ms82 # الخطب النباتية: 61 # (الراء) # الرسالة، القشيري: 49، 61 # (السين) # سنن ابن ماجه: 60 # سنن أبي داود: 60، 61، 82 # سنن البيهقي: 60 # سنن الترمذي: 60، 111 # PageV01P214 #
# سنن الدارقطني: 60 # سنن الدارمي: 60 # سنن النسائي: 60 # (الشين) # شرح السنة، البغوي: 60 # (الصاد) # صحيح البخاري: 59، 60، 61، 81، 112، 113 # صحيح مسلم: 49، 59، 60، 61، 111، 113 # صفوة الصفوة: 61 # (العين) # علوم الحديث، ابن الصلاح: 60 # عمل اليوم والليلة، ابن السني: 61 # (القاف) # القانون، ابن سينا: 51 # (الكاف) # الكمال في أسماء الرجال، المقدسي: 60 # (اللام) # اللمع، لابن جني: 49، 50، 58 # (الميم) # المحرر، الرافعي: 94 # المستصفى، الغزالي: 58 # مسند أبي عوانة: 63 # مسند أبي يعلى: 60 # مسند الإمام أحمد بن حنبل: 60 # PageV01P215 #
# مسند الشافعي: 60 # معالم التنزيل، البغوي: 60 # معرفة السنن والآثار، الطحاوي: 66 # المنتخب، فخر الدين الرازي: 50، 58 # المهذب، أبو إسحاق الشيرازي: 46، 49، 53 # الموطأ، مالك بن أنس: 60 # (الواو) # الوسيط: 49 PageV01P216 ms83