######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: 12-24-2021_ArabPersGeneralized.mlmodel, segmentation model: DEFAULT) #META# Date: 2022-04-13 #META#Header#End# ### | # كتاب التحفة الملوكية في الرولة التركية ~~تاليف ~~العبد الفقير إلى الله تعالى ~~الأمير ركن الدين بيبرس الدوادار الناصرى المنصورى ~~تغمده الله برحمته وأسكنه الفردوس الاعلا ~~من حنته ولسائر المسلمين PageV01P022 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله ذى الفضل والإحسان والطول والامتنان ، الذى ألهم الإنسان ~~وعلمه البيان وفضله بالنطق والتبيان ، حمدا باقيا ما بقى الزمان، مجددا ما كر ~~الجديدان ، مشفوعا بالشهادة المخلصة فى توحيده، الخلصة من هول وعيده ، ~~والصلاة على تبيه محمد خاتم الرسل برسالته، وناسخ الملل كملته، وعلى آله ~~وعرته وصحبه وعشيرته صلاة تثلج الصدور، و(...) السرور وتلج ~~الثغور، وتزيد المؤمن نورا على نور. # قال العبد الفقير إلى الله تعالى بيير سن الدوادار الناصرى المنصورى، ~~عذا الله عن زلله وألهمه التقوى فى قوله وعمله أما بعد، فانى صرفت الهمة ~~الى تدوين التواريخ والسير وتلخيص ما فيها من خبر ختبر، ولاميداعها ~~مدور الطروس لتكون عبرة لمن اعتبر . وجمعت التاريخ المختصر المسمى ~~بزبدة الفكرة فى تاريخ الهجرة، انهى به الاختصار وسياقة الأخبار ~~إلى الدولة التركية وبدئها بالديار المصرية بعد انقراض المملكة الأيوبية، ~~فجعلها جزها واحدا مستقلا حجمه، مستبدا بشره ونظمه، وبدأته بذكر ~~الدولة المعزيةوما تقدمها من أسباب التمكين للبحريةالذين كانوا ~~كواكب الدولة الصالحية (...) ث المانك الإسلامية بالديار ~~المصرية والشامية ،( وسقتها مملكة بعد مملكة ، ونسقتها دولة تلو دولة حى ~~انهيت بها إلى دولة مولاتا السلطان الشهيد المخدوم الملك المتصور سيف الدتيا PageV01P023 ~~والدين قلاوون الصالحى قدس الله روحه، وستى بعهاد الرحمة ضريحه ومن ~~تلاه من بيته ومماليكه وذويه، وما أجراه الله له ولهم من الفتوح الجيمة ~~والوقائع العظيمة، والسعود الذى جنوا منها ثمر المنى والهمم الذى دعت الدهر ~~المحزون فانقاد مذعنا، وختتها بالدولة الغراء والمملكة الزهراء والسلطنة ~~المؤيدة من السماء التى أمدها الله بتمكينه وخصها بتأييده وتحصينه، وأظهر ~~فيها معجزاته وشهر فيها ما هو من آياته، ومكن لها تمكينا، وآتلها تصرا ~~عزيزا وفتبجا مبينأ، وهى دولة مولانا وابن مولانا السلطان الملك الناصر ~~ناصر الدنيا والدين، جليفة رب العالمين على سياسة الإسلام والمسلمين ~~مجمد اين السلطان ms001 الشهيد الملك المنصور المقدم ذكره أعر الله نصره وأنصاره ~~وضاعف استظهاره واقتداره وملكه آفاق الوجود وأقطاره وأخضع ~~العباد، وأدل بين يدى سطواته أهل (...) لينال منها ~~المراد ويقرع ذوى ثم احصرت من الجزء المذكور جرءا ~~فيه وقربت آلفاظه ومعانيه وختمت به (...) ( السلطانية ~~اذ كان تصنيف أصله وفرعه فى أيامه وتأليف وضعه بما أفاضه من فواضل ~~انعامه ليشرفه بمطالعته ويعطره بملاحظته ويجتلى منه أنوار سلفه الشهيد ويجتى ~~ثمار تصرفه السعيد، ويتذكر ما آتاه الله من الرأى السديد والملك الذى ~~لا يبيد، فيبدى شكره دائما ويعيد ويستزيد سوابغ نعمه ، فإن الشكر بقتضى ~~منها المزيد وأنا أؤمل من الله تعالى جل جلاله أن بمدد هذه الأيام الشريفة ~~بالدوام والتخليد، وهو حسهنا ونعم الوكيل. PageV01P024 ### || ذكر الأسباب التى هيأها الله عزوجل لما أراده من تمليك الطائفة المؤمنة التركية على الملة الاسلامية # لما كانت وفاة الملك الصالح نجم الدين أيوب رحمه الله تعالى فى سنة ~~سبع وأربعين وسماية، والفرنج المخذولون بثقر دمياط نازلون، وأجلس ~~ولده المعظم تورنشاه، فلم يغن غناء ولم يين فى تدبير الملك بناه ، فطوته أيدى ~~الزمان، وكان من أمره ما كان، ونهض مماليك والده نهوض الأسود، ~~وبيضوا وجه الأيام السود ، وأزاحوا الافرنج وكسروهم وهزموهم وأسروهم ~~وأخذوا ملكهم المسمى ريدا فرنس أسيرأ، وغادروا عسكزه كسيرا ~~وغنموا الناس من أمواله وأمتعكه كثيرا. ثم أنهم منوا عليه بالاطلاق ~~وفكوه من الوثاق . فقال فى شأنه بعض شعراء زمانه أبياتا منها هذه : # قل للفرتسيس اذا جتته %~% مقال ذى صدق صريح نصيح ~~أتيت مصرا تبتغى ملكها %~% تحب أن الزمر ياطيل ريع ~~فساقك الحين الى أدهم %~% ضاق به عن ناظريك الفسيح ~~وكل أصحابك أوردهم %~% بحسن تدبيرك بطن الضريح ~~حمسون الفا لا يرى مهم %~% إلا قتيلا أو اسيرا جريح PageV01P025 ~~فقل لهم ان تقروا عردة %~% لأخذ ثار أو لقصد سحيح ~~دار ابن لقمان على حالها %~% والقيد باق والطواشى صبيح # وضبطت البحرية المملكة صبطا حسنا، وبسطوا فيها أيدى وألسنأ ، ~~الا ورتبوا الامير عز الدين أيبك التركمانى فى أتابكية العساكر وتتفيده النواهى ~~والأوامر وتدبير الدولة ms002 . وزوجوه بشجر الدر، وكانت زوجة الملك الصالح ~~و عند وفاته كانت تتحدث فى الأمور وتنفذ تواقيعها وكتها إلى الثغور. # فتزوجها المذكور واستمر برهة على ذلك . ثم اتفقت الآراء وأجمعت الأمراء ~~على توليته السلطنة لتكون القواعد حينئذ ممكنة . فألقوا المقاليد إليه ، واتقق ~~جاعهم عليه. PageV01P026 ### || ذكر سلطنة الملك المعز عز الدين ايك التركمان الصارحى # وهو أول من ملك من الأتراك يالديار المصرية فى سنة همان وأربعين ~~وستمائه وكان جلوسه فى الدست يوم السبت آخر شهر ربيع الآخر، ~~ولقب بالملك المعز، ورنت إليه عين العز وركب فى موكب السلطنة، ~~وحمل اكابر الأمراء له الغاشية ، ومشوا فى خدمته (...) الحاشية، ~~واته السعادة تقودها أزمة (....)، وكتب (....) الأقطار. / إلا أن ~~شجر الدر [كانت] مشاركة له فى الأمر وعلامتها تخرج على التواقيع وهى ~~مبجلة عند الجميع، وكل من للبحرية لها مطيع. واتصلت هذه الأخبار ~~بالسلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز ابن الملك الظاهر ~~ابن الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العادل أيوب وهو بدمشق لأنه كان ~~قد حضر إليها بعد وفاة السلطان الملك الصالح، واستولى عليها وآخذها مضافة ~~الى حلب واستقر بها، فاستشاط لسلطنته المعز غضيا وثار وعزم على قصد ~~هذه الديار- زعم - ليأخذ السلطنة لنفسه ويستدرك فارط آمسه وينتصر ~~لينى جنسه . ولم يعلم أن أيام تلك الدولة قد انقضيت وبروق هذه قد أومضت . ~~وشتان بين الإقبال والإدبار، وهيهات استرجاع ما استلبته الأقدار . ولما PageV01P027 ~~اتصل باللك المعز والبحرية ما عزم الملك الناصر عليه من قصد الديار ~~المصرية وتأهبه بالعساكر الشامية، تشاوروا فى آمر يستوقفونه به عن المسير ~~ورأوا من صواب التدبير أن يقيموا شخصأ من بنى أيوب تلافيا هذه الخطوب ~~فعينوا من ذرية الملك الكامل مظفر الدين موسى اين الملك المسعود، فأجلسوه ~~فى دست السلطنة وهو شاب حدث السن له من العمر تقدير عشر سنين ~~وكان ذلك فى يوم الخميس لخمس خلت من حمادى الأولى من هذه السنة ~~وضربت السكة (باسمه مشتركا مع اسم السلطان الملك المعز، وأقيمت الخطبة ~~لهما معا، وصدرت التواقيع والمتاشير والمراسيم عنهما، ms003 وظنوا أن ذلك مما ~~يثبت الملك الناصر ويوققه ويثنى عزمه عن الديار المصرية ويصرفه فلم يثنه ~~اقامة قريبه ولا خلف رقبة رقبته بل جهز جحماعة من العسكر الحلبى والدمشتى ~~لقصدهم . فجرد من مصر عسكرا وقدم عليه الأمير ركن الدين خاص ترك ~~الصالحى ليكونوا قبالة من هجم من العساكر الشامية، فساروا إلى غزة ~~وأقاموا فيها ، فاتصل بهم أن الملك الناصر قد جهز جمعا كثير أمن العساكر ، ~~فخافوا عاقبهم وحشوا غائلهم، فاندفعوا راجعين حتى إذا وصلوا إلى ~~السائحخيموا به وأقاموا بالصالحية معتقدين فى تفوسهم أن الأمر قد ~~ضطرب وسبب الملك مصر قد تشعب، ومالوا إلى جهة الملك المغيث ~~ابن العادل صاحب الكرك ليخلصوا من (....) ليشعرونه بانحيازهم ~~إلى فتته وانقيادهم إلى طاعته ، وصلوا الحمعة بجامع الصالحية وأشاروا إلى ~~الخطيب بذكر اسمه فى الخطبة ونمت هذه الأخبار إلى علم السلطان الملك ~~المعز، ففت فى عضده وخاف انصرام الأمر من (...) وأذاعه (..) ~~للخليفة (....) وأنه نائبه ف الولاية على أمور (...) والعساكر ~~له وللملك الأشرف موسى اين المسعود، وجرد جماعة إلى الصالحية لأخذ ~~أولثك النفر الذين فيها بسبب ميلهم إلى المغيث دونه . فلما ساروا إلبهم المحردون ~~تفرقوا وتفللوا وتمزقوا وتسللوا، وأقام بعضهم بمكانه لم يبرح وتبع العسكر PageV01P028 ~~كل من تسحب منهم وترحزح. فأخنوهم حيث وجدوهم، وأسروهم ~~ال وصفدوهم . وأرسل المعز الخلع والنفقات إلى من أقام منهم . فحمدوا عاقبة ~~الثبات، وظغروا بالسلامة والصلات . وتوجه الأمير فارس الدين اقطاى الحمدار ~~الصالحى وهو يومثذ كبير البحرية ومعه ألفا فارس من العساكر المصرية للقاء ~~الطائفة الى وصلت من العساكر الناصرية. فلم يقدموا يل لوقتهم انهزموا. ~~ولما عادوا إلى الملك الناصر: سار بنفسه من الشام فى جيشه العام، وأمسك ~~الملك الناصر داود ابن الملك المعظم ابن العادل بمدينة حص لأمور وجد عليه ~~سيها وسجنه، وكان داود شاعرا وفى الأدب ماهر]، فقال فى محبسه ~~أبياتا منها هذه : # الهى إلهى انت أعلا وأعلم %~% محقوق ماتبدى الصدور وتكم # أغثنا أغشتا من عهاتا بكن لنا %~% بك النصر حتى يعزلوا ثم يهزموا # فتصرك جعول لنا ومعجل %~% ويرك معلوم ms004 لدينا ومكعلم PageV01P029 PageV01P030 ### || ذكر الوقعة بين الملك الناصر والمعز # بالعباسة فى سنة ثمان وأربعين وستمائة، فوصل المشار إليه ~~بعسا كره وجحافله وآقاربه وقبائله وأهل بيته ونويه وبنيه وبى آبيه . فوصل ~~واجتمع بالملك التاصر، وحضر إلى المعز وبلفهما سفارةالخحليقة بينهما ~~فأجابا وتقرر الصلح . وعاد كل من العسكرين إلى موضعه. وانقضمت سنة ~~تسع وأربعين وسمائة. PageV01P031 PageV01P032 ### | ودخلت سنه خسين وسمالة: # فيها تافقه العربان بالسعيد ، فتوجه إليهم المخدوم الشهيد والأمير ~~وكن الدين بيبرس البندقدارى وكسر شوكتهم . وقيها أبطل المعز ذكر الأشرف ~~من الصلاة وأزال عنه سمة المملكة ، وانقضى آمره . فكان مدته سنة واستتمل ~~الملك المعز بالملك استقلالا ظاهرا، ورتب مملوكه الأمير سيف الدين قطز ~~المعرى في نيابة السلطنة وصير إليه أمر الجيوش. وهو أول من ولى هذه ~~الوظيفة فان بنى أيوب إنما كاتوا يتختون الوزراء على نبة أمر المصريين، ~~وكان للجيش مشديجلس مع دواوبنه، فاستسن الركهذه السنة ~~وكاتت حسنة، وثبت لمماليكهم بها قواعد متمكنة. ومما تجدد فى هذه ~~السنة موت باطو "3) بن ذو سخان ابن جنكيز خان ملك التتار، وجلوس ~~سرطق مكانه : وفيها أرسل منكوقانأخاه وولاته إلى أعمال ~~العجم. فبدأ ببلاد (...) الما حدة فقتل منهم جمعًا، واستولى على ~~قلاعهم، وجد في انتزاعهم، وتطاول الى عراث العجم شى بد شى. PageV01P034 ### | ودخلت سنة إحدى وفمسين وسمالة : # فيها استفحل أمر الأمير فارس الدين اقطاى الصالحى استفحالا ~~عظيا، وقويت شوكته وانحازت إليه البحرية، وأخذ لنفسه ثغر الاسكندرية. ~~وكان ينعم بالأموال الكثيرة ، ويعطى العطايا الغزيرة ، ويأمر على المعز ~~فى مقاصده فلا يقدر على خلافه، وأرسل يخطب الى صاحب حماه ابنته: ~~والمعز يسر ذلك فى نفسه. PageV01P035 ### | فلما دخلت سنة اثنتين وخمسين وستمائة : # عزم على اعدامه فاتفق مع بطانته على اخترامه ، واستدعاه ~~الى القلعة، نفها (...) الصرعة ولما شاع الخير بقعله ضاق ~~خشد اشيتهالقضاء، ونزل بهم القضاء، وتيقنوا التلف، وتآسفوا ولا بجدى ~~الأسف، فأحمعوا على التوجه إلى الشام، ويه يومثذ الملك الناصر صلاح الدين ~~يوسف بن العزيز ، فخرجوا ليلا من القاهرة ، وكان فيهم من الأعيان الأمير ~~ركن الدين اليندقدارىوالأمير سيف الدين قلاوون الألفى ms005 ~~المخدوم، والأمير شمس الدين سنقر الأشقر ، والأمير بدر الدين ~~بيسرىوغيرهم. فساروا مجدين إلى دمشق، فأقبل الملك الناصر ~~عليهم وأحسن إليهم وأعطى منهم من الاقطاعات ما تهيأ، وأما المعز، فإنه ~~لما أصبح ولم يجد منهم أحدا ، أمر بالحوطاتعلى أموالهم وأملاكهم ~~وبيوتاتهم وأتباعهم وآلزامهم، واستصفيت أسبابهم بكمالها، ونهبت PageV01P036 ~~دار الفارس اقطاى، وحمل من موجوده إلى بيت المال حمل كثيرة، ~~ونودى على من بتى منهم، وتهدد من بخفيهم، فشملهم الخمول وزالوا ~~كالغى حين يزول . وأمر المعز مماليكه على إقلاعات النازحين، وخولهم ~~ما كان لهم من النعم التى كانوا بها فرحين . ولما استقر البحرية عند الناصر ~~زمنا قليلا جرد معهم بعض عسكره، فساروا إلى الأغوار ثم نزلوا على ~~العوجاء إذ كانت توافقهم للاستقرار. وبلغ المعز مسيرهم، فخرج بالعساكر ~~ل وفبهم جماعة من العزيزيةالذين كانوا قد أووا إليه ونزل على ~~البياردةبالقرب من العباسة. وانقضت هذه السنة وهم على ذلك . وفى ~~هذه السنة وصل الشريف المرتضى من الروم ومعه بنت السلطان علاء الدن ~~كيقباد بن كيخسروا صاحب الروم . وكان الناصر قد خطها لنفسه . فرفت ~~اليه بدمشق، ودخل بها، واحتفل لها احتفالا كثيرا. ومما تجدد فها أن مات ~~وسنذكر ذلك فى موضعه. PageV01P037 ### | ودخلت سنة ثلاث وخمسين وستمائه : # فكان مما تجدد فيهاا عصيان الشريف حصن الدين بن تعلبببلاد ~~الصعيد ، ووافقه على رأيه الأمير عز الدين الأفرموهو إذ ذاك والى ~~قوص وأعمالها، فتحيل المعز على الشريف حصن الدين بن تعلب ببلاد ~~الصعيد كان، حى إنه أحضره واعتقله بالاسكتدرية . وأما الأفرم، فإنه ~~تراعى فى طلبه رعاية للخشداشية واشتغالا ما بين يديه من مكافحة البحرية ~~ال ومطاولة الحيوش الناصرية : وفيها كانت وقعة بين بركة بن باطو وبين ~~هولاكوابن طول ملوك التتار، فكانت الكسرة على هولاكو، ~~ونشأت الحرب بينهما من فلك الحين ،وصارت العداوة بين الطائفتين موروثة . ~~وكان فيمن شهد الوقعة المذكورة نوغيه ابن مغل ابن دوشى خان ، فأصابته ~~طمنة فى إحدى عينيه فعور. PageV01P038 ### | ودخلت سنة أربع وخمسين وستمائه : # فيها تقدم العسكر الذى ذكرنا وصوله من جهة الناصر من منزلة ~~العوجا إلى ms006 تل العجول، والمعز على منزلة يأخذ فى تقليب آرائه ويجول . ~~فاتفق وصول رسول من بغداد من عند الخليفة وهو يوميد المعتصم بالله ~~ساعيا فى تقرير الصلح بين الناصر والمعز، فتقرر الوفاق وعاد كل من ~~العسكرين إلى موضعه من غير شقاق . وفى هذه السنة كان دخول الشتار بلاد ~~الروم المرة الأولى صحبة بيجوا وجرماغون . PageV01P039 ### | ودخلت سنة لخس وخسين وستمائه : # فيها كان مقتل الملك المعز بالحمام وستى فى القلعة كأس السم باتفاق ~~زوجته شجر الدر زوج الملك الصالح مع الخدام لأنها غارت من لمعراضه ~~عنها وكونه أرسل إلى صاحبى الموصل وحماه يخطب ابنهما عوضا عنها، ~~فكانت مدة مملكته خمس سنين وشهورا . واتفق مماليكه على إقامتولده ~~مقامه. فأجلسوه ولقب المنصور ، وكان اسمه نور الدين على، وله ~~من العمر عشر سنين، وذلك فى ربيع الأول سنة خمس وخمسين وستمائه. ~~ودبر له قطز مملوك والنه الدولة، وقتل شجر الدر ما فعلته بأستاذه ~~شر قتلة. وأما البحرية فاهم فارقوا الناصر نافرين منه ، وقصدوا المغيث ~~صاحب الكرك وسألوه إنجادهم بعسكر ليقصدوا مصر. فأتجدهم ممن كان ~~عنده، فساروا حى وصلوا الصالحية : فجرد إليهم الأمير سيف الدين قطزر ~~عسكرا فالتقوا على السائح، فكانت الكسرة عليهم، وهرب أكثرهم ~~وحصل مخدومناقدس الله روحه وسيف الدين الرشيدى فى الأسر ثم ~~خلص ولحقه تخشداشية. PageV01P018 ### | ودخلت ستة ست وخسين وستمائه: # فيها سار المغيث من الكرك وصحبته البحرية إلى الديار المصرية. فلما ~~ال وصل الصالحية جاءه بعض الأمراء المصريين مخامرين، وكانوا بللك من قبل ~~متامرين. وخرج عسكر مصر إليهم فلقوهم واتقعوا بالصالحية أيضا، ~~فانكسر المغيث وهرب طالبا الكرك وتوجه البحرية تحو الغور وقد تحيروا ~~فى أمرهم، فجرد إليهم الناصر عكرا فلقوهم بالأغوار. فكان للبحرية ~~الاسنظهار وانكسر عسكر التاصر ورجع إليه وهو حاضر، فتجهر لهم ~~بنفسه، فعلموا عجزهم عن مصادمته ، وتقصيرهم دون مقاومته، فتفرقوا ~~طالبين النجساة، فتوجهوا إلى المغيث، وتوجه من كان معهم من ~~الشهرزوريةإلى الديار المصرية فصادقوا التركمان على الماء وقد أمضهم ~~فرط الظماء ، فاقتتلوا معهم قتالا أجرى ينابيع الدماء . وبلغ الناصر أن ~~المغيث قد ms007 آوى البحرية بنفسه عتده، وصيرهم آمراءه وجنده، فأرسل ~~ي طلب منه تسليمهم، فدافعه عهم، فيهدده وتوعده، وسار انى بركة زيزا ~~ال وخيم عليها، وأظهر العزم على قصد المغيث مخافة على بلاده إذلا قدرة له ~~على عناده، فطاوعه على مراده، وأمسك من قدر عليه منهم، وأرسله إلى ~~الناصر، وأرسلهم الناصرإلى قلعة حلب، فسجنوا فييها وهم : سنقر الأشفر وسكر ~~الا وبرامق وغيرهم، ونجا الأمير ركن الدين بييرض البتد قدارى، والمخدوم ~~الشهيد وخشداشيهم من يد المغيث لأنهم كاتوا على بصيرة من أمرهم، فلم PageV01P040 ~~يجعل الله له عليهم سبيلا، فتشردوا مدة ثم حضروا إلى الديار المصرية. ~~وفى تلك المدة الى كانوا فيها متفرقين، ومن الزاد مملقين، عبروا بالشيخ ~~الصالح على البكامدينة الخليل عليه السلام، فبشر البندقدارى والمخدوم ~~بأن كلا منهما سوف تصير السلطنة إليه، ويلقى زمامها بيده . فحقق الله ~~بشارته وكمل إشارته . وقى هذه السنة، سنة ست وخسين وستمائه، حضر ~~هولا كوا بعسا كره إلى بغداد وأخذها على ما أراد الله الذى ليش لحكه راد. ~~وقتل ( الخليفة المستعصم بالله ، وفعل ما فعل بالعراق من القتل والسفك ~~والتخريب والإحراق، وامتد إلى ما يليها من الممالك، فتمكن الذعر من ~~الفوس، واستشعرواالناسن لبامن البؤس. وسار إليه صاحب الموصل ~~خاضعا وأرسل الناصر صاحب حلب ولده العزيز إليه طائعا، وما من ملك ~~ال بين يديه إلا ألطفه ولا طفه ممانعا . وأما العصابة التركية ، فأخثتهم العصيية ~~ال و حركتهم الدين الحمية، وعزموا على إقامة سيف الدين قطز ملكا، فإنه ~~كان فى المملكة مشاركا ليحضر معهم المصافات الى كانوا يتوقعونها، ~~ويمارس الحروب الى كانوا ينتظرونها لصغر سن ولد المعز عن مكافحة ~~ذلك كله، فهموا بعز له وتوليه الأمير سيف الدين قطز المعزى لشهامته وهمته. PageV01P041 ~~ودحلت منه سبع ولمسين وستمالة : ~~ال وهم على مثل ذلك الرأى، والضرورات تقودهم إليه ، والأراجيف ~~ال بأخبار الأعداء تحملهم عليه . ومما تجدد فى هذه السنة وفاة الملك الرحيم ~~بدر الدينصاحب الموصل على قراشه تمرض أصابه بعد عودته ~~من عند هولا كوا، وكان له فى المملكة أربعون سنة، ms008 واستقر بعده ولده ~~الصالع إسمعيل، وحضر ولده على الى الشام، وفيها استدعى هولاكوا ~~ولدى صاحب الرومكيكاوش وقلج ارسلان، فتوجها إليه طائعين : ~~ال وفى شهر ذى الحجة منها قوى العزم على سلطنة الأمير سيف الدين قطز، ~~فجلس على سرير الملك ( ولقب بالملك المظفر فى اليوم الرابع من شهر ~~ال ذى الحجة . وخلع المنصور نور الدين على ابن المعز من السلطنة، ولم يتعرض ~~له بسوه فى نفسه إلا آنه مكث برهة فى حبسه . PageV01P042 ### | ودخلت سنة ثمان وخمسين وستمائة : # فيها نزل هولادوا على حلب فأخذها وقتل من أهلها خلقا عظيما* ~~وكان الناصر يدمشق فى وهن من آمره واضطراب من رأيه، فألجأه رعبه من ~~النتار إلى الفرار، فسار إلى جهة الشوبكفى البرية ، ووصل شحنة ~~هولاكوا إلى دمشق فسعى إليه بالملك الناصر، فأرسل جماعة من التار، ~~فأخذوه وحملوه إلى هولا كوا. فسار هولاكوا راجعا عن حلب، وجرد ~~كتبغانوين فى اثنى عشر ألف فارس، فسار قاصدا الديار المصرية ، وأرسل ~~الارسلا إلى المظفر يأمره بالطاعة أو تعبئة الضيافة، فقتلهم صيرا، وسار لوقته ~~بالعساكر الإسلامية والجيوش المحمدية يطوى المراحل حتى أتى لعين ~~جالوت ، وقد وصلها الطاغوت كتبفا نوين، وذلك آنه منذ أرسل ~~ال رسله إلى المظفر صار ومن معه إلى الكتار، ومن انضم اليه من أهل البلاد ~~وكثرة السواد، واتعد مع قرتج الساحل، وصحبه من لاذ به من فارسهم ~~ال والراجل، ووافى المظفر فى كتائبه ومواكبه. ولما التقت الصفوف وأسلت ~~السيوف، وأصليت الأبطال نيران الحتوف، برز الملك المظفر بمن ظافره ~~ال من أهل الإممان وآزره من الفرسان ، وذلك يوم الحمعة الخامس والعشرين ~~من شهر رمضان، وصدموا كثبغانوين وحموعه صدمة كانت لصدورهم PageV01P043 ~~حاطمة ولظهورهم قاصمة، ولأركانهم قاصمة هادمة، فكانت الكسرة ~~عليهم، وقتل كتبغانوين فى معوكتهم، وتيعهم المسلمين ناكبين، ففيهم ~~يقتلون ويأسرون . وجهز الأمير ركن الدين البندقدارى على خيل الطلب : ~~ال و أتباع من فر من العدو المخذول وذهب. فبينما هو يقفو آثارهم وبهدم أعمارهم ~~اذ صادفته طائفة من التار عدتها ألفا فارس أرسلها هولا كوا لينجدوا كتبغا: ~~فأوقع بهم ms009 جميعا، وقتلوا قتلا ذريعا ، وكشف الله هذه الكربة بعزم الترك ، ~~ال وأرغم ببأسهم أنوف الشرك ، فبى أول الوقائع التى هموا بتلافيها، والملاحم ~~الى أبلوا فيها . ودخل الملفر دمشق مظفرأ، وحلت هذه النصرة فى دجنة ~~الخطب صباحا مسفرا، وجدد الإقطاعات مناشيره، ورتب الأحوال ~~بتدبيره، واستناب بدمشق الأمير علم الدين سنجر الحلبى الصالحى، ~~و محلب علاء الدين على ابن الملك الرحيم صاحب الموصل، أنه كان قد حضر ~~إلى الشام قبل الوقعة بأيام، ولما اخترم والده بالحمام ، وأقر صاحب حماة ~~المنصور ناصر الدين محمد على خاله، وأحضر الذى سعى بالملك الناصر حى ~~أخذه التار فشنقه، وكان يقال له حسين الكردى ، فقال بعض الشعراء ~~عدحه ويذكر انتصاره على التتار: # هلك الكفر فى الشام جميعا %~% واستجد الاسلام بعد دحوضه # بالمليك المظفر البطل الأر %~% وع سيففب الإلهعند نهوضبه # ملك چاءنا بزم وعزم %~% فاعيززنا بسره وببيضه # أوجب الله شكر ذاك علينا %~% دائما مثل واجبات فروضه # واتصل خبر الكسرة بهولاكوا وهو سائر إلى العراق، فاستشاط على ~~الملك الناصر فضيا ، وقال له : أنت غررتتا بما صغرت من أمر القوم عتدنا، ~~ثم أمر به فقتل صبرا، وهم بقتل ولده العزيز، فشفع إليه فيه، فتركه. PageV01P044 ~~وهذا الناصر آخر مليك من أولاد أيوب . وكان افتتاخهم الملك الناصر ~~وختمت بالملك الناصر، فلم يستبق لهم ملك قبل . وعاد المظفر من الشام، ~~قلما وصل القصير، وثب عليه أقوام من الأمراء فقتلوه فى الصيد، وكادوا ~~لما أمكهم فرصة الكيد . وكان مقتله فى شهر ذى القعدة سنة ثمان وخسين ~~وسمائه . فكانت دولته أحد عشر شهرا . وصار الأمر إلى الأمير ركن الدين ~~بييرس البندقدارى بعده ولقب بالملك الظاهر، وذلك أنه كان فيمن قتل ~~المظفر، وقيل انه هو الذى ضريه بسيفه . ولما عادوا من حيث قتلوه، أتوا ~~الدهليز فنزلوه ، واجتمع إليهم من طابقهم وأوثقهم على الأمر، ووافقفم، ~~وأجالوا الرآى فيمن يقعد فى الدست، ويقوم بالملك، وتعارضوه بينهم، ~~وكل يظير الامتناع عنه والتباعد منه، ثم أحمعوا على المشار إليه، واتفقوا ~~عليه، وبادروا معه إلى القلعة ، وانهزوا فرصة ( السرعة، فطلع صبيحة ms010 ~~السبت السابع عشر من ذى القعدة سنة ثمان وخمين وسمائة. ولما طلع ~~القاعة، جلس فى دست السلطنة، وابتدأ بأن يستحلف الأمراء والأكابر ~~الاوالساثر العساكر وأرباب الأعلام والأقلام . وصرف همته إلى تدبير الدولة ~~واعماد الحيلة قبل الصولة ، والترغيب دون الترهيب. ومكث شهورا ثلاثة ~~لم يركب موكبا ، ولم يطلع له فى أفق الواكب كوكبا إلى أن أيقن أمره ، ~~اوأمن من كل ذى مكر مكره، ثم ركب بعد ذلك . وفى هذه السنة أظهر ~~الأمير علم الدين سنجر الحلبى بدمشق الاستتلال بالسلطنة، والاستبداد فى ~~بلاد الشام بالمملكة، وركب فى الموكب ولقب نفسه بالمحاهد، وخطب له ~~على المنابر . فكاتبه السلطان ليرجع عن رأيه، ثم سير إليه الأمير جمال الدين ~~المحمدىليستميله إلى الطاعة وألطفه ممال جزيل وحوائصذهبا، ~~ال وخلع وقماش، فأشهد على نفسه بالنزول عن الملك، والانسلال من ~~الانسلاك فى هذا السلك ، ثم لم يلبث آن رجع إلى ما كان عليه، وركب PageV01P045 ~~موكب السلطنة وشعارها من خلفه ومن يين يديه . فجرد السلطان جيشا ~~صحبة الأمير علاء الدين ايدكين البندقدار: فلما وصل قريب دمشق ، ~~خرج الحلمى فى حزبه مجمعا على حربه، فالتقيا وانكسر وانهزم وآوى إلى ~~قلعة بعلبك، ودخل البندقدار دمشق، وحلف العسكر للملك الظاهر، وأقام ~~بدمشق إلى أن ترتب الأمير علاء الدين طييرس/ فيها نائيبا للسلطنة ~~فعاد البندقدار إلى الديار المصرية ثم أرسل السلطان، فأحضر الحلبى إله ~~القاهرة مقهورا، وسجنه ملومأ محسورا. PageV01P046 ### || ذكر وصول الإمام أبى العباس بن الظاهر بالله من العراق إلى الديار المصررة # وهو أول من وصلها من خلفاء الدولة العباسية منذ أول الملة الإسلامية ~~اال وولما وصل المذكور تلقاه السلطان بالإكرام ، وتناول أمره بيد الاهمام، ~~وركب للقائه بالعسا كر، وأنزله فى القلعة ، وبالغ فى امكرامه، وغالى فى ~~اعظامه، وشرع فى إثبات نسبته، وتقرير بيعته ليتصل مبب الحلاقة الذى ~~كادت الحادثات تقتضبه، ويتجدد رداء الإمامة الى أرادت الأعداء ~~سلبه، فجلس مجلسا عاما حضره الأمراء والوزراء والحكام والعلماء والفقهاء ~~والصلحاء والمشايخ والأعيان وأثبت نسبته على قاضى القضاة، وبايعه ~~ال و بابع من حضر المحفل من ms011 الناس على طبقاتهم، ثم تقلد منه البلاد الإسلامية، ~~ل وكتب إلى البلاد بذكر اسمه على المنابر. فنطقت يذكر خلافته أنسنة الأقلام ~~وأفوه المحابر، وذلك فى التاسع من رجب الفرد سنة تسع وغمسين ومسماثه. ~~وبعد ذلك صلى الخليفة جامع القلعة، وخطب الناس فى يوم الجمعة، وشرع ~~السلطان فى رده إلى الأوطان ، واستخدم له أجنادا ونوابا وحاشية وكتابا ، ~~ورتب له دست الحلافة كاملا بوضاتعه وبيوتاته وحشمه وآلاته، وجهزه ~~تچهيزا يليق بمنصيه، واهم به (اهتمامآ لم يسمع بمثله . فكان ما أنفقه على ~~كلفته ألف ألف وستون ألف دينار مصرية . ثم خرج متوجها إلى الشام ، ~~وأخذه صحبته، واستصحب معه أولاد صاحب الموصل ليعيلهم إلى أماكهم ~~الى جلوا عنها، وأخرجهم الأعداء منها . ولما وصل دمشق جرد مع الخليفة PageV01P047 ~~عسكرأ على جهة الإجلال وتمام الاحفال صحبة الأمير مسيف الدين بلبان ~~الرشيدىوشمس الدين سنقر الرومى ، وهما من أكابر الأمراء ~~والمقدمين وأعيان العساكر وأوصاهما آن يسيرا صحته من معهما حى ~~يوصلاه إلى الفرات وإذا عبره مشرقا، يقيمون بأطراف البلاد اللحلبية إلى أن ~~عطموا وصوله إلى موطته، وإن أرسل إليهم يطلب نجدة أو زيادة عدة، ~~بادرون بانجاده واسعافه بمداده . ولما ركب متوجها، ركب معه مودعا، ~~الوسايره مقدار ميل مشيعا، وعاد إلى دمشق . فلما انهى الخليفة إلى الفرات، ~~عير مشرقا وصحبته من ذكرنا مز العسكر المستخدم له، وأولاد الملك ~~الرحيم صاحب الموصل . فأما المذكورون لما وصلوا الموصل، دخلوا وأقامول ~~بها . وتقدم الحليفة مبادرا إلى قرب عانا، وكان الصواب أن يتأنى قه ~~مسيره ويتوانى، لكنه ظن البلاد خالية من العار، فتوغلها قبل اختبار ~~الأحبار معتقدا أن العار لما عاثوا فى البلاد وخربوا، تركوها واتقليوا، وإذا ~~هم بها كامنون، وفها قاطنون، فلما بلغهم وصوله، جردوا إليه عسكرا ~~2 حبة اثنين من مقدميهم ، ( أحدها يسمى ولا جو والآخر اورداى ~~وصغجق وقبارذخشي، فأدركوه قريبا من عانة، والتقوا معه، فصابرهم ~~ما لستطاع، ودافع ما أمكنه الدفاع ثم غلبته الكثرة، نكانت عليه ~~الكسرة، فقتلوه واكر بن معه، وأسف السلطان لما تحتق مصرعه، وأمه ~~أولاد صاحب الموصل ms012 وهم الصالح والمحاهد سيف الدين إسحاق والمظفر ~~علاء الدين على ، قلمهم أقاموا ريئما أطلعوا الحار على أمرهم، ثم قصدوهم ~~وصايقوهم وحاصروهم، فتحصنوا وغلقوا أبواب المدينة، وبق الستار ~~م ستمرين على حصارهم حتنى تفلت أقواتهم، وعدمت آروادهم مدة تسعة ~~أشهر فأيلحأهم ما نالهم من الضميق العظيم إلى التسليم ، فسلموها راغمين، وأسلموها ~~كارهين . فدخلها التار وحكموا فى أهلها كل بتار، وقتلوا الملك الصالح ~~ابن الرحيم صيرا . وكان متولى حصارها مقدمان من مقدميهم آحدها اسمه PageV01P048 ~~صداول والآخر جمغار . فأما جضمار فإن هولاكوا أرسل يستدعيه لما ~~عزم على التوجه لمحاربة بركة فى الوقعة الى قدمنا ذكرها ، فسار إليه، وأما ~~صنداول فبقى عليها إلى أن تسلمها . وأما السلطان ، فإنه رتب أحوال الشام ، ~~وعاد إلى الديار المصرية، ووجد فخر الدين عثان بن المغيث بن العادل معتقلا ~~بدمشق ، فأقرج عنه، وأرسله إلى والده بالكرك، وذلك أن أباه كان قد ~~أرسله إلى كتيغا نوين ، فلما كسر المظفر التار، مسكه وأعتقه. PageV01P049 ### | ودخلت سنة ستين وستمائة : # فيها جرد الأمير بدر الدين الأيدمرىإلى الشوبك ، فأخذها ~~وكانت فى يد المغيث مضافة إلى الكرك، ورتب فيها نائيا (عن السلطان ~~ال وفيها رسم السلطان العساكر الذين قى الشام بالغارة على انطاكية صحبة ~~المقدمين الذين كانوا صحبة الخليفة، وأقاما على القرات ، وهما ستقرالرومى ~~والرشيدى . فتوجها اليها من معهما من العساكر المنصورة، ودوخخوا أعمالها ~~وجاثوا خلزلها، فأغارواونهبوا وغتموا ماشاعوا، وعادوا. PageV01P050 ### | ودخلت سنة احدىى وستن وستمائة : # فيها عزم السلطان على أن يقرر البيعة لإمام من النرية العباسية إقامة ~~لمنار الشريعة الإسلامية بحكم وفاة الإمام الذى بويع له بالإمامة، واخترامه ~~على يد التتار قبل أن بحل مقامه ويبلغ من بلوغه دار الإسلام مرامه، لأنه ~~لا يسع الغفلة عن مبايعة إمام الأنام، ويعقد عليه الحمعة والجماعة فى الأيام ~~والإسلام . ففكر السلطان فى أن هنا أمر بلزمه الاهمام به. فأحضر الإمام ~~أبا العباس أحمد بن محمد بن الحسن بن أبى بكر بن الحسن بن على القبى بن ~~الحسن بن الخليفة الراشد بالله، من صميم السلالة العباسية، ثابت نسبه، ~~اا واضح ms013 كالفلق المستنير حسبه. وبايع له بالخلافة فى يوم مشهود، وقد ~~اجتمعت له الحشود من الأمراء والحنود بقلعة الجبل، ولقب الحاكم بالله، ~~ال وبايعه الناس فى ذلك المقام، وتهيأ الأمر له واصتقام، ثم قلد السلطان المالك ~~الإسلامية، وما سيفتحه الله على يديه من القتوح، وذلك فى المحرم ثم صار ~~السلطان إلى الطور، واستنزل المغيث من الكرك، ونصب [ له الحبالة ~~فوقع فى الشرك ، وأرسله إلى الديار المصرية، فأودع السين بها، وحمل ~~عائلته وأولاده إلها . ولما عاد السلطان إلى مصر، وفدت إلى أبوابه جماعة من ~~التثر فيهم من الأعيان كرمون ونوكيه وامطعيه وجبرك وناصحيه وقنان ويبتوا ~~وكراى، فأعطاهم الإمرة بالطبلخانات، وأجزل لهم الصلات . PageV01P051 ### | ودخلت سنة انتين وستين وستمائة : # فيها ركب ولده الملك السعيد فى السلطنة ومشى فى ركابه حاملا الغاشية، ~~الاورتب الحلىأتابكه، ثم ظهر بعد أيام وتوجه إلى الاسكندرية وعاد ، ~~وفيها كان الفراغ من بناء مدرسته الظاهرية، وحدث غلاء بالديار المصرية، ~~فوزع السلواان الصعاليك على الأغنياء ، والضعفاء على الأملياء ، والفقراء على ~~الأمراء . وفيها أسلم الملك بركة ابن باطوخان ومن معه من التتار ببلاد الشمال، ~~ال ووصل من جهته رسولان إلى الأبواب السلطانية مخبرين بلإسلامه وأحضرا ~~كتابا منه ياكر فيه من أسلم من بيوت التتار ، ويعلم السلطان بمحاربته لهولاكوا ~~تعصبا لدين الإسلام . PageV01P052 ### | ودخلت سنة ثلاث وستين وستمائة : # فيها سار السلطان إلى الساحل، ونزل غلى قيسارية الشام يوم الخميس ~~التاسع من جمادى الأولى، ونازلها من معه من العساكر المتكائرة والحشود ~~المتواترة، ونصبت عليها المحانيق الكثيرة، والزحافات والجفاتى ~~والعدادات، وأحاطت سها الخيول، وانهالت علها كالسيول، وحصيت ~~بصواعق الحجار، وحوصرت أشد الحصار، فاستظهر ( علهاأتم استظهار، ~~وضعفت قلوب أهلها، ودل ذلك على إذعانها ونها واستمد المسلمون ~~المعونة من الله تعالى، قأمدهم بها، وعهدت العساكر إلى سكلث الخيل ~~فضربوها أوتادا فى السور، وتحلقوا فيها كالنسور، وطلعوا إليها ونصبوا ~~السناجق عليها، فتحركت ألسها معلمة بالنصر العزيز، مؤذنة بالفتح الوجيز ~~وللوقت أحرقت أبوابها وهتك حجابها وأبيح جنابها، فهرب أهلها إلى ~~قلعتها مستعصمين ولا عاصم، مستر جمين وليس لهم راحم. والعساكر كلما ms014 ~~مر عليها يوم كانت عزاثمها فى المحاصرة أقوى من آمسه، والإقبال كلما ~~فن شارق بزغت للمسلمين أشعة شمسه . فلما كانت ليلة الخميس الخامسن عشر ~~اا من الشهر، هرب الفرنج الذين فيها بليل، وساروا عها بعد إحراق حواصلها ~~بويل، ونركوا القلعة بما فيها، فهض الحيش المنصور إليها وارتق إلى أعاليها ~~وأمرهم السلطان بأن يهدموا مبانيها، ويعفوا معانيها، فهدمت لحيها، وأزيلت ~~هونأ من صونها . ثم رحل السلطان عنها وكان يؤثر محاولة عثليث لينظر هل PageV01P053 ~~يتمكن من نزالها أو يحل فسحة لمنالها فعير عليها جريدة كأنه يريد الصيد ~~ال وهو يريد الكيد، ومر بها ولحظ أمرها، وحصلت متاوشة بين العسكر ~~الذين معه وبين أهلها . قال الراوى : وكان المخدوم الشهيد بصحبته فى جنده ~~وحماعته، فتقدم شخص من أجناده اسمه بكى، ونزل عن فرسه وتسلل ~~/ وقصد ما بين البساتين . واتفق أن لاحت ل له فرصة من أحد الفرنج هناك، ~~فضربه ضربة أهدلت عاتقه، وخف راجعا والسلطان يرامقه ناستدعاه بين ~~يديه وخلع عليه وأعطاه خمسة آلاف درهم انعاما، وأعجبه فعله لما رآه مقداءا ~~ال وبث السلطان عساكره تجول فى شن الغارات وتصول لأخذ الثارات وجرد ~~عسكرا مجدا إلى حيفا . فلما جاموها وعاين الفرنج الذين فيها كثر تهم وهتوا ~~ال واستكانوا، وناؤوا ولم يدانوا، وبادروا يطلبون النجاة من الملك، فامتطوا ~~بسرعة كأهل الفلك، وساروا فى البحر لما ضاق البر عليهم وحوى المسلمون ~~ما كان فى يديهم، وأخذت حيفا وخربت من يومها . ونزل السلطان على ~~أرسوف ببأسه المخوف فى اليوم الأول من جمادى الآخرة من هذه السنة: ~~ال و نقل إليها ما كان على قيسارية من الآلات، ونصه عليها للوقت المنجنيقات ~~ال وأرسلت إليها الحجارة أرسالا، وجاءتها العساكر من كل جانب ، وفرقوا ~~نخوها نبلا يقول من رآهاقد سح السحاب نبالا، وجد النتابون فى النقوب ، ~~وعلقوا آبراجها من فوق تلك السدو (....)، واجتمعوا وهم فى همة ~~المدافعة وعزمة القتال والممانعة (....) وتهافتت شرافاتها وارتىى ~~المسلمون [أسوارها) ورفعوا السناجق عليها ، ولم يشعر الفرنج إلا والأمراء ~~(والجنود) قد علها والجيوش الإسلامية (....)، فأرسلوا رسولهم ms015 ~~(بكتاب يطلبون فيه الأمان فجاء (.......) وأخلسهم ~~السيوف ( وأدركهم الحتوف، وتسلمها السلطان فى يوم الخميس آخر ~~الشهر المذكور . ولم يفلت من أهلها أحد إلا واحدا رمى نفسه فى البحر ~~يسبح ، وكان فى ميناها مراكب، فأهوى إليها وركب فيها . وأرسل السلطان ~~من أخذمن أسراها مصفدين إلى الكرك، وقسم أبراجها على أمر اثه وعساكره ~~ال ليهدموها، وقال الفراغ من هدمها دستوركم إلى الأوطان، فأتوا فى أقرب PageV01P054 ~~ال وقت على ما فيها من الأسوار والأركان، وأزالوا ما كان مشيد البنيان، ~~وألحق الأوطان بالسكان ، ورحل عنها عائدا إلى الديار المصرية، فوصلها ~~مؤيدأ غانما . ولما فتح هذه البلاد عين منها بلادا كثيرة وضياعا كثيرة وقسمها ~~على الأمراء وأعطاها لهم تمليكا مؤبدا شرعيا ، وكتبت لهم بها تواقيع ثايتة ~~مستمرة الأحكام لا ينقضها مرور الأيام ققيل فيه هذه الأبيات : (شعر) # فتى جعل البلاد من العطايا %~% فأعطى المدن واحتقر الضياعا # اذا فعل الكرام على قياس %~% [فقبلا] مكان ما فعل ابتداعا # وفى هذه السنة كان هلاك هولا كوا ملك التتار، وصح ذلاك يتواتر ~~الأخبار (....)، وترك خمسة عشر ولدأ قال الراوى : وهذه ~~أسماء ( الأولاد أثبتناها من ) السفار والواردين من تلك الأقطار ، وهم ~~[أبغام] (....) السلطنة إليه أحمد سلطان واجاى والاجو وسبوحى ~~وسودار و متكوثمر وقبغرطاى وطوغاى وطغاى ونمر وهو آصغرهم، وجلس ~~ابغا بعد أبيه فى الملك، وجهز جيشا لحرب عساكر بركة. وفيها تسلم تواب ~~السلطان حصن قرقيسيا، وذلك أن مقدى الحصن المذكور اختاروا أن ~~ينتظمرا فى سلك الطاعة، ولا يكونوا خارجين عن الحماعة، فكتبوا إلى ~~نائب السلطنة المقيم بالرحبة مما هم عليه من الرغية، ويبذلون تسليمه إلى من ~~حضر من جهته، وأرسلوا راههم إليه لتأكيد ثقته، فسير إليهم من تسلمه ~~هم وتسلم الجسر الذى له يسلسلته ومراكيه . وفيها هرب أمير من الأمراء ~~اسمه علم الدين سنجر صون الى بلاد الغرب، فجهز السلطان إليه من جازاه ~~هربه واقتطعه دون أربه. PageV01P055 ### | ودخلت سنة أربع وستين وستمائة : # فيها أمر السلطان بإيطال الخمور وكانت ماشية وتعفية المنكرات وكانته ~~إلى ذلك الحين فاشية، فقيل فى ذالث : (شمر) ms016 # ليس لابليس عندنا أرب %~% فغير هذى البلاد مأواه # رهته اخمر والحشيش معا %~% اعدهته مساعه ومرعاه # وفى هذه السنة بنى الشهيد المرحوم قدس الله روحه على بنت الأمير ~~سيف الدين كرمون الثترى الذى ذكرنا وفوده فى السنة الخالية.. ولما عقد. ~~سيف الدين كرمون الثترى الذى ذكرنا وفوده فى السنة الخالية.. ولما عقد. ~~العقد كان يوما مشهودأ وضرب (الدهليز السلطانى فى سوق الخيل، وحضمر ~~السلطان والأكابر، وقدمت للمخدوم التقادم . وهذه الزوجة هى والدة ~~الملك الصالح علاء الدين على رحمه الله . وتوجه السلطان إلى الإسكندرية، ~~وعاد فتوجه إلى الشام، فلما وصل إلى غزة، جرد المخدوم الشهيد والأمير ~~حمال الدين ايدغدى العزيزى ومعهما حماعة إلى ما حول طرابلس من الحصون ~~لأن البرنسكان قد تطرق إلى الفساد والعبث بما حوله من البلاد. قال ~~الراوى : فسرنا من غرة وسار السلطان أيضا، وكان قد عزم على حصار ~~صفد، فلما أشرفنا على القليعات وحلبا وعرقا، ورأى القوم العسكر لابسا ~~لأمات الحروب، رعبت مهم القلوب، وأرسلوا إلى انخدوم يسألون ~~الأمان على نفوسهم ويطليون المن عليهم بسلامة رؤوسهم، فأمهم وتسلم PageV01P056 ~~الحصن مهم . وكان قد أخذ منهم حماعة أسازى ، فحملهم على حجمال أرسلها ~~السلطان إليه، وسار بهم على جسر بقوب بيث يبصرونهم آهل صفد وكلا ~~مهم فى صفد، فشاهدوهم على تلك الحال، فزادهم ذلك ذعرا وذلا، ~~ال ونازلهم السلطان على الأثر، فأيقتوا أن لا مفر . وكان نزول السلطان على ~~صفد ثامن شعبان، وقد حشد ها من العساكر كل قاص ودان، وحملت ~~المحانيق إليها على أعثاق الرجال والمحردين من سائر البلاد والمدن والحبان ، ~~لأنه ليس للجمال / مجبالها مجال من الوعوز والأهوال ، وأخذت النقوب فى ~~أسوارها وأبراجها وزواياها وأركانها، واستمر التزال وشدد الحضار، ~~وانتخبت الأمراء والمقدمون والأجناد والرجال والأبطال. فلما مضت مدة ~~عشرة أيام والضيق متضاعف على القوم ، وكل يوم كر على الكفار من ~~الحصار كأنه سنة أطارت عن أعيهم السنة والنوم ، أرسلوا إلى السلطان ~~يلتمسون الأمان، فأجابهم إلى ما سألوا، وعلى ما إليه عولوا، وبذلوا ~~التسليم، فقبل منهم ما بذلوا. ففي التاسع ms017 عشر من الشهر استظهر عليهم ~~الاسلام، فالوا إلى الإستسلام، وفتحت الأبواب ، وقيل ادخلوها بسلام، ~~فتسلمها السلطان ، وارتفعت الصناجق والآذان ، وأمر بأن يخرج أهلها إلى ~~ثل بالقرب منها كانوا يقتلون فيه من ظفروا به من المسلمين، ويقتالوا بهم ~~هناك متخرمين ومتحرمين، فجمعوا عليه حميعا وضربت رقابهم سريعا ورتب ~~السلطان فيها نائبا، ونظر فى أحوالها ومصالحها وآلاتها، وعين حينئذ ما ~~ما تحتاج إليه، وما لابد لأهلها من الاعتماد عليه من حواصلها وأموالها ~~وغلالها، وأحضروا فى ذلك الوقت المبارك إليها خماعة من الرجال والمقدمين ~~اوالأسباسلارية والنقباء الشاميين فأسكهم فيها، ورتب لهم الحامكيات ~~ال و الجرايات والمعلوم الكثير والخير والير والفضل المنير ( وحمل إليها فى التاريخ ~~المذكور ما يحتاج اليه من الآلات والسلاح والعدد من سائر الأجناس والأنواع ، ~~الحقير والجليل من سائر البلاد والزردخانات والحواصل والمذخرات ~~ولاحت عليها أنوار القبول ، وبلغ الله بلطفه وكرمه المسلمين غاية الأمل ~~ونهاية السؤل ، وعمر فى الربغه جامعا لإقامة الجمعة والجماعات فى تلاوة PageV01P057 ~~القرآن والصلوات . وصفت هنالك صفد المحروسة من أكدار الطغاة . ورحل ~~السلطان عنها متوجها إلى دمشق المحروسة، وجرد هنالك العساكر للغارة على ~~بلد سيس صحبة الملك المنصور صاحب حاة، وقدم على الحردين المخدوم ~~الشهيد والأمير عزالدين يوغان الركنى الملقب سم الموت . قال الراوى : ~~فسرنا حى دخلنا الدربند ووافينا سيس وقد صفوا الأرمن صفوفهم على ~~سطح الجبل، واستعدوا لنا بالبيض والأسل، وكان صاحبها هئوم ~~قد انقطع إلى الرهبانية ، وصير ليفون ولده ملكا على الأرمنية . فلما شارفناهم ~~على تلك الجبال، ترتب الجيش للقتال، وحملنا عليهم حملة واحدة، فانكسرت ~~قوارسهم، وضربت قوانسهم، وأخذ ليفون أسير أوولده معه، وقتل أخوه ~~و عمه، وزاد بلاه وغمه، وقتلت اكابر أصحابه، وأغارت العساكر على ~~كر نجيل وسرفند كار وتل حمدون ونهر جهان، وأصابوا عند قلعة تسمى ~~العامودين حماعة من التتر، فقتلوهم وأخذوا القلعة / المذكورة، وأحرقوها ~~ودخلوا إلى سيس فأخربوها وهدموا قلعة الديوية المعروفة بالتبات، وغنموا ~~ال وسبوا وكسبوا، وأرسلوا إلى السلطان يطالعونه بالفتح، وييشرونه بما نالوا ~~ال من الربح ، ويعرفونه أن كبش الكتيبة قد ms018 جىء يه يساق للذبح. فخرج ~~السلطان من دمشق للقاثهم، ولما وصل إلى قارا شكا إليه المسلمون من أهلها، ~~ال و أنهم يتخطفون من أمكهم من المسلمين، ويبيعو نهم لأهل عكار كل حين، ~~فأمر بهب بلدهم وسفلك دمائهم . فهجم العسكر علها ونهبوا وقتلرا من وجدوه ~~فيها، وسبوا من نسوانهم وصبيانهم سبايا اتخذوهم مماليك وحظايا وتلقى السلطان ~~العسا كر ودخل دمشق فى تلك المواكب، وملوك الأرمن قدامهم مأسورين، ~~وكبارهم بين يدى موكبه سائرين ، والعسا كر الشامية والمصرية قد اجتمعت ~~وترثبت وتنوعت . ووصل السلطان فى مواكب جنوده وكتائب أسوده إلى ~~ال د مشق المحروسة . وخرج الناس كافة يتفرجون، وبالأدعية الصالحة له ~~يلهجون . وكان يوما مشهودا، وجموعا لا يحصى إلا الله لهم عديدا . وأقام PageV01P058 ~~بدمشق أياما ثم خرج منها متوجها إلى الديار المصرية ، ونزل العسكر سائرأ ~~على الدرب ، وتوجه جريدة فى نفر قليل من خواصه إلى قلعة الكرك، فنظر ~~فى أحوالها وفعل ما يوجب تثمير أموالها، وعاد لاحةا بالعساكر . (فلما كان ~~قريبا من زيزا تقنطر عن فرسه، فاعتراه صدع فى وركه، فالجأه ذلك إلى ~~اتخاذ المحفة وكان يركها فى الطريق . ولما وصل مسجد التبر كره الطلوع إلى ~~قلمته على هذه الصورة ، فمكث فى الخحيام إلى أن زال موعكه، وصح بالجبر ~~وركه ، وطلع إلى القلعة ممتطيا جواده، مبلغا مراده، ومن على ليفون ابن ~~احب سيس بقك قيده واستصحبه معه قى نزهته وصيده، وكتپ له ~~موادعة على بلاده سنة كاملة، وشملته منه منة شاملة. فقيل فى ذلك شعرا: # وان أحسن حلم حلم مقتدر %~% يعنو بقدرة سلطان عن الجانى # وفى هذه السنة أمر بأن يبى فى ميدان قراقوش الذى بظاهر القاهرة ~~المحروسة جامعا، فبنى، وانتقل من لعب الصولجان إلى إعلان الأذان، ومن ~~جلبة الأقران إلى تلاوة القرآن . فقيل فى ذلك : # وإذا نظرت إلى البقاع وجدتها %~% تشقى كما تشقى الرجال وتسعد # وأفرد بعضه فحكر، وبناه الناس مسا كن وجعل ربعه من ملة وقوف ~~الجامع . وفيها أمر بأن بجمع أصحاب العاهات كالمحذومين والمتوضحين ~~وأمثالهم، وينقلوا إلى بلد واحد ربحا ms019 لأجرهم وإراحة للناس من ضرر ~~ملايسهم . فجمعوا وتقلوا إلى بلد بالأعمال القيومية. وأجرى لهم ما يقوتهم ~~فى التاريخ. PageV01P059 = ### | ودخلت سنة خمس وستين وستمائة: # فيها أقيمت الخطبة بالجامع الأزهر. وقد كانت انقطعت منه من ~~مدة تقارب مثة سنة، واستمرت إلى هلم جرا . وفيها وصل الملك المنصور ~~صاحب حماه إلى الديار المصرية أول قدومه إليها فى الدولة الظاهرية. فأجزل ~~له السلطان الكرامة وأمر بمضاعفة الإنزال والإقامة . وقصد التفرج فى ~~الاسكندرية، فوجهه إلييها .ولما عاد الملك المنصور صاحب حاه من الاسكندرية ~~استصحبه السلطان الملك الظاهر إلى العباسة متصيدا، فتصيدوا فى تلك الناحية، ~~ال وتفرجوا أياما. وعاد السلطان الملك الظاهر إلى القاهرة المحروسة، فكث بها ~~قليلا فى ركوب المواكب بأرباب دولته وأهل مملكته ، والقعود فى دار العدن ~~الشريف لقضاء أشغال المسلمين . وكتب إلى نوابه وكفاته بالوصية والاحتراز ~~على اليلاد والعباد ثم أمر العساكر بالمقام للاستراحة . وتوجه بالأمراء ~~وخواص دولته ومدبرى مملكته إلى صفد، فأمر بعمارتها وتشييد بنايها ~~ال واصلاح ما استهدم من أسوارها وأبراجها، وأقام عليها من بجتهد فى تجهيز ~~مصالحها. وبعد ذلك، سار إلى دمشق المحروسة، وأقام ها خمسة أيام، ~~وعاد إلى جية صفد ، فحضر إلى أبوابه رسل الفرنج وسألوا الصلح، فأجاب ~~وكتب لهم بالهدنةإلى مدة عشر سنين كتابا متوجا بالعلامة الشريفة ~~ وعاد إلى الديار المصرية (فى أتم السلامة. PageV01P060 ### | ودخلت سنة ست وستين وستمائة: # فيها وردت الگخبار بوفاة بركة ملك التتار ببلاد الشمال واستقرار ~~ابن أخيه منكواتمر بن طوغان مكانه. وفيها أمر السلطان بيناء قرية على ~~وادى السدير بالقرب من العباسة، فبنيت وسميت الظاهرية، وبى بها جامعا ~~لإقامة الخطبة . وكان المكان المذكور متنزها للماوك، وإنما سمى العباسة ~~لأن الأمير أحمد بن طولون أمير مصر نزل بها متنزها فولد له ولد ذكر أسماه ~~العباس، فتسب الموضع إليه . وفيها عاد السلطان إلى الشام يالعساكر، ونزل ~~بالعوجاء، ثم سار بالعسا كر إلى جهة يافا، وكان حال نزوله إلى غزة قد ~~حضر اليه رسل من جهة صاحبها جوان دبلينبضيافة ، معتقدن أن ~~الصلح مستمر، والحال مستقر، فأظهر قبول ms020 الضيافة مهم . وتوجهت ~~الحيوش نحوهم وهم على غرة فلم يفجأهم إلا هجوم العساكر إليهم بأهبة ~~الحروب ، فكان ذلك عليهم من أعظم الخطوب ، ورأوا ما هالهم من الجيوش ~~التى عبأها لهم : وتركوا المدينة ولجأوا إلى القلعة ، فزفت العساكر إليها بسرعة ~~وكان السلطان قد تقدم فحلف الأمراء والأكابر ومقدمي العساكر أن لا ~~يتعر ضموا لأحد من أهل يافا بأذية ولا ينهيوا لهم شيئا من أمتعتهم ، ولا بأخذوا ~~من جميع موجودهم قليلا ولا كثيرا ، ولا جليلا ولا حقيرا ، وأمرهم أن ~~بحلفوا ( من يليهم من مماليكهم وأجنادهم وحراسهم على ما رسمه من ذلك : ~~فلم يبق أحد حتى دخل فى اليمين ، وتجنب أن يمين ، وقصد السلطان بذلك PageV01P061 ~~صيانتهم فى الأنفس والأموال ، وفاء ألهم بصلحه المقرر معهم أولا وللوقت ~~سألوا الأمان، فأجابهم ونزلوا جميعا وحلوا آلاتهم وتوجهوا إلى عكا ~~ال بنهم وبناهم لم مسسهم سوء ولا ضاع لهم شىء . وأمر السلطان بهدم المدينة ~~فهدمت . ولما فرغ من هدمها: رحل عها إلى الشقيف، وكان قد جهز ~~لمضايقها عسكرا صحبة الأمير سيف الدين بجكا العزيزى . والحصمن المذكور ~~له قلعتان، فلما تازلهم العسكر عحزوا عن حفظهما، فأحرقوا إحداهما، ~~واجتمعوا فى الأخرى. فنصبت عايها المنجنيقات، وأحاط بها العساكر من ~~يع الجهات ، وظهر لأهلها عجزهم عن المنعة، فسألوا الأمان، وأعطوا ~~العنان، فأمتهم السلطان، وتسلم القلعة منهم ، وجهزهم الى صور. ورحل عن ~~الشقيف، وبث العساكر ليغيروا على طرابلس، فإن الابرنس صاحبها كان ~~قد تعرض إلى نحو جهة حمص، وسار إلى مخاضية بلاله طالبا غمرة يغتنمها: ~~فشعر النائب الذى كان بحمص بأمره : فأدرك المخاضة من قبله : فرجع ~~البرنس آيسا، وكان ذلك فى السنة الخالية، فأراد السلطان أن يجازيه على ~~تعديه ، ويريه ما يرهبه من بأس عسا كره الى ترديه. فغاروا على بلاده: ~~وخربواما (مروا به من ضياع سواده، وأضرموا النارين فى بلاده وفؤاده. ~~فلما سمع صاتب صافيتا وانطر طوس ما نال طر ابلس من العكوس، سارعوا ~~إلى الخدرة، وبادروا بارسال التقدمة، وتلقوا العساكر بالإقامة ، وأحضروا ~~من كان عندهم من آسراء المسلمين، فكانت عدتهم ms021 ثلائمثة أسير . ورحل ~~السلطان إلى حمص ومنها إلى حماة قاصدا أنطاكية، إذ كانت مدينهم العظمى، ~~ال و محلهم الأسمى . ولما بلغ حماة، فرق العساكر ثلاث فرقات لتكون إحاطتهم ~~بالمدينة من كل الجهات، ففرقة صيرها معه، وفرقة مع المخلوم، وفرقة ~~مع الأمير عزر الدين يوغان الركنى. فلما سرنا صابحنا القصير صباحا ، فناوشنا ~~أهله القتال إرهابا لهم . ووصلنا إلى أنطاكية، وترادفت العساكر أطلابا ~~وأبطالا، وتواترت خيلا ورجالا، وذلك فى أول يوم فى شهر رمضان ~~المعظم من السنة المذكورة . وخرج من المدينة جماعة من الخيالة فيهم كندس PageV01P062 ~~طبل عم صاحب سيس، وكان قد انحاز إلى أنطاكية فى النوبة الى أسر ~~فيها ابن أخيه كما ذكرنا، فالتقوا مع الشاليشفاستظهر عليهم ونال ~~مهم، وتقدم جندى من آجناد الأمير اقنقر الفارقانى اسمه بيبرس المظفر، ~~(وكان فى)الشاليش ، وجذب الكند وأخذه أسيرا ، فأعطى السلطان ~~ذلك الجندى عه (...) اشية، وأمره بحمل رنك الكند المذموم. ~~واشتد القتال، (واحتد الزال، وزحفت الجيوش زحفا، وانهالوا على ~~الأسوار كردوساوصفا. وفى اليوم السبت رابع الشهر، تكاثر ~~الجيش على الأسوار فتسوروها وتسلقوا من جهة الجبال وتعلقوا بالحبل ~~ال والحبال، ونزلوا إليهم إلى المدينة وخالطوهم وأخلوا بقتلون ويأسرون ~~ال ويهبون، فتلبك أولئك وتهالكوا وذلوا وما تمالكوا، وانحاز منهم جماعة ~~كثيرة نحو من ثمانية آلاف إلى القلعة ، وضجوا يسألون الأمان، وقد انخنت ~~العساكر فيهم غاية الإثخان، فأجيبوا إلى السؤال، وأخذوا موثقين إلى الحبال ~~فلم تزل السيوف تضرب والدماء للحى القوم تخضب حتى لم يبق منهم مانع، ~~ال ولا عنهم مدافع، وكان على ما يقال ماثة ألف أو يزيدرن. فكانت رجالهم ~~للقتل ونساؤهم للسبيل ، وولدانهم للأمر ، وامتلأت أيدى العساكر بالغنائم ، ~~ال ووجدوا من الأعيان ما شغلهم عن المواشى والبهائم، إلا أن السلطان استر جعها ~~من آيديهم وجمعها وقسمها عليهم . وكتبت كتب الهناء إلى المالك بأسرها، ~~ال و سارت أخبار الفتح فى شامها ومصرها ، ولم يبق غلام إلا وله غلام، وبيع ~~الصغار والشبان من السبايا بأيخس الأثمان وأمر السلطان بإحراق قلعة PageV01P063 ~~أنطاكية، فأحرقت ورحل عنها . ولما رأى الداوية، الذين ms022 كانوا فى قلعة بغراص، ~~هذه الأمور ، واستيلاء الإسلام على الحصون والثغور ، انهزموا وأخلوها ~~فأرسل السطان الأمير شمس الدين اقسنقر الفارقانى، (فتسلمها عامرة آهلة ~~بحواصلها . وفيها كان الشرط تقرر مع صاحب سيس أنه يتحجيل على استنقاذ الأمير ~~شمس الدين ستقر الأشتمر من التتار، وإحضاره إلى هذه الديار، وهنالك ~~يطلق له ولده ، لأنه كان مذ حصل ابنه فى الأسر ، يبذل الأموال والقلاع ~~فى فديته، والسلطان بأباها ولا يريد مته إلا إحضار المذكور. فاجتهد فى ~~التحيل على ذلك والتوصل بجميع المسالك حى استخلصه من هنالك . فلما ~~رحل السلطان عن أنطاكية، ووصل إلى قريب دمشق، أرسل إليه يعلمه ~~بأن مقصوده قد حصل وأن سنقر الأشقر قد وصل. فأمر بأن يكون حضوره ~~إلى الدهليز فى خنية. فحضر ليلا وبات عنده، وأصبح من الغدراكبا معه ~~فى الموكب، فحاروا الناس وبهتوالما شاهدوه، ولم يعلمواكيف كان أمره. # ال وأرسل السلطان أحضر ابن صاحب سيس من القلعة المنصورة، وسيره إلى ~~والده. وفيها أخذ جبلةمن صاحبها افريرما هى صافاج. وأرسل ~~صاحب عكا يسأل الصلح، فأجابه، وعاد السلطان إلى الديار المصرية . PageV01P064 ### | ودخلت سنة سبع وستين وستمائة : # فيها توجه السلطان إلى الشام جريدة، وترك العساكر بالديار المصرية ~~فيسريحوا ويريخوا، ونزل أرسوف لأنها كثيرة المراعى والأعشاب،، ~~ورأى التزول فيها من الصواب، ثم سار إلى دمشق وخضر إليه رسول أبغا، ~~وكان التكفور، ( صاحب سيس قد سعى فى الصلح بين السلطان وبينه، ~~فأرسل صحبته هذا الرسول ومعه يرلغ وبايزه وكتاب من أبغا يتضمن معانى ~~الصلح : فلما التقاه السلطان أعفاه من النزول وأكرمه وكتب جوابه وجهزه . ~~ثم إنه أعطى من كان صحبته من الأمراء دستورأ ليتوجه إلى مصر، وخرج ~~من دمشق ومعه أربعة خمسة من الأمراء الخاصين به ، وتوجه إلى الصبيبة ~~والشقيف وصفد، وجاء إلى خربة اللصوص وقد نزلت بها العساكر ~~الذين كانت معه، قبلغته وفاة الأمير عز الدين الحلى ، وكان قد رتبه نائب ~~السلطنة بالقلعة مع الملك السعيد بركه ولده ، وجعله أتابكه، فخطر بباله أن ~~يتوجه إلى الديار المصرية فى غفية ليرتب الحال. فأشيع أنه ms023 ضعيف، ورسم ~~للحكماء بملازمة الدهليز، وكتب علائم على ذروج بياض ، فكانت أجوبة ~~المطالعات التى ترد من الأطراف والجهات تخرج بتلك العلائم.. وركب ~~البريد وسار ولا يظن الناص إلا أنه ضعيف فى دهليزه : ووصل إلى القلعة ~~وطلع من باب السر سرأ، فأصبح العسكر فى المواكب منتظرين الملك PageV01P065 ~~السعيد ليركب، فلم يشعروا، وقد خرج السعيد وقدم له الفرس، إلا ~~والسلطان قد برز من الباب ووضع رجله فى الركاب . فأبلس من كان حاضرا، ~~وشاهدوا الظاهر ظاهرا، وعاد من الموكب إلى القلعة، ومكث يوم الجمعة ~~ولعب الكرة فى الميدان، وأقام إلى ليلة (الاثنين، ورتب ما شاء من أمره ، ~~ال و سافر على البريد، ودخل الدهلير بليل مفيرا الرى حاملا جراب البريد، ~~اال وركب عصر الجمعة، وجاء الأمراء إليه يهنونه بالعافية، وضربت البشائر ~~ال بركوبه، وشرع فى الاهمام بالحج، وجرد جماعة من العساكر، فأغاروا ~~على عكا وصور. وفي هذه الغارة خرج إليهم حماعة من خيالة القرنج، ~~فيهم فارس مشهور من فرسانهم اسمه زيتون ، فهزم وأخذ ابن اخته أسيرا، ~~أ سره سم الموت . وفيها تسلم السلطان بلاطتس من عز الدين ~~صاحب صهيون وعوضه عها وتوجهت الغيارة من البيرة وتلك الحهات إلى ~~جهة كركر، فأحرقوا ما قصدوا ، واستاقرا من المواشى ما وجدوا، وزحفوا ~~على قلعة هناك اسمها شرموشاك، فقاتلوا أهلها وزخوا عليها ورجهوا . ولما ~~ل قوى عزمه على الحج، أنفق فى العسكر، وعين منهم من يتوجه معه، وأمر ~~يقيهم بالتوجه إلى دمشق صحبة الأمير سيف الدين اقسنقر الفارقانى، وتوجه ~~الى الكرك فى صورة المتصيد، وكان رحيله من الفوار الخامس العشرين من ~~شوال، ووصوله إلى الكرك فى مستهل ذى القعدة، ومنها سار إلى الشويك، ~~ال وأقام بها إلى حادى عشره، ثم سار فوصل المدينة النبوية على سادتها أفضل ~~الصلاة والسلام فى الخامس والعشرين من ذى القعدة، وأحرم وقدم مكة ~~خامس ذى الحجة، وقضى حجه ( وكان مع الناس كواحد منهم لم بحجبه ~~حاجب، ولا رد دونه طالب. وكتب إلى صاحب اليمن كتابأ تخيره ~~ال بوصوله مكة، وأنه أخذ طريقها ms024 فى سبع عشرة خطوة يعى منزلة . ورتب ~~مكة نائبا اسمه شمس الدين مروان وأحسن إلى الشرفاء والزعماء ، وخرج PageV01P066 ~~مها ثالث عشر الحجة، ووصل المدينة، وسار إلى الكرك، فوصل فى سلخ ~~الشهر ، ولم يشعر به أحد حتى وصل المشاهد وهخل الكرك لابسا عباءة ~~تطيأ مطية فبات بها ليلة وتوجه إلى دمشق جريدة، وحضر الميدان بغتة، ~~اوتوجه من نهاره إلى حلب، فدخلها والأمراء فى الموكب، فما عرفه أحد ~~هم إلى أن يقى بيهم ساعة ثم عاد إلى دمشق، وتوجه إلى القدس الشريف ~~بعد أن تقدم العسكر من دمشق إلى تل العجول، فزار وحضر إليهم بالمنزلة ~~المذكورة، فصلى جحمعة فى الكرك وثانيها فى حلب والجمعة الثالثة فى دمشق . ~~فقيل فى ذلك أبيات شعر منها : # بينا تراه فى الحجاز إذا به %~% فى الشام للحج الشريف يقدس # و تراه ف حلب يدبر آمرها %~% وتراه فى مصر بنب وحرس # ال وتراه فى حج عليه عباءة %~% وتراه فى غرو عليه الأطلس PageV01P067 ### | ودخلت سنة ثمان وستين وستمائة # فيها كان عوده إلى الديار المصرية، وتوجه للاسكندرية، ودخل ~~الايرية، وضرب حلقة الصيود، وأفاض فيها محار الجود، فكان من يضرب ~~بقرا أو نعاما يعطى فرسا إنعاما ، ومن يحضر غزالا يعطى خلعة بميس ~~فيها اختيالا . وعاد من الحهة المذكورة إلى القلعة المنصورة ، وأراح العسكر ~~ال برهة يسيرة، ثم خرج الى الشام وشن الغارة من جسر يعقوب إلى مرج عكا، ~~فأسر فى غارته جماعة من الفرنج ، وقتل ابن أخحت الفرنسيس وغيره . ولمر ~~يعدم من المسلمين إلا فخر الدين الطنبا الفاثرى فقط . وعاد السلطان ورؤوس ~~القتلى بين يدى موكبه إلى صفد تحملها أساراهم على رماحهم . وتوجه إلى ~~دمشق وحماة وكفر طاب ، ورصل حصن الأكراد جريدة: فخرج إليه ~~حاعة من الفرتج ملبسين ، فحمل عليهم وكسرهم، وقتل منهم جمعا، ~~ال وأمر بإبطال رسوم الاسماعيلية التى كانت تجبى إليهم ، وإظهار الصولة عليهم، ~~فأذعنوا منقادين إلى أمره ، وحضر كبيرهم إلى أبوابه، وهو الصارم ابن ~~الرفى، صاح العليقة، فقلده بلاد الدعوة، وأرسل معه عسكرا إلى ~~مصياف، وهى كرسى ملكهم، ms025 ومقر فداويهم . وعاد السلطان ~~بعل طريقه على عسقلان، فعفاها وآمر برمى حجارتها، فرميت فى ميناها PageV01P068 ~~ولما وصل الديار المصرية ، اهم بإنشاء الجسر المتصل من قليوب إلى دمياط ~~الوبى قناطره ، وكان الباعث له على ذلك أنه بلغه اجتماع الفرنج فى اليحر، ~~اوأنهم جهزوا شوانى كثيرة، ولم يعلم آى جهة يقصدون، فاهم ~~بعمارة (:....) وحصن / الثغور، وأنشأ القناطر والجسور . وكان ذلك ~~من حمزم الأمور. ثم ورد الخير بأن الفرنج قصدوا تونسن ومعهم ~~الفرنسيسفلما نزلوا عليها، ضايقوها، فأهلك الله الفرنسيس، ~~فتفرق الفرنج لموته . وفيها وثب أبو فمىأمير مچه بادريس ن قتادة ~~عه، فقتله غدرا، واستبد بالامرة. PageV01P069 ### | ودخلت سنة تسع وستين وستمائة: # فها ترجه السلطان إلى الشام وصحبته ولده الملك السعيد. ولما وصل ~~قريب الساحل، بث العساكر للغارة على طرابلس، واتصلت غاراته ~~بصافيتا . وسر الملك السعيد صحبة المخدوم الشهيد، فجرد معهما عسكرا، ~~فأغارا على جهة المرقب ، وعاد هو من غارة طرايلس، وهما من غارة ~~المرقب، واجتمعوا حميعا إلى حصن الأكراد، وقد توافت إليهم الأمداد ~~وتكائرت لدهم الأعداد، وأعتدت رجال الجهاد ونوارس الجلاد، ~~وأحضرت آلات الحصار، وأحيط بالخنادق والأسوار، وكان ذلك فى ~~السابع من شهر شعبان من هذه السنة ونشب القتال، وفوقت النبال، ~~وشدد الحصار، وتطايرت من أوكار ها الحجار، وأفنا على ذلك أيا مأعشرة، ~~فأخذت الأرباض، وزحف من العسكر عرباض، وارتقوا القلعة وتسلموها ~~ال و طلع الفرنج إلى القلعة وسألوا الأمان ، فأعطوه ، وأخرجوا آمنين ، وسغروا ~~إلى بلادهم سالمين . وتسلم السلطان ( الحصن فى الرابع والعشرين من شعبان . ~~ورتب أحواله وقرر أعماله وعماله، وكتب إلى صاحبه أفرير أول مقدم ~~الاسبتار كتابا يشعره بالخير، ويعرفه أنه ظالم حذر فا أغناه الحذر. وعند ~~ذلك سأل كندوراتطر طوس ومقدم بيت الاسبتار الصلح، قصالحهم ~~على انطرطوس والمرقب خاصة خارجا عن صافيئا وبلا دها، واسرجع ~~منهم بلده وأعمالها والبلاد التى أخلوها فى الأيام الناصرية . وتقررت مناصفات ~~بلاد المرقب ووجوه أمواله . وأخلوا برج قرفيص، وتقرر الحال على PageV01P070 ~~ذلك . وفيها ورد إليه كتاب نوغاى من بلاد بركه مخبرا بدخوله فى ~~ال دن الاسلام، ومشتملا ms026 على صدر التودد والسلام، محتملا على الوفاق ~~والالتثام . فأكرم السلطان قاصده، وكتب إليه كتابا ينضمن من الشكر ~~جزءأوافرا، ومن الثناء نشرأ عاطرا ، وأعظم بشراه فيه ، وحضه على جهاد ~~الطائفة الكافرة الى فى الشرق بما يعزمه . وفيها جهز الشوانى لغزو البحر، ~~نسفرت صحبة رؤساء الخلافة، ومقدم البحر لقصد قرس فوافت ~~النمسونوالليل قد عسس. فقصدت الميناء، فاعترضها دوتها شعاب لم ~~يعلموها ولسواد الدجنة لم ينظروها . فاقتضيت المقادير آنها تكسرت واحدا ~~بعد واحد، والفرنج إذ ذاك بالمراصد، فأخنوها وأسروا من كان فيها من ~~الرؤساء والقواد ورجال الملاحة والجهاد. وكتب صاحب قيرس إلى ~~السلطان كتابا تخره بأن شوانى مصر وصلت إلينا وتهجمت علينا، وكسرتها ~~الريح على الجبال، وأخذتاها ومن فيها من الرجال . فأرسل السلطان إليه ~~جوابا مقعا، وكلاما ممتعا يعرفه فيه أنه [إن) كان قد أخذ السفائن، فقد ~~أخذت من أخذت من أصحابه المدائن، وإن كان قد تمكن من قرايا مكسورة ~~فقد حصل التمكن من ضياع أهله وقرى معمورة، وأعمل الحيلة فى استنقاذ ~~الرؤساء، وضرب لذلك مهام الأراء، ورحل إلى حصن عكار، ومهد ~~الطرقات لطلوع المنجنيقات وآلات الحصار، ونازلته العساكر باجتهاد ~~متواتر، فجد أهله فى القتال والمراماة والنصال، واستشهد عليه الأمير ~~ركن الدين منكورس الدوادارى ، أصابه حجر وهو يصلى فى خيمثه، فمات ~~شهيدا من ساعته . واشتد الحصار، وأخذت التقوب تحت الأسوار، ورأى ~~أهله جيوشا لا طاقة هم بقتالا : وأمورا لا قدرة لهم باحتماها وصهاما قد ~~أصمت بنبالها، ومجاتيق تتطاير الصواعق من خلالها، فطلبوا الأمان، ~~فأجابهم السلطان، وصعدت الصناجق إلى أعاليه، وسلموه فى آخر أيام PageV01P071 ~~الشهر ولياليه وخرجوا منه وجهروا إلى مأمهم، وانضاف إلى الفتوح ~~السلطانية والمعاقل الإسلامية، ورتب فيه من الرجال كفايته، وحمل اليه ~~من السلاح وآلته. ومدة منازلته ثلاثة عشريوما متوالية لم تفتر فيها العزمات ~~ولا قصرت العساكر فى المراماة حى تمكتت من نواصيه وتوقلت أعلى ~~صياصيه ، وقال بعض الأفاضلفى ذلك : # يا مليك الأرض بشرا %~% ك فقد نلت الإرادة # ان هكار بقيتا %~% هى عكا وزيادة # ورحل السلطان عنه وتوبجه إلى ساخل طرابلس، فنزل ms027 المرج، وأنفق ~~فى العساكر نفقة كاملة، ولما فرع من النفقة أمر العساكر فلبسوا العدد، ~~وادرعوا الجواشن والخحوذ، وأخنوا أهبة الحرب، وسار بهم نحو ذلك ~~الدرب. فسمع صاخب طرابلس بقدوم العساكر وانصيابهم كالسيل الهامر، ~~فخامره الظيش، ولم يصف له العيش . ولما دنوا إليها وداروا عليها، أوسل ~~يسال الهدتة ويلتمس بالصلح المتة، فأجيب إلى مراده، وقررت المهادنة ~~على يلاده . وفى هذا الوقت حدث بدمشق سيل عظيم فى شهر شوال، فشال ~~ما مز به من الأشجار والأحجار ، وأغرق كثيرا من الحيل والجمال والأعيار ~~ال وملأ الخندق وارتفع فى السور قدر رمح، وأهلك خخلقا كثيرا، ثم نضب ~~من يومه ويقال إن غدة من فلك به يناهز عشرة آلف نفس. وتوجه ~~السلطان إلى دمشق، وأقلم بها يويمات (.....) منها فى العشر الآخر من ~~شوال وسار إلى القرين، ونازله . ولما نصب المحجانيق ( عليه وأخذت ~~باشورته، سأل أمله أمانا: فأمنهم وأخرجهم وسرحهم إلى مأمهم نحيث ~~أن لا يحملوا معهم سلاحا ولا مالا. وأمر السلطان بهدم القلعة، فهدمت، ~~ثم لبس العساكر وتوجه إلى عكا، فسال أهلها الدنة ، فأجييوا، وسار ~~عائدا إلى الديار المصرية وفى هذه السنة توفى المحبر هيثوم ضاحب سيس ~~بعد انقطاعه وترهبه. PageV01P072 ### | ودخلت سنه سبعين وستمائة : # فيها توجه السلطان إلى الكرك على البرية، ومها الى شيزر وحمص ~~وحص الأكراد وحصن عكار، فكشفهم ودخل إلى دمشق، فوردت إليه ~~الأخبار بغارة التتار على حارم صحبة مقدم يسمى صمغار. فكتب إلى الديار ~~المصرية مع البريدية إلى الأمير بدر الدين بيسرى أن يستصحب من أقوياء ~~الجند، ثلاثة آلاف فارس مزاحة آعذارهم، ويسبر بهم اليه. فتجهز ~~المذكور وخرج بالعدة المطلوبة من يومه. وأصبحوا سائرين، وحدوا ~~مسيرهم مسرعين، فوصلوا دمشق فى اثى عشر يوما، وفى اثناء ذنك ~~اتصلت غارات صسغار ومن معه من التتار، فنزلوا حماعة محارم، وارتكبوا ~~كثيرا من المحارم، فتأخر نائب حلب بمن معه من العسكر إلى حماة، وقلق ~~أهل دمشق وجفلوا . فلما وصل الأمير بدر الدين بيسرى من معه من العساكر، ~~خرج السلطان من دمشق، وسار إلى حلب وجرد إلى ms028 كل جهة أمير أوعسكرا، ~~وجرد الحاج علاء الدين / طيبرس الوزيرى والأمير عيسى بن مهنا ~~الى يرعش وحران وما بينهما. فصادفهما حماعة من التار، فقتلوهم وانكف ~~صغار وانكفأ. وراق الشام لسكانه وصفا، وكان الفرتج قد تحركوا ~~بالساحل، وأغاروا على قاقون بالقارس والراجل. فلما عادت العساكر ~~من البلاد الحلبية راجعة إلى البلاد المصرية . فرق الفرنج وتفرقوا وغربوا ~~من حيث أشرقوا، ووصل السلطان إلى الديار المصرية فى نعمة ظاهرق ونصرة PageV01P073 ~~متظافرة . م عاد إلى الشام فى شهر شوال، وتزل على الروحا قبالة عكا، ~~فإنه مكان كثير الماء والمراعى ووافته رسل الأمير معين الدين سليمان ~~البرواناه وصمغار مقدم التانبالروم، قأكرمهم وجهز معهم الأمير ~~فخر الدين إياد المقرى ، ومبارز الدين الطورى الطير دار بجواب الرسالة، ~~وأصحبهم هدية إلى أبغا . وسار الى حصن الأكراد وأمر بعمارتها وعاد إلى ~~دمشق ومنها إلى الديار المصرية. PageV01P074 = ### | ودخلت سنه إحدى وسبعين وستمائة: # فتقدم بتجهيز العساكر إلى الشام، وخرج من القلعة ، فلم يلبث فيها ~~إلا خمسة عشر يوما، وسار إلى دمشق، فنضر إليه رسل أبغا بلتمسون ~~الصلح . وفيها تسلم صهيون من سابق الدين وفخر الدين ولدى سيف الدين ~~أحمد بن مظفر الدين عمان صاحبها، فإنه توفى وأوصاهما بالمهاجرة /إلى باب ~~السلطان وتسليم صهيون إليه، فأقبل عليهما وأمر أحدهما وأعطى الآخر ~~اقطاعا وفها حضر مقدم من مقدمى الحار يسمى دوتيه فى خماعة كثيرة منهم ~~الى البيرة ونازلوها، ونصبوا علها المحانيق وحاصروها بالمراماة والتضييق: ~~وجرد حماعة صححبة مقدم يسعى جنقر إلى مخاضة الفرات ليحنظوها، وهى ~~المخاضة التى يقال لها خضة القاضى فلما جاموا إليها: نزلوا عليها، وأقاموا ~~الاسيب، ونصبوا علها سياجأ من الخشب، وصاروا من ورائه مستدربن ~~به وساعة وصول هذا الخبر إلى السلطان، سار تقدم الغرسان حى اثهى ~~الى المخاضة المذكورة، وعاين التتار نازلين عندها بهذه الصورة، وقد ~~اجتمعت معه جيوش الإسلام المنصورة، فاستشار الأمراء أرباب المشورة، ~~وقال : ماذا نصنع بهذا القوم وكيف بمكن اليهم الخوض والعوم؟. فقال ~~له الشهيد قدس الله روحه : هؤلاء أقل من فكرة السلطان فيهم ، ونحن بقطع ~~البحر ms029 إليهم،، ثم تقدم مبادرا الى الفرات، فرمى فرسه فيه، وتبعه الطلب ~~الذى له ومضى فيه. ولما صاروا فى البر الشرقى، حطموا ذلك السياج ~~اوهجموا على أولئك التتار هجوم الليوث على التعاج، فاستأصلوهم ومزقوهم ~~وقتل مقدمهم المسمى جنقر قتله كتبغا المنصورى، وتلاحقت الخيول تسيح PageV01P075 ~~فى ذلك التيار وتتكردس فى الماء كما تتكردس الأطيار فى الأنهار، ~~والسلطان فى أوائلهم بمماليكه وخواصه ومن معه . ولما تكامل العسكر بالير ~~الشرق، فردوتيه طريدا، وولى هو وجمعه بديدا. وترك آلاته وعدد ~~حصاره ومنجنيقاته، فانهيها أهل البيرة انهايا، وأوقدوا منها أخشابا ~~وشارف السلعطان البيرة وشاهدها وتفقد أحوالها، وتعاهدها، وخلع على. # نائبه بها، وعلى مقدمى رجاها لما أظهروه من الاجتهاد والمصابرة والثبات، ~~ال و انعم عليهم وعاد منها، وقعطع الفرات مغربا، وبما آتاه الله من النصر ~~طربا. وكان ذلك فى شهر ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وستماثة . وقام ~~السلطان بلمشق برهة يسيرة مم عاد إلى الديار المصرية، وقد طبق صيته ~~الآفاق، وانتشرت سمعته فى العراق . وأرعبت صولته التتار رعبا يكاد يفرق ~~ال بين النوم والاحداق . وكان طلوعه إلى قلعته فى العشر الآخر منه . وأما دوتيه ~~فإنه لما عاه إلى أبغا خائبا قصده، مهزوما جنده لم يؤثر أثرا ، ولا قضى ~~وطرا . وقد قتل جنقر فى المعركة . وكانت التقدمة على ذاك البعث بينهما ~~مشتركة، عد ذلك أبغا ذنبا عظيما، وقال: كنت تموت موتا كما مات ~~رفيقك ولا تأتينى (سليما)وأمر بالحوطة عليه وإخراجه من بين يديه، ~~ال و أ عطى تقدمته لمقدم يسمى ابطاى، فقبل الأرض بين يدى أبغا، وضمن ~~سد الخلل الذى قصر درباى (فيه ، ويدرك استدرا كه وتلافيه. وأما السلطان ~~فإنه لما استقر به القرار وسكنت عنه هو اجس الأفكار من جهة تلك الأقطار: ~~قابل نعمة الله بالإحان، وأفرج عن الأمير عز الدين أيبك اللمياطى، وقد ~~كان مسجونا مدة زمانا، وأنعم عليه بالتشاريف والحلل والخيول والخول ~~والإمرة واليسرة، فأنساه ما مر به من البأساء والضراء ما أتاه من النعماء ~~ال و السراء . وتاقت نفس السلطان إلى الانفساح ، وانبعثت إلى ms030 الانشراح ، ~~فجلس لشرب القمز مجلسا خاصا وحضره الأعيان والأمراء وأكابر ~~الندماء. ولما فاضوا فى المفاكهة، وأفضوا إلى المذاكرة، تذاكروا حديث PageV01P076 ~~التتار الواصلين إلى البيرة وكيف بادر السلطان إليهم واستظهرت العساكر ~~عليهم ، وكيف كان قطع الجيوش بحر الفرات من غير توقف ولا التياث ~~فاثنى الحاضرون فى ذلك المحلس على المخدوم، وقالوا لقد كشف بإقدامه ~~عمائم الغموم وهماهم الهموم وكان له السبق فى السبح والهجوم ، فأمن السلطان ~~على كلامهم وأثنى على مقامه ذلك ومقامهم ، وأنعم عليه بثلاثة آلاف ديتار ~~وفرس من خيار الخيل بسرج فهب ، وتشريف كامل مزركش الكلوتة ~~والطرز، وجوشن عليه من السقط الذب آلف دينار، وخرذة وسيف ~~محلى بالدهب . فكان تقدير هذه المنحة فى ساعة واحدة (خمسة آلاف دينار ~~عينا. ولما تراضعوا كؤوم القمز، ناول السلطان هنابامملوءا للأمير ~~عز الدين الدمياطى، فتأمله وقال: با خوند، شينا وشاب نييذنا، وغنت ~~الشعراء وترثمت الآنسات ، فكان مما تغنوا به هذه الأبيات : # زعمت بنو قاقان أن خيولنا %~% تخشى العبور إليهم فى الماء # فأتوا إلى شاطى الفرات وطلبوا %~% مستجمعين آتوا من البيداء # وافاهم جيش النبى يقوده %~% ملك الزمان الظاهر الآلاء # بعصاتب سود عليها رنكه %~% أسد فرسن قوارس الهيجاء # خاض الفرات سباحة للقائهم %~% بذوابل وشوارب جرداه # فانفض جيشهم وولى هاربا %~% وتفرقوا بالغارة الشعواء # وغدت سيوف المسلمين خضيبة %~% من ها مهم عند الوغى بدماء # فالله بقيه وبنصر عزمه %~% فى كل صبح واضبحع ومساء # ولم يبق ممن جمعه ذلك المجلس إلا من شمله إنعاما وناله افتقادأ وإكراما . ~~وهذه شيمة الملوك الأكابر، وذخيرتهم الإحسان وهو نعم الذخائر وانصرف ~~المخدوم الشهيد محبوا محبورا ممدوحا مشكورا يسحب آذيال الفخار.، وتنقل ~~بين بدر النضار وقد امتطى صهوة الحواد المنعم به عليه . ورنت ولم تزل عين ~~العز ترنو إليه . وفى هذه السنة، تسلم السلطان ما كان تأخحر تسليمه من حصون ~~الدعوقولم يبق للاسماعيلية ناد بدار التدوة . وفيها كانت وفاة المغيث بن العادل. PageV01P077 ### | ودخلت سنة النتين وسبعين وستمائة: # فيها توجه السلطان إلى الشام وصحته حماعة من أمرائه لأن الأخبار كانت قد ~~تواترت بأن أبغا ms031 ملك التتار قد تحرك إلى البلاد الشامية. فنزل العساكر ~~مسترحة بالديار المصرية ، وخرج يتفسه ليتصفح الأحوال ويستوضح حقيقة ~~ذالك المقال، فاتفق تواتر الأخبار عليه وهو فى الطريق بصحة حركة القوم ، ~~فبادر فى ذاك اليوم، وأرسل يستدعى العساكر بالير داء، ورسم بإحضار ~~القرباء منهم والبعداء وخرجوا صحبة الأمير بدر الدين الخزندار نائب ~~السلطنة، ووظف على القرى والضياع خيالة يقيمونها، ويقومون بكلفتها ~~مقدار أحوالهم . ووصل إلى دمشق، ولما وصلت العساكر من الديار المصرية ~~إلى يافا، خرج السلطان وعاد إليها ورسم لهم بالنزول فيها، ورتب أحوالهم ~~ثم عاد إلى دمشق، فوصل إليه الأمير شمس الدين بهادر ابن صاحب شميصات ~~هاربأ من التتار، وذلك أنه كاتب السلطان مناصحا، فأطلعوا الستار على أمره ~~فأمسكوه وأرسلوه إلى الأردوا، فهرب وقصد الأبواب السلطانية ، فأحسن ~~السلطان إليه وأكرمه وأعطاه إمرة بعشر ين فارسأ بالديار المصرية . وفيها عاد ~~أمير من أمراء العربان اسمه عمرو بن مخلول من بلاد التتار، وكان قد أجرم ~~جرءا أوجب اعتقاله فى قلعة عجلون، فتحيل وهرب إلى هناك، ثم أرسل ~~يسأل الأمان ليعود إلى بلاده. فأبى السلطان (عليه وقال : ليس له عندى ~~أمان إلى أن يعود إلى محبسه ويضع الطوق كما كان فى عتقه . فعاد إلى عجلون ~~ال و دخل إلى المكان الذى كان معتقلا فيه وجعل الطوق فى عنقه كما كان عليه، PageV01P078 ~~فعند ذلك عفا السلطان عنه. ولما سكن ذلك الإرجاف محركة التتار، عاد ~~السلطان إلى الديار المصرية وعزم على ظهور ولديه خضر وسلامش، فأمر ~~بأن ينصب القبق، فنصب وحصل الاهتمام له كما مجب. ولعبت العساكر ~~ثلاثة أيام وظهر المذكوران وقدمت التقادم وأفيض الإنعام على المخدوم ~~والخادم وكان لعب القبق مشتملا على الجد بما فيه من اجراه الجياد وإدمان ~~الجلاد ورماية السهام والكر والإقدام ، فقال فى ذلك بعض الشعراء : # ذاك يوم لها عن اللهو فيه %~% وتغى عن مطربات الأغانى # يرنين القسى عتد المراما %~% ة وركض الجياد فى الميدان # بصليل لمرهف وصهيل %~% لجواد، ورتة ل ذان # كل أفعاله إلى الجد تعزى %~% يوم سلم أولا فيوم ms032 رهان # لا تراه فى السلم والحرب إلا %~% بين رمح وصارم وسنان # هكذا تفعل الملوك فعالا %~% شائعا جده بكل مكان # دام فى رفعة ونصر عزيز %~% ما تغنت حمأم الأغصان # وكان هذا المهم فى العيد، فتضاعفت بسبيه الأفراح (للخاصة والعامة، ~~وحصلت للطائفتين المسرات التامة ، وانقضى هذا المهم والناس وادعون فى ~~سرور ظاهر، واقعون فى ربيع من المسرة زاهر . وفى هذه السنة أرمل ~~السلطان ولده الملك السعيد إلى الشام وصحبه الأمير شمس الدين اقسنقر الفارقانى ~~وصل الى دمشق ومنها إلى صفد فالشقيف، وعاد إلى مصر. وكان قصده ~~بذلك أن بمرنه على الأسفار ويظهره لأهل الشامات والأمصار. وفى هذه ~~السنة، مات من ملوك المغرب صاحب ترمسان (1 واسمه بغمرا سن، (46 ~~وأخذ يعقوب المرينى مملكته. PageV01P079 ### | ودخلت سنة ثلاث وسبعين وستمائة : # فيها توجه السلطان على الهجن إلى الكرك من الطريق البلرية، فبلفه ~~أن الرجالة الذين بها ما بخامرون وبالنفاق يجاهرون، فأمسكهم، وقطع ~~ايديهم وأرجلهم . وأقام أياءا، وعاد إلى القلعة ، وتوجه إلى العباسة . وفيها ~~ال و صل رؤساء الشوانى الذين كانوا قد أختوا بقبرس لما تكسرت شوانيهم ~~و حصلوا فى أيدى شوانيهم ، ولم يخطر ببال أحد منهم أن بخلصوا من حبائلهم ~~ولا يسلمون من غوائلهم . فلم يزل السلطان يعمل الحيل تارة بالترهيب وتارة ~~29/ وكبت معانده . وأمر عساكر ( حلب بالغارة على بلاد سيس ومرعش، ~~فأغاروا عليها وبثوا الخيول فيها ، وأعقب غارتهم خروج السلطان من الديار ~~المصرية بجميع العساكر المنصورة ، ووصل إلى الشام ودخل دمشق فى أواخر ~~شهر شعبان، واستجمعت عسا كر مصر والشام . ولما كان فى أوائل رمضان. ~~عزم على الدخول إلى سيس، فجهز بين يديه الشاليش صحبة المخدوم والأوير ~~بدر الدين بيليك الخازندار . # قال الراوى: فسرنا سيرا عنيفا وسقنا جيشا كثيفا حى وصلنا ~~المصيصة وأهلها على غرة لا يشعرون إلا وقد صبحناهم إذهم يفتحون أبواب ~~المدينة، فهجمت العساكر عليها وحصلوا من داخلها وبذلوا السيف في أهلها ~~وقتلوا أكثر من بها ، وملكوا جسرفا . وكان السلطمان قد أمر بأن تحمل PageV01P080 ~~المراكب على الحمال، على أنه إن تعذر مرام ms033 الجسر وكان دونه ممانع، ~~يعدى نهر جاهانعليها، فلم بحتج إليها، ولم يكن إلا كلمح طرف ~~أو خط حرف، حى أقبل السلطان فى مواكبه، فدخل سيس مطلبا بجحفل ~~لجب ومنظر عجب، وتجاوزها إلى دربند الروم، ثم أمر بتخريبها وتشعيها، ~~فخربت منادرها وكنائسها وقلعت عرائشها وغراتسها، ونهيت العساكر ~~ما مرت به من المواشى وغيرها . وعاد السلطان من التربند ، فلما وصل إلى ~~المصيصة أمر بتحريقها، فحرق جانباها بالنار وخليت من العمار ومنيت ~~بالدمار . (فقال فى ذلك بعض النظامين: # يا وبح سيس أصيحت تهبة %~% كم عوق الجارى بها الجارية # وكم بها قد ضاق من مسلك %~% واستوقف الماشى بها الماشية # وجرد حسام الدين لاجين العنتابى وعيسى بن مهنا إلى البيرة، ووصلت ~~بعوثه إلى لياس والبرزينوأذنة ، فكانت بنصر الملة آذنة . وفى ذلك ~~بقول الشاعر : # يا ملك الأرض الذى بأسهه %~% كم عامر للكفر منه خرب # قلبت سيسا فوقها تحتها %~% والناس قالوا سيس لا تنقلب # وخرج السلطان ونزل بمرج أنطاكية وجميع العساكر حوله، ثم جمع ~~الغنائم على اختلاف أنواعها وقسمها يالسوية على العساكر، فلم يخل من ~~تصيب مها صاحمب علم ولا رب قلم، وأراح العساكر بالمرج شهرا. ثم ~~رحل إلى القصيير وشرع فى حصاره، فسلمه أهله بالكمان، وجهروا إلى ~~حيث شاءوا. PageV01P081 ### | ودخلت سنة أربع وسبعين ستمائة: # وهو مقيم بالبلاد الشامية فأرسل الأمير بدر الدين الخازندار ليحضمر ~~اليه الملك السعيد من مصر، فأحضره وبينما هو مقيم بلمشق بلغه أن أبغا ملك ~~التتار جرد جيشا صحية مقدم يسمى ابطاى، وهو الذى ذكرنا أنه تولى ~~تقلمة التومان الذى كان مع درباى، وتكفل الهوض مما عجز عنه درباى ~~ان أمر البيرة وأنه حضر إليها وهم محاصروها، فأنفق السلطان فى العساكر ~~بمدينة دمشق، وخرج متوجها( إلى صوب الفرات، فلما وصل القطيفة، ~~الاورهت إليه الأخبار بأن التتار سمعوا بحركته، وأخيروا بتجهيزه ونفقته، ~~فوهنوا وجزعوا ومضوا عن البيرة واندفعوا . وكان المقتضى لعودهم أمرا ~~أجرته القدرة وحكمت به السعادة والنصرة، وهو أن الأمير معين الدين ~~سليمان البرواناه كان قد كاتب السلطان وتاصحه، وفاوضه فى الاتفاق ~~وفاتحه، ms034 فوقع للمقدم ايطاى المذكور قاصد من قصاده ومعه كتاب الظاهر ~~جوابا عن كتابه إليه يشتمل على هذه الأغراض، فأخذه ابطاى وترجه يه ~~إلى أبغا بالاردوا، وعند ذلك أرسل أبغا يستدعى البرواناه، فلم يتوجه إليه، ~~ال و جعل محتج وبمتذر ويكتب إلى السلطان يستحيه على المسيير، وپبدى له ما هر ~~عليه من التحيل والتدبير. ولما تحقق السلطان رجوعهم عاد إلى الديار ~~المصرية وجرد جيشا لغزو النوبة وقدم عليهم الأمير شمس الدين الفارقانى ~~وعز الدين أيبك الأفرم ، وساروا إلى دنقلة ومروا فى طريقهم بالجنادل ~~ال وهيروا على جزيرة الخيل، فحضر البهم صاحبها، فأقروه عليها، وخرج PageV01P082 ~~داود ملك النوبة لقتالهم فكسر، وأما أخوه فأمر، وانهزم داود إلى بلد ~~الأيواب، فالتقاه صاحبها واسمه آدر، وقاتله وكسره ثانية وأخنه أسيرا، ~~ال وأرسله إلى السلطان فاعتقله فى القلعة إلى أن مات فى حبه وسبى العسكر ~~و العربان والحاشية والغلمان كثيرأ من السودان ، وغنموا منهم جمعا كثيرأ من ~~النساء والصبيان، ورتبوا مريشكراين أخى داود فى السلطنة عوضا ~~من عمه، فإنه كان قدعدى عليه وأسبىء اليه، فحضر إلى الباب العزيز ~~مسرخا، وتوجه صحية العسكر المنصور مستجيرأ من عمه، والنزم ~~بالقطيعة المقررة مضاعفة، وعادت العساكر إلى القلعة المحروسة. وفى هذه ~~السنة عقد عقدالملك السعيد على بنت المخدوم الشهيد واسمها غازية ~~خاتون . ولما انقضى العقد، توجه السلطان إلى الكرك ومنها إلى دمشق، ~~وعاد إلى قلعته. PageV01P083 ### | ودخلت سنة خمس وسبعين وستمائة: # فيها كان دخول الملك السعيد بيته بهمم عالية وولأم متوالية، ولعب ~~السلطان القبق وانعم على الأمراء والمقدمين بالخلع السنية والخيول العربية. ~~وعند فراغه منه عاد إلى الشام المحروس وقد تحقق مجىء التتار حتى رنى الدرب ~~خيله ورجله حى امتدت عسا كره فى وعره وسهله. ولما تعدى التهر الأزرق ~~المسمى كوكصوا ، قدم شاليشه ورتب جيوشه. وقرب العدو وفيه ~~من كبار مقدميه توقوا وتداون، وعدتهم اثى عشر طلبا ميمنة وميسرة ~~وقلبا . فحمل العسكر عليهم فطروهم بين أيديهم، وغادروهم صرعى، وأبلوا ~~فأحسنوا فيهم صنعا، وقتل المقدمان كلاهما . وكان البرواناه فى طلبه ومعه ~~حماعة ms035 من عسكر الروم ، فأحذ يجر ذيول الهزائم، وأخذته لومة كل لاثم، ~~لأنه لم يتلق السلطان كما كان يعده ، ولم يكن متفقا مع أبغا فيعين بعئه وينجده ~~وعاد السلطان إلى قيسارية وجلس على كرسيها، وأحذ علاء الدين بن البرواناه ~~و حماعة معه، فعفا عهم وأسر من المغل حماعة كثيرة فى هذه الوقعة، وأخذ ~~المخدوم لنفسه قفجاق المنصورى وجاورشى المنصورى كسبا، واشترى ~~سلار لولده الملك الصالح . ورتب السلطان فى قيسارية المذكورة سيف الدين ~~جاليش أمير دار نائبا . وكان قد حضر إلى الحدمة طائعا، وعاد بالعساكر إلى ~~مرج حارم فقيل فى هذه الغزاة أبيات يغتى بها المطربون، وأثبتها فى الصحائف ~~الكاتبون ، مها هذه الأبيات : PageV01P084 # عزمنا على اسم الله والله ربتا %~% نروم العدى قسرا بكل مضمر # نروم بى قاقان تصدا لأهم %~% بغوا وطغوا قى قسوة وتجبر # لنا فيهم التارات تارات من مضى %~% جدودا وآباه لهم خير عنصر # فسرنا نقود الخيل فى كل غارة %~% إلى المغل فاسأل زمرة الروم تخبر # بأنا تركناهم على الأرض رمة %~% طعاما لوحش البر فى كل محشر # مع الفارس الكرار فى حومة الوغى %~% أبي الفتح بيبرس الهمام الغضنفر # وأقام بمرج حارم حختى ربعت الخيول وانجابت السيول ، وسار ~~إلى دمثق : وبعد انفصاله عن الأبلستينحضر أبغا بنفسه إلى المكان ~~الذى كان فيه الوقعة وحقت على جيشه الصرعة ، فلم يشاهد فى القتلى أحدا ~~من المسلمين، فازداد حنقا وطلب البرواناه، فأحضره وأخذه معه إلى ~~الاردو، وأمر بقتله، فقتل. PageV01P085 ### | ودخلت سنة ست وسبعين وستمائة: # فنها كانت وفاة الملك الظاهر، وقيل إنه أراد اغتيال بعض بنى أيوب ~~فسقاه كاس قز مسمومة ، فغفل الساقى ثم ملأ تلك الكأس وقد يقى فيها أثر ~~السم وناولها للسلطان، فشربه من غير علم منه ولا من ساقيه فكان فيه منيته، ~~ال و مرض لذلك أياما قلائل يشكو انطلاق النار فى جوفه إلى أن اتصل ذلك ~~حتفه، فمات فى العشر الأخير من المحرم من هنه السنة المذكورة، ودفن ~~بدمشق، وأخق موته. وسار بيليك الخازندار بالعساكر المصرية وبيهم ~~المحفة فى الموكب يوهمون أن السلطان ms036 فيها مرينس ويستدعون الأطباء لها ~~كالمعالجين له، وتحمل الأشربة والمزاود والمساليق إلى نحوها حى وصلوا ~~الى الديار المصرية والعساكر مرتبة والخزائن محفوظة. واستقر بعده الملك ~~السعيدولده فى شهر ربيع الأول فى سنة ست وسبعين وستماثه، ولما ~~وصلت العساكر المنصورة إلى القاهرة المحروسة،، اتغق ل الأمير بدر الدين ~~بيليك الخازندار وأكابر الأمراء على استقرار الملك السعيد فى دست المملكة ~~بعد والده الشهيد . وبق الحال على نظامه والدست فى تمامه، والأمير بدرالدين ~~بيليك الحاز ندار على قاعدته فى نيابته وحزمه وسياسته، والأمراء على القاعدة ~~فى الخدمة وتمكن الحرمة أياما قليلة، فاتفق أن الأمير بدر الدين الخازندار ~~مرض يرهة لطيفة ومات . فكان أجله وأجل مخدومه متقاربين . وتولى نيابة PageV01P086 ~~السلطنه بعده الأمير شمس الدين استاذ الدار المعروف بالفارقانى واقام ~~برهة، فحصل بينه وبين بعض الظخواتين منافسة، فسعوا يه عند الملك السعيد ~~فوجد عليه ، وأمر بإمساكه ، فقبض عليه وولى شمس الدين سنقر الألى نيابة ~~السلطنة المعظمة، وحصل فى أثناء ذلك كلام أوجب تغير خاطره على الأمراء ~~الكبار ، فاستدعى الأمير شمس الدين سنقر الأشقر والأمير بدر الدين بيسرى ~~الشمسى وقبض عليهما ثم قبض على خاله الأمير بدر الدين عمد بن بركتخان ، ~~وبقوا فى الاعتقال أياما قليلة، ثم قبح عليه فعله بهم، فافرج عنهم وعزل ~~شمس الدين سنقر الألنى من النيابة وولى سيف الدين كوندك الساقى. فكان ~~ميل إلى جاتب المخدوم وتروج خالة الملك الصالح وهى بنت كرمون . وقد ~~كان الملك الظاهر تزوجها وبانت عنه، وبقيت فى البيت تحت نظر المخدوم ~~اواتفق أن كوتدك المذكور حصل بينه وبين لاجين الزينى منافسة توغرت ~~لها الصدور، ودبت بسپها عقارب الشرور، وصار لكل منهما فثة تظهر ~~التعصب له والاتفاق معه، فتفرقت الأراء وتشعبت الأهواء . PageV01P087 ### | ودخلت سنه سبع وسبعين وستمائة : # فيها خرج الملك السعيد إلى الشام، ولما وضل دمشق جرد المخدوم وصحبته ~~جيش إلى جهة سيس، والأمير بدر الدين بيسرى فى جماعة إلى قلعة الروم، ~~فلما ساروا إلى الجهات المذكورة، طلب لاجين الزينى ومن معه من الخاصكية ~~إتطاعات بعض الأمراء الكبار، ms037 فسمح لهم بها وقرروا معه الإيتاع بهم، ~~فاطلع كوتدك على ذلك، فأرسل إلى المخدوم وبدر الدين بيسرى يعلميما ~~بالحال ، وعادا بمن معهما من العسكر، فأقاما بالمرج بظاهر دمشق ولم يدخلاها ~~اال وخرج إليهما كوندك فأبلغهما ما جرى من لاجين الزينى وشكا من تعديه ~~عليه وإساءته إليه، فأرسل الأمراء يقولون للملك أن كوندك قد شكا إلينا ~~من الزيى امورا كثيرة تتتضى فساد الحال فتسيره إلينا لنكشف منه عما قال ~~ال و تخمد الفتنة وتسكن الثاثرة ، فابى وكتب إلى من كان معهما من الأمراء بأن ~~تقارقوهما وتدخلوا دمشق . فوقعت الكتب في أيديهما، فتحققا الفساد وتبين ~~لهما موء رأيه فيهما، فرحلا من معهما من العسكر وكوتدك صحبتهما إلى ~~داريا . وبلغ الملك السعيد رحيلهم، فأرسل يستدرك أمرهم، فلم ~~يصغوا إلى الرسالة ولا ألووا إلى الإبالة. وقالوا إن / القلوب قد فسدت والنيات ~~قد تغيرت ولا مبيل إلى الرجوع إليه، ولا الاجتماع عليه . واتفقت وفاة ~~الأمير بدر الدين بن بركتخان بمدينة دمشق فى ذلك الوقت . ورحل الأمراء ~~الى الديار المصرية بجرون الذيول ويحثون الخيول . PageV01P088 ### | دخلت سنة ثمان وسبعين وستمائة : # فكان وصولهم إلى ديار مصر فى أواثلها، ونزلوا تحت الجبل الأحمر، ~~وكان بالقلعة الأمير عز الدين أيبك الأفرم والأمير علاء الدين أقطوان السافى ~~مشتركين فى نيابة السلطنة والأمير سيف الدين بلبان الزريقى أستاذ ~~الدار، فأشاروا إلى القاهرة بغلق أبوابها، فغلقها وبنى اكرها قصدا فى منع ~~العسكر الواصل صحبة الأمراء من الدخول إليها، ونزل الأفرم وأقطوان ~~الى الأمراء، فقبض عليهما كوندك وفتحت أبواب المدينة، ودخل القوم ~~إلى بيونهم وأغلق الزريفى بانى القلعة، فهم الأمراء بحصارها وهم يدر الدين ~~بيسرى، وعلاء الدين يندقدار وايتمش السعدى أمير سلاح، وبدر الدين ~~الأيدهرى، وسيف الدين [بن] أحمد، وسيف الدين طردج، ~~ال وركن الدين بكتاش النجمى، وعز الدين الحبشىوعلاء الدين ~~كشتغدى الشمسى، وسيف الدين بلبان الهارونى، وسيف الدين جكاالعلائى ~~ال وركن الدين بيبرس الرشيدى، وعلاء الدين كتدغدى الوزيرى، ويعتوب ~~الشهرزورى وابن أطلس خان وبيدغان الركنى ، وبدر الدين ابن أتابك، ~~وعلاء الدين كندغدى أمير ms038 مجلس، والأمير سيف الدين جرمك / وركن PageV01P089 ~~الدين سنقر الألفى، وشمس الدين سخرجاه، وعلاء الدين ساطلمش، ~~اال وسيف الدين قلنجق ، وسيف الدين قجقار الحموى، ومن معهم من الأمراء ~~الصغار والمقدمين . وأما الملك السعيد، فإنه أنفق فى العسكر ومضى وسار ~~وتبعه عسكر الشام والعربان. فلما وصل بلبيس أعطاهم دستورا، فعادوا كل ~~مهم إلى موضعه . وكان عسكر الشام صحبة الأمير عز الدين أيدمر نائب ~~دمشق. فلما وصل إليها، قبض عليه الأمراء الذين فيها، وسيروه إلى الديار ~~المصرية. واتفق وصول الملك السعيد وليس معه إلا سنقر الأشقر ونفر قلهل ~~من الأمراء الصغار ثم اعتزل سنقر الأشقر عند وصوله إلى البركة، ونزل ~~عنه ناحية وصادفه يوم شديد الضباب حالك الجلباب، لاتبين فيه السبل ولاينظر ~~الرجل الرجل . فطلع القلعة وهم لا يبصرون ، واستقر بها من حيث لايشعرون ~~ثم ترددت بينهم الرسائل ، واننهى الحال إلى أن النمس أن يتوجه إلى الكرك ، ~~فجهز وسفر إليها صحبة الأمير سيف الدين بيد مان الركنى، فوصلها وتسلمها ~~من النائب الذى فيها، وذلك فى ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وستماثة، ~~ال و قصدوا الأمراء أن بجلسوا المخدوم فى السلطتة ، فامتنع ، وأجلسوا اين الملك ~~الظاهر، بدر الدين صلامش فى الشهر المذكور . ولما أجلس على تخت السلطنة ~~لقب بالملك ( العاذل، وتولى المخدوم أتابكية العساكر المنصورة وسير الأمير ~~شمس الدين سنقر الأشقر إلى دمشق ليكون نائب السلطنة بها . وأدنى البحرية ~~الصالحية وأحسن إليهم ورفع لهم الدرجات وأعطاهم الطبلخانات، وولاهم ~~النيابات، وأجرى على أولاد من مات منهم الرواتب والحامكيات وفاء يهم ~~وحفظأ لصحهم . وقبض على كثير من الظاهرية الساعين فى تفريق الكلمة ~~واثارة الفتنة وجزاهم بسوء سيرتهم الى كانت سبيا لخراب بيت أستاذهم ~~وبينهم ، ومكث على ذلك شهورا قليلة ، قألزمه الأمراء والكبار بأن يجلس ~~فى الدست مستقلا، فأجاب ورأى ذلك من الصواب : PageV01P090 ### || ذكر سلطنة السلطان الملك المنصرور أبى الملوك سيف الدنيا والدين قلاوون الصالحى المخدوم، تقمده الله بالرضوان وأسكنه الجنان ، وأجزاه عما أولانا من الاحسان وثبت قواعد نبيته واكدها، وقوى دعائم ناصره وشيدها. # وذلك فى سنة ms039 ثمان وسبعين وستمائة، يوم الأحد الثانى والعشرين من ~~قال الراوى : ولما سأله الأمراء وتوسل إليه الكراء أن يلى الأمر بنفسه ~~لتطمئن القلوب وينتشر الصيت إلى البعيد والقريب ، أذعن لموافقتهم وجنح ~~لمقالهم لما ترجح ذلك عند خماعتهم . فجلس على منبر الملك وسريره، وأخذ ~~فى توثيقه وتدبيره، وخطب [ له على المنابر فى الوقت المذكور، ولقب ~~بالسلطان الملك المنصور، وكتب إلى الأفاق الكتب يتجديد ملكه واتتظام ~~المالك الإسلامية فى سلكه . فضربت البشائر بكل مكان، وخضع كل قاص ~~ودان واستكان، وخطب له على المنابر وعم الهناء البادى والحاضر، وتشرفت ~~بسمة اسمه النقود وتطرزت يرقم رسمه عذبات الأعلام والبرود، وكانت ~~النفوس تشهد بسلطنته وتتوسمها على سمته . وكان الظاهر قاطعا بمصير الأمر ~~إليه، وكان ذلك هما بعثه على صلته ومصاهرته، وبشره بالسلطنة الشيخ ~~الصالح على البكا كما ذكرنا. ثم بعد ذلك ، رأى له بعض حاشيته مناءاوكان ~~هاتفأ يقول له: هذا قلاوون يكسر هلاوون . فلما قص عليه فى إمرته المنام، ~~قال: هذه أضغاث أحلام . فكان الأمر محررا والحلم ميشرا وذاع حديث ~~المنام فيما يدور بين الناس من الكلام . فقال قائل شعرأ فيه تعريض به وهو : # ملك كأن البحر جود مينه %~% وكأن نور الشمس ضوء جبينه # تزهو المواكب والكواكب دائما %~% هذا وتلك (....) وحصونه PageV01P091 # كم نعمة للخلق في تمكينه %~% وعناية للحلق ف تعيينه # كم قالت الأقدار هذا فاتح %~% أمصار زاد الله فى تمكينه # هذا قلاون مته بيت هلاون %~% سيبيد من سكانه وسكونه # وافتتح دولته بالحسنات، وإزالة الحادثات، فما أزاله وأبطله ~~وعفاه وعطله زكاة الدولبةالتى كانت تطلب من أرباب العقار، ~~وأضرت بالرعية غاية الإضرار. وكان يتعهد الوصاة على التجار: وأحسن الى ~~خشداشيته وماليكه وحاشيته، وكل من كان فى خدمته، ورفع منزلة كل ~~هم بحيث يصلح لعله ، ولم يزل قريب منهم ولا بعيد عاطلا من فضل نعمه، ~~ال ونعم فضله . وافرج عن الأمير عز الدين الأفرم ورتبه فى نيابة السلطنة ، ~~فباشرها برهة ثم استعقى، فأعفاه ورتب فيها الأمير حسام الدين طرتطاى، ~~وكان أستاذ دار إمرته وكبير بيته . ولما بلغ سنقر الأشقر ms040 جلوس السلطان ، ~~خطر له الاستقلال بالشام، فأظهر ذلك وركب بشعار السلطنة وسمى نفسه ~~الملك الكامل وأرسل إلى النواب الذين بالحصون يلتمس تسليمها إليه ، فنهم ~~ن أطاعه ومنهم من أبى عليه، وأشاع الأمراء الذين عنده أن الخبر جاء مصححا ~~بأن السلطان توفى واستخلفه لنفسه . وبلغ السلطان عنه هذه الأمور، فكاتبه ~~يسرجعه ويستوقفه ويستميله ويستعطفه وهو مصر على الماد، قائل بلسان ~~الحال : انك لفى واد وأنا فى واد . وتبع ذلك أن الملك السعيد سير حماعة ون ~~المماليك الذين كانوا معه ليأخذوا الشوبك له ، فبلغ السلطان فأنكر منه هنا ~~العدوان، فأرسل إليه أن لا تفعل . فلم يصغ للمقال ولا أجدى عليه ~~عذل العذال. فجرد السلطان الأمير بدر الدين بيليك الأيدمرى إلى الشوبك، ~~فأخذها ورتب فيها ثائبا واتفقت بعد برهة يسبرة وفاة الملك السعيد، فإنه ~~ال لعب الكرة فى الميدان فتقنطر عن متن الحصان وحم يومات ثم مات، وحمل ~~بعد ذلك إلى دمشق، فدفن فى تربة والده، وقام أخوه نجم الدين خضر مقامه ~~فى الكرك ولقب بالمسعود . PageV01P092 ### | ودخلت سنة تسع وسبعين وستمائة: # والسلطان يكاتب سنقر الأشقر بالتلطف والترغيب ، وأن يسمه من ~~تعمته إن هو آناب آوفى نصيب ، وهو مجد فى آمره، مجتهد فما خطر بفكره ~~من استصفاء الشام وقلاعه، واستخلاص أعماله وبقاعه وجرد السلطان ~~الأمير عز الدين الأفرم فى بعض المهمات : فأوجس سنقر الأشقر منه ~~ال و استجاش وجمع وأخرج من دمشق عسكرا للقائه . فعاد الأفرم إلى غرة لأنه ~~لم يكن بصدده ولا معه عدد يفى بعدده ، ووافاه الأمير بدر الدين الأيدمرى ~~علها. ولما اجتمعا فيها، وصل بعث سنر الأشقر صحبة قراسنقر المعزى: ~~فالتقوا على غزة، فانكسر عسكر الشام وبادروا بالانهزام، وأسر منهم جماعة ~~ال و أحضروا إلى السلطان، فأحسن إليهم وخلع عليهم ولم يعنف أحدا منهم. ~~ثم ان سنقر الأشقر استخدم الأجناد واستظهر الاستعداد، (وبرز جموعه ~~الى جمعها واستمالها بالعود وخدعها . وخرج من دمشق، وجرد إليه السلطان ~~الأمير علم الدين سنجر الحلبى، فإنه كان من أضرابه، وكان أخبر ~~بالنزول وأدرى به، فالتقيا على ms041 الجسورة، والتحم بين الجيثين القتال ~~لوتلاقت الأبطال، فحمل الحلبى على سنقر الأشقر حملة زحزحته عن مكانه ~~ومكنت الذعر من جناته، قولى طالبا طريق الرحية ومعه عيبى بن مهنا ~~لضرورة الهزمة لا حفظ الصحبة. وكانت هذه الوقعة فى صفر بسنة تمن ~~ال و سبعين وستمائة . ونزل الحلبى على دمشق ورتب الأمير علاء الدين كشتغدى ~~الشمسىفي قلعتها، وكان السلطان قد أرسل حسام الدين لاجين PageV01P093 ~~ملوكه إليها ورتبه فيها ، فأمكه سنقر الأشقر وحبسه هو والأمير ركن الدين ~~الجالق، فأفرج الحلبى عنهما وكتب إلى السلطان بما تجدد. فرسم ~~السلطان بترتيب الأمير حسام الدين لاجين المنصورى فى نيابة السلطتة بالشام ، ~~فترتب بدمشق منذ تلك الأيام، ولما عاد الحلبى إلى السلطان وصحبته من ~~حضر مع سنقر الأشقر من الأمراء وقد حصلوا فى الأمر، صفح عن جميعهم ~~وأضرب عن تقريعهم وأعطاهم الخيل المسومة والخلع المعلمة وحوايص الذهب ~~وأعاد كلا متهم إلى مظنته مستمرأ على إمرته . فياهذا الحلم الحقيق يقول ~~الشاعر: # فإن حلمك حلم لا تكلفه %~% ليس التكحل فى العينين كالكحل # والتجا سنقر الأشتر إلى صهيون إذ كانت أقرب ما إليه من الحصون ~~واتفق وفاة نائب حلب حمال الدين اقوش الشمسى، فأرسل السلطان إليها ~~الأمير علم الدين سنقر الباشقردىورتب فى قلعة دمشق سيف الدين ~~قجتمار المنصورىثم نقله عها . وجرد السلطان الأميز عز الدين الأفرم ~~الى شيزر فحاصرها وبها عز الدين كرجى الظاهرى، وكان قد وافق سنقر ~~الأشتر وواثقه وأطاعه فبيما هو عليها محاصرها إذوردت الأخبار بحركة ~~التتار، وأنهم قد جاعوا ثلاث فرق : فرقة من جهة الروم صحبة صمغار ~~ال ويتحى وطريحى، وفرقة من الشرق صحبة بيد بن طرغاى أخى أبغا بن ~~هولاكوا وفيهم صاحب ماردين وأمد، وفرقة ثالثة صحبة منكواتر بن ~~هولاكوا، وهى جل عسا كرهم وجميع اكابر هم . وتواترت الأخبار بأنهم قد ~~قاربوا بلاد الروم: وخرج اليهم صاحب سيس من طريق الدرب ساك ~~فعزم السلطان على المسير إلى الشام وفكر فى أن سنقر الأشقر مستمر على ~~الانقراد وعدم الانقياد، وأنه قد ينحاز إليهم فيكون على المسلمين شر ms042 PageV01P094 ~~الأعوان، فكاتبه يتلعلفه ويعاتبه ويعنفه ويرغيه ويزهبه ويذكره الخشداشية ~~والضحبة، ويوعذه المواعيد الحميلة إن هو رغب فى القربة، فجنح إلى ذلك ~~وأجاب وأظهر أنه أناب . ولما أزمع السلطان السير بالعساكر ، قلد ولاية ~~عهده ولده الملك الصالحوركبه ( بشعار السلطنة وشق المدينة وطلع ~~القلعة، وقرىء تقليده فى الايوان . وخرج السلطان وقد جمع العساكر ~~ال واستدعى كل باد من المحاهدبن وحاضر، ووصل غزة فخيم نها ليستثبت ~~الأخبار ويتحقق حال التتار. وأما هم، فإنهم جاموا إلى عين تاب وبفراس ~~ال والدرب ساك، وتقدموا إلى حلب وكانت خالية من الجتد والرعية، وقد ~~خرج العسكر منها، وأجفل أهلها خوف التتار عنها، فعائوا فيها وخربوا ~~نواحيها وأحرقرا الجوامع والمساجد وأكثروا من المفاسد . ولما بلغهم خروج ~~السلطان إلى الشام ومن اجتمع إليه من جيوش الإسلام رجعوا إلى مشاتبهم فإن ~~الشتاء كان قد هجم عليهم . ولما اتصل بالسلطان خروجهم عن البلاد وانتزاحهم ~~عن العباد، عاد إلى الديار المصرية وجرد عمكرا إلى حمص صحبة الأمير ~~بدر الدين بكتاش النجمى، وعسكرا إلى الساحل صحبة الأمير علاء الدين ~~ايدكين البندقدار لحفظه من الفرنج . وعند عوده إلى الديار المصرية تسلل ~~اليه الأمراء الذين كاتوا عند سنقر الأشقر لأن الحال تضايق عليهم ، فأحسن ~~السلطان إلبهم . وفيها طمع أهل المرقب وتطرقوا إلى الفساد وأذية من يجاورهم ~~من أهل البلاد . وكان بحصن الأكراد الأمير سيف الدين الطباخى، نائب ~~السلطنة ، فكتب إلى السلطان بستأذنه فى قصدهم (والإيقاع بهم وهون أمرهم ~~فأذن له السلطان فى نز الهم فجمع معه من أجناد القلاع وأمراء التركمان عددا ~~ورجالا، وسار بهم فتقدموا ([حى) وقفوا تحت الحصن، فأمسك أهله عن ~~المراماة، وكتموا أمرهم فى النب والمحاماة، فازداد طمع العسكر فيهم ودنوا ~~اليهم، فلما صاروا محيث تصل إليهم السهام غير متباعدة فوقوها تحوهم دفعة ~~واحدة، فانتكوامن جروح الجروح وتقلقوا وألجاسهم الضرورة إلى PageV01P095 ~~أن تفرقوا ، فتأخر الطباخى قليلا ليقف بالأطلاببحيث لا يصل اليهم ~~التشاب ، فلما ثنى عنانه وثنى أعنة الخيل من كان معه ظنها الناس الهزيمة ~~ففروا لا يلوى بعضهم على بعض، وعاين أهل ms043 المرقب ذلك ، ففتحوا أبوابه ~~و خرج فارسهم وراجلهم ولحقوا بأطراف العسكر وتخطفوا منهم ونهوا ~~ما أمكنهم، وفصل الطباخى عهم ولم ينل مراما ولا شفى غراما. وجاء ~~السلطان الخير، فأنكره وأكيره ، وعاد السلطان إلى الشام لتلاقى هذا الخلل . ~~فلما نزل الروحاء جاء إليه رسل الفرنج يسألون الهدنة، وترددوا فى ذلك خى ~~تقرر الصلح على أن يردوا كل من عتدهم من أسارى المسلمين، وسير إليهم ~~الأمير فخر الدين المقرى ليحلفهم ، فحلف له مقدم بيت الاسبتار على ذلك . PageV01P096 ### | ودخلت سنة ثمانين وستمائة : # فيها بلغ السلطان وهو نازل على الروحاء أن سيف الدين كوندك ~~الساقى وجماعة من الظاهرية قد أز معوا الغدر به وتواصوا على الوثوب عليه، ~~اوأنهم يركبون بليل ويأتون إلى الدهليز فإذا قربوا منه، قطعوا الأطناب ~~ال وهجموا الأبواب، فإن تالوا ما قصدوا، وإلا ركبوا على جميهم، وساررا ~~الى نحو شمس الدين سنقر الأشقر، فأرسل السلطان من يحفظ الطرقات ورتب ~~حول الدهليز من بحفظه من الحماة . ورحل من الروحاء إلى اللجون ~~والأخبار تأتيه بأنهم قد أحسوا شعوره بأمرهم وعلمه بمكرهم وخاف أن ~~ينسحبوا فلا بلحقون إذا طلبوا. فسار طالبا حمراء بيسان واستدعاهم بالمنزلة ~~المذكورة . ولما مثلوا بين يديه عاتبهم وعنفهم ولمر بالقبض عليهم وأرسل ~~فأمسك من كان فى الخيام من أصحابهم وموافقيهم ، ومضى حكم الله تعالى ~~فيهم وهم : كوندك الساتى وأيدغمش الحكيمى وبيبرس الرشيدى وساطلمش ~~الظاهرى. واعتقل بقية الممسوكين فى قلعة صفد. وفيها توجه الأمير ~~سيف الدين ايتمش السعدى والأمير سيف الدين بلبان الهارونى والأمير ~~سيف الدين كراء التترى وجماعة من أصحابهم إلى صهيون ولحتموا بسنقر ~~الأشقر، فجرد السلطان عكرا فى طلهم صحبة الأمير بدر الدين بكتاش ~~الفخرى، آمير سلاح، فلم يدركوه . ووصل السلطان إلى دمشق فدخلها ~~وهو أول دخوله إلبها ملطانا، فزينت المدينة أحسن زينة ، (وأنفق فى ~~العساكر، واستمال بإحسانه الخواطر . وأرسلر إلى سنقر الأشتر يطالبه بتسليم PageV01P097 ~~شيزر، فإتها كانت باقية فى يده مع حصون أخر كانت قد اطاعته فى ذلك ~~الوقت وهى برزاىوبلاطنس والشفر وبكاس وعكار، فأجاب إلى ~~تسليم شيزر. ms044 وتقرر أنه يقيم على هذه البلاد سمائة فارس للجهاد . وحصل ~~الاتفاق على ذلك وحلف عليه وأرسل نسخة اليمين صحبة الأمير علم ~~الدين سنجر الدوادارىفحلف له السلطان وكتب تقليده منعوتا فيه ~~بالامرة وانتظم معه الاتفاق وانقطعت دواعى الشقاق، وسير إليه بالتقليد ~~واليمين فخر الدين المقرىوهمس الدين قراسنقر الجوكندار ~~المنصورى . وفها تقرر الاتفاق مع المسعود خضر بن الملك الظاهر ~~على استقراره بالكرك وأعمالها ويكون له من الحساءإلى الموجب ~~ال و أمر بارسال من كان فى القاهرة من حريمهم ونريهم إليهم : وأن ترد جميع ~~الأملاك الظاهرية عليهم ، وأجراه فى المكاتبة مجرى صاحب حماة، وفيها ~~تواترت الأحبار بحركة التتار وأن منكوتمر قد دخل إلى الروم فى جيوشهم ~~وحموعهم . فبث السلطان الأرصاد وجهز القصاد ووضع الكشافة بالمرصاد، ~~فوقعوا بجماعة من التتر قريبا من صحراء هوتىالتى عند الابلستين ، ~~فامسكوهم وفيهم أمير آخر أبغا واسمه جلنار، كان متوجها لكشف ( المراعى ~~والمروج فأحضر إلى السلطان، فسأله عن القوم، فأخبره بأنهم قد قصدوا ~~الشام قصدا صحيحا ، وجمعوا حمعا كبيرا ، وأنهم ثمانون ألفا يركبون فى أول ~~شهر رجب. فسمع السلطان كلامه وأمر تحمله الى ديار مصر واعتقاله بها ~~وقوى الخبر بانتقالهم من منزلتهم إلى صاروس ومنها الى ابلستين ودخلوا PageV01P098 ~~الدربند يسيرون الهوينى، وتوجهت فرقة منهم إلى الرحبة صحبة آبغا وصاحب ~~مارهين . فخرج اللطان من دمشق وقد جمع العساكر من كل مكان والقوارس ~~من أقاصى المالك وأدانى البلدان، وقدم بين بديه المقدمات إلى تلك الحهات ~~فكان الأمير سيف الدين قشتمر العجمى على حمص والأمير سيف ~~بكتمر الغتمىيحلب . وورد الخبر بآن الفرقة الى قد جاءت من جهة ~~الروم نزلت مرعش وتقدمت إلى صور جارم، فتقدم دهليز السلطان وسار ~~حى نزل حمص، والتتار قد فتكوا فى البلاد وعاثوا فى الضياع والسواد، ~~ال و تكررت رسله إلى سنقر الأشتمر يستنخيه للإسلام، ويسمعه لتأخيره عن ~~المناصرة أمض الملام، فاذعن بعد المفاوضات الكشرة إلى أن يحضر المصاف ~~فإذا انقضى عاد إلى مكانه لوقته وإبانه . وسير الى السلطان الأمير سيف بكتمر ~~الساق العزيزى وبدر الدين بكتاش الفخرى، ms045 فقررا معه هذا التقرير ورتبا ~~معه هذا الترتيب . فنزل وأقام على الجواص قريبا من أبى قبيس ، وحضر ~~الأمراء الذين كانوا عنده إلى الخدمة السلطانية، فتلقاهم بالبشر وعاملهم بالبر ~~ال وفرح المسلمون بحضورهم لتجتمع الكلمة ولا تفترق الأمة .ولما ورد الخبر ~~بنزول منكوتمر على حماة، ضرب الدهليز الأحر مؤذنا بالحرب، وفى ليلة ~~الخميس الرابع عشر من رجب، رحلرا عن حماة ورتبوا جيشهم للحرب ~~ورتب السلطان الميمنة والميرة والجناح والقلب، وكان التطليب على مانصفه ~~من الترتيب : كان فى الميمنة الملك المتصور صاحب حماة وعسكرها والأمير ~~حسام الدين لاجين المنصورى نائب دمشق وعسكر الشام والأمير بدر الدين ~~ال بيسرى والأمير علاء الدين ايدكين البندقدار والأمير علاء الدين طيبرس ~~الوزيرى والأم عز الدين أيبك الأفرم أمير جاندار الصالحى والأمير علاء ~~الدين كشتغدى الشمسى، وأمراء الطبلخانات وأصحاب العشراوات ومقلهو ~~الحلقة ورجالها والعربان فى رأس الميمتة وهم : شرف الدن عيسى بن مهنا ~~وآل فضل وآل مرا ، وفى الميسرة : الأمير شمس الدين سنقر الأشقر والأمير PageV01P099 ~~سيف أيتمش السعدى والأمير بدو الدين بيليك الأيدمرى والأمير بدر الدين ~~بكتاش القخرى أمير سلاح والأمير علم الدين سنجر الحلبى والأمير سيف الدين ~~بجكا العلائى والأمير بدر الدين بكتوت العلائى وغير هم من الأءراء وفى رأس ~~الميسرة التركمان وعسكر حصن الأكراد، وفى مقدمة القلب الأمير حسام الدين ~~طرنطاى نائب السلطنة والأمير ركن الدين اياجى الحاجب والأمير بدر الدين ~~بكتاش بن كرمون ومماليك السلطان والأمراء والمفاردة، والسلطان ~~تحت السناجق بجأش ربيط وقلب غير خافق وجاء التتار أفواجا وقذف ~~عبابهم أمواجا تتلو أمواجا ، والتقى الجمعان بوطاة حص قريبا من مشهد ~~خالد بن الوليد فى رابع ساعة من نهار الخميس المذكور، فصدمت ميسرة ~~العدو الميمنة الإسلامية، فثبتت لصدمهم وصيرت لحملتهم، فتكر دسوا علها ~~وضيقوا المحال لديها، وزاحموا القلب، فلم يتالوا منه قصدا، ووجدوه قويا ~~مستعدأ، فجتعطوا كلهم على الميسرة فولت منكسرة وتبعوها حى أفضوا ~~إلى الخيام ووقعوا فى السوقة والأغوام فأهلكوا منهم عددا، وغادروا منهم ~~بددا، وفعلت ميمنة المسلمين فى الميسرة الكافرة من النكاية الظاهرة ms046 كما ~~فعطوا هم بالميسرة وأشد، وشدوا عليها غاية الشد، ولا يعلم أحد الفريقين بما ~~جرى للأخر. فأما ميمنة التتار فإنها لما وصلت مرج حص تابعة للميسرة ~~اطمأنوا ونزلوا الخيام وأكلوا الطعام ، ووصل الذين انهزموا من العسكر إلى ~~دمشق، فلما دخلوها شاع فيها خبر الكسرة، فقلقوا الناس ورغبوا وفرقوا ~~واضطربوا . وبيما التتار المذكورون يتتظرون قدوم أصحابهم (على ظهم ~~منتصرين ، إذجاءهم الخبر بأنهم قدولوا منكسرين، فركبوا لوقهم مسرعين ~~وانكفأوا منقلبين ، وكل ذلك والسلطان واقف فى موقفه لم يبرح ، ثابت فى ~~مكاته لم يتزحرح، فلما عبرت عليه ميسرة القتار راجعة تجر ذيول الهزائم ~~ال وتشحذ عزوب العزائم ، أمر بطى السناجق ولف البيارق وتسكين الكوسات ~~وابطال الطبلخانات حزمأ ودراية ودربة بالحرب وحياطة، فروا به رولوا PageV01P100 ~~طالبين جهة الرستن ، قاصدين اللحاق بأصحابهم: ليس لهحم هم إلاهم أن ~~يدأبوا فى ذهابهم . فقال فى ذلك شعرا : # ولوا طريدا للحتوف نزالهم %~% بين الصفوف عجاجة وعجيجا # وتخوفوا نار الوغى ونهارهم %~% أمسى بتيران السوم وهيجا # والوحش تقسم لا أكلن شواهم %~% الا شواء بالهجير نضيجا # والمسلمون بنصرهم فى فرحة %~% قد شاهدوا يومأ آغر بهيجا # والكافرون بكسرهم فى ترحة %~% قد لابسوا أمرا أمسير مريجا # قال الراوى: ولم نزل نسوقهم، ونديف هم كاسات المنون ونذيقهم محابة ~~ال يومنا أجع. فقتلت العساكر منهم ألوف ألوف وسفكت من دمائهم حتى ~~تقصفت السيوف وحقت علهم الكسرة وثبتت حقيقة النصرة وكثبت البطائق ~~المخلقة وطارت بها أطيار الأيامن محلقة : فتراجع المنهزمون وتجمع المفرقون ~~ال وقرت بذلك العيون وصدقت الآمال والظنون واستبشر حيتئد المقاتلون ~~واستظهر المسلمون وفاز الصابرون وحاز الثناء والسنا المصابرون، وأبلى ~~الأمراء والمقدعون والعساكر والمحاهدون بلاء حسنا جميلا، ونالوا به حظا ~~جزريلا وغتموا الأجور وكان لهم الحظ الموفور والسعى المشكور بسعادة ~~سلطانهم المنصور وما آتاه الله عز وجل من حزم الأمور. وسارت بعوث ~~الطلب فى آثار التتار، فلم يبق منهم إلا من طار فى الأقطار، وقتلوا منهم فى ~~اتباعهم أضعاف من قتل وقت إيقاعهم . ولما علم السلطان أنهم قد استأصلوا ~~شأفهم بالبواتر ، وأبادوهم فما لهم من قوة ms047 ولا تاصر ، عاد من موقف المصاف ~~إلى المنزلة ، فشاهد القتلى من الرعاع والغلمان والأتباع مجندلين فى الثرى ، ~~ال نائمين ولا كرى، فعرف قدر ما فعله الله معه ومع المسلمين كافة، وتحقق ~~ما شمله واياهم من المنة والرأقة، فإن العدو جاء بكيرة لا يطاق امتدادها ~~ولا يرام استعدادها وكاد والعياذ بالله يتمكن آمره ويستحكم ضره ، فأدرك PageV01P101 ~~وسطر هذا النصر العزيز النى لم تسمح بمثله الأيام فى صحائف مولانا السلطان ~~ما بشر به عنه فى المنام وذاق عسكر هلاوون من جيش قلاوون مرارات ~~الحمام، وسارت البر د راكضة بأمثلة البشائر وذاعت التهانى وشاعت لكل ناه ~~وآمر ومقيم وسائر. وعاد السلطان إلى دمشق والتتار يساقون فى الكبول ~~ويحملون القسى والسناجق التى كانت لهم والطبول . وعاد سنقر الأشقر إلى ~~صهيون وأقام الأمراء الذين كانوا معه فى الخلمة السلطانية فسارت بهذه ~~النصرة العظيمة الأحبار ونظمت فيها قصائد وأشعار، فكان مما قيل هذه ~~الأبيات: # نشرت بنصرك للعلى أعلام %~% يا من تفاول باسمسه الإسلام # وبدا على وجه اهذى نور غدا %~% منه على وجه الظلال ظلام # السيد المنصور والملك الذى %~% يعنو لشدة بأسه الضرغام # فالله جارك من مليك عزءه %~% عزم يفل السيف وهو حسام # لما سمعت حفل المغل الذى %~% وطىء الشام وقصده الإهزام # وبادرت نوهم جمع حفه %~% سعد له النصر العزيز إمام # جيش يضيق به الفضاه عرمرم %~% كالبحر زخار العباب نهام # وقصدت خالد بتعة ضربت ها %~% عدد النجوم الزاهرات خيام # حتى أتى يوم الخميس خيسهم %~% وكأنه تحت القتام فمام # سدت به الآفاق حى اتنا %~% قلنا بدا قبل الضحى الإظلام # فلقيت جيشهم بقلب ثابت %~% حارت لقوة جأشه الافهام # وغزوت تركهم بترك مثلهم %~% فتقطعت ما بيها الأرحام # وغدت سيوفاك فيهم وكاتما %~% فى فرى هامهم لها اهام # وافاهم بالشؤم بعد هلاكهم %~% بالروم من بعد الفرات الشام # غادرتهم فى آرض حمص وجاءهم %~% لوحوش أرضك والطبور طعام # طلبوا النجاة ولا نجاة لهارب %~% من خوف بأسلث لم بجره فمام # فقضوا عطاشا لا يبل لهم على ال %~% إعياء والجوع الشديد أوام # لا زلت منصور اللواء ms048 مظفرا %~% ما لاح برق أو آلح غمام PageV01P102 # ودخل السلطان دمشق المحروسة فأقام فيها أياما ثم سار إلى الديار المصرية ~~ولما وصل إلى القاهرة المحروسة زينت الشوارع بأفانين الزينة، فشق وسط ~~المدينة وأسارى التتار بين يدى المواكب ما بين ماش وراكب، وسناجقهم ~~بأيديهم منكوسة وطبولهم على اكتافهم معكوسة وشعف القتلى منهم محمولة ~~ل والأسراء أياديهم وأعناقهم مغلولة والأعلام السلطانية متشورة وقلوب الملة ~~الحتيفية مسرورة والزمان قد ظهر فى أحسن صورة والدنيا بما أباحه الله جذلانة ~~حبورة : وكان وصوله القاهرة المحروسة يوم السبت الثانى والعشرين من شعبان ~~سنة ثمانين وستمائة، واتفق وصول رسول اليمن من جهة الملك المظفر ~~شمس الدين بن رسول صاحبها بهدايا تفيسة إلى الأبواب السلطانية، فرسم ~~بركوبهم ليشاهدوا ذلك الموكب البديع ويعاينوا بهجة ذلك الوقت الذى هو ~~كله زمن الربيع (فعاينوا منه وجها وسيمأ وعجبوا عجبا عظيما وشاهدوا ~~أمرا جسيما . وطلع السلطان قلعته، فجلس فى الإيوان وقدمت هدايا اليمن ~~ال بين يديه، فأنعم منها بما شاء على الأمراء والكبراء والأعيان وتغنت مطربوه ~~بأبيات عملها ركن الدين بيبرس الفارقانى "1)، وكان أميا تركيا، فهى ~~ال وان قصرت فى الصناعة الشعرية وخلت من الألفاظ الأدبية - تستحسن من ~~مثله وتستملح من تقله . وهى هذه الآبيات : # بدا الإسلام فى سعد جديد %~% اه للموالى والعبيد # وصار النصن للمتصور حدنا %~% وقارنه مم الرأى السديد # هو المنصور خواض المنايا %~% أبو الغارات قتال الأسود # مضى للشام في جيش عظيم %~% باتراك وأعراب حشود # ولاقى المغل عند وطاة حمص %~% مشهد خالد نجل الوليد # فحكم فيهم البيض المواضى %~% تقد قلوبهم قيل الجلود # فسائل من هلاون عن قلاون %~% وسل عنه البرنس مع الكنود # فلا برحت يلاه فى عداه %~% مصرفة بإسعاف السعود PageV01P103 # ولا زالت ملوك الأرض جمعا %~% له ما عاش أمشال العبيد # وجازاه الإله بكل خين %~% وأسكته غدا دار الخلود # ومما قيل أيضا من قصيدة أولها هذه الأبيات ، # هي النعمة العظمى هى النصرة الكبرى %~% هى اللفظ والمعنى هى الخير والبشرى # هى الوقعة الصماء والحطمة التى %~% بها انكسر الكفر الذى لم يجد جيرا # هى ms049 الفتك بالأعداء والظفر الاى %~% شفى القلب من أبغا وقد أثلج الصدرا # ونكس أعلاما وفبل كتائا %~% لمنكوايمر كالأسد فى الحرب يل أضرى # فلما راوه قد تقتطر قاتلوا %~% عليه قتالا قطع البيض والسبرا # وراح تخينا بالجراح مصيرا %~% بن ويشكر ن مضاضاتها ضسرا # فلله منا الحسد والشكر دائما %~% فقد أصل الإسلام واستأصل الكفرا # فقل لرهوس المغل إن قلاونا %~% هو السيف ضرابا لأعتاقكم قهرا # هو الملك المنصور والله حاذل %~% أعاديه خذلانا وناصره نصرا # والقائد الجيش العرمرم خلفه %~% إلى القان فى توغان يطلبه جهرا # فقل التتار العاد ين عقولهم %~% نسيم سيوق الترك تضربكم يرا PageV01P104 # وكم كسروكم مرة بعد مرة %~% فما حضروا القتسلى ولا استوعبوا الأسرى # اانسيم فى شين جالوت ما جرى %~% وفي العسين قد آجرى دماعكم تهرا # وفى الملتقى ما بين حص وحمأة %~% تلقاكم السيف النى بقطع الغمرا # ولما قرت عين السلطان بهذه السعود المتتابعة واحجتى ثمرات هذه ~~المسرات اليانعة، جمع الأمراء والأكابر ومقدمى العساكر فى مجلس اتخذه ~~للأنس والانفساح وأعده للهو والاتشراح، فجلسوا للشراب ودارت ~~عليهم بالقمز الأكواس والأكواب. وكان فى جملة من حضر الأمير ~~بدر الدين بكبوت بجكا (...)، وكان ممن وافق سنقر الأشقر عندما ~~خرج وتلقب بالكاءل. وكان فيهم أيضا الأمير بدر الدين بكتاش ( النجمى ~~وهر يومثذ آمر جاندار، فلما انتشوا نشوة الطرب، قصدوا بسط بساط ~~المحون والمداعبة الى تقر بها فى ذلك المحلس العيون. فقام بكتاش النجمى ~~الى بجكا وقبضن على يده وقال للسلطان : ياخوند ! هذا وجب عليه القتل ~~مرارأ وأنت تصفح عته ولا تقتص مته . فسأله السلطان عن ذنوبه الى اقير فها ~~وجرأمه الى أسلفها : فقال له بكتاش النجعى : هنا كان فى بلاد اثترك ~~ملوك السلعلان، ولما جمعتكا المقادير عند غلاء الدين قراسنقر الساق، وهبه ~~لك ، ولما صارت إليك السلطنة جعلته أميرا بدمشق فصار مع سنقر الأشقر ~~واتبعه وأطاعه وخدمه فهو بهذا الدنب يستوجب القتل لا الضرب. فقالت ~~الأمراء: نعم: قد استحق قتله ووجب. واجتمع كل منهم عليه ووثب: ~~و نضوا عنه قمايه وتركوه مجردا: وسل السلطان سيفه وكان مغمدا، فوقف ms050 ~~الأمراء يشفعون فيه وهو ممسوك بين القوم. فقال السلعلان: اعف شنه اليوم. ~~فقام قائما بعد أن خلوا عنه وقال : يا خوند ا أنا كلب واحد واجتمعوا على ~~هذاالكلاب بأسرهم، فما أطيق دفع شرهم. فضحكوا من كلامه PageV01P105 ~~وخلع السلطان عليه وعليهم جميعا وأعطاهم عطاء وسيعا ومر ذلك اليوم فى ~~هو وسرور وجدل وحبور واجتماع يبسط الآمال ومزاح يرضى الصدور ~~وفيها أرسل فرنج ) الساحل يسألون الهدنة لمدة معلومة، فأجابهم السلطان ، ~~ال وتقررت الهدنة مع طوائفهم ، وكتب لهم بها كتابان أحدهما لبيت الاسيتار ~~وحميع الإخوة ، والآخر لصاحب طرابلس مدة عشرين ستة وعشرة شهور ~~وعشرة آيام وغشر ساعات. وفيها هلك منكوتمر من هلاوون بعد منصرفه ~~هزمأ من وقعة حمص، وكانت وفاته بالجزيرة وحمل إلى تلا فدفن بها. PageV01P106 ### | ودخلت سنة إحدى وثمانين وستمائة : # فيها جرد السلطان عسكرا للغارات على ما يلى الفرات ووصلوا إلى ~~قريب بلاد سنجار وعادواسالميين وأحضرواشحنة الجزيرة وولديه مأسورين ~~وجد جيش آخر من حلب فوصلوا إلى قريب بلغر فوق متدس، وعادوا ~~بين جبال سيس والروم . وفيها فوض السلطان نيابة السلطنة بحلب للأمير ~~شمس الدين قراسقر. وفيها هلك أبغا ملك التتار واستقر بعده أخوه ~~تكدارولقب أحمد سلطان ودان بالإسلام وكتب إلى السلطان بللك ~~كتابا، فأعادعليه جوابا وجهز رسله إليه وقد أولاهم إكراما وأنالهم ~~طلابا . وفى هنه السنة أيضا اتفقت وفاة منكواتمر ملك التتار ببلاد الشمال ~~وجلس بعده تدان منكو آخوه بكرسى صراى . وفها عقد عقد ~~الملك الصالح ابن السلطان على بنت الأمير سيف الدين نوكى ودخل بها متيما . ~~ودخل السلطان بالخاتون المكرمة بنت سكتاىبن قرالجين بن جنفان ~~ال نوين وهو ابن عم تنجوا المقدم المشهور وهؤلاء من الأعيان المشهورين والكبراء ~~المذكورين . وكان سكتاى هذا وفد إلى الديار المصرية فى الأيام الظاهرية ~~صبة بيجار الروى هو وقومشى آخوه. وكان السلطان يعرف قدره ويتحقق ~~أمره . فلما كان فى هذا الوقت خطب ابنته المذكورة، فحملها إليه فى ساعة ~~سعد طالعها وزالت عن سعدها موانعها فهى والدة مولانا السلطان الملك ~~الناصر وارث الأسرة والمنابر . PageV01P107 ### | ودخلت سنة النتين ms051 وثمانين وستمائة : # فيها توجه السلطان إلى البلاد البحرية ورمم بحفر خليج الطيرية ~~ال ووزعه على العساكر المنصورة واستعمل فيه المماليك السلطانية، فتجز فى ~~عشرة أيام وطوله ستة آلاف وخمس ماثة قصبة . وفيها كتب السلطان إلى ~~نائب حلب أن تجهز العسكر الحلبى للغارات على سيس وبلادها جزاء بما فعله ~~صاحها فى حلب توبة حص من إفسادها. فتوجهوا إلها مغيرن وخرجوا ~~منها سليمين . وفيها بلغه عن المسعود خضر بن الظاهر ومن حوله من الظاهرية ~~بالكرك أمور لم يرضها وحركات تقتضى إفساد المودة ونقضها. فجرد الأمير ~~بدر الدين أمير سلاح وجماعة من العسكر لمضايقتهم وكتب إليهم ينهاهم عن ~~تلك الأمور، فلم ينهوا. فتوجه بالشام لينظر فى مصالحه. ووصل دمشق ~~وعاد منها إلى الديار المصرية: فعقد عقد الملك الأشرف على أخت زوجة ~~أخيه وهى بنت الأمير سيف الدين نوكيه ، وفى هنه السنة ، قنل تكرار وهو ~~أحمد سلطان وملك بعده أرغون بن أبغا، وقتل صاجب الروم غياث الدين ~~كى خسروا بن ركن الدين قلج أرسلان . ومات الأشكرى صاحب ~~قسطنطينية وملك ولده المسمى اندروتيكوس: فجهز إليه الأمير ناصر الديين ~~محممد بن المحبى الجزرى بهدية وتعزية بوالده . وكان قد وصل إلى الباب العزيز ~~رسول من جهة تدان منكوا الجالس عوضا عن منكوتمر تخرا باسلامه، فأعاد PageV01P108 ~~السلطان الجواب بخيره بالمسرة الى حصلت بإسلامه والمودة الى تأكدت ~~خروجه من ظلم الكفر وظلامه . وفيها أغار عبكر حلب غارة ثانية على يلد ~~سيس صحبة الأمير سيف الدين بلبان الشمسى ثم نزلوا على التينات ورموها ~~بالمنجنيقات، فطلب أهلها الأمان وبذلوا الإذعان وقرروا مالا يؤدونه . وبينما ~~هم على ذلك ، إذجاءهم جماعة من قراغول التتار مقدمهم سيف الدين جنكلى ~~ابن البابا، فالتقوا معهم واقتثلوا فقتل أكثر التتار وأخذ منهم ستة أنفار فى ~~الإسار واستشهد من عسكر حلب الأمير شهاب الدين /حيدر. # قال الراوى : ورد سيف الدين جنكلى المذكور إلى الديار المصرية ~~فى الدولة الناصرية وأخبرنى من لفظه بذلك . وفيها توجه السلطان إلى الشام ~~ووصل دمشق، وكان قد حضر رسول من جهة أحمد سلطان يسمى ms052 الشيخ ~~عبد الرحمن كان له عنده محل ومكان . فامر السلطان بإقاءته بدمشق بحكم أنه ~~كان متوجها إليها. فوصل الخبر مموت مرسله وهو مقيم فيها. فلما وصل ~~السلطان استدعاه وسمع رسالته وفهم مقالته ولم يشعره برفاة صاحبه حيى ~~خلع عليه، ثم بعد ذلك أعلمه عما صار إليه وفيها فتحت على المسلمين قلعة ~~قطيباوكانت فى يد الكفار قريبة من كركر مضرة بها. فسير إليها ~~جماعة من كركر فنازلوها . فسأل أهلها الأمان وتلمها نواب السلطان . وفيها ~~أيضا فتح تغر الكخى وهو حصن حصين حوله تقدير سبعين مسكنا للسا كنين ~~وكان بالقلعة نائب اسمه الشجاع موسى، فكاتب نائب السلطنة لكى يجلب ~~رجالها وأرغبهم ، فقتلوا النائب المذكور وأرسلوا يبذلون تسليم الحصن . ~~واستقر فى الممالك الإسلامية وصار شجى فى حلق البلاد الأرمنية واستعين ~~به على الغارات وتخطف المتسللين من تلك الحهات . وفيها كان السيل النى ~~اشهر أمرهوسار ذكره وصار تار بخا يؤرخ الناص بنوبته ويتحدثون بكثرته، ~~وكان حدوثه ليلة ( الأربعاء العاشر من شعبان والسلطان عازم على الخروج PageV01P109 ~~من دمشق متوجها إلى ديار مصر، فجاء السيل كالطوفان واندفع اندفاعا ليس ~~الخير عنه كالعيان، وأهلك الخيل والحمال والبغال واحتمل الصناديق ~~ال و الخيام والأثقال واقتلع الأشجار بأصولها ولطف الله بأن غار كما فار وسكن ~~كما ثار . ولولا ذلك لعفى الآبار وخرب الخنادق والأسوار:. ورحل السلطان ~~عائدا الى قلعته فى سرور باستظهاره ومتعته، فوصلها ثامن عشر شهر رمضبان ~~واتفقت فى هنه السنة أيضا وفاة الملك المنصور ناصر الدين صاحب حماه، ~~فأمر السلطان بإقرار ولده فى مكانه ومكانته وإجرائه على عادته ومكاتبته . PageV01P110 ### | ودخلت سنة ثلاث وثمانين وستمائة : # فيها كمل البيمارستان المنصورى والمدرسة والقبة الشريفة ومكتب ~~السبيل بالقاهرة بين القصرين فى أقرب مدة بشد علم الدين سنجر المنصورى ~~المعروف بالشجاعى وحصل فيهم من الفتون ما يدهش العيون ووصفهم ~~الشعراء فى القصائد ونظموا فى مديحهم الفرائد ، وقد أوردنا الآن بسيرا من ~~ذلك فى هذا المكان تنشيطا للهمم وإطلاقا للسان القلم، وهو من أبيات ~~اقتصرنا على ما عن منها . (شعر) : # بنى ما بنى ms053 كسرى وما قلت مؤمن %~% يناها به فيما بناه كفور # ودك على تقوى الإله أساسه %~% كما دك بالواد المقدس طبور # فمنها نجوم فى بروج جرة %~% على الأرض تبدو تارة وتغور # ومئذنة كالنجم تشرق فى الدجى %~% عليها هدى للعالمين # فكم حسدتها فى الكال كواكب %~% وغارت عليها فى العلو # وقبة مارستان ليس لعلة %~% عليه وان طال الزمان PageV01P111 # ومدرسة ود الخورنق آنه %~% ابيها خضر والسدير غدير # تبدت فأخن الظاهرية نورها %~% وليس بظهر التجوم ظهور # سماوية ارجاؤها فكانما %~% عليها من الوشى البديع سشور # وما تلك للسلطان إلا معادة %~% بدوم له ذكر بها وآچور # وما جنسة الفردوس فى الأرض فيرها %~% ولا فلك فيه النجوم آثر # فلا زال مبنيا به العلم والتفى %~% ومنهدمت كفر علا وفچتور # ولا زالت الأفلاك طوعا بكل ما %~% ريد على رغم العدر تدور # قال الراوى : وفى هذه السنة نقلتى الصدقات السللانية إلى امرة ~~الطبلخانات فهى من نعم الله الى أجراها على يديه وتصدق بها من جهته ~~رحمة الله عليه، فأنا أحدث بها ما دمت حيا ، وأثبتها فى المهارقانى ~~تتشر إنا طوتنى الأيام طيا . وكيف أهمل ذكرها وأترك شكرها وهى باقية ~~على من السلف، نامية لدى من الخلف ، فأنا كما قيل: شعر: # اقر جلدى بها على فا %~% أقدر حى الممات أجحدها PageV01P112 ### | ودخلت سنة أربع وثمانين وستمائة : # فيها أشرق ( كوكب السعود وبرغ هلال أضاء بإبداره الوجود، ويشر ~~اللطان بأسعد ولدوأعظم مولود، وهو مولانا السلطان الملك الناصر الذى ~~شيد قواعد ذكره وشد وثائق آزره ، فلما بشر به ارتاح فرحا واختال مرحا ~~وسماه محمدا فما أسعده ولدأ، وكان طالعه حاكما بالسعادة ووراءه السيادة ~~الوسن الإعادة على أحمل عادة: شعر # فلله مولود به استبشر السورى %~% وكان حفظ الملك فيننا مبشرا # قضى الله أن يعطيه نصرا ممكنا %~% يعود به للملك عودا مكررا # فكان اسمه العواد من قبل خلقه %~% وتكوينه لاشك أمرا مقررا # وفاتح بغداد الذى ذخرت له %~% بفرساته لا ريب فيه ولا مرا # فلا زالت الأقدار تجرى كقصده %~% ولازال منشور اللوا شامخ النرى # وفيها سار السلطان إلى الشام المحروس ms054 وتوجه لقصد المرقب لما كان فى ~~نفسه من عدوان أهله . فأجلب إليه بخيله ورجله، وأحاط به العسكر المنصور ~~ن حزنه وسهله، وجدوا فى الحصار واستمروا فى رمى الحجار ~~ال والنقوب فى الليل والنهار من غير ونية ولا تقصير، ولا رخصة ولا تأخير ~~ناما تمكشت مسارب النقوب ضعفت من أهله القلوب ورأوا المصلحة لهم فى ~~طلب الأمان قبل تمكن الحرمان ، فسألوا السلعلان أن يتصدق به عليهم ويتسلم ~~الحصن منهم ويمكنهم من التوجه إلى مأمنهم فأجاب سؤالهم وأمن جمعا منهم PageV01P113 ~~وتسلم الحصن ، وعلته السناجق المنصورة خافقه على شرفاته والأعلام ~~الشريفة ترفرف بأجنحة العذبات فى جنباته ، ونقل إليه الرجال والآلات ~~والعدد والزردخمانات، وصار فى حملة الممالك الإسلامية والفتوحات المتصورية ~~ال وهو من الحصون المنيعة والمعاقل الرفيعة موضوعا على جبل مطلا على البحر ~~المالح، مستصعب المسالك والطرقات من جميع الأنحاء والجهات ولما سلمه ~~أهله برغم الأنوف وخرجوا عنه بحكم السيوف، سألوا أن يتوجهوا إلى ~~طرابلس، فتوجهوا إليها ولم يعارضهم أحد، وذلك فى شهر ربيع الأول ~~سنة أربع وثمانين وستمائه ، فكان هذا الفتح بيمن الطلعة السعيدة المولوية ~~السلطانية الملكية الناصرية الى أو ضحت دلائل مبعده وهو بعد في مهله . ~~وكان السلطان قد أرسل إلى سنقر الأشقر ليحضر المنازلة إذ هو قريب من ~~المنزلة ، فأظهر التوقف وأبدى التخلف . ولما تكررت إليه المكاتبات ، أرسل ~~اينه معتذرا إلى السلطان عذرا لم يصادف قبولا ولا أضى كثيرا ولا قليلا، ~~فنعه من العود إلى أبيه حنقا لتأبيه، وعاد السلطان إلى الديار المصرية. PageV01P114 ### | ودخلت سنه خمس وثمانين وستماية: # فيها جرد السلطان عسكرا صحبة الأمير حسام الدين طرنطاى المنصورى ~~نائب السلطنة إلى الكرك، فسار إليها ونزل عليها بالمحانيق وآلات الحصار ~~وحاصرها وقطع الميرة عنها وخلط الترهيب بشىء من الترغيب ~~والشطاء بشىء من العطاء، فمال إليه أهلها ورجالها وقرب منه ~~منالها وتسللت إليه حماعة منهم فبذل لهم النوال وأفاقهم حلاوة طعم المال فكلهم ~~اليه مال ورأى المسعود نجم الدين خضر وأخوه سلامش أنهما قد بقيا وحدهما ~~ال ولم يبق أحد عندهما، فجنحا إلى ms055 السلم والإذعان، وسألا أمانا فضمن لهم ~~الأمير حسام الدين الأمان والإحسان، وكاتب الأبواب الشريغة بذلك وسأل ~~ارسال أحدمن خاصة السلطان ليحضر إليهما خاتم الأمان قال الراوى : ~~فندبى فى إعادة الجواب وإنالة الطلاب، فوصلت إليهما وأعدت رسالته ~~عليهما، فوثقت آمالهما ونزلا من وقتهما واجتمعا بالأمير حسام الدين، ~~الوسلما الكرك إليه ، فرتب فيها الأمير عز الدين أيبك الموصلى فى نيابة السلطنة ~~وكان نائيا بالشوبك ، وقد حضر عند منازلته الكرك. وأصبح المشار إليه ~~فخلع على مقدمى الكرك ورجالها ومن حضر من أمراء العربان الذين بها، ~~ال ورتب أمرها ورحل عائدا إلى الديار المصرية وولدا الملك الظاهر معهم ~~مكرمين غاية الإكرام، محترمين نهاية الاحترام . ولما وصل بهما إلى الديار ~~المصرية، ركب السلطان فى موكب كبير وتلقاهم عندما قاربوا القلعة وأقبل ~~على المذكورين إقبالا جميلا وأحسن إليهما إحسانا جزيلا، ووصلهما بأجزل PageV01P115 ~~الصلات، وعين لهما الإقطاعات والطبلخانات، وأسكهما فى القلعة ~~وأجرها بحذى أولاده، وصارا يركبان معه فى مواكبه ومكثا كذلك حى ~~بلغه عنهما أمور أنكرها، فأمر بالقبض عليهما حسما لمادة القيل والقال، ~~وأودعا الاعتقال، وبقيا إلى أيام السلطان الملك الأشرف : فسير هما إلى ~~القسطنطينية فى مركب من ثغر الاسكندرية . قجوزى الملك الظاهر فى فريته ~~ما فعله بابن المعز، فإنه سيره إلى هناك ، ولما أفضى الأمر إلى مولاتا السلطان ~~الملك الناصر أحضر نجم الدين خضر إلى الديار المصرية ومات سلامش أخوه ~~بأرض القسطنطينية ، فأحضرته أمه مصير ألما حضرت . وفيها خرج السلطان ~~إلى الشام المحروسة وخيم بغزة وتزل العساكر عليها وتوجه إلى الكرك جريدة ~~ال و نظر فى أحوالها ررتب أمورها وأمرنى بالإقامة فيها ، فأقمت امتثالا لأوامره ~~الشريفة، قدس الله روحه ونور بالرحمة ضريحه. PageV01P116 ### | ودخلت سنة ست وثمانين وستمائة : # فها جرد السطان الأمير حسام الدين طرنطاى نائبه إلى صهيون لينازلها ~~جزاء بما ظهر من شمس الدين سنقر الأشقر من التأخير نوبة المرقب عن الإجابة ~~ال وعدم المبالاة والمهابة، وجا أنه كان أيضا يشن الغارات على ما حوله من ~~البلاد وييعتمد اعتمادا دالا على العناد ، وخرج عن مقتضى الاتفاق، ms056 وأبدى ~~طرفا من الشقاق، فجرد الساطان إليه جيشا صحبة المذكور، فصار إلى ~~صهيون ونازلها بعزم أمضى من اسمه ورأى أصوب من سهمه ، (وأرسل إلى ~~الأمير شمس الدين سنقر الأشقر مما بينه وبين السلطان من الخشتاشية والمودة : ~~وما تقرر الحال عليه من المواثيق القدعة والمستجدة، ويعرفه أن هليه المحاضرة ~~ليست للمضاجرة وإما قصدا فى الاجماع به واتصال سبب السلطان بسببه، ~~و أنه إن أجاب إلى ذلك فله الوفاء بكل ما يقصده من الصدقات السلطانية، ~~ال ويكون عنده فى أعلى محل الخشتاشية ،وإن أبى، فليس إلا الحصار والمنازلة ~~ال والمراماة والمطاولة إلى أن يحصل التمكن منه ويعجز كل من عنده عن المدافعة ~~عنه، فيسلم حينيذ وليس له منة تظهر ولا مودة تشكر ، ولما أعنر إذأننر، ~~أخذفى الحزم والجد والعزم، وأخذت المحانيق أعمالها وشدت العساكر نزالها ~~فرأى أمرا هاله وشغل باله وتيقن العجز عن المصابرة وعن المحاصرة، وعلم ~~أانه مى فتح الحصن عنوة ، طال به العنا ولم ينل منه مى، فأرسل يطلب الأمان ~~ويلتمس تأكيده له بالأبمان ، فأجابه الأمير حسام الدين لوقته وحلف له على ~~ما رام وضمن له عن السلطان مضاعفة الإكرام، وأنه أمن منه على نفسه ~~وحشده وأهله وولده وعصابته وحماعته . فلما اطمآن إلى وعوده وسكن إلى PageV01P117 ~~عهوده، نزل اليه وسلم صهيون، فقرت العيون وهان الأمر النى لم يسبق ~~الى الظنون أنه يهون ، وذلك فى شهر ربيع الأول سنة ست وثمانين ومسمائه ، ~~15/ ورتب أحوالها (ورحل هو والمشار إليه إلى الديار المصرية . ولما وصلا ركب ~~السلطان لتلفيهما بموكب جميع العساكر والأمراء والأكابر والخشتاشية والبحرية ~~الصالحية: ولما اقترب بعضهما من يعض ترجل السلطان عن فرسه وعانقه ~~وكارشهوأطلعه القلعة وأسكنه فيها وحمل إليه من الخلع وتعابى (2) ~~القماش وحوايص الذهب ما ملأ قلبه فرحا وبده منحا، وقاد إليه الخيل ~~المسومة بالعدد المعلمة واتخذه جليسا فى الحضر وأنيسأ فى السفر وسميرا فى ~~المقام ومشيرأ فى المهام، ولم يزل معه على هذا الحال مدة حياة السلطان ولم ~~يذكر له شيئا من ذنوبه ولا حقد عليه سالف تقلبه ms057 ووثوبه بل عفا عما مضى ~~وأراه وجه الرضى . وكان هذا دأبه معه إلى أن قضى . فلما قدر الله تعالى ~~بانتقال السلطان إلى جوار ربه وأفضى الأمر إلى الملك الأشرف، غير الله ~~عليه ضمير قلبه، فاعتقله وكمان آخر العهد به . وقى هذه السنة نزل تدان منكرا ~~ملك التتار ببلاد الشمال عن المملكة وتملكها تلا يغاين أخى بركه . وفيها جرد ~~السلطان عسكرأ من الأجناد والعربان صحبة الأمير علم الدين سنجر المسرورى ~~الحياط والأمير عز الدين أيدمر السينى والى قوص لغرو النوبة، فساروا إلى ~~دنقلة وأغاروا عليها وعلى يلادها وسبوا منهم خلقا كثيرا، وعادوا إلى الديار ~~المصرية. PageV01P118 ### | ودخلت سنة سبع وثمانين وستمائة : # فيها عزل السلطان الأمير علم الدين سنجر المنصورى المعروف بالشجاعى ~~عن الوزارة ونقم عليه حيفه على الرعية والدواوين وامتلاء سجونه من ~~المصادرين وتناسيه اياهم شهورأ وسنين ، فعزله وآدبه وصادره ونكبه وقلد ~~الأمير بدر الدين بيدرا الوزارة وكان يباشر أستاذية الدار بعد أن كان أمير ~~مجلس وكان لطيف الطباع، جيد الكثابة ، وأمره بالإفراج عن المسجونين ~~والتنفيس عن المضيقين، وندب الأمير حسام الدين طرنطاى نائب السلطنة ~~الشريفة لعرض كل من كان الشجاعى سجته وإطلاق سبيله، فتضاعفت ~~الأدعية الصالحة لدولته واجتمعت القلوب على محبته وطابت الخواطر بما أظهر ~~بيدرا من لين عريكته وسهولته فى وزارته . هذا والشجاعى مستمر على إمرته . ~~وفيها اتفق وفاة السلطان الملك الصالح علاء الدين على ولد الساطان الشهيد ~~ال وبكره، مرض الدوسنطاريا، فحرن لفقده حزنا عظيما، ووجد لرزثه ~~ألما أليما، لأنه كان محببا للقلوب، سالكا من الأخلاق الملوكية خير أسلوب، ~~وخلف ولدا واحدا ذكرا وهو الأمير مظفر الدين موسى . وفيها أيضا توفيت ~~الست غازية خاتون ابنة السلطان الى كانت زوجة الملك السعيد . PageV01P119 ### | ودخلت منة ثمان وثمانين وستمائة: # فيها توجه الساطان إلى الشام المحروس لقصد طرابلس، وذلك أن أهلها ~~نقضوا الصلح ما أحدثوا من الفساد والتعرض إلى المسلمين الذين فى تلك ~~البلاد فسار العماكر من الديار المصرية واستدعى الحيوش من الممالك ~~الشامية وجمع الأمداد ورجال الحهاد ونازلها نزالا شديدا ، ودافع أهلها ms058 فلم ~~يغن الدفاع ومانعوا فلم بجد الامتناع ، وصوبت إليهم المحانيق صواعقها وأبدت ~~هم القواضب بوارقها وأمكنت منهم الحوادث بوايقهاوصابت عليهم ~~حوادث السهام كصوب الغمام، وأخذ النقابون النقوب وانسربوا إليهافى ~~السروب، وحم حماتها وكمد كماتها وشج شجعانها وفر فرسانها، وتسورتها ~~امسا كر من أسوارها وأبراجها، ودخلت آفواجها من جميع فجاجها، ~~وطلعت السناجق المنصورة على شرفاتها وتمكتت من جهاتها، ووضعت ~~فى أهلها السيوف وحكمت فيهم الحتوف، وأخذوا فى السبى والهب، ~~فسبوا كثيرا من النسوان والبنات والولدان ، وأسروا الرجال والغرسان ، ~~ال و غنموا كثيرا من الأمتعة والأموال والأثاث ، وأبادوا من كان فيها من أهل ~~الثبات، وأمر السلطان باخرابها فخربت وقوضت أسوارها وهدمت وعفيت ~~آثارها وطمست ، وذلك فى الرابع من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين ~~ال وسمائه، واستراح المسلمون من أذيها واكتفوا شر مضرتها وحصل ~~الاستبشار بهذا الفتح المشكور المتاح للسلطان الملك المنصور ومدحه (الشعراء: PageV01P120 # أدركت بالجد أقصى غاية الطلب %~% (وحرت] بالمحد أعلى منتهى الرتب # أبا المظفر لا زالت مظفرة %~% %~% منك الجيوش على الأعداء بالرعب # أحرزت ما فات قدمأ من طرابلس %~% جمع الملوك فوى الإرعاب والرهب # من كل قطر أحاطوا محدقين بها %~% كاأحاط على الأحداق بالهدب # غادرتها بمجانيق نصبت لها %~% ورفع آبراجهسا خفض متصب # أجريت فيها حارا ن بجهم %~% فكال سابحة سبحا الى اللبب # أذقتهم بعد عز مر نهم %~% وبعد أمن كؤوس الخوف والوصب # جزاك ربك عته كل صالحمة %~% وزاد عرك تمكينا على الحقب # ودمت ترجى وتخشى ذا ندى وسطأ %~% مبلغأ كل ما حاولت من طلب # ورحل السلطان إلى الديار المصرية واختعلت بالقرب متها ~~مدينة قبالها مما يلى الجبل وسميت باسمها وسكنتها الناس واستقرت ميناها على ~~حاها وسكنها نائب السلطان بالفتوحات ومن معه من الحيش . وفيها اتفقت ~~وفاة قبلاى قان ابن طلوا آخى هلاوون وهو صاحب التخت، وملك بعده ~~ولده شرمون بن قبلاى. PageV01P121 = ### | ودخلت منة تسع وثمانين وستمائة: # فيها عزم السلطان على غرو عكا لما بلغه عن أهلها من أذية تجار ~~المسلمين ومضرة الواردين منهم والصادرين. ومن ذلك أن تجارا وافوا ~~مماليك للسلطان، ms059 لما صاروا عندهم احتاطوا عليهم وقتلوهم وأخنوا ~~ما كان معهم فاتصل ا ذلك بالسلطان ، فحرك منه سا كنا وأثار أمرا كان ~~فى نفسه منهم كامنا، فأمر العساكر المنصورة بالخروج وخيم بمسجد ~~التينوأقام فى الدهليز بقدر ما يتكمل التجهيز ويستم العسكر التبريز، ~~واستخلف بالقلعة الملك الأشرف ولده، وذلك فى العشر الأخير من شوال، ~~فأحس بالتوعك فى جسده، فأقام بالمنزلة المذكورة واشتديه المرض وعجز ~~عن الحركة واستحكم الداء فلم يفد الهواء وأدركه المحتوم، فقضى نحبه ~~الاولقى ربه . وكان انتقاله فى السادس من ذى القعدة بالخيام، ولبى داعى ~~الحمام، ولم تقده كتائبه وجنوده ولا أغنت عدده وعديده، بل تحرقت عليه ~~القلوب أسفا ، وتقطعت الأكباد لهفا، وعمت رزيته البلاد والعباد والحواضر ~~ال والبواد لأنه كان حليما رؤوفا عفيفا عطوفا ومضى حميدا ومات على نية ~~الغزاة شهيدا . قال الله عز وجل فى كتابه العزيز : # (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت، فقد ~~وقع أجره على الله، وكان الله غفورا رحيما) . PageV01P122 # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تكفل الله لمن يخرج فى سبيل ~~الله لا يخرجه إلا جهاد فى سبيلى والإيمان بى وتصديقا لرسلى أن أدخله الجنة ~~أو أرجعه إلى مسكنه الذى خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة* ~~فعظم الله أجره وأبتى ما بقى الدهر ذكره. وكانت مدة مملكته أحد عشر سنة ~~اوخلف من الأولاد الملك الأشرف صلاح الدين خليل الجالس بعده ، ~~والملك الناصر ناصر الدين محمد . وقال بعض الشعراء آبياتا تشتمل بعضها ~~على التعزية وبعضها على التهنثة، منها : # ان أوجع الدهر القلسوب وأحزتا %~% فلقد تدارك بالمسرة والهثا # خطب عظيم جاهنا ن بعده %~% فسرح آزال صباحه ترح عنا # بمدينةالمصور شاهدنا الردى %~% لكن شهدنا فى ابنه كل المنى # فلأن أمساء الدهر فيه فإنه %~% بالأشرف الملك المؤيد أحسنا # يا راحلا أبكى العيون تركت من %~% القلوب مسرة والأعينا # أنت الذى خضت الفرات مبادرا %~% فسقيت جيش المغل كاسات الفنا # وبمرج حمص آنت جاعل جيعهم %~% فرقا وما خانوا لواش مطعتا # فجعت عباد المسيح ms060 رقب %~% تخذوه من ريب اازمان تحصشا PageV01P123 # وعلى طرابلس ترلت فأصبحت %~% خبرا يقول نزيلها كانت هنبا # وغزروت دنقلسة بايسر جحفل %~% فأتى بجيشهم ذليلا مذعننا # وعمرت مدرسة ومارستانفى %~% عام فأعجز ذاك قبلك من بنى # وكشفت بالعلماء والحكاه عن %~% نهج الورى كرب الضلالة والضنى # فأنو السقام بدا صحيحا سالمأ %~% وأخو الضلال غدا فقيها دينا # وبرزت تطلب عكه فى عسكر %~% لو رام خوض البحر أصبح هينأ # فأتاك من رب البساد قضاؤه %~% حتما فغيب وجهك الباهى السنا # ودت نفوص العالمين بأسرها %~% تفديك من حكم القضا لو أمكنا # حجبوك حينا عن ضرحك غيرة %~% أن ينظروا بطن الثرى لك موطتا # حتى تبين آن قيرك روضة %~% من جنة الفردوس وانية الجى # يا سيف دين الله إن فلتك عن %~% بعض المراد كؤوس حين تجتتى # ابشر فقد خلقت بعلك صارما %~% ما اتفل عن نيل المراد ولا انثنى # وانعم قعدك الكرم مهنشا %~% فيه ما قدمت من حسن الثنا PageV01P124 # ووقف الأمير حسام الدين طرنطاى نائب السلطنة ومن معه من الأمراء ~~المنصورية والماليك السلطانية حى نقل السلطان إلى القلعة ونقلوا ما كان فى ~~الوطاقمن الخزائن والبيوتات بسرعة والنظام مضبوط والملك ~~بالسياسة محوط وأصبح الملك الأشرف جالسأ فى دست السلطنة ما اختلف ~~فيه اثنان ولا فاه لأحد لسان . وكان جلوسه فى السابع من [ذى] القعدة ~~ستة تسع وثمازين وسمائة : وتسلم المالك الإسلامية بالديار المصرية والشامية ~~و مما قيل فى ذلك: # نسداك با عادل يا منصف %~% اهمى من الغيث الذى يوصف # اغن عباد الله عن نيلهم %~% فجودك البحر النى يعرف # أطاعك الناس اختيارا وما %~% أذلهم رمح ولا مرهق # كم ملكت مصر ملوك وكم %~% جادوا وما جادوا ولا آسرفوا # حتى أتى المنصور أنسى الورى %~% بفعله سائر ما اسلفوا # ما قدموا مثل بقاه ولا %~% مثل الذى خلفه خلفوا # فته على الأملاك فخرأ يما %~% نلت فأنت الملك الأشرف # ولما استقر فى السلعنة أيامأ قلاثل وجد على الأمير حسام الدين طرنطاى ~~فقبض عليه وكان آخر العهد به . ووقعت الحوطات على أدره وأموالهوذخائره ~~وحواصله وخيوله ومغلاته، فأخرج منها الجمل العظيمة ms061 وأخذ منها نقود ~~وأعيان لها قيمة ، وأخذت مماليكه وحشمه وفوضت نيابة السلطنة إلى الأمير ~~بهر الدين بيدرا المتصورى واستوزر شخصا يسمى فمس الدين محمذ بن ~~السلعوس ، شاميا تاجرا، فبيسط يده ولسانه وأطلقى فى ميدان ~~الأمر والنهى عنانه. PageV01P125 ### | ودخلت سنة تسعين وستمائة : # فيها عزم السلطان على منازلة عكا إتماما لما شرعه والده الشهيد من ~~قصدها فرسم بخروج عسا كر مصر جميعا وتقدم إلى النواب بالشام بسوق ~~عساكرها سريعا وأن تحمل إليها آلات الحصار ويستكثر منها ما أمكن ~~الاستكثار، فبادر النواب بالمدائن والحصون إلى امتثال الأوامر، وجاءت ~~العساكر على كل ضخم وضامر وتواترت الحشود وتبادرت الجنود، ~~فتزل عليها السلطان وقد طبقت الأرض عساكره وامتلأت الرجال بكل بطل ~~يظافره على النزال ويناظره. وكان فيمن حضر صاحب حماة ونائب دمشق ~~وهو يوميذ الأمير حسام الدين لاجين المنصورى وأمراء الشام وتائب صفد ~~ونواب القتوحات وغيرهم من الأمراء والمقدسين (والعساكر أجمعين ~~الاو استدعى السلطان من الكرك الآلات الى يحتاج إليها والمحانيق الى تنصب ~~عليها والحجارين والنجارين، فسألته أن أسير بهم إلى المخيم المنصور وأحضر ~~بذلك الموقفت المبرور. فسرت إلى بابه وتشرفت بلم ترابه وجددت عهدا ~~مشاهدته وقررت عينا برؤيته فى دست سلطنته . وكان أهل عكا لما أحاط ~~بهم عساكر المسلمين شاهدوا عسكرأ جما وأمما عربا وعجما، وأرسلوا إلى ~~كبار ملوكهم يلتمسون الإنجادبا لأنجاد ويسألون الإمدادبا لأمداد، واجتمعت فيها ~~جوع كبيرة من الاسبتار والديوية وسائر القرنجية وحصنوا أبرجهم وأخذوا ~~أهبهم وعدوا عدتهم وأعجبهم كثرتهم، فا أغلقوا شيئا من الأبواب لما ~~تدا خلهم بأنفسهم من الإعجاب. فنصبت المحانيق قبالة أسوارها وجدوا المسلمون ~~فى حصارها، وأهلها يناوشون القتال من الأبواب بالخيل والرجال، ويهاجمون ~~الخيام ويدهمون القيام تارة والنيام. واستشهد عليها من أمراء الإسلام علاعالدين PageV01P126 ~~كشتغدى الشمسى وبدر الدين بيليك المسعوهى وشرف الدين قيران السكرى. ~~والقتال من كل الفريقين يشتد والعسكر المنصور للجهاد يعتد والنوب التركية ~~مستمرة نهارا وليلا، والمعاول فى الثقوب تهج سبيلا فسبيلا وأرشدت ~~معونة الله من الجهة / التى كنت إليها والبدنة التى كنت أدانيها إلى مرمة ~~غملتها ms062 وستارة من اللبد لفقتها ورفعتها على صاريتين نصبتهما وبكرتين أعددتهما ~~فصارت سترة بيتنا وبين البرج الى هناك ، فحصل التمكن من ردم الخندق ~~والتوصل إلى العبور والتوغل إلى السور . وبلغ السلطان هذا الأمر فأعجبه ~~وركب بنفسه وضربت الكوسات وضجت البوقات وعلت الأصوات وزحفت ~~الأبطال والكماة ، وقاتلوا الإفرنج قتالا شديد الكفاح وعدلوا عن الرماح ~~إلى الصفاح، وتكاثروا على الأسوار، فتسوروها وحملوا السناجق ورفعوها، ~~ال وذعروا القوم ذعرأ شديدا وأخذتهم السيوف أخذا مبيدا، وأثخن المسلمون ~~فيهم اثخانا عنيدا وقتلوا منهم عديدا وسبوا نسوانهم وشبابهم وتهبوا أموالهم ~~ال و أ عيانهم وخربوا أوطانهم ومنازلهم وعصت الأبراج الكبار وهى الداوية ~~والأمن والاسبتار، هيهات، وقد شملهم الصغار وحاق بهم البوار وعدموا ~~النصر والأنصار لكن دعاهم إلى ذلك الذعر الشامل وخيقة الموت العاجل، ولم ~~يكن لهم سبيل إلى الفرار ولا وجه للقرار، فغلقوا أبواب البروج وتربصوا ~~عن الخروج، ثم لإنهم استأمنوا ، فأخذوا وأخرجوا وفرقوا على الأمراء، ~~فقتلوا . وكان هذا الفتح العظيم فى يوم الجمعة السابع عشر من جمادى الآخرة ~~551ا ~~ال وخربت عكا وغودرت (دكا ، وجعل الله فتحها أولاو أخيرا لصلاح الدين ~~مذخورا، فإنها أولا فتحت على يد صلاح الدين يوسف ين أيوب وأخيرا ~~فتحت على يد صلاح الدين خليل بن المنصور، فابتهج حينيذ المسلمون وفرح ~~يوميذ بنصر الله المؤمنون، وضربت البشائر فى المدن الإسلامية والحصون. # ولما فتحت هذه المدينة وكمانت أم اليلاد الساحلية وحمرة المدن الفرنجية، وقذف ~~الله الرعب فى قلوب أهل البلاد المحاورة لها ، فذلت رقابهم لسطوات السلطان ~~وبذلوا الإذعان وأرسلوا يسألون الأمان، فأجيبوا إليه وسلموا حصوبهم ~~وخرجوا منها وتخلوا بحكم العجر عها، فتسلمها السلطان بلا تعب، ونصب ~~سناجقه علها بلا نصب، وآغنته سعادة جده عن اتعاب جنده واقبال دهره PageV01P127 ~~عن اعجال بيضه وسمره، وهى صور وصيدا وعثليث وبيروت وحيفا، ~~وخلا الساحل من فارسهم والراجل وأصيح كل مقبم به وهو راجل. كل ~~ذلك فى أمد يسير وزمن قصير لطفا من عزيز خبير قدير، وقال بعض الشعراء ~~أبياتا يصف فيها هذا الفتح ويذكر هذا المنح وهى ms063 : # بلغت فى الملك أقصى غاية الأمل %~% وفت شأو ملوك الأعصر الأول # ونلت بالحول دون التاس كلهم %~% ما لم يتله ملوك الأرض بالحيل # فأنت للدن والدنيا صلاحهما %~% وفيهما حمل ضيم غير محتمل # لقد فتحت حصونا طالما رجعت %~% للناس عها الملوك الصيد فى خجل # أنت الثى لم تدع للكفر من بلد %~% ياوى اليه ولا للدين من أمل # أحرزت من فتح عكا كل ما عجزت %~% عنه الملوك بعزم فير منبتل # عقيلة المدن أمست من حصانها %~% وصوشها من ليسالى الدهر في عقل # كما قد دعتها ملوك الأرض راغية %~% قلم تجب أحدا مهم ولم تصل # حتى دوعوت فلبت وهى طائعة %~% بعد الأناء لأمسر منك ممتثل # ما زال غيرك فيهسا طامعا وعلى %~% يديك قد كان هذا الفتح فى الأزل # قصدها فأصيت بعد ا فيعت %~% في أهلها من أسود الغيل بالغيل PageV01P128 # صدمتها بجيوش لو صدمت بها %~% شم الجبال أزالتها ولم تزل # فأصبحت بعد عز الملك خاضعة %~% لذلة الملك طول الدهر في سمل # أمست خرابا وأضحى أهلها رمما %~% اسطرتها بد الأيام فى المثل # هدمت ما شيدوا فرقت ما جمعوا %~% نقضت ما آبرموه شسر حتفل # وعندما أصبحت قفرا مشبازلم %~% من السواحل بعد الأهل فى عطل # رحلت عها ولكن قمد آقمت ها %~% من خوف بأسك جيشأ بغير مرتحل # ورحل السلطان إلى دمشق فعزل عنها الأمير حسام الدين لأجين وولاها ~~علم الدين الشجاعى، وسار منها إلى الديار المصرية وعبر إلى القاهرة المحروسة. # ال وهى مزينة زينة تذهل الأبصار ومواكبه محفوفة بالجحفل الجرار والأسرى ~~بين يديه فى خلق الأسار . وطلع القلعة مسرورأ بما أوتى من التمكين والفتح ~~المبين والفرح بذلك قد عم الناس أحمعين . وفى هذه السنة هلك أرغون ~~ابن أبغا ملك التتار (وقام كيخاتوا أخوه مقامه وخلف أوغون من الأولاد ~~الذكور : قزانوخربندا. وفيها أيضا قتل تلابغا ملك التتار ببيت ~~بركة وملك تقطا بن منكوتمر عوضا عنه . وفيها سير السلطان نجم الدين خضر ~~ال و بدر الدين سلامش إلى بلد الروم لأمور بلغته عنهما، فأراد إبعادها، وأرسل ~~نسوانهما معهما . وانقضت هنه للسنةوهو ms064 متع بسلطانه، قرير العبن فى أوطانه PageV01P29 ### | ودخلت سنة إحدى وتسعين وستمائة : # فيها أمر بالإفراج عن الأمير حسام الدين لاجين السلحدار المنصورى ~~ال من الاعتفال ، وكان قد أمسكه فى السنة الخالية وهو نازل على عكا وأرسله: ~~إلى القلعة المحروسة فسجنه بها ، وذلك أنه لما عزله عن دمشق أوجس فى نفسه ~~خيفة وحصل من أوهم السلطان منه ونفره عنه وأوهمه هو أيضا فى نفسه ~~وخوفه أن السلطان قد عزم على حيسه، فسولت له تفسه الهرب من الوطاق ~~ال و اخترق الآفاق وحمله الخوف على أنه ركب ذات ليلة وخرج من الخيام : ~~فأشار عليه بعض أصحابه ونصحائه بالرجوع عن فساد رأيه، فرجع إلى ~~خيمته فى ليلته فسعى الواشى إلى السلطان بقضيته، فأحضره بين يديه وقبض ~~عليه . ولما زال غيظه وحنقه ذكره وأطلقه وأعطاه إمرة بمائة فارس، ورد ~~ماليكه إليه . ولما استكمل ربيع الخيول وانجلى عن وجه الشام كلف الثلج ~~و(.....) والسيول (، وبرز النوار وظهرت الأزهار وصدحت الأطيار ~~ال و التحفت يبرود حبرها الأغصان والأشجار ، أزمع السلطان المسير إلى الشام، ~~فسار وخرجت العساكر الى تملأ الأقطار . وكان ذلك فى جمادى الأولى ~~فوصل دمشق فى أثنائه، فأفاض الأموال من عطائه وأنفق فى العساكر ~~المصرية والشامية وخرج طاليا قلعة الروم لينال من فتوحها ما يروم، إذلم ~~يبق فى أطراف مملكته شىء خارج عن يده سواها ، وكانت مغيرة على ~~المسلمين المحجاورين لها وعابرى السبيل المترددين من تحتها : وهى من أحصن ~~القلاع وأشهرها بالامتناع لأنها مرتفعة غاية الارتفاع ، موضوعة على جبال ~~صعية المسالك ممتنعة عن السالك، لا يتخلص إليها الراجل إلا بعد التعب ~~الشديد والجهد الأكيد، وليس حولها فسحة لنزول العساكر ومحر الفرات PageV01P130 ~~كمر من تحتها ملاحفا ولمن يحاولها مزاحفا. فسرنا إليها ونزلنا عليها قوما على ~~قوم من شدة الزحام وضنك المقام وتراكم الخيام وشرعنا الحصار وإطلاق ~~الحجار وجعلنا الوكدفى النقوب لأنها أبلغ فى التمكن من المطلوب ولم ~~يبق حجار إلا حضر اليها ولا نقاب إلا وهو يعمل عليها وتوب العساكر ~~تتناوب فى النضمال ورمى التبال وإظهار الاجتهاد ms065 وابتدار الجهاد ومداومة ~~الاستعداه ، والعزائم مجردة الصوارم (والاهمام مستبر الدوام، وأهلها ~~يكابدون العنا، ويقضون ساعاتهم بالمنى . وكان النزول عليها فى أوائل شهر ~~جمادى الآخرة، فاستظهر الجيش استظهارا طاب به العيش. ولما كان ~~العاشر من شهر رجب الفرد حصل القصد، وطلعت عليه السناجق المنصورة ~~وأصحت فوق أبراجها منشورة ، ولم تحتم ربض ولا باشورة، وارتقتها ~~العساكر المنصورة، وقتلوا من كان مها من المقاتلين، وسبوا الحريم والبنات ~~والبنين. وأمر السلطان أن بمحى عندها سمة الرومية وتسمى قلعة المسلمين ~~الأشرفية، ورتب علم الدين سنجر الشجاعى لعمارتها واتقان موجيات ~~حصانتها وصيانتها، ورحل عنها عائدا. ومما اتفق ونحن نازلون فى اشتداد ~~الأمر واعتداد الحصر، أن أشرفت من البر الشرقى طائفة من الثتار، فأمر ~~السلطان بتجريد من يكشف الخبر، فجرد الأمير بدر الدين أمير سلاح ~~ال وجماعته من الأمراء ، وأنا فيهم ، فسرنا جرائد مجدين يومأوليلة، فلم ندرك ~~لهم أثرا ولا عرفتا عنهم خبرا. فعدنا إلى مواقفنا وأقمنا للحصار فى مواضعنا، ~~ثما دارت الأيام ومرت الأعوام وورد إلى الديار المصرية فى الدولة الناصرية ~~بدر الدين جنكلى ابن البابا ، فحدثى أنه كان ذلك اليوم فى أولئك القوم ~~وكانت علتهم زهاء عشرة آلاف فارس، صحبة مقدم يسمى بيتمش، بلغهم ~~اجماع العسكر مناك، فحضروا يطلبون فرصة ويلتمسون غفلة، فلما ~~شارفوا الجيوش الإسلامية مجتمعة على تلك الحال، وقد ملأت السهول ~~والجبال ، بادروا الفرار وولوا الأدبار . ولمسا وصل السلطان دمشق أقام بها ~~شهر الصيام وعيد عيد الفطر وفى ليلة العيد، عاود لاجين عائد من PageV01P131 ~~الوسواس والتهس عليه صوابه أى التباس، فهرب من منزله وآوى إلى ثقوام ~~من العرب كانوا يصحبونه : فوشوا به، فأرسل السلطان من أحضره وقيده ~~وأمسك حماه طقصوا معه وأرسلهما إلى قلعة الجبل، فسجنا، وكان آخر ~~العهد بطقصوا. ورتب السلطان الأمير عز الدين أيبك الحموى نائب السلطنة ~~المعظمة بلمشق عوضا عن الشجاعى، وسيف الدين بليان الطباخى محلب ~~ع وضأ عن شمس الدين قراسنقر، وأحضره معه إلى الديار المصرية، وجعله ~~مقدما على الماليك السلطانية ولما عاد إلى القلعة، قبض على شمس الدين ms066 ~~سنقر الأشقر، فات فى محبسه. وقبض على جرمك الناصرى، فمات كذلك . PageV01P132 ### | ودخلت سنة اثنتين وتسعين وستمائة : # فيها أفرج السلطان عن الأمير بدر الدين بيسرى الشمسى ، وكان له فى ~~السجن ثلاث عشرة سنة وأعطاه إمرة ماثة فارس، وأقطعه منية بى خصيب ~~ربستا ، وأنس بدعايته وانيسط إلى فكاهته وتوجه السلطان إلى ~~الصعيد متصيدأ ومتفرجأ وصحبته الأمراء والخاصكية والماليك / السلطانية ~~فتفرج أياما وتصيد شبيا كثير أ من الطير والكركى ، ووصل إلى قوص وعاد ~~إلى القلعة المحروسة فأقام برهة وخرج بالعسا كر إلى الشام فترك الأطلاب ~~سائرة على الجادة وتوجه إلى الكرك على الهجن فى نفر قليل من خاصته وسار ~~الى حمص وقبض على مهنا بن عيسى وإخوته لأمور كانت قد أغاظته منهم ~~ال و ضرب فى سفرته حلقة الصيد، فاقتنص من الغزال ومن حمار الوحش شيئأ ~~كثيرأ، وأفاض المبات وأعطى الخلع والصلات ووهب الصافنات ~~ال وتفرج أنواع الفرج واللذات ، وتنزه فى تلك الجهات ملتنا برونق ملكه ~~ال و انسلاك الخلاثق فى سلكه . ولما قضى الأوطار ورتب أحوال تلك الأقطار، ~~رجع إلى جهة الديار المصرية بعد أن جرد عسكر الإقامة بالبلاه الحلبية لحفظ ~~الثغور الإسلامية احتر ازا من هجوم العدو على الأطراف وتأمينا للرعابا لكيلا ~~تفرق من مفاجأته ولا تخاف . وكان المحردين الأمير بدر الدين أمير سلاح ~~ومضافوه و آنا يومثذ فى جملتهم والأمير شمس الدين اقسنقر كرتاى المتصورى ~~والفه والأمير سيف الدين بلبان الحلبى وتقدمته، هؤلاء المقدمون الثلاثة ~~أقاموا على حمص ثلاثة أشهر اتفق فيها من الخطوب ما يزعج القلوب ونحن PageV01P133 ~~8 معزل عنه ولله الحمد . ولما عاد السلطان إلى القلعة المحروسة (شفع إليه ~~بدر الدين بيدرافى حسام الدين لاجين ، فأفرج عنه وأعطاه ماثة نارس ووهيه ~~لبيدرا . وقال له - لما أخرج من السجن وجىء به ليقبل الأرض بين يديه ~~أن بيدرا شفع فيلك وقد وهبتك له حقا وصرت له رقأ . وفى ذى الحجة ~~من هذه السنة ترقب السلطان تجديد مولود يولد له قريبا وأمل أن يكون ذكرا ~~تجيبا وأزمع الاهتمام لمولوده بما يليق ms067 بمثله وإظهار الفرح الملوكى بزيه وشكله ~~ال وفعل ما جرت عادة أمثاله بفعله من لعب القبق المعهود واجتماع العساكر ~~والجنود ، وإضافة منائح الجود فى الوجود . فأمر بأن تتأهب العساكر كافة ~~لتجهيز العدد الثمينة وتزيينها بأحسن الزينة وتكيل الآلات من الجواشن ~~والبركصطواناتليعر ضوا أطلابا على جارى العادات ويبرز المبارزون ~~فى أجمل الهيئات، فأقام الناس أياما يتجهزون ويتأهبون ويستعدون ويبتاعون ~~العده بأنفس الأثمان ويتغالون فى السر والإعلان وأنفقوا أموالا تستغرق ~~الإحصاء وتكاثر عدد الحصاء واشتروا ما قيمته درهم بعشرة، وتجمل من ~~كان ذا يسرة وتكلف ذو العسرة لعلمه أنه إن قصر فلا معنرة: وشرع في ~~نصب القبق قبل يوم المهم بثلاثة أيام وأمر أن تستدعى الأغنام والفواكه من ~~كل مكان وأن يتناهى فى ( الخوان يوم الخوان حتى يكون أعظم كثرة مما عمل فى ~~المهمات الظاهرية والأيام المنصورية، ولا يكون له نظير فى الهمم الملوكية الى ~~عملت بالديار المصرية فامتثل الوزراء والنواب أمرهم واعتمدوا عليه وأعدوا ~~كل ما بحتاج إليه. واستمر لعب القبق يومين متواليين، وكل ما أصاب ~~المرى وأنشب فى الغرض سهما، خلع عليه بالخلع المعلمة وأعطى التشاريف ~~الملائمة ولما كان فى اليوم الثالث وهو ينظر البمام والبشارة بالغلام وضعت ~~عقيلته أنى. فلما بلغه الخبر خامره الغيظ العظيم، فظل كما قال الله * وهو ~~كظم ، ومد ذلك الخوان فى الميدان فهيت رياح عواصف لم ير ~~أكثر منها عجاجا ولا أكير إز عاجا ، فاسود الفضاء وأضن النهار كأنه ما أضاء PageV01P134 ~~وخرج السلطان عن حالة الرضى وأضرب حيتثذ معرضأ بعد أن كان قد أقبل ~~غاية الإقبال واحتفل غاية الاحفال . وبرزت الأمراء والعساكر فى عدد ~~تلمع أشعتها وتخطف الأبصار رؤيتها وخيول قد أتفنت من البر كصطوانات ~~اال و المراواة والسروج والوجوه زينها وخرج الناص بأسرهم ليتفرجوا ويتنز هوا ~~ال ويبصروا ما لم يروا مثله، فاعتر ضهم ما يكدر الخواطر وتفرقوا وليس فيهم ~~من قر له ناظر وحصل التطير له بذلك وأعقبه /المساءة لفقده . PageV01P135 ### | ودخلت سنه ثلاث وتسعين وستمائة: # فتجهز للصيد وعدى إلى الجيزة ورحل منزلة فنزلة ms068 إلى تروجه فخيم ~~بها وقد تقدمه الوزير إلى الإسكنرية ليجهز ما ينبغى من الأموال والأمتعة ~~والاستعمالات الى يحتاج إليها برسم التشاريف والتعابى، فكاتبه بما أوغر ~~صدره على بيدرا. فاستدعاه وأغلظ عليه وأهانه وتهدده وهم بالإيقاع به ~~فخرج من بين يديه وهو لا يرجو السلامة ولا يظن إلا أن قد قامت عليه ~~القيامة، فاجتمع تخشداشيته وأعاد علهم قصته، وعند بعضهم كامن الحقود ~~ل وباعث من الغدر الذى يسوق إلى اللكة ويقود، فوسوس الشيطان فى ~~الصدور وأضرم بنزغاته نيران الشرور، فركبوا لقصد السلطان متسلحين ~~ال ووثبوا عليه هاجمين . وكان من استشهاده ماكان ونجد ل على المكان . ورجع ~~بيليرا ومن معه إلى الوطاق وقد ركب فرس البغى والنغاق ، فخطر بباله آن ~~يكون هو المشار اليه ووافقه المحتمعون عليه، فلقب تفسه القاهر وهو المقهور ~~و غره بالله الغرور، وناميك بعاقبة المغرور، وركب من معه عائدين إلى ~~القلعة ليملكوا بها المنعة، وركبت الجماعة الذين لم يطابقوهم على رأيهم ولم ~~يوافقوهم على بغيهم : وكان فيهم الحسام لاجين الروى ، أستاذ الدار، ~~وزين الدين كتبغا المنصورى وبدر الدين بكتوت / العلاثى ~~ال و جماعة من المماليك السلطانية الذين كانوا بالوطاق، وجدوا السير لأحد ~~أرين : اما أن يلحقوهم فيناجزوهم وإما أن يسبقوهم إلى القلعة فيمنعوهم عنها ~~و حجزوهم ، وأما بيدرا ومن معه من الأمراء فإهم مسكوا الأمير سيف الدين ~~يسرى الشمسى وسيف الدين يكتمر السلاحدار وربطوهما وأرادوا أن PageV01P136 ~~يقتلوهما وسحبوهما حى أهلكوهما، وباتوا ليلهم سارين فى الحاجر، وإذا ~~هم مدبرون وهم يظتون أنهم مقبلون ، وكان ذلك دليلا على ادبارهم وتعجيل ~~ال مارهم، فإن دليلهم تاه بهم تلك الليلة ، وإذا لم يكن حول من الله تعالى فما ~~تفي الحيلة، فأسفر صباحهم وظنوا أنهم قطعوا المسافة وأمنوا المخافة فوجدوا ~~الطراثة قبالتهم فزادت حيرتهم وعميت أبصارهم ويصير تهم وبينا هم على ذلك ~~ظهر لهم سواد القوم مع بياض اليوم: فلم يبق لهم فسحة فى المسير ولا وجه ~~للتدبير:، وأدركهم الطالبون بالثأر المطالبون بالأوتار، فوقفوا للقتال ~~وتقدهواللنزال. فجاءهم أولئك بقلوب قريحة وأكباد بالحتق جريحة ms069 ، فحملوا ~~عليهم وحمكوا الصوارم فيهم . وكان بيدرا لما عايهم أطلق بيسرى وبكتمر ~~السلاحدار من الوثق وأمطاهم صهوات العتاق ليتكثر بهما ويتقوى بمساعدتهما ~~فانحازا إلى الفثة الأخرى ، ورأيا أنها بالمناصرة أحق وأحرى ./ فلما صده وا ~~بيدرا وجماعتهم كسروهم كسرة صادعة وحطموهم حطمة راجعة رادعة، ~~فتزقوا وتبددوا وتفرقوا وتشردوا، وقتل بيدرا فى المعركة وشجل الله له ~~المهلكة قبل المملكة : وقطع رأسه وحمل إلى القاهرة وطيف به فى الأسواق ~~نكالا من الله بما اجترمه من كفران الصنيع وارتكبه من الأمر الفتليع. ~~وتفرق الأمراء الذين معه كل واحد إلى جهة لا يعرفون كيف يتوجهون ~~ولا إلى أى ملجأ باجؤون، فنهم من فهب إلى بعض الضياع ومنها أخذ ~~وغالته يد الضياع ، ومنهم من استرق الزروع وألجأه الجوع إلى الرجوع، ~~ال ومنهم من دخل القاهرة متنكرأ وبى فى أمره متحيرا. ولم يبق لجمعهم أثر ~~ولا أحد يخبر عنه بخبر . وأما الأمراء المنتصرون ، وهم زين الدين كتبفا ومن ~~معه، فإنهم جدوا السير وخفوا حفوق الطير حى جاموا الجيزة. وكان علم ~~الدين الشجاعى مقيمأ فى القاعة تركه السلطان بها تاثبا فى هذه الدفعة . فلما أتاه ~~الخبر الأول، جمع الشخاتيروالمراكب ومنعها التعدية بالناس، ~~فأرسلوا إليه يعرفونه الحال ويخبرونه بما نال أولئك المتعدين من النكال، ~~فأرسل إليهم المعادى لوقته، فعيروها وطلعوا القلعة فى السادس عشر من PageV01P137 ~~المحرم : واجتمعوا بها واتفقت الآراء على أن تكون السلطنة لمولانا السلطان ~~الملك الناصر ناصر الدنيا والدين، أعز الله أنصاره ، فإنه وارثها عن آبيه ~~وأخيه، والشرع والعقل لا يختلفان فيه. واتفق فى أثتاء ذلك انقضاء مدة ~~التجريد من البلاد الشامية وعودنا إلى الديار المصرية، واتصلت بنا هذه ~~الخطوب ونحن بالصالحية، فأسرعنا بالحضور، فوجدنا الحال قد انتقل ~~من شدة الحزن إلى غاية السرور لطفا ممن بيده تصريف الدهور . ولما كان ~~فى العشر الأوسط من المحرم سنة أربع وتسعين وسمائة ، سلمت السلطنة إلى ~~ال اوارئها، وقررت المملكة لثالئها وتقرر أن يكون الأمير زين كتبفا المنصورى ~~ل نائبا والأمير علم الدين الشجاعى وزيرا ، والعبد الفقير إلى الله لتلقى ms070 البردية ~~الواردين والصادرين عن الأبواب السلطانية وتتفيذ المهمات المتعلقة بالرسائل ~~والمكاتيات، وعلاء الدين كشتغدى المتصورى أستاذ الدار، فكنا أتا ~~والمذكور ملازمين لخدمته متشرفين برؤيته . وعند جلوسه حصل لى ارتفاع ~~المنزلة وزيادة العدة وإمرة المائة وعم بر دولته جميع الخشداشية، وأفيضت ~~على العساكر النفقات، فابهجوا بهذه الصدقات، واتسعت أحوالهم وانبسطت ~~ال ولم يستقر بهم القرار وجازتهم ببغيهم الأقدار. # قضى الله أن البغى يصرع أهله %~% وأن على الياغى تدور الدوائر # وكان أول من وقع منهم بهادر رأس النوبة وأقوش الموصلى الحاجب ، ~~فضربت رقايهما وأحرقت جثهبا ووقع بعدهما طرنطاى الساقى وأناق ~~السلاحدار ونوغاى وأرومن ومحمد خواجاوالطنيفا الجمدار واقسنقر الحسابى، ~~فاعتقلوا بخزانة البنودأياما وعوقبوا حتى أقروا بما اجتر موا من الجريمة ~~وكيف كان إقدامهم على الحادثة العظيمة، فلما اعترفوا، آلزمهم القصاص PageV01P138 ~~وقطعت أيدهم وأرجلهم وصلبوا وطيف بهم على الحمال، وتشوهت ~~وجوههم بعد الجمال وسلبوا بسائر الأعمال، وما كان لهم من العز والجساء ~~والمال، وصاروا شهرة فى الأمصار وعبرة لأولى الأبصار . ووقع بعدهم ~~قبقرا أمير مجلس، فشنق فى سوق الخيل، وأمسك شمس الدين محمد ~~ابن السلعوس الوزير وصودر واستصفى ما ظهر من آمواله وعوقب أشد ~~العقاب حى مات تحت الضرب والاضطراب جزاء مما أسلفه من السعايات ~~والنمائم ، ونفث السمائمفى الرمى بين السلطان والملك الأشرف وبين ~~نائبه، فتمكن الفساد وتفاقم الشر وزاد . ولله القائل موصيا لبتيه وصية النبيل ~~التبيه: شمر # واعصوا الذى يزجى النمائم بينكم %~% متنصحا ذاك السمام المنقع # يزجى عقاربه ليبعث بينكم %~% حربا كما بعث العزوق الأخدع # وقيل إنه لما استدعى للوزارة وهى المنصب الذى كان الشجاعى يليه، ~~أرسل يستدعى أقاربه وألزامه من دمشق ، فكتب إليه واحد منهم هذين ~~البيتين وهما : # تتبه يا وزير الأرض واعلم %~% بأنك قد وطئت على الأفاعى # وكن بالله معتصما فإنى %~% أخاف عليك من نهش الشجاعى # فحق القول فيه ونهشه الشجاغى نهشا لم يستطع تلافيه * وأما الشجاعى ~~فإنه بسط يده ولسانه واتخذ جماعة ليكوتوا أعواته . فلما كان يوم من الايام ~~فى شهر صفر من هذه السنة خرج الأمراء من بيوتهم إلى ms071 باب القلعة على العادة ~~فى الخدمة، بينما يفتح باب القلعة، فيركيون للتسيير مع النائب ، فلم يشعروا ~~الا وقد خرج رسالة باستدعاء أمراء معينين بأسمائهم كان السلطان قد طلبهم ، ~~فدخلوا مع أمير جندار وقام الأمراء فنزلوا للركوب ولم يعلموا المطلوب، ~~فأمسك أولئك الذين دخلوا فى الساعة الى حصلوا فيها، فلما سير الأمراء PageV01P139 ~~الراكبون فى سوق الخيل ووقفوا ، جاههم اثنان من بطانة الشجاعى وألزامه ~~وهما كنغر وجاورشى ابنه وأخبراهم بأن الأمراء الذين طلبوا إلى داخل قد ~~قبض عليهم جميعا وهم : قفجاق وعبد الله وقبلاى وعمر أخو تمر وكرجى ~~وطرقشى : وأن الشجاعى قد دبر الحيلة عليكم وقرر أن تمسكوا إذا طلعم ~~ال وهو متفق على ذلك مع بعض الذين معكم، فتوقف زين الدين كتبغا ومن معه ~~عن الطلوع إلى القلعة وحصل التوهم من بيبير س الجاشنكير وبرلغى فأمسكا فى ~~موقفهما ذلك وملكا واحدا من البرجية اسمه سنجر البندقدارى ، فقتل هنالك ~~ال وخرج الأمير زين الدين كتبغا ومن معه من الأمراء بمماليكهم، وقد ~~استدعوا أجنادهم ومماليكهم والزامهم ملبسين، وتسامع العسكر فخرجوا ~~مسرعين واستجمعرا برا بباب البرقية، وأرسلوا إلى السلطان يقولون ~~له: : إن هذا سنجر الشجاعى قد قبض على الأمراء برأيه وبلغتا عته ~~ما أنكرناه ونختار إرساله إلينا لنسأله عن هذه الأسباب ونسمع من لفظه ~~الجواب . فأرسل السلطان : إننى لا أعلم شيئا من هذه الأمور . وامتنع الشجاعى ~~عن الحضور ولبس آلة الحرب وجمع جماعته وهم لابسون وجلس بباب ~~القلعة ثم ركب ونزل نحمو الثغرة وأخذ يناوش القتال ويراى بالتبال: ~~ال واضطربت الأحوال ، فأظهر السلطان نفسه للأمراء وطلع فوق البرج الأحمر ~~ليعلموا أنه سليم من الأغراض ، فقبل الأمراء الأرض بين يديه وهم فى ~~مواقفهم وأرسلوا يقولون له : نحن ماليك السلطان لم نخلع يدأ عن طاعة ~~ولا سعينا فى تفريق جماعة، وليس لنا قصد إلا حفظ دولته ونظام مملكته ~~ال و جمع القلوب على طاعته، وهذا الشخص قد استبد برأيه وآراء بطانته: ~~وقد أحدث حدثا يفرق الكمة وتخرق الحرمة ويهتك ستر الحرمة والحشمة: ~~ولابد لنا منه . فلما ms072 علم السلطان الحال أمسك عن المقال واستمر الشجاعى على ~~الإصرار، فعاملوه بالحصار وأقاموا سبعة أيام، فتلاشي آمره وتقلل جمعه ~~ال وتسللوا إلى أسفل قوما بعد قوم وانحازوا إلى كتبغا وعلموا أن الشجاعى بفى. # فلما رأى مآله آل إلى التلاف وعاين حقا من كان معه من الألاف، وأنه ~~لا قبل لواحد بآلاف ، خرج من القلعة متحاءلا وكر على القوم حاملا وخاب ~~ما كان آملا، فتحير فى أمره وجال بفكره، فبادر إلى القلعة وقال: إن PageV01P140 ~~كنت كما قالوا المطلوب ، وإلى نسبت الذنوب ، فأنا أصير إلى السجن طوعا ~~وإنما ألجأه إلى ذلك [ما كابده] من الويل وما شاهده من رباط الخيل . فلما ~~مضى ليذهب إلى الحيس على زعمه وقد خلع لأمة حربه وحل سيفه عن حقوه ~~وثب عليه بعض الماليك الأمراء الذين كانوا معه فقتلوه ضربا بالسيف واحتزوا ~~رأسه وأرسلوه إلى الأمير زين الدين كتبغا ومن معه من الأمراء، وكان معه ~~يدر الدين بيسرى وبدر الدين أمير سلاح، وعلم الدين طردج وسيف الدين ~~يكثمر السلاحدار وشمس ين اقسنقر كرناى السلاحدار وجماعة من الأمراء ~~الكبار . ولما جرى الحال على ذلك ، اتقطع النزاع والتأم الاجماع وتجددت ~~المواثيق والعهود ، وأحكم (....) السلطان العقود وطلع الأمراء إلى ~~القلعة وفرق المماليك السلطانية الذين كانوا (مجتمعين فى الطباق والأبراج، ~~ونب إلهم حدوث هذا الانزعاج، فبعضا نقلوهم الى الميدان وبعضا ~~أسكنوهم بمنظرة الكبش وبعضا أنزلوهم بدار الوزارة ، واتهمت منهم جماعة ~~بانشاء الشقاق وافتراء دواعى الافتراق، فأخلوا وقرروا فأقروا بما دبروا، ~~فأو دعوا السجن حسما للمواد واستيصالا لشأفة الفساد، وسكن الثاثر أحسن ~~السكون وقرت باستقرار الحال العيون وكانت هذه الحالة المستشنعة ~~والواقعة المستبشعة أول التجارب وبداية الوقائع الى مرت بالسلطان على ~~صفر سنه وهو فيها ثابت الجنان ثباتأ بعيى شجعان الكهول وكهول الشجعان ~~مما أحقه إذ ذاك القائل أن يقول : # بلفت لعشر مضت من سني %~% ك ما بلغ السيد الأشيب # فهمك فها جسام الأمور %~% وهم لداتك آن بلعبوا # وأنا أقول إن الله تعالى مذ جعل سمة السلطنة عليه وساقها إليه: تايع ~~له ms073 التجارب من الصغر وبصره ما أمره عليه من العبر ليز داد فى السياسة تبصرة ~~ويكون له من البداية تذكرة . وبعد هذه الأمور ببرهة يسيرة مثل فى الأمير ~~شمس الدين قراسنقر المنصورى والأمير حسام الدين لاجين السلاحدار أن ~~يعفو عنهما ويصفح عن ذنهما، فعفا وأصلح، فظهرا من الاستتار وبزغا ~~من السرار وأنعم عليهما بالإمرة، فما أحسن العفو عند المقدرة . PageV01P141 ### | ودخلت سنة أربع وتسعين وستمائة : # فيها وردت الأخبار بأن البحرالملح قد اشتعل وضرم العدو فيه قد اشتعل ~~وخيف على الثغور من تطرق طارق أو تهجم مارق أو تجرم سارق، فندبت ~~الى ثغر الاسكتدرية مجردا لحفظه: فتوجهت إليه وخيمت عليه . وفى شهر ~~المحرم متها نزغ نزغ من الشيطان بالجماعة الذين فرقوا من مماليك السلطان ~~ال و حصل الاهتمام بالشوانى والاجتهاد فى حفظ السواحل والموانى . واتفق تواتر ~~الأخبار بأن على ظهر البحر فظائع فرنجية من متحرمة الجنوية ~~بتخطنمون المراكب الإسلامية، فأذكينا عينا لتعين الأرصاد وبقينا لهما ~~بالمرصاد، فلم يفجأنا إلا طروق غرابيسابق بسيره كل سحاب، ~~فأخرجنا إليه الشواتى لعله يقارب أو يدانى ، فنفر كل النفار وظار فى لجج ~~البحار ثم عاود الميناء يرصد الاغيرار، فأعلمت الحيلة عليه وبيتت الرماة ~~بالقسى فى مر اكب من الجوز الذى يأتى إليه . فأعان الله على أخذه قهرأ ~~والتمكن ممن كان فيه من الفرنج قتلا وأسرا ، وكان ممن قتل مانويل ) ~~الريس الغراب ، ورثيس تلك الأحزاب ، وكان على التجار المسلمين والفرنج ~~منه أعظم المضرة، فسروا بإهلاكه غاية المسرة وأرسلت الأسارى إلى الباب ~~العزيز وعدتهم دون الماثة نفس، ومنهم محتشم قراية كبير من كبار جنوة ~~اسمه بندت زكريا. وفى شهر المحرم نزغ نزغ من الشيطان بالجماعة PageV01P142 ~~الذين قرقوا من مماليك ( السلطان، فعز موا على فتنة يثيروتها ويوقدون نارها ~~و يسعررنها بسبب ما ترتب فى نفوسهم من تفريقهم وابعادهم وتناقض أحوالهم، ~~وقرر يعضهم مع بعض آنهم يركبون بالليل ويحتاطون على ما فى الاسطبلات ~~من الخيل ، ويثورون على العساكر ثورة يقضون يها أوطارهم ويأخذون ~~مأرهم . فهض الذين فى الكيش والميدان وركبوا ودخلوا المدينة ms074 وأرسلوا إلى ~~أصحابهم الذين هم بدار الوزارة، فأبوا أن يأتوهم ، فهجموا خزانة البنود ~~وأخرجوا خشداشيهم المسجونين فها ونهبوا من الاسطبلات الخيل الى قدروا ~~عليها . وأدركهم الصباح وهتف داعى الفلاح وركب الأمراء من القلعة ، ~~فسارت الماليك إليهم وتقاتلوا معهم ثم لحقهم الأمير سيف الدين بهاهر الحاج ~~فى جماعة من العسكر، فهزموهم بالكيرة وكانت عليهم الكسرة وأخذت ~~عامتهم من الشوارع وأمسكوا من الأزقة والقوارع وخابت أطماعهم وإنما ~~تضرب رقاب الرجال المطامع وأوقدو ا نار الغتنة وكانوا وقودها، وأضرموها ~~فلما شبت أعجزهم خمودها، وتمثل : # لا تنبش الشر فتبلى به %~% قليل من يسلم ن نبشه # إذا طغى الكيش بشحم الكلا %~% أدرج رأس الكبش فى كرشه # وكان أكثرهم شرا واعظمهم مكرا على ما ذكر اثنان يعتقدان أنهم ~~من كبارهم وذوى أخطارهم، أحدهما اسمه (كتبغا والآخر ساطلمش، فلما ~~أخنوا سكنت الثواثر ودارت عليهم الدوائر ، ولم أكن يوميد حاضرأ مع من ~~هو حاضر لأن لله تعالى بى ألطافا تبعدنى عن هذه الوقائع وتخرجى من هذه ~~المجامع ، فإنما الأعمال بالنيات والله تعالى مطلع على ما تجنه الطويات، وإنما بلغى ~~هذا الخبر الذى أوردته فى هذه السيرة ممن كان له فيه مشاركة فلما انقضت ~~هذه الواقعة كانت من الأسباب الى أو جبت حركة كتبغا وركوبه فى السلطنة ~~التى لم ينل منها مراما ولا أحكم فيها وقد نققها الدهر إيراما، حسنوا له أن ~~يجلس فى الدست ويستقل بالأمر لرغبتهم قى الانتقال إلى الإقطاعات والارتقاء ~~فى الدرجات، فغلبوا على رأيه وحملوه على تعديه وافترائه، وكان ~~اكثرهم على ذلك مثابرة وأسرعهم إليه مبادرة بتخاص وبكتوت PageV01P143 ~~الأزرق وخشتاشيها، فتاقت تقوسهم لأمر لم بحمدوا عواقبه ولم تصف لهم ~~مشاربه وكان الذى حضروه فيما اتفق عليه واجتمعوا فى هذه المشورة لديه ~~الأمير بدر الدين بيسرى الشمسى والأمير سيف الدين بهادر الحاج والأمير ~~ال شمسن الدين كرتاى والأمير سيف الدين بكتمر السلاح دار والأمير سيف الدين ~~قفجاق والأمير شمس الدين قراسنقر والأمير سيف الدين كرد وقنغرو جاورشى ~~فلما أحكوا هذا التدبير وقرروا هذا التقرير، (أجلسوه بزعمهم ms075 على السرير ~~فى التاسع من المحرم سنة أربع وتسعين وستمائه . وظن أن الملك بالجلوس على ~~التخت ولم يعلم آته مواتاة الحظ وموافاة البخت . ولما جلس لقب بالعادل. ~~وكان هذا الجلوس فى طالع منحوس وابتلى الناس بالبؤس ومنوا بالعكوس: ~~ال ولم تطب بأمره النفوس. وأظهر مز التخلف أن حجب السلطان ومتعه من ~~التصرف وبدأ بمماليكه فأمرهم وخولهم وكبرهم وسير بتخاس أستاذ دار وأعطى ~~بكتوت الأزرق أجل الإقطاعات الكبار فبسطا أيديهما فى الدولة وصالا غعلى ~~الناس أعظم صولة وأخذا فى الاحتجان والاحتجاز وفعلا فعل من حاد عن ~~القصد وجار، وعاملا حام الدين لاجين بالمضايقة والإضجار. واتفق ~~فى السنة المذكورة تقصير النيل وتوقفه، ووجلت بسببه قلوب المسلمين ~~وضعفت لأجله نفوس العالمين، ولم يوف ماء السلطان بالتعليق ولا حصل ~~الناس ما عهدوه من التخليق وكسر الخليج الحاكمى قبل الوفاء ، فازداد الناس ~~ضيقأ على ضيق، فتطير الحمهور بجلوس المذكور، وقالوا بكعبه المشوم ~~ووجهه المحنور، توالت علينا هذه الشرور وغلت الغلات والأسهار وارتفعت ~~الأقوات وأيقنت النفس بالتلاف وأكثروا الاستصراخ والإرجاف واستسقوا ~~فلم يسقرا. وتبع ذلك وباء شامل وفناء عاجل وطاعون جارف وحتف جائف ~~فهلك الناس وغلب اليأس، ومات من الخلائق / ذوات لا تحصى ولا تحصر. ~~فكانت الأنفس على هذه الأمور تتحسر ولم يبق فى القاهرة ومصر شارع إلا ~~وفيه جماعة مرضى مدنفين أو موتى مطرحين لعجز الأحياء عن دفن الأموات ~~واشتغال الناس بأنفسهم عمن مات . وكانت الكلاب تهش لحومهم وتفرى ~~أديهم ويطرحون فى الخفائر قوما على قوم وتبلغ عدتهم فوق الألف كل ~~ال يوم، وأخلفت آنواء السماء وعم فم هذه الفتنة الصماء فلم تصب أرض برقة PageV01P144 ~~مطر ولا همل القطر بتلك الأقطار ولا قطر، فخلا أملها عنها وخرجوا منها ~~منتعجين الديار المصرية ومنحازين إلى جهة الإسكندرية، ففرقوا على أملياء ~~الثغر وكذلك عمل القاهرة ومصر . ولما توالى هذا البلاء وتتابع هذا الفناء ~~والغلاء، منى الغالمون بالطامة وتساوى فى السر الخاصة والعامة ويلغ سعر ~~الغلة القمح كل إردب مالة وستون درهما والشعير والغول وغيرها من ~~الحبوب مائة درهم، ms076 وأكل الناس الميتات وعدموا الأقوات وخلت اواحى ~~من السكان واستولى الموتان على الإنسان والحيوان ولطف الله تعالى ~~بأهل الإسكندرية بأن ساق إليهم جلب الغلال من البلاد الفرنجية، فوصل منها ~~شيء عظيم اكره من جزيرة صقلية حى كان ما جلب منها يناهز مائى ~~الف إردب، وانقضت مدة الفتنة الشهباء والناس فى مكابدة العناء. وكان ~~مما تجدد ببلاد التتار مقتل كيخاتوا ابن أبغا ، ومملكة بيدوا بن طرغاى ابن ~~هولاكوا مدة ( لطيفة ثم قتل، وملك قازان ابن أرغون ابن أبغا . واتفقت ~~فيها وفاة الملك المظقر صاحب اليمن وهو شمس الدين يوسف بن عمر بن رسول ~~ال واستقر ولده الملك الأشرف نجم الدين عمر مدة ثم ولى بعده المؤيد هزبر الدين ~~فإن المظفر خلف من الأولاد الأشرف والمؤيد والواثق والمسعود والمتصور. PageV01P145 ### | ودخلت سنة خمس وتسعين وستمائة : # فى أوائلها وفدت طوائف الأويراتيةمن البلاد المشرقية إلى ~~المالك الشامية صحبة مقدميهم طرغاى وككتاى . وكان السبب فى اثتزاحهم ~~عن بلادهم أن طرغاى هذا كان متفقا مع بيدوا على قتل كيخاتوا ، فلما صار ~~الملك إلى قازان خافه على نفسه أن يأخذه بثأر عمه فيسفك دمه، وكان مقيما ~~بثمانة بين بغداد والموصل . واتفق أن قازان أرسل مقدما يسمى قطغوا فى ~~اال دون ماثة فارس ليحفظ الطرقات عليه رئما يصل الذين ندبهم إليه، فاتفق ~~طرغاى ومن معه وقتلوا قطغوا وجماعته وعبروا الفرات وسار بولاى قى ~~آثارهم، فاتقعوا معه وكسروه ونجوا إلى الشام فى هذه الأيام، فأنزلوا فى ~~الساحل وأوفد إلى القلعة من أعيانهم زهاء عن مائتى فارس ومقلعيهم الثلاثة ~~وهم : طرغاى وككتاى والوحى، فال إليهم كتبغا بكليته وحسن اليهم بطبعه ~~ال وجنسيته وأفرط هم فى الصلات والانزال والإقامات وأمر أكابرهم ~~بالطبلخانات قيل دخوطم ف الامان الدخول المستقيم وتدريجهم على عادة ~~الملوك ( ونهجهم القويم. فصاروا جلسون بياب القلةفى مراتب ~~الأمراءالكبار وهم بكثافة التتار وجلافة الكفار ، لم يعرفوا أوضاع الآداب ~~ولا اهتدوا إلى سبيل الصواب، فأثر ذلك فى الخواطر وأنكا الأكابر ~~اوالأصافر وحكم مماليكه عليه وصار الأمر إليهم لا إليه ، فتأكدت البغضاء ~~له ms077 فى الصدور ونفرت عنه القلوب هذه الأمور وانضافت هذه الأفاعيل ~~الى ما نزل بالجمهور، فتشاءموا بوجهه وطلعته وأشرفوا على الغرر بغرته ~~ال وحزنوا على زمن الناصر وأيامه التى كانت تقر النواظر . كما قيل : # كنت لنا رحمة وقد هلك البد %~% و لبخل الأنواء والحضر # ورحمة له من دلائلها %~% فى الأرض عدل السلطان والمطر PageV01P146 ### | ووحلت سنة ست وتسعين وستمائة : # فيها سار زين الدين كتبغا الملقب بالعادل إلى الشام وصحبته العساكر ~~كافة، فلما وصل دمشق عزل عز الدين أيبك الحموى النائب بها ونكبه ~~و صادره ونهه واستصفى فضته وأذهب ذهيه، ورتب غرلو مملوكه نائبا بها ~~و توجه منها إلى حمص متصيدا وعاد مها وقلوب الجماعة نافرة من جهته ~~وخواطرهم كارهة لسلطنته . وكان مماليكه قد سعوا عنده فى الأمير حسام الدين ~~لاجين وأوهموه منه وحملوه ليقبض عليه، فإن بطخاص كان ختار الحديث ~~فى النياية ويضايق حسام الدين فى جلوسه وحكمه، وكانوا يكررون الطعن ~~ف احقه وينقلون عنه نقلا فاسدا، فلا يشك مخدومهم فى صدقه. واتفق ~~معه بعض الأمراء لكراههم فى مماليكه وجمعه وامتعاضهم من بخله ومنعه، ~~فتواطأوا جميعا على خلعه. فلما وصلوا إلى ماء العوجاء عائدأ إلى الديار المصرية ~~ال ونزل به، ركبت الجماعة المتفقة على هذا الأمر وأظهروا ما كان فى السر ~~إلى الجهر، وكان ركوبهم وقت الظهر بمن انفم الينهم من الماليك السلطانية ~~ال وهم كرجى وخشتاشيته، وساقوا إلى نحو الدهليز طلبا واحدا وحركوا أنقارأيهم ~~حربيأ. فلما أحس كتبغا بالضجة وضوضاء تلك الرجة، سأل ما الخبر ، فقيل له ~~إن جماعة من الأويراتية قد ركبوا وعزموا على أن يتسحبوا. فركب حسام ~~الدين لاجين ليردهم، ثم ما لبثوا أن تقدموا إليه وهجموا عليه، فأيقن أنهم ~~قاصدوه لا محالة فركب للوقت فى تلك الحالة، وركب معه نفر من مماليكه ~~ال وعبر الأمراء على مخيم بكتوت الأزرق فأعدموه فى خيمته وقتلوه على ~~مكانته، وركب بتخاص فقتل حال ركوبه ووثبوا عليه قبل وثوبه، فولى ~~كتبضا طريدا وذهب شريدا وتفرق جمعه بديدا ومر يركض طرفه ~~ركضا شذيدا، فقصز ms078 القوم عن طرده وأمسكوا عن قصده . ولو راموا إلحاله PageV01P147 ~~لأدركوه أو أرادوا إهلاكه بمشيثة الله لأهلكوه ، لكنهم رعوا له قديم الصحبة ~~ال ولم مكنوا منه تلك العصبة : وانهى به السير إلى دمشق المحروسة فوصلها فى ~~شهر المحرم وكان النائب بها يوميذ (سيف الدين اغرلوا مملوكه، فآوى إليه ~~ال ولم يتبعه ممن كان يعتمد عليه إلا جمدان بن صلغية ونفر يسير من مماليكه ~~وأعيت خيلهم لشدة الركض، فتخطفوا ما وجدوا من خيل قى الطرقات ، ~~وكان ذلك من جملة الموبقات . ولما وصل المذكور زين الدين كتبغا إلى ~~دمشق حاول أن يوافقه أحد من الأمراء الذين فيها فما وجد منهم إقبالا ولا ~~نال لديهم متالا ، فكان كما قيل : # اذا المرء لم محتسل وقد جد جمده %~% اضاع وقاسى آم ره وهو مدير # ولكن اخو الحزم الذى ليس نازلا %~% به الخطب إلا وهو للفضل مبصر # فناك قريع الدهر ما عاش حول %~% اذا سد منه منخر جاش منخر # فكتب إلى الأمير حسام الدين لاجين يسأله مكانا يأويه ولم يكن له قصد ~~ان يناويه ولا رأى فى أن يؤذيه، فسمح له أن يتوجه إلى صرخد ويقيم فيها ~~اذ ذاك إليها وتوجه الأمير حسام الدين لاجين إلى الديار المصرية ~~ال و صحبته العساكر الإسلامية والخزائن السلطانية وقد استوثق آمره وانشرح ~~صدره وحلف له الأمراء وحلفوه، واشترطوا عليه شروطأ فوافتهم ~~على ما شرطوه . وطلع القلعة المحروسة وبها نائبا الأمير شمس الدين اقسنقر كرتيه ~~فطابقه ووافته وعاقده على أمره وواثقه . فجلس فى أواخر الحرم ولقب بالملك ~~المنصور، وكان فى التماسه هذا الأمر كالمغرور، ورتب الأمير فمس الدين ~~قراسنقر فى نيابة السلطنة وأقر الحاج بهادر فى الحجبة وقرر سيف الدين ~~سلار استاذ الدار وجعل سيف الدين بكتمر الجوكندار آمير جاندار ، واستمر ~~بالصناحب فخر الدين ابن الحلى فى الوزارة برهة ثم عزله وولى الأمير ~~فمس الدين الأعسر الوزارة وقلد الأمير سيف الدين قفجاق نيابة السلطنة PageV01P148 ~~بلمشق وسيره إلها لأنه كان قد وعده بها. واهم بعمارة جامع ابن طولون ~~ال وزيادة أمواله وصلاح ms079 أحواله، وفسح للإمام الحاكم بأمر الله الخليفة فى الخروج ~~والدخول والركوب والنزول، وأسكنه مناظر الكبش وأجرى عليه أنزالا ~~كافية ووصله صلات وافية . ثم إنه كره أن يكون مولانا السلطان ممنوعا من ~~لذته، محصورا عن حركته، واقتضت الأقدار الإلهية والإرادة الربانية توجهه ~~إلى الكرك، فتوجه به إليها الأمير سيف الدين سلار، فكان فى خروجه من ~~بيته وفراقه لعصبته شبها بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اتفق حروجه ~~ن المدينة ونزل فى حقه قوله تعالى : # (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين ~~لكارهون، بجادلونك فى الخق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى المؤت ~~وهم ينظرون) . # الى قوله: ~~ # (ويريد الله أن بحق الحسق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق ~~الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون ) . # وكان كذلك على ما سنذكره بعد. وأفرج عن ركن الدين ~~الجاشتكير وأمره بطبلخاناه فى الديار المصرية، وعن برلغى وأمره ~~بطبلخاناه دمشق وتوجه إليها وأقام فيها مدة ، وأمر منكونمر مملوكه وعلاء ~~الدين ايدغدى شتير وسيف الدين بهادر المعزى وسيف الدين جاغان وبهادر ~~الجوكندار وغيرهم من الأمراء . وفيها عاد نجم الدين خضر بن الظاهر وأمه ~~ال و أخوه سلامش من القسطنطينية إلى الديار المصرية وسأل الحج ، فتوجه إلى ~~الحجاز هو والخليفة الحاكم . وفيها نشبت البغضة فى نفس لاجين من شمس الدين ~~قراسنقر بسعاية منكوتمر ووشايته وعمله على انتزاع إقطاعه ونيابته، فتغير ~~عن مودته وتسى سالف صحبته، فقبض عليه وعلى بدر الدين بيسرى PageV01P149 ~~وعز الدين الحموى والحاج بهادر وسنقر جاه الظاهرى، واستقل منكوتمر ~~بالنيابة وأظهر العظمة والمهابة مع دمامة شكله وقباحة فعله، فكان كما قيل ~~أنفه فى السحاب وعجزه فى التراب، تمثل: # حجاب واعجاب وفرط تصلف %~% ومد يدا تحو العلى بتكلف # ولو كان هذا من وراء كفاية %~% هان ولكن من وراء تخلف # وسلم اليه أستاذه القيادو بسط يده فى البلاد والعياد، فاحتجن الهدايا ~~والتحف والتقادم واللطف، وأسرف غاية السرف وأفرط فى العجب والصلف ~~فقتته النفوس وكرهت منه إفراط التشددو العبوس وأخذ فى تشتيت الأمراء الكبار ~~ال و ms080 تجريدهم قصدا منه فى تبديدهم . فجرد الأمير بدر الدين أمير سلاح والأمير ~~سيف الدين بكتمر السلحدار والأمير شمس الدين اقسنقر كرتاى وسيف الدين ~~بزلار وسيف الدين عزاز، وكتب إلى سيف الدين قفجاق آن يسير معهم ~~بجماعة عينها من دمشق ، (وإلى فارس الدين البكى الظاهرى أن تسير أيضا ~~حهم من صفد وأن يتوجهوا جميعا للاغارة على سيس، فساروا إليها ~~وأغاروا عليها وعادوا إلى حلب . فما استقر بهم القرار حى وافى جمدان ~~اال ن صلغيه يومأ وهم فى الموكب وعلى يده كتاب من لاجين إلى سيف الدين ~~بلبان الطباخى نائب السلطنة بها، بأن يقبض على جماعة منهم سماهم بأسمائهم ~~وكان قد طار إليهم الخبر . فلما انفض الموكب واستدعاهم الطباخى ليحضروا ~~خوانه ، فأبوا أن يحضروا الخوان وتحققوا كيد منكوتمر الخوان وركبوا من ~~مزلهم وجاءوا إلى حمص . وكان سيف الدين قفجاق نازلا عليها بعسكر ~~دمشق، فأعلموه بالأخبار وما جرى من الغدار واتفقوا على الفرار وأنشدهم ~~لسان الحال : # اذا ما خفت فى أرضض فدعها %~% وحث اليعملات على وجاها # ونفسك فز يها إن خفت ضيما %~% وخل الدار تتدب من بناها # فإنك واجد آرضا بأرض %~% ونفسك لن تجد نفسأ سراها # وساروا ومن فورهم وهم سيف الدين قفجاق وسيف الدين بكتمر السلاح ~~دار وقارس الدين البكى وسيف الدين بزلار وسيف الدين عزاز خشتاش PageV01P150 ~~سلار. وتعرض اقطوان العلمى وهو يومشذ نائب محمص إلى قبجاق ليمعه، ~~فربطه وساقه معه إلى القريتين فأطلقه وعبروا الفرات إلا أنهم لم يقطعوه حى ~~أخذ الله حقهم وسلط على لاجين ومنكوتمر من قتلهما، واتصل بهم الخبر ~~فلم يصدقوه وكان من آمرهم ما سنذ كره (مفصلا فى سنيه وأوقاته وتشرحه ~~بوقائعه ومتجدداته . وفى هنه السنة لما خف البلاء وقل الغلاء وتثاقصت ~~الأسعار، أرسل على الزرع الفار فانتشر غاية الانتشار وأهلك الزروع وأبادها ، ~~وكان يسبق الحصادين فى حصادها ويسرح على البيادر فيرعاها والأنادر ~~فيفشاها، ولطف الله بازالته وعامل العباد برحمته . وفيها وفد سلامش اين ~~أفاك ابن ينجوا من بلاد التتار وأخوه قطقطوا ومن معهما إلى الباب العزيز ms081 ~~هاربا من قازان لأنه (....) الروم مقدم ثمان وبلغه عزمه على اتلافه، فلم يجد ~~إلا الفرار والمهاجرة إلى هذه الديار ، فأكرم متواه وأبلغ مناه وسأل أن ~~جرد معه من يعينه على إحضار عياله واستخراج أطفاله، فجرد معه من عسكر ~~حلب العدة الى أرادها، وتوجه مشرقا ، فلما صار ببلد سيسن اطلع عليه ~~الأرمن والتتار المحردون فيها، فأخذوا عليه المضائق ورتبوا له العوائق وأدركوه ~~ال في الدروب، فلم يكن له إلا الهروب، وقتل الذين كانوا معه من عسكر حلب، ~~وفر منهزما إلى بعض القلاع ، قأحضره قازان بين بديه وقتله وبقى آخوه ~~قطقطوا فى الديار المصرية لأنه تركه فيها كالرهينة واستمر مقيما بالمدينة PageV01P151 ### | ودخلت سنة سبع وتسعين وستمائة : # فيها أزمع حسام الدين لاجين روكالديار المصرية، وتغيير الإقطاعمات ~~ال و ترتيب المعاملات لأن النواصى آلت إلى الخراب والفلاحين عجزوا عن ~~الخراج، وصارت الأراضى تبور لضعف المزارعين وتفرق آراء المقطعين، ~~ال و الشكاوى من الفريقين دائمة فى كل وقت وحين وكان الحديث فى أول الروك ~~قد تقدم قبل هذه الأيام وصرف إليه الاهتمام ولم يتهيأ له التمام ، فجمع الكتاب ~~والحساب وجماعة المستوفين وأرباب الدواوبن وعمل الروك ورتن الإقطاعات ~~وجمعت النواحى والمعاملات وكتبت المثالات وجعل (...) واحتجن ~~منكوتمر لنفسه من البلاد العامرة والقرى القريبة والجهات الناضة شيئا كثيرا ~~زائدا ، فأصبح كل له حاسدا ولو قنع لكانت السلامة أقرب إليه والقلوب ~~أقل موجدة عليه ، ولقد أحسن القائل محرضا على القناعة: ثعر # اقنع تعز ولا تطمع تال ولا %~% تكثر تقل ولا تغثر بالأمل # ملك القناعة لا بخشى عليه ولا %~% بحتاج فيه إلى الأنصار والخول # واتفق فى هذه السنة من الوقائع ببلاد التتار اختلاف تقطاء ونوغيهووقوع ~~الحرب بينها وكانت الكسرة على طقطاء، وسبى من عسا كره ورعيته وأهل ~~طائفته خلق لا يحصى عددا واشترى اكثرهم التجار وجلبوهم إلى الأقطار ~~وباعوهم فى الأمصار. PageV01P152 ### | ودخلت سنة ثمان وتسعين وستمائة: # فيها قتل حسام الدين لاجين الملقب بالمتصور ونائبه منكوتمر علوكه، ~~و ذلك آنه أبرز آنيابه فعقر جميع خشتاشيته وأصحابه، فتغيرت القلوب ~~عليه ونسبت الذنوب ms082 اليه: # ومن يربط الكلب العقور ببابه %~% فعتمر جميع الناس من رابط الكلب # وكان لا يقطع دونه أمرا ولا يبرم بغير رأيه حكما، وما لا يصدر عن رأيه ~~عطله وكل مرسوم مخرج من خدومه بغير اشارته يبطله وهو راض منه ~~هذه الأور وغير معترض عليه فى شىء من التدبير: شمو # فإلا تكن أنت المسىء بعينه %~% فانك ندمان المسىء وصاحبه # وكان المحرك لهذه الحادثة أن شخصا من الماليك السلطانية اللين أعانوا ~~حسام الدين لاجين فى مقاصده اسمه كرجى كان قد قربه وقدهه على الماليك ~~السلطانية ليستميل خواطرهم إلي ويعطف قلو بهم عليه، فكان پلازمه لبلا ~~ونهارا ويفاوضه سرا وجهارا، فكره منكوتمر مداناته وأزمع مناواته، ثم ~~عينه للنيابة بقلاع سيس الى افتتحها العسكر المحرد متقدما وهى تل حمدون ~~ال وقلعة نجم وحميمصة، فقلق كرجى وارتاع وتحرق والتاع، وشكا إلى ~~طفجى وغيره ما اتفق له وسأل لاجين الاعفاء فأجابه. وقد حصل فى نفسه ~~و نفوس أصحابه من منكوتمر ما حصل. ثم بعد برهة يسيرة اتفق بين شخص ~~آخر من الخاصكية طغاى يلوذ بطفجى وبين منكوتمر مفاوضة، فأغلظ له ~~فى الخطاب وأسمعه أفظ الجواب، فجاء إلى طغجى باكيا واستصرخ به شاكيا، PageV01P153 ~~فاجتمعوا فيما بيهم وتشا كوا إساعات منكوتمر إليهم وتحكمه عليهم وآفشوا ~~ما بقلو بهم من الضغائن وأبدوا ما بنفوسهم من الإحن والدقائن شر # وان الضغن بعد الضغن يفشو %~% عليك وبخرج الداء الدفينا # فقالوا وكيف السبيل الى الر احة من شره ومكانته من أستاذه مكينة وأسبابه ~~عنده متينة، وإن كلم عنه لم يسمع وإن شكى عنه إليه لم ينجع وكلما طالت ~~مدته قويت شكوته وعجزنا عن مرامه وأصمانا بسهامه . وتشاوروا على اعدامه ~~ثم تذ اكروا أنه لا سبيل إلى يلوغ القصد منه إلا ياعدام مخدومه، وأبرموا ~~الأمر بيهم، فلما كانت ليلة الجمعة الحادى عشر من ربيع الأخر، هجموا ~~عليه وهو جالس يلعب بالشطرنج، فأرووا السيوف من دمائه وقطعوه ~~تقطيعا وغادره مصروعا . وخرجوا إلى دار منكوتمر واستدعوه لينزل إليهم، ~~فأحس بالأمر، واستشعر الشر، فنزل إلى طغجى ms083 مستجير أ به من القتل ، ~~فأجاره وأمرهم ليذهبوا به إلى السجن ، فضوا به ودلوه فى أسفل الجب، ~~فاستلرك طفجى الفارط فيه وقال: نحن قتلنا أستاذه وما أساء إلينا ولا أجنف ~~علينا ، وإنما قتلناه لأجل هذا الشيطان وما أنشأه من الشنآن ، فلا سهيل إلى ~~تركه ولابد من هلكه، فأطلعه من الجب وذيحه من قفاه ولفى ما قدمت يداه: شر # ومن يحتفر فى الشر بثرا لغيره %~% يبت وهو فيها لا محالة واقع # وأصبح طغجى وكرجى يظنان أن الحكم صار إليهما والزمام فى يديهما ~~فجلس طغجى فى شباك النيابة والأمراء عنده وديوان الجيش بين يديه وسمت ~~نفسه إلى المنصب الأعلى وتطاول إلى ما هو قاصر عنه خرقا وجهلا. واتفق ~~ال وصول الأمراء المجردين من الشام وهم بدر الدين أمير سلاح وشمس الدين ~~كرتيه وشمس الدين سنقر جاه المنصورى ، فخرج الأمراء لتلقيهم والزموا ~~طغجى بالخروج إلبهم، فخرج هو وكرجى، ولما تلاقوا وسلم بعضهم على ~~بعض جرى الحديث بيهم فيما أحدثه هؤلاء . وانتهى الحال إلى أن قتل طغجى ~~فقر حينئذ كرجى فلم ينجه القرار وقتل بحد الصارم البتار . واجتمعت الآراء ~~ال واتفقت الأمراء على إعادة مولانا السلطان إلى محله ، فأرسل إليه علم الدين PageV01P154 ~~الجاولى أستاذ دار وسيف الدين للملك الجوكندار، فحضر من الكرك ~~مسؤولا مخطوبا، ووصل الى قلعته محبوا محبوبا، وكان وصوله يوم السبت ~~رابع عشر جمادى الأولى وجلس فى الدست الذى هو أحق به وأولى، وقد ~~أغنته سعادته عن الحيل وبلغته غاية الأمل، وجلس بين يدبه الأمراء الأكابر ~~وأرباب المشاور. # قال الراوى وكنت فيمن أبعده منكوغمر وجرده، فحضرت من ~~بلاد الشمونين وصادفت يوم جلوسه وتلقانى الدهر بطلاقته بعد عبوسه، ~~فحمدت الله إذ أبعدنى عن الضراء وأدنانى من السراء . فجلست يومثذ ومن ~~حضر من الأمراء ، وكان يوما عم سروره الوجود وملأت أفراحه التهائم ~~والنجود، وأنشد لسان السعود يقول : # قد رجع الحق إلى نصابه %~% وأنت من دون الورى أولى به # ما كان إلا السيف سلته يد %~% ثم أعادته إلى قرابه # وتقرر أن يكون سيف الدين سلار ms084 نائب السلطنة المعظمة ، وركن ~~الدين بيبرس الجاشنكير أستاذ دار العالية، والأمير سيف الدين بكتمر ~~الجوكندار أمير جاندار . وكان مما ذكر فى شأن مولاتا السلطان، خلد الله ~~ملكه، من الأشهار قول من قال : # يا أها الملك العالى المنار إذا %~% أهل الفخار سموا للجد والجود # شيدت بيت قلاوون فعشت له %~% فى ظل ملك على الأفاق ممدود # أعدت للدولة الغراء بهجها %~% فاملك كلك سليمان بن داوود # أشرقت كالشمس فى أبراج رفعتها %~% وكان عودك فى الأيام كالعيد PageV01P155 ### | ودخلت سنة تسع وتسعين وستمائة : # فيها تحركت التتار وتواترت الأخبار بحركتهم ، فلما تحقق مسير قازان ، ~~خرج السلطان وهجر الأوطان وسار بالجيوش المنصورة وله يومثذ من العمر ~~مس عشرة سنة . فما أحقه بقول القائل : # قاد الجيوش لخمس عشرة حجة %~% ولداته عن ذاك فى أشغال # قعدت بهم هماتهم وسمت به %~% هم الملوك وسورة الأبطال # ولما نزل على تل العجول نزول المتثبت لا العجول، اتفق قوم من التتر ~~الأويراتية، الذى ذكرتا ورودهم إلى الديار المصرية، مع أحد المماليك ~~السلطانية يسمى بر لطاى على أن يعيدوا كتبغا لما [أسدى] إليهم من الإحسان ~~الذى كاذ معدودا من ذنوبه مذكورا فى جملة عيوبه، فهضوا لقصدهم وقد ~~قضى الله بإتعاس جدهم .) وبينما الأمراء فى الموكب والسلطان فى دهليزه، ~~شهر برلطاى سيفه واخترق الصفوف ، فسار إليه الواثقون بالسيوف ، فانشى ~~الى جهة الدهليز وقد حضر الأمير سيف الدين بكتمر آمير جندار وفحصوا ~~عنه وحاققوا هذا الوائب واقتصوا منه . وجمع من تم من ماليك السلطان ~~وتيقظوا لهذه الحادثة ، فأمسكوا برلطاى ، وللوقت أرسله السلطان إلى الأمراء ~~وقال لهم : حققوا هذا الواقع وافحصوا عنه وافعلوا فيه الواجب. وكان ~~سلار فى الحالة الراهنة قد تحير فى فثته، والجاشنكير قد وقف جانبا جماعته ~~اا و أهل صحبته. ثم انحاز سلار إليه فى ساعته، فكان الأمير سيف الدين بكتمر ~~عونا للسلطان من قديم الزمان ، ونصيحا له فى السر والإعلان من ذلك الأوان ~~فقتل برلطاى وأمسك الأويراتيه وشنقوا على غرة . وجدد الأمراء أمانا ~~ال ومواثيق . وارتحل السلطان إلى دمشق يطوى الطريق. فلما دخلها ms085 أنفق فى PageV01P156 ~~العساكر فى العشر الأوسط من ربيع الأول، والأخبار تتواتر والجفال ~~تتقاطر ثم رحل السلطان من دمشق وسار إلى حمص، فتحقق أن التتار ~~نزلوا وادى الخزندار، فأسرعت العساكر إليهم قصدأ فى الهجوم عليهم، ~~ال وجدوا فى سيرهم، فا وصلوا مجمع المروج إلا وقد أعيت الخيول من الركف ~~الشديد وثقل الحديد والمدى البعيد ، فركبت أطلاب الشتار من ساعتهم وقازان ~~فى جملتهم والأمراء المقفزون معهم ) وهم قفجاق وبكتمر السلاحدار والبكى ~~الساتى. فلما الققى الجمعان واصطدم الجيشان حملت الميسرة المنصورة على ميمنة ~~التتار فكشفتها ولولا قليل لهزمنها وتكردست ميمتهم على القلب، فتضايق ~~مجال الحرب، ولم يتمكن الجيش هنالك من الطعن والضرب ، فإن التتار من ~~قدامهم از دحموا والغلمان من ورائهم التحموا، وجاههم نوابل السهام كوابل ~~الغمام فثنوا الأعنة وطرحوا الأسنة ولفظوا كل درع وجنة فكانت حينئذ ~~الهزيمة وفلت ساعتيذ العزيمة، فرأى السلطان العود أحمد والرجوع بالنفع ~~أعود وأجود . فضرب عنان جواده على غير مراده منقادأ إلى حكم الضرورة ~~حكوما عليه بها من آرباب المشورة، فاستظهر العدو بانصرافه ووجدوا ~~السهيل عند انحرافه، فانهزمت الجيوش أطلابا وتفرقت الجنود أحرابا وقتل ~~ل فى الصدمة الأولى من الأمراء سيف الدين كرد وناصر الدين ابن الحلى وسيف ~~الدين بلبان التقوى وبيبر ص الطمى والأمير صارم الدين أزبك الطغر بلى نائب ~~بلاطنس، وأصابت الأمير سيف الدين نوكيه السلحدار جراحة فكان موته ~~بها لما وصل إلى جسر يعقوب ، والأمير جمال الدين أقوش الكرجى الحاجب ~~ونفر قلائل ، وذلك فى يوم الأربعاء الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول من ~~سنة تسع وتسعين وستمائه. وهذا اليوم ذكر ( المفسرون فى تأويل قوله ~~تعالى (فى يوم نحس مستمر )أنه يوم الأربعاء ، فإنه كان يتوقع منه ~~الشر ولا سيما إذا اتفق أواخر الشهر . ولما وصل البريد بهنا الخبر إلى القلعة ~~وأنابها بومثذ فى النيابة، أخفيت أمره وأظهرت ضده، وتقلمت بضرب ~~الطبلخاناة وتحريك الكوسات، فزالت الأوهام وسكنت غوغاء العوام ووصل ~~اللطان إلى الديار المصرية وهى آمنة وأحوالها ساكنة، وأما قازان فإنه تسلم PageV01P157 ~~حمص وجاء نحو دمشق ms086 فتزل فى المرج وكثر عند ذلك الهرج والمرج : وعاث ~~العدو فى جبل الصالحية وخربوا مساجده وزواياه ومشاهده، وحاصروا قلعة ~~دمشق وبها علم الدين أرجواش المنصورى نائبا، فصير وصابر وحفظ القلعة ~~وأظهر المتعة وأعانه قفجاق وبكتمر السلحدار بتخذيل التتار وتخفيف الحصار ~~فصانها الله تعالى إلى أن انكشفت التتار عن البلاد ولم ينالوا منها شيئا من المراد . ~~ولمسا كان قازان بالشام كتب إلى الحصون والجهات الكتب والفرمانات ~~يرهب فيها ويرغب . فلم يأذن الله له بالتمكن من شىء من الحصون ولا استباح ~~جماها المصون . وجرد هؤلاء إلى الأغوار ومعه تومان من تولينه وجموع من ~~شياطينه فعاثوا وعبثوا وأفسدوا مدة ما لبثوا . وأما بقية العساكر المنصورة ~~فنهم من سبق الخبر ومنهم من جاء على الأثر ومنهم من لاذ بالقلاع رجاء ~~الامتناع وتجردت الصالحية لحفظ الطرقات واستطلاع المستجدات وإظهار ~~ضبط التجريد وإشاعة الاهتمام للتريب والبعيد . وتوائرت العساكر أولا قأولا ~~اذ ليس لهم إلا مصر والقاهرة موثلا . فأول من وصل الأمير سيف الدين ~~الطباخى نائب حلب ومن معه من العساكر الحلبية وسلكوا الساحل فى طريقهم ~~وخج عليهم الجبلية لما حصلوا فى مضيقهم وتخطفوا من استفر دوه وقتلوا من ~~ال وجدوه ونهبوا مايق معهم من صيانة القماش والعدة، فكانوا فى تمام الشدة: ~~ال ووصل بعده نائب دمشق الأمير جمال الدين ومن معه من عسكر الشام. ثم ~~ال و صل الأمير سيف الدين كراء المتصورى تائب صفد، ووصل بعد ذلك ~~ازين الدين كتبغا من صلخد على طريق الكرك وترك أولاده بها . واجتمع ~~هؤلاء جميعا بالأبواب السلطانية وجاءت التراكمينوغير هم من أهل ~~البلاد إلى الديار المصرية، فشحنت بالأمم وامتلأت بالعرب والعجم، ووسعهم ~~المراحم الآلهية والبركة السمائية والصدقات السلطانية، وفرغت الخزائن ~~السلطانية وأخرجت الذخائر وحملت الأموال إلى الأمراء والعساكر وشملهم ~~النفقات وغمرتهم الصلات. فجددوا العدد الجميلة والثياب النفيسة والخيول ~~المسومة ، وكملوا ما تقص من حالهم وعادوا كاحسن ما كانوا من أهبتهم PageV01P158 ~~وجمالهم وخيلهم وجمالهم وعاد لهم رونق الحسن فى آقرب وقت وأسرع زمن. ~~ال و اتصل ذلك بالنواب الذين فى ms087 الحصون، فماسكوا وتجلدوا وتثبتوا وتأيدوا، ~~واقتضى الحال عود قازان فى السابع ( عشر من جمادى الآخرة ولم يتسلم ~~حصنا واحدا ولا نال ما كان قاصدا . فولى عائدا . ولما تحقق هؤلاء ذلك ~~اتتزح عن الأغوار ولم يلبث أن سار ومر ببقاع بعلبك فأغار عليها وعبر الفرات ~~وكان توجهه فى الثامن من شهر رجب . ولما كان فى العشر الأول من الشهر ~~المذكور، تجهز السلطان وخرج من القلعة المحروسة فأقام بالصالحية، وتقدم ~~سيف الدين سلار وركن الدين أستاذ الدار بالعسكر إلى الشام وتوجهت نواب ~~المالك وعساكر ها ليعود كل منهم إلى مكانه وتعيد إلى كل إقليم من نزح من ~~سكانه. فلما صار عنزلة سكرير راسلوا قفجاق وبكتمر السلحدار فى المهاجرة ~~إلى الطاعة والانتظام مع الجماعة فأرسلوا ثقاتهما مستوثقين وحضرا إلى ~~الخدمة طاتعين . ووصلا إلى أبواب الدهلير السلطانى بالصبالحية هما وفارس ~~الدين البكى، فلقيهم باكرام وتحية وخلع عليهم الخلع الجميلة ووصلهم بالصلات ~~الجزيلة، وعين الأمير سيف الدين قفجاق نيابة الشوبك ولسيف الدين بكتمر ~~امرة بمائة فارس بالديار المصرية ولفارس الدين البكى طبلخاناة بدمشق، ~~ال ورتب زين الدين كتبفا بحماة والأمير شمس الدين قراسنقر بحلب . وعادت ~~الأحوال إلى أوضاعها واتصلت الآمال بعد انقطاعها وفى هذه السنة التقى ~~طقطا ونوغيه بيلاد الشمال، فكانت الكسرة على نوغيه وقتل فى موقفه، وأسر ~~من عسكره خلق كثير ونهب منهم الجم الغفير، وجلب التجار منهم إلى هذه ~~الديار مماليك لا تحصى كثرة وجوار فى ذلك الوقت، ودخلوا فى دين ~~الإسلام بمحبة واجتهاد، وصاروا أنصارا فى الغزاة وأعوانا فى الجهاد . فجعل ~~الله شتاتهم من الأوطان سبيا لدخولهم إلى الإيمان وخروجهم من ظلمة الكفر ~~والطغبان ، تدبير ألا تدركه الأوهام ولا تسبر غوره الأفهام . PageV01P159 ### | ودخلت سنه سبعمائة : # فيها اختلف عربان البحيرة جابر ومرديش (...) ~~فاستظهرت مرديش على جابر وكسرتهم كسرة ما لها من جابر، قندب من ~~الباب العزيز جماعة من الأمراء لإخماد ثوائرهم وتوطين عشائرهم. فتقرر ~~الحال بيهم . واتفق تواتر الأخبار من جهة النواب بأن التتار قد تحركت لقصد ~~الشام والرجوع إلى بلاد الإسلام ، فقامت ms088 على أهله القيامة ولم يبق لهم به إقامة ~~وجاءت الحفول قفولا بعد قفول ، وتبادر الناس أفواجا واز دادوا انزعاجا ~~لما نالهم فى السنة الخالية من الأهوال وفساد الأحوال . وعزم مولانا السلطان ~~على المسير وإفضاء الحال استجباء شىء من المال للإعانة على النفقات مما تدعو ~~اليه الضرورات. وسار السلطان بالعسا كر فى شهر صفر ونزل على ماءالعوجاء ~~منزلة بدعرش وعبروا التتار الفرات ووصلوا بلد حلب فصابر هم عسكرها ~~أياءا . ولم يمكن السلطان التقدم لكثرة الأمطار وامتناع الأسفار وانقطعت لذلك ~~176 الأجلاب وتعذر سلوك الدواب وتضايق الحال لكئرة ( الأمطار والأوحال ، ~~فالجأهم ذلك إلى الترحال، فرحل السلطان عائدا إلى الديار المصرية ~~ال وولما سقط الثلخ بالشام رجع انتتار من البلاد الحلبية آيبين ومما قصدوا خاثيين ~~ال وكفى الله المؤمنين القتال وتراجع إلى البلاد من فارقها من الجفال ~~ال وشرعوا فى تحضير الضياع واستقبلوا أوان الازدراع . ورقع فى ديار مصر PageV01P160 ~~فناه فى الأبقار حتى كادت تعدم وبلغ ثمن الرأس البقر الف درهم وفيها ~~كان إلزام الذمة بتغيير زيهم وغلق كنائسهم بإشارة بيبرس الجاشتكير. وفيها ~~ال و صلت رسل قازان إلى الباب العزيز وهما الأمير ناصر الدين على خواجه ~~والقاضى كمال الدين ابن يونس قاضى الموصل بكتاب من جهته ومشافهة ~~منقولة عن إشارته فسمع السلطان الرسالة وجهز الجواب على يد الأمير حسام ~~الدين المحيرى والقاضى عماد الدين السكرى ، فلما وصلا إليه أمر بتعويقهما عن ~~السفر. PageV01P161 ### | ودخلت سنه إحدى وسبعمائة : # فيها توفى الخليفة الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين بمنظرة الكبش ، فحمل ~~إلى مشهد السيدة نفيسة وصلى عليه الشيخ كريم الدين عبد الكريم العجمى شيخ ~~الخانكاه، ودفن إلى جانب المشهد. وكانت مدته مذ بويع له فى الدولة ~~الظاهرية ووقع اسم الخلافة عليه، أربعين سنة . وهو أول خليفة دفن بمصر ~~ال من العباسيين . وخلف أولادا أكبرهم يسمى سليمان فاستخلف ولقب المستكفى ~~بالله وكنيته أبو الربيع ، وذلك فى ثامن عشر جمادى الأولى (من هذه السنة . ~~وأجرى عليه ما كان لوالنه من الرواتب، وصار يركب مع السلطان ويلعب ~~معه الكرة ms089 فى الميدان، وضاعف له الإكرام والإحسان . وفيها كثر الفساد ~~من عربان الصعيد واحتاجوا إلى التمهيد، فتوجه صيف الدين سلار وركن ~~الدين الجاشنكير ومعهما جماعة من الأمراء والعسكر المنصور واثختوا فيهم ~~قتلا وأسرا ونهبا وسبيا حتى استأصلوا منهم الشأفة ، ولم تأخذهم بهم رأفة : ~~ال و فيها توفى أمير مكة الشريف أبو نمى محمد بن سعد بن على بن قتادة الحسنى. ~~واختلف أولاده من بعده وهم رميثة وحميضة وعطيفة وأبو الغيث، فاقتضى ~~احضار رميثة وحميضة إلى الباب السلطانى تأديبأ لهما، وترتيب أخوبهما فى ~~الإمرة مكان والدهما. PageV01P162 ### | ودخلت سنة اثنتين وؤمائة: # فيها سفر جيش البحر فى الشوانى المنصورة إلى جزيرة أرواد صحبة ~~كهرداشمقدم الزراقين ، فأقلعوا إليها ونزلوا عليها وأختوها ~~وقتلوا من أهلها بعضا وأسروا بعضا وأحضروا الأسارى إلى الباب الشريف . ~~وكانت هذه الجزيرة مضرة على أهل انطر طوس وما حوها. وفيها جاءت ~~رسل من عند قازان ولم يعد معهم رسول للسلطان، وأعقب وصوهم توارد ~~الأخبار بحركة التتار وأن قطلوشاه أتابك الجيش قد تقدم مغربا إلى جهة الفرات ~~ال و أرسل كتابا مشتملا على الخبث والمكيدة يقول فيه إن الثتار قد أمحلت بلادهم ~~ال وقلت مراعيهم، وأنهم قاصدون التوسع إلى ما يلى الفرات فى ارتياد ~~المراعى، فلا يرتاع المسلمون إذا سمعوا بهم . ثم قوى الإرجاف بوصولهم ~~إلى الأطراف، فجاءت فرقة من طريق الرحبة حتى وصلت إلى دير يسير، ~~وجاءت طائفة على مرعش فخلعت الرعية من البلاذ الحلبية، وحصل الاهتمام ~~بالاستخدام ورسم الأمراء بمصر والشام أن يستخدم كل منهم أجنادا مستجدة ~~نظير الربع من العدة ويضيفوهم إلى أجنادهم تكثيرا لأعدادهم . ووظف على ~~أملياء البلاد عدة أحوالهم من الأجناد وتقرر الحال أن تتقدم مقدمة العساكر ~~إلى الشام تقوية لعسكره ومددا له إلى أن تتضح الحال وينجلى الإشكال . فجرد ~~فيها من الأمراء ركن الدين الجاشتكير وحسام الدين أستاذ دار وطغريل الإيغانى ~~وكراى المنصورى وسنقر جاه المنصورى وبيبرس الدوادار ناقل هنه الأخبار ~~ومضافوهم من الأمراء والحلقة وغير هم . PageV01P163 # قال الراوى : فلما وصلنا قاقون صحت الأخبار بوصول التتار وجاء ms090 ~~قازان إلى الرحبة فقضل منازلتها ورام محاولتها ويها نائب اسمه علم الدين سنجر ~~الغتمى، فأرسل إليه الإقامات وقدم له الضيافات وقال له إن الملك الآن سائر ~~الى الشام وقدامه المدن العظام، وهذا بلد حقير ومرامه يسير وإذا أخذت ~~البلاد فأنا طوع القياد . فاستوقفه بهذا ومثله عما (كان عازما على فعله وما لبث ~~قازان آن عاد إلى مقامه ولم تمتد مدة مقامه وجرد قطلوشاه نائبه ومعه ~~العسا كر ومقلمو القانات لقصيد هله الجهات فتقدموا إلى الشام وساروا ~~يسابقون الأيام. فلما تحقق السلطان وصولهم: خرج من القلعة واستصحب ~~سائر العساكر والجند المستجدين والعربان وجمع الرجال من البلدان وأخرج ~~معه الخليفة المستكفى وسار يطوى الفيافى ويسابق ذات الخوافى. وأما نحن، ~~فإنا صرنا إلى دمشق وتأخرت العساكر الحلبية والحموية والحمصية وعساكر ~~الفتوحات الإسلامية لتجتمع الجيوش جميعا ويصير جانبهم إذ ذاك منيعا ~~فوصلت مقدمة التتار مغيرة إلى القريتينفى خمسة آلاف فارس وقد ~~اجتمع فيها خلق كثير من التر كمان ببيوتهم وأهلهم وماشيهم ، فوقعوا عليهم ~~و استولوا على ما فى آيديهم وحصلوا نسوانهم سبايا ورجالهم آسارى. فجاء ~~الصريخ إلى الأمراء المذكورين وهم شمس الدين قراسنقر وزين الدين كتبغا ~~وسيف الدين اسندمر ومن كان قد جرد إليهم من دمشق، فركبوا لوقهم ~~اا و جردوا سيف الذين استدمر وسيف بهاد راص وسيف الدين آنص وسيف ~~الدين تمر الساقى وشجاع الدين اعزكوا الزينى وناصر الدين محمد بن الأمير ~~شمس الدين قراسنقر فى ألف وخمسمائة فارس إلى نحو هؤلاء التتار ليدركوهم ~~ويستنقذوا التركمان (من أيديهم، فساقوا إلى مكان يسمى عرفض، فوجدوهم قد ~~حووا الغنائم والسبايا ونزلوا واطمأنوا، فلما رأوا العسكر ظنوه منهم ولم يتبينوه ~~حى أحاط بهم وتقرق عليهم أربع فرق، فكلما اشتغلوا بفرقة، حملت عليهم ~~الأخرى بلا فرق فدهكوهم بهذا التدبير وغلب الجيش القليل جمعهم الكثير، ~~فهزموهم فاستنقذوا الأمرى وخلصوهم واقتلعوا الأموال والأغنام . فكان هذا PageV01P164 ~~أسعد فأل وكانت هذه المقدمة سببا لنتائج الظفر ولإجاب النصر المنتظر، ولم ~~ي صب فى هذه الوقعة سوى الأمير سيف الدين أنص الجمدار وناصر ms091 الدين ~~محمد ابن باشتمرد الناصرى وبعدها اجتمع التتار وقالوا إن السلطان لم يخرج من ~~مصر وما قد امنا أحد إلا عسكر الشام وبعض آمراء مصر، واتفقوا على ~~المهاجة والتعجيل بالمصادمة. فساروا محثين وجاعوا مسرعين، ونحن قد ~~خرجنا من دمشق إلى القطيفة، فلم نلبث بها أن جاءنا الخير بأن العدو قد أقبل . ~~فرأى الأمراء أن بتأخروا مقدارا يسيرا، فلما ثنوا الأعنة كادت تكون الهزيمة، ~~فاضطرب الناس اضطرابا شديدا ورمى قوم من العكر أحمالهم وقوم تركوا ~~أثقالهم وجمالهم ، ولم ينهيأ ردهم ، ولا تأتى صدهم،. # و من يرد طريق العارض الهطل # وعروا على دمشق، فصرخ أهلها بالشتائم وانتقضت منهم العزائم ~~واستصر خوا وضجوا وتضوروا وعجوا وأيقتوا باهلكة، فجلوا . فماكان ~~إلا كلمح الناظر حتى أقبل السلطان بالعساكر تحفه الكتائب وتقدمه المواكب وهو ~~بيهم كالبدر بين الكواكب، فقوى جأش الجيش وسكن ما خامره من ~~الطيش. فقيل : شر # فإذا نظرت إلى السهول رأيتها %~% تحت العجاج فوارسأ وجنائبا # واذا نظرت إلى الجبال رأيتها %~% فوق السهول عواملا وقواضبا # فكانما كسى النهار بها وجى %~% ليل وأطلعت الرماح كواكا # أسد فرائسها الأسود يقودها %~% أسد تصير له الأسود ثعالبا # وفى الساعة الى أقبلت فيها الجيوش الإسلامية وطلعت الأعلام السلطانية ~~أقبل جيش القتار يعلوه القتار، وذلك يوم السبت ثانى يوم من شهر رمضان ~~المعظم سنة اثنتين وسبعمائة ووقف السلطان فى القلب متو كلا على الرب وقد ~~بايعه على نصر ملته ونوى المصابرة لخلوص نيته، والخحليفة إلى جانبه وبن ~~يديه من الأمراء سيف الدين سلار والدكر استاذ الدار وعز الدين الخزندار ~~ال وسيف الدين أوير جندار وجمال الدين آقوش نائب الشام والعسكر الشامى ، ~~ال وفى الميمنة حسام الدين أستاذ الدار وجمال الدين الموصلى قتال السبع وبهاء PageV01P165 ~~الدين يعقوبا الشهرزورى ومبارز الدين أولبا بن قرمان، وقى جناحها سيف ~~الدين ققجاق وعكر حماة والعربان ، وفى الميسرة بدر الدين أمير سلاح ~~وشمس الدين قراسنقر وبيبر س الدوادار وسيف الدين بتخاص نائب صفد ~~ال وسيف الدين طغريل الايغانى وسيف الدين بكتمر السلاح دار ومن معهم من ~~الأمراء ms092 الطبلخانات وأصحاب العشرات ومفاردة الجيش ورجال الحلقة ~~المنصورة وأقبلت كراديس التتر كقطع الليل لا يتبين فيها الرجل من الخيل ، ~~قد مد التقع عليهم رواقه فلا يعلم المقدم من الساقة وفييهم من المقدمين المشاهير ~~قطلوشاه وسوتاى واقطاجى وجوبان بن تداون ومولاى وقرمشى ابن أناق ~~و طوغان وصبا وشى ابن قطلوشاه وطغريل ابن اجاى وأبشقا وأولا جغان ~~ل و الكان وطيطق فى مائة ألف من المغل والكرج والأرمن وغير هم من الحيوش ~~الملفقة والطوائف الى ليست إلا على الفساد متفقة . ولما تعدوا الكسوة، ~~طلبواتحت كتف المصرى وحملوا على الميمنة حملة واخدة، فثبتت للقتال ~~واصطلت جمرات السيوف والنبال وقاتلت قتال الأبطال . فلما عاين الذين ~~فى القلب ما أصاب الذين فيها من شدة الطعن والضرب ردفوها وأزروا إليها، ~~وأكبت الميسرة أيضا عليها ، وكان من لطف الله العميم وفضله العظيم أن ~~الميسرة عند انعطافها وميلها إلى الميمنة لإردافها، كان بين يديها فى ذلك المرج ~~اال و حول تعز عن ساوكها الوعول فما ظنك بالخيول مثقلة بفرسانها الكماة ملبسة ~~أنواع البركصطوانات، فسلكت فى ذلك الوحتل كانها تمشى على الجلامد ~~او تسير على الصخر الجامد لم يتوقف منها فرس ولا بغل، ولا سقط من ~~حمولها حمل تيسيرأ وتسهيلا ولطفا من الله جميلا : وحجز الليل بظلامه ~~وأغمد كل من الفريقين حد حسامه والتجأت التتار إلى جبل غياغب بين طام ~~ال وساغب ولاغ من الويل ولاغب، فباتوا يضرمون نارهم وإنها لنار الحباحب، ~~الوباتت انعساكر محيطة بهم إحاطة الأفلال بالأعناق والأصفاد بالأسواق، ~~فتسلل بعضهم بالليل فرقأ وتفرقت آراؤهم فرقا. فلما تبلج الصباح وتنادى الندامى ~~للوفى وطاب الاصطباح، ترتبت العساكر الإسلامية حول القوم ترتيبا ~~ال و طلبوا حوائلهم تظليبا تسطع الأنوار عليهم وتبدو المهاتة لعين من يرنو اليهم PageV01P166 # بوجوه تعشى السيوف ضياء %~% وسيوف تغشى الشموس وقودا # فى مقام تخر فى ضنكه البي %~% ض على البيض ركعا وسجودا # وشاهد جميع التتار هذه الحال فحاروا ولبثوا ريما تضحى النهار ~~لا يستطيعون الفرار ولا بجدون سبيلا إلى المطار . فعند ذلك فرجت لهم العساكر ~~قرجة ms093 قيما بينهم من رأس الميسرة، فتهافتوا تهافت الفراش إلى التار وتسللوا منها ~~يولون الأدبار، فزلت منهم فرقة مقدمها جوبان قى زهاء ثلاثين ألفا وتلاهم ~~قطلواشاه بفرقة ثانية نحوا من ذلك وتبعتهم الفرقة الثالثة مع طيطق . فلما ~~صاروا بين يدينا ركبنا اكتافهم وفرقنا آلافهم وآخذت العساكر تعلوهم ~~ال بالسيوف وتقتل ألوفا بعد ألوف، وطربت المسامع لوقع الحسام وتفصلت ~~عن عراها الهام، وبقوا كذلك سحابة ذلك اليوم، فلم ينج أحد من القوم ~~إلا شريد (نجا به برذونه هالكا من الظماء ومتسر بلا رداء الظلماء . : # مضوا تتسابق الأعضاء فيهم %~% لأرؤسهم بأرجلهم عثسار # إذا فات السيوف تناولهم %~% بأسياف من العطش القفار # تولوا حين لم بجدوا قرارا %~% فلاذوا بالفرار وما الفرار # بمنجيهم من الأسياف يوما %~% ولكن فيه نالهم الدمار ~ # وتمت النصرة وحقت على الأعداء الكسرة وكان الذين استشهدوا فى هذه ~~الوقعة من أمراء الميمنة الذين صيرواللصدعة الأولى وصاروا إلى جنة الرضوان ~~ال وهم بها أولى وهم : حسام الدين أستاذ دار والمبارز بن قرمان وعلاء الدين ين ~~الجاكى وسنقر الكافرى وأيدمر الشمسى وجمال الدين أقوش الشمسى ~~الحاجب وعز الدين أيدمر الرفا وسيف الدين بلبان الدكاجوكى وعز الدين ~~أيدمر النقيب وعلاء الدين ابن درا والحسام بن باخل، ونحوا من آلف فارس ~~من أجناد الأمراء وغيرهم ، وبات المسلمون ليلهم الثانية مستبشرين بالنصر ~~المتاح حتى هتف داعى الصباح . فلما كان صبيحة الاثنين الرابع من شهر ~~الصيام، جهر السلطان خيل الطلب وراء العدو وتظفت من وجدت منهم ~~فبادوا قتلى وأسرى وأخذوا فى كل أوب قسرا وصاروا حديثا فى الأمصار PageV01P167 ~~وعبرة لأولى الأبصار ، وتلا عليهم لسان السيف (قل لن ينفعكم الفرار ) ~~ال و تطهرت ديار الإسلام من الأدناس وتلا سلطاننا الناصر ذلك من فضل الله ~~علينا وعلى الناس.) وأمست الوحوش فى أشلائهم تحوش، والطيور فى ~~أجسادهم تمور. ثم رحل السلطان يوم الاثنين الرايع من شهر رمضان المعظم ~~من مكان النصر إلى الكمسوة وبقاعه تشى على مواقفه وتعرف بعرف عوارفه، ~~و دمشق قد أخذت زخرفها وازينت و محاستها للنواظر قد تيينت وجدرها ms094 تكاد ~~تسعى إلى خلمة سلطانها لتشكر ما أولاها من صيانة أوطانها، فدخلها يوم ~~الثلاثاء خامس الشهر والملائكة تحييه بإ كرام وتتلو عليه وعلى أتصار الإسلام: ~~(ادخلوما بسلام) فى موكب يزهو على المواكب ونظام يسمو على ~~الكواكب وقد تاهت الدنيا عجبا وشغفت الخلائق به حبا وأعجبوا بنضارة ~~ملكه الذى( لقاهم نضرة وسرورا )وأباد أعداءهم الذين وعدهم الشيطان ~~غرورأ وعادتء آتمهم أعر اسأ وبدلت وحشتهم [يناسا والأشجار تتمايل كالغيد ~~والأطيار تير اسل بالتغريد، والعالم يقولون إن هلا الشهر سعيد جاء فى أوله ~~عيد وفى آخره العيد . ووصل الميدان الأخضر فى اليوم الأبيض يخفق على ~~رأسه اللواء الأصفر، فطلع القصر الأبلق وقد حكم الموت الأحمر فى العدو ~~الأررق : وسارت البرد إلى الآفاق وخفقت أجنحة أطيار البشائر آمنة من ~~الاخفاق وتضاعف الشكر لله على إتمام هذه النعمة وكشف تلك الغمة وعاد ~~بالأمن إلى الأجفان طيب الوسن وقال المسلمون ( الحمد لله الذى أذهب عنا ~~18 الحزن ). وأقام السلطان بدمشق (إلى أن انقضى صيامه المقبول وعيد ~~عيد الفطر فى بشر مسفر ونصر موصول وأسبغ من عطاياه ما أربى على عدد ~~امواج البخر وتضاعفت له المسرات فى هذا الشهر واجتمع فيه ما لم يسمبح ~~ملله الدهر، فآخره عيد الفطر وأوله عيد النحر . ورحل عنها فى يوم الثلاثاء ~~الثالث من شوال ، وبالرغم منها أن تفارقه أو يبعد هنها محياه الذى أنار مغارب PageV01P168 ~~الملك ومشارقه فسار وأغصان الرياض تحسد سناجقه وأوراق الدوح تغبط ~~حوافقه وزهر الحداثق يتمى لو كان لجياده جلالا ليكتسب نضرة وجلالا ~~ال والقصر يود لو كان بدل الخيام ليكون مقاما لتشريف المقام، ومصر قد ~~بعثت إليه مع النسيم رسائل وبذلت فى تعجيل عوده اليها جعائل وكر سيه بها ~~لو أمكنه السعى لسعى من شوقه إليه وشافه مهنيأ بالنعمة الى أتممها الله عليه ~~فلباها إذ دعت وأعمل جياده إلها فأسرعت وسار إليها سير القر فى منازل ~~سعده وأقبل اليها يعسا كره وجنده فوصلها وقد زفت عروسا فى أبهى الحلل ~~ال وزينت زينة فاقت فى التفصيل والجمل وأمست ms095 روضة ثمارها الدرر وفلكا ~~ال فى كل ناحية من وجهها قر ونزل بظاهرها ليلة الاثنين الثالث والعشرين من ~~شوال ثم ركب صبيحة النهار المذكور فى ،وكب حف به الظفر وأضحى حديثا ~~طيبا للهشر ودخل المدينة المحروسة والرعايا قد أصبحو له مبهاين ~~اال والبرايا ، أضحوا بلميالته مطمثنين وألسنة النصر تتلو عليه (ادخلوا ~~مصر إن شاء الله آمنين ) ، وقد أظلته سماء أدمها الحرير ونجومها ~~الذهب وبسطت له أرض ،ن استبرق منغاره عجب ، فشاهد من زبنتها جنات ~~دانية القطوف وكصورا دون بهجتها قصر كل قصر موصوف، وبروجا تتى ~~النجوم أن تضاهيها سناء وسنا، وقبابا شيدت وزينت بناء حسنا، وأواوين ~~دونها إيوان كسرى، وعقودا إذا شاهدتها العيون رجعت وهى حسرى: ~~واشجارا ناظرة لم يسقها صوب الغمام ، وأزهارا يانعة ما برزت من الأكمام ~~وأطيارا مخلقة ليست من نوع الحمام، وسفتا مرفوعة نحو السماء، ومن عادة ~~الفائن كونها فى الماء، وأشكالا موضوعة كهيئة العدو المحنول تظن مزاجها ~~حقيقة بلعب بالعتمول وفرسانا مليسة الجياد إلا أنها من الجماد وأنواعا من ~~الطراثف ينفد الوصف ومالها من نفاد، والأسارى من التتار وطوائف الكفار ~~حملون أعلامهم على آعناقهم ويساقون بين يديه إلى سياقهم ويعاينون ما ~~يدهش الأبصار ويشاهدون من هذه الغرالب مالا رأوا ملله فى سائر الأمصار ~~وهو يسير الهوينا وينظر هذا السرور الذى أقر له وللإسلام عينا ووصل PageV01P169 ~~تربة والده الشهييد قدس الله روحه، فدخلها وزار ضريحه وصلى عنده وقص ~~عنده أحسن القصص وأسهم له من بركة جهاده أوفر الحصص، فلو استطاع ~~رحمه الله أن ينطق لقال : هذا الولد البار والملك الذى خلفنى بالمحد والسؤدد ~~والفخار (وكسر عن الإسلام شوكة التتار وأخذ الثأر حقا وكشف العار . ~~طلع إلى قلعته ظافرا بما نال من القصيد مستغتيا بسعادة طالع طلعته عن الرصد ~~وخلمته المداح بأنواع من القصائد يذكرون هذا الثناء ويعلنون بهذا الهناء ~~وها أنا أورد مها شيئأ هنا مما يستحسن ايراده ويستعذب إنشاده: شعر # لقد ثمت النعى وضوعفت البشرى %~% وأظهر هذا الفتح فى الأوجه البشرا # هناه مناه آها الناس قالهدى ms096 %~% علا الشرك والإيمان قد غلب الكفرا # ولما غزا غازان عقر ديارنا %~% وأعطاه من يعطى ومن متع النصرا # تمرد طغيانا وتاه تجبرا %~% ولم يستن نصحا ولم يستفق سكرا # وعاودتا بغيا وللبغى مصوع %~% فشاهد من إقدامنا الآية الكيرى # وأنصفت الأيام فى الحكم بيننا %~% فكانت له الأولى وكانت لنا الأخرى # وجاءت جيوش المغل كالرمل كثرة %~% وقد ملأت سهل البسيطة والوعسرا # وأقبل سلطان الرممان حمد %~% يقود القباق الجرد والعسكر المحرا # وكان تهار السبت بالنصر شاهدا %~% صدوقا وكان الوقت قد أرحم العصرا PageV01P170 # فكرت وكر المسلمون فلا تل %~% لدى الروع عن بحر غدا صارمأ بمحرا # ومد سواد النقع ليلا فأطلعت %~% فبال القى فى كل داجية فجرا # فلله در الترك ك سفكت دما %~% وكم فلقت راسا وكم طعنت نحرا # وكم طعنت بالسمر حتى تقصفت %~% وكم ضاريت بالبيض حى انثنت حسرى # أمالوا عروش الكافرين وكافحوا %~% عن الدين يرجون المثاية والأجرا # فذلت وكان العز ملء رؤوسها %~% وقد أوطأها الترك من بأسها جمرا # وولت ولاذت بالجبال تحصنا %~% ولولا تخساف القتل لاختارت الأسرا # فحمدا لمن أعلا منار نييه %~% وشكرا لسلطان آباد العدى قسرا # أجل الملوك الناصر بن قلاوون %~% وأبركهم وجها وآرحهم صدرا # لقد خلف المنصور هديأ وهيبة %~% ومنقبة طولى ومنقبة بكرا # ولا زالت الأقدار طسوع مراده %~% ولا زال يعلو فوق هام السهى قدرا # قال آخسر # واقى على قدر ما تختاره القدر %~% وجاء عما جناه الدهر يعتذر PageV01P171 # وإن أساءت لياليه الى سلفت %~% ظلما فقد أحستت أيامه الأخر # وبعد ادراكك الثارات منتصرا %~% فكل ذنب جناه قبل مغتفر # فتح على جبهة الأيام أسعده %~% بالجد والسعد والتأييد مستطر # ما شاهد الناس فتحا مثله أبدا %~% الا فتوحا تولى آمرها عمر # ان البغاة بى قاقان أقدمهم %~% على ملاكهم الطغيان والأسسر # غرتهم قلتة فى الدهر عن غلط %~% منه فحلت بهم من بعدها الغير # وأملوا أنها مثل الى ذهبت %~% فقودروا ومعاهم فى الفلا غدر # قابلتم بجيوش ما لهم قبل %~% ببأسها فلقد قلوا وإن كثرو # نا وقعة المرج مرج الصفر افتخرت %~% بك الوقائع فى الآفاق والعصر # بسوم تدار جمع المسلمين ms097 به %~% من لم (يزل) فى يديه النفع والضرر # قرت به أعين الإسلام وابتهجت %~% القوب وكادت فيه تنه طر # بالسيد الناصر المتصور جفله %~% زهت برونقها الأصال والبكر # هزت معاطقها الدنيا به فرحا %~% فطاب بالأمن فى آيامه العمر PageV01P172 # يا من به راقت الأيام وابتسمت %~% بعد العبوس فا ف صفوها كلر # لا زال ملكك ماكا لانفساد لسسه %~% ما شق شقه جلباب الدجى سحر # وفيها فى يوم الخميس الثالث والعشرين من ذى الحجة حدثت زلرلة ~~حظيمة بكرة النهار بغتة بالقاهرة ومصر والديار المصرية، وكان أعظم ~~تأثير ها بثغر الإسكثدرية فإنها هدمت أربعين بدنة من أسواره وكثيرآ من ~~أبر اجه وهاج البحر الملح الأجاج وتغطط بالأمواج وتساقطت أركان المنار ~~و أيقن أهلها بالهلكة ذلك النهار وخرجوا من باب السدرة خيفة الدمار إلا أن ~~الله تعالى قصر مدتها رخفف شدتها ولم تدم إلا بعض ساعة، فلو بقيت أكير ~~من ذلك لم يبق لكثير من البنيات أثر ولهلك كثير من البشر . ومما قيل من ~~الأبيات الى تضمن وصف أحوالها وذكر أموالها هذه الأبيات: # قد زلزلت عند الضبحى زلزالها %~% ما بال أرضكم البسيطة ما لها # أهوى لها بنيان كل مشيد %~% وارتاع ذعرا من رأى أهوالها # إذ قيل عنها أخرجت أثقالها %~% ولقد خرجنا هاربين من الردى # ما ذاك إلا ربنا فيها الذى %~% أمر الزرواجر فى الورى أوحى لها # خشعت لغرته المساجد سجدا %~% وكذا المآذن للركوع أمالها # وتصدعت أرض لعرة أمره %~% وغزا الرجيف جبالها ورمالها # لولا شفاعة أحمد خير الورى %~% فيها لقطع ربتا أو صالها 3 قال الراوى: وبرزت المراسم الشريفة السلطانية بتوجهى إلى ثغر ~~الاسكذرية لمباشرة أسواره وخنادقه وعمارة ما تساقط من مبانيه ومرافقه، ~~وكان الناس يستعظمون أمره ويقولون فى نفوسهم إنه ما يتهيأ عمارته عامين ~~ولا يكفيه ألوف من العين. فيسر الله تعالى مرامه وعمر فى أقرب مدة ~~بأ يسر مؤونة وأقل نفقة بسعادة مولانا السلطان الذى سهل الله له العسير وأجرى ~~ما بختاره المقادير. PageV01P173 ### | ودخلت سنة ثلاث وسبعمائة : # فيها هلك قازان بن أرغون بن أبغا بن هولاكو ms098 ملك التتار، واستقر ~~أخوه خربندا فى السلطتة بعده، وكان سبب هلاكه مع انقضاء آجله ما جرى ~~ل على عسا كره من الكسرة الى عفت آثار هم وقطعت أعمارهم وأذاقهم مرارة ~~الإذلال وأنكت فيهم نكاية باقية بقاء الأيام والليال، فازداد هما ومرض ~~بحمى فكان الحمام بها محموما مقرونا ولم تجد لها شفاء ولا منها سكونا ، وكانت ~~فى الثالث عشر من شوال بعد الوقعة بأربعين يوما . فلله درها من تصرة ~~تسلطت فيها السيوف وانبسطت سها فى الأعداء يد الحتوف وفعلت فعلها فيهم ~~البواتر وأثرت آثارها فى الغائب منهم كما أثرت فى الحاضر ، فلم يسمع بوقعة ~~ظهرت لها هذه الآثار ولا سطرت عنها هذه الأخبار. وفى هذه السنة ، ~~أخرج الشريفان رميثة وحميضة ولذا أبى نمى من الاعتقال وأعيدا إلى مكة ~~شرف الله قدرها وحضر أخواهما عطيفة وأبو الغيث إلى الباب. وفيها وقع ~~ببلاد قاقون وأعمالها جراد طبق الأفق وقلق له الخلق ثم ذهب ولم يؤذ شييا ~~ال من الزرع ولا من الغرق . وفيها شن عسكر حلب الغارة على بلاد الأرمن ثم ~~جرد الأمير بدر الدين أمير سلاح والأمير علم الدين الصوابى والأمير شمس ~~الدين سنقرشاه ومضافوهم إلى الشام ، فأقام الأمير بدر الدين أمير سلاح بحلب ~~ال و دخل العسكر وبقية الأمراء إلى ميس فأغاروا وغنموا ما شاءوا ونهبوا ~~ما أصابوا وعادوا سالمين . وفيها نقل ناصر الدين محمد الشيخى والى الجيزة ~~الى الوزارة عوضا عن الأمير عز الدين أيبك البغدادى، فأحدث رسوما ~~جاثرة وحوادث ظاهرة ، ولم يراقب الله فى خلائقه ولا خاف عواقب الظلم PageV01P174 ~~وبوائقه وابتغى رضا الناس ، فأذاقه الله طعم البأس، ولم يلبث إلا قليلا حتى ~~مكب واتصلت نكبته بمنيته . ولله القائل : شعر # اذا ما وليت أمور العباد %~% فكن ذاكرا هول يوم المعاد # فإن المظالم يوم المعاد %~% لمن قد ترودها شر زاد # وفيها وفد إلى الأبواب الشريفة الأمير سيف الدين جنكلى بن البابا وهو ~~من أمراء التتار إلا أنه عريق فى الإسلام، فأحسن السلطان قبوله وبلغه سؤله ~~وأمره بطبلخاناه وأعطاه مائة قارس وآجراه ms099 ( على المعهود من إحسانه إلى ~~الوفود لأبوابه . وفى هنا العام شملى الإنعام ورشحتنى الصدقات العميمة ~~بحمل الشترالسلطانى فى المواكب الشريفة، فشكرت نعمته الى ~~أحلتى هنا المحل ، وأيادى بره الى غمرتى منه ومن أبيه من قبل. شعر # أياد تعيد العبد مالك نفسه %~% على آنها قد صيرتى لها عبدا # سأشكرها شكر الثرى وابل الندى %~% وأذكرها تذكار أهل الحمى نجدا # وفها كملت المدرسة الناصرية بين القصرين بالقاهرة المحروسة وأجريت ~~وقوفها ورتب تظامها فى هذه السنة وجاعت من حستاته المستحسنة. PageV01P175 ### | ودخلت سنة أربع وسبعمائة : # فيها وصل رسل الأبواب الشريفة من عند خربندا ملك التتار وهما الأمير ~~حسام الدين أزدمر المجيرى والقاضى عماد الدين ابن السكرى، وقد ذكرنا ~~أنهما كانا معوقين عند قازان منذ أرسلهما إليه السلطان ، فلما اتفق هلاكه ~~وتملك أخوه خربندا مكانه، أطلق سبيلهما وأحسن اليهما ، فقدما إلى الأبواب ~~الشريفة السلطانية ووصل معهما رسول من جهته برسالة مشتملة على ذكر ~~المصالحة وابتغاء المالمة وتقرير المودة وإبداء المحبة، فاكرم مثوى الرسول ~~وأعيد عليه الجواب بالقبول وأصحب برسل من الأبواب الشريفة . وفيها ~~أجدبت الأغوار وما يليها جدبا أجلى عنها ساكنيها حتى يقال إن بعض الضياع ~~لم يوجد فيها ماء لمشرب أهلها، فانيز حوا (عها لشدة محلها. وفيها وصل ~~ر سول أبى يعقوب المرينى صاحب الغرب بهدية إلى الباب الشريف ، ووصل ~~معه ركب من المغاربة لقصد الحج، فحجوا وعادوا ورجعوا آمنين كما ~~أرادوا . وفيها وصل ملك دنقلة باذلا للطاعة وقائما بالقطيعةوسأل ~~تجريد عسكر يفتح به البلاد على اسم السلطان وحرمته، فأجيب إلى مساءلته ~~وجرد معه عسكرا لإعانته رعاية لطاعته. PageV01P176 ### | ودخلت سنة خمس وسبعمائة # فيها أعيد رسول الغرب بالاكرام وجزيل الإنعام وسفر إليه الأمير ~~علاء الدين ايدغدى التليلى وعلاء الدين ايدغدى الخوار زمى وسير معهم ما يليق ~~من الهدايا والتحف وخمسة عشر افرا من آسارى التثار المأخوذين من وقعة ~~مرج الصفر وخمسة مماليك تركا . وفيها جرد الأمير شمس الدين فراسنقر نائب ~~السلطنة يحلب وعسكرا للإغارة على سيس لأن متملكها أخر المال المقرر عليه ~~ال وسولت نفسه أن ms100 الأمر فيه إليه، فأراد أن يقابله بما ينهه من غفلاته ومحركه ~~من سكناته، وكان فى العسكر المحرد إليه جماعة منهم قشتمر الشمسى واقسنقر ~~القارسى وفتح الدين بن صيرة المهمنتار وقشتمر النجيبى وقشتمر المظفرى : ~~فشنوا الغارة، فعلموا بهم التتار الذين هناك، فكنواهم فى الطريق. فلما عادوا ~~مطمثنين ببلرغ قصدهم نزلوا فى أثناء الطريق، فخرج علبهم الكين، فقاتلوهم ~~فقتل من المسلمين جماعة ( من الخحيالة والرجالة وأسر هؤلاء الأمراء اليثلاثة ~~اا وأر سلوا إلى الأردوا . وعاد قشتمر مملوك قراسنقر ومن معه إلى حلب . ولما ~~اتفقت هذه الواقعة أيقن صاحب سيس آنها لعمره قاطعة، وعلم آنه مطلوب ~~بهذه الجناية ومأخوذ بها فى البداية والنهاية . فراسل الأمير شمس الدبن يسأله ~~الرضى والعفو عما مضيى وأن محمل ما عليه من المال ويسوق ما جرت به العادة ~~من الخيل والبغال . فوردت مطالعة إلى الأبواب الشريفة بذلك فلم يقنع منه ~~ما بذل ولم بجب إلى ما سأل إلا بشرط مضاعفة الحمول وإطلاق أسارى ~~المسلمين الذى عنذه من الكبول ، ورسم بتجريد طائفة من العسا كر ~~المنصورة لإرهابه وإزهاقه وتضييق خناقه، فجرد الأمير بدر الدين أمير سلاح PageV01P177 ~~وأنا معه متحدثا فى التجريد مخاطبا للبريد والأمير جمال الدين الموصلى قتال ~~السبع والأمير شمس الدين الدكز السلاحدار، ومن أمراء الطلبخاناه وأصحاب ~~العشرات والحلقة المنصورة زهاء من أربعة آلاف فارس، فسرنا إلى فزة ~~وأقمنا بها متتظرين ما يرسم لنا به وأرسل الأمير شمس الدين قراسنقر إليه ~~يعلمه بأن الجيوش المنصورة قد جاءت لقصده وأقبلت لفل حده وآنه إن بادر ~~بالانابة وسارع بالقطيعة والإجابة فالسؤال يقع فى إعفائه من طريق الجيوش ~~ببلاده واستلامها طارفه وتلاده، وإن تأخر وتعذر فالجواب ما يراه لا ما ~~يقرأه والخطاب بأسنة (السهام لا بلسان الأقلام . فبادر لوقته إلى الامتثال ~~وعجل حمل المال، فحصل الغناء عن العناء وعادت العساكر من غزة فوصلت ~~اول ذى الحجة . وفيها استعنى الأمير بدر الدين أمير سلاح من الخحدمة لكبر ~~سنه وعجز قدرته ، فأعنى ولزم بيته ، فلم يلبث إلا شهورا قلائل حتى دنا ~~حمامه وانقضيت ms101 آيامه . وفيها غيث الشام وجاده الغمام وتوالت الأمطار ~~ورخصت الأسعار. وفها وفد اثنان من إخوة سلار وهما جبا وداوود، ~~فأحمسن السلطان إليهما وخلع عليهما وأعطاهما إمرة وجاءتهم السعادة مدة ~~وحلت عيشهما وكاتت مرة . وفيها هلك قطلواشاه نائب قازان بجبال ~~كيلانلأنه جرد لقتالهم، فقصدهم فى جبالهم ، فلقوه برجالهم وقاتلوه ~~فسكروه وقتلوه وعلت كلمة التوحيد وتبدد الكفار شر تبديد . وفيها حصل ~~الاهنمام بتمهيد الجبال من مفسدى الرجال، وذلك أنهم كانوا فى نوبة قازان الى ~~ذكرناها قد تعرضوا إلى فلال العساكر المنصورة ونهوا جماعة منهم عند ~~ع بورهم عليهم ، فكانوا أشد نكاية من التتار ونال المسلمين منهم أبلغ الضمرر، ~~فنهم من استلبوا ماله وتماشه وتركوه ملقى عريان، ومنهم من آخنوا ~~مركوبه وزاده وصرفوه راجلا غرثان، ومنهم من غالوا نفقته الى يرتفق بها ~~وأملكوه بالحرمان ، وربما آذوا أشخاصا فى نفوسهم لما تمادى بهم الطغيان ~~فلما تفرفت لهم الخواطر جهزت إليهم العساكر من دمشق وحمص والحصون ~~توجه إليهم جمال الدين أقوش الأفرم نائب دمشق وجماعة من الأمراء، PageV01P178 ~~فأحاط بجبالهم من جميع الجوانب وضايقهم بمن معه من المقانب وزحف ~~العسكر عليهم وارتقت الرجالة إليهم . فأخلوا بالنواصى واستنزلوا من الصياصى ~~و قتل منهم جماعة وسبيت ثراريهم ونسوانهم . وخربت محاميهم وأوطاتهم ~~ال و صار أكابرهم من المعاقل إلى العتمال ومن الجبال إلى الوبال جزاء بما قدمت ~~ايديهم من الجرائم وارتكبوه مع العساكر من العظائم ورتب عوضا عنهم ~~أقوام من التركان ، وشملت الصبابةالتى بقيت منهم الأمان . PageV01P179 ### | ووخلت سنة ست وسبعمائة: # فيها وجد الركن الجاشنكير على علم الدين الجاولى أستاذ الدار موجدة ~~عظيمة وسعى عنده به أهل النميمة، فقلب له ظهر الحمن وتنكر وتغير عليه ~~و تكدر وأمر بعض الكتبة محاققته على ما كان من مباشرته ، فشوا مع هواه ~~واشارته ولفقوا فصولا لا تتعلق بوظيفته، فعزله عندها وطالبه بالجمول ~~ال و أخمله كل الخمول واعتقله أياما قلائل، فكثرت فيه الوسائل ، فأقصر عن ~~أذيته بشرط إخراجه من الديار المصرية بالعتاية السلطانية، فأخرج إلى الشام ~~ال وبقى بها إلى آن عاد على ms102 أحسن نظام كما سنذكره . وفيها عزل سعد الدين ~~ابن عطايا عن الوزارة واستوزر ضياء الدين النشائى . وفيها عادت رسل ~~الأبواب الشريفة من عند طقطا ملك التتار وهما سيف الدين بلبان الحكيمى ~~وفخر الدين اياز الشمسى ووصل معه رسول من جهته اسمه نامون، فأكرم ~~على عادة أمثاله ووقرت مادة إقاماته وإنزاله . وفى هذه السنة قتل أبو يعقوب ~~المريني صاحب مراكش وهو محاصر تلمسان، واستقر ولده أبو سالم بعده ~~شيئا بسيرا ثم قتل واستقر ابن ابنه أبو ثابت عامر بن عبد الله بن يعقوب المريني. PageV01P180 ### | ودخلت سنة سبع وسبعمائة: # فيها عرضت الو حشة بين السلطان وبين سيف الدين صلار والركن ~~أستاذ الدار بأمور كانت توفر صدره وأفعال منهما ما زالت تشغل سره لأنهما ~~استبدا بالأمور وحكما فى الشام والثغور واحتجنا لهما ولألرامهما الأموال ~~والمتاجر، والإقطاعات والعمائر والهدايا والذخائر . ولم يبق للسلطان نظام ~~بعرف ولا حد عنده توقف، والسلطان يقضى صابرا على القذى ومضى فى ~~احتماله للأذى . وكلما انتظر منهما رجوعا إلى الصواب أو جنوحا إلى منهج ~~الآداب ازدادا تماديا فى التحكم والإصرار على التهكم . فلما كان فى أول محرم ~~من هذه السنة بلغه ماشوش عليه واتصل به آنهم يقصدون ابعاد آلزامه ~~القريبين اليه . فقال إذا انتهى الخال إلى هذا الأمر فلم يبق على مثله صير، ~~وامتنع عن العلائم غيظأ وحتقا وأسلهما بالعتاب ضجرا وقلقا . وكان السفير ~~بينه وبيهما الأمير سيف الدين بكتمر ( أمير جندار وهو لجانب السلطان ~~حافظ وعلى مصلحته محافظ، فتوهما مته ونفرا عنه وقصدا (بعاده عن السلطان ~~فاقتضت شفقة السلطان عليه موافقهما على بعده بظاهره وهو متأثر لفراقه ~~بضمائره . ثم حملوا سوه الرأى البعيد من الرشاد بالسداد على أن أو عزوا إلى ~~بعض الأمراء بالركوب تلك الليلة فى سوق الخيل ، زعموا لحفظباب الإسطبل ~~ال ومنع من يخرج من جهة السلطان، فركبت جماعة منهم أخو سلار بالعدة ~~والتراكيشوربما حصل من أحد المذكورين رماية تشاب إلى صوب PageV01P181 ~~الإسطبل . فأصبح السلطان وقد تزايد به القلق وتمكن منه الحنق إلا أنه اتخذ ~~جأشا ربيطا ms103 ووجها بسيطا وحلما لم يكن لأحد مثله من ملوك الزمان ولا رؤى ~~شبهه من الأحنف وابن أبى سفيان، هذا مع سورة الشباب وأنفة الملك ~~ال وعز السلطان ، فلم يظهر اكتراثا ولا أبدى انبعائا بل كظم الغيظ حلما وصبرا ~~ال واحتسى كأس تجشم العناء وإن كان صبرا . وتوجه الأمير سيف الدين أمير ~~جندار إلى الشام من فوره وكان لله به فى هذه الحركة من خنى الألطاف مالا ~~تنهى إليه الأوصاف، وما اكتفى المذكوران بذلك حتى طالبا السلطان يإخراج ~~أقوام من أعز خاصكيته وأقربهم إليه ظنوا أنهم فيروا قلبه عليهم ، فوافقهم ~~على مرادهم وما وافقهم فى إبعادهم فأخر جوهم من القلعة وسيروهم إلى القدس ~~بسرعه. # قال الراوى : ولم أكن شاهد هذا الخحطب عند حدوثه، فوصلت من ~~بعض نواحى الوجه البحرى ، فوجدت الحال كما لا أرضى والأمر قد أفضى ~~إلى ما أفضى، فساءتى هذه الحركات النميمة وشقت على هنه الأحوال غير ~~المستفيمة، واجتمعت بالقوم غد ذلك اليوم وقلت لهم : ما هذه الأمور الى ~~لا ترضى الصدور ولأى سبب تغضبون مولانا السلطان وقد عاملكم بجزيل ~~الإحسان وأنتم فى أيامه المالكون للحل والنقض والمستأثرون من أمر المالك ~~بالسنة والفرض ، وهو قد قنع بالبعض فلا تنابذوه فى البعض . قالوا : فماذا ~~ترى؟ قلت : أرى أن تعيدوا مماليكه إليه وكل منهم قد خلع عليه ليزول ~~ما حصل عنده من الغيظ والنكدو بمشى الحال على السدد . فأضربوا عن مقالى ~~ورمقوه بعين القالى. فكنت كما قال : # أمرهم أمرى متعرج اللوى %~% فلم يستبيتوا النصح إلا ضحى الغد # ثم استمرا على الاستيداد والاستغراق فى الاحتشاد حتى آل أمرهما إلى ~~الفساد . وفى هذه السنة هبت ريح سموم عاصفة قريب وقت الحصاد فأفسدت ~~زروع البلاد، فهافت الغلة ورجعت كثرتها إلى القلة وجف الزرع بكل ~~مكان وخف الضرع من كل حيوان لحيث النيات وفساد الطويات . وقد كان ~~اناس مستهشرين باقبال منهم وامتداد نيلهم وخصب زراعتهم ، فلم يفجأهم PageV01P182 ~~إلا همودها وتلافها وهيفها وجفافها، فكاتوا كما قال الله عز وجل )فى كتابه ~~العزيز (انما مثل الحياة الدنياكماء ms104 أنزلناه من السماء فاختلط به تبات الأرض ~~هما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها ~~أنهم قادرون عليها آتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن ~~بالأمس ، كذلك نفصل الآيات لقوم بتفكرون ) . وغلت الغلات ~~لذلك فانتهى سعر القمح إلى خمسين درهما الإردب ثم انحط قليلا قليلا . وفيها ~~عاد الأمير بدر الدين صبرة من بلاد التتار وقد كان أخذ من بلد سيس أسيرا ~~فى الغارة الى ذكرتاها متقدمأ وحمل إلى الأردوا، قيسر الله انفلاته من ~~أيديهم وعودته إلى الأبواب السلطانية، فأحسن السلطان إليه وأعاد إمرته ~~عليه. وفها قتل هشوم بن قسطنطين صاحب سيس يبلده، قتله مقدم من ~~مقدمى التتار يسمى برلغى، كان مجردا بتلك البلاد بثمانه واتفق وصول ~~شخص من مماليك الأمير شمس قراسنقر نائب حلب رسولا إلى صاحب ~~سيس مطالبا له بالقطيعة الى جرت عادته بها إلى الأبواب السلطانية، فشعر ~~به برلغى فوئب على صاحب سيس فقتله وأخا له اسمه على ناق، واحتمل ~~ايدغدى الشهرزورى المذكور وسار الى الاردوا، فتبعه أخو صاحب صيس ~~ال واسمه ليفون، ونساء أخويه المقتولين معه إلى الأردوا ووقفوا لخربندا ~~وأطلعوه على الصورة، فانتصف هم من خصمهم وأمر بقتله جزاء عما ~~اعتدى، فسقى كأس الردى . وأقر ليفون مكان أخيه الهالك وأعاده إلى هنالك ~~ال وفيها عزم سيف الدين سلار على المسير بجيش كثيف إلى اليمن وقام هذا الأمر ~~فى باله وتصور فى وهمه وسولت له نفسه أنه ينهض بمناله، وتقرر أن كل ~~مقدم ألف من الأمراء الكبار بجمع من ماله ومال مضافيه شيئا معلوما ويعمر ~~مركبا كبيرأ وقاربا صغيرا لحمل الزاد فى البحر وأن العسكر تسير بالخيل ~~والهجن فى البر، فشرع الناس فى تجهيز هذه المراكب وعمل ما معها من PageV01P183 ~~فسادأ ظاهرا وتكليفا حاضرا، ولم يكن هناك باعث يوجبه ويقتضيه، ولا كبر ~~أمر يلجىء إلى الدخول فيه، وأن تخلو البلاد من أعيان العساكر ويستتفد ~~جل ما فى الذخائر لأمر يغنى فيه الكتب عن الكتائب والرسائل عن الذوابل، ~~ويترك الوجه الشرفى ms105 الذى يقدم بضبطه الاهتمام وتبدى أمره كل المهام . ~~واتفق المثول بين يذى مولانا السلطان للمشورة، وكان أعز الله تصره، ~~كمن سلم إلى سلار ورفيقه حالهما ليفعلا ما أرادا ولم يحتز لهما عنادا. فذكرت ~~ما عندى فى هذا الأمر وأبديت ما رأيته من النصح ، وتردد الحال فى ذلك ~~8 آيامأ والهمة إليه مصروفة (والفائدة به غير ظاهرة ولا معروفة، والخواطر ~~نافرة من سماعه والعسا كر نا كصة عن اتباعه. وانقضت هذه السنة. PageV01P184 ### | ودخلت سنة ثمان وسبعمائة : # فيها وصلت الأخبار تحركة التتار فرسم بتجريد جماعة من العسكر إلى ~~الشام بطريقة الحزم وإظهار الضبط والعزم . فجرد اثنان من مقدمىى الألوف ~~وهما جمال الدين أقوش الموصلى وشمس الدين الدكر السلاحدار وجماعة من ~~أمراء الطبلخاناة وأصحاب العشرات، فتأهبوا للسفر وتجهزوا على الأثر ~~فوصلت الأخبار الثانية بعدم حركة العدو، فاستقر الناس فى الهدو وتأخر ~~التجريد وسكن القريب والبعيد وتأخرت حركة اليمن الى لم يكن لها سبب ~~ولا ترتب عليها إلا إضاعة أموال الناس فى الخشب . وفيها وصلت طائفة من ~~التتار النازلين مشاريق الفرات مغيرة إلى بلد كركر فخرج إليهم المسلمون من ~~رجال القلعة وغيرهم، فأوقعوا بهم وكبوا عليهم وأخنوا خيولهم وأسروا ~~بعذهم. PageV01P185 PageV01P186 ### || فصل ذكر عزم مولاناالسلطان أعزالنه أنصاره على مفارقة الدبيار المصرية # وقد ذكرنا أن مولانا السلطان أعز الله نصره سثمت نفسه الشريفة ~~تغلب أولثك المتغلبين وتعصب من كان معهم من المتعصبين وخروجهم عن ~~وضمع المتأدبين. فلما كان فى هذه السنة ، خطر بباله أن يوفر خاطره ن ~~الإنكاد ويريح فكره من ملابسة الأضداد ويتزحرح لهم عن الرتبة ويخلى ~~ال بينهما وبين تلك العصبة إذ لم تكن المملكة عنده تساوى نكد الخاطر يوما من ~~الأيام، فكيف إذا كان مستمرأ على الدوام . فلما كان وقت الصيد خرج ~~من القلعة إلى بلاد الجيزية وغيرها متصيدا وبقى فى الصيد متلذذا ومتر ددأ إلى ~~أن كان العاشر من شعبان المكرم ، عاد إلى القلعة وقد نوى بضميره أنه لابد ~~مسيره. وكان ذلك من صواب تدبيره ولطف الله به فى آموره، فأظهر قصد ms106 ~~الحجاز الشريف لقضاء المفترض وجعله سببا لبلوغ الغرض لكيما يكون ~~توجهه بسكون ولا يضطرب بسبه المسلمون، وأمر بإعداد الرواحل ~~ال والأزواد وتجهيز الأهبة التى يتعين لها الإعداد ، وسأله الأمراء فى تأخير ~~الحركة، فلم يصغ لسؤالهم ، وكرروا عليه الأقوال، فلم يعبأ بأقوالهم شعر: # إذا هم لم يردع عزيمة همه %~% ولم يأت ما يأتى من الأمر هائا # ولم يستشر فى آمره غير نفسه %~% ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا # قال الراوى : ولما قوى عزم السلطان قولا جزما على السفر وأمرا حتما ~~اتفق أن اجتمعنا بوما من الأيام عند سيف الدين سلار والركن أستاذ الدار فى ~~ايوان النيابة وأجرينا حديث السفر . وقالا : ربما يعزم على الإقامة بالكرك، PageV01P187 ~~فكيف يكون التدبير إن هو أقام وبأى صورة ينتظم النظام . فقلت لهما : إن ~~كان قد صمم على ذلك واطلعما عليه من باطنه ، لما دمتما على طاعته وحفظ ~~بيعته فهو السلطان كيف كان وحيث كان ما يضره صغر المكان ، فقد كان ~~ال رسول الله صلى الله عليه وسلم مقيمأ بمدينة يترب في أرض الحجاز والعالمون ~~ف طاعته والأنصار والمهاجرون والمسلمون على متابعته ومن بعده الإمامان ~~أبو بكر الصديق وعمر الفاروق رضى الله عنهما ، لم يبرحاها ولا اتخذا مقرا ~~سواها وعمالها فى العراقين وخراسان ومصر والمغرب والشام يؤدون إلبهم ~~الطاعة والخافة ويحملون إليهما الأفياء على بعد المسافة ولم يتعذر عليهما أمر من ~~أمور الخلافة، فلو فرضنا ما ذكرتماه من تصميمه على إقامته بالكرك وأنتما ~~معه على الأمر المتفق والرأى المشترك والمنابر مشرفة بخطبنه والعساكر محافظة ~~على طاعته ، لم يتغير النظام ولا انقسم الالتيام . وانقضى بيننا الخطاب فى هذا ~~الباب. فلما كان فى شهر رمضان صمم السلطان على الحركة وكان مقرونا ~~بالتأييد والبركة ، فجمع الأمراء فى الخامس عشر منه بين يديه وأوصاهم ~~بالاتفاق وعلم الشقاق وملازمة الخلمة مدة الغيبة، فأجبنا جميعا بالامتثال ~~ال و السمع والطاعة لما قال، فلله دره من ملك أوتى الهدى والتوفيق وأعجز فكره ~~كل هم دقيق . واهم الأمراء بتقدمم الهجن السابقة والنجائب الفائقة بالعدة ~~الرائقة، ms107 فجير قلوبهم بقبوها وشرف نوابهم وماليكهم جميعا عند تقدمتها ~~فمن قدم هجينا شرف تشريفا ثمينا ، ولم يزل فى ضمن ذلك بحسن ويتلطف ~~ال و يحنو ويتعطف، ولا يذكر شيئا غير قصد الحجاز ولا يتبين ذلك إلا أنه ~~حقيقة لا مجاز ، وعين الأمراء الذين يسيرون فى صحبته، فكل أخذ فى إعداد ~~اهبته وهم الأمير عز الدين أيدمر الخطيرى لأنه كان أستاذ الدار وعليه المسدار ~~فى الأسفار والأمير حسام الدين قرالاجين أمير مجلس والأمير سيف الدين ~~الملك الجوكندار والأمير سيف الدين يلبان المحمدى أمير جندار والأمير ~~عز الدين أيبك الرومى والأمير ركن الدين بيبرس الأحمدى وسيف الدين ~~طقطاى الساقى وعلم الدين سنجر الجمقدار وزين الدين مبارك أميراخور ~~وشمس الدين سنقر السعدى النقيب ويعض الماليك السلطاتية والخدام والغلمان ~~والحاشية والألزام واتفق هذا العزم والنفوس متألمة لفراقه والقلوب متصدعة PageV01P188 ~~لانطلاقه ولما كان سحر السبت المبارك الخامس والعشرين من شهر رمضان ~~المعظم سنة ثمان وسبعماثة تقرر ركوبه من القلعة المحروسة، فركبت الأمراء ~~الأكابر وأعيان العساكر وخرج السلطان أعز الله نصره فى أقسام الساعة الأولة ~~من الهار المذكور لابسا قباء من الصوف يروم تلك الصفوف، فودعاه ~~والعيون دانية الغروب والشجون نامية فى القلوب والأكباد متحرقة لتوديعه ~~والأنفس متحسرة لمرارة فرقته وتشييعه، وسار حتى نزل الصالحية ليلة عيد ~~القطر ، فا استم ( أكل طعامه حى أمر بتقويض خيامه وسار منها إلى الكرك ~~فى البرية على الطريق المعروفة بالبدرية، فوصلها فى يوم الأحمد العاشر من ~~شوال سنة ثمان وسبعماثة وطلع القلعة فى يوم الذكور والناس يظنون أنه منها ~~يسير الى الحجاز ويعتقدون من حقيقة الحركة ما كان على طريقة المحاز ولم ~~يعلموا ما اشتملت عليه ضمائره ولا أدركو ما انطوت عليه سراثره . فكان كل ~~يخبط فى عشواء ويرجم الظنون والآراء وهو، أعر الله نصره، كاثم سره ~~مالك أمره متثد فى تدبيره مهتد إلى الإصابة فى تقديره، له من الله تعالى عناية ~~مبصرة بالصواب، معينة على ما يبرمه من أواخى الأسباب، فهو كما قيل: شمر # خفى مدب الكيد لا يستشفه ms108 %~% لبيب ولا يفضى إليه مخادع # ولو سد عن علم المقادير كائن %~% لما درت الأقدار ما هو صانع # طلوب لغايات المكارم جمع %~% على الهم ثبت الرأى يقظان جامع # يلاحظ أعقاب الأمور كانما %~% بدائهه دون الغيوب طلائع # واهتم الأمير جمال الدين أقوش الأشرفى نائب السلطنة بها اهتماما يليق ~~بذلك المقام وهيأ خوانا عظيما من أفاخر أنواع الطعام وخرج للقاء مولانا ~~ومخدومنا السلطان فرحا وبادر إلى استقباله متشرحا . فلما وصل إلى القلعة ~~وسلك على الجسر الخشب الممتد فوق خندقها وقد ترجلت الأمراء والماليك ~~على عادة الخدمة الشريفة، ومشوا بين يديه ومن خلفه وإلى جانبه، وإذا ~~بالجسر المذكور قد خشعت أخشابه لقدم الزمان وخشعت هيبة لمواطىء ~~السلطان، فلما تقدمت يدا فرسه بحيث صارتا على السفح وروامحه بعد على ~~حافة الجسر فى أقرب من اللمح ، انكسر تحت أرجل الجماعة وتردت عامتهم PageV01P189 ~~فى تلكم الساعة، فتساقطوا فى الخندق متهافتين ونهاووا مترادفين ولم يصل ~~هم سوى شخص واحد دنت مثيته وانقضت مدته، وآخر تصبدعت ~~أعضاؤه وتتعتعت أو صاله، فبقى مدة بعد العود إلى المدينة ومات، وسائر ~~الساقطين سلموا وما تأثروا ولا ألموا، وسلم الله تعالى مولانا السلطان سلامة ~~عجيبة حى كأن الملائكة احتملت جواده على أجنحتها أو يد القدرة الإلهية ~~ضبطته يقدرتها وعصمته وما زال يعصمه من الزلل وصانه، وما برح ~~ي صونه من الخلل ووقاه بعنايته، وقاية حقق بها سبحانه الأمل : شعر # لم يثبت الجسر لما مر صافنه %~% عليه بل خر اجلالا لهيبته # فجال فى الحال طرف الطرف مستبقا %~% النجاة به من بين عصبته # فصانه سعده واللطف حارسه %~% وقدر الله خيرا فى سلامته # فدام فى نعمة تبقى مؤيدة %~% وخلدت أيد الأيام دولته # إلا أنه ساعه ذلك التشويش اللع عرض، فانزعج لحدوثه وانقبض. وحين ~~حصل فى القلعة لم مجلس للخوان بل أخذته الحاشية ( والغلمان وأبدى إذ ذاك ~~ذات نفسه ، وأظهر فى يومه ما كان مخفيا فى أمسه ، وقال للذين معه : انى ~~إنما أردت الراحة من الإتعاب والإقامة بحصن الغراب ، وقد انثى العزم عن ~~الحج فى هذا العام ms109 إلى وقت آخر . وأفاض على الأمير جمال الدين المشار إليه ~~خلعه، وأمره بالخروج من القلعة، فخرج هو ومن كان بها من المذكورين ~~ال و البحرية المجر دين والرجالة أجمعين. واستقر فيها السلطان بمماليكه الأقربين ، ~~وكان قد سفر حربمه وأدره الكربمة مع الركب المصرى جمال الدين خضر ~~بن نكيه، فاستدعاهم من العقبة إلى الكرك، فساروا إليهما واجتمعوا عنده ~~جميعا فيها وتقدم إلى الأمراء الذين توجهوا صحبته بالعود إلى الديار المصرية. ~~فعادوا قوما بعد قوم، وكان أول من وصل منهم الملك الجوكندار وبيبرس ~~الأحمدى ومبارك أمير آخور، وصلوا في الثالث والعشرين من شوال ~~ال و اجتمعوا بسلار والركن أستاذ الدار وأحضروا كتابا ذكروا أنه من عند ~~السلطان بالتنصل من السلطنة وابتعاده عن المملكة، والاقتناع بالمكان الذى ~~هو فيه. فركبنا (...) التسيير على العادة ، فقال المذكوران لبقية الأمراء : PageV01P190 ~~ان هؤلاء الثلاثة قد جماءوا من عند السلطان وذكروا عته أنه كره هله ~~الأوطان وصمم الاستقرار بذلك المكان . فقلت لهما مجيبا: الواجب أن تراسلوه ~~اال وتراجموه وتستعطفوه ( وتلاطفوه إلى آن يذعن الإجابة والعودة وتوجهوا ~~اليه من كبراء الأمراء من ييلغه هذه الرسالة . فقالا : مى حصلت المرابعة ~~ال و المغاوضة بخشى من عبث الحمهور والاضطراب فى الأمور، وتحن نجتمع ~~فى القلعة وقت الظهيرة وننظر فى هذه المشورة . فشممت الأنفاس الى سرت ~~مهما وقطعت الجواب عنهما ، ورجع كل إلى منزله. فلما كان الوقت المقرر ~~والساعة الى بجتمعون فيها لضرب المشور، اجتمع الأمراء بدار النائب ~~(حسب) طبقأهم وجلسوا فى الايوان على درجاتهم، وجلس سلار وبيبرس ~~وأجريا ذلك الكلام وقرىء كتاب ترجمته الأقلام بأن السلطان رغب إلى ~~أن يتخذ فى الكرك المقام . وقالا لم يبق لنا بد ممن يقوم بأمر الملك حق القيام ~~ال وتفاوضا قى ذلك وتقاولا، وجعل كل منهما يلقى الأمر إلى صاحبه فيقول ~~لا ويلخص الحال بينهما على أن يكون الركن هو المشار إليه وسلار نائب بين ~~بديه، ووقع من تلك الساعة اسم السلطان عليه، فسر ذلك أصحابه وخشداشيته ~~ال ووافق أعوانه وغاشيته، وحلف له الأمراء الحاضرون ms110 وركب من دار النيابة ~~عصر يوم السيت من شوال منة ثمان وسبعماثة بشعار المملكة ودخل الايوان ~~فى ساعة مهلكة، فكان حقيقا أن نتمثل له بأبيات بكارة الهلالية فى معاوية وهى : # اترى ابن هند للخلافة مالكا %~% ههات ذاك وإن آراد بعيد # منتك نفسك فى الخلاء ضلالة %~% أغواك عمر للشقاء سعيد # ولقب بالمظفر زورا ومينا وانقلبت الظاء عن قليل عينا، واستدعى ~~الخليفة المستكفى بالله أبا الربيع سليمان أمير المؤمنين فى هذا الأوان ، فبايعه ~~بيعة السلطنة وقلده مقاليد المملكة . وجلس فى الدست جلوسأ لم تسكن اليه ~~القلوب ولا صيح له فيه مطلوب . وكتب لمولانا السلطان تقليدا بالكرك ~~ال ومنشورا بالإقطاع . ثم ركب بشعار السلطنة . وانقضت هذه السنة. PageV01P191 ### | ودخلت سنة تسع وسبعائة: # فاتفق تناقص النيل كما اتفق فى أيام كتبغا ، فاجتمعت الخواطر على أن ~~ذلك لغيبة الملك الناصر ، وقالوا كان خروجه الأول سببا للفناء والغلاءوالثانى ~~موجبا للمحل والبلاء وفيها وصل علاء الدين ايدغدى الشمسى المعروف ~~بالتليلى وعلاء الدين ايدغدى الخوارزى ، الرسولان السائران من الأبواب ~~السلطانية إلى المريتى صاحب مراكش . وكانت مدة غيبتهما فى هذه الرسالة ~~ثلاث سنين لأنهما توجتها فى أوائل سنةست وسبعمائة وأخيرا أنهما أقاما فى الطريق ~~حول ثلاثة أشهر واجتمعا بأبى يعتوب المرينى وهو نازل فى تلمسان المستبجدة ~~الى بناها لمحاصرة تلمسان العتيقة ، وأو صلا إليه الهدية والمالياث المسيرين من ~~الأبواب السلطانية، فتلقاهما بالإكرام وأوسع لهما العطاء والإنعام وأرسلهما إلى ~~14فاس وهى ) كرسى ملكته ومدينة سلطنته ليتفر جا فيها إلى أن يأذن لهما وأجرى ~~عليها أنزالا وأجزل لهما توالا، وأقاما هناك ينتظران فراغه مما هو بصدده ~~وعوده إلى بلده، فإنه كان قد أشرف على أخذ تلمسان وطاولها مدة من ~~الزمان حتى فنيت منها الأزواد وقتل من بها من رجال الجهاد ، ولم يبق عند ~~ملكها وطائفته من القوت إلا قيام شهر فبئما المرينى معتقد بلوغ المرام ناداه ~~داعى الحمام، فقتل على فرشه وحمل عن عرشه لنعشه. وحكى آنه إنما ~~قتله خادم من خدامه وذلك آنه استشعر أمرا أنكره من بعض حرمه واتهم ~~بالمواطأة ms111 عليه أحد خدمه، فأمر به ليقتل. فذهبوا به كما أمر . فسأله من بالباب ~~من الخدام عن شأنه ولم يسحب مقرنا دون أقرانه، فقال لهم إن السلطان ~~اتهمنى وإياكم فى أهله وليس منكم ناج من قتله ، فانظروا لأنفسكم ، فوئب PageV01P192 ~~أحدهم ودخل عليه وهو مضطجع تخضب ، فوجأه فى جوفه مخنجره فقتله ~~وبادر للخروج من الدار. فلما فشا موته تخلى من كان من جماعته محاصرا ~~لتلمسان عن حصارها وقام ابنه مقاءه، فلم يلبث إلا قليلا حى خرج الأمر ~~عنه وقام بعده آبو ثابت اين أخيه وهو ابن ابن أبى يعقوب، فرادعه صاحب ~~تلمسان وهو محمد بن عمان فجاءه الفرج عند استحكام الشدة والنجاة حين ~~فراغ العدة من أعوانه والعدة ، ولله در القائل فى مثل شأنه : # لا تضق بالأمور ذرعا فقد تف %~% رج قماؤها بغير احتيال # ربما ضاقت النفوس لأمر %~% وله فرجة كحل العقال # فحينئذ عزم الرسولان على المسير من أعمال مراكش وصحبهما ركب ~~كبير من أعيان المغاربة وتجارهم وذوى ثروتهم ويسارهم لقصد الحجاز ~~الشريف . فلما وصلوا إلى مكان يقال له المذية حصلت لهم الأذية، وخرج ~~عليهم قوم من أعراب تلك البلاد يقال لهم بنو حصين ، فنهبوا الرحال ~~ووضعوا أيديهم فى النساء والرجال وقاتلوهم ما استطاعوا حبى خلت الجعاب من ~~السهام وأدركهم إظلال الظلام وتمزق الركب قتلا ونهبا وخطفا وسلبا وتركوهم ~~فى الصحراء منبوذن بالعراء قد أشقوا من الظماء وعدم المعرفة موارد الماء. ~~فما بلغوا تونس إلا بعد العناء وجهد البلاء وتجهزوا متها إلى الديار المصرية، ~~و مثلوا بالأبواب السلطاتية . وفيها وصل من صاحب سيس رسول بالقطيعة ~~المقررة عليه، فأكرم وأعيد إليه . وفيها دبت عقارب القوم إلى السلطان، ~~فارسلوا يطلبون مته الخيل الى ركبها والمجن الى استصحبها، فأرسلها إليهم ~~ثم أرسلوا يطلبون منه مبلغأ زعموا أنه وجده حاصلا بخزانة الكرك عند وصوله ~~إليها. فحمل ذلك منهم وحلم فيه عنهم . ولعمرى إنهم بالغوا فى العتوق ~~ل واضاعة الحقوق وتعدوا الحقوق الواجبة وتنكبوا الآراء الصائبة وأثاروا ~~أسباب (الفتنة واقتدحوا زند الإحنة . فأرسل إليهم ما لاح قصدا ms112 منه فى ~~الإصلاح، فلم يرجعوا عن الإلحاح وعادوا يطلبون الماليك الذين عنده ~~اظهارأ للمصارمة والمغادرة والمقاطعة والمعاندة ، وتمثل بيت من يقول: PageV01P193 # ان العناد يطاق غير مضاعف %~% فإذا تضاعف كان غير مطاق # فحصل فى خاطره من هذه النكايات ما حصل ورأى أن الحال آل ~~الى ما آل، ووصل إلى ما وصل، فبلغ به الغيظ الغاية القصوى وهو مع ~~ذلك لا يظهر ما آمره منه بالنجوى . واتفق أن جماعة من الأمراء والماليك ~~السلطانية المقيمين بالديار المصرية لمسارأو اما عومل به السلطان من الإجحاف ~~وعدم الإنصاف تحدثوا بذلك فيما بيهم وكرهوه ، فظهر عهم، فأراد القوم ~~الايقاع بهم . فجمعوا أمرهم على الذهاب إلى السلطان وركبوا جيادهم وتركوا ~~عيالهم وأولادهم وساروا على حمية . وظهر أمرهم. فجرد جماعة من الأمراء ~~والجندفى أثرهم، فساروا خلفهم إلى غزة، فلم يدركوا منهم أحدا . ووصل ~~المذكورون إلى الكرك فى العشر الآخر من جمادى الآخرة، فقبلهم ~~ووههم ووصلهم، وكانوا ماثة ونيفا وثلاثين نفسا مهم من أمراء ~~الطبلخانات اتغاى قفجاق ومغلطاى القازانى . ولما لم يتهيأ للمجردين لحاقهم، ~~أقاموا بفزة يويمات ورجعوا واستشاط الركن الجاشنكير على بقية الماليك ~~5 السلطانية ممن يتعلق بأولئك من الخشداشية وقبض على جماعة (منهم تناهز ~~الثلاث مائة ، فأشرت بأن لا يعرض لهم بأذية وأن يتلافوا المحردين إلى البلاد ~~الكركية بأن يعينوا لهم إقطاعات وجهات من تلك الأعمال والمعاملات يرتفقون ~~ال و يخف مؤنتهم عن السلطان بسبها . فلم يرجعوا إلى هذه الإشارة ولا عبرت ~~بأسماعهم هذه العبارة وظنوا النصيحة غشا وبادروا بالإيقاع بهم طيشا وبطشا، ~~فأضرمت هذه الأسباب نيران الحرج وألجأت السلطان إلى أن نحرك وخرج، ~~ولسان الحال مخاطبهم قائلا: # أخرجتموه بكره عن سجيته %~% والنار قد تقتضى من ناضر السلم # أوطاتموه على جمر العقوق ولولم %~% يجرح الليث لم يخرج من الأجم # وجاء الخبر بخروجه ، فازدادوا قلقا وتنمرأ وحنقا وتأثرا . فقلت لهم ~~ان كان قصد السلطان العود إلى مستقره والاستقلال بأمره، فالبيت بيته ~~ال وبيت أبيه، والمحل محله دون من يليه. فكاتبوه بالطاعة وسكنوا خاطره ~~بالاستكانة والضراعة فكنت فى هذا ms113 الخطاب كمن ينادى الصخور الصلاب PageV01P194 ~~وتتزل منهم منزلة الخطأ لا الصواب ، وعزموا على التجريد للارهاب والتفنيد ~~نجر دوا سيف الدين برلغى وثلاثة من مقدعى الألوف ، فخر جوا فى شهر ~~رجب وخيموا بمسجد التبن . فأرسل أقوش الأفرم بأن السلطان إنما وصل ~~إلى البرج الأبيض بالقرب من طفس وعاد راجعا، فاطمأنوا حينئذ ~~بعودته ولم يفهموا أغوار (حكمته . فأعادوا المحردين مسجد التين وأرسلوا إلى ~~السلطان رسالة لا تصلر عن ذى أرب ولا تتتج إلا الحرب والحرب على ~~لسان مغلطاى آيت أغلى وقطلوبغا تتضمن إغلاظا ووعيدا وإنكارا وتهديدا ~~من جملها: إنك إن لم تتته وترجع فعلنا بك كما فعل بابن المعز وايناى ~~الظاهر ، وأمثال هذا القول الذى يجرح الخواطر، فحملته الحفيظة وهذه ~~الرسالة الغليظة الصادرة إليه من عبيده وعبيد والنه، على أن كاتب الأمراء ~~الذين بالشام يعلمهم بهذا الكلام ويقول إن هؤلاء القوم أساءوا معاملى، ~~ال و اعتمدوا مضاجرتى وضيقوا على وعلى م اليكى الطريق التام، واحتملت ~~المضض والإيلام طول الأيام وما أسمعتهم شيئأ من الملام ولا شوشت عليهم ~~بالفعال ولا بالكلام، وأخليت لهم المكان وخرجت من الأعوان والأعيان ~~لأستريح من متا كدتهم وأبعد عن مكاوتتهم وانزويت فى هذا المعقل اللطيف ~~الوقنعت من العيش بالطفيف : فجعلوا دأبهم أذيتى بالكتب والرسائل وتكايى ~~فى الغدوات والأصائل . وقد ضاق الأمر ونفد الصبر ولم يبق إلا الفرار إلى ~~بلاد التتار وهو خير ما توعدونى به من النفى إلى بلاد الكفار. فغضبوا ~~لغضيه وأعانوه على بلوغ أربه ، ويسر الله المقاصد وهيأ له الموارد وجمع ~~على محبته جميع القلوب، وهيأ له النجح فى كل مطلوب:  شعر # إذا اشتملت على اليأس القلوب %~% وضاق لما به الصدر الرحيب # أتاك على قتوط منسك عون %~% بمن به اللطيف المستجيب # فكل الحادثات إذا تناهت %~% فقرون بها الفرج القريب # وأما الجاشنكير، فإنه أنفق فى الجيش وخامره الطيش، فعين للإمرة جماعة ~~من مماليكه ليتخذهم أنصارا ويزداد بهم استظهارأ . ولما أخذ العسكر النفقة PageV01P195 ~~دعوا لمولانا السلطان بألسنة متفقة وقالوا هذه النققة منسوبة إلى إحسانه ~~محسوبة من امتنانه لأنها ms114 لم تحصل إلا بيركته ولا سمح بها إلا بحركته، فهو النى ~~يسرها وأطلقها وحركها وآنفقها، فن محائبه هطلت وبسببه حصلت. ~~وحصل الجاشنكير على الذم والحسرة والهم كقوله عز وجل إن الذين كفروا ~~ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم ~~يغلبون ). ولعمرى إنه كفر النعمة فحلت به النقمة. وأما الذين ~~عيهم للإمرة فعاندنهم القدرة ، وأول ما اتفق لهم من التعكيس الدال على ~~التنكيس أنهم نزلوا من القلعة ليليسوا التشاريف فى المدرسة، وقد اهتموا ~~غاية الاهمام واجتمع لهم أمم من العوام وجهزوا سماطا لمن ينزل معهم من ~~الأمراء والنقباء والحجاب والخشتاشية والجمدارية والأصحاب، وحملوا ~~الخلع فى البقج ولم يبق إلا أن يلبسوا ويركبوا الركوب المبتهج فقال أحد ~~أرباب النجامة الذين فى الخدمة أن هذا الطالع غير مستقيم (وركوبهم اليوم ~~غير قوبم . فنزلت إليهم الرسالة من أستاذهم بالتأخير، وكان ذلك من فعل ~~المقادير. فلما عادوا إلى القلعة بغير تشاريف أفاض العالمون فى الأراجيف ~~الاوركبوا بعد ذلك بثلاثة أيام فلم يكن عليهم طلاوة ولا لهم فى الأنفس حلاوة . ~~وأظهر الجد فى الحركة، فأخذ الناس فى إنفاق الذهب وإعداد الأهب . وقيل ~~ان من المماليك السلطانية قوما يقصدون التسلل ، فجر دوا بعضا إلى البحيرة ~~وبعضا إلى الصعيد الأعلى قصدا فى التفريق بينهم والتبعيد . وعند عود السلطان ~~من قريب طفس إلى الكرك ليبرم امور هاير اما ويزيد تدبير هاحكامأو يجمع بين ثبات ~~الرأى وثبات الشجاعة ويتصبر ريثما يقرر قواعده ومن الصواب صبر ساعة، ~~فلم يهتد الذين معه إلى ما اهتدى إليه ولا اطلعوا من الصواب على ما أطلعه ~~الله عليه، فهم من أظهر التبرم برجوعه ونسبه إلى تضجيعه وقالوا فيما بيهم ~~أن عسكر مصر مجد فى قصدنا : ومى جاهوا لم يكن لهم دأب غير أخذنا ~~ال ويصطلح السلطان على تسليمنا إليهم ، والخيرة لنا أن تحتال فى الخلاص قبل ~~لات حين مناص - وبلغ السلطان ذلك عنهم وهم انغية والقازانى ومن معهما، ~~فأسره نجيا ولم يبده، وكان ذلك حملهما بالصواب وعدم نظرهما قى الأسباب: ms115 PageV01P196 # فاهوا بأشياء لم يدروا مغيها %~% وكان ذلك من مستحكم الضرر # غابت عواقها عهم وما علموا %~% ما يعلم الله فى العتبى من الخير # حتى بدا عن قليل وجه حكمتها %~% كما حكى الله عن موسى مع الخضر # وأرسل السلطان إلى الأمراء الذين يعلم منهم الحفظ والصيانة ويتحقق ~~مهم الاخلاص وعدم الخيانة، ملطغات ورسالات مذكرة محقوقه المتعددة ~~ومعلمة بهنه الأمور المتجددة . فصادفت موقعا من النفوس فوضعوها إجلالا ~~على الرعوس ومنهم من كم أمرها وسترها ومنهم من استخفه الخوف فأظهرها، ~~ال ولما ظهر ذلك للجاشنكير نقب عن محضرى الرسائل، فأحضرا إليه، فضربهما ~~ضربا أليما واستدعى الملطفات والتمس إحضار المكاتبات، فأحضر إليه ~~بعضها، فالتبس عليه التدبير واستحوذ عليه التدمير . وكلما تهيأ لنا الاجماع ~~عنده قد أخذت فى التعريف بأن المصلحة تقتضى حفظ نظام الدين وحقن ~~دماء المسلمين وإخماد الفتن بطلب المسالمة وإغماد الصوارم بعدم المصارمة، ~~واذا فصلنا من عنده احتف به أعوانه وحضوه على القتال وحملوه على الأهوال ~~ليقضى الله أمرا كان مفعولا . ولما ثبت السلطان رسائله إلى ثقاته وعلم انقيادهم ~~إلى أبوابه وعتباته ركب من الكرك متو كلا على ربه بالنفر اليسير الذين هم ~~اذ ذلك الحين من حزبه، واثقا بقوله تعالى (ومن يتو كل على الله فهو حسبه ) ~~فبلغ الله به أمره وشرح له صدره وهاجر إليه الأمير سيف الدين بكتمر أمير ~~جنذار من مماليكه والزامه / الأنصار، وهو الذى ما برح للناصر خير مناصر ~~ال وبعده الأمير سيف الدين قطلوبك والأمير سيف بهادر الحاج والأمير ركن ~~الدين بيبر س الشرفى الملقب بالمحنون والأمير ركن الدين بيبر س العلمى وجماعة ~~من عسكر الشام . وكان بعض الأمراء مجردأ لحفظ الطرقات ، نازلا على اليرج ~~الأبيض وهو الأمير بدر الدين ييليك الجاشتكير وصحبته أمراء طلبخاتاه ~~وأمراء عشراوات لحفظ الطريق ، فقادهما التوفيق واتحازا إلى فثة السلطان، ~~هما ومن معهما وقويت النفوس وزالت العكوس وكثرت الأنصار وحق ~~الانتصار وتتابع المهاجرون إلى أيواب الدهليز وأزمع السلطان المسير إلى دمشق PageV01P197 ~~قولا جزما وأمرا بتقدير الله تعالى حتما ، فسار إليهما وكان حزما ms116 ، وأقبل ~~إليه الناس من كل مكان وجاءه الأمير سيف الدين اسندمر الكرجى نائب ~~السلطنة بطر ابلس بأعيان وأعوان ودخل دمشق فى يوم الثلثاء السابع عشر من ~~شعبان المكرم، وتكائرت الوفود وتبادرت الجنود ، فشرع فى إنفاق الأموال ~~وبذل النوال . وأما تائب دمشق فإنه قبل دخول السلطان إلها، فر منها هاربا ~~ولاذ بجبال الشقيف هائبا: شعر # وما الفرار إلى الأجبال من أسد %~% يمسى النعام به فى معرض الوعل # إن كنت ترضى بأن تعطى الجزا بدلا %~% منها رضاك ومن للمور بالحول # فأرسل إليه السلطان ليدهر الزرد كاش وجوبان بالأمان /والإيمان، ~~فحضر واثقا مما شمله من الإحسان . وأما الجاشنكير فإنه لم يزل هو وبطانته ~~على تصيهم وتجهيزهم واظهار العزم والاجتهاد وأنه لابد من الاستعداد، ~~وأنا أعرض له بأن فى السلم السلامة وفيما سواه ندامة وأتمثل فى نفسى بقول ~~أبي أسامة: شعر # فيابن أسيد لا تسام ابن حاتم %~% فتقرع إن ساميته كف نادم # هو البحر إن كلقت نفسك خوضه %~% تهالكت فى آذيه المتلاطم # ويأتى إلى التشديد والاهتمام بالتجريد ، فكان أول من جرده فى مقدهته ~~سيف الدين برلغى وجماعة من الأمراء ليحفظوا الطرقات وبمنعوا من يتسلل ~~ن العسكر فى هله الأوقات ، فأرسل أقوش الرومى الحسامى إلى جهة العياسة، ~~وبابان الطغريلى إلى جهة المحرس والخصوص ، والصارم الجرمكى إلى جهة ~~أخرى . فلما كان فى ليلة الجمعة ثانى عشر شهر رمضان ، اجتمع من م اليك ~~السلطان جماعة يسكنون تحت القلعة وخرجوا برجل واحدة على الخيل ~~والمجن، فاتصل بالجاشنكير خروجهم، فجرد جماعة من الأمراء لردهم ~~مراكع موسى وقد صدروا عن الماء، فاتقعوا معهم، فاستظهر عليهم ~~الماليك السلطانية وجرحوا منهم جماعة جراحا مثخنة . وكان ممن أتخن ~~بالجراح وصوفح بحد الصفاح الصارم الجرمكى الحاجب وسموك أخو النائب . PageV01P198 ~~فتوجهوا خائبين وتوجهت أنصار الناصر منصورن لأن الله تعالى جعل ~~النصر قرينا لمولانا السلطان وأعوانه وضرب على الذين يناوثونه سرادق إذلاله ~~وخذلانه (فما أبرموا أمرأ إلا انتقض ولا حاولوا قصدا إلا حال دونه المقدار ~~قاعترض، فالشيعة التاصرية مقيلة إلى التقدم والفرقة الأخرى مديرة فى ~~التقسم ms117 والتندم (بيت منرد): # إذا لم يكن عون من الله للفى %~% تقلب عريانا وإن كان كاسيا # ولما اتفق هذا الاضطراب الذى ذكرناه والقلق الذى وصفناه . وثب ~~مماليك أقوش الروى المقدم ذكره عليه فقتلوه لأنه كان قد جرد لحفظ ~~الطرقات ورسم له بالركوب فى طلب هؤلاء السائرين إلى جهة السلطان . فلما ~~لم يدركهم نزل فى بعض الطريق ليستريح ويريح فأوفى هناك على الضريح. # ال واتصل خبر مقتله بالركن الجاشنكير، فتقاذفت به أمواج الهموم وأظلته ~~ضمائم الغموم : ثمر # وأصبح حيران لا هتدى %~% وقد سد عنه سبيل الرشاد # وضل عن الرشسد فى قصده %~% وليس لمن يضلل الله هاد # وفى ليلة الجمعة المذكورة تحزبت جموع وتجمعت أحزاب من العامة ~~ال و الغوغاء والسوقة وغيرهم حتى انتهوا إلى باب الاسطبلات تحت القلعة ~~ال ورفعوا أصواتهم بالدعاء عليه ، فأخذت طائفة منهم وأدبوا وطوفوا على أن ~~يكفوا ويقصروا ويرهبوا ويزدجروا، فا ازدادوا إلا تحاملا وتعصبا وتآلبا ~~وتحربا، والعامة لسان الفلك الأثير وينطقون بما جرت به المقادير، ولما ~~شاهدوا هذه الخطوب وعلم نقاد القلوب أمر باجتماع الأمراء والأكابر ~~والمقدمين والأعيان، وجلس مجلسا عاما فى الإيوان وأحضر الخليفة ~~المستكق، فجدد له البيعة وحضر بحضوره حكام الشريعة ورتبوا نسخة تقرا ~~فى الجوامع وتعلن فى المحامع تتضمن على ما زعم تجديد بيعته وصحة ولايته ~~وأراد الخطباء بجوامع مصر والقاهرة أن يقرؤوها على الملأ، فضج الناص ~~بلسان واحد وجواب متوارد، وقالوا لا سمع له ولا لمن ولاه، ومالنا PageV01P199 ~~سلطان إلا الناصر بن المنصور لا سواه، وهموا بالوثوب على الخطباء وإلقاهم ~~عن المنابر، فطووا تلك النسخة تسكينا للثوائر وانخرقت الحرمة وانهتكت ~~أستار الحشمة وزالت جلالة النعمة . وأخذ المشار إليه فى بذل نواله وإطلاق ~~أمواله وتفرقة غلاله والإنعام على الزامه يخيوله وجماله وأمر طائفة ثانية من ~~مماليكه بالطبلخاناه، ونقل المغادرة من صيياته إلى العشرات قصدأ فى الاستكثار ~~مهات ! وقد جرت خلاف قصده الأقدار. (بيت مفرد) # بريد المرء آن يؤتى مناه %~% ويأبى الله إلا ما يشاء # ورسم بالتجريد العام والخررج للسير إلى الشام وأن يخرج كل ms118 يوم أريعة من ~~مقدمى الألوف مضافيهم وشرعوا فى ذلك من الخامس عشر من شهر رمضان . ~~وكان برلغى كما ذكرنا قد خرج مقدمه من أيام متقدمة بجماعة من الأمراء . ~~واتقق وصول كتب مولانا السلطان إلى ثقاته مخبرا بدخوله دمشق على أحسن ~~الأوضاع واجتماع العساكر الشامية على طاعته أتم اجتماع، فتحرك بعض ~~الأمراء الذين كانوا مع سيف الدين برلغى للذهاب إلى خدمته وأجمعوا رأيهم ~~على قصد جهته، فاحتاج إلى أن أظهر موافقهم وأسرع مرافقتهم فرحلوا ~~من منزلتهم التى كانوا بها وساروا إلى الصالحية، فعاد بلبان الطغريلى من عندهم ~~ال و أخر الجاشتكير بقصدهم فتزيد اضطرابه وتقطعت أسبابه وتأثر بهذه الحنة ~~وتحير لهذه الإحنة فما أشبه حاله حينيذ بقول ثايت قطنة : # كل القبائل بايعوك على انذى %~% تدعر إليه وتابعوك وساروا # حتى إذا اشتجر القنا وتركهم %~% رهن الأسنة أسلموك وطاروا PageV01P200 ### || ذكر مسير مولانا السلطان أعزالله نصره من مديتة دمشق المحروسة فى طالع اليمن الذى اختاره الله ويسره وهيأد لتجديد ملكه وقدره # وأما مولانا السلطان الملك الناصر ، فإنه سار من دمشق بعد أن طمل ~~العساكر الشامية بالنفقات وأوسعهم من سيب الصدقات وأضرب عن ~~المكاتيات والمراسلات والمفاوضات والمشافهات : شعر # فلا كتب إلا المشرفية عنده %~% ولا رسل إلا الخميس العرمرم # فلم يخل من نصر له من له يد %~% ولم يخل من شكر له من له فم # يقر له بالفضل من لا يوده %~% ويقضى له بالسعد من لا ينجم # وكان خروجه منها فى يوم الثلثاء التاسع من شهر رمضان ثانى ساعة من ~~النهار وقدم بين يديه مقدمة العسكر إلى غزة (لحفظ المضيق وحفظ الطريق ~~ال ولقاء المهاجرين إلى أبوابه العالية وكان عليها الأمير سيف الدين كراى ~~المنصورى وسيف الدين تمر الساقى، وهاجر إليهما زرافات من التركمان ~~وأفراج من العربان . ومن عجيب الاتفاق أنه فى الساعة المذكورة نزل ~~الجاشنكير عن السلطنة المذكورة الى استعارها ونضيا عنه شعارها وذلك أنه فى ~~صبيحة الثلثاء المذكور استدعى سيف الدين سلار وبكتوت الجوكندار وقجاز ~~السلاح دار وتحدثوا فيما آل الأمر إليه وانقلاب الدست ms119 عليه وأجالوا الرأى ~~فى مراسلة السلطان بالاستعطاف والتوبة والاستغفار والتماس مكان يأوى إليه ~~هو وآلزامه وعياله قبل إدراك العساكر وإشهار البواتر واستحكام القهر ~~والغلبة وتعذر الإجابة إلى هذه الطلبة . فقال : ومن لهذه السفارة يؤديها وهذه PageV01P201 ~~الرسالة يمليها؟ فأشاروا إلى، ونصوا فيها على . فاستدعيت والأمير سيف الدين ~~ها در آص وكان قدو صل من الشام من قبل بأيام ، فلما حضرنا أجروا الحديث ~~معنا وطلب المشار إليه مكانا من ثلاثة : إما الكرك أو حماة أو صهيون، ~~وأشهد على نفسه الترول من الملك لصاحبه والتخلى عن متاصبته فى مناصبه ~~ال وقرر معنا أنه يتزل من القلعة ويقيم قريبا من أطفيح إلى أن تعاوده بالجواب ~~ال و نأتيه بأمان من السلطان أو كتاب ، ولو كان فعل هذا الأمر أولا لأصاب ، ~~وانما لكل شيء أمد معلوم وحد من الله محدود محتوم . قال فسرنا ضحى يوم ~~الثلثاء فى البريد لقصد أبواب الدهليز المنصور ومطالعة مولانا السلطان بهذه ~~الأمور وبعد انصر افتا من عند المذكور دخل إلى الخزائن السلطانية وحمل ~~ما فيها من الأموال عن آخرها وخرج من القلعة هو ومماليكه وألزامه وهم ~~زهاء سيعمائة نفس ويدر الدين الجوكندار وعز الدن الخطبرى وقجماز، ~~واستصحب الخيول الى بالاسطبلات السلطانية بكمالها ولم يقم قريبا حيث ذكر ~~بل تقدم مبعدا لم يستقر بمكان يجاوز أسوان : # موكل بيقاع الأرض ينرعها %~% من خفة الروع لا من خفة الطرب # وخرجت بقايا الأمراء والعسكر والجند من تلك الليلة قوما بعد قوم ~~اال و فوجا بعد فوج مهاجرين إلى باب مالكهم يقطعون المراحل فى مسا لكهم ~~ال ويؤمنون سيدهم الحقيق بالسيادة ، الخليق بالإعادة إلى أشمل عادة : شمر # ملك له اللب الصقيل كأنما %~% عكست شعاع الشمس فيه مججل # ذو الحزم لا يتدبر الآراء فى %~% أعقابها ما الرأى إلا الأول # متقلد بيضن الشفار صوارما %~% منها (...) والمتصل # فله الندى لا بدعيه فيره %~% إلا إذا (...) لغرام المسبل # وتكاد مناه لفرط بلالها %~% بين الموا (...) # غيث البلاد إذا اكفهر جها %~% فى (...) مقبل # لو كنت شاهد لفظه فى مشكل %~% لرأيت نظم الدر ms120 كيف يفصل # أو كنت شاهد كفه فى لونه%~% لرأيت صرف الدهر كيف يفصل # ان التجارب لم ترده حزامة %~% هل زائد فى المشرفى الصيقل PageV01P202 # ان الزمان على كثافة دوره %~% ليكل عن أعباء ما يتحمل # وتردد الصعداء من آتفاسه %~% حتى تكاد النار منه تشعل # يجرى القضاء ما يشاء فنازح %~% ومقرب ومعجل ومؤجل # جاؤوك يالأمل الذى لا يشى %~% وأتوك بالقلب الذى لا يغقل # قلم يتأخر عن السير إليه أحد وأقيمت الخطبة باسمه الشريف وحصل للمنابر ~~بذكر ه التشريف وذلك يوم الجمعة التاسع عشر من شهر رمضان واسعقر ~~الصباح فى القلعة من باكر الأربعاء سابع عشر باسم السلطان وجهز الطلب ~~السلطانى بعصابته وشعاره وجنائبه ليتلقى المقام الشريف عز نصره وأرسل إليه ~~يرلغى اثتين من الأمراء الذين معه بلتمس أمانا وإذنأ بحضوره فجأة وهو على ~~منزلة مكرير، فأظهر لهما البشاشة وأبدى الهشاشة وخلع عليهما وأذن له فى ~~القدوم. وأما تحن فإنا وصلنا إلى الدهليز المتصور يوم وصو له إلى (...) ~~فقبلنا الأرض بين يديه وأعدنا الرسالة عليه قاستبشر السلطان محقن الدماء ~~وسكون الفتنة [بين الأنام ] .... من النصر بالرعب الذى أسكنه ~~تلوب أضداده واللطف الذى قدره فى معاده. ووصل برلغى ومن معه وجمعتا ~~جميعا دهليزه الشريف وعمنا بحوائص الذهب والتشاريف وأعادنا السلطان ~~بالجواب ورحل نحو الديار المصرية . ووصلت أنا وسيف الدين بهادر آص ~~إلى القلعة الخامس وعشرين من الشهر على أن الجاشنكير مقيم بموضع الميعاد، ~~فوجدنادقد جدفى الاصعاد والابعاد ولم يتركه الذعر الذى شمله يستقر بمقر ولاوجد ~~لنفسه من مناص ولا مفر، فأرسلنا الرسائل إليه صحبة من يلحقه بها وعدنا ~~إلى الدهليز المنصور وقد خيم بالسعيدية ورحل إلى بركة الحاج فعيد بها عيد ~~الفطر وصلى بالدهلزر ومد الخوان على العادة وأنشد فى ذلك الوقت أبياتا ~~باهناء منها: # الملك عاد إلى حماه كا بذا %~% وحمد بالنصر سر محمسدا # وأتى به كالسيف آب لغمده %~% ومعاده كالورد عاوده الندى PageV01P203 ~~============================================================ # الحق مرتجع إلى آربابه %~% من كف غاصبه وإن طال المدى # يا وارث الملك العظيم تهنته %~% واعلم بأنك لم تسد فيه سدى ms121 # عن خير آسلاف ورثت سريره %~% فوجدت منصبه السنى ممهدا # يا ناصرا من غير منصور آتى %~% كمهند خلف الغداة مهندا # آنست ملكا كان قبلك موحشا %~% وجمعت شملا كان منه ميددا # فتهن عيدا لم بجد مثلا له %~% فى الدهر خلق صام قبل وعيدا # فالناس آجمه قد رضوك مليكهم %~% وتضرعوا أن لا ثزال مخلدا # وتباركوا بسناء غرتك التى %~% وجدوا على آنوار بهجها هدى # الله أعطاك الذى لم يعطه %~% ملكا سواك برغم آناف العدا # قلدت ملكا قد علا مقداره %~% الله انت مقلدا ومقلدا # فاهنأ بما أوتيته واحرص على %~% أن لا ترال بحسن سيرك سرمنا # واحسن لفتيتك الى قد أحسنت %~% وابسط لهم وجه الرضى متوددا # واعدل ومربالعدل والإحسان وان %~% ه عن الفواحش تكثف أسباب الردى # وائت الجميل لمن رغبت فإنه %~% يبقى به ملك أتيت مؤبدا # لا زلت منصور اللواء مؤيد ال %~% زمات ما هتف الحمام وغردا # وابهجت الرعايا على اختلافهم وايلافهم باقباله وخرجوا لاستقباله بودون ~~لو على خدودهم تطا سنابك خيوله وفى آكبادهم تسير كتائب رعيله. فخرج ~~المسلمون بالمصاحف الشريفة وأعلام الخليفة والنصارى بالأناجيل واليهود ~~بالتوراة وتعلقت الذمة بذعامه وابتهلوا بدوام أيامه ليحمل عنهم الضيم الحادت ~~ال ويرفعه، ويكف عنهم الكف العايث وممنعه، وعجت الأصوات بالدعاء ~~الجهير والتحميد لله على نصره والتكبير، وعم الفرح فى ذلك اليوم الصغير ~~والكبير. لما كان وقت نصف النهار المذكور ركب السلطان موكيه الملوكى ~~البهيج تحفه لها غاب من الوشيج وطلع إلى قلعته كما يطلع البدر فى شرفه ويومل ~~منها ذروة مشترفة، فكادت نميد طربا بآيته وأشرقت فى أرجائها أشعة سمعته: ~~وكان هذا اليوم أممن الأيام وأسعد أعياد الإسلام وتصدت الشعراء لامتداحه ~~بالقصائد، فكان مما قيل فى ذكر عوده السعيد هذه الأبيات. PageV01P204 # عاد للملك صاحب الملك عادا %~% ثم أبدى النعمى لنا وآعادا # مرحبا مرحبا بأوفى ملوك ال %~% أرض عدلا فى أمة وسدادا # أى بشرى بعودة الملك النا %~% صر سرت فى الخافقين العبادا # عودة جددت هناه وافرا %~% حا وردت آيامنا أعيادا # عيد فطر وعيد فتح وعيد %~% بقدوم الذى على الناس سادا ms122 # ملك شرف المالك والعص %~% ر وأوفى على الملوك وزادا # أيها الناس هل سمعم بفتح %~% مثل هذا هفا بنا ... # أم رأيتم من العجائب ما يش %~% به هذا الإصدار والايرادا # فاقصدوا فى السماح باب كريم %~% جل آن يستماح أو يستزادا # ملك يطلق الألوف من الما %~% ل ديغنى الوفود والقصادا # يكشف الضيم عن رعيته الدا %~% عين والجور والخطوب الشدادا # وإذا سار [للوغى] آو سعى لله %~% مجد يأبى فى السعى إلا انفرادا # من أبوه قلاوون الملك الأء %~% ظم كانت له المعالى قلادا # أسكن الخوف فى قلوب أعادي %~% ه فولت تطوى الربى والوهادا # (و) إذا همت الملوك أولو الإق %~% دام أخلت عن حبسها الآسادا # قرن الرعب من محمد بالنصه %~% ر ولم يشرع القنا الميادا # وأذلت له المهابة أعدا %~% فأعطوه صاغربن القيادا # يابن من عز جانبا وجنانا %~% وان من طال نجدة ونجادا # خذل الله من نوى لك غدرا %~% وخلافا ومن آسر عنادا # وإذا ما أراد كبدك باغ %~% فالكتاب العزيز والدين كادا # وإذا العبد خان مولاه أو عا %~% داه فالله والمسلائلك عادى # كم دعونا حى رجعت اليتا %~% وبلونا حتى بلغتا المرادا # أرسل الله رحمة منك للنا %~% س وفيئأ سفى وعم البلادا # رجع الملك للأحق وللأو %~% لى به والمبارك الوجه عادا # هم أرادوا إخفاء نورك والل %~% ه تعالى اظهاره قمد آرادا # فابق للسلمين يا ناصر الدي %~% ن ملاذا وعدة وعتادا PageV01P205 # وتملك بسائط الأرض بالسي %~% ف وبالترك فافتتح بغدادا # زادك الله يا حمد فى الملا %~% اقتدارا وفى الحياة امتدادا # ومما قيل فى ذلك أيضا : # لك الله فى كل الأمور معسين %~% وبالنجح فيها كافل وضمين # فكن واثقا بالنصر يا ناصر الورى %~% ووارث ملك الأرض حيث تكون # بكتك عيون حين وليت معرضا %~% وقرت وقد وافيهن عيسون # تكفل كاف الحم عزمك بالضا %~% وأعقيها عند الإرادة نون # وهل غالب لله فيما پريده %~% بظن محال والمحال ظنون # تولت أعاديك الهموم فأصبحوا %~% وجل مناهم فى الحياة منون # وحاروا وخاروا من سطاك فكلهم %~% ما كبوا بالميل عنك رهين # خضبت دمأ عند البكاه بنانهم %~% وليس لمخضوب البتان ms123 مين # وما الكرك المحرو س لمسا حللته %~% وحقك إلافى الحصون عرين # لقد دان عال فى الظنون مهابة %~% أبا الفتح لما أن دنوت ودون # ولم يسل من قد حل دستلك بل غدا %~% ريع هرم بعتريه جنون # وحاوله من قبل إكمال حوله %~% اومن حوله شك تلاه بقين # ال وظن مين الغصب جهلا تنيله %~% تاه ومغصوب اليمن من # أيا ملكا قد مكن الله ملكه %~% وأضحى به الإسلام وهو متين # ضاءت بك الدنيا وأمست وربعها %~% بسلطانك العالى المشسار مصون # لا زال ما استقصى من القصد يرئمى %~% اليك وما استعصى لديك بهون ~ # لما كان يوم الخميس الثانى من شهر شوال، جلس مولانا السلطان فى ~~الايوان وقت الخوان وحضر بين يديه نواب المالك وقدموا العساكر وسائر ~~الجيوش وعامة الجنود وحلفوا له على طيقاتهم أمانا برة صادرة عن عقائدهم ~~الصحيحة ونيائهم الصريحة . ولما تكامل الحلف واتسق النظام المؤتلف سأل ~~الأمير سيف الدين سلار دستورا ليتوجه إلى الشوبك فأجابه وأناله طلا به ~~واستصحب معه آدمه وبقى ولده بالأبواب السلطانية وأنعم عليه بعشر طواشية ~~ال وبرزت المراسم الشريفة بالتوجه إلى تحو الجاشنكير لاختبار حاله واسترجاع PageV01P206 ~~الخزائن الى اختلسها عند ارتحاله ، فسرت إليه أنا والأمير سيف الدين بهادر ~~آص حتى انتهينا إلى أخيم وألفيناه بها فى عيش ذميم ، قد فاته الظفر وعاقه ~~البدو والحضر ورنق صفوه الكذر: شمر # فقل لبييرس إن الدهر آلبسه %~% أثواب عاربة فى طوها قصر # وقد ألى يسرد الآن ما غلطت %~% به عليه ليال رابها الغرر # تلطفنا فى استخراج الخزائن من حرزه وأعلمناه أنه لا مندوحة له عن ~~أبواب مولانا السلطان والتماس العفو والإحسان ولعله بمتن عليه بمكان ~~فسال أن يعين له المكان ويشمله الأمان ويتوجه إليه من غير مثول بين يديه ~~خوفأ من سطواته وتحذرا من نقماته لعلمه بما أدركه من العدوان ، وأن مثل ~~ذنبه يتجاوز الغفران ، ويقرر مسيره واجعا خاضعا وفارقناه على ذلك وكان ~~معه طائقة من صبياته فهموا ذات ليلة بالوثوب علينا فوقت منهم العناية ~~الربانية والسعادة السلطانية وأحضرتا الخزائن برمتها والأموال بجملتها PageV01P207 PageV01P208 ### || ذكر ms124 ما اعتمده السلصطان من تقرير الأحوال وبذل النوال وترتيب الممالك الإسلامية وتولية النواب على الببااد الشامية مستدا عون ربه مستعيتابشور قليه # قأول ذلك أنه فوض إلى الأمير شمس الدين قراستقر نيابة السلطنة ~~بلمشق عوضا عن جمال الدين أقوش الأفرم وولى أقوش المذكور صرخد ~~ل وفوض إلى الأمير سيف الدين قفجاق نيابة حلب وولى الحاج يهادر السلحدار ~~الأعمال الطرابلسية والفتوحات الأشرفية وخلع عليهم نفائس الخلع ووصلهم ~~بما لم يمتد إليه الطمع وأعطاهم الحوائص الثينة والخيول المسومة وقبلوا الأرض ~~ال بين يديه وتوجهوا . وجرد جماعة من العساكر ليحفظوا ( أطراف الشام ~~وبحموا بلاد الإسلام ، وفوض نيابة سلطنته إلى الولى المشفق والنصيح المحقق ~~صاحب السابقة فى خدمته والمهاجر إلى مناصرته والمداومة على طاعته المقر ~~السيفى بكتمر أمير جندار، أعز الله به الأنصار ، ليساهمه فى التعم الى خوله ~~فيها ويورده من موارد السعادة التى قضت بها له الأقدار صافيها فكان مؤيدا ~~فى استنابته دالا بها على إصابته وأفاض عليه من الخلع أسناها قيمة ومنطقه ~~منطقة قد ضمنت من الجواهر كل يتيمة وجلس فى النست مهابة ظاهرة ~~وجلالة باهرة وحزم فى الإصدار والأبراد ونظر فى الصواب والسداد ومعرفة ~~الجيوش والأمراء والأجناد. شمر # ما أسعد السلطان بالرأى الذى %~% فيه ارتأى مستكقيأ مستخيرا # حقا لقد ولى الأمور مجربا %~% إنهم أمضى أو تدفق أغزدا PageV01P209 # ولى الأمور فسكان أحسن منظرا %~% من تقدمه واكرم مخبرا # قد قال حين بلاه بعد عصابة %~% من قبل كل الصيد فى جوف القرا # أفرج السلطان عن جماعة كانوا مسجونين من أيام كتبغا قد طال مكهم فى ~~السجون وسخنت مهم الأكباد والعيون، ففرج كريهم وحل عقدتهم ~~وجلس ثانى يوم مجلسا أرمب الأعداء فيه بسطواته وعدد لكل منهم سالف ~~اساءاته وأمر بهم فحملوا إلى الاعتقال . فكان حقيقا بأن يقال : # له يوم بؤس فيه للناس أبؤس %~% ويوم نعيم فيه للناس أنعم # فيقطر يوم الجود من كفه الندى %~% ويقطر يوم البأس من كفه الدم # حضر ولد أقوش الرومى الذى ذكرنا أن مماليكه تواطأوا على قتله، ~~فرقف بالأبواب الشريفة يلتمس الإقادة ms125 من قاتلى والده، فرسم السلطان ~~جمع الحكام، فاجتمعوا بين يديه وقضوا فى ذلك بما ندبت الشريعة المطهرة ~~إليه وحكموا على القاتلين جميعا بالقتل، فأخذوا ووسطوا بالسيف وكانوا ~~سبعة، فلله دره من ملك يقيم الشرع على نظامه وينفذ قول كل حاكم على ~~قول إمامه وشرع السلطان فى تأمير مماليكه الخواص الذين صيروا معه ~~وصابروا وحافظوا على مناصحته وثابروا، فتهم من نقله إلى الطبلقاناه ~~ال و مهم من أعطاه عدة العشرات ومنهم من عين له أخاير الإقطاعات وكان ~~هذا التأمير هو الذى اكدت أسباب المقادير لا كالذى اعتمده من ذكرنا ~~متقدما فإته كان كالخيال بل أسرع منه فى ازوال . وفوض الوزارة إلى ~~فخر الدين بن الخليلى وكان قد تمادت عطلته وطالت بطالته، فانتاشه من ~~قرارة الخمول وأنار نجمه وقد كاد يدركه الأفول وتركه ريثما استراش ودب ~~فيه الانتعاش ثم عزله بعد ذلك على ما سنذكره . وأقام الأمير حسام الدين ~~قرالاجين أستاذ الدار والأمير سيف الدين بلبان المحمدى على عادته أمير ~~جذار، وفوض إلى مملوكه الرق ومحبه الحق وغذى نعمته ونعمة والده ~~مؤلف هذه السيرة وآثر هذه الأخبار الأثيرة بيبرص الدوادار نيابة دار ~~العدل الشريف أوضح الله به آثاره وأعلى بسلطانه مناره والنظر على الأوقاف ~~الميرورة المنصورية بالديار المصرية والشامية، سنى الله عهد واقفها الشهيد PageV01P210 ~~من الرحمة عهادا وزاد أمد ذكره امتدادا. فباشرتها مستجلبا صالح الأدعية ~~للسلف والخلف، جاهدا فى تنقيل الأجور وتخفيف الكلف فجرت أحوالها ~~بسعادة مولانا السلطان على النظام المسنقيم وعمت بيسارها كل ظاعن ومقيم . # وولى الوظائف أهلوها من العلماء والفقهاء والمدرسين والمفسرين، وأجريت ~~أرزاق أربابها أجمعين وأصبحوا للصدقات السلطانية شاكرين ويبقائها على ~~الدوام داعين . وأما غير ذلك مما كنا ذاكريه من أمر الجاشنكير، فإنه بعد ~~أخذ الخز اثن منه وانفصالنا بها عنه أرسل بكتوت الجوكندار المعروف بالفتاح ~~وقجماز السلاحدار بما كان قد استصحبه من الاسطبلات السلطانية من الخيول ~~ال والبغال. فكانت هذه الإعادة بغير الإرادة لا كالإعادة الى أعقبها السعادة، ~~فإن مولانا السلطان أعاد الخيل لما طليها غير مستحقها أناة ms126 وحلما واستعادها ~~من غصبها عدوانا وظلما ، وأرسل اكثر ماليكه ففرقوا على الأمراء ولما ~~ل وصل إلى أطفيح فوز منها إلى السويس نائبا على أنه يتوجه إلى صهيون من حيث ~~لاتنظره العيون، فيقيم بها هو وبحماعته ويستدعى ) إليه عياله وحاشيته. ففكر له ~~مولانا السلطان فى العواقب وجال فيها بفكره الثاقب، ورأى أن المذكور ~~سريع الانقلاب والنكوص على الأعقاب وقد ذاق طعم السلطنة وذاق مماليكه ~~طعم الإمرة فهى باقية فى قلوبهم كامنة فى نفوسهم لا يسلونها أبدا ولا يجدون ~~دونها جلدا، وربما إذا خلوا حدثتهم بها أفكارهم وأسرت النجوى أسرارهم، ~~فلا يلبثون أن يتعرضوا إلى إثارة فينة محصل التعب فى إخمادها وإعادة إحنة ~~تستسل السيوف من أغمادها فقد قال الشاعر : # و اعلم بى فانه %~% بالعلم ينفع العليم # ان الأمور دقيقها %~% مما بهيج له العظيم # ال والتبل مثل الدين تق %~% اه وقد يلوى الغرمم # فأداه الرى الصائب والسعد الوائب إلى اعتماد الحزم وتجريد العزم وأخذ ~~بقول الحكيم فى وصاته التى نظمت شعرا وأو دعت من الحكمة شطرا : ~~لا تترك الحزم فى آمر تحادره فإن سلمت فما بالحزم من باس ~~العجز ذل وما بالحزم من ضرر وأحزم الحزم سوء الظن بالناس PageV01P211 # فلما نحض زبدة الآراء وأحكم سيب الاستقراء، عزم على تحصيله ما دام مهل ~~المرام واقتناصه قبل أن يحلق فى جو الشام . وكان الأمير شمس الدين قراسنقر ~~المنصورى متوجها كما ذكرنا إلى دمشق وهو إذ ذاك على غزة بالقرب من ~~الشربعة من معه من العساكر الشامية الذين توجهوا فى صحبته، فأو عز إليه ~~110/ باعتر اضه عند دنوه وآن حول بينه وبين مرجوه. فبادر (بالامتثال، وتأهب ~~له فى الحال . وسار بيبر س المذكور على الحسنة ومضى من البرية. فلما قارب ~~غزة وجد الأرصاد مستعلة لرصده، والأعين ذاكية لقصده، فأمسك هو ~~ال و من بق من صبيانه وحمل فى التوكل مفردا من أعوانه . فلما وصل صحبته ~~الأمير شمس الدين قراسنقر إلى منزلة الحطارة ، أرسل الأمير سيف الدين ~~اسندمر الكرجى من الباب العزيز لإحضاره، فتسلمه من الأمراء ms127 الذيين ~~احضروه وحمله إلى القلعة المحروسة يوم الخميس الرابع عشر من ذى القعدة: # فأدير السعد والإقبال عنه وقد %~% ولى بذل وخذلان على الدير # فياء بالويل والذل العظيم وما %~% رأى له فى بلاد الله من وزر # ضاقت عما رحبت أرض عليه فقل %~% في هارب فى الفلا بالخوف متحصر # فأحضر بين يدى مولانا السلطان ليقبل الأرض، فأمر به للسجن، ~~فكان آخر العهد بالجاشنكير، وتولاه من ليلته منكر ونكير، واستراح السلطان ~~من تقسم الأفكار واشتغال الأسرار وأعانته على قصده الأقدار، فنال ~~ما يعجز الملوك عن مناله وتم له ما لم يتم لأحد من أمثاله وتمكن من عداه وهو ~~اال وادع واستيقظت له عين السعادة وعين الخطب هاجع، وباد من عانده ~~وزاحمه وزال من تاو آه وراغمه، وصفت له آيامه ومواسمه ووطثت آضداده ~~مناسمه: شعر # من زاحم الليث يوما فى عرينته %~% أرداه مفترسا بالناب والظفر # لناصر الملك العالى الركاب فى ال %~% منصور خير ملوك الترك والخزد # مؤيد القول والأفعال حكمه %~% رب الورى فى الورى تحكم مقتدر # فتال ما لم يتله قبله ملك %~% بأول السعد فى أيامه الأخر PageV01P212 ~~ال ولما مات الجاشنكير دفن فى تربته بالقراقة، وكانت المدة الى تسمى ~~فيها بالاسم المستعار وتدرع فيها لبوس العار، أحد عشر شهرا . واعتقل ~~السلطان بقية أضداده الذين كانوا أعوان المذكور على مراده . وأمر السلطان ~~بالاهنمام للموكب السعيد ، فعينت بقج التشاريف من آنواعها الفاخرة وحللها ~~الباهرة وأفيضت على الأمراء والمقدمين والعساكر أجمعين وأرباب الوظائف ~~ال ولم يبق أحد ممن له تعلق بالخدم من أرباب السيف والقلم حى شمله الإحسان ، ~~وبرز الناس كأزهار بستان . وركب السلطان موكبا ارتجت له الأرض ~~واجتمعت له الخلائق كاجنماعها يوم العرض مستبشر ن بعودته، مستسعدين ~~بطلعته، داعين بدوام دولته: ثمر # كأنى به ملء المواكب والجنى %~% تباهى به أفراسه والمساند # فا هو إلا البهر بعد سراره %~% بدا وهو ملء العين والقلب صاعد # يبلعه الاقبال ما هو ضامن %~% وينحر فيه الحمد ما هو واعد # و عاد من موكبه وما من قلب إلا وهو يشتمل على الدعاء ms128 لأيامه، ~~ولا لسان الا وهو يتلو له المعوذات من خلفه وأمامه. شعر # فلا تقل تبع من خلفه ركبت %~% ربيعة وعلى آثارها مضر # فإن سلطاننا آجناد دولته %~% صيد الملوك لهم جند إذا حضروا # يا أيها الناصر الميمون طائره %~% تصرت بالرعب والأعداء قدقهروا # فاسلم ودم فجميع التاس كلهم %~% على الدعا لك بالبقيا قد اقتصروا # فالله يبقيك فى خير وعافية %~% فالمسلمون الى بقياك تفتقر # مما تجدد في هله السنة، وفاة ايل بصار ببلاد التتار وهو ابن طقطا ~~ابن منكوتمر، ووفاة برلك أخى طقطا المذكور ، ووفاة أبى يزيد بن خربتدا ~~ابن أرغون ملك التتار أيضا. PageV01P213 ### | ودخلت سنة عشر وسبعمائة # فيها بلغ السلطان عن سلاز وإخوته ما هاج غيظه عليهم وأذكاه وأذكره ~~ما سبقى من أفعالهم الذى أنكاه ، فاستثاروا بذلك الكين وأخرجوا الداء الدفين ~~فأمر بهم فأمسكوا وسجتوا وكاتب أخاهم ما فعلوا وأمره بالحضور لتتحسم ~~مواد هذه الأموز فتوجهت لاحضاره بعد تكرار المكاتبات وتتابع المراسلات، ~~نحضر فى سلخ ربيع الأخر. فلما حصل بين يذى السلطان أمر به فسيقى إلى ~~سجنه ذليلا وأخذته يد الحادثات أخذا وبيلا وبدل بعد العر ذلا جزيلا وخابت ~~مطامعه ونحست طوالعه وآخى الدهر عليه وقد كان قدمأ يطاوعه، واستصفيت ~~أمواله التى احتجنها وذخائره الى اختزنها وآلت إلى بيت المال و حملت منها ~~عذة أحمال وبثى فى السجن برهة حى أدركه حمامه وانقضت أيامه وماتت ~~08اب/ أمه بعده وبعض إخوته فتلى يغضهم فى الفناء ( بعضا وعضهم الدنيا بأنيابها ~~عضا واسترجعت ما وهبهم واستعادت ما منحهم، وتحولت تلك الأحوال ~~عنهم وقرأت عليهم ألسنة التحقيق، ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) 1) . # فنعوذ بالله من زلة الأقدام وانقلاب الأيام . وما أحق مولانا السلطان فى هذه ~~الأنحوال التى تصرفت له بها الصروف والأعداء النى أراحته منها الحتوف ~~والآزاء التى وفقها الله إلى السداد والأيادى التى أفاضت الجود على العباد بالتزنم ~~والإتشاد: شعر # رمى نظرة نحو العدى فتجادلت %~% فاصلهم مها لحوما وأعظا PageV01P214 # بذى صولة نكراء لم تبق مجرما %~% وذى راحة. وطفاه لم تبق معلما # تساهم فيه الجود والبأس فاقتدى ms129 %~% به الدهر بؤسى فى الرجال وأنعما # طموح إلى العلياء يقدم همه %~% إلى المحد حى لا برى متقدما # شمائل مدلول على طريق العلى %~% طلعن على أفق المكارم انجسا # رات جوده شهب النجرم فحلقت %~% خافة آن تعطى فرادى وتوأما # قال الراوى : وهما اتفق لى من المحاورة مع سلار عند التوجه اليه ~~من الأبواب العالية لإحضاره، أنى أجريت معه وجوب طاعة مولانا السلطان. ~~ليه وأذكرته سوابق إحساناته إليه، فقال : إنما مثلك مثل النعوت ~~الى تسوق الأغنام واحدا بعد واحد إلى الموت وترجع سليمة. فخضرتنى ~~حكاية رويها عن عيسى ابن مريم عليه السلام مدونة فى كتاب موسوم ~~"بيون الحكايات،(فضربتها له مثلا وأجبته بها مرتجلا، وقلت إنما ~~ساقكم إلى الموت وقاذكم واحدا تلو واحد إلى الفوت إفراطكم فى حب الذنيا ~~واحتشاد كم من حطامها كما وزد عن عيسى عليه السلام أنه صحب رجلا فانتهيا ~~الى شط فجنسا للغداء ومعهما ثلاثة أر غفة فأكلا رغيفين وقاغ عيسى ليشرب ~~وعاد ففقد الرغيف، قسأله عنه فأنكره فانطلقا، فرآيا صبية معها خشفان. ~~فدعا عيسى عليه السلام أحدهما فذحه وشويا وأكلا ثم قال للخشف : قم ~~بإذن الله تعالى ، لقام : قذهب . ثم قال لصاحبه: بالذى أراك هذه الآية ~~من أنخحد الرغيف ؟ قال : لا أبرى . ثم انتهيا إلى ماء عظيم فأخذ عيسى بيده PageV01P215 ~~ومشيا عليه فعيرا إلى جانيه الآخر ، ثم قال : بالذى أراك هذه الآية من أخذ ~~الرغيف ؟ قال : لا أدرى . فجمع عيسى رملا وقال: كن ذهبا، فكان ~~ذهبا، فقسمه أثلاثا وقال : ثلث لك وثلث لى وثلث للذى أخذ الرغيف . ~~قال : فإنى أخذته قال : فكله لك. فتركه ومضى. فاننهى إليه رجلان، ~~فأر ادا أن يقتلاه ويأخذا المال . فقاللهما : هو بيننا أثلائا ثم بعثوا أحمدهم ليشترى ~~لهم طعاما، فصتع فى الطعام سما ليقتلهما ويأخذ جميع المال . وقال ذانك : ~~اذا رجع قتلناه ولا نعطيه شيئأ. فلما عاد بالطعام، قتلاه ثم أكلا فماتا فر بهم ~~عيسى ان مرم فقال: مكذا الدنيا فاحذروها . ومن المتجددات في هذه ~~لسنة، تولية الأمير سيف الدين بكتمر أمير اخور نيابة ms130 ( السلطنة بمدينة غزة ~~مدة قليلة ثم نقل إلى الوزارة عوضا عن ابن الخليلى . وفيها وصل ايدغدى ~~الشهرزورى ملوك قراسنقر المنصورى من توريزهاربأ من السجن ~~وذلك أن برلغى آحد أمراء التتار كان قد قبض عليه ببلد سيس كما ~~ذكرنا وحمله معه إلى الأردوا، فسجن من ذلك الحين، فهرب فى هذه ~~السنة وحضر إلى الأبواب الشريفة . وفيها وفد إلى الأبواب العالية الأمير ~~منصور بن جماز بن شيحة أمير المدينة النبوية على ساكنها الصلاة والسلام ، ~~فقبلت تقدمته وأعيد عليه ما كان قد قطع من خبزه فيما مضى، وأعطى لمقبل ~~أخيه وآب محبوا محبورا . ووفد أيضا الأمير شرف الدين مهنا بن عيسى أمير ~~آل فضل إلى الباب العزيز، فأقبل السلطان عليه وأحسن إليه ، فلم يفد إلى ~~الأبواب السلطانية أحد إلا نال مرامه وشمله بر مولانا السلطان وإنعامه . وفيها ~~تصدق على الأمير عماد الدين إسماعيل ابن الأفضل علاه الدين على ابن أخى ~~المنصور صاحب حماق، بإحياء ميت آماله واصلاح ما استحال من حاله، ~~ال وفوض إليه نيابة السلطنة بها إفضالا وبرأ وعاطفة وجبرا وجريا على عرائد ~~السادة من الملوك إذ كان أعظمهم سؤددا وأعذبهم للواردين موردأ، وقلده ~~ال و شرفه ورتبه فيها . ونقل اسندمر الكرجى منها إلى نيابة حلب حكم وفاة ~~سيف الدين قفجاق النائب بها . ونقل جمال الدين أقوش الأفرم من صرخد PageV01P216 ~~الى طرابلس ) بحكم وفاة الحاج بهادر نائبها أيضا . وفيها فرق مولانا السلطان ~~الخحيول العتاق والجياد المطهمة الى يجتلبها من الآفاق على أمراثه وخواصه وهى ~~مسرجة بالسروج المحلاة بأسقاط الذهب ملجمة باللجم الى تضاهى أشعة ~~الشهب . فهى كما قال الشاعر: # الأعوجيات التى ان سوبقت %~% سبقت وجرى المذكياتعلاء # الطائرات الساتخات السابقا %~% ت الناجيات إذا استحب نجاء # المليسات من النضار ملابسا %~% يبدو لها تحت الشعاع ضياء # فى حلية الميدان يشبه ركضها %~% ومض البروق تسوقها الأتواء # حملن كل مشمر فى عزمة %~% للصولجان براحتيه مضاه ~ # ركب إلى الميدان للعب بالصولجان فى خواص خدمه المشمولين بنعمه ~~المغمورين يكرمه، تحفه الأنوار المشرقة وتلحظه العيون فترجع إجلالا ~~مطرقة . وكان يوما ms131 أنيقا ولعا هو الجد حقيقا، فسرت به القلوب وابهجت ~~وعجت الرعايا بالدعاء له وابتهلت . فأنشد لسان الحال متر نما يقول : # أحلما نرى آم زمانا جديدا %~% أم الحثق فى شخص حى أعيدا # تجلى لنا يا فأضأنا به %~% كأنا نجوم لقينا سعودا # وفيها وصلت إلى الأبواب الشريفة رمل صاحب سيس وصحبهم ~~الحمل المقرر عليه وهو ناقص عما جرت به العادة من الإتاوة، فغضب ~~السلطان عليه لما ظهر من اهماله وما وضبح من إخلاله. وأرسل سيف الدين ~~اسندمر نائب السلطنة الشريفة محلب المحروسة يعرض على الأراء الشريفة ~~السلطانية أن بجرد عسكرالترهيب المذكور، ويقترح عليه أخذ هذه الأمور ~~اما أن يكمل القطيعة ألف ألف درهم ويعجلها وإما أن يسلم القلاع الى أخذها ~~الجيش المنصور من بلاده متقدما ويبللها واما آن يأذن محرب تخرب بلاده ~~وتستأصل طارفه وتلاده، فال السلطان إلى هذه الإشارة، فإن فيها مصملحة ~~ظاهرة ورسم يتجريد عسكر لقصد الجهة المذكورة. فجردت طائفة من PageV01P217 ~~العساكر المنصورة صحبة الأمير فمس الدين كراى المنصورى والأمير ~~شمس الدين سنقر الكالى والأمير سيف بايتجار التاصرى . وفيها عزم السلطان ~~على حفر خليج من البحر الأعظم مما يلى العطفب البحيرة وتوصيله ~~إلى خليج ثغر الاسكندرية إلى جهة الكسريون لتروى منه تلك الجهات ~~ال ويستمر الماء فيه صيفا وشتاء، فيكون أعم نفعا وأغزر مدا ووسعا فبرزت ~~مراسمه الشريفة إلى الأمراء بإخراج الأبقار والرجال لحفره والاحتفال بأمره ~~ومقداره سبعة آلاف قصبة طولا وست قصيات عرضا. وفى أوائل هذه ~~السنة، توجه السلطان للصيد لأنه نزهة الملوك الصيد، فعدى إلى الجيزة ~~ونزل بالأهرام فى الدهاليز والخيام وصحبته ما لم يجتمع لملك سواه من السناقر ~~ال والشواهين والصقور والبزاة والكراكىوأنواع الطيور وغير ذلك ~~من الفهود (لمدربة والضوارى المحربة مما يتعب الهمم على ذكر صفاته ونعوته ~~وها أتا أوردشينا مما وردفى وصف ذلك . فأولها نعت السنقر : # وسنقر مسرهف المعاول %~% يحكى انتصاب الملك الحلاحل # فوق شمال القانص المخاتل %~% حتى اذا أطلق ليس بابلى # منقلب الحملاق غير غافل %~% يقضى على الكركى تحتف عاجل # ثم نعت الصقر ويسمى ms132 الأجدل: # لا صيد إلا بالصقور الثلح %~% لكل كركى بعيد المطرح # مخلب كالتيزك المذرح %~% ومنسر أقتى كأنف المجدح # أحص أطراف القدامى وحوح %~% أبرش ما بين القرا والمديح # يصطاد قبل التعب المبرح %~% وقبل أوب العازب المسروح PageV01P218 # ثم نعت الشاهين : # انعت شاهينا بعيد المنهج %~% يصبى بلون حسن مضرج # كانما يطرف عن فيزوزج %~% ابرش اوتاد الجناح الخرج # كأن وشى ريشه المدرج %~% من قاثم منه ومن معوج # باقي حروف السطر المخرفج %~% بفتك فتك البطل المدجج # بكل كركى وكل حبرج %~% # نعت البازى : # أمتدح البازى بمدح يطرى %~% متجزا وفى قصيد الشعر # كانه مكتمل بتبر %~% فى هامة مطمومة كالفهر # ذو متسر أفى رجيب الشحر %~% شين المخاليب عظم الشير # أحرق طب بانتزاع النحر %~% يأتى الأوز بانقضاء العمر # قكم له فيها بكل قطر %~% من وقعة بالقتل أو بالأسر # نعت السزراق: # قد أغتدى بزرق جراز %~% محض رقيق الزف والطراز # زين يذ الحامل والقفاز %~% قد طالما أوطن بالأهواز # ذو حجتات ضدفة التوخاز %~% مثل أشافى الصنع. بالخراز # فهو يقد بنت الأجواز %~% قد ابن باز وصنيع باز # نعت القهد: # قد أغتمدى والليل أحوى السد %~% والصبح فى الظلماء ذو تعد # بأهرت الشدقين مر ميد %~% طاوى الحشا فى طى جسم معمد # وسجر بختى ونحر ورد %~% كالليث إلا تمرة فى الجلد # لا خير في الصيد بغير فهد %~% # نعت الكلبه: # أنفت كلبا ليس بالمسبوق %~% مطهما يجرى على عروق PageV01P219 # جاءت به الأملاك من سلوق %~% كأنه في المقود الممشوق # اذا عدا علوة لا معوق %~% يلعب بين السهل والخروق # بأرنب وثابة عقوق %~% لعب وليد الحى بالدبوق # فالوحش لو مرت على العيوق %~% أنزها دامية الحلوق # واذ قد ذكرنا نعوت الجوارج والضوارى، فلنضع صورة حلقة ~~صيد الأطيار ومولانا السلطان فى أثنائها كالشمس فى أوج سمائها ومماليكه ~~مستديرون حوله كمتطقة النجوم وشهب سناقر تنقض كالشهب الرجوم، ~~بعضها أرسل رفعة فهو فى جوه نجوم، والصقور تتسابق والشواهين ~~ال تتلاححى والكساير تنهاوى من السماء إلى الأرض والجوارح تهافت عليها وتنقض ~~لشرح النواظر فى حدائقها ، وتأخذ الأعين حظا من تمائيل حقائقها. ثم توجه ~~السلطان من الأهرام إلى ms133 البحيرة وبلغ منزلة العظامى ولما قضى الأوطار من صيد ~~الأطيار، عاد ركابه متصورا وقليه مسرورأ، فحضرت رسل الملوك إلى ~~أبوابه متشرفة بلم ترابه. شمر # جاءت خدمته من الأفاق %~% منقادة تسعى على الأحداق # كل الملوك له تدين محبة %~% و مهابة منحت من الخلاق # فالروم تسأل ملمه ووداده %~% والكرج ترعب مته فى الآفاق # والمغل تذعن طاعة لحلاله %~% وتوددا باللطف والاشفاق # ملك أقام من المعالى موسما %~% يسمو علا عن موسم الأسواق # وسع الخلائق عدله وتواله %~% وجزيل بر داثم الإغداق # لا زال فى نصر وعز باذخ %~% وسعادة تزهر وملك باقى # فممن جاءه رسل طقطا بن منكو تمر ملك بيت بركه وهم علاء الدين على ~~ورفيقه ابن أخى أبكار، أرسلهم بهنونه بجلوسه على كرسيه الشريف، ~~واستظهاره على من رام منازعته فى شرفه المنيف، فأكرموا ووصلوا وجهزوا ~~ال و سفر معهم بالجواب تاصر الدين محمد بن اليمى ورفيقه. ووصلته رسل ~~الروم من جهة ملكهم اندرونيقوس الأشكرى صاحب القسطنطينية شافعا ~~فى الذمة، ضارعا / إليه فى النظر إليه بعين الرحمة واجرائهم على عادائهم PageV01P220 ~~من أيام الخلقاء والملوكالسلفاء . فأحسن قبولهم وأمر بأن يفتح لهم يعض كتائسهم ~~المظقة، وأن تكون عين الرعاية بهم محدقة . ووصلت رسل الكرج من جهة ~~قسطنطين ان داوود صاحب كرجستان وتفليس، يسأله إعادة كنيسة ~~المصلبة ، وقد كانت أخذت فيما مضى مغتصبة، وهى معروفة بهم ~~مذ القدم وبها كبير من رهبانهم مقم، فتمهلهم بإعادتها عدله العميم، ~~منفذا أحكام الشريعة، قاصدا رعاية المصلحة العامة وسد النريعة، وكتب ~~اليه يأمره بالوصاة على المسلمين القاطنين بأقطار مملكته ورعايتهم وحياطتهم ~~ال وتوفيرهم عن المضار وإعانتهم على إقامة وظائف الدين الحنيف ظاهرة الشعار ~~و أن تكون كلمهم فى الجوامع والمآذن عالية المنار، ويستوصى بالمعير ددين ~~من التجار، وبراعيهم فى الايراد والإصدار، وهذا نفع متعد للإسلام هام ~~للخاص منهم والعام . فلله عزماته الى قرنت بالتأييد وعدالته التى شملت الملى ~~والذمى والقريب والبعيد . فهو إذا أفضل الملوك طرا وأرفعهم فى الفخار ذكرا ~~لأنه كان يقال أفضل الملوك من كان شركة بين الرعايا لكل واحد ms134 منهم قسطه ، ~~ليس واحد أحق به من واحد مهم ، لا يطمع القوى في حيفه ولا ييأس ~~الضعيف عن العداد فيها له ... # وكأن آدم حين حان وفاته %~% أوصاك وهو جود بالحوباء # بينيه أن ترعاهم فرعيتهم %~% وكفيت آدم عيلة الأبناء # ثم أعاد هؤلاء الرسل مكرمين إلى مرسلبهم يحدثون بما أحسن إليهم ~~ويرفلون فى ذيول تشاريفه التى آمبغها عليهم : شمر # تأتى الوفود فلا الرغائب والمنى %~% ضيف ولا من معشر اكفاء # فلكل شعب منهم ما آملوا %~% ولكل حرب منهم ما شاءوا # ملك إذا نطقت علاه مجده %~% خرس الوفود وأفحم الخطباء # ملك إذا أسدى إليث صنيعه %~% فالعود من كفيه والابداء # والذا ترى كل الملوك تطيعه %~% فكأنهم خول له وإماء # تزلت ملائكة السمباء بنصره %~% وأطاعه الإصباح والإمساء PageV01P221 # والدهر والأيام فى تصريقه %~% والناس والخضراء والغيراء # لا تسألن عن الزمان فإنه %~% فى راحتيه يدور كيف يشاه # و هذا تدير سديد تحسن مواقع صنعه، وبذر سعيد تحمد عواقب زرعه ~~وغرس مفيد تشمر مجانى أصله وفرعه ، فإن به يستجلب التجار وتؤنس النضار ~~ل وتطيب الأسفار للسفار وتعمر الثغور وتستقيم الأمور وتتمى الضرائب ~~والأواصر وتكثر البضائع والمتاجر وتتضاعف الأموال ويثرى بيت المال ~~ال وتستغزر أرزاق الجيوش وتستكثر مواد الجنود . وقد كان يقال فى الخكم ~~المأثورة والزيد المنثورة، العالم بستان سياجه الدولة والدولة سياسة يسوسها ~~الملك والملك راع بعضده الجيش، والجيش جند يكفلهم المال، والمال ~~رزق تجمعه الرعية، والرعية عبيد تقم العدل، والعدل معروف وبه قوام ~~العالم ومولانا السلطان جماع هذه المآثر ومالك ملاك هذه المغاخر: قد جمع ~~الله له وفيه ما لم يمجتمع لملوك العصور الذواهب وأق طبعا لم يؤت غيره من ~~يك اتجارب شمر # ليس على الله متنكر %~% ان جمع العسالم فى واحد # شفع هذه المصالح ببث المنائح ، فجلس المحلس العام لإفاضة الإنعام: ~~فأعطى الحوائص المكللة والتشاريف المحملة وأفاض اينال نيله وسيوف سيله ~~على أمراء دولته ومقدمى عساكره وأكابر أنصاره على مقادير مراتبهم اولا ~~فأولا، فلم يبق فيهم الا من خصه نواله وعمه إفضاله، فأشرقت أيامه وراقت ~~اال وانافت على ms135 سائر الأيام وفاقت . فلذلك تطرزت بمحاسنه أردان الزمان ~~ال و نأكدت محبته فى قلب كل قاص ودان. وخدم المملوك بهده السيرة مقامه ~~الأشرف وهى هذه السيرة المختصرة الى جمعت على اختصارها مناقب الدولة ~~التركية وزيد أخبارها ووالده الشهيد واسطة عقوذها وهو أغز الله أنصاره ~~بدر سعودها ورسمت فيها مواقف الغزوات ومجالس الخلوات وصور المعاقل ~~ال وهيثات الجحافل ، وتماثيل الحصون والمدائن التى استباحها الإسلام واستولى ~~علها فى هذه الأيام إنفاقا للنشاط وانبعاثا ( للاغتباط وجعلتها خمسين مقاما ذهبية ~~لا خمسين مقامة حريرية، كلها مبنى على التحقيق، عرى من التلفيق، PageV01P222 ~~مستقرين بالمباشرة لأكره ، والاستشات لما لم أحضره من أيسره وجعلها ~~تقدمة مقبولة: شعر # الناصر الميمون طائره الذى %~% جد المنيغ بابه يون # ملك الملوك ابن السلاطين الأولى %~% ملكوا رقاب العالمين ودينوا # مجد توورث كابرا عن كابر %~% والدهر مقتبل وآدم طين # شغفت بدعوته المنابر يافعا %~% و صبا اليه المحد وهو جنين # شوق اليه بجوده غدق الندى %~% كلتا بديه للعفاة من # للملك مأوى فى ظلال إوانه %~% بأوى إليه النضر والتمكين # فاسلم لنا يا من مجمدة ملكه %~% طابت لنا الدنيا وعز الدين # حتى تملك أرض بغداد الذى %~% ذخرت لسيفك أها المأمون # وفي هذه السنة بلغ مولانا السلطان أعز الله نصره عن صيف الدين ~~اسندمر الكرجى نائب السلطنة الشريفة حلب المحروسة أمور كرهها منه، ~~ومفاسد سمعها عنه ومظالم أجحفت بالرعية ونافت الأوضاع الشرعية، فأراد ~~عزله توفير أ لأهل المملكة الحلبية من أسباب الجور والأذية . فرسم للأمير ~~ل سيف الدين كراى المنصورى والأمير شمس سنقر الكمالى والأمير سيف الدين ~~بانبجار، آن يتوجهوا من معهم إليه ويقبضوا عليه وكانوا قد نزلوا على ~~حص، فساروا مها إلى حلب سيرا حثيثا وأحاطوا يه بغتة، وأخذ وحمل ~~مصفدا إلى الأبواب الشريفة صحبة الأمير سيف الدين بهادر المعرى وسيف ~~الدين بنجار، فعنفه السلطان على سوء فعاله وآمر باعتقاله والحوطة على ماله، ~~فأرسل الأمير شمس قراستقر يسأل إعادته إلى حلب ، فأجابه مولانا السلطان ~~إلى ما طلب ورسم له بها وللأمير سيف الدين كراى المتصورى بنيابة ms136 دمشق: ~~وكتبت بتقاليدها وأرسلت إليهما صحبة الأمير سيف الدين أرغون الدوادار ~~الناصر مقترنة بالتشاريف المزركشة والحوائص المجوهرة والسيوف المحلاء. ~~وتوجه المذكور في العشر الأخير من ذى الحجة على البريد المنصور. وفيها ~~قبض أمل البيرة على الأمير سيف الدين طوغان نائب السلطنة الشريفة بها ~~وشكوا عنه أمورا نسبوها إليه ، فأحضر إلى الأبواب الشريفة وسير إلى البيرة PageV01P223 ~~سيف الدين أغرلوا والى قلعة صغد . ولما وصل سيف الدين طوغان إلى باب ~~مولانا السلطان، تبين براءته مما تسبه خصماؤه إليه، فأفرج عنه وخلع عليه ~~ثم ولاه فيما بعد شد الدواوين السلطانية بالشام وأستاذيه الدار بها أيضا . ونى ~~آخر ذى الحجة من هنه السنة، أنهى إلى السلطان أن بتخاص المنصورى اتفق ~~مع أمير موسى ابن الملك الصالح ولد مولانا السلطان الشهيد ومع جماعة من ~~مماليك بيبرس الجاشنكير المتفرقين عند الأمراء، أنهم يثبون وثبة ويثيرون ~~فتنة، وتواصوا على أن كلا مهم يثب على الأمير الذى هو عنده، فيقتله فى ~~يوم قرروه ويجتمعون بزعمهم إلى آمير موسى وبتخاص، فطلب السلطان ~~بتخاص المذكور ليلة الخحميس سلخ ذى الحجة وهو يوميذ ساكن فى القلعة ~~بدار العدل الكاملية، فامتنع وعصى وأظهر شق العصا، فاستدعى السلطان ~~الأمراء الساكنين فى القلعة، فحضروا جميعا، وبادروا بالإجابة سريعا . ~~وتكررت الرسائل منه إلى بتخاص ليحضر إلى بين يديه، فابى وازداد تمتعا ~~لما از داد السلطان له طلبا، وقيل أنه حاول الخروج من شباك فى هذه الدار ~~نهى إلى خارج سور القلعة ، فأدرك وللوقت أمسلث وجىء به إلى السلطان : ~~فعنفه على كفران نعمته وسوء فعلته ثم آمر باعتتاله وطلب آمير موسى فهرب ~~من بيته بالقاهرة واختق، ففتشت عليه بيوته وبيوت آلزامه وأخذ من وجد ~~من ماليكه وخدامه، وتضاعف التفتيش عليه والتنقيب والنداء بالتر غيب ~~ال و الترهيب. ولما كان الظهر من يوم الجمعة دل على آنه مستثر فى دار شخص ~~اسمه بلبان مملوك قطزر بن الفارقانى بالوزيرية ، فأخذ منها وحمل إلى ~~القلعة وأمسك مماليك الجاشنكير الذين هموا بقتل الأمراء . ورسم السلطان ~~بتسمير بلبان المذكور لإقدامه على ms137 هذا الأمر المحظور، فصلب عصر النهار ~~جزاءا بسوء العمل، وطوف وحمل، فلما انهى به التطويف إلى تحت القلعة ~~تصدق السلطان عليه وآمر بفلك وثاقه وإنزاله عن جذعه وإطلاقه، فخلى ~~عنه وعالج جراحته فيرأ، وعج الناس بالدعاء لمولانا شكرا لرأفته وعفوه ~~ورحمته. أودع أمير موسى مكانا ممنوعا من التصرف وتنكرت حاله بعد PageV01P224 ~~التعرف، فإن خروجه على السلطان كان من أعظم الطغيان وكبائر العصيان ~~لأنه عضو من أعضاء جسده ومحله منه محل ولده : ثعر # وظلم ذوى القرق أشد مضاضة %~% على المرء من وقع الحسام المهند # وفى هذه السنة، اتصل مولانا السلطان أعز الله نصره وعظم عا يؤثله ~~ال من القربات ويؤثره من الحسنات أجره أن القلعة الى بمدينة الخليل عليه ~~السلام قد تهدمت ودرست آثارها ودثرت، فرسم بعمارتها وآمر ببنيانها ~~واعادتها وتبرع لها من خاص ماله مجملة، وعين ما لا لما يحتاج إليه من ~~كلفة . وهذه من حسناثه المأثورة ومثوباته المشكورة لأنها معقل يأوى إليه ~~المسلمون وموثلا يلجأ إليه المضطرون ، فهى حرم ذلك الحرم وتجديدها من ~~أعظم الكرم . وفيها احتفل نائب مولانا السلطان وولى دولته وغذى تعمته ~~الأمير سيف الدين بكتمر الجوكندار أعز الله بعزه الأولياء والأنصار، واقتدى ~~مخدومه فى تأثير المبار، فاهم بعمارة القلعة المعروفة ببرج داود بالقدس ~~الشريف من فواضل إنعام مولانا السلطان التى أفاضها عليه وصيرها إليه ~~تأسيا كمولانا السلطان المخدوم واتباعا لهديه الذى تبع فيه والده المرحوم . PageV01P225 ### | ودخلت سنة إحدى عشر وسبعائة: ~ # يها رسم السلطان بعمارة جامع على شط بحر النيل ظاهر مصر المحروسة ~~قبالة جزيرة الروضة وكانت ( تلك المحلة خالية م جامع وأهل المحال التى ~~هناك يتمنونه في مطارح المطامع ، وجحل مصارفه من خاص أمواله وطيب ~~حلاله وريع أملاكه، وحصل الاهمام التام بأمره وركب مولانا السلطان ~~لترتيب وضعه ، فجاء على غاية التمام والكمال ونهاية اليهاء والجمال بحفه ~~النيل وتكنفه من جانب أشجار تحبوه بأنفاس زهرها الجميل وظلها الظليل، ~~فابهجت به الآمال وسار ذكره فى الأعمال وكان ذلك من حسنات مولانا ~~السلطان المشهورة ومحاسنه الى هى فى صحائف ms138 الأيام مسطورة، فعظم الله ~~أجوره ولا برحت مساجد الله بأبالته معمورة .ومما قيل فى الجامع المذكور ~~ال وذكر ما صرفه مولانا السلطان إليه من المال المبرور أبيات : ~~(قال الراوى) : # .... %~% أبدأ بعزك دست ملكك معسلم # وجعلت شكران التمكن جامعا %~% قد وفرت من آجره لك أسهم # جاريت فيه التيل نبلا فاغتدى %~% يجرى ليدرك ما جود وتنعم # عوضته بالتين تيرا فاغتدى %~% قوت القلوب به ونعم المغم # الوبذلت حل المال فيه طيبا %~% والحل أطيب ما ينيل المنعم # شرفت به تلك البقاع فأصبحت %~% بعد الهوان مدى الزمان تعظم # وإذا نظرت إلى البقاع وجدتها %~% تشفى كما تشفى الرجال وتنعم PageV01P226 # حقا دعوه جامعا لما غدا %~% فيه النى فما سواه يقسم # متبسم عما بروق وحسبه %~% عذب فرات رشفه المستطعم # أنفقت فيه عظيم مال إنما %~%  أجر الذى أحرزت منه أعظم # الله أعطاك الذى لم يعطه %~% ملك على مر الزمان معظم # لا زلت فى درج السعادة راقيا %~% تبنى من العلياء مالا يهدم # فيها أرسل الأمير شمس الدين قراسنقر يسأل نقله من نيابة السلطنة ~~بدمشق إلى نيابة حلب عوضا عن سيف الدين استدمر، وذلك أن اسندمر ~~المذكور لما تولاها أجحف وأضعف وشدد العسف، فأرسل السلطان إليه ~~ال من قبض عليه وأحضره إلى القلعة المحروسة مكبلا وساقه إليها مع بلا. فلما ~~سأل الأمير شمس الدين أن يكون بحلب، أجابه مولانا السلطان إلى ما طلب ~~للأمير سبف الدين كراى المتصورى بنيابة السلطنة بدمشق عوضا عنه، فوليها ~~مدة يسيرة ولابس أهلها منه شدة . وانتقل الأمير شمس الدين إلى حيث أراد. ~~قد قيل عودوا كل جسد بما اعتاد . وفيها نقل الأمير سيف الدين بكتمر ~~الحاجب من الوزارة إلى الخجبة عوضا عن الأمير شمس الدين سنقر الكمالى ~~ال و امتوزر القافى آمين الدين عبد الله ناظر الصحبة الشريفة لما ظهر من دربته ~~بتدبير الدولة وكفايته فى وظائف الوزارة ، وأفرج عن الأمير سيف الدين ~~سالمى صدقة وإحسانا وتطولا وامتنانا . وفى العشر الأول من السنة ، ولى الأمير ~~علم الدين سنجر الجاولى نيابة السلطنة المعظمة بغزةعوضا عن الأمير ~~سيف ms139 الدين قطلقتمر (السلحدار، فتوجه إنبها وأقام فيها ، وذلك أن مولانا ~~السلطان أنس من قطلقتمر المذكور إهمالا لحتمظ السواحل حى طمعت فيها ~~متحرمة الفرتج وتخطفت بعض السيارة فرأى مولانا السلطان لاحتفال ~~بالممالك والثغور أنه يندب كافيا فى هذه الأمور. وفى العشر الأوسط من ~~الشهر المذكور تغير الخاطر الشريف السلطانى على الأمير سيف الدين بكتمر ~~الجوكندار لأمور جرت منه واتصلت بمسامع مولانا السلطان الشريفة بعنه ~~وعمن حوله، فرأى الصواب عزله، فعزله واعتزله وقبض عليه واعتقله ولم PageV01P227 ~~بفجاه بسوء وقبض على صهريه وهما الكتمر وايدغدى العتمانى ومن يلوذ به من ~~الأمراء الذين حصل التوهم من سوء بواطنهم والنفار من التثامهم وتعاونهم ، ~~فكان المشار إليه ثمينا لما كان أمينا، فلما خان هان . ثم بعد ذلك أرسله إلى ~~الكرك وأمر بالتلطف به وجعل فى مكان جيد وسير إليه أهله وعياله، فنى ~~ضمن النقمة تغمده مولاتا السلطان بالرحمة . ورتب فى نيابة سلطنته الشريفة ~~عبد نعمته الناشىء فى صدقة والده وصدقته بييرسن الدوادار جامع هذه ~~السيرة وخبر هذه الخبيرة ، وشرفى بتشربفها المعلم وقلدنى سيفها الميخدم ~~ال ومنطقتها المرصعة باللآلىء وذواتها التى تزهو أقلامها على الغوالى ، وأمطانى ~~117ب/ جوادا من السوابق حصانا كريما من العواثق ، ) بمركب من النضار الفائق ~~ال وشملنى بالزيادة على ما كان بيدى من الإقطاع وأجابى إلى ترك التكاليف ~~الى لا تستطاع ، فاستخرت الله فى امتثال أوامره وتوكلت عليه فى الإعانة على ~~مراضى خاطره ، وهو ولى الصلاح والفلاح وضامن النجاة والنجاح . وفيها ~~أرسل الأمير سيف الدين أرغون الدوادار إلى دمشق للقبض على الأمير ~~سيف الدين كراى لما شكا الناس من ثتل وطأته وجور جيرته وعسف ولايته ~~فأخذ على خواته بعد أن أليسه تشريف سلطانه وجهز عوضا عنه الأمير ~~جمال الدين أقوش الأشرفىالنائب كان بالكرك ، ثم أرسل الأمير ~~علم الدين سنجر الجمقدار بالقبض على قطلوبك نائب صفد لأحوال نقمها ~~ال وأمور فهمها، فأخذ لوقته وقبض عليه في دسته، ورسم للأمير سيف الدين ~~بهادر آص بالتوجه إليها والنيابة فيها . فلله دره من ملك همام يقيض الأسود فى ms140 ~~غاباتها ويستظهر ثنياته على وثباتها، فهو المعنى بقول المتنى. شعر # قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت %~% لك المهاية ما لا تصنع الهم # ولما صير هؤلاء المذكور ين فى الشرك، صيروا إلى قلعة الكرك . وفيها ~~اتفقت وفاة أبى متملك دنقلة وهو آخو داو دالنونى و تولى عنه عوضا أخوه كربتش PageV01P228 ~~فى شهر جمادى الأولى. وفيها قصد منصور بن جماز أمير المدينة المنورة ~~قتادة بن إدريس صاحب بنبع فلم يل مته مراما، فانكفأ عنه راجعا بعد ~~أن كان فى أخذ بلده طامعا . وفيها عادت رسل أوشين متملك الأرمن وخالته ~~الوافدة إلى الأبواب الشريفة مشمولين بالصدقات السلطانية، ومما اتفق ~~لمولانا السلطان من السعادة والتمكين الذى لم يتفق لغيره من الملوك المتقدمين ~~أنه كان قد وفد إلى أبوابه أبو يحيى زكريا بن أحمد المغربى المعروف باللحيانيى ~~ملتجثا إليه وفارا ممن قصد أن يعدو فى بلاده عليه، فأكرمه وحباه وقربه ~~و أدناه وأرسله إلى الحجاز الشريف حسب سؤاله مزودا بالإنعام، محبوا ~~بالعطايا الفرادى والتؤام . فلما رجع من الحج سأل العودة إلى بلاده وبينه ~~ال وبيها مفاوز مخيفة ها طوائف من الآعراب كثيفة. فالتمس إصحابه يجيش ~~من العساكر السلطانية لتوصيله إلى بلد آفريقية، فرسم مولانا السلطان بتجريد ~~جماعة من آمراثه وجنده لتوصيله وتبليغه إلى مأمنه ومأموله، فشرط على ~~فسه أنه إن فتح الله عليه البلاد وبلغه منها المرام والمراد، أقام نفسه بها مقام ~~غلام من غلمان الدولة ونائب فى أقاليم المغرب، فلما كتب الله سلامته حرمة ~~مولانا السلطان وسعادته ، وأقبل على أطراف البلاد وسمع الناس أن معه جمعا ~~من الأنجاد والأجناد، عظم قدره فى تفوس الخواص والعوام وقالوا قد أمده ~~سلطان الإسلام، فأهر عوا إليه وأهطعوا وأقلوا نحوه، وأسرعوا ومهدوا له ~~قبل وصوله، وقبضوا على خالدصاحب مجاية وبادروا بتحصيله) وتكبيله، ~~وأعطوا أبا بحيى آيديهم يالبيعة أولا فأولا، فتمكنت قواعده ونجحت ~~مقاصده. وكان بافريقية نائا وخرج منها هاربا، فصيرته سعادة مولانا ~~السلطان لها مالكا وفيها فاتكا، ودخل تونس والسنجق المنصورى الناصرى ~~خافق على رأسه وقد استشعر الناس ms141 خوف بأسه . وكان دخوله إلها قى شهر ~~رجب وخطب له على منابرها وآذعن لطاعته جميع آكابرها . وكانت نسخة ~~البيعة له : " الحمد لله الذى جعل الخلافة سببا لصلاح الجمهور وضياء ونورا ~~نصلح به عواقب الأمور وأهداها طريقة وأفضلها حقيقة أن يتولاها أهل ~~الديانة والحسب والمتصب العلى الجامع بين فضيلى النسب والسبب المكمل ~~لطريقى العلم والأدب ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة PageV01P229 ~~فى أفضل (...) وأشهد أن حمدا عبده ورسوله السامى في أعلى الرتب ~~صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة تكون لنا من أفضل القرب، ورضى ~~الله عن الإمام المهدى المعلوم أما بعد، فإن الموحدين والأجناد والطلبة ~~و الجمهور من أهل حضرة تونس حرسها الله تعالى حضروا لشهود هنذا ~~الكتاب وأشهدوا كلهم على أنفسهم أهم عقدوا البيعة المرضية التامة لمولانا ~~المعظم أبى يحيى أيدهم الله بنصره وأمدهم بمعونته وخلد ملكهم وأيتى لكافة ~~المسلمين بركتهم ، بيعة التزمرا شروطها وأبرموا أصولها وفروعها عاملين ~~فيها على الوفاء بها على الشروظ المعتبرة شرعا (والأحكام الثابتة عقلا وسمعا ~~( فن تكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله، فسيؤتيه أجرا ~~عظيما ) وأشهدوا بذلك على أنفسهم على حال الصحة والطوع والرضى ~~ال وجواز الأمر، بتاريخ يوم الجمعة العاشر من شهر جمادى الأولى عام أحد ~~أحد عشر وسبعائة. وأشهد على نفسه عما صورته : " أشهد على نفسه الأمير ~~الأجل الأفضل الأكرم الأعز الأمجد الأرفع أبو معيد بن الأمير ~~الأجل الأكرم الأفضل الأعز الأمجد الأرفع أبى العلاء إدريس المشهز ~~بأبى دبوس أنه خرج عن جميع ما كان يحاوله مع العربان من النزول على ~~البلاد ومحاربة أهلها، وأنه تبين له أن ذلك كله ضرر عليه فى دينه ودنياه وأن ~~جميع ما تلت من نفوس وأموال يطلب به بين يدى الله تعالى، فخرج عن ~~ذلك وبيده وسلم أمره لمولانا الأمير الأجل الأوحد الأحمد أبى يحيى بن مولانا ~~الأمير الأجل المقدس المرحوم أبى العباس ابن الأمراء الراشدين أيدهم الله ~~بنصره وأمدهم بمعونته وأدام أيامهم ونصر أعلامهم وخلد ms142 ملكهم، فقال كل ~~ما أمروف به رضى الله عنهم فعلته، فليس لى قصد غير التوجه لبيت الله الحرام ~~رمم أداء الفزيضة والإقامة هناك ، وأنه رأى صلاح دينه ودنياه في ذلك، ~~فأشهد الله تبارك وتعالى على تفسه بذلك وكى بالله شهيدا.، ثم بايع هو وأخوه ~~أبو فارس مولانا الأمير الأجل الأعلى الأوحد على نفسه ، أبا يحيى المذكور ~~ن صرهم الله، ومثع المسلمين ببقائهم بيعة سنية على ما بويع عليه رسبول PageV01P230 ~~الله صلى الله عليه وسلم، من السمع والطاعة فى العسر واليسر والمنشط ~~ال والمكره، فشهد على إشهاده الأمير أبى سعيد وأخيه ابى فارس المذكورين ~~ما نسب إلى كل واحد منهما، فيه من عرفهما عينا واسما وحضر بيعهما ~~المذكورة وعاينهما وهما بحال الصحة والطوع والرضى: وذلك بتاريخ الموفى ~~عشرين من شهر جمادى الأولى عام أحد عشر وسبعمائة . وممن أطاعه ابن آني ~~ال بوس الخارجى، واصطلح مع الفرنج بهدنة مقررة لمدة معينة. فلله المنة ~~فيما أنال هذه الدولة من التأييد والظفر بكل ناء وفريب وبغيد . وفيها أرسل ~~مولانا السلطان سيف الدين بتبغا الأشرف نائبا بالكرك عوضا عن سيف الدين ~~ايتمش وفى العشر الأول من شهر رجب توجه مولانا السلطان إلى الصيد ~~بالوجه القبلى فى خواصه ومماليكه مستصحبا معه ملوك الطيور مقتصرا على ~~السناقر دون الصقور وتصيد ما أمكنه وشرف حوافر جياده تلك الأمكنة، ~~ال وانهى إلى سيوط ومنقلوط . ولما قضى الوطر، عاد محفوفا بالظفر، فأفاض ~~على الأمراء الأكابر والأصاغر والغائب مهم والحاضر الإنعام العام ~~ال والتشاريف الملوكية والقرضيات المزركشة اليهية، وأعطاهم الجرد المسومة ~~مسرجة ملجمة، وتعهد الجلوس بدار العدل فى الإيوان لسماع الدعاوى ~~ال وشكى أصحاب الشكاوى وإنصاف المظلومين من الظالمين والنظر فى أحوال ~~المسلمين ومصالح العالمين، وبين ايديه كافة الأمراء والوزراء والموقعين ~~والقضاة والمتعممين وأكابر دولته المقدمين وهم يومثذ : الأمير سيف الدين ~~بكتمر السلاحدار الأبوبكرى ، الأمير سيف الدين أمير حاجب الناصرى، ~~الأمير شمس الدين سنفر الكمالى ، الأمير سيف الدين ثمر السافى، الأمير ~~مس الدين الدكز السلحدار ، والأمير سيف الدين قلى السلحدار، والأمير ms143 ~~حسام الدين قرالاجين السلحذار، والأمير سيف الدين بابنجار، الأمير ~~علاه الدين ايدغدى السلحدار، الأمير حسام الدين لاجين الجاشنكير، الأمير ~~علاء الدين مغلطاى المسعودى، الأمير عز الدين أيدمر الخطيرى، الأمير ~~علم الدين ستجر الجمقدار، الأمير سيف الدين سودى الجمدار، الأمير ~~علاه الدين أيبك الرومى، الأمير سيف الدين جنكلى ابن البابا ، الأمير سيف ~~الدين بلبان أمير جاندار ، الأمير ركن الدين بيبرس أمير جندار، الأمير PageV01P231 ~~علاء الدين مغلطاى اين أمير مجلس، الأشرف الدين حسين اين جندر ، الأمير ~~سيف الدين بهادر المعزى ، ومن يليهم من أصحاب المثين والطبلخاناه وأمراء ~~العشرات وأرباب الأشغال والوظائف فى دولة صافية من الأكدار، فامرة ~~بالعدل والفضل أهل الأقطار: # غادرت جفوة الليالى حنوا %~% والانت قلب الزمان القاسى # لقد قال فى جلوسه بإيوانه بعضن شعراء زمانه من آبيات أولها: شعر # شرفت ايوانا جلست بصدره %~% فشرحت بالاحسان قيه صدورا # قد كاد ينتعل الفراقد رفعة %~% إذ جاز منك الناصر المنصورا # ملك الزمان ومن رعية ملكه %~% من عدله لا يظلمون نقيرا # لا زال منصور اللواء وؤيدا %~% أبسد الزمان وضده وقهورا # أيضا فى المعى: # يا ملكا أطلع من وجهه %~% ايوانه لما بدا بدرا # انسيتنا بالعدل كسرى فلن %~% ترضى لنا جبرانه كسرا # وترتبت بين بديه الإقطاعات وأعطى من يديه الشريفة المثالات: # ولم يستشر فى آمره غير نفسه ال %~% شريفة لما كان ذلك أحزما # وتجهز للحج بالناس في هذه السنة بالركب المصرى الأمير ميف الدين ~~بكتمر الأبوبكرى، ومن حلب المحروسة الأمير شمس الدين قراسنقر ~~المنصورى تائب المملكة الحليية، ومن دمشق الأمير سيف الدين طنيغا ~~الجمدار، وفيها وفد الأمير علم الدين سليمان بن مهنا ين عيسى إلى الأبواب ~~السلطانية خرا بأنه أغار هو وجماعة من آل فضل غارة ما بين هيت ~~ال وتكريت على بيوت التتار الذين بتلك الأقطار، ونالوا من العدو نيلا، ~~ال واستاقوا إبلا وخيلا، وأحضر من أساراهم قوما، فشمله الإنعام الشريف ~~وحبى بالعطاء والتشريف . وفيها أمر مولانا السلطان بنقض الإيوان الذى بتاه ~~الشجاعى فى الدولة الأشرفية لأنه كره مته غلسا كان غالبا عليه وأركانا بنيت ms144 PageV01P232 ~~فيه عند حدوث الزلزلة الى ذكرناها متقدما ضاق بها فضاه فكرهه لذلك ~~وما ارتضاه، وعزم آيد الله عزائمه وشيد بالعز دعائمه على آن يوسع ساحته ~~ال وينور باحته لتنجاب ظلمته وتتسع بنيته. وانقضى شهر رمضان المعظم فى ~~دعة وأمن لا خوف معه، ورخاء به المعايش متسعة فقيل ف مناقب مولانا ~~السلطان وهنائه مما أوتى من الإمكان هذه الأبيات : # بسلطان مصر آلبست بهجة مصر %~% وعاودها بالناصر العز والنصر # وعم الشآم الأمن والعدل شاملا %~% وفى كل قطر مته قد هطل القطر # وماست به الدنيا اختيالا كأنها %~% عروس تجلت للورى غادة بكر # وعاد إليها رونق العدل ظاهرا %~% أخصب من أرجائها البلد القفر # وتاه به الدهر ابهاجا وفرحسة %~% ولا عجبا آن تاه عجبا به الدهر # ودانت له الآفاق شرقا ومغر با %~% وصار له صيت به انتشر الذكر # هو الملك الميمون طائر صعده %~% يلوح على آيام دولته البشر # يدبر أمر الملك تدبير حازم %~% له معجزات ليس يدركها الفكر # برأى سعيد جل عن كمل خاطر %~% دقيق فلا زيد لديه ولا عمرو # أيا ملكا فاق الملوك بأسرهم %~% فا لعظم قدره عنده قدر # علوت فا للنجم دونك مصعد %~% ونلت محلا دونه الشمس والبدر # أذقت العدى كأس الردى وفللهم %~% وأقللت من أعدادهم وهم كثر # وحاق بهم مكر الاله وقد بغوا %~% فذلوا ومكر الله حقا هو المكر # ولم ينجهم منك الفرار مهابة %~% وكروا فما أغناهم نحوك الكر # وذلوا لعز ناصرى مؤيد %~% لرب البرايا فى تمكنه سر # وأوسعت أهل الود عزا ورفعة %~% وبذل نوال ليس يلركه الحصر # وجازيت بالحسى وليا ومخلصا %~% بنحس ودون الريح حاق به الحسر # وأعطيت ما لم يعطه ملك مضى %~% فشرد جيش العسر من جودك اليسر # عطاء لو ان البحر فاض ببعضه %~% لفاض ولم ينهض ععشاره البحر # ضياعا واقطاعا وخيلا عواتقا %~% ومالا جزيلا طالما صانه الذخر # وأحييت ميت العدل فى الأرض كلها %~% وأنشرته من بعد ما ضمه القير PageV01P233 # جلست باميوان الحلافة جابرا %~% بعدلك من بالجور كان به كسر # فصيرت كسرى ذا انكسار وذلة %~% وعن رفعة الاعمان يتخفض الكفر ms145 # فلم يبق مظلوم من العدل آيسا %~% ولا ظالم إلا وبهنهه الزجر # فأسد الشرى ترعى مع النقد التى %~% عيت فلا بأس عليها ولا نكر # وسيد الغضا والشاء مأواهما معا %~% وليس عليه منه خوف ولا فعر # وسست الورى بالفضل والرفق والبتما %~% سياسة بر دأبه اللطف والبر # فكم من يد كفت عن الجور كفها %~% ولولاك لامتدت فأنت لها جسزر # وقد خر خربندا لبأسك خاضعا %~% مقرا وكل المغل من خيفة قروا # وفى الروم والإفرنج عزمك شائع %~% فلا البر مسلوك إليلك ولا البحر # وفى المغرب الآقصى لواؤك ناشر %~% جناح انتصار حبذا ذلك التشر # ولاسمك فيه ذان كل غضتفر %~% وبايع سهلا كل ما شأنه العسر # فتونس فى ذكر بأنسك شامل %~% أطاعك قى أقطار ها العسكر المتجر # فصقر قريش آنت حزما وعزمة %~% وما اصطاد من قد صدته ذلك الصقر # فمن فى ملوك الترك تم له الذى %~% اتمت لك الأقدار طوعا ولا فخر # وفى كل عام بعث جيشك راته %~% لحج وارهاب به حفظ المصر # على كل ثغر من ثغورك عصبة %~% ومثلك من محمى بعصبته الثضر # وأنشأت من أموال خاصك جامعا %~% له قبة فى الحسن بحسدها الزهر # على النيل منه بهجة وطلاوة %~% تناقلها الركبان والنفر والسفر # غدا جامعا للأجر والذكر جامعا %~% وحسبك مته جنه حفها هر # وقضيت شهر الصوم لله طائعا %~% فخصك فى أيامه الغفر والأجر # ووافاك عيد الفطر بالسعد مؤذنا %~% هنيثا لك العيد المبجل والفطر # وعبدك بيبرس لنعماك شاكر %~% فلا انقضت النعمى ولانفد الشكر # وقد جمعت آفكار ملكك سيرة %~% مصورة مما تخيره الفكر # ملوكيه تركية عربيه %~% مدهجة كالروض زينه الزهر # حوت دولة الترك التى أتت فخرها %~% وريتها يا من به افتخر العصر # تخبر أخبار الملوك التى مضت %~% و قد نصها عبد لديه ها چر # وصور فيها كل حصن وقلعة %~% أناخ عليها الجيش واحتاطها الحصر PageV01P234 # كيف التقى الجمعان فى كل معرك %~% وأنحن فى جيش العدى القتل والأمر # مقاماتها خمس وخمسون آتقنت %~% تخيل من لطف ها آنها سحر # وأيامك الغراء خم كتابها %~% وذاك ختام منه يستنشق العطر # وقدمها بكرا عروسا ms146 عقودعا %~% معاليك لا الهر المفضل والشذر # فللحظ منها نزهة فى حديقة %~% وللسمع من تشنيف آخبارها ذر # فعش يا مليك الأرض فينا مخلدا %~% وملكك ملك لا يتعتعه الدهر # بعز واقبال وجد جدد %~% مدى الدهرما انجاب الدجى وبداالفجر ~ # فى هذه السنة جرد السلطان طائفة من العساكر المنصورة صحبة أربعة ~~لن مقدمى الألوف وهم : الأمير حسام الدين قرالاجين ( أستاذ الدار والأمير ~~ال اسيف الدين أرغون الدوادار والأمير بدر الدين جنكلى بن البابا والأمير حسام ~~الدين لاجين الجاشنكير، وذلك أنه بلغه من المناصحين أن خربندا ملك التتار ~~ال ربما يقصد انغارة على الشام، فأخذ بمجامع الاهنمام وجرد صوارم الاعتزام ~~وجهزوا إلى ثغور الإسلام حفاظا من الجيش اللهام . وكان توجههم فى شهر ~~شوال. فلله در هذا الاحقفال الذى بحفظ الثغور والحصون ويتيقظ إذا غفت ~~العيون . وفيها تجدد من أمر الأمير شمس الدين قراسنتر أنه لما التمس دستور ~~الحج المبرور، وأسعفه مولانا السلطان بالإجابة، وجعل إليه أمر من مخلفه فى ~~النيابة، رتب بها مملوكا له يسمى بلبان جركس وتجهز وخرج منها ولم يسلك ~~الجادة الى جرت بها العادة بل سار قى البرية وأخذ طريق صرخد حتى وصل ~~الى زيزا فى العشرين من شوال من معه من مماليكه وثقله: وورد الخبر ~~ال بو صوله إليها متوجها، ثم بعد ذلك ورد الخير بأنه وصل إليه بعض مماليكه ~~ال و هو بالمنزلة المذكورة، فأوهموه وأوحوا إليه أن مولانا السلطان أبطن له ~~مكرأ وأضمر به غدرا وأوصى الأمراء المتوجهين إلى الحجاز بلإمساكه سرا، ~~ال وثنوا عزائمه عن المسير وصدقوه بما القوه إليه من التخييل والتحذير، فرجع ~~من حيث جاء رجوعا لا يقع فيه أولو الحجى : فما كان إلا أن جاءت بعودته ~~الأخبار متواترة والأنباء من النواب السلطاتية متكائرة، وأنه توجه إلى مهنتا ~~ن عيى فاستصحبه معه، وآنى إلى حلب فنعه آمراؤها وعسكرها من PageV01P235 ~~============================================================ ~~الدخول إلها، وقالوا له: آنت توجهت بدستور وعدت بلا دستور، ~~فلا سبيل لك إلى الدخول إلا بمرسوم. فلما يئس منها ، رجع عنها، ثم استدعى ~~ملوكه بلبان جركس، ms147 فأرسله الأمراء إليه وحمله الوهم الذى خامره على ~~الفرار وعدم القرار، فضى إلى زور السورية بشط الفرات، وأرسل إلى ~~مولانا السلطان بذكر ما حصل له من الأوهام والخطرات ويسأله قلعة من ~~بعض القلاع ليأوى إليها بمن معه من الأتباع، وكان العسكر المحرد أولا قد ~~ال و صل إلى مدينة غزة، فرسم لهم بالتقدم إلى دمشق واستصحاب طائفة من ~~عسكرها إلى حمص خشية من اضطراب الأمور وثبات الجمهور، وأرسل ~~مها إلى السلطان قاصدا يشفع إليه فيه، فأعاد الجواب عليه ما يطيب نفسه ~~ويقر آنسه ويزيل لبسه، وأرسل إليه تقليدا بالاستمرار على نيابته واستقراره ~~محلب على عادته. وكان المتوجه به الأمير سيف الدين طقطاى الناصرى، ~~ل وكتب إليه جماعة الأمراء الكبار كتابا مشتركا عا شمله من صدقة مولاتا ~~السلطان وإعادته إلى حلب إذ كانت إليه أحب الأوطان ، وتجهيزه على مقابلة ~~مراسمه بالامتثال وقطع القيل والقال، وإزالة الوهم والخيال . وجرد مولانا ~~السلطان تجريدة ثانية فيها الأمير سيف الدين قلى السلاحدار والأمير شرف الدين ~~حسين ابن جندر (وغيرها فتوجهت هذه الطائقة فى شهر ذى الحجة وفى ~~اثناء ذلك عبر الأمير شمس الدين قراسنقر الفرات بمماليكه وثقله ، فاختلف ~~المماليك الذين معه وتفرقت آراؤهم وتشعبت أهواؤهم ، فانزعج منهم وخرج ~~مغضبا عنهم فما انفصل يسيرأ عن الوطاق حتى نشأ بينهم الشقاق وزال الاتفاق ~~ووثيت طائفة منهم، فهبوا خزائنه وخيله وركبوا متركشين ومضوا لحالهم ~~مشرقين، فأرسل مماليكه الكبار إليه يعلمونه ما وقع، فدعاه ذلك إلى أن ~~رجع فوجد الحال على هذه الصورة، فلكته الحيرة وانشى على أنه يقصد إلى ~~الأبواب الشريفة وينيب إلى العواطف الرحيمة، وأرسل ولدأ له يسمى فرج كان ~~معه و مملوكه بلبان جركس و بعض ماليكه وقرر معهم أنه يكون فيما حول الفرات ~~الى أن يحضر اليه جواب ويصله مرسوم من الأبواب ، فلما وصلوا حلب جهز ~~الأمراء ولده ومملوكه إلى الباب الشريف، فأقبل مولانا السلطان عليهما PageV01P236 ~~و أحسن إليهما وشرفهما بالخلع وأعاد بلبان إلى بلاد حلب ليجمع ما يختص ~~مخدومه من التعلقات ويكتب إليه بما ms148 يشمله من الصدقات ويعرفه أن الخواطر ~~الشريفة ما غيرها عليه شىء من هذه الحركات، وأقام ولده فرج عند أخيه ~~على بالأبواب الشريفة ثم بعد ذلك أرسل مهنا بن عيسى أخاه فضلا إلى الأمراء ~~مقدى العسكر المنصور وهم يومئذ بحلب يخبرهم بأن الأمير شمس الدين قراسنفر ~~حضر إليه داخلا (عليه ليلتمس له الصفح الجميل وأن يعين له المكان الذى ~~يستقر به قراره ويكون عليه اقتصاره . وقد كان مولانا السلطان أرسل يأمره ~~بالشوبك حسيما سأله على لسان مملوك من مماليكه اسمه عبدون فعرف الأمراء ~~الأمير مهنا بهذه الصورة على لسان أخيه فضل ، وطالعوا بها الأبواب الشريفة ~~فوافق مولانا السلطان على هذا وأمضاه وكتب الجواب إلى مهنا وإلى الأمراء ~~مقتضاه ورسم للعساكر بالانكفاء من حلب وزال ما كان من تقسم الأفكار ~~بهذا السيب . وفيها وصلت الأخبار بأن خربتدا قتل سعد الدين الساوجى ~~صاحب الديوان ، ويحيى بن جلال الدين وشرف الدين اللأوى شيخ الشيعة، ~~والسبب فى قتله صاحب الديوان لأنه سعى به عنده أنه قد استحوذ على ~~الأموال واستولى على الأعمال والعمال، فطالبه بالمال الذى جمعه لنفسه ~~واحتجته فى آمسه وأول أمسه، فحمل منه ما أمكنه ولما علم أنه قد استصن ~~أمواله، أعدمه . وسبب قتله حى بن جلال الدين آنه كان قد تنافس هو ~~و صاحب ماردين وقال عنه أن البنت الى زوجها يخربندا ليست بنته، وإنما ~~هى جارية من چواريه وتربية من ترابيه ، فلما تبين نلخربندا كذبه، قتله . # الا و سبب قتل اللآوى الذى كان به يقتدى وبهدايته فى التشيع يهتدى، أنه كان ~~قد أخذه بالرفضوحمله عليه وزينه له وحببه إليه، فتابعه مدة ثم ~~انكشف له ضلال مذهبه وقساد رآيه (وعقيدته، ورأى آن منهب السنة /24اب ~~أفضل واعتقاد الجماعة أمثل، فجنح اليه ونزل عما كان عليه وأخذ شيخه ~~المذكور بالرجوع إلى الصواب . فلما لم يفعل قتله وقتل أيضا إحدى خواتيته ~~الاواسمها توتاى خاتون لأنها دست إليه سما فى طعام ، فلما نال منه أقام أياما لم PageV01P237 ~~يفق على نفسه ثم أفاق فقتلها وقتل الشرابى ms149 الذى أعانها على فعلها . وقيل إنه ~~قتل زكريا أخا بجيى، وهذان المذكور ان ممن حضر إلى الشام فى نوبة قازان ، ~~وكانا من شركائه فى الحيف والعدوان، فسلط عليهما خربندا فاستأصل ~~شأفهما وأفسد صورتهما، كقوله تعالى : ( وكذلك نولى بعض الظالمين ~~بعضا بما كاتوا يكسبون ) ... وفيها عزل خربتدا سوتاى عن امرة ~~التومان الذى بديار بكر وأمر عليه البصمش وكان قبل أميرأ على هذا ~~التومان بهذا المكان. وفى العشر الأول من الشهر المذكور، وصل إلى ~~الأبواب الشريفة رسول الملك المؤيد هزبر الدين صاحب اثمن، وصبحبته ~~الهدايا والطرف والألطاف والتحف من العود القمارى والعنبر السحرى والمسك ~~و المتاع الهندى والقنا الخطى والخيل والخدام . فكانت هذه الهدايا حمل مائى ~~جمل، ووقر ماتى حمال. ومثل الرسول الوارد من بى رسول بالمواقف ~~الشريفة المولوية السلطانية عظم الله شأنها وأعز سلطانها، وقد اجتمعت الأمراء ~~الأكابر ومقدمو العسا كر وخواص الدولة وأعيان المملكة، فشاهد ما بهره ~~وعاين ما أكره، وسمعت رسالته وقبلت هديته وشكرت خلمة مرسله ~~وطاعته وأنزل بدار الضيافة على عادة أبمثاله وضوعف فى آنزاله منذ إنزاله ، ~~وفرق مولانا السلطان تلك الهشايا وصرفها قى العطايا . فعم بها وخص وجاد ~~مها بالريادة انزهة عن النقص، فخلد الله أيام ملكه ولا برحت عبيده ~~شركاءه فى ملكه . وفيها وصل متملك نقله وهو يومثذ كر بتس النوبى، وكان ~~نصبه بعد موت أخيه اياى، وكلاهما أحو داوود النوبى الذى أحضره الأمير ~~عز الدين الأفرم والأمير شمس الدين الفارقانى فى الدولة الظاهرية. وفى ~~شهر ذى الحجة وصل كتاب الشيخ أبى بجيى زكريا بن أحمد اللحيانى، ~~صاحب المقرب، تخير ما استوسقى له من طاعة تلك البلاد، وينهب ذلك ~~كله إلى الصدقات السلطانية اليى عضدته، والمراحم النى أسعفته ورفدته ~~وتوفى فى هذه السنة من العلماء بالعراق، الشيخ قطب الدين الشيرازى PageV01P238 ~~============================================================ ~~وكان إماما فى العلوم العقلية والأصول الفقهية والنحو واللغة والتصريف ~~والبيان، وبالديار المصرية القاضى مجد الدين بن الخشاب، وكان من العلماء ~~فى مذهب الإمام الشافعى، والقاضى سعد الدين الحنبلى الحارفى البغدادى قاضى ~~الحنابلة يوميذ، ورسم مولانا ms150 السلطان أن لا يكون فى منصبه قاض مستقل ~~للحنابلة بل نائب برتبة قاضى القضاة الشافعى، للحكم بيهم . وفيها توفى ~~الصاحب فخر الدين عمر بن عبد العزيز بن الخليلى . وعيد مولانا السلطان ~~عيد الأضحى على عادته السعيدة فى أعوامه المديدة . ولما جلس السلطان قرأ ~~القارىء عشرا من القرآن، وأنشد شادى المديح هذه الآبيات : # بدوام نصرك بنصر الإسلام %~% وبنور عصرك تشرق الأيام # وبيمن قولتك الى خضعت لها %~% دول الملوك تهنأ الأعوام # وببرك الواقى وبأسك قى الوغى %~% تعلو العلوم وترفع الأعلام # أنت الذى لو رام حاسده كرى %~% سلت عليه سبوفها الأحلام # أنت الذى أيامه امن الورى %~% فيها فكل زمانهم إحرام # أنت الذى أبوابه حرم به %~% أضحت صلاة المكرمات تقام # فمن بالعيد الذى قبلت به %~% من برك الصدقات والإنعام # وابشر بما أهدى الحجيج من الدعا %~% بمنى إليك وقد سعوا وأقاموا # لا زلت منصور اللسواء مؤيدا %~% ما ساح قرى وناح حمام # قال العبد الفقير إلى الله تعالى، جامع هذه السيرة : هذا آخر ما انهيت إليه ~~فى هذه المحلدة المختصرة الموسومة بالتحفة الملوكية فى الدولة التركية المختصة ~~مخدمة الخزانة الشريفة السلطانية الملكية الناصرية، لا برحمت مخضوصة ~~بالشرف، مخدومة بالتحف وقصدت اختصارها لتعجيلها وامجازها ~~للاضراب عن تطويلها، لتحلو مواقعها وتسهل على من يطالعها . ولو سردت ~~تفاصيل السيرة الشريفة السلطانية لأطنبت ، ولو ذكرت غرائب آثارها ~~لأسهبت . وأرجو، إن فسح الله فى الأجل ، أن أبلغ فى سياقة ( مآثرها ~~الشريفة الأمل . وأنا أدعو الله مخلصا أن يديم أيامها ويمد أعوامها حى تتصل PageV01P239 ~~بالخلود إلى اليوم الموعود، وتملأ مآثرها صحائف الوجود. وأنا أسأل ~~الصفح عن التقصير فى العيارة والجمل، على آن هذه الأدوات ليست لى ~~غريزة بل مستعارة إذ كان هذا المضمار ليس بميدان الأتراك ولا لهم فى حلبت، ~~اشتراك، فأنا متعلق بالأذيال فى النسج على هذا المثوال : # ان تجد عيبا فسد اخللا %~% جل من لا عيب فيه وعلا # و فى تاريخ سنة الحادى والعشرين، برزت المراسم الشريفة السلطانية المالكية ~~الناصرية بتجريد من تعين من الأمراء الموالى من العسكر المنصور من ms151 الديار ~~المصرية صحبة المقر العالى المولوى الكبيرى الجمالى جمال الدين أقوش ~~الناصرى المعروف بنائب الكرك المحروس، والمقر العالى المولوى الأميرى ~~الكبير السينى طرشى، والمقر العالى السيفى سيف الدين الماس الحاجب .ومن ~~عسكر الشام المحروس ، المقر العالى المولوى السيفى سيف الدين بهادر آص: ~~ال والمقر العالى المولوى السيفى كجكل، وعسكر حلب مضافا للمقر العالى ~~المولوى العلائى علاء الدين الطنبغا الناصرى. النائب بها يومثذ، وعسكر ~~طرابلس المحروسة مضافا لخدمة المقر العالى المولوى الشهافى شهاب الدين ~~قرطاى الناصرى، وعسكر حماة المحروسة من معهم، ونزلوا على مدينة ~~اياس واشتد الحصار بينهم . وكان إقامهم على الحصن المذكور مدة أربعين ~~يوما ، وتهدمت أموارها وأسرت (رجالها ومسبى حريمها وأيتموا أولادها ~~وكان يوم عسير على الكافرين غير يسير . وانتقل العسكر المنصور إلى أما كنهم ~~ال وصحبهم الأصنارى من أهل إياس وأعياتهم من النصارى محجلون فى القيود ~~والسلاحل إلى الديار المصرية فقيل: # قد ألف الناس أخبارا مدارهم %~% فيها على ما حكاه السمع والبصر # وأنت الفت تاربخا وقائعه %~% فيها لك الورد يوم الروع والصدر PageV01P240 # فكم وصفت حروبا لم تفتك وقد %~% بذلت نفسك فيها الأجر والظفر # وكل حصن واقليم تعت، فقد %~% أتيت فيه ما أملاكه النظر # أبقيت للترك ذكرا قد أبنت به %~% الناس كيف غدا الإسلام ينتصر # فاسلم ، فأنت الذى فاق الأنام علا %~% فالدن يعلو به والملك يفتخر PageV01P241 ### |PARATEXT| # مطالعة: ~~طالعه فقير رحمة ربه البارى محمد بهاء الدين بن زكريا الأنصارى ~~الشافعى ، عفا الله عهما فى أول سنة 983 . ms152