######OpenITI# #META# Creator: escriptorium #META# Created: 2023-09-27T13:50:03.478592+00:00 #META# LastChange: 2023-09-27T13:50:03.478609+00:00 #META# transcription layer pk: 6818 #META# transcription layer name: kraken:apt-20221130 #META# avg transcription confidence: 0.9740261800148569 #META#Header#End# ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_1.png) # آثار الأول في ترتيب الدول # للحسن بن عبد الله العباسي # المتوفي عام 710ه-1310م # حقق نصوصه وخرج أحاديثه وعلق عليه # الدكتور عبد الرحمن عميرة # دار الجميل # بيروت PageV01P038 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_2.png) # مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم # وعليه توكلى، الحمد لله الواحد في عظمتو، الماجد في قدرته، القديم # ازليته، العليم في ابديته ، الفرد في وحدانيته ، الصمد في سرمديته ، ~~الحكيم فى عزته، الذي خلق الخلق بحكمته، وبسط الرزق بقسمته ، فاوجد ~~الانسان بلطيف صنعته، وشرفه باحسن تقويم فى تكوينه وصورته ، وجمع ~~فيه محامد العقل وفطرته، وفضله على سائر الخلق (1) من بريته، وسخر ~~له ما في البر والبحر(2) بإرادته، وقدر الأجال(2) بمشيئته، واوضح السبل ~~بمعونته، فمن أهتدى فبرحمته، ومن ضل فإنما(1) يضل على نفسه ~~الخيبته . # احمده على ما اسدى من جزيل نعمته وازدى من جميل صنعته . PageV01P039 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_3.png) # واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له في ملكه والاهيته، ولا ~~ضد له في ربوبيته، واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله من اشرف ~~خليقته فكان اعرفهم بحقيقته، المخصوص بافضل كرامته، المبعوث إلى ~~كافة(1) الئاس برسالته لينقذهم من ظلمة الضلال ببعثته، ويوقظهم من سنة ~~الغفلة بنصيحته، فاوضح لهم الأحكام بشريعته ، وبين لهم الحلال والحرام ~~بفصاحته، وعرفهم الطريق إلى الله بهدايته، وبشرهم بما اعد لهم الرحمن ~~لرحيم في جنته()، وانذرهم مما اعتد لهم فى ناره(3) وعقوبته، صلى الله ~~عليه وعلى اله وصحبه وعترته، فالسعيد السعيد من كان في ذمته مقتديا ~~به في معاملته، ملازما على فرضه وسنته، تابعا لاله وخليفته ، مستمسكا ~~بحبل اثر صحابته، ينسج على منوال العالمين العاملين من رفقته ، ويقفو ~~ثر العافين العارفين من امته، والشقى الشقى من تفوه بمخالفته، واغتر باقبال ~~الدار الفانية لشقاوته، وذلك امهالا لا اهمالا من عالم سريرته. فاعاذنا ~~الله من محنته، ورزقنا الملازمة على طاعته، والاخلاص فى عبادته ، والانتقال ~~اليه على فطرته، وحشرنا مع سيد البشر وفي زمرته وعصمنا من أبي مرة، ~~ونصرنا عليه وعلى ذريته. # وبعد # اني لما رايت انوار شعاع شمس الأيام السلطانية قد بزغت على ms001 PageV01P040 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_4.png) ~~اقطار الأرض من فلك مركز الديار المصرية، وتثبتت اركان دعائم الإسلام ~~بالهمم العالية الركنية، وتقوم اعوجاج حظوظ النفوس الشهوانية، وآشتد ~~أزر العصابة المحمديه، وتشمخت جبال احد الشريعة الاحمدية، وتشرفت ~~المراكب بالمواكب الملكية المظفرية، مد الله ظل إحسان مالكها على الأمم ، ~~وملك يد اقتدارو رقاب العرب والعجم، واعدم بوجود جوده ما ذكر من ~~العدم، ونصر بعزائمه الإسلام حيث الغيوم نقع، والبروق سيوف، والوبل ~~نبل، والديم دم، ولا زالت ملائكة النصر حافة بالويته، وملوك العصر متشرفة ~~بعبوديته، قائمة بما يجب عليها من حقوق طاعته وخدمته، وقلوب الخلق ~~مجبولة على موالاته ومحبته متفيئة بظلال فضله ونعمته وشأفة الاعداء ~~مستاصلة بسيوف سطوته ونقمته، ولا برحت اعلام نصرو خافقة ف ~~الخافقين، متولية يد امره ممالك المشرقين والمغربين عالية همم إحسانه ~~على هامات الفرقدين جديدة ملابس سعادته على ممر الجديدين، مقتبسة ~~نانوار مساعيه انوار النيرين، متشبهة ايام سيرته العادلة بسيرة ~~العمرين (1)، فقبل المملوك الأرض شكرا لله معفرا خديه في الثرى، ~~مستمسكا بيد الامال في الخدمة الشريفة باوثق العرى، مستمطرا من النعم ~~الوافية اوفر ما عم الورى، لان موارد سلطانه للواردين صافية، وظلال آمتنانه ~~على الصادرين متوافية وإقبال احسانه لمرضى الاملين معافية. # قرى الناس في اثوابه ورحابها كانهم من فرط كثرتهم نما # قد آزدحموا في مورد الفضل والعطا وكل امرىء قد عمه ذلك الفضل PageV01P041 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_5.png) # فرمت ان اقدم هدية لخزانته الشريفة، وتحفة اتقرب بها إلى مقام جلالته ~~المنيفة، وتعذر ان يقدم اليه الأ بقايا انعامه، ولا تسقى كل ارض ~~بصيب غمامه، فإن خزانته العالية مجمع الأخاير والذخائر، وراحته المتوالية ~~تشمل المقيم والسائر. # هذا مع ما خصه الله به من الفطرة الزكية والفطنة الذكية، والدي ~~المتين وحسن اليقين، وجميل الظن بزيارة المشائخ والفقراء وجزيل ~~بره مع النظر التام في مصالح الاجناد والأمراء، والرفق بالرعيه والعمل ~~بالأحكام الشرعية مضافا إلى ما تكامل فيه من فضائل الشجاعة والفروسية، ~~وإحكام الأمور الحربية والضوابط السياسية، والهمم العلية والسيرة العادلة ~~المرضيه، فضائل حباه الله بمجموعها، وخصائل حسن منظورها مع مسموعها، ms002 ~~فلهذا رقاه الله ذروة المعالى أفضالا، وملكه رقاب عبيده انعاما عليه وإجلالا، ~~فأفتخر على ملوك العصر وزاده نوالا، فاضحت بدايته نهاية غيره هكذا ~~وإلا فلا لا # لله من ملك اذا ما لامست كفاه بحرا صار ذاك زلالا # ملك غدت كل الملوك ببابه مستمطرين نواله إفضالا # مستمسكين بحبل عروته التي اضحى غمام جميلها هطالا # ملك بدايته نهاية غيرو كالبدر أول ما يكون هلالا # كمل الخصائل ذو المكارم والتقى فالله يكفيه الزمان كمالا # الهمه الله العدل والانصاف، وعلمه ان يتصف بهذه الأوصاف، وفهمه ~~الطريق الواضحة إليه، ووسمه بسيم الأولياء منة من الله عليه، ورسمه برسم ~~قالب الكرامة، وحكمه في ملكه وخلقه في صحه منه وسلامة. # هذا بعدما اوضح له مالكه احوال الرعية عيانا، فاحاط بها ظاهرا وباطنا ~~معرفة وتبيانا، ولم يبق له عذر عن إزاحة عذرهم وحسن النصر الكريم ~~في مصالح امرهم، فإنه لم تنطو عليه الأحوال البرانية ولم تعزب عنه PageV01P042 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_6.png) ~~الأسرار الجوانية، فلما اطلع عالم سريرته على حسن سيره وسيرته، فوض ~~اليه امور بلاده وملكه رقاب عباده، فركب في برج السعادة اسرع ~~طرفة العين، ودانت له البلاد والعباد في البرين والبحرين ، وأيده بملائكة ~~نصره فترعرعت لركوبه ابطال الثقلين، والبسه من خلع الهيبة والوقا ~~درعين حصينين، وقلده من سلاح العظمة في التقليد بسيفين، وشرفه من ~~حزائن العز بتشريفين، وتفاءل من تفاءل به عند ركوبه، فطلع فاله(*) غاية ~~مطلوبه قوله تعالى في القران الكريم وما جعله الله إلأ بشرى لكم ولتطمئن ~~قلوبكم به وما النصر إلأ من عند الله العزيز الحكيم)(1). # فاستبشر به وسكنت هيبته ومحبته قلوب الخاص والعام واغدق على ~~ارباب دولته بالتشاريف والإنعام فكان قبوله لها دليل إقبالها، وتلقيها بحول ~~الله وقوته اصل استقبالها، فكانت يومئذ هي اولى له وهو اولى لها، كما قيل # فلم تك تصلح الأ له ولم يك يصلح إلا لها # ولو رامها احد غيره لزلزلت الأرض زلزالها # ادخرها الله له في قدم قدم قدمه وهيأه لها كما كان في سابق علمه ~~وحكمه، فلما ان وقتها ms003 نشر في الخافقين علمه، وامضى في رقاب الأعداء ~~سيفه، وجرى بالأرزاق قلمه. PageV01P043 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_7.png) ~~ن شاء يسمع منى اصوب الكلم فليجتلي دررا رصعتها بفم ~~زيجتني ثمرات من مكارم من احيا النفوس بطامي جوده الشبم ~~خصائص جمعت في سيد ملك اضحى عن الناس حقا كاشف الغمم ~~فاقت ماثره كسرى وفاق على امثاله نبا بالسيف والقلم ~~فهو الذي خضعت اسد الحروب له ودانت الخلق طوعا قبل في القدم ~~لانه ملك كل الملوك عدت في بابه طاعة من جملة الخدم ~~هماته لم تزل فوق السماك علا وهكذا تبلغ العلياء بالهمم ~~قد مد للعدل بسطا غير واحدة ومد احسانه ظلا على الأمم ~~اجاد بالعفو والمعروف ابنيه بها من المجد قصرا عالى الهرم ~~راحاته بخلت سح السحاب ندأ فمن يكن حاتم الطائى في الكرم ~~يروي العفاة بخمس من اصابعه فضلا على الثيل مدرارا لمغتنم ~~لان ذا التيل يروي في زيادته من بعد ست وعشر جدن بالعنم ~~والفرق بينهما لا شك متضح معناه اشهر من نار على علم ~~وحسبك الان من اضحت مكارمه تمحو عن الناس اصنافا من العدم ~~فهو المظفر بآلتاييد قد تشرت والنصر راياته والعز والحكم ~~وهكذا لم تزل اراؤه ابدا صوابها بحساب غير منخرم ~~بالحزم والعزم مع ما انه ملك ما زال واسطة للناس كلهم ~~اقام للملك اركانا مشيدة نعم وللدين ركنا غير منهدم ~~صحت له في رضا الباري معاملة مع القبول بحبل غير منصرم ~~لما تواضع اجلالا لعزته ذلت لديه رقاب العرب والعجم ~~وعزه منهآ منه عليه وقد اعطاه ملكا عزيزا غير متهم ~~ما زال في صلب الأجداد متشحا بالرشد والدين والإيمان والعصم ~~حتى إذا شرف المريخ أظهره في برج سعد المعالي بارىء النسم ~~مويدا برداء النصر مشتملا مطرزا بطراز الجود والنعم PageV01P044 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_8.png) # مجاهدا في سبيل الله مجتهدا بسيفه الباتر السفاك في القمم # ما أضرمت نار حرب يوم معمعة إلا وكان لها كالزاخر العرم # قد فاز بالحج مبرورا مناسكه مع الجهاد وبذل الخيل والنعم # فتارة يستقى من زمزم غدقا وتارة للعدى ms004 يسقي كؤوس دم # ولأمة الحرب يوما وهو لابسها ويلتقى يوم بالإحرام في الحرم # وجامعا لشتيت المكرمات فلم يدع بمعناه مفعولا لمن يرم # وذاك إيداع سر فيه من صمد اعطاه من اوفر التوفيق في القسم # فالحمد لله اذ خص الأنام به لانه حسن الاخلاق والشيم # والله يبفى لنا أيامه ابدا ما دام يجلى صباح غشوة الظلم ~~فخلد الله ملكه ما أتصل ليل بفجره، واعز الإسلام ببقائه وتاييد نصره، ~~ونظم في سلك السعادة أيام دهره، واجرى الأقدار بنفاذ نهيه وامره، وجمل ~~الدنيا بأمتداد زمنه وعصره، وأدام فى ملكوت السموات والأرض علو قدره، ~~فلم يكن بد من خدمة تنبىء عن صدق الاخلاص في الولاء وصحه قصد ~~الاشخاص والانتماء؛ فاستخرت الله تعالى في جمع هذا الكتاب وتاليف ~~ما فيه من اللباب في قواعد المملكة ومبانيها واسرار السياسة ومعانيها، ~~وتدبير الدولة الفاضلة وتقرير السيرة العادلة، وذلك على سبيل الإذك ~~وتنبيه الأفكار كما ورد في الكتاب المبين ، قال الله تعالى، وهو اصدق ~~القائلين وذكر فإن الذكرى تنفع المومنين)(1). ~~وسميته كتاب «اثار الأول في ترتيب الدول». وقد رتبته على اربعة ~~اقسام. كل قسم يشتمل على ابواب وفصول وضوابط واصول. PageV01P045 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_9.png) PageV01P046 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_10.png) # في الضوابط والأصول وقواعد المملكة ### | هو عشرةآ ابواب ~~الباب الأول في فضل الملك وشرفه، والحاجة اليه . ~~الباب الثاني في اركان الملك، ودعائمه وأسه وقوانينه. ~~الباب الثالث في مجموع الملك، وهيئته وخصاله وأبهته . ~~الباب الرابع في ما يجب للملوك على الرعية، وما للرعية على الملوك. ~~الباب الخامس في حسن السيرة مع الملوك المجاورين والقبائل الاوداء # والمعاندين. ~~الباب السادس في سيرة الملك مع امراء دولته واركان مملكته . ~~الباب السابع فى سيرة الملك مع العلماء وحفاظ الشريعة والفضلاء. ~~الباب الثامن في حسن سيرته مع النساك والمشائخ وقبول نصائحهم. ~~الباب التاسع في سيرته مع دوي الشرف والبيوتات وإعانتهم. ~~الباب العاشر في سيرته مع التجار والقاصدين والصناع والمزارعين. PageV01P047 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_11.png) PageV01P048 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_12.png) ~~في ذاته مع خواصه وخدمه، وهو ثمانية ابواب ~~الباب الاول في ادب الدخول عليه، ومخاطبته ومجالسته . ~~الباب ms005 الثانى في ذكر الوزراء واختيارهم، وما يجب لهم وعليهم. ~~الباب الثالث في الكتاب وارباب الدواوين، وما لهم من الرسوم والقوانين ~~الباب الرابع في ولاة المظالم، وإنصاف المظلوم من الظالم ~~الباب الخامس في أصحاب البرد والأخبار والعيون. ~~الباب السادس فى الحجاب والتقباء والحرس والاعوان. ~~الباب السابع في الرسل واختيارهم، وهدايا الملوك وإتحافهم. ~~الباب الثامن في صحبه السلطان وشرائطها، وما يحمد ويدم من ذلك. PageV01P049 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_13.png) PageV01P050 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_14.png) # الأمور المختصة بالملك وحاشيته، ### | هو عشرة أبواب ~~الباب الأول في هيئة الملك ولباسه وركوبه وموكبه وجلوسه ، وآنفراده ~~وبخصائص يميز بها. ~~الباب الثانى فى ادب خواص الملك معه في جميع احواله. ~~الباب الثالث في ادب الأولاد والأقارب، وحسن السيرة معهم. ~~الباب الرابع في الحرم، وسياست %~% ~~الباب الخامس في سيرة الملك مع مماليكه والخدم، وتفضيلهم. ~~الباب السادس في طعام الملك والادب فيه . ~~الباب السابع في مجلس المنادمه والمسامرة، وسماع التلاوة. ~~الباب الثامن في مجلس السماع وراحة النفس، وآختيار ذلك. ~~الباب التاسع فى الرياضه واللعب بالكرة والمطاردة. ~~الباب العاشر في الصيد والقنص وصفات الجوارح والكواسر وأمراضها ~~وعلاجاتها. PageV01P051 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_15.png) PageV01P052 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_16.png) ### | لحروب وهو عشرة ~~الباب الأؤل في وصف اجناس الناس ، واختلاف اطوارهم ~~الباب الثاني في فضل الشجاعة وحدها. ~~الباب الثالث فى الفروسيه ورباضة الخيل والركوب. ~~الباب الرابع في اتخاذ السلاح وصفة الرمي والطعان والتقاف. ~~الباب الخامس في تولية الأعمال والمدن والامصار. ~~الباب السادس في حفظ الثغور والقلاع وما يجب من امورها. ~~الباب السابع فى الحروب والمصافات وتعبئة العساكر. ~~الباب الثامن في وصف ما ينبغي ان يفعله الهازم والمهزوم. ~~الباب التاسع في الحصار وما يفعله الحاصر والمحصور. ~~الباب العاشر فى حروب البحر وصفاته # ونبتدىء الان بما سبق ذكره على ترتيبه.ا PageV01P053 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_17.png) PageV01P054 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_18.png) # القسم الأول ~~في الضوابط والأصول والقواعد، ~~وهو عشرة ابواب PageV01P055 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_19.png) PageV01P056 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_20.png) ### | الباب الأول ~~في فضل الملك وشرفه والحاجة الداعية إليه ~~فضل الملك وشرفه ~~اعلم أيدك الله أن الملك فضل إلهي ينعم الله به على من يصطفيه # خلقه قال الله تعالى إن الله ms006 آصطفاه عليكم وزاده بسطة فى العلم ~~والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء)(1) قال المفسرون اصطفاه بمعنى ~~آختاره، والبسطة لها تاويلان احدهما: سعة في علم الدين . ~~والثاني زيادة في علم الحروب وعظم في خلقة الجسم. ~~وقال عز من قائل ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ~~الك الله ذو فضل على العالمين)() والإشارة في ذلك إلى الذين بهم ~~الدفع ومنهم النفع ولولا ردع الملوك لتغالبت(2) الناس وتهارجت(4)، وطمع ~~(1) سورة البقرة (اية رقم 247). ~~(2) سورة البقرة (اية رقم 25) ~~(3) غالبه مغالبة وغلابا بالكسر، وتغلب على البلد: استولى عليه قهرا، والغلاب - بالتشديد -: # الكثير الغلبة. والمغلب بفتح اللام وتشديدها (المغلوب) مرارا. وحدائق غلب. والغلبة والغلبة: ~~(4) التهارج: الفتنة. والهرج: الفتنة والاختلاط، وبابه ضرب، وفسره التبى - فى أشراط الساعة # بالقتل. PageV01P057 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_21.png) ~~بعضهم في بعض، واستولى الأقوياء على الضعفاء وتمكن الأشرار من الأخيار، ~~فيضطرون الى التشرد والتفرد، وفي ذلك خراب البلاد وفناء العباد فإن ~~الجنس الإنساني مضطر الى التالف والتجمع فى إتمام معيشته وانتظام ~~حال بنيته، فيحتاج إلى سياسه تقيم امره على الاستقامة . # وقال الله تعالى: {قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتن ~~الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على ~~كل شيء قدير)(1) فقرن الملك بالعزة ونبه على فضله وشرفه بهذه ~~الإضافة. # وقال تعالى حاكيا عن فضل شكر يوسف عليه السلام رب قد اتيتن ~~من الملك وعلمتنى من تاويل الأحاديث)(2) قيل هو العلم باحداث ~~الزمان وقيل هو تعبير الرؤيا. # وقال تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام يا بني إسرائيل * اذكروا نعمة ~~الله عليكم إذ جعل فيكم انبياء وجعلكم ملوكا)(2) فهو نعمة الله السابغة. # وقد شبه بعض الفضلاء الملك بالروح والرعية بالجسد، فلا قوام للرعية ~~الا بالملك كما لا قوام للجسد إلا بالروح # ثم فصل ذلك فنسب العيون إلى الحجاب، ونسب الأذن إلى اصحاب ~~الأخبار والجواسيس ، ونسب اليد والأصابع إلى الجند والاعوان، ونسب ~~جل إلى المراكب من سائر الأصناف، ونسب الشعر إلى الزينة والجمال، ~~ونسب الاحشاء إلى الحرم . ~~وقد شبهه ms007 بعضهم بالشمس التي بها نور العالم وضياؤه وصلاحه ونماؤه. PageV01P058 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_22.png) # وقال معاوية بن أبي سفيان(1): «نحن الزمان، فمن رفعناه ارتفه %~% ومن ~~وضعناه اتضع). # وقيل لبعضهم هل ينتظم حال بلد بغير ملك؟ قال: نعم إذا كان كل ~~من فيها حكيما فاضلا، وهذا نادر. # وقال الشاعر: ~~لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم %~% ولا سراة إذا جهالهم سادوا # ولؤ لم يكن فى شرف الملك وعظيم خطره إلا ما اشار إليه الحديث ~~النبوي فى قوله عليه الصلاة والسلام: «السلطان ظل الله في الأرض ياوي ~~إليه كل ملهوف»(2) لكان ذلك من ادل الدلائل على جليل خطره ~~وعظيم موقعه وشرف مرتبته واثره. # ولم تزل الملوك تعظمها الأمم الخالية المؤتلفة والملل المختلفة، وتشرفها PageV01P059 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_23.png) ~~وتدين بطاعتها سيما ملوك الفرس، فإن الفرس تبلغ في تبجيل ملوكها الغاية ~~القصوى وطائفة من الهند كانوا يتخذون الملوك اربابا. وكذلك اهل مصر ~~كفرعون موسى عليه السلام، واسمه الوليد بن مصعب، وفرعون يوسف ~~واسمه الريان بن الوليد بن دومغ في قول يوسف *اذكريى عند ~~ربك»(1) # وقد روي عن رسول الله لله أنه قال لرسول كسرى الذي ورد إليه ~~بحمله «اخبرني ربى أن ربك هلك البارحة »(2) واستمهله مسافة الطريق ~~فكان كما قال عليه السلام. # فيجب على من انعم الله عليه بهذه النعمة وهذه الرتبة أن يزداد تواضعه ~~لله تعالى وانكساره وانقياده للشريعة واجتهاده في تنفيذ احكامها بسبب ~~قربه منها. # وقال أزدشير بن بابك(2) في عهده: «الدين اس الملك والملك حارس ~~الدين فما لا اس له فمهدوم وما لا حارس له فمعدوم» وقد ظهر ذلك ~~ى بيان قوله تعالى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع PageV01P060 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_24.png) ~~بيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرأ))(1) فهذه إشارة إلى أن ~~بعص الة س يحامون عن البيع والمساجد ان تهدم ويقوى امر الدين ويحملون # س عليها وهم الملوك. PageV01P061 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_25.png) # في أركان الملك # ودعائمه واسه وقرانينه # نبتدئ أولا فى مقدمة جميلة تتضمن الضوابط السلطانية إذا كان الملك ~~محافظا على الشريعة محسنا إلى ms008 متبعها معاقبا لمتجنبها، محصنا للاسرار، ~~متخيرا للوزراء والعمال، مهيبا في انفس الرعية، مثمرا للاموال، مقدرا لما ~~ينفق، كان جديرا بثبات الملك وحسن الذكر وانقطاع امل من يروم ~~الخلل فى دولته، واي ملك خالف الشريعه خالفته الرعية واعانت عدوه ~~عليه، وينبغى للملك أن يكون خلقه وسطا بين الرقة والقسوة، لان الرقة ~~تطمع فيتحرك اهل الفساد، والقسوة تنفر عنه فيايس اهل الخير والتائب # جرمه، والأول من اخلاق البغاث(1) من الطيور ، والثانى من أخلاق ~~لكواسر من الطير والوحش PageV01P062 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_26.png) ~~وينبغى للملك أن يكون منزها عن خمس خلال: ~~أولها: لا يكون غضوبا حديدا فانه مع الحدة والقدرة يهلك الرعية، ~~والغضب مرض من امراض النفس إذا حدث بها فسدت معه الآراء، ولهذا ~~ينهى الحاكم في الشرع عن الحكم وهو غضبان(1). ~~الثانية: لا يكون بخيلا لأنه إذا بخل اختلت عليه احوال اصحابه فعجزو ~~عن الوفاء بالخدمه ولم يناصحوه، ولا يصلح الملك إلا بالمناصحة. ~~الثالثة: لا يكون مخلفا لوعده ولا وعيده، فانه إن كان كذلك لم ~~يرج ولم يخف. ~~الرابعة: لا يكون حسودا، فان الحسود لا يسود عنده أحذ ولا يشرف، ~~ولا يصلح الناس إلأ بساداتهم واشرافهم. ~~الخامسة: لا يكون جبانا فانه إن كان كذلك أدى ذلك إلى جبن ~~الأولياء واجتراء الأعداء. ~~وقال بزرجمهر( يحتاج الملك الى اجناد يحفظون دولته، واعوان PageV01P063 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_27.png) ~~يخدمونه، ويحفظون مهجته، وعلماء يحفظون دينه، ووزراء يحفظون ملكه، ~~وعمال يحفظون ماله، وخطباء يدعون إليه، وشعراء يخلدون ذكره، وندماء ~~يجلبون انسه، واطباء يحفظون صحته، ومنجمين يختارون له الأوقات ~~ويبشرونه بالمسرات، ومطربين يغذون روحه بالنغمات. ~~وسئل الموبذان عن سيرة أزدشير فقال إنه لم يهزل في امر ولا نهي ~~ولا اخلف في وعد ولا وعيد، وولى للتقى لا للهوى، وعاقب للذنب ~~لا للغضب، فاشربت قلوب الرعية بمحبته من غير جراءة واودعت هيبته ~~من غير ظلم. ~~وقال جاماسب حكيم الفرس ينبغى للملك أن تكون همته عالية، فيوطن ~~نفسه على بلوغ اقصى المراتب ونيل الغايات، تم يقدر في نفسه حدوث ~~النوازل وطروق النوائب وما يجب أن يقابل ms009 به كل حادثة إن طرات، ~~فلا يستفزه الفرح بالبشائر الواردة، ولا تزعجه الحوادث النازلة؛ فيكون ~~المسرة كمن وعد بامر تم جاءه، ويكون في المضرة كمن وطن نفسه ~~على ذلك، ومثاله كمن علم بوقوع انية من الصفر من اعلا قصر، فانه ~~عند وقوعها لا يرتاع كمن لم يعلم بها وهو غافل عنها. ~~وقال أرسطاليس(1) من علم أن الكون والفساد، يتعاقبان للاشياء لم # وأغرى أبرويز ببزرجمهر، فدعا به وأمر بكسر أنفه وفمه فقال بزرجمهر: فمى لأهل لما هو شر # من هذا. # فقال أبرويز: ولم يا عدو الله؟ # فقال: لأنى كنت أصفك لخواص الناس وعوامهم بما ليس فيك، واقربك من قلوبهم. # فغضب أبرويز وأمر بضرب عنقه. # ولبزرجمهر فى أيدي الناس قضايا وحكم ومواعظ وكلام كثير في الزهد وغيره. (راجع # مروج الذهب 1 : 208 209). ~~(1) تراجع ترجمته فى موسوعة الفلسفة وأيضا في الموسوعة العربية، وأرسطاليس حكيم اليونان، # وهو واضع علم المنطق الذي يعتبر الة يحكم به الذهن من الخطا وإن كان علماء الإسلام # قد انتقدوا هذا المنطق. PageV01P064 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_28.png) ~~يحزن لورود الفجائع لعلمه ألا بد من كونها، وهان عليه لعجز الكل ~~من ذلك وقول المتنبى فى ذلك: ~~إذا استقبلت نفس الكريم مصابها بحيث ثنت فاستدبرته يطيب # وذهب بعض الملوك إلى أن الأصلح للمملكة ان يكون الخوف من الملك ~~كثر من الأمن منه. # وقال كسرى(2) قباذ: ينبغى للملك أن يكون كالأسد حوله الفوارس ~~لا كالفريسة حوله الاساد، وما اسعد رعية تكامل في ملكها فضائل النفس ~~والجسم، ومن اجتمعت له الفضائل الجسميه وعدم الفضائل النفسية لا ~~يستفيم له حال في ملكه ولا تنتظم رئاسته، كما قال المتنبى: ~~وما الحسن في وجه الفتى شرف له إذا لم يكن في فعله والخلائق # ومن كان بالعكس انتظم امره، ومن اجتمعت له الحالتان فقد كمل ~~الشرف واستحق الملك، وان لم يكن ملكا فإن السعادة امر وراء الإحاطة PageV01P065 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_29.png) ~~والوصف، ومن دام تسبيبه أو تعليله فقد غلط، ولقد تقاصرت عقول العلماء ~~والحكماء عن علم ذلك. وأشار المتنبى بقوله: ### | بة ~~ولله سر ms010 في علاك وإنما كلا %~% م العدى ضرب من الهذيان PageV01P066 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_30.png) ~~أولا: في ذكر العدل: # قال الله تعالى: يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناب ~~الحق)(1) الآية. المراد بالخلافة هي الولاية على الناس ومنه قوله تعالى ~~ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون»)(2). # وقيل: المراد به خلف عن سلفه من الأنبياء والحكام فاحكم بين الباس ~~بالحق أي بالعدل. # وقال تعالى: إن الله يامر بالعدل والإحسان(3) في تفسيره اقوال ~~اشهرها وأوضحها القضاء بالحق والانصاف في الحكم، حكاه الرماني. وقال ~~تعالى وإذا قلتم فاغدلوا)(4) قيل معناه فانصفوا، وقيل: فاصدقوا، وقيل ~~لا تميلوا. وقال تعالى: {وشددنا ملكه)(5) قيل بالتاييد والنصر، وقيل ~~(1) سورة ص (اية ~~(2) سورة الأعراف (اية رقم 129) وقد جاءت الآية محرفة في الأصل حيث ذكرت (استخلفكم # لينظر). ~~(3) سورة النحل (اية رقم 90) وتكملة الأية: {وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفخشاء والمنكر # والبغي يعظكم لعلكم تذكرون). ~~(4) سورة الأنعام (اية رقم 152). ~~5) سورة ص (اية رقم 20) وتكملة الآية وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب}. PageV01P067 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_31.png) ~~بالجنود والهيبة. واتيناه الحكمة(1) قال السدي(1): هي النبوة، وقال قتادة: ~~هي الشريعة، وقال ابن ابى نجيح: هى العدل والإنصاف: وفصل ~~الخطاب)(2) هو علم القضاء بين الناس والعدل فيهم. # في صحيح مسلم عن ابن عمر عن النبى له أنه قال: « كلكم ~~راع وكلكم مسوول عن رعيته ». وعن أب %~% هريرة عن النبي لم أنه ~~قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: امام عادل »(5) وذك ~~باقي الحديث. والعدل هيئة في الانسان يطلب بها المساواة، وأما بالفعل ~~نهو التقسيط على الاستواء، ومنه عدل الميزان وهو استواء الكفتين # وقيل هو وضع الشيء في محله. وأما إطلاقه في حق الباري عز وجل PageV01P068 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_32.png) ~~فالمراد به التصرف في الملك، كما ان الظلم التصرف في غير الملك ~~واثره يظهر في ان افعال الباري تعالى واقعة على نهاية الانتظام والاستقامة ؛ ~~فبالعدل قامت السموات والأرض، وبالعدل انتظمت امور العالم واستقامت ~~بقدرة الحكيم القدير. # قال الله تعالى: انزل الكتاب بالحق والميزان)(1) قال اهل التفسير ~~المراد به ms011 العدل إذ هو الميزان على الحقيقة، ومن اثرو هذا الميزان الحس ~~الذى يعرف به الرجحان والتساوي. # وقال حكيم اليونان: العدل سية الحق الاظمة للامور. وقال أزدشير: ~~الملك والعدل أخوان توامان، يصلح أن لا يفترقا ولا غناء باحدهما عن الآخر. # وقال عبد الله بن المقفع(2): يحتاج الملك إلى ثلاثة : مال مبذول، وسيف ~~مسلول، وعدل غير معلول. وناهيك من فضيلة العدل أن الجور الذى ضده ~~لا يتم إلا به، فلؤ ان طائفة من اهل الجور والغضب وقطع السبيل اجتمعوا ~~لذلك فلا بد لهم أن يكون بينهم اتفاق على قضية من العدل والانصاف ~~بينهم، فإذا التزموها تم لهم ما يروموه من الجور، فإن اخلوا بذلك النوع ~~بن العدل فسد امرهم. PageV01P069 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_33.png) # والعدل عام مطلق وخاص مقيد؛ فالمطلق هو الاحسان الى المحس ~~وكف الأذى عمن كف أذاه، والمقيد فهو المنضبط بالاوامر الشرعية والنو ~~والتناصف بين اهل الملة وعقوبة اهل الخيانة وقهر اهل الكفر والعناد، ~~وسلبهم وسبيهم، وعدل السلطان خير من خطب الزمان، وعدل شامل خير ~~من مطر وابل (1). # يحكى أن بعض الملوك خرج إلى متصيد له، فأداه الطلب إلى قرية ~~صغيرق، فنزل مستريحا في منزل عجوز بجانب القرية وقد أدركه الكلال ~~والتعب، وانقطع عنه اصحابه سوى غلامين كانا معه ملازمين له، فبعت ~~أحدهما فى طلب اصحابه، ونزل معه الاخر؛ فقالت العجوز لابنتها: يا ~~بنية! قدمى لضيفنا لبن البقيرة مع ما عندك من الخبز؛ فاتت بقصعة فيها ~~بن كثير؛ فقال لها هذا حلب بقرة واحدة؟ قالت: نعم هذا حلب الغداق، ~~وبالعشى تحلب مثله، فاستكثر ذلك وقال: من عنده العشرات والمئين كيف ~~تكون فائدته؟ فاضمر في نفسه أن يوظف على اصحاب البقر خراجا يؤدونه ~~في كل سنة ، ثم أقام إلى العشى، فقامت ابنة العجوز فحلبت، فلم يحصل ~~إلا بعض ما كانت تحلب(2)؛ فجاءت إلى أمها متعجبة من خلاف العادة ~~مع أنه لم يتغير من حال البقرة ولا مرعاها شيء؛ فقالت لها يا بنية لعل ~~نيه الملك تغيرت فانها توثر في الخصب والجدب، فلما سمع مقالتها ms012 ~~اصلح نيته وعاهد الله على الإحسان إلى الرعية، وترك التعرض لأموالهم، PageV01P070 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_34.png) ~~ثم اقام ليلته وقد تلاحق أصحابه، واعتبر حال البقرة فوجدها قد عاد لبنها ~~إلى ما كان عليه، فعلم ان ذلك تنبيه من الله تعالى ليحسن سيرته، فانعم ~~على العجوز وجهز ابنتها وانصرف. # وقيل: إن الاسكندر كانت بين يديه كرة مثمنة من الذهب، وضعها ~~له الحكيم أرسطاطاليس على كل جهة منها كلمة سياسية(1)، تتعلق كل ~~واحدة بالأخرى، لتكون بين يديه يقلبها في حركاته ويعمل بما فيها وهي هذه: # العالم بستان سياجه الدولة. الدولة سلطان تحفظها السنة. الشنة شريعة ~~يحوطها الملك. الملك راعي تعضده الجند. الجند اعوان يكفلهم المال. المال ~~رزق تجمعه الرعية. الرعية خدام يتعبدهم العدل. العدل مألوف وبه صلاح ~~العالم. # فحقيق لمن قلده الله أمر عباده وبلاده أن يعطف عليهم ويعدل فيهم، وينصف ~~ضعيفهم من قويهم، ويساوي في الحق بين شريفهم ومشروفهم، ويبتدىء أولا ~~بالانصاف من نفسه وولده واهله وخاصته؛ فالناس على دين الملك كما قيل، ~~بمعنى أنهم يتبعونه في احواله وافعاله. # أخبر الحافظ(2) في تاريخه بدمشق بإسناده إلى العباس بن محمد PageV01P071 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_35.png) ~~الهاشمى قال: إنى لواقف بين يدي المأمون(1) إذ دخلت امراة متظلمة في ~~اخريات الناس، وعليها اطمار بالية، وقد اذن المؤذن الأولى وهم بالقيام؛ ~~فقالت: ~~يا خير منتصفر يهدى له الرشد %~% ويا إماما به قد أشرق البلد ~~تشكو إليك سليل الملك ارملة %~% عدا عليها فلم يقو به احد ~~فابتز منى ضياعا بعد منعتها %~% وقد تفرق عني الأهل والولد ~~فاجابها المامون ارتجالا: # دون ما قلت عيل الصبر والجلد %~% مني ودام به في قلبى الكمد ~~هذا أوان صلاة الظهر فانصرفي %~% واحضري الخصم في اليوم الذي اعد ~~والمجلس السبت إن يقض الجلوس لنا %~% أنصفك فيه والا المجلس الأحد # قال: فجلس يوم الأحد، ودخلت المراة، فقال لها: واين الخصم؟ فقالت: ~~هو بين يديك! وأشارت إلى ولده العباس. فقال لأحمد(2) بن أبى خالد خذ ~~بيده فاجلسه معها، ففعل، فادعت عليه بالضيعة، وجعلت ترفع صوتها عليه، ~~فقال لها احمد خفضى ms013 من صوتك فإنك بين يدي امير المؤمنين! فقال: اسكت ~~فإن الحق انطقها والباطل اسكته. ثم ظهر الحق معها، فقضى لها عليه، وامر ~~برد ضيعتها، وعرم ولده ما آخذ من ريعها. PageV01P072 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_36.png) # حق الناس بالكرم الملوك، وذلك لارتفاع أقدارهم واجتماع أموالهم ~~وعظيم اخطارهم. وحد الكرم هو إعطاء المحتاج فوق ما يحتاج إليه، ~~وللكرم أيضا حد إذا زاد عليه انتهى إلى السرف، وإذا تناقص عنه انتهى ~~ال الشح. قال الله تعالى {ولأ تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولأ تبسطها ~~ك البسط)(1) والكرم هى الحالة الوسطى المحمودة، والباري سبحانه ~~وتعالى مع انه هو الكريم الجواد المطلق. قال: ولو بسط الله الرزق لعباده ~~تغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء(2). # وقد اختلف اهل السياسة في وصف كرم الملوك، فقالت الفرس: الملك ~~السعيد المصيب هو السخى على نفسه السخى على رعيته . وقالت الهند ~~بضدها: بل يدخر المال لوقت حاجته: وقالت الروم: لا عيب على الملك ~~ان يكون بخيلا على نفسه سخيا على رعيته. وأجمع الكل على ان السخى ~~(1) سورة الاسراء (اية رقم 29) وتكملة الآية {فتقعد ملوما مخسورا}. ~~(2) سورة الشورى (اية رقم 7 # يقول ابن كثير : أي لو أعطاهم فوق حاجتهم من الرزق، لحملهم ذلك على البغى والطغيان # من بعضهم على بعض أشرا وبطرا. وقال قتادة : كان يقال خير العيش ما لا يلهيك ولا # يطغيك. وذكر قتادة حديث الرسول - : « إنما أخاف عليكم ما يخرج الله تعالى من # زهرة الدنيا». PageV01P073 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_37.png) ~~على نفسه البخيل على رعيته مخطىء غير مصيب، مذموم غير محمود. ~~فلما استقر انه اليق بالملوك وهم احق به حتى إن بعضهم يفرط به محبة ~~الكرم واختياره فيغار من كرم غيره منافسة منه لهذه الفضيلة ليكون هو ~~مختصا بها. # وقد ليم بعض الملوك على كثرة بذله للاموال فقيل له لا خير في السرف، ~~فعكس القول(4) واجاب لا سرف في الخير. وينبغي أن يكون كرم غير مقصور ~~على خواص اصحابه ومن قرب منه، فانه كرم خاص قليل الجدوى، وبه ~~سميت شجرة العنب كرما، لانها ms014 تتشبث وتتعلق بما قرب منها وتلقى عليه ~~ثمرها، بل يكون كالشمس يضيء على الآفاق ويعم الأقاصى والأداني ~~بالإشراق، كما قال المتنبي: ~~كالبحر يقذف للقريب جواهرا أبدا ويبعت للبعيد سحائبا # والشعر فى هذا المعنى كثير # وا ~~لا الاموال، ونذخر الذكر لا الوفر، ونمهد الاجلة لا العاجلة. وهكذا اوائل ~~الدول ومباديها تؤلف بالكرم وفيض الجود. # قال الصاحب(1) بن عباد(*) لعضد الدولة إنما هو سيفك ودرهمك ~~قوله : قال الصاحب الخ... أقول : ويؤيده أن إله الخلق سبحانه إنما تعرف لهم بالإحسان # فعرفوه حق العرفان. ~~(1) هو إسماعيل بن عباد بن العباس أبو القاسم الطالقانى. وزير غلب عليه الأدب فكان من # نوادر الدهر علما وفضلا وتدبيرا وجودة رأي. استوزره مؤيد الدولة ابن بويه الديلمى ثم # أخوه فخر الدولة، ولقب بالصاحب لصحبته مؤيد الدولة من صباه، فكان يدعوه بذلك. ولد # لي الطالقان (من أعمال قزوين) وإليها نسبته. وتوفى بالري عام 385 ه، ونقل إلى أصبهان # فدفن فيها. له تصانيف جليلة منها المحيط، والكشف عن مساوىء شعر المتنبى، والإقناع # في العروض، وغير ذلك كثير. (راجع معجم الأدباء 2 : 273 - 343/ ومعاهد التنصيص # 4: 11/ وابن خلدون 4 : 466/ وابن خلكان 1 : 75/ والمنتظم 7 : 179). # قوله : فعكس القول... الخ أقول ذلك من عين الشريعة ونور مشكاة الحقيقة. ### | 74 PageV01P074 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_38.png) ~~ورع بذا من شكر واحصد بذا من كفر. ومن اطلع على اخبار الماضين ~~وسير المتقدمين علم ان بالجود تشمخت الدول واستقرت الممالك؛ ومثال ~~ذلك أن دولة بنى أمية كان مبدؤها معاوية بن ابي سفيان وطدها على الكرم ~~والحلم فاستقرت وتشمخت لمن بعده منه إلى مروان بن محمد(1) بن مروان ~~إحدى وتسعين سنة وتسعة شهور ويومين . والدولة العباسية انشاها ابو مسلم ~~الخراسانى(2) ممزوجة بالرغبة والرهبة، فكان يقتل حتى يقال إنه لا يصفح ~~ولا يبفى ويبذل الاموال حتى يقال إنه لا يبفى على شيء من اصناف ~~الأموال، فاستقرت الدولة على الخوف والرجاء إلى الآن. وكانت المبايعة ~~للسفاح(2)، وهو أول الخلفاء العباسيين رضى الله عنهم، بالكوفة في شهر ~~ربيع. الاخر سنة اثنتين وثلاثين ومائة. PageV01P075 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_39.png) # وهكذا ms015 الدولة السامانية والدولة البويهية والدولة المصرية والدولة الأيوبية ~~حتى جاءت هذه الدولة المباركة السعيدة المنصورية، نشات بالعدل والكرم ~~وبه بدات واستمرت، وبالحزم والعزم تثبتت واستفرت؛ فان مولانا السلطان ~~الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاوون(1) قدس الله روحه ونور ضريحه، ~~لما ملكه الله الديار المصرية، وظفر بخزائنها الكثيرة وذخائرها الأثيرة واموالها ~~المكنوزة وتحفها المحروزة، فرق من الأموال على الوجه الصحيح المشروع. ~~المقتصد ما جمعوه، وأحرز من الذكر الجميل بالبذل ما بالمنع ضيعوه، ~~فجازاه الله الجزاء الوافر ونصره على العدو الكافر، وكانت وقعة مشهورة ~~بعد ما انفق الأموال على العساكر المنصورة، واثبت لذاته الشريفة صفة ~~الكرم والشجاعة، ودانت له البلاد والعباد بالسمع والطاعة، وفتح المرقب ~~والأعمال الطرابلسية، وجاءت إلى خدمته رسل البر والبحر والأقاليم الأندلسية، ~~فسلك في طريق الحق ونصرة الشرع اوضح سلوكه، فاستقرت من بعده ~~لأولاده ومماليكه، فسلكوا منهاج بيانه فاولاهم الله من فضله وإحسانه . PageV01P076 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_40.png) # وكذلك ولده الملك الأشرف(1) كان غزير الكرم، حسن الأخلاق ~~والشيم، حاصر القلاغ الساحلية وفتحها، وطهرها من المشركين واصلحها، ~~وفتح قلعة الروم التي ما فتحها وتملكها قبله سواه، ثم بهسنا وأخذ كا ~~من فيهما اسراءه قهرا بالسيف، وذلك من بعض فضل الله وما اعطاه. # وكذلك الملك الناصر(1) ولده الثانى وملتقاه العدو المخذول بلا توان، ~~فنصره الله عليهم فولوا بين يديه وهم منهزمون، وكانوا مائة ألف أو يزيدون ~~وكذلك من تملك من المماليك المنصورية حتى وصلت إلى الليث الغضنفر ~~مولانا السلطان الملك المظفر ركن الدنيا والدين سيد الملوك والسلاطين ، ~~فهو واسط عقدهم وكوكب سعدهم الذي كرمه غير مقصور وفضله غير ~~محفور PageV01P077 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_41.png) ~~والبعيد والمتعرض والمعرض، كما يحكى عن الفضل(1) بن يحيى البرمكى ~~آنه كان يكتب رقاعا بخطه كثيرة فيها امض إلى فلان الصيرهي وخذ ~~منه كذا وكذا دينار، حسب ما يجريه الله تعالى على يده ويركب في ~~الليل او في القائلة ويتخرق شوارع البلد وينثرها فيها، فسئل عن ذلك، ~~فقال: أردت أن يصل بري إلى من لا يصل إلى ولا أعرفه ولا يعرفنى، ~~فاذا وجد ms016 احد رقعة من تلك الرقاع مضى بها إلى ذلك الصيرفي، فياخذها ~~منه ويعطيه ما فيها، وعند الصيرفى امين جالس ليلا يصالحه على بعضها، ~~ولا يعطى لأحد عير رقعة واحدة ولا يسال عنه، ولا يثبت اسمه، وربما ~~جاءت بيد الصبى والامرأة والذمى، فيأخذ ما فيها. وهذا تلطف في الكرم ~~وتنوع في الجود. # ومنهم من يتكرم على القريب منه والسائل على مقدار رتبهم والسعة ~~وهو الكرم الناقص ويسمى المقتصد، مثل: بهراسب وكيقاؤس وأزدشير. # ومن الدولة الإسلامية مثل معاوية وهشام(2) من بني أمية، ومن بني PageV01P078 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_42.png) ~~العباس المامون والمعتصم وغيرهم. # ومنهم من يتكرم بالاقطاع والاطلاق، ويبخل بالمال إذا راه وحضر ~~بين يديه، كالمقتدر والمقتدي والمنصور من العباسيين. # ومنهم من يكون كرمه بالمال وبخله بالطعام ، كما حكي عن الأمين ~~انه وهب مجلسه غير مرة بما فيه من فرش وبسط وانية واسرة، وكان ~~اذا رأى أحدا يمعن في الاكل عنده مقته. # ومنهم من يتكرم بالطعام ويبخل بالمال، وهو الغالب على طباع العرب. # وقد كان من ملوك الأول من اشتهر بالكرم وعم جوده اهل الموجود ~~والعدم، مثل جمشيد وأقريدون وبشتاسب من الفرس . ومن ملوك اليمن ~~تبع الاوسط والشمر. ومن ملوك الروم: ثاوسش وفيصر الاصعر وصاحب ~~رومة الذي كانت نيران قدوره لا تخمد، وكان يبعث بصدقاته إلى البلاد ~~إذ لا يجد في مدينته من يستعطى. ولو ذهبت إلى استقصاء حال الكرماء ~~وعدد أسمائهم ووصف أفعالهم لطال الكتاب. وهذا المولى السلطان الملك ~~المظفر(2) أدام الله أيامه ونشر في الخافقين اعلامه، قد عم جوده الخاص PageV01P079 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_43.png) ~~والعام، وتجملت بصفاته الشهور والأعوام وتشرفت بدولته الليالي والأيام ~~فانه كثير البر والصدقات متنوع في وجوه الإنعام والإطلاقات يشمل فضله ~~الدانى والقاصى ويعم عدله الطايع والعاصى مع ما خصه الله به من عمارة ~~المدارس والخانقاة وتجديد الجامع الحاكمي وحسن ملتقاه وتباشرت به ~~سائر الملا وانكسر ببركته عن الناس مد الغلاء وتضاعفت البركات واتسعت ~~الغلات وكثرت الاقوات وامنت العباد وتشتت من هيبته أهل الفساد. PageV01P080 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_44.png) ### | فصل # ويتلو هذه الفضيلة الشجاعة فانها ms017 من أركان الملك، وقد قيل: الكرم ~~مقرون بالشجاعه والبخل مفرون بالجبن ، وقد أخرت ذكرها إلى قسم ~~الحروب فانها به ألزم، وها هنا نذكر فضيلة الصدق والوفاء. # قال الله تعالى {يا أيها الذين امنوا اؤفوا بالعقود)(1) قيل هي العقود ~~التي بين الخلق من بيع وصلح ونكاح. # وقيل هي التي بين العبد وبين ربه من نذر ويمين # وقال تعالى: {يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)(2) ~~قيل إن الاشارة فيه إلى أبى بكر وعمر رضى الله عنهما وقرىء الصادقين. ~~وقيل: المراد به الثلاثة(3) الذين خلفوا، قاله السدي. وقيل معناه كونوا ~~مع صدق الله في فعله وقوله وعلانيته وسره، قاله قتادة. PageV01P081 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_45.png) # وقال تعالى: رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)(1) فالصدق راس ~~الفضائل الإنسانية، وهر للملوك والعظماء ألزم. # وللصدق مراتب: أولها: صدق الخبر، والثاني صدق الفعل وهو افضلها، ~~والثالث الصدق فيهما وهو التام. وأما من صدق أو صدق بلسانه ولم ~~يوافق ذلك ضميره وفعله، فلا يكون معتبرا ويصح أن يسمى كاذبا لقوله ~~تعالى: إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم إنك ~~الرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون)(2) فمن لم يصح صدقه لم يرج ~~ولم يخف ولا يعتبر وعده ولا وعيده، وهذا يضر باحاد الناس فناهيك ~~بالعظماء. # واجمع أهل العلم على أن الصدق المطلق من خصائص الأنبياء، وأن ~~الله تعالى يعصمهم عن الكذب، فبالصدق انتظمت الشرائع، ونقلت الكتب ~~والاحكام، واستقرت في النفوس العلوم الخبريه، وبه تمت السياسات، ~~واعتمدت الرعية على الملوك فى وعدها وخافت من وعيدها، فما أنفع ~~الصدق وأكثر فوائده. # ومن الكذب أنواع رخص الشرع فيها والمصلحة لا تنافيها. وفي مسند ~~النسائى عن أم كلثوم(2) بنت عقبة قالت: لم أسمع النبي يرخص PageV01P082 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_46.png) ~~ى شيء من الكذب الأ فى ثلاثة مواضع: في الحرب أو الإصلاح بين ~~الناس، أو حديث الرجل امراته، أو حديث المرأة زوجها؛ فهذه رخص ~~لا تقدح في صدق الصادق(1). # ومن ذلك ضرب الأمثال والاستعارات والحكايات عن الحيوان الغير ناطق ~~مثل قوله تعالى حكاية ms018 عن مخاطبة داود عليه السلام: {إن هذا اخى له ~~تسع وتسعون نعجة(2) فان هذه الالفاظ وان كان ظاهرها الكذب لكن ~~الإصلاح العرفي وقع على المراد منها والمعاني المقصودة بها، فلا يكون ~~من الكذب ولا يقدح في صفة الصادق. PageV01P083 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_47.png) ### | فصل # في مضرة الكذب ونقض العهد ~~أجمع العقلاء على أن الكذب رذيلة تنحط عن كل رذيلة وفي الحديث ~~التبوي: « المومن لا يكذب»(1). ~~وأما الغدر فمراتعه وخيمة وعواقبه ذميمة، من ارتقى في سلمه كان ~~السفوط إليه أقرب، ومن توصل بسهولته وقع فى الاشد الاصعب، ومن ~~تتبع شرح مصارع دوي الغدر ومواقع أهل المكر وجدها تجل عن الحصر: ~~كان الرشيد قد سجل بولاية العهد من بعده لاولادة الامين( نم PageV01P084 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_48.png) ~~المامون(1) ثم المؤتمن(1)، واستحلف واكد في أيمان البيعه وأودع النسخ ~~الكعبة، فلما مات الرشيد وجالس الأمين اقواما لا رأي لهم ولا صواب ~~عندهم حسنوا له الغدر وأوقعوا بينه وبين أخيه حتى نفض العهد ورد البيعه ~~إلى ولدو، فجنى تمرة بغيه وعاد مقتولا والقصة مشهورة. # ومن ذلك ما ذكره أهل التواريخ أن الخيشوار ملك الهياطلة لما أسر ~~فيروز بن يذدجرد ملك الفرس وأراد إطلاقه منا عليه ورعاية لبيته، أخذ ~~عليه العهد أن لا يغزوه ابدا ولا يقصده بسوء ولا يطرق بلاده بمكروه، ~~وكانت في اقصى بلاده صخرة عظيمة شرط عليه أن لا يتعداها ولا يامر ~~بذلك، فحلف له وأكد المواثيق فاطلقه، فحين عاد إلى بلاده ومملكته ~~واستظهر بالعدد والعدد، حسن في نفسه الغدر، فاستشار اصحابه، فخوفوه ~~الغدر وحذروه من عاقبته، وقال له المؤبذان: «إن رب العالم يغار من ~~ذلك ولا يمهل» فابى وقال: أنا امر بقلع الصخرة وتجذبها العجل أمام ~~العسكر، فلا يجاوزها أحد. ثم جمع العساكر وسار في مائة ألف عنان ~~فلما قرب من الصخرة أمر بقلعها وجذبها بين يديه، وتوغل في بلاد الخيشوار، ~~وعاثت العساكر فيها، وسار فيروز راكبا هواه حتى انتهى إلى الخيشوار، ~~فخرج إليه في جماعه من عسكره، فحين اطل كل واحد منهما علي ~~الاخر نزل الخيشوار عن ms019 فرسه وكشف رأسه وعفر خديه في الثرى)، PageV01P085 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_49.png) ~~وقال: «يا رب أنت تعلم أن هذا عبدك فيروز قد خان عهدك ونكث ~~بايمانك، ولا طاقة لى به إلا بتاييدك، فلا تكلنى إلى نفسى ولا إلى أحد ~~من خلقك فانه عاص لك مخالف لامرك» تم ركب وامر اصحابه بصدق ~~اللقاء وتمكين الحملة(1)، فلم يكن باسرع من أن نصر الله الخيشوار ~~فبدد شمل فيروز وفرق عساكره وكسره، نم قتل فيروز وهو منهزم. فهذه ~~وامثالها من ثمرات البغى والغدر. # وقيل ما حصل بالغدر والبغى إلا اليسير وفات الكثير، ولكل عاثر راحم ~~لا الغادر فما له راحم. وقال تعالى: {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ~~ومن اؤفى بما عاهد عليه الله فسيوتيه أجرا عظيما )(2). PageV01P086 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_50.png) # الباب الثالت # في مجموع الملك وهيئته وخصاله وأبهته # ينبغى أن يكون الملك كثير الوقار، قليل الكلام ، قليل التلفت الى الجهات، ~~ليس بضحاك، ولا هزال، ولا دائم العبوس ، ولا سريع الملال، يكفهر ويغلظ ~~على أهل الشر والفساد، ويحنو ويلطف على الضعفاء والقصاد، لا يكون ~~فى مجلسه إشارات، ولا ترتفع عنده الاصوات، ولا صخاب ولا سباب. # كما يحكى عن بعض اشراف العرب وقد دخل على كسرى وهو محتجب ~~لا يراه احد فاستنطقه(1) فاعجبه كلامه، فامره الترجمان بالجلوس واخرج ~~له وسادة فوقف وجعلها على رأسه، فضحك كسرى، وقال له الترجمان ~~ليس المراد منها ذلك بل لتجلس عليها، فقال قد علمت ذلك، ولكنى ~~رأيت أن اضع تشريف(2) الملك على اشرف اعضائى، فاعجب كسرى ~~كلامه وقال: اجلسوه مكرما وارفعوا درجته، ففعل به ذلك، فسجد فقيل ~~له: لم فعلت ذلك؟ قال لانى سمعت كلام الملك ورجوت أن أراه، قيل: PageV01P087 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_51.png) ~~ومن أين علمت أنه كلام الملك؟ قال: سمعت كلاما عاليا في موضع %~% ~~لا ترفع فيه الأصوات فعلمت أنه كلام الملك؛ فقال كسرى: زه احشوا(1) ~~فمه من الجوهر النفيس . # وقد كان بعض الملوك يرى الاحتجاب من العامة والرعية وكثير من ~~الخاصه وبعضهم يرى التبذل للجميع وخير الأمور أوسطها فان الملك ~~اذا ابتذلته العيون نقصت ms020 هيبته، وإذا اشتد حجابه استولت خاصته على ~~المملكة فضاعت الرعية؛ فينبغى أن يجلس لخواصه وامراء دولته وعلماء ~~ملته كثيرا، حسب ما نشرحه(2) فيما بعد، ثم يجلس للعامة مجالس مفردة ~~وكذلك للمظالم بحيث لا يحتجب عنه أحد، وينبغى أن يكون لمجلسه ~~أمير يعرف بامير جاندار، يحفظ مراتب الناس ومجالسهم في مواضع ~~تليق بهم. وعليه تاديب من تعدى طوره وزجر من اساء ادبه بحسب ما ~~يليق به؛ فليكن هذا الشخص عارفا باحوال الملك واغراضه ليكون ترتيبه ~~لذلك سديدا، ولا يمكن الناس من مفاجأته بالأقوال، ولا مبارزته بالسؤال ~~سوى المتظلمين. # وقد قيل: إن الرعية إذا قدرت أن تقول فعلت وإذا قدرت أن تفعل ~~اختل النظام. ويجب أن تكون للملك ميزة في ملبسه ومجلسه ومركبه ~~ولقبه ونعته. وأما الطعام والشراب فلا ينبغى آن يتميز فيه عن من حضر ~~مجلسه، فانه إلى الكرم أقرب. وكذلك يجب أن يسهل حجابه عند حضور ~~الطعام، هذا إذا كان الملك ممن يؤاكل الناس، فاذا كان لا يأكل معهم ~~فلا باس بتخصيص قوم بما يليق بهم. # وأما الألقاب فكانت للملوك الأول القاب تنسب إلى الألوان مثل سفيذكار، ~~وألقاب تنسب إلى الألوال مثل جمشيد وكيومرد، والى الصفات مثل بزه كار PageV01P088 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_52.png) ~~والأجدهاق، ثم لقبت الكياكية فقيل كيقاؤس وكيقباذ ثم القياصرة(1) ~~الروم، والأقيال(2)، في اليمن ، والتتابعة(3) في الحبشة . وجاء الاسلام فجرى الامر ~~على ذلك الرسم فى تمييز الإمام بنعت يختص به، وكذلك الملوك إلى ~~الان. افحقيق على من نعت بنعت يقصد به الشرف والتمييز آن يجتهد في ~~تكميل ذاته وحيازة الشرف بخصاله، مثل من ينعت بالكامل والعادل والجود ~~وما اشبه ذلك فينبغي أن يبالغ في بلوغ غاية تلك الدرجة بالفعل لا بالقول ~~التصح التسميه وتتحقق الفضيلة. PageV01P089 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_53.png) ### | الباب الرابع ~~فيما يجب للملك على الرعية وما للرعية على الملك # قال الله تعالى: {يا أيها الذين امنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى ~~الأمر منكم}(1) وفي أولي الأمر أقوال احدها: أنهم الأمراء، قاله ابن ~~عباس(2) والسدي وأبو هريرة(2). والثاني: أنها نزلت في امراء ms021 النبي عليه PageV01P090 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_54.png) ~~السلام، مثل خالد(1) وعمار(2)، قاله مجاهد. والثالث أنهم العلماء، حكاه ~~الزجاج()، واظنه اختاره، والأول هو الأشهر الاظهر. # فالرعية عليهم: بذل الطاعة لملكهم، والاستقامة لأمره، والانقياد لحكمه، ~~واجتناب نهيه. وليس للملك أن يطالب بمحبه القلوب وإخلاص الضمائر، ~~فذلك أمر ربانى لا يقدر عليه البشر ولا تملكه. وقد تحيل بعض الأكاسرة ~~ورام أن يضبط القلوب، فقال في خطبة له: أيها الناس إن لنا عليكم حق ~~شمول النعمة، وعموم السكون والدعة؛ فمن طلب غاية لم ينلها منا، أو ~~رام فوق ما يستحقه ولم يفسم له قاسم الحظوظ شيئا مما يرضيه، فانه PageV01P091 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_55.png) ~~يسخط ويمقتنا، ويتمنى زوال دولتنا، وما يدريه لعل الشقاء له في ذلك ~~اكثر، فاذا دخل علينا اطلعنا عليه، وظهر لنا ذلك في أسارير وجهه وفلتات ~~لسانه، فنقابله تارة بالاعراض عنه، وتارة بالإحسان إليه لنختبر حالتيه في ~~ذلك. فاذا تحققنا ذلك أهملناه، فان استقام استقمنا له، وإن زادت حاله ~~فسادا عاقبناه، وعقوبتنا ضرب العنق. وفي هذا الكلام من دقائق الساسة ~~وضوابط الاستيلاء ما يحل موقعه ويعظم نفعه. # وهكذا النبي كان يبايع اصحابه على السمع والطاعة في المنشط ~~والمكرو. وفي صحيح مسلم عن ام الحصين انها سمعث رسول الله عه، ~~يخطب في حجة الوداع، فقال: « ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب ~~الله فاسمعوا له وأطيعوا» وفي طريق اخر: عبدا حبشيا مجذعا(1)، فعلى ~~هذا لا يطاع في معصيه الله. # وفى الصحاح عن ابن عمر رضى الله عنهما، انه قال في خطبته : «على ~~المسلم السمع والطاعة فيما حب أو كره إلا أن يؤمن بمعصية الله فلا ~~سمع ولا طاعة»(2). PageV01P092 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_56.png) # وفي البخاري عن ابن عباس قال: قال رسول الله عي: «من رأى ~~من أميره شيئا يكرهه فليصبر، فانه ليس احد يفارق الجماعة شبرا إلا ~~مات ميتة جاهلية»(1) فعلى هذا من اظهر العناد أو جاهر بالشقاق، فقد ~~خالف واستحق العقوبة. PageV01P093 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_57.png) ### | فصل # فيما يجب للرعية على الملك ~~قال عليه السلام: «كلكم راع وكل مسؤول عن رعيته» فيجب على الملك ms022 ~~أن يلتزم لرعيته باربع خلال: أحدها: الشفقة وهي تتالف من محبته لهم ~~وخوف عليهم وحذر كالوالدين . ~~الثانية العناية بهم وهى بإمعان الفكر في أمرهم وإنجاز ما صح الفكر ~~ي مصلحتهم. ~~الثالثة التألف من الملك أو من نائبه ممن يقوم مقامه في ذلك، لأنه ~~يسوس جماعات قلوبهم متفرقة واغراصهم متباينة فمنفعه التاليف جمعهم ~~وتانيس نافرهم وتقريب متباعدهم. ~~الرابعة الرفق فانه أصل في السياسة لأن القسوة إذا أفرطت نفرت، وكذلك ~~الرقة إذا أفرطت اطمعت، فخير الأمور أوسطها. ~~ومما يجب لهم عليه حمايتهم ورعايتهم، وحفظ ثغورهم من الأعداء، ~~والطرق يؤمنها من القطاع والحراميه، ومدنهم ومساكنهم من السراق واهل ~~الفساد. فهذه وظيفة الملوك. ~~وأيضا إنصاف المظلوم من الظالم فان النفوس الأمارة بالسوء مشبهة ~~لنفوس السباع واخلاقها، وطباع الحيات والعقارب، فانها تلتذ بالقهر ~~وتستفري عليه وتتمرن. ومنشا هذه الأخلاق من إفراط القوة الغضبية من ### | 14 PageV01P094 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_58.png) ~~وجوه: إما من حرمان أو بطر أو إخلاف وعد ووعيد، فاذا بلى الملك باصناف ~~هذو الطائفة فيداويها بالزجر والنفي من الأرض أو دفعهم إلى الحروب ~~والمصاعب. # كما قالت مرازبة الفرس لأزدشير: إنا قد أجمعنا عليك ووليناك علينا ~~التستبدل ما كنا فيه من الاساءة باحسانك فقال لهم: احفظوا لي تمرة ~~الملك أحفظ لكم سنة العدل، وأوف لكم بالقول والفعل. ففكروا فاذا ~~هو قد جمع لهم في هاتين الكلمتين جميع الكلام السياسي والحقوق التي ~~لهم وعليهم. # وينبغى للملك أن يتفقد أحوال رعيته، فيعطى الفقير ويكمل الناقص، ~~ويصل المنقطع، ويورت دوي الميراث، ويقيل ذوي العثرات، لانه كالعضو ~~الرئيس الذي يوصل إلى كل عضو بعد عنه او قرب من الغذاء مقدار ~~حاجته حسب اللائق به من ذلك. # وفى صحيح مسلم عن عبد الرحمن بن شماسة قال: أتيت عائشه رضو ~~الله عنها أسالها عن شىء؛ فقالت: ممن أنت؟ فقلت: رجل من أهل مصر؛ ~~فقالت: كيف كان صاحبكم لكم فى غزاتكم هذه؟ فقلت: ما نقمنا شيئا: ~~إن كان ليموت للرجل منا البعير فيعطيه البعير والعبد فيعطيه العبد، ويحتاج ~~الى النفقة فيعطيه النفقة؛ فقالت: سمعت ms023 رسول الله عي في بيتى هذا ~~يقول: «اللهم من ولي من امر امتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ~~ولى من امر امتي سيئا فرفق بهم1 فارفق به». PageV01P095 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_59.png) # ويجب أن ينظر في حال رعيته، فيحسن إلى المحسن، ويردع المسيء ~~المجرم، ويكف يد جنده عن ظلم الرعيه والتعدي عليهم. # ولهذا كانت الملوك تتخذ منازلها بمعزل عن منازل الأجناد، ومنازل ~~الاجناد بمعزل عن منازل الرعية، لئلا يتاذى بعضهم ببعضي، ويفع بينهم ~~مخاصمات وشرور بين النساء والصبيان والغلمان. وكذلك يكون لهم جامع ~~مفرد، وحمامات مفردة، ولا يشارك الجند للرعيه في حرفهم ومتاجرهم ~~وزرائعهم فانه إذا كان الجند زراعا والجند تجارا، ضعفت احوال الرعية ~~من عدم التسبب، وضعفت بيوت أموال المسلمين من تحصيل الزكاة وما ~~وجب، ويفسد حال الرعية المتسببين والزراع. # وفي ذلك مما ذكر في فتوح مصر وأفريقية قال حدثنا مسلمة بن عبد ~~الملك(1) عن ابن وهب( عن حبوة بن شريح عن بكر بن عمرو عن ~~عبدالله بن هبيرة: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أمر بنادره أن يخرج PageV01P096 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_60.png) ~~الى أمراء الأجناد يتقدمون إلى الرعية وأن عطاءهم قائم وأرزاق عيالهم سائل، ~~فلا يزرعون ولا يزارعون. # قال ابن وهب وأخبرنى شريك بن عبد الرحمن أنه بلغه أن شريكا ~~بن أبي سمى العطيفى اتى الى عمرو بن العاص(1) فقال: إنكم لا تعطونا ~~ما يحسبنا، أفتأذن لى بالزرع؟ فقال له عمرو: ما أقدر على ذلك، فزرع ~~شريك من غير إذن عمرو، فلما بلغ عمرا كتب إلى عمر بن الخطاب ~~يخبره بذلك: أن شريك بن سمي العطيفى زرع بارض مصر، فكتب إليه ~~عمر بن الخطاب ان أبعث إلى به، فلما انتهى كتاب عمر إلى عمرو بن ~~العاص أقرأه شريكا، فقال شريك لعمرو: قتلتنى يا عمروا فقال له عمرو: ~~أنا قتليك! أنت صنعت هذا بنفسك، فقال له إذ كان هذا من رأيك فاذن # بالخروج إليه من غير كتاب، ولك عهد الله أن أجعل يدي في يده، ~~فاذن له بالخروج، فلما وقف على عمر ms024 قال: تؤمن يا أمير المومنين؟ قال: ~~ومن أى الأجناد أنت؟ قال من جند مصر. قال: فلعلك شريك بن سمى؟ ~~قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: لأجعلنك نكالا لمن خلفك. قال: أوتقبل ~~مني ما قبل الله من العباد؟ قال: اوتفعل. قال: نعم فكتب إلى عمرو أن ~~شريكا جاءنى تائبا فقبلت منه. # ولما استولى جوهر المعزي(2) على مصر بنى لسيده المعزيه القاهرة PageV01P097 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_61.png) ~~والقصور، ليكون هو وأصحابه واجناده بمعزل عن العامة، وكان ذلك في ~~سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وبنى الجامع الازهر في سنة ستين وثلاثمائة، ~~ووصل المعز إلى الديار المصريه ودخل قصره في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة ~~وكان من أمرهم ما كان وعلى هذه العادة ملوك بني عبد المؤمن(1) بالغرب ~~فعلوا بمراكش وتلمسان وغيرهما. # وينبغي أن ينظر في حال الحجاج والزوار، فيصلح أحوالهم، ويوضح ~~سبيلهم، ويختار دليلهم، ويؤمر عليهم من يرفق بضعيفهم، ويوسع عليهم ~~ي الزاد والماء والمحمل. وكثيرا ما كانت الخلفاء تباشر ذلك بنفوسها ~~و تندب من يقوم مقامها، وتتكلف النفقات الكثيرة لذلك. # وينظر في حال اهل الذمة والمعاهدين فيمنع من ظلمهم ويشفق عليهم ~~فإنهم كالعبيد المستضعف جانبهم، وكذلك يمنعهم من تعدى طوره وخرج ~~عما يجب عليه منهم ويحسم المادة في ذلك. PageV01P098 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_62.png) # الباب الخامس # في سيرته مع الملوك المجاورين # والقبائل الأوداء والمعاندي # قيل كانت ملوك اليونان والفرس إذا أرادت تأكيد انقياد الرعية لهم ~~وحسن تادبهم مع الملوك وتعظيمهم، انقادت هي لمن هو ارفع منها ف ~~الرتبة والملك، فان العامة تحذو حذوها، وتتبع اثرها، ويزداد انقيادها لملوكها، ~~ولم تزل في كل ملة ومملكة وأهل بيت من تعظمه الملوك والناس، أو ~~من أها العلم والدين كما كانت تفعل ملوك الفرس من تعظيم زرادشت ~~وماني(1)، وكان كسرى إذا دخل إلى مانى قبل أسفل قدميه تواضعا ~~وخضوعا. وكذلك كانت تفعل ملوك اليونان مع أسقلياذوس وغيره. واستمر PageV01P099 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_63.png) ~~الحال على ذلك، فكان للزوم الأركن وهو الذي لا يلي الملوك الأمر ~~إلا بإذنه. وللفرنج البابا، وللمسلمين الخليفة. وكذلك بعض طوائف الهند ~~والصين، فكل ms025 من حقق الطاعة لغيره تحققت طاعة غيرو له، وقلما ظهر ~~أحد ممن يتملك وينشىء دولة ويدعو لنفسه أن ينتظم أمره أو تصير منه حالة. # ثم يجب أن يكون الملك دينا عالما ناسكا مشتغلا بالعلوم ، منزها ~~عن شوائب النقص والمعائب في خلقه وخلقه، فان انضاف الى ذلك ~~كرم وشجاعة فقد كمل، ثم لا يخلو إما أن يكون حاضرا يراه الناس ~~ويسمعون كلامه أو غائبا يشار إليه، فيجب أن يكون له نائب قائم بامره ~~ومترجم عنه على ما وصفنا من الدين والعفة والعدل وحسن السيرة ~~والشجاعة. # ويجب على الملك أن يحسن الى مجاوريه من الملوك الذين حوله، ~~فيامر ولاة اطرافه بكف المتعدين على حدودهم، والمتوغلين فى تخومهم، ~~ويرد عليهم الضالة والأبق، ولا يحمى عنهم المفسد ولا السارق، ثم لا ~~يمنعهم من الانتفاع من أرضه وبلاده بما لا يوهن المملكة ولا يضرها. # قيل لبعضهم: ما الرئاسة؟ قال: كف الأذى وبذل الندى. # ثم ينبغي للملك ان ينزه سمعه من الغيبة وان تقال في مجلسه، فان سكت ~~ففيه رضى واقرار، وإن أنكر وغير ففيه البوار. # هذا على العموم، وأما على الخصوص فيجب عليه أن يعاقب من يسب ~~الملوك بين يديه، ولا يمكن من ثلبهم أصلا. # ومما يحكى أن الاسكندر(1) أمر مناديه : معاشر الناس! من فيكم قاتل PageV01P100 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_64.png) ~~عدونا دارا، فليظهر لنا فانا نجازيه باستحقاقه، ونرفع مكانه؟ فلما ظهروا ~~له وصح عنده ذلك، وكانوا من خواص دارا: أحدهم صاحب شرابه، فقال ~~لهم: هل كان محسنا إليكم؟ قالوا: نعم. قال: فهل كان مسيئا إليكم بعد ~~ذلك؟ قالوا: لا وإنما رفع غيرنا علينا، وأرذنا التقرب إليك بقتله. فقال: ~~تجرأتم على عظيم، وجازيتم الإحسان بالإساءة! ثم أمر بقتلهم وصلبهم ~~على الجذوع، وقال: هذه مجازاتهم، وهذا ارتفاع مكانهم. # وسب رجل لصاحب طبرستان في مجلس السلطان محمود(1) وكان ~~معاديه فامر بضربه وعقوبته، وقال: الملوك بعضهم لبعض أقارب وإن تباعدت ~~الأنساب، وكما يسب فى مجالسنا الملوك نسب في مجالسهم. # فيجب على الملك المداراة والتواضع لمجاوريه من الملوك؛ فمن كان ~~اكبر منه ms026 سنا كان معه كالولد، ومن كان أصغر منه كان له كالوالد، ومن PageV01P101 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_65.png) ~~كان في سنه كان معه كالأخ الشفيق، وإن كان أوسع مملكة منهم فهذا ~~يزيد قدره ما ينقصه، ويحسن إليهم في المكاتبات، ويرفع أقدارهم، فهذا ~~من جملة الأدب والمروءات وهو بالملوك ألزم. PageV01P102 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_66.png) ### | فصل # في مجاورة الأعداء والمعاندين # فيجب أن يقوي احترازه منهم على ما هو مشروح في قسم الحروب # اخر هذا الكتاب، ويستعمل معهم المناصفة فيما بينهم لئلا يكون مبتدئا ~~بالتعدي، ومن اكتنفه الأعداء لا يتهاون في التدبير فيهم إما بإصلاحهم ~~و بقمعهم. # وقال بزرجمهر: « من ركب الفيل الهائج او الفرس الجموح لا ينبغى ~~أن ينعس، وكذا من قاربه العدو أو قارنه لا ينبغى له أن يغفل ». وأما ~~من كثرت عليه الخوارج والمنافقون والمخامرون فينبغي له في مبدإ الحال ~~أن يسكن ولا ينفر ويعفو، فانه إلى انتظام الحال وعود المعاندين إلى ~~الرضى أقرب. ولا يغتر الملك بالأعداء إذا تنافروا وتباغضوا وكانوا عل ~~دين واحد آو يجمعهم نسب، فانهم إذا قصدهم احد عادوا بجمعهم عليه، ~~كذلك السباع والذئاب تتهارش مع بعضها بعض، نم إذا قصدها من غير ~~جنسها قصدته باسرها واصطلحت عليه. # ويجب أن يقابل الظفر على الأعداء بالعفو، ويزيد في شكر الله ويعرف ~~قدر نعمة الله عليه، هذا إذا كان مثله او أرفع منه أو دونه، ولا يقابل ~~ذلك بالتجبر والعتو، بل بالخضوع والتواضع، فإن أمكنه العفو فليغف. ~~وان لم تقتض المصلحة ذلك فليجمل الإمساك والحبس، وليوسع عليهم PageV01P103 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_67.png) ~~الطعام والإلباس ، ويمنع من الاهانة والإذلال، فإن الملوك ترتفع أقدارها ~~عن ذلك. # ولئا حارب الشلطان طغرل السلجوقى لقزل ارسلان في المرة ~~الأولى لمخامرة عسكره عليه، انكسر وبقي السلطان اسيرا مع غلمانه راكبا ~~على فرسه والجتر على رأسه، وقد هربت عساكره، وتفرقت جموعه، ونهبت ~~أثقاله، فتقدم قزل ارسلان وترجل عن فرسه وقبل الارض بين يديه، وقال ~~له يا خوند أنت السلطان ونحن عبيد ومماليك وخواجة تاشية نتخاصم ~~مع بعضنا بعض، ونتقاتل ونصطلح، فارجع إلى همذان ونحن ms027 بين يديك، ~~ففعل ذلك مدة، وهذا من جميل مقابلة النعم بالشكر. # ويحكى أن زبيدة(1) العباسيه كانت جالسة ذات يوم في قصرها، وقد ~~دخلت عليها حاجبتها تقول لها إن امرأة جميلة عليها أطمار رثة تريد الدخول ~~عليك، وتذكر أن لها معرفة قديمة تمت بها، فانكرت زبيدة ذلك وتوقفت ~~فيه تم سالها من حضرها من نسائها وجواريها في الاذن لها فاذنت، فدخلت ~~امرأة تامة القامق، معتدلة الخلقة، جميلة الصورق، عليها أطمار بالية، ورداءآ ~~مرقع، فجعلت تمشى على استحياء، تلاصق حيطان الأروقة حتى انتهت ~~الى باب المجلس فسلمت؛ فقالت لها زبيدة: حييت، فمن أنت؟ قالت: PageV01P104 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_68.png) ~~أنا جريحة الزمان، وطريحة الحدثان، ذهبت الرجال، واختلت الأحوال، وجفانا ~~الصديق، وكدنا أن نلقى على الطريق؛ فقالت لها: انتسبي؛ فقالت: أنا زينب ~~ابنة مروان بن محمد(1)، فقالت لها: لا حياك الله ولا سلم عليك، ويلك ~~اتذكرين وقد دخل عجائزنا وانت في ملكك وجبروتك يسالونك ويرغبون ~~أن تسالي صاحبك ياذن في إنزال ابرهيم(1 من خشبته فما فعلت؟ ~~فتغرغرت عيناها بالدموع وقالت: يا ابنة العم، فاي شيء اعجبك من ثمرة ~~العقوق وقطع الرحم وكفر النعمه حتى تتاسين(2) السلام عليكم ورحمة ~~الله ثم ولت منصرفة. فندمت زبيدة على بادرتها وادركها رقة قلبها(4)، ~~وبعثت جواريها فلم ترجع؛ فقامت تعدو خلفها حتى ادركتها في الدهليز ~~وردتها واعتذرت إليها، فرجعت فامرت جواريها يدخلنها إلى الحمام، ~~واحضرت لها اصنافا من الثياب والجباب، فاختارت منها ما لبست وتطيبت، ~~وأقبلت كانها فلقة قمر، فقامت إليها واعتنقتها ورفعت مجلسها وواكلتها ~~فلما دخل الخليفة قصت عليه القصة، فشكرها على تدارك فارطها ~~وامرها أن تفرض لها مقصورة وجواري يخدمنها، ويسالها هل بفى لها ~~من تعن بامره. ففعلت معها ذلك وهكذا ينبغى أن تقابل نعمة الله ولا ~~مقابلة لها. PageV01P105 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_69.png) # الباب السادس # في سيرته مع الأمراء وأركان مملكته # كانت ملوك الفرس تفضل الجند على سائر أصناف(1) الناس، ~~ويحتجون لذلك بان الناس يبذلون منفعة جوارحهم أو حواسهم، والجند ~~يبذلون نفوسهم ورؤوسهم ولا قرب(1) بين الحالتين. وكانت تجعل الناس ~~على ms028 أربعة أقسام الجند أولها، ثم تقسم الجند على أربعة أقسام، على ~~كل قسم امير يسمى ميرميران وكل امير معه اربعة يسمى كل واحد ~~منهم أصفهبذ. ومع كل أصفهبذ أربعة مرازبة. ومع كل مرزبان اربعة سالارية. ~~ومع كل سالأر عشرة أساورة وهم الفرسان المفردة، وخمسه من الرجال ~~وتسمى البياذة . فاذا أراد الملك إنفاذ(2) امر خاطب بعض الأمراء، فسهل ~~عليه وعلى من يخاطبه. # وكانت ملوك الروم ترتب ذلك عشرة عشرة، ويسمون كل واحد باسم ~~من لغتهم، ومثاله في العربيه إن مع الملك عشرة أمراء، مع كل أمير عشرة PageV01P106 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_70.png) ~~نقباء، مع كل نقيب(1) عشرة غرفاء، مع كل عريف(2) عشرة قواد، مع ~~كل قائد عشرة فرسان، ومع الرجالة كذلك، وبعضهم من يجعل عوض ~~العريف زعيما. هذا ترتيب الأول. # وكذلك لما كثر جيش النبي عاللي رتب عليهم نقباء وعرفاء تكون ~~مخاطبته معهم. وأما في زماننا هذا فإنه ترتيب حسن إذا استقر الحال على ~~ما هو. # يذكر أن يكون الملك لجيشه أتابك أتم ما يكون في الشجاعة والكرم ~~والمعرفة، والنباهة والشهامة والبسطة، والتجارب والدين والعفة، والمكنة ~~في العدة والعدة، ثم من بعده مقدمي الاف، على كل ألف فارس مقدم ~~كبير ومعه مقدمين مفاردة على كل خمسين فارس مقدم مفردي، ومع ~~المفردي خمسة مقدمين دونه، مع كل مقدم عشرة فرسان، وعلى الكل ~~نقيب كبير، وتحت يده نقباء رؤوس نوب، على الالاف، كل مقدم ألف ~~معه نقيب ألف في خدمته، ومع النقيب نقباء صغار على كل خمسين ~~فارس نقيب، فهذا اجمل واحوط ما يكون من الترتيب. # فينبغي للملك أن ينظر في حال جيشه وإزاحة أعذارهم، وأن يحملهم ~~اتباع الشرع والانقياد للوازم الدين مع التزامه هو لذلك، فانه إن لم يكن ~~محافظا على الشريعة لا يستقيم التزامه كما قيل: # «وكيف استواء، الظل والعود أعوج» # ففى التزامه لذلك التزامهم على الطاعات يحصل خير الدنيا والاخرة. PageV01P107 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_71.png) ~~ثم يتفقد أحوالهم، فمن حسنت سيرته ومناصحته يضاعف الاحسان إليه ~~حتى يتشبه به غيره، وتجتهد الجند فى الطاعة لله تعالى ولملكهم. ms029 # ويحكى عن بعض ملوك العرب أنه كان يخرج فى بعض الليالى الباردة ~~فيصلي الفجر وعشاء الاخرة في جامع قلعته ، وللجامع ابوابا مشرعة(1) ~~الى البلد تفتح في وقت الصلاة، فإذا سلم الإمام أمر بغلق الأبواب على ~~الناس، تم يامر لكل من حضر الصلاة بخمسة دنانير أو بثمانية، وربما ~~امر بعشرة، وكذلك يفعل في يوم عاشوراء المحرم، والقصد بذلك الترغيب ~~في الخير والمواظبة على الصلوات(). # ويجب للملك أن يحسن النظر في حال الأمراء وتقديمهم وارتفاع ~~درجاتهم لمن تظهر منه النجابة والشهامة(3) والدين، ولا يفعل ذلك بالهوى ~~وميل النفس بل بالفكرة والمشورة والتجربة، فان الخطا في ذلك مضر، ~~فانه ربما يخف على قلبه شخص ويثقل اخر، فيكون الخفيف غير اهل ~~لما حصل له من التقدمة، والآخر اهل لها فيحصل الخطأ وتتولد المضرة، ~~كمن يتناول الحلو الضار ويترك المر النافع. فليشدد الاحتراز في ذلك، ~~ويفرق بين الشريف والمتشرف، والجندي والمتجند، فانه إن اهمل ذلك1 ~~وقدم على غير نسق صارت الرؤوس اذنابا، والاذناب رؤوسا. وتحكيم ~~الصغار شديد المضرة سريع الخلل، ومن اعتبر سيرة من مضى في زماننا ~~هذا، وجد وقائعا كثيرة من هذه النسبة حصل بسببها ما لا استدرك فارطه. PageV01P108 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_72.png) ~~وقد يوجد في الصغار والوسط من تكون فيه نجابة وكفاية كما يوجد ~~أبناء ذوي الشرف من فيه القصور والتخلف، فليوصل كل أحد إلى ~~موضع يليق به على التدريج # ويجب أن يمنع الجند من الجلوس فى الحوانيت والأسواق(1) للتجارة ~~والصناعة، ومزاحمة الرعية في معايشهم(2)؛ فان في ذلك تضييق على ~~الرعية، ثم يتفقد احوال الجند ومن عبر إلى رحمة الله منهم، ومن حصل ~~له العطب في الغزاة او الهرم فى الخدمه فيحسن إليهم وإلى مخلفيهم، ~~ويطلق لهم ما يقوم باودهم وإن كان في اولادهم من يقوم مقامهم أجرى ~~لهم ما كان لهم جاريا، وكذلك كانت تفعل الملوك المتقدمون(2). # وقال النبى عليه السلام: «من ترك كلا او ضياعا(1) فالى وعلى ». ~~وكذلك ينظر في حال من افتقر أو ركبته() الديون وإقطاعه قليل لا يقوم ~~بحاله، وينظر أيضا ms030 في حال الجند البطالين الذين طلبوا منه استخدامهم ~~فلم يستخدمهم أو أعطاهم إقطاعا لا يرضيهم، فانهم يتربصون له الدوائر، ~~وينتظرون راية يتبعونها فيحترز منهم إذا كثروا إما بالارضاء أو بالابعاد. # وصنف اخر من الجند تركوا الجندية اختيارا وملالا فان اشتغلوا بزهد ~~أو بتجارة وصناعة فثركوا وشانهم، حصل منهم من الشرور ما لا يمكن ~~تداركه، فيجب أن يشغلوا أو يبعدوا. # وصنف اخر من الجند ذوي باس شديد وشجاعة، أفرط اعتقادهم في PageV01P109 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_73.png) ~~حق أنفسهم حتى ظنوا أن انتظام(1) الدولة بهم، واستقامة الملك بسببهم، ~~وأنه لا يستحق العطاء والحباء غيرهم، ومتى اعطى غيرهم أو أكرم حنقوا، ~~ومتى توقعوا وطلبوا شيئا لم ينالوه فقد بخسوا وكظموا، فينبغي للملك ~~العارف(2) أن يفكر في حالة من أحوال الفروسيه يعلم أنهم مقصرون في ~~يلوغ غايتها فيندبهم لها ليتبين لهم التقصير ويعيرهم قوم بها، فيعرفوا ~~مقدار نفوسهم. PageV01P110 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_74.png) # الباب السابع ~~في سيرته مع اهل الشريعة والغلماء والفقهاء والفضلاء # يتعين على الملك أن يبذل اجتهاده في إظهار رونق الشريعة واحتر ~~اهلها وإكرامهم، والاثابة(1) على تعليمها والمحافظة عليها، ويامر اولاد ~~العلماء بالاشتغال بالعلم ، وكذلك يفعل مع جميع الطوائف سوى أهل ~~الشرور والمهن الخسيسة، فيتركوا وشانهم وما تصل وتنهض به هممهم إليه. # ولم يكن في الدنيا اعظم دولة ولا أشمخ مملكة ولا أدوم أياما وذكرا ~~من دولة الفرس ودولة اليونان، وسبب ذلك تعظيمهم للعلوم والحكم(3)، ~~وتمكين من يشتغل بذلك، ورعاية جانبه، حتى كان أكثر ملوكهم علماء ~~وحكما*. # وقديما كان الأنبياء ملوكا، وكانوا يشتغلون بالعلم واستنباط الحكمة ~~حتى بلغوا في ذلك غاية المنتهى، وتعلمه نساوهم وصبيانهم، مثل ~~أرزميذدخت ورش الفارسيان، وأيلاوبطرة بنت بطلميوس صاحب الحكمة PageV01P111 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_75.png) ~~والتصانيف، ومثل شوندير بن شهلوق بن شرناق الانطاكي اليوناني، الذي ~~ملك الديار المصرية ووضع الحكم بعد أبويه وقبل الطوفان، واشتغلوا في ~~زمانهم بالعلوم والاستنباطات، وعلموا بحادثة الطوفان، وكان سبب ذلك ~~أن شوندير الملك رأى رؤيا أهالته وأفزعته، وذلك أنه رأى كان الأرض ~~انقلبت باهلها، والناس يهوون منها سفلا على رؤوسهم، وكان الكواكب ms031 ~~تتساقط ويصدم بعضها ببعض باصوات مختلفة هائلة، فغمه ذلك، نم رأى ~~رؤيا ثانية وثالثة، وفسرها على علماء دولته وسحرة(1) مملكته؛ فاخبروه(2) ~~بحادثة الطوفان. # والرؤيا الثانية بعد الأولى بسنة وهي كانه في هيكل له يعرف بدقيانوس، ~~فرأى كان خمسه من الكواكب محصورة في عقدة الذنب، والجوزهر ~~هابطا، والشمس قد انكسفت ولم يبق منها إلا القليل، والقمر قد انحدر ~~من السماء في صورة امرأة باكية تشكو زوالها، فانتبه فزعا، وكتم الرؤيا، ~~وعلم أنها معونة للأولى، فامر بتنظيف الهياكل والمقامات، والزيادة ف ~~قربانها وذبائحها وبخوراتها، وتعظيم اهل العلم والعبادة، وتفقد مواضع ~~الظلم وأزاله، وقصر عن اللهو، وبقى مترقبا ما يحدث حتى رأى الرؤيا ~~الثالثة وهى كان الكواكب الثابتة في صور طيور بيض، وكانها تخطف ~~العالم، وكان الكواكب النيرة مظلمة، والطيور تلقي العالم بين جبلين ~~عظيمين، والجبلين قد انطبقا على العالم ، فانتبه فزعا أشد من الأوليين ، ~~فالتجا إلى هيكله الذي فى بيته وجعل يتضرع ويتمرغ بخديه على الارض ~~ويدعو ويبكى إلى أن أصبح، فاحضر رؤساء الكهنة وكانوا يومئذ مائة ~~وثلاثين كاهنا، رؤساء فضلاء، وعليهم رئيس كبير يقال له أفليمون وقص ~~عليهم الرؤى الثلات. PageV01P112 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_76.png) # فذكر أفليمون أيضا أنه رأى رؤيا(1) وهو كانه والملك واقفان على ~~رأس المنار التى للملك بامسوس، وكأن الفلك قد تطاطا(2) ونزل حتى ~~صار على سمت(2) رؤوسنا، وصار كالمكبة المحيطة بنا، وكان كواكبه ~~قد خالطتنا في صور شتى نورانيه على قدر أجرامها، والناس يستغيثون ~~بالملك، والملك رافعا يديه ليدفع عن نفسه الفلك إذ بلغ رأسه، وام ~~برفع يدي لمثل ذلك، وكان صورة الشمس طالعة علينا ونحن نستغيث، ~~فخاطبتنا أن الفلك سيعود موضعه، فاذا مضى أربع مائة دورة أطبق إطباقا ~~شديدا على أهل الأرض، فحينئذ تحرس الأصنام، وتبيد الاحكام، وتزول ~~الأعلام، ويقوم بالامر واضع الزمان. ثم تطاطا المنار بنا إلى الأرض ورجع ~~الى موضعه فانتبهت فزعا مرعوبا. # فقال له الملك: متى كانت الرؤيا؟ فاخبره بليلته، فوجدها موافقة لليلة ~~رؤيا الملك الأولة، فقال له الملك: فعلى ماذا تأؤلت يا افليمون؟ قال: ~~حدث ms032 عظيم يحدث بعد اربع مائة سنة، يضر بجميع العالم إلا قليل ~~من الناس ، وهو عنصر الماء، فسال: هل من حادثة بعدها؟ فاخذوا طالع ~~سؤاله وحققوه وحرروه، فذكروا حادثة ثانية(4) ضد الاولى، فقال: هل من ~~حدث ثالث لهما؟ ففتشوا في خفى علومهم فقالوا: نعم، تحدث حادثة ~~عظمى وداهية دهيا، لم يبق على وجه الأرض متحرك إلا تلف ويتحلل ~~عقد الفلك باذن القديم الأزل وهى الساعة. # فعند ذلك أمر ببناء الأهرام والافرونيات، وهي البرابي، لتكون قبورا لهم، PageV01P113 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_77.png) ~~ومثوى لأجسادهم، وكنزا لأموالهم وكتبهم وذخائرهم؛ فاختاروا لها الأوقات ~~الثابتة فى مبدإ حفر اساسها وعمارتها، وتحرر حفر اساسها في ست سنين، ~~وتكملة عمارتها في ستين سنه، وكان فيها صناع وفعلة سبعين ألف نفس، ~~وارتفاعها بذراعهم مائة دراع، ورأسه عشرة أذرع في مثله. # فعاش شوندير دهرا طويلا، ومات ودفن في الهرم الشرقي، وكان عمره ~~لما عمر الأهرام ستين سنة. وتملك بعده اخوه هرجيت، فملك واقام على ~~منهاج أخيه مائة وثلاثين سنة، تم مات ودفن بالهرم الغربي نم ملك بعده ~~ولد اخيه افروس بن شوندير مائة وخمس عشرة سنة، ومات ودفن بالهرم ~~الصغير، وهذا ذكره أبو معشر(1) في كتاب الألوف، وسببه أنه وجده ف ~~كثير من كتب الكهنة مثل كتاب أنطاجس وباهونة ومنسبه ومياكل واستيذس، ~~وفي كتاب محمد بن هارون العباسي، مما نقله من كتاب علي بن ~~محمد(2) بن عبدالله بن حنون الطبري. # وكان السبب في ذلك أنه وجد لبعض أهل مصر، وهو رجل من PageV01P114 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_78.png) ~~القبط يقال له: ابتيمت، كتاب بالقبطية في قرطاس على صدره وهو ميت من ~~تحت أكفانه، فيه مكتوب علم الأول أن هذا انتخبه فيلبس اليونانى وهو أبو ~~الاسكندر ذي القرنين، ونسخه من صحيفة دهب كتابتها بالقبطية مخرقة ~~منقورة، أخذها من أخوين قبط، يقال لأحدهما أملول، والآخر: وريرثا. وسالهما ~~عن سبب معرفتهما بهذه الكتابة، فذكرا أنهما من ولد رجل %~% ن بنوح ببي ~~الله عليه السلام من اهل مصر، ولم يومن عيره مع نوح عليه السلام، وحمله ~~فى السفينة، وورثا عنه ms033 علم الاول. # وكان تاريخ الصحيفة منذ حين كتبت وإلى حين اخرجت لفيلبس ~~سنة وتسع مائة سنة وخمسا وثمانين سنة الشمسيه، ومن فيلبس إلى هذا ~~الكتاب وهو سنة ثمان وسبع مائة للهجرة النبويه على صاحبها أفضل الصلاة ~~والسلام ألف وسبع مائة وثلاثا وثمانين سنة يكون تاريخها إلى الان أربعة ~~الاف سنة وسبع مائة سنة وثمان وستين سنة، ولو شرحنا ما في الصحيفة ~~لطال الكتاب، ويفوت الغرض، وهذا تمرة العلم والاجتهاد فيه. # ولقد أجاد كسرى أنو شروان في قوله: أما أهل العلم والدين فلهم ~~علينا أن نسمع منهم، ونصدق قولهم، ونرفع مراتبهم، ونذب عنهم، ونوسع ~~لهم ما صح فقههم، وظهر صلاحهم وتبتت نزاهتهم وعفتهم. # وقال أيضا: إن من الناس صنف طلبوا الرئاسة بالدين والتفقه، فاشهروا ~~أنفسهم لذلك، وربما خالفوا بعض المخالفة ليتميزوا، ثم استطالوا على الناس ~~وأذاعوا أسرار الشريعة وحقيقة التأويل والتفسير، وعير ذلك العوام والجهال ~~حتى مالوا إليهم. # وإننا لم نجد في ديننا فيما تقدم خلافا بين السلف ولا افتراقا إلا %~% ~~عهد سابور بن سابور، فان أولئك المبتدعة أظهروا التفسير واختلاف التاويل ، ~~وكان من عاقبة أمرهم ما كان من طلب الرئاسة وإثارة الفتن حتى أطفاها PageV01P115 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_79.png) ~~الله برأي سابور، وحرم التذكير إلا لمن يوثق بعلمه ومعرفته وأمانته، ومن ~~تعدى ذلك عاقبه. # ثم ينظر في المتفقهة الذين ينتحلون البدعة ويدعون إليها، ويخالفون ~~ما عليه الجمهور ويردعهم، ويفرق جمعهم وكذلك يمنع من التعصب ~~للمذاهب والمغالاة في ذلك، فإنها تؤدي إلى فتن عظيمه وخطوب جسيمة ~~وقد خرب كثير من بلاد المشرق بهذا السبب. # نم ينظر في حال من يتظاهر من العلماء بعلم الفقه والشريعة ، ويبطن ~~الحكمة والفلسفة؛ فاذا وقع له حكم من احكام الشريعة لا يدركه عقله، ~~ولا يلحقه فهمه، اسرع إلى الطعن فيه ودبر فيه برأيه. وهذه الطائفة وإن ~~كانت قليلة لكنها ذميمة ونكايتها أليمة. وربما يزعمون ويوهمون أن الشرائع ~~أمور موضوعة بإزاء العامة دون الخاصة الذين أنهم منهم، وإن تفاصيله ~~لا تستقر عند حاكم العقل، ولو صح نظرهم وثبت عقلهم لعلموا ms034 أن رتبة ~~النبوة والشريعة مستعلية على مراتب الحكمة، وأنها تحصل بالأمر الإلهى ~~لا بالكسب الاجتهادي، فمتى تنتهى العقول البشرية الى معرفة المقادير الربانية ~~فينبغى أن يحسم مادة هذه الطائفة، ويشغلوا بانفسهم، فانهم إن تفرغوا ~~وضعوا للعامة بدعا متنوعة يسمونها حكمة، ثم يدعون أنهم يطلعون على ~~أسرار الشريعة وأغوارها. ومن تتبع أخبار المتقدمين علم أن أكثر البدع ~~والفرق بهذا السبب ظهرت واشتهرت. # فأما العلماء وحفاظ الشريعة الذين على السنة فيجب على الملك احترامهم ~~وإكرامهم، لانهم يحفظون قواعد الشرع الذي هو يحرسه، ويذب عنه، ~~ويقاتل من يعانده، فيرفع طبقاتهم على مقاديرهم من العلوم والتبحر فيها، ~~فاول العلوم علوم الشريعة علم القران، ومعرفة تفسيره وتاويله، وناسخه ~~ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، واسباب نزوله. # ثم علوم الحديث النبوي، ومعانيها ولغاتها واسبابها ومعرفة رواتها، PageV01P116 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_80.png) ~~وجرحهم وتعديلهم، ومعرفة المرسل من المسند. ومن روى الحديث رجع ~~عنه أو تشكك فيه، ومن روى بضد ما روى ومعرفة إجماع الصحابة، ~~ومن روى منهم، ومن افتى. # ثم علم أصول الدين وإن كان مما يجب تقديمه لأن شرف العلم ~~بشرف معلومه، لكنه ينبنى على الشرع الذي هو كتاب الله وسنه رسوله؛ ~~فينبغي أن يكون الأصولى عالما بالنصوص الشرعية، والادلة البرهانية العقلية، ~~فيتبين الحدود والرسوم، ويذكر الأدلة على تفصيل العقائد الشرعيه، ~~العلم بذات الله تعالى وصفاته وأسمائه، وما يجوز إطلاقه من ذلك وما ~~لا يجوز، وتاويل ما يحتاج إلى التأويل، ومعرفة النبوة والرسالة، وحقيقة ~~الوحى والخطاب والكلام، ووصف المعجزة والفرق بينها وبين الكرامة ~~والكهانة، ومعرفة الجائز والواجب والمستحيل، ومعرفة اليوم الاخر وما ~~وعدت به الاخبار الصادقة من عذاب القبر والجنة والثار، ومعرفة الامامة ~~والخلافة. كل ذلك من لوازم اصول الدين. # ثم أصول الفقه، فيكون عارفا باللغة والنحو والاصطلاح، فيطلع عليى ~~معانى النصوص، فان تحريف الأحكام لم يكن الا من الجهل بذلك، ~~فاذا عرف الناسخ والمنسوخ والمنطوق والمفهوم والخاص والعام وأحكام ~~ذلك، أمكنه أن يبنى على ذلك الأحكام الشرعية والاقيسة الصحيحة. # تم علم الفروع وهو معرفة فرائض العبادات وهياتها وتكميلاتها، ~~والمعاملات وعقودها وفسوخها، ms035 والمناكحات ومباحها ومحظورها، والجنايات ~~وعقوباتها، والاقضيه وحكوماتها. ثم يخرج من ذلك علم الخلاف وعلم ~~الجدل وهى علوم متاخرة عنها في الرتبة ومستنبطة منها. # ومن ذلك علم اللغة والنحو، وهو علم شريف يضطر إليه في شرح. ~~الالفاظ لتحقيق المعانى. ومن العلوم علوم شريفة ينتفع بها ويحتاج إليها، ~~كعلم الطب، وعلم الحساب والمساحة، وعلم الأوقات والأزمان فمن تمام PageV01P117 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_81.png) ~~رونق المملكة اشتمالها على أئمة في هذه العلوم، فما أضيع دولة قل ~~علماؤها، فانها ينقطع ذكرها عند انقضاء أيامها. # وكان المعتضد(1) بالله لما بنى قصوره المعروفة بالشماسية، ورتبها له ~~المهندسون، زاد فى ذرعها فوق الذي اختطوه كثيرا، فسئل عن ذلك؛ ~~فقال: أريد أن أتخذ حولى مساكن وغرف، يسكنها رؤساء العلماء والفضلاء ~~من كل فن، واجري عليهم الإذرارات وما يحتاجون إليه من النفقات، وكل ~~من أراد أن يشتغل بنوع من العلوم، قصد ذلك الامام واشتغل عليه وحصل ~~منه بغير تعب ولا مؤونة. وكان مقصوده انتشار العلم والزيادة في الفضائل. ~~ولو مد له في العمر حتى يتم ذلك لكان قد خلد ذكرا باقيا، وجدد ~~اللعلوم والفضائل رونقا راقيا. # ألا ترى إلى المامون لما قال بالتشييع ، قوي أمر الشيعة في زمنه ، وكاد ~~أن يخرج الخلافة من بيته، وكذلك كان يشتغل بعلم النجوم، واتخد ~~الرصد فصنف له الزيج الماموني، وظهر في زمانه فضلاء من المنجمين ~~مثل أبي معشر وغيره. وقد قيل: «إن الناس على دين الملك» فمتى ~~عنى الملك بامر العلم والعلماء، أو بفن من الفنون، كثر في زمانه وذكر ~~ي سيرته. PageV01P118 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_82.png) # وكان الناس في زمن يزيد(1) وسليمان(2)، يلقى أحدهم صاحبه فيقول ~~له: كيف كانت ليلتك، وكيف غنت جاريتك، ومن كانت قينتك؟ تم هي ~~رمن عمر1 بن عبد العزيز، يلقى أحدهم صاحبه يقول: كم صليت ~~البارحة، ومتى نمت، ومتى قمت إلى وردك، وما الذي قرأت من القران؟ ~~م في زمن مروان بن محمد، يقول هذا لهذا: كم أنفقت على قصرك، ~~وما ارتفاع مجلسك، وجدارك وأحجارك؟ كل ذلك على الرسم في متابعة ~~الملوك وإقتفاء اثارهم. ms036 فالملك السعيد الذي يتبع المحامد، ويقتفي الناس ~~أثره، فيخلد بالخير ذكره. PageV01P119 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_83.png) ### | الباب الثامن ~~فى سيرة الملك مع العباد والنساك والزقاد وقبول ### | نصائحه ~~ينبغى للملك أن يبلغ الغاية القصوى في احترام النساك والعباد والزهاد، ~~الذين تخلوا عن الدنيا وشواغلها، وأقبلوا على العبادة والتبتل ؛ فانهم ملوك ~~بالطبع وهممهم أعلا لاختيارهم وسعيهم لنيل الملك الأدوم ، وما زالت ~~الملوك على هذا في الزمن الأول إلا الدول الظالمة والجاهلة. ~~قال الله تعالى: رجال لأ تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله)(1). ~~وقال عز وجل: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع)(2) وغير ذلك من ~~الآيات والأخبار الواردة في حق الزهاد. PageV01P120 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_84.png) # وقال عليه السلام: «رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم ~~على الله لأبره»(1). # وكذلك لم يزل في كل ملة طائفة تلازم البيعة وبيوت العبادات، وتلازم ~~أيضا الزهد، وتكثر من التقليل على أنفسهم، وتزهد عن ما في أيدي الناس، ~~وتترك الدنيا وملوك العصر يحترمونهم والعامة يعظمونهم، ويتبرك بدعائهم، ~~ويستسفى الغيث باستسقائهم. ومثالهم في الدنيا خدم الملك وخاصته ~~المشتغلين باموره الخاصة، فيجب رعايتهم، والعناية بهم، والخوف من تغير ~~خواطرهم وموداتهم، وانصراف هممهم، وعلى هذا القياس # ويجب على الملك الرشيد أن يقبل نصائحهم ويسمع مواعظهم، ويرجع ~~إلى اشاراتهم وإذا كان فيهم صاحب رأي وعقل ومعرفة وتجربة، وقد ~~تخلى عن الدنيا واشتغل بالله تعالى يسمع من إشارته في أموره ويرجع ~~إلى رأيه. ومن صبر على خشونة الموعظة ومضض الزجر يحمد عاقبة ذلك. # دخل ابن السماك(2) على المنصور() فقال له: عظنى! فوعظه موعظة PageV01P121 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_85.png) ~~بليغة. قال في اخرها اسالك لو عطشت يوما حتى أشرف بك العطش ~~على التلف، ومنغت من الماء إلأ بنصف ملكك، أكنت تسمح به؟ قال: ~~نعم. قال: فلو شربتها فامتنعت أن تخرج إلا بنصف ملكك الثاني، أكنت ~~تسمح؟ قال: نعم. قال: فما الاغترار بملك قيمته بولة؟! # ونقل أن المنصور لما حج طاف بالبيت ليلة، فسمع قائلا يقول، وهو ~~متعلق باستار الكعبة: «اللهم إنى أشكو إليك ظهور الفساد والبغي في ~~الارض وما يحول ms037 بين الحق وأهله من الطمع ». # قال: فجلس المنصور في ناحية من المسجد، ثم أرسل إلى الرجل ~~يدعوه، فجاءه وسلم عليه بالخلافة؛ فقال له: ما الذي سمعتك تقول في ~~ظهور البغي والفساد، وما يحول بين الحق وأهله من الطمع، فوالله لقد ~~حشوت مسامعي ما أقلقني وأمرضني؟ # فقال: يا أمير المؤمنين إن أمنتنى على نفسى أنباتك بذلك، وإلا فالمعذرة ~~إلى الله، تم إليك ولي في نفسي شغل شاغل؟ قال: أنت امن وهذه يدي. # فقال: إن الذي داخله الطمع حتى حال بينه وبين إصلاح ما ظهر من ~~البغى والفساد لأنت يا أمير المؤمنين! فقال: ويحك فكر فيما تقول، كيف ~~يدخلني الطمع والدنيا عندي؟! # قال: إن الله استرعاك أمر عباده أبشارهم وأموالهم، فجعلت بينك وبينهم ~~حجابا من الحصن بالجص والاجر والأبواب الحديد، وحراسا معهم ~~السلاح، ثم سجنت نفسك دونهم وبعثت عمالك لجباية الخراج والأموال، ~~وضيقت حجابك فلم يدخل عليك من الناس إلا فلان وفلان، ولم يصل ~~إليك المظلوم والملهوف، ولا أحد إلا وله في بيت المال حق، فلما راك PageV01P122 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_86.png) ~~هؤلاء النفر الذين استخلصتهم لنفسك، واثرتهم على رعيتك، وأمرت أن ~~لا يحجبوا عنك، تم تجبى الاموال إليك فتجمعها، فيقولوا: هذا قد خان ~~ولم يقسم الاموال كما امر الله ورسوله، فما بالنا لا نخونه، واتفقوا على ~~أن لا يصل إليك من الناس شيء إلا ما أرادوه، ولا يتقرب إليك أحد ~~إلا من اختاروه، تم لم يتقرب إليك أحد بامانة إلا خونوه، ولا بديانة ~~إلا فسقوه، حتى سقطت منازل أهل الخير عندك، وارتفعت منازلهم، فعظمهم ~~الناس وهابوهم وصانعوهم، وكان أول من صانعهم عمالك بالهدايا والأموال، ~~اليقووا بهم( على ظلم الرعية، تم اقتدى بذلك دو الثروة من رعيتك ~~لينالوا ظلم من هو دونهم، فامتلأت بلاد(2) الله بغيا وفسادا، وصار هؤلاء ~~شركاؤك وانت غافل، فان جاء متظلم حيل بينه وبينك(2). # وأما الشخص الذي وليته المظالم فانه لا يقدر أن يكشف شيئا يتعلق ~~بهؤلاء المتقربين إليك، ولا يمكنه أن ينهى(1) ظلمهم إليك، فاذا ركبت وصر- ~~بين يديك المظلوم طرده ms038 الأعوان وأسكتوه، فان رفقت به وسمعت ظلامته ~~رددته إلى القاضى أو الوالى أو إلى نائبك، وسفت دابتك، فان زاد ~~قوله أو تبعك أو رام التقرب إليك ضربه الأعوان ضربا مؤلما(5) وما ~~شكواه إلا من الذين رددته إليهم وقلة إنصافهم وإن بقاء الإسلام مع هذا ~~الحال لقليل أليس الله مطلع؟ أليست عقوبته شديدة؟ # وقد كنت في حداثتى يا أمير المؤمنين اسافر إلى بلاد الصين، فاتفق ~~أن ملكهم أصيب في سمعه ولم تنيع فيه(6) الأدوية، فبكا فسئل عن PageV01P123 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_87.png) ~~نيي ا ماع المظلوم وإعاته الملهوف، ولر ~~إن فاتني السمع فقد بفي البصر، ثم أمر مناديه ينادي في الناس: من كان ~~متظلما فليلبس توبا أحمر. وكان يجلس فى روشن عال مطل على العامة. ~~فهذا يا امير المؤمنين كافر بلغت رأفته بالمشركين هذا المبلغ، وأنت مؤمن ~~بالله من أهل بيت النبوة لا تبلغ رأفتك بالمسلمين على شح نفسك، ثم ~~تلا: ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون)(1) فبكا المنصور وقال ~~ويحك كيف أحتال لنفسى؟ دلني(1). # فقال: إن للناس أعلاما من أهل الدين والخير، اجعلهم بطانتك(3) ~~واسمع نصائحهم، فقال: ويحك! قد طلبتهم فهربوا مني. قال: خافوا ان ~~تحملهم على طريقك أو يؤذيهم اصحابك، ولكن افتح بابك، وسهل حجابك، ~~وأنصف المظلوم، وأقمع الظالم، وخذ الفيء والصدقات من حلها واصرفها ~~فى أهلها (4)، وأنا ضامن أن ياتوك ويساعدوك على صلاح الأمة، وجاء ~~المؤذن للصلاة، فقام إليها فصلى وعاد، فطلب الرجل فلم يوجد. # أجمع الفرس على أن إتلاف السياسة في ثلاثة: تاخير عمل اليوم ~~إلى غد، وتفويض الأمور إلى غير الكفاة، والعمل بالشهوات لا بالعقول؛ ~~فينبغى للملك أن ينظر في حال هذه الطائفة ويميز مجقهم من مبطلهم، ~~ويفرق بين الزاهد والمتزهد. # وفيهم أصناف من أهل الغلظ في طريق الزهد أو المغالظة لأغراض أخر. PageV01P124 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_88.png) # منهم صنف يغلب عليهم محبه الرياسة والامر، ويتفق إعراض الملك ~~عنهم وانقباضه لمخالفة طبعه لطباعهم، أو لاشتغاله بلهوه ولذته ، فيدعوهم ~~ذلك إلى إحداث الطعن على أحوال الملك وإهماله لضوابط الشريعة، ويؤلفون ~~لهم بذلك ms039 جماعات، وربما كثر عددها، ويقصون عليهم من القصص ما ~~يحركون به عزائمهم لتغيير المنكر ونصرة الحق، فان أهمل الملك ~~أمرهم(1) عظم. وتفاخم، وكان منه خطر عظيم، وأكثر ما يطرا هذا ~~البلاد العظام أو في الأطراف. # قال كسرى: قط ما تنازع(2) رئيس دنيا ورئيس دين، وتجاذبا وتنازعا ~~على أمر إلا انتزع رئيس الدين ما في يد رئيس الدنيا، ومضت التجارب ~~على ذلك. # وأقرب ما جرى في هذا المعنى، لما ظهر المهدي بالمغرب، وأظهر ~~الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ومعه طائفة يسيرة من الزهاد نحو ~~العشرة، وكان لديه فضل وعلوم جمة ويقال إنه اشتغل على إمام ~~الحرمين(، ودخل إلى بلاد المغرب على زي الزهاد بالمرقعة والعكاز، ~~فلما اشتهر خبره بالأمر بالمعروف، وإراقة الشراب المسكر، والإنكار علم PageV01P125 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_89.png) ~~النساء المتبرجات، امر الملك باحضاره، وهو على بن يوسف بن ~~تاشفين؛ فاستنطقه فراه مع الزهد عالما متبحرا، فاحضر الفقهاء وعقد ~~له مجلس مناظرة؛ فجادلته فقهاء عصره في كثير من المسائل كلها يستظهر ~~عليهم ويرجح قوله، وياتي لهم بتقاسيم لا يمكنهم الخروج منها، وهر ~~مسطورة مذونة، فلما عجزوا قالوا هذه عبارات ما نعرفها، وما أنت إلا ~~رجل مبتدع! وقالوا للملك من المصلحة قمع هذا أو حبسه لئلا تكون ~~منه فتنة. فقال بعض امراء الملك: ما اهون مثل هذا، وما عسى أن يكون ~~منه لدولة يكون خللها من مثل هذا، فبذل له من المال شيء فلم يقبله، ~~فنفاه من البلد، فخرج إلى مدينة أغمات، تم صعد إلى جبل البربر، ~~واشتغل بالدعوة إلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فلم يمض الا ~~مدة يسيرة حتى كثرت جموعه، واشتدت شوكته، وقويت يده، وظهر وبنى ~~المهدية، وكان من أمره ما كان من الاستيلاء على البلاد وقيادة الجيوش ، ~~وكان عبد المؤمن بن على أحد أصحابه العشرة، فلما مات استخلف PageV01P126 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_90.png) ~~على الامر من بعده. وفتح البلاد وأباد دولة بني تاشفين واستاصلهم واستقر ~~الملك فى عقبه إلى الان، وملوك الغرب في هذا الامر على غاية من ~~الاحتراز من هذه الطائفة، وإذا ms040 رأوا منهم من كان يصلح للركوب والجهاد ~~اشغلوا به. # ومنهم صنف بالغوا في التعفف والزهد والعبادة، والبعد عن طعام الملوك ~~وابوابهم وصلاتهم، ومقصودهم بذلك تبع العامة وظهور القبول سيما إن ~~كانوا من أهل الوعظ، ويرون كل إكرام دون حقهم، فمن أعرض عنهم، ~~و لم يحترمهم، أو لم يزرهم ويقبل أيديهم، سبوه وذكروا أنه من عصاة ~~أهل الدنيا وأرباب الظلم ، وطريق سياسه هؤلاء أن يلطخوا بالدنيا باي ~~طريق أمكن، فاذا فعلوا ذلك فسد امرهم، وانحل اعتقاد الناس فيهم. # ومن الفقراء صنف يتسترون ويتفنعون ويكرهون السؤال ولو هلكوا. قال ~~الله تعالى: يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسالون ~~الناس إلحافا}(1). فليكن بحث الملك عن هذا الصنف، وسروره بالظفر ~~بواحد منهم كسرور الجاهل بمشكلة انحلت وظلمة تجلت، فليكن كثير ~~الإحسان إليهم والتوسعة عليهم. PageV01P127 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_91.png) # وقد اشتهر عن نور الدين محمود(1) بن زنكي أنه في سنه تسع وستين ~~خمس مائة، استحضر رؤساء دمشق ومشائخها ومقدمى حاراتها ودروبها، ~~وقال أريد منكم أن تكشفوا عن أحوال مجاور يكم، فعرفوني باليتامى والأرامل، ~~ومن انقطع عن التكسب، ومن اختلت احواله، لانظر في حالهم، ففعلوا ~~ذلك، فبعث إليهم بالغلات والكسوات، ووظف لهم الوظائف. فهذا من ~~محاسن الملوك ومزاياهم التي تنقل عنهم، وتحسن بها آيامهم وتؤرخ بها ~~سيرهم. # وقد جبل الله تعالى طباع المولى السلطان الملك المظفر ركن الدنيا ~~والدين عز نصره على محبه الخير والتنوع فيه، ومحبه الفقراء والاصغاء ~~إلى نصائحهم، واتخاذ الأيادي معهم، فبشرا له بذلك! ولقد قيل: اتخذوا ~~مع الفقراء أيادي فان لهم دولة وأي دولة. تم إنه نهض إلى تجديد الجامع ~~الحاكمى وأصلحه بادنى إشارة، وعمره اسرع من البرق أحسن عمارة، ~~ورتب فيه الفقهاء(2) للدرس والاشتغال بالعلوم الدينية ووظف عليهم ~~الجاري وعلى المقربين السبعيه، تم تقدم إلى عمارة القبة والخانقاه(2) PageV01P128 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_92.png) ~~المختارة، التي خرج أمره العالى بإنشائها في دار الوزارة، وأجرى فيها ~~الادرارات على تلاوة الكتاب العزيز، وتميز في فعل الخيرات أوفر تمييز ~~وأدار فيها الأرزاق على السادة: المتصوفين والفقراء والأجناد البطالين ms041 والأئية ~~والمؤذتين ورواة الحديث والمقرئين، ما شاغ ذكرها في الأقطار، ولم يعمل ~~مثلها في الأمصار. # ثم لما أعطاه الله من الملك العزيزي أوفره، قدم بين يديه من وجوه ~~العدل والانصاف أسفره، وسارع بمقابلة الشكر لله على ما اولاه من النعم ~~الميسرة، فخرجت أوامره المطاعة بابظال مظلمة نصف السمسرة التى أحدثها ~~من تقلد وزرها، وكان زوالها على يد الذي غنم اجرها لانها كانت تزاحم ~~الصعلوك الدلال في رزقه، وتضيق على اليائع والمشتري في خلقه. فهو ~~ادام الله أيامه ينبوع في الخيرات يتانق في اقتناء أصناف المكرمات. PageV01P129 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_93.png) ### | الباب التاسع # بي سيرته مع فوي الشرف وا %~% قا %~% إعانته # الشرف في أصناف الناس يعمهم الانتساب إلى ذوي الفضائل الدينية ~~أو الرئاسات الدنياوية. فاشرف القسم الأول من ينتسب إلى الانبياء عليهم ~~السلام، أو إلى أحد من الصحابة رضى الله عنهم الأمثل فالأمثل ، ثم ينتسب ~~إلى صاحب علم أو كرامات وزهد. والقسم الثاني فافضلهم من ينتسب ~~إلى ملك عادل أو فاضل، فحق على من كانت نسبته عليه أن تكون ~~سيرته مرضية ونفسه أبية، ولقد أجاد السموأل(1) بن عاديا في قوله: ~~إذا سيد منا خلا قام سيد قؤول لما قال الكرام فعول ~~وننكر إن شئنا على الناس قولهم ولا ينكرون القول حيث نقول PageV01P130 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_94.png) # فمن لم يكن تابعا لطريقة أسلافه أو مقاربا لها، فانه قد باين الشرف، ~~وفارق السؤدد ولذلك أجاب الله تعالى نوحا عليه السلام حين قال إن # من اهلى وإن وعدك الحق) بقوله: إنه ليس من اهلك إنه عمل ~~غير صالح(1). فالعمل الصالح هو الشرف وبه يستقيم الانتماء وإلى هذا ~~أشار بقوله عليه السلام: « العلماء ورثة الأنبياء»(2) فمن اجتمع فيه العلم ~~والعمل وكانت له نسبة إلى النبى عليه السلام، استحق رتبة الشرف، ويتعين ~~اكرامه واحترامه. وكذلك الانتساب إلى ذوي الفضائل. # فينبغى للملك رعاية جانب الشرف فى النسب قال عليه السلام: «من ~~اكرم قريشا أكرمه الله، ومن أهانها اهانه الله»(3) إشارة إلى رعاية حق ~~النسب وشرف البيت وكذلك من انتسب إلى الملوك والكرماء ms042 والعلماء ~~والزهاد والأدباء والأعزة. # وقال عليه السلام: «إذا أتاكم كريم قوم فاكرموه»(4) وقال: «ارحموا ~~عزيز قوم ذل وغني قوم افتقر»(6) . وهذا باب متسع والاشارة فيه ~~تكفي. PageV01P131 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_95.png) # وينبغى للملك أن ينظر في حال من قعد به الزمان منهم، ومن ضاقت ~~به الأحوال فيعينه على أحواله، ويؤهله لبلوغ درجة اسلافه إن كان فما ~~اكثر زينا لدولة كثر فيها أهل الفضل والشرف وقل فيها أهل الجهل والسفه. # وكانت ملوك الفرس تضبط أهل البيت على ضوابط أسلافهم وتمنعهم ~~ى الابتذال والدخول في الصنائع والحرف التي تزري بهم، وتمنعهم من ~~مناكحة من لا يليق بهم، فإن جمال هذه الأصناف وكثرة مفاخرها يزيد ~~في رونق الدولة. # وقال شيخ الشيوخ ابن حمويه الجويني(1): بلغني أنه قيل لمعاوية بن ~~أبي سفيان(2) بعد مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: ~~إن الخلافة قد استقرت لك، فلو قتلت الحسن(2) والحسين وابن عباس. ~~وعبدالله بن عمر وعبد الله بن الزبير لاسترحت من الفكرة PageV01P132 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_96.png) ~~الملك وتزعزعه، فقال: إذا قتلت هؤلاء فعلى من أكأمر، فما كان أسعد ~~رأيه في هذا الكلام وما أتعس رأي من أشار عليه بذلك. # وقد يكون من ذوى الشرف قوم من أولهاء الدولة الماضهة وأعداه الدولة ~~الحاضرة، فإن لم يخف الملك من الانتصار لهم أو من التالف عليهم، ~~فمن واجب المروءة إرغاد عيشهم والتوسعة في الثفقات عليهم، من غير ~~ندب لمهمات ولا تقديم في ولايات، وإن كان منهم استشعار فمن الحزم ~~الاحتياط. # وكذلك القول في أولاد الأمراء والمتقدمهن إن صلحوا الرتبة أبائهم قدموا ~~لها، وإن لم يصلحوا فلا يقطع عنهم الهر والاكرام والتلطف والاحسان. PageV01P133 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_97.png) # الباب العاشر ~~في سيرته مع التجار والقاصدين والصناع والمزارعين # لا شك أن أصحاب الحرف مثل التجار والجلابين والثناة، والصناع، ~~هم أسباب عمارة البلاد وتزيينها وتحسينها وتحصينها وتكميلها؛ فان التجار ~~يجلبون البضائع والدقيق وسائر الأصناف، ويفربون ما بعد من المنافع، ~~قد سخرهم الله تعالى لذلك، وسهل عليهم المهالك، يركبون البحار، ويقاسون ~~الأخطار، ويكابدون عذاب الأسفار، وينفعون بيوت ms043 الأموال، فيتعين على ~~الملك أن يحنو عليهم ويحسن اليهم، ويرفق بهم في أخذ ما أوجبته الشريعة ~~فى أموالهم، ويسامح بعضهم من ماله، فانه بذلك يجلب الرفاق إلى بلاده ~~من سائر الافاق، تم يعود عليه من الكثرة أضعاف ما فاته من المسامحه . # ومثال ذلك أن يسامح بربح يسير في بيع سلعة ، فانه يبيع منها أضعاف ~~ما يبيع غيره من المتشددين في ربحها، وإذا كان الملك مقتصدا، وكان ~~من مذهبه الحق وترك المسامحة فليعاقب من تعدى ذلك من نؤابه، أو ~~زاد عليه في الواجب أو أجحف برب المال، فان ظلم الرعية على سائر ~~الوجوو مغضب للرب عز وجل ، مقبح للصيت والسمعة. # وينبغي للملك أن يترفع عن مزاحمة العامة في المتاجر والمكاسب، PageV01P134 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_98.png) ~~لأن علو الهمة ينافى ذلك. وكذلك يمنع امراءه وأجناده عن ذلك. ويجب ~~عليه إذا استعمل صانعا أو أجيرا في جميع الصنائع والحرف أن يعجل ~~له باجرته على التمام والكمال، فانه واضع الإنصاف، فاذا تركه فقد آزرى ~~بمنصبه، وأبطل معنى الانصاف وصورته . # وينبغى للملك أن يجلس للعامة جلوسا يشملهم في بعض الأحايين بحيث ~~يصل إليه الضعيف وذو الحاجة ومن لا وسيلة له. ولم تزل الملوك العادلة ~~تفعل هذا. وأما الأكرة والمزارعون فلهم حقوق أكيدة، وبسببهم يكون ~~مادة النسل وأقوات الحيوان، فيجب أن يرفق بهم ويحسن إليهم، ويعانوا ~~على ما هم بسببه، وتزاح عللهم في جميع ما يحتاجون إليه، ولا يمكنوا ~~من البطالة فانها مفسدة عظيمة. ويستعمل بعض الشدة مع أهل الجبال، ~~لأن في طبعهم الخشونة، ويستعمل الرفق واللين مع أهل القرى الصحراويه . # وكان كسرى يقول أحق الناس بالاحسان إليه الأكرة، لأنهم يتعبون ~~الراحة غيرهم، وما من صنف من الاصناف إلا ويستغني أهل المدينة عنهم ~~الا الأكرة فانه لا غناء لأحد عنهم. # ويتقدم الملك إلى الرعية بخروج أمره بان ينعكفوا على شانهم والاشتغال ~~بصنائعهم وحرفهم وترك التعرض لأحوال الملك والخوض فيما يجري من ~~ذلك، ثم يضبطهم حتى لا يكون بينهم تعصبات ولا أهوية تؤدي الى القتال ~~والفتن فيتولد من ذلك خراب ms044 البلاد ولا سيما الأرياف بل يكون هو الذي ~~ينصف بينهم بنفسه آو من يامره ويندبه لذلك. PageV01P135 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_99.png) PageV01P136 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_100.png) ### | القسم الثاني ~~في أحوال الملك فى ذاته وخواصه وخدمه ~~وهو ثمانية أبوأب PageV01P137 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_101.png) PageV01P138 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_102.png) ### | الباب الأول ~~في أدب الدخول عليه ومخاطبته ومجالسته ~~السلطان ظل الله في الأرض فطوبى لمن استظل بظله ، وآستسقى بطله، ~~ويا خيبه من تقلص ذلك الظل عنه. ~~ويروى عن النبي عالله أنه قال ما معناه: «من مات وليس في عنقه ~~بيعة فكانما مات ميتة جاهلية»(1). ~~وصحبة السلطان تعظم القدر، وتنوه الذكر، وتسمي الحظ، وتعلى المنزلة، ~~وترفع المناصب لكنها كثيرة المعاطب ردية الشوائب، وخيمة العواقب، لأن ~~الملك كالبحر فيه الدرر والغرر. ~~وقيل: الملك كالجبل الشامخ، فيه الثمار والأنهار، والوحش والسباغ PageV01P139 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_103.png) ~~والأخطار؛ فالوصول إليه صعب لصعوبة(1)، والمقام فيه خطر لأن الملوك ~~يغضهون كفضب الأطفال وياينون كاخذ الأشبال، فيجب لمن يصحبهم ~~أن يشخلق بالأحلاقر الملوكية، ويتحلى بالشيم المرضية وأفضل ما يلتزء ~~فيها بحفظر اللسان وغض الطرفع. # وقال علي بن عيسى(2): لا تكن صحبتك للشلطان إلأ بعد رياضسة ~~نفسلك على طاعته في المكروء عندك، وموافقثه فيما خالفك، وتقدر الأمر ~~على هواه شون هوالك، وكن حافظا إذا ولالكه أمينا إذا ائتمنك» حذرا إن ~~قربك، راضيا إذا أسحطك، ذليلا إن هجرك، قويا إن قدمك. تعلمه وكانك ~~تتعلم منه، وثدله وكأنك تستدول به، وتشكره ولا تكلفه الشكر لك، وتقنع ~~بقليله، ولأ تبطر بكثيروه وإلأ فالبعد البعد والحذر الحذر. # وقال أبو زيد إذا قربك السلطان فوازن بين حاجتك إليه وحاجته إليك، ~~واجعل رغيتلك إليه دون(2) . ولا تجعل سسيع محلواتك معه بامر قضيتك ~~بل بايناسه، واذكر ما تدغو الحاجة إليه من أموره، وتيقن أنك لست أكثر ~~شغله كما أنه أكثر شغللك ولا بلك قوام امره. وترى في كل حال أنه ~~متفضل عليلك، واحذر أن يدحلك العجب والأنفة فإنهما مهلكان. PageV01P140 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_104.png) # وقال بعض الفضلاء من أدب مصاحبة السلطان أن لا تضجره(1) بكثرة ~~الدخول عليه إلا إذا كان شغله يقتضى ذلك في مواظبته. ms045 وكذلك إذا ~~دخلت عليه فلا تطل المقام عنده. وللملوك قواعد في الدخول، والجلوس ، ~~والقيام، والسلام، والخطاب. # منهم من يرى من الأدب ترك السلام تخفيفا من تكليف رد الجواب، ~~كما تركوا التعزية والتهنئة والتشميت في العطاس مما يحتاج إلى الجواب. # وأما الخدمة فهم فيها على أصناف منهم من يرى الخدمة تقبي ~~الأرض إذا كان الملك راكبا، والعتبة إذا كان جالسا ومنهم من يرى ~~تقبيل البساط، ومنهم من يرى الانحناء فى الخدمة كالركوع. ومنهم من ~~لا يرى إلا السلام والخطاب بالنغت الاتم الأكمل والجلوس؛ فأما تقبيل ~~اليد(2) عند القدوم وعند البيعة وعند العفو وعند تجديد بالاحسان، فعادة ~~مستوية لم يمنعها شرع ولا سياسة. # ومن أدب مجالسته آن لا يتحدث مع غيره في سر ولا جهر فى خدمة ~~الملك، ولا يفاوضه بالجهر ولا يلح بالنظر إليه ولا بحوائج الناس لئلا ~~تكرهه، ولا يطول عليه فيضجره، ولا يلاحظه فيمقته، ولا ينقطع عن خدمته ~~فينساه، ولا يبعد عنه فتتمكن منه أعداؤه بل يتوسط ولا يتورط ويوافق ~~ولا يشاقق بولا يخاطبه فى حاجته، ولا يتعرض بطلبتها ولو كان أقرب ~~الناس إليه، بل يكتب إليه أو يتوسل بغيره، ولا يدل عليه بسالف خدمة، ~~ولا يمت بحقوق قديمة وان اقتضى الحال ذلك فليكن بالطف اشارة. PageV01P141 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_105.png) # وقال الحسن(1) بن سهل إذا خاطب الملك غيرك أو ساله عن شىء، ~~فلا تكن المجيب عنه ولو عرفت الجواب. وإذا تكلم فاصغ إلى كلامه ~~ولا تشتغل بغيره. ولا تكثر الكلام بين يديه ولو أعجبه فافات الصمت ~~قليلة وسقطات اللسان كثيرة، والملوك لا تعزى بل يقتصر على الدعاء بدوام ~~الظفر والسعادة حسب ما يليق به من غير تطويل. ولا يقال للملك كيف ~~أصبح، ولا كيف أمسى، ولا يسال عن حاله ولا يطنب في تحسين كلامه ~~ولا أفعاله ففيه تخجيل. ولا يستعاد منه الكلام ولا يستزاد ولا تحسن ~~الاشارات في مجلسه ولا يغامز. ولا يشتغل في حضرته بتوديع. راحل ~~ولا بسلام وارد. # ومما قاله شيخ الشيوخ تاج الدين بن حمويه(3) الجويني أنه كان ms046 ~~جالسا عند بعض ملوك المغرب، وقد دخل عليه الشيخ أبو سعيد عثمان ~~بن عمر وهو من اكابر شيوخ الدولة، وكان والى بلاد افريقية نحو العشرة PageV01P142 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_106.png) ~~أعوام، فقال له: اجلس بعد أن قام له وأكرمه والجماعة معه، فجلس إلى ~~جنب أخيه عبد الواحد وهو الأكبر، فخاطبه الملك فيما اقتضى الحال ~~الخطاب، ولم ينظر أحد من الأخوين إلى صاحبه ولا كلمه كلمة، حتي ~~تقوض المجلس وخرجا فتعانقا وتكلما. تم لقيت الشيخ أبا سعيد بعد ذلك، ~~فقلت له لقد أعجبنى ما رأيت منكما، تغيب عن أخيك عشرة أعوام تم ~~تجتمع به فلا تكلمه! قال: نعم من الأدب أن لا يشتغل فى مجلس الملك ~~بغيرو، كما قال. وقال بعض الفضلاء إن بليت بصحبة ملك أو وال رديء ~~السيرق، فان وافقته ضيعت الاخرق، وان خالفته ضيعت الذنيا، فلا ينبغى ~~لا البعد منه إن أمكن أو مسارقة نقل طباعه عما هي عليه، وتسديد ~~رايه وتحسين الحسن وتقبيح القبيح. PageV01P143 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_107.png) ### | الباب الثاني # أحوال الوزراء وما يجب لهم وعليهه # قال الله تعللى حاكيا عن موسمى عليه السلام: {واجعل لي وزيرا من ~~فلي هرون اخي أشدد به أزري)(1) فوضح أن الوزير من الأزر، واستزاره ~~من الوزر كنما قيل. # وفي سنن أبي داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ~~ه: «إذا أراد الله بالامير خيرا جعل الله له وزير صدق، إن نسى ذكره، ~~وإن ذكر أعانه وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء، إن نسي ~~لم يذكره وإن ذكر لم يعنه»(2). PageV01P144 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_108.png) # وينبغي ان يكون الوزير جامعا لخصال الخير، حسن الخلق والخلق، ~~يجمع بين البشاشة والوقار، والحلم والهيبة، والعفة والنزاهة، وعزة النفس ~~سديد الأراء، حسن العبارة، سريع الفهم، عالما بالأمور السياسيه والناموسيه، ~~والضوابط السلطانية، والأحوال الديوانية، والأمور الحربيه. يجمع ويفرق، ~~ويبعد ويقرب، ويشتت ويؤلف، فاذا انضاف إلى ذلك أن يكون قد بلغ ~~اشده وكثرت تجاربه، وامنت خيانته وتحققت أمانته، كتوما للاسرار يسكته ~~الحلم وينطقه العلم، له حفظ وبلاغة وإيجاز في ms047 العبارة، حسن التأتى في ~~مخاطبة الملك، لطيف التوصل إلى نقل طباعه من الميل إلى الاعتدال، ~~وليكن مشتملا برداء الصدق والوفاء معروفا بصفات الخير من نفسه منصفا، ~~متبخرا في أنواع العلوم، مالكا لزمام المنثور والمنظوم، جامعا لشتيت ~~المكرمات، عارفا بكتابة الإنشاء والترسلات، كافيا في حسن النظر ~~والمباشرات، شافيا في العروض والمناقلات، خبيرا بالحلى والمحاسبات، ~~ماهرا في الاستيفاء والمقابلات، قويا في صناعة الحساب والتصرفات، بليغا ~~فى الفصاحة والكلام، حاذقا في البراعة والاهتمام، وافي الذمام، شفوقا ~~بالاسلام، زكى الفكرق، ذكي الفطرة، سريعا جوابه، كثيرا صوابه، حسنا ~~خطابه، مفننا في الحكم والاستنباطات، مطيقا في أعمال المقترحات، متيقظا ~~ى تدبير الدولة العادلة، مخلدا ذكر السيرة الفاضلة، جيدا في علم التواريخ ~~والهندسة، محمود العواقب في الاشارات والاقيسة، معمرا للجهات والأعمال ~~مثمرا لأصناف الاموال، كتوما للاسرار، هادما للاوزار، مجتهدا في تحصيل ~~الغلال، والأموال من جهاتها، مقتصدا في وجوه صرفها ونفقاتها. قد تجلبب ~~ى ذلك بجلباب التقوى وقدم الله بين يديه حتى يفوى، فهذه صفات ~~لوزير الكامل ذي الجلالتين، والأثير الفاضل في الحالتين . PageV01P145 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_109.png) # فان اتفق كون الملك على ما ينبغى أيضا من الخصال المحمودة، والوزير ~~على هذه الصفة، فقد أسعد الله تلك الرعية، وعمر تلك البلاد وهى الدولة ~~التى يتجمل بها الزمان ويرضى عليها الرحمن. # وقال حكيم الهند إذا كان الملك عادلا حسن السيرة ووزراؤه على ~~مثل رأيه وأفعاله، كان شبيها بالنهر العظيم الحلو، وهم كالسواقي المستمدة ~~منه، يسيح على الارض فيعمرها وينبتها، ويستخرج المنافع ويوصلها إلى ~~غاية كمالها. وإذا كان الملك عادلا ووزراؤه ظلمة كان كالنهر العذب ~~فيه التماسيح فلا يقدر أحد على الانتفاع به ولا السباحة فيه. وإذا كان ~~الملك سىء السيرة ووزراؤه كذلك، كانوا جميعا شبه البحر المالح الذي ~~لا راحة فيه. وإن كان ظالما وهم بعكسه كان كالبحر الأعظم فيه الدرر ~~والخطر. # وقيل: أضر ما على الملك أن يكون وزيره يجيد القول ولا يجيد العمل، ~~فيركن الملك إلى أقواله ويختل ملكه بإهماله وقبيح أفعاله . # وقال بعض الحكماء: إذا رأيت الوزير يجمع المال ms048 لنفسه، فابعده فلا ~~خير فيه، لان حب المال يغطى العقل عن مشاهدة المصالح . # وقال: كانت الفرس تختار أن يكون الوزير حسن الهيئة والصورة، سالم ~~الأعضاء من النقص والعيب، متوسط في الحلم والعقوبه والوقار والبشاشة، ~~جيد الفهم، أصيل الرأي، متين الدين فصيح العبارة، مليح الخط، مطلعا ~~على تواريخ الأمم وتجارب الأول، ثابت الجاش عند تزاح ~~الحوادث، فانه الوزير المجموع الخصال. ولا ينبغى ان يكون الوزير حسودا ~~ولا حقودا ولا غادرا، ولا شرها في اكل ولا شرب ولا نكاح PageV01P146 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_110.png) # وقد اختلف أهل السياسة فى عدد الوزراء فذهبت الهند إلى اتخاذ سبعة، ~~ويزعمون بذلك إلى تدبير الفلك بالسبعة السيارة، وبعضهم ذهب إلى خمسة ~~وهو رأيي الروم، والفرس اختاروا ثلاثة، والإسلام اختصروا على واحد ~~كاف(1). # فينبغي للملك أن يوسع على الوزراء في العطاء، ويفرغ بالهم عن ~~مهماتهم بإزاحة أعذارهم لئلا يشتغلوا باحوالهم عما هم بصدده من الأمور ~~السلطانية، ويساوي بينهم في العطاء إذا كانت أنسابهم وأقدارهم متماثلة، ~~فانهم يتحاسدون فيغشون ولا ينظر الى التفاوت بين الأسنان، فرب شاب ~~أصح(2) رأيا من الشيخ وبالعكس ، وقد قيل إن العقل يهرم بهرم الإنسان. PageV01P147 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_111.png) # فصل في المشورة # قال الله تعالى: وشاورهم في الأمر فاذا عزمت فتوكل على الله)(1) الآية. ~~فحث على المشورة وندب اليها وفيها من المصالح ما لا يخفى وما ندم ~~من استشار، كما قيل: ~~لا تحقرن الرأي وهو موافق حكم الصواب إذا أتى من ناقا ~~فالدر وهو أجل شىء يقتنى ما حط قيمته هوان الغائص # والمشورة صناعة شريفة لأنها نفسانية متعلقة بالفكر والقوى، وذلك في ~~غاية الشرف، كما أن حمل الأثقال من الأعمال البدنية البعيدة عن تعلقات ~~النفس وهو في غاية الخساسة وعلى مقدار نفاسته يكون الصواب، فيؤثر ~~مصالحا كثيرة، وكذلك الخطا فيه يؤثر كثيرا من المفاسد والشرور، فكم PageV01P148 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_112.png) ~~من دماء تباح به وتحقن، وبلاد تعمر به وتخرب؛ فينبغي للملك إذا عزه ~~على المشورة في الأمور المهمة العظيمة أن يخلو مع كل واحد ويستشيره، ~~ثم يتفكر في الرأي، ويجمع بينهم ms049 بعد ذلك وياخذ رأيهم جميعا، فكل ~~رأي اقتصروا عليه الأكثر، يميز الملك فيه ويراه بميزان عقله، تم يقيسه ~~على أثار المتقدمين، فما وافق يعتمد عليه، والقرائن تدل على صحة بعضها ~~بعض، وان كان ممن يستشيرهم فرادى فلا يجمع بينهم، فان الانفراد فيه ~~احتياط على الكتمان واندفاع محذور منافقة بعضهم لبعض أو مشاققته . # ويجب على المستشار(1) أن يكتم ذلك عن الصبى الصغير والمرأة ومن ~~لا يثق البى كمال عقله، ولا يكتبه بما يقرا لغيرو، ولا يستشهد بما ~~يدل عليه، فكم قد ظهر من الأسرار بهذه الطرق ما أفسد الأحوال. # ومسا جرى في ذلك آن بعض بني الفرات كان له روشن مطل عا %~% 2 ~~الدجلة، وكان اذا جلس فيه لقضاء الاشغال وقراءة القصص ، قطع ما يريد ~~كتمانه ورمى به في دجلة، وعنده انه قد احتاط على الكتمان، وكان رجل ~~من أصحاب الأخبار يجلس على طريق مائه، ويلتقط تلك الاوراق المقطعة ~~ثم يمضى بها ويلققها ويستخرج منها الأسرار التي ظن أنها كتمها، فاختلت ~~عليه بذلك أحواله. وأما الحازم من الملوك فانه كان يجلس وبين يديه ~~طست فيه الماء، وكلما قرأ رقعة يريد كتمانها غسلها بيده لوقتها، فبلغ ~~بذلك مقاصد كثيرة، ونجحت له مطالب غيره. وقال البلخى(2) ينبغى للملك PageV01P149 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_113.png) ~~إذا دهمه أمز عظيم فلا يضطرب له، ويتثبت ويتوقف في إشاعته، ولا ~~يبادر الى المشورة، فانه لا يزيد نظره في ذلك إلا بصيرة، والأمر الصعب ~~الا سهولة، ثم يستشير ويعمل فيه فقد تبدر من الشرور بوادر ليس لها ~~أصل، وهذا أخذ من قول الحكيم أفلاطون حيث قال: كل عظيم يبدأ ~~صغيرا ثم يعظم الا المصيبة فانها تبدا عظيمة وتصغر. # وقد قيل استعينوا على نجاح(1) الحوائج بالكتمان وتستشار الوزراء في ~~الحرب، فانه كالزناد يصليها ولا يصطليها، ولا يستشار الجند فيها إلا ~~من كان كامل العقل غير متهور في شجاعته، ولا جبان، ولا بخيل؛ فان ~~لمتهور يوقع في الاخطار، والجبان والبخيل يفوت الفرص # وينبغى للملك أن لا يجعل بينه وبين البريد وأصحاب الأخبار واسطة، ~~ولا ms050 يجعل بينهم وبين الوزراء تعلقا، لأن ذلك يوهن المملكة ويطوي الأخبار ~~عن الملك، لأن الوزير لا يمكن أحدا من إيصال ما يكره إلى الملك، ~~ويوخر عنه ما يجب تقديمه. # يحكى أن المامون لما عزم على نقل الخلافة إلى الطالبيين، وبايع وهو ~~بمرو لعلي بن موسى الرضا، بلغ ذلك الى بني العباس، فاضطربوا وشق ~~عليهم ذلك، ثم نصبوا إبرهيم المهدي وبايعوه، وأدى الأمر إلى أن حاربوا ~~الحسن بن سهل وكسروه، والاخبار منطوية عن المامون بسبب تمكن PageV01P150 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_114.png) ~~بن سهل من الأمور، وكان وزير المأمون، فتحيلت زوجة المأمون في ~~أن بعثت له خلعا من خز ووشى، وكتبت ما آرادت على بطاينها، وجعلت ~~فوق البطاين بطاينا وسخة خلقة فلما عرضت على الفضل (1) بن سهل ~~أمر بحملها إلى المامون ولم ينتظر في ذلك، فلما أراد المامون لبسها ~~نظر في رداءة بطاينها فنزعها، فرأى الكتابة على البطاين الأصلية، فعظم ~~ذلك عليه، وعلم انطواء الاخبار عنه، فاخرج البريد عن تعلق الوزير وتنكر ~~ذلك من الفضل بن سهل، فقال له: أردت أن أكفيك هذا الأمر ثم ~~أعلمك به، فلم يقبل عذره ورجع إلى العراق من وقته، وكان من امره ~~ما هو مذكور مشهور. PageV01P151 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_115.png) # الباب الثالت # في كتاب الرسائل والدواوين # وما لهم من الرسوم والقوانين # قيل إن الخط أحد اللسانين، وكاتب الملك أحد الترجمانين ؛ فيجب ~~أن يختار الملك كاتب رسائله من يكون حسن الفهم والذكاء، وافر العلم ~~والعقل، صحيح الرأي والعبارة جزلها، مليح التاتى في نظم المعانى ونثرها، ~~فان اتفق أن يكون حسن الخط فهو كماله، وإلا فيكون هو المنشىء وغيره ~~الكاتب. ولقد عيب على بعض الكتاب كونه لا يحسن البراية للاقلام، ~~فقال: ذاك من صنعة النجارة وهو إليها أقرب، ولكن فيه عي وعجز من ~~الكاتب. # وقيل الكلام جسد والمعنى روحه، والخط هيئته وجماله أو قبحه، ولا ~~غناء لكاتب الإنشاء أن يكون ذا فنون من العلم في فن البلاغة والبراعة، ~~وعلم الشريعة والتاريخ، والكتاب العزيز والتفسير والاحاديث النبويه، والاثار ~~المروية وأشعار العرب، وأمثالهم السائرة والوقائع، ms051 حسن الخط سريعه، ~~جيدا في النحو والعربية، ويعرف الحجج النقلية والعقلية والبراهين، فربما ~~أنه احتاج إلى دعوة إلى مذهب أو مجادلة في النزوع عن مذهب أو PageV01P152 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_116.png) ~~اعتقاد، فيبطل المذهب الممنوع ويثبت المذهب المدعو إليه وبالعكس ، ~~ويجب أن يكون عارفا بالأمور السياسية والقواعد الملكية، فاذا عهد إلى ~~ثايب إقلئم أو والى حرب أو نائب تغر أو قاض أو خطيب أو حكيم، ~~و كائن من كان من ارهاب المناصب وغيرها، فيعرف مقادير الناس وطبقاتهم ~~ومكانهم من الدولة والملك، فيوفيهم حقوقهم في النعوت والالقاب والخطاب. # ومن نظر في كتب أبى أيوب الموريانى وأبي سلمة(1) الخلال وتاثيرهما ~~ي صدر اللولة العباسية، علم شرف موقعها، وكذلك الحال في بني برمك، ~~تم من بعدهم الصاحب() بن عباد فى الدولة الديلمية وتمهيدها وتثبيت ~~قواعدها وتشييد مبانيها، وكذلك الصابى وغيره من فضلاء الكتاب، تم في ~~الدولة الأيويية ومحاسن درر ألفاظ الانشاءات الفاضلية في الدولة الناصرية PageV01P153 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_117.png) ~~الصلاحية، وتلك المعانى البديعة والألفاظ السهلة المنيعة. وأما الصابي(1) ~~فانه كان على غير دين الإسلام، وتجري ألفاظ القران الحكيم والأحاديث ~~النبوية فى ألفاظه وكتابته . ويستحب من جميع ما ذكر ما قل ودل ف ~~رشاقة الألفاظ، وحلاوة المعانى، وفصاحة الاعراب، وطلاوة السجع، وخفة ~~الاشارة، وجودة العبارة، وقرب المعنى، وبلاغة الكلام، وحسن الخط، ~~وكفاية الجواب، ومقنع التوقيع # وكانت للفرس وملوكها الأكاسرة تواقيع صحيحة المعاني جزلة العبارة ~~بالفارسية، وقد ترجمت بالعربيه فذهبت جزالتها وبقيت معانيها، فمن ذلك ~~توقيع في رقعة شاك من بعض الولاة ما معناه لا تقهر من دونك، فانك ~~الضعيف يقهرك من فوقك فانه القوي. ووقع لمحبوس طال سجنه لو سجنت ~~نفسك عن نيل الهوى لم يطل سجن جسمك. # وهذا مثل توقيع بعض وزراء بني العباس تجرع مرارة الادب كما ~~أشغت حلاوة الارب. ورفعت قصة إلى الصاحب(2) يسال فيها ولاية ~~عمل، فوقع إن احتجنا إليك صرفناك، وإلأ أحسنا إليك وصرفناك. ووقه ~~بعض الملوك في مؤامرة من طلب له الامان يومن ولا يومن. ووقع المنصور ~~الى عامل له شكا منه بعض ms052 الرعية اكفني أمرهم وإلا كفيتهم أمرك. ومثل ~~هذا كثير. PageV01P154 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_118.png) # وحكى عن السلطان محمود(1) بن سبكتكين أنه بعث الى الخليفة ~~يطلب أن يذكر اسمه فى الخطبة ببغداد، وينقش اسمه فى سكة الذهب ~~والفضة، فامتنع الخليفة عن ذلك، فبعث كتابا فيه تهديد ووعيد حتى قال ~~في جملته لو أردت نقل حجارة بغداد على ظهور الفيلة الى غزنة لفعلت، ~~فبعث إليه الخليفة كتابا مختوما؛ فلما فتحه لم يجد فيه بعد البسملة سوى ~~ألفر ممدودق،. وفي وسطه لام، وفي اخره ميم، والصلاة والحمد لله، فتحير ~~السلطان في ذلك وأهل مجلسه، حتى دخل عليهم أبو بكر القهستاني(3)، ~~فتفكر فى ذلك وقال عندي شرحه، فقال اذكر ولك ما تريدا فقال: بعث ~~اليهم السلطان يهددهم بالفيلة، فبعثوا له هذا الكتاب وفيه ألف ولائم وميم ~~اشارة إلى قوله تعالى: ألم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل}(3) الآية ~~إلى اخر السورة؛ فارتاع لذلك، وأوقع الله في قلبه الخوف والندم، وعاد ~~الى أحسن الأحوال من الرضا والأدب. ومثل هذا كثير، وبلاغة الكلام ~~الم تحصر، ولكن اختصرت كي لا يفوت الغرض وخشيه من الملل. وهذا ~~فن كثرت فيه التصانيف(3) وإنما ذكرت هذا القدر على سبيل الاشارة. PageV01P155 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_119.png) ### | فصل # في ديوان الجيوش وعرضهم # يجب أن يكون ديوان الجيش من أعلا الناس قدرا وأوسعهم صدرا، ~~وأحسنهم خلقا وخلقا، وأطيبهم أصلا، وأجملهم فعلا، وأشرفهم نفسا، ~~وأكثرهم انسا، ويكون منهم كبيرا قدره، نافذا أمره، رطها لسانه، عظيما ~~شانه، صالحة فكرته سليمة فطرته، يرجعون إليه، ويعتمدون في آمورهم ~~عليه، ناظرا عليهم، مشيرا إليهم، خبيرا بالحلا والعروض، ومعرفة الرجال ~~ورتبهم وأقدارهم وموقعهم من الدولة، ويتفن أمر الحلية فلا يشتبه عليه ~~شخص بشخص وشياة الدواب والشلاح، ولتكن له هيبه وحرمة كبيرة(1 ~~حتى لا يجسر أحد على التذليس ولا غيره، ويحترز عند العروض فهو ~~الأصل في انتظام أمر الجيش. # يحكى أن الإسكندر كان له جيوش عظيمة، وكان في عرضها يباشرها ~~بنفسه، ويتقن عرض الفارس وخيله وعدته، وكان اكثر عرضه في المضائق ~~في السفر فما كان أحد ms053 يجسر على التهاون في ما يحتاج إليه. # وكسرى أنو شروان يحكى عنه أنه أمر بعرض جيوشه لما عزم على ~~الحروب، وكان من رسمهم أن يمر الفارس الذى هو في الطبقة الأولى PageV01P156 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_120.png) ~~على حصانه ومعه الغلام بجنينه والدرع والمغفر والكفوف الزرد والرانات ~~والتجافيف للخيل، ويسمى بركستوار، والآن بركصطوان، والترس والرمح ~~والسيف والدبوس والسكين الكبيرة، والحبل والمخالى والسكك الحديد ~~والمقاود وكبة خيوط، ومخصف ومقص1 ومطرقة، وكاز ومسل وابر ~~وخيوط، وزناد وطرطور ولباد وقوسين موتورة، ووترين زايدة لخوف ~~الانقطاع، وجعبتين (2) للنشاب أحدهما معه، والأخرى مع غلامه . ومر ~~كسرى على العارض عند ذكر اسمه - كما جرت عادتهم - فافتقد ~~الاته، فوجدها ناقصة الوترين المعدة للانقطاع، فلم يمض اسمه حتى بعث ~~وأتى بهما وعلقها وجاز. # ولم تزل بنو أمية تعرض الجيوش وتفصل الطبقات وفى وقت يتشددون ~~وفي وقت يتساهلون، وكذلك ملوك المغرب وغيرهم. PageV01P157 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_121.png) ### | فصلا # في ديوان الخراج # رسم هذا الديوان يشتمل على خراج الضياع والجوالى والزكاة. والرعية ~~كالبستان للملك وصاحب الخراج أي واليه كالفلاح المقيم بوظائف البستان ~~ومصالحه، فكما يجب أن الفلاح يتعهد الأشجار بالسقى والحرث والعمارة ~~والحفظ والرفق في المجنى، تم باداء الأجور والأمانة، فكذا والى الخراج ~~يتعهد الرعية بالتقوية والإعانة والمساعدة في العمارة والحراسه والرفق في ~~الاستيفاء والصبر إلى حين اليسرة والادراك. ومن لوازم هذا الديوان معرفة ~~الحساب والمساحة والضرب والقسمة والأمانة والعدالة لياخذ الحق ولا ~~يحيف ولا يضيع، فان الحيف سريع المضرة وخراب البلاد. # وقال كسرى: مثل الملك الذي يرى بظلم رعيته ويستوفى منهم فوق ~~ما ينبغى الا مثل الذي يحفر الثراب من أساس بيته ليطين به سطحه، ~~فمضرته اكثر من منفعته. # وقال بعض الملوك لوالي الخراج: إذا أرذت أن يطول لسانك فلا تطول ~~يدك. # وقال بعض ملوك الفرس علينا لولاتنا ودوايننا أن نوسع عليهم، ونقوي ~~ايديهم، ونزيح عللهم، وننفذ أمرهم، ما عدلوا وكفوا ونصحوا وعفوا. ### | 8 PageV01P158 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_122.png) # وقيل: أ ن من وليته عن السرقة تستغن عن عقوبته، فليس يكفيك ~~من لم تكفه. # كان أزدشير بابك إذا عزل ms054 عاملا له من عمله، لم يعاقبه بالعذاب بل ~~يامر بمحاسبته وأخذ ما ظهر عليه، ويقول: عقوبه الفقر أشد العقوبات. ~~وإذا عزل من ظهر منه التقصير أو كراهيه القى عليه من الرزق ما يعيش ~~به، وقال نعاقب من كرهناه بالهجران ولا بالحرمان ويجب أن يبتدىء ~~صاحب الخراج بجبايته عند إدراك الغلال وصلاح التمار، وكان الرسم ~~الأول افتتاح الخراج من يوم اليروز، وهو من أول أفروردين ماه من شهور ~~الفرس، وهو الثالث من كيهك من شهور القبط، وهو الان اخر شهر كانون ~~الأول. # وكان أهل مصر يستخرجون الخراج في أول يوم من أمشير، ثم صارت ~~المتاخرة تجعل النوروز أول نزول الشمس برج الحمل ولما رأى ~~المعتضد أن هذه الأوقات هى زمان العسرة على الرعيه نقل النوروز في ~~جميع البلاد إلى الحادي والعشرين من حزيران، وهو وقت اليسرة وإدراك ~~الغلات والثمار وهو النوروز المعتضدي وترتب الأمر عليه وليس الحال ~~ى كل المواضع بل يجب الرفق على كل حال. PageV01P159 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_123.png) ### | فصل # في ديوان التفقات وهو ديوان الأمانة والحاشية # صاحب هذا الديوان ينبغى أن يكون جيد الحساب(1) والقسمة والضرب ~~والمكاييل والوزن والأسعار والضرائب، عارفا بجميع الأصناف من الملابس ~~والمطاعم والالات والحيوان وقيمها(2)، تم يعرف الرسوم السلطانية ~~والوظائف والعطاء والوفد والأضياف والصلات والرسل والهدايا. # وصاحب هذا الديوان يسمى مستوفي. وهو في الاسم الفارسى أرفع ### | ~~الدواوين بعد الوزير والنظار لأنه إليه ترجع جميع أمور الدواوين ومعالمها ~~عنده، وإليه ترفع حسباتها ليستوفى عليها ويطالب بالاموال وما يتعين من ~~المصالح، وتحت يده عدة دواوين، فيجب آن يوسع عليه في رزقه %~% ~~ومعلومه ومراكبه وغلمانه، بحيث إنه تملأ عينه حتى لا يميله الرشا عن ~~المصالح فتضيع بهذا السبب. # وهكذا رأس ديوان الانشاء وهو صاحب ديوان الإنشاء والأسرار فيجب ~~أن يكون الجاري عليه فوق كفايته، خارجا عن الأنعام والإطلاق والافتقاد PageV01P160 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_124.png) ~~حسب الطاقة وطاقة الملوك عالية. وأما المملكة فانها اذا كانت متسعة ~~فيتفرع لها دواوين ورجوع الكل إلى المستوفي وسمي الديوان لأنه بالفارسية ~~اسمه ديو، فعربت بديوان. PageV01P161 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_125.png) ### | فصل ms055 # في الصدقات وديوانها # قال الله تعالى: {خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم)(1) الاية. ~~فوالى الصدقات والساعى في تحصيلها ينبغى أن يكون فقيها عارفا بما ~~أوجب الله على عباده في أموالهم من الزكوات، وكيف أوجبها، ومتى ~~تؤخذ، ومقدار التصاب من كل صنفي، وأخذ القيم فيما يجوز الأخذ، ~~والخرص(1) فيما يجوز الخرص فيه، وزكاة الخليطين والركاز والمعدن ~~والتجارة والفطر، تم يامر الملك بجمع ذلك وتفرقته وقسمته على أهله ~~كما قال الله تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين}(2) الاية. فمن PageV01P162 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_126.png) ~~أخذها بحقها وقسمها على مستحقها كان منصفا لرعيته، عادلا في سياسته، ~~تابعا لسنة شريعته وفرضها. وفي أخذ الزكاة من المصالح في الدين والدنيا ~~ما لا خفاء له؛ فمن ذلك أن جامع المال ومانعه مقتر وذاك مذموم، ~~ومكثر العطاء والانفاق مبذر وهو مذموم، وخير الأمور أوسطها. وإخراج ~~ذلك القدر على الوجه المشروع فيه أجر عظيم من سد حاجة الفقير ~~وإتمام معيشته، وإبراء دمه صاحب المال وتثميره وحفظه، فانه قد جرب ~~أن المال إذا جمع وبخل به حدث عليه ما يتلفه أو يتلف صاحبه، كالماء ~~إذا اجتمع في الحوض العظيم حتى يمتلىء ويفيض، فربما يشق مكانه ~~ويخرج منه. # وقال حكيم اليونان: السياسة في تكثير القليل وتقليل الكثير. وهذا ~~كلام جامع(1)، فيجب على الملك تقوية يد هذا الوالي المباشر لهذه ~~الجهة، وبسط يده، وعقوبة مانع الزكاة ومن دافع عنها كما فعل أبو ~~بكر(2) الصديق رضى الله عنه بهوازن حين منعوا الزكاة. ولا ينبغى له أن ~~يتعدى ما حده الشرع في ذلك، فياثم في الاخرة وتقبح سمعته في الدنيا. PageV01P163 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_127.png) ~~فانهم كالسباع والعقارب) والحيات؛ فلا بد للملك من التسبب ~~قمعهم وكف شرهم، وهم آصناف: # صنف ذوو قوة في أجسامهم فضل قوة وشدة ونجدة، فان نقصت ~~حظوظهم كانوا أعداء الدولة، فينبغى أن ينظر في حالهم ويوسع عليهم ~~ويشغلوا بالجهاد دائما. # وصنف ذوو فقر وفاقة تولد الشر في طباعهم من مرارة الحاجة فكذلك ~~ينظر في حالهم، ويحسم مادتهم، ويشغلهم فيما يليق بهم، ويجري عليهم ~~ما يسد قوتهم. ms056 # وصنف ذوو حمية وجهل، نالهم من بعض أصحاب السلطان ذل وظلم، ~~وشكوا من ذلك للملك أو لنائبه فلم ينصفوهم، ولهؤا عن إقامة الحق ~~ى ذلك، فحملهم جهلهم وعدم إنصافهم إلى التعرض لأسباب الشر على ~~الدولة، والمخامرة إن أمكنهم، وقطع الطريق وسفك الدماء، فاستوحشوا ~~واستانسوا بالعبث بالناس، وبعدوا عن الوطن وتحرموا، وربما تالف معهم ~~طوائف عصبية على الفساد، فيهلكوا ويهلكوا، فينبغي للملك أن يتدارك ~~هذا (4) الداء ويحسم مادتهم بإنصافهم، ويتقدم أمره إلى نوابه بذلك ~~وإيصالهم من العدل إلى غايته، فان انتهوا وإلا يستاصل شافتهم(3. # وصنف اخر أهل نعمة وعافية أداهم البطر إلى الفكر الردية في استعمال ~~ما لا يليق من الشر وإيقاع الفتن، فيجب أن لا يرفهوا ويشغلوا بالتجاريد ~~واليزك ولا يتركوا والبطر . PageV01P164 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_128.png) # وصنف اخر لهم ارزاق جارية على بيوت الأموال إما على تصرفات ~~وأعمال او على سبيل العطاء والإطلاق، فقطعت عنهم إما لضيقة الأموال ~~أو لقلة غناهم فى الدولة، فأداهم ذلك إلى بغض الدولة والتألف(1) على ~~ما يضرها فان كثروا وتجمعوا أفسدوا، وإن قلوا طعنوا وسبوا ومتى ظهر ~~معاند أو خارجى مالوا إليه، وطريق حسم مادتهم(2) أن تميز أصنافهم ~~ويلحق كل صنف منهم بصفته، ويرزق معهم ويعان عليها ويشغل بعضهم ~~ببعض. ومن كان من أصناف الفساد والشر خلد في السجن واجري ~~عليه قوته. # وصنف من المتعلقين بخدمة السلطان أو ينتمون إلى خدمه يفعلون الجرائم ~~ويركبون العظائم، فيجب عليهم الحدود، فيشفع فيهم، فيتركون فيؤدي ذلك ~~إلى طمعهم وازديادهم فى ذلك، وطمع غيرهم، ودواء ذلك أن يقرر الملك ~~ى نفوس خواصه أن لا يفعلوا ذلك، ولا يشفعوا فيمن يفعل ذلك، فانه ~~حسم للمادة وكف للضرر. # وصنف من أهل الجبال والقبائل الذين في طبعهم الظلم والقتل حتو ~~أنه لا يلذ لهم غيره، ويحمون بعضهم بعضا، وهو داء صعب قلما ينفع ~~فيهم الزجر والتاديب، فليشغلوا بالجهاد والأسفار. # وأصناف أهل الفساد كثيرة، فيكون الملك أو الوالى فيه يقظة ومبادرة ~~إلى حسم مادتهم وقطع عاديتهم، ومن أصنافهم: أهل الضعف من ~~العامة(4) الذين يختلسون ويستلبون ms057 ويتسللون. وأهل الغش في الصنائع PageV01P165 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_129.png) ### | فصل # في ديوان بيت المال # هذا الديوان يعرف بالديوان السامى، وهو أصل الدواوين ومرجعها إليه ~~ووظيفته أن يثبت في جرائده جميع أصول الأموال السلطانية على أصنافها ~~من عين وغلال وفيء وغنائم وأعشار وأخماس، ويثبت ما تحصل من ذلك، ~~ويتخذ بيوتا لأصناف الأموال، ويجعل عليها دواوين وحراس؛ فالأموال ~~والقماش فلديوان الخزانة ويجب أن يكون مباشريه قضاة المسلمين بانفسهم ~~بلا نواب عنهم ومعهم خزان دارية أمناء أكفياء أقوى الناس ديانة، والغلال ~~لهم ديوان الأهراء يجب أن يكون مباشريه من أكبر العدول الديانين الأعفاء، ~~والأسلحة والذخائر لهم ديوان خزائن السلاح، يجب أن يكون مباشر هذه ~~الجهة محتسب البلد، لأنه يعرف أمور الاستعمالات واجر الصناع وأسعار ~~الآلات. # وان شرحنا فروع الدواوين طال الكتاب، فيجب لصاحب ديوان النفقات ~~أن يكون مباشرا لديوان بيت المال ليذخر عنده التواقيع الثابتة الدالة على ~~صحة مصروف النفقات، تم يرفع من أصناف الجواهر (1) ما يختص ~~بالسلطان، ومن الأموال الخالصة من الذهب والفضه بغير غش إلى خزانة PageV01P166 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_130.png) ~~الخاص. وأما النحاس والحديد إن لم يتعهد(1) صدىء وتلف، واللؤلو ~~يصفر، والزمرد يتفطر إذا خزن ولم يفتقد، والياقوت الأحمر ثابت لا يتغير، ~~فيجب إزاحة أعذارها ولاء المباشرين والتوسعه عليهم بكل وجه من خيل. ~~وملابس ونفقات وغلمان وعبيد وملء أعينهم. PageV01P167 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_131.png) ### | الباب الرابع # في ولاية المظالم # هذه ولاية جليلة، وهي متعينه على الإمام أو السلطان أن يباشرها بنفسه، ~~أو يستنيب فيها نائبا يكون مقام نفسه، ويكون عارفا عاقلا ذينا أمينا كما ~~قال الله تعالى تكون أفعاله: {إن الله يأمركم أن تودوا الأمانات إلى أفلها ~~وإذا حكمتم بين الناس ان تخكموا بالعدل)(1) وقد سبق القول في باب ~~العدل من ذلك. # فأؤل ما يجب على من انتصب لذلك، أن يبدأ بنفسه فينتصف منها، ~~وينصف من ولده وأهله وخواصه، كما يحكى عن أهل الفضل والعدل ~~من الخلفاء والملوك أنهم جلسوا بين يدي القضاة ودانوا للحق، وقد نقل ~~ذلك عن أبرويز وأنو شروان وبهرام جور ورستم، وعن عمر بن ms058 الخطاب PageV01P168 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_132.png) ~~وعلى بن أبى طالب رضى الله عنهما، وعمر بن عبد العزيز والمامون وكثير ~~من الملوك اخرهم الملك الظاهر(1) بيبرس من ملوك الثرك. # فيجب أن يكون هذا المتولى صاحب سيف وسطوة وتمكن من الدولة، ~~والفرس نسمي والى هذا المنصب ميرداد. معناه أمير العدل، وهو نائب ~~الملك. والآن في هذا العصر في الإسلام يسمى نائب السلطان ملك الأمراء، ~~وينبغى أن لا ياخذه فى الله لومة لائم، ولا يحابي ولا يجامل، ولا يجلس ~~إلا وعنده قاض أو فقيه متشرع يذكره إذا نسي ويدله إن أخطا. وليكن ~~عنده شهود معدلين يشهدون على الاقرارات ويحضرون المحاكمات. # ولا ينبغى له أن يسفك الدماء وتفويت الأرواح إلا بالشرع وإذا اشتبهت ~~عليه الأمور راجع فيها وأمر. ويكون له كاتب وديوان يثبت فيه أرباب ~~الجنايات، وما يثبت من حقهم، وكيفية عقوباتهم. وينبغى أن لا يمثل في ~~القثل ولا يهتك الأستار، ويقيل(2) ذوي المروءات والهيئات عثراتهم ما لم ~~يكن فيه منع من جهة الشرع.، بل يقمع المفسدين ويردع العابثين؛ فان ~~ي لناس قوم في طباعهم الشر والظلم واختيار ذلك، وهو يتولد من وجوه، PageV01P169 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_133.png) ~~والتدليس وهذه الطوائف ضعيفة حقيرة، والمحتسب يتولى زجرها وتاديبها. # وينبغى للوالى أن يحسن إلى من أطلعه على أمر أو نبهه على سر ويعاقب ~~ن طوى عنه شيئا(1) من القتل والفساد، أو اوى أهل الطغيان والعناد ~~وينادي مناديه ان لا يعتمد احد مثل هذا الاعتماد، ويعاقب من يخالف ~~امره في ذلك لئلا تنطوي أخبار المفسدين عنه، ثم يكون شديد العقوبة ~~لاهل الشر والشناعة، مستيقظا مسرعا في وعيده حتى تنقهر اهل الغاغة(2) ~~ويركب عليهم الحجه حتى يرتدعوا ويتعظ بهم من يحذو حذوهم، نم ~~يجب أن يكون عند الوالى ذكاء وفطنة وفراسة وجودة قريحة في استنباط ~~القضايا واستخراج الحقوق. # كما يحكى عن طائفة من ملوك المتقدمين الجاهلية والإسلام ، فمن ~~ذلك ما يحكى أن رجلا من أصحاب المنصور(2) شكا إليه أنه قدم من ~~سفره إلى منزله بمال، فادعت زوجته أنه سرق ولم يوجد في المنزل نقبا ms059 ~~ولا كوة ولا يتهم زوجته، وقد فتح قماشها فلم يجد في القماش (5) شيئا ~~ولا عدم منه شيئا، فقال له المنصور هى شابة؟ قال: نعم. قال: بكرا PageV01P170 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_134.png) ~~تزوجتها أم ثيبا؟ قال ثيبا. قال. لها ولد من غيرك؟ قال: لا ولا منى. ~~قال: فهي جميلة؟ قال: نعم. قال: فعد إلى بعد أيام لعلى أصلك بشيء ~~تستعين به، وخذ هذا الطيب فتطيب به، فانه يذهب الهم(1) ويخفف ~~الحزن، فاخذه وانصرف إلى منزله، وبعث المنصور إلى بوابي المدينة وأمرهم ~~ان يتفقدوا من يمر بهم وعليه رائحة هذا الطيب فيمسكوه، سوى فلان، ~~وأعطاهم منه وكان طيبا مركبا يتخذه الخلفاي، وامرهم بالكتمان؛ فانصرفوا. ~~وأما الرجل فانه انصرف بالطيب إلى منزله، وقال لامرأته هذا طيب يذهب ~~الهم(2)، فاحتفظى به. وكان المنصور عندما سأله عن أحواله حدس فى ~~نفسه أن للمرأة صاحبا(2) أعطته المال، وأنها ستعطيه ما يحصل لها، فكان ~~كما حدس أن المرأة لها صاحب أعطته المال، وأنها ليا أخذت الطيب، ~~لم يكن لها هم إلأ أخذت من الطيب فارسلثه إلى صاحبها، فتطيب به، ~~فلم يكن بعد أيام إلا وقد قبض بباب البلد، وأحضروه إلى بين يدي المنصور، ~~فساله: من أين لك هذا الطيب؟ وراه شائا حسنا فتلكا فى كلامه، فامر ~~بتقريره فاقر، وأحضر المال فامر المنصور بصاحبه فاحضر، وقال له: حكمني ~~ى زوجتك وأرد عليك المال، ففعل، فامر بتطليقها وعقوبتها، وحدثه قصتها، ~~وأخرج إليه المال، فاخذه وانصرف متعجبا. # ويحكى أن صيادا طرح شبكته في دجلة في أيام المعتصم (4)، فاخرج PageV01P171 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_135.png) ~~جرابا فيه اجرتين بينهما كف مخضب فيه خواتم ذهب بفصوص زمرد ~~وياقوت، فارتاع الصياد لذلك وارتفع الخبر إلى الوالي ثم إلى المعتصم ؛ ~~فاحضره فعظم عليه وقال: يتم مثل هذا ببلد أنا فيه حاضر، ما هذا بملك! ~~فسال عن الخواتم فقيل إنها ليست من صنعة(1) بغداد، فاحضر رجلا ~~لا يعرف بصحبة السلطان ودفع إليه الجراب، وقال له: اسال عن صانع ~~هذا الجراب وتتبع الأثر فيه، فسال عنه فوجده(2) وقال: كثيرا ما أبيعها ~~للعطارين؛ فسأل ms060 عن العطار فقال أشتريها وأبيع فيها ما يشترى من حانوتي. ~~فتلطف في السؤال حتى قال اشترى مني رجل هاشمي في هذه الايام ~~عشرة من هذه الأجربة ولم ياخذ فيها شيئا، وكان قد تقصى من الجربي ~~والعطار فلم يجذ في حاليهما ما ينكره، فسأل عن الهاشمي فقيل: إنه ~~رجل مشتغل(2) في داره بالشرب والقصف وإحضار القيان، فلاصق جيرانه ~~وتتبع أحواله حتى قيل عنه إنه كان يهوى جارية لبعض المغنيات، وأنه ~~مسكها عنده ورام شراءها من سيدتها، فاشتطت عليه في القيمة فحبسها ~~عنده وأنكرها منها، وجاءت وتكررت تطلبها فدافعها وحلف لها أنها خرجت ~~من عندو إليها، وادخلها فى منزله ففتشته وانصرفت خائبة(4) فمضي ~~صاحب الخبر بذلك للمعتصم فسري(5) عنه ما كان قد أقلقه، ثم أمر بإحضار ~~سيدة الجارية وسالها عن قصة جاريتها، فشرحت له القصة، فأمر بإخراج ~~الكف(6) إليها، فحين رأته بكت وقالت: والله يا أمير المؤمنين هذا كف(7 ~~جاريتي، وهذه خواتمها التي ابتعتها من فلان بالموضع الفلاني، كل ذلك PageV01P172 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_136.png) ~~في الليل؛ فبعث جماعة من الحرس يقبضون على الهاشمى ويحتاطون ~~على دارو وما فيها، ويحضرونه على الحالة التى هو عليها، فاحضر وهو ~~سكران بين من حضر عنده من القيان؛ فقال له: يا فاسق يا عدو الله، ~~تفعل ما تفعل، ثم ما تقنع بذلك حتى تقتل نفسا محرمة، تم لا يرضيك ~~حتي تمثل، ثم حبسه إلى الغد وامر بتفريره فاقر، وامر الصيادين بطرح. ~~الشباك فى تلك الناحية حتى استخرجوا بقية الأعضاء، فطاب قلبه بظهور ~~القضية، ثم سلم الأعضاء إلى سيدتها فكفنتها ودفنتها، وسلم اليها من ماله ~~أضعاف قيمتها، وأمر بصلب الهاشمي على باب داره والجرب معلقة في نحره. # وما يحكى عن عضد(1) الدولة، وكانت له فراسات عظيمة سيما ف ~~استخلاص الحقوق، وذلك أن شابا من الجند مر ببعض أزقة بغداد فنظر ~~إلى امرأة في روزنة وكانت صبيه مليحة، فهويها وتعلق قلبه بها، فجعل ~~ياتى كل يوم ويقف بحذائها () ويمنعها من غزلها، وخافت من اطلاع ~~الجيران عليها، وان يبلغ ذلك زوجها، فسدت ms061 الروزنة أياما وهي تنظر إليه ~~من مكان لا يراها، وهو يواظب ولا ينقطع، فشكت ذلك إلى زوجها؛ ~~ففتح الروزنة وجلس حتى تحقق الحال، فقال لها: إذا جاء فكلميه وقولي ~~له وقوفك هنا يفضح، ولكن الليلة يغيب(2) زوجي فتجيء إلى بعد العشاء PageV01P173 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_137.png) ~~ولا يشعر بك أحد، ثم عمد إلى دهليز دارو فحفر فيه حفرة وسقفها ~~بقصب) ضعيفي، وغطاه بتراب. # وفعلت المرأة ما قال لها زوجها، فطمع الحائن وجاء لوعدها، ففتحت ~~له الباب، فدخل وهو لا يعلم، فوقع فى الحفرة، وبادر إليه زوجها بحجارة ~~فقتله، ثم طمه بالتراب وسوى الأرض كما كانت. # وانتظر أهل الرجل عوده أياما فلم يعد، فحزنوا وبكوا، ثم اجتمعوا الي ~~عضد(11 الدولة فاستغاثوا إليه وقالوا عدم صاحبنا وما نعلم حاله، فسالهم ~~عنه فقالوا غاب عنا ولم يظهر؛ فقال: هل كان معه مال؟ قالوا: لا. قال ~~فهل كان بينه وبين أحد عداوة؟ قالوا: لا. قال: فزوجته كارهة له؟ قالوا: ~~لا. قال: فكيف أعلم خبره؟ قالوا: كان له مدة يغيب كل يوم من وسط ~~النهار إلى اخره ويجيء، ولم نعلم فيماذا؟ قال: ففي أي درب أو حارة ~~كان يذهب؟ فوصفوها له، فقال: اطلبوا صاحبكم فلعله مسافر وإلا فالغيب ~~لا يعلمه إلا الله تعالى. # فلما انصرفوا بعث نقيبه عند العشية ومعه جماعة من الاعوان، وقال: ~~اكبس بيت المؤذن قيم الدرب الفلاني، وأحضره على أزعج ما يكون، ~~وإياك أن يفلت منكم، ففعل ذلك، فليا مثل بين يديه امر بان يجلس ~~حتى يفرغ من أشغاله ثم أدناه وقال له: تعلم لم أحضرتك؟ فقال له وهو ~~يرعد: ما أعلم ولكننى على اخر نفس من الحياة ولست أدري كيف ~~حال أولادى؟ فقال: طب نفسا فلا باس(1 عليك، فسر بذلك وصبر حتى ~~سكن جاشه، ثم قال له تلبث عندي حتى تعلم أن الناس قد ناموا ويشتهر PageV01P174 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_138.png) ~~أنك محبوس وانصرف، فان وجدت على باب مسجدك من ينتظرك لكشف ~~حالك فاعرفه واعرف ما يقول، ثم نم في بيتك، وقم قبل وقت عادتك ~~فاشعل قناديلك، ms062 وافتح باب مسجدك، وذكر وسبح تم اجلس، فاول من ~~يدخل عليك عرفنى به مع ما يجري لك معه، وإن ظهر ما جرى بيني ~~وبينك لأحد ضربت عنقك؛ فقال: نعم يا سيديي(1) وانصرف كما رسم ~~له، فوجد الناس قد يئسوه وناموا، فلبث يسيرا وقام فسبح وذكر وأشعل(2) ~~المسجد وجلس. # فأول من دخل عليه زوج المرأة، وذلك أن الريبة منعته النوم كما قيل: ~~«كاد المريب أن يقول خذونى» فقال له: أيها المؤذن قلبى عندك، ~~فما الذي طرأ عليك؟ فقال له: ما كان إلا خير اتهمونى بامر(1 وخلصن ~~الله منه، فاخذ معه في ذم الدولة وذكر الظلم ثم خرج واشتغل الرجل بصلاته . # فلما أصبح جاء المؤذن إلى عضد الدولة فاخبره بالقصة، وقال: لما ~~انصرفت لم أجد على باب المسجد أحدا، فلما قمت وفتحت واسرجت، ~~اول من جاءنى فلان الكتانى، وبعده فلان وفلان وكلهم يسال عن حال ~~ويتغمم لي، فقال من فيهم له زوجة مليحة(4) أو جارية؟ فقال: الكتانى، ~~وهو الذي الح في الاستقصاء، فقال: ما يقال عن زوجته؟ فقال: مستورة ~~وهو غيور عليها، وأما فلان فلا زوجة له، وفلان زوجته عجوز. # فحدس عضد الدولة أن الكتانى هو قاتل الشخص المطلوب، فامر باحضار ~~الكتانى والشخصين، ونظر في وجوههم فتغيروا واضطربوا، فقررهم، فاقر ~~الكتانى، فبعث إلى أولياء القتيل فحضروا وبعت معهم من يثق إليه حتى PageV01P175 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_139.png) ~~بين عن القتيل فاستخرجوه من حفرته، وأمر بقتل الكتانى وعقوبة المرأة، ~~وقال لها عجزت عن طرده إلا في الحفرة وكانت هذه من غرائب استنباطات ~~عضد الدولة. # ويحكلى عنه أنه كان يوما في داره يشرف على عمالين وصناع يبنون ~~فنظر إلى رجل من الفعلة وألح بالنظر إليه ساعة، واستخبر رفقاءه هل ~~به جنة؟ فقالوا: لا. فقال: سكران هو؟ قالوا: لا. فقال: على بالمقارع. ~~فاقيم بين الرجال للضرب، وقال: أين المال الذي عندك؟ فلم يضرب إلا ~~قليلا حتى اقر بالف دينا، انفق منها عشرة دنانير، فقرر على وصولها ~~إليه، فقال: كنت وقادا في الحمام الفلاني، إذ هجم على فى بعض ms063 الليال ~~رجل تاجر وقال: اصطنعنى، فان على طلبا وخلفي من يقصدني فخباته ~~فى زاوية وغطيته بالزبل، ودخل الذين كانوا خلفه فسالوني عنه فلم يروه، ~~فخرجوا يعدون حتى لا يفوتهم وهم سكارى، فلما أيست من عودهم، ~~قمت إليه فوجدته قد نام سكرا، فحركته ولمسته فوجدت في وسطه كيسا ~~فيه ألف دينار، فاخذتها وقتلته ثم طرحته في الأتون حتى احترق في الأتون، ~~فغضب المعتضد، تم بعث معه من أحضر المال، تم سال عن الشخص ~~حتى عرف، فسال عن ورثته، فقيل أنه غريب وورثته ببلده، فامر بان ~~يودع المال ويبعث إلى ورثته ليحضروا، وأمر أن يطاف بالوقاد ويشهر ~~نم يطرح في الاتون حتى يحترق، ففعل به، وتعجب الناس من فطنة المعتضد ~~فى ذلك، وسأله خواصه فقال: رأيئه يحمل أكثر من فاعلين، ويعدو ويجمز ~~ويصعد السلم درجتين درجتين، ولم يك في جسمه ولا قوته ما يقتض ~~ذلك، فعلمت أنه ما قوي إلا بالمال. ومثل هذا كثير. PageV01P176 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_140.png) ### | الباب الخامس # في أصحاب البريد والأخبار # وأما الجواسيس فيذكرون في كتاب الحروب ولكن هنا ألزم، وسنذكره ~~إن شاء الله تعالى. # فأما البريدية وما بعدهم من أصحاب الأخبار والعيون فهم للملوك بمنزلة ~~العيون الباصرة(1) والآذان السامعة(2)، فيجب أن يكونوا امناء عقلاء نصحاء ~~ويكون فيهم حسن تات ولطف نوصلي وتحيل وفكرة صالحة، فيجب ~~أيضا أن تجرى عليهم النفقات، ويوسع لهم في العطيات، وتزاح عللهم ~~فيما يحتاجون إليه من أتباع وأعوان ومراكب وطيور1 ورواتب وغير ~~ذلك. ويكونون في نقلهم محققين صادقين فان الكذب في هذا والعمل ~~به يؤدي إلى خلل عظيم لا يستدرك فارطه، فلهذا يجب الاحتياط في ~~ذلك وشدة العقوبة لمن تجرا على الكذب في خبره؛ فكم من التدابير ~~والسياسات فسدت بالكذب وسوء النقل، حتى إن بعض الملوك يتحيل PageV01P177 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_141.png) ~~بوضع الكتب واختلافها وتسليمها إلى من يظن انه سيوخذ، فاذا ظهرت ~~وقبضت اعتقد صحتها فعمل بها فلم يكن صوابا. وإن أهمل الملك ذلك ~~بالكلية ولم يكشف عن حال أوليائه وأعدائه، انطوت(1) عنه الأخبار ولم ~~تستقم له السياسه، ms064 بل لا يحس بالشر حتى يفع فيه. # كان النبي ع مع جلالة قدره وتحقيق نظره يبعث العيون والجواسيس ~~لكشف أخبار المشركين، والاطلاع على تفاصيل أفعالهم وأحوالهم(1). # وفي صحيح البخاري وسنن أبي داؤد عن علي بن أبي طالب كرم ~~الله وجهه، قال: بعثنى رسول الله والزبير والمقداد، فقال: انطلقوا ~~حتى تاتوا روضة خاخي فان بها ظعينه ومعها كتاب، فخذوه، فانطلقنا ~~تعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة، فاذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخر ~~الكتاب، فقالت: ما معى من كتاب، فقلنا لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب؟ ~~فاخرجته من عقاصها، فاتينا به النبي عليه السلام، فاذا فيه من حاطب ~~أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة، يخبرهم ببعص ~~أمر النبى عليه السلام، وساق(2) باقى الحديث. وكذلك بعث العيون ~~للاطلاع على حال أبي سفيان والأخبار في ذلك كثيرة. PageV01P178 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_142.png) # ولم تزل ملوك اليونان والفرس والنبط وغيرهم، والخلفاء من بني العباس ~~بالغوا فى ذلك حتى نسب إلى بعضهم مباشرة ذلك بنفسه، واطلع عل ~~أحوال ولاته ونوابه ورعيته، وربما تطلعوا على أحوال العوام واحاد الناس ، ~~وفى ذلك من المصالح ما لا خفاء به. لأن الملك السائس للرعية هو ~~كالطبيب فان لم يطلع على أسرار الأدواء وخفايا العلل ، لم يوافق الدواء ~~للالم إلا نادرا ولا قياس عليه. # وقد رتب بعض الخلفاء ذلك ظاهرا فقرر مع الوزير صاحب خبر من ~~الثقات ينهى ما يجري في مجلسه، فلا يحسن الوزير لاحد ولا يجتمع ~~به أحد من الناس إلا بحضور ذلك الشخص، وكذلك رتب مع القاضي ~~والنائب وجميع الولاة والعمال. # فينبغى أن يكون أصحاب الأخبار يحضرون مجامع الناس وولائمهم ~~ومجالس الوعظ والأسواق، فانه يجري في هذه الأماكن ما يجب الاطلاع ~~عليه، وكذلك يكشفون عن أحوال العامة وأراجيفهم وما يشتهر في كل ~~وق من أقوالهم وأفعالهم. # وقال محمد بن(1 عبد الملك الزيات الأراجيف مقدمه الكون. PageV01P179 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_143.png) # وينبغى أن يكون صاحب الخبر وصاحب البريد لا واسطة بينه وبين ~~الملك، فان ذلك يوقف كثيرا من الأحوال، ولا يسمحون لهم في ms065 اطلاع ~~أحد على ما عندهم قبل إنهائه إلى الملك، ليكون الملك هو الذي يشيعه، ~~او يكتمه حسب ما يراه. # وأما ولاية البريد فانها ولاية جليلة خطيرة، ومتقلدها يحتاج إلى جماعة ~~كثيرة، وإلى المواد الغزيرة والتوسعة عليه، فمن جملة أعماله حفظ الطريق ~~وبذرقتها وصيانتها من القطاع والسراق، وطرق الأعداء وانسلال الجواسي ~~ي البر والبحر، وإليه ترد كتب أصحاب التغور وولاة الأطراف وهو يوصلها ~~لى أسرع ما يمكن من اختصار الطرق واختيار المراكب والراكب، والناس ~~في ذلك على تفاوت. # وينبغى له أن ينظر في حال المراكز ومنازل البريد وافتقاد خيل الشهر ~~وعرضهم وإصلاحهم وإزاحة أعذارهم واعذار رجالهم، وينظر في حال القبائل ~~والعشائر، ومن فيهم على الطاعة والمناصحه، ومن قد تغيرت طاعته وفسدت ~~مناصحته، فان هذه الأحوال متى علمت في أوائل الأمر سهل تداركها، ~~ومتى انطوت الأخبار تفاقم الأمر وصعب التدارك، كما جرى فيما تقدم ~~من ظهور الخوارج(1) وقيام الأهوية والحشود والنفاق لغفلة النواب ~~وإهمالهم واشتغالهم باللهو. PageV01P180 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_144.png) # ولما كتب نصر1 بن سيار إلى مروان بن محمد وهو اخر خلفاء ~~بنى أمية يخبره بقيام أبى مسلم الخراساني وظهور الدعوة العباسيه، وهو ~~يهمل ذلك والاقدار تجري، فانشد: ~~أرى خلل الرماد وميض جمر %~% ويوشك أن يكون لها صر ~~فان النار بالزندين توري %~% وإن الحرب أؤلته كلا ~~وإن لم يطفها عقلاء قوم %~% يكون وقودها جتت وهام ~~أقول من التعجب ليت شعري %~% أيقاظ أمية أم نيام # حتى كان من أمرهم ما كان. # وقد كان الرشيد والمعتصم والمتوكل(2) والمعتضد يبحثون عن الأحوال ~~غاية البحث ويتلطفون في الاطلاع على الامور، وكذلك من وزرائهم وامرائهم PageV01P181 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_145.png) ~~والعامة، ومنهم: الافشين() ومؤنس الخادم وابن رائق لكل واحد من ~~هؤلاء غرائب في ذلك وتدقيق في الكشف. # ومنهم أحمد بن طولون(2) كان مستشعرا من الخليفة ومن أحمد ~~الموفق، وانحاز بمصر وصار ضابطا لها محتاطا عليها، وهو حسن السيرة، ~~تام السياسة، مطلعا على جميع أحوال جنده. وكان من جملة امرائه رجل ~~من مقدمى الأتراك، له تقدم ورئاسة وفيه نجدة وشجاعة، إلا أن أخباره ms066 ~~انطوت عن أحمد بن طولون فلم يقدير على الاطلاع عليها وسببه قلة ~~معاشرته . وكانت له دار حرمية ليس فيها سوى جارية له مغنية ومن يخدمها، ~~ولا يفتح بابه إذا غاب، ولا يدخل عليها سوى خادم صغير، يناول ويتناول ~~ما يحتاجون إليه من طعامهم وشرابهم فى اليوم مرة واحدة، تم يغلق ~~الباب إلى الغد، فيخرج فيركب مع أصحابه إلى خدمة أحمد ويعود. # فليا عسر على أحمد معرفة أحواله، ندب(3) رجلا من الأذكياء لذلك، ~~وقال: تلطف في تحصيل دار إلى جانبه إما شراء أو كراء، واسكن فيها، ~~واجتهد أن تطلع على أحواله(1) وتعرفنى بها، ففعل ذلك، فكان يتجسس PageV01P182 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_146.png) ~~عليهم من شق أو كوة صغيرة، فيراه بعد الأكل مع جاريته، فيشرب وتغنيه ~~ساعة تم ينام، فسمعه ليلا وقد ارتفع صوته واحتد على الجاريه وهو يقول ~~من يكون هذا الفاعل الصانع يعنى أحمد وأنا خير منه يستخدمنى؟! والله ~~لأقومن إليه الساعة بسيفى هذا فاضرب عنقه، والجارية تقبل يديه ورجليه، ~~وتتلطف به وتقول: يا سيدي نحن الساعه في عيش طيب، وما علينا ~~من ذلك الرجل وما نبالى به، فدعنا نشتغل بلذتنا، وسقثه أقداحا متوفرة ~~حتى غلبه السكر ونام، فاشتغلت بشغلها(2)، وقد أبعدت عنه السيف. فلما ~~أصبح، أنهى صاحب الخبر ذلك، وجاء الثركى على عادته إلى الخدمة، ~~وأكل الناس وانصرفوا؛ فامره بالجلوس حتى لم يبق في المجلس أحد(2 ~~قال له: فلان ألم يك إقطاعك بالعراق كذا وكذا، وقد زدتك ها هنا أضعافه؟ ~~قال: نعم. قال: ألم يك قد وفرتك عن التعب والتصرف في البعوث والتجاريد، ~~وأقضي حوائجك وحوائج أصحابك؟ قال: نعم. ثم شرع يعدد صنائعه عنده ~~وإحسانه إليه وهو يعترف(4) وكان تركيا عشيما ساذجا فقال له: ما الذي ~~اقتضى هذا؟ قال: فما كان دنبى إليك حتى تشتمنى وتستنقصني، وسللت ~~السيف وقلت إنك تقصدنى به، ولقد أحسنت إلينا جاريتك فى كفك عنا ~~وتسكينك، فما الذي أوجب منك هذا؟ فتحير الثركى وبهت وعلم أنه ~~لا يطلع أحد على حاله، تم رفع رأسه إلى السماء على سلامة ms067 منه، وقال: ~~يا رب ملكته البلاد والعباد، ووسعت له الأموال، وحكمته علينا، وخولته ~~كلما أراد، ونحن وأمثالنا عبيد له، فما كان من هذه الكلمة حتى أوصلتها ~~اليه وأطلعته عليها، سبحانك يا رب تفعل ما تشاء، فضحك احمد وزال ~~من قلبه وعلم سلامه صدره وعفا عنه، وقال له: كان الله أطلعنى على PageV01P183 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_147.png) ~~ذلك؛ فقال: نعم. لانه لم يطلع على هذا غيره وجاريتي، وهذا خروجي ~~من بيتي، والمفتاح معى، فمن أعلمك؟ فامر له بخلعة نفيسة(1)، ووصله ~~بمال(2) وامر لجاريته بثياب وجوهر وطيب جزاء لها على حسن تاتيها، ~~وبعثه مع خادم أوصله(2) إليها ولم يزل محسنا لها بقية أيامه . # وينبغى أن يكون صاحب الخبر مزاج العذر فيما يحتاج إليه من الخيل ~~والنفقة والرجال وكانت الفرس تتخذ الخيل الجياد لذلك، والعرب النجب ~~من الجمال وهي أسرع من الخيل وأصبر على السير؛ وأهل العراق يتغالون ~~لى السعاة، وهم رجال خفاف تعودوا الجري والصبر على السير لقطع ~~ثلاث مراحل في مرحلة؛ وكذلك بمصر وأهل البراري أنشط لذلك وأخف، ~~ويضرب المثل فى ذلك بالسليك والسلكة، وكذلك في الصحابة بسلمة(4) ~~بن الاكوع، وقصته مشهورة حين ادرك القوم الذين استاقوا الإبل، فسبفهم ~~وجلس على طريقهم، وجعل يرميهم ويقول: # أنا ابن الاكوع واليوم يوم الرضع. # وأهل الشام يتخذون الحمام لحمل البطايق، وذلك أسرع وأبلغ لولا ~~ما يخاف من العوارض عليها من سقوط البطاقة أو بللها، أو اقتناص الطائر ~~و الكاسر من الجارح له، ولاهل العراق به عناية واهتمام. PageV01P184 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_148.png) # وأما كتابا كتبه محمود(1) بن زنكى إلى ولاة بلاده بحفظ الجنس من ~~المناسيب من الحمام ورعايتها وحمايتها من الاذى، والتنبيه على جليل ~~منفعتها وكثرة فائدتها. # وسمعت عن طائفة من الهند تسكن في غياض وشعاري، تجري فلا ~~تلحق، وتصعد الاشجار فيقفزوا من شجرة إلى شجرة. # وقرأت في بعض الكتب أن طائفة من البربر من قبيلة كزولة، فيها رجال ~~نحاف خفاف، دقاق السوق، خمص البطون، يجري أحدهم خلف الفارس ~~فيلحقه ويركب خلفه من الأرض . وقيل إنهم يعدون خلف الغزلان فيقتنصونها ms068 ~~بايديهم. # وإذا كانت البلاد بحريه فليكن لصاحب الخبر مراكب خفيفة سريعة. ~~وأصحاب الجبال والحصون يتخذون المراقب والمشارف والاعلام عليها ~~النيران بالليل، والدخان بالنهار، والطلائع تحفظها. وتقرير الإشارات بينهم ~~بها كل هذا من فعل حزمه الملوك وهذا كله من وظائف صاحب البريد. # وأما الحزمة من الملوك فانهم كانوا إذا سيروا في أشغالهم أحدا سيروا ~~معه اخر كل واحد عينا على رفيقه بحيث لا يشعران بحسن سياسة ~~حتى يعتقد كل منهما أنه العين على صاحبه. فتوافق الاخبار فتصح أو ~~تتخالف فينظر في أمرها. # ويجب أن يكون صاحب الخبر له توصل وتلطف ودسائس من النساء ~~والصبيان والغلمان والحراس والحمامات وأصحاب(1) الحرف والصنائع. PageV01P185 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_149.png) # والمستحب(1) أن يكون بين الملك وبين البريد وصاحب الخبر ترجمة ~~لا يطلع عليها(2) غيره، أو لكل واحد ترجمة مع صاحبه. وإذا أراد الملك ~~أن يحتاط في ذلك فلا يقنع فى الأمور العظام إن كتب أو كتب إليه ~~بالترجمة، ولا بخط الكاتب ولا بالختم، فان هذه ربما يجبر عليها فاعلها ~~أو يشابه به، بل يكون بينهما علامة لا يطلع عليها غيرهما. مثاله ما قرره ~~أبو مسلم(2) الخراسانى مع كاتبه لما طلبه المنصور(4)، فلما قتله أمر كاتبه ~~أن يكثب عنه كتابا إلى نائبه على الجيش ، ويعلم علامته وختم بختمه ~~بان تاتي بالثقل والخزائن وتقدم العراق؛ فلما انتهى الكتاب إليه صاح ~~وقال: ما هذا كتاب سيدي أبي مسلم، وارتحل من وقته إلى خراسان، ~~وكان قد قرر معه أن يرد كتابي إليه وهو مختوم بنصف الخاتم . واقتراحات ~~الخواطر كثيرة في ذلك وغيره(5). PageV01P186 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_150.png) # الباب السادس # في الحجاب والنقباء والحرس والأعوان # إعلم أيدك الله أنه شبه الحاجب من الملك بالعين من الجسد، فهو ~~يرى مصالح المملكة فيبديها ومضارها فيقصيها، وكما ان العين تجلى وتقوى ~~والسقيمة تداوى، فكذلك الحاجب تقوى بصيرته، وتهذب أخلاقه، وتزا ~~أعذاره، وتملى عينه بالأنعام والإقطاع والأموال وغير ذلك. # ويطلق اسم الحاجب على شخصين حاجبين: أحدهما مع نائب المملكة ~~وهو شاد ديوان الجيوش، والاخر في خدمته ملازما للملك، ويسمى أمير ~~جاندار، ms069 والحاشية والزردخانات ورجالها والعدد والالات راجعة تحت حكمه، ~~فلا يدخل أحد على الملك إلا باستئذانه(1)، ولا يخرج في أشغاله سواه، ~~وله نؤاب. فيجب أن يكونا عارفين باخلاق الملك وطباعه (2)، فلا يدخل ~~عليه الناس عند ضجره(2) وملاله، ولا ذوو الهيبة عند خلوته وانبساطه، PageV01P187 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_151.png) ~~ولا الملهين عند نهيه وأمره ووقاره، بل توضع الامور في مواضعها، ويرتب ~~الناس في مراتبهم، ويقرب من يجب تقريبه، ويبعد من يجب إبعاده. ويكونا ~~حسنا الاعتذار لمن يحجباه، والتلطف لمن يوحشاه، والرفق بمن ابعد، والوغد ~~لمن بطل، والمساعدة له في صلة رزقه لله تعالى، وأن يبذلا جاههما لمن لا ~~جاه له، فهى أفضل الصدقة لقول النبى : «إن أفضل الصدقة أن تعين ~~بجاهك من لا جاه له» وقال عليه السلام: «إن لكل شىء زكاة، وزكاة الجاه ~~بذله للضعفاء» فيجب على هذين الشخصين المساعدة في الله، وأن يقبل ~~الملك منهما، ويسمع شفاعتهما ويقبلها ويضاعف فى الإحسان إليهما، ويطيب ~~خواطرهما، فان نكايات الحجاب أليمة وجناياتهم شديدة، وليس في خدم ~~الملوك أصعب منها، فان الاحسان والتودد يتولد بحسن سياستهما ورقة ~~طباعهما، والشرور تنسب إليها والأحقاد تتركب بسببها، فكم من محن وحقود ~~كان منشؤها قسوة الحجاب وغلظتهم ونفرتهم، وفي ذلك يقول الشاعر: # كم ملك تحمد أخلاقه وترغب الاحرار فى خدمته # قد اكثر الحاجب أعداءه وسلط الذم على دولته # فينبغى للملك أن يبذل الاجتهاد فى اختيارهم واختبارهم، ولتكن فيهم ~~الأمانة والنراهة، فلا يقبلون الرشا والهدايا، فيقربون بها من يجب إبعاده ~~وبالعكس، فيفسد نظام مجلس الملك، وتتوغر عليه الصدور، ويكون فيهم ~~حسن تات، فيحسنون الخطاب والاعتذار، ويتلطفون فى رد الجواب. # وقال كسرى لحاجبه: لا تحجب عنى ثلاثة(1) مظلوما ملهوفا، أو ~~رسولا أتى من ثغر(2)، أو صاحب نصيحة(2)، ففي منعر هؤلاء وتاخيرهم PageV01P188 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_152.png) ~~فوات مصالح الدنيا والاخرة. ومع هذا لا ينبغي للملك ان يحتجب عن ~~الناس ولا يغلق بابه دونهم، فانه منصوب لذلك متصد لقضاء حوائجهم، ~~وإن عرض له مهم او مانع ضروري، فليندب رجالا من ثقاته نقباء قريبين ~~من الناس، يرفعون إليه ms070 حوائجهم وشكاويهم وظلاماتهم. # روى أبو داؤد في سننه عن أبي مريم قال: دخلت على معاوية فقال: ~~ما أنعمنا بك يا أبا فلان، وهى كلمة تقولها العرب. فقال حديث سمعته ~~اخبرك به، سمعت رسول الله ملله يقول: «من ولاه الله شيئا من أمور ~~المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب الله دون حاجته ~~وخلته وفقره»(1) قال: فجعل رجلا على حوائج الناس. ولم تزل خلفاء ~~نى امية(2) تفعل ذلك مع المباشرة بانفسها في بعض الأوقات وكذلك ~~الخلفاء من بنى العباس. ثم استبد الوزراء بامورهم والحجاب حسب اختلاف ~~الأحوال، وكان الرسم في دخول الناس الى الخلفاء والملوك إذا جلسوا ~~لذلك، أن يفتح بعض الباب، ويستدعى الأمثل فالامثل، حتى يستفر بهم ~~المجلس، ثم يوذن للجميع ممن يدخل # وكانت ملوك الفرس تفرد لكل طائفة يوما تدخل فيه. # وقال كسرى لحاجبه: قد وليتك بابي، وإنك عين أنظر بها، وجنه استليم ~~إليها، فانظر إلى الناس بعينى، وأنزلهم على مقدار منازلهم عندي، وأحسن ~~إبلاغك عنهم وإبلاغهم عنى ، وقرب الى الفقير والمظلوم وذا الحاجة، ~~ولا تقدمن متعنتا، ولا تضعن شريفا، ولا تسهل حجابى على سفلة او PageV01P189 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_153.png) ~~خسيس إلا أن يكون مظلوما، ولا ترفعن إلى طلبة من إن منعته بخلن ~~وأن أعطيته ازدراني، إلا بمؤامرتي في ذلك سرا. # وقال زيا3(1) لحاجبه: لا تحجب عنى خمسة: المؤذن فالصلاة لا ~~توخر، وطارق الليل فانه في مهمي، ورسول الثغر فتاخيره خلل، والمتظلم ~~فمنعه عن حقه رديء العاقبة، وصاحب الطعام فان الطعام إذا اعيد فسد. # وكان معاوية وغيره من أمراء العرب المتمكنين إذا حضر طعامهم شرعت ~~بوابهم، ودخل كل من حضر، وقد فعله ملوك العجم. # وقال خالد بن عبدالله(2) القسري إذا أخذت مجلسى فلا تحجب عن ~~أحدا فان الوالى لا يحتجب إلأ عن عي أو ريبة أو بخ %~% ال %~% PageV01P190 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_154.png) ### | الباب السابع ~~في ذكر رسل الملوك وصفاتها وهداياها واتحافها # مسند البزار عن بريدة قال: قال رسول الله ع: «إذا أبردتم إلى ~~بريدا فابردوه حسن الاسم حسن الوجه). # وكتاب الملك لسانه ورسوله ms071 ترجمانه، وقد شبه المتكلم عن القوم باللسان ~~المترجم عما في النفس ، يقال فلان لسان القوم فيجب اختياره واختباره. ~~وقد قيل رسول المرء دليل عقله، فليكن فيه مع ما تقدم من حسن صورته ~~واسمه وشكله من الدين ما لا يميل مع الهوى وما يفعل من المناكر ~~ما يزري بصاحبه، ومن الأمانة والنزاهة بحيث لا يقبل الرشا ولا يستغره ~~العطاء، فيقصر فيما يجب لصاحبه ويبالغ فيما لا ينبغي لمن ارسل إليه، ~~وفي ذلك من الوهن ما لا خفاء به، ويكون فيه من العقل والرزانة(1) ~~ما لا يرتاع لتهديدات مرهبة ولا يتغير باطماع مرغبة، بل يضع الامور ~~مواضعها ويقابل كل فصل من ذلك بما يليق به . # وكانت ملوك الأول أبدا تبعث رسولين : أحدهما صاحب سيف، والآخر PageV01P191 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_155.png) ~~م أهل الشريعة، وقد يعزر بثالث من الكثاب؛ فصاحب الشريعة يفرر ~~ما يسوغ فيها ويدفع ما لا يسوغ، وصاحب السيف يرتب ما لا مضرة(1) ~~فيه على الملك ولا جنده ولا حيف ولا مخاطرة، والكاتب يحفظ قوانين ~~السياسة ورسوم المكاتبات وأدب المخاطبات. # وفى هذا الوقت اقتصر على رسولين : صاحب سيف، وصاحب قلم، ~~وفى إنفاذ رسول واحد أمين كفاية سيما إذا كان كاف في أموره موثوق ~~بمحبته للدولة ومناصحته، فليستخر الله تعالى الملك وليرسله ويكتب معه ~~الكتاب ويكتب له تذكرة بما لا يكون في الكتاب أو بما يحتاج إلى ~~البيان ويشافهه بذلك ليصح إبلاغه عنه، وإن كانت فيه أهلية لتفويض سماع. ~~ما يرد عليه ورد الاجوبة حسب ما تقتضيه المصلحة فعل؛ فان الناس ~~تتفاوت(2) أقدارهم وأخطارهم. # ويحذر أن يكون الرسول شارب خمر(1)، وإن كان فليتركه في ذلك الوقت ~~بالكلية؛ فان الخمر تفضح شاربها وتطلع على ما في نفسه من(1) الاسرار؛ ~~فقد كانت الحزمة من ملوك الفرس تحرم على الرسل شربها، وتضرب ~~عليه الأعناق عند المخالفة وكانوا إذا ورد عليهم رسول من الهند أو الترك ~~أو الروم أقاموا له الضيافات والرواتب، وبعثوا له بالخمر والأغاني والملاهي؛ ~~فان أجاب إلى ذلك طمعوا فيه واطلعوا على جميع أسراره وهان عليهم، ms072 ~~وإن امتنع نبل قدره عندهم وعلم سداده. وإن كان الرسول من عند بعض ~~الاعداء فينبغى أن يشدد حجابه، ولا يؤذن لأحد أن يجتمع به، فربما ~~أفسد قلوب جماعة من أركان الدولة ورعاياها. PageV01P192 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_156.png) ### | فصل # وينبغى للملك أن يتقدم أمره إلى جميع عماله بالبلاد التى تحت حكمه ~~ان يعتنوا بامر الرسل والقصاد من أطراف البلاد، فينزلون في مساكن تليق ~~بهم ويجرى عليهم من النفقات والاطعمه ما يرغد به عيشهم، وكذلك ~~تقام لهم بوظيفة المراكب حسب ما تدعو الحاجة إليه، وإن نفق لهم ~~دابة عوضوا عنها، ويكون ذلك معدا لهم في جميع البلاد التي على أطراف ~~الطريق، وما يلزم الطرقات لمثل هذا، وإن كانت الطرق والمسالك تحتاج ~~إلى مخفرين، فكان أجود أن يسير معهم الخفراء او الدللاء. # وأما الحزمة من الملوك فانهم كلما يسمعوا باخبار الرسول إنه وصل ~~إلى أطراف بلاده فيجهز له جماعة من الجيش مع أكبر الأمراء يحتفظون ~~به وبمن معه، وترتب له الاقامات والمراكب وجميع ما يحتاج إليه، ويوعر ~~به في الطرقات ويدار به الطرق البعيدة المعطشة المشقة، ولا يمكن احدا ~~من الاجتماع بهم حتى ينتهوا إلى الملك، فان كان ممن ينبغى للملك ~~الاجتماع به وأن يستقبله بنفسه فعل ذلك وهو على مقدار المرسل، وكل ~~رسول على مقداره ومقدار مرسله، ومن الرسل ممن يعتبر حاله، وإن ~~لم يمكن الملك يلتقيه بنفسه بعث إليه أحدا من اركان دولته على مقدار ~~الرسول ومرسله(1) حسب ما يليق بحاله؛ فإن كان الرسول من صاحب PageV01P193 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_157.png) ~~ثغر او والي حرب جلس واجتمع به لوقته وسمع رسالته، فربما كان فيه ~~مصلحة وفي تاخيره مضرة، وإن لم يكن كذلك فلينزل في دار الضيافة ~~ثلاثة أيامي، ولا يمكن أحدا من الاجتماع به، تم يستدعى وقد رتبت ~~دار الملك في ذلك اليوم، وتجتمع العساكر والجند، ويجلس الملك على ~~سرير الملك في أحسن أبهة وزي، وتصطف السلاح داريه حوله بالسيوف ~~والطبردازيه وغيرهم من آرباب(1 السلاح. # ثم يمد السماط وتأكل الناس أكل خدمة لا أكل نهمة وتخمة وأركان ms073 ~~الدولة جلوس على قدر مراتبهم وقيام فى الخدمة ويدخل الرسول والحاجب ~~معه والمهم دارية تقدمه، فاذا وصل بحيث يلمحه الملك يخدم الرسول، ~~تم يتقدم إلى وسط(2) الدار يخدم، ثم يتقدم إلى المكان الذي يليق به ~~لمخاطبة الملك، فيخدم ويقف والحجاب والتراجم حوله، فيبلغ سلام مرسله، ~~ويخدم عنه الخدمة اللائقة بهما؛ فيقابل الملك تلك التحية بما يليق بهما ~~من الجواب بالقيام أو الخدمة أو الكلام حسب ما يقتضيه حال المرسل ~~والمرسل إليه، ثم يخرج الكتب التي معه فيضعها على وجهه وعينيه، تم ~~يطرحها بين يدي الملك، فان أراد الملك(3) إكرام صاحبها فليقم لتناؤلها ~~وليشر بالخدمة عند فضها وقراءة اسم مرسلها، ثم يلبث قليلا حتى يشير ~~إليه الملك بالجلوس فيتاخر ويجلس حيث يجلسه الحاجب، أو أمير مجلس ~~وهو أحد الحجاب، فان ساله الملك عن شىء من أحوال مرسله، أجاب ~~عنها بما ليس فيه سر ولا كتمان، ويترك ما عنده من المشافهة(4 ~~والاسرار إلى مجلس الخلوة، تم يشير الى حاجبه بانصرافه(5) إلى دار PageV01P194 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_158.png) ~~الضيافة للاستراحة، وإن كانت معه هدية فليخاطب الحاجب عنه للملك ~~أن الملك الفلانى قد بعث هدية يلتمس قبولها، فيشير الملك بحضورها ~~وهى محصلة عند أقرب الأبواب، فتعرض عليه بما فيها من دواب وجوارح ~~وثياب، مع تبت يتضمن ذلك، إلا الجواري فلا تعرض بل يمضى بها ~~إلى دار الحرم بعد استئذانه مع الخدام والقهرمانة يعرض ذلك. # ولو أوردنا ذكر الهدايا والتحف لطال الكتاب، ومن اعظيها وأكثرها ~~هدية ملك الهند للمامون، وهدية ملك الروم للمقتدر وتاهب للقائها، وزينت ~~البلد والقصور لدخولها. وهدية المعز(1) بن باديس للمعز الذي بنى القاهرة ~~وسميت به، وتفاصيل ذلك مشروح في كتب التواريخ # وقد تتهادى الملوك بهدايا يراد بها المعاني وهي ألغاز مثل نوع من ~~السلاح، وهو تهديد وما أشبه ذلك. PageV01P195 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_159.png) ### | الباب الثامن ~~في صحبة السلطان وشرائطها وما يحمد ويذه من ذلك # فأما الملك فانه كالجبل الشامخ الوعر(1) وفيه الثمار والمياه والوحش ~~والسباع؛ فالوصول إليه صعب لصعوبة المرتقى والمقام فيه صعب لما يتعرض ~~فيه ms074 من الاخطار والسباع وغيرها. وقيل زائر السلطان كزائر الليث الكاسر. ~~وصحبة السلطان ترفع القدر وتنوه الذكر، وتبلغ الغايات، وتجمل الأحوال ~~اذا كانت على السيرة المرضيه، وإلا فهى ردية الشوائب مؤديه العواقب. # قال بعض الفضلاء إذا قربك السلطان فوازن بين حاجتك إليه وحاجته ~~إليك، واجعل رغبتك دونها، ولا تشغل جميع خلواتك معه(2) بامر نفسك ~~يل بامر نفسه وأنفاسه، وذكر ما تدعوه الحاجة إليه. واعلم بانك لست ~~بأكثر شغله، ولا بك قوام أمره، ولا نظام دولته وملكه، فانه يرى في ~~كل حال أنه يتفضل عليك، فليكن اعتقادك هكذا واحذر من طريق العجب ~~والأنفة، وإياك في أوامره ونواهيه عن الغفلة. PageV01P196 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_160.png) # وقال الحسن بن سهل إذا اتخذك الملك أخا فاتخذه سيدا، وإن ~~زادك فزده. # وقال على بن عيسى(2): لا تكن صحبتك للملك إلأ بعد رياضة نفسك ~~على طاعته على المكروو عندك، وموافقته فيما خالفك وقدر الأمور على ~~هوائه دون هوائك، فان كنت حافظا إذا ولأك حذرا إذا قربك أمينا إذا ~~ائتمنك، تعلمه وكانك تتعلم منه، وتدله وكانك تستدل به، وتشكره ولا ~~تكلفه الشكر، تتضاعل إن هجرك، وترضى وتعتذر إن أبعدك، فان وثقت ~~من نفسك بهذو الأخلاق وإلا فالبعد منه البعد والحذر الحذر. # وينبغى لمن صحب الملك أن لا يضجره بكثرة الدخول إليه إلا إذا ~~كان له شغل يقتضى المواظبة، وإذا دخل إليه لا يكثر المقام عنده، ولا يتحدث ~~مع(2) أحد في مجلسه كلاما خفيفا، ولا يمزح ولا يوشوش ولا يولع، ~~وإن اضطر إلى الحديث فليبعد أو فليخرج، ولا يلح بالنظر إليه ولا إلى ~~غيره بحضرته، ولا يجلس بين يديه على كرسى ولا على مطرح إلا ~~اذا وضع له بامر تشريفا له، وإذا أنعم عليه بشيء يقوم قائما ويخدم ~~كما يليق به. وكذلك إن وصفه بجميل أو أثنى عليه أو شكره. PageV01P197 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_161.png) # وينبغي لمجالس الملك أن يكون فيه من التواضع وحسن التأتي والأدب ~~ما يفوق غيره، كما أن الملك يفوق غيره، ولا ينبغى للواقف والجالس ~~فى الخدمة أن يجلس أو يقف إلا ms075 في الموضع الذي يعلم أنه يستدنيه ~~منه ولا يقصيه(1)، وإن رأى غيره قد سبق إليه فلا يزاحمه إلا أن يتادب ~~الجالس فيؤثره به ويوصله إلى حقه، فمن أخل بشيء من واجبات الاداب ~~يمهله آمير مجلس حتى يخرج، ثم يعلمه فلا يعود إلى ذلك، وهذا شغل ~~الحاجب، فانه يعرف طبقات الناس ويصلح ما اختل من ادابهم. # وقيل من أراد صحبة الملوك فليدخل كالأعمى وليخرج كالأخرس، فهو ~~طريق السلامة. # وأما أهل الأقاليم فانها تختلف أحوالها في الآداب والسلام والخطاب، ~~فليكن للملوك أرفعها لعلو أقدارهم، وقد اصطلح أهل المشرق في هذه ~~المدد القريبة على أن تكون تحية الملك الخدمة والدعاء دون السلام الذي ~~فيه تكليف الرد والجواب، ثم إن الخدمة تختلف منها ما هو بالاشارة ~~بالرأس والتطامن والبلوغ الى حد الركوع، وما زاد عليه السجود، ولا ~~يجوز السجود لغير الله(2). وبعضهم من يرى النزول من على الدابة وتعفير ~~الوجه على التراب، ولم يكن عند العرب شىء من هذا، وإنما هي رسوم ~~الأعاجم. وأما ملوك المغرب فانهم على الرسم الأول في صذر الإسلام ~~من التحية والسلام وكراهة الخضوع والقيام، وهذا أمر يختص بالأجناد ~~والرعية وأما أهل العلم والدين والنسك فلا يليق بهم ذلك، بل يدخلون ~~وعليهم السكينة والوقار، ويسلمون على السنة، فيرد عليهم الملك أحسن ~~الرد، وكذلك كانت تفعل، ونجده في وصاياهم. PageV01P198 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_162.png) # يحكى أن المنصور عطس بحضرة مالك بن (1) أنس فاومت الجند ~~والأعاجم إليه بالخدمة، فقال: مالك: اجيب بسنة الله ورسوله أم بسنة الملوك؟ ~~فقال: بل بسنه الله ورسوله، فقال يرحمكم الله يا أمير المؤمنين، ومما ~~حكي عن الفتح(1) بن خاقان أنه قال للمتوكل (2) لما عطس: يرحمنا الله ~~بك يا أمير المؤمنين، فصار ذلك من اداب الخلفاء. # وأما الملوك إذا مرت أو ظهرت من مكان بعيد فليقم الناس لها أدبا ~~واكراما، وقد ورد في السنه ما يناسب ذلك. روى البخارى في صحيحه ~~عن أبي سعيد الخدري أن النبى عيلل بعث إلى سعد بن معاذ(4) فجاء PageV01P199 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_163.png) ~~على حمار، فلما دنا، قال ms076 رسول الله ل قوموا إلى سيدكم(1). وكذلك ~~يقبل الناس يد الملك عند البيعة وعند تجديد العطايا وعند العفو وعند ~~الوداع، وقد كانت الصحابة رضى الله عنهم تفعل ذلك مع النبي عليه ~~السلام، وكذلك استمر الرسم مع أكثر الخلفاء، فصار التقبيل للأكمام والعتبات ~~على حسب الأقدار. التمس مسلم(2) بن قتيبة تقبيل يد المهدي، فقال ~~نصونك عنها ونصونها عن غيرك، آراد تشريفه بذلك. # وسمعت عن ملوك الترك: والخطأ أن الداخل عليهم يقبل التراب بين ~~أيديهم لا يقنع منه بتقبيل البساط، بل يترك منه موضع خال لذلك. وملوك ~~الهند يتقرب اليهم بتقبيل أسفل أقدامهم وهى عندهم من الرتب وإلا بتقبيل ~~النعل. وملوك الافرنج يجثو على الركب الداخل عليهم ويكشف رأسه، ~~ثم يخدم واضعا يديه على صدره مرارا، ثم يقف حتى يؤمر بالجلوس. ~~وبلغنى عن ملوك الودان صاحب غانة وغيره، أن الداخل عليهم إذا عاينهم ~~يقع على الارض ويتمرع على رمل هناك حتى ينتهي إلى الملك. # ولا غرض في تعديد ذلك، وإنما اتفق بسياقة الكلام ، وإنما أكمل الأخلاق ~~وأتم الآداب أخلاق النبى ل واداب الشريعة المطهرة، فانه عه قال: ~~«بعثت لأتم مكارم الأخلاق ومحاسن العادات »(. PageV01P200 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_164.png) # القسم الثالت ~~ى الأمور المختصة بالملك وخواصه وحاشيته ~~وهو عشرة أبواب PageV01P201 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_165.png) PageV01P202 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_166.png) ### | الباب الأول # في هيئة الملك ولباسه وركوبه وجلوسه # وخصائص يتميز بها # كمال خصائص الملك وحاله أن يكون في بيت تقدم ورئاسة ~~أو ملك وسياسة، ففي النسب بعض الفخر كما قال بعض شعراء العجم ~~المعنى. ~~ان أسيافنا العضاب الدوامى %~% صيرت ملكنا قرين الدوام ~~واقتسام الأموال من وقت سامم %~% واقتحام الأهوال من وقت حام(1 ~~وبعضهم أسقط النظر عن ذلك، كما قال المتنبى(1): ~~لا بقومي شرفت بل شرفوا بي %~% وبنفسى فخرت لا بجدودي ~~وبهم فخر كل من نطق الضاد %~% وعوذ الجانى وغوث الطريد ~~وفاخر بعض أولاد الحكماء لأرسطا طاليس، وكان عريق النسب في الملك PageV01P203 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_167.png) ~~والحكمة، ولم يكن أرسطا طاليس ذا نسب فيهم، فقال الحمدلله الذي ابتدا ~~نسبى بي وانتهى تسبك إليك. # ومن ذلك ms077 حسن الصورة وتمام جمال الخلقة فانه من النعم السنية ~~والعطايا الإلهية، وهو من دلائل جودة الاخلاق وحسن السجايا، وإلى ~~هذا أشار بقوله عليه السلام: «أطلبوا الخير عند حسان الوجوه»(1). وقلما ~~قيل عن صفات الانبياء عليهم السلام والملوك العظماء المعتدلى الطباع ~~السليمى الأخلاق إلا وكانت صورهم جميلة وأعضاؤهم سليمة تامة. # ومن ذلك القوة والبطش والشجاعة، فإنها من تكملات هيئة الملك. ~~قال الله تعالى: وزاده بسطة في العلم والجسم}(2). # وقد كانت ملوك العجم فى زمن افريدون إلى اخر زمانهم توصف ~~ملوكهم بتمام الخلقة وعظم القوة والبطش، وكانوا يصورون وقائعهم الت ~~يفتخرون بها في هياكلهم وجدران منازلهم تخليدا لذكرهم. من ذلك قصة ~~بهرام جور في أخذه حلة الملك والتاج من بين يدي الأسدين، وسياتي ~~سياقة ذلك في باب الحروب، وما جرى له مع خاقان الاكبر ملك الترك. # وقد اعتبر أهل العلم في باب الإمامة أن يكون تام الاعضاء سالم الحاسة، ~~ومن ذلك أن يكون جهير الصوت، فخم الكلام، فهو أوقع في النفوس PageV01P204 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_168.png) ~~واهيب. ومن ذلك حسن العبارة والفصاحة في لغته، فالعى(1) والحصب ~~عيب وخجل، فان كان ذكل فليترجم عنه من يقوم مقامه. وينبغى أن يكون ~~فيه من الفطنة والذكاء ما يسرع إلى فهمه الاشارات والحركات والتعريضات ~~حتى يفهم كلام المتصنع، ويعرف إشارة المتكلف، ولأ باس أن يغضي ~~في بعض الأوقات، ويظهر كانه ما رأى ما جرى، ولا سمع ما طرأ لمصلحة ~~الوقت، وهو التغابى المحمود العاقبة. قال معاوية: ~~ليس الغبى بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي PageV01P205 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_169.png) ### | فصل # وأما لباس الملك فليكن من أفخر اللباس مما تبيحه الشريعة، وينسب ~~لابسه إلى الشهامة، وليس له حد فيرجع إليه، ولا نوع يقع الاختيار عليه ~~إلا بالنسبة والاضافة إلى العادات، فإن تميز الملك بنوع من اللباس أو ~~بلون من الألوان فمن الأدب ألا يلبس أحد ذلك بحضرته . # نقل عن معاوية، كان إذا ركب في موكبه وعليه رداءآ أزرق أو أخضر، ~~لم يبق أحد عليه ذلك اللون إلا غير رداءه سوى البياض فانه ms078 عامة لباسهم. ~~وكان الحجاج(1) إذا لبس قلنسوة لم يدخل عليه أحد بقلنسوة. # ولم تزل الخلفاء والملوك تختص بنوع من الذي لا يشاركون فيه. ~~فملوك تركب بالجتر على رأسها، وهي التي يسمونها بمصر المظلة، ويجلسون PageV01P206 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_170.png) ~~تحتها على التخت، وكذلك الخلفاء، وملوك تجلس على الكراسي وملوك ~~تجلس على نطع(1) أو مصلى، لميلهم إلى التواضع. # وأما المواكب فمنهم من يركب بالسنجق وراءه. وملوك المغرب يركبون ~~بمصحف عثمان رضى الله عنه في قبة على ناقة أمامهم وعلم أبيض، ويلبسون ~~برنسا بنفسجيا لا يلسبه غيرهم راكبا في جميع بلادهم. وما تم زي ~~ولا موكب ولا جيش احسن ولا أظرف ولأ أجول من جيش الاسلام ~~بمصر والشام من أول دولة الأتراك وإلى هلم. # ومن خصائص الملوك إدامة الدعاء لهم فى الخطب بالجوامع والأعياد ~~والمواسم، بعد حمدالله، والصلاة على رسول الله، والرضى عن الصحابة، ~~والدعاء لامام العصر، ثم بعده لملك ذلك العصر، وربما ذكر من ينوب ~~عنه على حسب ما يراه. # ومن ذلك اتخاذ عصائب وأعلام خواص في لونها وصفتها، ولا ينشر ~~مثله على رأس غيره، والغرض في ذلك التمييز لا غير. ولم تزل الملوك ~~على هذا الرسم. وكانت للنبي ع راية من صوف أسود، وكانت له ~~راية سوداء تسمى العقاب وهي هذه، ويروى أنها ركزت على جبل دمشق ~~على الثنية، فسميت بها. وهى ثنية العقاب. وكان له عليه السلام ألوية ~~بيض. وكانت أعلام بني امية حمرا. وكل من دعا إلى الدولة العلوية ~~فعلمه أبيض. ومن دعا إلى بنى العباس فاعلامه سود. وكذلك الخلفاء والملوك ~~وملوك السلجوقية والمتقدمون، يركبون بالجتر على رؤوسهم وهو كالقبة ~~الصغيرة، مرتفع في الهواء على رمح يحمله من يسير قريب الملك، بحيت ~~يظله من الشمس ، ويكون من الديباج والحرير المذهب. PageV01P207 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_171.png) # ومن الرسوم السلطانية نقش اسم الملك والخليفة على الدينار والدرهم، ~~ويكره أن ينقش عليه كلمة التوحيد وهي: «لأ إله إلا الله محمد رسول ~~الله» خشية من أن يقع في المراحيض وتحت الدوس والأوحال الوسخة. ~~وكانت ملوك الفرس والروم تنقش ms079 صورة الملك على الوجه الواحد والوجه ~~الاخر فيه كلام بخطهم وهو اسمه وتاريخه. والفرس أيضا تصور صورة ~~زرادشت، وبعضهم صورة الشمس، والنصارى والفرتج يصورون الصور ~~وينقشون الصليب. # وأول من ضرب السكة العربية عبد الملك(1) بن مروان في سنة ثلاث ~~وسبعين، وكتب على الدرهم سورة الاخلاص، وكانت معاملة بالدراهم ~~الكسروية والرومية. والنبى كان يعطي الذهب والفضة للوفود وغيرهم ~~وزنا بالأوقية. وكذلك التبايع ومهور الساء. PageV01P208 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_172.png) ### | فصل # ولما كان وجود الملك من المصالح الكلية وانتظام الأمور وصلاح ~~الجمهور كذلك فى فقده من المضار مثل ذلك، ولهذا كانت الملوك تعهد ~~في حال صحتها إلى من يقوم بالامر بعدها حرصا على دوام الانتظام ~~وقطع أمل الأعداء من الطمع. فيجب أن يكون الملك كثير الاحتراز على ~~نفسه في يقظته ونومه وحركته وسكونه، ويستوثق من الحرس والأعوان، ~~فان النبى عل مع جلالة قدره حرس عليه يوم بدر حين نام في العريش ~~سعد بن معاذ(1)، وحرسه ذكوان بن عبد قيس، وحرسه باحد محمد(2) PageV01P209 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_173.png) ~~بن مسلمه الانصاري، وحرسه يوم الخندق الزبير بن العوام (1)، وحرسه ~~سعد بن أبى وقاص، وحرسه بخيبر أبو أيوب الأنصاري(2)، وحرسه ~~بلال(4) بوادي القرى فلما نزل عليه: {يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك ~~من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس})(5) ترك ~~الحرس. # ولا ينبغى للملك أن يتنكر ويمشى فى المواضع المجهولة، فربما اغتاله ~~من عرفه واذاه من جهله، كما جرى في قصة سابور دي الاكتاف حين PageV01P210 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_174.png) ~~خرج متنكرا إلى بلاد الروم في زي الفقراء، فعرفت صورته وقبض عليه، ~~والقصه طويلة مشهورة. # وينبغى أن يحترز من الدخول إلى بلاد العدو إما بانفراده أو بجماعة ~~يسيرة على ظن أنه يطلع على الأحوال ولا يشعر به، فكم قد أعقب ذلك ~~من الندم ما لا يستدرك فارطه. ومن نظر في تواريخ المتقدمين راى عجبا . # ويجب أن يحترز في طعامه وشرابه أن لا يباشره إلا من يوثق به، ويتناول ~~منه قبله، وكذلك في الطيب واللباس والغسول والأدوية والفصد والحجامة ms080 ~~والمراكب والمشموم وغير ذلك. وكل ذلك إذا كان مسموما فله علامات ~~وفيه أنواغ من المضرات، فان الملوك قد تكاد بمثل هذا. # ويحكى أن بعض ملوك الهند بعث إلى الإسكندر بهديه جليلة فى جملتها ~~جارية فائقة الجمال، رائعة الحسن، فعرض الإسكندر ذلك على أرسطا طاليس ~~السعادته، فتفرس في الجارية أنها مسمومه، وكانت قد غذيت بالسم من ~~الصغر على التدريج، وربيت على ما يلائمه حتى صارت في طبع الافاعي، ~~فكره الاسكندر منها ودفعها لمن استحق القتل، فلما جامعها واختلط عرقها ~~بجسمه أورثه حكة وبثرا وتهرا جسمه فمات. # فينبغى للملك أن يتخذ عنده ما يدل على السموم إن حضرت في ~~الأطعمة وغيرها وما يبطلها، أو ينقص قواها قبل تاثيرها، وما يدفع مضرتها ~~بعد تناولها. PageV01P211 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_175.png) # قال بعض الحكماء: إن الطاؤوس إذا نظر إلى طعام مسموم أو شم ~~رائحته صاح، فان قرب إليه زاد في الصياح. وقال إن الببغاء إذا مر بها ~~من معه سم صاحت واضطربت كالمخدرة منه. والقرد إذا شم رائحة السم ~~احمرت عيناه وهرب من ذلك الموضع وربما قرب إليه كثيرا فتقيا. واليشم ~~اذا على على الطعام المسموم عرق. فيجب أن يتخذ بعض هذه الحيوانات ~~ي مجالس الملوك ومنازلها، وكذلك استعمال أوانى اليشم والتختم به ~~وبالزمرد، واتخاذ نصب السكاكين من اليشم والملاعق، وحجر الخنو الذي ~~يجلب من بلاد الصين فانه يظهر عليه عرق إذا قرب من الشيء المسموم . ~~ويجب أنه لا يفارق الدرياق والفاروق الحجر البازهر فان طرأ أمر لم ~~يطل الأمر في إحضارهما. وأما من سقي شيئا من السموم المعدنية أو ~~النباتية أو الحيوانية، فعلاجاتها مشروحة في كتب الطب فلا يليق إطالة ~~الكتاب به ها هنا. PageV01P212 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_176.png) ### | فصل # وإن مرض الملك أو شرب دواء مسهلا أو افتصد، وأذن للعواد ~~عيادته، فلا ينبغى أن يستوصف حاله، ولا يقال كيف أصبح ولا كيف ~~أمسى، وإنما يفتصر على الدعاء، وإنما يباشر ذلك ويبحث عنه خواصه ~~والأطباء، ولا يفارقه الطبيب ليلا ولا نهارا ليعرف أوقات تنقلات الأمراض ~~وحركات البحران، فيستدل على لتحقيق ms081 للأمراض وصحة العلاج بتحقيق ~~المرض. PageV01P213 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_177.png) ### | الباب الثاني ~~في أدب خواص الملك معه في جميع أحواله وبطانته # لما كانت هذه الطائفة أقرب الناس إلى الملك، وجب أن يكونوا أكثر ~~الناس ملاءمة لطباعه، ومن المائلين إلى أغراضه ، ليكونوا معه في محل ~~تقريب وهو معهم في سرور وانسي، ويحسن آن يكونوا ذوي صور جميلة، ~~وألفاظ عذبة، وإشارات لطيفة، وفهم حاضر، وذكاء وافر، ولتكن بزتهم ~~فاخرة، ويستعملون الطيب ما يمكن. وليلتزم كل واحد بخدمته ويواظب ~~عليها في نوبته ، وليكن عليهم مقدمين تجمع أمرهم وتصلح حالهم، ويزيحوا ~~عللهم ويكونوا خداما متناوبين على الخدمة لئلا يفع التقصير في وقتي ~~من الأوقات. ولا باس بانبساط الملك مع خواصه ليقع الأنس وتوليفهم ~~على محيته ومناصحته . # قال المأمون(1) نحن أمناء على رعيتنا، وخدمنا أمناء علينا. فلا ينبغى ~~ان يكون في قلوبهم غش ولا حقد ولا ضغن فإنهم يقدرون على النكايات PageV01P214 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_178.png) ~~العظام من التكبات. وكذلك على أصحاب الملك والمتعلقين به يجب ~~أن يحترزوا من ضغائن(1) البطانة ، فإنهم يتوصلون فى الخير والشر ما لا ~~يتوصل غيره. # يحكى أن بعض الملوك كان له وزير متمكن منه متصرف فى الدولة ~~والمملكة، وأن بعض المماليك الخواص راى بيد الوزير منطقة من ذهب ~~مجوهرة حسنة(2) الصنعة، فاعجبته فطلبها منه، فقال له: ما تصلح لك، ~~فالح عليه فلم يدفعها له وانتهره، فخرج وهو مغضب، وقال لرفيق له: ~~لأكيدن هذا الوزير ولأجهدن في أمره. فقال له رفيقه: ما عسى أن تصنع؟ ~~فقال له: إذا كان وقت نوبتنا عند الملك، وغمض عينيه قبل أن ينام، فقل # ما الذي كنت تقول عن الوزير وامرتنى بكتمانه من غير ان أفهمه، ~~فاقول رأيت منه ما أذهلني، وذلك أنى رأيئه منذ ليال وقد خرج من عند ~~الملك، وتبعته فراغ(2) من الطريق وجده إلى ناحيه باب الحرم، وخرجت ~~اليه جارية فتحدتت معه طويلا، ولست أعلم ما وراء ذلك، تم انصرفا ~~ففعلا ذلك والملك يسمع وهو(1) كانه نائم، فلما أصبح تغير على الوزير ~~وانقبض عنه، وزاد تغيره حتى طلب غيره، ms082 واستكفى الملك به وعزله، ~~ولا يعلم هو ولا غيره سبب ذلك، فلما كان بعد أيام مر به ذلك الغلام ~~ورفيقه معه، فقال له: أيها الوزير لمن تصلح المنطقة: لمن فعل بك هذا ~~أو لمن يردك إلى ما كنت عليه، فعلم أنه قد دهي من جهته ، فتضرع ~~اليه وبعث بالمنطقة وبهدايا معها وتحف، فقال له رفيقه: ويحك كيف ~~تصنع؟ فقال: إذا كان وقت نوبتنا في خدمة الملك وتغميز أقدامه ، فقل PageV01P215 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_179.png) ~~لى يا أخى ما خدمة الملوك إلا عظيمة الخطر، فقال له ذلك كما علمه ~~قبل أن يستغرق الملك في النوم فقال له الغلام: مثل(1) ما قال له، فقال: ~~يا أخى هو كما ذكرت ولكنها كثيرة المعاطب، وإذا كان الإنسان على ~~خطر كان عيشه نكدا، فلو كان أحدنا لبعض السوقة أو العوام وغضب ~~عليه، ترضاه فرضى، أو طلب منه البيع فباعه، انتقل إلى غيره واستراح، ~~الا ترى إلى وزير سيدي الملك مع جودته ومناصحته وشفقته كيف غضب ~~عليه وأبعده وصار طريدا مهانا، ولعل هذا يا أخي تاويل المنام الذي ~~حكيته لك من ليال، فلما سمع الملك جلس وقال: ويلك اعد ما تقول، ~~ألست القائل كذا وكذا؟ قال: نعم يا سيدي رأيت ذلك فى النوم (2) ~~فحكيته لأخى، فعلم الملك أن ذلك كان منه على غير تثبيت ولا تحقيق، ~~فشرع في إزالة الوحشة(2) بينه وبين الوزير، ثم لم تمض أيام قلائل حتى ~~أعادة إلى ما كان عليه. وهذه الحكاية وإن تعلقت بالمماليك إلا أنها تتعلق ~~بالخاصة كانوا مماليك أو غير مماليك. # ونظير هذا ما يحكى أن الأفشين لما ظفر ببابك الخرمي وحمله أسيرا ~~لى المعتصم بعد الحروب الشديدة والمصافات المديدة، عظم شانه عند ~~المعتصم وكبر محله، ولم يبق له نظير فى الدولة، وكان يتهاون بالقاض ~~أحمد(1) بن داؤد وبمحمد بن عبد الملك(5) الزيات، وكانا خصيصين PageV01P216 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_180.png) ~~بالمعتصم، فاعملا الفكر في امرو، وكان له صديق يعرف بمحمد بن ~~ابراهيم الظاهري، وكان بينه وبين الزيات مؤانسه فانتمى له، ووعده أن ~~يوليه فارس والأهواز، ms083 ويرفع عند المعتصم قدره على أن يتلطف في ايحاش ~~الأفشين من المعتصم ، فدخل محمد الظاهري يوما على الأفشين وأظهر ~~له الاغتمام والكابة، فساله عن شانه فكتمه، فألح عليه فتلجلج، فاستحلفه ~~أن يكثم ذلك، وقال: إن المعتصم قد تغير عليك وأخذ فى التدبير على ~~قبضك، فقال الأفشين: هذا باطل لأننى عليه عظيم البركة، وقد فتحت ~~له الفتوح، وأرحته من بابك، ولم يظهر مني سوء قط، فكيف يكون هذا؟ ~~فقال له: قد بحت لك بما في نفسى، وسيظهر لك عن قليل، فكثر فكر ~~الافشين واغتم لذلك، واتفق أن دخل على المعتصم يوما، فراه ضجرا ~~معبسا لبعض أحواله، فظن أن ذلك بسببه، فحذر على نفسه، وتحرز ~~فى منزله، واستظهر بحرسه، واحتفظ بابوابه، فبلغ المعتصم ذلك فانكره، ~~ثم قال له ابن أبي داؤد يا أمير المؤمنين أنت منا بمنزلة الروح من الجسد، PageV01P217 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_181.png) ~~وهذه الأعاجم تدخل عليك وأنت في ثوبك، وتقرب منك وبايديها السيوف ~~ومعها الخناجر، ولا مضرة في الاحتراز؛ فقال له: مه الخلافة أهيب مما ~~تظن إلا أنه أثر الكلام فى قلب المعتصم وتوحش من الأفشين، ولم يزل ~~كل واحد منهما يدبر على الاخر حتى ظفر المعتصم بكتب للافشين إلى ~~بكجور والي اذربيجان في التدبير عليه، فبادر إلى الأفشين وقبض عليه ~~وقتله، وكان سبب ذلك السعى الخفى والتتميم. فينبغى للملك أن يتثبت ~~فيما ينقل إليه ويتحقق صدق النقل ولا يعجل، وما أشبه هذا بحديث ~~كليلة ودمنة. PageV01P218 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_182.png) # الباب الثالت # في الأقارب والأولاد # يتعين على الملك أن يجتهد في أن يكون له ولد صالح يخلفه في ~~ملكه ويبقى ذكره من بعده. قال النبي عليه السلام: «إذا مات الرجل ~~انقطع عمله الا من ثلاثة: من صدقة جارية، أو علم ينتفع به ، أو ولد ~~صالح يدعو له»(1) اخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة. # ثم لا ينبغي للملك أن تكون رغبته في تكثيرهم بل في تجويدهم؛ ~~فأول ما ينبغى له أن ينتخب(2) الأمهات ذوات الأصالة والصباحة والملاحة ~~والسلامة في الأعضاء والحواس وجودة الأخلاق وكرائم ms084 الطباع.، وليختر ~~لذلك زمن الربيع. وفي الأسحار وعند السرور والنشاط والانبساط، فاذا PageV01P219 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_183.png) ~~جاءه الولك أحسن تسميته واختار له المراضع لتعتدل طباعه وتتكامل هيئته، ~~ثم إذا ترعرع يعلمه الخط والقراءة، ويهذب لسانه على الفصاحة ويوكل ~~بتربيته من يثق بامانته وشفقته ، تم يعلمه الركوب والفروسية والرمى ~~والطعان(1) وجميع ما يحتاج إليه أهل الحرب. # وكان بعض الملوك يرى أن يربي ولده في التعب والشقاء، وربما يسفره ~~التتهذب أخلاقه وطباعه، ويمرن على التعب والنصب(2)، فاذا وجد الراحة ~~عرف قدرها واشفق على أهل الشقاء، وفيه فائدة اخرى وذلك ان طرأ ~~عليه طارىء من التعب وما أشبهه، وجد الولد عنده من الصبر والاستعداد ~~له ما لا يؤتر ذلك عنده. # ولما ولد للملك يزذجرد ولده بهرام جور، دفعه للنعمان(2) بن المنذر ~~ملك العرب ليكون في حضانته، فاختار له المراضع والدايات، وعلمه الفروسية ~~والمطاردات، ولما بلغ وحذق وبرع فى جميع اداب الملوك مات والده، ~~وؤلي بعض أقاربه لكراهة الناس فى والده، فجمع النعمان جموع العرب ~~وسار إلى بلاد الفرس حتى خلص له الملك وأجلسه على سريره، والقصة ~~مشهورة. # وينبغى للولد أن يكون مع الوالد كالعبد مع السيد، يسابق إلى خدمته ~~ويبادر إلى إجابة دعوته، ولا يهجم عليه فى وقت خلوته، ولا يخاطب ~~أحدا في مجلسه، ولا يحدق النظر إليه، ولا يرفع صوته عليه، ويتتبع اغراضه، ~~ويقتفي اثاره وياتمر بامره، وينتهي بزجره، ولا يتصرف في الأمور إلا PageV01P220 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_184.png) ~~باذنه، ويتلطف فى بره، ولا يلح عليه في الحاجات، ولا يزاحمه في باب ~~العطاء والاطلاق إلا أن يكون قد ندبه لذلك، ولا يشفع فى عدو ولا ~~مسخوط إلا بعد الإذن في ذلك أو بعد أن تلوح له إشارات الرضا. # وإذا رأى الملك فيه النجابة والكفاية فليقلده ويكل الأشغال إليه ليتدرب ~~ويتمرن، حتى إذا صار الأمر إليه يكون قد خبر وجرب، وإن كان فيه ~~تقصير فيعوله ولا يوليه فيختل آمره بسببه . # وقال أهل السياسة لا شيء أضر على الملوك من تمكين الأولاد والأقارب ~~ن بلوغ الاغراض ونيل المطالب مع ms085 نفصان التدبير وضعف التمييز، فانه ~~يودي إلى خلل عظيم. فأما من كان من الأولاد والأقارب ممن فيه نجابة ~~ورأى الملك أن يفوض إلى أحدهم ولاية العهد فليكن بعد فكرة تامة ~~واختيار ومشورق، تم إذا عزم على ذلك فليكثب كتاب العهد ويشهد فيه ~~أهل المشورة. ثم إن شاء كتمه وأوصاهم بكتمانه، وأودع الكتاب حيث ~~يثق، وإن شاء أظهر ذلك ومكن ولى العهد من التصرف والعطاء والاقطاع، ~~ولم يستصوب رأي العقلاء غير أحد هذين القسمين ندم، فانه إن أظهر ~~له الولاية وحجر عليه التصرف وضيق عليه استطال حياة أبيه وتمنى فقده ~~فيجب الحزم في مبادىء الأمور. وقد كان بعض أهل السياسات يرى ~~ترك ذلك. # ويجب على الملك أن يضبط أقاربه وأهله ولا يمكنهم من الأمر، فان ~~لهم إذلال على الممالك يورط في المهالك، فيفوض الأمور إلى الكفاة ~~منهم، ويكف من خاف منه يوع من أنواع التعدي مع إرغاد عيشهم ~~والتوسعة عليهم. PageV01P221 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_185.png) ### | الباب الرابع # في أمر الحرم وسياستهن # قيل إن الملوك تعفو عن كل شيء إلا عن ثلاثة : القدح في الملك، ~~وإفشاء الأسرار، والتعرض إلى الحرم . والملك على الحقيقة هو راع ~~الحرم والدافع عنها باسرها، فلتكن حمايته لحرمه أشد وأبلغ، ولتكن حميته ~~وغيرته أتم وأكمل. . وكانت الحزمة من الملوك لا يكثرون من عدد النساء، ~~بل يخترن ويستجودن، واتخاذ العدد الكثير منهن بعيد عن الإنصاف، سريع ~~إلى ظهور الخلل فيهن والتلف؟. # قال الله تعالى: ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم»)1 PageV01P222 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_186.png) ~~وقد كان بعض الملوك يرى خلاف هذا الرأي فيكثر فى العدد حتى بلغت ~~عدتهن عند بعض الاكاسرة سته الاف واحدة. وكانت لجماعة من خلفاء ~~بنى العباس الألف وما حولها، وكذلك لجماعة من ملوك بنى سامان، وللأمير ~~تميم صاحب أفريقية عدد كثير، قيل إنه عمر حتى رأى من نسله ألف ~~ولد ذكورا وإناثا، أكثرهم لصلبه، ومنهم أولأد أولاده. وهذه إفراطات تنافي ~~الاعتدال وتخرج عن المصلحة . # وينبغى أن لا يكثر الجلوس مع النساء، ولا يطيل الحديث معهن، فان ~~فيه من ms086 التحليل للقوة التميزية والغضبيه كثير يظهر أثره. وإنما ينبغى أن ~~يكون عند كلال الجسد وملال الخاطر في وسط النهار وبعض الليلر ~~والمختار منهن ما شرف جنسه وحسن منظره وكمل آدبه. # وقد صنف الناس فى أصناف النساء واختيار الجواري من الكتب ما ~~إن شرح قدر الحاجه طال الكتاب، وإنما أذكر شيئا على سبيل الجمل. # قيل: من أراد النجابة فبنات فارس، ومن أراد الخدمة فبنات قيصر، ومن ~~اراد اللذة فبنات بربر والمولدات. # وقيل: الوجوه في الترك، والأجسام في الروم، والشعور بالخطا وفارس، ~~والعيون بالحجاز، والخصور باليمن. # وقيل: يختار الثرك للاولاد، والروم للخدمة، والمولدات للذة والاستمتاع ~~والغناء لأن طباعهن اعدل، وأصواتهن أندى، والزنج للزمر واليراع، لأن ~~ى طبعهن صحة الايقاع، وأكثر السودان لذلك، والحبش للحفظ وخزن ~~المال، والثوبة للطبخ، والأرمن للتربيه والرضاع. # وقد كان في الرسم الأؤل ظهور الجواري غير السراري، وتصرفهن ~~في الخدمة بارزات غير متسترات، مثل الاستئذان عليهم، والوقوف بين ~~أيديهم للترويح ومناولة ما تدعو الحاجة إليه من طعام. وشراب، ثم اتخذ PageV01P223 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_187.png) ~~لذلك الخصيان ليتناولوا ذلك من النساء ويحضروه عند الرجال، ثم اتخذ ~~بعد ذلك الصغار من المماليك. وأما السماع فكانت الملوك المتقدمون ~~والخلفاء الذين يسمعون الغناء يحضرون الندماء في مجالسهم والجواري ~~يغنين من وراء الستائر، وكانت هذه منهم خلة غير مرضيه، لكن يستحب ~~ممن يحضر مجالس الملوك لذلك أو لغيره أن يكون فيه من العفة والنزاهة ~~والثبات ما تحمد عاقبته وإلا فهو على خطر. # يحكى أن بعض الملوك جاءته هدية سنية فيها ثياب فاخرة وحلى وجوهر ~~نفيس، وعنده جارية له حظية، فخيرها الملك الثياب أو الحلي، فتحيرت ~~ونظرت إلى الوزير وهو بين يديه كالمستشيرة له، فغمزها على أخذ الحلىي، ~~وحانت من الملك التفاتة إليهما فراهما، فاخذت التياب حتى لا يفطن ~~لها، وأقام الوزير مدة عشرة أعوام يكسر على عينه كلما دخل على الملك ~~حتى اعتقد الملك أن تلك عادة، والوقائع فى هذا المعنى كثيرة، والكتب ~~بذلك مشحونة. # ولما اجتمع محمد الباقر(1) رضى الله عنه بالحجاج(2) وجادله وقهره، ~~فاحضر ms087 له جارية جميلة وفرسا رائعا سابقا وألف دينار، وقال له: اختر ~~من هذو الثلاثة واحدة، فتفكر فى نفسه وقال: اخترت الفرس، فغمزته ~~الجارية تريد أن ينقذها من الحجاج، فانشد محمد الباقر : PageV01P224 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_188.png) ~~الصلصلة اللجام برأس طرف %~% احب الى مما تغمزيا ~~اخاف بان يمر بنا مضيق %~% فيمنعك الردى أن تلحقين # فقال الحجاج: كانك غمزته يا خبيئة، خذها فلا خير فيها، فركب ~~الفرس وأردف الجارية فكانه طار في الهواء أو غاص في الأرض ، لأن ~~الحجاج طلبه عقيب ذلك فلم يوجد. # وينبغى للملك أن يفرد لكل جارية مكانا ويجعل أقربهن إليه أقلهن ~~غيرة عليه، فان الإفراط في الغيرة يحمل على المكاره فيحترز من الاطلاع ~~بعضهن على مكانة بعض بل يظهر لكل واحدة إنها أحظى الجميع. # ويروى في الصحاح عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ع} كان ~~يفسم بين نسائه ويعدل، ويقول: «اللهم هذا قسمى فيما أملك، فلا تلمن ~~فيما تملك ولا أملك»(1) يعنى القلب. # ويروى من غير الصحاح أنه عليه السلام أعطى لكل واحدة تفاحة ~~سرا، وأمرها أن تكثم ذلك على صواحباتها، ثم قالت له عائشة بمجمع ~~منهن: أي نسائك أحب إليك يا رسول الله؟ فقال: « صاحبة التفاحة » فسر ~~ذلك جميعهن ولم يشعرن. # وحق على الملك أن لا يتعرض الى حرم جيشه ورعيته، فانه إذا اشتغل ~~بذلك مع القدرة لم يمتنع عليه شيء، فيكون قد أساء المملكة، وضيع ~~حق السياسة، فيوغر عليه الصدور وينفر عنه الجمهور. PageV01P225 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_189.png) # ويجب آن يكون غيورا على حرم رعيته زايد الحد، ولا سيما خواصه، ~~وإذا اطلع على خلل من ذلك أزاله. # يحكى أن عضد(1) الدولة بن بويه كان ينام في منظرق له ببغداد مشرفة ~~على البلد، فسمع في بعض الليالي صوت البرادة نصف الليل ليلة بعد ~~أخرى، فبعث خادما له لكشف الحال وقال في نفسه: ليس هذا وقت ~~شرب الماء المبرد، وربما أن يكون هذا علامة بين أحد، ورصد ذلك، ~~فحضر الخادم وأخبره أن شابا من الغلمان الخاص، يتسور كل وقت الى ~~منزل شيخ من ms088 التجار، وله زوجة حسنة، جعلت الامارة بينهما حس البرادة، ~~فاحضره واستقره فاقر، وضربه وسجنه حتى شفعوا فيه، فاخرجه وزوجه ~~بجارية له، ونفذ إلى الشيخ التاجر أن لك على حق الجيرة ولست أهتك ~~لك حرمة، ولكن استبدل بزوجتك بمن تقنع بك، فدعا له وشكره، وفعل ~~ما أمره به. فهذه من مكارم الاخلاق ومحاسن الشيم . # ونظير هذه ما جرى في زماننا أنه بلغنى عن أقجبا النائب بغزة كان ~~ذات ليلة في سطح دار السلطنة بالقلعة في الدولة الناصرية، في سنة ~~خمس وسبع مائة، وهو سهران إذ سمع نصف الليل حس امراة تصيح، ~~فعلم الموضع الذي سمع منه الحس إلى ثاني يوم، فلما أصبح استحضر PageV01P226 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_190.png) ~~المقدمين وأصحاب الأرباع وطلع بهم إلى السطح وأراهم المكان فعرفوه، ~~فقال: أريد المرأة التي كانت تصيح نصف الليل وأجزم، فتلطفوا في السؤال ~~فوجدوا صبيان من البلد هجموا على امرأة جميلة حرة يغتصبونها على ~~نفسها، فادركها الخفراء فانهزموا ولم ينالوا قصدا، وكتموا ذلك أن يطالعوا ~~به، فالزمهم بإحضار المرأة والصبيان، وعمل مع الصبيان السياسة ونفاهم ~~وأحسن إلى المرأة وزوجها والوقائع في مثل هذا كثير. PageV01P227 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_191.png) # الباب الخامس ~~في سيرة الملك مع مماليكه وعبيده والخدم وتفضيلهم # المماليك جمال وحرس في الحضر، وخدم وأعوان في السفر، يخرج ~~منهم ما لا يخرج من الأولاد والأقارب، ويحصل منهم الشفقة والاعانة ~~ما لا يحصل من رفيق ولا صاحب، سيما من اعتدلت أخلاقه وكملت ~~ادابه ورأى من حسن التعهد وجميل الرفق ما يزرع في قلبه المحبة، ~~حتى أنه يؤثر سيده بالحياة على نفسه. # بلغني أن أحمد(1) بن طولون نزل عن فرسه في بعض متصيداته لاراقة PageV01P228 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_192.png) ~~الماء، فنهشه ثعبان في إبهام رجله، فسقط إلى الأرض ، فبادر إليه مملوك ~~له، فقطع الخف بالسكين عن إصبعه، وأدخلها في فمه، وجعل يمص موضع ~~النهشة ويتفله مرارا، إلى أن أحضروا له الدرياق، فشربا جميعا، وقدر الله ~~سلامتهما، فما عسى أن تكون قيمة هذا المملوك وبم يجازى؟! # ونظير هذه ما تواتر عن نجاح الشرابي عند الإمام ms089 الناصر أنهما كانا ~~على سطح عال وهما صغيران، فسقط الناصر من أعلاه، فرمى نجاح نفسه ~~على أثر، وقال: لا حاجة لى في الحياة من بعده، فقدر الله سلامتهما ~~وتداويا ففاقا، وأفضت الخلافة إليه وملكه الله، ففوض اموره إليه واجلسه ~~ي أعلا المراتب ولقبه بالملك الرحيم . # وقال نوح بن نصر(1) الساماني اتخذوا المماليك وأحسنوا تربيتهم، فهم ~~أولاد يريدون حياة والدهم. # وقال معاوية: التسلط على المماليك من عجز المقدرة، والكلام الفج ~~من لوم النفس، وإنما يجب الرفق بهم، والاحسان إليهم، والتوسعه ~~نفقتهم وإطعامهم ما تأكلون، والنهى عن ضرب الوجه وعن المثلة في ~~العقوبة، كل ذلك وردت به الشريعة المطهرة واقتضته المكارم الجميلة ~~والأخلاق الرضيه. # وأما اختيار الأجناس وانتخاب الأصناف فذاك شرح يطول به الكتاب، ~~وبالجملة فان الشجاعة في الترك، والثقة في الروم والخدمة أيضا، والوفاء ~~والحنية في الجركس والألف أيضا، والخيانة في الأرمن، والشفقة والأمانة PageV01P229 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_193.png) ~~ي الحبش، والغدر في الكرج. ويجب على الملك أن لا يعجل على ~~المماليك الصغار بإشراكهم في الملك وندبهم للأمور الجسام، بل على ~~التدريج فان الغالب على هممهم القصور، وربما بهرتهم الولايات الجسيمة ~~فدهشوا، وربما غرتهم فبطروا، فيجب الاحتياط والتاني في ذلك، ولا يمكنوا ~~من الشفاعات والعنايات، فكثيرا ما طرأ من الخلل على الدول بهذه الأسباب ~~لأن الناس إذا علموا قربهم من الملك وقضاء الحوائج على أيديهم مع ~~صغر سنهم وقلة تجربتهم، فيحسنون لهم القبيح، ويفبحون لهم الحسن، ~~فيوقرون سمع الملك بما لا ينبغي، ويبلغونه ما لم يصح، وتجري الأمور ~~على ذلك فتختل الأحوال وتفسد. # وإذا ظهر في بعض المماليك نجابة وفضل رأي وحسن تدبير وصحة ~~عقل، فليقربه الملك ويرتبه فيما يليق به كما شرطنا فى التدريج، وليظهر ~~لمن حسده من المماليك تقديمه بالشهامة والنجابة التي فيه ليقع التنافس ~~في أسباب التقدم لا في نفس التندم . # كما يحكى عن بهرام جوبين، وكان من احاد العلماء إلى أن تقلبت ~~به أحوال النجابة والتقدمات إلى أن صار من كبار الملوك. وكذلك في الدولة ~~العباسية عظم شان جماعة من ms090 المماليك مثل: الافشين ومويس الخادم، وابن ~~طغج وتتامش، وتوزون وأياذ المسعودي، وكافور() ولولو صاحب PageV01P230 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_194.png) ~~الموصل، ومن قبله: قراقوش(1) الناصري، وذلك لما ركب الله فيهم من ~~السر الإلهى والعناية الربانية ملكهم بلاده وعباده، وجعلهم حصنة بيته وخدام ~~حرمه ونصرة دين رسوله محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم، ~~محافظين على كتابه وسنته، منفذين أحكام شريعته، ملازمين على طاعته، ~~خصصهم بخصائص نالوا بها الحظ الأوفى، فتقربوا بها إليه زلفى ومنهم ~~المماليك الصالحية التجمية، مثل الملك المعز أيبك(2)، والملك المظفر ~~قطر(2) واقطاي وكسره للعدو المخذول على عين جالوت، وفتحه الشام PageV01P231 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_195.png) ~~جميعه من أيدي التتار عسكر هلاؤن، والملك الظاهر بيبرس(1) وفتوحاته ~~قلاع الاسماعيلية والحصون الفرنجية، وخوضه الفرات وكسره التتار مرتين، ~~ودخوله الروم وقيسارية، وكسره للمغل الخواص على البلستين، وما انفرد ~~به من الأجر المذخور في إبطاله المنكر وإراقة الخمور، وسيرته المرضيه، ~~وأيامه المضيئق، والمولى الشهيد السلطان الماجور الملك المنصور ~~قلاوون(2) تغمده الله برحمته، وكسر على حمص منكوتمر وجيوشه وهم ~~مائة ألف أو يزيدون، وفتح المرقب وطرابلس، وأبطل المظلمة المتعبة زكاة ~~الدولبة التى تسترق الأحرار، وتخلد محدثها في الدرك الأسفل من النار، PageV01P232 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_196.png) ~~وخلف ولديه أولى الهمم العالية والغزوات المشهورة المتوالية، فالملك(1) ~~الاشرف الذي فتح عكا وصور، وقبلهما عثليث ثم صيدا وبيروت، والساحل ~~جميعه وقلعة الروم وبهسنا، وحرمته الثاقبة، والملك الناصر وكسره الثتار ~~على مرج الصفر وكانوا عددا لا يوصف ومددا لا يعرف. وبعدهما المماليك ~~المنصورية والملوك الكسروية فمنهم الملك العادل كتبغا، والملك المنصور ~~لاجين، وملك العصر والزمان صاحب الأمن والايمان الليث الغضنفر الملك ~~المظفر بيبرس، ركن الدنيا والدين، سيد الملوك والسلاطين، واسطة ~~عقدها وكوكب سعدها، أدام الله أيامه ونشر في الخافقين أعلامه. # وأما النجباء أولو الأمر من المماليك المنصورية مثل طرنطاي والشجاعي ~~وبيدرا وأيبك الخزندار وقراسنقر والابو بكري وبيبرس الدوادار وقطز وبكتوت ~~العلابى وبكتم أمير جاندار وبكتوت الفتاح وسنقر الكمالى وأيبك البغدادي ~~وبرلغى ونائب السلطنة سلار وأقش الأفرم وقبجق والخاصكية والبرجية ~~وهممهم العلية، ولو شرحناهم اسما اسما لطال ms091 الكتاب، والله الموفق ~~اللصواب. وما زال السر الإلهي متحركا في تنقلات الأحوال وتغيرات الأوضاع PageV01P233 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_197.png) ~~في استمرار الخير على قوم والشر على قوم فيعلو مستفل ويحط عال، ~~ويكمن ظاهر ويظهر كامن. # قيل لبعضهم: لم زالت دولتكم عنكم؟ قال: لأنها زالت عن غيرنا فانتقلت ~~إلينا. وكما قلنا إنه ينبغى للملك أن يرفع من كان نازلا(1) من المماليك ~~إلى ما يليق به من الرتب على التدريج، فكذا ينبغى أن يحط من العلو ~~من كان مقصرا عما هو بصدده حتى ينتهى إلى ما يليق به، فهكذا(7 ~~وضع الدنيا وما فيها، وهو الذي آراد الله منها. # وأما أحمد بن طولون كان له اعتناء بجمع العبيد السود والإحسان ~~إليهم والتوسعة في نفقاتهم، حتى إنه بنى لهم مساكن إلى جانب الفسطاط، ~~وجامعا وهو إلى الان. والمساكن إلى جانبه بقدر المدينة. وكان ~~يزوجهم1 ويكسوهم ويفتقد أولادهم، وانتفع بهم فى حربه. ويحكى أنه ~~قدم من سفر فاهدت إليه أخته عشر جوار ملبسات محليات، فاستحسنهن ~~ودفعهن إلى عشر عبيد من سودانه، وقال لأخته: أسود يحارب عنى وعنك ~~أحب إلى من هؤلاء. # وأما الخدام فيختار منهم من ظهرت حميته، وشرست أخلاقه في غيرته ، ~~وحسنت ادابه، فيقدم على المماليك. وكان بعض الحزمه من الملوك تمنع ~~الخدام الكبار من الدخول إلى الحرم، ولا سيما ذوي الجمال والصلف منهم. ~~ويجب للملك الحازم أن يكثر تفقده لأحوال مماليكه وخدمه وعبيده، ويرتب ~~لهم من يتولى تاديبهم ويباشر تعليمهم الأدب والخط(5) وحسن التصرف، PageV01P234 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_198.png) ~~فانهم أقرب الناس إلى الملك ليكونوا أقرب الناس إلى طباعه واختياراته ، ~~وأبعدهم عما يسوعه، وليكن فيهم البر وحسن التصرف واللقاء والأدب ما ~~يحسن موقعه من خواص الملك ويشرح صدورهم، وإن كان الأمر بالعكس ~~أوحش الخاصة وأوغر صدورها ونفرها، وظنت أن ذلك من الملك، ~~فسكنت(1) الأحقاد في قلوبها، وفي هذا كثير من المضرات التى لا ~~يستدرك فارطها. PageV01P235 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_199.png) PageV01P236 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_200.png) ~~اا شه ل # ب PageV01P237 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_201.png) PageV01P238 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_202.png) # الباب السادس # في طعام الملك والأدب فيه # قال الله تعالى: ويطعمون الطعام ms092 على حبه مسكئنا ويتيما واسيرا») ~~والأيات والأخبار التي وردت في فضل الطعام وإطعامه كثير والحث عليه ~~جدا لأنه أشرف أصناف البر وأنفع أنواع الجود لما فيه من قوام الأبدان ~~ومادة الانسان، قلما بذله احد إلا وساد وزاد ونال من الدارين المراد. ~~وللعرب به عناية عظيمة حتى ان أكثر مفاخرها راجعة إليه وأكثر أشعارهم PageV01P239 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_203.png) ~~لي الاضياف وإكرامهم والبشر بهم وإنزالهم، وفي وصف النيران ووقودها ~~لدلالتهم والذبائح لطغمتهم، ولهم حق الدخيل والنزيل وحماية الجار وهذا ~~فن بلغت العرب فيه الغاية القصوى. ويقال إن بعضهم كان يطرح في ~~البرية اللحوم الكثيرة لقرى السباع. والطير ، وبعضهم ينثر الحب والزاد لذلك ~~المعنى حتى قيل. ~~رحلنا وخلينا على الأرض زادنا وللطير في زاذ الكرام نصيب # وكم وقع التشاجر والحرب على الضيف والانفراد به . # والملوك أحق ببذل الطعام من كل أحد، لأنهم عليه أقدر. وكان السلف ~~من الملوك يتفاوتون فيه فبعضهم ياكل مع الناس، وبعضهم يحضر ولا ~~ياكل، وبعضهم يامر بنصب الموائد(1) ولا يحضرها، وبعضهم يفرد لكل ~~طائفة مائدة وطعاما(2) يليق بهم على حسب طبقاتهم، فطائفة مما يعجبهم ~~الثريد واللبن ولا يؤثرون عليه غيره. والثرك والبوادي يأكلون اللحم المسلوق ~~والمشوي واللبن والشورباة القمح لا تعجبهم سواه(2). وكانت ملوك ~~الفرس تفعل ذلك. وأما طباع الملوك فمنهم من يبخل بالطعام ومنهم من ~~يسمح به، وينقل ذلك عن معاوية(4) بن أبي سفيان وسليمان بن عبد ~~الملك(5) وغيرهما من بنى أمية وعن الأمين) والمستكفي) من بنى PageV01P240 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_204.png) ~~العباس، مع أن الأمين وهب المجلس بما فيه غير مرة، وكان يصعب عليه ~~اكل الطعام ويكره من ينبسط فيه. # وكان بعض ملوك الفرس يضع كل يوم خمس مائة مائدة على كل ~~مائدة نصف شاة إما طبيخ وإما شوى وجام حلوى أو عسل وعشرة أرغفة ~~وانية من شراب أو لبن وسمكة مصنوعة. ونقل أن الحجاج(1) جرى على ~~هذا الترتيب مدة من ولايته وعلى مائدته وأخوانه يوضع في كل يوم. ~~ألف حوت. وفي زمان بني أيوب كان الملك الناصر صلاح الدين ~~يوسف() بن ms093 العزيز صاحب دمشق آخوانه وراتبه في كل يوم خمس ماية ~~رأس غنم والدجاج ما يعبر عنه وتوابل ذلك. # وينبغى للملك أن يفتح بابه ويشرع سرادقاته عند حضور الطعام وقال ~~الشاعر: ~~وإذا أتاه طعامه لغدائه %~% رفعت له الأستار والأبواب ~~وتهاتف الغلمان فى جيرانه %~% فتسامع المعتز والمهتاب # وليستحب أن يكون على سماط الملوك سائر أصناف الأطعمة ويتفقد PageV01P241 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_205.png) ~~الجاشنكيرية أحوال الطعام، وكلما خلا مكان من طعام يكمله ويرفع النوائل ~~لأرباب الأشغال على قدر طبقاتهم وينبغى لمن يأكل على طعام الملك ~~أن لا يشره فإنها أكل خدمة لا أكل تخمة بشرط آن يلزم الادب في ~~المؤاكلة، والجلوس على الركب، وغض الطرف، والأكل مما يليه، ولا ~~يدسم الخبز، وإن دسم شيئا اكله(1)، ولا يستدعى ما بعد عنه، ولا يمسح ~~يديه في الأخوان ولا في البقل، ولأ يغسل يديه بحضرة الملك وإذا أراد ~~ذلك فليبعد. ويستحب إحضار الكيزان(2) الماء في السماط خشية من الشرقة. PageV01P242 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_206.png) ### | الباب السابع # في المنادمة والمسامرة # لا بد للملك من ندماء ومسامرين وهم له بمنزلة الاؤداء والأصدقاء ~~إلأ أنه لشرف الملك وجلالة حاله يكونون له كالعبيد، ومنفعتهم له كمنفعة ~~الصديق لأنهم يذهبون وحشته وملاله، ويجلبون أنسه ونشاطه وهو كثير ~~الحاجة إلى ذلك، لانه يحمل من أعباء الملك وأثقال السياسة وورود الاخبار ~~المختلفة والامور المضطربة ما يضجره ويسامه، وربما دهمته قوادح تبهره ~~وتقلقله فاذا جالسهم خففوا عنه ما يجده وحكوا له من اخبار المتقدمين في ~~ذلك الفن الذي عرض له ما يكسبه تجربه ويحدث له تسلية أو يخفف عنه ~~ثقلا، فيعود إليه انسه ونشاطه فيستقيم عند ذلك خاطره وتعتدل اراؤه. # فليكن في الندماء من يعرف أخبار المتقدمين وسير الماضين فياتى بالأشياء ~~مي مواضعها، ويشغل الوقت بما يليق به، وليكن فيهم من له نكت ونوادر ~~وأجوبه حاضرة وفطنة وذكام، يضحك بنوادره ويشرح الصدور بغرائبه، ~~وليكن فيهم صاحب روايات وأشعار وفنون من البلاغة والبراعة. # وأما المساخر والمضاحك والمحكيين والملهيين فتلك طبقة أخرى لا PageV01P243 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_207.png) ~~ينبغى للملوك أن تجالسها ولا تحاورها إلا ms094 في الشاذ النادر في بعض الأوقات ~~والخلوات. # وينبغى للندماء ألا يتجاوزوا ما هم بصدده فلا يدخلون في الشفاعات ~~وتقديم القصص والحديث في أمور المملكة والتعرض لأحد من أرباب ~~الدولة إلا لمن أذن له الملك فى ذلك، فيكون قد رفع طبقته ومن تبسط ~~هو بنفسه وشرع في أمور الملك فيصده الملك عن ذلك أو يشير إلى ~~أمير مجلس يكفه ويامر الثدماء بالاقتصار على ما هم عليه، فان عقولهم ~~وأقدارهم تصغر عن ذلك في أمر المملكة، وأضر ما على الملك أن يشتهر ~~عنه أنه يسمع من حاشيته وبطانته الكلام في امرائه وأركان دولته، فان ~~الناس إذا علموا ذلك أقبلوا عليهم بالإكرام والهدايا والتحف، فيميلون اراءهم ~~إلى أغراضهم، فيصفون بالكفاية من كان عاجزا، وبالشجاعة من كان جبانا، ~~وما أشبه ذلك لأن كل فن لا يعرفه إلا الماهر فيه الخبير بفنونه، فيكررون ~~ذلك على سمع الملك فيعمل بحسبه فيقدم من يجب تاخيره، ويؤخر ~~من يجب تقديمه، ويستكفى في العمل بمن ليس بكفو، فتختل أحوال ~~الدولة ويفسد نظامها، ولا يشعر به، وإنما يشغل كل بما يليق به . # وصى ابرهيم(1) النديم لولده فقال له: اعلم يا بني أن مجلس الملك PageV01P244 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_208.png) ~~لا يخلو من تحاسد وتضاغن، ويجري بين الجلساء التشاجر، فاذا تكلمت ~~بشىء واعترض معترض ذو شان فان أصاب فاعترف له بالحق يحمدك ~~الملك وتنقص من عداوته، وإن هو أخطا فرد عليه برفق واستدل لكلامك ~~واقنع بظهور حجتك وصحه قولك عند من حضر، ولا تظهر التشفى والتبكيت ~~فانه لا يسر الملك، ذلك إذ ليس عنده ما عندكما من تحاسد، وإنما ~~هو كالبحر تبتدىء منه الانهار وتعود إليه. وإن سئل غيرك فلا تجب أنت ~~ولو أخطا المسؤول عنه فان سالك فاجب وإن أمكنك أن تعتذر عن ~~خطا صاحبك فافعل، وإن لم يكن لك فيه علم، فإياك من الدخول فيما ~~لا تعلم. # ومن حق الندماء على الملوك اطراح التكلف وترك الأبهة التي تتعلق ~~بالملك والمساواة في المطعم والمشرب والمسمع. وكان بعض الخلفاء ~~يحتجب عن الندماء ويجلس خلف ms095 ستارق آو شباك مخرم يراهم ويسمعهم ~~ولا يسمعونه، وبعضهم يظهر لهم، وبعضهم ساواهم وواساهم فكانوا ~~الشتاء يجلسون في المجالس وبها مناقل الثار ويسجر(1) فيها العود والند ~~وعليهم الفراء اللائقة بالوقت على أشكالهم، وفى الصيف فى القاعات والبساتين ~~والفساقي على سمت كل أوان والملك دائما يتميز عليهم بملبوسه وتاجه، ~~تم يرش عليهم الماورد، ويتناشدون الأشعار، ويتذاكرون الأخبار، فاذا كان ~~وقت النوم والاستراحة دخل الملك إلى منزله وقام الندماء إلى مكان معد ~~لهم أو ينصرفون إلى منازلهم ولا ينبغي لهم أن يجتمعوا بعده بغيره. # ويجب على الملك في غالب الاوقات أن يفرغ نفسه ويقبل على سماع ~~تلاوة الكتاب العزيز والاصغاء إليه، وتدبير الايات واستفهام معانيها، وليكن PageV01P245 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_209.png) ~~عنده مقرئون لذلك عالمون بنص تفسيره حتى أي اية أشكلت فسروها ~~له وعرفوه ذوقها(1) ثم يجب عليه البحث في ذلك والسؤال حتى يفهم ~~تم يجب عليه وعلى الحاضرين إذا قرىء القران أن ينصطوا له ولا يشتغلوا ~~بغيره قال تعالى: وإذا قرىء القران فاستمعوا له وانصتوا(2) لعلكم ~~ترحمون). PageV01P246 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_210.png) # الباب الثامن ~~في مجلس السماع وراحة النفس واختيار ذلك # السماع من أشرف الراحات وأنفع اللذات وأجملها موقعا إذا استعمل ~~على الوجه المرضي الذي ينبغي من جميع ملاذات الدنيا التي هي عائدة ~~الى المطعم والمشرب والمنكح والمشم والمنظر والملبس والمسمع ، فهذه ~~السبعة قانون راحة البدن فأما الستة الأولة أي شيء حصل منها استعماله ~~زائدا إلا تكلفت له الأعضاء وحصل الملل الا السماع المطرب فانه لا ~~كلفة فيه على الجسد ولا مضرة تلحقه بسببه، وكانت حكماء الهند واليونان ~~والفرس يجعلون الموسيفى واستماعه من باب الجد لما فيه من تهذيب ~~النفوس وتقويم الخواطر وتصحيح الفكر وتعديل الامزجه والجذب إلى ~~الأخلاق الحميدة والانقياد إلى السنن الصحيحة، فان منه ما يشجع الجبان، ~~ونوع منه يلين القاسى ويعود العاصي، وأنواغ تؤلف بين المتباغضين وتذهب ~~التشاحن بين المتشاجرين، وأنواع تسر الحزين وتخفف كرب الانين حتى ~~أنهم كانوا يستعملونها في الهياكل وبيوت العبادات وتلحن بها القراءات. ~~والمشهور عن داؤد النبي عليه السلام أنه ms096 كان إذا تنغم في مزاميره ورجع PageV01P247 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_211.png) ~~صوته تصطف الطير(1) على رأسه في الهواء وتكاد أن تتساقط عليه طربا ~~من حسن صوته وترنمه، وكانت له معزفة يضرب بها. # وللهند خاصة في هذا الفن علو عظيم يتخذونه في بيوت عباداتهم ويتقربون ~~به إلى هياكلهم وأصنامهم، وإذا خرجوا إلى صيد الفيلة والسباع العادية ~~فيخرجون معهم المعازف والملاهى ويتخذون ستائر من الشجر والورق ~~ويمشونها أمامهم والمعازف خلفها والفيلة تتقرب إليها حتى تقع في مصائدها، ~~ويزعمون في تواليفهم أن الألحان اللذيذة والبخورات خواص في جذب ~~الروحانيات. # واتخذت الروم الأرغن في الكنائس. والفرس الزمزمه على الموائد وعند ~~القرابين وهى بألحان مطربة. وأهل الطب يصفون الموسيقى لامراض النفوس ~~والرؤوس. # وكان جالينوس(2) يستعمل العود في أمراض الماليخوليا والفكر الردية، ~~يقصد بذلك رد مزاج الدماغ إلى الاعتدال وموقع الالحان للنفوس كموقع ~~الأغذية اللذيذة للابدان، وتاثيره فى الأطفال وإصغائها إليه وقطعها البكاء ~~واشتغالها عن الأمهات دليل على قوة تاثيره. وكذلك الإبل وحملها الأثقال ~~وقطعها المسافات على نغم الحداة مع الكلال، وكذلك أكثر الحيوانات PageV01P248 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_212.png) ~~وكل من عانى م الناس عملا متعبا مثل القطاع والقصار والدقاق والعتال، ~~ومن يجر الاثقال فلا بد من يوع من التنغيم والموسيفى يستعين به على ~~ما يعانى وإلأ عجزوا وتالموا. # فأما المباح منه والمنهى عنه فللفقهاء فيه اختلاف، فمذهب الإمام ~~الشافعى(1) رضى الله عنه يباح الدف واليراع وهي الشبابة. ومذهب ~~مالك(2) يباح الدف في العرس ويندب إليه ويكفي عند الاشهار بضربه ~~في ذلك. ويكره الدف واليراع عند أحمد بن حنبل(3) ومذهب أبي حنيفة ~~فانه يكره ذلك جميعه، وروي عنه تحريم الغناء على الإطلاق أيضا، ومذهب ~~أهل الظاهر كذا. وداود الاصفهانى(1) وطائفة من أئمة السلف يبيحون PageV01P249 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_213.png) ~~الدف والشبابة والأوتار جميعها ويحتجون في ذلك بانه لم يرذ في القران ~~العزيز ولا في الخبر الصحيح نص يدل على تحريمها ولهم فى الاحاديث ~~التي رويت في تحريم ذلك وكراهيته مطاعن يطول شرحها. وأكثر الخلفاء ~~من بنى أمية وبني العباس كانوا يشترون الجواري المغنيات ويحضرون بهن ms097 ~~مجالسهم بانواع الملاهى والسماع لا يرون بذلك باسا. وقد كان ~~لعبدالله(1) بن جعفر جارية بعشرة الاف دينار، وهى التي دس عليه يزيد(1 ~~بن معاوية من يحتال في شرائها منه، وحملها من المدينة إلى ذمشق فوجد ~~يزيد قد مات، فاعادها إلى سيدها عبدالله بن جعفر، والقصه مشهورة. # وقد اشتهرت أشعار يزيد بن عبد الملك(2) في سلامة وحبابة وهما ~~مغنيتان، ولما ماتت حبابة اسف عليها ولم يدفنها أياما، ومات بعدها بقليل ~~أسفا وحزنا. ولو أوردنا ذكر من جلس في السماع واشتغل بالغناء لاحتاج ~~إلى تاريخ كثير يتضمن ذلك من ذكر الملوك والخلفاء والرؤساء، ثم لو ~~اوردنا ذكر من كره ذلك وامتنع منه لكان عددا يسيرا. # وطال ما غالى الملوك والخلفاء في أثمان القينات وبذلوا فيهن نفائس ~~الأموال، منهن من بلغت مائة ألف دينار مثل قوت القلوب جارية هارون ~~الرشيد، وفريدة جارية المتوكل(4) ومنهن من زادت على العشرة الاف PageV01P250 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_214.png) ~~دينار مثل غريب المامونية، ودنانير(1) البرمكية، وقبيحه جارية المتوكل. ~~وهذا المعنى مستوعب فى الكتب المصنفه في هذا الفن. PageV01P251 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_215.png) ### | فصل # في أدب السماع ~~لا ينبغي أن يشتغل في وقت السماع بأكل ولا بشرب ولا حديث ~~إلا الكلمة والكلمتين في معنى ما هم فيه فانه غذاء نفسانى يتشوش بالاشتغال ~~بغيرو، ولقد أجاد بعضهم حيث تمنى آن يسمع بجميع جوارحه فقال: ~~يود ودادا أن أعضاء جسمه إذا انشدت شوقا إليها مسامع ~~وقال اخر: ~~جاءت بوجه كانه قمر %~% علي قوام كانه غص ~~غنت فلم يبق فى جارحة إلا تمنت لو انها أذن ~~ولابن القيسراني في وصف مطرب ومستمعين: PageV01P252 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_216.png) ~~تالله لو انصف الأقوام انفسهم %~% عطوك ما ادخروا منها وما صانوا ~~ما آنت حين تغنى في مجالسهم %~% إلا نسيم الصبا والقوم أغصان # وللسري(1) الرفاء في راقص: ~~إذا اختلجت أنامله لرقص %~% نزت حب القلوب إليه تزوي ~~حبيبي آنت احسن من تثني %~% على وتر واحسن من تلوي # ولبعضهم في دفافة: ~~لما تبدث بين اترابها %~% مطربة عيل بها صبري ~~شبهتها والدف فى كفها %~% شمس الضحى تلعب بالبدر ms098 # ولغيره في عوادة: ~~وكانه في حجرها مسترضع %~% ضمته بين ترائب ولبان ~~طورا تدغدغ بطنه فاذا هفا %~% عركت له أذن من الأوذان # ومما ينقش على العود: ~~سقى الله أرضا أنبتت عودك الذى %~% زكت منه أعراق وطابت مغارس ~~تغنى عليه الطير والعود اخضر %~% وغنى عليه الناس والعود يابس # رفي وصف ضربه: # كف جارية كان بنانها %~% من فضة قد قمعت عنابا ~~وكأن يمناها إذا نطقت بها %~% ألقت على يدها الشمال حسابا PageV01P253 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_217.png) # وهذا باب كثرت فيه التصانيف وانبسطت فيه الخواطر، وإنما ذكرنا ~~هذا القدر على سياقة الكلام. PageV01P254 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_218.png) # الباب التاسع ~~في لعب الكرة والكر والفر والرياضة والمطاردة # اللعب بالكرة هو رياضة حسنة تامة وصفتها الحكماء والفضلاء من الملوك ~~الرياضة الجند ورياضة الخيل واللعب بالكرة والجوكان، واستعمالهما ~~بالغدوات من أتم الرياضات وأكملها وأنفعها، لأن من الرياضات ما يختص ~~بالكفوف والسواعد مثل الشباك وتناول الطابة أيضا، وما يختص بالرجل مثل ~~المشى والسعى، ومنها ما يختص بانواع البدن مثل الصراع وحمل الاثقال. ~~وهده تعم البدن جميعه وهو يتحرك لها حركات مختلفة ، والبصر يتبعها، والرأس ~~يلتفت إليها، والاصوات والضجات ترفع فيها، والخيل ترتاض وتلين رؤوسها ~~للجوال والكر والفر، وفيها تحريك القوة الغضبية لما فيها من طلب المغالبة. # وأما منفعة الرياضة بالجملة فظاهر معلوم لما جعله الله في الأبدان من ~~الأخلاط المتغايرة المتغالبة التى موادها من الأغذية المختلفة وجعل لكل ~~خلط مقر تاوي إليه فضلاته وهيا له من المنافذ والمجاري ليخرج من ~~الجسد ما لا حاجة به إليه، وكان موجبا لتقرير الاخلاط السكون حيث ~~حلت من الجسد ودوامه مع الزيادة والنمو في ذلك. فيوجب ذلك إما ~~تعفنه واستحالته إلى ما يؤدي لخروجه من الاعتدال. وأما غلبة أحد الأخلاط PageV01P255 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_219.png) ~~على غيرها وتاثيرها واضطراب حال الجسد وخروجه عن حالة الصحة. # وكانت الحركة توجب التحليل والتنفيذ وتعين الطبيعة على أفعالها وتحفظ ~~الصحة على دوامها فاقتضت الحكمة استعمال الحركة الرياضية، فاتخذ ~~لكل نوع من الناس نوغ من الرياضة، وهذه رياضة ملوكية وفيها فوائد ~~كثيرة، منها التدرب على ركوب ms099 أصناف الخيل والأثقال والخفة والرشاقة، ~~ومنها السرور والفرح بالظفر والاستيلاء مع مباشرة التألم من العجز والغلبة، ~~فان بذلك يعرف مقدار لذة الغلبة، ومنها تعود الاجتماع والتجرب ومساعدة ~~الأصحاب بعضها بعض، وتعاضد الأولياء وتعاؤنها على الخصوم والأعداء. # يحكى أن المعتصم(1) قسم أصحابه للعب الكرة يوما، فجعل الإفشين(2) ~~ي جهه وهو في جهه، فقال: يعفيني أمير المؤمنين من هذا، فقال: ولم؟ ~~قال: لأنى ما أرى أن أكون على أمير المؤمنين في جد ولا هزل، فاستحسن ~~ذلك منه وجعله في حزبه . # وكل رياضة مليحة لما فيها الحركات وما شرحناه أولأ، لكن يخشى ~~من الوقع والتقنطر والسقوط والعثار والمصادمة وإصابة الجوكان والكرة ~~وعير ذلك مما لا يمكن الاحتراز عنه غالبا، ويجب أن لا يفرط فيها ~~ولا يطول في اشتغالها، بل يكون عند ابتداء بواكر النهار والعشيات عند ~~خلو المعدة من الاكل وتقطع عند ابتداء العرق والنفس المتتابع ، وإن ~~أمكن الدخول بعدها الحمام لإخراج ما تحلل من الفضلات وإزالة ما ~~خرج من العرق بتلك الحركة، تم بعد الحمام يتناول من الشراب الموافق PageV01P256 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_220.png) ~~لمزاجه ثم التغذي بعد ذلك. وأما من يتعاناه في زماننا هذا في وقت ~~القائلة من الظهر إلى العصر فمضر بالفارس والفرس، ويتولد منه أنواع ~~المضار المختلفة لكن على قدر العوائد وما تمرنت عليه البشرية. PageV01P257 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_221.png) ### | فصل # وأما الشطرنج فندخلها في هذا الباب لكونه وضع لصفة الحرب ولما ~~فيه من قصد المغالبة، وهو ينهض القوة الغضبية وهى من وضع الهند ~~واقتباساتهم مثاله في سياسة الملك وتدبير الحرب، ويشيرون أن بالتدبير ~~والفكرة فى المصلحة ينال الظفر ويدفع الضرر. والفرس وضعت النرد على ~~البخت والرزق، يشيرون إلى أن الأمور بالتقدير لا بالتدبير وبالسعادة لا ~~بالارادة. فأما ما يتعلق بالشرع فالنرد محرم بإجماع ، والشطرنج مختلف ~~فيه، والأظهر من مذهب الشافعى(1) إباحته إذ لم يثبث فيه نص، ونقل ~~أن الصحابة كانت تلعب به كعبد الله(2) بن جعفر وغيره . PageV01P258 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_222.png) ### | فصل # والذي ينبغى لمن يلعب بالشطرنج أن لا يحلف عليها بصدق ولا بكذب، ~~ويترك المراء ms100 ويتجنب المكابرة، فانه لعب لا ينبغى أن يوصل به إلى الجد ~~والغضب، ولا يراهن عليها فانه حرام، وفيه مواد الحقود وإن كان ولا ~~بد من ذلك فيتوصل إليه بطريق الهبة أو النذر، ولتكن على المأكول والأشياء ~~اليسيرة دون الاموال، فانه قمار وهو رديء غير محمود لا شرعا ولا عقلا. # ومن لعب مع الملك أو مع من هو من العظماء فليصبر حتى يبتدىء ~~هو باختيار أحد الصنفين ، تم يصبر حتى يبتدىء باللعب ويحترز أن يمثل ~~عليها بالأمثال القبيحة والأشعار السخيفة، فكثيرا ما يجرى مثل ذلك من ~~اللعاب، ولا يقال للملك غلبت ولا قهرت، ولا شاه مات، وإنما يقال: ~~شاه بلا بيت أو شاه ويسكت، وإذا فرغ من اللعب فلا يطرح الشطرنج ~~في وسط الرقعة بل يبفى مكانه حتى يشرع في صفه ، واذا حضرت بحضرة ~~من يلعب فلا تديدب لاحدهما على الاخر ولا يشير إليه فيشتغل صاحبه ~~ويشناك الخصم. # ويحكى أن أميرين جلسا بحضرة عضد(1) الدولة يلعبان بالشطرنج، PageV01P259 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_223.png) ~~فاشار إلى أحدهما يعلمه على الاخر وهما متراهنين، فقال لصاحبه : غلبتني ~~يا فلان. قال: وكيف ذلك؟ قال: لأن الملك عضد الدولة يديدب لك ~~على، ومن كان عليه فانه مغلوب لا محالة، فدعنى أربح التعب فاعجب ~~بادبه وسكت عنه، فاتفق آنه غلب كما قال، فوفى عنه عضد الدولة. ~~ولعلي بن جهم في وصف الشطرنج: ~~رض مرتعة حمرائ من أدم. %~% ما بين جيشين مصفوفين بالكرم ~~تذاكرا الحرب فاحتالا لها شبها %~% من غير أن يأثآما فيها بسفك دم ~~هذا يكر على هذا وذاك على %~% هذا يكر وعين الحرب لم تنم ~~فأنظر إلى فطن جاشت بفكرهما %~% بعسكرين بلا طبل ولا علم # ولابن بكري فيها: ~~إنما لعبك بالشطرنج رياضة %~% فاهجر الهجر لديها لا ترد يوما حياضه ~~وتجنب صاحب الجهل ومن فيه فظاظه %~% لا تجالس غير ندب زانه العقل وراضه PageV01P260 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_224.png) # وأحسن ما سمعته من الشيخ رشيد الدين الفارقى رحمه الله بيتا مفردا ~~يكيفيه لعبها انه من حفظه وعمل به لم يغلب وهو: ~~حقق مقاصد كل نقل ms101 وآثنه عنه ولاحظ ما على الشاهين PageV01P261 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_225.png) ### | الباب العاشر ~~في الصيد والقنص وصفات الجوارح والكواسر # وأمراضها وعلاجاته ~~قال الله تعالى: {وإذا حللثم فاصطادوا)(1) وقال عز من قائل: وما ~~علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن ~~عليكم واذكروا اسم الله عليه)(2). ~~وفي الحديث الصحيح عن عدي بن حاتم() قال: سالت النبي عوله PageV01P262 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_226.png) ~~فقلت إنا قوم نصيد بهذو الكلاب، فقال: «إذا أرسلت كلابك المعلمة ~~وذكرت اسم الله عليها فكل ما أمسكن عليك وإن قتلن إلا أن يأكل الكلب، ~~فان أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وإن ~~خالطها كلاب غيرها فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره»(1) ~~وفي الترمذي عن عدي بن حاتم() قال: سالت النبي عن صيد ~~البازي فقال: «ما أمسك عليك فكل»(2) وفي الصحيحين عن عدي بن ~~حاتم قال: قلت إني أرمى بالمعراض فقال عليه السلام : «إذا رميت ~~بالمعراض فخرق فكله، وإن أصابه بعرضه فلا تأكله»(4) في الشرح أن ~~المعراض سهم كبير لا ريش عليه والعصا في معناه. وفي صحيح مسلم ~~قال: قال رسول الله : «إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله فإن وجدته PageV01P263 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_227.png) ~~قد قتل فكل إلا أن تجده قد وقع في ماء فإنك لا تدري الماء قتله أو ~~سهمك )(1). PageV01P264 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_228.png) ### | فصل # فيما يياح وما لا يباح وما يكره # روى البخاري عن أنس قال نفحنا أرنبا بمر الظهران، فسعوا عليها ~~حتى لغبوا فسعيت عليها حتى أخذتها فجئت بها إلى أبى طلحة، فبعث ~~إلى النبي عو بفخذها ووركها(1) فقبله. # وفي سنن أبي داؤد عن ابن عمر قال: جيء بها إلى النبي عليه السلام ~~فلم ياكلها ولم ينه عنها، وقيل(2): إنها تحيض. وفي سنن أبى داؤد ~~والنسائى عن خزيمه بن جرير قال: سالت النبي عن أكل الضبع ~~فقال: أو ياكل الضبع(3) أحد. وعن يزيد بن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده قال: أكلت مع النبي عل لحم حبارى. PageV01P265 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_229.png) # وفي الصحاح من ابن عباس قال: ms102 نهى رسول الله ع عن أكل ~~ذي ناب من السباع وأكل ذي مخلب من الطير (1). # وفى البخاري والنسائي عن أسماء بنت(2) أبى بكر قالت: ذبحنا على ~~عهد رسول الله عللم فرسا ونحن بالمدينة فأكلناه(3). # وفي النسائى عن خالد بن الوليد أنه سمع رسول الله عاالله يقول لا ~~يحل أكل لحوم الخيل والبغال والحمير والأول أصح، وإن صح(4) هذا ~~فهو منسوخ بالأول. وفي الصحاح كثير من ذلك وفيما أوردناه كفاية. PageV01P266 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_230.png) ### | فصل # والصيد نزهة الملوك وقناعة الصعلوك # أما الملوك فانها تتدرب على الفروسية وتمرن على الصبر فى السفر ~~والجوع والعطش، وتقوى على شدة التعب ويسر بحلاوة الظفر، ومن ~~كانت قوته الغضبية خاملة تحركت، أو ناقصة تكملت، فان أرباب السياسة ~~يحتاجون إلى تعهد القوة الغضبية حتى يستقيم الأمر. وأما الصعلوك فيخرج ~~من منزله وقد ترك أطفاله جياعا يتصارخون، إلى الصحراء بكلبه فيعود وقد ~~حصل لهم ما يقوتهم، ولعله يحصل أكثر من ذلك. وفيه من النشاط والانبساط ~~وحسن التصرف فى ركوب الخيل ورياضة البدن على التعب، ولا ينبغى ~~أن يواظب على ذلك ولا يكثر منه ولا يفسد بسببه الزرع. قال الله تعالى: ~~«ولأ تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها)(1) قيل هو إتلاف الزرع والإكثار ~~منه ليس بمحمود وكثيرا ما يطرا فيه الخطا والسقوط والجراح وغيرها، ~~والتوسط في ذلك خير من الإفراط. # ولا ينبغى أن يتوغل في طلب الصيد في أرض لم يخبرها فربما كانت ~~فيها مسايل وأودية ومواحل ومهالك، وكذلك لا يدخل الأجمة(2) ومواضع PageV01P267 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_231.png) ~~السباع ولا يجري بفرسه على الجندل. وبالجملة لا يغرر بنفسه ولا يصطاد ~~ى أرض العدو ومواضع يخاف فيها المكامن وكثير من الملوك ظفر بهم ~~العدو فى الصيد، وإذا تدبرت هذا الأمر تجده أكثر ما دخل الدخيل على ~~الملوك في الصيد وتمكنت منهم من في قلوبهم الأحقاد الكامنة مثل امر ~~قطز(1) والملك الأشرف(2) وغيرهما. وأما ما جرى لبهرام جوبين ملك الفرس ~~مع جودة فروسيته كان كثير الغرام بالصيد وفيه هلك، وذلك أنه تبع ~~حمار وحشي فغاب عنه في ms103 ضباب وأطلق فرسه خلفه، فوقع فى سبخة ~~غاص فيها بفرسه وهلك ولم يقدر على إخراج جتته إلا بتعب شديد. # ويحكى عن بعض ملوك السلجوقية أنه عمل حلقة على الصيد فجمع ~~فيها كل صنف من الاصناف وضايقها وضغطها فجعلت تلهث من شدة ~~الحر والعطش وألم الجراح، فرفعت رؤوسها إلى السماء وصاحت كالمستغيثة ~~صياحا منكرا باصوات مختلفة، فاصاب الملك القولنج، فسقط عن فرسه ~~لوقته، فانحل الجمع لاشتغال الناس به، وشردت الوحوش منطلقة في البريه ~~تم أفاق الملك. PageV01P268 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_232.png) ### | فصل # في ذكر الصيد وصفة الجوارح من الط # والكواسر من الفهود(1 والكلاب ~~فأما أهل التجارب فيذكرون أن اتخاذ الفهد مبارك مسعود وأن البركة ~~تظهر من حين دخوله إلى منزل صاحبه، وهو حيوان صلف يحتاج إلى ~~مداراة، ويضره الحر الشديد والبرد الشديد والموضع الندي، وحلية الجيد ~~منه ما صغر سنه واتسع صدره وصغر رأسه وطال عنقه واتسعت عيناه ~~واستدارت. PageV01P269 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_233.png) # وأهل الشرق يختارون ما ضاقت عينه، ويزعمون أنه أبصر، ويختار فيه ~~دقة الخصر ولطف الكف واعتدال القد وبعد ما بين الأذنين. # والفهد الصغير السن علامته أن تكون أسنانه بيض حادة، والهرم تكون ~~أسنانه صفر كالة. وفى الفهود الأبيض والأصفر والأحمر؛ فالأبيض والأصفر ~~أحسنها وأطيبها خلقا، والأحمر شرس الخلق زعر، والأنثى أخف وألطف ~~اللصيد، والذكر لا يكاد يصطاد إلا طلقين أو ثلاثة، والأنثى ربما تصيد ~~عشرة اطلاق. والفهد الجبلى ينبغى أن يطرح في مكانه حجارة وحصى ~~ليألف إليها ولما يعتاد، وكذلك السهلى يجعل له الثراب والرمل لذلك. # وأما الكلاب(1) ففى طبعها الوفاء والمحافظة، وكلاب الصيد أبلغ في ~~ذلك. وهى أصناف كثيرة. وصفة الجيد في السلوقية أن يكون صغير الرأس، ~~قصير العنق، عظيم المقلتين ، ناتىء الجبهة عريضها، غليظ المشفر، قصير PageV01P270 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_234.png) ~~ر طول ~~وفى ركبتيه انحناء. والأنثى كلما لطفت كان أجود والذكر كلما كبر كان ~~أبهى. وقد يوجد في بعض الكلاب ما على أحد ساقيه مخلب أو عليهما، ~~وذاك من العلامات الجيدة في الصيد والفراهة. وينبغى أن يقطع منها كلما ~~طالت لكيلا تجرحه. وسود ms104 الكلاب أفره، وزرقها أبصر، والسلوقية الذكور ~~تعيش أكثر من الإناث، وإذا هرم الكلب فيطعم السمن فانه يفويه وينشطه، ~~وإذا حفي يمسح يديه ورجليه بالقطران، ويدهن تحت أذنيه ودنبه وأفخاذه ~~بالسمن فيزول عنه العياء والتعب. ومما قيل فى وصف الفهد والكلب: ~~كأن الريح حين يلوح سرب %~% اعارته معالجة الهبوب ~~يغير فيجعل النائى قريبا %~% ويسلب مهجه الظبى الربيب ~~يلاحظ منه حين يحول جسما %~% تدرع حاليا حب القلوب # وفي صفة وجه الفهد: ~~وجه كان البدر حالة تمه %~% اهدي له تدويره وكماله ~~وجناته منموشه فكانما %~% القى عليه كبل خد خاله # رفي جودة صيده: ~~يشد على الطريدة تم يهوي %~% يس يري به إلا التماحا ~~فيدربها معالجه كان قد %~% ضن كفه القدر المباحا # وفي صفة كلاب الصيد: ~~شمردلات واسعات الحدق %~% ود الزلاليم وشهل الأحداق ~~غلب مهاريب طوال الاعناق %~% قب شواظ شرسات الاخلاق ~~يلثمن ترب الارض لثم المشتاق %~% ثانهن يستمحن الارزاق ~~للوحش من سلطانهن افراق %~% لا عاصم منها ولا من واق PageV01P271 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_235.png) ### | فصل # في ذكر الجوارح ~~أصول الجوارح من الطير أربعة: الباز(1) والشاهين والعقاب والصقر. ~~وتحت كل جنس منها أنواع تناسبها في الفعل والطبع والحركات؛ فمن ~~أنواع البزاة الصقر والطغرل والباز التام والباز النيم والباز الزرق والباشق، ~~فاجودها الطغرل وهو عزيز الوجود ومواضعه بلاد الخزر وبلاد خوارزم PageV01P272 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_236.png) ~~وأطراف ارمينية وجبالها، وهو شديد القوة خفيف الطيران يصيد صيد الباز ~~والشاهين ينفض على طير الماء، فان مشفه وإلا علا تم انحط عليه فيضربه ~~ضربه يصرعه، ومخلبه مسموم إن جرح شيئا لا يكاد يبرأ، ولذلك ينبغى ~~الحامله أن يحتاط على يده بالدستبانات القويه من الجلود واللبود. وقيل ~~يليه السنقر وهو طير عزيز الوجود، وقيل قيمته ألف دينار، وأكثر ما يكون ~~بجزائر الفرنج وسكناه في شعاري جبالها وبعده الباز التام وأجوده الأشهب، ~~وقد سمي ملك الجوارح لكثرة ما فيه من الخصال الملوكية، ومنه الأصفر ~~والأحمر والأسود، وقد أكثر أهل النظم والنثر فى وصفه وتشبيهه فمن ~~قولهم في أصفر: ~~شهم غدا يزينه اصفراره %~% محمودة في صيدو اثاره ~~طائرهآ لم ms105 ينجه فراره %~% ولم يوق نفسه نفاره ~~كأنما سف الدما شعاره %~% او حل في منسره سفاره # وفي باز أسود: ~~جون يلاحظ منه منظرا حسنا %~% له تصير البزاة البيض كالرخم ~~ينال حامله من حمله تعبا %~% يعود منه إلى الإعراض والسام ~~كانما بين هاديه ونيفقه %~% تلهب النار في دق من الفحم # وفي باز أشهب: ~~وأشهب كبياض التلج ما سمحت %~% بمثل صورته بيض الاعاصي PageV01P273 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_237.png) ~~كان حمرةآ عينيه وهامته %~% سلافة فضلت في كاس بلو ~~وانظر إلى نقط في جوجو لطفت %~% كارجل النمل في تمثال كافو # وفي باز أحمر لمؤلفه: ~~وباز غريب الشكل قد فاق منظرا %~% بحمرته قد فاق ابناء جنسه ~~له حدق كالنار ترمي لهيبها %~% على جسمه فاحمر منها بلمسه ~~وما أحرقته النار لكن تمرشت %~% بهاء بمسود على ثوب لبسه ~~له الفخر فى إطلاقه ودعائه %~% ولا غرو أن يأتى الفخار بنفسه ~~يطير فيصطاد الطيور وينثني %~% فوا عجبا من عودو نحو حبسه ~~تانس بالاحسان لم يزل به %~% يسترق الحر كل بأنسه # وأما الباز النيم فانه قصيف البدن قليل الصيد. وأما الزرق فهو في خلفة ~~الباز يصيد الحجل وما فوقه، ولا يبلغ الكركي لكنه قوي النفس فيه جراءة ~~وشهامة وحدة دون قوة الباز. وأما الباشق فانه دونهم وصيده على مقداره ~~ويسمى الساق. وأما البيدن ويسمى العفصى وهو أصغر الجميع.، وصيده ~~السمانى(1) والعصافير. PageV01P274 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_238.png) ### | فصل # في علامات الجيد منها # وعلامات أصنافها وصفاتها # فأما الجوارح من الطير ذات المناسر، إناثها أنبل من ذكورها وذوات ~~المناقير بالعكس. # وأصلح البزاة الجرجانية(1)، وفيها نوع غريب، وهو الذي في وسط ~~ظهره خط أسود، وإن كان الباز أشهب فهو كذلك، والمدبج بالحمرة ~~يدل على الفراهة، ويستحب أن تكون ركبتا الباز محددتين، ويكون السواد ~~غالبا عليه وأن يكون ضخم المنسر، واسع العينين، رحب دائرة الأذنين ، ~~واسع الشدقين، غليظ العنق، واسع الحوصلة، تام الاجنحه . وعيبه قصر ~~قوادمه، ولهذا كان الحجل والدراج والسمان قليل الطيران، وإذا وجد أسود ~~الظهر أكحل العينين فهو من العلامات الجيدة، وفيها ما تكون صفر الأرجل ، ~~وفيها ما يكون أكحل ms106 العين ويحمر بعد القرنصة أو يتغير عن لونها. والبزاة ~~كبار الرؤوس غلاظ الاعناق، وكثيرة الريش ، وشر البزاة الحبشية. PageV01P275 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_239.png) ### | فصل # في وصايا تتعلق بالصيد # قال أهل ذلك لا ينبغى أن يضرى الباز على الدجاج دائما، فانه يكسل ~~وتقل فراهيته لسهولة ذلك عليه، بل يعود أصنافا من الطير . # قال السنجري(1) في كتابه ينبغى أن يستجاب الباز على اللحم أياما، ~~نم بالطيور من الأرض تم من العلو وأنت على الأرض ليحب النزول ~~إليك، تم من اليد إلى اليد، تم من الأرض إلى العلو ويدرجه في البعد، ~~ولا يخالف عليه الأصوات فيتحير وكذلك ضرب الطبل باز ليكن على ~~نسق واحد وهو يحب الحمام الأبيض فاذا أبطا عليك فلوح له به، أ ~~يحتاج آن يكون معك تشده في خيط وتلوح به . # وقال خاقان: يكون عدم استجابة الطير من أسباب أولها سوء حمله ~~او قلة تانيسه ووحشته أو من وجع يعتريه فينظر في ذلك وتزاح علته PageV01P276 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_240.png) ~~فيستقيم. وقال بعض أهل التجربة: إذا كان الجارح بطيء الاستجابة فيدهن ~~منقاره بشحم سرة اكديش فانه ياخذه من الحرص عليه كهيئة الجنون. ~~وقيل إذا اخذ انجدان ودار صينى وسحقا ولطخ طعمه بعسل ودر عليه ~~من ذلك، واخر عن عادته ساعة واطعم، استقامت احواله وحسنت استجابته، ~~وإذا آردت ان تنشط الباز فاطعمه فرخ حمام قد اوجرته بخل حتى يتشرب ~~فى لحمه وعروقه، أو تنقعه فيه تم تطعمه فيصبح ضامرا نشيطا، وكلما ~~صاد شيئا فاطعمه منه، فانه يعود إليه نشاطه. وإذا غاب البازي مع صيده ~~ولم تره فاقصد مكانا عاليا واصغ هل تسمع نعيق الغراب(1) أو تنظر إلى ~~كثرتها واجتماعها، فاعلم أن الباز هناك فامض له. وقيل إذا رأيت البازي ~~يحوم على رأس صاحبه ولا يعلو في الجو فانها علامة حسن التعليم ، ~~وإن حلق ناحيه ولم يطلب جهة الصيد وفتل دنبه ونشره وصعد فى الجو ~~فهو علامة الهروب، وقد يكون توحشه من جارحي يظهر أكسر منه أو ~~من شبع أو من تعب لسمن، فيصبر عليه ويتتبع ويلوح له ms107 بالجناح ويستدع ~~فيعود ثم يداريه. PageV01P277 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_241.png) # قال والجوارح تهيج في الربيع للسفاد وتطلب أوكارها فينبغى أن تحفظ ~~ي ذلك الفصل سيما التى علمت بعد القرنصه. وإما التى علمت وهي ~~فراخ فما يصعب أمرها. # وصف الشواهين: وهي جنس تحتها أنواغ على أخلاقها وطباعها. أولها ~~الشاهين(1) المعروف وهو اجلها، وبعده الافيقى وهو دونه، نم اليويو، نم ~~القطام، تم الكرج. وقد يسمى الحلم لخفة جناحه . وفي الشاهين خفة ~~الطيران وشجاعة وحسن تحليق وانكفاف وحرص شديد، وربما رمى بنفسه ~~على الصيد في سن جبل أو في شوك أو شجر محدد، فيهلك نفسه ~~لأنه يضرب بصدره. وأجود الشواهين البحريه البلبكريه وهى سود الظهور، ~~غائرة العين، حادة النظر، قصار الظهور، طوال الخوافي، لطاف الأذناب. ~~وفيها الصفر والحمر والشهب. وإذا كان الشاهين سبط الكف اخضره، دقيق ~~الذنب، قليل الريش، فهو سريع لا يفوته طير. وأنشد بعضهم فى شاهينة ~~شهباء: # بيضاء كافوريه اللون ما تنجو سباع الطير من كيدها # ان اطلقت فالطير من جوفها حاصلة بالرغم في قيدها # وكلما يعلوه ريش ففي قبضتها كرها وفي صيدها PageV01P278 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_242.png) # وفيها: ~~وبحريهآ رمجية اللون طرزت %~% فعالها المستحسنات نعوتها ~~اذا ارسلت رامت علوا كانما %~% اعد لها في منتهى الجو قوتها ~~فان نحن أقلعنا الطيور تحدرث %~% كصاعقه حرصا عليها تميتها # وفيها: ~~بحرية أربت على العقبان %~% جلت عن الأشكال والأقران ~~نرقى فما تدرك بالعيسان %~% تنقض كالنجم على الشيطان # والطائر القاصى لها كالدان # وصنف الصقر(1) دونه جوارح من طبعه فمنها الكونج ويسمى السفا، ~~يصيد الدق من الطير، وربما صادت الأرنب والسنك وتفسيره بالفارسية ~~الحجر، وهي زرق العيون، صبورة خفيفة تصيد صيد الباشق. والزمج أحسنها ~~لكنه ضعيف الجسد وفيه فشل ويصيد الكروان. ومن العلامات الجيدة ~~ي الصفر أن يكون احمر اللون، عظيم الهامة، تام المنسر، طويل العنق، ~~رحب الصدر، ممتلىء الدور، عريض الوسط، قصير الساقين، طويل ~~الجناحين، قصير الذنب. والحمر منها سهلية، والشهب جبلية، والسود بحرية، ~~والصفر قويه تصيد الظباء. # وصف العقبان: يقال: إن الزمج من أجناسه. والعقاب يصيد الغزلان PageV01P279 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_243.png) ~~والتعالب(1) والوحش ms108 وأما الزمج فالجيد منه يصرع الكركى وما دونه. ~~والعقاب الجبلى جيد والذي يوتى به من جزائر المغرب فاره كاسر صياد، ~~والمائل إلى الحمرة والغائر الخملاق جيد، وكذلك الأغبر المائل إلى الشهبة. ~~والأصقع هو الذي على رأسه أو ظهره بياض، وإذا انقرضت تناقضت أفعاله ~~بخلاف غيره. وقد يربى فرخ الحداة فيستجيب ويصيد. PageV01P280 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_244.png) ### | فصل # في القرنصة وهو سقوط الرب %~% ش عنه # كما يطرأ لبعض الحيوان من سقوط الشعر والاستبدال به وكالحية ~~نز جلدها، فاذا شرعت الجوارح فى القرنصه فينبغى أن يعد لها ~~بيتا كنا لا يدخله الدخان ولا الغبار والرياح ولا يسمع جلبة فيه ، ويفرش ~~حوله ورق الصفصاف والسوسن والريحان، ويبدل كل ثلاثة أيام ويوضع ~~بين يدي كل طير إجانة من ماء، ويجدد له في كل يوم ، ويطعم المخاليف ~~بدمائها سبعة أيام بدهن الجوز، تم يطعم لحم الضان، وإن أمكن أن # لبن الاتن والسكر كان أنفع له، ويعاد عليه الفراخ في بعضر ~~الاوقات، ومما يسرع برمي ريشه لحم القنفذ بغير شحم ولحم الفأر(1) ~~البري بدهن بنفسج أو بعسل، ويطعم لحم جمل يوما واحدا ولحم بفر ~~يوما اخر ينقى من عروقه وشحمه ويطعم. وإذا أصابه الربو فيطعم لحم PageV01P281 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_245.png) ~~سنور فانه ينفعه ويسمنه ويصفي بهاراته. ولحم اليربوع جيد للقرنصة ، ~~وإذا أردت أن تسهله فادلك لحمه بدهن البنفسج أو بالزبد، ومما يسرع ~~سفوط ريشه فيطعم الغدد التي تكون في حلق الشاة موضع الذبح تحت ~~الجلد يطعم منها ثلاثة أيامي، وكذلك لحم السلاحف. PageV01P282 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_246.png) ### | فصل # في بعض أمراضها وعلاماتها وعلاجاتها # فمن ذلك الرمد وعلامته أن ترم عيناه وتحمر وتدمع. علاجه: أن يشوى ~~الجبن ويطعم ثلاثة أيامي، وإذا شوي يفرب بخاره إلى عينيه. # الزكاهآم علامته أن يحمر منخراه، وتسيل الرطوبة من فمه ، وتدمع عيناه، ~~علاجه: يدق نوى الزعرور اليابس ، ويصب عليه زيت، ويحبب مثل الحمص، ~~ويغسل بها حنكه، ويوقف فى الشمس ساعة، ويطعم بعد ذلك حمامة ~~حارة، وان كان في الشتاء يسحق فلفل وينفخ فى منخريه ، ويطعم طيرا ~~شديد العصب وقوي اللحم ms109 حتى ينتف عصبه وريشه فتخرج الرطوبه من ~~منخريه. # البرد والكزار علامته أن يكون ضاما لجناحيه بائن الريش قائمه، يرفع ~~رجلا ويضع اخرى، وينتفض ويتقاعس. علاجه: آن يدنى من جمر لا دخان ~~فيه، وتقطر في حلقه قطرات دهن بان أو يمسح به ظهره وتحت أفخاذه، ~~وبعضهم يلفه في قطعة فرو بعد آن يدهنه ببعض الادهان الحارة، فيدفا ~~ويحسن حاله. # الجص علامته أن يغيض عينيه، ويمسحها بمنكبيه، ويتحرك العرق الذي ~~عند عينيه، فهو دليل على أن المرض فى رأسه، وإن كان يجد الألم عند ~~الذرق فعلامته يمد منسره إلى مؤخرو، فذلك دليل على أن الداء في بطنه، PageV01P283 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_247.png) ~~واكثر ما يطرا من الريح او من التخمة. وعلاجه أن يطعم الفانيد، فانه ~~كسر الريح ويلين البطن، ويطعم الرشاد والزنجبيل والوج، ويطعم لحوم ~~العصافير(1) والقنابر منقوعة في دهن الجوز، وإذا أغليت العسل على النار ~~جيدا، ونزعت رغوته وعقدته، ثم أطعمت الطير بقدر الجوزة نفعه للجص ~~والريح، وإن كان الألم في رأسه ولم يهدأ بالطعم فأكوه بفصب ~~ي ثلاثة مواضع عن يمين أصل منسره وعن يساره وفي وسط رأسه، ~~واجعل في طعمه الرشاد. # الأكلة علامته إذا ابيضت لهاة الطير بعد سوادها وإذا أكل اللحم يدخل ~~مخاليبه في منسره ويحكه حتى يسيل منه الدم، وربما امتنع من الاكل ~~فاعلم أن في حنكه الأكلة، وربما كانت في بطنه وأصلها من الجص ~~وصعود البخار إلى رأسه وحلقه. علاجه: أن يطلى بشىء من سمن ~~البقر(2) والفلفل ثلاثة آيامي، ويوخذ نشادر درهمين وزرنيخ اصفر درهم، PageV01P284 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_248.png) ~~وبورق آزمنى نصف درهم، يدق ويخلط بشيرج وتطلى لهاته وحلقه منه، ~~تم يغسل بخل وإن دهنته بدهن المشمش المسخن حتى ينكوي به نفعه، ~~وإن اشتد مرضه فسعطه بالزرنيخ، وإذا كويت جانب منسره بعود شيح ~~كان أمانا له من الأكلة. # وأما الآفات الطارئة عليه من الظاهر فمنها الصدمة، فاذا أصابته يضطرب ~~لى الطيران وعلى الكندرة، ويصقع ويكون ذرقه مختلطا بدم.. علاجه: ~~يدق كزبرة البير ويستخرج ماؤها، وينقع طعمه، ويكون من لحم طير حار، ms110 ~~ويوخذ بعر الغنم وورق الصفصاف ويغلى في ماء، تم ينزل ويكب عليه ~~غربال ويوقف الطير عليه حتى ترتفع إليه البخار فينفعه. # الجراحة وإن أصاب الطير جرح وانقطع جلده فخيطه بخيط صوف رفيع ، ~~ويذر عليه كزبرة بير يابسه، وإن كانت متوغلة فذر عليه انزروت حتى ~~يبرا، وإن زال من جلده قطعة فضع فى مكانها من جلد فرخ حمام حار ~~وذر فوقها كزبرة بير وخيطهآ، وإن جعلت تحته شحم بفر كان أصلح ~~وأسرع لبرئه. # علاج الشواهين مثل علاج البزاة وكذلك سائر الكواسر، إلا أن مداراة ~~كل نوع على. حدة، فيحتاج من يشتغل بذلك يكون له دربه ومعرفة، ~~وإذا انقصف من ريش الجارح شيء فليوصل بابرة لطيفة تدخل بين ~~الريشتين، ويجعل على راسها مري فيه صمع ومصطكى مدقوقين. وفيما ~~ذكرناه كفاية والله اعلم. PageV01P285 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_249.png) PageV01P286 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_250.png) # القسم الرابع ~~في الحروب وهو عشرة أبواب PageV01P287 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_251.png) PageV01P288 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_252.png) ### | الباب الأول ~~في وصف أجناس الناس واختلاف أصنافهم وأطواره # اعلم أن النجدة والفروسية من أهم المصالح الدينية وإقامة الدين ونظام ~~العالم ، وبها تحرز الأموال وتصان الحرم والنعم الدنياويه، وتنال الدرجات ~~الأخراوية وبها تكون العزة للنفوس الأبية وهي نتيجة النخوة والحمية، ~~حثت عليها الشرائع والديانات، وانتظمت بها ضوابط السياسات، وقد ورد ~~ي القران الكريم والخبر الصحيح في فضل الجهاد والمجاهدين والحث ~~على الغزاة وتحريض المومنين ما يكثر تعداده. # وللفروسية ثلاثة أصول أحدها: إحكام الركوب. الثانى: حذق أخذ ~~السلاح واستعماله والمقابلة به. والثالث: الشجاعة وتدبير اللقاء والتقدم ~~والتاخر والثبات وأصناف ذلك وتصرفاته . # فلنقدم قبل الشروع في ذلك وصف أجناس الناس وطبقاتهم ومبلغهم ~~من ذلك، وما اختصت به كل أمة من أهل الاقاليم . # الفرس(1) ذوو شهامة ونجدة وصبر وحسن سياسه، كان لهم الملك PageV01P289 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_253.png) ~~ودام فيهم، ودانت لهم البلاد واستمرت رئاستهم على الممالك ألوف سنين، ~~وفيهم الرمي بالنشاب. وأهل جبالهم رحالة شجعان مثاقفون، يرمون بالحجر ~~الصائب، والمنجنيق من استنباطهم، ويقال: إنه ظهر في زمن التمروذ، وهو ~~من نبطهم وأعقاب دولتهم بالعراق. وقد جاء في تفسير قوله تعالى: ms111 وإن ~~تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم)(1). قال بعض الصحابة ~~من هم هؤلاء يا رسول الله قال: «هذا وقومه» وأشار إلى سلمان ~~الفارسي. # العرب أهل ركوب وخفة في الكر والفر، وفيهم شجاعة وليس لهم ~~ثبات، وهم يجتمعون بالاطماع والأمال، وتوثر فيهم الخطابة والأشعار ف ~~كل فن، حتى إنهم يقعون في الأخطار أو يتركون من الأموال ما له ~~مقدار ببيت شعر أو كلمة سجع. ومن خصائصهم حفظ الجار والنزيل ~~والذب عنه، وفى بعضهم كرم. وليس لهم من أنواع إلا الرمح، ورمي ~~القوس العربي في بعض طوائفهم، وهو كالنادر فيهم. PageV01P290 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_254.png) # الترك ذوو شجاعة وحميه وغلظة وقساوة على غير جنسهم، وفيهم ~~انقياد لمشائخهم وكبرائهم مع أنه ليس فيهم عصبية كما في الكرد، وأخلاقهم ~~عسرة. وأشرفهم الخطا ثم الحتن ثم الجكل ثم النبكت ثم القجق. والخطا ~~والحتن أجملهم وأصبحهم، والجكل أعجزهم، والتتر أطوعهم، واليمك ~~أسقطهم. ولهم في الفروسية رمى النشاب والضرب بالدبوس والنسف. ولهم ~~الصبر فينبغي أن يوسع عليهم في الإنفاق، وتزاح عللهم في ذلك، ويمكنوا ~~من عاداتهم ولا يرفهون، فانهم ينقادون إلى كل أمر يدعون إليه ويتبعون. # الروف(1) أهل صنائع وحرف وحكم وفيهم صبر وخدمة، ولهم حيل ~~فى السياسات ووضع الات حربيه. وحظهم في الفروسية قليل. ولهم ضرب ~~بالسيف ورمى الجرخ والزنبورك. وميلهم إلى المكائد في الحروب اكثر. ~~وفيهم صبر وحرص على جمع المال ومحبه الذهب والفضه والتنعم . # الديلم(2) أهل طبرستان والجبال. فيهم الفروسية والشجاعة والصور الهائلة ~~والأصوات المفزعة. وهم يرمون بالمزاريق، فتنفذ حيث أصابت ولا تكاد ~~تخطىء وهم أطوع الناس لكبرائهم، إلا أن اراءهم مضطربه ما استراحوا ~~قط إلا بطروا، ولا ينبغى أن يولى عليهم غيرهم، فان نفوسهم أبية، وينبغي PageV01P291 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_255.png) ~~لواليهم أن يغضي عن بعض هفواتهم، ويمسح باليسير من جناياتهم. وفيهم ~~عنت وعسف لمن وليهم من غيرهم، وكذلك البربر والعرب بالضد. # الكرد(1) هم فى جبال الفرس وديار ربيعة. فيهم الشجاعة والنجدة ~~والحميه، فرسانهم ورجالتهم. وهم يتعصبون لبعضهم بعض على كل حال ~~كما تفعله العرب في بعض ms112 الأحوال. وليس فيهم حيل ولا مكر. وينقادون ~~للديانات والأمانات، وربما كان فيهم غدر في بعض الأوقات، ولا يكون ~~سببه إلا التعصب والحمية. # البربر فيهم الصبر على الشقاء، والاقدام على الموت، والحروب. وهم ~~أهل غلظة وجفاء وجهلي، وتاليفهم بالمواعظ والخطب والانقياد لمشائخهم، ~~والانقياد لكبرائهم، وتوثر فيهم النواميس غاية الأثر. وهم خفاف على الخيول، ~~خفاف في الجري. ومنهم رجالة يلحقون الخيل. ويعمل رفيهم الارهاب. ~~ويعظمون شيوخهم. وفيهم قبيلة تعظم النساء وتحكمها، وتنسب الأولاد ~~إليهن. ويتنقب الرجال وتسفر النساء فى الغالب، وهى قبيلة مسوفة. وسياساتهم ~~بالقهر والارهاب، واستعمال السيف. مكان السوط. # الارمن فيهم صبر وخدمة، وقد يكون فيهم جمال، وفيهم ملاحة وذكاء ~~وحسن تات في الاعمال مع فساد وقلة أمانة. # الهند(2) أهل الحكمة والذكاء والفطنة. وفيهم الحيل والمكر والوهم PageV01P292 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_256.png) ~~والخداغ. ولا يقاتلون إلا بامر ديني. وأما الحمية والأنفة والغيرة فعندهم ~~قليلة. ومنهم طائفة تنسب إلى الشجاعة يسكنون في جبال الهند وهم عراة. # المحبش هم أشفق أصناف السودان وأحسنهم. وفيهم أمانة. وشجاعتهم ~~نادرة. وهم أهل جد وصبر. وأصناف السودان كثيرة: أشجعهم أهل غانة ~~ثم كوكو والنوبه. وأضعفهم الزيلع ثم كانم. # وبالجملة إن أهل البلاد الباردة أشجع من أهل البلاد الحارة لتلزز ~~أبدانهم واكتناز أعضائهم وقوتهم. إلا أن أهل البلاد الحارة أخف وأرشق، ~~وربما كانوا أركب، وأهل الجبال أشجع وأصبح من أهل السهل. وكذلك ~~أهل المشرق أشجع من أهل المغرب، وأهل الشمال أشجع من سكان ~~الجنوب، والوسط وسط. # قال أهل الفراسة: من صفة الشجاع أن يكون متلزز الأعضاء، قوي ~~العصب، شديد اللحم، قائم الشعر سبطه كانه إبر مغروزة، عريض الصدر، ~~غليظ العنق، جهوري الصوت، أخمص البطن . وهذه الصفات ماخوذة م ~~الأسد. ولو شرحنا سائر أجناس الناس لطال الكتاب، ولكن اختصرنا لا ~~يفوت الغرض. PageV01P293 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_257.png) ### | الباب الثانى # في الشجاعة وحدها وفضلها وصفاتها # الشجاعة إقدام على أمر مخوف غالبا مع توطين النفس على الظفر. ~~وأما مع استشعار العطب فهو التهور وإلقاء النفس في التهلكة. # وقيل: الشجاعة أمر به يدفع المكروه، ويجلب المحبوب. وعلى الجملة ms113 ~~ان الشجاعة أمر تقتضيه الفحولية والهمم العلية، وهو للملوك الزم ولا يلزم ~~أن الملك اشجع بل يكفى أن يكون شجاعا متدربا عارفا بالطعن والضرب ~~والحملة والاقدام ومواقعه ومواضعه والثبات وموانعه فانه إذا أحكم هذه ~~الامور كانت فيه فوائد عظيمة منها هيبته في القلوب، وعظمته عند أعدائه ~~وأوليائه، ومنها معرفته بحقيقة الفروسية ومقدارها، فيضع كل أحد في الرتبة ~~التى يستحقها، ومنها أنه وإن كانت له عساكر وأعوان لكنه ربما اضطر ~~ى بعض الاحوال إلى مباشرة الحرب بنفسه لانتهاز فرصة أو لدفع شدق، ~~فان لم يكن شجاعا ولا لديه معرفة فانه يهلك ويهلك. # والشجاعة على أنواع منها السبعية ومنشؤها من الغضب والفزع، وقد ~~تكون طبعا ولا مادة لها، ومنها البهيمية وهي التي تكون لطلب مأكل PageV01P294 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_258.png) ~~و منكحي. ومنها مصلحيه وهي المكتسبة يتدرب عليها من يزاولها حتى ~~إذا تمهرت فيها ارتزق بسببها وهى طريقة الجند. # والشجاعة أمر محمود وفضيلة وهي وسط، والافراط فيها تهور، والتفريط ~~جبن، ومثال التهور مقاومه ضعيف أعزل لقوي شاك، والجبن بالعكس أو ~~الهروب قبل المناوشة والحرب، وإنما ينبغي أن يثبت موضع الثبات وينتهز ~~عند إمكان الفرصة ولا يرتاع إن رأى غيره أصيب، فلعله من السالمين الظافرين. PageV01P295 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_259.png) ### | فصل # في فضل الغزاة في سبيل الله تعال # قال الله عز وجل: إن الله يحب الذئن يقاتلؤن في سبئله صفا كانهم ~~بيثيان مرصوص)(1) وقال عز وجل: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ~~الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزفون فرحين بما اتاهم الله من فضله)(2) ~~الآية. # وفي الحديث الصحيح ما أورده النسائى عن عبدالله بن أبي أوفى أن ~~النبى عليه السلام قال: «اغلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف»(2) وفيه ~~عن معاذ(4) بن جبل أنه سمع رسول الله ع يقول: «من قاتل في PageV01P296 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_260.png) ~~سبيل الله فواق ناقة حسبت له الجنة، ومن سال الله القتل من عند نفسه ~~ثم مات أو قتل، فله اجر شهيد، ومن جرح جرحا في سبيل اللها ~~انكب نكبة فإنها تجىء يوم القيامة كاغزر ما ms114 كانت لونها كالزعفران وريحها ~~كالمسك(1). PageV01P297 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_261.png) ### | فصل # والشجاعة في العرب مشهورة في جاهليتها وإسلاميها، وقد كثر تعداد ~~ذلك فى وقائعها، وتكررت في الكتب والتواليف أخبارها. والشجاعة أيضا ~~ي # منهم بهرام جور الملك كان يصيد السباع، وكان في الحرب يقبض ~~على الرجلين فيدق أحدهما بالآخر حتى يسقطا قتيلين ومن قصته في ~~ابتداء ملكه أن والده يزذجرد الأثيم سلمه وهو صغير إلى المنذر(1) بن ~~التعمان ملك العرب ليتولى تربيته ويخرجه، ففعل ذلك، فلما كبر علمه ~~الفروسية، والله تعالى قد ركبها فيه وهياه لبلوغ غايتها، تم جاء به إلى ~~والده وعرض عليه فروسيته ورميه وحذقه لحمل السلاح، ثم استنطقه ~~فوجده فصيحا فاضلا بارعا(2) في الألسن المتداولة فاعجب به. PageV01P298 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_262.png) # وانصرف المنذر فبقى بهرام عند أبيه لا يصرفه(1) في أمر ولا يوسع ~~عليه فى نفقة ويحجبه ويقصيه ويغض منه، فصبر حتى ورد رسول الروم ~~إلى يزدجرد فساله بهرام أن يشفع له عند والده أن يطلق سراحه ليعود ~~إلى العرب، فانه قد اشتاق إليهم، فاذن له، فانصرف فاقام مكرما عند ~~المنذر حتى مات والده يزدجرد، فاجتمعت عظماء الفرس على رجل من ~~أهل بيت المملكة يسمى كسرى فولوه عليهم لكراهيتهم1 في يزدجرد ~~لسوء سيرته، ولم يريدوا بقاء الملك على ولده. # فليا بلغ المنذر ذلك أعلم بهرام وقال له: هل تنهض لآخذ الملك لك، ~~فإنى أجمع العرب وأسير معك، فقال: إن تفعل تجزيه، فجمع عساكر العرب ~~وسار حتى أناخ(3) بمدينة ملك الفرس، فخرج إليه المرازبة والعظماء ~~وقالوا له: نحن قد أنعم الله علينا بالخلاص من يزدجرد وظلمه وعسفه (1)، ~~ونخشى أن يكون ولده على سيرته، وقد قلدنا هذا الملك أمورنا، فلا ~~يكن من قبلك إلينا شر. # فقال لهم: اجتمعوا إلى بهرام واسمعوا كلامه واشرطوا عليه ما تريدون، ~~فان اتفق ما يرضيكم وإلا عدت، فوعدهم ليوم اجتمعوا فيه لذلك، وكان ~~المنذر قد صنع لهم طعاما وشرابا واجلس بهرام على تخت من وراء ~~حجاب(5)، ثم تكامل جمعهم وفرغ أكلهم، أمر برفع الحجاب والسلام ~~عليه، فاحسن الرد عليهم وخطبهم ms115 خطبة بليغة فارسيه، ووعدهم فيها بالجميل ~~والخير والفضل واتباع الشرع، ثم قال: وأما طلبي الملك فليس بمجرد PageV01P299 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_263.png) ~~(رث بل يوضع التاج والحلة والخاتم بين يدي أسدين ضاريين، وأحضر ~~أنا وملككم الذى قلدتموه، فمن (1) انتزع الة الملك استحق الولاية عليكم ~~فاعجبهم ما سمعوه من فصاحته وشاهدوه من صباحته مع مواعيده ~~الجميلة(2)، فاتفقوا على أن يفعلوا ذلك، فاخذوا التاج والخاتم والحلة ~~ووضعوها بين يدي اسدين مجوعين مع خروف مسلوخ # واجتمع العظماء والمرازبة والموابذة وأركان الذولة لمشاهدة ذلك، فقال ~~بهرام لكسرى تقدم لأخذ التاج فرأى الآساد وهى تزأر فارتاع لذلك، بل ~~تقدم أنت، فقال: نعم على خيرة الله، وتقدم وبيده الكرز الذهب، فقصد ~~الى الحلة وأطلق الأسدان من السلاسل(2) فقصده أحدهما، فلما قرب منه ~~راوغه ثم وتب على ظهره فركبه وعصره بفخذيه حتى كادت أضلاعه ~~تندق، فقصده الأسد الآخر فبادره بالكرز على ام رأسه فاشغله بنفسه ، ~~ولم يزل ذلك الأسد الذي تحته يقع ويقوم، وهو لا يفك فخذيه عنه ~~ويضربه بالكرز في دماغه حتى قتله(1) تم عطف(5) على الاخر فقتله ~~فارتفعت الضجات، واستبشر الناس ودعوا له، ووضع التاج على رأسه وجلس ~~على تخت الملك باستحقاقه. # وكذلك قصته لما مضى إلى الهند وقتل الفيل الذي كان قد هاج واغتلم، ~~وقطع الطريق ولم يقدر أحد عليه، فخرج إليه وحده وضربه بسهم بين ~~عينيه غلغلهآ في دماغه، ثم لم يزل يرميه حتى اجهز عليه. # ومنهم رستم زال ورماياته المشهورة. PageV01P300 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_264.png) # ومنهم هرمز واصفهبذ زوبين وبهرام جوبين الذي بعثه هرمز لحرب شابة ~~ملك الترك، وقد توغل في() بلاد الفرس في أربع مائة ألف مقاتل ما ~~بين فارس وراجلي، فلما انتهى إليه واصطفت عساكر الفريقين ، تقدم إليه ~~بهرام متنكرا حتى قابلهآ، ورماه بسهم في جبينه خرج من دماغه، ووق ~~على الأرض، فانكسر العسكر بذلك، وكانت رمية مشهورة عجيبة حتى ~~زعمت الفرس أن الملائكة حملت نشابة بهرام، والثرك زعمت أن الجن ~~حملتها لأنها رمية خارقة للعادات. وأما هذا فانه من عين الغلط فان الملك ~~ما ينبغى ms116 له أن يغرر بنفسه وإن كان أصاب دفعة، فربما يقع الخطا دفعات. # وأما هذا المعنى فان في البلاد الاسماعيلية رجال الدعوة معدون لمثل ~~هذا، فان الرجل منهم أو الرجلين يغنى عن حركات الجيوش الكثيرة، ~~ويقال لهم في بلادهم الإسماعيلية(2)، وفى بلاد الفرنج يسمونهم ~~الحشيشية، وعند أهل الأقاليم الفداوية، وهم قوم على دين الإسلام. وقد ~~كانت للملوك الإسلامية بهم عناية كبيرة، وفي زماننا عنى بهم الملك الظاهر ~~رحمه الله وسيرهم في الأشغال الكبار قضوها مع الفرنج والتثتار. وكذلك ~~عنى بهم الملك الاشرف رحمه الله بن الملك المنصور قلاون تغمده ~~الله برحمته، وسيرهم أيضا في مهمات قضوا فيها الاشغال وفرقوا الجموع، PageV01P301 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_265.png) ~~وذلك أنهم كانوا إذا ندبوا لأمر بذلوا ارواحهم فيه، وسمحوا بنفوسهم، ~~وتلذذوا بالموت أو السلامة على ما قدر وكان لهم الرواتب والإنعامات ~~والافتقاد(1) وغير ذلك. وكانوا في قلاعهم لا يخرجون منها، ولا يعرفهم ~~أحد إلا بعد قضاء الأشغال. وهؤلاء الرجال معدون لمثل هذا الأمر فإن ~~أي جمع اجتمع من الاعداء توجه إليهم نفران أو ثلاثة هجموا على مقدم ~~ذلك الجمع قتلوه، فينحل عقد نظامهم ويتبدد شملهم، فما عسى أن يكون ~~مقدار هؤلاء الرجال وبم يجازوا، فهذا كان بهرام جوبين وفي قلاع ~~الاسماعيلية في زماننا هذا ألف بهرام، فيجب على الملك النظر التام إلى ~~هؤلاء الطائفة والإحسان اليهم وأجراهم على عوائدهم وندبهم للمهمات ~~العائد نفعها على الملك والممالك. # وأما أصناف الشجعان فكثير، وقد قيل من الأشعار في الشجاعة كثير ~~بسائر الألسن، فمن ذلك بالعربى على سبيل العرض قول الشاعر: ~~اكر على الكتيبة لا ابالي أحتفى كان فيها أم سواها # وقول عنترة العبسى: ~~وأنا المنية حين يشتجر القنا %~% والطعن منى سابق الاجال PageV01P302 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_266.png) # وكقول السموأل بن عادياء: ~~وما مات منا سيد حتف آنفه %~% ولا ظل منا حيث كان قتيا ~~تسيل على حد الظباة نفوسنا %~% وليس على غير السيوف تسيل # وقال في الاقدام: ~~ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا %~% ولكن على أقدامنا تقطر الدما # وقال: ~~ومن عجبى أن السيوف لديهم %~% تحيض دماء ms117 والسيوف ذكور ~~واعجب من ذا أنها في أكفهم %~% تأجج نارأ والأكف بحور # أخذه النامى(1) فقال: ~~خلقت كما أرادتك المعالى %~% فانت لمن رجاك كما تريد ~~عجيب أن سيفك ليس يروى %~% وفي حبل الوريد له وروه ~~واعجب منه رمحك حين يسقى %~% فيصحو وهو سكران يميد PageV01P303 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_267.png) ### | الباب الثالت # في الفروسية والركوب # ينبغى لمن أراد الفروسيه إذا كان ميتدئا أن يتدرب عليها، فأول ما ~~يبتدىء بالخفة في الوثوب والنزول، ثم يتدرب على ركوب الفرس العربي ~~العري بلا عدة سوى الرسن، فانه إذا لم يحكم ذلك ربما دهمه أمر يعجله ~~عن الإسراج والإلجام، وتكون الخيل عنده فلا يقدر على ركوبها، فيؤخد ~~و يقتل، فمن عزم على ذلك فليتخذ فرسا عربيا مرتاضا، فيطرح عليه ~~جلا ويوثق رباطه في المحزم واللبب، حتى لا يميل إلى جانب، وليقف ~~عند يسار الفرس ويضع يده على رأس منكبه عند طرف المعرفة وقد أخذ ~~بها العنان ويثب عليه وثوبا مستويا، ويميل ظهره ويجعل اعتماده على ~~شد الفخذين، فهو أصل الثبات. ومن كان لا ينهض للوثوب فيثب على ~~فرس قصير آياما حتى تخف نهضته، آو يجعل الفرس في وهدة نم يتدرج ~~على أعلا من ذلك حتى يتدرب ويسهل عليه . # ورأيت كثيرا من الفرسان يثبون على الفرس وعليهم الدروع أو الجواشن ~~ملبس، فإذا أحكم رشاقة الوثوب واستواء الجلوس حتى يبهى كما قال ~~المتنبي PageV01P304 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_268.png) ~~فكانها خلقت قياما تحتهم وكانهم ولدوا على صهواتها # فليتعود المسير تم الخبب(1) ثم الجري تم الطراد، ويحفظ نفسه عند ~~اول جري الفرس وخروجه وعند اخر جريه ووقوفه، فانه ربما جمح او ~~جمز ورمى به، ولا يبتغي لراكب العربى أن يركب على النمازين ولا عل ~~شيء غير مشدود فانه يميلهآ ولا يثبت ويقلق في ركوبه، وينبغي آن طرف ~~مقود الفرس مشدود إلى عروة في المرد الذي على الجل ، وإن كان ~~الحرب فيجعلها الفارس في وسطه حتى إذا سقط على الأرض بقى ~~الفرس معه لا ينفلت منه. # وأما الملوك وأصحاب الحرب فلا تزال لهم خيول مسرجه ملجمة(2) ~~بالنوبة ms118 دائما حذر هجوم أمر بغتة لا يمكن معه التأنى. والملوك تفعل ~~ذلك في الليل والنهار والحرب والسلم والسفر والحضر(2)، وهى عادة ~~مستمرة وتسمى خيل النوبة، وتوقف في أقرب المواضع. من الملك. # وأما أهل الحرب واليزكية والعرب والتركمان إذا نزلوا في أرض ورعو ~~خيولهم وعلموا أنها شبعت ألجموها وأوقفوها ومنهم من يتعانى الليوان وهو ~~أنفع، ولا يمنع الرعي # وسمعت أن الفارس سالم بن غانم الزعبى أنه كان يعلم الناس الفروسية، ~~فياخذ جلا(4) من شعر فيربعه على ظهر الفرس ويشد عليه حزامه ولببه، PageV01P305 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_269.png) ~~ثم يقف على يسار الفرس والمخصرة معلقة فى يده اليسرى والعنان أيضا، ~~ويضع يده اليمنى على أعلى جارك الفرس عند طرف الجل والمعرفة، ويتقاصر ~~ويثب على ظهر الفرس ، ويضرب بيده اليمنى صفحه رقبة الفرس اليمنى، ~~م ينزل ويركب مدارا، تم ينزل ويضرب بيده على ظهر الفرس كالتوطئة ~~ويجمز فيحصل على ظهره، تم يغير آنواعا من الوثوب. # وقيل إن التقدم على ظهر الفرس خير من التاخر، والانحناء اليسير ~~عند السوق خير من الانتصاب والميل إلى ورائه، وليكن الفارس كانه ~~ينظر إلى إبهامي رجليه. # وقال بعض أهل الفروسيه: من أراد الركوب بالسرج فليتخذه واسع ~~البحر أي المجلس، والركاب قصير القرابيس واطئة، ولا يمكن رجليه من ~~الركاب، إلى مؤخرها ولا يطرفها بحيث لا تثبت، بل يتوسط ذلك، فإن ~~من انتشب ركابه وسقط لا تخلص رجلاه، ربما كان هلاكه منه، ومن ~~كان متطرفا فايسر حركة تخرج رجله فيستعد بردها فيضطرب ركوبه، ~~وليقو توطئة السرج أعني النمازيم، ويفوي له حزامين جياد وثيقين ولببا ~~وبزدنبا جيدا، وإن أمكنه تخريم وطاء الركاب فليفعل أو يلبده خشية أن ~~تزلق رجلاه من نعومه الحديد، أو يصنع عليه خشبا فهو أصلح(1). وينبغى ~~أن يكون الركاب ثقيلا وسيره عريضا حتى لا يتقلقل(2) من مكانه ، وإذا ~~خرجت رجل الفارس منه لا يزوغ فعادث إليه سريعا بعير طلب. # وأما ركوب الفرس المسرج فيقف الفارس على يسار الفرس متاخرا PageV01P306 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_270.png) ~~عن الركاب، ويضع طرف(3) قدمه اليسرى في الركاب، ويمسك طرف ms119 ~~معرفة الفرس بيده اليسرى، ويده اليمنى في قربوس السرج القدامي، ويثب ~~راكبا، وبعضهم ينسل سلا في الركوب والوثبة، ويستوي في ظهر السرج ~~جالسا على مقعده سواء، ويشد فخذيه وأوراكه. والميل في ظهر الفرس. ~~يعقب العقد. # وأما معائب الركوب فمنها قلق الفخذين في المشى والجري. ومنها ~~الضرب في أجناب الفرس في الجري والرفس بالكعبين فانه يشغل الفرس ~~عن جريه، وانما الهمز أو الضرب عند أول الإطلاق مثل التنبيه محمود. ~~وأما كثرة الانحناء والانقعاص إلى خلف إلا اليسير منه عند الإمساك وجذب ~~العنان وتواتر الضرب فعيب غير محمود، ولا يجب فتح المرفقين والاضطراب ~~والالتفات. PageV01P307 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_271.png) ### | فصل # في فضل الخيل وصفاتها وشياتها وعلاماتها # قال الله تعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط ~~الخيل)(1). وقال تعالى: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة)(2) ~~وعن النسائي عن ابن وهب الجشمى قال: قال رسول الله ع «ارتبطوا ~~الخيل وامسحوا بنواصيها وأكفالها وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار، وعليكم ~~بكل كميت أغر محجل أو أشقر أغر محجل أو أدهم(2) أغ ~~محجل ». وفي الترمذي عن أبي قتادة قال: قال رسول الله }: «خير ~~الخيل الادهم الارثم المحجل طلق اليمين، فان لم يكن فكمت عل ~~هذه(1) الشيه. وفي صحيح مسلم عن جرير بن عبدالله قال: رايت رسول ~~الله عو يلوي ناصيه فرسه باصبعه وهو يقول: «الخيل معقود فى نواصيها PageV01P308 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_272.png) ~~الخير إلى يوم القيامة الاجر والغنيمه»(1). وعن أبى هريرة قال: كان ~~رسول الله عم يكره الشكال من الخيل، والشكال ان يكون الفرس في ~~رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى أو بالعكس # وقد اختلف في الأرجل الذي يتطير منه فقيل هو الذي يده الواحدة ~~بيضاء وهو الاشهر، وقيل: هو الذي رجله بيضاء واللفظ يقتضيه. # والأعصم هو الذي يده بيضاء. ومن محاسن الخيل وشياتها ما قاله ~~صعصعة(2) بن صوحان حين ساله معاويه بن ابى سفيان عن أجود الخيل ~~فقال: طويل الثلاث: الأذن والعنق والحزام، قصير الثلاث: الصلب والعسيب ~~والقضيب، عريض الثلاث: الجبهه والمنخر والورك، صافى الثلاث: العين ~~والأديم والحافر. PageV01P309 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_273.png) # قيل: ms120 خير الخيول ما لا يتعبه شوط ولا يبعثه سوط. وقال اخر يصف ~~فرسه فقال: لا يفوته طرف ولا يسبقه طرف. # والأشعار في أوصاف الخيل كثير، والاختصار هنا أجزل. # فمما قيل في ذلك المعنى: ~~ولقد ركبت على أغر مخجل %~% ماء الدياجى قطرة من مائه ~~وكانما لطم الصباح جبينه %~% فاقتص منه فخاض في أحشائه ~~لا تعلق الألحاظ فى أعطافه %~% إلا إذا كفكفت فى غلوائه ~~لا يكمل الطرف المحاسن كلها %~% حتى يكون الطرف من أسرائه PageV01P310 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_274.png) # الباب الرابع ~~في الأسلحة واستعمالها في الحرب وصفات الر ~~وفضله والطعن والضرب للغزاة والحت على الجهاد # قال الله تعالى: (يأئها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم))(1) ~~الاية. وقال: {يأيها الذين امنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا ~~فيكم غلظة واغلموا أن الله مع المتقين)(2) وفي صحيح مسلم عن عقبة ~~بن عامر قال: سمعت رسول الله عو على المنبر يقول: «وأعدوا لهم ~~ما استطعثم من قوق ألأ هو الرمي، يكررها ثلاثا »(3). وهي البخاري عن ~~سلمة بن الأكوع قال: « مر النبي عليه السلام على نفر من أسلم يتناضلون، PageV01P311 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_275.png) ~~فقال: ارموا بني اسماعيل فان أباكم كان راميا وأنا مع بنى فلان، قال ~~فامسك أحد الفريقين بايديهم فقال عليه السلام ما لكم لا ترمون؟ قالوا: ~~كيف نرمي وأنت معهم؟ قال عليه السلام: ارموا وأنا معكم(1) كلكم» ~~وكانت المسابقة في الرمي بسهم واحد ويحسب به الإصابة فجعلت في ~~زمن النبى عليه السلام ثلاثا يعنى السابق في الإصابة إلى الثالث هو الفائز، ~~تم بعد ذلك صارت في أربعة إلى أول دولة بني العباس فصارت تحسب ~~بخمسة. PageV01P312 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_276.png) ### | فصل # في المراهنة وهى في الرماية وسباق الخ ### | أمر مشروع # ولذلك صفات وشروط هى مستوعبة في كتب الفقه؛ فأما صفة الرمي ~~فقال مرزبان الرامى في كتابه : ينبغي للرامي إذا قام للرمي أن يكون بين ~~رجليه من السعة بمقدار الذراع، تم ياخذ قوسا لينة عليه يحكم عليها ~~ويخرج منكبيه فيمدها من غير سهم حتى يبسط شماله ويثبت يده اليمني ~~على منكبه ويعدل سهمه ms121 ويهدىء يديه، فاذا فعل ذلك مد بالسهم الطويل ~~المجاوز لمقداره ليعرف مقداره منه، ويكون قيامه على رجله اليسرى عند ~~مده، وتكون قبضته اليمنى في الوتر حذاء قبضته اليسرى في القوس ، ويكون ~~خروج منكبه الايمن حذاء خروج منكبه الايسر، فاذا أراد مد السهم ~~من فوق شاربه الأيمن بعد بسط شماله، وتكون رجل القوس خارجة ~~وأعلاها قائمة، ويكون غمزه على وسط القوس ، ويكون إفلاته من جوف ~~الوتر، ويكون أصل مفصل إبهامه عند الاستيفاء متمكنا على منكبه ، فانه ~~أقوى له على فتلة الوتر عند الإفلات وتسمى الغمزة، ويكون خروج يده ~~اليمنى مع القبضة إلى فوق فان استعمل الخطرة بشماله مع النفضة بيمينه ~~كان أصح وأصلح. # وينبغى أن يكون وضع سبابته على يده معتدلا وهو أن يكون حد PageV01P313 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_277.png) ~~المفصل الأول على وسط الظفر من الإبهام في أصله من كفه اليمنى، ~~ويكون فوق السبابة مع المجرى الذي فوق اليد اليسرى وزنا بوزن، ويحترز ~~الرامي أن يضع الفوق على موضع فتلة الوتر، فان النشاب يقلق ولا يصح، ~~وسبيل الرامي أن يطلق الوتر بفركة مع تصحيح نظره إلى موضع الغرض ، ~~ويجمع نظر عينيه جميعا من النصل إلى موضع الغرض نم يطلق فيصيب ~~ان شاء الله تعالى. PageV01P314 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_278.png) ### | فصل # في صفة القسى والنشاب # أجود القسى ما كثر قرنها، وقل خشبها، وصح لحامها، واشتد جفافها، ~~وثقل وزنها، وقوي حيلها. والدمشقية أجود من عيرها، وقد يتخذ من الخشب ~~المفرد والقنا قسى عربيه وهى نوع يحين الرمي بها طائفة(1) من العرب ~~وقبائل السودان، وكذلك الفرس والروم قسيهم على أنواع مختلفة. والمغاربة ~~والفرنج يعانون قسي الجرخ، وهى أكثر نفعها من داخل الصور أو في ~~مراكب البحر، والقسى الجروخ القرن تصلح للقلاع والعقاقير جميعها خشب ~~ما تصلح إلا في البحر لان هواء البحر يضر القرن ويفسده والعقاقير الخشب ~~ما تتغير فيه. وقليل أن تخطئ سهام الجروخ إذا كان الرامى بها عارفا ~~حاذقا(2). # وأما النشاب فيجب أن يكون صحيح الاعتدال والاستدارة والفتل والثقة ~~والخفة، وطوله وقصره على حسب مقادير الرامي، والريش ms122 المربع أو المثلث، ~~والجناح الايمن اخف من الايسر، والمثلث الترييش اسرع والمربع أعدل ~~وأصح(2) لكن فيه بطء، وريش الذنب لا خير فيه فان اضطر إليه فليخلط ~~مع غيره، ولا يصلح إلا للاماج والصيد للياسج خاصه. PageV01P315 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_279.png) # فصل في السيوف # وهى أصناف أجودها العتيق وأصنافها اليمانية ثم القلعية ثم الهندية ثم ~~السليمانية. ومنها الشامية والخراسانية والان التي يعانيها الناس القلاجوريه، ~~ومن السيوف اللينة الفرنجية وهي على أصناف اللمانية وبردلية وانكبردية ~~وغير ذلك. # ومن علامات السيوف اليمانية العتق التى طبعت في الجاهلية ثقبان في ~~سنبل السيلان، وثقب السنبل من إحدى جهتيه أوسع أو متساويتان، ووسطه ~~أضيق، ومنها المحفورة وهو الذي شطبه شبيه بالانهار وقد حفر بمبرد ~~مدور، ومنها حفر مربع، ومنها ذو شطب، وقلما تسلم اليمانية من العروق ~~المفتوحة، وقد توضع عليها تماثيل أو يكتب عليها ويصور عليها صورة ~~الشخفى ذلك، وهذو السيوف أكثر قطعها فى اللين فاذا صادفت الحديد ~~أو اليابس انقصفت بخلاف السيوف الإفرنجية فإنها تقطع الصلاب من ~~العظام وتبري الحديد على قدر جودتها وجودة سقايتها. PageV01P316 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_280.png) # فصل في الترس # ولا ينبغى أن يدخل في حرب بسيف إلا ومعه ترس إلا عن ضرورة ~~والترس على أصناف، كل صنف منها يصلح لشيي، فمنها المسطح والمستطيل ~~المحفر الوسط، ومنها المقبب المنحنى الاطراف إلى خارج، وهذا النوع ~~لا يلقى به الرمح لأنه متى طعن ثبت الرمح فيه وصرع صاحبه، وإنما ~~يصرع النشاب والحجارة والسيف والمستطيل يلقى به الناشب لا راسه ~~يستر رأس الفارس وطوله يقيه لأنه ينظر باحدى عينيه من التحصير، ولا ~~يكشف رأسه والمسطح يلقى به الرمح، ويكون نظرك من جانب الترس ~~الى العدو واحذر من كثرة الضرب في غير وقته، ولا يضرب من الخصم ~~إلا الموضع الذي لا سلاح فيه، وعليك بالأطراف، فقليل الجراح منها ~~كثير، ولا يضع الضرب في الدرق والتراس ، فربما نبا السيف او نشب ~~أو التوى، ولا تبدأ الأعسر بالضرب فيظهر عليك إن أخطات، بل اصبر ~~حتى يبدأك ثم الحقه واعلم أن أصل المثاقفة الروغان فاحكمه، ms123 وقد قيل: ~~يحتاج المثاقف أن يكون أروغ من ثعلب، وأثقف من هر، وأحمل وأحذر ~~من سلحفاة(1)، وأخطف من حدأة. وإذا قابلت فاجعل الذي يقاتلك عن PageV01P317 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_281.png) ~~يمينك واقطع ما تجري معه يدك إليك وأنفذه ما ترد يدك إلى خلف قبله. PageV01P318 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_282.png) # فصل في الرمح # طرائق حركات الرمح وتصرفاته كثيرة وكتب السياسة والفروسية مشحونة ~~بذلك، واللعب به في الميادين وبين يدي الملوك غير التحرك به في الحروب. ~~أما المواجهة فهي أن تحمل على مبارزك وقد أخذت الرمح تحت إبطك ~~وجعلته بين اذني فرسك وتقصده مستويا حتى تقرب منه، فان رايته قد ~~طرح رمحه يمنة فاطرح رمحك يسرة، وإن طرح يسرة فاطرح رمحك ~~يمنه، واجهد أن تبدا بالحمل عليه وأنت مسدد، وتحول الرمح يمنه ويسرة ~~كي تدهشهآ فلا يدري من أين تجيئه، فاذا دنوت منه دخلت عليه من ~~الخلل الذي لا يكون رمحه فيه، وإذا أردت أن تبتدىء بالخروج فتاخذ ~~أسفل الرمح بيدك اليمنى ورأسه إلى الهواء وهو على عاتقك الايمن، وتحمل ~~على قوتك وأنت كذلك، وإن شئت قربت منه حتى لا يدري من اي ~~وجه يلقاك، تم تنظر من أين يطرح رمحه فتطرح أنت من الجانب الخالي، ~~وإياك أن تطرح رمحك وتسدده من جانبه إلا إن علمت ان رمحك أطول، ~~ويسمى المواصلة، وهي خطا في العمل فاحذره. # والمواجهة الخراسانية أن تحمل فاذا دنوت من مبارزك فاجعل أسفل ~~الرمح تحت إبطك الايمن، وأبشر بيمينك وارفعها حتى تصيبها الرمح قدام ~~يدك اليسرى فتوهمه أنك تنقل، تم ترد يدك سرعة إلى أسفل الرمح فانه ~~ينقل إلى ميامنه، فتلقاه يسرة، وإنما يتهيا لك هذا المكر بحذقك بعنان فرسك. PageV01P319 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_283.png) # وإن خرجت إلى فارسين وتفرقا فاحمل على الأدنى وإذا كانا قريبين ~~فاري أحدهما أنك تريد رفيقه واحمل عليه ولا تتم حملتك، تم اعدل ~~على الاخر فاصدقه الحملة وإن حذقا ورأيتهما يفترقان عليك فتطرن، ولا ~~تتوسط، واحمل على الأدنى إليك، فان تساويا فادهش الاضعف واحمل ~~على الأقوى، فان تساووا وكانوا جماعة فامتد أمامهم حتى ms124 يتبعوك، نم ~~تكر على الادنى منك فتطعنه. # وان دخلت مضيقا فيلقاك فارس برمح فإياك والمصادمة بل انزل إلى ~~الأرض واطعنه، وإن كان خلفك فارس وقدامك في مضيق فانزل وتحيل، ~~واقصد اقربهما إليك وتترس من الاخر بدابتك، واربط في طرف اللجام ~~مستعانا طويلا تحفظ به الفرس إلى حين حاجتك إليه، واحدق التعطيل ~~وهو أن تعارض رمحه عند دنوه منك فتعطله عن الطعن، واجعل رمحك ~~فوق رمح خصمك، وإذا تمكنت فاضربه وبطله، وإن كان رمحك تحته ~~وأخطات صار رمحك إلى الارض وتعطل. # والفتل أن تفتل الرمح وتدفعه برمحك وتدخل فتطعنه. وبعضهم يعطل ~~الرمح بالمقرعة وبالدبوس ، وإذا كان في رمحك علم فاحذر أن يغط ~~وجهك أو وجه فرسك، فان الربح يفعل ذلك فتدبره أولا واجعله ~~ناحية لا يضرك، فان غلبك الريح فاطرحه على عاتقك وافتل العلم عليه ~~فانه ينقص قوته، وبالجملة إنه معوق غير مفيد، وإذا أراد الوثوب ياخذ ~~رمحه بيده اليمنى وقربوس السرج بيسراه، ويتكئ على الرمح ويثب يصير ~~كما السرج مستويا. PageV01P320 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_284.png) # الباب الخامس # في ولاية المدن والأمصار # ولاية المدينة هى الرتبة الأولى من السياسة العظمى فيجب على والى ~~المدينة أو صاحبها أن يكون فيه من السياسة والحفظ والضبط وحسن ~~التدبير ما هو مذكور في الاداب الملوكية تم يصرف همته إلى ~~التحصين (1) والاشتغال به، وهو الاهم من تعلية الاسوار وحفر الخنادق ~~وسد الثغر، وقطع المواضع المشرفة عليها، وسد المسارب النافذة نحوها، ~~وترتيب الرجال بابراجها والحراس على أسوارها، والطوف بطرقاتها وحفظ ~~أبوابها، وتوكل الثقات بحفظها. وإن كان البلد صغيرا فيقلل أبوابها كيف ~~أمكن ويحفظ دروبها ورباعها ولا يهمل امرها، فان الملك في مدينته أو ~~قلعته كالرجل في منزله، ولا ينبغى أن يترك في المدينة أهل التعصب ~~والاهويه فمنه منشا الفتن . # وكانت ملوك الفرس تمنع من الانتساب إلى القبائل لهذا السبب، وكان ~~أكثر غرضهم تاليف أهل المدينة على نظام مستقيم وهو الاسوس والاصلح، PageV01P321 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_285.png) ~~فانما يحتاج الى التجمع وأما انتساب أهل البراري والفلوات فلحماية بعضهم ~~عن بعض وتعطف بعضهم على بعض. ms125 والعصبية في المدن تؤدي إلى ~~خرابها والاستيلاء على ملوكها وكثيرا ما خربت بلاد بالمشرق مثل ~~أصبهان(1) والري وغيرها بالتعصب في المذاهب والاراء. # وقال بزرجمهر: كل جمع غير جمع السلطان وكل سيف غير ~~سيفه فهو عليه لا له، وعليه قهره وزواله. # وكذلك يمنع أهل البلد من البطالة فانها تدعو إلى الشرور والإفساد، ~~بل يجب أن كل طائفة تنعكف على شغل من الأشغال أو فن من المصالح ~~العائدة نفعها عليهم وعلى المدينة. قيل لما فتح كسرى أنو شروان(2) مدينة PageV01P322 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_286.png) ~~انطاكية أحضر المهندسين وأمرهم بالنظر إليها وتصويرها، ثم أمرهم ببناء ~~مثلها بالعراق، فبنوها بالنهروان بالقرب من باذرايا، تم لما حمل السبي ~~إليها انطلق كل واحد إلى مثل منزله وذكانه لم يتغير عليه شيء، وكانت ~~هذه من عجائب أعمال كسري. # ويجب على والى البلد من المصالح أن ينظر في تحسينها وتزيينها فيا مر ~~بعمار ما فيها من خلل وخراب، فالخراب موت والعمارة حياة، فينبغى لواضعها ~~ومرتبها آن يفرد كل سوق على جدته حتى لا تتجاوز الصنائع الخسيسة ~~مع الصنائع النفيسة، وإن كانت المدينة كبيرة فلا بد من تفرقة بائع الطعام ~~على مواضع كثيرة لأن الحاجة إليه متكررة فيشق على أهلها التردد إلى ذلك. # ويتقدم بان تكون أرباب الصناعات القذرة في أطراف البلد بمعزل عن ~~المواضع المتوسطة منها، وذلك مثل المسالخ والمدابغ ومسابك الزجاج ~~والحديد وأتاتين الجير والاجر وعمل الصابون وما أشبه ذلك. # وينظر في توسعه رحابها وتعلية ساباطاتها وسقائفها ولا يمكن أحدا ~~من تضييق الطريق وإحداث ما يضر بالمارة. # ويولى الحسبة لمن يثق بدينه وأمانته وهيبته، فينظر في أمر الموازين ~~والمكاييل، ويضبط آمور الرعية من الباعة وأصناف السوقة، ولا يمكنهم ~~من ظلم أحد، ويعاقب من اطلع له على غش أو وكس. # وينظر في تنظيف الطرق والرحاب من الأوساخ والأقذار إن كانت PageV01P323 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_287.png) ~~من بيت المال أو يامر كل قوم بإصلاح ما يليهم، ويتفقد حال المياه ~~وصيانتها، ولا يمكن من إفسادها بالأرواث ولا بالمصبات والقنى والأسراب، ~~لأن الماء مادة الحياة، فاذا فسد ms126 فسدت الأجساد لما تكسبها من الأمراض ~~وتتغير الأنفس والأخلاق على ما يذكره أرباب الطب والطبائع. ويتبع فساد ~~المياء فساد الأبخرة والأهوية المحيطة بالأجسام . # ويتقدم باصلاح القناطر وفتح المسالك وحفظ ظواهرها وضواحيها وأمن ~~مسالكها من القطاع والسراق. كل هذا من الحقوق اللازمة على الملوك ~~في مدنهم. # ويتقدم بإصلاس المساجد وعماراتها، والقيام برواتبها ومصالح قومتها ~~ومجالس الذكر وينظر في فنادق السبيل وقنيه والبيمارستان ومنازل الفقراء. # ويتقدم باصلاح ما فسد وتجديد ما دثر ويتفقد حال الضعفاء والفقراء ~~والعاجزين عن التكسب والبطالين، فيفرض لهم ما يقوم باودهم. # كل هذا بعد ترتيب الولاة وتقليد الكفاة مثل القاضى والوالي والمحتسب ~~وعرفاء الأسواق وامناء الصناعات والمقدمين وشيوخ الدروب وأصحاب أرباع. ~~كل ذلك من ضوابط البلد ولوازمها. PageV01P324 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_288.png) # الباب السادس # في ولاية الثغور وحفظها ~~قد ورد في الرباط والمثاغرة من الفضل والثواب ما يطول بشرحه الكتاب. ~~في البخاري عن سهل بن سعد أن النبى علله قال: «رباط يوم في ~~سبيل الله خير من الدنيا وما عليها »(1) وذكر باقى الحديث. وفي الترمدي ~~عن فضالة بن عبيد عن النبي : «كل ميت يختم عمله إلأ الذي ~~مات مرابطا في سبيل الله فانه ينمى عمله إلى يوم القيامة»(2). PageV01P325 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_289.png) # والذي يجب على الملك الفاضل أن يصرف معظم عنايته الى حفظ ~~التغور وضبطها؛ فإن من أهمل ذلك دخل على ملكه ورعيته الخلل والهلاك. # وكان بعض ملوك الفرس يقول لحاجبه : «لا تحجب عني رسول ~~الثغر(1) وإن كنت نائما أيقظنى ليلا أو نهارا». # وليكثر في الثغر من الشجعان وذوي البصائر فى القتال وأهل الحمية ~~والأنفة والدين المتين؛ فبمثل هؤلاء تصان الثغور، تم يكثر لهم الدروع ~~والخود والرماح والسيوف والقسي والجروخ والدرق والتراس وجميع الات ~~الحرب والزيارات والمناجنيق، ويرتب الحراس على الأبراج والحفاظ للشرفات ~~ليلا ونهارا، ويحتاط في فتح الأبواب وفي غلقها، فلا يكون في وقت ~~الغلس، ولا يهمل أمر ظواهره وضواحيه من الطلائع وإرصاد العيون من ~~جهه العدو لئلا يهجم عليه ويطرق ثغره وهو غافل. # ثم يوسع في نفقاتهم، ويذدخر أقواتهم، ويزيج أعذارهم ms127 في ذلك، وكذلك ~~الكسوات وجميع الالات. ويحسن إلى واليهم ومقدميهم، ويرفع قدرهم، ~~ويؤلف بين كلمتهم على المصالح العائدة نفعها في حراسه تغرهم وحفظه. # كان كسرى أنو شروان لا يولى الثغور إلا لمن جاوز الأربعين من ~~دوي الشهامة والرأي والشجاعة والحميه، ويخلع عليهم في كل سنة مرتين ~~ليعلم مكانتهم عنده، فتنفذ أوامرهم وخلعتهآ كسوة تامة وسلاح تام وقوس ~~وعلم وخيمة. PageV01P326 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_290.png) # وينبغى آن يتفقد السلاح في كل سنة، فيرم منه ما تشعث، ويجدد ~~ما عتق، ويعوض ما نقص، وكذلك جميع الالات، ويتفقد أهل الثف ~~بالكسوات، والنفقات، ويرتب لهم الأطباء والجراحين وما يحتاجون إليه ~~من الأدويه والاشربه والذخائر من سائر الأصناف. ويحذر كل الحذر أن ~~يكسر لهم جامكية شهر وشهر يدخل عليه الخلل ويفسد حال أهل الثغ ~~ويعاملوا عليه إن كان. PageV01P327 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_291.png) ### | الباب السابع ~~في الحروب وصفاتها وما ينبغي لأهلها وولاتها # وصفة المصاف ~~الحروب هي عوارض من حوادت الزمان كالأمراض ، كما أن الأم ~~والسلامة كالصحة للاجساد، فيجب حفظ الصحة بالامور السياسيه، وفي ~~وقع المرض بالأمور الحربيه والاشتغال بحفظ الصحة حتى لا يؤدي إلى ~~مرض أولى من إهمال ذلك. ~~وأحزم الملوك من لم يلتمس أمر عدوه بالقتال ما وجد إلى غيره سبيلا ~~فان النفقة في القتال من الأنفس والأرواح وهو عسير غير مستخلف. ~~وغيره النفقة من الأموال والأعمال والعلوم، فليكن: أمر السائس على ما ذكرناه. ~~قال معاوية بن أبي سفيان: «إني لا أضع سيفي في موضع يقوم فيه ~~سوطى، ولا أضع سوطى في موضع يقوم فيه كلامى مقامه ». ~~والاقدام على الحروب تكون لسبعة أغراض : ~~أولها لانشاء دولة. ~~والثاني لتقرير دولة نشات. PageV01P328 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_292.png) ~~والثالث وثوب دولة عادلة على دولة جائرة، وهو قتال البغاة والخوارج. ~~والرابع حرب بين أهل الملتين وهو الغزاة. ~~والخامس ضم دولة ومملكة إلى دولة أخرى كانتا عادلتين أو جائرتين. ~~والشادس حرب فتنة وسلب من غير تقرير ملك ولا نظام أمر ولا ~~تحيز إلى فئة. ~~والسابع حروب تقع بين القبائل وأهل العصبات على أسباب ضعيفة ~~المبنى مجهولة الغرض ، مثل ms128 الحروب المتقدمه في الجاهلية على فرس. ~~أو ناقة، وحروب أهل الجبال والكرد والثركمان، ولكل واحد من هذه ~~الحروب قوانين وصفات وأوضاع، نشرح منها ما يمكن الاختصار فيه في ~~صفة حروب الغزاة والخوارج والبغاة. PageV01P329 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_293.png) ### | فصل # والذي يجب تقديمه أن الملك أو والى الحرب يجب أن يتخير ذوي ~~الشجاعة والحمية وأهل الدين والعصبيه، فيوظف لهم الوظائف، ويوسع ~~عليهم النفقات، ويحسن إليهم بما يقوم بصالح شانهم ونفقاتهم لعيالهم ~~ودوابهم، والقيام بمصالح خدمهم وأتباعهم وسلاحهم وكراعهم، م يومر ~~عليهم من اهل لغتهم من جادت سياسته وحسنت سيرته وامنت غائلته، ~~نم يزيد تقديمه وإحسانه لمن ظهرت شهامته ورجحت بسالته، وكان صبره ~~وثباته أكثر من تهوره وإقدامه، فان ذوي الجرأة والإقدام يتورطون في ~~المهالك والاهوال، فيجب أن يكونوا تابعين لا متبوعين. قال المتنبى: ~~الرأي قبل شجاعة الشجعان %~% هو أول وهى المحل الثان ~~فاذا هما اجتمعا لنفس حرة %~% بلغت من العلياء كل مكان # وينبغى للملك أن ينصب لأهل الحرب قصاصا وخطباء يذكرونهم الحرب ~~والوقائع الماضية، والغزوات السالفة، ومواقع الشجعان ومصارع الفرسان، ~~وما وعد الله للشهداء والمجاهدين من الثواب في دار النعيم، وإن أمكن ~~الوالى أن يفعل ذلك بنفسه فلا باس فإنه مما يؤلف الهمم ويفوي العزائم ~~ويشد نفوس أهل الحرب. PageV01P330 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_294.png) # قال الله تعالى: يا أيها النبى حرض المؤمنين على القتال)(1). # وقلما كان عليه السلام يعزم على حرب إلا ويخطب أصحابه، وكذلك ~~الصحابة والتابعين وإن خرج الملك بنفسه إلى الحرب فليبعث الجواسيس ~~ويحقق أمر العدو وما هو عليه، ليقدم على خبرة وبصيرة، فاذا فهم أمر ~~عدوه واطلع على كنه حاله ومدار سياسته وتدبيره، فليقابل ذلك بما يقتضيه، ~~وإن أمكنه السعى فى تفريق كلمة أصحابه فليجتهد فى ذلك فهو الأصلح، ~~فان عجز عن استصلاحهم أو تفريقهم واقتضى الحال الحرب، فليرتب أصحابه ~~وليعبىء جيوشه ويامر كل أمير بحفظ مركزه وصيانة طلبه، ويرتب الطلائع ~~من جهة العدو ويتقدم على تعبئته، فاذا قرب اللقاء فلا يهمل أمر الشمس ~~ويجتهد أن تكون في وجه أعدائه، وكذلك الريح. # كان النبى ms129 عليه السلام يفعل ذلك في حروبه، وقد انتظر زوال الشمس ~~فى كثير غزواته ، ثم قاتل، وإن أمكنه أن يتجنب المواضع الكثيرة الغبار ~~والسباخ والمواحل والوعر فعل، ويتحرز من قرب المواضع التي يتوق ~~منها خروج الكمين إلا بعد البحث والكشف، فان الكمين وإن قل عدده ~~إذا خرج على عسكر كثير بدده. # ويجب على الملك قبل الحرب الفحص عن الأرض ومكامنها وحفائرها ~~ومخايضها وطرقها ومناهلها ومعاطشها، ليكون على بصيرة بمن معه إن كانت ~~الكرة له أو عليه، وإذا دخل إلى أرض العدو فليتحفظ من المضائق والدربندات ~~فربما مسكت له أواخرها أو أوساطها. أما أولها فلا يمسكها ويسدها إلا ~~الضعيف العاجز الذى غاية مقصوده رد خصمه وكفاية شرو وضره. # فان دعت الضرورة إلى ذلك وجاز المضائق بعد كشفها وإحاطة العلم PageV01P331 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_295.png) ~~بخلوها عمن يحارب بها، فينبغى للملك أن يشحنها بالرجال الأنجاد ويتركهم ~~بها يحفظونها إلى حين عودو كاسرا أو مكسورا، إلا أن يكون له مسلك ~~اخر فلا يحتاج إليها. # ثم يجتهد في دخوله أرض العدو من التهجم على شرب مياه الابا ~~والغدران والأحواض، فربما كانت مسمومه، ولذلك علامات يعلم به من ~~تغيير لونه أو طعمه أو ريحه أو صعود هالة على وجهه كالقشرة أ ~~غليان وحركة تكون فيه، فإذا أحكم ذلك وعلمه فليبادر إلى المنهل قبل ~~سبق عدوه إليه فيظما، وربما كان العطش أحد أسباب الهلاك، وكذلك ~~يحتفظ بالمناهل إذا كان عوده إليها لئلا يعقبه بعده من يفسدها، فاذا ~~عاد وهو ظمان لا يجدها. وكما قلنا أنه يحترز من قلة المياء ومضرتها، ~~فكذلك يحترز من كثرتها، فربما كانت الطريق على سباخ وأرض رخوة ~~وفتحت المياه إليها فيهلك من يتوسطها. كل هذا ينبغي لوالي الحرب أن ~~يفعله وينظر فيه ويعلم تفاصيله، كما يجب على المريض تقدمه المعرفة ~~بمواد تفاصيل المرض وأسبابه وبحارينه والعوارض التي تتوقع فيه وإنذاراته ~~قبل علاجه ومداواته. PageV01P332 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_296.png) ### | فصل # يتضمن نصائح حربية سياسية من كلام ملوك الفرس # واليونان وحكمائهم # قال ماجاسب: اصل الحرب استشعار الظفر وتقريره في النفس حتى ms130 ~~إن الفريقين إذا استشعروا ذلك اشتدت الحرب وتكافات، فليقل الملك ~~لخواصه وأركان جيشه ما يفوى به منتهم، ولينصب الوعاظ والمذكرين ~~لخطابتهم، بما تقوى به نفوسهم، ويشعرهم النصر، فيتشجع الجبان وينشط ~~الكسلان ويقوي عزيمة الشجاع. وإذا كان العدو من أهل الترفه والتنعم ، ~~كان قتالهق أسهل، ويسلط عليهم الأشقياء أهل الجفاء والجوع والتعب، ~~فالقليل فيهم يبيد الكثير سيما أن اطمعوا بالاستيلاء على أموالهم ونعمهم، ~~فان ذلك يزيد في حرصهم وتسلطهم. وإذا كانت الحرب بقرب جبل ~~أو بحر أو نهر فمل إليه. أما الجبل فلعلك أن تستظهر به لحصانته . وأما ~~النهر فللعطش أو لمنع العدو منه إذا كان النهر فيه مسلك أو مخاضة ~~أو مركب أو قنطرة، وإلا فالبعد عنه وعن البحر أولى لأن الاضطرار إليه ~~أحد الهالكين، ومن دخل إلى أرض العدو فليكثر من الزاد والماء وان ~~الم يحتج إليه، فانه على غرر من حصول شيء منه، وقد يضطر إلى المقام ~~بها والتوغل فيها، وإذا رأيت الرقة والضعف من العدو فانظر هل يمكن ~~أن يكون وراءه قوة كمين أم لا..؟ ثم اجعل الحملة عليه واصدمه لتخلله ~~عن موضعه فإذا أردت جذبه إليك فاضعف موضعا من عسكرا وكمن PageV01P333 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_297.png) ~~لهم وجنح، فاذا صدموه فاطبق عليهم، وقد يتحيل مقدم الجيش بان ينصب ~~اعلاما على رؤوس الجبال والروابى وحولها من سواد العسكر ودوابهم مما ~~يوهم أن وراءها مددا كثيرا، فيقع الرعب في قلب العدو، ولا يقدر على ~~الدنو من تلك النواحي # وهكذا فعل طاهر بن الحسين(1) لما لقى على بن عيسى(2) أخذ قافلة ~~صحبتهآ من التجار، واستدعى جماعة من الفلاحين وأهل القرى، فوكل ~~بهم من يحفظهم ويرتبهم على رؤوس الجبال، ونصب عليهم الأمراء ومعهم ~~الاعلام والكوسات، فلما عاينت أصحاب على بن عيسى ذلك صعفت ~~نفوسهم، وتقدم إليهم طاهر فصدمهم وكسرهم، وقتل علي بن عيسى وظفر ~~بسواده وسار إلى بغداد، وكان من أمره ما كان. # وقال أهل السياسة إذا حضرت الحرب ولم يكن منها بد فالمبادرة إليها ~~ولى من الاشتغال بالدفع. PageV01P334 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_298.png) # ومن استقرأ ms131 أحوال الماضين وحروب المتقدمين علم أن البدرة لمن بدر ~~أغلب الاحوال. # مر ذلك قصه بهرام(1) جور وهى من عجائب السير، لما قصده ~~خاقان الأكبر ملك الثرك في مائتى ألف فارس، ودخل أرض الفرس يستبيحها ~~ويطوي ممالكها، بعت إلى بهرام جور وهو يومئذ بالعراق أن أصلح ما ~~قبلك من الطرق والجسور والانهار فإنى أريد الوصول إلى العراق، وكان ~~بهرام مشتغلا باللهو واللذة مع ندمائه وجواريه، فاجتمعت عظماء الفرس ~~ليه مرة بعد مرق ينهضونه ويحركونه ليتدارك ما دهمه وهو لا يزيدهم ~~غير الوعد والتسويف، ويقول في أثناء كلامه: إن ديننا هو دين الحق، ~~وإن الله تعالى عودنا النصر ووعدنا أن لا يخذلنا، تم ينعكف على شانه ~~ولذته، فاجتمع العظماء وتشاوروا وقالوا: هذا رجل نائم مغرور ولا مطمع ~~بى فلاحه، ومن المصلحة أن نكاتب هذا الجبار خاقان ونصانعه على خراج ~~نحمله إليه من بلادنا ونستكف شره وتسلم البلاد من مضرته، فانه ان ~~وطىء البلاد أخربها بممره فيها، فضلا عن أخذ أموالها وسبي ذراريها وهلاك ~~أهلها، ففعلوا ذلك وبعثوا إليه بالهدايا والتحف وبمن يفرر لهم ذلك معه، ~~فطمع خاقان وتوسط بلاد الفرس، وأطلق خيله ترعى في المروج، وجلسوا PageV01P335 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_299.png) ~~ياكلون ويشربون، والرسل ترد عليهم، والأموال والهدايا والاقامات تتواصل ~~إليهم. # ثم إن بهرام أظهر أنه يريد الخروج إلى الصيد في البرية، وأنه يغيب ~~عشرة أيام وما يزيد عليها بنواحي أذرنجان، تم يريد أن يزور بيت النار ~~لتى بها وهي لهم حج، فتخيل للناس أنه يريد الهروب ويعلل بهذه العلل ، ~~فاختار من عسكره تسع مائة فارس، وجعلهم ثلاثة أقسام: قسم هو فيه، ~~وقسم وراءه، وقسم امامه. وأخذ معه من الجوارح والات الصيد ومن ~~الزاد والاطعمة وأخذ معه صناديق وفيها من الأسلحة والدروع ما لم يشعر ~~به أحد. # وظن الناس أن أمواله فيها وتحققوا هروبه، واستخلف مكانه أخاه نرسى، ~~وسار بهرام مع عسكره المنتخب، والأدلاء في غير الطريق المعروفة، وجد ~~ى السير لا يلوي على شيء، حتى قرب من الارض التي فيها خاقان ~~على غير الجادة، ms132 وهو غاو غافل قد طغى ولها بما طمع من الاستيلاء ~~على البلاد، وببذل الفرس له الخراج والهدايا، فضم بهرام أصحابه وخطبهم ~~خطبة بليغة، قال فيها: إنى لم ادخرتكم لهذه الحالة واعلموا أن بيننا وبين ~~الترك كذا وكذا، وإني مبيتهم فانهم باغين علينا عاصين لربنا، فاركبوا عل ~~اسم الله وخيرته ، وسيروا على أطلابكم مع أدلائكم، والعلامه بيننا كذا ~~وكذا، فاحملوا بحملتي، واظهروا بعلامتى، واصدقوا القتال، فالنصر وعده ~~صادق. # ثم سار في جماعة من البازدارية وأمرهم أن يترفعوا على رؤوس الجبال، ~~فاذا سمعوا الوقعة نشروا الأعلام وضربوا الطبول ليظتوا أنها عساكر أقبلت، ~~وأخلى لهم ناحية الهروب، فصبحهم قبل السحر وهم نيام عراة، ودوابهم ~~سارحة في مراعيها، فوضع فيهم السيف والقتل، فقاموا مذعورين وتهاربوا ~~على وجوههم، وهرب خاقان، واستولى بهرام على أمواله وأثقاله ومن كان PageV01P336 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_300.png) ~~معهم من الحريم، والذين هربوا تاهوا في الطرق، وهلك أكثرهم في المعاطش ~~وبالجوع، وعاد بهرام إلى بلاده مظفرا منصورا، والفرس في خجل منه، ~~وكانت هذه تعد من عوالى الهمم وعجائب السعادات. # فحقيق لمن تكلف أمرا من أمور الحرب أن يترك اللذة واللهو، ويشتغل ~~فيما هو بصدده حتى ينقضى امره. # كان المنصور() في مدة خروج أولاد الحسن عليه قطع اللذة ~~والشراب، وكذلك الرشيد والمامون والمعتصم وجميع الحزمه من الملوك ~~إذا دهمهم أمر اعتزلوا ذلك حتى النساء كما قيل: ~~قوم إذا حاربوا شدوا مازرهم دون النساء ولو باتت باظهار # وأما امرؤ القيس (2) فاخذ على نفسه عهدا ألا إنه لا يشرب خمرا ولا PageV01P337 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_301.png) ~~يغسل رأسه حتى ياخذ بثاره من بني أسد، فلما جمع لهم وكسرهم ونهبهم ~~وقتلهم قال: # حلت لى الخمر وكنت امرأ عن شربها في شغل شاغل # فاليوم أشرب غير مستحفب إثما من الله ولا واغل PageV01P338 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_302.png) ### | فصل # في المصاف وتعبئة العساكر للحرب # يستحب لوالى الحرب أن يكون في عسكره جماعة من الشجعان، غرضهم ~~الغرضه وسرورهم بالظفر كسروره، متدربين عارفين بالامور الحربيه، وأنفسهم ~~من القتل والهرب في غاية من البعد، فيعول على هذه الطائفة ويقدمهم ms133 ~~ويجعلهم مقدمى أجنحته واطلابه، فان الملك الحازم كثير المنفعة. وأكثر ~~ما أتيت العساكر من نقص رؤسائها والتجربه في ذلك كثيره. # تم إن العساكر لا تخلو من الاوباش والجبناء وهم بمنزلة الحشو، ~~والقليل منهم يكثر السواد ولا يضر، والكثير يعود على الجيش مضرتهم ~~لأنهم بأول صدمه يهربون ويكسرون من جاورهم ومن وراءهم لا محالة، ~~ويعجز الشجاع عن الثبات على تلك الحالة. # فينبغى أن يكون الى جانب الملك العسكر المعول عليه وفي القلب ~~والملك والاعلام والاثقال على جنب، تم إن الواجب أن يخفى الملك ~~مكانه يوم الحرب حتى لا يفصده العدو ولا يفع الفتك به، بل ينتقل ~~من موضع الى اخر ويرنب اصحابه، والاخبار والرسل تاتى إلى نائبه تحت ~~العصائب، وهو يردف كل مكان كثر العدو فيها بطائفة من عساكره. # وأما الأجنحة فتكون أهل دربة ومخبرة بالحروب، والطلائع تكون أصحاب ~~الخيول السبق والرمى والخفه في الطراد والمقابلة، والساقة واهل القلب PageV01P339 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_303.png) ~~يجب عليهم التبات والصبر والجد، وأهل الحرب يتناصحون فيها بهذه الأسباب ~~او لبعضها، وهي الدين والحمية والتعصب أو القرابة أو الصحبة المتقدمة ~~او النعمة الوافرة والاحسان والإطماع لبعض الناس، وأما بالخوف أو بالتكليف ~~و بالأجرة الغير مرضيه، فلا يكاد تكون مناصحة. # وينبغي أن يحتاط في تكثير السلاح واستعداد الجنائب وكثرة السهام ، ~~ولا يهمل أمر المياء والأشربة، فان العطش ليس معه صبر ولا حرب، ~~وكثير ما كسرت العساكر بسببه، من ذلك كسرة حطين حين نصر الله ~~الاسلام على الكافرين، كان من أقوى أسبابه العطش؛ فان المسلمين حالوا ~~بينهم وبين بحيرة طبرية(1) والوقت صائف وهم ملبسين، فعطشوا وفنى ما ~~كان معهم من الماء فاخذوا باسرهم. # ولا يهمل أمر العلوفات وتسهيل الطرق والإقامات وترتيبها في المنازل ~~وحمل ما تدعو الحاجة إليه منها، فربما أمكن المطاولة في الحرب فيحتاج ~~أن يكون معه دخائر. # وأما تسمية العسكر بالكتيبة فلانتظام بعضه على بعض كالكتابة، وقد ~~ذكر في الكتاب العزيز: {إن الله يحب الذين يقاتلؤن في سبئله صفا كانهم ~~بنيان مرصوص »(2). # وإذا كثر في العساكر الأثقال والحشو ms134 والضعفاء فينبغى أن يفردوهم PageV01P340 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_304.png) ~~من الجيش في مكان بعيد من التناول قريب من التحصين ويوكل بهم ~~من امرائه من يدبرهم ويحفظهم. # ولا ينبغى للملك العظيم أن يباشر الحرب بنفسه ففيه خطر عظيم، ~~فان ظفر كان متهورا وان ظفر به هلك بسببه خلق كثير بايسر تعب، ~~وخربت البلاد واتسع الفساد لأنه كالرأس للجسد بل كالروح لها، ولهذا ~~قال أفلاطن(1): « الملك هو نفس لجسد الجيش فينبغى أن تكون إليه ~~الأمور النفسانية من التدبير في نظام الجيوش، فيكون إليها ما يتعلق به ~~من السعى والبطش والحركات الجسدانيه، ويكون هو المحرك لها». # وكان بعض الملوك يجلس على السرير والناس حوله يقاتلون بين يديه . # صفة تعبئة للحرب: الفرس تصف الجيش صفا وبينه مواضع مفتوحة ~~كالدروب، وتكون الرجالة أمامه، والناشبة تتقدم للمناوشه فيصل الى العدو ~~م يعود وقد كرت عليها، فاذا وصلت الجماعة خرجت عليها تلك تم ~~تتدانى الصفوف وتترامى وتتطاعن، تم يشتد القتال والضرب فيتجالدون ~~بالسيوف. # تعبئة أخرى يرتب الطليعة أمام الجيش تم يقسمه على سية أقسام متباعدة ~~عن بعضها بعض متميزة، منها جناحان عن اليمين وجناحان عن الشمال، ~~والقلب في الوسط، ووراءهم الساقة، وفيه من السواد والطبول وما لا بد PageV01P341 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_305.png) ~~منه من الاثقال، وإن أمكن أن يكون أمام كل طلب رجالته فلا باس ~~به أولا، فإن موضعهم أمام القلب، وتتقدم الاقجية ويتارش القتال ثم الرامحة ~~نم المجالدة بالسيوف. # تعبئة أخرى: تصطف الرجالة وراءها ثلاثة صفوف من الخيالة، وبعضهم ~~يجعلها سبعة، والآخرة هم الرماة بالنشاب، ويكون كل صف كالسور المانع. ~~المن أمامه، فيشتد القتال ولا يمكن الهروب. وهذا تفعله بعض قبائل الترك. # والغلبة والنصر يكون بالتدبير الإلهى، وقد سبب له أحد الأسباب: إما ~~كثرة العدد والعدد، أو جودة النية والفروسيه وحسن المعرفة بها، والشجاعة ~~وهى الكيفية، أو الصبر والثبات أو الحيل والمكايدة، وقد نطق القران بفوائد ~~الصبر قال الله تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين)(1) ~~الاية. # ومتى كان جيش العدو كثيرا وصفوفه ممتدة فمن الرأي بمحاربته تفريق ~~عسكره أطلابا ms135 تحيط به من جهات متفرقة وتواعدهم على الحملة أن ~~اقتضت أو المزاحفة أو المصابرة حسب ما يقتضيه رأي الوقت، فانه يؤدي ~~الى انتقاض ترتيب عسكر عدوه، وذلك، أن الصف الواحد أو الصفير ~~لا يفى بمقابلة طلب يكون قبالته فيضطرب لذلك، وفي الأطلاب والكراديس ~~لا تظهر القلة وفي الصفوف يظهر، تم عند اللقاء يضرب الطبول والكوسات ~~والابواق، وينشر الأعلام. # وقد كان ملوك اليونان يتحيلون بطبول مفزعة وقماقم صياحة صياحا ~~منكرا موحشا، وباعلام فيها تماثيل هائلة وألوان مختلفة تدخل فيها الريح ~~فتجفل الخيل منها. # ولما كسر ملك الهند لذي القرنين في أول حروبه لم يكن سببه سوى PageV01P342 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_306.png) ~~هروب الخيل من الافيلة، فلما عاد الإسكندر أمر أن يصور في عسكره ~~صور الافيلة من اللبود السود وغيرها، وقرب الخيل إلى تلك الصور وانسها ~~بها وبحركتها، تم عاد إلى قتال الهند فكسرهم. وينبغى ان يتخذ الكمناء ~~ويحترر منهم آن يكون لهم كمين، فاذا تبعهم خرجوا عليه. # قال أرسطاطاليس(1): «حبب إلى أعدائك الهروب ولا تتبعهم». وقال ~~فى وصاياه الحربية: «احدر من انتقاص التعبئة وكيد المستامنة ». # وقال أبو مسلم الخراساني(1): «عول على ثلاثة من رجال الحرب: إما ~~محام عن دينه متعصب في الله وإما غض الدولة موقورا، وإما محام ~~كن الحريم ). # وقال عتبة(2) بن ربيعة لاصحابه لما رأى قتال أصحاب النبى عوالله: ~~«أما تروهم خرسا يتلمظون تلمظ الحيات ). PageV01P343 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_307.png) # والصياح المختلف وهن، وفي بعض الاوقات يوثر. وكان شبيب الحروري ~~له صياح هائل عند الحروب. وللفرس في حروبها أصوات هائلة مزعجه ~~تفزع لمن لا يعهدها إذا سمعها. ولبعضهم في وصف عظم الصوت: ~~إن صاح يوما حسبت الصخر منحدرا والريح عاصفة والموج يلتطم # وإياك أن تقلد الأمر جبانا ولا تجعله على الأجنحة فانه يخذل أصحابه ~~بما يشاهدونه من هلعه وجبنه . # وفى البخاري عن أنس قال: كان النبي عليه السلام يقول: «اللهم ~~إني أعوذ بك من الهم والحزن والكسل والجبن وضلع الدين وغلبة ~~الرجال»(1). # وفي سنن أبى داود عن أبى هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: ~~«شر ms136 ما في الرجل شح هالع وجبن خالع »(2). # وينبغى أن يقرر مع أصحابه علامة يفهمون بها بعضهم من بعض غيرهم. PageV01P344 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_308.png) ~~وفي النسائي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان سيمانا يوم ~~بدر الصوف الابيض. وفي موطن اخر قولهم: يا منصور امت. # وينبغي أن ينهى أصحابه عن النهب، فربما غفلوا بسبب ذلك عن التوقى ~~والاحتراز، فكان فيه هلاكهم. # والقتال مع الرجالة صعب لأنهم إن ظفروا خربوا وسبوا وأتلفوا، وإن ~~كسروا هربوا، وكذلك دابهم، وقل أن يربح عليهم إلا أن يحاط بهم. # ولما كتب الحجاج إلى قتيبة(1) بن مسلم يحرضه على قتال الترك بما ~~وراء النهر، فكتب إليه: «إنها طائفة شديدة الطلب، قليلة السلب». PageV01P345 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_309.png) ### | فصل # في الغارات والسرايا # إذا نزل والي الحرب بمكان يركن إليه وجاءته الجواسيس باخبار صحيحة ~~عن عدوه قبل الحرب أو بعدها، ورأى من المصلحة إنفاذ سريه إلى بعض ~~النواحى، فليؤمر عليهم من يرى نجابته وصلاحه لذلك، وليكثم ذلك جهده، ~~وليور عنه بعيره، فقد روي أن النبي عليه السلام قلما كان يخرج إلى ~~غارة إلا وروى عنها بغيرها(1). # وفي صحيح مسلم عن أنس قال: كان النبي يغير إذا طلع الفجر، ~~وكان يتسمع الأذان، فإن سمع اذانا أمسك(2)، وإلا أغار. PageV01P346 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_310.png) # وينبغى لوالى الحرب ان لا يهجم عليها هجما، ولا يقاتل الأعداء إلا ~~بعد الانذار، وكذلك كان يفعل رسول الله عاو. # وفي سنن أبى داود عن أبي هريرة قال: قال النبي عليه السلام: «أمرت ~~أن اقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وان ~~محمدا عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قبلتنا، وأن يأكلوا ذبيحتنا، وأن يصلوا ~~صلاتنا؛ فاذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ~~ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين »(1). # ولا ينبغى أن يمثل ولا يعذب ولا يقتل الصبيان ولا النساء ولا الشيوخ ~~ولا المرضى ولا الضعفاء. # وفي البخاري عن عطية القرظى قال: عرضنا على النبي عليه السلام ~~يوم قريظة فكان من أنبت قتل ومن لم ms137 ينبت خلى، فكنت فيمن لم ينبت ~~فخلى سبيلي. # في النسائي عن أبي هريرة قال: بعثنا رسول الله في بعث، وقال: ~~«ان وجدتم فلانا وفلانا لرجلين من قريش فاحرقوهما بالنار»، نم قال PageV01P347 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_311.png) ~~عليه السلام حين اردنا الخروج: «إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا، ~~وإن الثار لا يعذب بها إلا الله، فان وجدتموهما فاقتلوهما»(1). # لي صحيح مسلم عن بريدة بن حصيب قال: كان رسول الله عه ~~اذا أمر أميرا على جيش أو سريه وصاه في خاصته بتقوى الله وبمن معه ~~من المسلمين خيرا، ثم قال: «اغزوا بسم الله في سبيل الله، قاتلوا من ~~كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تفتدروا ولا تمثلوا ولا تقثلوا وليدا. وإذا ~~لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى احدى ثلاث خصال أو خلال، ~~فايتهن ما اجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم ثم ادعهم من التحول من دارهم ~~إلى دار المهاجرين واخبرهم انهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ~~ما على المهاجرين، وإن أبوا أن يتحولوا منها فاخبرهم انهم يكونون كاعراب ~~المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون ~~لهم فى الغنيمه شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فان أبو فاسالهم الجزية ~~فان أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، وإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ». ~~وذكر1 باقى الحديث فيما يتعلق بالحصار. # ولا ينبغى أن يقثل النساء ولا الصبيان، فقد ورد في الصحاح عن أبن ~~عمر قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض تلك المغازي فنهى النبي ه PageV01P348 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_312.png) ~~حر قتل النساء والصبيان(1) ولا يقتل من أعطي الأمان. وفي البخاري عن ~~عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله عي من قتل معاهدا لم يرح رائحة ~~الجنة، وإن ريحها ليوجد من أربعين سنه(). وفي الصحاح عن ام هانىء ~~لما شكت إلى النبى عليه السلام عام الفتح فقالت يا رسول الله زعم ~~على أنه قاتل رجلا قد أجرته فلان بن هبيرة، فقال عليه السلام: «قد ~~أجرنا من أجرت»(2) وفي النسائى عن عائشة قالت ان: أأنت المرآة لتآجير ms138 ~~العهد على المسلمين، وفي رواية أخرى الوليدة. PageV01P349 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_313.png) ### | فصل # في ذكر بعض ولاة الحرب # لم يكن في الدولة الأموية أعظم من حروب الأزارقة(1) بعد حروب ~~الصحابة والذي تولى معظم حربهم المهلب بن أبى صغرة. ولا ~~الدولة العباسية أعظم من حرب البابكية المحمرة، والذي ظفر ببابك هو ~~الافشين التركى ومن اطلع على ما جرى في هذين الحربين اطلع ع ~~كثير من التحيلات والمخادعات وأنواع المقاتلات والمصافات والحيل ~~الحربيات ما تفيد كثيرا من التجارب والمخادعات. # وأما المخادعات الناموسية فهي أخبار الخوارج مثل القرامطة والحرورية. PageV01P350 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_314.png) # نقل أن ابن بابك الخرمى كان يوهم أصحابه أنه يعلم ما في باطنهم، ~~ويفهم وليه وناصحه من عدوه وغاشه ، وأنه تقدم يوما إلى من يريد الفتك ~~به فقال له: أريد منك أن تلبس غدا أحصن السلاح وتخرج من ليلتك ~~فتصير في الكهف الفلانى أو الخربة الفلانية، فإني مبكر عليك في أصحابي، ~~فاذا حاذيت موضعك فاخرج شادا على كانك تريدني حتى أعلم من أصحابه ~~أي أشد نصرة لي، فإنهم إذا ابتدروا إليك نهيتهم، فمضى ذلك في سلاحه ~~إلى حيث أمره. # ثم قال لأصحابه إن فيمن أحسن إليه من أصحابى وأحنو عليه ~~يغشني ويريد هلاكي، وأنا أعلم ذلك واغضى عنه، فتبرموا من ذلك وقالوا: ~~معاذ الله أن يضمر لك أحد من أصحابك سوءا أو مكروها، فقال: بلى ~~ومن جملتهم فلان. نم عزم على الخروج إلى الصيد فخرج معه أصحابه ~~مبكرا، ومر بذلك الموضع فخرج عليه ذلك الشخص الذي أعد له ما ~~أعد فتبادرت إليه أصحاب بابك بالسيوف والدبابيس وهو معهم، فقتل قبل ~~أن يتكلم، فعظم خوف أصحابه منه وتوهموا أنه يعلم ما في ضمائرهم. # وقال كسرى في خطبته الكبرى: معاشر الجند والمرازبة، إن فيكم قوما ~~يضمرون الغش لنا والحقد، ونحن لا يخفى ذلك علينا، فاننا نلمحه في أسارير ~~الوجوو، فاذا دخل علينا كارهنا ظهر لنا من لمحاته ونظراته وفلتات لسانه ~~فننقبض عنه لنخبر صحه ذلك، فلا تزال شواهده تظهر حتى نقطع بصحته ~~ونبت الحكم فيه، فاوهم اصحابه ms139 انه يطلع على بواطنهم فلا يراه أحد ~~قد انقبض عنه إلا توهم وخاف، وإن كان على حالة رجع عنها. # ويحكى أن نصر بن نوح السامانى كان قد اتخذ جماعة من الجند ~~والرعية فاحسن إليهم سرا، ووسع عليهم في النفقات، واظهر عنهم الإعراض، ~~وحجبهم وود من يشفع لهم، فاذا كان له غرض في بلد من البلاد أظهر ~~شدة الغضب عليهم ونفاهم، فينصرفون إلى تلك الناحية التى يريد فيبلغونه PageV01P351 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_315.png) ~~غرضه: إما بانهاء أخبار أو بتضريب أو بإعانة في موعد وقد فتح قلعة ~~وبلادا كثيرة على جيحون() بهذو الحيلة. # وقد كان بعض الملوك يحبس قوما ويقيدهم ويشهر ذلك، تم يتغافل ~~عنهم ليهربوا، وقد رتب ما يفعلونه فينال بهم غرضه. # ويحكى أن خالد بن ملكان كان في بعض أسفاره مع قحطبة فنزل ~~ي صحراء يتغدى، والعسكر قد نزعوا ثيابهم، وسرحوا في المرج خيولهم، ~~وشرعوا في الطبخ ، إذ صاح قحطبة: معاشر الناس اركبوا فالخيل تدر ككم، ~~وركب وألح على خالد فما تكاملوا على خيولهم إلا والغبرة قد ظهرت ~~من صدر البرية، ثم ظهر سرعان الخيل فصادفهم على يقظة واهبه، وكان ~~ذلك سبب سلامتهم والانتصار عليهم، فسئل عن معرفته بذلك، فقال رأيت ~~الوحش قد أقبلت من البرية جافلة ملتامة من أصناف، فعلمت أنها مطرودة ~~جافلة من عسكر قد راعها، فكان كما ظننت وكثيرا ما جربت. # ونظير هذه الحكاية ما قالت حذام لقومها، وقد نزلوا في فلاة م ~~الارض، وكانوا قد تحاجزوا مع محاربين لهم من بني عمهم، فلما كان ~~ى الليل مرت بهم أسراب القطا، فخرجت حذام ابنة الريان وقالت: PageV01P352 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_316.png) ~~الا يا قومنا ارتحلوا وسيروا فلو ترك القطا ليلا لناما # فلم يتحركوا من تعبهم ولم يقبلوا منها، فخرج دسيم بن طارق وصاح: ~~ذا قالت حذام قصدقوها فان القول ما قالت حذام # ثم ألزمهم الرحيل فثاروا وولجوا إلى واد بالقرب منهم واعتصموا به ~~حتى امتنعوا من القوم وبينهم العساكر فلم يظفروا بطائل وكان كما قالت. # ومن حذق الملوك ما يحكى أن أحمد بن ms140 طولون(1) كان في متصيد ~~له، وقد نزل يتغدى فرأى فقيرا يدور حول خبائه ويتعرض للطلب والتصدق، ~~فامر الغلام فدفع له دجاجة وبعض إوزة بين رغيفين، فناوله وهو ينظر ~~اليه من سجف الخيمه، ثم أمر بإدخاله إليه وسأله من أين أقبل، واستنطقه، ~~نم قال: هاتوا المقارع أنت صاحب خبر، فاعترف تم ضربه يسيرا فاخرج ~~الكتب التى صحبته، فتعجب الناس من فطنته كيف استخرج ذلك، وساله ~~خواصه عن ذلك فقال: علامة فقره ظاهرة وإلحاحه في الطلب، ولما باوله ~~الغلام الطعام لم يهش له، ولم يظهر فيه سرور يناسب ففره، فعلمت انه ~~متصنع لذلك مستغن، وأن قصده غير الصدقة . # وحكى أن الشيخ عبدالله بن ياسين صاحب دولة الملثمين والمتملك ~~على البلاد، كان يوما جالسا في خيمته مع خواصه فراى حجاما يدور PageV01P353 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_317.png) ~~حول خيمته ويعرض بصنعته فامر بادخاله وساله عن موضعه، وكان غريبا، ~~فلم يزل يستنطقه حتى أمر بان يخرج محاجمه ومشارطهآ وأمر بان يشرط ~~بها، فقال: لا حاجة لي بالحجامة، فمسك وحجم، فورم موضع الحجامة ~~بعد قليل، وكانت المشارط مسمومة، فتعجب من حضر من فطنته، وسئل ~~عن ذلك فقال: الريبة ظاهرة، وذلك أنه غريب، ويوم صائف، واخر النهار، ~~وهو يلح ويدور حولنا، واستدعاه غيرنا فلم يلتفت إليه، علمت أن القصد ~~لنا، فقرر فكان دسيسة من عند على بن يوسف() وهو نائبه على البلاد ~~وخليفته بها. PageV01P354 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_318.png) ### | الباب الثامن ~~في الكسر والهزيمة وما يفعله الهازم والمهزوم # الحرب سجال وتارات، والكاسر لا يغتر والمكسور لا يياس، ففي الوصايا ~~الحربية إذا كسرت جيشا فلا تترك أصحابك يشتغلون بالنهب والغارة، ~~فكم قد كر العدو المخذول المكسور وخصمه بالنهب غاو غافل فاوقع ~~به، فعادت الكسرة له، وإن لم يكن بد من ذلك فليكن مع الاحتراز وحفظ ~~المظهور والاجتناب من جهة العدو. # لما هزم أخشوار لفيروز ملك الفرس وأسر أصحابه، وسقط هو عن ~~فرسه في خندق فمات، واخذت ابنته وامواله، فبلغ ذلك نائبه سوخذا، ~~فجمع نخبه من بفى من عسكره، وسار مجدا، وضم معه من وجد ms141 من ~~الفل حتى أطل على عسكر اخشوار وقد أمنوا وتفرقوا بالغنائم واستراحوا، ~~فصدقهم القتال وكسرهم واستعاد غنائمهم. # ولما قاتل الملك رضوان لمجموع العرب من بنى كلاب وغيرها، فكسرهم ~~واستولى على حللهم وأخذ نساءهم وأموالهم وباتوا في موضعهم مع جواريهم ~~وقد نحروا جزورهم وأغنامهم، وأكلوا وشربوا وفرشوا وناموا وغفلوا واغتروا، ~~فتجمعت فلول العرب وصبحتهم صباحا في دارهم، فقتلت منهم القتلة الذريعه، PageV01P355 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_319.png) ~~وكسرتهم الكسرة الشنيعة، واستردوا أموالهم وحرمهم، واستضافوا أموال ~~الغز وأثقالهم، وكان سبب ذلك مع تقدير الله تعالى غرتهم وطمانينتهم. # فينبغي لمن قدر وملك وانتصر أن لا يتتبع فان ذلك رديء العاقبة ~~ولا يمثل ولا يعذب. قال عليه السلام: «إذا قتلئم فاحسنوا القثلة»(1) وأما ~~الخوارج والعفاة فلا يجوز أن يتتبع مهزومهم ولا يجهز على جريحهم ولا ~~يدل على مخفيهم. ومن حق الغالبين التناصف فيما بينهم، واستعمال الأمانة ~~فيما يغنموه، ولا يخون أحدهم صاحبه. # وقد وردت المناهى الشرعية بذلك، والتشديد على من غل بل يجمه ~~ويقسمه الامام أو السلطان أو والى الحرب بين الغانمين على حكم الله ~~تعالى. والسلب للقاتل وينفل من يشاء بشيء من الغنائم إذا ظهر منه النجابة ~~وجودة المحاربة والاجتهاد، ثم يشتغلوا بشكر الله تعالى وحمده على ما ~~أنعم عليهم وبما نصرهم، ولا يغترون بقوتهم ولا بكثرتهم ولا بشجاعتهم، ~~فانه رديء العاقبة ألا ترى أن أصحاب النبى عليه السلام لما قالوا يوم ~~حنين وهم في اثني عشر ألف مقاتل، قالوا: لن نغلب اليوم من قلة، فغفلوا ~~عن الأصل وهو النصر الربانى والتاييد السماوي واغتروا بالعدد والعدد. ~~كنم من فئة قليلة غلبت فية كبيرة بإذن الله والله مع الصابرين)(2) ~~فكان عاقبة ذلك أنهم كسروا قال الله تعالى: ويوم حنين إذ اغجبتكم ~~كثرتكم(2) الآية. PageV01P356 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_320.png) # وإذا أراد استيفاء البلد فليأمرهم بعمارة ما خرب وغرس ما قطع من ~~الأشجار ويعبئهم على ذلك ويحط عنهم بعض الكلف، وإن كان يريد ~~اخراب البلد لعجزه عن حفظها فلينقل الرعية إلى بلد اخر، ويسبب لهم ~~ما يعيشون به أو يوصلهم إلى مامنهم. # وأما ms142 الأسراء فيتعين الاحسان إليهم والشفقة عليهم. فهو من المروءة ~~والدين. قال عليه السلام: «من امن رجلا على دمه تم قتله، فانه يحمل ~~الواء غدر يوم القيامة »(1) وقال تعالى في الحث على الاحسان إلى الأسير: ~~ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا)(2). PageV01P357 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_321.png) ### | فصل # ومن كان مهزوما فليرجع إلى الصبر والجلد ويتحفظ بما بقى ويجمع ~~إليه من أمكنه من المنهزمين ويتراجعون على حميتهم ويجعلون من جهة العدو ~~أكثرهم وأشجعهم فيلقى عن المنقطعين ويلحق المتخلفين وينبغى أن يقصدوا ~~أقرب المواضع المانعة الحصينة . # قيل إن بعض ملوك الفرس حضر في حرب كسر فيها وانهزم وأدركته ~~الخيل فنثر دنانير كانت معه وجواهر فاشتغل الذين أدركوه بجمعها حتى ~~فاتهم. وبعضهم من رمى بمنطقة وتعاليقها فاشتغل عنه بها ونجا. ولما ~~انهزم خرابنداه الخرمى وتبعته الخيل انتهى الى مضيق فى غيضه ملتفة، ~~فصاح باسماء جماعة من أصحابه وقال: اخرجوا إليهم يوهم أنه انتهى ~~إلى كمين له، فتوقف الطلب عنه حتى فات، وجد في السير . # وأما من قصده الغزاة لا غير فما يلتهى بكسب ولا مناطق ولا اغتر ~~بشىء منه ولا غرضه إلا طلب الغريم لا غير كما جرى في فتح مصر ~~لما فتحها عمرو بن العاص(1 رضى الله عنه، فمن ذلك انه لما كان PageV01P358 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_322.png) ~~المسلمون يحاصرون الحصن كان عبادة بن الصامت(1) رضى الله عنه في ~~مصلاه يصلي وفرسه عنده، فراه قوم من الروم فخرجوا إليه وعليهم حلية ~~وبزة، فلما دنوا منه سلم من صلاته ووثب على فرسه تم حمل عليهم، ~~فلما رأوه غير مكذوب عنهم ولوا راجعين واتبعهم فجعلوا يلقون مناطقهم ~~ومتاعهم ليشغلوه بذلك عن طلبهم، وهو لا يلتفت إليه حتى دخلوا الحصن، ~~ورمي عبادة من فوق الحصن بالحجار فرجع ولم يلتفت إلى ما طرحوه ~~ولا تعرض لشيء منه، ورجع إلى مصلاه الذي كان به ، واستقبل الصلاة ~~وخرج الروم إلى متاعهم يجمعونه. # وأما همم الملوك العلية في جمع العساكر والحشود إذا دهمهم العدو ~~الثقيل فما ثم أعمر من ديار مصر ولا أكثر من أهلها ms143 ولا أسرع من جمع. ~~جيوشها. ومما نقل في التواريخ أنه لما أوحى الله إلى موسى عليه السلام: ~~(أن أسر بعبادي ليلا)(2) الآية. مما رواه الكلبي عن أبي صالح عن ابن ~~عباس قال: كان بنو اسرائيل استعاروا من قوم فرعون جلتا وثيابا، وقالوا ~~إن لنا عيدا نخرج إليه، فخرج بهم موسى عليه السلام ليلا وهم ستمائة ~~الف وثلاثة الاف وسبعين رجلا ليس فيهم ابن ستين ولا ابن عشرين سنة PageV01P359 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_323.png) ~~فذلك قول فرعون: {إن هؤلاء لشرذمة(1) قليلون * وإنهم لنا لغائظون)(2) ~~فخرج فرعون في أثرهم ومعه خمس مائة ألف سوى المجنبتين والقلب. ~~وفي رواية اخرى عن عمرو بن ميمون(2) قال: خرج موسى عليه السلام ~~ببنى إسرائيل، فلما أصبح فرعون أمر بشاة فاتى بها، فامر بذبحها ثم قال: ~~لا يفرغ من سلخها حتى يجتمع عندي خمس مائة ألف من القبط، فاجتمعوا ~~اليه، فقال لهم فرعون: إن هؤلاء لشردمه قليلون، وكان أصحاب موسى ~~ستمائة ألف وسبعين ألفا. وأما أصحاب فرعون فما كان فيهم من بلغ ~~الأربعين سنة فذلك قوله تعالى: فاستخف قومه فاطاعوه)(4) فملك مصر ~~لا يوزن به ملك إلا رجح عنه، فيجب عليه إذا دهمه أمر بذل الأموال ~~في الجمع من الرجال والحماية عن الدين والحريم ترفع له الدرجات ~~في الدنيا وفي دار النعيم، فالله يؤيده بنصره وتوفيقه ويسلك به مناهج ~~العدل وطريقه . PageV01P360 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_324.png) ### | الباب التاسع ~~في الحصار وفتح القلاع وما ينبغي أن يفعله # الحاصر والمحصور # البلاد العظام تؤخذ بتفريق الكلمة، وكذلك الجموع الكثيرة. والبلاد ~~الصغار والقلاع تؤخذ بالحرب أو بالمكيدة. فمنها مواضع لا ترام باصل ~~الخلقة مثل الجبال الشاهقة المنقطعة ذوات المسلك الصعب، ومثل الجزائر ~~التي لأ مراسي حولها، ومثل الشعاري الملتفة الكثيرة التي لا يطمع في إخراقها ~~واستئصالها، فاهل هذه المواضع يفنع منهم بالمسالمة وكف الاذى ويحسن ~~إليهم على ذلك، ويتفقدون بالبر والإطلاق والإلطاف؛ فان التعب عليهم كثير ~~والظفر بهم عسير. # وأما المواضع التي حصنت بالأسوار والخنادق وشحنت بالرجال ووعرت ~~طرقاتها، فكل ذلك يمكن مقاومته بالات الحصار وبالحيل والمصابرة ms144 في ~~الحرب، فالأسوار المحكمة تقابل بالمنجنيقات إذا كانت مرتفعة، وإذا كانت ~~مرجلة فبالكباش والدبابات، وإن كانت حصانتها بالمضائق ووعر المسالك ~~فيجتهد في توسعر الطرقر وتسهلها، وشرح ذلك يطول ووالى الحرس يقا %~% ~~كل شيء بما يشابهه ويقاومه. PageV01P361 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_325.png) # أما التحيلات والمكائد في تفريق الكلمة وفتح البلاد الكبار فهو أن ~~يبحث أولا عن أهل البلد بحثا جيدا، فلا بد أن يكون فيهم اختلاف ~~من جهة الدين أو من جهة الدنيا أو من جهة النسب، ولا يخلو مع ~~هذا أن يكون بينهم تحاسد وتباغض وتنافس فيدس إليهم من يؤلب بينهم ~~ليفرق جمعهم، وإن كان لهم زعماء دس إلى زعمائهم وليقصد الطائفة ~~الضعيفة أو المقهورة فإنها تلبي كل داع.. # وبعضهم ينثر رقاعا فيها كلام يرمي بينهم. وبعضهم يلقي على مسامع ~~النساء والصبيان كلاما ليكون مبدأ الاشتهار والارجاف. وإن كانت البلد ~~صغيرة فالحصار كما ذكرنا. # وقد تحيل بعضهم بان قطع أخبار جماعة من الجند، وأظهر جفوتهم ~~وأبطن الاحسان إليهم وطردهم، فيسيرون إلى القلعة التى يريد حصارها، ~~ويكونون له هناك ليوم قصده. # وبعضهم دس التجار وأعطاهم الأموال وبعثهم إلى الناحية التى يقصدها. ~~وقريب من ذلك ما ذكر أن جنكس خان ملك المغل حاصر قلعة مدة ~~سنتين فلم يقدر عليها، فعظم ذلك عليه فضرب مشورة مع وزرائه وأركان ~~دولته، فاشار بعضهم بان يرحل عنها الآن وهو يدبر أمرا أنه إذا رجع %~% ~~إليها بعد هذه الكرة تفتح له في ساعتها، فرحل عنها واستبشر أهل القلعة ~~ودقوا البشائر. وأما ما كان من المشير على جنكس خان بالرحيل فانه ~~استدعى باولاد المغل تقدير خمس مائة صبى دون العشرين سنه وفوق ~~الخمس عشرة أعمارهم، ودس إليهم: «إنكم بتروحوا إلى القلعة الفلانية ~~تبيعكم التجار بها فاذا استقريتم هناك ورأيئم الملك جنكس خان قد أقبلت ~~جيوشه إليكم فلا يكون لكم أمر إلأ وضع السيف في أستاذيكم وتفتحوا ~~باب القلعة وتخرجوا إلى ابائكم بعد أن تقتلوا المقاتلة، ولكم عنده اليد ~~البيضاء وأوعدهم بما يسرهم، واستحضر التجار ودفع لهم أولئك » وقال: ~~« روحوا بيعوهم في ms145 القلعة الفلانية على كل من فيها بالنقد والأجل » ففعلوا PageV01P362 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_326.png) ~~ذلك تم إنه اغفلهم سنه وقال لجنكس خان: ما تعزم حتى تاخذ القلعة ~~التى حاصرتها، فتوجه ببعض عساكره فلما أقبل على القلعة تأهب أهلها ~~ولبسوا الة الحرب وألبسوا أولئك المماليك ليقاتلوا معهم، فلما استقر حالهم ~~ورأوا الجيش قد احتاط بالقلعة صرخوا صرخة واحدة ووضعوا السيف ف ~~أستاذيهم واشتغلوا بذلك، وتوجه بعضهم إلى الباب ففتحوه وحملوا المغل ~~فلم يجدوا مانعا فدخلوا القلعة واستملكها وأوفى بما وعد، وشكر المشير ~~على حسن تدبيره وضاعف الاحسان إليه . # وأما من جاد بنفسه في مصالح الناس ورد عنهم ما ليس لهم به ~~طاقة فكما فعل أهل هراة(1) لما قصدهم فيروز ملك الفرس ، فتبرع شيخ ~~من شيوخهم بنفسه وفداهم بها، وذلك أنه قطع أنفه واذنيه واظهر أثر ~~الضرب بظهره، وألقى نفسه على طريقهم حتى مروا به فرحموه ورفعوه ~~معهم، وقد هالهم ذلك، فقال: إني أذلكم على طريق مختصرة تصلون ~~بى أيام قلائل ولا يشعرون بكم، ولكن تحملون الماء معكم ثلاثة أيام ~~ففعلوا، وسار بهم وتوسط بهم البر، فلما كان في اليوم الرابع اشتد بهم PageV01P363 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_327.png) ~~العطش وهو يعدهم ويقول وصلئم حتى كان أول اليوم الخامس، قال ~~لهم: اعلموا أن أقرب المياه إليكم الماء الذي تركتموه وراءكم فاصنعوا ~~ما شئتم، وهذا الذي أرذت منكم فسقط في أيديهم وقتلوه، وساروا حيارى ~~حتى هلكوا هم ودوابهم ولم ينج منهم إلا اليسير. # وقد تحيل بعضهم بإنفاذ كتب مع جواسيس إلى أعيان البلد أو الحص ~~كانها أجوبة كتب وصلت منهم ليوقع الشك فيهم والتوحش بينهم والريبة ~~بهم. وبعضهم كتب ذلك في السهام ورمى بها، تتضمن الوعود الجميلة ~~وإسقاط الكلف التى يكرهونها، وربما تضمنت التهديد والتخويف بسب ~~الذراري وقتلهم وإخراب الديار وقطع الأشجار. # وينبغى أن يقصد إلى المواضع المستضعفة فيشدد في قتالها، وإذا رأى ~~قطع الشجر وإحراق الدور فليفعل ذلك. قال الله تعالى: {ما قطعتم من ~~لينة أو تركتموها قائمة على اصولها فبإذن الله وليجزي الفاسقين)(1) وقد ~~قطع النبى عليه السلام ms146 نخل بني النضير. وإن أمكن أن تقطع عنهم الميرة ~~والاقوات فقد استغنى عن الحصار، وكل موضع يمكن قطع الماء والميرة ~~عنه فهو ماخوذ لا محالة. وإن كان لهم فى القلعة أو البلد صهاريج فيدس ~~إليهم من يفسدها ويلقي فيها الزرنيخ وعيره حتى يطلبوا الأمان. # وقد تحيل بعض الملوك على فتح مدينة بان جاء إلى مهب الريح. ~~ودخنها بالكبريت والجيف حتى فسدت أهويتهم ومرضوا، ومنهم من يطرح ~~ذلك في المياء الداخلة إليهم. PageV01P364 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_328.png) ### | فصل # في الات الحصار # أعظمها نكاية وأشدها المنجنيق، وهو من وضع الفرس، ويقال إن أول ~~من اتخذه النمرود بن كنعان. وهو على أصناف كثيرة، وفيه صغير ~~وكبير، منه ما هو بلوالب، ومنه ما هو بدائرة وفيها ثقالات من الرصاص ، ~~إذا دار فيها الرجال رفعت السهم، فاذا تركت رمت فلم تحتج إلى رجال ~~كثيرة، وقد يتخذ بقسي كبار موتورة، وتجعل قبضاتها إلى الأرض مشدودة ~~في قواعد المنجنيق ، وفي أوتارها حبال مشدودة إلى حلقة المنجنيق ، وتحرك ~~بزيار قائم حتى تنفتح أوتارها، ويحرك الحجر في الكفة، تم يرمي فتخرج ~~أشد ما يكون. # وإذا أراد الرمى بقدور النفط أو العقارب أو ما شاء فعل، فان كان ~~خفيفا ثقله بالرصاص والاحجار، وإن كان من النفط والنار اتخذ له كفة ~~من الزرد وحبلا بسلاسل. # وأما الدبابة فهى الة ساترة تتخذ من الخشب التخين المتلزز، وتغلف ~~باللبود أو الجلود المنقعة في الخل لدفع الثار، وتركب على عجل مستديرة ~~وتحرك فتنجر، وربما جعلت برجا من الخشب ودبر فيها هذا التدبير، ~~وقد يدفعها الرجال فتندفع على البكر. وإما فليتخذ أعلا من السور ويدبر ~~حركته إما بلولب أو بمشاقص يدفع بها، لأنه يكون من أسفل عريض ### | 11 PageV01P365 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_329.png) ~~دقيق أعلاه، مربع الشكل مضلع، وفي أسفله بكر يركب عليها وأضلاع ~~على البكر، فياتى الرجل بالمشقاص فيدخلها بين تلك الخشب، ويدعمها ~~على عوج، ثم يقيمها بمرة فتندفع وتجري على سهولة العجل التي ركبت ~~عليها، ويصعد الرجال في أعلاه وقد أديرت حوله الستائر والطوارق، ويستعلى ~~على السور ثم يدنيه ms147 إليه فلا يلبث أن ياخذه ويحكم على المدينه . # والخنادق إن كانت قليلة العرض فيطرح عليها الأخشاب كالجسور، ~~والرجال أمامها بالجفاتى تحفظ صانعها وإن كان عريضا فيطرح فيه حطب ~~حزم وزرجون وورق وتراب حتى يمتلىء تم يطرح عليه التراب أيضا ليمهده، ~~فاذا انتهى ذلك فلينقب السور ويعلق بالأخشاب كالدعائم تم يطرح فيه ~~النار فيسقط، وإن لم يمكن ذلك استرق موضعا من السور بعد طم الخندق، ~~فيكشف شرفاته من الرجال بالنشاب، ثم ينصب عليه السلالم العراض ويصعد ~~فيها الرجال. وإن كان في الخندق ماء فيجمع له فروع الشجر والحشيش ~~والزرجون كما ذكرنا، وتثقل بالاحجار حتى ترسب تم تكاثر حتى تعلو ~~وتطم بالتراب، وإن تعذر طم الخندق من ظاهر فليبعد عن السور ويحفر ~~تحت الأرض سراب إلى أن ينتهى إلى حائط الخندق، فيطم أو ينقب ~~السور فهو امن. PageV01P366 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_330.png) ### | فصل # في ما يفعله المحصور # فينبغى أن يحترز أولا من المستامنين من جميع ما قدمنا ذكره لئلا ~~يتم عليه حيلة أو غلبة أو تفريق كلمة أو فساد جماعة، وليكن بين صاحب ~~الحصن وأهله إشارة وعلامة يعلمون بها صحة قوله إذا كان ممسوكا ~~ومحبوسا فكثير ما اخذت الحصون بهذه الامور. # ولا ينبغى أن يفتح باب الحضن بالليل ولا لصاحبه لاحتمال أن يكون ~~معه العدو وهو مضطر إلى ذلك القول مكره عليه. # التاريخ أن أهل حمص لما عصوا على مروان بن محمد واتفق ~~أن قبض على صاحبها معاوية السكسكي فارس الشام وألزمه بتسليم الحص ~~والبلد فقال: احملوني ودعوني اكلمهم لعلهم يطيعونني، فوكل به من يحفظه ~~وأتاهم تحت السور وكلمهم في تسليم الحصن والبلد فانتهروه ومنعوه، ~~فقال: إذا أبيتم: فابعثوا لى غلامى الاسود ميسرة ومعه ثيابي كلها اخذ ~~منها حاجتى وارده، ثم رجع فسال مروان للموكلين به عما جرى فاخبروه، ~~ففطن وقال: ويلكم إنه امرهم ان يبيتوكم وإنه قال إذا امسيت واسود الليل ~~فالبسوا السلاح واحملوا على الميسرة وارجعوا، فتاهب مروان(1) لذلك فلم PageV01P367 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_331.png) ~~يشعر إلا والخيل قد أقبلت وهم مستيقظين، فلم ينالوا منهم غرة ms148 ورجعوا ~~خاسرين وأمر مروان بقطع يدي معاوية ورجليه وينبغى ان يجتهد في ~~إرضاء أصحابه وتاليف قلوبهم واجتماع كلمتهم مع اشتغاله بتفريق أعدائه ~~وتغيرهم والتضريب بينهم. # يحكى أن الأمين(1) لما كان محصورا سمع ضجة أصحابه فى القتال ~~مع أصحاب ابن طاهر فقال: قبح الله الفريفين هؤلاء يطلبون دمي وهؤلاء ~~يطلبون مالى، ولم يزل مهملا لذلك حتى انفلت أصحابه ولحفت بابن طاهر. # وأما ما يدفع به الات الحصار فالمنجنيق أشدها، فمن أراد التوقى منه ~~يخرج من أعلا السور أخشابا طوالا يظهرها كالجناح المطل ويدلي منها ~~البسط والأكسية والشباك من الحبال الغلاظ واللبود ما أمكن، فلتكن مرخاة ~~بعيدة من السور فيجىء الحجر وقد ضعف فعله وبطلت قوته، وكذلك ~~النشاب والجرخ والزيار لا يتجاوز تلك الستائر. # وأما البرج فليقابل باتخاذ برج اخر فوق القلعة أو السور أعلا منه ~~اليحكم عليه. # وأما الدبابة فدفعها بمنجنيق بغير وزنه عليها فان كانت برجا خسفها، ~~وإن كانت بستائر فرقت من خلفها وإن غفلوا عن الجلود واللبود المبلولة ~~بالخل والنفط يلقى في جميع ذلك. # وينبغى أن يحفر حول البلد حفاير وتغطى بقصب وقضبان فوقهما تراب، ~~فان الخيل تعثر فيها وتتقنطر براكبها في الحفر. وكذلك يطرح في الارض ~~الحسك الحديد المثلث وهو بأربع أصابع وهذه صورته %~% ) فإنه PageV01P368 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_332.png) ~~كيف ما وقع على الارض كان منه سن مرتفع تعطب به الخيل وغيرها. # وإن كانت الأرض لينة وأمكن تغريقها بالمياه لتتوحل فهو مانع من دخولها. ~~وإن كانت الارض صلبة فزد في توعيرها بالصخر والحجر وأفسد المياه ~~التي حول البلد إن لم يكن لك به انتفاع، وقابل النفط بالخل وبالمغرة ~~وبالشب المخلوطين المبلولين، وكذلك بالتراب. # واذخر في الحصن من الأقوات والحطب والملح ما أمكن، واللبود ~~المطبوخة واللحوم المقددة والحبوب التى يطول مكثها مثل الدخن والذي ~~لا يدوم ففي سنبله وأصل جميع ذلك الماء فمنه مادة الحياة، فما لا ~~ماء فيه لا حيوان فيه ولا مقام به. PageV01P369 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_333.png) ### | الباب العاشر # في حروب البحر ~~قال عو في حديث أم حزام بنت ملحان: «عرض ms149 على قوم غزاة ~~من أمتى يركبون ثبج هذا البحر » فقالت ادع الله أن يجعلنى(1) منهم. ~~والحرب فى البحر شديد صعب عسر وذلك أن المجال ضيق فلا تكاد ~~السهام والأحجار تخطىء وكل رشق ينكىء ومنها اختلاف الرياح بما يضر ~~أو سكونها عند وقت الحاجة إليها، ومنها أنه لا يمكن فيه الهرب والفرار ~~إن اقتضت المصلحة ذلك وإلا الاستتار. PageV01P370 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_334.png) # قال جاماسب: إن الشطرنج وضع لتمثيل حرب البر، والنرد وضع لتمثيل ~~حرب البحر، فان صاحب النرد وإن وضع المهارك في المواضع الجيدة ~~واحترز فاذا جاءت الفصوص بما لا يوافق الغرض تم لم ينتفع احترازه ~~وبطل عليه تدبيره كاختلاف الريح واضطراب البحر قال المتنبي في المعنى: ~~ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهى السفن # وبالجملة يجب على والى حرب البحر أن يستجيد المراكب ويستجدها ~~ويكثر تقويتها وادخار الاتها، حتى إذا تلف شىء من ذلك وجد ما يخلفه، ~~ويحتاط في تقييرها وإحكام ما لا يلاقي الماء منه فانه الأصل الذي يعول ~~عليه، ويستنخب القواد والرؤساء العارفين بمسالك البحر ومراسيه وعلامات ~~الرياح وتغيرات الانواء والحركات البحريه من المد والجزر وغيره، وقد ~~صنفت الكتب في ذلك واستقصى الشرح فيها، تم يشحنها بالزرد والخوذ ~~والدرق والتراس والرماح والقسي والكلاليب والباسليقات وهي بسلاسل بعصى ~~في رؤوسها رمانة حديدة. # وقد يتخذ في بعض المراكب العرادة وهي صورة منجنيق لطيف ويستعد ~~من الأحجار ما يرمى بها وكذلك من الحجار الصغار الكفية التى ترمى ~~من التوابيت في أعلا الصواري وهي صناديق مفتوحه الرأس يصعد الرماة ~~فيها إلى أعلا الصاري قبل دنو العدو كيلا تناله سهامهم، فان دهموه صعد ~~متترسا، تم إذا حصل فيها وضع قدميه على اضلاع معارضه في أسفل ~~الصندوق فنقف وهو ساتر له ويدلى مخلاة، يملؤها حجارة ويرفعها إليه ~~ويقاتل بها، وكذلك يرمي بفوارير النفط. # ويرمى في المراكب جرار النورة المدقوقة غير المطفاة فانها تعميهم ~~بغبارها وتلهب عليهم إذا تبددت، ويرمى عليهم النفط وقدور الحيات والعقارب ~~وقدور الصابون اللين، فانه يزلق اقدامهم، وقدور السدر ms150 والخطمي ~~المضروبين، ويعلق حول المراكب الجلود واللبود المبلولة بالخل أو الماء PageV01P371 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_335.png) ~~الدفع النفط، ويحترس من هجوم العدو عليه في الليل، فلا يتخذ في ~~المراكب نارا ولأ يشعل مصباحا، ولا يترك فيه ديكا. وإن اشتد الخوف ~~عليه وأراد الاختفاء فليجذ له قلوعا زرقا كيلا تظهر من بعد . # وينبغي آن لا يهجم على المراسي لئلا تكون مراكب العدو بها كامنة، ~~ولا يتقدم إلى البر إلا بعد المعرفة به والاحتراز من الأحجار والشعاب ~~والأحارش التى تنكسر عليها المراكب، ويكثر من الماء والزاد ليستظهر ~~على طول المدة إن دعت الحاجة إليها كاذخار أصحاب الحصون. وإن ~~كان القتال بقرب البر والسواحل والجزائر فليجعل عيونه وطلائعه على الجبال ~~والمراقب ليعلم قصد العدو له وقربه من بعده، فيتاهب لذلك، ويفعل مقدم ~~المركب من تاليف أصحابه ووعدهم واستمالتهم وتحريضهم قبل الحرب ~~كما يفعل والى البر وأبلغ من ذلك، لأن هذا لا منجى منه ولا مخلص ~~إلا بصدق القتال إما كاسر أو مكسور. # والمراكب الكبار إن سكن الريح عنها جذبتها الشواني إلى موضع القتال ~~والمراكب الصغار والشواني لا ينبغى أن تاتي خلف البطس والمسطحات، ~~فانها تغرق في واديها، وأما من جانبها فلا يمكنها الالتصاق بها بل تقابلها ~~عن بعد وتنطحها بالفاس الذي يقال له اللحام وهى حديدة طويلة محددة ~~الرأس جدا وسفلها مجوف كسنان الرمح يدخل عند الحرب في أسطام ~~المركب، وهي الخشبة التى فى مقدم الشيني، وإذا أمكنهم الفرصه تاخروا ~~به قليلا، ثم قذفوا قذفة واحدة قوية فينطح المركب فيخرقه ويدخل الماء ~~فيه فيطلبون الأمان، وإذا تقرب الشيني من الشيني طرحت فيه كلاليب ~~كبار من الحديد فيها سلاسل معقودة الى المركب فتوقفه، ثم يطرح الألواح ~~بينهما كالجسر ويدخلون إليه ويقاتلون، وليس فى حرب البحر شيء أصعب ~~من النفط بسبب الزفت والقير الذي يطلى به المركب، فيحتاط لدفع. ~~ذلك باللبود المبلولة بالخل والشب والنطرون ومما يدفعه الطين المخلوط ~~بالبورق والنطرون والخطمى المعجون بالخل، كل ذلك يقاوم النفط. والأصل PageV01P372 ![image filename](./0725HassanCabbasi.AtharAwwal.pdf_page_336.png) ~~في قتال البحر معرفة الرياح وتحرك المراكب ms151 بالأرجل حتى يتقدم مركب ~~خصمه أو يعلو عليه فوق مهب الريح. وأما القول في الخلجان والأنهار ~~الصغار فهو دون هذا، وهو قريب من قتال البر لإمكان الهروب والصعود ~~إلى البر في كل وقت، وإنما يصعب فيه الشلوك في الدحال والمضائق، ~~ويكون العدو على البر فيجذب بالكلاليب والخطاطيف ويرمى بالسهاء ~~والحجار. فأما الكلاب فيضرب بفاس ثقيل فولاذ يقطعه. وأما الدحال ~~والآجام فلا سبيل إلى دخولها إلا بدليل من أهلها، ويتوقى المواحل ~~فيها والمضائق ويقصد الأطراف وإن كان متولى الحرب كثير التجربة والتدبير ~~ظفر بعدوه إذا ساعدته المقادير. # والله تعالى يديم أيام مولانا السلطان الملك المظفر ركن الدنيا والدين ~~سيد الملوك والسلاطين بيبرس المنصوري في سعادة مستقرة وسيادة على ~~ممر الزمان مستمرق فالعدو يسالمه من خوف سطوته، والملوك تخدمه ~~لشمول نعمته ، والكتب تخلد بمحاسن سيرته، والألسن والأقلام تتوافق على ~~فضائل دولته، جعلها الله للعدل مواسم وللجود مباسم. # لا خاب أمله، ولا خب الردى يوما إليه، ولا خبت نيرانه، والله يحرسه ~~ويحفظ ملكه ويديم دولته ويعلى شانه. # تم الكتاب المبارك بحمدالله وعونه المسمى باثار الاول في ترتيب ~~اللول. مما جمعه ونسخه وأذهبه العبد الفقير إلى الله تعالى الراجى عفو ربه ~~الحسن بن عبدالله أبي محمد بن عمر بن محاسن بن عبد الكريم بن ~~عبد المحسن بن عبد الكريم بن محمد بن هرون بن محمد بن هرولن ~~ابن محمد بن عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس رضي الله عنه. # وؤافق الفراغ منه في يوم الثلاثاء ثامن عشر شهر ربيع الاول من شهور ~~سنة تسع وسبع مائة الهلالية أحسن الله خاتمتها. # فالحمد لله رب العالمين وصلوا على سيد المرسلين واله وصحبه وسلم PageV01P373 ms152