######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_004018
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: العلامة الحلي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 726
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد (قسم الإلهيات) (تحقيق السبحاني)
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_004018
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4018_كشف-المراد-في-شرح-تجريد-الاعتقاد-(قسم-الإلهيات)-(تحقيق-السبحاني)-العلامة-الحلي
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: تقديم وتعليق الشيخ السبحاني
#META# 041.EdNUMBER :: NODATA
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد (قسم الإلهيات) تأليف العلامة الحلي
~~648 - 726 ه قدم له وعلق عليه جعفر السبحاني PageV00P001
# قال المحقق الطوسي:
# بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: حمد واجب الوجود على نعمائه والصلاة على
~~سيد أنبيائه محمد المصطفى وعلي أكرم أمنائه فإني مجيب إلى ما سئلت من تحرير
~~مسائل الكلام وترتيبها على أبلغ نظام مشيرا إلى غرر فوائد الاعتقاد ونكت
~~مسائل الاجتهاد مما قادني الدليل إليه وقوى اعتقادي عليه، وسميته بتجريد
~~الاعتقاد، والله أسأل العصمة والسداد وأن يجعله ذخرا ليوم المعاد، ورتبته
~~على مقاصد (1):...
# * * * المقصد الثالث في: إثبات الصانع (2) تعالى وصفاته وآثاره وفيه
~~فصول:
# الأول في وجوده تعالى الموجود إن كان واجبا وإلا استلزمه، لاستحالة الدور
~~والتسلسل.
# PageV00P007
# أقول: يريد إثبات واجب الوجود تعالى وبيان صفاته وما يجوز عليه وما لا
~~يجوز وبيان أفعاله وآثاره، وابتدأ بإثبات وجوده، لأنه الأصل في ذلك كله،
~~والدليل على وجوده أن نقول: هنا موجود بالضرورة، فإن كان واجبا فهو
~~المطلوب، وإن كان ممكنا افتقر إلى مؤثر موجود بالضرورة، فذلك المؤثر إن كان
~~واجبا فالمطلوب، وإن كان ممكنا افتقر إلى مؤثر موجود، فإن كان واجبا
~~فالمطلوب وإن كان ممكنا تسلسل أو دار وقد تقدم بطلانهما. وهذا برهان قاطع
~~أشير إليه في الكتاب العزيز بقوله: * (أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد)
~~* (1) وهو استدلال لمي (2).
# PageV00P008
# والمتكلمون سلكوا طريقا آخر فقالوا: العالم حادث فلا بد له من محدث، فلو
~~كان محدثا تسلسل أو دار وإن كان قديما ثبت المطلوب لأن القدم يستلزم
~~الوجوب، وهذه الطريقة إنما تتمشى بالطريقة الأولى فلهذا اختارها المصنف
~~رحمه الله على هذه. PageV00P009
# الفصل الثاني في صفاته تعالى وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: في أنه تعالى قادر (1) قال: الثاني في صفاته. وجود
~~العالم بعد عدمه ينفي الإيجاب.
# أقول: لما فرغ من البحث عن الدلالة على وجود الصانع تعالى شرع في
~~الاستدلال على صفاته تعالى، وابتدأ بالقدرة.
# PageV00P010
# والدليل على أنه تعالى قادر أنا قد بينا أن العالم حادث، فالمؤثر فيه إن
~~كان موجبا ms001 لزم حدوثه أو قدم ما فرضناه حادثا أعني العالم، والتالي بقسميه
~~باطل، بيان الملازمة: أن المؤثر الموجب يستحيل تخلف أثره عنه، وذلك
~~PageV00P011
# يستلزم إما قدم العالم وقد فرضناه حادثا، أو حدوث المؤثر ويلزم التسلسل،
~~فظهر أن المؤثر للعالم قادر مختار.
# قال: والواسطة غير معقولة.
# أقول: لما فرغ من الاستدلال على مطلوبه شرع في أنواع من الاعتراضات للخصم
~~مع وجه المخلص منها.
# وتقرير هذا السؤال أن يقال: دليلكم يدل على أن مؤثر العالم مختار وليس
~~يدل على أن الواجب مختار بل جاز أن يكون الواجب تعالى موجبا لذاته معلولا ،
~~يؤثر في العالم على سبيل الاختيار (1).
# وتقرير الجواب: أن هذه الواسطة غير معقولة، لأنا قد بينا حدوث العالم
~~بجملته وأجزائه، والمعني بالعالم كل موجود سوى الله تعالى، وثبوت واسطة بين
~~ذات الله تعالى وبين ما سواه غير معقول.
# PageV00P012
# قال: ويمكن عروض الوجوب والإمكان للأثر باعتبارين.
# أقول: هذا جواب عن سؤال آخر، وتقريره: أن المؤثر إما أن يستجمع جميع
~~الجهات المؤثرية أو لا، فإن كان الأول كان وجود الأثر عنه واجبا، وإلا
~~لافتقر ترجيحه إلى مرجح زائد، فلا تكون الجهات بأسرها موجودة، هذا خلف، أو
~~لزم الترجيح من غير مرجح (1) وهو باطل بالضرورة، وإن لم يكن مستجمعا لجميع
~~الجهات استحال صدور الأثر عنه، وحينئذ لا يمكن تحقق القادر، لأنه على تقدير
~~حصول جميع الجهات يمتنع الترك، وعلى تقدير انتفاء بعضها يمتنع الفعل، فلا
~~تتحقق المكنة من الطرفين.
# وتقرير الجواب: أن الأثر تعرض له نسبتا الوجوب والإمكان باعتبارين، فلا
~~يتحقق الموجب ولا يلزم الترجيح من غير مرجح. وبيانه أن فرض استجماع المؤثر
~~جميع ما لا بد منه في المؤثرية هو بأن يكون المؤثر المختار مأخوذا مع قدرته
~~التي يستوي طرفا الوجود والعدم بالنسبة إليها، ومع داعيه الذي يرجح أحد
~~طرفيه، وحينئذ يجب الفعل بعدهما نظرا إلى وجود الداعي والقدرة، ولا تنافي
~~بين هذا الوجوب وبين الإمكان نظرا إلى مجرد القدرة والاختيار، وهذا كما إذا
~~فرضنا وقوع الفعل من المختار، فإنه يصير واجبا من
# PageV00P013
# جهة ms002 فرض الوقوع ولا ينافي الاختيار. وبهذا التحقيق يندفع جميع المحاذير
~~اللازمة لأكثر المتكلمين في قولهم: القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر لا
~~لمرجح.
# قال: واجتماع القدرة على المستقبل مع العدم.
# أقول: هذا جواب عن سؤال آخر، وتقريره أن نقول: الأثر إما حاصل في الحال
~~فواجب فلا يكون مقدورا، أو معدوم فممتنع فلا قدرة (1).
# وتقرير الجواب: أن الأثر معدوم حال حصول القدرة ولا نقول إن القدرة حال
~~عدم الأثر تفعل الوجود في تلك الحال بل في المستقبل، فيمكن
# PageV00P014
# اجتماع القدرة على الوجود في المستقبل مع العدم في الحال.
# لا يقال: الوجود في الاستقبال غير ممكن في الحال لأنه مشروط بالاستقبال
~~الممتنع في الحال وإذا كان كذلك فلا قدرة عليه في الحال وعند حصول
~~الاستقبال يعود الكلام.
# لأنا نقول: القدرة لا تتعلق بالوجود في الاستقبال في الحال بل في
~~الاستقبال.
# قال: وانتفاء الفعل ليس فعل الضد (1).
# أقول: هذا جواب عن سؤال آخر، وتقريره: أن القادر لا يتعلق فعله بالعدم
~~فلا يتعلق فعله بالوجود.
# أما بيان المقدمة الأولى فلأن الفعل يستدعي الوجود والامتياز وهما
~~ممتنعان في حق المعدوم.
# وأما الثانية فلأنكم قلتم: القادر هو الذي يمكنه الفعل والترك، وإذا
# PageV00P015
# انتفى إمكان الترك انتفى إمكان الفعل.
# وتقرير الجواب: أن القادر هو الذي يمكنه أن يفعل وأن لا يفعل وليس لا
~~يفعل عبارة عن فعل الضد.
# قال: وعمومية العلة تستلزم عمومية الصفة (1).
# أقول: يريد بيان أنه تعالى قادر على كل مقدور، وهو مذهب الأشاعرة، وخالف
~~أكثر الناس في ذلك، فإن الفلاسفة قالوا إنه تعالى قادر على شئ واحد، لأن
~~الواحد لا يتعدد أثره، وقد تقدم بطلان مقالتهم.
# والمجوس ذهبوا إلى أن الخير من الله تعالى، والشر من الشيطان، لأن الله
~~تعالى خير محض وفاعل الشر شرير.
# والثنوية ذهبوا إلى أن الخير من النور، والشر من الظلمة.
# PageV00P016
# والنظام قال: إن الله تعالى لا يقدر على القبيح، لأنه يدل على الجهل أو
~~الحاجة.
# وذهب البلخي إلى أن الله لا يقدر على مثل مقدور العبد، لأنه إما طاعة ms003 أو
~~سفه.
# وذهب الجبائيان إلى أنه تعالى لا يقدر على عين مقدور العبد وإلا لزم
~~اجتماع الوجود والعدم على تقدير أن يريد الله إحداثه والعبد عدمه.
~~PageV00P017
# وهذه المقالات كلها باطلة، لأن المقتضي لتعلق القدرة بالمقدور إنما هو
~~الإمكان، إذ مع الوجوب والامتناع لا تعلق، والإمكان ثابت في الجميع فثبت
~~الحكم وهو صحة التعلق، وإلى هذا أشار المصنف رحمه الله بقوله: عمومية
~~العلة، أي الإمكان، تستلزم عمومية الصفة، أعني القدرة على كل مقدور.
# والجواب عن شبهة المجوس: أن المراد من الخير والشرير (1) إن كان من
~~فعلهما فلم لا يجوز إسنادهما إلى شئ واحد؟
# وأيضا الخير والشر ليسا ذاتيين للشئ، فجاز أن يكون الشئ خيرا بالقياس إلى
~~شئ وشرا بالقياس إلى آخر، وحينئذ يصح إسنادهما إلى ذات واحدة.
# وعن شبهة النظام أن الإحالة حصلت بالنظر إلى الداعي، فلا تنافي الإمكان
~~الذاتي المقتضي لصحة تعلق القادر.
# وعن شبهة البلخي: أن الطاعة والعبث وصفان لا يقتضيان الاختلاف الذاتي.
# PageV00P018
# وعن شبهة الجبائيين: أن العدم إنما يحصل إذا لم يوجد داع لقادر آخر إلى
~~إيجاده (1).
# المسألة الثانية: في أنه تعالى عالم قال: والإحكام والتجرد واستناد كل شئ
~~إليه دلائل العلم.
# أقول: لما فرغ من بيان كونه تعالى قادرا وكيفية قدرته شرع في بيان كونه
~~تعالى عالما وكيفية علمه.
# واستدل على كونه تعالى عالما بوجوه ثلاثة: الأول منها للمتكلمين
~~والأخيران للحكماء.
# PageV00P019
# الوجه الأول: أنه تعالى فعل الأفعال المحكمة، وكل من كان كذلك فهو عالم.
# أما المقدمة الأولى فحسية، لأن العالم إما فلكي أو عنصري، وآثار الحكمة
~~والإتقان فيهما ظاهرة مشاهدة.
# وأما الثانية فضرورية، لأن الضرورة قاضية بأن غير العالم يستحيل منه وقوع
~~الفعل المحكم المتقن مرة بعد أخرى.
# الوجه الثانية: أنه تعالى مجرد وكل مجرد عالم بذاته (1) وبغيره.
# PageV00P020
# أما الصغرى فإنها وإن كانت ظاهرة لكن بيانها يأتي فيما بعد عند الاستدلال
~~على كونه تعالى ليس بجسم ولا جسماني.
# وأما الكبرى فلأن كل مجرد فإن ذاته حاصلة لذاته لا لغيره وكل مجرد حصل له
~~مجرد، فإنه عاقل لذلك ms004 المجرد لأنا لا نعني بالتعقل إلا الحصول، فإذن كل
~~مجرد فإنه عاقل لذاته.
# وأما أن كل مجرد عالم بغيره فلأن كل مجرد أمكن أن يكون معقولا وحده،
~~PageV00P021
# وكل ما يمكن أن يكون معقولا وحده أمكن أن يكون معقولا مع غيره، وكل مجرد
~~يعقل مع غيره فإنه عاقل لذلك الغير، أما ثبوت المعقولية لكل مجرد فظاهر لأن
~~المانع من التعقل إنما هو المادة لا غير، وأما صحة التقارن في PageV00P022
# المعقولية فلأن كل معقول فإنه لا ينفك عن الأمور العامة، وأما وجوب
~~العاقلية حينئذ فلأن إمكان مقارنة المجرد للغير لا يتوقف على الحضور في
~~العقل لأنه نوع من المقارنة فيتوقف إمكان الشئ على ثبوته فعلا وهو باطل،
~~وإمكان المقارنة هو إمكان التعقل، وفي هذا الوجه أبحاث مذكورة في كتبنا
~~العقلية. PageV00P023
# الوجه الثالث: أن كل موجود سواه ممكن، على ما يأتي في باب الوحدانية، وكل
~~ممكن فإنه مستند إلى الواجب إما ابتداء أو بوسائط على ما تقدم، وقد سلف أن
~~العلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول والله تعالى عالم بذاته على ما تقدم
~~فهو عالم بغيره.
# قال: والأخير عام.
# أقول: الوجه الأخير من الأدلة الثلاثة الدالة على كونه تعالى عالما يدل
~~على عمومية علمه بكل معلوم، وتقريره: أن كل موجود سواه ممكن وكل ممكن مستند
~~إليه فيكون عالما به، سواء كان جزئيا أو كليا، وسواء كان موجودا قائما
~~بذاته أو عرضا قائما بغيره، وسواء كان موجودا في الأعيان أو متعقلا في
~~الأذهان لأن وجود الصورة في الذهن من الممكنات أيضا فيستند إليه، وسواء
~~PageV00P024
# كانت الصورة الذهنية صورة أمر وجودي أو عدمي ممكن أو ممتنع، فلا يعزب عن
~~علمه شئ من الممكنات ولا من الممتنعات، وهذا برهان شريف قاطع.
# قال: والتغاير اعتباري.
# أقول: لما فرغ من الاستدلال على كونه تعالى عالما بكل معلوم، شرع في
~~الجواب عن الاعتراضات الواردة عن المخالفين، وابتدأ باعتراض من نفي علمه
~~تعالى بذاته، ولم يذكر الاعتراض صريحا بل أجاب عنه وحذفه للعلم به.
# وتقرير الاعتراض أن نقول: العلم إضافة (1) بين ms005 العالم والمعلوم أو مستلزم
~~للإضافة، وعلى كلا التقديرين فلا بد من المغايرة بين العالم والمعلوم ولا
~~مغايرة في علمه بذاته.
# والجواب: أن المغايرة قد تكون بالذات وقد تكون بنوع من الاعتبار وهاهنا
~~ذاته تعالى من حيث إنها عالمة مغايرة لها من حيث إنها معلومة، وذلك كاف في
~~تعلق العلم.
# PageV00P025
# قال: ولا يستدعي العلم صورا مغايرة للمعلومات عنده (1) لأن نسبة الحصول
~~إليه أشد من نسبة الصور المعقولة لنا.
# أقول: هذا جواب عن اعتراض آخر أورده من نفى علم الله تعالى بالماهيات
~~المغايرة له.
# وتقرير الاعتراض: أن العلم صورة مساوية للمعلوم في العالم، فلو كان
# PageV00P026
# الله تعالى عالما بغيره من الماهيات لزم حصول صور تلك المعلومات في ذاته
~~تعالى وذلك يستلزم تكثره تعالى، وكونه قابلا وفاعلا ومحلا لآثاره، وأنه
~~تعالى لا يوجد شيئا مما يباين ذاته بل بتوسط الأمور الحالة فيه، وكل ذلك
~~باطل.
# وتقرير الجواب: أن العلم لا يستدعي صورا مغايرة للمعلومات عنده تعالى،
~~لأن العلم هو الحصول عند المجرد على ما تقدم، ولا ريب في أن الأشياء كلها
~~حاصلة له لأنه مؤثرها وموجدها، وحصول الأثر للمؤثر أشد من حصول المقبول
~~لقابله مع أن الثاني لا يستدعي حصول صورة مغايرة لذات الحاصل، فإنا إذا
~~عقلنا ذواتنا لم نفتقر إلى صورة مغايرة لذواتنا ثم إذا أدركنا شيئا ما
~~بصورة تحصل في أذهاننا فإنا ندرك تلك الصورة الحاصلة في الذهن بذاتها لا
~~باعتبار صورة أخرى وإلا لزم تضاعف الصور مع أن تلك الصورة حاصلة لذاتنا لا
~~بانفرادها بل بمشاركة من المعقولات، فحصول العلم بالموجودات لواجب الوجود
~~الذي تحصل له الأشياء من ذاته بانفراده من غير افتقار إلى صور لها أولى،
~~ولما كانت ذاته سببا لكل موجود وعلمه بذاته علة لعلمه بآثاره وكانت ذاته
~~وعلمه بذاته العلتان، متغايرتين بالاعتبار متحدتين بالذات، فكذا معلوله
~~والعلم به متحدان بالذات متغايران بنوع من الاعتبار.
# وهذا بحث شريف أشار إليه صاحب التحصيل وبسطه المصنف رحمه الله في شرح
~~الإشارات، وبهذا التحقيق يندفع جميع المحالات لأنها لزمت باعتبار حصول ms006 صور
~~في ذاته تعالى عن ذلك.
# قال: وتغير الإضافات ممكن.
# أقول: هذا جواب عن اعتراض الحكماء القائلين بنفي علمه تعالى PageV00P027
# بالجزئيات الزمانية.
# وتقرير الاعتراض: أن العلم يجب تغيره عند تغير المعلوم، وإلا لانتفت
~~المطابقة لكن الجزئيات الزمانية متغيرة فلو كانت معلومة لله تعالى لزم تغير
~~علمه تعالى والتغير في علم الله تعالى محال.
# وتقرير الجواب: أن التغير هنا إنما هو في الإضافات لا في الذات (1) ولا
~~في الصفات الحقيقية، كالقدرة التي تتغير نسبتها وإضافتها إلى المقدور عند
~~عدمه، وإن لم تتغير في نفسها، وتغير الإضافات جائز لأنها أمور اعتبارية لا
~~تحقق لها في الخارج.
# PageV00P028
# قال: ويمكن اجتماع الوجوب والإمكان باعتبارين.
# أقول: هذا جواب عن احتجاج من نفى علمه تعالى بالمتجددات قبل وجودها.
# وتقرير كلامهم: أن العلم لو تعلق بالمتجدد (1) قبل تجدده لزم وجوبه، وإلا
~~لجاز أن لا يوجد فينقلب علمه تعالى جهلا وهو محال.
# والجواب: إن أردتم بوجوب ما علمه تعالى، أنه واجب الصدور عن العلم فهو
~~باطل لأنه تعالى يعلم ذاته ويعلم المعدومات، وإن أردتم وجوب المطابقة لعلمه
~~فهو صحيح لكن ذلك وجوب لاحق لا سابق فلا ينافي الإمكان الذاتي.
# وإلى هذا أشار بقوله: ويمكن اجتماع الوجوب والإمكان باعتبارين.
# PageV00P029
# المسألة الثالثة: في أنه تعالى حي قال: وكل قادر عالم حي بالضرورة (1).
# أقول: اتفق الناس على أنه تعالى حي واختلفوا في تفسيره:
# فقال قوم: إنه عبارة عن كونه تعالى لا يستحيل أن يقدر ويعلم.
# وقال آخرون: إنه من كان على صفة لأجله عليها يجب أن يعلم ويقدر.
# والتحقيق أن صفاته تعالى إن قلنا بزيادتها على ذاته فالحياة صفة ثبوتية
~~زائدة على الذات وإلا فالمرجع بها إلى صفة سلبية وهو الحق، وقد بينا أنه
~~تعالى قادر عالم فيكون بالضرورة حيا لأن ثبوت الصفة فرع عدم استحالتها.
# PageV00P030
# المسألة الرابعة: في أنه تعالى مريد قال: وتخصيص بعض الممكنات بالإيجاد
~~في وقت يدل على إرادته تعالى.
# أقول: اتفق المسلمون على أنه تعالى مريد (1) لكنهم اختلفوا في معناه:
# فأبو الحسين جعله نفس الداعي، على معنى ms007 أن علمه تعالى بما في الفعل من
~~المصلحة الداعية إلى الإيجاد هو المخصص والإرادة.
# وقال النجار: إنه سلبي، وهو كونه تعالى غير مغلوب ولا مستكره.
# وعن الكعبي: أنه راجع إلى أنه عالم بأفعال نفسه وآمر بأفعال غيره.
# وذهبت الأشعرية والجبائيان إلى أنه صفة زائدة على العلم.
# والدليل على ثبوت الصفة مطلقا أن الله تعالى أوجد بعض الممكنات دون بعض
~~مع تساوي نسبتها إلى القدرة فلا بد من مخصص غير القدرة التي شأنها الإيجاد
~~مع تساوي نسبتها إلى الجميع، وغير العلم التابع للمعلوم، وذلك المخصص هو
~~الإرادة. وأيضا بعض الممكنات يخصص بالإيجاد في وقت دون ما قبله وبعده مع
~~التساوي فلا بد من مرجح غير القدرة والعلم.
# PageV00P031
# قال: وليست زائدة على الداعي وإلا لزم التسلسل أو تعدد القدماء.
# أقول: اختلف الناس هنا، فذهبت الأشعرية إلى إثبات أمر زائد على ذاته قديم
~~هو الإرادة. والمعتزلة اختلفوا:
# فقال أبو الحسين: إنها نفس الداعي، وهو الذي اختاره المصنف.
# وقال أبو علي وأبو هاشم: إن إرادته حادثة لا في محل.
# وقالت الكرامية: إن إرادته حادثة في ذاته.
# والدليل على ما اختاره المصنف: أن إرادته لو كانت قديمة لزم تعدد القدماء
~~والتالي باطل فالمقدم مثله، ولو كانت حادثة إما في ذاته أو لا في محل لزم
~~التسلسل لأن حدوث الإرادة في وقت دون آخر يستلزم ثبوت إرادة مخصصة والكلام
~~فيها كالكلام هنا.
# المسألة الخامسة: في أنه تعالى سميع بصير قال: والنقل دل على اتصافه
~~بالإدراك والعقل على استحالة الآلات.
# أقول: اتفق المسلمون كافة على أنه تعالى مدرك (1)، واختلفوا في معناه
~~فالذي ذهب إليه أبو الحسين أن معناه علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات وأثبت
~~الأشعرية وجماعة من المعتزلة صفة زائدة على العلم.
# والدليل على ثبوت كونه تعالى سميعا بصيرا: السمع، فإن القرآن قد
# PageV00P032
# دل عليه، وإجماع المسلمين على ذلك.
# إذا عرفت هذا فنقول: السمع والبصر في حقنا إنما يكون بآلات جسمانية، وكذا
~~غيرهما من الإدراكات، وهذا الشرط ممتنع في حقه تعالى بالعقل، فإما أن يرجع
~~بالسمع والبصر إلى ms008 ما ذهب إليه أبو الحسين، وإما إلى صفة زائدة غير مفتقرة
~~إلى الآلات في حقه تعالى.
# المسألة السادسة: في أنه تعالى متكلم قال: وعمومية قدرته تدل على ثبوت
~~الكلام والنفساني غير معقول.
# أقول: ذهب المسلمون كافة إلى أنه تعالى متكلم واختلفوا في معناه:
# فعند المعتزلة أنه تعالى أوجد حروفا وأصواتا (1) في أجسام جمادية دالة
~~على المراد.
# PageV00P033
# وقالت الأشاعرة: إنه متكلم بمعنى أنه قام بذاته معنى غير العلم والإرادة
~~وغيرهما من الصفات تدل عليها العبارات، وهو الكلام النفساني، وهو عندهم
~~معنى واحد ليس بأمر ولا نهي ولا خبر ولا غير ذلك من أساليب الكلام.
# والمصنف رحمه الله حينئذ استدل على ثبوت الكلام بالمعنى الأول بما تقدم
~~من كونه تعالى قادرا على كل مقدور لا شك في إمكان خلق أصوات في أجسام تدل
~~على المراد.
# وقد اتفقت المعتزلة والأشاعرة على إمكان هذا، لكن الأشاعرة أثبتوا معنى
~~آخر، والمعتزلة نفوا هذا المعنى لأنه غير معقول، إذ لا يعقل ثبوت معنى غير
~~العلم ليس بأمر ولا نهي ولا خبر ولا استخبار وهو قديم، والتصديق موقوف على
~~التصور.
# قال: وانتفاء القبح عنه تعالى يدل على صدقه.
# أقول: لما أثبت كونه تعالى متكلما وبين معناه شرع في بيان كونه تعالى
~~صادقا، وقد اتفق المسلمون عليه، لكن لا يتمشى على أصول الأشاعرة.
# أما المعتزلة فهذا المطلب عندهم ظاهر الثبوت، لأن الكذب قبيح بالضرورة،
~~والله تعالى منزه عن القبائح لأنه تعالى حكيم على ما يأتي فلا يصدر الكذب
~~عنه تعالى. PageV00P034
# المسألة السابعة: في أنه تعالى باق قال: ووجوب الوجود يدل على سرمديته
~~(1) ونفي الزائد.
# أقول: اتفق المثبتون للصانع تعالى على أنه باق أبدا واختلفوا، فذهب
~~الأشعري إلى أنه باق ببقاء يقوم به، وذهب آخرون إلى أنه باق لذاته، وهو
~~الحق الذي اختاره المصنف.
# والدليل على أنه باق، ما تقدم من بيان وجوب وجوده لذاته وواجب الوجود
~~لذاته يستحيل عليه العدم، وإلا لكان ممكنا.
# والاعتراض الذي يورد هنا وهو أنه يجوز أن يكون واجبا لذاته في وقت
~~وممتنعا في ms009 وقت آخر يدل على سوء فهم مورده، لأن ماهيته حينئذ بالنظر إليها
~~مجردة عن الوقتين تكون قابلة لصفتي الوجود والعدم ولا نعني بالممكن سوى
~~ذلك.
# واعلم أن هذا الدليل كما يدل على وجوب البقاء يدل على انتفاء المعنى
# PageV00P035
# الذي أثبته أبو الحسن الأشعري، لأن وجوب الوجود يقتضي الاستغناء عن
~~الغير، فلو كان باقيا بالبقاء كان محتاجا إليه فيكون ممكنا، هذا خلف.
# المسألة الثامنة: في أنه تعالى واحد قال: والشريك (1) أقول: هذا عطف على
~~الزائد، أي ووجوب الوجود يدل على نفي الزائد ونفي الشريك.
# واعلم أن أكثر العقلاء اتفقوا على أنه تعالى واحد.
# والدليل على ذلك العقل والنقل. أما العقل فما تقدم من وجوب وجوده تعالى،
~~فإنه يدل على وحدته، لأنه لو كان هناك واجب وجود آخر لتشاركا في مفهوم كون
~~كل واحد منهما واجب الوجود، فإما أن يتميزا أو لا، والثاني يستلزم المطلوب
~~وهو انتفاء الشركة، والأول يستلزم التركيب وهو باطل وإلا لكان كل واحد
~~منهما ممكنا وقد فرضناه واجبا، هذا خلف، وأما النقل فظاهر.
# PageV00P036
# المسألة التاسعة: في أنه تعالى مخالف لغيره من الماهيات قال: والمثل (1).
# أقول: هذا عطف على الزائد أيضا، أي ووجوب الوجود يدل على نفي الزائد ونفي
~~الشريك ونفي المثل، وهذا مذهب أكثر العقلاء، وخالف فيه أبو هاشم فإنه جعل
~~ذاته مساوية لغيرها من الذوات وإنما تخالفها بحالة توجب أحوالا أربعة، وهي
~~الحيية والعالمية والقادرية والموجودية، وتلك الحالة هي صفة إلهية، وهذا
~~المذهب لا شك في بطلانه فإن الأشياء المتساوية تتشارك في لوازمها فلو كانت
~~الذوات متساوية جاز انقلاب القديم محدثا وبالعكس وذلك باطل بالضرورة.
# PageV00P037
# المسألة العاشرة: في أنه تعالى غير مركب قال: والتركيب بمعانيه.
# أقول: هذا عطف على الزائد، بمعنى أن وجوب الوجود يقتضي نفي التركيب أيضا.
# والدليل على ذلك أن كل مركب فإنه مفتقر إلى أجزائه لتأخره وتعليله بها
~~وكل جزء من المركب فإنه مغاير له وكل مفتقر إلى الغير ممكن، فلو كان الواجب
~~تعالى مركبا كان ممكنا، هذا خلف، فوجوب الوجود يقتضي نفي التركيب. ms010
# واعلم أن التركيب قد يكون عقليا وهو التركيب من الجنس والفصل، وقد يكون
~~خارجيا كتركيب الجسم من المادة والصورة وتركيب المقادير من غيرها، والجميع
~~منفي عن الواجب تعالى، لاشتراك المركبات في افتقارها إلى الأجزاء، فلا جنس
~~له ولا فصل له ولا غيرهما من الأجزاء العقلية والحسية.
# المسألة الحادية عشرة: في أنه تعالى لا ضد له قال: والضد.
# أقول: هذا عطف على الزائد أيضا، فإن وجوب الوجود يقتضي نفي الضد لأن الضد
~~يقال بحسب المشهور على ما يعاقب غيره من الذوات على المحل أو الموضوع مع
~~التنافي بينهما، وواجب الوجود يستحيل عليه الحلول، فلا ضد له بهذا المعنى،
~~ويطلق أيضا على مساو في القوة ممانع وقد بينا أنه تعالى لا مثل له فلا
~~مشارك له تعالى في القوة. PageV00P038
# المسألة الثانية عشرة: في أنه تعالى ليس بمتحيز قال: والتحيز (1).
# أقول: هذا عطف على الزائد أيضا، فإن وجوب الوجود يقتضي نفي التحيز عنه
~~تعالى، وهذا حكم متفق عليه بين أكثر العقلاء، وخالف فيه المجسمة.
# والدليل على ذلك أنه لو كان متحيزا لم ينفك عن الأكوان الحادثة، وكل ما
~~لا ينفك عن الحادث فهو حادث - وقد سبق تقرير ذلك - وكل حادث ممكن فلا يكون
~~واجبا، هذا خلف، ويلزم من نفي التحيز نفي الجسمية.
# PageV00P039
# المسألة الثالثة عشرة: في أنه تعالى ليس بحال في غيره قال: والحلول.
# أقول: هذا عطف على الزائد، فإن وجوب الوجود يقتضي كونه تعالى ليس حالا في
~~غيره، وهذا حكم متفق عليه بين أكثر العقلاء، وخالف فيه بعض النصارى
~~القائلين بأنه حل في المسيح، وبعض الصوفية القائلين بأنه حال في أبدان
~~العارفين.
# وهذا المذهب لا شك في سخافته لأن المعقول من الحلول قيام موجود بموجود
~~آخر على سبيل التبعية بشرط امتناع قيامه بذاته وهذا المعنى منتف في حقه
~~تعالى لاستلزامه الحاجة المستلزمة للإمكان.
# المسألة الرابعة عشرة: في نفي الاتحاد عنه تعالى قال: والاتحاد.
# أقول: هذا عطف على الزائد، فإن وجوب الوجود ينافي الاتحاد لأنا قد بينا
~~أن وجوب الوجود يستلزم الوحدة فلو ms011 اتحد بغيره لكان ذلك الغير ممكنا فيكون
~~الحكم الصادق على الممكن صادقا على المتحد به فيكون الواجب ممكنا، وأيضا
~~فلو اتحد بغيره لكانا بعد الاتحاد إما أن يكونا موجودين كما كانا فلا
~~اتحاد، وإن عدما أو عدم أحدهما فلا اتحاد أيضا ويلزم عدم الواجب فيكون
~~ممكنا، هذا خلف. PageV00P040
# المسألة الخامسة عشرة: في نفي الجهة عنه تعالى قال: والجهة (1).
# أقول: هذا حكم من الأحكام اللازمة لوجوب الوجود، وهو معطوف على الزائد،
~~وقد نازع فيه جميع المجسمة فإنهم ذهبوا إلى أنه تعالى جسم في جهة.
# PageV00P041
# وأصحاب أبي عبد الله بن كرام اختلفوا:
# فقال محمد بن الهيصم: إنه تعالى في جهة فوق العرش لا نهاية لها والبعد
~~بينه وبين العرش أيضا غير متناه.
# وقال بعضهم: البعد متناه، وقال قوم منهم: إنه تعالى على العرش كما تقوله
~~المجسمة!
# وهذه المذاهب كلها فاسدة، لأن كل ذي جهة فهو مشار إليه ومحل للأكوان
~~الحادثة فيكون حادثا فلا يكون واجبا.
# المسألة السادسة عشرة: في أنه تعالى ليس محلا للحوادث قال: وحلول الحوادث
~~فيه.
# أقول: وجوب الوجود ينافي حلول الحوادث في ذاته تعالى، وهو معطوف على
~~الزائد، وقد خالف فيه الكرامية.
# والدليل على الامتناع أن حدوث الحوادث فيه تعالى يدل على تغيره وانفعاله
~~في ذاته، وذلك ينافي الوجوب، وأيضا فإن المقتضي للحادث إن كان ذاته كان
~~أزليا وإن كان غيره كان الواجب مفتقرا إلى الغير وهو محال، ولأنه إن كان
~~صفة كمال استحال خلو الذات عنه وإن لم يكن استحال اتصاف الذات به (1).
# PageV00P042
# المسألة السابعة عشرة: في أنه تعالى غني قال: والحاجة.
# أقول: وجوب الوجود ينافي الحاجة، وهو معطوف على الزائد، وهذا الحكم ظاهر
~~فإن وجوب الوجود يستدعي الاستغناء عن الغير في كل شئ فهو ينافي الحاجة،
~~ولأنه لو افتقر إلى غيره لزم الدور لأن ذلك الغير محتاج إليه لإمكانه.
# لا يقال: الدور غير لازم (1) لأن الواجب مستغن في ذاته وبعض صفاته عن ذلك
~~الغير وبهذا الوجه يؤثر في ذلك الغير فإذا احتاج في جهة أخرى إلى ذلك ms012 الغير
~~انتفى الدور.
# لأنا نقول: هذا بناء على أن صفاته تعالى زائدة على الذات وهو باطل
# PageV00P043
# لما سيأتي، وأيضا فالدور لا يندفع لأن ذلك الممكن بالجهة التي يؤثر في
~~الواجب تعالى صفة يكون محتاجا إليه وحينئذ يلزم الدور المحال.
# ولأن افتقاره في ذاته يستلزم إمكانه (1) وكذا في صفاته لأن ذاته موقوفة
~~على وجود تلك الصفة أو عدمها المتوقفين على الغير فيكون متوقفا على الغير
~~فيكون ممكنا، وهذا برهان عول عليه الشيخ ابن سينا.
# PageV00P044
# المسألة الثامنة عشرة: في استحالة الألم واللذة عليه تعالى قال: والألم
~~مطلقا واللذة المزاجية.
# أقول: هذا أيضا عطف على الزائد، فإن وجوب الوجود يستلزم نفي اللذة
~~والألم.
# واعلم أن اللذة والألم قد يكونان من توابع المزاج، فإن اللذة من توابع
~~اعتدال المزاج والألم من توابع سوء المزاج، وهذان المعنيان إنما يصحان في
~~حق الأجسام، وقد ثبت بوجوب الوجود أنه تعالى يستحيل أن يكون جسما فينتفيان
~~عنه.
# وقد يعنى بالألم إدراك المنافي وباللذة إدراك الملائم، فالألم بهذا
~~المعنى منفي عنه لأن واجب الوجود لا منافي له.
# وأما اللذة بهذا المعنى (1) فقد اتفق الأوائل على ثبوتها لله تعالى لأنه
~~مدرك لأكمل الموجودات أعني ذاته فيكون ملتذا به، والمصنف رحمه الله كأنه قد
~~ارتضى هذا القول، وهو مذهب ابن نوبخت وغيره من المتكلمين إلا أن إطلاق
~~الملتذ عليه يستدعي الإذن الشرعي.
# PageV00P045
# المسألة التاسعة عشرة: في نفي المعاني والأحوال والصفات الزائدة في
~~الأعيان قال: والمعاني والأحوال والصفات الزائدة عينا.
# أقول: ذهبت الأشاعرة إلى أن لله تعالى معاني قائمة بذاته (1) هي القدرة
~~والعلم وغيرهما من الصفات تقتضي القادرية والعالمية والحيية إلى غيرها من
~~باقي الصفات.
# PageV00P046
# وأبو هاشم أثبت أحوالا غير معلومة لكن تعلم الذات عليها.
# وجماعة من المعتزلة أثبتوا لله تعالى صفات زائدة على الذات.
# وهذه المذاهب كلها ضعيفة، لأن وجوب الوجود يقتضي نفي هذه الأمور عنه لأنه
~~تعالى يستحيل أن يتصف بصفة زائدة على ذاته سواء جعلناها معنى أو حالا أو
~~صفة غيرهما لأن وجوب الوجود يقتضي الاستغناء عن كل شئ ms013 فلا يفتقر في كونه
~~قادرا إلى صفة القدرة ولا في كونه عالما إلى صفة العلم ولا غير ذلك من
~~المعاني والأحوال، وإنما قيد الصفات بالزائدة عينا لأنه تعالى موصوف بصفات
~~الكمال لكن تلك الصفات نفس الذات في الحقيقة وإن كانت مغايرة لها
~~بالاعتبار.
# المسألة العشرون: في أنه تعالى ليس بمرئي قال: والرؤية.
# أقول: وجوب الوجود يقتضي نفي الرؤية أيضا.
# واعلم أن أكثر العقلاء ذهبوا إلى امتناع رؤيته تعالى.
# والمجسمة جوزوا رؤيته لاعتقادهم أنه تعالى جسم ولو اعتقدوا تجرده لم تجز
~~رؤيته عندهم.
# والأشاعرة خالفوا العقلاء كافة هنا وزعموا أنه تعالى مع تجرده تصح رؤيته.
# والدليل على امتناع الرؤية أن وجوب وجوده يقتضي تجرده ونفي الجهة
~~PageV00P047
# والحيز عنه، فينتفى الرؤية عنه بالضرورة، لأن كل مرئي فهو في جهة يشار
~~إليه بأنه هنا أو هناك ويكون مقابلا أو في حكم المقابل ولما انتفى هذا
~~المعنى عنه تعالى انتفت الرؤية.
# قال: وسؤال موسى لقومه.
# أقول: لما استدل على نفي الرؤية شرع في الجواب عن احتجاج الأشاعرة، وقد
~~احتجوا بوجوه أجاب المصنف عنها:
# الأول: أن موسى عليه السلام سأل الرؤية ولو كانت ممتنعة لم يصح منه
~~السؤال.
# والجواب: أن السؤال كان من موسى عليه السلام لقومه ليبين لهم امتناع
~~الرؤية، لقوله تعالى: * (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة) *
~~(1)، وقوله: * (أتهلكنا بما فعل السفهاء منا (2) *.
# قال: والنظر لا يدل على الرؤية مع قبوله التأويل.
# أقول: تقرير الوجه الثاني لهم أنه تعالى حكى عن أهل الجنة، النظر إليه
~~فقال: * (إلى ربها ناظرة) * (3) والنظر المقرون بحرف * (إلى) * يفيد الرؤية
~~لأنه حقيقة في تقليب الحدقة نحو المطلوب التماسا لرؤيته، وهذا متعذر في حقه
~~تعالى لانتفاء الجهة عنه، فبقي المراد منه مجازه وهو الرؤية التي هي معلول
~~النظر الحقيقي واستعمال لفظ السبب في المسبب من أحسن وجوه المجاز.
# PageV00P048
# والجواب: المنع من إرادة هذا المجاز فإن النظر (1) وإن اقترن به حرف
# PageV00P049
# * (إلى) * لا يفيد الرؤية ولهذا يقال: نظرت إلى الهلال فلم أره، وإذا لم
~~يتعين هذا المعنى ms014 للإرادة أمكن حمل الآية على غيره وهو أن يقال إن " إلى "
~~واحد الآلاء ويكون معنى ناظرة أي منتظرة.
# أو نقول: إن المضاف هنا محذوف وتقديره: إلى ثواب ربها.
# لا يقال: الانتظار سبب الغم والآية سيقت لبيان النعم.
# لأنا نقول: سياق الآية يدل على تقدم حال لأهل الثواب والعقاب على
~~استقرارهم في الجنة والنار بقوله: * (وجوه يومئذ ناضرة) * (1) بدليل قوله
~~تعالى:
# * (ووجوه يومئذ باسرة * تظن أن يفعل بها فاقرة) * (2) فإن في حال استقرار
~~أهل النار في النار قد فعل لها فاقرة فلا يبقى للظن معنى، وإذا كان كذلك
~~فانتظار النعمة بعد البشارة بها لا يكون سببا للغم بل سببا للفرح والسرور
~~ونضارة الوجه، كمن يعلم وصول نفع إليه يقينا في وقت فإنه يسر بذلك وإن لم
~~يحضر الوقت، كما أن انتظار العقاب بعد الإنذار بوروده يوجب الغم ويقتضي
~~بسارة الوجه.
# PageV00P050
# قال: وتعليق الرؤية على استقرار الجبل المتحرك لا يدل على الإمكان.
# أقول: هذا جواب عن الوجه الثالث للأشعرية، وتقرير احتجاجهم: أن الله
~~سبحانه وتعالى علق الرؤية في سؤال موسى عليه السلام على استقرار الجبل،
~~والاستقرار ممكن، لأن كل جسم فسكونه ممكن والمعلق على الممكن ممكن.
# والجواب أنه تعالى علق الرؤية على الاستقرار لا مطلقا بل على استقرار
~~الجبل حال حركته، واستقرار الجبل حال الحركة محال، فلا يدل على إمكان
~~المعلق (1).
# قال: واشتراك المعلولات لا يدل على اشتراك العلل مع منع التعليل والحصر.
# أقول: هذا جواب عن شبهة الأشاعرة من طريق العقل.
# استدلوا بها على جواز رؤيته تعالى، وتقريرها: أن الجسم والعرض قد اشتركا
~~في صحة الرؤية وهذا حكم مشترك يستدعي علة مشتركة ولا مشترك بينهما إلا
~~الحدوث أو الوجود، والحدوث لا يصلح للعلية لأنه مركب من قيد
# PageV00P051
# عدمي فيكون عدميا، فلم يبق إلا الوجود، فكل موجود تصح رؤيته، والله تعالى
~~موجود.
# وهذا الدليل ضعيف جدا لوجوه:
# الأول: المنع من رؤية الجسم، بل المرئي هو اللون والضوء لا غير (1).
# الثاني: لا نسلم اشتراكهما في صحة الرؤية فإن رؤية الجوهر مخالفة لرؤية
~~العرض. ms015
# الثالث: لا نسلم أن الصحة ثبوتية بل هي أمر عدمي لأن جنس صحة الرؤية وهو
~~الإمكان عدمي فلا يفتقر إلى العلة.
# الرابع: لا نسلم أن المعلول المشترك يستدعي علة مشتركة فإنه يجوز اشتراك
~~العلل المختلفة في المعلولات المتساوية.
# الخامس: لا نسلم الحصر في الحدوث والوجود، وعدم العلم لا يدل على العدم،
~~مع أنا نتبرع بذكر قسم آخر وهو الإمكان وجاز التعليل به وإن كان عدميا لأن
~~صحة الرؤية عدمية.
# السادس: لا نسلم أن الحدوث لا يصلح للعلية وقد بينا أن صحة الرؤية عدمية،
~~على أنا نمنع من كون الحدوث عدميا لأنه عبارة عن الوجود المسبوق بالغير لا
~~المسبوق بالعدم.
# السابع: لم لا يجوز أن تكون العلة هي الوجود بشرط الإمكان أو بشرط
~~الحدوث؟ والشروط يجوز أن تكون عدمية.
# PageV00P052
# الثامن: المنع من كون الوجود مشتركا (1) لأن وجود كل شئ نفس حقيقته ولو
~~سلم كون الوجود الممكن مشتركا لكن وجود الله تعالى مخالف لغيره من
~~الوجودات، لأنه نفس حقيقته، ولا يلزم من كون بعض الماهيات علة لشئ كون ما
~~يخالفه علة لذلك الشئ.
# التاسع: المنع من وجود الحكم عند وجود المقتضي، فإنه جاز وجود مانع في
~~حقه تعالى إما ذاته أو صفة من صفاته، أو قبول الحكم يتوقف على شرط
~~كالمقابلة هنا وهي تمتنع في حقه تعالى فلا يلزم وجود الحكم فيه.
# المسألة الحادية والعشرون: في باقي الصفات قال: وعلى ثبوت الجود:
# أقول: هذا عطف على قوله على سرمديته، أي إن وجوب الوجود يدل على سرمديته
~~وعلى ثبوت الجود.
# PageV00P053
# واعلم أن الجود هو إفادة ما ينبغي للمستفيد من غير استعاضة منه، والله
~~تعالى قد أفاد الوجود الذي ينبغي للممكنات من غير أن يستعيض منها شيئا من
~~صفة حقيقية أو إضافية، فهو جواد، وجماعة الأوائل نفوا الغرض عن الجواد، وهو
~~باطل، وسيأتي بيانه في باب العدل.
# قال: والملك.
# أقول: وجوب الوجود يدل على كونه تعالى ملكا لأنه غني عن الغير في ذاته
~~وصفاته الحقيقية المطلقة والحقيقية المستلزمة للإضافة وكل شئ مفتقر إليه
~~لأن ms016 كل ما عداه ممكن إنما يوجد بسببه وله ذات كل شئ لأنه مملوك له مفتقر
~~إليه في تحقق ذاته فيكون ملكا لأن الملك هو المستجمع لهذه الصفات الثلاث.
# قال: والتمام وفوقه.
# أقول: وجوب الوجود يدل على كونه تعالى تاما وفوق التمام.
# أما كونه تاما فلأنه واحد، على ما سلف، واجب من كل جهة يمتنع تغيره
~~وانفعاله وتجدد شئ له، فكل ما من شأنه أن يكون له فهو حاصل له بالفعل.
# وأما كونه فوق التمام فلأن ما حصل لغيره من الكمالات فهو منه مستفاد.
# قال: والحقية.
# أقول: وجوب الوجود يدل على ثبوت الحقية له تعالى. PageV00P054
# واعلم أن " الحق " يقال للثابت مطلقا والثابت دائما، ويقال على حال القول
~~والعقد بالنسبة إلى المقول والمعتقد إذا كان مطابقا، وهو الصادق أيضا لكن
~~باعتبار نسبة القول والعقد إليه، والله تعالى واجب الثبوت والدوام غير قابل
~~للعدم والبطلان، فذاته أحق من كل حق وهو محقق كل حقيقة.
# قال: والخيرية.
# أقول: وجوب الوجود يدل على ثبوت وصف الخيرية لله تعالى، لأن الخير عبارة
~~عن الوجود والشر عبارة عن عدم كمال الشئ من حيث هو مستحق له، وواجب الوجود
~~يستحيل أن يعدم عنه شئ من الكمالات، فلا يتطرق إليه الشر بوجه من الوجوه
~~فهو خير محض.
# قال: والحكمة.
# أقول: وجوب الوجود يقتضي وصف الله تعالى بالحكمة، لأن الحكمة قد يعنى بها
~~معرفة الأشياء، وقد يراد بها صدور الشئ على الوجه الأكمل، ولا عرفان أكمل
~~من عرفانه تعالى فهو حكيم بالمعنى الأول.
# وأيضا فإن أفعاله تعالى في غاية الإحكام والإتقان ونهاية الكمال فهو حكيم
~~بالمعنى الثاني أيضا.
# قال: والتجبر.
# أقول: وجوب الوجود يقتضي وصفه تعالى بكونه جبارا، لأن وجوب الوجود يقتضي
~~استناد كل شئ إليه، فهو يجبر ما بالقوة بالفعل والتكميل كالمادة بالصورة،
~~فهو جبار من حيث إنه واجب الوجود. PageV00P055
# قال: والقهر.
# أقول: وجوب الوجود يقتضي وصفه تعالى بكونه قهارا، بمعنى أنه يقهر العدم
~~بالوجود والتحصيل.
# قال: والقيومية.
# أقول: وصفه تعالى بكونه واجب الوجود يقتضي وصفه بكونه قيوما، بمعنى ms017 أنه
~~قائم بذاته ومقيم لغيره، لأن وجوب الوجود يقتضي استغناءه عن غيره وهو معنى
~~قيامه بذاته، ويقتضي استناد غيره إليه وهو المعنى بكونه مقيما لغيره.
# قال: وأما اليد والوجه والقدم والرحمة والكرم والرضا والتكوين فراجعة إلى
~~ما تقدم.
# أقول: ذهب أبو الحسن الأشعري إلى أن اليد صفة وراء القدرة، والوجه صفة
~~مغايرة للوجود.
# وذهب عبد الله بن سعيد إلى أن القدم صفة مغايرة للبقاء، وأن الرحمة
~~والكرم والرضا صفات مغايرة للإرادة.
# وأثبت جماعة من الحنفية التكوين صفة مغايرة للقدرة، والتحقيق أن هذه
~~الصفات راجعة إلى ما تقدم. PageV00P056
# الفصل الثالث في أفعاله وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: في إثبات الحسن والقبح العقليين (1) قال: الثالث في
~~أفعاله. الفعل المتصف بالزائد إما حسن أو قبيح والحسن أربعة.
# أقول: لما فرغ من إثباته تعالى وبيان صفاته، شرع في بيان عدله وأنه تعالى
~~حكيم لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب وما يتعلق بذلك من المسائل.
# وبدأ بقسمة الفعل إلى الحسن والقبيح، وبين أن الحسن والقبح أمران عقليان،
~~وهذا حكم متفق عليه بين المعتزلة.
# PageV00P057
# وأما الأشاعرة فإنهم ذهبوا إلى أن الحسن والقبح إنما يستفادان من الشرع،
~~فكل ما أمر الشارع به فهو حسن وكل ما نهى عنه فهو قبيح، ولولا الشرع لم يكن
~~حسن ولا قبح، ولو أمر الله تعالى بما نهى عنه لانقلب القبيح إلى الحسن.
# والأوائل ذهبوا إلى أن من الأشياء ما هو حسن ومنها ما هو قبيح بالنظر إلى
~~العقل العملي. PageV00P058
# وقد شنع أبو الحسين على الأشاعرة بأشياء ردية، وما شنع به فهو حق إذ لا
~~تتمشى قواعد الإسلام بارتكاب ما ذهب إليه الأشعرية من تجويز القبائح عليه
~~تعالى وتجويز إخلاله بالواجب، وما أدري كيف يمكنهم الجمع بين المذهبين؟!
# واعلم أن الفعل من التصورات الضرورية، وقد حده أبو الحسين بأنه ما حدث عن
~~قادر، مع أنه حد القادر بأنه الذي يصح أن يفعل وأن لا يفعل فلزمه الدور،
~~على أن الفعل أعم من الصادر عن قادر وغيره.
# إذا عرفت هذا فالفعل الحادث إما أن ms018 لا يوصف بأمر زائد على حدوثه وهو مثل
~~حركة الساهي والنائم، وإما أن يوصف وهو قسمان: حسن وقبيح.
# فالحسن ما لا يتعلق بفعله ذم (1) والقبيح بخلافه، والحسن إما أن لا يكون
~~له وصف زائد على حسنه وهو المباح ويرسم بأنه ما لا مدح فيه على الفعل
~~والترك، وإما أن يكون له وصف زائد على حسنه، فإما أن يستحق المدح بفعله
~~والذم بتركه وهو الواجب، أو يستحق المدح بفعله ولا يتعلق بتركه ذم وهو
~~المندوب، أو يستحق المدح بتركه ولا يتعلق بفعله ذم وهو المكروه.
# فقد انقسم الحسن إلى الأحكام الأربعة: الواجب والمندوب والمباح والمكروه،
~~ومع القبيح تبقى الأحكام الحسنة والقبيحة خمسة.
# PageV00P059
# قال: وهما عقليان، للعلم بحسن الإحسان وقبح الظلم من غير شرع.
# أقول: استدل المصنف رحمه الله على أن الحسن والقبح أمران عقليان بوجوه:
# هذا أولها، وتقريره: أنا نعلم بالضرورة حسن بعض الأشياء وقبح بعضها من
~~غير نظر إلى شرع، فإن كل عاقل يجزم بحسن الإحسان ويمدح عليه، وبقبح الإساءة
~~والظلم ويذم عليه، وهذا حكم ضروري لا يقبل الشك وليس مستفادا من الشرع لحكم
~~البراهمة والملاحدة به من غير اعتراف منهم بالشرائع.
# قال: ولانتفائهما مطلقا لو ثبتا شرعا.
# أقول: هذا وجه ثان يدل على أن الحسن والقبح عقليان، وتقريره: أنهما لو
~~ثبتا شرعا لم يثبتا لا شرعا ولا عقلا والتالي باطل إجماعا فالمقدم مثله.
# بيان الشرطية: أنا لو لم نعلم حسن بعض الأشياء وقبحها عقلا لم نحكم بقبح
~~الكذب فجاز وقوعه من الله، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، فإذا أخبرنا في شئ أنه
~~قبيح لم نجزم بقبحه وإذا أخبرنا في شئ أنه حسن لم نجزم بحسنه لتجويز الكذب
~~ولجوزنا أن يأمرنا بالقبيح وأن ينهانا عن الحسن لانتفاء حكمته تعالى على
~~هذا التقدير.
# قال: ولجاز التعاكس.
# أقول: الذي خطر لنا في تفسير هذا الكلام أنه لو لم يكن الحسن والقبح
~~عقليين لجاز أن يقع التعاكس في الحسن والقبح، بأن يكون ما نتوهمه حسنا
~~قبيحا وبالعكس. PageV00P060
# فكان يجوز أن يكون هناك أمم ms019 عظيمة تعتقد حسن مدح من أساء إليهم وذم من
~~أحسن كما حصل لنا اعتقاد عكس ذلك، ولما علم كل عاقل بطلان ذلك جزمنا
~~باستناد هذه الأحكام إلى القضايا العقلية لا الأوامر والنواهي الشرعية ولا
~~العادات.
# قال: ويجوز التفاوت في العلوم لتفاوت التصور.
# أقول: لما استدل على مذهبه من إثبات الحسن والقبح العقليين شرع في الجواب
~~عن شبهة الأشاعرة، وقد احتجوا بوجوه:
# الأول: لو كان العلم بقبح بعض الأشياء وحسنها ضروريا لما وقع التفاوت
~~بينه وبين العلم لزيادة الكل على الجزء، والتالي باطل بالوجدان فالمقدم
~~مثله، والشرطية ظاهرة لأن العلوم الضرورية لا تتفاوت.
# والجواب: المنع من الملازمة، فإن العلوم الضرورية قد تتفاوت لوقوع
~~التفاوت في التصورات. فقوله: " ويجوز التفاوت في العلوم لتفاوت التصور "
~~إشارة إلى هذا الجواب.
# قال: وارتكاب أقل القبيحين مع إمكان المخلص.
# أقول: هذا يصلح أن يكون جوابا عن شبهتين للأشعرية:
# إحداهما: قالوا: لو كان الكذب قبيحا لكان الكذب المقتضي لتخليص النبي من
~~يد ظالم قبيحا، والتالي باطل لأنه يحسن تخليص النبي فالمقدم مثله.
~~PageV00P061
# الثانية: قالوا: لو قال الإنسان لأكذبن غدا فإن حسن منه الصدق بإيفاء
~~الوعد (1) لزم حسن الكذب، وإن قبح كان الصدق قبيحا فيحسن الكذب.
# والجواب فيهما واحد، وذلك لأن تخليص النبي أرجح (2) من الصدق، فيكون تركه
~~أقبح من الكذب، فيجب ارتكاب أدنى القبيحين وهو الكذب لاشتماله على المصلحة
~~العظيمة الراجحة على الصدق.
# وأيضا يجب عليه ترك الكذب في غد (3) لأنه إذا كذب في الغد فعل شيئا فيه
~~جهتا قبح وهو العزم على الكذب وفعله، ووجها واحدا من وجوه الحسن وهو الصدق،
~~وإذا ترك الكذب يكون قد ترك تتمة العزم والكذب وهما وجها حسن، وفعل وجها
~~واحدا من وجوه القبح وهو الكذب.
# PageV00P062
# وأيضا قد يمكن التخلص (1) عن الكذب في الصورة الأولى بأن يفعل التورية أو
~~يأتي بصورة الإخبار الكذب من غير قصد إليه. ولأن جهة الحسن هي التخلص (2)
~~وهي غير منفكة عنه وجهة القبح هي الكذب وهي غير منفكة عنه، فما هو حسن لم
~~ينقلب قبيحا وكذا ms020 ما هو قبيح لم ينقلب حسنا.
# قال: والجبر باطل.
# أقول: هذا جواب عن شبهة أخرى لهم، وهي أنهم قالوا: الجبر حق فينتفي الحسن
~~والقبح العقليان، والملازمة ظاهرة، وبيان صدق المقدم ما يأتي.
# والجواب: الطعن في الصغرى وسيأتي البحث فيها.
# المسألة الثانية: في أنه تعالى لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب قال:
~~واستغناؤه وعلمه يدلان على انتفاء القبح عن أفعاله تعالى.
# أقول: اختلف الناس هنا، فقالت المعتزلة: إنه تعالى لا يفعل قبيحا ولا يخل
~~بواجب. ونازع الأشعرية في ذلك وأسندوا القبائح إليه، تعالى الله عن
# PageV00P063
# ذلك.
# والدليل على ما اختاره المعتزلة: أن له داعيا إلى فعل الحسن وليس له صارف
~~عنه، وله صارفا عن فعل القبيح وليس له داع إليه، وهو قادر على كل مقدور ومع
~~وجود القدرة والداعي يجب الفعل.
# وإنما قلنا ذلك لأنه تعالى غني يستحيل عليه الحاجة وهو عالم بحسن الحسن
~~وقبح القبيح، ومن المعلوم بالضرورة أن العالم بالقبيح الغني عنه لا يصدر
~~عنه وأن العالم بالحسن القادر عليه إذا خلا من جهات المفسدة فإنه يوجده.
# وتحريره: أن الفعل بالنظر إلى ذاته ممكن، وواجب بالنظر إلى علته، وكل
~~ممكن مفتقر إلى قادر، فإن علته إنما تتم بواسطة القدرة والداعي، فإذا وجدا
~~فقد تم السبب وعند تمام السبب يجب وجود الفعل.
# وأيضا لو جاز منه فعل القبيح أو الإخلال بالواجب لارتفع الوثوق بوعده
~~ووعيده، لإمكان تطرق الكذب عليه، ولجاز منه إظهار المعجزة على يد الكاذب
~~وذلك يفضي إلى الشك في صدق الأنبياء ويمتنع الاستدلال بالمعجزة عليه.
# المسألة الثالثة: في أنه تعالى قادر على القبيح قال: مع قدرته عليه لعموم
~~النسبة ولا ينافي الامتناع اللاحق.
# أقول: ذهب العلماء كافة إلى أنه تعالى قادر على القبيح، إلا النظام.
# والدليل على ذلك أنا قد بينا عموم نسبة قدرته إلى الممكنات والقبيح منها
~~فيكون مندرجا تحت قدرته. PageV00P064
# احتج بأن وقوعه منه يدل على الجهل أو الحاجة وهما منفيان في حقه تعالى.
# والجواب: أن الامتناع هنا بالنظر إلى الحكمة، فهو امتناع لاحق لا يؤثر ms021 في
~~الإمكان الأصلي، ولهذا عقب المصنف رحمه الله الاستدلال على مراده بالجواب
~~عن الشبهة التي له وإن لم يذكرها صريحا.
# المسألة الرابعة: في أنه يفعل لغرض قال: ونفي الغرض يستلزم العبث ولا
~~يلزم عوده إليه.
# أقول: اختلف الناس هنا، فذهبت المعتزلة إلى أنه تعالى يفعل لغرض ولا يفعل
~~شيئا لغير فائدة.
# وذهبت الأشاعرة إلى أن أفعاله تعالى يستحيل تعليلها بالأغراض والمقاصد.
# والدليل على مذهب المعتزلة: أن كل فعل لا يفعل لغرض فإنه عبث والعبث قبيح
~~والله تعالى يستحيل منه فعل القبيح.
# احتج المخالف (1) بأن كل فاعل لغرض وقصد فإنه ناقص بذاته مستكمل بذلك
~~الغرض والله تعالى يستحيل عليه النقصان.
# والجواب: النقص إنما يلزم لو عاد الغرض والنفع إليه أما إذا كان النفع
~~عائدا إلى غيره فلا، كما نقول إنه تعالى يخلق العالم لنفعهم.
# PageV00P065
# المسألة الخامسة: في أنه تعالى يريد الطاعات ويكره المعاصي (1) قال:
~~وإرادة القبيح قبيحة وكذا ترك إرادة الحسن، وللأمر والنهي.
# أقول: مذهب المعتزلة أن الله تعالى يريد الطاعات من المؤمن والكافر سواء
~~وقعت أو لا، ويكره المعاصي سواء وقعت أو لا.
# وقالت الأشاعرة: كل ما هو واقع فهو مراد سواء كان طاعة أو معصية.
# والدليل على ما ذهب إليه المعتزلة وجهان:
# PageV00P066
# الأول: أنه تعالى حكيم لا يفعل القبيح على ما تقدم، فكما أن فعل القبيح
~~قبيح فكذا إرادته قبيحة، وكما أن ترك الحسن قبيح فكذا إرادة تركه.
# الثاني: أنه تعالى أمر بالطاعات ونهى عن المعاصي، والحكيم إنما يأمر بما
~~يريده لا بما يكرهه، وينهى عما يكرهه لا عما يريده، فلو كانت الطاعة من
~~الكافر مكروهة لله تعالى لما أمر بها، ولو كانت المعصية مرادة لله تعالى
~~لما نهاه عنها وكان الكافر مطيعا بكفره وعدم إيمانه لأنه فعل ما أراده الله
~~تعالى منه وهو المعصية وامتنع عما كرهه وذلك باطل قطعا. PageV00P067
# قال: وبعض الأفعال مستندة إلينا، والمغلوبية غير لازمة، والعلم تابع.
# أقول: لما فرغ من الاستدلال شرع في إبطال حجج الخصم وهي ثلاثة:
# الأولى: قالوا: الله تعالى فاعل لكل ms022 موجود (1) فتكون القبائح مستندة إليه
~~بإرادته.
# والجواب: ما يأتي من كون بعض الأفعال مستندة إلينا.
# الثانية: أن الله تعالى لو أراد من الكافر الطاعة، والكافر أراد المعصية،
~~وكان الواقع مراد الكافر لزم أن يكون الله تعالى مغلوبا (2)، إذ من يقع
~~مراده من المريدين هو الغالب.
# والجواب: أن هذا غير لازم، لأن الله تعالى إنما يريد الطاعة من العبد على
~~سبيل الاختيار، وهو إنما يتحقق بإرادة المكلف، ولو أراد الله تعالى إيقاع
~~الطاعة من الكافر مطلقا سواء كانت عن اختيار أو إجبار لوقعت.
# PageV00P068
# الثالثة: قالوا: كل ما علم الله تعالى وقوعه وجب، وما علم عدمه امتنع،
~~فإذا علم عدم وقوع الطاعة من الكافر استحال إرادتها منه وإلا لكان مريدا
~~لما يمتنع وجوده.
# والجواب: أن العلم تابع لا يؤثر في إمكان الفعل، وقد مر تقرير ذلك.
# المسألة السادسة: في أنا فاعلون قال: والضرورة قاضية باستناد أفعالنا
~~إلينا.
# أقول: اختلف العقلاء هنا، فالذي ذهب إليه المعتزلة أن العبد فاعل لأفعال
~~نفسه واختلفوا:
# فقال أبو الحسين: إن العلم بذلك ضروري، وهو الحق الذي ذهب إليه المصنف
~~رحمه الله، وقال آخرون: إنه استدلالي.
# وأما جهم بن صفوان فإنه قال: إن الله تعالى هو الموجد لأفعال العباد،
~~وإضافتها إليهم على سبيل المجاز، فإذا قيل: فلان صلى وصام كان بمنزلة
~~قولنا:
# طال وسمن.
# وقال ضرار بن عمرو والنجار وحفص الفرد وأبو الحسن الأشعري: إن الله تعالى
~~هو المحدث لها والعبد مكتسب، ولم يجعل لقدرة العبد أثرا في الفعل، بل
~~القدرة والمقدور واقعان بقدرة الله تعالى، وهذا الاقتران هو الكسب، وفسر
~~القاضي الكسب بأن ذات الفعل واقعة بقدرة الله تعالى وكونه طاعة ومعصية
~~صفتان واقعتان بقدرة العبد. PageV00P069
# وقال أبو إسحاق الإسفرايني (1) من الأشاعرة: إن الفعل واقع بمجموع
~~القدرتين.
# والمصنف التجأ إلى الضرورة هاهنا، فإنا نعلم بالضرورة الفرق بين حركة
~~الحيوان اختيارا وبين حركة الحجر الهابط، ومنشأ الفرق هو اقتران القدرة في
~~أحد الفعلين به وعدمه في الآخر.
# قال: والوجوب للداعي (2) لا ينافي القدرة كالواجب.
# أقول: لما فرغ من ms023 تقرير المذهب شرع في الجواب عن شبه الخصم.
# وتقرير الشبهة الأولى: أن صدور الفعل من المكلف إما أن يقارن تجويز لا
~~صدوره أو امتناع لا صدوره، والثاني يستلزم الجبر، والأول إما أن يترجح منه
~~الصدور على لا صدوره لمرجح أو لا لمرجح، والثاني يلزم منه الترجيح لأحد
~~طرفي الممكن من غير مرجح وهو محال، والأول يستلزم
# PageV00P070
# التسلسل أو الانتهاء إلى ما يجب معه الترجيح وهو ينافي التقدير ويستلزم
~~الجبر.
# والجواب: أن الفعل بالنظر إلى قدرة العبد ممكن وواجب بالنظر إلى داعيه
~~وذلك لا يستلزم الجبر، فإن كل قادر فإنه يجب عنه الأثر عند وجود الداعي كما
~~في حق الواجب تعالى فإن هذا الدليل قائم في حقه تعالى ووجه المخلص ما
~~ذكرناه، على أن هذا غير مسموع من أكثرهم حيث جوزوا من القادر ترجيح أحد
~~مقدوريه على الآخر من غير مرجح وبه أجابوا عن الشبهة التي أوردها الفلاسفة
~~عليهم (1)، فما أدري لم كان الجواب مسموعا هناك ولم يكن مسموعا هاهنا؟!
# قال: والإيجاد لا يستلزم العلم إلا مع اقتران القصد فيكفي الإجمال.
# أقول: هذا الجواب عن شبهة أخرى لهم، وتقريرها: أن العبد لو كان موجدا
~~لأفعال نفسه لكان عالما بها، والتالي باطل فالمقدم مثله، والشرطية ظاهرة،
~~وبيان بطلان التالي أنا حال الحركة نفعل حركات جزئية لا نعقلها وإنما نقصد
~~الحركة إلى المنتهى وإن لم نقصد جزئيات تلك الحركة.
# والجواب: أن الإيجاد لا يستلزم العلم، فإن الفاعل قد يصدر عنه الفعل
~~بمجرد الطبع كالإحراق الصادر عن النار من غير علم، فلا يلزم من نفي العلم
~~نفي الإيجاد، نعم الايجاد مع القصد يستلزم العلم لكن العلم الإجمالي كاف
~~فيه وهو حاصل في الحركات الجزئية بين المبدأ والمنتهى.
# PageV00P071
# قال: ومع الاجتماع يقع مراده تعالى.
# أقول: هذا جواب عن شبهة أخرى لهم، وتقريرها: أن العبد لو كان قادرا على
~~الفعل (1) لزم اجتماع قادرين على مقدور واحد، والتالي باطل فالمقدم مثله.
# بيان الشرطية: أنه تعالى قادر على كل مقدور، فلو كان العبد قادرا على
# PageV00P072
# شئ لاجتمعت قدرته ms024 وقدرة الله تعالى عليه.
# وأما بطلان التالي: فلأنه لو أراد الله تعالى إيجاده وأراد العبد إعدامه
~~فإن وقع المرادان أو عدما لزم اجتماع النقيضين، وإن وقع مراد أحدهما دون
~~الآخر لزم الترجيح من غير مرجح.
# والجواب أن نقول: يقع مراد الله تعالى لأن قدرته أقوى من قدرة العبد وهذا
~~هو المرجح، وهذا الدليل أخذه بعض الأشاعرة من الدليل الذي استدل به
~~المتكلمون على الوحدانية، وهناك يتمشى لتساوي قدرتي الإلهين المفروضين، أما
~~هنا فلا.
# قال: والحدوث اعتباري. (1) أقول: هذا جواب عن شبهة أخرى ذكرها قدماء
~~الأشاعرة، وهي: أن
# PageV00P073
# الفاعل يجب أن يخالف فعله في الجهة التي بها يتعلق فعله، وهو الحدوث،
~~ونحن محدثون فلا يجوز أن نفعل الحدوث.
# وتقرير الجواب: أن الفاعل لا يؤثر الحدوث، لأنه أمر اعتباري ليس بزائد
~~على الذات وإلا لزم التسلسل وإنما يؤثر في الماهية وهي مغايرة له.
# قال: وامتناع الجسم لغيره.
# أقول: هذا جواب عن شبهة أخرى لهم، وهي: أنا لو كنا فاعلين في الإحداث لصح
~~منا إحداث الجسم، لوجود العلة المصححة للتعلق وهي الحدوث.
# والجواب: أن الجسم يمتنع صدوره عنا لا لأجل الحدوث حتى يلزم تعميم
~~الامتناع بل إنما امتنع صدوره عنا لأننا أجسام والجسم لا يؤثر في الجسم (1)
~~على ما مر.
# PageV00P074
# قال: وتعذر المماثلة في بعض الأفعال لتعذر الإحاطة.
# أقول: هذا جواب عن شبهة أخرى ذكرها قدماؤهم، وهي: أنا لو كنا فاعلين لصح
~~منا أن نفعل مثل ما فعلناه أولا من كل جهة، لوجود القدرة والعلم، والتالي
~~باطل فالمقدم مثله.
# وبيان بطلان التالي: أنا لا نقدر على أن نكتب في الزمان الثاني مثل ما
~~كتبناه في الزمان الأول من كل وجه بل لا بد من تفاوت بينهما في وضع الحروف
~~ومقاديرها.
# وتقرير الجواب: أن بعض الأفعال تصدر عنا في الزمان الثاني مثل ما صدرت في
~~الزمان الأول مثل كثير من الحركات والأفعال وبعضها يتعذر علينا فيه ذلك لا
~~لأنه ممتنع ولكن لعدم الإحاطة الكلية بما فعلناه أولا فإن مقادير الحروف
~~إذا لم نضبطها لم ms025 يصدر عنا مثلها إلا على سبيل الاتفاق.
# قال: ولا نسبة في الخيرية بين فعلنا وفعله تعالى.
# أقول: هذا جواب عن شبهة أخرى لهم، قالوا: لو كان العبد فاعلا للإيمان
~~لكان بعض أفعال العبد خيرا من فعله تعالى، لأن الإيمان خير من القردة
~~والخنازير، والتالي باطل بالإجماع فالمقدم مثله.
# والجواب: أن نسبة الخيرية هنا منتفية، لأنكم إن عنيتم بأن الإيمان خير
~~أنه أنفع فليس كذلك لأن الإيمان إنما هو فعل شاق مضر على البدن (1) ليس فيه
~~خير عاجل، وإن عنيتم به أنه خير لما فيه من استحقاق المدح والثواب به
# PageV00P075
# بخلاف القردة والخنازير فحينئذ لا يكون الإيمان خيرا بنفسه وإنما الخير
~~هو ما يؤدى إليه الإيمان من فعل الله تعالى بالعبد وهو المدح والثواب
~~وحينئذ يكون المدح والثواب خيرا وأنفع للعبد من القردة والخنازير لكن ذلك
~~من فعله تعالى.
# واعلم: أن هذه الشبهة ركيكة جدا، وإنما أوردها المصنف رحمه الله هنا لأن
~~بعض الثنوية أورد هذه الشبهة على ضرار بن عمرو فأذعن لها والتزم بالجبر
~~لأجلها.
# قال: والشكر على مقدمات الإيمان.
# أقول: هذا جواب عن شبهة أخرى لهم، قالوا: لو كان العبد فاعلا للإيمان لما
~~وجب علينا شكر الله تعالى عليه، والتالي باطل بالإجماع، فالمقدم مثله،
~~والشرطية ظاهرة، فإنه لا يحسن منا شكر غيرنا على فعلنا.
# والجواب: أن الشكر ليس على فعل الإيمان بل على مقدماته من تعريفنا إياه
~~وتمكيننا منه وحضور أسبابه والإقدار على شرائطه. PageV00P076
# قال: والسمع متأول ومعارض بمثله (1) والترجيح معنا.
# أقول: هذا جواب عن الشبه النقلية بطريق إجمالي، وتقريره أنهم قالوا:
# قد ورد في الكتاب العزيز ما يدل على الجبر كقوله تعالى: * (الله خالق كل
~~شئ) * (2) * (والله خلقكم وما تعملون) * (3)، (4) * (ختم الله على قلوبهم)
~~* (5) * (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) * (6).
# والجواب: أن هذه الآيات متأولة وقد ذكر العلماء تأويلاتها في كتبهم.
# PageV00P077
# وأيضا فهي معارضة بمثلها وقد صنفها أصحابنا على عشرة أوجه:
# أحدها: الآيات الدالة على إضافة الفعل إلى العبد كقوله تعالى: * (فويل
~~للذين يكتبون الكتاب بأيديهم) ms026 * (1) * (إن يتبعون إلا الظن) * (2) * (حتى
~~يغيروا ما بأنفسهم) * (3) * (بل سولت لكم أنفسكم) * (4) * (فطوعت له نفسه)
~~* (5) * (من يعمل سوء يجز به) * (6) * (كل نفس بما كسبت رهينة) * (7) * (كل
~~امرئ بما كسب رهين) * (8) * (ما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم
~~فاستجبتم لي) * (9) إلى آخرها.
# الثاني: الآيات الدالة على مدح المؤمنين على الإيمان وذم الكفار على
~~الكفر والوعد والوعيد كقوله تعالى: * (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت) * (10)
~~* (اليوم تجزون ما كنتم تعملون) * (11) * (وإبراهيم الذي وفى) * (12) *
~~(ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (13) * (لتجزى كل نفس بما تسعى) * (14) * (هل
~~تجزون إلا ما كنتم تعملون) * (15) * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) *
~~(16) * (ومن أعرض عن ذكري) * (17) * (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا) *
~~(18) * (إن الذين كفروا بعد إيمانهم) * (19).
# الثالث: الآيات الدالة على تنزيه أفعاله تعالى عن مماثلة أفعالنا في
# PageV00P078
# التفاوت والاختلاف والظلم، كقوله تعالى: * (ما ترى في خلق الرحمن من
~~تفاوت) * (1) * (الذي أحسن كل شئ خلقه) * (2) والكفر ليس بحسن وكذا الظلم *
~~(وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق) * (3) * (إن الله لا
~~يظلم مثقال ذرة) * (4) * (وما ربك بظلام للعبيد) * (5) * (وما ظلمناهم) *
~~(6) * (لا ظلم اليوم) * (7) * (ولا يظلمون فتيلا) * (8).
# الرابع: الآيات الدالة على ذم العباد على الكفر والمعاصي والتوبيخ على
~~ذلك كقوله تعالى: * (كيف تكفرون بالله) * (9) * (وما منع الناس أن يؤمنوا
~~إذ جاءهم الهدى) * (10) * (وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر) *
~~(11) * (ما منعك أن تسجد) * (12) * (فما لهم عن التذكرة معرضين) * (13) *
~~(لم تلبسون الحق بالباطل) * (14) * (لم تصدون عن سبيل الله) * (15).
# الخامس: الآيات الدالة على التهديد والتخيير، كقوله: * (فمن شاء فليؤمن
~~ومن شاء فليكفر) * (16) * (اعملوا ما شئتم) * (17) * (لمن شاء منكم أن
~~يتقدم أو يتأخر) * (18) * (فمن شاء ذكره) * (19) * (فمن شاء اتخذ إلى ربه
~~سبيلا) * (20) * (فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا) * (21) * (سيقول الذين أشركوا
~~لو شاء الله ما
# PageV00P079
# أشركنا ولا آباؤنا) * (1) (2) * (وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم) *
~~(3).
# PageV00P080
# السادس: الآيات الدالة على المسارعة إلى الأفعال قبل فواتها، كقوله
~~تعالى: * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) * (1) * (أجيبوا داعي الله) * (2) *
~~(استجيبوا لله وللرسول) * (3) * (واتبعوا أحسن ما أنزل (4) إليكم) * *
~~(وأنيبوا ms027 إلى ربكم) * (5).
# السابع: الآيات التي حث الله تعالى فيها على الاستعانة به وثبوت اللطف
~~منه كقوله تعالى: * (وإياك نستعين) * (6) * (فاستعذ بالله من الشيطان
~~الرجيم) * (7) * (استعينوا بالله) * (8) * (أو لا يرون أنهم يفتنون في كل
~~عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون) * (9) * (ولولا أن يكون
~~الناس أمة واحدة) * (10) * (ولو بسط الله الرزق لعباده) * (11) * (فبما
~~رحمة من الله لن (12) ت لهم) * * (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) *
~~(13).
# PageV00P081
# الثامن: الآيات الدالة على استغفار الأنبياء: * (ربنا ظلمنا أنفسنا) *
~~(1) * (سبحانك إني كنت من الظالمين) * (2) * (رب إني ظلمت نفسي) * (3) *
~~(رب إني أعوذ بك أن أسئلك ما ليس لي به علم) * (4).
# التاسع: الآيات الدالة على اعتراف الكفار والعصاة بنسبة الكفر إليهم،
~~كقوله تعالى: * (ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم - إلى قوله: - بل
~~كنتم مجرمين) * (5) وقوله: * (ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين) *
~~(6) * (كلما ألقي فيها فوج) * (7).
# العاشر: الآيات الدالة على التحسر والندامة على الكفر والمعصية وطلب
~~الرجعة كقوله: * (وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل) * (8) * (رب ارجعون)
~~* (9) * (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم) * (10) * (أو تقول حين ترى
~~العذاب لو أن لي كرة) * (11) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة وهي معارضة بما
~~ذكروه، على أن الترجيح معنا لأن التكليف إنما يتم بإضافة الأفعال إلينا
~~وكذا الوعد والوعيد والتخويف والإنذار، وإنما طول المصنف رحمه الله في هذه
~~المسألة لأنها من المهمات.
# PageV00P082
# المسألة السابعة: في المتولد قال: وحسن المدح والذم على المتولد يقتضي
~~العلم بإضافته إلينا.
# أقول: الأفعال تنقسم إلى المباشر والمتولد والمخترع:
# فالأول: هو الحادث ابتداء بالقدرة في محلها (1).
# PageV00P083
# والثاني: هو الحادث الذي يقع بحسب فعل آخر كالحركة الصادرة عن الاعتماد،
~~ويسمونه المسبب ويسمون الأول سببا سواء كان الثاني حادثا في محل القدرة أو
~~في غير محلها. PageV00P084
# والثالث: ما يفعل لا لمحل، فالأول مختص بنا، والثالث مختص به تعالى
~~والثاني مشترك.
# واعلم أن الناس اختلفوا في المتولد هل يقع بنا أم لا، فجمهور المعتزلة
~~PageV00P085
# على أنه من فعلنا كالمباشر.
# وقال معمر: إنه لا فعل للعبد ms028 إلا الإرادة، وما عداها من الحوادث فهي
~~واقعة بطبع المحل، والإنسان عنده جزء في القلب توجد فيه الإرادة وما عداها
~~يضيفه إلى طبع المحل.
# وقال آخرون: لا فعل للعبد إلا الفكر، وهم بعض المعتزلة.
# وقال أبو إسحاق النظام: إن فعل الإنسان هي الحركات الحادثة فيه بحسب
~~دواعيه، والإنسان عنده هو شئ منساب في الجملة، والإرادة والاعتقادات حركات
~~القلب، وما يوجد منفصلا عن الجملة كالكتابة وغيرها فإنه من فعله تعالى بطبع
~~المحل.
# وقال ثمامة: إن فعل الإنسان هو ما يحدثه في محل قدرته، فأما ما تعدى محل
~~القدرة فهو حادث لا محدث له وفعل لا فاعل له.
# وقالت الأشعرية: المتولد من فعله تعالى. والجماهير من المعتزلة التجأوا
~~في هذا المقام إلى الضرورة فإنا نعلم استناد المتولدات إلينا كالكتابة
~~والحركات وغيرهما من الصنائع ويحسن منا مدح الفاعل وذمه كما في المباشر.
# والمصنف رحمه الله استدل بحسن المدح والذم على العلم بأنا فاعلون للمتولد
~~لا عليه (1) لأن الضروريات لا يجوز الاستدلال عليها، نعم يجوز الاستدلال
~~على كونها ضرورية إذا لم يكن هذا الحكم ضروريا (2).
# PageV00P086
# وجماعة من المعتزلة ذهبوا إلى أنه كسبي (1)، واستدلوا بحسن المدح والذم
~~عليه، فلزمهم الدور لأن حسن المدح والذم مشروط بالعلم بالاستناد إلينا فلو
~~جعلنا الاستناد إلينا مستفادا منه لزم الدور.
# قال: والوجوب باختيار السبب لاحق.
# أقول: هذا جواب عن إشكال يورد هنا، وهو أن يقال: إن المتولد لا يقع
~~بقدرتنا لأن المقدور هو الذي يصح وجوده وعدمه عن القادر، وهذا المعنى منفي
~~في المتولد لأن عند اختيار السبب يجب المسبب فلا يقع بالقدرة المصححة.
# والجواب: أن الوجوب في المسبب عند اختيار السبب وجوب لاحق كما أن الفعل
~~يجب عند وجود القدرة والداعي، وعند فرض وقوعه وجوبا لاحقا لا يؤثر في
~~الإمكان الذاتي والقدرة فكذا هنا.
# قال: والذم في إلقاء الصبي عليه لا على الإحراق.
# أقول: هذا جواب عن شبهة لهم، وهي: أن المدح والذم لا يدلان على
# PageV00P087
# العلم باستناد المتولد إلينا، فإنا نذم على المتولد وإن علمنا استناده
~~إلى ms029 غيرنا، فإنا نذم من ألقى الصبي في النار إذا احترق بها وإن كان المحرق
~~هو الله تعالى.
# والجواب: أن الذم هنا على الإلقاء لا على الإحراق فإن الإحراق من الله
~~تعالى عند الإلقاء حسن لما يشتمل عليه من الأعواض لذلك الصبي ولما فيه من
~~مراعاة العادات وعدم انتقاضها في غير زمان الأنبياء، ووجوب الدية حكم شرعي
~~(1) لا يجب تخصيصه بالفعل فإن الحافر للبئر يلزمه الدية وإن كان الوقوع غير
~~مستند إليه.
# المسألة الثامنة: في القضاء والقدر (2) قال: والقضاء والقدر إن أريد بهما
~~خلق الفعل لزم المحال، أو الإلزام صح في الواجب خاصة، أو الإعلام صح مطلقا،
~~وقد بينه أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الأصبغ (3).
# أقول: يطلق القضاء على الخلق والإتمام، قال الله تعالى: * (فقضاهن سبع
~~سماوات في يومين) * (4) أي خلقهن وأتمهن.
# PageV00P088
# وعلى الحكم والإيجاب، كقوله تعالى: * (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) *
~~(1) أي أوجب وألزم.
# وعلى الإعلام والإخبار، كقوله تعالى: * (وقضينا إلى بني إسرائيل في
~~الكتاب) * (2) أي أعلمناهم وأخبرناهم.
# ويطلق القدر على الخلق، كقوله تعالى: * (وقدر فيها أقواتها) * (3).
# والكتابة، كقول الشاعر:
# واعلم بأن ذا الجلال قد قدر * في الصحف الأولى التي كان سطر والبيان،
~~كقوله تعالى: * (إلا امرأته قدرناها من الغابرين) * (4) أي بينا وأخبرنا
~~بذلك.
# إذا ظهر هذا فنقول للأشعري: ما تعني بقولك أنه تعالى قضى أعمال العباد
~~وقدرها؟ إن أردت به الخلق والإيجاد فقد بينا بطلانه وأن الأفعال مستندة
~~إلينا، وإن عنى به الإلزام لم يصح إلا في الواجب خاصة، وإن عنى به أنه
~~تعالى بينها وكتبها وأعلم أنهم سيفعلونها فهو صحيح لأنه تعالى قد كتب ذلك
~~أجمع في اللوح المحفوظ وبينه لملائكته، وهذا المعنى الأخير هو المتعين (5)
~~للإجماع على وجوب الرضا بقضاء الله تعالى وقدره، ولا يجوز الرضا
# PageV00P089
# بالكفر وغيره من القبائح، ولا ينفعهم الاعتذار (1) بوجوب الرضا به من حيث
# PageV00P090
# إنه فعله تعالى وعدم الرضا به من حيث الكسب، لبطلان الكسب أولا، وثانيا
~~فلأنا نقول: إن كان كون الكفر كسبا بقضائه تعالى وقدره وجب الرضا به من ms030 حيث
~~هو كسب وهو خلاف قولكم، وإن لم يكن بقضاء وقدر بطل استناد الكائنات بأجمعها
~~إلى القضاء والقدر.
# واعلم أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - صلوات الله وسلامه عليه - قد
~~بين معنى القضاء والقدر وشرحهما شرحا وافيا في حديث الأصبغ بن نباتة لما
~~انصرف من صفين، فإنه قام إليه شيخ فقال له: أخبرنا يا أمير المؤمنين عن
~~مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء الله تعالى وقدره؟
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما وطأنا
~~موطئا ولا هبطنا واديا ولا علونا تلعة إلا بقضاء وقدر ".
# فقال له الشيخ: عند الله أحتسب عنائي، ما أرى لي من الأجر شيئا.
# فقال له: " مه أيها الشيخ، بل عظم الله أجركم في مسيركم وأنتم سائرون،
~~وفي منصرفكم وأنتم منصرفون، ولم تكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين ولا إليها
~~مضطرين ".
# فقال الشيخ: كيف والقضاء والقدر ساقانا؟
# فقال: " ويحك، لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما، لو كان كذلك لبطل الثواب
~~والعقاب والوعد والوعيد والأمر والنهي ولم تأت لائمة من الله لمذنب ولا
~~محمدة لمحسن ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ ولا المسئ أولى بالذم من
~~المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشيطان وشهود PageV00P091
# الزور وأهل العمى عن الصواب، وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها، إن الله تعالى
~~أمر تخييرا ونهى تحذيرا وكلف يسيرا، لم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها، ولم يرسل
~~الرسل عبثا ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا
~~فويل للذين كفروا من النار ".
# فقال الشيخ: وما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا بهما؟
# فقال: " هو الأمر من الله تعالى والحكم. " وتلا قوله تعالى: * (وقضى ربك
~~ألا تعبدوا إلا إياه) * (1).
# فنهض الشيخ مسرورا وهو يقول:
# أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا أوضحت من
~~ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك عنا فيه إحسانا قال أبو الحسن البصري
~~ومحمود الخوارزمي: وجه تشبيهه عليه السلام المجبرة بالمجوس من وجوه:
# أحدها: أن المجوس اختصوا بمقالات سخيفة واعتقادات واهية ms031 معلومة البطلان،
~~وكذلك المجبرة.
# وثانيها: أن مذهب المجوس أن الله تعالى يخلق فعله ثم يتبرأ منه كما خلق
~~إبليس ثم انتفى منه، وكذلك المجبرة قالوا: إنه تعالى يفعل القبائح ثم يتبرأ
~~منها.
# وثالثها: أن المجوس قالوا: إن نكاح الأخوات والأمهات بقضاء الله وقدره
~~وإرادته، ووافقهم المجبرة حيث قالوا: إن نكاح المجوس لأخواتهم وأمهاتهم
~~بقضاء الله وقدره وإرادته.
# PageV00P092
# ورابعها: أن المجوس قالوا: إن القادر على الخير لا يقدر على الشر
~~وبالعكس، والمجبرة قالوا: إن القدرة موجبة للفعل غير متقدمة عليه، فالإنسان
~~القادر على الخير لا يقدر على ضده وبالعكس.
# المسألة التاسعة: في الهدى والضلالة قال: والإضلال الإشارة إلى خلاف الحق
~~وفعل الضلالة والإهلاك، والهدى مقابل، والأولان منفيان عنه تعالى.
# أقول: يطلق الإضلال على الإشارة (1) إلى خلاف الحق وإلباس الحق
# PageV00P093
# بالباطل كما تقول: أضلني فلان عن الطريق، إذا أشار إلى غيره وأوهم أنه هو
~~الطريق. ويطلق على فعل الضلالة في الإنسان كفعل الجهل فيه حتى يكون معتقدا
~~خلاف الحق.
# ويطلق على الإهلاك والبطلان كما قال تعالى: * (فلن يضل أعمالهم) * يعني
~~يبطلها.
# والهدى يقال لمعان ثلاثة مقابلة لهذه المعاني، فيقال بمعنى نصب الدلالة
~~على الحق كما تقول: هداني إلى الطريق، وبمعنى فعل الهدى في الإنسان حتى
~~يعتقد الشئ على ما هو به، وبمعنى الإثابة كقوله تعالى: * (سيهديهم) * يعني
~~سيثيبهم.
# والأولان منفيان عنه تعالى، يعني الإشارة إلى خلاف الحق وفعل الضلالة،
~~لأنهما قبيحان والله تعالى منزه عن فعل القبيح.
# وأما الهداية فالله تعالى نصب الدلالة على الحق وفعل الهداية الضرورية
~~PageV00P094
# في العقلاء، ولم يفعل الإيمان فيهم لأنه كلفهم به، ويثيب على الإيمان،
~~فمعاني الهداية صادقة في حقه تعالى إلا فعل ما كلف به.
# وإذا قيل إنه تعالى يهدي ويضل فإن المراد به أنه يهدي المؤمنين بمعنى أنه
~~يثيبهم ويضل العصاة بمعنى أنه يهلكهم ويعاقبهم، وقول موسى عليه السلام *
~~(إن هي إلا فتنتك) * (1) فالمراد بالفتنة الشدة والتكليف الصعب، يضل بها من
~~يشاء أي يهلك من يشاء وهم الكفار.
# المسألة العاشرة: في أنه تعالى لا يعذب ms032 الأطفال قال: وتعذيب غير المكلف
~~قبيح، وكلام نوح عليه السلام مجاز، والخدمة ليست عقوبة له، والتبعية في بعض
~~الأحكام جائزة.
# أقول: ذهب بعض الحشوية إلى أن الله تعالى يعذب أطفال المشركين، ويلزم
~~الأشاعرة تجويزه، والعدلية كافة على منعه، والدليل عليه أنه قبيح عقلا فلا
~~يصدر منه تعالى.
# احتجوا بوجوه: الأول: قول نوح عليه السلام (2): * (ولا يلدوا إلا فاجرا
~~كفارا) * (3).
# PageV00P095
# والجواب: أنه مجاز، والتقدير: أنهم يصيرون كذلك، لا حال طفوليتهم.
# الثاني: قالوا: إنا نستخدمه (1) لأجل كفر أبيه، فقد فعلنا فيه ألما
~~وعقوبة فلا يكون قبيحا.
# والجواب: أن الخدمة ليست عقوبة للطفل، وليس كل ألم ومشقة عقوبة فإن الفصد
~~والحجامة ألمان وليسا عقوبة، نعم استخدامه عقوبة لأبيه (2) وامتحان له يعوض
~~عليه (3) كما يعوض على أمراضه.
# الثالث: قالوا: إن حكم الطفل يتبع حكم أبيه في الدفن ومنع التوارث
~~والصلاة عليه ومنع التزويج.
# والجواب: أن المنكر عقابه لأجل جرم أبيه، وليس بمنكر أن يتبع حكم أبيه في
~~بعض الأشياء إذا لم يحصل له بها ألم وعقوبة، ولا ألم له في منعه من الدفن
~~والتوارث وترك الصلاة عليه.
# PageV00P096
# المسألة الحادية عشرة: في حسن التكليف وبيان ماهيته ووجه حسنه وجملة من
~~أحكامه قال: والتكليف حسن لاشتماله على مصلحة لا تحصل بدونه.
# أقول: التكليف مأخوذ من الكلفة، وهي المشقة. وحده إرادة من تجب طاعته على
~~جهة الابتداء ما فيه مشقة بشرط الإعلام، ويدخل تحت واجب الطاعة الواجب
~~تعالى والنبي عليه السلام والإمام والسيد والوالد والمنعم، ويخرج البواقي.
# وشرطنا الابتداء لأن إرادة هؤلاء إنما تكون تكليفا إذا لم يسبقه غيره إلى
~~إرادة ما أراده، ولهذا لا يسمى الوالد مكلفا بأمر الصلاة ولده لسبق إرادة
~~الله تعالى لها منه.
# والمشقة لا بد من اعتبارها ليتحقق المحدود، إذ التكليف مأخوذ من الكلفة.
# وشرطنا الإعلام لأن المكلف إذا لم يعلم إرادة المكلف بالفعل لم يكن
~~مكلفا.
# إذا عرفت هذا فنقول: التكليف حسن لأن الله تعالى فعله والله تعالى لا
~~يفعل القبيح، ووجه حسنه اشتماله على مصلحة لا تحصل بدونه، وهي التعريض ms033
~~لمنافع عظيمة لا تحصل بدون التكليف، لأن التكليف إن لم يكن لغرض كان عبثا
~~وهو محال، وإن كان لغرض فإن كان عائدا إليه تعالى لزم المحال، وإن كان إلى
~~غيره فإن كان إلى غير المكلف كان قبيحا، وإن كان إلى المكلف فإن كان حصوله
~~ممكنا بدون التكليف لزم العبث، وإن لم يمكن فإن PageV00P097
# كان لنفع انتقض بتكليف من علم الله كفره وإن كان للتعريض فهو المطلوب.
# إذا عرفت هذا فنقول: الغرض من التكليف هو التعريض لمنفعة عظيمة لأنه
~~تعريض للثواب، وللثواب منافع عظيمة خالصة دائمة واصلة مع التعظيم والمدح
~~ولا شك أن التعظيم إنما يحسن للمستحق له ولهذا يقبح منا تعظيم الأطفال
~~والأرذال كتعظيم العلماء وإنما يستحق التعظيم بواسطة الأفعال الحسنة وهي
~~الطاعات.
# ومعنى قولنا إن التكليف تعريض للثواب أن المكلف جعل المكلف على الصفات
~~التي تمكنه الوصول إلى الثواب وبعثه على ما به يصل إليه وعلم أنه سيوصله
~~إليه إذا فعل ما كلفه.
# قال: بخلاف الجرح ثم التداوي، والمعاوضات والشكر باطل.
# أقول: هذه إيرادات على ما اختاره المصنف:
# الأول: أن التكليف للنفع يتنزل منزلة من جرح غيره ثم داراه طلبا للدواء،
~~وكما أن ذلك قبيح فكذا التكليف.
# الثاني: أن التكليف طلبا للنفع يتنزل منزلة المعاوضات كالبيوع والإجارات
~~وغيرها، ولا شك أن المعاوضات تفتقر إلى رضا المتعاوضين حتى أن من عاوض بغير
~~إذن صاحبه فعل قبيحا، والتكليف عندكم لا يشترط فيه رضا المكلف.
# الثالث: لم لا يجوز أن يكون التكليف شكرا للنعم السابقة؟
# والجواب عن الأول: بالفرق من الوجهين: PageV00P098
# أحدهما: أن الجرح مضرة والتكليف نفسه ليس بمضرة وإنما المشقة في الأفعال
~~التي يتناولها التكليف.
# الثاني: أن الجرح والتداوي إنزال مضرة لا غرض فيه إلا التخلص من تلك
~~المضرة بخلاف التكليف.
# وعن الثاني: أن المراضاة تعتبر في المعاوضات لاختلاف أغراض الناس في
~~التعامل جنسا ووصفا أما إذا لم يكن هناك معاوضة وبلغ النفع حدا يكون غاية
~~ما يطلبه العقلاء لم يختلف العقلاء في اختيار المشقة بسببه حتى أن العقلاء
~~يسفهون الممتنع ms034 منه.
# وعن الثالث: أن الشكر لا يشترط فيه المشقة والله تعالى قادر على إزالة
~~صفة المشقة عن هذه الأفعال، فلو كان التكليف شكرا لزم العبث في صفة المشقة
~~ولأن طلب الفعل الشاق شكرا يخرج النعمة عن كونها نعمة.
# قال: ولأن النوع محتاج إلى التعاضد المستلزم للسنة النافع استعمالها في
~~الرياضة وإدامة النظر في الأمور العالية، وتذكر الإنذارات المستلزمة لإقامة
~~العدل مع زيادة الأجر والثواب.
# أقول: لما ذكر المصنف رحمه الله حسن التكليف على رأي المتكلمين شرع في
~~طريق الإسلاميين من الفلاسفة، فبدأ بذكر الحاجة إلى التكليف، ثم ذكر منافعه
~~الدنيوية والأخروية.
# وتحقيقه أن نقول: إن الله خلق الإنسان مدنيا بالطبع (1) لا كغيره من
# PageV00P099
# الحيوانات، لا يمكن أن تبقى أشخاصه ولا تحصل لهم كمالاتهم إلا بالتعاضد
~~PageV00P100
# والتعاون، لأن الأغذية والملبوسات أمور صناعية يحتاج كل منهم إلى صاحبه
~~في عمل يستعيضه عن عمله له حتى يتم كمال ما يحتاج إليه، واجتماعهم مع تباين
~~شهواتهم وتغاير أمزجتهم واختلاف قواهم المقتضية للأفعال الصادرة عنهم مظنة
~~التنازع والفساد ووقوع الفتن، فوجب وضع قانون وسنة عادلة يتعادلون بها فيما
~~بينهم.
# ثم تلك السنة لو استند وضعها إليهم لزم المحذور، فوجب استنادها إلى شخص
~~متميز عنهم بكمال قواه واستحقاقه للانقياد إليه والطاعة له، وذلك إنما يكون
~~بمعجزات تدل على أنها من عند الله تعالى.
# ثم من المعلوم تفاوت أشخاص الناس في قبول الخير والشر والرذائل والنقصان
~~والفضائل بحسب اختلاف أمزجتهم وهيئات نفوسهم، فوجب أن يكون هذا الشارع
~~مؤيدا لا يعجز عن إحكام شريعته في جمهور الناس بعضهم بالبرهان وبعضهم
~~بالوعظ وبعضهم بتأليف القلب وبعضهم بالزجر والقتال.
# ولما كان النبي لا يتفق في كل زمان وجب أن تبقى السنن المشروعة إلى وقت
~~اضمحلالها واقتضاء الحكمة الإلهية تجديد غيرها، ففرضت عليهم العبادات
~~المذكرة لصاحب الشرع وكررت عليهم حتى يستحكم التذكير بالتكرير، فيحصل لهم
~~من تلقي الأوامر والنواهي الإلهية منافع ثلاث:
# إحداها: رياضة النفس باعتبار الإمساك عن الشهوات ومنعها عن القوة الغضبية
~~المكدرة لصفاء القوة العقلية.
# الثانية: تعويد النفس النظر ms035 في الأمور الإلهية والمطالب العالية وأحوال
~~المعاد والتفكر في ملكوت الله تعالى وكيفية صفاته وأسمائه وتحقق فيضان
~~الموجودات عنه تعالى متسلسلة في الترتيب الذي اقتضته الحكمة الإلهية
~~PageV00P101
# بالبراهين القطعية الخالية عن المغالطة.
# والثالثة: تذكرهم ما وعدهم الشارع من الخير والشر الأخرويين بحيث ينحفظ
~~النظام المقتضي للتعادل والترافد، ثم زاد الله تعالى لمستعملي الشرائع
~~الأجر والثواب في الآخرة، فهذه مصالح التكليف عند الأوائل.
# قال: وواجب لزجره عن القبائح.
# أقول: هذا مذهب المعتزلة، وأنكرت الأشاعرة ذلك، والدليل على وجوب التكليف
~~أنه لو لم يكلف الله تعالى من كملت شرائط التكليف فيه لكان مغريا بالقبيح،
~~والتالي باطل لقبحه فالمقدم مثله.
# بيان الشرطية: أن الله تعالى إذا أكمل عقل الإنسان وجعل فيه ميلا إلى
~~القبيح وشهوة له ونفورا عن الحسن فلو لم يقرر في عقله وجوب الواجب وقبح
~~القبيح والمؤاخذة على الإخلال بالواجب وفعل القبيح لكان وقوع القبيح من
~~المكلف دائما، وإلى هذا أشار بقوله: لزجره عن القبائح، أي لزجر التكليف عن
~~القبائح.
# قال: وشرائط حسنه انتفاء المفسدة وتقدمه وإمكان متعلقه وثبوت صفة زائدة
~~على حسنه وعلم المكلف بصفات الفعل وقدر المستحق وقدرته عليه وامتناع القبيح
~~عليه وقدرة المكلف على الفعل وعلمه به أو إمكانه وإمكان الآلة.
# أقول: لما ذكر أن التكليف حسن شرع في بيان ما يشترط في حسن التكليف، وقد
~~ذكر أمورا لا يحسن التكليف بدونها (1)، منها ما يرجع إلى نفس
# PageV00P102
# التكليف، ومنها ما يرجع إلى متعلق التكليف أعني الفعل والمكلف والمكلف.
# أما ما يرجع إلى التكليف فأمران:
# أحدهما: انتفاء المفسدة فيه، بأن لا يكون مفسدة لنفس المكلف، به في فعل
~~آخر داخل في تكليفه (1)، أو مفسدة لمكلف آخر.
# والثاني: أن يكون متقدما على الفعل قدرا يتمكن المكلف فيه من الاستدلال
~~به فيفعل الفعل في الوقت الذي يجب إيقاعه فيه.
# وأما ما يرجع إلى الفعل فأمران:
# أحدهما: إمكان وجوده.
# والثاني: كون الفعل قد اشتمل على صفة زائدة على حسنه (2) بأن يكون واجبا
~~أو مندوبا، وإن كان التكليف ترك فعل فإن يكون الفعل ms036 قبيحا أو يكون الإخلال
~~به أولى من فعله.
# وأما ما يرجع إلى المكلف: فإن يكون عالما بصفات الفعل لئلا يكلف إيجاد
~~القبيح وترك الواجب.
# وأن يكون عالما بقدر ما يستحق على الفعل من الثواب لئلا يخل ببعضه.
# PageV00P103
# وأن يكون القبيح ممتنعا عليه لئلا يخل بالواجب فلا يوصل الثواب إلى
~~مستحقه.
# وأما ما يرجع إلى المكلف: فإن يكون قادرا على الفعل.
# وأن يكون عالما به أو متمكنا من العلم به.
# وإمكان الآلة أو حصولها إن كان الفعل ذا آلة.
# قال: ومتعلقه إما علم إما عقلي أو سمعي وإما ظن وإما عمل.
# أقول: متعلق التكليف قد يكون علما وقد يكون عملا.
# أما العلم، فقد يكون عقليا محضا نحو العلم بوجود الله تعالى وكونه قادرا
~~عالما، إلى غير ذلك من المسائل التي يتوقف السمع عليها، وقد يكون سمعيا نحو
~~التكاليف السمعية. وأما الظن فنحو كثير من الأمور الشرعية كظن القبلة
~~وغيرها.
# وأما العمل، فقد يكون عقليا كرد الوديعة وشكر المنعم وبر الوالدين وقبح
~~الظلم والكذب وحسن التفضل والعفو، وقد يكون سمعيا كالصلاة وغيرها، وهذه
~~الأفعال تنقسم إلى الواجب والمندوب والحرام والمكروه.
# قال: وهو منقطع للإجماع ولإيصال الثواب (1).
# أقول: يريد أن التكليف منقطع، ويدل عليه الإجماع والمعقول.
# PageV00P104
# أما الإجماع فظاهر، إذ الاتفاق بين المسلمين وغيرهم واقع على أن التكليف
~~منقطع.
# وأما المعقول فنقول: لو كان التكليف دائما لم يمكن إيصال الثواب إلى
~~المطيع، والتالي باطل قطعا، فالمقدم مثله.
# بيان الشرطية: أن التكليف مشروط بالمشقة، والثواب مشروط بخلوصه عن
~~الأكدار والمشاق، والجمع بينهما محال، ولا بد من تراخ بين التكليف والثواب
~~وإلا لزم الإلجاء.
# قال: وعلة حسنه عامة.
# أقول: لما بين أولا حسن التكليف مطلقا شرع في بيان حسنه في حق
~~PageV00P105
# الكافر.
# والدليل عليه أن العلة في حسن التكليف وهي التعريض للثواب عامة في حق
~~المؤمن والكافر فكان التكليف حسنا فيهما وهو ظاهر.
# قال: وضرر الكافر من اختياره.
# أقول: هذا جواب عن سؤال مقدر وتقريره: أن تكليف الكافر ضرر محض لا مصلحة
~~فيه، فلا يكون ms037 حسنا.
# بيان المقدمة الأولى: أن التكليف نوع مشقة في العاجل وحصل العقاب بتركه
~~وهو ضرر عظيم فانتفت المصلحة فيه إذ لا ثواب له فكان قبيحا قطعا.
# والجواب: أن التكليف نفسه ليس بضرر ولا يستلزم من حيث هو تكليف ضررا،
~~وإلا لكان تكليف المؤمن كذلك، بل الضرر إنما نشأ من سوء اختيار الكافر
~~لنفسه.
# قال: وهو مفسدة لا من حيث التكليف بخلاف ما شرطناه.
# أقول: الذي يخطر لنا في تحليل هذا الكلام أنه جواب عن سؤال مقدر أيضا،
~~وهو أن يقال: إنكم شرطتم في التكليف أن لا يكون مفسدة للمكلف ولا لغيره
~~وهذا التكليف يستلزم الضرر بالمكلف فيكون قبيحا، كما أن تكليف زيد لو
~~استلزم مفسدة راجعة إلى عمرو كان قبيحا.
# والجواب: أن الضرر هنا مفسدة لا من حيث التكليف بل من حيث اختيار المكلف،
~~على ما تقدم، بخلاف ما شرطناه أعني انتفاء المفسدة PageV00P106
# اللازمة للتكليف.
# قال: والفائدة ثابتة.
# أقول: هذا جواب عن سؤال مقدر وتقريره: إن تكليف الكافر لا فائدة فيه لأن
~~الفائدة من التكليف هي الثواب ولا ثواب له فلا فائدة في تكليفه فكان عبثا.
# والجواب: لا نسلم أن الفائدة هي الثواب بل التعريض له وهو حاصل في حقه
~~كالمؤمن.
# المسألة الثانية عشرة: في اللطف وماهيته وأحكامه قال: واللطف واجب لتحصيل
~~الغرض به.
# أقول: اللطف هو ما يكون المكلف معه أقرب إلى فعل الطاعة وأبعد من فعل
~~المعصية، ولم يكن له حظ في التمكين، ولم يبلغ حد الإلجاء.
# واحترزنا بقولنا: " ولم يكن له حظ في التمكين " عن الآلة، فإن لها حظا في
~~التمكين وليست لطفا.
# وقولنا: " ولم يبلغ حد الإلجاء " لأن الإلجاء ينافي التكليف واللطف لا
~~ينافيه.
# هذا اللطف المقرب (1).
# PageV00P107
# وقد يكون اللطف محصلا، وهو ما يحصل عنده الطاعة من المكلف على سبيل
~~الاختيار، ولولاه لم يطع (1) مع تمكنه في الحالين، وهذا بخلاف
# PageV00P108
# التكليف (1) الذي يطيع عنده، لأن اللطف أمر زائد على التكليف، فهو من دون
~~اللطف يتمكن بالتكليف من أن يطيع أو لا يطيع، وليس كذلك التكليف لأن ms038 عنده
~~يتمكن من أن يطيع وبدونه لا يتمكن من أن يطيع أو لا يطيع، فلم يلزم أن يكون
~~التكليف الذي يطيع عنده لطفا.
# إذا عرفت هذا فنقول: اللطف واجب، خلافا للأشعرية.
# والدليل على وجوبه (2) أنه يحصل غرض المكلف فيكون واجبا وإلا لزم نقض
~~الغرض.
# PageV00P109
# بيان الملازمة: أن المكلف إذا علم أن المكلف لا يطيع إلا باللطف فلو كلفه
~~من دونه كان ناقضا لغرضه، كمن دعا غيره إلى طعام وهو يعلم أنه لا يجيبه إلا
~~إذا فعل معه نوعا من التأدب، فإذا لم يفعل الداعي ذلك النوع من التأدب كان
~~ناقضا لغرضه، فوجوب اللطف يستلزم تحصيل الغرض.
# قال: فإن كان من فعله تعالى وجب عليه، وإن كان من المكلف وجب أن يشعره به
~~ويوجبه، وإن كان من غيرهما شرط في التكليف العلم بالفعل.
# أقول: لما ذكر وجوب اللطف شرع في بيان أقسامه (1) وهو ثلاثة:
# الأول: أن يكون من فعل الله تعالى، فهذا يجب على الله تعالى فعله لما
~~تقدم.
# الثاني: أن يكون من فعل المكلف، فهذا يجب على الله تعالى أن يعرفه إياه
~~ويشعره به ويوجبه عليه.
# الثالث: أن يكون من فعل غيرهما فهذا ما يشترط في التكليف بالملطوف فيه
~~العلم بأن ذلك الغير يفعل اللطف.
# PageV00P110
# قال: ووجوه القبح منتفية والكافر لا يخلو من لطف والإخبار بالسعادة
~~والشقاوة ليس مفسدة.
# أقول: لما ذكر أقسام اللطف شرع في الاعتراضات على وجوبه مع الجواب عنها،
~~وقد أورد من شبه الأشاعرة ثلاثا:
# الأولى: قالوا: اللطف إنما يجب إذا خلا من جهات المفسدة لأن جهات المصلحة
~~لا تكفي في الوجوب ما لم تنتف جهات المفسدة، فلم لا يجوز أن يكون اللطف
~~الذي توجبونه مشتملا على جهة قبح لا تعلمونه؟ فلا يكون واجبا.
# وتقرير الجواب: أن جهات القبح معلومة لنا لأنا مكلفون بتركها وليس هنا
~~وجه قبح وليس ذلك استدلالا بعدم العلم على العلم بالعدم.
# الثانية: أن الكافر إما أن يكلف (1) مع وجود اللطف أو مع عدمه، والأول
~~باطل وإلا لم يكن لطفا لأن معنى اللطف ms039 هو ما حصل الملطوف فيه
# PageV00P111
# عنده، والثاني إما أن يكون عدمه لعدم القدرة عليه فيلزم تعجيز الله تعالى
~~وهو باطل، أو مع وجودها فيلزم الإخلال بالواجب.
# والجواب: أن اللطف ليس معناه هو ما حصل الملطوف فيه، فإن اللطف لطف في
~~نفسه سواء حصل الملطوف فيه أولا، بل كونه لطفا من حيث إنه يقرب إلى الملطوف
~~فيه ويرجح وجوده على عدمه، وامتناع ترجيحه إنما يكون لمعارض أقوى هو سوء
~~اختيار المكلف فيكون اللطف في حقه مرجوحا.
# ويمكن أن يكون ذلك جوابا عن سؤال آخر لهم، وتقريره: أن اللطف لو كان
~~واجبا لم تقع معصية من مكلف أصلا لأنه تعالى قادر على كل شئ فإذا قدر على
~~اللطف لكل مكلف في كل فعل لم تقع معصية لأنه تعالى لا يخل بالواجب لكن
~~الكفر والمعاصي موجودة.
# وتقرير الجواب: أن نقول: إنما يصح أن يقال يجب أن يلطف للمكلف إذا كان له
~~لطف يصلح عنده، ولا استبعاد في أن يكون بعض المكلفين لا لطف له سوى العلم
~~بالمكلف والثواب مع الطاعة والعقاب مع المعصية، والكافر له هذا للطف.
# الثالثة: أن الإخبار بأن المكلف من أهل الجنة (1) أو من أهل النار مفسدة
~~لأنه إغراء بالمعاصي، وقد فعله تعالى وهو ينافي اللطف.
# PageV00P112
# والجواب: أن الإخبار بالجنة ليس إغراء مطلقا، لجواز أن يقترن به من
~~الألطاف ما يمتنع عنده من الإقدام على المعصية وإذا انتفى كونه إغراء على
~~هذا التقدير بطل قولهم إنه مفسدة على الإطلاق.
# وأما الإخبار بالنار فليس مفسدة أيضا، لأن الإخبار إن كان للجاهل كأبي
~~لهب انتفت المفسدة فيه، لأنه لا يعلم صدق إخباره تعالى، فلا يدعوه ذلك إلى
~~الإصرار على الكفر، وإن كان عارفا كإبليس لم يكن إخباره تعالى بعاقبته
~~داعيا إلى الاصرار على الكفر لأنه يعلم أنه بإصراره عليه يزداد عقابه، فلا
~~يصير مغريا عليه.
# قال: ويقبح منه تعالى التعذيب مع منعه دون الذم.
# أقول: المكلف إذا منع المكلف من اللطف قبح منه عقابه، لأنه بمنزلة الأمر
~~بالمعصية والملجئ إليها، كما قال ms040 الله تعالى: * (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من
~~قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا) * (1)، فأخبر أنهم - لو منعهم
~~اللطف في بعثه الرسول - لكان لهم أن يسألوا بهذا السؤال، ولا يكون لهم هذا
~~السؤال إلا مع قبح إهلاكهم من دون البعثة، ولا يقبح ذمه، لأن الذم حق مستحق
~~على القبيح غير مختص بالمكلف (2)، بخلاف العقاب المستحق للمكلف، ولهذا لو
~~بعث الإنسان غيره على فعل القبيح ففعله لم يسقط حق الباعث من الذم، كما أن
~~لإبليس ذم أهل النار وإن كان هو الباعث على المعاصي.
# PageV00P113
# قال: ولا بد من المناسبة وإلا ترجح بلا مرجح بالنسبة إلى المنتسبين.
# أقول: لما فرغ من الاعتراضات على وجوب اللطف شرع في ذكر أحكامه، وقد ذكر
~~منها خمسة:
# الأول: أنه لا بد وأن يكون بين اللطف والملطوف فيه مناسبة.
# والمراد بالمناسبة هنا كون اللطف بحيث يكون حصوله داعيا إلى حصول الملطوف
~~فيه، وهذا ظاهر، لأنه لولا ذلك لم يكن كونه لطفا أولى من كون غيره لطفا،
~~فيلزم الترجيح من غير مرجح (1)، ولم يكن كونه لطفا في هذا
# PageV00P114
# الفعل أولى من كونه لطفا في غيره من الأفعال، وهو ترجيح من غير مرجح
~~أيضا، وإلى هذين أشار بقوله: وإلا ترجح بلا مرجح بالنسبة إلى المنتسبين،
~~وعنى بالمنتسبين اللطف والملطوف فيه، هذا ما فهمناه من هذا الكلام.
# قال: ولا يبلغ الإلجاء.
# أقول: هذا الحكم الثاني من أحكام اللطف، وهو أن لا يبلغ في الدعاء
~~PageV00P115
# إلى الملطوف فيه إلى حد الإلجاء، لأن الفعل الملجئ إلى فعل آخر يشبه
~~اللطف في كون كل منهما داعيا إلى الفعل، غير أن المتكلمين لا يسمون الملجئ
~~إلى الفعل لطفا، فلهذا شرطنا في اللطف زوال الإلجاء عنه إلى الفعل.
# قال: ويعلم المكلف اللطف إجمالا أو تفصيلا.
# أقول: هذا هو الحكم الثالث من أحكام اللطف، وهو وجوب كونه معلوما للمكلف
~~إما بالإجمال أو بالتفصيل، لأنه إذا لم يعلمه ولم يعلم الملطوف فيه ولم
~~يعلم المناسبة بينهما لم يكن داعيا له إلى الفعل الملطوف فيه.
# فإن كان العلم ms041 الإجمالي كافيا في الدعاء إلى الفعل لم يجب التفصيل، كما
~~يعلم على الجملة كون الألم الواصل إلى البهيمة لطفا لنا.
# وإن كان اللطف لا يتم إلا بالتفصيل وجب حصوله، ويكفي العلم الإجمالي في
~~المناسبة التي بين اللطف والملطوف فيه.
# قال: ويزيد اللطف على جهة الحسن.
# أقول: هذا هو الحكم الرابع، وهو كون اللطف مشتملا على صفة زائدة على
~~الحسن من كونه واجبا كالفرائض أو مندوبا كالنوافل، هذا فيما هو من فعلنا.
# وأما ما كان من فعله تعالى فقد بينا وجوبه في حكمته. PageV00P116
# قال: ويدخله التخيير.
# أقول: هذا هو الحكم الخامس، وهو أن اللطف لا يجب أن يكون معينا، بل يجوز
~~أن يدخله التخيير، بأن يكون كل واحد من الفعلين قد اشتمل على جهة من
~~المصلحة المطلوبة من الآخر فيقوم مقامه ويسد مسده، أما في حقنا فكما في
~~الكفارات الثلاث، وأما في حقه تعالى فلجواز أن يخلق لزيد ولدا يكون لطفا له
~~وإن كان يجوز حصول اللطفية بخلق ولد غير ذلك الولد من أجزاء غير أجزاء
~~الولد الأول وعلى صورة غير صورته، وحينئذ لا يجب أحد الفعلين بعينه بل يكون
~~حكمه حكم الواجب المخير.
# قال: بشرط حسن البدلين.
# أقول: لما ذكر أن اللطف يجوز أن يدخله التخيير نبه على شرط كل واحد من
~~البدلين، أعني اللطف وبدله، وأطلق على كل واحد منهما اسم البدل بالنظر إلى
~~صاحبه إذ ليس أحدهما بالأصالة أولى من الآخر، وذلك الشرط كون كل واحد منهما
~~حسنا ليس فيه وجه قبح، وهذا مما لم تتفق الآراء عليه، فإن جماعة من العدلية
~~ذهبوا إلى تجويز كون القبيح كالظلم منا لطفا قائما مقام إمراض الله تعالى.
# واستدلوا بأن وجه كون الألم من فعله تعالى لطفا هو حصول المشاق وتذكر
~~العقاب وذلك حاصل بالظلم منا فجاز أن يقوم مقامه.
# وهذا ليس بجيد لأن كونه لطفا جهة وجوب والقبيح ليس له جهة وجوب، واللطف
~~إنما هو في علم المظلوم بالظلم لا في نفس الظلم، كما نقول: إن العلم بحسن
~~ذبح البهيمة ms042 لطف لنا وإن لم يكن الذبح نفسه لطفا. PageV00P117
# المسألة الثالثة عشرة: في الألم ووجه حسنه (1) قال: وبعض الألم قبيح يصدر
~~منا خاصة، وبعضه حسن يصدر منه تعالى ومنا، وحسنه إما لاستحقاقه أو لاشتماله
~~على النفع (2) أو دفع الضرر الزائدين، أو لكونه عاديا أو على وجه الدفع.
# PageV00P118
# أقول: في هذا الكلام مباحث:
# الأول: في مناسبة هذا البحث وما بعده لما قبله.
# اعلم أنا قد بينا وجوب الألطاف والمصالح، وهي ضربان: مصالح في الدين،
~~ومصالح في الدنيا، أعني المنافع الدنياوية، ومصالح الدين إما مضار أو
~~منافع، والمضار منها آلام وأمراض وغيرها كالآجال والغلاء، والمنافع الصحة
~~والسعة في الرزق والرخص، فلأجل هذا بحث المصنف رحمه الله عقيب PageV00P119
# اللطف عن هذه الأشياء، ولما كانت الآلام تستلزم الأعواض وجب البحث عنها
~~أيضا.
# البحث الثاني: اختلف الناس في قبح الألم وحسنه، فذهبت الثنوية إلى قبح
~~جميع الآلام، وذهبت المجبرة إلى حسن جميعها من الله تعالى، وذهبت البكرية
~~وأهل التناسخ والعدلية إلى حسن بعضها وقبح الباقي.
# البحث الثالث: في علة الحسن، اختلف القائلون بحسن بعض الألم في وجه
~~الحسن:
# فقال أهل التناسخ: إن علة الحسن هي الاستحقاق لا غير، لأن النفوس البشرية
~~إذا كانت في أبدان قبل هذه الأبدان وفعلت ذنوبا استحقت الألم عليها، وهذا
~~أيضا قول البكرية.
# وقالت المعتزلة أنه يحسن عند شروط:
# أحدها: أن يكون مستحقا.
# وثانيها: أن يكون فيها نفع عظيم يوفى عليها.
# وثالثها: أن يكون فيها دفع ضرر أعظم منها.
# ورابعها: أن يكون مفعولا على مجرى العادة، كما يفعله الله تعالى بالحي
~~إذا ألقيناه في النار.
# وخامسها: أن يكون مفعولا على سبيل الدفع عن النفس، كما إذا آلمنا من يقصد
~~قتلنا، لأنا متى علمنا اشتمال الألم على أحد هذه الوجوه حكمنا بحسنه قطعا.
# قال: ولا بد في المشتمل على النفع من اللطف.
# أقول: هذا شرط لحسن الألم المبتدأ الذي يفعله الله تعالى لاشتماله على
~~PageV00P120
# نفع المتألم، وهو كونه مشتملا على اللطف إما للمتألم أو لغيره، لأن خلو
~~الألم عن النفع الزائد الذي يختار ms043 المولم معه الألم يستلزم الظلم، وخلوه عن
~~اللطف يستلزم العبث وهما قبيحان فلا بد من هذين الاعتبارين في هذا النوع من
~~الألم، وهنا اختلف الشيخان (1):
# فقال أبو علي: إن علة قبح الألم كونه ظلما لا غير، فلم يشترط هذا الشرط.
# وقال أبو هاشم: إنه يقبح لكونه ظلما أو لكونه عبثا، فأوجب في الأمراض
~~التي يفعلها الله تعالى في الصبيان مع الأعواض الزائدة اشتمالها على اللطف
~~لمكلف آخر، ولهذا يقبح منا تخليص الغريق بشرط كسر يده (2) واستيجار من ينزح
~~ماء البئر ويقذفه فيها لغير غرض مع توفية الأجرة.
# ويمكن الجواب هنا لأبي علي بما ذكرناه في كتاب نهاية المرام.
# PageV00P121
# قال: ويجوز في المستحق كونه عقابا.
# أقول: هذا مذهب أبي الحسين البصري، فإنه جوز أن تقع الأمراض في الكفار
~~والفساق عقابا للكافر والفاسق لأنه ألم واصل إلى المستحق فأمكن أن يكون
~~عقابا، ويكون تعجيله قد اشتمل على مصلحة لبعض المكلفين كما في الحدود.
# ومنع قاضي القضاة من ذلك وجزم بكون أمراضهم محنا لا عقوبات لأنه يجب
~~عليهم الرضا والصبر عليها والتسليم وترك الجزع ولا يلزمهم ذلك في العقاب.
# والجواب: المنع من عدم اللزوم في العقاب لأن الرضا يطلق على معنيين:
# أحدهما: الاعتقاد لحسن الفعل، وهو مشترك بين العقاب والمحنة.
# والثاني: موافقة الفعل للشهوة، وهذا غير مقدور للعبد فلا يجب في المحنة
~~ولا في العقاب، وإذا كان الرضا بالمعنى الأول واجبا في العقاب فكذلك الصبر
~~على ذلك الاعتقاد واجب بأن لا يظهر خلاف الرضا وهو الجزع، ويجب أيضا
~~التسليم بأن يعتقد أنه لو تمكن من دفع المرض الذي هو مصلحة له لا يدفعه ولا
~~يمتنع منه.
# قال: ولا يكفي اللطف في ألم المكلف في الحسن. (1) أقول: هذا مذهب الشيخين
~~وقاضي القضاة، وجوز بعض المشايخ
# PageV00P122
# إدخال الألم على المكلف إذا اشتمل على اللطف والاعتبار وإن لم يحصل في
~~مقابلته عوض، لأن الألم كما يحسن لنفع يقابله فكذا يحسن لما يؤدي إليه
~~الألم، ولهذا حسن منا تحمل مشاق السفر لربح يقابل السلعة ولا يقابل مشاق ms044
~~السفر، ولما كان مشاق السفر علة في حصول الربح المقابل للسلعة فكذا الألم
~~الذي هو لطف لولاه لما حصل الثواب المقابل للطاعة فحسن فعله وإن خلا عن
~~العوض لأدائه إلى النفع.
# وحجة الأوائل أن الألم غير المستحق لولا اشتماله على النفع أو دفع الضرر
~~كان قبيحا، والطاعة المفعولة لأجل الألم (1) ليست بنفع، والثواب المستحق
~~عليها يقابل الطاعة دون الألم، فيبقى الألم مجردا عن النفع وذلك قبيح.
# PageV00P123
# قال: ولا يحسن مع اشتمال اللذة على لطفيته.
# أقول: هذا مذهب أبي الحسين البصري (1) خلافا لأبي هاشم.
# وتقرير مذهب أبي هاشم: أنا لو فرضنا اشتمال اللذة على اللطف الذي اشتمل
~~عليه الألم هل يحسن منه تعالى فعل الألم بالحي لأجل لطف الغير (2) مع العوض
~~الزائد الذي يختاره المتألم لو عرض عليه؟ قال أبو هاشم: نعم لأن الألم
~~المشتمل على المنفعة الموفية في حكم المنفعة عند العقلاء، ولهذا لا يعد
~~العقلاء مشاق السفر الموصلة إلى الأرباح مضار، وإذا كان الألم في حكم
~~المنفعة صار حصول اللطف في تقدير (3) منفعتين فيتخير الحكيم في أيهما شاء.
# وأبو الحسين منع ذلك، لأن الألم إنما يصير في حكم المنفعة إذا لم يكن
~~طريق لتلك المنفعة إلا ذلك الألم، ولو أمكن الوصول إلى تلك المنفعة بدون
~~ذلك الألم كان ذلك الألم ضررا وعبثا، ولهذا يعد العقلاء السفر ضررا مع حصول
~~الربح بدونه.
# PageV00P124
# قال: ولا يشترط في الحسن اختيار المتألم بالفعل.
# أقول: لا يشترط في حسن الألم المفعول ابتداء من الله تعالى اختيار
~~المتألم للعوض الزائد عليه بالفعل، لأن اعتبار الاختيار (1) إنما يكون في
~~النفع الذي يتفاوت فيه اختيار المتألمين فأما النفع البالغ إلى حد لا يجوز
~~اختلاف الاختيار فيه فإنه يحسن وإن لم يحصل الاختيار بالفعل وهذا هو العوض
~~المستحق عليه تعالى.
# المسألة الرابعة عشرة: في الأعواض قال: والعوض نفع مستحق خال عن تعظيم
~~وإجلال.
# أقول: لما ذكر حسن الألم المبتدأ مع تعقبه بالعوض الزائد وجب عليه البحث
~~عن العوض وأحكامه، وبدأ بتحديده، فالنفع جنس للمتفضل به وللمستحق، وقيد
~~المستحق ms045 فصل يميزه عن النفع المتفضل به، وقيد الخلو عن التعظيم والإجلال
~~يخرج به الثواب.
# قال: ويستحق عليه تعالى بإنزال الآلام وتفويت المنافع لمصلحة الغير
~~وإنزال الغموم، سواء استندت إلى علم ضروري أو مكتسب أو ظن، لا ما تستند إلى
~~فعل العبد وأمر عباده بالمضار أو إباحته وتمكين غير العاقل.
# PageV00P125
# أقول: هذه الوجوه التي يستحق بها العوض على الله تعالى:
# الأول: إنزال الآلام بالعبد كالمرض وغيره، وقد سبق بيان وجوب العوض به من
~~حيث اشتماله على الظلم لو لم يجب العوض.
# الثاني: تفويت المنافع إذا كانت منه تعالى لمصلحة الغير، لأنه لا فرق بين
~~تفويت المنافع وإنزال المضار، فلو أمات الله تعالى ابنا لزيد وكان في
~~معلومه تعالى أنه لو عاش لانتفع به زيد لاستحق عليه تعالى العوض عما فاته
~~من منافع ولده، ولو كان في معلومه تعالى عدم انتفاعه به لأنه يموت قبل
~~الانتفاع به لم يستحق به عوضا لعدم تفويته المنفعة منه تعالى.
# وكذلك لو أهلك ماله استحق العوض بذلك سواء شعر بهلاك ماله أو لم يشعر (1)
~~لأن تفويت المنفعة كإنزال الألم، ولو آلمه ولم يشعر به لاستحق العوض فكذا
~~إذا فوت عليه منفعة لم يشعر بها، وعندي في هذا الوجه نظر.
# الثالث: إنزال الغموم، بأن يفعل الله تعالى أسباب الغم، لأن الغم يجري
~~مجرى الضرر في العقل، سواء كان الغم علما ضروريا بنزول مصيبة أو وصول ألم
~~أو كان ظنا بأن يغتم عند أمارة لوصول مضرة أو فوات منفعة أو كان علما
~~مكتسبا، لأن الله تعالى هو الناصب للدليل والباعث على النظر فيه
# PageV00P126
# وكذا هو الناصب لأمارة الظن، فلما كان سبب الغم منه تعالى كان العوض
~~عليه.
# وأما الغم الحاصل من العبد نفسه من غير سبب منه تعالى، نحو أن يبحث العبد
~~فيعتقد جهلا نزول ضرر به أو فوات منفعة، فإنه لا عوض فيه عليه تعالى، ولو
~~فعل به تعالى فعلا لو شعر به لاغتم نحو أن يهلك له مالا وهو لا يشعر به إلى
~~أن يموت فإنه ms046 لا يستحق العوض عليه تعالى لأنه إذا لم يشعر به لم يغتم به.
# الرابع: أمر الله تعالى عباده بإيلام الحيوان أو إباحته، سواء كان الأمر
~~للإيجاب كالذبح في الهدي والكفارة والنذر، أو للندب كالضحايا، فإن العوض في
~~ذلك كله على الله تعالى، لاستلزام الأمر والإباحة الحسن، والألم إنما يحسن
~~إذا اشتمل على المنافع العظيمة البالغة في العظم حدا يحسن الألم لأجله.
# الخامس: تمكين غير العاقل، مثل سباع الوحش وسباع الطير والهوام، وقد
~~اختلف أهل العدل هنا على أربعة أقوال:
# فذهب بعضهم إلى أن العوض على الله تعالى مطلقا، ويعزى هذا القول إلى أبي
~~علي الجبائي.
# وقال آخرون: إن العوض على فاعل الألم، وهو قول يحكى عن أبي علي أيضا.
# وقال آخرون: لا عوض هنا على الله تعالى ولا على الحيوان.
# وقال قاضي القضاة: إن كان الحيوان ملجأ إلى الإيلام كان العوض عليه
~~تعالى، وإن لم يكن ملجأ كان العوض على الحيوان نفسه.
# احتج الأولون: بأنه تعالى مكنه وجعل فيه ميلا شديدا إلى الإيلام مع
~~PageV00P127
# إمكان عدم الميل ولم يجعل له عقلا يميز به حسن الألم من قبحه ولم يزجره
~~بشئ من أسباب الزجر مع إمكان ذلك كله، فكان ذلك بمنزلة الإغراء، فلولا
~~تكفله تعالى بالعوض لقبح منه ذلك.
# واحتج الآخرون (1): بقوله عليه السلام: إن الله تعالى ينتصف للجماء من
~~القرناء.
# واحتج النافون للعوض: بقوله عليه السلام: جرح العجماء جبار.
# واحتج القاضي بأن التمكين (2) لا يقتضي انتقال العوض من الفاعل إلى
~~الممكن وإلا لوجب عوض القتل على صانع السيف، بخلاف الإلجاء
# PageV00P128
# المقتضي لاستناد الفعل في الحقيقة إلى الملجئ، ولهذا يحسن ذمه دون
~~الملجأ، وبأن العوض لو كان عليه تعالى لما حسن منعها عن الأكل.
# والجواب عن الأول: أنه لا دلالة في الحديث على أنه تعالى ينتصف للجماء
~~بأن ينقل أعواض القرناء إليها، وهو يصدق بتعويض الله تعالى إياها، كما أن
~~السيد إذا غرم ما أتلفه عبده يقال قد أنصف المظلوم من عبده، مع أنه يحتمل
~~المجاز بتشبيه الظالم لتمكنه من الظلم ms047 بالقرناء والمظلوم بالجماء لضعفه.
# وعن الثاني: أن المراد انتفاء القصاص.
# وعن الثالث: بالفرق فإن القاتل ممنوع من القتل وعنده اعتقاد عقلي يمنعه
~~عن الإقدام عليه، فلهذا لم نقل بوجوب العوض على صانع السيف بخلاف السبع.
# وعن الرابع: أنه قد يحسن المنع عن الأكل إذا كان لذلك المنع وجه حسن، كما
~~أنه يحسن منا منع الصبيان عن شرب الخمر ومنع المعاقب عن العقاب.
# قال: بخلاف الإحراق عند الإلقاء في النار (1) والقتل عند شهادة الزور.
# PageV00P129
# أقول: إذا طرحنا صبيا في النار فاحترق فإن الفاعل للألم هو الله تعالى
~~والعوض علينا نحن، لأن فعل الألم واجب في الحكمة من حيث إجراء العادة والله
~~تعالى قد منعنا من طرحه ونهانا عنه، فصار الطارح كأنه الموصل إليه الألم
~~فلهذا كان العوض علينا دونه تعالى.
# وكذلك إذا شهد عند الإمام شاهدا زور بالقتل فإن العوض على الشهود وإن كان
~~الله تعالى قد أوجب القتل والإمام تولاه، وليس عليهما عوض لأنهما أوجبا
~~بشهادتهما على الإمام إيصال الألم إليه من جهة الشرع فصار كأنهما فعلاه.
# لا يقال: هذا يوجب العوض عليه تعالى لأنه هو الموجب على الإمام قتله.
# لأنا نقول: قبول الشاهدين عادة شرعية يجب إجراؤها على قانونها كالعادات
~~الحسيات، فكما وجب العوض على الملقي للطفل في النار قضاء لحق العادة الحسية
~~كذلك وجب العوض هنا على الشاهدين قضاء لحق العادة الشرعية، والمناط هو
~~الحكمة المقتضية لاستمرار العادات.
# قال: والانتصاف عليه تعالى واجب عقلا وسمعا (1).
# أقول: اختلف أهل العدل في ذلك، فذهب قوم منهم إلى أن الانتصاف
# PageV00P130
# للمظلوم من الظالم واجب على الله تعالى عقلا، لأنه هو المدبر لعباده،
~~فنظره كنظر الوالد لولده فكما يجب على الوالد الانتصاف كذلك يجب عليه تعالى
~~قياسا للغائب على الشاهد.
# وقال آخرون منهم: إنه يجب سمعا لأن الوالد يجب عليه تدبير أولاده
~~وتأديبهم، أما الانتصاف بأخذ الأرش من الظالم ودفعه إلى المظلوم فلا نسلم
~~وجوبه عقلا بل يحسن منا تركهم إلى أن تكمل عقولهم لينتصف بعضهم من بعض.
# والمصنف رحمه الله اختار ms048 وجوبه عقلا وسمعا.
# أما من حيث العقل: فلأن ترك الانتصاف منه تعالى يستدعي ضياع حق المظلوم
~~لأنه تعالى مكن الظالم وخلى بينه وبين المظلوم مع قدرته تعالى على منعه ولم
~~يمكن المظلوم من الانتصاف فلولا تكفله تعالى بالانتصاف لضاع حق المظلوم
~~وذلك قبيح عقلا.
# وأما من حيث السمع: فلورود القرآن بأنه تعالى يقضي بين عباده، ولوصف
~~المسلمين له تعالى بأنه الطالب، أي الذي يطلب حق الغير من الغير.
# قال: فلا يجوز تمكين الظالم من الظلم (1) من دون عوض في الحال يوازي
~~ظلمه.
# أقول: هذا تفريع على وجوب الانتصاف، وهو أنه هل يجوز تمكين الله
# PageV00P131
# تعالى من الظلم من لا عوض له في الحال يوازي ظلمه؟ فمنع منه المصنف رحمه
~~الله، وقد اختلف أهل العدل هنا، فقال أبو هاشم والكعبي: إنه يجوز، لكنهما
~~اختلفا:
# فقال الكعبي: يجوز أن يخرج من الدنيا ولا عوض له يوازي ظلمه، وقال:
# إن الله تعالى يتفضل عليه بالعوض المستحق عليه ويدفعه إلى المظلوم.
# وقال أبو هاشم: لا يجوز بل يجب التبقية لأن الانتصاف واجب والتفضل ليس
~~بواجب فلا يجوز تعليق الواجب بالجائز.
# قال السيد المرتضى: إن التبقية تفضل أيضا فلا يجوز تعليق الانتصاف بها
~~فلهذا وجب العوض في الحال واختاره المصنف رحمه الله لما ذكرناه.
~~PageV00P132
# قال: فإن كان المظلوم من أهل الجنة (1) فرق الله تعالى أعواضه على
~~الأوقات أو تفضل عليه بمثلها، وإن كان من أهل العقاب أسقط بها جزء من عقابه
~~بحيث لا يظهر له التخفيف بأن يفرق الناقص على الأوقات.
# أقول: لما بين وجوب الانتصاف ذكر كيفية إيصال العوض إلى مستحقه.
# PageV00P133
# واعلم: أن المستحق للعوض إما أن يكون مستحقا للجنة أو للنار، فإن كان
~~مستحقا للجنة فإن قلنا إن العوض دائم فلا بحث وإن قلنا إنه منقطع توجه
~~الإشكال بأن يقال: لو أوصل العوض إليه ثم انقطع عنه حصل له الألم بانقطاعه.
# والجواب من وجهين: الأول: أنه يوصل إليه عوضه متفرقا على الأوقات بحيث لا
~~يبين له انقطاعه فلا يحصل له الألم. PageV00P134
# الثاني: أن ms049 يتفضل الله تعالى عليه بعد انقطاعه بمثله دائما فلا يحصل
~~الألم.
# وإن كان مستحقا للعقاب جعل الله تعالى عوضه جزء من عقابه، بمعنى أنه يسقط
~~من عقابه بإزاء ما يستحقه من الأعواض، إذ لا فرق في العقل بين إيصال النفع
~~ودفع الضرر في الإيثار، فإذا خفف عقابه وكانت آلامه عظيمة علم أن آلامه بعد
~~إسقاط ذلك القدر من العقاب أشد ولا يظهر له أنه كان في راحة، أو نقول: إنه
~~تعالى ينقص من آلامه ما يستحقه من أعواضه متفرقا على الأوقات بحيث لا يظهر
~~له الخفة من قبل.
# قال: ولا يجب دوامه لحسن الزائد بما يختار معه الألم وإن كان منقطعا، ولا
~~يجب حصوله في الدنيا لاحتمال مصلحة التأخير، والألم على القطع ممنوع مع أنه
~~غير محل النزاع.
# أقول: لما ذكر وجوب العوض شرع في بيان أحكامه، وقد اختلف الشيخان هنا:
# فقال أبو علي الجبائي: إنه يجب دوامه، وقال أبو هاشم: لا يجب، واختاره
~~المصنف رحمه الله.
# والدليل عليه أن العوض إنما حسن لاشتماله على النفع الزائد على الألم
~~أضعافا يختار معه المولم ألمه، ومثل هذا يتحقق في المنقطع، فكان وجه الحسن
~~فيه ثابتا فلا تجب إدامته.
# وقد احتج أبو علي بوجهين أشار المصنف إلى الجواب عنهما:
# الأول: أنه لو كان العوض منقطعا لوجب إيصاله في الدنيا لأن تأخير الواجب
~~بعد وجوبه وانتفاء الموانع منع للواجب، وإنما قلنا بانتفاء الموانع
~~PageV00P135
# لأن المانع هو الدوام (1) مع انقطاع الحياة المانع من دوامه.
# والجواب: لا نسلم أن المانع من تقدمه في الدنيا إنما هو انقطاع الحياة
~~لجواز أن يكون في تأخيره مصلحة خفية.
# الثاني: لو كان العوض منقطعا لزم دوامه والتالي لا يجامع المقدم، بيان
~~الملازمة: أنه بانقطاعه يتألم صاحب العوض والألم يستلزم العوض فيلزم من
~~انقطاعه دوامه.
# والجواب من وجهين: الأول: يجوز انقطاعه من غير أن يشعر صاحبه بانقطاعه
~~إما لإيصاله إليه على التدريج في الأوقات بحيث لا يشعر بانتفائه لكثرة غيره
~~من منافعه، أو بأن يجعله ساهيا ثم يقطعه فلا يتألم ms050 حينئذ.
# الثاني: أنه غير محل النزاع لأن البحث في العوض المستحق على الألم هل يجب
~~إدامته، وليس البحث في استلزام الألم الحاصل بالانقطاع لعوض آخر وهكذا
~~دائما.
# قال: ولا يجب إشعار صاحبه بإيصاله عوضا.
# أقول: هذا حكم آخر للعوض يفارق به الثواب، وهو أنه لا يجب
# PageV00P136
# إشعار مستحقه بتوفيته عوضا له، بخلاف الثواب إذ يجب في الثواب مقارنة
~~التعظيم ولا فائدة فيه إلا مع العلم به، أما هنا فلأنه منافع وملاذ وقد
~~ينتفع ويلتذ من لا يعلم ذلك، فما يجب إيصاله إلى المثاب (1) في الآخرة من
~~الأعواض يجب أن يكون عالما به من حيث إنه مثاب لا من حيث إنه معوض، وحينئذ
~~أمكن أن يوفيه الله تعالى في الدنيا على بعض المعوضين غير المكلفين وأن
~~ينتصف لبعضهم من بعض في الدنيا فلا تجب إعادتهم في الآخرة.
# قال: ولا يتعين منافعه (2).
# أقول: هذا حكم ثالث للعوض، هو أنه لا يتعين منافعه بمعنى أنه لا يجب
~~إيصاله في منفعة معينة دون أخرى بل يصلح توفيته بكل ما يحصل فيه شهوة
~~المعوض (3)، وهذا بخلاف الثواب لأنه يجب أن يكون من جنس ما ألفه المكلف من
~~ملاذه كالأكل والشرب واللبس والمنكح لأنه رغب به في تحمل المشاق، بخلاف
~~العوض فإنا قد بينا أنه يصح إيصاله إليه وإن لم يعلم أنه عوض عما وصل إليه
~~من الألم فصح إيصاله إليه بكل منفعة.
# PageV00P137
# قال: ولا يصح إسقاطه.
# أقول: هذا حكم آخر للعوض وهو أنه لا يصح إسقاطه ولا هبته ممن وجب عليه في
~~الدنيا ولا في الآخرة، سواء كان العوض عليه تعالى أو علينا، هذا قول أبي
~~هاشم وقاضي القضاة.
# وجزم أبو الحسين بصحة إسقاط العوض علينا إذا استحل الظالم من المظلوم
~~وجعله في حل، بخلاف العوض عليه تعالى فإنه لا يسقط لأن إسقاطه عنه تعالى
~~عبث لعدم انتفاعه به.
# واحتج القاضي بأن مستحق العوض لا يقدر على استيفائه ولا على المطالبة به
~~ولا يعرف مقداره ولا صفته فصار كالصبي المولى عليه لا يصح له إسقاط ms051 حقه عن
~~غريمه.
# والوجه عندي جواز ذلك (1) لأنه حقه وفي هبته نفع للموهوب ويمكن نقل هذا
~~الحق إليه فكان جائزا. والحمل على الصبي غير تام لأن الشرع منع الصبي من
~~التصرف في ماله لمصلحة شرعية حتى إنا لولا الشرع لجوزنا من
# PageV00P138
# الصبي المميز إذا علم (1) دينه، وأن هبته إحسان إلى الغير (2) وآثر هذا
~~الإحسان (3) لانتفاء الضرر عنه مع اشتماله على الاختيار في الهبة لأنه
~~كالبالغ لكن الشرع فرق بينهما.
# وعلى هذا لو كان العوض مستحقا عليه تعالى أمكن هبته مستحقة لغيره من
~~العباد، لما ذكرنا من أنه حقه وفي هبته انتفاع الموهوب (4) وإمكان نقل هذا
~~الحق، أما الثواب المستحق عليه تعالى فلا يصح منا هبته لغيرنا لأنه مستحق
~~بالمدح فلا يصح نقله إلى من لا يستحقه.
# قال: والعوض عليه تعالى يجب تزايده إلى حد الرضا عند كل عاقل، وعلينا يجب
~~مساواته.
# أقول: هذا حكم آخر للعوض، وهو أنه إما أن يكون علينا أو عليه تعالى.
# أما العوض الواجب عليه تعالى فإنه يجب أن يكون زائدا عن الألم الحاصل
~~بفعله أو بأمره أو بإباحته أو بتمكينه لغير العاقل، زيادة تنتهي إلى حد
~~الرضا من كل عاقل بذلك العوض في مقابلة ذلك الألم لو فعل به لأنه لولا ذلك
~~لزم الظلم أما مع مثل هذا العوض فإنه يصير كأنه لم يفعل.
# وأما العوض علينا فإنه يجب مساواته لما فعله من الألم أو فوته من المنفعة
~~لأن الزائد على ما يستحق عليه من الضمان يكون ظلما ولا يخرج ما
# PageV00P139
# فعلناه بالضمان عن كونه ظلما قبيحا فلا يلزم أن يبلغ الحد الذي شرطناه في
~~الآلام الصادرة منه تعالى.
# المسألة الخامسة عشرة: في الآجال قال: وأجل الحيوان (1) الوقت الذي علم
~~الله تعالى بطلان حياته فيه.
# أقول: لما فرغ من البحث عن الأعواض انتقل إلى البحث عن الآجال، وإنما بحث
~~عنه المتكلمون لأنهم بحثوا عن المصالح والألطاف وجاز أن يكون موت إنسان في
~~وقت مخصوص لطفا لغيره من المكلفين فبحثوا عنه (2) بعد بحثهم عن المصالح.
# واعلم ms052 أن الأجل هو الوقت، ونعني بالوقت هو الحادث (3) أو ما يقدر تقدير
~~الحادث (4)، كما يقال: جاء زيد عند طلوع الشمس، فإن طلوع الشمس أمر حادث
~~معلوم لكل أحد فجعل وقتا لغيره، ولو فرض جهالة طلوع
# PageV00P140
# الشمس وعلم مجئ زيد لبعض الناس صح أن يقال: طلعت الشمس عند مجئ زيد.
# إذا عرفت هذا فأجل الحيوان هو الوقت الذي علم الله تعالى بطلان حياة ذلك
~~الحيوان فيه، وأجل الدين هو الوقت الذي جعله الغريمان محلا له (1).
# قال: والمقتول يجوز فيه الأمران لولاه.
# أقول: اختلف الناس في المقتول لو لم يقتل، فقالت المجبرة: إنه كان يموت
~~قطعا، وهو قول أبي الهذيل العلاف.
# وقال بعض البغداديين: إنه كان يعيش قطعا.
# وقال أكثر المحققين: إنه كان يجوز أن يعيش ويجوز أن يموت، ثم اختلفوا:
~~فقال قوم منهم (2) إن من كان المعلوم منه البقاء لو لم يقتل له أجلان.
# PageV00P141
# وقال الجبائيان وأصحابهما وأبو الحسين البصري: إن أجله هو الوقت الذي قتل
~~فيه وليس له أجل آخر (1) لو لم يقتل، فما كان يعيش (2) إليه ليس بأجل له
~~الآن حقيقي بل تقديري.
# واحتج الموجبون لموته بأنه لولاه لزم خلاف معلوم الله (3) تعالى وهو
~~محال.
# واحتج الموجبون لحياته بأنه لو مات لكان الذابح غنم غيره محسنا إليه،
~~ولما وجب القود لأنه لم يفوت حياته.
# والجواب عن الأول: ما تقدم من أن العلم لا يؤثر في المعلوم (4).
# PageV00P142
# وعن الثاني: بمنع الملازمة، إذ لو ماتت الغنم استحق مالكها عوضا زائدا
~~على الله تعالى، فبذبحه فوت عليه الأعواض (1) الزائدة، والقود من حيث
~~مخالفة الشارع إذ قتله حرام عليه وإن علم موته، ولهذا لو أخبر الصادق بموت
~~زيد لم يجز لأحد قتله.
# قال: ويجوز أن يكون الأجل لطفا للغير لا للمكلف.
# أقول: لا استبعاد في أن يكون أجل الإنسان لطفا لغيره من المكلفين ولا
~~يمكن أن يكون لطفا للمكلف نفسه لأن الأجل يطلق على عمره وحياته، ويطلق على
~~أجل موته.
# أما الأول: فليس بلطف لأنه تمكين له من التكليف واللطف زائد على التمكين. ms053
# وأما الثاني: فهو قطع التكليف، فلا يصح أن يكلف بعده فيكون لطفا له فيما
~~يكلفه من بعد، واللطف لا يصح أن يكون لطفا فيما مضى.
# المسألة السادسة عشرة: في الأرزاق قال: والرزق ما صح الانتفاع به ولم يكن
~~لأحد منعه منه.
# PageV00P143
# أقول: الرزق عند المجبرة (1) ما أكل، سواء كان حراما أ وحلالا.
# وعند المعتزلة أنه ما صح الانتفاع به ولم يكن لأحد منع المنتفع به، لقوله
~~تعالى: * (وأنفقوا مما رزقناكم) * (2) والله تعالى لا يأمر بالإنفاق من
~~الحرام، قالوا:
# ولا يوصف الطعام المباح في الضيافة أنه رزقه ما لم يستهلكه لأن للمبيح
~~منعه قبل استهلاكه بالمضغ والبلع وكذا طعام البهيمة ليس رزقا لها قبل أن
~~تستهلكه لأن للمالك منعها منه إلا إذا وجب رزقها عليه، والغاصب إذا استهلك
~~الطعام المغصوب بالأكل لا يوصف بأنه رزقه لأن الله تعالى منعه من الانتفاع
~~به بعد مضغه وبلعه لأن تصرفاته أجمع محرمة، بخلاف من أبيح له الطعام لأنه
~~بعد المضغ والبلع لا يحسن من أحد تفويته الانتفاع به لأنه معدود فيما تقدم
~~من الأسباب المؤدية إلى الانتفاع به.
# وليس الرزق هو الملك (3)، لأن البهيمة مرزوقة وليست مالكة، والله تعالى
# PageV00P144
# مالك ولا يقال إن الأشياء رزق له تعالى، والولد والعلم رزق لنا وليسا
~~ملكا لنا، فحينئذ الأرزاق كلها من قبله تعالى لأنه خالق جميع ما ينتفع به
~~وهو الممكن من الانتفاع والتوصل إلى اكتساب الرزق وهو الذي يجعل العبد أخص
~~بالانتفاع به بعد الحيازة أو غيرها من الأسباب الموصلة إليه ويحظر على غيره
~~منعه من الانتفاع وهو خالق الشهوة التي بها يتمكن من الانتفاع.
# قال: والسعي في تحصيله قد يجب ويستحب ويباح ويحرم.
# أقول: ذهب جمهور العقلاء إلى أن طلب الرزق سائغ (1) وخالف فيه بعض
~~الصوفية، لاختلاط الحرام بالحلال بحيث لا يتميز، وما هذا سبيله يجب الصدقة
~~به فيجب على الغني دفع ما في يده إلى الفقير بحيث يصير فقيرا ليحل له أخذ
~~الأموال الممتزجة بالحرام، ولأن في ذلك مساعدة للظالمين بأخذ العشور
~~والخراجات ومساعدة ms054 الظالم محرمة.
# والحق ما قلناه، ويدل عليه المعقول والمنقول:
# أما المعقول فلأنه دافع للضرر فيكون واجبا.
# وأما المنقول فقوله تعالى: * (وابتغوا من فضل الله) * (2) إلى غيرها من
~~الآيات، وقوله عليه السلام: " سافروا تغنموا " (3) أمر بالسفر لأجل
~~الغنيمة.
# والجواب عن الأول: بالمنع من عدم التميز، إذ الشارع ميز الحلال من
# PageV00P145
# الحرام بظاهر اليد، ولأن تحريم التكسب من هذه الحيثية يقتضي تحريم
~~التناول واللازم باطل اتفاقا.
# وعن الثاني: أن المكتسب غرضه الانتفاع بزراعته أو تجارته لا تقوية
~~الظلمة.
# إذا عرفت هذا فالسعي في طلب الرزق قد يجب مع الحاجة، وقد يستحب إذا طلب
~~التوسعة عليه وعلى عياله، وقد يباح مع الغنى عنه، وقد يحرم مع منعه عن
~~الواجب.
# المسألة السابعة عشرة: في الأسعار قال: والسعر تقدير العوض الذي يباع به
~~الشئ (1)، وهو رخص وغلاء ولا بد من اعتبار العادة واتحاد الوقت والمكان،
~~ويستند إليه تعالى وإلينا أيضا.
# أقول: السعر هو تقدير العوض الذي يباع به الشئ، وليس هو الثمن ولا
~~المثمن، وهو ينقسم إلى رخص وغلاء، فالرخص هو السعر المنحط عما جرت به
~~العادة مع اتحاد الوقت والمكان، والغلاء زيادة السعر عما جرت به العادة مع
~~اتحاد الوقت والمكان.
# PageV00P146
# وإنما اعتبرنا الزمان والمكان لأنه لا يقال إن الثلج قد رخص سعره في
~~الشتاء عند نزول الثلج، لأنه ليس أوان بيعه، ويجوز أن يقال رخص في الصيف،
~~إذا نقص سعره عما جرت به عادته في ذلك الوقت، ولا يقال رخص سعره في الجبال
~~التي يدوم نزوله فيها، لأنها ليست مكان بيعه، ويجوز أن يقال رخص سعره في
~~البلاد التي اعتيد بيعه فيها.
# واعلم أن كل واحد من الرخص والغلاء قد يكون من قبله تعالى، بأن يقلل جنس
~~المتاع المعين ويكثر رغبة الناس إليه فيحصل الغلاء لمصلحة المكلفين، وقد
~~يكثر جنس ذلك المتاع ويقلل رغبة الناس إليه تفضلا منه تعالى وإنعاما أو
~~لمصلحة دينية فيحصل الرخص، وقد يحصلان من قبلنا، بأن يحمل السلطان الناس
~~على بيع تلك السلعة بسعر غال ظلما منه أو لاحتكار ms055 الناس أو لمنع الطريق خوف
~~الظلمة أو لغير ذلك من الأسباب المستندة إلينا فيحصل الغلاء، وقد يحمل
~~السلطان الناس على بيع السلعة برخص ظلما منه أو يحملهم على بيع ما في
~~أيديهم من جنس ذلك المتاع فيحصل الرخص.
# المسألة الثامنة عشرة: في الأصلح قال: والأصلح قد يجب (1) لوجود الداعي
~~وانتفاء الصارف.
# أقول: اختلف الناس هنا: فقال الشيخان أبو علي وأبو هاشم وأصحابهما:
# إن الأصلح ليس بواجب على الله تعالى.
# PageV00P147
# وقال البلخي: إنه واجب، وهو مذهب البغداديين وجماعة من البصريين.
# وقال أبو الحسين البصري: إنه يجب في حال دون حال، وهو اختيار المصنف رحمه
~~الله، وتحرير صورة النزاع: أن الله تعالى إذا علم انتفاع زيد بإيجاد قدر من
~~المال له وانتفاء الضرر به في الدين عنه وعن غيره من المكلفين هل يجب إيجاد
~~ذلك القدر له أم لا؟
# احتج الموجبون: بأن لله تعالى داعيا إلى إيجاده وليس له صارف عنه فيجب
~~ثبوته لأن مع ثبوت القدرة ووجود الداعي وانتفاء الصارف يجب الفعل.
# وبيان تحقق الداعي أنه إحسان خال عن جهات المفسدة، وبيان انتفاء الصارف
~~أن المفاسد منتفية ولا مشقة فيه.
# واحتج النفاة: بأن وجوبه يؤدي إلى المحال فيكون محالا.
# بيان الملازمة (1): أنا لو فرضنا انتفاء المفسدة في الزائد على ذلك القدر
~~وثبوت المصلحة فإن وجب إيجاده لزم وقوع ما لا نهاية له لأنا نفرض ذلك في كل
~~زائد، وإن لم يجب ثبت المطلوب.
# PageV00P148
# قال أبو الحسين: إذا كان ذلك القدر مصلحة (1) خالية عن المفسدة وكان
~~الزائد عليه مفسدة وجب عليه أن يعطيه ذلك القدر لوجود الداعي وانتفاء
~~الصارف، وإذا لم يكن في الزائد مفسدة إلى غير النهاية فإنه تعالى قد يفعل
~~ذلك القدر وقد لا يفعله لأن من دعاه الداعي إلى الفعل وكان ذلك الداعي
~~حاصلا في فعل ما يشق فإن ذلك يجري مجرى الصارف عنه فيصير الداعي مترددا بين
~~الداعي والصارف فلا يجب الفعل ولا الترك، وتمثل بأن من دعاه الداعي على دفع
~~درهم إلى فقير ولم يظهر له ضرر ms056 في دفعه فإنه يدفعه إليه، فإن حضره من
~~الفقراء جماعة يكون الدفع إليهم مساويا للدفع إلى الأول ويشق عليه الدفع
~~إليهم لحصول الضرر فإنه قد يدفع الدرهم إلى الفقير منهم وقد لا يدفعه، فإذا
~~كان حصول الداعي فيما يشق يقتضي تجويز العدم فحصوله فيما يستحيل وجوده أولى
~~لانتفاء الفعل معه، فلهذا قال قد يجب الأصلح في بعض الأحوال دون بعض.
# وللنفاة وجوه أخر، ذكرناها في كتاب نهاية المرام على الاستقصاء. قال:
# PageV00P149
# المقصد الرابع في:
# النبوة [العامة والخاصة] PageV00P150
# البعثة حسنة، لاشتمالها على فوائد: كمعاضدة العقل فيما يدل عليه واستفادة
~~الحكم فيما لا يدل، وإزالة الخوف، واستفادة الحسن والقبح والنافع والضار،
~~وحفظ النوع الإنساني، وتكميل أشخاصه بحسب استعداداتهم المختلفة، وتعليمهم
~~الصنائع الخفية، والأخلاق والسياسات، والإخبار بالعقاب والثواب فيحصل اللطف
~~للمكلف.
# أقول: في هذا المقصد مسائل:
# المسألة الأولى: في حسن البعثة (1) اختلف الناس في ذلك، فذهب المسلمون
~~كافة وجميع أرباب الملل وجماعة من الفلاسفة إلى ذلك، ومنعت البراهمة منه.
# PageV00P152
# والدليل على حسن البعثة أنها قد اشتملت على فوائد وخلت عن المفاسد فكانت
~~حسنة قطعا، وقد ذكر المصنف رحمه الله جملة من فوائد البعثة:
# منها: أن يعتضد العقل بالنقل فيما يدل العقل عليه من الأحكام كوحدة
~~الصانع وغيرها، وأن يستفاد الحكم من البعثة فيما لا يدل العقل عليه
~~كالشرائع وغيرها من مسائل الأصول.
# ومنها: إزالة الخوف الحاصل للمكلف عند تصرفاته، إذ قد علم بالدليل العقلي
~~أنه مملوك لغيره وأن التصرف في ملك الغير بغير إذنه قبيح، فلولا البعثة لما
~~علم حسن التصرفات، فيحصل الخوف بالتصرف وبعدمه إذ يجوز العقل طلب المالك من
~~العبد فعلا لا سبيل إلى فعله إلا بالبعثة فيحصل الخوف.
# ومنها: أن بعض الأفعال حسنة وبعضها قبيحة، ثم الحسنة منها ما يستقل العقل
~~بمعرفة حسنه ومنها ما لا يستقل، وكذا القبيحة، ومع البعثة يحصل معرفة الحسن
~~والقبح اللذين لا يستقل العقل بمعرفتهما.
# ومنها: أن بعض الأشياء نافعة لنا مثل كثير من الأغذية والأدوية وبعضها
~~ضار لنا مثل كثير من السموم والحشائش والعقل ms057 لا يدرك ذلك كله وفي البعثة
~~تحصل هذه الفائدة العظيمة.
# ومنها: أن النوع الإنساني خلق لا كغيره من الحيوانات، فإنه مدني بالطبع
~~يحتاج إلى أمور كثيرة في معاشه لا يتم نظامه إلا بها، وهو عاجز عن فعل
~~الأكثر منها إلا بمشاركة ومعاونة، والتغلب موجود في الطبائع البشرية بحيث
~~يحصل التنافر المضاد لحكمة الاجتماع، فلا بد من جامع يقهرهم على الاجتماع
~~وهو السنة والشرع، ولا بد للسنة من شارع يسنها ويقرر ضوابطها، PageV00P153
# ولا بد وأن يتميز ذلك الشخص من غيره من بني نوعه لعدم الأولوية، وذلك
~~المائز لا يجوز أن يكون مما يحصل من بني النوع لوقوع التنافر في التخصيص،
~~فلا بد وأن يتميز من قبل الله تعالى بمعجزة ينقاد البشر إلى تصديق مدعيها
~~ويخوفهم من مخالفته ويعدهم على متابعته بحيث يتم النظام ويستقر حفظ النوع
~~الإنساني على كماله الممكن له.
# ومنها: أن أشخاص البشر متفاوتة في إدراك الكمالات وتحصيل المعارف واقتناء
~~الفضائل، فبعضهم مستغن عن معاون لقوة نفسه وكمال إدراكه وشدة استعداده
~~للاتصال بالأمور العالية، وبعضهم عاجز عن ذلك بالكلية، وبعضهم متوسط الحال
~~وتتفاوت مراتب الكمال في هذه المرتبة بحسب قربها من أحد الطرفين وبعدها عن
~~الآخر، وفائدة النبي تكميل الناقص من أشخاص النوع بحسب استعداداتهم
~~المختلفة في الزيادة والنقصان.
# ومنها: أن النوع الإنساني محتاج إلى آلات وأشياء نافعة في بقائه كالثياب
~~والمساكن وغيرها وذلك مما يحتاج في تحصيله إلى معرفة عمله والقوة البشرية
~~عاجزة عنه، ففائدة النبي في ذلك تعليم هذه الصنائع النافعة الخفية.
# ومنها: أن مراتب الأخلاق وتفاوتها معلوم يفتقر فيه إلى مكمل بتعليم
~~الأخلاق والسياسات بحيث تنتظم أمور الإنسان بحسب بلده ومنزله.
# ومنها: أن الأنبياء يعرفون الثواب والعقاب على الطاعة وتركها فيحصل
~~للمكلف اللطف ببعثتهم، فتجب بعثتهم لهذه الفوائد.
# قال: وشبهة البراهمة باطلة بما تقدم.
# أقول: احتجت البراهمة على انتفاء البعثة بأن الرسول إما أن يأتي بما
~~PageV00P154
# يوافق العقول أو بما يخالفها، فإن جاء بما يوافق العقول لم يكن إليه حاجة
~~ولا فائدة فيه، وإن جاء بما ms058 يخالف العقول وجب رد قوله.
# وهذه الشبهة باطلة بما تقدم في أول الفوائد، وذلك أن نقول: لم لا يجوز أن
~~يأتوا بما يوافق العقول وتكون الفائدة فيه التأكيد لدليل العقل؟ أو نقول:
~~لم لا يجوز أن يأتوا بما لا تقتضيه العقول ولا تهتدي إليه وإن لم يكن
~~مخالفا للعقول بمعنى أنهم لا يأتون بما يقتضي العقل نقيضه، مثل كثير من
~~الشرائع والعبادات التي لا يهتدي العقل إلى تفصيلها.
# المسألة الثانية: في وجوب البعثة قال: وهي واجبة لاشتمالها على اللطف في
~~التكاليف العقلية.
# أقول: اختلف الناس هنا، فقالت المعتزلة: إن البعثة واجبة.
# وقالت الأشعرية: إنها غير واجبة.
# احتجت المعتزلة: بأن التكاليف السمعية ألطاف في التكاليف العقلية، واللطف
~~واجب فالتكليف السمعي واجب ولا تمكن معرفته إلا من جهة النبي فيكون وجود
~~النبي واجبا لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
# واستدلوا على كون التكليف السمعي لطفا في العقلي بأن الإنسان إذا كان
~~مواظبا على فعل الواجبات السمعية وترك المناهي الشرعية كان من فعل الواجبات
~~العقلية والانتهاء عن المناهي العقلية أقرب، وهذا معلوم بالضرورة لكل عاقل،
~~وقد بينا فيما تقدم أن اللطف واجب. PageV00P155
# المسألة الثالثة: في وجوب العصمة قال: ويجب في النبي العصمة (1) ليحصل
~~الوثوق فيحصل الغرض، ولوجوب متابعته وضدها، والإنكار عليه.
# أقول: اختلف الناس هنا: فجماعة المعتزلة جوزوا الصغائر على الأنبياء إما
~~على سبيل السهو كما ذهب إليه بعضهم أو على سبيل التأويل كما ذهب إليه قوم
~~منهم أو لأنها تقع محبطة بكثرة ثوابهم.
# وذهبت الأشعرية والحشوية إلى أنه يجوز عليهم الصغائر والكبائر إلا الكفر
~~والكذب.
# وقالت الإمامية: إنه تجب عصمتهم عن الذنوب كلها صغيرها وكبيرها، والدليل
~~عليه وجوه:
# PageV00P156
# أحدها: أن الغرض من بعثة الأنبياء عليهم السلام إنما يحصل بالعصمة، فتجب
~~العصمة تحصيلا للغرض.
# وبيان ذلك أن المبعوث إليهم لو جوزوا الكذب على الأنبياء والمعصية جوزوا
~~في أمرهم ونهيهم وأفعالهم التي أمروهم باتباعهم فيها ذلك، وحينئذ لا
~~ينقادون إلى امتثال أوامرهم، وذلك نقض للغرض من البعثة.
# الثاني: أن النبي تجب ms059 متابعته، فإذا فعل معصية فإما أن تجب متابعته أو لا
~~والثاني باطل لانتفاء فائدة البعثة، والأول باطل لأن المعصية لا يجوز
~~فعلها، وأشار بقوله: " لوجوب متابعته وضدها " إلى هذا الدليل لأنه بالنظر
~~إلى كونه نبيا تجب متابعته وبالنظر إلى كون الفعل معصية لا يجوز اتباعه.
# الثالث: أنه إذا فعل معصية وجب الإنكار عليه لعموم وجوب النهي عن المنكر
~~وذلك يستلزم إيذاءه وهو منهي عنه وكل ذلك محال.
# قال: وكمال العقل والذكاء والفطنة وقوة الرأي وعدم السهو وكل ما ينفر عنه
~~من دناءة الآباء وعهر الأمهات (1) والفظاظة والغلظة والأبنة وشبهها والأكل
~~على الطريق وشبهه.
# أقول: يجب أن يكون في النبي هذه الصفات التي ذكرها وقوله: " وكمال العقل
~~" عطف على العصمة، أي ويجب في النبي كمال العقل، وذلك ظاهر.
# وأن يكون في غاية الذكاء والفطنة وقوة الرأي، بحيث لا يكون ضعيف الرأي
~~مترددا في الأمور متحيرا لأن ذلك من أعظم المنفرات عنه.
# PageV00P157
# وأن لا يصح عليه السهو لئلا يسهو عن بعض ما أمر بتبليغه.
# وأن يكون منزها عن دناءة الآباء وعهر الأمهات لأن ذلك منفر عنه.
# وأن يكون منزها عن الفظاظة والغلظة لئلا يحصل النفرة عنه.
# وأن يكون منزها عن الأمراض المنفرة نحو الأبنة وسلس الريح والجذام
~~والبرص، وعن كثير من المباحات الصارفة عن القبول منه القادحة في تعظيمه نحو
~~الأكل على الطريق وغير ذلك لأن ذلك كله مما ينفر عنه فيكون منافيا للغرض من
~~البعثة.
# المسألة الرابعة: في الطريق إلى معرفة صدق النبي قال: وطريق معرفة صدقه
~~ظهور المعجز على يده، وهو ثبوت ما ليس بمعتاد أو نفي ما هو معتاد (1) مع
~~خرق العادة ومطابقة الدعوى.
# PageV00P158
# أقول: لما ذكر صفات النبي وجب عليه ذكر بيان معرفة صدقه، وهو شئ واحد،
~~وهو ظهور المعجز على يده، ونعني بالمعجز ثبوت ما ليس بمعتاد أو نفي ما هو
~~معتاد مع خرق العادة ومطابقة الدعوى، لأن الثبوت والنفي سواء في الإعجاز
~~فإنه لا فرق بين قلب العصا حية وبين منع القادر عن رفع أصغر الأشياء. ms060
# وشرطنا خرق العادة لأن فعل المعتاد أو نفيه لا يدل على الصدق.
# وقلنا مع مطابقة الدعوى لأن من يدعي النبوة ويسند معجزته إلى إبراء
~~الأعمى فيحصل له الصمم مع عدم برء العمى لا يكون صادقا.
# ولا بد في المعجز من شروط:
# أحدها: أن يعجز عن مثله أو ما يقاربه الأمة المبعوث إليها.
# الثاني: أن يكون من قبل الله تعالى أو بأمره.
# الثالث: أن يكون في زمان التكليف لأن العادة تنتقض عند أشراط الساعة.
# الرابع: أن يحدث عقيب دعوى المدعي للنبوة أو جاريا مجرى ذلك (1)، ونعني
~~بالجاري مجرى ذلك أن يظهر دعوى النبي في زمانه وأنه لا مدعي للنبوة غيره
~~(2) ثم يظهر المعجز بعد أن ظهر معجز آخر عقيب دعواه فيكون
# PageV00P159
# ظهور الثاني كالمتعقب لدعواه لأنه يعلم تعلقه بدعواه وأنه لأجله ظهر (1)
~~كالذي ظهر عقيب دعواه.
# الخامس: أن يكون خارقا للعادة.
# المسألة الخامسة: في الكرامات قال: وقصة مريم وغيرها تعطي جواز ظهوره على
~~الصالحين.
# أقول: اختلف الناس هنا: فذهب جماعة من المعتزلة إلى المنع من إظهار
~~المعجز على الصالحين كرامة لهم ومن إظهاره على العكس على الكذابين إظهارا
~~لكذبهم.
# وجوزه أبو الحسين منهم وجماعة أخرى من المعتزلة والأشاعرة، وهو الحق،
~~واستدل المصنف رحمه الله بقصة مريم، فإنها تدل على ظهور معجزات عليها
~~وغيرها مثل قصة آصف، وكالأخبار المتواترة المنقولة عن علي عليه السلام
~~وغيره من الأئمة.
# وحمل المانعون قصة مريم على الإرهاص لعيسى عليه السلام، وقصة آصف على أنه
~~معجز لسليمان عليه السلام مع بلقيس، كأنه يقول: إن بعض أتباعي يقدر على هذا
~~مع عجزكم عنه، ولهذا أسلمت بعد الوقوف على معجزاته، وقصة علي عليه السلام
~~على تكملة معجزات النبي عليه السلام.
# PageV00P160
# قال: ولا يلزم خروجه عن الإعجاز، ولا التنفير، ولا عدم التميز، ولا إبطال
~~دلالته، ولا العمومية. PageV00P161
# أقول: هذه وجوه استدل بها المانعون من المعتزلة:
# الأول (1): قالوا: لو جاز ظهور المعجزة على غير الأنبياء إكراما لهم لجاز
~~ظهورها عليهم وإن لم يعلم بها غيرهم، لأن الغرض هو سرورهم، وإذا جاز ms061 ذلك
~~بلغت في الكثرة إلى خروجها عن الإعجاز.
# والجواب: المنع من الملازمة لأن خروجها عن حد الإعجاز وجه قبح ونحن إنما
~~نجوز ظهور المعجزة إذا خلا عن جهات القبح فنجوز ظهورها ما لم تبلغ في
~~الكثرة إلى حد خروجها عن الإعجاز.
# الثاني (2): قالوا: لو جاز ظهور المعجزة على غير النبي لزم التنفير عن
# PageV00P162
# الأنبياء، إذ علة وجوب طاعتهم ظهور المعجزة عليهم، فإذا شاركهم في ذلك من
~~لا تجب طاعته هان موقعه، ولهذا لو أكرم الرئيس بنوع ما كل أحد هان موقع ذلك
~~النوع لمن يستحق الاكرام.
# والجواب: بمنع انحطاط مرتبة الإعجاز، كما لو ظهر على نبي آخر، فإنه لو لم
~~يظهر إلا على نبي واحد لكان موقعه أعظم، فكما لا تلزم الإهانة مع ظهوره على
~~جماعة من الأنبياء كذا لا تلزم الإهانة مع ظهوره على الصالحين.
# الثالث (1): احتجاج أبي هاشم، قال: المعجز يدل بطريق الإبانة والتخصيص،
~~وفسره قاضي القضاة بأن المعجز يدل على تميز النبي عن غيره، إذ الأمة
~~مشاركون له في الإنسانية ولوازمها فلو لا المعجز لما تميز عنهم فلو شاركه
~~غيره فيه لم يحصل الامتياز.
# والجواب: أن امتياز النبي يحصل بالمعجز واقتران دعوى النبوة، وهذا شئ
~~يختص به دون غيره ولا يلزم من مشاركة غيره له في المعجزة مشاركته له
# PageV00P163
# في كل شئ.
# الرابع (1): لو جاز إظهار المعجز على غير النبي لبطلت دلالته على صدق
~~مدعي النبوة، والتالي باطل فالمقدم مثله.
# بيان الملازمة: أن ثبوت المعجز في غير صورة النبوة ينفي اختصاصه بها،
~~وحينئذ لا يظهر الفرق بين مدعي النبوة وغيرها في المعجز فبطلت دلالته إذ لا
~~دلالة للعام على الخاص.
# والجواب: المنع من الملازمة، لأن المعجز مع الدعوى مختص بالنبي، فإذا
~~ظهرت المعجزة على شخص فإما أن يدعي النبوة أو لا، فإن ادعاها علمنا صدقه إذ
~~إظهار المعجزة على يد الكاذب قبيح عقلا، وإن لم يدع النبوة لم يحكم بنبوته.
# والحاصل أن المعجزة لا تدل على النبوة ابتداء بل تدل على صدق الدعوى فإن
~~تضمنت الدعوى النبوة ms062 دلت المعجزة على تصديق المدعي في دعواه ويستلزم ذلك
~~ثبوت النبوة.
# الخامس (2): قالوا لو جاز إظهار المعجز على صادق ليس بنبي لجاز إظهاره
~~على كل صادق، فجاز إظهار المعجز على المخبر بالجوع والشبع
# PageV00P164
# وغيرهما.
# والجواب: لا يلزم العمومية، أي لا يلزم إظهار المعجز على كل صادق إذ نحن
~~إنما نجوز إظهاره على مدعي النبوة أو الصلاح إكراما له وتعظيما وذلك لا
~~يحصل لكل مخبر بصدق.
# قال: ومعجزاته عليه السلام قبل النبوة تعطي الإرهاص (1).
# أقول: اختلف الناس هنا، فالذين منعوا الكرامات منعوا من إظهار المعجزة
~~على سبيل الإرهاص إلا جماعة منهم، وجوزه الباقون.
# واستدل المصنف رحمه الله على تجويزه بوقوع معجزات الرسول صلى الله عليه
~~وآله وسلم قبل النبوة، كما نقل من انشقاق إيوان كسرى، وغور ماء بحيرة ساوة،
~~وانطفاء نار فارس، وقصة أصحاب الفيل، والغمام الذي كان يظله عن الشمس،
~~وتسليم الأحجار عليه، وغير ذلك مما ثبت له عليه السلام قبل النبوة.
# قال: وقصة مسيلمة وفرعون إبراهيم تعطي جواز إظهار المعجزة على العكس.
# أقول: اختلف الناس هنا، فالذين منعوا الكرامات منعوا من إظهار المعجزة
~~على يد الكاذبين على العكس من دعواهم إظهارا لكذبهم.
# واستدل المصنف رحمه الله بالوقوع على الجواز، كما نقل عن مسيلمة الكذاب
# PageV00P165
# لما ادعى النبوة فقيل له: إن رسول صلى الله عليه وآله وسلم دعا لأعور فرد
~~الله عينه الذاهبة، فدعا لأعور فذهبت عينه الصحيحة!
# وكما نقل أن إبراهيم عليه السلام لما جعل الله تعالى عليه النار بردا
~~وسلاما قال نمرود عند ذلك: إنما صارت كذلك هيبة مني فجاءته نار في تلك
~~الحال فأحرقت لحيته!
# لا يقال: يكفي في التكذيب ترك المعجز عقيب دعواهم فيبقى إظهار المعجز على
~~العكس خرقا للعادة من غير فائدة فيكون عبثا.
# لأنا نقول: قد يتضمن المصلحة إظهاره على العكس إظهارا لتكذيبه في الحال
~~بحيث يزول الشك، لتجويز أن يقال: تأخير المعجز عقيب الدعوى قد يكون لمصلحة
~~ثم يوجد بعد وقت آخر، فلا يحصل الجزم التام بالتكذيب. PageV00P166
# المسألة السادسة: في وجوب البعثة في ms063 كل وقت قال: ودليل الوجوب يعطي
~~العمومية (1).
# PageV00P167
# أقول: اختلف الناس هنا: فقال جماعة من المعتزلة: إن البعثة لا تجب في كل
~~وقت، بل في حال دون حال وهو ما إذا كانت المصلحة في البعثة.
# وقال علماء الإمامية: إنه تجب البعثة في كل وقت بحيث لا يجوز خلو زمان من
~~شرع نبي.
# وقالت الأشاعرة: لا تجب البعثة في كل وقت لأنهم ينكرون الحسن والقبح
~~العقليين وقد مضى البحث معهم.
# واستدل المصنف رحمه الله على وجوب البعثة في كل وقت بأن دليل الوجوب يعطي
~~العمومية، أي دليل وجوب البعثة يعطي عمومية الوجوب في كل وقت، لأن في بعثته
~~زجرا عن القبائح وحثا على الطاعة فتكون لطفا، ولأن فيه تنبيه الغافل وإزالة
~~الاختلاف ودفع الهرج والمرج، وكل ذلك من المصالح الواجبة التي لا تتم إلا
~~بالبعثة، فتكون واجبة في كل وقت.
# قال: ولا تجب الشريعة (1).
# أقول: اختلف الشيخان هنا: فقال أبو علي: تجوز بعثة نبي لتأكيد ما في
~~العقول ولا يجب أن تكون له شريعة.
# وقال أبو هاشم وأصحابه: لا يجوز أن يبعث إلا بشريعة، لأن العقل كاف في
~~العلم بالعقليات فالبعثة تكون عبثا.
# والجواب: يجوز أن تكون البعثة قد اشتملت على نوع من المصلحة، بأن يكون
~~العلم بنبوته ودعائه إياهم إلى ما في العقول مصلحة لهم فلا تكون
# PageV00P168
# البعثة عبثا ويجب عليهم النظر في معجزته فيحصل لهم مصلحة لا تحصل بدون
~~البعثة.
# واحتج أبو علي بأنه يجوز بعثة نبي بعد نبي بشريعة واحدة وكذا تجوز بعثة
~~نبي بمقتضى ما في العقول.
# المسألة السابعة: في نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال: وظهور
~~معجزة القرآن وغيره مع اقتران دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم يدل
~~على نبوته.
# والتحدي مع الامتناع وتوفر الدواعي يدل على الإعجاز.
# والمنقول معناه متواترا من المعجزات يعضده.
# أقول: لما فرغ من البحث في النبوة مطلقا شرع في إثبات نبوة نبينا محمد
~~عليه السلام.
# والدليل عليه: أنه ظهرت المعجزة على يده وادعى النبوة فيكون صادقا أما ms064
~~ظهور المعجزة على يده فلوجهين:
# الأول: أن القرآن معجز وقد ظهر على يده، أما أعجاز القرآن (1) فلأنه
# PageV00P169
# تحدى به فصحاء العرب، لقوله تعالى: * (فأتوا بسورة من مثله) * (1) *
~~(فأتوا بعشر سور مثله مفتريات) * (2) * (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن
~~يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) * (3).
# والتحدي مع امتناعهم عن الإتيان بمثله مع توفر الدواعي عليه إظهارا
~~لفضلهم وإبطالا لدعواه وسلامة من القتل (4) يدل على عجزهم وعدم قدرتهم على
~~المعارضة.
# وأما ظهوره على يده فبالتواتر.
# الثاني: أنه نقل عنه معجزات كثيرة، كنبوع الماء من بين أصابعه صلى الله
~~عليه وآله وسلم حتى اكتفى الخلق الكثير من الماء القليل بعد رجوعه من غزوة
~~تبوك (5).
# وكعود ماء بئر الحديبية لما استقاه أصحابه بالكلية وتنشف البئر (6)، فدفع
~~سهمه إلى البراء بن عازب فأمره بالنزول وغرزه في البئر، فغرزه فكثر الماء
~~في الحال حتى خيف على البراء بن عازب من الغرق (7).
# ونقل عنه عليه السلام في بئر قوم شكوا إليه ذهاب مائها في الصيف فتفل
~~فيها
# PageV00P170
# حتى انفجر الماء الزلال منها، فبلغ أهل اليمامة ذلك، فسألوا مسيلمة لما
~~قل ماء بئرهم ذلك، فتفل فيها فذهب الماء أجمع (1).
# ولما نزل قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * (2) قال لعلي عليه
~~السلام: شق فخذ شاة وجئني بعس من لبن وادع لي من بني أبيك بني هاشم، ففعل
~~علي عليه السلام ذلك ودعاهم وكانوا أربعين رجلا، فأكلوا حتى شبعوا ما يرى
~~فيه إلا أثر أصابعهم وشربوا من العس حتى اكتفوا واللبن على حاله، فلما أراد
~~أن يدعوهم إلى الإسلام قال أبو لهب: كاد ما سحركم محمد، فقاموا قبل أن
~~يدعوهم إلى الله تعالى، فقال لعلي عليه السلام: افعل مثل ما فعلت، ففعل في
~~اليوم الثاني كالأول، فلما أراد أن يدعوهم عاد أبو لهب إلى كلامه، فقال
~~لعلي عليه السلام: افعل مثل ما فعلت، ففعل مثله في اليوم الثالث، فبايع
~~عليا عليه السلام على الخلافة بعده ومتابعته (3).
# وذبح له جابر بن عبد الله عناقا (4) يوم ms065 الخندق وخبز له صاع شعير ثم دعاه
~~عليه السلام، فقال: أنا وأصحابي، فقال: نعم، ثم جاء إلى امرأته وأخبرها
~~بذلك، فقالت له: أأنت قلت امض وأصحابك؟ فقال: لا بل هو لما قال: أنا
~~وأصحابي، قلت: نعم، فقالت: هو أعرف بما قال، فلما جاء عليه السلام قال: ما
~~عندكم؟
# PageV00P171
# قال جابر: ما عندنا إلا عناق في التنور وصاع من شعير خبزناه.
# فقال له عليه السلام: أقعد أصحابي عشرة عشرة، ففعل، فأكلوا كلهم (1).
# وسبح الحصا في يده عليه السلام (2)، وشهد الذئب له بالرسالة، فإن أهبان
~~(3) بن أوس كان يرعى غنما له، فجاء ذئب فأخذ شاة منها، فسعى نحوه، فقال له
~~الذئب: أتعجب من أخذي شاة؟ هذا محمد يدعو إلى الحق فلا تجيبونه!
# فجاء إلى النبي وأسلم، وكان يدعى مكلم الذئب. (4) وتفل في عين علي عليه
~~السلام لما رمدت فلم ترمد بعد ذلك أبدا (5)، ودعا له بأن يصرف الله تعالى
~~عنه الحر والبرد فكان لباسه في الصيف والشتاء واحدا (6).
# وانشق له القمر (7)، ودعا الشجرة فأجابته وجاءته تخد الأرض (8) من غير
~~جاذب ولا دافع ثم رجعت إلى مكانها (9).
# وكان يخطب عند الجذع، فاتخذ له منبرا فانتقل إليه، فحن الجذع إليه حنين
~~الناقة إلى ولدها، فالتزمه فسكن (10).
# PageV00P172
# وأخبر بالغيوب في مواضع كثيرة، كما أخبر بقتل الحسين عليه السلام وموضع
~~الفتك به، فقتل في ذلك الموضع (1).
# وأخبر بقتل ثابت بن قيس بن الشماس، فقتل بعده عليه السلام (2).
# وأخبر أصحابه بفتح مصر وأوصاهم بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحما (3).
# وأخبرهم بادعاء مسيلمة النبوة باليمامة وادعاء العنسي (4) النبوة بصنعاء
~~وأنهما سيقتلان، فقتل فيروز الديلمي العنسي قرب وفاة النبي صلى الله عليه و
~~آله وسلم (5)، وقتل خالد بن الوليد مسيلمة (6).
# وأخبر عليا عليه السلام بخبر ذي الثدية (7)، وسيأتي.
# ودعا على عتبة بن أبي لهب - لما تلا عليه السلام والنجم فقال عتبة كفرت
~~برب النجم - بتسليط كلب الله عليه، فخرج عتبة إلى الشام، فخرج الأسد
~~فارتعدت فرائصه، فقال له أصحابه: من أي شئ ترتعد؟ فقال: إن محمدا دعا علي
~~فوالله ms066 ما أظلت السماء على ذي لهجة أصدق من محمد، فأحاط القوم بأنفسهم
~~ومتاعهم عليه، فجاء الأسد فلحس (8) رؤوسهم واحدا واحدا حتى
# PageV00P173
# انتهى إليه فضغمه (1) ضغمة ففزع منه ومات (2).
# وأخبر بموت النجاشي (3)، وقتل زيد بن حارثة بموتة فأخبر عليه السلام
~~بقتله في المدينة وأن جعفرا أخذ الراية، ثم قال: قتل جعفر، ثم توقف وقفة ثم
~~قال: وأخذ الراية عبد الله بن رواحة، ثم قال: وقتل عبد الله بن رواحة، وقام
~~عليه السلام إلى بيت جعفر واستخرج ولده ودمعت عيناه ونعى جعفرا إلى أهله،
~~ثم ظهر الأمر كما أخبر عليه السلام (4).
# وقال لعمار: تقتلك الفئة الباغية، فقتله أصحاب معاوية، ولاشتهار هذا
~~الخبر لم يتمكن معاوية من دفعه واحتال على العوام، فقال: قتله من جاء به،
~~فعارضه ابن عباس وقال: لم يقتل الكفار إذن حمزة وإنما قتله رسول الله لأنه
~~هو الذي جاء به إليهم حتى قتلوه! (5) وقال لعلي عليه السلام: ستقاتل بعدي
~~الناكثين والقاسطين والمارقين (6)، فالناكثون طلحة وزبير لأنهما بايعاه
~~ونكثا، والقاسطون هم الظالمون وهم معاوية وأصحابه لأنهم ظلمة بغاة،
~~والمارقون هم الخارجون عن الملة وهم الخوارج.
# PageV00P174
# وهذه المعجزات بعض ما نقل، واقتصرنا على هذا القدر لكثرتها وبلوغ الغرض
~~بهذه، وقد أوردنا معجزات أخرى منقولة في كتاب نهاية المرام.
# قال: وإعجاز القرآن (1) قيل لفصاحته، وقيل لأسلوبه وفصاحته، وقيل للصرفة،
~~والكل محتمل.
# أقول: اختلف الناس هنا، فقال الجبائيان: إن سبب إعجاز القرآن فصاحته.
# وقال الجويني: هو الفصاحة والأسلوب (2) معا، وعنى بالأسلوب الفن والضرب.
# وقال النظام والمرتضى: هو الصرفة، بمعنى أن الله تعالى صرف العرب ومنعهم
~~عن المعارضة.
# واحتج الأولون: بأن المنقول عن العرب أنهم كانوا يستعظمون فصاحته، ولهذا
~~أراد النابغة الإسلام لما سمع القرآن وعرف فصاحته فرده أبو جهل وقال له
~~يحرم عليك الأطيبين (3) وأخبر الله تعالى عنهما بذلك بقوله: * (إنه فكر
# PageV00P175
# وقدر * فقتل كيف قدر * ثم قتل كيف قدر * ثم نظر) * (1) إلى آخر الآية.
# ولأن الصرفة (2) لو كانت سببا في إعجازه لوجب أن يكون في غاية الركاكة
~~(3) لأن الصرفة عن الركيك أبلغ ms067 في الإعجاز والتالي باطل بالضرورة.
# واحتج السيد المرتضى: بأن العرب كانوا قادرين على الألفاظ المفردة وعلى
~~التركيب وإنما منعوا عن الإتيان بمثله تعجيزا لهم عما كانوا قادرين عليه،
~~وكل هذه الأقسام محتملة.
# قال: والنسخ تابع للمصالح.
# أقول: هذا إشارة إلى الرد على اليهود حيث قالوا بدوام شرع موسى عليه
~~السلام، قالوا: لأن النسخ باطل، إذ المنسوخ إن كان مصلحة قبح النهي عنه وإن
~~كان مفسدة قبح الأمر به وإذا بطل النسخ لزم القول بدوام شرع موسى عليه
~~السلام.
# وتقرير الجواب أن نقول: الأحكام منوطة بالمصالح والمصالح تتغير بتغير
~~الأوقات وتختلف باختلاف المكلفين، فجاز أن يكون الحكم المعين مصلحة لقوم في
~~زمان فيؤمر به، ومفسدة لقوم في زمان آخر فينهى عنه.
# PageV00P176
# قال: وقد وقع، حيث حرم على نوح بعض ما أحل لمن تقدمه (1)، وأوجب الختان
~~بعد تأخيره، وحرم الجمع بين الأختين، وغير ذلك من الأحكام.
# أقول: هذا تأكيد لإبطال قول اليهود المانعين من النسخ، فإنه بين أولا
~~جواز وقوعه وهاهنا بين وقوعه في شرعهم، وذلك في مواضع:
# منها: أنه قد جاء في التوراة أن الله تعالى قال لآدم وحواء عليهما
~~السلام:
# قد أبحت لكما كل ما دب على وجه الأرض، فكانت له نفس حية.
# وورد فيها أنه قال لنوح عليه السلام: خذ معك من الحيوان الحلال كذا ومن
~~الحيوان الحرام كذا، فحرم على نوح عليه السلام بعض ما أباحه لآدم عليه
~~السلام.
# ومنها: أنه أباح نوحا عليه السلام تأخير الختان إلى وقت الكبر وحرمه على
~~غيره من الأنبياء.
# وأباح إبراهيم عليه السلام تأخير ختان ولده إسماعيل عليه السلام إلى حال
~~كبره، وحرم على موسى عليه السلام تأخير الختان عن سبعة أيام.
# ومنها: أنه أباح آدم عليه السلام الجمع بين الأختين وحرمه على موسى عليه
~~السلام.
# قال: وخبرهم عن موسى عليه السلام بالتأبيد مختلق، ومع تسليمه لا يدل على
~~المراد قطعا.
# أقول: إن جماعة اليهود جوزوا وقوع النسخ عقلا ومنعوا من نسخ
# PageV00P177
# شريعة موسى عليه السلام، وتمسكوا بما روي عن موسى عليه ms068 السلام أنه قال:
# تمسكوا بالسبت أبدا، والتأبيد يدل على الدوام ودوام الشرع بالسبت ينفي
~~القول بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم (1).
# والجواب في وجوه: الأول: أن هذا الحديث مختلق، ونسب إلى ابن الراوندي.
# الثاني: لو سلمنا نقله لكن اليهود انقطع تواترهم لأن بخت نصر استأصلهم
~~وأفناهم حتى لم يبق منهم من يوثق بنقله.
# الثالث: أن لفظة التأبيد لا تدل على الدوام قطعا، فإنها قد وردت في
~~التوراة لغير الدوام كما في العبد أنه يستخدم ست سنين ثم يعرض عليه العتق
~~في السابعة فإن أبى العتق ثقبت أذنه واستخدم أبدا وفي موضع آخر يستخدم
~~خمسين سنة.
# وأمروا في البقرة التي كلفوا بذبحها أن يكون لهم ذلك سنة أبدا ثم انقطع
~~تعبدهم بها.
# وفي التوراة: قربوا إلي كل يوم خروفين: خروف غدوة وخروف عشية بين المغارب
~~قربانا دائما لاحقا بكم، وانقطع تعبدهم به.
# وإذا كان التأبيد في هذه الصور لا يدل على الدوام انتفت دلالته هنا قطعا.
# أقصى ما في الباب: أنه يدل ظاهرا لكن ظواهر الألفاظ قد تترك لوجود الأدلة
~~المعارضة لها.
# PageV00P178
# قال: والسمع دل على عموم نبوته صلى الله عليه وآله وسلم.
# أقول: ذهب قوم من النصارى إلى أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم مبعوث
~~إلى العرب خاصة (1)، والسمع يكذب قولهم هذا، قال الله تعالى:
# * (لأنذركم به ومن بلغ) * (2) وقال تعالى: * (وما أرسلناك إلا كافة
~~للناس) * (3).
# وسورة الجن تدل على بعثه عليه السلام إليهم، وقال عليه السلام: " بعثت
~~إلى الأسود والأحمر " (4).
# لا يقال: كيف يصح إرساله إلى من لا يفهم خطابه وقد قال تعالى: * (وما
~~أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) * (5)؟
# لأنا نقول: لا استبعاد في ذلك، بأن يترجم خطابه لمن لا يفهم لغته مترجم،
~~وليس في الآية أنه تعالى ما أرسل رسولا إلا إلى من يفهم لسانه وإنما أخبر
~~بأنه ما أرسله إلا بلسان قومه.
# وجوز قاضي القضاة في يأجوج ومأجوج احتمالين:
# أحدهما: أن لا يكونوا مكلفين أصلا وإن كانوا مفسدين في الأرض كالبهائم
~~المفسدة في الأرض. ms069
# والثاني: أن يكونوا مكلفين وقد بلغتهم دعوته عليه السلام بأن يقربوا من
~~الأمكنة التي يسمعون فيها كلام من هو وراء السد.
# وجوز بعض الناس أن يكون في بعض البقاع من لم تبلغه دعوته عليه السلام،
~~فلا يكون مكلفا بشريعته.
# PageV00P179
# وعندي أن المراد بذلك إن كان عدم تكليفهم مطلقا سواء بلغتهم بعد ذلك
~~الدعوة أم لا فهو باطل قطعا لما بينا من عموم نبوته عليه السلام.
# وإن كان المراد أنهم غير مكلفين ما داموا غير عالمين فإذا بلغتهم الدعوة
~~صاروا مكلفين بها فهو حق.
# قال: وهو أفضل من الملائكة، وكذا غيره من الأنبياء عليهم السلام، لوجود
~~المضاد للقوة العقلية وقهره على الانقياد عليها (1).
# أقول: اختلف الناس هنا، فذهب أكثر المسلمين إلى أن الأنبياء عليهم السلام
~~أفضل من الملائكة عليهم السلام.
# وذهب آخرون منهم وجماعة الأوائل إلى أن الملائكة أفضل. واستدل الأولون
~~بوجوه ذكر المصنف رحمه الله، منها وجها للاكتفاء به، وهو أن الأنبياء قد
~~وجد فيهم القوة الشهوية والغضبية وسائر القوى الجسمانية كالخيالية والوهمية
~~وغيرهما، وأكثر أحكام هذه القوى تضاد حكم القوة العقلية وتمانعها، حتى إن
~~أكثر الناس يلتجئ إلى قوة الشهوة والغضب والوهم ويترك مقتضى القوة العقلية
~~والأنبياء عليهم السلام يقهرون قوى طبائعهم ويفعلون بحسب مقتضى قواهم
~~العقلية ويعرضون عن القوى الشهوانية وغيرها من القوى الجسمانية، فتكون
~~عباداتهم وأفعالهم أشق من عبادات الملائكة حيث خلوا عن هذه القوى، وإذا
~~كانت عباداتهم أشق كانوا أفضل لقوله عليه السلام: " أفضل الأعمال أحمزها ".
# وهاهنا وجوه أخرى من الطرفين ذكرناها في كتاب نهاية المرام.
# PageV00P180
# المقصد الخامس في:
# الإمامة PageV00P182
# قال:
# الإمام لطف فيجب نصبه على الله تعالى تحصيلا للغرض (1) أقول: في هذا
~~المقصد مسائل:
# الأولى: في أن نصب الإمام واجب على الله تعالى.
# اختلف الناس هنا، فذهب الأصم من المعتزلة وجماعة من الخوارج إلى نفي وجوب
~~نصب الإمام، وذهب الباقون إلى الوجوب لكن اختلفوا:
# فالجبائيان وأصحاب الحديث والأشعرية قالوا: إنه واجب سمعا لا عقلا.
# وقال أبو الحسين البصري والبغداديون والإمامية: إنه واجب عقلا، ثم
~~اختلفوا: ms070 فقالت الإمامية: إن نصبه واجب على الله تعالى، وقال أبو الحسين
~~والبغداديون: إنه واجب على العقلاء.
# واستدل المصنف رحمه الله على وجوب نصب الإمام على الله تعالى بأن الإمام
~~لطف واللطف واجب.
# أما الصغرى فمعلومة للعقلاء، إذ العلم الضروري حاصل بأن العقلاء متى كان
~~لهم رئيس يمنعهم عن التغالب والتهاوش ويصدهم عن المعاصي ويعدهم على فعل
~~الطاعات ويبعثهم على التناصف والتعادل كانوا إلى
# PageV00P183
# الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد، وهذا أمر ضروري لا يشك فيه العاقل، وأما
~~الكبرى فقد تقدم بيانها.
# قال: والمفاسد معلومة الانتفاء، وانحصار اللطف فيه معلوم للعقلاء، ووجوده
~~لطف، وتصرفه آخر، وعدمه منا.
# أقول: هذه اعتراضات على دليل أصحابنا مع الإشارة إلى الجواب عنها:
# الأول: قال المخالف: كون الإمامة قد اشتملت على وجه اللطف لا يكفي في
~~وجوبها على الله تعالى، بخلاف المعرفة التي كفى وجه الوجوب فيه علينا
~~لانتفاء المفاسد في ظننا، أما في حقه تعالى فلا يكفي وجه الوجوب ما لم يعلم
~~انتفاء المفاسد ولا يكفي الظن بانتفائها، فلم لا يجوز اشتمال الإمامة على
~~مفسدة لا نعلمها، فلا تكون واجبة على الله تعالى.
# والجواب: أن المفاسد معلومة الانتفاء عن الإمامة، لأن المفاسد محصورة
~~معلومة يجب علينا اجتنابها أجمع، وإنما يجب علينا اجتنابها إذا علمناها،
~~لأن التكليف بغير المعلوم محال، وتلك الوجوه منتفية عن الإمامة فيبقى وجه
~~اللطف خاليا عن المفسدة فيجب عليه تعالى.
# ولأن المفسدة لو كانت لازمة للإمامة لم تنفك عنها والتالي باطل قطعا.
# ولقوله تعالى: * (إني جاعلك للناس إماما) * (1)، وإن كانت مفارقة جاز
~~انفكاكها عنها فيجب على تقدير الانفكاك.
# الثاني: قالوا: الإمامة إنما تجب لو انحصر اللطف فيها، فلم لا يجوز أن
~~يكون هناك لطف آخر يقوم مقام الإمامة، فلا تتعين الإمامة للطفية فلا يجب
~~على التعيين.
# PageV00P184
# والجواب: أن انحصار اللطف الذي ذكرناه في الإمامة معلوم للعقلاء، ولهذا
~~يلتجئ العقلاء في كل زمان وكل صقع إلى نصب الرؤساء دفعا للمفاسد الناشئة من
~~الاختلاف.
# الثالث: قالوا: الإمام إنما يكون لطفا إذا كان متصرفا بالأمر والنهي، ms071
~~وأنتم لا تقولون بذلك، فما تعتقدونه لطفا لا تقولون بوجوبه وما تقولون
~~بوجوبه ليس بلطف.
# والجواب: أن وجود الإمام نفسه لطف لوجوه:
# أحدها: أنه يحفظ الشرائع ويحرسها عن الزيادة والنقصان.
# وثانيها: أن اعتقاد المكلفين لوجود الإمام وتجويز إنفاذ حكمه عليهم في كل
~~وقت سبب لردعهم عن الفساد ولقربهم إلى الصلاح وهذا معلوم بالضرورة.
# وثالثها: أن تصرفه لا شك أنه لطف ولا يتم إلا بوجوده، فيكون وجوده نفسه
~~لطفا وتصرفه لطفا آخر.
# والتحقيق أن نقول: لطف الإمامة يتم بأمور:
# منها: ما يجب على الله تعالى، وهو خلق الإمام وتمكينه بالقدرة والعلم
~~والنص عليه باسمه ونسبه، وهذا قد فعله الله تعالى.
# ومنها: ما يجب على الإمام، وهو تحمله للإمامة وقبوله لها، وهذا قد فعله
~~الإمام.
# ومنها: ما يجب على الرعية، وهو مساعدته والنصرة له وقبول أوامره وامتثال
~~قوله، وهذا لم تفعله الرعية، فكان منع اللطف الكامل منهم لا من الله تعالى
~~ولا من الإمام. PageV00P185
# المسألة الثانية: في أن الإمام يجب أن يكون معصوما (1) قال: وامتناع
~~التسلسل يوجب عصمته، ولأنه حافظ للشرع، ولوجوب الإنكار عليه لو أقدم على
~~المعصية فيضاد أمر الطاعة، ويفوت الغرض من نصبه، ولانحطاط درجته عن أقل
~~العوام.
# أقول: ذهبت الإمامية والإسماعيلية إلى أن الإمام يجب أن يكون معصوما،
~~وخالف فيه جميع الفرق، والدليل على ذلك وجوه:
# الأول: أن الإمام لو لم يكن معصوما لزم التسلسل، والتالي باطل فالمقدم
~~مثله.
# بيان الشرطية: أن المقتضي لوجوب نصب الإمام هو تجويز الخطأ على الرعية،
~~فلو كان هذا المقتضي ثابتا في حق الإمام وجب أن يكون له إمام آخر، ويتسلسل
~~أو ينتهي إلى إمام لا يجوز عليه الخطأ فيكون هو الإمام الأصلي.
# الثاني: أن الإمام حافظ للشرع فيجب أن يكون معصوما، أما المقدمة الأولى
~~فلأن الحافظ للشرع ليس هو الكتاب لعدم إحاطته بجميع الأحكام التفصيلية، ولا
~~السنة لذلك أيضا، ولا إجماع الأمة لأن كل واحد منهم على تقدير عدم المعصوم
~~فيهم يجوز عليه الخطأ فالمجموع كذلك، ولأن إجماعهم ليس لدلالة وإلا لاشتهرت
~~ولا ms072 لأمارة إذ يمتنع اتفاق الناس في سائر البقاع
# PageV00P186
# على الأمارة الواحدة كما نعلم بالضرورة عدم اتفاقهم على أكل طعام معين في
~~وقت واحد، أو لا لهما فيكون باطلا، ولا القياس لبطلان القول به على ما ظهر
~~في أصول الفقه، وعلى تقدير تسليمه فليس بحافظ للشرع بالإجماع، ولا البراءة
~~الأصلية لأنه لو وجب المصير إليها لما وجب بعثة الأنبياء وللإجماع على عدم
~~حفظها للشرع، فلم يبق إلا الإمام، فلو جاز الخطأ عليه لم يبق وثوق بما
~~تعبدنا الله تعالى به وما كلفناه وذلك مناقض للغرض من التكليف وهو الانقياد
~~إلى مراد الله تعالى.
# الثالث: أنه لو وقع منه الخطأ لوجب الإنكار عليه، وذلك يضاد أمر الطاعة
~~له بقوله تعالى: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * (1).
# الرابع: لو وقع منه المعصية لزم نقض الغرض من نصب الإمام، والتالي باطل
~~فالمقدم مثله.
# بيان الشرطية: أن الغرض من إقامته انقياد الأمة له وامتثال أوامره
~~واتباعه فيما يفعله، فلو وقعت المعصية منه لم يجب شئ من ذلك وهو مناف
~~لنصبه.
# الخامس: أنه لو وقع منه المعصية لزم أن يكون أقل درجة من العوام، لأن
~~عقله أشد ومعرفته بالله تعالى وثوابه وعقابه أكثر، فلو وقع منه المعصية كان
~~أقل حالا من رعيته وكل ذلك باطل قطعا.
# قال: ولا تنافي العصمة القدرة.
# أقول: اختلف القائلون بالعصمة في أن المعصوم هل يتمكن من فعل المعصية أم
~~لا، فذهب قوم منهم إلى عدم تمكنه من ذلك، وذهب آخرون إلى تمكنه منها.
# PageV00P187
# أما الأولون فمنهم من قال: إن المعصوم مختص في بدنه أو نفسه بخاصية تقتضي
~~امتناع إقدامه على المعصية.
# ومنهم من قال: إن العصمة هو القدرة على الطاعة وعدم القدرة على المعصية،
~~وهو قول أبي الحسين البصري.
# وأما الآخرون الذين لم يسلبوا القدرة فمنهم من فسرها بأنه الأمر الذي
~~يفعله الله تعالى بالعبد من الألطاف المقربة إلى الطاعات التي يعلم معها
~~أنه لا يقدم على المعصية بشرط أن لا ينتهي ذلك الأمر إلى الإلجاء، ومنهم من
~~فسرها بأنها ms073 ملكة نفسانية لا يصدر عن صاحبها معها المعاصي.
# وآخرون قالوا: العصمة لطف يفعله الله تعالى بصاحبها لا يكون له معه داع
~~إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية، وأسباب هذا اللطف أمور أربعة:
# أحدها: أن يكون لنفسه أو لبدنه خاصية تقتضي ملكة مانعة من الفجور وهذه
~~الملكة مغايرة للفعل.
# الثاني: أن يحصل له علم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات.
# الثالث: تأكيد هذه العلوم بتتابع الوحي والإلهام من الله تعالى.
# الرابع: مؤاخذته على ترك الأولى، بحيث يعلم أنه لا يترك مهملا بل يضيق
~~عليه الأمر في غير الواجب من الأمور الحسنة، فإذا اجتمعت هذه الأمور كان
~~الإنسان معصوما.
# والمصنف رحمه الله اختار المذهب الثاني، وهو أن العصمة لا تنافي القدرة
~~بل المعصوم قادر على فعل المعصية، وإلا لما استحق المدح على ترك المعصية
~~ولا الثواب، ولبطل الثواب والعقاب في حقه، فكان خارجا عن التكليف، وذلك
~~باطل بالإجماع. PageV00P188
# وبالنقل في قوله تعالى: * (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي) * (1).
# المسألة الثالثة: في أن الإمام يجب أن يكون أفضل من غيره (2) قال: وقبح
~~تقديم المفضول معلوم، ولا ترجيح في المساوي أقول: الإمام يجب أن يكون أفضل
~~من رعيته، لأنه إما أن يكون مساويا لهم أو أنقص منهم أو أفضل، والثالث هو
~~المطلوب، والأول محال لأنه مع التساوي يستحيل ترجيحه على غيره بالإمامة،
~~والثاني أيضا محال لأن المفضول يقبح عقلا تقديمه على الفاضل.
# ويدل عليه أيضا قوله تعالى: * (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا
~~يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) * (3).
# ويدخل تحت هذا الحكم كون الإمام أفضل في العلم والدين والكرم والشجاعة
~~وجميع الفضائل النفسانية والبدنية.
# المسألة الرابعة: في وجوب النص على الإمام (4) قال: والعصمة تقتضي النص
~~وسيرته عليه السلام.
# أقول: ذهبت الإمامية خاصة إلى أن الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه.
# PageV00P189
# وقالت العباسية: إن الطريق إلى تعيين الإمام النص أو الميراث.
# وقالت الزيدية: تعيين الإمام بالنص أو الدعوة إلى نفسه.
# وقال باقي المسلمين: الطريق إنما هو النص أو اختيار أهل الحل ms074 والعقد.
# والدليل على ما ذهبنا إليه وجهان:
# الأول: أنا قد بينا أنه يجب أن يكون الإمام معصوما والعصمة أمر خفي لا
~~يعلمها إلا الله تعالى فيجب أن يكون نصبه من قبله تعالى لأنه العالم بالشرط
~~دون غيره.
# الثاني: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أشفق على الناس من الوالد
~~على ولده حتى إنه عليه السلام أرشدهم إلى أشياء لا نسبة لها إلى الخليفة
~~بعده كما أرشدهم في قضاء الحاجة إلى أمور كثيرة مندوبة، وغيرها من الوقائع،
~~وكان عليه السلام إذا سافر عن المدينة يوما أو يومين استخلف فيها من يقوم
~~بأمر المسلمين، ومن هذه حاله كيف ينسب إليه إهمال أمته وعدم إرشادهم في أجل
~~الأشياء وأسناها وأعظمها قدرا وأكثرها فائدة وأشدهم حاجة إليها وهو المتولي
~~لأمورهم بعده؟! فوجب من سيرته عليه السلام نصب إمام بعده والنص عليه
~~وتعريفهم إياه، وهذا برهان لمي.
# المسألة الخامسة: في أن الإمام بعد النبي عليه السلام بلا فصل علي بن أبي
~~طالب عليه السلام قال: وهما مختصان بعلي عليه السلام أقول: العصمة والنص
~~مختصان بعلي عليه السلام: إذ الأمة بين قائلين:
# أحدهما لم PageV00P190
# يشترطهما والثاني المشترطون، وقد بينا بطلان قول الأولين فانحصر الحق في
~~قول الفريق الثاني، وكل من اشترطهما قال إن الإمام هو علي عليه السلام.
# قال: والنص الجلي في قوله: " سلموا عليه بإمرة المؤمنين " و " أنت
~~الخليفة من بعدي " وغيرهما (1).
# أقول: هذا دليل ثان على أن الإمام هو علي عليه السلام، وهو النص الجلي من
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مواضع تواترت بها الإمامية ونقلها
~~غيرهم نقلا شائعا ذائعا:
# منها: لما نزل قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * (2) أمر رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا طالب أن يصنع له طعاما، وجمع بني عبد
~~المطلب فقال لهم: " أيكم يوازرني ويعينني فيكون أخي وخليفتي ووصيي من بعدي؟
~~" فقال علي عليه السلام: " أنا أبايعك وأوازرك " فقال عليه السلام: " هذا
~~أخي ووصيي وخليفتي من بعدي ووارثي فاسمعوا له وأطيعوا ". وبقوله صلوات ms075 الله
~~عليه: " أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني " (3).
# ومنها: لما آخى بين الصحابة ولم يتخلف سوى علي عليه السلام فقال: " يا
~~رسول الله آخيت بين الصحابة دوني ". فقال له عليه السلام: " ألم ترض أن
~~تكون أخي وخليفتي من بعدي؟ " وآخى بينه وبينه (4).
# PageV00P191
# ومنها: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تقدم إلى الصحابة بأن
~~يسلموا عليه بإمرة المؤمنين (1) وقال له: " أنت سيد المسلمين وإمام المتقين
~~وقائد الغر المحجلين ". (2) وقال فيه: " هذا ولي كل مؤمن ومؤمنة "، والنصوص
~~في ذلك كثيرة أكثر من أن تحصى ذكرها المخالف والمؤالف إلى أن بلغ مجموعها
~~التواتر (3).
# قال: ولقوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله) الآية، وإنما اجتمعت
~~الأوصاف في علي عليه السلام (4).
# أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام، وهو قوله تعالى: * (إنما
~~وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
~~راكعون) * (5).
# والاستدلال بهذه الآية يتوقف على مقدمات:
# إحداها: أن لفظة إنما للحصر، ويدل عليه المنقول والمعقول.
# أما المنقول فلإجماع أهل العربية عليه.
# وأما المعقول فلأن لفظة إن للإثبات وما للنفي قبل التركيب، فيكون كذلك
~~بعد التركيب عملا بالاستصحاب وللإجماع على هذه الدلالة، ولا يصح تواردهما
~~على معنى واحد، ولا صرف الإثبات إلى غير المذكور والنفي إلى المذكور
~~للإجماع، فبقي العكس وهو صرف الإثبات إلى المذكور والنفي إلى غيره وهو معنى
~~الحصر.
# PageV00P192
# الثانية: أن الولي يفيد الأولى بالتصرف، والدليل عليه نقل أهل اللغة
~~واستعمالهم، كقولهم: السلطان ولي من لا ولي له، وكقولهم: ولي الدم وولي
~~الميت، وكقوله عليه السلام: " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل
~~" (1).
# الثالثة: أن المراد بذلك بعض المؤمنين، لأنه تعالى وصفهم بوصف مختص
~~ببعضهم، ولأنه لولا ذلك لزم اتحاد الولي والمتولي.
# وإذ قد تمهدت هذه المقدمات فنقول: المراد بهذه الآية هو علي عليه السلام،
~~للإجماع الحاصل على أن من خصص بها بعض المؤمنين قال إنه علي عليه السلام،
~~فصرفها إلى غيره خرق الإجماع (2).
# ولأنه عليه السلام إما كل المراد أو بعضه للإجماع وقد ms076 بينا عدم العمومية
~~فيكون هو كل المراد، ولأن المفسرين اتفقوا على أن المراد بهذه الآية علي
~~عليه السلام لأنه لما تصدق بخاتمه حالة ركوعه نزلت هذه الآية فيه ولا خلاف
~~في ذلك.
# قال: ولحديث الغدير المتواتر.
# أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام، وتقريره: أن النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم قال في غدير خم وقد رجع من حجة الوداع: " معاشر
~~المسلمين ألست أولى بكم من أنفسكم؟ " قالوا: بلى، قال صلى الله عليه وآله و
~~سلم: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر
~~من نصره واخذل من خذله " (3).
# وقد نقل المسلمون كافة هذا الحديث نقلا متواترا لكنهم اختلفوا في دلالته
~~على الإمامة.
# PageV00P193
# ووجه الاستدلال به أن لفظة مولى تفيد الأولى، لأن مقدمة الحديث تدل عليه،
~~ولأن عرف اللغة يقتضيه، وكذا الاستعمال، لقوله تعالى: * (النار هي مولاكم)
~~* (1) أي أولى بهم، وقول الأخطل: " فأصبحت مولاها من الناس كلهم " وقولهم:
~~مولى العبد أي الأولى بتدبيره والتصرف فيه، ولأنها مشتركة بين معان غير
~~مرادة هنا إلا الأولى، ولأنه إما كل المراد أو بعضه ولا يجوز خروجه عن
~~الإرادة لأنه حقيقة فيه ولم يثبت إرادة غيره.
# قال: ولحديث المنزلة المتواتر.
# أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام، وتقريره: أن النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم قال: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
~~بعدي " (2) وتواتر المسلمون بنقل هذا الحديث، لكنهم اختلفوا في دلالته على
~~الإمامة.
# وتقرير الاستدلال به أن عليا عليه السلام له جميع منازل هارون من موسى
~~بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن الوحدة منفية هنا للاستثناء
~~المشروط بالكثرة، وغير العموم ليس بمراد للاستثناء المخرج ما لولاه لوجب
~~دخوله كالعدد، والأصل عدم الاشتراك، ولانتفاء القائل بالكثرة من دون
~~العموم، ولعدم فهم المراد من خطاب الحكيم لولاه، ومن جملة منازله الخلافة
~~بعده لو عاش لثبوتها له في حياته.
# قال: ولاستخلافه على المدينة فيعم للإجماع.
# أقول: هذا دليل آخر على ms077 إمامته عليه السلام، وتقريره: أن النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم استخلفه على المدينة وأرجف المنافقون بأمير المؤمنين عليه
~~السلام فخرج إلى النبي وقال: " يا
# PageV00P194
# رسول الله إن المنافقين زعموا أنك خلفتني استثقالا وتحرزا مني "، فقال
~~عليه السلام: " كذبوا، إنما خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني، أفلا
~~ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " (1)
~~وإذا كان خليفته على المدينة في تلك الحال ولم يعزله قبل موته ولا بعده
~~استمرت ولايته عليها، فلا يكون غيره خليفة عليها، وإذا انتفت خلافة غيره
~~عليها انتفت خلافته على غيرها للإجماع فثبت الخلافة له عليه السلام.
# لا يقال: قد استخلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم جماعة على المدينة
~~وعلى غيرها ومع ذلك فليسوا أئمة عندكم.
# لأنا نقول: إن بعضهم عزله عليه السلام والباقون لم يقل أحد بإمامتهم.
# قال: ولقوله عليه السلام: " أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني "
~~بكسر الدال (2).
# أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام، وتقريره: أن النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم قال: " أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني "
~~بكسر الدال، وهذا نص صريح على الولاية والخلافة على ما تقدم.
# قال: ولأنه أفضل وإمامة المفضول قبيحة عقلا (3).
# أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام، وتقريره: أنه أفضل من
~~غيره
# PageV00P195
# على ما يأتي فيكون هو الإمام لأن تقديم المفضول على الفاضل قبيح عقلا،
~~وللسمع على ما تقدم.
# قال: ولظهور المعجزة على يده، كقلع باب خيبر (1)، ومخاطبة الثعبان (2)،
~~ورفع الصخرة العظيمة عن القليب (3)، ومحاربة الجن (4)، ورد الشمس (5)، وغير
~~ذلك، وادعى الإمامة فيكون صادقا.
# أقول: هذا دليل آخر على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، وتقريره: أنه
~~قد ظهر على يده معجزات كثيرة وادعى الإمامة له دون غيره فيكون صادقا.
# أما المقدمة الأولى: فلما تواتر عنه أنه فتح باب خيبر وعجز عن إعادته
~~سبعون رجلا من أشد الناس قوة.
# وخاطبه الثعبان على منبر الكوفة، فسئل عنه، فقال: " إنه من حكام ms078 الجن
~~أشكل عليه مسألة أجبته عنها ".
# ولما توجه إلى صفين أصابهم عطش عظيم، فأمرهم فحفروا بئرا قريبا
# PageV00P196
# من دير، فوجدوا صخرة عظيمة عجزوا عن قلعها، فنزل عليه السلام فاقتلعها
~~ودحا بها مسافة بعيدة فظهر الماء فشربوا ثم أعادها، فنزل صاحب الدير وأسلم،
~~فسئل عن ذلك فقال: بني هذا الدير على قالع هذه الصخرة ومضى من قبلي ولم
~~يدركوه، واستشهد معه عليه السلام في الشام.
# وحارب الجن وقتل منهم جماعة كثيرة لما أرادوا وقوع الضرر بالنبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم حيث سار إلى بني المصطلق، وردت له الشمس مرتين (1)، وغير
~~ذلك من الوقائع المشهورة الدالة على صدق فاعلها.
# وأما المقدمة الثانية فظاهرة منقولة بالتواتر، إذ لا يشك أحد في أنه عليه
~~السلام ادعى الإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
# قال: ولسبق كفر غيره فلا يصلح للإمامة (2) فتعين هو عليه السلام.
# أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام، وهو أن غيره ممن ادعي لهم
~~الإمامة كالعباس وأبي بكر كانا كافرين قبل ظهور النبي صلى الله عليه وآله و
~~سلم فلا يصلحان للإمامة لقوله تعالى: * (لا ينال عهدي الظالمين) * (3).
# والمراد بالعهد هنا عهد الإمامة لأنه جواب دعاء إبراهيم عليه السلام.
# PageV00P197
# قال: ولقوله تعالى: * (وكونوا مع الصادقين) * (1).
# أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام (2)، وهو قوله تعالى: *
~~(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * أمر تعالى بالكون
~~مع الصادقين، أي المعلوم منهم الصدق، ولا يتحقق ذلك إلا في حق المعصوم إذ
~~غيره لا يعلم صدقه ولا معصوم غير علي عليه السلام بالإجماع.
# قال: ولقوله تعالى: * (وأولي الأمر منكم) * (3).
# أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام، وهو قوله تعالى: * (يا
~~أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * (4) أمر
~~بالاتباع والطاعة لأولي الأمر.
# والمراد منه المعصوم إذ غيره لا أولوية له تقضي وجوب طاعته ولا معصوم غير
~~علي عليه السلام بالإجماع.
# المسألة السادسة: في الأدلة الدالة على عدم إمامة غير علي ms079 عليه السلام
~~قال: ولأن الجماعة غير علي عليه السلام غير صالح للإمامة لظلمهم بتقدم
~~كفرهم (5).
# أقول: هذه أدلة تدل على أن غير علي عليه السلام لا يصلح للإمامة:
# PageV00P198
# الأول: أن أبا بكر وعمر وعثمان قبل ظهور النبي صلى الله عليه وآله و سلم
~~كانوا كفرة فلا ينالوا عهد الإمامة للآية وقد تقدمت.
# قال: وخالف أبو بكر كتاب الله تعالى في منع إرث رسول صلى الله عليه وآله
~~وسلم بخبر رواه هو (1).
# أقول: هذا دليل آخر على عدم صلاحية أبي بكر للإمامة، وتقريره: أنه خالف
~~كتاب الله تعالى في منع إرث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يورث
~~فاطمة عليها السلام واستند إلى خبر رواه هو عن النبي في قوله: " نحن معاشر
~~الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة "، وعموم الكتاب يدل على خلاف ذلك.
# وأيضا قوله تعالى * (وورث سليمان داود) * (2) وقوله في قصة زكريا *
~~(يرثني ويرث من آل يعقوب) * (3) ينافي هذا الخبر، وقالت له فاطمة عليها
~~السلام " أترث أباك ولا أرث أبي؟! * (لقد جئت شيئا فر (4) يا) *.
# ومع ذلك فهو خبر واحد لم نعرف أحدا من الصحابة وافقه على نقله، فكيف
~~يعارض الكتاب المتواتر؟ وكيف بين رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم هذا
~~الحكم لغير ورثته وأخفاه عن ورثته؟! ولو كان هذا الحديث صحيحا عند أهله لم
~~يمسك أمير المؤمنين عليه السلام سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~وبغلته وعمامته، ونازع العباس عليا عليه السلام (5) بعد موت فاطمة عليها
~~السلام، ولو كان هذا الحديث معروفا عندهم لم يجز لهم ذلك.
# PageV00P199
# وروي أن فاطمة عليها السلام قالت: " يا أبا بكر أنت ورثت رسول الله أم
~~ورثه أهله؟ " قال: بل ورثه أهله، فقالت: " ما بال سهم رسول الله صلى الله
~~عليه و آله وسلم! " فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إن
~~الله إذا أطعم نبيا طعمة كانت لولي الأمر بعده! (1) وذلك يدل على أنه لا
~~أصل لهذا الخبر.
# قال: ومنع فاطمة عليها السلام ms080 فدكا مع ادعاء النحلة لها وشهد علي عليه
~~السلام وأم أيمن، وصدق الأزواج في ادعاء الحجرة لهن، ولهذا ردها عمر بن عبد
~~العزيز.
# أقول: هذا دليل آخر على الطعن في أبي بكر وعدم صلاحيته للإمامة، وهو أنه
~~أظهر التعصب على أمير المؤمنين عليه السلام وعلى فاطمة بنت رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم لأنها ادعت فدكا وذكرت أن النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم أنحلها إياها، فلم يصدقها في قولها مع أنها معصومة ومع علمه بأنها من
~~أهل الجنة، واستشهدت عليا عليه السلام وأم أيمن فقال: رجل مع رجل أو امرأة
~~مع امرأة! (2)، وصدق أزواج النبي عليه السلام في ادعاء أن الحجرة لهن ولم
~~يجعل الحجرة (3) صدقة!.
# ولما عرف عمر بن عبد العزيز كون فاطمة عليها السلام مظلومة رد على
~~أولادها فدكا (4)، ومع ذلك فإن فاطمة عليها السلام كان ينبغي لأبي بكر
~~إنحالها فدكا ابتداء لو
# PageV00P200
# لم تدعه أو يعطيها إياها بالميراث.
# قال: وأوصت أن لا يصلي عليها أبو بكر، فدفنت ليلا!!
# أقول: هذا وجه آخر يدل على الطعن في أبي بكر، وهو أن فاطمة عليها السلام
~~لما حضرتها الوفاة أوصت أن لا يصلي عليها أبو بكر، غيظا عليه ومنعا له عن
~~ثواب الصلاة عليها، فدفنت ليلا ولم يعلم أبو بكر بذلك، وأخفي قبرها لئلا
~~يصلي على القبر (1)، ولم يعلم بقبرها إلى الآن.
# قال: ولقوله: أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم!!
# أقول: هذا وجه آخر في الطعن على أبي بكر، وهو أنه قال يوم السقيفة:
# أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم! (2) وهذا الإخبار إن كان حقا لم يصلح
~~للإمامة لاعترافه بعدم الصلاحية مع وجود علي عليه السلام، وإن لم يكن حقا
~~فعدم صلاحيته للإمامة حينئذ أظهر.
# قال: ولقوله إن له شيطانا يعتريه.
# أقول: هذا دليل آخر على عدم صلاحيته للإمامة، وهو ما روي عنه أنه قال
~~مختارا: وليتكم ولست بخيركم! فإن استقمت فاتبعوني، وإن اعوججت فقوموني، فإن
~~لي شيطانا عند غضبي يعتريني!!، فإذا رأيتموني مغضبا
# PageV00P201
# فاجتنبوني لئلا أوثر في أشعاركم وأبشاركم! ms081 (1) وهذا يدل على اعتراض
~~الشيطان له في كثير من الأحكام، ومثل هذا لا يصلح للإمامة.
# قال: ولقول عمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها! فمن عاد إلى
~~مثلها فاقتلوه.
# أقول: هذا دليل آخر يدل على الطعن فيه لأن عمر كان إماما عندهم وقال في
~~حقه: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها! فمن عاد إلى مثلها
~~فاقتلوه (2).
# فبين عمر أن بيعته كانت خطأ على غير الصواب وأن مثلها مما يجب فيه
~~المقاتلة، وهذا من أعظم ما يكون من الذم والتخطئة.
# قال: وشك عند موته في استحقاقه للإمامة.
# أقول: هذا وجه آخر يدل على عدم إمامة أبي بكر، وهو أنه قال لما حضرته
~~الوفاة: ليتني كنت سألت رسول الله هل للأنصار في هذا الأمر حق؟ (3)
# PageV00P202
# وقال أيضا: ليتني كنت في ظل بني ساعدة ضربت يدي على يد أحد الرجلين فكان
~~هو الأمير وكنت الوزير.
# وهذا كله يدل على تشككه في استحقاقه للإمامة واضطراب أمره فيها وأنه كان
~~يرى أن غيره أولى بها منه.
# قال: وخالف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الاستخلاف عندهم، وفي
~~تولية من عزله صلى الله عليه وآله وسلم.
# أقول: هذا طعن آخر في أبي بكر، وهو أنه خالف الرسول صلى الله عليه وآله
~~وسلم في الاستخلاف عندهم لأنهم زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله و سلم لم
~~يستخلف أحدا، فباستخلافه يكون مخالفا للنبي صلى الله عليه وآله و سلم عندهم
~~ومخالفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم توجب الطعن.
# وأيضا فإنه خالف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في استخلاف من عزلة النبي
~~صلى الله عليه وآله وسلم لأنه استخلف عمر بن الخطاب وقد كان النبي لم يوله
~~عملا سوى أنه بعثه في خيبر فرجع منهزما وولاه أمر الصدقات فشكاه العباس إلى
~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعزله، وأنكرت الصحابة على أبي بكر ذلك حتى
~~قال له طلحة: وليت علينا فظا غليظا (1).
# قال: وفي التخلف عن جيش أسامة مع علمهم ms082 بقصد البعد وولى أسامة عليهم فهو
~~أفضل وعلي عليه السلام لم يول عليه أحدا وهو أفضل من أسامة (2).
# أقول: هذا دليل آخر على الطعن في أبي بكر، وهو أنه خالف النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم
# PageV00P203
# حيث أمره هو وعمر بن الخطاب وعثمان في تنفيذ جيش أسامة لأنه صلى الله
~~عليه وآله وسلم قال في مرضه حالا بعد حال: " نفذوا جيش أسامة "، وكان
~~الثلاثة في جيشه وفي جملة من يجب عليه النفوذ معه، فلم يفعلوا ذلك، مع أنهم
~~عرفوا قصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن غرضه بالتنفيذ من المدينة بعد
~~الثلاثة عنها بحيث لا يتوثبوا على الإمامة بعد موت النبي صلى الله عليه
~~وآله وسلم، ولهذا جعل الثلاثة في الجيش ولم يجعل عليا عليه السلام معه،
~~وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسامة أمير الجيش وكان فيه أبو بكر
~~وعمر وعثمان، فهو أفضل منهم وعلي عليه السلام أفضل من أسامة، ولم يول عليه
~~أحدا فيكون هو عليه السلام أفضل الناس كافة.
# قال: ولم يتول عملا في زمانه، وأعطاه سورة براءة فنزل جبرئيل فأمره برده
~~وأخذ السورة منه وأن لا يقرأها إلا هو أو أحد من أهل بيته فبعث بها عليا
~~عليه السلام (1).
# أقول: هذا طعن آخر على أبي بكر، وهو أنه لم يوله النبي صلى الله عليه و
~~آله وسلم عملا في حياته أصلا سوى أنه أعطاه سورة براءة وأمره بالحج بالناس،
~~فلما مضى بعض الطريق نزل جبرئيل عليه السلام على النبي وأمره برده وأخذ
~~السورة منه وأن لا يقرأها إلا هو عليه السلام أو أحد من أهل بيته، فبعث بها
~~عليا عليه السلام وولاه الحج بالناس.
# وهذا يدل على أن أبا بكر لم يكن أهلا لإمارة الحج فكيف يكون أهلا للإمامة
~~بعده، ولأن من لا يؤمن على أداء سورة في حياته عليه السلام كيف يؤمن على
# PageV00P204
# الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
# قال: ولم يكن عارفا بالأحكام حتى قطع يسار سارق، وأحرق بالنار (1)، ولم ms083
~~يعرف الكلالة ولا ميراث الجدة (2) واضطرب في أحكامه، ولم يحد خالدا ولا
~~اقتص منه (3).
# أقول: هذا طعن آخر في أبي بكر، وهو أنه لم يكن عارفا بالأحكام فلا يجوز
~~نصبه للإمامة.
# أما المقدمة الثانية فقد مرت، وأما الأولى فلأنه قطع سارقا من يساره وهو
~~خلاف الشرع، وأحرق الفجاءة السلمي بالنار وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم عن ذلك وقال: " لا يعذب بالنار إلا رب النار ".
# وسئل عن الكلالة فلم يعرف ما يقول فيها ثم قال: أقول فيها برأيي فإن كان
~~صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، والحكم بالرأي باطل.
# وسألته جدة عن ميراثها فقال: لا أجد لك شيئا في كتاب الله ولا سنة نبيه،
~~ارجعي حتى أسأل، فأخبره المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة أن النبي
# PageV00P205
# صلى الله عليه وآله وسلم أعطاها السدس.
# واضطرب في كثير من الأحكام، وكان يستفتي الصحابة فيها، وذلك يدل على قصور
~~علمه وقله معرفته.
# وقتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة وواقع امرأته ليلة قتله وضاجعها، فلم
~~يحده على الزنا ولا قتله بالقصاص، وأشار عليه عمر بقتله وعزله، فقال: لا
~~أغمد سيفا شهره الله على الكفار.
# قال: ودفن في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد نهى الله تعالى
~~دخوله في حياته بغير إذن (1)، وبعث إلى بيت أمير المؤمنين عليه السلام لما
~~امتنع من البيعة فأضرم فيه النار وفيه فاطمة والحسن والحسين وجماعة من بني
~~هاشم (2)، ورد عليه الحسنان لما بويع، وندم على كشف بيت فاطمة عليها السلام
~~(3).
# أقول: هذه مطاعن أخر في أبي بكر، وهو أنه دفن في بيت رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم وقد نهى الله تعالى عن الدخول إليه بغير إذن النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم حال حياته فكيف بعد موته؟!
# وبعث إلى بيت أمير المؤمنين عليه السلام لما امتنع من البيعة فأضرم فيه
~~النار وفيه فاطمة والحسن والحسين وجماعة من بني هاشم، وأخرجوا عليا عليه
~~السلام كرها وكان معه الزبير في ms084 البيت فكسروا سيفه وأخرجوه من الدار، وضربت
~~فاطمة
# PageV00P206
# عليها السلام فألقت جنينا اسمه محسن!!!. (1) ولما بويع أبو بكر صعد
~~المنبر فجاءه الحسنان عليهما السلام مع جماعة من بني هاشم وغيرهم وأنكروا
~~عليه، وقال له الحسن والحسين عليهما السلام:
# " هذا مقام جدنا، لست له أهلا ".
# ولما حضرته الوفاة قال: ليتني تركت بيت فاطمة لم أكشفه، وهذا يدل على
~~خطائه في ذلك.
# قال: وأمر عمر برجم امرأة حامل وأخرى مجنونة فنهاه علي عليه السلام فقال:
~~لولا علي لهلك عمر (2).
# أقول: هذا طعن على عمر يمتنع معه الإمامة له، وهو أن عمر أتي إليه بامرأة
~~قد زنت وهي حامل، فأمر برجمها، فقال له علي عليه السلام: " إن كان لك عليها
~~سبيل فليس لك على حملها سبيل "، فأمسك وقال: لولا علي لهلك عمر.
# وأتي إليه بامرأة مجنونة قد زنت، فأمر برجمها، فقال له علي عليه السلام:
# " إن القلم مرفوع عن المجنون حتى يفيق "، فأمسك وقال: لولا علي لهلك عمر.
# ومن يخفى عليه هذه الأمور الظاهرة في الشريعة كيف يستحق الإمامة؟!
# PageV00P207
# قال: وتشكك في موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى تلا عليه أبو بكر:
~~* (إنك ميت وإنهم ميتون) * فقال: كأني لم أسمع هذه الآية! (1).
# أقول: هذا طعن آخر، وهو أن عمر لم يكن حافظا للكتاب العزيز ولم يكن
~~متدبرا لآياته فلا يستحق الإمامة، وذلك أنه قال عند موت النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم: والله ما مات محمد حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم.
# فلما نبهه أبو بكر بقوله تعالى: * (إنك ميت وإنهم ميتون) * (2)، وبقوله:
# * (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * (3)، قال: كأني ما سمعت بهذه
~~الآية وقد أيقنت بوفاته!
# قال: وقال: كل أفقه من عمر حتى المخدرات، لما منع من المغالاة في الصداق.
# أقول: هذا طعن آخر، وهو أن عمر قال يوما في خطبته: من غالى في صداق ابنته
~~جعلته في بيت المال.
# فقالت له امرأة: كيف تمنعنا ما أحله الله لنا في كتابه بقوله: * (وآتيتم
~~إحداهن قنطارا) * (4) الآية؟!
# فقال عمر: كل ms085 أفقه من عمر حتى المخدرات في البيوت (5)، ومن يشتبه عليه
~~مثل هذا الحكم الظاهر لا يصلح للإمامة.
# PageV00P208
# قال: وأعطى أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واقترض، ومنع أهل البيت
~~عليهم السلام من خمسهم (1).
# أقول: هذا طعن آخر، وهو أن عمر كان يعطي أزواج النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم [من] بيت المال حتى كان يعطي عائشة وحفصة عشرة آلاف درهم كل سنة، وأخذ
~~من بيت المال ثمانين ألف درهم فأنكروا عليه ذلك فقال: أخذته على جهة القرض،
~~ومنع أهل البيت عليهم السلام الخمس الذي أوجبه الله تعالى لهم في الكتاب
~~العزيز.
# قال: وقضى في الجد مائة قضية، وفضل في القسمة، ومنع المتعتين (2):
# أقول: هذه مطاعن أخر، وهو أن عمر غير عارف بأحكام الشريعة: فقضى في الجد
~~بمائة قضية وروى تسعين قضية، وهذا يدل على قلة معرفته بالأحكام الظاهرة.
# وأيضا فضل في القسمة والعطاء، والواجب التسوية.
# وقال: " متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا أنهى عنهما وأعاقب عليها "،
~~مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تأسف على فوات المتعة، ولو لم تكن
~~أفضل من غيرها من أنواع الحج لما فعل النبي عليه السلام ذلك.
# وجماعة كانوا قد ولدوا من المتعة في زمن رسول الله صلى الله عليه و آله
~~وسلم وبعد وفاته ولو لم تكن سائغة لم يقع منهم ذلك.
# PageV00P209
# قال: وحكم في الشورى بضد الصواب (1).
# أقول: هذا طعن آخر، وهو أن عمر خالف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~عندهم، حيث لم يفوض الأمر إلى اختيار الناس، وخالف أبا بكر حيث لم ينص على
~~إمام بعده، ثم إنه طعن في كل واحد ممن اختاره للشورى، وأظهر كراهية أن
~~يتقلد أمر المسلمين ميتا كما تقلده حيا، ثم تقلده وجعل الإمامة في ستة نفر،
~~ثم ناقض نفسه فجعلها في أربعة بعد الستة، ثم في ثلاثة، ثم في واحد فجعل إلى
~~عبد الرحمان بن عوف الاختيار بعد أن وصفه بالضعف، ثم قال: " إن اجتمع علي
~~وعثمان فالأمر كما قالاه وإن ms086 صاروا ثلاثة ثلاثة فالقول للذين فيهم عبد
~~الرحمان "، لعلمه بعدم الاجتماع من علي وعثمان، وعلمه بأن عبد الرحمان لا
~~يعدل بها عن أخيه عثمان ابن عمه، ثم أمر بضرب أعناقهم إن تأخروا عن البيعة
~~ثلاثة أيام وأمر بقتل من خالف الأربعة منهم أو الذين فيهم عبد الرحمان،
~~وكيف يسوغ له قتل علي عليه السلام وعثمان وغيرهما وهما من أكابر المسلمين؟!
# قال: وخرق كتاب فاطمة عليها السلام (2).
# أقول: هذا طعن آخر، وهو أن فاطمة عليها السلام لما طالت المنازعة بينها
~~وبين أبي بكر رد أبو بكر عليها فدكا وكتب لها بذلك كتابا، فخرجت والكتاب في
# PageV00P210
# يدها، فلقيها عمر فسألها عن شأنها، فقصت قصتها، فأخذ منها الكتاب وخرقه!!
# فدعت عليه، ودخل على أبي بكر وعاتبه على ذلك فاتفقا على منعها عن فدك!
# قال: وولى عثمان من ظهر فسقه حتى أحدثوا في أمر المسلمين ما أحدثوا (1).
# أقول: هذا طعن على عثمان، وهو أنه ولى أمور المسلمين من ظهر منه الفسق
~~والخيانة، وقسم الولايات بين أقاربه، وقد كان عمر حذره وقال له: إذا وليت
~~هذا الأمر فلا تسلط آل أبي معيط على رقاب المسلمين، وصدق عمر فيه في قوله
~~إنه كلف بأقاربه.
# واستعمل الوليد بن عقبة حتى ظهر منه شرب الخمر وصلى بالناس وهو سكران.
# واستعمل سعيد بن العاص على الكوفة فظهر منه ما أخرجه به أهل الكوفة عنها.
# وولى عبد الله بن أبي سرح مصر حتى تظلم منه أهلها، وكاتب ابن أبي سرح أن
~~يستمر على ولايته سرا بخلاف ما كتب إليه جهرا، وأمره بقتل محمد بن أبي بكر.
# وولى معاوية الشام فأحدث من الفتن ما أحدث!!.
# قال: وآثر أهله بالأموال.
# أقول: هذا طعن آخر على عثمان، وهو أنه كان يؤثر أهل بيته وأقاربه
# PageV00P211
# بالأموال العظيمة من بيت مال المسلمين، فإنه دفع إلى أربعة نفر من قريش
~~أربعمائة ألف دينار حيث زوجهم ببناته.
# ودفع إلى مروان ألف ألف درهم حين فتح إفريقية، ومن قبله كان يعطي بقدر
~~الاستحقاق ولا يتخطى الأجانب إلى الأقارب. ms087
# قال: وحمى لنفسه (1).
# أقول: هذا طعن آخر، وهو أن عثمان حمى الحمى لنفسه عن المسلمين ومنعهم عنه
~~وذلك مناف للشرع لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل الناس في الماء
~~والكلاء والنار شرعا سواء.
# قال: ووقع منه أشياء منكرة في حق الصحابة: فضرب ابن مسعود حتى مات وأحرق
~~مصحفه، وضرب عمارا حتى أصابه فتق (2)، وضرب أبا ذر ونفاه إلى الربذة (3).
# أقول: هذا طعن آخر، وهو أن عثمان ارتكب من الصحابة ما لا يجوز وفعل بهم
~~ما لا يحل: فضرب ابن مسعود حتى مات عند إحراقه المصاحف، وأحرق مصحفه وأنكر
~~عليه قراءته، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: " من أراد أن يقرأ القرآن
~~غضا فليقرأ بقراءة ابن مسعود "، وكان ابن مسعود يطعن في عثمان ويكفره.
# وضرب عمار بن ياسر حتى صار به فتق، وكان يطعن في عثمان وكان يقول: قتلناه
~~كافرا.
# واستحضر أبا ذر من الشام لهوى معاوية وضربه ونفاه إلى الربذة، مع أن
~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان مقربا لهؤلاء الصحابة وشاكرا لهم.
# PageV00P212
# قال: وأسقط القود عن ابن عمر والحد عن الوليد مع وجوبهما (1).
# أقول: هذا طعن آخر، وهو أن عثمان كان يترك الحدود ويعطلها ولا يقيمها
~~لأجل هوى نفسه، ومثل هذا لا يصلح للإمامة، فإنه لم يقتل عبد الله بن عمر
~~لما قتل الهرمزان بعد إسلامه.
# ولما ولي أمير المؤمنين عليه السلام طلبه لإقامة القصاص عليه فلحق
~~بمعاوية.
# ولما وجب على الوليد بن عقبة حد الشرب أراد أن يسقطه عنه فحده علي عليه
~~السلام وقال: " لا يبطل حد الله وأنا حاضر ".
# قال: وخذله الصحابة حتى قتل، وقال أمير المؤمنين عليه السلام:
# " الله قتله " (2).
# ولم يدفن إلا بعد ثلاثة أيام، وعابوا غيبته عن بدر وأحد والبيعة (3).
# أقول: هذه مطاعن أخر في عثمان، وهو أن الصحابة خذلوه حتى قتل، وقد كان
~~يمكنهم الدفع عنه فلولا علمهم باستحقاقه لذلك وإلا لما ساغ لهم التأخر عن
~~نصرته.
# وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " الله قتله ".
# وتركوه بعد القتل ثلاثة أيام ms088 ولم يدفنوه، وذلك يدل على شدة غيظهم عليه
~~وإفراطهم في الحنق لما أصابهم من ضرره وظلمه، وعابت الصحابة عليه غيبته عن
~~بدر وأحد ولم يشهد بيعة الرضوان.
# PageV00P213
# المسألة السابعة: في أن عليا عليه السلام أفضل من الصحابة قال: وعلي عليه
~~السلام أفضل، لكثرة جهاده وعظم بلائه في وقائع النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم بأجمعها (1)، ولم يبلغ أحد درجته في غزاة بدر وأحد ويوم الأحزاب وخيبر
~~وحنين وغيرها.
# أقول: اختلف الناس هنا: فقال عمر وعثمان وابن عمر وأبو هريرة من الصحابة:
~~إن أبا بكر أفضل من علي عليه السلام!
# وبه قال من التابعين الحسن البصري وعمرو بن عبيد، وهو اختيار النظام وأبي
~~عثمان الجاحظ.
# وقال الزبير وسلمان والمقداد وجابر بن عبد الله وعمار وأبو ذر وحذيفة من
~~الصحابة: إن عليا عليه السلام أفضل.
# وبه قال في التابعين عطاء ومجاهد وسلمة بن كهيل، وهو اختيار البغداديين
~~كافة والشيعة بأجمعهم وأبي عبد الله البصري.
# وتوقف الجبائيان وقاضي القضاة، قال أبو علي الجبائي: إن صح خبر الطائر
~~فعلي أفضل.
# ونحن نقول: إن الفضائل إما نفسانية أو بدنية، وعلي عليه السلام كان أكمل
~~وأفضل من باقي الصحابة فيهما، والدليل على ذلك وجوه ذكرها المصنف رحمه
~~الله:
# الأول: أن عليا عليه السلام كان أكثر جهادا وأعظم بلاء في غزوات النبي
~~صلى الله عليه وآله وسلم
# PageV00P214
# بأجمعها ولم يبلغ أحد درجته في ذلك:
# منها: في غزاة بدر، وهي أول حرب امتحن بها المؤمنون لقلتهم وكثرة
~~المشركين، فقتل علي عليه السلام الوليد بن عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة،
~~ثم العاص بن سعيد بن العاص، ثم حنظلة بن أبي سفيان، ثم طعيمة بن عدي، ثم
~~نوفل بن خويلد وكان شجاعا وسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يكفيه
~~أمره فقتله علي عليه السلام، ولم يزل يقاتل حتى قتل نصف المشركين
~~المقتولين، والباقي من المسلمين وثلاثة آلاف من الملائكة مسومين قتلوا
~~النصف الآخر ومع ذلك كانت الراية في يد علي عليه السلام (1).
# ومنها: في غزاة أحد، جمع ms089 له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بين اللواء
~~والراية، وكانت راية المشركين مع طلحة بن أبي طلحة وكان يسمى كبش الكتيبة
~~فقتله علي عليه السلام، فأخذ الراية غيره فقتله عليه السلام، ولم يزل يقتل
~~واحدا بعد واحد حتى قتل تسعة نفر، فانهزم المشركون واشتغل المسلمون
~~بالغنائم فحمل خالد بن الوليد بأصحابه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم
~~فضربوه بالسيوف والرماح والحجر حتى غشي عليه، فانهزم الناس عنه سوى علي
~~عليه السلام، فنظر إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد إفاقته وقال له:
# " اكفني هؤلاء "، فهزمهم عنه وكان أكثر المقتولين منه عليه السلام (2).
# ومنها: يوم الأحزاب، وقد بالغ في قتل المشركين، وقتل عمرو بن عبد ود وكان
~~بطل المشركين ودعا إلى البراز مرارا فامتنع عنه المسلمون وعلي عليه السلام
~~يروم مبارزته والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يمنعه من ذلك لينظر صنع
~~المسلمين فلما رأى امتناعهم أذن له وعممه بعمامته ودعا له.
# PageV00P215
# قال حذيفة: لما دعا عمرو إلى المبارزة أحجم المسلمون عنه كافة ما خلا
~~عليا عليه السلام فإنه برز إليه فقتله الله على يديه، والذي نفس حذيفة بيده
~~لعمله في ذلك اليوم أعظم أجرا من عمل أصحاب محمد صلى الله عليه وآله و سلم
~~إلى يوم القيامة وكان الفتح في ذلك اليوم على يدي علي عليه السلام (1).
# وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " لضربة علي خير من عبادة الثقلين "
~~(2).
# ومنها: في غزاة خيبر، واشتهار جهاده فيها غير خفي، وفتح الله تعالى على
~~يديه، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حصر حصنهم بضعة عشر يوما، وكانت
~~الراية بيد علي عليه السلام فأصابه رمد، فسلم النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم الراية إلى أبي بكر مع جماعة فرجعوا منهزمين خائفين، فدفعها الغد إلى
~~عمر ففعل مثل ذلك، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: " لأسلمن الراية غدا إلى
~~رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار لا يرجع حتى يفتح،
~~على يده "، فلما أصبح قال: " ايتوني ms090 بعلي "، فقيل: به رمد، فتفل في عينه
~~ودفع الراية إليه، فقتل مرحبا، فانهزم أصحابه وغلقوا الأبواب، ففتح علي
~~عليه السلام الباب واقتلعه وجعله جسرا على الخندق وعبروا وظفروا، فلما
~~انصرفوا أخذه بيمينه ودحاه أذرعا، وكان يغلقه عشرون وعجز المسلمون عن نقله
~~حتى نقله سبعون رجلا. وقال عليه السلام: " والله ما قلعت باب خيبر بقوة
~~جسمانية ولكن قلعته بقوة ربانية " (3).
# PageV00P216
# ومنها: في غزاة حنين، وقد سار النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عشرة
~~آلاف فارس من المسلمين، فتعجب أبو بكر من كثرتهم وقال: لن نغلب اليوم من
~~قلة فانهزموا بأجمعهم، ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم سوى تسعة
~~نفر: علي عليه السلام والعباس وابنه الفضل وأبو سفيان بن الحارث ونوفل بن
~~الحارث، وربيعة بن الحارث وعبد الله بن الزبير وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب.
# فخرج أبو جرول فقتله علي عليه السلام، فانهزم المشركون، وأقبل المسلمون
~~بعد نداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصافوا العدو فقتل علي عليه السلام
~~أربعين وانهزم الباقون وغنمهم المسلمون (1).
# وغير ذلك من الوقائع المأثورة والغزوات المشهورة التي نقلها أرباب السير.
# وكانت الفضيلة في ذلك بأجمعه لعلي عليه السلام، وإذا كان أكثر جهادا كان
~~أفضل من غيره وأكثر ثوابا.
# قال: ولأنه أعلم، لقوة حدسه، وشدة ملازمته للرسول صلى الله عليه وآله
~~وسلم، ورجعت الصحابة إليه في أكثر الوقائع بعد غلطهم، وقال النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم: " أقضاكم علي " (2)، واستند الفضلاء في جميع العلوم إليه،
~~وأخبر هو عليه السلام بذلك.
# أقول: هذا هو الوجه الثاني في بيان أن عليا عليه السلام أفضل من غيره،
~~وهو
# PageV00P217
# أنه عليه السلام أعلم من غيره فيكون أفضل.
# أما المقدمة الأولى فيدل عليها وجوه:
# الأول: أنه عليه السلام كان شديد الذكاء في غاية قوة الحدس، ونشأ في حجر
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ملازما له مستفيدا منه والرسول صلى الله
~~عليه وآله وسلم كان أكمل الناس وأفضلهم، ومع حصول القبول التام والمؤثر
~~الكامل يكون الفعل أقوى ms091 وأتم وبالخصوص وقد مارس المعارف الإلهية من صغره،
~~وقد قيل: إن العلم في الصغر كالنقش في الحجر، وهذا برهان لمي.
# الثاني: أن الصحابة كانت تشتبه الأحكام عليهم وربما أفتى بعضهم بالغلط،
~~وكانوا يراجعونه في ذلك، ولم ينقل أنه عليه السلام راجع أحدا منهم في شئ
~~البتة، وذلك يدل على أنه أفضل من الجماعة:
# فإنه نقل عن أبي بكر أن بعض اليهود لقيه فقال له: أين الله تعالى؟ فقال:
# على العرش، فقال اليهودي: خلت الأرض منه حيث اختص ببعض الأمكنة!
# فانصرف اليهودي مستهزئا بالإسلام، فلقيه علي عليه السلام فقال له: " إن
~~الله أين الأين فلا أين له " إلى آخر الحديث، فأسلم على يده، وسئل عن
~~الكلالة والأب فلم يعرف ما يقول حتى أوضح علي عليه السلام الجواب.
# وسئل عمر عن أحكام كثيرة فحكم فيها بضد الصواب، فراجعه فيها علي عليه
~~السلام فرجع إلى قوله، كما نقل عنه من إسقاط حد الشرب عن قدامة لما تلي
~~عليه قوله تعالى: * (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا)
~~* (1) فقال علي عليه السلام: " الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلون
~~محرما "، وأمره برده واستتابته فإن تاب فاجلده وإلا فاقتله، فتاب ولم يدر
~~عمر كم يحده، فأمره عليه السلام بحده ثمانين.
# PageV00P218
# وأمر عمر برجم مجنونة زنت، فرده عليه السلام بقوله: " رفع القلم عن
~~المجنون حتى يفيق " فقال: لولا علي لهلك عمر (1).
# وولدت امرأة لستة أشهر، فأمر عمر برجمها، فقال له عليه السلام: " إن أقل
~~الحمل ستة أشهر بقوله تعالى: * (وفصاله في عامين) * (2) وقوله: * (وحمله
~~وفصاله ثلاثون شهرا) * " (3). (4) وأمر عمر برجم حامل، فقال له عليه
~~السلام: " إن كان لك سبيل عليها فليس لك على ما في بطنها سبيل " فامتنع،
~~وغير ذلك من الوقائع الشهيرة (5).
# الثالث: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حقه: " أقضاكم علي "،
~~والقضاء يستلزم العلم فيكون أفضل منهم.
# الرابع: استناد العلماء بأسرهم إليه، فإن النحو مستند إليه، وكذا أصول
~~المعارف الإلهية وعلم الأصول، فإن أبا الحسن الأشعري تلميذ أبي علي الجبائي ms092
~~من المعتزلة وكافة المعتزلة ينتسبون إليه ويدعون أخذ معارفهم منه، وأهل
~~التفسير رجعوا إلى ابن عباس فيه وهو تلميذ علي عليه السلام، والفقهاء
~~ينتسبون إليه والخوارج مع بعدهم عنه ينتسبون إلى أكابرهم وهم تلامذة علي
~~عليه السلام .
# الخامس: إنه عليه السلام أخبر بذلك في عدة مواضع، كقوله: " سلوني عن طرق
~~السماء، فإني أعرف بها من طرق الأرض " (6).
# وقال: " والله لو كسرت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم
# PageV00P219
# وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الفرقان
~~بفرقانهم ".
# وذلك يدل على كمال معرفته بجميع هذه الشرائع، وبالجملة فلم ينقل عن أحد
~~من الصحابة ولا عن غيرهم ما نقل عنه من أصول العلم.
# قال: ولقوله تعالى: * (وأنفسنا) * (1).
# أقول: هذا هو الوجه الثالث الدال على أنه عليه السلام أفضل من غيره، وهو
~~قوله تعالى: * (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا
~~وأنفسكم) * (2)، واتفق المفسرون كافة على أن الأبناء إشارة إلى الحسن
~~والحسين عليهما السلام، والنساء إشارة إلى فاطمة عليها السلام، والأنفس
~~إشارة إلى علي عليه السلام، ولا يمكن أن يقال إن نفسيهما واحدة، فلم يبق
~~المراد من ذلك إلا المساوي ولا شك في أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~أفضل الناس فمساويه كذلك أيضا.
# قال: ولكثرة سخائه على غيره (3).
# أقول: هذا وجه رابع يدل على أن عليا عليه السلام أفضل من غيره، وهو أنه
~~كان أسخى الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى إنه جاد بقوته
~~وقوت عياله وبات
# PageV00P220
# طاويا هو وإياهم ثلاثة أيام حتى أنزل الله تعالى في حقهم: * (ويطعمون
~~الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) * (1)، وتصدق مرة أخرى بجميع ما
~~يملكه، وقد كان حينئذ يملك أربعة دراهم لا غير فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم
~~نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية، فأنزل الله تعالى في حقه: * (الذين ينفقون
~~أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) * (2)، وكان يعمل بالأجرة ويتصدق بها،
~~ويشد على بطنه الحجر من شدة الجوع، وشهد له بذلك أعداؤه فضلا عن أوليائه،
~~قال معاوية: لو ms093 ملك علي بيتا من تبر وبيتا من تبن لأنفد تبره قبل تبنه (3)
~~ولم يخلف شيئا أصلا، وقال: " يا بيضاء ويا صفراء غري غيري "، وكان يكنس
~~بيوت الأموال ويصلي فيها مع أن الدنيا كانت بيده (4).
# قال: وكان أزهد الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم (5).
# أقول: هذا هو الوجه الخامس، وتقريره: أن عليا عليه السلام كان أزهد الناس
~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيكون أفضل من غيره:
# بيان المقدمة الأولى: ما نقل بالتواتر عنه أنه عليه السلام كان سيد
~~الأبدال، وإليه تشد الرحال في معرفة الزهد والتسليك فيه وترتيب أحوال
~~الرياضات
# PageV00P221
# وذكر مقامات العارفين.
# وكان أخشن الناس مأكلا وملبسا ولم يشبع من طعام قط، قال عبيد الله بن أبي
~~رافع: دخلت عليه يوما فقدم جرابا مختوما فوجدنا فيه خبز شعير يابسا مرضوضا،
~~فأكل منه، فقلت: يا أمير المؤمنين كيف تختمه؟ فقال: " خفت هذين الولدين
~~يلتانه بزيت أو سمن "، وهذا شئ اختص به علي عليه السلام لم يشاركه فيه غيره
~~ولم ينل أحد بعض درجته.
# وكان نعلاه من ليف ويرقع قميصه بجلد تارة وبليف أخرى، وقل أن يأتدم فإن
~~فعل فبالملح أو بالخل فإن ترقى فبنبات الأرض فإن ترقى فبلبن، وكان لا يأكل
~~اللحم إلا قليلا ويقول: " لا تجعلوا بطونكم مقابر الحيوان "، وطلق الدنيا
~~ثلاثا.
# والمقدمة الثانية ظاهرة.
# قال: وأعبدهم (1).
# أقول: هذا وجه سادس، وتقريره: أن عليا عليه السلام كان أعبد الناس بعد
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومنه تعلم الناس صلاة الليل واستفادوا
~~منه ترتيب النوافل والدعوات، وكانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده، وكان
~~يحافظ على النافلة حتى إنه بسط له بين الصفين نطع ليلة الهرير فصلى عليه
~~السلام النافلة والسهام تقع بين يديه وإلى جوانبه، وكانوا يستخرجون النصول
~~من جسده وقت الصلاة لالتفاته بالكلية إلى الله تعالى حتى لا يبقى له التفات
~~إلى غيره.
# PageV00P222
# قال: وأحلمهم.
# أقول: هذا وجه سابع، وهو أن عليا عليه السلام كان أحلم الناس بعد رسول
~~الله صلى الله عليه ms094 وآله وسلم لم يقابل أحدا بإساءته.
# فعفا عن مروان بن الحكم يوم الجمل وكان شديد العداوة له عليه السلام (1).
# وعفا عن عبد الله بن الزبير لما استأسره يوم الجمل وكان يشتمه عليه
~~السلام ظاهرا (2) وقال عليه السلام: " لم يزل الزبير رجلا منا أهل البيت
~~حتى شبه عبد الله ".
# وعفا عن سعيد بن العاص وكان عدوا له عليه السلام (3).
# وأكرم عائشة وبعثها إلى المدينة مع عشرين امرأة عقيب حربها له (4).
# وصفح عن أهل البصرة مع محاربتهم له، ولما حارب معاوية سبق أصحاب معاوية
~~إلى الشريعة فمنعوه من الماء، فلما اشتد العطش بأصحابه حمل عليهم وفرقهم
~~وملك الشريعة، فأراد أصحابه أن يفعلوا بهم كذلك فنهاهم عن ذلك وقال: "
~~افسحوا بعض الشريعة ففي حد السيف ما يغني عن ذلك " (5).
# قال: وأشرفهم خلقا (6).
# أقول: هذا وجه ثامن، وتقريره: أن عليا عليه السلام كان أشرف الناس خلقا
~~وأطلقهم وجها حتى نسبه عمر إلى الدعابة مع شدة بأسه وهيبته.
# PageV00P223
# قال صعصعة بن صوحان: كان فينا كأحدنا لين جانب وشدة تواضع وسهولة قياد،
~~وكنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف على رأسه.
# وقال معاوية لقيس بن سعد: رحم الله أبا حسن فلقد كان هشا بشا ذا فكاهة،
~~فقال قيس: أم والله لقد كان مع تلك الفكاهة والطلاقة أهيب من ذي لبدتين قد
~~مسه الطوى، تلك هيبة التقوى ليس كما يهابك طغام الشام.
# فيكون أفضل من غيره حيث جمع بين المتضادات من حسن الخلق وطلاقة الوجه
~~وعظم شجاعته وشدة بأسه وكثرة حروبه.
# قال: وأقدمهم إيمانا (1).
# أقول: هذا وجه تاسع، وتقريره: أن عليا عليه السلام كان أقدم الناس
~~إيمانا:
# روى سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " أولكم
~~ورودا على الحوض أولكم إسلاما علي بن أبي طالب عليه السلام ".
# وقال أنس: بعث النبي يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء.
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السلام:
# " زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما ".
# وقال عليه السلام يوما على المنبر: " أنا الصديق الأكبر وأنا ms095 الفاروق
~~الأعظم، آمنت قبل أن آمن أبو بكر وأسلمت قبل أن أسلم "، وكان ذلك بمحضر من
~~الصحابة ولم ينكر عليه أحد.
# وروى عبد الله بن الحسن قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: " أنا
~~أول من صلى وأول من آمن بالله ورسوله، ولم يسبقني بالصلاة إلا نبي الله ".
# PageV00P224
# ولأنه عليه السلام كان في منزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شديد
~~الاختصاص به عظيم الامتثال لأوامره لم يخالفه قط، وأبو بكر كان بعيدا عنه
~~مجانبا له، فيبعد عرض الإسلام عليه قبل عرضه على علي عليه السلام وبالخصوص
~~وقد نزل قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * (1).
# لا يقال: إن إسلامه عليه السلام كان قبل البلوغ فلا اعتبار به.
# لأنا نقول: المقدمتان ممنوعتان:
# أما الأولى: فلأن سن علي عليه السلام كان ستا وستين سنة أو خمسا وستين،
~~والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بقي بعد الوحي ثلاثا وعشرين سنة، وعلي عليه
~~السلام بقي بعد النبي نحوا من ثلاثين سنة، فيكون سن علي عليه السلام وقت
~~نزول الوحي فيما بين اثنتي عشرة سنة وبين ثلاث عشرة سنة، والبلوغ في هذا
~~الوقت ممكن، فيكون واقعا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:
# " زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما ".
# وأما الثانية: فلأن الصبي قد يكون رشيدا كامل العقل قبل سن البلوغ فيكون
~~مكلفا، ولهذا حكم أبو حنيفة بصحة إسلام الصبي، وإذا كان كذلك دل على كمال
~~الصبي.
# أما أولا: فلأن الطباع في الصبيان مجبولة على حب الأبوين والميل إليهما،
~~فإعراض الصبي عنهما والتوجه إلى الله تعالى يدل على قوة كماله.
# وأما ثانيا: فلأن طبائع الصبيان منافية للنظر في الأمور العقلية
~~والتكاليف الإلهية، وملائمة للعب واللهو، فإعراض الصبي عما يلائم طباعه إلى
~~ما ينافره يدل على عظم منزلته في الكمال، فثبت بذلك أن عليا عليه السلام
~~كان أقدمهم إيمانا فيكون أفضل لقوله تعالى: * (والسابقون السابقون * أولئك
~~المقربون) * (2).
# PageV00P225
# قال: وأفصحهم (1).
# أقول: هذا دليل عاشر، وتقريره أن عليا عليه السلام كان أبلغ الناس في
~~الفصاحة وأعظمهم منزلة فيها بعد رسول ms096 الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قال
~~البلغاء كافة: إن كلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق، ومنه تعلم
~~الناس أصناف البلاغة حتى قال معاوية: ما سن الفصاحة لقريش غيره.
# وقال ابن نباتة: حفظت من خطبه مائة خطبة.
# وقال عبد الحميد بن يحيى: حفظت سبعين خطبة من خطبه.
# قال: وأسدهم رأيا (2).
# أقول: هذا دليل حادي عشر، وتقريره: أن عليا عليه السلام كان أسد الناس
~~رأيا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأجودهم تدبيرا وأعرفهم بمزايا
~~الأمور ومواقعها، وهو الذي أشار على عمر بالتخلف عن حرب الروم والفرس وبعث
~~نوابه، وأشار على عثمان بما فيه صلاحه وصلاح المسلمين فخالفه حتى قتل،
~~فيكون أفضل من غيره.
# قال: وأكثرهم حرصا على إقامة حدود الله تعالى (3).
# أقول: هذا وجه ثاني عشر، وتقريره: أن عليا عليه السلام كان أكثر الناس
~~حرصا على إقامة حدود الله تعالى، لم يراقب في ذلك أحدا ولم يلتفت إلى
~~قرابة، بل كان شديد السياسة خشنا في ذات الله تعالى، لم يراقب ابن عمه ولا
~~أخاه
# PageV00P226
# ونقض دار مصقلة بن هبيرة ودار جرير بن عبد الله البجلي وصلب جماعة وقطع
~~آخرين، ولم يساوه في ذلك أحد من الصحابة فيكون أفضل من غيره.
# قال: وأحفظهم للكتاب العزيز (1).
# أقول: هذا وجه ثالث عشر، وهو أن عليا عليه السلام كان يحفظ كتاب الله
~~تعالى على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن أحد يحفظه، وهو
~~أول من جمعه.
# ونقل الجمهور أنه تأخر عن البيعة بسبب اشتغاله بجمع القرآن العظيم، وأئمة
~~القراء يسندون قراءاتهم إليه كأبي عمرو بن أبي العلاء وعاصم وغيرهما، لأنهم
~~يرجعون إلى أبي عبد الرحمن السلمي وهو تلميذه عليه السلام، فيكون أفضل من
~~غيره.
# قال: ولإخباره بالغيب (2).
# أقول: هذا وجه رابع عشر، وتقريره: أن عليا عليه السلام أخبر بالغيب في
~~مواضع كثيرة ولم تحصل هذه المرتبة لأحد من الصحابة فيكون أفضل منهم قطعا،
~~وذلك كإخباره بقتل ذي الثدية، ولما لم يجده أصحابه بين القتلى قال:
# " والله ms097 ما كذبت ولا كذبت "، فاعتبرهم عليه السلام حتى وجده وشق قميصه
~~ووجد على كتفه سلعة كثدي المرأة عليها شعرات تنحدر كتفه مع جذبها وترجع مع
~~تركها.
# وقال له أصحابه: إن أهل النهروان قد عبروا، فقال عليه السلام: " لم
~~يعبروا "، فأخبروه مرة ثانية فقال: " لم يعبروا " فقال جندب بن عبد الله
~~الأزدي في نفسه:
# PageV00P227
# إن وجدت القوم قد عبروا كنت أول من يقاتله، فلما وصلنا النهر لم نجدهم
~~عبروا، فقال عليه السلام: " يا أخا الأزد، أتبين لك الأمر؟ "، وذلك يدل على
~~اطلاعه على ما في ضميره (1).
# وأخبر عليه السلام بقتل نفسه في شهر رمضان (2)، وبولاية الحجاج وانتقامه
~~(3)، وبقطع يد جويرية بن مسهر ورجله وصلبه على جذع ففعل به ذلك في أيام
~~معاوية (4)، وبصلب ميثم التمار على باب عمرو بن حريث عاشر عشرة وأراه
~~النخلة التي يصلب على جذعها فكان كما قال (5)، وبذبح قنبر فذبحه الحجاج
~~(6).
# وقيل له: قد مات خالد بن عرفطة بوادي القرى، فقال: " لم يمت ولا يموت حتى
~~يقود جيش ضلالة صاحب رايته حبيب بن جماز "، فقام رجل من تحت المنبر فقال:
~~والله إني لك لمحب وأنا " حبيب " قال: " إياك أن تحملها ولتحملنها فتدخل
~~بها من هذا الباب "، وأومأ إلى باب الفيل، فلما بعث ابن زياد عمر بن سعد
~~إلى قتال الحسين عليه السلام جعل على مقدمته خالدا وحبيب صاحب رايته، فسار
~~بها حتى دخل المسجد من باب الفيل (7).
# وقال عليه السلام يوما على المنبر: " سلوني قبل أن تفقدوني فوالله لا
~~تسألوني
# PageV00P228
# عن فئة تضل مائة وتهدي مائة إلا نبأتكم بناعقها وسائقها إلى يوم القيامة
~~".
# فقام إليه رجل فقال: أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر؟
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " لقد حدثني خليلي بما سألت عنه وأن على
~~كل طاقة شعر في رأسك ملكا يلعنك وعلى كل طاقة شعر في لحيتك شيطانا يستفزك
~~وأن في بيتك لسخلا يقتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم "،
~~فلما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان ms098 تولى قتله (1).
# والأحاديث في ذلك أكثر من أن تحصى نقلها المخالف والمؤالف.
# قال: واستجابة دعائه.
# أقول: هذا وجه خامس عشر، وتقريره: أن عليا عليه السلام كان مستجاب الدعوة
~~سريعا دون غيره من الصحابة فيكون أفضل منهم:
# وتقرير المقدمة الأولى: ما نقل بالتواتر عنه عليه السلام في ذلك، كما دعا
~~على بسر بن أرطاة فقال: " اللهم إن بسرا باع دينه بالدنيا فاسلبه عقله ولا
~~تبق له من دينه ما يستوجب به عليك رحمتك "، فاختلط عقله (2).
# واتهم العيزار برفع أخباره إلى معاوية فأنكر، فقال له عليه السلام: " إن
~~كنت كاذبا فأعمى الله بصرك "، فعمي قبل أسبوع (3).
# واستشهد جماعة من الصحابة عن حديث الغدير، فشهد له اثنا عشر رجلا من
~~الأنصار، وسكت أنس بن مالك، فقال له: " يا أنس، ما يمنعك أن تشهد وقد سمعت
~~ما سمعوا؟ " فقال: يا أمير المؤمنين، كبرت ونسيت،
# PageV00P229
# فقال: " اللهم إن كان كاذبا فاضربه ببياض الوضح لا تواريه العمامة "،
~~فصار أبرص (1).
# وكتم زيد بن أرقم فذهب بصره (2)، وغير ذلك من الوقائع المشهورة.
# قال: وظهور المعجزات عنه.
# أقول: هذا وجه سادس عشر، وتقريره: أنه عليه السلام ظهرت عنه معجزات
~~كثيرة، وقد تقدم ذكر بعضها، ولم يحصل لغيره من الصحابة ذلك فيكون أفضل
~~منهم.
# قال: واختصاصه بالقرابة.
# أقول: هذا وجه سابع عشر، وتقريره: أن عليا عليه السلام كان أقرب الناس
~~نسبا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيكون أفضل من غيره ولأنه كان
~~هاشميا فيكون أفضل لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " إن الله اصطفى من ولد
~~إسماعيل قريشا ومن قريش هاشما " (3).
# قال: والأخوة (4).
# أقول: هذا وجه ثامن عشر، وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما واخى
~~بين الصحابة
# PageV00P230
# وقرن كل شخص إلى مماثله في الشرف والفضيلة رأى عليا عليه السلام متكدرا
~~فسأله عن سبب ذلك فقال: " إنك آخيت بين الصحابة وجعلتني منفردا ".
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ما أخرتك إلا لنفسي، ألا
~~ترضى أن تكون أخي ووصيي وخليفتي من بعدي؟ " فقال: ms099 " بلى يا رسول الله "،
~~فواخاه من دون الصحابة فيكون أفضل منهم.
# قال: ووجوب المحبة (1).
# أقول: هذا وجه تاسع عشر، وتقريره: أن عليا عليه السلام كان محبته ومودته
~~واجبة دون غيره من الصحابة فيكون أفضل منهم قطعا:
# وبيان المقدمة الأولى: أنه كان من أولي القربى فتكون مودته واجبة لقوله
~~تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * (2).
# قال: والنصرة (3).
# أقول: هذا وجه عشرون، وتقريره: أن عليا عليه السلام اختص بفضيلة النصرة
~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دون غيره من الصحابة فيكون أفضل منهم:
# بيان المقدمة الأولى: قوله تعالى: * (فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح
~~المؤمنين) * (4) وقد اتفق المفسرون على أن المراد بصالح المؤمنين هو علي
~~عليه السلام،
# PageV00P231
# والمولى هنا هو الناصر لأنه القدر المشترك بين الله تعالى وجبرئيل، وجعله
~~ثالثهم وحصر المولى في الثلاثة بلفظة هو في قوله تعالى: * (فإن الله هو
~~مولاه) *.
# قال: ومساواة الأنبياء.
# أقول: وهذا وجه حادي وعشرون، وتقريره: أن عليا عليه السلام كان مساويا
~~للأنبياء المتقدمين فيكون أفضل من غيره من الصحابة بالضرورة لأن المساوي
~~للأفضل أفضل:
# بيان المقدمة الأولى: ما رواه البيهقي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
~~أنه قال: " من أحب أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في تقواه وإلى إبراهيم
~~في حلمه وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي
~~طالب " (1).
# قال: وخبر الطائر، والمنزلة، والغدير وغيرها.
# أقول: هذا وجه ثاني وعشرون، وتقريره: أن النبي صلى الله عليه وآله و سلم
~~أخبر في مواضع كثيرة ببيان فضله وزيادة كماله على غيره ونص على إمامته:
# منها: ما ورد في خبر الطائر، وهو أنه قال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك
~~يأكل معي من هذا الطائر "، فجاء علي بن أبي طالب عليه السلام فأكل معه (2).
# PageV00P232
# وفي رواية: اللهم أدخل إلي أحب أهل الأرض إليك "، رواه أنس وسعد بن أبي
~~وقاص وأبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابن عباس، وعول
~~أبو جعفر ms100 الإسكافي وأبو عبد الله البصري على هذا الحديث في أنه عليه السلام
~~أفضل من غيره وادعى أبو عبد الله شهرة هذا الحديث وظهوره بين الصحابة ولم
~~ينكره أحد منهم فيكون متواترا.
# ومنها: خبر المنزلة، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " أنت مني بمنزلة
~~هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " (1)، وقد كان هارون أفضل أهل زمانه
~~عند أخيه فكذا علي عليه السلام عند محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
# ومنها: خبر الغدير، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم لما خطب الناس
~~بغدير خم في عوده من حجة الوداع: " معاشر المسلمين، ألست أولى منكم
~~بأنفسكم؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، فأخذ بيد علي عليه السلام وقال: " من
~~كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره
~~وأخذل من خذله وأدر الحق مع علي كيفما دار " (2).
# وقد بينا أن المراد بالمولى هاهنا الأولى بالتصرف، وإذا كان علي عليه
~~السلام أولى من كل أحد بالتصرف في نفسه كان أفضل منهم قطعا.
# اعترض بعضهم على هذا بجواز أن يكون المراد به الولاء، لأنه وقع مشاجرة
~~بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين زيد بن حارثة فقال له علي عليه السلام:
~~" أنت
# PageV00P233
# مولاي "، فقال زيد: أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولست
~~بمولاك، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: " من كنت مولاه
~~فعلي مولاه ".
# والجواب من وجوه:
# الأول: ما ذكره أبو عبد الله البصري، وهو أنه لا اختصاص لعلي عليه السلام
~~بالولاء دون غيره من أقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يجوز حمله
~~على هذا المعنى.
# الثاني: ما ذكره أبو عبد الله أيضا، وهو أن عمر قال له بعد هذا الحديث:
# هنيئا لك، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وقالت عائشة والأنصار بعد
~~ذلك: يا مولانا، فلا يجوز حمله على الولاء.
# الثالث: أن مقدمة الحديث تنفي هذا المعنى، وهو قوله عليه السلام:
# " ألست أولى منكم بأنفسكم ".
# ومنها: قول ms101 رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذي الثدية: " يقتله خير
~~الخلق والخليفة "، وفي رواية أخرى: " يقتله خير هذه الأمة " (1).
# وقال لفاطمة عليها السلام: " إن الله اطلع على أهل الأرض فاختار منهم
~~أباك فاتخذه نبيا، ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأمرني أن أنكحك إياه
~~وأن أتخذه وصيا " (2)، وقالت عائشة: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم
~~فأقبل علي عليه السلام فقال: " هذا سيد العرب " قالت: قلت: بأبي أنت وأمي
~~ألست أنت سيد العرب؟ فقال: " أنا سيد العالمين وهذا سيد العرب " (3).
# PageV00P234
# وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام:
# " أنت أخي ووزيري وخير من أتركه بعدي تقضي ديني وتنجز موعدي " (1).
# وسأل رجل عائشة عن مسيرها، فقالت: كان قدرا من الله (2)، فسألها عن علي
~~عليه السلام فقالت: لقد سألتني عن أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم وزوج أحب الناس إليه (3)، وقال لفاطمة عليه السلام: " أما ترضين
~~أني زوجتك خير أمتي " (4).
# وعن سلمان أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " خير من
~~أترك بعدي علي بن أبي طالب " (5).
# وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
# " علي خير البشر فمن أبى فقد كفر " (6).
# وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
# أفضل أمتي علي بن أبي طالب " (7).
# قال: ولانتفاء سبق كفره (8).
# أقول: هذا وجه ثالث وعشرون، وتقريره: أن عليا عليه السلام لم يكفر بالله
~~تعالى
# PageV00P235
# أصلا، بل من حين بلوغه كان مؤمنا موحدا، بخلاف باقي الصحابة فإنهم كانوا
~~في زمن الجاهلية كفرة، ولا ريب في فضل من لم يزل موحدا على من سبق كفره على
~~إيمانه.
# قال: ولكثرة الانتفاع به.
# أقول: هذا وجه رابع وعشرون، وتقريره: أن عليا عليه السلام انتفع به
~~المسلمون أكثر من نفعهم بغيره فيكون ثوابه أكثر وفضله أعظم:
# بيان المقدمة الأولى: ما تقدم من كثرة حروبه وشدة بلائه في الإسلام وفتح
~~الله البلاد ms102 على يديه وقوة شوكة الإسلام به حتى قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم يوم الأحزاب: " لضربة علي خير من عبادة الثقلين " (1).
# وبلغ في الزهد مرتبة لم يلحقها أحد بعده، واستفاد الناس منه طرائق
~~الرياضة والترك للدنيا والانقطاع إلى الله تعالى.
# وكذا في السخاوة وحسن الخلق والعبادة والتهجد.
# وأما العلم فظاهر استناد كافة العلماء إليه واستفادتهم منه، وعاش بعد أبي
~~بكر زمانا طويلا يفيد الناس الكمالات النفسانية والبدنية وابتلي بما لم
~~يحصل لغيره من المشاق.
# PageV00P236
# قال: وتميزه بالكمالات النفسانية والبدنية والخارجية (1).
# PageV00P237
# أقول: هذا وجه خامس وعشرون، وتقريره: أن الكمالات إما نفسانية وإما بدنية
~~وإما خارجية:
# أما الكمالات النفسانية والبدنية فقد بينا بلوغه فيها إلى الغاية، إذ كان
~~العلم والزهد والشجاعة والسخاء وحسن الخلق والعفة فيه أبلغ من غيره بل لا
~~يجاريه في واحد منها أحد.
# وبلغ في القوة البدنية والشدة مبلغا لا يساويه أحد حتى قيل إنه عليه
~~السلام كان يقط الهام قط الأقلام، لم يخط في ضربه قط ولم يحتج إلى
~~المعاودة، وقلع باب خيبر وقد عجز عن نقلها سبعون رجلا من أشد الناس قوة، مع
~~أنه عليه السلام كان قليل الغذاء جدا بأخشن مأكل وملبس، كثير الصوم، مداوم
~~العبادة.
# وأما الخارجية فمنها النسب الشريف الذي لا يساويه أحد في القرب من رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه كان أقرب الناس إليه فإن العباس كان عم
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأب خاصة وعلي عليه السلام كان ابن
~~عمه من الأب والأم، ومع ذلك فإنه كان هاشميا من الأب والأم لأنه علي بن أبي
~~طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم.
# ومنها: المصاهرة (1)، ولم يحصل لأحد ما حصل له منها، فإنه زوج سيدة نساء
~~العالمين، وعثمان وإن شاركه في كونه ختنا لرسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم إلا أن فاطمة عليها السلام أشرف بناته، وكان لها من المنزلة والقرب من
~~قلب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ms103 مبلغ عظيم وكان يعظمها حتى إنه كان إذا
~~جاءت إليه نهض لها قائما ولم
# PageV00P238
# يفعل ذلك بأحد من النساء، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "
~~سيدة نساء العالمين في الجنة أربع "، وعد منهن فاطمة عليها السلام.
# ومنها: الأولاد (1)، ولم يحصل لأحد من المسلمين مثل أولاده في الشرف
~~والكمال، فإن الحسن والحسين عليهما السلام إمامان سيدا شباب أهل الجنة،
~~وكان حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهما في (2) الغاية حتى إنه صلى
~~الله عليه وآله وسلم كان يتطأطأ لهما ليركباه ويبعبع لهما (3)، ثم أولد كل
~~واحد منهما عليهما السلام أولادا بلغوا في الشرف إلى الغاية: فالحسن عليه
~~السلام أولد مثل الحسن المثنى والمثلث وعبد الله بن الحسن المثنى والنفس
~~الزكية (4) وغيرهم.
# PageV00P239
# وأولد الحسين عليه السلام مثل زين العابدين (1) والباقر (2) والصادق (3)
~~والكاظم (4) والرضا (5) والجواد (6) والهادي (7) والعسكري (8) والحجة (9)،
~~وقد نشروا من العلم والفضل والزهد والانقطاع والترك شيئا عظيما، حتى إن
~~الفضلاء من المشايخ كانوا يفتخرون بخدمتهم عليهم السلام، فأبو يزيد
~~البسطامي كان يفتخر بأنه يسقي الماء لدار جعفر الصادق عليه السلام (10)،
~~ومعروف الكرخي أسلم على يدي الرضا عليه السلام وكان بواب داره إلى أن مات
~~(11)، وكان أكثر الفضلاء يفتخرون بالانتساب إليهم في العلم فإن مالكا كان
~~إذا سئل في الدرب عن مسألة لم يجب السائل، فقيل له في ذلك، فقال: إني أخذت
~~العلم من جعفر بن محمد
# PageV00P240
# الصادق عليهما السلام وكنت إذا أتيت إليه لأستفيد منه نهض ولبس أفخر
~~ثيابه وتطيب وجلس في أعلى منزله وحمد الله تعالى وأفادني شيئا (1)،
~~واستفادة أبي حنيفة من الصادق عليه السلام ظاهرة غنية عن البرهان. (2) وهذه
~~الفضائل لم تحصل لأحد من الصحابة فيكون علي عليه السلام أفضل منهم.
# المسألة الثامنة: في إمامة باقي الأئمة الاثني عشر عليهم السلام قال:
~~والنقل المتواتر دل على الأحد عشر، ولوجوب العصمة وانتفائها عن غيرهم ووجود
~~الكمالات فيهم.
# أقول: لما بين أن الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو علي
~~بن أبي طالب عليه السلام ms104 شرع في إمامة الأئمة الأحد عشر، وهم: الحسن بن علي
~~ثم أخوه الحسين ثم علي بن الحسين زين العابدين ثم محمد بن علي الباقر ثم
~~جعفر بن محمد الصادق ثم موسى بن جعفر الكاظم ثم ولده علي الرضا ثم ولده
~~محمد الجواد ثم ولده علي الهادي ثم ولده الحسن العسكري ثم الإمام المنتظر.
# واستدل على ذلك بوجوه ثلاثة:
# الأول: النقل المتواتر من الشيعة خلفا عن سلف، فإنه يدل على إمامة كل
~~واحد من هؤلاء بالتنصيص (3)، وقد نقل المخالفون ذلك من طرق متعددة تارة على
~~الاجمال وأخرى على التفصيل، كما روي عن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم
~~متواترا أنه
# PageV00P241
# قال للحسين عليه السلام: " هذا ابني إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة
~~تسعة تاسعهم قائمهم "، وغير ذلك من الأخبار (1).
# وروي عن مسروق وقال: بينا نحن عند عبد الله بن مسعود إذ قال له شاب: هل
~~عهد إليكم نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم كم يكون من بعده خليفة؟ قال: إنك
~~لحديث السن وإن هذا شئ ما سألني أحد عنه، نعم عهد إلينا نبينا صلى الله
~~عليه وآله وسلم أن يكون بعده اثنا عشر خليفة عدد نقباء بني إسرائيل (2).
# الوجه الثاني: قد بينا أن الإمام يجب أن يكون معصوما وغير هؤلاء ليسوا
~~معصومين إجماعا فتعينت العصمة لهم وإلا لزم خلو الزمان عن المعصوم وقد بينا
~~استحالته (3).
# الوجه الثالث: أن الكمالات النفسانية والبدنية بأجمعها موجودة في كل واحد
~~منهم، وكل واحد منهم كما هو كامل في نفسه كذا هو مكمل لغيره (4).
# وذلك يدل على استحقاقه الرياسة العامة لأنه أفضل من كل أحد في زمانه
~~ويقبح عقلا تقديم المفضول على الفاضل فيجب أن يكون كل واحد منهم إماما وهذا
~~برهان لمي.
# PageV00P242
# المسألة التاسعة: في أحكام المخالفين قال: ومحاربو علي عليه السلام كفرة
~~ومخالفوه فسقة (1).
# أقول: المحارب لعلي عليه السلام كافر، لقول النبي صلى الله عليه وآله و
~~سلم: " حربك يا علي حربي "، ولا شك في كفر من حارب النبي صلى الله ms105 عليه
~~وآله وسلم.
# وأما مخالفوه في الإمامة فقد اختلف قول علمائنا فيهم، فمنهم من حكم
~~بكفرهم لأنهم دفعوا ما علم ثبوته من الدين ضرورة، وهو النص الجلي الدال على
~~إمامته مع تواتره، وذهب آخرون إلى أنهم فسقة، وهو الأقوى. ثم اختلف هؤلاء
~~على أقوال ثلاثة:
# أحدها: أنهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة.
# الثاني: قال بعضهم إنهم يخرجون من النار إلى الجنة.
# الثالث: ما ارتضاه ابن نوبخت وجماعة من علمائنا أنهم يخرجون من النار
~~لعدم الكفر الموجب للخلود ولا يدخلون الجنة لعدم الإيمان المقتضي لاستحقاق
~~الثواب (2).
# * * *
# PageV00P243
# المقصد السادس في:
# المعاد والوعد والوعيد وما يتصل بذلك PageV00P244
# قال:
# حكم المثلين واحد والسمع دل على إمكان المماثل أقول: في هذا المقصد
~~مسائل:
# المسألة الأولى: في إمكان خلق عالم آخر واعلم أن إيجاب المعاد يتوقف على
~~هذه المسألة (1) ولأجل ذلك صدرها في أول المقصد، وقد اختلف الناس في ذلك،
~~وأطبق المليون عليه، وخالف فيه الأوائل واحتج المليون بالعقل والسمع:
# أما العقل فنقول: العالم المماثل لهذا العالم ممكن الوجود لأن هذا العالم
~~ممكن الوجود وحكم المثلين واحد، فلما كان هذا العالم ممكنا وجب الحكم على
~~الآخر بالإمكان، وإلى هذا البرهان أشار بقوله حكم المثلين واحد.
# وأما السمع فقوله تعالى: * (أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر
# PageV00P246
# على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم) * (1).
# قال: والكرية ووجوب الخلاء واختلاف المتفقات ممنوعة (2).
# PageV00P247
# أقول: هذا إشارة إلى ما احتج الأوائل به على امتناع خلق عالم آخر،
~~وتقريره من وجهين:
# الأول: أنه لو وجد عالم آخر لكان كرة لأنه الشكل الطبيعي فإن تلاقت
~~الكرتان أو تباينتا لزم الخلاء.
# والجواب: لا نسلم وجوب الكرية في العالم الثاني، سلمنا لكن لا نسلم وجوب
~~الخلاء لإمكان ارتسام الثاني في ثخن بعض الأفلاك أو إحاطة المحيط
~~بالعالمين.
# الثاني: لو وجد عالم آخر فيه نار وأرض وغيرهما فإن طلبت أمكنة هذه
~~العناصر لزم قسرها دائما وإلا اختلف المتفقات في الطباع في مقتضاها.
# والجواب: لم لا يجوز أن يكون العالم الآخر مخالفا لهذا العالم في ms106
~~الحقيقة، سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون المكانان طبيعيين لهما، فهذا ما خطر
~~لنا في تطبيق كلام المصنف رحمة الله عليه.
# المسألة الثانية: في صحة العدم على العالم (1) قال: والإمكان يعطي جواز
~~العدم.
# أقول: اختلف الناس في أن العالم هل يصح عدمه أم لا؟ فذهب المليون أجمع
~~إلى ذلك إلا من شذ، ومنع منه القدماء واختلفوا:
# PageV00P248
# فذهب قوم منهم إلى أن الامتناع ذاتي وجعلوا العالم واجب الوجود، ونحن قد
~~بينا خطأهم وبرهنا على حدوثه فيكون ممكنا بالضرورة.
# وذهب آخرون إلى أن الامتناع باعتبار الغير وذلك أن العالم معلول علة واجب
~~الوجود فلا يمكن عدمه إلا بعدم علته ويستحيل عدم واجب الوجود، ونحن قد بينا
~~خطأهم في ذلك وبرهنا على أن المؤثر في العالم قادر مختار.
# وذهبت الكرامية والجاحظ إلى استحالة عدم العالم بعد وجوده بعد اعترافهم
~~بالحدوث، لأن الأجسام باقية فلا تفنى بذاتها، ولا بالفاعل لأن شأنه الإيجاد
~~لا الإعدام إذ لا فرق في العقل بين نفي الفعل وبين فعل العدم، ولا ضد
~~للأجسام (1) لأنه بعد وجوده ليس إعدامه للباقي أولى من عدمه به
# PageV00P249
# لوقوع التضاد من الطرفين، وأولوية الحادث بالتعلق بالسبب مشتركة، وبكثرته
~~باطلة لامتناع اجتماع المثلين، وباستلزام الجمع بين النقيضين باطلة
~~لانتفائه على تقدير القول بعدم دخول الحادث في الوجود، ولا بانتفاء الشرط
~~لعود الكلام عليه (1).
# وهو خطأ (2) فإن الأعدام يستند إلى الفاعل كما يستند الوجود إليه،
# PageV00P250
# والامتياز واقع بين نفي الفعل وفعل العدم، سلمنا لكن لم لا يجوز أن يعدم
~~بوجود الضد ويكون الضد أولى بإعدامه وإن كان سبب الأولوية مجهولا؟ سلمنا
~~لكن لم لا يجوز اشتراط الجواهر بأعراض غير باقية يوجدها الله تعالى حالا
~~فحالا فإذا لم يجدد العرض انتفت الجواهر؟
# ودليل المصنف رحمه الله على مطلوبه من صحة العدم حجة على الجميع، وهو أنا
~~بينا أن العالم ممكن الوجود، فيستحيل انقلابه إلى الامتناع أو الوجوب،
~~فيجوز عدمه كما جاز وجوده.
# * * * PageV00P251
# المسألة الثالثة: في وقوع العدم وكيفيته قال: والسمع دل عليه.
# أقول: يدل على وقوع ms107 العدم السمع، وهو قوله تعالى: * (هو الأول والآخر) *
~~(1) وقوله تعالى: * (كل شئ هالك إلا وجهه) * (2) وقال تعالى: * (كل من
~~عليها فان) * (3) وقد وقع الإجماع على الفناء وإنما الخلاف في كيفيته على
~~ما يأتي.
# قال: ويتأول في المكلف بالتفريق كما في قصة إبراهيم عليه السلام.
# أقول: المحققون على امتناع إعادة المعدوم، وسيأتي البرهان على وجوب
~~المعاد (4)، وهاهنا قد بين أنه تعالى يعدم العالم، وذلك ظاهر المناقضة،
~~فبين المصنف مراده من الإعدام: أما في غير المكلفين وهم من لا يجب إعادته
~~فلا اعتبار به إذ لا يجب إعادته فجاز إعدامه بالكلية ولا يعاد.
# وأما المكلف الذي يجب إعادته فقد تأول المصنف رحمه الله معنى إعدامه
~~بتفريق أجزائه، ولا امتناع في ذلك، فإن المكلف بعد تفريق أجزائه يصدق عليه
~~أنه هالك بمعنى أنه غير منتفع به، أو يقال: إنه هالك بالنظر إلى ذاته،
# PageV00P252
# إذ هو ممكن وكل ممكن فإنه بالنظر إلى ذاته لا يجب له الوجود فلا يوجد إذ
~~لا وجود إلا للواجب بذاته أو بغيره، فهو هالك بالنظر إلى ذاته، فإذا فرق
~~أجزاءه كان هو العدم، فإذا أراد الله تعالى إعادته جمع تلك الأجزاء وألفها
~~كما كانت، فذلك هو المعاد.
# ويدل على هذا التأويل قوله تعالى في سؤال إبراهيم عليه السلام عن كيفية
~~الإحياء للأجزاء في الآخرة، لأنه تعالى لا يحيي الموتى في دار التكليف
~~وإنما الإحياء يقع في الآخرة فسأل عليه السلام عن كيفية ذلك الإحياء، وهو
~~يشتمل على السؤال عن جميع المقدمات التي يفعلها الله تعالى حتى يهيئهم
~~ويعدهم لنفخ الروح، فأمره الله تعالى بأخذ أربعة من الطير وتقطيعها وتفريق
~~أجزائها ومزج بعض الأجزاء ببعض ثم يفرقها ويضعها على الجبال ثم يدعوها،
~~فلما دعاها ميز الله تعالى أجزاء كل طير عن الآخر وجمع أجزاء كل طير وفرقها
~~عن أجزاء الآخر حتى كملت البنية التي كانت عليها أولا ثم أحياها الله تعالى
~~ولم يعدم تلك الأجزاء، فكذا في المكلف.
# هذا ما فهمناه من قوله: كما في قصة إبراهيم عليه السلام، فهذا ms108 هو كيفية
~~الإعدام.
# قال: وإثبات الفناء غير معقول لأنه إن قام بذاته لم يكن ضدا وكذا إن قام
~~بالجوهر.
# أقول: لما ذكر المذهب الحق في كيفية الإعدام (1) شرع في إبطال مذهب
# PageV00P253
# المخالفين في ذلك.
# واعلم أن من جملة من خالف في كيفية الإعدام جماعة من المعتزلة، ذهبوا إلى
~~أن الإعدام ليس هو التفريق بل الخروج عن الوجود، بأن يخلق الله تعالى
~~للجواهر ضدا هو الفناء، وقد اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال:
# أحدها: قال ابن الإخشيد: إن الفناء ليس بمتحيز ولا قائم بالمتحيز إلا أنه
~~يكون حاصلا في جهة معينة فإذا أحدثه الله تعالى فيها عدمت الجواهر بأسرها.
# الثاني: قال ابن شبيب: إن الله يحدث في كل جوهر فناء ثم ذلك الفناء يقتضي
~~عدم الجوهر في الزمان الثاني فيجعله قائما بالمحل.
# الثالث: قال أبو علي وأبو هاشم ومن تابعهما: إن الفناء يحدث لا في
~~PageV00P254
# محل فيفني الجواهر كلها حال حدوثه، ثم اختلفوا فذهب أبو هاشم وقاضي
~~القضاة إلى أن الفناء الواحد كاف في عدم كل الجواهر، وذهب أبو علي وأصحابه
~~إلى أن لكل جوهر فناء مضادا له لا يكفي ذلك الفناء في عدم غيره.
# فإذا عرفت هذا فنقول: القول بالفناء على كل تقدير فرضوه باطل، لأن الفناء
~~إن قام بذاته كان جوهرا إذ معنى الجوهر ذلك فلا يكون ضدا للجوهر، وإن كان
~~غير قائم بذاته كان عرضا إذ هو معناه فيكون حالا في الجوهر إما ابتداء أو
~~بواسطة، وعلى كلا التقديرين فيستحيل أن يكون منافيا للجواهر.
# قال: ولانتفاء الأولوية (1).
# أقول: يفهم من هذا الكلام أمران:
# أحدهما: إقامة دليل ثان على امتناع قيام الفناء بالجوهر، وتقريره أن
~~نقول:
# لو كان الفناء قائما بالجوهر لكان عرضا حالا فيه ولم يكن اقتضاؤه لنفي
~~محله أولى من اقتضاء محله لنفيه بل كان انتفاء هذا الحال بالمحل أولى إذ
~~منع الضد دخول الضد الآخر في الوجود مع إمكان إعدامه له أولى من إعدام
# PageV00P255
# المتجدد للضد الباقي وبالخصوص إذا كان محلا له.
# الثاني: إقامة دليل ثان على ms109 انتفاء الفناء، وتقريره أن نقول: لو كان
~~الفناء ضدا للجواهر لم يكن إعدامه للجوهر الباقي أولى من إعدام الجوهر
~~الباقي له بمعنى منعه عن الدخول في الوجود بل هو أولى لما تقدم.
# قال: ولاستلزامه انقلاب الحقائق أو التسلسل.
# أقول: القول بالفناء يستلزم أحد أمرين محالين:
# أحدهما: انقلاب الحقائق.
# الثاني: التسلسل، وكل مستلزم للمحال فإنه محال قطعا، أما استحالة الأمرين
~~فظاهر، وأما بيان الملازمة فإن الفناء إما أن يكون واجب الوجود بذاته أو
~~ممكن الوجود والقسمان باطلان:
# أما الأول: فلأنه قد كان معدوما وإلا لم توجد الجواهر (1) ثم صار موجودا،
~~وذلك يعطي إمكانه.
# وأما الثاني: فلأنه يصح عليه العدم وإلا لم يكن ممكنا، فعدمه إن كان
~~لذاته كان ممتنعا بعد أن كان ممكنا وذلك يستلزم انقلاب الحقائق، وإن كان
~~بسبب الفاعل بطل أصل دليلكم، وإن كان بوجود ضد آخر لزم التسلسل. هذا ما خطر
~~لنا في معنى هذا الكلام.
# PageV00P256
# قال: وإثبات بقاء لا في محل (1) يستلزم الترجيح من غير مرجح أو اجتماع
~~النقيضين.
# أقول: ذهب قوم منهم ابن شبيب إلى أن الجوهر باق ببقاء موجود لا في محل،
~~فإذا انتفى ذلك البقاء انتفى ذلك الجوهر.
# والمصنف رحمه الله أحال هذا المذهب أيضا باستلزامه المحال، وذكر أن القول
~~بذلك يستلزم أمرين:
# أحدهما: الترجيح من غير مرجح.
# PageV00P257
# والثاني: اجتماع النقيضين.
# والذي يخطر لنا في تفسير ذلك أمران:
# أحدهما: أن يقال: البقاء إما جوهر أو عرض، والقسمان باطلان فالقول به
~~باطل:
# أما الأول فلأنه لو كان جوهرا لم يكن جعله شرطا لجوهر آخر أولى من العكس،
~~فإما أن يكون كل واحد منهما شرطا لصاحبه وهو دور، أو لا يكون أحدهما شرطا
~~للآخر وهو المطلوب.
# وأما الثاني فلأنه لو كان عرضا قائما بذاته لزم اجتماع النقيضين، إذ
~~العرض هو الموجود في المحل، فلو كان البقاء قائما لا في محل مع كونه عرضا
~~لزم ما ذكرناه.
# الثاني: أن يقال: البقاء (1) إما واجب لذاته أو ممكن لذاته، والقسمان
~~باطلان:
# PageV00P258
# أما الأول: فلأن وجوده بعد العدم يستلزم جواز ms110 عدمه والوجوب يستلزم عدم
~~جوازه، وذلك جمع بين النقيضين.
# وأما الثاني: فلأن عدمه في وقت دون آخر ترجيح من غير مرجح، لاستحالة
~~استناده إلى ذاته وإلا لكان ممتنع الوجود مع إمكانه وذلك جمع بين النقيضين،
~~ولا إلى الفاعل، ولا إلى الضد وإلا لجاز مثله في الجواهر فالقول بذلك هنا
~~مع استحالته في الجواهر ترجيح من غير مرجح، ولا إلى انتفاء الشرط وإلا لزم
~~أن يكون للبقاء بقاء آخر فليس أحدهما بكونه صفة للآخر أولى من العكس وذلك
~~ترجيح من غير مرجح.
# قال: وإثباته في المحل يستلزم توقف الشئ على نفسه إما ابتداء أو بواسطة.
# أقول: ذهب جماعة من الأشاعرة والكعبي إلى أن الجواهر تبقى ببقاء
~~PageV00P259
# قائم بها (1)، فإذا أراد الله تعالى إعدامها لم يفعل البقاء فانتفت
~~الجواهر.
# والمصنف رحمه الله أبطل ذلك باستلزامه توقف الشئ على نفسه إما ابتداء أو
~~بواسطة.
# وتقريره: أن حصول البقاء في المحل يتوقف على وجود المحل في الزمان
~~الثاني، لكن حصوله في الزمان الثاني إما أن يكون هو البقاء أو معلوله،
~~ويستلزم من الأول توقف الشئ على نفسه ابتداء ومن الثاني توقفه على معلوله
~~المتوقف عليه وذلك يقتضي توقف الشئ على نفسه بواسطة، فهذا ما يمكن حمل
~~كلامه عليه.
# PageV00P260
# المسألة الرابعة: في وجوب المعاد الجسماني قال: ووجوب إيفاء الوعد
~~والحكمة يقتضي وجوب البعث، والضرورة قاضية بثبوت الجسماني من دين النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم، مع إمكانه.
# أقول: اختلف الناس هنا، فذهب الأوائل إلى نفي المعاد الجسماني، وأطبق
~~المليون عليه.
# واستدل المصنف رحمه الله على وجوب المعاد مطلقا بوجهين:
# الأول: أن الله تعالى وعد بالثواب وتوعد بالعقاب مع مشاهدة الموت
~~للمكلفين، فوجب القول بعودهم ليحصل الوفاء بوعده ووعيده.
# الثاني: أن الله تعالى قد كلف وفعل الألم وذلك يستلزم الثواب والعوض وإلا
~~لكان ظالما، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فإنا قد بينا حكمته تعالى، ولا
~~ريب في أن الثواب والعوض إنما يصلان إلى المكلف في الآخرة لانتفائهما في
~~الدنيا.
# واستدل على ثبوت المعاد الجسماني بأنه ms111 معلوم بالضرورة من دين محمد صلى
~~الله عليه وآله وسلم، والقرآن دل عليه في آيات كثيرة بالنص، مع أنه ممكن
~~فيجب المصير إليه، وإنما قلنا بأنه ممكن لأن المراد من الإعادة جمع الأجزاء
~~المتفرقة وذلك جائز بالضرورة.
# قال: ولا تجب إعادة فواضل المكلف.
# أقول: اختلف الناس في المكلف ما هو على مذاهب عرفت:
# منها: قول من يعتقد أن المكلف هو النفس المجردة، وهو مذهب PageV00P261
# الأوائل والنصارى والتناسخية والغزالي (1) والحليمي (2) والراغب (3) من
~~الأشاعرة وابن الهيصم (4) من الكرامية وجماعة من الإمامية والصوفية.
# ومنها: قول جماعة من المحققين أن المكلف هو أجزاء أصلية في هذا البدن لا
~~يتطرق إليها الزيادة والنقصان وإنما تقعان في أجزاء المضافة إليها.
# إذا عرفت هذا فنقول: الواجب في المعاد هو إعادة تلك الأجزاء الأصلية أو
~~النفس المجردة مع الأجزاء الأصلية، أما الأجسام المتصلة بتلك الأجزاء فلا
~~تجب إعادتها بعينها.
# وغرض المصنف رحمه الله بهذا الكلام الجواب عن اعتراضات الفلاسفة على
~~المعاد الجسماني.
# وتقرير قولهم: أن إنسانا لو أكل آخر أو اغتذى بأجزائه فإن أعيدت أجزاء
~~الغذاء إلى الأول عدم الثاني وإن أعيدت إلى الثاني عدم الأول.
# وأيضا إما أن يعيد الله تعالى جميع الأجزاء البدنية الحاصلة من أول العمر
~~إلى آخره أو القدر الحاصل له عند موته، والقسمان باطلان:
# أما الأول فلأن البدن دائما في التحلل والاستخلاف، فلو أعيد البدن مع
~~جميع الأجزاء منه لزم عظمه في الغاية، ولأنه قد يتحلل منه أجزاء تصير
~~أجساما غذائية ثم يأكلها ذلك الإنسان بعينه حتى تصير أجزاء من عضو آخر غير
~~العضو الذي كانت أجزاء له أولا، فإذا أعيدت أجزاء كل عضو إلى
# PageV00P262
# عضوه لزم جعل ذلك الجزء جزءا من العضوين وهو محال.
# وأما الثاني فلأنه قد يطيع العبد حال تركبه من أجزاء بعينها ثم تتحلل تلك
~~الأجزاء ويعصي في أجزاء أخرى، فإذا أعيد في تلك الأجزاء بعينها وأثابها على
~~الطاعة لزم إيصال الحق إلى غير مستحقة.
# وتقرير الجواب واحد، وهو أن لكل مكلف أجزاء أصلية لا يمكن أن تصير جزءا ms112
~~من غيرها، بل تكون فواضل من غيره لو اغتذى بها، فإذا أعيدت جعلت أجزاء
~~أصلية لما كانت أصلية له أولا، وتلك الأجزاء هي التي تعاد وهي باقية من أول
~~العمر إلى آخره.
# قال: وعدم انخراق الأفلاك، وحصول الجنة فوقها، ودوام الحياة مع الاحتراق،
~~وتولد البدن من غير التوالد، وتناهي القوى الجسمانية استبعادات.
# أقول: احتج الأوائل على امتناع المعاد الجسماني بوجوه:
# أحدها: أن السمع قد دل على انتثار الكواكب وانخراق الأفلاك وذلك محال.
# الثاني: أن حصول الجنة فوق الأفلاك كما ذهب إليه المسلمون يقتضي عدم
~~الكرية.
# الثالث: أن بقاء الحياة مع دوام الاحتراق في النار محال.
# الرابع: أن تولد الأشخاص وقت الإعادة من غير توالد الأبوين باطل.
# الخامس: أن القوى الجسمانية متناهية والقول بدوام نعيم أهل الجنة قول
~~بعدم التناهي.
# والجواب عن الكل واحد، وهو أن هذه استبعادات: PageV00P263
# أما الأفلاك فلأنها حادثة على ما تقرر أولا، فيمكن انخراقها كما يمكن
~~عدمها، فكذا حصول الجنة فوق الأفلاك.
# ودوام الاحتراق مع بقاء الجسم ممكن ولأنه تعالى قادر على كل مقدور فيمكن
~~استحالة الجسم إلى أجزاء نارية ثم يعيدها الله تعالى هكذا دائما.
# والتولد ممكن كما في آدم عليه السلام. والقوى الجسمانية قد لا يتناهى
~~أثرها إذا كانت واسطة في التأثير.
# المسألة الخامسة: في الثواب والعقاب قال: ويستحق الثواب والمدح بفعل
~~الواجب والمندوب وفعل ضد القبيح والإخلال به، بشرط فعل الواجب لوجوبه أو
~~لوجه وجوبه والمندوب كذلك والضد لأنه ترك القبيح والإخلال به لأنه إخلال
~~به، لأن المشقة من غير عوض ظلم، ولو أمكن الابتداء به كان عبثا.
# أقول: المدح: قول ينبئ عن ارتفاع حال الغير مع القصد إلى الرفع منه.
# والثواب: هو النفع المستحق المقارن للتعظيم والإجلال.
# والذم: قول ينبئ عن اتضاع حال الغير مع قصده.
# والعقاب: هو الضرر المستحق المقارن للاستخفاف والإهانة.
# والمدح والثواب يستحقان بفعل الواجب وفعل المندوب وفعل ضد القبيح، وهو
~~الترك له (1) على ما ذهب من يثبت الترك ضدا، والإخلال بالقبيح.
# PageV00P264
# ومنع أبو علي وجماعة من المعتزلة (1) استحقاق المدح ms113 والثواب بالإخلال
~~بالقبيح وصارا إلى ذلك لأن المكلف يمتنع خلوه من الأخذ والترك الذي هو فعل
~~الضد.
# والحق ما ذكره المصنف رحمه الله، فإن العقلاء يستحسنون ذم المخل
# PageV00P265
# بالواجب وإن لم يتصوروا منه فعلا كما يستحسنون ذمه على فعل القبيح.
# واعلم أنه يشترط في استحقاق الفاعل المدح والثواب إيقاع الواجب لوجوبه أو
~~لوجه وجوبه (1)، وكذا المندوب يفعله لندبه أو لوجه ندبه، وكذا في ترك
~~القبيح يتركه لكونه ترك قبيح أو لوجه ذلك والإخلال بالقبيح لكونه إخلالا
~~بالقبيح، فإنه لو فعل الواجب أو المندوب لا لما ذكرناه (2) لم يستحق مدحا
~~ولا ثوابا عليهما، وكذا لو ترك القبيح لغرض آخر من لذة أو غيرها لم يستحق
~~المدح والثواب.
# والدليل على استحقاق الثواب بفعل الطاعة أنها مشقة قد ألزمها الله تعالى
~~المكلف، فإن لم يكن لغرض كان عبثا وظلما وهو قبيح لا يصدر عن الحكيم، وإن
~~كان لغرض فإما الإضرار وهو ظلم، وإما النفع وهو إما أن يصح الابتداء به أو
~~لا. والأول باطل وإلا لزم العبث في التكليف، والثاني هو المطلوب، وذلك
~~النفع هو المستحق بالطاعة المقارن للتعظيم والإجلال، فإنه يقبح الابتداء
~~بذلك لأن تعظيم من لا يستحقه قبيح.
# PageV00P266
# قال: وكذا يستحق العقاب والذم بفعل القبيح والإخلال بالواجب، لاشتماله
~~على اللطف، وللسمع.
# أقول: كما أن الطاعة سبب لاستحقاق الثواب فكذا المعصية وهي فعل القبيح
~~وترك الواجب سبب لاستيجاب العقاب لوجهين:
# أحدهما: عقلي، كما ذهب إليه جماعة من العدلية، وتقريره: أن العقاب لطف
~~واللطف واجب، أما الصغرى فلأن المكلف إذا عرف أن مع المعصية يستحق العقاب
~~فإنه يبعد عن فعلها ويقرب إلى فعل ضدها وهو معلوم قطعا، وأما الكبرى فقد
~~تقدمت.
# الثاني: سمعي، وهو الذي ذهب إليه باقي العدلية، وهو متواتر معلوم من دين
~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
# إذا عرفت هذا فنقول: ذهب جماعة إلى أن الإخلال بالواجب (1) لا يقتضي
~~استحقاق ذم ولا عقاب بل المقتضي لذلك هو فعل القبيح أو ضد فعل الواجب وهو
~~تركه، وقد تقدم بيان ذلك.
# قال: ms114 ولا استبعاد في اجتماع الاستحقاقين باعتبارين.
# أقول: هذا جواب عن حجة من منع من كون الإخلال بالواجب سببا لاستحقاق الذم
~~(2).
# PageV00P267
# وتقريره: أنه لو كان ذلك سببا، والإخلال بالقبيح سبب للمدح، لكان المكلف
~~إذا خلا من الأمرين (1) مستحقا للذم والمدح.
# والجواب: لا استبعاد في اجتماع الاستحقاقين باعتبارين، فيذم على أحدهما
~~ويمدح على الآخر، كما إذا فعل طاعة ببعض أعضائه ومعصية بالبعض الآخر.
# قال: وإيجاب المشقة في شكر النعمة قبيح.
# أقول: ذهب أبو القاسم البلخي إلى أن هذه التكاليف وجبت شكرا للنعمة، فلا
~~تستلزم وجوب الثواب ولا يستحق بفعلها نفع وإنما الثواب تفضل من الله تعالى،
~~وذهب جماعة من العدلية إلى خلاف هذا القول.
# واحتج المصنف رحمه الله على إبطاله بأنه يقبح عند العقلاء أن ينعم
~~الإنسان على غيره ثم يكلفه ويوجب عليه شكره ومدحته على تلك النعمة من غير
~~إيصال ثواب إليه، ويعدون ذلك نقصا في المنعم وينسبون إلى الرياء وذلك قبيح
~~لا يصدر من الحكيم، فوجب القول باستحقاق الثواب.
# قال: ولقضاء العقل به مع الجهل.
# أقول: هذا دليل ثان على إبطال قول البلخي، وتقريره: أن العقلاء بأسرهم
~~يجزمون بوجوب شكر المنعم وإذا كان وجوب الشكر معلوما بالعقل مع أن العقل لا
~~يدرك التكاليف الشرعية وجب القول بكونها ليست شكرا.
# PageV00P268
# قال: ويشترط في استحقاق الثواب كون الفعل أو الإخلال به شاقا، لا رفع
~~الندم على فعله، ولا انتفاء النفع العاجل إذا فعل للوجه. PageV00P269
# أقول: يشترط في استحقاق الثواب كون الفعل المكلف به الواجب أو المندوب
~~شاقا وكون الإخلال بالقبيح شاقا، إذ المقتضي لاستحقاق الثواب هو المشقة
~~فإذا انتفت انتفى المقتضي للاستحقاق، ولا يشترط رفع الندم على فعل الطاعة
~~فإن الطاعة سبب لاستحقاق الثواب وقد وجدت منفكة عنه لأنه في حال الفعل
~~يستحيل أن يكون نادما عليه، نعم نفي الندم شرط في بقاء استحقاق الثواب،
~~وكذا لا يشترط في الثواب عدم النفع العاجل إذا أوقعه المكلف لوجه الوجوب أو
~~للوجوب أو لوجه الندب أو للندب.
# المسألة السادسة: في صفات الثواب والعقاب قال: ms115 ويجب اقتران الثواب
~~بالتعظيم والعقاب بالإهانة، للعلم الضروري باستحقاقهما مع فعل موجبهما.
# أقول: ذهبت المعتزلة إلى أن الثواب نفع عظيم مستحق يقارنه التعظيم،
~~والعقاب ضرر عظيم مستحق يقارنه الإهانة، واحتجوا على وجوب اقتران التعظيم
~~بالثواب واقتران الإهانة، بالعقاب بأنا نعلم بالضرورة أن فاعل الفعل الشاق
~~المكلف به فإنه يستحق التعظيم والمدح وكذلك من فعل القبيح فإنه يستحق
~~الإهانة والاستخفاف.
# قال: ويجب دوامهما لاشتماله على اللطفية، ولدوام المدح والذم، ولحصول
~~نقيضهما لولاه.
# أقول: ذهب المعتزلة إلى أن الثواب والعقاب دائمان، واختلف في العلم
~~بدوامهما هل هو عقلي أو سمعي، فذهبت المعتزلة إلى أنه عقلي وذهبت
~~PageV00P270
# المرجئة إلى أنه سمعي.
# واحتج المصنف رحمه الله على دوامهما بوجوه:
# أحدها: أن العلم بدوام الثواب والعقاب يبعث العبد على فعل الطاعة ويبعده
~~عن المعصية وذلك ضروري وإذا كان كذلك كان لطفا واللطف واجب على ما مر.
# الثاني: أن المدح والذم دائمان إذ لا وقت إلا ويحسن مدح المطيع وذم
~~العاصي إذا لم يظهر منه ندم على ما فعل، وهما معلولا الطاعة والمعصية فيجب
~~كون الطاعة والمعصية في حكم الدائمتين فيجب دوام الثواب والعقاب لأن دوام
~~أحد المعلولين يستلزم دوام المعلول الآخر (1) لأن العلة تكون دائمة أو في
~~حكم الدائمة.
# الثالث: أن الثواب لو كان منقطعا لحصل لصاحبه الألم بانقطاعه ولو كان
~~العقاب منقطعا لحصل لصاحبه السرور بانقطاعه وذلك ينافي الثواب والعقاب
~~لأنهما خالصان عن الشوائب.
# هذا ما فهمناه من كلام المصنف رحمه الله وقوله: " لحصول نقيضيهما " يعني
~~نقيضي الثواب والعقاب " لولاه " أي لولا الدوام.
# PageV00P271
# قال: ويجب خلوصهما وإلا لكان الثواب أنقص حالا من العوض والتفضل على
~~تقدير حصوله فيهما، وهو أدخل في باب الزجر.
# أقول: يجب خلوص الثواب والعقاب عن الشوائب.
# أما الثواب فلأنه لولا ذلك لكان العوض والتفضل أكمل منه لأنه يجوز
~~خلوصهما عن الشوائب وحينئذ يكون الثواب أنقص درجة وأنه غير جائز.
# وأما العقاب فلأنه أعظم في الزجر فيكون لطفا.
# قال: وكل ذي مرتبة في الجنة لا يطلب الأزيد، ويبلغ سرورهم بالشكر (1) إلى ms116
~~حد انتفاء المشقة، وغناؤهم بالثواب ينفي مشقة ترك القبائح، وأهل النار
~~يلجأون إلى ترك القبيح.
# أقول: لما ذكر أن الثواب خالص عن الشوائب ورد عليه أن أهل الجنة يتفاوتون
~~في الدرجات، فالأنقص إذا شاهد من هو أعظم ثوابا حصل له الغم بنقص درجته عنه
~~وبعدم اجتهاده في العبادة، وأيضا فإنه يجب عليهم الشكر لنعم الله تعالى
~~والإخلال بالقبائح وفي ذلك مشقة.
# PageV00P272
# والجواب عن الأول: أن شهوة كل مكلف مقصورة على ما حصل له ولا يغتم بفقد
~~الأزيد لعدم اشتهائه له.
# وعن الثاني: أنه يبلغ سرورهم بالشكر على النعمة إلى حد تنتفي المشقة معه.
# وأما الإخلال بالقبائح فإنه لا مشقة عليهم فيها لأنه تعالى يغنيهم
~~بالثواب ومنافعه عن فعل القبيح فلا تحصل لهم مشقة، أما أهل النار (1) فإنهم
~~يلجأون إلى فعل ما يجب عليهم وترك القبائح فلا تصدر عنهم، وليس ذلك تكليفا
~~لأنه بالغ حد الإلجاء، ويحصل من ذلك نوع من العقاب أيضا.
# قال: ويجوز توقف الثواب على شرط وإلا لأثيب العارف بالله تعالى خاصة.
# أقول: ذهب جماعة إلى أن الثواب يجوز أن يكون موقوفا على شرط (2)، ومنعه
~~آخرون، والأول هو الحق:
# PageV00P273
# والدليل عليه أنه لولا ذلك لكان العارف بالله تعالى وحده مثابا مع عدم
~~نظره في المعجزة وعدم تصديقه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والتالي باطل
~~إجماعا فكذا المقدم.
# بيان الشرطية: أن المعرفة طاعة مستقلة بنفسها فلو لم يتوقف الثواب عليها
~~على شرط لوجبت إثابة من لم يصدق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث لم
~~ينظر في معجزته.
# قال: وهو مشروط بالموافاة، لقوله تعالى: * (لئن أشركت ليحبطن عملك) * (1)
~~وقوله تعالى: * (ومن يرتدد منكم عن دينه) * (2).
# أقول: اختلف المعتزلة على أربعة أقوال (3):
# فقال بعضهم: إن الثواب والعقاب يستحقان في وقت وجود الطاعة والمعصية
~~وأبطلوا القول بالموافاة.
# وقال آخرون: إنهما يستحقان في الدار الآخرة.
# وقال آخرون: إنهما يستحقان حال الاخترام.
# وقال آخرون: إنهما يستحقان في الحال بشرط الموافاة فإن كان في علم
# PageV00P274
# الله تعالى أنه يوافي الطاعة سليمة إلى حال ms117 الموت أو الآخرة استحق بها
~~الثواب في الحال وكذا المعصية، وإن كان في علمه تعالى أنه يحبط الطاعة أو
~~يتوب من المعصية قبل الموافاة (1) لم يستحق الثواب ولا العقاب بهما.
# واستدل المصنف (2) رحمه الله على القول بالموافاة بقوله تعالى: * (لئن
~~أشركت ليحبطن عملك) * وبقوله تعالى: * (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو
~~كافر فأولئك حبطت أعمالهم) *.
# وتقريره أن نقول: (3) إما أن يكون المراد بالإحباط هنا كون العمل باطلا
# PageV00P275
# في أصله، أو أن الثواب يسقط بعد ثبوته، أو أن الكفر أبطله، والأولان
~~باطلان:
# أما الأول فلأنه علق بطلانه بالشرك المتجدد ولأنه شرط وجزاء وهما إنما
~~يقعان في المستقبل وبالأول يبطل الثاني.
# وأما الثاني فلما يأتي من بطلان التحابط، فتعين الثالث.
# المسألة السابعة: في الإحباط والتكفير قال: والإحباط باطل لاستلزامه
~~الظلم، ولقوله تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * (1).
# أقول: اختلف الناس هنا، فقال جماعة من المعتزلة بالإحباط والتكفير،
~~ومعناهما أن المكلف يسقط ثوابه المتقدم بالمعصية المتأخرة أو تكفر ذنوبه
~~المتقدمة بطاعته المتأخرة، ونفاهما المحققون، ثم القائلون بهما اختلفوا:
# فقال أبو علي: إن المتأخر يسقط المتقدم ويبقى على حاله.
# وقال أبو هاشم: إنه ينتفي الأقل بالأكثر (2) وينتفي من الأكثر بالأقل ما
~~ساواه ويبقى الزائد مستحقا وهذا هو الموازنة.
# ويدل على بطلان الإحباط أنه يستلزم الظلم، لأن من أساء وأطاع وكانت
~~إساءته أكثر يكون بمنزلة من لم يحسن وإن كان إحسانه أكثر يكون بمنزلة
# PageV00P276
# من لم يسئ وإن تساويا يكون مساويا لمن لم يصدر عنه أحدهما، وليس كذلك عند
~~العقلاء، ولقوله تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال
~~ذرة شرا يره) * (1) والإيفاء بوعده ووعيده واجب.
# قال: ولعدم الأولوية إذا كان الآخر ضعفا، وحصول المتناقضين مع التساوي.
# أقول: هذا دليل على إبطال قول أبي هاشم بالموازنة.
# وتقريره: أنا إذا فرضنا أنه استحق المكلف خمسة أجزاء من الثواب وعشرة
~~أجزاء من العقاب فليس إسقاط إحدى الخمستين من العقاب بالخمسة من الثواب
~~أولى من الأخرى، فإما أن يسقطا معا وهو خلاف مذهبه أولا ms118 يسقط شئ منهما وهو
~~المطلوب، ولو فرضنا أنه فعل خمسة أجزاء (2) من الثواب وخمسة أجزاء من
~~العقاب فإن تقدم إسقاط أحدهما للآخر لم يسقط الباقي بالمعدوم لاستحالة
~~صيرورة المغلوب والمعدوم غالبا ومؤثرا، وإن تقارنا لزم وجودهما معا لأن
~~وجود كل منهما نفي وجود الآخر فيلزم وجودهما حال عدمهما وذلك جمع بين
~~المتناقضين.
# PageV00P277
# المسألة الثامنة: في انقطاع عذاب أصحاب الكبائر قال: والكافر مخلد، وعذاب
~~صاحب الكبيرة منقطع لاستحقاقه الثواب بإيمانه ولقبحه عند العقلاء.
# أقول: أجمع المسلمون كافة على أن عذاب الكافر مؤبد لا ينقطع، واختلفوا في
~~أصحاب الكبائر من المسلمين: فالوعيدية على أنه كذلك، وذهبت الإمامية وطائفة
~~كثيرة من المعتزلة والأشاعرة إلى أن عذابه منقطع. وينبغي أن يعرف هنا
~~الصغير والكبير (1) من الذنب:
# أما الصغير فيقال على وجوه:
# PageV00P278
# منها: ما يقال بالإضافة إلى الطاعة، فيقال: هذه المعصية صغيرة في مقابلة
~~الطاعة أو هي أصغر من هذه الطاعة، باعتبار أن عقابها ينقص في كل وقت عن
~~ثواب تلك الطاعة في كل وقت، وإنما شرطنا عموم الوقت لأنه متى اختلف الحال
~~في ذلك بأن يزيد تارة ثواب الطاعة عن عقاب المعصية وتارة ينقص لم نقل إن
~~تلك صغيرة بالإضافة إلى تلك الطاعة على الإطلاق بل تقيد بالحالة التي يكون
~~عقابها أقل من ثواب الطاعة، وحصول الاختلاف (1) بما يقترن بالطاعة
~~والمعصية، فإن الإنفاق في سبيل الله مختلف كما قال تعالى: * (لا يستوي منكم
~~من أنفق من قبل الفتح) * (2).
# ومنها: أن يقال بالنسبة إلى معصية أخرى، فيقال: هذه المعصية أصغر من تلك،
~~بمعنى أن عقاب هذه ينقص في كل وقت عن عقاب الأخرى.
# ومنها: أن يقال بالإضافة إلى ثواب فاعلها، بمعنى أن عقابها ينقص في كل
~~وقت عن ثواب فاعلها في كل وقت، هذا هو الذي يطلقه العلماء عليه (3).
# والكبير يقال على وجوه مقابلة لهذه الوجوه.
# إذا عرفت هذا فنقول: الحق أن عقاب أصحاب الكبائر منقطع،
# PageV00P279
# والدليل عليه وجهان:
# الأول: أنه يستحق الثواب بإيمانه، لقوله تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة
~~خيرا يره) * (1) والإيمان أعظم أفعال ms119 الخير فإذا استحق العقاب بالمعصية
~~فإما أن يقدم الثواب على العقاب وهو باطل بالإجماع لأن الثواب المستحق
~~بالإيمان دائم على ما تقدم، أو بالعكس وهو المراد والجمع محال.
# الثاني: يلزم أن يكون من عبد الله تعالى مدة عمره بأنواع القربات إليه ثم
~~عصى في آخر عمره معصية واحدة مع بقاء إيمانه مخلدا في النار كمن أشرك بالله
~~تعالى مدة عمره وذلك محال لقبحه عند العقلاء.
# قال: والسمعيات متأولة، ودوام العقاب مختص بالكافر.
# أقول: هذا إشارة إلى الجواب عن حجج الوعيدية، واحتجوا بالنقل والعقل:
# أما النقل: فالآيات الدالة على خلودهم، كقوله تعالى: * (ومن يعص الله
~~ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها) * (2) وقوله تعالى: * (ومن يقتل
~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) * (3) إلى غير ذلك من الآيات.
# وأما العقل: فما تقدم من أن العقاب والثواب يجب دوامهما.
# والجواب عن السمع التأويل إما بمنع العموم والتخصيص بالكفار وإما بتأويل
~~الخلود بالبقاء المتطاول وإن لم يكن دائما، وعن العقل بأن دوام العقاب إنما
~~هو في حق الكافر أما غيره فلا.
# PageV00P280
# المسألة التاسعة: في جواز العفو (1) قال: والعفو واقع لأنه حقه تعالى
~~فجاز إسقاطه، ولا ضرر عليه في تركه مع ضرر النازل به فحسن إسقاطه (2) ولأنه
~~إحسان.
# أقول: ذهب جماعة من معتزلة بغداد إلى أن العفو جائز عقلا (3) غير جائز
~~سمعا (4)، وذهب البصريون إلى جوازه سمعا، وهو الحق.
# واستدل عليه المصنف رحمه الله بوجوه:
# الأول: أن العقاب حق لله تعالى فجاز تركه، والمقدمتان ظاهرتان.
# الثاني: أن العقاب ضرر بالمكلف ولا ضرر في تركه على مستحقه وكل ما كان
~~كذلك كان تركه حسنا، أما أنه ضرر بالمكلف فضروري، وأما عدم الضرر في تركه
~~فقطعي لأنه تعالى غني بذاته عن كل شئ، وأما أن ترك مثل
# PageV00P281
# هذا حسن فضروري.
# قال: وللسمع.
# أقول: هذا دليل الوقوع سمعا، وهو الآيات الدالة على العفو، كقوله تعالى:
# * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * (1) فإما أن
~~يكون هذان الحكمان مع التوبة أو بدونها والأول ms120 باطل لأن الشرك يغفر مع
~~التوبة فتعين الثاني.
# وأيضا المعصية مع التوبة يجب غفرانها (2)، وليس المراد في الآية المعصية
~~التي يجب غفرانها لأن الواجب لا يعلق بالمشيئة، فما كان يحسن قوله: * (لمن
~~يشاء) *، فوجب عود الآية إلى معصية لا يجب غفرانها، كقوله تعالى:
# * (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) * (3) و * (على) * تدل على الحال
~~(4) أو
# PageV00P282
# الغرض، كما يقال ضربت زيدا على عصيانه، أي لأجل عصيانه، وهو غير مراد هنا
~~قطعا فتعين الأول.
# وأيضا فالله تعالى قد نطق في كتابه العزيز بأنه عفو غفور وأجمع المسلمون
~~عليه ولا معنى له إلا إسقاط العقاب عن العاصي.
# المسألة العاشرة: في الشفاعة قال: والإجماع على الشفاعة، فقيل لزيادة
~~المنافع، ويبطل بنا في حقه صلى الله عليه وآله وسلم.
# أقول: اتفقت العلماء على ثبوت الشفاعة للنبي صلى الله عليه وآله و سلم،
~~ويدل عليه قوله تعالى: * (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) * (1) قيل: إنه
~~الشفاعة، واختلفوا:
# فقالت الوعيدية (2): إنها عبارة عن طلب زيادة المنافع للمؤمنين (3)
~~المستحقين للثواب.
# وذهبت التفضلية إلى أن الشفاعة للفساق من هذه الأمة في إسقاط عقابهم، وهو
~~الحق.
# PageV00P283
# وأبطل المصنف الأول بأن الشفاعة لو كانت في زيادة المنافع لا غير (1)
~~لكنا شافعين في النبي صلى الله عليه وآله وسلم (2) حيث نطلب له من الله
~~تعالى علو الدرجات، والتالي باطل قطعا لأن الشافع أعلى من المشفوع فيه
~~فالمقدم مثله.
# قال: ونفي المطاع لا يستلزم نفي المجاب، وباقي السمعيات متأولة بالكفار.
# أقول: هذا إشارة إلى جواب من استدل على أن الشفاعة إنما هي في زيادة
~~المنافع، وقد استدلوا بوجوه:
# الأول: قوله تعالى: * (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) * (3) نفى
~~الله تعالى قبول الشفاعة عن الظالم (4)، والفاسق ظالم.
# والجواب: أنه تعالى نفى الشفيع المطاع ونحن نقول به لأنه ليس في
# PageV00P284
# الآخرة شفيع يطاع لأن المطاع فوق المطيع والله تعالى فوق كل موجود ولا
~~أحد فوقه، ولا يلزم من نفي الشفيع المطاع نفي الشفيع المجاب (1)، سلمنا لكن
~~لم لا يجوز أن يكون المراد بالظالمين ms121 هنا الكفار جمعا بين الأدلة؟
# الثاني: قوله تعالى: * (وما للظالمين من أنصار) * (2) ولو شفع عليه
~~السلام في الفاسق لكان ناصرا له.
# الثالث: قوله تعالى: * (ولا تنفعها شفاعة) * (3)، * (يوما لا تجزي نفس عن
~~نفس شيئا) * (4) * (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) * (5).
# والجواب: عن هذه الآيات كلها أنها مختصة بالكفار، جمعا بين الأدلة.
# الرابع: قوله تعالى: * (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) * (6) نفى شفاعة
~~الملائكة عن غير المرتضى لله تعالى، والفاسق غير مرتضى.
# والجواب: لا نسلم أن الفاسق غير مرتضى بل هو مرتضى لله تعالى في إيمانه.
# قال: وقيل في إسقاط المضار، والحق صدق الشفاعة فيهما وثبوت الثاني له صلى
~~الله عليه وآله وسلم بقوله: " ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ".
# أقول: هذا هو المذهب الثاني الذي حكيناه أولا، وهو أن الشفاعة في إسقاط
~~المضار، ثم بين المصنف رحمه الله أنها تطلق على المعنيين معا كما يقال: شفع
~~فلان في فلان إذا طلب له زيادة منافع أو إسقاط مضار، وذلك متعارف
# PageV00P285
# عند العقلاء.
# ثم بين أن الشفاعة بالمعنى الثاني أعني إسقاط المضار ثابتة للنبي بقوله
~~صلى الله عليه وآله وسلم: " ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي "، وذلك
~~حديث مشهور.
# المسألة الحادية عشرة: في وجوب التوبة قال: والتوبة واجبة لدفعها الضرر
~~ولوجوب الندم على كل قبيح أو إخلال بواجب.
# أقول: التوبة هي الندم على المعصية لكونها معصية (1) والعزم على ترك
~~المعاودة في المستقبل لأن ترك العزم يكشف عن نفي الندم، وهي واجبة بالإجماع
~~(2) لكن اختلفوا:
# فذهب جماعة من المعتزلة إلى أنها تجب من الكبائر المعلوم كونها كبائر أو
~~المظنون فيها ذلك ولا يجب من الصغائر المعلوم (3) منها أنها صغائر.
# وقال آخرون: إنها لا تجب من ذنوب تاب عنها من قبل (4).
# وقال آخرون: إنها تجب من كل صغير وكبير من المعاصي أو الإخلال بالواجب
~~سواء تاب عنها قبل أو لم يتب.
# PageV00P286
# وقد استدل المصنف على وجوبها بأمرين:
# الأول: أنها دافعة للضرر الذي هو العقاب أو الخوف منه، ودفع الضرر واجب.
# الثاني: أنا نعلم قطعا وجوب الندم على ms122 فعل القبيح أو الإخلال بالواجب.
# إذا عرفت هذا فنقول: إنها تجب عن كل ذنب لأنها تجب من المعصية لكونها
~~معصية ومن الإخلال بواجب لكونه كذلك، وهذا عام في كل ذنب وإخلال بواجب.
# قال: ويندم على القبيح لقبحه (1) وإلا انتفت، وخوف النار إن كان الغاية
~~فكذلك، وكذا الإخلال.
# أقول: يجب على التائب أن يندم على القبيح لقبحه وأن يعزم على ترك
~~المعاودة إليه، إذ لولا ذلك انتفت التوبة، كمن يتوب عن المعصية حفظا لسلامة
~~بدنه أو لعرضه بحيث لا ينثلم عند الناس، فإن مثل هذا لا يعد توبة لانتفاء
~~الندم فيه.
# PageV00P287
# وأما التائب خوفا من النار فإن كان الخوف من النار هو الغاية في توبته
~~بمعنى أنه لولا خوف النار لم يتب فكذلك، أي لا يصح منه التوبة لأنها ليست
~~توبة عن القبيح لقبحه فجرى مجرى طالب سلامة البدن، وإن لم يكن هو الغاية
~~بأن يندم عليه لأنه قبيح وفيه عقاب النار ولولا القبح لما ندم عليه، وإن
~~كان فيه خوف النار، صحت توبته، وكذا الإخلال بالواجب: إن ندم عليه لأنه
~~إخلال بواجب وعزم على فعل الواجب في المستقبل لأجل كونه إخلالا بواجب فهي
~~توبة صحيحة، وإن كان خوفا من النار أو من فوات الجنة فإن كان هو الغاية لم
~~تصح توبته وإلا كانت صحيحة، ولهذا أن المسئ لو اعتذر إلى المظلوم لا لأجل
~~إساءته بل لخوفه من عقوبة السلطان لم يقبل العقلاء عذره.
# قال: فلا تصح من البعض، ولا يتم القياس على الواجب.
# أقول: اختلف شيوخ المعتزلة، فذهب أبو هاشم إلى أن التوبة لا تصح من قبيح
~~دون قبيح، وذهب أبو علي إلى جواز ذلك.
# والمصنف رحمه الله استدل على مذهب أبي هاشم بأنا قد بينا أنه يجب أن يندم
~~على القبيح لقبحه ولولا ذلك لم تكن مقبولة على ما تقدم والقبح حاصل في
~~الجميع، فلو تاب من قبيح دون قبيح كشف ذلك عن كونه تائبا عنه لا لقبحه.
# واحتج أبو علي بأنه لو لم تصح التوبة عن قبيح دون ms123 قبيح لم يصح الإتيان
~~بواجب دون واجب والتالي باطل فالمقدم مثله.
# بيان الشرطية: أنه كما يجب عليه ترك القبيح لقبحه كذا يجب عليه فعل
~~الواجب لوجوبه، فلو لزم من اشتراك القبائح في القبح عدم صحة التوبة من
~~PageV00P288
# بعض القبائح دون بعض لزم من اشتراك الواجبات في الوجوب عدم صحة الإتيان
~~بواجب دون آخر.
# وأما بطلان التالي فبالإجماع إذ لا خلاف في صحة صلاة من أخل بالصوم.
# وأجاب أبو هاشم بالفرق بين ترك القبيح لقبحه وفعل الواجب لوجوبه بالتعميم
~~في الأول دون الثاني (1)، فإن من قال: لا آكل الرمانة لحموضتها، فإنه لا
~~يقدم على أكل كل حامض لاتحاد الجهة في المنع، ولو أكل الرمانة لحموضتها لم
~~يلزم أن يتناول كل رمانة حامضة، فافترقا، وإليه أشار المصنف رحمه الله
~~بقوله:
# " ولا يتم القياس على الواجب " أي لا يتم قياس ترك القبيح لقبحه على فعل
~~الواجب لوجوبه.
# قال: ولو اعتقد فيه الحسن صحت.
# أقول: قد تصح التوبة من قبيح دون قبيح إذا اعتقد التائب في بعض القبائح
~~أنها حسنة وتاب عما يعتقده قبيحا، فإنه يقبل
# PageV00P289
# توبته لحصول الشرط فيه وهو ندمه على القبيح لقبحه، ولهذا إذا تاب الخارجي
~~عن الزنا فإنه يقبل توبته وإن كان اعتقاده قبيحا لأنه لا يعتقده كذلك فيصدق
~~في حقه أنه تاب عن القبيح لقبحه.
# قال: وكذا المستحقر.
# أقول: إذا كان هناك فعلان: أحدهما عظيم القبح والآخر صغيره وهو مستحقر
~~بالنسبة إليه حتى لا يكون معتدا به ويكون وجوده بالنسبة إلى العظيم كعدمه
~~حتى تاب فاعل القبيح من العظيم، فإنه تقبل توبته.
# مثال ذلك: إن الإنسان إذا قتل ولد غيره وكسر له قلما ثم تاب وأظهر الندم
~~على قتل الولد دون كسر القلم، فإنه تقبل توبته ولا يعتد العقلاء بكسر القلم
~~وإن كان لا بد من أن يندم على جميع إساءته، وكما أن كسر القلم حال قتل
~~الولد لا يعد إساءة فكذا الندم.
# قال: والتحقيق أن ترجيح الداعي إلى الندم عن البعض يبعث عليه وإن اشترك
~~الداعي في الندم ms124 على القبيح كما في الدواعي إلى الفعل، ولو اشترك الترجيح
~~اشترك وقوع الندم، وبه يتأول كلام أمير المؤمنين وأولاده عليهم السلام،
~~وإلا لزم الحكم ببقاء الكفر على التائب منه المقيم على صغيرة.
# أقول: لما شرع في تقرير كلام أبي هاشم ذكر التحقيق في هذا المقام،
~~وتقريره أن نقول:
# الحق أنه تجوز التوبة عن قبيح دون قبيح لأن الأفعال تقع بحسب الدواعي
~~وتنتفي بحسب الصوارف فإذا ترجح الداعي وقع الفعل. PageV00P290
# إذا عرفت هذا فنقول: يجوز أن يرجح فاعل القبائح دواعيه إلى الندم (1) على
~~بعض القبائح دون بعض وإن كانت القبائح مشتركة في أن الداعي يدعو إلى الندم
~~عليها، وذلك بأن تقترن ببعض
# PageV00P291
# القبائح قرائن زائدة كعظم الذنب، أو كثرة الزواجر عنه، أو الشناع عند
~~العقلاء عند فعله، ولا تقترن هذه القرائن ببعض القبائح فلا يندم عليها،
~~وهذا في دواعي الفعل، فإن الأفعال الكثيرة قد تشترك في الدواعي ثم يؤثر
~~صاحب الدواعي بعض تلك الأفعال على بعض بأن يترجح دواعيه إلى ذلك الفعل بما
~~يقترن به من زيادة الدواعي، فلا استبعاد في كون قبح الفعل داعيا إلى الندم
~~ثم تقترن ببعض القبائح زيادة الدواعي إلى الندم عليه فيترجح لأجلها الداعي
~~إلى الندم على ذلك البعض، ولو اشتركت القبائح في قوة الدواعي اشتركت في
~~وقوع الندم ولم يصح الندم على البعض دون الآخر.
# وعلى هذا ينبغي أن يحمل كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
~~وكلام أولاده كالرضا وغيره عليهم السلام حيث نقل عنهم نفي تصحيح التوبة عن
~~بعض القبائح دون بعض، لأنه لولا ذلك لزم خرق الإجماع والتالي باطل فالمقدم
~~مثله.
# بيان الملازمة: أن الكافر إذا تاب عن كفره وأسلم وهو مقيم على الكذب إما
~~أن يحكم بإسلامه وتقبل توبته عن الكفر أو لا، والثاني خرق الإجماع لاتفاق
~~المسلمين على إجراء أحكام المسلمين عليه والأول هو المطلوب.
# وقد التزم أبو هاشم استحقاقه عقاب الكفر وعدم قبول توبته وإسلامه لكن
~~يمنع إطلاق الاسم عليه.
# المسألة الثانية عشرة: في أقسام التوبة قال: ms125 والذنب إن كان في حقه تعالى
~~من فعل قبيح كفى فيه الندم والعزم، وفي الإخلال بالواجب اختلف حكمه من
~~بقائه وقضائه وعدمهما، وإن كان في حق آدمي استتبع إيصاله إن كان ظلما أو
~~العزم عليه مع التعذر، أو الإرشاد إن كان إضلالا، وليس ذلك أجزاء.
# أقول: التوبة إما أن تكون من ذنب يتعلق به تعالى خاصة، أو يتعلق به
~~PageV00P292
# حق الآدمي، والأول إما أن تكون عن فعل قبيح كشرب الخمر والزنا، أو إخلال
~~بواجب كترك الصلاة والزكاة.
# فالأول: يكفي في التوبة منه الندم عليه والعزم على ترك العود إليه.
# وأما الثاني: فتختلف أحكامه بحسب القوانين الشرعية، فمنه ما لا بد مع
~~التوبة منه من فعله أداء كالزكاة، ومنه ما يجب معه القضاء كالصلاة اليومية،
~~ومنه ما يسقطان عنه كالعيدين، وهذا الأخير يكفي فيه الندم والعزم على ترك
~~المعاودة كما في فعل القبيح.
# وأما ما يتعلق به حق الآدمي فيجب فيه الخروج إليهم منه، فإن كان أخذ مال
~~وجب رده على مالكه أو على ورثته إن مات ولو لم يتمكن من ذلك وجب العزم
~~عليه، وكذا إن كان حد قذف، وإن كان قصاصا وجب الخروج إليهم منه بأن يسلم
~~نفسه إلى أولياء المقتول فإما أن يقتلوه أو يعفوا عنه بالدية أو بدونها،
~~وإن كان في بعض الأعضاء وجب تسليم نفسه ليقتص منه في ذلك العضو إلى المستحق
~~(1) من المجني عليه أو الورثة، وإن كان إضلالا وجب إرشاد من أضله ورجوعه
~~عما اعتقده بسببه من الباطل إن أمكن ذلك.
# واعلم: أن هذه التوابع ليست أجزاء من التوبة، فإن العقاب يسقط بالتوبة،
~~ثم إن قام المكلف بالتبعات كان ذلك إتماما للتوبة من جهة المعنى لأن ترك
~~التبعات لا يمنع من سقوط العقاب بالتوبة عما تاب منه بل يسقط العقاب ويكون
~~ترك القيام بالتبعات بمنزلة ذنوب مستأنفة تلزمه التوبة منها.
# نعم التائب إذا فعل التبعات بعد إظهار توبته كان ذلك دلالة على صدق الندم
~~وإن لم يقم بها أمكن جعله دلالة على عدم صحة ms126 الندم.
# PageV00P293
# قال: ويجب الاعتذار إلى المغتاب مع بلوغه.
# أقول: المغتاب إما أن يكون قد بلغه اغتيابه أو لا، ويلزم على الفاعل
~~للغيبة في الأول الاعتذار منه إليه لأنه أوصل إليه ضرر الغم فوجب عليه
~~الاعتذار منه والندم عليه، وفي الثاني لا يلزمه الاعتذار ولا الاستحلال منه
~~لأنه لم يفعل به ألما، وفي كلا القسمين يجب الندم لله تعالى لمخالفته النهي
~~والعزم على ترك المعاودة.
# قال: وفي إيجاب التفصيل مع الذكر إشكال.
# أقول: ذهب قاضي القضاة إلى أن التائب إن كان عالما بذنوبه على التفصيل
~~وجب عليه التوبة عن كل واحد منها مفصلا، وإن كان يعلمها على الإجمال وجب
~~عليه التوبة كذلك مجملا، وإن كان يعلم بعضها على التفصيل وبعضها على
~~الإجمال وجب عليه التوبة عن المفصل بالتفصيل وعن المجمل بالإجمال.
# واستشكل المصنف رحمه الله إيجاب التفصيل مع الذكر لإمكان الإجزاء (1)
~~بالندم على كل قبيح وقع منه وإن لم يذكره مفصلا.
# قال: وفي وجوب التجديد إشكال.
# أقول: إذا تاب المكلف عن معصية ثم ذكرها هل يجب عليه تجديد التوبة؟ قال
~~أبو علي: نعم بناء على أن المكلف القادر بقدرة لا ينفك عن الضدين، إما
~~الفعل أو الترك فعند ذكر المعصية إما أن يكون نادما عليها أو مصرا عليها
~~والثاني قبيح فيجب الأول.
# PageV00P294
# وقال أبو هاشم: لا يجب لجواز خلو القادر بقدرة عنهما (1).
# قال: وكذا المعلول مع العلة (2).
# أقول: إذا فعل المكلف العلة قبل وجود المعلول هل يجب عليه الندم على
~~المعلول أو على العلة أو عليهما، مثاله الرامي إذا رمى قبل الإصابة؟ قال
~~الشيوخ:
# يجب الندم على الإصابة لأنها هي القبيح وقد صارت في حكم الموجود لوجوب
~~حصوله عند حصول السبب.
# وقال القاضي: يجب عليه ندمان: أحدهما على الرمي لأنه قبيح، والثاني على
~~كونه مولدا للقبيح، ولا يجوز أن يندم على المعلول، لأن الندم على القبيح
~~إنما هو لقبحه وقبل وجوده لا قبح.
# قال: ووجوب سقوط العقاب بها (3).
# أقول: المصنف رحمه الله استشكل وجوب سقوط العقاب بها.
# PageV00P295
# واعلم أن الناس اتفقوا ms127 على سقوط العقاب بالتوبة، واختلفوا: فقالت
~~المعتزلة: إنه يجب سقوط العقاب بها، وقالت المرجئة: إن الله تعالى يتفضل
~~عليه بإسقاط العقاب لا على جهة الوجوب.
# احتجت المعتزلة بوجهين:
# الأول: أنه لو لم يجب إسقاط العقاب لم يحسن تكليف العاصي، والتالي باطل
~~إجماعا فالمقدم مثله.
# بيان الشرطية: أن التكليف إنما يحسن للتعريض للنفع وبوجود العقاب قطعا لا
~~يحصل الثواب وبغير التوبة لا يسقط العقاب، فلا يبقى للعاصي طريق إلى إسقاط
~~العقاب عنه، ويستحيل اجتماع الثواب والعقاب فيكون التكليف قبيحا.
~~PageV00P296
# الثاني: أن من أساء إلى غيره واعتذر إليه بأنواع الاعتذارات وعرف منه
~~الإقلاع عن تلك الإساءة بالكلية فإن العقلاء يذمون المظلوم إذا ذمه بعد
~~ذلك.
# والجواب عن الأول: لا نسلم انحصار سقوط العقاب في التوبة، لجواز سقوطه
~~بالعفو أو بزيادة الثواب، سلمنا لكن نمنع عدم اجتماع الاستحقاقين لأن عقاب
~~الفاسق عندنا منقطع.
# وعن الثاني: بالمنع من قبح الذم، سلمنا لكن نمنع المساواة بين الشاهد
~~والغائب.
# وأما المرجئة فقد احتجوا بأنه لو وجب سقوط العقاب لكان إما لوجوب قبولها
~~أو لكثرة ثوابها، والقسمان باطلان:
# أما الأول فلأن من أساء إلى غيره بأنواع الإساءات وأعظمها كقتل الأولاد
~~ونهب الأموال ثم اعتذر إليه فإنه لا يجب قبول عذره.
# وأما الثاني فلما بينا من إبطال التحابط.
# المسألة الثالثة عشرة: في باقي المباحث المتعلقة بالتوبة قال: والعقاب
~~يسقط بها (1) لا بكثرة ثوابها، لأنها قد تقع محبطة، ولولاه لا يبقى الفرق
~~بين التقدم والتأخر، ولا اختصاص، ولا تقبل في الآخرة لانتفاء الشرط.
# PageV00P297
# أقول: اختلف الناس هنا، فقال قوم: إن التوبة تسقط العقاب بذاتها، لا على
~~معنى أنها لذاتها تؤثر في إسقاط العقاب، بل على معنى أنها إذا وقعت على
~~شروطها والصفة التي بها تؤثر في إسقاط العقاب أسقطت العقاب من غير اعتبار
~~أمر زائد.
# وقال آخرون: إنها تسقط العقاب لكثرة ثوابها.
# واستدل المصنف رحمه الله على الأول بوجوه: PageV00P298
# الأول: أن التوبة قد تقع محبطة بغير ثواب كتوبة الخارجي من الزنا فإنه
~~يسقط بها عقابه من الزنا ولا ثواب ms128 لها.
# الثاني: أنه لو أسقطت العقاب بكثرة ثوابها لم يبق فرق بين تقدم التوبة
~~على المعصية وتأخرها عنها، كغيرها من الطاعات التي تسقط العقاب بكثرة
~~ثوابها، ولو صح ذلك لكان التائب عن المعاصي إذا كفر أو فسق أسقط عنه
~~العقاب.
# الثالث: لو أسقطت العقاب لعظم ثوابها لما اختص بها بعض الذنوب عن بعض،
~~فلم يكن إسقاطها لما هي توبة عنه بأولى من غيره، لأن الثواب لا اختصاص له
~~ببعض العقاب دون بعض.
# ثم إن المصنف رحمه الله أجاب عن حجة المخالف، وتقريرها: أن التوبة لو
~~أسقطت العقاب لذاتها لأسقطته في حال المعاينة في الدار الآخرة.
# والجواب: أنها أنما تؤثر في الإسقاط إذا وقعت على وجهها، وهي أن تقع ندما
~~على القبيح لقبحه، وفي الآخرة يقع الإلجاء فلا يكون الندم للقبح.
# المسألة الرابعة عشرة: في عذاب القبر والميزان والصراط قال: وعذاب القبر
~~واقع لإمكانه وتواتر السمع بوقوعه.
# أقول: نقل عن ضرار أنه أنكر عذاب القبر، والإجماع على خلافه.
# وقد استدل المصنف رحمه الله بإمكانه عقلا، فإنه لا استبعاد في أن يعجل
~~الله تعالى العقاب في دار التكليف على وجه لا يمتنع مع التكليف، كما في قطع
~~يد السارق كما قال تعالى: * (فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا) * (1).
# PageV00P299
# وقال في قطاع الطريق: * (ذلك لهم خزي في الدنيا) * (1) وقال تعالى: *
~~(ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده) * (2).
# وحكى تعالى في كتابه إهلاك الفرق الذين كفروا به.
# وإذا [فإذا - ظ] كان ممكنا والله تعالى قادر على كل ممكن، وقد أخبر الله
~~تعالى بوقوعه (3) في قوله: * (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم
~~يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون) *. (4) فذكر الرجوع بعد إحياءين وإنما
~~يكون بإحياء ثالث.
# وقال تعالى: * (قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا
~~بذنوبنا) * (5).
# فذكر موتتين: إحداهما في الدنيا والأخرى في القبر، وذكر إحياءين:
# أحدهما في الدنيا والآخر في القبر، ولم يذكر الثالث لأنه معلوم وقع فيه
~~الكلام وغير الحي لا يتكلم، وقيل إنما أخبروا عن الإحياءين اللذين عرفوا
~~الله تعالى ms129 فيهما ضرورة فأحدهما في القبر والآخر في الآخرة ولهذا عقب
~~بقوله: * (فاعترفنا بذنوبنا) *.
# PageV00P300
# فذكر موتتين: أحدهما في الدنيا والأخرى في القبر، وذكر إحياءين:
# أحدهما في الدنيا والآخر في القبر، ولم يذكر الثالث لأنه معلوم وقع فيه
~~الكلام وغير الحي لا يتكلم وقيل إنها أخبروا عن الإحياءين عرفوا الله تعالى
~~فيهما ضرورة فأحدهما في القبر والآخر ولهذه عقب بقوله: * (فعترفنا بذنوبنا)
~~*.
# وقال تعالى في حق آل فرعون: * (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم
~~الساعة) * (1) وهذا نص في الباب.
# قال: وسائر السمعيات من الميزان والصراط والحساب وتطاير الكتب (2) ممكنة
~~دل السمع على ثبوتها فيجب التصديق بها.
# أقول: أحوال القيامة من الميزان والصراط والحساب وتطاير الكتب أمور ممكنة
~~وقد أخبر الله تعالى بوقوعها فيجب التصديق بها، لكن اختلفوا في كيفية
~~الميزان:
# فقال شيوخ المعتزلة: إنه يوضع ميزان حقيقي له كفتان يوزن به ما يتبين من
~~حال المكلفين في ذلك الوقت لأهل الموقف، إما بأن يوضع كتاب الطاعات في كفة
~~الخير ويوضع كتاب المعاصي في كفة الشر ويجعل رجحان أحدهما دليلا على إحدى
~~الحالتين أو بنحو من ذلك لورود الميزان سمعا والأصل في الكلام الحقيقة مع
~~إمكانها.
# PageV00P301
# وقال عباد وجماعة من البصريين وآخرون من البغداديين: المراد بالموازين
~~العدل دون الحقيقة.
# وأما الصراط فقد قيل: إن في الآخرة طريقين: إحداهما إلى الجنة يهدي الله
~~تعالى أهل الجنة إليه، والأخرى إلى النار يهدي الله تعالى أهل النار إليها،
~~كما قال تعالى في أهل الجنة: * (سيهديهم ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنة عرفها
~~لهم) * (1) وقال في أهل النار: * (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) * (2).
# وقيل: إن هناك طريقا واحدا على جهنم يكلف الجميع المرور عليه، ويكون أدق
~~من الشعر وأحد من السيف، فأهل الجنة يمرون عليه لا يلحقهم خوف ولا غم
~~والكفار يمرون عليه عقوبة لهم وزيادة في خوفهم فإذا بلغ كل واحد إلى مستقره
~~من النار سقط من ذلك الصراط.
# قال: والسمع دل على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن، والمعارضات متأولة.
# أقول: اختلف الناس في أن الجنة والنار هل ms130 هما مخلوقتان الآن أم لا؟
# فذهب جماعة إلى الأول وهو قول أبي علي، وذهب أبو هاشم والقاضي إلى أنهما
~~غير مخلوقتين.
# احتج الأولون بقوله تعالى: * (أعدت للمتقين) * (3)، * (أعدت للكافرين) *
~~(4)، * (يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة) * (5)، * (عندها جنة المأوى) * (6)
~~وجنة المأوى
# PageV00P302
# هي دار الثواب، فدل على أنها مخلوقة الآن في السماء.
# احتج أبو هاشم بقوله تعالى: * (كل شئ هالك إلا وجهه) * (1)، فلو كانت
~~الجنة مخلوقة الآن لوجب هلاكها، والتالي باطل لقوله تعالى: * (أكلها دائم)
~~* (2).
# والجواب: دوام الأكل إشارة إلى دوام المأكول بالنوع بمعنى دوام خلق مثله
~~وأكل الجنة يفنى بالأكل إلا أنه تعالى يخلق مثله، والهلاك هو الخروج عن
~~الانتفاع ولا ريب أن مع فناء المكلفين يخرج الجنة عن حد الانتفاع فتبقى
~~هالكة بهذا المعنى (3).
# PageV00P303
# المسألة الخامسة عشرة: في الأسماء والأحكام قال: والإيمان: التصديق
~~بالقلب واللسان، ولا يكفي الأول لقوله تعالى:
# * (واستيقنتها أنفسهم) * (1) ونحوه، ولا الثاني لقوله: * (قل لم تؤمنوا)
~~* (2).
# أقول: اختلف الناس في الإيمان على وجوه كثيرة ليس هذا موضع ذكرها، والذي
~~اختاره المصنف رحمه الله أنه عبارة عن التصديق بالقلب واللسان معا ولا يكفي
~~أحدهما فيه.
# أما التصديق القلبي فإنه غير كاف لقوله تعالى: * (وجحدوا بها واستيقنتها
~~أنفسهم) * (3) وقوله تعالى: * (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) * (4) فأثبت
~~لهم المعرفة والكفر.
# وأما التصديق اللساني فإنه غير كاف أيضا لقوله تعالى: * (قالت
# PageV00P304
# الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) * (1) ولا شك في أن أولئك
~~الأعراب صدقوا بألسنتهم.
# قال: والكفر: عدم الإيمان إما مع الضد أو بدونه، والفسق: الخروج عن طاعة
~~الله تعالى مع الإيمان، والنفاق: إظهار الإيمان وإخفاء الكفر.
# أقول: الكفر في اللغة هو التغطية، وفي العرف الشرعي هو عدم الإيمان إما
~~مع الضد بأن يعتقد فساد ما هو شرط في الإيمان، أو بدون الضد كالشاك الخالي
~~من الاعتقاد الصحيح والباطل.
# والفسق لغة الخروج مطلقا، وفي الشرع عبارة عن الخروج عن طاعة الله تعالى
~~فيما دون الكفر، والنفاق في اللغة هو إظهار خلاف الباطن، وفي الشرع إظهار
~~الإيمان وإبطان الكفر. ms131
# قال: والفاسق مؤمن لوجود حده فيه.
# أقول: اختلف الناس هاهنا: فقالت المعتزلة: إن الفاسق لا مؤمن ولا كافر
~~وأثبتوا منزلة بين المنزلتين.
# وقال الحسن البصري: إنه منافق.
# وقالت الزيدية: إنه كافر نعمة.
# وقالت الخوارج: إنه كافر.
# والحق ما ذهب إليه المصنف، وهو مذهب الإمامية والمرجئة وأصحاب الحديث
~~وجماعة الأشعرية.
# والدليل عليه أن حد المؤمن وهو المصدق بقلبه ولسانه في جميع ما جاء
# PageV00P305
# به النبي صلى الله عليه وآله وسلم موجود فيه فيكون مؤمنا (1).
# المسألة السادسة عشرة: في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال: والأمر
~~بالمعروف الواجب واجب وكذا النهي عن المنكر، والمندوب مندوب، سمعا، وإلا
~~لزم خلاف الواقع أو الإخلال بحكمته تعالى.
# أقول: الأمر بالمعروف هو القول الدال على الحمل على الطاعة، أو نفس الحمل
~~على الطاعة (2)، أو إرادة وقوعها من المأمور، والنهي عن المنكر هو المنع من
~~فعل المعاصي، أو القول المقتضي لذلك، أو كراهة وقوعها. وإنما قلنا ذلك
~~للإجماع على أنهما يجبان باليد واللسان والقلب، والأخير يجب مطلقا بخلاف
~~الأولين فإنهما مشروطان بما يأتي.
# وهل يجبان سمعا أو عقلا؟ اختلف الناس في ذلك: فذهب قوم إلى أنهما يجبان
~~سمعا للقرآن والسنة والإجماع، وآخرون ذهبوا إلى وجوبهما عقلا.
# واستدل المصنف على إبطال الثاني بأنهما لو وجبا عقلا لزم أحد الأمرين،
~~وهو إما خلاف الواقع أو الإخلال بحكمة الله تعالى، والتالي بقسميه باطل
~~فالمقدم مثله:
# بيان الشرطية: أنهما لو وجبا عقلا لوجبا على الله تعالى، فإن كل واجب
~~عقلي يجب على كل من حصل في حقه وجه الوجوب، ولو وجبا عليه تعالى
# PageV00P306
# لكان إما فاعلا لهما فكان يلزم وقوع المعروف قطعا لأنه تعالى يحمل
~~المكلفين عليه وانتفاء المنكر قطعا لأنه تعالى يمنع المكلفين منه، وإما غير
~~فاعل لهما فيكون مخلا بالواجب وذلك محال (1) لما ثبت من حكمته تعالى.
# قال: وشروطهما: علم فاعلهما بالوجه، وتجويز التأثير، وانتفاء المفسدة.
# أقول: شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثلاثة:
# الأول: أن يعرف الآمر والناهي وجه الفعل، فيعرف أن المعروف معروف وأن
~~المنكر منكر وإلا ms132 لأمر بالمنكر ونهى عن المعروف.
# الثاني: تجويز التأثير، فلو عرف أن أمره ونهيه لا يؤثران لم يجبا.
# الثالث: انتفاء المفسدة، فلو عرف أو غلب على ظنه حصول مفسدة له أو لبعض
~~إخوانه في أمره ونهيه سقط وجوبهما دفعا للضرر.
# فهذا ما حصل لنا من شرح هذا الكتاب، ونحن نسأل الله تعالى أن يجعله ذخرا
~~لنا يوم المعاد وأن يوفقنا للرشاد بمنه وكرمه، والحمد لله وحده.
# PageV00P307
#####ENDNOTES#
(1) الخطبة مأخوذة من صدر الكتاب.
# (2) إن الصانع تبارك وتعالى هو موضوع علم الكلام، وشأن العلم هو البحث عن
~~عوارض الموضوع المسلم وجوده، وعلى هذا يخرج إثبات الصانع تعالى عن مسائل
~~علم الكلام، بل إثباته على عاتق الفن الأعلى في الفلسفة حيث يبحث عن
~~الموجود بما هو هو، ويصل في تقسيمه وبرهنته إلى الواجب والممكن.
# نعم البحث عن صفاته - بعد ثبوت وجوده - وأفعاله، يعد من مسائله، ويندرج
~~في قوله: " وأفعاله " البحث عن النبوة العامة والخاصة، والإمامة، والمعاد،
~~وما فيها من مباحث لها صلة بأفعاله سبحانه.
(١) فصلت: ٥٣.
# (2) الاستدلال اللمي هو الاستدلال بالعلة على المعلول، والإني هو العكس،
~~فهذا النوع من الاستدلال الوارد في الكتاب ليس منهما، لأن الموضوع فيه هو
~~الوجود المطلق من دون تقييد بالوجوب والإمكان.
# نعم الاستدلال بوجوب وجوده على صفاته كما سيأتي من الماتن استدلال لمي،
~~بل الاستدلال المذكور هو برهان الصديقين، وهو وإن قرر بوجوه مختلفة (1)
~~ولكن المذكور أيضا أحدها، وقد ذكره الشيخ في الإشارات بالنحو التالي: " كل
~~موجود إذا التفت إليه من حيث ذاته من غير التفات إلى غيره فإما أن يكون
~~بحيث يجب له الوجود في نفسه أو لا يكون. فإن وجب فهو الحق بذاته، الواجب
~~وجوده من ذاته وهو القيوم، وإن لم يجب لم يجز أن يقال: إنه ممتنع بذاته
~~بعدما فرض موجودا، بلى إن قرن باعتبار ذاته شرط، مثل شرط عدم علته صار
~~ممتنعا، أو مثل شرط وجود علته صار واجبا، وإن لم يقرن بها شرط لا حصول علة
~~ولا عدمها، بقي له في ذاته ms133 الأمر الثالث وهو الإمكان. فيكون باعتبار ذاته،
~~الشئ الذي لا يجب ولا يمتنع. فكل موجود إما واجب الوجود بذاته أو ممكن
~~الوجود بحسب ذاته " (2).
# - 1 - الأسفار: 6 / 14 تعليقة الحكيم السبزواري والعلامة الطباطبائي -
~~قدس سرهما -.
# 2 - شرح الإشارات للمحقق الطوسي قسم المتن: 3 / 18.
# وقال - بعد بحوث مفصلة حول البرهان المذكور -: " تأمل كيف لم يحتج بياننا
~~لثبوت الأول ووحدانيته وبراءته من الصمات إلى تأمل لغير نفس الوجود، ولم
~~يحتج إلى اعتبار من خلقه وفعله وإن كان ذلك دليلا عليه لكن هذا الباب أوثق
~~وأشرف، أي إذا اعتبرنا حال الوجود فشهد به الوجود من حيث هو وجود وهو يشهد
~~بعد ذلك على سائر ما بعده في الوجود، وإلى مثل هذا أشير في الكتاب الإلهي:
~~(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) (فصلت: 53).
# أقول: إن هذا حكم لقوم ثم يقول: * (أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد) *
~~(فصلت: 53).
# أقول: إن هذا حكم للصديقين الذين يستشهدون به لا عليه " (1).
# نعم هذا مسلكهم، وأما مسلك المتكلمين فهم يستدلون بحدوث العالم على وجود
~~المحدث، كما أن الباحثين عن الطبيعة يستدلون بالحركة فيها على وجود المحرك،
~~وقد أشار الحكيم السبزواري إلى الوجوه الثلاثة، قال:
# " إذا الوجود كان واجبا فهو * ومع الإمكان قد استلزمه ثم الطبيعي طريق
~~الحركة * يأخذ للحق سبيلا سلكه من في حدوث العالم قد انتهج * فإنه عن منهج
~~الصدق خرج [وأما ضعف الوجه الثالث] لأن مناط الحاجة إلى العلة هو الإمكان
~~فقط لا الحدوث، ولا الإمكان مع الحدوث " (2).
# - 1 - شرح الإشارات للمحقق الطوسي قسم المتن: 3 / 66.
# 2 - الحكيم السبزواري: شرح المنظومة / 141 - 143.
(1) المقصود من القدرة هنا هو كونه فاعلا مختارا، لا فاعلا موجبا كالنار
~~بالنسبة إلى الحرارة، والذي يركز عليه هنا في تفسير القدرة هو كونه فاعلا
~~بالاختيار. وأما الاستدلال على القدرة بإتقان فعله سبحانه فهو يهدف إلى
~~كونه فاعلا عن علم وحكمة، فلا يشتبه الغرضان في البحث.
# والمقام أحد المواقف التي يفترق فيها التفكير الكلامي عن التفكير الفلسفي
~~وإن ms134 لم يصرح به الماتن والشارح، والإشكالات التي يذب عنها الماتن، للحكماء
~~كما سيوافيك، وإليك بيان التفكيرين في المقام:
# عرف المتكلمون القدرة بصحة الفعل والترك (1)، وإن شئت قلت: إمكان الفعل
~~والترك وكون نسبتها إليه على السواء.
# وأورد عليه: بأن هذا التعريف يصلح لتفسير القدرة في الوجود الإمكاني
~~كالإنسان، ولا يصح تفسير قدرته سبحانه به، لأن هذا الإمكان ليس قائما بذات
~~الشئ (المقدور) - 1 - الإلهيات: 1 / 134.
# لأنه في حد ذاته ممكن بلا كلام وإنما هو قائم بالقادر، فلو أريد منه:
~~الإمكان الماهوي لزم اتصافه سبحانه بالماهية وهو أرفع من أن يكون له ماهية،
~~وإن أريد: الإمكان الاستعدادي لزم أن يكون ذاته محلا للتغير لوجود الإمكان
~~الاستعدادي.
# وقد ذكرنا في الإلهيات (1) ما يصلح جوابا للإشكال.
# ويمكن أن يقال عاجلا: ليس المراد منه أحد الإمكانين بل المراد هو المعنى
~~الثالث، وهو الإمكان الصدوري، ويعلم مفاده إذا قيس الأثر إلى مؤثره، فلا
~~يخلو أن نسبته إليه إما بالإيجاب، أو بالامتناع، أو لا هذا ولا ذاك،
~~والحاصل أن الفاعل إذا كان مقيدا بإحدى النسبتين، لا يسمى قادرا بالنسبة
~~إلى الفعل والترك، والقادر هو المتجرد عن النسبتين، وتفسير القدرة به لا
~~يستلزم المحذورين المتقدمين.
# وعرفها الحكماء بأن قدرته تعالى هي كونه إذا شاء فعل ولو لم يشأ لم يفعل
~~(2)، ولو اقتصر في تعريف القدرة بهذا القدر لم يتوجه إشكال، فيكون معناه:
~~إن القادر هو غير المجبور على أحد الطرفين، لكن ربما يضاف إليه ويقال: "
~~ولكنه شاء وفعل "، فتجعل الشرطية الأولى واجبة التحقق أزلا وأبدا، وهذا
~~يعطي كونه فاعلا موجبا، خصوصا إذا قلنا: إن مشيئته وإرادته قديمة، فيصبح
~~عدم العالم أمرا ممتنعا، بل واجب التحقق بالقياس إلى مشيئته القديمة، وهذا
~~هو الذي جر المتكلمين لاتهام الحكماء بأنه سبحانه عندهم فاعل موجب
~~(بالفتح)، والحكماء وإن كانوا محترزين عن وصف الله سبحانه بكونه فاعلا
~~موجبا، بل يقولون: إنه فاعل موجب (بالكسر) فهو يعطي للفعل وصف الوجوب، لكن
~~بالنظر إلى قولهم: " ولكنه شاء وفعل " وقولهم بالمشيئة القديمة والإرادة
~~الذاتية يكون سبحانه ms135 فاعلا موجبا أي غير مختار.
# هذا ما يرجع إلى بيان موقف المسألة بين المتكلمين والحكماء، وأما الدفاع
~~عن أحد المنهجين فهو خارج عن وضع التعليقة، وقد استدل الماتن على قدرته
~~(اختياره) بحدوث العالم زمانا أو ذاتا، على وجه يكون هناك انفكاك بين الذات
~~والعالم، وهو دليل الاختيار.
# - 1 - الإلهيات: 1 / 134.
# 2 - الحكيم السبزواري: شرح المنظومة: 172.
(1) هذه الشبهة وما يليها من الحكماء الذين يتراءى من كلماتهم أنه سبحانه
~~فاعل موجب (بالفتح) لا مختار.
# ونجل الحكماء الإماميين عن هذه التهمة.
# حاصل الشبهة: أنه من المحتمل أنه سبحانه يكون فاعلا موجبا ومع ذلك يكون
~~العالم حادثا متأخرا عنه، وذلك بأن يخلق عن إيجاب موجودا مختارا بالذات
~~يقوم هو بخلق العالم، فيكون العالم حادثا، لأن علته فاعل مختار، ومع ذلك
~~يكون الواجب فاعلا موجبا بالنسبة إلى الصادر الأول.
# فقوله: " موجبا " بالكسر بمعنى موجدا لذاته، معلولا يؤثر في العالم على
~~سبيل الاختيار، فقوله:
# " معلولا " مفعول لقوله " موجبا " بمعنى موجدا، وبذلك تستغني عما في بعض
~~النسخ من إضافة قوله: " وله معلول يؤثر " بعد قوله: " موجبا لذاته "، وعلى
~~هذه النسخ يكون موجبا (بالفتح) ولا يتم الكلام إلا بإضافة قوله: " وله... "
~~كما لا يخفى.
(1) إذا كان المؤثر جامعا لجميع الجهات ومع ذلك لم يصدر المعلول لزم أحد
~~المحذورين:
# 1 - إن عدم الصدور، إما لأجل افتقاره إلى مرجح.
# 2 - أو لا لافتقاره إليه ولكن ترجح جانب العدم على جانب الوجود.
# فعلى الأول يلزم الخلف لأنا فرضناه جامعا للجهات المؤثرة غير محتاج إلى
~~شئ، وعلى الثاني يلزم الترجيح من غير مرجح، بل يلزم ترجيح المرجوح (أي
~~العدم) على الراجح (الوجود)، لكون علته موجودا.
(1) حاصل الشبهة أن الأثر إذا كان حاصلا في الحال لا تتعلق به القدرة لأنه،
~~يكون واجبا بالوجوب اللاحق لأنه ما لم يجب لم يوجد، وإن تعلقت به في حال
~~العدم، يكون العدم واجبا كالوجود، بالامتناع اللاحق فإذا كان كذلك لا تتعلق
~~القدرة في كل حال على شئ.
# والجواب: إنا نختار الشق الأول ونقول: إن القدرة في حال ms136 وجود الأثر، تؤثر
~~في عدمه في المستقبل (الآن الثاني) بمعنى أن الوجود يكون محدودا، ونختار
~~الشق الثاني (كما عليه عبارة الشارح) ونقول: إن القدرة تؤثر في وجود
~~المقدور في المستقبل (الآن الثاني) ويكون العدم منتفضا غير باق.
# فإن قلت: كيف تتعلق القدرة في الحال (الشق الثاني)، بالمعدوم فعلا،
~~الموجود في المستقبل؟
# قلت: إن القدرة في الحال، موجودة لكنها لا تتعلق كذلك بما يتحقق في
~~المستقبل، بل تتعلق في الاستقبال بالفعل الاستقبالي فالقدرة حالية، ولكن
~~التعلق والفعل استقباليان، وإلى هذا ينظر قول الشارح: " لا تتعلق بالوجود
~~في الاستقبال في الحال، بل في الاستقبال " وإن شئت قلت: القدرة لا تتعلق في
~~الحال بالوجود الاستقبالي، بل تتعلق في الاستقبال بالوجود الاستقبالي
~~والحاصل أن التعلق والفعل كلاهما استقباليان، وإن كانت القدرة موجودة
~~حاليا.
(1) حاصل الإشكال: أن القدرة عبارة عن كون الفاعل مؤثرا في أحد جانبي الفعل
~~والعدم ولكن العدم لا يقبل التأثير لأن التأثير يستلزم الامتياز وهو ليس
~~بمتميز.
# وحاصل الجواب: أن القادر ليس هو المؤثر في الفعل أو العدم بحيث يكون
~~العدم طرف التأثير، والقدرة عبارة عن صحة صدور الفعل وعدمه، وبالتالي
~~القادر من يصح أن يصدر عنه وأن لا يصدر، لا أن يصدر منه العدم، فتأثير
~~القدرة في جانب العدم بمعنى عدم القيام بالفعل والوجود، لا القيام بإيجاد
~~العدم، فعدم تميز العدم ليس بمخل.
# إلى هنا تبين أنه سبحانه قادر، والشبهات الأربع المذكورة في كلام الماتن
~~مع أجوبتها ليست بتامة، ولو صحت لاقتضى نفي القدرة عن صحيفة الوجود فيصبح
~~كل الفواعل، فواعل بالإيجاب من غير فرق بين الواجب والممكن لاشتراك الجميع
~~في الشبهات وهو عجيب.
(1) هذه المسألة من فروع عموم خالقيته لكل شئ، كما هو مقتضى التوحيد في
~~الخالقية الذي آمنت به الأشاعرة والإمامية، فلو كان خالقا لكل شئ لكان
~~قادرا عليه وقابلا لأن تتعلق به قدرته، من غير فرق بين الخير والشر وأفعال
~~العباد وغيرها، غير أن الإمامية تفترق عن الأشاعرة في تفسير التوحيد في
~~الخالقية، حيث تفسره على وجه لا ms137 ينافي عدله سبحانه، بخلاف الأشاعرة فهؤلاء
~~يفسرونه بشكل ينطبق على الجبر، فالمطلوب للأشاعرة هو حفظ التوحيد في
~~الخالقية، سواء أضر بعدله أم لا، بخلاف الإمامية فالمطلوب عندهم هو حفظ كلا
~~الأصلين.
# وأما غير هاتين الطائفتين فينكرون عموم قدرته لجهات مختلفة، وهؤلاء طوائف
~~أربع: 1 - الفلاسفة.
# 2 - المجوس. 3 - الثنوية. 4 - المعتزلة. والدواعي لنفي عموم القدرة
~~مختلفة، وإليك البيان:
# 1 - لما ذهبت الفلاسفة إلى أن الواحد (الواجب) لا يصدر عنه إلا الواحد،
~~قالوا بأنه قادر على الشئ الواحد فقط، وهو الصادر الأول، فنفوا عموم قدرته
~~حسب نقل الشارح، ولكن النسبة غير صحيحة، لأن القول به لا يستلزم تلك
~~النتيجة كما لا يخفى على من له إلمام بمفاد القاعدة، ولأجل ذلك قال الماتن
~~في السابق: " ومع وحدته يتحد المعلول " (1)، ومع ذلك قال في المقام بعمومية
~~القدرة، وهو يعرب عن إمكان الجمع بين القاعدتين.
# 2 - لما ذهبت المجوس والثنوية إلى أنه سبحانه خير محض، فقالوا بعدم تعلق
~~قدرته بالشرور، فهي عند المجوس مستند إلى المبدأ الحادث، أعني: الشيطان،
~~وعند الثنوية مستند إلى مبدأ قديم كالظلمة، وبذلك افترقت المجوس عن
~~الثنوية، حيث إن مبدأ الشر عند المجوس حادث وعند الثنوية قديم، والظاهر من
~~المحقق الطوسي في نقد المحصل أن عقيدة المجوس والثنوية واحد، وهو أن الخير
~~من " يزدان " والشر من " اهرمن " ويريدون من الأول: الملك، ومن الثاني:
# الشيطان (2).
# يقول الحكيم السبزواري:
# والشر أعدام فكم قد ضل من يقول باليزدان ثم الأهرمن وأما ما نسبه إلى
~~الثنوية فهو عقيدة المانوية، وعلى هذا فالثنوية مصحف " المانوية ".
# 3 - لما قالت المعتزلة بخروج أفعال العباد عن كونه مخلوقا لله سبحانه،
~~حفظا لعدله، ظهر بينهم قول النظام (ت 231 ه) والكعبي (ت 317 ه)
~~والجبائيين (أبي علي ت 302 ه وأبي هاشم ت 321 ه)، والأقوال مذكورة في
~~الشرح مع أجوبتها.
# - 1 - كشف المراد: 116، المقصد الأول، الفصل الثالث، المسألة الثالثة.
# 2 - لاحظ نقد المحصل: 190.
(1) أجاب عن شبهة المجوس بوجهين:
# الأول: إذا كان المراد من الخير من يفعله ومن الشرير ms138 من يصدر منه الشر،
~~فلا مانع من كون شئ واحد وهو الله مبدأ لهما، وهذا الجواب ليس حاسما
~~للإشكال، لأن الإشكال بعد باق بحاله، إذ الخصم يقول: إذا كان مقتضى صدور شئ
~~من شئ، وجود رابطة بينهما فلازم صدور الأمرين المتضادين اشتماله على أمرين
~~متضادين، مع أنا فرضناه واحدا بسيطا، وعلى فرض جواز التركيب، المتضادان لا
~~يجتمعان.
# الثاني وهو الجواب الحقيقي: أن الشر ليس له مصداق في الخارج وإنما هو أمر
~~إضافي ينتزع من قياس شئ إلى شئ آخر، فإذا كان بينهما عدم الملاءمة، يقال:
~~إنه شر كما أوضح في محله، وليس العدم إلا أمرا قياسيا.
(1) إذا كان المفروض في كلامهما هو ما جاء في الشرح من أن الله يريد
~~الإحداث، والعبد لا يريده، فالجواب هو ما جاء هنا، وهو أنه يقع الفعل دون
~~العدم، إذ العدم رهن عدم الداعي إلى الفعل، فلو كان هناك داع إلى الفعل يقع
~~الفعل وتؤثر إرادة الله، وليس في ناحية العبد داع ولا إرادة حتى يكون هناك
~~تعارض.
# وبعبارة أخرى: إذا كان المفروض في كلام الجبائيين أن أحد الفاعلين يريد
~~الفعل دون الآخر، فالجواب هو ما جاء في كلام الشارح، فيتحقق مراد من يريد
~~دون من لا يريد، وإلى ذلك ينظر قوله: إن العدم إنما يحصل إذا لم يوجد داع
~~لقادر آخر إلى إيجاده.
# نعم لكلامهما صور أخر لم يذكرها الشارح ولكل حكمه، والتفصيل موكول إلى
~~مسألة برهان التمانع الوارد في كلام المتكلمين على توحيده، وإجماله أنه إذا
~~أرادا الفعل، أو أرادا العدم أو أراد أحدهما الفعل والآخر العدم، ففي
~~الصورتين الأوليين لا تزاحم بين الداعيين ولا بين الإرادتين، لكون إرادة
~~العبد في طول إرادة الله سبحانه، فيكون تعلق إرادة الواجب بالتسبيب وتعلق
~~إرادة العبد بالمباشرة، وأما عند المخالفة فلو كان زمانا الإرادتين مختلفين
~~يتحقق كل في ظرفه وإلا فيتبع الواقع أقوى الإرادتين وهو إرادة الواجب
~~سبحانه.
(1) إن هنا لونين من البحث:
# أحدهما: كل عاقل مجرد، وكل مجرد عاقل، وقد أطرحه المحقق الطوسي في ms139 آخر "
~~المسألة الثانية والعشرون " من مباحث العلم وتبعه شراح المتن، وأقاموا
~~البرهان على القاعدتين المعروفتين (1) وقد ذكر أيضا بعض ما يرتبط بهما في
~~الفصل الرابع، المسألة الخامسة في تجرد النفس (2) ولكن بيان الشارح في
~~المقام الأول في الكتاب غير خال عن التعقيد والصعوبة.
# ثانيهما: ما ذكره الشارح في المقام استلهاما من قول المصنف في المتن حيث
~~قال: " والتجرد "، وفسره في المقام بالصورة التالية: إنه سبحانه مجرد وكل
~~مجرد عالم بذاته - 1 - لاحظ كشف المراد: 246 طبعة النشر الإسلامي.
# 2 - لاحظ المصدر نفسه: 184 طبعة النشر الإسلامي.
# وبغيره. ولأجل أن لا تخرج التعليقة عن حدها، نشرح ما ذكره الشارح في
~~المقام ونرجئ البحث عن اللون الأول وما ذكره في تجرد النفس إلى آونة أخرى
~~لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، فنقول:
# هنا: دعويان:
# الأولى: أنه سبحانه مجرد، وكل مجرد عالم بذاته.
# الثانية: أنه سبحانه مجرد، وكل مجرد عالم بغيره.
# أما الدعوى الأولى: فهي مركبة من صغرى مفروضة الصدق، لأنه ليس جسما ولا
~~جسمانيا فيكون مجردا، ومن كبرى، ومعناها أنه عالم بذاته. ويمكن توضيحه
~~بالوجه التالي: إن العلم ليس إلا حضور الشئ لدى الشئ، والعائق عن الحضور هو
~~كون الشئ جسما أو جسمانيا، لأن لازمهما التفرق والانبساط وعدم اجتماع
~~الأجزاء وغيبوبة بعضها عن بعض، وهو مفقود بالفرض، لأنه مجرد وليس له جزء
~~يغيب بعضه عن بعض، فهو بوحدته وبساطته كمال مطلق ليس له جزء يغيب بعضه عن
~~بعض، وعند ذاك تكون ذاته حاضرة لدى ذاته، وقد عرفت أن العلم ليس إلا
~~الحضور. وما قاله الشارح: " وكل مجرد حصل له مجرد " يريد من المجرد الأول
~~نفس الشئ ومن قوله: " حصل له مجرد " حصول ذاته لذاته أي حضور ذاته لدى
~~ذاته.
# هذا كله حول الدعوى الأولى التي انتهت إلى علمه سبحانه بذاته.
# وأما الدعوى الثانية: أنه مجرد، وكل مجرد عالم بغيره، التي تريد إثبات
~~علمه سبحانه بما سواه من أفعاله فبيانه يتوقف على ثبوت أمور ثلاثة:
# 1 - أن كل مجرد أمكن أن يكون معقولا ms140 وحده.
# 2 - وكل ما يمكن أن يكون معقولا وحده أمكن أن يكون معقولا مع غيره.
# 3 - وكل مجرد يعقل مع غيره فإنه عاقل لذلك الغير.
# وإليك بيان الأمور الثلاثة:
# أما الأول، أعني: كل مجرد يمكن أن يكون معقولا وحده، أي بلا وساطة صورة
~~مرتسمة والشاهد عليه قوله: " لأن المانع من التعقل إنما هو المادة لا غير "
~~ومن المعلوم أنها تمنع عن المعقولية المباشرية أي بلا واسطة، لا مع الواسطة
~~وإلا يلزم امتناع حصول العلم بالمادة والماديات وهو كما ترى، ولعل ما في
~~الأمر الأول لا يتجاوز عما ثبت في الدعوى الأولى وهو أنه سبحانه مجرد وكل
~~مجرد عالم بذاته.
# وأما الثاني: أعني كل ما يمكن أن يكون معقولا وحده أمكن أن يكون معقولا
~~مع غيره، فإن كل معقول لا ينفك عن الأمور العامة كالإمكان والوجود والوحدة
~~وغيرها فإن كل معقول يصح أن يعقل مع أحد هذه الأمور.
# إلى هنا ثبت معقولية المجرد لنفسه وكونه معقولا مع كل ما يقارنه.
# بقي الكلام في أن المجرد عاقل لذلك المقارن، وهذا هو الذي نبينه في الأمر
~~الثالث، فإن إمكان مقارنة معقول مجرد لمجرد، كاف في الحكم بعلمه به، وذلك
~~أخذا بمقتضى التجرد، الذي يستلزم عدم العائق والمانع، ولا يتوقف إمكان الشئ
~~على وقوعه، فإمكان المقارنة مساوق لوقوع المقارنة، وحيث إنه لا مانع من
~~التعقل ينتج أنه سبحانه عالم بأفعاله التي هي بمنزلة المعقول الثاني.
# وإن شئت قلت: إنه لا شك أن كل مجرد عاقل لنفسه فيكون معقولا، لأن المانع
~~من المعقولية بالذات هو المادة والمفروض عدمها.
# وعلى ذلك كما يمكن أن يكون معقولا وحده، يمكن أن يكون معقولا مع الغير أي
~~يصح أن يقارن معقول معقولا في العقل، فإذا ثبت إمكان اقترانهما في العقل
~~ثبت مطلق اقترانهما، لأن الاقتران في العقل نوع من المقارنة وليست المقارنة
~~منحصرة فيه، ولو توقف إمكان مقارنة المعقولين على مقارنتهما في العقل لزم
~~توقف إمكان الشئ على وجوده وهو كما ترى.
# فإذا ثبت أن مطلق المقارنة ممكن، فلو ms141 تحققت تلك المقارنة وقارن مجرد
~~مجردا لكان عاقلا له، إذ المانع من التعقل هو المادية وهي في المقام
~~منتفية، كل ذلك بشرط تحقق المقارنة.
# يلاحظ عليه: أن البرهان على فرض تماميته يثبت علم المجرد بكل مجرد مقارن،
~~والمقارنة تحصل إما بالحلول أو بالصدور، والأول كالصور المرتسمة في النفس،
~~والثاني هي نفسها أيضا على القول بأن النفس خلاق لها.
# ولكنه عقيم بالنسبة إلى علم البارئ للموجودات الإمكانية، من المجرد إلى
~~الهيولي، لعدم تجرد الجميع، والجسمانيات مغمورة في المادة والماديات،
~~والعلم بصورها غير علمه بذواتها والمقصود علمه بذواتها ولا بد من التماس
~~دليل آخر.
(1) الأولى أن يقال: العلم وإن لم يكن من مقولة الإضافة - كما حقق في مبحث
~~الوجود الذهني - لكنه حسب الوجود من الأمور ذوات الإضافة، وهي تطلب لنفسها
~~طرفين وهما غير متحققين في علمه سبحانه بذاته.
# والجواب أنا نمنع أنه من ذوات الإضافة الحقيقية في جميع المراحل حتى في
~~علم النفس بذاته فضلا عن علمه سبحانه بذاته، وإن أبيت نقول: إن التعدد -
~~حفظا للإضافة - في المقام اعتباري فمن حيث إنه مجرد، عالم، ومن حيث حضور
~~ذاته لدى ذاته، معلوم.
(1) الإشكال في علمه سبحانه بالماهيات المغائرة له - على حد تعبير الشارح -
~~أو الوجودات المغائرة له - حسب تعبيرنا - مبني على حصر العلم بالقسم
~~الحصولي أي الصور المرتسمة الحالة في العالم وعندئذ يتوقف علمه سبحانه بها
~~على توسط صورة بينه وبين الموجودات فيتسرب ما ذكر من الإشكالات، وأما إذا
~~كسرنا إطار الحصر وقلنا: إنه ينقسم إلى حضوري وحصولي ولا يتوقف القسم
~~الأول، على انتزاع صورة من المعلوم بل هو بنفسه وواقعه يكون حاضرا لدى
~~العالم بلا توسط صورة، فيرتفع الإشكال.
# ويعلم حال علمه سبحانه بذاته من مقايسة علم النفس بالصورة المرتسمة
~~الحاكية عن الخارج فإنها عالمة بالخارج بتوسط الصور وأما علمها بها، فلا
~~يتوقف على توسط صورة أخرى وإلا لزم التسلسل.
# والله سبحانه عالم بالوجودات الإمكانية بنفسها لأنها فعله القائم به قيام
~~المعنى الحرفي، بالاسمي، ولا يتوقف علمه بها على توسيط صور بينه ms142 وبينها.
~~فمثل الوجودات الإمكانية بالنسبة إليه تعالى، كمثل الصور المرتسمة لدى
~~النفس ولكن حضورها عنده تعالى أشد من حضورها لديها. لأن نسبته إليه، نسبة
~~المؤثر إلى الأثر والموجد إلى موجده، بخلاف نسبتها إليها، إذ هو من قبيل
~~نسبة القابل إلى المقبول.
# نعم بناء على أن النفس خلاق للصور، وموجدة لها بعد تحقق مقدمات ومعدات من
~~الحواس، يكون التشبيه أوضح إذ النفس تكون خلاقة للصور في ظل خلاقيته سبحانه
~~لما سواه فيكون مثلا له في عالم الشهادة، وإن كان سبحانه نزيها عن المثل.
(1) ويعبر أيضا عن هذا الجواب بأن التغير في طرف العلم لا في نفسه،
~~كالقدرة، فإن المتغير هو المقدور، لا القدرة.
# توضيحه: أنه لو كان علمه حصوليا ارتساميا حالا في ذاته، لزم التغير في
~~الذات، حسب تغير الصور كما إذا قام زيد ثم قعد، فتكون هناك صورة بعد صورة،
~~لكن علمه سبحانه بالأشياء حضوري، وعليه يكون هناك حضور بعد حضور، فالتغير
~~إنما هو في الإضافة والنسبة (الحضور) لا في العلم، والإضافات أمور اعتبارية
~~كما قرره الماتن في مبحث المضاف من الأعراض (1).
# والأولى أن يجاب بأن التغير إنما هو في علمه الفعلي لا في علمه الذاتي،
~~فإن العالم بوجوده الخارجي فعله وعلمه، كما أن الصورة المرتسمة فعل النفس
~~وعلمها، والممنوع إنما هو التغير في علمه الذاتي بالأشياء الموجب لحدوث
~~التغير في ذاته سبحانه، لا في علمه الفعلي.
# وأما عدم التغير في علمه الذاتي فلأنه لما لم يكن مكانيا كانت الأمكنة
~~بالنسبة إليه سواء فلا قريب ولا بعيد بالنسبة إليه، ولما لم يكن زمانيا
~~كانت الأزمنة بالنسبة إليه سواء فلا ماضي ولا مستقبل لديه بل هو واقف على
~~الجميع من غير تقدم وتأخر، ومن تكن - 1 - لاحظ كشف المراد، الفصل الخامس:
~~المضاف، المسألة الثالثة في أن الإضافة ليست ثابتة في الأعيان ص 258، وقال
~~الماتن: وثبوته ذهني وإلا تسلسل.
# حاله كذلك فالمتغيرات بأجمعها حاضرة لديه من دون أن يحدث التغير في الكون
~~تغيرا في العلم، ونستوضح ذلك بالمثال التالي: إذا نظرنا من ms143 الكوة إلى
~~الشارع المليئة بالسيارات فلا نرى في كل لحظة إلا سيارة واحدة فنصف
~~السيارات بالسبق والتأخر، وأما إذا نظرنا إلى الشارع من أفق عال رأينا
~~الجميع دفعة واحدة ومحيطا بها من غير سبق ولا لحوق، والله سبحانه لتنزهه عن
~~الزمان والمكان يحيط بالأشياء متقدمها ومتأخرها بلا تقدم وتأخر وتكون نسبة
~~الجميع إليه واحدة.
(1) توضيح التقرير: أنه تعالى لا يعلم الحوادث قبل وقوعها، وإلا يلزم أن
~~يكون تلك الحوادث ممكنة وواجبة معا، والتالي باطل للتنافي بين الوجوب
~~والإمكان، بيان اللزوم أنها ممكنة لكونها حادثة، وواجبة أيضا وإلا أمكن أن
~~لا يوجد فينقلب علمه جهلا وهو محال.
# والجواب: أن العلم تابع للمعلوم، فلا يكون تعلق علمه به دليلا على وجوبه،
~~ولو سلم فنقول: إنها ممكنة لذواتها، وواجبة بغيرها وهو تعلق علم البارئ
~~تعالى بوجودها ولا تنافي بين الإمكان بالذات، والوجوب بالغير (1).
# - 1 - لاحظ شرح علاء الدين للقوشجي: 414 ط تبريز عام 1307.
# وقول الشارح: " إن أردتم بوجوب علمه تعالى أنه واجب الصدور عن العلم... "
~~معناه: إن أردتم أن علمه علة تامة لصدور هذه الجزئيات الزمانية فهو باطل
~~وإلا لزم أن تكون ذاته علة لذاته و المعدومات، لكون المفروض أنه يعلمهما.
~~وإن أردتم وجوب كون الخارج مطابقا فهو صحيح لكنه لا ينافي الإمكان، لأن هذا
~~الوجوب وجوب متأخر لا سابق.
# يلاحظ على الشق الأول في الجواب أنه ليس المراد من كون العلم علة تامة،
~~كونه علة تامة مطلقا لكل معلوم حتى يعم ذاته والمعدومات، بل علمه علة تامة
~~في كل فعل يعد فعلا له سبحانه ومتعلقا للداعي (حسب مصطلح المتكلمين) أو وقع
~~في إطار إرادته، فعندئذ لا يصح النقض بالعلم بالذات والمعدومات.
(1) يريد أن بعض الصفات في مقام الإثبات يتولد من صفات أخر، فإن الحي عبارة
~~عن الدراك الفعال، والمدرك هو العالم، والفعال هو القادر، فإذا ثبت كونه
~~عالما قادرا، فقد ثبت كونه حيا بلا حاجة إلى برهان خاص.
(1) نقل في تفسير الإرادة آراء أربعة:
# 1 - علمه بما في فعله من المصلحة.
# 2 ms144 - كونه غير مغلوب ولا مستكره.
# 3 - علمه بأفعال نفسه (الإرادة التكوينية) وأمره بأفعال غيره (الإرادة
~~التشريعية).
# 4 - صفة وراء العلم.
# والأقوى هو القول الرابع لكن لا بصورة صفة زائدة على الذات، بل متحدة مع
~~الذات بمعنى كونه مختارا، والتفصيل في محله.
(1) يطلق المدرك ويراد منه تارة أنه سبحانه عالم بالمبصرات والمسموعات،
~~وأخرى أنه عالم بالجزئيات، والثاني أعم.
(1) الأقوال في كونه سبحانه متكلما ثلاثة:
# الأول: للمعتزلة وأن المتكلم من أوجد الكلام لا من قام به الكلام.
# الثاني: للأشاعرة وأنه من قام به الكلام وفسروه بالكلام النفسي، الذي هو
~~من اللغز والأحاجي، حيث يدعون أنه غير العلم في الأخبار، وغير الإرادة في
~~الإنشائيات، وبما أن الإنشائيات أعم من الأمر ويعم النهي والترجي والتمني
~~والاستفهام، يلزم عليهم إثبات كلام نفسي في هذه الموارد غير الكراهة
~~والترجي والتمني والاستفهام، وهو كما ترى.
# الثالث: للحكماء وحاصله: أن العالم بجواهره وأعراضه كلامه سبحانه، لأنه
~~يعرب عن كماله وجماله وعلمه وقدرته، وإنما يسمى الكلام اللفظي كلاما لأنه
~~يعرب عما في ضمير المتكلم، وأي إظهار أجلى وأوضح من الموجودات الإمكانية
~~مجردها وماديها، التي تعرب عن الكمال المكنون. وهذا هو رأي الحكماء، ويمكن
~~استظهاره من بعض الآيات، وبه روايات، لاحظ الإلهيات: 1 / 194.
(1) إن وجوب الوجود، في كلام الماتن صار مبدأ برهان لمسائل عديدة، وهو يعرب
~~عن مقدرة علمية للمحقق الطوسي، فقد استخرج معارف عليا من مبدأ واحد وهو
~~وجوب وجوده، فقد استدل به على المسائل التالية:
# 1 - سرمديته. 2 - نفي الزائد عنه. 3 - نفي الشريك عنه. 4 - نفي المثل
~~عنه. 5 - نفي التركيب بمعانيه عنه.
# 6 - نفي الضد عنه. 7 - نفي التحيز عنه. 8 - نفي الحلول عنه. 9 - نفي
~~الاتحاد عنه. 10 - نفي الجهة عنه. 11 - نفي حلول الحوادث فيه عنه. 12 - نفي
~~الحاجة عنه (غني). 13 - نفي الألم واللذة المزاجية عنه. 14 - نفي المعاني
~~والأحوال والصفات الزائدة عنه. 15 - نفي الرؤية عنه. 16 - ثبوت الجود له.
~~17 - والملك له. 18 - ثبوت التمام وفوقه له. 19 - ثبوت الحقية له. ms145 20 -
~~ثبوت الخيرية له. 21 - ثبوت الحكمة له. 22 - ثبوت التجبر له. 23 - ثبوت
~~القهر له. 24 - ثبوت القيومية له.
# هذه الصفات التي هي بين سلبية وثبوتية، تثبت بثبوت أمر واحد وهو وجوب
~~وجوده وأنه يمتنع عليه العدم، وقام الشارح بشرح ما رامه المصنف، شكر الله
~~مساعي الجميع.
(1) إن الشريكين يعتبر فيهما اختلافهما في الماهية، بخلاف المثل فإنه تعتبر
~~فيه الوحدة في الماهية ولذلك عقد لكل من نفي الشريك والمثل مسألة خاصة.
# ثم الشريك عبارة عن اجتماع الاثنين أو أكثر على فعل أو حق أو مال أو غير
~~ذلك، وعلى هذا كان على الشارح في تعليقته على قول الماتن " ونفي الشريك "
~~إقامة الدليل على وحدة الخالق في العالم، وبعبارة أخرى كان عليه البحث حول
~~التوحيد في الخالقية، بعد البحث عن التوحيد في الذات، مع أنه في هذا المورد
~~أقام البرهان على التوحيد في الذات، ولعل العدول إليه لأجل استلزام وحدة
~~الواجب وجودا وحدة الخالق أيضا. وهذا وإن كان صحيحا، لكنه فوت على الشارح
~~البحث عن مراتب التوحيد: الذاتي، التدبيري، و... على النحو الذي سلكناه في
~~" الإلهيات " كما لا يخفى.
(1) قد عرفت أن المثل يطلق فيما إذا كان بين الأمرين وحدة في الماهية
~~واختلاف في الأصناف والخصوصيات، كفردين من إنسان، والله سبحانه تباين
~~ماهيته ماهية الممكنات فلا يتصور له مثل، والدليل على التباين أن مقتضى
~~وجوب وجوده كون ماهيته عين الوجود، وإلا فلو كانت له وراء الوجود ماهية
~~خالية عن الوجود، لزم إمكان وجوده وهو خلف، بخلاف الممكنات فإن ماهيتها
~~وراء الوجود، إذ لو كان الوجود عين ماهيته أو جزء منها لما اتصف بالإمكان
~~ومساواة نسبة الوجود والعدم إليه. هذا هو الذي سلكه أكثر العقلاء.
# وهناك بعض من يتصور لله سبحانه ماهية كمفاهيم الممكنات، غير أنه يتميز
~~عنها بأحد أمرين:
# 1 - الصفات الحقيقية الزائدة كالعلم والقدرة التامتين. وعليه فريق من
~~المتكلمين.
# 2 - الأحوال الأربعة، وهي الحيية والعالمية والقادرية والموجودية، وبطلان
~~النظريتين واضح، لأن لازم تساوي ذاته مع ذات الممكنات أن يوصف ms146 كل بصفات
~~الآخر، فيتصف الواجب بصفات الممكن، والممكن بصفات الواجب لأن حكم الأمثال
~~فيما يجوز وما لا يجوز واحد، ولازمه انقلاب القديم محدثا وبالعكس، وإلى ما
~~ذكرنا أشار الشارح بقوله: " فإن الأشياء المتساوية تتشارك في لوازمها... ".
(1) إن نفي التحيز المذكور في هذه المسألة ونفي الجهة المذكورة في المسألة
~~الخامسة عشرة، مسألتان متقاربتان وسيوافيك الفرق بينهما، واستدل الشارح على
~~نفي الجسمية بقوله: لو كان متحيزا لكان جسما، وكل جسم حادث لعدم انفكاكه عن
~~الحركة والسكون والاتصال والانقطاع (الأكوان الحادثة) وكل منها حادث كما
~~جرى عليه الماتن في مسألة " أن الأجسام حادثة " فراجع المسألة السادسة من
~~الفصل الثالث من المقصد الثاني (1). وأما كون الحركة والسكون حادثين فلأن
~~الحركة هي حصول الجسم في الحيز بعد أن كان في حيز آخر والسكون هو الحصول في
~~الحيز بعد أن كان في ذلك الحيز، وماهية كل واحد منهما يستدعي المسبوقية
~~بالغير، والأزلي غير مسبوق بالغير فماهية كل واحد ليست قديمة ونظيرها
~~الاتصال والانقطاع. وإذا كان اللازم حادثا فالملزوم مثله.
# أضف إلى ما ذكرنا أن المتحيز محتاج إلى الحيز، وهو لا يجتمع مع الغنى
~~الذاتي.
# - 1 - كشف المراد: 170 - 171.
(1) قد تقدم أن نفي التحيز والجهة متقاربان، ولكن الجهة أعم من التحيز، لأن
~~النقطة لها جهة وليست بمتحيزة. قال الماتن في المسألة الحادية عشرة من
~~الفصل الأول من المقصد الثاني (1):
# " الجهة طرف الامتداد الحاصل في مأخذ الإشارة ". وقال الشارح في ذلك
~~الموضع: إنا نتوهم امتدادا آخذا من المشير ومنتهيا إلى المشار إليه، فذلك
~~المنتهى هو طرف الامتداد الحاصل في مأخذ الإشارة.
# وقال الماتن أيضا: " وهي من ذوات الأوضاع المقصودة بالحركة للحصول فيها
~~وبالإشارة ".
# وعلى كل تقدير فإن القائل بكونه سبحانه ذا جهة:
# إما أن يقول بكونه جسما ذا جهة، فيرده ما دل على امتناع كونه جسما، وهو
~~أن الجسم غير خال عن الحركة والسكون كما تقدم بيانه.
# وإما أن يقول به من دون وصفه بكونه جسما - (وإن لم يكن له قائل فإن
~~الكرامية القائلة بالجهة تقول بأنه سبحانه ms147 جسم) - فإن الجهة إذا لم يكن
~~جسما ليست أمرا مجردا عن المادة وعلائقها، بل هي من ذوات الأوضاع التي
~~تتناولها الإشارة الحسية وتقصد بالحركة والإشارة، فتكون موجودة مادية، وهي
~~لا تخلو عن الأكوان الحادثة، وإليه أشار الشارح: " لأن كل ذي جهة فهو مشار
~~إليه ومحل للأكوان الحادثة فيكون حادثا فلا يكون واجبا ". وعلى ضوء ذلك،
~~فلكل من الوجهين دليل مستقل.
# - 1 - كشف المراد: 154.
(1) إذا كان المقتضى لحلول الحوادث في ذاته، هو ذاته سبحانه، يلزم قدم
~~الحادث وأزليته لأن أزلية العلة توجب أزلية المعلول.
# وإن كان المقتضي لحلول الحوادث غير ذاته، يكون الذات مفتقرا إلى الغير
~~الذي هو السبب لحدوث الحوادث في ذاته.
(1) يريد أن الدور إنما يلزم إذا توقف وجود الواجب على ذلك الغير، مع أنه
~~ليس كذلك بل هو مستغن في ذاته عن كل شئ، وإنما يحتاج إليه في بعض صفاته (لا
~~في ذاته ولا في كل صفاته)، فعندئذ يرتفع الدور، لأن الغير في وجوده محتاج
~~إلى ذات الواجب، ولكن الواجب لا في ذاته ولا في كل صفاته بل من جهة أخرى
~~(بعض الصفات) محتاج إلى الغير، فارتفع الدور لتغاير الموقوف عليه، وللتقريب
~~نقول: إن الممكنات في وجودها يتوقف على ذات الواجب، وهو في وصفه الإضافي
~~(الخالقية) متوقف على وجودها.
# ثم أجاب الشارح عن الدور بوجهين لأجل الاختلاف في عينية الصفات وزيادتها:
# إن قلنا بالعينية يلزم الدور الصريح، لأن الصفة التي أعطاها ذلك الغير
~~عين ذاته، فيتوقف ذات الواجب على الغير، مع أنه متوقف على ذاته، وإلى هذا
~~الجواب أشار بقوله: " هذا (أي ما ذكر من دفع الدور) بناء على أن صفاته
~~تعالى زائدة على الذات وهو باطل لما سيأتي "، يعني بما أن صفاته عين ذاته
~~يلزم الدور الصريح.
# وإن قلنا بالثاني يأتي الدور أيضا لكن ببيان آخر، وهو أن الصفة التي
~~يحتاج الواجب فيها إلى الممكن، تتوقف على تأثير الممكن، وتأثيره يتوقف على
~~جهة التأثير (ملاك التأثير) وجهة التأثير يتوقف على وجود الممكن، ووجوده
~~يتوقف على الواجب، فيكون ms148 الممكن محتاجا إلى الواجب في تحقق تلك الصفة مع أن
~~المفروض إن الواجب محتاج في تحقق تلك الصفة بعينها إلى الممكن.
# وإلى هذا الجواب أشار الشارح بقوله: " وأيضا فالدور لا يندفع لأن ذلك
~~الممكن بالجهة التي يؤثر في الواجب تعالى صفة يكون محتاجا إليه وحينئذ يلزم
~~الدور المحال " وإليك تطبيق العبارة:
# 1 - المراد " بالجهة التي يؤثر " هو ملاك التأثير الذي يتوقف عليه
~~التأثير، وقد مر أن الجهة أيضا متوقفة على ذات الممكن توقف الفعل ومبادئه
~~على ذات الفاعل. والجار في " بالجهة " بمعنى مع.
# 2 - " صفة " مفعول لقوله: يؤثر، أي يوجد صفة في الله، والمعنى أن الممكن
~~مع الجهة التي يحقق الصفة في الواجب محتاج إلى الواجب، فإذا كان الممكن مع
~~تلك الجهة محتاجا إلى الواجب كيف يكون الواجب محتاجا إليه في تحقق الصفة؟
(1) هذا ناظر إلى أصل المطلب ولا صلة له بالدور ولا بدفعه واستدلال على أنه
~~سبحانه غني لكن ببيان جديد ربما أشار إليه في الجواب الأول بقوله: " لما
~~سيأتي "، وهو أن واجب الوجود بالذات واجب من جميع الجهات، ذاتا وصفة وفعلا،
~~إذ لو لم يجب ذاتا لزم افتقاره وهو ينافي كونه واجب الوجود، ولو لم يجب
~~وصفا لزم إمكانه أيضا، لأن ذاته موقوفة على وجود تلك الصفة إذا كانت الصفة
~~ثبوتية أو على عدمها إذا كانت سلبية - وجه توقف الذات على الصفة هو عينيتها
~~مع الصفة - فإذا توقفت الصفة وبالتالي الذات على الغير، يكون ممكنا لا
~~واجبا وهو كما ترى خلاف المفروض.
(1) ومن هذا الباب ما في كلماتهم: ابتهاجه سبحانه بذاته، والظاهر أن إسناد
~~السرور والفرح والبهجة وإدراك الملائم، مثل إسناد الغضب والرضا إليه
~~سبحانه، ليس بحقيقي والجميع يفسر من باب خذ الغايات واترك المبادئ، كل ذلك
~~لابتعاده عن وصمة الانفعال، ولم يصرح الماتن بوجود هذا النوع من اللذة في
~~الله سبحانه وإنما نفى الإدراك غير الملائم، وهو بمفهومه دل على جواز هذا
~~النوع من الإدراك.
(1) قد أشار في الشرح إلى مذاهب أربعة في الصفات وترك النظرية الخامسة: ms149
# 1 - نظرية الأشاعرة، أعني: زيادة الصفات، ولفظ " المعاني " عندهم عبارة
~~أخرى عن الصفات.
# 2 - نظرية أبي هاشم: وهو أنه ليس صفاته عين ذاته (كما عليه الإمامية وبعض
~~المعتزلة كأبي هذيل العلاف على ما أوضحنا مذهبه في كتاب " بحوث في الملل
~~والنحل) " (1) بل له أحوال مثل العالمية والقادرية، والحال عنده صفة
~~للموجود لا معدومة ولا موجودة ولا معلومة ولا مجهولة بحيالها، ولكن تعلم
~~الذات على هذه الأحوال، وهي غير معلومة وعلى كل تقدير فمذهبه أشبه باللغز.
# 3 - ما أشار إليه بقوله: " وجماعة من المعتزلة أثبتوا لله صفات زائدة على
~~الذات " كمعتزلة بغداد، قالوا بأن البقاء صفة ثبوتية زائدة على الوجود.
# 4 - وأشار إلى المذهب الحق بقوله: " لأنه تعالى موصوف بصفات الكمال لكن
~~تلك الصفات نفس الذات ".
# 5 - ولم يشر إلى المذهب المنقول عن أعاظم المعتزلة، وهو القول بالنيابة،
~~وقد أوضحنا حاله في كتاب بحوث في الملل والنحل (2).
# - 1 - بحوث في الملل والنحل: 2 / 87.
# 2 - المصدر نفسه: 2 / 85.
(١) البقرة: ٥٥.
# (٢) الأعراف: ١٥٥.
# (٣) القيامة: ٢٣.
(1) لما كان النظر عبارة عن تقليب الحدقة نحو المرئي لغاية الرؤية وكان
~~النظر بهذا المعنى مستلزما لكونه سبحانه ذا جهة، فسر المستدل النظر بالغاية
~~والمسبب، أعني: أصل الرؤية وأخرج السبب أي تقليب الحدقة عن مفاده ولذلك
~~أسماه معنى مجازيا.
# والحق أن الآية لا تدل على نظرية الأشاعرة، إذ أن الناظرة وإن كانت تتضمن
~~الرؤية لكن ليس المراد الرؤية بالأبصار بقرينة أن الناظرة في الآية هو
~~الوجوه لا العيون. فالآية تخبر عن نظر الوجوه إلى الرب، لا عن نظر العيون،
~~فعندئذ يصبح نظر العيون كناية عن انتظار الرحمة.
# وبعبارة أخرى: تفسير الآية لا يتوقف على تعيين معنى الناظرة لغة، وأنها
~~هل هي بمعنى الرائية، أو المنتظرة، بل نحن نفترض أنها بمعنى الرائية لغة
~~ومستعملة في ذلك المعنى اللغوي قطعا ولكن يجب أن يحقق أن المراد الاستعمالي
~~هو المراد الجدي أو أنه كناية عن انتظار الرحمة، فتعيين أحد الأمرين هو
~~المفتاح لفهم معنى الآية، ms150 فنقول: لا سبيل إلى الأول وإلا كان اللازم إسناد
~~النظر بمعنى الرؤية التي هي المقصود الجدي أيضا إلى العيون، لا إلى الوجوه
~~إذ الرؤية الحقيقية لا تتحقق بالوجوه بل بالأبصار، والثاني هو المتعين يعني
~~أن النظر بمعنى الرؤية كناية عن انتظار الرحمة بشهادة إسناده إلى الوجوه.
# وهناك طريق آخر لفهم معنى الآية، وهو فهمها بالنظر إلى مقابلتها، فإن
~~الآية الثالثة تقابل الآية الأولى، كما أن الرابعة تقابل الثانية، وعند
~~المقابلة يرفع إبهام الثانية بالآية الرابعة، وإليك تنظيم الآيات حسب
~~المقابلة:
# أ - * (وجوه يومئذ ناضرة) * يقابلها قوله: * (وجوه يومئذ باسرة) *
~~(القيامة: 22 و 24).
# ب - * (إلى ربها ناظرة) * يقابلها قوله: * (تظن أن يفعل بها فاقرة) *
~~(القيامة: 23 و 25).
# وبما أن مقابل الآية الثانية واضح المعنى فيكون قرينة على المراد منها،
~~فإذا كان المقصود من المقابل أن الطائفة العاصية تظن وتتوقع أن ينزل بها
~~عذاب يكسر فقرها، ويقصم ظهرها، يكون المراد من - عدله وقرينه، عكسه وضده،
~~وليس هو إلا أن الطائفة المطيعة تكون مستبشرة برحمته، ومتوقعة لفضله وكرمه،
~~لا النظر إلى جماله وذاته وهويته، وإلا لخرج المقابلان عن التقابل وهو خلف.
# وبعبارة أخرى: يجب أن يكون المقابلان - بحكم التقابل - متحدي المعنى
~~والمفهوم، ولا يكونا مختلفين في شئ سوى النفي والإثبات، فلو كان المراد من
~~المقابل الأول، أعني: (إلى ربها ناظرة) هو رؤية جماله سبحانه وذاته، فيجب
~~أن يكون الجزاء في قرينه، أعني: (تظن أن يفعل بها فاقرة) هو حرمان هؤلاء عن
~~الرؤية أخذا بحكم التقابل. وبما أن تلك الجملة - أعني: القرين الثاني - لا
~~تحتمل ذلك المعنى، أعني: الحرمان من الرؤية، بل صريحة في انتظار العذاب
~~الفاقر، يكون ذلك قرينة على المراد من القرين الأول، هو رجاء رحمته وانتظار
~~فرجه وكرمه.
(١) القيامة: ٢٢.
# (٢) القيامة: ٢٤ - 25.
(1) هذا الجواب غير تام جدا، وحاصله: أنه سبحانه علق رؤيته على أمر محال،
~~وهو استقرار الجبل حال حركته، أي على اجتماع الضدين (الحركة في نفس
~~السكون)، وهذا المعنى بعيد عن ظاهر الآية، بل الجواب المطابق ms151 لظاهر الآية
~~أنه سبحانه علقه على نفس استقرار الجبل، ولم يتحقق المعلق عليه، لأنه
~~سبحانه لما تجلى عليه جعله دكا.
(1) هذا هو الجواب الحقيقي الذي يؤيده العلم الحديث، ثم إن الأجوبة التالية
~~إما راجعة إلى منع الصغرى أو إلى منع الكبرى فلاحظ.
(1) توضيح الجواب: أولا: نمنع أن حقيقة الوجود مشترك بل هو حقائق متباينة،
~~كما عليه المشاؤون. وإليه أشار بقوله: " لأن وجود كل شئ نفس حقيقته "
~~وحقيقة كل شئ مباين مع الآخر، فينتج أن وجود كل شئ مباين مع وجود الشئ
~~الآخر.
# وثانيا: سلمنا كون الوجود مشتركا لكن وجود الواجب مخالف لغيره، لأن وجوده
~~عين ذاته دون الآخرين.
# وبما أن الوجود في الممكنات حقيقة واحدة لا يلزم من كون بعض الماهيات علة
~~لشئ، كون ما يخالفه علة لذلك الشئ، لأنا افترضنا وحدة حقيقة في الممكنات.
# ومع ذلك يتوجه على هذا الجواب سؤال، وهو أنه إذا كانت حقيقة وجود الواجب
~~مباينة مع الممكن، فكيف تصح عليته للممكنات؟! فلاحظ.
(1) هذه المسألة من المسائل المهمة في علم الكلام وعليها يبتنى كثير من
~~المسائل الكلامية:
# 1 - لزوم معرفته سبحانه عقلا 2 - وجوب تنزيه فعله عن العبث 3 - لزوم
~~تكليف العباد 4 - لزوم بعث الأنبياء 5 - لزوم النظر في برهان مدعي النبوة 6
~~- العلم بصدق مدعي النبوة 7 - الخاتمية واستمرار أحكام الشريعة 8 - ثبات
~~الأصول الأخلاقية ودوامها 9 - لزوم الحكمة في البلاء والمصائب 10 - الله
~~عادل لا يجور.
# هذه مسائل عشر كلامية يعتمد إثباتها على الإيمان بالحسن والقبح العقليين،
~~وإنكارهما مساوق للشك في جميع هذه المسائل المترتبة عليهما.
# بل يترتب على المسألة العاشرة: (الله عادل لا يجور) مسائل كثيرة نظير:
# 11 - قبح العقاب بلا بيان 12 - قبح التكليف بما لا يطاق 13 - القضاء
~~والقدر لا يسلبان الاختيار 14 - الإنسان المكلف مختار لا مسير، إلى غير ذلك
~~من الفروع الكلامية فضلا عما يترتب عليه من المسائل الأصولية من أبواب
~~الملازمات، كالملازمة بين وجوب المقدمة وذيها، ووجوب الشئ وحرمة ضده،
~~والملازمة بين ثبوت حكم مع الشرط والوصف ms152 وإلى غاية، ارتفاعه عند ارتفاع هذه
~~القيود الثلاثة.
# وللشارح قدس سره كلام في بعض كتبه نأتي به، قال:
# اعلم أن هذا أصل عظيم تبتني عليه القواعد الإسلامية بل الأحكام الدينية
~~مطلقا، وبدونه لا يتم شئ من الأديان، ولا يمكن أن يعلم صدق نبي من الأنبياء
~~على الإطلاق إلا به على ما نقرره فيما بعد إن شاء الله تعالى، وبئس ما
~~اختاره الإنسان لنفسه مذهبا خرج به عن جميع الأديان ولم يمكنه أن يتعبد
~~الله بشرع من الشرائع السابقة واللاحقة ولا يجزم به على نجاة نبي مرسل أو
~~ملك مقرب أو مطيع في جميع أفعاله من أولياء الله وخلصائه ولا على عذاب أحد
~~من الكفار والمشركين وأنواع الفساق والعاصين، فلينظر العاقل المقلد هل يجوز
~~له أن يلقي الله تعالى بمثل هذه العقائد الفاسدة والآراء الباطلة المستندة
~~إلى اتباع الشهوة والانقياد للمطامع؟
# وعلى ذلك فلازم على المحقق الإمعان الكثير في هذه المسألة الأساسية.
(1) يحاول بهذا التعريف إدخال المباح والمكروه تحت الحسن، نعم لو عرف الحسن
~~بما يستحق المدح، فلا يعم إلا الواجب والمستحب، ولا وجه لحصر الأفعال
~~فيهما، بل يمكن تصوير قسم ثالث لا يوصف بأحدهما كما هو الحال في المباح بل
~~المكروه.
(1) توضيح الاستدلال: أنه إذا قال إنسان لأكذبن غدا يلزم حسن أحد الكذبين:
# لأنه إن حسن العمل بوعده يجب عليه أن يكذب غدا، فيكون هذا الكذب المحقق
~~للعمل بالوعد الحسن، حسنا أيضا.
# وإن قبح العمل بالوعد، وبالتالي يلزم عليه - إن أخبر - أن يخبر خبرا
~~صادقا، فما أخبر به وإن كان بذاته صادقا لكنه بالقياس إلى ما وعده كاذب
~~والمخاطب يتصور أنه خبر كاذب، وإنما يكون صادقا لو أخبر بخبر كاذب لا ما
~~إذا أخبر بخبر صادق، ولو أخبر عن صدق يعد كاذبا بالنسبة إلى ما وعد.
# وإلى هذا الشق أشار بقوله: " وإن قبح كان الصدق قبيحا، فيحسن الكذب ".
# ومراده من الصدق هو الإخبار عن كذب، كما أن مراده من الكذب هو الإخبار عن
~~صدق، الذي يعد بالنسبة إلى ما وعد ms153 خبرا كاذبا.
# (2) هذا توضيح لكون الكذب في القضية الأولى من باب ارتكاب أدنى القبيحين.
# (3) بيان لكون الصدق في غد ارتكاب لأقل القبيحين، بخلاف الكذب فإنه
~~ارتكاب للقبيحين، إلى هنا تم الجواب الأول عن كلتا الشبهتين.
(1) جواب ثان يختص بالشبهة الأولى.
# (2) هذا جوا ب ثالث، وحاصله: أن هناك حسنا وهو تخليص النبي، وقبيحا وهو
~~الكذب، فعند دوران الأمر بين الأمرين يقدم أقوى ملاكا وهو تخليص النبي
~~فيرتكب القبيح لأجل إحراز الحسن والأقوى مصلحة.
# والفرق بين الجواب الأول وهذا الجواب واضح، إذ كان الأول مبنيا على دوران
~~الأمر بين ارتكاب أحد القبيحين: قتل النبي والكذب فيختار الأقل قبحا، وهذا
~~الجواب مبني على دوران الأمر بين الإتيان بالحسن (نجاة النبي) وارتكاب
~~القبيح فيؤخذ بأقوى الأمرين ملاكا وهو صيانة حياة النبي...
(1) الظاهر أن النزاع لفظي لاتفاق الطائفتين على أنه ليس لأفعاله سبحانه
~~غرض يستكمل به الفاعل كما هو الحال في أفعال الإنسان، ولو كان هناك غرض
~~فإنما هو للفعل أي ليس الفعل بلا غاية وهذا لا ينكره الأشعري لكن إذا عقل
~~وفكر.
(1) العنوان الواقعي لهذه المسألة: تعلق إرادته سبحانه بأفعال العباد
~~وعدمه، لا ما ذكره الشارح.
# ثم إنه لو أريد من الإرادة، القسم التشريعي منها فلم يختلف في ذلك
~~العنوان اثنان، فالمعتزلي والأشعري متفقان على أنه سبحانه أمر بالطاعة ونهى
~~عن المعاصي بضرورة الشريعة فلا معنى للنزاع.
# وإن أراد القسم التكويني منها - كما هو الظاهر - فهو غير منطبق على مذهب
~~المعتزلي، لأن مذهبه خروج أفعال العباد عن حريم الإرادة والكراهة
~~التكوينيتين لله سبحانه ولا معنى لتعلق إرادته التكوينية لطاعته، وكراهيته
~~التكوينية لمعصيته، لأنه يستلزم الجبر إذا أطاع العبد، ومقهورية كراهته
~~سبحانه إذا عصاه العبد، كل ذلك يعرب عن كون العنوان والتعبير عن مذهب
~~المعتزلة غير واقعين موقعه.
# ثم إن هذه المسألة وإن كانت لها صلة بكون الإنسان مختارا في فعله أو
~~مجبرا، لكن ليست عينها، ولأجل ذلك عاد المصنف إلى الثانية في المسألة
~~السادسة وقال: " والضرورة قاضية باستناد أفعالنا إلينا ".
# ثم إن المقام من ms154 المواضع التي ترك الماتن فيه مذهب الحكماء وأخذ برأي
~~المعتزلة وغفل عن مذهب الإمامية الذي هو مذهبه واستدل على رأيهم بأمرين.
~~وحاصل الأول: هو أن العبد إذا فعل القبيح أو ترك الحسن، فلو كانا متعلقين
~~بإرادته سبحانه لزم أن يريد فعل القبيح وترك الحسن وكلاهما قبيحان.
# ولكن الرد مبني على عقيدة الأشاعرة في مسألة تعلق إرادته سبحانه بأفعال
~~العباد، من تعلقها بها مباشرة وبلا واسطة، فيترتب عليه ما ذكر في الدليل،
~~وأما على القول الحق من تعلقها بصدور كل فعل عن سببه الخاص وتعلقها في
~~أفعال العباد بصدورها عن الفواعل عن مبادئها ومنها الاختيار الذي هو جوهر
~~الإنسان وحقيقته، فلا يلزم أي محذور، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى
~~محاضراتنا " الإلهيات " (1)، كيف وقال سبحانه: (وما تشاؤون إلا أن يشاء
~~الله رب العالمين) (التكوير: 29).
# ثم إن أئمة أهل البيت عليهم السلام نددوا بالقول بخروج أفعال العباد عن
~~مجال إرادته تعالى، قال الصادق عليه السلام: " من زعم أن الخير والشر بغير
~~مشيئة الله فقد أخرج الله من سلطانه " (2).
# وقال أيضا: " القدرية أرادوا أن يصفوا الله بعدله فأخرجوه عن سلطانه "
~~(3).
# فما ذهب إليه المعتزلي من خروج أفعال العباد عن مجال إرادته التكوينية
~~على الإطلاق، أو ما ذهب إليه الأشعري من كونها متعلقة بإرادته على وجه
~~المباشرة باطلان، والحق القراح تعلق إرادته بصدور كل فعل عن كل فاعل لكن عن
~~مبادئه التي تعد علة مباشرية له ومنها الاختيار، فالإنسان مختار في فعله،
~~فله أن يفعل وأن لا يفعل، لكنه مضطر في حريته واختياره، فلاحظ.
# - 1 - حسن العاملي: الإلهيات: 2 / 292.
# 2 - الصدوق: التوحيد باب نفي الجبر والتفويض، الحديث 2 ص 359.
# 3 - الصدوق: التوحيد باب القضاء، الحديث 29 ص 382.
(1) لو أراد من الموجود الجواهر فالصغرى صحيحة، وإن أراد ما يعم الأعراض أي
~~أفعال المكلفين فهو ممنوع، وعلى فرض الصحة إن أراد الفاعلية المباشرية فهي
~~أيضا ممنوعة، وإن أراد الأعم فلا يضر، لانتهاء الممكنات بجواهرها وأعراضها
~~إلى الواجب ولكنه لا يستلزم استناد القبائح إليه تعالى بل إلى السبب ms155
~~المباشر.
# (2) الاستدلال مبهم جدا فلم يبين ماذا يريد من إرادة الله في قوله: إذا
~~أراد الله من الكافر الطاعة، فهل يريد بالإرادة، التشريعية، وعندئذ لو أراد
~~الكافر الكفر بالإرادة التكوينية فتأثير إرادة العبد لا يكون دليلا على
~~مغلوبيته سبحانه، وإنما تتحقق المغلوبية لو كانت كلتا الإرادتين تكوينية
~~ويجئ فرضه في ذيل المسألة السادسة، أعني قوله: " ومع الاجتماع يقع مراده
~~تعالى ".
(1) وهو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، الذي أخذ عنه عامة شيوخ نيسابور، وهو
~~أحد الأقطاب لتبيين مذهب الأشعري بعد الباقلاني (ت 403 ه) وابن فورك (406
~~ه). (توفي أبو إسحاق عام 481 ه).
# (2) المسألة السادسة وما تفرع عليها راجعة إلى مسألة الجبر والاختيار،
~~وحاصل استدلال المجبرة أن الفعل الممكن الذي يجوز صدوره ولا صدوره عن
~~الإنسان لا يخرج عن الاستواء إلا بداع يجره إلى اختيار الطرفين، وهو إما أن
~~لا ينتهي ويكون للداع داع وهكذا، أو ينتهي، والأول محال، فتعين الثاني وهو
~~يضفي على الفعل وصف الوجوب.
# والجواب ما ذكره من أن الوجوب اللاحق لا ينافي الإمكان والاختيار وأن
~~قولهم: " الشئ ما لم يجب لم يوجد " لا ينافي كون الفاعل مختارا إذ هو الذي
~~يعطي للفعل الوجوب عن اختيار. ولنا في تفسير عبارة الماتن نظر آخر أوردناه
~~في الإلهيات ج 2 / 299 فلاحظ.
(1) الشبهة التي أوردها الحكماء هي امتناع حدوث العالم زمانا، فقالت
~~الأشاعرة في حلها بجواز الترجيح بلا مرجح، لاحظ كشف المراد الفصل السادس من
~~المقصد الثاني: المسألة السادسة ص 173 قول الماتن فيها: " والحدوث اختص
~~بوقته ".
(1) استدل على أن قدرة العبد غير صالح للإيجاد، وذلك فيما إذا أراد الله
~~تسكين جسم وأراد العبد تحريكه، فله صور ثلاث:
# 1 - أن يقع المرادان. وهو محال، استلزامه اجتماع النقيضين.
# 2 - أن لا يقع المرادان. وهو محال، لاستلزامه ارتفاعهما.
# 3 - أن يقع أحدهما دون الآخر، يلزم الترجيح بلا مرجح لأن المفروض أن كلا
~~من القدرتين علة تامة للمراد فلا ترجح إحداهما على الأخرى.
# قال الرازي في أربعينه: " لو كانت قدرة العبد صالحة ms156 للإيجاد فإذا أراد
~~الله تسكين جسم وأراد العبد تحريكه فإما أن يقع المرادان أو لا يقع واحد
~~منهما وهما محالان، أو يقع مراد الله تعالى دون مراد العبد وهو أيضا محال
~~لأن الله تعالى وإن كان قادرا على ما لا نهاية له، والعبد ليس كذلك، إلا أن
~~ذلك لا يوجب التفاوت بين قدرته تعالى وقدرة العبد في هذه الصورة، لأن
~~الحركة الواحدة والسكون الواحد ماهية غير قابلة للقسمة والتفاوت بوجه من
~~الوجوه، وإذا كان المقدور غير قابل للتفاوت لم يكن القدرة على مثل هذا
~~المقدور قابلة للتفاوت، فيمتنع أن يكون قدرة الله تعالى على إيجاد هذه
~~الحركة أقوى من قدرة العبد على إيجاد السكون " (1).
# وقد اشتبه الأمر على الرازي، فتخيل أن المورد أيضا من موارد برهان
~~التمانع الذي أقاموه على وحدة الخالق للعالم. وذلك لأن إرادته سبحانه في
~~المقام من موانع ظهور إرادة العبد في لوح نفسه، فكيف تعد الإرادتين
~~متساويتين. بخلاف المورد الآخر فإن الإلهين المفروضين تامان في القدرة.
# - 1 - الرازي: الأربعون: 232، لاحظ أيضا الإلهيات: 2 / 273.
(1) استدلت الأشاعرة على أنه لا تأثير لقدرة العبد في أفعاله الحادثة،
~~قائلا بأنه تشترط مخالفة الفاعل لفعله في الجهة التي بها يتعلق فعله، وهو
~~(1) الحدوث، فيجب أن يكون الفاعل للحدوث في مقام الوجود، مخالفا لفعله في
~~الحدوث، مع أن العبد محدث، فلا يكون فاعلا للفعل الحادث.
# وبعبارة أخرى: الجهة القائمة في الفاعل تجب أن تكون غير الجهة التي يتعلق
~~بها الفعل، والجهة القائمة في الفاعل هو الحدوث، والجهة التي يتعلق بها
~~الفعل أيضا الحدوث، فلا يصح عد الأول علة للثاني لوحدة الجهة، بل يجب أن
~~يكون مثل الواجب والممكن، والجهة الموجودة في الأول هو الوجوب والقدم،
~~والجهة التي يتعلق بها الفعل في الثاني هو الحدوث والإمكان.
# يلاحظ عليه: أنه لم تقم أية صورة برهان لهذه المغايرة فضلا عن البرهان،
~~إذ لا - 1 - الظاهر تأنيث الضمير لعوده إلى الجهة فإن فعله يتعلق بجهة
~~الحدوث.
# يشترط في التأثير إلا الأقوائية والتقدم الرتبي، لا التغاير في ms157 الجهة
~~وإلا يلزم امتناع كونه سبحانه فاعلا للممكنات مع وحدة الجهة، فإنه موجود
~~وبوجوده يحدث الممكن الذي هو أيضا وجود وموجود، فالمؤثر والأثر كلاهما
~~وجود.
# ويظهر من المحقق الطوسي أنه قبل الضابطة وأجاب بوجه آخر، وهو أن الأثر
~~الصادر من الفاعل هو التأثير في الماهية، والحدوث أمر انتزاعي ينتزع من
~~وجود الشئ بعد العدم، وكان الأولى نفي الضابطة.
(1) لاحظ كشف المراد، المقصد الأول، الفصل الثالث، المسألة التاسعة ص 122.
~~وقد أدى الشارح فيها حق المقال، وبوجه موجز نقول: إن تأثير الجسم يتوقف على
~~المحاذاة، والجسم المعلول بعد ليس موجودا فكيف يؤثر في إيجاده؟
(1) لما أراد الشارح رد الشبهة على مسلك المعتزلة، من انقطاع فعل العبد عن
~~الله سبحانه وكونه مستقلا في الفعل، أتى بهذا الجواب الذي لا شك في عدم
~~استقامته، إذ كيف يكون الإيمان فعلا شاقا مع أنه سبحانه قال: * (ما جعل
~~عليكم في الدين من حرج) * (الحج: 78) وكيف يكون مضرا على البدن لو أراد
~~الصلاة والصوم فإنهما ليسا بمضرين بالبدن، وإن أراد الحج فليس فيه أي ضرر
~~ولو كانت فيه مشقة، فربما يتحملها الإنسان لغايات عظيمة، على أن الأضرار
~~الصغيرة على فرض وجودها في مقابل غاياتها الكبيرة ليست أضرارا " ومن طلب
~~العلى سهر الليالي ".
# والأولى أن يجاب أن فعل الإنسان، كما هو فعله وهو في الوقت نفسه فعل الله
~~سبحانه، " والفعل فعل الله وهو فعلنا " فلو كان فيه حسن فهو أيضا مستند
~~إليه، فلا يلزم أن يكون فعل الإنسان أحسن من فعله سبحانه.
# أضف إلى ذلك أن العلامة لم يشرح عبارة الماتن حيث قال: " ولا نسبة في
~~الخيرية بين فعلنا وفعله "، ومقصوده أن النسبة في الخيرية إنما يكون بين
~~المتحدين نوعا، وما ذكرتم ليس كذلك.
(١) لا يخفى عدم صحة التعبير، إذ القرآن خال
~~عن أي تناقض واختلاف، قال سبحانه: * (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه
~~اختلافا كثيرا) * (النساء: ٨٢) فاحتج بعدم الاختلاف على كونه منزلا من الله
~~سبحانه، ومعه كيف يمكن استعمال لفظ المعارض، بل كان عليه ms158 أن يقول: إن
~~الآيات حول الجبر والاختيار كثيرة، والمتشابهة منها تؤول أو تفسر ببركة
~~المحكم ويرد الأولى إلى الثاني، كما أمر به سبحانه في سورة آل عمران الآية
~~٧.
# (٢) الرعد: ١٦، والزمر: ٦٢.
# (٣) الصافات: ٩٦.
# (٤) الاستدلال بالآية على الجبر، باطل جدا لأن المقصود من الموصول هو
~~الأصنام التي كانوا ينحتونها ثم يعبدونها، لا أفعال الإنسان، ويدل على ذلك
~~سياق الآيات، قال سبحانه: (أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون)
~~(الصافات: ٩٥ - ٩٦) يريد أن الصنم الذي تتذللون دونه هو مصنوعكم، وهو الذي
~~عملتموه أمس، فكيف تعبدونه اليوم (أف لكم ولما تعبدون) (الأنبياء:
# ٦٧).
# نعم قد استدل غير واحد من المجبرة حتى الشيخ الأشعري (١) بالآية على
~~الجبر غافلا عن مرمى الآية.
# - ١ - الأشعري: الإبانة: الأصل ١٧ ص ٢٠.
# (٥) البقرة: ٧.
# (٦) الأنعام: ١٢٥.
(١) البقرة: ٧٩.
# (٢) الأنعام: ١١٦، ويونس: ٦٦، والنجم: ٢٣ و ٢٨.
# (٣) الأنفال: ٥٣.
# (٤) يوسف: ١٨ و ٨٣.
# (٥) المائدة: ٣٠ (٦) النساء: ١٢٣.
# (٧) المدثر: ٣٨.
# (٨) الطور: ٢١.
# (٩) إبراهيم: ٢٢.
# (١٠) غافر: ١٧.
# (١١) الجاثية: ٢٨.
# (١٢) النجم: ٣٧.
# (١٣) الأنعام: ١٦٤، والإسراء: ١٥، وفاطر: ١٨، والزمر: ٧.
# (١٤) طه: ١٥.
# (١٥) النمل: ٩٠.
# (١٦) الأنعام: ١٦٠.
# (١٧) طه: ١٢٤.
# (١٨) البقرة: ٨٦.
# (١٩) آل عمران: ٩٠.
(١) الملك: ٣.
# (٢) السجدة: ٧.
# (٣) الحجر: ٨٥.
# (٤) النساء: ٤٠.
# (٥) فصلت: ٤٦.
# (٦) هود: ١٠١، والنحل: ١١٨، والزخرف: ٧٦.
# (٧) غافر: ١٧.
# (٨) النساء: ٤٩.
# (٩) البقرة: ٢٨.
# (١٠) الإسراء: ٩٤.
# (١١) النساء: ٣٩.
# (١٢) ص: ٧٥.
# (١٣) المدثر: ٤٩.
# (١٤) آل عمران: ٧١.
# (١٥) آل عمران: ٩٩.
# (١٦) الكهف: ٢٩.
# (١٧) فصلت: ٤٠.
# (١٨) المدثر: ٣٧.
# (١٩) المدثر: ٥٥، وعبس: ١٢.
# (٢٠) المزمل: ١٩، والإنسان: 29.
# (21) النبأ: 39.
(١) الأنعام: ١٤٨.
# (٢) يريد بذلك إثبات أن القول بالجبر ms159 هو عقيدة المشركين كما هو ظاهر
~~الآية والآية التي بعدها. إن التأمل في عقائد بعض العرب في الجاهلية يوحي
~~بأنهم كانوا قائلين بالقدر ومثبتين له بشكل يستنتجون منه سلب المسؤولية عن
~~أنفسهم وإلقاءها على عاتق القدر. وهذا التفسير كان رائجا بينهم وإن لم يعم
~~الجميع، يقول سبحانه: (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا
~~آباؤنا ولا حرمنا من شئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل
~~عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون) (سورة
~~الأنعام: ١٤٨).
# ولعل قوله سبحانه: * (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله
~~أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون) *
~~(الأعراف: ٢٨) يشير إلى أنهم كانوا يعتذرون بأن تقديره سبحانه يلازم الجبر
~~ونفي الاختيار، والله سبحانه يرد على تلك المزعمة بقوله: * (قل إن الله...)
~~*.
# فقد بقيت هذه العقيدة الموروثة من العصر الجاهلي في أذهان بعض الصحابة،
~~فقد روى الواقدي في مغازيه عن أم الحارث الأنصارية وهي تحدث عن فرار
~~المسلمين يوم حنين قالت: " مر بي عمر بن الخطاب (منهزما) فقلت: ما هذا؟
~~فقال عمر: أمر الله " (١).
# والعجب أن تلك العقيدة بقيت في أذهان بعض الصحابة حتى بعد رحلة النبي صلى
~~الله عليه وآله و سلم فهذا السيوطي ينقل عن عبد الله بن عمر: جاء رجل إلى
~~أبي بكر فقال: " أرأيت الزنا بقدر؟
# قال: نعم، قال: فإن الله قدره علي ثم يعذبني؟ فقال: نعم يا بن اللخناء،
~~أما والله لو كان عندي إنسان أمرته أن يجأ أنفك " (٢).
# لقد كان السائل في حيرة من أمر القدر فسأل الخليفة عن كون الزنا مقدرا من
~~الله أم لا، فلما أجاب الخليفة بنعم، استغرب ذلك لأن العقل لا يسوغ تقديره
~~سبحانه شيئا على وجه يسلب الاختيار عن الإنسان في فعله أو تركه ثم تعذيبه
~~عليه، ولذلك قال: " فإن الله قدره علي ثم يعذبني؟ " فعند ذاك أقره الخليفة
~~على ما استغربه وقال: " نعم يا بن اللخناء ms160 ".
# - ١ - الواقدي: المغازي: ٣ / ٩٠٤.
# ٢ - السيوطي: تاريخ الخلفاء: ٩٥.
# (٣) الزخرف: ٢٠.
(١) آل عمران: ١٣٣.
# (٢) الأحقاف: ٣١.
# (٣) الأنفال: ٢٤.
# (٤) الزمر: ٥٥.
# (٥) الزمر: ٥٤.
# (٦) الفاتحة: ٥.
# (٧) النحل: ٩٨.
# (٨) الأعراف: ١٢٨.
# (٩) التوبة: ١٢٦.
# (١٠) * (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم
~~سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون) * (الزخرف: ٣٣).
# أي لأجل أن لا يجتمع الناس على الكفر فيكونوا كلهم كفارا على دين واحد
~~لجعلنا لبيوت من يكفر بالرحمن سقفا من فضة وجعلنا درجا وسلاليم من فضة لتلك
~~السقف، عليها يعملون ويصعدون.
# أي لولا ذلك التالي لأعطينا الكافر، ولو فعل لمال الناس إلى الكفر، ولكنه
~~لم يفعل فصار الناس فرقتين: مؤمنة وكافرة كل باختيارها.
# وأما مسألة القضاء والقدر والهداية
~~والضلالة في القرآن التي جعلتا ذريعتين لميل
~~بعض الناس إلى الجبر فسيوافيك الكلام فيهما في المسألتين: الثامنة والتاسعة
~~فانتظر.
# (١١) الشورى: ٢٧.
# (١٢) آل عمران: ١٥٩.
# (١٣) العنكبوت: ٤٥.
(١) الأعراف: ٢٣.
# (٢) الأنبياء: ٨٧.
# (٣) القصص: ١٦.
# (٤) هود: ٤٧.
# (٥) سبأ: ٣١ و ٣٢.
# (٦) المدثر: ٤٢ - ٤٣.
# (٧) الملك: ٨.
# (٨) فاطر: ٣٧.
# (٩) المؤمنون: ٩٩.
# (١٠) السجدة: ١٢.
# (١١) الزمر: ٥٨.
(1) قد قسم الحكماء الأفعال إلى مبتدع ومخترع وكائن، وإلى تام وناقص،
~~والناقص إلى مكتف وغيره، وإلى زماني ودهري وسرمدي و... ().
# وقسمها المتكلمون إلى المباشر، والمتولد، والمخترع:
# 1 - عرفوا المباشر بالحادث ابتداء بالقدرة في محلها. وهو يختص بغير
~~الواجب لأنه تعالى لا يفعل فعلا في ذاته.
# 2 - عرفوا المتولد بالحادث الذي يحدث بحسب فعل آخر كالحركة الصادرة عن
~~الاعتماد، فالميل الحادث في الحجر فعل مباشر، والحركة إلى السفل فعل متولد.
~~وكالقوة الحادثة في العضلة المتولدة منها حركة العضو، فالأولى فعل مباشر
~~والثانية فعل متولد، سواء كان الثاني حادثا في محل القدرة، كما في هذين
~~المثالين أو في غير ms161 محلها كالحركة الحادثة في المفتاح بسبب حركة اليد،
~~وكتحريك الشجرة، المتولد منها انفصال الثمرة من الغصن، وبالرمي بالسهم لقتل
~~الإنسان، ثم المتولد قد يكون بلا واسطة كما في الحادث في محل القدرة، وأخرى
~~بواسطة واحدة أو بأكثر، كما في الحادث بغير محلها.
# وأما المراد من " الاعتماد " في قوله: " الحركة الصادرة عن الاعتماد " هو
~~الميل الذي يحدث في الحجر وتحدث بسببه الحركة وهو اصطلاح لهم.
# - 1 - لاحظ شرح المنظومة، قسم الإلهيات، الفريدة الثالثة: ص 182، وأسرار
~~الحكم: ص 143، وما ذكر في المتن تقسيم للفعل في منهج المشائين، وأما
~~الإشراقيون فلهم تقسيمات أخر حسب أذواقهم، لاحظ أسرار الحكم ص 147، والغرض
~~الإشارة العابرة إلى أن لكل فرقة تقسيما للفعل والمقصود شرح ما جاء في
~~المتن.
# قال قطب الدين النيسابوري المقري: " الاعتماد معنى إذا وجد أوجب كون محله
~~في حكم المدافع لما يماسه مماسة مخصوصة - إلى أن قال -: إن أحدنا إذا وضع
~~حجرا على يده، وجد اعتماد الحجر حتى كأنه في يده فهذا طريق إلى إثبات
~~الاعتماد " (1).
# ونذكر نكتتين:
# الأولى: أن تعريف الفعل المباشر (الحادث ابتداء بالقدرة في محلها) لا
~~ينطبق على الميل الموجود في الأجسام، فإنه أمر طبيعي لها لا فعل لها - على
~~عقيدة القدماء حيث قالوا: إن في كل جسم ميلا طبيعيا إلى مركزه (الأرض) - أو
~~معلول جاذبية الأرض على المقرر في العلم الحديث، مع أن الظاهر منهم أنه
~~فعل، حيث قال: " هو الحادث الذي يقع بحسب فعل آخر كالحركة الصادرة عن
~~الاعتماد "، حيث سمى الاعتماد فعلا، نعم هو فعل الله بمعنى أنه أوجد الميل
~~في الأجسام، ولكن لا يعد فعلا للبشر إلا أن يكون المراد أنه فعل الله
~~ومقدوره.
# الثانية: أن حركة الأعضاء على هذا فعل متولد مع أنه من الأفعال المباشرية
~~عند الحكماء والأصوليين، وما هذا لأن الاعتماد والميل ليس عندهم فعلا.
# 3 - عرفوا المخترع بما يفعل لا لمحل. ومثاله الأجسام وبل خلق السماوات
~~والأرض.
# وينقض الحصر بالأعراض، فإنها ليست من الأقسام الثلاثة، إلا أن يدرج في
~~المتولد، لأنه الحادث بعد ms162 فعل وهو خلق الأجسام، وعلى كل تقدير التقسيم مبني
~~على حصر الأفعال بالمادة والماديات، مع أنه أعم منها ومن المجردات التي غفل
~~عنه المتكلمون غير الواعين منهم.
# ثم إن الفعل المباشر وقع مثارا للبحث وأنه فعل اختياري أو لا، ويتلوه في
~~هذا النزاع: المتولد، فاختاره الماتن أنه منسوب إلى الإنسان، فهو أيضا فعل
~~اختياري، فعلم أن - 1 - الحدود: المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية: 36،
~~ولاحظ شرح المقاصد: 2 / 244.
# طرح هذا التقسيم في المقام لأجل تبيين حكمه من حيث الجبر والاختيار وقد
~~ذكر الشارح في المتولد أقوالا:
# 1 - خيرة جمهور المعتزلة وهو مختار الماتن.
# 2 - ما اختاره معمر بن عباد السلمي المتوفى عام 215 ه خريج مدرسة
~~الاعتزال في البصرة، وقد نقل الشهرستاني منه ما يلي: " إن الله تعالى لم
~~يخلق شيئا غير الأجسام فأما الأعراض فإنها من اختراعات الأجسام إما طبعا
~~كالنار التي تحدث الإحراق، وإما اختيارا كالحيوان الذي يحدث الحركة والسكون
~~والاجتماع والافتراق " (1). وهو قريب مما ذكره الشارح.
# 3 - ما قالته عدة من المعتزلة وهو: لا فعل للعبد إلا الفكر، ويفارق القول
~~الثاني بأن الفكر أعم من الإرادة، وطبع الحال يقتضي أنه يسند الباقي إلى
~~المحل طبعا أو اختيارا.
# 4 - ما ذهب إليه أبو إسحاق النظام (وهو إبراهيم بن سيار المعتزلي) (160 -
~~232 ه) وهو جعل فعل الإنسان نفس الحركات الحادثة فيه حسب دواعيه، والإرادة
~~والاعتقادات حركات القلب (أي مظاهر لحركته) والأفعال المنفصلة كالكتابة فعل
~~الله عن طريق طبع المحل. وعقيدته في الروح ما هو ذكره الشهرستاني عنه: أن
~~الروح جسم لطيف مشابك للبدن مداخل للقلب بأجزائه مداخلة المائية في الورد،
~~والدهنية في السمسم (2) وبذلك يظهر معنى قوله " منساب " فإنه من ساب الماء:
~~أي جرى وفي بعض النسخ " سار " فالروح سار في القلب سريان الماء في الورد.
# 5 - قول ثمامة بن الأشرس المعتزلي المتوفى عام 234 خريج مدرسة الاعتزال
~~في بغداد، وكلامه في المقام عجيب منه، كيف يدعي إنسان إلهي، وجود الفعل بلا
~~فاعل.
# - 1 - الشهرستاني: الملل والنحل: 1 / 66 ط ms163 دار المعرفة بيروت. إقرأ آراءه
~~فيها.
# 2 - الشهرستاني: الملل والنحل: 1 / 55 ط دار المعرفة بيروت. إقرأ آراءه
~~فيها يزيدك إيضاحا لعبارات الكتاب.
(1) لم يستدل على أنا فاعلون لأنه أمر ضروري وإنما استدل على العلم به،
~~والضمير في " عليه " يرجع إلى كوننا فاعلين.
# (2) لا يخفى أنه إذا كان الشئ ضروريا، يكون العلم به كذلك، نعم ربما تعرض
~~الغفلة، فالاستدلال لأجل رفعها.
(1) ذهبت جماعة من المعتزلة إلى أن كوننا فاعلين أمر نظري كسبي يحتاج إلى
~~إقامة البرهان، واستدلوا بحسن المدح والذم، على المتولد، على كون الإنسان
~~فاعلا له، وأورد عليه الشارح بالدور، لأن إحراز كوننا فاعلين متوقف على حسن
~~المدح والذم، وحسن المدح والذم متوقف على ذلك الإحراز. وبذلك يعلم أن لفظ
~~العلم في قوله: " مشروط بالعلم " ليس زائدا، إذ ليس الاستناد بما هو هو
~~موقوفا على حسن المدح والذم بل إحرازه موقوف عليهما، وأما قوله: " فلو
~~جعلنا الاستناد " فالمراد منه " العلم بالاستناد " والصدر قرينة على التصرف
~~في الذيل لا العكس، وبذلك يعلم ورود الدور على الماتن أيضا حيث استدل بحسن
~~المدح والذم على العلم بأنا فاعلون، وهو عبارة أخرى عن العلم بالاستناد
~~إلينا في كلام المعتزلة.
(١) جواب عن سؤال مقدر، وهو أنه إذا انحصر عمل الإنسان بالإلقاء، وكان
~~الإحراق عمله سبحانه فلماذا وجبت الدية على الملقي دون المحرق؟ فأجاب بأنه
~~حكم تعبدي فتأمل.
# (٢) لما كانت مسألة القضاء والقدر كالهداية والضلالة من أدلة القول بالجبر، حاول
~~الإجابة عنها في المسألتين: الثامنة، والتاسعة، وقد ذكر في المقام للقضاء
~~معاني مختلفة، والحق أن له معنى واحدا وهو الفعل الصادر عن إتقان، والمعاني
~~الأخر صور لهذا المعنى الأصيل، وقد أوضحناه في رسالتنا في القضاء والقدر.
# (٣) الكافي: ١ / ١٥٥، وراجع
~~الأسفار: ٦ / ٤٠٢ - ٤١٣.
# (٤) فصلت: ١٢.
(١) الإسراء: ٢٣.
# (٢) الإسراء: ٤.
# (٣) فصلت: ١٠.
# (٤) النمل: ٥٧.
# (5) ولكن الوارد في كلام الإمام هو الثاني لا الثالث فتدبر، وعلى أي حال
~~يجب الجمع بين لزوم الرضا بقضاء الله وقدره ms164 من جانب ومن جانب لا يجوز الرضا
~~بالكفر وغيره من القبائح، ولا يمكن الجمع إلا بتفسير القضاء بإعلام الله
~~سبحانه وبيانه وكتابته وأما إذا فسر بالمعنى الأول، (بمعنى الخلق والإيجاد)
~~فلا يمكن الجمع بين الأمرين.
(1) جواب عن اعتذار الخصم الذي يفسر القضاء بالخلق والإيجاد، بأنه يمكن
~~الجمع بين الأمرين، بان الرضا بالكفر له وجهين: فمن حيث إنه فعل الله نرضى
~~به ومن حيث إن العبد يكسبه فلا نرضى به، فأجاب بما في الشرح، وحاصله: أن
~~الكسب إذا كان بقضائه عاد المحذور وهو الرضا بالكفر، وإن لم يكن بقضائه
~~انخرقت قاعدة أخرى وهي استناد كل ما في الكون إلى قضائه.
# ثم إنه ربما يتوهم الجبر حتى على التفسير الثالث ويتصور أن علمه السابق
~~موجب للإلجاء. ولكنه مردود بأن علمه سبحانه لم يتعلق بصدور أي أثر من مؤثره
~~على أي وجه اتفق، وإنما تعلق علمه بصدور الآثار عن العلل مع الخصوصية
~~الكامنة في نفس تلك العلل. فإن كانت العلة علة طبيعية فاقدة للشعور
~~والاختيار أو واجدة للعلم فاقدة للاختيار، فتعلق علمه سبحانه بصدور فعلها
~~وأثرها عنها بهذه الخصوصية، أي أن تصدر الحرارة من النار من دون أن تشعر
~~فضلا عن أن تريد، ويصدر الارتعاش من الإنسان المرتعش عن علم ولكن لا عن
~~إرادة واختيار.، فالقول بصدور هذه الظواهر عن عللها بهذه الخصوصية يستلزم
~~انطباق علمه على الواقع وعدم تخلفه عنه قيد شعرة.
# وإن كانت العلة عالمة وشاعرة ومريدة ومختارة كالإنسان فقد تعلق علمه
~~بصدور أفعالها منها بتلك الخصوصيات وانصباغ فعلها بصبغة الاختيار والحرية،
~~فلو صدر فعل الإنسان منه بهذه الكيفية، لكان علمه مطابقا للواقع غير متخلف
~~عنه، وأما لو صدر فعله عنه في هذا المجال عن جبر واضطرار بلا علم وشعور، أو
~~بلا اختيار وإرادة فعند ذلك يتخلف علمه عن الواقع.
# فنقول توضيحا لذلك: إن الأعمال الصادرة من الإنسان على قسمين: قسم يصدر
~~منه بلا شعور ولا إرادة كأعمال الجهاز الدموي والجهاز المعوي وجهاز القلب،
~~التي تتسم في أفعال الإنسان بسمة الأعمال ms165 الاضطرارية غير الاختيارية.
# وقسم آخر يصدر منه عن إرادة واختيار، ويتسم بسمة الأعمال الاختيارية غير
~~الاضطرارية كدراسته وكتابته وتجارته وزراعته.
# وعلى ما سبق من أن علم الله تعالى تعبير عن الواقع بما لا يتخلف عنه قيد
~~شعرة، فتقع أعماله موردا لتعلق علم الله بها على ما هي عليه من الخصائص
~~والألوان، فتكون النتيجة أنه سبحانه يعلم من الأزل بصدور فعل معين في لحظة
~~معينة من إنسان معين إما بالاضطرار والإكراه، أو بالاختيار والحرية، وتعلق
~~مثل هذا العلم لا ينتج الجبر، بل يلازم الاختيار، ولو صدر كل قسم على خلاف
~~ما اتسم به، لكان ذلك تخلفا عن الواقع.
(١) الإسراء: ٢٣.
(١) حاصل ما أفاده أن لكل من الضلالة والهداية معاني ثلاثة متقابلة، وتصح نسبة الهداية بمعانيها الثلاثة إلى الله سبحانه،
~~دون الضلالة بل تصح نسبة المعنى الثالث منها إليه تعالى. نعم: إيجاد الهداية في العباد، مختص بغير ما كلفوا به
~~كالإيمان فإنه فعل العبد، بقرينة التكليف به خلافا للأشاعرة حيث ذهبوا إلى
~~أنه يوجد الإيمان والكفر في العباد.
# والذي ينبغي التنبيه عليه: أن إيجاد الهداية في العباد يرجع إلى إيجاد مقدماتها من
~~الداخل كالعقل والفطرة، والخارج كالرسل والكتب.
# ثم إن حل عقد الجبر يحصل بالوقوف على أن لله هدايتين: عامة لجميع الناس،
~~وخاصة لبعضهم، ومصحح العقوبة والمثوبة هو الأولى منهما، فمن تمت الحجة في
~~حقه تصح عقوبته، وإلا فلا، وأما الهداية
~~الثانية فهي مختصة بالمستفيدين من الهداية
~~الأولى، وما في قوله سبحانه: (فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز
~~الحكيم) (إبراهيم: ٤) الذي وقع ذريعة للمجبرة ليس يهدف إلى الهداية والضلالة العامتين، كما لا يهدف إلى
~~وجود الفوضى في أمر الهداية والضلالة لأنه
~~يخالف كونه حكيما، ولأجل نقد تلك الفكرة وصف سبحانه نفسه في آخر الآية
~~بقوله:
# (العزيز الحكيم)، بل هو وأمثاله ناظر إلى أن من لم يهتد بالهداية العامة يضله ولا يوفقه بالاهتداء إلى
~~الدرجات العليا، وأما من اهتدى ms166 بالهداية
~~العامة فيوفقه بتحصيل أعلى درجاتها، وإلى ذلك يشير الكتاب العزيز ويقول:
~~(الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) (الشورى: ١٣) ويقول: (والذين
~~اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) (محمد: ١٧) ويقول تعالى: (إنهم فتية آمنوا
~~بربهم وزدناهم هدى) (الكهف: ١٣). (١) ومما يدل على أن الضلالة والهداية بمعنى المثوبة والإهلاك قوله سبحانه:
~~* (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) * (محمد: 1).
# * (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم * سيهديهم ويصلح بالهم *
~~ويدخلهم الجنة عرفها لهم) * (محمد: 4 - 6).
# - 1 - وإن أردت التفصيل فلاحظ الإلهيات: 2 / 387 - 394.
(١) الأعراف: ١٥٥.
# (٢) وجه الاستدلال أن الآية دلت على أن ولد الكافر كافر، وثبت أن كل كافر
~~في النار، فينتج أن ولد الكافر في النار، والجواب عدم تكرر الحد الأوسط،
~~لأن المراد منه في الصغرى هو الكافر مجازا والمراد منه في الكبرى هو الكافر
~~حقيقة.
# (٣) نوح: ٢٧.
(1) حاصل الاستدلال أنه لو كان العقوبة بلا ذنب قبيحا فلماذا جاز في الشرع
~~استخدام أولاد الكفار بالاسترقاق والاستخدام عقوبة؟ والجواب أن استرقاقه
~~لصالح الولد، حيث يدخل في حظيرة الإسلام ويعيش مع المسلمين فيعود مسلما.
# (2) أي استخدام ولده عقوبة للأب، لأنه ينظر إلى الظاهر ويتأذى كما يتأذى
~~في استرقاق نفسه، ولكن الاسترقاقين نعمة من الله عليهما.
# (3) أي ابتلاء ومحنة، والضميران راجعان إلى الأب، والله سبحانه يعوض ذلك
~~الابتلاء والمحنة في الآخرة إذا قلنا بعمومية العوض للمسلم وغيره، أو قلنا
~~بشرط أن يسلم إلى آخر عمره.
(1) هذا البرهان مركب من أمور:
# 1 - بقاء النوع (الإنسان) ببقاء الأشخاص أمر حسن.
# 2 - لا تحصل تلك الغاية إلا بالتعاضد والتعاون.
# 3 - أن الحياة الجماعية، مظنة التنازع.
# 4 - لا محيص في رفعه من وضع قانون وسنة عادلة.
# 5 - لو اشترك الناس كلهم في وضع القانون عاد التنازع فلا بد أن يكون
~~مستندا إلى شخص متميز عنهم بكمال قواه.
# 6 - التعرف على ذلك الشخص يتحقق بمعجزات تدل على أنها (السنة) من عند
~~الله.
# 7 - الناس مختلفون في قبول الخير والشر حسب ms167 اختلاف أمزجتهم. فوجب أن يكون
~~هذا الشارع (النبي) مؤيدا بالبرهان، والوعظ، و...
# 8 - بما أن النبي لا يتفق في كل زمان، لكن وجب بقاء الشريعة إلى وقت
~~اضمحلالها، ففرضت عليهم العبادات وفيها منافع ثلاث....
# يلاحظ عليه: أولا: أن فرض كون الإنسان مدنيا بالطبع، يغني عن الأمر
~~الثاني لأنه صورة عملية للأول، ثم هل الإنسان مدني بالطبع كما عليه الحكماء
~~الأقدمون، أو هو مسخر بالطبع، أي يسخر غيره لقضاء حوائجه كما عليه العلامة
~~الطباطبائي في بعض رسائله ولعله إلى هذا يشير قوله سبحانه:
# (أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا
~~بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون)
~~(الزخرف: 32)، أو هو موجود محاسب يحاسب خيره وشره ونفعه وضره فيختار أقل
~~الطرق ضررا وأكثرها نفعا وهو التعايش الاجتماعي، فالحياة الاجتماعية وليد
~~فكرته الحاسبة لا فطرته عن لا وعي، هذه هي الأنظار المطروحة في المقام.
# ثانيا: يظهر من الشارح أن النبي شارع مع أن الشارع بحكم التوحيد في
~~التقنين هو الله سبحانه والنبي الأكرم هو المبشر والمنذر الحامل لرسالات
~~الله ونذره.
# وثالثا: أن المهم في البرهان هو التركيز على شرائط المقنن وأنه لا بد أن
~~يكون موجودا كاملا عارفا بالإنسان بعامة خصوصياته وغرائزه الطبيعية، وما
~~يفيده وما يضره ويصده عن الكمال، وأن يكون منسلخا عن كل نفع وضرر فيما يضع
~~ويسن، وألا يتأثر عن لا وعي فيقدم منافعه على منافع الغير وليس المقنن بهذه
~~الأوصاف إلا الله سبحانه.
# وعلى ضوء ذلك فأكثر ما ذكره أخيرا لا حاجة إليه.
(1) أقول: التكليف من الأمور ذات الإضافة له إضافة إلى المكلف وإلى المكلف
~~وإلى المكلف به، وبوجه له إضافة إلى نفسه، فذكر الشارح ما يرجع إلى كل
~~واحد.
(1) الضمير في قوله: " به " يرجع إلى التكليف، أي لا تكون مفسدة لنفس
~~المكلف بهذا التكليف كالأمر بصيام المريض ففيه مفسدة لنفس هذا المكلف في
~~فعل آخر (كالصحة) داخل في تكليفه، حيث يجب حفظ الصحة، أو كانت المفسدة
~~لمكلف ms168 آخر، كما إذا أمر بالتوضؤ بماء مملوك لآخر من دون رضاه.
# (2) بناء على أن المباح داخل تحت الحسن.
(١) استدل الماتن على انقطاع التكليف بوجهين وأضاف الشارح وجها ثالثا:
# ١ - الإجماع على الانقطاع. ٢ - إيصال الثواب، لأنه مشروط بالخلوص عن
~~المشاق، والتكليف مقترن بالمشقة فلا يجتمعان. ٣ - ما ذكره بقوله " ولا بد
~~من تراخ بين التكليف والثواب وإلا لزم الإلجاء " وذلك لأنه لو كان ثواب كل
~~تكليف مقرونا بالجزاء لما انفك التكليف عن الطاعة ولكن لا عن اختيار بل
~~أشبه بالإلجاء، وهو بالنسبة إلى الغاية المتوخاة من التكليف في طرف النقيض،
~~إذ يجب أن يكون المكلف على حالة تكون نسبة الطاعة والعصيان إليه سواسية،
~~حتى يمتاز المطيع عن اختيار عن العاصي كذلك، وذلك لا يجتمع مع كون الجزاء
~~مقرونا بالتكليف طول الحياة فإن الأجير إذا عاين الجزاء لما انفك عنه
~~العمل.
# هذا ما ذكره الشارح، ولكن الظاهر من الشيخ المفيد انقطاع التكليف الشرعي
~~في الآخرة دون التكليف العقلي، ولعل مراد الماتن والشارح ذلك أيضا، أي يكون
~~التكليف من جانب الشارع مقطوعا دون التكليف من جانب العقل، قال المفيد: "
~~إن أهل الآخرة مأمورون بعقولهم بالسداد، وما حسن لهم في دار الدنيا من
~~الرشاد - إلى أن قال -: إن أهل الآخرة صنفان: فصنف منهم في الجنة، وهم فيها
~~مأمورون بما يؤثرون ويخف على طباعهم ويميلون إليه ولا يثقل عليهم من شكر
~~المنعم سبحانه وتعظيمه وحمده على تفضله عليهم وإحسانه إليهم،... والصنف
~~الآخر في النار... وليس يتعرون من الأمر والنهي بعقولهم " (١).
# - ١ - المفيد: أوائل المقالات: ٦٧ (= ط. أخرى:
~~106).
(1) قاعدة اللطف من القواعد الكلامية، ولها دور واسع في مسائلها، قبلتها
~~العدلية ورفضتها الأشاعرة، وهي من فروع القول بالحسن والقبح العقليين، فمن
~~اعترف بهما أخذ بنتائجهما ومنها لزوم اللطف على الله، ومن أنكرهما رد
~~نتائجهما.
# وقد قسم الشارح تبعا لغيره، اللطف إلى المقرب إلى الطاعة، والمحصل لها.
~~فلو كان موجبا لقرب المكلف إلى فعل الطاعة، والبعد عن فعل المعصية، فهو لطف
~~مقرب، ولو ترتبت عليه ms169 الطاعة فهو لطف محصل.
# ثم إن بعض المتكلمين اكتفى بذكر المحصل وحده، واكتفى لفيف منهم بذكر
~~المقرب وحده، وهناك من ذكر كلا القسمين:
# فمن الأول: المتكلم الشيعي النوبختي في الياقوت، حيث فسره بقوله: " اللطف
~~أمر يفعله الله تعالى بالمكلف لا ضرر فيه يعلم عند وقوع الطاعة منه ولولاه
~~لم يطع " (1).
# ومن الثاني: الشيخ المفيد، قال: " اللطف ما يقرب المكلف معه إلى الطاعة
~~ويبعد عن المعصية، ولاحظ له في التمكين، ولم يبلغ الإجبار " (2).
# ومن الثالث: القاضي عبد الجبار، قال: " إن اللطف هو كل ما يختار عنده
~~المرء الواجب ويتجنب عن القبيح، أو يكون عنده أقرب إما إلى اختيار الواجب
~~أو إلى ترك القبيح "، (3) والعلامة الحلي في أنوار الملكوت (4)، وأشار
~~الشارح إلى كلا القسمين.
# وعلى ضوء ذلك فليس هنا لطفان مختلفان بل كلاهما في الحقيقة أمر واحد، غير
~~أنه إن ترتبت عليه الطاعة يكون محصلا، فكونه مقربا فعل الله سبحانه، وأما
~~كونه محصلا أمر انتزاعي ينتزع منه بعد حصول الغاية.
# غير أن العناية باللطف المقرب في الكتب الكلامية أكثر من المحصل.
# - 1 - لاحظ أنوار الملكوت في شرح الياقوت للعلامة الحلي: 152، وقوله يعلم
~~بصيغة المجهول.
# 2 - المفيد: النكت الاعتقادية: 31، وتبعه المحقق الطوسي في تلخيص المحصل:
~~342، وابن ميثم في قواعد المرام:
# 117.
# 3 - القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: 519.
# 4 - العلامة الحلي: أنوار الملكوت: 153 - 154، قال: وقسم المعتزلة اللطف
~~إلى قسمين:
# أحدهما: ما يختار عنده المكلف الطاعة ويسمى توفيقا أو يختار عنده ترك
~~القبيح ويسمى عصمة.
# ثانيهما: ما يقرب من الطاعة ويقوى داعيه إليها.
(1) قال بعض الشراح: إنه قيد المقرب، وإن قوله: " وقد يكون - إلى قوله -:
~~الاختيار " جملة معترضة.
(1) حاصله: أن اللطف غير مؤثر في التمكين بل أمر وراء القدرة، وإلا فلو كان
~~مؤثرا في حصول القدرة، لا يسمى لطفا، ومنه يظهر أن التكليف ليس لطفا لأنه
~~مما له حظ في التمكين إذ لولاه لما حصل الامتثال. ومع ذلك كله.
# قالت العدلية: الواجبات الشرعية ألطاف في الواجبات العقلية، ولا بد من
~~الجمع بين ما ذكره ms170 الشارح من أن التكليف ليس لطفا وهذا الكلام الذي يعرف
~~التكليف الشرعي لطفا، بنحو من الأنحاء فتأمل.
# (2) لا يخفى أن الالتزام بوجوب اللطف بكلا قسميه أمر مشكل، لاختلاف
~~الدواعي إلى الامتثال، فيلزم أن يقوم سبحانه في مورد كل فرد بما يكون معه
~~أقرب إلى الطاعة، فتختلف الدواعي حسب اختلاف الأمزجة والميول، فلو افترضنا
~~أن إنسانا إنما يكون أقرب إلى الطاعة إذا كان ثريا، والآخر إذا كان فقيرا،
~~وثالثا إذا كان متزوجا بمرأة حسناء و... أترى أن من واجبه أن يقوم في حق كل
~~إنسان بما يكون معه أقرب إلى الطاعة؟!
# بل الحق ما أوضحناه في الإلهيات وقلنا: إن كل ما هو دخيل في تحقق الرغبة
~~بالطاعة، والابتعاد عن المعصية في نفوس الأكثرية الساحقة من البشر يجب على
~~الله سبحانه القيام به صونا للتكليف عن اللغو (1)، دون ما هو دخيل في خصوص
~~فرد، وإلا لن يقف أقسام اللطف عند حد.
# - 1 - الإلهيات: 3 / 54 الطبعة الثانية ولا يذهب عليك أن لنا في هذا
~~الكتاب اصطلاحا خاصا في تفسير المحصل والمقرب في اللطف، لا يمت للاصطلاح
~~المعروف بين المتكلمين فيهما بصلة، فلا تغفل.
(١) ذكر الشارح أن للطف أقساما ثلاثة:
# ١ - ما يكون من فعل الله، كالتبشير والإنذار، وربما يمثل بإرسال الرسال
~~وإنزال الكتب، ولكنه خارج عن حد اللطف، لما عرفت أن ما كان مؤثرا في
~~التمكين فهو ليس بلطف، والمثالان من هذا القبيل، إذ لولاهما لما علمت الفرائض والتكاليف.
# ٢ - ما يكون من فعل المكلف، ولعل منه الدعوة إلى التأمل في دعوة الأنبياء
~~والإمعان في دلائلهم.
# ٣ - ما يكون من فعل الغير كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(1) للاستدلال شقوق ثلاثة وإليك بيانها:
# 1 - أن الكافر إما أن يكون مكلفا مع وجود اللطف.
# 2 - أن يكون مكلفا مع عدم اللطف مع عدم قدرته سبحانه عليه.
# 3 - أن يكون مكلفا مع عدم اللطف مع قدرته سبحانه عليه.
# والأول باطل، إذ لو كان هناك لطف لوقع الملطوف فيه، فحيث لم يقع نستكشف
~~عدمه. ms171
# والثاني مستلزم لوصفه سبحانه بالعجز عن إعطاء اللطف.
# والثالث مستلزم لأن يخل الواجب سبحانه بالواجب وهو اللطف.
# يلاحظ عليه: أولا: أن لازمه عدم تكليف الكفار والعصاة بالأحكام، لعدم
~~خروج تكليفهم عن الشقوق الثلاثة لا بطلان اللفظ.
# وثانيا: أنا نختار الشق الأول ولكن ليس اللطف ملازما للامتثال بل هو مقرب
~~للعبد إليه، أو لولاه لم يمتثل، لا أنه يمتثل معه قطعا، ومما ذكرنا يعلم
~~مفهوم التقرير الثاني لهذه الشبهة مع جوابها.
(١) حاصله أنه كيف يكون اللطف واجبا، مع أنه ربما يقوم سبحانه بما هو في
~~مقابل اللطف، فيخبر عن سعادة بعض الأفراد فيوجد الجرأة للمعاصي، وعن شقاء
~~بعض آخر، فيوجد فيهم اليأس والقنوط الملازم لإدامة العصيان. والجواب عن
~~الأول بأن الإخبار مقارن لتمتع هؤلاء بملكات رحمانية تصدهم عن اقتراف
~~المعاصي. وعن الثاني بأن المخبر عنه إما أن يكون جاهلا غير مؤمن بصدق القرآن، فليس فيه مفسدة أو يكون عارفا كإبليس
~~فلا يتحقق فيه الاغراء لأنه عاين الحقائق قبل الهبوط.
(١) طه: ١٣٤.
# (2) تقدم أن اللطف غير مؤثر في التمكين وإنما هو شئ وراءه، فمنع المكلف
~~عن اللطف أو عدم منعه، إنما يتصور فيما إذا كان المكلف متمكنا من الامتثال
~~في كلا الحالين، وعلى ضوء ذلك لا يمكن التفكيك بين التعذيب والذم عند المنع
~~عن اللطف بل يصح كلاهما. وبذلك يظهر عدم صحة أمرين:
# 1 - الاستدلال بقوله سبحانه: * (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا
~~ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا) * (طه: 134).
# لأنه خارج عن محط البحث، إذ العلم بالتكليف من شرائط القدرة، ولولا إرسال
~~الرسل لما وقف المكلف على التكليف.
# 2 - قوله: " لأن الذم حق مستحق على القبيح غير مختص بالمكلف "، وذلك لقبح
~~ذم الجاهل بالتكليف المستند جهله إلى عدم بيان التكليف من جانب المولى.
# ولعل كلام الماتن والشارح ناظر إلى المستقلات العقلية، التي لا يتوقف
~~العلم بالتكليف على ورود بيان من المولى، ففيها يصح الذم دون التعذيب على
~~تأمل في التفكيك أيضا إذا قلنا بالملازمة بين حكمي العقل والشرع. ms172
(1) حاصله: أنه إذا افترضنا أن الغنى والفقر كانا لطفا في دعوة المكلف إلى
~~الصلاة، فلو اختار سبحانه الأول يلزم الترجيح بلا مرجح.
# ثم إذا لم تكن المناسبة معتبرة فلماذا صار الغنى لطفا في حق هذا الفعل
~~(الصلاة) ولم يكن لطفا في حق الفعل الآخر (الحج) وهو أيضا ترجيح من غير
~~مرجح، فلا محيص عن اعتبار المناسبة، ولعله إلى ذلك يشير قوله سبحانه:
~~(وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون) (الأعراف: 168).
# وقوله تعالى: * (فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون) * (الأنعام:
~~42).
# ثم إن الماتن ذكر الشروط الباقية وهي أربعة:
# 1 - أن لا يبلغ حد الإلجاء، وأكثر من اعترض على قاعدة اللطف كصاحب
~~المواقف، غفل عن هذا الشرط ولو التفت هو أو غيره إلى هذا الشرط، لما سلوا
~~سيوفهم عن أغمادها.
# 2 - أن يعلم المكلف بوجود اللطف إجمالا أو تفصيلا لأنه إنما يدعو إلى
~~الطاعة بوجوده العلمي لا بوجوده الواقعي فقط وإن لم يقف عليه المكلف، كما
~~إذا وقف حابس الزكاة على أن المرض الشائع في القطيعة، تنبيه من الله وعندئذ
~~يقرب الالتفات من الطاعة، ويؤدي الفريضة.
# 3 - أن يكون فيه وراء الحسن، أمر آخر هو ملاك اللطفية، وإلا فالمباح بما
~~هو حسن لا يكون لطفا، لكن يمكن أن يقال: إن وجود المباحات الكثيرة التي
~~وسعت الحياة للعباد، وجعلتهم في يسر ورفق، لطف من الله ومقرب لدخول الناس
~~في دين الإسلام ولولاه، لما دخل أكثرهم فيه، والحسن عبارة عما ليس بقبيح
~~فيشمل المباحات ولا يشترط وراء الحسن شئ زائد.
# 4 - اللطف يدخله التخيير كما في الكفارات المخيرة.
# 5 - اللطف يجب أن يكون حسنا بالذات، فلا يمكن عد تسلط الظالم على العباد
~~لطفا من الله وإن كان يترتب عليه التوجه إلى الله سبحانه وذلك لأن تسلطه
~~عليهم نتيجة أعمالهم (ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد)
~~(الأنفال / 51).
(١) للبحث عن الآلام ملاكات مختلفة: تارة يبحث عنها في التوحيد الأفعالي في
~~مقابل الثنوية، حيث ذهبت إلى أن خالق الخير غير خالق الشر، فاعتقدوا بوجود
~~مبدأين، وبما أن ms173 مقتضى التوحيد الأفعالي أنه لا خالق إلا هو يبحث عن الشرور
~~لغاية تصحيح صدور الشرور عنه سبحانه، وأخرى في مقابل الأشاعرة، حيث أنكروا
~~الحسن والقبح العقليين وقالوا: كل ما يصدر عنه سبحانه فهو حسن ولا يصح
~~تحديد فعله بالحسن العقلي إذ أي حسن عند العقل للآلام والنوازل الواردة على
~~العباد، فقامت العدلية بالدفاع عن الإشكال بتقسيم الآلام إلى ما يمتنع
~~صدورها منه سبحانه وإلى ما يجوز صدورها منه ومنا لما فيها من فوائد وأغراض
~~وليست بقبيحة.
# ولما كان المجوز لبعض الآلام - مضافا إلى اللطف - هو الأعواض التي ينالها
~~الإنسان في الآخرة في مقابل الحرمان، أردف المصنف البحث عنها بالبحث عن
~~الأعواض التي لها دور عظيم في حل بعض المشاكل. وهذه البحوث من خصائص
~~المتكلمين دون الفلاسفة والحكماء، ولأجل ذلك لا ترى أثرا منها في كتبهم.
# وقد سلك المحقق الطوسي في هذا الكتاب مسلك المتكلمين، تاركا مسلك الحكماء
~~كما لا يخفى.
# وبذلك أصبح كتاب التجريد كتابا كلاميا، لا فلسفيا، وإن كان بعض بحوثه
~~مشتركا بين العلمين.
# (٢) إن للألم الحسن عند العدلية أقساما خمسة:
# ١ - ما يحسن لأجل استحقاق المولم، كالإيلام في الحد وغيره.
# ٢ - ما اشتمل على نفع زائد على الألم الوارد، كالألم الوارد في الجهاد.
# 3 - دفع الضرر الزائد على الألم، كقطع العضو الفاسد الذي يهدد صحة
~~الإنسان كلها.
# 4 - ما كان على وفق سنة الله سبحانه، كإحراق النار لمن ألقي فيها ظلما أو
~~غير ظلم، فإن إحراق النار وإن كان بالنسبة إلى الملقى فيها شرا لكن الإحراق
~~بما هو لا قبح فيه فإنها سنة قام عليها صرح الحياة الإنسانية. نعم في
~~إمكانه سبحانه سلب الأثر عنها في هذه الموارد، ولكن الاستثناء في السنن (في
~~غير مورد الإعجاز والكرامة) مستلزم للإلجاء في الإيمان، وانتفاء الاختيار
~~والاختبار، وذلك لأن سلب الأثر عن النار عند إحراق المؤمن لن يقف عند حد بل
~~يستلزم سلب الأثر عن السيف عند وروده على رأس المظلوم وهكذا...، ولازم ذلك
~~خروج الحياة الدنيوية عن كونها دنيوية، ms174 لأن معناها كون الحياة مبنية على
~~السنن الطبيعية وهو خلاف المفروض، وبالجملة:
# افتراض كون العالم ماديا يلازم سيادة القوانين المادية عليها، إلا إذا
~~اقتضت المصلحة العامة خلافها كما في مورد الإعجاز.
# وهناك من يقول ليس للألم إلا قسم واحد، وهو الألم لغاية استحقاق المولم،
~~وقالت به طائفتان:
# التناسخية: وهم الذين يقولون لا دار إلا هذه الدنيا وأن الإنسان بعد
~~الموت يرجع إلى هذه الدار ويرى جزاء عمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر، وأن
~~أصحاب العاهات والزمني والفقراء هم الذين عاشوا في هذه الدنيا في دورة
~~متقدمة، ظالمة، فرجعوا إلى الدنيا في هذه الدورة ليروا جزاء أعمالهم.
# البكرية: أصحاب بكر بن زياد الذي كان معاصرا لواصل بن عطاء (80 - 130 ه)
~~وصفوان بن الجهم ت 128 ه.
(١) المراد أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم من شيوخ الاعتزال في أواخر
~~القرن الثالث وأوائل القرن الرابع، واختلفت كلمتهم في الإيلام الابتدائي
~~كآلام الأطفال، فاكتفى الوالد في جوازه بعدم كونه ظلما، وهو يتحقق بالعوض
~~يوم القيامة، وذهب الولد بأن انتفاء الظلم غير كاف ما لم يشتمل على شئ زائد
~~كالاعتبار واللطف وإلا يلزم العبث،
~~وإلى اختلافهم أشار الشهرستاني بعبارة موجزة وقال: " اختلف أبو علي وأبو
~~هاشم في نقل الألم للعوض، فقال أبو علي: يجوز ذلك ابتداء لأجل العوض، وعليه
~~بنى آلام الأطفال، وقال ابنه: إنما يحسن ذلك بشرط العوض والاعتبار جميعا ".
# (2) فإن نجاته من الغرق وإن كان أكثر نفعا من إيراد الضرر عليه بكسر يده،
~~لكن الكسر أيضا قبيح، ومثله المثال الثاني فإن إعطاء الأجرة كاملة وإن كان
~~يرفع الظلم لكنه عمل عبث، ولو كان الغرض الإحسان، ففي وسعه، دفعه بلا طلب
~~عمل.
(1) الفرق بين هذه المسألة وما تقدم من قوله: " ولا بد في المشتمل على
~~النفع من اللطف " الذي اختلف فيه الشيخان هناك ولكن اتفقا في المقام، هو أن
~~البحث فيما تقدم كان مركزا على أن مجرد العوض كاف في الألم الابتدائي أو لا
~~بد من ضم أمر آخر كاللطف ms175 ليخرج عن العبث، فقال أبو علي بالأول وأبو هاشم
~~بالثاني، وأما المقام فالبحث مركز على أن مجرد اللطف كاف في الألم
~~الابتدائي وإن لم يرجع نفع إلى المولم أولا. وقد مثل القائلون بالجواز
~~بالسفر الشاق إذا باع سلعته فيه بقيمة غالية، فهناك أمور ثلاثة: 1 - السفر
~~الشاق وليس في مقابله شئ. 2 - بيع السلعة. 3 - الربح الذي هو في مقابل
~~السلعة، مثل المقام، فإن فيه أمورا ثلاثة: الإيلام، الطاعة، الثواب.
(1) حاصله: أن مجرد اللطف لا يكفي في الألم الابتدائي، وذلك لأن الألم
~~ينتهي إلى الطاعة وهي تلازم الثواب، فالثواب في مقابل الطاعة، ولا يكون في
~~مقابل الألم شئ، وفي المقام أمور ثلاثة (الألم، الطاعة، والثواب).
# ولكن الحق أن يقال: إن كان الألم في طريق طاعة المتألم أو داعيا إليها،
~~فالظاهر كفاية اللطف، لأنه هو المؤثر في الطاعة المستلزمة للثواب، وكون
~~الثواب لمجرد الطاعة لا يضر، إذ لولا اللطف بالألم، ما كانت هناك طاعة ولم
~~يترتب ثواب.
(1) لو كان هناك سببان للطف: اللذة والألم، والأول يشتمل على اللطف فقط،
~~والثاني يشتمل عليه وعلى الألم مع العوض (النفع) فهل يجوز له سبحانه
~~الإيلام مع إمكان السبب الأول، كما عليه أبو هاشم، أو لا يجوز كما عليه أبو
~~الحسين؟
# (2) الظاهر عدم الحاجة إلى كلمة الغير لو لم تكن مضرة، لأن الظاهر أن
~~الكلام في الألم الابتدائي وكونه لطفا في حق المتألم نفسه دون الغير.
# (3) الألم سبب لأمرين: اللطف والمنفعة المفروضة في الألم (العوض)، واللذة
~~مشتملة على اللطف فقط والحكيم مخير بينهما.
(1) يريد أن الاختيار إنما يعتبر إذا كان للنفع درجات وتعلقت إرادة المعطي
~~بالدرجة النازلة، والمتألم بالدرجة العالية، وأما إذا تعلقت إرادته من بدء
~~الأمر بالدرجة العليا التي ليست وراءها درجة فلا معنى لاشتراط الاختيار.
(1) هنا سؤال، وهو أنه ما الفرق بين إهلاك المال حيث يلزم فيه التعويض، شعر
~~صاحب المال بالإهلاك أم لا، وبين إنزال الغموم حيث اشترط الشارح فيه الشعور
~~وقال: " نحو أن يهلك له مالا وهو لا يشعر به إلى ms176 أن يموت فإنه لا يستحق
~~العوض عليه تعالى ".
# والجواب وجود الفرق بينهما، وهو اختلاف الحيثية، فإن ملاك البحث في الأول
~~هو تفويت المنافع أو الإضرار بالأموال، وهو أمر واقعي يستلزم العوض، شعر
~~بذلك أم لم يشعر، بخلاف ملاكه في الثاني فإن إنزال الغموم - وإن كان لأجل
~~إهلاك المال - أمر نفسي متوقف على الشعور والعلم، ولولاهما لما كان هناك
~~موضوع للغم، وعلى ضوء ذلك ففي مورد واحد ربما يجب العوض من جهة ولا يجب من
~~جهة أخرى، فاغتنم.
(1) المقصود هو القول الثاني الذي أشار إليه بقوله: " إن العوض على فاعل
~~الألم "، مستدلا بأنه سبحانه ينتصف للجماء (ضد القرناء) من القرناء، ولا
~~يخفى أنه لو صح الحديث يكون معناه أنه ينتقم الله لها من القرناء، لا أن
~~العوض على فاعل الألم وأنه سبحانه ينقل أعواض القرناء إليها كما هو المدعى.
# والمراد من القول الثالث عدم العوض مطلقا مستدلا بما روى: " جرح العجماء
~~جبار " (1)، وقد استدل بها الفقهاء على عدم الضمان لصاحبها، وأين هو من
~~الدلالة على كون العوض على الحيوان أو على خالقه؟
# - 1 - أحمد بن حنبل: المسند: 5 / 326 والجبار هو الهدر الذي لا يغرم.
# (2) لا يخفى أن ما ذكره القاضي من الفرق بين التمكين والإلجاء وإن كان
~~متينا، لكن القسم الأول منتف في الحيوان الذي هو المحور للبحث، فإن
~~الافتراس أمر غريزي للسبع مطلقا بلا استثناء.
# وأما قوله: " بأن العوض لو كان عليه تعالى لما حسن منعها عن الأكل "
~~فمعناه: إذا كان العوض على الله فلماذا نمنع السباع عن أكل الإنسان بعد
~~افتراسه، فإن مقتضى المعاوضة فسح المجال لها ولو في هذا الحد، وأجاب الشارح
~~بأن هنا وجها للمنع وهو التحفظ على كرامة الإنسان ولو بأجزائه المتفككة.
(1) لما تقدم في البحث السابق أن العوض في إنزال الآلام والمضار على الله
~~سبحانه، لزم منه - حسب الظاهر - أن يكون العوض عند الإلقاء في النار،
~~والقتل عند شهادة الزور، عليه سبحانه أيضا، لأن الألم بالنار فعله سبحانه
~~والقاضي منصوب من جانبه سبحانه وهو ms177 الموجب عليه القتل مباشرة أو تسبيبا.
# أجاب ما هذا توضيحه: بأن المباشر أقوى في الصورة الأولى، بخلاف الصورة
~~الثانية، فإن السبب أعني الملقي، أو شاهد الزور أقوى من المباشر، فلولا
~~إلقاؤه أو شهادته لما كان هناك إحراق ولا قتل.
(1) الانتصاف هو الانتقام، والمقصود منه في المقام أخذ العوض من الظالم
~~للمظلوم لا القصاص، ولما ذكر المصنف في البحث السابق بأن عوض الآلام
~~المستندة إلى الإنسان (كالإلقاء في النار) عليه، لا على الله فرع هذا
~~الكلام عليه وأنه يجب عليه سبحانه عند تمكين الظالم من المظلوم أخذ العوض
~~من الظالم ودفعه للمظلوم إما عقلا وسمعا كما عليه الماتن أو سمعا فقط كما
~~عليه الآخرون.
(1) لما حكم في البحث السابق بوجوب الانتصاف بمعنى أخذ العوض من الظالم
~~ودفعه إلى المظلوم لزم منه عدم جواز تمكين الظالم من الظلم إذا لم يكن عند
~~الظالم عوض يوازي ظلمه، من مال حلال أو عمل خير، وهذا من لوازم القول بوجوب
~~الانتصاف، ولما كان ذلك مخالفا لضرورة الحياة البشرية، فإن كثيرا من
~~الظالمين ماتوا أو قتلوا ولم يكن عندهم درهم حلال ولا عمل خير حتى ينقله
~~سبحانه منهم إلى صحيفة المظلوم، وقع القائلون بالوجوب في حيص وبيص فذكروا
~~وجوها:
# 1 - قال الكعبي: إن الله يتفضل على الظالم بالعوض المستحق عليه، ويدفعه
~~إلى المظلوم.
# 2 - قال أبو هاشم: تفضله سبحانه على الظالم أمر ليس بواجب، فكيف يمكن أن
~~يترتب عليه أمر واجب وهو الانتصاف؟ بل يجب عليه سبحانه أن يبقيه ويعمره حتى
~~يكتسب عوضا وينتقل إلى المظلوم.
# 3 - أورد عليه السيد المرتضى بأن ما أشكل على الكعبي من أن التفضل ليس
~~بواجب وارد عليه أيضا، لأن التبقية أيضا تفضل لا يمكن أن يترتب عليه أمر
~~واجب وهو الانتصاف. وحق المقال غير ما ذكراه، إذ كيف يمكن أن يقال: إنه يجب
~~التفضل على الظالم مع أنه كافر جاحد أو منافق معاند، وأما التبقية فيكذبها
~~الحس والوجدان، فلا محيص عن القول بأنه يجب عليه سبحانه الأمر بإجراء
~~الحدود في ms178 الدنيا، أو تعذيبه في الآخرة، ورفع درجة المظلوم فيها إذا كان
~~أهلا لذلك.
(1) السبب لعنوان هذا البحث هو التزامهم بخلو الجنة عن الغم، والجحيم عن
~~الفرح، وهذا يطلب لنفسه البحث عن كيفية انقطاع العوض عن أهل الجنة على وجه
~~لا يورث الغم، ودفع العوض إلى أهل الجحيم على وجه لا يورث الفرح والسرور
~~ولو لأجل إحساس خفة العذاب، لكن الكلام في وجود الدليل على الالتزام بهما
~~على هذا الحد.
# وذكر الماتن في كيفية إعطاء العوض إذا كان المظلوم من أهل الجنة وجهين،
~~وإذا كان من أهل النار وجها واحدا:
# إذا كان من أهل الجنة وقلنا إن العوض دائم فلا بحث، إنما الكلام إذا كان
~~العوض منقطعا فهنا وجهان:
# 1 - يفرق الله أعواضه على الأوقات، على وجه إذا انقطع العوض لا يدرك
~~انقطاعه لقلته جدا لأجل التوزيع على مدة طويلة لا قصيرة.
# 2 - يتفضل عليه بمثلها.
# وإذا كان من أهل النار والمفروض أن العوض منقطع فالذي أجاب به الماتن نفس
~~الجواب الأول المذكور في حق أهل الجنة، قال: كما أنه سبحانه يفرق أعواض أهل
~~الجنة على أوقاتهم حتى لا يلزم الألم في الجنة لأجل الانقطاع فهكذا في
~~المقام، يجعل العوض إسقاط جزء من عذابه لكن مفرقا على أوقاته، وبما أن
~~العوض كان مفرقا وقليلا لأجل التفريق، لا تظهر له الخفة مطلقا حتى بعد
~~الانقطاع، وإليه أشار الماتن بقوله: " اسقط بها جزء من عقابه بحيث لا يظهر
~~له التخفيف " والشارح أتى به في آخر الشرح بقوله: " أو نقول: إنه تعالى
~~ينقص من آلامه ما يستحقه من أعواضه متفرقا على الأوقات بحيث لا تظهر له
~~الخفة من قبل ".
# وأما الشارح فقد جاء بجواب آخر، وحاصله: أنه يسقط من عقابه في برهة خاصة
~~من الزمان لا مفرقا على الأوقات، ولما كان الإسقاط غير نفس العوض أولا،
~~وكان الإسقاط في برهة خاصة يلازم إحساس الراحة أو التخفيف ثانيا حاول إصلاح
~~ذينك الأمرين وقال:
# 1 - إن طبع العوض وإن كان يقتضي إيصال النفع، لكنه لا فرق ms179 بينه وبين دفع
~~الضرر في مقام الإيثار والاختيار، وبذلك أجاب عن الإشكال الأول.
# 2 - إن عظمة الآلام - بعد الإسقاط - تمنع عن إحساس الراحة، بحيث لا يؤثر
~~الإسقاط حتى في نفس تلك البرهة في إحساس الراحة والتخفيف ويقف على أن آلامه
~~بعد ذلك الإسقاط أشد، كل ذلك يسلب منه ذكر الراحة وإحساس الخفة.
# لكن الأساس غير ثابت، وما الدليل على أنه تعلقت مشيئته سبحانه بعدم إحساس
~~أهل النار خفة العذاب في برهة إذا كان التخفيف عوضا؟ وما ورد في الكتاب
~~العزيز في غير واحد من السور من أنه لا يخفف عنهم العذاب (1) ناظر إلى
~~التخفيف من غير سبب.
# - 1 - البقرة: 86، 162، آل عمران: 88، النحل: 85، فاطر: 36، غافر: 49.
(1) زعم أبو علي أن القول بعدم دوام العوض يلازم أن يكون العوض واصلا في
~~الدنيا، لا في الآخرة، لأن الذي كان يمنع عن وصول العوض في الدنيا هو
~~دوامه، ولكن المفروض انقطاعه، والعوض المنقطع يناسب الحياة المؤقتة، وحيث
~~إن الواقع على خلافه وإن كثيرا من الأعواض لا تصل في الدنيا نحدس بأنه دائم
~~يصل عند ابتداء الحياة الدائمة.
# وأجاب الشارح بأن افتراض انقطاع العوض لا يلازم وصوله في الدنيا، إذ ليس
~~المانع منحصرا في انقطاع الحياة حتى يقال إنه ليس بمانع، لأن العوض أيضا
~~منقطع، بل هناك مانع آخر، وهو وجود المصلحة الخفية في تأخره.
(1) المراد من المثاب صاحب المعوض لا المثاب المصطلح، ثم الداعي لاعتبار
~~الاستشعار في الثواب دون العوض هو تصوير دفع العوض إلى الحيوان، مع عدم
~~شعوره بالعوض.
# ثم إن الشارح ذكر أن دفع العوض لغير المكلفين كالحيوانات لا يتوقف على
~~المعاد، بل يمكن أن يوفيه الله تعالى في الدنيا على بعضهم، نعم من لم يوفه،
~~يحشر ويعوض كما قال سبحانه:
# * (وإذا الوحوش حشرت) * (التكوير: 5).
# (2) الصحيح منافع، والمقصود أن العوض لا يشترط أن يكون مما ألفه المكلف
~~بخلاف الثواب، ولذلك كان عوض الكافر إسقاط العذاب، لا ما ألفه من الأكل
~~والشرب.
# (3) الصحيح: المعوض له.
(1) إن الشارح خالف قول أبي هاشم وقاضي القضاة، حيث ms180 إنهما لم يجوزا إسقاط
~~العوض مطلقا سواء كان علينا أم على الله، ولكنه قال بإسقاط العوض في
~~الجملة.
# كما خالف أبا الحسين البصري، حيث إنه فصل في العوض بأنه لو كان علينا جاز
~~الإسقاط بالاستحلال، دون ما إذا كان على الله، لأن إسقاطه عندئذ عبث لأن
~~الإيلام كان لغاية العوض، والمفروض أن المكلف أسقطه، والشارح خالفه أيضا
~~وقال بجواز إسقاط العوض مطلقا سواء كان علينا أو على الله. ولا يلزم العبث،
~~لأن أثر هذا الإسقاط هو الإحسان إلى الغير، إذا وهبه له لا الإسقاط المطلق.
# نعم ذهب إلى عدم جواز إسقاط الثواب لأنه مستحق مع المدح فلا يصح نقله إلى
~~من لا يستحقه، وفيه تأمل إذا كان العمل للغير من أول الأمر ونوى الإتيان به
~~لأجله.
(1) بفتح الدال أي مقدار حقه، وهذا من الموارد التي افترق فيها حكم الشرع
~~عن حكم العقل، وبذلك ربما نوقضت القاعدة الملازمة فتأمل.
# (2) تعليل لحسن إسقاطه لأن فيه إحسانا إلى الغير.
# (3) أي إنما اختار هذا الإحسان لانتفاء الضرر عنه.
# (4) الصحيح: الموهوب له.
(1) الأجل يطلق ويراد منه تارة نهاية المدة كما في أجل الحيوان والإنسان،
~~وأخرى مجموع المدة مثل قوله سبحانه: (أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي...)
~~(القصص: 28).
# أي من الثماني والعشر حجج.
# (2) أي بحثوا عن الموت بعد البحث عن حسنه لكونه سببا لنيل الكمال.
# (3) والأولى أن يقيده بالمعلوم، ولأجله ربما يكون طلوع الشمس وقتا لمجئ
~~زيد وأخرى يكون مجئ زيد وقتا له كما يصرح بذلك.
# (4) الظاهر أنه يريد تقسيم الوقت إلى وقت عام وخاص، والأول ما يقدر به
~~أكثر الحوادث كالليل والنهار وطلوع الشمس وغروبه، والثاني ما يقدر به بعض
~~الحوادث، كنسبة بعض الحوادث إلى مجئ زيد.
(1) أي سببا لكون الدين حالا في مقابل كونه مؤجلا.
# (2) المقصود بعض البغداديين القائلون بأنه كان يعيش قطعا لولا القتل،
~~فذكروا أن له أجلين أجلا مطلقا وأجلا مسمى فالوقت الذي قتل فيه أجل مسمى،
~~والأجل الذي كان يعيش إليه لولا القتل، أجل مطلق.
# وإلى ذلك يشير قوله سبحانه: * (هو ms181 الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل
~~مسمى عنده ثم أنتم تمترون) * (الأنعام: 2)، فالأجل المطلق هو الذي كان في
~~إمكان هذا الفرد أن يعيش إليه حسب استعداد بدنه وقواه، والمسمى هو الأجل
~~الذي لا يتقدم ولا يتأخر.
(1) يريد أن الأجل الذي سميناه أجلا مطلقا ليس أجلا حقيقيا بل أجل تقديري
~~وأنه لو لم يقتل لعاش إلى هذا الحد.
# (2) ما في قوله: " فما " زمانية أي المدة التي كان يعيش إليه لولا القتل.
# (3) يريد: أنه إذا تعلق علمه بالمسبب أي القتل في وقت كذا، يجب أن يموت
~~على كل تقدير، ولو لم يقتل لمات بسبب آخر.
# قال سبحانه: * (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى
~~مضاجعهم...) * (آل عمران : 154).
# (4) يعني أن علمه سبحانه ليس سببا للقتل، بل لوقوعه سبب خاص، والظاهر أن
~~الجواب غير نافع لأن الخصم لا يدعي أن علمه سبحانه سبب للقتل وعلة له حتى
~~يقال العلم تابع كما قالوه عند رد كون علمه سببا للجبر، بل يدعي أن علمه
~~تعلق بموته، أي المسبب، وافتراض أنه يعيش لو لم يقتل، يخالف علمه الكاشف
~~غير المتخلف.
# والأولى أن يقال: إنه صحيح إذا تعلق علمه القطعي بموته، فعند ذلك لو لم
~~يقتل لمات بعامل آخر، كما في الآية، ولكن المنكشف لنا، هو تعلق علمه بأنه
~~يموت بالقتل وأما أنه يموت مطلقا ولو لم يقتل فليس بمنكشف لنا.
(1) يريد أن ذابح غنم الغير ليس محسنا لأنه فوت عليه الأعواض التي هي على
~~الله إذا مات بغير ذبح، كما عرفت من لزوم العوض على الله عند الآلام
~~والمصائب إذا كانت مستندة إليه سبحانه.
(١) عرف المجبرة الرزق بأنه ما أكل، سواء كان حراما أو حلالا، وعرفه
~~المعتزلة بما صح الانتفاع به ولم يكن لأحد منع المنتفع به، وبالقيد الأخير
~~خرج الطعام المغصوب، وما يقدم إلى الضيف من المأكول، وعلف البهيمة، لوجود
~~المنع في الأول وجوازه في الأخيرين، ولأجل ذلك لا يعد الأول رزقا حتى بعد
~~الاستهلاك بخلافه في الأخيرين فلا يعد ms182 إلا بعد المضغ والبلع.
# يلاحظ على ما ذكروه أن الباحثين لم يفرقوا بين الرزق التكويني والتشريعي،
~~وعلى الأول لا فرق بين الحلال والحرام، وقبل الاستهلاك وعدمه. وعلى الثاني
~~فما ينتفع به الغاصب والفأرة والهرة رزق لها، ويصدق عليها قوله: (وما من
~~دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها) (هود: ٦).
# نعم الرزق التشريعي مخصوص بما ذكره المعتزلة، ثم الرزق أعم من الأكل، فهو
~~يعم الملبوس والمشموم والمسموع وغير ذلك.
# (٢) المنافقون: ١٠.
# (3) النسبة بين الملك والرزق عموم وخصوص من وجه، والله سبحانه مالك
~~الأشياء وليست الأشياء رزقا له، وما ينتفع به الحيوان رزق له وليس مالكا له
~~وما يملكه الإنسان وينتفع به فهو رزق له.
(١) دلت الآيات والروايات على كونه جائزا، والشاك في جوازه خارج عن الفطرة
~~الإنسانية، وما نسب إلى الصوفية غير واضح، وقد روى المفسرون في تفسير قوله
~~سبحانه: (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) (الذاريات: ٥٨) ما يشبه تلك
~~النظرية، وملاك التقسيم جاء في آخر كلام الشارح، وهو أن الحاجة ملاك
~~الوجوب، وطلب التوسعة مناط الاستحباب، والغنى عن التوسعة ملاك الإباحة،
~~والمانع عن القيام بالواجب ملاك الحرمة ولم يذكر المكروه، وهو متصور
~~باعتبار أسباب الكسب المكروه.
# (٢) الجمعة: ١٠.
# (3) البحار: 73 / 221.
(1) لم يقل: الثمن، لأن العوض ربما يكون من غير النقدين، وهذا بخلاف الثمن،
~~فكل ما يعادل المعوض في التقويم، فهو عوض سواء كان من النقدين أو غيرهما،
~~ثم السعر ينقسم إلى رخص وغلاء، والتقسيم فرع وجود سعر محدد معلوم حتى ينسبا
~~إليهما، وهذا هو الذي أشار إليه بقوله:
# " ولا بد من اعتبار العادة "، أي جرت العادة في كل زمان ومكان على تقويم
~~الشئ بسعر معين ثم تنسيب السعر الثاني إليه، فعندئذ يكون إما رخيصا أو
~~غاليا. ثم إنه يشترط في وصف السعر بأحد الأمرين من الوحدة في الوقت والمكان
~~كما أوضحه الشارح.
# ثم إن رخص السعر وغلاءه يكون ناشئا غالبا من وفور المتاع وقلة الطلب
~~فيكون رخيصا، أو بالعكس فيكون غاليا، وهذا ms183 لا ينافي أن يكونا مستندين
~~لإرادته سبحانه.
(١) المقصود من الأصلح أنه سبحانه لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم، قال
~~المفيد: " إن الله تعالى لا يفعل بعباده ما داموا مكلفين إلا أصلح الأشياء
~~لهم في دينهم ودنياهم، وإنه لا يدخرهم صلاحا ولا نفعا، وإن من أغناه فقد
~~فعل به الأصلح في التدبير، وكذلك من أفقره ومن أصحه ومن أمرضه فالقول فيه
~~كذلك " (١).
# - ١ - المفيد: أوائل المقالات: ٢٥ - 26، ط. تبريز.
(1) توضيحه أنه إذا كان إغناء إنسان على قدر خاص مقرونا بالمصلحة فيجب
~~إيجاده، فلو فرض وجود المصلحة في المقدار الزائد يجب أيضا إيجاده، وهكذا،
~~فيلزم وجوب إيجاد ما لا نهاية له وهو أمر ممتنع.
# يلاحظ عليه بوجهين: أولا: إذا كان الزائد بالغا حد الممتنع فلا تتعلق به
~~القدرة فيخرج عن موضوع البحث.
# وثانيا: لا ملازمة بين كون الأقل مصلحة، وكون الأكثر أيضا مثله، قال
~~سبحانه: (إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى) (العلق: 6 - 7)، فربما يكون
~~الزائد موجبا لكفره أو فسقه أو قلة مبالاته بالدين.
(1) المذكور في كلامه الشقوق التالية:
# 1 - إذا كان ذلك القدر مصلحة وفي الزائد مفسدة فحينئذ يلزم الاكتفاء
~~بالأقل.
# 2 - إذا لم تكن في الزائد مفسدة مطلقا في عامة المراحل لكن كان فعل
~~الزائد على القدر شاقا على الله سبحانه، فتكون المشقة بمنزلة الصارف عن
~~الفعل.
# 3 - إذا لم يكن شاقا بل كان مستلزما للمحال إذا افترضنا إيجاد ما لا
~~يتناهى.
# ولا يخفى ما فيه من الوهن لعدم تصور القسم الثاني في حقه سبحانه، قال
~~أمير المؤمنين: " وما الجليل واللطيف، والثقيل والخفيف، والقوي والضعيف في
~~خلقه إلا سواء " (1).
# ثم ذكر الشارح أنه نقل أدلة النفاة في كتابه نهاية المرام (2)، وهي أبسط
~~كتاب كلامي له ولكن النسخ الموجودة بين أيدينا أقل من هذا، حيث لم تصل إلى
~~الإلهيات، رزقنا الله النسخة الكاملة منها.
# - 1 - نهج البلاغة، الخطبة: 185.
# 2 - وهي بقيد التحقيق.
(1) عقد الماتن بحثين: أحدهما في حسن البعثة وذكر له تسعة أوجه. ثانيهما في
~~وجوب البعثة وذكر له ms184 وجها واحدا كما سيوافيك، والمهم من هذه الأوجه التسعة
~~هو الوجه الخامس الذي أشار إليه بقوله: " وحفظ النوع الإنساني "، وقد
~~أوضحناه في كتاب الإلهيات، فراجع (1).
# وإنما عقد بحثين، لأجل أن الحسن ينقسم إلى أقسام أربعة تقدم ذكرها ص 56،
~~فليس الحسن ملازما للوجوب وإن كان في المقام ملازما معه.
# ثم إنه فسر قولهم: التكاليف السمعية ألطاف في الأحكام العقلية، بأن
~~الأولى توجد في الإنسان روح الطاعة فيكون من امتثال الأحكام العقلية أقرب.
# - 1 - الإلهيات: 3 / 23 - 29.
(١) كان اللازم على المحقق الطوسي - قدس سره - تعريف العصمة وتحقيق ماهيتها
~~قبل الحكم بوجوب اتصاف الأنبياء بها، ومن أراد الوقوف عليهما فليرجع إلى
~~مفاهيم القرآن (١)، وقد أقام - قدس سره -
~~على عصمة الأنبياء براهين ثلاثة،
~~والمهم هو الأول منها لإمكان مناقشة الدليل الثاني بأن المطاوعة إنما تجب
~~إذا كانت هناك موافقة بين القول والعمل فتخرج ما إذا كانت مخالفة، وقوله
~~سبحانه: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) (الأحزاب: ٢١) لا يتجاوز عن
~~كونه دليلا مطلقا فيقيد بالموافقة، فتخرج صورة المخالفة بحكم العقل.
# ومثل الثاني، الدليل الثالث، لإمكان الالتزام بعدم حرمة الإيذاء إذا كان
~~عن حق، وإلا فالمؤمن كالنبي يحرم إيذاؤه، فلو حرم إيذاؤه في هذه الحالة
~~يلزم عدم جواز أمره بالمعروف إذا تركه أو نهيه عن المنكر إذا ارتكبه إذا
~~كان الأمر أو النهي سببا للإيذاء.
# - ١ - مفاهيم القرآن:
~~٤ / 371 - 405.
(١) لم يذكر من صفات الآباء والأمهات إلا العهر وعدم الدناءة، وكان عليه أن
~~يذكر كونهما موحدين، غير عابدين للوثن كما ذكره المفيد (١).
# - ١ - المفيد: أوائل المقالات: ١٢ - 13.
(1) عرف المعجز بقيود ثلاثة:
# 1 - ثبوت ما ليس بمعتاد، أو نفي ما هو معتاد.
# 2 - مع خرق العادة.
# 3 - مطابقة الدعوى.
# والظاهر إغناء القيد الأول عن الثاني، لأن ثبوت ما ليس بمعتاد يكون
~~ملازما لخرق العادة، وهكذا نفي ما هو معتاد مثله، والأولى أن يعرف بأنه أمر
~~خارق العادة، مقرون بالتحدي، مع عدم المعارضة ويكون عمله مطابقا لدعواه
~~(1).
# - 1 - الإلهيات: 3 ms185 / 69 - 72.
(1) لما شرط ظهور المعجز عقيب دعوى النبوة، حاول أن يدخل المعجز الثاني بعد
~~المعجز الأول تحت التعريف قائلا بأن الثاني أيضا واقع عقيب دعوى النبوة
~~باعتبار استمرار الدعوة، ولا يخفى ما في العبارة من التعقيد.
# (2) إذ لو كان نبي آخر وكان المعجز الآخر صادرا منه يكون صادرا عقيب
~~دعواه لا جاريا مجراه وإنما يكون من قبيل الثاني إذا كان المدعي واحدا.
(1) يريد أن المعجز ظهر بنفس السبب الذي ظهر لأجله، المعجز الأول، وما هو
~~إلا إثبات دعواه، فيكون الثاني والثالث مثل الأول جاريا مجراه.
(1) الأولى استخدام الكرامة مكان الإعجاز في هذه الموارد، لاختصاص الثاني
~~اصطلاحا بمدعي النبوة.
# وحاصل البرهان: لو صدر الإعجاز من غير النبي لكثر وقوعه فخرج عن كونه
~~معجزا لخروجه عن كونه أمرا خارقا للعادة لكثرة وقوعه.
# والجواب واضح: لأن التجويز بنحو القضية الجزئية لا ينتهي إلى حد يخرج عن
~~كونه أمرا خارجا عن حد الإعجاز.
# ولو بين الشارح البرهان والجواب مثل ما ذكرناه لكان أحسن لكنه قال: " لو
~~جاز ظهور المعجزة على غير الأنبياء إكراما لهم، لجاز ظهورها عليهم وإن لم
~~يعلم بها غيرهم لأن الغرض هو سرورهم ".
# توضيحه: إن ضماير الجمع المجرورة راجعة إلى " غير الأنبياء "، ولما كان
~~الهدف من إعطاء الإعجاز إلى غير الأنبياء هو سرورهم وهو موجود فيما يقف
~~عليه الناس وما لا يقف فيكثر الإعجاز، والكثرة مخرجة لها عن حده، وأنت خبير
~~أنه لا حاجة في تقرير البرهان إلى هذا التطويل الموجب للتعقيد.
# ثم إذا فرضنا أن قسما من الإعجاز مما لا يعلم به الناس فكيف يخرج عن كونه
~~معجزا.
# (2) حاصله: أن وجود الإعجاز في غير الأنبياء موجب لقلة رغبة الناس إلى
~~الأنبياء وتفرقهم عنهم.
# والجواب تارة بالنقض كما إذا كان في عصر واحد نبيان أو أنبياء لأقوام
~~مختلفة لكل آية معجزة، وأخرى بالحل، فإن وجود الإعجاز في غيرهم لا يوجب
~~تحقير الأنبياء، لأن لهم وراء الإعجاز صفات وملكات توجد العظمة لهم في أعين
~~الناس.
# قال الشارح في تقرير البرهان: " ولهذا لو ms186 أكرم الرئيس بنوع مأكل أحد، هان
~~موقع ذلك النوع لمن يستحق الإكرام ".
# الظاهر أن الفعل في " أكرم " مبني على المجهول، و " مأكل " بمعنى "
~~المأكول " وقوله: " ذلك النوع " إشارة إلى المأكول، والمقصود من " لمن
~~يستحق الإكرام " هو الرئيس، والمعنى: لو أكرم الرئيس بالمأكول المتوفر الذي
~~يستفيد منه كل الناس لهان ذلك المأكول عند من يستحق الإكرام. ولعل للعبارة
~~معنى آخر لم نقف عليه.
(1) إن الإعجاز من سمات الأنبياء وبه يتميز عن سائر الناس، ويتخصص، فلو عم
~~لما صار سمة لهم، والجواب: أن الإعجاز المقارن بالدعوة من سمات الأنبياء،
~~لا مطلق الإعجاز، وهي محفوظة.
(1) حاصله أن الإعجاز دليل على صدق مدعي النبوة، لأن مبنى الدلالة اختصاصه
~~بالنبي، ولو كان أعم فلا يكون دليلا على الأخص.
# وحاصل الجواب: أن الإعجاز المقارن لدعوى النبوة دليل على صدق دعوى النبوة
~~لا مطلق الإعجاز.
# (2) حاصله: لو جاز ظهوره على يد صادق عند غير النبي لجاز ظهوره عند كل
~~صادق وإن كان صادقا في مثل قوله: " أنا جائع ". والجواب: أن ملاك الإعجاز
~~ليس كون صاحبه صادقا، بل له ملاك آخر، وهو كونه إنسانا صالحا متعبدا ذا
~~منزلة كبيرة عند الله.
(1) الإرهاص لغة: العرق الأسفل من الحائط، وفي الاصطلاح: الكرامات الصادرة
~~عن الأنبياء قبل بعثهم، وكأن الكرامات قبل البعثة تؤسس قاعدة لصرح نبوتهم
~~الآتية.
# وفي الختام نؤكد على ما ذكرنا في بدء البحث من التفريق بين الموردين في
~~استخدام الألفاظ: فخارق العادة مع ادعاء النبوة إعجاز، ولا معه كرامة لا
~~معجز.
(1) ظاهر العنوان يعطي لزوم وجود نبي ظاهر بين الناس يدعو إلى الله في كل
~~زمان. أخذا بالأدلة التسعة الدالة على حسن البعثة أو لزومها، ولكنه ليس
~~بمقصود، لختم النبوة برحيل سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولا نبي
~~ولا رسول بعده، بل المقصود: وجود شريعة غير منسوخة في كل زمان يعتنقها كل
~~من أراده وقد كان متيسرا في الفترة بين المسيح ونبينا - وفي عصرنا -، ولأجل
~~ذلك فسر العلامة كلام الماتن بقوله: " بحيث لا يجوز خلو زمان ms187 من شرع نبي "
~~ومع ذلك أن الاستدلال على ذلك بما ورد في كلام الشارح ربما يساعد المعنى
~~المتوهم، حيث يقول: " إن في بعثته زجرا عن القبائح وحثا على الطاعة فتكون
~~لطفا، ولأن فيه تنبيه الغافل... " فإن هذا كله من آثار النبي الظاهر لا
~~الشريعة الصامتة.
# ولو أخذنا بما ذكر من البراهين فلا يلزم وجود نبي ظاهر في كل زمان، بل
~~يجب وجود الحجة من نبي أو ولي، أو عالم في كل زمان يحث على الطاعة وينبه
~~الغافل.
(1) هل يجب أن يكون كل نبي مبعوثا بشريعة سواء كانت لنفسه أو لمن تقدمه، أو
~~تكفي الدعوة إلى ما في العقول ولا تجب أن تكون له الشريعة؟ فيه خلاف بين
~~أبي علي وابنه أبي هاشم، والماتن اختار قول الوالد بما ذكره الشارح عنه.
(١) القرآن معجز من جهات شتى، والذي كان يهم
~~العرب يوم ذاك إعجازه البياني، دون سائر الجهات ككونه مخبرا عن المغيبات أو
~~مشتملا على معارف عقلية، أو سنن أخلاقية، وقوانين اجتماعية وأصول اقتصادية
~~أو قصص منزهة عما لا يليق بشأن الأنبياء وغير ذلك.
# ومن المؤسف جدا أن الكتب الكلامية استدلوا على إعجازه البياني، من دون أن
~~يحققوه حتى يكون ملموسا للقراء، وحاصل استدلالهم يرجع إلى خضوع العرب
~~لفصاحته وبلاغته وعجزهم عن المقابلة، وهذا يورث العلم بكونه معجزا من دون
~~أن يلمسه الإنسان خصوصا إذا كان غير العرب، وقد فتحنا هذا الباب في
~~الإلهيات: 3 / 259 - 324 بوجه موجز، فعلى الآخرين سلوك هذا الطريق بشكل
~~أوسع.
(١) البقرة: ٢٣.
# (٢) هود: ١٣.
# (٣) الإسراء: ٨٨.
# (٤) أي من أن يقتلوا لأجل كفرهم وشركهم بيد المسلمين.
# (٥) بحار الأنوار ١٧ / 188،
~~تاريخ الإسلام للذهبي: 342.
# وتفصيل ذلك في: دلائل النبوة للبيهقي: 5 / 227 - 232 و 236 عن صحيح
~~البخاري وصحيح مسلم و....
# (6) انقطع ماؤها.
# (7) دلائل النبوة للبيهقي: 4 / 110 - 130.
(١) البحار: ١٨ / ٢٨ ح ١١.
# (٢) الشعراء: ٢١٤، انظر في تفسير الآية، مجمع البيان ٤ /
~~٢٠٦ والميزان ١٥ / ٣٢٨ - ٣٢٩، وما نقله الشارح في ms188 شأن نزولها في غاية
~~الإيجاز.
# (٣) تاريخ الطبري: ١ / ٥٤٢
~~ط، دار الكتب العلمية بيروت، وتفصيل ذلك في الغدير: ٢ / 278 - 279.
# (4) " العناق " الأنثى من أولاد المعز قبل استكمالها السنة.
(١) دلائل النبوة للبيهقي: ٣ / ٤٢٢ - ٤٢٥، بحار الأنوار: ١٨ / ٢٥، تفسير القمي: ٢ / ١٧٨ - ١٧٩.
# (٢) دلائل النبوة: ٦ / ٦٤ - ٦٥، بحار الأنوار: ١٧ / ٣٧٣ و ٣٧٧.
# (٣) " اهبان " وهو كلقمان صحابي.
# (٤) دلائل النبوة: ٦ / ٤١ - ٤٤، بحار الأنوار: ١٧ / ٣٩٣ - ٣٩٤.
# (٥) المناقب لابن شهرآشوب: ١ / ١١٦،
~~دلائل النبوة: ٤ / ٢٠٥ - ٢١٣.
# (٦) بحار الأنوار: ٤١ /
~~٢٨٢.
# (٧) دلائل النبوة: ٢ / ٢٦٢ - ٢٦٨، بحار الأنوار: ١٧ / 355.
# (8) أي تشق الأرض من دون أن يجذبه أحد للشهادة في حضرة النبي أو يدفعه
~~أحد ليستقر في مكانه.
# (9) دلائل النبوة: 6 / 13 - 17.
# (10) دلائل النبوة: 6 / 66 - 68.
(١) دلائل النبوة للبيهقي: ٦ / ٤٦٨ - ٤٧٢.
# (٢) دلائل النبوة: ٦ / ٣٥٤ - ٣٥٧.
# (٣) دلائل النبوة: ٦ / ٣٢١ - ٣٢٢. وصحيح مسلم: ٧ / ١٩٠، كتاب فضائل الصحابة، باب وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأهل
~~مصر.
# (٤) بسكون النون. وهو أحد من ادعى النبوة في عصر الرسول.
# (٥) دلائل النبوة: ٥ / ٣٣٤ - ٣٣٦ و ٦ / ٣٥٨.
# (٦) تاريخ الإسلام، عهد الخلفاء: ٣٨.
# (٧) بحار الأنوار: ١٨ /
~~113، دلائل النبوة: 6 / 433.
# (8) لحس القصعة: لعقها وأخذ ما علق بجوانبها بلسانه أو بإصبعه.
(١) عضه بملء ء ء فمه، يقال: ضغمه ضغمة الأسد، أي عضه عضة الأسد.
# (٢) تفسير گازر: ٩ / ٢٥٠، بحار
~~الأنوار: ١٨ / ٥٨، نقلا عن الخرائج للراوندي والمناقب لابن شهرآشوب.
# (٣) دلائل النبوة: ٤ / ٤١٠ -
~~٤١٢.
# (٤) بحار الأنوار: ٢١ / ٥٣
~~- ٦٥، نقلا عن الخرائج: ١٨٨.
# (٥) بحار الأنوار: ٣٣ / ١٦،
~~١٨ / ١٢٣ و ١٤٢، ٢٢ / ٣٣٤ و ٣٥٤.
# (٦) دلائل النبوة للبيهقي: ٦ / ٤١٠ - ٤٣٦، وتفصيل ذلك في الغدير: ٣ / ١٨٨ - ١٩١ و ١٩٢ - ١٩٦ و ١٠
~~/ ٤٧ - ٥٠، بحار الأنوار: ٣٢
~~/ 309، 33 / 19، 36 / 327.
(١) راجع: الإقتصاد للشيخ الطوسي: ١٥٦، ١٧٢، ١٧٣، ١٨٢، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية لمصطفى صادق
~~الرافعي: ١٤١ - ١٦٥، البيان للسيد الخوئي قدس سره: ٨١ - ٩٩. شرح جمل العلم
~~والعمل للشريف المرتضى: ١٧٥، ٣٥٧ (ط دار الأسوة - طهران). الذخيرة في علم
~~الكلام:
# ٣٥٥ - ٣٦٠.
# (٢) جاء القرآن بصورة من ms189 صور الكلام على
~~وجه لم تعرفه العرب، وخالف بأسلوبه العجيب وسبكه الغريب جميع الأساليب
~~الدارجة بينهم ومناهج نظمهم ونثرهم.
# أنظر في توضيحه كتاب الإلهيات الجزء ٣ تحت عنوان: الأسلوب: بداعة المنهج
~~وغرابة السبك.
# (٣) يريد: الخمر والنساء (١).
# - ١ - ابن هشام: السيرة
~~النبوية: ١ / 386.
(١) المدثر: ١٨ - ٢١.
# (٢) القائل بنظرية الصرفة يعترف بفصاحة القرآن وبلاغته لكن يقول ليس الإتيان بمثله
~~خارجا عن طوق الطاقة البشرية وإنما عجز في حلبة المبارزة، لأجل حيلولته
~~سبحانه بين الناس والإتيان بمثله، اقرأ تفصيل مذهب الصرفة ونقده في
~~الإلهيات: 3 / 327 - 350.
# (3) أي يأتي بكتاب ساقط في غاية الركاكة ثم يتحدى ويحول سبحانه بينهم
~~وبين الإتيان بمثله، لأن ذلك أبلغ في إثبات إعجازه، إذ عجزوا عن شئ كانوا
~~يقومون به كل يوم وليلة، لأن إنشاء الكلام الركيك منهل كل وارد.
(1) راجع: اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية للشيخ مقداد السيوري الحلي:
~~231 - 240، والفصل في الملل: 1 / 205، وأنوار الملكوت: 197، 198، والذخيرة
~~للسيد المرتضى: 357 - 358.
(1) راجع: اللوامع الإلهية: 240 - 241، والذخيرة: 359، وشرح جمل العلم
~~والعمل: 181 - 188، والفصل: 1 / 98 - 104، وتلخيص المحصل للمحقق الطوسي:
~~358 و 365، وأنوار الملكوت:
# 198.
(١) الفصل في الملل والنحل: ١ / ٩٩.
# (٢) الأنعام: ١٩.
# (٣) سبأ: ٢٨.
# (٤) كنز العمال: ١١ / 438.
# (5) إبراهيم: 4.
(1) تلخيص المحصل: 374 - 377، أنوار الملكوت: 187 - 188.
(1) تلخيص المحصل: 407، أنوار الملكوت: 202، اللوامع الإلهية: 262، الشافي
~~في الإمامة:
# ج 1 / 36 - 39، 47 - 54، 144 - 154، 164 - 167، الذخيرة: 190، الإقتصاد:
~~183، رسالة في الإمامة للمحقق الطوسي: 426.
(١) البقرة: ١٢٤.
(1) الإقتصاد في الاعتقاد للشيخ الطوسي: 189، أنوار الملكوت: 204، الشافي:
~~1 / 300، الذخيرة:
# 429، اللوامع الإلهية: 268، رسالة في الإمامة للمحقق نصير الدين، طبعت في
~~آخر تلخيص المحصل: 430.
(١) النساء: ٥٩.
(١) الكهف: ١١٠.
# (٢) الشافي في الإمامة: ١ / ٣٢٦، الذخيرة: ٤٢٩، الإقتصاد: ١٩٠، رسالة في
~~الإمامة للماتن: ٤٣١، أنوار الملكوت: ٢٠٦، اللوامع الإلهية: ٢٦١.
# (٣) يونس: ٣٥.
# (4) الشافي في الإمامة: 2 / 5، الذخيرة: 429، الإقتصاد: 194، أنوار
~~الملكوت: 207، رسالة في الإمامة: 430، اللوامع الإلهية: 272.
(١) تاريخ ابن عساكر: ٢ / ٢٦٠ برقم ٧٧٧، الشافي في الإمامة: ٢ / ٦٧،
~~الذخيرة: ٤٣٧، أنوار الملكوت: ٢٠٩، الإقتصاد: ١٩٦، الغدير: ١ / ٢٧٠.
# (٢) الشعراء: ٢١٤.
# (٣) العمدة لابن البطريق: ms190 ١٢١ - ١٢٢،
~~١٣٣ - ١٣٤، غاية المرام: ٣٢٠، شواهد التنزيل: ١ / ٤٢٠، الغدير: ٢ / ٢٧٨ - ٢٧٩.
# (٤) العمدة:
~~٢١٥ - ٢٢٣، الغدير: ٣ / 112 -
~~125.
(١) راجع ص ١٨٩، التعليقة ١.
# (٢) العمدة:
~~٤١٨، الغدير: ١ / ٥٠ - ٥٢، و ٧ /
~~١٧٦.
# (٣) مناقب ابن المغازلي: ٦٥ - ٦٦.
# (٤) العمدة:
~~١٦٧، الغدير: ٢ / ٤٧ - ٥٢ - ٥٣،
~~وص ٥٩.
# (٥) المائدة: ٥٥.
(١) بحار الأنوار: ٣٧ / ٢٣٩.
# (٢) تفسير الثعلبي المخطوط: ٧٤، مناقب ابن المغازلي: ٣١١.
# (٣) العمدة:
~~١٣٩، مناقب ابن المغازلي: ٢٥ - ٢٦، الغدير: ١ / 14 - 151.
(١) الحديد: ١٥.
# (٢) العمدة:
~~١٧٣ - ١٨٥، مسند أحمد: ٣ / ٣٢، وفضائل الصحابة: ٢ / ٦٣٣، الغدير: ١ / 51، وج 3 / 197 - 201.
(١) العمدة: ١٧٣
~~- ١٨٥، مسند أحمد: ١ / ١٧٧، الغدير:
~~٣ / ١٩٩.
# (٢) الشافي في الإمامة: ٣ / ٧٦، مصادر نهج البلاغة: ١ / ١٢١ - ١٥١، المراجعات: ٢٢٣
~~نقلا عن كنز العمال ومسند أحمد بن حنبل وغيره.
# (3) الشافي في الإمامة: 1 / 326، الذخيرة: 429، الإقتصاد: 190، رسالة في
~~الإمامة: 431، أنوار الملكوت: 206، اللوامع الإلهية: 261.
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ / ٢١ تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (٢٠
~~ج)، الإرشاد للمفيد: ١٧٥ - ١٧٧، تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي: ١ / ١٥٦
~~- ٢٢٦ برقم ٢١٨ - ٢٩٠.
# (٢) مدينة المعاجز: ٢ / ٤٠
~~- ٤١.
# (٣) شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ / ٢١ تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (٢٠
~~ج)، الإرشاد للمفيد: ١٧٥ - ١٧٧، تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي: ١ / ١٥٦
~~- ٢٢٦ برقم ٢١٨ - ٢٩٠.
# (٤) مدينة المعاجز: ٢ / ٦٤
~~- ٦٦ والبحار ٣٩ / ١٧٥ - ١٧٧، نقلا عن المناقب وإرشاد المفيد والخرائج، وتاريخ
~~ابن عساكر: ٢ / ٣٦١ برقم ٨٦٢.
# (٥) فتح الباري في شرح صحيح
~~البخاري: ٦ / ١٦٨، الصواعق المحرقة: ١٢٨، العمدة: ٤٣٥ برقم
~~٦٦٥ - ٦٦٦، السيرة الحلبية:
~~٣ / ٤٤، تاريخ ابن عساكر: ٢ / ٢٨٣ برقم ٨٠٧، الغدير: ٣ / 126 - 141.
(١) الإرشاد للمفيد: ١٨١ - ١٨٣، الصواعق المحرقة: ١٢٨، تاريخ ابن عساكر
~~ترجمة الإمام علي:
# ٢ / ٢٨٣ - ٣٠٦، المناقب للخوارزمي:
~~٣٠٦، ينابيع المودة للقندوزي: ١٣٨ - ١٣٩، وقعة صفين:
# ١٥١ - ١٥٢، الطبعة الأولى بالقاهرة.
# (٢) العمدة لابن البطريق: ٢٢٢، ٤١٦، صحيح البخاري: ٦ / ١٤٣ - ١٤٤، ط
~~مطابع الشعب - بيروت ١٣٧٨، الشافي في الإمامة: ٣ / ١٣٧ ms191 - ١٤٢، الغدير: ٧ / ٣٠٦ - ٣٢٩.
# (٣) البقرة: ١٢٤.
(١) التوبة: ١١٩.
# (٢) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ١ / ٣٤١ الحديث ٣٥٠ - ٣٥٧، الدر
~~المنثور لجلال الدين السيوطي: ٤ / ٣١٦.
# (٣) النساء: ٥٩.
# (٤) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ١ / ١٨٩ الحديث ٢٠٢ و ٢٠٣ و ٢٠٤.
# (٥) صحيح البخاري: ٦ / ١٤٣ -
~~١٤٤ و ٩ / ١٧ - ١٨، ط مطابع الشعب - بيروت ١٣٧٨، العمدة لابن البطريق: ٤١٦ برقم ٦١٢، الغدير: ٧ / 306 - 329.
(١) صحيح البخاري: ٤ / ٩٦ -
~~٩٨، باب فرض الخمس، ط مطابع الشعب، والخبر
~~منقول عن عائشة وعمر لا أبي بكر، وأيضا صحيح البخاري: ٥ / ١٧٧ - ١٧٨، باب غزوة خيبر، ط مطابع
~~الشعب - بيروت ١٣٧٨، وراجع لبقية المصادر: الغدير: ٧ / ٢٢٦ - ٢٢٧.
# (٢) النمل: ١٦.
# (٣) مريم: ٦.
# (٤) مريم: ٢٧.
# (٥) بحار الأنوار: ٣٨ / 3 -
~~4.
(1) مسند أحمد بن حنبل: 1 / 9 ح 15 (الطبعة الجديدة، دار إحياء التراث
~~العربي - لبنان).
# (2) شرح النهج لابن أبي الحديد: 16 / 268 - 278. وتفصيل ذلك في كتاب فدك
~~للسيد محمد حسن القزويني الحائري.
# (3) شرح النهج لابن أبي الحديد: 16 / 268.
# (4) شرح النهج لابن أبي الحديد: 16 / 278 و 216.
(١) صحيح البخاري: ٥ / 177، ط
~~مطابع الشعب - بيروت 1378، المستدرك للحاكم: 3 / 162 - 163، طبعة دار
~~المعرفة - بيروت.
# (2) شرح النهج لابن أبي الحديد: 1 / 169، التمهيد: 190، 193، 195. منهاج
~~البراعة للخوئي:
# 3 / 57، الصواعق المحرقة: 11، الإمامة والسياسة: 1 / 14 طبع مطبعة مصطفى
~~محمد، شرح النهج لابن أبي الحديد: 6 / 20.
(١) الإمامة والسياسة في ضمن خطبة لأبي بكر: ١ / ١٦، مطبعة مصطفى محمد -
~~مصر، الصواعق المحرقة لابن حجر خطبة أبي بكر ص ١٢، طبع شركة الطباعة الغنية
~~المتحدة: ١٣٨٥.
# راجع لبقية المصادر: شرح النهج لابن أبي الحديد: ٦ / ٢٠، السبعة من السلف
~~للسيد الفيروزآبادي: ص ٩ - ١٢.
# (٢) مسند أحمد: ١ / ٥٥، أفست دار الفكر، التمهيد للباقلاني: ١٨٤ - ١٩٦،
~~صحيح البخاري: ٨ / 208 - 211،
~~باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت، ط مطابع الشعب - بيروت 1378، الصواعق
~~المحرقة: 10 - 14.
# (3) الإمامة والسياسة لابن قتيبة: ص 17 - 18، تحت عنوان: مرض أبي بكر
~~واستخلافه عمر.
(1) الإمامة والسياسة: 18 - 19، التمهيد للباقلاني: / 165 - 169، باب
~~الكلام ms192 في إبطال النص وتصحيح الاختيار، فيه: تولى علينا فظا غليظا، وأيضا ص
~~201.
# (2) التمهيد: 193، الشافي: 4 / 144، شرح النهج لابن أبي الحديد: 17 / 175
~~- 194.
(1) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: 1 / 303، الحديث 307 و 308 و 309 و 310
~~و 311 و 312 و 313 و 314 و 315 و 327، الشافي في الإمامة: 3 / 61، جامع
~~البيان (تفسير الطبري): 10 / 41 - 55.
(١) السنن الكبرى للبيهقي: ٨ / ٢٧٣ باب السارق..، المستدرك للحاكم: ٢ / ٣٠٣
~~و ٣٠٤، وسنن ابن ماجة باب الكلالة: ٢ / ٩١٠، الحديث ٢٧٢٦ و ٢٧٢٧ و ٢٧٢٨.
# (٢) سنن ابن ماجة: ٢ / ٩٠٩
~~رقم الحديث: ٢٧٢٤.
# (٣) تاريخ الإسلام للذهبي (عهد الخلفاء الراشدين): ٣٢ - ٣٧، تاريخ الطبري: ٢ / ٥٠٢ - ٥٠٣،
~~أفست ليدن - بيروت مؤسسة الأعلمي، وتفصيل كل هذه الفصول في الغدير: ٧ / 73 - 330، الشافي:
# 4 / 161.
(١) الشافي: ٤ / ١٦٨، شرح النهج لابن أبي الحديد: ١٧ / ٢١٤.
# (٢) الشافي: ٤ / ١١٢، والإمامة والسياسة: ١٢، باب كيف كانت بيعة علي بن
~~أبي طالب، الغدير:
# ٥ / ٣٧٢، السبعة من السلف: ٦٢.
# (٣) تاريخ الطبري لابن جرير: ٢ / ٦١٩، الغدير: ٧ / 170 - 174، السبعة من
~~السلف: 16.
(١) بحار الأنوار: ٤٣ / ١٧٠
~~برقم ١١ والملل والنحل للشهرستاني: ١ / ٥٩ ط القاهرة مكتبة الاغلو المصرية.
# (٢) ذخائر
~~العقبى: ٨١ - ٨٠، وتفصيل ذلك في الغدير: ٦ / 110.
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد: ٢ / ٤٠، تاريخ الطبري: ٢ / ٤٤٢، أفست مؤسسة الأعلمي، وراجع الغدير: ٧ / ٧٤ لبقية المصادر.
# (٢) الزمر: ٣٠.
# (٣) آل عمران / ١٤٤.
# (٤) النساء: ٢٠.
# (٥) السنن الكبرى للبيهقي: ٧ / ٢٣٣، تفسير القرطبي: ٥ / ٩٩، وتفصيل ذلك في الغدير: ٦ / 95 - 99.
(١) الشافي في الإمامة: ٤ / ١٨٥، شرح النهج لابن أبي الحديد: ١٢ / ٢١٠،
~~حلية الأولياء: ٣ / ٢٠٥.
# مسند أحمد: ١ / ٢٤٨ - ٢٩٤.
# (٢) الشافي في الإمامة: ٤ / ١٩٣ - ١٩٩، شرح النهج لابن أبي الحديد: ١٢ /
~~٢٤٦، ٢٥١، ٢٥٤، وتفصيل ذلك في الغدير:
~~٦ / 129، و 198 - 240.
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد: ١٢ / ٢٥٦، الشافي: ٤ / ١٩٩.
# (٢) السيرة الحلبية: ٣ /
~~٣٦٢، المكتبة الإسلامية و ٣ / ٤٠٠ من طبعة مطبعة مصطفى محمد، بحار الأنوار: ٢٩ / ١٢١، ١٢٨،
~~١٣٤، تفسير العياشي: ٢ / ٢٨٧
~~رقم الحديث ٤٩. الإحتجاج للطبرسي:
# ١ / ٢٣٤ برقم ms193 ٤٧ تحقيق البهادري وهادي به. ط. قم، تفسير علي بن إبراهيم
~~القمي: ٢ / ١٥٥ ط أفست قم، الغدير: ٨
~~/ 238، فدك للسيد محمد حسن القزويني: 89.
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ / ١٩٨ و ٢٠٠، ٢ / ١٢٩ - ١٦٠، ٣ / ١١ -
~~٣٩، والغدير: ٩ / 179.
(١) الغدير: ٨ / ٢٣٤ برقم ٢٨.
# (٢) الغدير: ٩ / ١٥ برقم ٤٢.
# (٣) شرح النهج لابن أبي الحديد: ٣ / ٤٠ - ٥٢، الغدير: ٨ / 292 برقم 40.
(1) شرح النهج لابن أبي الحديد: 3 / 11 - 29 و 59 - 62.
# (2) شرح النهج: 2 / 128.
# (3) شرح النهج: 3 / 11 - 69.
(1) شرح النهج لابن أبي الحديد: 1 / 7 - 10، وحديث الطائر المشوي، تذكرة
~~الخواص للخوارزمي: 44 ط بيروت، فرائد السمطين: 1 / 209 برقم 165 و 166 و
~~167.
(١) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي عليه السلام: ١ / ١٤٥ برقم ٢٠٦ -
~~٢٠٨، المناقب للخوارزمي: 167 تحقيق مالك
~~المحمودي، المغازي للواقدي: 1 / 19 - 152.
# (2) البحار: 20 / 137.
(١) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي عليه السلام: ١ / ١٥٠ - ١٥٥ برقم ٢١٦
~~و ٢١٧، المستدرك للحاكم: ٣ / ٣٢، كنز العمال: ١١ / ٦٢٣ برقم ٣٣٠٣٥، شواهد التنزيل: ٢ / ٧ - ١٧ برقم ٦٢٩ إلى ٦٣٦،
~~التفسير الكبير للفخر الرازي: ٣٢ / ٣١.
# (٢) البحار: ٣٩ / ٢.
# (٣) تاريخ ابن عساكر، ترجمة الإمام علي عليه السلام: ١ / ١٥٦ - ٢٢٥، المناقب للخوارزمي: 166.
(١) السيرة الحلبية: ٣ / 67.
# (2) الشافي في الإمامة: 1 / 201 - 206، مستدرك الحاكم: 3 / 500، الرياض
~~النضرة: 2 / 160 - 170، ومسند أحمد: 5 / 26.
(١) المائدة: ٩٣.
(١) الغدير: ٦ / ١٠١ برقم ٧.
# (٢) لقمان: ١٤.
# (٣) الأحقاف: ١٥.
# (٤) الغدير: ٦ / ٩٣ - ٩٥ برقم ٤ و
~~٣.
# (٥) الغدير: ٦ / ١١٠ برقم ١٦.
# (٦) البحار: ٣٩ / ١٠٨، برقم ١٣، نقلا عن الفضائل، تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي
~~عليه السلام:
# ٣ / ٢٣ - ٢٥، الحديث ١٠٤٣، ١٠٤٧، وفرائد السمطين: ١ / ٣٤٠ برقم ٢٦٣، الغدير: ٦ / 148.
(١) فرائد السمطين: ١ / ٣٧٧ - ٣٧٨ الحديث ٣٠٧، تفسير البحر المحيط لأبي
~~حيان الأندلسي:
# ٢ / ٤٧٩ طبعة دار الفكر، روح المعاني للعلامة الآلوسي البغدادي: ٣ / ١٨٧
~~- ١٩٠، طبعة دار إحياء التراث العربي، الغدير: ١ / ٣٩٣ برقم ٥.
# (٢) آل عمران: ٦١.
# (٣) الرياض النضرة لمحب الدين ms194 الطبري: ٢ / ٢٠٨، دار الكتب العلمية -
~~بيروت، البحار: ٤١ / ١٤٤، شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ / ٢١، فضائل الخمسة
~~من الصحاح الستة: ١ / ٣٠١ - ٣٠٥، ذخائر
~~العقبى لمحب الدين الطبري: 102 طبعة مكتبة القدسي بالقاهرة.
(١) الإنسان: ٨.
# (٢) البقرة: ٢٧٤، راجع شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ١ /
~~١٤٠ ط إيران، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، البحار: ٤١ / ١٤٤، شرح النهج
~~لابن أبي الحديد: ١ / ٢١ - ٢٢، الرياض النضرة: ٢ / ٢٠٧.
# (٣) البحار: ٤١ / ١٤٤، شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ / ٢٢.
# (٤) الرياض النضرة لمحب الدين الطبري: ٢ / ٢١٠ - ٢١١، البحار: ٤١ / ١٤٤،
~~وذخائر
~~العقبى:
# ١٠١.
# (٥) شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ / ٢٦، ذخائر العقبى للطبري: 100، الرياض النضرة: 2 / 210 - 217.
(1) شرح النهج لابن أبي الحديد: 1 / 27، حلية الأبرار للسيد البحراني: 2 /
~~179 برقم 17، إرشاد القلوب للديلمي: 2 / 11 طبعة بيروت وفي طبعة قم ص 217.
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ / ٢٢.
# (٢) شرح النهج: ١ / ٢٢ - ٣ ٢.
# (٣) شرح النهج: ١ / ٢٣.
# (٤) شرح النهج: ١ / ٢٣.
# (٥) شرح النهج: ١ / ٢٣ - ٢٤. بحار الأنوار: ٤١ / 146.
# (6) شرح النهج: 1 / 25.
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد: ١٣ / ٢٢٧ - ٢٢٩ - ٢٥١، المستدرك للحاكم: ٣
~~/ ١٣٦، شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ / ٣٠، وتفصيل ذلك في الغدير: ٣ / 220.
(١) الشعراء: ٢١٤.
# (٢) الواقعة: ١٠ - 11.
(1) شرح النهج لابن أبي الحديد: 1 / 24 - 25.
# (2) شرح النهج: 1 / 28.
# (3) شرح النهج: 1 / 28.
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ / ٢٧.
# (٢) تاريخ بغداد: ١ / 159 و 7
~~/ 236 و 237، والإرشاد للشيخ المفيد: 167، طبعة منشورات بصيرتي قم، فضائل
~~الخمسة من الصحاح الستة: 2 / 444 - 453.
(١) الإرشاد للمفيد: ١٦٧ - ١٦٨، تاريخ بغداد: ٧ / ٢٤٩، مجمع الزوائد للهيثمي: ٦ / ٢٤١،
~~البحار:
# ٤١ / ٢٨٤ الحديث ٣.
# (٢) الصواعق المحرقة لابن حجر: ١٣٤ - ١٣٥، طبعة مكتبة القاهرة بمصر،
~~البحار: ٤١ / ٣٠٠ الحديث ٣١، الرياض النضرة لمحب الدين الطبري ٢ / ٢٣٤
~~والإرشاد: ١٦٨.
# (٣) شرح النهج لابن أبي الحديد: ٢ / ٢٨٩، مدينة المعاجز: ٢ / 216 - 217.
# (4) الإرشاد: ص 170، البحار: 41 / 301، شرح النهج: 2 / 290 - 291.
# (5) الإرشاد: 170 - 171، شرح النهج: 2 / 291.
# (6) الإرشاد: 173، كشف الغمة في معرفة الأئمة: 1 / 383.
# (7) الإرشاد: 173 - 174، شرح النهج: 2 / 286 و 287، البحار: 41 / 288 ms195 -
~~289.
(١) الإرشاد للشيخ المفيد: ١٧٤، شرح النهج لابن أبي الحديد: ٢ / ٢٨٦.
# (٢) شرح النهج: ٢ / ١٨، الإرشاد للشيخ المفيد: ١٦٩.
# (٣) الإرشاد: ١٨٤ - ١٨٥، كشف الغمة:
~~١ / 390.
(١) تاريخ ابن عساكر، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب: ٢ / ١٢ - ١٣ برقم ٥٠٨،
~~شرح النهج لابن أبي الحديد: ٤ / ٧٤. إحقاق الحق: ٦ / ٣٣٣ - ٣٤٠.
# (٢) تاريخ ابن عساكر، ترجمة الإمام علي: ٢ / ٥ برقم ٥٠١ و ٣٥ برقم ٥٣٣ -
~~٥٤٤، شرح النهج:
# ٤ / ٧٤، إحقاق
~~الحق: ٦ / ٣١٥ - ٣٢٠.
# (٣) ذخائر العقبى لمحب الدين
~~الطبري: ١٠، المستدرك على الصحيحين: ٤ / ٧٣، شرح النهج لابن أبي الحديد: ١
~~/ ٣٠، فضائل الخمسة من الصحاح الستة: ١ / ١١ - ١٣، الرياض النضرة لمحب
~~الدين الطبري: ٢ / ١١٩.
# (٤) المستدرك على الصحيحين: ٣ / ١٤، الرياض النضرة: ٢ / ١٢٤ - ١٣٨، شرح
~~النهج: ٤ / ٩٦، الغدير: ٣ / 111 -
~~125.
(١) ذخائر العقبى لمحب الدين
~~الطبري: ٢٥، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ٢ / ١٨٩ - ٢١١ برقم ٨٢٢ - ٨٤٤،
~~الغدير: ٢ / ٣٠٦ - ٣١١.
# (٢) الشورى: ٢٣.
# (٣) شواهد التنزيل: ٢ / ٣٤١
~~- ٣٥٢، الدر المنثور: ٨ / ٢٢٤ من طبعة دار الفكر - بيروت - تاريخ ابن
~~عساكر، ترجمة الإمام علي: ٢ / ٤٢٥.
# (٤) التحريم: ٤.
(١) تاريخ ابن عساكر: ٢ / ٢٨٠ برقم ٨٠٤، في الهامش ينقل عن البيهقي، والغدير: ٣ / ٣٥٥ عن البيهقي في فضائل الصحابة، فرائد السمطين
~~للجويني: 1 / 170، برقم 131، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: 1 / 100 برقم
~~116.
# (2) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام: 2 / 110 - 158، من رقم 613 - 642،
~~فرائد السمطين: 1 / 209 - 215 برقم 165 و 166 و 167.
(١) فرائد السمطين: ١ / ١٢٢ - ١٢٧ برقم ٨٥ - ٨٩، تاريخ ابن عساكر ترجمة
~~الإمام: ١ / ٢٨١ - ٣٦٤ من رقم ٣٣٦ - ٤٥٦.
# (٢) لا أظن أن أحدا ينكر حديث
~~الغدير وتواتره فقد رواه من أعلام الصحابة 110 صحابيا ومن التابعين 84
~~شخصا وتواصلت حلقات النقل إلى يومنا، لاحظ الغدير: تمام الجزء 1.
(١) المناقب لابن المغازلي: ٥٦ برقم ٧٩،
~~التفضيل للكراجكي: ٢٠، ط طهران مؤسسة بعثت ١٤٠٣، مجمع الزوائد: ٦ / ٢٣٩.
# (٢) المناقب للخوارزمي: ٣٤٦ برقم ٣٦٤،
~~مجمع الزوائد: ٩ / ١٦٥ و ٨ /
~~٢٥٣، كنز العمال: ١١ / 604 برقم
~~32923.
# (3) تاريخ ابن عساكر ترجمة ms196 الإمام: 2 / 261 - 265 برقم 780 - 785.
(١) الإصابة: ١ / ٢٠٨ برقم ٩٩٢
~~(ثابت بن معاذ)، كنز العمال: ١١
~~/ ٦١٠ برقم ٣٢٩٥٢، فضائل الخمسة: ١ / ٣٨٢.
# (٢) تاريخ بغداد: ١ / ١٥٩ -
~~١٦٠، برقم ١٠ (أبو قتادة الأنصاري)، تذكرة الخواص: ١٠٠.
# (٣) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام: ٢ / ١٦٢ - ١٧٠ من رقم ٦٤١ - ٦٥٣.
# (٤) خصائص النسائي: ٢٢٨ - ٢٦٠ من رقم ١٢٣ - ١٤٥، تاريخ ابن عساكر ترجمة
~~الإمام: ١ / ٢٢٦ - ٢٥٠ برقم ٢٩١ - ٣١٩.
# (٥) تاريخ ابن عساكر: ٣ / ٥ - ٩، برقم ١٠٢١ و ١٠٢٢.
# (٦) تاريخ ابن عساكر: ٢ / ٤٤٤ - ٤٤٨ من رقم ٩٥٤ - ٩٦٥.
# (٧) فتح الباري: ٨ / ١٣٦
~~باختلاف يسير.
# (٨) العمدة لابن البطريق: ٢٢٢ برقم
~~٢٨٤، الشافي في الإمامة: ٣ / ١٣٧ - ١٤٤، و ٣ / ٢٢٠ - ٢٤٢، صحيح البخاري: ٦ / ١٤٣ - ١٤٤ و ٩ / ١٧ - ١٨،
~~الغدير: ٧ / 91 - 92.
(١) المستدرك للحاكم: ٣ / ٣٢، فرائد السمطين: ١ / ٢٥٥ - ٢٥٦ برقم ١٩٧،
~~تاريخ ابن عساكر:
# ١ / ١٥٠ - ١٥٥، برقم ٢١٦ و ٢١٧، البحار: ٣٩ / ١ - ١٩، شرح التجريد
~~للقوشجي: ٤٨٦ طق، كنز العمال:
~~١١ / 623 برقم 33035، التفسير الكبير للفخر الرازي: 32 / 31 في تفسير
~~ليلة القدر، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: 2 / 7 - 17 برقم 629 - 636.
(1) شرح النهج لابن أبي الحديد: 1 / 11 - 30.
(1) الخصائص للنسائي: 228 - 261 من رقم 123 - 145، تاريخ ابن عساكر، ترجمة
~~الإمام: 1 / 226 - 250 من رقم 291 - 319.
(١) قال الرازي في تفسير سورة الكوثر: إنه يعطيه نسلا يبقون على مر الزمان،
~~فانظر كم قتل من أهل البيت!!، ثم العالم ممتلئ منهم، ولم يبق من بني أمية
~~في الدنيا أحدا يعبأ به، ثم انظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء
~~كالباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السلام والنفس الزكية وأمثالهم -
~~التفسير الكبير: ٣٢ / ١٢٤.
# (٢) تاريخ ابن عساكر، ترجمة
~~الإمام الحسن عليه السلام: ٣٤ - ٦١ من رقم ٧١ - ١١٢، المناقب لابن شهرآشوب: ٤ / ٢٦ - ٢٧، تاريخ
~~ابن عساكر ترجمة الإمام
~~الحسين عليه السلام.
# (٣) تارخ ابن عساكر، ترجمة
~~الإمام الحسن عليه السلام ٩١ - ٩٦، ١٥٤ - ١٦٠، ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري: ١٣٠ - ١٣٢، المناقب لابن شهرآشوب: ٤ / ٢٦ - ٢٧، بحار الأنوار: ٤٣ / ٢٦١ - ٣١٧،
~~تاريخ ابن عساكر، ترجمة الإمام
~~الحسين عليه السلام.
# (٤) سير أعلام النبلاء:
~~٤ / ٤٨٣ برقم ١٨٥ - مات ٩٩ -، مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور:
# ٦ / ٣٢٩ برقم ٢٠٧، تاريخ الإسلام للذهبي في الحسن المثنى: ٣٢٨ برقم ٢٣٦
~~(حوادث ٨١ - ١٠٠)، مقاتل الطالبيين: ١٨٥، مات ١٤٥،
~~تاريخ الإسلام للذهبي: ١٠٧ (حوادث ١٤١ - ١٦٠)، في الحسن المثلث وفي عبد
~~الله بن الحسن المثنى راجع: مقاتل الطالبيين: ١٧٩، قتل ١٤٥،
~~تاريخ الإسلام للذهبي: ١٩١ (حوادث ١٤١ - ١٦٠)، العبر: ١ / ١٥١، وفي النفس
~~الزكية وهو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن عليهم السلام راجع: العبر:
~~١ / ١٥٢، تاريخ الإسلام للذهبي: ٢٧١ (حوادث ١٤١ - ١٦٠) مقاتل الطالبيين: ٢٣٢.
(١) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام زين العابدين: ١ / ١٢٠، تاريخ الإسلام
~~للذهبي: ٤٣١ برقم ٣٥٢ (حوادث ٨١ - ١٠٠)، العبر: ١ / ٨٢.
# (٢) تاريخ ابن عساكر، ترجمة الإمام زين العابدين والإمام محمد بن علي
~~الباقر: ١٢١ - ١٧٣، سير أعلام النبلاء للذهبي: ٤ / ٤٠١ برقم ١٥٨.
# (٣) تاريخ الإسلام للذهبي: ٨٨ (حوادث ١٤١ - ١٦٠)، سير أعلام النبلاء
~~للذهبي: ٦ / ٢٥٥ برقم ١١٧.
# (٤) سير أعلام النبلاء:
~~٦ / ٢٧٠ برقم ١١٨.
# (٥) سير أعلام النبلاء:
~~٩ / ٣٨٧ برقم ١٢٥.
# (٦) سير أعلام النبلاء:
~~١٣ / ١٢١.
# (٧) سير أعلام النبلاء:
~~١٢ / ٢٤٨.
# (٨) سير أعلام النبلاء:
~~١٢ / ٢٦٥.
# (٩) سير أعلام النبلاء:
~~١٣ / 119 برقم 60.
# (10) روضات الجنات: 4 / 150 برقم 371، نقلا عن جامع الأنوار وأربعين فخر
~~الدين الرازي.
# (11) روضات الجنات: 8 / 123 برقم 717.
(1) روضات الحنات: 7 / 211 برقم 627.
# (2) روضات الجنات: 8 / 153 برقم 731.
# (3) الإرشاد للشيخ المفيد: 187 - 188، إثبات الهداة للشيخ الحر: 1 / 675.
(1) فرائد السمطين: 2 / 132 برقم 430 و 431 وأيضا حديث اللوح برقم 432 -
~~435، وأيضا برقم 442 - 445 و 447، إثبات الهداة: 1 / 573 برقم 475 - 478.
# (2) إثبات الهداة: 1 / 580 برقم 500 و 522 و 524.
# (3) إثبات الهداة: 1 / 580 برقم 500، رسالة في الإمامة في آخر تلخيص
~~المحصل: 428، فرائد السمطين: 2 / 132 برقم 430، 431.
# (4) الشافي: 2 / 41، رسالة في الإمامة: 428، إثبات الهداة: 1 - 3، كشف
~~الغمة في معرفة الأئمة:
# 1 / 54 - 59.
(١) شرح النهج لابن ms198 ميثم: ٣ / ٣٣٨، مناقب ابن المغازلي: ٥٠ برقم ٧٣، العمدة لابن البطريق: 382 ذيل الحديث 563
~~وأصل الحديث في ص 343 برقم 479.
# (2) الذخيرة للسيد المرتضى: 495 - 502، تحقيق السيد أحمد الحسيني بذكر
~~المصادر في الهامش.
(1) إثبات المعاد لا يتوقف على مسألة إمكان عالم آخر، مثل هذا العالم بعينه
~~من الأفلاك التسعة والكرات الأربع، بل يتوقف على إثبات مكان للحشر والنشر،
~~والجنة والنار، وظاهر الكتاب الكريم أن العالم الثاني يتحقق بتدمير العالم
~~الفعلي فيحدث عالم جديد. قال سبحانه: (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما
~~بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) (الأنبياء: 104) إلى غير
~~ذلك من الآيات الدالة على فناء الدنيا وحدوث عالم جديد، وعلى ذلك يسقط كثير
~~من الأدلة التي أقاموها على امتناع خلق عالم آخر، لأنها مبنية على حدوث
~~عالم آخر في عرض هذا العالم وتشابههما في عامة الخصوصيات، وأساس الوهم تصور
~~امتناع الخرق والالتيام في الأفلاك التسعة الذي بنوا عليه كثيرا من المسائل
~~العقلية المخالفة للوحي.
(١) يس: ٨١، الاستدلال مبني على عود الضمير في مثلهم إلى
~~السماوات والأرض لكنه يرجع إلى المنكرين للمعاد لا إلى السماوات والأرض،
~~فالآية من أدلة إمكان معاد الإنسان لا خلق عالم جديد والأولى الاستدلال بما
~~مر في سورة الأنبياء كما عرفت.
# (2) استدل القائل على امتناع خلق عالم آخر لتنعم المطيعين وتعذيب
~~المذنبين بأنه إما يكون في عالم آخر جسماني خارج هذا العالم وإما في ثخن
~~هذا العالم.
# فعلى الأول يلزم محاذير ثلاثة:
# 1 - لزوم الخلاء. لأنه يكون العالم الثاني كرويا مثل هذا العالم، لأن
~~الشكل الطبيعي للجسم هو الكرة لولا القسر، فعندئذ يلزم الخلاء سواء تلاقت
~~الكرتان في نقطة من هذا العالم أو تباينتا والخلاء محال للبرهان المذكور في
~~محله.
# 2 - لزوم اختلاف المتفقات. لو وجد عالم آخر فيه نار وأرض وغيرهما فإن
~~طلبت أمكنة عناصر هذا العالم لزم قسرها دائما - وعدم وصولها إلى أمكنتها
~~الطبيعية أبدا لاستقرار عناصر كل عالم في نفسه - وإن لم تطلب أمكنة عناصر
~~هذا العالم ms199 ولم تقتضها بطباعها لزم أن يكون المتفقات في الطباع مختلفة في
~~الاقتضاء وهذا محال لأن حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد.
# 3 - لزوم الانخراق إذا كان في ثخن هذا العالم.
# وقد أشار الماتن إلى الوجهين الأولين والشارح إلى الثلاثة، ولفظ " الكرية
~~" في المتن جاء لبيان تحقق الخلاء.
# والجواب: نختار وجود العالم الثاني في ثخن هذا العالم، فلا يلزم الخلاء،
~~ولا يلزم أن يكون المتفقات مختلفين، إذ لم لا يجوز أن يكون المكانان
~~طبيعيين لهما. نعم تبقى مشكلة الخرق والالتيام، وقد تبين عدم بطلانهما.
~~واعلم أن مسألة الأفلاك بهذا المعنى قد أكل الدهر عليه وشرب، فلا يصح أن
~~يكون مبدأ للبرهان.
(1) من قال بامتناع عدم العالم، اختلفوا إلى طوائف ثلاث:
# 1 - من قال بالامتناع الذاتي لكون نفس العالم واجب الوجود، وهم الماديون.
# 2 - من قال بقدم العالم لقدم علته فيمتنع عليه العدم لوجوب علته،
~~والقائلون به لفيف من الإلهيين.
# 3 - من قال بحدوث العالم وفي الوقت نفسه يمنع فناءه، لأن فناءه يتصور في
~~ظل أسباب أربعة:
# ألف - فناؤه من قبل ذاته وهو محال، لأن الشئ لا يوجد ولا يفنى من قبل
~~ذاته قضاء لمعنى الإمكان.
# ب - فناؤه بالفاعل بلا واسطة وهو باطل، لأن أثر الفاعل هو الإيجاد لا
~~الإعدام، ولا فرق في العقل بين نفي الفعل الذي هو المقصود في المقام، وفعل
~~العدم الذي هو محال بالاتفاق. وفناء العالم بصوره نفي الفعل يرجع إلى
~~الثاني فيكون محالا.
# ج - فناؤه من جانب الضد.
# د - فناؤه من جانب انتفاء الشرط.
# وقد ذكر الشارح الأسباب لا على هذا النظام فلاحظ.
(1) هذا هو السبب الثالث لفناء العالم لكن أبطله بأن التضاد لأجل المطاردة
~~يوجب عدم العالم، لكنه بالنسبة إلى العالم الموجود غير متصور وذلك بوجوه:
# 1 - أن التضاد من مقولة الكيف، والأجسام من مقولة الجوهر، ولا تضاد في
~~الأجسام، وقد بينه في المسألة الثالثة من الفصل الأول من المقصد الثاني من
~~مقاصد الكتاب.
# 2 - على فرض وجوده فلماذا لا يعدم بالتضاد نفس الضد ms200 دون العالم لأن
~~التضاد من الجانبين ورفعه يحصل بانعدام أحد الضدين ولا يختص بفناء العالم.
# ويضيف المستدل على امتناع فناء العالم بأنه ربما يتوهم أن الأولى
~~للانعدام هو العالم لا الضد وهو باطل لأن للأولوية وجوها كلها غير ناهضة
~~لإثباتها، وإليك بيانها:
# ألف - تعلق الضد الحادث بالسبب (الواجب)، والجواب أنها مشتركة، إذ العالم
~~وضده الحادث متعلقان بالسبب.
# ب - الضد الحادث كثير متعدد، والجواب عنه بأنه يستلزم اجتماع المثلين.
# ج - لو بقي العالم مع وجود الضد الحادث يلزم اجتماع الضدين، ومرجع
~~اجتماعهما إلى اجتماع النقيضين لأن كل ضد يقتضي عدم الآخر كما حرر في محله.
~~والجواب بأن رفع اجتماع الضدين يتحقق أيضا بعدم دخول الضد في حيز الوجود،
~~إلى هنا تم بيان السبب الثالث لفناء العالم استدلالا وإشكالا وجوابا.
(1) هذا هو السبب الرابع لفناء العالم، ورده بأنه ينقل الكلام إلى فناء
~~الشرط لماذا انتفى، فتأتي فيه الوجوه الأربعة: هل الانتفاء مستند إلى ذاته
~~أو الفاعل، أو الضد، أو انتفاء الشرط، إلى آخر الاستدلال بشقوقه الأربعة.
~~إلى هنا تم استدلال الخصم القائل بالامتناع فناء العالم.
# (2) شروع في رد الاستدلال بعد نقله بتفصيله، وقد سلم أنه يمكن أن يكون
~~السبب في فناء العالم أحد الأسباب الثلاثة الأخيرة وقد أجاب عما أورد عليه
~~من التوالي الفاسدة في كلام المستدل، ولم يفترض السبب الأول لعدم صحته، لأن
~~العالم ممكن، ولا يجوز أن يكون العدم مستندا إلى ذاته وإلا يلزم كونه ممتنع
~~الوجود.
# وعلى ضوء هذا اختار السبب الثاني بقوله: " فإن الإعدام يستند إلى الفاعل
~~"، وأجاب عن الإشكال بوجود الفرق بين نفي الفعل وفعل العدم والممتنع هو
~~الثاني دون الأول.
# واختار السبب الثالث وهو فناء العالم بالضد، وأجاب عن الإشكال بقوله: "
~~لم لا يجوز أن يعدم بوجود الضد، ويكون الضد أولى بإعدامه وإن كان سبب
~~الأولوية مجهولا ".
# واختار السبب الرابع وهو فقدان شرط بقاء العالم وأشار إليه بقوله: "
~~سلمنا لكن لم لا يجوز اشتراط الجواهر بأعراض غير باقية يوجدها الله تعالى
~~حالا فحالا فإذا لم يجدد ms201 العرض انتفت الجواهر ".
# وحاصل الكلام أن الكرامية والجاحظ استدلوا على امتناع فناء العالم بأن
~~للفناء أسبابا أربعة وتأثير كل سبب في فناء العالم مقرون بالإشكال.
# والشارح افترض صحة الأسباب الثلاثة الأخيرة ودفع الإشكالات.
# وفي الختام نقول: رحم الله الشارح، فإن ما ذكره في هذا المقام أشبه
~~بالطلسم من حيث تفكيك الاستدلال عن إشكاله، ثم عن جوابه، ولولا أن الطلاب
~~انكبوا على دراسة هذا الكتاب لما صرفت وقتي في حل طلاسمه.
(١) الحديد: ٣.
# (٢) القصص: ٨٨.
# (٣) الرحمن: ٢٦.
# (4) سيأتي البرهان على وجوب المعاد في المسألة الرابعة، وحاصل الكلام
~~وجود التهافت بين المسألتين، فمن جانب دل الدليل على وجوب المعاد، ومن جانب
~~دل الدليل عقلا ونقلا على أنه سبحانه يعدم العالم، وعند ذاك تكون إعادته
~~أمرا محالا لما دل الدليل على امتناع إعادة المعدوم، فأجاب بأن المقصود من
~~الإعدام في غير المكلفين هو الإعدام المطلق، وأما فيهم فبتفريق أجزاء
~~وجودهم، ويدل عليه - مضافا إلى قصة إبراهيم - ما جاء في الذكر الحكيم في
~~عزير النبي في سورة البقرة الآية 259.
(1) اتفق المصنف والمعتزلة على إمكان الإعدام، وقد فسر المصنف الإعدام
~~بتفريق الأجزاء في المكلفين والإعدام المطلق في غيرهم، ولكن المعتزلة فسروا
~~إعدام كل شئ بخلق ضد له وهو الفناء، وهم - بعد الاتفاق على هذا التفسير -
~~اختلفوا إلى مذاهب ثلاثة:
# 1 - ما ذكره ابن الإخشيد (أبو بكر بن علي من أفاضل المعتزلة، توفي سنة
~~426): أن الفناء الذي هو ضد للجواهر ليس بمتحيز (جسم) ولا قائم به إلا أنه
~~يكون حاصلا في جهة معينة.
# يلاحظ عليه بأنه غير معقول، لأن كل ما يحصل في جهة إما جسم أو قائم به.
# 2 - ما ذكره ابن شبيب (محمد بن شبيب البصري من أصحاب النظام الذي توفي
~~سنة 236 ومن متكلمي القرن الثالث) من أن الله يحدث في كل جوهر فناء.
# 3 - ما نقل عن أبي علي وأبي هاشم: أن الفناء يحدث لا في محل فيفني
~~الجواهر كلها حال حدوثه.
# ولا يظهر الفرق بين ms202 الأول والثالث سوى اشتمال الأول على كون الفناء في
~~جهة معينة.
# وحاصل الدليل الأول للمصنف على بطلان هذا الفرض بصوره الثلاث أن الفناء
~~إن كان جوهرا لا يضاد الجواهر إذ التضاد من شؤون الكيف الذي قسم من العرض
~~وقد عرفوه بأنه أمران وجوديان لا يجتمعان في موضوع واحد ويتعاقبان عليه
~~بينهما غاية الخلاف، والجوهر لا موضوع له، وإن كان الفناء عرضا فالعرض لا
~~يضاد الجوهر.
(1) إعلم أن الماتن استمد في هذا الدليل من البرهان السابق للكرامية
~~والجاحظ القائلين بامتناع العدم للعالم، وقد شرحنا برهانهم، وخلاصة الدليل:
~~أن الفناء لو كان عرضا حالا، فانتفاء الحال بالمحل أولى من انتفاء المحل
~~بالحال، إذ منع دخول الضد الآخر في الوجود مع إمكان إعدامه أولى من إعدام
~~المتجدد للضد الباقي، لأن الأول بعد لم يوجد، فصد باب تحققه أسهل من إعدام
~~الموجود، وإن كان جوهرا فانتفاء الجوهر الثاني (الفناء) بالجوهر الأول
~~أولى، بمعنى منعه في الدخول في الوجود بمثل البيان السابق.
(1) تقدير الكلام: " وقد كان معدوما ثم صار موجودا وإلا لم توجد الجواهر "
~~فلو كان فناء العالم واجب الوجود فبما أنه ضد العالم يلزم أن لا يوجد
~~العالم (الجواهر) لكون ضده قديما. وبعبارة أخرى: الفناء كان معدوما، لو كان
~~موجودا فبما أنه ضد للعالم يلزم أن لا يوجد العالم أبدا مع أن المفروض
~~وجوده فيستكشف عدمه والمعدوم لا يكون واجب الوجود.
(1) إعلم أن الماتن قد أورد في المقصد السادس مسائل أربع ليست بذات أهمية
~~ولا تصلح للدراسة في هذا العصر إلا من جهة الوقوف على تاريخ علم الكلام
~~والآراء الموجودة في مسائله من لدن تكونه إلى يومنا، وهذه المسائل عبارة عن
~~الأمور التالية:
# 1 - إمكان خلق عالم آخر وعدمه، وقد ذهب الأوائل إلى امتناعه.
# 2 - هل يمكن إعدام العالم أولا، حيث ذهبت الكرامية والجاحظ إلى استحالة
~~عدم العالم بعد وجوده.
# 3 - أن فناء العالم هو خلق ضد للجواهر باسم الفناء، والقائل به هو
~~المعتزلة.
# 4 - أن الجوهر الحادث بعد حدوثه باق بشئ غير وجوده ms203 وغير فاعله، والقائل
~~به الأشاعرة وبعض المعتزلة كأبي شبيب.
# وهؤلاء اعتمدوا في هذه المسائل على مبادئ ومقدمات وهي من البطلان بمكان.
# وقد ذهب ابن شبيب في المسألة الرابعة إلى أن الجوهر باق ببقاء موجود لا
~~في محل، فإذا انتفى ذلك البقاء انتفى ذلك الجوهر، وقد أورد عليه الماتن
~~بإشكالين:
# 1 - الترجيح بلا مرجح.
# 2 - اجتماع النقيضين.
# وقد أوضح الشارح كلا ببيانين.
(1) هذا هو التفسير الثاني لقول الماتن من لزوم الترجيح بلا مرجح أو اجتماع
~~النقيضين.
# أما الأول ففيما إذا كان البقاء الموجود لا في محل جوهرا، وأما الثاني
~~ففيما إذا كان البقاء الموجود لا في محل عرضا، فإنهما متناقضان.
# لا يقال: إن افتراض كون البقاء موجودا لا في محل أوجب التناقض، لماذا لا
~~نفترض كونه موجودا في محل؟
# فإنه يقال: ما ذكرته من الفرض هو نظرية الأشاعرة والكعبي، وسوف يذكرها
~~المصنف في البحث الآتي، والكلام مركز على نظرية ابن شبيب القائل بأن البقاء
~~موجود لا في محل.
# وهناك تفسير ثان للشارح لكلا الأمرين، فالثاني أي اجتماع النقيضين مبني
~~على كون البقاء واجبا لذاته وفي الوقت نفسه وجد بعد العدم، وهذا عين
~~التناقض، وأما الأول أي الترجيح من غير مرجح فهو مبني على القول بكونه
~~ممكنا، فإن كونه في وقت دون وقت ترجيح من غير مرجح، واحتمال أن المرجح أحد
~~الأمور التالية:
# 1 - ذاته. 2 - فاعله. 3 - ضده. 4 - انتفاء شرطه، احتمال باطل.
# أما الأول: فلو كان عدمه في وقت خاص مستندا إلى ذاته يلزم أن تقتضيه
~~مطلقا، فيكون ممتنع الوجود، مع أنه ممكن الوجود.
# أما الثاني: فلما مر من أنه لا فرق في الامتناع للفاعل بين نفي الفعل
~~وفعل العدم، وكلاهما باطلان، وقد مر من الشارح وجود الفرق بينهما، وعلى هذا
~~يكون الاستدلال جدليا مبنيا على مسلمات القوم.
# أما الثالث: فلما تقدم في المسألة الثانية من أن اقتضاء الضد المتقدم
~~لنفي البقاء المتأخر أولى من انعدام الضد بالبقاء المتأخر، كما أوضحه عند
~~شرح قول الماتن " ولانتفاء الأولوية "، أو لعل المراد ms204 أنه لا ضد للجواهر.
# وأما الرابع: أعني انتفاء الشرط فيقال: لو كان للبقاء شرط فللشرط وجود
~~وبقاء غير وجوده، فينتقل السؤال إلى السبب لعدم بقاء ذلك الشرط، ولو كان
~~عدمه لأجل انتفاء شرطه يتسلسل، على أنه لا وجه لعد شئ شرطا (صفة) والآخر
~~مشروطا (موصوفا).
(١) هذا هو القول الثاني في البقاء ويعرف بأنه عرض قائم بالجواهر، ويدعى أن
~~الجواهر تبقى ببقاء قائم بها، وهذا يستلزم توقف الشئ على نفسه ابتداء أو
~~بواسطة:
# وذلك لأن حصول البقاء يتوقف على وجود المحل في الزمان الثاني، لأن الحادث
~~إذا لم يكن له امتداد لا يتصور له البقاء.
# ثم إن وجود المحل في الزمان الثاني (وعلى حد تعبير الشارح حصوله في
~~الزمان الثاني) إما أن يكون نفس البقاء أو معلولا له:
# فعلى الأول يلزم الدور المصرح أي بلا واسطة، لأن حصول البقاء متوقف على
~~وجود المحل في الزمان الثاني، والمفروض أنه نفس البقاء فيلزم أن يكون شئ
~~واحد متوقفا كما هو المفروض، ومتوقفا عليه كما هو لازم الوحدة.
# وعلى الثاني أي أن يكون وجود المحل في الزمان الثاني معلولا للبقاء فيلزم
~~التوقف على نفسه بواسطة، وذلك لأن البقاء متوقف على وجود المحل في الزمان
~~الثاني، والمفروض أنه أيضا معلول البقاء، فبالاعتبار الأول يكون البقاء موقوفا على
~~وجود المحل في الزمان الثاني، وبما أنه معلول البقاء يكون البقاء موقوفا
~~عليه، وهذا هو الدور بالواسطة، وهذه صورته: البقاء الموقوف على وجود المحل
~~في الزماني الثاني، المعلول للبقاء أي الموقوف على البقاء.
(١) هو أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي (٤٥٠ - ٥٠٥
~~ه).
# (٢) لم نعثر على ترجمته.
# (٣) هو أبو القاسم الحسين بن محمد الأصفهاني مؤلف المفردات في غريب القرآن وغيرها من التآليف.
# (4) هو من أتباع أبي عبد الله محمد بن كرام المجسم.
(1) قال المحقق الأردبيلي في شرح العبارة: " إشارة إلى المذهبين في المطلوب
~~بالنهي، فإن على مذهب من يقول إنه الكف لا الترك فهو ضد وفعله موجب للمدح
~~والثواب كما في ms205 الأوامر، وعلى قول من يقول إنه الترك فليس بضد فإنه غير
~~وجودي وسبب الاستحقاق هو الاخلال بالقبيح وهو تركه، فكلام الشارح غير جيد
~~". (تعليقة المحقق الأردبيلي المطبوعة في حاشية شرح القوشجي).
# توضيح المقام هو أن الأصوليين اختلفوا في أن الموضوع له لهيئة النهي هل
~~هو الكف عن الشئ أو نفس " ألا تفعل "، وقول الشارح: " وفعل ضد القبيح "
~~إشارة إلى النظرية الأولى، ولكن تفسيره بقوله: " وهو الترك " غير صحيح، بل
~~الصحيح أن يقول: وهو الكف، وقوله بالإخلال بالقبيح إشارة إلى النظرية
~~الثانية أي مجرد " ألا تفعل ".
(1) توضيحه: أن هؤلاء قصروا الثواب بصورة واحدة وهو الكف عن الحرام. وأما
~~إذا ترك الحرام من دون التفات إليه فلم يروا فيه ثوابا، واستدلوا لذلك بأن
~~المكلف على أي حال كان، فإما فاعل أو تارك ويمتنع عليه الخروج عنهما فهو لا
~~يقدر على غيرهما وغير المقدور لا يطلبه الشارع على قواعد العدلية.
# ولما اعترض عليهم بأن لازم هذا الاستدلال عدم تحقق المعصية في الإخلال
~~بالواجب وتركه (بلا التفات) مع أن العقلاء يستحسنون الذم على من ترك الواجب
~~بلا التفات وكف عن فعله، فأجابوا بالالتزام بأن الإخلال بفعل الواجب لا
~~تتحقق به المعصية لعدم القدرة على الإخلال لعين الدليل المذكور في ترك
~~الحرام.
# وقد رده الشارح بأن العقلاء يستحسنون ذم المخل بالواجب، أي بنفس الترك،
~~وإن لم يتصوروا منه فعلا كما يستحسنون ذمه على فعل القبيح.
# ومع هذا التقرير فلم تتبين كيفية الاستدلال، لأن عدم الخروج من الفعل
~~والترك لا يكون دليلا على سلب القدرة وإلا لزم نفي القدرة بتاتا في جميع
~~الموارد وذلك لأن الإنسان إذا قيس على أي موضوع فلا يخلو من الفعل والترك.
(1) هناك مسألتان:
# الأولى: أن روح العبادة هي القيام بالعمل لأجل أمره سبحانه به أو لأجل
~~التقرب منه وهذا ما يطلق عليه قصد القربة.
# الثانية: إتيان الواجب لوجوبه بل المندوب لندبه، ثم الوجوب أو الندب يكون
~~تارة وصفا للواجب والمندوب وأخرى غاية، فقوله: " لوجوبه " إشارة إلى قصد
~~الوجوب بصورة الغاية، أو ms206 " لوجه وجوبه " إشارة إلى جعله وصفا، وعلى كل
~~تقدير فقد اتفق الفقهاء على أن الواجب هو قصد القربة لا قصد الوجه وإنما
~~التزم به المتكلمون وابن إدريس من الفقهاء.
# (2) يلاحظ عليه بأنه إذا أتى لله سبحانه كفى ذلك في استحقاق الثواب ولا
~~يحتاج إلى قصد عنوان الوجوب غاية أو صفة.
# والعجب من الشارح مع أنه من أكابر فقهاء الشيعة مر على هذه المسألة بلا
~~تعليق.
(1) لاحظ التعليقة السابقة، وقد مر أنه خيرة أبي علي وجماعة من المعتزلة
~~حيث ذكروا أن الإخلال بالواجب أي نفس تركه لا يستحق عليه الإنسان عقابا،
~~وذلك لأنه لا يمكن له الخروج عن الفعل والترك.
# (2) بيان لدليل أبي علي وجماعة من المعتزلة على أن ترك الواجب من دون
~~التفات لا يستلزم العقاب.
(1) المراد هو الواجب والحرام.
(1) المعلولان عبارتان عن المدح والثواب أو الذم والعقاب، فبما أن المدح
~~والذم مستمران فيكشف عن بقاء العلة وهو الطاعة والمعصية، فيستدل بوجود أحد
~~المعلولين على وجود العلة وبقائها، فيثبت وجود المعلول الآخر لامتناع وجود
~~أحد المعلولين بدون المعلول الآخر.
# واعلم أن القول بدوام العقاب مبني على أن مرتكب المعصية مخلد في النار
~~إذا مات بلا توبة، وهو على خلاف ما دل عليه الكتاب والسنة، وقد تبع المصنف
~~رأي المعتزلة ومضى عليه الشارح، مع أن الأليق بمقامهما التنصيص على خلافه،
~~وسيأتي التصريح بما ذكرناه ص 274، فلاحظ.
(1) لما اشترط الخلوص في الثواب وأن يكون خالصا من كل شائبة، أشكل عليه
~~الأمر في مواضع ثلاثة:
# أ - أن أهل الجنة يتفاوتون في الدرجات فالأنقص درجة إذا شاهد من هو أعظم
~~ثوابا حصل له الغم بنقص درجته.
# ب - أن أهل الجنة يجب عليهم الشكر لنعم الله تعالى والشكر يشتمل على
~~المشقة وهذا ينافي الخلوص في الثواب.
# ج - أن أهل الجنة يتركون القبائح (المحرمات) وفي تركها مشقة.
# وقد أجاب الشارح عن الإشكالات وفق ما ذكره الماتن، فلاحظ.
(1) كان عليه أن يذكر فيه على غرار ما ذكر في أهل الجنة وهو أنهم يتفاوتون
~~في دركاتهم في النار، ms207 فإذا نظر إلى ما هو أشد منه عذابا سر لأنه أقل عذابا
~~منه فلم يكن العذاب خالصا.
# وأما ترك القبائح من أهل النار فليس فيه إشكال بالنسبة إليهم إذ في تركها
~~نوع من العقاب وهو مؤكد لخلوص العقاب بخلافه بالنسبة إلى أهل الجنة.
# (2) هذا البحث مقدمة لحل مشكلة الإحباط الذي هو باطل عند المصنف والشارح
~~بحكم العقل، وسيوافيك أن المصنف يعتمد في تفسير الآيات الظاهرة في الإحباط
~~على ما ذكره هنا من كون الثواب مشروطا.
# وحاصل هذا الوجه أن الثواب على وجه الإطلاق مشروط بشرط وإلا لأثيب العارف
~~بالله وحده وإن لم يؤمن برسالة النبي الأكرم ويوم المعاد وهو واضح البطلان،
~~وهذا دليل على أن الثواب يمكن أن يكون مشروطا، وستوافيك كيفية تفسير
~~الإحباط بهذا الطريق.
(١) الزمر: ٦٥.
# (٢) البقرة: ٢١٧.
# (3) هذه الأقوال للمعتزلة، الأول: أن الثواب والعقاب يستحقان في وقت وجود
~~الطاعة والمعصية وبعبارة أخرى في وقت العمل وعلى وجه التنجيز، ويقابله
~~القول الرابع الذي أشار إليه الشارح بقوله: " يستحقان في الحال بشرط
~~الموافاة " بأن يبقى على الحال السابق إلى حال الموت. وبقي القولان الآخران
~~وهما أنهما يستحقان في الدار الآخرة أو يستحقان حال الاخترام أي الموت، ثم
~~إن البحث عن اشتراط استحقاق الثواب والعقاب بالموافاة وعدمه مبنيان على
~~القول الأول والرابع وأما القول الثاني والثالث فلا يقبلان الاشتراط.
(1) يريد: قبل الوفاة.
# (2) أقول لما كان ظاهر بعض الآيات دالة على الإحباط، أعني قوله سبحانه:
~~(لئن أشركت ليحبطن عملك) وقوله تعالى: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو
~~كافر فأولئك حبطت أعمالهم) حاول المصنف أن يفسر الإحباط فيهما بنحو لا يعد
~~إحباطا بالمعنى المصطلح، وهو أن الثواب والعقاب كانا مشروطين بعدم الشرك
~~والارتداد إلى حال الموت، فلو أشرك أو ارتد يكشف عن عدم الثواب من أول
~~الأمر، فلم يكن هناك موضوع للإحباط، وبعبارة أخرى اعتمد على الأصل الذي
~~أسسه في المسألة السابقة أعني كون الثواب مشروطا بشئ وهو الموافاة.
# (3) ذكر للإحباط معاني ثلاثة اختار الثالث ورفض الأولين. ms208 الأول: أن يكون
~~العمل باطلا من أصله، وهذا غير صحيح لأن المفروض أن الشرك والارتداد
~~المتأخرين يؤثران في الجزاء أي الثواب فيجب أن يكون العمل موجبا للثواب من
~~أصله وإلا تبطل الشرطية في الآيتين.
# والثاني: أن يكون الثواب ساقطا بعد ثبوته، وهذا هو الإحباط المصطلح الذي
~~سوف يذكره المصنف في المسألة الآتية، فبقي المعنى الثالث أعني ما ذكره
~~بقوله: " أو أن الكفر أبطله " والمراد منه أن الثواب كان مشروطا بشرط متأخر
~~وهو عدم الشرك والارتداد فإذا لم يتحقق الشرط لم يتحقق المشروط.
# وبما ذكرناه علم أن التعبير عن الوجه الثالث بقوله: " أو أن الكفر أبطله
~~" ليس بجيد، ولأجل ذلك جاءت النسخ في المقام مشوشة.
(١) الزلزلة: ٧.
# (2) حاصل الفرق بين القولين أن أبا علي يقول بأن المتأخر وإن كان أقل
~~يسقط المتقدم وإن كان أكثر، وأما أبو هاشم فهو يوازن بين المتقدم والمتأخر
~~وعليه ينتفي الأقل بالأكثر وأما الأكثر فينتفي منه بمقدار الأقل ويبقى
~~الزائد.
(١) الزلزلة: ٧ - 8.
# (2) هذا دليل ثان على إبطال نظرية أبي هاشم، وحاصله: نفترض أن إنسانا فعل
~~ما يستتبع ثوابا له خمسة أجزاء وفعل ما يستتبع عقابا له خمسة أجزاء فإما أن
~~يتقدم إسقاط أحدهما أو تقارنا فإن تقدم فهو يؤثر في الساقط فيسقطه فلا تصل
~~النوبة إلى الساقط ليسقط المسقط لأنه معدوم والمعدوم لا يؤثر أبدا، وإن
~~تقارنا لزم الجمع بين المتناقضين، لأن فرض التقارن فرض لوجودهما معا في
~~زمان واحد، وفرض وجود التضاد بينهما فرض عدم وجودهما معا في زمان واحد وذلك
~~جمع بين النقيضين.
(١) إن الصغر والكبر من المفاهيم الإضافية، فلا بد أن يضافا إلى شئ، فوصف
~~الذنب بالصغر إما بالإضافة إلى الطاعة أو معصية أخرى أو إلى ما عند فاعلها
~~من الثواب، وهذه هي الوجوه التي ذكرها الشارح، وإليك التوضيح:
# قد فسرت المعصية الصغيرة بوجوه ثلاثة:
# ١ - أن يضاف عصيان كل عمل بطاعة عمل آخر فيقال: النظر إلى المرأة
~~الأجنبية أصغر بالنسبة إلى طاعة أمر الجهاد في سبيل الله، ms209 بمعنى أن عقابه ينقص
~~في كل وقت عن ثواب الجهاد في سبيل الله،
~~ويشترط أن تكون القضية مطلقة صادقة في جميع الأوقات. خرج بهذا القيد إضافة
~~عصيان إلى الإنفاق في سبيل الله، فبما أن الإنفاق قبل فتح مكة وبعد فتحها
~~لا يستويان لا يمكن أن يضاف عصيان إلى الإنفاق بوجه كلي صادق في جميع
~~الأوقات، وذلك لأنه رب عصيان أصغر من ثواب الإنفاق قبل الفتح وليس كذلك إذا
~~أضيف إلى العصيان بعده.
# ٢ - أن تضاف معصية إلى معصية أخرى كعقاب النظر بالنسبة إلى الكذب والغيبة.
# ٣ - أن يلاحظ الفاعل من حيث ما له من الثواب في صحيفة أعماله، فإن كان
~~عصيان ما ارتكب أقل من الثواب الموجود فيها فيعد معصية صغيرة، نفترض أن
~~إنسانا جاهد في سبيل الله طيلة أعوام ولكنه كذب مرة، فبما أن الثواب الذي
~~اكتسبه من الجهاد أكثر من العقاب المترتب
~~على الكذب فيوصف الثاني بالصغيرة.
(١) هو مبتدأ خبره ما يليه أي بما يقترن بالطاعة والمعصية، أي بما يقترن
~~بهما أمور يوجب نقصان ثواب طاعة كقوة الإسلام، وزيادته كضعفه، فإن الإنفاق
~~قبل الفتح كان إنفاقا في حال ضعف الإسلام والمسلمين، والإنفاق بعده إنفاق
~~في حال قوتهما، فهذه الأمور المقارنة توجب الاختلاف.
# (٢) الحديد: ١٠.
# (3) والظاهر أنه من مختصات المعتزلة، قال الطبرسي في تفسير قوله سبحانه:
~~(إن تجتنبوا كبائر ما تنتهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) (النساء: 31): وقالت
~~المعتزلة: الصغيرة ما نقص عقابه عن ثواب صاحبه (مجمع البيان: 2 / 38، ط
~~صيدا).
(١) الزلزلة: ٧.
# (٢) النساء: ١٤.
# (٣) النساء: ٩٣.
(1) والعفو هو محو الذنب، والمغفرة هو ستره، وربما يستعملان في معنى واحد.
# (2) فيه قياس مطوي، وهو: إسقاط العقاب حسن، وكل حسن واقع منه، فإسقاط
~~العقاب واقع منه.
# وكان عليه أن يقيده بما إذا لم يمنعه مانع كالكفر وما يليه.
# (3) هذه المسألة من شقوق القول بخلود مرتكب الكبيرة في النار، ولأجله
~~قالوا بعدم جوازه عقلا وسمعا، أو جوازه عقلا لا سمعا، والحق جوازه ms210 مطلقا.
# (4) ناظر إلى عقيدة الوعيدية حيث لم تجوز العفو مستدلا بقوله: * (ما يبدل
~~القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) * (ق: 29) ولكن الآية ناظرة إلى الكفار
~~الذين جحدوا رسله سبحانه بشهادة ما قبلها، قال سبحانه: * (ألقيا في جهنم كل
~~كفار عنيد * مناع للخير معتد مريب * الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في
~~العذاب الشديد * قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ظلال بعيد * قال لا
~~تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد * ما يبدل القول لدي...) * (ق: 24 -
~~29).
(١) النساء: ٤٨ و ١١٦.
# (٢) اختلفوا في وجوب قبول التوبة، فهل هو عقلي كما عليه المعتزلة، أو
~~سمعي كما عليه الإمامية، قال المفيد: " اتفقت الإمامية على أن قبول التوبة
~~بفضل من الله عز وجل وليس بواجب في العقول، إسقاطها لما سلف من استحقاق
~~العقاب، ولولا أن السمع ورد بإسقاطها لجاز في العقول بقاء التائبين على شرط
~~الاستحقاق، ووافقهم على ذلك أصحاب الحديث، وأجمعت المعتزلة على خلافهم
~~وزعموا أن التوبة مسقطة لما سلف من العقاب على الوجوب. " (أوائل المقالات:
# ٤٨ ط تبريز).
# (٣) الرعد: ٦.
# (4) أي أن الناس في حال كونهم ظالمين تنالهم مغفرته سبحانه، فيدل على
~~جواز عفو الظالمين حال كونهم ظالمين مستحقين للعقاب، قال الطبرسي في تفسير
~~الآية: " قال المرتضى رحمه الله: وفي الآية دلالة على جواز المغفرة
~~للمذنبين من أهل القبلة لأنه سبحانه دلنا على أنه يغفر لهم مع كونهم ظالمين
~~لأن قوله: " على ظلمهم " إشارة إلى الحال التي يكونون عليها ظالمين ويجري
~~ذلك مجرى قول القائل: أنا أود فلانا على غدره، وأصله على هجره. " (مجمع
~~البيان: 3 / 278).
(١) الإسراء: ٧٩.
# (2) هؤلاء في مقابل " التفضلية "، والطائفة الأولى هم المعتزلة والخوارج،
~~قالوا بخلود أهل المعاصي في النار إذا ماتوا بلا توبة، والطائفة الثانية
~~قالوا: إن الله سبحانه يتفضل على عباده يوم القيامة من غير استحقاقهم، وهم
~~الأشاعرة والإمامية.
# (3) الداعي إلى ذلك التفسير، الرأي المسبق في مرتكب الكبيرة، حيث قالوا
~~بخلوده في النار وعدم جواز العفو، فلما ms211 واجهوا آيات الشفاعة عمدوا إلى
~~تأويلها بأنها ليست بمعنى إسقاط العقاب بل بمعنى ترفيع الدرجة.
(١) لا يخفى أن الإشكال يرد على من حصرها في زيادة المنافع فقط، وعلى من
~~عممها لها ولإسقاط العذاب، نعم لا يرد على من فسرها بإسقاط العقاب فقط.
# (٢) لا يخفى ضعف الدليل لأن كلية الكبرى (كون الشافع أعلى من المشفوع
~~فيه) ممنوعة، إذ الشافع إنما يلزم أن يكون أعلى منه إذا شفع في إسقاط
~~عقابه، لا إذا دعا الله سبحانه أن يرفع درجته إذ لا يشترط فيه العلو كما لا
~~يخفى.
# والدليل الصحيح على بطلان تفسير الشفاعة برفع الدرجة هو أن الشفاعة ليست
~~من المفاهيم التي ابتكرها الإسلام بل كانت موجودة في الأمم السابقة وقد
~~أمضاها الإسلام بحذف ما ألصق بها من خرافة، ومن المعلوم أن الشفاعة الرائجة
~~بين الأمم السابقة هو إسقاط العقاب وبالأخص عقيدة اليهود في الشفاعة هي
~~ذاك، فالإسلام لم يرفضها بتاتا وإنما قطع ما ألصق به من الأباطيل.
# (٣) غافر: ١٨.
# (4) التعبير الصحيح أن يقال: نفى الله سبحانه أن يكون للظالم شفيع.
(١) المطاع هو الشفيع المفوض إليه أمر الشفاعة، مع أنه لا يشفع إلا من أذن
~~له الرحمن، والمجاب هو الشفيع المأذون الذي أجيبت دعوته.
# (٢) البقرة: ٢٧٠.
# (٣) البقرة: ١٢٣.
# (٤) البقرة: ١٢٣.
# (٥) المدثر: ٤٨.
# (٦) الأنبياء: ٢٨.
(1) خرج الندم عليها لأجل حفظ مقامه ووجاهته عند الناس، فليست توبة.
# (2) عقلا وسمعا عند من يقول بالحسن والقبح العقليين، وسمعا فقط عند من
~~ينكرها.
# (3) لكونها مغفورة بترك الكبائر لقوله سبحانه: (إن تجتنبوا كبائر ما
~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) (النساء: 31).
# (4) الأولى أن يضيف إليه قوله: " ونقض " وإلا فعدم الوجوب أوضح من أن
~~يذكر.
(1) حاصل كلامه: أن المحرك إلى التوبة يجب أن يكون إدراك قبح العمل بما هو
~~هو، سواء كان القبيح فعل المحرم أو ترك الواجب، ولو انضم إليه شئ من الأمور
~~الدنيوية، بحيث لولاها لما تاب، فلا يعد توبة حقيقة.
# لكن الحق، الفرق بين البواعث ms212 الدنيوية كصيانة وجاهته عند الناس، والبواعث
~~الإلهية، من غير فرق بين العذاب الدنيوي أو الأخروي لقوله سبحانه: * (أولا
~~يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون) *
~~(التوبة: 126) حيث يوبخهم على ترك التوبة مع الوقوع في الافتتان في كل عام
~~مرة، ومن المعلوم أن المقصود حتما هو الأمراض والأوجاع وهما رائدا الموت.
(١) حاصله: أن الطبيعة توجد بفرد ما ولا تنعدم إلا بترك جميع أفرادها، فإذا
~~نهى عن الكذب والغيبة والربا، فكأنه نهى
~~عن فعل القبيح، وعندئذ لا ينعدم إلا بترك جميع أفرادها، ولأجل ذلك قلنا لا
~~يقبل التبعيض، وهذا بخلاف الواجبات، فإذا قال: صل وصم وزك، فكأنه قال: افعل
~~الحسن، وهو يتحقق بالإتيان بفرد ما، وبذلك ظهر معنى قوله: " من قال: لا آكل
~~الرمانة لحموضتها " فإنه يجب عليه ترك كل رمانة حامضة وينتقض بأكل رمانة
~~ولا يتوقف النقض على أكل كل رمانة، فالمثال راجع إلى المحرمات، وأما
~~الواجبات فكما إذا قال: " علي أن آكل الرمانة الحامضة " فإنه لا يلزم أن
~~يتناول كل رمانة حامضة.
(1) قد تعرفت على أن أبا هاشم قد ذهب إلى أن التوبة لا تصح من قبيح دون
~~قبيح مستدلا بأن التوبة عبارة عن الندم عن المعصية لكونه قبيحا، فإذا كان
~~هذا هو الملاك فيجب أن يندم عن كل معصية قبيحة، والتبعيض آية أن الندم عن
~~المعصية ليس لأجل قبحه، ولكن ذهب أبو علي إلى صحته مستدلا بأنه لو لم تصح
~~التوبة من بعض القبائح دون بعض، لزم من اشتراك الواجبات في الوجوب (الحسن)
~~عدم صحة الإتيان بواجب دون واجب، وقد أجاب عنه الولد بما عرفت من التفريق
~~بين المنهيات والواجبات.
# لكن المصنف حاول نقض كلام أبي هاشم بوجه آخر، وحاصله: أن قبح الفعل داع
~~إلى الندم ولكن ربما تقترن ببعض القبائح زيادة الدواعي الأخر إلى الندم
~~فيترجح لأجلها الداعي إلى الندم على ذلك، وربما لا تقترن فلا يترجح الداعي
~~إلى الندم، فالداعي مطلقا إلى الترك هو قبح الفعل غير أنه ms213 ربما يقترن ببعض
~~الدواعي فيؤثر وربما لا يقترن فلا يؤثر، وبعبارة أخرى: الندم الإنشائي
~~موجود مطلقا ولكن بلوغه إلى مرتبة الفعلية يتوقف على انضمام الأمور
~~الخارجية.
# والاختلاف بين البيانين واضح وإن اشتبه الأمر على الفاضل القوشجي فزعم
~~وحدتهما.
# ولكن الحق عدم الحاجة إلى كون الندم لأجل قبحه، بل يكفي الندم لدواع
~~إلهية وإن لم يكن الندم لقبحه كما عرفت.
(1) " متعلق بقوله: " تسليم نفسه ".
(1) الصحيح: الاجتزاء.
(1) أي عن الندم والإصرار.
# (2) أي وكذا في المعلول مع العلة إشكال، ولا يخفى أن المسألة نادرة
~~الابتلاء لأن الفترة بين الرمي والإصابة قليلة، وقلما يتفق لإنسان إمكان
~~حصول الندم قبل الإصابة حتى نبحث عن حكمه، وعلى كل تقدير فهناك أقوال ذكرها
~~الشارح، والعجب من قول القاضي عبد الجبار حيث أوجب الندمين على الرمي.
# (3) أي وكذا في وجوب سقوط العقاب بها إشكال، وكان للمصنف أن يكتفي في
~~العبارة بخبر واحد (إشكال) في مجموع الجمل الأربع المتقدمة التي بدؤها
~~قوله: " وفي إيجاب التفصيل مع الذكر " الخ. ومحور البحث في المقام هو كون
~~التوبة مسقطة للعقاب عقلا أولا، وأما شرعا فلا شك أنه مسقط للعقاب وقد
~~تضافر عنهم قولهم: " التائب عن ذنبه كمن لا ذنب له " وقال سبحانه:
# (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) (طه: 82) فذهبت المعتزلة
~~إلى وجوب سقوطه عقلا بوجهين:
# أحدهما: أن العاصي كما هو مكلف بالتوبة مكلف بسائر التكاليف، فلو افترضنا
~~أنه كذب وتاب ومع ذلك صلى وزكى وحج، فلو لم يسقط عقاب الكذب بالتوبة يلزم
~~اجتماع الثواب والعقاب في زمان واحد وهو محال، ومن جانب آخر لا مسقط للعقاب
~~غير التوبة، فعلى ضوء ذلك يلزم أن تكون التوبة مسقطة للعقاب حتى لا يجتمع
~~الضدان.
# والاستدلال مبني على أن مرتكب الكبيرة ومستحق العقاب (كالتائب في المقام
~~على القول بعدم سقوط عقابه بالتوبة) مخلد في النار ومعه كيف يمكن أن يثاب،
~~ولكن المبنى باطل لما قلنا بأنه غير مخلد فيمكن أن يتوب ولا يسقط عقابه
~~فيعاقب فترة فيخرج من النار ويثاب.
# ثم إن ms214 قوله: " وبغير التوبة لا يسقط العقاب " مبني على أن الشفاعة بمعنى
~~ترفيع الدرجة لا إسقاط العقاب وإلا فيبطل الاستدلال.
# ثانيهما: ما أشار إليه بقوله: " أن من أساء إلى غيره واعتذر إليه بأنواع
~~الاعتذارات... "، وأجاب عنه الشارح بوجه لا يحتاج إلى توضيح، إلا قوله في
~~الجواب: " لكن نمنع المساواة بين الشاهد والغائب ".
(١) المسألة مركزة على أن التوبة بنفسها إذا كانت جامعة للشرائط تسقط
~~العقاب أو أنها تورث كثرة الثواب وبها يسقط العقاب، واختار المصنف الوجه
~~الأول واستدل عليه بأمور أربعة:
# أ - أنها قد تقع محبطة، المقصود من " محبطة " - بفتح الباء -: التوبة
~~العارية عن الثواب كتوبة الخارج عن طاعة الإمام، إذا تاب عن الكذب فتقبل
~~توبته ويسقط العقاب ولكن لا بثوابها لأن الخارجي محروم عن الثواب، فلو كانت
~~التوبة مؤثرة بثوابها لزم عدم قبول التوبة في هذه الصورة.
# ب - لولاه لما يبقى الفرق بين التقدم والتأخر، وفي بعض النسخ: ولولاه
~~لانتفى الفرق بين التقدم والتأخر، ومقصوده أنه لو كانت التوبة مؤثرة بإثارة
~~كثرة الثواب يجب أن تكون مؤثرة أيضا إذا وقعت قبل المعصية، فالثواب المتحصل
~~بالتوبة المتقدمة يزيل عقاب العمل المتأخر. ولا يخفى ضعف الاستدلال لأن
~~حقيقة التوبة هي الندم عن العمل، فما معنى الندم قبل العمل؟
# ج - قوله: " ولا اختصاص "، وفي بعض النسخ: " والاختصاص "، ولعله الأصح أي انتفى الاختصاص، مثلا نفترض أن إنسانا كذب
~~واغتاب ونم فتاب عن الكذب فأثارت ثوابا فلا وجه لإسقاطها عقاب الأول، لأن
~~نسبة الثواب إلى الأعمال الثلاثة وعقوباتها سواسية.
# د - " ولا تقبل في الآخرة لانتفاء الشرط " جواب عن استدلال الخصم على أن
~~التوبة بإثارتها الثواب يسقط العقاب، وحاصل الاستدلال أنها لو كانت بما هي
~~هي مسقطة له فيجب أن تكون مسقطة في الآخرة، مع أنها ليست كذلك، وهذا بخلاف
~~ما إذا قلنا بأنها مسقطة بإثارة الثواب، فلا تكون مسقطة، لأن الثواب
~~والعقاب راجعان إلى دار التكليف وليست إلا الدنيا وأما الجواب فواضح.
(١) المائدة: ٣٨.
(١) المائدة: ٣٣.
# (٢) التوبة: ٥٢. ms215
# (٣) الظاهر عدم دلالة الأولى على الحياة البرزخية ودلالة الثانية عليها.
# أما الأولى: فلأنها تخبر عن موت، وإماتة، وإحياءين.
# فالمراد من الموت: هو حال النطفة قبل ولوج الروح.
# ومن الإماتة: هو الانتقال من الدنيا.
# ومن الإحياء الأول: هو ولوج الروح فيها.
# ومن الإحياء الثاني: هو الإحياء يوم القيامة.
# وهذا بخلاف الثانية فإنها تخبر عن الإماتتين وإحياءين، ولا تصدق الإماتة
~~إلا بعد الحياة، فلا محيص عن تفسير الآية إلا بالنحو التالي:
# الإماتة الأولى: هي الإماتة الناقلة للإنسان من الدنيا.
# والإحياء الأول: هو الإحياء بعد الانتقال منها.
# والإماتة الثانية: أي الإجابة قبيل القيامة عند نفخ الصور الأول.
# والإحياء الثاني: هو الإحياء عند نفخ الصور الثاني، قال سبحانه: * (ونفخ
~~في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه
~~أخرى فإذا هم قيام ينظرون) * (الزمر: ٦٨).
# (٤) البقرة: ٢٨.
# (٥) غافر: ١١.
(١) غافر: ٤٦.
# (2) المراد نشرها، قال سبحانه: * (وإذا الصحف نشرت) * (التكوير: 10)، روى
~~السيد البحراني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " الكتب كلها تحت
~~العرش فإذا كان يوم القيامة بعث الله تعالى ريحا تطيرها بالأيمان والشمائل،
~~أول حرفه: * (إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) * " (الإسراء: 14).
(١) محمد: ٥ - ٦.
# (٢) الصافات: ٢٣.
# (٣) آل عمران: ١٣٣.
# (٤) البقرة: ٢٤، آل عمران: ١٣١.
# (٥) البقرة: ٣٥. الجنة الواردة في هذه الآية غير جنة الخلد
~~التي لا يخرج منها الإنسان إذا دخل، وقد خرج آدم منها، فدل على أنها ليست
~~هذه، وفي الروايات تصريح بذلك.
# (٦) النجم: ١٥.
(١) القصص: ٨٨.
# (٢) الرعد: ٣٥.
# (3) أجاب عن الاستدلال بوجهين:
# 1 - أن المراد من دوام الأكل هو دوامها بالنوع، فالهلاك يرجع إلى أشخاص
~~المأكولات، والدوام يرجع إلى كل نوع منها، فلا مانع من أن تهلك الأشخاص
~~بأمرين: بالأكل تارة، ونفخ الصور الأول، الذي فيه فناء كل شئ غير وجهه
~~وذاته، أخرى.
# 2 - أن فناء كل شئ بحسبه، والمراد خروجها عن ms216 الانتفاع عند فناء المكلفين.
# أقول: إن الإمعان في الآية يعرب عن أن الاستدلال والجواب واقعان في غير
~~محلهما، وإليك تحليل مفاده:
# قال سبحانه: * (ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا
~~وجهه له الحكم وإليه ترجعون) * (القصص: 88).
# فقوله: * (كل شئ هالك) * تعليل للنهي عن اتخاذ إله غيره سبحانه، والحكم
~~بالهلاك لا يختص بالآخرة، بل هو كذلك في جميع الأزمنة حتى زمن نزول الآية،
~~فغيره سبحانه بما أنه هالك بالفعل لا يليق أن يتخذ إلها، فكل شئ بما أنه
~~منسوب إلى الواجب له حقيقة، ومع قطع النظر عنه فهو هالك وباطل، فلو كان له
~~حقيقة فهي ليست إلا ما أفاض الله عليه، وقد ألهم بهذه الحقيقة شاعر العصر
~~الجاهلي لبيد حيث قال:
# ألا كل شئ ما سوى الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل وقد أجاب العلامة
~~الطباطبائي قدس سره عن الاستدلال بوجه آخر وقال: " المراد تبدل نشأ الوجود،
~~والرجوع إلى الله المعبر عنه بالانتقال من الدنيا إلى الآخرة، والتلبس
~~بالعود بعد البدء، وهذا إنما يكون فيما هو موجود بوجود بدئي دنيوي وأما
~~الدار الآخرة وما هو موجود بوجود أخروي كالجنة والنار فلا يتصف شئ من هذا
~~القبيل بالهلاك بهذا المعنى ". (الميزان: 16 / 95).
(١) النمل: ١٤.
# (٢) الحجرات: ١٤.
# (٣) لا دلالة فيها على ما يدعيه، إذ لقائل أن يقول: الإيمان هو التصديق
~~القلبي بشرط أن لا يجحد باللسان ولا يكذبه به.
# (٤) البقرة: ٨٩.
(١) الحجرات: ١٤.
(١) يدل عليه قوله سبحانه: * (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله
~~بما تعملون بصير) * (التغابن: ٢) فالآية بمقتضى الحصر، تنفي أية واسطة.
# (٢) الأول وظيفة كل إنسان إذا ساعدت الظروف، والثاني وظيفة الحاكم المطاع
~~كما في الروايات، لاحظ الوسائل ج ١١ كتاب الجهاد، الباب الثاني من أبواب الأمر
~~بالمعروف، الحديث 1، قال:
# " إنما هو على القوي المطاع ".
(١) الاستدلال غير تام لأن قياسه سبحانه بالحاكم قياس مع الفارق، إذ لو
~~أجبر سبحانه عباده على الإتيان بالفرائض
~~واجتناب المعاصي يلزم الإخلال بالغرض وإبطال التكليف.
# ثم إن البحث عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المقام مع أنه من الأحكام
~~الفرعية لأجل صلته بالحسن والقبح المستلزمين للثواب والعقاب في الآخرة،
~~وبذلك يظهر وجه ذكر كثير من الأمور في فصل المعاد، كالشفاعة والمغفرة
~~والإحباط والتكفير والتوبة وغيرها، والمناسبة في الجميع واحدة.
# تم التعليق بيد العبد الآثم المحتاج إلى عفو ربه العاصم جعفر السبحاني
~~صبيحة يوم الخميس، الثاني عشر من شهر شعبان من شهور عام 1416، في جوار
~~الحضرة الفاطمية عليها وعلى آبائها آلاف السلام والتحية.
# وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين# ms218