######OpenITI# #META# المؤلف: الحسن بن يوسف بن علي المطّهر [ العلامة الحلّي ] #META# المحقق: الدكتور مهدي محقّق #META# الناشر: الآستانة الرضويّة المقدّسة #META# المطبعة: مؤسسة الطبع والنشر في الآستانة الرضويّة المقدّسة #META# الطبعة: ٢ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٣٧٠ هـ.ش #META# الصفحات: ٢٩٢ #META#Header#End# ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي دل على وجوب وجوده افتقار الممكنات ، وعلى قدرته وعلمه ~~إحكام المصنوعات ، المتعالي عن مشابهة الجسمانيات ، المنزه بجلال قدسه عن ~~مناسبة الناقصات. نحمده حمدا يملأ أقطار الأرض والسماوات ، ونشكره شكرا على ~~نعمه المتظاهرات المتواترات ، ونستعينه على دفع البأساء وكشف الضراء فى ~~جميع الحالات. # والصلاة على نبيه محمد صاحب الآيات والبينات ، المكمل بطريقته وشريعته ~~سائر الكمالات ، وعلى آله الهادين من الشبه والضلالات ، الذين أذهب الله ~~عنهم الرجس وطهرهم من الزلات ، صلاة تتعاقب عليهم كتعاقب الآنات. # أما بعد ، فان الله تعالى لم يخلق العالم عبثا ، فيكون من اللاعبين ، بل ~~لغاية وحكمة متحققة للناظرين ، وقد نص على تلك الغاية بالتعيين فقال : وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فوجب على كل من هو فى زمرة العاقلين إجابة رب ~~العالمين ، ولما كان ذلك متعذرا بدون معرفته باليقين ، وجب على كل عارف ~~مكلف تنبيه الغافلين ، وإرشاد الضالين بتقرير مقدمات ذوات إفهام وتبيين. ~~فمن تلك المقدمات المقدمة الموسومة ب الباب الحادى عشر من تصانيف شيخنا ~~وإمامنا ، الإمام العالم الأعلم الأفضل الأكمل سلطان أرباب التحقيق ، أستاذ ~~اولى التنقيح والتدقيق ، مقرر المباحث العقلية ، مهذب الدلائل الشرعية ، ~~آية الله فى العالمين ، وارث علوم الأنبياء والمرسلين ، جمال الملة والدين ~~ابى منصور الحسن بن يوسف بن على بن المطهر الحلي قدس الله روحه ونور ضريحه ~~فإنها مع وجازة لفظها كثيرة العلم ، ومع اختصار تقريرها كبيرة الغنم. PageV01P001 # وكان قد سلف منى فى سالف الزمان أن أكتب شيئا يعين على حلها بتقرير ~~الدلائل والبرهان ، إجابة لالتماس بعض الإخوان ، ثم عاقنى عن إتمامه عوائق ~~الحدثان ، ومصادمات الدهر الخوان ، اذ كان صادا للمرء عن بلوغ إرادته ~~وحائلا بينه وبين طلبته. ثم اتفق الاجتماع والمذاكرة في بعض الأسفار مع ~~تراكم الأشغال ، وتشويش الأفكار ، فالتمس منى بعض السادات الأجلاء أن أعيد ~~النظر والتذكر لما كنت قد كتبت أولا ، والمراجعة إلى ما كنت قد جمعت ، ~~فأجبت ملتمسه ، إذ قد أوجب الله تعالى علي إجابته ، هذا مع قلة البضاعة ، ~~وكثرة الشواغل المنافية للاستطاعة ، وها ms001 أنا أشرع فى ذلك مستمدا من الله ~~تعالى المعونة عليه ، ومتقربا به إليه. وسميته النافع يوم الحشر فى شرح باب ~~الحادى عشر وما توفيقى الا بالله عليه توكلت وإليه انيب. # قال قدس الله روحه : الباب الحادى عشر فيما يجب على عامة المكلفين من ~~معرفة أصول الدين. # اقول : انما سمى هذا الباب الحادى عشر لان المصنف اختصر مصباح المتهجد ~~الذي وضعه الشيخ ابو جعفر الطوسى رحمه الله فى العبادات والأدعية ، ورتب ~~ذلك المختصر على عشرة ابواب ، وسماه كتاب منهاج الصلاح فى مختصر المصباح. ~~ولما كان ذلك الكتاب فى فن العمل والعبادات والدعاء ، استدعى ذلك الى معرفة ~~المعبود والمدعو ، فاضاف إليه هذا الباب. قوله : فيما يجب على عامة ~~المكلفين الوجوب في اللغة الثبوت والسقوط ، ومنه قوله تعالى : ( @QUR@03 ~~فإذا وجبت جنوبها ). واصطلاحا ، الواجب هو ما يذم تاركه على بعض الوجوه ، ~~وهو على قسمين : واجب عينا ، وهو ما لا يسقط عن البعض بقيام البعض الآخر به ~~، وواجب كفاية ، وهو بخلافه. والمعرفة من القسم الاول ، فلذلك قال : يجب ~~على عامة المكلفين والمكلف هو الانسان الحى البالغ العاقل ، فالميت والصبى ~~والمجنون ليسوا بمكلفين. والأصول جمع الأصل ، وهو ما يبتنى عليه غيره. ~~والدين لغة ، الجزاء ، منه قول النبى صلى الله عليه وآله وسلم : كما تدين ~~تدان واصطلاحا ، هو الطريقة والشريعة ، وهو المراد هنا. وسمى PageV01P002 # هذا القن اصول الدين ، لأن سائر العلوم الدينية من الحديث والفقه ~~والتفسير مبنية عليه ، فانها متوقفة على صدق الرسول ، وصدق الرسول متوقف ~~على ثبوت المرسل وصفاته وعدله وامتناع القبح عليه. وعلم الأصول وهو ما يبحث ~~فيه عن وحدانية الله تعالى وصفاته وعدله ، ونبوة الأنبياء والاقرار بما جاء ~~به النبي ، وإمامة الأئمة والمعاد. # قال : أجمع العلماء كافة على وجوب معرفة الله تعالى وصفاته الثبوتية ~~والسلبية ، وما يصح عليه وما يمتنع عنه ، والنبوة والإمامة والمعاد. # اقول : اتفق أهل الحل والعقد من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم على ~~وجوب هذه المعارف ، وإجماعهم حجة اتفاقا أما عندنا فلدخول المعصوم فيهم ، ~~وأما عند الغير ، فلقوله (ص): ms002 لا تجتمع أمتى على خطأ والدليل على وجوب ~~المعرفة سندا للاجماع على وجهين : عقلى وسمعي. # أما الأول فلوجهين : الاول ، انها دافعة للخوف الحاصل للانسان من ~~الاختلاف ، ودفع الخوف واجب ، لانه ألم نفسانى يمكن دفعه ، فيحكم العقل ~~بوجوب دفعه ، فيجب دفعه. الثانى ، ان شكر المنعم واجب ، ولا يتم الا ~~بالمعرفة ، أما انه واجب ، فلاستحقاق الذم عند العقلاء بتركه ، وأما انه لا ~~يتم الا بالمعرفة ، فلان الشكر انما يكون بما يناسب حال المشكور ، فهو ~~مسبوق بمعرفته ، والا لم يكن شكرا. والبارى تعالى منعم ، فيجب شكره ، فيجب ~~معرفته ، ولما كان التكليف واجبا فى الحكمة كما سيأتي ، وجب معرفة مبلغه ، ~~وهو النبي (ص)، وحافظه والامام ، ومعرفة المعاد لاستلزام التكليف وجوب ~~الجزاء. # واما الدليل السمعى فلوجهين : الاول ، قوله تعالى : ( @QUR@06 فاعلم أنه ~~لا إله إلا الله ) والامر للوجوب. والثانى ، لما نزل قوله تعالى : ( ~~@QUR@011 إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي ~~الألباب ) قال النبى : ويل لمن لاكها PageV01P003 # بين لحييه ثم لم يتدبرها رتب الذم على تقدير عدم تدبرها ، اى عدم ~~الاستدلال بما تضمنه الآية عن ذكر الاجرام السماوية والأرضية ، بما فيها من ~~آثار الصنع والقدرة والعلم بذلك الدالة على وجود صانعها ، وقدرته وعلمه ، ~~فيكون النظر والاستدلال واجبا وهو المطلوب. # قال : بالدليل لا بالتقليد. # اقول : الدليل لغة ، هو المرشد والدال ، واصطلاحا هو ما يلزم من العلم به ~~العلم بشيء آخر ، ولما وجبت المعرفة وجب ان تكون بالنظر والاستدلال ، لانها ~~ليست ضرورية ، لان المعلوم ضرورة هو الذي لا يختلف فيه العقلاء ، بل يحصل ~~العلم بادنى سبب من توجه العقل إليه ، والاحساس به ، كالحكم بان الواحد نصف ~~الاثنين ، وان النار حارة والشمس مضيئة ، وان لنا خوفا وغضبا وقوة وضعفا ~~وغير ذلك. والمعرفة ليست كذلك لوقوع الاختلاف فيها ، ولعدم حصولها بمجرد ~~توجه العقل إليها ، ولعدم كونها حسية. فتعين الاول لانحصار العلم فى ~~الضرورى والنظرى ، فيكون النظر والاستدلال واجبا ، لان ما لا يتم الواجب ~~المطلق الا به ، وكان مقدورا عليه ، فهو واجب لانه اذا لم يجب ما يتوقف ~~عليه ms003 الواجب المطلق فإما أن يبقى الواجب على وجوبه أولا ، فمن الأول يلزم ~~تكليف ما لا يطاق ، وهو محال كما سيأتى ، ومن الثاني يلزم خروج الواجب ~~المطلق عن كونه واجبا مطلقا ، وهو محال أيضا. # والنظر هو ترتيب امور معلومة للتادى الى امر آخر وبيان ذلك هو ان النفس ~~يتصور المطلوب أولا ، ثم يحصل المقدمات الصالحة للاستدلال عليه ، ثم يرتبها ~~ترتيبا يؤدى الى العلم به. # ولا يجوز معرفة الله بالتقليد. والتقليد هو قبول قول الغير من غير دليل. ~~وانما قلنا ذلك لوجهين : الاول ، انه اذا تساوى الناس فى العلم ، واختلفوا ~~فى المعتقدات ، فإما أن يعتقد المكلف جميع ما يعتقدونه ، فيلزم اجتماع ~~المتنافيات ، أو البعض دون بعض ، فاما أن يكون لمرجح أولا ، فإن كان الاول ~~، فالمرجح هو الدليل. وان كان الثاني ، فيلزم الترجيح بلا مرجح ، وهو محال. ~~الثانى ، انه تعالى ذم التقليد بقوله : PageV01P004 # ( @QUR@010 قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون )، ~~وحث على النظر والاستدلال قوله تعالى ( @QUR@012 ائتوني بكتاب من قبل هذا ~~أو أثارة من علم إن كنتم صادقين ). # قال : فلا بد من ذكر ما لا يمكن جهله على أحد من المسلمين ، ومن جهل شيئا ~~من ذلك خرج عن ربقة المؤمنين ، واستحق العقاب الدائم. # اقول : لما وجبت المعارف المذكورة بالدليل السابق ، اقتضى ذلك وجوبها على ~~كل مسلم ، أى مقر بالشهادتين ، ليصير بالمعرفة مؤمنا لقوله تعالى : ( ~~@QUR@09 قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) نفى عنهم ~~الايمان مع كونهم مقرين بالالهية والرسالة لعدم كون ذلك بالنظر والاستدلال ~~، وحيث أن الثواب مشروط بالايمان ، كان الجاهل بهذه المعارف مستحقا للعقاب ~~الدائم ، لان كل من لا يستحق الثواب أصلا مع اتصافه بشرائط التكليف ، فهو ~~مستحق للعقاب بالاجماع. # والربقة بكسر الراء وسكون الباء حبل مستطيل فيه عرى تربط فيها البهم ، ~~واستعاره المصنف هنا للحكم الجامع للمؤمنين ، وهو استحقاق الثواب الدائم ~~والتعظيم. ### ||| ** قال : وقد رتبت هذا الباب على فصول : # الفصل الأول فى إثبات واجب الوجود لذاته تعالى. # فنقول كل معقول إما أن يكون واجب الوجود فى ms004 الخارج لذاته ، وإما ممكن ~~الوجود لذاته ، وإما ممتنع الوجود لذاته. # اقول : المطلب الاقصى والعمدة العليا فى هذا الفن هو اثبات الصانع تعالى ~~، فلذلك ابتدأ به ، وقدم لبيانه مقدمة فى تقسيم المعقول ، لتوقف الدليل ~~الآتى على بيانها وتقريرها ، أن كل معقول ، وهو الصورة الحاصلة فى العقل ، ~~اذا نسبنا إليه الوجود PageV01P005 # الخارجى ، فإما أن يصح اتصافه به أولا ، فإن لم يصح اتصافه به لذاته ، ~~ممتنع الوجود لذاته ، كشريك البارى. وان صح اتصافه به فإما ان يجب اتصافه ~~به لذاته أولا ، والاول هو الواجب الوجود لذاته ، وهو الله تعالى لا غير. ~~والثاني ، هو ممكن الوجود لذاته ، وهو ما عدا الواجب من الموجودات. وانما ~~قيدنا الواجب بكونه لذاته ، احترازا من الواجب لغيره ، كوجوب وجود المعلول ~~عند حصول علته التامة ، فانه يجب وجوده ، لكن لا لذاته ، بل لوجود علته ~~التامة. وقيدنا الممتنع أيضا بكونه لذاته احترازا من الممتنع لغيره ، ~~كامتناع وجود المعلول عند عدم علته. وهذان القسمان داخلان فى قسم الممكن. ~~وأما الممكن فلا يكون وجوده لغيره ، فلا فائدة فى قيده لذاته الا لبيان أنه ~~لا يكون الا كذلك لا للاحتراز عن غيره. # ولنتم هذا البحث بذكر فائدتين يتوقف عليهما المباحث الآتية : # الاولى ، فى خواص الواجب لذاته ، وهى خمسة : الأولى ، انه لا يكون وجوده ~~واجبا لذاته ولغيره معا ، والا لكان وجوده مرتفعا عند ارتفاع وجود ذلك ~~الغير ، فلا يكون واجبا لذاته ، هذا خلف. الثانية ، انه لا يكون وجوده ~~ووجوبه زائدين عليه ، والا لافتقر إليهما فيكون ممكنا. الثالثة ، انه لا ~~يكون صادقا عليه التركيب ، لان المركب مفتقر الى اجزائه المغايرة له ، ~~فيكون ممكنا ، والممكن لا يكون واجبا لذاته. الرابعة ، انه لا يكون جزء من ~~غيره ، والا لكان منفصلا عن ذلك الغير ، فيكون ممكنا. الخامسة نه لا يكون ~~صادقا على اثنين كما يأتى فى دلائل التوحيد. # الثانية ، فى خواص الممكن ، وهى ثلاثة : الأولى ، انه لا يكون أحد ~~الطرفين اعنى الوجود والعدم أولى به من الآخر ، بل هما معا متساويان ~~بالنسبة إليه ككفتى الميزان ، فان ترجح أحدهما فإنه ms005 انما يكون بالسبب ~~الخارجى عن ذاته ؛ لانه لو كان أحدهما اولى به من الآخر ، فإما ان يمكن ~~وقوع الآخر أولا ، فان كان الاول ، لم يكن الأولوية كافية ، وان كان الثاني ~~كان المفروض الاولى به واجبا له ، فيصير الممكن إما واجبا أو ممتنعا وهو ~~محال. الثاني ، ان الممكن محتاج الى المؤثر ، لانه لما استوى PageV01P006 # الطرفان ، أعنى الوجود والعدم بالنسبة الى ذاته ، استحال ترجيح أحدهما ~~على الآخر الا لمرجح ، والعلم به بديهى. الثالث ، ان الممكن الباقى محتاج ~~الى المؤثر ، وانما قلنا ذلك لان الامكان لازم لماهية الممكن ، ويستحيل ~~رفعه عنه ، والا لزم انقلابه من الإمكان الى الوجوب والامتناع ، وقد ثبت ان ~~الاحتياج لازم للإمكان ، والإمكان لازم لماهية الممكن ، ولازم اللازم لازم ~~، فيكون الاحتياج لازما لماهية الممكن ، وهو المطلوب. # قال : ولا شك فى أن هنا موجودا بالضرورة ، فإن كان واجب الوجود لذاته ، ~~فهو المطلوب ، وإن كان ممكنا افتقر إلى موجد يوجده بالضرورة ، فإن كان ~~الموجد واجبا لذاته فهو المطلوب ، وإن كان ممكنا افتقر إلى موجد آخر ، فإن ~~كان الأول دار وهو باطل بالضرورة ، وإن كان ممكنا آخر تسلسل وهو باطل أيضا ~~، لأن جميع آحاد تلك السلسلة الجامعة لجميع الممكنات تكون ممكنة بالضرورة ، ~~فتشترك فى إمكان الوجود لذاتها ، فلا بدلها من موجد خارج عنها بالضرورة ، ~~فيكون واجبا بالضرورة وهو المطلوب. # اقول : للعلماء كافة فى اثبات الصانع طريقان : الاول ، هو الاستدلال ~~بآثاره المحوجة الى السبب على وجوده ، كما اشار إليه فى كتابه العزيز بقوله ~~تعالى : ( @QUR@011 سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه ~~الحق ) وهو طريق ابراهيم الخليل ، فانه استدل بالأفول الذي هو الغيبة ~~المستلزمة للحركة المستلزمة للحدوث PageV01P007 # المستلزم للصانع تعالى. والثانى ، هو أن ينظر فى الوجود نفسه ، ويقسمه ~~الى الواجب والممكن حتى يشهد القسمة بوجود واجب صدر عنه جميع ما عداه من ~~الممكنات ، وإليه الاشارة فى التنزيل بقوله تعالى : ( @QUR@08 أولم يكف ~~بربك أنه على كل شيء شهيد ). والمصنف ذكر فى هذا الباب الطريقين معا. ~~فأشار الى الاول عند اثبات كونه قادرا وسيأتى ms006 بيانه ، واما الثاني فهو ~~المذكور هنا. وتقريره ان نقول لو لم يكن الواجب تعالى موجودا ، لزم إما ~~الدور أو التسلسل ، واللازم بقسميه باطل ، فالملزوم وهو عدم الواجب مثله فى ~~البطلان. فيحتاج هنا الى بيان أمرين : أحدهما بيان لزوم الدور والتسلسل ، ~~وثانيهما بيان بطلانهما. اما بيان الامر الاول ، فهو ان هاهنا ماهيات متصفة ~~بالوجود الخارجى بالضرورة ، فان كان الواجب موجودا معها فهو المطلوب ، وان ~~لم يكن موجودا يلزم اشتراكها بجملتها فى الامكان ، اذ لا واسطة بينهما ، ~~فلا بد لها من مؤثر حينئذ بالضرورة ، فمؤثرها إن كان واجبا فهو المطلوب ، ~~وإن كان ممكنا افتقر الى مؤثر ، فمؤثره إن كان ما فرضناه أولا لزم الدور ، ~~وإن كان ممكنا آخر غيره ننقل الكلام إليه ونقول كما قلناه أولا ويلزم ~~التسلسل ، فقد بان لزومها. وأما بيان الأمر الثاني ، وهو بيان بطلانهما ، ~~فنقول أما الدور فهو عبارة عن توقف الشيء على ما يتوقف عليه كما يتوقف (ا) ~~على (ب) و (ب) على (ا) وهو باطل بالضرورة ، اذ يلزم منه أن يكون الشيء ~~الواحد موجودا ومعدوما معا ، وهو محال. وذلك لانه اذا توقف (ا) على (ب) كان ~~الألف متوقفا على (ب) وعلى جميع ما يتوقف عليه (ب) ومن جملة ما يتوقف عليه ~~(ب) هو الألف نفسه ، فيلزم توقفه على نفسه ، والموقوف عليه متقدم على ~~الموقوف فيلزم تقدمه على نفسه ، والمتقدم على نفسه من حيث انه متقدم يكون ~~موجودا قبل المتأخر ، فيكون الألف حينئذ موجودا قبل نفسه ، فيكون موجودا ~~ومعدوما معا ، وهو محال. وأما التسلسل فهو ترتب علل ومعلولات بحيث يكون ~~السابق علة فى وجود لاحقه وهكذا ، وهو أيضا باطل ، لان جميع آحاد تلك ~~السلسلة الجامعة لجميع الممكنات تكون ممكنة لاتصافها بالاحتياج ، فتشترك ~~بجملتها فى الامكان ، PageV01P008 # فتفتقر الى المؤثر ، فمؤثرها إما نفسها أو جزئها أو الخارج عنها ، ~~والاقسام كلها باطلة قطعا. أما الأول فلاستحالة تاثير الشيء فى نفسه ، والا ~~لزم تقدمه على نفسه ، وهو باطل كما تقدم. وأما الثانى فلأنه لو كان المؤثر ~~فيها جزئها ، لزم ان يكون ms007 الشيء مؤثرا فى نفسه ، لانه من جملتها وفى علته ~~أيضا ، فيلزم تقدمه على نفسه وعلله ، وهو أيضا باطل. وأما الثالث فلوجهين : ~~الاول ، أنه يلزم ان يكون الخارج عنها واجبا ، اذ الفرض اجتماع جملة ~~الممكنات فى تلك السلسلة ، فلا تكون موجودا خارجا عنها الا الواجب إذ لا ~~واسطة بين الواجب والممكن ، فيلزم مطلوبنا. الثانى ، انه لو كان المؤثر فى ~~كل واحد واحد من آحاد تلك السلسلة أمرا خارجا عنها ، لزم اجتماع علتين ~~مستقلتين على معلول واحد شخصى ؛ وذلك باطل ، لان الفرض ان كل واحد من آحاد ~~تلك السلسلة مؤثر فى لاحقه ، وقد فرض تاثير الخارج فى كل واحد منها ، فيلزم ~~اجتماع علتين على على معلول واحد شخصى وهو محال ، والا لزم استغنائه عنهما ~~حال احتياجه إليهما ، فيجتمع النقيضان وهو محال ، فبطل التسلسل المطلوب ، ~~وقد بان بطلان الدور والتسلسل فيلزم مطلوبنا ، وهو وجود الواجب تعالى. ### ||| ** قال : الفصل الثاني فى صفاته الثبوتية وهى ثمانية : # الأولى ، أنه تعالى قادر مختار لأن العالم محدث لانه جسم ، وكل جسم لا ~~ينفك عن الحوادث ، أعنى الحركة والسكون ، وهما حادثان لاستدعائهما ~~المسبوقية بالغير ، وما لا ينفك عن الحوادث فهو محدث بالضرورة ، فيكون ~~المؤثر فيه ، وهو الله تعالى قادرا مختارا ، لأنه لو كان موجبا ، لم يتخلف ~~أثره عنه بالضرورة ، فيلزم من ذلك إما قدم العالم أو حدوث الله تعالى ، ~~وهما باطلان. PageV01P009 # اقول : لما فرغ من اثبات الذات ، شرع فى اثبات الصفات ، وقدم الصفات ~~الثبوتية لانها وجودية ، والسلبية عدمية ، والوجود أشرف من العدم ، والأشرف ~~مقدم على غيره ، وابتدأ بكونه قادرا لاستدعاء الصنع القدرة. ولنذكر هنا ~~مقدمة تشتمل على تصور ذكر مفردات هذا البحث ؛ فنقول : # القادر المختار هو الذي إذا شاء أن يفعل فعل ، وإن شاء أن يترك ترك ، مع ~~وجود قصد وإرادة ، والموجب بخلافه ، والفرق بينهما من وجوه : الاول ، ان ~~المختار يمكنه الفعل والترك معا بالنسبة الى شيء واحد ، والموجب بخلافه. ~~الثانى ، ان فعل المختار مسبوق بالعلم والقصد والإرادة بخلاف الموجب. ~~الثالث ، ان فعل المختار يجوز تاخيره عنه وفعل الموجب ms008 لا ينفك عنه كالشمس ~~فى إشراقها ، والنار فى إحراقها. # والعالم كل موجود سوى الله تعالى. # والمحدث هو الذي وجوده مسبوق بالغير أو بالعدم ، والقديم بخلافه. # والجسم هو المتحيز الذي يقبل القسمة فى الجهات الثلث. # والحيز والمكان شيء واحد ، وهو الفراغ المتوهم الذي يشغله الأجسام ~~بالحصول فيه. # والحركة هى حصول الجسم فى مكان بعد مكان آخر. والسكون حصول ثان فى مكان واحد. # اذا تقرر هذا فنقول ، كلما كان العالم محدثا ، كان المؤثر فيه وهو الله ~~تعالى قادرا مختارا ، فهنا دعويان : الأولى ان العالم محدث ، والثانية انه ~~يلزمه اختيار الصانع. أما بيان الدعوى الاولى ، فلان المراد بالعالم عند ~~المتكلمين هو السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما. وذلك إما أجسام أو ~~أعراض ، وكلاهما حادثان. أما الأجسام فلانها لا يخلو من الحركة والسكون ~~الحادثين ، وكل ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث ، أما انها لا يخلو من ~~الحركة والسكون ، فلان كل جسم لا بد له من مكان ضرورة ، وحينئذ إما ان يكون ~~لابثا فيه فهو الساكن ، او منتقلا عنه ، وهو المتحرك ، اذ لا واسطة بينهما PageV01P010 # بالضرورة ، وأما انهما حادثان ، فلانهما مسبوقان بالغير ، ولا شيء من ~~القديم مسبوق بالغير ، فلا شيء من الحركة والسكون بقديم ، فيكونان حادثين ، ~~اذ لا واسطة بين القديم والحادث ، اما انهما مسبوقان بالغير ، فلان الحركة ~~عبارة عن الحصول الأول فى المكان الثانى ، فيكون مسبوقا بالمكان الأول ~~ضرورة. والسكون عبارة عن الحصول الثانى فى المكان الأول ، فيكون مسبوقا ~~بالحصول الأول بالضرورة ، وأما ان كل ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث ، ~~فلانه لو لم يكن حادثا لكان قديما وحينئذ إما ان يكون معه فى القدم شيء من ~~تلك الحوادث اللازمة له او لا يكون ؛ فان كان الأول لزم اجتماع القدم ~~والحدوث معا فى شيء واحد ، وهو محال ، وإن كان الثاني ، يلزم بطلان ما علم ~~بالضرورة ، وهو امتناع انفكاك الحوادث عنه وهو محال. أما الأعراض ، فلانها ~~محتاجة فى وجودها الى الأجسام ، والمحتاج الى المحدث أولى بالحدوث. وأما ~~بيان الدعوى الثانية ، فهو ان المحدث ms009 لما اتصف ماهيته بالعدم تارة ، ~~وبالوجود أخرى كان ممكنا ، فيفتقر الى المؤثر ، فان كان مختارا فهو المطلوب ~~، وإن كان موجبا ، لم يتخلف أثره عنه فيلزم قدم أثره لكن ثبت حدوثه ، فيلزم ~~حدوث مؤثره للتلازم وكلا الامرين محال. فقد بان انه لو كان الله تعالى ~~موجبا ، لزم إما قدم العالم أو حدوث الله تعالى ، وهما باطلان ، فثبت انه ~~تعالى قادر ومختار ، وهو المطلوب. # قال : وقدرته يتعلق بجميع المقدورات ، لأن العلة المحوجة إليه هى الإمكان ~~، ونسبة ذاته إلى الجميع بالسوية ، فيكون قدرته عامة. # اقول : لما ثبت كونه قادرا فى الجملة ، شرع فى بيان عموم قدرته ، وقد ~~نازع فيه الحكماء حيث قالوا انه واحد لا يصدر عنه الا الواحد والثنوية حيث ~~زعموا انه لا يقدر على الشر. والنظام حيث اعتقد أنه لا يقدر على القبيح. ~~والبلخى حيث منع قدرته على مثل مقدورنا والجبائيان حيث أحالا قدرته على عين ~~مقدورنا والحق خلاف ذلك كله. والدليل على ما ادعيناه انه قد انتفى المانع ~~بالنسبة الى ذاته وبالنسبة إلى المقدور ، PageV01P011 # فيجب التعلق العام. وأما بيان الاول ، فهو ان المقتضى لكونه تعالى قادرا ~~هو ذاته ، ونسبتها الى الجميع متساوية لتجردها ، فيكون مقتضاها أيضا ~~متساوية النسبة ، وهو المطلوب. وأما الثاني فلان المقتضى لكون الشيء مقدورا ~~هو إمكانه ، والإمكان مشترك بين الكل ، فيكون صفة المقدورية أيضا مشتركا ~~بين الممكنات ، وهو المطلوب. واذا انتفى المانع بالنسبة الى القادر ~~وبالنسبة الى المقدور ، وجب التعلق العام ، وهو المطلوب. واعلم انه لا يلزم ~~من التعلق الوقوع ، بل الواقع بقدرته تعالى هو البعض ، وإن كان قادرا على ~~الكل. والأشاعرة اتفقوا فى عموم التعلق ، وادعوا معه الوقوع كما سيأتي بيان ~~ذلك ان شاء الله تعالى. # قال : الثانية ، أنه تعالى عالم لأنه فعل الأفعال المحكمة المتقنة ، وكل ~~من فعل ذلك فهو عالم بالضرورة. # اقول : من جملة الصفات الثبوتية كونه تعالى عالما. والعالم هو المتبين له ~~الأشياء ، بحيث تكون حاضرة عنده ، غير غائبة عنه والفعل المحكم المتقن هو ~~المشتمل على أمور غريبة عجيبة والمستجمع لخواص كثيرة والدليل ms010 على كونه ~~عالما وجهان : الأول أنه مختار ، وكل مختار عالم. اما الصغرى فقد مر ~~بيانها. واما الكبرى فلأن فعل المختار تابع لقصده ، ويستحيل قصد شيء من دون ~~العلم به. الثاني انه فعل الأفعال المحكمة والمتقنة ، وكل من كان فعله كذلك ~~فهو عالم بالضرورة. أما انه فعل ذلك فظاهر لمن تدبر مخلوقاته. اما السمائية ~~فيما يترتب على حركاتها من خواص فصول الأربعة وكيفية نضد تلك الحركات ~~وأوضاعها ، وهو مبين فى فنه. واما الأرضية فمما يظهر من حكمة المركبات ~~الثلث ، والأمور الغريبة الحاصلة فيها ، والخواص العجيبة المشتملة عليها ، ~~ولو لم يكن الا فى خلق الإنسان ، لكفى الحكمة المودعة فى انشائه وترتيب ~~خلقه وحواسه وما يترتب عليها من المنافع كما أشار إليه بقوله : ( @QUR@013 ~~أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ~~) فإن من العجائب المودعة فى بنية PageV01P012 # الإنسان ان كل عضو من أعضائه له قوى أربعة : جاذبة وماسكة وهاضمة ودافعة. ~~أما الجاذبة فحكمتها أن البدن لما كان دائما فى التحليل ، افتقر الى جاذبة ~~يجذب بدل ما يتحلل منه. وأما الماسكة فلان الغذاء المجذوب لزج ، والعضو ~~أيضا لزج ، فلا بد له من ماسكة حتى تفعل فيه الهاضمة ، وأما الهاضمة فلانها ~~تغير الغذاء إلى ما يصلح أن يكون جزء للمتغذى ، وأما الدافعة فهى التى تدفع ~~الغذاء الفاضل مما فعلته الهاضمة المهيأ لعضو آخر إليه. وأما ان كل من فعل ~~الأفعال المحكمة المتقنة فعالم فهو بديهى لمن زاول الأمور وتدبرها. # قال : وعلمه يتعلق بكل معلوم لتساوى نسبة جميع المعلومات إليه ، لأنه حى ~~وكل حى يصح أن يعلم كل معلوم ، فيجب له ذلك لاستحالة افتقاره إلى غيره. # اقول : البارى تعالى عالم بكل ما يصح أن يكون معلوما ، واجبا كان او ~~ممكنا ، قديما كان او حادثا ، خلافا للحكماء حيث منعوا من علمه بالجزئيات ~~على وجه جزئى ، لتغيرها المستلزم لتغير العلم الذاتى. قلنا المتغير هو ~~التعلق الاعتباري لا العلم الذاتى. والدليل على ما قلناه أنه يصح أن يعلم ~~كل معلوم ، فيجب له ذلك. أما ms011 انه يصح ان يعلم كل معلوم ، فلانه حى وكل حى ~~يصح منه أن يعلم ، ونسبة هذه الصحة إلى جميع ما عداه نسبة متساوية ، ~~فيتساوى نسبة جميع المعلومات إليه أيضا. وأما انه اذا صح له تعالى شيء وجب ~~له ، فلأن صفاته تعالى ذاتية ، والصفة الذاتية متى صحت وجبت ، والا لافتقر ~~اتصاف الذات بها إلى الغير ، فيكون البارى تعالى مفتقرا فى علمه الى غيره ، ~~وهو محال. # قال : الثالثة ، أنه تعالى حى لأنه قادر عالم فيكون حيا بالضرورة. # اقول : من صفاته الثبوتية كونه تعالى حيا ، فقال الحكماء وابو الحسين البصرى PageV01P013 # حياته عبارة عن صحة اتصافه بالقدرة والعلم. وقال الاشاعرة هى صفة زايدة ~~على ذاته مغايرة لهذه الصحة ، والحق هو الأول اذ الأصل عدم الزائد. والبارى ~~تعالى قد ثبت انه قادر عالم ، فيكون حيا بالضرورة ، وهو المطلوب. # قال : الرابعة ، أنه تعالى مريد وكاره ، لان تخصيص الأفعال بايجادها فى ~~وقت دون آخر ، لا بد له من مخصص وهو الإرادة ، ولأنه تعالى أمر ونهى ، وهما ~~يستلزمان الإرادة والكراهة بالضرورة. # اقول : اتفق المسلمون على وصفه بالإرادة ، واختلفوا فى معناها. فقال ابو ~~الحسين البصرى هى عبارة عن علمه تعالى بما فى الفعل من المصلحة الداعى الى ~~إيجاده وقال الجبائى معناها أنه غير مغلوب ولا مكروه ، فمعناها إذن سلبى ، ~~لكن هذا القائل أخذ لازم الشيء فى مكانه وقال البلخى هى فى أفعاله عبارة عن ~~علمه بها ، وفى أفعال غيره امره بها ، فإن أراد العلم المطلق فليس بإرادة ~~كما سيأتي وإن اراد المقيد بالمصلحة ، فهو كما قال ابو الحسين البصرى. واما ~~الأمر فهو مستلزم للإرادة لا نفسها. وقالت الاشاعرة والكرامية وجماعة من ~~المعتزلة انها صفة زائدة مغايرة للقدرة والعلم مخصصه للفعل. ثم اختلفوا ، ~~فقالت الاشاعرة ذلك الزائد معنى قديم ، وقالت المعتزلة والكرامية هو معنى ~~حادث. فالكرامية قالوا هو قائم بذاته تعالى ، والمعتزلة قالوا لا فى محل ، ~~وسيأتي بطلان الزيادة ، فإذن الحق ما قاله ابو الحسين البصرى. والدليل على ~~ثبوت الإرادة من وجهين الأول ، ان تخصيص الأفعال بالإيجاد فى وقت دون ms012 وقت ~~آخر ، وعلى وجه دون آخر ، مع تساوى الأوقات والأحوال بالنسبة الى الفاعل ~~والقابل ، لا بد له من مخصص. فذلك المخصص إما القدرة الذاتية ، فهى متساوية ~~النسبة ، فليست صالحة للتخصيص ، ولان من شأنها التأثير والإيجاد من غير ~~ترجيح ، وإما العلم المطلق فذلك تابع لتعيين الممكن PageV01P014 # وتقدير صدوره ، فليس مخصصا والا لكان متبوعا. وأما باقى الصفات فظاهر ~~انها ليست صالحة للتخصيص. فإذن المخصص هو علم خاص مقتضى لتعيين الممكن ~~ووجوب صدوره عنه ، وهو العلم باشتماله على مصلحة لا تحصل الا فى ذلك الوقت ~~او على ذلك الوجه ، وذلك المخصص هو الإرادة. الثانى : أنه تعالى أمر بقوله ~~( @QUR@02 أقيموا الصلاة ) ونهى بقوله ( @QUR@03 ولا تقربوا الزنى ) فالامر ~~بالشيء يستلزم إرادته ضرورة والنهى عن الشيء يستلزم كراهته ضرورة ، فالبارى ~~تعالى مريد وكاره وهو المطلوب. وهاهنا فائدتان : الأولى ، كراهته تعالى هى ~~علمه باشتمال الفعل على المفسدة الصارفة عن إيجاده كما ان ارادته هى علمه ~~باشتماله على المصلحة الداعية إلى إيجاده. الثانية ، ان إرادته ليست زائدة ~~على ما ذكرناه ، وإلا لكانت إما معنا قديما كما قالت الأشاعرة ، فيلزم تعدد ~~القدماء ، او حادثا ، فإما فى ذاته كما قالت الكرامية فيكون محلا للحوادث ، ~~وهو باطل كما سيأتى ، وإما فى غيره ، فيلزم رجوع حكمه الى الغير لا إليه ، ~~وإما لا فى محل كما تقول المعتزلة. ففيه فسادان : الاول ، يلزم منه التسلسل ~~، لأن الحادث مسبوق بإرادة المحدث ، فهى اذن حادثة ، فننقل الكلام إليه ~~ويتسلسل. الثانى استحالة وجود صفة لا فى محل. # قال : الخامسة ، أنه تعالى مدرك لأنه حى ، فيصح أن يدرك. وقد ورد القرآن ~~بثبوته له ، فيجب إثباته له. # اقول : قد دلت الدلائل النقلية على اتصافه تعالى بالإدراك ، وهو زائد على ~~العلم ، فإنا نجد تفرقة ضرورة بين علمنا بالسواد والبياض ، والصوت الهائل ~~والحسن وبين ادركنا لها ، وتلك الزيادة راجعة الى تأثر الحاسة ، لكن قد دلت ~~الدلائل العقلية على استحالة الحواس والآلات عليه تعالى ، فيستحيل ذلك ~~الزائد عليه. فادراكه هو علمه حينئذ بالمدركات. والدليل على صحة اتصافه به ~~هو ما دل على ms013 كونه عالما بكل المعلومات من كونه حيا ، فيصح أن يدرك. وقد ~~ورد القرآن بثبوته له ، فيجب إثباته له. PageV01P015 # فإدراكه هو علمه بالمدركات ، وذلك هو المطلوب. # قال : السادسة ، أنه تعالى قديم أزلي باق أبدى ، لأنه واجب الوجود ، ~~فيستحيل العدم السابق واللاحق عليه. # اقول : هذه الصفات الأربعة لازمة لوجوب وجوده. فالقديم والأزلي هو ~~المصاحب بمجموع الأزمنة المحققة والمقدرة بالنسبة الى جانب الماضى. والباقى ~~هو المستمر الوجود المصاحب لجميع الأزمنة. والأبدى هو المصاحب بجميع ~~الأزمنة محققة كانت او مقدرة بالنسبة الى الجانب المستقبل. والسرمدي يعم ~~الجميع. والدليل على ذلك هو انه قد ثبت انه واجب الوجود ، فيستحيل عليه ~~العدم مطلقا ، سواء كان سابقا على تقدير ان لا يكون قديما ازليا ، أو لاحقا ~~على تقدير ان لا يكون باقيا ابديا. واذا استحال العدم المطلق عليه ، ثبت ~~قدمه وازليته وبقاؤه وابديته ، وهو المطلوب. # قال : السابعة أنه تعالى متكلم بالإجماع والمراد بالكلام الحروف والأصوات ~~المسموعة المنتظمة. ومعنى أنه تعالى متكلم أنه يوجد الكلام فى جسم من ~~الأجسام. وتفسير الأشاعرة غير معقول. # اقول : من جملة صفاته تعالى كونه متكلما ، وقد اجمع المسلمون على ذلك. ~~واختلفوا بعد ذلك فى مقامات أربع : الأول ، فى الطريق الى ثبوت هذه الصفة. # وقالت الأشاعرة هو العقل. وقالت المعتزلة هو السمع. وهو قوله تعالى ( ~~@QUR@04 وكلم الله موسى تكليما ) وهو الحق لعدم الدليل العقلى ، وما ذكروه ~~دليلا فليس بتام. وقد اجمع الأنبياء على ذلك ، وثبوت نبوتهم غير موقوف عليه ~~لجواز تصديقهم بغير الكلام ، بل موقوف على المعجزات ، ولا يلزم الدور ، ~~فيجب اثباته. الثاني فى ماهية كلامه ، فزعم الأشاعرة أنه معنى قديم قائم ~~بذاته ، يعبر عنه بالعبارات المختلفة المتغيرة المغايرة للعلم والقدرة ، ~~فليس بحرف ولا صوت ولا أمر ولا نهى ولا خبر ولا استخبار وغير ذلك PageV01P016 # من أساليب الكلام. وقالت المعتزلة والكرامية والحنابلة هو الحروف ~~والأصوات المركبة تركيبا مفهما. والحق الأخير لوجهين : الأول ، ان المتبادر ~~إلى أفهام العقلاء هو ما ذكرناه ، ولذلك لا يصفون بالكلام من لم يتصف بذلك ~~كالساكت والأخرس. الثاني ، ان ما ذكروه ms014 غير متصور ، فان المتصور إما القدرة ~~الذاتية التى تصدر عنها الحروف والأصوات ، وقد قالوا هو غيرها ، أو العلم ~~وقد قالوا هو غيره ، وباقى الصفات ليست صالحة لمصدرية ما قالوه ، واذا لم ~~يكن متصورا لم يصح إثباته اذا التصديق مسبوق بالتصور. الثالث ، فيما تقوم ~~به تلك الصفة اما الأشاعرة فلقولهم بالمعنى قالوا انه قائم بذاته تعالى. ~~وأما القائلون بالحروف والصوت ، فقد اختلفوا فقالت الحنابلة والكرامية انه ~~قائم بذاته تعالى ، فعندهم هو المتكلم بالحروف والصوت. وقالت المعتزلة ~~والامامية وهو الحق انه قائم بغيره لا بذاته ، كما أوجد الكلام فى الشجرة ~~فسمعه موسى (ع)، ومعنى انه متكلم انه فعل الكلام لا قام به الكلام. ~~والدليل على ذلك انه أمر ممكن ، والله تعالى قادر على كل الممكنات. وأما ما ~~ذكروه فممنوع ، وسند المنع من وجهين : الأول ، انه لو كان المتكلم من قام ~~به الكلام لكان الهواء الذي يقوم به الحرف والصوت متكلما ، وهو باطل ؛ لان ~~اهل اللغة لا يسمون المتكلم إلا من فعل الكلام ، لا من قام به الكلام ، ~~ولهذا كان الصدى غير متكلم. وقالوا : تكلم الجنى على لسان المصروع ~~لاعتقادهم ان الكلام المسموع من المصروع فاعله الجنى. الثاني ، ان الكلام ~~إما المعنى وقد بان بطلانه ، أو الحرف والصوت ، ولا يجوز قيامهما بذاته ~~وإلا لكان ذا حاسة لتوقف وجودهما على وجود آلتيهما ضرورة ؛ فيكون البارى ~~تعالى ذا حاسة ، وهو باطل. الرابع ، فى قدمه أو فى حدوثه ، فقالت الأشاعرة ~~بقدم المعنى ، والحنابلة بقدم الحروف ، وقالت المعتزلة بالحدوث ، وهو الحق ~~لوجوه : الأول ، أنه لو كان قديما لزم تعدد القدماء وهو باطل ، لإن القول ~~بقدم غير الله كفر بالإجماع. ولهذا كفرت النصارى لاثباتهم قدم الأقنوم. ~~الثاني ، انه مركب من الحروف والأصوات الذي يعدم السابق منها بوجود لاحقه ، ~~والقديم لا يجوز عليه العدم. الثالث ، PageV01P017 # انه لو كان قديما لزم الكذب عليه واللازم باطل ، فالملزوم مثله. بيان ~~الملازمة انه اخبر بإرسال نوح فى الأزل بقوله : ( @QUR@05 إنا أرسلنا نوحا ~~إلى قومه ) ولم يرسله إذ لا سابق على الازل ، فيكون كذبا. ms015 الرابع ، انه ~~يلزم منه العبث فى قوله : ( @QUR@04 أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) إذ لا ~~مكلف فى الأزل ، والعبث قبيح ، فيمتنع عليه تعالى. الخامس ، قوله تعالى : ( ~~@QUR@07 ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) والذكر هو القرآن ، لقوله : ( ~~@QUR@011 إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون وإنه لذكر لك ولقومك ) وصفه ~~بالحدوث فلا يكون قديما. فقول المصنف رحمه الله وتفسير الأشاعرة غير معقول ~~اشارة الى ما ذكرناه فى هذه المقدمات. # قال : الثامنة ، انه تعالى صادق ، لأن الكذب قبيح بالضرورة ، والله تعالى ~~منزه عن القبيح لاستحالة النقص عليه. # اقول : من صفاته الثبوتية كونه صادقا ، والصدق هو الاخبار المطابق. ~~والكذب هو الاخبار الغير المطابق ، لأنه لو لم يكن صادقا لكان كاذبا ، وهو ~~باطل ، لان الكذب قبيح ضرورة ، فيلزم اتصاف البارى بالقبيح ، وهو باطل لما ~~يأتى. وأيضا الكذب نقص ، والبارى تعالى منزه عن النقص. ### ||| ** قال : الفصل الثالث فى صفاته السلبية ، وهى سبع : # الأولى ، أنه تعالى ليس بمركب ، وإلا لكان مفتقرا إلى أجزائه ، والمفتقر ممكن. # اقول : لما فرغ من الثبوتية شرع فى السلبية ؛ وتسمى الأولى صفات الكمال ، ~~والثانية صفات الجلال ، وإن شئت كان مجموع صفاته صفات جلال. فإن اثبات ~~قدرته باعتبار سلب العجز عنه ، وإثبات العلم باعتبار سلب الجهل عنه ، وكذا ~~باقى الصفات. وفى الحقيقة المعقول لنا من صفاته ليس الا السلوب والإضافات. ~~وأما كنه ذاته ، و PageV01P018 # صفاته ، فمحجوب عن نظر العقول ، ولا يعلم ما هو الا هو. وقد ذكر المصنف ~~سبعا : الأولى ، انه ليس بمركب. والمركب هو ماله جزء ، ونقيضه البسيط ، وهو ~~ما لا جزء له. ثم التركيب قد يكون خارجيا كتركيب الأجسام من الجواهر ~~الأفراد. وقد يكون ذهنيا كتركيب الماهيات والحدود من الأجناس والفصول. ~~والمركب بكلا المعنيين مفتقر الى جزئه ، لامتناع تحققه وتشخصه خارجا وذهنا ~~بدون جزئه وجزئه غيره ؛ لانه يسلب عنه ، فيقال الجزء ليس بكل ، وما يسلب ~~عنه الشيء فهو مغاير له فيكون مركبا مفتقرا الى الغير ، فيكون ممكنا. فلو ~~كان البارى جلت عظمته مركبا ، لكان ممكنا وهو محال. # قال : الثانية ، أنه ليس بجسم ولا ms016 عرض ولا جوهر ، وإلا لافتقر إلى المكان ~~، ولامتنع انفكاكه من الحوادث ، فيكون حادثا وهو محال. # اقول : البارى تعالى ليس بجسم خلافا للمجسمة. والجسم هو ماله طول وعرض ~~وعمق. والعرض هو الحال فى الجسم ، ولا وجود له بدونه. والدليل على كونه ليس ~~بجسم ولا عرض وجهان : الأول ، انه لو كان أحدهما ، لكان ممكنا ؛ واللازم ~~باطل ، فالملزوم مثله. بيان الملازمة ، انا نعلم بالضرورة أن كل جسم فهو ~~مفتقر الى المكان ، وكل عرض مفتقر الى المحل والمكان والمحل غيرهما ، ~~والمفتقر الى غيره ممكن. فلو كان البارى تعالى جسما أو عرضا ، لكان ممكنا. ~~الثاني ، أنه لو كان جسما لكان حادثا وهو محال. بيان الملازمة ، ان كل جسم ~~فهو لا يخلو من الحوادث ، وكل ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. وقد تقدم ~~بيانه فلو كان جسما لكان حادثا ، لكنه قديم فيجتمع النقيضان. # قال : ولا يجوز أن يكون فى محل ، وإلا لافتقر إليه ؛ ولا فى جهة ، وإلا ~~لافتقر إليها. # اقول : هذان وصفان سلبيان : الأول ، انه ليس فى محل خلافا للنصارى وجمع PageV01P019 # من المتصوفة والمعقول من الحلول هو قيام موجود بموجود على سبيل التبعية ، ~~فإن أرادوا هذا المعنى ، فهو باطل ، وإلا لزم افتقار الواجب ، وهو محال. ~~وإن أرادوا غيره ، فلا بد من تصوره أولا ، ثم الحكم عليه بالنفى والإثبات : ~~الثاني انه تعالى ليس فى جهة ، والجهة مقصد المتحرك ومتعلق الإشارة. وزعمت ~~الكرامية انه تعالى فى الجهة الفوقية لما تصوروه من الظواهر النقلية ، وهو ~~باطل : لانه لو كان فى الجهة ، لكان إما مع استغنائه عنها ، فلا يحل فيها ، ~~أو مع افتقاره إليها ، فيكون ممكنا. والظواهر النقلية لها تاويلات ومحامل ~~مذكورة فى مواضعها. لانه لما دلت الدلائل العقلية على امتناع الجسمية ~~ولواحقها عليه ، وجب تأويل غيرها لاستحالة العمل بهما ، والا لاجتمع ~~النقيضان أو الترك لهما ، وإلا لارتفع النقيضان ، أو العمل بالنقل واطراح ~~العقل ، والا لزم اطراح النقل أيضا ، لاطراح أصله ، فيبقى الأمر الرابع ، ~~وهو العمل بالعقل وتأويل النقل. # قال : ولا يصح عليه اللذة والألم لامتناع المزاج عليه تعالى. ms017 # اقول : الألم واللذة أمران وجدانيان ، فلا يفتقران الى تعريف ، وقد يقال ~~فيهما : اللذة إدراك الملائم من حيث هو ملائم ، والألم إدراك المنافى من ~~حيث هو المنافى ، وهما قد يكونان حسيين ، وقد يكونان عقليين ، فإن الإدراك ~~اذا كان حسيا فهما حسيان ، والا فعقليان. # اذا تقرر هذا فنقول ، أما الألم فهو مستحيل عليه إجماعا من العقلاء اذ لا ~~منافى له تعالى. واما اللذة فان كانت حسية ، فكذلك ، لانها من توابع المزاج ~~، والمزاج يستحيل عليه تعالى ، وإلا لكان جسما. وإن كانت عقلية ، فقد ~~أثبتها الحكماء له تعالى وصاحب الياقوت منا ، لان البارى تعالى متصف بكماله ~~اللائق به ، لاستحالة النقص عليه ، ومع ذلك فهو مدرك لذاته وكماله. فيكون ~~أجل مدرك لأعظم مدرك باتم ادراك. ولا نعنى باللذة إلا ذلك. واما المتكلمون ~~فقد أطلقوا القول بنفى اللذة ، إما لاعتقادهم نفى اللذات العقلية ، أو لعدم ~~ورود ذلك فى الشرع فإن صفاته تعالى وأسماؤه توقيفية ، لا يجوز لغيره التهجم ~~بها الا باذن منه ، لانه وان كان ذلك جائزا فى نظر PageV01P020 # العقل ، لكنه ليس من الأدب لجواز أن يكون غير جائز من جهة لا نعلمها. # قال : ولا يتحد بغيره لامتناع الاتحاد المطلوب. # اقول : الاتحاد يقال على معنيين : مجازى وحقيقى ، أما المجازى فهو صيرورة ~~الشيء شيئا آخر بالكون والفساد إما من غير اضافة شيء آخر ، كقولهم : صار ~~الماء هواء ، ووصار الهواء ماء ، أو مع اضافة شيء آخر ، كما يقال : صار ~~التراب طينا بانضياف الماء إليه. وأما الحقيقى فهو صيرورة الشيئين ~~الموجودين شيئا واحدا موجودا. اذا تقرر هذا فاعلم ، أن الأول مستحيل عليه ~~تعالى قطعا ، لاستحالة الكون وو الفساد عليه. وأما الثاني فقد قال بعض ~~النصارى انه اتحد بالمسيح ، فانهم قالوا اتحدت لاهوتية البارى مع ناسوتية ~~عيسى (ع). وقالت النصيرية انه اتحد بعلى (ع). وقال المتصوفة انه اتحد ~~بالعارفين. فان عنوا غير ما ذكرناه ، فلا بد من تصوره أولا ، ثم يحكم عليه ~~، وان عنوا ما ذكرناه ، فهو باطل قطعا ، لان الاتحاد مستحيل فى نفسه ، ~~فيستحيل إثباته لغيره. أما استحالته فهو ms018 ان المتحدين بعد اتحادهما إن بقيا ~~موجودين فلا اتحاد ، لأنهما اثنان لا واحد. وإن عدما معا ، فلا اتحاد بل ~~وجد ثالث. وان عدم أحدهما ، وبقى الآخر فلا اتحاد أيضا ، لأن المعدوم لا ~~يتحد بالموجود. # قال : الثالثة ، أنه تعالى ليس محلا للحوادث ، لامتناع انفعاله عن غيره ، ~~وامتناع النقص عليه. # اقول : اعلم ان صفاته تعالى لها اعتباران : أحدهما بالنظر الى نفس القدرة ~~الذاتية والعلم الذاتى إلى غير ذلك من الصفات. وثانيهما بالنظر الى تعلق ~~تلك الصفات بمقتضياتها ، كتعلق القدرة بالمقدور ، والعلم بالمعلوم ؛ فهى ~~بهذا المعنى لا نزاع فى كونها أمورا اعتبارية إضافية متغيرة بحسب تغير ~~المتعلقات وتغايرها. وأما باعتبار الأول ، فزعمت الكرامية أنها حادثة ~~متجددة بحسب تجدد المتعلقات. قالوا انه لم يكن قادرا فى الأزل ثم صار قادرا ~~، ولم يكن عالما ثم صار عالما ، والحق خلافه ، فان PageV01P021 # المتجدد فيما ذكروه هو التعلق الاعتباري ، فان عنوا ذلك فمسلم وإلا فباطل ~~لوجهين : الأول ، لو كانت صفاته حادثة متجددة لزم انفعاله وتغيره ، واللازم ~~باطل ، فالملزوم مثله. بيان اللازم من وجهين : الأول ، ان صفاته ذاتية ~~فتجددها مستلزم لتغير الذات ، وانفعالها. الثاني ، ان حدوث الصفة يستلزم ~~حدوث قابلية فى المحل لها ، وهو مستلزم لانفعال المحل وتغيره ، لكن تغير ~~ماهيته تعالى وانفعالها محال ، فلا يكون صفاته حادثة وهو المطلوب. الثاني ، ~~ان صفاته تعالى صفات كمال لاستحالة النقص عليه ، فلو كانت حادثة متجددة لزم ~~خلوه من الكمال ، والخلو من الكمال نقص تعالى الله عنه. # قال : الرابعة ، أنه تعالى يستحيل عليه الرؤية البصرية ، لأن كل مرئى فهو ~~ذو جهة ، لأنه إما مقابل أو فى حكم المقابل بالضرورة ، فيكون جسما وهو محال ~~، ولقوله تعالى : ( @QUR@02 لن تراني ) ولن النافية للتأبيد. # اقول : ذهب الحكماء والمعتزلة الى استحالة رؤيته بالبصر لتجرده ، وذهب ~~المجسمة والكرامية الى جواز رؤيته بالبصر مع المواجهة. وأما الأشاعرة ~~فاعتقدوا تجرده ، وقالوا بصحة رؤيته ، وخالفوا جميع العقلاء. وتحذلق بعضهم ~~وقال ليس مرادنا بالرؤية الانطباع ، أو خروج الشعاع ، بل الحالة التى تحصل ~~من رؤية الشيء بعد حصول العلم به. وقال بعضهم معنى ms019 الرؤية هو أن ينكشف ~~لعباده المؤمنين فى الآخرة انكشاف البدر المرئى. والحق انهم ان عنوا بذلك ~~الكشف التام فهو مسلم ، فإن المعارف تصير يوم القيمة ضرورية ، والا فلا ~~يتصور منه الا الرؤية ، وهو باطل عقلا وسمعا. أما عقلا فلانه لو كان مرئيا ~~، لكان فى جهة فيكون جسما ، وهو باطل لما تقدم. # بيان الأول ، ان كل مرئى ، فهو إما مقابل أو فى حكم المقابل ، كالصورة فى ~~المرآة ، وذلك ضرورى ، وكل مقابل أو فى حكمه فهو فى جهة ، فلو كان البارى ~~تعالى مرئيا لكان فى PageV01P022 # جهة. وأما سمعا فلوجوه : الأول ، ان موسى (ع) لما سئل الرؤية أجيب ب ( ~~@QUR@02 لن تراني ) ولن لنفي التأبيد نقلا عن أهل اللغة ، واذا لم يره موسى ~~لم يره غيره بطريق أولى. الثاني ، قوله : ( @QUR@06 لا تدركه الأبصار وهو ~~يدرك الأبصار ) تمدح بنفى ادراك الأبصار له ، فيكون إثباته له نقصا. الثالث ~~، انه تعالى استعظم طلب رؤيته ، ورتب الذم عليه والوعيد ، فقال : ( ~~@QUR@013 فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم ~~الصاعقة بظلمهم )، ( @QUR@020 وقال الذين لا يرجون لقاءنا لو لا أنزل ~~علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ). # قال : الخامسة ، فى نفى الشريك عنه للسمع وللتمانع ، فيفسد نظام الوجود ، ~~ولاستلزامه التركيب لاشتراك الواجبين فى كونهما واجبى الوجود ، فلا بد من مائز. # اقول : اتفق المتكلمون والحكماء على سلب الشريك عنه تعالى لوجوه : الأول ~~، الدلائل السمعية الدالة عليه وإجماع الأنبياء ، وهو حجة هنا لعدم توقف ~~صدقهم على ثبوت الوحدانية. الثاني ، دليل المتكلمين ويسمى دليل التمانع ، ~~وهو مأخوذ من قوله تعالى : ( @QUR@07 لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ~~. وتقريره انه لو كان معه شريك لزم فساد نظام الوجود وهو باطل. بيان ذلك ~~انه لو تعلقت إرادة أحدهما بإيجاد جسم متحرك ، فلا يخلو أن يمكن للآخر ~~إرادة سكونه أولا ، فان أمكن فلا يخلو إما أن يقع مرادهما ، فيلزم اجتماع ~~المتنافيين ، أولا يقع مرادهما ، فيلزم خلوا الجسم عن الحركة والسكون ، أو ~~يقع مراد احدهما ففيه فسادان : احدهما الترجيح ms020 بلا مرجح ، وثانيهما عجز ~~الآخر ، فإن لم يكن للآخر إرادة سكونه ، فيلزم عجزه ، اذ لا مانع الا تعلق ~~إرادة ذلك الغير لكن عجز الإله والترجيح بلا مرجح محال ، فيلزم فساد النظام ~~وهو محال أيضا. الثالث ، دليل الحكماء ، وتقريره أنه لو كان فى الوجود ~~واجبا وجود لزم امكانهما. وبيان ذلك انهما حينئذ يشتركان فى وجوب PageV01P023 # الوجود ، فلا يخلو إما أن يتميزا أولا ، فان لم يتميزا لم تحصل الاثنينية ~~، وان يتميزا لزم تركيب كل واحد منهما مما به المشاركة ومما به الممايزة ، ~~وكل مركب ممكن ، فيكونان ممكنين ، هذا خلف. # قال : السادسة ، فى نفى المعانى والأحوال عنه تعالى ، لأنه لو كان قادرا ~~بقدرة ، وعالما بعلم ، وغير ذلك ، لافتقر فى صفاته إلى ذلك المعنى ، فيكون ~~ممكنا ، هذا خلف. # اقول : ذهب الأشاعرة إلى انه تعالى قادر بقدرة ، وعالم بعلم ، وحى بحياة ~~الى غير ذلك من الصفات ، وهى معان قديمة زائدة على ذاته ، قائمة بها. وقالت ~~البهشمية أنه تعالى مساو لغيره من الذوات ، وممتاز بحالة تسمى الألوهية ، ~~وتلك الحالة توجب له احوالا أربعة : وهى القادرية والعالمية والحيية ~~والموجودية. والحال عندهم صفة لموجود ولا توصف بالوجود ولا بالعدم. والبارى ~~تعالى قادر باعتبار تلك القادرية او عالم باعتبار تلك العالمية ، الى غير ~~ذلك. وبطلان تلك الدعوى ضرورى ، لان الشيء إما موجود أو معدوم ، اذ لا ~~واسطة بينهما. وقالت الحكماء والمحققون من المتكلمين انه تعالى قادر لذاته ~~، وعالم لذاته ، الى غير ذلك من الصفات. وما يتصور من الزيادة من قولنا : ~~ذات عالمة وقادرة فتلك أمور اعتبارية زائدة فى الذهن لا فى الخارج وهو ~~الحق. وقولنا ، انه لو كان قادرا بقدرة أو قادرية ، او عالما بعلم او ~~عالمية ، إلى غير ذلك من الصفات ، لزم افتقار الواجب فى صفاته إلى غيره ؛ ~~لأن تلك المعانى والأحوال مغايرة لذاته قطعا ، وكل مفتقر إلى غيره ممكن ، ~~فلو كانت صفاته زائدة على ذاته لكان ممكنا ، هذا خلف. # قال : السابعة ، أنه تعالى غنى ليس بمحتاج ، لأن وجوب PageV01P024 # وجوده دون غيره يقتضي استغناؤه عنه ، وافتقار غيره إليه. ms021 # اقول : من صفاته السلبية كونه ليس بمحتاج إلى غيره مطلقا ، لا فى ذاته ~~ولا فى صفاته وذلك لأن وجوب الوجود الثابت له يقتضي استغنائه مطلقا عن ~~مجموع ما عداه ، فلو كان محتاجا لزم افتقاره ، فيكون ممكنا ، تعالى الله ~~عنه ، بل البارى جلت عظمته مستغن عن مجموع ما عداه ، والكل رشحة من رشحات ~~وجوده ، وذرة من ذرات فيض جوده. # قال : الفصل الرابع فى العدل ، وفيه مباحث : # الأول ، العقل قاض بالضرورة أن من الأفعال ما هو حسن ، كرد الوديعة ~~والإحسان والصدق النافع ، وبعضها ما هو قبيح ، كالظلم والكذب الضار ، ولهذا ~~حكم بهما من نفى الشرائع ، كالملاحدة وحكماء الهند ، ولأنهما لو انتفيا ~~عقلا لانتفيا سمعا ، لانتفاء قبح الكذب حينئذ من الشارع. # اقول : لما فرغ من مباحث التوحيد ، شرع فى مباحث العدل. والمراد بالعدل ~~هو تنزيه البارى تعالى عن فعل القبيح ، والاخلال بالواجب. ولما توقف ذلك ~~على معرفة الحسن والقبح العقليين ، قدم البحث فيه. واعلم ان الفعل الضرورى ~~التصور ، وهو إما ان يكون له وصف زائد على حدوثه أولا ، والثاني كحركة ~~الساهى والنائم ، والأول إما ان ينفر العقل من ذلك الزائد أولا ، والأول هو ~~القبيح. والثاني وهو الذي لا ينفر العقل منه ، إما أن يتساوى فعله وتركه ~~وهو المباح ، أو لا يتساوى ، فان ترجح تركه فهو إما مع المنع من النقيض وهو ~~الحرام وإلا فهو المكروه ، وان ترجح فعله ، فإما مع المنع من تركه وهو ~~الواجب ، أو مع جواز تركه وهو المندوب. PageV01P025 # اذا تقرر هذا فاعلم ، ان الحسن والقبح يقالان على ثلاثة معان : الأول ، ~~كون الشيء صفة كمال ، كقولنا العلم حسن ، او صفة نقص كقولنا الجهل قبيح. ~~الثاني ، كون الشيء ملائما للطبع كالمستلذات او منافرا عنه كالآلام. الثالث ~~، كون الحسن ما يستحق على فعله المدح عاجلا والثواب آجلا والقبيح ما يستحق ~~فاعله على فعله الذم عاجلا والعقاب آجلا ، ولا خلاف فى كونهما عقليين ~~بالاعتبارين الأولين ، وأما باعتبار الثالث فاختلف المتكلمون فيه ، فقالت ~~الأشاعرة ليس فى العقل ما يدل على الحسن والقبح بهذا المعنى ، بل ms022 الشرع ، ~~فما حسنه فهو الحسن ، وما قبحه فهو القبيح. وقالت المعتزلة والإمامية فى ~~العقل ما يدل على ذلك ، فالحسن حسن فى نفسه ، والقبيح قبيح فى نفسه ، سواء ~~حكم الشارع بذلك أولا. ونبهوا على ذلك بوجوه : الأول ، انا نعلم ضرورة حسن ~~بعض الأفعال كالصدق النافع والإنصاف والإحسان ورد الوديعة وانقاذ الهلكى ~~وأمثال ذلك ، وقبح بعض كالكذب الضار والظلم والإساءة الغير المستحقة وأمثال ~~ذلك من غير مخالجة شك فيه. ولذلك كان هذا الحكم مركوزا فى الجبلة الإنسان ، ~~فانا اذا قلنا لشخص : إن صدقت فلك دينار وإن كذبت فلك دينار ، واستوى ~~الأمران بالنسبة إليه ، فإنه بمجرد عقله يميل الى الصدق. الثاني ، انه لو ~~كان مدرك الحسن والقبيح هو الشرع لا غيره ، لزم ان لا يتحققا بدونه ، ~~واللازم باطل ، فالملزوم مثله. أما بيان اللزوم فلامتناع تحقق المشروط بدون ~~شرطه ضرورة. واما بيان بطلان اللازم ، فلان من لا يعتقد الشرع ، ولا يحكم ~~به كالملاحدة وحكماء الهند يعتقدون حسن بعض الأفعال ، وقبح بعض من غير توقف ~~فى ذلك. # فلو كان مما يعلم بالشرع لما حكم به هؤلاء. الثالث ، انه لو انتفى الحسن ~~والقبح العقليان ، انتفى الحسن والقبح الشرعيان ، واللازم باطل اتفاقا ، ~~فكذا الملزوم وبيان الملازمة بانتفاء قبح الكذب حينئذ من الشارع ، اذا ~~العقل لم يحكم بقبحه ، وهو لم يحكم بقبح كذب نفسه ، وما اذا انتفى قبح ~~الكذب منه انتفى الوثوق بحسن ما يخبرنا بحسنه وقبح ما يخبرنا بقبحه. PageV01P026 # قال : الثاني ، إنا فاعلون بالاختيار ، والضرورة قاضية بذلك ، للفرق ~~الضرورى بين سقوط الإنسان من سطح ، ونزوله منه على الدرج ، ولامتناع ~~تكليفنا بشيء فلا عصيان ، ولقبح أن يخلق الفعل فينا ، ثم يعذبنا عليه ، ~~وللسمع. # اقول : ذهب ابو الحسن الاشعرى ومن تابعه الى ان الأفعال كلها واقعة بقدرة ~~الله تعالى ، وانه لا فعل للعبد اصلا. وقال بعض الاشعرية ان ذات الفعل من ~~الله ، والعبد له الكسب ، وفسروا الكسب بانه كون الفعل طاعة او معصية. وقال ~~بعضهم معناه ان العبد اذا صمم العزم على الشيء ، خلق الله تعالى الفعل ~~عقيبه. وقالت ms023 المعتزلة والزيدية والإمامية ، ان الافعال الصادرة من العبد ~~وصفاتها ، والكسب الذي ذكروه كلها واقعة بقدرة العبد واختياره ، وانه ليس ~~بمجبور على فعله ، بل له ان يفعل وله ان لا يفعل وهو الحق لوجوه : الأول ، ~~انا نجد تفرقة ضرورة بين صدور الفعل منا تابعا للقصد والداعى كالنزول من ~~السطح على الدرج ، وبين صدور الفعل لا كذلك ، كالسقوط منه إما مع القاهر أو ~~مع الغفلة ، فانا نقدر على الترك فى الأول دون الثاني ، ولو كانت الأفعال ~~ليست منا لكانت على وتيرة واحدة من غير فرق ، لكن الفرق حاصل ، فيكون منا ، ~~وهو المطلوب. الثاني ، لو لم يكن العبد موجدا لأفعاله ، لامتنع تكليفه وإلا ~~لزم التكليف بما لا يطاق. وانما قلنا ذلك لانه حينئذ غير قادر على ما كلف ~~به ، فلو كلف كان تكليفا بما لا يطاق وهو باطل بالإجماع. وإذا لم يكن مكلفا ~~لم يكن عاصيا بالمخالفة ، لكنه عاص بالإجماع. الثالث ، انه لو لم يكن العبد ~~قادرا موجدا لفعله لكان الله أظلم الظالمين. وبيان ذلك أن الفعل القبيح إذا ~~كان صادرا منه تعالى ، استحالت معاقبة العبد عليه ، لانه لم يفعله ، لكنه ~~تعالى يعاقبه اتفاقا ، فيكون ظالما ، تعالى الله عنه. الرابع ، الكتاب ~~العزيز الذي هو فرقان بين الحق والباطل مشحون بإضافة الفعل الى العبد ، ~~وانه واقع بمشيته كقوله تعالى : ( @QUR@05 فويل للذين يكتبون الكتاب ~~بأيديهم )، ( @QUR@02 إن يتبعون PageV01P027 # @QUR@02 إلا الظن )، ( @QUR@04 حتى يغيروا ما بأنفسهم )، ( @QUR@05 من ~~يعمل سوءا يجز به )، ( @QUR@05 كل امرئ بما كسب رهين )، ( @QUR@04 جزاء ~~بما كانوا يعملون ) الى غير ذلك ، وكذلك آيات الوعد والوعيد والذم والمدح ~~وهى اكثر من ان تحصى. # قال : الثالث ، فى استحالة القبح عليه تعالى ، لأن له صارفا عنه وهو ~~العلم بالقبح ، ولا داعى له إليه ، لأنه إما داعى الحاجة الممتنعة عليه ، ~~أو الحكمة وهو منتف هنا ؛ ولأنه لو جاز صدوره لامتنع إثبات النبوات. # اقول : يستحيل ان يكون البارى تعالى فاعلا للقبيح ، وهو مذهب المعتزلة ، ~~وعند الأشاعرة ، هو فاعل الكل حسنا كان او قبيحا ، والدليل على ما قلناه ~~وجهان : الأول ، ان الصارف ms024 عنه موجود ، والداعى إليه معدوم ، وكلما كان ~~كذلك امتنع الفعل ضرورة. أما وجود الصارف فهو القبح ، والله تعالى عالم به. ~~وأما عدم الداعى فلانه إما داعى الحاجة إليه وهو عليه محال ، لانه غير ~~محتاج ، وإما داعى الحكمة الموجودة فيه وهو محال ، لان القبيح لا حكمه فيه. ~~الثاني ، انه لو جاز عليه القبيح ، امتنع اثبات النبوات ، واللازم باطل ~~اجماعا ، فالملزوم مثله. بيان الملازمة ، انه حينئذ لا يقبح منه تصديق ~~الكاذب ومع ذلك لا يمكن الجزم بصحة النبوة ، وهو ظاهر. # قال : فحينئذ يستحيل عليه إرادة القبيح ، لأنها قبيحة. # اقول : ذهب الأشاعرة إلى انه تعالى مريد بمجموع الكائنات حسنة كانت أو ~~قبيحة ، شرا كان او خيرا ، إيمانا كان أو كفرا ، لانه موجد للكل ، فهو مريد ~~له. وذهبت المعتزلة الى استحالة ارادته للقبيح او الكفر ، وهو الحق ، لأن ~~إرادة القبيح ، أيضا قبيحة ، لأنا نعلم ضرورة أن العقلاء كما يذمون فاعل ~~القبيح ، فكذا مريده ، والامر به. PageV01P028 # فقول المصنف : فحينئذ أتى بفاء النتيجة ، أى يلزم من امتناع فعل القبيح ~~امتناع ارادته. # قال : الرابع ، فى أنه تعالى يفعل لغرض لدلالة القرآن عليه ، ولاستلزام ~~نفيه العبث ، وهو قبيح. # اقول : ذهبت الأشاعرة الى أنه تعالى لا يفعل لغرض ، وإلا لكان ناقصا ~~مستكملا بذلك الغرض ، وقالت المعتزلة أن أفعال الله معللة بالأغراض ، وإلا ~~لكان عابثا ، تعالى الله عنه ، وهو مذهب اصحابنا الامامية ، وهو الحق ~~لوجهين : نقلى وعقلى ، اما النقلى فدلالة القرآن عليه ظاهرة كقوله تعالى : ~~( @QUR@08 أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون )، ( @QUR@06 ~~وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )، ( @QUR@011 وما خلقنا السماء والأرض ~~وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا ). # وأما العقلى فهو انه لو لا ذلك لزم أن يكون عابثا ، واللازم باطل ، ~~فالملزوم مثله. أما بيان اللزوم فظاهر ، وأما بطلان اللازم ، فلان العبث ~~قبيح ، والقبيح لا يتعاطاه الحكيم. وأما قولهم : لو كان فاعلا لغرض لكان ~~مستكملا بذلك فإنما يلزم الاستكمال ان لو كان الغرض عائدا إليه ، لكنه ليس ~~كذلك بل هل هو عائد إما إلى منفعة العبد أو لاقتضاء ms025 نظام الوجود ، وذلك لا ~~يلزم منه الاستكمال. # قال : وليس الغرض الإضرار لقبحه ، بل النفع. # اقول : لما ثبت أن فعله تعالى معلل بالغرض ، وأن الغرض عائد الى غيره ، ~~فليس الغرض حينئذ إضرار ذلك الغير ، لأن ذلك قبيح عند العقلاء كمن قدم الى ~~غيره طعاما مسموما يريد به قتله. فإذا لم يكن الغرض الإضرار ، تعين أن يكون ~~النفع وهو المطلوب. # قال : فلا بد من التكليف ، وهو بعث من تجب طاعته على PageV01P029 # ما فيه مشقة على جهة الابتداء بشرط الإعلام. # اقول : لما ثبت الغرض من فعله تعالى نفع العبد ، ولا نفع حقيقى الا ~~الثواب ، لأن ما عداه إما دفع ضرر أو جلب نفع غير مستمر ، فلا يحسن أن يكون ~~ذلك غرضا لخلق العبد. ثم الثواب يقبح الابتداء به كما يأتى ، فاقتضت الحكمة ~~توسط التكليف والتكليف لغة مأخوذ من الكلفة وهى المشقة ، واصطلاحا على ما ~~ذكره المصنف. فالبعث على الشيء هو الحمل عليه ، ومن تجب طاعته هو الله ~~تعالى ، فلذلك قال : على جهة الابتداء لأن وجوب طاعة غير الله كالنبى (ص) ~~والامام (ع) والوالد والسيد والمنعم تابع ومتفرع على طاعة الله. وقوله : ~~على ما فيه مشقة احتراز عما لا مشقة فيه ، كالبعث على النكاح المستلذ وأكل ~~المستلذات من الأطعمة والأشربة. وقوله : بشرط الاعلام أى بشرط إعلام المكلف ~~بما كلف به ، وهو من شرائط حسن التكليف. وشرائط حسنه ثلاثة. # الأول ، عائد الى التكليف نفسه وهو أربع : الأول ، انتفاء المفسدة فيه ~~لأنه قبيح. الثاني ، تقدمه على وقت الفعل. الثالث ، إمكان وقوعه لأنه يقبح ~~التكليف بالمستحيل. # الرابع ، ثبوت صفة زائدة على حسنة اذ لا تكليف بالمباح. # الثاني ، عائد الى المكلف وهو فاعل التكليف وهو اربع : الأول ، علمه ~~بصفات الفعل من كونه حسنا او قبيحا. الثاني ، علمه بقدر ما يستحقه كل واحد ~~من المكلفين من ثواب وعقاب. الثالث ، قدرته على إيصال المستحق حقه. الرابع ~~، كونه غير فاعل للقبيح. # الثالث ، عائد الى المكلف وهو محل التكليف وهى ثلاثة : الأول ، قدرته على ~~الفعل لاستحالة تكليف ما لا يطاق كتكليف الاعمى ms026 نقط المصحف والزمن ~~بالطيران. الثاني ، علمه بما كلف به او إمكان علمه به ، فالجاهل المتمكن من ~~العلم غير معذور. # الثالث ، إمكان آلة الفعل. # ثم متعلق التكليف إما علم أو ظن أو عمل. أما العلم فإما عقلى كالعلم ~~بالله و PageV01P030 # صفاته وعدله والنبوة والإمامة ، أو سمعى كالشرعيات. وأما الظن فكما فى ~~جهة القبلة ، وأما العمل فكالعبادات. # قال : وإلا لكان مغريا بالقبيح حيث خلق الشهوات والميل إلى القبيح ~~والنفور عن الحسن ، فلا بد من زاجر وهو التكليف # اقول : هذا اشارة الى وجوب التكليف فى الحكمة ، وهو مذهب المعتزلة ، وهو ~~الحق خلافا للاشعرية ، فانهم لم توجبوا على الله تعالى شيئا لا تكليفا ولا ~~غيره. والدليل على ما قلناه أنه لو لا ذلك لكان الله فاعلا للقبيح. وبيان ~~ذلك انه خلق فى العبد الشهوات والميل الى القبائح والنفرة والتأبى عن الحسن ~~، فلو لم يقرر عبده عقله ، ولم يكلفه بوجوب الواجب وقبح القبيح ، ويعده ~~ويتوعده لكان الله تعالى مغريا له بالقبيح ، والإغراء بالقبيح قبيح. # قال : والعلم غير كاف لاستسهال الذم فى قضاء الوطر. # اقول : هذا جواب عن سؤال مقدر ، تقدير السؤال انه لم لا يكون العلم ~~باستحقاق المدح على الحسن داعيا إليه وحينئذ لا حاجة الى التكليف لحصول ~~الغرض بدونه أجاب المصنف بان العلم غير كاف لانه كثيرا ما يستسهل الذم على ~~القبيح مع قضاء الوطر منه خاصة مع حصول الدواعى الحسية التي هى فى الأكثر ~~تكون قاهرة للدواعى العقلية. # قال : وجهة حسنه التعريض للثواب ، اعنى النفع المستحق المقارن للتعظيم ~~والإجلال الذي يستحيل الابتداء به. # اقول : هذا أيضا جواب عن سؤال مقدر ، تقدير السؤال : أن جهة حسن التكليف ~~إما حصول العقاب وهو باطل قطعا ، أو حصول الثواب وهو أيضا باطل لوجهين : ~~الأول ، ان الكافر الذي يموت على كفره مكلف مع عدم حصول الثواب له. الثاني ~~، أن الثواب مقدور لله تعالى ابتداء فلا فائدة فى توسط التكليف. أجاب عنه ~~بأن جهة PageV01P031 # حسنه هو التعريض للثواب لا حصول الثواب ، والتعريض عام بالنسبة الى ~~المؤمن والكافر ، وكون الثواب ms027 مقدورا لله تعالى ابتداء مسلم ، لكن يستحيل ~~الابتداء به من غير توسط التكليف ، لأنه مشتمل على التعظيم ، وتعظيم من لا ~~يستحق التعظيم قبيح عقلا. وقول المصنف فى تعريف الثواب : النفع المستحق ~~المقارن للتعظيم فالنفع يشتمل الثواب والتفضل والعوض ، فبقيد المستحق خرج ~~التفضل ، وبقيد المقارن للتعظيم خرج العوض. # قال : الخامس ، فى أنه تعالى يجب عليه اللطف ، وهو ما يقرب العبد إلى ~~الطاعة ويبعده عن المعصية ، ولا حظ له فى التمكين ، ولا يبلغ الإلجاء لتوقف ~~غرض المكلف عليه. فإن المريد لفعل من غيره إذا علم أنه لا يفعله إلا بفعل ~~يفعله المريد من غير مشقة لو لم يفعله لكان ناقضا لغرضه وهو قبيح عقلا. # اقول : ما يتوقف عليه إيقاع الطاعة وارتفاع المعصية تارة يكون التوقف ~~عليه لازما ، وبدونه لا يقع الفعل وذلك كالقدرة والآلة ، وتارة لا يكون ~~كذلك بل يكون المكلف باعتبار الطاعة المتوقف عليه أدنى وأقرب إلى فعل ~~الطاعة وارتفاع المعصية وذلك هو اللطف. بقوله : ولا حظ له فى التمكين اشارة ~~الى القسم الأول كالقدرة ، فإنها ليست لطفا فى الفعل بل شرطا فى إمكانه. ~~وقوله : ولا يبلغ الالجاء لأنه لو بلغ الإلجاء لكان منافيا للتكليف. # اذا تقرر هذا فاعلم ، ان اللطف تارة يكون من فعل الله فيجب عليه ، وتارة ~~يكون من فعل المكلف ، فيجب عليه تعالى إشعاره به وإيجابه عليه ، وتارة من ~~فعل غيرهما فيشترط فى التكليف العلم به وإيجاب الله ذلك الفعل على ذلك ~~الغير وإثابته عليه. وانما قلنا بوجوب ذلك كله على الله ، لانه لو لا ذلك ~~لكان ناقضا لغرضه ، ونقض PageV01P032 # الغرض قبيح عقلا. وبيان ذلك ان المريد من غيره فعلا من الأفعال ، ويعلم ~~المريد أن المراد منه لا يفعل الفعل المطلوب إلا مع فعل يفعله المريد مع ~~المراد منه من نوع ملاطفة أو مكاتبة أو إرسال إليه أو السعى إليه وأمثال ~~ذلك من غير مشقة عليه فى ذلك ، فلو لم يفعل ذلك مع تصميم إرادته لعده ~~العقلاء ناقضا لغرضه وذموه على ذلك. وكذلك القول فى حق البارى تعالى ms028 مع ~~إرادة إيقاع الطاعة وارتفاع المعصية ، لو لم يفعل ما يتوقفان عليه لكان ~~ناقضا لغرضه ، ونقض الغرض قبيح ، تعالى الله عن ذلك. # قال : السادس ، فى أنه تعالى يجب عليه فعل عوض الآلام الصادرة عنه ، ~~ومعنى العوض هو النفع المستحق الخالى من التعظيم والإجلال وإلا لكان ظالما ~~، تعالى الله عن ذلك. ويجب زيادته على الألم وإلا لكان عبثا. # اقول : الا لم الحاصل للحيوان إما أن يعلم فيه وجه من وجوه القبح فذلك ~~يصدر عنا خاصة ، أو لا يعلم فيه ذلك فيكون حسنا. وقد ذكر لحسن الألم وجوه : ~~الأول ، كونه مستحقا. الثاني ، كونه مشتملا على النفع الزائد العائد الى ~~المتالم. الثالث ، كونه مشتملا على وجه دفع الضرر الزائد عليه. الرابع ، ~~كونه بما جرت به العادة. الخامس ، كونه مشتملا على وجه الدفع. وذلك الحسن ~~قد يكون صادرا عنه تعالى وقد يكون صادرا عنا ، فأما ما كان صادرا عنه تعالى ~~على وجه النفع فيجب فيه أمران : احدهما ، العوض عنه وإلا لكان ظالما ، ~~تعالى الله عنه. ويجب أن يكون زائدا على الألم إلى حد الرضا عند كل عاقل ، ~~لأنه يقبح فى الشاهد إيلام شخص لتعويضه عوض ألمه من غير زيادة لاشتماله على ~~العبثية. وثانيهما اشتماله على اللطف إما للمتألم او لغيره ليخرج من العبث. ~~وأما ما كان صادرا عنا مما فيه وجه من وجوه القبح ، فيجب على الله الانتصاف ~~للمتألم من المولم لعدله ، ولدلالة السمع عليه ، ويكون العوض هنا مساويا ~~للألم ، والا لكان ظالما. PageV01P033 # وهنا فوائد : الأولى ، العوض هو النفع المستحق الخالى من تعظيم وإجلال ، ~~فبقيد المستحق خرج التفضل ، وبقيد الخلو عن التعظيم خرج الثواب. الثانية ، ~~لا يجب دوام العوض لأنه لا يحسن فى الشاهد ركوب الأهوال الخطيرة ومكابدة ~~المشاق العظيمة لنفع منقطع قليل. الثالثة ، العوض لا يجب حصوله فى الدنيا ~~لجواز أن يعلم الله المصلحة فى تأخيره بل قد يكون حاصلا فى الدنيا وقد لا ~~يكون. الرابعة ، الذي يصل إليه عوض ألمه فى الآخرة إما أن يكون من أهل ~~الثواب أو من أهل العقاب ms029 ، فإن كان من أهل الثواب فيكفيه إيصال اعواضه إليه ~~بان يفرقها الله تعالى على الأوقات ، او يتفضل عليه بمثلها. وإن كان من أهل ~~العقاب اسقط بها جزء من عقابه بحيث لا يظهر له التخفيف بان يفرق القدر على ~~الأوقات. الخامسة ، الألم الصادر عنا بأمره تعالى أو إباحته والصادر عن غير ~~العاقل كالعجماوات وكذا ما يصدر عنه من تفويت المنفعة لمصلحة الغير وإنزال ~~الغموم الحاصلة من غير فعل العبد يجب عوض ذلك كله على الله تعالى لعدله وكرمه. # اقول : الفصل الخامس فى النبوة. # النبي (ص) هو الإنسان المخبر عن الله تعالى بغير واسطة أحد من البشر. # اقول : لما فرغ من مباحث العدل أردف ذلك بمباحث النبوة لتفرعها عليه ، ~~وعرف النبى بأنه الإنسان المخبر عن الله تعالى بغير واسطة أحد من البشر. ~~فبقيد الإنسان يخرج الملك ، وبقيد المخبر عن الله يخرج المخبر عن غيره ، ~~وبقيد عدم واسطة بشر يخرج الإمام والعالم فانهما مخبران عن الله تعالى ~~بواسطة النبي. # اذا تقرر هذا فاعلم ، ان النبوة مع حسنها خلافا للبراهمة واجبة فى الحكمة ~~خلافا للأشاعرة ، والدليل على ذلك هو أنه لما كان المقصود من إيجاد الخلق ~~هو المصلحة العائدة إليهم ، كان إسعافهم بما فيه مصالحهم وردعهم عما فيه ~~مفاسدهم واجبا فى الحكمة ، وذلك إما فى أحوال معاشهم أو احوال معادهم. أما ~~احوال معاشهم PageV01P034 # فهو أنه لما كانت الضرورة داعية فى حفظ النوع الإنسانى إلى الاجتماع الذي ~~يحصل معه مقاومة كل واحد لصاحبه فيما يحتاج إليه ، استلزم ذلك الاجتماع ~~تجاذبا وتنازعا يحصلان من محبة كل واحد لنفسه وإرادة المنفعة لها دون غيرها ~~بحيث يفضى ذلك إلى فساد النوع واضمحلاله ، فاقتضت الحكمة وجود عدل يفرض ~~شرعا يجرى بين النوع بحيث ينقاد كل واحد الى أمره وينتهى عند زجره. ثم لو ~~فرض ذلك الشرع إليهم لحصل ما كان أولا ، اذ لكل واحد رأى يقتضيه عقله وميل ~~يوجبه طبعه ، فلا بد حينئذ من شارع متميز بآيات ودلالات تدل على صدقه كى ~~يشرع ذلك الشرع مبلغا له عن ربه ms030 يعد فيه المطيع ، ويتوعد العاصى ليكون ذلك ~~ادعى إلى انقيادهم لأمره ونهيه. وأما فى أحول معادهم فهو انه لما كانت ~~السعادة الأخروية لا تحصل الا بكمال النفس بالمعارف الحقة والأعمال الصالحة ~~، وكان التعلق بالأمور الدنيوية وانغمار العقل فى الملابس الدنية البدنية ~~مانعا من ادراك ذلك على الوجه الأتم والنهج الأصوب ، أو يحصل إدراكه لكن مع ~~مخالجة الشك ومعارضة الوهم ، فلا بد حينئذ من وجود شخص لم يحصل له التعلق ~~المانع بحيث يقرر لهم الدلائل ويوضحها لهم ويزيل الشبهات ويدفعها ويعضد ما ~~اهتدت إليه عقولهم ، ويبين لهم ما لم يهتدوا إليه ، ويذكرهم خالقهم ~~ومعبودهم ، ويقرر لهم العبادات والأعمال الصالحة ما هى؟ وكيف هى على وجه ~~يوجب لهم الزلفى عند ربهم ، ويكررها عليهم ليستحفظ التذكير بالتكرير كى لا ~~يستوى عليهم السهو والنسيان اللذان هما كالطبيعة الثانية للإنسان ، وذلك ~~الشخص المفتقر إليه فى احوال المعاش والمعاد هو النبي. والنبى واجب فى ~~الحكمة وهو المطلوب. # قال : وفيه مباحث : الأول ، فى نبوة نبينا محمد بن عبد الله بن عبد ~~المطلب رسول الله (ص)، لأنه ظهر المعجزة على يده كالقرآن ، وانشقاق القمر ~~، ونبوع الماء من بين أصابعه ، وإشباع الخلق الكثير من الطعام القليل ، ~~وتسبيح الحصى فى كفه وهى أكثر PageV01P035 # من أن تحصى. وادعى النبوة فيكون صادقا ، وإلا لزم إغراء المكلفين بالقبيح ~~فيكون محالا. # اقول : لما كانت المصالح تختلف بحسب اختلاف الأزمان والأشخاص ، كالمريض ~~الذي يختلف أحواله فى كيفية المعالجة واستعمال الأدوية بحسب اختلاف مزاجه ~~فى تنزلاته فى المرض بحيث يعالج فى وقت بما يستحيل معالجته به فى وقت آخر ، ~~كانت النبوة والتشريع مختلفين بحسب اختلاف مصالح الخلق فى أزمانهم ~~وأشخاصهم. وذلك هو السر فى نسخ الشرائع بعضها ببعض الى انتهت النبوة ~~والشريعة إلى نبينا محمد الذي اقتضت الحكمة كون نبوته وشريعته ناسختين لما ~~تقدمهما ، باقيتين ببقاء التكليف. والدليل على صحة نبوته هو انه ادعي ~~النبوة ، وظهر المعجزة على يده ، وكل من كان كذلك كان نبيا حقا. فيحتاج الى ~~بيان أمور ثلاثة : الأول ، إنه ادعى النبوة. الثاني ms031 ، انه ظهر المعجزة على ~~يده. الثالث ، انه كل من كان كذلك فهو نبى حق. أما الأول ، فهو ثابت إجماعا ~~من الناس بحيث لم ينكره أحد. وأما الثاني ، فلان المعجز هو الأمر الخارق ~~للعادة المطابق للدعوى المقرون بالتحدى المعتذر على الخلق الإتيان بمثله. ~~أما اعتبار خرق العادة إذ لولاه لما كان معجزا كطلوع الشمس من مشرقها ، ~~وأما مطابقته الدعوى فلدلالته على صدق ما ادعاه ، إذ لو خالف ذلك كما فى ~~قضية مسيلمة الكذاب لما دل على الصدق ، وأما التعذر على الخلق فلانه لو كان ~~أكثرى الوقوع لما دل أيضا على النبوة. ولا شك أيضا فى ظهور المعجزات على يد ~~نبينا ، وذلك معلوم بالتواتر الذي يفيد العلم ضرورة. فمن ذلك القرآن الكريم ~~الذي تحدى به الخلق ، وطلب منهم الإتيان بمثله فلم يقدروا على ذلك ، عجزت ~~عنه مصاقع الخطباء من العرب العرباء حتى دعاهم عجزهم الى محاربته ومسايفته ~~الذي حصل به ذهاب نفوسهم وأموالهم وسبى ذراريهم ونسائهم ، مع انهم كانوا ~~أقدر على دفع ذلك لتمكنهم من مفردات الالفاظ وتركيبها ، مع أنهم كانوا من ~~أهل الفصاحة والبلاغة والكلام والخطب والمحاورات والأجوبة. فعدولهم عن ذلك ~~الى المحاربة دليل على عجزهم ، إذ العاقل لا يختار الأصعب مع إنجاع الأسهل ~~إلا لعجزه عنه ، ومن ذلك انشقاق القمر PageV01P036 # ونبوع الماء من بين أصابعه ، وإشباع الخلق الكثير من الطعام القليل ، ~~وتسبيح الحصى فى كفه ، وكلام الذراع المسموم ، وحنين الجذع وكلام الحيوانات ~~الصامتة ، والأخبار بالغائبات واستجابة دعائه وغير ذلك مما لا يحصى كثرة ~~وذلك معلوم فى كتب المعجزات والتواريخ حتى حفظ عنه ما ينيف على الألف الذي ~~أعظمها وأشرفها الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه ، لا تمله الطباع ولا تمجه الأسماع ، ولا يخلق بكثرة الرد إليه ولا ~~تنجلى الظلمات الا به. واما الثالث ، فلأنه لو لم يكن صادقا فى دعوى النبوة ~~لكان كاذبا ، وهو باطل ، اذ يلزم منه إغراء المكلفين باتباع الكاذب ، وذلك ~~قبيح لا يفعله الحكيم. # قال : الثاني ، فى وجوب عصمته. العصمة لطف ms032 خفى يفعل الله تعالى بالمكلف ~~بحيث لا يكون له داع إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية مع قدرته على ذلك ، ~~لأنه لو لا ذلك لم يحصل الوثوق بقوله فانتفت فائدة البعثة وهو محال. # اقول : اعلم ان المعصوم يشارك غيره فى الألطاف المقربة ويحصل له زائد على ~~ذلك لأجل ملكة نفسانية ، لطف يفعل الله بحيث لا يختار معه ترك طاعة ولا فعل ~~معصية مع قدرته على ذلك. وذهب بعضهم الى ان المعصوم لا يمكنه الإتيان ~~بالمعاصي وهو باطل ، وإلا لما استحق مدحا. # اذ تقرر هذا فاعلم ، ان الناس اختلفوا فى عصمة الأنبياء (ص) فجوزت ~~الخوارج عليهم الذنوب ، وعندهم كل ذنب كفر. والحشوية جوزوا الإقدام على ~~الكبائر ، ومنهم من منعها عمدا لا سهوا ، وجوزوا تعمد الصغائر. والأشاعرة ~~منعوا الكبائر مطلقا وجوزوا الصغائر سهوا. والإمامية أوجبوا العصمة مطلقا ~~عن كل معصية عمدا وسهوا وهو الحق لوجهين : الأول ما أشار إليه المصنف ~~وتقريره أنه لو لم يكن الأنبياء معصومين لا نتفت فائدة البعثة ، واللازم ~~باطل ، فالملزوم مثله. بيان الملازمة أنه إذا جازت المعصية عليهم PageV01P037 # لم يحصل الوثوق بصحة قولهم لجواز الكذب حينئذ عليهم ، وإذا لم يحصل ~~الوثوق لم يحصل الانقياد لأمرهم ونهيهم ، فينتفى فائدة بعثهم وهو محال. ~~الثاني ، لو صدر عنهم الذنب لوجب اتباعهم لدلالة النقل على وجوب اتباعهم ، ~~لكن الامر حينئذ باتباعهم محال لانه قبيح ، فيكون صدور الذنب عنهم محال وهو ~~المطلوب. # قال : الثالث ، فى أنه معصوم من أول عمره إلى آخره لعدم انقياد القلوب ~~إلى طاعة من عهد منه فى سالف عمره أنواع المعاصى والكبائر وما تنفر النفس عنه. # اقول : ذهب القائلون بعصمتهم فيما نقلناه عنهم الى اختصاص ذلك بما بعد الوحى. # وأما قبله فمنعوا عنهم الكفر والاصرار على الذنب. وقال اصحابنا بوجوب ~~العصمة مطلقا قبل الوحى وبعده إلى آخر العمر. والدليل عليه ما ذكره المصنف ~~وهو ظاهر. واما ما ورد فى الكتاب العزيز والأخبار مما يتوهم صدور الذنب ~~عنهم فمحمول على ترك الأولى جمعا بين ما دل العقل عليه وبين صحة النقل ms033 ، مع ~~ان جميع ذلك قد ذكر له وجوه ومحامل فى مواضعه ، وعليك فى ذلك بمطالعة كتاب ~~تنزيه الأنبياء الذي رتبه السيد المرتضى علم الهدى الموسوى رحمه الله وغيره ~~من الكتب. ولو لا خوف الإطالة لذكرنا نبذة من ذلك. # قال : الرابع ، يجب أن يكون أفضل أهل زمانه لقبح تقديم المفضول على ~~الفاضل عقلا وسمعا. قال الله تعالى : ( @QUR@017 أفمن يهدي إلى الحق أحق أن ~~يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ). # اقول : يجب اتصاف النبي بجميع الكمالات والفضائل ، ويجب ان يكون فى ذلك ~~أفضل وأكمل من كل واحد من أهل زمانه ، لانه يقبح من الحكيم الخبير أن يقدم ~~المفضول PageV01P038 # المحتاج الى التكميل على الفاضل المكمل عقلا وسمعا. أما عقلا فظاهر اذ ~~يقبح فى الشاهد أن يجعل مبتدئا فى الفقه مقدما على ابن عباس وغيره من ~~الفقهاء ، ويجعل مبتدئا فى المنطق مقدما على ارسطو ، ومبتدئا فى النحو ~~مقدما على سيبويه والخليل ، وكذا فى كل فن من الفنون. واما سمعا فما اشار ~~إليه سبحانه فى الآية المذكورة وغيرها. # قال : الخامس ، يجب أن يكون منزها عن دناءة الآباء وعهر الأمهات ، وعن ~~رذائل الخلقية والعيوب الخلقية لما فى ذلك من النقص فيسقط محله من القلوب ، ~~والمطلوب خلافه. # اقول : لما كان المطلوب من الخلق هو الانقياد التام للنبى واقبال القلوب ~~عليه ، وجب أن يكون متصفا بأوصاف المحامد من كمال العقل والذكاء والفطنة ~~وعدم السهو وقوة الرأى والشهامة والنجدة والعفو والشجاعة والكرم والسخاوة ~~والجود والإيثار والغيرة والرأفة والرحمة والتواضع واللين وغير ذلك ، وأن ~~يكون منزها عن كل ما يوجب التنفير عنه ، وذلك إما بالنسبة إلى الخارج عنه ~~فكما فى دناءة الآباء وعهر الأمهات وإما بالنسبة إليه ، فإما فى أحواله ~~فكما فى الأكل على الطريق ومجالسة الأراذل ، وان يكون حائكا او حجاما او ~~زبالا او غير ذلك من الصنائع الرذيلة ، وإما فى أخلاقه فكالحقد والجهل ~~والخمود والحسد والفظاظة والغلظة والبخل والجبن والجنون والحرص على الدنيا ~~والإقبال عليها ومراعات أهلها ومعافاتهم فى أوامر الله وغير ذلك ms034 من ~~الرذائل. وإما فى طباعه فكالبرص والجذام والجنون والبكم والبله والأبنة ، ~~لما فى ذلك كله من النقص الموجب لسقوط محله من القلوب. ### ||| ** قال : الفصل السادس : فى الامامة وفيه مباحث : # الأول ، الإمامة رئاسة عامة فى أمور الدنيا والدين لشخص من الأشخاص نيابة ~~عن النبي. وهى واجبة عقلا ، لأن الإمامة لطف PageV01P039 # فانا نعلم قطعا ان الناس إذا كان لهم رئيس مرشد مطاع ينتصف للمظلوم من ~~الظالم ويردع الظالم عن ظلمه كانوا إلى الصلاح أقرب ومن الفساد ابعد. وقد ~~تقدم أن اللطف واجب. # اقول : هذا البحث وهو بحث الإمامة من توابع النبوة وفروعها. والإمامة ~~رئاسة عامة فى أمور الدين والدنيا لشخص انسانى. فالرياسة جنس قريب ، والجنس ~~البعيد هو النسبة ، وكونها عامة فصل يفصلها عن ولاية القضاة والنواب. وفى ~~أمور الدين والدنيا بيان لمتعلقها ، فانها كما تكون فى الدين فكذا فى ~~الدنيا. وكونها لشخص انسانى فيه إشارة إلى أمرين : أحدهما ، ان مستحقها ~~يكون شخصا معينا معهودا من الله تعالى ورسوله ، لا اى شخص اتفق. وثانيهما ، ~~انه لا يجوز ان يكون مستحقها أكثر من واحد فى عصر واحد ، وزاد بعض الفضلاء ~~فى التعريف بحق الأصالة. وقال فى تعريفها : الإمامة رئاسة عامة فى أمور ~~الدين والدنيا لشخص انسانى بحق الأصالة واحترز بهذا عن نائب يفوض إليه ~~الإمام عموم الولاية ، فان رئاسته عامة لكن ليست بالأصالة. والحق ان ذلك ~~تخرج بقيد العموم ، فان النائب المذكور لا رئاسة له على إمامه فلا يكون ~~رئاسته عامة ومع ذلك كله فالتعريف ينطبق على النبوة فحينئذ يزاد فيه بحق ~~النيابة عن النبي (ص) أو بواسطة بشر. # اذا عرفت هذا فاعلم ، ان الناس اختلفوا فى الإمامة هل هى واجبة أم لا. ~~فقالت الخوارج انها ليست بواجبة مطلقا. وقالت الأشاعرة والمعتزلة بوجوبها ~~على الخلق ثم اختلفوا. وقالت الاشاعرة ذلك معلوم سمعا. وقالت المعتزلة ~~عقلا. وقال اصحابنا الامامية هى واجبة عقلا على الله تعالى ، وهو الحق. ~~والدليل على حقيته هو ان الإمامة لطف وكل لطف واجب على الله تعالى ، ~~فالإمامة واجبة على الله تعالى. ms035 أما الكبرى فقد تقدم بيانها. واما الصغرى ~~فهو ان اللطف كما عرفت هو ما يقرب العبد الى الطاعة ويبعده عن المعصية ، ~~وهذه المعنى حاصل فى الإمامة. وبيان ذلك أن من عرف عوائد PageV01P040 # الدهماء ، وجرب قواعد السياسة ، علم ضرورة ان الناس اذا كان لهم رئيس ~~مطاع مرشد فيما بينهم يردع الظالم عن ظلمه ، والباغي عن بغيه ، وينتصف ~~المظلوم من ظالمه ، ومع ذلك يحملهم على القواعد العقلية والوظائف الدينية ، ~~ويردعهم عن المفاسد الموجبة لاختلال النظام فى أمور معاشهم وعن القبائح ~~الموجبة للوبال فى معادهم ، بحيث يخاف كل واحد من مؤاخذته على ذلك ، كانوا ~~مع ذلك الى الصلاح أقرب ومن الفساد ابعد. ولا نعنى باللطف الا ذلك ويكون ~~الإمامة لطفا وهو المطلوب. # واعلم ان كل ما دل على وجوب النبوة فهو دال على وجوب الإمامة إذ الإمامة ~~خلافة عن النبوة قائمة مقامها الا فى تلقى الوحى الالهى بلا واسطة ، وكما ~~ان تلك واجبة على الله تعالى فى الحكمة ، فكذا هذه. وأما الذين قالوا ~~بوجوبها على الخلق ، فقالوا يجب عليهم نصب الرئيس لدفع الضرر من أنفسهم ، ~~ودفع الضرر واجب. قلنا لا نزاع فى كونها دافعة للضرر وكونها واجبة ، وانما ~~النزاع فى تفويض ذلك الى الخلق لما فى ذلك من الاختلاف الواقع فى تعيين ~~الأئمة فيؤدي الى الضرر المطلوب زواله. وأيضا اشتراط العصمة ووجوب النص ~~يدفع ذلك كله. # قال : الثاني يجب أن يكون الإمام معصوما ، وإلا تسلسل ، لأن الحاجة ~~الداعية إلى الإمام هى ردع الظالم عن ظلمه والانتصاف للمظلوم منه ، فلو جاز ~~أن يكون غير معصوم لافتقر إلى إمام اخر ويتسلسل وهو محال. ولأنه لو فعل ~~المعصية ، فإن وجب الإنكار عليه سقط محله من القلوب وانتفت فائدة نصبه ، ~~وإن لم يجب سقط وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وهو محال ، ولانه ~~حافظ للشرع فلا بد من عصمته ليؤمن من PageV01P041 # الزيادة والنقصان. وقوله تعالى ### |||| ** : ( @QUR@04 لا ينال عهدي الظالمين ). # اقول : لما ثبت وجوب الإمامة شرع فى تبيين الصفات التى هى شرط فى صحة ~~الإمامة. فمنها العصمة وقد ms036 عرفت معناها ، واختلف فى اشتراطها فى الإمام. ~~فاشترطها اصحابنا الاثنى عشرية والاسماعيلية خلافا لباقى الفرق. واستدل ~~المصنف على مذهب اصحابنا بوجوه : الأول ، انه لو لم يكن الإمام معصوما ، ~~لزم عدم تناهى الأئمة ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله. بيان الملازمة أنا ~~قد بينا ان العلة المحوجة إلى الإمام هى ردع الظالم عن ظلمه ، والانتصاف ~~للمظلوم منه ، وحمل الرعية على ما فيه مصالحهم وردعهم عما فيه مفاسدهم. فلو ~~كان هو غير معصوم ، افتقر إلى إمام آخر يردعه عن خطائه ، وينقل الكلام الى ~~الآخر ، ويلزم عدم تناهى الأئمة وهو باطل. الثاني ، لو لم يكن معصوما لجازت ~~المعصية عليه ، ولنفرض وقوعها وحينئذ يلزم إما انتفاء فائدة نصبه أو سقوط ~~الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، واللازم بقسميه باطل ، فكذا الملزوم. ~~وبيان للزوم انه إذا وقعت المعصية عنه ، فإما أن يجب الإنكار عليه أولا ، ~~فمن الأول يلزم سقوط محله من القلوب ، وأن يكون مأمورا بعد ان كان آمرا ، ~~أو منهيا عنه بعد ان كان ناهيا ، وحينئذ تنتفى الفائدة المطلوبة من نصبه ، ~~وهى تعظيم محله فى القلوب والانقياد لأمره ونهيه. ومن الثاني ، يلزم عدم ~~وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وهو باطل اجماعا. الثالث ، انه حافظ ~~للشرع ، وكل من كان كذلك وجب أن يكون معصوما. اما الأول فلان الحافظ للشرع ~~إما الكتاب أو السنة المتواترة او الإجماع أو البراءة الأصلية أو القياس أو ~~خبر الواحد أو الاستصحاب. فكل واحد من هذه غير صالح للمحافظة. أما الكتاب ~~والسنة فلكونهما غير وافيين بكل الأحكام ، مع ان لله تعالى فى كل واقعة ~~حكما يجب تحصيله. وأما الإجماع فلوجهين : الأول ، تعذره فى أكثر الوقائع مع ~~ان لله فيها حكما. الثاني ، انه على تقدير عدم المعصوم لا يكون فى الإجماع ~~حجية ، فيكون الإجماع غير مفيد لجواز الخطاء على كل واحد منهم وكذا على ~~الكل. ولجواز الخطاء على الكل اشار تعالى بقوله : ( @QUR@05 أفإن مات أو ~~قتل انقلبتم PageV01P042 # @QUR@02 على أعقابكم ) وقال (ص): ألا لا ترجعوا بعدى كفارا فان هذا ~~الخطاب لا يتوجه إلا الى من ms037 يجوز عليه الخطاء قطعا. اذ لا يقال للانسان : ~~لا تطر إلى السماء لعدم جواز ذلك عليه. وأما البراءة الاصلية فلانه يلزم ~~منه ارتفاع أكثر الأحكام الشرعية إذ يقال الاصل براءة الذمة من وجوب أو ~~حرمة. وأما الثلاثة الباقية فتشترك فى إفادتها الظن ، و ( @QUR@06 الظن لا ~~يغني من الحق شيئا ) خصوصا والدليل قائم فى منع القياس ، وذلك لان مبنى ~~شرعنا على اختلاف المتفقات كوجوب صوم آخر شهر رمضان وتحريمه أول شوال ، ~~واتفاق المختلفات كوجوب الوضوء من البول والغائط ، واتفاق القتل خطاء ~~والظهار فى الكفارة ، هذا مع أن الشارع قطع يد سارق القليل دون غاصب الكثير ~~، وجلد بقذف الزنا وأوجب فيه أربع شهادات دون الكفر. وذلك كله ينافى القياس ~~وقد قال رسول الله (ص): تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب وبرهة بالسنة وبرهة ~~بالقياس ، فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا وأضلوا فلم يبق ان يكون الحافظ للشرع ~~إلا الإمام وذلك هو المطلوب. وقد اشار البارى تعالى بقوله ( @QUR@012 ولو ~~ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ). وأما ~~الثاني فلانه إذا كان حافظا للشرع ولم يكن معصوما لما آمن فى الشرع من ~~الزيادة والنقصان والتغيير والتبديل. والرابع ، ان غير المعصوم ظالم ولا ~~شيء من الظالم بصالح للإمامة ، فلا شيء من غير المعصوم بصالح للامامة. أما ~~الصغرى ، فلان الظالم واضع للشىء فى غير موضعه ، وغير المعصوم كذلك. واما ~~الكبرى ، فلقوله تعالى : ( @QUR@04 لا ينال عهدي الظالمين ) والمراد بالعهد ~~عهد الامامة لدلالة الآية على ذلك. # قال : الثالث ، الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه ، لأن العصمة من الأمور ~~الباطنة التي لا يعلمها إلا الله تعالى ، فلا بد من نص من يعلم عصمته عليه ~~أو ظهور معجزة على يده تدل على صدقه. # اقول : هذه إشارة إلى طريق تعيين الإمام ، وقد حصل الإجماع على أن ~~التنصيص PageV01P043 # من الله ورسوله او إمام سابق سبب مستقل فى تعيين الإمام. وانما الخلاف فى ~~انه هل يحصل تعيينه بسبب غير النص أم لا. فمنع اصحابنا الامامية من ذلك ، ~~وقالوا لا طريق إلا ms038 النص لأنا قد بينا أن العصمة شرط فى الإمامة ، والعصمة ~~أمر خفى لا اطلاع عليه لأحد إلا الله ، فلا يحصل حينئذ العلم بها فى أى شخص ~~هى إلا بإعلام عالم الغيب. وذلك يحصل بأمرين : أحدهما ، إعلامه بمعصوم ~~كالنبى فيخبرنا بعصمة الإمام وتعيينه. وثانيهما ، إظهار المعجزة على يده ~~الدالة على صدقه فى ادعائه الإمامة. وقال اهل السنة اذا بايعت الأمة شخصا ~~غلب عندهم استعداده لها ، واستولى بشوكته على خطط الإسلام ، صار إماما. ~~وقالت الزيدية كل فاطمى عالم زاهد خرج بالسيف وادعى الإمامة فهو إمام. ~~والحق خلاف ذلك من وجهين : الأول أن الإمامة خلافة عن الله ورسوله فلا يحصل ~~إلا بقولهما. والثاني ، ان إثبات الإمامة بالبيعة والدعوى يفضى إلى الفتنة ~~لاحتمال أن يبايع كل فرقة شخصا ، أو يدعى كل فاطمى عالم الإمامة فيقع ~~التحارب والتجاذب. # قال : الرابع ، الإمام يجب أن يكون أفضل الرعية لما تقدم فى النبي. # اقول : يجب أن يكون الإمام أفضل اهل زمانه لانه مقدم على الكل ، فلو كان ~~فيهم من هو أفضل منه لزم تقدم المفضول على الفاضل ، وهو قبيح عقلا وسمعا ، ~~وقد تقدم بيانه فى النبوة. # قال : الخامس ، الإمام بعد رسول الله (ص) علي بن أبى طالب (ع) للنص ~~المتواتر من النبي (ص) ولأنه أفضل اهل زمانه لقوله تعالى : ( @QUR@02 ~~وأنفسنا وأنفسكم ) ومساوى الأفضل أفضل ، ولاحتياج النبي إليه فى المباهلة ، ~~ولأن الإمام يجب أن يكون معصوما ، ولا أحد من غيره ممن ادعى له الإمامة ~~بمعصوم إجماعا ، فيكون هو الإمام. ولأنه PageV01P044 # أعلم لرجوع الصحابة فى وقائعهم إليه ، ولم يرجع هو إلى أحد منهم ، ولقوله ~~(ص): أقضاكم علي. والقضاء يستدعى العلم ، ولأنه أزهد من غيره حتى طلق ~~الدنيا ثلاثا. # اقول : لما فرغ من شرائط الإمامة ، شرع فى تعيين الإمام. وقد اختلف الناس ~~فى ذلك ، فقال قوم إن الإمام بعد رسول الله العباس بن عبد المطلب بارثه. ~~وقال جمهور المسلمين هو أبو بكر بن ابن أبى قحافة باختيار الناس له. وقالت ~~الشيعة هو علي بن أبى طالب (ع) بالنص عليه من الله ms039 ورسوله ، وذلك هو الحق. ~~وقد استدل المصنف على حقيته بوجوه : # الأول ، ما نقلته الشيعة نقلا متواترا بحيث أفاد العلم يقينا من قول ~~النبي (ص) فى حقه : سلموا عليه بامرة المؤمنين وأنت الخليفة من بعدى وأنت ~~ولى كل مؤمن ومؤمنة بعدى وغير ذلك من الفاظ الدالة على المقصود ، فيكون هو ~~الإمام ، وذلك هو المطلوب. # الثاني ، انه أفضل الناس بعد رسول الله (ص) فيكون هو الإمام لقبح المفضول ~~على الفاضل. أما انه افضل فلوجهين : # الأول ، انه مساو للنبى (ص) والنبى أفضل فكذا مساويه ، وإلا لم يكن ~~مساويا. أما انه مساوله فلقوله تعالى فى آية المباهلة : ( @QUR@02 وأنفسنا ~~وأنفسكم ) والمراد بانفسنا هو على بن ابى طالب (ع) لما ثبت بالنقل الصحيح ، ~~ولا شك انه ليس المراد به ان نفسه هى نفسه لبطلان الاتحاد ، فيكون المراد ~~انه مثله ومساويه ، كما يقال : زيد الاسد أى مثله فى الشجاعة ، واذا كان ~~مساويا له كان أفضل وهو المطلوب. الثاني ، ان النبي (ص) احتاج إليه فى ~~المباهلة فى دعائه دون غيره من الصحابة والأنساب ، والمحتاج إليه أفضل من ~~غيره خصوصا فى هذه الواقعة العظيمة التي هى من قواعد النبوة ومؤسساتها. ~~الثالث ، ان الامام يجب أن يكون معصوما ولا شيء من غير علي (ع) ممن ادعيت ~~له الإمامة بمعصوم ، فلا شيء من غيره بإمام. أما الصغرى فقد تقدم بيانها ، ~~واما الكبرى PageV01P045 # فللإجماع على عدم عصمة العباس وابى بكر ، فيكون على (ع) هو المعصوم ، ~~فيكون هو الإمام ، وإلا لزم إما خرق الإجماع لو اثبتناها لغيره ، أو خلو ~~الزمان من إمام معصوم ، وكلاهما باطلان. # الرابع ، انه أعلم الناس بعد رسول الله فيكون هو الإمام. أما الأول ~~فلوجوه : الأول ، انه كان شديد الحدس والذكاء والحرص على التعلم ودائم ~~المصاحبة للرسول الذي هو الكامل المطلق بعد الله ، وكان شديد المحبة له ~~والحرص على تعليمه. وإذا اتفق هذا الشخص وجب أن يكون أعلم من كل أحد بعد ~~ذلك المعلم وهو ظاهر. الثاني ، ان اكابر العلماء من الصحابة والتابعين ~~كانوا يرجعون إليه فى الوقائع التي تعرض ms040 لهم ويأخذون بقوله ويرجعون عن ~~اجتهادهم وذلك بين فى كتب التواريخ والسير. والثالث ، ان أرباب الفنون فى ~~العلوم كلها يرجعون إليه فان أصحاب التفسير يأخذون بقول ابن عباس ، وهو كان ~~أحد تلامذته ، حتى قال : انه شرح لى فى باء بسم الله الرحمن الرحيم من أول ~~الليل الى آخره وأرباب الكلام يرجعون إليه. أما المعتزلة فيرجعون إلى أبى ~~على الجبائى ، وهو يرجع فى العلم الى ابى هاشم بن محمد بن الحنفية وهو يرجع ~~إلى أبيه (ع). واما الأشاعرة فلانهم يرجعون الى أبى الحسن الأشعرى ، وهو ~~تلميذ أبى على الجبائى. وأما الامامية فرجوعهم إليه ظاهر ، ولو لم يكن إلا ~~كلامه فى نهج البلاغة وغيره الذي قرر فيه المباحث الالهية فى التوحيد ~~والعدل والقضاء والقدر وكيفية السلوك ومراتب المعارف الحقية وقواعد ~~الخطابية وقوانين الفصاحة والبلاغة وغير ذلك من الفنون ، لكان فيه غنية ~~للمعتبر وعبرة للمتفكر. وأما ارباب الفقه فرجوع رؤساء المجتهدين من الفرق ~~الى تلامذته مشهور ، وفتاويه العجيبة فى الفقه مذكورة فى مواضعها ، كحكمه ~~فى قضية الحالف انه لا يحل قيد عبده حتى يتصدق بوزنه فضة ، وحكمه فى قضية ~~صاحب الأرغفة وغير ذلك. الرابع ، قول النبى (ص) فى حقه أقضاكم علي ومعلوم ~~ان القضاء يحتاج فيه الى العلوم الكثيرة فيكون محيطا بها. الخامس قوله (ص) ~~: لو ثنيت لى الوسادة فجلست عليها لحكمت PageV01P046 # بين أهل التورية بتوراتهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، وبين أهل ~~الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم. والله ما من آية نزلت فى ليل ~~أو نهار أو سهل أو جبل إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وفى أى شيء نزلت وذلك يدل ~~على إحاطته بمجموع العلوم الإلهية ، وإذا كان أعلم كان متعينا للإمامة وهو ~~المطلوب. # الخامس ، انه أزهد الناس بعد رسول الله (ص)، فيكون هو الإمام ، لأن ~~الأزهد أفضل. أما انه أزهد فناهيك فى ذلك تصفح كلامه فى الزهد والمواعظ ~~والأوامر والزواجر والاعراض عن الدنيا ، وظهرت آثار ذلك عنه حتى طلق الدنيا ~~ثلثا ، وأعرض عن مستلذاتها فى المأكل والملبس ولم يعرف له احد ms041 ورطة فى فعل ~~دنيوى حتى انه كان يختم اوعية خبزه فقيل له فى ذلك فقال : أخاف أن يضع لى ~~فيه أحد ولدى اداما. ويكفيك بزهده أنه اثر بقوته وقوت عياله المسكين ~~واليتيم والأسير ، حتى نزل فى ذلك قران دل على افضليته وعصمة. # قال : والأدلة فى ذلك لا تحصى كثرة # اقول ، الدلائل على إمامة على (ع) أكثر من أن تحصى ، حتى ان المصنف وضع ~~كتابا فى الإمامة وسماه كتاب الالفين وذكر فيه الفى دليل على إمامته ، وصنف ~~فى هذه الفن جماعة من العلماء مصنفات كثيرة لا يمكن حصرها ، ونذكرها جملة ~~من ذلك تشريفا وتيمنا بذكر فضائله وهو من وجوه : # الأول ، قوله تعالى : ( @QUR@013 إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ~~الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) وذلك يتوقف على وجوه : ~~الأول ، إنما للحصر بالنقل عن أهل اللغة. قال الشاعر : # انا الذائد الحامى الذمار وإنما %~% يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلى # فلو لم يكن للحصر لم يتم افتخاره. الثاني ، ان المراد بالولى إما الأولى ~~بالتصرف PageV01P047 # أو الناصر ، اذ غير ذلك من معانيه غير صالح هنا قطعا ، لكن الثاني باطل ~~لعدم اختصاص النصرة بالمذكور فتعين المعنى الأول. الثالث ، ان الخطاب ~~للمؤمنين لان قبله بلا فاصل ( @QUR@09 يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن ~~دينه )، الآية ثم قال ( @QUR@04 إنما وليكم الله ورسوله ) فيكون الضمير ~~عائدا إليهم حقيقة. الرابع ، ان المراد بالذين آمنوا فى الآية هو بعض ~~المؤمنين لوجهين : الأول ، انه لو لا ذلك لكان كل واحد وليا لنفسه بالمعنى ~~المذكور وهو باطل. الثاني ، انه وصفهم بوصف غير حاصل لكلهم ، وهو ايتاء ~~الزكاة حال الركوع اذا الجملة هنا حالية. الخامس ، ان المراد بذلك البعض ~~وهو على بن ابى طالب (ع) خاصة للنقل الصحيح ، واتفاق اكثر المفسرين على أنه ~~كان يصلى ، فسأله سائل فاعطاه خاتمه راكعا. واذا كان (ع) أولى بالتصرف فينا ~~، تعين أن يكون هو الامام لأنا لا نعنى بالإمام الا ذلك. # الثاني ، انه نقل نقلا متواترا ان النبي (ص) لما رجع من حجة الوداع أمر ms042 ~~بالنزول بغدير خم وقت الظهر ووضعت له الأحمال شبه المنبر وخطب الناس ~~واستدعى عليا ورفع بيده وقال : أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم قالوا ~~بلى يا رسول الله. قال : فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه ~~وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه كيف ما دار يكرر ~~ذلك عليهم. والمراد بالمولى هو الأولى ، لان أول الخبر يدل على ذلك وهو ~~قوله (ص): ألست أولى بكم ولقوله تعالى فى حق الكفار : ( @QUR@04 مأواكم ~~النار هي مولاكم ) اى أولى بكم. وأيضا فان غير ذلك من معانيه غير جائز هنا ~~، كالجار والمعتق والحليف وابن العم ، لاستحالة ان يقوم النبى فى ذلك الوقت ~~الشديد الحر ويدعوا الناس ويخبرهم بأشياء لا مزيد فائدة فيها بأن يقول من ~~كنت جاره او معتقه او ابن عمه ، فعلى كذلك. واذا كان علي هو الأولى بنا ، ~~فيكون هو الإمام. # الثالث ، ورد متواترا انه (ص) قال لعلى : أنت منى بمنزلة هارون من موسى ~~إلا انه لا نبى بعدى أثبت له جميع مراتب هارون من موسى ، PageV01P048 # واستثنى النبوة. ومن جملة منازل هارون من موسى انه كان خليفة له لكنه ~~توفى قبله ، وعلي عاش بعد رسول الله فيكون خلافته ثابتة ، إذ لا موجب ~~لزوالها. # الرابع قوله تعالى : ( @QUR@011 يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم ) فالمراد بأولى الأمر إما من علمت عصمته أو لا ، ~~والثاني باطل لاستحالة أن يأمر الله بالطاعة المطلقة لمن يجوز عليه الخطاء ~~، فتعين الأول ، فيكون هو علي ابن أبى طالب اذ لم تدع العصمة الا فيه وفى ~~أولاده فيكونوا هم المقصودين ، وهو المطلوب. وهذا الاستدلال بعينه جار فى ~~قوله تعالى : ( @QUR@09 يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ). # الخامس ، أنه ادعى الامامة ، وظهر المعجزة على يده ، وكل من كان كذلك فهو ~~صادق فى دعواه. أما انه ادعى الإمامة فظاهر فى كتب السير والتواريخ حكاية ~~اقواله وشكايته ومخاصمته ، حتى أنه لما راى تخاذلهم عنه قعد فى بيته ms043 واشتغل ~~بجمع كتاب ربه ، وطلبوه للبيعة فامتنع فاضرموا فى بيته النار وأخرجوه قهرا. ~~ويكفيك فى الوقوف على شكايته فى هذا المعنى خطبته الموسومة بالشقشقية فى ~~نهج البلاغة. وأما ظهور المعجزة فكثيرة ، منها قلع باب خيبر ، ومنها : ~~مخاطبة الثعبان على منبر الكوفة ، ومنها : رفع الصخرة العظيمة عن فم القليب ~~لما عجز العسكر قلعها ، ومنها رد الشمس حتى عادت الى موضعها فى الفلك وغير ~~ذلك مما لا يحصى. وأما ان كل من كان كذلك فهو صادق ، فلما تقدم فى النبوة. # السادس ، ان النبي (ص) اما ان يكون قد نص على إمام أولا ، الثاني باطل ~~لوجهين : الأول ، ان النص على إمام واجب تكميلا للدين وتعيينا لحافظه ، فلو ~~أخل به رسول الله لزم اخلاله بالواجب. الثاني ، انه لما كان شفقته ورأفته ~~للمكلفين ورعايته لمصالحهم بحيث علمهم مواقع الاستنجاء والجنابة وغير ذلك ~~مما لا نسبة له فى المصلحة الى الإمامة ، فيستحيل فى حكمته وعصمته أن لا ~~يعين لهم من يرجعون إليه فى وقائعهم وسد عوراتهم ولم شعثهم ، فتعين الأول. ~~ولم يدع النص لغير على وابى بكر اجماعا فبقى ان يكون المنصوص عليه إما عليا ~~(ع) او أبا بكر ، الثاني باطل ، فتعين الأول. وأما PageV01P049 # بطلان الثاني فلوجوه : الأول ، انه لو كان منصوصا عليه لكان توقيف الأمر ~~على البيعة معصية قادحة فى إمامته. الثاني ، انه لو كان منصوصا عليه لذكر ~~ذلك وادعاه فى حال بيعته او بعدها او قبلها ، اذ لا عطر بعد عرس ، لكنه لم ~~يدع ذلك فلم يكن منصوصا عليه. الثالث ، انه لو كان منصوصا عليه لكان ~~استقالته من الخلافة فى قوله : أقيلونى فلست بخيركم وعلي فيكم من اعظم ~~المعاصى اذ هو رد على الله ورسوله فيكون قادحا فى إمامته. الرابع ، انه لو ~~كان منصوصا عليه لما شك عند موته فى استحقاقه الخلافة لكنه شك حيث قال : يا ~~ليتنى كنت سألت رسول الله (ص) هل للأنصار فى هذا الأمر حق أم لا. الخامس ، ~~انه لو كان منصوصا عليه لما أمره رسول الله بالخروج مع جيش ms044 اسامة ، لانه ~~كان عليلا وقد نعيت إليه نفسه حتى قال : نعيت إلى نفسى ويوشك أن أقبض لأنه ~~كان جبرئيل يعارضنى بالقرآن كل سنة مرة وانه عارضنى به السنة مرتين فلو كان ~~والحال هذه والامام هو ابو بكر لما أمر بالتخلف عنه ، لكنه حث على خروج ~~الكل ، ولعن المتخلف ، وانكر عليه لما تخلف عنهم. السادس ، انه لا واحد من ~~غير علي من الجماعة الذين ادعيت لهم الإمامة يصلح لها فتعين هو (ع). أما ~~الأول فلانهم كانوا ظلمة لتقدم كفرهم ، فلا ينالهم عهد الإمامة لقوله تعالى ~~: ( @QUR@04 لا ينال عهدي الظالمين ). # قال : ثم من بعده ولده الحسن (ع) ثم الحسين ثم علي بن الحسين (ع) ثم محمد ~~بن علي الباقر (ع) ثم جعفر بن محمد الصادق (ع) ثم موسى بن جعفر الكاظم (ع) ~~ثم علي بن موسى الرضا (ع) ثم محمد بن علي الجواد (ع) ثم علي بن محمد الهادى ~~(ع) ثم الحسن بن علي العسكرى (ع) ثم محمد بن الحسن صاحب الزمان صلوات الله ~~عليهم بنص كل سابق منهم على PageV01P050 # لاحقه ، وبالأدلة السابقة. # اقول : لما فرغ من اثبات إمامة على (ع)، شرع فى اثبات إمامة الأئمة ~~القائمين بالأمر بعده ، والدليل على ذلك من وجوه : # الأول ، النص من النبي صلى الله عليه. فمن ذلك قوله للحسين (ع): هذا ~~ولدى الحسين إمام ابن امام أخو إمام أبو ائمة تسعة تاسعهم قائمهم افضلهم. # ومن ذلك ما رواه جابر بن عبد الله الأنصارى قال لما قال الله تعالى : ( ~~@QUR@011 يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ~~) قلت يا رسول الله عرفنا الله فأطعناه ، وعرفناك فأطعناك ، فمن أولى الأمر ~~الذي أمرنا الله تعالى بطاعتهم؟. قال : هم خلفائى يا جابر وأولياء الأمر ~~بعدى أولهم أخى علي ثم من بعده الحسن ولده ، ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ~~، ثم محمد بن على ، وستدركه يا جابر فإذا أدركته فأقرئ منى السلام ، ثم ~~جعفر بن محمد ، ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى الرضا ، ثم محمد بن ms045 على ، ~~ثم علي بن محمد ، ثم الحسن بن علي ، ثم محمد بن الحسن يملأ الأرض قسطا ~~وعدلا كما ملئت جورا وظلما. # ومن ذلك ما روى عنه (ص) انه قال : ان الله اختار من الأيام يوم الجمعة ، ~~ومن الشهور شهر رمضان ، ومن الليالى ليلة القدر ، واختار من الناس ~~الأنبياء. واختار من الأنبياء الرسل ، واختارنى من الرسل ، واختار منى عليا ~~، واختارا من علي الحسن والحسين ، واختار من الحسين الأوصياء وهم تسعة من ~~ولده يمنعون عن هذا الدين تحريف الضالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل ~~الجاهلين. # الثاني ، النص المتواتر من كل واحد منهم على لاحقه وذلك كثير لا يحصى ~~نقلته الإمامية على اختلاف طبقاتهم. # الثالث ، ان الإمام يجب أن يكون معصوما ، ولا شيء من غيرهم ، بمعصوم ، ~~فلا شيء من غيرهم بإمام. أما الأول فقد مر بيانه ، وأما الثانى فبالإجماع ~~انه لم يدع العصمة فى أحد إلا فيهم فى زمان كل واحد منهم ، فيكونوا هم ~~الأئمة ، وبيانه كما تقدم. PageV01P051 # الرابع ، انهم كانوا افضل من كل واحد من أهل زمانهم ، وذلك معلوم فى كتب ~~السير والتواريخ فيكونوا أئمة لقبح تقديم المفضول على الفاضل. # الخامس ، أن كل واحد منهم ادعى الإمامة وظهر المعجز على يده فيكون إماما. ~~وبيان ذلك قد تقدم ومعجزاتهم قد نقلتها الإمامية فى كتبهم فعليك فى ذلك ~~بكتاب خرائج الجرائح للراوندى وغيره من الكتب فى هذا الفن. # فائدة : الإمام الثاني عشر (ع) حى موجود من حين ولادته ، وهى سنة ست ~~وخمسين ومأتين إلى آخر زمان التكليف ، لأن كل زمان لا بد فيه من إمام معصوم ~~لعموم الأدلة ، وغيره ليس بمعصوم ، فيكون هو الإمام. وأما الاستبعاد ببقاء ~~مثله فباطل ، لأن ذلك ممكن ، خصوصا وقد وقع فى الأزمنة السالفة فى حق ~~السعداء والأشقياء ما هو أزيد من عمره (ع). وأما سبب خفائه ، فإما لمصلحة ~~استاثر الله بعلمها ، أو لكثرة العدو وقلة الناصر ، لأن حكمته تعالى وعصمته ~~(ع) لا يجوز معهما منع اللطف فيكون من الغير المعادى ، وذلك هو المطلوب ~~اللهم عجل فرجه وأرنا فلجه ، واجعلنا من أعوانه ms046 وأتباعه ، وارزقنا طاعته ~~ورضاه ، واعصمنا مخالفته وسخطه بحق الحق والقائل بالصدق. # قال : الفصل السابع فى المعاد. # اتفق المسلمون كافة على وجوب المعاد البدنى ، ولأنه لولاه لقبح التكليف ، ~~ولأنه ممكن ، والصادق قد أخبر بثبوته فيكون حقا ، والآيات الدالة عليه ~~والإنكار على جاحده. # اقول : المعاد زمان العود ومكانه ، والمراد به هنا هو الوجود الثاني ~~للاجسام وإعادتها بعد موتها وتفرقها ، وهو حق واقع خلافا للحكماء. والدليل ~~على ذلك من وجوه : # الأول ، إجماع المسلمين على ذلك من غير نكير بينهم فيه ، وإجماعهم حجة. # الثاني ، انه لو لم يكن المعاد حقا لقبح التكليف ، والتالى باطل ، ~~فالمقدم مثله. PageV01P052 # بيان الشرطية أن التكليف مشقة مستلزمة للتعويض عنها ، فان المشقة من غير ~~عوض ظلم ، وذلك العوض ليس بحاصل فى زمان التكليف ، فلا بد حينئذ من دار ~~أخرى يحصل فيها الجزاء على الأعمال ، وإلا لكان التكليف ظلما وهو قبيح ، ~~تعالى الله عنه. # الثالث ، أن حشر الأجسام ممكن ، والصادق أخبر بوقوعه ، فيكون حقا. وأما ~~إمكانه فلان أجزاء الميت قابلة للجمع ، وإفاضة الحياة عليها ، وإلا لما ~~اتصف بها من قبل ، والله تعالى عالم بأجزاء كل شخص لما تقدم من أنه عالم ~~بكل المعلومات ، وقادر على جمعها لأن ذلك ممكن. والله تعالى قادر على كل ~~الممكنات ، فثبت أن إحياء الأجسام ممكن. وأما ان الصادق أخبر بوقوع ذلك ، ~~فلانه ثبت بالتواتر ان النبى (ص) كان يثبت المعاد البدنى ويقول به فيكون ~~حقا وهو المطلوب. # الرابع ، دلالة القرآن على ثبوته والإنكار على جاحدة فيكون حقا. أما ~~الأول فالآيات الدالة عليه كثيرة نحو قوله تعالى : ( @QUR@021 وضرب لنا ~~مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ~~وهو بكل خلق عليم ) وغير ذلك من الآيات. # قال : وكل من له عوض أو عليه يجب بعثه عفلا وغيره يجب إعادته سمعا. # اقول : الذي يجب اعادته على قسمين : أحدهما ، يجب إعادته عقلا وسمعا ، ~~وهو كل من له حق من ثواب أو عوض ليصل حقه إليه ، وكل من عليه حق من عقاب أو ~~عوض ms047 لاخذ الحق منه. وثانيهما من ليس له حق ولا عليه حق من باقى الأشخاص ~~إنسانية كان أو غيرها من الحيوانات الإنسية والوحشية ، وذلك يجب إعادتها ~~سمعا لدلالة القرآن والأخبار المتواترة عليه. # قال : ويجب الإقرار بكل ما جاء به النبي (ص) فمن ذلك الصراط والميزان ~~وإنطاق الجوارح وتطاير الكتب لإمكانها ، وقد أخبر الصادق بها فيجب الاعتراف بها. PageV01P053 # اقول : لما ثبت نبوة نبينا (ص) وعصمته ثبت أنه صادق فى كل ما أخبر بوقوعه ~~، سواء كان سابقا على زمانه كإخباره عن الأنبياء السالفين وأممهم والقرون ~~الماضية وغيرها ، أو فى زمانه كإخباره بوجوب الواجبات وتحريم المحرمات وندب ~~المندوبات والنص على الأئمة وغير ذلك من الأخبار ، أو بعد زمانه فإما فى ~~دار التكليف كقوله (ص) لعلى : ستقاتل بعدى الناكثين والقاسطين والمارقين أو ~~بعد التكيف كأحوال الموت وما بعده ، فمن ذلك عذاب القبر والصراط والميزان ~~والحساب وانطاق الجوارح وتطاير الكتب وأحوال القيمة وكيفية حشر الأجسام ~~وأحوال المكلفين فى البعث. ويجب الاقرار بذلك اجمع والتصديق به ، لان ذلك ~~كله امر ممكن لا استحالة فيه وقد أخبر الصادق بوقوعه فيكون حقا. # قال : ومن ذلك الثواب والعقاب وتفصيلهما المنقولة من جهة الشرع صلوات ~~الله على الصادع به. # اقول : ان من جملة ما جاء به النبى (ص) الثواب والعقاب ، وقد اختلف فى ~~انهما معلومان عقلا أم سمعا. أما الأشاعرة فقالوا سمعا ، وأما المعتزلة ~~فقال بعضهم بان الثواب سمعى اذ لا يناسب الطاعات ولا يكافى ما صدر عنه من ~~النعم العظيمة فلا يستحق عليه شيء فى مقابلتها وهو مذهب البلخى. وقال ~~معتزلة البصرة انه عقلى لاقتضاء التكليف ذلك ، ولقوله : جزاء بما كانوا ~~يعملون. وأوجبت المعتزلة العقاب للكافر وصاحب الكبيرة حتما. وقد تقدم لك من ~~مذهبنا ما يدل على وجوب الثواب عقلا. وأما العقاب فهو وان اشتمل على ~~اللطفية ، لكن لا يجزم بوقوعه فى غير الكافر الذي لا يموت على كفره ، وهنا ~~فوائد : # الأول ، يستحق الثواب والمدح بفعل الواجب والمندوب وفعل ضد القبيح أو ~~الإخلال به بشرط أن يفعل الواجب لوجوبه أو ms048 لوجه وجوبه والمندوب كذلك. وكذا ~~فعل ضد القبيح أو الاخلال به لقبحه لا لأمر آخر غير ذلك ، ويستحق العقاب ~~والذم بفعل القبيح والاخلال بالواجب. PageV01P054 # الثاني ، يجب دوام الثواب والعقاب للمستحق مطلقا ، كما فى حق من يموت على ~~إيمانه ومن يموت على كفره ، لدوام المدح والذم على ما يستحقان به ، ويحصل ~~نقيض كل واحد منهما لو لم يكن دائما إذ لا واسطة بينهما ، ويجب أن يكونا ~~خالصين من مخالطة الضد وإلا لم يحصل مفهومهما ، ويجب اقتران الثواب ~~بالتعظيم والعقاب بالإهانة ، لأن فاعل الطاعة مستحق للتعظيم مطلقا وفاعل ~~المعصية مستحق للإهانة مطلقا. # الثالث ، استحقاق الثواب يجوز توقفه على شرط إذ لو لا ذلك لكان العارف ~~بالله تعالى مع جهله بالنبى (ص) مستحقا له وهو باطل ، فإذن هو مشروط ~~بالموافاة لقوله تعالى : ( @QUR@04 لئن أشركت ليحبطن عملك ) ولقوله تعالى : ~~( @QUR@017 ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في ~~الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار ). # الرابع ، الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك يستحقون الثواب ~~الدائم مطلقا ، والذين كفروا وماتوا وهم كفار اولئك يستحقون العقاب الدائم ~~مطلقا ، والذي آمن وخلط عملا صالحا وآخر سيئا ، فإن كان السيئ صغيرا فذلك ~~يقع مغفورا إجماعا ، وإن كان كبيرا فإما أن يوافى بالتوبة فهو من أهل ~~الثواب مطلقا اجماعا ، وإن لم يواف بها فإما أن يستحق ثواب إيمانه أولا ، ~~والثاني باطل لاستلزامه الظلم ولقوله تعالى : ( @QUR@06 فمن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره ) فتعين الأول. فأما ان يثاب ثم يعاقب وهو باطل للإجماع ، على ان ~~من دخل الجنة لا يخرج منها فحينئذ يلزم بطلان العقاب ، أو يعاقب ثم يثاب ~~وهو المطلوب. ولقوله (ص) فى حق هؤلاء : يخرجون من النار وهم كالحمم أو ~~كالفحم فيراهم أهل الجنة فيقولون هؤلاء جهنميون فيؤمر بهم فيغمسون فى عين ~~الحيوان فيخرجون ووجوههم كالبدر فى ليلة تمامة. # وأما الآيات الدالة على عقاب العصاة وخلودهم فى النار ، فالمراد بالخلود ~~هو المكث الطويل ، واستعماله بهذا المعنى كثير. والمراد بالفجار والعصاة ~~الكاملون فى فجورهم PageV01P055 # وعصيانهم وهم الكفار ، بدليل ms049 قوله تعالى : ( @QUR@04 أولئك هم الكفرة ~~الفجرة ) توفيقا بينه وبين الآيات الدالة على اختصاص العقاب بالكفار نحو ~~قوله تعالى : ( @QUR@06 إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ) وغير ذلك من ~~الآيات. # ثم اعلم ، إن صاحب الكبيرة إنما يعاقب إذا لم يحصل له أحد الامرين : ~~الأول ، عفو الله ، فان عفوه مرجو متوقع خصوصا وقد وعد به فى قوله : ( ~~@QUR@026 ويعفوا عن السيئات ويعفوا عن كثير إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، إن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ). وخلف ~~الوعد غير مستحسن من الجواد المطلق ، ولتمدحه بأنه غفور رحيم ، وليس ذلك ~~متوجها إلى الصغائر ولا إلى الكبائر بعد التوبة للإجماع على سقوط العقاب ~~فيهما فلا فائدة فى العفو حينئذ ، فتعين أن يكون الكبائر قبل التوبة وذلك ~~هو المطلوب. الثاني ، شفاعة نبينا رسول الله (ص) فان شفاعته متوقعة بل ~~واقعة لقوله تعالى : ( @QUR@04 واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) وصاحب ~~الكبيرة مؤمن لتصديقه بالله ورسوله وإقراره بما جاء به النبى ، وذلك هو ~~الإيمان ، إذ الايمان فى اللغة هو التصديق وهو هنا كذلك. وليست الأعمال ~~الصالحة جزء منه لعطفها على الفعل المقتضى لمغايرتها له ، وإذا أمر ~~بالاستغفار لم يتركه لعصمته ، واستغفاره مقبول لأمته تحصيلا لمرضاته لقوله ~~تعالى : ( @QUR@04 ولسوف يعطيك ربك فترضى ) هذا مع قوله (ص): ادخرت شفاعتى ~~لأهل الكبائر من أمتى. # واعلم إن مذهبنا أن الائمة (ع) لهم الشفاعة فى عصاة شيعتهم ، كما هو ~~لرسول الله (ص) من غير فرق ، لأخبارهم (ع) بذلك ، مع عصمتهم النافية للكذب عنهم. # الخامس ، يجب الاقرار والتصديق بأحوال القيمة وأوضاعها وكيفية الحساب ~~وخروج الناس من قبورهم عراة ، وكون كل نفس معها سائق وشهيد ، وأحوال الناس ~~فى الجنة وتباين طبقاتهم وكيفية نعيمها من المأكل والمشرب والمنكح وغير ذلك ~~مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وكذا أحوال النار وكيفية PageV01P056 # العقاب فيها ، وأنواع آلامها ، على ما وردت بذلك الآيات والأخبار ~~الصحيحة. وأجمع عليه المسلمون ، لأن ذلك جميعه أخبر به الصادق (ع) مع عدم ~~استحالته فى ms050 العقل ، فيكون حقا وهو المطلوب. # قال : ووجوب التوبة. # اقول : التوبة هى الندم على القبيح فى الماضى ، والترك له فى الحال ~~والعزم على عدم المعاودة إليه فى استقبال ، وهى واجبة لوجوب الندم إجماعا ~~على كل قبيح أو إخلال بواجب ، ولدلالة السمع على وجوبها ، ولكونها دافعة ~~للضرر ، ودفع الضرر وإن كان مظنونا واجب ، فيندم على القبيح لكونه قبيحا ، ~~لا لخوف النار ولا لدفع الضرر عن نفسه وإلا لم تكن توبة. # ثم اعلم ، ان الذنب إما فى حقه تعالى أو فى حق آدمي فإن كان فى حقه تعالى ~~، فإما من فعل قبيح فيكفى فيه الندم والعزم على عدم المعاودة ، أو من إخلال ~~بواجب ، فإما أن يكون وقته باقيا فياتى به ، وذلك هو التوبة منه ، أو خرج ~~وقته ، فإما أن يسقط بخروج وقته كصلاة العيدين فيكفى الندم والعزم ، أو لا ~~يسقط فيجب قضاؤه. وإن كان فى حق آدمي ، فإما أن يكون إضلالا فى دين بفتوى ~~مخطية ، فالتوبة إرشاده وإعلامه بالخطاء ، أو ظلما لحق من الحقوق ، فالتوبة ~~منه إيصاله إليه أو إلى وارثه أو الاتهاب ، وان تعذر عليه ذلك فيجب العزم عليه. # قال : والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بشرط أن يعلم الآمر ، والناهى ~~كون المعروف معروفا والمنكر منكرا ، وأن يكون مما سيقعان ، فإن الأمر ~~بالماضى والنهى عنه عبث ، وتجويز التأثير والأمن من الضرر. # اقول : الأمر طلب الفعل من الغير على جهة الاستعلاء ، والنهى طلب الترك على PageV01P057 # جهة الاستعلاء أيضا. والمعروف كل فعل حسن اختص بوصف زائد على حسنه. ~~والمنكر هو القبيح. اذا تقرر هذا فهنا بحثان : # الأول ، اتفق العلماء على وجوب الأمر بالمعروف الواجب والنهى عن المنكر ، ~~واختلفوا من بعد ذلك فى مقامين : # الأول ، هل الوجوب عقلى أو سمعى؟ فقال الشيخ الطوسى رحمه الله بالأول ، ~~والسيد المرتضى رحمه الله بالثانى ، واختاره المصنف. واحتج الشيخ بانهما ~~لطفان فى فعل الواجب وترك القبيح ، فيجبان عقلا. قيل عليه ان الوجوب العقلى ~~غير مختص باحد فحينئذ يجب عليه تعالى ، وهو باطل ، لانه ان فعلهما لزم أن ~~يرتفع كل قبيح ms051 ، ويقع كل واجب. إذا الامر هو الحمل على الشيء ، والنهى هو ~~المنع منه ، لكن الواقع خلافه ، وإن لم يفعلهما لزم إخلاله بالواجب ، لكنه ~~حكيم. وفى هذا الايراد نظر. وأما الدليل السمعية على وجوبهما فكثيرة ، ~~المقام الثاني ، هما واجبان على الأعيان أو الكفاية؟ فقال الشيخ بالأول ، ~~والسيد بالثانى. احتج الشيخ بعموم الوجوب من غير اختصاص بقوله تعالى : ( ~~@QUR@010 كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ). ~~احتج السيد بان المقصود وقوع الواجب وارتفاع القبيح ، فمن قام به كفى عن ~~الآخر فى الامتثال ، ولقوله تعالى : ( @QUR@011 ولتكن منكم أمة يدعون إلى ~~الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ). # البحث الثاني فى شرائط وجوبهما ، وذكر المصنف هنا أربعة : الأول ، علم ~~الآمر والناهى بكون المعروف معروفا والمنكر منكرا ، اذ لو لا ذلك لأمر بما ~~ليس بمعروف ، ونهى عما ليس بمنكر. الثاني ، كونهما مما يتوقعان فى المستقبل ~~، فان الأمر بالماضى والنهى عنه عبث والعبث قبيح. الثالث ، أن يجوز الآمر ~~والناهى تأثير أمره أو نهيه ، فانه اذا تحقق عنده أو غلب على ظنه عدم ذلك ~~ارتفع الوجوب. الرابع ، أمن الآمر والناهى من الضرر الحاصل بسبب الأمر او ~~النهى اما إليهما أو لأحد من المسلمين. فان غلب PageV01P058 # عندهما حصول ذلك ارتفع الوجوب أيضا ، ويجبان بالقلب واللسان واليد ولا ~~ينتقل الى الأصعب مع إنجاع الأسهل. # فهذا ما تهيا لى تتميمه وكتابته ، واتفق لى جمعه وترتيبه ، مع ضعف باعى ، ~~وقصر ذراعى ، هذا مع حصول الأسفار ، وتشويش الأفكار ، لكن المرجو من كرمه ~~تعالى أن ينفع به كما نفع بأصله ، وأن يجعله خالصا لوجهه ، إنه سميع مجيب ، ~~والله خير موفق ومعين. # والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله أجمعين. PageV01P059 ### | مفتاح الباب ### ||| * از ### ||| * ابو الفتح بن مخدوم الخادم الحسينى العربشاهى PageV01P065 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### | فاتحة كل باب عظيم ، وديباجة كل كتاب كريم # نحمدك يا من دل على ذاته بذاته ، وفتح من كل ذرة من ذرات مصنوعاته بابا ~~إلى إثبات صفاته ، وشرح صدور عباد العباد بأنوار آياته ، وأوضح طريق المبدأ ~~والمعاد بنصب ms052 راياته. ونشكرك يا من أنعمنا تهذيب أصول الأحكام وتحرير فروع ~~الإسلام ، وألهمنا قواعد المنطق والكلام ، ليتوسل بها إلى ذروة المقاصد ~~ونهاية المرام. ونصلى على نبيك محمد مدينة العلم وعلى بابها الفاتح لباب ~~الشرائع والشارح لكتابها ، وآله خزان خزائن المعارف والحكم وأبوابها ، سيما ~~الباب الحادى عشر الحجة القائم المنتظر ، مظهر كنوز الرحمة ومظهر رموز ~~القضاء والقدر ، صلاة دائمة قائمة إلى يوم المحشر. # وبعد ، فهذا مفتاح للباب الملحق بمختصر المصباح ، بل مصباح يغنيك نوره عن ~~الصباح ، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ، نور على نور ، وبه يشرح الصدور ~~ويجرى مجرى اصله فى الظهور ، رتبه المسكين المستعين باللطف الربانى والعون ~~الالهى ، ابو الفتح بن مخدوم الخادم الحسينى العربشاهى فتح الله عليه أبواب ~~حقايق الأشياء كما هى ليتوسل به الى تقبيل العتبة العلية والسدة السنية ، ~~لحضرة الخاقان الأعظم الأكرم ، مالك رقاب الأمم ، سلطان سلاطين العالم ، ~~وبرهان خواقين بنى آدم وصناديد العرب والعجم ، حارس بلاد الإيمان فى الآفاق ~~، وجالس سرير الخلافة بالإرث والاستحقاق ، وفارس مضمار الشجاعة والعدالة ~~والسخاوة بالاتفاق ، حسامه كالسحاب البارق على مفارق الأعداء ، وصمصامه ~~كالهواء المحترق المحيط بأهل الأهواء ، وأعلامه كشجرة طيبة PageV01P067 # أصلها ثابت وفرعها فى السماء ، مشيد أركان الشريعة المصطفوية والطريقة ~~المرتضوية ، ومجدد قواعد الملة الجليلة الاثنا عشرية ، أحيى شعائر الشرع ~~المبين بعد اندراسها ، وأعلى معالم الدين المبين غب انطماسها ، لم يظفر ~~الدوران بمثله من ذرية خير البشر ، ولم تكتحل عين الزمان بشبهه بعد الائمة ~~الاثنا عشر. احمرت الشمس خجلة من غرته الغراء ، فتلألأ عنها الانوار ، وغرق ~~السحاب فى عرق الحياء من راحته السمحاء ، فتقاطر منه أقطار الأمطار. # له همم ، لا منتهى لكبارها %~% وهمته الصغرى أجل من الدهر له راحة لو أن معشار جودها %~% على البر كان البر أندى من البحر # خلف الائمة المعصومين ، وخليفة الله فى الأرضين ، ملجأ الفرقة الناجية ، ~~ومرجع الشيعة الراجية ، تراهم فى ظل حمايته يتنعمون فى عيشة راضية فى جنة ~~عالية ، ناصر بلاد الايمان وناشر آثار العدل والاحسان ، واسطة العيش لاهل ~~الدوران ، ومقدمة الجيش لصاحب الزمان ، المؤيد من عند ms053 الله العلى القوى ~~المنان ، أبو المظفر شاه طهماسب الحسينى الموسوى الصفوى ، بهادر خان ، خلد ~~الله تعالى ظلال خلافته ومعدلته على العالمين ، وجعله من أنصار الدين بحضرة ~~صاحب الأمر وتحت لوائه من الشاهدين. والمسئول من فضل أمير المؤمنين وعترته ~~الطيبين الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين سيما سميه الامام الثامن ~~والهمام الضامن ، الذي وفقت باستخراج هذا السر الخفى من تحت نقابه أو ان ~~استسعادى بخدمة عتبته وبابه ، أن يقع هذا المعمول فى معرض القبول ، وينتفع ~~به الفحول من أرباب العقول ، فإن وقع من خدام سدته السنية موقع الرضاء فهو ~~ببركة العتبة العلمية لحضرة الرضاء ، والا فمن قصور عامله فى الاستحقاق ~~والاسترضاء. # وها أنا أفيض فى شرح المرام مستفيضا من المبدأ الفياض العلام. # فاقول : قال استاد البشر ، العقل الحادى عشر ، العلامة المعتبر ، الشيخ ~~جمال الملة والدين حسن بن يوسف بن على بن المطهر ، قدس الله تعالى روحه ~~الأطهر وضريحه الأنور : PageV01P068 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # الباب الحادى عشر ، لما اختصر المصنف كتاب مصباح المتهجد الذي ألفه الشيخ ~~ابو جعفر الطوسى قدس سره فى أعمال السنة من العبادات ، ورتب ذلك المختصر ~~على عشرة أبواب ، ألحق به الباب الحادى عشر لبيان الاعتقادات ، بناء على ما ~~انعقد عليه الإجماع من أن العبادة لا تصح إلا بعد تصحيح الاعتقاد ، ولأن ~~العبادة لا تتحقق إلا بعد معرفة المعبود. # وانما أورد بيان الاعتقادات فى الباب الحادى عشر ولم يجعل بابها أول ~~الأبواب ، مع أن الظاهر تقديم الاعتقاد على العبادة ، إبقاء لترتيب المختصر ~~المفروغ عنه على حاله ، ورعاية لتقديم ما هو المقصود الأهم فى هذا المقام ، ~~أعنى اختصار ذلك المرام. ثم كل واحد من الأبواب المذكورة عبارة عن طائفة من ~~ألفاظ مخصوصة دالة على معان مخصوصة ، بناء على القول المختار فى أسماء ~~الكتب وأجزائها. ووجه تسميتها بالباب ، أن المعانى إنما تستفاد من الألفاظ ~~، كما ان البيوت تؤتى من أبوابها. # واعلم أن المصنف لم يجعل التحميد جزء لهذا الباب كالتسمية اكتفاء بما ~~تضمنه البسملة ، او بمجرد أداء الحمد لا على سبيل ms054 الجزئية هضما لنفسه. ولا ~~يبعد أن يقال إنه اكتفى فى التسمية والتحميد فى الملحق به على أن يكون ~~إيراد البسملة هاهنا من تصرف الناسخين. # فيما يجب على عامة المكلفين ، أى فى مسائل يجب معرفتها على جميع المكلفين ~~، أو فى تحصيل ما يجب عليهم من المعارف. # والوجوب من الأحكام الشرعية التي ينقسم إليها فعل المكلف. وحاصل التقسيم PageV01P069 # أن فعل المكلف إن كان بحيث يثاب على فعله ويعاقب على تركه فهو الواجب ، ~~وإن كان بحيث يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه فهو المندوب ، وإن كان يثاب ~~على تركه ويعاقب على فعله فهو الحرام ، وإن كان يثاب على تركه ولا يعاقب ~~على فعله فهو المكروه ، وإن كان بحيث لا يثاب ولا يعاقب على فعله ولا على ~~تركه فهو المباح ، وسيجيء تفصيل ذلك فى فصل العدل إن شاء الله تعالى. # فالواجب فعل مكلف يثاب على فعله ويعاقب على تركه ، وهو اعم من العينى ~~والكفائى ، لكن المراد منه هاهنا هو العينى كما هو المتبادر ، ويدل عليه ~~قوله : فلا بد من ذكر ما لا يمكن جهله على أحد من المسلمين. وينبغى أن يعلم ~~أن المراد من فعل المكلف أعم من فعل الجوارح والقلب على ما هو متعارف اللغة ~~ليشمل وجوب الإيمان ، ضرورة أنه من الأحكام الشرعية وان لم يكن عمليا كما ~~صرح به فى التلويح. فعلى هذا لا حاجة الى صرف الواجب هاهنا عما هو المتعارف ~~فى الأصول وحمله على ما يكون جهله سببا لاستحقاق العقاب ، ولعرفانه مدخل فى ~~استحقاق الثواب كما فعله بعض الشارحين ، على أن هذا المعنى غير صحيح فيما ~~نحن فيه ، إذ المصنف جعل الواجب معرفة اصول الدين ، وذلك المعنى لا يصدق ~~عليها بل إنما يصدق على نفس أصول الدين. فالاقرب إلى الصواب أن يفسر بمعرفة ~~يكون تحصيلها سببا لاستحقاق الثواب ، وترك تحصيلها سببا لاستحقاق العقاب. ~~والمراد من المكلفين العاقلون البالغون ، وستعرف معنى التكليف لغة واصطلاحا ~~عن قريب. # من معرفة أصول الدين بيان لمعرفة ما يجب أو لنفسه. # والمعرفة يطلق فى المشهور ms055 على معان : # منها مطلق الإدراك على أن يكون مرادفا للعلم بمعنى حصول صورة الشيء فى العقل. # ومنها إدراك البسائط ، وفى مقابلتها العلم بمعنى إدراك المركبات. # ومنها إدراك الجزئيات ، وفى مقابلتها العلم بمعنى إدراك الكليات. # ومنها التصور ، وفى مقابلتها العلم بمعنى التصديق ، ولعله بهذه المعانى ~~يقال : عرفت الله دون علمته ، فاعرف. PageV01P070 # ومنها الادراك المسبوق بالجهل. # ومنها الأخبار من الاداراكين لشيء واحد تخلل بينهما جهل ولا يعتبر شيء من ~~هذين القيدين فى العلم ولهذا يقال : الله عالم لا عارف وأنت تعلم انه يناسب ~~حمل المعرفة هاهنا على أكثر هذه المعانى خصوصا ما قبل الاخير ، كما لا يخفى ~~على من له أدنى معرفة. # والأصول جمع الاصل ، وهو فى اللغة ما يبنى عليه الشيء ، وفى الاصطلاح ~~يطلق على الراجح والقاعدة والدليل والاستصحاب. # ثم الدين والشريعة والملة ألفاظ مترادفة باعتبار معناه العرفى يطلق كل ~~منها على الطريقة المأخوذة من النبي (ص)، الا انها من حيث انها يترتب ~~عليها الجزاء تسمى دينا ، من قولهم : كما تدين تدان ، ومن حيث انها محل ~~الوصول إلى زلال الحياة الأبدية وكمال السعادة السرمدية تسمى شريعة ، من ~~شريعة الماء بمعنى مورده ، ومن حيث انها تمل وتتعب النفوس او تملى وتكنب ~~تسمى ملة من الاملال بمعنى الاتعاب او الاملاء. # والمراد باصول الدين هاهنا الأمور الخمسة المذكورة من التوحيد والعدل ~~والنبوة والامامة والمعاد. وتسميتها بأصول الدين ، إما لان الدين مأخوذ من ~~الكتاب والسنة ، وهما موقوفان على تلك الأمور باعتبار الحدوث أو البقاء على ~~قياس تسمية علم الكلام بذلك ، وذلك لان ثبوتهما موقوف على ثبوت قادر حكيم ~~منزل للكتب مرسل للرسل للدعوة إلى دار الجزاء ، وبقاءهما على وجود إمام ~~معصوم حافظ لهما عن التغيير والتبديل ، كذا قيل. وفيه ما فيه ، اللهم الا ~~ان يبنى الكلام على التغليب ، وإما لان الأمور المذكورة عمدة علم الكلام ~~فسميت باسمه تسمية لأشرف الأجزاء باسم الكل ، وإما لان صحة الأعمال الدينية ~~موقوف على معرفة تلك الأمور إجماعا. وهذا وجيه يناسب المقام جدا. # أجمع العلماء كافة ، الاجماع فى اللغة الاتفاق ms056 ، وفى الاصطلاح اتفاق أهل ~~الحل والعقد من أمة محمد (ص) على أمر من الأمور. ومدار اتفاق أهل الحل ~~والعقد عندنا على دخول المعصوم فى المتفقين ، وهذا بأن يكون بعضهم مجهول ~~النسب بحيث يحتمل كونه معصوما ولا يخالفهم أحد مجهول النسب ، كذلك على ما ~~يستفاد من بعض الكتب PageV01P071 # المعتبرة. فعلى هذا أهل الحل والعقد أعم من أن يكون جميع العلماء أو ~~بعضهم. ولا يخفى أن المتبادر من الجمع المحلى باللام ومن قوله كافة أى ~~جميعا أن هذا الاجماع من القسم الأول ، وليس كذلك لأن جمهور المخالفين غير ~~متفقين فى الأصول المذكورة ، ضرورة انهم لا يقولون بوجوب العدل على الله ~~تعالى ولا بوجوب الامامة ، بل ينكرون الامامة بالمعنى المقصود ، وعلى الوجه ~~المذكور هاهنا ، ولا بوجوب المعارف بالدليل بل يعتبرون إيمان المقلد ، فلا ~~بد أن يحمل الاجماع على إجماع الفرقة الناجية ، ويجعل تعميم اللفظ مبنيا ~~على تنزيل المخالفين منزلة العدم فكان الاجماع عام. # ثم الظاهر أن ذكر الاجماع هاهنا للاحتجاج به على وجوب المعارف الأصولية ~~بالدليل ، ولا شك ان إجماع الفرقة الناجية حجة عندنا وان كان منقولا بخبر ~~الآحاد على ما تقرر فى الأصول. ولذلك المطلب أدلة أخرى سنتلوها عليك عن قريب. # على وجوب معرفة الله تعالى ، أى التصديق بوجوده. واختلف فى ان لفظة الله ~~علم للذات المقدسة المشخصة ، أو موضوع لمفهوم كلى ، هو مفهوم الواجب الوجود ~~لذاته والمستحق للعبادة. والمختار عند المحققين هو الأول ، لكن المناسب ~~لهذا المقام أن يحمل على مفهوم الواجب الوجود لذاته ، إذ المطلوب هاهنا ~~إثبات أن فى الخارج موجودا واجبا لذاته متصفا بالصفات الثبوتية والسلبية ~~وما يصح عليه وما يمتنع عليه على ما لا يخفى. # وعلى وجوب معرفة صفاته الثبوتية ، كالعلم والقدرة ، وعلى وجوب صفاته ~~السلبية كعدم الجسمية والعرضية بمعنى التصديق باتصافه بهما. وهذه الثلاثة ~~إشارة إلى باب التوحيد. # والثبوتى قد يطلق على الموجود فى الخارج والسلبى على ما يقابله ، وقد ~~يطلق على ما لا يكون السلب معتبرا فى مفهومه ، والسلبى على ما يقابله ، ~~والمراد بهما هاهنا المعنيان ms057 الأخيران. وليس المراد بالصفة ما قام بالغير ~~كما هو المتبادر ، لأن ذلك يستدعى كون الصفات زايدة على الذات كما هو مذهب ~~الأشاعرة وهو باطل عندنا لما سيجيء فى الصفات السلبية من PageV01P072 # نفى المعانى والأحوال ، بل الصفات الثبوتية عندنا عين الذات كما هو مذهب ~~الحكماء ، يعنى أن ما يترتب فى الممكنات على صفات زائدة يترتب فى الواجب ~~على الذات على ما ستعرفه ، وحاصله نفى تلك الصفات. فاما أن يكتفى فى الصفة ~~هاهنا بالقيام المطلق الشامل للحقيقى والمجازى كما قيل فى معنى الوجود ، او ~~يراد بها ما يحمل على شيء مواطاة كما فى قولهم وصف الموضوع ووصف المحمول ~~على ان يكون المراد من الصفات المفهومات الكلية المحمولة عليه تعالى كالعلم ~~المطلق والندرة المطلقة وغيرهما ، فليتأمل. # وعلى وجوب معرفة ما يصح عليه وما يمتنع عليه ، أى التصديق باتصافه بما ~~يصح طريانه أو الحكم به عليه من الأفعال الحسنة وعدم اتصافه بما يمتنع ~~طريانه أو الحكم به عليه او اتصافه بسلب ما يمتنع طريانه أو الحكم به عليه ~~من الأفعال القبيحة ، وعلى التقديرين عطف قوله يمتنع على قوله يصح ليس على ~~ما ينبغى كما لا يخفى. وهذا إشارة إلى باب العدل بخلاف ما فى رسالة الالفية ~~فانه عبر فيها عن الصفات الثبوتية والسلبية بما يصح عليه ويمتنع وعن باب ~~العدل بالعدل والحكمة. # وعلى وجوب معرفة النبوة والإمامة والمعاد ، اى التصديق بنبوة النبي ~~وإمامة الأئمة الاثنى عشر عليه وعليهم السلام وثبوت المعاد. وانت تعلم ان ~~هذه المعارف ليست متناسبة ولا مناسبة للمعارف السابقة ، اللهم الا أن يفسر ~~النبوة بإرسال النبي ، والامامة بنصب الأئمة ، والمعاد بإعادة الأرواح إلى ~~الأجساد ، فيكون معرفتهما بمعنى التصديق باتصافه تعالى بها على وفق ساير ~~المعارف. # بالدليل ، لا بالتقليد متعلق بالمعرفة المضافة إلى الأصول المذكورة. # والدليل عند الأصوليين ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبرى ~~وعند المنطقيين هو المركب من قضيتين للتأدى إلى مجهول نظرى. وقيل ما يلزم ~~من العلم به العلم بشيء آخر. # والتقليد اعتقاد غير ثابت بحيث يمكن ms058 زواله بتشكيك المشكك. ولا يخفى عليك ~~أن الدليل أعم من أن يكون يقينيا مفيدا لليقين وهو الاعتقاد الجازم الثابت ~~المطابق PageV01P073 # للواقع ، أو ظنيا مفيدا للظن وهو الاعتقاد الغير الجازم ، أو جهليا مفيدا ~~للجهل وهو الاعتقاد الغير المطابق للواقع ، أو تقليديا مفيدا للتقليد كما عرفت. # فالمراد من الدليل ما عدا الدليل التقليدى ، أو المراد من التقليد ~~التقليد المحض الخالى عن الدليل ، ويؤيده قولهم فى تفسيره أنه قبول قول ~~الغير من غير حجة. ومعنى معرفة الأصول بالدليل أن يحصل العلم بها منه ~~ويطمئن القلب به فيها ، سواء كان علما تفصيليا مقارنا بمعرفة أحوال الأدلة ~~وشرائطها بالتفصيل حتى يقدر بها على دفع الشبهة والشكوك ، أو علما اجماليا ~~غير مقارن بها لانه الواجب العينى ، وأما العلم التفصيلي على الوجه المذكور ~~فهو واجب كفائى. # والحاصل أن معرفة الأصول على وجهين : أحدهما واجب عينا وهو حاصل لعوام ~~المؤمنين ، والآخر واجب على الكفاية وهو الحاصل لعلماء الأعصار ، كل ذلك ~~مصرح به فى محله. # واعلم أن هاهنا مقامين : # أحدهما وجوب المعارف الاصولية على المكلفين ، وثانيهما وجوب الاستدلال ~~عليها ، والدليل على كل منهما عقلى ونقلى. # أما العقلى فهو أن شكر الله تعالى لكونه منعما على الاطلاق ولدفع الضرر ~~عن النفس وهو خوف العقوبة بسلب النعم للكفران واجب عقلا ، ولا شك انه موقوف ~~على معرفته تعالى فيكون معرفته واجبة قطعا ، واذا كانت معرفته واجبة كان ~~الاستدلال عليها واجبا أيضا ، لانها نظرية موقوفة على النظر والدليل ، ~~والمقدور الذي يتوقف عليه الواجب المطلق واجب كوجوبه قطعا. # وأما النقلى فكقوله تعالى : ( @QUR@06 فاعلم أنه لا إله إلا الله ). ~~والأمر للوجوب واذا كان معرفة الله تعالى واجبة وهى لا تتم إلا بالاستدلال ~~لكونها نظرية ، وما لا يتم الواجب المطلق الا به فهو واجب ، فيكون ~~الاستدلال عليها واجبا أيضا. وكقوله تعالى ( @QUR@07 قل انظروا ما ذا في ~~السماوات والأرض ). والمراد من النظر هو الاستدلال فى معرفة الله تعالى PageV01P074 # بالآفاق والأنفس على ما قالوا ، والامر للوجوب. وكقوله (ص) حين نزل قوله ~~تعالى : ( @QUR@08 إن في خلق السماوات والأرض واختلاف ms059 الليل والنهار ) إلى ~~آخر الآية : ويل لمن لاكها بين لحييه ولم يتفكرها أى تلفظ بهذه الآية من ~~غير أن يتجاوز بين العظمين اللذين فى طرف فمه إلى قلبه. وحاصله أن لا يتفكر ~~فى دلائل المعرفة المندرجة فى الآية كما فسره آخر الحديث. والوعيد على ترك ~~الفعل يدل على وجوبه ، فيكون معرفة الله تعالى والاستدلال عليها واجبين ، ~~هذا خلاصة ما ذكروا فى المقام. وفيه نظر من وجوه : # الأول ، أنه إنما يدل على وجوب معرفة الله تعالى مطلقا لا على وجوب معرفة ~~الأصول الخمسة المذكورة هاهنا ، نعم يكفى وجوب معرفته تعالى مطلقا فى إثبات ~~وجوب النظر فى معرفته عقلا أو شرعا على ما هو المتنازع فيه بين المعتزلة ~~والاشاعرة ، لكن المدعى هاهنا وجوب المعارف الأصولية على ما سيجيء تفصيله. # الثانى ، ان الحكم بكون تلك المعارف نظرية بالنسبة إلى جميع المكلفين ~~ممنوع لجواز أن يكون بعضهم بحيث يحصل له جميع تلك المعارف أو بعضها ~~بالبديهة لا بالدليل كالنبى والأئمة المعصومين عليه وعليهم السلام ويؤيد ~~ذلك ما نقل عن الغزالى والرازى ان وجود الواجب بديهى لا يحتاج الى نظر. وما ~~قال بعض المحققين فى رده من أن دعوى البديهة بالنسبة إلى جميع الأشخاص فى ~~محل المنع ، ولان سلم فلا ريب فى أن ساير صفاته تعالى نظرية لا يجدى بطائل ~~من وجوده كما لا يخفى. وغاية التوجيه أن يقال : المراد من المكلفين أوساطهم ~~الذين يحتاجون فى تلك المعارف إلى النظر على قياس استثناء المؤيدين من عند ~~الله بالنفوس القدسية من بيان الحاجة إلى المنطق فى كتبه ، لكن لو قال : ~~بالتحقيق لا بالتقليد لكان أحسن. اذ الظاهر ان حصول المعارف الأصولية ~~بالبديهة كاف فى الايمان بالطريق الاولى على ما يخفى. # الثالث ، ان النبي (ص) والائمة عليهم السلام كانوا يكتفون من العوام ~~بالاقرار باللسان والانقياد لأحكام الشرع ويقررونهم على الايمان بمجرد ذلك من غير PageV01P075 # استفسار عن النظر والاستدلال ، بل مع العلم بعدم حصولهما لهم ، ولو كانت ~~المعارف بالدليل واجبة لما جازت ذلك. # واجيب بانهم كانوا عالمين بانهم ms060 يعرفون الأدلة كما قال الأعرابى : البعرة ~~تدل على البعير وأثر الأقدام على المسير فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج أما ~~يدلان على الصانع الخبير. غاية ما فى الباب أنه لم يكن العلم التفصيلى ~~بأحوال الادلة ، وذلك غير قادح فى المعرفة الواجبة على الأعيان كما عرفت. # وفى تلك الادلة أبحاث اخر لا يليق ايرادها فى هذا المختصر. # فلا بد من ذكر ما لا يمكن ، أى لا يصح ولا يجوز شرعا جهله على أحد من ~~المسلمين وهو الأصول المذكورة وادلتها. ومن جهل شيئا منه عطف على قوله لا ~~يمكن أى لا بد من ذكر الأصول وادلتها التي من جهل شيئا منها خرج عن ربقة ~~المؤمنين. الربقة فى اللغة الحبل الذي يربط به البهم. والمراد هاهنا هو ~~الايمان على سبيل الاستعارة المصرحة تشبيها له بذلك الحبل لكونه جامعا ~~للمؤمنين حافظا لهم عن الضلال كالحبل للبهم. ويحتمل أن يكون لفظ المؤمنين ~~استعارة بالكناية عن البهم والربقة استعارة تخييلية ، وعلى التقديرين يكون ~~ترشيحا. # والظاهر أن المقصود من هذا الكلام هو الاشارة إلى وجه إلحاق الباب الحادى ~~عشر بمختصر المصباح ، والفاء للتفريع على ما سبق. وحاصله أنه لما ثبت وجوب ~~معرفة الاصول المذكورة بالدليل ثبت أنه لا بد من إيراد تلك الأصول مع ~~أدلتها حتى يحصل معرفتها ، لاستلزام جهلها الخروج عن ربقة المؤمنين. فوجب ~~الحاق هذا الباب بذلك الكتاب حتى يكون مشتملا على ما يتوقف عليه الانتفاع ~~بأصله من العبادات ، فعلى هذا قوله ما لا يمكن ... من قبيل وضع المظهر موضع ~~المضمر ، للتنبيه على وجه التفرع مع المبالغة وزيادة التمكين. ويؤيده ~~اختيار ظاهر مشتمل على ما هو تكرار لما سبق بحسب المعنى مع التعبير عن عدم ~~الصحة بعدم الامكان. وإنما خص وجوبها هنا بالمسلمين مع انها واجبة على جميع ~~المكلفين كما صرح به سابقا ، تعريضا على المخالفين بانهم مع كونهم PageV01P076 # مسلمين خوارج عن ربقة المؤمنين ودواخل فى نار جهنم خالدين. # ولهذا قال : واستحق العقاب الدائم. # وتفصيل الكلام فى المقام أنهم اختلفوا فى أن الايمان عين الاسلام ms061 او غيره ~~، فعند بعضهم هو عينه وعند المحققين غيره واخص منه ، إذ الاسلام هو تصديق ~~النبي (ص) فيما علم مجيئه به ضرورة بالقلب واللسان. والايمان هو هنا ~~التصديق مع المعارف الخمس الأصولية بالدليل وهو المختار عند المصنف. # أما القول بأن من لم يحصل له المعارف الأصولية بالدليل مخلد فى النار ~~ومستحق للعقاب الدائم فلظواهر النصوص الدالة على ذلك ، مثل حديث : ستفرق ~~أمتى على ثلاثة وسبعين فرقه كلهم فى النار إلا واحدة وحديث : مثل أهل بيتى ~~كمثل سفينة نوح كما هو المشهور. # أما القول بأنه خارج عن الايمان فلاتفاق الفرقة الناجية على ان المؤمن ~~بالمعنى الأخص لا يكون مخلدا فى النار ، ولا يخفى ان هذه الادلة ظنيات لا ~~تفيد اليقين بالمطلوب. # واستدل بعض الشارحين على المدعى الثاني بأن الايمان هو التصديق القلبى ~~واللسانى بكل ما جاء به النبي وعلم مجيئه به بطريق تواترى ، والجاهل ~~بالأصول الخمس ليس مصدقا بذلك ، وعلى الأول بان استحقاق الثواب موقوف على ~~الايمان ، وقد ثبت انه غير مؤمن فلا يكون مستحقا للثواب ، وكل من لا يستحق ~~الثواب يستحق العقاب الدائم ، ضرورة أن المكلف لا يخلوا عن أحد الاستحقاقين قطعا. # وفى كلا الدليلين نظر : # أما فى الأول فلان ثبوت التواتر فى جميع الأصول الخمس ممنوع. # وأما فى الثاني فلانا وإن سلمنا ان الجاهل بتلك الأصول ليس مؤمنا وان ~~استحقاق الثواب موقوف على الايمان ، لكن لا نسلم ان المكلف لا يخلوا عن أحد ~~الاستحقاقين دائما بل لا يخلو عن أحدهما فى الجملة ، وحينئذ لا يلزم من ~~انتفاء استحقاق الثواب استحقاق العقاب الدائم بل استحقاقه فى الجملة على ما ~~لا يخفى. PageV01P077 # وقد رتبت هذا الباب ، الواو إما للعطف على ما يتضمنه الكلام السابق أى ~~فالحقت الباب الحادى عشر لمختصر المصباح وقد رتبته على سبعة فصول. وإما ~~للحالية الاستيناف. # والترتيب فى اللغة جعل كل شيء فى مرتبته ، وفى الاصطلاح جعل الأشياء ~~المتعددة بحيث يطلق عليها اسم الواحد ، ويكون لبعضها نسبة إلى بعض بالتقديم ~~والتأخير. # والمتبادر هو المعنى الاصطلاحى ، لكن لاشتمال المعنى ms062 اللغوى على المدح ~~يستدعى حمل الترتيب عليه. وعلى التقديرين لا بد من اعتبار تضمين أو تقدير ~~فى الكلام حتى يصح التعدية ب على كما هو مشهور بين المحصلين. وحمل الترتيب ~~على معنى آخر غير مشهور كالتفريع وان كان مصححا للتعدية بها لكنه لا يخلو ~~عن بعد كما لا يخفى. # واسم الاشارة إشارة الى المرتب الحاضر فى الذهن على التحقيق سواء كان ~~الباب عبارة عن الألفاظ المخصوصة الدالة على المعانى المخصوصة على ما هو ~~المختار من المعانى المشهور. فى اسماء الكتب واجزائها ، أو غيرها. وذلك ~~للتنبيه على كمال وضوح ذلك المرتب حتى كانه محسوس مبصر. وصيغة المضى محمولة ~~على ظاهرها ان اريد الترتيب الذهنى ، وعلى التجوز إن اريد الترتيب الخارجى ~~، اللهم الا ان تكون الديباجة إلحاقية. # ثم وجه الترتيب على الفصول السبعة ان الأولى تقديم إثبات الذات على إثبات ~~الصفات والأفعال ، وتقديم الصفات على الأفعال ، وتقديم الصفات الثبوتية على ~~السلبية ، وتقديم الأفعال العامة الثابتة فى النشأتين اعنى أحكام العدل على ~~الخاصة بإحداهما أعنى أحكام النبوة والإمامة والمعاد ، وتقديم الاولين على ~~الثالثة ، وتقديم الأولى على الثانية ، كل ذلك للتقدم بالذات أو بالشرف او ~~بالزمان ، كما لا يخفى على من تأمل وألقى السمع وهو شهيد. PageV01P078 ### | الفصل الأول ### ||| * من الفصول السبعة ### ||| * فى ### | إثبات واجب الوجود # أى فى بيان ثبوت ما صدق عليه مفهوم الواجب الوجود ، بمعنى ان ما صدق عليه ~~هذا المفهوم موجود فى الخارج ، ولا يخفى ان هذا التصديق موقوف على معرفة ~~مفهوم الواجب الوجود لكونه ظرفا له ، ومفهوم الممكن الوجود معتبر فى مقدمات ~~دليله ، وهما إنما يتضحان غاية الاتضاح بعد معرفة مقابلهما اعنى مفهوم ~~الممتنع الوجود ، إذ الأشياء إنما تعرف بأضدادها ، فلذا بين المصنف ~~المفهومات الثلاثة قبل الشروع فى المقصود. فقال : ### |||| ** فنقول : كل معقول وهو فى الاصطلاح المشهور ما حصل صورته فى ذات العقل ، ويقابله المحسوس ~~والمخيل والموهوم ، وقد يطلق ويراد به ما يقابل المحسوس بإحدى الحواس ~~الظاهرة ، وقد يطلق ويراد به المعلوم مطلقا وهو ما حصل صورته عند الذات ~~المجردة وهو ms063 المراد هاهنا ، وتفسيره بالصورة الحاصلة فى العقل كما وقع فى ~~بعض الشروح ليس على ما ينبغى. ولا يخفى ان لفظة كل هاهنا لم تقع موقعها ~~لانها لاحاطة الافراد والتقسيم إنما يكون للمفهوم ، اللهم إلا أن يقال ~~ذكرها للتنبيه على كون التقسيم حاصرا ، كما انها قد يذكر فى التعريفات ~~للتنبيه على كونها جامعة او مانعة. فلو قال : المفهوم ### |||| ** إما أن يكون واجب الوجود فى الخارج لذاته ، وإما أن يكون ### |||| ** ممكن الوجود PageV01P079 # فى الخارج لذاته ، وإما ان يكون ممتنع الوجود فى الخارج لذاته لكان أظهر ~~وأولى ، كما لا يخفى. # وانما قيد الوجود بقوله فى الخارج مع ان المتبادر من الوجود هو الوجود ~~الخارجى ، تنبيها على ان المقصود هاهنا تقسيم المعقول بالقياس إلى الوجود ~~الخارجى إلى الأقسام الثلاثة ، وإلا فالوجوب والامكان والامتناع كيفيات ~~لنسبة المحمولات الى الموضوعات ، سواء كان المحمول نفس الوجود الخارجى أو ~~غيره من المفهومات. # ثم المشهور فى تفصيل هذا التقسيم ان المفهوم إن كان ذاته مقتضيا للوجود ~~فهو الواجب لذاته ، وان كان ذاته مقتضيا للعدم فهو الممتنع لذاته ، وإن لم ~~يكن ذاته مقتضيا لشيء منهما فهو الممكن لذاته. # وفيه بحثان : # الأول ، ان هذا التقسيم لا يتم على مذهب الحكماء من ان الوجود الواجب ~~عينه وهو المختار عند أهل الحق من الفرقة الناجية ضرورة ان الاقتضاء يقتضي ~~المغايرة بين المقتضى والمقتضى ، فالواجب على رأيهم يخرج عن قسم الواجب ~~لذاته ويدخل فى قسم الممكن لذاته. # وقد يجاب عنه بأن هذا التقسيم للشيء بالقياس الى الوجود والعدم ، وذلك لا ~~يتصور إلا فيما له وجود أو عدم مغاير لذاته فالواجب على رأيهم خارج عن ~~المقسم. وأما الواجب بمعنى ما يكون ذاته مقتضيا لوجوده فهو داخل فى المقسم ~~فى بادى الرأى وان لم يكن متحققا فى نفس الأمر ، بل التحقيق يقتضي امتناعه. ~~والتقسيم المذكور انما هو بحسب الاحتمال العقلى لا بحسب نفس الأمر. # ويرد عليه انه لا يخفى على المنصف ان الغرض من هذا التقسيم تحصيل مفهوم ~~الواجب لذاته المتفرع عليه إثباته وخواصه ، واذا كان ms064 الواجب خارجا عن ~~المقسم يكون التقسيم بالحقيقة لغير الواجب ويكون الواجب المذكور ممتنعا ، ~~فكيف يثبت وكيف يتفرع عليه خواصه؟ PageV01P080 # ويمكن توجيه الجواب بأن حاصله ان التقسيم المذكور مبنى على ما يبدو فى ~~بادى الرأى من أن الموجود سواء كان واجبا او ممكنا ما كان وجوده زائدا على ~~ذاته ثم يحقق فى ثانى الحال أن الواجب الذي ثبت وجوده بالبرهان وفرع عليه ~~خواصه وجوده عين ذاته ، وما كان وجوده مقتضى ذاته ممتنع الوجود فى الخارج ، ~~فكأنهم تسامحوا فى أول الأمر إلى أن تبين حقيقة الحال فى المآل ، وأمثال ~~ذلك كثيرة فى كلام الحكماء كما لا يخفى على من تتبع كلامهم. # وربما يجاب عن اصل السؤال بأن المراد من اقتضاء الذات للوجود اقتضاؤه ~~لحمل الوجود المطلق عليه مواطاة أو اشتقاقا ، وكذا المراد من اقتضاء الذات ~~للعدم اقتضاؤه لحمل العدم المطلق عليه كذلك. # وأورد عليه انه يلزم على هذا أن يكون الوجودات الخاصة للممكنات واجبة ~~لذواتها ، ضرورة انها تقتضى حمل الوجود المطلق عليها مواطاة. # أقول : فيه نظر ، لان المراد من الاقتضاء التام الضرورى كما هو المتبادر ~~، ومن البين ان تلك الوجودات الخاصة لا تقتضى حمل الوجود المطلق عليها ~~اقتضاء تاما ضروريا ، لان افتقارها الى عللها يستلزم افتقاره الى تلك العلل ~~، فلا يكون اقتضاؤها له تاما ضروريا ، على أن أصل الاقتضاء أيضا فى معرض ~~المنع فلا تغفل. # ويمكن أن يجاب من أصل الاشكال بان حاصل التقسيم ان الشيء إما ان يكون ~~موجودا لا باقتضاء الغير وهو الواجب لذاته ، وإما أن يكون معدوما باقتضاء ~~الغير وهو الممتنع لذاته ، وإما ان يكون موجودا ومعدوما باقتضاء الغير وهو ~~ممكن لذاته على نحو ما قالوا إن الجوهر قائم بذاته بمعنى أنه غير قائم ~~بغيره. وعلى هذا لا غبار عليه ، الا انه لا يخلوا عن شوب تكلف. # البحث الثانى فى ان ذلك التقسيم غير حاصر ، لجواز أن يكون الذات مقتضيا ~~للوجود والعدم معا ، فالاقسام أربعة لا ثلاثة. # وأجيب عنه بان هذا الاحتمال مضمحل بادنى التفات من بديهة العقل ، ضرورة ms065 PageV01P081 # ان الشيء لو كان ذاته مقتضيا للوجود والعدم معا يلزم اجتماع النقيضين ~~قطعا ، ومثل هذا الاحتمال لا يخرج التقسيم عن كونه حصرا عقليا يجزم العقل ~~فيه بالانحصار بمجرد ملاحظة مفهومه. # أقول : فيه نظر ، لان الحصر العقلى سواء كان بمعنى الحصر الدائر بين ~~النفى والاثبات ، او بمعنى ما يجزم العقل بالانحصار بمجرد ملاحظة مفهوم ~~القسمة لا بد أن يكون بديهيا أوليا صرفا كما حقق فى محله ، ومن البين ان ~~مثل ذلك الاحتمال يخرجه عن هذا لان بطلانه موقوف على استدلال او بينة كما ~~لا يخفى. نعم ، يمكن أن يجاب بأن هذه القسمة لا يلزم ان يكون عقلية بل يجوز ~~أن يكون قطعية او استقرائية ، والاحتمال المذكور لا يخرجها عن ذلك. # ولقائل أن يقول : هذه القسمة ليست بحسب نفس الأمر وإلا لخرج عن المقسم ~~الممتنع لذاته ، ضرورة انه غير متحقق فى نفس الأمر ، بل إنما هى بحسب ~~الاحتمال العقلى فى بادى الرأى ، وحينئذ الاحتمال المذكور يخرجها عن الحصر ~~مطلقا ، إلا ان يقال تلك القسمة إنما باعتبار الوجود الخارجى والعدم ~~الخارجى ، ولا شك ان الممتنع الوجود فى الخارج وإن لم يكن متحققا فى الخارج ~~لكنه متحقق فى نفس الأمر ، فلو اعتبرت القسمة بحسب نفس الأمر يخرج الممتنع ~~لذاته بخلاف الاحتمال المذكور. نعم لو اعتبرت القسمة بالقياس الى الوجود ~~المطلق والعدم المطلق كما يدل عليه تمثيلهم للممتنع لذاته باجتماع النقيضين ~~وشريك البارى لا يستقيم الحصر مطلقا. # ثم نقول لا يبعدان يقال ليس المراد من اقتضاء الذات للوجود اقتضائها له ~~فقط. وكذا ليس المراد من اقتضاء الذات للعدم اقتضائها له فقط ، فالاحتمال ~~المذكور مندرج فى قسمى الواجب والممتنع. نعم ، يلزم احتمال التداخل بين ~~الأقسام فى بادى النظر وهذا لا يقدح فى الحصر العقلى الذي هو منع الخلو بل ~~فى منع الجمع ، وإنما القادح فيه احتمال الواسطة فلا اشكال. # واعلم ان قوله ذاته فى القسم الأول للاحتراز عن الواجب لغيره وهو الممكن PageV01P082 # الوجود ، وفى القسم الثالث للاحتراز عن الممتنع لغيره وهو الممكن المعدوم ~~، وأما فى القسم ms066 الثانى فلبيان الواقع رعاية لموافقه قسميه لما تحقق من انه ~~لا امكان بالغير. # ثم اعلم انهم اختلفوا فى علة احتياج الممكن الى المؤثر فذهب الحكماء الى ~~انها الامكان وحده وبعض المتكلمين إلى انها الحدوث وحده وبعضهم الى انها ~~الامكان مع الحدوث شطرا ، وبعضهم الى انها الامكان مع الحدوث شرطا. ومن ~~هاهنا ترى الحكماء يستدلون على ثبوت الواجب المؤثر فى العالم بإمكان الأثر ~~، وترى المتكلمين يستدلون على ذلك بحدوث الأمر إما بحدوث الجوهر أو ~~بامكانها مع الحدوث كما هو طريقة الخليل عليه السلام حيث قال : ( @QUR@03 ~~لا أحب الآفلين ) وإما بحدوث الأعراض أو إمكانها معه كما هو طريقة الكليم ~~حيث قال : ( @QUR@08 ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) على ما قيل. ~~والأثر على كل تقدير إما آفاقى أو أنفسى ، كما أشير إليه فى قوله تعالى : ( ~~@QUR@011 سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ). ~~فطريقة الخليل آفاقية ، وطريقة الكليم جامعة لقسمين ، وقول امير المؤمنين ~~عليه السلام : من عرف نفسه فقد عرف ربه اشارة الى الطريقة النفسية الانفسية ~~كما لا يخفى. # ولما كان الحق المختار عند المحققين مذهب الحكماء اختاره المصنف واستدل ~~بالإمكان على ثبوت الواجب فلذا قال : ### |||| ** ولا شك فى أن هاهنا ، أى فى الخارج ### |||| ** موجودا ، يعنى ان ثبوت موجود ما فى الخارج بديهى أولى لا يشك فيه عاقل ولا ينازعه ~~إلا السوفسطائية الذين لا اعتداء بهم. ومن البين ان الموجود فى الخارج ~~منحصر فى الواجب الوجود لذاته والممكن الوجود لذاته ، ضرورة ان الموجود لا ~~يمكن أن يكون ممتنع الوجود لذاته ، ### |||| ** فإن كان ذلك الموجود ### |||| ** واجبا لذاته فالمطلوب وهو ثبوت واجب الوجود لذاته ثابت ### |||| ** وإن كان ذلك الموجود ### |||| ** ممكنا افتقر فى وجوده الخارجى ### |||| ** إلى موجد موجود ### |||| ** يوجده اى يوجد هذا الموجود ذلك الموجود الممكن ### |||| ** بالضرورة يعنى ان افتقار الممكن الى علة موجدة له بديهى لا يفتقر الى دليل ، وذلك ~~لأن الحكم بأن أحد المتساويين لا يترجح على الآخر من PageV01P083 # غير مرجح ضرورى يجزم به البله والصبيان ، بل هو مذكور ms067 فى طبائع البهائم. ~~وإنما قيدنا الموجد بالموجود إذ لو جاز كونه معدوما لم يلزم التسلسل الذي ~~هو فى الامور الموجودة ، بل لم يلزم دور ولا تسلسل اصلا ، لجواز ان يكون ~~الموجد المعدوم ممتنعا لذاته لا واجبا ولا ممكنا حتى يلزم إما ثبوت المطلوب ~~وإما الدور أو التسلسل فإن كان ذلك الموجد الموجود واجبا لذاته فالمطلوب ~~ثابت أيضا وإن كان ممكنا افتقر إلى موجد موجود آخر اى مغاير للموجود الاول. ### |||| ** فإن كان ذلك الموجد الثانى هو الممكن ### |||| ** الأول دار ، أى لزم الدور من قبيل نسبة الفعل الى المصدر وهو توقف الشيء على ما يتوقف ~~عليه بمرتبة او بمراتب ، ### |||| ** وإن كان ممكنا آخر غير الممكن الاول ### |||| ** تسلسل ، اى لزم التسلسل على تقدير عدم الانتهاء إلى الواجب لذاته وعدم العود اصلا ~~، وهو ترتب أمور غير متناهية إما وضعا كما فى عدم تناهى الأبعاد ، وإما ~~عقلا بطريق التصاعد من المعلول إلى العلة وهو التسلسل من جانب العلة كما ~~فيما نحن فيه ، او بطريق التنازل من العلة إلى المعلول وهو التسلسل من جانب ~~المعلول ، هذا على رأى الحكماء ، وأما على رأى المتكلمين فهو وجود امور غير ~~متناهية سواء كانت مترتبة أولا على ما سيجيء تحقيقه. وكان عليه ان يقول بعد ~~الترديد الثاني فإما أن ينتهى الى الواجب لذاته او يعود فى مرتبة من ~~المراتب الى ما سبق او يذهب الى غير النهاية ، فان كان الاول فالمطلوب ، ~~وان كان الثاني دار ، وان كان الثالث تسلسل. # وهاهنا بحث من وجوه : # الأول ، ان الممكن عند التحقيق ما لا يكون ذاته مقتضيا للوجود ولا العدم ~~اقتضاء تاما ضروريا ، وحينئذ يجوز ان يكون ذاته مقتضيا لاحدهما بشرط عدمى ، ~~فلا يقتضى موجدا مغايرا حتى يلزم الدور أو التسلسل او الانتهاء إلى الواجب لذاته. # الثاني ، ان الممكن يجوز أن يكون أحد الطرفين راجحا لذاته رجحانا غير ~~واصل الى حد الوجوب ، ويقع ذلك الطرف الراجح بهذا الرجحان الذاتى من غير ~~حاجة الى مرجح مغاير ، لانه لا يلزم من ترجح أحد المتساويين من غير ms068 مرجح بل ~~يترجح ، الراجح PageV01P084 # ولا فساد فيه. فعلى هذا أيضا لا حاجة للممكن الموجود إلى موجد مغاير فلا ~~يلزم شيء من الأمور الثلاثة. وقد تصدى المحققون لا بطال هذا الاحتمال ، لكن ~~ما ذكروه من المقال لا يخلو عن ضعف واشكال ، فلم نتعرض له مخافة الإطناب ~~والاملال. # الثالث ، أنا لو سلمنا ان الممكن يحتاج إلى موجد مغاير له فلا نسلم أنه ~~يحتاج إلى موجد موجود ، لجواز ان يكون وجوده لازما لماهية ممكن آخر ومترتبا ~~عليها من حيث هى هى من غير أن يكون لوجودها مدخل فيه ، وما اتفقوا عليه من ~~أن الشيء ما لم يوجد لم يوجد ممنوع وإن ادعوا البداهة فيه ، لجواز ان يقتضي ~~ذات الشيء من حيث هى هى وجود ممكن كما يقول المتكلمون فى الواجب لذاته من ~~أن وجوده زائد على ذاته ، وذاته من حيث هى هى تقتضى وجوده اقتضانا تاما ~~ضروريا ، والفرق بين اقتضاء الذات وجودها واقتضائها وجود غيرها بأن الثاني ~~فرع وجودها بخلاف الأول تحكم بحت لا بد له من دليل ولا يخفى ان هذه المنوع ~~الثلاثة واردة على جميع براهين إثبات الواجب لذاته ، فإثباته بالدليل ~~العقلى أمر مشكل جدا كما اشار إليه بعض العارفين. # الرابع ، ان اللازم على تقدير انتفاء الواجب احد الأمور الثلاثة توقف ~~الشيء على نفسه او الدور أو التسلسل. فالأولى عدم الاقتصار على الأخيرين ، ~~إلا أن يقال ترك ذلك الاحتمال لظهور فساده ، حتى ان فساد الدور مبين بفساد ~~تقدم الشيء على نفسه كما سيجيء ### |||| ** وهو باطل الظاهر ان الضمير راجع الى التسلسل وكان التصريح بدعوى البطلان فى التسلسل ~~وترك التصريح بها فى الدور مع انه لا بد من دعوى البطلان فيهما معا حتى يتم ~~الدليل اشارة الى أن بطلان بالدور بديهى لا يحتاج الى بيان كما ذهب إليه ~~الرازى ، واختاره المحقق الطوسى ، حتى كانه لا حاجة فيه إلى دعوى البطلان ~~أيضا بخلاف التسلسل. # ويؤيد تلك الإشارة ما وقع فى بعض النسخ من قوله بعد هذا الكلام لان جميع ~~آحاد تلك السلسلة ... بدون ms069 الواو على ان يكون دليلا على بطلان التسلسل ، أو ~~اشارة الى ان بطلان التسلسل يستلزم بطلان الدور لاستلزام الدور التسلسل على ~~ما قيل. ويحتمل أن يكون الضمير راجعا الى كل واحد من الدور والتسلسل ، أو ~~الى أحدهما باعتبار ان PageV01P085 # اللازم فى الحقيقة أحد الأمرين لا كلاهما ، ومن البين ان إبطال أحد ~~الأمرين يستلزم إبطال كل واحد منهما ، ضرورة أن أحد الأمرين أعم من كل واحد ~~، وإبطال الأعم يستلزم إبطال الاخص ، فكانه قال : واللازم بجميع اقسامه ~~باطل فافهم. # أما وجه بطلان الدور والتنبيه عليه فهو أن يقال إذا توقف اعلى ب بمرتبة ~~أو بمراتب ، وتوقف ب على ا بمرتبة أو بمراتب ، يلزم تقدم كل منهما على نفسه ~~بمراتب. # وتأخر كل منهما عن نفسه بمراتب ، وكلاهما ضرورى البطلان لاستلزامهما ~~اجتماع النقيضين وارتفاعهما معا. ولما جعل هذا الوجه تنبيها على بطلان ~~الدور لا دليلا عليه ، اندفع ما أوردوا عليه من الاعتراضات والشبه ، اذ ~~المناقشة فى التنبيهات مما لا يجدى كثير نفع. # وأما وجه بطلان التسلسل والدليل عليه فكثير. أقواها وأشملها برهان ~~التطبيق الذي هو العمدة فى إبطال التسلسل لجريانه فى كل ما يدعى عدم ~~تناهيه. وتقريره انه لو تسلسلت أمور إلى غير النهاية فحصلت هناك جملتان : ~~إحداهما مجموع تلك الأمور الغير المتناهية بحيث لا يشذ عنها شيء والأخرى ما ~~سوى قدر متناه من تلك الجملة من جانب المبدأ ، فينطبق الجملتين من مبدأيهما ~~بان تفرض الأول من الثانية بإزاء الأول من الأولى والثانى بإزاء الثانى ، ~~وهلم جرا. فان كان بإزاء كل جزء من الأولى جزء من الثانية يلزم تساوى الكل ~~والجزء ، وإن لم يكن كذلك فقد وجد فى الأولى جزء لا يوجد بإزائه جزء فى ~~الثانية ، وهذا يستلزم تناهى الثانية ويلزم منه تناهى الأولى لان زيادتها ~~عليها بقدر متناه هو القدر المحذوف من الأولى لتحصيل الثانية ، والزائد على ~~المتناهى بقدر متناه متناه بالضرورة ، فيلزم انقطاع السلسلتين معا وقد ~~فرضناهما غير متناهيين. وكلا اللازمين محال قطعا فالملزوم مثله. # وهذا الدليل على رأى المتكلمين يجرى فى ms070 الأمور الغير المتناهية الموجودة ~~مطلقا ، سواء كانت متعاقبة فى الوجود كالحركات الفلكية ، أو مجتمعة فيه ~~سواء كانت بينها ترتب عقلى كالعلل والمعلولات ، أو وضعى كالأبعاد ، أو لم ~~يكن بينها ترتب أصلا كالنفوس الناطقة المفارقة : فعندهم لا يشترط فى بطلان ~~التسلسل إلا الوجود. # وأما على رأى الحكماء فلا يجرى إلا فى الأمور المترتبة المجتمعة فى ~~الوجود فيشرط PageV01P086 # عندهم فى بطلان التسلسل الترتب والاجتماع فى الوجود أيضا ، فلهذا قالوا ~~بقدم تناهى الحركات الفلكية ، والحوادث اليومية ، والنفوس الناطقة. # وقد أورد على الفريقين ان الدليل جار فى مراتب الأعداد ، فيلزم تناهيها ~~مع انها غير متناهية اتفاقا وبديهة. وأجيب عنه بأن التطبيق انما يجرى فيما ~~دخل تحت الوجود دون ما هو وهمى محض ، فإنه ينقطع بانقطاع التوهم. وحاصله أن ~~التطبيق فرع الوجود ولو ذهنا ، وليس الموجود من الأعداد إلا قدرا متناهيا. ~~وما يقال من أنها غير متناهية معناه أنها لا تنتهى إلى حد لا يكون فوقه آخر ~~فلا اشكال. وكذا الكلام فى معلومات الله تعالى ومقدوراته سؤالا وجوابا. ورد ~~بأن مراتب العدد وان لم تكن بتفاصيلها موجودة فى الأذهان القاصرة ، لكنها ~~موجودة بتفاصيلها فى المبادى العالية ، وإلا يلزم النقص فى الواجب ، ~~والحالة المنتظرة فى كلها ، وكلاهما محال عندهم. وأيضا ان كل واحدة من تلك ~~المراتب متصفة بصفة ثبوتية فى نفس الأمر مثل كونها فوق ما بعدها وتحت ما ~~فوقها ، فلا بد أن تكون موجودة فى نفس الأمر ، ضرورة ان ثبوت شيء لشيء فى ~~نفس الأمر يستلزم ثبوت المثبت له فيها ، ولا خفاء فى ان التطبيق على الوجه ~~المذكور لا يتوقف على الوجود فى الخارج ، بل يكفى فيه الوجود فى نفس الأمر ~~سواء كان فى الخارج أو فى الذهن. اللهم الا ان يقال ان اكثر المتكلمين لا ~~يقولون بالوجود الذهنى. # أقول : فيه نظر ، أما أولا فلانا لا نسلم انه لو لم يكن علم المبادى ~~العالية محيطا بجميع مراتب العدد تفصيلا يلزم النقص فى الواجب والحالة ~~المنتظرة فى المبادى العالية لجواز أن يكون الإحاطة بجميعها تفصيلا ممتنعا ms071 ~~وحينئذ لا يلزم النقص فى الواجب ، ولا الحالة المنتظرة فى تلك المبادى. ~~ويؤيد ذلك ما قيل ان معنى عدم تناهى معلومات الله تعالى انها لا تنتهى إلى ~~حد لا يتصور فوقه آخر ، لا بمعنى ان ما لا نهاية له داخل تحت علم الشامل ~~على ان استلزام علم المبادى العالية للوجود الذهنى ممنوع. # وأما ثانيا فلان اتصاف جميع مراتب العدد بالصفات الثبوتية غير بين ولا ~~مبين. ولو سلم فيكفى فى ذلك كونها موجودة فى الذهن إجمالا ، لان ثبوت شيء ~~لشيء فى نفس PageV01P087 # الأمر انما يستلزم ثبوت المثبت له فى نفس الأمر مطلقا ، سواء كان فى ~~الخارج أو فى الذهن تفصيلا أو اجمالا وثبوتها فى الذهن إجمالا لا يكفى فى ~~التطبيق على ما يخفى. # وأما ثالثا فلان الاعتذار المذكور لو تم لتم من جانب اكثر المتكلمين ~~المنكرين للوجود الذهنى مع ان الإشكال مشترك الورود بين جميع المتكلمين ~~والحكماء. # ثم أورد على الحكماء ان الدليل جار فى الحركات الفلكية والنفوس الناطقة ~~البشرية والحوادث اليومية مع أنها غير متناهية عندهم. # فأجابوا عن الأول ، بأن ما لا يجتمع فى الوجود معدوم قطعا فلا يجرى فيه ~~التطبيق كما فى مراتب العدد. # وفيه انه يكفى فى التطبيق وجود الأجزاء فى الجملة ولو متعاقبة كما لا ~~يخفى. ولهم فى التفصى عن الثاني جواب يفضى ايراده إلى إطناب لا يليق بشرح ~~هذا الكتاب. وانت تعلم ان خلاصته وهى اشتراط الترتب جارية فى دفع النقض ~~بمراتب العدد ، إذ لا ترتب فيها أيضا فلا تغفل. # واعلم انه يتجه على ذلك الدليل انا لا نسلم انه لو لم يوجد بإزاء كل جزء ~~من الأولى جزء من الثانية يلزم تناهى الناقصة ، لجواز أن يكون إحدى ~~الجملتين أنقص من الأخرى مع كون كل منهما غير متناهية لا بد لنفى ذلك من ~~دليل ، ودعوى البداهة غير مسموعة. # ثم أقول بعد لزوم تناهى الناقصة لا حاجة الى اثبات تناهى الزائدة ~~بالمقدمات المذكورة. لأنه إنما يحتاج إلى ذلك لو كانت الجملة الثانية خارجة ~~عن الأولى ، وأما اذا ms072 كانت داخلة فيها من جانب عدم التناهى كما فيما نحن ~~فيه فتناهى الناقصة هو تناهى الزائدة بعينه ، فلا حاجة إلى ذلك على ما لا يخفى. # لا يقال : إذا كان الاجتماع فى الوجود شرطا فى بطلان التسلسل عند الحكماء ~~لم يتم دعوى بطلانه فيما نحن فيه على رأيهم ، لجواز أن يكون الممكنات ~~المتسلسلة متعاقبة فى الوجود لا مجتمعة ، مع ان هذا الدليل واقع على رأيهم. ~~لانا نقول : اتفق الحكماء على ان علة الحدوث علة البقاء وهو الحق المختار ~~عند المحققين ، وحينئذ لا بد أن يكون تلك PageV01P088 # الممكنات المتسلسلة مجتمعة فى الوجود قطعا. ولأن عطف على ما يفهم من فحوى ~~الكلام كانه قال واجب الوجود موجود لانه لا شك فى ان هاهنا موجودا الخ ، ~~ولأن جميع آحاد تلك السلسلة الخ. وإنما أورد دليلين على ثبوت الواجب الوجود ~~لذاته تنبيها على ان ادلة إثبات الواجب على قسمين : أحدهما ما يتوقف على ~~إبطال الدور ، وثانيهما ما لا يتوقف على ذلك بل يدل على ثبوت الواجب أولا ~~ثم ينتقل منه الى بطلان التسلسل كما سيرد عليك. وفى بعض النسخ لان بدون ~~الواو على ان يكون دليلا على بطلان التسلسل. وفيه انه يأبى عنه قوله فى آخر ~~الكلام فيكون واجبا فهو المطلوب كما لا يخفى. جميع آحاد تلك السلسلة ~~الجامعة لجميع الممكنات ، أى لو لم يوجد واجب لذاته لكان كل موجود ممكنا ~~مستند إلى ممكن آخر فيتحقق هناك سلسلة مركبة من ممكنات غير متناهية ، ~~فمجموع تلك السلسلة الجامعة لجميع الممكنات بحيث لا يشذ عنها شيء منها ~~موجودة ممكنة. أما كونها موجودة فلان أجزائها بأسرها موجوده قطعا ، وما ~~يوجد جميع اجزائه فهو موجود ضرورة ، وأما كونها ممكنة فلانها موجودة محتاجة ~~الى كل واحد من الممكنات التي هى أجزائها ، والموجود المحتاج وخصوصا الى ~~الممكن ممكن قطعا ، كذا قالوا. # ويمكن أن يقال الكلام مبنى على فرض انتفاء الواجب لذاته فلا بد أن يكون ~~مجموع تلك السلسلة ممكنة وإلا لزم خلاف الفرض ، ضرورة ان الموجود منحصر فى ~~الواجب لذاته والممكن. ms073 # وهاهنا بحث من وجهين : # الأول ، انا لا نسلم ان مجموع تلك السلسلة موجود لان ما يوجد جميع أجزائه ~~انما يكون موجودا اذا لم تكن عينية الأجزاء للكل مشروطة بشرط. وأما اذا ~~كانت عينيتها له مشروطة بشرط فلا يلزم من وجودها وجوده لجواز انتفاء ذلك ~~الشرط كما فى القضية وأجزائها الأربعة المشروطة عينيتها لها بتعلق الإيقاع ~~أو الانتزاع بالجزء الرابع الذي هو الوقوع او اللاوقوع. PageV01P089 # وجوابه : ان وجود الكل عين موجودات أجزائه مطلقا بالضرورة فلا وجه لوجود ~~الأجزاء بدون وجود الكل قطعا ، ومنع ذلك مكابرة غير مسموعة. وأما حديث ~~القضية وأجزائها فمردود بأن الجزء الرابع منها هو الوقوع أو اللاوقوع بشرط ~~الإيقاع أو الانتزاع لا ذات الوقوع أو اللاوقوع ، إلا ان الذات والتقييد ~~لما أديا فى القضية بعبارة واحدة عد مجموعهما جزءا واحدا وجعل الأجزاء ~~أربعة لا خمسة. # الثاني ، ان ذلك المجموع إنما يكون موجودا إذا كانت أجزائها مجتمعة فى ~~الوجود ، وأما اذا كانت متعاقبة فيه فلا نسلم كون المجموع موجودا ولا ممكنا ~~، واجتماع الأجزاء فيما نحن فيه ممنوع لجواز أن لا يكون علة الحدوث علة ~~البقاء كما ذهب إليه بعضهم. # وجوابه : ان المراد بوجود ذلك المجموع وإمكانه اعم من أن يكون موجودا ~~بوجودات مجتمعة أو متعاقبة ، وأن يكون ممكنا باعتبار الوجودات المجتمعة او ~~المتعاقبة ، ويكفى هذا فى إثبات المرام إذ لا خفاء فى ان الموجود المركب ~~يحتاج إلى المؤثر باعتبار مجموع وجودات أجزائه ، سواء كانت مجتمعة أو ~~متعاقبة. على أنه يجوز أن يكون هذا الاستدلال على رأى الحكماء القائلين بأن ~~علة الحدوث علة البقاء كما هو الحق. واذا كان مجموع آحاد تلك السلسلة ممكنة. # فتشترك أى تشارك تلك الجميع مع كل واحد من آحادها. ويحتمل ان يكون الضمير ~~راجعا إلى مجموع الجميع والآحاد وحينئذ يكون الاشتراك على ظاهره أى يشترك ~~جميع الآحاد. وكل واحد منهما ### |||| ** فى امتناع الوجود بذاتها إذ لو كانت موجودة بذاتها لكانت واجبة لذاتها ، هذا خلف. ويتجه على ~~الملازمة بعض المنوع السابقة فتذكر. ### |||| ** فلا بد لها من ms074 موجد أى موجد موجود ليتفرع عليه قوله فيكون واجبا بالضرورة. وهذا مبنى على أن كل ~~ممكن محتاج إلى موجد موجود. وقد عرفت ما فيه فلا تغفل. ### |||| ** خارج عنها بالضرورة وذلك لأن موجد المجموع لو لم يكن خارجا عنه لكان إما نفسه او جزء منه ، ~~وكلاهما باطل ، فتعين ان يكون خارجا عنه. # أما بطلان الأول ، فلان موجد الكل لو كان نفسه من حيث هو هو يلزم أن يكون PageV01P090 # واجبا لذاته ، وقد ثبت انه ممكن ، هذا خلف ، مع انه مستلزم للمطلوب ، ولو ~~كان نفسه من حيث انه موجود يلزم إما تقدم الشيء على نفسه وإما كون الشيء ~~موجودا بوجودين فصاعدا. ضرورة تقدم العلة من حيث الوجود على المعلول ~~بالوجود. وهذا توضيح ما قيل : ان العلة التامة للشىء لو كانت نفسه لكان ~~واجبا لذاته لا ممكنا. # وأما بطلان الثاني ، فلان موجدا لكل موجد لكل جزء من اجزائه وإلا لم يكن ~~موجدا للكل بل للبعض ، فيلزم كون ذلك الجزء علة لنفسه ولعلله. ### ||| ** وهاهنا أبحاث : # الأول ، انه إن أريد بالموجد الفاعل مطلقا فلا نسلم ان موجد الكل موجد ~~لكل جزء منه لجواز أن يكون الفاعل فى إيجاده محتاجا الى شيء لا يستند إليه ~~، وإن اريد الفاعل المستقل فى التأثير بمعنى ما لا يستند المعلول إلا إليه ~~أو إلى ما صدر عنه فلا نسلم ان الممكن لا بد له من فاعل مستقل فى التأثير ~~بهذا المعنى. # أقول : يمكن أن يجاب عنه بأن المراد هو مطلق الفاعل كما هو الظاهر. ولا ~~بد أن يكون فاعل الكل فاعلا لكل جزء منه ، بناء على ان وجود الكل عين ~~وجودات الأجزاء ، فلو لم يكن مفيد وجود الكل مفيدا لجميع وجودات الأجزاء لم ~~يكن مفيدا لوجود الكل ضرورة ان مفيد الشيء مفيد لما هو عينه ، إلا ان فيه ~~ما ستعرف عن قريب. # الثاني ، انه إن أريد بكون موجد الكل موجدا لكل جزء منه بعينه ، منعناه ~~لجواز أن يكون موجد الكل مجموع موجدات الأجزاء لا موجدا لشيء منها اصلا ، ~~كما اذا كان ms075 موجد بعض الأجزاء غير موجدا للبعض الآخر كما فيما نحن فيه. وإن ~~أريد ان موجد الكل إما عين موجد كل جزء منه أو مشتمل عليه فلا نسلم ان موجد ~~الكل لو كان جزئه يلزم كون ذلك الجزء علة لنفسه ، ولعده لجواز أن يكون موجد ~~الكل مجموع موجدات الأجزاء على سبيل التوزيع وهو هاهنا ما قبل المعلول ~~الأخير. ولا محذور فيه ، لانه لما كان وجود الكل عين وجودات الأجزاء قطعا ، ~~ولا فرق بين الكل والأجزاء إلا باعتبار ان ما لوحظ فى الثاني بدفعات لوحظ ~~فى الأول دفعة واحدة ، كان موجدات الأجزاء PageV01P091 # كافية فى وجود الكل ولا حاجة له إلى موجد آخر ضرورة. # وأما ما قيل ان لكل واحد من تلك الأجزاء موجدا متقدما على ما قبل المعلول ~~الأخير ، فهو أولى بأن يكون موجدا للكل. ففساده ظاهر ، لأن ما قبل المعلول ~~الأخير أولى بان يكون موجدا للكل لانه الموجد لجميع اجزائه توزيعا مع أنه ~~أكثر اشتمالا على علل الأجزاء ، وكذا الكلام فيما قبل المعلول الأخير ، وهكذا. # الثالث : ان ذلك الدليل لو تم بجميع مقدماته يلزم تعدد الواجب بل عدم ~~تناهيه ، لان المجموع المركب من جميع الممكنات الموجودة والواجب موجود ممكن ~~لا بد له من موجد ، وموجده لا يكون نفسه ولا جزئه لما ذكر بعينه فلا بد أن ~~يكون خارجا ، والموجود الخارج عن جميع الممكنات والواجب واجب آخر وهكذا. ~~وكذا الكلام فى المركب من الواجب ومعلوله الأول كالعقل الأول ، فإن موجده ~~ليس نفسه ولا جزئه ولا ممكنا آخر ، فتعين أن يكون واجبا آخر ، وهكذا. # لا يقال : امكان المركبات المذكورة إنما هو باعتبار أجزائها الممكنة ، ~~وأما الأجزاء الواجبة فلا دخل لها فى إمكان تلك المركبات ، فالممكن ~~بالحقيقة هو تلك الأجزاء الممكنة وموجدها الأجزاء الواجبة فلا محذور ، ~~بخلاف ما نحن فيه ، فإن اجزاء السلسلة المفروضة ممكنات صرفة. # لانا نقول. المركب من حيث هو مركب ممكن ، سواء كان مركبا من الممكن أولا ~~حتى ان المركب من الواجبين ممكن ، وكذا المركب من الممتنعين ، إذ التحقيق ~~أن التركيب ms076 مطلقا يستلزم الإمكان الذاتي ولهذا حكموا بان البساطة من لوازم ~~الوجوب الذاتى. # نعم ، يمكن أن يجاب بأن المركب من الواجب والممكن وإن كان ممكنا لكن لا ~~يحتاج إلى موجد يفيد الوجود لنفسه ، بل يكفيه ما يفيد الوجود لجزئه الممكن ~~، بخلاف الممكن المركب من الممكنات الصرفة اذ لا بد من موجد يفيد الوجود ~~لنفسه بالضرورة. # الرابع : انهم جعلوا هذا الدليل من الأدلة الغير المفتقرة الى ابطال ~~الدور والتسلسل. PageV01P092 # وما ذكر فيه من ان موجد الكل لو كان جزئه يلزم كون ذلك الجزء علة لنفسه ~~ولعله يتضمن إبطال الدور قطعا. # وأجيب عنه بانه يكفى فى بطلان كون الجزء موجدا للكل لزوم كونه علة لنفسه ~~، وأما لزوم كونه علة لعلله فانما ذكر تبرعا ، لا لتوقف المطلوب عليه. # اقول : يمكن أن يجاب عنه بان المراد من عدم افتقار هذا الدليل إلى إبطال ~~الدور والتسلسل عدم افتقاره على كل منهما على معنى رفع الإيجاب الكلى لا ~~عدم افتقاره إلى ابطال شيء منهما على معنى السلب الكلى ، إذ القسيم المقابل ~~هو الدليل المفتقر إلى كل منهما. وأيضا يجوز أن يكون المراد ببطلان كون ~~الجزء علة لعلله بطلانه لا من حيث انه دور يستلزم تقدم الشيء على نفسه ، بل ~~من حيث انه يستلزم توارد العلتين المستقلتين على كل واحد من الأجزاء الغير ~~المتناهية ، ضرورة ان لكل واحدة من علله علة مستقلة أخرى على ما فرض ، على ~~أنه فرق بين الدور وكون الشيء علة لعلله ولو بالاعتبار فليتامل. # وإذا كان موجدا لجميع خارجا عنه ### |||| ** فيكون واجبا بالضرورة ، إذ الموجود الخارج عن جميع الممكنات واجب لذاته. # واعترض عليه بانه إن اريد بتلك السلسلة الجامعة لجميع الممكنات بحيث لا ~~يشذ عنها ممكن اصلا فهى غير لازمة من الكلام السابق ، وإن اريد بها السلسلة ~~الجامعة لجميع الممكنات المتسلسلة المذكورة فالموجود الخارج عنها لا يلزم ~~ان يكون واجبا لذاته بل يجوز أن يكون ممكنا آخر. # وأجيب عنه بأنا ننقل الكلام الى ذلك الممكن ، فيحصل هناك سلسلة أخرى ~~موجدها إما واجب لذاته أو ms077 ممكن آخر ، وننقل الكلام إليه وهكذا ، فإما أن ~~ينتهى إلى الواجب لذاته أو يحصل هناك سلاسل غير متناهية ، فمجموع السلسلة ~~المشتملة على تلك السلاسل الغير المتناهية جامعة لجميع الممكنات بحيث لا ~~يشذ عنها ممكن أصلا والخارج عنها لا بد أن يكون واجبا لذاته وهى المراد ~~بتلك السلسلة الجامعة لجميع تلك الممكنات ، إذ الكلام بالأخرة ينجر إليه. PageV01P093 # أقول : لا يلزم أن يكون تلك السلسلة المشتملة على جميع تلك السلاسل ~~المترتبة الغير المتناهية أيضا جامعة لجميع الممكنات بحيث لا يشذ عنها ممكن ~~أصلا ، لجواز ان يكون الخارج عنها ممكنا آخر أيضا ، ولو نقل الكلام آخرا ~~الى مجموع المركبات الموجودة الغير المتناهية بحيث لا يشذ عنها ممكن أصلا ~~فلا يلزم أن يكون بين جميع أجزائها ترتب لجواز أن يكون بعض أجزائها غير ~~مستند إلى بعض آخر أصلا ، فلا يكون هناك تسلسل باطل على رأى الحكماء ، ولا ~~يدل هذا الدليل على بطلان التسلسل اصلا ، ولهذا اخذوا الترتب بين أجزاء تلك ~~السلسلة ولم يرددوا من أول الأمر فى مجموع الممكنات الموجودة بحيث لا يشذ ~~عنها ممكن آخر موجود. إلا أن يقال انما ننقل الكلام آخرا الى السلسلة ~~المشتملة على جميع السلاسل المرتبة الغير المتناهية ، والموجود الخارج عنها ~~وإن جاز ان يكون ممكنا آخر لكن لا يجوز ان يكون الموجود الخارج عنها الموجد ~~لها ممكنا آخر والا لحصل هناك سلسلة أخرى غير متناهية فتكون داخلة فى تلك ~~السلسلة المفروضة ضرورة ، أنها فرضت مشتملة على جميع السلاسل المترتبة ~~الغير المتناهية ، فحينئذ لا بد أن يكون موجد تلك السلسلة المفروضة واجبا ~~لذاته. لكن على هذا يكون المراد بقولهم الموجود الخارج عن جميع الممكنات ~~واجب لذاته ، ان الموجود الخارج عن جميع الممكنات الموجد لها واجب لذاته ~~بقرينة ان الكلام فى موجدها فلا اشكال. # نعم لو قالوا : الموجود الخارج عن جميع الممكنات واجب لذاته أو مستلزم له ~~لكان أولى ، لجواز أن يكون موجد تلك السلسلة ممكنا آخر مستندا إلى الواجب ~~ابتداء أو بواسطة او مركبا من الواجب وممكن آخر أو ms078 ممكنا آخر مستندا الى ~~هذا المركب كما لا يخفى ، وهو المطلوب. # أورد عليه ان ثبوت الواجب على تقدير عدم ثبوته يكون خلفا لانها على تقدير ~~نقيض المطلوب لا مطلوبا ، كانه قيل عدم ثبوت الواجب يستلزم ثبوته فيكون ~~محالا ، ضرورة ان ما كان مستلزما لنقيضه كان محالا فيكون ثبوت الواجب حقا. # وأجيب عنه بأن الحال كما ذكر ، لكن الخلف اللازم قد يكون عين المطلوب PageV01P094 # ولذلك يقال : هذا خلف ، ومع ذلك هو مطلوبنا. # أقول : ذلك الإشكال إنما يتجه لو قرر الدليل بطريق الخلف ، ويمكن تقريره ~~بطريق القياس الاستثنائي مع وضع المقدم بأن يقال إذا كان هاهنا موجود ~~فالواجب ثابت ، لكن هاهنا موجود ، فالواجب ثابت. أما وضع المقدم فظاهر ، ~~وأما الملازمة فلانه إذا كان هاهنا موجود يلزم إما كونه واجبا وإما استناده ~~إليه بواسطة أو بغير واسطة ، وإما الدور او التسلسل ، وعلى كل تقدير يلزم ~~ثبوت الواجب. أما على التقدير الأول فظاهر وأما على التقديرين الأخيرين ~~فلانهما يستلزمان وجود سلسلة غير متناهية مشتملة على جميع الممكنات قطعا ، ~~وتلك السلسلة ممكن موجود لا بد لها من موجد موجود خارج عنها وهو الواجب ، ~~فيلزم ثبوت الواجب على كل تقدير ، وهو المطلوب. # وعلى هذا الإشكال على انه يمكن أن يقال المراد بقوله هو المطلوب انه ~~المطلوب الذي فرض نقيضه باطلا فيكون المطلوب حقا فتفطن. هذا تقرير الكلام ~~على تقدير كونه دليلا برأسه على ثبوت الواجب لذاته كما هو المطلوب ، واما ~~تقرير الكلام على تقدير كونه دليلا على بطلان التسلسل فبأن يقال التسلسل ~~اللازم هاهنا باطل ، لان كون الواجب لذاته موجدا لتلك السلسلة يستلزم ~~انقطاعها ، قطعا إذ الواجب الموجد لها ان لم يوجد بعض آحادها لم يكن موجدا ~~لها ، ضرورة ان موجد الكل لا بد أن يكون موجدا لبعض أجزائه وإن كان موجدا ~~لبعض آحادها فلا بد أن ينقطع السلسلة عنده وإلا لزم توارد العلتين ~~المستقلتين على معلول واحد. # وأورد عليه ان هذا إنما يلزم إذا كان لكل واحد من آحاد السلسلة علة ~~مستقلة فى تلك السلسلة ms079 ، وأما إذا لم يكن كذلك فلا يلزم ذلك لجواز أن يكون ~~موجد كل واحد من آحادها هو الواجب مع ما فوقه من العلل ، فلا يلزم بطلان ~~التسلسل مطلقا. # ويمكن أن يجاب منه بأن المفروض فى تلك السلسلة أن يكون لكل واحد من ~~آحادها موجدا فيها ، فلو كان الواجب موجدا لشيء منها يلزم توارد العلتين ~~الفاعلتين على معلول واحد ، ولا شك انه يستلزم توارد العلتين المستقلتين ~~على معلول واحد ، PageV01P095 # إلا ان هذا الدليل إنما يدل على بطلان التسلسل فى العلل الفاعلية أو ~~المستقلة دون العلل مطلقا ولا محذور فيه ، لانه كما لا يبطل التسلسل فى ~~المعلولات يجوز أن لا يبطل التسلسل فى العلل مطلقا بناء على ان المقصود ~~هاهنا ابطال التسلسل فى الجملة. وأما ابطاله مطلقا فانما هو بادلة أخرى. # وقد يجاب بأن المفروض فى السلسلة المذكورة أن يكون لكل من واحد آحادها ~~علة مستقلة فيها ، فعلى هذا يلزم توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد قطعا. # وفيه نظر ، لان العلة المستقلة لا يجب أن تكون موجودة ، فلو كان الكلام ~~السابق فى العلة المستقلة للممكن لم يحصل هناك سلسلة فضلا عن سلسلة غير ~~متناهية موجودة ، فليتأمل. # فان قلت ، الحكم ببطلان التسلسل فيما سبق كان مقدمة لدليل إثبات الواجب ، ~~فلو كان قوله لأن جميع آحاد تلك السلسلة الخ ، دليلا على هذه المقدمة ومن ~~مقدماته إثبات الواجب حيث قال فيكون واجبا بالضرورة يلزم الدور والمصادرة ~~على المطلوب. # قلت ، يمكن تقرير هذا الدليل بأن التسلسل مستلزم لوجود سلسلة جامعة لجميع ~~الممكنات ووجود تلك السلسلة مستلزم لوجود الواجب المؤثر فيها ، ووجود ~~الواجب المؤثر فيها مستلزم لانقطاع السلسلة على ما عرفت بيانه ، فيكون وقوع ~~التسلسل مستلزما لانتفائه ، ضرورة ان المستلزم للمستلزم للشىء مستلزم لذلك ~~الشيء ، وما كان وقوعه مستلزما لانتفائه له يكون باطلا قطعا. وعلى هذا لا ~~يستدعى قوله فيكون واجبا بالضرورة أن يكون إثبات الواجب من مقدمات دليل ~~إبطال التسلسل حتى يستلزم المصادرة على المطلوب. نعم لو اكتفى فى موجد تلك ~~السلسلة بكونه موجدا خارجا عنها ms080 ، ولم يتعرض يكونه واجبا لكفى إبطال ~~التسلسل وسلم عن توهم الدور. وهذا أيضا يؤيد أن يكون قوله ولأن بالواو ~~العاطفة دليلا آخر على إثبات الواجب على وفق ما اشتهر فيما بينهم ، على ما ~~لا يخفى. # أقول : يمكن أن يستدل على بطلان التسلسل المذكور بأن يقال جميع آحاد تلك PageV01P096 # السلسلة الجامعة ممكن موجود لا بد له من موجد ، وموجدها لا يجوز أن يكون ~~نفسها ولا جزئها لما بينا سابقا ولا خارجا عنها ، وإلا يلزم توارد العلتين ~~المستقلتين على معلول واحد قطعا ، فيكون التسلسل المستلزم لوجود تلك ~~السلسلة الجامعة باطلا بالضرورة. # أو يقال لا يجوز أن يكون لتلك السلسلة موجدا اصلا ، والا يلزم توارد ~~العلتين المستقلتين على معلول واحد ، سواء كان ذلك الموجد نفسها أو جزء ~~منها أو خارجا عنها ، لما تقرر أن موجد الكل لا بد ان يكون موجدا لكل جزء ~~منه فيكون التسلسل المستلزم لوجود تلك السلسلة باطلا قطعا. # أو يقال لو كان لتلك السلسلة موجد سواء كان نفسها أو جزء منها أو خارجا ~~عنها يلزم انقطاعها قطعا ، لأن ذلك الموجد لا بد أن يكون موجدا لكل جزء ~~منها ، فلا محالة يكون موجدا لبعض آحادها بحيث يلزم الانقطاع عنده لما عرفت آنفا. # وأيضا يمكن أن يستدل على ثبوت الواجب بأن مجموع الممكنات الموجودة معا أو ~~فى الجملة ممكن موجود قطعا ، فلا بد من موجد. وذلك الموجد لا يمكن أن يكون ~~نفس ذلك المجموع ولا اجزائه فلا بد أن يكون خارجا عنه ، والموجود الخارج عن ~~جميع الممكنات الموجودة واجب لذاته ، كما لا يخفى. PageV01P097 ### | الفصل الثاني ### ||| * من الفصول السبعة ### ||| * فى ### | إثبات صفاته الثبوتية ### |||| ** وهى صفات ### |||| ** ثمان : القدرة والعلم والحياة والإرادة مع الكراهة والإدراك والسرمدية والكلام ~~والصدق. # وقد زاد صاحب التجريد على هذه الصفات صفات ثبوتية أخرى مثل : الجود ~~والملك والحكمة والقيومية ونحوها. والحق أنه إن أريد أصول الصفات الثبوتية ~~فهى منحصرة فى القدرة والعلم والحياة بحسب المفهوم. وأما الإرادة والكراهة ~~والإدراك والصدق فهى من فروع العلم وراجعة إليه ، والكلام من فروع القدرة ms081 ~~وراجع إليها ، والسرمدية راجعة إلى الوجود ، وإن كان الكل بحسب الذات راجعا ~~إلى الذات ومتحدا معه بالذات. وإن أريد مطلق الصفات سواء كانت أصولا أو ~~فروعا فهى غير منحصرة فيما ذكره المصنف بل فيما ذكره صاحب التجريد أيضا ، ~~إلا ان يقال المقصود بيان الاصول وإنما ذكر بعض الفروع لزيادة اعتنائه ~~بشأنه لما فيه من الاختلاف فى الجملة. فالمراد من الصفات الثبوتية هاهنا ~~الصفات الثبوتية التي لها زيادة اهتمام بشأنها ، كذا الكلام فى الصفات ~~السلبية فليتأمل. PageV01P098 # الصفة الأولى أنه تعالى قادر مختار ، القدرة والاختيار لفظان مترادفان ~~ومشتركان بين معنيين : # أحدهما كون الفاعل بحيث يصح منه الفعل والترك بمعنى انه لا يلزمه أحدهما ~~إلا بشرط الإرادة ، ويقابله الإيجاب وهو كونه بحيث يلزمه أحد الطرفين بلا ~~اشتراط الإرادة. # وثانيهما كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، والمراد هاهنا ~~المعنى الأول لانه المختلف فيه بين المتكلمين والحكماء القائلين بالإيجاب. ~~وأما كونه تعالى مختارا بالمعنى الثاني فمتفق عليه بين الفريقين إلا ان ~~الحكماء ذهبوا الى أن المشية من لوازم ذاته من حيث هى هى يمتنع انفكاكها ~~عنه ، فمقدم الشرطية الأولى واجب الصدق ومقدم الثانية واجب الكذب ، وكلتا ~~الشرطيتين صادقتان فى حقه تعالى ، فهذا المعنى لا ينافى الإيجاب ، ضرورة أن ~~الفعل إذا كان لازما للمشية وهى لازمة للذات من حيث هى هى كان الفعل لازمان ~~للذات من حيث هى هى وهو الإيجاب ، بخلاف المعنى الأولى فإنه يقتضي أن لا ~~يكون الإرادة لازمة للذات من حيث هى هى ، فلا يكون فعل اللازم للإرادة ~~لازما للذات من حيث هى هى فيكون منافيا للإيجاب قطعا. وبهذا التحقيق اندفع ~~ما توهم أن المعنى الأول أيضا لا ينافى الإيجاب لأن أحد الطرفين لا يلزم ~~الذات بدون الإرادة اتفاقا ويلزمها مع الإرادة اتفاقا فلا تغفل. # وإنما قدم صفة القدرة على صفة العلم مع أن العلم أعم من القدرة لشمولها ~~الممكنات والممتنعات واختصاص القدرة بالممكنات ، وتقديم الأعم أولى كما لا ~~يخفى ، لأن القدرة بالمعنى المقصود مختلف فيها بين الحكماء ms082 والمتكلمين ~~بخلاف العلم ، اذ لم ينكره إلا شرذمة قليلة من قدماء الحكماء ففيها زيادة ~~اهتمام يقتضي تقديمها. # وأما ما قيل من أن تقديم القدرة على العلم لكونها اصلا بالنسبة إليه ~~متضمنة له فان القدرة مشتملة على الداعى وهو العلم بالمصلحة. وما قيل ان ~~تقديم القدرة لاستدعاء القدرة الصنع ففيها ما لا يخفى ### |||| ** ، لان العالم هو ما سوى الله من أجناس الموجودات كما يقال : الإنسان عالم والحيوان عالم ~~والنبات عالم وربما يطلق على الكل وهو المراد PageV01P099 # هاهنا ، أى جميع ما سوى الله من الموجودات ### |||| ** محدث ، أى موجود مسبوق وجوده بعدمه سبقة زمانية. والمراد أن مجموع العالم محدث ~~بجميع أجزائه خلافا لجمهور الحكماء فان من عدا افلاطون وجالينوس منهم ذهبوا ~~إلى أن العالم قديم فى الجملة. # أما الفلكيات فبموادها وصورها الجسمية والنوعية وأعراضها غير الحركات ~~والأوضاع الشخصية ، وأما العنصريات فبموادها وصورها الجسمية المطلقة ~~بذواتها وصورها النوعية إما بجنسها أو بنوعها. وأما الحدوث والقدم الذاتيان ~~وهما الاحتياج فى الوجود إلى الغير وعدم الاحتياج فيه إليه فهو من مصطلحات ~~الفلاسفة ولا خلاف فى كون العالم حادثا بهذا المعنى. والدليل على كون ~~العالم محدثا بجميع أجزائه أن العالم إما أجسام وإما أجزائها سواء كانت ~~هيوليات وصورا أو جواهر فردة أو ما فى حكمها من الخطوط والسطوح الجوهرية ، ~~وإما أعراض قائمة بها ، وكل واحد من اقسام الثلاثة محدث ، فالعالم بجميع ~~أجزائه محدث. أما حدوث القسمين الأولين فظاهر ### |||| ** ، لأن كل جسم فلكيا كان أو عنصريا وكذا أجزائه فإنه ### |||| ** لا ينفك عن الحوادث ، أى كل جسم يوجد فانه لا ينفك عن شيء من الحوادث ، ولذا صح دخول الفاء فى ~~خبر أن على القول المختار ، والحوادث جمع حادث وهو بمعنى المحدث ، كالكواهل ~~جمع كاهل أعنى ### |||| ** الحركة والسكون وذلك لأن الجسم وأجزائه لا ينفك عن التحيز ، وما لا ينفك عن التحيز لا ينفك ~~عن الحركة والسكون. # أما الصغرى فلان كل واحد من الجسم وأجزائه جوهر وهو عبارة عما قام بذاته ~~، ومعنى القيام بالذات عند المتكلمين هو التحيز بالذات. وأما الكبرى ms083 فلأن ~~التحيز هو الكون فى الحيز ، وهو إن كان كونا أولا فى حيزان فهو حركة ، وإن ~~كان كونا ثانيا فى حيز أول فهو سكون وهو المراد بقول بعضهم : ان الحركة كون ~~الأول فى مكان ثان والسكون كون ثان فى مكان أول حيث أراد بالمكان الحيز ~~وإلا فهو أخص من الحيز ، لانه بعد موجود أو موهوم ينفذ فيه بعد الجسم ، ~~والحيز بعد يشغله شيء ممتدا أو غير ممتد ، وهو المراد حتى يشتمل الجواهر ~~الفردة وما فى حكمها. فمن قال المراد بالمكان بعد الجسم PageV01P100 # فقد بعد عن المقصود وهاهنا بحث من وجهين : # أحدهما انا لا نسلم أن كل واحد من أجزاء الجسم جوهر ، لجواز تقوم الجوهر ~~بالعرض كالسرير المركب من القطع الخشبية والهيئة الاجتماعية على التحقيق. # وجوابه أن الكلام هاهنا مبنى على ما هو المشهور من امتناع تقوم الجوهر ~~بالعرض ، على انه اذا ثبت حدوث الأجزاء الجوهرية ثبت حدوث الأجزاء لما ~~سيجيء من ان حدوث الجوهر يستلزم حدوث الأعراض قطعا. # وثانيهما ان حصر التحيز فى الحركة والسكون ممنوع ، لجواز أن يكون كونا ~~أولا فى حيز أول كما فى آن الحدوث فلا يكون حركة ولا سكونا. # وأجيب عنه بأن هذا المنع لا يضر لما فيه من تسليم المدعى على أن الكلام ~~فيما ثبت وجوده من العالم وهى الأعيان التي تعددت فيه الأكوان وتجددت عليه ~~الأعصار والأزمان. # أقول فيه نظر ، لانما إنه إنما يتم إذا أورد المنع المذكور على حصر ~~التحيز بالنسبة إلى ذات المتحيز مع قطع النظر عن غيره فى الحركة والسكون من ~~حيث أنه مقدمة لدليل حدوث العالم. وأما إذا أورد على حصره فيهما من حيث أنه ~~من المقدمات الكلامية ، فإن جمهور المتكلمين حصروه فيهما فى بيان حصر مطلق ~~التحيز فى الأكوان الأربعة وهى الحركة والسكون والاجتماع والافتراق فهو ~~نافع موجه ، ولهذا قال بعضهم انه لا ينحصر فى الأربعة لمكان القسم الخامس ~~وهو الكون الأول ، وغيروا تعريف السكون إلى عدم الحركة حتى يشتمل الكون ~~الأول. وعلى هذا لا يقدح فى ذلك المنع ms084 تخصيص الكلام بالأعيان التي فيه ~~يتعدد الأكوان على أن تخصيص الكلام بتلك الأعيان لا يدفع ذلك المنع على ~~تقدير ايراده على مقدمة الدليل أيضا إذ لا يثبت عدم انفكاك تلك الأعيان ~~الحركة والسكون فلا يتم التقريب. # واعلم ان المراد بأولية الكون وثانويته أعم من أن يكون بحسب ذاته او بحسب ~~الآن الذي يقارنه ، فلا اشكال فى تعريف الحركة والسكون سواء بنى الكلام على القول PageV01P101 # بتجدد الأكوان بحسب الآنات أولا ، كما توهم بعضهم على ما لا يخفى ### |||| ** وهما ، أى الحركة والسكون حادثان ### |||| ** لاستدعائهما المسبوقية بالغير ضرورة ان الحركة مسبوقة بالكون فى الحيز الأول سبقا زمانيا ، والسكون مسبوق ~~بالكون الأول فى هذا الحيز كذلك ### |||| ** ، وما لا ينفك عن الحوادث فهو محدث بالضرورة ، ضرورة انه لو كان قديما يلزم قدم الحادث وهو محال قطعا. # وفيه بحث وهو ان عدم انفكاك الشيء عن الحادث عبارة عن كونه بحيث لا يجرى ~~عليه زمان إلا ومعه حادث فيه ، ويجوز ان يكون القديم بحيث لا ينفك عن حادث ~~بهذا المعنى بأن يتصف فى كل زمان من الأزمنة الماضية بواحد من الحوادث على ~~سبيل البدلية لا إلى بداية ، وعلى هذا لا يلزم قدم الحادث لجواز أن يكون ~~المطلق قديما والجزئيات بأسرها حادثة كما هو مذهب الحكماء فى الحركات ~~الفلكية. # نعم لو ثبت ان الحركة والسكون المطلقتين حادثان يلزم أن يكون ما لا ينفك ~~عنها محدثا ، لكن الدليل المذكور لا يدل على ذلك لجواز أن يكون المسبوق ~~بالغير منهما هو الأشخاص الغير المتناهية لا الماهية من حيث هى هى ولا ~~الفرد المنتشر. # وأجيب عنه بأنه إذا كان كل واحد من الجزئيات حادثا يلزم أن يكون الماهية ~~من حيث هى هى والفرد المنتشر حادثين ، ضرورة أنه لا وجود للمطلق إلا فى ضمن ~~الجزئى فلا يتصور قدم المطلق مع حدوث كل واحد من الجزئيات. # ورد بأن المطلق كما يوجد فى ضمن كل جزئى له بداية ، كذلك يوجد فى ضمن ~~مجموع الجزئيات التي لا بداية لها ، فيجوز أن يكون قديما باعتبار وجوده ms085 فى ~~ضمن المجموع وان كان حادثا باعتبار وجوده فى كل واحد منها ، لامكان اتصاف ~~المطلق بالمتقابلات بحسب الاعتبارات. فالصواب أن يجاب بتناهى الجزئيات بناء ~~على برهان التطبيق على رأى المتكلمين. # اقول : فيه نظر ، لانه إذا كان كل واحد من الجزئيات حادثا كان المجموع من ~~حيث هو مجموع أيضا حادثا ، ضرورة ان حدوث الجزء يستلزم حدوث الكل ، ومن PageV01P102 # البين انه ليس للمطلق وجود غير وجود كل واحد من الجزئيات ووجود المجموع ~~فلا محالة يكون حادثا أيضا. # أما حدوث القسم الثالث فلانه لما ثبت أن الأعيان محدثة ومن البين ان وجود ~~الأعراض يتوقف على وجود الأعيان ، ثبت أن الأعراض محدثة أيضا ، فإن ما ~~يتوقف على الحادث حادث بالضرورة ، فثبت أن العالم بجميع أجزائه محدث وهو ~~المطلوب. # واعترض عليه بان حصر العالم فى الأقسام الثلاثة ممنوع ، لجواز أن يكون ~~منه ما لا يكون متحيزا أصلا كالعقول والنفوس المجردة التي قال بها الحكماء ~~، والبعد المجرد الذي قال به افلاطون ومن تابعه والأعراض القائمة بها. # وأجيب عنه بأن المدعى حدوث ما ثبت وجوده من العالم وهو الأجسام وأجزائها ~~والأعراض القائمة بها ، وأما المجردات والأعراض القائمة بها فلم يثبت ~~وجودها كما لم يثبت عدمها على ما بين فى محله. # وأنت تعلم انه على هذا لا يتفرع على حدوث العالم قوله ### |||| ** فيكون المؤثر فيه هو الله تعالى ، أى الواجب لذاته لوجوب انتهاء الممكنات إليه ، وإلا لزم الدور او التسلسل ### |||| ** قادرا مختارا ، وذلك لجواز أن ينتهى ما ثبت وجوده وحدوثه من الممكنات إلى ما لم يثبت ~~وجوده وحدوثه منها كالمجردات ، فيكون ذلك المجرد قديما فيؤثر فى الممكنات ~~الحادثة على سبيل الاختيار ، ويؤثر فيه الواجب لذاته على سبيل الإيجاب ، ~~فلا يثبت كونه تعالى قادرا مختارا. # ولما كان ذلك التفريع نظريا محتاجا إلى البيان مع قطع النظر عن ذلك ~~الاحتمال ، بينه بقوله ### |||| ** لانه لو كان موجبا ، أى لو كان الله المؤثر فى العالم موجبا فى إيجاده ، فإما أن يكون موجبا ~~بالاستقلال ، أو بشرط قديم أو حادث وعلى كل تقدير ### |||| ** لم ms086 يتخلف أثره عنه بالضرورة ، # أما على التقديرين الأولين فظاهر ، ضرورة امتناع تخلف المعلول عن علته ~~المستقلة ، وأما على التقدير الثالث فلان ذلك الشرط الحادث أيضا اثر له ~~تعالى ، فهو PageV01P103 # إما ان يكون مؤثرا فيه بالاستقلال أو بشرط قديم أو حادث فإن كان مؤثرا ~~فيه بالاستقلال أو بشرط قديم امتنع تخلفه عنه قطعا ، وان كان مؤثرا فيه ~~بشرط حادث ننقل الكلام إليه وهلم جرا. # فإما أن ينتهى إلى حادث يكون الله تعالى مؤثرا فيه بالاستقلال أو بشرط ~~قديم أو يدور أو يتسلسل ، والدور والتسلسل باطلان بناء على برهان التطبيق ~~على رأى المتكلمين فتعين الأول فيلزم امتناع تخلف أثره عنه ضرورة. واذا كان ~~تخلف اثره عنه ممتنعا ### |||| ** فيلزم إما قدم العالم على تقدير أن يكون علته المستقلة قديمة ### |||| ** أو حدوث الباري تعالى على تقدير أن يكون علته المستقلة حادثة ، اذ المفروض أن الشرط قديم ، فلو ~~كان الله تعالى قديما يلزم أن يكون العلة المستقلة قديمة ، هذا خلف. ### |||| ** وهما ، أى قدم العالم ، وحدوث الله تعالى ### |||| ** باطلان. أما الأول فلانه قد ثبت حدوث العالم ، وأما الثاني فلان الواجب لذاته لا بد ~~أن يكون قديما بالضرورة. فقد انشرح بما شرحنا الكلام انه لا حاجة إلى تخصيص ~~الكلام هاهنا بالتقديرين الأولين من التقادير الثلاثة المذكورة فى كونه ~~تعالى موجبا وإبطال التقدير الثالث بدليل آخر كما توهمه بعض الشارحين. # وهاهنا بحث وهو ان الحصر فى تلك التقادير ممنوع ، لجواز ان يكون الله ~~تعالى موجبا بشروط عدمية متجددة إلى غير النهاية ، والتسلسل فى الأمور ~~الاعتبارية ليس بمحال اتفاقا على ما مر. # لا يقال : التسلسل فى الأمور العدمية المتجددة يستلزم التسلسل فى الأمور ~~الموجودة فى الخارج ، ضرورة ان العدم رفع الوجود وذلك محال مطلقا على رأى ~~المتكلمين كما عرفت. # لأنا نقول : هذا إنما يتم إذا كانت تلك الأمور عدمية بمعنى رفع الوجود فى ~~نفسه ، واما إذا كانت عدمية بمعنى رفع الوجود لغيره ، او كانت ثبوتية غير ~~موجودة فى الخارج كمراتب العدد فلا كما لا يخفى. PageV01P104 # فالجواب ان تلك الأمور ms087 العدمية لا بد أن يكون متحققة فى نفس الأمر وإن لم ~~يكن موجودة فى الخارج ، وكذا الوجودات السابقة عليها لو كانت ، وبرهان ~~التطبيق كما يدل على بطلان التسلسل فى الأمور الموجودة فى الخارج كذلك يدل ~~على بطلان الأمور الموجودة فى نفس الأمر بلا تفاوت على ما تقدم. # اقول : بقى هنا ان هذا الدليل يمكن إجرائه فى نفى القدرة والاختيار بأن ~~يقال : لو كان الله تعالى قادرا مختارا لم يتخلف أثره عنه بالضرورة ، لأن ~~تاثيره فى العالم بالاختيار إما أن يكون على سبيل الاستقلال أو بشرط قديم ~~أو حادث وعلى كل تقدير يمتنع تخلف الأثر عنه قطعا لعين ما ذكر ، وما هو ~~جوابنا فهو جوابكم. والفرق بأن الشرط على تقدير الاختيار هو تعلق الإرادة ~~وعلى تقدير الإيجاب غيره ليس بمؤثر على ما لا يخفى. وسيأتى فى بحث الإرادة ~~ما يتعلق بهذا المقام ويفيد مزيد كشف للمرام. # ولما بين انه تعالى قادر ردا على الحكماء أراد أن يبين أن قدرته شاملة ~~لجميع الممكنات ردا على الثنوية حيث زعموا أنه تعالى لا يقدر على الشر ، ~~وعلى النظام حيث ذهب الى أنه تعالى لا يقدر على القبائح ، وعلى البلخى حيث ~~ذهب الى أنه تعالى لا يقدر على مثل مقدور العبد ، وعلى اكثر المعتزلة حيث ~~ذهبوا الى أنه تعالى لا يقدر على نفس مقدور العبد ، فقال : ### |||| ** قدرته تعالى متعلق بجميع المقدورات ، أى الممكنات بالإمكان الخاص ، وأما ما قيل فيه ردا على الحكماء حيث زعموا ~~أنه تعالى لا يقدر على أكثر من واحد بناء على أن الواحد لا يصدر عنه إلا ~~الواحد كما هو المشهور فهو مردود ، لأن سلب قدرته تعالى على أكثر من واحد ~~بمعنى عدم إمكان ذلك عنه كما يدل عليه بيانهم ، وإلا فسلب القدرة بالمعنى ~~المتنازع فيه غير مختص عندهم باكثر من واحد ، على ان تحقيق مذهبهم أنه لا ~~مؤثر فى الحقيقة إلا الله ، والوسائط شرائط وآلات كما حققه بعض المحققين ~~وعلى هذا يلزم كونه تعالى قادرا عندهم على اكثر من واحد ، لكن ms088 لا من حيث ~~انه واحد بل من حيث تكثير الشرائط والآلات كما لا يخفى. PageV01P105 ### |||| ** لأن العلة المحوجة الى المؤثر القادر ### |||| ** هى الإمكان وهو مشترك بين جميع الممكنات. فبعد ما ثبت أن قدرته تعالى متعلق ببعض ~~الممكنات يلزم ان يكون شاملا لجميعها ، ضرورة ان اشتراك العلة يستلزم ~~اشتراك المعلول. # اقول : فيه نظر ، لانه مبنى على ما ذهب إليه الحكماء من أن علة الاحتياج ~~إلى المؤثر هى الإمكان وحده وهو ممنوع ، لجواز أن يكون علة الاحتياج إليه ~~هى الحدوث وحده أو الامكان مع الحدوث شرطا او شطرا ، كما هو عند المتكلمين ~~، ولو سلم ان الإمكان وحده علة الاحتياج فلا نسلم انه علة الاحتياج إلى ~~المؤثر القادر ، لان المؤثر أعم من القادر والموجب ، وعلة الاحتياج إلى ~~الأعم لا يلزم أن يكون الاحتياج إلى الاخص ، ولو سلم ذلك فلا نسلم انه علة ~~الاحتياج إلى القادر الذي هو الله تعالى ، إذا القادر أعم من أن يكون هو ~~الله تعالى أو غيره. ويجوز أن يكون لبعض الممكنات كالممكنات الموجودة ~~خصوصية بالنسبة إليه تعالى يقتضي تلك الخصوصية كونه مقدورا له ، وللبعض ~~الآخر كالممكنات المعدومة خصوصية بالنسبة إلى غيره يقتضي تلك الخصوصية كونه ~~مقدورا لذلك الغير ، ولو سلم ذلك فلا نسلم ان علة الاحتياج إلى القادر ~~الواجب بلا واسطة ، والظاهر ان المدعى هاهنا شمول قدرته تعالى بجميع ~~الممكنات بلا واسطة كما هو كذهب المتكلمين فليتأمل. # لا يقال : هذا التعميم ينافى ما تقرر عند اهل الحق من ان الله تعالى ليس ~~فاعلا للشرور والقبائح ولا للافعال الاختيارية للعباد ، ولهذا يقول النظام ~~انه لا يقدر على القبيح واكثر المعتزلة انه لا يقدر على نفس مقدور العباد. # لأنا نقول : فرق بين تعلق القدرة بشيء وتأثيرها فى وقوعه ، لأن معنى تعلق ~~القدرة بشيء تأثيرها فى صحة وقوعه من الفاعل ، وهو لا يستلزم تأثيرها فى ~~وقوعه لجواز أن يمنع مانع عن وقوعه وهو عدم تعلق الإرادة به ، إما لقبحه أو ~~لحكمة كما فى الممكنات المعدومة ولما لم يفرق النظام وجمهور المعتزلة بين ~~التأثير ms089 فى صحة الوقوع والتأثير فى الوقوع منعوا من تعلق القدرة بالقبائح ~~ومقدورات العباد. وأنت تعلم أنه يلزمهم أن يتفقوا على PageV01P106 # عدم تعلق قدرته تعالى بالشرور والقبائح ومقدورات العباد والمعدومات ~~الممكنة جميعا على ما لا يخفى. # والظاهر أن قوله ### |||| ** ونسبة ذاته أى الله تعالى ### |||| ** إلى الجميع اى المقدورات ### |||| ** بالسوية إشارة إلى دليل آخر على عموم قدرته لجميع الممكنات وهو المشهور فى إثبات ~~هذا المطلب. وتقريره أن المقتضى للقدرة هو الذات لوجوب استناد صفاته إلى ~~ذاته ، والمصحح للمقدورية هو الإمكان ، فان الوجوب والامتناع يحيلان ~~المقدورية ، ونسبة الذات إلى جميع الممكنات على السواء ، فاذا ثبت قدرته ~~على بعضها ثبت على كلها. # وحاصله أن الذات علة مقتضية لمقدورية الممكنات ، وإمكانها يستلزم ارتفاع ~~الموانع عن مقدوريتها ، فلا جرم ثبت مقدوريتها بناء على وجود المقتضى ~~وارتفاع الموانع. # اقول : فيه نظر ، لأن القول باقتضاء الذات القدرة لوجوب استناد الصفات ~~إلى ذاته مبنى على مذهب الأشاعرة من أن الصفات زائدة على الذات مترتبة ~~عليها. وأما على مذهب المحققين من أنها عين الذات فليس هناك اقتضاء واستناد ~~قطعا ، ولو سلم ذلك فلا نسلم أن الذات يقتضي مقدورية الممكنات وتعلق القدرة ~~بها ، ولو سلم فاستواء نسبة الذات إلى جميع الممكنات ممنوع ، لجواز ان يكون ~~لبعضها خصوصية تقتضى الذات مقدوريته ، دون بعض آخر ، ولو سلم فلا نسلم كون ~~الإمكان مصححا للمقدورية ، وما ذكره فى بيانه إنما يدل على أن لا يكون نفس ~~الإمكان مانعا لا على كونه مصححا ومستلزما لارتفاع موانعها ، لجواز أن يكون ~~هناك امر آخر يمنع عن مقدورية بعض الممكنات ، سواء كان ذلك الأمر فى ذاته ~~أو فى غيره. وعلى هذا فالقول بأن هذا الاستدلال مبنى على ما ذهب إليه اهل ~~الحق من أن المعدوم ليس بشيء خلافا للمعتزلة ، وان المعدوم لا مادة له ولا ~~صورة خلافا للحكماء وإلا فعلى قاعدة الاعتزال يجوز أن يكون لبعض المعدومات ~~المتميزة خصوصية مانعة من تعلق القدرة به وعلى قانون الحكمة يجوز ان يكون ~~لبعض المعدومات مادة مستعدة لتعلق القدرة به دون بعض ms090 لا يجدى نفعا ، لانه ~~فى الحقيقة كلام على السند الأخص كما لا يخفى. PageV01P107 # وقد جعل بعض الشارحين مجموع المقدمتين إشارة إلى دليل واحد على المطلوب ، ~~وهذا وان كان ملائما لسياق الكلام ويؤيده قوله ### |||| ** فيكون قدرته عامة لكنه مخالف لما هو المشهور فيما بينهم فتأمل تعرف. ### ||| ** الصفة ### |||| ** الثانية من الصفات الثبوتية ### |||| ** أنه تعالى عالم. # قد يطلق العلم ويراد به مطلق الإدراك وهو الصورة الحاصلة عن الشيء عند ~~الذات المجردة ، وهو بهذا المعنى يعم التصورات والتصديقات اليقينية وغير ~~اليقينية ، وقد يطلق ويراد به التصديق اليقينى ، وقد يطلق ويراد به ما ~~يتناول التصديقات اليقينية والتصورات مطلقا ، وهو بهذا المعنى يفسر بانه ~~صفة توجب تميزا لا يحتمل النقيض ، بناء على ما زعموا من أنه لا نقيض ~~للتصورات. والأولى حمله هاهنا على هذا المعنى لأنه المتبادر من لفظ العلم ~~شرعا ولغة على ما قالوا ، ولان علم الله منحصر فى اليقين والتصور ، ويمكن ~~حمله على المعنى الأول على أن يكون المراد بالصورة أعم من الصورة العقلية ~~والخارجية ليشتمل العلم الحصولى والحضورى ، ضرورة أن علمه تعالى حضورى على ~~ما حقق فى محله. # وإنما قدم العلم على الحياة لان إثباتها يتوقف على إثباته كالقدرة على ما ~~ستطلع عليه ### |||| ** ، لأنه تعالى ### |||| ** فعل اى اوجد وخلق ### |||| ** الأفعال اى الآثار ، على ان يكون المراد من الفعل الحاصل بالمصدر ### |||| ** المحكمة المتقنة ، الإحكام والإتقان متقاربان فى اللغة ، والمراد بهما هاهنا اشتمال الآثار ~~على لطائف الصنع وبدائع الترتيب وكمال الملايمة للمنافع والمصالح المطلوبة ~~منها ، وكل من فعل ذلك ### |||| ** فهو عالم بالضرورة ، أما الصغرى فلما ثبت من أنه تعالى خالق للعالم الواقع على نمط بديع ونظام ~~منيع ، مشتمل على ما فى الآفاق والأنفس من عجائب القدرة وغرائب الصنعة بحيث ~~يتحير فيها العقول والأفهام ولا يفى بتفاصيلها الدفاتر والأقلام. # وأما الكبرى فبالبديهة كما يشير إليه قوله : بالضرورة وقد نبه عليه بأن ~~من راى خطوطا مليحة وسمع الفاظا فصيحة موضحة عن معان صريحة واغراض صحيحة ~~علم قطعا ان فاعلها عالم. PageV01P108 # واعترض عليه بأن بعض الحيوانات العجم قد ms091 يصدر عنها أفعال متقنة محكمة فى ~~ترتيب مساكنها وتدبير معايشها ، كما للنحل والعنكبوت وكثير من الوحوش ~~والطيور على ما فى الكتب مسطور وفيما بين الناس مشهور مع أنها ليست من أولى العلم. # وأجيب بأنه لو سلم أن موجد هذه الآثار هو هذه الحيوانات فلم لا يجوز أن ~~يكو لها من العلم قدر ما تهتدى به إلى تلك الآثار ويؤيده قوله تعالى : ( ~~@QUR@09 وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ). # اقول : هذا الجواب إنما يتم إذا قرر السؤال بطريق النقض ، وأما إذا قرر ~~بطريق المنع على بداهة الكبرى بأنه لما جاز صدور تلك الآثار عن هذه ~~الحيوانات من غير علم فلم لا يجوز أن يكون ما نحن فيه أيضا كذلك لا بد لنفى ~~ذلك من دليل. فلا يتم ، لأن ملاحظة تلك الآثار يوجب دغدغة للناظر فى دعوى ~~البداهة كما لا يخفى. ثم أقول هذا الدليل منقوض بالنائم او ممنوع بأنه فاعل ~~للأفعال الحكمة المتقنة اختيارا عند الجمهور وإن كانت قليلة مع أنه ليس ~~عالما عندهم ، فلم لا يجوز أن يكون صانع العالم أيضا كذلك. والفرق بكثرة ~~الآثار المحكمة وقلتها وإن كان نافعا فى رفع النقض لكنه غير نافع فى رفع ~~المنع. على أنه إن أريد من العلم فى الكبرى المعنى المختص باليقين من ~~التصديقات فهى ممنوعة ، لجواز أن يكون التصديق الغير اليقيني كافيا فى خلق ~~تلك الآثار المحكمة المتقنة ، وإن اريد المعنى الشامل للتصديقات اليقينية ~~وغير اليقينية فهى مسلمة لكن لا يتم التقريب ، إذا الظاهر أن المطلوب إثبات ~~العلم بالمعنى المختص بالتصديقات اليقينية ومطلق التصورات إليه سابقا. ### |||| ** وعلمه تعالى يتعلق بكل معلوم ، اى كل ما من شأنه أن يعلم بوجه ما ، سواء كان واجبا او ممكنا ممتنعا ، ~~وسواء كان ذاته أو غيره ، وسواء كان جزئيا او كليا ، حادثا أو قديما قبل ~~وقوعه ، أو بعده ### |||| ** لتساوى نسبة جميع المعلومات اى جميع الاشياء ### |||| ** إليه ، أى إلى الله فى صحة كونها معلومة له ، أو إلى علمه تعالى فى صحة تعلقه ~~بها. والحاصل أنه ms092 تعالى يصح أن يعلم كل شيء ### |||| ** لانه حى وكل حي يصح PageV01P109 ### |||| ** أن يعلم كل معلوم ، أى كل شيء. أما الصغرى فلما سيجيء الدليل ، وأما الكبرى فلأن الحياة إما ~~نفس صحة العلم والقدرة ، أو صفة توجب صحة العلم والقدرة ، وأياما كان فصحة ~~العلم المعتبرة فى مفهومها مشتركة بين جميع الاشياء ، لا اختصاص لها بشيء ~~دون شيء فثبت انه تعالى يصح أن يعلم كل شيء. # اقول : فيه نظر ، لأنا لا نسلم ان صحة العلم المعتبرة فى مفهوم الحياة ~~مشتركة بين جميع الأشياء لجواز أن يكون لبعض الأشياء خصوصية تقتضى امتناع ~~تعلق العلم به كالممتنعات بالنسبة إلى القدرة هذا ، وإذا صح أن يعلم كل شيء ### |||| ** فيجب له ذلك اى العلم لكل شيء لأن العلم صفة الكمال. # وحينئذ لو لم يجب لذاته أن يعلم لافتقر فى علمه ببعض الأشياء إلى غيره ، ~~والتالى باطل ### |||| ** لاستحالة افتقاره فى صفة كمال ### |||| ** إلى غيره على ما سيأتى بيانه فالمقدم مثله. # أقول : ذلك الدليل لو تم بجميع مقدماته لزم أن يكون قدرته تعالى أيضا ~~متعلقة بجميع الأشياء بعين ما ذكره ، مع أنها لا تتعلق إلا بالممكنات. ~~وأيضا يمكن أن يستدل على أن علمه تعالى لا يمكن أن يتعلق بالمعدومات ~~كالعنقاء وشريك البارى بأن العلم بالأشياء يكون على وجهين : أحدهما يسمى ~~حصوليا وهو حصول صور الأشياء فى القوى المدركة. وثانيهما يسمى حضوريا وهو ~~حضور الأشياء أنفسها عند العالم كعلمنا بذواتنا ، وبالأمور القائمة بها ، ~~وهو أقوى من الأول ، ضرورة أن انكشاف الشيء لاجل حضوره بنفسه أقوى من ~~انكشافه لاجل حصول مثاله ، ولما زادهم قائم البرهان عن القول بحصول صور ~~الأشياء فى ذاته تعالى حكم بعضهم بأن علمه تعالى بالأشياء بحضورها أنفسها ~~عنده ، وبعضهم بأن علمه بها بحصول صورها فى مجرد آخر ، وإذا ثبت أن علمه ~~تعالى إما حضوري أو حصولى بحصول صور الأشياء فى مجرد آخر ، فنقول الثاني ~~باطل لاستلزام قيام العلم بغير العالم كما لا يخفى فتعين الأول كما هو ~~المشهور. ومن البين أن العلم الحضورى لا يمكن أن يتعلق ms093 بالمعدومات خصوصا ~~الممتنعات ، إذ لا حقايق لها ثابته حتى نتصور حضورها بنفسها فتدبر جدا. PageV01P110 # واعلم ان المصنف قد اشار فى هذا الكلام إلى رد أقوال المنكرين بعموم علمه تعالى. # منهم من قال انه تعالى لا يعلم ذاته ، لأن العلم نسبة والنسبة تقتضى ~~تغاير المنتسبين ولا تغاير بين الشيء وذاته. # وأجيب عنه ، بانا لا نسلم كون العلم نسبة محضه ، بل هو صفة حقيقية ذات ~~نسبة إلى المعلوم ، ونسبة الصفة الى الذات ممكنة. # أقول : فيه نظر ، لأن العلم وإن لم يكن نسبة محضة بين العالم والمعلوم ، ~~لكنه يستلزم نسبة بينهما ، سواء كان المعلوم عين العالم أو غيره وهو كون ~~العالم عالما لذلك المعلوم ، ولا شك ان هذه النسبة معتبرة بينهما بالذات لا ~~بالعرض كما توهم ، فلا يجوز ان يكونا متحدين. # فالصواب فى الجواب أن يقال : التغاير الاعتباري بين المنتسبين كاف فى ~~تحقق النسبة كما بين الحد التام والمحدود ، على أنه لو صح ما ذكره لزم أن ~~لا يكون النفس الإنسانية أيضا عالمة بذاتها بعين ما ذكره ، مع ان ذلك بديهى ~~البطلان فتأمل. # ومنهم من قال انه تعالى لا يعلم غيره مع كونه عالما بذاته ، وذلك لأن ~~العلم صورة مساوية للمعلوم ومرتسمة فى العالم ولا خفاء فى أن صور الأشياء ~~المختلفة مختلفة فيلزم بحسب كثرة المعلومات كثرة الصور فى الذات الأحدى من ~~كل وجه. # وأجيب عنه بما سبق من أن علمه تعالى بالأشياء ليس بار تسام صورها فيه بل ~~بحضورها أنفسها عنده. # اقول : يمكن أن يجاب بمنع كون العلم صورة مساوية للمعلوم ، لجواز أن يكون ~~صورة مشتركة بينه وبين غيره كما فى العلم بشيء بوجه أعم منه ، وبما ذكره ~~بعض المحققين من الفرق بين حصول الصورة فى الذات المجردة وبين قيامها بها ، ~~وبمنع كونه تعالى أحديا من كل وجه فتوجه ، على إنه لو تم لدل على امتناع ~~كونه تعالى عالما بذاته أيضا على ما لا يخفى. # ومنهم من قال انه تعالى لا يعلم الجزئيات المادية من حيث هى جزئيات بل بوجوه PageV01P111 # كلية منحصرة ms094 فيها ، لأنها متغيرة والعلم بالمتغير متغير ، فلو كان عالما ~~بها من حيث هى جزئيات يلزم التغيير فى ذاته تعالى وهو محال. # والجواب عنه بوجهين : # الأول ، أنه تعالى لما لم يكن مكانيا كان نسبته الى جميع الامكنة على ~~سواء فليس فيها بالقياس إليه قريب وبعيد ومتوسط ، كذلك لما لم يكن هو ~~وصفاته زمانية لم يتصف الزمان مقيسا إليه بالمضى والحالية والاستقبالية ، ~~بل كان نسبته على جميع الأزمنة على سواء ، وهى من الأزل الى الأبد بالقياس ~~إليه بمنزلة نقطة الحال ، والموجودات فيها معلومة له فى كل وقت ، وليس فى ~~علمه تعالى كان وكائن وسيكون ، بل هى حاضرة عنده فى أوقاتها فهو عالم ~~بخصوصيات الجزئيات وأحكامها ، لكن لا من حيث دخول الزمان فيها بحسب أوصافها ~~الثلاثة ، إذ لا يتحقق لها بالنسبة إليه ، ومثل هذا العلم يكون ثابتا ~~مستمرا لا يتغير أصلا ، وان كان معلومه متغيرا كالعلم بالكليات. # الثاني ، أنه إنما يلزم التغير فى إمر اعتباري هو تعلق العلم بتلك ~~الجزئيات المتغيرة وهو ليس بمحال ، وإنما المحال هو التغير فى صفة موجودة ~~فيه وهو ليس بلازم. # ثم المشهور أن ذلك القول مذهب الفلاسفة وقد شنع عليه المتاخرون حتى ~~العلامة الطوسى مع توغله فى الانتصار لهم ، وربما ينقل عنه ان من نسب هذا ~~القول إليهم لم يفهم معنى كلامهم ، وذلك لأن الجزئيات المادية معلولة له ~~تعالى وهو عاقل لذاته عندهم ، ومذهبهم ان العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ~~فكيف يتصور منهم نفى كونه تعالى عالما بها. # وقال بعض المحققين نفى العلم بالجزئيات من حيث هى جزئيات لا يستلزم نفى ~~العلم بها مطلقا ، بل هم قائلون بأنه تعالى عالم بها بوجوه كلية. فالاختلاف ~~فى نحو الإدراك لا فى أصله وذلك لا ينافى مذهبهم. # أقول : فيه نظر ، لانه إنما يتم إذا كان العلم بالشيء أعم من أن يكون ~~بذاته أو بأمر صادق عليه ، كما هو المشهور بين الجمهور ، وأما إذا كان ~~مختصا بالصورة الأولى فإن المعلوم PageV01P112 # حقيقة فى الصورة الثانية هو الوجه ، وإنما يوصف ذو الوجه بالمعلومية ~~بالعرض ms095 كما هو التحقيق عند المحققين ، فلا يتم هذا الكلام كما لا يخفى على ~~ذوى الأفهام. # ومنهم من قال أنه تعالى لا يعلم الحوادث قبل وقوعها ، وإلا يلزم أن يكون ~~تلك الحوادث ممكنة وواجبة معا ، والثانى باطل ، فالمقدم مثله. أما الشرطية ~~فلأنها ممكنة لكونها حادثة وواجبة أيضا لأن علمه تعالى بها يقتضي وجوبها ، ~~ضرورة أن إمكانها يستلزم إمكان انقلاب علمه جهلا وهو محال. # وأجيب بأن العلم تابع للمعلوم فلا يكون علة موجبة له ، ولو سلم فالإمكان ~~الذاتي لا ينافى الوجوب بالغير. # أقول : يمكن أن يقال لو صح ذلك الدليل لزم أن لا يتعلق علمه تعالى ~~بالحوادث بعد وقوعها أيضا بعين ما ذكره ، بل يلزم أن لا يوجد ولا يعدم ممكن ~~أصلا ، ضرورة أن كل ممكن موجود محفوف بوجوبين ، وكذا كل ممكن معدوم محفوف ~~بامتناعين ، وكما ان الوجوب ينافى الإمكان كذلك الامتناع ينافيه قطعا. # وقد يتمسك فى كونه تعالى قادرا وعالما بالكتاب مثل قوله تعالى : ( ~~@QUR@09 والله على كل شيء قدير وهو بكل شيء عليم ) وبالسنة وإجماع الأمة ~~على ذلك ، بل على كونه تعالى متصفا بصفات الكمال مطلقا ، ومنزها عن صفات ~~النقصان جميعا ، حتى ان بعضهم استدل على وحدة الواجب بأن الوحدة أولى من ~~الشركة ، والواجب يجب أن يكون فى أعلى مراتب الكمال إجماعا. # وأورد عليه أن التصديق بإرسال الرسل وإنزال الكتب يتوقف على التصديق ~~بالقدرة والعلم فيدور. وأجيب عنه بمنع التوقف. # أقول : هذا المنع موجه لدلالة المعجزة على صدق الرسل فى كل ما أخبروا به ~~، وإن لم يخطر بالبال كون المرسل قادرا وعالما على ما حقق فى محله ، فالقول ~~بأن ذلك المنع مكابرة تقول ، نعم يتجه أن تلك الأدلة لا يفيد اليقين ~~والمطالب اليقينية فلا تغفل. ### ||| ** الصفة ### |||| ** الثالثة من الصفات الثبوتية أنه ### |||| ** تعالى حى. PageV01P113 # اتفق ### |||| ** جمهور العقلاء على أنه تعالى حى ، واختلفوا فى معنى حياته ، فقال جمهور المتكلمين إنها ~~صفة توجب صحة العلم والقدرة ، وقال الحكماء وبعض المعتزلة إنها كونه بحيث ~~يصح أن يعلم ويقدر. وللحياة معنى آخر وهى بهذا المعنى من ms096 الكيفيات ~~النفسانية الموجودة فى الحيوان ، وهى ما يقتضي الحس والحركة ### |||| ** لأنه تعالى قادر عالم وكل قادر عالم حى ### |||| ** فيكون حيا بالضرورة. # أما الصغرى ، فلما تقدم من الدليلين الدالين على كونه قادرا عالما ، وأما ~~الكبرى ، فلأن الحياة سواء كانت نفس صحة العلم والقدرة أو مبدأ لها شرط ~~للعلم والقدرة ، والشرط لازم للمشروط قطعا. # واعلم انه قد يتوهم أن إثبات الحياة بالعلم يستلزم الدور ، لانه قد أثبت ~~العلم سابقا بالحياة ، حيث قال : لأنه حى يصح أن يعلم كل معلوم وليس بشيء ، ~~لأنه إنما أثبت الحياة بنفس العلم ، والذي أثبت بالحياة هو شمول العلم لا ~~نفسه فلا دور ، على أن فيه إشارة إلى أن لعلمه تعالى أدلة أخرى لا يتوقف ~~على التصديق بحياته ، كاستناد كل شيء إليه ، وغيره من الأدلة السمعية ~~الدالة على ما فصل فى محله ، فيصح إثبات الحياة بالعلم الثابت بهذه الأدلة ~~، وإن كان الدليل المذكور هاهنا موقوفا على التصديق بها فليتأمل. # الصفة الرابعة أنه تعالى مريد وكاره ، المراد من الإرادة هاهنا ما يخصص ~~الفعل المقدور بالوقوع ، ومن الكراهة ما يخصص الترك المقدور به ، وربما ~~يطلق الإرادة على ما يخصص أحد الطرفين المقدورين بالوقوع ، سواء كان فعلا ~~أو تركا ، وهذا هو المشهور بين الجمهور ، ولهذا يكتفى فى الأكثر بذكر ~~الإرادة كما لا يخفى ، لأن الآثار تصدر عنه تعالى فى بعض الأوقات دون بعض ، ~~كوجود زيد فى وقت كذا ، مع أن نسبة الذات إلى جميع الأوقات على السوية ، ~~وتخصيص الأفعال ، اى الآثار بإيجادها فى وقت معين دون وقت معين آخر ، مع ~~استواء نسبة الذات إلى جميع الأوقات لا بد له ، اى لذلك التخصيص من مخصص ~~تخصيص تلك الآثار بايجادها فى PageV01P114 # أوقاتها المعينة وإلا لزم الترجيح بلا مرجح وهو محال بديهة واتفاقا. # وأيضا بعض الممكنات يوجد دون بعض آخر منها ، كما ان العنقاء لا يوجد فى ~~شيء من الأوقات مع ان نسبة الذات إلى جميع الممكنات على السواء ، ولا شك ان ~~هذا التخصيص أيضا لا بد له من مخصص ، فلو قال تخصيص بعض ms097 الممكنات بالايجاد ~~فى وقت كما وقع فى التجريد لكان أحسن وأولى كما لا يخفى. ### |||| ** وهو ، أى ذلك المخصص الذي يخصص تلك الآثار بالإيجاد فى أوقاتها المعية دون ~~أوقات ، وكذا المخصص الذي يخصص تلك الآثار بالإيجاد فى أوقاتها المعية دون ~~أوقات ، وكذا المخصص الذي تخصص بعض الممكنات بالايجاد دون بعض آخر منها مطلقا ### |||| ** الإرادة يعنى بها المعنى الاخص المقابل للكراهة على وفق ما ذكره فى الدعوى ، إلا ~~انه على هذا يكون دليلا للكراهة متروكا بالمقايسة وهو أن تخصيص الأفعال ~~بترك إيجادها فى وقت معين دون وقت معين آخر لا بد له من مخصص وهو الكراهة. # ويمكن حمل المخصص على ما يعم مخصص الفعل والترك ، بناء على أن تخصيص ~~الأفعال بالإيجاد فى وقت معين يستلزم تخصيصها بترك الإيجاد فى وقت معين آخر ~~، لا بد له من مخصص يترتب عليه كلا التخصيصين ، وحينئذ يحمل الإرادة على ~~المعنى الأعم الشامل لإرادة الفعل والترك كما هو المشهور على معنى أن ~~المخصص فى التخصيص الأول إرادة الفعل وفى التخصيص الثاني إرادة الترك ، ~~فيكون فى كلام المصنف إشارة إلى أن الإرادة يطلق فيما بينهم على معنيين ~~أحدهما خاص والآخر عام كما أشرنا إليه آنفا. # واعترض على هذا الدليل بأنه لو سلم استواء نسبة الذات إلى جميع الأوقات ~~وإلى جميع الممكنات ، فلا نسلم ان المخصص هو الإرادة ، ضرورة أنها صفة له ~~تعالى ، ومن الجائز أن لا يكون المخصص ذاته ولا صفته ، بل امرا منفصلا من ~~الحركات الفلكية أو الحوادث اليومية. # وأجيب عنه بأل المخصص إن كان قديما لم يصلح أن يكون مخصصا لأحد طرفى ~~الممكن ببعض الأوقات وإن كان حادثا لا بد له من مخصص آخر وهلم جرا ، فإما ~~أن ينتهى إلى الإرادة أو يلزم التسلسل فى الأمور الموجودة فى نفس الأمر وهو ~~محال على رأى المتكلمين PageV01P115 # مطلقا على ما مر غير مرة. # أقول : فيه نظر ، لأنه يمكن إجراء الكلام فى الإرادة بأن يقال لو كان ~~تعلق الإرادة بأحد طرفى الممكن قديما لم يصلح لأن يكون مخصصا له ms098 ببعض ~~الأوقات ، ولو كان حادثا لا بد له من مخصص كما فى القدرة ، فيلزم التسلسل ~~فى الأمور الموجودة بحسب نفس الأمر وما هو جوابنا فهو جوابكم. # وأما قيل من أن الإرادة لو استوى نسبتها إلى الطرفين فلا بد فى تعلقها ~~بأحدهما من مخصص كما فى القدرة ويلزم التسلسل وإلا يلزم الإيجاب فهو مندفع ~~بما قدمنا فى تحقيق الفرق بين القدرة والإيجاب فلا تغفل. ### |||| ** ولأنه تعالى ### |||| ** أمر المكلفين بالطاعات والحسنات ### |||| ** ونهى عن المعاصى والسيئات ### |||| ** وهما اى الامر والنهى ### |||| ** يستلزمان الإرادة والكراهة على طريق اللف والنشر المرتب ، أى الأمر يستلزم الإرادة والنهى الكراهة ، ~~ضرورة أن الأمر بما لا يراد والنهى عما يراد قبيحان ، والقبح من الله تعالى ~~محال قطعا على ما سيأتى بيانه ، فيثبت أنه مريد وكاره وهو المطلوب. # وأما الأشاعرة منعوا القول بأن الأمر بما لا يراد والنهى عما يراد قبيحان ~~، مستندا بأنه ربما لا يكون غرض الآمر الإتيان بالمأمور به ، كما إذا أمر ~~السيد عبده بفعل امتحانا هل يطيعه أولا؟ فإنه لا يريد منه شيئا من الطاعة ~~والعصيان او اعتذار عن ضربه بأنه لا يطيعه فإنه يريد منه العصيان ، وكما ~~إذا أكره شخص بنهب أمواله فإنه لا يريد بهذا الأمر نهب أمواله قطعا وكذا النهى. # ويمكن أن يجاب عنه بأن الموجود فى الصور المفروضة إنما هو صورة الأمر ~~والنهى والكلام فى حقيقتها ، ولا شك أن حقيقة الأمر طلب الفعل وحقيقة النهى ~~طلب الترك وطلب فعل ما لا يراد وطلب ترك ما يراد قبيحان بديهة. ولهم أن ~~يناقشوا بأنه يجوز أن يكون الأمر والنهى الصادر عن الله تعالى أيضا صورة ~~الأمر لا حقيقتهما ، وبأن الأمر بما لا يراد والنهى عما يراد إنما قبيحان ~~منا لا من الله تعالى ، بناء على ما ذهبوا إليه من أنه لا قبيح منه أصلا ، ~~لكن لا يخفى ما فيهما من المكابرة والعناد على ما هو رأيهم. PageV01P116 # واعلم ان العلماء بعد اتفاقهم على القول بإرادة الله تعالى لوجود الممكن ~~وعدمه اختلفوا فى أنها ما هى؟ فقال الحكماء ms099 هى علمه تعالى لوجود النظام ~~الأكمل ويسمونه عناية ، وقالت الأشاعرة هى صفة زايدة مغايرة للعلم والقدرة ~~توجب تخصيص أحد المقدورين بالوقوع ، وقال بعض المعتزلة هى عدم كونه مكرها ~~ولا مغلوبا ، وبعضهم هى فى فعله تعالى العلم بما فيه من المصلحة ، وفى فعل ~~غيره الأمر به. وقال أهل الحق واختاره جمهور المعتزلة هى العلم بالنفع ~~والمصلحة الداعية إلى الإيجاد فى الفعل أو المفسدة الصارفة عنه فى الترك ، ~~ويسمى الأول داعيا والثاني صارفا ، واستدل عليه بعض المحققين بأنها لو كانت ~~أمرا آخر سوى الداعى والصارف يلزم التسلسل وتعدد القدماء ، لأن ذلك لو كان ~~قديما لزم تعدد القدماء ولو كان حادثا احتاج إلى مخصص آخر ويلزم التسلسل. # وفيه نظر ، لأنه إنما يدل على كون الإرادة غير زايدة على الذات وأما على ~~كونها عين الداعى والصارف فلا كما لا يخفى ، على أن تعدد القدماء غير مسلم ~~عند الخصم ، إلا أن ينتهى الكلام على التحقيق. # الصفة الخامسة من الصفات الثبوتية أنه تعالى مدرك أطبق المسلمون حتى ~~فلاسفة الإسلام على أنه تعالى مدرك أى سميع بصير ، لكنهم اختلفوا فى ~~معناهما : # فقال جمهور المتكلمين : انهما صفتان زائدتان على العلم ، وقال بعضهم ~~كالاشعرى والكعبى انهما عبارتان من علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات وهو ~~الحق المختار عند المحققين. أما كونه مدركا فلأنه يصح أن يتصف بالإدراك ~~الذي هو صفة الكمال ، وكلما يصح أن يتصف به من صفات الكمال فهو متصف به ~~بالفعل ، فيكون متصفا بالإدراك بالفعل وهو المطلوب. # أما الصغرى فهى ### |||| ** لأنه تعالى ### |||| ** حى لما تبين فيما تقدم ، وكل حى يصح أن يدرك ، اذ الحياة مصححة للإدراك قطعا ### |||| ** ، فيصح له تعالى أن يدرك. # وأما الكبرى فلأن الخلو عن صفة الكمال فى حق من يصح اتصافه بها نقص ، وهو ~~على الله تعالى محال. وفيه نظر : PageV01P117 # أما أولا ، فلأنا لا نسلم ان حياته تعالى مثل حياتنا مصححة للسمع والبصر ~~، لأنه قياس الغائب على الشاهد ، مع المخالفة فى كثير من الصفات ، على أن ~~يكون حياتنا أيضا مصححة لهما أيضا محل النظر لجواز أن ms100 يكون ما يصححهما لنا ~~أمر آخر # وأما ثانيا فأنا لا نسلم ان الخلو عن صفة الكمال نقص. # وأما ثالثا فلأن العمدة فى تنزيه الله تعالى عن صفات النقص هو الإجماع ~~الذي ثبت حجيته بظواهر الآيات والأحاديث ، وقد انعقد الإجماع على كونه ~~تعالى سميعا بصيرا ، ونطقت النصوص به أيضا ، فليعول فى هذه المسألة على ~~الإجماع ابتداء ، بل على النصوص الدالة على ذلك ، لأن النصوص الدالة على ~~كونه سميعا بصيرا أقوى من الظواهر الدالة على حجية الإجماع ، وإن ثبت حجية ~~الإجماع بالعلم الضرورى الثابت من الدين ، فذلك العلم الضرورى ثابت فى ~~السمع والبصر سواء بسواء فلا حاجة فى إثباتهما إلى التمسك بدليل بعض ~~مقدماته ، وقيل ثابت بالإجماع. ثم التمسك فى حجية الإجماع بظواهر النصوص أو ~~العلم الضرورى فإنه تطويل بلا طائل بل الأولى أن يتمسك فى ذلك ابتداء ~~بالإجماع أو بالنصوص أو العلم الضرورى. # وكان المصنف أشار إلى التمسك بالنصوص الدالة على كونه سميعا بصيرا بقوله : ### |||| ** وقد ورد القرآن وكذا الحديث ### |||| ** بثبوته أى الإدراك له تعالى بحيث لا يمكن إنكاره ولا تأويله مثل قوله تعالى : ( ~~@QUR@04 إنه هو السميع البصير ). ### |||| ** فيجب إثباته له قطعا وإلا لزم كذبه تعالى وهو محال كما سيجيء. # ويحتمل أن يكون قوله : وقد ورد القرآن الخ مع ما قبله دليلا واحدا على ~~الإدراك. وتقريره أنه يصح اتصافه تعالى بالإدراك ، وقد ورد القرآن بثبوته ~~له ، وكلما ورد القرآن بثبوته له مع صحته وامكانه عليه فهو ثابت له ، بخلاف ~~ما ورد القرآن به ولم يكن ثبوته له تعالى كقوله تعالى : ( @QUR@04 الرحمن ~~على العرش استوى ) إذ لا بد فيه من التأويل. وأما كونه تعالى سميعا بصيرا ~~بمعنى علمه بالمسموعات والمبصرات. فللقطع بأنه يمتنع السمع والبصر بمعنى ~~الإحساس بالسامعة والباصرة عليه تعالى ، ضرورة أن القواطع PageV01P118 # العقلية دلت على كونه تعالى منزها عن الآلات. وما أجاب به الجمهور عن ذلك ~~من أن احتياجنا فى السمع والبصر إلى آلاته إنما هو بسبب عجزنا وقصورنا ، ~~وذات الواجب لبراءته عن القصور يحصل له بلا آلة ما لا ms101 يحصل لنا إلا بها ، ~~وليس هذا إلا قياس الغائب على الشاهد مع الفرق الواضح بينهما ، فهو خروج عن ~~المعقول كما هو فى دأبهم فى كثير من الأصول ، على أنه قد وقع من بعضهم قياس ~~الغائب على الشاهد فى هذا المقام فى الدليل المذكور لإثبات أصل الإدراك كما ~~أشرنا إليه آنفا. # وما استدلوا به على أن السمع والبصر صفتان زائدتان على العلم من أنا إذا ~~علمنا شيئا علما تاما جليا ، ثم أبصرناه نجده بالبديهة بين حالتين فرقا ، ~~ونعلم بالضرورة أن الحالة الثانية تشتمل على أمر زائد مع حصول العلم فيهما ~~، فذلك الزائد هو الإبصار. وكذا الكلام فى السمع وساير الإدراكات بالحواس ، ~~فذلك على تقدير تمامه إنما يدل على كون السمع والبصر زائدين على العلم فى ~~الإنسان ، وأما فى الواجب تعالى فكلا ، إلا أن يبنى الكلام على قياس الغائب ~~على الشاهد ، وفيه ما لا يخفى مع انهم استبعدوا ذلك فى هذا المقام وغيره من ~~المقامات. ### ||| ** الصفة ### |||| ** السادسة من الصفات الثبوتية ### |||| ** أنه تعالى قديم أزلي باق أبدى ، # القديم ما لا يكون وجوده مسبوقا بالعدم ويقابله الحادث. والأزلى ما لا ~~بداية له سواء كان موجودا فى الخارج أولا ويقابله المتجدد فهو أعم من ~~القديم. والبقاء استمرار الوجود ، والأبدى ما لا نهاية له ، فالأزلى مؤكد ~~للقديم ، والأبدى مخصص للباقى. # وإنما عد هذه الصفات الأربع صفة واحدة باعتبار أن مجموعها راجع الى ~~السرمدية وهى كون الشيء لا بداية ولا نهاية له. وإنما قلنا باتصافه تعالى ~~بتلك الصفات ### |||| ** لأنه واجب الوجود لذاته كما برهن عليه فيما سبق ، والواجب الوجود لذاته يستحيل عليه العدم مطلقا ، ~~ضرورة ان مقتضى الذات يمتنع أن ينفك عنه قطعا ### |||| ** فيستحيل العدم السابق واللاحق عليه فيثبت اتصافه بتلك الصفات ، لأن استحالة العدم السابق تستلزم القدم ~~والأزلية ، واستحالة العدم اللاحق يستلزم البقاء والأبدية. PageV01P119 # واعلم ان البقاء يفسر تارة باستمرار الوجود ، أى الوجود فى الزمان الثاني ~~وتارة بصفة يعلل بها الوجود فى الزمان الثاني. والوجوب الذاتي كما يدل على ~~نفس البقاء يدل على نفى كونه صفة ms102 وجودية زائدة على الذات بكلا المعنيين ، ~~وهو مذهب جمهور المعتزلة وبعض الأشاعرة ، وذلك لأن الواجب لذاته موجود ~~لذاته ، وما هو موجود لذاته فهو باق لذاته ، ضرورة ان ما بالذات لا يزول ~~أبدا. ولا شك ان البقاء لو كان زائدا على الذات لاحتاج الذات فى بقائه الى ~~غيره ، فلم يكن باقيا لذاته هذا خلف. # واذا فسر البقاء بالمعنى الثاني كان لزوم المحال أظهر ، إذ من البين انه ~~يلزم على هذا أن يكون الواجب لذاته محتاجا فى وجوده فى الزمان الثاني إلى ~~غيره الذي هو البقاء بهذا المعنى كما لا يخفى. وربما يستدل على ذلك بان ~~البقاء هو استمرار الوجود وحقيقة الوجود فى الزمان الثاني ، والوجود ليس ~~صفة زايدة ، فكذا البقاء. # واعترض صاحب الصحائف على الدليل الأول بأن اللازم مما ذكر ليس إلا افتقار ~~صفة ، إلى صفة أخرى نشأت من الذات ، ولا امتناع فيه كالإرادة فإنها يتوقف ~~على العلم والعلم على الحياة. # وأجيب عنه بأن الافتقار فى الوجود إلى أمر سوى الذات ينافى الوجوب ~~الذاتي. # ورد بأن الدليل الأول على هذا يعود إلى الدليل الثاني ، إذ لا بد فى ~~إتمامه من أن البقاء وجود خاص فباقى المقدمات مستدرك. # أقول : لا يخفى أن الدليل الأول لا يكون مقدمه واحدة ، بل لا يكون إلا ~~مقدمتين. # فتقرير الدليل الأول أن البقاء لو كان زائدا لزم افتقار الواجب فى وجوده ~~إلى أمر سوى الذات ، بناء على كون البقاء وجودا خاصا ، واللازم باطل ~~فالملزوم مثله. وتقرير الدليل الثاني أن البقاء وجود خاص والوجود الخاص ليس ~~زائدا فلا يكون البقاء زائدا. والتفاوت بين الدليلين بين لا سترة به ، ~~واشتراكهما فى بعض المقدمات اعنى كون البقاء وجودا خاصا لا يستلزم اتحادهما ~~، فلا يلزم عود الأول إلى الثاني ولا استدراك باقى المقدمات. # نعم ، كون البقاء وجودا خاصا يستلزم افتقار الواجب فى وجوده إلى غيره على تقدير PageV01P120 # كونه زائدا ، ضرورة ان الوجود الخاص لا يختلف باختلاف الأزمان ، وذلك ~~ينافى الوجود الذاتي ، فثبت المنافات بين كون البقاء زائدا والوجوب الذاتي ~~ولا حاجة ms103 فى إثباتها إلى قوله : لأن الواجب لذاته موجود لذاته ، والموجود ~~لذاته باق لذاته فيلزم الاستدراك. # ويمكن أن يقال : حاصل الجواب تغيير الدليل على وجه يندفع الاعتراض فلا ~~استدراك ، بقى ان المنافى للوجوب الذاتي هو الافتقار إلى غير لا يكون ~~مستندا إلى الذات. وأما الافتقار إلى ما يستند إليه فلا ينافى الوجوب ~~الذاتي على ما حققه بعض المحققين والبقاء على تقدير كونه زائدا يجوز أن ~~يكون مستندا إلى الذات على كلا التفسيرين ، فلا يتم الدليل الأول. # لا يقال : يتجه على الدليلين ان البقاء على تقدير كونه وجودا فى الزمان ~~الثاني إنما يلزم من كونه زائدا افتقار الواجب فى وجوده فى الزمان الثاني ~~إلى الغير ، وهو لا ينافى الوجوب الذاتي إذ الواجب لذاته على ما خرج من ~~القسمة ما يكون ذاته مقتضيا لوجوده مطلقا ، وهذا إنما يستلزم الاستغناء فى ~~مطلق الوجود المقيد. وأيضا يجوز أن يكون مطلق الوجود عين الذات ، والوجود ~~المقيد زائدا عليه. # لأنا نقول : هذا من قبيل اشتباه المفهوم بما صدق عليه ، لأن الكلام فيما ~~صدق عليه البقاء ، ولا شك ان ما صدق عليه وجود خاص ، والوجود الخاص واحد لا ~~يختلف باختلاف الزمان ، فلو كان زائدا يلزم افتقار الواجب لذاته فى وجوده ~~الخاص إلى الغير وهو مناف للوجوب الذاتى ضرورة. وأيضا قد تقرر أن الوجود ~~الخاص للواجب لذاته عينه فكيف يكون ما صدق عليه البقاء زائدا عليه. # الصفة السابعة من الصفات الثبوتية أنه تعالى متكلم بالإجماع أجمع ~~المسلمون على كونه تعالى متكلما ، لكن اختلفوا فى معنى كونه متكلما وقدم ~~الكلام وحدوثه. # فقالت الاشاعرة كما ان كلامه تعالى يطلق على الألفاظ المنظومة المترتبة ~~التي هى حادثة ويسمى كلاما لفظيا ، كذلك يطلق على معنى قائم بذاته يعبر عنه ~~بالعبارات PageV01P121 # المختلفة ، وهو مغاير للعلم والقدرة وساير الصفات المشهورة قديم مثلها ، ~~ويسمى كلاما نفسيا. ومعنى كونه متكلما أنه متصف بالكلام النفسى. # وقالت المعتزلة والكرامية والحنابلة كلامه تعالى من الألفاظ والحروف ~~المنظومة المترتبة لا غير ، لكن المعتزلة والكرامية قالوا بحدوثها ~~والحنابلة بقدمها حتى أنهم بالغوا ms104 فقالوا بقدم الجلد والغلاف ، ويلزمهم ~~القول بقدم المجلد والكاتب وامثالها بطريق الأولى كما لا يخفى. # ومعنى كونه متكلما عند المعتزلة كونه موجدا للكلام وعند الكرامية ~~والحنابلة كونه متصفا به ، ومنشأ الخلاف فى القدم والحدوث أن هاهنا قياسين ~~متعارضين : # أحدهما أن كلامه تعالى صفة له ، وكل ما هو صفة له فهو قديم ، فكلامه قديم. # وثانيهما أن كلامه مركب من حروف مترتبة متعاقبة فى الوجود ، وكلما هو ~~كذلك فهو حادث ، فكلامه حادث. # فاختارت الأشاعرة والحنابلة القياس الأول ، واضطروا إلى القدح فى القياس ~~الثاني. # فمنعت الأشاعرة صغراه بناء على أن كلامه تعالى ليس مركبا من الألفاظ ~~والحروف ، بل هو معنى قائم به. ومنعت الحنابلة كبراه. # واختارت المعتزلة والكرامية القياس الثاني واضطروا إلى القدح فى القياس ~~الأول ، فمنعت المعتزلة صغراه ، بناء على أن كلامه ليس صفة قائمة به ، بل ~~بجسم من الأجسام ومنعت الكرامية كبراه ، بناء على تجويزهم قيام الحوادث ~~بذاته كذا قالوا. # وفيه نظر ، لأن القياسين ليسا متعارضين على رأى الأشاعرة فان المراد ~~بالكلام فى القياس الأول عندهم غير ما هو المراد به فى القياس الثاني ، إذا ~~المراد به فى الأول هو الكلام النفسى ، وفى الثاني الكلام اللفظي ، فلا ~~تعارض بينهما ، بل هم قائلون بكلا القياسين. والنزاع بينهم وبين غيرهم راجع ~~الى إثبات الكلام النفسى ونفيه على ما لا يخفى. # ولا يذهب عليك أنه يتجه على القياس الأول أنه إن أريد بالصفة الصفة ~~الموجودة منعنا الصغرى ، وإن أريد بها مطلق الصفة منعنا الكبرى. لأنه وإن لم يجز PageV01P122 # قيام الحوادث به تعالى لكن يجوز أن تقوم به صفات اعتبارية متجددة اتفاقا ~~مثل كونه مع زيد وبعده. وأيضا للمعتزلة أن يمنعوا كبرى القياس الأول بناء ~~على أنهم جوزوا كون صفاته تعالى حادثة من غير أن يكون قائمة به تعالى ، حيث ~~قالوا فى إرادته تعالى انها حادثة قائمة بذاتها لا بذاته على ما بين فى محله. # واعلم ، ان قوله بالاجماع إشارة الى أن طريق إثبات الكلام هو السمع لا ~~العقل على ما ذهب إليه جماعة. وتقريره ms105 أنه اتفق جميع المسلمين على أنه ~~تعالى متكلم ، بل أجمع عليه كافة المليين من الأولين والآخرين بحيث صار من ~~ضروريات الدين. # وربما يستدل عليه بقوله تعالى : ( @QUR@04 وكلم الله موسى تكليما ) وبانه ~~قد تواتر وتوارث عن الأنبياء (ع) أنه تعالى متكلم ، وقد ثبت صدقهم بدلالة ~~المعجزات من غير توقف على ثبوت صفة الكلام حتى يلزم الدور ، وفى كل منهما ~~كلام لا يخفى على ذوى الأفهام ، على أن صاحب التلويح صرح بأن ثبوت الشرع ~~موقوف على أمور منها صفة الكلام وعلى هذا لا يصح اثبات الكلام بالسمع كما ~~لا يخفى. # وأما ما استدل به بعض المحققين من أن عمومية القدرة يدل على ثبوت الكلام ~~ففيه نظر ، لأن عموم قدرة الله تعالى بجميع الممكنات على تقدير تسليمه إنما ~~يدل على مقدورية الكلام لا على كونه متكلما بالفعل وهو المطلوب. # ومنهم من تصدى لاتمام الدليل بضم مقدمات فقال : لما ثبت أن قدرته تعالى ~~عامة شاملة لجميع الممكنات ، وخلق الألفاظ الدالة على المعانى ممكن ثبت صحة ~~اتصافه بالتكلم بمعنى خلق تلك الألفاظ. ولا شك أن عدم التكلم ممن يصح ~~اتصافه به نقص يجب تنزيه الله تعالى عنه ، وإن نوقش فى كونه نقصا سيما إذا ~~كان مع القدرة على التكلم كما فى السكوت ولا خفاء فى ان المتكلم أكمل من ~~غير المتكلم ، ويمتنع أن يكون المخلوق أكمل من الخالق ، فثبت أنه متكلم ~~بمعنى أنه خالق للألفاظ الدالة على المعانى وهو المطلوب. # اقول : فيه أنه لو سلم إمكان خلق الألفاظ من الله تعالى وكون المخلوق ~~خالقها ، فلا نسلم المتكلم أكمل من غيره كما فى القيام والقعود وأمثالهما ~~فليتأمل. PageV01P123 # وإذا تمهد هذه المقدمات فنقول : # الحق المختار عند الفرقة الناجية مذهب المعتزلة وإلى هذا اشار بقوله : ### |||| ** والمراد بالكلام المستند الى الله تعالى فى الشرع ### |||| ** الحروف لا معانيها كما هو المشهور عند الأشاعرة ### |||| ** المسموعة لا المتخيلة كما اختاره بعض المحققين فى تحقيق كلام الأشعرى وسيجيء بيانه. ### |||| ** المنتظمة اى المرتبة ترتيبا يدل على الحدوث لا كما زعمت الحنابلة من أن الحروف ms106 ~~المسموعة قديمة ### |||| ** ومعنى أنه يوجد الكلام فى جسم من الأجسام كشجرة موسى (ع) او الملك او النبي (ع) لا كما زعمت الأشاعرة من أن معنى ~~كونه تعالى متكلما بالكلام النفسي ، ولا كما زعمت الحنابلة والكرامية من أن ~~معنى كونه تعالى متكلما أنه متصف بالكلام مع كونه عندهم عبارة عن تلك ~~الحروف المسموعة المنظومة. # أما بيان أن كلامه تعالى تلك الحروف المذكورة الحادثة فمن وجوه : # منها أنه علم بالضرورة من الدين أن كلام الله تعالى هو هذا المؤلف ~~المنتظم من الحروف المسموعة بحيث لا ينصرف الذهن منه إلا إليه. # ومنها أن كلامه تعالى لو كان أزليا لزم الكذب فى أخباره الماضوية كقوله ~~تعالى : ( @QUR@03 إنا أرسلنا نوحا ) و ( @QUR@02 قال موسى ) وغيرهما. # ومنها أن كلامه تعالى يشتمل على أمر ونهى ونحوهما ، فلو كان أزليا لزم ~~الأمر بلا مأمور والنهى بلا منهى وذلك سفه. # وأجيب عن الأول بأنه لا نزاع فى إطلاق كلام الله على هذا المؤلف الحادث ~~وهو المتعارف عند عامة القراء والفقهاء والاصوليين ، إلا انه كما يطلق على ~~هذا يطلق على المعنى النفسى القائم بذاته تعالى وهو أزلي ، وفيه ان ~~النفسانى غير معقول ، وسيأتى تحقيقه إن شاء الله تعالى. # وعن الثاني والثالث بأن كلامه تعالى لم يتصف فى الأزل بالماضى والحال ~~والاستقبال والأمر والنهى وغيرهما ، بل إنما يتصف بها فيما لا يزال بحسب ~~التعلقات. PageV01P124 # وحاصله ان المتصف بها هو الكلام اللفظى لا النفسى المتعلق به. وفيه ان ~~اتصاف الكلام اللفظى بتلك الصفات يستلزم اتصاف الكلام النفسى الذي هو مدلول ~~كلام اللفظي كما لا يخفى ، على أن المدعى حدوث الكلام اللفظى وأما انتفاء ~~الكلام النفسى فبنا على أن النفسانى غير معقول. وأما ان معنى كونه تعالى ~~متكلما كونه موجدا للكلام لا كونه متصفا به فلامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى. ### |||| ** وتفسير الأشاعرة لكلام الله تعالى بالمعنى القائم بذاته تعالى المسمى بالكلام النفسى ### |||| ** غير معقول ، أى غير متصور لأنه غير العلم والقدرة والإرادة وساير الصفات المشهورة ، ~~وغير هذا الصفات غير متصور ، فالكلام النفسى غير متصور ms107 وما لا يكون متصورا ~~لا يصح اثباته ، كذا قالوا. # وفيه ان الكلام النفسى وإن كان غير متصور بالكنه وبخصوصه لكنه متصور بوجه ~~ما ، والتصور بوجه ما كاف فى الإثبات ، على ان المطلوب نفى الثبوت لا نفى ~~الإثبات ، اللهم إلا أن يقال المراد ما لا يكون متصورا بوجه ما لا يكون ~~إثباته على تقدير وقوعه صحيحا صادقا لعدم ثبوته فى الواقع بناء على امتناع ~~المجهول المطلق. # ويحتمل أن يكون قوله : غير معقول بمعنى باطل كما هو المتبادر عرفا. ووجهه ~~أن الأشاعرة فسروا الكلام النفسى بالمعنى القائم بالنفس الذي هو المدلول ~~الكلام. اللفظى ، ومغاير للصفات المشهورة ، ولا شك ان ذلك المدلول مركب من ~~ذوات وصفات يمتنع قيامها بذاته تعالى ، فقيامه به باطل قطعا. # واعلم ان لصاحب المواقف رسالة مفردة فى تحقيق الكلام النفسى ، محصلها أن ~~لفظ المعنى يطلق تارة على مدلول اللفظ ، وتارة على معنى القائم بالغير ، ~~والأشعرى لما قال الكلام هو المعنى النفسى توهم الأصحاب أن مراده مدلول ~~اللفظ وهو القديم عنده ، وهو الذي فهموه منه له مفاسد كثيرة كعدم إكفار من ~~أنكر كلامه ما بين دفتى المصحف مع انه علم من الدين ضرورة انه كلام الله ~~تعالى حقيقة ، وكعدم المعارضة والتحدى بكلامه الحقيقى إلى غير ذلك مما لا ~~يخفى على المتفطن فى الأحكام الدينية ، فوجب حمل كلام PageV01P125 # الشيخ على أنه اراد بالمعنى القائم بالغير فيكون الكلام النفسى عنده أمرا ~~شاملا للفظ والمعنى جميعا قائما بذات الله تعالى. # وما يقال من أن الحروف والألفاظ مترتبة متعاقبة ، فجوابه ان ذلك الترتب ~~إنما هو فى التلفظ لعدم مساعدة الآلة ، فالحادث هو التلفظ دون الملفوظ ~~انتهى. وقال بعض المحققين فى شرح المواقف هذا الحمل لكلام الشيخ مما اختاره ~~محمد الشهرستانى فى كتابه المسمى بنهاية الاقدام ولا شبهة فى أنه أقرب إلى ~~الأحكام الظاهرية المنسوبة الى قواعد الملة وفيه نظر: # أما أولا ، فلان اشتراك كلام الله تعالى بين اللفظى والنفسى يدفع تلك ~~المفاسد قطعا. # وأما ثانيا ، فلأنه إن اراد بقيام ذلك الأمر الشامل للفظ والمعنى ms108 جميعا ~~بذاته تعالى قيامه باعتبار صورة العلمية به تعالى كالفاظ القرآن بالنسبة ~~إلى الحافظ فهو راجع إلى صفة العلم ، مع أنهم اتفقوا على أن كلامه تعالى ~~مغاير للعلم والإرادة وساير الصفات المشهورة ، على أنه لا اختصاص للقيام ~~باعتبار صورة العلمية بكلام الله تعالى بل كلام البشر أيضا قائم به تعالى ~~بهذا الاعتبار وكذا ساير الموجودات. وإن اراد قيامه به باعتبار صورته ~~الخارجية فمن البين المكشوف ان الملفوظ حادث كالتلفظ ، والفرق بينهما فى ~~ذلك خارج عن طور العقل على ما لا يخفى. ### ||| ** الصفة ### |||| ** الثامنة من الصفات الثبوتية ### |||| ** أنه تعالى صادق فى جميع أخباره # . اتفق المسلمون على أن كلامه تعالى صادق ، والكذب فيه محال ، وهما ~~يطلقان تارة على ما هو صفة الكلام وتارة على ما هو صفة للمتكلم. فالصدق على ~~الأول عند الجمهور وهو المذهب المنصور كون الخبر بحيث يكون حكمه مطابقا ~~للواقع ويقابله الكذب بمعنى خبر لا يكون حكمه مطابقا للواقع. والصدق على ~~الثاني هو الإخبار عن الشيء على ما هو عليه فى نفس الأمر ويقابله الكذب ~~بمعنى الإخبار عن الشيء لا على ما هو عليه فى نفس الأمر. والدليل على ذلك ~~انه لو لم يكن كلامه الخبرى صادقا لكان كاذبا بالانحصار PageV01P126 # الخبر فيهما على التحقيق ، لكن اللازم باطل ### |||| ** ، لأن الكذب قبيح بالضرورة و القبيح محال عليه تعالى كما سيجيء بيانه فالملزوم مثله. وأيضا اللازم باطل ### |||| ** لأن الله تعالى منزه عنه أى عن الكذب ### |||| ** لاستحالة النقص عليه أى لأن الكذب نقص بديهة ، والنقص محال عليه بالإجماع. وفى بعض النسخ ~~ولاستحالة النقص عليه بالواو وحينئذ يكون قوله : والله تعالى منزه عنه اى ~~عن القبيح من الدليل الأول وهى أحسن كما لا يخفى. # واعلم ان الدليل الأول من الأدلة المعتزلة ، والثاني من أدلة الأشاعرة ، ~~وفيه ان المطلب يقينى ، والدليل المستند إلى الإجماع لا يفيد اليقين إلا ~~إذا كان الإجماع مقطوعا به وهو فيما نحن فيه ممنوع. على أن الإجماع المقطوع ~~به لا يلزم أن يفيد اليقين على رأيهم ، وأيضا الإجماع عندهم إنما يكون ms109 حجه ~~لاستناده إلى النص ، ودلالة النص موقوفة على صدق كلام الله تعالى ، فإثبات ~~صدق كلامه تعالى بما يستند إلى النص يستلزم الدور. # وما قال صاحب المواقف من أن صدق النبي (ص) لا يتوقف على صدق كلامه تعالى ~~بل على تصديق المعجزة وهو تصديق فعلى منه تعالى لا قولي على ما بين فى محله ~~منظور فيه ، لأن المعجزة إنما يدل على صدق النبي فى دعوى النبوة وكونه رسول ~~الله ، وأما صدقه فى ساير الاحكام فالظاهر من كلامه انه لاستدعاء الرسالة ~~أن يكون أحكامه من عند الله فيتوقف على صدق كلامه تعالى ، كيف وقد حكم هذا ~~القائل بأن الدليل الأول مبنى على كون الحسن والقبح عقليين ، مع أنه لو لم ~~يتوقف صدق كلام النبي (ص) على صدق كلام الله تعالى لتم ذلك الدليل على ~~تقدير كون الحسن والقبح شرعيين أيضا. والحق أنه ليس الدليل الأول مبنيا على ~~كون الحسن والقبح عقليين ، ولا الدليل الثاني مستلزما للدور كما لا يخفى. # وأما ما أورده على الدليل الثاني من أنه إنما يدل على صدق الكلام النفسى ~~دون اللفظى مع أن المقصود الأهم إثبات صدقه ، وذلك لأن النقص فى كلام ~~اللفظى معناه القبح فى ايجاده وخلقه ، وحاصله القبح العقلى وهم لا يقولون ~~به ، فلا يصح منهم إثبات صدق PageV01P127 # الكلام اللفظى بلزوم النقص. # فأقول : يمكن دفعه بأنه إذا ثبت صدق الكلام النفسى بأى دليل كان يلزم صدق ~~الكلام اللفظى قطعا ، بناء على أن الكلام النفسي هو مدلول الكلام اللفظى ، ~~ولا شك ان صدق الدال وكذبه راجعان إلى صدق المدلول وكذبه. فالفرق فى ذلك ~~بين الأدلة الدالة على صدق الكلام النفسى مما وقع من بعض المحققين ليس على ~~ما ينبغى. # تأمل فى هذا المقام حتى ينكشف المرام فإنه من مزال أقدام الأفهام. PageV01P128 ### | الفصل الثالث ### ||| * من الفصول السبعة ### ||| * فى ### | صفاته السلبية # وقد يسمى بصفات الجلال ، كما ان الثبوتية تسمى بصفات الكمال ، ### |||| ** وهى أى الصفات السلبية كثيرة جدا ، لكن المذكورة منها هاهنا صفات ### |||| ** سبع : # الصفة الأولى منها أنه تعالى ليس ms110 بمركب لا من الأجزاء الخارجية ولا من ~~الأجزاء الذهنية وإلا ، أى لأنه لو كان مركبا لكان مفتقرا إلى أجزائه أى كل ~~واحد من أجزائه ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله. وأما بيان الملازمة فلأن ~~كل مركب موجود مفتقر إلى كل واحد من أجزائه بالضرورة ، وأما بطلان اللازم ~~فلأن المفتقر إلى الجزء مفتقر إلى الغير ، والمفتقر إلى الغير مطلقا سواء ~~كان ذلك الغير جزء أو خارجا ممكن ضرورة أن الوجوب الذاتي ينافى الافتقار ~~إلى الغير ، وقد ثبت أنه واجب الوجود لذاته ، هذا خلف. وما قيل فى تقرير ~~هذا الدليل من أنه تعالى لو كان مركبا لزم الانقلاب ليس على ما لا ينبغى ~~كما لا يخفى. # ثم فى هذا الدليل نظر ، لأنه إن أراد من الافتقار الافتقار فى الوجود ~~الخارجى ، فلا نسلم أنه تعالى لو كان مركبا من الاجزاء الذهنية لكان مفتقرا ~~فى الوجود الخارجى إلى الغير ، وإن أراد الافتقار فى شيء من الوجودين مطلقا ~~، فلا نسلم أن المفتقر إلى الغير PageV01P129 # فى الوجود الذهنى ممكن ، لأن الوجوب الذاتي لا ينافى الافتقار إلى الغير ~~فى الوجود الذهنى. نعم يلزم إمكانه بحسب الوجود الذهنى لكنه ليس خلاف ~~المفروض ، ضرورة أن الوجوب الذاتى باعتبار الوجود الخارجى لا ينافى الإمكان ~~باعتبار الوجود الذهنى. # وبالجملة هذا الدليل إنما يدل على نفى التركيب من الأجزاء الخارجية ، ~~والمطلوب على ما تقرر نفى التركيب مطلقا ، فلا يتم التقريب ، إلا أن يقال ~~المدعى هاهنا نفى التركيب من الأجزاء الخارجية فتدبر. # الصفة الثانية من الصفات السلبية أنه تعالى ليس بجسم ولا عرض الجسم عند ~~الحكماء وبعض المتكلمين هو الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة ، وعند بعضهم هو ~~الجوهر المركب من جزءين فصاعدا ، والجوهر عندهم هو الحادث المتحيز لذاته ، ~~والعرض هو الحال فى المتحيز لذاته ، وإلا أى إن كان جسما او عرضا لافتقر ~~إلى المكان واللازم باطل ، فالملزوم مثله ، أما الملازمة فلأن كل جسم متمكن ~~، أى متحيز لما عرفت سابقا ، وكل متمكن محتاج إلى المكان اى الحيز ، وهو ~~عند المتكلمين الفراغ الموهوم الذي يشغله الجوهر ، فيكون كل ms111 جسم مفتقر إلى ~~المكان ، وكذا كل عرض حال فى المتمكن مفتقر إليه ، والمفتقر إلى المفتقر ~~إلى الشيء مفتقر إلى ذلك الشيء ، فيكون كل عرض مفتقر إلى المكان ، فثبت انه ~~تعالى لو كان جسما أو عرضا لكان مفتقرا إلى المكان. وأما بطلان اللازم فلان ~~الافتقار إلى الغير يستلزم الإمكان ، هذا خلف. # وفيه نظر ، لأنه إن أراد بالافتقار إليه فى الوجود فالملازمة ممنوع ، لأن ~~المتمكن إنما يفتقر إلى المكان فى تمكنه لا فى وجوده ، وإن أراد الافتقار ~~فى التمكن ، فالملازمة مسلمة ، لكن بطلان اللازم ممنوع ، إذ الافتقار فى ~~التمكن لا يستلزم الإمكان المنافى للوجوب الذاتي كما لا يخفى. # أقول يتجه أيضا أنه لو صح ذلك الدليل لزم أن يكون الله تعالى مع العالم ~~مثلا ، وهو باطل بديهة واتفاقا ، وذلك لأنه تعالى لو كان مع العالم لافتقر ~~إلى العالم ، واللازم باطل فالملزوم مثله ، وما هو جوابنا فهو جوابكم. PageV01P130 # وأيضا العرض على ما فسره المتكلمون هو الحال فى المتمكن ، ولا نسلم ان كل ~~حال فى شيء مفتقر إليه فى الوجود ، لجواز أن يكون المحل مفتقر إلى الحال ~~فيه كما فى الصورة الجسمية الحالة فى الهيولى المفتقرة إليها فى الوجود على ~~راى الفلاسفة ، وهذا وإن لم يقل به المتكلمون لكنه كاف فى إيراد المنع على ~~دليلهم. وأما على ما فسره الفلاسفة ، وهو الحال فى الموضوع ، اى المحل ~~المقوم لما حل فيه فهو لا يستلزم المكان فضلا عن الافتقار إليه ، إذ ~~الموضوع أعم من أن يكون متمكنا أولا ، اللهم إلا أن يفسر العرض هاهنا ~~بالحال فى المتمكن المفتقر إليه وسيجيء زيادة تحقيق لهذا المقام ، على أنه ~~لو تم افتقار العرض إلى محله المتمكن لكفى فى نفى العرضية فلا حاجة إلى ~~بيان افتقاره إلى المكان فتأمل جدا. # وأيضا لو كان الله تعالى جسما أو عرضا لامتنع انفكاكه عن الحوادث واللازم ~~باطل فالملزوم مثله. أما الملازمة فلأن كل جسم وعرض يمتنع انفكاكه عن ~~الحركة والسكون كما مر بيانه ، وأما بطلان اللازم فلأن كلما يمتنع انفكاكه ~~عن الحوادث فهو ms112 حادث وقد مر بيانه أيضا ، فيكون الله تعالى على تقدير ~~امتناع انفكاكه عن الحوادث حادثا وهو محال ، لأنه قد ثبت قدمه فيما سبق ، ~~هذا خلف. أو لأنه قد ثبت وجوبه الذاتي والحدوث يستلزم الإمكان ، هذا خلف. ~~ويمكن الاستدلال على نفس الجسمية والعرضية على رأى المتكلمين بأنهما قسمان ~~للحادث عندهم فيكونان حادثين قطعا. # ولا يجوز أن يكون البارى تعالى فى محل أى لا يمكن حلوله فى شيء أصلا وإلا ~~أى وإن أمكن حلوله فى شيء لا فتقر إليه أى لا لأمكن افتقاره تعالى فى وجوده ~~إلى ذلك الشيء ، وامكان افتقاره فى الوجود إلى العير باطل كافتقاره فيه ~~إليه ، ضرورة ان امكان المحال محال أيضا ، أو المعنى إن حل البارى تعالى فى ~~شيء لافتقر إليه ، لكن افتقاره إليه محال قطعا ، فيكون حلوله فى شيء محالا ~~، وهذا معنى عدم امكان حلوله فى شيء. # والدليل على أن الحلول يستلزم الافتقار إلى المحل أن المعقول من الحلول ~~هو الحصول على سبيل التبعية ، وهو يستلزم الافتقار إلى المحل هذا خلاصة ما قيل. # اقول : فيه نظر ، لأنا لا نسلم أن الحلول هو الحصول على سبيل التبعية ، ~~سواء أريد PageV01P131 # به التبعية فى الوجود أو التبعية فى التحيز بمعنى أن يكون المحل واسطة فى ~~عروض التحيز له على ما قيل ، بل الحلول هو الاختصاص الناعت بالمنعوت ليتأول ~~حلول الصفات فى ذات الواجب على رأى الاشاعرة ، على أن استلزام التبعية فى ~~التحيز للافتقار إلى المحل غير مسلم ، ألا يرى أن صاحب المواقف جعل ~~الاستدلال بكون الحلول هو الحصول على سبيل التبعية مقابلا للاستدلال ~~باستلزامه الافتقار إلى المحل ، وبالجملة كون الحلول مستلزما للافتقار إلى ~~المحل ممنوع كما فى حلول الصورة فى الهيولى على راى الحكيم ، نعم الحلول ~~بمعنى التبعية فى التحيز يستلزم الافتقار إلى الحيز بناء على ما ادعوا من ~~أن التحيز يستلزم الافتقار إلى الحيز ، وسيجيء الكلام فيه تفصيلا. # واعلم انه قد نقل عن بعض المتصوفة أنه تعالى يحل فى العارفين وعن النصارى ~~انه حل فى عيسى (ع)، فإن أرادوا ms113 بالحلول المعنى المذكور فلا شك فى بطلانه ~~لما عرفت ، وإن أرادوا معنى آخر فليبين أولا حتى نتكلم عليه ثانيا. وأما ما ~~نقل عن الإنجيل مما يدل على أن عيسى (ع) عبر عن الله تعالى بالأب وصرح ~~بحلوله فيه فى جواب يوحنا وهو واحد من الحواريين ، فعلى تقدير صحته وعدم ~~تحريفه محمول على أنه من قبيل المتشابهات وهى كثيرة فى الكتب الالهية ، ~~ويردها العلماء بالتأويل إلى ما علم صحته بالدليل ، فيجوز أن يكون المراد ~~من الحلول الاختصاص واللطف ومن الأب المبدأ كما ان القدماء كانوا يسمون ~~المبادى بالآباء. # وقد نقل عن بعض غلاة الشيعة أنه تعالى حل فى الأئمة المعصومين (ع)، بناء ~~على أن الظهور الروحاني فى صورة الجسمانى ممكن كظهور جبرئيل فى صورة دحية ~~الكلبى ، فلا يبعد أن يظهر الله تعالى فى صورة بعض الكاملين كامير المؤمنين ~~(ع) وعترته الطاهرين ، لأنهم أكمل الخلق وأشرفهم ، وأنت تعلم أن الظهور غير ~~الحلول وأن جبرئيل لم يحل فى دحية الكلبى بل ظهر بصورته ، فالظاهر أنهم ~~أرادوا بالحلول الظهور. # ولا يجوز أن يكون فى جهة كالعلو والسفل وغيرهما. وهى إما حدود وأطراف ~~الأمكنة ، أو نفس الأمكنة باعتبار عروض الإضافة إلى شيء وإلا أى وإن كان ~~الله تعالى PageV01P132 # فى جهة ### |||| ** افتقر إليها لأن كل ما هو فى جهة يفتقر إليها ضرورة ، فيلزم افتقار الواجب بالذات إلى ~~الغير وهو ينافى الوجوب الذاتي قطعا. # اقول : فيه نظر ، لأن ما يكون فى جهة إنما يفتقر إليها فى كونه فيها لا ~~فى وجوده ، وما ينافى الوجوب الذاتي إنما هو الافتقار إلى الغير فى الوجود ~~لا غير ، على أنه لو صح هذا الدليل لزم امتناع اتصافه تعالى بالصفات ~~النسبية مثل كونه رازقا وخالقا إلى غير ذلك كما أشرنا إليه. # وقد خالف فيه المشبهة واتفقوا على أنه تعالى فى جهة الفوق ، لكن اختلفوا ~~فى كونه فى الجهة مثل كون الأجسام فيها أولا ، والأول باطل لما عرفت ، ~~والنزاع فى الثاني راجع إلى اطلاق اللفظ دون المعنى ، ومستندهم فى ذلك ~~الظواهر السمعية وهى ms114 متأولة قطعا على ما فصل فى محله. ### |||| ** ولا يصح أى لا يمكن طارية ### |||| ** عليه اللذة والألم أى لا يصح طريانها. # اعلم ان الظاهر المشهور عند المتكلمين أن اللذة والألم مطلقا من الكيفيات ~~النفسانية ، وتصورهما على وجه تميزهما عما عداهما بديهى لا يحتاج إلى تعريف ~~، فإن الإحساس الوجدانى بجزئياتهما قد أفاد العلم بمفهومهما على وجه يتأتى ~~تحصيل مثله بطريق الاكتساب كما فى ساير المحسوسات على ما لا يخفى على ذوى ~~انصاف ، وانه يمتنع اتصافه تعالى بمطلق اللذة والألم وهو المتبادر من عبارة ~~الكتاب لأنهما من الكيفيات المختصة بذوات الأنفس ، والله تعالى منزه عن ~~النفس. ولكونهما تابعين للمزاج المستلزم للتركيب ، لان السبب القريب للذة ~~اعتدال المزاج والألم سوءه على ما هو المختار عند المحققين. ويبتنى عليه قوله ### |||| ** لامتناع طريان ### |||| ** المزاج عليه تعالى وهذا لأن المزاج كيفية متشابهة حاصلة للمركبات العنصرية بسبب انكسار ~~الكيفيات المتضادة لأسطقساتها المتفاعلة عند امتزاجها وتماسها ، إما بأن ~~تخلع تلك الأسطقسات كيفياتها المتعددة وتلبس كيفية واحدة حقيقة على ما هو ~~مذهب الأطباء ، أو ينكسر تلك الكيفيات عن صورتها ويتقارب بحيث تصير كيفية ~~واحدة ملتئمة من تلك الكيفيات المنكسرة PageV01P133 # على ما هو مذهب الحكماء فالمزاج على المذهبين يستلزم التركيب ، وقد ثبت ~~امتناع التركيب عليه تعالى ، فيلزم امتناع اتصافه تعالى بالمزاج وتوابعه من ~~اللذة والألم وغيرهما ، وللمناقشة فى الدليلين مجال واسع على ما لا يخفى. # وقال الحكماء اللذة إدراك الملائم من حيث هو ملائم ، والألم إدراك ~~المنافر من حيث هو منافر ، وكل منهما حسى إن كان إدراكا بالحس ، وعقلى إن ~~لم يكن ادراكا به ، فهم يثبتون له تعالى اللذة العقلية ، لأن من أدرك كمالا ~~فى ذاته التذ به ضرورة ، ولا شك ان كمالاته تعالى أجل الكمالات ، وإدراكه ~~أقوى الإدراكات ، فوجب أن يكون لذته أقوى اللذات ، ولذا قالوا أجل مبتهج هو ~~المبدأ الأول بذاته ، وينفون عنه اللذة الحسية لكونها من توابع المزاج ، ~~والألم مطلقا لأنه تعالى منزه عن أن يكون شيء منافرا ومنافيا له ، إذ الشيء ~~لا يكون منافيا لمبدئه ، ووافقهم بعض ms115 المحققين منا. # وفيه نظر ، أما أولا فلأنا لا نسلم أن اللذة نفس الإدراك بل هى مسببة عنه ~~، ولو سلم ذلك فلا نسلم أنها مطلق الإدراك ، بل هى الإدراك النفسانى دون ~~ادراكه تعالى لكونهما مختلفين قطعا. # وأيضا لا نسلم أن الشيء لا يكون منافيا لمبدئه بوجه ما ، لجواز أن يكون ~~المعلول منافيا للعلة من بعض الوجوه كبعض أفعال العباد بالنظر إليه تعالى ~~وهو علة لها ولو بواسطة فليتأمل. # فقد بان من ذلك البيان أن امتناع مطلق الألم عليه تعالى متفق عليه بين ~~العقلاء ، وأما امتناع مطلق اللذة فمختلف فيه بين جمهور المتكلمين والحكماء ~~، فالقول بأن نفى مطلق اللذة عنه تعالى من المتكلمين يحتمل أن يكون لعدم ~~ورود الشرع بذلك ، فإن أسماء الله تعالى توقيفية ليس من الأدب إطلاق شيء ~~منها عليها إلا بإذن الشارع غير ظاهر كما لا يخفى. ### |||| ** ولا يتحد أى لا يمكن اتحاده تعالى ### |||| ** بغيره الاتحاد الحقيقى أن يصير شيء بعينه شيئا آخر من غير أن يزول عنه شيء أو ~~ينضم إليه. وقد يطلق الاتحاد بطريق المجاز PageV01P134 # على معنيين آخرين : أحدهما أن يصير شيء ما شيئا آخر بطريق الاستحالة فى ~~ذاته أو صفته الحقيقية كما يقال صار الماء هواء أو صار الأسود أبيض ~~وثانيهما أن يصير شيء بانضمام شيء آخر إليه حقيقة واحدة بحيث يكون المجموع ~~شخصا واحدا حقيقيا كما يقال : صار التراب طينا والكل محال فى حقه تعالى. ~~أما الأول ، فلامتناعه فى الواجب والممكن مطلقا وقد ادعوا أنه مما يحكم به ~~بديهة العقل ، وما يذكر فى توضيحه إنما هو من قبيل التنبيهات فالمناقشة لا ~~يجدى كثير نفع. وأما الثاني ، فلأن الاستحالة الذاتية تستلزم انتفاء الذات ~~، وهو ينافى الوجوب الذاتي قطعا. والاستحالة الوصفية تستلزم تبدل الصفة ~~الحقيقية وهو مستلزم للنقص فى ذاته تعالى مع كونه منزها عن ذلك إجماعا. ~~وأما الثالث ، فلأنه إن لم يكن شيء من الواجب وما انضم إليه حالا فى الآخر ~~امتنع أن يتحصل منهما حقيقة واحدة بالضرورة ، وإن كان أحدهما حالا فى آخر ، ~~فإن كان ms116 الواجب حالا يلزم احتياجه إلى الغير وهو محال ، وإن كان الآخر حالا ~~فيه لكان الحال عرضا ضرورة استغناء المحل لكونه واجبا ، ولا يحصل من العرض ~~ومحله حقيقة واحدة حقيقية بل ماهية اعتبارية. # اقول : فيه نظر ، أما أولا ، فلأنا لا نسلم أن تبدل صفته الحقيقية يستلزم ~~النقص فى ذاته وسيجيء تفصيله. وأما ثانيا ، فلأنا لا نسلم أنه لو لم يكن ~~احدهما حالا فى الآخر امتنع أن يتحصل منهما حقيقة واحدة حقيقية ، ولو سلم ~~فيجوز أن يكون الواجب حالا ولا يلزم احتياجه فى الوجود إلى الغير ، إذا ~~الحلول لا يستلزم احتياج الحال إلى المحل فى الوجود على ما قالوا فى حلول ~~الصورة والهيولى ، ولو سلم فيجوز أن يكون الحال عرضا ، والحكم بأنه لا ~~يتحصل من العرض ومحله حقيقة واحدة حقيقية ممنوع على ما قالوا فى السرير انه ~~مركب من القطع الخشبية والهيئة الاجتماعية التي هى عرض هذا. والظاهر أن ~~المراد من الاتحاد هاهنا هو الاتحاد الحقيقى ومعنى قوله ### |||| ** لامتناع الاتحاد مطلقا أن الاتحاد الحقيقى محال فى كل موجود سواء كان واجبا أو ممكنا كما يشهد به ~~البديهة ، فيلزم امتناعه فى حقه تعالى بطريق الأولى ، وحمل الاتحاد على ~~الأعم من المعنى الحقيقى والمعنيين PageV01P135 # المجازيين ، وجعل قوله : مطلقا إشارة الى هذا التعميم كما وقع فى بعض ~~الشروح تكلف لا يخلو عن تعسف. # وربما ينسب الى النصارى القائلين بحلوله فى المسيح القول باتحاده تعالى ~~به والى بعض المتصوفة القائلين بحلوله تعالى فى العارفين القول باتحاده ~~تعالى بهم ، بناء على أن كلام هاتين الفرقتين مضطرب بين الحلول والاتحاد ، ~~والكلام معهم فى الاتحاد كالكلام معهم فى الحلول. فليتأمل. # وانت تعلم أنه لا يظهر وجه مناسب لجمع المصنف عدة من الصفات وعدها صفة ~~واحده من الصفات السلبية كما لا يخفى. # الصفة الثالثة من الصفات السلبية أنه تعالى ليس محلا للحوادث أى يمتنع أن ~~يقوم به حادث ، خلافا للكرامية فإنهم يجوزون قيام الحوادث به تعالى ~~كالإرادة والكلام كما مرت إليه الإشارة ، وللمجوس فإنهم يجوزون قيام كل صفة ~~حادثه من ms117 صفات الكمال به تعالى. وأما قيام الصفات الاعتبارية المتجددة به ~~تعالى مثل كونه مع العالم بعد ما لم يكن معه ، وكونه رازقا لزيد فى حياته ~~غير رازق له بعد مماته فجائز اتفاقا. # واحتجوا على ذلك بوجوه أورد المصنف وجهين منها وأشار إلى أحدهما بقوله ### |||| ** : لامتناع انفعاله عن غيره وتقريره أنه لو قام به حادث لكان منفعلا ومتأثرا عن غيره واللازم باطل ~~فالملزوم مثله. أما الملازمة ، فلأن الحادث لا بد له من علة ، ولا يجوز أن ~~يكون علته عين الذات أو شيئا من لوازم الذات وإلا لزم قدم الحادث لقدم علته ~~فيلزم أن يكون علته أمرا منفصلا عن الذات فيكون الذات متأثرا عنه. وأما ~~بطلان اللازم فلأن تأثره تعالى عن غيره يستلزم احتياجه فى صفته الكمالية ~~إلى الغير وهو محال. # وفيه نظر ، أما أولا فلأنه يجوز أن يكون علة ذلك الحادث عين الذات إما ~~بطريق الاختيار بأن يكون الذات مقتضيا له بانضمام الإرادة على ما هو رأى ~~المتكلمين PageV01P136 # كما فى ساير الحوادث. وإما بطريق الإيجاب بأن يكون ذلك الحادث مسبوقا ~~بحادث آخر هو أيضا من صفات الكمال له تعالى ، وذلك الأمر مسبوقا أيضا بحادث ~~آخر كذلك لا إلى نهاية على ما هو رأى الحكماء كما قالوا فى حركات الأفلاك ، ~~وعلى هذا لا يلزم تأثره تعالى عن غيره بل إنما يلزم احتياجه فى صفاته ~~الكمالية إلى صفات كمالية أخرى ، ولا استحالة فيه. # لا يقال : لو تسلسلت الحوادث فى ذاته تعالى يلزم أن لا يكون خاليا عن ~~الحوادث ، وما لا يكون خاليا عن الحوادث حادث وإلا يلزم قدم الحادث فيلزم ~~حدوث الواجب لذاته ، فلا بد من الانتهاء إلى صفة حادثة يكون مستندة إلى أمر ~~منفصل عن الذات فيلزم تأثره عن الغير واحتياجه إليه فى صفته الكمالية. # لأنا نقول : لا نسلم أن كلما لا يخلو عن الحادث حادث ، وقد مر الكلام فيه ~~تفصيلا. # لا يقال : التسلسل فى الحوادث المتعاقبة باطل على رأى المتكلمين وبرهان ~~التطبيق والتضايف وغيرهما فيتم الاحتجاج على رأيهم. # لانا نقول : قد ms118 استدل الحكماء أيضا بهذا الدليل حتى قيل هو المعتمد عليه ~~عندهم فى إثبات ذلك المطلوب ويرد الإشكال عليهم قطعا ، لأن التسلسل فى ~~الأمور المتعاقبة فى الوجود جائز عندهم على ما مر غير مرة. # وأما ثانيا ، فلأنا لا نسلم أن كل صفة قائمة به تعالى صفة الكمال ، ولو ~~سلم فلا نسلم أن احتياجه تعالى إلى الغير فى صفته الكمالية محال ، إنما ~~المحال احتياجه إلى الغير فى وجوده وهو غير لازم ، اللهم إلا أن يتمسك ~~بالإجماع وفيه ما فيه ، وأما فى بعض الشروح من ان الانفعال يستلزم المادة ، ~~والواجب لذاته يمتنع ان يكون ماديا ففيه ما لا يخفى. # وأما ثالثا ، فلأن هذا الدليل لو تم يدل على امتناع اتصافه تعالى بالصفات ~~الاعتبارية المتجددة أيضا ، وقد عرفت أنه جائز بالاتفاق ، وأشار إلى الوجه ~~الثاني بقوله ### |||| ** وامتناع النقص عليه أى لامتناع طريان النقص وجريانه عليه تعالى. وتقريره ، انه لو قام به تعالى ~~حادث لكان ناقصا قبل قيام ذلك الحادث به ، واللازم باطل PageV01P137 # والملزوم مثله. أما الملازمة فلأن جميع صفاته صفات الكمال ، فلو كان شيء ~~منها حادثا لكان الذات خاليا عنه قبل حدوثه ، والخلو عن صفة الكمال نقص. ~~وأما بطلان اللازم فلإجماع على تنزيهه تعالى عن النقص. # وفيه أيضا نظر من وجوه : الأول ، انا لا نسلم أن جميع صفاته تعالى صفات ~~الكمال ، لجواز أن يكون له صفة لا كمال فى وجوده ولا نقص فى عدمه ، الثاني ~~، انا لا نسلم ان الخلو عن صفة الكمال نقص ، لجواز ان يكون صفة كمالية ~~موقوفة على حدوث صفة كمالية أخرى وانتفائه ، وهى على حدوث صفة كمالية أخرى ~~وانتفائه لا إلى نهاية كما قالوا فى حركات الأفلاك ، فلا يكون خلوه تعالى ~~عن صفته الكمالية الحادثة نقصا بل هو عين الكمال حيث يتوقف عليه اتصافه ~~بصفة كمالية أخرى ، بل استمرار كمالات غير متناهية له. # ويمكن دفعه بأن مثل هذا التسلسل باطل ببرهان التطبيق والتضايف وغيرهما ~~على رأى المتكلمين وهذا الدليل مبنى على رأيهم لابتنائه على الاجماع ~~والحكماء لا يقولون به كما ms119 لا يخفى. الثالث ، أن دعوى الإجماع على تنزيهه ~~تعالى عن النقص ممنوعة لا بد له من دليل قطعى ، على أن الإجماع لا يفيد على ~~رأى الأشاعرة فلا يتم الاحتجاج به على المطلب اليقينى على رأيهم. الرابع ، ~~أن هذا الدليل أيضا منقوض بالصفات الاعتبارية المتجددة له تعالى ، وما هو ~~جوابنا فهو جوابكم. # الصفة الرابعة من الصفات السلبية أنه يستحيل عليه الرؤية البصرية أى ~~يمتنع طريان الكون مرئيا مبصرا عليه تعالى على أن يكون الرؤية بالمعنى ~~المبنى للمفعول ، وهذا مذهب المعتزلة والحكماء ، وخالفهم الأشاعرة والمجسمة ~~والكرامية. # وتحرير محل النزاع أنا إذا علمنا الشمس علما جليا ثم أبصرناها ثم اغمضنا ~~العين يحصل ثلاث مراتب من الانكشاف متفاوتة فى الجلاء ، فالحالة الثالثة ~~أقوى وأجلى من الحالة الأولى ، والثانية من كلتا الحالتين ، كما يشهد به ~~الوجدان. فمحل النزاع هو الحالة الثانية وهى المراد من الرؤية فى هذا ~~المقام ، فمنعها المعتزلة والحكماء فى البارى تعالى مطلقا ، وجوزها ~~الأشاعرة فى الدنيا والآخرة عقلا ، وحكموا بوقوعها فى الآخرة سمعا ، لكن من PageV01P138 # غير مقابلة ومواجهة وقرب وبعد وانطباع صورة من المرئى فى الباصرة أو خروج ~~شعاع منها إليها كما هو حكم الرؤية البصرية فى غيره تعالى. وأما المجسمة ~~والكرامية فهم يوافقون الأشاعرة فى تجويز أصل الرؤية ، ويخالفونهم فى ~~كيفياتها ، فانهم يجوزون الرؤية فيه بطريق المواجهة والمقابلة بناء على أن ~~الضرورة قاضية بامتناع الرؤية البصرية بدونها ، كما يبتنى عليه مذهب ~~المعتزلة والحكماء. والظاهر أن جمهورهم سيما القائلين بجسميته تعالى حقيقة ~~على صورة إنسان تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا يجوزون الرؤية فيه بطريق ~~انطباع الصورة فى الباصرة ، أو خروج الشعاع منها. فالقول بأنه لا نزاع ~~للنافين فى جواز الرؤية بمعنى الانكشاف العلمى ، ولا للمثبتين فى امتناع ~~الرؤية بانطباق الصورة فى الباصرة ، أو خروج الشعاع منها ، بل النزاع إنما ~~هو الانكشاف التام الذي يحصل لغيره تعالى عند الإبصار كما وقع من بعض ~~المحققين ليس بظاهر. # واذا تمهد هذا فنقول : المختار عند أهل الحق مذهب المعتزلة والحكماء. ~~والدليل العقلى على ذلك أنه ms120 لو كان البارى تعالى مرئيا بالبصر لكان فى جهة ~~، واللازم باطل فالملزوم مثله. أما الملازمة فهى لأن كل مرئى بالبصر فهو ذو ~~جهة ومكان. وإنما قلنا كل مرئى فهو ذو جهة ومكان ، لأنه أى كل مرئى إما أن ~~يكون مقابلا للرائى كما فى رؤية الأجسام والأعراض ، أو فى حكم المقابل كما ~~فى رؤية العكس فى المرآة إذ لا مقابل هاهنا حقيقة بل حكما بالضرورة أى ~~اشتراط الرؤية البصرية بالمقابلة ، أو ما فى حكمها مما يحكم به العقل ~~بالبديهة وإنكارها مكابرة غير مسموعة. # فيقول الأشاعرة بأن الرؤية البصرية جائزة فيه تعالى من غير مقابلة أو ما ~~فى حكمها كقولهم بأنه يجوز رؤية أعمى الصين بقة اندلس كلام واه وقع من محض ~~التعنت والعناد كما هود أبهم ، وإذا كان كل مرئى بالبصر مقابلا للرائى أو ~~فى حكم المقابل ، ومن البين أن كلما هو مقابل أو فى حكم المقابل ذو جهة فكل ~~مرئى بالبصر ذو جهة. وأما بطلان اللازم فلأنه تعالى إذا كان ذا جهة ### |||| ** فيكون جسما لأن كل ذى جهة جسم ### |||| ** وهو أى كونه تعالى جسما ### |||| ** محال. وكما بين فى الصفة الثانية من الصفات السلبية. ويحتمل أن يكون الضمير PageV01P139 # فى قوله فيكون راجعا إلى كل مرئى بالبصر. وتقرير الدليل هكذا : لو كان ~~البارى تعالى مرئيا بالبصر لكان جسما وهو محال لما تقدم ، والملازمة لأنه ~~لو كان مرئيا بالبصر لكان ذا جهة وكل ذى جهة جسم. وإنما قلنا كل مرئى ~~بالبصر ذو جهة لأنه مقابل الخ. ويتجه على التقريرين أنه لا حاجة فى إثبات ~~المطلوب أى التعرض لكونه تعالى جسما ، بل يكفى التعرض لكونه ذا جهة لأنه ~~كما ثبت امتناع الأول ثبت امتناع الثاني بلا تفاوت ، على أن قولنا كل ذى ~~جهة جسم ممنوع كما لا يخفى. # اللهم إلا أن يقال المراد من الجسم أعم من الجسم والجسماني ، والتعرض ~~للجسمية تعريض للاشاعرة بأنهم من المجسمة فى الحقيقة. ولك ان تجعل قوله ~~فيكون جسما من تتمة قوله لانه إما مقابل ... وقوله وهو محال اشارة ms121 إلى ~~بطلان اللازم فى أصل الدليل. # وتقريره أن يقال : لو كان البارى تعالى مرئيا بالبصر لكان ذا جهة وهو ~~محال لما تقدم ، والملازمة ، لأن كل مرئى بالبصر ذو جهة لأنه مقابل أو ما ~~فى حكمه ، وكلما هو كذلك جسم فيكون كل مرئى بالبصر جسما ، وكل جسم ذو جهة ~~فكل مرئى بالبصر ذو جهة. # وفيه ما لا يخفى مع أن قولنا كلما هو مقابل أو ما فى حكمه جسم بظاهره ~~ممنوع فليتأمل. # ويقرب من هذا الدليل ما قيل أن الرؤية البصرية يستلزم خروج الشعاع من ~~الباصرة إلى المرئى ، أو انطباع صورة المرئى فيها على اختلاف المذهبين ، ~~واللازم بقسمية محال فيه تعالى ضرورة فكذا الملزوم تأمل. # ومن الادلة السمعية على هذا المطلوب ما أشار إليه بقوله ### |||| ** ولقوله تعالى لموسى (ع) ( @QUR@02 لن تراني ) حيث قال : ( @QUR@04 رب أرني أنظر إليك ) ### |||| ** و الحال أن كلمة ### |||| ** لن النافية موضوعة ### |||| ** للتأبيد أى لتأبيد نفى الفعل الذي هو مدخولها بالنقل عن أهل اللغة ، فتدل الآية على ~~نفى رؤية موسى (ع) له تعالى أبدا ، وإذا لم يره موسى (ع) أبدا لم يره غيره ~~إجماعا. # واعترض بأنا لا نسلم أن كلمة لن للتأبيد مطلقا ، بل هى لتأكيد النفى فى PageV01P140 # المستقبل ، أو للتأبيد فى الدنيا بدليل قوله تعالى : ( @QUR@03 ولن ~~يتمنوه أبدا ) أى الموت ، لأنهم يتمنونه فى الآخرة للتخلص عن العذاب ، ~~وقوله تعالى : ( @QUR@07 فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي ) لأن حتى يدل على ~~الانتهاء وهو ينافى التأبيد المطلق. # اقول : إذا أثبتنا أن كلمة لن للتأبيد مطلقا بالنقل عن أهل اللغة ، ~~فالظاهر أنها فى الآيتين المذكورتين وأمثالهما محمولة على المجاز ، وهذا ~~القدر كاف فى هذا المقام إذ المقصود تأييد الدليل العقلى بالدليل النقلى ، ~~وإلا فالمطلب يقينى والدلائل النقلية فى الأكثر ظنيات. # فالأولى فى تقرير الاعتراض أن يقال : أهل اللغة اختلفوا فى كلمة لن فقال ~~بعضهم للتأبيد مطلقا ، وبعضهم انها للتأبيد فى الدنيا ، وقيل هو الحق ~~وبعضهم للتأكيد فى المستقبل ، وقال بعضهم لا دلالة لها على التأبيد ولا على ~~التأكيد أصلا فلا يثبت ms122 كونها للتأبيد مطلقا ، ولو سلم فلا يدل تأبيد النفى ~~مطلقا على الاستحالة ، والمدعى استحالة الرؤية البصرية. اللهم إلا أن يستند ~~بالإجماع المركب وفيه ما فيه. # والحق أن كلمة لن فى هذه الآية لتأبيد نفى الرؤية بل لامتناعها بقرينة ما ~~بعدها أعنى قوله : ( @QUR@09 ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ~~تراني ) الآية ، لأن حاصله بحسب الظاهر استدلال على ذلك بأن رؤية موسى (ع) ~~يستلزم استقرار الجبل فى حال التجلى ، واللازم محال فالملزوم مثله. نعم ~~يمكن جعل هذا الاستدلال أيضا دليلا على امتناع رؤيته على ما لا يخفى. وأيضا ~~هذا الكلام يدل على أن الجبل مع عظم جسامته وغاية صلابته لا يقدر على ورود ~~التجلى عليه بل يضمحل ويصير كأن لم يكن شيئا مذكورا ، فكيف يقدر موسى (ع) ~~على رؤيته بالبصر. وربما يفهم من سياق هذا الكلام بحسب الظاهر أن المراد ~~استحالة الرؤية البصرية لا انتفائها فى الجملة كما لا يخفى على المنصف ~~المتفطن فى معرفة أساليب التراكيب. # واحتج المخالف بتلك الآية على إمكان الرؤية البصرية من وجهين : # أحدهما أن موسى (ع) سأل الرؤية حيث قال : ( @QUR@04 رب أرني أنظر إليك ) PageV01P141 # ولو امتنعت لما سألها ، لانه لو علم امتناعها كان سؤالها منه عبثا لا ~~يصدر عن العاقل فضلا عن النبي الكامل ، ضرورة ان طلب المحال عبث ، ولو لم ~~يعلم امتناعها لم يصح كونه نبيا كليما ، بل لم يصلح للنبوة ، إذ المقصود من ~~البعثة هو الدعوة ، إلى العقائد الحقة والأعمال الصالحة. # وثانيهما أن قوله تعالى. ( @QUR@05 فإن استقر مكانه فسوف تراني ) تعليق ~~للرؤية البصرية على استقرار الجبل ، ولا شك ان استقراره أمر ممكن ، ~~والمتعلق على الممكن ممكن لأن معنى التعليق ان المعلق يقع على تقدير وقوع ~~المعلق عليه ، والمحال لا يقع على شيء من التقادير الممكنة ، وفى كلا ~~الوجهين نظر : # أما الأول فمن وجهين : # أحدهما انا نختار الشق الأول من الترديد ، ونمنع كون السؤال عبثا لجواز ~~أن يكون لاظهار امتناع الرؤية على القوم على أبلغ وجه وآكد طريق ، أو لمزيد ~~الاطمينان بتعاضد العقل والنقل ms123 كما فى سؤال إبراهيم (ع) عن كيفية إحياء ~~الموتى حيث قال : ( @QUR@03 ولكن ليطمئن قلبي ). # وثانيهما انا نختار الشق الثاني ، ونمنع كون الجاهل ببعض الأحكام فى بعض ~~الأوقات غير صالح للنبوة والتكليم ، إذ المقصود من البعثة هو الدعوة إلى ~~الأحكام الشرعية على سبيل التصريح بحسب تدريج نزول الوحى ، فيجوز أن لا ~~يكون الأنبياء عالمين ببعضها فى بعض الأوقات حتى نزول الوحى. # وأما الثاني فمن وجهين أيضا : # أحدهما النقض ، وهو أن يقال : لو صح هذا الدليل لزم أن يكون عدم الواجب ~~لذاته ممكنا ، ضرورة انه يصح تعليق عدمه بعدم العقل الأول على رأى الفلاسفة ~~، وبعدم الصفات الحقيقية على رأى الأشاعرة بأن يقال إن عدم العقل الأول ~~ممكن قطعا ، وكذا عدم الصفات الحقيقية على ما لا يخفى. # وثانيهما الحل ، وهو أن يقال : إن أريد بامكان المعلق فى الآية إمكانه فى ~~ذاته فمسلم، PageV01P142 # لكن لا نسلم أن المعلق على الممكن فى ذاته ممكن لجواز أن يكون الممكن فى ~~ذاته محالا فى نفس الأمر ، والمحال فى نفس الأمر جاز أن يستلزم محالا كما ~~ان عدم العقل الأول يستلزم عدم الواجب لذاته. وإن أريد إمكان المعلق عليه ~~فى نفس الأمر فهو مسلم ، لجواز ان يكون المعلق عليه استقرار الجبل فى حالة ~~التجلى الواقع بعد النظر بدلالة ال فاء فى قوله تعالى ( @QUR@07 ولكن انظر ~~إلى الجبل فإن استقر مكانه ) ومن الجائز أن يكون استقرار الجبل فى تلك ~~الحالة ممتنعا فى نفس الأمر لاقتضاء التجلى ذلك. ولقد بان من هذا البيان أن ~~ما فى بعض الشروح من الاستدلال على استحالة رؤية البصرية بذلك التعليق بناء ~~على أن استقرار الجبل حال تحركه محال ، والمعلق على المحال محال ضعيف جدا ~~كما لا يخفى. # وقد اعترض على الوجهين المذكورين بوجوه أخر لا نطول الكلام بايرادها. # الصفة الخامسة من الصفات السلبية نفى امكان الشريك عنه أى كون إمكان ~~الشريك منفيا عنه تعالى ، بمعنى كونه تعالى بحيث لا يمكن له شريك وهو ~~المقصود بالوحدانية التي هى أعظم أصول الدين وحقيقة التوحيد هى التصديق ms124 ~~بأنه تعالى واحد فى صفته كما انه واحد فى ذاته ، وإلا لكان الحكم بالوحدة ~~لغوا ، وكأنه المراد فى مثل قوله تعالى : ( @QUR@04 قل هو الله أحد )، ~~والصفة التي يعتبر الوحدة فيها فى الشرع على ما يستفاد من كلام بعض ~~المحققين ثلاث : الوجوب الذاتي ، والخالقية أى الصنع على وجه الكمال ، ~~والقدرة التامة والمعبودية أى استحقاق العبادة. فالوحدانية. إما انتفاء ~~الشريك فى الوجوب الذاتي وفى الصنع على وجه القدرة التامة ، أو فى استحقاق ~~العبادة # والمخالف فى الأخير جمع المشركين من الوثنية وغيرهم ، وفى الأولين ~~الثنوية منهم المانوية والديصانية والمجوس فإنهم قالوا بوجود واجبين أحدهما ~~خالق الخير والآخر خالق الشر إلا ان المجوس ذهبوا الى إن خالق الخير هو ~~يزدان وخالق الشر اهرمن أى الشيطان. والمانوية والديصانية إلى أن خالق ~~الخير هو النور وخالق الشر هو الظلمة على ما يستفاد من شرح المواقف. ~~والظاهر من عبارة الكتاب أن المراد هاهنا نفى الشريك فى وجوب الوجود حيث ~~قال فى تقرير الدليل الثاني : لاشتراك الواجبين فى PageV01P143 # كونهما واجبى الوجود. # وأما نفى الشريك فى الصنع مع القدرة التامة فربما يستدل عليه بأنه ~~التمانع على ما هو المتبادر منها ، إذ الظاهر أن المراد يكون الآلهة فى ~~السماء والأرض كونها مؤثرة فيهما صانعة لهما لا ممكنة فيهما. # وأما نفى الشريك فى استحقاق العبادة ، وهو ( @QUR@05 ولا يشرك بعبادة ربه ~~أحدا )، فقد دل عليه الدلائل السمعية ، وانعقد عليه إجماع الأنبياء عليهم ~~السلام فإن جميعهم كانوا يدعون المكلفين أولا إلى هذا التوحيد وينهونهم عن ~~الاشتراك فى العبادة كما لا يخفى. ### |||| ** للسمع يعنى ان الدليل على نفى الشركة فى وجوب الوجود بمعنى أنه لا يمكن أن يصدق ~~مفهوم الواجب لذاته فى نفس الأمر إلا على ذات واحدة سمعى وعقلى أما السمعى ~~فكقوله تعالى : ( @QUR@05 الله لا إله إلا هو ) و ( @QUR@03 إلهكم إله واحد ~~)، وغيرهما من الأدلة السمعية وإجماع الأنبياء. وفيه نظر ، لأن تلك الأدلة ~~لا يدل على نفى إمكان الشريك فى وجوب الوجود صريحا على ما لا يخفى. وأما ~~العقلى فكبرهان التمانع وغيره. # واعلم ms125 ان هذا المطلب مما اتفق عليه جمهور العقلاء من المتكلمين والحكماء ~~ولكل منهما أدلة عقلية على ذلك. والمشهور منها بين المتكلمين برهان التمانع ~~المشار إليه بقوله تعالى : ( @QUR@07 لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ~~فأراد المصنف بعد الإشارة إلى ادلتهم السمعية أن يشير إليه ، وإلى واحد من ~~أدلة الحكماء فقال : ### |||| ** وللتمانع أى لإمكان التمانع. وتقريره أنه لو أمكن وجود واجبين لزم أن لا يمكن وجود ~~العالم فضلا عن أن يوجد بالفعل ### |||| ** فيفسد اى لم يكون ولم يوجد ### |||| ** نظام عالم ### |||| ** الوجود واللازم باطل بديهة فالملزوم مثله. وبيان الملازمة انه لو أمكن وجود العالم ~~على تقدير إمكان تعدد الواجب لا لأمكن بينهما تمانع وتخالف ، بأن يريد ~~أحدهما وجود العالم والآخر عدمه معا ، لأن الإمكان مصحح للقدرة واجتماع ~~الإرادتين ممكن أيضا ، إنما الممتنع اجتماع المرادين ، وحينئذ إما يحصل ~~المرادان معا أو لا يحصل شيء منهما ، أو يحصل أحدهما دون الآخر ، والأول ~~يستلزم اجتماع النقيضين ، والثاني ارتفاعهما مع عجز كليهما ، والثالث PageV01P144 # يستلزم عجز أحدهما ، والعجز دليل الإمكان لما فيه من شائبة الاحتياج. ~~فإمكان العالم على تقدير إمكان تعدد الواجب يستلزم إمكان التمانع المستلزم ~~للمحال. ولا شك ان إمكان المحال محال. وأيضا فعلى تقدير إمكان تعدد الواجب ~~يلزم أن لا يمكن العالم بل شيء من الأشياء حتى لا يمكن التمانع المستلزم ~~للمحال. # أقول : فيه بحث ، أما أولا فلأنا لا نسلم أن الإمكان مصحح للقدرة على ما ~~عرفت فى بحث القدرة. وأما ثانيا فلأن إمكان اجتماع الإرادتين ممكن ، لجواز ~~أن يكون اجتماعهما ممتنعا لامتناع اجتماع المرادين. وأما ثالثا فلانا لا ~~نسلم أن العجز دليل الإمكان لأنه إنما يستلزم الاحتياج فى الإيجاد أو ~~الإعدام ، وهو لا يستلزم الإمكان والإمكان لازم للاحتياج فى الوجود وهو غير ~~لازم للعجز. اللهم إلا أن يقال المدعى نفى امكان واجبين قادرين على الكمال. ~~وما قيل إن الاحتياج نقص يستحيل عليه بالإجماع القطعى ففيه أن الإجماع ~~القطعى لو ثبت وروده هاهنا فإنما هو استحالة النقص على هذا الواجب المحقق ~~الوجود لا على مطلق ms126 # الواجب. وأما رابعا فلأن هذا الدليل لو صح بجميع مقدماته لزم أن لا يوجد ~~واجب أصلا ، لأنه لو وجد واجب لزم أن لا يمكن وجود العالم وإلا لأمكن أن ~~يتعلق ارادته بوجود العالم وعدمه معا بعين ما ذكر من الدليل وذلك يستلزم ~~إمكان المحال على الوجه المذكور بعينه وما هو جوابنا فهو جوابكم. وما قيل ~~فى دفعه من أن تعلق إرادة الواحد لوجود العالم وعدمه غير ممكن مردود بأنه ~~منع مشترك لا يقدح فى النقص كما لا يخفى. وانت تعلم أنه يندفع بذلك التقرير ~~الذي أوردناه فى الدليل. # قال بعض المحققين بعد تسليم خلاصة تلك المقدمات : أن قوله تعالى : ( ~~@QUR@07 لو كان فيهما آلهة ، إلا الله لفسدتا ) حجة إقناعية والملازمة ظنية ~~عادية على ما هو اللائق بالخطابيات فان العادة جارية بوجود التمانع ~~والتغالب عند تعدد الحاكم على ما أشرنا إليه فى قوله تعالى : ( @QUR@04 ~~ولعلا بعضهم على بعض ) وإلا فإن أريد الفساد بالفعل أى خروجهما عن هذا ~~النظام المشاهد فمجرد التعدد لا يستلزمه لجواز الاتفاق على هذا النظام ، ~~وإن أريد إمكان الفساد بالفعل فلا دليل على انتفائه ، بل النصوص شاهدة بطى ~~السماوات PageV01P145 # ورفع هذا النظام فيكون ممكنا لا محالة ، وذلك لأن المراد بفسادهما عدم ~~تكونهما وعلى هذا يتم الملازمة وبطلان اللازم قطعا كما عرفت ، ولا حاجة فى ~~دفعه إلى أن يقال الآية محمولة على نفى تعدد الواجب المؤثر فى السماء ~~والأرض كما هو المتبادر من قوله فيهما والمراد بفسادهما عدم تكونهما ، وعلى ~~هذا يكون الملازمة قطعية لأن وجود الآلهة المؤثرة فيهما يستلزم إمكان ~~التمانع فى التأثير وهو يستلزم امتناع تعدد الواجب المؤثر فيهما ، ويلزم ~~منه عدم تكونهما قطعا ، ضرورة أن تاثير الواجبين فيهما لا يمكن أن يكون على ~~سبيل التوارد ، فهو إما على سبيل الاجتماع أو التوزيع فيلزم عدم تكون الكل ~~أو البعض على تقدير انتفاء أحدهما ، لأنه إما جزء علة تامة للكل أو علة ~~تامة للجزء فيلزم فسادهما قطعا بمعنى عدم تكون هذا المجموع المشاهد كلا أو ~~بعضا ، لأنه يتجه على ms127 هذا التقرير أن الظاهر نفى تعدد الواجب المؤثر فى ~~السماء والأرض غير كاف فى التوحيد المعتبر شرعا ، على أنه لا يلزم من ~~امتناع تعدد الواجب المؤثر انتفاء جزء العلة أو علة الجزء ، لجواز أن يكون ~~امتناعه بأن لا يكون هناك إلا واجب واحد مؤثر فيهما ابتداء مع ان المطلوب ~~ذلك الامتناع ، فلا حاجة إلى بيان استلزامه لشيء آخر على ما لا يخفى ، ~~فليتأمل فى هذا المقام جدا. وفى هذا المقام أبحاث أخر يستدعى إيرادها رسالة ~~مفردة والله ولى التوفيق. ### |||| ** و أيضا لا يمكن أن يكون له تعالى شريك فى وجوب الوجود ### |||| ** لاستلزامه أى إمكان الشركة فى الوجوب ### |||| ** التركيب ، أى إمكان التركيب الذي قد ثبت فيما تقدم استحالته عليه تعالى وفيه ما ~~فيه. وذلك الاستلزام ### |||| ** لاشتراك الواجبين على تقدير تعدد الواجب ### |||| ** فى كونهما واجبى الوجود ، أى فى وجوب الوجود الذي هو الهيئة المشتركة بينهما على هذا التقدير قطعا ~~، ولا شك أن التشارك فى الماهية يستلزم الامتياز بتشخص داخل فى هوية كل ~~واحد من المتشاركين ### |||| ** فلا بد للواجبين ### |||| ** من مائز أى مميز داخل فى هويتهما فيلزم على تقدير تعدد الواجب تركيب كل واحد من ~~الواجبين من الماهية المشتركة والمميز. # وفيه نظر ، لأنه إنما يتم إذا كان الوجوب وجوديا موجودا فى الخارج ، لأنه PageV01P146 # إذا كان وجوديا امتنع أن يكون زائدا على الواجب لما تقرر فى محله من أن ~~الوجوب متقدم على الوجود ، ولو كان زائدا على تقدير كونه وجوديا يجب أن ~~يكون متأخرا عن الوجود ، ضرورة ان الصفات الوجودية متأخرة عن وجود الموصوف ~~، فيلزم الدور على تقدير تعدد الواجب لا يمكن أن يكون الوجوب عين شيء منهما ~~وإلا لم يكن مشتركا بينهما ، فتعين أن يكون جزءا مشتركا بينهما ، فيلزم ~~التركيب قطعا. وأما إذا كان الوجوب أمرا عدميا غير موجود فى الخارج فلا يتم ~~الكلام ، لجواز أن يكون الصفات العدمية متقدمة على وجود الموصوف كالإمكان ~~والاحتياج إلى المؤثر فى الممكنات فلا يلزم التركيب على هذا التقدير ، وإلا ~~لزم التركيب على تقدير التوحيد أيضا لاشتراك ms128 الممكنات فى كثير من الصفات ~~كالوجود المطلق والشيئية والامكان العام. # وقد أشار صاحب الواقف إلى هذا البحث قال : هذا الوجه مبنى على أن الوجوب ~~وجودى فان تم لهم ذلك تم الدست. ونحن نقول لا يتم الدليل على هذا التقدير ~~أيضا ، لجواز أن يكون الوجوب المطلق وجوديا زائدا على الواجب ذهنا ومتحدا ~~معه خارجا ، والوجوب الخاص عينه ذهنا وخارجا كما هو مذهب الحكماء فى الوجوب ~~والوجود وغيرهما من الصفات. وعلى هذا قياس ساير الكليات الطبيعية العرضية ~~الموجودة فى ضمن أفراده كالكاتب والضاحك وغيرهما ، وحينئذ لا يلزم الدور ~~لأن تقدم الوجوب على الوجود إنما هو على تقدير مغايرتهما للذات كما هو مذهب ~~جمهور المتكلمين. وأما على تقدير اتحادهما معه فلا تقدم هناك قطعا مع أن ~~هذا الدليل من أدلة الحكماء ولهذا بنى على كون المميز داخلا فى الهوية كما ~~هو رأيهم. وأما على رأى المتكلمين فيجوز أن يكون المميز خارجا عنهما ، حتى ~~أنهم قالوا بأن للواجب ماهية كلية ولا يلزم التركيب ، لأن التشخص خارج عن ~~هويته فليتأمل جدا. # وفى بعض الشروح أنه لا يجوز أن يكون الواجب على تقدير اشتراك الواجبين ~~فيه زائدا عليهما ، وإلا لزم احتياج كل منهما إلى أمر زائد منفصل عنه وهو ~~محال. ولا يخفى انه كلام خال عن التحصيل. وأنت تعلم أن هذا الدليل كما يدل ~~على نفى الشريك فى PageV01P147 # وجوب الوجود يدل على نفى المثل والند ، لأن المثل فى اصطلاح الحكماء ~~والمتكلمين هو المشارك فى تمام الماهية ، ولا شك ان المشاركة فى الماهية ~~يستلزم التركيت مما به اشتراك ومما به امتياز. والند أخص من المثل لأنه ~~المثل المناوى أى المخالف على ما قيل ، ونفى الأعم يستلزم نفى الأخص قطعا. ~~فظاهر ان ما فى بعض الشروح من أن نفى الشريك يستلزم نفى المثل لأن المثل ~~أخص من الشريك فى تمام الحقيقة والند بمعنى المثل فاسد من وجهين فتوجه. # ومن ادق ما استدل به على امتناع تعدد الواجب لذاته ، أنه لو تعدد الواجب ~~لكان مجموعهما ممكنا فلا بد من ms129 علة فاعلية مستقلة لكن لا يمكن أن يكون تلك ~~العلة نفس المجموع لاستحالة كون الشيء علة لنفسه ولا جزأ منه ولا خارجا عنه ~~، لأن فاعل الكل لا بد أن يكون فاعلا لجزء ما منه ، فيلزم كون الواجب ~~معلولا لغيره وهو محال. # اقول : فيه نظر اما أولا فلأنه يجوز أن يكون مجموع الواجبين واجبا ، إذ ~~الواجب الخارج عن القسمة على رأى الحكماء ما كان وجوده عين ذاته وعلى رأى ~~المتكلمين ما كان ذاته مقتضيا لوجوده اقتضاء تاما ضروريا ، وكلا المعنيين ~~صادق على هذا المجموع قطعا ، واحتياجه إلى الجزء لا ينافى ذلك. وأما ما حقق ~~فى محله من أن لوازم الوجوب الذاتي استحالة كون الواجب مركبا فهو على تقدير ~~تمامه مبنى على امتناع تعدد الواجب ، فاثبات هذا بذلك دور. وأما ثانيا ، ~~فلجواز أن يكون مجموع الواجبين ممكنا وعلته أحدهما ، ولا يلزم أن يكون فاعل ~~الكل فاعلا لجزئه وإنما يلزم ذلك إذا كان إمكان الكل واحتياجه إلى الفاعل ~~باعتبار جزء ما منه ، وأما إذا كان باعتبار نفسه من غير حاجة لشيء من ~~الأجزاء إلى الفاعل كما فيما نحن فيه فلا على ما لا يخفى. وقد سمعت منافى ~~أوائل الكتاب ما ينفعك فى هذا الباب. # الصفة السادسة من الصفات السلبية نفى المعانى والأحوال عنه أى كونه تعالى ~~بحيث لا يثبت له شيء من المعانى والأحوال ، والمراد من المعانى الصفات ~~الوجودية الزائدة على الذات ، ومن الأحوال الصفات التي هى غير موجودة ولا ~~معدومة قائمة بموجود PageV01P148 # على ما توهمه مثبتوا الحال من المتكلمين. # وتلخيص الكلام فى هذا المقام أن المختار عند أهل الحق وهو مذهب الحكماء ~~أنه ليس للواجب صفة موجودة زايدة على ذاته ، بل وجوده وساير صفاته عين ذاته ~~، بمعنى أن ما يترتب فى الممكنات على صفة زايدة قائمة بها من الوجود ~~والحياة والعلم والقدرة وغيرها يترتب فى الواجب على ذاته المقدسة ، خلافا ~~للاشاعرة حيث قالوا جميعا بسبع صفات حقيقية له تعالى هى : العلم والقدرة ~~والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام ، وبعضهم بها مع التكوين ولبعض ms130 ~~المعتزلة حيث قالوا بأحوال خمسة له تعالى هى : العالمية والقادرية والحيية ~~والموجودية والألوهية ، ولبعض المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة حيث قالوا ~~بصفات وجودية أخرى كالبقاء والقدم واليد والوجه وغيرها. # والدليل على نفى المعانى والاحوال عنه تعالى أنه ### |||| ** لو كان البارى تعالى ### |||| ** قادرا بقدرة زايدة ### |||| ** وعالما بعلم زائد ### |||| ** وغير ذلك أى أو كان غير ذلك بأن يكون مريدا بإرادة زايدة أو قادرا بقادرية زايدة ~~وعالما بعالمية زايدة وعلى هذا القياس فى ساير المعانى والاحوال ### |||| ** لافتقر فى صفة من ### |||| ** صفاته إلى ذلك المعنى المغاير له أى مثلا ، إذ المراد بالمعنى هاهنا أعم من الصفة الموجودة ~~والحال ليشتمل الأحوال أيضا ، ولا شك ان كل مفتقر إلى الغير ممكن ### |||| ** فيكون البارى تعالى ### |||| ** ممكنا وقد ثبت وجوبه ### |||| ** هذا خلف. # فلما كان ثبوت صفة زايدة من المعانى والأحوال له تعالى مستلزما للمحال ~~وهو افتقاره فى صفته الى الغير المستلزم لإمكان الواجب كان ذلك الثبوت ~~محالا قطعا ، فظهر ان هذا الدليل كما يدل على نفى المعانى يدل على نفى ~~الأحوال فلا حاجة إلى تخصيصه بنفى المعانى كما يوهمه لفظ المعنى فى نظم ~~الدليل وإثبات نفى الأحوال بدليل آخر وهو ان ثبوت الأحوال من توابع ثبوت ~~المعانى فيلزم نفيها من نفى المعانى كما فى بعض الشروح مع أن فيه ما لا يخفى. # واعلم ان ذلك الدليل أولى مما قيل أنه لو كان له تعالى صفة زايدة وجودية ~~، فإن كانت واجبة لذاتها يلزم تعدد الواجب ، وان كانت ممكنة فان كان موجدها ~~ذاته تعالى PageV01P149 # يلزم أن يكون شيء واحد فاعلا وقابلا ، وإن كان غير ذاته يلزم احتياج ~~الواجب الى الغير ، واللوازم كلها باطلة وذلك لأنه يرد عليه ان امتناع كون ~~الشيء الواحد فاعلا وقابلا لو تم إنما يتم إذا كان ذلك الشيء واحدا من كل ~~وجه حتى يكون فاعلا وقابلا من جهة واحدة وهو فيما نحن فيه ممنوع مع ان ~~الافتقار إلى الغير لازم على جميع التقادير ، فلا حاجه إلى ذلك الترديد ~~والتفصيل. نعم يتجه على الدليلين انهما مبنيان على ثبوت ms131 المعنى المطلق له ~~تعالى على ما سيجيء بيانه وسيأتى الكلام فيه تفصيلا. # الصفة السابعة من الصفات السلبية أنه تعالى غنى ، اى ليس بمحتاج إلى غيره ~~أصلا لا فى وجوده ولا فى صفة من صفاته مطلقا ، وذلك ### |||| ** لأن وجوب وجوده لما تقدم من دليل إثبات الواجب من ### |||| ** دون غيره لما سبق دليل نفى الشركة فى وجوب الوجود ### |||| ** يقتضي استغنائه أى الواجب تعالى ### |||| ** عنه أى عن غيره وإلا لكان ممكنا ، ضرورة أن الاحتياج إلى الغير ينافى وجوب الوجود ### |||| ** وافتقار غيره إليه أى افتقار غير الواجب مطلقا إلى الواجب وإلا لكان بعض أغياره واجبا ، ضرورة ~~ان الممكن لا بد له من الاستناد إلى الواجب ابتداء او بواسطة على ما سبق ~~بيانه تفصيلا. # أقول : فيه نظر ، لأن الافتقار إلى الغير فى صفة غير الوجود لا ينافى ~~الوجوب الذاتي على أن الافتقار فى الوجود إلى الغير إنما ينافى الوجوب ~~الذاتى لو استند ذلك الغير إليه على ما مرت الإشارة إليه فليتأمل. # وأنت تعلم أن بيان افتقار غير الواجب إليه زائد لا دخل له فى اثبات ~~المدعى إلا أن يقال فيه إشارة إلى دليل آخر على ذلك المدعى ، وتقريره أن ~~افتقار غير الواجب إليه يستلزم عدم احتياجه إلى الغير وإلا لزم الدور على ~~ما لا يخفى. PageV01P150 ### | الفصل الرابع ### ||| * من الفصول السبعة ### ||| * فى ### | العدل # وهو تنزهه تعالى عن فعل القبيح والإخلال بالواجب ، ولا يخفى عليك أنه فى ~~الحقيقة من الصفات السلبية ، وكان الأظهر إدراجه فيها إلا انه قد جرت ~~العادة بإفراده عنها فى البحث لكثرة مباحثة وعظم شأنه حتى ان المعتزلة سموا ~~أنفسهم أصحاب العدل والتوحيد ، ولأن حاصله ان الله تعالى يفعل الواجب ولا ~~يفعل القبيح فهو راجع الى الأفعال الثبوتية والسلبية وهى غير الصفات ~~الثبوتية والسلبية المذكورة ، ويؤيده ان صاحب التجريد عنون الفصل السابق ~~بإثبات الصانع وصفاته وهذا الفصل بافعاله تعالى ، ### |||| ** وفيه اى فى هذا الفصل ### |||| ** مباحث ستة # المبحث الأول فيما يتوقف عليه معرفة العدل من تقسيم الفعل إلى القبيح ~~والحسن المنقسم إلى الواجب وغيره مع ms132 بيان أن الحسن والقبح عقليان لا ~~شرعيان. # وتحقيق التقسيم أن الفعل الاختياري الصادر بالاختيار عن أولى العلم سواء ~~كان فعل الله تعالى أو فعل العبد ، وسواء كان من أفعال اللسان أو الجنان أو ~~الأركان إن تعلق بفعله ذم يسمى قبيحا ، وإن لم يتعلق بفعله ذم يسمى حسنا. ~~وهو إما أن يتعلق بفعله مدح PageV01P151 # أولا فالأول واجب أن تعلق بتركه ذم وإلا فمندوب ، والثانى مكروه إن تعلق ~~بتركه مدح وإلا فمباح فافعال الله تعالى مطلقا والواجب والمندوب من أفعال ~~العباد داخلة فى الحسن اتفاقا وكذا المكروه والمباح على قول الأكثرين. ~~وربما يقال إن تعلق بفعله مدح فهو حسن كالواجب والمندوب ، وإن تعلق بفعله ~~ذم فهو قبيح كالحرام ، وما لا يتعلق بفعله مدح ولا ذم كالمكروه والمباح ~~خارج عنهما. وأما فعل النائم والساهى وأفعال البهائم فلا يوصف بالحسن ~~والقبح بالاتفاق ، وفى افعال الصبيان خلاف كذا فى شرح المواقف. ومن هاهنا ~~تبين أن ما زعمه الأشاعرة انه لا معنى لوجوب الشيء على الله تعالى توهم ~~فاسد للقطع باستحقاق ترك بعض الأفعال عند العقل الذم سواء صدر من الله او ~~من غيره. # ثم اختلف فى أن الحسن والقبح بالمعنيين المذكورين شرعيان أو عقليان ، ~~فذهب المعتزلة إلى أنهما عقليان بمعنى أن الحاكم بهما العقل والفعل حسن أو ~~قبيح فى نفسه إما لذاته أو لصفة حقيقية لازمة له أو لوجوده واعتبارات فيه ~~على اختلاف فيما بينهم ، والشرع كاشف ومبين للحسن والقبح الثابتين له على ~~احد الأنحاء الثلاثة ، وليس له أن يعكس القضية بأن يحسن ما قبحه العقل ~~ويقبح ما حسنه. نعم قد يبدل الجهة المحسنة أو المقبحة بحسب تبدل الأشخاص ~~والأوقات ويكشف الشرع عن ذلك التبدل كما فى صوره النسخ. وقالت الأشاعرة لا ~~حكم للعقل فى حسن الأشياء وقبحها بل الشرع هو المثبت والمبين لهما فلا حسن ~~ولا قبح قبل ورود الشرع ، وله أن يعكس القضية فيصير الحسن قبيحا والقبيح ~~حسنا كما فى النسخ. # وللحسن والقبح معنيان آخران لا نزاع فى كونهما عقليين : أحدهما كون الصفة ms133 ~~صفة الكمال وكون الصفة صفة النقصان ، كما يقال العلم حسن أى صفة الكمال ~~والجهل قبيح أى صفة النقصان. وثانيهما ملائمة الغرض ومنافرته ، يقال هذا ~~حسن أى موافق للغرض وذاك قبيح أى مخالف له. # والمختار عند أهل الحق مذهب المعتزلة لقولهم ولهم فى إثبات ذلك وجوه ~~كثيرة اشار المصنف إلى اثنين منها. احدهما أنه لو كان الحسن والقبح شرعيين ~~لما حكم العقل بهما مع PageV01P152 # قطع النظر عن ورود الشرع قطعا ، لكن اللازم باطل لأن ### |||| ** العقل قاض اى حاكم ### |||| ** بالضرورة أى بالبديهة مع قطع النظر عن ورود الشرع ### |||| ** أن اى بان ### |||| ** من الأفعال الاختيارية للعباد ### |||| ** ما هو حسن كرد الوديعة إلى صاحبها ### |||| ** والإحسان أى الإنفاق على الفقراء والمساكين ### |||| ** ، والصدق النافع فى الدين والدنيا ، وبعضها الأحسن ### |||| ** ومنها أى الأفعال ### |||| ** ما هو قبيح كالظلم هو التعدى على الغير ، أو وضع شيء فى غير محله مطلقا ### |||| ** والكذب الضار فى الدين والدنيا ### |||| ** . ولهذا أى لأن العقل يحكم بحسن بعض الأفعال وبقبح بعضها بالضرورة مع قطع النظر عن الشرع ### |||| ** حكم بهما أى بحسن بعض الأفعال وقبح بعضها ### |||| ** من نفى الشرائع وأنكرها ### |||| ** كالملاحدة هم الذين مالوا عن الإسلام إلى الكفر ، وعن ظواهر النصوص إلى بواطنها ~~إسقاطا للأحكام الشرعية ، وتخريبا للأركان الدينية من الإلحاد وهو الميل ~~والعدول وسموا باطنية أيضا لادعائهم أن النصوص ليست على ظواهرها بل لها ~~معان باطنة لا يعرفها إلا المعلم ، بناء على ما زعموا أن النظر الصحيح لا ~~يفيد العلم المنجى من غير معلم. ### |||| ** وحكماء الهند هم جماعة من الحكماء مشهورون بإنكار الشرائع والأديان ، فثبت أن العقل حاكم ~~بحسن بعض الأفعال وقبح بعضها مع قطع النظر عن الشرع ، والا لما حكم بهما ~~منكروه فقوله : ولهذا ... اشارة الى دليل قوله : العقل قاض بالضرورة على ما ~~يدل عليه سياق الكلام ويقتضيه قوله : لهذا إذ المشهور فى مثله ان ما بعده ~~إن لما قبله لم لما بعده وهو المطابق لكلام القوم فى تقرير هذا الدليل ، ~~فجعله إشارة الى دليل على حدة على أصل الدعوى كما يستفاد من كلام ms134 بعض ~~الشارحين ليس على ما ينبغى. لكن يرد عليه أن حكم منكر الشرع بحسن بعض ~~الأفعال وقبح بعضها لا يدل على كون العقل حاكما بالبديهة على ذلك ، اللهم ~~إلا أن يجعل قوله : بالضرورة جهة للقضية لا إشارة إلى بداهة حكم العقل ~~ويراد بحكم العقل بذلك حكمه به مع قطع النظر عن الشرع. # ثم أقول هذا الدليل إنما يدل على أنه ليس جميع أفراد الحسن والقبح شرعية ~~بمعنى رفع الإيجاب الكلى لا على أنه لا شيء من أفرادهما شرعيا بمعنى السلب ~~الكلى ، PageV01P153 # لأن حكم العقل مع قطع النظر عن الشرع لا يجرى فى جميعها ، حيث قالوا إن ~~حكم العقل بالحسن والقبح قد يكون ضروريا من غير ملاحظة الشرع كحسن الصدق ~~الضار وقبح الكذب النافع. وقد يكون موقوفا على ملاحظة الشرع بمعنى أنه لما ~~ورد الشرع بحسن شيء أو قبحه علم ان هناك جهة عقلية للحسن أو القبح كحسن صوم ~~آخر رمضان وقبح صوم أول شوال ، فحكم العقل بالحسن والقبح فى هذا القسم ~~موقوف على كشف الشرع عنهما ، وفى القسمين الأولين مؤيد به. وبالجملة المدعى ~~أن الحسن والقبح عقليان بمعنى الإيجاب الكلى والدليل إنما ينتهض على أنهما ~~عقليان فى الجملة بمعنى الإيجاب الجزئى فلا يتم التقريب. اللهم إلا أن يقال ~~اذا بطل كون جميع افراد الحسن والقبح شرعية ثبت كون جميعها عقلية بناء على ~~أنه لا قائل بالفصل ، وفيه ما فيه مع أنه ينافى ما صرحوا به من أن هذا ~~الدليل من الأدلة التحقيقية لهم على هذا المطلب. # وقد أجيب عن ذلك الدليل بأن العقل إنما يحكم بالحسن والقبح فى الصورة ~~المذكورة بمعنى ملائمة الغرض ومنافرته أو الكون صفة كمال والكون صفة نقص لا ~~بالمعنى المتنازع فيه. # أقول العقل كما يحكم بحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار مثلا بالمعنيين ~~الأولين من غير ملاحظة الشرع ، كذلك يحكم بهما بالمعنى المتنازع فيه من غير ~~ملاحظته بل مع إنكاره أيضا ، ومنع ذلك مكابرة غير مسموعة كما لا يخفى على ~~من له أدنى إنصاف. وثانيهما ما ms135 يدل عليه قوله ### |||| ** : ولأنهما أى الحسن والقبح وهو عطف على ما يفهم من فحوى الكلام كأنه قال الحسن والقبح ~~عقليان لأن العقل قاض بالضرورة ... ولأنهما وقال : ### |||| ** ولو انتفيا عقلا لكان أخصر وأظهر أى لو انتفى الحسن والقبح فى العقل أى كونهما عقليين ### |||| ** لانتفيا سمعا أى فى السمع أى انتفى كونهما شرعيين أيضا واللازم باطل فالملزوم مثله. أما ~~الملازمة فلأن الشرع إنما يدل على الحسن والقبح بالمعنى المتنازع فيه ~~باعتبار دلالته على الاخبار عنهما صريحا أو ضمنا فى ضمن الأمر والنهى وقبح ~~الكذب وتنزه الشارع عن القبيح ، ولو لم يكن الحسن والقبح عقليين لم تثبت ~~المقدمة الثانية ### |||| ** لانتفاء PageV01P154 # ثبوت ### |||| ** قبح الكذب حينئذ أى حين اذ لم يكن الحسن والقبح عقليين حال كون الكذب صادرا ### |||| ** من الشارع ، لا عقلا إذا المفروض خلافه ، ولا شرعا لأنه لو كان ثبوت قبح الكذب بالشرع ~~الذي يتوقف دلالته على الحسن والقبح على ثبوت قبح الكذب لزم الدور قطعا. ~~وأما بطلان اللازم فلاستلزامه انتفاء الحسن والقبح مطلقا وهو باطل بديهة ~~واتفاقا. # وأجيب عنه بأنا لا نجعل الشرع دليل الحسن والقبح ليرد ما ذكرتم ، بل نجعل ~~الحسن عبارة عن كون الفعل متعلق الأمر والمدح والقبح عبارة عن كون الفعل ~~متعلق النهى والذم أقول : يمكن دفعه بأن الحسن والقبح لو كانا شرعيين ~~بالمعنى المتنازع فيه لامتنع إثباتهما والعلم بهما ، لأن إثباتهما على هذا ~~التقدير إنما يكون بالشرع وقد عرفت ان إثباتهما بالشرع يستلزم الدور فيمتنع ~~إثباتهما حينئذ مع اتفاق المتخاصمين على إمكان اثباتهما ، فعلى هذا يبطل ~~كونهما شرعيين ، والمفروض انهما ليسا عقليين فيبطلان رأسا ، هذا خلف ، على ~~أن قوله : بل نجعل الحسن عبارة ... لا يوافق تحرير محل النزاع كما لا يخفى. ~~نعم هذا الدليل أيضا إنما يدل على رفع الإيجاب الكلى لا على سلب الكلى الذي ~~هو المطلوب ، إلا أن ينتهى الكلام على انه لا قائل بالفصل فيكون من الأدلة ~~الإلزامية لهم على هذا المطلب من وجهين ، مع أن فيه ما أشرنا إليه فى صفة ~~الصدق من الصفات الثبوتية ms136 فليتأمل. # المبحث الثاني من المباحث الستة فى انا فاعلون بالاختيار # اعلم انهم اختلفوا فى أفعال العباد اختلافا عظيما ، فذهب جمهور المعتزلة ~~إلى أن المؤثر فيها قدرة العباد فقط على سبيل الاختيار ، والفلاسفة وامام ~~الحرمين إلى أن المؤثر فيها قدرتهم فقط لكن على سبيل الإيجاب وامتناع ~~التخلف. والجبرية إلى أن المؤثر فيها قدرة الله تعالى فقط من غير قدرة لهم ~~اصلا ، واكثر الأشاعرة إلى أن المؤثر فيها قدرة الله تعالى فقط مع مقارنة ~~قدرتهم من غير تأثير لها والاستاد إلى تأثير مجموع القدرتين فى أصل الفعل ~~والقاضى إلى تأثير قدرة الله تعالى فى أصل الفعل وقدرة العبد فى وصفه مثل ~~كونه طاعة ومعصية. PageV01P155 # فالمذاهب فى افعال العباد ستة وكذا الكلام فى أفعال ساير الحيوانات على ~~التفصيل على ما قيل ، إلا انه قد جرت العادة بالبحث عن أفعال العباد لعدم ~~جريان بعض الأدلة فى غير المكلف. # والمختار عند اهل الحق مذهب المعتزلة وهم فرقتان : إحداهما ذهبوا إلى أن ~~أن الحكم بكون أفعال العباد صادرة عنهم بقدرتهم واختيارهم ضرورى لا يحتاج ~~إلى دليل ، وقد نبهوا عليه بأن بين حركة الساقط والنازل فرقا ضروريا يجده ~~كل عاقل من نفسه بأن الأولى اضطرارية والثانية اختيارية. وأخراهما ذهبوا ~~إلى أن ذلك نظرى ، واستدلوا عليه بوجوه والمصنف أشار إلى الأول بقوله ### |||| ** الضرورة أى البديهة ### |||| ** قاضية اى حاكمة ### |||| ** بذلك أى بأنا فاعلون بمعنى أن أفعال العباد صادرة عنهم بقدرتهم واختيارهم ### |||| ** للفرق الضرورى أى البديهى ### |||| ** بين سقوط الإنسان من سطح قهرا أو غفلة ### |||| ** ونزوله بالاختيار منه ### |||| ** على الدرج أى الدرجات التي بين السطح والأرض كما فى السلم. # وأجيب عنه بأن الفرق الضرورى بين الأفعال الاختيارية وغير الاختيارية ~~إنما هو بأن الأولى مقارنة للقدرة والاختيار ، والأخرى غير مقارنة ، لا بأن ~~القدرة مؤثرة فى إحداهما دون الأخرى. # اقول : فيه أن من أنصف من نفسه علم الفرق بينهما بأن القدرة مؤثرة فى ~~الأولى دون الأخرى ، ومنع ذلك مكابرة غير مسموعة. نعم يتجه ان الضرورى هو ~~الفرق بينهما بتأثير القدرة فى الاختيارية دون ms137 غيرها ، وأما استقلال تأثير ~~قدرة العبد فيها بالاختيار وهو المطلوب هاهنا على ما عرفت فليس بضرورى بل ~~هو ممكن لا بد له من دليل ، لجواز أن يكون المؤثر مجموع القدرتين كما هو ~~مذهب الاستاد ، أو يكون المؤثر قدرة العبد فقط على سبيل الإيجاب كما هو ~~مذهب الفلاسفة. اللهم إلا أن يقال المقصود هاهنا بيان مدخلية قدرة العبد فى ~~الجملة فى بعض أفعاله رد المذهب الأشاعرة والجبرية لا بيان خصوص مذهب الحق ~~وفيه ما فيه. # واعلم إن القول بتأثير قدرة العبد فقط فى أفعاله الاختيارية على ما هو ~~مذهب اهل الحق PageV01P156 # وغيرهم ينافى ما تقرر عندهم ان قدرة الله تعالى شاملة لجميع الممكنات على ~~ما سبق بيانه ، لأن الأفعال الاختيارية ممكنات قطعا إلا أن يقال المراد ~~بتأثير قدرة العبد فيها تأثيرها فى وجودها بالفعل بانضمام الإرادة ، ~~والمراد بشمول قدرته تعالى للممكنات تأثيرها فى صحة وجودها وعدمها كما مرت ~~الإشارة إليه ، فلا منافاة. وأشار إلى بعض وجوه الفرقة الثانية بقوله ### |||| ** : ولامتنع وهو جزاء لشرط محذوف أى لو لم يكن أفعالنا صادرة عنا باختيارنا لامتنع ### |||| ** تكليفنا بشيء من الأفعال ، ضرورة أن تكليف العبد بما لا يكون مستقلا فى إيجاده بالقدرة ~~والاختيار غير معقول ، وإذا امتنع التكليف ### |||| ** فلا عصيان ولا طاعة ، بل لا ثواب ولا عقاب ، ولا فائدة فى بعثة الأنبياء واللوازم ~~كلها باطلة إجماعا فكذا الملزوم. # وأجيب عنه بأن تكليف العباد باعتبار أن لهم قدرة على الأفعال فيصرفون ~~قدرتهم إليها وإن لم يكن لقدرتهم تأثير فيها ، بل يؤثر قدرة الله فيها عقيب ~~صرفهم القدرة إليها ، فمدار الطاعة والعصيان والثواب والعقاب وبعثة ~~الأنبياء على ذلك الصرف ، وهذا هو المسمى بالكسب الواقع من العبد فى مقابلة ~~الخلق الواقع من الله تعالى. # أقول : هذا ليس بشيء ، إذ من البين المكشوف أنه لا يكفى فى التكليف مجرد ~~تحقق القدرة ، بل لا بد أن يكون لها تأثير فى المكلف به ، لأن صرف القدرة ~~التي ليس من شأنها التأثير سيما مع العلم بعدم تأثيرها كما فى الأفعال ~~الاختيارية الصادرة ms138 عن بعض المخالفين لا يصلح أن يتعلق به التكليف وفروعه ~~قطعا ، على أن صرف القدرة إن كان فعلا اختياريا فلا فايدة للعدول عن اصل ~~الفعل إليه بل الكلام فيه كالكلام فى ذلك ، وإن لم يكن اختياريا لم يصح جعل ~~التكليف باعتباره ، ضرورة أن التكليف لغير الفعل الاختياري غير معقول ، مع ~~أنه على هذا يلزم الجبر لأن ما عدا الأفعال الاختيارية مقدور الله تعالى ~~فقط بالاتفاق ، ومن ثم اشتهر أنه لا معنى لحال البهشمى وكسب الأشعرى. # لا يقال : يلزم الجبر على تقدير تأثير قدرة العبد أيضا ، ضرورة أن قدرة ~~العبد وإرادته مقدورتان مخلوقتان لله تعالى فقط اتفاقا. # لأنا نقول : نعم لكن تأثيرهما وصرفهما إلى الفعل من العبد وقدرته فليتأمل فى هذا PageV01P157 # المقام فإنه من غوامض علم الكلام. ثم يتجه على هذا الدليل مثل ما يتجه ~~على الدليل الأول فلا تغفل. # ومن أوهام الأشاعرة فى رد هذا الدليل نقضا أو معارضة أن الله تعالى عالم ~~بأفعال العباد وجودا وعدما ، ولا شك ان ما تعلق علمه تعالى بوجوده فهو واجب ~~الصدور عنهم ، وما تعلق علمه بعدمه فهو ممتنع الصدور عنهم ، فيبطل اختيارهم ~~فى أفعالهم قطعا ، اذ لا قدرة على الواجب والممتنع وعلى هذا يبطل التكليف ~~وما يتفرع عليه لابتنائهما على القدرة والاختيار بالاستقلال على ما يقتضيه ~~ذلك الدليل فما لزمنا فى مسئلة خلق الأعمال فقد لزمكم فى مسئلة علم الله ~~تعالى بالأشياء. واستصعبوا هذا الأشكال حتى قال بعض أئمتهم لو اجتمع جملة ~~العقلاء لم يقدروا على أن يوردوا على هذا الوجه حرفا إلا بالتزام مذهب هشام ~~وهو أنه تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها ، ولا يذهب عليك أنه ليس بشيء ~~لأن العلم تابع للمعلوم دون العكس ، فلا يدخل لعلمه تعالى فى وجوب الفعل ~~وامتناعه على أن وجوب الفعل أو امتناعه لغيره لا ينافى تعلق القدرة كما مر ~~فى بحث العلم. # وأيضا لو تم ذلك لزم أن لا يكون الله فاعلا مختارا لكونه عالما بأفعاله ~~أيضا وجودا وعدما ، على أنه يلزم حينئذ بطلان مذهبهم ms139 أيضا وهو أن للعباد ~~اختيارا فى افعالهم بلا تاثير له فيها وذلك لأنهم قائلون بعموم علمه تعالى ~~على ما لا يخفى. # وأيضا لو لم يكن أفعالنا صادرة عنا باختيارنا لامتنع تعذيبنا على شيء من ~~الأفعال ### |||| ** لقبح أن يخلق الله تعالى الفعل ثم يعذبنا عليه أى لقبح تعذيبه على ما خلقه فينا بالضرورة ، ولا شك أنه تعالى منزه عن ~~القبائح كما سيجيء ، واللازم باطل إجماعا فالملزوم مثله. وأنت تعلم أن هذا ~~الدليل قريب إلى الدليل السابق ومثله فى الأبحاث المذكورة فيه كما لا يخفى ~~وأن قوله : لقبح عطف على ما يفهم من فحوى الكلام على ما مر شرحه غير مرة ~~فلا تغفل. ### |||| ** و أيضا أفعال العباد صادرة عنهم باختيارهم ### |||| ** للسمع أى للادلة السمعية الدالة على ذلك كقوله تعالى ( @QUR@06 فمن شاء فليؤمن ~~ومن شاء فليكفر ) وقوله تعالى : PageV01P158 # ( @QUR@06 فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) وقوله تعالى ( @QUR@03 اعملوا ما ~~شئتم ) وقوله تعالى : ( @QUR@06 اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون ) وقوله ~~تعالى : ( @QUR@05 فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ) الى غير ذلك مما لا ~~يعد ولا يحصى لدلالتها بحسب الظاهر على ما هو المطلوب وفيه ما فيه فليتدبر. # ثم هذه النصوص معارضة بأمثالها كقوله تعالى : ( @QUR@04 والله خلقكم وما ~~تعملون ) وقوله : ( @QUR@05 قل الله خالق كل شيء ) وقوله : ( @QUR@08 لا ~~إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه ) وغير ذلك. وأنت تعلم أن ظواهر النصوص إذا ~~تعارضت لم تقبل شهادتها خصوصا فى المطالب اليقينية ، بل وجب الرجوع إلى ~~غيرها من الدلائل القطعية ، لكن ما أوردنا من الأدلة العقلية القطعية ترجح ~~ما يوافقها من الأدلة السمعية ، كما ان هذه الادلة السمعية يؤيد تلك الأدلة ~~العقلية. # البحث الثالث فى استحالة طريان القبح وهو ما يذم فاعله عند العقل على ما ~~عرفت ويندرج فيه الإخلال بالواجب ، ضرورة أنه يوجب استحقاق فاعله للذم عند ~~العقل عليه تعالى. # قد اجتمعت الأمة على انه تعالى لا يفعل القبيح ولا يترك الواجب ، لكن ~~الأشاعرة من جهة أنه لا قبيح منه ولا واجب عليه ، ولذلك أسندوا خلق جميع ~~الأفعال إليه ms140 تعالى سواء كانت حسنة أو قبيحة ، والمعتزلة من جهة أنه يترك ~~القبيح ويفعل الواجب ، وهذا الخلاف مبنى على الخلاف فى أن الحسن والقبح ~~عقليان أو شرعيان. # والمختار عند أهل الحق مذهب المعتزلة. وقد استدلوا عليه بأن الممكن لا ~~يوجد إلا عند وجود المقتضى وارتفاع الموانع فيمتنع وجوده عند ارتفاع ~~المقتضى أو وجود المانع قطعا ، والقبيح بالنسبة إليه تعالى لا مقتضى له ~~اصلا وله مانع دائما ، فيستحيل عليه تعالى ضرورة وذلك ### |||| ** لأن له تعالى صارفا أى مانعا عن فعل القبيح ### |||| ** وهو القبح وعلمه تعالى به ### |||| ** ولا داعى اى مقتضى له ### |||| ** تعالى إليه لأنه اى الداعى له تعالى إلى فعل القبيح ### |||| ** إما داعى الحاجة اى داع هو حاجته تعالى إليه ### |||| ** الممتنعة عليه تعالى PageV01P159 # أى الحاجة الممتنعة طريانها عليه تعالى. وفيه اشارة الى بطلان هذا الشق ، ~~أى لا يجوز أن يكون ذلك الداعى حاجته تعالى إلى فعل القبيح لامتناع الحاجة ~~عليه تعالى على ما سبق بيانه ### |||| ** أو داعى الحكمة أى داع هو حكمته تعالى وعلمه بمصالح الأمور ### |||| ** وهو أى داعى الحكمة أيضا ### |||| ** منفى أى منتف ### |||| ** هنا أى فى فعل القبيح ، ضرورة أنه لا حكمة فى القبائح ، وفيه نظر فانظر ### |||| ** ولأنه لو جاز صدوره أى القبيح منه تعالى ### |||| ** لامتنع إثبات النبوات أى النبوة وما يتفرع عليها ، إذ يجوز حينئذ تصديق الكاذب فى دعوى النبوة منه تعالى مع ~~كونه قبيحا فتبطل دلالة المعجزة عليها ، واللازم باطل اتفاقا فالملزوم مثله ~~، واذا استحال عليه تعالى فعل القبيح مطلقا ### |||| ** فحينئذ أى حين إذا كان الفعل مستحيلا عليه تعالى ### |||| ** يستحيل عليه إرادة القبيح لأنها قبيحة. # وفى هذا التفريع تصريح بالرد على الأشاعرة حيث ذهبوا الى أن القبيح ~~كالحسن بإرادته تعالى ، بناء على أن إرادة القبيح منه كخلقه ليست قبيحة ، ~~وفيه من المكابرة والعناد ما لا يخفى. # البحث الرابع فى أنه تعالى يفعل أى يقع منه الفعل لغرض وباعث على ذلك ~~الفعل وهو العلة الغائية. # اختلفوا فى أن افعال الله تعالى هل هى معللة بالأغراض أولا؟ فذهبت ~~المعتزلة إلى أنه ms141 يجب تعليل أفعاله تعالى بالأغراض والعلل الغائية ، ~~والأشاعرة إلى أنه لا يجوز تعليل أفعاله بشيء منها ، وقال جماعة لا يجب ذلك ~~لكن افعاله معللة بها تفضلا وإحسانا ، والمختار عند أهل الحق مذهب المعتزلة وذلك ### |||| ** لدلالة القرآن عليه أى على أنه تعالى يفعل لغرض كقوله تعالى : ( @QUR@06 وما خلقت الجن والإنس ~~إلا ليعبدون ) وغيره من الآيات الدالة على تعليل أفعاله بالأغراض بحسب ~~الظاهر. وأنت تعلم ان العدول عن الظاهر فى الأدلة النقلية غير قادح فى ~~الاستدلال بها على ما لا يخفى. نعم يتجه أن تلك الادلة إنما تدل على وقوع ~~تعليل أفعاله تعالى فى الجملة بالأغراض لا على وجوب تعلقها بها مطلقا وهو ~~المذهب فتدبر. PageV01P160 ### |||| ** ولاستلزام نفيه أى نفى فعله تعالى لغرض أو نفى الغرض فى فعله تعالى ### |||| ** العبث أى كون فعله عبثا خاليا عن فايدة وغرض ### |||| ** وهو محال لأنه ### |||| ** قبيح والقبيح عليه تعالى محال كما مر آنفا. # واعترض عليه بأن العبث هو الخالى عن الفائدة والمصلحة لا الخالى عن الغرض ~~والعلة الغائية ، وافعاله تعالى مشتملة على حكم ومصالح لا يحصى لكنها ليست ~~أسبابا باعثة عليها وعللا مقتضية لها فلا يكون أغراضا وعللا غائية فلا عبث ~~ولا قبيح. # اقول : يمكن أن يجاب عنه بأن الفاعل إذا فعل فعلا من غير ملاحظة فائدة ~~ومدخليتها فيه يعد ذلك الفعل عبثا أو فى حكم العبث فى القبح وان اشتمل على ~~فوائد ومصالح فى نفس الأمر ، لأن مجرد الاشتمال عليها لا يخرجه عن ذلك ، ~~ضرورة ان ما لا يكون ملحوظا للفاعل عند إيقاع الفعل ولا مؤثرا فى إقدامه ~~عليه فى حكم العدم كما لا يخفى على من أنصف من نفسه. نعم ، إبطال العبث فى ~~فعله تعالى بالأدلة النقلية مثل قوله تعالى: ( @QUR@04 أفحسبتم أنما ~~خلقناكم عبثا ) وقوله تعالى : ( @QUR@011 وما خلقنا السماء والأرض وما ~~بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا ) كما ذكره الشارحون منظور فيه على ما لا يخفى. # وأما استدلال الاشاعرة على مذهبهم بأنه لو كان فعله تعالى معللا بالغرض ~~لكان ناقصا فى ذاته مستكملا بغيره الذي ms142 هو ذلك الغرض ، ضرورة أنه لو لم يكن ~~كمالا بالنسبة إليه تعالى لم يكن باعثا له على ذلك الفعل. # ففيه نظر ، لأنه لا يجوز أن يكون الغرض كمالا ونفعا بالنسبة إلى غيره ~~تعالى لا بالنسبة إليه ، ودعوى العلم الضرورى بانه لو لم يكن أولى وأكمل ~~بالنسبة إليه تعالى لم يصلح أن يكون غرضا له ممنوعة على أن بطلان استكماله ~~تعالى بغيره فى حيز المنع ، اللهم إلا أن يدعى الإجماع ويبنى الكلام على ~~الإلزام ، وفيه ما فيه فتأمل. ### |||| ** وليس الغرض من فعله تعالى هو الإضرار المحض لقبحه ضرورة ألا ترى أن من قدم إلى غيره طعاما مسموما ليقتله يذمه ~~العقلاء ويعدون ذلك الفعل منه قبيحا. وما قيل من أنه كيف يدعى PageV01P161 # هذا وانا نعلم بالضرورة ان خلود أهل النار فيها من فعل الله تعالى ولا ~~نفع فيه لهم ولا لغيرهم مدفوع بأن خلود أهل النار فيها نفع عائد إلى أهل ~~الجنة وسبب لزيادة مسرتهم فيها كما لا يخفى. ### |||| ** بل الغرض من فعله تعالى ### |||| ** هو النفع العائد إلى غيره لا إليه لامتناع استكماله بغيره على ما عرفت آنفا. # ولما بين أنه لا بد من فعله تعالى من غرض هو نفع عائد إلى غيره أراد ان ~~يبين ما هو الغرض من التكليف الذي اختص به نوع الإنسان من بين المخلوقات فقال ### |||| ** فلا بد من التكليف أى اذا عرفت ذلك فاعلم ان التكليف واجب ### |||| ** وهو فى اللغة من الكلفة وهى المشقة ، وفى الشرع ### |||| ** بعث من يجب طاعته أى حمل من يجب إطاعته ، واحترز بالإضافة عن بعث من لم يجب إطاعته من الناس ### |||| ** على ما فيه مشقة أى فى الجملة ولو بالنسبة إلى تركه. واحترز به عن بعث من يجب إطاعته على ما ~~لا مشقة فيه كالأفعال العادية والشهوانية مثل النوم والأكل والشرب من حيث ~~أنها عادية أو شهوانية ، وأما الإتيان بها لإبقاء الحياة أو تحصيل القوة ~~على العبادة فهو واجب أو مندوب وفيه مشقة ما ، والبعث من الله تعالى عليها ~~بهذا الاعتبار تكليف شرعى. ms143 # وقوله ### |||| ** على جهة الابتداء أى وجوبا أو بعثا واقعا على طريقة الابتداء لا بواسطة وجوب أو بعث آخر ، ~~يخرج بعث غير الله من النبي (ص) والامام (ع) والوالدين والسيد على ما فيه ~~مشقة ، لأن وجوب إطاعتهم بواسطة وجوب إطاعة الله تعالى وإيجابه إطاعتهم ~~وبعثهم بواسطة بعثه. وأنت تعلم أن الأفعال العادية والشهوانية من حيث أنها ~~كذلك لا يتعلق بها بعث الله تعالى ، لأنها من المباحات ، والظاهر ان بعثه ~~تعالى لا يتعلق بها بل انما يتعلق بها بعث غيره كالوالدين ، فلو اكتفى فى ~~إخراجها بالقيد الأخير لكفى إلا انه قصد التفصيل والإشارة إلى وجه المناسبة ~~بين المعنى الشرعى واللغوي فذكر قوله : على ما فيه مشقة قبل قوله : على جهة ~~الابتداء فلا تغفل. والظاهر ان قوله ### |||| ** : بشرط الاعلام من تتمة التعريف متعلق بالبعث أى بعث مشروط بالاعلام أو بالوجوب ، أى بعث من يجب PageV01P162 # وجوبا مشروطا بالإعلام. وجعله متعلقا بمحذوف أى إنما يصح التكليف أو إنما ~~يحسن التكليف بشرط الإعلام بعيد جدا ، وعلى كل تقدير فيه إشارة إلى أن ~~التكليف مشروط بإعلام المكلف لقبح التكليف من غير إعلام ضرورة. والمراد من ~~الإعلام التمكين على العلم لا الإعلام بالفعل لأن الجهال حتى الكفار مكلفون ~~بالشرائع عند أهل الحق إذا كانوا متمكنين على العلم بها بالرجوع الى ~~الفقهاء مثلا بخلاف ما إذا كان لهم مانع شرعى من ذلك كالجنون إذا المجنون ~~غير مكلف. # واعلم ان للتكليف شرائط كثيرة ، كعلم المكلف وقدرته ، وإمكان المكلف به ، ~~وغيرها. وانما خص ذلك الشرط بالذكر لمزيد الاهتمام به فتأمل. ### |||| ** وإلا عطف على قوله لا بد من التكليف ودليل عليه ، اى وان لم يكن التكليف واجبا ### |||| ** لكان الله تعالى مغريا بالقبيح أى داعيا عليه ### |||| ** حيث خلق الشهوات النفسانية فى طبيعة الإنس والجن ، ### |||| ** وهى الميل إلى القبيح والنفور عن الحسن المستدعيان لفعل القبيح وترك الحسن ، ولا شك ان خلق ما يستدعى فعل القبيح ~~وترك الحسن من غير زجر ومنع عنهما يقاوم الميل والنفور الطبيعيين ويغلب ~~عليهما إغراء وبعث على القبيح والإغراء على ms144 القبيح قبيح ### |||| ** ، فلا بد من زاجر يمنع ذلك ويغلب عليه ### |||| ** وهو التكليف المشتمل على الوعد بالثواب العظيم والوعيد على العقاب الأليم الغالبين على ~~الميل والنفور الطبيعيين. # واعلم انه يستفاد من كلام بعض الشارحين أن قول المصنف : فلا بد من ~~التكليف تفريع على ما قبله من وجوب الغرض فى افعاله تعالى وتوجيه التفريع ~~انه لما ثبت ان الغرض من فعله تعالى نفع العبد ولا نفع حقيقى يستحق أن يكون ~~غرضا لحق العباد إلا الثواب وهو مما يقبح الابتداء به كما سيجيء ، اقتضت ~~الحكمة توسيط التكليف ، وفيه ما فيه مع أنه لا حاجة على هذا إلى قوله : ~~وإلا لكان مغريا بالقبيح اللهم إلا أن يكون الإشارة إلى دليل آخر على وجوب ~~التكليف وفيه ما لا يخفى. # ولما كان هاهنا مظنة سؤالين : أحدهما ، المنع وهو انا لا نسلم حصر الزاجر ~~فى التكليف لجواز أن يكون الزاجر هو العلم الضرورى بقبح القبيح وترتب الذم عليه و PageV01P163 # وبحسن الحسن وترتب المدح عليه بناء على أن الحسن والقبح عقليان. وثانيهما ~~، المعارضة وهى ان جهة حسن التكليف إما حصول الثواب والعقاب وكلاهما باطلان ~~فالتكليف باطل. أما الأول فلان الثواب مقدور لله تعالى ابتداء فلا فائدة فى ~~توسيط التكليف. وأما الثاني فلأن العقاب إضرار محض وهو قبيح عليه تعالى كما مر. # أشار ### |||| ** المصنف الى جواب الأول بقوله ### |||| ** : والعلم الضرورى بقبح القبيح وحسن الحسن ترتب الذم والمدح عليهما ### |||| ** غير كاف فى الزاجر ### |||| ** لاستسهال الذم أى استسهال طبع الخلق الذم وعده اياه سهلا حقيرا ### |||| ** فى مقابل ### |||| ** قضاء الوطر أى المقصود الطبيعى فى الأكثر ، فلا بد من التكليف المشتمل على ما هو أقوى ~~وأعظم شأنا مما يقتضيه الطبيعة كما لا يخفى. # فإن قلت : هذا الجواب إبطال للسند الأخص وهو خارج عن قانون المناظرة. # قلت : لما بطل كون العلم الضرورى كافيا فى الزاجر ثبت أنه لا بد من أمر ~~زائد فاختير التكليف لاستلزامه ما هو الواجب فتأمل ، # وأشار إلى جواب الثاني بقوله ### |||| ** : وجهة حسنه أى الغرض الباعث على وجوب التكليف ### |||| ** التعريض للخلق ms145 ### |||| ** بالثواب وهو حاصل للمؤمن والكافر لا حصول الثواب حتى يختص بالمؤمن ### |||| ** أعنى بالثواب ### |||| ** النفع المستحق أى الذي استحقه العبد ### |||| ** المقارن ذلك النفع ### |||| ** للتعظيم والاجلال للعبد. فالنفع جنس يشتمل المنافع كلها. وقيد الاستحقاق احتراز عن التفضل ~~وقيد المقارنة للتعظيم عن العوض ### |||| ** الذي صفة كاشفة للنفع المذكور ### |||| ** يستحيل الابتداء به من غير توسيط التكليف ضرورة ان تعظيم من لا يستحق التعظيم قبيح عقلا ، ~~ألا ترى أن السلطان إذا أمر بزبال واعطاه مالا كثيرا لا يستقبح ذلك منه بل ~~يعد جودا وفضلا ، لكنه مع ذلك إذا نزل لديه وقام بين يديه تعظيما له ~~وتكريما إياه ، وامر خواص خدمه بتقبيل أنامله يستقبح ذلك منه جدا وينسب عند ~~العقلاء بقلة العقل وخفة الطبع. فالله سبحانه لما أراد أن يعطى عباده منافع ~~دائمة مقرونة باجلال وإكرام منه ومن ملائكته المقربين لم يحسن أن يتفضل ~~بذلك عليهم ابتداء من غير استحقاق سابق. وتلخيص الجواب انا PageV01P164 # لا نسلم حصر جهة الحسن فى حصول الثواب والعقاب ، ولو سلم فنختار الشق ~~الأول ونمنع عدم الفائدة فى توسيط التكليف. # المبحث الخامس فى أنه تعالى يجب عليه اللطف فسروا مطلق اللطف بأنه ما ~~يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية بحيث لا يؤدى إلى الإلجاء وهو ~~قسمان : لطف محصل وهو يحصل فعل الطاعة وترك المعصية على سبيل الاختيار بأن ~~لا يتوقف حصولهما عليه كالقدرة والآلة ، ولطف مقرب وهو ما يقرب العبد إلى ~~الطاعة ويبعده عن المعصية هذا كالجنس مشترك بين قسمى اللطف ، وقوله ولا حظ ~~له فى التمكين أى لا دخل له فى الفعل والترك احتراز عن اللطف المحصل لكن ~~الأولى أن يقول : ولا حظ له فى الحصول إذا المتبادر من الحظ والتمكين ~~المدخلية فى الأقدار ، فيصدق على نفس القدرة انه لا حظ لها فى التمكين ، مع ~~أنها من افراد اللطف المحصل. وقوله ### |||| ** ولا يبلغ الالجاء أى لا يصل إلى حد الاضطرار اشارة إلى شرط معتبر فى مطلق اللطف ، لأن ~~الإلجاء ينافى التكليف وما يتفرع عليه من الثواب والعقاب ، وذلك كبعثة ~~الأنبياء ms146 ونصب الأئمة ، فإن العباد معهما أقرب إلى الطاعات وأبعد من ~~المعاصى منهم بدونهما كما لا يخفى. ### |||| ** لتوقف متعلق بقوله يجب عليه اللطف ودليل عليه ### |||| ** غرض المكلف من التكليف وهو امتثال المكلفين لما فيه من الأمر والنهى ### |||| ** عليه أى على اللطف. # والحاصل أن إتمام الغرض من التكليف موقوف على اللطف ، وكل ما يتوقف عليه ~~إتمام الغرض فهو واجب ، فاللطف واجب. أما الأول ### |||| ** فإن المريد لفعل من غيره إذا علم أنه لا يفعله أى لا يفعل ذلك الغير الفعل المراد بسهولة ### |||| ** إلا بفعل يفعله المريد من غير مشقة وتعب ### |||| ** لو لم يفعله أى المريد ذلك الفعل المبنى عليه سهولة الفعل المراد ### |||| ** لكان المريد ### |||| ** ناقضا لغرضه من الإرادة وهو الإتيان بالفعل المراد ، وهذا حكم ضرورى كمن دعى شخصا إلى ~~طعام وهو يعلم أنه لا يجيبه بسهولة إلا بعد إرسال عبده إليه ولا مشقة له فى ~~ذلك الإرسال ، فلو لم يرسل عبده إليه لعد العقلاء ناقضا لغرضه على ما لا ~~يخفى. وأما الثاني فلأن ترك ما يتوقف عليه إتمام الغرض نقض له ### |||| ** وهو PageV01P165 ### |||| ** قبيح عقلا بالضرورة والقبح مستحيل عليه تعالى ، فيكون ما يتوقف عليه إتمام الغرض ~~واجبا عليه قطعا. وإنما حملنا توقف غرض المكلف على اللطف على توقف إتمامه ~~عليه أولا وفعل الغير للمراد على فعله له بسهولة ثانيا ، لأن الكلام فى ~~اللطف المقرب وهو مما يتوقف عليه إتمام الغرض لا نفسه. وعورض هذا الدليل ~~بأنه لو كان اللطف واجبا عليه تعالى لكان مثل نصب الإمام المعصوم فى كل ~~ناحية ، وتعيين حاكم مجتهد فى كل بلد إلى غير ذلك مما لا يجب عليه تعالى ~~اتفاقا وبديهة واجبا عليه تعالى لكونه لطفا بالضرورة ، ويمكن تقريره نقضا ~~إجماليا أيضا كما لا يخفى. وفيه نظر ، لأنا لا نسلم ان مثل هذه الأمور لطف ~~يتوقف عليه إتمام الغرض لجواز اشتمالها على مفسدة مثل قيام الفتن والمخالفة ~~بين المسلمين بحيث يختل نظام أمور الدين فليتأمل ، وللمخالفين هاهنا شبه ~~اخرى لا نطول الكلام بإيرادها ودفعها. # واعلم ان المراد بوجوب اللطف ms147 عليه تعالى وجوب نفسه عليه إن كان من مقولة ~~فعله تعالى كبعثة الأنبياء أو نصب الائمة ووجوب الإشعار به للملطوف وإيجابه ~~عليه ان كان فعل الملطوف كنصب الادلة على ما يجب معرفته بالدليل ووجوب ~~إعلامه به ، وتحصيله له إن كان فعل غيرهما كالإعانة فى تحصيل المصالح ودفع ~~المفاسد. # المبحث السادس فى أنه تعالى يجب عليه عوض الآلام ### |||| ** الصادرة عنه ابتداء من غير سبق استحقاق كالأمراض والغموم المستندة إلى علم ضرورى أو ~~كسبى يقيني أو ظنى وتفويت المنافع لمصلحة الغير كالزكاة ، والمضار الصادرة ~~عن العباد بأمره كالذبح فى الهدى والأضحية ، أو باباحته كالصيد ، والمضار ~~الصادرة عن غير عاقل بتمكينه كالألم الصادرة عن السباع المولمة وبالجملة كل ~~ألم للعبد كان الله تعالى هو الباعث على حصوله ابتداء سواء كان لقدرة العبد ~~واختياره مدخل فيه أولا ، فيجب عوضه عليه تعالى. وأما ما كان الباعث على ~~حصوله هو العبد عقلا أو شرعا كالاحتراق عند إلقاء إنسان فى النار والقتل ~~عند شهادة الزور ، أو كان الباعث عليه هو الله تعالى لكن بسبق استحقاق ~~المكلف له بارتكاب معصية كآلام الحدود فلا يجب عوضه عليه تعالى ، بل عوض ~~الأول للعبد ولا PageV01P166 # عوض للثانى. ### |||| ** ومعنى العوض هو النفع المستحق أى الذي استحقه شخص ### |||| ** الخالى من تعظيم وإجلال ، فالقيد الأول لإخراج التفضل والثاني لإخراج الثواب. # إذا عرفت هذا فنقول : يجب على الله تعالى إيصال عوض الآلام الصادرة عنه ~~بالتفضل المذكور إلى المتألم بها ، ### |||| ** وإلا أى وإن لم يوصل عوض تلك الآلام إلى المتألم بها ### |||| ** لكان الإيلام بها ### |||| ** ظلما منه تعالى عليه ، واللازم باطل لأنه ### |||| ** تعالى الله عن ذلك أى عن الظلم لكونه قبيحا عقلا فالملزوم مثله ، ووجه الملازمة أن الإيلام ~~بكل واحد من تلك الآلام على تقدير عدم عوض إيصال العوض يكون إضرارا محضا ~~منه غير مستحق لكونه باعثا عليهما ابتداء ، ولا شك فى أن الإضرار المحض من ~~غير استحقاق ظلم فيكون الإيلام بها على ذلك التقدير ظلما قطعا. وإذا ثبت أن ~~عدم إيصال العوض فى تلك الآلام إلى ms148 المتألم بها باطل ممتنع ثبت أن إيصال ~~العوض إليه واجب عليه تعالى وهو المطلوب. # هذا خلاصة الكلام فى المقام على ما يستفاد من كلامهم فى تقرير المرام. ~~وانت تعلم ان الفرق بين الغم المستند إلى علم ضرورى او كسبى والإحراق عند ~~إلقاء شخص فى النار بأن الباعث على حصول الأول هو الله تعالى وعلى حصول ~~الثاني هو العبد الملقى مشكل جدا فليتأمل. # ولما بين أنه قد يجب العوض على الله تعالى خلافا للأشاعرة لأنهم لا ~~يوجبون شيئا عليه تعالى ، أراد أن يشير إلى الفرق بين العوض الواجب عليه ~~تعالى والعوض الواجب على العباد ، فقال ### |||| ** ويجب زيادته أى زيادة العوض الواجب عليه تعالى ### |||| ** على قدر ### |||| ** الألم بحيث ينتهى إلى حد الرضا عند كل عاقل ### |||| ** وإلا اى وان لم يجب الزيادة بل جاز الاقتصار على قدر استحقاق الآلام المعتبر فى ~~العوض لكونه كافيا فى دفع الظلم ### |||| ** لكان أى لا لأمكن أن يكون ذلك الإيلام ### |||| ** عبثا خاليا عن الفائدة والتالى باطل ، فالمقدم مثله ، بخلاف العوض الواجب على ~~العباد فإنه لا يجب زيادته عليهم. والمشهور أن بينهما فرقا آخر وهو أنه لا ~~بد فى العوض الواجب عليه تعالى من اشتمال الألم المعوض عنه تعالى اللطفية ~~بالنظر الى المتألم به أو إلى غيره وإلا لكان عبثا بخلاف العوض الواجب على ~~العباد وهاهنا نظر. # واعلم أنه كما يجب عليه تعالى إيصال العوض الواجب عليه إلى المتألم كذلك PageV01P167 # يجب عليه إيصال العوض الواجب على العباد إلى المتألم إما بأخذه منهم ان ~~كان لهم عوض أو بالتفضل من قبلهم ان لم يكن. # وهذا معنى قولهم : انتصاف المظلوم من الظالم واجب عليه تعالى أما عقلا ~~فلأنه مكن الظالم وخلى بينه وبين المظلوم مع قدرته على منعه ، فلو لم ينتصف ~~منه لضاع حق المظلوم ، وتضييع حق المظلوم قبيح. وأما سمعا فلما ورد فى ~~القرآن من أن الله تعالى يقضى بين عباده بالحق وهاهنا زيادة تفصيل لا يسعه ~~المقام. PageV01P168 ### | الفصل الخامس ### ||| * من الفصول السبعة ### ||| * فى ### | النبوة # النبي هى إما من النبوة ms149 بمعنى الارتفاع لما فى الأنبياء من علو الشأن ~~وسطوع البرهان ، أو من النبي بمعنى الطريق لكونهم وسائل إلى الله تعالى ، ~~أو من النبإ بمعنى الخبر لإخبارهم عنه تعالى. وهى على الأولين على أصلها ، ~~وعلى الثالث أصلها النبوءة بالهمزة فقلبت واوا وادغمت كالمروءة. ومعناها ~~العرفى كون انسان مخبرا عن الله تعالى بلا واسطة بشر على ما يناسب تعريف ~~المصنف وهو الأنسب للوجه الثالث من وجوه الاشتقاق. وربما يعتبر كون الإنسان ~~مبعوثا من الحق إلى الخلق على ما يناسب التعريف المشهور للنبى ، وهو إنسان ~~بعثه الله تعالى إلى الخلق لتبليغ الأحكام. # والظاهر أن المقصود بالذات هاهنا إثبات النبوة لنبينا عليه السلام كما فى ~~المبحث الأول ، وبيان ساير الأحكام التي فى ساير المباحث واقع على سبيل ~~الاستطراد على أن يكون كلمة فى فى العنوان داخلة على المحمول ، ويحتمل ان ~~يكون المقصد بيان أحكام النبوة من كونها ثابتة لنبينا (ص) ومشروطة بالعصمة ~~وغيرهما على أن يكون كلمة فى داخلة على الموضوع. ولما كان النبي محمولا ~~فيما قصد هاهنا على ما هو الظاهر فسره بقوله ### |||| ** النبي وهو فى اللغة فعيل بمعنى الخبير او الرفيع او الطريق وفى العرف ### |||| ** هو PageV01P169 ### |||| ** الإنسان المخبر عن الله تعالى بغير واسطة أحد من البشر ، فالإنسان احتراز عن غيره كالملك وقيد الإخبار عن الله لإخراج غير المخبر ~~عنه من الإنسان وقيد عدم وساطة البشر لإخراج الإمام والقائم لكونهما مخبرين ~~عن الله تعالى بواسطة الرسول أو الإمام. ولا يخفى ان المتبادر من الإخبار ~~هو الإخبار المطابق للواقع فلا يتوهم صدق التعريف على المتنبي. # واعلم ان الرسول عند بعضهم مساوق للنبى ، والجمهور على أنه أخص منه ~~ويؤيده قوله تعالى : ( @QUR@08 وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي )، وقد ~~دل الحديث على أن عدد الأنبياء أكثر من عدد الرسول ، فاشترط بعضهم فى ~~الرسول الكتاب ، وبعضهم الشرع الجديد. # واعترض على الأول بأن الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر ، والكتب مائة وأربعة ~~على ما تقرر فى الشرع. اللهم إلا أن يكتفى بالمقارنة من غير اشتراط النزول ~~، إذ يجوز ms150 تكرار النزول كما فى الفاتحة. وعلى الثاني بأن اسماعيل من الرسل ~~مع أنه ليس له شرع جديد على ما صرح به بعض المحققين. ### |||| ** وفيه أى فى الفصل الخامس خمسة ### |||| ** مباحث : # الأول من تلك المباحث ، فى بيان نبوة نبينا (ص) ويتفرع عليه نبوة ساير ~~الأنبياء (ع) والمراد بضمير الجميع آخر الامم ، ومعنى الإضافة كونه (ص) ~~مبعوثا لتبليغ الأحكام إليهم بواسطة أو بغير واسطة ، وإنما آثر طريق ~~الإضافة لكونها أخصر طريق إلى إحضاره فى ذهن السامع ، وفيها من الدلالة على ~~تعظيم شأن المضاف إليه ما لا يخفى. ### |||| ** محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف (ص) ذكر النسب لزيادة التوضيح ، وإلا فلا يتبادر الذهن من اسم محمد هاهنا إلا ~~إلى المسمى المقصود منه المتصور بوجوه كلية منحصرة فى ذلك الفرد ، مثل كونه ~~خاتم النبيين ، وسيد المرسلين ، والمبعوث إلى آخر الأمم ، وأفضل العرب ~~والعجم. وهذا الاسم مشتقا له من الحمد للمبالغة فى محموديته ، كما يدل عليه ~~باب التفعيل للتكثير ، كما ان احمد مشتق له منه للمبالغة PageV01P170 # فى حامديته ، والأول أشهر وأبلغ لدلالته على ما له من مقام المحبوبية ، ~~ولذا خص به كلمة التوحيد ### |||| ** رسول الله أى نبي الله بالحق المبعوث منه إلى الخلق لتبليغ الأحكام على القول ~~بالمساوقة بين الرسول والنبي. # ولك أن تحمل الرسول على المعنى الأخص ، بناء على تضمن دعوى الرسالة لدعوى ~~النبوة ، لاستلزام الخاص العام قطعا لأنه ادعى النبوة. ### |||| ** وظهر على يده المعجزة المشهور بين الجمهور أنها أمر خارق للعادة قصد به إظهار صدق من ادعى انه ~~نبي الله ، ولها شروط مثل أن يكون فعل الله أو ما يقوم مقامه من التروك ، ~~وأن يكون واقعا مقام التحدى والمعارضة صريحا أو ضمنا ، وأن يكون على وفق ~~الدعوى إلى غير ذلك. وقد فسرها بعض المتأخرين من أهل الحق بثبوت ما ليس ~~بمعتاد أو نفى ما هو معتاد ومع خرق العادة ومطابقة الدعوى. ولعل فى هذه ~~العبارة تنبيها على بعض تلك الشروط ، وعلى أى تقدير هى من العجز المقابل ms151 ~~للقدرة ، والتاء إما للنقل أو للتأنيث على اعتبار الموصوف مؤنثا كالحالة ~~والصورة. # وأنت تعلم ان القيد الأخير فى التعريفين لإخراج ساير أقسام الخارق من ~~الكرامة والإرهاص والمعونة والإهانة والاستدراج على ما هو المشهور ، ولا ~~يبعد أن يقال المراد من الدعوى فى التعريف الثاني أعم من دعوى النبوة ~~والإمامة كما هو الظاهر على أن يكون الكرامة عند أهل الحق داخلة فى المعجزة ~~حقيقة ، ويؤيده شيوع إطلاق المعجزة على كرامة الأئمة المعصومين (ع) فى كلام ~~مشايخ المحققين كما سيجيء فى كلام المصنف غير مرة ، وكأنه لهذا خص علماء ~~الأشاعرة التعريف الأول بقولهم عندنا. وأما قوله مع خرق العادة فهو متعلق ~~بقوله نفى ما هو معتاد احتراز عن مثل ترك الأكل والشرب وغيرهما ، ضرورة انه ~~يصدق عليه انه نفى ما هو معتاد لكون المتروك معتادا لكنه ليس خارقا للعادة ~~، لأنه معتاد أيضا كالمتروك وخارق العادة ما لا يكون معتادا بل يمتنع عادة ~~على ما لا يخفى. فالاعتراض عليه ب أنه لغو محض ، ولعله من طغيان القلم كما ~~وقع من بعض المحققين سهو محض وكأنه من طغيان القلم ، نعم يتجه على هذا ~~التعريف انه لا PageV01P171 # يصدق على أكثر المعجزات كالقرآن وانشقاق القمر وغيرهما ، بل إنما يصدق ~~على ثبوتها كما يرد على التعريف الأول أنه صادق على ثبوت مثل القرآن ~~والانشقاق وخلقهما أيضا مع أن المعجزة إنما يطلق على نفسهما. اللهم إلا أن ~~يتكلف فى التعريف ، أو فى الإطلاق فاعرف ذلك هذا كلام وقع فى البين ، ~~فلنرجع إلى بيان المقصود فنقول : العمدة فى الاستدلال على ذلك المطلب أن ~~النبي (ص) أظهر المعجزة ### |||| ** كالقرآن هو اسم للنظم الحادث المنقول إلينا بين دفتى المصاحف تواترا ، فإن ظهوره ~~على يده وو أعجازه كلاهما معلومان قطعا على ما سيأتى تفصيله ، وقد نطق به ~~كثير من الآيات كقوله : ( @QUR@012 وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ~~فأتوا بسورة من مثله ) وقوله تعالى : ( @QUR@019 قل لئن اجتمعت الإنس والجن ~~على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ms152 ظهيرا ) ~~إلى غير ذلك ، ### |||| ** وانشقاق القمر بإشارته العالية على ما روى عن جمع كثير وجم غفير انه انشق القمر شقين ~~متباعدين بحيث كان الجبل بينهما ، وقد نطق به القرآن كقوله : ( @QUR@04 ~~اقتربت الساعة وانشق القمر ) وكان فى مقام التحدى فيكون معجزة ، على أن ~~جميع الحكماء حتى السحرة اتفقوا على أن السحر لا تأثير له فى شيء من ~~السماويات ### |||| ** ونبوع الماء أى فورانه ### |||| ** من بين أصابعه الشريفة على ما روى فى صورة متعددة. # منها ما روى أنه أتى النبي (ص) بقدح زجاج وفيه ماء قليل وهو بقباء فوضع ~~يده فيه فلم يدخل فأدخل أصابعه الأربع ولم يستطع إدخال الإبهام ، وقال ~~للناس : هلموا إلى الشراب قال الراوى : فلقد رأيت الماء وهو ينبع من بين ~~أصابعه ولم يزل الناس يردون حتى رووا ، وروى أن عدد الواردين كان ما بين ~~السبعين الى الثمانين ، ولا يخفى أن هذا أعجب وأعظم من انفجار العين لموسى ~~(ع) بضربته العصا عليه ### |||| ** وإشباع الخلق الكثير من الطعام اليسير هذا أيضا مروى فى صور متعددة. منها ما روى انه لما نزل قوله تعالى : ( ~~@QUR@03 وأنذر عشيرتك الأقربين ) قال سيد المرسلين لامير المؤمنين (ع): سو ~~فخذ شاة فجئنى بعر أى قصعة من لبن وادع لى PageV01P172 # بنى هاشم ففعل أمير المؤمنين (ع) ذلك ودعاهم ، وكانوا أربعين رجلا فأكلوا ~~حتى شبعوا ، وما كان يرى إلا أثر اصابعهم وشربوا من العر حتى اكتفوا واللبن ~~على حاله ، فأراد النبي (ص) أن يدعوهم إلى الإسلام. قال ابو لهب : سحركم ~~محمد فقوموا قبل أن يدعوكم فقال النبي لأمير المؤمنين على : افعل غدا مثل ~~ما فعلت ففعل. فلما أراد النبي (ص) أن يدعوهم قال ابو لهب : مثل ما قال ، ~~فقال النبي (ص) لأمير المؤمنين (ع) افعل هذا مثل ما فعلت ففعل مثل ذلك فى ~~اليوم الثالث ، ودعاهم النبي (ص) إلى الإسلام وقال : كل من آمن فالخلافة من ~~بعدى له فما أجابه إلى ذلك أحد منهم ، فأظهر أمير المؤمنين كلمة الشهادة ~~وفيه دليل على حقية إمامة أمير المؤمنين (ع) وبطلان المخالفين ms153 كما لا يخفى. ### |||| ** وتسبيح الحصى على ما روى أنه (ص) أخذ كفا من الحصى فسجن فى يده حتى سمع التسبيح ، ### |||| ** وهى المعجزات الظاهرة على يده ### |||| ** أكثر من أن تحصى أى من الأمور التي من شأنها أن تعد وتحصى ومثل تسبيح العنب والرمان الذين ~~أكل النبي منها حين مرض فاتاه جبرئيل بهما على طبق على ما روى عن ابى عبد ~~الله الصادق عن ابيه الباقر (ع). وحركة الشجر من شط الوادى إليه ، وشهادتها ~~له بالنبوة والرسالة ، وشهادة الذئب بذلك ، وشهادة الناقة عنده ببراءة ~~صاحبها من السرقة ، وقصة سؤال الظبية التي ربطها الأعرابى الاطلاق عنه ~~ورجوعها إليه ، وكلام الذراع لمسمومة ، او حنين الجذع من مفارقته (ص) عند ~~صعوده على المنبر ، وإخباره عن المغيبات كمقتل الحسن والحسين (ع)، وهدم ~~الكعبة إلى غير ذلك من المعجزات المشهورة المسطورة فى الكتب المبسوطة عند ~~المخالف والموافق. # وبالجملة أظهر النبي (ص) تلك المعجزات ### |||| ** وادعى النبوة وكل من ادعى النبوة وأظهر المعجزة فهو رسول الله وصادق فى دعوى النبوة ، ### |||| ** فكان (ص) صادقا فى دعوى النبوة والرسالة. أما الصغرى فدعوى النبوة معلومة بالتواتر الملحق ~~بالمعاينة وإظهار المعجزة بوجهين : PageV01P173 # أحدهما ، أنه قد نقل عنه من إظهار المعجزات ما بلغ القدر المشترك منه حد ~~التواتر ، وإن كان تفاصيلها آحاد كما فى وجود حاتم ، وكلام المصنف إنما ~~يلائم هذا الوجه كما لا يخفى. # وثانيهما ، أنه أتى بالقرآن وتحدى به البلغاء والفصحاء من العرب العرباء ~~، فعجزوا عن الإتيان بمقدار ، أقصر سورة منه مع كثرتهم وعصبتهم وتهالكهم ~~على ذلك حتى أعرضوا عن المعارضة بالحروف إلى المنازعة بالسيوف ولم ينقل عن ~~أحد منهم مع توفر الدواعى الإتيان بشيء يدانيه ، فدل ذلك قطعا على أنه من ~~عند الله ، وعلم به كونه معجزة علما عاديا لا يقدح فيه شيء من الاحتمالات ~~العقلية ، سواء كان إعجازه لبلاغته كما ذهبوا إليه الجمهور ، أو لا سلوبه ~~الغريب ونظمه العجيب على ما اختاره بعض المعتزلة ، أو لاجتماعهما على ما ~~قيل ، أو للصرفة إما بسلب قدرتهم عند المعارضة كما اختاره السيد المرتضى ms154 ، ~~أو بصرف دواعيهم إلى المعارضة عنها مع قدرتهم كما ذهب إليه بعض المعتزلة ، ~~أو لاشتماله على الإخبار عن المغيبات على ما هو المختار عند بعض ، أو لخلوه ~~عن الاختلاف والتناقض على ما هو المختار عند بعض آخر. وأما الكبرى فلان ~~المعجزة تدل على تصديق الله تعالى لمن أظهرها ، وكل من صدقه الله تعالى فهو صادق ### |||| ** وإلا لزم إغراء المكلفين بالقبيح وهو تصديق الكاذب ، واللازم باطل فالملزوم مثله ، أما الملازمة فظاهر ، ~~وأما بطلان اللازم فلأن الإغراء بالقبيح عقلا قبيح ، والقبيح محال عليه ~~تعالى لما مر ، ### |||| ** فيكون الإغراء بالقبيح منه ### |||| ** محالا قطعا. # المبحث الثاني من المباحث الخمسة فى وجوب عصمته أى فى بيان أن النبي (ص) ~~يجب أن يكون معصوما عن جميع المعاصى ما دام نبينا أو فى الجملة ، ليظهر ~~فائدة المبحث الثالث بعد هذا المبحث. والضمير إما عائد إلى نبينا أو إلى ~~مطلق النبي (ع) لاشتراك ما ذكر من الدليل. وفيه رد على الفرقة المخالفين. ~~فإن الخوارج جوزوا مطلق الذنوب على الأنبياء مع قول بعضهم بأن كل ذنب كفر ~~وعامة المخالفين جوزوا الصغائر الغير الخسيسة عليهم سهوا ، وجوز الجمهور ~~تلك الصغائر عمدا والكبائر التي من غير الكذب فى أحكام الشرع سهوا ، وبعضهم ~~جوز تلك الكبائر مطلقا ، ومنهم PageV01P174 # من جوز الكذب فى أحكام الشرع أيضا سهوا. ولما توقف تقرير الدليل على ~~تحرير الدعوى فسر العصمة بقوله : ### |||| ** العصمة عن المحققين ### |||| ** لطف أى شيء يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية ### |||| ** يفعله الله تعالى بالمكلف ويوجده فيه أى ملكة خلقها الله فيه لطفا ### |||| ** بحيث لا يكون له داع يفضى إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية أى لا يترك طاعة ولا يرتكب معصية أصلا ### |||| ** مع قدرته على ذلك المذكور من ترك الطاعة وارتكاب المعصية. وهذا معنى قولهم : هى لطف من الله ~~يحمله على فعل الخير ويزجره عن فعل الشر مع بقاء الاختيار تحقيقا للابتلاء ~~وفيه إشارة إلى رد ما قيل فى تفسير العصمة إلى انها خاصة فى نفس الشخص أو ~~فى بدنه يمتنع بسببها صدور الذنب ms155 عنه ، كيف ولو كان الذنب ممتنعا عن ~~المعصوم لما صح تكليفه بترك الذنب ولما كان مثابا عليه واللازم باطل اتفاقا ~~، ويؤيده قوله تعالى : ( @QUR@07 قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي ) وقوله ~~تعالى : ( @QUR@06 ولا تجعل مع الله إلها آخر )، إلى غير ذلك من النصوص. # وإذا عرفت هذا فنقول النبي يجب عصمته عن جميع المعاصى عند أهل الحق ### |||| ** لأنه لو لا ذلك الوجوب ### |||| ** لم يحصل الوثوق بقوله أى لجاز أن لا يحصل الوثوق والاعتماد على قول النبي ، والتالى باطل فالمقدم ~~مثله. أما الشرطية فلأن انتفاء وجوب العصمة يستلزم جواز صدور المعصية وهو ~~مستلزم لجواز عدم الوثوق. وأما بطلان التالى فلأنه حينئذ يحتمل أن يكون ~~كاذبا فى أقواله ، وعلى هذا لا يحصل الانقياد فى أمره ونهيه ### |||| ** ، فينتفى فائدة البعثة وهى اجراء الأحكام الشرعية ### |||| ** وهو أى انتفاء فائدة البعثة ### |||| ** محال لاستلزامه العبث الممتنع عليه تعالى لكونه قبيحا. # وأورد عليه أن صدور الذنب عن النبي (ص) سيما الصغيرة سهوا لا يخل بالوثوق ~~بقوله بل إنما يخل بذلك صدور الكذب فيما يتعلق بالأحكام الشرعية ، ضرورة ~~أنه يبطل دلالة المعجزة فلا يثبت وجوب العصمة عن جميع المعاصى وهو المطلوب. PageV01P175 # أقول المراد من الوثوق الوثوق التام الزاجر المانع عن متابعة مشتهيات ~~النفس ، ضرورة أن فائدة البعثة والتكليف إنما يبتنى على ذلك ، ولا يخفى على ~~المتأمل المنصف ان صدور ذنب ما بل جواز صدوره عنه يستلزم احتمال صدور الكذب ~~فى الأحكام الشرعية عند العقل ، فيحيل الوثوق ، فلا يحصل ذلك الوثوق التام ~~إلا اذا وجب الاجتناب عن المعاصى كلها. نعم يتجه ان اللازم مما ذكر وجوب ~~الاجتناب عن المعاصى لا وجوب ملكة الاجتناب عنها ، والمدعى وجوب العصمة ~~التي هى ملكة الاجتناب عنها على أن المخل بالوثوق إنما هو ظهور المعصية لا ~~صدورها والكلام فى صدور المعصية لا فى ظهورها فليتأمل. # المبحث الثالث فى أنه أى نبينا (ص) أو مطلق النبي (ع) معصوم من أول عمره ~~إلى آخره قبل البعثة وبعدها عن جميع أنواع المعاصى عمدا وسهوا خلافا لجمهور ~~المتكلمين من ms156 الخوارج القائلين بجواز الكفر عليه قبل البعثة وبعدها ، ~~وغيرهم ممن جوز صدور الكبائر والصغائر عمدا وسهوا قبل البعثة ، وذلك لعدم ~~انقياد القلوب إلى طاعة من عهد أى علم منه فى سالف عمره أى قبل البعثة شيء ~~من أنواع المعاصى والكبائر وما تنقر النفس منه من الصغائر الخسيسة كسرقة ~~لقمة وتطفيف حبة ولا يخفى ان ذكر الكبائر هذه والصغائر بعد المعاصى تخصيص ~~بعد تعميم لكونها أقوى المعاصى وأبعدها من الصدور عن الأنبياء ، ولهذا اتفق ~~جمهور المخالفين على امتناع صدورها عنهم بعد البعثة. والحق أن صدور المعاصى ~~عنهم قبل البعثة كصدورها عنهم بعدها موجب لعدم إطاعتهم وعدم انقياد أمرهم ~~ونهيهم فينتفى فائدة البعثة كما عرفت آنفا. # وأنت خبير بأن هذا الدليل راجع إلى الدليل المتقدم فالكلام فيه كالكلام ~~فى ذلك ، ولا يثبت عصمة الأنبياء عن جميع المعاصى مطلقا. فما ورد فى الكتاب ~~والسنة مما يوهم صدور معصية عنهم فمحمول على ترك الأولى بناء على ما قيل : ~~حسنات الأبرار سيئات المقربين أو ما دل بوجه آخر كما حققه سيد المرتضى فى ~~تنزيه الأنبياء وغيره فى غيره. PageV01P176 # المبحث الرابع فى تفضيل النبي (ص) على غيره ممن بعث إليه يجب أن يكون ~~النبي (ص) أفضل أهل زمانه المبعوث هو إليهم أى أعلم وأكمل منهم ، لأنه لو ~~لم يكن أفضل منهم لكان إما مساويا أو مفضولا لهم وكلاهما باطلان ، الأول ~~لامتناع الترجيح من غير مرجح ، والثاني لقبح تقديم المفضول الناقص على ~~الفاضل الكامل عقلا وسمعا. أما عقلا فظاهر وأما سمعا فلأنه قال الله تعالى ~~: ( @QUR@017 أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما ~~لكم كيف تحكمون ) ومن البين ان هذا الاستفهام التقريرى يدل على قبح تقديم ~~المفضول على الفاضل سمعا بل عقلا أيضا. وكان الأفضلية هاهنا ليست بمعنى ~~الأفضلية فى قولهم : الأنبياء أفضل من الملائكة لكونها بمعنى اكثرية الثواب ~~عند الله ، بخلاف ما نحن فيه لكونها بمعنى الأكملية وهو المراد من أفضلية ~~الإمام من الرعية على ما سيجيء وان كانت أكثرية ms157 الثواب ثابتة للنبى والإمام أيضا. # المبحث الخامس فى تنزيه النبي (ص) ### |||| ** يجب أن يكون النبي (ص) منزها عن جميع ما يوجب التنزه عنه سواء كان فيما يتعلق به مثل ### |||| ** عن دناءة الاباء لكفر أو بدعة أو صنعة دنية كالحياكة ### |||| ** وعهر الأمهات أى زنائهن كما روى عن النبي (ص): لم يزل ينقلنى الله من الأصلاب الطاهرة ~~إلى الأرحام الزكية أو كان فى نفسه إما فى أحواله من الصفات الخسيسة كالبول ~~فى الطريق والصنائع الردية ### |||| ** والرذايل الخلقية بالضم أى الأخلاق الذميمة ، كالفظاظة والغلظة والبخل والحسد وما أشبه ذلك ، ~~وإما فى ذاته وخلقته من الأمراض المزمنة ### |||| ** والعيوب الخلقية بالكسر الدالة على خسة صاحبها كالبرص والجذام والأبنة وما أشبه ذلك ### |||| ** لما فى ذلك المذكور كله ### |||| ** من النقص الموجب لسقوط وقعه عن القلوب ### |||| ** فيسقط محله ومنزلته أى وقعه وشأنه ### |||| ** عن القلوب أى قلوب الأمة فلا ينقادون لأوامره ونواهيه ### |||| ** والمطلوب من البعثة ### |||| ** خلافه أى خلاف ذلك السقوط وهو ارتفاع وضع النبي (ص) وعظم شأنه فى القلوب ، فيختل PageV01P177 # بذلك أمر البعثة ، بل يجب أن يكون النبي (ص) متصفا بصفات الكمال من كمال ~~العقل والذكاء وقوة الرأى والتدبير وفرط الشجاعة والسخاوة إلى غير ذلك ~~ليحصل المطلوب من البعثة وتنظيم أمرها على ما ينبغى. PageV01P178 ### | الفصل السادس ### ||| * من الفصول السبعة ### ||| * فى ### | الإمامة # أى فى إثبات الإمامة للأئمة (ع) أو فى بيان أحكامها على قياس ما عرفت فى ~~عنوان فصل النبوة ### |||| ** وفيه خمسة مباحث : # المبحث الأول فى بيان وجوبها ، ولما توقف معرفة وجوبها على معرفة مفهومها ### |||| ** فسرها بقولها ### |||| ** الإمامة وهى فى الأصل بمعنى الايتمام والاقتداء ، ومنها الإمام لمن يؤتم به كالإزار ~~لما يؤتزر به ، كذا فى الكشاف وفى العرف ### |||| ** رئاسة عامة بالنسبة إلى جميع الناس ### |||| ** فى الدين والدنيا جميعا ### |||| ** لشخص واحد ### |||| ** من الأشخاص. فالرياسة جنس شامل للمحدود وغيره ، وقيد العموم لإخراج الرئاسة الخاصة ~~كالرئاسة فى بعض النواحى ، وإيراد الظرفين للتنبيه على أن المعتبر فى ~~الإمامة هو الرئاسة بحسب الدين والدنيا معا ، والقيد الأخير للتنبيه على ~~أنه لا بد أن يكون الإمام ms158 فى كل عصر واحدا متعددا. وأما ما قيل إن الرئاسة ~~جنس قريب والجنس البعيد هو النسبة المشتركة بين المقولات السبع العرضية ~~النسبية ففيه نظر ، لأن كون النسبة جنسا ممنوع ، لأن تلك المقولات أجناس ~~عالية ، والنسبة عرض عام لها على رأيهم ، ولو سلم فكون النسب من الأعراض ~~النسبية ممنوع ، ولو سلم فكون PageV01P179 # الرئاسة جنسا قريبا ممنوع ، لجواز أن يكون جنسا متوسطا ، وكذا ما قيل ~~انها بمنزلة الجنس محل نظر ، إذ الظاهر ان هذا التعريف حد اسمي للإمامة ~~والرئاسة جنس اسمي لها ، لكونها ماهية اعتبارية. وأما ما قيل ان الظرفين ~~للاحتراز عن الرئاسة العامة فى أحدهما ففيه ان الرئاسة العامة بهذا الوجه ~~احتمال عقلي لا يلتفت إلى الاحتراز عنه فى التعريفات. وما قيل ان القيد ~~الأخير يجوز أن يكون للاحتراز عن النبوة المشتركة كنبوة موسى وهارون عليهما ~~السلام أو عن رئاسة الامة إذا عزلوا الإمام لفسقه ، يرد عليه انه لا بد فى ~~التعريف من قيد آخر لإخراج النبوة مثل النيابة عن النبي كما هو المشهور ، ~~وعلى هذا الاحاجة فى الاحتراز عن النبوة المشتركة إلى ذلك القيد. والقول ~~بان المحدود هو الإمامة المطلقة الشاملة للنبوة فلا حاجة إلى قيد النيابة ~~عن النبي لإخراجها لا يساعده العرف المشهور وسوق الكلام فى هذا المقام ، مع ~~أنه لا حاجة حينئذ إلى اخراج النبوة المشتركة أيضا. وأما حديث رئاسة الأمة ~~عند عزل الإمام فكلام مبنى على رأى أهل السنة على وفق أئمتهم الفاسقة ~~الفاسدة. # وقد توهم بعضهم أنه لا بد فى التعريف من قيد بحق الأصالة لإخراج رئاسة ~~نائب فوض الإمام إليه عموم الولاية ، وفيه أنه إن اراد بعموم الولاية ~~العموم المعتبر فى ذلك التعريف فهو احتمال عقلى لا يقدح فى التعريفات ، وإن ~~اراد العموم فى الجملة كعموم الولاية الثابت للمجتهدين فلا شك ان قيد ~~العموم المذكور اخرج تلك الرئاسة ، على أن قيد النيابة عن النبي (ص) كاف فى ~~إخراجها على التقديرين كما لا يخفى. ### |||| ** وهى أى الإمامة ### |||| ** واجبة عقلا . اختلفوا فى أن نصب الامام بعد انقراض ms159 زمن النبوة واجب أولا وعلى تقدير ~~وجوبه واجب على الله أو على العباد وإما عقلا أو سمعا ، فذهب أهل الحق إلى ~~أنه واجب على الله تعالى عقلا ، ووافقهم الاسماعيلية إلا أن أهل الحق ~~يوجبون عليه تعالى لحفظ قواعد الشرع والاسماعيلية ليكون معر فالذات الله ~~وصفاته بناء على ما هو مذهبهم من أنه لا بد فى معرفته تعالى من معلم. وذهب ~~أهل السنة إلى أنه واجب على العباد سمعا ، واكثر المعتزلة والزيدية إلى ~~وجوبه عليهم عقلا وقيل عقلا وسمعا معا ، وذهب الخوارج إلى عدم وجوبه مطلقا ~~، وقيل يجب عند الخوف لا مع الأمن وقيل بالعكس. PageV01P180 # فمقصود المصنف أن نصب الإمام واجب على الله تعالى عند انتفاء النبي (ص) ~~لحفظ الشرع عقلا لا سمعا ، وذلك ### |||| ** لأن الامامة الأظهر أن يقول لأنها أى الإمامة يعنى الإمام ### |||| ** لطف فإنا نعلم قطعا أن الناس إذا كان لهم رئيس أى حاكم ### |||| ** ينصف أى ينتقم ### |||| ** للمظلوم أى لأجله ### |||| ** من الظالم ويردع الظالم ويمنعه ### |||| ** عن ظلمه بل يزجر الناس عن جميع المعاصى والمحظورات ، ويحثهم على الطاعات والعبادات ~~، وبالجملة يؤيد قوانين الشرع وينفذ أحكامه على أبلغ وجه وأتم طريق ### |||| ** كانوا أى الناس ### |||| ** إلى الصلاح فى الدين ### |||| ** أقرب ومن الفساد فيه ### |||| ** أبعد منهم إذا لم يكن رئيس كذلك قطعا ، ومن البين ان الإمام جامع لتلك الصفات ~~فيكون مقربا للعباد إلى الطاعات ومبعدا لهم من المحظورات ، فيكون لطفا إذ ~~لا معنى للطف إلا هذا. وإذا ثبت أن الإمام لطف ### |||| ** وقد تقدم ان اللطف واجب على الله عقلا ، فنصب الإمام واجب عليه تعالى عقلا. # وأقوى شبه الخصم أنه إن اريد ان امام الظاهر المتصرف فى أمور العباد لطف ~~واجب فهو خلاف المذهب ، وإن أريد ان الإمام مطلقا كذلك فهو ممنوع لأن ~~الإمام إنما يكون لطفا إذا كان ظاهرا زاجرا عن القبائح ، قادرا على تنفيذ ~~الأحكام ، واعلاء لواء الإسلام ، وهو مدفوع بأن وجود الإمام مطلقا لطف ~~وتصرفه لطف آخر ، ضرورة أن لكل منهما مدخلا فى القرب إلى الطاعة والبعد عن ~~المعصية ، إلا ان ms160 الثاني أقوى من الأول ، بناء على تفاوت مراتب القرب ~~والبعد ، لكن الأول لطف لا مانع عنه ، فكان واجبا قطعا ، وأما الثاني فهو ~~لطف له موانع من جهة العباد لشدة عنادهم وغلبة مخالفتهم للحق ومتابعتهم ~~للأهواء حتى كاد أن يقعوا فى الفساد وتكثير الفتن فى البلاد ، ويؤيده ما ~~روى عن أمير المؤمنين (ع) انه قال : لا يخلو الأرض من قائم لله بحجته إما ~~ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئلا يبطل حجج الله وبيناته. # اقول : بهذا التقرير ظهر فساد ما قال بعض المحققين انه لو كفى فى كون ~~الإمام لطفا وجوده مطلقا من غير ظهوره وتصرفه لكان العلم بكونه مخلوقا فى ~~وقت ما مع عدم PageV01P181 # وجوده بالفعل كافيا أيضا فلا يكون وجوده بالفعل واجبا ، وذلك للقطع بأن ~~وجود الإمام بالفعل لطف لا مانع عنه ، وان كان مجرد كونه مخلوقا فى وقت ما ~~لطف أيضا وقد تقرر ان كل لطف لا مانع عنه واجب على الله تعالى ، فوجوده ~~بالفعل واجب عليه تعالى قطعا. # المبحث الثاني من المباحث الخمسة فى بيان عصمة الامام ### |||| ** يجب أن يكون الامام معصوما عند اهل الحق ، ووافقهم الاسماعيلية خلافا لسائر فرق المخالفين ، والدليل ~~على ذلك من وجوه بعضها عقلى وبعضها نقلى ، والمصنف أورد هاهنا ثلاثة عقلية ~~وواحدا نقلية فقال ### |||| ** وإلا تسلسل أى وان لم يجب كون الامام معصوما لجاز التسلسل ، أو ان لم يكن معصوما لوقع ~~التسلسل ، وعلى التقديرين اللازم باطل قطعا فالملزوم مثله ، والملازمة ### |||| ** لأن الحاجة الثابتة للعباد ### |||| ** الداعية إلى الإمام إنما هى من جهة الأمور المقربة إلى الطاعة والمبعدة عن المعصية ، مثل ### |||| ** رد الظالم عن ظلمه والانتصاف للمظلوم منه أى من الظالم ليكون لطفا بناء على جواز ترك الطاعة وارتكاب المعصية من ~~العباد لعدم عصمتهم على ما عرفته تفصيلا ، ### |||| ** فلو جاز أن يكون الإمام ### |||| ** غير معصوم بل جائز الخطاء بترك الطاعة وارتكاب المعصية ### |||| ** لا فتقر إلى إمام آخر ليكون لطفا بالنسبة إليه ، ضرورة أن اشتراك العلة يستلزم اشتراك المعلول ، ~~وذلك الامام الآخر على تقدير عدم عصمته يفتقر ms161 إلى ثالث وهو إلى رابع وهكذا ~~إلى غير النهاية لظهور امتناع الدور اللازم على تقدير العود ، فلو جاز أن ~~يكون الإمام غير معصوم ذهب سلسلة الأئمة إلى غير النهاية ### |||| ** وتسلسل ولزم التسلسل. # أقول لا يخفى عليك أن هذا الدليل إنما يدل على وجوب عصمة الإمام فى ~~الجملة لا على وجوب عصمته مطلقا ، لجواز انتهاء تلك السلسلة إلى إمام معصوم ~~، اللهم إلا أن يقال لا قائل بالفصل ، فوجوب عصمة الإمام فى الجملة يستلزم ~~وجوب عصمته مطلقا. # ثم أقول يمكن الاستدلال على هذا المطلب بالخلف ، بأن يقال لو جاز أن يكون PageV01P182 # الإمام غير معصوم لافتقر إلى امام آخر لما ذكر ، فوجب أن يكون ذلك الإمام ~~الآخر موجودا معه لكونه لطفا بالنسبة إليه ، واللطف واجب على الله على ما ~~تقدم ، وحينئذ يلزم أن يكون هذا الإمام إماما ، ضرورة انه لا رئاسة له على ~~إمامته فلا يكون رئاسته عامة هذا خلف. ### |||| ** ولانه عطف على ما يفهم من فحوى الكلام ، كأنه قال يجب أن يكون الإمام معصوما لأنه ~~لو لم يكن معصوما لتسلسل ، ولان الإمام لو لم يكن معصوما لجاز أن يفعل ~~معصية والتالى باطل فالمقدم مثله ، أما الشرطية فظاهرة غنية عن البيان وأما ~~بطلان التالى فلانه ### |||| ** لو فعل المعصية فلا يخلو إما أن يجب الإنكار عليه أولا ، ### |||| ** فإن وجب الإنكار عليه أى على الإمام الفاعل للمعصية بطريق الفرض أو على فعله لها ### |||| ** سقط محله اى وقع الامام ### |||| ** من القلوب و إذا سقط من القلوب انتفت فائدة ### |||| ** نصبه وهى فائدة أقواله وأفعاله ليحصل القرب الى الطاعة والبعد عن المعصية بسببه ~~، فيكون نصبه عبثا محالا على الله تعالى لقبحه هذا خلف. # ويمكن الاستدلال على استحالة وجوب الإنكار بظاهر قوله تعالى : ( @QUR@07 ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) لدلالته على وجوب إطاعة ~~الإمام ظاهرا ، ### |||| ** وإن لم يجب الإنكار عليه ### |||| ** سقط حكم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أى وجوبهما ### |||| ** وهو أى سقوط حكمهما ### |||| ** محال كما سيأتي فى آخر الباب ، وإذا ثبت استحالة كل من اللازمين ثبت استحالة ~~الملزوم ms162 قطعا ، فيكون فعل الإمام معصية باطلا وهو المطلوب. وأنت تعلم انه ~~لو استدل بأنه لو فعل المعصية لسقط عن القلوب وانتفت فائدة نصبه كما استدل ~~بذلك على وجوب عصمة النبي (ص) من أول عمره إلى آخره لكان أولى كما لا يخفى. ### |||| ** ولأنه أى الإمام ### |||| ** حافظ للشرع أى مؤيد له منفذ لأحكامه بين الناس جميعا ، وكل من كان حافظا للشرع بهذا الوجه ### |||| ** فلا بد من عصمته أى الإمام ، أما الصغرى فلاعتبار عموم الرئاسة فى الدين والدنيا فى الإمامة ~~على ما سبق ، وأما الكبرى فلأن من كان حافظا للشرع بالوجه المذكور لا بد ان ~~يكون آمنا عند الناس من تغيير شيء من أحكامه بالزيادة والنقصان ، وإلا لم ~~يحصل الوثوق بقوله وفعله فلا يتابعه PageV01P183 # العباد فيهما ، فيختل الرئاسة العامة وينتفى فائدة الامامة هذا خلف. فلا ~~بد أن يكون معصوما ### |||| ** ليؤمن على صيغة المضارع المجهول من الايمان المأخوذ من الأمن للتعدية ### |||| ** من الزيادة والنقصان أى ليجعل آمنا من الزيادة والنقصان فى تبليغ الأحكام ، فثبت رئاسته العامة ~~فى الدين والدنيا ، وإلا لم يكن آمنا من ذلك على ما لا يخفى. # أقول : هذا الدليل قريب إلى ما استدل به على وجوب عصمة النبي (ص) من أنه ~~لو لم يكن معصوما لم يحصل الوثوق بقوله فينتفى فائدة البعثة وعلى هذا لا ~~يرد عليه بعض ما أورده بعض المحققين من أن الإمام ليس حافظا للشرع بذاته بل ~~بالكتاب والسنة وإجماع الأمة واجتهاده الصحيح ، وأيضا لا حاجة إلى إثبات ~~الصغرى بأنها اتفاقية أو بأن الشرع لا بد له من حافظ وحافظه لا يجوز أن ~~يكون الكتاب ولا السنة ولا الإجماع ولا القياس ولا البراءة الأصلية ، فتعين ~~أن يكون هو الإمام كما فى بعض الشروح ، لأن دعوى الاتفاق لا بينة لها ، ~~وحصر الحافظ فى الأقسام المذكورة ممنوع لجواز أن يكون الحافظ هو الله تعالى ~~او ملكا على أن ما ذكره فى إبطال كون الحافظ غير الإمام من تلك الأقسام محل ~~تأمل وهكذا حقق ودع عنك ما قيل أو قال. # وأعلم ms163 أنه ربما يختلج فى بعض الأوهام أن هذا الدليل يقتضي أن يكون العصمة ~~شرطا فى المجتهد لانه حافظ للشرع ، فلا بد أن يكون معصوما ليؤمن الزيادة ~~والنقصان ، وكذا الدليل المذكور قبله ، لأنه لو فعل المعصية سقط من القلوب ~~وانتفت فائدة الاجتهاد ، أو سقط حكم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ~~وكلاهما باطلان لكنها ليست شرطا فيه على ما تقرر فى محله ، وهو مدفوع بأن ~~المجتهد ليس حافظا للشرع بين جميع الناس بل مظهر له على من قلده ولا يجب ~~فيه أن يكون آمنا من الزيادة والنقصان على سبيل القطع ، بل يكفى حسن الظن ~~به ، وكذا فعل المجتهد معصية لا يلزم انتفاء فائدة الاجتهاد لأن فائدة وجوب ~~العمل بقوله على من قلده ، ويكفى فيه حسن الظن بصدقه بعد ثبوت الاجتهاد ، ~~وذلك بشرط العدالة فيه ، وبالجملة مرتبة الاجتهاد لكونها دون مرتبة الإمامة ~~يحصل باجتماع شرائطها المشهورة المسطورة فى كتب الاصول. ويكفى فى وجوب العمل PageV01P184 # بقول المجتهد حسن الظن بصدقه المتفرع على ثبوت عدالته بعد حصول شرائط ~~الاجتهاد كما تقرر فى محله ، بخلاف مرتبة الإمامة فإنها رئاسة عامة بحسب ~~الدين والدنيا ، ومن البين انها لا يحصل لشخص إلا بعد أن يكون معصوما آمنا ~~من الخطاء والزيادة والنقصان فى أحكام الشرع ، وإلا لاختلت تلك الرئاسة ~~العامة وانتفت فايدة الإمامة كما لا يخفى على من له طبع سليم وعقل مستقيم. ### |||| ** ولقوله تعالى : ( @QUR@04 لا ينال عهدي الظالمين ) فى جواب ابراهيم حين طلب الإمامة لذريته ~~بدلالة سابق الآية ، فيكون معناه ان عهد الإمامة لا ينال الظالمين ، وغير ~~المعصوم ظالم ولو على نفسه ، فيلزم أن لا يناله الإمامة قطعا. # واعترض عليه بأنه يجوز أن يكون المراد من العهد عهد النبوة ، وبأنه يجوز ~~أن يكون المراد من الظلم المعصية المسقط للعدالة مع عدم التوبة والإصلاح أو ~~التعدى على الغير ، وكل منهما أخص من مطلق المعصية فلا يستلزمه عدم العصمة ~~، والكل مدفوع بأن العهد أعم من النبوة والإمامة ، والتخصيص خلاف الأصل مع ~~ان سابق الآية يؤيد ذلك كما لا يخفى ، والاستدلال ms164 مبنى على الظاهر وتخصيص ~~الظلم بما ذكر مع انه غير ظاهر لا يقدح فى المقصود لعدم الفرق بين المعاصى ~~اتفاقا فمنافاة بعضها للامامة يستلزم منافاة كلها لها ، نعم يتجه أن العصمة ~~على ما فسرت هى ملكة الاجتناب عن المعاصى ، فانتفاؤها لا يستلزم ثبوت ~~المعصية. اللهم إلا أن يفسر العصمة بعدم خلق الله الذنب فى العبد على ما قيل. # واعلم ان ما ذكره فى النبي من وجوب عصمته من أول عمره إلى آخره وتنزيهه ~~عما لا يليق بشأنه مع دليلها جاز فى الإمام بعينه ، وإنما ترك بالمقايسة ، ~~والحق أن الإمامة بمنزلة النبوة فى أكثر الأحكام والأدلة لكون الامام نائبا ~~عن النبي قائما مقامه من عند الله سيما امير المؤمنين (ع) كما يشير إليه ~~قوله تعالى : ( @QUR@02 وأنفسنا وأنفسكم ) الحمد لله الذي هدانا لهذا. # المبحث الثالث من المباحث الخمسة فى طريق معرفة الامام ، اتفقوا على ان PageV01P185 # الإمامة يثبت بالتخصيص من الله ومن يعلمه بها من نبى أو إمام لكن ذهب أهل ~~السنة إلى أنها تثبت ببيعة أهل الحل والعقد أيضا ، ويوافقهم بعض المعتزلة ~~والصالحية من الزيدية ، وقالت الجارودية يثبت أيضا بخروج كل فاطمى بالسيف ~~إذا كان عالما بأمور الدين شجاعا داعيا إلى الحق. # وقال أهل الحق من الشيعة ### |||| ** الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه أى لا يثبت الإمامة بالبيعة أو الخروج كما زعم المخالفون ، بل يجب أن يكون ~~منصوصا عليها من عند الله إما بإعلام معصوم أو باظهار معجزة ، لأن الإمامة ~~مشروطة بالعصمة ، وكل ما هو مشروط بالعصمة يجب ان يكون منصوصا عليه كذلك. ~~فالإمامة يجب أن يكون منصوصا عليها كذلك ، أما الصغرى فلما تقدم من ~~البراهين ، واما الكبرى فهى ### |||| ** لأن العصمة من الأمور الباطنة التي لا يعلمها إلا الله العلام الغيوب أو من يعلمه بها وإذا كانت العصمة كذلك فكل ما هو مشروط بها ~~يجب أن يكون منصوصا عليه من الله بأحد الوجهين حتى يظهر على الناس ويثبت ~~عندهم ، ويؤيد ذلك ما روى عن قائم آل محمد ابى القاسم محمد المهدى صاحب ms165 ~~الأمر عليه وعلى آبائه الصلاة والسلام انه سئل فى حال صباه بحضرة أبيه ~~الإمام الزكى الحسن العسكرى (ع) انه ما المانع عن أن يختار القوم أماما ~~لأنفسهم؟ فقال (ع): على مصلح أم مفسد؟ قال السائل : بل على مصلح ، فقال ~~(ع): بل يجوز أن يقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال ~~غيره من صلاح أو فساد؟ قال : بلى ، فقال ، (ع): فهى العلة ، ثم أيد ذلك ~~بواقعة موسى (ع) واختياره من أعيان قومه لميقات ربه سبعين رجلا مع كونهم ~~منافقين فى الواقع على ما نطق به القرآن. ### |||| ** فلا بد فى ثبوت الامامة ### |||| ** من نص من يعلم عصمته من نبى أو إمام مثلا ### |||| ** عليه أى على إمامة امام. # الظاهر ان المراد من النص هاهنا ما يقابل الظاهر كما هو مصطلح الأصوليين ~~، ويحتمل أن يراد به مطلق التعيين كما يلائمه وقوع لفظ التعيين مقام النص ~~مع ترك ما يتعلق به اعنى قوله عليه فى بعض النسخ. وأنت تعلم أن فى النسخة ~~الأولى احتمالات كثيرة PageV01P186 # من حيث التركيب ، وفى الثانية أكثر منها فلا تغفل ### |||| ** ، أو من ظهور معجزة على يده أى الإمام ### |||| ** تدل تلك المعجزة ### |||| ** على صدقه فى دعوى الإمامة. مما استدل به على هذا المطلب انه لا شك ان الإمامة من أهم ~~أمور الدين وأعظم أركانه قطعا ، وعادة الله وسيرة النبي (ص) انهما لا ~~يهملان التنصيص على أدنى ما يحتاج إليه من أحكام الشرع مثل ما يتعلق ~~بالاستنجاء وقضاء الحاجة فما ظنك بأعظمها. # المبحث الرابع فى أفضلية الامام من الرعية ### |||| ** ، يجب أن يكون الإمام أفصل وأكمل فى الفضائل ### |||| ** من الرعية أى جميع من هو تحت إمامته ورئاسته خلافا للجمهور ### |||| ** لما تقدم فى النبي (ع) مما يدل على أفضليته من الأمة عقلا وسمعا. والظاهر ان الرعية فعيلة بمعنى ~~المفعول من الرعاية لرعاية الإمام اياهم ، والتاء إما للنقل أو للتأنيث ~~لجريانها على موصوف مؤنث محذوف كالفرقة كما قالوا فى الحقيقة. # المبحث الخامس فى تعيين الأئمة عليهم السلام بعد رسول الله (ص)، ms166 ### |||| ** الإمام بعد الرسول (ص) بلا فصل امير المؤمنين وامام المتقين ### |||| ** علي بن أبى طالب ، (ع) الظاهر ان الإمام لا يطلق إلا ، على من هو حق فى دعوى الإمامة وأما الكاذب ~~الغاصب لها كأبي بكر وعمر وعثمان فانما يطلق عليه عند أهل الحق الخليفة دون ~~الإمام فلا حاجة إلى تقييد الإمام بالحق هاهنا كما وقع فى بعض العبارات ، ~~وأنت تعلم انه على هذا لا بد من حمل الرئاسة فى تعريف الإمامة على الرئاسة ~~الصحيحة كما هو المتبادر منها. # فالامام بعد رسول الله (ص) بلا فصل عند قوم العباس بن عبد المطلب عم ~~الرسول ، وعند جمهور المخالفين ابو بكر بن ابى قحافة وعند أهل الحق امير ~~المؤمنين على بن ابى طالب (ع) ### |||| ** للنص هو اللفظ المفيد الذي لا يحتمل غير المقصود ، وقد يطلق ويراد به الدليل ~~النقلى من الكتاب والسنة وكأنه المراد هاهنا ### |||| ** المتواتر هو ما اخبر به جمع كثير لا يتصور تواطؤهم على الكذب ولا يعتبر فيه عدد معين ~~كما قيل بل مصداقه العلم بلا شبهة من كثرة المخبرين على ما هو التحقيق ### |||| ** من النبي (ع) على إمامة امير المؤمنين (ع) كحديث الغدير وبيانه أنه لما نزل قول تعالى : ~~( @QUR@06 يا أيها الرسول بلغ ما أنزل PageV01P187 # @QUR@013 إليك من ربك ، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من ~~الناس ) الآية حين رجوعه عن حجة الوداع نزل النبي (ص) بغدير خم وهو موضع ~~بين مكة والمدينة بالجحفة وقت الظهيرة فى يوم شديد الحر حتى ان الرجل كان ~~يضع ردأه تحت قدمه من شدة الحر قام النبي (ص) بجمع الرجال فصعد عليها وقال ~~: معاشر المسلمين! ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا : بلى ، فاخذ بضبع أمير ~~المؤمنين (ع) ورفعه حتى نظر الناس إلى بياض ابط رسول الله (ص) وقال من كنت ~~مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من ~~خذله فلم ينصرف الناس حتى نزل قوله تعالى : ( @QUR@011 اليوم أكملت لكم ~~دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ms167 ) فقال النبي (ص): الحمد ~~لله على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضاء الله برسالتى وبولاية على بعدى. ~~ولا يخفى ان الحديث المذكور على الوجه المسطور يدل على إمامة امير المؤمنين ~~(ع) بعد النبي (ص) بلا فصل. # وأجاب المخالفون عنه بمنع صحة الحديث ومنع دلالته على المدعى بوجوه ~~مختلفة مذكورة فى الكتب المشهورة والكل مكابرة. أما الأول. فلأن الحديث ~~متواتر معنى ، ومنع التواتر إما لمحض العناد أو لأنه ( @QUR@012 ختم الله ~~على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ). وأما الثاني ~~، فلأن كل ذى عقل له شائبة من الإنصاف يعلم ان نزول النبي (ص) فى زمان ~~ومكان لا يتعارف فيهما النزول وصعوده على منبر من الرحال ، وقوله فى حق مثل ~~امير المؤمنين (ع) من كنت مولاه فعلى مولاه ودعاه بالوجه المذكور ليس إلا ~~لأمر عظيم الشأن جليل القدر كنصبه للإمامة ، لا بمجرد إظهار محبته ونصرته ~~سيما مع قوله : ألست أولى بكم من أنفسكم مع وقوع هذه الصورة بعد نزول الآية ~~السابقة ونزول الآية اللاحقة بعدها ، فلا بد أن يكون المراد من المولى هو ~~المتولى للتصرف فى أمور العباد لا الناصر والمحب ولا غيرهما من معانى ~~المولى أى هو الأولى بالتصرف فى حقوق الناس والتدبير لأمورهم بعدى كما إنى ~~كذلك الآن ، ولا معنى للإمامة إلا هذا ، والمنازع فى ذلك مكابر لا يلتفت ~~إليه. وكحديث المنزلة وهو PageV01P188 # قوله (ص) لامير المؤمنين (ع) حين خرج إلى غزوة تبوك واستخلفه على المدينة ~~أنت منى بمنزلة هارون من موسى (ع) إلا انه لا نبى بعدى. ومن البين المكشوف ~~أن مقام الاستخلاف وقوله : إلا انه لا نبى بعدى يدلان على أن المراد من ~~المنزلة هو المرتبة المتعلقة باستحقاق التولى والتصرف فى أمور العباد ، وقد ~~كانت مرتبة هارون من موسى فى ذلك الاستحقاق أقوى من مرتبة غيره من أصحاب ~~موسى (ع) فكذا مرتبة امير المؤمنين (ع) فيه يكون أقوى من مرتبة غيره فيكون ~~هو الإمام ، وأيضا الاستثناء يدل على أن كل منزلة كانت لهارون بالنسبة الى ~~موسى مما ms168 تتعلق بإعانته ونصرة دينه ثابتة لامير المؤمنين (ع) سوى النبوة ، ~~ومن منازل هارون من موسى انه قد كان شريكا له فى النبوة ومن لوازم ذلك ~~استحقاق الطاعة العامة بعد وفاة موسى لو بقى ، فوجب أن يثبت هذا لأمير ~~المؤمنين (ع) لكن امتنع الشركة فى النبوة بالاستثناء ، فوجب أن يبقى مفترض ~~الطاعة على الأمة بعد النبي (ص) بلا فصل عملا بالدليل باقصى ما يمكن. # وأجاب الخصم هاهنا بمثل ما اجاب سابقا ولا يخفى على المنصف ما فيه من ~~المكابرة والعناد كما هو عادة اهل الفساد. ### |||| ** ولأنه عطف على قوله : للنص والضمير لامير المؤمنين (ع) ### |||| ** أفضل من جميع الصحابة وأكمل منهم فى الفضائل والكمالات ### |||| ** لقوله تعالى : ( @QUR@02 وأنفسنا وأنفسكم ) حيث جعله الله تعالى نفس الرسول بناء على ما ~~صرح به أئمة التفسير من أن المراد من أنفسنا هو امير المؤمنين (ع) عبر عنه ~~بصيغة الجمع تعظيما لشأنه. ومن البين أنه ليس المراد من النفسية حقيقة ~~الاتحاد بل المراد المساوات فيما يمكن المساوات فيه من الفضائل والكمالات ~~لانه أقرب المعانى المجازية إلى المعنى الحقيقى فيحمل عليها عند تعذر ~~الحقيقة على ما هو قاعدة الأصول. ولا شك ان الرسول أفضل الناس اتفاقا ### |||| ** ومساوى الأفضل على جميع الناس ### |||| ** أفضل عليهم قطعا. ### |||| ** ولاحتياج النبي (ص) عطف على قوله تعالى إليه أى امير المؤمنين ### |||| ** فى المباهلة دون غيره ممن وقع النزاع فى أفضليتهم بعد النبي (ص)، وذلك لأنه PageV01P189 # لما نزلت آية المباهلة وهى قوله تعالى ( @QUR@025 فمن حاجك فيه من بعد ما ~~جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا ~~وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين ) دعا رسول الله (ص) وفد ~~نجران الى المباهلة وهى الدعاء على الكاذب من الفريقين ، وخرج معه علي ~~وفاطمة والحسن والحسين (ع) لا غير ، وهو يقول إذا أنا دعوت فأمنوا ، وقد ~~اتفق أئمة التفسير على أن المراد من قوله ( @QUR@01 أبناءنا ) هو الحسن ~~والحسين (ع) ومن قوله ( @QUR@01 نساءنا ) هو فاطمه (ع) ومن قوله ( @QUR@01 ~~أنفسنا ) امير المؤمنين (ع) ولا شك ان ms169 ذلك يدل على احتياج النبي (ص) فى ~~إتمام أمر المباهلة إليهم دون غيرهم ، ومن احتاج النبي إليه فى امر الدين ~~خصوصا مثل هذه الواقعة العظيمة التي هى من قواعد النبوة ودلايل علوا ~~المنزلة عند الله تعالى أفضل من غيره قطعا ، والمنازعة فى ذلك مكابرة غير ~~مسموعة ، فيكون امير المؤمنين (ع) أفضل من غيره ولأفضليته أدلة لا تحصى ~~سنذكر بعضا منها عن قريب. وإذا ثبت أنه (ع) أفضل الناس بعد النبي (ص) وقد ~~تقدم أن الإمام لا بد أن يكون أفضل من الرعية ، فلا يصلح غيره ممن وقع ~~النزاع فى إمامتهم أن يكون إماما فيكون هو الإمام قطعا. ### |||| ** ولأن الإمام اى من ادلة إمامة امير المؤمنين ان الإمام ### |||| ** يجب أن يكون معصوما لما تقدم من الأدلة الدالة على وجوب عصمة الإمام ### |||| ** ولا أحد من غيره اى غير امير المؤمنين (ع) ### |||| ** ممن ادعى له الإمامة من العباس وابى بكر ### |||| ** بمعصوم إجماعا ، لسبق الكفر وغيره مما ينافى العصمة اتفاقا ، فلا يكون غيره إماما ، ### |||| ** فيكون هو الإمام لما تقدم من أن الإمامة واجب على الله تعالى. ### |||| ** ولأنه أى أمير المؤمنين (ع) ### |||| ** أعلم من جميع الصحابة لقوة حدسه وشدة ملازمته للنبى (ص) لأنه كان فى صغره فى ~~حجره ، وفى كبره ختنا له يدخله كل وقت ، وكثرة استفادته منه حتى قال : ~~علمنى رسول الله ألف باب من العلم فانفتح لى من كل باب ألف باب. وقال : ~~والله لو كسرت لى الوسادة ثم جلست عليها لحكمت بين أهل التورية بتوريتهم ~~وبين أهل الإنجيل PageV01P190 # بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم وقال : ~~والله ما من آية نزلت فى بر أو بحر أو سهل أو جبل أو سماء أو أرض أو ليل أو ~~نهار إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وفى أى شيء نزلت ### |||| ** لرجوع الصحابة هى فى الأصل مصدر من صحب يصحب نقل إلى معنى الصفة ثم غلب استعماله فى أصحاب ~~رسول الله (ص) ### |||| ** فى وقائعهم المشكلة ومسائلهم المعضلة ### |||| ** إليه أى أمير المؤمنين (ع) بعد غلطهم فى ms170 كثير منها ### |||| ** ولم يرجع أمير المؤمنين (ع) ### |||| ** إلى أحد منهم فى شيء من العلوم أصلا فيكون أعلم منهم. ### |||| ** ولقوله : (ص) عطف على قوله لرجوع الصحابة ### |||| ** أقضاكم علي لأن القضاء يحتاج إلى كثير من العلوم فيكون أعلم منهم جميعا ، ولاستناد ~~العلماء فى علومهم إليه كالأصول الكلامية والفروع الفقهية وعلم التفسير ~~والحديث وعلم التصوف وعلم النحو وغيرها ، حتى ان ابن عباس رئيس المفسرين ~~تلميذه ، وأبا الأسود الدؤلى دون النحو بتعليمه وارشاده ، وخرقة المشايخ ~~ينتهى إليه. وإذا ثبت انه أعلم الصحابة ولا شك ان الأعلم أفضل والأفضل هو ~~المتعين للإمامة لما عرفت ، فيكون هو الإمام لا غير. ### |||| ** ولأنه أزهد من غير النبي (ص) وأكثر إعراضا عن متاع الدنيا ولذاتها وشهواتها لما ثبت انه كان تاركا ~~لمنافع الدنيا بالكلية مع القدرة لاتساع أبوابها خصوصا بالنسبة إليه ### |||| ** حتى طلق الدنيا ثلاثا وقال : يا دنيا يا دنيا إليك عنى إلي تعرضت أم إلي تشوقت لا حان حينك ، ~~هيهات هيهات غري غيرى لا حاجة لى فيك قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها ، فعيشك ~~قصير وخطرك يسير وأملك حقير. وقال : والله لدنياكم هذه أهون فى عينى من ~~عراق خنزير فى يد مجذوم ، وقال : إن دنياكم عندى لأهون من ورقة فى فم جرادة ~~تقضمها ما لعلى ونعيم يفنى ولذة لا تبقى وتخشن فى الماكل والمجلس حتى قال ~~عبد الله بن رافع : دخلت عليه يوما فقدم جرابا مختوما فوجدنا فيه خبزا ~~شعيرا يابسا مرضوضا فأكلنا منه فقلت يا امير المؤمنين لم ختمته قال : خفت هذين PageV01P191 # الوالدين يلتانه بزيت أو سمن وكان نعلاه من ليف ويرقع قميصه تارة بجلد ~~وتارة بليف وقل أن يأتدم وكان لا يأكل اللحم إلا قليلا وقال : لا تجعلوا ~~بطونكم مقابر الحيوان ولا شك انه لم يكن أحد غير النبي (ص) وأمير المؤمنين ~~(ع) بهذه المرتبة من الزهد. وكان أمير المؤمنين أزهد الناس بعد النبي (ص)، ~~ومن كان أزهد كان أفضل ، فثبت أنه الإمام بعد النبي (ص) لا غيره. وأنت تعلم ~~أنه كان الأولى تقديم قوله ولانه ms171 أعلم إلى هاهنا على قوله ولأن الإمام يجب ~~أن يكون معصوما الخ ليكون فى عداد أدلة الأفضلية كما وقع فى التجريد ، ~~ضرورة ان هذه الصفات إنما تدل على الإمامة بواسطة دلالتها على الأفضلية. ### |||| ** والأدلة على إمامة أمير المؤمنين (ع) بعد النبي (ص) بلا فصل ### |||| ** لا تحصى أى لا يمكن إحصائها وعدها ### |||| ** كثرة أى لكثرتها منها ساير صفات الكمال الدالة على أفضلية على (ع) مثل كونه أشجع ~~الناس بعد النبي (ص)، وأكثر جهادا معه وأعظم بلاء فى وقائعه ، حتى لم يبلغ ~~أحد درجته فى غزاة بدر وأحد ويوم الأحزاب وغزاة خيبر وحنين وغيرها من غزوات ~~النبي (ع) على ما اشتهر وتقرر فى كتب السير حتى قال النبي (ص) فى اليوم ~~الأحزاب لضربة علي خير من عبادة الثقلين. وقال فى غزاة خيبر : لأسلمن ~~الراية غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله كرار غير فرار ، ~~ائتونى بعلى بعد ما سلمها إلى ابى بكر وعمر وانهزم المسلمون وقال امير ~~المؤمنين (ع): ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية ولكن قلعته بقوة ربانية ولا ~~شك ان من كان هذا شأنه كان افضل لقوله تعالى : ( @QUR@08 فضل الله ~~المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ). ومثل كونه (ع) أجود ~~الناس بعد النبي (ص) كما اشتهر عنه من إيثار المجاوع على نفسه وأهل بيته ~~حتى أنزل الله تعالى فى شأنهم : ( @QUR@07 ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة ). ( @QUR@07 ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا )، ~~وتصدق فى الصلاة بخاتمه حتى نزل فى حقه : ( @QUR@04 إنما وليكم الله ورسوله ~~) الآية. ومثل كونه (ع) أعبد الناس حتى روى أن جبهته (ع) صارت كركبة الإبل ~~لطول سجوده ، وكانوا PageV01P192 # يستخرجون النصول من جسده وقت اشتغاله بالصلاة لالتفاته بالكلية الى الله ~~تعالى ، واستغراقه فى المناجات معه. وأحلمهم حتى ترك ابن ملجم عليه اللعنة ~~فى دياره وجواره واعطاه العطاء مع علمه بحاله ، وعفى عن مروان حين أخذ يوم ~~الجمل مع شدة عداوته له ، وعفى عن سعيد بن العاص وغيره من الأعداء. وأحسنهم ~~خلقا وأطلقهم وجها حتى ms172 نسب إلى الدعابة مع شدة بأسه وهيبته ، وأفصحهم لسانا ~~على ما يشهد به كتاب نهج البلاغة حتى قال البلغاء : كلامه دون كلام الخالق ~~وفوق كلام المخلوق ، وأحفظهم للقرآن حتى ان أكثر القراء كأبي عمرو وعاصم ~~وغيرهما يستندون قراءتهم إليه ، فإنهم تلامذة ابى عبد الله السلمى وهو ~~تلميذ امير المؤمنين (ع) إلى غير ذلك من صفات الكمال ، حتى انه سئل الخليل ~~بن احمد العروضى عن فضائله فقال : ما أقول فى حق رجل أخفى أعدائه فضائله ~~بغيا وحسدا ، وأخفى أحبائه فضائله خوفا ووجلا ، فخرج من بين الفريقين ما ~~ملاء الخافقين. ومن البين ان تلك الصفات تدل على الأفضلية الدالة على ~~الإمامة. # ومنها انه (ع) ادعى الإمامة بعد النبي (ص) بلا فصل ، وأظهر المعجزة ، وكل ~~من كان كذلك فهو إمام بعد النبي (ص) بلا فصل ، # أما دعوى الإمامة فمشهورة فى كتب السير حتى ثبت انه لما عرف مخالفة ~~المخالفين وإصرارهم على ضلالتهم قعد فى بيته واشتغل بكتاب ربه ، فطلبوه ~~للبيعة فامتنع ، وأضرموا فى بيته النار وأخرجوه قهرا ، وكفاك شاهدا صادقا ~~فى هذا المعنى خطبته الموسومة بالشقشقية فى نهج البلاغة. # وأما إظهار المعجزة فلما ثبت عنه من قلع باب خيبر ورميه اذرعا وقد عجز من ~~اعادته سبعون رجلا من الأقوياء ، ومخاطبته الثعبان على منبر الكوفة ، ورفع ~~الصخرة العظيمة عن القليب حين توجهه إلى صفين ، ومحاربة الجن حين مسيره مع ~~النبي (ص) الى غزوة بنى المصطلق ، ورد الشمس لإدراك الصلاة فى وقتها ، ~~والإخبار عن الغيب واستجابة الدعاء وغير ذلك من الوقائع المشهورة المنقولة عنه. PageV01P193 # وأما الكبرى فلما ذكرنا فى إثبات النبوة. # والجواب عنه بانا لا نسلم انه (ع) ادعى الإمامة بعد النبي (ص) بلا فصل ، ~~ولو سلم فلا نسلم ظهور تلك المعجزات فى مقام التحدى ليس بشيء ، أما الأول ~~فلانه مكابرة غير مسموعة ، لما فصلنا آنفا. وأما الثاني فلان الحق انه لا ~~يشترط التصريح بالتحدى فى دلالة المعجزة ، بل يكفى التحدى الضمنى بقرائن ~~الأحوال على ما حقق فى محله ، ومنع التحدى الضمنى فى امير المؤمنين ms173 مكابرة ~~غير مسموعة أيضا كما لا يخفى. # ومنها النصوص الجلية من النبي (ص) كقوله مخاطبا لاصحابه : سلموا على علي ~~بإمرة المؤمنين والإمرة بالكسر الامارة ، وقوله لأمير المؤمنين : أنت ~~الخليفة بعدى فاستمعوا له وأطيعوه ، وقوله (ص) فى مجمع بنى عبد المطلب : ~~أيكم يبايعنى ويوازرنى يكون أخى ووصيى وخليفتى من بعدى وقاضى دينى بكسر ~~الدال ، وقوله مشيرا إليه : هذا ولى كل مؤمن ومؤمنة ، وقوله : إنه سيد ~~المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ، وقوله : خير من أتركه بعدى ~~علي ، وقوله : إنا سيد العالمين وعلي سيد العرب ، وقوله (ص) لفاطمة : إن ~~الله أطلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فاتخذه نبيا ، ثم أطلع ثانيا ~~واختار منهم بعلك ، وقوله لها : أما ترضين انى زوجتك من خير أمتى وقوله (ص) ~~فى ذى الثدية : يقتله خير الخلق وفى رواية خير هذه الأمة وقد قتله امير ~~المؤمنين مع خوارج نهروان ، وخبر المؤاخاه وهو مشهور بين الجمهور جدا ، ~~وخبر الطائر المشوى وهو قوله حين أهدى إليه طاير مشوى : اللهم ائتني بأحب ~~خلقك إليك يأكل معى فجاء أمير المؤمنين (ع) وأكل معه ، وخبر مساواة ~~الأنبياء وهو قوله : من أراد أن ينظر إلى آدم فى علمه ، وإلى نوح فى تقواه ~~، وإلى ابراهيم فى حلمه ، وإلى موسى فى هيبته ، وإلى عيسى فى عبادته ، ~~فلينظر إلى على بن ابى طالب (ع)، إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على إمامة ~~الأئمة الاثنى عشر على ما سيجيء بيانها وغيرها. ولا يخفى على المتأمل ~~الصادق ان تلك النصوص تدل بحسب الظاهر على إمامة أمير المؤمنين بعد النبي ~~(ص) بلا فصل ، وهذا القدر كاف PageV01P194 # فى الاستدلال بعد إقامة الادلة القطعية على المطلوب. فاندفع ان كل واحد ~~من النصوص المذكورة خبر واحد فى مقابلة الإجماع ، ولو صحت لما خفيت على ~~الصحابة والتابعين والمحدثين وذلك لأن الخبر الواحد يفيد الظن. واما حديث ~~مقابلة الإجماع فكلام واه مبنى على مذهب أهل الضلال ، كيف وإجماع من عدا ~~أهل البيت باطل بالإجماع ، على ان القدر المشترك بين تلك النصوص متواتر قطعا. # واعلم ms174 ان الشارحين جعلوا بعض تلك النصوص من قبيل النص المتواتر الذي ~~استدل به المصنف أولا على إمامة امير المؤمنين وهو مخالف لكلام صاحب ~~التجريد على ما لا يخفى. # ومنها قوله تعالى ( @QUR@013 إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ). وبيانه انه نزل باتفاق ~~المفسرين فى أمير المؤمنين (ع) حيث سأله سائل وهو فى الصلاة فتصدق بخاتمه. ~~وكلمة إنما للحصر باتفاق أئمة التفسير والعربية والولى إما بمعنى المتولى ~~لحقوق الناس والمتصرف فى أمورهم ، أو بمعنى المحب والناصر ، أو بمعنى الحرى ~~والحقيق ، لكن لا يصح هاهنا حمله على الثالث وهو ظاهر ، ولا على الثاني لأن ~~الولاية بمعنى المحبة والنصرة يعم المؤمنين لقوله تعالى : ( @QUR@05 ~~والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) فلا يصح حصرها فى بعضهم ، فتعين ~~الأول. والمراد بالموصولين هو أمير المؤمنين لانحصار اجتماع الأوصاف ~~المذكورة فيه ونزول الآية فى شأنه اتفاقا ، فثبت أنه المتولى والمتصرف فى ~~حقوق الناس فيكون هو الإمام لا غير. # وللمخالفين فى جوابه كلمات شتى : # منها ان الظاهر أن يراد من الولى المحب والناصر ليوافق السابق واللاحق من ~~الآيتين المشتملتين على الولاية ، والتولي بمعنى المحبة والنصرة. # اقول : هذا مردود ، بما بينا من أنه لا يصح حمل الولى هاهنا على المحب ~~والناصر ، ورعاية التوافق إنما يجب إذا لم يمنع عنها مانع. PageV01P195 # ومنها ان الحصر إنما يكون نفيا لما وقع فيه تردد ونزاع ، ولم يكن عند ~~نزول الآية نزاع فى التولى والإمامة ، بل بعد وفاة النبي (ص). # اقول : هذا أيضا مردود بما عرفت من أن كلمة إنما للحصر إجماعا ، والولي ~~بمعنى المتولي لحقوق الناس قطعا. ويجوز أن يكون الحصر لدفع التردد الواقع ~~من بعضهم عند نزول الآية بين انحصار الولاية فى الله ورسوله واشتراكها ~~بينهما وبين غيرهما على أن يكون القصر لتعيين الاشتراك كما ان القصر فى ~~قوله تعالى : ( @QUR@05 وما أرسلناك إلا كافة للناس ) قصر القلب بتحقيق ~~اشتراك الرسالة وعمومها لجميع الناس ورد اختصاصها بالعرب كما زعمته اليهود ~~والنصارى ، على انه يجوز أن يكون هذا القصر قصر ms175 الصفة على الموصوف قصرا ~~حقيقيا ، ودفع التردد والنزاع ورد الخطاء إنما يشترك فى القصر الإضافى. # ومنها ان ظاهر الآية ثبوت الولاية فى الحال ، ولا شبهة فى أن إمامة امير ~~المؤمنين إنما كانت بعد وفات النبي (ص) فكيف تحمل الولاية على الإمامة. # اقول : هذا أيضا مردود بما عرفت مع أنه لا مانع عن ثبوت الولاية فى الحال ~~، بل الظاهر ان المراد إثباتها على سبيل الدوام بدلالة اسمية الجملة وكون ~~الولى صفة مشبهة وهما دالتان على الدوام والثبات ، ويؤيد ذلك استخلاف النبي ~~لامير المؤمنين على المدينة فى غزوة تبوك وعدم عزله إلى زمان الوفاة ، فيعم ~~الأزمان والأمور للإجماع على عدم الفصل ، على أنه لا يبعد أن يكون الحصر ~~لدفع التردد والنزاع الواقع فى الاستقبال وإثبات إمامة امير المؤمنين بعد ~~وفاة النبي بمعونة المقام. # ومنها ان ( @QUR@01 الذين ) صيغة الجمع فلا يحمل على الواحد إلا بدليل ، ~~وقول المفسرين ان الآية نزلت فى حقه (ع) لا يقتضي اختصاصها به ، ودعوى ~~انحصار الصفات المذكورة فيه مبنية على جعل ( @QUR@02 وهم راكعون ) حالا عن ~~فاعل ( @QUR@01 يؤتون ) ومن الجائز أن يكون معطوفا على ( @QUR@02 يقيمون ~~الصلاة ) بمعنى يركعون فى الصلاة لا كصلاة اليهود بلا ركوع ، وأن يكون حالا ~~أو معطوفا بمعنى انهم خاضعون فى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة أو فى جميع ~~الاحوال. # اقول : هذا أيضا مردود بما عرفت من إجماع المفسرين على أن الآية نزلت فى PageV01P196 # امير المؤمنين (ع) حين تصدق بخاتمه فى الصلاة ، وعلى هذا لا وجه ~~للتوجيهات المذكورة مع ركاكتها فى حد ذاتها ، بل يجب حمل الصفات المذكورة ~~على ظاهرها ولا شك انها منحصرة فى امير المؤمنين ، والتعبير عنه بصيغة ~~الجمع للتعظيم والتبجيل أو ترغيب الناس فى هذا الفعل هكذا. وينبغى ان يحقق ~~المقام حتى يتوصل إلى ذروة المرام. # ومن الأدلة قوله تعالى : ( @QUR@07 أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم ) حيث أمر بطاعة أولى الأمر وهم الأئمة المعصومون ، إذ المتبادر ~~من أولى الأمر سيما بعد الله ورسوله من يقوم مقام الرسول فى التولي لأمور ~~المسلمين مطلقا. ومن البين ms176 أن تفويض أمورهم لغير المعصوم قبيح ، ولم يكن ~~بعد النبي معصوم غير امير المؤمنين وأولاده اتفاقا ، فهم أولى الأمر الذين ~~أمر المسلمون بإطاعتهم مطلقا ، فيكونون بعد النبي (ص) أئمة مطلقا ، وأمير ~~المؤمنين إماما بعد النبي بلا فصل ، ويؤيد ذلك حديث جابر على ما سنذكره ~~مفصلا ومنع المقدمات مكابرة غير مسموعة على ما لا يخفى. # ومنها انه كان لكل واحد من أبى بكر وعمر وعثمان قبائح مشهورة دالة على ~~كونه ظالما ، والظالم لا يصلح للإمامة لقوله تعالى : ( @QUR@04 لا ينال ~~عهدي الظالمين ) على ما تقدم بيانه. ولا شك فى أن بطلان إمامتهم يدل على ~~ثبوت إمامة امير المؤمنين (ع) كما أن ثبوت إمامته يدل على بطلان إمامتهم قطعا. # أما قبائح الثلاثة فلسبق كفرهم وما يترتب عليه اتفاقا ، ومخالفتهم رسول ~~الله (ص) فى التخلف عن جيش اسامة على ما روى أنه (ص) قال فى مرض موته نفذوا ~~جيش اسامة ولعن من تخلف عنه ، وقد كانوا ممن يجب عليهم تنفيذ ذلك الجيش فلم ~~يفعلوا مع علمهم بأن مقصود النبي (ص) بعدهم عن المدينة حتى لا يتواثبوا على ~~الخلافة ، وتستقر على أمير المؤمنين ، ولهذا لم يجعله من الجيش خاصة. # وأما قبائح ابى بكر فلأنه خالف كتاب الله حيث منع الإرث عن رسول الله ~~بخبر رواه وحده وهو قوله : نحن معاشر الأنبياء لا نورث مما تركناه صدقه ، ~~وأيضا منع سيدة النساء عن فدك وهى قرية بخيبر مع ادعائها لها وشهادة أمير ~~المؤمنين وأم أيمن PageV01P197 # بذلك ، ومع ذلك لم يصدقهم وصدق أزواج النبي (ص) فى ادعاء الحجرة لهن من ~~غير شاهد ، وقباحة هذا العمل واضحة جدا ، ولهذا ردها عمر بن عبد العزيز إلى ~~أولاد سيدة النساء. وأيضا اعترف بعدم استحقاقه للخلافة بقوله : أقيلونى ~~فلست بخيركم وعلي فيكم وبأن له شيطانا يعتريه بقوله : إن لى شيطانا يعترينى ~~فإن استقمت أعينونى وإن عصيت جنبونى ، ومع ذلك كان مشتغلا بأمر الخلافة ، ~~وهذا قبيح جدا. وأيضا أظهر الشك عند موته فى استحقاقه للخلافة حيث قال : ~~وددت أنى سألت رسول الله عن ms177 هذا الأمر فيمن هو فكنا لا ننازع أهله ومع ذلك ~~كان مشتغلا بذلك الأمر. وأيضا اعترف عمر آخرا بعدم استحقاقه للخلافة مع ~~كمال محبته ونصرته له فى هذا الأمر حيث قال : كانت بيعة ابى بكر فلتة وفى ~~الله شرها ، فمن عاد إلى ذلك مثلها فاقتلوه ومع ذلك اشتغل به وهذا من قبائح ~~عمر أيضا كما لا يخفى. # وأيضا خالف رسول الله (ص) فى الاستخلاف حيث لم يستخلفه ولا عمر وهو أخذ ~~الخلافة واستخلف عمر. وأيضا خالف الرسول فى توليته عمر جميع امور المسلمين ~~مع ان النبي (ص) عزله بعد ما وليه أمر الصدقات. وأيضا قطع يسار سارق مع أنه ~~كان الواجب شرعا قطع يمينه ، وأحرق بالنار فجاءة السلمى مع ان النبي (ص) ~~نهى عن ذلك حيث قال : لا يعذب بالنار إلا رب النار ، ولم يعرف الكلالة حيث ~~سئل عنها فلم يقل فيها شيئا ، ثم قال : أقول فى الكلالة برأيى فإن اصبت فمن ~~الله وإن أخطأت فمن الشيطان ، وهى عندنا على ما روى عن أمير المؤمنين (ع) ~~الأخ والأخت لاب أو أم وعند المخالفين وارث لم يكن ولدا للمورث ولا ولدا ~~له. ولم يعرف ميراث الجدة حيث سألت جدة ميت عن ميراثها فقال : لا اجد لك ~~شيئا فى كتاب الله ولا سنة نبيه فأخبره المغيرة ومحمد بن مسلمة ان النبي ~~(ص) أعطاها السدس. واضطرب كلامه فى كثير من احكامه وكل ذلك دليل على جهله ~~وقبح حاله ، وأيضا لم يحد خالدا ولا اقتص منه مع أنه قتل مالك بن نويرة وهو ~~مسلم طمعا فى التزويج بزوجته لجمالها فتزوج بها من ليلته وضاجعها فأثار ~~عليه عمر بقتله قصاصا فقال : لا اغمد سيفا شهره الله على الكفار وأنكر عمر على PageV01P198 # ذلك وقال : لئن وليت لأقيدنك. وأيضا بعث إلى بيت أمير المؤمنين (ع) لما ~~امتنع عن البيعة فأضرم فيه النار وفيه سيدة نساء العالمين. وأيضا لما بايعه ~~الناس فصعد المنبر ليخطب جاءه الإمامان الحسن والحسين وقالا : هذا مقام ~~جدنا ولست له أهلا ومع ذلك لم ms178 يتنبه ، وأيضا كشف بيت سيدة النساء ثم ندم ~~على ذلك إلى غير ذلك. # وأما قبائح عمر فلأنه أمر برجم امرأة حاملة وأخرى مجنونة وأخرى امرأة ~~ولدت لستة اشهر ، فنهاه أمير المؤمنين عن ذلك وقال فى الأولى : ان كان لك ~~عليها سبيل فلا سبيل على حملها ، وقال فى الثانية : القلم مرفوع عن المجنون ~~وقال فى الثالثة : ان قوله تعالى : ( @QUR@05 والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين ) مع قوله تعالى : ( @QUR@04 وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) تدل ~~على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، فقال عمر : لو لا علي لهلك عمر. وأيضا فى ~~موت النبي (ص) حين قبض فقال : والله ما مات محمد حتى تلا عليه أبو بكر : ~~إنك ميت وإنهم ميتون فقال : كأنى لم اسمع هذه الآية وأيضا لما قال فى خطبته ~~: من غالى فى صداق ابنته جعلته فى بيت المال فقالت امرأة : كيف تمنعها ما ~~احله الله فى كتابه بقوله : ( @QUR@03 وآتيتم إحداهن قنطارا ) فقال : كل ~~أفقه من عمر حتى المخدرات فى الحجال. وأيضا خالف الله ورسوله حيث أعطى ~~أزواج النبي (ص) ومنع أهل البيت من خمسهم ، وأيضا قضى فى الحد بمائة قضيب. ~~وأيضا فضل فى القسمة والعطاء المهاجرين على الأنصار والأنصار على غيرهم ~~والعرب على العجم ولم يكن ذلك فى زمن النبي (ص). وأيضا منع المتعتين حيث ~~صعد المنبر وقال : أيها الناس ثلاث كن فى عهد رسول الله (ص) أنا انهى عنهن ~~وأحرمهن وأعاقب عليهن وهى متعة النساء ومتعة الحج وحى على خير العمل ولا شك ~~ان ذلك كله مخالفة لله ورسوله. وأيضا خرق كتاب سيدة نساء العالمين على ما ~~روى أنه لما طالت المنازعة بينها وبين ابى بكر فى فدك ردها إليها وكتب لها ~~فى ذلك كتابا. فخرجت والكتاب فى يدها فلقيها عمر فسألها عن حالها فقصت ~~القصة فاخذ منها الكتاب وخرقه ، ثم دخل على ابى بكر وعاتبه على ذلك واتفقا ~~فى منعها عن فدك إلى غير ذلك من القبائح. PageV01P199 # وأما قبائح عثمان فلأنه ولى من ظهر فسقه حتى أحدثوا فى الدين ما ms179 أحدثوا ، ~~حيث ولى الوليد بن عتبه فشرب الخمر وصلى وهو سكران ، واستعمل سعد بن الوقاص ~~على كوفة فظهر منه ما أخرجه أهل الكوفة ، وولى معاوية بالشام فظهر منه ~~الفتن العظيمة إلى غير ذلك. وأيضا آثر أهله وأقاربه بالأموال العظيمة حتى ~~نقل انه أعطى أربعة نفر منهم أربعمائة ألف دينار. وأيضا أخذ الحمى لنفسه مع ~~ان النبي (ص) جعل الناس فى الماء والكلاء شرعا. وأيضا ضرب ابن مسعود حتى ~~مات وأحرق مصحفه ، وضرب عمار حتى أصابه فتق ، وضرب أبا ذر ونفاه الى ربذه ~~وكل ذلك منكر فى الشرع. وأيضا أسقط القود عن عبد الله بن عمر والحد عن وليد ~~بن عتبة مع وجوبهما عليهما ، اما وجوب القود على ابن عمر فلأنه قتل هرمزان ~~ملك اهواز وقد أسلم بعد ما أسر في فتح اهواز. وأما وجوب الحد على الوليد ~~فلشربه الخمر ولذلك حده امير المؤمنين (ع)، إلى غير ذلك من القبائح ~~الشنيعة الصادرة عنه حتى خذله المؤمنون وقتلوه وقال أمير المؤمنين (ع) قتله ~~الله ولم يدفن ثلاثة ايام. # وأما ما ذكروا فى تأويل تلك القبائح وتوجيهها فهى أقبح منها لغاية بعدها ~~وركاكتها كما لا يخفى على من تأمل فيها وأنصف واستقام التأمل ولم يتعسف. # وأنت تعلم ان كل واحدة من تلك القبائح الصادرة عنهم دليل واضح على إمامة ~~امير المؤمنين (ع)، كما ان كل واحد من ادلة إمامته برهان قاطع على ~~بطلانهم. وادلة إمامته أكثر من أن تحصى حتى ان المصنف ألف كتابا فى الإمامة ~~وأورد فيه ألفى دليل على إمامته وسماه الفين ، ولغيره من العلماء مصنفات ~~كثيرة فى هذا ، وكفاك حجة قاطعة على إمامته قول النبي (ص): أنا مدينة ~~العلم وعلي بابها وقوله : أنا وعلى من نور واحد لكن المخالفين ( @QUR@011 ~~يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ). ### |||| ** ثم الإمام ### |||| ** من بعده أى بعد وفات أمير المؤمنين (ع) ### |||| ** ولده الأسن ابو محمد ### |||| ** الحسن ولد بالمدينة وقبض بها مسموما. ### |||| ** ثم بعد وفاته أخوه ابو عبد الله ### |||| ** الحسين الشهيد ولد ms180 بالمدينة وقتل بكربلاء. PageV01P200 ### |||| ** ثم بعد وفاته ابو محمد ### |||| ** علي بن الحسين زين العابدين ولد بالمدينة وقبض بها مسموما. ### |||| ** ثم بعد وفاته ابو جعفر ### |||| ** محمد بن علي الباقر ولد بالمدينة وقبض بها مسموما. ### |||| ** ثم بعد وفاته ابو عبد الله ### |||| ** جعفر بن محمد الصادق ولد بالمدينة وقبض بها مسموما. ### |||| ** ثم بعد وفاته أبو على ### |||| ** موسى بن جعفر الكاظم ولد بالأبواء وقبض ببغداد مسموما. ### |||| ** ثم بعد وفاته ابو الحسن ### |||| ** علي بن موسى الرضا ولد بالمدينة وقبض ببغداد مسموما. ### |||| ** ثم بعد وفاته أبو جعفر ### |||| ** محمد بن علي الجواد ولد بالمدينة وقبض ببغداد مسموما. ### |||| ** ثم بعد وفاته ابو الحسن ### |||| ** علي بن محمد الهادى ولد بالمدينة وقبض بسرمن رأى مسموما. ### |||| ** ثم بعد وفاته ابو محمد ### |||| ** الحسن بن علي العسكرى ولد بالمدينة وقبض بها مسموما. ### |||| ** ثم بعد وفاته ابو القاسم ### |||| ** محمد بن الحسن المهدى صاحب الزمان ولد بسرمن رأى وبقى ، ### |||| ** صلوات الله عليه ### |||| ** وعليهم اجمعين. # ثبت إمامة هؤلاء الأحد عشر بالترتيب المذكور ### |||| ** بنص كل إمام ### |||| ** سابق من الأئمة الاثنى عشر ### |||| ** على إمامة ### |||| ** لاحقه بان نص الإمام الأول وهو امير المؤمنين (ع) على إمامة الثاني أعنى أبا محمد ~~الحسن (ع)، والثاني على إمامة الثالث ، وهكذا إلى أن نص الإمام الحادى عشر ~~وهو أبو محمد الحسن العسكرى على إمامة الإمام الثاني عشر أعنى أبا القاسم ~~محمد المهدى صاحب الزمان وذلك لما ثبت بالتواتر أن أمير المؤمنين (ع) وصى ~~ولده الحسن (ع) وأشهد على وصيته الحسين ومحمدا وجميع ولده ورؤساء شيعته ~~وأهل بيته ، ثم دفع PageV01P201 # إليه الكتاب والسلاح وقال له : يا بني أمرنى رسول الله (ص) أن أوصى إليك ~~كتابى وسلاحى كما أوصى إلى ودفع إلى كتابه وسلاحه ، وأمرنى أن آمرك إذا حضر ~~الموت أن أن تدفعها إلى أخيك الحسين ، ثم أقبل على الحسين وقال : أمرك رسول ~~الله (ص) أن تدفع إلى ابنك هذا ، ثم أخذ بيد على بن الحسين فقال : وأمرك ~~رسول الله أن تدفع إلى ابنك محمد فأقرئه من رسول الله ومنى السلام ، وهكذا ~~نص كل سابق على ms181 اللاحق بالخلافة والإمامة نصا متواتر إلينا كما تقرر عند ~~المحققين. ### |||| ** و أيضا ثبت إمامة الأئمة الأحد عشر ### |||| ** بالأدلة السابقة أى بخلاصة الأدلة المذكورة فيما سبق صريحا فى إمامة أمير المؤمنين (ع) وهى ~~النص المتواتر من النبي (ص) والأفضلية والعصمة. # أما النص المتواتر من النبي على إمامة هؤلاء الأئمة فكقوله (ص) لابى عبد ~~الله الحسين : هذا إمام بن إمام اخو إمام ابو أئمة التسعة تاسعهم قائمهم ، ~~وكحديث جابر بن عبد الله الانصارى وهو أنه لما نزل قوله تعالى : ( @QUR@011 ~~يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) قلت : ~~يا رسول الله عرفنا الله فأطعناه ، وعرفناك فاطعناك ، فمن أولى الأمر الذين ~~أمرنا بطاعتهم فقال : هم خلفائى يا جابر وأولياء الأمر بعدى أولهم أخى علي ~~، ثم من بعده الحسن ولده ، ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن على ~~وستدركه يا جابر فإذا ادركته فأقرئه منى السلام ، ثم جعفر بن محمد ، ثم ~~موسى بن جعفر ، ثم على بن موسى الرضا ، ثم محمد بن علي ، ثم علي بن محمد ، ~~ثم الحسن بن علي ، ثم محمد بن الحسن صاحب الزمان يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ~~ملئت ظلما وجورا. # وكما روى عن ابن عباس انه قال رسول الله (ص): خلفائى وأوصيائى وحجج الله ~~على الخلق بعدى اثنى عشر أولهم أخى وأخرهم ولدى ، قيل يا رسول الله من اخوك ~~قال علي بن ابى طالب (ع)، قيل من ولدك قال المهدى الذي يملأ الأرض قسطا ~~وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، والذي بعثنى بالحق بشيرا لو لم يبق من الدنيا ~~إلا يوم واحد يطول الله تعالى ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدى المهدى فينزل ~~روح الله عيسى بن مريم (ع) PageV01P202 # فيصلى خلفه وتشرق الارض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب. # وكما روى أنه قال رسول الله (ص): إن الله اختار من الايام يوم الجمعة ، ~~ومن الشهور شهر رمضان ، ومن الليالى ليلة القدر ، واختار من الناس الأنبياء ~~، واختار من الأنبياء الرسل ، واختارنى من الرسل ، واختار منى عليا ms182 ، ~~واختار من علي الحسن والحسين ، واختار من الحسين الأوصياء وهم تسعة من ولده ~~ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين وانتحال المبطلين ، تأويل الجاهلين. # وكما روى ان شخصا يهوديا اسمه جندل أسلم عند رسول الله (ص) وسئل عن ~~الأئمة والخلفاء من بعده فقال (ص): أوصيائى من بعدى بعدد نقباء بنى ~~إسرائيل ، أولهم سيد الأوصياء ووارث الأنبياء ابو الأئمة النجباء على بن ~~ابى طالب ، ثم ابناه الحسن والحسين ، فإذا انقضت مدة الحسين قام الأمر بعده ~~علي ابنه ويلقب بزين العابدين ، فإذا انقضت مدة علي قام بالأمر بعده ابنه ~~جعفر يدعى بالصادق ، فاذا انقضت مدة جعفر قام بالأمر بعده ابنه موسى يدعى ~~بالكاظم ، فاذا انقضت مدة موسى قام بالأمر بعده ابنه علي يدعى بالرضا ، ~~فاذا انقضت مدة علي قام بالأمر بعده ابنه محمد يدعى بالتقى ، واذا انتهت ~~مدة محمد قام بالأمر بعده ابنه علي يدعى بالنقى ، فاذا انتهت مدة علي قام ~~بالأمر بعده ابنه الحسن يدعى بالأمين ، فاذا انقضت مدة الحسن قام بالأمر ~~بعده ابنه الخلف الحجة ويغيب عن الأمة. # ثم قال جندل : قد وجدنا ذكرهم فى التوراة وقد بشرنا موسى بن عمران (ع) بك ~~وبالأوصياء من ذريتك. ثم تلا رسول الله (ص): ( @QUR@026 وعد الله الذين ~~آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ~~وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ). # ثم قال جندل : فما خوفهم يا رسول الله؟ # فقال (ص): فى زمن كل واحد منهم شيطان يمر به ويؤذيه فإذا عجل الله خروج ~~قائمنا يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ، ثم قال (ص): طوبى ~~للصابرين PageV01P203 # فى غيبته ، طوبى للمقيمين على حجته ، اولئك من وصفهم الله فى كتابه فقال ~~: ( @QUR@03 الذين يؤمنون بالغيب ) وقال : ( @QUR@09 أولئك حزب الله ألا إن ~~حزب الله هم المفلحون ). # وكما روى انه قال رسول الله (ص) للحسين : يا حسين يخرج من صلبك تسعة من ~~الأئمة ، منهم مهدى هذه الأمة ، فإذا استشهد ابوك فالحسن بعده ، فإذا سم ~~الحسن فانت ، فاذا استشهدت ms183 فعلى ابنك ، فاذ مضى علي فمحمد ابنه ، فاذا مضى ~~محمد فجعفر ابنه ، فاذا قضى جعفر فموسى ابنه ، فاذا قضى موسى فعلى ابنه ، ~~فاذا قضى علي فمحمد ابنه ، فاذا قضى محمد فعلى ابنه ، فاذا قضى علي فالحسن ~~ابنه ، ثم الحجة بن الحسن يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. # وكما روى من طريق المخالفين عن مسروق انه قال : بينا نحن عند عبد الله بن ~~مسعود إذ يقول لنا شاب : هل عهد إليكم نبيكم كم يكون من بعده خليفة؟ فقال : ~~انك لحديث السن وان هذا شيء ما سألنى عند أحد ، نعم عهد إلينا نبينا أن ~~يكون بعده اثنى عشر خليفة عدد نقباء بنى اسرائيل إلى غير ذلك من الأخبار ~~المسطورة المشهورة عند الموافق والمخالف والنصوص المذكورة ، وان لم يكن ~~بعضها متواترا لكن القدر المشترك منها هو إمامة الأئمة الأحد عشر بالترتيب ~~المذكور وقد بلغ حد التواتر عند أهل الحق فمنع ذلك ضعيف جدا على ما لا يخفى. # وأما الأفضلية فلما ثبت ان كل واحد من هؤلاء الأئمة المعصومين كان أفضل ~~أهل زمانه فى الكمالات العلمية والعملية ، حتى ان أبا يزيد البسطامى مع علو ~~شأنه كان سقاء فى دار ابى عبد الله جعفر الصادق عليه السلام أى كان يستفيض ~~ماء المعرفة من بحر علم الإمام ويفيضه على الطالبين العطشانين. وكان معروف ~~الكرخى مع رفعة مكانه بواب دار ابى الحسن على بن موسى الرضا ، والأفضل هو ~~المتعين للإمامة ، لامتناع خلو الزمان عن الإمام ، وقبح تقديم المفضول على ~~الفاضل على ما تقدم بيانه قطعا. وأنت تعلم انه يندفع بهذا التقرير ما قيل ~~ان الافضلية بذلك الاعتبار لا تدل على الإمامة PageV01P204 # فليتامل. # وأما العصمة فلان الإمام يجب أن يكون معصوما ولم يكن أحد غير الأئمة ~~المعصومين معصوما ، فبقيت الإمامة لهم لامتناع خلو الزمان عن الإمام على ما ~~تبين ، والمناقشة فى تلك المقدمات غير مسموعة على ما لا يخفى. # وأما الادلة المذكورة ضمنا فى قوله : والادلة لا تحصى كثرة فبعضها يجرى ~~هنا أيضا كدعوى الإمامة وإظهار ms184 المعجزة على ما بينه العلماء الامامية فى ~~كتبهم ، وكذا النصوص الجلية الغير المتواترة كما نقله العلماء ، وقد نقلنا ~~بعضا منها سابقا. ولك أن تجعل أدلة أمامة أمير المؤمنين (ع) جميعا أدلة على ~~إمامة باقى الأئمة (ع) بناء على تنصيصه بإمامتهم قطعا ، كما ان ادلة النبوة ~~ادلة على الإمامة مطلقا. فعلى هذا لا يبعد أن يكون قول المصنف : وبالأدلة ~~السابقة إشارة إلى جميع الأدلة المذكورة فى إمامة امير المؤمنين صريحا ~~وضمنا فاعرف ذلك. # واعلم ان الإمام الثاني عشر أعنى محمد المهدى (ع) حى موجود من حين ولادته ~~وهو سنة ست وخمسين ومأتين من الهجرة إلى آخر زمان التكليف ، لأن الإمام لطف ~~وهو يجب على الله تعالى ما بقى مكلف على وجه الأرض ، وقد ثبت فى الأخبار ~~الصحيحة انه عليه السلام آخر الأئمة وقد سمعت منا بعضا منها فيجب بقائه إلى ~~آخر زمان التكليف قطعا. # وأما استبعاد طول حياته فجهالة محضة ، لأن طول العمر امر ممكن بل واقع ~~شايع كما نقل فى عمر نوح (ع) ولقمان (ع) وغيرهما. وقد ذهب العظماء من ~~العلماء إلى ان أربعة من الأنبياء فى زمرة الأحياء : خضر والياس فى الأرض ~~وعيسى وادريس فى السماء ، على أن خرق العادة جائز إجماعا سيما من الأولياء ~~والأوصياء ، والباعث على اختفائه إما قوة المخالفين وضعف المؤالفين ، أو ~~مصلحة متعلقة بالمؤمنين ، أو حكمة غامضة لا يطلع عليها إلا رب العالمين. # اللهم اطلع علينا نير إقباله ونور أعيننا بنور جماله بحق محمد وعترته وآله. PageV01P205 ### | الفصل السابع ### ||| * من الفصول السبعة ### | فى المعاد # وهو فى اللغة إما مصدر ميمى أو اسم مكان أو زمان من العود بمعنى الرجوع ، ~~وفى عرف الشرع عبارة من عود الروح إلى الحيوان بعد الموت ، إما بأن يعيد ~~الله بدنه المعدوم بعينه ويعيد الروح إليه عند اكثر المتكلمين ، وإما بأن ~~يجمع أجزائه الأصلية كما كانت أولا ويعيد الروح إليها عند من لا يجوز إعادة ~~المعدوم ، ومنهم على ما هو مذهب الفلاسفة أو عن زمان ذلك العود كما يقال : ~~الآخرة معاد الخلق ms185 هذا هو المعاد الجسماني والبدنى. وقد يطلق المعاد على ~~الروحاني وهو مفارقة النفس عن بدنها وإيصالها بعالم المجردات وسعادتها ~~وشقاوتها هناك لفضائلها النفسانية ورذائلها. # وأعلم ان العقلاء اختلفوا فى المعادين على خمسة اقوال : # أحدهما ، القول بثبوت المعاد البدنى فقط وهو مذهب جمهور المتكلمين ~~النافين للنفس الناطقة المجردة. # وثانيهما ، القول بثبوت المعاد الروحاني وهو مذهب الفلاسفة الإلهيين. # وثالثها ، القول بثبوتهما معا وهو مذهب المحققين من قدماء المعتزلة ~~ومتأخرى الامامية وغيرهم ، فإنهم قالوا : الإنسان بالحقيقة هو النفس ~~الناطقة وهى المكلف والمطيع PageV01P206 # والعاصى والمثاب والمعاقب ، والبدن يجرى مجرى الآلة لها ، والنفس باقية ~~بعد خراب البدن. # ورابعها ، القول بعدم ثبوت شيء منهما وهو مذهب القدماء من الفلاسفة ~~الطبيعيين. # وخامسها ، القول بالتوقف فى هذه الأقسام وهو المنقول عن جالينوس. # والمقصود هاهنا إثبات المعاد البدنى وهو مما وقع عليه الإجماع ، ولذا قال المصنف ### |||| ** اتفق المسلمون كافة أى جميعا ليشمل جميع أهل الملل ، ### |||| ** على وجوب المعاد البدنى وثبوته قطعا ، وكل ما اتفق المسلمون كافة على وجوبه فهو حق ثابت لأن ~~الإجماع حجة إجماعا ، فالمعاد البدنى حق ثابت. وبملاحظة هذا الدليل قال ### |||| ** ولأنه عطف على ما يفهم من فحوى الكلام أى المعاد البدنى ### |||| ** لو لاه ثابت ### |||| ** لقبح التكليف والتالى باطل فالمقدم مثله ، أما الشرطية فلأن التكليف بالأوامر والنواهى ~~على تقدير عدم ثبوت المعاد البدنى تكليف بالمشقة بلا فائدة ، ضرورة ان ~~إيصال الفائدة موقوف على المعاد البدنى ، ولا شك ان التكليف بالمشقة من غير ~~فايدة ظلم قبيح. وأما بطلان التالى فلما تقدم من استحالة القبيح عليه تعالى. # وأيضا لو لم يكن المعاد البدنى ثابتا لم يتصور ايفاء الله تعالى بوعده ~~بالثواب على الطاعة وبتوعده بالعقاب على المعصية ، واللازم باطل فالملزوم ~~مثله ، أما الملازمة فلأنه لا يتصور الثواب والعقاب بعد الموت ، إلا ~~بالمعاد البدنى ، وأما بطلان اللازم فلأنه تعالى وعد المكلفين بالثواب ~~وتوعدهم بالعقاب بعد الموت ، ومن البين ان الإيفاء بالوعد والوعيد واجب ~~وعدمه قبيح يستحيل عليه تعالى. # وفى كلا الدليلين نظر ، لأن التكليف والإيفاء بالوعد والوعيد لا يستدعيان ~~المعاد ms186 البدنى بل مطلق المعاد ، لإمكان إيصال الثواب والعقاب إلى النفس ~~الناطقة فى عالم المجردات من غير عودها إلى البدن. وما قيل فى دفعه من أن ~~بعض التكاليف بدنية فيجب إعادة البدن وإيصال مستحقها إليها بمقتضى العدل ~~ليس بشيء ، لأن كون التكليف بدنيا لا يستلزم كون الثواب والعقاب بدنيين كما ~~لا يخفى. نعم يمكن توجيه الدليل الثاني بأن الله تعالى وعد بالثواب البدنى ~~مثل دخول الجنة والتلذذ بلذاتها ، وتوعد بالعقاب البدنى مثل PageV01P207 # دخول النار وادراك دركاتها ، وهما موقوفان على المعاد البدنى. ولو بنى ~~الكلام على انتفاء النفس الناطقة كما هو مذهب جمهور المتكلمين كما بنى على ~~ما ثبت من أن الدنيا دار العمل لا دار الجزاء لتم الدليلان فليتأمل جدا. ثم ~~هذان الدليلان مبنيان على القول بالحسن والقبح العقليين ووجوب العدل على ~~الله تعالى كما هو مذهب اهل الحق. # وأما ما يصح الاستدلال به عند الكل فهو ما ذكره بقوله : ### |||| ** ولأنه اى المعاد البدنى ### |||| ** ممكن فى ذاته ### |||| ** و المخبر ### |||| ** الصادق قد أخبر بثبوته وكل ما كان كذلك فهو ثابت ### |||| ** فيكون المعاد البدنى ### |||| ** حقا ثابتا ، أما الصغرى فلأن جميع الأجزاء على ما كانت عليه ، واعادة التأليف ~~المخصوص والروح إليها أمر ممكن لذاته ، ضرورة ان الأجزاء المتفرقة قابلة ~~للجمع على الوجه المخصوص ، وعود الروح إليها بلا ريبة. ولو فرض انها عدمت ~~فلا شك فى أنه يجوز إعادتها أيضا ثم جمعها وإعادة التأليف المخصوص والروح ~~إليها بناء على جواز إعادة المعدوم. وقد تواتر ان النبي (ص) كان يخبر بثبوت ~~هذا المعاد ويدعو المكلفين إلى الإيمان به ويبشر المطيع وينذر العاصى منه ~~كما يدل عليه قوله تعالى : ( @QUR@016 قال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ~~ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد )، وأما الكبرى فلعصمة الشارع ~~ولدلالة المعجزة على صدقه سيما فى الأحكام التبليغية هذا. # أقول : فى بيان الصغرى نظر ، # أما أولا ، فلانا لا نسلم إمكان جمع الأجزاء المتفرقة على الوجه المذكور ~~لجواز أن يكون اجتماعها كذلك بعد افتراقها واختلاطها بغيرها ممتنعا لذاته. ~~وأما ms187 ثانيا فلان جواز إعادة المعدوم غير مسلم عند الخصم وما ذكروه فى بيانه ~~مدخول كما لا يخفى على من يتأمل فيه ، ### |||| ** وللآيات الدالة عليه أى على ثبوت المعاد البدنى بحيث لا يقبل التأويل حتى صار من ضروريات الدين ### |||| ** وعلى الإنكار والرد ### |||| ** على جاحده أى منكره كقوله تعالى : ( @QUR@011 أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بلى ~~قادرين على أن نسوي بنانه ). وقوله تعالى : ( @QUR@07 أفلا يعلم إذا بعثر ~~ما في القبور ) وقوله تعالى : PageV01P208 # ( @QUR@05 ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) وقوله تعالى : ( @QUR@032 أولم ~~ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين. وضرب لنا مثلا ونسي خلقه ~~قال من يحي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق ~~عليم ) قال المفسرون نزلت هذه الآية فى ابى ابن خلف حيث خاصم النبي (ص) ~~وأتاه بعظم قد رم وبلى ففته بيده ، وقال : يا محمد أترى الله يحيي هذا بعد ~~ما رم؟ ، قال : نعم ويبعثك ويدخلك النار. وأنت تعلم ان هذا مما يقلع عرق ~~التأويل ، ولذلك قال الرازى : الإنصاف انه لا يمكن الجمع بين ايمان بما جاء ~~به النبي (ص) وبين إنكار حشر الجسمانى ، وغير ذلك من الآيات الواردة فى هذا ~~المعنى كثير جدا. ولا يذهب عليك ان الاستدلال بالآية على ثبوت المعاد ~~البدنى إنما يتم بملاحظة إمكانه وصدق المخبر فيها فيكون هذا الدليل راجعا ~~إلى الدليل السابق عليه فالأولى تركه ، أو ايراد قوله للآيات الخ اشارة ~~بدون العطف قبل نتيجة الدليل السابق دليلا على اختيار الشارع بثبوته كما ان ~~الاولى أن يقول على الإنكار باعادة حرف الجر ليوافق المذهب المشهور المنصور ~~عند الجمهور فى العطف على الضمير المجرور على ما لا يخفى. # واعلم ان ثبوت المعاد البدنى لكل إنسان مما يجب اعتقاده ويكفر جاحده ، ~~لما عرفت انه من ضروريات الدين ، وان لم يكن بعض ادلة المصنف دالا على ذلك. ~~وأما المعاد الروحاني فلا يتعلق التكليف باعتقاده لا إثباتا ولا نفيا ، بل ~~هو من وظائف الفلسفة ، والقائلون بهما معا أرادوا أن يجمعوا بين الشريعة ms188 ~~والحكمة على ما يستفاد من كلام الشيخ الرئيس فى الشفا وصرح به الرازى فى ~~بعض تصانيفه. # لا يقال إذا أكل إنسان إنسانا آخر بحيث صار جزء من الماكول جزء للآكل ، ~~فذلك الجزء إما أن يعاد فيهما وهو محال ، أو فى احدهما فلا يكون الآخر ~~معادا ، فلا يصح الحكم بثبوت المعاد البدنى لكل انسان. # لأنا نقول : المعتبر فى المعاد البدنى جمع الأجزاء الأصلية الباقية من ~~أول العمر إلى آخره لا جميع الأجزاء ، وأجزاء الإنسان الماكول فضلة فى ~~الآكل لا اصلية. PageV01P209 # لا يقال يجوز أن يتولد من الأجزاء الأصلية للمأكول الفضلة فى الآكل نطفة ~~يتولد منها إنسان آخر فيعود المحذور. # لأنا نقول لا نسلم وقوع هذه الصورة ومجرد الجواز العقلى غير نافع فى مقام ~~المعارضة على ما لا يخفى. # ويمكن أن يجاب عن الإشكالين بأن المحال إعادة الأجزاء الماكولة فيهما معا ~~لا اعادتها فيهما على سبيل التعاقب ، ولا ينافيه ما ثبت من أن الآخرة دار ~~الخلد لجواز تعاقب الإعادة لا إلى نهاية ، وحمل الخلد عليه بأدنى تمحل ~~فليتأمل. # واحتج الحكماء على امتناع المعاد البدنى بما ذهبوا إليه من امتناع إعادة ~~المعدوم. # وأجيب عنه بأن امتناع اعادة المعدوم ممنوع ، وما ذكروه فى بيانه لا يتم ، ~~ولو سلم فإنما يلزم منه امتناع المعاد البدنى بإعادة البدن الأول بعينه بعد ~~انعدامه لامتناعه بجمع الأجزاء المتفرقة لذلك البدن. # ويرد عليه ان امتناع إعادة المعدوم يستلزم امتناع المعاد البدنى بجميع ~~الأجزاء المتفرقة ، لأنه إن كان البدن الأول بعينه فلا يتصور المعاد وإلا ~~فإن أعيد ذلك البدن بعينه يلزم إعادة المعدوم وقد فرضنا امتناعه ، وان اعيد ~~مثله يلزم التناسخ ولذا قيل : ما من مذهب إلا وللتناسخ فيه قدم راسخ. ~~وجوابه ان المعاد البدنى عبارة عن عود الروح إلى أجزاء البدن الأول بعد ~~تفرقها ، وان لم يكن الهيئة الاجتماعية السابقة معادة ، ولا يقدح تبدل بعض ~~الأجزاء والأوصاف فى عود البدن الأول عرفا وشرعا كما ان زيدا مثلا يتبدل ~~بعض أجزائه وأوصافه عند انتقاله من الطفولية إلى الشباب ومنه إلى ms189 الشيب ومع ~~ذلك يعد شخصا واحدا من أول عمره إلى آخره فى الشرع والعرف ، وليس ذلك من ~~قبيل التناسخ ، لأنه عبارة عن انتقال النفس من البدن إلى بدن آخر مغاير ~~الأول بحسب ذوات الاجزاء ، ولا تغاير هاهنا فى الذوات بل فى الهيئة ، ولو ~~سمى هذا تناسخا كان مجرد اصطلاح لا يضرنا إذا لم يقم دليل على استحالته قطعا. ### |||| ** وكل من كان له عوض على الله تعالى أو على غيره من المكلفين اى نفع PageV01P210 # مستحق سواء كان مقرونا بالتعظيم أولا ليشمل الثواب أيضا ### |||| ** أو كان عليه عوض لغيره كعامة المؤمنين ### |||| ** يجب على الله تعالى ### |||| ** بعثه وفى بعض النسخ إعادته ### |||| ** عقلا لأن عدم إعادته يستلزم عدم إيصال حقه إليه أو أخذ حق الغير منه وكل منهما ~~ظلم قبيح يستحيل عليه تعالى ### |||| ** وغيره أى غير من له عوض أو عليه كبعض الأطفال الكفار ### |||| ** يجب إعادته سمعا للنصوص الواردة عليها فى الشرع على ما سبقت الإشارة إليها لا عقلا لعدم ~~لزوم محال عقلى على تقدير عدم إعادته. ### |||| ** ويجب الإقرار والتصديق ### |||| ** بكل ما جاء به النبي (ص) أى بحقيقته بمعنى ان كل ما اخبر به من الأمور الممكنة حق ثابت فى نفس الأمر ~~سواء علم مجيئه به يقينا كما فى الخبر المتواتر أو ظنيا كما فى غيره من ~~الأخبار الواردة فى الأحكام الشرعية لأفعال المكلفين وأحوال الأنبياء ~~السابقين والأئمة المعصومين والأمم الأولين والآخرين وأحوال أهل الدنيا ~~والآخرة اجمعين ، وذلك لان النبي (ص) يجب أن يكون معصوما والعصمة يستلزم ~~الصدق فى جميع الأحكام ، وإذا دل الدليل على حقية ما جاء به النبي وإن كان ~~ظنيا وجب التصديق بحقية ذلك ولو ظنا لما ثبت ان موجب الظن قطعى واجب ، ~~فتخصيص ما جاء به النبي (ص) بما علم مجيئه به بطريق التواتر كما وقع فى بعض ~~الشروح ليس على ما ينبغى ، على انه لا يساعد ذلك ما ذكره المصنف من جملة ~~ذلك هاهنا من الصراط والميزان وغيرهما ، لأن كون تلك الأمور مما علم مجيء ~~النبي به يقينيا محل ms190 تأمل ، وان كانت النصوص المشتملة عليها ثابتة بالتواتر ~~، نعم المعتبر فى الإيمان شرعا هو الإقرار بكل ما جاء به النبي (ص) من عند ~~الله وعلم مجيئه به بالضرورة ، إما تفصيلا وإما اجمالا فيما علم إجمالا ، ~~حتى من أنكر شيئا من ذلك فهو كافر بخلاف ما علم مجيئه به بطريق الظن كما فى ~~الاجتهاديات فان الإقرار به ليس بايمان وانكاره لا يوجب الكفر. # ثم فى الإيمان الشرعى أقوال : # أحدهما ، ان التصديق القلبى بما علم مجيء النبي به ضرورة وهو المختار PageV01P211 # عند اكثر المحققين. # وثانيهما ، انه التصديق بالجنان والإقرار باللسان وهو المروى عن بعض ~~المخالفين وقد اختاره صاحب التجريد منا. # وثالثها ، انه التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان وهو ~~المختار عند بعض العلماء من المحدثين والفقهاء ، وقيل هو الإقرار اللسانى ~~بكلمتى الشهادة ، وقيل الإقرار اللسانى بهما مع مواطاة القلب ، وقيل العمل ~~بالطاعات مطلقا ، وقيل العمل بالطاعات المفروضة دون النوافل. وتحقيق الكلام ~~لا يناسب المقام. # إذا عرفت هذا فاعلم انه يجب الإقرار بكل ما جاء به النبي من الأمور ~~الممكنة ### |||| ** فمن ذلك الصراط هو على ما ورد فى بعض الأخبار جسر ممدود على متن جهنم أدق من الشعر وأحد من ~~السيف تعبره اهل الجنة ويزل به أقدام أهل النار ، ويوافقه ما صرح به ابن ~~بابويه فى الاعتقادات من انه جسر جهنم ويمر عليه جميع الخلق ### |||| ** والميزان هو فى المشهور ميزان له كفتان ولسان وشاهين يوزن به الأعمال ، وقد ورد ~~تفسيره بذلك فى بعض الاحاديث ### |||| ** وإنطاق الجوارح أى انطاق الله تعالى جوارح المكلفين يوم القيامة ليشهدوا عليهم بما كانوا يكسبون ### |||| ** ، وتطاير الكتب المثبتة فيها طاعات المكلفين ومعاصيهم يوم القيامة فيؤتى للمؤمنين بايمانهم ~~وللكافرين بشمائلهم ووراء ظهورهم ### |||| ** لإمكانها دليل على كون الأمور المذكورة مما جاء به النبي من الأمور الممكنة. ### |||| ** وقد أخبر المخبر الصادق وهو النبي المؤيد بالمعجزات ### |||| ** بها أى بتلك الأمور فيكون ما جاء به النبي من الأمور الممكنة ، وكل ما جاء به ~~النبي من الأمور الممكنة يجب الاعتراف به لما عرقت من وجوب ms191 عصمته ### |||| ** ، فيجب الاعتراف بها أى بتلك الأمور قطعا. أما إمكانها فمعلومة بديهة وإن كانت مخالفة للعادة. # وأما الاخبار بالأول فلقوله تعالى : ( @QUR@04 وإن منكم إلا واردها ) ~~والمراد بالورد عليها المرور على الصراط. ولقوله (ص) لعلى : يا علي إذا كان ~~يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط فلا يجوز على الصراط إلا من ~~كانت له براءة بولايتك. PageV01P212 # وأما الاخبار بالثانى فلقوله تعالى : ( @QUR@014 فأما من ثقلت موازينه ~~فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية ). وأما قوله تعالى : ( ~~@QUR@03 ونضع الموازين القسط ) فقد سئل الإمام الصادق (ع) فقال : الموازين ~~الأنبياء والأوصياء. # وأما الاخبار بالثالث فلقوله تعالى : ( @QUR@012 وقالوا لجلودهم : لم ~~شهدتم علينا؟ قالوا : أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ). # وأما الاخبار بالرابع فلقوله تعالى : ( @QUR@013 وكل إنسان ألزمناه طائره ~~في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ). # ويمكن ان يجعل قوله : لإمكانها متعلق بقوله يجب الإقرار بكل ما جاء به ~~النبي والضمائر راجعة إلى كلمة ما باعتبار معناها لكونها عبارة من الأمور ~~الممكنة وعلى هذا ثبت وجوب الاعتراف بتلك الأمور المفصلة ضمنا. # وأنكر بعض المعتزلة الصراط لأنه لا يمكن العبور عليه وإن أمكن فهو تعذيب ~~للمؤمنين والصلحاء المتقين ولا عذاب عليهم يوم القيامة اتفاقا. # وجوابه ان إمكان العبور ظاهر كالمشى على الماء والطيران فى الهواء ، ~~والله تعالى قادر على أن يسهل على المؤمنين حتى ان منهم من يجوزه كالبرق ~~الخاطف ، ومنهم كالريح العاصف ، ومنهم كالجواد إلى غير ذلك مما ورد فى الخبر. # وأنكر بعضهم الميزان لأن الأعمال أعراض إن أمكن إعادتها لا يمكن وزنها ~~قطعا ، ولانها معلومة لله تعالى فوزنها عبث. والجواب عن الأول ، ان المراد ~~بوزن الأعمال وزن كتبها ، وقيل يجعل الحسنات أجساما نورانية والسيئات ~~أجساما ظلمانية. وعن الثاني ، ان عدم اطلاعنا على فائدة الوزن لا يستلزم ~~كونه عبثا ، على انه يجوز أن يكون الفائدة إلزام العصاة وإتمام الحجة عليهم. # واعلم ان مما جاء به النبي (ص) ويجب الاعتراف به مسئلة القبر ونعيم ~~المؤمنين المطيعين وتعذيب الكافرين العاصين فيه ، وكذا الحسنات ms192 والسؤال يوم ~~القيامة وحوض PageV01P213 # الكوثر لإمكانها واخبار النبي بوقوعها. أما إمكانها فظاهر. # وأما الاخبار بوقوع الأول فكقوله تعالى : ( @QUR@013 النار يعرضون عليها ~~غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب )، وقوله تعالى ~~حكاية : ( @QUR@05 ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) وأخذ الاحيائين فى ~~القبر وثبوت الإحياء فيه يدل على ساير الأحوال المذكورة لعدم الفصل. وكقوله ~~(ص): القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفرات النيران ولحديث فاطمة أم ~~المؤمنين (ع) على ما اشتهر وتقرر عند المحققين ولغيره من الأحاديث. # وأنكر بعض المعتزلة لأن الميت جماد لا حياة له ولا إدراك فتعذيبه محال. # وجوابه انه يمكن أن يخلق الله تعالى فى الميت نوعا من الحياة إما بإعادة ~~الروح أيضا أو بدونها على اختلاف وقع بين المحققين قدر ما يدرك ألم التعذيب ~~أو لذة التنعيم من غير ان يتحرك ويضطرب أو يرى عليه أثر العذاب والنعيم ، ~~حتى ان الغريق فى الماء والمصلوب فى الهواء والمأكول فى بطون الحيوانات ~~ينعم أو يعذب وإن لم يطلع عليه ولا استحالة فى ذلك وإن كان مخالفا للعادة ~~فإن من أخفى النار فى الشجر الأخضر قادر على إخفاء ذلك الأثر. # وأما الاخبار بوقوع الثاني ، فكقوله تعالى : ( @QUR@07 إن إلينا إيابهم ~~ثم إن علينا حسابهم ) وقوله (ص): حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وفيه خلاف ~~المعتزلة أيضا على وزان ما عرفت فى الميزان. # وأما الاخبار بوقوع الثالث ، فكقوله تعالى : ( @QUR@06 فلنسئلن الذين ~~أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين ). # وأما الاخبار بوع الرابع ، فكقوله تعالى : ( @QUR@03 إنا أعطيناك الكوثر ~~) على وجه وكقوله (ص): ليختلجن قوم من أصحابى دونى وأنا على الحوض فيؤخذ ~~دونهم ذات الشمال ، فأنادى يا رب أصحابى أصحابى فيقال لى انك لا تدرى ما ~~أحدثوا بعدك ومن ذلك القبيل الجنة والنار وساير السمعيات. ### |||| ** ومن ذلك الثواب قد مر تفسيره ### |||| ** والعقاب و هو الضرر المستحق المقارن PageV01P214 # للاهانة والتحقير ### |||| ** وتفاصيلهما أى أحوالهما المفصلة ### |||| ** المنقولة من جهة الشرع أى بطريق الشرع ### |||| ** صلوات الله على الصادع به بعنى الشارع من الصدع بمعنى الإظهار ومنه قوله تعالى : ( @QUR@03 فاصدع ms193 بما ~~تؤمر ). أما ان ثبوت الثواب والعقاب مما جاء به النبي من الأمور الممكنة ~~فلظهور إمكانها وكثرة الأخبار الواردة بهما بحيث لا يقبل التأويل ، حتى ~~كانه من ضروريات الدين. واختلفوا فى أن ثبوتهما عقلى أو سمعى ، فقالت ~~الأشاعرة انه سمعى. وقال أهل الحق الثواب واجب عقلا وسمعا ، أما عقلا فلما ~~عرفت من أن انتفائه يستلزم الظلم ولاشتماله على اللطف ، وأما سمعا فللآيات ~~والأحاديث الواردة فى ذلك على ما لا يخفى. وكذا العقاب على الكافر واجب ~~عقلا وسمعا لاشتماله على اللطف ولقوله تعالى : ( @QUR@013 إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ). وأما العقاب على غير الكافر من ~~عصاة المؤمنين فجائز عقلا وسمعا ، لأن استحقاق العقاب بارتكاب المعصية ~~مشتمل على اللطف وللأدلة السمعية وفيه ما فيه فتأمل تعرف. # وأما تفاصيلهما فهى إشارة إلى اسبابهما وكيفياتهما ، أما سبب الثواب فهو ~~فعل الواجب لوجه وجوبه او لوجوبه ، وفعل المندوب كذلك وترك القبيح والإخلال ~~به لقبحه ، وسبب العقاب ترك الواجب أو الإخلال به وفعل القبيح على ما تقرر ~~فى الشرع. # وأما كيفياتهما فهى دوام الثواب للمؤمن المطيع والعقاب على الكافر ، ~~وانقطاع عذاب المؤمن العاصى وإن ارتكب الكبيرة لإيمانه وسقوط عذابه بالعفو ~~والشفاعة وزيادة الثواب لأهله بالأخير لورود الشرع بذلك كله. ومنها دخول ~~الجنة والنار المخلوقتين الآن ، وحصول النعيم الباقى فى الجنة مع كثرة ~~أنواعه ولطافة أصنافه مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ~~ووقوع العذاب الدائم فى النار مع شدة آلامه وغلظة أقسامه على ما ورد به ~~الكتاب والسنة واجماع الامة. ### |||| ** و من ذلك ### |||| ** وجوب التوبة على العاصى مؤمنا كان أو كافرا ، وهى فى اللغة الرجوع فاذا أسندت إلى الله ~~تعالى يراد بها الرجوع إلى العبد بالنعمة والمغفرة ، وإذا PageV01P215 # أسندت الى العبد يراد بها الرجوع من المعصية ، ومنه قوله تعالى : ( ~~@QUR@04 ثم تاب عليهم ليتوبوا ) وفى الشرع الندم على المعصية من حيث هى ~~معصية فى الماضى مع تركها فى الحال والعزم على عدم العود إليها فى ms194 ~~الاستقبال. والظاهر انه لا حاجة إلى القيدين الأخيرين لأن قيد الحيثية مغن ~~عنهما كما لا يخفى. والدليل على وجوبها عقلا أنها دافعة لضرر المعصية وهو ~~العقاب ، ودفع الضرر وإن كان مظنونا واجب عقلا وكذا ما يدفع به ، وسمعا ~~قوله تعالى : ( @QUR@06 وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون ) وقوله تعالى ~~: ( @QUR@09 يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) واختلف فى ~~أنه هل يصح التوبة عن معصية دون معصية أولا ، فاختار المحققين الثاني مع ~~العلم بكون كل منهما معصية وعدم استحقاق إحداهما. والتحقيق أنه إن اعتبر فى ~~الثواب أن يكون الندم على المعصية للقبح المطلق فالحق هو الثاني ، وإن ~~اعتبر كونها لقبحها المخصوص فالحق الأول. # وأعلم ان المعصية إن كانت فى حق الله تعالى من فعل قبيح يكفى فى براءة ~~الذمة عنها بالتوبة حصول مفهومها كشرب الخمر ، وإلا كانت فى حقه تعالى من ~~الإخلال بواجب فإن أمكن تداركها شرعا باداء أو قضاء فلا بد منه أيضا كترك ~~أداء الزكاة والصلاة والصوم ولا يكفى حصول مفهومها كترك صلاة العيدين ، وإن ~~كانت فى حق آدمي فإن كانت إضلالا له فلا بد من إرشاده أيضا ، وان كانت ظلما ~~عليه بالاغتياب الواصل إليه أو غصب ماله فلا بد فى الأول من الاعتذار أيضا ~~، وفى الثاني من إيصال الحق إليه أو إلى وارثه أو استبراء ذمته عنه عن ~~إحداهما بوجه من الوجوه الشرعية أيضا ، كل ذلك مع الإمكان فى الحال وأما مع ~~التعذر مطلقا فيكفى حصول المفهوم ومع التعذر فى الحال والإمكان فى ~~الاستقبال لا بد من العزم على ذلك أيضا. ### |||| ** و من ذلك وجوب ### |||| ** الامر هو طلب الفعل على وجه الاستعلاء ### |||| ** بالمعروف أى الفعل الحسن والمراد به هاهنا الواجب ### |||| ** والنهى هو طلب الترك على وجه الاستعلاء ### |||| ** عن المنكر أى القبيح. والحاصل ان حمل المكلف على الواجب ومنعه عن القبيح واجبان على ~~المكلف بالأدلة السمعية من الكتاب والسنة وإجماع الأمة. أما الكتاب PageV01P216 # فلقوله تعالى : ( @QUR@011 ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر ). وقوله تعالى ms195 : ( @QUR@010 كنتم خير أمة ~~أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) وأما السنة فلقوله (ص) ~~لتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله شراركم على خياركم فيدعو ~~خياركم فلا يستجاب لهم وأما الإجماع فلاتفاق كافة المسلمين على ذلك قطعا. ~~وكما ان الأمر بالواجب والنهى عن القبيح واجبان ، الأمر بالمندوب والنهى عن ~~المكروه مندوبان ، لكن لا مطلقا بل كل ذلك مشروط ### |||| ** بشرط أن يعلم الآمر والناهى المكلفان ### |||| ** كون المعروف معروفا والمنكر منكرا يعنى ان وجوب الأمر بالواجب مشروط بأن يعلم الآمر كون الواجب المأمور به ~~واجبا ، ووجوب النهى عن المنكر القبيح مشروط بأن يعلم الناهى كون القبيح ~~المنهى عنه قبيحا ، وكذا ندب الامر بالمندوب والنهى عن المكروه مشروط بعلم ~~كون المندوب مندوبا والمكروه مكروها ، لئلا ينجر الأمر إلى الأمر بالقبيح ~~أو المكروه والنهى إلى النهى عن الواجب او المندوب ### |||| ** و بشرط ### |||| ** أن يكونا أى المعروف والمنكر ### |||| ** مما سيقعان والأولى حذف قوله مما كما فى بعض النسخ ، والأحسن أن يقال : وأن يكون ~~المعروف سيقع والمنكر سيترك كما فى الدروس والمقصود كونهما استقبالين ### |||| ** لأن الأمر بالماضى والنهى عنه عبث وكذا الحال على ما لا يخفى ### |||| ** ، و بشرط ### |||| ** تجويز التأثير أى تأثير الأمر والنهى فى المأمور والمنهى بحسب الظن لئلا يلزم العبث أيضا ### |||| ** و بشرط ظن ### |||| ** الأمن من الضرر الغير المستحق بالنسبة إليهما أو غيرهما من المؤمنين نفسا أو مالا لأنه ~~مفسدة ، والواجب لا يجوز اشتماله عليها بل يحرم الأمر بالمعروف والنهى عن ~~المنكر عند بعض الفقهاء. ثم طريق الأمر والنهى التدريج ، فالأول الإعراض ثم ~~الكلام اللين ثم الخشن ثم الأخشن ثم الضرب. أما الجرح والقتل فالأقرب ~~تفويضهما إلى الإمام عند بعضهم. وأما الأمر والنهى بالقلب فيجبان مطلقا. # وأعلم انهم اختلفوا فى أن وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر عقلى أو PageV01P217 # سمعى ، فذهب الشيخ مع بعض المعتزلة إلى الأول ، والسيد مع الأشاعرة إلى ~~الثاني ، # واحتجوا على الأول بأنهما لطفان فى فعل الواجب وترك القبيح ، واللطف واجب ~~عقلا فيجبان عقلا. وعلى الثاني بأنهما لو وجبا عقلا ms196 لوجبا على الله تعالى ، ~~واللازم باطل فالملزوم مثله ، أما الملازمة فلأن كل واجب عقلى واجب على من ~~حصل فى حقه وجه الوجوب ، وأما بطلان اللازم فلأنهما لو وجبا عليه تعالى فأن ~~كان فاعلا لهما وجب وقوع المعروف وانتفاء المنكر وهو خلاف الواقع ، وإن كان ~~تاركا لهما يلزم الإخلال بالحكم وهو محال عليه تعالى. # اقول : فى كلا الدليلين ، نظر أما الأول فلأنا لا نسلم ان الأمر بالمعروف ~~والنهى عن المنكر لطف مطلقا ، ولو سلم فوجوب اللطف على العباد محال لا بد ~~له من بيان. # وأما الثاني فلأنا لا نسلم ان وجوبهما عقلا يستلزم وجوبهما على الله ~~تعالى لجواز ان لا يكون وجه الوجوب حاصلا فيه تعالى ، ولو سلم فاللازم وجوب ~~الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر عليه تعالى ، ولا يلزم من كونه آمرا أو ~~ناهيا وقوع المأمور به وانتفاء المنهى عنه لعدم الإلجاء كسائر الأوامر ~~والنواهى. واختلفوا أيضا فى ان وجوبهما عينى أو كفائى ، فقال الشيخ بالأول ~~والسيد بالثانى. واحتج الشيخ بظاهر الآية الثانية من الآيتين المذكورتين فى ~~بيان وجوبهما ، والسيد بظاهر الآية الأولى منهما. وأنت تعلم ان ظاهر الحديث ~~المذكور يؤيد الشيخ ، وباب التأويل لدفع التعارض مفتوح على المتخاصمين ~~فليتأمل. # ولا يخفى على المتفطن حسن خاتمة هذه الرسالة الشريفة حيث وقع اختتامها ~~بالأمن من الضرر كما ان حسن فاتحتها حيث اتفق افتتاحها بلفظ الباب كما لا ~~يخفى على أولى الألباب. # اللهم افتح بالخير واختم ، واجعل عاقبة أمورنا بالخير. ربنا افتح بيننا ~~وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ، بحق نبيك محمد سيد المرسلين ، وآله ~~الطيبين الطاهرين ، وعبادك الصالحين من الأولين والآخرين. # اتفق الفراغ عن نقله من المسودة إلى البياض على يد العبد الضعيف المرتاض PageV01P218 # أبى الفتح ابن المخدوم الحسينى فتح الله عليه أبواب المعانى فى أوسط شهر ~~محرم الحرام من سنة 975. # الحمد لله الذي قد أتم كتابة هذه الكتاب بتوفيقه وكرمه بيد أقل العباد ~~وتراب الأقدام سيما المخلصين لعلوم الدين محمد تقى بن محمد على ارومجى ، ~~غفر الله ذنوبهما وستر عيوبهما وكثر ms197 أولادهما وطاب نسلهما وغيرهما من ~~المؤمنين والصالحين ، بحق محمد وآله فى 6 شهر شوال المكرم فى يوم الخميس ~~قريب الزوال سنة 1266. PageV01P219 ms198