######OpenITI# This is a merged edition: the first half (pages marked with PageVMS) is a digitised version of the single known manuscript of the text, while the second half is a digitisation of the published edition of part of the text. Both were digitised by Gowaart Van Den Bossche. The manuscript has a misplaced folio (28) which I have placed in its correct place. This means there is a weird skip in page numbers however (from 17 to 28 and then back to 18), as I have kept those as they are bound in the MS. The manuscript is also missing several folios between folios 37 and 38, which means there is a large gap between the coverage from the Abbasid period up to the late Fatimid period. #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعین # هذا مختصر تاريخ المقر الركنى بیبرس الدوادار بعمد الله ورحمه ويسمی مختار الاخبار عني مجمعه لقس الشمس بن كبر مح الله تعه مساقا من اذم والى ابرهيم وموسى * ومن بعد هولاء القضاه والملوك الذين دبّروا بنى اسرايل . ثم ملوك الروم واليونان . كل منهم ومعرفه سنى مملكته وخلاصة مجرياته . الى سيدنا المسيح المذكور صلي الله عليه وسلم . ومن بعد هولاء الى مملكة هرقل المشهور بان منه تسلم المسلمين . ويذكر من الخلفا من عهد النبي صلى الله واخرهم العاضد لدين الله الو محمد بن الحافظ . ثم الدولة الايوبية وهي ثلثه عشر ملكًا . اولهم الملك الناصر صلاح الدين يوسف من نجم الدين ايوب . واخرهم نور الدين علي بن الملك المعزّ عز الدين ايبك الثركماني * ثم من هاهنا يشرع يذكر الآباء البطاركة . من الاب الاول مرس الانبيلى المرسول والى الاب اتناسيوس المعروف بابن كليل . وهو السادس والسبعين في العدّه وبعض مجرباتهم . ويبيّن ما اسقطوه اليهود من سنى العالم لينكروا مجى المسيح . ويبيّن ايضًا معرفة اليوم PageVMSP001b الذى ولد فيه سيدنا المسيح . والمحی محمد صلى الله عليه وسلم معيّنا محرّرا * فمن وحد بعد ذلك خللًا فيصلحه يصلح الله عمله امين ### | ... اليهود من السنين معينا جملةً وتفصيلاً # اعلم ان الحسبان مكتوب بالاحمر راي النصارى والذي بالاسود لليهود لاجل ... # الأول اذم الى ان ولدشيت وعاش لتثمه # الثانى شيث الى ان ولد انوش وعاش # الثالث انوش الى ان ولد قينان وعاش # الرابع قينان الى ان ولد مهلالايل وعاش لتثمه # الخامس مهلالايل الى ولد يرد وعاش لتثمه # السادس يرد الى ان ولد اخنوخ وعاش لتثمه # الثامن مثوشلح الى ان ولد لامك وعاش لتثمه # التاسع لمك الى ان ولد نوح وعاش لتثمه # العاشر نوح الى ان ولد سام وعاش لتثمه # الحادى عشر سام الى ان ولد ارفخشد وعاش لتثمه # التانى عشر ارفخشد الى ان ولد قينان وعاش لتثمه PageVMSP002a # الثالث عشر قينان الى ان ولد شالح وعاش لتثمه # الخامس عشر تابر الى ان ولد فالق وعاش ms001 لتثمه # الخامس عشر عابر الى ان ولد فالق وعاش لتثمه # السادس عشر فالق الى ان ولد ارغوا وعاش لتثمه # الثامن عشر ساروغ الى ان ولد تاخور وعاش لتثمه # التاسع عشر ناخور الى ان ولد تارخ وعاش لم # العشرون تارخ الى ان ولد ابراهيم وعاش لهه الى مولد ابنا ابراهيم اخر ما انقصوه اليهود من سنى العالم وهو فيكون للعالم على راي النصارى وعلى راي اليهود # من التوراة: قال الله لابرم اخرج من ارضك التى ولدت فيها * ومن ييت ابیك الى الارض التي اريك اياها . فاجعلك لشعب عظيم وارفعك . وأبارك اسمك وابارك مباركيك . والعين لأعينك * ویثبارك بك جمیع قبایل الارض فخرج ابرم كما امره الله . واخد معه لوط بن اخيه . وكان ابرم يومئد خمس وسبعين ينة اذ خرج من حرّان . فمن بعد كمال هذه الخمس وسبعين ينة . بحسب للاربع * مايه وتلثين سنةٍ لخروج بنى اسرايل من مصر . ثم قال الله لابرم PageVMSP002b اعلم یقينًا ان نسلك یكون غريبًا فى ارضٍ غریبه . ويسيون اليه ويستعبدونه اربع ماية سنة وانا انتقم من ذلك الشعب الذي يفعل ذلك . ويخرجون من بينهم بمال كثير . وتحمل انت الى ابايك تسلام وشخوخةٍ صالحة # وقال في السفر التاني: ان مدّة مقام بنى اسرایل في ارض مصراربع مايه وثلثين سنةٍ * ومن بعذها في هذا اليوم خرج اجناذ الله من ارض مصر * ليلة محفوظة عند الله ليخرجهم فيها . وفيها كمل لابرم مذ خاطبه الله اربع مايه وثلثین سنة . وفي خمس وسبعين من حياة ابرم هبط الى مصر لاجل الغلا . وفي ايامه بنيث ارتحا على يذ سبعة ملوك ### | ثمة اسما الاباء واعمارهم تتبع الاول # الحادى والعشرون ابراهيم الى ان ولذ اسحق وعائ مايه حمسه وسبعين وان ولذنا ہ اسیر # الثانى والعشرون اسحق الى ان ولد يعقوب وعاش لس مايه وتمانين # الثالث والعشرون يعقوب الى ان ولد لاوي وعاش لتمة ما سبعه واربعين # الرابع والعشرون لاوي الى ولد قاهاتو وعاش لىىه # الخامس والعشرون قاهات الي ان ولد عمران وعاش لىىه ماىة حمسه وتلتين ms002 مايه سبعه وتلىىن PageVMSP003a # السادس العشرون عمران الى ان ولد موسی . وعاش ليثه مايه سبعه وثلثين # السابع والعشرون موسی الى ان كلم فرعون . وعاش لىثه مايه وعشرون # والثمانون سنةٍ لموسى منها بمصرا ربعين سنةٍ . يهدين اربعين # كان ذلك اليوم الذى امرالله موسی وهرون بدبح الخروف في ارض مصر مساء يوم الارىعا الثالث والعشرين من برمهات . والىاسع عشر من اذار . لهلال ذى الحجه . واوايل نزول الشمس برج الحميل . وهو اول سنة العالم . وكان عیذ مشهور لاهل مصر . ولهذا امر الله ان يدبح معبوداتهم . وترش ذمايها على ابواب بنى اسرايل . وفی يوم الخميس صبيحته خرجوا من مصر سحرًا . وكملت الاربع مايه وثلثين سنة . ولما اكمل موسى في اليثه اربعين سنة *قال الله له اطله الى الحيل وانضاف الى قومك . وخد يشوع بن نون فآوصه . فهو الذی يدخل امام الشعب الي ارض الميعاذ . كما حلفت لابايهم ابرهيم واسحق ويعقوب . ومات موسى وعمره مايه وعشرون سنةٍ . يكون للعالم # لموسى في النبوه: خمسه وعشرون ### | هذه اسما مدبرى بنى اسراىيل من سفر القضاه # يشوع بن نون دبر الشعب بعد موسی. # سنة:احد وتلتين # لىمه سنى العالم: ثلثه الاف وتسعمايه واحدا اعشر PageVMSP003b فنحاس بن العازر بن هرون الامام كان مع یشوع بن نون فلیس له مدةً مفرده ولهذا ليس يكون له سنين . ### || ٣٠ - كوشان # المنافق ويسمی شعتايم ملك صور وصيدا هذا استعبدهم لأنهم ارتكبوا الشرّ وعبدوا بعلا الصنم واسترايا: تلتين وازوجوا بينهم وبناتهم للأمم وعبدوا الهتهم. # اقام: ستين # لىمه العالم: ... ### || ٣١ - عشايل بن قنان # من قضاة بنى اسراىیل ھذا قتل كوشان لمّا تضّرعوا بنى اسراىيل الي الله . واستراحت الارض من الحرب اربعين سنة. اقام سىه لهه العالم ### || ٣٢ -الموابيين # من بنى لوط استعبدهم غفلون لان عشايل لما توقى رجع اسراىيل الي اعمالهم الرديّه فسلّط عليهم غفلون هذا فاستعبدهم. سنن: ... # لثمة العالم: ... ### || ٣٣ - أهود بن حازا # اقامه الله قاضيًا على بنى اسرائيل وهو من قبيلة بنیامین وكانت يده الیمنى عصما. وانّه حمل هديه الى غفلون تلىة وتلتين ولمّا ذخل بها ms003 اليه ضربه مشملٍ في بطنه فمات فتبو ابنى اسراىيل وقتلوا من الموابيين نحو عشرة الف رحل وهذت الارض . # اقام سنه: تمانين # ...: اربعة الاف وتسعه وخمسین PageVMSP004a ### || ٣٤ - سمعان بن أهوذ # قاضيًا . وذكر في السفر انّ اهوذ لما قتل غفلون صار قاضيًا بعده ثمانين سنة ### || ٣٥ - نانين ملك كنعان # وسیسرا صاحب جيشه عشرين بن ينةٍ . لانّ بنو اسراىیل رجعوا صنعوا السيات امام الرب . فلمّا توفّا اهوذ ىسلّط عليهم هذا نآنين ملك جاصور وصاحب جیشه واسمه سيسرا . وكان لهُ تسع ماية مركب حدید فاستعبد بنى اسرائيل . # ...: عشرين # لىىه العالم: اربعة الاف وتسعه وسبعين ### || ٣٦ - باراق من سبط يفتالى # ودبورا النبيّه . حاكمه لبنى اسراىيل في ذلك الزمان . وارسلت باراق ومعه عشرة الف من بنى يفتالى فقتل سيسرا . # اقام سنه: اربعين # لىه العالم: اربعة الاف ومايه وتسعة عشر ### || ٣٧ - المذينيون # وهم العرب عوزيت وزيب استعبدوا بنى اسراىيل الى ان هربوا وسكنوا المغاير والجبال . # المدة : سبعة # لىى العالم: اربعة الاف ومايه وستة وعشرين ### || ٣٨ - جذعون بن بواش # ھذا رای ملك اللہ یشجعه على خلاص بنى اسراىيل فخرح الى المذيین وهزههم . وهو بوابين ىدى بنى اسرائيل . ولم يرجع بعذها ترفع لهم راس . وسكنت الارض من الحرب كل ايام جدعون # مدته: اربعين # له سنى العالم: اربعة الاف ومايه سته وستين PageVMSP004b ### || ٣٩ - أبيمالخ # ملك على بنى اسراىيل ثلث سنين . وارسل الرب عليه الروح الرديّه . لانه قتل سبعین من اخوته . وانتقم الربّ منه ومن اهل نابلس . الذين اعانوه وقوّوه . وقتلته امراةٍ بحجر رحي رمتهُ عليه من فوق الحصن فشخّت راسه . فصاح لحامل سلاحه وقال له . اسرع وجرّد سيفك واقتلنی ابيلا يقولوا قتلته امراه ففعل ذلك . ونزل البلاء على اهل نابلس . ونزل بهم كلّ اللعن الذى لعنهم ىوثام بن جدعون # سنی مدته: تلته العالم # العالم: اربعة الاف ومايه تسعه وستين ### || ٤٠ - ابرغال بن بؤال # ابن عم ابيمالخ صار قاضيًا تلاث وعشرون سنةٍ . وكان من سبط ايساخر . ومات ودفن في سامیر . # سنى مدته: تلته وعشرين # سنى العالم: اربعه الاف ومايه اثنين وتسعين ms004 ### || ٤١ - ناين الجلعاذي # من جلعوذ صار قاضيًا اثنتى وعشرون سنه وكان له ثلثون ابنا يركبون ثلثون مهرًا . وكان له ثلثون قرية . ومات ودفن في قون . # مدته : .. وعشرين # العالم: اربعة الاف ومايتين واربعة عشر ### || ٤٢ - اهل فلسطين وبنى عمون من بنى لوط استعبدوهم ثمان وعشرونة لانهم عاذوا صنعوا الاثم امام الرب . عبدوا بعلا الصنم واسترايا * PageVMSP005a وتركواعباده الرتب . فاشتد عضبه وسلّط علیهم اهل فلسطین وبنی عمّون . فاستعبدوهم وضیّقوا علیهم ثمانیة عشر سنةٍ ### || ٤٣ - تولي يفتاح قاضيًا # ست سنین . ودبح ابنته المرتب لانه اندر بذلك لما حارب بنى عمّون واظفره الله بهم . وخاصمَهُ بنوا قرام قایلین لماذا خرجتُ لمجاربة بنی عمّون ولم تدعنا معك . أتُرید ان نخرق بیشك . فجمع یفتاح اهل جلعاذ وحارب بنی افرام وقتل منهم اثنی واربعين الفا # سنى مدته: ستة # سنى العالم: اربعة الاف ومایتین ثمانيه وتلاتين ### || ٤٤ - اقضان # الذى هو ىخشور من بيت لحم . صار قاضيًا سَبع ستبن . وكان لهُ ىلثون ابنًا وثلثون بنتًا . وازوجوا بناته الثلثين ودخل بثلاثين كنةٍ لىلاتين ابنًا . ومات ودفن في بيت لحم . # مْذته: سبعه # العالم: اربعة الاف ومايتين سبعه واربعين ### || ٤٥ - اللون # من سبط زابلون قام قاضيًاعشرة سنين ومات ودفن بها . # مدته: عشره # العالم: اربعه الاف ومايتین وخمسين ### || ٤٦ - عجران بن هليان # الافراتانى وكان له اربعون ولدًا وبنوهم ثلاثين وكانوا یركبون علي سبعون مُهرًا . اقام قاضيًا على بنى اسرایل PageVMSP005b ثمان سنين ومات ودفن في ارض افرام # مدته: تمانیه # العالم: اربعه الاف ومايتين ثلثه وستین ### || ٤٧ - اهل فلسطین ایضًا # استعبد وابنى اسرائيل اربعین وكان رجل من سبط ذان اسمهُ متوّح وكانت امراته عاقرًا لم تلد قط . فظهر لها ملاك الرّب قايلًا " انك ستجلین وتلدین ابنًا " فاحتفظى به . ولا تشربى خمرًا ولا مسكرًا ولا تاكلى شيًا نجسًا . واذا ولدتی الغلام فلا تجلقی راسه بموس . ولا يعبر علة راسه حذيذ لانّه يكون جبارًا شُجاعًا . وعلى يدیه يخلص الله بنی اسرائیل من اهل فلسطین . فجبلت وولدت ابنًا ودعت اسمه شمشوم # اقام ذلك: اربعين # سنی العالم: اربعة الاف وثلثمايه ms005 وثلا.. ### || ٤٨ - شمشوم الجبار # وهو صمصوم . تولى القضاة عشرين سنةٍ . وكان جبارًا عظيمًا قتل بفك حمارالف نفس . ولما اشتد به العطش ابنع الله له المآ من فك الحمارفشرب . وكان اذا ربط بالسلاسل الحديد يفتشها مثل النخال واخباره مشهوره * # مدته: عشرین # سنى العالم: اربعة الاف وثلثماية ثلثه وعشر ### || ٤٩ - واقام اسرائيل # بعد شمشوم شایلین بغیر مدبر ولا قاضٍ ثمان ** PageVMSP006a # المده: تمانيه # سنى العالم: اربعه الاف وثلثمائه احد وثلثين ### || ٥٠ - عالى الكاهن # دبر بنى اسرائيل اربعين سنةٍ . وكانوا اولاده يرتكبون السئیات امام الرب . ويخطون مع النساء فى الهيكل . فقال الله له انا كنت قلت انك انت وبنوك تخدمون قدامی الى الابد وامّا الان فجاشًا لی من ذلك # مدته: اربعين # العالم: اربعه الاف وتلتمايه احد وتسعين ### || ٥١ - شمويل النبيّ # دبر بنى اسرائیل عشریم سنةٍ . وكان عظيم قدام عیون بنى اسرائیل . وهو الذی مسح شاوول وذاوذ ملوكًا *علي بنى اسرائیل . وعلم بنو اسرائیل من ذان الي میر سبع ان الرب مع شمويل النبى . وتوفى واجتمع بنو اسرائيل وناحوا علیه ودفن فى قبره بالرامه. # مدته: عشين # العالم: اربعه الاف وثلثمايه احد وسبعین ### || ٥٢ - شاوول بن قیس # من سبط بنیامین ملك على بنى اسرئيل اربعين سنه . وهو اوّل ملك ملك عليهم . وكان لشاوول بنونًا یوناتان وبسرى وملكیسوع . وكان لهُ ابنتان اسماهما الكیری والصغری ملكال . واسم أمراته اجیعام ابنة اجيعاصَ . واسم صاحب حرتبه ابيثارىن ىار . ولم يزل في الحروب طول عمده الی ان قتل نفسه ومات PageVMSP006b # سنى ملكه: اربعين # سنی العالم: اربعه الاف واربعمايه احد وثلثين الاف وتلتمايه حدوثلثبن ### || ٥٣ - ذاوذ الملك # بن یسنا . ملّك علی ینى اسرائیل اربعین سنةٍ منها بخيرون سبع سنين . وبيروشليم ثلثه وثلثين سنة . واخباره مشهوره فى اسفارالملوك . وتوفى بشیخوخةٍ حسنةٍ ودفن في قریثه ببيت لحم. # ملكه: اربعين # سنی العالم: اربعه الاف واربعمايه احد وسبعین ### || ٥٤ - سليمان الملك # اقام اربعین سنةٍ فة هدُّو وسكینه وكان ملكه عظيمًا جدّا . وكان الذهب في ایامه كالطين والفضه كلا شى . واضلّت النساء فلبهُ اخیرًا واسخط الله فة ms006 اخرته ومات وذفن نحو ابایه. # ملكه اربعين # سنى العالم: اربعه الاف وخمسمايه واحدا عشر ### ||| قال: # وانقسم الملك بعذ موت سليمن الي ملوك يهوذا وملوك اسرائیل . ويوربعام بن ناباط الافراتانی كان بن امراة يقال لها صروغاد أرملة . وكان لسليمن عبدًا وقد تمرّد علیه وشق العصاء لانه جبارًا بقوته . فبینما يوربعام بعض الأيام خارجا من يروشلیم صادفه اخيا البنى الشيلونی ولباسه جديدًا . فقطع لباسه على اثنتى عشرة قطعة . وقال ليوربعام خُد PageVMSP007a من هذه عشرةً لانّ هكذا يقول الرب اله اسرائيل . انى انزع الملك من يد سلیمن أصيّراليك عشرة اسباط ویبقاله سبط واحد . لیكون سراجًا لذاوذ عندى امامی كل حین فى يروشليم . فسمع سلیمن وطلب یوربعام لیقتله فهرب الي مصر الي ان سمع بوفاة سليمن حضر الي يروشلیم . وكان الشعب حال موت سليمن اثوالى راجبعام ابنه قايلین . ان اباك كان شدّد علینا فخفف انت لنصير لك عبيدًا . فاجابم ان خنصرى اغلظ من بها م ابى . فام كان ابی شدّد علیكم البعیّد . فانا ازیدكم السياط . وما قال هذا الا انّ الله خدله . فصرخ الشعب لیس لنا نصيب مع ذاوذ ولا میرات مع يسا . وقاموا علیهم يوربعام ملكًا . ولم یتبع من سليمن الا سبط يهوذا وحده . وصاغ يوربعام عجلین ذهب الواحد فی ذان والاخرفي نابان . واقام مذبحًا للقرابين وصيّرمن الشعب كهنةٍ للعجل . وصنع عيدًا في نصف الشهرالثامن كما كان يعمل في ارض يهوذا . # ولهذا كتبنا ملوك يهوذا فى صفحةٍ بمفردهم . وملوك اسرائیل في الصفحة الاخری . والحساب على ملوك يهودا فقط . واولِيك كتبناهم حفظا لذكره . PageVMSP007b ### | هذه ملوك يهوذا وبنیامین ### || ٥٥ - فملك راجبعام # علی یهوذا وعمره يومیذٍ احد واربعون سنةٍ .وملك سبعة عشر سنة بيروشلیم . وعمل بنو يهوذا القبيح قدام الرب . واتخذوا للاصنام . على الاكام المّرتفعه وبالاشجار العاليه وتنجسوا بنجاسة الشعوب . وبعد هذا توفى راجبعام وصارالى ابایه . ودفن في قریة داوذ . وقبل موته جمع سبط يهوذا وسبط بنیامين . مایه وثمانین الف رجل حامل سيفًا . وخرج لمحاربة العشرة اسباط لیصیرالملك اليه . فصارت كلمة الرب الي شمعيا . وقال قل ms007 لراجبعام بن سليمن لا تطلعوا لا تحاربوا. # ملكه: خمسه عشر # سنى العالم: اربعة الاف وخسمايه ثمانيه وعشرين ### || ٥٦ - وملك أبیا ابنه بعده في سنة ثمان عشره لملك يوربعام بن ناباط . ملك بیروشلیم ثلثه سنین . وسار بسیرة ابيه الرديه . واقام رجالا للحرب اربع مايه الف رجلًا شابًا . لتصنع الحرب مع يوربعام بن ناباط . فجمع يوربعام ثمان ماية الف محاربًا شجاعًا وخرج لمحاربته . فخاف ابيا ورجع عنه . وبنا يوربعام PageVMSP008a سجیم . ثم بعد ذلك خرجوا للحرب . فغلب بنو يهوذا لبنی اسرائيل . وقتلو منهم خمسین ماية الف رجل شاب . وانكسر بنو اسرائیل وتعظم يهوذا. و توفا ابيّا وصار الى ابيه . # ملكه: ثلاثه # سنى العالم: اربعة الاف وخمسين احد وثلثين ### | هذه اسما ملوك اسرائيل وهم غیر ذاخلین الحساب # الاوّل يوربعام اقام اثنان وعشرون سنةٍ واسا السيره . وتوفا بعد ان صنع شرورًا كثيره وصارالى ابایه . وهيج عباد الاصنام # الثاني ناداب یوربعام ملك على بنو اسرائیل بانى سنه ملك ابيا . ملك يهوذا . واقام سنتین علي بني اسرائيل . وقتله بعشا بن اخيا فى السنة الثالثه لملك ابيا . وملك من بعده . وقتل الى يوربعام كلهم ولم يبق منهم احد كمثل قول الرب على فم اخيا النبى في يوم يوربعام بن ناباط . وارتكب القبيح واسا الضيع امام الرب . # الثالث فى السنة الثالثه من ملك ابیا ملك يهوذا . تملك يعشا بن اخیا على جمیع اسرائيل اربع وعشرين سنة فی ترصا . وارتكب القبيح وأسا الصنيع امام الرب وسار بسيرة يوربعام بن ناباط . ولزم خطایاه ودنوبه التي ادنب فى اسرائیل . و توفا يعشا وصارالى ابايه ودفن في ترصا. PageVMSP008b ### | هذه ملوك يهوذا وبنيامين ### || ٥٧ - ملك ايسا بن ابيا # بعد ابيه احد واربعون سنة . واحسن الطريق و سلك الحق مثل ذاوذ ابيه . وقطع الاصنام التى عمل ابوه . واخد صنم معكا امّه التى كانت تعبده وقطعه واحرقه فى واذی قدرون . وكان قلبه سليما لله ربه . وهذت الارض من الحرب . والذین كانواعنده يرمون بالقسی مایتی وثلثين الفًا اقويا جباره . وانّ زارح الهندي غزاه وجیش عظيم الف الف ms008 وثلثين الفًا . فصلا ايسا قدام الله وخرج الى الهندی وكسره . وقتل منه مقتلة عظیمه وسبى نهب . لان الرب كسرهم قدامه . ومات ودفن قرية داود ابيه # ملكه: احد واربعين # العالم: اربعة الاف وخسمايه اثنين وسبعين ### || ٥٨ - وملك يوشافاط # بن أیسا فى السنه الرابعه من ملك اخاب ملك اسرائيل . ملك خمس وعشرون سنةٍ بيروشلیم . وعمل امام الرّب اعمالًاحسنةً .ولكنه لم يستاصل الاصنام ولا المذبح التى كانوا يقرّبوا علیها الفربان خارج بيت الله . وكان مقدموا جیشه عذينون . ثلثمايه الف يوخیا مایتى وثمانين الفً شمعی PageVMSP009a مايتى الف نهورا ىمار مايه وثمانوت الفا . هذا غير ما فی الضياع # مملكته : خمسة وعشرین وحمسمايه سبعه وتسعین # سنی العالم : اربعه الاف ### | هذه ملول اسرائيل العشرة أسبـاط ### || الرابع # لما مضی ايسا ملك يهوذا احذ وثلثون سنة * ملك عمري علي بنی اسرائيل اثنى عشر سنة . منها فی ترصاست ستین ثم أبتاع جبل سمران من شامیر بقنطار من فضة . وبنا في ذلك الخيل مذينةٍ واسماها سامره . وعمل القبيح وأْسا السیرة امام الرب وسلك طریق يوربعام بن ىاباط . وتوفا عمری وصار الى ابایه ودفن باسمره ### || الخامس # وملك اخاب ابنه ثمانية عشر سنةٍ وعمل السیئات امام الرب اكثر من يوربعام بن ناباط . وتزوج ازبال فقتلت ابنیا الرب . وعبد الصنم و سجد له وبنا قرية الملعـنة ارىحا . فسقط ابنه اخازيا من روشن عال في سامره . وارسل اخاب رسلًا يسالون عن مرضه من بعلزبول اله عفرون * فخرج ایلیا النبی وقال لرسل اخاي * هل مات اله اسرائیل حتى تمضوا الى اله عفرون * قولو لسیدكم ان السرير الذي هو علیه لا ينزل منه * فلما سمع اخاب ارسل الى ايليا قايدًا ومعه PageVMSP009b خمسین نفسٍ * فامرایلیا النبیّ فنزلت نازّ من السماءِ فاحرقتهم . ثم ارسل قايدًا ومعه خمسین فصنع به كذلك وتوفا وصار الى ابایه . ### | هذه اسما ملوك يهوذا وبنيامین الوارذین الحساب ### || ٥٩ - في السنة الخامسة # من ملك يورام بن اخاب ملك اسرائيل . ملك یورام بن یوشافاط علی يهوذا بيروشلیم ثمان سنین * وسار في طریق ملوك اسَرائيل كما ساد أخاب ms009 و تزوج اخت اخاب واسا السيرة أمام الرَّب . ولم يشا الرّب ان يفسد يهوذا * لاجل ذاوذ عبده الذی قال انه يضى سراجًا لبیته كل الایّام * وتوفا یورام وصارالى ابایه ودفن بقرية داو # مدة سنيه : تمانيه # سنی العالم : اربع الاف و ستمایه وسبعه ### || ٦٠ - ملك اُحارنا # ابنه بعده والسنة الحادية عشرمن ملك ستين یورام بن اخاب ملك اسرائيل * ملك اورشلیم على یهوذا سنةٍ واحده * وسار فی طریق اخاب واسا الصنیع امام الرب . لانه كان بن اخت أخاب فقام علیه یاهوخار فقتله # مدته .. # العالم : اربعة الاف وستمايه وسته ### || ٦١ - فلما رأت غتلیا # ام اخازيا ان ابنها قد قتلت الذكور كلهم من اهل بیت الملك فخبت اخت اخاريا يواس ابنه ست سنين * واخرجوا PageVMSP010a بن الملك بعذ ذلك وملّكوه * وبلغ غليا فحضرت الى بیت الرب وابصرت الملك قايمًا فمزقت ثيابها * فامر يونا ذاع الكاهن فاذخلت في باب الخيل وقتلت هناك . # سنی مملكته : سته # سنى العالم : اربعة الاف وستمايه واتنا عشر ### | هذه ملوك اسرائيل العشرة اسباط ### || سادس # وملك اخازیا ابنه بعده على بنو اسرائیل في سنة سبع عشره من ملك یوشافاط ملك يهوذا . ملك سنتین واسا السیرة أمام الرب * وسار في طريق يوربعام بن ناباط ومات # اقام سنتين ### || السابع # وملك يورام اخوه بعده و سنة ثمانية عشره من ملك يوشافاط ملك يهوذا . وملك اثنی عشرة سنة . وأسا السيرة أمام الرب . فاخدیا هوالسهم ورماه واصابه بین کتفیه وخرج من صدره . ووقع ومّات . ### ||| صعود ايلياء # وفي السنة التامنه من ملكه رفع ال السماء ايليا حيًا . اواقام الشعب بغیرملك سنةٍ واحده # اقام اثنى عشرة سنه ### || الثامن # وملك ياهوخار ثمان وعشرين بسامره * وقتل كل بيت الملك وقتل ازبال وبضعها واکلتها الكلاب في جقل نابوت كما قال ايلیا لنبی . وکان لا خاب سبعون ولدًا فقتلوا وارسلت رؤوسهم PageVMSP010b اليه في قدوره واحرق بعلا الصنم وهذم مذانحه . وتوفا وصارالي ابايه ودفن مسامره # اقام ثمانيه وعشرون سنةٍ ### || التاسع # وملك ياهوخار ابنه بعده * وکان قد سمى باسم ابيه وتوفى ذفن بسامره . وأسا السيرة أمام ms010 الرب في جیاته . وبنا مدابح الأصنام * ودفن مع ابایه . # اقام سبعة عشر سنهٍ . ### | هده ملوك يهوذا و بنیامین الوارذين الحساب ### || ٦٢ - في السنة السابعة # من ملك ياهو . تملك يواش علي يروشلم واقام اربعون سنةٍ * واحتسن سیرته امام الرب * لكنه لم يبطل المذا وقراينيها * ودعا يوناداع الكاهن والكهنه وامرهم ان يجزدوا بيث الرب وبینوه * في ثلاث وعشرین سنةٍ من ملكه * فوتب عبید یواش علیه و قتلوه ودفن عند ابایه * ومات بوىاداع الكاهن وعمره مایه وثلثین سنةٍ . # سنى ىواش : اربعين # العالم اربع الاف وستمايه اثنین وخمسین ### || ٦٣ - ملك أموصيا # ابنه بعده لسنتین مضت لیاهو ملك اسرائيل * واقام ملك تسع وعشرين سنةٍ بيروشليم * واحسن السيره أمام الرب ولما تمكن في الملك قتل عبيده الذين وتبوا على ابيه وقتلوه * ثم انطلق PageVMSP011a وحارب اذوم وقتل منهم عشرین الفًا * وقتله هو جنده ودفن بيروشلیم عند ابایه . # مدته : تسعه وعشرين # العالم : اربعه الاف وستمايه احد وثمانين ### || ٦٤ - وملك عوزیا # ابنه بعده . اثنان وخمسون سنةٍ بيروشلیم وأحسن السيره أمام الرب * الا انّه تجاسر وطلع الى مديح الله ولیس بكاهن * فضربه الله بالبرص الى يوم وفاته * واختفى في بیته ولم يعد یظهر* وجعل ابنه مكانه وتوفا وصارالى ابایه . # سنى ملكه : اثنین خمسین # العالم : اربعة الاف وسبعمايه تلاثة وثلثین ### | هذه اسما ملوك العشرة أسباط ### || العاشر # وملك ابنه بعده ياهواش في سن سبع وثلثين من ملك يواس ملك يهوذا * وملك على اسرائيل ستة عشرسنه * وأسا الصنيع أمام الرب ولم يخرج عن خطایا يوربعام بن ناباط * وتوفا وصار الى ابایه * وفي ایامه مات الیشع النبي # ملك : سته عشر ### || الحادی عشر # ومن بعذ خمس عشرة سنة لملك اموصيان يواش ملك يهوذا * ملك يوربعام بن هواش * على اسرائيل بسامره احذ وأربعين سنة * وأسا السیرة امام الرب * وصار الی ابايه في سنة سبع PageVMSP011b وعشرین من ذلك عوزيا ملك يهوذا * وخلا الملك بعده احدي عشر سنه ### || الثانى عشر # وفي السنة التامنه والتلثین من ملك عوزيا بن اموصيا ملك يوذا * ملك زکريا بن يوربعام على بني اسرائيل ms011 بسامره ستة اشهرٍ * وارتكب القبیح أمام الرب * ولم يحد عن دنوب یوربعام بن ناباط * فقتله شالوم بن يانس وملك بعده . ### | هذه اسمآ ملوك يهوذا وبنیامین الواردين الحساب ### || ٦٥ - ولما صار لفعج # علی بنی اسرائیل سنتین * ملك يوثام ين عوزیاعلى یهوذا ستة عشر سنةٍ بیروشلیم * واحسن السيرة امام الرب * وحارب بني عمون وقوى عليهم وقطع عليهم فی كل سنة مایة بذره من المال * وعشرة الف کرحنطه ومثلها شعير . وتوفا وصارالى ابایه # مملكته : سته عشر # العالم : اربعه الاف وسبعمایه تسعه واربعين ### || ٦٦ - وملك أخاز # ابنه بعذه في سنة ثمانية عشره من ملك فعج بن روملیا ملك اسرائیل * وملك ستة عشر سنةٍ بیروشلیم . ولم يحسن السيره وأجازابنه في النار للاصنام * ومات ودفن الي ابایه فی قریة ذاوذ # ملكه .. # العالم : اربعة الاف وسبعما.. خمسه وستين PageVMSP012a ### || ٦٧ - وملك حزقيا # ابنه بعده في السنة الثالثه من ملك هوشع ملك اسرائيل . تملك على یهوذا تسع وعشرون سنةٍ * وسار بسيرة ذاوذ أبیه * وکسر نواصب الأصنام وهذم مذابحها * وقطع الحية النحاس التي كان موسى عملها * لانهم عبذوها وسموها حيّة الظنون * وزاد الله فى عمره خمسةعشر سنة * وبعذ ذلك مات وصار الى ابایه * ولم يك ملك مثله قبله ولا بعده . # ملكه : ... # العـالم : اربعه الاف وسبعماىه اربعه وتسعین ### | هذه ملوك اسرائیل العشرة أسـاط ### || الثالث عشر # وملك شالوم بن يانس في سنة تسع و ثلثين من ملك عوزیا شهرًا واحدًا * فدخل محیتم الى سامره وقتله وملك بعده . شهر واحدًا ### || الرابع عشر # وفي سنة تسع وثلثين من ملك عوزیا ملك يهوذا ملك محیتم على بنى اسرائیل بسامره عشرة سنین وتوفا الى ابایه . ا سنه ### || الخامس عشر # وملك محجيا ابنه بعذه في سنة خمسين لعوزیا ملك يهوذا * ملك علی بنى اسرائيل بسامره سنتین * وقتله فعج بن رومليا ### || السادس عشر # فلما تمت سنة اثنى وخمسين لعوزیا ملك يهوذا * ملك فعج عشرين سنةٍ بسامره * وقتله هوشع بن الملا * فی السنة PageVMSP012b التانيه لموت یوتام بن عوزیا * وکانوا بغیر ملك عشرة سنین ### || السابع عشر # وفي سنة اربع عشره ms012 من ملك يهوذا * ملك هوشع بت اللّا على بنى اسرائيل بسماره تسع سنین * واسا السیره امام الرب * وهو اخر ملوك بنی اسرائيل * ولم يقم من بعده لهم ملك الى الان . # قال : الي هاهنا اخر ملوك بنى اسائيل . وانقطعُوا وانقطعت العشرة اسباط الى يوم الناس هذا * ولم یبق غير ملوك يهوذا * وسبب ذلك ان سلما لعیس ملك الموصل * تعبد لهُ هوشع الذی هو اخرملوك اسرائیل وصار في طاعته * وقرّرعلیه الهذایا یحملها الیه * وبعذ ذلك رجع هوشع وصالح ملك مصر * واستعان به على ملك الموصل * ولم يدی لملك الموصل الطاعه كما تقرّر بينهما * عند ذلك صعد ملك الموصل الي سا وحاصرها ثلاث سنین * وفي السنة التاسعه لهوشع فتح ملك الموصل مدينة السامره * وسبی العشرة اسباط باسرها الى الموصل * وانزلهم الى حلوان وقرى اصبهان فرماه * ولم يعودوا الى اليوم * وجمع ملك الموصل قومًا من کور غازا ومن حماه ومن صفروام * واسكنهم PageVMSP013a سامره وقراها وهم السمره الان * ووفي اول سكنهم لم يتقوا الرب * فسلّط علیهم الأسود فافترست منهم قومًا کثيرین * واخبروا ملك الموصل بذلك * فارسل الیهم بعض الكهنه الذين سبوهم من سامره ليعلموهم عبادة اله الارض وأحكامه * فجا اليهم رجل من الكهنة وسكن بیت ایل * وعلّمهم عبادة الرب وناموسه * وكانوا يعبدون الرب ويعبدون الهتهم ایضًا * فامّا حزقيا ملك يهوذا فعمل الحسنات امام الرب * کما عمل ذاوذ ابیه * وازاح الاصنام ومذايحها * وقطع الحيه النحاس * التى كان عملها موسی النبى في البريه * لان بنى اسرائيل صلوا بها وعبذوها * ودعوا اسمها حية الظنون * وأتقا حزقیا الرب والتجا الیه * ولم يك في ملوك يهوذا مثله لا قبله ولا بعده * وكان الرب معه ويعینه حیث ما توجه * وعصى ملك الموصل ولم يخضع له * وهزم اهل فلسطین وأخرب قراهم * ولما مضى من ملك حزقيا اربعة عشرسنةٍ * صعد سنحاريب ملك الموصل الى جميع قري يهوذا المشيّده فحاصرها * فارسل حزقيا الى ملك الموصل وقال له * ارجع عنى بغير اديه * وانا احمل اليك کلما تصيره علي من الخراج * فقطع PageVMSP013b علیه ثلثمايه قنطار فضة ms013 * وثلثين قنطار ذهب * وأرسل الیه حزقيا كلما كان في بیت الرب في ذلك الزمان * ثم عاذ ملك الموصل فارسل الي حزقيا الملك جيشًا عظيمًا الى ا يروشليم * وىقام مقدّم الجیش وهتف باعلا صوته الى اليهوذ قایلًا * اسمعوا قول الملك العظیم سنحارب ملك الموصل يقول لكم * لا یسخر بكم حزقيا لانّه ما یقدر ان يخلّصكم من یدي * ويشكلكم على الرب ویقول ان الله يخلصنا وينجینا * ولا يظفر ملك الموصل بهذه القريه * فاخر الى وکلوا من ثمرة تینكم وکرومكم وزیثونكم * ولا يضلكم حزقیا بقوله ان الرب يخلص * ای اله من الالهه قدر ان يخلص من يدي ارضه * حتى يقدر الرب يخلّص * اورشليم * فلما سمع حزقيا الملك ذلك مزق اتوابه * ولبس مسحًا ودخل الى بيت الرب * وأرسل خلف اسعيا النبی قايلًا * اليوم یوم الصوم * فاجابه لا تخف من کلام ملك الموصل ولا يهولنك * فانّى أسلّط عليه ریحًا يقول الله ويرجع الي بلاده خليباً ويقتل فيِ بلاه * فلما جن الليل خرج ملك الرب وقتل من عسكر الموصل مایتي الف وخمس وثمانین الف من الرجال PageVMSP014a في طرفة عين ورجع البافى الي بلاذهم * ووثب بنو ملك الموصل عليه فقتلوه بحريةٍ كقول اشعیا النبی * وتوفا حزقیا وصارالى ابايه ### || ٦٨ - وملك # منشا ابنه بعده بیروشلیم * خمس وخمسین سنةٍ وارتكب السيئيات وعمل القبیح أمام الرب * وتنحس بنجاسة السعوب ونبا مذابح الاصنام التى هذمها ابوه * وسجد لنجوم السما وعبدها . وقتل الصالحين وسفك الذّما الزكيه * وملا اورشليم من ذماء القديسين * وعمل ما لم تعمله الامور اىنين * وقال الرب لعبيده الانبیاء ان منسا تعدس وعمل هذه الاعمال وهيج الخطيه لال اسرائيل * هكذا يقول الرب اله اسرائیل * هاندا منزل الشربآل يهوذا واورشليم * حتى كل من سمعه تطن ادناه من الفزع * والقى علي اورشليم الذي القيث على سامره * وازن لهم الوزن الذي وزنت لاهل اخاب * واخدل بقیة ميراثى * واسلمهم بيد اعذايهم * وتوفا منسا وصار الي أبايه . # مده ملكه : خَمسة وخمسين # العالم : اربعة الاف وتمانيه تسعه واربعين ### || ٦٩ - وملك أمون ابنه # بعده واقام سنتين وعمل ms014 کاعمال ابيه الرديه . فقام عليه عبیده وقتلوه فی بیته * واجمع الشعب وقتلوا الذين PageVMSP014b قتلواالملك وانهم دفنوه عند ابایه . # مملكته : ... # العالم اربعه الاف ثمانيه احد وخمسين ### || ٧٠ - وملك يوشیا # ابنه بعده واقام احذ وثلثين سنةٍ في يروشلیم وصنع الحسنات وأصلح طریقه الى الرب . وسلك في طريق ذاوذ أبیه . وفي ایامه وجد خلقیا الكاهن سفرمن أسفار الثوراه * فاحضره الى الملك * وصعد الملك الى بىث الرب هو وكافة شعب يهوذا * وقرى عليهم السفر وجمع الأصنام واو ومذابحها * واحَروالکائخارج اورشلیم ثهادیقدرُونْ وقتل كهنتة الاصنام واستاصلهم من جميع قری يهوذا . وفى سنة ثمانية عشره من ملكه * عمل فصحًاعظيما للرب في اورشلیم * ولم يصرف الرب غضبه عن آل يهوذا * ولم یرض عنهم * لاجل ما اسخطه منسا باعماله الرديّه * فصعد فرعون الاعرج وحرج يوشيا لمحاربته فاصابته نشابهً فقتل * وحمله عبيده ودفنوه مع ابایه . # مملكته : احد وتلتىن # العالم : اربعه الاف وثمنين اثنين وثمانية ### || ٧١ - وعمد الشعب # ياهوخاز ابنه وصيروه ملكًاعلیهم * فملك ثلاثه اشهرٍ بیروشلیم * وارتكب القبیح أمام الرب مثل منسا * فاتاه PageVMSP015a فرعون الاعرج واخده الى مصر اسيرًا . وصير على اهل الارض خراجًا مایه قنطار فضه * وعشرة قناطیرذهبٍ ومات بمصر. # سنى مملكته : تلاته اشهر # العالم : اربعه الاف و تمنمايه اتنین وتمانين ### || ٧٢ - واقام # فرعون الاعرج علیهم اخوه الياقيم بن يوشيا مكانه . وذعا اسمه يواقیم وملك احذی عشرة سنةٍ . وارتكب القبيح امام الرب وأسا السیره مثل منسى جده . وفی ایامه صعد بخت نصر ملك بابل الى ااورشلیم . فاذى الیه یواقيم الطاعه ثلاث سنین . ثم رجع شق العصاء . فرجع اليه بختنصر وشده بسلاسل ومضى به ٕالى بابل وكل أوانى البيث # مملكته : احد عشر # العـالم : اربعه الاف وتمنميه تلاته وتسعين ### || ٧٣ - وملك یوناحین # من بعده ثلثة اشهرٍ وصنع القبیح امام الرب . وفي ذلك الزمان صعد بختنصر ملك بابل الى يروشليم * وحاصرها وضيق علیها * فخرج يوناحين يونحین ملك يهوذا الیه هو واشرافه وعبيده وساقه ملك بابل معه * لثمان سنین مضت من ملكه * واخرج من اورشلیم كلما کان في بيوت الملك * وبيت الرب ایضًا ms015 * وسبی اهل یروشليم وجميع القواد والأبطال الذين كانوا فيها * وأجلا منها عشرة الف رجل * PageVMSP015b وسبى جمیع الاجناد والشاكريه . ولم یذع غیرمساكین الشعب ### || ٧٤ - وصيّر ملك بابل # بذل يوناحین منشا عمه . وذعا اسمه صداقا . وملك في يروشلیم احذي عشرة سنةٍ . وسبى يوناحين وذانيال النبى والثلثة فتيه حنانیا وعزاریا ومیصاىیل . وعاذ صداقيا وعصی ملك بابل ولم یطعه . فصعد الیه بخت نصر بجيوشه وعساكره الى يروشلیم . وحاصرها الى سنة احذي عشر من ملك صداقيا . واشتد بهم الجوح فهرب صذاقيا الملك فامسكوه واحضروه الى ملك بابل . فاخده واوثقه بالسلاسل وقلع عینیه وذبح اولاده قدامه وسيره الی بابل المذینه . ثم حضر بنوزردا واحرق بيت الرب وبیت الملك ونهب من بقى في يروشليم . و ترکوا مسالكین الارض يعملون في الكروم والفلاحه . واخد الذهب والفضه والنحاس وسیره الى بابل . مع ساريا الكاهن العظیم . ومغشيا الحبرالذی بعده . فقتلهم الملك . ولم يملك صذاقيا من بعدالسبى كقول ارمیا النبی. # كان اليوم الدي احرق فیه بيث الرب وسبى يهوذا یوم الىلىا ىاسع هلال اب وهو الشهر الحامس العبراىین الموافق لسادس عسر مسري سنه اربعة الاف وتسعماىه رتسعمايه وخمسه العالم تاسح دى الحجه . # ملك : احدا عشر # العالم : اربعة الاف وتسعماىه رتسعمايه وخمسه ### | اسماء الملوك واخبارهم من بعد السبی PageVMSP016a ### || ٧٥ - مكثوب في اخر # بنوة ارميا النبى قال لما كان في سنة سبع وثلثين جلوة یوناحین ملك يهوذا . فی الشهرالتانی عشر فى خمسة وعشرين يومًا منه . رفع اومیل مردوخ ملك بابل في سنة ملك یوناحین ملك يهوذا واخرجه من السجن وخاطبه بخطاب حسن . وجعل کرسيه أعلا من كراسی الذين معه . وغير ثياب حبسه . واکل معه الطعام بقية حياته . وکان حلوته قبل السبی باحذی عشرة سنة . فاذا اظفنا الیه سنی بختنصر وهي سته وعشرون سنه . تكون الجمله سبع و ثلثون سنةٍ . ولكمالها ابتدا ملك اويل مردوخ بن بختنصر . وصحت سنيه . فيكون لبختنصر ملك بابل بعد السبی ست وعشرين سنةٍ . وقبله تسعة عشر سنةٍ. # سنى مملكىه: ستة وعشرین # سنى العـالم: اربعة الاف سبعمايه احد وتلتين ### || ٧٦ ms016 - أويل مردوخ # بن بختنصر ملك ثلاث وعشرون سنةٍ. # سنى مملكته ... # سنی العالم : اربعة الاف وتسعمايه اربعة وخمسين ### || ٧٧ - قال # لم يتحقق لنا ملك بلطشاصر . لاختلاف المورخین فیه . غیر ان ذانیال النبی يقول ان ذاریوش الماهی * وکورش الفارسی * لما حاربا بلطشاصر على بابل كسرهما . وعمل وليمه عظيمة لغطمایه . واحضر أنیة PageVMSP016b بيت الرب التی اخدها بختنصر جده . وشرب فيها هوونساه وسراریه وعظما مملكته . فللوقت خرجت يذ وكتبت على الحایط حروفًا . ولم يستطیع احذ تفسيرها الا ذانيال النبي . وكان ذلك المكتوب هكذا نصه * عدد * وزن * نشر * ففسردانیال هولاء الملك قایلًا اما العدد فان الله عذ ملك واسلمه . وامّا وزن فان الله زنك وجدك ناقصًا * واما نشر فقد نشرت مملكتك ودفعت الى مملكة ماه * وفارس * وفي تلك الليل بعینها قتل بلطشاصر . وملك ذا الماهى وعمره اثنی وسبعین سنةٍ . # مملكته : عشرين # العالم : اربعة الاف اربعه وسبعين ### || ٧٨ - داریوش # بن خشورش مت نسل الماهيين الذي ملك مملكة الكلدانيين سنه واحده. # مملكته: واحد # العالم: اربعه الاف وتسعمايه خمسه وسبعين ### || ٧٩ - وكان كورش # الفارسی مع ذاريوش الماهى لما قتل بلطشاصر وفتحا بابل . فاقترعا فوقع الذاريوش بابل وکورش اعمالها . وکان كو رش قد ندر انّه متى ملك بابل ردّ سبی اليهود وبنا لهم البیت . ولما مات داریوش وملك كورش تمت السبعون سنةٍ . وردّ السبى في السنة الأوله من ملكه وبنا البيت. # قال عزره الامام في السنةٍ الباديه لمجيّهم PageVMSP017a الى بیت الله بیروشلیم فی الشهرالثانى . ايتدا ارز بابل بن شلتایيل ويهوشع بن صاذاق واخوتهم الايمه . واسسوا هيكل الله. و فرغ بناه في اليوم الثالث من شهراذار * في السنة الثالثه من ملك ذاريوش ملك الفارس * والعاده جاریه ان الملك يموت ويبقا تاریخه * كمثل الاسکندر وديقلاديانوس وغيرهم. # سنى مملمكته # العالم اربعه الاف وتسعمايه تمانيه وسبعين ### || ٨٠ - قميوسيوش # بن کورش خمس وستين وهو بختنصر الثانی * وقد ذکره بطليموس في كتاب المجسطى واستشهد بتاريخه. # ملكه: خمسه # العالم: اربعة الاف وتسعمايه تلته وتمانين ### || ٨١ قال # اربعة ملوكٍ اسم كل منهم ذارا * هولاء ذکرهم دانيال النبی ms017 وتنبا علیهم . قال في سنة احد لذاریوش الماهی * تقوم ثلثة ملوك بفارس يسمون دارا * والرابع یستغنی غنا عظیم الكثیر منهم * واذا استقر في بلاده توقظ كل ممالك اليونانيين * فالاول دارا الماهی الذي في مملكة الكلدانيين والثلثه هم ملوك فارس. # ملكه . # العالم . ### || ٨٢ - شمردیوش # المجوسي وفي ایامه ظهرت المجوسيه * وهو اول ملك قام للمجوس وملك سنة واحده . # ملكه: ١ # العالم: خمسة الالف واربعة عشر ### || ٨٣ - احشورش # هذا الذي كان وزیره هامان * وزوجته استیر اليهوديه وتمانین PageVMSP017b اخت مردخاي وکان هامان قد عمل على هلاك اليهود . وخلصهم الله على يد استير واهلك هامان. # ملكه عشرين # العالم خمسة الاف اربعه وثلثين ### || ٨٤ - ارطخششت # بن اخشورش وامّه استیر اليهوديه . وکان ساقيًا لهذا . وفي عشرين سنة من ملكه ووصل الخبر الى عزره حريق ابواب القدس وهدم سورها . فأخذ منشور الملك بعمارتها وباطلاق ما يحتاج اليه * ومضى وعمره فی سنة اثنین وثلثين سنةٍ من ملكه . وذلك لثمام اثنتى عشرة سنةٍ منذ ابتداء عزره العماره. # ملكه: اربعين # العالم: خمـة الاف اربعة وسبعين # قال عزره الامام كان في شهر کسیلا وانا في سوس الجوسق . جأو احد من الذین تبقوا من السبى اسمه جنانی قال ان الذین بقوا في المدينة ففى بليه عظیمة ومعیره . وأن اسوار اورشلیم وابوابها أحرقت بالنار . فتالمت وبكیت لسماعی هذا . ومكت صايمًا مصليًا ايامًا کثيؤه . ولما كان في شهر نيسان سنة عشرین لملك ارطحششت جلست اسقیه خمرًا . فلما ناولته کاسًا فحسن ذلك عنده . وقال یاعزره ما بال وجهك معبس ولونك مستحيل وليس انت مریضًا . وما هذا الا انّ عندك باطنًا . فخشیتُ كلامه وقلت لهُ یعیش سیدی الى الأبد . کيف لا يكون ذلك وقتلنی PageVMSP018a الحزن والغم لاجل ان مدینة اباي قد خربت وفیها اثارهم وقبورهم وقد احرقوا أبوابها . قال في الملك وَما الذي تروم الأن . ماستعنت باله السماء وقلت ان حسن ببال الملك ان يرسلني الى المدینة حيث قبور أباي لاعمرها . فقال الملك والرئيسة جالسه الى جانبه . فمتى تزيد ذلك وكم تقيم هناك . فحددت معه زمانًا یوافقه ms018 . وخلا سبیلی وكتب لى منشورًا باطلاق ما احتاج اليه للعماره . وتوجهت الی يروشلیم واجتمعت بالشعب الذين فيها قايلًا . أما نظرتم هذه البليه العظيمه والمصيبه الكبيره وما حل بهذه المدینه وقد بقـينا هذفًا ومعيزةً . فزاد حزنهم . واخبرتهم بما اتفق لي مع الملك . واوقفتهم على المرسوم وعلیه خط الملك ففرحوا جدا . وقام الياشیت الامام الكبير واخوته الأيمه وأهتموا . وبنوباب الغنم وابوابه . ثم تقسموا المدینه وبنوها وکمل السور وصار الى نصفه . فسمع سبلاط والطونيا والاعوام والعمانیین . بان السور قد صعد واشتدت الثغر . وعقدوا رايهم الكل على محاربتنا . فاخذنا عباهم وحملنا السلاح وصار بعضنا في البنا وبعضنا مستعدًا بالرماح والرزق والترس والجواشن . وكيانسهر الليل نوبًا للحرس . وفي النهار يدنا الواحده في البناء والاخرى في السلاح PageVMSP018b واستمر نيا على مثل هذا * الى ان کمل سور المذينة وابوابها ومذاخلها * غير انا الى الان ما اقمتا المصاريع للأبواب . فارسل سنبلاط * وعشم * وطونیا * الى قایلين تعال الينا لنجتمع ونتفق * وکان ذلك مكرًا ابی ليرمونوى في بلیةٍ * وسيرت اقول لهم لا كان ذلك منى ابدًا * فابعثوا یهدونى قایلين * انت واليهود جميعًا قد اتفقتم وعمّرتم السور وشيدتم * واضمرتم العصيان على الملك لتملك انت عليهم * فحين نوصل هذا بالملك * وكمل السور في الیوم الخامس والعشرین من شهر ايلول * سنة اثنی وثلثين من ملك ارطحششت * وحضرت الى عند الملك واقمت عنده سنةٍ * وسالته وعدت اورشليم ### || ٨٥ ارطخششت الكبير # اقام ثلثون سنةٍ # ملكه # العالم خمسة الاف ومایه واربعة ### || ٨٥ صعدونيوس # اقام سنةٍ واحده # ملكه # العالم ### || ٨٦ - دارا الىانى # اقام سبعة عشر سنه ### || ٨٧ - ارطخششت # اخو داریوش احدى وعشرون سنةٍ # سنى ملكه # العالم خمسه الاف مايه ثلاثه واربعين ### || ٨٩ - ارطخششت # یسمی اخوس * ها بنا قصر الجمع بمصرٍ * وكان الما مسلط تسعه وتمانین عليه الى ان وصل عمر بن العاص * وفتح مصر ونزل على هذا القصر * وذلك PageVMSP028a في مملكة الروم * وهو اوّل فتوح فتحه بمصر وسماه بالفسطاط * فعرف بدلك الى اليوم * ملك عشرون سنةٍ * مملكته عشرين االعالم ### || ٩٠ - أرسيس # کان في ایامه افلاطون وسقراط . ملك ms019 احد عشر سنةٍ # مملكته احدا عشر # سنى العالم خمسه الاف ومايه ثلثه وستين خمسة الاف ومايه اربعه وسبعین ### || ٩١ - دارا الرابع من الملوك الذين ذکرهم ذانیال کما تقدّم ذکرهم * هذا قتله الاسكندر * وأبطل مملكة الفرس * وصارت المملكه لليوناينين * ومن بعد هذه نبتدی بحساب الاسكندر # مملكته سبعه # العالم خمسة الاف و مايه احد و تمانين ### || ٩٢ - الأسكندر # بن فيلبس الیونانی * و يسمی ذو القرنين * لانه ملك قرنی الشمس من المشرق الى المغرب * ستة عشر سنةٍ # مملكه سته عشر # العالم خمسة الاف ومايه تسعه وتسعين ### || ٩٣ - بطلمیوس # اخو الاسكندر سبع سنين # مملكىه سبعه # العالم خمسة الاف وماينين واربعه ### || ٩٤ - بطلمیوس # ویسمى الاکسندروس * وهو الذى احضر من شيعخ بنى اسرايل اثنین وسبعین شيخًا * ومات منهم اثنین في الطریق وحضر سبعون * هولاء الذین فسروا الكتب * التوراه والانبیاء * وکان من جملتهم العازر الذي قتله انطياخوس * لما لم يسجد لوتنه * وكان من جملتهم ايضًا سمعان الكاهن الذى حمل سیدنا على ذراعيه في الهيكل # مملكته احد وعشرين # العالم خمسه الاف وميتين خمسه وعشرين PageVMSP028b ### || ٩٥ - بطلميوس # ويلقب الارنب # مملكته تسعه وعشرين # العالم خمسة الاف ومايتبن اربعة وخمسين ### || ٩٦ - بطلميوس # ويلف محب اخيه # مملكته ستة وعشرين # خمسة الاف ومايتين وثمانين ### || ٩٧ - بطلميوس # ويلقب بالصایغ # مملكته خمسة وعشرين # العالم خمسة الاف وثلثماية وخمسة ### || ٩٨ - بطلميوس # ويلقب محب ابيه # مملكته سبعة عشر # العالم خمسه الاف وثلثمايه ### | ذکر المقاینين أي الحزانا اثنين وعشرين المقنيين بسحر اخرى يسمهم # کان في الیهوديه رجل يسمي مثیتا بن يوحنا بن شمعون الكاهن من بنی يوناذان يعرف بحشمنای * وکان هوالكاهن الاكبر . والمدبّر للشعب . وله خمسة نبين وفی ايامه بعث انطیاخوس الكبير ملك انطاكيه جيشًا الى بيت المقدس اخذها مكرًا . وَبخس الهیكل بأصنامه * واوهق بنی اسرائيل في عبادته * وقتل العازر الكاهن والسبعة اخوه وافهم * كونهم ما وافقوا على عباده الاوثان * وذلك في سنة تسع عشرة لبطلميوس الملقب بالمطهر* وفيها مات متيثا الكاهن * وكان رجل صالحًا وانه هرب الى بعض الحيال . واقام هناك ومعه جماعة مزاليهود . فلما سمع بما ms020 یجري على قومه من الیونانیين . عظم ذلك علیه واشتد حزنه وغمه . وغار لله ولقدسه ولامته . فلما بعد انطياخوس عن بيت المقدس * وجه متیتا يهودا ابنه سرًا الی PageVMSP019a مدن اليهود یأمرهم بالغیرة لله . واستنهض منهم ممن كان له باس وقوة وحمیه للدین فاجمع الیه جمع کبیر . فلما رای احد اليهود وقد ذبح خنزير علی مذبح قد بناه اليونانيين لاصنام الملك * فوتب متیتا على ذلك اليهودی ضرب رقبته . بالسیف * وقتل القاید الذی کان قائمًا عنده * ولمّا رات أصحاب متيتا ما فعله باولیك قويت قلوبهم * وهجموا في عسكرالیونانيين وقتلوا اكثرهم * واعطاهم الله النصر عليهم وانهزموا قدامهم * وتبعهم متیتا واصحابه وقتلوهم باسرهم . وشقوا العصاه مع الیونانیين * وسمع اليهود بذلك فاجتمع الیه جمع کبیر * وفی اثنا هذه حضرت مثيتا الوفاه . فاستدعی اولاده وهم خمسه واوصاهم ومات . فدفنوه وقتلوا وصيته وَقدموا علیهم اخاهم يهودا . ولما بلغ ذلك انظیاخوس وجه اليهم ثلاثة قياد بثلاث عساكر قويه * وامرهم باستيصال الیهود وهلاکهم . فلما علم بذلك يهودا بن متیثا ومسیاخ اليهوديه * اجتمعوا الى بيت الله وصاموا ولبسوا المسوح وتمرغو على الرماد * فلما فرغ يهودا من صلاته وذعايه * امر الكهنه ان يبوقوا بابواق القدس * ثم حملوا بعد ذلك عليهم * فنصرهم الله وقتلوا معظمهم وهرب البقيه * فتبعهم يهودا وأصحابه * وقتلوا وغنموا * وضرب الله PageVMSP019b انطیاخوس بمرض شدید فمات . وملك بعده ابنه افطر . واسموه انظیاخوس باسم ابیه . فأما یهودا واليهود فطهّروا القدس وبنوا فیه مذبحًا جديدًا * وجعلوا عليه الحطب والقرابين وصلّوا وسالوا الله ان ان يظهر لهم نارًا * فظهرت واحرقت الحطب والقرابین * وبقت لم تنطفى الى الخراب الثانى * وعملوا عَيد الجنكة ثمانية ايام في كل سنةٍ * ثم ان يهودا قتل ينقانور * نایب ملك روميه وکان مدة اقامته سبع سنين وولى بعده یوناتان اخوه * وهو الثالث من بنى حشمنای * فلهذا انكتب في الصفحة الواحده ملوك المقابيين * وفى الاخرى ملوك اليونانيين * والعمل عليهم فی الحساب دون المقابيين PageVMSP020a ### | هذه ملوك بنى حشمنای الكهنة من بعد السبی وهم المقابیین ولیس هم في الحساب ### || الاول # متیثا بن یوحانان من ms021 بنى ناذاب الكاهن ویعرف بحشمنای * خلص اليهود من طاعة انطياخوس وملك عليهم * ومات في السنة التاسعة عشر من ملك بطليموس الملقب بالمطهّر * واشتغل يهوذا بالملك بعد سنةٍ واحده من موت امه # تسعة عشر سنة ### || الثاني # یهودا بن حشمنای الكاهن * ملك سبع سنین * وفي ایامه لما رفع القربان وصلى * نزلت النار واحرقت القربان * ولم تطفى الى الحراب ### || الثالث # الثالث يوناذاب الثالث من بنی حشمنای # اقام نصف سنةٍ ### || الرابع # شمعون اخوهم * ملك وقتله صهره ثلمای بن شمعون ویذعی هرقانوس # اقام ثمانيه سنین ### || الخامس # هرقانوس ملك وفي ايامه هذم سلقیانوس بن انطیاخوس الهيكل الذی کان بناه سنبلاط * في نابلس # اقام احد وثلثین سنةٍ ### || السادس # أستربولس بن هرقانوس # ملكه سنةٍ واحده فقط PageVMSP020b ### | هذه ماسماء ملوك اليونان وسنيهم الداخلين في الحساب ### || ٩٩ - بطلمايوس # الملقب بالمطهّر # اقام اربعة وعشرين سنة # خمسة الاف وثلثماية ستة واربعين ### || ١٠٠ - بطلمايوس # محب والدته # اقام خمسة وعشرين سنة # خمسة الاف وثلثماية احد وسبعين ### || ١٠١ - بطلمايوس # الصايغ # اقام ثلاثة وعشرين سنة # خمسة الاف واربعماية واربعة عشر ### || ١٠٢ - بطلمايوس # الملقب بالمخلص # اقام ثلاثة وعشرين سنة # سنة خمسة الاف واربعماية واربعة عشر ### || ١٠٣ - بطلمايوس # محب أمه # اقام عشرة سنة # خمسة الاف واربعماية وعشرين ### || ١٠٤ - بطلمايوس # اقام ثمانية عشر يوم فقط # لم تدخل الحساب لقتها PageVMSP021a ### | هذه ماسماء ملوك حشمناي الذين ما يدخلون الحساب ### || السابع # وملك الاسكندراخوه من بعده * وخلّف اثنین وهما هرقونوس واسترولبوس * و في ايامه صارت اليهوديه ثلثه فرق * فريسین وصدوقیین وهیروذسيین . # واقام سبع وعشرون سنةٍ ### || الثامن # وملكت الاسكندره زوجته من بعده . ولما كبرأبناها جعلت هرقانوس الاكبر کاهنًا کبیرًا * واقامت استروبلوس الاصغر قاید الخيش # تسعه سنة ### || التاسع # ملك استروبلوس واخوه هرقانوس كبيرالكهنه * ولم يزالا كذلك الى ان افسد انطفیر ابو هيروذس ما بینهما. واوقع الشر والعداوه وکان انطفیر من اذوم * فامّا استروبلوس فأسر ومات. # اقام ثلاث سنین ونصف ### || العاشر - اخر المقابيین # وهو هزقانوس اخوه * اربعين سنةٍ * ولما ملك أوغسطس قیصرعلى رومیه * ارسل الیه هرقانوس هدایا جلیله * فمضى انطغیس بن اخى هرقانوس الى ملك الفرس ms022 واستعان به على عمه * فقبض على هرقانوس وقیده * ولم يزل عنده الى ان استدعاه هیروذس الملك وعمل علیه وقتله وهو اخر ملوك بنی حشمناي # وكان اليهود قد ملكوا عليهم انطيغوس ومدته الی ان ملك هیرودس سنةٍ واحده . # اقام اربعون سنة PageVMSP021b ### | اسماء ملوك اليونان وسنیهم الواردين الحساب ### || ١٠٥ - بطلميوس # ويسمی ديوناسیوس # اقام # العالم: خمسة الاف واربعمايه وخمسه واربعين ### || ١٠٦ - اکلاوبطرا # بنت دیوناسيوس * وهي التی حفرت خليج الاسكندرية وجرت الیه الماء الحلو من بحرنيل مصر * وبنت الفاروس وذلك على يد رجل حكيم اسمه أقافانوس . وملكت ثلثين سنةٍ منها قبل ان يستقل اوغسطس قيصر بالملك ثماینة عشرسنةٍ . وبعد ذلك اثنى عشر سنةٍ مستقبل # اقام ثلاثین # العالم: خمسة الاف واربعماية خمسة وسبعين ### || ١٠٧ - اوغسطس # قيصر ست وخمسون سنةٍ ونصف * منها في نیابة الشيخ اربع سنین ونصف الى ان قيل الشيخ * وقمقيوس القاید وهو اوّل المملكة التانيه . ومِنها الى زوال مملكة اكلاوبطرا * اثنتی عشر سنةٍ * والى ولد سيدنا المسيح خمس وعشرین من سنةٍ . واقام بعد الميلاد المقدس خمسة عشر سنةٍ . # مملكته: خمسة وعشرين # العالم: خمسه الاف وخمسمايه # قال كان ميلاد سيدنا المسيح ولله المجد * ليلةٍ صبیحتها تاسع وعشریم کيهك سنة خمسة الاف وخمسماية للمعالم * وهو يوم الثلثا الخامس PageVMSP022a والعشربن من كانون الاول * وهو العاشر من هلال شعبان شهور العرب * # اما هيرودس فمضى الى بلاد مصر الى اکلاوبطره * ومنها الى رومیه فملكه اوغسطس قيصر علی اليهود بيروشلیم * وجعل ذلك الیرم اوّل مُلك هیرودس * وهو سابع عشر تموز * وهو یوم الصّوم * واخد انطیغوس وقیده وانفده الى مصر الى انطبونوس *زوج اكلاوبطرة صاحبه * وحمل الیه مالًا وساله ان يقتل انطیغوس فقتله * وذلك في سنة ثلاث لملك زوج اکلاوبطره انطیونوس . ولمّا تزوّج بها عصى على اوغسطس قيصر * ولما بلغ اوغسطس ذلك سار بجیوشه الى مصر * وقتل انطيونوس وزوجته اكلاوبطره وازال مملكتهما * وفي السنة الثامنه عشرمن ملك هیرودس * هدما القدس وبناه على ما کان عليه في ايام سليمن الملك * وولد سيدنا الميیح في السنة الثانه وثلثين من ملكه * ثم مات ms023 هیرودس بعد ان قتل ابنه انطفیز بخمسة ایام علیلاً * وهو ابن سبعین سنةٍ * وکان ملكه احدی وثلثوم سنةٍ * منها قبل ميلاد سيدنا المسیح خمس وعشرين سنةٍ * ومن بعد الميلاد ست سنين . # فأما اوغسطس قيصر فكان احد قواد الشیخ مدبرروميه * PageVMSP022b فتوجه بالعسّاكر لفتح الغرب * وكان قمقيوس نايب الشيخ بالمشرق فلما فتح اوغسطس الغرب وعاد الة رومیه وطرد الشيخ منها وقتل اصحابه وبلغ قيصر بان قمقیوس قد جمع العساکر لمحاربته * فاجمعوا للحرب وظفر قيصرقمقیوس وقتله . ثم سير الى مصر أنطيونيوس وصحبته انطفير * فقتحوا مصر لقيصر * وتزوجت اکلاوبطره بانطیونیوس صاحب جيش مصر * وعصی على قيصر ـ فجهز اوغسطس العساکر وسار الى مصر * وقتل انظونیوس صاحب جیشه * وقتل اكلاوبطره وازال مملكتها . وصارت مصر واسكندريه للروم . وکان مدة ملك اوغسطس قيصر * ست وخمسین سنةٍ ونصف * منها منذ قتل الشيخ وأصحابه وهو اول ملك قیصرالى ان قتل قیقموس القاید * خمس سنین ونصف * ومن ذلك الى زوال مملكة اكلاوبطرة بنت دیوناسيوس * اثنى عشر سنةٍ * ومن زوال ملك اكلاوبطرو الى ان ولد سيدنا المسیح في بيت لحم * خمس وعشرین سنة * وعاش بعج ان ولد سيدنا خمسة عشر شنةٍ وفيها تمت خمسة الاف وخمسماية سنة لمجة المخلص ولله المجد. PageVMSP023a ### | اسماء ملوك الهیرودسين بعد ميلاد سيدنا وليسوا في الحساب ### || الحادي عشر # هيرودس قبل الميلاد احد وثلثین سنة * وفي ايام بل اناوبطره اکلاوبطرة ست سنین * ومن بعد المیلاد ست سنین ### || الثانی عشر # ارشلاوس و سما نفسه هیرودس ايضًا * ومن بعد ایامٍ من وفا زوجه * ورد قاید من نحو اوغسطس قیصر الى بيت المقدس * فقبض على ارشلاوس وقیده وحمله الى روميه * قمان بها # ومملكته: سبع سنین. سبع سنين ### || الثالث عشر # ملك انطفیس اخو ارشلاوش واسما نفسه هرودوتس وفی ایام هذا صلب سيدنا المسيح * ثم بعث طيباريوس قيصر قبض على انطفیش وسیره الى بلاد الاندلس ومات هناك. اقام احد وعشرين سنة ا ### || لرابع عشر # اغريفاس بن استروبولس المقتال بن هیرودس اقام ستة وعشرين سنة الخامس عشر اعربیاس وفي ایامه کانت الجلوه وخراب القدس ms024 . اقام عشرین سنة وهذا اخرملوك الیهود * ومن بعده تلاشوا وأنقطعوا وسبهوا وخرب قدسهم الى اليوم . ### |PARATEXT| كاتبه الفقير قاسم كمال الدين ان صلب المسيح اعجب شي %~% زعمته اهل الضلال النصارى ينقبض الصلب قولهم هو حي %~% ولهذا صاروا بذاك خيارى ويودك مين الايام حياة %~% هو فيها فوق السما جهارا ويقولون سوف يزل عيسى %~% وله جمعنا يكن انصارا ويزعم لهم بان اباه %~% خالق الخلق من تعالى اقتدتارا ان اقروا بانه هو باق %~% ابدًا کیف طاق عنه اصطبارا کیق ينظر الی ابنه %~% صلبوه بعض اعدائه ويدعوه عارا افلا كان خلص الابن منهم %~% ان بعض الرعاع يحمون جارا فهم الکاذبون حقا على الله %~% يقینا اعد للكل نارًا PageVMSP023b ### | اسماء ملوك الروم القياصرة الداخلين في الحساب ### || ١٠٧ - اوغسطس قيصر # كان له قبل الميلاد خمسة وعشرين سنة ثم من بعده ايذًا # سنى اقامته بعد الميلاد خمسة عشر # سنى العالم: خمسة الاف وخمسماية وخمسة عشر ### || ١٠٨ - طيباريوس قيصر # ابنه في سنة خمسة عشرة من ملكه أعتمد ... الله سيدنا المسيح . وفي سنة تسع عشرة من ملكه ... # مملكته: ثلاثة وعشرين # العالم: خمسة الاف وخمسماية ثمانية وثلثين ### || ١٠٩ - غابيوس قيصر # اربة # العالم: خمسة الاف وخمسماية اثنين واربعين ### || ١١٠ - اقلوديس قيصر # وفي ايامه كتب متى انجيله # ملكه: اربعة عشرة # العالم: خمسة الاف وخمسماية ستة وخمسين ### || ١١١ - نيرون قيصر # الذي قتل بطرس وبولس # ملكه: ثلثة عشر # العالم: خمسة الاف وخمسماية تسعة وستين ### || ١١٢ - غلقاس قيصر # سبعة اشهر فقط ### || ١١٣ - اتون قيصر # ثلثة اشهر لا غير ### || ١١٤ - قسطاليس قيصر # ثمانية أشهر فقط عن الثلثة # سنى العالم: خمسة الاف وخمسماية وسبعين ### || ١١٥ - اسباسيانوس قيصر # ملكه: تسعة # العالم: خمسة الاف وخمسماية وثمانين # قال كان خراب البيت المقدس يوم الثلثا تاسع شهر اب * والخامس والعشرون من ابيب * وتاسع رجب سنة خمسة الاف وخمسماية سبعة وسبعين PageVMSP024a وهو مثل اليوم الذی احرق فیه بختنصرالبیت اولا سواءه * وذلك لاجل کثرة الشرور والفتن ولم یزل هكذا الى ان قدم اسباسيانوس صباحب جیش ملك الروم فحاصر بيت المقدس * وبلغه ان بارون قيصر ms025 قد مات * فرجع الى روميه وأخد الملك * وخلف ابنه طيطس على حصار المدينة * وحاصرها الى ان فتحها * واحرق القدس وجلا امة اليهود * ولما علم اليهود الذین تبقوا في المدينة بان القدس قد احرق مضوا الى جمیع ما في المدينة من القصور والمنازل الحسنه والايوانات الملوكيه فاحرقوها جميع ما فيها من الذخاير والعدد والاموال ولما كان في غد ذلك اليوم الذي أحرق فيه القدس ظهر رجل في المدینه من اليهود یدّوی النبوة وقال ان هذا البيت يبنى کم كان بغیریدی بشرٍ * بل بقدرة الله عزوجل * فدوموا على انتم علیه من مقاومة الروم والامتناع من طاعاتهم * ولما سمع من تبقى من اليهود كلامه اجتمعوا وقاتلوا الروم * فظفر بهم الروم وقتلوهم باسرهم * حتی عوام المدينة ايضًا * ممن قد كانو ارحموهم اولًا واحسنوا اليهم * وخرجك هوشع الكاهن الى طیطس ومعه منارتين ذهب وجملة كبیرة . قدس PageVMSP024b من الات القدس كلها ذهب * وسلمها طيطس * فاخده وضیق علیه وطالبه ببقية الأموال * فسلم اليه خزایٔنًا کثیره مملوه دهبًا وفضه * وجواهر وثیاب مرتفعه من ملابس الكهنة * وطيوب فایقه * فأخد الجميع وقتله * ورحل متوجهًا لروميه بالغنايم والأموالتي حصلها من بلاد الیهود * ومن سیاه ایضًا . # وذكروا عدة ما أحصی من الذین ما ثوا من اليهود ومدة الحصار ومن قتل وسبي . # قال مناحيم الموكل باحد ابواب المدينة ان الذي خرج من بابه ايضًا فقط * كان جملته ١٢٥٨٠٠ وذکروا روؤسا اليهود انّ الذين ما تواو خرجوا من الابواب جمیعها كان عددهم سته الاف هذا غير من طرح في الابار وغيرها * وما كان بالشوارع والازقه ممن ليس له من يدفنه . وخرج مَفاجماعَةه الىالرؤم فقنلو. # وذکر يوسف بن كريون ان الذی قتله الروم في الحراب في مدة الحصار والوقعه وغيره الف الف ومایة الف * والذین سباهم طیطس واخدهم معه . كان تسعين الف وتسعة الاف انسامن وكان في كل منزلة ینزل فیها يلقی منهم للسباع الذين معه .الى ان اهلك جميعهم * ولم یبق منهم ولا واحد هذا ما رواه یوسف لن كریون PageVMSP025a ### | هذه اسماء ملوك الروم ms026 القیاصرة الواردين الحساب ### || ١١٦ - طيطس قيصر # بن اسباسیانوس الذي اخرب البيت المقدس الخراب الثانی # مملكته: اربعة # العالم: خمسة الاف وخمسمایة اربعة وثمانين ### || ١١٧ - دوسطیانوس قيصر # اخو یسطس هذا ضیق على النصارى # مملكته: خمسة عشر # العالم: خمسة الاف وخمسماية تسعة وتسعين ### || ١١٨ - ىاوداس قيصر # مملكته: واحد # العالم: خمسة الاف وستمايه ### || ١١٩ - طرابانوس قيصر # هذا قتل اغناطیوس بطریرك انطاكية * وقتل سمعان بن أکلاوبا اسقف القدس بعد ان عاش ماية وعشرين سنة. ودبّرالاسقفية اثنى واربعين سنةٍ . منها قبل خراب اورشلیم عشرة سنین والباقي بعد الخراب . وفی ايامه کتب يوحنا انجيله. # مملكته: تسعه عشر # العالم: خمسة الاف وستماية وتسعة عشر وعشرين ### || ١٢٠ - ايلیا اذريانوس قيصر # هذا بنا عموذّا على باب القدس وجعل اعلاه لوحًا مكتوبًا * هذه مدينة ایليا * والعمود یسمى محراب داود * وحفر خلیجًا من بحر مصر الى القلزم واجري فيه الماء الحلو . # مملكه: احد وعشرين العالم: خمسة الاف وستمائة واربعین ### || ١٢١ - نطوميوس قيصر # مملكته: اثنين وعشرين # العالم: خمسة الاف وستماية اثنین وستين PageVMSP025b ### || ١٢٢ - أورليانوس قيصر # ملكه: تسعة عشرة # العالم حمسة الاف وستمائة احد وثمانين ### || ١٢٣ - قموذس # بن انطونيوس في ايامه ظهر الفرس اردشير بن بابل بن ساسان اهل اصطخر . وهو أبتدى ملك الفرس على ارض بابل وأمد وفارس . وفي ايامه كان جالينوس الحكيم المتطبب . # ملكه: اثنا عشر # العالم: خمسة الفلاف وستمائة ثلثة وتسعين ### || ١٢٤ - قلانيلوس قيصر # ملكه اشهر فقط ### || ١٢٥ - يوليانوس قيصر # ملك شهرين لا غير . لم يقعد بالاشهر ### || ١٢٦ - سوريانوس قيصر # ملكه ثلثة عشرة # العالم ### || ١٦٧ - انطونيوس قيصر ابنه # ملكه ستة # العالم ### || ١٢٨ - مقدونيوس قيصر # ملكه واحد # العالم ### || ١٢٩ - انطونيوس قيصر # ملكه ثلثة # العالم ### || ١٣٠ - الاسكندر قيصر # في السنة التاسعة من ملكه ملك اردشير بن بابل بن ساسان # ملكه ثلثة عشرة # العالم ### || ١٣١ - مقسيموس قيصر # في ايامه أستشهد سرجيوس وواخس # ملكه ثلثة # العالم خمسة الاف وسبعمائة اثنين وثلثين PageVMSP026a ### || ١٣٢ - يوبونيوس قيصر # ملك ثلثة اشهر فقط ### || ١٣٣ - غردیانوس قيصر # في ايامه ظهرمانی ببدعة المانيه * وکان في ايامه اعز يغوريوس العجایبی بقیسارية فيلبس . # مملكته ms027 اربعة # العالم خمسه الاف وسبعمايه سته وثلثين ### || ١٣٤ - فيلبس قيصر # فی اول سنة من ملكه * ملك شابور بن اردشیر بفارس # سنى مملكته سبعة # العالم خمسة الاف وسبعماية ثلاثة واربيعن ### || ١٣٥ - ذاقيوس قيصر # في ايامه هرب السبعة فتيةٍ واختفوا في الكهف ثلاثة واربعين بمدینة أقسس * واستشهد القدیس من قوريوس. # اقام . # العالم خمسة الاف ### || ١٣٦ - غليوس قيصر # مملكته اثنين # العالم وسبعماية اربعة واربيعن ### || ١٣٧ - الأریانوس قيصر # في ايامه اسنشهد قرمان ودميان واخوتهم وامهم . وفي ايامه ظهر بولس الشميساطی. # مدته اربعة عشر # العالم ### || ١٣٨ - اقلوذنیس قيصر # في ايامه بولس بطريرك انطاکيه. اظهر دين البولفانيه # مملكته واحد # العالم خمسة الاف وسبعماية احد وستين ### || ١٣٩ - اورلیانوس قيصر # وفي ايامه ولد قستطنطين الملك # مدته سنة العالم خمسة الاف وسبعماية ### || ١٤٠ - طافسطیوس قيصر # وملك ستة اشهرٍ لمدته # العالم خمسة الاف وسبعماية سبعة وستين ### || ١٤١ - ابروقوس قيصر # مملكته سته # سنى العالم خمسة الاف سبعماية اربعة وسبعين PageVMSP026b ### || ١٤٢ - قاریوس قيصر # مدة سينه اربعین # العالم خمسه الاف وسبعماية سته وسبعين ### || ١٤٣ - ذيقلادیانوس # مملكة ذيقلادیانوس وبه تاريخ الشهداء # فی ايامه کانت المملكه منقسمه على اربعه ملوك * وكان ديقلاديانوس مقیما بانطاكيه * ومكسيميوس ابنه على المشرق * ومكسنتيوس روميه * وقسطنطين بن قسطا الملك ف اسية * وأنّما ديقلا هو كبيرهم . وكان اهل مصر واسكندريه قد عصوا عليه . وفي السنة التاسعة عشر لملكه * وصلت كتبه الى الاسكندريه بغلق كنائس النصارى * وفتح برابی الأصنام وقتل من لا یخبر لم ٬ فقتل شْهدا کثير * وقتل الاب بطرس البطریرك ايضًا وأنقا اولاد الملوك والوزراء الى دیار مصر * مثل اكلوديوس * وبقطر * وباسیلدیس * وفی اخر مُلكه ضربه الله بالعمى * وتصدق مايه اثنين واربعین على ابواب انطاکيه ومات موتةٍ سو . # مدة ملكه : احد وعشرين # سنى الشهدا : احد وعشرين # العالم : خمسة الاف وسبعمايه سبعه وتسعین ### || ١٤٤ - مكسيمانوس ابنه # لما مات ابيه ملك بعده سنةٍ واحده وفعل من الشرور اکثر واعظم ممّا فعل ابوه * وفي ایامه استشهدت برباره وغيرها . # فمملكته واحد # الشهدا اثنين وعشرين # العالم خمسه الاف وسبعمايه ثمانیه وتسعين PageVMSP027a ### || ١٤٥ - قسطنطين # مملكة قسطنطین # الكبير ms028 الملك المؤمن لما مات ديقلاديانوس * عمل مكسیمانوس ابنه على اخراج قسطنطين من مملكته * وفي السنة السابعة عشر من ملك قسطنطين ظهر له في المنام علامة الصليب * وبلغه صوتًُا يقول احمل هذا المثال تغلب اعداك * وکشف عن هذا فعرفوه کهنة النصاري المعنى والسر في هذه الاشارة * ولوقته حملها وخرج لمحاربة مكسيميانوس * فاکسره وانهزم قدّامه ماضيًا لروميه * وغرق في الجر هو وعساکره * وملك ثسطنطین رومیه * وكافة الارض شرقًا وغربا * وفي السنة التاسعة عشر لماكه * امنوا عهده * وتوجهت هیلانه امه الى یروشلیم واظهرت الصلیب الممجد دالمقبرة والقیامه والجلجله * وبعد أيمانه بتسع عشرة سنةٍ جمع المجمع المقدس بنيقيه * الثلثمايه وثمانية عشر اسقفًا واخرموا اريوس وکل من يقول بقوله * وتبتوا الامانه المحرره * فحلة ملكه خمس سنةٍ * منها قبل لايمان تحت طاعة ديقلاديانوس ثمان عشرة سنةٍ * هبعد الایمان اثنى وثلثین سنةٍ. # سنى مملكته اثنين وثلثين # سنى الشهدا اربعه وخمسين # سنى العالم خمسة الاف وثمنیه وثلثين ### |PARATEXT| المسخم لعن الله عبدىه امين ### PageVMSP027b ### || ١٤٦ - قسطنطين بن قسطنطين # في ایامه كان كيرلس المقدسی . وکتب اليه قایلاً لما کان في ایام أیبك فسطنطين المحب لله ظهر في اورشليم صلیب المخلّص * والاماکن المقدسه * وامّا في ايامك ايها الملك فظهرت عجائبًا ليس من الأرض بل من السماء * اذ ظهر على المقبره في اورشليم في الساعة الثالثة من عيد العنصره صلیب من مورٍ عظیم * ولم نظهر لواحد واثنين * بل لكل اهـل المدينة * واقام ثلثة ساعات * وغلب شعاعه على شعاع الشمس وحجبها * ولأجل َهذه الاعجوبه أرتجعت الوفًا كثيره الى معرفة الله والايمان وصاروا مسيحيين # مملكته اربعه عشرين # الهدا ثمانيه وسبعين # العالم خمسة الاف وتمبميه اربعه وخمسين ### || ١٤٧ - يولیانوس الكافر # انطونيس اب الراهب # في ایامه کان الأب انطونویس * وهو اول من سكن برية مصر وبنی لدیارات * وکان بالشام ابنا زینون * وهو اول من سكن برية الاردن * وبنا الديارات بها * وأما هذا يوليانوس الملك فان الشهيد مرقوریوس طعنه قتله * لما اعتقل باسيليوس اسقف قیساريه # فمملكته اثنین # الشهيد تمانين # العالم خمسة الاف وتمنميه سبعه وخمسين ### || ١٤٨ - يونيانيوس ms029 # مملكته سنه واحده # السهدا احد وتمانين # العالم خمسة الاف وتمنميه سبعه و سبعين PageVMSP029a ### || ١٤٩ - ولیطیبيوس # مملكته اتنا عشر # الشهدا تلته وتسعین # العالم ### || ١٥٠ - واليس بعده # مملكته اثنين # الشهدا خمسه وتسعين ### || ١٥١ - اغراديانوس # مملكته واحد # الشهدا # العالم خمسة الاف وتمنميه تسعه اثنين وسبعين ### || ١٥٢ - تاوداسیوس # دير القصير # الملك الكبير المؤمن * فی اول سنةٍ من ملكه كان المجمع التاني بالقسطنطنیه * المايه وخمسين أسقفًا * ولعنوا مقدونوس عدو روح القدس * وابولیناريوس الذي کان يقول * اب * ابن * روح قدس * يجعل الجوهرالألهی قنوم واحد * ويلغی الواو * واحرموا صلبيوس القایل * عظيم* واعظم منه * وافضل عظماء * وفي تامن سنةٍ من ملكه * ظهرت السبعة فتیه الذين اختفوا من ذاکيوس الملك الكافر * فیكون من مدة وقاذهم مایة ست وثلثين سنة * وهذا الملك تآوذاسیوس رهوالذی بنا کنيسة الجسمانيه واقام سبع عشرة سنةٍ # فمملكته سبعه عشر # الشهداء مایه وتلته عشر # العالم خمسة الاف وتمنميه تسعه وتمانين # اجتماع المايه والخمسين بالقسطنطنيه # اى يسمى روح القدس عطیم والابن اعظم منه والب افضل عظماء ### || ١٥٣ - ارقاديوس # ابنه بنا الدير المعروف بدیرالقصير * على جبل المقطب بفسطاط مصرٍ * على اسم القدیس ارسانيوس * وفی ايامه کان يوحنا يوحنا فم الذهب فم الذهب بطريرك القسطنطنيه # مملكته تلته عشر سنه # الشهدا مايه وستة عشر # العالم خمسة الاف وتسعمايه اتنين PageVMSP029b ### || ١٥٤ - تاوداسيوس # الصغير بن ارقاديوس في السنه الحاديه - مايه اربعه وخمسين والعشرين من ملكه * كان المجمع الثالث بأفسس مایتى أسقفا * ولعنو نسطوريوس وأشباعه * بحضور کيرلس الكبیر . # ملكه اتنین واربعین # الشهداء مایه تمانيه وستین # العالم خمسة الاف وستمایه اربعه واربعین ### || ١٥٥ - مرقيان # الملك في ايأمه كان المجمع الرابع بخلقدونيه فی اول سنةٍ من ملكه * وعدة هذا المجمع ستمایه وتلتین أسقفًا * وكان هذا الملك على راي نسطوريوس وسیر يحضره من النفی * فوافوه الرسل مريضًا وعاجله الله بالموت * وکان مرقیان قد تزوج بلخاريه * اخت ناوذاسيوس الملك بعذ وفاته * وسلّمت الیه الملك ولما لم يطيعه الأب البطریرك ذيسقرس نفاه عن كرسيه وتوفي بالنفى * وسميت الطایعين لهذا الملك ملكیه * ای التابعین قول الملك # مملكته # الشهدا # العالم ms030 خمسة الاف وتسعمايه وخمسين ### || ١٥٦ - لاون الكبیر يعقوبى # مملكته # الشهدا مایه تسعين # العالم خمسة الاف وتسعمايه سته وستين ### || ١٥٧ - لاون ابو زینون يعقوبی # ملكه # الشهدا مایه واحد وتسعین # العالم خمسة الاف وتسعمايه سبعه وستين ### || ١٥٨ - زينون # الملك ابنه اليعقوبى الثالث على الامانة والمستقیمة * PageVMSP030a # الشهداء مايتین وتمانيه # العالم سته الاف وتسعمايه اربعه وتمانين ### || ١٥٩ - انسطاس یعقوبی # وانفا ایليا بطریرك بيت المقدس الی أیله * وانفا فلا تيانوس بطریرك انطاکیه * لانهما کانا على راي الملكيه * وصير بذله الأب ساویرس * وکان لساويرس ثلميذًا اسمه يعقوب * ولما مات الملك کان يعقوب يدور فی السرّعلى المومنین ويثبتهم * بامر طیماتاوس بطریرك الاسكندريه . # مملكته سبعه وعشرين # الشهداء مايتين خمسه وتلتين # العالم ستة الاف واحدا عشر ### || ١٦٠ - انطاسيوس خلقدوني # اضطهد اليعاقبه * ونفا الاب ساویرس البطريرك # مملكته تسعه # الشهدا مايتین اربعه واربعين # العالم ستة الاف وعشرين ### || ١٦١ - بوسطیانوس الملك # في أيامه کان المجمع الخامس بالقسطنطنیه وعدته مایه اربعه وستین أسقفًا * ولعنوا اورتجانس واشياعه # مملكته تسعه وتلتين # الشهداء مايتین تلته وتمانین # العالم سته الاف تسعه وخمسين وستين ### || ١٦٢ - يوسطینوس الملك # اقام ثلثه عشر # الشهدا مايتین سته وتسعين # العالم سته الاف اثنين وسبعين ### || ١٦٣ - طیباريوس الملك # اقام تلته # الشهدا مايتين تسعه وتسعين # العالم سته الاف ### || ١٦٤ - موريق الملك # اقام عشرین # الشهدا تلتمايه وتسعه عشر # العالم سته الاف خمسه وتسعين PageVMSP030b ### || ١٦٥ فوقا الملك # ملكه تمانيه # الشهدا تلتمايه سبعه وعشرين # العالم سته الاق ميه وتلته ### || ١٦٦ - هرقل الملك # احد وثلثين سنه وخمسة أشهر * وذلك في سنة تسعمايه اثنین وعشرين للاسكندر ذو القرنين * ومات یوم الاحد تاسع شباط * موافقًا لخامس عشر امشير تسعمايه اربعه وخمسين سنه للاسكندر * و فی ایامه ملكت المسلمون * فيكون مدة هرقل قبل المسلمین احد عشر سنة * وبعدهم عشرين سنة * ولیس يعتد بغيراحدي عشر سنةٍ * فامّا ملكهُ بعدهم فهو داخل في جملة سنیهم . # ملكه احدا عشر # الشهداء تلتمایه تمانیه وتلتین # العالم سته الاف وميه واربعة عشر # کان اول ملك المسلمین يوم الخمیس اوّل المحرّم * وهو الخامس عشر من تموز * والحادي والعشرین من ms031 اييب * ستة ثلاث وثلثين وتسع مایه * للاسكندر * وذلك لما قتل هرقل فوقا الملك وغلب على الملك * كانت الهجرة في اول سنة ملكهِ * فاسقطنا سنى هرقل * اذلم يقع لنا شیًا من تاريخ ملوك الروم * الا الى هرقل * واثبتنا سنی الهجره نتداول عليها فصاعدًا * من ابتداء خلفا المسلمین وملوكهم بمصر وبعد اذ من محمد [صلى الله عليه وسلم] PageVMSP031a هلّم جرا . ربينا الدولة العباسيه * والفاطميه * والملوك لایوبیه وغیرهم * وطابقنا سنیهم بسنی الشهدا * واختمناهم بسني العالم * وبالله المستعان ### |PARATEXT| وانا اقول الا عن الله يلفت الحادل الكتاب الذی الفه ولم ينظر ذكر التی ملس الله علیه و سلم سدی التنیون المتکین کا هه مافابتک تتنفر اللس مان * هفا بن ای مله مدکلیبده سها ### PageVMSP031b ### | أسماالخلفاء وسنیهم ومختصراخبارهم ... ### || [النبي صلى الله عليهم وسلم] # ابو القسم بن عبد الله * بن عبد المطلب * کان مولده ببطحاء مله * في ليلة یسفر صباحها یوم الاثنین نافي عشر شهر ربیع الاوّل * عام الفیل * وتاريخ الهجره كان اوّله يوم الخمیس اول يوم في السنة * التی هاجر فيها محمد من مكه [صلى الله عليه وسلم] الى المذينة * وكان وفاتهِ يوم الاثنين ثانى عشر ربيع الأول * وكان مدة سنی عمره ثلاث وستین سنةٍ * منهاعشرة سنین بالمدینه . ٌ # [...] الهجره عشرة # الشهدا تلتمايه سبعه واربعين # العالم سته الاف مايه تلته وعشرين ### || [اول الخَلفا] ابو بكرالصَدیق بن ابي قحافه # بویع له یوم الاثنين الذي توفا فیه [صلى الله عليه وسلم] وتوفى بمرض السيل وكان طویل بخیف العارضين وكان ياخذ من بيت المال كل يوم [...]اهم لا غير * وهو اوّل من جمع القرآن [في ...] # خلافته اثنين # الهجرة اثنا عشر # الشهدا مايه احد وسبعين # العالم سته الاف مایه خمسه و عشرین ### || الثانى عمر بن الخطاب # هو ابوحفص * بويع له يوم وفاة ابو بكر * وهو الذی فتح مصر بصلح المقوقس * وفتح الاسكندرية * PageVMSP032a وطعنه ابو اولوه غلام المعيره * اقام ثلثة ایام وتوفا * وکان شدید الاذمه اصلع وهو اوّل من دعى اميرالمؤمنين * وهو اوّل مم حمل الذره وضرب بها * وفتح دمشق * وحمص * وقیشرين ms032 * وبیسان * وبيت المقدس * ومداین كثیری * واخد منها اموالًا تفوق الوصف * وفتح اذربيجان * والرقه *ونصيبین * وغيرهم . # خلافته عشره # سنى الهجره اثنين وعشرين # سنى الشهداء ثلثما وستين # العالم ستة الاف مايه سته ثلثين ### | المشور الى ان تولى عثمان خمسة ایام تضاف ### || الرابع [الثالث] عثمان بن عفان * بويع له اوّل المحرّم * وقتل يوم الاضحا * قتلهُ محمد بن ابی بكر * وکان عمره اثنى وثمانین سنهٍ * وفي سنه موته امر الولید بن عُقبه * بان يمزق المصاحف ويغسلها بالخل *لانّهُ وقع الاختلاف في القرآن * وکان قد قدم حديفه من غزو ارمینیه * فقال لهُ اذرك الناس قبل ان يختلفوا اختلاف * اليهود والنصارى * قال وما ذلك * قال غزوت ارمنیه واهل العـراق * واهل الشام * یكفرون بعضهم فی كتابه * فامر یزید بن تابث فكتب مصحفًُا وعارضه بالمصحف الذي کان عند حفصه * PageVMSP032b وحرق ما يخالفه من المصاحف . # خلافه # الهجرة # الشهداء # العالم سته الاف مایه سبعه واربعین ### || [الرابع] علی بن ابى طالب # بويع لهُ يوم قتل عثمان * وكان زاهدًا في الدنيا كثيرالبرّ والصدقه مجاهدًا في سبيل الله . # خلافه اربعه # الهجرة تسعه وتلتين # الشهداء # العالم سته الاف مایه اثنين وخمسين . ### || [الخامس] الحسن بن على # بویع له في الكوفه يوم وفاة والده * وفي سنة احد واربعین للهجره * سارمعاویه بن ابى سفیان الى الكوفه * والتقیا هو والحسن بها واصطلحا * وسلم الحسن اللأمر اليه وبايع له * وفي ايامه قتل الحسين يوم الجمعه وكان يوم عاشورا * وقتل معه تسعة الف فارس * وکان عمره لما قتل تسع وخمسين سنةٍ . # خلافته # سنى الهجره اربعين # سنى الشهدا تلتمايه سته وسبعين # العالم سته الاف مایه اثنين وخمسين # المشور اربعه لايام لفاف ### || سابع [السادس] معاویه بن ابى سفیان # بویع له بالخلافه * وتوفى بدمشق وعمره ثمان وسبعین سنةٍ * وکان ابیض طويل جاحظ العینین وافر اللحيه * عريض الصدر كبير الغجز * وكان عببته عظيمه جدّا * PageVMSP033a # خلافته تسعه وخمسین # الهجره مايه وتمانيه وسبعين # الشھدا تلتمایه اربعه وتسعین # العالم سته الاف مايه احد وسبعين ### || الثامن [السابع] یزید بن معاويه # بویع له یوم وفاة والده * وكام عمره تسع ms033 وثلثين سنةٍ * وهو قتل الحسين وكان شدید الاذمه عظيم الهامه في وجهه اثارجذري * مجدوم الاصابع * ثم سيروحاصر بخارا * وكان ملكتها أمراه يقال لها خاتون * فاستجدت على المسلمين بملك الصعيد * وحلفت له ان تزوّج به * فجا لنجدتها فی مايه وعشرين الفًا وتحاربوا * وارسل حاصرمكه * واخرب باب الكعبه وخشبها واسود الرکن * وحاصرالمدینه وفتحها وانتهبها وسفك ذماهم ونهب اموالهم # خلافته ثلثه # الهجره اثنين وستين # الشهداء ثلثه وستين # العالم سته الاف مایه خمسه وسبعين ### || التاسع معاويه بن يزيد بن معاویه * # بویع له یوم وفاة والده في النصف من ربیع الاول * وکان خلافته خمس واربعین یومًا * وخلع نفسهِ من الخلافه * وتوفا بعد اربعین یومًا من خلع نفسه وعمره ثلث عشرون سنةٍ * ولم يخلف عقب . خمسه واربعین # خلافة # الهجره ثلثه وستين # الشهدا مايه وثمانيه عشر # العالم سته الاف مایه خمسه وسبعین # المشور الى خلافة عبد الله بن الزبير تسهه وسبعين PageVMSP033b ### || العاشر عبدالله بن اازبیر * # بویع له بمكه لتسع لیال یقین من رجب * ولما ولى عبد الملك بن مروان بعث اليه الحجاج فقتله وصلبه * وَکان عمره يوميذٍ اثنین وسبعین سنةٍ . مايه تماتيه وعشرين # مد خلافته # الهجره # الشهدا # العالم سته الاف مايه خمسه وسبعین ### || الحادی عشر مروان بن الحكم # بويع له بالجابیه في شهر رجب * وفی خلافته تحرکت الشيعه لأخد ثارالحسين * وولوا عليهم سلیمن بن صرد * وكان عدّة من اجتمع اليه ستة عشر الفًا . وسبعين # مد خلافته مايتين وتمانيه وستين # الهجره مايتين تسعه وستين # الشهدا مايتین تسعه وسبعين # العالم سَته الاف مايه سته وسبعين # مايتين اربعه وخمسین ### || التاني عشر عبد الملك بن مروان # وهو ابو الوليد * بويع لهُ بالشام في شهر رمضان وعمره ستين سنةٍ * وکان مربوع ایيض مفتوح الفم مشبك الأسنان ابحز * وکان بخیل حتى انّهُ لقب برشح الحجر . # مد خلافته احد وعشرين # الهجره تلتمایه اربعه وعشرین # الشهدا مايتين واربعه عشر # العالم سته الاف مایه تسعه وتسعين # احد واربعين خمسه وتمانين اربعمایه وتسعه عشر ### || الثالث عشر الوليد بن عبد الملك # بن مروان بن الحكم * ولی بعهد ابیه ms034 * یوم الخمیس النصف من شوال * وتوفا وعمره ثمان واربعون سنةٍ وشهورا وكان جباز ذا سطوةً كثيرالنكاح والطلاق * وتزوج ثلاث وستين PageVMSP034a امراه * وهو الذی بنا جامع دمشق * وهدم کنیسة يوحنا واضافها الیه * وکان فيه اثنى عشرالف مرخم * ونغق علیه خمسة الاف الف وستماية الف دينار * وکان فيه ستمايه سلسله ذهب . مايتين سته وتلتین # مده خلافته تسعه # سنى الهجره مايه سته وستين # سني الشهدا مايه وسبعين # سنى العالم سته الاف و مایتين وسته # خمسه وتسعين - اربعمايه تسعه وعشرين ### || الرابع عشر سلیمن بن عبد الملك بن مروان * # بويع له یوم وفاة أخيه الوليد * يوم السبت النصف من جمادى الاخره * وتوفّا بذات الجنب وعمره خمس واربعون سنةٍ * وکان طویل جمیل فصيح بلیغ * متوقفا عن سفك الذماء * شرهًا نكاحًا * ياكل كل یوم نحو مایة رطلا . # مده خلافته اثنين # الهجره # الشهدا اربعمايه اثنين وتلتين # العالم سته الاف و مایتين وتسعه # اربعه وخمسين يوم خمسين يوم # مايتين اثنين واربعين يوم # مايه تسعه - اربعه وثلثين يوم ### || الخامس عشر عمر بن عبد العزیز بن مروان بن الحكم * # بویع لهُ یوم وفاة عمه سلیمن * یوم الجمعه لعشر خلون من صفر * وکان في الزهد والعباده والعذل الى نهايةٍ * يوثر دينه على دنياه . # مده خلافه # الهجره مايتين سته وسبعين # الشهدا اربعمايه اربعه وثلثین # العـالم سته الاف ميتین واحدا عشر # مایه اربعه وستین ### || السادس عشر يزید بن عبد الملك بن مروان بن الحكم * # بویع له یوم وفاة عمه عمر بن عبد العزیز * یوم الجمعه لخمس بقين من رجب * و توفا وعمر تسع PageVMSP034b وعشرین سنةٍ * وکان متَکثرًا غنيًا ملهيُا يحب جاريه * ولما مانت هاله ذلك وترکها عنده ثلثة ایّامٍ حتى يثيت . # سنى خلافته اربعه # الهجر مايه واربعه # الشهدا اربعمايه تمانيه وتلتين # العالم سته الاف ومايتین وخمسة عشر ### || السابع عشر هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم * # بويع له يوم وفاة اخيه * لخميس بقین من شعبان * وکان احول ابیض بصفره جيّد السیاسه والتدبیر * بل كان بخيل حسود للناس * وكان مقدم باللبس * حتى قيل انّهُ ms035 کان یحمَل قماشه على ستمايه جمل * وخلّف أثنى عشر الف قمیص * وحال موته لم يمكن الولید من یكفنه * حتى كفنه خادمه سرًا # خلافته تسعه عشر # الهجره مايه اربعه وعشرين # الشهدا مايه وسبعين # العالم سته الاف ومايتين اربعه وتلتين ### || الثامن من عشر الولید ابو العباس بن يزید بن عبد الملك بن مروان # بن الحكم * بویع له یوم وفاة عمه هشام * فی ربیع الاخره * وقتله اصحاب يزید بن عمه وقطعوا راسه وطافوا بها دمشق * وعمره اثنان واربعون سنةٍ * وموجب قتلته استهتره بالمنكرات * وتظاهره بالكفر والزندقه فبایع اهل دمشق بن عمّه يزيد * فلما قام وتمكن قال من احضر براس الوليد یاخد ماية الف دينار * فقتلوه واتوا براسه . PageVMSP035a # خلافته # الهجره # الشهدا اربعمايه تمانيه وخمسين # العالم سته الاف ومايتين خمسَه وتلتين ### || التاسع عشر يزید بن عم الولید بن عبد الملك بن مروان بن الحكم * # بويع له لليلتين بقيتا من جمادى الاخره * وتوفّا بالطاعون في عید الاضحا * وعمره اربعون سنة * وكان مميل الى رای القدريه * ولهذا لما ولى مروان الحمار تبش قبره وصلبه * ونقص اخبار الجُند فلقبوه بالناقص . # خلافته سته وعشزین يوم # الهجره مايه ستة وعشرين # الشهدا اربعمايه تسعه وخمسين # العالم سته الاف ومايتین سته وتلتین مایتين وخمسین - ### || العشرون ارهيم بن زالوليد بن عبد الملك الى الحکم * # بويع لهُ يوم وفاة اخیه يزيد * في ذی الحجه * فلمّا رای الأمور مضطربه خلع نفسه * وسلم الأمر الى مروان * بن محمد الجعذي * وبعد مده قتلهُ مروان وصلبه * وکان خفیف العارضین عاجز ضعیف التدبیر * وکانوا اتباعه ثاره يسلمون عليه بالخلافه * وثاره بالاماره ووقتًا بغیر ذلك . سته الاف مايتین سته وتلتين # خلافه تسعه وستين يوم # الهجره مايه ستة وعشرين # الشهدا مايه وعشرين يوم # العالم ستة الاف ومايتين ستة وتلتين ### || الحادي والعشرون خلافة مروان بن محمد الجعذي * # بويع له في صفر وفتله صالح عم ابى العبّاس السفاح * بقرية من صعيد مصر * يقال لها بوصير وهو اخر خلفا بنی أمیه * وهم اربعة عشر خلیفه * اوّلهم معاویه بن ابي مایتین احد وتلتين PageVMSP035b سفيان وهذا ms036 اخرهم * وکان شجاعا حازمًا صاحب راي وتدبیر * الا ان السعاده اذا ولّت وادبرت * لم ينفع الراي ولا العدد # كما قد قيل اذا اقبلت جاآت ثقاد بشعرة وان ادبرت ولّت تقدّالسلاسل # خلافته تلاته وعشرین يوم # الهحجره مايه تسعه وتمانين يوم # الشهدا مايه تسعه وتمانين # العالم ستة الاف ومايتين احد واربيعن ### || الثاني والعشرون ابو العباس السفاح عبد الله بن محمد بن علي *| # بن العباس * بويع لهُ بالكوفة ليلة الجمعه لثلث عشر ليلةٍ خلت من ربیع الاوّل * وتوفی بالجذري بالهاشميه وعمره اثنى وثلثين سنة ونصف * وكان ابيض مليح الوجه * جواد کريم الاخلاق * وانّه جمع بنی أميه وکانو نيف وثمانین رجل فقتلهم عن اخرهم * لانّه وکلّ على کل منهم واحدًا وبایدهم العمد * وصاح واحد منهم عبد شمس ابوك وهو ابونا * لا ننادیك من مكان بعیدٍ * فصفق عبد الله بیدیه فضرب كل واحد من أوليك الموكلین صاحبه بالعمد فقتلوهم * ثم امر عبد الملك فسحبوا وصفوا وتبسط علیهم بساطًا وجلس فوقهم هو واصحابه واستدعا بالطعام * فاکلوا وهم یسمعون انینهم حتى خفتوا وماتوا * ثم سیر ابو العباس عمه الى دمشق ففتحها * وقتل الوليد * ونهبها ثلثة ايّام * ويقض سورها PageVMSP036a حجرًا حجرًا * وتبش قبور بني اميه * واحرقها بالنار . # خلافته اربعه # سنى الهجره مايه سته وتلتين # الشهدا # العالم # مايتين سته وستين يوم - ### || الثالث والعشرون ابو جعفر عبد الله المنصور بن العباس * # بویع له یوم وفاة أخیه * وکان في طریق مكه * وتوفى عند بير ميمون * وعمره ثلث وستین سنةٍ * وهو الذی بنا بغداد وانشاها * وسكنها في سنة خمس واربعین ومايه للهجره * وکان حسن التدبيرصايب الرای جيد السياسه * وكان مُجريًا قد عركتهُ التجارب * وانما کان يخيل الى الغايه * يسمى الدوانيقى * واحصی من قتله فكان ستمایة الف . # خلافته احد وعشرون # سنى الهجره # الشهدا اربعمايه وتسعین # العالم سته الاف ومايتين سبعه وستین # تلتمایه تمانية واربعين يوم - خمسه وتسعین یوم خمسه وتسعین ### || الرابع والعشرون محمد المهذی عبد الله بن محمد * # بویع له يوم وفاة والده بمكه * وهو اذ ذاك ببغداد * يوم السبت لست خلون من ms037 ذي الحجه * وتوفی بقريةٍ من قری ما سیدان * لثمان بقین من المحرّم وعمره اثنان واربعون سنةٍ ونصف * وکان مصفّر بعينه الیمنی نكة بياضٍ * # خلافته عشره # الهجره مايه تمانيه وستين # الشهدا خمسمايه # العالم سته الاف ومایتين سته وسبعین # تلتمایه واربعین يوم ### || الخامس والعشرون موسى الهادی وهو ابو محمّد * # بويع له یوم وفاة PageVMSP036b والده * وتوفى ببغداد لیلة الجمعه لاربع عشرة خَلت من ربیع الاوّل وعمره اربع وعَشرون سنةٍ * وکان قد عزم على خلع اخيه الرشید من ولایة عهده * ونقلها الى ولده * فعاجله القضاء وحال بينه وبین مزاده * وکان شجاعًا جوادا مایه اثنین وتسعين - تسعه وتمانین - سته الاف ومايتین تمانیه وسبعین صعب المرام # خلافته # الهجره مايه تسعه وستين # الشهدا تسعة وثمانين # العـالم ستة الاف ومايتين تمانية وسيعين ### || السادس والعشرون هرون الرشید بن ابو محمد المهدي # بویع له ليلة وفاة اخيه * وفيها ولذ المامون * وتوفى ليله السبت لتلاث خلون من جمادى الأحره * وکان عمره سبع واربعون سنةٍ وأشهرًا * وکان جعفر بن خالد بن برمك وزیره * وکان جمیلاً وسيمًا سمينًا * وکان الرشيد اکرم الخلفاء واجود يرمى بالشعرالحيد * وکان شجاعًا کثيرالغزو والحج * واكملت له ثمان حجات في خلافته * وقتل جعفر وزیره واختلف الناس في قتله * قيل ان الرشيد کان لايصبرعن جعفر ولا عن أخته عباسه * فازوجهُ بها ليحل له النظر اليها * ونهاه عن قربها * فجامعها جعفر وحبلت وولدت غلامًا * وبعثت بهِ الى مكه خوفًا من الرشید * ولمّا اطلع على ذلك قتل جعفر * وقیل ان جعفرکان له ذورحسنه جدا وبساتين وضیاع * وکان الرشيد اذا رکب يراهم عاليین القيمه * ويسل لمن هولاء يقولو الجعفر فحمل تمانیه عشر يوم PageVMSP037a منه * وقيل انه ملّه وما املته ابعاده لكثرة حفدته * مع ترك التعرض لهم * ولانهم اطلّعوا على اسراره * وهذا الاقرب * فبعث الیه مسرور لیلًا واتى به * فأمر باخد راسهِ وعاودع فيه مرتین * ولما حنق علیه خرج واتى براسه * وكان عمره سبع وثلثين سنة * وقبض على الفضل ويحیى ابيه * واطلق السيف في البرامكه # حلافته تمانيه وسبعين الهجرة مايتين وسبعين الشهدا خمسمايه تلته ms038 وعشرين العالم ستة الاف وتلتمايه مايتین وسبعين يوم ستة الاف وثلثمايه ### || السابع والعشرون محمد الامين بن الرشيد بن المهدي # بويع له يوم وفاة ابيه بطرسوس * والامین اذ ذاك ببغداد * لسبع خلون من جمادى الاخره * وكان مفرط السخا * بل كان قبيح السيره سفاك الدماء وفي الاخر قتل واخدت راسه # خلافته مايتين تمانيه وعشرين يوم # الهجره # الشهدا # العـالم ستة الاف وتلتمايه وخمسه ### || الثامن والعشرون المامون بن هرون الرشيد بن المهدي # بویع له صحبة قتلة اخيه الأمین * یوم الاربعا لاثنتی عشر ليلةٍ بقيت من رجب * وعمره ثمان واربعین سنة * وفی ايامه توقي الامام محمد بن ادريس الشافعي بمصر * وعمرع للا سنه # خلافته مايه وستين احد # الهجرة تلتمايه وخمسه # الشهداء خمسه سبعه واربعين # العالم ستة الاف وتلتمايه اربعه وعشرین ### || التاسع والعشرون المعتصم بالله ابواسحق ابرهیم بن هرون الرشيد # بويع لهُ طرسوس يوم وفاة اخيه المامون * وقدم الى بغداد يوم السبت غرة مايتين وعشره ايام [...] PageVMSP037b [...] الى القاهره واجلسه اهلها للوزاره * ولقب بالملك الصالح واستقام أمره * بعث الى الفرنج يطلب منهم نصر بن عبّاس وبذل لهم فیه اموالًا جزيله * فسلّموه الى رسوله و جعله في فقص حدید واحضره الى القاهره * وسيره الملك الصالح الى النساء * فاقمر يضرنبه بالقباقيب والامذسه ايامًا متوالیه * وقطعن لحمه واطعمنه اياه * مذيده ومات * فصلّبوه على باب زويله واحرقوه * واقام الملك الصالح مذبّرًا لمملكه الفايز مُدّه * وكتب الخليفه المقَتفى الى الملك العادل بن زنكى * يامره بالمسیر الى مصر * واخدها * وکتب له عهدًا وولاه الشام ومصر * والساحل * وفيها فتح عسكر مصرغزه * واستعادوها من الفرنج * وفيها كانت الزلزله العظیمه المعروفه بزلزة حماه * # خلافته # الهجره # الشهداء # العـالم ### || الرابع عشر العاضد لدين الله محمد بن الحافظ # بويع له يوم وفاة بن عمه الفايز * وذلك لثلاث عشر لیلةٍ خلت من رجب سنة هدا اخر الدولة الفاطميه وهو بب احد عشر سنةٍ * وتزوج بنت الملك الصالح بن رزبك وزیره * واستولى علیه الملك أستيلاء كليًا * وولى الصعید الاعلا لشاورالبدوي PageVMSP038a وفيها قتل الملك الصالح * لانه كان قطع ارزاق الحاشيه * فتحالفوا علمي ms039 قتله * وقفز عليه سبعة ممالیك فقتلوه * وولّى العاضد وزارته لولده الملك العاذل بن رزبك * فبسط العذل في الرعيه وتمكّن في الدوله وَعزل شاور * عن ولايته بالصعید * وسير یستدعيه * فتوحش من ذلك وحشد شاورالعرب واستخلفهم وحضر الى القاهره * فانهزم العادل بن رزبك * فقبض علیه وأحضر الى شاور مُقيّدًا * ودخل شاور القاهره بين يدی العاضد * فخلع علیه واستوزره ولقبهُ بامير الجیوش * ولمّا استقر بملك القاهره نقل ارزاق الجند وعسفهم * فتعاملوا على قتله * وکان من جملتهم رجلًا يقال له الضرغام * وبلغ شاور فخرج ليلًا طالبًا الشام * وخرج وراه الضرغام وجماعته ولم يدركوه * فمضی شاور الى نورالدين * واعلمه باحوال الدیارالمصريّه وضعف اهلها * وضمن له ان ياخذها لهُ * وعاد الضرغام الى مصر * فخلع علیه العاضد ولقبه بالملك المنضور * فجهّز الملك العادل نورالدين حيشًا عظيمًا * لفتح مصر * وَقدّم عليهم الملّك المنصور بن شركوه * وورد الى مصر وفي خدمته شاور * فخرج الضرغام هاربًا * وادركوه PageVMSP038b غلمان شاور وقتلوه * واعاد العاضد شاور الى وزارته * فاخرف عن اسد الدين وبانيه * واستنصر بالفرنج عليه * فمضى اسد الدين وملك الاسكندرية * وحبى خراجها * وفي سنة ... قصدت الفرنج الديار المصرية * ووصلوا الى بلبيس وملكوها وتقدموا الى القاهرة * ةوحاصروها * فاحرق شاور مصر خوفًا من الفرنج * ثم بعث شاور الى مرّى ملك الفرنج يطلب الصلح وبذل له الف الف دينار * فاجابه الى ذلك * وحمل اليه مايه الف دينار وماطله بالباقى * ثم سير العاضد وقطع راس شاور * وفي سنة ... خطب الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن ايوب بمصر الدولة العباسيه * لامير المومنين المستضى في اول المحرم * ثم توفا العاضد في يوم عاشرا وهو اخر خلفا مصر * ورجعت الدعوة العباسية بمصر * بعد ان كانت دثرت باكثر من مايتي سنةٍ * وتسلّم الملك الناصر قصر الخلافة * واستولى عليه وعلى الاموال والدخاير * وكانت عظيمه جدا * وقبض على اولاد العاضد وعفا اثار الجميع في القصر # خلافته # الهجره # الشهداء # العـالم PageVMSP039a ### | ذكر ابتداء الدولة الأيوبية ### || وملكهم الأول : الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شادي تسلم الملك بالديار المصرية يوم ms040 وفاة العاضد في يوم عاشوراء سنة 537 ه. وتوفي يوم الأربعاء بالكرك لثلاث بقين من صفر سنة تسع وثمانين وخمسمائة وبلغ عمره ستا وخمسين سنة وشهورا . وفي سنة سبعين وخمسمائة وصل إلى دمشق وتسلمها بغير قتال . ثم خرج متوجها إلى حمص ، وصعبت عليه قلعتها ، فتوجه إلى حماة وملكها . ثم عاد إلى حمص وأخذها بعد قتال شديد ، ثم بعلبك ، ثم إلى حصن نارين وفتحه . وفتح منبج أيضا . وفي سنة 572 ه. أمر بإنشاء سور على مصر والقاهرة . وابتدأ بالقلعة ، وعقيبها كانت وقعة الرملة . ثم سار إلى عسقلان ، فسبي وأسر وغنم من الفرنج كثيرا وعاد إلى مصر . وفي سنة 575 ه ، كانت وقعة مرج العيون بينه وبين الفرنج ، فأخذ منهم جماعة كبيرة . PageV01P003 وفي سنة 578 ه، بعث بأخيه ظهير الدين إلى اليمن فملكها . وفي سنة 579 ه، خرج إلى بيسان وطبرية وجرى بينه وبين الفرنج قتال كثير . وفتح الرها والرقة ، ونصيبين ، وسنجار ، وأمد ، وحلب ، وميا فارقين . وفي سنة 583 ه ، التقت معه الفرنج بصفورية ، فأسر من الأسبتار خلقا كثيرا . وفيها تسلم طبرية . وفيها كانت وقعة حطين ، فأخذهم باليد ، وأسر الملك كي وأخوه ، وصاحب جبيل ، وهنفري ، والأبرنس ، وأرناط صاحب الكرك فقتله بيده . وأخذ منهم صليب الصلبوت . وكانت الوقعة يوم السبت . ولم يفلت من الفرنج إلا آحاد . وفتح عكا ومجدل ، ويافا ، والناصرة ، وصفورية ، وقيسارية ،، ونابلس ، وغنم من الأموال ما لا يحصى . ثم فتح بيروت ، وصيدا ، وبنبين ، وجبيل ، وعسقلان بالأمان . وسار إلى بيت المقدس ، ونزل عليه يوم الأحد . وكان فيه ستون ألف مقاتل ، فتسلمه بالأمان بعد أن قرر على الفرنج كل رجل عشرة دنانير ، وكل امرأة خمسة ، وكل صغير وصغيرة دينارين . وكانت مدة مقام القدس مع الفريج أحد وتسعون سنة . ثم حاصر صور ، ورجع عنها ولم يقدر عليها . ثم فتح هونين ، وانطرسوس وقتل من فيها . وفتح جبلة بالأمان . وفتح اللاذقية ، وحصن الكرك والشوبك ، وكوكب بالأمان . وفي سنة 587 ها، رجعت الفريج [فأخذت عكا بعد قتال شديد ، PageV01P004 وقصدوا عسقلان فهدمها صلاح الدين يوسف . واستقر الملك بعده ms041 لولده الأفضل نور الدين . . ### || الثاني : الملك العزيز عماد الدين عثمان بن يوسف بن أيوب ملك الديار المصرية يوم الأربعاء ، يوم وفاة أبيه لثلاث بقين من صفر سنة 589 ها . وخرج إلى الفيوم يتصيد ، فتقنطر وحم وحمل إلى القاهرة ، فمات بها ليلة الأحد حادي وعشرين المحرم سنة 595 ه . ### || الثالث : الملك المنصور محمد بن عثمان بن يوسف بن أيوب ملك مصر يوم وفاة والده حادى وعشرين المحرم سنة 590 ه. ثم وصل إلى القاهرة عمه الملك الأفضل نور الدين على بن صلاح الدين يوسف . ولم يبق للملك المنصور معه غير الاسم ، وكان يعمل هذا حفظا لدولة العزيز . ### || الرابع : الملك الأفضل نور الدين على بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن أيوب وصل إلى القاهرة فلفت له الأمراء . وقصد دمشق ونزل عليها وحاصرها ، وكان بها الملك العادل ، فوصل الكامل محمد بعساكره إلى دمشق ، فزحل الملك الأفضل عنها ، فتبعه الملك العادل منزلة بمنزلة إلى أن التقيا العسكران بالسانح ، فانهزم عسكر الأفضل . وركب الملك العادل إلى أن وصل البركة ، ونزل بها ثمانية أيام . ثم دخل القاهرة لثلاث عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر سنة 599 ه. ### || الخامس : الملك العادل أبو بكر بن أيوب بن شيركوه # دخل القاهرة وملك الديار المصرية ودمشق وأعمالها ، لثلاث عشرة ليلة PageV01P005 بقيت من ربيع الآخر سنة ٥٩٦ هـ . ومات بخربة اللصوص قرب دمشق في سادس جمادى الآخرة سنة ٦١٥ هـ ، وكان عمره ثلاثاً وسبعين سنة وشهورا . وكان ولده المعظم عيسى نائبا عنه بدمشق # سنة ٦١٥ هـ كان ظهور التتر . وكانوا أولا مقيمين بصحراء متاخمة بلاد الصين يقال لها جين ماجين. فقويت شوكتهم واجتمعوا في عالم لا يحصى وقصدوا بلاد الإسلام وأخذوا كل العراق ### || السادس : الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبو بكر # استقل بملك الديار المصرية يوم وفاة والده سادس جمادى الآخرة سنة ٦١٥ هـ . وفيها نزلت الأفرنج فى حياة الملك العادل إلى دمياط ، وأقاموا في بر الجيزة ثلاثة أشهر وأربعة أيام. وزحفوا براً وبحراً . وخرج الملك الكامل لقتالهم ، ونزل ms042 بر دمياط مقابلهم . وكان بحر النيل بين الفريقين. واشتد زحف الفرنج على دمياط ومحاصرتهم لها . فخرج الملك الكامل ومن معه ليلا من الخيم ورحل إلى أشموم . وعند الصبح دخل الفرنج خيم المسلمين ، واستولوا عليه ، وأحاطوا بدمياط . ولمّا طالت مدة الحصار ، وعدمت الميرة ، ووقع الوباء ، زحف الفرنج عليها فملكوها وأسروا من وجدوه بها ، وذلك يوم الثلاثاء لخمس بقين من شعبان سنة ٦١٨ هـ . وأقاموا يحاصرونها ستة عشر شهرا واثنى عشر يوما ، ولما ملك الفرنج دمياط تأخر السلطان إلى جوجر ونزل هناك ، وبني PageV01P006 بلدا وسماها المنصورة . وخرجت الفرنج ونازلوا السلطان عليها ، وبينهم وبينه بحر أشموم ، فقطع عليهم الملك الكامل بحور النيل ، فأحاطت بهم من كل ناحية وغرقتهم . وأرادوا الهرب إلى دمياط ولم يقدروا من العسكر . وطلبوا الأمان فأمنهم السلطان ، ونزلوا عن دمياط ، وتقرر بينهم الصلح ثمان سنين . وأقامت الفرنج بدمياط سنة واحدة وعشرة أشهر وأربعة وعشرين يوما . وفي سنة 624 ه توفي الملك المعظم عيسي . وفي سنة 625 ه وصل الأنبرور إلى عكا مع جميع الفرنج وتسلم القدس بالصلح ، وبها [ وهب ] الملك الأشرف دمشق هبة من الملك الكامل . ### || السابع : الملك العادل أبو بكر بن الملك الكامل محمد بن الملك العادل تولى المملكة يوم وفاة والده نهار الأربعاء لتسع بقين من رجب سنة 635 ه. وقبض عليه واعتقله شبل الدولة كافور وشمس الخواص مسرور والصفى جوهر النوبي خدام أبيه والحلقة ، وذلك بظاهر بلبيس في يوم الجمعة تاسع شوال سنة 636 ه. وانفذوا إلى أخيه الملك الصالح نجم الدين أيوب ، فحضر وتسلم الملك ودخل القاهرة واعتقل أخاه . ثم رسم بتجهيزه إلى الكرك ليعتقله هناك ، فأبى ذلك ، فأرسل إليه محسن الخادم وصحبته عشرة من المماليك ، فقتلوه خنقا ، وأخرج ودفن . ### || الثامن : الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل محمد وتسلم الملك يوم الجمعة ثالث وعشرين شوال سنة 636 ه. وفي ليلة الخميس ثامن عشر شعبان سنة 647 ه بالمنصورة ، وكان الفرنسيس PageV01P007 بدمياط ، فإنه نزل عليها بعساكره ، ونزل بير الجيزة يوم الجمعة حادى وعشرين صفر ، وملك ms043 دمياط يوم الأحد بعد بيومين ، وأقام بها إلى أن مات الملك الصالح . وفي يوم وفاته خرج الفرنسيس بعساكره من دمياط ، ونزل قبالة المنصورة وأقام بها . ### || التاسع : الأمير فخر الدين بن الشيخ أقامه الملك الصالح قبل وفاته اتابك العسكر ، وأوصى بالملك لولده الملك المعظم . فلم يزل يدبر العسكر إلى أن قتله الفرن يوم الثلاثاء خامس ذي القعدة سنة 647 ه . وأقام خمسة وسبعين يوما . وذلك أن الفرنج عدوا من مخاضة بجر أشموم ، وطلعوا إلى جديله ، وكانت عدتهم ألف وأربعمائة فارس ، ومعهم أخو الفرنسيس ، وتفرقوا في المنزلة ، فقتلوا بأجمعهم ، وحملت رؤوسهم إلى القاهرة . ونصبت على باب زويلة . وبقى الملك بلا مدبر ثلاثة عشر يوما . ### || العاشر : الملك المعظم غياث الدين ترنشاه بن الملك الصالح أيوب كان أول ملكه بالديار المصرية يوم الثلاثاء تاسع عشر ذي القعدة سنة 647 ه . وفي يوم الأربعاء ثالث المحرم سنة 648 ه، رجع الفرنسيس من قبالة المنصورة طالبا دمياط ، فتبعه عسكر المسلمين ، وأخذوا جماعة من أكابر مملكته أسرى . وقتل من الفرنج نيف عن ثلثين ألفا ، وأخذوا أموالهم . ثم قتل الملك المعظم ترنشاه ، قتلته المماليك وقطعوه وأحرقوه بالنار ، وغرقوه في بحر المنصورة ، يوم الثلاثاء سلخ المحرم سنة 648 ه. ### || الحادي عشر : شجر الدر المعروفة بأم خليل الصالحية وهو أنه حلفت لها المماليك البحرية والأمراء والحلقة . وتولت الملك . PageV01P008 وتولى الاتابكية الأمير عز الدين أيبك التركماني ، يوم الثلاثاء سلخ المحرم سنة 648 ه. ووقع الصلح من الأمراء والمماليك ، وبين فرنسيس ، وتسلم الإسلام دمياط يوم الجمعة ، وأطلق الفرنسيس . وكانت مدة إقامته بدمياط والمنصورة يوما . ثم خلعت شجر الدر نفسها من المملكة ، وسلمت ذلك للأمير عز الدين أيبك التركماني ، يوم السبت تاسع وعشرين ربيع الآخرة . وأقامت في الملك سبعة وثمانين يوما . ### || الثاني عشر : الملك المعز عز الدين أيبك التركماني الصالحي استقر ملكا بالديار المصرية ، وتزوج شجر الدر يوم السبت تاسع وعشرين ربيع الآخر سنة 648 ه . وكان قد جعل الاسم للملك الأشرف بن الملك المسعود ، وكان عمره ست سنين . ثم قتل الملك المعز ms044 هذا بحمام قلعة الجبل ، قتلته أم خليل زوجته ، ومعها من الخدام نصر العزيزي ومحسن الجوجري ، يوم الأربعاء خامس وعشرين ربيع الأول سنة 655 ه. وقتلت عقيب ذلك أم خليل ضربا بالقباقيب ، ورميت من القلعة إلى بر السور ، وسمر تلك الخدام تحت القلعة . وتولى الوزارة الصاحب تاج الدين عبد الوهاب . ثم عمل الفائزي على الوزارة وبذل فيها استخراج مائة كيس من الرعية . جاء في هامش الصفحة ما يلى : حاشية : ورد [ في ] تاريخ الشمس ابن كبر أن بعد ملك شجر الدر تملك الملك الأشرف مظفر الدين موسي بن الملك المسعود صلاح الدين اتسز بن الملك العادل ناصر الدين محمد بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب يوم الخميس عشر ربيع الآخر سنة 648 ه . وهو آخر من ولى الديار المصرية من بني أيوب . ومدتهم نيف وثمانون سنة . جاء في حاشية الأصل ما يلي : « وهو أول ملوك الترك : الذي هو الملك المعز أيبك PageV01P009 ### || الثالث عشر : الملك المنصور نور الدين على بن الملك المعز أيبك اتفقت الأمراء وسلمت له الملك يوم الخميس سادس عشر ربيع الأول سنة 655 ه. ومسك الوزير شرف الدين الفائزي ، وهبت داره ، وأخذ جميع ما وجد له ، وقتل خنقا بعد الضرب الشديد والتشويه ، ورمي في نح حلفا . وتولى بعده الوزارة الصاحب تاج الدين بن عبد الوهاب بن بنت القاضي الأعز . وأظهر العدل والإنصاف وكف الظلم . وفي السنة المذكورة نزل هولاكوه على بغداد بجميع عساكره ، وقوى التتار على البغداديين ، وفتحوا بغداد في العشرين من المحرم من السنة المذكورة ، وقتلوا أهلها ونهبوهم سبعة أيام ، وأخذوا منها أموالا لا تحصى . وقبض هولاكوه على الخليفة ، وأمر أن يداس ويرفس إلى أن يموت . ففعل به ذلك . وأما الملك المنصور فإنه كان كثير اللعب ، وليس له التفات إلى تدبير المملكة . وكانت الوالدة [ هي التي تدبر الملك تدبير النساء ، فرأى الأمير سيف الدين قطز أن الأمور تؤول إلى الفساد . وكان مملوك والده ، فعمد على طلب الملك واتفق أن الأمراء خوشداشيته خرجوا إلى الصيد ، فخلا له ms045 الجو وقبض على المنصور نور الدين على وعلى أخيه قاقان في العشر الأوسط من ذي القعدة سنة 657 ه ، واعتقلهما في برج قلعة الجبل ، ثم أرسلهما إلى دمياط ، واعتقلهما في دار عمرها لهم في برج السلسلة في وسط البحر . وكانت مدة مملكته سنتين وثمانية شهور وثلاثة أيام . PageV01P010 ### | ### || الملك المظفر سيف الدين قطز مملوك الملك المعز . ملك الديار المصرية في العشر الأوسط من ذي القعدة سنة 657 ه . وفي سنة 658 ه ، نزل هولاكوه على حلب وفتحها في شهر المحرم . وكان الملك الناصر بدمشق وهو آخر بني أيوب ، وقبض كتبغا النائب عن التتار على الملك الناصر وعلى ولدي الملك العزيز ، واحضر أخاه من قلعة صرخد وهو الظاهر ، وسيرهم جميعا إلى هولاكوه . وفي شهر رمضان ، تقدم الملك المظفر بنفسه ، وحملت معه العساكر ووقعت الكسرة على التتار ، وذلك في يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر رمضان المعظم ، وانهزم التتار من دمشق ، ودخل إليها الملك المظفر بعساكره . وأرسل النواب إلى حمص وحلب وسائر البلاد إلى الفرات . وأعاد صاحب حماه إلى بلده . ولما فرغ من ترتيب أحوال الشام عزم على المسير إلى الديار المصرية . ولما وصل إلى منزلة القصير ، وانفرد عن المواكب ليتصيد ، فتبعه الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري وأنص الأصبهاني . وتقدم إليه أنص على أنه يسأله زيادة وإصلاحا للبندقداري . ولما أجابه إلى ملتمسه نزل وقبل الأرض ثم مسك يده على أنه يقبلها ، فضبطها ضبطا شديدا وعلاه الأمير ركن الدين البندقداري بسيفه ، ثم لما اجتمعوا على من يملك ، وعرضوا ذلك الأمر على الأمراء استعفي كل منهم ، واستقال وأحجم عن الموافقة ، وسماع المقال . فعند ذلك ، تقدم الأمير فارس الدين اقطار المستعرب المعروف بالأتابك ، وسألهم قائلا : من هو قتل المظفر بسيفه ؟ قالوا : الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري . فقال : هو أحق بالملك وأولى . فوافقه الأمراء على ذلك ، وأجلسوا المشار إليه . PageV01P011 ### || الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري الصالحي النجمي وكان جلوسه في دست السلطنة بمنزلة القصير في الخامس عشر من ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وستمائة . ووفاته في السابع ms046 والعشرين من المحرم سنة 676 ه. فكانت مدة سلطنته ثماني عشرة سنة وشهرين . وهو تركي الجنس . وكان أولا مملوكا للأمير علاء الدين أيدكين البندقدار الصالحي ، أحد مماليك السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب . وكان الملك الصالح قد نقم عليه أمرا ما ، فأمسكه واعتقله وارتجع مماليكه وأضافهم إلى المماليك السلطانية ، ومنهم الأمير ركن الدين بيبرس المشار إليه . ولهذا يعرف بالبندقداري . ولما انتقل وصار في جملة المماليك السلطانية ، تزل في جملة البحرية . وهو الذي وثب على الملك المعظم تورنشاه بن الملك الصالح وقتله . وكان ذا دهاء وحيل وعزيمة وحزامة عظيمة . ولقد عاش أستاذه البندقدار إلى أن تسلطن ، وصار من جملة أمراء دولته المنتظمين في خدمه وخدمته . وكان يره ويراعيه ويعوده وينزل إليه . واتفق للبندقدار مرض ، فعاده ذات يوم وهو في دست سلطنته وتمكن عظمته . وكان بالدار التي هو ساكن فيها سدرة ، وكان إذا ضرب الملك وهو عنده صغير يعلقه في تلك الشجرة . ولما زاره ذلك اليوم ، ومعه أكابر الأمراء ووجوه العساكر ، نظر إليها السلطان وقال : أتعرف هذه السدرة ؟ فقال : ياخوندا أعرفها ولولاها ما جاء هذا . يعني أنه لولا التأديب والتخريج ما ارتقى إلى هذه المرتبة ، واستفاد الآداب والتجربة . ولما خرج السلطان من عنده بادر الأمير المشار إليه ، وقطع السدرة من أصلها خوفا أن يبصرها السلطان دفعة أخرى ويتذكرها . ومن حزم السلطان PageV01P012 الملك الظاهر كونه بادر تورنشاه وفجئه قبل أن يفجأه . ومن ذلك الوقت تمكنت مهابته ، وانتشرت سمعته . ولما استقر له الأمر ، أبطل عن الرعية ما كانوا مطلوبين به من التصقيع ، والتقويم ، والخمس ، والزكاة المعجلة ، والجوالى المعجلة ، والتبرع ، والراجل ، والدينار ، وغير ذلك . فكانت جملته ستمائة ألف دينار . وكتبت بذلك مسامحات قرئت على المنابر . ثم نصب دار العدل ، وأقام فيها الأمير فارس الدين أقطاي المستعرب ، ينصف بين الناس ، ولم ترفع له مظلمة إلا كشفها . ومما جرى ، أن أحد الأمراء الذين في اعتقاله ، كان قد أودع بعض الفقهاء مالا كثيرا في صندوق . وكان الفقيه المذكور في مدرسة ، وعنده صبي يقرأ عليه . فأغفله ليلة ، وسرق الصندوق ms047 . فأمسك وهو خارج به ، وأحضر إلى والى القاهرة ، فطالع السلطان بأمره . واستحضر الفقيه والصبي والصندوق . وسأل الفقيه عن اسم صاحبه ، فذكره له . فأعاده عليه ، وأوصاه بحفظه لصاحبه . PageV01P013 وبلغه أن للصاحب شرف الدين الفائزي مالا مودعا عند الرشيد جمال الدين الحسين بن بصاصة وغيره ، فأمر بإحضارهم ، فحضروا ، وأحضر المال . فقال بعض الحاضرين : يطلب منهم فائدة هذا المال في طول هذه المدة . فأخذ السلطان شيئا من وسط الذهب ، وأمر بقراءته ، فقرئت تواريخه ، وأسماء الملوك التي في السكك . ولم يوجد عليها اسم الملك المنصور ولا الملك المظفر . فقال : هذا مال ما بيع فيه ولا أشتري ، ولو تصرف فيه لكانت فيه هذه النقود القريبة العهود . وسأله الرشيد براءة شرعية من المال . فأجابه إلى ذلك . وأحضر القاضى والشهود ، وفعل له ما أبرأ ساحته وأحسن عاقبته . وهذه من مناقبه الدالة على أخذه بالعدل في أحكامه . وأحسن إلى دور الملوك الذين كانوا قد وصلوا من الشام في الأيام المظفرية جافلين ، وتفقدهم وتعهدهم ، وأطلق لهم النفقات والإقامات . وهم الدار الركنية ، والدار العادلية ، والأدر القطبية ، والدار الأشرفية ، والدار المسعودية . ولقد كان في حال إمرته ، توفي له مملوك ، ودفن قريبا من تربة الشيخ أبي السعود رحمه الله تعالى ، ورأى أحتياج الفقراء إلى الارتفاق بالماء ، فعلم هناك بئرا . ولما شرع في حفرها ، اتفق قتل الفارس اقطاي وتوجه السلطان إلى الشام . فحضر شخص جندى ، وكمل عمارة البئر . وحصل بين الجندي والفقراء كلام ، وانزعجت خواطرهم منه . واتصل الخبر بالسلطان ، فتذكر القضية ، وطلب الغريم ، وطلب الجندي الشرع . وكتب قصة بدار العدل PageV01P014 كتبت بالإشارة الأتابكية إلى السلطان مضمونها طلب الخصم الشرع. فرسم للاتابك بأن يأخذ قاضي القضاة ، ويحضر إلى دار العدل ، والأربع الأئمة . وخرج السلطان ، وجلس بدار العدل ، فأمر ونهى إلى أن حضر الخصم . فقال الأتابك للسلطان : مولانا يقوم معه إلى الشرع . فقام وكل سيفه من وسطه ، وأعطاه لبعض السلحدارية ، وتساوى مع خصمه بين يدى قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن بنت الأعز . ولما وقف السلطان مع غريمه أمرهما القاضي بالجلوس معا ، فجلسا . وشرح ms048 السلطان الحال ، وتكلم الخصم ، وحصل التجاذب في المحاكمة . فثبت الحق للسلطان ، وحكم الأئمة بأن البئر له ، وأن بعض البناء والعدة للخصم . فالتزم له السلطان بقيمة ما ثبت له . ووقف ذلك لله تعالى ، ورسم أن تعين له أوقاف تقوم بكلفته وخلع على الأتابك نائب دار العدل ومتوليها ، وعلى قاضي القضاة ، وعلى غلامه الذي حضر بسبب المحاكمة ، وعلى الخصم . وتسامع الناس بذلك ، فصار الأمير ينصف المأمور ، والشريف ينصف المشروف . وخاف كل أحد من العدوان ، وصار التناصف ظاهر الإعلان . وهذه سياسة حسنة ، ومكرمة جميلة يجب على الملوك التخلق بمثلها والاقتداء بفعلها . وفي سنة تسع وخمسين وستمائة ، وصل السيد أبو العباس أحمد، فتلقاه السلطان بنفسه ، وأنزله في القلعة في المكان الذي كان الإمام المستنصر بالله نازلا فيه . وكان وصوله في التاسع من رجب ، ووصل صحبته من عرب خفاجة قريب خمسين فارسا . وشق المدينة لابسا شعار بني العباس ، وطلع القلعة راكبا . وفي ثالث عشر رجب ، أحضر السلطان الفقهاء والأئمة والعلماء والأمراء والصوفية وجمع الناس بقاعة العمد . وحضر السلطان والخليفة . وتأدب PageV01P015 السلطان معه في الجلوس ، فلم يفرش له طراحة ، ولاحط له كرسي ولا منبر . وبايعة السلطان على كتاب الله وسنة رسول الله ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجهاد في سبيل الله ، وأخذ أموال الله بحقها وصرفها في مستحقها . ثم قلد الخليفة السلطان البلاد الإسلامية وما سيفتحه الله على يديه من بلاد الكفار . ثم بايعه الناس على اختلاف طبقاتهم . وكتب إلى البلاد بأخذ البيعة له ، وأن يخطب باسمه على المنابر ، وتنقش السكة باسمه . وفي يوم الجمعة سابع عشر رجب ، خطب الخليفة بالناس في جامع القلعة ، ونثرت جمل من الذهب والفضة . وفي يوم الاثنين رابع شعبان ، ركب السلطان إلى البستان الكبير ، وقد ضربت به الخيام . وحملت الخلع حبة الأمير مظهر الدين وشاح الخفاجي ، وخادم الخليفة . ولبس السلطان عمامة سوداء مذهبة ، وراعة بنفسجية وطوقا . وتقلد سيفين ، وحملت خلفه عدة سيوف ، ولواءان وسهمان كبيران وترس ، وغير ذلك مما جرت به العادة . وقدم له فرس أشهب برقبة سوداء وكنبوش أسود ms049 فركبه . وخلع على الأمراء وعلى قاضي القضاة ، وعلى الصاحب بهاء الدين ، وعلى صاحب ديوان الإنشاء فخر الدين بن لقمان ، فإنه أنشأ التقليد الشريف ، وطلع على المنبر قد PageV01P016 جلل بالأطلس الأصفر . وقرأه على الناس كافة . ولما ركب السلطان من البستان المذكور شق المدينة بعد أن ينت ، وبسط له أكثر الطريق ثيابا فاخرة . ثم إن السلطان استخدم للخليفة ، فكتب للأمير سابق الدين بوزبا أتابك العسكر بألف فارس ، والطواشي بهاء الدين صندل الشرايي بخمسمائة فارس ، والأمير ناصر الدين بن صيرم الخزندار بمائتي فارس ، والأمير نجم الدين أستاذ الدار بخمسمائة فارس ، وسيف الدين بلبان الشمسي الدوادار بخمسمائة فارس . وأمر جماعة من العربان بالطبلخانات : واشترى له مائة مملوك جمدارية وسلحدارية . وأعطى كلا منهم ثلاثة أرؤس خيلا وجملا لعدته . واستخدم له من يحتاج إليه من أصحاب الدواوين وكتاب الإنشاء والأئمة والغلمان والحكماء والجراحية . وكمل له البيوت والخيول والجنائب والأسلحة وغيرها . وفي شهر شعبان سنة تسع وخمسين وستمائة ، وصل الملك الصالح إسماعيل وعلاء الدين على ابن صاحب الموصل بأولاده وأهله ، وبعده أخوه الملك المجاهد اسحق صاحب الجزيرة . وهما ولدا الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ . وكان وصولهما هربا من التتار . وكان لهما أخ يسمى الملك المظفر صاحب سنجار معتقلا بقلعة من قلاع حلب ، كان العزيزية أخذوه وسجنوه بها ، فأمر السلطان بإكرامهما ، ورتب لهما الإقامات منذ وصلا إلى دمشق وإلى أن دخلا القاهرة المحروسة . ولما وصلا تلقاهما بنفسه ، وأكرمهما ووصلهما بالافتقاد والخيول PageV01P017 والحوائص لهما ولمن معهما . وأرسل أطلق لهما أخاهما المذكور ، وأحضره إليهما بالديار المصرية . وعن جماعة من البحرية برسم خدمتهم ، وتصريف مهماتهم . وكتبت تقاليدهم بالبلاد التي فوضت إلى السلطان من مولانا الخليفة وهي : الموصل وبلادها وقلاعها ، ونصيبين ورساتيقها وولاياتها ، والقلاع العمادية وغيرها للملك الصالح. وكتبت بلاد الجزيرة وأعمالها للملك المجاهد سيف الدين اسحق . وكتب للملك المظفر سنجار وأعمالها ، فإنها كانت بيده في حياة والده . وكتب لعلاء الملك ، ولد الملك الصالح ، تقليد بقلعة الهيثم . وأرسل إليهم أحمال الكوسات والسناجق وعزم على الشام لتوصيل الخليفة والملوك المذكورين إلى بلادهم . وحضر ms050 الخليفة إلى السلطان ليلا وألبسه الفتوة بحضور جماعة يعتبر حضورهم . ورحلا متوجهين إلى الشام ، وودعهما السلطان من دمشق . وجود جماعة من العسكر صحبة الأمير سيف الدين بلبان الرشيدي ، والأمير شمس الدين سنقر الرومي ، وأوصاهما بالتوجه إلى جهة البلاد الحلبية والفرات ، وأنه متى ورد إليهما كتاب الخليفة يستدعيهما إلى العراق ، PageV01P018 يتوجها إليه هما أو من يطلبه منهما . فلما توجها ؛ أما أولاد صاحب الموصل ، فانفصلوا منه ، وتوجه كل منهم إلى مملكته . توجه الملك الصالح وولده علاء الدين إلى الموصل ، فحضر التتار إليها وحاصروها تسعة أشهر وأخذوها وقتلوا المذكور وولده ، وعلقوهما على بابها . وأما أخواه المجاهد والمظفر ، فإنهما رجعا إلى الشام . وأما الخليفة ، فإنه توجه نحو العراق . ولما قرب بغداد صادفه التتار ، فقتلوه . وركب السلطان للعب الكرة بميدان دمشق . واجتمع الملوك في خدمته ، وعدتهم خمسة عشر ملكا . ولم يتفق هذا لغيره . وجدد الإقطاعات ، وكتب المناشير ، ووصل الأرزاق ، ونصب دار العدل بمدينة دمشق ، وأحضر أمراء العربان ، وسلم إليهم خفر البلاد وحفظها إلى حدود العراق . وفوض نيابة السلطنة بدمشق إلى الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري الحاج . وكتب منشور الإمرة على جميع العربان للأمير شرف الدين عيسي بن مهنا . ولما جرد السلطان الأمير سيف الدين الرشيدي ومن معه إلى حلب والفرات عندما سفر الخليفة ، فهما بصاحب حماه ، وصاحب حمص . وتقدم إليهم بالإغارة على بلاد أنطاكية ، وكان البرنس صاحبها متخوفا من ذلك . فأغارت العساكر عليها ، وأخذت ميناءها ، وأحرقت المراكب التي فيها ، وحاصرت السويدية وأخذتها وقتلت وأسرت وغنمت ونهبت . ولما تحقق الفرنج قدوم السلطان ، بعثوا الرسل بالإقامة والهناء بالسلامة . وتقرر الصلح مع الفرنج على ما كان الأمر عليه إلى آخر الأيام الناصرية ، وإطلاق الأسرى من حين انفصال الأيام المذكورة إلى وقت الهدنة لصاحب يافا ومتملك بيروت على حكم الأيام الناصرية . وأمنت السبل ، وكثر الجلب ، وشرع السلطان في جمع أساري الفرنج . وسيرهم إلى مدينة نابلس حفظا PageV01P019 للعهد . وكاسر الفرنج في إرسال أسرى المسلمين ، فأمر بإرسالهم إلى دمشق ، واستعمالهم في العمائر . وبلغ السلطان أن جماعة من عرب زبيد يخالطون الفرنج ms051 ، ويدلونهم على عورات المسلمين . فجرد إليهم الأمير جمال الدين المحمدي وصحبته جماعة . فأغاروا عليهم ، واستاقوا ، وعادوا سالمين . ورجع السلطان إلى الديار المصرية في سابع عشر ذي الحجة سنة 659 ه. وفي سنة 660 ه ، جهز السلطان الأمير بدر الدين الأيدمري وصحبته جماعة . فسار ، ولم يدر أحد إلى أين يتوجه . فسار إلى الشوبك وتسلمها ، واستخدم فيها النقباء والأجناد ، وأفرد الخاص القلعة ما كان في الأيام الصالحية . ثم إن السلطان عرض العساكر بنفسه ، وحلف الناس لولي عهده الملك السعيد ناصر الدين خاقان بركه خان . وسير نسخ الأيمان إلى القلاع والبلاد ، فحلف الناس جميعا . وفي هذه السنة ، وردت جماعة من مماليك الخليفة البغاددة الذين كانوا تأخروا في العراق بعد قتل الخليفة ، ومقدمهم الأمير شمس الدين سلار ، فأعطاه السلطان خمسين فارسا بالشام ، ثم غير له باقطاع في الديار المصرية . PageV01P020 وفي هذه السنة ، وصل الأمير شرف الدين الجاكي والشريف عماد الدين الهاشمي من عند السلطان عز الدين كيكاوس بن كيخسرو صاحب الروم ، وصحبتهم الأمير ناصر الدين نصر الله بن كرج رسلان أمير حاجب ، ومعهما كتاب يخبر بأنه نزل للسلطان عن نصف بلاده ، وسير دروجا فيها علائم بما يقطع منها لمن يختاره السلطان ، ويؤمره . فأكرم السلطان له ، وجهز جيشا لنجدته . وأمر بكتب المناشير عنه قرين مناشير صاحب الروم . وجهز الأمير ناصر الدين أعلمش السلحدار لتقدمة العساكر ، وعين له ثلاثمائة فارس ، وأقطعه الروم . ووصلت تذكرة على يد رسول المذكور ، نسختها بالعربية : « في الوقت والحال ، حصل من جهة حضرة جلال السلطنة ، أجلها الله ، للجناب المحروس ناصر الدين سيد الأمراء والحجاب ، وسلم إليه المناشير ، ورسم له بالسنحق والمنديل واليد كجاري العادة . وسير إلى خدمة الجناب العالى المولوى الملكي الظاهري ، خلد الله سلطانه ، ممثلا مراسمه ، وواقفا عندما يقرره ». وتضمنت التذكرة المذكورة ، الأيمان والعهود ، وتاريخها جمادي الآخرة سنة 660 ه . وكتب السلطان للرسول الواصل بهذا الكتاب ، منشورا بثلاثمائة طواش ، وأقطعه آمد وأعمالها . PageV01P021 وفي هذه السنة ، وصل الأمير عماد الدين بن صاحب ص من جهة أخيه بهدية . وفي هذه السنة ، أرسل التتار ms052 إلى الملك المنصور صاحب صحبة قصاد ، فأرسله وأرسلهم إلى الأبواب العالية السلطانية . وفيها أوقع الأمير عماد الدين أمير جاندار بعربان الصعيد وعصوا . وفي هذه السنة ، وصل الأمير فارس الدين أقوش المسعودي توجه رسولا إلى الأشكري صحبة الرشيد الكحال بطرك المله الأشكرى التمس إرساله إليه . ولما عاد البطرك المذكور أحضر هدية جملتها مصوغ فضة وذهب وقماش . فرد السلطان ذلك عليه . الأشكرى أبقى الجامع الذي بمدينة القسطنطينية ليكون ثوابه فأعجبه ذلك ، وأمر لوقته بتجهيز الحصر العبداني ، والقناديل والستور المرقومة ، والمباخر ، والسجادات ، والمسك ، وماء الورد والعود . وهذا المسجد بني في سنة 58 للهجرة الإسلامية على ما وقع ا مع الروم . وقيل إن بانيه مسلمة بن عبد الملك في أيام أخيه الوليد الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب أراد تجديد عمارة هذا ا. الخطبة به ، فلم توافقه الروم ولا مكنوه . والذي غمر في أيام هذا الملك المدة : فمن ذلك عمارة الحرم الشريف النبوى ، وقبة الصخرة الشريف بعض ضياع الخليل عليه السلام قد أجريت في الإقطاعات فارتجعها و PageV01P022 وقفه ، وعوض مقطعيها ، وحبس القرية [ المعروفة بإذنا عليه بكتاب صحيح ، وأودع نسخته عند شيخ المقام ، ونسخه منه في مودع الحكم بدمشق . وعمر المدرسة التي بين القصرين وكتاب السبيل المجاور لها . وكان ابتداء العمارة فيهما في الثامن من ربيع الآخرة ، ونجازهما في أواخر شعبان . وكان مشد عمارتها الأمير سيف الدين يغمور ، وأمره أن لا يستعمل أحدا إلا بأجرته . وجدد عمارة قلعة الجزيرة التي كان الملك الصالح أنشأها وهدمها الملك المعز ، وفرق أبراجها على الأمراء . وأنشأ قناطر على جسر شبرامنت بالجيزية ، وهو جسر عظيم يتراكم الأمواه عليه ، وكان كثيرا ما ينقطع ، فحصل بهذه القناطر النفع . وأمر بعمارة مشهد بعين جالوت ، موضع المصاف مع التتار ، وسماه مشهد النصر . واهتم بعمارة أسوار ثغر الاسكندرية وخندقها . وبني لشغر رشيد مرقبا لكشف البحر المالح وما يتخلله من مراكب العدو . وأمر أن يرتب فيه ديادية لذلك . وكان قد انهدم من منارة الاسكندرية جانب ، فبناه وشده . وأمر بأن يضيق فم بحر دمياط ، فضيق بالقرابيص ms053 التي هدمت من سورها ، وصارت تمنع المراكب الفرنجية من الدخول . وبلغه أن فم بحر أشموم قد كاد يستد بما طرحه البحر عليه من الطين ، فتوجه السلطان بنفسه وصحبته العساكر ، وحفره ورتب فيه قلاون الألفي . وأمر بعمارة القلاع التي كان التتار استولوا عليها وخربوا أسوارها وهي : قلعة دمشق ، وقلعة الصلت ، وقلعة عجلون PageV01P023 وقلعة صرخد ، وقلعة الصبيبة ، وقلعة بصرى ، وقلعة بعلبك ، وقلعة شيزر وقلعة شميميس . وحمل إليها من الآلات والذخائر ما تحتاج إليه . وجرد إليها من المماليك والجند من يقيم بها . وفي سنة 661 ه، وردت وفود من التقار إلى الخدمة السلطانية ، وكانوا زهاء ألف فارس . وأمر كبرائهم بالطبلخانات وهم : كرمون أغا ، وهو الذي فتح بلاد الترك كلها ، وامتنا أغا ، ونوكا أغا ، وجبرك أغا ، وقنان أغا ، وطبشور وناصيه ، ونبتو ، وصنجي ، وجوجلان ، واجقرقا ، وأرقرق ، وصلاغيه ، ومنكدمر ، وصراغان أغا ، وأسلموا عندما أمروا وطهروا . وكانت رسل الفرنج الذين بعكا قد وصلوا إليه ، فاستحضرهم يوم أخذ الملك المغيث ، وانفصلوا من غير رضي إلى عكا . ولما كان يوم السبت رابع جمادى الآخرة ، ركب السلطان ، وجرد من كل عشرة فارسا واحدا ، وساق من منزلة الطور نصف الليل ، وأصبح في الوادي الذي يقارب عكا ، وأمر الناس بلبس السلاح ، ولم يزل سائقا إلى أن طاف بها من جهة البر . وسير جماعة إلى برج كان قريبا منها فيه جماعة منهم ، فحاصروه ، وأخرج من كان فيه بالأمان . وأقام إلى المغرب والفرنج ينظرونه من أبواب المدينة وتل الفضول . ولما أصبح ، ركب وساق إليها ، وردم خنادق كانت حول تل الفضول ، معاثر في الطريق ، وحرق ما حول عكا من الأبراج والأسوار . وقطعت الناس الأشجار ، وأحرقوا الثمار . وقتل جماعة من كنودهم وفرسانهم ، وكشف عكا ، وعلم من PageV01P024 أين يحصل الاستيلاء عليها . وثني عنان فرسه راجعا ، إمهالا وإهمالا . وفي هذه السنة وصل إلى البيت المقدس ، وزار وطلع على قبة الصخرة من خارجها ، ورأى ما هو محتاج إلى العمارة . وكتب بإحضار مايحتاج إليه من الشام . ونادي بأن أحدا لا ينزل في زرع ، ولا يطعم منه فرسه . وفي يوم الخميس ms054 ثالث عشر جمادى الآخر سنة 661 ه، فتح الكرك وتسلمها من أولاد الملك المغيث . ونزل أولاد المغيث وجماعة من أهلها بالمفاتيح ، وسألوا العفو ، فحلف لهم على ما طلبوه ، وأعطاهم حتي أرضاهم . وتسلم الحصن ، ورتب أحواله ، وأعطى أولاد الملك المغيث جميع ما حواه الحصن من مال ، وقماش ، وأثاث . وخلع على الملك العزيز ولد المغيث ، وعلى الطواشي بهاء الدين صندل ، وشهاب الدين بن صعلوك أتابكه . واستناب الأمير عز الدين أيدمر الظاهري أستاذ الدار ، وأضاف له النظر على الشوبك . وعاد إلى القاهرة ، فدخلها في سابع عشر رجب ، وزينت . وفي ذلك الوقت ، أمر فخر الدين عثمان ابن الملك المغيث بمائة فرس . وفي سادس شوال سنة 661 ه، عدي الجيزة ، وتوجه إلى الاسكندرية ، وهو يتصيد . ونزل خارج المدينة . ونادى بأن لا ينزل في الثغر جندي ، ولا يقيم به . وحصل للرعية بذلك الرفق . ورسم برد مال السهمين ، ووضع عن أهل الثغر الفائدة التي كانت ستادي منهم ، وهي بع دينار عن كل قنطار يباع . وأعطى الأمراء عطاء جزيلا من المال والقماش PageV01P025 وغيره . وحضر شخصان من أهل الثغر : أحدهما يقال له ابن الثوري ، والآخر المكرم بن الزيات ، وأنهيا بأن بالثغر أموالا ضائعة ، وكتبا بها أوراقا . فسد السلطان أبواب ظلمهما ، وأنكر عليهما ، وأمر بإشهار ابن البوري ، فأشهر . وتوجه عائدا إلى مصر في الحادي عشر من ذي القعدة . وبلغه أن النسوان بالقاهرة ومصر قد لبسن عمائم كعمائم الرجال ، وتبهرجن ، وتظاهرن بزوال الحشمة ، فغار لله ، وأمر أن ينادي بأن امرأة لا تعمم ، ولا تتزيا بزى الرجال ، ومن فعلت ذلك بعد ثلاثة أيام ، نهبت وينهب ما عليها من الكسوة . وفي الحادي عشر من صفر من هذه السنة ، توفى الملك الأشرف مظفر الدين موسي بن الملك المنصور بن شيركوه ، صاحب حمص . وورد كتاب الأمير جمال الدين النجيبي ، نائب السلطنة بالشام ، بتسليم نوابه ما كان في يده من البلاد ، وأنه ولى ولاة من جهته على حران والرقة . وفيها أيضا تقررت الهدنة مع الفرنج حسب سؤالهم ، إلى أيام الحصاد ، وأن يقووا البلاد من أموالهم . وفي ms055 شعبان منها ، أمر بتكميل عمارة البئر التي أنشأها باليونة غربي ثغر الاسكندرية ، فكملت . وفي شهر صفر اتني وستين وستمائة ، غلت أسعار الغلة ، ووصلت إلى قريب مائة درهم نقرة الأدب ، فرسم السلطان بالتسعير ، طالبا الرفق . واشتد الحال ، وعدم الخبز . فأمر بالنداء باجتماع الفقراء تحت القلعة ، وقعد في دار PageV01P026 العدل ، وأبطل تسعير الغلة ، وكتب إلى الأهراء ببيع خمسمائة أردب كل يوم بما يقدره الله تعالى من ويبتين فما دونها على الضعفاء والأرامل ، وأمر بإحصاء من بالقاهرة ومصر وحواضرهما من الفقراء ، وأخذ لنفسه منهم الوفاء . وأعطى الولده ، الملك السعيد كذلك . وأعطى كل أمير جماعة نظير عدته ، وعلى الأجناد ، والأكابر ، والتجار ، والشهود . وعزل التركان ناحية ، والأكراد والبلديين كذلك . ورسم أن كل من يحصه فقير يعطيه مؤنته مدة ثلاثة شهور ، وفي اليوم الذي جمعهم فيه ليوزعهم ، أمر لكل منهم بنصف درهم قوت يومه ذلك . قال بعض المؤرخين : ولقد وصل الأردب القمح في الغلاء الكائن في سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، في الأيام العادلية بولاية عهد الملك الكامل ، إلى ثمانين درهما نقرة الأردب . وأكل الناس بعضهم بعضا . وما دبر أحد هذا التدبير ، ولقد عم الغلاء الكائن في زمان المستنصر العلوي ، أحد الخلفاء بمصر ، حتى أن الوزير ركب إلى دار الوزارة ، فأخذت البغلة التي له ، وأكلت للوقت . وشنق أكلوها ، فأكل المشنوقون على الخشب . وكان هذا الملك الظاهر جامعا بين المصالح ، صارف همته إلى كل عمل صالح . وفي هذه السنة ، وصل هوم بن قسطنطين ، متملك الأرمن بنجدة من جهة هولاكوه ، وقصد الديار الشامية . فجهز السلطان عسكري حماه وحمص إلى حلب ، وأمرهم بالإغارة على عسكر الأرمن . فأغاروا عليه ، وأسروا أميرأ من PageV01P027 أمرائه ، وأخذوا مائة جمل من البخاتي ، وقتلوا منهم ثلاثين نفرة ، فولوا منهزمين . وفي هذه السنة ، استد خليج الاسكندرية ، وهو الذي يقال أن الاسكندر حفره . فأرسل إليه الأمير عز الدين الأفرم أمير جاندار ، فحفره وحفر بحر النقيدى أيضا . وفي هذه السنة ، سامح بما كان قرر على ولاية مصر من الرسوم ، وهي مائة ألف وأربعة ألف درهم . وبني المسجد المجاور المشهد ms056 السين . ومنها أن في شهر رمضان ، أحضرت فلوس من جهة قوص ، وجدت مدفونة ، فأخذ منها فلسا ، فإذا عليه صورة ملك واقف في يده اليمين ميزان ، وفي يده الشمال سيف ، وفي الوجه الآخر رأس مصور بأذن كبيرة ، وبدائر الفلس سطور . فقرأها راهب يوناني . فكان تاريخه إلى وقت قراءته ألفين وثلاثمائة سنة . وفيه مكتوب « أنا غياث الملك ، ميزان العدل والكرم في يميني لمن أطاع ، والسيف في يساري لمن عصى ». وفي الوجه الآخر : « أنا غلياث الملك أذني مفتوحة لسماع كلمة المظلوم ، وعيني مفتوحة أبصر بها مصالح ملكي » . وهذا الفليسوف الراهب اليوناني الذي قرأ الفلس ، جهزه السلطان إلى الملك الأشكري كرميخائيل ، لما بلغه أنه غرق رسله المتوجهين إلى جهة بركة ، وجهز معه أسقفة وقسيسا . وفي شوال سنة 662 ه ، في يوم الخميس الثالث عشر منه ، أركب الملك السعيد ناصر الدين بركة خاقان ، وخرج بنفسه في ركابه ، ولم يبق PageV01P028 أحد من الأمراء وأولياء الخدمة إلا وعمته الخلع ، وزينت المدينة ، وتقرر أتابكه الأمير عز الدين الحلى ، وكان راكبا إلى جانبه . وفي هذه السنة ، وصل الأمير جلال الدين شكر ولد مجاهد الدين الخليفتي من بغداد ، فأمره السلطان بطبلخاناه . وفي أواخر سنة 662 ه ، فتح خيبر بالحجاز الشريف . وفي سنة 663 ه ، وردت الأخبار بأن التتار نازلوا البيرة والورسية ، فجرد الأمير عز الدين أيغان بمقدمة العساكر . ولما وصل السلطان إلى غزة ، وصلت كتب النواب بأن العدو قد تصب على البيرة سبعة عشر منجنيقة . ثم ورد كتاب من جهة الأمير جمال الدين النجيبي ، ووجد ضمنه بطاقة من الملك المنصور صاحب حماه ، مضمونها أنه وصل إلى البيرة وصحبته الأمراء المجردين . ولما شاهدهم التتار هربوا وانهزموا . وسير أمرأ [ إلى ع الأمراء بتنظيف خندقها الذي ردمه التتار ، وأن يحملوا إلى القلعة حجارة زلط . وقرر على صاحب حماه ألف زلطة ، وعلى كل أمير مائة ، وعلى كل جندي خمسين ، ثم ثني أعنته إلى جهة الفرنج . ولما كان يوم الخميس التاسع من جمادى الأولى سنة 663 ها، نزل السلطان على قيسارية ، ونازلها وافتتحها . PageV01P029 وفي جمادى ms057 الآخرة ، لما رحل السلطان من قيسارية ، توجه إلى أرسوف ونازلها وفتحها . ### ||| ذكر فتوح قرقيسا في شهر رمضان : وذلك أن مقدميها سيروا رهائنهم ، وسألوا العفو ، غسير إليهم من العساكر من تسلمها . وفي سنة أربع وستين وستمائة ، عقد الأمير سيف الدين قلاون الألفي على ابنة كرمون التطرى الوافد في المحرم . وكان يوما مشهودا ، واهتم السلطان بأمره ، وحضر العقد بنفسه ، ونصب الدهليز بسوق الخيل ، وجلس السلطان على الخوان ، وعمل كل ما يتعلق به من الوظائف ، من الأموال والبيوت السلطانية . وقدم السلطان له تقدمة كبيرة من جملتها أربعة مماليك بخيولهم وعددهم ، فقبل الهدية كلها خلا المماليك ، فإنه اعتفي من قبولهم ، وقال : « هؤلاء خوشداشيتي يكونوا في الخدمة السلطانية ». وقدم كل أمير من أمراء الدولة ثلاثة أروؤس خيل ، وثلاثة بقج قماش . وهذه الزوجة هي التي رزق منها الأمير المشار إليه الملك الصالح علاء الدين على المتوفي في حياة والده . وفي شهر رجب سنة 664 ه، توجه السلطان إلى الشام لغزاة صفد . وجرد الأمير جمال الدين أيدغدي العزيزي ، والأمير سيف الدين قلاون الألفي . وفي هذه الغاره ، أخذت القليعات بالأمان ، وأسروا من كان فيها وهم ما ينيف عن ألف نفر . ولما وصلوا إلى جسر يعقوب شرقي صفد ، رسم السلطان بأن يركبوا على الجمال ، ويكون العبور بهم على صفد لينظرهم أهلها . وأرسلت PageV01P030 الجمال من المناخات السلطانية وغيرها ، فحملوا عليها . ولما شاهدهم الفرنج ، ضفت قلوبهم ، وملئوا رعبة مع ما نالهم من الرعب بما شاهدوه من هول العساكر وغاراتها . وفي السنة المذكورة ، عند عود العساكر من حصار صفد وإلى حمص ، ورد كتاب السلطان بالتوجه إلى طرابلس . فتوجهوا إلى نحوها ، وغاروا على ما حولها ، ونزلوا على حصن يعرف بنيت من عمل حصن الأكراد ، فأخذوه . وفي يوم واحد كان بقلعة حلبا جماعة ، فأخلوها وهربوا ، ودخلها العسكر وأخربوها . وكذلك أهل قلعة عرقا ، وهي تشبه قلعة حمص ، ومتحصلها في السنة عشرون ألف دينار . وفي ذلك الوقت ، سير صاحب صافيتا جاسوسا ، فأمسك وشنق لوقته . وفي السنة المذكورة ، جرد الأمير علاء الدين البندقدار ، والأمير عز الدين أوغان ms058 الركني ، بجماعة من العسكر إلى صور للإغارة عليها ، فدخلوا الجبال في الليل ، وأغاروا عليها ، وأسروا كمندور صاحب سيس ، وأخذوا وزير صور وجماعة من الفرنج . وبث السلطان العساكر إلى أقاصي البلاد الفرنجية وأدانيها ، ولم يبق فيها ناحية إلا وقع رعب الغارات فيها . وفي نصف شوال سنة 664 ه ، اجتمعت العساكر المصرية والشامية على صفد ، ونازلوها وحملت المنجنيقات على الرقاب من جسر يعقوب إلى صفد . وقاتلوا الفرنج عليها قتالا منيعا . وبعد ذلك ، طلبوا الأمان ، فأشرط PageV01P031 عليهم ألا يستصحبوا شيئا من السلاح ، ولا من الفضيات ، ولا يؤذوا شيئا من ذخائر القلعة بنار ولا هدم . ووقف السلطان راكبا على الباب حتى أخرج الفرنج . وولى القلعة للأمير مجد الدين الطوري . وأمر بضرب رقاب خيالة الديوية والاسبتار ، وجميع من أخرج من صفد . فضربت أعناقهم على تل قريب سن صفد كانوا يضربون رقاب المسلمين عليه . ولم يسلم منهم إلا اثنان : الواحد الرسول الذي كان حضر إلى السلطان ، فإنه عفا عنه ، والآخر شفع فيه الأتابك ليخبر الفرنج بما جرى ، وكان من بيت الاسبتار . وفي أوائل سنة خمس وستين وستمائة ، غزت العساكر الذين توجهوا صحبة الملك المنصور صاحب حماة - كما ذكرنا - إلى سيس . فوصلوا إلى الدريساك ، ودخلوا الدربند مطلبين . وكان الملك المجير هيثوم بن قسطنطين بن باساك قد ملك ولده ليفون ، وانقطع هو مترهبا ، فطلعت العساكر من الجبال وأسروه ، وقتل عمه وأخوه . وانهزم كند اصطبل عمه الآخر ، وأسر ولده ، وهرب صاحب حموص ، وتمزق منهم اثنا عشر ملكا كانوا فيهم ، وقتلت أبطالهم ، وساقت العساكر ، وأتوا أعمال تل حمدون ، وأحرقوا حموص ، وتوجهوا إلى نهر جهان ، والأرمن تسمية الفرات لأنه نهر كبير ، فخاضه العساكر ونزلوا قريبا من العمودين ، وهي قلعة شاهقة في الهواء للديوية . وكان فيها من تتر وغيرهم ألفان ومائتان ، فقتل الرجال ، وفرقت السبايا على العساكر ، وأحرقت هذه القلعة بما فيها . ودخلوا إلى سيس ، فأخربوها وجعلوها خاوية على غوشها ، وهدموا قلعة الدينية المعروفة بالثنيات ، وغنمت العساكر مالا يعد ولا يحصى حتى بيع الرأس البقر بدرهمين . وحضر كرجى أحد PageV01P032 أجناد سم الموت ms059 بالبشارة ، فأعطاه ألف دينار . ولما حضرت إليه العساكر وصحبتهم ملك سيس ، فأكرمه وأحسن إليه . ثم تجهز وخرج ونزل على قارا ، فإنه كان بلغه أنهم يبيعون المسلمين لأهل حصن عكار ، فأمر السلطان بأن ينهبوهم ويقتلوهم ، ففعلوا ، وبيت ذراريهم . وفي أول شهر ربيع الأول ، أعطى الملك السعيد إقطاعا . وخرج من القلعة إلى الدهليز ، وقبل السنجق . وفي الثاني والعشرين منه ، فك قيد ليفون صاحب سيس ، وكتب له موادعة على بلاده إلى مدة سنة . وفي ثامن ربيع الآخرة ، رب أن يكون ميدان قراقوش ، بالحسينية جامعا ، وبقيته وقفا على الجامع . وفي جمادى الآخرة ، وصلت سل الدعوة ، وأحضروا جملة من المال الذي كانوا يحملونه قطيعة للفرنج. وهذا مما يدل على نتمكن مملكته ، لأن بيت الدعوة مازالوا يقطعون مصانعة الملوك ، وكانت لهم قطائع مرتبة في كل سنة على مملكة الديار المصرية . ولما فتح السلطان قيسارية وأرسوف ، أمر بعمارة قلعة قاقون ، فعمرت وغمرت الكنيسة جامعا ، وذلك في السنة المذكورة . PageV01P033 وفي يوم الجمعة ثامن ربيع الأول ، أقيمت الخطبة والجمعة بالجامع الأزهر بعد أن أخذت خطوط العلماء والفقهاء والحكام بجوار الجمعة بالجامع المذكور . ولم يقم به خطبة إلا للخليفة الحاكم ، ومن بعده للسلطان . ويقال إن به طلسما لا يسكنه عصفور ولا يفر فيه . وفي هذه السنة نزح الماء من بئر السقاية التي بيت المقدس ، ووجد في البئر قناة مسدودة من الزمن القديم . فأحضر الأمير علاء الدين الحاج الركني من كشف القناة السليمانية ، ومشوا فيها تحت الأرض إلى الجبل الذي تحت الصخرة . فوجدوا بابا مقنطرة ، ففتح ، فخرجت عين ماء كادت تغرقهم . ثم نقص ونزح ودخل إليه الصناع فوجدوا سدة ، فنقب الحجارون فيه مقدار عشرين يوما ، ووجدوا سقفا مقلفطة ، فتقب فيه مائة وعشرون ذراعة بالعمل ، فخرج الماء ، وملأ القناة . ### ||| ذكر ما أنشيء في أيامه من البحور والقناطر والجسور في هذه المدة بعد ما تقدم ذكره من ذلك الثقيدى ، بحر طناح ، ترعة الصلاح عوضا عن ترعة رمسيس ، المجاري ، الكافورى ، ثرعة أكياد ، ترعة الفضل، بحر الصمصام بالقليوبية ، بحر السردوس كان قديما جسر سهم الدين ms060 بالقليوبية ، قناطر الديماص بالقرب PageV01P034 من المنصورة ، قنطرة بحر منية الخنازير ، قنطرة بالقصير بأربعة أبواب ، قنطرة على بحر أمواس بسبعة أبواب . وعمل في الجسر الذي يسلك عليه إلى دمياط ، ست عشرة قنطرة . وأمر بإنشاء قرية الظاهرية بمكان بالقرب من العباسة بوادي السدير ، وعمر بها جامعا . وهذه العباسة مازال الملوك يتنزهون بها ، وبها ولد العباس أحمد بن طولون ، وسمي العباس لذلك . وكان الملك الكامل يؤثر الإقامة بها ، ويقول : « هذه قفل مصر ، إذا أقمت بها أصطاد الطير من السماء ، والسمك من الماء ، والوحش من الفضاء ، . وبنى بها مناظر وأدر . وبلغ السلطان في هذا الوقت حركة التتار للغارة على حلب ، وتوجه السلطان العمارة صفد وغير ذلك في مستهل جمادى الآخرة سنة 666 ه. ولما وصل إلى غزة ، بلغه أن جماعة من الجمالين تعرضوا إلى زرع ، فقطع أنوفهم . وساق سنجر الحموي ، أحد أمرائه ، في زرع ، فأنزله عن فرسه ، وأعطاه بسرجه ولجامو لصاحب الزرع. وبلغه رجوع التتار ، فعاد من دمشق إلى صفد ، ورتب عمارتها . ووصلت ترسل الفرنج ، وتحدثوا في أمر بلادهم ، وأجابوا إلى مناصفة صيدا ، وهدم الشقيف . وأنكر عليهم غاراتهم على مشغرا . وأقيموا قياما مزعجا ، وردوا بغير جواب . وتوجه بنفسه إلى أبواب عكا ، وعمل برجا هناك تحت ذيل التل . وكان واقفا على فرسه والعساكر تنهب وتحرق وتخرب وتقطع الأشجار . وقرر على أهل صور دية السابق شاهين الذي قتلوه ، PageV01P035 خمسة عشر ألف دينار صورية . وكتبت هدنة لصور وبلادها لمدة عشر سنين ، وعدتها تسع وتسعون قرية . وقررت الهدنة مع بيت الاسبتار على حصن الأكراد والمرقب لمدة عشر سنين وعشرة شهور وعشرة أيام وعشر ساعات . وبطلت القطائع عن بلاد الدعوة وحماه وغيرها ، وكان المقرر على بوقبيس ستمائة دينار مصرية ، وعلى عتاب خمسمائة دينار سورية ، وهو رسم يعرف بالمفادنة ، وأصله عن كل فدان مكوكا غلة وستة دراهم . وفتح شقيف أرنون في الشهر المذكور ، وتسلمه من الفرنج في السادس والعشرين من رجب سنة 666 ه. وفتح يافا ، وهو أن أكابرها حضروا إليه ، فقوقهم ، فبذلوا له تسليمها على أن يطلقوا هم وأولادهم ms061 وأموالهم . فأجابهم إلى ذلك ، وأمر بهدم القلعة ، فهدمت . وفي شهر شعبان ، أغار على طرابلس ، وأقام على طرابلس في هذه الغارة ، وقتل وأسر وهدم الكنائس التي بظواهرها ، وقطعت أشجارها ، وغنمت العساكر من جهاتها . ورحل منها في التاسع والعشرين من شعبان . وأما صاحب صافيتا وانطرسوس ، فإنه حضر إلى الخدمة . وفي شهر رمضان سنة 666 ه . فتح مدينة أنطاكية ، وقاتلوا أهلها قتالا شديدا . ثم قتلوا وأسروا ونهبوا . وأمر السلطان بجمع المكاسب ، فجمع من الأموال والمصوغ ما لا يحصى كثرة . قسمت النقود بالطاسات والشربات ، ولم يبق غلام إلا وله غلام . وتقاسم الناس النسوان والبنات والأطفال . وبيع الصغير PageV01P036 باثني عشر درهما ، والجارية بخمس دراهم . وأحرقت القلعة . وقسمت الأموال والجواري والولدان على العساكر . وباشر السلطان قسمة ذلك بنفسه . وأرصد الذي خصه من الغنائم لعمارة الجامع الذي أنشأه بالسينية . وفي أثناء ذلك ، كان الصلح مع القصير . فإنه كان للبطرك خالصة . وزعموا أن بأيديهم خطأ من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه . فبذل المذكور نصف البلاد للسلطان . فكتب لهم هدنة بذلك . وفتح حصن بغراس من أيدي الداوية . وذلك أنه لما فتحت هذه الحصون ، انهزم أهلها . ولما دخلها المسلمون في ثالث رمضان من السنة المذكورة ، لم يجدوا بها سوى امرأة واحدة عجوز ، ووجدوها عامرة بالحواصل والذخائر . واصطلح السلطان مع التكفور بن هيتوم ، صاحب سيس ، وأطلق ولده عند إحضار شمس الدين سنقر من التتار ، وبعد أن سلموا للسلطان قلعة بهنسا والدرساك ومرزبان ورغبان والرزب وسبخ الحديد . وكتبت الهدنة بذلك في شهر رمضان بأنطاكية . ولما أعطى السلطان أفرير ماهي صافاج الأمان على صافيتا وأنطرسوس ، ستم جبلة ، فتسلمها النواب منه في شهور السنة المذكورة . ووصلت رسل أوك بن هري صاحب قبرس وعكا عند غزاة PageV01P037 السلطان من أنطاكية ، ورجوعه إلى دمشق . وتقرر الاتفاق بين السلطان وبينه على عكا وبلادها ، وثلاثين ضيعة ، وأن حيفا تكون للفرنج ، ولها ثلاث ضياع، وبقية بلادها مناصفة ، وعتليت يكون لها خمس قرى ، والباقي مناصفة ، وللقرين عشرة قرايا ، والباقي للسلطان ، وبلاد صيدا الوطأة للفرنج والجبليات للسلطان . واتفق الصلح ms062 على مملكة قبرس ، وأن تكون الهدنة لعشر سنين . وسير السلطان إليه هدية عشرين نفرا من أساري أنطاكية قسيسين ورهبانا . ووصلت رسل من ابغا ملك التتار إلى السلطان ، وكتب لهم جواب الكتب التي سيروها . وفي هذه السنة ، توجه السلطان إلى الديار المصرية خفية . ورجع إلى المخيم بخربة اللصوص لأنه كان ادعى الضعف ، ودعا بالأشربة والأدوية من دمشق . وكتب إلى النواب بالشام بأن يكاتبوا الملك السعيد ، ويعتمدوا على أجوبته . ورتب أنه كلما جاء بريد يقرأه عليه الأمير سيف الدين [ بلبان ] الرومي الدوادار . وتخرج علائم على دروج بيض تكتب عليها أجوبة البريد . واستقرت هذه القاعدة أياما . وتقدم إلى الأيدمري وجرمك الناصرى بأنهما يتوجهان إلى حلب على خيل البريد . ولما ودعاه ، أوصاههما أن يحيدوا إذا ركبوا إلى خلف الدهليز ليتحدث معهم مشافهة . وجهز معهم أقسنقر الساق في البريد . ولبس السلطان جوخة مقطعة ، واعتم بشاش دخاني عتيق ، وأراد أن يخرج ولا تعلم به الحراس . فوجد قماش نوم الأحد المماليك ، فحمله ومشي به ومعه بعض الخدام على أنه واحد من البابية . وخرج وتوجه PageV01P038 واستصحب معه أربعة جنائب ، والثلاثة الأمراء المذكورين ، وعلم الدين شقير البريدي . ووصلوا إلى القصير المعيني نصف الليل . فدخل السلطان إلى الوالى ليأخذ فرسه ، فهاوشه رجاله ، ومنعوه من ذلك . وتوجه إلى بيسان ، وقعد عند رجلى الوالى وهو نائم ، وطلب منه كوزة . فقال له الوالي : « إن كنت عطشانا ، فاخرج اشرب من با ، وأغلظ عليه . وأحضر الأمير بدر الدين كرازا فشرب ، ثم ساروا ، فصاحوا جينين . ونزلوا على تل العجول . وبقي كل منهم ماسكا فرسه ، وركبوا منها ، ووصلوا إلى العريش . فقام السلطان وجرمك الناصري ونقيا الشعير الذي علقاه على الخيل ، وقال للأيدمري : أين السلطنة وأستاذ الدار وأمير جاندار ؟ وأين الخلق الواقفون في خدمتنا ? هكذا تخرج الملوك من مالكها ، وما يدوم إلا الله سبحانه ! ووقفت منهم الجنائب التي كانت على أيديهم ، ولم يبق إلا الجنيب الذي كان على يد السلطان . وكان وصولهم إلى القلعة في ثالث يوم . وأوقفهم الحراس على مشاورة والى القلعة عليهم على العادة . ونزل السلطان ms063 في باب الاسطبل الجواني ، وطلب أمير آخور ، وكان قد ب مع زمام الأدر ، أنه مادام مسافرا ، لا يبيت كل ليلة إلا خلف باب الستر . وقرر معه أمائر وعلامات لا يطلع عليها غيرهما ودق باب الستر ، فأحس به الطواشي ، وذكر تلك العلامات ، وفتح له وأحضر الأمراء الثلاثة رفقته والبريدي إلى باب السر . وأقام الثلاثاء والأربعاء والخميس لا يعلم به أحد ، ولا ولده الملك السعيد إلا زمام الأدر فقط . وهو كل يوم يتفرج على الأمراء إذا ركبوا في سوق الخيل . وفي يوم الخميس ، خرج PageV01P039 الملك السعيد ليركب الموكب ، فقدم أمير اخور فرسأ للملك السعيد ، وفرسا للسلطان . ولما أحس الملك السعيد به ، خاف وذعر ، ثم إنه لما عرفه ، قبل الأرض بين يديه . وركب السلطان الفرس الذي قدم له ، وخرج بغتة والوقت بقلس . فأنكر الأمراء ذلك . ولما تحققوا ، قبلوا الأرض . وعاد من الموكب إلى القلعة . وأقام الخميس والجمعة . ولعب يوم السبت الكرة . وتوجه إلى مصر في الحراريق ، ثم سافر ليلة الاثنين على البريد . ولما قربوا إلى الدهليز ، رد الأيدمري وجرمك إلى خيامهما . ودخل من باب ستر الدهليز . وركب عصر يوم الجمعة . وحضر الأمراء إلى الخدمة ، وضربت البشائر . وأغار على صور ، وتسلم بلا طنس من عز الدين صاحب صهيون ، وقرر له عوضا عنها بلادا من بلد صهيون . وفي تاسع جمادى الأولى من هذه السنة ، رسم بإبطال الخواطيء من القاهرة ومصر . وطهرت منهم ، وكذلك الديار المصرية . وفي الحادي والعشرين من شعبان ، وردت الأخبار بأن زلزلة عظيمة حدثت في بلاد سيس ، وأخربت قلاعها مثل سرفندكار وحجر شغلان ، وقتلت جماعة . وفي الشهر المذكور ، [ سارت ] الغيارة من البيرة وغيرها إلى جهة كركر ، فأحرقوا بلدها ، وأخذوا مواشي . وتوجهوا إلى قلعة بين كركر والكختا اسمها شرموساك ، فزحفوا عليها ، وقتلوا رجالها ، ونهبوا من المواشي شبئا كثيرا ، وأخرجوا من الفلاحين خلقا كثيرا . وفيها انفرد الشريف نجم الدين أبو نمي بإمرة مكة ، وأخرج عمه بهاء PageV01P040 الدين إدريس بن قتادة . ووردت كتبه إلى السلطان بأنه خطب له . فكتب له تقليد الإمرة . وفي سنة 667 ه، ms064 توجه إلى الحجاز الشريف من الشام . ولما عزم على الحج ، عين جماعة يتوجهون معه . ولم يجر أحد [ أن يتفوه بأنه متوجه إلى الحجاز الشريف حتى أن جمال الدين بن الداية الحاجب قال : « اشتهي أتوجه صحبة السلطان » ، فأمر بقطع لسانه . ورحل من الفوار يوم الخميس خامس والعشرين من شوال . ووصل إلى الكرك مستهل ذي القعدة . وتوجه إلى الشوبك في السادس منه . ورحل متوجها في حادي عشره . وفي الخامس والعشرين منه رحل ، ووصل الميقات ، فأحرم ، وقدم بمكة خامس ذي الحجة . وبقي كأحد الناس لا يحجبه أحد ، وغسل الكعبة بيده ، وحمل الماء في القرب على كتفه ، وغسل البيت . وبقي في وسط الخلائق . وكل من رمي احرامه إليه ، غسله له بما ينصب من الماء في الكعبة . وجلس على باب الكعبة ، فأخذ بأيدي الناس ، وتعلق أحد العوام بإحرامه فقطعه وكاد يرميه إلى الأرض . وسبل البيت الشريف لسائر الناس . وكتب إلى صاحب اليمن كتابا يقول فيه : سطرتها من مكة ، وقد أخذت طريقها في سبع عشرة خطوة يعني بالخطوة المنزلة . وقضى فرض حجه كما يجب ، وحلق ، ونحر ، وأحسن إلى أمير مكة ، وإلى صاحب ينبع ، وصاحب ليص ، وزعماء الحجاز . ورتب شمس الدين مروان نائبا بمكة عند أميرها . وخرج من مكة في الثالث عشر من ذي الحجة ، ووصل المدينة في العشرين منه . وأجد السير ، فوصل الكرك بكرة الخميس سلخه . ولم يعلم به أحد إلى أن وصل قبر جعفر الطيار . ودخل الكرك PageV01P041 لابسا عباءة ، وراكبا هجينا . فبات بها ليلته تلك . وأصبح متوجها منها يوم الجمعة مستهل المحرم سنة 668 ه، فجمل القاضي محي الدين بن عبد الظاهر أبياتا منها : بينا تراه في الحجاز إذا به %~% في الشام للحج الشريف يقدس وتراه في حلب يدبر أمرها %~% وتراه في مصر يذب ويحرس ويلوح في حج عليه عباءة %~% ويلوح في غزو عليه الأطلس ولما وصل إلى دمشق ، حضر إلى الميدان بغتة ، ولم يلبث بل ركب في نهاره ، وتوجه إلى حلب . وحضر الناس عشية النهار إلى الخدمة ، لم يجدوا أحدة . ودخل السلطان حلب والأمراء ms065 في الموكب ، فما عرفه أحد ، وبقى ساعة حتى عرفه الصروي . ثم نزل بدار نائب السلطنة ، ومشاهد القلعة ، وعاد منها . ولم يدر به أحد. ووصل إلى دمشق في ثالث عشر المحرم . ولعب الكرة ، وتوجه في الليل إلى القدس الشريف والخليل ، فزارهما . وكان العسكر المصري قد سبقه صحبة الأمير شمس الدين اقسنقر أستاذ الدار إلى تل العجول . وحضر السلطان إليها . وكان قد صلى الجمعة في الكرك ، والجمعة الثانية في حلب ، والجمعة الثالثة في دمشق . وحضر إلى تل العجول ، وذلك كله في عشرين يوما ، وما غير عباءته التي حج فيها . ودخل قلعته في الثالث من صفر . وفي ثاني عشره ، توجه إلى PageV01P042 ثغر الاسكندرية . وفي طريقه دخل البرية ، وضرب حلقة على الكحيليات ، فأحضر إلى الدهليز ثلاثمائة غزال ، وخمس عشر نعامة ، فأعطى عن كل غزال بغلطاق مفري بسنجاب ، وعن كل نعامة فرسا ثمينا مسرجة ملجم . ودخل إلى الاسكندرية في الحادي والعشرين من الشهر . ونزل بالليونة ، وابتاعها من وكيل بيت المال ، وعاد إلى القلعة في ثامن شهر ربيع الأول .. ولما بلغه أن التتار تواعدوا مع الفرن الساحلية ، وأغاروا على الساجور قريب حلب ، وأخذوا مواشى العربان ، توجه في جماعة يسيرة من قلعته ليلة الاثنين الحادي والعشرين من ربيع الأول من السنة المذكورة ، وأراح العساكر بالديار المصرية ، ووصل غزة ومنها إلى دمشق . وكان وصوله إليها سابع ربيع الآخرة . ولما سمع التتار بوصوله انهزموا . وفي هذه الدفعة ، أغار السلطان على عكا لأنه بلغه أنه حضر إلى عكا سفائن فيها جماعة من الفرنج الغرب ، وذكروا أن الريدراكون أحد ملوك الغرب واصل إليهم ، وتوجهت له إلى ابغا بن هلاكو بأنه واصل لمواعدته . واتصلت الطرقات بينهما من جهة سيس . وصار الفريج الغرب يخرجون هم وأهل عكا ، ويركبون بظاهر عكا ، وتعجبهم نفوسهم . وبلغهم قلة من وصل مع السلطان إلى الشام ، وتوهموا أنه لا يقصدهم . فخرج على أنه يتصيد في مرج برغوت . ولما وصل إلى برج الفلوس ، أحضر العدد والآلات والعسكر PageV01P043 الشامي ، وركب وصابح الفرنج . فخرج كندوفير المسمى زيتون وأخوه وجماعة من الفرنج. وأسر ms066 ابن أخت زيتون ، وقتل نائب فرنسيس ، وجماعة من الخيالة . ولم يعدم في هذه الغارة من الإسلام إلا الأمير فخر الدين الطونبا الفائزي . وعاد السلطان إلى دمشق ، ورؤوس القتلى قدامه . وتوجه إلى حصن الأكراد في عدة قليلة . فخرج جماعة من الفرنج ملبسين ، فحمل فيهم وقتلهم ، ورعت الخيول مروجها وزروعها ، وعاد عنها . وفي شهور 668 ه ، حصل الاستيلاء على بلاد الاسماعيلية ، لأنه كان أبطل رسومهم ، وأخذ الحق من مراكبهم ، ورسلهم ، وكسر شوكتهم ، وضايقهم ، ولم يحضر أحد منهم . وكان صارم الدين بن الرضى ، صاحب القليعة قد حضر إلى الخدمة ، وقلده السلطان بلاد الدعوة استقلالا ، وعزل نجم الدين الشغراني وولده عن نيابة الدعوة . ونعت صارم الدين بالصحوبية على عادة نواب الدعوة . وسير السلطان معه عسكرة إلى مصياف في العشر الأوسط من رجب ، وتسلمها ، وهي كرسي مملكتهم ، وبها مقر الفداوية ، ومصياف هذه كثيرا ما تكتب بالثاء المثلثة ، وقبل إنما سمي هؤلاء بالاسماعيلية لأن جماعة منهم ينتسبون إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق . وفي العاشر من جمادى الآخرة سنة 669 ها، توجه السلطان إلى دمشق هو والملك السعيد ولده . وأغار على المرقب ، وقتل وأسر وأخذ صافيتا بالأمان من الفرنج . PageV01P044 وفي شهر شعبان سنة 669 ه ، فتح حصن الأكراد بعد مقاتلة الفرنج وطلبهم الأمان . وفي العشرين من رمضان سنة 669 ه ، فتح حصن عكار ، وهو أنه لما توجه إليها ، ومهد الطرقات ، ورتب طلوع المنجنيقات ، فطلب الفرنج الأمان ، فأمنهم . وفي سلخ الشهر المذكور ، جهزهم السلطان إلى مأمنهم . وقال في ذلك القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر : : يامليك الأرض بشراك %~% فقد نلت الإرادة إن عكار يقينا %~% هي عكا وزيادة ولما عيد السلطان عيد رمضان ، قصد طرابلس بالجيوش الملبسين . ولما نزل بها ، أرسل البرنس يطلب الصلح . فأجابه السلطان وحلف له ، وكتبت الهدنة لمدة عشر سنين وعشرة شهور وعشرة أيام . وفتح الغليقة من الاسماعيلية لأنه رسم للعسكر الذي ببلاطنس بمنازلتها ، فنازلوها في شهر شوال ، وتسلموها في الحادي عشر منه . وفي تاسع شوال كان بدمشق سيل عظيم وقت الظهر أتى على ms067 كل شيء فجعله كالرميم . وطلع في سور دمشق قدر مح ، وأغرق من الحيوانات شيئا كثيرا ، ودخل المدينة ، فأفسد بها عدة أدر . ويقال إنه هلك به عشرة آلاف نفس . وأخذ الطواحين بحجاراتها ، واقتلع الأشجار من أصولها ، وما علم من أي جهة كان اجتماعه ، ولا أين ذهب . وبعد وقوعه بأيام ، دخل السلطان PageV01P045 دمشق فلم يجد بها ماء ولا حماما دائرة ، وشرب الناس من الصهاريج والآبار ، فسبحان من أفاضه ثم أغاضه . وفي ذي القعدة سنة 669 ه ، فتح القرين . وكان لاسبتار الأمن ، ولم يكن لهم بالساحل غيره . وكان نازله ، فطلبوا الأمان ، فأمنهم بعد أن قرر معهم أنهم لا يستصحبون مالا ولا سلاحا ، وهدمت قلعته . وفي شوال سنة 669 ه ، كتب السلطان إلى الديار المصرية بتسفير الشواني لقصد قبرس ، وإشغال صاحبها ليفارق عكا . ودهنوا الشواني سودا تشبها بشواني الفرنج ، وعملت عليها أعلام بصلبان حتى إذا رأوها الفرنج يعتقدونها منهم ، فيطمئنوا ، وينالوا هم الفرصة ، فانكسرت بمرسى التمسون بقبرس . وورد كتاب صاحب قبرس إلى السلطان وفيه تقريع بأن شواني مصر خرجت وكسرها الريح ، وهي أحد عشر شينيا . وأمر السلطان أن يكتب جوابه ، فكتب . ومن جملته : قد كنت عرفتنا أن الهواء كسر عدة من شوانينا ، وصار بذلك يتبجح ، وبه سر وتفرح ، ونحن الآن نبشرة بفتح القرين ، وأين البشارة بتملك القرين من البشارة بما كفى الله به ملكنا العين ! ، وما العجب أن يفخر بالاستيلاء على حديد وخشب ، [و] الاستيلاء على الحصون الحصينة هو العجب . وقد قال وقلنا وعلم الله أن قولنا هو الصحيح ، واتكل واتكلنا ، وليس من اتكل على الله وسيفه ، كمن اتكل على الريح . وما النصر بالهواء مليح ، إنما النصر بالسيف هو المليح ، وفي يوم تنشىء عدة قطائع ولا ينشأ لكم من حصن قطعة ، وتجهز مائة قلع ولا يتجهز لكم في مائة سنة قلعة . وكل من أعطى مقذافة قذف ، وما كل من أعطى سيفة أحسن PageV01P046 الضرب به ولا عرف . وإن غدمت من بحرية المراكب آحاد ، فعندنا من بحرية المواكب ألوف ، وأين الذين يطعنون بالمجاذيف في صدور البحر ms068 من الذين يطعنون بالرماح في صدور الصفوف . وخيولكم المراكب ، ومراكبنا الخيول ، وفرق بين من يجريها كالبحار ومن تقف به في الؤحول ، وفرق بين من يتصيد على الصقور من الخيل العراب ، وبين من إذا افتخر قال تصيدت بمحراب ، فلعن كنتم أخذتم لنا قرية مكسورة ، فكم أخذنا لكم قرية معمورة ، وإن استوليتم على سكان ، فكم أخلينا بلادكم من سكان ، وقد كسب وكسبنا ، فترى أينا أغنم . ولو أن في الملك سكوئا كان الواجب عليه أن سكت وما تكلم . ولما علم صاحب صور قرب الجوار منه دخل في المراضى ، وحضرت سله ، وحصل الاتفاق على أن يكون له عشرة بلاد خاصة ، ويكون للسلطان خمسة بلاد يختارها خاصة ، وبقية البلاد مناصفة ، وحلف لهم السلطان ، وحلف صاحب صور . وعاد السلطان إلى مصر في ثاني عشر ذي الحجة . وتقدم بعمارة الشواني وباشرها بنفسه . وفرق على الأمراء والعساكر ألفين وثمانمائة وخمسين رأسا من الخيل . وأعطى مبلغا لمن لم يعطه فرسة ألف وسبعمائة نفر . وفي هذا الوقت ، وردت كتب النواب بأنهم استولوا على الرصافة ، فتوجه إلى الشام في سنة 670 ه ، وكشف القلاع . وبلغه أن التتار أغاروا على عين تاب ، وتوجهوا إلى عمق حارم . فكتب PageV01P047 إلى الديار المصرية بتجريد الأمير بدر الدين بيسرى وصحبته ثلاثة آلاف فارس . ولما وصلوا إلى دمشق ، فسار السلطان إلى حلب ، وسير إلى كل جهة أميرا . وجود الحاج طيبرس وعيسي بن مهنا إلى مرعش وحران . فقتلا بها من كان من التتار . وفي أثناء ذلك ، بلغ السلطان أن الفرنج أغاروا على قاقون ، وقتل الأمير حسام الدين أستاذ الدار ، وكانت باتفاق مع التتار . ولما بث السلطان العساكر في الجهات المذكورة ، انكق التتار ، وولى الفرنج الأدبار . وعاد السلطان إلى الديار المصرية في الثالث والعشرين من جمادى الأولى سنة 670 ه. وعاد إلى الشام في شعبان من السنة المذكورة ، وحضرت إليه ل الفرنج ، فأنعم عليهم بشفرغم ونصف اسكندرونة ونصف ضيعة من عملها . ورد فلاحى البلاد العينة في الهدنة وتقرر مدتها عشر سنين وعشرة أيام وعشرة شهور وعشر ساعات . ثم وصلت ms069 إليه سل البرواناه ، ورسول صمغار مقدم التتار في طلب الصلح . فجهز إليهما مبارز الدين الطورى الطبردار ومعه فخر الدين إياز المقري . وأرسلهما صحبة رسلهما ، ومعهما هدية . وعادوا في ذي القعدة . ووصل الخبر أن المرشيلية أخذوا مركبا فيه رسل كان السلطان جهزهم إلى PageV01P048 الملك منكوتمر من جهته صحبة رسل كانوا قد وصلوا منه ، وأحضروهم أسرى إلى عكا . فطلبهم السلطان من الفرنج ، فأطلقوا رسول السلطان أولا ، ثم أرسلوا بقية الرسل بجميع ما أخذ لهم . وفي التاسع من ربيع الأول سنة 671 ه ، وردت الأخبار بحركة التتار ، وحضروا ونازلوا البيرة والرحبة . فتوجه السلطان من دمشق ، ووصل إلى الفرات . ووجد التتار قد امسكوا المخاضة ، وكانوا خمسة آلاف فارس ، ولهم مقدم سمي جنقر . وكان السلطان قد استصحب عدة مراكب من دمشق ، فرميت في البحر ، وركب فيها الرجالة الأقجية ، ورمت العساكر الاسلامية نفوسهم في الفرات بخيولهم ، وساقوا فيها أطلابا عومة ، الفارس إلى جانب الفارس متماسكين بالأعتة ، معتمدين على العوامل قد جعلوها مجاديف لسفائن الصواهل . وطلعت العساكر وراء السلطان ، وتفرقت على العدو ، وبذلوا فيهم السيوف ، ودارت عليهم الحتوف . وقتل مقدمهم جنقر . وأحضرت الأسارى من كل جهة . وبات السلطان ، وأصبح راجعا . وبلغه أن رباي ومن معه من التيار النازلين على البيرة هربوا ، وتركوا أزوادهم والمجانيق . فسار ودخل الديار المصرية في سابع وعشرين جمادى الآخرة . وفي سابع وعشرين ذي الحجة سنة 671 ه، تمت فتوح بقية حصون الدعوة ، وتسليمها ، وهي : الكهف والمنقة والقدموس . وفي شهور السنة المذكورة ، كان بلبوش لما قام غربان برقة بالزكاة ، أي إلا جماحا فؤاده ، ونفورا قياده . فتوجه إليه بنو عار عطا الله ومقدم ، فقاتلوه وكسروه وأسروه وأحضروه إلى القاهرة . وأخذت في بلاده أبراج تسميها العربان PageV01P049 بالحصون ، وعدتها حول السبعين حصنا . وهذه برقة فيها مدن على البحر الملح ، ولها موان تدخلها المراكب ، وخيولها البرقية معروفة ، وتجلب منها الجمال الجيدة والأغنام والعسل والشمع والقطران ، وبها الأشجار العظيمة . وأكبر مدنها المرج ، ومسافتها من البحر أقل من اليوم . ومن المدن هناك طلميثا، وأكثر أهلها يهود ، وهناك مرسى بنى غازي ms070 . وفي هذه السنة [ 672 ه]، فتح كينوك ، من بلاد الأرمن . وذلك أن أهلها كانوا قد كثر فسادهم وتعرضهم إلى التجار . وكتب السلطان إلى صاحب سيس . فلم تفد المكاتبة . فسير إليهم عسكر حلب ، فقتلوهم وأسروهم ، وبلغت الغارات إلى أطراف طرسوس . وفي هذه السنة ، تقض أحد أبواب القصر المسمى بباب البحر ، قبالة دار الحديث الكاملية ، فظهر صندوق في حائط وجد فيه صورة من نحاس أصفر على كرسي ، شكل هرم ، ارتفاعه مقدار شبر ، بأرجل من نحاس ، والصنم جالس عليه ، ويداه مرتفعة ، يحمل صفيحة يكون دورها مقدار ثلاثة أشبار . وفي هذه الصفيحة أشكال ثابتة ، الأوسط صورة رأس بغير جسد ، وعليه دوائر مكتوب عليها بالقبطى وبالقلفطيريات ، وإلى جانبها في الصفيحة شكل له قرنان يشبه السنبلة ، وإلى الجانب الآخر شكل على رأسه صليب ، وآخر في يده غاز ، وتحت أرجلهما أشكال طيور ، وفوق رؤوس الأشكال كتابة كبيرة ووجد مع الصنم في الصندوق لوح من الألواح التي يكتب فيها PageV01P050 في المكاتب ، فيه كتابة قد تقشط أكثرها ، وقد بلى اللوح ، الوجه الواحد مكتوب بالقبطى فيه اسم الملك يجر ، وفيه طارد لكل سوء ، وفيه بيبرس ، وبقية الظاهر من الكتابة لا يتركب كلامها لأجل ماتقشط . وقيل إن الخط بخط الحاكم خليفة مصر ، ومضمونه طلسم عمل الظاهر بن الحاكم ، وفيه أسماء الملائكة ، وأكثره تمرس للديار المصرية وثغورها . وقيل إنه وجد كتاب فيه وصية الإمام العزيز والد الإمام الحاكم لولده قال فيه : أول الكواكب الحمل ، وهو قلب المريخ ، وله القوة ، وهو صاحب السيف ، والمستولى بقوة روحانية على مدينتنا عندما بنيناها ، وقد أقمنا طلسما لساعته ويومه لقهر الأعداء . وفي سادس عشر من المحرم سنة 672 ه ، وذلك أن الأخبار تواترت بحركة أبغا ملك التتار . فكتب باستدعاء العساكر من الديار المصرية ، ورسم بأن جميع من في مملكته ممن له فرس ، يركبون للغزاة ، وأن يخرج أهل كل قرية بالشام من بينهم خيالة ، على قدر رجال أهل القرية ، ويقومون بكلفتهم . ومسك ملك الكرج بالقدس الشريف ، لأن بلغه من القصاد حضوره للزيارة ، فأرصد له قوما يعرفون حليته ، فأمسكوه ms071 هو وثلاثة نفر ، وأتوا به الديار المصرية ، فطيب قلوبهم ، وأحسن إليهم . وفي شعبان من هذه السنة ، رسم السلطان بعمارة جسرين قريبا من الرملة لعبور العساكر ، فعمرت بقناطر . وفي هذه السنة ، جرد الأمير شمس الدين اقسنقر أستاذ الدار صحبة الملك السعيد ، وتوجه ليلة الثاني عشر من رمضان . ولم يعلم بذلك أحد. ولم بدر نائب السلطنة بالشام إلا وهو وسط الموكب بسوق الخيل . ودخل قلعة دمشق كما يدخل الممض بين الأجفان ، أو كما تعود العافية إلى جسد الإنسان . PageV01P051 وتوجه إلى صفد والشقيف . وعاد إلى مصر ، فوصلها في الحادي والعشرين [ شوال ] . ما سمعنا من قبلهم بملوك %~% تسبق الريح وفدهم حين يسرى بينما قيل إنهم في شام %~% وإذا هم يرون في أرض مصر كيف راحوا ؟ وكيف جاءوا ؟ ترانا %~% حيرة في أمورهم ليس ندري أتراهم ملائك أم ملوك %~% في عفاف وفي اختفاء ونصر وفي هذه السنة ، رسم السلطان لعيسى بن مهنا بالإغارة ، فوصل إلى الأنبار ، ووجد بها جماعة من عسكر التتار ، فتوهموا أن السلطان دهمهم ، فعدوا إلى البر الآخر . واقتتل عيسى وخفاجة ، وانهزم أبغا ناكصا على عقبة خيفة وذعرا . ومنها أن الغرس بن شاور ، وإلى الرملة ، أرسل كتابا يذكر فيه أنه حصل لأهل البلاد مرض ومات من شرب مياه الآبار ، فحضر رجل نصراني فقال : هذه الآبار قد حاضت كما جرى في السنة التي جاء التتار فيها إلى الشام ، وأن الفرنج نفذوا إلى قرية تسمي عابود في الجبل ، أخذوا من مائها وسكبوه في الآبار ، فزال الوخم . وفعل ابن شاور كذلك ، فزال الوخم . وكان الماء قد كثر فيها ، فلما سكب فيها من ماء عابود ، نقصت إلى حدها . وقيل إن هذه الآبار إناث تحيض وآبار الجبل ذكور . وفي هذه السنة ، رقت رؤساء الشواني من عكا . وهو أنه لما انكسرت الشواني الإسلامية على قبرس ، طلع الرجال إلى البر ، فأسرهم الفرنج ، وأرسلوا رؤساء الشواني الإسلامية إلى عكا ، فاعتقلوا بها . وسير السلطان الأمير فخر PageV01P052 الدين بن المقرى الحاجب إلى صور لابتياعهم ، فتغالى الفرنج فيهم ، وقالوا : هؤلاء جمرة البحار وفرصة الأعمار . وكانت ms072 عدتهم ستة نفر ، وأودعوهم حبسا حصينا في قلعة عكا . فأرغب النائب بصفد وهو سيف الدين خطلبا ، الموكلين بهم بالمال حتى دخل إليهم بمبارد ومناشير ، وسرقوا من جب القلعة ، وأخرجوا في مركب مهيأ لهم . وكانت لهم خيل واقفة معدة ، فركبوها ، ووصلوا إلى القاهرة . وقامت في عكا فتنة بسببهم . وفي هذه السنة ، ورد كتاب صاحب الحبشة واسمه مخرى ملاك ، بطلب مطران . ومحرا أقليم من أقاليم الحبشة ، وهو الأقليم الأكبر ، وصاحبه يحكم على أكثر الحبشة السحرت . وصاحب البلاد المذكورة يسمى خطى ، وهو الخليفة ، وكل من ملكها يسمي بهذا النعت . والطريق إلى أحرا من مدينة عوان وهي ساحل بلاد الحبشة . وأجابه السلطان إلى ذلك ، وأرسل إليه مطرانا حسب التماسه . وفي سنة 674 ه ، توجه عسكر حلب وأغاروا على بلاد سيس ومرعش ، وقلعوا أبواب ربضها . وغرق ربيعة بن الطاهر بن غنام في غير هناك . فإن صاحب سيس قد قطع الهدايا المقررة عليه ، وخالف شروط الهدن . فعادت الموادعة منازعة والهدنة أهنة . فخرج السلطان في ثالث شعبان من هذه السنة ، ووصل إلى دمشق في سلخه ، وخرج عسكر الشام في سابع رمضان سنة 673 ه ، وجرد عيسى مهنا بن عيسى وحسام الدين العينتابي إلى جهة البيرة ، في صورة جاليش العسكر ، فوصلوا إليها . ولما وصل السلطان إلى نيرب سمين ، رحل منه على جهة الدريساك ، ومهد جوانب النهر الأسود ، وقطعته العساكر والكتائب ، وحمل معه المراكب لأجل التعدية ، ونزل داخل PageV01P053 باب اسكندرونة ، خلف السور الذي كان السبيل هيتوم ، والد صاحب سيس ، قد بناه ، ثم رحل قريب المثقب ، وملكت العساكر جسر المصيصة ، وملكوا المصيصة ، وغلبوا على من فيها ، وقتلوا من وجدوه بها ، وغنم الناس مالا خصى كثرة ، وقتلوا من المواشي . ووصل إلى مدينة سيس ، فعدل عنها ووصل دربند الروم . وعاد وعيد بمدينة سيس ، ونهبت مدينة سيس وأهدمت وأحرقت ، وشوه منظر صاحبها وهتك ستر ستائره . ووصلت نعوت السلطان إلى أياس ، وتفرقت جيوشه إلى البرزين واذنه ، وقتلوا وغنموا ، وهرب من الأرمن جماعة ، فغرقوا . ثم وصل السلطان إلى المصيصة ، وأحرقها من الجانبين . ثم رحل وعبر ms073 على تل حمدون ، وعلى قلعة الثقيرة ، وعانت العساكر فيهما . وخرج من الدربندات ، وفرق الغنائم ، وما نسي صاحب علم ولا رب قلم . وعمل القاضي مائيي الدين بن عبد الظاهر في ذلك : يا ملك الأرض الذى عزمه %~% كم عامر للكفر منه خرب قلبت سيسا فوقها تحتها %~% والناس قالوا سيس لاتنقلب وفي شهور سنة 674 ه ، فتح حصن القصير . وهذا الحصن لم يفتحه صلاح الدين ، وهو لمن يكون بابا روميه ، الذي هو خليفة الفرنج ، وأمره راجع إلى بطرك أنطاكية ، والفرنجية تميزه ، وكان أهله عند فتح أنطاكية سألوا الهدنة ، فأجيبوا إليها ، فما وقفوا عندها لأنهم أذلاء لصمغار ومن معه من التتار . وضربوا البشائر على الأصوار ، فأظهر السلطان لكليام النائب بالقصير الصافاة . وأرسل إليه الأمير سيف الدين الدوادار ، فأظهر غضبا PageV01P054 بكونه ماخرج للقائه ، وقصد الرجوع . فبلغ ذلك كليام ، فخرج إليه مسرعا ليسترضيه ، فاستدرجه الأمير سيف الدين في البعد عن القلعة بصورة امتناع من العود . ولما وصلوا كارشه ، وتسلمه واحد بعد واحد من الأمراء يكارشونه ، ويسلمون عليه ، حتى أخرجوه عن جماعته ، ولعب السيف بمن كان معه ، وأغلق باب الحصن . وأتى بكليام إلى السلطان ، وكان شيخا كبيرا . فتوجه به السلطان إلى دمشق ، فمات بها . ورتب عسكر الحصار على القصير ، فسلمه أهلها يوم الأربعاء ثالث وعشرين جمادى الأولى سنة 674 ه. وفي يوم الخميس ثامن جمادى الآخرة سنة 674 ه، وصل التتار إلى البيرة وحاصروها ، وكان مقدمهم أبطاي . فلما بلغ السلطان ، أنفق في العساكر المصرية والشامية بنفسه ، وأمرهم بسرعة التجهيز ، وخرج . ولما وصل إلى القطيفة ، بلغه أن التتار قد وهنوا وأن حركته قذفت الرعب في قلوبهم ، ورحلوا . فثنى العنان ، وعاد إلى دمشق وإلى الديار المصرية . وفي ثامن شوال سنة 674 ه ، جرد العسكر لغزاة النوبة صحبة الأمير شمس الدين اقسنقر المفارقاني والأمير عز الدين الأفرم ، لأن داود ملكها كان كثر فساده وأخذ مملكة مرتشكر ابن أخته ، فحضر إلى الأبواب السلطانية . مستغيثا ومستصرخا . فجرد السلطان الأمراء المذكورين والعساكر وأجناد الولايات والعربان ومرتشكر ابن أخت داود ، ووصلوا إلى التو ، فأغاروا ms074 على قلعتها ، فقتلوا وأسروا وغنموا . وكان بها قمر الدولة أي صاحب الخيل ، وكان قد ولي عوضا PageV01P055 عن نائب داود الذي وسطوه بالديار المصرية ، فأعطوه أمانا ، واستمر على نيابته . وحلف لمرتشكر المتوجه صحبة العسكر ، والتقوا الملك داود ، وبذلوا فيهم السيف ، ولم ينج منهم إلا من ألقى نفسه في البحر . وهرب الملك داود ، وأسر أخوه شنكو . وساقوا العساكر وراءهم ثلاثة أيام إلى أن مسكوا أم الملك داود وأخته . وترتب مرتشكر في البلاد ، وقرر عليه قطيعة في كل سنة وهي : فيلة ثلاثة ، زرافات ثلاث ، فهود أناث خمس ، صهب جياد مائة ، أبقار جياد مستحسنة أربعمائة ، وأن تكون البلاد مشاطرة : النصف للسلطان والنصف الآخر لعمارة البلاد وحفظها لاحتمال أن يطرقها عدو . وأن تكون بلاد العلى وبلاد الخيل للسلطان خاصة ، وهي قدر تبع البلاد النوبية ، لقربها من أسوان ، وأن يحمل ما يكون بها من الأقطان والتمر مع الحقوق الجاري بها العادة . ثم عرض عليهم الإسلام أو القتل أو القيام بالجزية ، فاختاروا القيام بالجزية ، وأن يقوم كل نفس بالغ بدينار عينة في السنة . وعملت نسخة يمين بهذه الشروط . وكانت إقامة العسكر بدنقلة سبعة عشر يوما حتى مهد البلاد ، وألبس مرتشكر التاج ، وأجلسوه في مكان داود . ووجد بكنيسة سوس من الصلبان الذهب وغيرها أربعة آلاف وستمائة وأربعون دينارا ونصف ، وأواني فضيات ثمانية آلاف وستمائة وستون دينارا . وكانت عدة الذي أحضر من الرقيق سبعمائة نفر . وعادت العساكر سالمة غائمة . وأما داود فإنه هرب إلى الأبواب ، فقاتله صاحبها وأمسكه وسيره إلى الديار المصرية ، فاعتقله بالقلعة إلى أن مات . وأما أخوه شنكو ، فإنه أسلم ورتب في جملة البحرية . وكان رجلا طويلا تاما حالك السواد . وتمهدت بلاد النوبة من تلك السنة . وفي ثاني عشر ذي الحجة ، تزوج الملك السعيد ابنة الأمير سيف الدين قلاون الألفي . وكان العقد بالقلعة . وفي حال انقضاء العقد المذكور ، ركب PageV01P056 السلطان ، وتوجه إلى الكرك على الهجن في جماعة لطيفة . وكان طريقه من بدر تحت جبل يعرف بنقب الرباعي ، وهو جبل عظيم وحجارته رخوة متغيرة الألوان إلى الحمرة والورقة ms075 والبياض . وبه قبر هرون أخي موسي بن عمران . ومر على مدائن بني اسرائيل . ومر بقرية تعرف بالدما، غرفت بذلك لأن بها العين التي بجسها موسى بعصاه . ووصل الشوبك ، وتوجه إلى الكرك ، فوصلها في ثالث وعشرين من الشهر . وأدب بعض رجال القلعة ، وأحضر إليها رجالا غيرهم . ووصل إلى الأبواب السلطانية وفود الروم وهم : الأمير حسام الدين بنجار ، وبهاء الدين ولده ، وأولاده وجماعة من الأمراء وعدتهم اثنا عشر أمير ، فتداركهم السلطان ، وركب من الكرك ووصل إلى دمشق في رابع عشر المحرم سنة 675 ه . ووصل بعدهم الأمير سيف الدين جندربك ، صاحب الأبلستين ، والأمير مبارز الدين الجاشنكير ، فتلقاهم بنفسه ، وأحسن إليهم ، ووصل حريمهم وأولادهم إلى الديار المصرية ، وتوجه إلى حلب . وبلغه وصول التتار إلى كوكصوه ، وبقي بينهم وبين العسكر النهر ، وحالوا بين العسكر وبين قلعة نكيدة . فرجع السلطان إلى عين تاب ، وأمسك التتار شرف الدين ابن الخطير ، وعفوا عن السلطان غياث الدين ، وسلموه إلى الصاحب والبرواناه . وعاد السلطان إلى دمشق ، ومنها إلى مصر . ولما وصل ، أمر بتجهيز العرض للعب القبق . ودخل الملك بيته ، وكان مهما مشهودا . وفي شهور سنة 675 ه ، توجه السلطان إلى غزوة الروم بالأبلستين ، وكان وصوله إليها في العشرين من رمضان . واستصحب معه العساكر ، وسار لا يقيم إلا بمقدار ما يتؤيد الزائر من الأهبة أو يتزود الطائر من النخبة . وتقدم PageV01P057 الأمير شمس الدين سنقر الأشقر جاليشا ، فوقع على ألف فارس من التتار مقدمهم كراي ، فانهزموا . ثم وصل الخبر بأن العدو قد قربوا وثابوا ووثبوا . ورتب السلطان الجيش اللجب كما يجبه ، وأراهم من نوره ما لا يخفى على بصر ولا يحتجب . وكان العدو ليلته تلك بايتا على النهر الأزرق ، فأقبل المسلمون ، وترتب المغل أحد عشر طلبأ ، كل طلب يزيد على ألف مقاتل . وعزلوا عسكر الروم عنهم ، وجعلوهم طلبة واحدة بمفرده . فانصبت الخيل عليهم انصباب السيل ، وبطلت الحيلة منهم وبقي الخيل ، فشمروا عن السواعد ، ووقفوا وقفة رجل واحد ، وعاجت المنايا على نفوسهم وعاجلت . وللوقت خذلوا وجدلوا ، ولبطون السباع وحواصل الطيور خصلوا . وثاب ms076 السلطان إليهم ووثب عليهم ، وانهزمت منهم جماعة يسيرة . وعدل السلطان إلى المنزلة التي كان العدو نازلا بها ، فنزلها ، وإلى أموالهم فتموها ، وأسر منهم جماعة لم يمسهم أذى . وأسر من الأمراء الروميين : مهذب الدين بهلا زنكي بن البرواناه حاكم الروم ، وولد أخته ، والأمير نور الدين بن حاجا ، والأمير قطب، الدين أخو الأتابك ، وسيف الدين سنقرجاه السيواسي ، ونصرة الدين صاحب سيواس ، والأمير كمال الدين العارض بالروم ، وقريب البرواناه ، وحسام الدين كياوك ، وعلائ الدين على بن البرواناه ، وسيف الدين بن على شير التركماني . ومن أمراء المغل : يزيرك صهر أبغا ، ورق قرابته ، وجنوكر ، وبردكه ، وماديه . والذين حضروا في الأحسان : الأمير سيف الدين جاليش ، النائب بالروم ، وهو أمير دار - يعني أمير العدل للمظالم - وظهير الدين موج ، مشرف الممالك ومرتبته دون الوزارة ، PageV01P058 والأمير نظام الدين أوحد بن شرف الدين بن الخطير وأخوته ، وحسام الدين قاضي قضاة الروم ، ومظفر الدين جاف ، وأولاد الأمير ضياء الدين بن الخطير ، وسيف الدين كجكا الجاشنكير ، ونور الدين المنجنيقي ، وأولاد رشيد الدين صاحب ملطية ، وأمير على صاحب كركر . وأما البرواناه ، فإنه شمر الذيل ، وامتطى هربا . وأخذ البرواناه السلطان غياث الدين ، والصاحب الوزير فخر الدين وزوجته ابنة غياث الدين ، صاحب أرزن الروم . وتوجهوا إلى وقات . وزوجته هذه تسمى كرجي خاتون ، ولها أربعمائة جارية ، وكانت أمها ملكة الكرج . وتوقات مكان حصين مسافة أربعة أيام من قيسارية . قال المصنف : واتفق حضور أبغا بعد رحيل السلطان إلى موضع المعركة ، وشاهد جميع القتلى من المغل ، ولم يكن فيهم أحد من العساكر الإسلامية ، فغضب ، وأيقن أن البرواناه واطأ عليهم المسلمين ، فأخذه من المكان الذي آوى إليه وعنفه على ما بدا منه من المواطأة ، ثم قتله شر قتلة . وكان رحيل السلطان يوم السبت حادي عشر الشهر ، ونزل قريبا من القرية المعروفة يمان ، وهي قريب الكهف والرقيم ، ويطوف بها جبال كأنها أسوار . ومررنا على قرية أوتراك ، ومنها على حصن سمندو ، وأشرفتا على خان قرطاي بعد ذلك ، وهو مبني بالحجر المنحوت الأحمر بناء محكما ، وله مئلات متسعة ، ودواوين متفرقة ومجتمعة . ونزلنا ms077 على قريب من عسيب ، وفيه قبر امرىء القيس ، وهو الذي يقول فيه : PageV01P059 أجيرتنا إن الخطوب %~% توب وإني مقيم ما أقام عسيب أجيرتنا إنا مقيمان هاهنا %~% وكل غريب للغريب نسيب ويعلوه جبل أرجاس ، وهو الذي يضرب المثل بتساميه . وركب السلطان في زمرته وذوى أمره وإمرته ، وخرج أهل قيسارية كافة ، فتلقوه .. وكان دهليز غياث الدين صاحب الروم وخيامه قد تصبت في وطأة كيخسروا قريبة من مناظر ملوك الروم . وترجل في الركاب الشريف كل أمير ومأمور ، وضربت نوبة آل سلجوق . وشرع السلطان في انفاق اللهي ، وعين لكل جهة شخصا ، وقال : « أنت لها ». واستناب الأمير سيف الدين جاليش ، وكتب إلى أولاد قرمان يحرضهم على الحضور . وركب يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة ، وعلى رأسه جتر ابن سلجوق ، فشاهد الناس منه صاحب القبة والسبع . ودخل قيسارية ، وجلس في مرتبة السلطنة في أسعد وقت . ونال التخت بحلوله أعظم بخت ، وخطب له في جوامع قيسارية ، وهي سبعة جوامع . وحصل السليمان البرواناه وزوجته كل تعكيس . واستولى السلطان على ملك سليمان وعرش بلقيس . ورحل منها في الثاني والعشرين من ذي القعدة ، وكم في ممالكه كرسى مملكة هو آية ذلك الكرسي ، وكم له فتحا وكله والحمد لله في الإنافة الفتح القدسي . وسار السلطان ، واختار نهر قزل صو ، ومعناه النهر الأحمر ، وهو بعيد المستقي . ونزل بواد فيه مرعى ، ثم رحل إلى صحراء قراجا قريبة من بازار بلو ، وهذا البازار هو الذي كانت الخلائق تجتمع إليه من أقطار الأرض . وسار منها إلى وطأة أبلستين ، مكان المعركة وقال رجل ممن عنده علم من أهل الكتاب : « أنا عددت ستة آلاف وسبعمائة وسبعين نفرا ، وضاع PageV01P060 الحساب »، وعاد السلطان وعدى النهر الأزرق ، وسار إلى قريب حارم . وتوافد التركمان ، وحضر أمراء بني كلاب ، وألقى عصا التسيار إلى أن وصل دمشق . ### ||| ذكر وفاته إلى رحمة الله بمدينة دمشق لما دخل دمشق في الخامس من المحرم [ سنة 676 ه]، ونزل بقصره الأبلق بالميدان الأخضر ، معتقدا أن الدنيا له خصلت ، والبلاد التي حلها ركابه عنه ما انفصلت ، وأن سعده استخلص ms078 له الأيام وأصفاها ، والممالك شرقا وغربا ولو لم يكن بها غيره لكفاها ، وإذا بالمنية قد أنشبت أظفارها ، والأمنية وقد وضعت حربها أوزارها ، والعافية وقد شمرت الذيل ، والصحة وقد قالت لطبيبه « أهلك والليل ، ورماح الجط وقد قالت لأقلام الخط « أصبت في لبس الحداد من المداد » ، وقالت عند شق الجيوب « نحن أحق منك بهذا المراد »، فأها لها فجيعة ما قدر أحد يتأوه من أجلها ، ومصيبة ما مكنت المصلحة الحاضرة من إظهار ما يجب المثلها . وكان ابتداء مرضه ليلة السبت الخامس عشر من المحرم . ونزل وهو ملتاث ، وأصبح وليس عنده انبعاث . وقبضه الله إليه بعد الزوال من يوم الخميس سابع وعشرين من المحرم . وحمل إلى قلعة دمشق في تلك الليلة . وأول فتوحه كان قيسارية ، وآخر ما فتحه قيسارية . وأول جلوسه في مرتبة السلطنة يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة . وأخر جلوسه في تخت السلطنة السلجوقية يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة . واستمر بقلعة دمشق إلى أن ابتاع ولده الملك السعيد ، دار PageV01P061 العقيقى ، وبناها له ثربة ، وحمل إليها ليلة الرغائب من شهر رجب . قال المؤلف : حدثني من أثق إليه ، أن السلطان الملك الظاهر لما عاد إلى دمشق مظفر منصور ، وبما أوتي من النصرة جذلا محبورا ، جمع الأمراء بالميدان الأخضر لشرب القمز . وكان بمدينة دمشق شخص من سلالة بني أيوب يسمى الملك القاهر ، لا وجه له ولا وجاهة ، ولا قدر ولا نباهة ، إلا أنه كان يسمى بالملك حفظا لذكر العادة ، ولم يكن على مخايله شيء من السعادة . وأن السلطان لغيرته من بقاء من يشاركه في هذه الأسمية أراد إعدامه ، وسقيه سقية تدنى إليه حمامه ، فأحضره في مجلس القمز ، وأمر بسقيه . فعملت له في كأس ، وجيء به ، فشربه وأحس بما فيه ، فقام لوقته وحمل نفسه إلى داره ، فمات بها . وغفل الساق عن كأس السقية ، فاختلط بأواني الشرب ، فملأه على أثره ، وناوله السلطان ، فشرب . فكان قتله بما قتل به ، وموته بما دبره على غيره ، ودين بما دان ، وأبلاه الجديدان . والله أعلم بصدق هذا النقل ، فإني لم أشاهده ms079 عيانا . فسامحه الله ورحمه ومنحه رضوانه وكرمه . وأخفت الأمراء موته عن الناس . وأشيع أنه مستمر المرض . فإن الأخبار وردت بحضور أبغا بن هولاكو البلاد ، فتوقفت العساكر عن الرحيل إلى الديار المصرية أياما إلى أن وردت الأخبار أنه إنما جاء إلى الألستين ، موضع المعركة كما ذكرنا ، وعاد إلى بلاده بعد غارته على التركمان . فعند ذلك أمر الأمير بدر الدين العساكر بالرحيل إلى الديار المصرية ، ورتب الأطلاب والخزائن والموكب على عادته ووضعه ، وحملت محقة فيها مملوك من المماليك ، والناس يظنون أنه PageV01P062 السلطان مريض والأطباء تحضر إليها للخدمة ، والأشربة حمل والمزاور والمصاليق تعمل ، والسناجق والعصائب والجمدارية حافة بالمحقة . والأمراء في منازلهم ، ولم يتجاسر أحد ممن له علم بموته أن يتفوه بذكره ، ولو أمكن لم يخطره بفكره . وبقي أكثر الناس من ذلك بين الشك واليقين ، غير مكذبين موته ولا مصدقين ، إلى أن وصلوا إلى الديار المصرية في العشر الأول من ربيع الأول سنة 676 ه . وحملت الخزائن إلى القلعة سالمة محفوظة . وكان للملك الظاهر من الأولاد ثلاثة : الملك السعيد ، والملك نجم الدين خضر ، وبدر الدين سلامش ، غير البنات . PageV01P063 ### || الملك السعيد ناصر الدين بركة خان ولد الملك الظاهر كان جلوسه في ربيع الأول سنة 676 ه، وعمره يومئذ عشرون سنة . وكان جميلا جسيما وضيا وسيما ، ولم تكن دارت لحيته بعد إلا أنه كان حصر اللسان ، قصير العبارة ، منقطع الحجة ، إذا سمع خطابا لا يحير جوابا . واستقر الأمير بدر الدين الخزندار نائبا على حاله أياما قلائل ، وتوفي . وكانت المدة بينه وبين أستاذه شهرة وأيام . واختلف الناس في موته ، فقيل مات حتف أنفه ، وقيل سقاه الأمير شمس الدين اقسنقر المفارقاني أستاذ الدار طلبة المنصبه ، لأنه استقر في النيابة بعده . وارتجعت مماليك أيبك الخزندار إلى المماليك السلطانية ، فمنهم من أضيف إلى البحرية ، ومنهم من نقل إلى الخاصكية بقاعدة الأعمدة . وصار في قلوبهم من المفارقاني ما فيها لاتهامهم إياه بقتل مخدومهم ولاستقلاله بمنصبه . وأما الملك السعيد فكان - كما ذكرنا - عديم البصيرة ، ضعيف الرؤية ، مضطرب الفكرة ، يميل مع كل مستميل ms080 ، ويحول، إذا استحيل ، واستحوذ عليه مماليكه الخاصكية الصغار استحواذا أفسد نظام دولته ، وغير خواطر الأكابر من أمراء مملكته . ثم أوهموه منهم ، ونفوه عنهم ، وحسنوا له إمساكهم . فكان أول من أمسك خاله الأمير بدر الدين محمد بن بركتخان . ثم بعده ، الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ، الذي كان والده يعده لمهمات الأمور ، ويشركه في الأسرار التي لا تؤمن عليها الصدور ، وتعب في إحضاره من التتار بأنواع الحيل ، وفداه بابن صاحب سيس . وأمسك الأمير بدر الدين بيسرى ، وكان من والده بمنزلة الولد من الوالد والزند من الساعد . ثم أنهم خلوه من الأمير شمس الدين المفارقاني ، نائب السلطنة ، فأمسكه وقتله ، لأن مماليك الخزندار اتفقوا عليه مع PageV01P064 بعض الخاصكية ، وقالوا إنه يطلب الملك لنفسه . ولما كان يوم السبت المادي والعشرين من ربيع الأول ، أمر بإحضاره إلى باب السر ، فامتنع من الدخول لأنه أحس بما قصدوا به . فأخذ غصبة وجرجر ستحبة ، ومضى به إلى داخل الرحبة الجوانية ، ونتف شعر لحيته ، وكانت وافرة ، فلم يتركوا فيها شعرة واحدة ، وقتل على مكانته ، وحمل على لوح ، وأنزل من القلعة ، ودفن . وولى النيابة بعده الأمير شمس الدين سنقر الألقى المظفرى ، فكرهه الخاصكية لأنه كان ذا عقل وسكينة وودي في حركاته ، فلم يكن ينقاد إلى آرائهم ، ولم يوافقهم على أهوائهم . فصاروا يختلقون له ذنوبا ، ويرتبون عليه عيوبا ، واتهموه بأنه يقصد إقامة الدولة المظفرية ، ويرشح خوشداشيته إلى المناصب العالية ، وأنه ولى علم الدين سنجر الحموي أبو خرص نيابة السلطنة بصفد وزاده أريحا وأعمالها على أقطاعه ؛ ولكونه كان رجلا مسالم ، لطف الله به ، فعزل سالم . وؤلي النيابة بعده الأمير سيف الدين كوندك السعيدي ، وكان السلطان يؤثره ويدنيه ، وله به إلمام من جهة كونه كان معه في المكتب ، فرشحه للنيابة ، وقدمه على تلك العصابة . وكان الباعث على انتقاض دولته ، واضطراب مملكته وخلعه عن مرتبته ، وذلك أنه لما قبض السلطان على الأمراء والأكابر ، وفوض أمره إلى المماليك الأصاغر ، أوجس الأمير سيف الدين قلاون الألفي خيفة على نفسه ، واستشعر الوحشة بدلا من أنسه . ثم أن والدة ms081 السلطان شفعت إليه في أخيها بدر الدين محمد بن بركتخان ، وفي الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ، والأمير بدر الدين بيسرى ، وشفع فيهم الأمراء أيضا ، فأفرج عنهم . ولما رأوا أحواله على غير نظام ، اتفقوا على خلعه . وفي أثناء ذلك أشار خواصه عليه السفر إلى الشام . PageV01P065 ولما توجه السلطان في شهر ذي القعدة سنة 671 ه إلى الشام ، واستناب بالديار المصرية الأمير عز الدين الأفرم ، والأمير علاء الدين أقطوان الساق ، وعند وصوله إلى دمشق ، جرد العساكر فرقتين : فرقة إلى جهة قلعة الروم ، صحبة الأمير بدر الدين بيسرى ، وفرقة إلى جهة سيس ، صحبة الأمير سيف الدين قلاون الألفي . وعكف السلطان على لهوه ولعبه ، وجرت نقائض يطول شرحها من سوء التدبير وفرط التبذير ، واستيلاء المماليك الخاصكية على الدولة ، وتقديمهم الأصاغر وإقصائهم الأكابر ، وإهمال السلطان النظر في أحوال العساكر ، ووقع بين الأمير سيف الدين كوندك نائب السلطنة وبين الأمير حسام لاجين الزيني ، وكان عند السلطان من أعظم الخواص . واتفق الأمير سيف الدين كوندة مع الأمير سيف الدين قلاون الألفي ، وانحاز إليه ، وأكد الود بينهما زواج كوندك المذكور بابنة كرمون أخت زوجة قلاون الألفي ، لأن الملك الظاهر كان طلبها ، فجهها إليه الأمير سيف الدين قلاون الألفي ، فأقامت عنده مدة ، وبانت عنه . ولما طلبها الأمير سيف الدين كوندك ، جهزها جهاز، حسن ، وحملت إلى الأمير سيف الدين كوندك ، وهو نائب السلطنة . ولما نشأ بين كوندك وبين لاجين الزيني الشنان الذي ذكرناه ، صار المماليك السلطانية فرقتين : طائفة مالت إلى لاجين الزيني ، وطائفة إلى كوندك . وصار كل منهما يؤثر نفع الجماعة المنحازة إليه ، ويتنافسان لهما في الإقطاعات والزيادات ، وثارت الفتن لذلك . ولما عادت العساكر من جهة سيس ، واعتزل كوندك وطائفته ، وخرج إلى عذرا وضمير خارج دمشق ، وأرسل إلى الأمير سيف الدين قلاون والأمير بدر الدين بيسرى ، وهما في أثناء الطريق يخبرهما بأن السلطان ولاجين الزينى قد اتفقا على إمساكهما وإمساك من معهما من الأمراء الأكابر ، وإخراج إقطاعاتهم لجماعة معينة من الخاصكية ، فتنكروا ذلك وداخلهم الوهم لما يعلمونه من ميل السلطان ms082 وانفعاله ورجوعه إلى الصغار في PageV01P066 غالب أحواله ، ولما قدمه من الإساءة إلى الأكابر حتى إلى خاله . ولما وصلوا عذرا وضمير تلقاهم كوندك ، وحذرهم ، فاتفقت آراؤهم جميعا على الإقامة بالمرج وألا يدخلوا دمشق إلى أن يتبين لهم الأمر ، وكتبوا إلى السلطان بطلب الاجين الزيني ، وإرساله إليهم ليقع الحكم بينه وبين كوندك فيما شجر بينهما ، فلم يسيره إليهم ، بل كتب إلى من كان معهم من الأمراء الظاهرية والمماليك السلطانية يستدعيهم إليه ويأمرهم بسرعة القدوم عليه . ولم يكتب إلى أحد من الأمراء الأكابر كتابا ، فأمسك القاصد بهذه الكتب ، وأحضر إلى الأمراء ، فتحققوا جميع ما قيل ، وتيقنوه وأظهروا النفار الذي كانوا أبطنوه . ورحلوا من المرج كمية إلى جهة داريا بالقرب من الجسور . فأرسل السلطان إليهم الأمير شمس الدين سنقر الأشقر وشمس الدين سنقر التكريتي أستاذ الدار ، بأن يدخلوا إليه ويعطفوا عليه ، فأبوا إلا نفارا وجماحا ، وممدوا في الشقاق ورواحا . ورحلوا لوقتهم من داريا إلى الكسوة ، فاستشعر الملك السعيد الخيفة منهم ، وأرسل إليهم والدته في محفة لتسترجعهم وتستعطفهم ، فلم يفد ذلك ولا أجدي نفعا . ثم ساروا يطوون المراحل إلى الديار المصرية ، فوصلوا إلى القاهرة في ربيع الأول سنة 678 ه. وعسكروا تحت القلعة بالقرب من الجبل الأحمر . وأغلقت أبواب القاهرة ، وحضر إليهما النائبان اللذان بالقلعة ، وهما عز الدين الأفرم وعلاء الدين أقطوان ليتحدثا معهم في الصلح والدخول إلى القاهرة . وأشار كوندك بالقبض عليهما ، فأمسكا ولم يمكنا من الطلوع إلى القلعة . وأخذ الأمراء في محاصرة القلعة وبها سيف الدين بلبان الزريقي وبعض المماليك السلطانية في عدة غير كثيرة . ولما يئس السلطان من رجوعهم ، جمع الأمراء الذين عنده والعسكر الشامي والمصري والعربان ، وأنفق فيهم ، ورحل من دمشق متوجها إلى الديار المصرية في إثر الأمراء . ولما وصل إلى غزة ، تفرقت الغربان . ولما وصل إلى PageV01P067 بلبيس أعطى العساكر الشامية دستورا ، ولم يبق معه إلا شرذمة قليلة من المماليك السلطانية ، وركب قاصدا القلعة . وبلغ الأمراء أنه واصل من خلف الجبل الأحمر ، فركبوا إلى هناك ، وحضر هو من الطريق المعروفة ، وصادفه ms083 شباب شامل في بكرة ذلك النهار قد غطى الأبصار ، فلم يشاهد أحد الفريقين الآخر . فطلع السلطان إلى القلعة على حاله ، وحقن الله الدماء . ولما سمع الأمراء بطلوع السلطان إلى القلعة ثنوا الأعنة إليها ، وجدوا في حصارها . وحدثني بعض الثقات أن السلطان لما طلع إلى القلعة ، حضر إليه الأمير سيف الدين الزريقي الذي قلنا إنه كان مقيما بالقلعة ، ليقبل الأرض بين يديه ، شتمه لاجين الزيني وعنفه وأغلظ له في الكلام . فقال له الزريقي : « هذا جزائي الكوني حفظت لكم القلعة والخزائن إلى أن حضرتم ». ونزل من القلعة إلى الأمراء ، وأخذ المماليك الذين كانوا في القلعة ينسلون واحدا بعد واحد . ولا رأي السلطان أنه قد أسلمه رهله ، أرسل إلى الأمراء يطلب الأمان ، وجعل الحكم فيما يرونه ، وسأل أن يكون له الكرك وأعمالها ، فأجابوه إلى ذلك . وللوقت خرج من القلعة ، وسفر إلى الكرك صحبة بيدغان الركني وجماعة من المماليك يوصلونه ، وذلك في آخر ربيع الأول سنة 678 ه. وكان والده قد ادخر بها أموالا جزيلة وذخائر عظيمة ، كأنه علم بصدق حدسه وقوة نفسه أن مال أولاده إليها يؤول ، وأن حالهم بعد مماته سريعا تحول . فشرع الملك السعيد في إنفاقها وتبذيرها . وكانت وفاته في سنة 678 ه . PageV01P068 ### || الملك العادل بدر الدين سلامش بن الملك الظاهر اتفق الأمراء على سلطنته عند خلع أخيه في ربيع الآخرة ، وخلع في شهر رجب منها . فكانت مدته ثلاثة أشهر وأياما . وكان أصغر أولاد الملك الظاهر سنة . ولما جلس ، ضربت، بأسمه السكة ، وخطب له ، واستقر الأمير سيف الدين قلاون الألفي أتابكا ، ومدبر للمملكة ونيابة السلطنة . وأشار عليه الأمراء بالاستقلال بالسلطنة ، ففعل ، وأخرج سلامش من القلعة ، وشفر إلى الكرك ، وأقام بها إلى أن أحضر وأخاه منها على ما سيذكر . PageV01P069 ### || الملك المنصور سيف الدين قلاون كان جلوسه بعد خلع الملك العادل في شعبان سنة 678 ه ، ووفاته سنة 689 ه ، فكانت مدته إحدى عشرة سنة . ولما جلس أمر ونهي ، ورتب قواعد الأولة ، وشرع في إمساك الأمراء الظاهرية الذين أثاروا تلك الفتن . وذكر البحرية ms084 الصالحية ، فأنعم عليهم وأحسن إليهم ، وجمعهم بعد تفرقهم ، ورفعهم بعد ضعتهم . وأمر من تجب إمرته ، وقدم من ينبغي تقدمته ، ورب النياب بالقلاع والحصون ، وساس السلطنة سياسة اقتضت قوامها ، وأعادت نظامها . والمشار إليه كان أولا من مماليك الأمير علاء الدين قراسنقر الكامل ، وارتجع بعد وفاته إلى ماليك السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب ، هو وجماعة من وشداشته ، منهم بيبرس العلائي ، وسنقر الأشقر ، وسنقر الرومي ، وسكز ، وبلبان الكريمي ، وصاروا في جملة البحرية ، وجرت لهم في دولة المعز الخطوب التي تقدم ذكرها . وتنقلت به السعادة إلى السلطنة ، ونظر في أحوال مماليكه ، ونقلهم إلى الإمرة على درجاتهم ، فمنهم من ولاه نيابة السلطنة بالديار المصرية ، ومنهم من أرسله إلى الممالك الشامية ، ومنهم من انتقل بعد وفاته إلى السلطنة . لما أرسل السلطان أولاد الملك الظاهر إلى الكرك ، اشترط عليهم أنهم لا يتعرضون إلى ماعداها من البلاد ، ولا يمدون أيديهم إلى الأسباب التي توجب الفساد ، فاجتمع إليهم من تلك من المماليك الظاهرية ، ومن هرب إليهم من الديار المصرية ، وتعرضوا إلى اللعب ، وخرجوا عما يجب ، وأخذوا الشوبك والصلت والبلقاء ، وترادفت رسلهم إلى البلاد الشامية يلتمسون أخذها ، وكل PageV01P070 ذلك يبلغ السلطان وهو يغضبي . ولما بلغه أنهم سيروا إلى النائب بدمشق يرومون أخذها ، جهز إليها الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ، فوصلها في ذي الحجة سنة 678 ه، فسولت له نفسه الاستبداد ، وخرج عن الطاعة ، وأبدي العناد ، وسمي روحه بالسلطنة ، ولقب بالملك الكامل ، وكاتب النواب بالحصون ، وثارت الفتن ، واختلفت الآراء ، وتشعبت الأهواء . فجهز السلطان من الديار المصرية عسكرة صحبة الأمير علم الدين الحلبي الصالحي ، والأمير بدر الدين الفخرى أمير سلاح . وعند وصولهم إلى غزة صادفهم وصول الأمير بدر الدين الأيدمرى من جهة الشوبك بمن معه من العسكر ، لأن السلطان كان قد جرده إليه لأخذه من الملك المسعود بن الملك الظاهر . فأخذه ، واجتمع المشار إليه بالأمراء ، واتفقوا جميعا ، وجرد إليهم سنقر الأشقر جيشا من دمشق صحبة الأمير بدر الدين بجكا العلائي ، فالتقيا على غزة ، وكسرتهم العساكر المصرية ، وتبعوهم إلى الكسوة . وخرج سنقر ms085 الأشقر بعسكر دمشق وحماه وحلب ، ومن جمعه إليه . ولما اصطفت الصفوف ، حمل الأمير علم الدين ، هو ومن معه ، على سنقر الأشقر ، فكسروهم ، وهزموهم ، ونجا بنفسه ، ولجأ إلى صهيون ، وتفرقت جموعه . وكانت مدته بدمشق أربعين يوما . وكاتب أبغا هولاكو ، وأرسل قصاد إلى ولده الذي هناك ، فإنه لما كان ببلاد التتار ، تزوج منهم وأولد أولادا ، وأقام بعضهم بعده بتلك البلاد ، فأرسل يستدعيهم إلى البلاد الإسلامية ، ويحضهم على قصد الديار الشامية . فجمع أبغا الجموع، وتجهز وتأهب لقصد البلاد . وتواترت الأخبار أنه أرسل أخوه منكوفر بالعساكر ، وأقام هو بالخابور . وعدت التتار الفرات في جمع عظيم ، وجيوش كأنها قطع الليل البهيم . فعند ذلك تجهز السلطان للقائهم ، وأمر العساكر بالتأهب . وخرج PageV01P071 السلطان في ذي الحجة سنة 679 ه، ولما وصل إلى منزلة الروح اللجون في زمن الربيع ، أقام بها مدة شهر إلى أن تحققت الأخبار ، وتين التتار ، فأمر بالرحيل إلى جهة دمشق ، فأقمنا بها مدة يسيرة ، وخرج عن نفر من التركمان المقيمين بعنيتاب متحرمين إلى أقجادر بناد. وكان من جمتهم جلتار أمير أخور أبغا ، فوقع بهم التركان ، فقتلوا أحدهم ، انهزم الباقون ، وأخذوا جلتار وأحضروه إلى السلطان ، فسأله عن أخبار التتار ، فأخبره خقيقة أمرهم ، وأن عدتهم ثمانون ألفا خكم أن أبغا جرد من كل عشرة فوارس ثمانية . فلما سمع السلطان ذلك أعظمه ، وأخلس له نيته ، ورحل من مرج عذراء إلى جهة حمص . وراسل الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ، ولاطفه وأذكره قديم الصحية والحوشداشية ، وما يجب عليه من حقوق الملة الإسلامية ، وقال له : كيف تكون قد أفنيت عمرك في الإسلام ، ولما تقاذفت باث الأعوام ، ونادي داعي الحمام ، تجاهد المسلمين مع التتار ، وتميل عن دينك إلى الكفار ؟ وفاوضه في ذلك ومثله ، فأرسل المذكور من جهته ثقة ليستحلف السلطان أنه لايؤذيه بيير أو لسان ، وأن يكون له الخيار والتصرف في نفسه كما يختار . فأجابه السلطان إلى مراده ، وحلف له خضور قصاده . فحضر إلى المخيم في ثاني عشر رجب سنة 680 ه قبل الوقعة ، واستبشر المسلمون بحضوره ، وقويت قلوبهم بقدومه ، ولأنه ms086 كان عونا عليهم ، فصار عونا لهم مع ما له من السمعة المذكورة ، والمواقف المشكورة . وحضرت بطاقة النواب بشيزر بوصول التتار . وحضر الكشافة ، وأخبروهم بمعاينتهم إياهم حقيقة . فركب السلطان بنفسه ، ورتب الجيش ميمنة وميسرة وقلبا . وصار يستقرىء أحوالهم طلبا طلبة ، ويركب يتفقدهم بنفسه باكرة وعشية ، ويطيب خواطرهم ، ويعدهم PageV01P072 بالخيرات ، ويرغبهم فيما أسعد الله للمجاهدين من الشجارات . ولما كان بكرة الخميس رابع عشر سنة 680 هه ، أقبل التتار بأطلاب كأمواج البحار ، وكراديس إذا تأملها الطرف يحار . وكان في الميمنة الإسلامية الأمير بدر الدين بيسري، والملك المنصور مناسب ماه ، والأمير علاء الدين الحاج ليبرس الوزيري ، وال فضل ، وال مري ، وغيرهم من العربان في رأس الميمنة . وفي الميسرة الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ، والأمير بدر الدين بكتاش أمير سلاح ، والأمير علم الدين الحلبي ، ومن معهم ، والتركان ، وعسكر حصن الأكراد . وفي رأس الميسرة الأمير حسام الدين طرنطاي مع جماعته ، وبعض الأمراء في الجاليش ، والسلطان في القلب ، ونحن معه تحت السناجق . فلما هجم التتار وارتفع النقع المثار تقدم المسلمون إليهم ، والتقيا الجمعان . وكانت الميمنة الإسلامية قبالة ميسرتهم ، فصدقتهم القتال ، ونازلتهم أشد النزال ، فكسرت ميمنة الإسلام ميسرة التتار ، وقتلوا منهم خلقا كبيرا . وولى منكومر هزيما ، وولي جميعهم الأدبار ، وشمروا للفرار ، وتبعنا آثارهم ، وظننا أن الميسرة الإسلامية قد فعلت كذلك ، وإذا بها لما لاقوا التتار ، وحملوا عليهم ، وانهزموا ولم يثبتوا ، وعدي سنقر الأشقر نهر العاصي هاربا ، وعسكر حصن الأكراد ، ومن كان في الميسرة ، وتبعهم التتار إلى ست حمص المعروف بأسد الدين ، ولا علم لهم بانهزام مسلكهم . وأما نحن ، فلما هزمنا التتار تبعناهم إلى العصر ، وأتينا على أكثرهم قتلا وأسرا . ولما ثنبنا عنهم الأعنة تبينا نقعا ثائرا ، وعسكرا سائرا ، فلم نشك أنه من العساكر الإسلامية ، فانجلى عن معسكر التتار الذين كسروا الميسرة ، وقد رجعوا على آثارهم ، وولوا على أدبارهم ، وهم مجتمعون بعضهم إلى بعض ، مسرعون يركضون أيما ركض ، واجتازوا بالسلطان وهو في نفر قليل من الأجناد ، وجمع كثيف من الأثقال والسواد ، فوقفوا قبالته ساعة وهو رابط الجأش PageV01P073 لا يتزحح ms087 ، وتشاوروا ثم ولوا عنه ، ولم يلموا به ، ولا دنوا منه . وكان هذا من العناية الإلهية ، وإلا لو تقدموا إليه ، ووثبوا عليه ، والعساكر عنه قد تفرقت ، الكانوا أثروا أثرا ، وقضوا من التمكن وطرا ، وإنما أعمى الله أبصارهم ، وقدر للمسلمين انتصارهم . والسبب الذي اقتضى رجوعهم أنهم لما وصلوا خلف العسكر الذي هزموه إلى شد حمص ، [ نزلوا عن خيلهم في المرج الذي عند سد حمص منتظرين قدوم رفقتهم معتقدين ربح صفقتهم ، ولم يعلموا أنهم قد انكسروا ، وولوا وأدبروا . فلما طال بهم الانتظار ، أرسلوا من يكشف لهم الأخبار ، فعاد الكشافة إليهم وأخبروهم بما تم عليهم ، فركبوا خيولهم ، وقد فقدوا عقولهم ، وعادوا راجعين ، وبأصحابهم لاحقين ] . ### ||| [ ذكر نسخة الكتاب الواصل من جهة إيلخان أحمد تكدار ملك المغول بفارس إلى السلطان الملك المنصور قلاوون سنة 681 ه ، خبرا بانتقاله إلى ملة الإسلام ، هو ومن معه من التتار ] [ بسم الله الرحمن الرحيم ، بقوة الله تعالى ، بإقبال قاآن ، فرمان أحمد إلى سلطان مصر : أما بعد ، فإن الله سبحانه وتعالى ، بسابق عنايته ونور هدايته ، قد كان أرشدنا في عنفوان الصبا وريعان الحداثة ، إلى الإقرار بربوبيته ، والاعتراف بوحدانيته ، والشهادة بمحمد عليه أفضل الصلوات والسلام بصدق نبوته ، وحسن الاعتقاد في أوليائه الصالحين من عباده في بريته ، ومن يرد الله PageV01P074 أن يهديه يشرح صدره للإسلام . فلم نزل نميل إلى إعلاء كلمة الدين ، وإصلاح أمور [ الإسلام] والمسلمين ، إلى أن أفضت بعد أبينا الجيد وأخينا الكبير نوبة الملك إلينا ، فأفاض علينا من جلابيب ألطافه ولطائفه ما حقق به آمالنا في جزيل آلائه وعوارفه ، وجلا هدى المملكة على يدينا ، وأهدي عقيلتها إلينا . فاجتمع عندنا في قوريلتاي المبارك - وهو المجمع الذي تنقدح فيه الآراء - جميع الإخوان والأولاد ، والأمراء الكبار ومقدمي العساكر وزعماء البلاد . واتفقت كلمتهم على تنفيذ ما سبق به حكم أخينا الكبير في إنقاذ الجم الغفير من عساكرنا التي ضاقت الأرض بحبها من كثرتها ، وامتلأت الأرض عبا لعظيم صولتها ، وشديد بطشتها إلى تلك الجهة ؛ بهمة تخضع لهاشم الأطواد ، وعزمة تلين لها صم الصيلاد . ففكرنا فيما تمخضت ms088 بدة عزائمهم عنه ، واجتمعت أهواؤهم وآراؤهم عليه ، فوجدناه مخالفا لما كان في ضميرنا من اقتناء الخير العام ، الذي هو عبارة عن تقوية شعار الإسلام ، وألا يصدر عن أوامرنا ما أمكننا إلا ما يوجب حقن الدماء وتسكين الدهماء ، وتجرى به في الأقطار راء نسائم الأمن والأمان ، وتستريح به المسلمون في سائر الأمصار في مهاد الشفقة والإحسان ، تعظيما لأمر الله ، وشفقة على خلق الله . فألهمنا الله تعالى إطفاء تلك النائرة ، وتسكين الفتن الثائرة ، وإعلام من أشار بذلك الرأي بما أرشدنا ع الله إليه من تقديم ما يرجي به شفاء مزاج العالم من الأدواء ، وتأخير ما يجب أن يكون آخر الدواء . وإننا لا نحب المسارعة PageV01P075 إلى هز النصال للنضال إلا بعد إيضاح المحجة ، ولا تأذن لها إلا بعد تبيين الحق ، وتركيب الحجة . وقوي عزمنا [ على ] ما رأيناه من دواعي الصلاح ، وتنفيذ ما ظهر لنا به وجد النجاح ، إذكار شيخ الإسلام ، قدوة العارفين كمال الدين عبد الرحمن الذي هو نعم العون لنا في أمور الدين ، فأصدرناه رحمة من الله لمن دعاه ، ونقمة على من أعرض عنه وعصاه ، وأنفذنا أقضي القضاة ، قطب الملة والدين ، والأتابك بهاء الدين ، اللذين هما من ثقات هذه الدولة الزاهرة إيعرقاهم طريقتنا ، ويتحقق عندهم ما تنطوي عليه لعموم المسلمين جميل نيتنا ، وبينا لهم أنا من الله على بصيرة ، وأن الإسلام يجب ما قبله ، وإنه تعالى ألقى في قلوبنا أن نتبع الحق وأهله ، ويشاهدون عظيم نعمة الله على الكافة بما دعانا إليه من تقديم أسباب الإحسان ، ولا يحرموها بالنظر إلى سالف الأحوال ، فكل يوم هو في شأن ، فإن تطلعت نفوسهم إلى دليل ستحكم بسببه دواعي الاستاد ، وحجة يثقون بها من بلوغ المراد ، فلينظروا إلى ما ظهر من أثرنا مما اشتهر خبره ، وعم أثره . فإنا ابتدأنا بتوفيق الله تعالى بإعلاء أعلام الدين وإظهاره في إيراد كل أمر ، وإصداره تقديما وإقامة النواميس الشرع المحمدي على مقتضى قانون العدل الأحمدي إجلالا وتعظيما . وأدخلنا السرور على قلوب الجمهور ، وعفونا عن كل من اجترح سيئة أو اقترف ms089 ، وقابلناه بالصفح ، وقلنا : هر عفا الله عما سلف هو ؛ وتقدمنا بإصلاح أمور أوقاف المسلمين من المساجد والمشاهد والمدارس ، وعمارة بقاع البر والبط الدوارس ، وإيصال حاصلها بموجب عوائدها القديمة إلى مستحقها بشروط واقفها ، ومنعنا أن يلتمس شيء مما استحاث عليها ، وأن لا يغير أحد شيئا مما قرر أولا PageV01P076 فيها ، وأمرنا بتعظيم أمر الحاج ، وتجهيز وفدها وتأمين سبلها ، وتسيير قوافلها . وإنا أطلقنا سبيل التجار المترددين إلى تلك البلاد ، ليسافروا بحسب اختيارهم على أحسن قواعدهم ، وحرمنا على العساكر والقراغول والشحاني في الأطراف ، التعرض بهم في مصادرهم ومواردهم . وقد كان قراغوانا صادف جاسوسا في زى الفقراء كان سبيل مثله أن يهلك ، فلم يهرق دمه لخرمة ما حرمه الله تعالى ، وأعدناه إليهم ؛ ولا يخفى عليهم ما كان في إنفاذ الجواسيس من الضرر العام للمسلمين ، فإن عساكرنا طالما رأوهم في زى الفقراء والاك وأهل الصلاح ، فساءت ظنونهم في تلك الطوائف ، فقتلوا منهم من قتلوا ، وفعلوا بهم ما فعلوا ، وارتفعت الحاجة بحمد الله إلى ذلك بما صدر إذننا به من فتح الطريق ، وتردد التجار وغيرهم ، فإذا أمعنوا الفكر في هذه الأمور وأمثالها لا يخفى عنهم أنها أخلاق جبلية طبيعية ، وعن شوائب التكلف والتصنع عربية . وإذا كانت الحال على ذلك ، فقد ارتفعت دواعي المضرة التي كانت موجبة المخالفة ، فإنها إن كانت بطريق الدين والذب عن حوزة المسلمين ، فقد ظهر بفضل الله تعالى في دولتنا النور المبين ، وإن كانت لما سبق من الأسباب ، فمن تحري الآن طريق الصواب ، فإن له عندنا الولفي رسن المآب ، وقد رفعنا الحجاب ، وأتينا بفصل الخطاب ، وعرفناهم ما عزمنا عليه بنية خالصة لله تعالى على استئنافها ، وكمنا على جميع عساكرنا العمل بخلافها لنرضى بها الله والرسول ، وتلوح على صفحاتها آثار الإقبال والقبول ، وتستريح من اختلاف الكلمة هذه الأمة ، وينجلى بنور الائتلاف ظلمة الاختلاف والتميمة ، وتسكن في سابغ ظلها البوادي والحواضر ، وتقر القلوب التي بلغت من الجهد الحناجر ، ويعفي عن سائر الهنات والجرائر . فإن وفق الله سلطان مصر لاختيار ما فيه PageV01P077 صلاح العالم وانتظام أمور بني ms090 آدم ، فقد وجب عليه التمسك بالعروة الوثقي ، وسلوك الطريقة المثلى بفتح أبواب الطاعة والاتحاد ، وبذل الإخلاص بحيث تنعمر تلك الممالك والبلاد ، وتسكن الفتنة الثائرة ، وتغمد السيوف الباترة ، وتحل العامة أرض الهويني وروض المدون ، وتخلص رقاب المسلمين من أغلال الذل والهون ؛ وإن غلب سوء الظن بما تفضل به واهب الرحمة ، ومنع معرفة قدر هذه النعمة ، فقد شكر الله مساعينا ، وأبلى محذرنا ، و وما كنا مع بين حتى تبعث ولا ه ؛ والله الموفق للرشاد والسداد ، وهو المهيمن على البلاد والعباد ، وحسبنا الله وحده . كتب في أوسط جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وستمائة بمقام الإطاق . ### ||| [ ذكر نسخة جواب السلطان الصادر إليه ] « بسم الله الرحمن الرحيم ، بقوة الله تعالى ، بإقبال دولة السلطان الملك المنصور ، كلام قلاون إلى السلطان أحمد . أما بعد حمد الله الذي أوضح بنا ولنا للحق منهاجا ، وجاء [ بنا ] فجاء نصر الله والفتح ودخل الناس في دين الله أفواجا ، والصلاة على سيدنا محمد الذي فضله الله على كل نبي ، نجي به أمته ، وعلى كل نبي ناجي ، صلاة تنير مادجا ، وتثير من داجي ، فقد وصل الكتاب الكريم المتلقي بالتكريم ، المشتمل على النبأ العظيم من دخوله في الدين ، وخروجه عمن خلف من العشيرة والأقربين ، ولما فتح هذا الكتاب فاتح بهذا الخبر المعلم ، والحديث الذي PageV01P078 صحح عند أهل الإسلام إسلامه ، وأصح الحديث ما روي عن مسلم ، وتوجهت الوجوه بالدعاء إلى الله سبحانه في أن يثبته على ذلك بالقول الثابت ، وأن يثبت حب حب هذا الدين في قلبه كما أنبته أحسن النبت من أخشن المنابت ، وحصل التأمل للفصل المبتدأ بذكره من حديث إخلاصه النية في أول الثمر وعنفوان الصبا إلى الإقرار بالوحدانية ، ودخوله في الليلة المحمدية بالقول والعمل والنية ؛ فالحمد لله على أن شرح صدره للإسلام ، والهمه شريف هذا الإلهام ، كحمدنا لله على أن جعلنا من السابقين الأولين إلى هذا المقال والمقام ، وثبت أقدامنا في كل موقف اجتهاد وجها تتزلزل دونه الأقدام . وأما إفضاء التوية في الملك وميراثه بعد والده وأخيه الكبير إليه ، وإفاضة جلابيب هذه ms091 المواهب العظيمة عليه ، وثوقله الأميرة التي طهرها إيمانه ، وأظهرها سلطانه ، فلقد أورثها الله من اصطفاه من عباده ، وصدق المبشرات له من كرامة أولياء الله وعباده . وأما حكاية اجتماع الإخوان والأولاد والأمراء الكبار ومقدمي العساكر وزعماء البلاد في مجمع قوريلتاي الذي تنقدح فيه ثد الآراء ، وأن كلمتهم اتفقت على ما سبقت به كلمة أخيه الكبير في إنفاذ العساكر إلى هذا الجانب ، وأنه قد فكر فيما اجتمعت عليه آراؤهم وانتهت إليه أهواؤهم ، فوجده مخالفا لما في ضميره إذ قصده الصلاح ، ورأيه الإصلاح ، وأنه أطفأ تلك الثائرة ، وسكن تلك الثائرة ، فهذا فعل الملك المثقى المشفق من قومه على من بقي ، المفكر في العواقب بالرأي الثاقب ، وإلا فلو تركوا وآراؤهم حتى تحملهم الغيرة ، لكانت تكون هذه الكرة هي الكرة ، لكن هو كمن خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوى ، ولم يوافق قول من ضل ولا فعل من غوى . وأما القول منه أنه لا يحب المسارعة إلى المقارعة إلا بعد إيضاح المحجة وتركيب الحجة ، فبانتظامه في سلك الإيمان صارت حجتنا وحجته المتركبة على من غدت PageV01P079 طواغيته عن سلوك هذه المحجة منكبه ؛ فإن الله تعالى والناس كافة قد علموا أن قيامنا إنما هو لنصرة هذه الملة ، وجهادنا [ واجتهادنا ] إنما هو على الحقيقة لله ، وحيث قد دخل معنا في الدين هذا الدخول ، فقد ذهبت الأحقاد ، وزالت الأول ، وبارتفاع المنافرة تحصل المظافرة ، فالإيمان كالبنيان يشد بعضه ببعض ، ومن أقام منارة فله أهل بأهل في كل مكان ، وجيران بجيران في كل أرض . وأما ترتيب هذه القواعد على أذكار شيخ الإسلام قدوة العارفين كمال الدين عبد الرحمن ، أعاد الله من بركاته ، فلم تر لولى قبله كرامة كهذه الكرامة ، والرجاء بركته وبركة الصالحين أن تصبح كل دار للإسلام دار إقامة حتى تتم شرائط الإيمان ، ويعود شمل الإسلام مجتمعا كأحسن مما كان ، وما ينكر لمن لكرامته ابتداء هذا التمكين في الوجود ، أن كل حق ببركته إلى نصابه يعود . وأما إنفاذ أقضي القضاة ، قطب الملة والدين ، والأتابك بهاء الدين الموثوق بنقلهما في إبلاغ ms092 هذه البلاغة ، فقد حضرا وأعادا كل قول حسن من حوالي أحواله ، وخطرات خاطره ، ومنتظرات ناظره ، ومن كل ما يشكر ويحمد ، ويعنعن حديثهما فيه عن مسند أحمد . وأما الإشارة إلى أن النفوس إن كان لها تطلع إلى إقامة دليل تستحكم بسببه دواعي الود الجميل ، فلتنظر إلى ما ظهر من مآثره في موارد الأمر ومصادره ، ومن العدل والإحسان بالقلب واللسان ، والتقدم بإصلاح الأوقاف والمساجد والربط ، وتسبيل السبيل للحج إلى غير ذلك . PageV01P080 فهذه صفات من يريد الملكه الدوام ؛ فلما ملك عدل ولم يمل إلى لؤم من عدا ، ولا لوم من عذل ؛ على أنها وإن كانت من الأفعال الحسنة والمثوبات التي تستنطق بالدعاء الألسنة ، فهي واجبات تؤدي وقربات بمثلها يبدي ، وهو أكثر من أنه بإجراء أجر غيره يفتخر أو عليه يقتصر أوله يدخر ، بل إنما تفخر الملوك الأكابر برد ممالك على ملوكها ، ونظمها على ما كانت عليه في سلوكها . وقد كان والده فعل شيئا من ذلك مع الملوك السلجوقية وغيرهم ، وما كان أحد منهم يدينه بدين ، ولا دخل معه في دين ؛ وأقرهم في ملكهم وما زحزحهم عن ملكهم ، ويجب عليه أن لا يرى حقا مغتصبا ويأبى إلا رده ، ولا باعا متدا بالظلم ويأبى إلا صه . حتى أن أسباب ملكه تقوى ، وأيامه تتزين بأفعال التقوى . وأما تحريمه على العساكر والقراغولات والشحاني بالأطراف ، التعرض إلى أحد بالأذى ، وإصفاء موارد الواردين والصادرين من شوائب القذى ، فمن حين بلغنا تقدمه بمثل ذلك ، تقدمنا أيضا بمثله إلى سائر نوابنا بالرحبة والبيرة وعينتاب ، وإلى مقدمي العساكر بأطراف تلك الممالك . وإذا اتحد الإيمان ، وانعقدت الأيمان ، تحتم هذا الإحكام ، وترتب عليه جميع الأحكام . أما الجاسوس الفقير الذي أمسك وأطلق ، وأن بسبب من يتريا من الجواسيس بزي الفقراء قتل جماعة من الفقراء الصلحاء رجما بالظن ، فهذا باب من تلقاء ذلك الجانب كان قحه ، وزند من ذلك الطرف كان قدحه . وكم من متزي بفقير من ذلك الجانب سيوه ، وإلى إطلاع على الأمور سوروه ، وأظفر الله منهم بجماعة كبيرة فرفع عنهم السيف ، ولم يكشف ما ms093 غطوه بخرقة الفقر بلم ولا كيف . وأما الإشارة إلى أن بإتفاق الكلمة تنجلي ظلم الاختلاف ، وتدر بها من الخيرات الأخلاف ، ويكون بها صلاح العالم ، وانتظام شمل بني آدم ، فلا راد PageV01P081 لمن فتح أبواب الاتحاد ، وجنح للسلم وما حاد ولا حاد ، ومن ثنى انه عن المكافحة فهو كمن مد يد [ المصالحة ] للمصافحة ، والصلح وإن كان سيد الأحكام ، فلابد من أمور ثبنى عليها قواعده ، وتعلم من مدلوله فوائده . فالأمور المسطورة في كتابه هي كليات لازمة عمر بها كل مغني ومعلم ، إن تهيأ صلح أو لم ؛ ثم أمور لابد وأن تحكم ، وفي سلكها عقود العهود تنظم ، قد تحملها بلسان المشافهة التي إذا أوردت أقبلت إن شاء الله عليها النفوس ، وأحرزتها صدور الرسائل كأحسن ما تحرزه سطور الطروس . وأما الإشارة إلى الاستشهاد بقوله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ، فما على هذا النسق من الود ينسج ، ولا على هذا السبيل ينهج ؛ بل الفضل المتقدم في الدين ونصره عهود رعى ، وإفادات ستدعي ، وما برح الفضل والأولوية وإن تناهي العدد للواحد الأول ، ولو تأمل مورد هذه الآية في غير مكانها لتروي وتأول . وعندما انتهينا إلى جواب ما لعله يجب عنه الجواب من فصول الكتاب سمعنا المشافهة التي على لسان أقضي القضاة قطب الدين ، وكان منها ما يناسب ما في هذا الكتاب من دخوله في الدين ، وانتظام عقده بسلك المؤمنين ، وما بسطه من معدلة وإحسان ، مشكورة بلسان كل إنسان ، فالبيئة الله عليه في ذلك ، فلا يشينها منه بإمتنان ، وقد أنزل الله على رسوله في حق من امتن بإسلامه : «قل لاتمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان » . ومن المشافهة أن الله قد أعطاه من العطاء ما أغناه عن امتداد الطرف إلى ما في يد غيره من أرض وماء ، فإن حصلت الرغبة في الاتفاق على ذلك ، PageV01P082 فالأمر حاصل . فالجواب أن ثم أمورا متي حصلت عليها الموافقة ابتني على ذلك حكم المصاحبة والمصادقة ، ورأى الله والناس كيف يكون تصافينا ، وإذلال عدونا وإعزاز مصافينا ؛ فكم من صاحب ms094 وجد حيث لا يوجد الأب والأخ والقرابة ، وما تم أمر هذا الدين واستحكم في صدر الإسلام إلا بمظافرة الصحابة . فإن كانت الرغبة مصروفة إلى الاتحاد وحسن الوداد وجميل الاعتضاد ، وكبت الأعداء والأضداد ، والاستناد إلى من يشتد الأزر به عند الاستناد ، فالرأي إليه في ذلك . ومن المشافهة أنه إن كانت الرغبة ممتدة إلى ما في يده من أرض وماء ، فلا حاجة إلى إنفاذ المغيرين الذين يؤذون المسلمين بغير فائدة تعود . فالجواب عن ذلك أنه إذا كق كف العدوان وترك المسلمين ومالهم من ممالك ، سكنت الدهماء، وحقنت الدماء ، وما أحقه بأن لا ينهى عن خلق ويأتي مثله ، ولا يأمر ببر وينسى فعله ؛ وقنغرطاي بالروم ، وهي بلاد في أيديكم ، وخراجها جبي إليكم ، وقد سفك فيها وقتك ، وسبي وهتك ، وباع الأحرار وأبى إلا التمادي على الإضرار والإصرار . ومن المشافهة ، أنه حصل التصميم على أن لا تبطل هذه الغارات ولا يفتر عن هذه الإثارات ، فيعين مكانا ويكون فيه اللقاء ، ويعطى الله النصر لمن يشاء . فالجواب عن ذلك أن الأماكن التي اتفق فيها ملتقى الجمعين مرة ومرة ومرة ، قد عاف مواردها من سلم من أولئك القوم ، وخاف أن يعاودها فيعاوده مصرع ذلك اليوم . فوقت اللقاء علمه عند الله فلا يقدر ، وما النصر إلا من عند الله لمن أقدر لا لمن قدر ؛ ولا نحن من ينتظر فلتة ، ولا ممن له إلى غير ذلك لفثة ، وما أمر ساعة النصر إلا كالساعة التي لا تأتي إلا بغتة . PageV01P083 والله الموفق لما فيه إصلاح هذه الأمة ، والقادر على إتمام كل خير ونعمة . وحسبنا الله ونعم الوكيل . وفي سنة 683 ه خرج السلطان إلى دمشق بسبب الرسل ، فجاء سيل حتى غرق البساتين والدور ، ومات خلق لا تحصى . ولما استولى السلطان أحمد على الملك ، خرج أرغون ابن أخيه أبغا لقتاله من خراسان ، واتقعا ، فوقعت الكسرة على أرغون ، فأمسكه عمه ، وقيده ، فانتصرت له الحانات والأمراء ، واستنقذوه من يده ، وحلفوا له ، وقتلوا عمه السلطان أحمد ، وأجلسوه في المملكة عوضه سنة 683 ه. وفي شهر ربيع ms095 الأول سنة 684 ه ، و المرقب من الأمن والفرج لأن الأمير سيف الدين بلبان الطباخي المنصوري نائب حصن الأكراد سير إلى السلطان يعترفه أن حصن المرقب قد خلا من الخيالة والرجالة ، ويستأذنه في التوجه إليه من عنده من عساكر حصن الأكراد ، فرسم له بذلك . ولما توجه إليها خرج الأرمن والفرنج والساحلية وكسروهم ونهبوهم . ولما بلغ السلطان حنق حنقا عظيما ، وأمر بتجهيز العساكر لغزاة المرقب . وسير خلف الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ، فلم يتفق حضوره ، وتحقق للسلطان ملقه وخداعه . ونزل السلطان بالمرقب ونازله ، ونصب المجانيق ، وصدق المسلمون القتال ، وطلب أهلها الأمان ، فأجيبوا إليه ، وجهز السلطان أهلها إلى طرابلس حسبما سألوا ، ولم يغدر منهم بأحد ، ولا فرق بين والد وولد بل توجهوا إلى مأمنهم . وكان الأمير شمس الدين سنقر الأشقر قد أرسل ولده ، ولما رأى السلطان أنه تأخر عن الحضور ، أرسل ولده إلى الديار المصرية حقا على أبيه وغيظا من تأخره وتأبيه . وعاد السلطان إلى الديار المصرية فوجد المدرسة التي أمر بإنشائها بين PageV01P084 القصرين قد كملت هي والتربة التي بإزائها ، والمارستان ، وكتاب السبيل . وكانت مدة عمارتهم جميعا سبعة شهور لا غير ، لأنه حصل الشروع فيها في أوائل شعبان سنة 683 ه، والفراغ منها في صفر سنة 683 ه. وشاد العمارة الأمير علم الدين سنجر الشجاعي أحد المماليك السلطانية المنصورية ، وكان المشار إليه مشد الدواوين بالديار المصرية . وفي أوائل سنة 685 ه، استرجع السلطان الكرك من أولاد الملك الظاهر لما كانوا عليه من سوء التدبير ، وفرط التبذير ، وإضاعة ما كان والدهم خونه بها من الأموال الجزيلة ، والذخائر الكثيرة ، وجرد إليهم الأمير حسام الدين طرنطاي المنصوري نائب السلطنة وصحبته العساكر ، ونزل عليها أياما ، وحاصرها وضايقها ، واستمال من كان بها ، وبذل لهم الأموال . فأرسل إليه أولاد الملك الظاهر في طلب الأمان ، وتأكيد الأيمان . فأجابهم إلى ملتمسهم ، وضمن لهم عن السلطان صيانة أنفسهم ، ووعدهم عدات جميلة . فحينئذ نزل إليه الملك المسعود نجم الدين خضر ، والملك العادل بدر الدين سلامش ، ولدا الملك الظاهر . وتسلم الكرك في العشر ms096 الأول من صفر سنة 685 ه ، ورتب أحوالها . ولما وصل إلى الديار المصرية بالمذكورين ، تلقاهم السلطان بنفسه ، وبسط لهما مهاد أنسه ، وأمرهما بطبلخانتين ، ووصلهما وأسكنهما بالقلعة ، وصارا يركبان مع ولديه ، ويسيران في المواكب بين يديه . ولما أقاموا على ذلك . مدة ، فاتفق أن بلغه عن جماعة من المماليك الظاهرية الذين أبقاهم ، أنهم قد أزمعوا أمر ، وأضمروا غدرة . فأوجب ذلك إمساك المذكورين واعتقالهما . ولم يزالا في الاعتقال إلى أن مات السلطان . PageV01P085 قال المصنف المقر الركني بيبرس الدوادار : وجهزني السلطان إلى الكرك نائبا ، وأعطاني إمرة بثمانين فارسا . ولم أزل مستمرا إلى أن توفي السلطان . وكانت مدة الإقامة أربع سنين . وانتقلت إلى الديار المصرية في الدولة الأشرفية . وفي أوائل سنة 686 ه ، استرجع صهيون من الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ، وذلك أنه لما لم يحضر إلى الخدمة بالمرقب مع قرب المسافة ، وتأخر عن مناصرة العساكر ، ثم إن نواب القلاع المجاورة له تواترت بالشكاوى منه . فجهز إليه الأمير حسام الدين طرنطاي بالعساكر ، وتوجه إلى صهيون ، ونزل عليها ، ونازلها ونصب المجانيق ، ولما أشرف على أخذها ، طلب منه الأمان ، فأجابه ، وقرر معه أن لا يؤذيه ، وأن يكون واسطة بينه وبين السلطان في الإبقاء عليه ، فضمن له عن السلطان ، وخرج من صهيون ، وتسلمها الأمير حسام الدين المشار إليه ، ورتب بها النواب وأرباب الوظائف ، وقرر أحوالها ، وعاد إلى الديار المصرية وهو صحبته . ولما وصل ، خرج السلطان للقائه ، وترجل كل منهما عن فرسه ، وتعانقا وتكارشا وتباكيا ، وأطلعه إلى القلعة ، وبالغ في الإنعام عليه ، والإحسان إليه ، وقربه وأدناه ، ونال من إكرامه فوق ما تمناه ، وأعطاه إمرة بمائة فارس . ولم يزل كذلك إلى أن توفي السلطان ، وملك ولده الملك الأشرف ، فقبض عليه ، وأعدمه سنة 691 ه. وفي شعبان من هذه السنة [ 687 ه]، توفى الملك الصالح ولد السلطان ، وكان اسمه علاء الدين على ، وأمه ابنة كرمون التي ذكرنا أن السلطان بني بها وهو أمير في الدولة الظاهرية ، وخلف الملك الصالح المذكور PageV01P086 ولدا يسمي مظفر الدين موسى ، فأسي السلطان عليه أسى عظيمة ، ووجد ms097 بفقده وجدأ جسيما ؛ وكان كامل الأدوات ، حقيقا بأسباب الرياسات . وفي هذه السنة المذكورة ، سنة 688 ه ، فتوح مدينة طرابلس الشام . وذلك أنه تواترت إليه كتب النواب بالشام بحصن الأكراد ، والمناصفات الساحلية ، يشكون من حيف الفرنج الذين بطرابلس . فعزم على قصدها ؛ وكتب إلى النواب بالشام بإحضار العساكر إليها من جميع الجهات ، وتجهيز الآلات والمنجنيقات ، ونزل عليها في أوائل السنة ، وشدد القتال ، وضاعف الاجتهاد والاحتفال ، فأخذت في الرابع من شهر ربيع الآخر سنة 688 ه ، وبذل السيف في أهلها ، واستحكم القتل من شيخها وكهلها ، وأسر الشبان والعذارى ، وأمر السلطان بإخراجها ، وإحراق أسوارها وأبوابها ، فخربت وأحرقت . وعاد إلى الديار المصرية مظفر منصورة ، ولم تزل مملكته متسقة النظام ، ودولته صافية الليالي والأيام ، وهو خلى البال من عدو ناصبه أو جيش يحاربه ، وقرن يضاربه ، إلى أن دخلت سنة تسع وثمانين وستمائة . فبلغه عن أهل عكا أنهم قد أكثروا الفساد بتلك البلاد ، واعتمدوا الإضرار بالتجار ، وقتلوا من المسلمين ثلاثين نفرا ، فغاظه ذلك ، وغضب وراسلهم بالإنكار ، واسترجاعهم عن العدوان والإضرار . فأبوا إلا التمادي على الإصرار ، وإبداء الأعذار . فأمر العساكر بالتأهب والتجهيز ، فتأهبوا وخرج الدهليز المنصور بمسجد التين ، وترك ولده الملك الأشرف بالقلعة . وأقام ريثما يكمل روج العساكر ، ثم بعد ذلك يسافر . PageV01P088 ولما كان في العشر الأول من ذي القعدة سنة 689 ه، حصل للسلطان مرض شديد ، ولم يلبث إلا أياما ثم توفي وانتقل إلى جوار ربه بالدهليز بالمنزلة المذكورة . وكانت مدة سلطنته إلى هذا التاريخ إحدى عشرة سنة ، فوقف الأمير حسام الدين طنطاي ، نائب السلطنة ، بنفسه وأطلعه إلى القلعة ، وأطلع الخزائن بجملتها ، والبيوت السلطانية برمتها ، وحسم المادة ، وأجلس ولده الملك الأشرف في دست السلطنة . وأما السلطان الملك المنصور فكان ذا حلم ورأفة . ولما ملك أحسن إلى ألزامه كافة ، ونظر في حال إمرته . وأما مماليكه ، فإنه رفعهم إلى الإمرة كل منهم على قدر طبقته ، وشركهم في نعمته ، وسرت فيهم أنفاس سعادته من بعده ، فمنهم من رق إلى السلطنة المعظمة ، ومنهم من ولي النيابة بالديار المصرية ، والممالك الشامية ، والحصون ms098 الإسلامية ، ومنهم من اجتمعت له الوزارة مع الإمارة في وقت معا . وسنذكر الآن منهم الأعيان ، فمنهم : الأمير حسام الدين طنطاي الأمير | زين الدين كتبغا نائب السلطنة نيابة عامة | نائب السلطنة ثم السلطنة الأمير حسام الدين لاجين السلحدار | الأمير شمس الدين قراسنقر الجوكندار نيابة السلطنة بالممالك الشامية ثم السلطنة | نيابة السلطنة بالبلاد الحلبية والديار المصرية الأمير سيف الدين بلبان الطباخي | الأمير علم الدين سنجر الشجاعي نيابة السلطنة بالحصون ثم حلب | وزير الديار المصرية ونائب بالبلاد الشامية الأمير بدر الدين بيدرا | الأمير سيف الدين سلار الوزارة ونيابة السلطنة والسلطنة يوما واحدا | أستاذ دارية ونيابة السلطنة الأمير شمس الدين رئيه | الأمير عز الدين أيبك الخزندار نيابة السلطنة بالسواحل وغزة والديار المصرية | نيابة السلطنة بالحصون ثم الديار المصرية PageV01P088 الأمير سيف الدين غازي | الأمير سيف الدين قفجاق نيابة السلطنة بحمص وأعمالها | نيابة السلطنة بالمملكة الشامية الأمير عز الدين أيبك الموصلي | الأمير بدر الدين بيليك الطيار نيابة البلاد الصفدية | نيابة السلطنة بالبلاد الصفدية الأمير علم الدين سنجر أرجواش | الأمير جمال الدين أقش الأشرف نيابة قلعة دمشق المحروسة | نيابة السلطنة بالكرك الأمير سيف الدين قجقار | الأمير سيف الدين بلبان الجوكندار نيابة السلطنة بالبلاد الصفدية | نائب السلطنة بالبلاد الصفدية الأمير علم الدين سنجر المصري | الأمير سيف الدين غريل نيابة السلطنة بحمص | نيابة السلطنة بصفد وأما من ساد من مماليكه الذين اشتراهم بعد سلطنته ، وقدمتهم الأول بعد انقضاء دولته ، وقادوا الجيوش ، وتقدموا على الألوف ، وحفظوا البيت المنصوري ، وقاموا بمناصحته ، فمنهم : الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير | الأمير سيف الدين بكتمر الجوكندار أستاذ الدار العالية ثم السلطنة | إمرة مائة فارس ، وتقدمه ألف الأمير سيف الدين كراي السلحدار | الأمير سيف الدين برلغي نيابة السلطنة بصفد | إمرة مائة والتقدمة الأمير جمال الدين أقش الأفرم | الأمير سيف الدين أسندمر نيابة السلطنة بدمشق | نيابة السلطنة بالفتوحات الأمير سيف الدين طغجي | الأمير عز الدين أيدمر طقطاي إمرة مائة ونيابة السلطنة | إمرة مائة الأمير فخر الدين إياز المنصوري | الأمير سيف الدين بكتمر الأبوبكري نيابة قلعة المسلمين | الإمرة ms099 والتقدمة PageV01P089 الأمير شمس الدين سنقرجاه | الأمير عز الدين أيبك البغدادي كذلك | الوزارة بالديار المصرية الأمير سيف الدين بتخاص | الأمير سيف الدين طغربل الإيغاني نيابة السلطنة بصفد | نيابة السلطنة بالفتوحات الأمير سيف الدين قطلوبك | الأمير سيف الدين طوغان نيابة السلطنة بالفتوحات | نيابة السلطنة بالبيرة وإنما وصفنا المشاهير ، وأضربنا عن كثير ، لأن مماليك السلطان المشار إليه كانوا قد ناهزوا في العدة حول ستة آلاف مملوك ، فلو ذكرنا من ارتقى إلى الإمرة بالديار المصرية والشامية ، ومن وإلى كل البلاد الإسلامية لأطلنا إطالة مل السامع ، وتملأ المسامع ، وإنما اقتصرنا على ذوي النباهة والرفعة ، ومن له بين الأنام شهرة وشمعة . PageV01P090 ### || الملك الأشرف صلاح الدين خليل ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاون الصالحي كان جلوسه بعد وفاة والده يوم الأحد السابع من ذي القعدة سنة 689 ه. وقبض على الأمير حسام الدين طرنطاي النائب لأنه كان قائما في مناصحته ، وباذلا جهده في محافظته ، وإنما كان بينه وبين الأمير علم الدين سنجر الشجاعي إخن عظيمة ، وشحناء قديمة ، وكذلك الأمير بدر الدين بيدرا ، وبعض الخاصكية لأنه كان يسطو عليهم ، ويقبض عن الامتداد إلى المقاصد الردية يديهم ، فخيلوا السلطان منه ، وأشاروا عليه بقبضه ، فقبض عليه بعد وفاة أبيه بثمانية أيام ، وأخذت أمواله ، وحملت إلى الخزائن السلطانية ، ونهبت مماليكه وخيوله وحواصله ، وكان شيئا عظيما لا يحصى كثرة . وولى عوضا عنه في النيابة الأمير بدر الدين بيدرا . وأمر العساكر بالتوجه إلى غزاة عكا ، وكان خروجه في أوائل شهور سنة 689 ه ، وتقدمت مراسمه إلى الأمير حسام الدين لاجين المنصوري النائب بالشام بأن يحضر وصحبته العساكر الشامية ، وما يحتاج إليه من الآلات والمجانيق وغيرها ، واستدعى النواب من صفد والفتوحات وسائر الجهات . ونزل على عكا ، وأخذت الفرنج في التأهب والاستعداد ، والجمع والأحشاد ، وتواصلت إليهم من جراء البحر الجد والأمداد ، ونصبوا المنجنيقات ، وحصنوا الأسوار ، واجتمع الديونية والاسبتار . وكان الوصول إليها في الرابع من ربيع الأول . ولم تعبأ الفرج بما شاهدوه من الكثرة ، بل لم تزل أبوابها مفتوحة مدة PageV01P091 الحصار لم تغلق في ليل ms100 ولا نهار ، وصاروا يخرجون خارج السور ويقاتلون . ورتب السلطان العساكر في الزحف ، ورمتها المجانيق فلم تؤثر أثرا ، ولم يرهبوا من رمي سهم ولا حجرة . ولم يزل الحال كذلك حتي مي برج من أبراجها ، فوجدنا السبيل إلى ردم الثغر والخنادق إلى أن صار طريقا يسلكها الفارس والراجل . واجتمع الفرنج بخيلهم ورجلهم ، وشمروا عن ساعد وساق ، واتسقوا على الأسوار أعظم اتساق ، فصدقناهم القتال ، وقتل من الفريقين خلق لا يحصى عددا ، وأبذلت في افرنجها السيوف ، وأديت عليهم كأس الكتوف ، وغنم المسلمون الغنائم ، وسبوا الحلائل ، وأسروا الشبان ، وأردوا الفرسان . وكان فتحها عظيما . ومدة الحصار كانت نيفة وأربعين يوما ، وعدة من أسر من أهلها ثلاثة ألف نفي ، وأما القتلى فيزيدون عن العد. وكان ما فتحه الله على يد السلطان بعد عكا ، صور ، وعتليت ، وبيروت ، وصيدا ، وحيفا . وتوجه أهل هذه البلاد إلى قبرس في الحال ، وكفى الله المؤمنين القتال . وأمر السلطان بهدم هذه القلاع فهدمت ، وكانت موجودة فأعدمت . وسار السلطان إلى قلعة الروم بجاش مكين ، وجيش يرهب المشركين ، وجمع العساكر الشامية والحلبية . وكان نزوله عليها يوم الثلاثاء من جمادي الآخرة سنة إحدى وتسعين وستمائة . واجتهد في حصارها وجد، وأعد لها من الآلات والمجانيق ما لا يعد. وأقمنا على ذلك عشرين يوما متوالية . وفي أثناء ذلك ، وافت طائفة من عسكر التتار إلى جانب الفرات الشرقي . ولما وصلت الطلائع خبرة بوصولهم جرد السلطان الأمير بدر الدين أمير سلاح مقدما ، وجماعة من الأمراء . قال المصنف : فتوجهنا إلى جهة شميصات ركضا ، وأسرعنا PageV01P092 إليها نطوى أرضأ فأرض ، وعدينا الفرات . وكان التتار قد أحسوا بوصولنا إليهم ، وهجومنا عليهم ، فانهزموا قبل الدو منهم ، ولم ندرك سوى آثارهم ، ومواقد نارهم ، ورجعنا إلى البيرة ، ومنها إلى قلعة الروم ، واستمر حصارها إلى أن أخذت في يوم الجمعة سابع عشر رجب سنة 691 ه ، وأخرج منها الكاغيلوس ومن كان معه . ورتب السلطان الأمير علم الدين سنجر الشجاعي لعمارتها ، وأمر أن لا تدعي قلعة الروم بل قلعة المسلمين الأشرفية ، واستقرت في جملة الممالك الإسلامية . وفي سنة 692 ه ms101 ، بلغ السلطان أن العربان بالوجه القبلى قد امتدت أيديهم إلى الفساد ، وقطعوا الطرقات ، وقتلوا بعض الوكلاء ، وخرجوا عن الواجبات ، فقصد الطلوع إلى الوجه المذكور ، وكان زمن الربيع وقت الصيد ، وأمر بتجهيز الجوارح ، وتجريد من اختاره لصحبته من أمرائه الخواص وغيرهم ، وقيل له أن بتلك الجهة وباء وتغيرا ، فلم يثنه ذلك عن قصدها ، وتقدمه وزير دولته شمس الدين بن السلعوس ، وكان هذا الوزير بزازا بدمشق ، وصار تاجرا يتردد إلى الديار المصرية ، وتولى أشغال الملك الأشرف بدمشق في حياة والده ، ثم انتقل إلى نظر ديوانه وبابه ، فتعاطى الكبرياء والحمق ، وأبدى سوء العشرة وضيق الخلق ، وأزوى إلى ديوانه شيئا من الحمايات ، وتعرض إلى بعض اقطاع المقطعين ، فأجراه مجرى المشتراوات ، وحصلت فيه الشكاوى من الأجناد ومقطعي تلك البلاد ، فأنكر السلطان الشهيد على ولده بسببه ، وأنكر الأمير حسام الدين طرنطاي وصرفه عن خدمة الملك الأشرف ، وأراد الإيقاع به ، فهرب وتوجه إلى الحجاز الشريف . وقيل إنه كتب إليه كتابا ، وخطه بين سطوره « ياشقير ياوجه الخير ! تعجل بالحضور لتتسلم وزارة الديار المصرية والشامية ». ولما حضر ، فوض إليه الوزارة ، وعظمت منزلته عنده ، وترفع على PageV01P093 الأمراء ، وتعاطي مالم يتعاط غيره من الوزراء ، وحصل بينه وبين الأمير بدر الدين بيدرا شنان ، واعتمد عناده والسعي به عند السلطان . ولما توجه ابن السلعوس الوزير بين يدي السلطان لتجهيز الإقامات ، وتحصيل الأموال ، فلم يجد في الحواصل السلطانية والمعاملات الديوانية ما يكفي الوظائف التي يحتاج إليها ، والإقامات التي توجه بسببها ، ووجد للأمير بدر الدين بيدرا شيئا كثيرا من الحواصل والأموال والغلال بكل إقليم ، فصار يشي به عند السلطان ، ويقول له هذه الأقوال حتى إنه أوغر صدره وملأ بالموجدة على المشار إليه قليه . وأنكر السلطان على بيدرا وسبه ، وصار يظهر له الإنكار تارة ويبطنه أخرى . وكان بيدرا قد أذكى العيون لرصده ، ورتب أقواما من الخاصكية لسماع ما يقوله في حقه ، وكانوا يطالعونه بكل ما يفوه وما يجيبه السلطان به . ولم يكن السلطان صحبة بيدرا في هذه الدفعة لمرض عراه ، ولما عاد السلطان من هذه السفرة ms102 جهر له بيدرا ضيافة عظيمة ، وقدم له تقادم نفيسة من جملتها خيمة اتخذها من الأطلس ، وتأزيرها من الوشي المذهب ، وأطنابها من الإبريسم الملون ، وعمدها من الصندل الأحمر مصفحة بصفائح الفضة المطلاة بالذهب . وضربت هذه الخيمة بالعدوية قبلى مصر المحروسة على شاطىء النيل . ونزل السلطان إليها ، ولم يعبأ بها ولا بما قدمه من التقادم لما أوقره الوزير في صدره ، وألقاه إلى سمعه . وظهر البيدرا تغير السلطان ، وأسرة في نفسه ، وشرع في الاتفاق مع الخاصكية على قتله . وكان السلطان عند عوده من الصعيد قد أمسك الأمير شمس الدين سنقر الأشقر وأعدمه ، وأمسك الأمير ركن الدين طقصوا وأعدمه ، وأمسك الأمير حسام الدين لاجين وأودعه الاعتقال ، وأرسل PageV01P094 إليه من يخنقه في الجت بوتر ، فلما خنق أزند ، وظن أنه مات ، فخلى عنه ، وأراد الله حياته ، وشفع فيه بدر الدين بيدرا ، فأجيب سؤاله ، وأحضره بين يديه في ملأ من الأمراء الأكابر والأصاغر ، وسلمه البيدرا ، وقال له : خذ هذا يكون لك مملوكا ، وافتصل به . والمذكور كان أكبر من بيدرا منزلة ، فأثر هذا القول في نفسه ، واتفقوا عليه جميعا . وفي ثالث المحرم سنة 693 ه، خرج للصيد ، ولما وصل إلى تروجه أعطى الأمراء دستورا ليتوجهوا إلى جهاتهم ، ويتفرقوا في إقطاعاتهم . وكان الوزير المذكور قد تقدم إلى الإسكندرية لتجهيز الإقامات ، وتحصيل الأقمشة والاستعمالات والأموال التي يحتاج إليها برسم الأنعام والإطلاقات . ووردت كتبه من هناك بأنه لم يجد بالثغر مالا ولا قماشة بحكم أن نواب بيدرا استولوا على المتاجر والاستعمالات ، فاشتد غضب السلطان ، وأحضر بيدرا وشتمه أبلغ شتيم . ولما خرج من قدامه علم أنه أنكاه ، فأراد أن يتلافاه ، وأرسل إليه ألف دينار ، فلم يفد ذلك العطاء ، ولا استدرك فارط الخطاء . واتفق بيدرا مع الأمراء الذين حوله ، والطائفة التي تسمع قوله . ومن غد ذلك اليوم ، ركب السلطان إلى الصيد في عدة قليلة من صغار المماليك الخاصكية الذين كان جانحة إليهم ، وعاطفا عليهم ؛ فلاحت لبيدرا الفرصة ، فركب وركب معه من الأمراء حسام الدين لاجين المنصوري ، وشمس الدين قراسنقر المنصوري ، وقد كان السلطان ms103 عزله من نيابة المملكة الحلبية وله فيها من حياة والده ، والأمير سيف الدين بهادر رأس نوبة ، والطنبغا رأس نوبة ، ونوغيه السلحدار ، وأقسنقر الحسامي ، ومحمد خواجا وغيرهم ، وتوجهوا إلى الجهة التي قصدها السلطان على أنهم يتصيدون ، ولم يكن قصدهم إلا صيده ، ثم أدركوه ، فلما رآهم PageV01P095 استشعر ووقف ، فوثبوا عليه وثوب الأسود ، وثاروا عليه كالأراقم السود ، وبادره بيدرا بضربة ، فرده السلطان بزخمة طبل باز فقطع أذنه بجرح سالم ، وتقدم حسام الدين لاجين المنصوري فضربه ضربة قطعت عاتقه ، وأوهت علائقه ، وطعنه الناق المنصوري في جوفه بسيفه فسقط صريعا . وكان مقتله في ثالث عشر المحرم سنة 693 ه. وأما بيدرا فإنه أراد السلطنة لنفسه وتسمى بالملك الظاهر . وتوجه هو ومن معه إلى الطرانة ، ووصل الخبر إلى من كان بالدهليز من المماليك السلطانية والأمراء ، فركبوا جميعا وهم : الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير ، وبدر الدين بكتوت العلائي ، وحسام الدين أستاذ الدار ، وسيف الدين برلغي ، وصادفهم الأمير زين الدين كتبغا ، فإنه كان قد توجه بمفرده إلى الصيد ، ولم يعلم ما جرى ، فأعلموه وصاروا طلبة واحدة في عدة تناهز ألف فارس . ولم يكن مع بيدرا غير أولئك القوم الذين ركبوا معه لقتل السلطان . فبينما هو سائر في الحاجر طالبا القلعة تاه الدليل في الليل ، ولم يزل تائها إلى الصبح . ولما أصبحوا وجدوا أنفسهم قبالة الطرانة ، وظهر لهم الطلب الذي فيه هؤلاء الأمراء ، فقصد بعضهم بعضا ، والتقى الجمعان ، فتفلت عن بيدرا من كان معه من الأمراء ، ولم يبق حوله إلا نفران أحدهما أيبك مملوك طقصوا ، والآخر أيدغدي شقير الظاهرى ، ويعرف بالمسعودي ، فقتل وقتلا . وقيل إن بيدرا المذكور لما قتل ، نزل الأمير سيف الدين بكتمر السلحدار ، وأخرج كبده من صدره ، وأكل منها قطعة . وأما الأمراء الذين كانوا معه ، فإنهم انهزموا PageV01P096 وتفرقوا ، ونهبت أثقالهم وخيامهم ، وتشتت شمل مماليكهم وألزامهم . ورجع الأمير زين الدين كتبغا ومن معه من الأمراء والمماليك إلى جهة القلعة . ولما وصلوا إلى الجيزة ، وأرادوا التعدية ، وجدوا الأمير علاء الدين سنجر الشجاعي لما سمع الخبر وهو بالقلعة ، أمر بأن ms104 تمنع المراكب من التعدية إلى البر الشرق ، فلم يجدوا إلى التعدية سبيلا ، وراسلوه في الاتفاق ، وحلف بعضهما البعض ، وفسح لهما في التعدية . ولما طلعوا إلى القلعة اجتمعت الآراء على أن تكون السلطنة للملك الناصر أخى الملك الأشرف ، حفظة لنظام البيت ، وإحياء الذكر الميت ، وأحضرت رأس بيدرا ، وطيف بها المدينتين . PageV01P097 ### || السلطان الملك الناصر ناصر الدين محمد ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاون الألفي الصالحي كان جلوسه في شهر المحرم سنة ثلاث وتسعين وستمائة ، وكان عمره يومئذ تسع سنين . واستقر الأمير زين الدين كتبغا نائب السلطنة وأتابك العساكر ، والأمير علم الدين الشجاعي وزيرا ومدبرة للدولة ، والحاج بهادر السلحدار حاجبا . وتطلبوا من كان مع بيدرا ، فأمسكوهم وهم : طنطاي الساق ، وتوعية السلحدار ، والطنبغا الجمدار ، وأقسنقر الحسامي ، والناق الحلبي ، ومحمد خواجا ، وقجقر أمير مجلس ، وأروس السلحدار ، وقطعوا أيديهم ، وصلبوهم ، وطيف بهم على الجمال في الشوارع ، وشفع في بعضهم ، فأنزلوا عن الخشب ، ثم أعيدوا إلى الصلب نكالا بما فعلوا من الغدر بسلطانهم ، والإقدام على عدوانهم : قضى الله أن البغي يصرع أهله %~% وأن على الباغي تدور الدوائر وضربت رقاب الأمير سيف الدين بهادر رأس نوبة ، والأمير جمال الدين أش الموصل الحاجب ، وأحرقت أجسادهم . وأما الأمير حسام الدين لاجين المنصوري ، والأمير شمس الدين قرا سنقر ، فإنهما تحيدا ولم يقعا ، وكانا بالقاهرة يتنقلان من دار إلى دار . وكان الأمير علم الدين الشجاعى لما ولى الوزارة في الدولة المنصورية مال إلى المظالم والمصادرات ، واغتصاب الأموال ، واحتجانها بالعسف والعنف ، وارتفعت الألسن بالدعاء عليه . ثم أنه لما جلس في هذه الدفعة ، استمال إليه جماعة من الأمراء ، وأطلق بقلمه أشياء كثيرة ، واستبد برأيه في القبض على بعض الأمراء وهم : الأمير سيف الدين قفجاق ، والأمير بدر الدين عبد الله PageV01P098 السلحدار ، والأمير سيف الدين بوري ، فلم توافق أفعاله رأى بقية الأمراء . وحضر من بطانته اثنان خصيصان به إلى الأمير زين الدين كتبغا بالموكب وهما : قنغر وجاروشي ولده ، وعرفاه أن الأمير علم الدين اتفق هو وألزامه على قبضه وقبض جماعة من الأمراء عند الخوان . وللوقت ms105 خرج الأمير زين الدين من سوق الخيل إلى برأ تحت القلعة قريبا من التعرة ، وانضمت إليه جماعة كبيرة من الأمراء وغيرهم . وركب الأمير علم الدين من القلعة ومعه طائفة أخرى ، وتناوشوا القتال تحت القلعة ، ولم يعدم منهم أحد . ولم تزل جماعة الشجاعي تتفلل ، وجماعة الأمير زين الدين كتبغا يكثرون ، وأقاموا على ذلك أسبوعا ، ولم يجرح ولا نفر واحد . ولما رأى الشجاعى أنه مغلوب الحيلة ، دخل إلى باب الستارة ، ورمي سيفه ، ونزع درعه ، وقال : إن كنت أنا المطلوب ، فها أنا أتوجه إلى السجن ! . فأخذه الأقوش السلحدار المنصوري ، وصمغار ، وبعض المماليك الذين كانوا معه في القلعة ، ومضيا به إلى السجن ، وقتلاه في الطريق داخل باب الحديد ، واجتزت رأسه ، وأرسلت إلى كتبغا ، وطيف بها القاهرة ومصر على رمح ، كما طيف برأس بيدرا . وجرى في أثناء ذلك حديث بين السلطان وكتبغا ، وكثرت الرسائل بينهما إلى أن وافق على عود المشار إليه إلى القلعة ، واستقراره على حاله . ولما بلغ الأمير زين الدين كتبغا عن المماليك السلطانية ما أوجب تغيره عليهم ، أخرجهم من القلعة ، فأسكن طائفة منهم بالكبش ، وطائفة بدار الوزارة ، وطائفة بالميدان . ولا تفرقوا تمزقوا ، وتعددت رواتبهم ، وتأخرت جامكياتهم ، وحصل النقص والخلل في أحوالهم ، فاتفقوا وركبوا من الكبش في تقدير ألف فارس ، ودخلوا المدينة ، ونهبوا بعض الاسطبلات ، وكسروا بعض الأبواب ، وخلصوا من كان مسجونا من خوشداشيتهم ، وتوجهوا إلى الذين PageV01P099 يقيمون بدار الوزارة ، فلم يوافقوهم ، وأدركهم الصبح ، فركب الأمراء والعسكر ، وأحاطوا بهم من كل مكان ، فأمسكوا ، وأخد اثنان من كبارهم كانا سبب الفتنة أحدهما يسمى ساطلمش ، والآخر كتبغا الحموى ، فعوقبا وقت ، وبقية المذكورين فرقوا على الأمراء والمقدمين ، وشتت شملهم ، وضوعف نكالهم وذهم جزاء بما أثاروه من الفتنة ، وحسما المادة من يتطاول إلى مثلها ، أو تحدثه نفسه بفعلها . PageV01P100 ### || الملك العادل زين الدين كتبغا كان جلوسه يوم الأربعاء تاسع المحرم سنة 694 ه ، وذلك أنه اتفقت هذه الأمور ، أشار بعض ألزامه عليه بالجلوس على سرير السلطنة ، فوافق على ذلك ، وخلع السلطان الملك الناصر ولد أستاذه الذي أنشأه ، وفي ms106 نعمته رباه ، و [ لم ] يرع حقه ولا أباه . وأسكنه دارا بالقلعة لا يراه أحد ، ولا يجتمع به ، فكان معتقلا في زي مطلق . وكان المشار إليه تلطف مع السلطان والأمراء في ظهور الأمير حسام الدين لاجين ، والأمير شمس الدين قراسنقر ، فظهرا بعد طول الاختفاء ، وعاملهما بالإمام والاحتفاء ، فرتب الأمير حسام الدين في نيابته لما كان بينهما من الإمام والود ، وكونهما تربيا من صغرهما ، وكانا كروح في جسدين ، وكان كل منهما يدخل إلى حريم الآخر بإذلال الأخوة . وأعطى الأمير شمس الدين إقطاعا ، ثم أمر مماليكه وخولهم ، ولم يسلك بهم ما سلكه السلطان الكبير رحمه الله بمماليكه من التدريج ، وأعطى أحدهم ، وكان يسمى بتخاص ، مائة وجعله أستاذ الدار ، وأظهر من التعاظم والأنفة ما لا تحويه الصفة . وكذلك بكتوت الأزرق أمره بمائة وخوله ، وكانت إحدى مقلتيه زرقاء ، والأخرى سوداء . . وفي أيامه قصر النيل بالديار المصرية ، ولم يكمل ستة عشر ذراعا ، ولم يثبت على البلاد . واتفق الغلاء العظيم الذي لم يسمع بمثله . وانتهى سعر القميح إلى مائة وسبعين درهما الأدب ، والشعير والفول إلى مائة درهم الأدب إلى ما دونها ، وبيع الترمس بأربعين درهما ثقرة الأردب ، وتهالك الناس ، PageV01P101 ومستهم الجهد ، وأكلوا الجيف والميتة والكلاب والقطاط . وقيل إن بعض الناس أكلوا أولادهم . ثم أعقب ذلك وباء عظيم ، ومات من الديار المصرية خلق لا تحصى ، وخلا بعض البلاد من سكانها ، وامتلأت الأرض من الأموات بين حيطانها . وكان أكثر من يموت بالقاهرة ومصر لا يجد من يدفنه بل يبقى ملقى على قارعة الطريق إلى أن تأكله الكلاب ، وبعضهم يطرحون على الكيمان . واستمر ذلك من سنة أربع وتسعين إلى سنة خمس وتسعين وستمائة . ولقد شاهدت الناس يبيعون لحم الميتة على باب القراطين ، ورأيت أقواما كلما أخرج شيء من جيف الميتة بادروا بسلخه وأكله . وشمل المحل الوجه الغربي وبرقا وما معها حتى إن أهلها أجفلوا إلى الديار المصرية ، وصادفهم بها الوباء ، فلم ينج منهم أحد. وأما مملوكا العادل المذكوران ، فإنهما أمرا ونهيا وتحكما في الدولة ، وأفسدا نظام المملكة ، وغلبا على رأي ms107 مخدومهما ، وأساءا السيرة ، واحتجنا الأموال ، واستهانا بالأمراء ، واستبدا بالآراء . وكان ذلك سببا لتغير الأمراء ، والاتفاق على قتله . وفي أواخر سنة ست وتسعين وستمائة ، توجه إلى الشام ، وخرجت العساكر صحبته . ولما وصل إلى دمشق عزل الأمير عز الدين الحموي من نيابة السلطنة ، وولي اغرلو مملوكه . وقدم له الأمير عز الدين المشار إليه من الخيل السومة ، والجرد المطهمة ، والأقمشة المعلمة شيئا كثيرا جدا ، فلم يؤثر ذلك عنده ، وأخذ منه ومن ألزامه شيئا كثيرا . وقدمت له الأمراء تقادم كثيرة من خيل وقماش ، فلم يعمل معهم ما جرت به العادة من حسن الجزاء والمكافأة بالخلع والعطاء كما تفعل الملوك أول قدومهم إلى دمشق وغيرها . فتضاعفت موجدتهم ، وتكاملت بغضتهم ، فاتفقوا جميعا عليه . ولما عاد من دمشق ، PageV01P102 ووصل إلى بذعرش ، وهو ماء العوجاء ، اتفق الأمراء المتواطئون عليه ، أنهم يركبون ويقصدون الدهليز ، فإن نالوا قصدا ، وإلا يتوجهون إلى الشام قبل أن يتمكن منهم الفساد ، [ ويجتمع ] عليهم الأعداء والأضداد . فركبوا صحبة الأمير حسام الدين لاجين المنصوري ، لأن مماليك السلطان المشار إليهما كانا قد حسنا للسلطان إمساك الأمير حسام الدين المذكور ، والأمير شمس الدين سنقر الأشقر ، ولم يوافقهما السلطان ، وأستصحب المشار إليه شخصا من أكابر المماليك السلطانية الذين كانوا بدار الوزارة يسمى كرجي ، كان قد ألف له قلوب خوشداشيته ، وتوجهوا إلى جهة الدهليز ، وسبق كرج إلى خيمة بكتوت الأزرق في جماعة عن المماليك ، فأدركوه داخل خيمته ، فهجموا عليه وقتلوه . وأحس السلطان بهذه الواقعة وهو داخل الدهليز ، فاستصرخ بالذين في الاسطبل ليشدوا الخيل ، فشدت وركب ، وحضر بتخاص فقتل ، وفر السلطان هاربا إلى دمشق ، وأوي إلى ولو النائب بدمشق مملوكه . ثم توجها معا إلى صرخد . واتفق الأمراء على سلطنة لاجين المنصوري ، وأخذوا عليه العهود ، قرر معهم أنه يكون كأحدهم ولا يحكم عليهم أحدا ، ولا يستأثر بنفسه عنهم . فقال له سيف الدين قفجاق : تخاف أن تقول هذا القول اليوم ، وفي غد تغيره ، وحكم علينا مماليكك ، ويجرى لنا معهم ما جرى لنا من مماليك كتبغا ! فالتزم أنه لا يفعل ذلك جملة كافية ، وتحالفوا ms108 . PageV01P103 ### || السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين المنصوري ولى السلطنة في العشر الأوسط من المحرم سنة 696 ه. والمذكور أولا كان مملوك الملك المنصور نور الدين على ابن الملك المعز ، ولما خلعه الملك المظفر من السلطنة ، نهبت مماليكه ، وتفرقها الأمراء . فأخذ المذكور شخص من المغرية يسمي علاء الدين أيدغدي فرباه ثم باعه للملك المنصور قلاون ، وهو يومئذ أمير في أوائل الأيام الظاهرية . ولم يزل في جملة المماليك المنصورية إلى سلطنة الملك المنصور ، وولاه نيابة السلطنة بدمشق ، واستمر بها إلى أن عزله الملك الأشرف . ولما وصل إلى القلعة ، واستقر في الملك ، أخرج السلطان الملك الناصر من القاعة التي تركه كتبغا فيها ، وأرسله إلى الكرك ليقيم بها صحبة الأمير سيف الدين سلار الصالحي ليوصله ويعود . ثم قبض على الحاج بهادر ، وولي مكانه الأمير سيف الدين برلغي وأمره بدمشق ، وأمر سيف الدين منكوتر مملوكه ، وبعض مماليكه ، ولم يوله في أول الحال أمرأ . وكان يسعى بالأمير شمس الدين قراسنقر وينم عليه طلبا لمنصبه ، وحسدا له على إلمامه به . فأثرت نميمته في نفسه ، واستوحش منه بعد أنسه ، مع ملازمته للسلطان ليلا ونهارا ، وبعد الأمير شمس الدين عنه . فلم تمض له من سلطنته عشرة أشهر حتى قبض عليه ، واعتقله وفوض نيابة السلطنة إلى منكوتر مملوكه ، وخرج عن مواثيقه وعهوده ، وما أسلفه للأمراء من وعوده ، وقبض على الأمير بدر الدين بيسرى الشمسي ، والأمير عز الدين الحموي ، والأمير شمس الدين سنقرجاه الظاهري ، كل ذلك بسعاية منكوتر ووشايته . ومنكوتمر هذا [ كان في نوبة حمص ، أخذه شخص تركاني يسمي عمر فباعه للملك المنصور حسام الدين لاجين ، وهو يومئذ نائب السلطنة بدمشق ، وبقي في خدمته هو وملوك آخر يسمى PageV01P104اقسنقر ، وهو الذي أخذه منه الملك الأشرف ، وأمره ، وصلب بعد وفاته . وأما منكوتمر فكان شكله دميما ، وفعله ذميما ، ووجهه عابسا ، وخلقه يابسة . وقد ألقى الله مقته في القلوب . ولما ولى نيابة السلطنة استحوذ على عقل مخدومه ، وحجبه عن الخاصة والعامة ، وانفرد بالنهى والأمر ، واستبد بالإعطاء والمنع ، وانتهى أمره إلى أن كان إذا رم مخدومه ms109 بمرسوم لم يكن بإشارته ، يعطله ويوقفه ، ولا يعمل به ولا يصرفه ، وإن أقبل على أحد في غيبته ، أو خص إنسانا بهبته ، أبعد ذلك الشخص وذكره وأقصاه وأختره ؛ وأمر بأن تحمل الأموال الديوانية إلى داره ، فكان النضر منها يحمل إليه ، ولا يحمل إلى بيت المال إلا ماهو من الجهات المتعذرة ، والنقدات المستنزره . وفي أيامه اقتضى الحال تحويل السنة الحراجية سنة 696 ه إلى سنة 697 ه ، على عادة ديوان الديار المصرية ، وهو تحويل لفظى بالكلام تنطق به ألسنة الأقلام ، وذلك لما بين السنة الشمسية والأشهر الهلالية من التفاوت في الأيام . وفي أيامه جرى الحديث في روك الديار المصرية ، وتغيير الإقطاعات الجيشية لأن نظامها كان قد فسد ، وحال البلاد وفلاحيها درج وكسد . فجمع منكوتمر المشار إليه النظار والمستوفين في داره أياما إلى أن راكوا الديار المصرية ، وأفرد برسم الخاص السلطاني نواحي الأعمال الجيزية والأطفيحية لأنها كانت قديما جارية في الخاص ، وثغر الاسكندرية ودمياط ونواح معينة من الأعمال الشرقية والغربية والبحيرة وتروجه والبلاد القبلية بما يناهز ثلث الارتفاع . وأغرد منكوتر بخاصه وأجناده جملة كبيرة ، وجهات مثمرة ، فحصل للجند مشقة عظيمة لانتقالهم عن إقطاعاتهم التي ألفوها ، وجهاتهم التي عرفوها ، إلى بلاد PageV01P105 لا خبرة لأكثرهم بها ، ولا قعوة المعظمهم فيها ، وخروج بعضهم عن أرض عامرة إلى أرض دائرة ، وبلاد دانية إلى بلاد قاصية . وقبلوا ذلك بالرغم ، وترود الغم ، فمنهم من سعد جده ، ومنهم من كبازنده ، وخبا وقده . ثم إن منكوتمر قصد إبعاد الأمراء الأكابر ، فحسن المخدومه أن يجرد عسكرة إلى سيس الفتحها ، فجرد الأمير بدر الدين أمير سلاح ، والأمير شمس الدين كرتيه ، والأمير سيف الدين بكتمر السلحدار ، وتقدم إلى العساكر الشامية بالتوجه معهم ، فتوجه معهم عسكر دمشق صحبة الأمير سيف الدين قنجاق نائب السلطنة بها ، وعسكر صفد صحبة الأمير سيف الدين البكي الساق الظاهري نائب السلطنة بها ، والأمير سيف الدين عزاز الصالحي وغيرهم . وأغاروا على بلاد سيس ، وفتحوا بعض قليعات لا يؤبه بها وهي : تل حمدون ، وحموص ، وقلعة نجم ، والمصيصة ، وسروندكار ، وحجر شغلان ، وهذه الأماكن ms110 لا تفي بما كان مقررا على متملك سيس التي كان يحملها إلى الخزانة السلطانية في كل سنة ، وذلك أن الذي كان مقررا عليه في كل سنة خمسمائة ألف درهم حجرة وعدة من البغال وتطبيق النعال . وكان داخلا تحت الذمة ، باذل الطاعة والخدمة ، فلما فتحت هذه الأماكن الحقيرة ، قطع كل ذلك المقرر ، وكان من أمره ما سيذكر ، ورتبوا فيها أقواما تسحب بعضهم فيما بعد وتركوه ، وعاد الأمن إلى ماخلا منها ، وغلبوا عليه ، وربما وجدوا أقواما من الرجال المسلمين المركزين فقتلوهم . وكانت الإغارة المذكورة في سنة 697 ه. وفي السنة المذكورة ، ظهر بالديار المصرية من الفأر مامة الأقطار ، وكان الوقت قريب الحصاد ، فساح على البلاد ، واستهلك الزرع ، وأتى على PageV01P106 معظمه ومحقه ، وقد قيل إنه كان يستهلك من البلد الواحد الجملة الكبيرة من الفدادين ، فلا يغادر فيها سنبلة قائمة ، ورما سابق الفلاحين إلى استهلاك زرعهم ، حتى أن بعضهم كان يقصد معاجلتهم ويبيت ، وزرعه قائم وحرثه سالم ، على أنه يباكر إلى حصاده ، ويبادره قبل فساده ، فيمخقه الفار تلك الليلة ، فلا يغادر منه شيئا . وقصر متحصل الغلال في هذه السنة ، وأوجس الناس خيفة من ضرره ، وذعرا من سوء أثره ، فأباده الله تعالى ، وزال عند قرب زيادة النيل كأن لم يكن . وفي هذه السنة ، أوهم منكوتمر مخدومه من الجماعة المجردين إلى سيس ، وأشار عليه بأن يسير من يقبض على بعضهم ، ومن يسقى بعضا ، هذا وهم بالقرب من وسط الفرات ، وتجاه العدو ، وقد عادوا من غارة وغزاة ، فوافقه على ذلك ، وظن أنه مناصحه ، أو تحته مصلحة ، ولم يتبين عواقبه . فلما شعر الأمراء بما تمر عليهم ، وأرسل إليهم ، اتفق الأمير سيف الدين قفجاق ، وفارس الدين البكي ، وسيف الدين بكتمر السلحدار ، وسيف الدين عزاز ، وعدوا الفرات ، وتوجهوا إلى قازان ملك التتار ، فقبلهم وأقبل عليهم ، ووصلهم وأحسن إليهم ، وزوج كل منهم بامرأة من التتار . فأما قفجاق فروجه بأخت زوجته ، وهي أخت إيل خان ، وهذا إنما تعمله التتار مع الأكابر والحانات أن يتخذوهم أصهارا ، ويزيدوهم بذلك تمييزا واعتبارا ، وأقاموا عنده إلى ms111 أن قصد البلاد الإسلامية ، وحضرا معه إلى البلاد الشامية . وقتل الملك حسام الدين لاجين ليلة الجمعة الحادي عشر من ربيع الآخر سنة 698 ه ، وذلك أن بعض الأمراء اجتمعوا إلى طغجي وهم كرجي وطعيه السلحدار صهر طغجي ، ومن معهم ، وشكوا له إساءات منكوتر ، وسوء اعتاده وعمله على الأمراء واحدا بعد واحد ، فتشاوروا في قتله ، وقالوا : إن قتلناه تخشى من مخدومه لأن هذا عنده بمحل الولد ، وهو مملوكه وولي عهده . فألجأهم PageV01P107 ذلك إلى أن اتفقوا على قتل السلطان أولا ليتمكنوا من منكوتمر فيقتلوه ثانيا ، فدخل عليه كرجي المذكور ومن وافقه في الليلة المقدم ذكرها ، وهو يلعب الشطرنج مع شخص يسامره من المتعميين ، ويساهره كل وقت وحين ، فبينا هو قد توضأ لصلاة عشاء الآخرة ، إذا هم قد أخذوا نمجه من قدامه ، وعلوه بالسيوف ، وقطعوه قطعا ، وغادروه بضعة ، وتركوه وخرجوا من فورهم إلى منكوتر ، وهو بدار النيابة ، وقد أغلق أبوابه ، واستدعوه فنزل عندما شاهد اجتماعهم عليه ، ودخل إلى طغجي مستجيرا ، فإنه كان ساكنا بدار الملك بجواره ، فأجاره طغجي من القتل ، وأرسل إلى السجن . ولما توجهوا به إلى الجب ، وأدلوه فاستدرك كرجي فارطه وقال : نحن إنما قتلنا أستاذه لأجله ، وما كان له إلينا إساءة تقتضى قتله . ثم إنه بادر إليه ، وأطلعه من الجب ، وأتكاه عند باب الجب وذبحه من وراء قفاه . وتقرر إحضار السلطان الملك الناصر من الكرك ، وإعادته إلى السلطنة ، والأمير سيف الدين طغجي في نيابة السلطنة ، وأرسل سيف الدين الملك أحد المماليك السلطانية إلى الكرك إحضار السلطان منها كما تقرر . وقتل طغجي المشار إليه في العشر الأوسط من شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة سنة 698 ه ، وذلك أن الأمير بدر الدين أمير سلاح ومن معه من الأمراء الذين كانوا قد عادوا من بلاد سيس كانوا إذ جرت هذه الخطوب واصلين في الطريق ، وكان في نفس بعض الأمراء من تقدم طغجي عليهم ، وتطاوله إلى النيابة دونهم ، فقالوا له : إن العادة جارية بأنه إذا عاد أحد من الأمراء والعسكر المنصور من البلاد الشامية ms112 من غارة أو غزاة أو تجريد تخرج PageV01P108 نواب السلطنة للقائهم جبرا للقلوب ، وجريا على هذا الأسلوب . ولا حرجوا طغجي ومن معه إلى لقائهم ورأوه الأمراء المجردين ، فأشاروا بعضهم إلى بعض ، ووثبوا عليه وقتلوه مكانه . وأما كرجى لما بلغه ما فعل بطغجي هرب سائقا إلى جهة بركة الحبش وبساتين الوزير ، فساقوا خلفه ، وقتلوه عند مقابر النصاري واليهود . وجلس الأمراء يتحدثون في الدولة جميعا ، ويكتبون الكتب والمراسم إلى الولاة والتواب ، فتشملها علاماتهم ، والكلمة منتظمة ، والمصالح ملتئمة ، وهم على انتظار السلطان ، إلى أن حضر إلى القلعة . PageV01P109 ### || السلطان الملك الناصر بن الملك المنصور قلاون و [ كان ] جلوسة ثانيا في الحادي عشر جمادى الأولى سنة 698 ه . واستقر الأمير سيف الدين سلار نائب السلطنة ، والأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير أستاذ الدار العالية ، والأمير سيف الدين قطلوبك حاجبا ، والأمير جمال الدين أقش الأفرم نائب السلطنة بالبلاد الشامية ، وسيف الدين كرد أمير أخور نائب السلطنة بالفتوحات الإسلامية والأعمال الساحلية . وفي الشهر المذكور ، نفق في العساكر نفقة عامة كانت جملتها من الذهب المصرى أربعمائة ألف دينار . وفي أواخر السنة المذكورة ، تواترت الأخبار بحركة التتار ، وخرج السلطان والعساكر في الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة 699 ه ، ولما وصلوا إلى غزة ، قصد بعض الأوراتية ، وهم التتار الذين وفدوا إلى الديار المصرية في أيام الملك العادل زين الدين كتبغا ، وكانوا من أقوى أسباب زوال دولته ، فثارت جماعة منهم لإثارة فتنة باتفاق شخص من الأمراء يسمى بالطاي ، فشهر المذكور سيفه في الموكب ، فضربه بعض من حضر بالسيف ، فهرب إلى نحو دهليز السلطان ، فصادف في طريقه شخصا من نقباء المماليك فقتله . ولما دنا من الدهليز أمسك وأرسل إلى الأمير سيف الدين سلار ، والأمير بيبرس الجاشنكير ، فقتل لوقته ، وأمسك واحد من المماليك الذين كانوا معه فقتل وقرر ، وكان اسمه قطز ، فأقر على جماعة من المماليك ، فأخذوا وأرسلوا إلى الكرك ، فاعتقلوا . وأما التتار الأوراتية فشنق من وقع منهم . PageV01P110 ### ||| ذكر الواقعة التي كانت في هذه السنة بمجمع المروج : قيل إنه لما وصل العسكر المنصور إلى ms113 حمص ، حضر من أخبر أن التار ركبوا النهر فساقوا من حمص إلى مجمع المروج ، وهو مكان يعرف بوادي الخزندار ، وهو بين حماه وحمص ، والتتار مكمنون في الوادي المذكور حتى إذا قاربت العساكر الوادي المذكور بعد ركض شديد ، وسير عنيف ، وعطش كاد بهلكهم ويهلك خيلهم ، وكانت الأخبار غير شافية ، ولما ساقوا ووصلوا إليهم ، وقد أعيت الخيول من ثقل العدد . فلما واجهوهم ، حملت ميسرة المسلمين على التتار فكسرتهم . ولقد حدثني الأمير سيف الدين بلبان الطباخي ، تغمده الله برحمته ، وكان بالميسرة ، أنه حال إقبالهم إلينا ملنا عليهم حمله انزوا لها ، وانقلبوا إلى القلب الذي لهم . فلما رأى قازان ذلك ، انهزم راجعا ، ثم تحامل التتار وحملوا ، وقضى الله أن جاءت ميسرة التتار على ميمنة العساكر ، فانكسرت ، وأحاطوا بالسلطان والقلب ، وفوقوا نحوهم السهام ، فكانت كالشمس إذ ترمي السهام ، فولى المسلمون الأدبار منهزمين ، واستولى التتار على الأثقال ، ونهبوا الخيول والجمال ، وكانت قادحة شديدة على الإسلام ، ونائبة عظيمة نابت الأنام . ولم يقتل في هذه المعركة إلا القليل ، واستشهد الأمير سيف الدين كرد نائب السلطنة بالحصون ، والأمير ناصر الدين بن الحتي ، والأمير سيف الدين بلبان التقوى النائب بالسواحل ، والأمير ركن الدين العلمي الذي كان نائبا بالمرقب ، وجمال الدين أقش الكرجي الحاجب . وبعد انقضاء الوقعة ، قتل الأمير بدر الدين بيليك الطيار دون جريمة وقت إجفاله من دمشق إلى الكرك . ووقع في الأمير سيف الدين نوكيه سهم ، فحمله أصحابه إلى طبرية فمات بها . ونجا السلطان بنفسه والأمراء ، وتبددت جموع العساكر ، وحصل العدو على كل مالهم من العم والنعم ، والغدد التي ادخروها من القدم . ولا وصلوا إلى حمص ، سلم مفاتيحها إلبهم محمد بن الصارم ، واليها ، وفتح لهم PageV01P111 أبوابها ، ووقف في خدمتهم ، وأخذ منهم أمانا لأهلها . ورحلوا منها إلى دمشق ، وتوجهت طائفة منهم إلى صفد وبيسان وغزة والأغوار ، ونهبوا جميع هذه البلاد ، وأخذوا أموالها وغلاها ومواشيها ، وأسروا شاباتها وشبانها ، وفتكوا بالمسلمين والمسلمات ، وهتكوا المستورات والمحصنات ، وأغاروا على القدس والخليل ، وقتلوا من وجدوه من المسلمين والنصارى ، وشربوا في الحرم ، واستحلوا كل محرم ، وسبوا ms114 خلق كثيرا ، وأخذوا من النساء والصبيان جما غفيرا ، وأقاموا هناك يترددون ويغيرون ويفسدون إلى أن قدر الله انتزاحهم . ووردت العساكر إلى الديار المصرية أشتانا متفرقين ، عراة ملقين ، وكان وصول السلطان أولا وصحبته الأمير سيف الدين سلار ، والأمير ركن الدين الجاشنكير ، وبكتمر أمير جاندار ، وحسام الدين استاذ الدار ، وعلم الدين الجاولى وغيرهم . قال المصنف المقر الركنى الذوادار : وكنت يومئذ نائبا بالقلعة ، ولما وردت إلى البطائق بقربهم ، أشعت أنها : مخبرة بالنصرة ، وكتمت عن العوام أخبار الكسرة ، وتقدمت بضرب البشائر بالقلعة إنفاء للمظنة ، وإخمادا لما لعل السواد يثيرونه من فساد أو فتنة . ثم تواصلت العساكر كل بمفرده ، وكانت طائفة منهم وقت الرجعة من الوقعة سلكوا على ساحل طرابلس خوفا من اتباع التتار آثارهم ، فنزلت إليهم الجبلية من الجبال ونهبوا طائفة بعد طائفة ، وحفظوا عليهم مضايق الطرقات وسلبوهم وقتلوا منهم جماعة ، ومن أفلت من أيديهم تلقته العربان الذين بالقرب من غزة وما حولها ، وكملوا تهبهم ، وجدوا سلبهم ، فكان ذلك على العساكر أشد نكاية من التتار . ثم تواصلت العساكر الشامية ، فكان أول من وصل الأمير سيف الدين بلبان الطباخي نائب السلطنة بالممالك الحلبية ، ومعه وعلى إثره عسكر حلب ، وبعده أقش الأفرم نائب السلطنة بدمشق ، وكراي نائب السلطنة بصفد ، ووصل الأمير زين الدين PageV01P112 كتبغا جافلا من صرخد ، في السلطان حقه ، وتلقاه الأمراء بالإكرام والاحترام ، وأجزلوا له العطاء ، وقلدوه نيابة السلطنة بحماه ، وكان عوده إليها في مستهل رمضان سنة 699 ه . ووصلت غارة التتار إلى غزة ، ودخلوا إلى الجامع بها ، وقتلوا به خمسة نفر ، ولطف الله وأعان على تسليك القصاد مه انقطاع الطرقات ، وأرسلت الكشافة ، وتوصلت إلى تطمين نفوس النواب الذين بالقلاع ، وكتب إليه بأن الأمداد واصلة ، والأنجاد بأمرهم حافلة ، وأراد الله أن ينتهي الأمر إلى سلامة ، ونزح التتار عن البلاد ، وتراجع الجفال إلى أوطانهم ، ونفق السلطان في العساكر نفقة جزيلة ، وغلت أسعار العدد غلوا عظيما لكثرة احتياج العساكر . ولما انهزمت العساكر من قدام قازان ، وخلب له البلاد ، وتجاوز حمص ، حضر إلى المرج بالقرب من دمشق ، وأقام ms115 به وخرج إليه أهل دمشق بمفاتيحها ، وبهدايا جليلة ، فأقبل عليهم ، وأرسل إليها قفجاق وبكتمر السلحدار وقطلوشاه والملك يحي بن جلال الدين ، ووزيريه رشيد الدولة المسلماني ونجيب الدولة اليهودي ، فأقاموا بها وشرعوا في جباية الأموال من أهلها واستصفائها ، وأرادوا منازلة قلعتها . وكان الأمير علم الدين سنجر أرجواش المنصوري واليا بها ، فاحترز عليها احترازا عظيما ، وحفظها حفظا تاما ، وأحرق ما حولها من الدور والعمائر ، فلم ينالوا منها قصدأ . وأرسل قازان إلى النواب بالحصون يستميلهم ، ووصلت فرماناته إلى أكثر الأماكن يعرفهم فيها أنه من أهل الإسلام ، ويحضهم على طاعته وإلا السيف . وكانت إقامته بظاهر دمشق من سابع شهر ربيع الآخر إلى منتصف جمادى الأولى ، والتار في هذه PageV01P113 المدة يعبثون ويعيثون وينهبون ويفتكون ، هذا وقازان لم يأمرهم بأن يبذلوا سيفا ، ولا يفشوا أذى ، وإنما جروا في ذلك على عاداتهم الردية ، وطباعهم المطبوعة على الأذية . وفي نصف جمادى الأولى ، رحل راجعا ، وأطلق من كان أسيرا في معسكره من الأجناد والغلمان والعامة والسوقة وغيرهم ، وتواتروا إلى الديار المصرية زرافات ووحدانة ، وتواصلوا لا ترى منهم إلا شعثا غريان . وكنت أشاهدهم كالأموات قد أنشروا ، والرفات قد بعثروا لما مسهم من جهد البلاء . وترك بدمشق الأمير سيف الدين قفجاق ، وولاه النيابة والبلاد الشامية ، وقلده تقليدا عاما ، ورتب معة الملك يحيي ، وترك قطوشاه بعده ، فأقام أياما ، وجبيت له أموال من أهل دمشق . ورحل هو أيضا مشرقا ، ورتب الأمير سيف الدين بكتمر السلاح دار في نيابة السلطنة بالممالك الحلبية والحموية وشيزر وانطاكية وبغراش وسائر الحصون ، والأمير فارس الدين البكي نائب السلطنة بصفد وطرابلس والسواحل ، وأقام مؤكيه بالأغوار والسواحل إلى أوائل شهر رجب ، ثم توجه بمن معه من التتار إلى بعلبك ، وأغاروا على البقاع البعلبكي ، وتوجهوا إلى بلادهم . ولما تحقق عود قازان ، خرج السلطان من القلعة في يوم الخميس عاشر رجب سنة 699 ه، ووصل إلى الصالحية في التاسع عشر منه ، وتوجه الأمير سيف الدين سلار نائب السلطنة وصحبته جماعة الأمراء والعناكر ، ودخلوا الرمل في الثاني والعشرين من الشهر المذكور . وعند وصولهم ms116 إلى منزلة سكرير ، هاجر الأمير سيف الدين قنجاق والأمير سيف الدين بكتمر والأمير فارس الدين البكى ، بعد أن أرسلوا إليهم قصاد ، وجددوا معهم أيمانا . ووصل في البريد الأمير بدر الدين بكتوت الفتاح إلى الدهليز بالصالحية مخبرا بوصول الأمراء المذكورين في الطاعة ، وانخراطهم في سلك الجماعة ، وضربت البشائر ، وعم الحناء البادي والحاضر ، وجبيت بشارة لطيفة من أميلاء البلاد تقديرها PageV01P114 خمسون ألف درهم لاغير . وأنعم على الفتاح المذكور بدرة وخلعة وفرس بسرجه ولجامه . وفي اليوم العاشر من شعبان ، وصل الأمراء المذكورون إلى الصالحية ، وركب السلطان الملك الناصر للقائهم ، وأقبل السلطان عليهم ، وشرفوا بالخلع الجميلة ، وحوائص الذهب والخيول المسروجة ، ورتبت لهم الرواتب ، وعاد السلطان إلى القلعة في رابع عشر شعبان ، وأسكن الأمراء المذكورين فيها . ولما عاد العسكر صحبة الأمير سيف الدين سلار ، أقطع للأمراء المذكورين الأمير سيف الدين قفجاق نيابة السلطنة بالشوبك وأعمالها ، والأمير سيف الدين بكتمر السلاح دار إقطاع بالديار المصرية ، وأعطى مائة فارس ، والأمير سيف الدين البكى إقطاع بدمشق ، وتوجه كل إلى جهته . وفي سنة سبعمائة ، وقع على الأبقار بالديار المصرية فناء أتى على أكثرها بجميع البلاد ، ولم يبق منها إلا النزر اليسير ، حتى أن أثمانها بلغت قيمة الرأس البقر ألف درهم نقرة إلى ما دونها ، وتعطلت دواليب السواق ومعاصر الأقصاب ، واستعمل الناس الخيل والجمال في السواقي . وغلت أسعار القنود ، ووصلت قيمتها إلى مائة دينار العشرة قناطير . وفي هذه السنة تواترت الأخبار بحركة التتار ، وتواصل الجفال من دمشق وغيرها إلى الديار المصرية لما لحقهم من الذعر من هذا العدو ، وكان إجفالهم في الشتاء ، وقاسوا في الطرقات شدائد عظيمة ، وأرسل النواب بسائر الممالك الإسلامية حريمهم إلى القاهرة . ولما قويت أخبار العدو ، واقتضت المصلحة النفقة في العساكر ، وتحصيل ما يعين على ذلك ، فقرر على أرباب المعايش والتجار والباعة ، وذوى الأنساب بالقاهرة ومصر أموالا بحسب أحوالهم ، وجبي PageV01P115 منها دون المائة ألف دينار . وكان مباشر هذه الجباية الأمير شمس الدين الأعسر الوزير ، والأمير ناصر الدين الشيخي ، والى القاهرة . ونفق في العساكر المنصورة بكمالها . ولما تواتر ms117 الجمال ، وتفرق الناس في الديار المصرية ، ظن الناس أن أسعار الغلة تغلو ، فانحطت أسعار الغلة منذ حضروا إلى أن وصل القمح من سبعة وعشرين درهما الأردب إلى ما دون العشرين درهما . وخرجت العساكر في اليوم الرابع من صفر سنة 700 ه ، ووصلوا إلى بدعرش في سادس ربيع الأول . وجرى من لطف الله بعباده أن التتار لما وصلوا إلى حلب ، وقيل كان قازان فيهم ، وقيل لم يكن ، وتوالت الأمطار ، وغلت الأسعار ، وضعفت الدواب لعدم الكلأ ، ولكونها لم تجد بالبلاد مأكلا ، فرجعوا جميعا ، وكفى الله المؤمنين القتال . ولما تحقق عودهم وخلت البلاد منهم ، تراجع المسلمون إلى أوطانهم . وفي هذه السنة ، جرد الأمير شمس الدين سنقر الأعسر إلى الوجه القبلى التمهيد العربان ، واستخراج ما يلوح من الأموال . قال المصنف : واقتضى الحال توجهي إلى البلاد المذكورة ، فأذعن غربانها إلى الطاعة ، وقررت عليهم الجنايات وجبيت منهم ، فقاموا بها ولم يتوقفوا بسببها . وكانت جملتها من الدراهم النقرة ألف ألف وخمسمائة ألف درهم ، ومن الخيول العربية ألف ومائة فرس ، ومن الجمال عدة كثيرة ، ومن الأغنام ما أنا على عشرة ألف رأس . وفي العشر الأوسط من شهر رجب ، رسمت السلطنة بإلزام أهل PageV01P116 الذمة من النصارى واليهود بالديار المصرية والبلاد الشامية بتغيير زيهم ، ومنع استخدام الدواوين وأرباب الأقلام منهم ، وأن تصبغ عمائم النصارى زرقة ، واليهود صفرا ، وأن يركبوا الحمير خاصة تفلى الأرجل ، والتنفيل أن يثني أحدهم رجله قدامه على الدابة . وأغلقت الكنائس التي لهم بالقاهرة ومصر والجيزية ، وبقيت كنائس الوجه القبلى والوجه البحرى مفتوحة لم تغلق إلى أن دخلت سنة 701 ه، ومضى منها شهور فأغلقوا بعض كنائس البلاد . أما ديارة الرهبان وصوامعهم فلم يتعرض إليها بغلق ولا أذى . وفي شهر شوال سنة 700 ه ، وصلت مطالعت التواب بالبيرة وعلب بوصول سل من جهة قازان ملك التتار عدتهم خمسة أنفار من جملتهم قاضي الموصل . فجهز إليهم الأمير سيف الدين كراي السلحدار المنصوري اليحضرهم . وكان طلوعهم القلعة ليلة السبت الحادي عشر من ذي القعدة حفية ، وجمع الأمراء جمعا عاما لسماع ms118 رسالة القاضي المذكور وهو كمال الدين موسي بن يونس ، وهو من نسب مشهور ، وبيت فضيلة مذكور . وجلس السلطان بالإيوان الكبير الأشرفي بالقلعة ، وأوقد من الشموع ما صير الليل نهارا ، ويل الإيوان فلكا قد تضمن شموسا وأقمارا . وحضر الرسول ، فقبل الأرض ثلاثا ، وأدى رسالته ، وخطب عند افتتاحه الكلام خطبة بديعة النظام ، بسط فيها لسانه ، وأبان بها بيانه ، وذكر سلطانه ، وأحضر كتاب مرسله ، فكان فحواه إخبارأ بإسلامه ، وعتابا لعدم الرغبة في إلمامه ، وأشعارة بأنه راغب في مسالمة الإسلام ، مطالب بالهدية الدالة على حفظ الذمام ، فعلم مضمون PageV01P117 كتابه وماشافه به رسوله من خطابه ، وأعيد له الجواب بما اقتضاه الصواب ، وسفروا رسله بعد تجهيزهم صحبة الأمير سيف الدين كراي ، الذي وصلهم فأوصلهم إلى حلب . وفي سنة 701 ه ، عزل الأمير شمس الدين الأيسر من وزارة الديار المصرية ، وولي عوضا [ عنه ] الأمير عز الدين أيبك البغدادي ، أحد الأمراء البرجية . وفيها اتفقت وفاة الخليفة الإمام الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد ، ودفن بتربته بالقرافة . وهو أول خليفة دفن بمصر من العباسيين . وبويع لولده سليمان ، ومي الفضل أبا الربيع ، ولقب بالمستكفي ، وخطب له وأطلع إلى القلعة ، واحتفظ به . وقد كان والده محتفظا به في بعض أبراج القلعة في الدولة الظاهرية والأيام المنصورية . ولما ولى الملك المنصور حسام الدين لاجين السلطنة أفرج عنه وأسكنه الكبش ، وهو المعروف بالشرف الأعلاء . وفي هذه السنة ، ظهر بالقاهرة إنسان سخيف العقل ، مختلف النقل ، ادعى أنه المهدي ، وزعم أنه من نسل الإمام الحسين بن على بن أبي طالب ، وأنذر بأمور كثيرة ، وقطع منها بأن العدو يطرق البلاد في رجب ، ويرى الناس غاية العجب ، فأمهل إلى الوقت . ولما لم يتم شيء مما قاله ، وتبين الناس اختلاله ، فممزر وأشهر وأطلق سبيله . ثم من بعد أيام قلائل ، كان بالقاهرة المحروسة شخص من الفقهاء الذين حضروا من الشام ، كثير الكلام ، قليل الضبط للسانه والاحتشام ، فومي بالزندقة ، واثهم بفساد العقيدة ، فأفتى الحكام بقتله ، وضربت رقبته بين PageV01P118 القصرين بالقاهرة ، ويعرف بابن البققى ، من أهل دمشق . وفي العشر الأول من ms119 جمادى الأولى منها سنة 701 ه ، وردت الأخبار بأن الغربان انقلبوا إلى الفساد من قطع الطرقات ، وارتكاب المحرمات ، فرأى الأمراء الأكابر أنه لابد من إخماد فتنتهم ، واستئصال شأفتهم ، والاقتصاص منهم عما أسلفوا ، وإتلافهم من أبادوا من الأنفس وأتلفوا ، اقتداء بقوله في محكم الكتاب : هو ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ه . وقالت العرب من كلام حكمتها و القتل أنفي للقتل ، وقال أبو الطيب المتنبي : لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى %~% حتى يراق على جوانبه الدم فتوجه الأمير سيف الدين سلار نائب السلطنة ، والأمير ركن الدين الجاشنكير شير المملكة ، والأمير سيف الدين بكتمر أمير جاندار ، وجماعة من الأمراء الأكابر ، وتفرقوا على الطرقات ، وساروا على عدة جهات ، فمنهم طائفة توجهوا من وسط البلاد ، وطائفة من البر الشرق ، وفرقة من البر الغربي ، وجدت جماعة إلى الواحات ، وجماعة إلى الطور ، وجماعة إلى جهة القلزم إلى برية العربة ، وأحاطوا بالعربان من كل جانب ، وأنشبوا فيهم مخالب المصائب ، وشتتوا شملهم في الآفاق ، وأذاقوهم من النهب والقتل أمر المذاق . وكان عدة من أبيد منهم قريب ثلاثة ألف نفر، سوى من أخذ أسيرا ، وسجن شهورا . وعادت العساكر بأموالهم وخيلهم وجمالهم . وكان ما حصل للسلطنة منهم من الخيول خمسة آلاف فرس ، ومن الجمال تقدير ثلاثة آلاف ، ومن الغنم ما يزيد على مائة ألف رأس ، غير ما اختلسه الأجناد وتبعهم من الغلمان والسواد . وعاد الأمراء المذكورون في الرابع والعشرين من شعبان . PageV01P119 وفي العشر الأوسط من رمضان ، جرد الأمير بدر الدين أمير سلاح ، والأمير عز الدين أيبك الخزندار ، وبعض الأمراء والعسكر إلى جهة سيس ، وأغاروا على الجهة المذكورة ، وعادوا في العشر الأول من شهر المحرم سنة 702 ه. وفي الثامن من المحرم ، وصلت سل أخر من جهة قازان بالمداهنة في صورة المهادنة ، والمخادعة في هيئة الموادعة . ونسخة الكتاب الوارد من جهته : جماعة الأمراء اعلموا أن نحن جند الله خلقنا من سخطه ، وسلطنا على من أقدم على معصيته ، ولكم فيما مضى معتبر ، فانظروا إلينا بعقولكم ، وسلموا إلينا أموركم قبل أن ينكشف ms120 الغطاء ، ويعود عليكم الخطاء ، فسيوفنا صواعق ، ورماحنا خوارق ، وسهامنا رواشق ، وقلوبنا كالجبال ، وعددنا كالرمال ، والعساكر لدينا لاتنفع ، والحصون من أيدينا لاتمنع ، ودعاؤكم علينا لايستجاب ولا يسمع ، لأنكم أظهرتم البدع ، واستحللتم الحرام ، وأكلتم مال الأيتام ، وأنتم أهل الظلم والعدوان . فملكنا لا يرام ، وجارنا لايضام ، ونحن ملوك الأرض شرقا وغربا ، ونأخذ أموالكم سلبا ونهبا ، ونأخذ منكم كل مدينة غصبا . أنتم تقولون أن نحن الكفرة ، وأنتم عندنا الفجرة ، فقد سلط الكفرة على الفجرة من له الأحكام المدبرة ، والأمور المقدرة ، وقد أنصفناكم إذ كاتبناكم ، والسلام » . فلما ظهر من مضمون كتابه ومكنون خطابه ، فرط كبريائه وإعجابه ، كتب إليه الجواب ، وجهزت إليه ل من الأبواب وهم : الأمير سيف الدين ازدمر المجيري ، والقاضي عماد الدين بن السكرى ، خطيب الجامع الحاكمي بالقاهرة . وهذا كتاب نسخة الجواب : « أما بعد ، فإنك عبد غلب الهواء على عقلك فأراك القبيح حسنا ، PageV01P120 والسمج مستحسنا ، فأطمعك أملك الخائب في نيل النجوم ، وجمرك طمعك الكاذب فبادرت إلى قنص الأسود بالهجوم . لتعلم إذا نزل بك الخطب أن ليس لك منه ولي ولا ناصر ، ولو كان لك أمير أو عندك عاقل مشير لأشار عليك بطلب العفو عما اجترمته من الجريمة ، وارتكبته من العظيمة ، من الملك الناصر ، والأسد الكاسر ، ومن عساكره الليوث العوابس ، والبدور في الحنادس ، الذين ضاق عليهم الفضاء ، وتحرقت أكبادهم عليك باللظى ، فالنفوس تتلهب عليك غيظا وحنقا ، والعيون تفتنا من الجلامد عند اللقاء ، قد أكل الحقد أكبادهم ، وقدح الأسف زنادهم ، فهم بين متأسفين عليك ، ومتشوقين إليك ، قد ندموا على ما فرط من أيديهم ندما أفاض منهم العيون دما ، فما بينك وبينهم سوى أن تطلع عليك أعلامهم المنصورة ، وفرسانهم المشهورة ؛ فتأهب لحرب تنسيك ما حل بأبائك الأقدمين ، وتعرفك سوء عاقبة الظالمين . وعجبنا بافتخارك بما جرى في هذه الوقعة ، وما أظهرت بها من المفخرة والسمعة ، فلو رجعت إلى عقلك الغائب ، وظئك الخائب ، وأملك الكاذب ، لعلمت أن الجواد يكبر ، والشمس المنيرة تخبو ، وإذا حقق معك المقال ، ووقع التناصف في المحال ، علمت أنك المخذول المقهور ، وعسكرنا هو القاهر المنصور ، لأن ms121 الذين قاتلوا من عسكرنا شرذمة يسيرة ، وعصابة غير كثيرة ، وقد قتلوا من عسكرك أمما كثيرة ، وعساكر عظيمة حقيرة ، وكم لنا من قبل من هزيمة ، وكم لنا عليك من يد جسيمة ، وما نفتخر بشيء منها ، ولا تخبر بشيء عنها ، فأنتم أعدم الأمم نخوة ومروعة ، وأقلهم شيدة وقوة ، إنما تقاتلون بأميال من بعيد وتفتخرون بكثرة العدد والعديد ، وعادة آبائك الاعتصام منا بالفرار وتولية الأدبار ، فتداركوا مافات ، وجبوا جموعكم القتل والشتات ، واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ، فلولا أنكم لمون بالإسلام ، والتزام الأحكام ، لغزوناكم في PageV01P121 أماكنكم ، وأخرجناكم من مواطنكم ؛ وقد أعذر من أنذر ، وأنصف من حذر ، وقد قال الله تعالى في كتابه المبين : هر وإما تخاف من قوم خيانه فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين . فخذ ما اشترطناه عليك ، والتزم مارسمناه إليك ، فقد غزوت غزوة لاانفصال إلا بالتزامها ، وهفوت هفوة تؤذن الغزوتك بانفصامها ، ولولا ما جلونا عليك من العلم ، وعجلنا عليك من الحلم ، لعاجلناك بالعقوبة قبل الإنذار . فحذار من المخالفة حذار . وتوجه الرسولان المذكوران فوصلا إلى بغداد في شهر ربيع الآخر . ولما وصلوا إلى بغداد استحضرهم قازان ، ورسم للقاضي عماد الدين أن يتوجه إلى بعض المدارس ، والإمام من الفقهاء بمن يجانس ، وأحضر المجيري واستعاذ منه المشافاة ، فأعادها عليه ، وأوصل الكتب السلطانية إليه ، وإنه قال له « أنا سمعت أنه لما وصلت إليكم سلي جمعتم العساكر التي لكم في الليل ، وألبستموهم الثياب المزركشة ، والخلع الذهبية المدهشة ، وأريد أن أريك مقدار عساكري . ثم أمر أن يطاف به على خيام عسكره ، وكان هو صقهم على ترتيب متوال ، ونظام متتال حتى تطاول مداهم ، وامتدوا في عين من يراهم . فطيف بالمذكور في العسكر أياما ، ثم أعيد إليه ، فرسم عليه ، وأودعه الحلة وقيل الكوفة . وأما غازان وعساكر التتار ، فإنهم شتوا مما يلى بغداد إلى الموصل، وانتهوا إلى الخابور ، وامتدوا إلى أطراف البلاد ، وتقدمهم قطلوشاه قريب شاطىء الفرات ، وكتب إلى النواب الذين بالثغور الحلبية والأطراف الفراتية بأن تستقر الرعية على حالها ، ولا يجفل أحد من مكانه ، ولا يرحل عن ms122 أوطانه ، وإن قازان PageV01P122 عازم على المجيء إلى الشام ليقرر الصلح بينه وبين السلطان خداعا منه ومكر ، ودهاء وتكرا . ولما كان في الرابع من شهر رجب سنة 702 ه ، وصل الخبر على أيدي الرداء بأن التتار قد قصدوا البلاد ، فعند ذلك تأهبت العساكر الإسلامية ، وجقلوا الرعية من الأطراف الفراتية والحلبية ، وأخذوا في الاستعداد ، واستخدام الأجناد ، وإعداد العدد والأعداد ، وجمع غربان البلاد ، وشد الفرسان للجهاد ، واتفقت الآراء في المشاور ، وأجمع الأمراء الأكابر على تجريد مقدمة العساكر ، فجرد الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير ، والأمير حسام الدين استاذ الدار ، وجماعة من الأمراء . قال الراوي : وكنت في جملة العديد ، وزمرة هذا التجريد . فاستخرنا الله تعالى في الحركة ، وسرنا على اليمن والبركة ، ورحلنا من مسجد التبن في الثامن عشر من رجب الفرد ، واتصل بنا عنه حقيقة الوصول بأن غازان وصل بنفسه تلو العساكر إلى الرحبة ، وقصد نزالها ، ورام قتالها ، وأن النائب بها ، وهو علم الدين سنجر الغتمي ، ساسهم ولاطفهم ، وأخرج لهم الإقامة صحبة ولده ، وقال : إن الملك لا يتعب نفسه ولا رجاله في هذا المكان ، فإن مرامه يسير ، وأمره حقير ، وهو الآن متوجه لمن قدامه من العسكر ، فإن كسرهم فهذا المكان في قبضته ، وأنا غلامه وفي طاعته ، فاستوقفه عن المنازلة ، وأخره عن المعالجة . وقيل إن قازان عرض له مرض الفالج ، فعاد من الرحبة راجعا ، ورجع إلى بلاده مسارعا ، وتقدم إلى قطلوشاه بالتقدم هو ومن معه . ولما وصلنا إلى دمشق أخبر الكشاف المرسلون بوصول العدو إلى قارا ، ونزولهم بها نهارا ، فعند ذلك تعين الاستعداد والتأهب للجهاد ، وأجمع الأمراء على أنه لا يكون لقاء إلا بعد الاجتماع بمولانا السلطان ، والرجوع إليه حيث كان . فتأخروا إلى جهة قرن الحرة وتل الفرس ، فلما رأى أهل دمشق PageV01P123 تأخر العساكر ، أيقنوا أن لا قوة لهم ولا ناصر . فعجت أصوات الأكابر منهم والأصاغر ، وأعلن سوادهم بالشتم الظاهر . وبينا أنا مفكر في هذا الأمر ، مر بي بريد راكض ، فسالته عن السلطان ، فأخبر باقترابه ووصوله في أطلابه ، فقصدت تحقيق روايته ، والوقوف على كتبه ، فأخذتها منه ms123 غصبا ، وأوجعته ضربا لما كنت فيه من التحرق على الإسلام ، والقلق الذي منع الأجفان لذيذ المنام . فلما وقفت على الكتب ، وتيقنت وصول السلطان عن كثب قرأتها على الأمراء ، وأخذت في رد العساكر التي قصدت التأخير ، وعجلت إلى الرجوع المسير ليعودوا إلى مرج الصفر ، فتراجعوا إليه أولا فأولا ، وسكن بعض من كان جفة ، وبعضهم استخفه الروع وتم سائرا ، حتى أن أوائل الراجعين إلى ورائهم ومسلوا إلى قرب مولانا السلطان ، فلما رآهم العسكر الذين معهم انزعجوا وارتاعوا ، وكاد أكثرهم يفر قبل المصاف لولا ما تدارك الله به من الألطاف . ولما أطل السلطان علينا ، ووصل إلينا ، قويت القلوب الحائفة ، وأضحت بالتأييد واثقة ، وترتبت العساكر طلب فطلبأ ، ووقفوا ميمنة وميسرة وقلبا . وكان في الميمنة الأمير حسام الدين الرومي استاذ الدار ، والأمير مبارز الدين بن قرمان ، والأمير بهاء الدين يعقوبا ، والأمير جمال الدين الموصلي قتال السبع ، وفي جناحها الأمير سيف الدين قفجاق ، وعرب الشام . وكان في الميسرة الأمير بدر الدين أمير سلاح ، والأمير شمس الدين قراسنقر نائب السلطنة بحلب ، والأمير سيف الدين بكتمر السلحدار ، ونحن إلى جانبه . وكان في القلب الأمير سيف الدين سلار كافل الممالك الشريفة ، والأمير ركن الدين الجاشنكير ، والأمير جمال الدين أقش الأفرم نائب السلطنة بدمشق ، والأمير سيف الدين بكتمر أمير جاندار . وكان ذلك على طرف مرج الصفر مما يلى جبل غباغب . وما [ أن ] تكامل الترتيب ، وترتب التطليب إلا والنقع قد ثار ، PageV01P124 وعجاج العدو قد سود وجه النهار ، ولاح سوادهم من جهة جبال الكسوة كقطع الليل ، أو كمد السيل ، وكان السبب في هجومهم ، وعجل قدومهم أنهم أمسكوا رجالة في الطريق فسألوهم عن أخبارنا ، فقالوا لهم إن السلطان ما حضر بعد ، وأن العسكر ولوا مدبرين ، فساقوا عند ذلك ، فأداهم ذلك المساق إلى السياق ، وقادهم ذلك الإقدام إلى زلزال الأقدام ، فجاءوا إلينا بجيشهم اللجب ، وجمعهم الذي كاد منه ضياء الشمس يحتجب ، فلم يكن بين وصولهم ووصول السلطان إلا كلمحة طرف أو خطة حرف . وكان التتار في الترتيب وصورة التطليب اثني عشر تومانة ، لكنهم على ms124 التحرير كانوا يكونون تسعة ثمانات كاملة . وكان فيهم من مشاهير مقدميهم قطلوشاه وين ، وسوتاي اقطاجي ، وجوبان بن داون ، ومولاي وقرمشي بن الناق ، وطوغان ، وشبوشي بن قطلوشاه ، وطغرل بن أجر ، وابشقا ، وأولاجعان ، وألكان ، وطيطق . وعدوا نهر الكسوة ، وطلبوا كتف المصري حسام الدين استاذ الدار ، والأمير مبارز الدين بن قرمان ، وأيدمر النقيب ، وأيدمر الرفا ، وأيدمر القشاش ، وأقوش الشمس الحاجب ، وسنقر الكافرى ، ومن العسكر المنصور تقدير ألف فارس من رجال الحلقة ، وماليك الأمراء وغيرهم ، كلهم في ساعة الصدمة ، وحالة الهجمة ، وفازوا بمنازل الشهداء، ونالوا مراتب السعداء . ولما عاين الذين في القلب ما أصاب الميمنة ، أردفوهم وهم : الأمير سيف الدين سلار ومن ذكرناه معه من الأمراء ، ثم أردفت الميسرة القلب ، وتكردست العساكر بعضأ يتلو بعضا ، وصاروا كأنهم بنيان مرصوص لا يستطيع الدهر له نقضا . فلما شاهد العدو تلك الجيوش الممتدة ، والجنود العظيمة العدة PageV01P125 والعدة ، وتقدموا إليهم ، وبذلوا السيوف فيهم ، فانكسروا لوقتهم ، وولوا مدبرين ، وانقلبوا خاسرين ، وفر أكثرهم في تلك العشية مع مولاي . وكان ذلك في يوم السبت الثاني من شهر رمضان ، وأتى المسلمون عليهم ، ونهضوا إليهم ، ونالوا منهم قتلا وسلبا ، وأسرة ونهبا . ولجأت الطائفة التي صدمت الميمنة إلى جبل غباغب ، وباتوا به ليلتهم تلك ، وأوقدوا حولهم نارا ، ولم يزالوا على كرسي إلى صباح الأحد الثالث من شهر رمضان ، فأحاطت بهم العساكر المنصورة ، وناوشتهم القتال من باكر إلى قريب الظهر ، فعطشت خيولهم ، واضطربت عقولهم ، وتسلل إلينا منهم أقوام ، وأخبرونا بأنهم لما ضاق بهم الأمر ، وأحاط عليهم العسكر حوطة الحصر ، جاء جوبان أحد مقدميهم إلى قطلوشاه ، وقال له : أريد أن تعطيني عسكرا أهجم به على المسلمين ، فما وافقه على ذلك ، فعاتبه وقال له : أنت الذي عزوتنا وسقتنا إلى هاهنا ، وخالفت ما رسم لك به قازان ، فإنه لم يأمرك بالتقدم إلى هذا المكان ، بل أوصاك أن تقيم بحمص ولا تتعداها ولا تتقدم إلى مكان سواها ؛ وضرب فرسه وولي عنه ، وجمع أصحابه ، وحملوا على كمية ، ونزلوا من الجبل طالبين طريق الرحبة ، ونزل من بعده أبشقا ومن معه في ms125 طلب ثاني ، وتبع أصحابه غير واني . وأما قطلوشاه وطيطق ومن كان معهم ، فإنهم نزلوا بعد ذلك قوما تلو قوم ، وأمهلهم المسلمون ريثما تقدموا ، ثم ركبت أكتافهم العساكر ، وحكموا في هامهم البواتر ، ولم يزالوا يوسعونهم قتلا إلى أن دخل الليل ، وتمكن من عدو الدين الذل والويل ، ورجع المسلمون مظفرين ، وعلى الأعداء منتصرين . ثم إن مولانا السلطان جهز البعوث في آثارهم ، فتبعوهم إلى أن تجاوزوا الرحبة ، وقد تمزقوا كل ممزق ، وتشتت شملهم وتفرق . وبلغني أن الذين عدوا منهم بحر الفرات غرق أكثرهم ، ولم ينج منهم إلى بلادهم إلا القليل لأنهم هلكوا عطشا وجوعا . ووصل قاصد وأخبر بأنه لم PageV01P126 يصل إلى بلادهم من كل تومان إلا شرذمة يسيرة ، وعدة حقيرة . ثم تحقق الخبر بأنه لم يصل إلى بلادهم إلا زهاء ثلاثين ألفا لا غير . وفي وقت وصولهم إلى قازان ، ورد عليه الخبر بأن قيد وجرد أخا نوروز إلى خربندا أخي قازان ، فكسره أخو نوروز المذكور بخراسان ، وجاءته رسل طقطاي تطلب منه توريز وبلادها ، وإلا الاستعداد للملتقى . فتواترت أنكاده ، وتناقصت أعداده . وفي الخامس والعشرين ، وصل الركب السلطاني إلى دمشق ، فخرج أهلها كافة الاستقباله بعد نصرته على التتار ، وفرحوا بإيابه إليها واستقلاله . وكان يوما مشهودا ، ومن جملة الأعياد معدودا . وجهز السلطان إلى قازان كتابا يذكره فيه ، ويعرفه أن مكر الله به كان خيرا من مكره ، ويوعز إليه بأن يرسل الرسل الذين عنده ، ولا يحوج بسببهم إلى كتاب آخر بعده . وفي الخامس والعشرين من شوال ، استقل الركاب الشريف من دمشق ، ووصل إلى القاهرة المحروسة ، ودخل من باب النصر ، وشق في وسطها . وكانت قد زينت زينة ماراها الراؤون ، ولا روي كأخبارها الراوون . وصلى بتربة والده السلطان الشهيد ، وشمل الفرح بسلامته وصرته القريب والبعيد . وكانت مدة غيبته وأوبته ثمانين يوما ، فيها توجه إلى الشام ، وكسر التتار ، وعاد إلى قلعته . وقد كان السلطان استصحب في سفرته هذه مولانا الخليفة أبا الربيع سليمان الملقب بالمستكفى بالله أمير المؤمنين ، على سبيل التبرك بمسيره . ولما عاد السلطان ، صار الخليفة يركب معه الميدان ms126 ، ويحضر معه لعب الصولجان ، وأبان بذلك عن جزيل الفضل والامتنان . وذكر الشعراء هذه النصرة ، ونظموا فيها PageV01P127 الأناشيد ، وقالوا فيها كل قصيد كالدر النضيد . وقد أوردنا بعض مامر بنا من ذلك ، إذ ليس الغرض الإطالة بكثرة الأشعار ، بل الغرض إنما هو الإيجاز والاختصار . فمن ذلك ما قاله عبد الواحد التبريزي الخطيب بعجلون ، من قصيدة أولها : شعر الله أكبر جاء النصر والظفر %~% والحمد الله هذا كنت انتظر ومنها : أين النجوم وتأثير القران وما %~% تخرصوا فيه من إفك ومازجروا قد دبر الله أمرا غير أمرهم %~% وخاب مازخرفوا مينا وماهجروا ومنها : كنانة اللله مصر جندها نثلت %~% لاريب فيه وجند الله منتصر ثاروا سراعا إلى إدراك ثأرهم %~% وهجروا في طلاب المجد وابتكروا وأسهروا أعينة في الله مارقدت %~% أكرم بقوم إذا نام الوري سهروا ومنها : وأوجفوا فرا بالحيل ملجمة %~% وبالركاب وما ملوا ولا فتروا حتى أتوا خلقة في يوم ملحمة %~% فيه الأسود أسود الغابي تهتصر ومنها : قولوا لغازان ياذا ما لعلك أن %~% تروغ عن مخلب الرئبال يائف PageV01P128 ومنها : جاءوا وقد حفروا من مكرهم قلبا %~% ألقاهم الله قسرة في الذي حفروا ومنها : أتموا الفرات وقد راموا النجاة فكم %~% حلت بهم يعبر فيها وما عبروا مرائر القوم من خوف قد انفطرت %~% والكل من قبل عيد الفطر قد نحروا ومنها : وكل ذنب جفاه الدهر معتمدا %~% في جنب ما أبقت الأيام مغتفر وذكر كون الخليفة مع السلطان ، فمنها : به إلى الله ضجوا في حوائجكم %~% وبعده بالمليك الناصر انتصروا ملك أعيد به عصر الشباب لكم %~% مسترغدا ضافنا واستؤنف العمر ومنها : وافاكم لعزيز النصر في نفر %~% وقاهم الله ما أوفاهم نفر كم فرجوا مأزقا ضنكا بمعتزل %~% وكابدوا في مجال الموت واصطبروا فبيض الله منهم أوجها كرمت %~% فإنهم بالأيادي البيض قد غمروا قال المصنف ، ووافي إلينا من الديار المصرية جواب عن كتاب صدر ما بالبشرى إلى نوابنا ، تضمن أبياتا أرسلها مسطر تاريخنا هذا ، لأنه كان من الزامنا . وهي : لقت مقرة برا وبحرا %~% وعزمك ماضيا شام ومصرا PageV01P129 وفكرك ثاقب في كل أمر %~% ورأيك أسعد ms127 الآراء طرا وما سارت ركابك في جيوش %~% قسمتهم يد العدوان قسرا ولا كنت المقدم في خميس %~% فعاد . بخيبة أو خاف كسرا ولا وليت عن حرب هزيما %~% ولو كان اللقاء بجيش كسري ولا صاحبت ركبة في مسير %~% فنال مشقة أو ذاق غسرا وجدك سعده أبدا جديد %~% وسعدك جالب للترك نصرا وحدك في محاربة الأعادي %~% يبدد شملهم قتلا وأسرا وحزمك دائما في كل خطب %~% يفرج كربة ويزيل ضرا وهمتك التي شاعت وذاعت %~% تزيل ملمة وتسد ثغرا ووجهك حيثما وجهت يجلو %~% دياجير الوغى وينير بدرا نهدت إلى الحجاز فكنت غيثا %~% فكم أطفأت حين أطفت جمرا وسرت إلى الشام فكنت غوثا %~% رفعت مذلة ووضعت إصرا فعام فيه حج جاء زجرا %~% وعام فيه غزو كان أحرى كذا كان الرشيد وأنت حقا %~% رشيد الأمر في دنيا وأخرى واعتقت الخلائق من عدو %~% شديد رام أخذ الملك قهرا عدو غره أمل كذاب %~% فكان على الحقيقة فيه خيرا وغرته السلامة عام تسع %~% وتسعين فظن الريح زمرا توغل في البلاد وليس يدري %~% بأن أمامه أسد هزبرا له رأي يعادل ألف ألف %~% وصبر ثابئ ناهيك صبرا وقصد خالص لا غش فيه %~% نواه لربه سرا وجهرا وبايع نفسه بيعا صحيحا %~% ليشى جثة بالروح شري وصمم لا راح له فإما %~% نجاحا أو نيل النفس عذرا فعامله الإته بما نواه %~% وأذهب عن جميع الخلق شرا PageV01P130 وجاد بأنعم عظمت فلسنا %~% وفي حقها حمدا وشكرا فكم فيها لأهل الأرض أمن %~% أعاد سلامة وأزال عرا وكم خير عميم للبرايا %~% ولطيف ليس نبلغ منه حصرا وكم لك فيه من حظ جزيل %~% وصييت يملأ الآفاق عطرا وكم لك من يد بيضاء بنت %~% أجالت في العدا بيضا وسمرا وكم من كسرة فيهم توالت %~% فالت في جميع الناس جبرا أتت بشراك مولانا إلينا %~% فكانت للخلائق خير بشري لأن الخلق كانوا في هموم %~% كأن بهم من الأوجال سكرا فأول قادم وافي بخير %~% كتابكم الذي سري وسرا ومنه كان نشر النصر بدية %~% بمصر كلها بطنا وظهرا أتى ظهرا من الأحد المهني %~% فأظهر فرحة ms128 إذ جاء ظهرا ومذ وافي نهارا فهو شمس %~% ولو وافي بليل كان فجرا وأخبر عن عدو الدين، أمرا %~% حقيقا لا يزيد عليه خبرا برج الصفر اجتمعوا فراحوا %~% لحينهم من الأرواح صفرا وأمرهم به أضحى مريجا %~% ووردهم المكدر كان مرا وجاءوا في جموع ليس تحصى %~% ألوف طبقت سهلا ووعرا فصاروا كلهم للوحش قوتة %~% وأشبع لحمهم في الجو نسرا وشتت شملهم . ضريا وطعنا %~% مليك ينشر الأعلام صفرا إذا ما أورد الرايات صفرا %~% صدرن من الدماء الحمر خمرا وقرت أعين وهدت قلوب %~% وأكباد من الأشجان حري فبادرنا السجود وأى شكر %~% يوازي هذه الألطاف قدرا وجاءتنا البشائر مسرعات %~% فأذهب بشرها كمدا وفكرا PageV01P131 فندعو الله في قرب التلاقي %~% لكي نوفي لرب العرش نذرا كلاك الله بالأملاك حفظا %~% وصانك دائما سفرا وحضرا ووصلنا القاهرة المحروسة ، فأقمنا بها ، وقد أذهب الله عنا الحزن ، وضاعف لدينا المنح والمنن . وفي ليلة الجمعة عاشر ذي الحجة ، توفي كتبغا المنصوري بحماه ، ونقل إليها سيف الدين قفجاق من الشوبك عوضا عنه . ولما كان بكرة يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتين وسبع مائة ، حدثت زلزلة عظيمة بالقاهرة ومصر والديار المصرية ، والبلاد الشامية والاسكندرية حتى انهدم منها المنار ، وتشعشت الأسوار ، وذلك في أقسام الساعة الأولى ، لم ير مثلها في سالف الأزمان ، وأثرت آثارا ظاهرة بكل مكان ، وهدمت من الأبنية شيئا حتى ظنها الناس قيام الساعة . وكان لها دوي يسمع ، وجرس يصدع ، واضطراب للقلوب يقرع . ولم يبق بالقاهرة ومصر مكان إلا وفيه دور قد سقطت ، وأركان قد انفتحت ، وجدران قد تهدمت أو تشققت . وأما ببلاد الريف ، فتقطعت الجسور ، وتشققت الصخور ، وتفطرت الأرض ، فكم زئى بها من فطور ، ونبعت المياه في أراضي الخروس ، وجرت منها أعين ، وامتلأت برك ، ومنها ما فار ثم لوقته غار ، ولم يبق منه سوى الآثار ، ومنها ما بقي أياما ، وشاهده الناس عيانا ، وسقط الكثير من المواضع والمساجد والجوامع ، حتى أن السلطنة قررت على الأمراء مقدمي الألوف ، وأصحاب الطبلخانات ، وأرباب العشرات ، مالا برسم عمارتها ، وتحصيل التها ، فكان الذي خص كل ms129 أمير عدته عشرة فوارس خمسمائة درهم ، وعلى هذه النسبة PageV01P132 وزعت ، ومن الأمراء المقدمين طلبت . ووصلت أخبار ثغر الاسكندرية بأن هذه الزلزلة هدمت أكثر أبراجها وأسوارها ومواذنها ومنارها ، وتفطرت الصهاريج في بعض أماكنها ، وسقطت عدة من مساكنها . ووصل ... ms130