######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004018 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: العلامة الحلي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 726 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد (قسم الإلهيات) (تحقيق السبحاني) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004018 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4018_كشف-المراد-في-شرح-تجريد-الاعتقاد-(قسم-الإلهيات)-(تحقيق-السبحاني)-العلامة-الحلي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تقديم وتعليق الشيخ السبحاني #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد (قسم الإلهيات) تأليف العلامة الحلي ~~648 - 726 ه‍ قدم له وعلق عليه جعفر السبحاني PageV00P001 # قال المحقق الطوسي: # بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: حمد واجب الوجود على نعمائه والصلاة على ~~سيد أنبيائه محمد المصطفى وعلي أكرم أمنائه فإني مجيب إلى ما سئلت من تحرير ~~مسائل الكلام وترتيبها على أبلغ نظام مشيرا إلى غرر فوائد الاعتقاد ونكت ~~مسائل الاجتهاد مما قادني الدليل إليه وقوى اعتقادي عليه، وسميته بتجريد ~~الاعتقاد، والله أسأل العصمة والسداد وأن يجعله ذخرا ليوم المعاد، ورتبته ~~على مقاصد (1):... # * * * المقصد الثالث في: إثبات الصانع (2) تعالى وصفاته وآثاره وفيه ~~فصول: # الأول في وجوده تعالى الموجود إن كان واجبا وإلا استلزمه، لاستحالة الدور ~~والتسلسل. # PageV00P007 # أقول: يريد إثبات واجب الوجود تعالى وبيان صفاته وما يجوز عليه وما لا ~~يجوز وبيان أفعاله وآثاره، وابتدأ بإثبات وجوده، لأنه الأصل في ذلك كله، ~~والدليل على وجوده أن نقول: هنا موجود بالضرورة، فإن كان واجبا فهو ~~المطلوب، وإن كان ممكنا افتقر إلى مؤثر موجود بالضرورة، فذلك المؤثر إن كان ~~واجبا فالمطلوب، وإن كان ممكنا افتقر إلى مؤثر موجود، فإن كان واجبا ~~فالمطلوب وإن كان ممكنا تسلسل أو دار وقد تقدم بطلانهما. وهذا برهان قاطع ~~أشير إليه في الكتاب العزيز بقوله: * (أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد) ~~* (1) وهو استدلال لمي (2). # PageV00P008 # والمتكلمون سلكوا طريقا آخر فقالوا: العالم حادث فلا بد له من محدث، فلو ~~كان محدثا تسلسل أو دار وإن كان قديما ثبت المطلوب لأن القدم يستلزم ~~الوجوب، وهذه الطريقة إنما تتمشى بالطريقة الأولى فلهذا اختارها المصنف ~~رحمه الله على هذه. PageV00P009 # الفصل الثاني في صفاته تعالى وفيه مسائل: # المسألة الأولى: في أنه تعالى قادر (1) قال: الثاني في صفاته. وجود ~~العالم بعد عدمه ينفي الإيجاب. # أقول: لما فرغ من البحث عن الدلالة على وجود الصانع تعالى شرع في ~~الاستدلال على صفاته تعالى، وابتدأ بالقدرة. # PageV00P010 # والدليل على أنه تعالى قادر أنا قد بينا أن العالم حادث، فالمؤثر فيه إن ~~كان موجبا ms001 لزم حدوثه أو قدم ما فرضناه حادثا أعني العالم، والتالي بقسميه ~~باطل، بيان الملازمة: أن المؤثر الموجب يستحيل تخلف أثره عنه، وذلك ~~PageV00P011 # يستلزم إما قدم العالم وقد فرضناه حادثا، أو حدوث المؤثر ويلزم التسلسل، ~~فظهر أن المؤثر للعالم قادر مختار. # قال: والواسطة غير معقولة. # أقول: لما فرغ من الاستدلال على مطلوبه شرع في أنواع من الاعتراضات للخصم ~~مع وجه المخلص منها. # وتقرير هذا السؤال أن يقال: دليلكم يدل على أن مؤثر العالم مختار وليس ~~يدل على أن الواجب مختار بل جاز أن يكون الواجب تعالى موجبا لذاته معلولا ، ~~يؤثر في العالم على سبيل الاختيار (1). # وتقرير الجواب: أن هذه الواسطة غير معقولة، لأنا قد بينا حدوث العالم ~~بجملته وأجزائه، والمعني بالعالم كل موجود سوى الله تعالى، وثبوت واسطة بين ~~ذات الله تعالى وبين ما سواه غير معقول. # PageV00P012 # قال: ويمكن عروض الوجوب والإمكان للأثر باعتبارين. # أقول: هذا جواب عن سؤال آخر، وتقريره: أن المؤثر إما أن يستجمع جميع ~~الجهات المؤثرية أو لا، فإن كان الأول كان وجود الأثر عنه واجبا، وإلا ~~لافتقر ترجيحه إلى مرجح زائد، فلا تكون الجهات بأسرها موجودة، هذا خلف، أو ~~لزم الترجيح من غير مرجح (1) وهو باطل بالضرورة، وإن لم يكن مستجمعا لجميع ~~الجهات استحال صدور الأثر عنه، وحينئذ لا يمكن تحقق القادر، لأنه على تقدير ~~حصول جميع الجهات يمتنع الترك، وعلى تقدير انتفاء بعضها يمتنع الفعل، فلا ~~تتحقق المكنة من الطرفين. # وتقرير الجواب: أن الأثر تعرض له نسبتا الوجوب والإمكان باعتبارين، فلا ~~يتحقق الموجب ولا يلزم الترجيح من غير مرجح. وبيانه أن فرض استجماع المؤثر ~~جميع ما لا بد منه في المؤثرية هو بأن يكون المؤثر المختار مأخوذا مع قدرته ~~التي يستوي طرفا الوجود والعدم بالنسبة إليها، ومع داعيه الذي يرجح أحد ~~طرفيه، وحينئذ يجب الفعل بعدهما نظرا إلى وجود الداعي والقدرة، ولا تنافي ~~بين هذا الوجوب وبين الإمكان نظرا إلى مجرد القدرة والاختيار، وهذا كما إذا ~~فرضنا وقوع الفعل من المختار، فإنه يصير واجبا من # PageV00P013 # جهة ms002 فرض الوقوع ولا ينافي الاختيار. وبهذا التحقيق يندفع جميع المحاذير ~~اللازمة لأكثر المتكلمين في قولهم: القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر لا ~~لمرجح. # قال: واجتماع القدرة على المستقبل مع العدم. # أقول: هذا جواب عن سؤال آخر، وتقريره أن نقول: الأثر إما حاصل في الحال ~~فواجب فلا يكون مقدورا، أو معدوم فممتنع فلا قدرة (1). # وتقرير الجواب: أن الأثر معدوم حال حصول القدرة ولا نقول إن القدرة حال ~~عدم الأثر تفعل الوجود في تلك الحال بل في المستقبل، فيمكن # PageV00P014 # اجتماع القدرة على الوجود في المستقبل مع العدم في الحال. # لا يقال: الوجود في الاستقبال غير ممكن في الحال لأنه مشروط بالاستقبال ~~الممتنع في الحال وإذا كان كذلك فلا قدرة عليه في الحال وعند حصول ~~الاستقبال يعود الكلام. # لأنا نقول: القدرة لا تتعلق بالوجود في الاستقبال في الحال بل في ~~الاستقبال. # قال: وانتفاء الفعل ليس فعل الضد (1). # أقول: هذا جواب عن سؤال آخر، وتقريره: أن القادر لا يتعلق فعله بالعدم ~~فلا يتعلق فعله بالوجود. # أما بيان المقدمة الأولى فلأن الفعل يستدعي الوجود والامتياز وهما ~~ممتنعان في حق المعدوم. # وأما الثانية فلأنكم قلتم: القادر هو الذي يمكنه الفعل والترك، وإذا # PageV00P015 # انتفى إمكان الترك انتفى إمكان الفعل. # وتقرير الجواب: أن القادر هو الذي يمكنه أن يفعل وأن لا يفعل وليس لا ~~يفعل عبارة عن فعل الضد. # قال: وعمومية العلة تستلزم عمومية الصفة (1). # أقول: يريد بيان أنه تعالى قادر على كل مقدور، وهو مذهب الأشاعرة، وخالف ~~أكثر الناس في ذلك، فإن الفلاسفة قالوا إنه تعالى قادر على شئ واحد، لأن ~~الواحد لا يتعدد أثره، وقد تقدم بطلان مقالتهم. # والمجوس ذهبوا إلى أن الخير من الله تعالى، والشر من الشيطان، لأن الله ~~تعالى خير محض وفاعل الشر شرير. # والثنوية ذهبوا إلى أن الخير من النور، والشر من الظلمة. # PageV00P016 # والنظام قال: إن الله تعالى لا يقدر على القبيح، لأنه يدل على الجهل أو ~~الحاجة. # وذهب البلخي إلى أن الله لا يقدر على مثل مقدور العبد، لأنه إما طاعة ms003 أو ~~سفه. # وذهب الجبائيان إلى أنه تعالى لا يقدر على عين مقدور العبد وإلا لزم ~~اجتماع الوجود والعدم على تقدير أن يريد الله إحداثه والعبد عدمه. ~~PageV00P017 # وهذه المقالات كلها باطلة، لأن المقتضي لتعلق القدرة بالمقدور إنما هو ~~الإمكان، إذ مع الوجوب والامتناع لا تعلق، والإمكان ثابت في الجميع فثبت ~~الحكم وهو صحة التعلق، وإلى هذا أشار المصنف رحمه الله بقوله: عمومية ~~العلة، أي الإمكان، تستلزم عمومية الصفة، أعني القدرة على كل مقدور. # والجواب عن شبهة المجوس: أن المراد من الخير والشرير (1) إن كان من ~~فعلهما فلم لا يجوز إسنادهما إلى شئ واحد؟ # وأيضا الخير والشر ليسا ذاتيين للشئ، فجاز أن يكون الشئ خيرا بالقياس إلى ~~شئ وشرا بالقياس إلى آخر، وحينئذ يصح إسنادهما إلى ذات واحدة. # وعن شبهة النظام أن الإحالة حصلت بالنظر إلى الداعي، فلا تنافي الإمكان ~~الذاتي المقتضي لصحة تعلق القادر. # وعن شبهة البلخي: أن الطاعة والعبث وصفان لا يقتضيان الاختلاف الذاتي. # PageV00P018 # وعن شبهة الجبائيين: أن العدم إنما يحصل إذا لم يوجد داع لقادر آخر إلى ~~إيجاده (1). # المسألة الثانية: في أنه تعالى عالم قال: والإحكام والتجرد واستناد كل شئ ~~إليه دلائل العلم. # أقول: لما فرغ من بيان كونه تعالى قادرا وكيفية قدرته شرع في بيان كونه ~~تعالى عالما وكيفية علمه. # واستدل على كونه تعالى عالما بوجوه ثلاثة: الأول منها للمتكلمين ~~والأخيران للحكماء. # PageV00P019 # الوجه الأول: أنه تعالى فعل الأفعال المحكمة، وكل من كان كذلك فهو عالم. # أما المقدمة الأولى فحسية، لأن العالم إما فلكي أو عنصري، وآثار الحكمة ~~والإتقان فيهما ظاهرة مشاهدة. # وأما الثانية فضرورية، لأن الضرورة قاضية بأن غير العالم يستحيل منه وقوع ~~الفعل المحكم المتقن مرة بعد أخرى. # الوجه الثانية: أنه تعالى مجرد وكل مجرد عالم بذاته (1) وبغيره. # PageV00P020 # أما الصغرى فإنها وإن كانت ظاهرة لكن بيانها يأتي فيما بعد عند الاستدلال ~~على كونه تعالى ليس بجسم ولا جسماني. # وأما الكبرى فلأن كل مجرد فإن ذاته حاصلة لذاته لا لغيره وكل مجرد حصل له ~~مجرد، فإنه عاقل لذلك ms004 المجرد لأنا لا نعني بالتعقل إلا الحصول، فإذن كل ~~مجرد فإنه عاقل لذاته. # وأما أن كل مجرد عالم بغيره فلأن كل مجرد أمكن أن يكون معقولا وحده، ~~PageV00P021 # وكل ما يمكن أن يكون معقولا وحده أمكن أن يكون معقولا مع غيره، وكل مجرد ~~يعقل مع غيره فإنه عاقل لذلك الغير، أما ثبوت المعقولية لكل مجرد فظاهر لأن ~~المانع من التعقل إنما هو المادة لا غير، وأما صحة التقارن في PageV00P022 # المعقولية فلأن كل معقول فإنه لا ينفك عن الأمور العامة، وأما وجوب ~~العاقلية حينئذ فلأن إمكان مقارنة المجرد للغير لا يتوقف على الحضور في ~~العقل لأنه نوع من المقارنة فيتوقف إمكان الشئ على ثبوته فعلا وهو باطل، ~~وإمكان المقارنة هو إمكان التعقل، وفي هذا الوجه أبحاث مذكورة في كتبنا ~~العقلية. PageV00P023 # الوجه الثالث: أن كل موجود سواه ممكن، على ما يأتي في باب الوحدانية، وكل ~~ممكن فإنه مستند إلى الواجب إما ابتداء أو بوسائط على ما تقدم، وقد سلف أن ~~العلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول والله تعالى عالم بذاته على ما تقدم ~~فهو عالم بغيره. # قال: والأخير عام. # أقول: الوجه الأخير من الأدلة الثلاثة الدالة على كونه تعالى عالما يدل ~~على عمومية علمه بكل معلوم، وتقريره: أن كل موجود سواه ممكن وكل ممكن مستند ~~إليه فيكون عالما به، سواء كان جزئيا أو كليا، وسواء كان موجودا قائما ~~بذاته أو عرضا قائما بغيره، وسواء كان موجودا في الأعيان أو متعقلا في ~~الأذهان لأن وجود الصورة في الذهن من الممكنات أيضا فيستند إليه، وسواء ~~PageV00P024 # كانت الصورة الذهنية صورة أمر وجودي أو عدمي ممكن أو ممتنع، فلا يعزب عن ~~علمه شئ من الممكنات ولا من الممتنعات، وهذا برهان شريف قاطع. # قال: والتغاير اعتباري. # أقول: لما فرغ من الاستدلال على كونه تعالى عالما بكل معلوم، شرع في ~~الجواب عن الاعتراضات الواردة عن المخالفين، وابتدأ باعتراض من نفي علمه ~~تعالى بذاته، ولم يذكر الاعتراض صريحا بل أجاب عنه وحذفه للعلم به. # وتقرير الاعتراض أن نقول: العلم إضافة (1) بين ms005 العالم والمعلوم أو مستلزم ~~للإضافة، وعلى كلا التقديرين فلا بد من المغايرة بين العالم والمعلوم ولا ~~مغايرة في علمه بذاته. # والجواب: أن المغايرة قد تكون بالذات وقد تكون بنوع من الاعتبار وهاهنا ~~ذاته تعالى من حيث إنها عالمة مغايرة لها من حيث إنها معلومة، وذلك كاف في ~~تعلق العلم. # PageV00P025 # قال: ولا يستدعي العلم صورا مغايرة للمعلومات عنده (1) لأن نسبة الحصول ~~إليه أشد من نسبة الصور المعقولة لنا. # أقول: هذا جواب عن اعتراض آخر أورده من نفى علم الله تعالى بالماهيات ~~المغايرة له. # وتقرير الاعتراض: أن العلم صورة مساوية للمعلوم في العالم، فلو كان # PageV00P026 # الله تعالى عالما بغيره من الماهيات لزم حصول صور تلك المعلومات في ذاته ~~تعالى وذلك يستلزم تكثره تعالى، وكونه قابلا وفاعلا ومحلا لآثاره، وأنه ~~تعالى لا يوجد شيئا مما يباين ذاته بل بتوسط الأمور الحالة فيه، وكل ذلك ~~باطل. # وتقرير الجواب: أن العلم لا يستدعي صورا مغايرة للمعلومات عنده تعالى، ~~لأن العلم هو الحصول عند المجرد على ما تقدم، ولا ريب في أن الأشياء كلها ~~حاصلة له لأنه مؤثرها وموجدها، وحصول الأثر للمؤثر أشد من حصول المقبول ~~لقابله مع أن الثاني لا يستدعي حصول صورة مغايرة لذات الحاصل، فإنا إذا ~~عقلنا ذواتنا لم نفتقر إلى صورة مغايرة لذواتنا ثم إذا أدركنا شيئا ما ~~بصورة تحصل في أذهاننا فإنا ندرك تلك الصورة الحاصلة في الذهن بذاتها لا ~~باعتبار صورة أخرى وإلا لزم تضاعف الصور مع أن تلك الصورة حاصلة لذاتنا لا ~~بانفرادها بل بمشاركة من المعقولات، فحصول العلم بالموجودات لواجب الوجود ~~الذي تحصل له الأشياء من ذاته بانفراده من غير افتقار إلى صور لها أولى، ~~ولما كانت ذاته سببا لكل موجود وعلمه بذاته علة لعلمه بآثاره وكانت ذاته ~~وعلمه بذاته العلتان، متغايرتين بالاعتبار متحدتين بالذات، فكذا معلوله ~~والعلم به متحدان بالذات متغايران بنوع من الاعتبار. # وهذا بحث شريف أشار إليه صاحب التحصيل وبسطه المصنف رحمه الله في شرح ~~الإشارات، وبهذا التحقيق يندفع جميع المحالات لأنها لزمت باعتبار حصول ms006 صور ~~في ذاته تعالى عن ذلك. # قال: وتغير الإضافات ممكن. # أقول: هذا جواب عن اعتراض الحكماء القائلين بنفي علمه تعالى PageV00P027 # بالجزئيات الزمانية. # وتقرير الاعتراض: أن العلم يجب تغيره عند تغير المعلوم، وإلا لانتفت ~~المطابقة لكن الجزئيات الزمانية متغيرة فلو كانت معلومة لله تعالى لزم تغير ~~علمه تعالى والتغير في علم الله تعالى محال. # وتقرير الجواب: أن التغير هنا إنما هو في الإضافات لا في الذات (1) ولا ~~في الصفات الحقيقية، كالقدرة التي تتغير نسبتها وإضافتها إلى المقدور عند ~~عدمه، وإن لم تتغير في نفسها، وتغير الإضافات جائز لأنها أمور اعتبارية لا ~~تحقق لها في الخارج. # PageV00P028 # قال: ويمكن اجتماع الوجوب والإمكان باعتبارين. # أقول: هذا جواب عن احتجاج من نفى علمه تعالى بالمتجددات قبل وجودها. # وتقرير كلامهم: أن العلم لو تعلق بالمتجدد (1) قبل تجدده لزم وجوبه، وإلا ~~لجاز أن لا يوجد فينقلب علمه تعالى جهلا وهو محال. # والجواب: إن أردتم بوجوب ما علمه تعالى، أنه واجب الصدور عن العلم فهو ~~باطل لأنه تعالى يعلم ذاته ويعلم المعدومات، وإن أردتم وجوب المطابقة لعلمه ~~فهو صحيح لكن ذلك وجوب لاحق لا سابق فلا ينافي الإمكان الذاتي. # وإلى هذا أشار بقوله: ويمكن اجتماع الوجوب والإمكان باعتبارين. # PageV00P029 # المسألة الثالثة: في أنه تعالى حي قال: وكل قادر عالم حي بالضرورة (1). # أقول: اتفق الناس على أنه تعالى حي واختلفوا في تفسيره: # فقال قوم: إنه عبارة عن كونه تعالى لا يستحيل أن يقدر ويعلم. # وقال آخرون: إنه من كان على صفة لأجله عليها يجب أن يعلم ويقدر. # والتحقيق أن صفاته تعالى إن قلنا بزيادتها على ذاته فالحياة صفة ثبوتية ~~زائدة على الذات وإلا فالمرجع بها إلى صفة سلبية وهو الحق، وقد بينا أنه ~~تعالى قادر عالم فيكون بالضرورة حيا لأن ثبوت الصفة فرع عدم استحالتها. # PageV00P030 # المسألة الرابعة: في أنه تعالى مريد قال: وتخصيص بعض الممكنات بالإيجاد ~~في وقت يدل على إرادته تعالى. # أقول: اتفق المسلمون على أنه تعالى مريد (1) لكنهم اختلفوا في معناه: # فأبو الحسين جعله نفس الداعي، على معنى ms007 أن علمه تعالى بما في الفعل من ~~المصلحة الداعية إلى الإيجاد هو المخصص والإرادة. # وقال النجار: إنه سلبي، وهو كونه تعالى غير مغلوب ولا مستكره. # وعن الكعبي: أنه راجع إلى أنه عالم بأفعال نفسه وآمر بأفعال غيره. # وذهبت الأشعرية والجبائيان إلى أنه صفة زائدة على العلم. # والدليل على ثبوت الصفة مطلقا أن الله تعالى أوجد بعض الممكنات دون بعض ~~مع تساوي نسبتها إلى القدرة فلا بد من مخصص غير القدرة التي شأنها الإيجاد ~~مع تساوي نسبتها إلى الجميع، وغير العلم التابع للمعلوم، وذلك المخصص هو ~~الإرادة. وأيضا بعض الممكنات يخصص بالإيجاد في وقت دون ما قبله وبعده مع ~~التساوي فلا بد من مرجح غير القدرة والعلم. # PageV00P031 # قال: وليست زائدة على الداعي وإلا لزم التسلسل أو تعدد القدماء. # أقول: اختلف الناس هنا، فذهبت الأشعرية إلى إثبات أمر زائد على ذاته قديم ~~هو الإرادة. والمعتزلة اختلفوا: # فقال أبو الحسين: إنها نفس الداعي، وهو الذي اختاره المصنف. # وقال أبو علي وأبو هاشم: إن إرادته حادثة لا في محل. # وقالت الكرامية: إن إرادته حادثة في ذاته. # والدليل على ما اختاره المصنف: أن إرادته لو كانت قديمة لزم تعدد القدماء ~~والتالي باطل فالمقدم مثله، ولو كانت حادثة إما في ذاته أو لا في محل لزم ~~التسلسل لأن حدوث الإرادة في وقت دون آخر يستلزم ثبوت إرادة مخصصة والكلام ~~فيها كالكلام هنا. # المسألة الخامسة: في أنه تعالى سميع بصير قال: والنقل دل على اتصافه ~~بالإدراك والعقل على استحالة الآلات. # أقول: اتفق المسلمون كافة على أنه تعالى مدرك (1)، واختلفوا في معناه ~~فالذي ذهب إليه أبو الحسين أن معناه علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات وأثبت ~~الأشعرية وجماعة من المعتزلة صفة زائدة على العلم. # والدليل على ثبوت كونه تعالى سميعا بصيرا: السمع، فإن القرآن قد # PageV00P032 # دل عليه، وإجماع المسلمين على ذلك. # إذا عرفت هذا فنقول: السمع والبصر في حقنا إنما يكون بآلات جسمانية، وكذا ~~غيرهما من الإدراكات، وهذا الشرط ممتنع في حقه تعالى بالعقل، فإما أن يرجع ~~بالسمع والبصر إلى ms008 ما ذهب إليه أبو الحسين، وإما إلى صفة زائدة غير مفتقرة ~~إلى الآلات في حقه تعالى. # المسألة السادسة: في أنه تعالى متكلم قال: وعمومية قدرته تدل على ثبوت ~~الكلام والنفساني غير معقول. # أقول: ذهب المسلمون كافة إلى أنه تعالى متكلم واختلفوا في معناه: # فعند المعتزلة أنه تعالى أوجد حروفا وأصواتا (1) في أجسام جمادية دالة ~~على المراد. # PageV00P033 # وقالت الأشاعرة: إنه متكلم بمعنى أنه قام بذاته معنى غير العلم والإرادة ~~وغيرهما من الصفات تدل عليها العبارات، وهو الكلام النفساني، وهو عندهم ~~معنى واحد ليس بأمر ولا نهي ولا خبر ولا غير ذلك من أساليب الكلام. # والمصنف رحمه الله حينئذ استدل على ثبوت الكلام بالمعنى الأول بما تقدم ~~من كونه تعالى قادرا على كل مقدور لا شك في إمكان خلق أصوات في أجسام تدل ~~على المراد. # وقد اتفقت المعتزلة والأشاعرة على إمكان هذا، لكن الأشاعرة أثبتوا معنى ~~آخر، والمعتزلة نفوا هذا المعنى لأنه غير معقول، إذ لا يعقل ثبوت معنى غير ~~العلم ليس بأمر ولا نهي ولا خبر ولا استخبار وهو قديم، والتصديق موقوف على ~~التصور. # قال: وانتفاء القبح عنه تعالى يدل على صدقه. # أقول: لما أثبت كونه تعالى متكلما وبين معناه شرع في بيان كونه تعالى ~~صادقا، وقد اتفق المسلمون عليه، لكن لا يتمشى على أصول الأشاعرة. # أما المعتزلة فهذا المطلب عندهم ظاهر الثبوت، لأن الكذب قبيح بالضرورة، ~~والله تعالى منزه عن القبائح لأنه تعالى حكيم على ما يأتي فلا يصدر الكذب ~~عنه تعالى. PageV00P034 # المسألة السابعة: في أنه تعالى باق قال: ووجوب الوجود يدل على سرمديته ~~(1) ونفي الزائد. # أقول: اتفق المثبتون للصانع تعالى على أنه باق أبدا واختلفوا، فذهب ~~الأشعري إلى أنه باق ببقاء يقوم به، وذهب آخرون إلى أنه باق لذاته، وهو ~~الحق الذي اختاره المصنف. # والدليل على أنه باق، ما تقدم من بيان وجوب وجوده لذاته وواجب الوجود ~~لذاته يستحيل عليه العدم، وإلا لكان ممكنا. # والاعتراض الذي يورد هنا وهو أنه يجوز أن يكون واجبا لذاته في وقت ~~وممتنعا في ms009 وقت آخر يدل على سوء فهم مورده، لأن ماهيته حينئذ بالنظر إليها ~~مجردة عن الوقتين تكون قابلة لصفتي الوجود والعدم ولا نعني بالممكن سوى ~~ذلك. # واعلم أن هذا الدليل كما يدل على وجوب البقاء يدل على انتفاء المعنى # PageV00P035 # الذي أثبته أبو الحسن الأشعري، لأن وجوب الوجود يقتضي الاستغناء عن ~~الغير، فلو كان باقيا بالبقاء كان محتاجا إليه فيكون ممكنا، هذا خلف. # المسألة الثامنة: في أنه تعالى واحد قال: والشريك (1) أقول: هذا عطف على ~~الزائد، أي ووجوب الوجود يدل على نفي الزائد ونفي الشريك. # واعلم أن أكثر العقلاء اتفقوا على أنه تعالى واحد. # والدليل على ذلك العقل والنقل. أما العقل فما تقدم من وجوب وجوده تعالى، ~~فإنه يدل على وحدته، لأنه لو كان هناك واجب وجود آخر لتشاركا في مفهوم كون ~~كل واحد منهما واجب الوجود، فإما أن يتميزا أو لا، والثاني يستلزم المطلوب ~~وهو انتفاء الشركة، والأول يستلزم التركيب وهو باطل وإلا لكان كل واحد ~~منهما ممكنا وقد فرضناه واجبا، هذا خلف، وأما النقل فظاهر. # PageV00P036 # المسألة التاسعة: في أنه تعالى مخالف لغيره من الماهيات قال: والمثل (1). # أقول: هذا عطف على الزائد أيضا، أي ووجوب الوجود يدل على نفي الزائد ونفي ~~الشريك ونفي المثل، وهذا مذهب أكثر العقلاء، وخالف فيه أبو هاشم فإنه جعل ~~ذاته مساوية لغيرها من الذوات وإنما تخالفها بحالة توجب أحوالا أربعة، وهي ~~الحيية والعالمية والقادرية والموجودية، وتلك الحالة هي صفة إلهية، وهذا ~~المذهب لا شك في بطلانه فإن الأشياء المتساوية تتشارك في لوازمها فلو كانت ~~الذوات متساوية جاز انقلاب القديم محدثا وبالعكس وذلك باطل بالضرورة. # PageV00P037 # المسألة العاشرة: في أنه تعالى غير مركب قال: والتركيب بمعانيه. # أقول: هذا عطف على الزائد، بمعنى أن وجوب الوجود يقتضي نفي التركيب أيضا. # والدليل على ذلك أن كل مركب فإنه مفتقر إلى أجزائه لتأخره وتعليله بها ~~وكل جزء من المركب فإنه مغاير له وكل مفتقر إلى الغير ممكن، فلو كان الواجب ~~تعالى مركبا كان ممكنا، هذا خلف، فوجوب الوجود يقتضي نفي التركيب. ms010 # واعلم أن التركيب قد يكون عقليا وهو التركيب من الجنس والفصل، وقد يكون ~~خارجيا كتركيب الجسم من المادة والصورة وتركيب المقادير من غيرها، والجميع ~~منفي عن الواجب تعالى، لاشتراك المركبات في افتقارها إلى الأجزاء، فلا جنس ~~له ولا فصل له ولا غيرهما من الأجزاء العقلية والحسية. # المسألة الحادية عشرة: في أنه تعالى لا ضد له قال: والضد. # أقول: هذا عطف على الزائد أيضا، فإن وجوب الوجود يقتضي نفي الضد لأن الضد ~~يقال بحسب المشهور على ما يعاقب غيره من الذوات على المحل أو الموضوع مع ~~التنافي بينهما، وواجب الوجود يستحيل عليه الحلول، فلا ضد له بهذا المعنى، ~~ويطلق أيضا على مساو في القوة ممانع وقد بينا أنه تعالى لا مثل له فلا ~~مشارك له تعالى في القوة. PageV00P038 # المسألة الثانية عشرة: في أنه تعالى ليس بمتحيز قال: والتحيز (1). # أقول: هذا عطف على الزائد أيضا، فإن وجوب الوجود يقتضي نفي التحيز عنه ~~تعالى، وهذا حكم متفق عليه بين أكثر العقلاء، وخالف فيه المجسمة. # والدليل على ذلك أنه لو كان متحيزا لم ينفك عن الأكوان الحادثة، وكل ما ~~لا ينفك عن الحادث فهو حادث - وقد سبق تقرير ذلك - وكل حادث ممكن فلا يكون ~~واجبا، هذا خلف، ويلزم من نفي التحيز نفي الجسمية. # PageV00P039 # المسألة الثالثة عشرة: في أنه تعالى ليس بحال في غيره قال: والحلول. # أقول: هذا عطف على الزائد، فإن وجوب الوجود يقتضي كونه تعالى ليس حالا في ~~غيره، وهذا حكم متفق عليه بين أكثر العقلاء، وخالف فيه بعض النصارى ~~القائلين بأنه حل في المسيح، وبعض الصوفية القائلين بأنه حال في أبدان ~~العارفين. # وهذا المذهب لا شك في سخافته لأن المعقول من الحلول قيام موجود بموجود ~~آخر على سبيل التبعية بشرط امتناع قيامه بذاته وهذا المعنى منتف في حقه ~~تعالى لاستلزامه الحاجة المستلزمة للإمكان. # المسألة الرابعة عشرة: في نفي الاتحاد عنه تعالى قال: والاتحاد. # أقول: هذا عطف على الزائد، فإن وجوب الوجود ينافي الاتحاد لأنا قد بينا ~~أن وجوب الوجود يستلزم الوحدة فلو ms011 اتحد بغيره لكان ذلك الغير ممكنا فيكون ~~الحكم الصادق على الممكن صادقا على المتحد به فيكون الواجب ممكنا، وأيضا ~~فلو اتحد بغيره لكانا بعد الاتحاد إما أن يكونا موجودين كما كانا فلا ~~اتحاد، وإن عدما أو عدم أحدهما فلا اتحاد أيضا ويلزم عدم الواجب فيكون ~~ممكنا، هذا خلف. PageV00P040 # المسألة الخامسة عشرة: في نفي الجهة عنه تعالى قال: والجهة (1). # أقول: هذا حكم من الأحكام اللازمة لوجوب الوجود، وهو معطوف على الزائد، ~~وقد نازع فيه جميع المجسمة فإنهم ذهبوا إلى أنه تعالى جسم في جهة. # PageV00P041 # وأصحاب أبي عبد الله بن كرام اختلفوا: # فقال محمد بن الهيصم: إنه تعالى في جهة فوق العرش لا نهاية لها والبعد ~~بينه وبين العرش أيضا غير متناه. # وقال بعضهم: البعد متناه، وقال قوم منهم: إنه تعالى على العرش كما تقوله ~~المجسمة! # وهذه المذاهب كلها فاسدة، لأن كل ذي جهة فهو مشار إليه ومحل للأكوان ~~الحادثة فيكون حادثا فلا يكون واجبا. # المسألة السادسة عشرة: في أنه تعالى ليس محلا للحوادث قال: وحلول الحوادث ~~فيه. # أقول: وجوب الوجود ينافي حلول الحوادث في ذاته تعالى، وهو معطوف على ~~الزائد، وقد خالف فيه الكرامية. # والدليل على الامتناع أن حدوث الحوادث فيه تعالى يدل على تغيره وانفعاله ~~في ذاته، وذلك ينافي الوجوب، وأيضا فإن المقتضي للحادث إن كان ذاته كان ~~أزليا وإن كان غيره كان الواجب مفتقرا إلى الغير وهو محال، ولأنه إن كان ~~صفة كمال استحال خلو الذات عنه وإن لم يكن استحال اتصاف الذات به (1). # PageV00P042 # المسألة السابعة عشرة: في أنه تعالى غني قال: والحاجة. # أقول: وجوب الوجود ينافي الحاجة، وهو معطوف على الزائد، وهذا الحكم ظاهر ~~فإن وجوب الوجود يستدعي الاستغناء عن الغير في كل شئ فهو ينافي الحاجة، ~~ولأنه لو افتقر إلى غيره لزم الدور لأن ذلك الغير محتاج إليه لإمكانه. # لا يقال: الدور غير لازم (1) لأن الواجب مستغن في ذاته وبعض صفاته عن ذلك ~~الغير وبهذا الوجه يؤثر في ذلك الغير فإذا احتاج في جهة أخرى إلى ذلك ms012 الغير ~~انتفى الدور. # لأنا نقول: هذا بناء على أن صفاته تعالى زائدة على الذات وهو باطل # PageV00P043 # لما سيأتي، وأيضا فالدور لا يندفع لأن ذلك الممكن بالجهة التي يؤثر في ~~الواجب تعالى صفة يكون محتاجا إليه وحينئذ يلزم الدور المحال. # ولأن افتقاره في ذاته يستلزم إمكانه (1) وكذا في صفاته لأن ذاته موقوفة ~~على وجود تلك الصفة أو عدمها المتوقفين على الغير فيكون متوقفا على الغير ~~فيكون ممكنا، وهذا برهان عول عليه الشيخ ابن سينا. # PageV00P044 # المسألة الثامنة عشرة: في استحالة الألم واللذة عليه تعالى قال: والألم ~~مطلقا واللذة المزاجية. # أقول: هذا أيضا عطف على الزائد، فإن وجوب الوجود يستلزم نفي اللذة ~~والألم. # واعلم أن اللذة والألم قد يكونان من توابع المزاج، فإن اللذة من توابع ~~اعتدال المزاج والألم من توابع سوء المزاج، وهذان المعنيان إنما يصحان في ~~حق الأجسام، وقد ثبت بوجوب الوجود أنه تعالى يستحيل أن يكون جسما فينتفيان ~~عنه. # وقد يعنى بالألم إدراك المنافي وباللذة إدراك الملائم، فالألم بهذا ~~المعنى منفي عنه لأن واجب الوجود لا منافي له. # وأما اللذة بهذا المعنى (1) فقد اتفق الأوائل على ثبوتها لله تعالى لأنه ~~مدرك لأكمل الموجودات أعني ذاته فيكون ملتذا به، والمصنف رحمه الله كأنه قد ~~ارتضى هذا القول، وهو مذهب ابن نوبخت وغيره من المتكلمين إلا أن إطلاق ~~الملتذ عليه يستدعي الإذن الشرعي. # PageV00P045 # المسألة التاسعة عشرة: في نفي المعاني والأحوال والصفات الزائدة في ~~الأعيان قال: والمعاني والأحوال والصفات الزائدة عينا. # أقول: ذهبت الأشاعرة إلى أن لله تعالى معاني قائمة بذاته (1) هي القدرة ~~والعلم وغيرهما من الصفات تقتضي القادرية والعالمية والحيية إلى غيرها من ~~باقي الصفات. # PageV00P046 # وأبو هاشم أثبت أحوالا غير معلومة لكن تعلم الذات عليها. # وجماعة من المعتزلة أثبتوا لله تعالى صفات زائدة على الذات. # وهذه المذاهب كلها ضعيفة، لأن وجوب الوجود يقتضي نفي هذه الأمور عنه لأنه ~~تعالى يستحيل أن يتصف بصفة زائدة على ذاته سواء جعلناها معنى أو حالا أو ~~صفة غيرهما لأن وجوب الوجود يقتضي الاستغناء عن كل شئ ms013 فلا يفتقر في كونه ~~قادرا إلى صفة القدرة ولا في كونه عالما إلى صفة العلم ولا غير ذلك من ~~المعاني والأحوال، وإنما قيد الصفات بالزائدة عينا لأنه تعالى موصوف بصفات ~~الكمال لكن تلك الصفات نفس الذات في الحقيقة وإن كانت مغايرة لها ~~بالاعتبار. # المسألة العشرون: في أنه تعالى ليس بمرئي قال: والرؤية. # أقول: وجوب الوجود يقتضي نفي الرؤية أيضا. # واعلم أن أكثر العقلاء ذهبوا إلى امتناع رؤيته تعالى. # والمجسمة جوزوا رؤيته لاعتقادهم أنه تعالى جسم ولو اعتقدوا تجرده لم تجز ~~رؤيته عندهم. # والأشاعرة خالفوا العقلاء كافة هنا وزعموا أنه تعالى مع تجرده تصح رؤيته. # والدليل على امتناع الرؤية أن وجوب وجوده يقتضي تجرده ونفي الجهة ~~PageV00P047 # والحيز عنه، فينتفى الرؤية عنه بالضرورة، لأن كل مرئي فهو في جهة يشار ~~إليه بأنه هنا أو هناك ويكون مقابلا أو في حكم المقابل ولما انتفى هذا ~~المعنى عنه تعالى انتفت الرؤية. # قال: وسؤال موسى لقومه. # أقول: لما استدل على نفي الرؤية شرع في الجواب عن احتجاج الأشاعرة، وقد ~~احتجوا بوجوه أجاب المصنف عنها: # الأول: أن موسى عليه السلام سأل الرؤية ولو كانت ممتنعة لم يصح منه ~~السؤال. # والجواب: أن السؤال كان من موسى عليه السلام لقومه ليبين لهم امتناع ~~الرؤية، لقوله تعالى: * (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة) * ~~(1)، وقوله: * (أتهلكنا بما فعل السفهاء منا (2) *. # قال: والنظر لا يدل على الرؤية مع قبوله التأويل. # أقول: تقرير الوجه الثاني لهم أنه تعالى حكى عن أهل الجنة، النظر إليه ~~فقال: * (إلى ربها ناظرة) * (3) والنظر المقرون بحرف * (إلى) * يفيد الرؤية ~~لأنه حقيقة في تقليب الحدقة نحو المطلوب التماسا لرؤيته، وهذا متعذر في حقه ~~تعالى لانتفاء الجهة عنه، فبقي المراد منه مجازه وهو الرؤية التي هي معلول ~~النظر الحقيقي واستعمال لفظ السبب في المسبب من أحسن وجوه المجاز. # PageV00P048 # والجواب: المنع من إرادة هذا المجاز فإن النظر (1) وإن اقترن به حرف # PageV00P049 # * (إلى) * لا يفيد الرؤية ولهذا يقال: نظرت إلى الهلال فلم أره، وإذا لم ~~يتعين هذا المعنى ms014 للإرادة أمكن حمل الآية على غيره وهو أن يقال إن " إلى " ~~واحد الآلاء ويكون معنى ناظرة أي منتظرة. # أو نقول: إن المضاف هنا محذوف وتقديره: إلى ثواب ربها. # لا يقال: الانتظار سبب الغم والآية سيقت لبيان النعم. # لأنا نقول: سياق الآية يدل على تقدم حال لأهل الثواب والعقاب على ~~استقرارهم في الجنة والنار بقوله: * (وجوه يومئذ ناضرة) * (1) بدليل قوله ~~تعالى: # * (ووجوه يومئذ باسرة * تظن أن يفعل بها فاقرة) * (2) فإن في حال استقرار ~~أهل النار في النار قد فعل لها فاقرة فلا يبقى للظن معنى، وإذا كان كذلك ~~فانتظار النعمة بعد البشارة بها لا يكون سببا للغم بل سببا للفرح والسرور ~~ونضارة الوجه، كمن يعلم وصول نفع إليه يقينا في وقت فإنه يسر بذلك وإن لم ~~يحضر الوقت، كما أن انتظار العقاب بعد الإنذار بوروده يوجب الغم ويقتضي ~~بسارة الوجه. # PageV00P050 # قال: وتعليق الرؤية على استقرار الجبل المتحرك لا يدل على الإمكان. # أقول: هذا جواب عن الوجه الثالث للأشعرية، وتقرير احتجاجهم: أن الله ~~سبحانه وتعالى علق الرؤية في سؤال موسى عليه السلام على استقرار الجبل، ~~والاستقرار ممكن، لأن كل جسم فسكونه ممكن والمعلق على الممكن ممكن. # والجواب أنه تعالى علق الرؤية على الاستقرار لا مطلقا بل على استقرار ~~الجبل حال حركته، واستقرار الجبل حال الحركة محال، فلا يدل على إمكان ~~المعلق (1). # قال: واشتراك المعلولات لا يدل على اشتراك العلل مع منع التعليل والحصر. # أقول: هذا جواب عن شبهة الأشاعرة من طريق العقل. # استدلوا بها على جواز رؤيته تعالى، وتقريرها: أن الجسم والعرض قد اشتركا ~~في صحة الرؤية وهذا حكم مشترك يستدعي علة مشتركة ولا مشترك بينهما إلا ~~الحدوث أو الوجود، والحدوث لا يصلح للعلية لأنه مركب من قيد # PageV00P051 # عدمي فيكون عدميا، فلم يبق إلا الوجود، فكل موجود تصح رؤيته، والله تعالى ~~موجود. # وهذا الدليل ضعيف جدا لوجوه: # الأول: المنع من رؤية الجسم، بل المرئي هو اللون والضوء لا غير (1). # الثاني: لا نسلم اشتراكهما في صحة الرؤية فإن رؤية الجوهر مخالفة لرؤية ~~العرض. ms015 # الثالث: لا نسلم أن الصحة ثبوتية بل هي أمر عدمي لأن جنس صحة الرؤية وهو ~~الإمكان عدمي فلا يفتقر إلى العلة. # الرابع: لا نسلم أن المعلول المشترك يستدعي علة مشتركة فإنه يجوز اشتراك ~~العلل المختلفة في المعلولات المتساوية. # الخامس: لا نسلم الحصر في الحدوث والوجود، وعدم العلم لا يدل على العدم، ~~مع أنا نتبرع بذكر قسم آخر وهو الإمكان وجاز التعليل به وإن كان عدميا لأن ~~صحة الرؤية عدمية. # السادس: لا نسلم أن الحدوث لا يصلح للعلية وقد بينا أن صحة الرؤية عدمية، ~~على أنا نمنع من كون الحدوث عدميا لأنه عبارة عن الوجود المسبوق بالغير لا ~~المسبوق بالعدم. # السابع: لم لا يجوز أن تكون العلة هي الوجود بشرط الإمكان أو بشرط ~~الحدوث؟ والشروط يجوز أن تكون عدمية. # PageV00P052 # الثامن: المنع من كون الوجود مشتركا (1) لأن وجود كل شئ نفس حقيقته ولو ~~سلم كون الوجود الممكن مشتركا لكن وجود الله تعالى مخالف لغيره من ~~الوجودات، لأنه نفس حقيقته، ولا يلزم من كون بعض الماهيات علة لشئ كون ما ~~يخالفه علة لذلك الشئ. # التاسع: المنع من وجود الحكم عند وجود المقتضي، فإنه جاز وجود مانع في ~~حقه تعالى إما ذاته أو صفة من صفاته، أو قبول الحكم يتوقف على شرط ~~كالمقابلة هنا وهي تمتنع في حقه تعالى فلا يلزم وجود الحكم فيه. # المسألة الحادية والعشرون: في باقي الصفات قال: وعلى ثبوت الجود: # أقول: هذا عطف على قوله على سرمديته، أي إن وجوب الوجود يدل على سرمديته ~~وعلى ثبوت الجود. # PageV00P053 # واعلم أن الجود هو إفادة ما ينبغي للمستفيد من غير استعاضة منه، والله ~~تعالى قد أفاد الوجود الذي ينبغي للممكنات من غير أن يستعيض منها شيئا من ~~صفة حقيقية أو إضافية، فهو جواد، وجماعة الأوائل نفوا الغرض عن الجواد، وهو ~~باطل، وسيأتي بيانه في باب العدل. # قال: والملك. # أقول: وجوب الوجود يدل على كونه تعالى ملكا لأنه غني عن الغير في ذاته ~~وصفاته الحقيقية المطلقة والحقيقية المستلزمة للإضافة وكل شئ مفتقر إليه ~~لأن ms016 كل ما عداه ممكن إنما يوجد بسببه وله ذات كل شئ لأنه مملوك له مفتقر ~~إليه في تحقق ذاته فيكون ملكا لأن الملك هو المستجمع لهذه الصفات الثلاث. # قال: والتمام وفوقه. # أقول: وجوب الوجود يدل على كونه تعالى تاما وفوق التمام. # أما كونه تاما فلأنه واحد، على ما سلف، واجب من كل جهة يمتنع تغيره ~~وانفعاله وتجدد شئ له، فكل ما من شأنه أن يكون له فهو حاصل له بالفعل. # وأما كونه فوق التمام فلأن ما حصل لغيره من الكمالات فهو منه مستفاد. # قال: والحقية. # أقول: وجوب الوجود يدل على ثبوت الحقية له تعالى. PageV00P054 # واعلم أن " الحق " يقال للثابت مطلقا والثابت دائما، ويقال على حال القول ~~والعقد بالنسبة إلى المقول والمعتقد إذا كان مطابقا، وهو الصادق أيضا لكن ~~باعتبار نسبة القول والعقد إليه، والله تعالى واجب الثبوت والدوام غير قابل ~~للعدم والبطلان، فذاته أحق من كل حق وهو محقق كل حقيقة. # قال: والخيرية. # أقول: وجوب الوجود يدل على ثبوت وصف الخيرية لله تعالى، لأن الخير عبارة ~~عن الوجود والشر عبارة عن عدم كمال الشئ من حيث هو مستحق له، وواجب الوجود ~~يستحيل أن يعدم عنه شئ من الكمالات، فلا يتطرق إليه الشر بوجه من الوجوه ~~فهو خير محض. # قال: والحكمة. # أقول: وجوب الوجود يقتضي وصف الله تعالى بالحكمة، لأن الحكمة قد يعنى بها ~~معرفة الأشياء، وقد يراد بها صدور الشئ على الوجه الأكمل، ولا عرفان أكمل ~~من عرفانه تعالى فهو حكيم بالمعنى الأول. # وأيضا فإن أفعاله تعالى في غاية الإحكام والإتقان ونهاية الكمال فهو حكيم ~~بالمعنى الثاني أيضا. # قال: والتجبر. # أقول: وجوب الوجود يقتضي وصفه تعالى بكونه جبارا، لأن وجوب الوجود يقتضي ~~استناد كل شئ إليه، فهو يجبر ما بالقوة بالفعل والتكميل كالمادة بالصورة، ~~فهو جبار من حيث إنه واجب الوجود. PageV00P055 # قال: والقهر. # أقول: وجوب الوجود يقتضي وصفه تعالى بكونه قهارا، بمعنى أنه يقهر العدم ~~بالوجود والتحصيل. # قال: والقيومية. # أقول: وصفه تعالى بكونه واجب الوجود يقتضي وصفه بكونه قيوما، بمعنى ms017 أنه ~~قائم بذاته ومقيم لغيره، لأن وجوب الوجود يقتضي استغناءه عن غيره وهو معنى ~~قيامه بذاته، ويقتضي استناد غيره إليه وهو المعنى بكونه مقيما لغيره. # قال: وأما اليد والوجه والقدم والرحمة والكرم والرضا والتكوين فراجعة إلى ~~ما تقدم. # أقول: ذهب أبو الحسن الأشعري إلى أن اليد صفة وراء القدرة، والوجه صفة ~~مغايرة للوجود. # وذهب عبد الله بن سعيد إلى أن القدم صفة مغايرة للبقاء، وأن الرحمة ~~والكرم والرضا صفات مغايرة للإرادة. # وأثبت جماعة من الحنفية التكوين صفة مغايرة للقدرة، والتحقيق أن هذه ~~الصفات راجعة إلى ما تقدم. PageV00P056 # الفصل الثالث في أفعاله وفيه مسائل: # المسألة الأولى: في إثبات الحسن والقبح العقليين (1) قال: الثالث في ~~أفعاله. الفعل المتصف بالزائد إما حسن أو قبيح والحسن أربعة. # أقول: لما فرغ من إثباته تعالى وبيان صفاته، شرع في بيان عدله وأنه تعالى ~~حكيم لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب وما يتعلق بذلك من المسائل. # وبدأ بقسمة الفعل إلى الحسن والقبيح، وبين أن الحسن والقبح أمران عقليان، ~~وهذا حكم متفق عليه بين المعتزلة. # PageV00P057 # وأما الأشاعرة فإنهم ذهبوا إلى أن الحسن والقبح إنما يستفادان من الشرع، ~~فكل ما أمر الشارع به فهو حسن وكل ما نهى عنه فهو قبيح، ولولا الشرع لم يكن ~~حسن ولا قبح، ولو أمر الله تعالى بما نهى عنه لانقلب القبيح إلى الحسن. # والأوائل ذهبوا إلى أن من الأشياء ما هو حسن ومنها ما هو قبيح بالنظر إلى ~~العقل العملي. PageV00P058 # وقد شنع أبو الحسين على الأشاعرة بأشياء ردية، وما شنع به فهو حق إذ لا ~~تتمشى قواعد الإسلام بارتكاب ما ذهب إليه الأشعرية من تجويز القبائح عليه ~~تعالى وتجويز إخلاله بالواجب، وما أدري كيف يمكنهم الجمع بين المذهبين؟! # واعلم أن الفعل من التصورات الضرورية، وقد حده أبو الحسين بأنه ما حدث عن ~~قادر، مع أنه حد القادر بأنه الذي يصح أن يفعل وأن لا يفعل فلزمه الدور، ~~على أن الفعل أعم من الصادر عن قادر وغيره. # إذا عرفت هذا فالفعل الحادث إما أن ms018 لا يوصف بأمر زائد على حدوثه وهو مثل ~~حركة الساهي والنائم، وإما أن يوصف وهو قسمان: حسن وقبيح. # فالحسن ما لا يتعلق بفعله ذم (1) والقبيح بخلافه، والحسن إما أن لا يكون ~~له وصف زائد على حسنه وهو المباح ويرسم بأنه ما لا مدح فيه على الفعل ~~والترك، وإما أن يكون له وصف زائد على حسنه، فإما أن يستحق المدح بفعله ~~والذم بتركه وهو الواجب، أو يستحق المدح بفعله ولا يتعلق بتركه ذم وهو ~~المندوب، أو يستحق المدح بتركه ولا يتعلق بفعله ذم وهو المكروه. # فقد انقسم الحسن إلى الأحكام الأربعة: الواجب والمندوب والمباح والمكروه، ~~ومع القبيح تبقى الأحكام الحسنة والقبيحة خمسة. # PageV00P059 # قال: وهما عقليان، للعلم بحسن الإحسان وقبح الظلم من غير شرع. # أقول: استدل المصنف رحمه الله على أن الحسن والقبح أمران عقليان بوجوه: # هذا أولها، وتقريره: أنا نعلم بالضرورة حسن بعض الأشياء وقبح بعضها من ~~غير نظر إلى شرع، فإن كل عاقل يجزم بحسن الإحسان ويمدح عليه، وبقبح الإساءة ~~والظلم ويذم عليه، وهذا حكم ضروري لا يقبل الشك وليس مستفادا من الشرع لحكم ~~البراهمة والملاحدة به من غير اعتراف منهم بالشرائع. # قال: ولانتفائهما مطلقا لو ثبتا شرعا. # أقول: هذا وجه ثان يدل على أن الحسن والقبح عقليان، وتقريره: أنهما لو ~~ثبتا شرعا لم يثبتا لا شرعا ولا عقلا والتالي باطل إجماعا فالمقدم مثله. # بيان الشرطية: أنا لو لم نعلم حسن بعض الأشياء وقبحها عقلا لم نحكم بقبح ~~الكذب فجاز وقوعه من الله، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، فإذا أخبرنا في شئ أنه ~~قبيح لم نجزم بقبحه وإذا أخبرنا في شئ أنه حسن لم نجزم بحسنه لتجويز الكذب ~~ولجوزنا أن يأمرنا بالقبيح وأن ينهانا عن الحسن لانتفاء حكمته تعالى على ~~هذا التقدير. # قال: ولجاز التعاكس. # أقول: الذي خطر لنا في تفسير هذا الكلام أنه لو لم يكن الحسن والقبح ~~عقليين لجاز أن يقع التعاكس في الحسن والقبح، بأن يكون ما نتوهمه حسنا ~~قبيحا وبالعكس. PageV00P060 # فكان يجوز أن يكون هناك أمم ms019 عظيمة تعتقد حسن مدح من أساء إليهم وذم من ~~أحسن كما حصل لنا اعتقاد عكس ذلك، ولما علم كل عاقل بطلان ذلك جزمنا ~~باستناد هذه الأحكام إلى القضايا العقلية لا الأوامر والنواهي الشرعية ولا ~~العادات. # قال: ويجوز التفاوت في العلوم لتفاوت التصور. # أقول: لما استدل على مذهبه من إثبات الحسن والقبح العقليين شرع في الجواب ~~عن شبهة الأشاعرة، وقد احتجوا بوجوه: # الأول: لو كان العلم بقبح بعض الأشياء وحسنها ضروريا لما وقع التفاوت ~~بينه وبين العلم لزيادة الكل على الجزء، والتالي باطل بالوجدان فالمقدم ~~مثله، والشرطية ظاهرة لأن العلوم الضرورية لا تتفاوت. # والجواب: المنع من الملازمة، فإن العلوم الضرورية قد تتفاوت لوقوع ~~التفاوت في التصورات. فقوله: " ويجوز التفاوت في العلوم لتفاوت التصور " ~~إشارة إلى هذا الجواب. # قال: وارتكاب أقل القبيحين مع إمكان المخلص. # أقول: هذا يصلح أن يكون جوابا عن شبهتين للأشعرية: # إحداهما: قالوا: لو كان الكذب قبيحا لكان الكذب المقتضي لتخليص النبي من ~~يد ظالم قبيحا، والتالي باطل لأنه يحسن تخليص النبي فالمقدم مثله. ~~PageV00P061 # الثانية: قالوا: لو قال الإنسان لأكذبن غدا فإن حسن منه الصدق بإيفاء ~~الوعد (1) لزم حسن الكذب، وإن قبح كان الصدق قبيحا فيحسن الكذب. # والجواب فيهما واحد، وذلك لأن تخليص النبي أرجح (2) من الصدق، فيكون تركه ~~أقبح من الكذب، فيجب ارتكاب أدنى القبيحين وهو الكذب لاشتماله على المصلحة ~~العظيمة الراجحة على الصدق. # وأيضا يجب عليه ترك الكذب في غد (3) لأنه إذا كذب في الغد فعل شيئا فيه ~~جهتا قبح وهو العزم على الكذب وفعله، ووجها واحدا من وجوه الحسن وهو الصدق، ~~وإذا ترك الكذب يكون قد ترك تتمة العزم والكذب وهما وجها حسن، وفعل وجها ~~واحدا من وجوه القبح وهو الكذب. # PageV00P062 # وأيضا قد يمكن التخلص (1) عن الكذب في الصورة الأولى بأن يفعل التورية أو ~~يأتي بصورة الإخبار الكذب من غير قصد إليه. ولأن جهة الحسن هي التخلص (2) ~~وهي غير منفكة عنه وجهة القبح هي الكذب وهي غير منفكة عنه، فما هو حسن لم ~~ينقلب قبيحا وكذا ms020 ما هو قبيح لم ينقلب حسنا. # قال: والجبر باطل. # أقول: هذا جواب عن شبهة أخرى لهم، وهي أنهم قالوا: الجبر حق فينتفي الحسن ~~والقبح العقليان، والملازمة ظاهرة، وبيان صدق المقدم ما يأتي. # والجواب: الطعن في الصغرى وسيأتي البحث فيها. # المسألة الثانية: في أنه تعالى لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب قال: ~~واستغناؤه وعلمه يدلان على انتفاء القبح عن أفعاله تعالى. # أقول: اختلف الناس هنا، فقالت المعتزلة: إنه تعالى لا يفعل قبيحا ولا يخل ~~بواجب. ونازع الأشعرية في ذلك وأسندوا القبائح إليه، تعالى الله عن # PageV00P063 # ذلك. # والدليل على ما اختاره المعتزلة: أن له داعيا إلى فعل الحسن وليس له صارف ~~عنه، وله صارفا عن فعل القبيح وليس له داع إليه، وهو قادر على كل مقدور ومع ~~وجود القدرة والداعي يجب الفعل. # وإنما قلنا ذلك لأنه تعالى غني يستحيل عليه الحاجة وهو عالم بحسن الحسن ~~وقبح القبيح، ومن المعلوم بالضرورة أن العالم بالقبيح الغني عنه لا يصدر ~~عنه وأن العالم بالحسن القادر عليه إذا خلا من جهات المفسدة فإنه يوجده. # وتحريره: أن الفعل بالنظر إلى ذاته ممكن، وواجب بالنظر إلى علته، وكل ~~ممكن مفتقر إلى قادر، فإن علته إنما تتم بواسطة القدرة والداعي، فإذا وجدا ~~فقد تم السبب وعند تمام السبب يجب وجود الفعل. # وأيضا لو جاز منه فعل القبيح أو الإخلال بالواجب لارتفع الوثوق بوعده ~~ووعيده، لإمكان تطرق الكذب عليه، ولجاز منه إظهار المعجزة على يد الكاذب ~~وذلك يفضي إلى الشك في صدق الأنبياء ويمتنع الاستدلال بالمعجزة عليه. # المسألة الثالثة: في أنه تعالى قادر على القبيح قال: مع قدرته عليه لعموم ~~النسبة ولا ينافي الامتناع اللاحق. # أقول: ذهب العلماء كافة إلى أنه تعالى قادر على القبيح، إلا النظام. # والدليل على ذلك أنا قد بينا عموم نسبة قدرته إلى الممكنات والقبيح منها ~~فيكون مندرجا تحت قدرته. PageV00P064 # احتج بأن وقوعه منه يدل على الجهل أو الحاجة وهما منفيان في حقه تعالى. # والجواب: أن الامتناع هنا بالنظر إلى الحكمة، فهو امتناع لاحق لا يؤثر ms021 في ~~الإمكان الأصلي، ولهذا عقب المصنف رحمه الله الاستدلال على مراده بالجواب ~~عن الشبهة التي له وإن لم يذكرها صريحا. # المسألة الرابعة: في أنه يفعل لغرض قال: ونفي الغرض يستلزم العبث ولا ~~يلزم عوده إليه. # أقول: اختلف الناس هنا، فذهبت المعتزلة إلى أنه تعالى يفعل لغرض ولا يفعل ~~شيئا لغير فائدة. # وذهبت الأشاعرة إلى أن أفعاله تعالى يستحيل تعليلها بالأغراض والمقاصد. # والدليل على مذهب المعتزلة: أن كل فعل لا يفعل لغرض فإنه عبث والعبث قبيح ~~والله تعالى يستحيل منه فعل القبيح. # احتج المخالف (1) بأن كل فاعل لغرض وقصد فإنه ناقص بذاته مستكمل بذلك ~~الغرض والله تعالى يستحيل عليه النقصان. # والجواب: النقص إنما يلزم لو عاد الغرض والنفع إليه أما إذا كان النفع ~~عائدا إلى غيره فلا، كما نقول إنه تعالى يخلق العالم لنفعهم. # PageV00P065 # المسألة الخامسة: في أنه تعالى يريد الطاعات ويكره المعاصي (1) قال: ~~وإرادة القبيح قبيحة وكذا ترك إرادة الحسن، وللأمر والنهي. # أقول: مذهب المعتزلة أن الله تعالى يريد الطاعات من المؤمن والكافر سواء ~~وقعت أو لا، ويكره المعاصي سواء وقعت أو لا. # وقالت الأشاعرة: كل ما هو واقع فهو مراد سواء كان طاعة أو معصية. # والدليل على ما ذهب إليه المعتزلة وجهان: # PageV00P066 # الأول: أنه تعالى حكيم لا يفعل القبيح على ما تقدم، فكما أن فعل القبيح ~~قبيح فكذا إرادته قبيحة، وكما أن ترك الحسن قبيح فكذا إرادة تركه. # الثاني: أنه تعالى أمر بالطاعات ونهى عن المعاصي، والحكيم إنما يأمر بما ~~يريده لا بما يكرهه، وينهى عما يكرهه لا عما يريده، فلو كانت الطاعة من ~~الكافر مكروهة لله تعالى لما أمر بها، ولو كانت المعصية مرادة لله تعالى ~~لما نهاه عنها وكان الكافر مطيعا بكفره وعدم إيمانه لأنه فعل ما أراده الله ~~تعالى منه وهو المعصية وامتنع عما كرهه وذلك باطل قطعا. PageV00P067 # قال: وبعض الأفعال مستندة إلينا، والمغلوبية غير لازمة، والعلم تابع. # أقول: لما فرغ من الاستدلال شرع في إبطال حجج الخصم وهي ثلاثة: # الأولى: قالوا: الله تعالى فاعل لكل ms022 موجود (1) فتكون القبائح مستندة إليه ~~بإرادته. # والجواب: ما يأتي من كون بعض الأفعال مستندة إلينا. # الثانية: أن الله تعالى لو أراد من الكافر الطاعة، والكافر أراد المعصية، ~~وكان الواقع مراد الكافر لزم أن يكون الله تعالى مغلوبا (2)، إذ من يقع ~~مراده من المريدين هو الغالب. # والجواب: أن هذا غير لازم، لأن الله تعالى إنما يريد الطاعة من العبد على ~~سبيل الاختيار، وهو إنما يتحقق بإرادة المكلف، ولو أراد الله تعالى إيقاع ~~الطاعة من الكافر مطلقا سواء كانت عن اختيار أو إجبار لوقعت. # PageV00P068 # الثالثة: قالوا: كل ما علم الله تعالى وقوعه وجب، وما علم عدمه امتنع، ~~فإذا علم عدم وقوع الطاعة من الكافر استحال إرادتها منه وإلا لكان مريدا ~~لما يمتنع وجوده. # والجواب: أن العلم تابع لا يؤثر في إمكان الفعل، وقد مر تقرير ذلك. # المسألة السادسة: في أنا فاعلون قال: والضرورة قاضية باستناد أفعالنا ~~إلينا. # أقول: اختلف العقلاء هنا، فالذي ذهب إليه المعتزلة أن العبد فاعل لأفعال ~~نفسه واختلفوا: # فقال أبو الحسين: إن العلم بذلك ضروري، وهو الحق الذي ذهب إليه المصنف ~~رحمه الله، وقال آخرون: إنه استدلالي. # وأما جهم بن صفوان فإنه قال: إن الله تعالى هو الموجد لأفعال العباد، ~~وإضافتها إليهم على سبيل المجاز، فإذا قيل: فلان صلى وصام كان بمنزلة ~~قولنا: # طال وسمن. # وقال ضرار بن عمرو والنجار وحفص الفرد وأبو الحسن الأشعري: إن الله تعالى ~~هو المحدث لها والعبد مكتسب، ولم يجعل لقدرة العبد أثرا في الفعل، بل ~~القدرة والمقدور واقعان بقدرة الله تعالى، وهذا الاقتران هو الكسب، وفسر ~~القاضي الكسب بأن ذات الفعل واقعة بقدرة الله تعالى وكونه طاعة ومعصية ~~صفتان واقعتان بقدرة العبد. PageV00P069 # وقال أبو إسحاق الإسفرايني (1) من الأشاعرة: إن الفعل واقع بمجموع ~~القدرتين. # والمصنف التجأ إلى الضرورة هاهنا، فإنا نعلم بالضرورة الفرق بين حركة ~~الحيوان اختيارا وبين حركة الحجر الهابط، ومنشأ الفرق هو اقتران القدرة في ~~أحد الفعلين به وعدمه في الآخر. # قال: والوجوب للداعي (2) لا ينافي القدرة كالواجب. # أقول: لما فرغ من ms023 تقرير المذهب شرع في الجواب عن شبه الخصم. # وتقرير الشبهة الأولى: أن صدور الفعل من المكلف إما أن يقارن تجويز لا ~~صدوره أو امتناع لا صدوره، والثاني يستلزم الجبر، والأول إما أن يترجح منه ~~الصدور على لا صدوره لمرجح أو لا لمرجح، والثاني يلزم منه الترجيح لأحد ~~طرفي الممكن من غير مرجح وهو محال، والأول يستلزم # PageV00P070 # التسلسل أو الانتهاء إلى ما يجب معه الترجيح وهو ينافي التقدير ويستلزم ~~الجبر. # والجواب: أن الفعل بالنظر إلى قدرة العبد ممكن وواجب بالنظر إلى داعيه ~~وذلك لا يستلزم الجبر، فإن كل قادر فإنه يجب عنه الأثر عند وجود الداعي كما ~~في حق الواجب تعالى فإن هذا الدليل قائم في حقه تعالى ووجه المخلص ما ~~ذكرناه، على أن هذا غير مسموع من أكثرهم حيث جوزوا من القادر ترجيح أحد ~~مقدوريه على الآخر من غير مرجح وبه أجابوا عن الشبهة التي أوردها الفلاسفة ~~عليهم (1)، فما أدري لم كان الجواب مسموعا هناك ولم يكن مسموعا هاهنا؟! # قال: والإيجاد لا يستلزم العلم إلا مع اقتران القصد فيكفي الإجمال. # أقول: هذا الجواب عن شبهة أخرى لهم، وتقريرها: أن العبد لو كان موجدا ~~لأفعال نفسه لكان عالما بها، والتالي باطل فالمقدم مثله، والشرطية ظاهرة، ~~وبيان بطلان التالي أنا حال الحركة نفعل حركات جزئية لا نعقلها وإنما نقصد ~~الحركة إلى المنتهى وإن لم نقصد جزئيات تلك الحركة. # والجواب: أن الإيجاد لا يستلزم العلم، فإن الفاعل قد يصدر عنه الفعل ~~بمجرد الطبع كالإحراق الصادر عن النار من غير علم، فلا يلزم من نفي العلم ~~نفي الإيجاد، نعم الايجاد مع القصد يستلزم العلم لكن العلم الإجمالي كاف ~~فيه وهو حاصل في الحركات الجزئية بين المبدأ والمنتهى. # PageV00P071 # قال: ومع الاجتماع يقع مراده تعالى. # أقول: هذا جواب عن شبهة أخرى لهم، وتقريرها: أن العبد لو كان قادرا على ~~الفعل (1) لزم اجتماع قادرين على مقدور واحد، والتالي باطل فالمقدم مثله. # بيان الشرطية: أنه تعالى قادر على كل مقدور، فلو كان العبد قادرا على # PageV00P072 # شئ لاجتمعت قدرته ms024 وقدرة الله تعالى عليه. # وأما بطلان التالي: فلأنه لو أراد الله تعالى إيجاده وأراد العبد إعدامه ~~فإن وقع المرادان أو عدما لزم اجتماع النقيضين، وإن وقع مراد أحدهما دون ~~الآخر لزم الترجيح من غير مرجح. # والجواب أن نقول: يقع مراد الله تعالى لأن قدرته أقوى من قدرة العبد وهذا ~~هو المرجح، وهذا الدليل أخذه بعض الأشاعرة من الدليل الذي استدل به ~~المتكلمون على الوحدانية، وهناك يتمشى لتساوي قدرتي الإلهين المفروضين، أما ~~هنا فلا. # قال: والحدوث اعتباري. (1) أقول: هذا جواب عن شبهة أخرى ذكرها قدماء ~~الأشاعرة، وهي: أن # PageV00P073 # الفاعل يجب أن يخالف فعله في الجهة التي بها يتعلق فعله، وهو الحدوث، ~~ونحن محدثون فلا يجوز أن نفعل الحدوث. # وتقرير الجواب: أن الفاعل لا يؤثر الحدوث، لأنه أمر اعتباري ليس بزائد ~~على الذات وإلا لزم التسلسل وإنما يؤثر في الماهية وهي مغايرة له. # قال: وامتناع الجسم لغيره. # أقول: هذا جواب عن شبهة أخرى لهم، وهي: أنا لو كنا فاعلين في الإحداث لصح ~~منا إحداث الجسم، لوجود العلة المصححة للتعلق وهي الحدوث. # والجواب: أن الجسم يمتنع صدوره عنا لا لأجل الحدوث حتى يلزم تعميم ~~الامتناع بل إنما امتنع صدوره عنا لأننا أجسام والجسم لا يؤثر في الجسم (1) ~~على ما مر. # PageV00P074 # قال: وتعذر المماثلة في بعض الأفعال لتعذر الإحاطة. # أقول: هذا جواب عن شبهة أخرى ذكرها قدماؤهم، وهي: أنا لو كنا فاعلين لصح ~~منا أن نفعل مثل ما فعلناه أولا من كل جهة، لوجود القدرة والعلم، والتالي ~~باطل فالمقدم مثله. # وبيان بطلان التالي: أنا لا نقدر على أن نكتب في الزمان الثاني مثل ما ~~كتبناه في الزمان الأول من كل وجه بل لا بد من تفاوت بينهما في وضع الحروف ~~ومقاديرها. # وتقرير الجواب: أن بعض الأفعال تصدر عنا في الزمان الثاني مثل ما صدرت في ~~الزمان الأول مثل كثير من الحركات والأفعال وبعضها يتعذر علينا فيه ذلك لا ~~لأنه ممتنع ولكن لعدم الإحاطة الكلية بما فعلناه أولا فإن مقادير الحروف ~~إذا لم نضبطها لم ms025 يصدر عنا مثلها إلا على سبيل الاتفاق. # قال: ولا نسبة في الخيرية بين فعلنا وفعله تعالى. # أقول: هذا جواب عن شبهة أخرى لهم، قالوا: لو كان العبد فاعلا للإيمان ~~لكان بعض أفعال العبد خيرا من فعله تعالى، لأن الإيمان خير من القردة ~~والخنازير، والتالي باطل بالإجماع فالمقدم مثله. # والجواب: أن نسبة الخيرية هنا منتفية، لأنكم إن عنيتم بأن الإيمان خير ~~أنه أنفع فليس كذلك لأن الإيمان إنما هو فعل شاق مضر على البدن (1) ليس فيه ~~خير عاجل، وإن عنيتم به أنه خير لما فيه من استحقاق المدح والثواب به # PageV00P075 # بخلاف القردة والخنازير فحينئذ لا يكون الإيمان خيرا بنفسه وإنما الخير ~~هو ما يؤدى إليه الإيمان من فعل الله تعالى بالعبد وهو المدح والثواب ~~وحينئذ يكون المدح والثواب خيرا وأنفع للعبد من القردة والخنازير لكن ذلك ~~من فعله تعالى. # واعلم: أن هذه الشبهة ركيكة جدا، وإنما أوردها المصنف رحمه الله هنا لأن ~~بعض الثنوية أورد هذه الشبهة على ضرار بن عمرو فأذعن لها والتزم بالجبر ~~لأجلها. # قال: والشكر على مقدمات الإيمان. # أقول: هذا جواب عن شبهة أخرى لهم، قالوا: لو كان العبد فاعلا للإيمان لما ~~وجب علينا شكر الله تعالى عليه، والتالي باطل بالإجماع، فالمقدم مثله، ~~والشرطية ظاهرة، فإنه لا يحسن منا شكر غيرنا على فعلنا. # والجواب: أن الشكر ليس على فعل الإيمان بل على مقدماته من تعريفنا إياه ~~وتمكيننا منه وحضور أسبابه والإقدار على شرائطه. PageV00P076 # قال: والسمع متأول ومعارض بمثله (1) والترجيح معنا. # أقول: هذا جواب عن الشبه النقلية بطريق إجمالي، وتقريره أنهم قالوا: # قد ورد في الكتاب العزيز ما يدل على الجبر كقوله تعالى: * (الله خالق كل ~~شئ) * (2) * (والله خلقكم وما تعملون) * (3)، (4) * (ختم الله على قلوبهم) ~~* (5) * (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) * (6). # والجواب: أن هذه الآيات متأولة وقد ذكر العلماء تأويلاتها في كتبهم. # PageV00P077 # وأيضا فهي معارضة بمثلها وقد صنفها أصحابنا على عشرة أوجه: # أحدها: الآيات الدالة على إضافة الفعل إلى العبد كقوله تعالى: * (فويل ~~للذين يكتبون الكتاب بأيديهم) ms026 * (1) * (إن يتبعون إلا الظن) * (2) * (حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم) * (3) * (بل سولت لكم أنفسكم) * (4) * (فطوعت له نفسه) ~~* (5) * (من يعمل سوء يجز به) * (6) * (كل نفس بما كسبت رهينة) * (7) * (كل ~~امرئ بما كسب رهين) * (8) * (ما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لي) * (9) إلى آخرها. # الثاني: الآيات الدالة على مدح المؤمنين على الإيمان وذم الكفار على ~~الكفر والوعد والوعيد كقوله تعالى: * (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت) * (10) ~~* (اليوم تجزون ما كنتم تعملون) * (11) * (وإبراهيم الذي وفى) * (12) * ~~(ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (13) * (لتجزى كل نفس بما تسعى) * (14) * (هل ~~تجزون إلا ما كنتم تعملون) * (15) * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) * ~~(16) * (ومن أعرض عن ذكري) * (17) * (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا) * ~~(18) * (إن الذين كفروا بعد إيمانهم) * (19). # الثالث: الآيات الدالة على تنزيه أفعاله تعالى عن مماثلة أفعالنا في # PageV00P078 # التفاوت والاختلاف والظلم، كقوله تعالى: * (ما ترى في خلق الرحمن من ~~تفاوت) * (1) * (الذي أحسن كل شئ خلقه) * (2) والكفر ليس بحسن وكذا الظلم * ~~(وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق) * (3) * (إن الله لا ~~يظلم مثقال ذرة) * (4) * (وما ربك بظلام للعبيد) * (5) * (وما ظلمناهم) * ~~(6) * (لا ظلم اليوم) * (7) * (ولا يظلمون فتيلا) * (8). # الرابع: الآيات الدالة على ذم العباد على الكفر والمعاصي والتوبيخ على ~~ذلك كقوله تعالى: * (كيف تكفرون بالله) * (9) * (وما منع الناس أن يؤمنوا ~~إذ جاءهم الهدى) * (10) * (وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر) * ~~(11) * (ما منعك أن تسجد) * (12) * (فما لهم عن التذكرة معرضين) * (13) * ~~(لم تلبسون الحق بالباطل) * (14) * (لم تصدون عن سبيل الله) * (15). # الخامس: الآيات الدالة على التهديد والتخيير، كقوله: * (فمن شاء فليؤمن ~~ومن شاء فليكفر) * (16) * (اعملوا ما شئتم) * (17) * (لمن شاء منكم أن ~~يتقدم أو يتأخر) * (18) * (فمن شاء ذكره) * (19) * (فمن شاء اتخذ إلى ربه ~~سبيلا) * (20) * (فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا) * (21) * (سيقول الذين أشركوا ~~لو شاء الله ما # PageV00P079 # أشركنا ولا آباؤنا) * (1) (2) * (وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم) * ~~(3). # PageV00P080 # السادس: الآيات الدالة على المسارعة إلى الأفعال قبل فواتها، كقوله ~~تعالى: * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) * (1) * (أجيبوا داعي الله) * (2) * ~~(استجيبوا لله وللرسول) * (3) * (واتبعوا أحسن ما أنزل (4) إليكم) * * ~~(وأنيبوا ms027 إلى ربكم) * (5). # السابع: الآيات التي حث الله تعالى فيها على الاستعانة به وثبوت اللطف ~~منه كقوله تعالى: * (وإياك نستعين) * (6) * (فاستعذ بالله من الشيطان ~~الرجيم) * (7) * (استعينوا بالله) * (8) * (أو لا يرون أنهم يفتنون في كل ~~عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون) * (9) * (ولولا أن يكون ~~الناس أمة واحدة) * (10) * (ولو بسط الله الرزق لعباده) * (11) * (فبما ~~رحمة من الله لن (12) ت لهم) * * (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) * ~~(13). # PageV00P081 # الثامن: الآيات الدالة على استغفار الأنبياء: * (ربنا ظلمنا أنفسنا) * ~~(1) * (سبحانك إني كنت من الظالمين) * (2) * (رب إني ظلمت نفسي) * (3) * ~~(رب إني أعوذ بك أن أسئلك ما ليس لي به علم) * (4). # التاسع: الآيات الدالة على اعتراف الكفار والعصاة بنسبة الكفر إليهم، ~~كقوله تعالى: * (ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم - إلى قوله: - بل ~~كنتم مجرمين) * (5) وقوله: * (ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين) * ~~(6) * (كلما ألقي فيها فوج) * (7). # العاشر: الآيات الدالة على التحسر والندامة على الكفر والمعصية وطلب ~~الرجعة كقوله: * (وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل) * (8) * (رب ارجعون) ~~* (9) * (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم) * (10) * (أو تقول حين ترى ~~العذاب لو أن لي كرة) * (11) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة وهي معارضة بما ~~ذكروه، على أن الترجيح معنا لأن التكليف إنما يتم بإضافة الأفعال إلينا ~~وكذا الوعد والوعيد والتخويف والإنذار، وإنما طول المصنف رحمه الله في هذه ~~المسألة لأنها من المهمات. # PageV00P082 # المسألة السابعة: في المتولد قال: وحسن المدح والذم على المتولد يقتضي ~~العلم بإضافته إلينا. # أقول: الأفعال تنقسم إلى المباشر والمتولد والمخترع: # فالأول: هو الحادث ابتداء بالقدرة في محلها (1). # PageV00P083 # والثاني: هو الحادث الذي يقع بحسب فعل آخر كالحركة الصادرة عن الاعتماد، ~~ويسمونه المسبب ويسمون الأول سببا سواء كان الثاني حادثا في محل القدرة أو ~~في غير محلها. PageV00P084 # والثالث: ما يفعل لا لمحل، فالأول مختص بنا، والثالث مختص به تعالى ~~والثاني مشترك. # واعلم أن الناس اختلفوا في المتولد هل يقع بنا أم لا، فجمهور المعتزلة ~~PageV00P085 # على أنه من فعلنا كالمباشر. # وقال معمر: إنه لا فعل للعبد ms028 إلا الإرادة، وما عداها من الحوادث فهي ~~واقعة بطبع المحل، والإنسان عنده جزء في القلب توجد فيه الإرادة وما عداها ~~يضيفه إلى طبع المحل. # وقال آخرون: لا فعل للعبد إلا الفكر، وهم بعض المعتزلة. # وقال أبو إسحاق النظام: إن فعل الإنسان هي الحركات الحادثة فيه بحسب ~~دواعيه، والإنسان عنده هو شئ منساب في الجملة، والإرادة والاعتقادات حركات ~~القلب، وما يوجد منفصلا عن الجملة كالكتابة وغيرها فإنه من فعله تعالى بطبع ~~المحل. # وقال ثمامة: إن فعل الإنسان هو ما يحدثه في محل قدرته، فأما ما تعدى محل ~~القدرة فهو حادث لا محدث له وفعل لا فاعل له. # وقالت الأشعرية: المتولد من فعله تعالى. والجماهير من المعتزلة التجأوا ~~في هذا المقام إلى الضرورة فإنا نعلم استناد المتولدات إلينا كالكتابة ~~والحركات وغيرهما من الصنائع ويحسن منا مدح الفاعل وذمه كما في المباشر. # والمصنف رحمه الله استدل بحسن المدح والذم على العلم بأنا فاعلون للمتولد ~~لا عليه (1) لأن الضروريات لا يجوز الاستدلال عليها، نعم يجوز الاستدلال ~~على كونها ضرورية إذا لم يكن هذا الحكم ضروريا (2). # PageV00P086 # وجماعة من المعتزلة ذهبوا إلى أنه كسبي (1)، واستدلوا بحسن المدح والذم ~~عليه، فلزمهم الدور لأن حسن المدح والذم مشروط بالعلم بالاستناد إلينا فلو ~~جعلنا الاستناد إلينا مستفادا منه لزم الدور. # قال: والوجوب باختيار السبب لاحق. # أقول: هذا جواب عن إشكال يورد هنا، وهو أن يقال: إن المتولد لا يقع ~~بقدرتنا لأن المقدور هو الذي يصح وجوده وعدمه عن القادر، وهذا المعنى منفي ~~في المتولد لأن عند اختيار السبب يجب المسبب فلا يقع بالقدرة المصححة. # والجواب: أن الوجوب في المسبب عند اختيار السبب وجوب لاحق كما أن الفعل ~~يجب عند وجود القدرة والداعي، وعند فرض وقوعه وجوبا لاحقا لا يؤثر في ~~الإمكان الذاتي والقدرة فكذا هنا. # قال: والذم في إلقاء الصبي عليه لا على الإحراق. # أقول: هذا جواب عن شبهة لهم، وهي: أن المدح والذم لا يدلان على # PageV00P087 # العلم باستناد المتولد إلينا، فإنا نذم على المتولد وإن علمنا استناده ~~إلى ms029 غيرنا، فإنا نذم من ألقى الصبي في النار إذا احترق بها وإن كان المحرق ~~هو الله تعالى. # والجواب: أن الذم هنا على الإلقاء لا على الإحراق فإن الإحراق من الله ~~تعالى عند الإلقاء حسن لما يشتمل عليه من الأعواض لذلك الصبي ولما فيه من ~~مراعاة العادات وعدم انتقاضها في غير زمان الأنبياء، ووجوب الدية حكم شرعي ~~(1) لا يجب تخصيصه بالفعل فإن الحافر للبئر يلزمه الدية وإن كان الوقوع غير ~~مستند إليه. # المسألة الثامنة: في القضاء والقدر (2) قال: والقضاء والقدر إن أريد بهما ~~خلق الفعل لزم المحال، أو الإلزام صح في الواجب خاصة، أو الإعلام صح مطلقا، ~~وقد بينه أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الأصبغ (3). # أقول: يطلق القضاء على الخلق والإتمام، قال الله تعالى: * (فقضاهن سبع ~~سماوات في يومين) * (4) أي خلقهن وأتمهن. # PageV00P088 # وعلى الحكم والإيجاب، كقوله تعالى: * (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) * ~~(1) أي أوجب وألزم. # وعلى الإعلام والإخبار، كقوله تعالى: * (وقضينا إلى بني إسرائيل في ~~الكتاب) * (2) أي أعلمناهم وأخبرناهم. # ويطلق القدر على الخلق، كقوله تعالى: * (وقدر فيها أقواتها) * (3). # والكتابة، كقول الشاعر: # واعلم بأن ذا الجلال قد قدر * في الصحف الأولى التي كان سطر والبيان، ~~كقوله تعالى: * (إلا امرأته قدرناها من الغابرين) * (4) أي بينا وأخبرنا ~~بذلك. # إذا ظهر هذا فنقول للأشعري: ما تعني بقولك أنه تعالى قضى أعمال العباد ~~وقدرها؟ إن أردت به الخلق والإيجاد فقد بينا بطلانه وأن الأفعال مستندة ~~إلينا، وإن عنى به الإلزام لم يصح إلا في الواجب خاصة، وإن عنى به أنه ~~تعالى بينها وكتبها وأعلم أنهم سيفعلونها فهو صحيح لأنه تعالى قد كتب ذلك ~~أجمع في اللوح المحفوظ وبينه لملائكته، وهذا المعنى الأخير هو المتعين (5) ~~للإجماع على وجوب الرضا بقضاء الله تعالى وقدره، ولا يجوز الرضا # PageV00P089 # بالكفر وغيره من القبائح، ولا ينفعهم الاعتذار (1) بوجوب الرضا به من حيث # PageV00P090 # إنه فعله تعالى وعدم الرضا به من حيث الكسب، لبطلان الكسب أولا، وثانيا ~~فلأنا نقول: إن كان كون الكفر كسبا بقضائه تعالى وقدره وجب الرضا به من ms030 حيث ~~هو كسب وهو خلاف قولكم، وإن لم يكن بقضاء وقدر بطل استناد الكائنات بأجمعها ~~إلى القضاء والقدر. # واعلم أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - صلوات الله وسلامه عليه - قد ~~بين معنى القضاء والقدر وشرحهما شرحا وافيا في حديث الأصبغ بن نباتة لما ~~انصرف من صفين، فإنه قام إليه شيخ فقال له: أخبرنا يا أمير المؤمنين عن ~~مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء الله تعالى وقدره؟ # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما وطأنا ~~موطئا ولا هبطنا واديا ولا علونا تلعة إلا بقضاء وقدر ". # فقال له الشيخ: عند الله أحتسب عنائي، ما أرى لي من الأجر شيئا. # فقال له: " مه أيها الشيخ، بل عظم الله أجركم في مسيركم وأنتم سائرون، ~~وفي منصرفكم وأنتم منصرفون، ولم تكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين ولا إليها ~~مضطرين ". # فقال الشيخ: كيف والقضاء والقدر ساقانا؟ # فقال: " ويحك، لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما، لو كان كذلك لبطل الثواب ~~والعقاب والوعد والوعيد والأمر والنهي ولم تأت لائمة من الله لمذنب ولا ~~محمدة لمحسن ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ ولا المسئ أولى بالذم من ~~المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشيطان وشهود PageV00P091 # الزور وأهل العمى عن الصواب، وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها، إن الله تعالى ~~أمر تخييرا ونهى تحذيرا وكلف يسيرا، لم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها، ولم يرسل ~~الرسل عبثا ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا ~~فويل للذين كفروا من النار ". # فقال الشيخ: وما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا بهما؟ # فقال: " هو الأمر من الله تعالى والحكم. " وتلا قوله تعالى: * (وقضى ربك ~~ألا تعبدوا إلا إياه) * (1). # فنهض الشيخ مسرورا وهو يقول: # أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا أوضحت من ~~ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك عنا فيه إحسانا قال أبو الحسن البصري ~~ومحمود الخوارزمي: وجه تشبيهه عليه السلام المجبرة بالمجوس من وجوه: # أحدها: أن المجوس اختصوا بمقالات سخيفة واعتقادات واهية ms031 معلومة البطلان، ~~وكذلك المجبرة. # وثانيها: أن مذهب المجوس أن الله تعالى يخلق فعله ثم يتبرأ منه كما خلق ~~إبليس ثم انتفى منه، وكذلك المجبرة قالوا: إنه تعالى يفعل القبائح ثم يتبرأ ~~منها. # وثالثها: أن المجوس قالوا: إن نكاح الأخوات والأمهات بقضاء الله وقدره ~~وإرادته، ووافقهم المجبرة حيث قالوا: إن نكاح المجوس لأخواتهم وأمهاتهم ~~بقضاء الله وقدره وإرادته. # PageV00P092 # ورابعها: أن المجوس قالوا: إن القادر على الخير لا يقدر على الشر ~~وبالعكس، والمجبرة قالوا: إن القدرة موجبة للفعل غير متقدمة عليه، فالإنسان ~~القادر على الخير لا يقدر على ضده وبالعكس. # المسألة التاسعة: في الهدى والضلالة قال: والإضلال الإشارة إلى خلاف الحق ~~وفعل الضلالة والإهلاك، والهدى مقابل، والأولان منفيان عنه تعالى. # أقول: يطلق الإضلال على الإشارة (1) إلى خلاف الحق وإلباس الحق # PageV00P093 # بالباطل كما تقول: أضلني فلان عن الطريق، إذا أشار إلى غيره وأوهم أنه هو ~~الطريق. ويطلق على فعل الضلالة في الإنسان كفعل الجهل فيه حتى يكون معتقدا ~~خلاف الحق. # ويطلق على الإهلاك والبطلان كما قال تعالى: * (فلن يضل أعمالهم) * يعني ~~يبطلها. # والهدى يقال لمعان ثلاثة مقابلة لهذه المعاني، فيقال بمعنى نصب الدلالة ~~على الحق كما تقول: هداني إلى الطريق، وبمعنى فعل الهدى في الإنسان حتى ~~يعتقد الشئ على ما هو به، وبمعنى الإثابة كقوله تعالى: * (سيهديهم) * يعني ~~سيثيبهم. # والأولان منفيان عنه تعالى، يعني الإشارة إلى خلاف الحق وفعل الضلالة، ~~لأنهما قبيحان والله تعالى منزه عن فعل القبيح. # وأما الهداية فالله تعالى نصب الدلالة على الحق وفعل الهداية الضرورية ~~PageV00P094 # في العقلاء، ولم يفعل الإيمان فيهم لأنه كلفهم به، ويثيب على الإيمان، ~~فمعاني الهداية صادقة في حقه تعالى إلا فعل ما كلف به. # وإذا قيل إنه تعالى يهدي ويضل فإن المراد به أنه يهدي المؤمنين بمعنى أنه ~~يثيبهم ويضل العصاة بمعنى أنه يهلكهم ويعاقبهم، وقول موسى عليه السلام * ~~(إن هي إلا فتنتك) * (1) فالمراد بالفتنة الشدة والتكليف الصعب، يضل بها من ~~يشاء أي يهلك من يشاء وهم الكفار. # المسألة العاشرة: في أنه تعالى لا يعذب ms032 الأطفال قال: وتعذيب غير المكلف ~~قبيح، وكلام نوح عليه السلام مجاز، والخدمة ليست عقوبة له، والتبعية في بعض ~~الأحكام جائزة. # أقول: ذهب بعض الحشوية إلى أن الله تعالى يعذب أطفال المشركين، ويلزم ~~الأشاعرة تجويزه، والعدلية كافة على منعه، والدليل عليه أنه قبيح عقلا فلا ~~يصدر منه تعالى. # احتجوا بوجوه: الأول: قول نوح عليه السلام (2): * (ولا يلدوا إلا فاجرا ~~كفارا) * (3). # PageV00P095 # والجواب: أنه مجاز، والتقدير: أنهم يصيرون كذلك، لا حال طفوليتهم. # الثاني: قالوا: إنا نستخدمه (1) لأجل كفر أبيه، فقد فعلنا فيه ألما ~~وعقوبة فلا يكون قبيحا. # والجواب: أن الخدمة ليست عقوبة للطفل، وليس كل ألم ومشقة عقوبة فإن الفصد ~~والحجامة ألمان وليسا عقوبة، نعم استخدامه عقوبة لأبيه (2) وامتحان له يعوض ~~عليه (3) كما يعوض على أمراضه. # الثالث: قالوا: إن حكم الطفل يتبع حكم أبيه في الدفن ومنع التوارث ~~والصلاة عليه ومنع التزويج. # والجواب: أن المنكر عقابه لأجل جرم أبيه، وليس بمنكر أن يتبع حكم أبيه في ~~بعض الأشياء إذا لم يحصل له بها ألم وعقوبة، ولا ألم له في منعه من الدفن ~~والتوارث وترك الصلاة عليه. # PageV00P096 # المسألة الحادية عشرة: في حسن التكليف وبيان ماهيته ووجه حسنه وجملة من ~~أحكامه قال: والتكليف حسن لاشتماله على مصلحة لا تحصل بدونه. # أقول: التكليف مأخوذ من الكلفة، وهي المشقة. وحده إرادة من تجب طاعته على ~~جهة الابتداء ما فيه مشقة بشرط الإعلام، ويدخل تحت واجب الطاعة الواجب ~~تعالى والنبي عليه السلام والإمام والسيد والوالد والمنعم، ويخرج البواقي. # وشرطنا الابتداء لأن إرادة هؤلاء إنما تكون تكليفا إذا لم يسبقه غيره إلى ~~إرادة ما أراده، ولهذا لا يسمى الوالد مكلفا بأمر الصلاة ولده لسبق إرادة ~~الله تعالى لها منه. # والمشقة لا بد من اعتبارها ليتحقق المحدود، إذ التكليف مأخوذ من الكلفة. # وشرطنا الإعلام لأن المكلف إذا لم يعلم إرادة المكلف بالفعل لم يكن ~~مكلفا. # إذا عرفت هذا فنقول: التكليف حسن لأن الله تعالى فعله والله تعالى لا ~~يفعل القبيح، ووجه حسنه اشتماله على مصلحة لا تحصل بدونه، وهي التعريض ms033 ~~لمنافع عظيمة لا تحصل بدون التكليف، لأن التكليف إن لم يكن لغرض كان عبثا ~~وهو محال، وإن كان لغرض فإن كان عائدا إليه تعالى لزم المحال، وإن كان إلى ~~غيره فإن كان إلى غير المكلف كان قبيحا، وإن كان إلى المكلف فإن كان حصوله ~~ممكنا بدون التكليف لزم العبث، وإن لم يمكن فإن PageV00P097 # كان لنفع انتقض بتكليف من علم الله كفره وإن كان للتعريض فهو المطلوب. # إذا عرفت هذا فنقول: الغرض من التكليف هو التعريض لمنفعة عظيمة لأنه ~~تعريض للثواب، وللثواب منافع عظيمة خالصة دائمة واصلة مع التعظيم والمدح ~~ولا شك أن التعظيم إنما يحسن للمستحق له ولهذا يقبح منا تعظيم الأطفال ~~والأرذال كتعظيم العلماء وإنما يستحق التعظيم بواسطة الأفعال الحسنة وهي ~~الطاعات. # ومعنى قولنا إن التكليف تعريض للثواب أن المكلف جعل المكلف على الصفات ~~التي تمكنه الوصول إلى الثواب وبعثه على ما به يصل إليه وعلم أنه سيوصله ~~إليه إذا فعل ما كلفه. # قال: بخلاف الجرح ثم التداوي، والمعاوضات والشكر باطل. # أقول: هذه إيرادات على ما اختاره المصنف: # الأول: أن التكليف للنفع يتنزل منزلة من جرح غيره ثم داراه طلبا للدواء، ~~وكما أن ذلك قبيح فكذا التكليف. # الثاني: أن التكليف طلبا للنفع يتنزل منزلة المعاوضات كالبيوع والإجارات ~~وغيرها، ولا شك أن المعاوضات تفتقر إلى رضا المتعاوضين حتى أن من عاوض بغير ~~إذن صاحبه فعل قبيحا، والتكليف عندكم لا يشترط فيه رضا المكلف. # الثالث: لم لا يجوز أن يكون التكليف شكرا للنعم السابقة؟ # والجواب عن الأول: بالفرق من الوجهين: PageV00P098 # أحدهما: أن الجرح مضرة والتكليف نفسه ليس بمضرة وإنما المشقة في الأفعال ~~التي يتناولها التكليف. # الثاني: أن الجرح والتداوي إنزال مضرة لا غرض فيه إلا التخلص من تلك ~~المضرة بخلاف التكليف. # وعن الثاني: أن المراضاة تعتبر في المعاوضات لاختلاف أغراض الناس في ~~التعامل جنسا ووصفا أما إذا لم يكن هناك معاوضة وبلغ النفع حدا يكون غاية ~~ما يطلبه العقلاء لم يختلف العقلاء في اختيار المشقة بسببه حتى أن العقلاء ~~يسفهون الممتنع ms034 منه. # وعن الثالث: أن الشكر لا يشترط فيه المشقة والله تعالى قادر على إزالة ~~صفة المشقة عن هذه الأفعال، فلو كان التكليف شكرا لزم العبث في صفة المشقة ~~ولأن طلب الفعل الشاق شكرا يخرج النعمة عن كونها نعمة. # قال: ولأن النوع محتاج إلى التعاضد المستلزم للسنة النافع استعمالها في ~~الرياضة وإدامة النظر في الأمور العالية، وتذكر الإنذارات المستلزمة لإقامة ~~العدل مع زيادة الأجر والثواب. # أقول: لما ذكر المصنف رحمه الله حسن التكليف على رأي المتكلمين شرع في ~~طريق الإسلاميين من الفلاسفة، فبدأ بذكر الحاجة إلى التكليف، ثم ذكر منافعه ~~الدنيوية والأخروية. # وتحقيقه أن نقول: إن الله خلق الإنسان مدنيا بالطبع (1) لا كغيره من # PageV00P099 # الحيوانات، لا يمكن أن تبقى أشخاصه ولا تحصل لهم كمالاتهم إلا بالتعاضد ~~PageV00P100 # والتعاون، لأن الأغذية والملبوسات أمور صناعية يحتاج كل منهم إلى صاحبه ~~في عمل يستعيضه عن عمله له حتى يتم كمال ما يحتاج إليه، واجتماعهم مع تباين ~~شهواتهم وتغاير أمزجتهم واختلاف قواهم المقتضية للأفعال الصادرة عنهم مظنة ~~التنازع والفساد ووقوع الفتن، فوجب وضع قانون وسنة عادلة يتعادلون بها فيما ~~بينهم. # ثم تلك السنة لو استند وضعها إليهم لزم المحذور، فوجب استنادها إلى شخص ~~متميز عنهم بكمال قواه واستحقاقه للانقياد إليه والطاعة له، وذلك إنما يكون ~~بمعجزات تدل على أنها من عند الله تعالى. # ثم من المعلوم تفاوت أشخاص الناس في قبول الخير والشر والرذائل والنقصان ~~والفضائل بحسب اختلاف أمزجتهم وهيئات نفوسهم، فوجب أن يكون هذا الشارع ~~مؤيدا لا يعجز عن إحكام شريعته في جمهور الناس بعضهم بالبرهان وبعضهم ~~بالوعظ وبعضهم بتأليف القلب وبعضهم بالزجر والقتال. # ولما كان النبي لا يتفق في كل زمان وجب أن تبقى السنن المشروعة إلى وقت ~~اضمحلالها واقتضاء الحكمة الإلهية تجديد غيرها، ففرضت عليهم العبادات ~~المذكرة لصاحب الشرع وكررت عليهم حتى يستحكم التذكير بالتكرير، فيحصل لهم ~~من تلقي الأوامر والنواهي الإلهية منافع ثلاث: # إحداها: رياضة النفس باعتبار الإمساك عن الشهوات ومنعها عن القوة الغضبية ~~المكدرة لصفاء القوة العقلية. # الثانية: تعويد النفس النظر ms035 في الأمور الإلهية والمطالب العالية وأحوال ~~المعاد والتفكر في ملكوت الله تعالى وكيفية صفاته وأسمائه وتحقق فيضان ~~الموجودات عنه تعالى متسلسلة في الترتيب الذي اقتضته الحكمة الإلهية ~~PageV00P101 # بالبراهين القطعية الخالية عن المغالطة. # والثالثة: تذكرهم ما وعدهم الشارع من الخير والشر الأخرويين بحيث ينحفظ ~~النظام المقتضي للتعادل والترافد، ثم زاد الله تعالى لمستعملي الشرائع ~~الأجر والثواب في الآخرة، فهذه مصالح التكليف عند الأوائل. # قال: وواجب لزجره عن القبائح. # أقول: هذا مذهب المعتزلة، وأنكرت الأشاعرة ذلك، والدليل على وجوب التكليف ~~أنه لو لم يكلف الله تعالى من كملت شرائط التكليف فيه لكان مغريا بالقبيح، ~~والتالي باطل لقبحه فالمقدم مثله. # بيان الشرطية: أن الله تعالى إذا أكمل عقل الإنسان وجعل فيه ميلا إلى ~~القبيح وشهوة له ونفورا عن الحسن فلو لم يقرر في عقله وجوب الواجب وقبح ~~القبيح والمؤاخذة على الإخلال بالواجب وفعل القبيح لكان وقوع القبيح من ~~المكلف دائما، وإلى هذا أشار بقوله: لزجره عن القبائح، أي لزجر التكليف عن ~~القبائح. # قال: وشرائط حسنه انتفاء المفسدة وتقدمه وإمكان متعلقه وثبوت صفة زائدة ~~على حسنه وعلم المكلف بصفات الفعل وقدر المستحق وقدرته عليه وامتناع القبيح ~~عليه وقدرة المكلف على الفعل وعلمه به أو إمكانه وإمكان الآلة. # أقول: لما ذكر أن التكليف حسن شرع في بيان ما يشترط في حسن التكليف، وقد ~~ذكر أمورا لا يحسن التكليف بدونها (1)، منها ما يرجع إلى نفس # PageV00P102 # التكليف، ومنها ما يرجع إلى متعلق التكليف أعني الفعل والمكلف والمكلف. # أما ما يرجع إلى التكليف فأمران: # أحدهما: انتفاء المفسدة فيه، بأن لا يكون مفسدة لنفس المكلف، به في فعل ~~آخر داخل في تكليفه (1)، أو مفسدة لمكلف آخر. # والثاني: أن يكون متقدما على الفعل قدرا يتمكن المكلف فيه من الاستدلال ~~به فيفعل الفعل في الوقت الذي يجب إيقاعه فيه. # وأما ما يرجع إلى الفعل فأمران: # أحدهما: إمكان وجوده. # والثاني: كون الفعل قد اشتمل على صفة زائدة على حسنه (2) بأن يكون واجبا ~~أو مندوبا، وإن كان التكليف ترك فعل فإن يكون الفعل ms036 قبيحا أو يكون الإخلال ~~به أولى من فعله. # وأما ما يرجع إلى المكلف: فإن يكون عالما بصفات الفعل لئلا يكلف إيجاد ~~القبيح وترك الواجب. # وأن يكون عالما بقدر ما يستحق على الفعل من الثواب لئلا يخل ببعضه. # PageV00P103 # وأن يكون القبيح ممتنعا عليه لئلا يخل بالواجب فلا يوصل الثواب إلى ~~مستحقه. # وأما ما يرجع إلى المكلف: فإن يكون قادرا على الفعل. # وأن يكون عالما به أو متمكنا من العلم به. # وإمكان الآلة أو حصولها إن كان الفعل ذا آلة. # قال: ومتعلقه إما علم إما عقلي أو سمعي وإما ظن وإما عمل. # أقول: متعلق التكليف قد يكون علما وقد يكون عملا. # أما العلم، فقد يكون عقليا محضا نحو العلم بوجود الله تعالى وكونه قادرا ~~عالما، إلى غير ذلك من المسائل التي يتوقف السمع عليها، وقد يكون سمعيا نحو ~~التكاليف السمعية. وأما الظن فنحو كثير من الأمور الشرعية كظن القبلة ~~وغيرها. # وأما العمل، فقد يكون عقليا كرد الوديعة وشكر المنعم وبر الوالدين وقبح ~~الظلم والكذب وحسن التفضل والعفو، وقد يكون سمعيا كالصلاة وغيرها، وهذه ~~الأفعال تنقسم إلى الواجب والمندوب والحرام والمكروه. # قال: وهو منقطع للإجماع ولإيصال الثواب (1). # أقول: يريد أن التكليف منقطع، ويدل عليه الإجماع والمعقول. # PageV00P104 # أما الإجماع فظاهر، إذ الاتفاق بين المسلمين وغيرهم واقع على أن التكليف ~~منقطع. # وأما المعقول فنقول: لو كان التكليف دائما لم يمكن إيصال الثواب إلى ~~المطيع، والتالي باطل قطعا، فالمقدم مثله. # بيان الشرطية: أن التكليف مشروط بالمشقة، والثواب مشروط بخلوصه عن ~~الأكدار والمشاق، والجمع بينهما محال، ولا بد من تراخ بين التكليف والثواب ~~وإلا لزم الإلجاء. # قال: وعلة حسنه عامة. # أقول: لما بين أولا حسن التكليف مطلقا شرع في بيان حسنه في حق ~~PageV00P105 # الكافر. # والدليل عليه أن العلة في حسن التكليف وهي التعريض للثواب عامة في حق ~~المؤمن والكافر فكان التكليف حسنا فيهما وهو ظاهر. # قال: وضرر الكافر من اختياره. # أقول: هذا جواب عن سؤال مقدر وتقريره: أن تكليف الكافر ضرر محض لا مصلحة ~~فيه، فلا يكون ms037 حسنا. # بيان المقدمة الأولى: أن التكليف نوع مشقة في العاجل وحصل العقاب بتركه ~~وهو ضرر عظيم فانتفت المصلحة فيه إذ لا ثواب له فكان قبيحا قطعا. # والجواب: أن التكليف نفسه ليس بضرر ولا يستلزم من حيث هو تكليف ضررا، ~~وإلا لكان تكليف المؤمن كذلك، بل الضرر إنما نشأ من سوء اختيار الكافر ~~لنفسه. # قال: وهو مفسدة لا من حيث التكليف بخلاف ما شرطناه. # أقول: الذي يخطر لنا في تحليل هذا الكلام أنه جواب عن سؤال مقدر أيضا، ~~وهو أن يقال: إنكم شرطتم في التكليف أن لا يكون مفسدة للمكلف ولا لغيره ~~وهذا التكليف يستلزم الضرر بالمكلف فيكون قبيحا، كما أن تكليف زيد لو ~~استلزم مفسدة راجعة إلى عمرو كان قبيحا. # والجواب: أن الضرر هنا مفسدة لا من حيث التكليف بل من حيث اختيار المكلف، ~~على ما تقدم، بخلاف ما شرطناه أعني انتفاء المفسدة PageV00P106 # اللازمة للتكليف. # قال: والفائدة ثابتة. # أقول: هذا جواب عن سؤال مقدر وتقريره: إن تكليف الكافر لا فائدة فيه لأن ~~الفائدة من التكليف هي الثواب ولا ثواب له فلا فائدة في تكليفه فكان عبثا. # والجواب: لا نسلم أن الفائدة هي الثواب بل التعريض له وهو حاصل في حقه ~~كالمؤمن. # المسألة الثانية عشرة: في اللطف وماهيته وأحكامه قال: واللطف واجب لتحصيل ~~الغرض به. # أقول: اللطف هو ما يكون المكلف معه أقرب إلى فعل الطاعة وأبعد من فعل ~~المعصية، ولم يكن له حظ في التمكين، ولم يبلغ حد الإلجاء. # واحترزنا بقولنا: " ولم يكن له حظ في التمكين " عن الآلة، فإن لها حظا في ~~التمكين وليست لطفا. # وقولنا: " ولم يبلغ حد الإلجاء " لأن الإلجاء ينافي التكليف واللطف لا ~~ينافيه. # هذا اللطف المقرب (1). # PageV00P107 # وقد يكون اللطف محصلا، وهو ما يحصل عنده الطاعة من المكلف على سبيل ~~الاختيار، ولولاه لم يطع (1) مع تمكنه في الحالين، وهذا بخلاف # PageV00P108 # التكليف (1) الذي يطيع عنده، لأن اللطف أمر زائد على التكليف، فهو من دون ~~اللطف يتمكن بالتكليف من أن يطيع أو لا يطيع، وليس كذلك التكليف لأن ms038 عنده ~~يتمكن من أن يطيع وبدونه لا يتمكن من أن يطيع أو لا يطيع، فلم يلزم أن يكون ~~التكليف الذي يطيع عنده لطفا. # إذا عرفت هذا فنقول: اللطف واجب، خلافا للأشعرية. # والدليل على وجوبه (2) أنه يحصل غرض المكلف فيكون واجبا وإلا لزم نقض ~~الغرض. # PageV00P109 # بيان الملازمة: أن المكلف إذا علم أن المكلف لا يطيع إلا باللطف فلو كلفه ~~من دونه كان ناقضا لغرضه، كمن دعا غيره إلى طعام وهو يعلم أنه لا يجيبه إلا ~~إذا فعل معه نوعا من التأدب، فإذا لم يفعل الداعي ذلك النوع من التأدب كان ~~ناقضا لغرضه، فوجوب اللطف يستلزم تحصيل الغرض. # قال: فإن كان من فعله تعالى وجب عليه، وإن كان من المكلف وجب أن يشعره به ~~ويوجبه، وإن كان من غيرهما شرط في التكليف العلم بالفعل. # أقول: لما ذكر وجوب اللطف شرع في بيان أقسامه (1) وهو ثلاثة: # الأول: أن يكون من فعل الله تعالى، فهذا يجب على الله تعالى فعله لما ~~تقدم. # الثاني: أن يكون من فعل المكلف، فهذا يجب على الله تعالى أن يعرفه إياه ~~ويشعره به ويوجبه عليه. # الثالث: أن يكون من فعل غيرهما فهذا ما يشترط في التكليف بالملطوف فيه ~~العلم بأن ذلك الغير يفعل اللطف. # PageV00P110 # قال: ووجوه القبح منتفية والكافر لا يخلو من لطف والإخبار بالسعادة ~~والشقاوة ليس مفسدة. # أقول: لما ذكر أقسام اللطف شرع في الاعتراضات على وجوبه مع الجواب عنها، ~~وقد أورد من شبه الأشاعرة ثلاثا: # الأولى: قالوا: اللطف إنما يجب إذا خلا من جهات المفسدة لأن جهات المصلحة ~~لا تكفي في الوجوب ما لم تنتف جهات المفسدة، فلم لا يجوز أن يكون اللطف ~~الذي توجبونه مشتملا على جهة قبح لا تعلمونه؟ فلا يكون واجبا. # وتقرير الجواب: أن جهات القبح معلومة لنا لأنا مكلفون بتركها وليس هنا ~~وجه قبح وليس ذلك استدلالا بعدم العلم على العلم بالعدم. # الثانية: أن الكافر إما أن يكلف (1) مع وجود اللطف أو مع عدمه، والأول ~~باطل وإلا لم يكن لطفا لأن معنى اللطف ms039 هو ما حصل الملطوف فيه # PageV00P111 # عنده، والثاني إما أن يكون عدمه لعدم القدرة عليه فيلزم تعجيز الله تعالى ~~وهو باطل، أو مع وجودها فيلزم الإخلال بالواجب. # والجواب: أن اللطف ليس معناه هو ما حصل الملطوف فيه، فإن اللطف لطف في ~~نفسه سواء حصل الملطوف فيه أولا، بل كونه لطفا من حيث إنه يقرب إلى الملطوف ~~فيه ويرجح وجوده على عدمه، وامتناع ترجيحه إنما يكون لمعارض أقوى هو سوء ~~اختيار المكلف فيكون اللطف في حقه مرجوحا. # ويمكن أن يكون ذلك جوابا عن سؤال آخر لهم، وتقريره: أن اللطف لو كان ~~واجبا لم تقع معصية من مكلف أصلا لأنه تعالى قادر على كل شئ فإذا قدر على ~~اللطف لكل مكلف في كل فعل لم تقع معصية لأنه تعالى لا يخل بالواجب لكن ~~الكفر والمعاصي موجودة. # وتقرير الجواب: أن نقول: إنما يصح أن يقال يجب أن يلطف للمكلف إذا كان له ~~لطف يصلح عنده، ولا استبعاد في أن يكون بعض المكلفين لا لطف له سوى العلم ~~بالمكلف والثواب مع الطاعة والعقاب مع المعصية، والكافر له هذا للطف. # الثالثة: أن الإخبار بأن المكلف من أهل الجنة (1) أو من أهل النار مفسدة ~~لأنه إغراء بالمعاصي، وقد فعله تعالى وهو ينافي اللطف. # PageV00P112 # والجواب: أن الإخبار بالجنة ليس إغراء مطلقا، لجواز أن يقترن به من ~~الألطاف ما يمتنع عنده من الإقدام على المعصية وإذا انتفى كونه إغراء على ~~هذا التقدير بطل قولهم إنه مفسدة على الإطلاق. # وأما الإخبار بالنار فليس مفسدة أيضا، لأن الإخبار إن كان للجاهل كأبي ~~لهب انتفت المفسدة فيه، لأنه لا يعلم صدق إخباره تعالى، فلا يدعوه ذلك إلى ~~الإصرار على الكفر، وإن كان عارفا كإبليس لم يكن إخباره تعالى بعاقبته ~~داعيا إلى الاصرار على الكفر لأنه يعلم أنه بإصراره عليه يزداد عقابه، فلا ~~يصير مغريا عليه. # قال: ويقبح منه تعالى التعذيب مع منعه دون الذم. # أقول: المكلف إذا منع المكلف من اللطف قبح منه عقابه، لأنه بمنزلة الأمر ~~بالمعصية والملجئ إليها، كما قال ms040 الله تعالى: * (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من ~~قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا) * (1)، فأخبر أنهم - لو منعهم ~~اللطف في بعثه الرسول - لكان لهم أن يسألوا بهذا السؤال، ولا يكون لهم هذا ~~السؤال إلا مع قبح إهلاكهم من دون البعثة، ولا يقبح ذمه، لأن الذم حق مستحق ~~على القبيح غير مختص بالمكلف (2)، بخلاف العقاب المستحق للمكلف، ولهذا لو ~~بعث الإنسان غيره على فعل القبيح ففعله لم يسقط حق الباعث من الذم، كما أن ~~لإبليس ذم أهل النار وإن كان هو الباعث على المعاصي. # PageV00P113 # قال: ولا بد من المناسبة وإلا ترجح بلا مرجح بالنسبة إلى المنتسبين. # أقول: لما فرغ من الاعتراضات على وجوب اللطف شرع في ذكر أحكامه، وقد ذكر ~~منها خمسة: # الأول: أنه لا بد وأن يكون بين اللطف والملطوف فيه مناسبة. # والمراد بالمناسبة هنا كون اللطف بحيث يكون حصوله داعيا إلى حصول الملطوف ~~فيه، وهذا ظاهر، لأنه لولا ذلك لم يكن كونه لطفا أولى من كون غيره لطفا، ~~فيلزم الترجيح من غير مرجح (1)، ولم يكن كونه لطفا في هذا # PageV00P114 # الفعل أولى من كونه لطفا في غيره من الأفعال، وهو ترجيح من غير مرجح ~~أيضا، وإلى هذين أشار بقوله: وإلا ترجح بلا مرجح بالنسبة إلى المنتسبين، ~~وعنى بالمنتسبين اللطف والملطوف فيه، هذا ما فهمناه من هذا الكلام. # قال: ولا يبلغ الإلجاء. # أقول: هذا الحكم الثاني من أحكام اللطف، وهو أن لا يبلغ في الدعاء ~~PageV00P115 # إلى الملطوف فيه إلى حد الإلجاء، لأن الفعل الملجئ إلى فعل آخر يشبه ~~اللطف في كون كل منهما داعيا إلى الفعل، غير أن المتكلمين لا يسمون الملجئ ~~إلى الفعل لطفا، فلهذا شرطنا في اللطف زوال الإلجاء عنه إلى الفعل. # قال: ويعلم المكلف اللطف إجمالا أو تفصيلا. # أقول: هذا هو الحكم الثالث من أحكام اللطف، وهو وجوب كونه معلوما للمكلف ~~إما بالإجمال أو بالتفصيل، لأنه إذا لم يعلمه ولم يعلم الملطوف فيه ولم ~~يعلم المناسبة بينهما لم يكن داعيا له إلى الفعل الملطوف فيه. # فإن كان العلم ms041 الإجمالي كافيا في الدعاء إلى الفعل لم يجب التفصيل، كما ~~يعلم على الجملة كون الألم الواصل إلى البهيمة لطفا لنا. # وإن كان اللطف لا يتم إلا بالتفصيل وجب حصوله، ويكفي العلم الإجمالي في ~~المناسبة التي بين اللطف والملطوف فيه. # قال: ويزيد اللطف على جهة الحسن. # أقول: هذا هو الحكم الرابع، وهو كون اللطف مشتملا على صفة زائدة على ~~الحسن من كونه واجبا كالفرائض أو مندوبا كالنوافل، هذا فيما هو من فعلنا. # وأما ما كان من فعله تعالى فقد بينا وجوبه في حكمته. PageV00P116 # قال: ويدخله التخيير. # أقول: هذا هو الحكم الخامس، وهو أن اللطف لا يجب أن يكون معينا، بل يجوز ~~أن يدخله التخيير، بأن يكون كل واحد من الفعلين قد اشتمل على جهة من ~~المصلحة المطلوبة من الآخر فيقوم مقامه ويسد مسده، أما في حقنا فكما في ~~الكفارات الثلاث، وأما في حقه تعالى فلجواز أن يخلق لزيد ولدا يكون لطفا له ~~وإن كان يجوز حصول اللطفية بخلق ولد غير ذلك الولد من أجزاء غير أجزاء ~~الولد الأول وعلى صورة غير صورته، وحينئذ لا يجب أحد الفعلين بعينه بل يكون ~~حكمه حكم الواجب المخير. # قال: بشرط حسن البدلين. # أقول: لما ذكر أن اللطف يجوز أن يدخله التخيير نبه على شرط كل واحد من ~~البدلين، أعني اللطف وبدله، وأطلق على كل واحد منهما اسم البدل بالنظر إلى ~~صاحبه إذ ليس أحدهما بالأصالة أولى من الآخر، وذلك الشرط كون كل واحد منهما ~~حسنا ليس فيه وجه قبح، وهذا مما لم تتفق الآراء عليه، فإن جماعة من العدلية ~~ذهبوا إلى تجويز كون القبيح كالظلم منا لطفا قائما مقام إمراض الله تعالى. # واستدلوا بأن وجه كون الألم من فعله تعالى لطفا هو حصول المشاق وتذكر ~~العقاب وذلك حاصل بالظلم منا فجاز أن يقوم مقامه. # وهذا ليس بجيد لأن كونه لطفا جهة وجوب والقبيح ليس له جهة وجوب، واللطف ~~إنما هو في علم المظلوم بالظلم لا في نفس الظلم، كما نقول: إن العلم بحسن ~~ذبح البهيمة ms042 لطف لنا وإن لم يكن الذبح نفسه لطفا. PageV00P117 # المسألة الثالثة عشرة: في الألم ووجه حسنه (1) قال: وبعض الألم قبيح يصدر ~~منا خاصة، وبعضه حسن يصدر منه تعالى ومنا، وحسنه إما لاستحقاقه أو لاشتماله ~~على النفع (2) أو دفع الضرر الزائدين، أو لكونه عاديا أو على وجه الدفع. # PageV00P118 # أقول: في هذا الكلام مباحث: # الأول: في مناسبة هذا البحث وما بعده لما قبله. # اعلم أنا قد بينا وجوب الألطاف والمصالح، وهي ضربان: مصالح في الدين، ~~ومصالح في الدنيا، أعني المنافع الدنياوية، ومصالح الدين إما مضار أو ~~منافع، والمضار منها آلام وأمراض وغيرها كالآجال والغلاء، والمنافع الصحة ~~والسعة في الرزق والرخص، فلأجل هذا بحث المصنف رحمه الله عقيب PageV00P119 # اللطف عن هذه الأشياء، ولما كانت الآلام تستلزم الأعواض وجب البحث عنها ~~أيضا. # البحث الثاني: اختلف الناس في قبح الألم وحسنه، فذهبت الثنوية إلى قبح ~~جميع الآلام، وذهبت المجبرة إلى حسن جميعها من الله تعالى، وذهبت البكرية ~~وأهل التناسخ والعدلية إلى حسن بعضها وقبح الباقي. # البحث الثالث: في علة الحسن، اختلف القائلون بحسن بعض الألم في وجه ~~الحسن: # فقال أهل التناسخ: إن علة الحسن هي الاستحقاق لا غير، لأن النفوس البشرية ~~إذا كانت في أبدان قبل هذه الأبدان وفعلت ذنوبا استحقت الألم عليها، وهذا ~~أيضا قول البكرية. # وقالت المعتزلة أنه يحسن عند شروط: # أحدها: أن يكون مستحقا. # وثانيها: أن يكون فيها نفع عظيم يوفى عليها. # وثالثها: أن يكون فيها دفع ضرر أعظم منها. # ورابعها: أن يكون مفعولا على مجرى العادة، كما يفعله الله تعالى بالحي ~~إذا ألقيناه في النار. # وخامسها: أن يكون مفعولا على سبيل الدفع عن النفس، كما إذا آلمنا من يقصد ~~قتلنا، لأنا متى علمنا اشتمال الألم على أحد هذه الوجوه حكمنا بحسنه قطعا. # قال: ولا بد في المشتمل على النفع من اللطف. # أقول: هذا شرط لحسن الألم المبتدأ الذي يفعله الله تعالى لاشتماله على ~~PageV00P120 # نفع المتألم، وهو كونه مشتملا على اللطف إما للمتألم أو لغيره، لأن خلو ~~الألم عن النفع الزائد الذي يختار ms043 المولم معه الألم يستلزم الظلم، وخلوه عن ~~اللطف يستلزم العبث وهما قبيحان فلا بد من هذين الاعتبارين في هذا النوع من ~~الألم، وهنا اختلف الشيخان (1): # فقال أبو علي: إن علة قبح الألم كونه ظلما لا غير، فلم يشترط هذا الشرط. # وقال أبو هاشم: إنه يقبح لكونه ظلما أو لكونه عبثا، فأوجب في الأمراض ~~التي يفعلها الله تعالى في الصبيان مع الأعواض الزائدة اشتمالها على اللطف ~~لمكلف آخر، ولهذا يقبح منا تخليص الغريق بشرط كسر يده (2) واستيجار من ينزح ~~ماء البئر ويقذفه فيها لغير غرض مع توفية الأجرة. # ويمكن الجواب هنا لأبي علي بما ذكرناه في كتاب نهاية المرام. # PageV00P121 # قال: ويجوز في المستحق كونه عقابا. # أقول: هذا مذهب أبي الحسين البصري، فإنه جوز أن تقع الأمراض في الكفار ~~والفساق عقابا للكافر والفاسق لأنه ألم واصل إلى المستحق فأمكن أن يكون ~~عقابا، ويكون تعجيله قد اشتمل على مصلحة لبعض المكلفين كما في الحدود. # ومنع قاضي القضاة من ذلك وجزم بكون أمراضهم محنا لا عقوبات لأنه يجب ~~عليهم الرضا والصبر عليها والتسليم وترك الجزع ولا يلزمهم ذلك في العقاب. # والجواب: المنع من عدم اللزوم في العقاب لأن الرضا يطلق على معنيين: # أحدهما: الاعتقاد لحسن الفعل، وهو مشترك بين العقاب والمحنة. # والثاني: موافقة الفعل للشهوة، وهذا غير مقدور للعبد فلا يجب في المحنة ~~ولا في العقاب، وإذا كان الرضا بالمعنى الأول واجبا في العقاب فكذلك الصبر ~~على ذلك الاعتقاد واجب بأن لا يظهر خلاف الرضا وهو الجزع، ويجب أيضا ~~التسليم بأن يعتقد أنه لو تمكن من دفع المرض الذي هو مصلحة له لا يدفعه ولا ~~يمتنع منه. # قال: ولا يكفي اللطف في ألم المكلف في الحسن. (1) أقول: هذا مذهب الشيخين ~~وقاضي القضاة، وجوز بعض المشايخ # PageV00P122 # إدخال الألم على المكلف إذا اشتمل على اللطف والاعتبار وإن لم يحصل في ~~مقابلته عوض، لأن الألم كما يحسن لنفع يقابله فكذا يحسن لما يؤدي إليه ~~الألم، ولهذا حسن منا تحمل مشاق السفر لربح يقابل السلعة ولا يقابل مشاق ms044 ~~السفر، ولما كان مشاق السفر علة في حصول الربح المقابل للسلعة فكذا الألم ~~الذي هو لطف لولاه لما حصل الثواب المقابل للطاعة فحسن فعله وإن خلا عن ~~العوض لأدائه إلى النفع. # وحجة الأوائل أن الألم غير المستحق لولا اشتماله على النفع أو دفع الضرر ~~كان قبيحا، والطاعة المفعولة لأجل الألم (1) ليست بنفع، والثواب المستحق ~~عليها يقابل الطاعة دون الألم، فيبقى الألم مجردا عن النفع وذلك قبيح. # PageV00P123 # قال: ولا يحسن مع اشتمال اللذة على لطفيته. # أقول: هذا مذهب أبي الحسين البصري (1) خلافا لأبي هاشم. # وتقرير مذهب أبي هاشم: أنا لو فرضنا اشتمال اللذة على اللطف الذي اشتمل ~~عليه الألم هل يحسن منه تعالى فعل الألم بالحي لأجل لطف الغير (2) مع العوض ~~الزائد الذي يختاره المتألم لو عرض عليه؟ قال أبو هاشم: نعم لأن الألم ~~المشتمل على المنفعة الموفية في حكم المنفعة عند العقلاء، ولهذا لا يعد ~~العقلاء مشاق السفر الموصلة إلى الأرباح مضار، وإذا كان الألم في حكم ~~المنفعة صار حصول اللطف في تقدير (3) منفعتين فيتخير الحكيم في أيهما شاء. # وأبو الحسين منع ذلك، لأن الألم إنما يصير في حكم المنفعة إذا لم يكن ~~طريق لتلك المنفعة إلا ذلك الألم، ولو أمكن الوصول إلى تلك المنفعة بدون ~~ذلك الألم كان ذلك الألم ضررا وعبثا، ولهذا يعد العقلاء السفر ضررا مع حصول ~~الربح بدونه. # PageV00P124 # قال: ولا يشترط في الحسن اختيار المتألم بالفعل. # أقول: لا يشترط في حسن الألم المفعول ابتداء من الله تعالى اختيار ~~المتألم للعوض الزائد عليه بالفعل، لأن اعتبار الاختيار (1) إنما يكون في ~~النفع الذي يتفاوت فيه اختيار المتألمين فأما النفع البالغ إلى حد لا يجوز ~~اختلاف الاختيار فيه فإنه يحسن وإن لم يحصل الاختيار بالفعل وهذا هو العوض ~~المستحق عليه تعالى. # المسألة الرابعة عشرة: في الأعواض قال: والعوض نفع مستحق خال عن تعظيم ~~وإجلال. # أقول: لما ذكر حسن الألم المبتدأ مع تعقبه بالعوض الزائد وجب عليه البحث ~~عن العوض وأحكامه، وبدأ بتحديده، فالنفع جنس للمتفضل به وللمستحق، وقيد ~~المستحق ms045 فصل يميزه عن النفع المتفضل به، وقيد الخلو عن التعظيم والإجلال ~~يخرج به الثواب. # قال: ويستحق عليه تعالى بإنزال الآلام وتفويت المنافع لمصلحة الغير ~~وإنزال الغموم، سواء استندت إلى علم ضروري أو مكتسب أو ظن، لا ما تستند إلى ~~فعل العبد وأمر عباده بالمضار أو إباحته وتمكين غير العاقل. # PageV00P125 # أقول: هذه الوجوه التي يستحق بها العوض على الله تعالى: # الأول: إنزال الآلام بالعبد كالمرض وغيره، وقد سبق بيان وجوب العوض به من ~~حيث اشتماله على الظلم لو لم يجب العوض. # الثاني: تفويت المنافع إذا كانت منه تعالى لمصلحة الغير، لأنه لا فرق بين ~~تفويت المنافع وإنزال المضار، فلو أمات الله تعالى ابنا لزيد وكان في ~~معلومه تعالى أنه لو عاش لانتفع به زيد لاستحق عليه تعالى العوض عما فاته ~~من منافع ولده، ولو كان في معلومه تعالى عدم انتفاعه به لأنه يموت قبل ~~الانتفاع به لم يستحق به عوضا لعدم تفويته المنفعة منه تعالى. # وكذلك لو أهلك ماله استحق العوض بذلك سواء شعر بهلاك ماله أو لم يشعر (1) ~~لأن تفويت المنفعة كإنزال الألم، ولو آلمه ولم يشعر به لاستحق العوض فكذا ~~إذا فوت عليه منفعة لم يشعر بها، وعندي في هذا الوجه نظر. # الثالث: إنزال الغموم، بأن يفعل الله تعالى أسباب الغم، لأن الغم يجري ~~مجرى الضرر في العقل، سواء كان الغم علما ضروريا بنزول مصيبة أو وصول ألم ~~أو كان ظنا بأن يغتم عند أمارة لوصول مضرة أو فوات منفعة أو كان علما ~~مكتسبا، لأن الله تعالى هو الناصب للدليل والباعث على النظر فيه # PageV00P126 # وكذا هو الناصب لأمارة الظن، فلما كان سبب الغم منه تعالى كان العوض ~~عليه. # وأما الغم الحاصل من العبد نفسه من غير سبب منه تعالى، نحو أن يبحث العبد ~~فيعتقد جهلا نزول ضرر به أو فوات منفعة، فإنه لا عوض فيه عليه تعالى، ولو ~~فعل به تعالى فعلا لو شعر به لاغتم نحو أن يهلك له مالا وهو لا يشعر به إلى ~~أن يموت فإنه ms046 لا يستحق العوض عليه تعالى لأنه إذا لم يشعر به لم يغتم به. # الرابع: أمر الله تعالى عباده بإيلام الحيوان أو إباحته، سواء كان الأمر ~~للإيجاب كالذبح في الهدي والكفارة والنذر، أو للندب كالضحايا، فإن العوض في ~~ذلك كله على الله تعالى، لاستلزام الأمر والإباحة الحسن، والألم إنما يحسن ~~إذا اشتمل على المنافع العظيمة البالغة في العظم حدا يحسن الألم لأجله. # الخامس: تمكين غير العاقل، مثل سباع الوحش وسباع الطير والهوام، وقد ~~اختلف أهل العدل هنا على أربعة أقوال: # فذهب بعضهم إلى أن العوض على الله تعالى مطلقا، ويعزى هذا القول إلى أبي ~~علي الجبائي. # وقال آخرون: إن العوض على فاعل الألم، وهو قول يحكى عن أبي علي أيضا. # وقال آخرون: لا عوض هنا على الله تعالى ولا على الحيوان. # وقال قاضي القضاة: إن كان الحيوان ملجأ إلى الإيلام كان العوض عليه ~~تعالى، وإن لم يكن ملجأ كان العوض على الحيوان نفسه. # احتج الأولون: بأنه تعالى مكنه وجعل فيه ميلا شديدا إلى الإيلام مع ~~PageV00P127 # إمكان عدم الميل ولم يجعل له عقلا يميز به حسن الألم من قبحه ولم يزجره ~~بشئ من أسباب الزجر مع إمكان ذلك كله، فكان ذلك بمنزلة الإغراء، فلولا ~~تكفله تعالى بالعوض لقبح منه ذلك. # واحتج الآخرون (1): بقوله عليه السلام: إن الله تعالى ينتصف للجماء من ~~القرناء. # واحتج النافون للعوض: بقوله عليه السلام: جرح العجماء جبار. # واحتج القاضي بأن التمكين (2) لا يقتضي انتقال العوض من الفاعل إلى ~~الممكن وإلا لوجب عوض القتل على صانع السيف، بخلاف الإلجاء # PageV00P128 # المقتضي لاستناد الفعل في الحقيقة إلى الملجئ، ولهذا يحسن ذمه دون ~~الملجأ، وبأن العوض لو كان عليه تعالى لما حسن منعها عن الأكل. # والجواب عن الأول: أنه لا دلالة في الحديث على أنه تعالى ينتصف للجماء ~~بأن ينقل أعواض القرناء إليها، وهو يصدق بتعويض الله تعالى إياها، كما أن ~~السيد إذا غرم ما أتلفه عبده يقال قد أنصف المظلوم من عبده، مع أنه يحتمل ~~المجاز بتشبيه الظالم لتمكنه من الظلم ms047 بالقرناء والمظلوم بالجماء لضعفه. # وعن الثاني: أن المراد انتفاء القصاص. # وعن الثالث: بالفرق فإن القاتل ممنوع من القتل وعنده اعتقاد عقلي يمنعه ~~عن الإقدام عليه، فلهذا لم نقل بوجوب العوض على صانع السيف بخلاف السبع. # وعن الرابع: أنه قد يحسن المنع عن الأكل إذا كان لذلك المنع وجه حسن، كما ~~أنه يحسن منا منع الصبيان عن شرب الخمر ومنع المعاقب عن العقاب. # قال: بخلاف الإحراق عند الإلقاء في النار (1) والقتل عند شهادة الزور. # PageV00P129 # أقول: إذا طرحنا صبيا في النار فاحترق فإن الفاعل للألم هو الله تعالى ~~والعوض علينا نحن، لأن فعل الألم واجب في الحكمة من حيث إجراء العادة والله ~~تعالى قد منعنا من طرحه ونهانا عنه، فصار الطارح كأنه الموصل إليه الألم ~~فلهذا كان العوض علينا دونه تعالى. # وكذلك إذا شهد عند الإمام شاهدا زور بالقتل فإن العوض على الشهود وإن كان ~~الله تعالى قد أوجب القتل والإمام تولاه، وليس عليهما عوض لأنهما أوجبا ~~بشهادتهما على الإمام إيصال الألم إليه من جهة الشرع فصار كأنهما فعلاه. # لا يقال: هذا يوجب العوض عليه تعالى لأنه هو الموجب على الإمام قتله. # لأنا نقول: قبول الشاهدين عادة شرعية يجب إجراؤها على قانونها كالعادات ~~الحسيات، فكما وجب العوض على الملقي للطفل في النار قضاء لحق العادة الحسية ~~كذلك وجب العوض هنا على الشاهدين قضاء لحق العادة الشرعية، والمناط هو ~~الحكمة المقتضية لاستمرار العادات. # قال: والانتصاف عليه تعالى واجب عقلا وسمعا (1). # أقول: اختلف أهل العدل في ذلك، فذهب قوم منهم إلى أن الانتصاف # PageV00P130 # للمظلوم من الظالم واجب على الله تعالى عقلا، لأنه هو المدبر لعباده، ~~فنظره كنظر الوالد لولده فكما يجب على الوالد الانتصاف كذلك يجب عليه تعالى ~~قياسا للغائب على الشاهد. # وقال آخرون منهم: إنه يجب سمعا لأن الوالد يجب عليه تدبير أولاده ~~وتأديبهم، أما الانتصاف بأخذ الأرش من الظالم ودفعه إلى المظلوم فلا نسلم ~~وجوبه عقلا بل يحسن منا تركهم إلى أن تكمل عقولهم لينتصف بعضهم من بعض. # والمصنف رحمه الله اختار ms048 وجوبه عقلا وسمعا. # أما من حيث العقل: فلأن ترك الانتصاف منه تعالى يستدعي ضياع حق المظلوم ~~لأنه تعالى مكن الظالم وخلى بينه وبين المظلوم مع قدرته تعالى على منعه ولم ~~يمكن المظلوم من الانتصاف فلولا تكفله تعالى بالانتصاف لضاع حق المظلوم ~~وذلك قبيح عقلا. # وأما من حيث السمع: فلورود القرآن بأنه تعالى يقضي بين عباده، ولوصف ~~المسلمين له تعالى بأنه الطالب، أي الذي يطلب حق الغير من الغير. # قال: فلا يجوز تمكين الظالم من الظلم (1) من دون عوض في الحال يوازي ~~ظلمه. # أقول: هذا تفريع على وجوب الانتصاف، وهو أنه هل يجوز تمكين الله # PageV00P131 # تعالى من الظلم من لا عوض له في الحال يوازي ظلمه؟ فمنع منه المصنف رحمه ~~الله، وقد اختلف أهل العدل هنا، فقال أبو هاشم والكعبي: إنه يجوز، لكنهما ~~اختلفا: # فقال الكعبي: يجوز أن يخرج من الدنيا ولا عوض له يوازي ظلمه، وقال: # إن الله تعالى يتفضل عليه بالعوض المستحق عليه ويدفعه إلى المظلوم. # وقال أبو هاشم: لا يجوز بل يجب التبقية لأن الانتصاف واجب والتفضل ليس ~~بواجب فلا يجوز تعليق الواجب بالجائز. # قال السيد المرتضى: إن التبقية تفضل أيضا فلا يجوز تعليق الانتصاف بها ~~فلهذا وجب العوض في الحال واختاره المصنف رحمه الله لما ذكرناه. ~~PageV00P132 # قال: فإن كان المظلوم من أهل الجنة (1) فرق الله تعالى أعواضه على ~~الأوقات أو تفضل عليه بمثلها، وإن كان من أهل العقاب أسقط بها جزء من عقابه ~~بحيث لا يظهر له التخفيف بأن يفرق الناقص على الأوقات. # أقول: لما بين وجوب الانتصاف ذكر كيفية إيصال العوض إلى مستحقه. # PageV00P133 # واعلم: أن المستحق للعوض إما أن يكون مستحقا للجنة أو للنار، فإن كان ~~مستحقا للجنة فإن قلنا إن العوض دائم فلا بحث وإن قلنا إنه منقطع توجه ~~الإشكال بأن يقال: لو أوصل العوض إليه ثم انقطع عنه حصل له الألم بانقطاعه. # والجواب من وجهين: الأول: أنه يوصل إليه عوضه متفرقا على الأوقات بحيث لا ~~يبين له انقطاعه فلا يحصل له الألم. PageV00P134 # الثاني: أن ms049 يتفضل الله تعالى عليه بعد انقطاعه بمثله دائما فلا يحصل ~~الألم. # وإن كان مستحقا للعقاب جعل الله تعالى عوضه جزء من عقابه، بمعنى أنه يسقط ~~من عقابه بإزاء ما يستحقه من الأعواض، إذ لا فرق في العقل بين إيصال النفع ~~ودفع الضرر في الإيثار، فإذا خفف عقابه وكانت آلامه عظيمة علم أن آلامه بعد ~~إسقاط ذلك القدر من العقاب أشد ولا يظهر له أنه كان في راحة، أو نقول: إنه ~~تعالى ينقص من آلامه ما يستحقه من أعواضه متفرقا على الأوقات بحيث لا يظهر ~~له الخفة من قبل. # قال: ولا يجب دوامه لحسن الزائد بما يختار معه الألم وإن كان منقطعا، ولا ~~يجب حصوله في الدنيا لاحتمال مصلحة التأخير، والألم على القطع ممنوع مع أنه ~~غير محل النزاع. # أقول: لما ذكر وجوب العوض شرع في بيان أحكامه، وقد اختلف الشيخان هنا: # فقال أبو علي الجبائي: إنه يجب دوامه، وقال أبو هاشم: لا يجب، واختاره ~~المصنف رحمه الله. # والدليل عليه أن العوض إنما حسن لاشتماله على النفع الزائد على الألم ~~أضعافا يختار معه المولم ألمه، ومثل هذا يتحقق في المنقطع، فكان وجه الحسن ~~فيه ثابتا فلا تجب إدامته. # وقد احتج أبو علي بوجهين أشار المصنف إلى الجواب عنهما: # الأول: أنه لو كان العوض منقطعا لوجب إيصاله في الدنيا لأن تأخير الواجب ~~بعد وجوبه وانتفاء الموانع منع للواجب، وإنما قلنا بانتفاء الموانع ~~PageV00P135 # لأن المانع هو الدوام (1) مع انقطاع الحياة المانع من دوامه. # والجواب: لا نسلم أن المانع من تقدمه في الدنيا إنما هو انقطاع الحياة ~~لجواز أن يكون في تأخيره مصلحة خفية. # الثاني: لو كان العوض منقطعا لزم دوامه والتالي لا يجامع المقدم، بيان ~~الملازمة: أنه بانقطاعه يتألم صاحب العوض والألم يستلزم العوض فيلزم من ~~انقطاعه دوامه. # والجواب من وجهين: الأول: يجوز انقطاعه من غير أن يشعر صاحبه بانقطاعه ~~إما لإيصاله إليه على التدريج في الأوقات بحيث لا يشعر بانتفائه لكثرة غيره ~~من منافعه، أو بأن يجعله ساهيا ثم يقطعه فلا يتألم ms050 حينئذ. # الثاني: أنه غير محل النزاع لأن البحث في العوض المستحق على الألم هل يجب ~~إدامته، وليس البحث في استلزام الألم الحاصل بالانقطاع لعوض آخر وهكذا ~~دائما. # قال: ولا يجب إشعار صاحبه بإيصاله عوضا. # أقول: هذا حكم آخر للعوض يفارق به الثواب، وهو أنه لا يجب # PageV00P136 # إشعار مستحقه بتوفيته عوضا له، بخلاف الثواب إذ يجب في الثواب مقارنة ~~التعظيم ولا فائدة فيه إلا مع العلم به، أما هنا فلأنه منافع وملاذ وقد ~~ينتفع ويلتذ من لا يعلم ذلك، فما يجب إيصاله إلى المثاب (1) في الآخرة من ~~الأعواض يجب أن يكون عالما به من حيث إنه مثاب لا من حيث إنه معوض، وحينئذ ~~أمكن أن يوفيه الله تعالى في الدنيا على بعض المعوضين غير المكلفين وأن ~~ينتصف لبعضهم من بعض في الدنيا فلا تجب إعادتهم في الآخرة. # قال: ولا يتعين منافعه (2). # أقول: هذا حكم ثالث للعوض، هو أنه لا يتعين منافعه بمعنى أنه لا يجب ~~إيصاله في منفعة معينة دون أخرى بل يصلح توفيته بكل ما يحصل فيه شهوة ~~المعوض (3)، وهذا بخلاف الثواب لأنه يجب أن يكون من جنس ما ألفه المكلف من ~~ملاذه كالأكل والشرب واللبس والمنكح لأنه رغب به في تحمل المشاق، بخلاف ~~العوض فإنا قد بينا أنه يصح إيصاله إليه وإن لم يعلم أنه عوض عما وصل إليه ~~من الألم فصح إيصاله إليه بكل منفعة. # PageV00P137 # قال: ولا يصح إسقاطه. # أقول: هذا حكم آخر للعوض وهو أنه لا يصح إسقاطه ولا هبته ممن وجب عليه في ~~الدنيا ولا في الآخرة، سواء كان العوض عليه تعالى أو علينا، هذا قول أبي ~~هاشم وقاضي القضاة. # وجزم أبو الحسين بصحة إسقاط العوض علينا إذا استحل الظالم من المظلوم ~~وجعله في حل، بخلاف العوض عليه تعالى فإنه لا يسقط لأن إسقاطه عنه تعالى ~~عبث لعدم انتفاعه به. # واحتج القاضي بأن مستحق العوض لا يقدر على استيفائه ولا على المطالبة به ~~ولا يعرف مقداره ولا صفته فصار كالصبي المولى عليه لا يصح له إسقاط ms051 حقه عن ~~غريمه. # والوجه عندي جواز ذلك (1) لأنه حقه وفي هبته نفع للموهوب ويمكن نقل هذا ~~الحق إليه فكان جائزا. والحمل على الصبي غير تام لأن الشرع منع الصبي من ~~التصرف في ماله لمصلحة شرعية حتى إنا لولا الشرع لجوزنا من # PageV00P138 # الصبي المميز إذا علم (1) دينه، وأن هبته إحسان إلى الغير (2) وآثر هذا ~~الإحسان (3) لانتفاء الضرر عنه مع اشتماله على الاختيار في الهبة لأنه ~~كالبالغ لكن الشرع فرق بينهما. # وعلى هذا لو كان العوض مستحقا عليه تعالى أمكن هبته مستحقة لغيره من ~~العباد، لما ذكرنا من أنه حقه وفي هبته انتفاع الموهوب (4) وإمكان نقل هذا ~~الحق، أما الثواب المستحق عليه تعالى فلا يصح منا هبته لغيرنا لأنه مستحق ~~بالمدح فلا يصح نقله إلى من لا يستحقه. # قال: والعوض عليه تعالى يجب تزايده إلى حد الرضا عند كل عاقل، وعلينا يجب ~~مساواته. # أقول: هذا حكم آخر للعوض، وهو أنه إما أن يكون علينا أو عليه تعالى. # أما العوض الواجب عليه تعالى فإنه يجب أن يكون زائدا عن الألم الحاصل ~~بفعله أو بأمره أو بإباحته أو بتمكينه لغير العاقل، زيادة تنتهي إلى حد ~~الرضا من كل عاقل بذلك العوض في مقابلة ذلك الألم لو فعل به لأنه لولا ذلك ~~لزم الظلم أما مع مثل هذا العوض فإنه يصير كأنه لم يفعل. # وأما العوض علينا فإنه يجب مساواته لما فعله من الألم أو فوته من المنفعة ~~لأن الزائد على ما يستحق عليه من الضمان يكون ظلما ولا يخرج ما # PageV00P139 # فعلناه بالضمان عن كونه ظلما قبيحا فلا يلزم أن يبلغ الحد الذي شرطناه في ~~الآلام الصادرة منه تعالى. # المسألة الخامسة عشرة: في الآجال قال: وأجل الحيوان (1) الوقت الذي علم ~~الله تعالى بطلان حياته فيه. # أقول: لما فرغ من البحث عن الأعواض انتقل إلى البحث عن الآجال، وإنما بحث ~~عنه المتكلمون لأنهم بحثوا عن المصالح والألطاف وجاز أن يكون موت إنسان في ~~وقت مخصوص لطفا لغيره من المكلفين فبحثوا عنه (2) بعد بحثهم عن المصالح. # واعلم ms052 أن الأجل هو الوقت، ونعني بالوقت هو الحادث (3) أو ما يقدر تقدير ~~الحادث (4)، كما يقال: جاء زيد عند طلوع الشمس، فإن طلوع الشمس أمر حادث ~~معلوم لكل أحد فجعل وقتا لغيره، ولو فرض جهالة طلوع # PageV00P140 # الشمس وعلم مجئ زيد لبعض الناس صح أن يقال: طلعت الشمس عند مجئ زيد. # إذا عرفت هذا فأجل الحيوان هو الوقت الذي علم الله تعالى بطلان حياة ذلك ~~الحيوان فيه، وأجل الدين هو الوقت الذي جعله الغريمان محلا له (1). # قال: والمقتول يجوز فيه الأمران لولاه. # أقول: اختلف الناس في المقتول لو لم يقتل، فقالت المجبرة: إنه كان يموت ~~قطعا، وهو قول أبي الهذيل العلاف. # وقال بعض البغداديين: إنه كان يعيش قطعا. # وقال أكثر المحققين: إنه كان يجوز أن يعيش ويجوز أن يموت، ثم اختلفوا: ~~فقال قوم منهم (2) إن من كان المعلوم منه البقاء لو لم يقتل له أجلان. # PageV00P141 # وقال الجبائيان وأصحابهما وأبو الحسين البصري: إن أجله هو الوقت الذي قتل ~~فيه وليس له أجل آخر (1) لو لم يقتل، فما كان يعيش (2) إليه ليس بأجل له ~~الآن حقيقي بل تقديري. # واحتج الموجبون لموته بأنه لولاه لزم خلاف معلوم الله (3) تعالى وهو ~~محال. # واحتج الموجبون لحياته بأنه لو مات لكان الذابح غنم غيره محسنا إليه، ~~ولما وجب القود لأنه لم يفوت حياته. # والجواب عن الأول: ما تقدم من أن العلم لا يؤثر في المعلوم (4). # PageV00P142 # وعن الثاني: بمنع الملازمة، إذ لو ماتت الغنم استحق مالكها عوضا زائدا ~~على الله تعالى، فبذبحه فوت عليه الأعواض (1) الزائدة، والقود من حيث ~~مخالفة الشارع إذ قتله حرام عليه وإن علم موته، ولهذا لو أخبر الصادق بموت ~~زيد لم يجز لأحد قتله. # قال: ويجوز أن يكون الأجل لطفا للغير لا للمكلف. # أقول: لا استبعاد في أن يكون أجل الإنسان لطفا لغيره من المكلفين ولا ~~يمكن أن يكون لطفا للمكلف نفسه لأن الأجل يطلق على عمره وحياته، ويطلق على ~~أجل موته. # أما الأول: فليس بلطف لأنه تمكين له من التكليف واللطف زائد على التمكين. ms053 # وأما الثاني: فهو قطع التكليف، فلا يصح أن يكلف بعده فيكون لطفا له فيما ~~يكلفه من بعد، واللطف لا يصح أن يكون لطفا فيما مضى. # المسألة السادسة عشرة: في الأرزاق قال: والرزق ما صح الانتفاع به ولم يكن ~~لأحد منعه منه. # PageV00P143 # أقول: الرزق عند المجبرة (1) ما أكل، سواء كان حراما أ وحلالا. # وعند المعتزلة أنه ما صح الانتفاع به ولم يكن لأحد منع المنتفع به، لقوله ~~تعالى: * (وأنفقوا مما رزقناكم) * (2) والله تعالى لا يأمر بالإنفاق من ~~الحرام، قالوا: # ولا يوصف الطعام المباح في الضيافة أنه رزقه ما لم يستهلكه لأن للمبيح ~~منعه قبل استهلاكه بالمضغ والبلع وكذا طعام البهيمة ليس رزقا لها قبل أن ~~تستهلكه لأن للمالك منعها منه إلا إذا وجب رزقها عليه، والغاصب إذا استهلك ~~الطعام المغصوب بالأكل لا يوصف بأنه رزقه لأن الله تعالى منعه من الانتفاع ~~به بعد مضغه وبلعه لأن تصرفاته أجمع محرمة، بخلاف من أبيح له الطعام لأنه ~~بعد المضغ والبلع لا يحسن من أحد تفويته الانتفاع به لأنه معدود فيما تقدم ~~من الأسباب المؤدية إلى الانتفاع به. # وليس الرزق هو الملك (3)، لأن البهيمة مرزوقة وليست مالكة، والله تعالى # PageV00P144 # مالك ولا يقال إن الأشياء رزق له تعالى، والولد والعلم رزق لنا وليسا ~~ملكا لنا، فحينئذ الأرزاق كلها من قبله تعالى لأنه خالق جميع ما ينتفع به ~~وهو الممكن من الانتفاع والتوصل إلى اكتساب الرزق وهو الذي يجعل العبد أخص ~~بالانتفاع به بعد الحيازة أو غيرها من الأسباب الموصلة إليه ويحظر على غيره ~~منعه من الانتفاع وهو خالق الشهوة التي بها يتمكن من الانتفاع. # قال: والسعي في تحصيله قد يجب ويستحب ويباح ويحرم. # أقول: ذهب جمهور العقلاء إلى أن طلب الرزق سائغ (1) وخالف فيه بعض ~~الصوفية، لاختلاط الحرام بالحلال بحيث لا يتميز، وما هذا سبيله يجب الصدقة ~~به فيجب على الغني دفع ما في يده إلى الفقير بحيث يصير فقيرا ليحل له أخذ ~~الأموال الممتزجة بالحرام، ولأن في ذلك مساعدة للظالمين بأخذ العشور ~~والخراجات ومساعدة ms054 الظالم محرمة. # والحق ما قلناه، ويدل عليه المعقول والمنقول: # أما المعقول فلأنه دافع للضرر فيكون واجبا. # وأما المنقول فقوله تعالى: * (وابتغوا من فضل الله) * (2) إلى غيرها من ~~الآيات، وقوله عليه السلام: " سافروا تغنموا " (3) أمر بالسفر لأجل ~~الغنيمة. # والجواب عن الأول: بالمنع من عدم التميز، إذ الشارع ميز الحلال من # PageV00P145 # الحرام بظاهر اليد، ولأن تحريم التكسب من هذه الحيثية يقتضي تحريم ~~التناول واللازم باطل اتفاقا. # وعن الثاني: أن المكتسب غرضه الانتفاع بزراعته أو تجارته لا تقوية ~~الظلمة. # إذا عرفت هذا فالسعي في طلب الرزق قد يجب مع الحاجة، وقد يستحب إذا طلب ~~التوسعة عليه وعلى عياله، وقد يباح مع الغنى عنه، وقد يحرم مع منعه عن ~~الواجب. # المسألة السابعة عشرة: في الأسعار قال: والسعر تقدير العوض الذي يباع به ~~الشئ (1)، وهو رخص وغلاء ولا بد من اعتبار العادة واتحاد الوقت والمكان، ~~ويستند إليه تعالى وإلينا أيضا. # أقول: السعر هو تقدير العوض الذي يباع به الشئ، وليس هو الثمن ولا ~~المثمن، وهو ينقسم إلى رخص وغلاء، فالرخص هو السعر المنحط عما جرت به ~~العادة مع اتحاد الوقت والمكان، والغلاء زيادة السعر عما جرت به العادة مع ~~اتحاد الوقت والمكان. # PageV00P146 # وإنما اعتبرنا الزمان والمكان لأنه لا يقال إن الثلج قد رخص سعره في ~~الشتاء عند نزول الثلج، لأنه ليس أوان بيعه، ويجوز أن يقال رخص في الصيف، ~~إذا نقص سعره عما جرت به عادته في ذلك الوقت، ولا يقال رخص سعره في الجبال ~~التي يدوم نزوله فيها، لأنها ليست مكان بيعه، ويجوز أن يقال رخص سعره في ~~البلاد التي اعتيد بيعه فيها. # واعلم أن كل واحد من الرخص والغلاء قد يكون من قبله تعالى، بأن يقلل جنس ~~المتاع المعين ويكثر رغبة الناس إليه فيحصل الغلاء لمصلحة المكلفين، وقد ~~يكثر جنس ذلك المتاع ويقلل رغبة الناس إليه تفضلا منه تعالى وإنعاما أو ~~لمصلحة دينية فيحصل الرخص، وقد يحصلان من قبلنا، بأن يحمل السلطان الناس ~~على بيع تلك السلعة بسعر غال ظلما منه أو لاحتكار ms055 الناس أو لمنع الطريق خوف ~~الظلمة أو لغير ذلك من الأسباب المستندة إلينا فيحصل الغلاء، وقد يحمل ~~السلطان الناس على بيع السلعة برخص ظلما منه أو يحملهم على بيع ما في ~~أيديهم من جنس ذلك المتاع فيحصل الرخص. # المسألة الثامنة عشرة: في الأصلح قال: والأصلح قد يجب (1) لوجود الداعي ~~وانتفاء الصارف. # أقول: اختلف الناس هنا: فقال الشيخان أبو علي وأبو هاشم وأصحابهما: # إن الأصلح ليس بواجب على الله تعالى. # PageV00P147 # وقال البلخي: إنه واجب، وهو مذهب البغداديين وجماعة من البصريين. # وقال أبو الحسين البصري: إنه يجب في حال دون حال، وهو اختيار المصنف رحمه ~~الله، وتحرير صورة النزاع: أن الله تعالى إذا علم انتفاع زيد بإيجاد قدر من ~~المال له وانتفاء الضرر به في الدين عنه وعن غيره من المكلفين هل يجب إيجاد ~~ذلك القدر له أم لا؟ # احتج الموجبون: بأن لله تعالى داعيا إلى إيجاده وليس له صارف عنه فيجب ~~ثبوته لأن مع ثبوت القدرة ووجود الداعي وانتفاء الصارف يجب الفعل. # وبيان تحقق الداعي أنه إحسان خال عن جهات المفسدة، وبيان انتفاء الصارف ~~أن المفاسد منتفية ولا مشقة فيه. # واحتج النفاة: بأن وجوبه يؤدي إلى المحال فيكون محالا. # بيان الملازمة (1): أنا لو فرضنا انتفاء المفسدة في الزائد على ذلك القدر ~~وثبوت المصلحة فإن وجب إيجاده لزم وقوع ما لا نهاية له لأنا نفرض ذلك في كل ~~زائد، وإن لم يجب ثبت المطلوب. # PageV00P148 # قال أبو الحسين: إذا كان ذلك القدر مصلحة (1) خالية عن المفسدة وكان ~~الزائد عليه مفسدة وجب عليه أن يعطيه ذلك القدر لوجود الداعي وانتفاء ~~الصارف، وإذا لم يكن في الزائد مفسدة إلى غير النهاية فإنه تعالى قد يفعل ~~ذلك القدر وقد لا يفعله لأن من دعاه الداعي إلى الفعل وكان ذلك الداعي ~~حاصلا في فعل ما يشق فإن ذلك يجري مجرى الصارف عنه فيصير الداعي مترددا بين ~~الداعي والصارف فلا يجب الفعل ولا الترك، وتمثل بأن من دعاه الداعي على دفع ~~درهم إلى فقير ولم يظهر له ضرر ms056 في دفعه فإنه يدفعه إليه، فإن حضره من ~~الفقراء جماعة يكون الدفع إليهم مساويا للدفع إلى الأول ويشق عليه الدفع ~~إليهم لحصول الضرر فإنه قد يدفع الدرهم إلى الفقير منهم وقد لا يدفعه، فإذا ~~كان حصول الداعي فيما يشق يقتضي تجويز العدم فحصوله فيما يستحيل وجوده أولى ~~لانتفاء الفعل معه، فلهذا قال قد يجب الأصلح في بعض الأحوال دون بعض. # وللنفاة وجوه أخر، ذكرناها في كتاب نهاية المرام على الاستقصاء. قال: # PageV00P149 # المقصد الرابع في: # النبوة [العامة والخاصة] PageV00P150 # البعثة حسنة، لاشتمالها على فوائد: كمعاضدة العقل فيما يدل عليه واستفادة ~~الحكم فيما لا يدل، وإزالة الخوف، واستفادة الحسن والقبح والنافع والضار، ~~وحفظ النوع الإنساني، وتكميل أشخاصه بحسب استعداداتهم المختلفة، وتعليمهم ~~الصنائع الخفية، والأخلاق والسياسات، والإخبار بالعقاب والثواب فيحصل اللطف ~~للمكلف. # أقول: في هذا المقصد مسائل: # المسألة الأولى: في حسن البعثة (1) اختلف الناس في ذلك، فذهب المسلمون ~~كافة وجميع أرباب الملل وجماعة من الفلاسفة إلى ذلك، ومنعت البراهمة منه. # PageV00P152 # والدليل على حسن البعثة أنها قد اشتملت على فوائد وخلت عن المفاسد فكانت ~~حسنة قطعا، وقد ذكر المصنف رحمه الله جملة من فوائد البعثة: # منها: أن يعتضد العقل بالنقل فيما يدل العقل عليه من الأحكام كوحدة ~~الصانع وغيرها، وأن يستفاد الحكم من البعثة فيما لا يدل العقل عليه ~~كالشرائع وغيرها من مسائل الأصول. # ومنها: إزالة الخوف الحاصل للمكلف عند تصرفاته، إذ قد علم بالدليل العقلي ~~أنه مملوك لغيره وأن التصرف في ملك الغير بغير إذنه قبيح، فلولا البعثة لما ~~علم حسن التصرفات، فيحصل الخوف بالتصرف وبعدمه إذ يجوز العقل طلب المالك من ~~العبد فعلا لا سبيل إلى فعله إلا بالبعثة فيحصل الخوف. # ومنها: أن بعض الأفعال حسنة وبعضها قبيحة، ثم الحسنة منها ما يستقل العقل ~~بمعرفة حسنه ومنها ما لا يستقل، وكذا القبيحة، ومع البعثة يحصل معرفة الحسن ~~والقبح اللذين لا يستقل العقل بمعرفتهما. # ومنها: أن بعض الأشياء نافعة لنا مثل كثير من الأغذية والأدوية وبعضها ~~ضار لنا مثل كثير من السموم والحشائش والعقل ms057 لا يدرك ذلك كله وفي البعثة ~~تحصل هذه الفائدة العظيمة. # ومنها: أن النوع الإنساني خلق لا كغيره من الحيوانات، فإنه مدني بالطبع ~~يحتاج إلى أمور كثيرة في معاشه لا يتم نظامه إلا بها، وهو عاجز عن فعل ~~الأكثر منها إلا بمشاركة ومعاونة، والتغلب موجود في الطبائع البشرية بحيث ~~يحصل التنافر المضاد لحكمة الاجتماع، فلا بد من جامع يقهرهم على الاجتماع ~~وهو السنة والشرع، ولا بد للسنة من شارع يسنها ويقرر ضوابطها، PageV00P153 # ولا بد وأن يتميز ذلك الشخص من غيره من بني نوعه لعدم الأولوية، وذلك ~~المائز لا يجوز أن يكون مما يحصل من بني النوع لوقوع التنافر في التخصيص، ~~فلا بد وأن يتميز من قبل الله تعالى بمعجزة ينقاد البشر إلى تصديق مدعيها ~~ويخوفهم من مخالفته ويعدهم على متابعته بحيث يتم النظام ويستقر حفظ النوع ~~الإنساني على كماله الممكن له. # ومنها: أن أشخاص البشر متفاوتة في إدراك الكمالات وتحصيل المعارف واقتناء ~~الفضائل، فبعضهم مستغن عن معاون لقوة نفسه وكمال إدراكه وشدة استعداده ~~للاتصال بالأمور العالية، وبعضهم عاجز عن ذلك بالكلية، وبعضهم متوسط الحال ~~وتتفاوت مراتب الكمال في هذه المرتبة بحسب قربها من أحد الطرفين وبعدها عن ~~الآخر، وفائدة النبي تكميل الناقص من أشخاص النوع بحسب استعداداتهم ~~المختلفة في الزيادة والنقصان. # ومنها: أن النوع الإنساني محتاج إلى آلات وأشياء نافعة في بقائه كالثياب ~~والمساكن وغيرها وذلك مما يحتاج في تحصيله إلى معرفة عمله والقوة البشرية ~~عاجزة عنه، ففائدة النبي في ذلك تعليم هذه الصنائع النافعة الخفية. # ومنها: أن مراتب الأخلاق وتفاوتها معلوم يفتقر فيه إلى مكمل بتعليم ~~الأخلاق والسياسات بحيث تنتظم أمور الإنسان بحسب بلده ومنزله. # ومنها: أن الأنبياء يعرفون الثواب والعقاب على الطاعة وتركها فيحصل ~~للمكلف اللطف ببعثتهم، فتجب بعثتهم لهذه الفوائد. # قال: وشبهة البراهمة باطلة بما تقدم. # أقول: احتجت البراهمة على انتفاء البعثة بأن الرسول إما أن يأتي بما ~~PageV00P154 # يوافق العقول أو بما يخالفها، فإن جاء بما يوافق العقول لم يكن إليه حاجة ~~ولا فائدة فيه، وإن جاء بما ms058 يخالف العقول وجب رد قوله. # وهذه الشبهة باطلة بما تقدم في أول الفوائد، وذلك أن نقول: لم لا يجوز أن ~~يأتوا بما يوافق العقول وتكون الفائدة فيه التأكيد لدليل العقل؟ أو نقول: ~~لم لا يجوز أن يأتوا بما لا تقتضيه العقول ولا تهتدي إليه وإن لم يكن ~~مخالفا للعقول بمعنى أنهم لا يأتون بما يقتضي العقل نقيضه، مثل كثير من ~~الشرائع والعبادات التي لا يهتدي العقل إلى تفصيلها. # المسألة الثانية: في وجوب البعثة قال: وهي واجبة لاشتمالها على اللطف في ~~التكاليف العقلية. # أقول: اختلف الناس هنا، فقالت المعتزلة: إن البعثة واجبة. # وقالت الأشعرية: إنها غير واجبة. # احتجت المعتزلة: بأن التكاليف السمعية ألطاف في التكاليف العقلية، واللطف ~~واجب فالتكليف السمعي واجب ولا تمكن معرفته إلا من جهة النبي فيكون وجود ~~النبي واجبا لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. # واستدلوا على كون التكليف السمعي لطفا في العقلي بأن الإنسان إذا كان ~~مواظبا على فعل الواجبات السمعية وترك المناهي الشرعية كان من فعل الواجبات ~~العقلية والانتهاء عن المناهي العقلية أقرب، وهذا معلوم بالضرورة لكل عاقل، ~~وقد بينا فيما تقدم أن اللطف واجب. PageV00P155 # المسألة الثالثة: في وجوب العصمة قال: ويجب في النبي العصمة (1) ليحصل ~~الوثوق فيحصل الغرض، ولوجوب متابعته وضدها، والإنكار عليه. # أقول: اختلف الناس هنا: فجماعة المعتزلة جوزوا الصغائر على الأنبياء إما ~~على سبيل السهو كما ذهب إليه بعضهم أو على سبيل التأويل كما ذهب إليه قوم ~~منهم أو لأنها تقع محبطة بكثرة ثوابهم. # وذهبت الأشعرية والحشوية إلى أنه يجوز عليهم الصغائر والكبائر إلا الكفر ~~والكذب. # وقالت الإمامية: إنه تجب عصمتهم عن الذنوب كلها صغيرها وكبيرها، والدليل ~~عليه وجوه: # PageV00P156 # أحدها: أن الغرض من بعثة الأنبياء عليهم السلام إنما يحصل بالعصمة، فتجب ~~العصمة تحصيلا للغرض. # وبيان ذلك أن المبعوث إليهم لو جوزوا الكذب على الأنبياء والمعصية جوزوا ~~في أمرهم ونهيهم وأفعالهم التي أمروهم باتباعهم فيها ذلك، وحينئذ لا ~~ينقادون إلى امتثال أوامرهم، وذلك نقض للغرض من البعثة. # الثاني: أن النبي تجب ms059 متابعته، فإذا فعل معصية فإما أن تجب متابعته أو لا ~~والثاني باطل لانتفاء فائدة البعثة، والأول باطل لأن المعصية لا يجوز ~~فعلها، وأشار بقوله: " لوجوب متابعته وضدها " إلى هذا الدليل لأنه بالنظر ~~إلى كونه نبيا تجب متابعته وبالنظر إلى كون الفعل معصية لا يجوز اتباعه. # الثالث: أنه إذا فعل معصية وجب الإنكار عليه لعموم وجوب النهي عن المنكر ~~وذلك يستلزم إيذاءه وهو منهي عنه وكل ذلك محال. # قال: وكمال العقل والذكاء والفطنة وقوة الرأي وعدم السهو وكل ما ينفر عنه ~~من دناءة الآباء وعهر الأمهات (1) والفظاظة والغلظة والأبنة وشبهها والأكل ~~على الطريق وشبهه. # أقول: يجب أن يكون في النبي هذه الصفات التي ذكرها وقوله: " وكمال العقل ~~" عطف على العصمة، أي ويجب في النبي كمال العقل، وذلك ظاهر. # وأن يكون في غاية الذكاء والفطنة وقوة الرأي، بحيث لا يكون ضعيف الرأي ~~مترددا في الأمور متحيرا لأن ذلك من أعظم المنفرات عنه. # PageV00P157 # وأن لا يصح عليه السهو لئلا يسهو عن بعض ما أمر بتبليغه. # وأن يكون منزها عن دناءة الآباء وعهر الأمهات لأن ذلك منفر عنه. # وأن يكون منزها عن الفظاظة والغلظة لئلا يحصل النفرة عنه. # وأن يكون منزها عن الأمراض المنفرة نحو الأبنة وسلس الريح والجذام ~~والبرص، وعن كثير من المباحات الصارفة عن القبول منه القادحة في تعظيمه نحو ~~الأكل على الطريق وغير ذلك لأن ذلك كله مما ينفر عنه فيكون منافيا للغرض من ~~البعثة. # المسألة الرابعة: في الطريق إلى معرفة صدق النبي قال: وطريق معرفة صدقه ~~ظهور المعجز على يده، وهو ثبوت ما ليس بمعتاد أو نفي ما هو معتاد (1) مع ~~خرق العادة ومطابقة الدعوى. # PageV00P158 # أقول: لما ذكر صفات النبي وجب عليه ذكر بيان معرفة صدقه، وهو شئ واحد، ~~وهو ظهور المعجز على يده، ونعني بالمعجز ثبوت ما ليس بمعتاد أو نفي ما هو ~~معتاد مع خرق العادة ومطابقة الدعوى، لأن الثبوت والنفي سواء في الإعجاز ~~فإنه لا فرق بين قلب العصا حية وبين منع القادر عن رفع أصغر الأشياء. ms060 # وشرطنا خرق العادة لأن فعل المعتاد أو نفيه لا يدل على الصدق. # وقلنا مع مطابقة الدعوى لأن من يدعي النبوة ويسند معجزته إلى إبراء ~~الأعمى فيحصل له الصمم مع عدم برء العمى لا يكون صادقا. # ولا بد في المعجز من شروط: # أحدها: أن يعجز عن مثله أو ما يقاربه الأمة المبعوث إليها. # الثاني: أن يكون من قبل الله تعالى أو بأمره. # الثالث: أن يكون في زمان التكليف لأن العادة تنتقض عند أشراط الساعة. # الرابع: أن يحدث عقيب دعوى المدعي للنبوة أو جاريا مجرى ذلك (1)، ونعني ~~بالجاري مجرى ذلك أن يظهر دعوى النبي في زمانه وأنه لا مدعي للنبوة غيره ~~(2) ثم يظهر المعجز بعد أن ظهر معجز آخر عقيب دعواه فيكون # PageV00P159 # ظهور الثاني كالمتعقب لدعواه لأنه يعلم تعلقه بدعواه وأنه لأجله ظهر (1) ~~كالذي ظهر عقيب دعواه. # الخامس: أن يكون خارقا للعادة. # المسألة الخامسة: في الكرامات قال: وقصة مريم وغيرها تعطي جواز ظهوره على ~~الصالحين. # أقول: اختلف الناس هنا: فذهب جماعة من المعتزلة إلى المنع من إظهار ~~المعجز على الصالحين كرامة لهم ومن إظهاره على العكس على الكذابين إظهارا ~~لكذبهم. # وجوزه أبو الحسين منهم وجماعة أخرى من المعتزلة والأشاعرة، وهو الحق، ~~واستدل المصنف رحمه الله بقصة مريم، فإنها تدل على ظهور معجزات عليها ~~وغيرها مثل قصة آصف، وكالأخبار المتواترة المنقولة عن علي عليه السلام ~~وغيره من الأئمة. # وحمل المانعون قصة مريم على الإرهاص لعيسى عليه السلام، وقصة آصف على أنه ~~معجز لسليمان عليه السلام مع بلقيس، كأنه يقول: إن بعض أتباعي يقدر على هذا ~~مع عجزكم عنه، ولهذا أسلمت بعد الوقوف على معجزاته، وقصة علي عليه السلام ~~على تكملة معجزات النبي عليه السلام. # PageV00P160 # قال: ولا يلزم خروجه عن الإعجاز، ولا التنفير، ولا عدم التميز، ولا إبطال ~~دلالته، ولا العمومية. PageV00P161 # أقول: هذه وجوه استدل بها المانعون من المعتزلة: # الأول (1): قالوا: لو جاز ظهور المعجزة على غير الأنبياء إكراما لهم لجاز ~~ظهورها عليهم وإن لم يعلم بها غيرهم، لأن الغرض هو سرورهم، وإذا جاز ms061 ذلك ~~بلغت في الكثرة إلى خروجها عن الإعجاز. # والجواب: المنع من الملازمة لأن خروجها عن حد الإعجاز وجه قبح ونحن إنما ~~نجوز ظهور المعجزة إذا خلا عن جهات القبح فنجوز ظهورها ما لم تبلغ في ~~الكثرة إلى حد خروجها عن الإعجاز. # الثاني (2): قالوا: لو جاز ظهور المعجزة على غير النبي لزم التنفير عن # PageV00P162 # الأنبياء، إذ علة وجوب طاعتهم ظهور المعجزة عليهم، فإذا شاركهم في ذلك من ~~لا تجب طاعته هان موقعه، ولهذا لو أكرم الرئيس بنوع ما كل أحد هان موقع ذلك ~~النوع لمن يستحق الاكرام. # والجواب: بمنع انحطاط مرتبة الإعجاز، كما لو ظهر على نبي آخر، فإنه لو لم ~~يظهر إلا على نبي واحد لكان موقعه أعظم، فكما لا تلزم الإهانة مع ظهوره على ~~جماعة من الأنبياء كذا لا تلزم الإهانة مع ظهوره على الصالحين. # الثالث (1): احتجاج أبي هاشم، قال: المعجز يدل بطريق الإبانة والتخصيص، ~~وفسره قاضي القضاة بأن المعجز يدل على تميز النبي عن غيره، إذ الأمة ~~مشاركون له في الإنسانية ولوازمها فلو لا المعجز لما تميز عنهم فلو شاركه ~~غيره فيه لم يحصل الامتياز. # والجواب: أن امتياز النبي يحصل بالمعجز واقتران دعوى النبوة، وهذا شئ ~~يختص به دون غيره ولا يلزم من مشاركة غيره له في المعجزة مشاركته له # PageV00P163 # في كل شئ. # الرابع (1): لو جاز إظهار المعجز على غير النبي لبطلت دلالته على صدق ~~مدعي النبوة، والتالي باطل فالمقدم مثله. # بيان الملازمة: أن ثبوت المعجز في غير صورة النبوة ينفي اختصاصه بها، ~~وحينئذ لا يظهر الفرق بين مدعي النبوة وغيرها في المعجز فبطلت دلالته إذ لا ~~دلالة للعام على الخاص. # والجواب: المنع من الملازمة، لأن المعجز مع الدعوى مختص بالنبي، فإذا ~~ظهرت المعجزة على شخص فإما أن يدعي النبوة أو لا، فإن ادعاها علمنا صدقه إذ ~~إظهار المعجزة على يد الكاذب قبيح عقلا، وإن لم يدع النبوة لم يحكم بنبوته. # والحاصل أن المعجزة لا تدل على النبوة ابتداء بل تدل على صدق الدعوى فإن ~~تضمنت الدعوى النبوة ms062 دلت المعجزة على تصديق المدعي في دعواه ويستلزم ذلك ~~ثبوت النبوة. # الخامس (2): قالوا لو جاز إظهار المعجز على صادق ليس بنبي لجاز إظهاره ~~على كل صادق، فجاز إظهار المعجز على المخبر بالجوع والشبع # PageV00P164 # وغيرهما. # والجواب: لا يلزم العمومية، أي لا يلزم إظهار المعجز على كل صادق إذ نحن ~~إنما نجوز إظهاره على مدعي النبوة أو الصلاح إكراما له وتعظيما وذلك لا ~~يحصل لكل مخبر بصدق. # قال: ومعجزاته عليه السلام قبل النبوة تعطي الإرهاص (1). # أقول: اختلف الناس هنا، فالذين منعوا الكرامات منعوا من إظهار المعجزة ~~على سبيل الإرهاص إلا جماعة منهم، وجوزه الباقون. # واستدل المصنف رحمه الله على تجويزه بوقوع معجزات الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم قبل النبوة، كما نقل من انشقاق إيوان كسرى، وغور ماء بحيرة ساوة، ~~وانطفاء نار فارس، وقصة أصحاب الفيل، والغمام الذي كان يظله عن الشمس، ~~وتسليم الأحجار عليه، وغير ذلك مما ثبت له عليه السلام قبل النبوة. # قال: وقصة مسيلمة وفرعون إبراهيم تعطي جواز إظهار المعجزة على العكس. # أقول: اختلف الناس هنا، فالذين منعوا الكرامات منعوا من إظهار المعجزة ~~على يد الكاذبين على العكس من دعواهم إظهارا لكذبهم. # واستدل المصنف رحمه الله بالوقوع على الجواز، كما نقل عن مسيلمة الكذاب # PageV00P165 # لما ادعى النبوة فقيل له: إن رسول صلى الله عليه وآله وسلم دعا لأعور فرد ~~الله عينه الذاهبة، فدعا لأعور فذهبت عينه الصحيحة! # وكما نقل أن إبراهيم عليه السلام لما جعل الله تعالى عليه النار بردا ~~وسلاما قال نمرود عند ذلك: إنما صارت كذلك هيبة مني فجاءته نار في تلك ~~الحال فأحرقت لحيته! # لا يقال: يكفي في التكذيب ترك المعجز عقيب دعواهم فيبقى إظهار المعجز على ~~العكس خرقا للعادة من غير فائدة فيكون عبثا. # لأنا نقول: قد يتضمن المصلحة إظهاره على العكس إظهارا لتكذيبه في الحال ~~بحيث يزول الشك، لتجويز أن يقال: تأخير المعجز عقيب الدعوى قد يكون لمصلحة ~~ثم يوجد بعد وقت آخر، فلا يحصل الجزم التام بالتكذيب. PageV00P166 # المسألة السادسة: في وجوب البعثة في ms063 كل وقت قال: ودليل الوجوب يعطي ~~العمومية (1). # PageV00P167 # أقول: اختلف الناس هنا: فقال جماعة من المعتزلة: إن البعثة لا تجب في كل ~~وقت، بل في حال دون حال وهو ما إذا كانت المصلحة في البعثة. # وقال علماء الإمامية: إنه تجب البعثة في كل وقت بحيث لا يجوز خلو زمان من ~~شرع نبي. # وقالت الأشاعرة: لا تجب البعثة في كل وقت لأنهم ينكرون الحسن والقبح ~~العقليين وقد مضى البحث معهم. # واستدل المصنف رحمه الله على وجوب البعثة في كل وقت بأن دليل الوجوب يعطي ~~العمومية، أي دليل وجوب البعثة يعطي عمومية الوجوب في كل وقت، لأن في بعثته ~~زجرا عن القبائح وحثا على الطاعة فتكون لطفا، ولأن فيه تنبيه الغافل وإزالة ~~الاختلاف ودفع الهرج والمرج، وكل ذلك من المصالح الواجبة التي لا تتم إلا ~~بالبعثة، فتكون واجبة في كل وقت. # قال: ولا تجب الشريعة (1). # أقول: اختلف الشيخان هنا: فقال أبو علي: تجوز بعثة نبي لتأكيد ما في ~~العقول ولا يجب أن تكون له شريعة. # وقال أبو هاشم وأصحابه: لا يجوز أن يبعث إلا بشريعة، لأن العقل كاف في ~~العلم بالعقليات فالبعثة تكون عبثا. # والجواب: يجوز أن تكون البعثة قد اشتملت على نوع من المصلحة، بأن يكون ~~العلم بنبوته ودعائه إياهم إلى ما في العقول مصلحة لهم فلا تكون # PageV00P168 # البعثة عبثا ويجب عليهم النظر في معجزته فيحصل لهم مصلحة لا تحصل بدون ~~البعثة. # واحتج أبو علي بأنه يجوز بعثة نبي بعد نبي بشريعة واحدة وكذا تجوز بعثة ~~نبي بمقتضى ما في العقول. # المسألة السابعة: في نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال: وظهور ~~معجزة القرآن وغيره مع اقتران دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم يدل ~~على نبوته. # والتحدي مع الامتناع وتوفر الدواعي يدل على الإعجاز. # والمنقول معناه متواترا من المعجزات يعضده. # أقول: لما فرغ من البحث في النبوة مطلقا شرع في إثبات نبوة نبينا محمد ~~عليه السلام. # والدليل عليه: أنه ظهرت المعجزة على يده وادعى النبوة فيكون صادقا أما ms064 ~~ظهور المعجزة على يده فلوجهين: # الأول: أن القرآن معجز وقد ظهر على يده، أما أعجاز القرآن (1) فلأنه # PageV00P169 # تحدى به فصحاء العرب، لقوله تعالى: * (فأتوا بسورة من مثله) * (1) * ~~(فأتوا بعشر سور مثله مفتريات) * (2) * (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن ~~يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) * (3). # والتحدي مع امتناعهم عن الإتيان بمثله مع توفر الدواعي عليه إظهارا ~~لفضلهم وإبطالا لدعواه وسلامة من القتل (4) يدل على عجزهم وعدم قدرتهم على ~~المعارضة. # وأما ظهوره على يده فبالتواتر. # الثاني: أنه نقل عنه معجزات كثيرة، كنبوع الماء من بين أصابعه صلى الله ~~عليه وآله وسلم حتى اكتفى الخلق الكثير من الماء القليل بعد رجوعه من غزوة ~~تبوك (5). # وكعود ماء بئر الحديبية لما استقاه أصحابه بالكلية وتنشف البئر (6)، فدفع ~~سهمه إلى البراء بن عازب فأمره بالنزول وغرزه في البئر، فغرزه فكثر الماء ~~في الحال حتى خيف على البراء بن عازب من الغرق (7). # ونقل عنه عليه السلام في بئر قوم شكوا إليه ذهاب مائها في الصيف فتفل ~~فيها # PageV00P170 # حتى انفجر الماء الزلال منها، فبلغ أهل اليمامة ذلك، فسألوا مسيلمة لما ~~قل ماء بئرهم ذلك، فتفل فيها فذهب الماء أجمع (1). # ولما نزل قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * (2) قال لعلي عليه ~~السلام: شق فخذ شاة وجئني بعس من لبن وادع لي من بني أبيك بني هاشم، ففعل ~~علي عليه السلام ذلك ودعاهم وكانوا أربعين رجلا، فأكلوا حتى شبعوا ما يرى ~~فيه إلا أثر أصابعهم وشربوا من العس حتى اكتفوا واللبن على حاله، فلما أراد ~~أن يدعوهم إلى الإسلام قال أبو لهب: كاد ما سحركم محمد، فقاموا قبل أن ~~يدعوهم إلى الله تعالى، فقال لعلي عليه السلام: افعل مثل ما فعلت، ففعل في ~~اليوم الثاني كالأول، فلما أراد أن يدعوهم عاد أبو لهب إلى كلامه، فقال ~~لعلي عليه السلام: افعل مثل ما فعلت، ففعل مثله في اليوم الثالث، فبايع ~~عليا عليه السلام على الخلافة بعده ومتابعته (3). # وذبح له جابر بن عبد الله عناقا (4) يوم ms065 الخندق وخبز له صاع شعير ثم دعاه ~~عليه السلام، فقال: أنا وأصحابي، فقال: نعم، ثم جاء إلى امرأته وأخبرها ~~بذلك، فقالت له: أأنت قلت امض وأصحابك؟ فقال: لا بل هو لما قال: أنا ~~وأصحابي، قلت: نعم، فقالت: هو أعرف بما قال، فلما جاء عليه السلام قال: ما ~~عندكم؟ # PageV00P171 # قال جابر: ما عندنا إلا عناق في التنور وصاع من شعير خبزناه. # فقال له عليه السلام: أقعد أصحابي عشرة عشرة، ففعل، فأكلوا كلهم (1). # وسبح الحصا في يده عليه السلام (2)، وشهد الذئب له بالرسالة، فإن أهبان ~~(3) بن أوس كان يرعى غنما له، فجاء ذئب فأخذ شاة منها، فسعى نحوه، فقال له ~~الذئب: أتعجب من أخذي شاة؟ هذا محمد يدعو إلى الحق فلا تجيبونه! # فجاء إلى النبي وأسلم، وكان يدعى مكلم الذئب. (4) وتفل في عين علي عليه ~~السلام لما رمدت فلم ترمد بعد ذلك أبدا (5)، ودعا له بأن يصرف الله تعالى ~~عنه الحر والبرد فكان لباسه في الصيف والشتاء واحدا (6). # وانشق له القمر (7)، ودعا الشجرة فأجابته وجاءته تخد الأرض (8) من غير ~~جاذب ولا دافع ثم رجعت إلى مكانها (9). # وكان يخطب عند الجذع، فاتخذ له منبرا فانتقل إليه، فحن الجذع إليه حنين ~~الناقة إلى ولدها، فالتزمه فسكن (10). # PageV00P172 # وأخبر بالغيوب في مواضع كثيرة، كما أخبر بقتل الحسين عليه السلام وموضع ~~الفتك به، فقتل في ذلك الموضع (1). # وأخبر بقتل ثابت بن قيس بن الشماس، فقتل بعده عليه السلام (2). # وأخبر أصحابه بفتح مصر وأوصاهم بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحما (3). # وأخبرهم بادعاء مسيلمة النبوة باليمامة وادعاء العنسي (4) النبوة بصنعاء ~~وأنهما سيقتلان، فقتل فيروز الديلمي العنسي قرب وفاة النبي صلى الله عليه و ~~آله وسلم (5)، وقتل خالد بن الوليد مسيلمة (6). # وأخبر عليا عليه السلام بخبر ذي الثدية (7)، وسيأتي. # ودعا على عتبة بن أبي لهب - لما تلا عليه السلام والنجم فقال عتبة كفرت ~~برب النجم - بتسليط كلب الله عليه، فخرج عتبة إلى الشام، فخرج الأسد ~~فارتعدت فرائصه، فقال له أصحابه: من أي شئ ترتعد؟ فقال: إن محمدا دعا علي ~~فوالله ms066 ما أظلت السماء على ذي لهجة أصدق من محمد، فأحاط القوم بأنفسهم ~~ومتاعهم عليه، فجاء الأسد فلحس (8) رؤوسهم واحدا واحدا حتى # PageV00P173 # انتهى إليه فضغمه (1) ضغمة ففزع منه ومات (2). # وأخبر بموت النجاشي (3)، وقتل زيد بن حارثة بموتة فأخبر عليه السلام ~~بقتله في المدينة وأن جعفرا أخذ الراية، ثم قال: قتل جعفر، ثم توقف وقفة ثم ~~قال: وأخذ الراية عبد الله بن رواحة، ثم قال: وقتل عبد الله بن رواحة، وقام ~~عليه السلام إلى بيت جعفر واستخرج ولده ودمعت عيناه ونعى جعفرا إلى أهله، ~~ثم ظهر الأمر كما أخبر عليه السلام (4). # وقال لعمار: تقتلك الفئة الباغية، فقتله أصحاب معاوية، ولاشتهار هذا ~~الخبر لم يتمكن معاوية من دفعه واحتال على العوام، فقال: قتله من جاء به، ~~فعارضه ابن عباس وقال: لم يقتل الكفار إذن حمزة وإنما قتله رسول الله لأنه ~~هو الذي جاء به إليهم حتى قتلوه! (5) وقال لعلي عليه السلام: ستقاتل بعدي ~~الناكثين والقاسطين والمارقين (6)، فالناكثون طلحة وزبير لأنهما بايعاه ~~ونكثا، والقاسطون هم الظالمون وهم معاوية وأصحابه لأنهم ظلمة بغاة، ~~والمارقون هم الخارجون عن الملة وهم الخوارج. # PageV00P174 # وهذه المعجزات بعض ما نقل، واقتصرنا على هذا القدر لكثرتها وبلوغ الغرض ~~بهذه، وقد أوردنا معجزات أخرى منقولة في كتاب نهاية المرام. # قال: وإعجاز القرآن (1) قيل لفصاحته، وقيل لأسلوبه وفصاحته، وقيل للصرفة، ~~والكل محتمل. # أقول: اختلف الناس هنا، فقال الجبائيان: إن سبب إعجاز القرآن فصاحته. # وقال الجويني: هو الفصاحة والأسلوب (2) معا، وعنى بالأسلوب الفن والضرب. # وقال النظام والمرتضى: هو الصرفة، بمعنى أن الله تعالى صرف العرب ومنعهم ~~عن المعارضة. # واحتج الأولون: بأن المنقول عن العرب أنهم كانوا يستعظمون فصاحته، ولهذا ~~أراد النابغة الإسلام لما سمع القرآن وعرف فصاحته فرده أبو جهل وقال له ~~يحرم عليك الأطيبين (3) وأخبر الله تعالى عنهما بذلك بقوله: * (إنه فكر # PageV00P175 # وقدر * فقتل كيف قدر * ثم قتل كيف قدر * ثم نظر) * (1) إلى آخر الآية. # ولأن الصرفة (2) لو كانت سببا في إعجازه لوجب أن يكون في غاية الركاكة ~~(3) لأن الصرفة عن الركيك أبلغ ms067 في الإعجاز والتالي باطل بالضرورة. # واحتج السيد المرتضى: بأن العرب كانوا قادرين على الألفاظ المفردة وعلى ~~التركيب وإنما منعوا عن الإتيان بمثله تعجيزا لهم عما كانوا قادرين عليه، ~~وكل هذه الأقسام محتملة. # قال: والنسخ تابع للمصالح. # أقول: هذا إشارة إلى الرد على اليهود حيث قالوا بدوام شرع موسى عليه ~~السلام، قالوا: لأن النسخ باطل، إذ المنسوخ إن كان مصلحة قبح النهي عنه وإن ~~كان مفسدة قبح الأمر به وإذا بطل النسخ لزم القول بدوام شرع موسى عليه ~~السلام. # وتقرير الجواب أن نقول: الأحكام منوطة بالمصالح والمصالح تتغير بتغير ~~الأوقات وتختلف باختلاف المكلفين، فجاز أن يكون الحكم المعين مصلحة لقوم في ~~زمان فيؤمر به، ومفسدة لقوم في زمان آخر فينهى عنه. # PageV00P176 # قال: وقد وقع، حيث حرم على نوح بعض ما أحل لمن تقدمه (1)، وأوجب الختان ~~بعد تأخيره، وحرم الجمع بين الأختين، وغير ذلك من الأحكام. # أقول: هذا تأكيد لإبطال قول اليهود المانعين من النسخ، فإنه بين أولا ~~جواز وقوعه وهاهنا بين وقوعه في شرعهم، وذلك في مواضع: # منها: أنه قد جاء في التوراة أن الله تعالى قال لآدم وحواء عليهما ~~السلام: # قد أبحت لكما كل ما دب على وجه الأرض، فكانت له نفس حية. # وورد فيها أنه قال لنوح عليه السلام: خذ معك من الحيوان الحلال كذا ومن ~~الحيوان الحرام كذا، فحرم على نوح عليه السلام بعض ما أباحه لآدم عليه ~~السلام. # ومنها: أنه أباح نوحا عليه السلام تأخير الختان إلى وقت الكبر وحرمه على ~~غيره من الأنبياء. # وأباح إبراهيم عليه السلام تأخير ختان ولده إسماعيل عليه السلام إلى حال ~~كبره، وحرم على موسى عليه السلام تأخير الختان عن سبعة أيام. # ومنها: أنه أباح آدم عليه السلام الجمع بين الأختين وحرمه على موسى عليه ~~السلام. # قال: وخبرهم عن موسى عليه السلام بالتأبيد مختلق، ومع تسليمه لا يدل على ~~المراد قطعا. # أقول: إن جماعة اليهود جوزوا وقوع النسخ عقلا ومنعوا من نسخ # PageV00P177 # شريعة موسى عليه السلام، وتمسكوا بما روي عن موسى عليه ms068 السلام أنه قال: # تمسكوا بالسبت أبدا، والتأبيد يدل على الدوام ودوام الشرع بالسبت ينفي ~~القول بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم (1). # والجواب في وجوه: الأول: أن هذا الحديث مختلق، ونسب إلى ابن الراوندي. # الثاني: لو سلمنا نقله لكن اليهود انقطع تواترهم لأن بخت نصر استأصلهم ~~وأفناهم حتى لم يبق منهم من يوثق بنقله. # الثالث: أن لفظة التأبيد لا تدل على الدوام قطعا، فإنها قد وردت في ~~التوراة لغير الدوام كما في العبد أنه يستخدم ست سنين ثم يعرض عليه العتق ~~في السابعة فإن أبى العتق ثقبت أذنه واستخدم أبدا وفي موضع آخر يستخدم ~~خمسين سنة. # وأمروا في البقرة التي كلفوا بذبحها أن يكون لهم ذلك سنة أبدا ثم انقطع ~~تعبدهم بها. # وفي التوراة: قربوا إلي كل يوم خروفين: خروف غدوة وخروف عشية بين المغارب ~~قربانا دائما لاحقا بكم، وانقطع تعبدهم به. # وإذا كان التأبيد في هذه الصور لا يدل على الدوام انتفت دلالته هنا قطعا. # أقصى ما في الباب: أنه يدل ظاهرا لكن ظواهر الألفاظ قد تترك لوجود الأدلة ~~المعارضة لها. # PageV00P178 # قال: والسمع دل على عموم نبوته صلى الله عليه وآله وسلم. # أقول: ذهب قوم من النصارى إلى أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم مبعوث ~~إلى العرب خاصة (1)، والسمع يكذب قولهم هذا، قال الله تعالى: # * (لأنذركم به ومن بلغ) * (2) وقال تعالى: * (وما أرسلناك إلا كافة ~~للناس) * (3). # وسورة الجن تدل على بعثه عليه السلام إليهم، وقال عليه السلام: " بعثت ~~إلى الأسود والأحمر " (4). # لا يقال: كيف يصح إرساله إلى من لا يفهم خطابه وقد قال تعالى: * (وما ~~أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) * (5)؟ # لأنا نقول: لا استبعاد في ذلك، بأن يترجم خطابه لمن لا يفهم لغته مترجم، ~~وليس في الآية أنه تعالى ما أرسل رسولا إلا إلى من يفهم لسانه وإنما أخبر ~~بأنه ما أرسله إلا بلسان قومه. # وجوز قاضي القضاة في يأجوج ومأجوج احتمالين: # أحدهما: أن لا يكونوا مكلفين أصلا وإن كانوا مفسدين في الأرض كالبهائم ~~المفسدة في الأرض. ms069 # والثاني: أن يكونوا مكلفين وقد بلغتهم دعوته عليه السلام بأن يقربوا من ~~الأمكنة التي يسمعون فيها كلام من هو وراء السد. # وجوز بعض الناس أن يكون في بعض البقاع من لم تبلغه دعوته عليه السلام، ~~فلا يكون مكلفا بشريعته. # PageV00P179 # وعندي أن المراد بذلك إن كان عدم تكليفهم مطلقا سواء بلغتهم بعد ذلك ~~الدعوة أم لا فهو باطل قطعا لما بينا من عموم نبوته عليه السلام. # وإن كان المراد أنهم غير مكلفين ما داموا غير عالمين فإذا بلغتهم الدعوة ~~صاروا مكلفين بها فهو حق. # قال: وهو أفضل من الملائكة، وكذا غيره من الأنبياء عليهم السلام، لوجود ~~المضاد للقوة العقلية وقهره على الانقياد عليها (1). # أقول: اختلف الناس هنا، فذهب أكثر المسلمين إلى أن الأنبياء عليهم السلام ~~أفضل من الملائكة عليهم السلام. # وذهب آخرون منهم وجماعة الأوائل إلى أن الملائكة أفضل. واستدل الأولون ~~بوجوه ذكر المصنف رحمه الله، منها وجها للاكتفاء به، وهو أن الأنبياء قد ~~وجد فيهم القوة الشهوية والغضبية وسائر القوى الجسمانية كالخيالية والوهمية ~~وغيرهما، وأكثر أحكام هذه القوى تضاد حكم القوة العقلية وتمانعها، حتى إن ~~أكثر الناس يلتجئ إلى قوة الشهوة والغضب والوهم ويترك مقتضى القوة العقلية ~~والأنبياء عليهم السلام يقهرون قوى طبائعهم ويفعلون بحسب مقتضى قواهم ~~العقلية ويعرضون عن القوى الشهوانية وغيرها من القوى الجسمانية، فتكون ~~عباداتهم وأفعالهم أشق من عبادات الملائكة حيث خلوا عن هذه القوى، وإذا ~~كانت عباداتهم أشق كانوا أفضل لقوله عليه السلام: " أفضل الأعمال أحمزها ". # وهاهنا وجوه أخرى من الطرفين ذكرناها في كتاب نهاية المرام. # PageV00P180 # المقصد الخامس في: # الإمامة PageV00P182 # قال: # الإمام لطف فيجب نصبه على الله تعالى تحصيلا للغرض (1) أقول: في هذا ~~المقصد مسائل: # الأولى: في أن نصب الإمام واجب على الله تعالى. # اختلف الناس هنا، فذهب الأصم من المعتزلة وجماعة من الخوارج إلى نفي وجوب ~~نصب الإمام، وذهب الباقون إلى الوجوب لكن اختلفوا: # فالجبائيان وأصحاب الحديث والأشعرية قالوا: إنه واجب سمعا لا عقلا. # وقال أبو الحسين البصري والبغداديون والإمامية: إنه واجب عقلا، ثم ~~اختلفوا: ms070 فقالت الإمامية: إن نصبه واجب على الله تعالى، وقال أبو الحسين ~~والبغداديون: إنه واجب على العقلاء. # واستدل المصنف رحمه الله على وجوب نصب الإمام على الله تعالى بأن الإمام ~~لطف واللطف واجب. # أما الصغرى فمعلومة للعقلاء، إذ العلم الضروري حاصل بأن العقلاء متى كان ~~لهم رئيس يمنعهم عن التغالب والتهاوش ويصدهم عن المعاصي ويعدهم على فعل ~~الطاعات ويبعثهم على التناصف والتعادل كانوا إلى # PageV00P183 # الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد، وهذا أمر ضروري لا يشك فيه العاقل، وأما ~~الكبرى فقد تقدم بيانها. # قال: والمفاسد معلومة الانتفاء، وانحصار اللطف فيه معلوم للعقلاء، ووجوده ~~لطف، وتصرفه آخر، وعدمه منا. # أقول: هذه اعتراضات على دليل أصحابنا مع الإشارة إلى الجواب عنها: # الأول: قال المخالف: كون الإمامة قد اشتملت على وجه اللطف لا يكفي في ~~وجوبها على الله تعالى، بخلاف المعرفة التي كفى وجه الوجوب فيه علينا ~~لانتفاء المفاسد في ظننا، أما في حقه تعالى فلا يكفي وجه الوجوب ما لم يعلم ~~انتفاء المفاسد ولا يكفي الظن بانتفائها، فلم لا يجوز اشتمال الإمامة على ~~مفسدة لا نعلمها، فلا تكون واجبة على الله تعالى. # والجواب: أن المفاسد معلومة الانتفاء عن الإمامة، لأن المفاسد محصورة ~~معلومة يجب علينا اجتنابها أجمع، وإنما يجب علينا اجتنابها إذا علمناها، ~~لأن التكليف بغير المعلوم محال، وتلك الوجوه منتفية عن الإمامة فيبقى وجه ~~اللطف خاليا عن المفسدة فيجب عليه تعالى. # ولأن المفسدة لو كانت لازمة للإمامة لم تنفك عنها والتالي باطل قطعا. # ولقوله تعالى: * (إني جاعلك للناس إماما) * (1)، وإن كانت مفارقة جاز ~~انفكاكها عنها فيجب على تقدير الانفكاك. # الثاني: قالوا: الإمامة إنما تجب لو انحصر اللطف فيها، فلم لا يجوز أن ~~يكون هناك لطف آخر يقوم مقام الإمامة، فلا تتعين الإمامة للطفية فلا يجب ~~على التعيين. # PageV00P184 # والجواب: أن انحصار اللطف الذي ذكرناه في الإمامة معلوم للعقلاء، ولهذا ~~يلتجئ العقلاء في كل زمان وكل صقع إلى نصب الرؤساء دفعا للمفاسد الناشئة من ~~الاختلاف. # الثالث: قالوا: الإمام إنما يكون لطفا إذا كان متصرفا بالأمر والنهي، ms071 ~~وأنتم لا تقولون بذلك، فما تعتقدونه لطفا لا تقولون بوجوبه وما تقولون ~~بوجوبه ليس بلطف. # والجواب: أن وجود الإمام نفسه لطف لوجوه: # أحدها: أنه يحفظ الشرائع ويحرسها عن الزيادة والنقصان. # وثانيها: أن اعتقاد المكلفين لوجود الإمام وتجويز إنفاذ حكمه عليهم في كل ~~وقت سبب لردعهم عن الفساد ولقربهم إلى الصلاح وهذا معلوم بالضرورة. # وثالثها: أن تصرفه لا شك أنه لطف ولا يتم إلا بوجوده، فيكون وجوده نفسه ~~لطفا وتصرفه لطفا آخر. # والتحقيق أن نقول: لطف الإمامة يتم بأمور: # منها: ما يجب على الله تعالى، وهو خلق الإمام وتمكينه بالقدرة والعلم ~~والنص عليه باسمه ونسبه، وهذا قد فعله الله تعالى. # ومنها: ما يجب على الإمام، وهو تحمله للإمامة وقبوله لها، وهذا قد فعله ~~الإمام. # ومنها: ما يجب على الرعية، وهو مساعدته والنصرة له وقبول أوامره وامتثال ~~قوله، وهذا لم تفعله الرعية، فكان منع اللطف الكامل منهم لا من الله تعالى ~~ولا من الإمام. PageV00P185 # المسألة الثانية: في أن الإمام يجب أن يكون معصوما (1) قال: وامتناع ~~التسلسل يوجب عصمته، ولأنه حافظ للشرع، ولوجوب الإنكار عليه لو أقدم على ~~المعصية فيضاد أمر الطاعة، ويفوت الغرض من نصبه، ولانحطاط درجته عن أقل ~~العوام. # أقول: ذهبت الإمامية والإسماعيلية إلى أن الإمام يجب أن يكون معصوما، ~~وخالف فيه جميع الفرق، والدليل على ذلك وجوه: # الأول: أن الإمام لو لم يكن معصوما لزم التسلسل، والتالي باطل فالمقدم ~~مثله. # بيان الشرطية: أن المقتضي لوجوب نصب الإمام هو تجويز الخطأ على الرعية، ~~فلو كان هذا المقتضي ثابتا في حق الإمام وجب أن يكون له إمام آخر، ويتسلسل ~~أو ينتهي إلى إمام لا يجوز عليه الخطأ فيكون هو الإمام الأصلي. # الثاني: أن الإمام حافظ للشرع فيجب أن يكون معصوما، أما المقدمة الأولى ~~فلأن الحافظ للشرع ليس هو الكتاب لعدم إحاطته بجميع الأحكام التفصيلية، ولا ~~السنة لذلك أيضا، ولا إجماع الأمة لأن كل واحد منهم على تقدير عدم المعصوم ~~فيهم يجوز عليه الخطأ فالمجموع كذلك، ولأن إجماعهم ليس لدلالة وإلا لاشتهرت ~~ولا ms072 لأمارة إذ يمتنع اتفاق الناس في سائر البقاع # PageV00P186 # على الأمارة الواحدة كما نعلم بالضرورة عدم اتفاقهم على أكل طعام معين في ~~وقت واحد، أو لا لهما فيكون باطلا، ولا القياس لبطلان القول به على ما ظهر ~~في أصول الفقه، وعلى تقدير تسليمه فليس بحافظ للشرع بالإجماع، ولا البراءة ~~الأصلية لأنه لو وجب المصير إليها لما وجب بعثة الأنبياء وللإجماع على عدم ~~حفظها للشرع، فلم يبق إلا الإمام، فلو جاز الخطأ عليه لم يبق وثوق بما ~~تعبدنا الله تعالى به وما كلفناه وذلك مناقض للغرض من التكليف وهو الانقياد ~~إلى مراد الله تعالى. # الثالث: أنه لو وقع منه الخطأ لوجب الإنكار عليه، وذلك يضاد أمر الطاعة ~~له بقوله تعالى: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * (1). # الرابع: لو وقع منه المعصية لزم نقض الغرض من نصب الإمام، والتالي باطل ~~فالمقدم مثله. # بيان الشرطية: أن الغرض من إقامته انقياد الأمة له وامتثال أوامره ~~واتباعه فيما يفعله، فلو وقعت المعصية منه لم يجب شئ من ذلك وهو مناف ~~لنصبه. # الخامس: أنه لو وقع منه المعصية لزم أن يكون أقل درجة من العوام، لأن ~~عقله أشد ومعرفته بالله تعالى وثوابه وعقابه أكثر، فلو وقع منه المعصية كان ~~أقل حالا من رعيته وكل ذلك باطل قطعا. # قال: ولا تنافي العصمة القدرة. # أقول: اختلف القائلون بالعصمة في أن المعصوم هل يتمكن من فعل المعصية أم ~~لا، فذهب قوم منهم إلى عدم تمكنه من ذلك، وذهب آخرون إلى تمكنه منها. # PageV00P187 # أما الأولون فمنهم من قال: إن المعصوم مختص في بدنه أو نفسه بخاصية تقتضي ~~امتناع إقدامه على المعصية. # ومنهم من قال: إن العصمة هو القدرة على الطاعة وعدم القدرة على المعصية، ~~وهو قول أبي الحسين البصري. # وأما الآخرون الذين لم يسلبوا القدرة فمنهم من فسرها بأنه الأمر الذي ~~يفعله الله تعالى بالعبد من الألطاف المقربة إلى الطاعات التي يعلم معها ~~أنه لا يقدم على المعصية بشرط أن لا ينتهي ذلك الأمر إلى الإلجاء، ومنهم من ~~فسرها بأنها ms073 ملكة نفسانية لا يصدر عن صاحبها معها المعاصي. # وآخرون قالوا: العصمة لطف يفعله الله تعالى بصاحبها لا يكون له معه داع ~~إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية، وأسباب هذا اللطف أمور أربعة: # أحدها: أن يكون لنفسه أو لبدنه خاصية تقتضي ملكة مانعة من الفجور وهذه ~~الملكة مغايرة للفعل. # الثاني: أن يحصل له علم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات. # الثالث: تأكيد هذه العلوم بتتابع الوحي والإلهام من الله تعالى. # الرابع: مؤاخذته على ترك الأولى، بحيث يعلم أنه لا يترك مهملا بل يضيق ~~عليه الأمر في غير الواجب من الأمور الحسنة، فإذا اجتمعت هذه الأمور كان ~~الإنسان معصوما. # والمصنف رحمه الله اختار المذهب الثاني، وهو أن العصمة لا تنافي القدرة ~~بل المعصوم قادر على فعل المعصية، وإلا لما استحق المدح على ترك المعصية ~~ولا الثواب، ولبطل الثواب والعقاب في حقه، فكان خارجا عن التكليف، وذلك ~~باطل بالإجماع. PageV00P188 # وبالنقل في قوله تعالى: * (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي) * (1). # المسألة الثالثة: في أن الإمام يجب أن يكون أفضل من غيره (2) قال: وقبح ~~تقديم المفضول معلوم، ولا ترجيح في المساوي أقول: الإمام يجب أن يكون أفضل ~~من رعيته، لأنه إما أن يكون مساويا لهم أو أنقص منهم أو أفضل، والثالث هو ~~المطلوب، والأول محال لأنه مع التساوي يستحيل ترجيحه على غيره بالإمامة، ~~والثاني أيضا محال لأن المفضول يقبح عقلا تقديمه على الفاضل. # ويدل عليه أيضا قوله تعالى: * (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا ~~يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) * (3). # ويدخل تحت هذا الحكم كون الإمام أفضل في العلم والدين والكرم والشجاعة ~~وجميع الفضائل النفسانية والبدنية. # المسألة الرابعة: في وجوب النص على الإمام (4) قال: والعصمة تقتضي النص ~~وسيرته عليه السلام. # أقول: ذهبت الإمامية خاصة إلى أن الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه. # PageV00P189 # وقالت العباسية: إن الطريق إلى تعيين الإمام النص أو الميراث. # وقالت الزيدية: تعيين الإمام بالنص أو الدعوة إلى نفسه. # وقال باقي المسلمين: الطريق إنما هو النص أو اختيار أهل الحل ms074 والعقد. # والدليل على ما ذهبنا إليه وجهان: # الأول: أنا قد بينا أنه يجب أن يكون الإمام معصوما والعصمة أمر خفي لا ~~يعلمها إلا الله تعالى فيجب أن يكون نصبه من قبله تعالى لأنه العالم بالشرط ~~دون غيره. # الثاني: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أشفق على الناس من الوالد ~~على ولده حتى إنه عليه السلام أرشدهم إلى أشياء لا نسبة لها إلى الخليفة ~~بعده كما أرشدهم في قضاء الحاجة إلى أمور كثيرة مندوبة، وغيرها من الوقائع، ~~وكان عليه السلام إذا سافر عن المدينة يوما أو يومين استخلف فيها من يقوم ~~بأمر المسلمين، ومن هذه حاله كيف ينسب إليه إهمال أمته وعدم إرشادهم في أجل ~~الأشياء وأسناها وأعظمها قدرا وأكثرها فائدة وأشدهم حاجة إليها وهو المتولي ~~لأمورهم بعده؟! فوجب من سيرته عليه السلام نصب إمام بعده والنص عليه ~~وتعريفهم إياه، وهذا برهان لمي. # المسألة الخامسة: في أن الإمام بعد النبي عليه السلام بلا فصل علي بن أبي ~~طالب عليه السلام قال: وهما مختصان بعلي عليه السلام أقول: العصمة والنص ~~مختصان بعلي عليه السلام: إذ الأمة بين قائلين: # أحدهما لم PageV00P190 # يشترطهما والثاني المشترطون، وقد بينا بطلان قول الأولين فانحصر الحق في ~~قول الفريق الثاني، وكل من اشترطهما قال إن الإمام هو علي عليه السلام. # قال: والنص الجلي في قوله: " سلموا عليه بإمرة المؤمنين " و " أنت ~~الخليفة من بعدي " وغيرهما (1). # أقول: هذا دليل ثان على أن الإمام هو علي عليه السلام، وهو النص الجلي من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مواضع تواترت بها الإمامية ونقلها ~~غيرهم نقلا شائعا ذائعا: # منها: لما نزل قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * (2) أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا طالب أن يصنع له طعاما، وجمع بني عبد ~~المطلب فقال لهم: " أيكم يوازرني ويعينني فيكون أخي وخليفتي ووصيي من بعدي؟ ~~" فقال علي عليه السلام: " أنا أبايعك وأوازرك " فقال عليه السلام: " هذا ~~أخي ووصيي وخليفتي من بعدي ووارثي فاسمعوا له وأطيعوا ". وبقوله صلوات ms075 الله ~~عليه: " أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني " (3). # ومنها: لما آخى بين الصحابة ولم يتخلف سوى علي عليه السلام فقال: " يا ~~رسول الله آخيت بين الصحابة دوني ". فقال له عليه السلام: " ألم ترض أن ~~تكون أخي وخليفتي من بعدي؟ " وآخى بينه وبينه (4). # PageV00P191 # ومنها: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تقدم إلى الصحابة بأن ~~يسلموا عليه بإمرة المؤمنين (1) وقال له: " أنت سيد المسلمين وإمام المتقين ~~وقائد الغر المحجلين ". (2) وقال فيه: " هذا ولي كل مؤمن ومؤمنة "، والنصوص ~~في ذلك كثيرة أكثر من أن تحصى ذكرها المخالف والمؤالف إلى أن بلغ مجموعها ~~التواتر (3). # قال: ولقوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله) الآية، وإنما اجتمعت ~~الأوصاف في علي عليه السلام (4). # أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام، وهو قوله تعالى: * (إنما ~~وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم ~~راكعون) * (5). # والاستدلال بهذه الآية يتوقف على مقدمات: # إحداها: أن لفظة إنما للحصر، ويدل عليه المنقول والمعقول. # أما المنقول فلإجماع أهل العربية عليه. # وأما المعقول فلأن لفظة إن للإثبات وما للنفي قبل التركيب، فيكون كذلك ~~بعد التركيب عملا بالاستصحاب وللإجماع على هذه الدلالة، ولا يصح تواردهما ~~على معنى واحد، ولا صرف الإثبات إلى غير المذكور والنفي إلى المذكور ~~للإجماع، فبقي العكس وهو صرف الإثبات إلى المذكور والنفي إلى غيره وهو معنى ~~الحصر. # PageV00P192 # الثانية: أن الولي يفيد الأولى بالتصرف، والدليل عليه نقل أهل اللغة ~~واستعمالهم، كقولهم: السلطان ولي من لا ولي له، وكقولهم: ولي الدم وولي ~~الميت، وكقوله عليه السلام: " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ~~" (1). # الثالثة: أن المراد بذلك بعض المؤمنين، لأنه تعالى وصفهم بوصف مختص ~~ببعضهم، ولأنه لولا ذلك لزم اتحاد الولي والمتولي. # وإذ قد تمهدت هذه المقدمات فنقول: المراد بهذه الآية هو علي عليه السلام، ~~للإجماع الحاصل على أن من خصص بها بعض المؤمنين قال إنه علي عليه السلام، ~~فصرفها إلى غيره خرق الإجماع (2). # ولأنه عليه السلام إما كل المراد أو بعضه للإجماع وقد ms076 بينا عدم العمومية ~~فيكون هو كل المراد، ولأن المفسرين اتفقوا على أن المراد بهذه الآية علي ~~عليه السلام لأنه لما تصدق بخاتمه حالة ركوعه نزلت هذه الآية فيه ولا خلاف ~~في ذلك. # قال: ولحديث الغدير المتواتر. # أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام، وتقريره: أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال في غدير خم وقد رجع من حجة الوداع: " معاشر ~~المسلمين ألست أولى بكم من أنفسكم؟ " قالوا: بلى، قال صلى الله عليه وآله و ~~سلم: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر ~~من نصره واخذل من خذله " (3). # وقد نقل المسلمون كافة هذا الحديث نقلا متواترا لكنهم اختلفوا في دلالته ~~على الإمامة. # PageV00P193 # ووجه الاستدلال به أن لفظة مولى تفيد الأولى، لأن مقدمة الحديث تدل عليه، ~~ولأن عرف اللغة يقتضيه، وكذا الاستعمال، لقوله تعالى: * (النار هي مولاكم) ~~* (1) أي أولى بهم، وقول الأخطل: " فأصبحت مولاها من الناس كلهم " وقولهم: ~~مولى العبد أي الأولى بتدبيره والتصرف فيه، ولأنها مشتركة بين معان غير ~~مرادة هنا إلا الأولى، ولأنه إما كل المراد أو بعضه ولا يجوز خروجه عن ~~الإرادة لأنه حقيقة فيه ولم يثبت إرادة غيره. # قال: ولحديث المنزلة المتواتر. # أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام، وتقريره: أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي ~~بعدي " (2) وتواتر المسلمون بنقل هذا الحديث، لكنهم اختلفوا في دلالته على ~~الإمامة. # وتقرير الاستدلال به أن عليا عليه السلام له جميع منازل هارون من موسى ~~بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن الوحدة منفية هنا للاستثناء ~~المشروط بالكثرة، وغير العموم ليس بمراد للاستثناء المخرج ما لولاه لوجب ~~دخوله كالعدد، والأصل عدم الاشتراك، ولانتفاء القائل بالكثرة من دون ~~العموم، ولعدم فهم المراد من خطاب الحكيم لولاه، ومن جملة منازله الخلافة ~~بعده لو عاش لثبوتها له في حياته. # قال: ولاستخلافه على المدينة فيعم للإجماع. # أقول: هذا دليل آخر على ms077 إمامته عليه السلام، وتقريره: أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم استخلفه على المدينة وأرجف المنافقون بأمير المؤمنين عليه ~~السلام فخرج إلى النبي وقال: " يا # PageV00P194 # رسول الله إن المنافقين زعموا أنك خلفتني استثقالا وتحرزا مني "، فقال ~~عليه السلام: " كذبوا، إنما خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني، أفلا ~~ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " (1) ~~وإذا كان خليفته على المدينة في تلك الحال ولم يعزله قبل موته ولا بعده ~~استمرت ولايته عليها، فلا يكون غيره خليفة عليها، وإذا انتفت خلافة غيره ~~عليها انتفت خلافته على غيرها للإجماع فثبت الخلافة له عليه السلام. # لا يقال: قد استخلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم جماعة على المدينة ~~وعلى غيرها ومع ذلك فليسوا أئمة عندكم. # لأنا نقول: إن بعضهم عزله عليه السلام والباقون لم يقل أحد بإمامتهم. # قال: ولقوله عليه السلام: " أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني " ~~بكسر الدال (2). # أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام، وتقريره: أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: " أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني " ~~بكسر الدال، وهذا نص صريح على الولاية والخلافة على ما تقدم. # قال: ولأنه أفضل وإمامة المفضول قبيحة عقلا (3). # أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام، وتقريره: أنه أفضل من ~~غيره # PageV00P195 # على ما يأتي فيكون هو الإمام لأن تقديم المفضول على الفاضل قبيح عقلا، ~~وللسمع على ما تقدم. # قال: ولظهور المعجزة على يده، كقلع باب خيبر (1)، ومخاطبة الثعبان (2)، ~~ورفع الصخرة العظيمة عن القليب (3)، ومحاربة الجن (4)، ورد الشمس (5)، وغير ~~ذلك، وادعى الإمامة فيكون صادقا. # أقول: هذا دليل آخر على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، وتقريره: أنه ~~قد ظهر على يده معجزات كثيرة وادعى الإمامة له دون غيره فيكون صادقا. # أما المقدمة الأولى: فلما تواتر عنه أنه فتح باب خيبر وعجز عن إعادته ~~سبعون رجلا من أشد الناس قوة. # وخاطبه الثعبان على منبر الكوفة، فسئل عنه، فقال: " إنه من حكام ms078 الجن ~~أشكل عليه مسألة أجبته عنها ". # ولما توجه إلى صفين أصابهم عطش عظيم، فأمرهم فحفروا بئرا قريبا # PageV00P196 # من دير، فوجدوا صخرة عظيمة عجزوا عن قلعها، فنزل عليه السلام فاقتلعها ~~ودحا بها مسافة بعيدة فظهر الماء فشربوا ثم أعادها، فنزل صاحب الدير وأسلم، ~~فسئل عن ذلك فقال: بني هذا الدير على قالع هذه الصخرة ومضى من قبلي ولم ~~يدركوه، واستشهد معه عليه السلام في الشام. # وحارب الجن وقتل منهم جماعة كثيرة لما أرادوا وقوع الضرر بالنبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم حيث سار إلى بني المصطلق، وردت له الشمس مرتين (1)، وغير ~~ذلك من الوقائع المشهورة الدالة على صدق فاعلها. # وأما المقدمة الثانية فظاهرة منقولة بالتواتر، إذ لا يشك أحد في أنه عليه ~~السلام ادعى الإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # قال: ولسبق كفر غيره فلا يصلح للإمامة (2) فتعين هو عليه السلام. # أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام، وهو أن غيره ممن ادعي لهم ~~الإمامة كالعباس وأبي بكر كانا كافرين قبل ظهور النبي صلى الله عليه وآله و ~~سلم فلا يصلحان للإمامة لقوله تعالى: * (لا ينال عهدي الظالمين) * (3). # والمراد بالعهد هنا عهد الإمامة لأنه جواب دعاء إبراهيم عليه السلام. # PageV00P197 # قال: ولقوله تعالى: * (وكونوا مع الصادقين) * (1). # أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام (2)، وهو قوله تعالى: * ~~(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * أمر تعالى بالكون ~~مع الصادقين، أي المعلوم منهم الصدق، ولا يتحقق ذلك إلا في حق المعصوم إذ ~~غيره لا يعلم صدقه ولا معصوم غير علي عليه السلام بالإجماع. # قال: ولقوله تعالى: * (وأولي الأمر منكم) * (3). # أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام، وهو قوله تعالى: * (يا ~~أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * (4) أمر ~~بالاتباع والطاعة لأولي الأمر. # والمراد منه المعصوم إذ غيره لا أولوية له تقضي وجوب طاعته ولا معصوم غير ~~علي عليه السلام بالإجماع. # المسألة السادسة: في الأدلة الدالة على عدم إمامة غير علي ms079 عليه السلام ~~قال: ولأن الجماعة غير علي عليه السلام غير صالح للإمامة لظلمهم بتقدم ~~كفرهم (5). # أقول: هذه أدلة تدل على أن غير علي عليه السلام لا يصلح للإمامة: # PageV00P198 # الأول: أن أبا بكر وعمر وعثمان قبل ظهور النبي صلى الله عليه وآله و سلم ~~كانوا كفرة فلا ينالوا عهد الإمامة للآية وقد تقدمت. # قال: وخالف أبو بكر كتاب الله تعالى في منع إرث رسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم بخبر رواه هو (1). # أقول: هذا دليل آخر على عدم صلاحية أبي بكر للإمامة، وتقريره: أنه خالف ~~كتاب الله تعالى في منع إرث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يورث ~~فاطمة عليها السلام واستند إلى خبر رواه هو عن النبي في قوله: " نحن معاشر ~~الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة "، وعموم الكتاب يدل على خلاف ذلك. # وأيضا قوله تعالى * (وورث سليمان داود) * (2) وقوله في قصة زكريا * ~~(يرثني ويرث من آل يعقوب) * (3) ينافي هذا الخبر، وقالت له فاطمة عليها ~~السلام " أترث أباك ولا أرث أبي؟! * (لقد جئت شيئا فر (4) يا) *. # ومع ذلك فهو خبر واحد لم نعرف أحدا من الصحابة وافقه على نقله، فكيف ~~يعارض الكتاب المتواتر؟ وكيف بين رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم هذا ~~الحكم لغير ورثته وأخفاه عن ورثته؟! ولو كان هذا الحديث صحيحا عند أهله لم ~~يمسك أمير المؤمنين عليه السلام سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وبغلته وعمامته، ونازع العباس عليا عليه السلام (5) بعد موت فاطمة عليها ~~السلام، ولو كان هذا الحديث معروفا عندهم لم يجز لهم ذلك. # PageV00P199 # وروي أن فاطمة عليها السلام قالت: " يا أبا بكر أنت ورثت رسول الله أم ~~ورثه أهله؟ " قال: بل ورثه أهله، فقالت: " ما بال سهم رسول الله صلى الله ~~عليه و آله وسلم! " فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إن ~~الله إذا أطعم نبيا طعمة كانت لولي الأمر بعده! (1) وذلك يدل على أنه لا ~~أصل لهذا الخبر. # قال: ومنع فاطمة عليها السلام ms080 فدكا مع ادعاء النحلة لها وشهد علي عليه ~~السلام وأم أيمن، وصدق الأزواج في ادعاء الحجرة لهن، ولهذا ردها عمر بن عبد ~~العزيز. # أقول: هذا دليل آخر على الطعن في أبي بكر وعدم صلاحيته للإمامة، وهو أنه ~~أظهر التعصب على أمير المؤمنين عليه السلام وعلى فاطمة بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم لأنها ادعت فدكا وذكرت أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنحلها إياها، فلم يصدقها في قولها مع أنها معصومة ومع علمه بأنها من ~~أهل الجنة، واستشهدت عليا عليه السلام وأم أيمن فقال: رجل مع رجل أو امرأة ~~مع امرأة! (2)، وصدق أزواج النبي عليه السلام في ادعاء أن الحجرة لهن ولم ~~يجعل الحجرة (3) صدقة!. # ولما عرف عمر بن عبد العزيز كون فاطمة عليها السلام مظلومة رد على ~~أولادها فدكا (4)، ومع ذلك فإن فاطمة عليها السلام كان ينبغي لأبي بكر ~~إنحالها فدكا ابتداء لو # PageV00P200 # لم تدعه أو يعطيها إياها بالميراث. # قال: وأوصت أن لا يصلي عليها أبو بكر، فدفنت ليلا!! # أقول: هذا وجه آخر يدل على الطعن في أبي بكر، وهو أن فاطمة عليها السلام ~~لما حضرتها الوفاة أوصت أن لا يصلي عليها أبو بكر، غيظا عليه ومنعا له عن ~~ثواب الصلاة عليها، فدفنت ليلا ولم يعلم أبو بكر بذلك، وأخفي قبرها لئلا ~~يصلي على القبر (1)، ولم يعلم بقبرها إلى الآن. # قال: ولقوله: أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم!! # أقول: هذا وجه آخر في الطعن على أبي بكر، وهو أنه قال يوم السقيفة: # أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم! (2) وهذا الإخبار إن كان حقا لم يصلح ~~للإمامة لاعترافه بعدم الصلاحية مع وجود علي عليه السلام، وإن لم يكن حقا ~~فعدم صلاحيته للإمامة حينئذ أظهر. # قال: ولقوله إن له شيطانا يعتريه. # أقول: هذا دليل آخر على عدم صلاحيته للإمامة، وهو ما روي عنه أنه قال ~~مختارا: وليتكم ولست بخيركم! فإن استقمت فاتبعوني، وإن اعوججت فقوموني، فإن ~~لي شيطانا عند غضبي يعتريني!!، فإذا رأيتموني مغضبا # PageV00P201 # فاجتنبوني لئلا أوثر في أشعاركم وأبشاركم! ms081 (1) وهذا يدل على اعتراض ~~الشيطان له في كثير من الأحكام، ومثل هذا لا يصلح للإمامة. # قال: ولقول عمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها! فمن عاد إلى ~~مثلها فاقتلوه. # أقول: هذا دليل آخر يدل على الطعن فيه لأن عمر كان إماما عندهم وقال في ~~حقه: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها! فمن عاد إلى مثلها ~~فاقتلوه (2). # فبين عمر أن بيعته كانت خطأ على غير الصواب وأن مثلها مما يجب فيه ~~المقاتلة، وهذا من أعظم ما يكون من الذم والتخطئة. # قال: وشك عند موته في استحقاقه للإمامة. # أقول: هذا وجه آخر يدل على عدم إمامة أبي بكر، وهو أنه قال لما حضرته ~~الوفاة: ليتني كنت سألت رسول الله هل للأنصار في هذا الأمر حق؟ (3) # PageV00P202 # وقال أيضا: ليتني كنت في ظل بني ساعدة ضربت يدي على يد أحد الرجلين فكان ~~هو الأمير وكنت الوزير. # وهذا كله يدل على تشككه في استحقاقه للإمامة واضطراب أمره فيها وأنه كان ~~يرى أن غيره أولى بها منه. # قال: وخالف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الاستخلاف عندهم، وفي ~~تولية من عزله صلى الله عليه وآله وسلم. # أقول: هذا طعن آخر في أبي بكر، وهو أنه خالف الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم في الاستخلاف عندهم لأنهم زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله و سلم لم ~~يستخلف أحدا، فباستخلافه يكون مخالفا للنبي صلى الله عليه وآله و سلم عندهم ~~ومخالفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم توجب الطعن. # وأيضا فإنه خالف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في استخلاف من عزلة النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم لأنه استخلف عمر بن الخطاب وقد كان النبي لم يوله ~~عملا سوى أنه بعثه في خيبر فرجع منهزما وولاه أمر الصدقات فشكاه العباس إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعزله، وأنكرت الصحابة على أبي بكر ذلك حتى ~~قال له طلحة: وليت علينا فظا غليظا (1). # قال: وفي التخلف عن جيش أسامة مع علمهم ms082 بقصد البعد وولى أسامة عليهم فهو ~~أفضل وعلي عليه السلام لم يول عليه أحدا وهو أفضل من أسامة (2). # أقول: هذا دليل آخر على الطعن في أبي بكر، وهو أنه خالف النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم # PageV00P203 # حيث أمره هو وعمر بن الخطاب وعثمان في تنفيذ جيش أسامة لأنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال في مرضه حالا بعد حال: " نفذوا جيش أسامة "، وكان ~~الثلاثة في جيشه وفي جملة من يجب عليه النفوذ معه، فلم يفعلوا ذلك، مع أنهم ~~عرفوا قصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن غرضه بالتنفيذ من المدينة بعد ~~الثلاثة عنها بحيث لا يتوثبوا على الإمامة بعد موت النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، ولهذا جعل الثلاثة في الجيش ولم يجعل عليا عليه السلام معه، ~~وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسامة أمير الجيش وكان فيه أبو بكر ~~وعمر وعثمان، فهو أفضل منهم وعلي عليه السلام أفضل من أسامة، ولم يول عليه ~~أحدا فيكون هو عليه السلام أفضل الناس كافة. # قال: ولم يتول عملا في زمانه، وأعطاه سورة براءة فنزل جبرئيل فأمره برده ~~وأخذ السورة منه وأن لا يقرأها إلا هو أو أحد من أهل بيته فبعث بها عليا ~~عليه السلام (1). # أقول: هذا طعن آخر على أبي بكر، وهو أنه لم يوله النبي صلى الله عليه و ~~آله وسلم عملا في حياته أصلا سوى أنه أعطاه سورة براءة وأمره بالحج بالناس، ~~فلما مضى بعض الطريق نزل جبرئيل عليه السلام على النبي وأمره برده وأخذ ~~السورة منه وأن لا يقرأها إلا هو عليه السلام أو أحد من أهل بيته، فبعث بها ~~عليا عليه السلام وولاه الحج بالناس. # وهذا يدل على أن أبا بكر لم يكن أهلا لإمارة الحج فكيف يكون أهلا للإمامة ~~بعده، ولأن من لا يؤمن على أداء سورة في حياته عليه السلام كيف يؤمن على # PageV00P204 # الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # قال: ولم يكن عارفا بالأحكام حتى قطع يسار سارق، وأحرق بالنار (1)، ولم ms083 ~~يعرف الكلالة ولا ميراث الجدة (2) واضطرب في أحكامه، ولم يحد خالدا ولا ~~اقتص منه (3). # أقول: هذا طعن آخر في أبي بكر، وهو أنه لم يكن عارفا بالأحكام فلا يجوز ~~نصبه للإمامة. # أما المقدمة الثانية فقد مرت، وأما الأولى فلأنه قطع سارقا من يساره وهو ~~خلاف الشرع، وأحرق الفجاءة السلمي بالنار وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم عن ذلك وقال: " لا يعذب بالنار إلا رب النار ". # وسئل عن الكلالة فلم يعرف ما يقول فيها ثم قال: أقول فيها برأيي فإن كان ~~صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، والحكم بالرأي باطل. # وسألته جدة عن ميراثها فقال: لا أجد لك شيئا في كتاب الله ولا سنة نبيه، ~~ارجعي حتى أسأل، فأخبره المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة أن النبي # PageV00P205 # صلى الله عليه وآله وسلم أعطاها السدس. # واضطرب في كثير من الأحكام، وكان يستفتي الصحابة فيها، وذلك يدل على قصور ~~علمه وقله معرفته. # وقتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة وواقع امرأته ليلة قتله وضاجعها، فلم ~~يحده على الزنا ولا قتله بالقصاص، وأشار عليه عمر بقتله وعزله، فقال: لا ~~أغمد سيفا شهره الله على الكفار. # قال: ودفن في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد نهى الله تعالى ~~دخوله في حياته بغير إذن (1)، وبعث إلى بيت أمير المؤمنين عليه السلام لما ~~امتنع من البيعة فأضرم فيه النار وفيه فاطمة والحسن والحسين وجماعة من بني ~~هاشم (2)، ورد عليه الحسنان لما بويع، وندم على كشف بيت فاطمة عليها السلام ~~(3). # أقول: هذه مطاعن أخر في أبي بكر، وهو أنه دفن في بيت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وقد نهى الله تعالى عن الدخول إليه بغير إذن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم حال حياته فكيف بعد موته؟! # وبعث إلى بيت أمير المؤمنين عليه السلام لما امتنع من البيعة فأضرم فيه ~~النار وفيه فاطمة والحسن والحسين وجماعة من بني هاشم، وأخرجوا عليا عليه ~~السلام كرها وكان معه الزبير في ms084 البيت فكسروا سيفه وأخرجوه من الدار، وضربت ~~فاطمة # PageV00P206 # عليها السلام فألقت جنينا اسمه محسن!!!. (1) ولما بويع أبو بكر صعد ~~المنبر فجاءه الحسنان عليهما السلام مع جماعة من بني هاشم وغيرهم وأنكروا ~~عليه، وقال له الحسن والحسين عليهما السلام: # " هذا مقام جدنا، لست له أهلا ". # ولما حضرته الوفاة قال: ليتني تركت بيت فاطمة لم أكشفه، وهذا يدل على ~~خطائه في ذلك. # قال: وأمر عمر برجم امرأة حامل وأخرى مجنونة فنهاه علي عليه السلام فقال: ~~لولا علي لهلك عمر (2). # أقول: هذا طعن على عمر يمتنع معه الإمامة له، وهو أن عمر أتي إليه بامرأة ~~قد زنت وهي حامل، فأمر برجمها، فقال له علي عليه السلام: " إن كان لك عليها ~~سبيل فليس لك على حملها سبيل "، فأمسك وقال: لولا علي لهلك عمر. # وأتي إليه بامرأة مجنونة قد زنت، فأمر برجمها، فقال له علي عليه السلام: # " إن القلم مرفوع عن المجنون حتى يفيق "، فأمسك وقال: لولا علي لهلك عمر. # ومن يخفى عليه هذه الأمور الظاهرة في الشريعة كيف يستحق الإمامة؟! # PageV00P207 # قال: وتشكك في موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى تلا عليه أبو بكر: ~~* (إنك ميت وإنهم ميتون) * فقال: كأني لم أسمع هذه الآية! (1). # أقول: هذا طعن آخر، وهو أن عمر لم يكن حافظا للكتاب العزيز ولم يكن ~~متدبرا لآياته فلا يستحق الإمامة، وذلك أنه قال عند موت النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: والله ما مات محمد حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم. # فلما نبهه أبو بكر بقوله تعالى: * (إنك ميت وإنهم ميتون) * (2)، وبقوله: # * (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * (3)، قال: كأني ما سمعت بهذه ~~الآية وقد أيقنت بوفاته! # قال: وقال: كل أفقه من عمر حتى المخدرات، لما منع من المغالاة في الصداق. # أقول: هذا طعن آخر، وهو أن عمر قال يوما في خطبته: من غالى في صداق ابنته ~~جعلته في بيت المال. # فقالت له امرأة: كيف تمنعنا ما أحله الله لنا في كتابه بقوله: * (وآتيتم ~~إحداهن قنطارا) * (4) الآية؟! # فقال عمر: كل ms085 أفقه من عمر حتى المخدرات في البيوت (5)، ومن يشتبه عليه ~~مثل هذا الحكم الظاهر لا يصلح للإمامة. # PageV00P208 # قال: وأعطى أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واقترض، ومنع أهل البيت ~~عليهم السلام من خمسهم (1). # أقول: هذا طعن آخر، وهو أن عمر كان يعطي أزواج النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم [من] بيت المال حتى كان يعطي عائشة وحفصة عشرة آلاف درهم كل سنة، وأخذ ~~من بيت المال ثمانين ألف درهم فأنكروا عليه ذلك فقال: أخذته على جهة القرض، ~~ومنع أهل البيت عليهم السلام الخمس الذي أوجبه الله تعالى لهم في الكتاب ~~العزيز. # قال: وقضى في الجد مائة قضية، وفضل في القسمة، ومنع المتعتين (2): # أقول: هذه مطاعن أخر، وهو أن عمر غير عارف بأحكام الشريعة: فقضى في الجد ~~بمائة قضية وروى تسعين قضية، وهذا يدل على قلة معرفته بالأحكام الظاهرة. # وأيضا فضل في القسمة والعطاء، والواجب التسوية. # وقال: " متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا أنهى عنهما وأعاقب عليها "، ~~مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تأسف على فوات المتعة، ولو لم تكن ~~أفضل من غيرها من أنواع الحج لما فعل النبي عليه السلام ذلك. # وجماعة كانوا قد ولدوا من المتعة في زمن رسول الله صلى الله عليه و آله ~~وسلم وبعد وفاته ولو لم تكن سائغة لم يقع منهم ذلك. # PageV00P209 # قال: وحكم في الشورى بضد الصواب (1). # أقول: هذا طعن آخر، وهو أن عمر خالف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~عندهم، حيث لم يفوض الأمر إلى اختيار الناس، وخالف أبا بكر حيث لم ينص على ~~إمام بعده، ثم إنه طعن في كل واحد ممن اختاره للشورى، وأظهر كراهية أن ~~يتقلد أمر المسلمين ميتا كما تقلده حيا، ثم تقلده وجعل الإمامة في ستة نفر، ~~ثم ناقض نفسه فجعلها في أربعة بعد الستة، ثم في ثلاثة، ثم في واحد فجعل إلى ~~عبد الرحمان بن عوف الاختيار بعد أن وصفه بالضعف، ثم قال: " إن اجتمع علي ~~وعثمان فالأمر كما قالاه وإن ms086 صاروا ثلاثة ثلاثة فالقول للذين فيهم عبد ~~الرحمان "، لعلمه بعدم الاجتماع من علي وعثمان، وعلمه بأن عبد الرحمان لا ~~يعدل بها عن أخيه عثمان ابن عمه، ثم أمر بضرب أعناقهم إن تأخروا عن البيعة ~~ثلاثة أيام وأمر بقتل من خالف الأربعة منهم أو الذين فيهم عبد الرحمان، ~~وكيف يسوغ له قتل علي عليه السلام وعثمان وغيرهما وهما من أكابر المسلمين؟! # قال: وخرق كتاب فاطمة عليها السلام (2). # أقول: هذا طعن آخر، وهو أن فاطمة عليها السلام لما طالت المنازعة بينها ~~وبين أبي بكر رد أبو بكر عليها فدكا وكتب لها بذلك كتابا، فخرجت والكتاب في # PageV00P210 # يدها، فلقيها عمر فسألها عن شأنها، فقصت قصتها، فأخذ منها الكتاب وخرقه!! # فدعت عليه، ودخل على أبي بكر وعاتبه على ذلك فاتفقا على منعها عن فدك! # قال: وولى عثمان من ظهر فسقه حتى أحدثوا في أمر المسلمين ما أحدثوا (1). # أقول: هذا طعن على عثمان، وهو أنه ولى أمور المسلمين من ظهر منه الفسق ~~والخيانة، وقسم الولايات بين أقاربه، وقد كان عمر حذره وقال له: إذا وليت ~~هذا الأمر فلا تسلط آل أبي معيط على رقاب المسلمين، وصدق عمر فيه في قوله ~~إنه كلف بأقاربه. # واستعمل الوليد بن عقبة حتى ظهر منه شرب الخمر وصلى بالناس وهو سكران. # واستعمل سعيد بن العاص على الكوفة فظهر منه ما أخرجه به أهل الكوفة عنها. # وولى عبد الله بن أبي سرح مصر حتى تظلم منه أهلها، وكاتب ابن أبي سرح أن ~~يستمر على ولايته سرا بخلاف ما كتب إليه جهرا، وأمره بقتل محمد بن أبي بكر. # وولى معاوية الشام فأحدث من الفتن ما أحدث!!. # قال: وآثر أهله بالأموال. # أقول: هذا طعن آخر على عثمان، وهو أنه كان يؤثر أهل بيته وأقاربه # PageV00P211 # بالأموال العظيمة من بيت مال المسلمين، فإنه دفع إلى أربعة نفر من قريش ~~أربعمائة ألف دينار حيث زوجهم ببناته. # ودفع إلى مروان ألف ألف درهم حين فتح إفريقية، ومن قبله كان يعطي بقدر ~~الاستحقاق ولا يتخطى الأجانب إلى الأقارب. ms087 # قال: وحمى لنفسه (1). # أقول: هذا طعن آخر، وهو أن عثمان حمى الحمى لنفسه عن المسلمين ومنعهم عنه ~~وذلك مناف للشرع لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل الناس في الماء ~~والكلاء والنار شرعا سواء. # قال: ووقع منه أشياء منكرة في حق الصحابة: فضرب ابن مسعود حتى مات وأحرق ~~مصحفه، وضرب عمارا حتى أصابه فتق (2)، وضرب أبا ذر ونفاه إلى الربذة (3). # أقول: هذا طعن آخر، وهو أن عثمان ارتكب من الصحابة ما لا يجوز وفعل بهم ~~ما لا يحل: فضرب ابن مسعود حتى مات عند إحراقه المصاحف، وأحرق مصحفه وأنكر ~~عليه قراءته، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: " من أراد أن يقرأ القرآن ~~غضا فليقرأ بقراءة ابن مسعود "، وكان ابن مسعود يطعن في عثمان ويكفره. # وضرب عمار بن ياسر حتى صار به فتق، وكان يطعن في عثمان وكان يقول: قتلناه ~~كافرا. # واستحضر أبا ذر من الشام لهوى معاوية وضربه ونفاه إلى الربذة، مع أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان مقربا لهؤلاء الصحابة وشاكرا لهم. # PageV00P212 # قال: وأسقط القود عن ابن عمر والحد عن الوليد مع وجوبهما (1). # أقول: هذا طعن آخر، وهو أن عثمان كان يترك الحدود ويعطلها ولا يقيمها ~~لأجل هوى نفسه، ومثل هذا لا يصلح للإمامة، فإنه لم يقتل عبد الله بن عمر ~~لما قتل الهرمزان بعد إسلامه. # ولما ولي أمير المؤمنين عليه السلام طلبه لإقامة القصاص عليه فلحق ~~بمعاوية. # ولما وجب على الوليد بن عقبة حد الشرب أراد أن يسقطه عنه فحده علي عليه ~~السلام وقال: " لا يبطل حد الله وأنا حاضر ". # قال: وخذله الصحابة حتى قتل، وقال أمير المؤمنين عليه السلام: # " الله قتله " (2). # ولم يدفن إلا بعد ثلاثة أيام، وعابوا غيبته عن بدر وأحد والبيعة (3). # أقول: هذه مطاعن أخر في عثمان، وهو أن الصحابة خذلوه حتى قتل، وقد كان ~~يمكنهم الدفع عنه فلولا علمهم باستحقاقه لذلك وإلا لما ساغ لهم التأخر عن ~~نصرته. # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " الله قتله ". # وتركوه بعد القتل ثلاثة أيام ms088 ولم يدفنوه، وذلك يدل على شدة غيظهم عليه ~~وإفراطهم في الحنق لما أصابهم من ضرره وظلمه، وعابت الصحابة عليه غيبته عن ~~بدر وأحد ولم يشهد بيعة الرضوان. # PageV00P213 # المسألة السابعة: في أن عليا عليه السلام أفضل من الصحابة قال: وعلي عليه ~~السلام أفضل، لكثرة جهاده وعظم بلائه في وقائع النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم بأجمعها (1)، ولم يبلغ أحد درجته في غزاة بدر وأحد ويوم الأحزاب وخيبر ~~وحنين وغيرها. # أقول: اختلف الناس هنا: فقال عمر وعثمان وابن عمر وأبو هريرة من الصحابة: ~~إن أبا بكر أفضل من علي عليه السلام! # وبه قال من التابعين الحسن البصري وعمرو بن عبيد، وهو اختيار النظام وأبي ~~عثمان الجاحظ. # وقال الزبير وسلمان والمقداد وجابر بن عبد الله وعمار وأبو ذر وحذيفة من ~~الصحابة: إن عليا عليه السلام أفضل. # وبه قال في التابعين عطاء ومجاهد وسلمة بن كهيل، وهو اختيار البغداديين ~~كافة والشيعة بأجمعهم وأبي عبد الله البصري. # وتوقف الجبائيان وقاضي القضاة، قال أبو علي الجبائي: إن صح خبر الطائر ~~فعلي أفضل. # ونحن نقول: إن الفضائل إما نفسانية أو بدنية، وعلي عليه السلام كان أكمل ~~وأفضل من باقي الصحابة فيهما، والدليل على ذلك وجوه ذكرها المصنف رحمه ~~الله: # الأول: أن عليا عليه السلام كان أكثر جهادا وأعظم بلاء في غزوات النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم # PageV00P214 # بأجمعها ولم يبلغ أحد درجته في ذلك: # منها: في غزاة بدر، وهي أول حرب امتحن بها المؤمنون لقلتهم وكثرة ~~المشركين، فقتل علي عليه السلام الوليد بن عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، ~~ثم العاص بن سعيد بن العاص، ثم حنظلة بن أبي سفيان، ثم طعيمة بن عدي، ثم ~~نوفل بن خويلد وكان شجاعا وسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يكفيه ~~أمره فقتله علي عليه السلام، ولم يزل يقاتل حتى قتل نصف المشركين ~~المقتولين، والباقي من المسلمين وثلاثة آلاف من الملائكة مسومين قتلوا ~~النصف الآخر ومع ذلك كانت الراية في يد علي عليه السلام (1). # ومنها: في غزاة أحد، جمع ms089 له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بين اللواء ~~والراية، وكانت راية المشركين مع طلحة بن أبي طلحة وكان يسمى كبش الكتيبة ~~فقتله علي عليه السلام، فأخذ الراية غيره فقتله عليه السلام، ولم يزل يقتل ~~واحدا بعد واحد حتى قتل تسعة نفر، فانهزم المشركون واشتغل المسلمون ~~بالغنائم فحمل خالد بن الوليد بأصحابه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فضربوه بالسيوف والرماح والحجر حتى غشي عليه، فانهزم الناس عنه سوى علي ~~عليه السلام، فنظر إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد إفاقته وقال له: # " اكفني هؤلاء "، فهزمهم عنه وكان أكثر المقتولين منه عليه السلام (2). # ومنها: يوم الأحزاب، وقد بالغ في قتل المشركين، وقتل عمرو بن عبد ود وكان ~~بطل المشركين ودعا إلى البراز مرارا فامتنع عنه المسلمون وعلي عليه السلام ~~يروم مبارزته والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يمنعه من ذلك لينظر صنع ~~المسلمين فلما رأى امتناعهم أذن له وعممه بعمامته ودعا له. # PageV00P215 # قال حذيفة: لما دعا عمرو إلى المبارزة أحجم المسلمون عنه كافة ما خلا ~~عليا عليه السلام فإنه برز إليه فقتله الله على يديه، والذي نفس حذيفة بيده ~~لعمله في ذلك اليوم أعظم أجرا من عمل أصحاب محمد صلى الله عليه وآله و سلم ~~إلى يوم القيامة وكان الفتح في ذلك اليوم على يدي علي عليه السلام (1). # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " لضربة علي خير من عبادة الثقلين " ~~(2). # ومنها: في غزاة خيبر، واشتهار جهاده فيها غير خفي، وفتح الله تعالى على ~~يديه، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حصر حصنهم بضعة عشر يوما، وكانت ~~الراية بيد علي عليه السلام فأصابه رمد، فسلم النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم الراية إلى أبي بكر مع جماعة فرجعوا منهزمين خائفين، فدفعها الغد إلى ~~عمر ففعل مثل ذلك، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: " لأسلمن الراية غدا إلى ~~رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار لا يرجع حتى يفتح، ~~على يده "، فلما أصبح قال: " ايتوني ms090 بعلي "، فقيل: به رمد، فتفل في عينه ~~ودفع الراية إليه، فقتل مرحبا، فانهزم أصحابه وغلقوا الأبواب، ففتح علي ~~عليه السلام الباب واقتلعه وجعله جسرا على الخندق وعبروا وظفروا، فلما ~~انصرفوا أخذه بيمينه ودحاه أذرعا، وكان يغلقه عشرون وعجز المسلمون عن نقله ~~حتى نقله سبعون رجلا. وقال عليه السلام: " والله ما قلعت باب خيبر بقوة ~~جسمانية ولكن قلعته بقوة ربانية " (3). # PageV00P216 # ومنها: في غزاة حنين، وقد سار النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عشرة ~~آلاف فارس من المسلمين، فتعجب أبو بكر من كثرتهم وقال: لن نغلب اليوم من ~~قلة فانهزموا بأجمعهم، ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم سوى تسعة ~~نفر: علي عليه السلام والعباس وابنه الفضل وأبو سفيان بن الحارث ونوفل بن ~~الحارث، وربيعة بن الحارث وعبد الله بن الزبير وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب. # فخرج أبو جرول فقتله علي عليه السلام، فانهزم المشركون، وأقبل المسلمون ~~بعد نداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصافوا العدو فقتل علي عليه السلام ~~أربعين وانهزم الباقون وغنمهم المسلمون (1). # وغير ذلك من الوقائع المأثورة والغزوات المشهورة التي نقلها أرباب السير. # وكانت الفضيلة في ذلك بأجمعه لعلي عليه السلام، وإذا كان أكثر جهادا كان ~~أفضل من غيره وأكثر ثوابا. # قال: ولأنه أعلم، لقوة حدسه، وشدة ملازمته للرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم، ورجعت الصحابة إليه في أكثر الوقائع بعد غلطهم، وقال النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: " أقضاكم علي " (2)، واستند الفضلاء في جميع العلوم إليه، ~~وأخبر هو عليه السلام بذلك. # أقول: هذا هو الوجه الثاني في بيان أن عليا عليه السلام أفضل من غيره، ~~وهو # PageV00P217 # أنه عليه السلام أعلم من غيره فيكون أفضل. # أما المقدمة الأولى فيدل عليها وجوه: # الأول: أنه عليه السلام كان شديد الذكاء في غاية قوة الحدس، ونشأ في حجر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ملازما له مستفيدا منه والرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم كان أكمل الناس وأفضلهم، ومع حصول القبول التام والمؤثر ~~الكامل يكون الفعل أقوى ms091 وأتم وبالخصوص وقد مارس المعارف الإلهية من صغره، ~~وقد قيل: إن العلم في الصغر كالنقش في الحجر، وهذا برهان لمي. # الثاني: أن الصحابة كانت تشتبه الأحكام عليهم وربما أفتى بعضهم بالغلط، ~~وكانوا يراجعونه في ذلك، ولم ينقل أنه عليه السلام راجع أحدا منهم في شئ ~~البتة، وذلك يدل على أنه أفضل من الجماعة: # فإنه نقل عن أبي بكر أن بعض اليهود لقيه فقال له: أين الله تعالى؟ فقال: # على العرش، فقال اليهودي: خلت الأرض منه حيث اختص ببعض الأمكنة! # فانصرف اليهودي مستهزئا بالإسلام، فلقيه علي عليه السلام فقال له: " إن ~~الله أين الأين فلا أين له " إلى آخر الحديث، فأسلم على يده، وسئل عن ~~الكلالة والأب فلم يعرف ما يقول حتى أوضح علي عليه السلام الجواب. # وسئل عمر عن أحكام كثيرة فحكم فيها بضد الصواب، فراجعه فيها علي عليه ~~السلام فرجع إلى قوله، كما نقل عنه من إسقاط حد الشرب عن قدامة لما تلي ~~عليه قوله تعالى: * (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) ~~* (1) فقال علي عليه السلام: " الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلون ~~محرما "، وأمره برده واستتابته فإن تاب فاجلده وإلا فاقتله، فتاب ولم يدر ~~عمر كم يحده، فأمره عليه السلام بحده ثمانين. # PageV00P218 # وأمر عمر برجم مجنونة زنت، فرده عليه السلام بقوله: " رفع القلم عن ~~المجنون حتى يفيق " فقال: لولا علي لهلك عمر (1). # وولدت امرأة لستة أشهر، فأمر عمر برجمها، فقال له عليه السلام: " إن أقل ~~الحمل ستة أشهر بقوله تعالى: * (وفصاله في عامين) * (2) وقوله: * (وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا) * " (3). (4) وأمر عمر برجم حامل، فقال له عليه ~~السلام: " إن كان لك سبيل عليها فليس لك على ما في بطنها سبيل " فامتنع، ~~وغير ذلك من الوقائع الشهيرة (5). # الثالث: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حقه: " أقضاكم علي "، ~~والقضاء يستلزم العلم فيكون أفضل منهم. # الرابع: استناد العلماء بأسرهم إليه، فإن النحو مستند إليه، وكذا أصول ~~المعارف الإلهية وعلم الأصول، فإن أبا الحسن الأشعري تلميذ أبي علي الجبائي ms092 ~~من المعتزلة وكافة المعتزلة ينتسبون إليه ويدعون أخذ معارفهم منه، وأهل ~~التفسير رجعوا إلى ابن عباس فيه وهو تلميذ علي عليه السلام، والفقهاء ~~ينتسبون إليه والخوارج مع بعدهم عنه ينتسبون إلى أكابرهم وهم تلامذة علي ~~عليه السلام . # الخامس: إنه عليه السلام أخبر بذلك في عدة مواضع، كقوله: " سلوني عن طرق ~~السماء، فإني أعرف بها من طرق الأرض " (6). # وقال: " والله لو كسرت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم # PageV00P219 # وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الفرقان ~~بفرقانهم ". # وذلك يدل على كمال معرفته بجميع هذه الشرائع، وبالجملة فلم ينقل عن أحد ~~من الصحابة ولا عن غيرهم ما نقل عنه من أصول العلم. # قال: ولقوله تعالى: * (وأنفسنا) * (1). # أقول: هذا هو الوجه الثالث الدال على أنه عليه السلام أفضل من غيره، وهو ~~قوله تعالى: * (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا ~~وأنفسكم) * (2)، واتفق المفسرون كافة على أن الأبناء إشارة إلى الحسن ~~والحسين عليهما السلام، والنساء إشارة إلى فاطمة عليها السلام، والأنفس ~~إشارة إلى علي عليه السلام، ولا يمكن أن يقال إن نفسيهما واحدة، فلم يبق ~~المراد من ذلك إلا المساوي ولا شك في أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أفضل الناس فمساويه كذلك أيضا. # قال: ولكثرة سخائه على غيره (3). # أقول: هذا وجه رابع يدل على أن عليا عليه السلام أفضل من غيره، وهو أنه ~~كان أسخى الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى إنه جاد بقوته ~~وقوت عياله وبات # PageV00P220 # طاويا هو وإياهم ثلاثة أيام حتى أنزل الله تعالى في حقهم: * (ويطعمون ~~الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) * (1)، وتصدق مرة أخرى بجميع ما ~~يملكه، وقد كان حينئذ يملك أربعة دراهم لا غير فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم ~~نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية، فأنزل الله تعالى في حقه: * (الذين ينفقون ~~أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) * (2)، وكان يعمل بالأجرة ويتصدق بها، ~~ويشد على بطنه الحجر من شدة الجوع، وشهد له بذلك أعداؤه فضلا عن أوليائه، ~~قال معاوية: لو ms093 ملك علي بيتا من تبر وبيتا من تبن لأنفد تبره قبل تبنه (3) ~~ولم يخلف شيئا أصلا، وقال: " يا بيضاء ويا صفراء غري غيري "، وكان يكنس ~~بيوت الأموال ويصلي فيها مع أن الدنيا كانت بيده (4). # قال: وكان أزهد الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم (5). # أقول: هذا هو الوجه الخامس، وتقريره: أن عليا عليه السلام كان أزهد الناس ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيكون أفضل من غيره: # بيان المقدمة الأولى: ما نقل بالتواتر عنه أنه عليه السلام كان سيد ~~الأبدال، وإليه تشد الرحال في معرفة الزهد والتسليك فيه وترتيب أحوال ~~الرياضات # PageV00P221 # وذكر مقامات العارفين. # وكان أخشن الناس مأكلا وملبسا ولم يشبع من طعام قط، قال عبيد الله بن أبي ~~رافع: دخلت عليه يوما فقدم جرابا مختوما فوجدنا فيه خبز شعير يابسا مرضوضا، ~~فأكل منه، فقلت: يا أمير المؤمنين كيف تختمه؟ فقال: " خفت هذين الولدين ~~يلتانه بزيت أو سمن "، وهذا شئ اختص به علي عليه السلام لم يشاركه فيه غيره ~~ولم ينل أحد بعض درجته. # وكان نعلاه من ليف ويرقع قميصه بجلد تارة وبليف أخرى، وقل أن يأتدم فإن ~~فعل فبالملح أو بالخل فإن ترقى فبنبات الأرض فإن ترقى فبلبن، وكان لا يأكل ~~اللحم إلا قليلا ويقول: " لا تجعلوا بطونكم مقابر الحيوان "، وطلق الدنيا ~~ثلاثا. # والمقدمة الثانية ظاهرة. # قال: وأعبدهم (1). # أقول: هذا وجه سادس، وتقريره: أن عليا عليه السلام كان أعبد الناس بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومنه تعلم الناس صلاة الليل واستفادوا ~~منه ترتيب النوافل والدعوات، وكانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده، وكان ~~يحافظ على النافلة حتى إنه بسط له بين الصفين نطع ليلة الهرير فصلى عليه ~~السلام النافلة والسهام تقع بين يديه وإلى جوانبه، وكانوا يستخرجون النصول ~~من جسده وقت الصلاة لالتفاته بالكلية إلى الله تعالى حتى لا يبقى له التفات ~~إلى غيره. # PageV00P222 # قال: وأحلمهم. # أقول: هذا وجه سابع، وهو أن عليا عليه السلام كان أحلم الناس بعد رسول ~~الله صلى الله عليه ms094 وآله وسلم لم يقابل أحدا بإساءته. # فعفا عن مروان بن الحكم يوم الجمل وكان شديد العداوة له عليه السلام (1). # وعفا عن عبد الله بن الزبير لما استأسره يوم الجمل وكان يشتمه عليه ~~السلام ظاهرا (2) وقال عليه السلام: " لم يزل الزبير رجلا منا أهل البيت ~~حتى شبه عبد الله ". # وعفا عن سعيد بن العاص وكان عدوا له عليه السلام (3). # وأكرم عائشة وبعثها إلى المدينة مع عشرين امرأة عقيب حربها له (4). # وصفح عن أهل البصرة مع محاربتهم له، ولما حارب معاوية سبق أصحاب معاوية ~~إلى الشريعة فمنعوه من الماء، فلما اشتد العطش بأصحابه حمل عليهم وفرقهم ~~وملك الشريعة، فأراد أصحابه أن يفعلوا بهم كذلك فنهاهم عن ذلك وقال: " ~~افسحوا بعض الشريعة ففي حد السيف ما يغني عن ذلك " (5). # قال: وأشرفهم خلقا (6). # أقول: هذا وجه ثامن، وتقريره: أن عليا عليه السلام كان أشرف الناس خلقا ~~وأطلقهم وجها حتى نسبه عمر إلى الدعابة مع شدة بأسه وهيبته. # PageV00P223 # قال صعصعة بن صوحان: كان فينا كأحدنا لين جانب وشدة تواضع وسهولة قياد، ~~وكنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف على رأسه. # وقال معاوية لقيس بن سعد: رحم الله أبا حسن فلقد كان هشا بشا ذا فكاهة، ~~فقال قيس: أم والله لقد كان مع تلك الفكاهة والطلاقة أهيب من ذي لبدتين قد ~~مسه الطوى، تلك هيبة التقوى ليس كما يهابك طغام الشام. # فيكون أفضل من غيره حيث جمع بين المتضادات من حسن الخلق وطلاقة الوجه ~~وعظم شجاعته وشدة بأسه وكثرة حروبه. # قال: وأقدمهم إيمانا (1). # أقول: هذا وجه تاسع، وتقريره: أن عليا عليه السلام كان أقدم الناس ~~إيمانا: # روى سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " أولكم ~~ورودا على الحوض أولكم إسلاما علي بن أبي طالب عليه السلام ". # وقال أنس: بعث النبي يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السلام: # " زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما ". # وقال عليه السلام يوما على المنبر: " أنا الصديق الأكبر وأنا ms095 الفاروق ~~الأعظم، آمنت قبل أن آمن أبو بكر وأسلمت قبل أن أسلم "، وكان ذلك بمحضر من ~~الصحابة ولم ينكر عليه أحد. # وروى عبد الله بن الحسن قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: " أنا ~~أول من صلى وأول من آمن بالله ورسوله، ولم يسبقني بالصلاة إلا نبي الله ". # PageV00P224 # ولأنه عليه السلام كان في منزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شديد ~~الاختصاص به عظيم الامتثال لأوامره لم يخالفه قط، وأبو بكر كان بعيدا عنه ~~مجانبا له، فيبعد عرض الإسلام عليه قبل عرضه على علي عليه السلام وبالخصوص ~~وقد نزل قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * (1). # لا يقال: إن إسلامه عليه السلام كان قبل البلوغ فلا اعتبار به. # لأنا نقول: المقدمتان ممنوعتان: # أما الأولى: فلأن سن علي عليه السلام كان ستا وستين سنة أو خمسا وستين، ~~والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بقي بعد الوحي ثلاثا وعشرين سنة، وعلي عليه ~~السلام بقي بعد النبي نحوا من ثلاثين سنة، فيكون سن علي عليه السلام وقت ~~نزول الوحي فيما بين اثنتي عشرة سنة وبين ثلاث عشرة سنة، والبلوغ في هذا ~~الوقت ممكن، فيكون واقعا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: # " زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما ". # وأما الثانية: فلأن الصبي قد يكون رشيدا كامل العقل قبل سن البلوغ فيكون ~~مكلفا، ولهذا حكم أبو حنيفة بصحة إسلام الصبي، وإذا كان كذلك دل على كمال ~~الصبي. # أما أولا: فلأن الطباع في الصبيان مجبولة على حب الأبوين والميل إليهما، ~~فإعراض الصبي عنهما والتوجه إلى الله تعالى يدل على قوة كماله. # وأما ثانيا: فلأن طبائع الصبيان منافية للنظر في الأمور العقلية ~~والتكاليف الإلهية، وملائمة للعب واللهو، فإعراض الصبي عما يلائم طباعه إلى ~~ما ينافره يدل على عظم منزلته في الكمال، فثبت بذلك أن عليا عليه السلام ~~كان أقدمهم إيمانا فيكون أفضل لقوله تعالى: * (والسابقون السابقون * أولئك ~~المقربون) * (2). # PageV00P225 # قال: وأفصحهم (1). # أقول: هذا دليل عاشر، وتقريره أن عليا عليه السلام كان أبلغ الناس في ~~الفصاحة وأعظمهم منزلة فيها بعد رسول ms096 الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قال ~~البلغاء كافة: إن كلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق، ومنه تعلم ~~الناس أصناف البلاغة حتى قال معاوية: ما سن الفصاحة لقريش غيره. # وقال ابن نباتة: حفظت من خطبه مائة خطبة. # وقال عبد الحميد بن يحيى: حفظت سبعين خطبة من خطبه. # قال: وأسدهم رأيا (2). # أقول: هذا دليل حادي عشر، وتقريره: أن عليا عليه السلام كان أسد الناس ~~رأيا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأجودهم تدبيرا وأعرفهم بمزايا ~~الأمور ومواقعها، وهو الذي أشار على عمر بالتخلف عن حرب الروم والفرس وبعث ~~نوابه، وأشار على عثمان بما فيه صلاحه وصلاح المسلمين فخالفه حتى قتل، ~~فيكون أفضل من غيره. # قال: وأكثرهم حرصا على إقامة حدود الله تعالى (3). # أقول: هذا وجه ثاني عشر، وتقريره: أن عليا عليه السلام كان أكثر الناس ~~حرصا على إقامة حدود الله تعالى، لم يراقب في ذلك أحدا ولم يلتفت إلى ~~قرابة، بل كان شديد السياسة خشنا في ذات الله تعالى، لم يراقب ابن عمه ولا ~~أخاه # PageV00P226 # ونقض دار مصقلة بن هبيرة ودار جرير بن عبد الله البجلي وصلب جماعة وقطع ~~آخرين، ولم يساوه في ذلك أحد من الصحابة فيكون أفضل من غيره. # قال: وأحفظهم للكتاب العزيز (1). # أقول: هذا وجه ثالث عشر، وهو أن عليا عليه السلام كان يحفظ كتاب الله ~~تعالى على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن أحد يحفظه، وهو ~~أول من جمعه. # ونقل الجمهور أنه تأخر عن البيعة بسبب اشتغاله بجمع القرآن العظيم، وأئمة ~~القراء يسندون قراءاتهم إليه كأبي عمرو بن أبي العلاء وعاصم وغيرهما، لأنهم ~~يرجعون إلى أبي عبد الرحمن السلمي وهو تلميذه عليه السلام، فيكون أفضل من ~~غيره. # قال: ولإخباره بالغيب (2). # أقول: هذا وجه رابع عشر، وتقريره: أن عليا عليه السلام أخبر بالغيب في ~~مواضع كثيرة ولم تحصل هذه المرتبة لأحد من الصحابة فيكون أفضل منهم قطعا، ~~وذلك كإخباره بقتل ذي الثدية، ولما لم يجده أصحابه بين القتلى قال: # " والله ms097 ما كذبت ولا كذبت "، فاعتبرهم عليه السلام حتى وجده وشق قميصه ~~ووجد على كتفه سلعة كثدي المرأة عليها شعرات تنحدر كتفه مع جذبها وترجع مع ~~تركها. # وقال له أصحابه: إن أهل النهروان قد عبروا، فقال عليه السلام: " لم ~~يعبروا "، فأخبروه مرة ثانية فقال: " لم يعبروا " فقال جندب بن عبد الله ~~الأزدي في نفسه: # PageV00P227 # إن وجدت القوم قد عبروا كنت أول من يقاتله، فلما وصلنا النهر لم نجدهم ~~عبروا، فقال عليه السلام: " يا أخا الأزد، أتبين لك الأمر؟ "، وذلك يدل على ~~اطلاعه على ما في ضميره (1). # وأخبر عليه السلام بقتل نفسه في شهر رمضان (2)، وبولاية الحجاج وانتقامه ~~(3)، وبقطع يد جويرية بن مسهر ورجله وصلبه على جذع ففعل به ذلك في أيام ~~معاوية (4)، وبصلب ميثم التمار على باب عمرو بن حريث عاشر عشرة وأراه ~~النخلة التي يصلب على جذعها فكان كما قال (5)، وبذبح قنبر فذبحه الحجاج ~~(6). # وقيل له: قد مات خالد بن عرفطة بوادي القرى، فقال: " لم يمت ولا يموت حتى ~~يقود جيش ضلالة صاحب رايته حبيب بن جماز "، فقام رجل من تحت المنبر فقال: ~~والله إني لك لمحب وأنا " حبيب " قال: " إياك أن تحملها ولتحملنها فتدخل ~~بها من هذا الباب "، وأومأ إلى باب الفيل، فلما بعث ابن زياد عمر بن سعد ~~إلى قتال الحسين عليه السلام جعل على مقدمته خالدا وحبيب صاحب رايته، فسار ~~بها حتى دخل المسجد من باب الفيل (7). # وقال عليه السلام يوما على المنبر: " سلوني قبل أن تفقدوني فوالله لا ~~تسألوني # PageV00P228 # عن فئة تضل مائة وتهدي مائة إلا نبأتكم بناعقها وسائقها إلى يوم القيامة ~~". # فقام إليه رجل فقال: أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر؟ # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " لقد حدثني خليلي بما سألت عنه وأن على ~~كل طاقة شعر في رأسك ملكا يلعنك وعلى كل طاقة شعر في لحيتك شيطانا يستفزك ~~وأن في بيتك لسخلا يقتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم "، ~~فلما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان ms098 تولى قتله (1). # والأحاديث في ذلك أكثر من أن تحصى نقلها المخالف والمؤالف. # قال: واستجابة دعائه. # أقول: هذا وجه خامس عشر، وتقريره: أن عليا عليه السلام كان مستجاب الدعوة ~~سريعا دون غيره من الصحابة فيكون أفضل منهم: # وتقرير المقدمة الأولى: ما نقل بالتواتر عنه عليه السلام في ذلك، كما دعا ~~على بسر بن أرطاة فقال: " اللهم إن بسرا باع دينه بالدنيا فاسلبه عقله ولا ~~تبق له من دينه ما يستوجب به عليك رحمتك "، فاختلط عقله (2). # واتهم العيزار برفع أخباره إلى معاوية فأنكر، فقال له عليه السلام: " إن ~~كنت كاذبا فأعمى الله بصرك "، فعمي قبل أسبوع (3). # واستشهد جماعة من الصحابة عن حديث الغدير، فشهد له اثنا عشر رجلا من ~~الأنصار، وسكت أنس بن مالك، فقال له: " يا أنس، ما يمنعك أن تشهد وقد سمعت ~~ما سمعوا؟ " فقال: يا أمير المؤمنين، كبرت ونسيت، # PageV00P229 # فقال: " اللهم إن كان كاذبا فاضربه ببياض الوضح لا تواريه العمامة "، ~~فصار أبرص (1). # وكتم زيد بن أرقم فذهب بصره (2)، وغير ذلك من الوقائع المشهورة. # قال: وظهور المعجزات عنه. # أقول: هذا وجه سادس عشر، وتقريره: أنه عليه السلام ظهرت عنه معجزات ~~كثيرة، وقد تقدم ذكر بعضها، ولم يحصل لغيره من الصحابة ذلك فيكون أفضل ~~منهم. # قال: واختصاصه بالقرابة. # أقول: هذا وجه سابع عشر، وتقريره: أن عليا عليه السلام كان أقرب الناس ~~نسبا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيكون أفضل من غيره ولأنه كان ~~هاشميا فيكون أفضل لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " إن الله اصطفى من ولد ~~إسماعيل قريشا ومن قريش هاشما " (3). # قال: والأخوة (4). # أقول: هذا وجه ثامن عشر، وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما واخى ~~بين الصحابة # PageV00P230 # وقرن كل شخص إلى مماثله في الشرف والفضيلة رأى عليا عليه السلام متكدرا ~~فسأله عن سبب ذلك فقال: " إنك آخيت بين الصحابة وجعلتني منفردا ". # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ما أخرتك إلا لنفسي، ألا ~~ترضى أن تكون أخي ووصيي وخليفتي من بعدي؟ " فقال: ms099 " بلى يا رسول الله "، ~~فواخاه من دون الصحابة فيكون أفضل منهم. # قال: ووجوب المحبة (1). # أقول: هذا وجه تاسع عشر، وتقريره: أن عليا عليه السلام كان محبته ومودته ~~واجبة دون غيره من الصحابة فيكون أفضل منهم قطعا: # وبيان المقدمة الأولى: أنه كان من أولي القربى فتكون مودته واجبة لقوله ~~تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * (2). # قال: والنصرة (3). # أقول: هذا وجه عشرون، وتقريره: أن عليا عليه السلام اختص بفضيلة النصرة ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دون غيره من الصحابة فيكون أفضل منهم: # بيان المقدمة الأولى: قوله تعالى: * (فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح ~~المؤمنين) * (4) وقد اتفق المفسرون على أن المراد بصالح المؤمنين هو علي ~~عليه السلام، # PageV00P231 # والمولى هنا هو الناصر لأنه القدر المشترك بين الله تعالى وجبرئيل، وجعله ~~ثالثهم وحصر المولى في الثلاثة بلفظة هو في قوله تعالى: * (فإن الله هو ~~مولاه) *. # قال: ومساواة الأنبياء. # أقول: وهذا وجه حادي وعشرون، وتقريره: أن عليا عليه السلام كان مساويا ~~للأنبياء المتقدمين فيكون أفضل من غيره من الصحابة بالضرورة لأن المساوي ~~للأفضل أفضل: # بيان المقدمة الأولى: ما رواه البيهقي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال: " من أحب أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في تقواه وإلى إبراهيم ~~في حلمه وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي ~~طالب " (1). # قال: وخبر الطائر، والمنزلة، والغدير وغيرها. # أقول: هذا وجه ثاني وعشرون، وتقريره: أن النبي صلى الله عليه وآله و سلم ~~أخبر في مواضع كثيرة ببيان فضله وزيادة كماله على غيره ونص على إمامته: # منها: ما ورد في خبر الطائر، وهو أنه قال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ~~يأكل معي من هذا الطائر "، فجاء علي بن أبي طالب عليه السلام فأكل معه (2). # PageV00P232 # وفي رواية: اللهم أدخل إلي أحب أهل الأرض إليك "، رواه أنس وسعد بن أبي ~~وقاص وأبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابن عباس، وعول ~~أبو جعفر ms100 الإسكافي وأبو عبد الله البصري على هذا الحديث في أنه عليه السلام ~~أفضل من غيره وادعى أبو عبد الله شهرة هذا الحديث وظهوره بين الصحابة ولم ~~ينكره أحد منهم فيكون متواترا. # ومنها: خبر المنزلة، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " أنت مني بمنزلة ~~هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " (1)، وقد كان هارون أفضل أهل زمانه ~~عند أخيه فكذا علي عليه السلام عند محمد صلى الله عليه وآله وسلم. # ومنها: خبر الغدير، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم لما خطب الناس ~~بغدير خم في عوده من حجة الوداع: " معاشر المسلمين، ألست أولى منكم ~~بأنفسكم؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، فأخذ بيد علي عليه السلام وقال: " من ~~كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره ~~وأخذل من خذله وأدر الحق مع علي كيفما دار " (2). # وقد بينا أن المراد بالمولى هاهنا الأولى بالتصرف، وإذا كان علي عليه ~~السلام أولى من كل أحد بالتصرف في نفسه كان أفضل منهم قطعا. # اعترض بعضهم على هذا بجواز أن يكون المراد به الولاء، لأنه وقع مشاجرة ~~بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين زيد بن حارثة فقال له علي عليه السلام: ~~" أنت # PageV00P233 # مولاي "، فقال زيد: أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولست ~~بمولاك، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: " من كنت مولاه ~~فعلي مولاه ". # والجواب من وجوه: # الأول: ما ذكره أبو عبد الله البصري، وهو أنه لا اختصاص لعلي عليه السلام ~~بالولاء دون غيره من أقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يجوز حمله ~~على هذا المعنى. # الثاني: ما ذكره أبو عبد الله أيضا، وهو أن عمر قال له بعد هذا الحديث: # هنيئا لك، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وقالت عائشة والأنصار بعد ~~ذلك: يا مولانا، فلا يجوز حمله على الولاء. # الثالث: أن مقدمة الحديث تنفي هذا المعنى، وهو قوله عليه السلام: # " ألست أولى منكم بأنفسكم ". # ومنها: قول ms101 رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذي الثدية: " يقتله خير ~~الخلق والخليفة "، وفي رواية أخرى: " يقتله خير هذه الأمة " (1). # وقال لفاطمة عليها السلام: " إن الله اطلع على أهل الأرض فاختار منهم ~~أباك فاتخذه نبيا، ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأمرني أن أنكحك إياه ~~وأن أتخذه وصيا " (2)، وقالت عائشة: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فأقبل علي عليه السلام فقال: " هذا سيد العرب " قالت: قلت: بأبي أنت وأمي ~~ألست أنت سيد العرب؟ فقال: " أنا سيد العالمين وهذا سيد العرب " (3). # PageV00P234 # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام: # " أنت أخي ووزيري وخير من أتركه بعدي تقضي ديني وتنجز موعدي " (1). # وسأل رجل عائشة عن مسيرها، فقالت: كان قدرا من الله (2)، فسألها عن علي ~~عليه السلام فقالت: لقد سألتني عن أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وزوج أحب الناس إليه (3)، وقال لفاطمة عليه السلام: " أما ترضين ~~أني زوجتك خير أمتي " (4). # وعن سلمان أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " خير من ~~أترك بعدي علي بن أبي طالب " (5). # وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: # " علي خير البشر فمن أبى فقد كفر " (6). # وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: # أفضل أمتي علي بن أبي طالب " (7). # قال: ولانتفاء سبق كفره (8). # أقول: هذا وجه ثالث وعشرون، وتقريره: أن عليا عليه السلام لم يكفر بالله ~~تعالى # PageV00P235 # أصلا، بل من حين بلوغه كان مؤمنا موحدا، بخلاف باقي الصحابة فإنهم كانوا ~~في زمن الجاهلية كفرة، ولا ريب في فضل من لم يزل موحدا على من سبق كفره على ~~إيمانه. # قال: ولكثرة الانتفاع به. # أقول: هذا وجه رابع وعشرون، وتقريره: أن عليا عليه السلام انتفع به ~~المسلمون أكثر من نفعهم بغيره فيكون ثوابه أكثر وفضله أعظم: # بيان المقدمة الأولى: ما تقدم من كثرة حروبه وشدة بلائه في الإسلام وفتح ~~الله البلاد ms102 على يديه وقوة شوكة الإسلام به حتى قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يوم الأحزاب: " لضربة علي خير من عبادة الثقلين " (1). # وبلغ في الزهد مرتبة لم يلحقها أحد بعده، واستفاد الناس منه طرائق ~~الرياضة والترك للدنيا والانقطاع إلى الله تعالى. # وكذا في السخاوة وحسن الخلق والعبادة والتهجد. # وأما العلم فظاهر استناد كافة العلماء إليه واستفادتهم منه، وعاش بعد أبي ~~بكر زمانا طويلا يفيد الناس الكمالات النفسانية والبدنية وابتلي بما لم ~~يحصل لغيره من المشاق. # PageV00P236 # قال: وتميزه بالكمالات النفسانية والبدنية والخارجية (1). # PageV00P237 # أقول: هذا وجه خامس وعشرون، وتقريره: أن الكمالات إما نفسانية وإما بدنية ~~وإما خارجية: # أما الكمالات النفسانية والبدنية فقد بينا بلوغه فيها إلى الغاية، إذ كان ~~العلم والزهد والشجاعة والسخاء وحسن الخلق والعفة فيه أبلغ من غيره بل لا ~~يجاريه في واحد منها أحد. # وبلغ في القوة البدنية والشدة مبلغا لا يساويه أحد حتى قيل إنه عليه ~~السلام كان يقط الهام قط الأقلام، لم يخط في ضربه قط ولم يحتج إلى ~~المعاودة، وقلع باب خيبر وقد عجز عن نقلها سبعون رجلا من أشد الناس قوة، مع ~~أنه عليه السلام كان قليل الغذاء جدا بأخشن مأكل وملبس، كثير الصوم، مداوم ~~العبادة. # وأما الخارجية فمنها النسب الشريف الذي لا يساويه أحد في القرب من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه كان أقرب الناس إليه فإن العباس كان عم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأب خاصة وعلي عليه السلام كان ابن ~~عمه من الأب والأم، ومع ذلك فإنه كان هاشميا من الأب والأم لأنه علي بن أبي ~~طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم. # ومنها: المصاهرة (1)، ولم يحصل لأحد ما حصل له منها، فإنه زوج سيدة نساء ~~العالمين، وعثمان وإن شاركه في كونه ختنا لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إلا أن فاطمة عليها السلام أشرف بناته، وكان لها من المنزلة والقرب من ~~قلب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ms103 مبلغ عظيم وكان يعظمها حتى إنه كان إذا ~~جاءت إليه نهض لها قائما ولم # PageV00P238 # يفعل ذلك بأحد من النساء، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ~~سيدة نساء العالمين في الجنة أربع "، وعد منهن فاطمة عليها السلام. # ومنها: الأولاد (1)، ولم يحصل لأحد من المسلمين مثل أولاده في الشرف ~~والكمال، فإن الحسن والحسين عليهما السلام إمامان سيدا شباب أهل الجنة، ~~وكان حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهما في (2) الغاية حتى إنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم كان يتطأطأ لهما ليركباه ويبعبع لهما (3)، ثم أولد كل ~~واحد منهما عليهما السلام أولادا بلغوا في الشرف إلى الغاية: فالحسن عليه ~~السلام أولد مثل الحسن المثنى والمثلث وعبد الله بن الحسن المثنى والنفس ~~الزكية (4) وغيرهم. # PageV00P239 # وأولد الحسين عليه السلام مثل زين العابدين (1) والباقر (2) والصادق (3) ~~والكاظم (4) والرضا (5) والجواد (6) والهادي (7) والعسكري (8) والحجة (9)، ~~وقد نشروا من العلم والفضل والزهد والانقطاع والترك شيئا عظيما، حتى إن ~~الفضلاء من المشايخ كانوا يفتخرون بخدمتهم عليهم السلام، فأبو يزيد ~~البسطامي كان يفتخر بأنه يسقي الماء لدار جعفر الصادق عليه السلام (10)، ~~ومعروف الكرخي أسلم على يدي الرضا عليه السلام وكان بواب داره إلى أن مات ~~(11)، وكان أكثر الفضلاء يفتخرون بالانتساب إليهم في العلم فإن مالكا كان ~~إذا سئل في الدرب عن مسألة لم يجب السائل، فقيل له في ذلك، فقال: إني أخذت ~~العلم من جعفر بن محمد # PageV00P240 # الصادق عليهما السلام وكنت إذا أتيت إليه لأستفيد منه نهض ولبس أفخر ~~ثيابه وتطيب وجلس في أعلى منزله وحمد الله تعالى وأفادني شيئا (1)، ~~واستفادة أبي حنيفة من الصادق عليه السلام ظاهرة غنية عن البرهان. (2) وهذه ~~الفضائل لم تحصل لأحد من الصحابة فيكون علي عليه السلام أفضل منهم. # المسألة الثامنة: في إمامة باقي الأئمة الاثني عشر عليهم السلام قال: ~~والنقل المتواتر دل على الأحد عشر، ولوجوب العصمة وانتفائها عن غيرهم ووجود ~~الكمالات فيهم. # أقول: لما بين أن الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو علي ~~بن أبي طالب عليه السلام ms104 شرع في إمامة الأئمة الأحد عشر، وهم: الحسن بن علي ~~ثم أخوه الحسين ثم علي بن الحسين زين العابدين ثم محمد بن علي الباقر ثم ~~جعفر بن محمد الصادق ثم موسى بن جعفر الكاظم ثم ولده علي الرضا ثم ولده ~~محمد الجواد ثم ولده علي الهادي ثم ولده الحسن العسكري ثم الإمام المنتظر. # واستدل على ذلك بوجوه ثلاثة: # الأول: النقل المتواتر من الشيعة خلفا عن سلف، فإنه يدل على إمامة كل ~~واحد من هؤلاء بالتنصيص (3)، وقد نقل المخالفون ذلك من طرق متعددة تارة على ~~الاجمال وأخرى على التفصيل، كما روي عن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ~~متواترا أنه # PageV00P241 # قال للحسين عليه السلام: " هذا ابني إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة ~~تسعة تاسعهم قائمهم "، وغير ذلك من الأخبار (1). # وروي عن مسروق وقال: بينا نحن عند عبد الله بن مسعود إذ قال له شاب: هل ~~عهد إليكم نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم كم يكون من بعده خليفة؟ قال: إنك ~~لحديث السن وإن هذا شئ ما سألني أحد عنه، نعم عهد إلينا نبينا صلى الله ~~عليه وآله وسلم أن يكون بعده اثنا عشر خليفة عدد نقباء بني إسرائيل (2). # الوجه الثاني: قد بينا أن الإمام يجب أن يكون معصوما وغير هؤلاء ليسوا ~~معصومين إجماعا فتعينت العصمة لهم وإلا لزم خلو الزمان عن المعصوم وقد بينا ~~استحالته (3). # الوجه الثالث: أن الكمالات النفسانية والبدنية بأجمعها موجودة في كل واحد ~~منهم، وكل واحد منهم كما هو كامل في نفسه كذا هو مكمل لغيره (4). # وذلك يدل على استحقاقه الرياسة العامة لأنه أفضل من كل أحد في زمانه ~~ويقبح عقلا تقديم المفضول على الفاضل فيجب أن يكون كل واحد منهم إماما وهذا ~~برهان لمي. # PageV00P242 # المسألة التاسعة: في أحكام المخالفين قال: ومحاربو علي عليه السلام كفرة ~~ومخالفوه فسقة (1). # أقول: المحارب لعلي عليه السلام كافر، لقول النبي صلى الله عليه وآله و ~~سلم: " حربك يا علي حربي "، ولا شك في كفر من حارب النبي صلى الله ms105 عليه ~~وآله وسلم. # وأما مخالفوه في الإمامة فقد اختلف قول علمائنا فيهم، فمنهم من حكم ~~بكفرهم لأنهم دفعوا ما علم ثبوته من الدين ضرورة، وهو النص الجلي الدال على ~~إمامته مع تواتره، وذهب آخرون إلى أنهم فسقة، وهو الأقوى. ثم اختلف هؤلاء ~~على أقوال ثلاثة: # أحدها: أنهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة. # الثاني: قال بعضهم إنهم يخرجون من النار إلى الجنة. # الثالث: ما ارتضاه ابن نوبخت وجماعة من علمائنا أنهم يخرجون من النار ~~لعدم الكفر الموجب للخلود ولا يدخلون الجنة لعدم الإيمان المقتضي لاستحقاق ~~الثواب (2). # * * * # PageV00P243 # المقصد السادس في: # المعاد والوعد والوعيد وما يتصل بذلك PageV00P244 # قال: # حكم المثلين واحد والسمع دل على إمكان المماثل أقول: في هذا المقصد ~~مسائل: # المسألة الأولى: في إمكان خلق عالم آخر واعلم أن إيجاب المعاد يتوقف على ~~هذه المسألة (1) ولأجل ذلك صدرها في أول المقصد، وقد اختلف الناس في ذلك، ~~وأطبق المليون عليه، وخالف فيه الأوائل واحتج المليون بالعقل والسمع: # أما العقل فنقول: العالم المماثل لهذا العالم ممكن الوجود لأن هذا العالم ~~ممكن الوجود وحكم المثلين واحد، فلما كان هذا العالم ممكنا وجب الحكم على ~~الآخر بالإمكان، وإلى هذا البرهان أشار بقوله حكم المثلين واحد. # وأما السمع فقوله تعالى: * (أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر # PageV00P246 # على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم) * (1). # قال: والكرية ووجوب الخلاء واختلاف المتفقات ممنوعة (2). # PageV00P247 # أقول: هذا إشارة إلى ما احتج الأوائل به على امتناع خلق عالم آخر، ~~وتقريره من وجهين: # الأول: أنه لو وجد عالم آخر لكان كرة لأنه الشكل الطبيعي فإن تلاقت ~~الكرتان أو تباينتا لزم الخلاء. # والجواب: لا نسلم وجوب الكرية في العالم الثاني، سلمنا لكن لا نسلم وجوب ~~الخلاء لإمكان ارتسام الثاني في ثخن بعض الأفلاك أو إحاطة المحيط ~~بالعالمين. # الثاني: لو وجد عالم آخر فيه نار وأرض وغيرهما فإن طلبت أمكنة هذه ~~العناصر لزم قسرها دائما وإلا اختلف المتفقات في الطباع في مقتضاها. # والجواب: لم لا يجوز أن يكون العالم الآخر مخالفا لهذا العالم في ms106 ~~الحقيقة، سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون المكانان طبيعيين لهما، فهذا ما خطر ~~لنا في تطبيق كلام المصنف رحمة الله عليه. # المسألة الثانية: في صحة العدم على العالم (1) قال: والإمكان يعطي جواز ~~العدم. # أقول: اختلف الناس في أن العالم هل يصح عدمه أم لا؟ فذهب المليون أجمع ~~إلى ذلك إلا من شذ، ومنع منه القدماء واختلفوا: # PageV00P248 # فذهب قوم منهم إلى أن الامتناع ذاتي وجعلوا العالم واجب الوجود، ونحن قد ~~بينا خطأهم وبرهنا على حدوثه فيكون ممكنا بالضرورة. # وذهب آخرون إلى أن الامتناع باعتبار الغير وذلك أن العالم معلول علة واجب ~~الوجود فلا يمكن عدمه إلا بعدم علته ويستحيل عدم واجب الوجود، ونحن قد بينا ~~خطأهم في ذلك وبرهنا على أن المؤثر في العالم قادر مختار. # وذهبت الكرامية والجاحظ إلى استحالة عدم العالم بعد وجوده بعد اعترافهم ~~بالحدوث، لأن الأجسام باقية فلا تفنى بذاتها، ولا بالفاعل لأن شأنه الإيجاد ~~لا الإعدام إذ لا فرق في العقل بين نفي الفعل وبين فعل العدم، ولا ضد ~~للأجسام (1) لأنه بعد وجوده ليس إعدامه للباقي أولى من عدمه به # PageV00P249 # لوقوع التضاد من الطرفين، وأولوية الحادث بالتعلق بالسبب مشتركة، وبكثرته ~~باطلة لامتناع اجتماع المثلين، وباستلزام الجمع بين النقيضين باطلة ~~لانتفائه على تقدير القول بعدم دخول الحادث في الوجود، ولا بانتفاء الشرط ~~لعود الكلام عليه (1). # وهو خطأ (2) فإن الأعدام يستند إلى الفاعل كما يستند الوجود إليه، # PageV00P250 # والامتياز واقع بين نفي الفعل وفعل العدم، سلمنا لكن لم لا يجوز أن يعدم ~~بوجود الضد ويكون الضد أولى بإعدامه وإن كان سبب الأولوية مجهولا؟ سلمنا ~~لكن لم لا يجوز اشتراط الجواهر بأعراض غير باقية يوجدها الله تعالى حالا ~~فحالا فإذا لم يجدد العرض انتفت الجواهر؟ # ودليل المصنف رحمه الله على مطلوبه من صحة العدم حجة على الجميع، وهو أنا ~~بينا أن العالم ممكن الوجود، فيستحيل انقلابه إلى الامتناع أو الوجوب، ~~فيجوز عدمه كما جاز وجوده. # * * * PageV00P251 # المسألة الثالثة: في وقوع العدم وكيفيته قال: والسمع دل عليه. # أقول: يدل على وقوع ms107 العدم السمع، وهو قوله تعالى: * (هو الأول والآخر) * ~~(1) وقوله تعالى: * (كل شئ هالك إلا وجهه) * (2) وقال تعالى: * (كل من ~~عليها فان) * (3) وقد وقع الإجماع على الفناء وإنما الخلاف في كيفيته على ~~ما يأتي. # قال: ويتأول في المكلف بالتفريق كما في قصة إبراهيم عليه السلام. # أقول: المحققون على امتناع إعادة المعدوم، وسيأتي البرهان على وجوب ~~المعاد (4)، وهاهنا قد بين أنه تعالى يعدم العالم، وذلك ظاهر المناقضة، ~~فبين المصنف مراده من الإعدام: أما في غير المكلفين وهم من لا يجب إعادته ~~فلا اعتبار به إذ لا يجب إعادته فجاز إعدامه بالكلية ولا يعاد. # وأما المكلف الذي يجب إعادته فقد تأول المصنف رحمه الله معنى إعدامه ~~بتفريق أجزائه، ولا امتناع في ذلك، فإن المكلف بعد تفريق أجزائه يصدق عليه ~~أنه هالك بمعنى أنه غير منتفع به، أو يقال: إنه هالك بالنظر إلى ذاته، # PageV00P252 # إذ هو ممكن وكل ممكن فإنه بالنظر إلى ذاته لا يجب له الوجود فلا يوجد إذ ~~لا وجود إلا للواجب بذاته أو بغيره، فهو هالك بالنظر إلى ذاته، فإذا فرق ~~أجزاءه كان هو العدم، فإذا أراد الله تعالى إعادته جمع تلك الأجزاء وألفها ~~كما كانت، فذلك هو المعاد. # ويدل على هذا التأويل قوله تعالى في سؤال إبراهيم عليه السلام عن كيفية ~~الإحياء للأجزاء في الآخرة، لأنه تعالى لا يحيي الموتى في دار التكليف ~~وإنما الإحياء يقع في الآخرة فسأل عليه السلام عن كيفية ذلك الإحياء، وهو ~~يشتمل على السؤال عن جميع المقدمات التي يفعلها الله تعالى حتى يهيئهم ~~ويعدهم لنفخ الروح، فأمره الله تعالى بأخذ أربعة من الطير وتقطيعها وتفريق ~~أجزائها ومزج بعض الأجزاء ببعض ثم يفرقها ويضعها على الجبال ثم يدعوها، ~~فلما دعاها ميز الله تعالى أجزاء كل طير عن الآخر وجمع أجزاء كل طير وفرقها ~~عن أجزاء الآخر حتى كملت البنية التي كانت عليها أولا ثم أحياها الله تعالى ~~ولم يعدم تلك الأجزاء، فكذا في المكلف. # هذا ما فهمناه من قوله: كما في قصة إبراهيم عليه السلام، فهذا ms108 هو كيفية ~~الإعدام. # قال: وإثبات الفناء غير معقول لأنه إن قام بذاته لم يكن ضدا وكذا إن قام ~~بالجوهر. # أقول: لما ذكر المذهب الحق في كيفية الإعدام (1) شرع في إبطال مذهب # PageV00P253 # المخالفين في ذلك. # واعلم أن من جملة من خالف في كيفية الإعدام جماعة من المعتزلة، ذهبوا إلى ~~أن الإعدام ليس هو التفريق بل الخروج عن الوجود، بأن يخلق الله تعالى ~~للجواهر ضدا هو الفناء، وقد اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال: # أحدها: قال ابن الإخشيد: إن الفناء ليس بمتحيز ولا قائم بالمتحيز إلا أنه ~~يكون حاصلا في جهة معينة فإذا أحدثه الله تعالى فيها عدمت الجواهر بأسرها. # الثاني: قال ابن شبيب: إن الله يحدث في كل جوهر فناء ثم ذلك الفناء يقتضي ~~عدم الجوهر في الزمان الثاني فيجعله قائما بالمحل. # الثالث: قال أبو علي وأبو هاشم ومن تابعهما: إن الفناء يحدث لا في ~~PageV00P254 # محل فيفني الجواهر كلها حال حدوثه، ثم اختلفوا فذهب أبو هاشم وقاضي ~~القضاة إلى أن الفناء الواحد كاف في عدم كل الجواهر، وذهب أبو علي وأصحابه ~~إلى أن لكل جوهر فناء مضادا له لا يكفي ذلك الفناء في عدم غيره. # فإذا عرفت هذا فنقول: القول بالفناء على كل تقدير فرضوه باطل، لأن الفناء ~~إن قام بذاته كان جوهرا إذ معنى الجوهر ذلك فلا يكون ضدا للجوهر، وإن كان ~~غير قائم بذاته كان عرضا إذ هو معناه فيكون حالا في الجوهر إما ابتداء أو ~~بواسطة، وعلى كلا التقديرين فيستحيل أن يكون منافيا للجواهر. # قال: ولانتفاء الأولوية (1). # أقول: يفهم من هذا الكلام أمران: # أحدهما: إقامة دليل ثان على امتناع قيام الفناء بالجوهر، وتقريره أن ~~نقول: # لو كان الفناء قائما بالجوهر لكان عرضا حالا فيه ولم يكن اقتضاؤه لنفي ~~محله أولى من اقتضاء محله لنفيه بل كان انتفاء هذا الحال بالمحل أولى إذ ~~منع الضد دخول الضد الآخر في الوجود مع إمكان إعدامه له أولى من إعدام # PageV00P255 # المتجدد للضد الباقي وبالخصوص إذا كان محلا له. # الثاني: إقامة دليل ثان على ms109 انتفاء الفناء، وتقريره أن نقول: لو كان ~~الفناء ضدا للجواهر لم يكن إعدامه للجوهر الباقي أولى من إعدام الجوهر ~~الباقي له بمعنى منعه عن الدخول في الوجود بل هو أولى لما تقدم. # قال: ولاستلزامه انقلاب الحقائق أو التسلسل. # أقول: القول بالفناء يستلزم أحد أمرين محالين: # أحدهما: انقلاب الحقائق. # الثاني: التسلسل، وكل مستلزم للمحال فإنه محال قطعا، أما استحالة الأمرين ~~فظاهر، وأما بيان الملازمة فإن الفناء إما أن يكون واجب الوجود بذاته أو ~~ممكن الوجود والقسمان باطلان: # أما الأول: فلأنه قد كان معدوما وإلا لم توجد الجواهر (1) ثم صار موجودا، ~~وذلك يعطي إمكانه. # وأما الثاني: فلأنه يصح عليه العدم وإلا لم يكن ممكنا، فعدمه إن كان ~~لذاته كان ممتنعا بعد أن كان ممكنا وذلك يستلزم انقلاب الحقائق، وإن كان ~~بسبب الفاعل بطل أصل دليلكم، وإن كان بوجود ضد آخر لزم التسلسل. هذا ما خطر ~~لنا في معنى هذا الكلام. # PageV00P256 # قال: وإثبات بقاء لا في محل (1) يستلزم الترجيح من غير مرجح أو اجتماع ~~النقيضين. # أقول: ذهب قوم منهم ابن شبيب إلى أن الجوهر باق ببقاء موجود لا في محل، ~~فإذا انتفى ذلك البقاء انتفى ذلك الجوهر. # والمصنف رحمه الله أحال هذا المذهب أيضا باستلزامه المحال، وذكر أن القول ~~بذلك يستلزم أمرين: # أحدهما: الترجيح من غير مرجح. # PageV00P257 # والثاني: اجتماع النقيضين. # والذي يخطر لنا في تفسير ذلك أمران: # أحدهما: أن يقال: البقاء إما جوهر أو عرض، والقسمان باطلان فالقول به ~~باطل: # أما الأول فلأنه لو كان جوهرا لم يكن جعله شرطا لجوهر آخر أولى من العكس، ~~فإما أن يكون كل واحد منهما شرطا لصاحبه وهو دور، أو لا يكون أحدهما شرطا ~~للآخر وهو المطلوب. # وأما الثاني فلأنه لو كان عرضا قائما بذاته لزم اجتماع النقيضين، إذ ~~العرض هو الموجود في المحل، فلو كان البقاء قائما لا في محل مع كونه عرضا ~~لزم ما ذكرناه. # الثاني: أن يقال: البقاء (1) إما واجب لذاته أو ممكن لذاته، والقسمان ~~باطلان: # PageV00P258 # أما الأول: فلأن وجوده بعد العدم يستلزم جواز ms110 عدمه والوجوب يستلزم عدم ~~جوازه، وذلك جمع بين النقيضين. # وأما الثاني: فلأن عدمه في وقت دون آخر ترجيح من غير مرجح، لاستحالة ~~استناده إلى ذاته وإلا لكان ممتنع الوجود مع إمكانه وذلك جمع بين النقيضين، ~~ولا إلى الفاعل، ولا إلى الضد وإلا لجاز مثله في الجواهر فالقول بذلك هنا ~~مع استحالته في الجواهر ترجيح من غير مرجح، ولا إلى انتفاء الشرط وإلا لزم ~~أن يكون للبقاء بقاء آخر فليس أحدهما بكونه صفة للآخر أولى من العكس وذلك ~~ترجيح من غير مرجح. # قال: وإثباته في المحل يستلزم توقف الشئ على نفسه إما ابتداء أو بواسطة. # أقول: ذهب جماعة من الأشاعرة والكعبي إلى أن الجواهر تبقى ببقاء ~~PageV00P259 # قائم بها (1)، فإذا أراد الله تعالى إعدامها لم يفعل البقاء فانتفت ~~الجواهر. # والمصنف رحمه الله أبطل ذلك باستلزامه توقف الشئ على نفسه إما ابتداء أو ~~بواسطة. # وتقريره: أن حصول البقاء في المحل يتوقف على وجود المحل في الزمان ~~الثاني، لكن حصوله في الزمان الثاني إما أن يكون هو البقاء أو معلوله، ~~ويستلزم من الأول توقف الشئ على نفسه ابتداء ومن الثاني توقفه على معلوله ~~المتوقف عليه وذلك يقتضي توقف الشئ على نفسه بواسطة، فهذا ما يمكن حمل ~~كلامه عليه. # PageV00P260 # المسألة الرابعة: في وجوب المعاد الجسماني قال: ووجوب إيفاء الوعد ~~والحكمة يقتضي وجوب البعث، والضرورة قاضية بثبوت الجسماني من دين النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، مع إمكانه. # أقول: اختلف الناس هنا، فذهب الأوائل إلى نفي المعاد الجسماني، وأطبق ~~المليون عليه. # واستدل المصنف رحمه الله على وجوب المعاد مطلقا بوجهين: # الأول: أن الله تعالى وعد بالثواب وتوعد بالعقاب مع مشاهدة الموت ~~للمكلفين، فوجب القول بعودهم ليحصل الوفاء بوعده ووعيده. # الثاني: أن الله تعالى قد كلف وفعل الألم وذلك يستلزم الثواب والعوض وإلا ~~لكان ظالما، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فإنا قد بينا حكمته تعالى، ولا ~~ريب في أن الثواب والعوض إنما يصلان إلى المكلف في الآخرة لانتفائهما في ~~الدنيا. # واستدل على ثبوت المعاد الجسماني بأنه ms111 معلوم بالضرورة من دين محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم، والقرآن دل عليه في آيات كثيرة بالنص، مع أنه ممكن ~~فيجب المصير إليه، وإنما قلنا بأنه ممكن لأن المراد من الإعادة جمع الأجزاء ~~المتفرقة وذلك جائز بالضرورة. # قال: ولا تجب إعادة فواضل المكلف. # أقول: اختلف الناس في المكلف ما هو على مذاهب عرفت: # منها: قول من يعتقد أن المكلف هو النفس المجردة، وهو مذهب PageV00P261 # الأوائل والنصارى والتناسخية والغزالي (1) والحليمي (2) والراغب (3) من ~~الأشاعرة وابن الهيصم (4) من الكرامية وجماعة من الإمامية والصوفية. # ومنها: قول جماعة من المحققين أن المكلف هو أجزاء أصلية في هذا البدن لا ~~يتطرق إليها الزيادة والنقصان وإنما تقعان في أجزاء المضافة إليها. # إذا عرفت هذا فنقول: الواجب في المعاد هو إعادة تلك الأجزاء الأصلية أو ~~النفس المجردة مع الأجزاء الأصلية، أما الأجسام المتصلة بتلك الأجزاء فلا ~~تجب إعادتها بعينها. # وغرض المصنف رحمه الله بهذا الكلام الجواب عن اعتراضات الفلاسفة على ~~المعاد الجسماني. # وتقرير قولهم: أن إنسانا لو أكل آخر أو اغتذى بأجزائه فإن أعيدت أجزاء ~~الغذاء إلى الأول عدم الثاني وإن أعيدت إلى الثاني عدم الأول. # وأيضا إما أن يعيد الله تعالى جميع الأجزاء البدنية الحاصلة من أول العمر ~~إلى آخره أو القدر الحاصل له عند موته، والقسمان باطلان: # أما الأول فلأن البدن دائما في التحلل والاستخلاف، فلو أعيد البدن مع ~~جميع الأجزاء منه لزم عظمه في الغاية، ولأنه قد يتحلل منه أجزاء تصير ~~أجساما غذائية ثم يأكلها ذلك الإنسان بعينه حتى تصير أجزاء من عضو آخر غير ~~العضو الذي كانت أجزاء له أولا، فإذا أعيدت أجزاء كل عضو إلى # PageV00P262 # عضوه لزم جعل ذلك الجزء جزءا من العضوين وهو محال. # وأما الثاني فلأنه قد يطيع العبد حال تركبه من أجزاء بعينها ثم تتحلل تلك ~~الأجزاء ويعصي في أجزاء أخرى، فإذا أعيد في تلك الأجزاء بعينها وأثابها على ~~الطاعة لزم إيصال الحق إلى غير مستحقة. # وتقرير الجواب واحد، وهو أن لكل مكلف أجزاء أصلية لا يمكن أن تصير جزءا ms112 ~~من غيرها، بل تكون فواضل من غيره لو اغتذى بها، فإذا أعيدت جعلت أجزاء ~~أصلية لما كانت أصلية له أولا، وتلك الأجزاء هي التي تعاد وهي باقية من أول ~~العمر إلى آخره. # قال: وعدم انخراق الأفلاك، وحصول الجنة فوقها، ودوام الحياة مع الاحتراق، ~~وتولد البدن من غير التوالد، وتناهي القوى الجسمانية استبعادات. # أقول: احتج الأوائل على امتناع المعاد الجسماني بوجوه: # أحدها: أن السمع قد دل على انتثار الكواكب وانخراق الأفلاك وذلك محال. # الثاني: أن حصول الجنة فوق الأفلاك كما ذهب إليه المسلمون يقتضي عدم ~~الكرية. # الثالث: أن بقاء الحياة مع دوام الاحتراق في النار محال. # الرابع: أن تولد الأشخاص وقت الإعادة من غير توالد الأبوين باطل. # الخامس: أن القوى الجسمانية متناهية والقول بدوام نعيم أهل الجنة قول ~~بعدم التناهي. # والجواب عن الكل واحد، وهو أن هذه استبعادات: PageV00P263 # أما الأفلاك فلأنها حادثة على ما تقرر أولا، فيمكن انخراقها كما يمكن ~~عدمها، فكذا حصول الجنة فوق الأفلاك. # ودوام الاحتراق مع بقاء الجسم ممكن ولأنه تعالى قادر على كل مقدور فيمكن ~~استحالة الجسم إلى أجزاء نارية ثم يعيدها الله تعالى هكذا دائما. # والتولد ممكن كما في آدم عليه السلام. والقوى الجسمانية قد لا يتناهى ~~أثرها إذا كانت واسطة في التأثير. # المسألة الخامسة: في الثواب والعقاب قال: ويستحق الثواب والمدح بفعل ~~الواجب والمندوب وفعل ضد القبيح والإخلال به، بشرط فعل الواجب لوجوبه أو ~~لوجه وجوبه والمندوب كذلك والضد لأنه ترك القبيح والإخلال به لأنه إخلال ~~به، لأن المشقة من غير عوض ظلم، ولو أمكن الابتداء به كان عبثا. # أقول: المدح: قول ينبئ عن ارتفاع حال الغير مع القصد إلى الرفع منه. # والثواب: هو النفع المستحق المقارن للتعظيم والإجلال. # والذم: قول ينبئ عن اتضاع حال الغير مع قصده. # والعقاب: هو الضرر المستحق المقارن للاستخفاف والإهانة. # والمدح والثواب يستحقان بفعل الواجب وفعل المندوب وفعل ضد القبيح، وهو ~~الترك له (1) على ما ذهب من يثبت الترك ضدا، والإخلال بالقبيح. # PageV00P264 # ومنع أبو علي وجماعة من المعتزلة (1) استحقاق المدح ms113 والثواب بالإخلال ~~بالقبيح وصارا إلى ذلك لأن المكلف يمتنع خلوه من الأخذ والترك الذي هو فعل ~~الضد. # والحق ما ذكره المصنف رحمه الله، فإن العقلاء يستحسنون ذم المخل # PageV00P265 # بالواجب وإن لم يتصوروا منه فعلا كما يستحسنون ذمه على فعل القبيح. # واعلم أنه يشترط في استحقاق الفاعل المدح والثواب إيقاع الواجب لوجوبه أو ~~لوجه وجوبه (1)، وكذا المندوب يفعله لندبه أو لوجه ندبه، وكذا في ترك ~~القبيح يتركه لكونه ترك قبيح أو لوجه ذلك والإخلال بالقبيح لكونه إخلالا ~~بالقبيح، فإنه لو فعل الواجب أو المندوب لا لما ذكرناه (2) لم يستحق مدحا ~~ولا ثوابا عليهما، وكذا لو ترك القبيح لغرض آخر من لذة أو غيرها لم يستحق ~~المدح والثواب. # والدليل على استحقاق الثواب بفعل الطاعة أنها مشقة قد ألزمها الله تعالى ~~المكلف، فإن لم يكن لغرض كان عبثا وظلما وهو قبيح لا يصدر عن الحكيم، وإن ~~كان لغرض فإما الإضرار وهو ظلم، وإما النفع وهو إما أن يصح الابتداء به أو ~~لا. والأول باطل وإلا لزم العبث في التكليف، والثاني هو المطلوب، وذلك ~~النفع هو المستحق بالطاعة المقارن للتعظيم والإجلال، فإنه يقبح الابتداء ~~بذلك لأن تعظيم من لا يستحقه قبيح. # PageV00P266 # قال: وكذا يستحق العقاب والذم بفعل القبيح والإخلال بالواجب، لاشتماله ~~على اللطف، وللسمع. # أقول: كما أن الطاعة سبب لاستحقاق الثواب فكذا المعصية وهي فعل القبيح ~~وترك الواجب سبب لاستيجاب العقاب لوجهين: # أحدهما: عقلي، كما ذهب إليه جماعة من العدلية، وتقريره: أن العقاب لطف ~~واللطف واجب، أما الصغرى فلأن المكلف إذا عرف أن مع المعصية يستحق العقاب ~~فإنه يبعد عن فعلها ويقرب إلى فعل ضدها وهو معلوم قطعا، وأما الكبرى فقد ~~تقدمت. # الثاني: سمعي، وهو الذي ذهب إليه باقي العدلية، وهو متواتر معلوم من دين ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # إذا عرفت هذا فنقول: ذهب جماعة إلى أن الإخلال بالواجب (1) لا يقتضي ~~استحقاق ذم ولا عقاب بل المقتضي لذلك هو فعل القبيح أو ضد فعل الواجب وهو ~~تركه، وقد تقدم بيان ذلك. # قال: ms114 ولا استبعاد في اجتماع الاستحقاقين باعتبارين. # أقول: هذا جواب عن حجة من منع من كون الإخلال بالواجب سببا لاستحقاق الذم ~~(2). # PageV00P267 # وتقريره: أنه لو كان ذلك سببا، والإخلال بالقبيح سبب للمدح، لكان المكلف ~~إذا خلا من الأمرين (1) مستحقا للذم والمدح. # والجواب: لا استبعاد في اجتماع الاستحقاقين باعتبارين، فيذم على أحدهما ~~ويمدح على الآخر، كما إذا فعل طاعة ببعض أعضائه ومعصية بالبعض الآخر. # قال: وإيجاب المشقة في شكر النعمة قبيح. # أقول: ذهب أبو القاسم البلخي إلى أن هذه التكاليف وجبت شكرا للنعمة، فلا ~~تستلزم وجوب الثواب ولا يستحق بفعلها نفع وإنما الثواب تفضل من الله تعالى، ~~وذهب جماعة من العدلية إلى خلاف هذا القول. # واحتج المصنف رحمه الله على إبطاله بأنه يقبح عند العقلاء أن ينعم ~~الإنسان على غيره ثم يكلفه ويوجب عليه شكره ومدحته على تلك النعمة من غير ~~إيصال ثواب إليه، ويعدون ذلك نقصا في المنعم وينسبون إلى الرياء وذلك قبيح ~~لا يصدر من الحكيم، فوجب القول باستحقاق الثواب. # قال: ولقضاء العقل به مع الجهل. # أقول: هذا دليل ثان على إبطال قول البلخي، وتقريره: أن العقلاء بأسرهم ~~يجزمون بوجوب شكر المنعم وإذا كان وجوب الشكر معلوما بالعقل مع أن العقل لا ~~يدرك التكاليف الشرعية وجب القول بكونها ليست شكرا. # PageV00P268 # قال: ويشترط في استحقاق الثواب كون الفعل أو الإخلال به شاقا، لا رفع ~~الندم على فعله، ولا انتفاء النفع العاجل إذا فعل للوجه. PageV00P269 # أقول: يشترط في استحقاق الثواب كون الفعل المكلف به الواجب أو المندوب ~~شاقا وكون الإخلال بالقبيح شاقا، إذ المقتضي لاستحقاق الثواب هو المشقة ~~فإذا انتفت انتفى المقتضي للاستحقاق، ولا يشترط رفع الندم على فعل الطاعة ~~فإن الطاعة سبب لاستحقاق الثواب وقد وجدت منفكة عنه لأنه في حال الفعل ~~يستحيل أن يكون نادما عليه، نعم نفي الندم شرط في بقاء استحقاق الثواب، ~~وكذا لا يشترط في الثواب عدم النفع العاجل إذا أوقعه المكلف لوجه الوجوب أو ~~للوجوب أو لوجه الندب أو للندب. # المسألة السادسة: في صفات الثواب والعقاب قال: ms115 ويجب اقتران الثواب ~~بالتعظيم والعقاب بالإهانة، للعلم الضروري باستحقاقهما مع فعل موجبهما. # أقول: ذهبت المعتزلة إلى أن الثواب نفع عظيم مستحق يقارنه التعظيم، ~~والعقاب ضرر عظيم مستحق يقارنه الإهانة، واحتجوا على وجوب اقتران التعظيم ~~بالثواب واقتران الإهانة، بالعقاب بأنا نعلم بالضرورة أن فاعل الفعل الشاق ~~المكلف به فإنه يستحق التعظيم والمدح وكذلك من فعل القبيح فإنه يستحق ~~الإهانة والاستخفاف. # قال: ويجب دوامهما لاشتماله على اللطفية، ولدوام المدح والذم، ولحصول ~~نقيضهما لولاه. # أقول: ذهب المعتزلة إلى أن الثواب والعقاب دائمان، واختلف في العلم ~~بدوامهما هل هو عقلي أو سمعي، فذهبت المعتزلة إلى أنه عقلي وذهبت ~~PageV00P270 # المرجئة إلى أنه سمعي. # واحتج المصنف رحمه الله على دوامهما بوجوه: # أحدها: أن العلم بدوام الثواب والعقاب يبعث العبد على فعل الطاعة ويبعده ~~عن المعصية وذلك ضروري وإذا كان كذلك كان لطفا واللطف واجب على ما مر. # الثاني: أن المدح والذم دائمان إذ لا وقت إلا ويحسن مدح المطيع وذم ~~العاصي إذا لم يظهر منه ندم على ما فعل، وهما معلولا الطاعة والمعصية فيجب ~~كون الطاعة والمعصية في حكم الدائمتين فيجب دوام الثواب والعقاب لأن دوام ~~أحد المعلولين يستلزم دوام المعلول الآخر (1) لأن العلة تكون دائمة أو في ~~حكم الدائمة. # الثالث: أن الثواب لو كان منقطعا لحصل لصاحبه الألم بانقطاعه ولو كان ~~العقاب منقطعا لحصل لصاحبه السرور بانقطاعه وذلك ينافي الثواب والعقاب ~~لأنهما خالصان عن الشوائب. # هذا ما فهمناه من كلام المصنف رحمه الله وقوله: " لحصول نقيضيهما " يعني ~~نقيضي الثواب والعقاب " لولاه " أي لولا الدوام. # PageV00P271 # قال: ويجب خلوصهما وإلا لكان الثواب أنقص حالا من العوض والتفضل على ~~تقدير حصوله فيهما، وهو أدخل في باب الزجر. # أقول: يجب خلوص الثواب والعقاب عن الشوائب. # أما الثواب فلأنه لولا ذلك لكان العوض والتفضل أكمل منه لأنه يجوز ~~خلوصهما عن الشوائب وحينئذ يكون الثواب أنقص درجة وأنه غير جائز. # وأما العقاب فلأنه أعظم في الزجر فيكون لطفا. # قال: وكل ذي مرتبة في الجنة لا يطلب الأزيد، ويبلغ سرورهم بالشكر (1) إلى ms116 ~~حد انتفاء المشقة، وغناؤهم بالثواب ينفي مشقة ترك القبائح، وأهل النار ~~يلجأون إلى ترك القبيح. # أقول: لما ذكر أن الثواب خالص عن الشوائب ورد عليه أن أهل الجنة يتفاوتون ~~في الدرجات، فالأنقص إذا شاهد من هو أعظم ثوابا حصل له الغم بنقص درجته عنه ~~وبعدم اجتهاده في العبادة، وأيضا فإنه يجب عليهم الشكر لنعم الله تعالى ~~والإخلال بالقبائح وفي ذلك مشقة. # PageV00P272 # والجواب عن الأول: أن شهوة كل مكلف مقصورة على ما حصل له ولا يغتم بفقد ~~الأزيد لعدم اشتهائه له. # وعن الثاني: أنه يبلغ سرورهم بالشكر على النعمة إلى حد تنتفي المشقة معه. # وأما الإخلال بالقبائح فإنه لا مشقة عليهم فيها لأنه تعالى يغنيهم ~~بالثواب ومنافعه عن فعل القبيح فلا تحصل لهم مشقة، أما أهل النار (1) فإنهم ~~يلجأون إلى فعل ما يجب عليهم وترك القبائح فلا تصدر عنهم، وليس ذلك تكليفا ~~لأنه بالغ حد الإلجاء، ويحصل من ذلك نوع من العقاب أيضا. # قال: ويجوز توقف الثواب على شرط وإلا لأثيب العارف بالله تعالى خاصة. # أقول: ذهب جماعة إلى أن الثواب يجوز أن يكون موقوفا على شرط (2)، ومنعه ~~آخرون، والأول هو الحق: # PageV00P273 # والدليل عليه أنه لولا ذلك لكان العارف بالله تعالى وحده مثابا مع عدم ~~نظره في المعجزة وعدم تصديقه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والتالي باطل ~~إجماعا فكذا المقدم. # بيان الشرطية: أن المعرفة طاعة مستقلة بنفسها فلو لم يتوقف الثواب عليها ~~على شرط لوجبت إثابة من لم يصدق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث لم ~~ينظر في معجزته. # قال: وهو مشروط بالموافاة، لقوله تعالى: * (لئن أشركت ليحبطن عملك) * (1) ~~وقوله تعالى: * (ومن يرتدد منكم عن دينه) * (2). # أقول: اختلف المعتزلة على أربعة أقوال (3): # فقال بعضهم: إن الثواب والعقاب يستحقان في وقت وجود الطاعة والمعصية ~~وأبطلوا القول بالموافاة. # وقال آخرون: إنهما يستحقان في الدار الآخرة. # وقال آخرون: إنهما يستحقان حال الاخترام. # وقال آخرون: إنهما يستحقان في الحال بشرط الموافاة فإن كان في علم # PageV00P274 # الله تعالى أنه يوافي الطاعة سليمة إلى حال ms117 الموت أو الآخرة استحق بها ~~الثواب في الحال وكذا المعصية، وإن كان في علمه تعالى أنه يحبط الطاعة أو ~~يتوب من المعصية قبل الموافاة (1) لم يستحق الثواب ولا العقاب بهما. # واستدل المصنف (2) رحمه الله على القول بالموافاة بقوله تعالى: * (لئن ~~أشركت ليحبطن عملك) * وبقوله تعالى: * (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو ~~كافر فأولئك حبطت أعمالهم) *. # وتقريره أن نقول: (3) إما أن يكون المراد بالإحباط هنا كون العمل باطلا # PageV00P275 # في أصله، أو أن الثواب يسقط بعد ثبوته، أو أن الكفر أبطله، والأولان ~~باطلان: # أما الأول فلأنه علق بطلانه بالشرك المتجدد ولأنه شرط وجزاء وهما إنما ~~يقعان في المستقبل وبالأول يبطل الثاني. # وأما الثاني فلما يأتي من بطلان التحابط، فتعين الثالث. # المسألة السابعة: في الإحباط والتكفير قال: والإحباط باطل لاستلزامه ~~الظلم، ولقوله تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * (1). # أقول: اختلف الناس هنا، فقال جماعة من المعتزلة بالإحباط والتكفير، ~~ومعناهما أن المكلف يسقط ثوابه المتقدم بالمعصية المتأخرة أو تكفر ذنوبه ~~المتقدمة بطاعته المتأخرة، ونفاهما المحققون، ثم القائلون بهما اختلفوا: # فقال أبو علي: إن المتأخر يسقط المتقدم ويبقى على حاله. # وقال أبو هاشم: إنه ينتفي الأقل بالأكثر (2) وينتفي من الأكثر بالأقل ما ~~ساواه ويبقى الزائد مستحقا وهذا هو الموازنة. # ويدل على بطلان الإحباط أنه يستلزم الظلم، لأن من أساء وأطاع وكانت ~~إساءته أكثر يكون بمنزلة من لم يحسن وإن كان إحسانه أكثر يكون بمنزلة # PageV00P276 # من لم يسئ وإن تساويا يكون مساويا لمن لم يصدر عنه أحدهما، وليس كذلك عند ~~العقلاء، ولقوله تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ~~ذرة شرا يره) * (1) والإيفاء بوعده ووعيده واجب. # قال: ولعدم الأولوية إذا كان الآخر ضعفا، وحصول المتناقضين مع التساوي. # أقول: هذا دليل على إبطال قول أبي هاشم بالموازنة. # وتقريره: أنا إذا فرضنا أنه استحق المكلف خمسة أجزاء من الثواب وعشرة ~~أجزاء من العقاب فليس إسقاط إحدى الخمستين من العقاب بالخمسة من الثواب ~~أولى من الأخرى، فإما أن يسقطا معا وهو خلاف مذهبه أولا ms118 يسقط شئ منهما وهو ~~المطلوب، ولو فرضنا أنه فعل خمسة أجزاء (2) من الثواب وخمسة أجزاء من ~~العقاب فإن تقدم إسقاط أحدهما للآخر لم يسقط الباقي بالمعدوم لاستحالة ~~صيرورة المغلوب والمعدوم غالبا ومؤثرا، وإن تقارنا لزم وجودهما معا لأن ~~وجود كل منهما نفي وجود الآخر فيلزم وجودهما حال عدمهما وذلك جمع بين ~~المتناقضين. # PageV00P277 # المسألة الثامنة: في انقطاع عذاب أصحاب الكبائر قال: والكافر مخلد، وعذاب ~~صاحب الكبيرة منقطع لاستحقاقه الثواب بإيمانه ولقبحه عند العقلاء. # أقول: أجمع المسلمون كافة على أن عذاب الكافر مؤبد لا ينقطع، واختلفوا في ~~أصحاب الكبائر من المسلمين: فالوعيدية على أنه كذلك، وذهبت الإمامية وطائفة ~~كثيرة من المعتزلة والأشاعرة إلى أن عذابه منقطع. وينبغي أن يعرف هنا ~~الصغير والكبير (1) من الذنب: # أما الصغير فيقال على وجوه: # PageV00P278 # منها: ما يقال بالإضافة إلى الطاعة، فيقال: هذه المعصية صغيرة في مقابلة ~~الطاعة أو هي أصغر من هذه الطاعة، باعتبار أن عقابها ينقص في كل وقت عن ~~ثواب تلك الطاعة في كل وقت، وإنما شرطنا عموم الوقت لأنه متى اختلف الحال ~~في ذلك بأن يزيد تارة ثواب الطاعة عن عقاب المعصية وتارة ينقص لم نقل إن ~~تلك صغيرة بالإضافة إلى تلك الطاعة على الإطلاق بل تقيد بالحالة التي يكون ~~عقابها أقل من ثواب الطاعة، وحصول الاختلاف (1) بما يقترن بالطاعة ~~والمعصية، فإن الإنفاق في سبيل الله مختلف كما قال تعالى: * (لا يستوي منكم ~~من أنفق من قبل الفتح) * (2). # ومنها: أن يقال بالنسبة إلى معصية أخرى، فيقال: هذه المعصية أصغر من تلك، ~~بمعنى أن عقاب هذه ينقص في كل وقت عن عقاب الأخرى. # ومنها: أن يقال بالإضافة إلى ثواب فاعلها، بمعنى أن عقابها ينقص في كل ~~وقت عن ثواب فاعلها في كل وقت، هذا هو الذي يطلقه العلماء عليه (3). # والكبير يقال على وجوه مقابلة لهذه الوجوه. # إذا عرفت هذا فنقول: الحق أن عقاب أصحاب الكبائر منقطع، # PageV00P279 # والدليل عليه وجهان: # الأول: أنه يستحق الثواب بإيمانه، لقوله تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره) * (1) والإيمان أعظم أفعال ms119 الخير فإذا استحق العقاب بالمعصية ~~فإما أن يقدم الثواب على العقاب وهو باطل بالإجماع لأن الثواب المستحق ~~بالإيمان دائم على ما تقدم، أو بالعكس وهو المراد والجمع محال. # الثاني: يلزم أن يكون من عبد الله تعالى مدة عمره بأنواع القربات إليه ثم ~~عصى في آخر عمره معصية واحدة مع بقاء إيمانه مخلدا في النار كمن أشرك بالله ~~تعالى مدة عمره وذلك محال لقبحه عند العقلاء. # قال: والسمعيات متأولة، ودوام العقاب مختص بالكافر. # أقول: هذا إشارة إلى الجواب عن حجج الوعيدية، واحتجوا بالنقل والعقل: # أما النقل: فالآيات الدالة على خلودهم، كقوله تعالى: * (ومن يعص الله ~~ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها) * (2) وقوله تعالى: * (ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) * (3) إلى غير ذلك من الآيات. # وأما العقل: فما تقدم من أن العقاب والثواب يجب دوامهما. # والجواب عن السمع التأويل إما بمنع العموم والتخصيص بالكفار وإما بتأويل ~~الخلود بالبقاء المتطاول وإن لم يكن دائما، وعن العقل بأن دوام العقاب إنما ~~هو في حق الكافر أما غيره فلا. # PageV00P280 # المسألة التاسعة: في جواز العفو (1) قال: والعفو واقع لأنه حقه تعالى ~~فجاز إسقاطه، ولا ضرر عليه في تركه مع ضرر النازل به فحسن إسقاطه (2) ولأنه ~~إحسان. # أقول: ذهب جماعة من معتزلة بغداد إلى أن العفو جائز عقلا (3) غير جائز ~~سمعا (4)، وذهب البصريون إلى جوازه سمعا، وهو الحق. # واستدل عليه المصنف رحمه الله بوجوه: # الأول: أن العقاب حق لله تعالى فجاز تركه، والمقدمتان ظاهرتان. # الثاني: أن العقاب ضرر بالمكلف ولا ضرر في تركه على مستحقه وكل ما كان ~~كذلك كان تركه حسنا، أما أنه ضرر بالمكلف فضروري، وأما عدم الضرر في تركه ~~فقطعي لأنه تعالى غني بذاته عن كل شئ، وأما أن ترك مثل # PageV00P281 # هذا حسن فضروري. # قال: وللسمع. # أقول: هذا دليل الوقوع سمعا، وهو الآيات الدالة على العفو، كقوله تعالى: # * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * (1) فإما أن ~~يكون هذان الحكمان مع التوبة أو بدونها والأول ms120 باطل لأن الشرك يغفر مع ~~التوبة فتعين الثاني. # وأيضا المعصية مع التوبة يجب غفرانها (2)، وليس المراد في الآية المعصية ~~التي يجب غفرانها لأن الواجب لا يعلق بالمشيئة، فما كان يحسن قوله: * (لمن ~~يشاء) *، فوجب عود الآية إلى معصية لا يجب غفرانها، كقوله تعالى: # * (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) * (3) و * (على) * تدل على الحال ~~(4) أو # PageV00P282 # الغرض، كما يقال ضربت زيدا على عصيانه، أي لأجل عصيانه، وهو غير مراد هنا ~~قطعا فتعين الأول. # وأيضا فالله تعالى قد نطق في كتابه العزيز بأنه عفو غفور وأجمع المسلمون ~~عليه ولا معنى له إلا إسقاط العقاب عن العاصي. # المسألة العاشرة: في الشفاعة قال: والإجماع على الشفاعة، فقيل لزيادة ~~المنافع، ويبطل بنا في حقه صلى الله عليه وآله وسلم. # أقول: اتفقت العلماء على ثبوت الشفاعة للنبي صلى الله عليه وآله و سلم، ~~ويدل عليه قوله تعالى: * (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) * (1) قيل: إنه ~~الشفاعة، واختلفوا: # فقالت الوعيدية (2): إنها عبارة عن طلب زيادة المنافع للمؤمنين (3) ~~المستحقين للثواب. # وذهبت التفضلية إلى أن الشفاعة للفساق من هذه الأمة في إسقاط عقابهم، وهو ~~الحق. # PageV00P283 # وأبطل المصنف الأول بأن الشفاعة لو كانت في زيادة المنافع لا غير (1) ~~لكنا شافعين في النبي صلى الله عليه وآله وسلم (2) حيث نطلب له من الله ~~تعالى علو الدرجات، والتالي باطل قطعا لأن الشافع أعلى من المشفوع فيه ~~فالمقدم مثله. # قال: ونفي المطاع لا يستلزم نفي المجاب، وباقي السمعيات متأولة بالكفار. # أقول: هذا إشارة إلى جواب من استدل على أن الشفاعة إنما هي في زيادة ~~المنافع، وقد استدلوا بوجوه: # الأول: قوله تعالى: * (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) * (3) نفى ~~الله تعالى قبول الشفاعة عن الظالم (4)، والفاسق ظالم. # والجواب: أنه تعالى نفى الشفيع المطاع ونحن نقول به لأنه ليس في # PageV00P284 # الآخرة شفيع يطاع لأن المطاع فوق المطيع والله تعالى فوق كل موجود ولا ~~أحد فوقه، ولا يلزم من نفي الشفيع المطاع نفي الشفيع المجاب (1)، سلمنا لكن ~~لم لا يجوز أن يكون المراد بالظالمين ms121 هنا الكفار جمعا بين الأدلة؟ # الثاني: قوله تعالى: * (وما للظالمين من أنصار) * (2) ولو شفع عليه ~~السلام في الفاسق لكان ناصرا له. # الثالث: قوله تعالى: * (ولا تنفعها شفاعة) * (3)، * (يوما لا تجزي نفس عن ~~نفس شيئا) * (4) * (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) * (5). # والجواب: عن هذه الآيات كلها أنها مختصة بالكفار، جمعا بين الأدلة. # الرابع: قوله تعالى: * (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) * (6) نفى شفاعة ~~الملائكة عن غير المرتضى لله تعالى، والفاسق غير مرتضى. # والجواب: لا نسلم أن الفاسق غير مرتضى بل هو مرتضى لله تعالى في إيمانه. # قال: وقيل في إسقاط المضار، والحق صدق الشفاعة فيهما وثبوت الثاني له صلى ~~الله عليه وآله وسلم بقوله: " ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ". # أقول: هذا هو المذهب الثاني الذي حكيناه أولا، وهو أن الشفاعة في إسقاط ~~المضار، ثم بين المصنف رحمه الله أنها تطلق على المعنيين معا كما يقال: شفع ~~فلان في فلان إذا طلب له زيادة منافع أو إسقاط مضار، وذلك متعارف # PageV00P285 # عند العقلاء. # ثم بين أن الشفاعة بالمعنى الثاني أعني إسقاط المضار ثابتة للنبي بقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: " ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي "، وذلك ~~حديث مشهور. # المسألة الحادية عشرة: في وجوب التوبة قال: والتوبة واجبة لدفعها الضرر ~~ولوجوب الندم على كل قبيح أو إخلال بواجب. # أقول: التوبة هي الندم على المعصية لكونها معصية (1) والعزم على ترك ~~المعاودة في المستقبل لأن ترك العزم يكشف عن نفي الندم، وهي واجبة بالإجماع ~~(2) لكن اختلفوا: # فذهب جماعة من المعتزلة إلى أنها تجب من الكبائر المعلوم كونها كبائر أو ~~المظنون فيها ذلك ولا يجب من الصغائر المعلوم (3) منها أنها صغائر. # وقال آخرون: إنها لا تجب من ذنوب تاب عنها من قبل (4). # وقال آخرون: إنها تجب من كل صغير وكبير من المعاصي أو الإخلال بالواجب ~~سواء تاب عنها قبل أو لم يتب. # PageV00P286 # وقد استدل المصنف على وجوبها بأمرين: # الأول: أنها دافعة للضرر الذي هو العقاب أو الخوف منه، ودفع الضرر واجب. # الثاني: أنا نعلم قطعا وجوب الندم على ms122 فعل القبيح أو الإخلال بالواجب. # إذا عرفت هذا فنقول: إنها تجب عن كل ذنب لأنها تجب من المعصية لكونها ~~معصية ومن الإخلال بواجب لكونه كذلك، وهذا عام في كل ذنب وإخلال بواجب. # قال: ويندم على القبيح لقبحه (1) وإلا انتفت، وخوف النار إن كان الغاية ~~فكذلك، وكذا الإخلال. # أقول: يجب على التائب أن يندم على القبيح لقبحه وأن يعزم على ترك ~~المعاودة إليه، إذ لولا ذلك انتفت التوبة، كمن يتوب عن المعصية حفظا لسلامة ~~بدنه أو لعرضه بحيث لا ينثلم عند الناس، فإن مثل هذا لا يعد توبة لانتفاء ~~الندم فيه. # PageV00P287 # وأما التائب خوفا من النار فإن كان الخوف من النار هو الغاية في توبته ~~بمعنى أنه لولا خوف النار لم يتب فكذلك، أي لا يصح منه التوبة لأنها ليست ~~توبة عن القبيح لقبحه فجرى مجرى طالب سلامة البدن، وإن لم يكن هو الغاية ~~بأن يندم عليه لأنه قبيح وفيه عقاب النار ولولا القبح لما ندم عليه، وإن ~~كان فيه خوف النار، صحت توبته، وكذا الإخلال بالواجب: إن ندم عليه لأنه ~~إخلال بواجب وعزم على فعل الواجب في المستقبل لأجل كونه إخلالا بواجب فهي ~~توبة صحيحة، وإن كان خوفا من النار أو من فوات الجنة فإن كان هو الغاية لم ~~تصح توبته وإلا كانت صحيحة، ولهذا أن المسئ لو اعتذر إلى المظلوم لا لأجل ~~إساءته بل لخوفه من عقوبة السلطان لم يقبل العقلاء عذره. # قال: فلا تصح من البعض، ولا يتم القياس على الواجب. # أقول: اختلف شيوخ المعتزلة، فذهب أبو هاشم إلى أن التوبة لا تصح من قبيح ~~دون قبيح، وذهب أبو علي إلى جواز ذلك. # والمصنف رحمه الله استدل على مذهب أبي هاشم بأنا قد بينا أنه يجب أن يندم ~~على القبيح لقبحه ولولا ذلك لم تكن مقبولة على ما تقدم والقبح حاصل في ~~الجميع، فلو تاب من قبيح دون قبيح كشف ذلك عن كونه تائبا عنه لا لقبحه. # واحتج أبو علي بأنه لو لم تصح التوبة عن قبيح دون ms123 قبيح لم يصح الإتيان ~~بواجب دون واجب والتالي باطل فالمقدم مثله. # بيان الشرطية: أنه كما يجب عليه ترك القبيح لقبحه كذا يجب عليه فعل ~~الواجب لوجوبه، فلو لزم من اشتراك القبائح في القبح عدم صحة التوبة من ~~PageV00P288 # بعض القبائح دون بعض لزم من اشتراك الواجبات في الوجوب عدم صحة الإتيان ~~بواجب دون آخر. # وأما بطلان التالي فبالإجماع إذ لا خلاف في صحة صلاة من أخل بالصوم. # وأجاب أبو هاشم بالفرق بين ترك القبيح لقبحه وفعل الواجب لوجوبه بالتعميم ~~في الأول دون الثاني (1)، فإن من قال: لا آكل الرمانة لحموضتها، فإنه لا ~~يقدم على أكل كل حامض لاتحاد الجهة في المنع، ولو أكل الرمانة لحموضتها لم ~~يلزم أن يتناول كل رمانة حامضة، فافترقا، وإليه أشار المصنف رحمه الله ~~بقوله: # " ولا يتم القياس على الواجب " أي لا يتم قياس ترك القبيح لقبحه على فعل ~~الواجب لوجوبه. # قال: ولو اعتقد فيه الحسن صحت. # أقول: قد تصح التوبة من قبيح دون قبيح إذا اعتقد التائب في بعض القبائح ~~أنها حسنة وتاب عما يعتقده قبيحا، فإنه يقبل # PageV00P289 # توبته لحصول الشرط فيه وهو ندمه على القبيح لقبحه، ولهذا إذا تاب الخارجي ~~عن الزنا فإنه يقبل توبته وإن كان اعتقاده قبيحا لأنه لا يعتقده كذلك فيصدق ~~في حقه أنه تاب عن القبيح لقبحه. # قال: وكذا المستحقر. # أقول: إذا كان هناك فعلان: أحدهما عظيم القبح والآخر صغيره وهو مستحقر ~~بالنسبة إليه حتى لا يكون معتدا به ويكون وجوده بالنسبة إلى العظيم كعدمه ~~حتى تاب فاعل القبيح من العظيم، فإنه تقبل توبته. # مثال ذلك: إن الإنسان إذا قتل ولد غيره وكسر له قلما ثم تاب وأظهر الندم ~~على قتل الولد دون كسر القلم، فإنه تقبل توبته ولا يعتد العقلاء بكسر القلم ~~وإن كان لا بد من أن يندم على جميع إساءته، وكما أن كسر القلم حال قتل ~~الولد لا يعد إساءة فكذا الندم. # قال: والتحقيق أن ترجيح الداعي إلى الندم عن البعض يبعث عليه وإن اشترك ~~الداعي في الندم ms124 على القبيح كما في الدواعي إلى الفعل، ولو اشترك الترجيح ~~اشترك وقوع الندم، وبه يتأول كلام أمير المؤمنين وأولاده عليهم السلام، ~~وإلا لزم الحكم ببقاء الكفر على التائب منه المقيم على صغيرة. # أقول: لما شرع في تقرير كلام أبي هاشم ذكر التحقيق في هذا المقام، ~~وتقريره أن نقول: # الحق أنه تجوز التوبة عن قبيح دون قبيح لأن الأفعال تقع بحسب الدواعي ~~وتنتفي بحسب الصوارف فإذا ترجح الداعي وقع الفعل. PageV00P290 # إذا عرفت هذا فنقول: يجوز أن يرجح فاعل القبائح دواعيه إلى الندم (1) على ~~بعض القبائح دون بعض وإن كانت القبائح مشتركة في أن الداعي يدعو إلى الندم ~~عليها، وذلك بأن تقترن ببعض # PageV00P291 # القبائح قرائن زائدة كعظم الذنب، أو كثرة الزواجر عنه، أو الشناع عند ~~العقلاء عند فعله، ولا تقترن هذه القرائن ببعض القبائح فلا يندم عليها، ~~وهذا في دواعي الفعل، فإن الأفعال الكثيرة قد تشترك في الدواعي ثم يؤثر ~~صاحب الدواعي بعض تلك الأفعال على بعض بأن يترجح دواعيه إلى ذلك الفعل بما ~~يقترن به من زيادة الدواعي، فلا استبعاد في كون قبح الفعل داعيا إلى الندم ~~ثم تقترن ببعض القبائح زيادة الدواعي إلى الندم عليه فيترجح لأجلها الداعي ~~إلى الندم على ذلك البعض، ولو اشتركت القبائح في قوة الدواعي اشتركت في ~~وقوع الندم ولم يصح الندم على البعض دون الآخر. # وعلى هذا ينبغي أن يحمل كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ~~وكلام أولاده كالرضا وغيره عليهم السلام حيث نقل عنهم نفي تصحيح التوبة عن ~~بعض القبائح دون بعض، لأنه لولا ذلك لزم خرق الإجماع والتالي باطل فالمقدم ~~مثله. # بيان الملازمة: أن الكافر إذا تاب عن كفره وأسلم وهو مقيم على الكذب إما ~~أن يحكم بإسلامه وتقبل توبته عن الكفر أو لا، والثاني خرق الإجماع لاتفاق ~~المسلمين على إجراء أحكام المسلمين عليه والأول هو المطلوب. # وقد التزم أبو هاشم استحقاقه عقاب الكفر وعدم قبول توبته وإسلامه لكن ~~يمنع إطلاق الاسم عليه. # المسألة الثانية عشرة: في أقسام التوبة قال: ms125 والذنب إن كان في حقه تعالى ~~من فعل قبيح كفى فيه الندم والعزم، وفي الإخلال بالواجب اختلف حكمه من ~~بقائه وقضائه وعدمهما، وإن كان في حق آدمي استتبع إيصاله إن كان ظلما أو ~~العزم عليه مع التعذر، أو الإرشاد إن كان إضلالا، وليس ذلك أجزاء. # أقول: التوبة إما أن تكون من ذنب يتعلق به تعالى خاصة، أو يتعلق به ~~PageV00P292 # حق الآدمي، والأول إما أن تكون عن فعل قبيح كشرب الخمر والزنا، أو إخلال ~~بواجب كترك الصلاة والزكاة. # فالأول: يكفي في التوبة منه الندم عليه والعزم على ترك العود إليه. # وأما الثاني: فتختلف أحكامه بحسب القوانين الشرعية، فمنه ما لا بد مع ~~التوبة منه من فعله أداء كالزكاة، ومنه ما يجب معه القضاء كالصلاة اليومية، ~~ومنه ما يسقطان عنه كالعيدين، وهذا الأخير يكفي فيه الندم والعزم على ترك ~~المعاودة كما في فعل القبيح. # وأما ما يتعلق به حق الآدمي فيجب فيه الخروج إليهم منه، فإن كان أخذ مال ~~وجب رده على مالكه أو على ورثته إن مات ولو لم يتمكن من ذلك وجب العزم ~~عليه، وكذا إن كان حد قذف، وإن كان قصاصا وجب الخروج إليهم منه بأن يسلم ~~نفسه إلى أولياء المقتول فإما أن يقتلوه أو يعفوا عنه بالدية أو بدونها، ~~وإن كان في بعض الأعضاء وجب تسليم نفسه ليقتص منه في ذلك العضو إلى المستحق ~~(1) من المجني عليه أو الورثة، وإن كان إضلالا وجب إرشاد من أضله ورجوعه ~~عما اعتقده بسببه من الباطل إن أمكن ذلك. # واعلم: أن هذه التوابع ليست أجزاء من التوبة، فإن العقاب يسقط بالتوبة، ~~ثم إن قام المكلف بالتبعات كان ذلك إتماما للتوبة من جهة المعنى لأن ترك ~~التبعات لا يمنع من سقوط العقاب بالتوبة عما تاب منه بل يسقط العقاب ويكون ~~ترك القيام بالتبعات بمنزلة ذنوب مستأنفة تلزمه التوبة منها. # نعم التائب إذا فعل التبعات بعد إظهار توبته كان ذلك دلالة على صدق الندم ~~وإن لم يقم بها أمكن جعله دلالة على عدم صحة ms126 الندم. # PageV00P293 # قال: ويجب الاعتذار إلى المغتاب مع بلوغه. # أقول: المغتاب إما أن يكون قد بلغه اغتيابه أو لا، ويلزم على الفاعل ~~للغيبة في الأول الاعتذار منه إليه لأنه أوصل إليه ضرر الغم فوجب عليه ~~الاعتذار منه والندم عليه، وفي الثاني لا يلزمه الاعتذار ولا الاستحلال منه ~~لأنه لم يفعل به ألما، وفي كلا القسمين يجب الندم لله تعالى لمخالفته النهي ~~والعزم على ترك المعاودة. # قال: وفي إيجاب التفصيل مع الذكر إشكال. # أقول: ذهب قاضي القضاة إلى أن التائب إن كان عالما بذنوبه على التفصيل ~~وجب عليه التوبة عن كل واحد منها مفصلا، وإن كان يعلمها على الإجمال وجب ~~عليه التوبة كذلك مجملا، وإن كان يعلم بعضها على التفصيل وبعضها على ~~الإجمال وجب عليه التوبة عن المفصل بالتفصيل وعن المجمل بالإجمال. # واستشكل المصنف رحمه الله إيجاب التفصيل مع الذكر لإمكان الإجزاء (1) ~~بالندم على كل قبيح وقع منه وإن لم يذكره مفصلا. # قال: وفي وجوب التجديد إشكال. # أقول: إذا تاب المكلف عن معصية ثم ذكرها هل يجب عليه تجديد التوبة؟ قال ~~أبو علي: نعم بناء على أن المكلف القادر بقدرة لا ينفك عن الضدين، إما ~~الفعل أو الترك فعند ذكر المعصية إما أن يكون نادما عليها أو مصرا عليها ~~والثاني قبيح فيجب الأول. # PageV00P294 # وقال أبو هاشم: لا يجب لجواز خلو القادر بقدرة عنهما (1). # قال: وكذا المعلول مع العلة (2). # أقول: إذا فعل المكلف العلة قبل وجود المعلول هل يجب عليه الندم على ~~المعلول أو على العلة أو عليهما، مثاله الرامي إذا رمى قبل الإصابة؟ قال ~~الشيوخ: # يجب الندم على الإصابة لأنها هي القبيح وقد صارت في حكم الموجود لوجوب ~~حصوله عند حصول السبب. # وقال القاضي: يجب عليه ندمان: أحدهما على الرمي لأنه قبيح، والثاني على ~~كونه مولدا للقبيح، ولا يجوز أن يندم على المعلول، لأن الندم على القبيح ~~إنما هو لقبحه وقبل وجوده لا قبح. # قال: ووجوب سقوط العقاب بها (3). # أقول: المصنف رحمه الله استشكل وجوب سقوط العقاب بها. # PageV00P295 # واعلم أن الناس اتفقوا ms127 على سقوط العقاب بالتوبة، واختلفوا: فقالت ~~المعتزلة: إنه يجب سقوط العقاب بها، وقالت المرجئة: إن الله تعالى يتفضل ~~عليه بإسقاط العقاب لا على جهة الوجوب. # احتجت المعتزلة بوجهين: # الأول: أنه لو لم يجب إسقاط العقاب لم يحسن تكليف العاصي، والتالي باطل ~~إجماعا فالمقدم مثله. # بيان الشرطية: أن التكليف إنما يحسن للتعريض للنفع وبوجود العقاب قطعا لا ~~يحصل الثواب وبغير التوبة لا يسقط العقاب، فلا يبقى للعاصي طريق إلى إسقاط ~~العقاب عنه، ويستحيل اجتماع الثواب والعقاب فيكون التكليف قبيحا. ~~PageV00P296 # الثاني: أن من أساء إلى غيره واعتذر إليه بأنواع الاعتذارات وعرف منه ~~الإقلاع عن تلك الإساءة بالكلية فإن العقلاء يذمون المظلوم إذا ذمه بعد ~~ذلك. # والجواب عن الأول: لا نسلم انحصار سقوط العقاب في التوبة، لجواز سقوطه ~~بالعفو أو بزيادة الثواب، سلمنا لكن نمنع عدم اجتماع الاستحقاقين لأن عقاب ~~الفاسق عندنا منقطع. # وعن الثاني: بالمنع من قبح الذم، سلمنا لكن نمنع المساواة بين الشاهد ~~والغائب. # وأما المرجئة فقد احتجوا بأنه لو وجب سقوط العقاب لكان إما لوجوب قبولها ~~أو لكثرة ثوابها، والقسمان باطلان: # أما الأول فلأن من أساء إلى غيره بأنواع الإساءات وأعظمها كقتل الأولاد ~~ونهب الأموال ثم اعتذر إليه فإنه لا يجب قبول عذره. # وأما الثاني فلما بينا من إبطال التحابط. # المسألة الثالثة عشرة: في باقي المباحث المتعلقة بالتوبة قال: والعقاب ~~يسقط بها (1) لا بكثرة ثوابها، لأنها قد تقع محبطة، ولولاه لا يبقى الفرق ~~بين التقدم والتأخر، ولا اختصاص، ولا تقبل في الآخرة لانتفاء الشرط. # PageV00P297 # أقول: اختلف الناس هنا، فقال قوم: إن التوبة تسقط العقاب بذاتها، لا على ~~معنى أنها لذاتها تؤثر في إسقاط العقاب، بل على معنى أنها إذا وقعت على ~~شروطها والصفة التي بها تؤثر في إسقاط العقاب أسقطت العقاب من غير اعتبار ~~أمر زائد. # وقال آخرون: إنها تسقط العقاب لكثرة ثوابها. # واستدل المصنف رحمه الله على الأول بوجوه: PageV00P298 # الأول: أن التوبة قد تقع محبطة بغير ثواب كتوبة الخارجي من الزنا فإنه ~~يسقط بها عقابه من الزنا ولا ثواب ms128 لها. # الثاني: أنه لو أسقطت العقاب بكثرة ثوابها لم يبق فرق بين تقدم التوبة ~~على المعصية وتأخرها عنها، كغيرها من الطاعات التي تسقط العقاب بكثرة ~~ثوابها، ولو صح ذلك لكان التائب عن المعاصي إذا كفر أو فسق أسقط عنه ~~العقاب. # الثالث: لو أسقطت العقاب لعظم ثوابها لما اختص بها بعض الذنوب عن بعض، ~~فلم يكن إسقاطها لما هي توبة عنه بأولى من غيره، لأن الثواب لا اختصاص له ~~ببعض العقاب دون بعض. # ثم إن المصنف رحمه الله أجاب عن حجة المخالف، وتقريرها: أن التوبة لو ~~أسقطت العقاب لذاتها لأسقطته في حال المعاينة في الدار الآخرة. # والجواب: أنها أنما تؤثر في الإسقاط إذا وقعت على وجهها، وهي أن تقع ندما ~~على القبيح لقبحه، وفي الآخرة يقع الإلجاء فلا يكون الندم للقبح. # المسألة الرابعة عشرة: في عذاب القبر والميزان والصراط قال: وعذاب القبر ~~واقع لإمكانه وتواتر السمع بوقوعه. # أقول: نقل عن ضرار أنه أنكر عذاب القبر، والإجماع على خلافه. # وقد استدل المصنف رحمه الله بإمكانه عقلا، فإنه لا استبعاد في أن يعجل ~~الله تعالى العقاب في دار التكليف على وجه لا يمتنع مع التكليف، كما في قطع ~~يد السارق كما قال تعالى: * (فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا) * (1). # PageV00P299 # وقال في قطاع الطريق: * (ذلك لهم خزي في الدنيا) * (1) وقال تعالى: * ~~(ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده) * (2). # وحكى تعالى في كتابه إهلاك الفرق الذين كفروا به. # وإذا [فإذا - ظ] كان ممكنا والله تعالى قادر على كل ممكن، وقد أخبر الله ~~تعالى بوقوعه (3) في قوله: * (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم ~~يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون) *. (4) فذكر الرجوع بعد إحياءين وإنما ~~يكون بإحياء ثالث. # وقال تعالى: * (قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا ~~بذنوبنا) * (5). # فذكر موتتين: إحداهما في الدنيا والأخرى في القبر، وذكر إحياءين: # أحدهما في الدنيا والآخر في القبر، ولم يذكر الثالث لأنه معلوم وقع فيه ~~الكلام وغير الحي لا يتكلم، وقيل إنما أخبروا عن الإحياءين اللذين عرفوا ~~الله تعالى ms129 فيهما ضرورة فأحدهما في القبر والآخر في الآخرة ولهذا عقب ~~بقوله: * (فاعترفنا بذنوبنا) *. # PageV00P300 # فذكر موتتين: أحدهما في الدنيا والأخرى في القبر، وذكر إحياءين: # أحدهما في الدنيا والآخر في القبر، ولم يذكر الثالث لأنه معلوم وقع فيه ~~الكلام وغير الحي لا يتكلم وقيل إنها أخبروا عن الإحياءين عرفوا الله تعالى ~~فيهما ضرورة فأحدهما في القبر والآخر ولهذه عقب بقوله: * (فعترفنا بذنوبنا) ~~*. # وقال تعالى في حق آل فرعون: * (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم ~~الساعة) * (1) وهذا نص في الباب. # قال: وسائر السمعيات من الميزان والصراط والحساب وتطاير الكتب (2) ممكنة ~~دل السمع على ثبوتها فيجب التصديق بها. # أقول: أحوال القيامة من الميزان والصراط والحساب وتطاير الكتب أمور ممكنة ~~وقد أخبر الله تعالى بوقوعها فيجب التصديق بها، لكن اختلفوا في كيفية ~~الميزان: # فقال شيوخ المعتزلة: إنه يوضع ميزان حقيقي له كفتان يوزن به ما يتبين من ~~حال المكلفين في ذلك الوقت لأهل الموقف، إما بأن يوضع كتاب الطاعات في كفة ~~الخير ويوضع كتاب المعاصي في كفة الشر ويجعل رجحان أحدهما دليلا على إحدى ~~الحالتين أو بنحو من ذلك لورود الميزان سمعا والأصل في الكلام الحقيقة مع ~~إمكانها. # PageV00P301 # وقال عباد وجماعة من البصريين وآخرون من البغداديين: المراد بالموازين ~~العدل دون الحقيقة. # وأما الصراط فقد قيل: إن في الآخرة طريقين: إحداهما إلى الجنة يهدي الله ~~تعالى أهل الجنة إليه، والأخرى إلى النار يهدي الله تعالى أهل النار إليها، ~~كما قال تعالى في أهل الجنة: * (سيهديهم ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنة عرفها ~~لهم) * (1) وقال في أهل النار: * (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) * (2). # وقيل: إن هناك طريقا واحدا على جهنم يكلف الجميع المرور عليه، ويكون أدق ~~من الشعر وأحد من السيف، فأهل الجنة يمرون عليه لا يلحقهم خوف ولا غم ~~والكفار يمرون عليه عقوبة لهم وزيادة في خوفهم فإذا بلغ كل واحد إلى مستقره ~~من النار سقط من ذلك الصراط. # قال: والسمع دل على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن، والمعارضات متأولة. # أقول: اختلف الناس في أن الجنة والنار هل ms130 هما مخلوقتان الآن أم لا؟ # فذهب جماعة إلى الأول وهو قول أبي علي، وذهب أبو هاشم والقاضي إلى أنهما ~~غير مخلوقتين. # احتج الأولون بقوله تعالى: * (أعدت للمتقين) * (3)، * (أعدت للكافرين) * ~~(4)، * (يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة) * (5)، * (عندها جنة المأوى) * (6) ~~وجنة المأوى # PageV00P302 # هي دار الثواب، فدل على أنها مخلوقة الآن في السماء. # احتج أبو هاشم بقوله تعالى: * (كل شئ هالك إلا وجهه) * (1)، فلو كانت ~~الجنة مخلوقة الآن لوجب هلاكها، والتالي باطل لقوله تعالى: * (أكلها دائم) ~~* (2). # والجواب: دوام الأكل إشارة إلى دوام المأكول بالنوع بمعنى دوام خلق مثله ~~وأكل الجنة يفنى بالأكل إلا أنه تعالى يخلق مثله، والهلاك هو الخروج عن ~~الانتفاع ولا ريب أن مع فناء المكلفين يخرج الجنة عن حد الانتفاع فتبقى ~~هالكة بهذا المعنى (3). # PageV00P303 # المسألة الخامسة عشرة: في الأسماء والأحكام قال: والإيمان: التصديق ~~بالقلب واللسان، ولا يكفي الأول لقوله تعالى: # * (واستيقنتها أنفسهم) * (1) ونحوه، ولا الثاني لقوله: * (قل لم تؤمنوا) ~~* (2). # أقول: اختلف الناس في الإيمان على وجوه كثيرة ليس هذا موضع ذكرها، والذي ~~اختاره المصنف رحمه الله أنه عبارة عن التصديق بالقلب واللسان معا ولا يكفي ~~أحدهما فيه. # أما التصديق القلبي فإنه غير كاف لقوله تعالى: * (وجحدوا بها واستيقنتها ~~أنفسهم) * (3) وقوله تعالى: * (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) * (4) فأثبت ~~لهم المعرفة والكفر. # وأما التصديق اللساني فإنه غير كاف أيضا لقوله تعالى: * (قالت # PageV00P304 # الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) * (1) ولا شك في أن أولئك ~~الأعراب صدقوا بألسنتهم. # قال: والكفر: عدم الإيمان إما مع الضد أو بدونه، والفسق: الخروج عن طاعة ~~الله تعالى مع الإيمان، والنفاق: إظهار الإيمان وإخفاء الكفر. # أقول: الكفر في اللغة هو التغطية، وفي العرف الشرعي هو عدم الإيمان إما ~~مع الضد بأن يعتقد فساد ما هو شرط في الإيمان، أو بدون الضد كالشاك الخالي ~~من الاعتقاد الصحيح والباطل. # والفسق لغة الخروج مطلقا، وفي الشرع عبارة عن الخروج عن طاعة الله تعالى ~~فيما دون الكفر، والنفاق في اللغة هو إظهار خلاف الباطن، وفي الشرع إظهار ~~الإيمان وإبطان الكفر. ms131 # قال: والفاسق مؤمن لوجود حده فيه. # أقول: اختلف الناس هاهنا: فقالت المعتزلة: إن الفاسق لا مؤمن ولا كافر ~~وأثبتوا منزلة بين المنزلتين. # وقال الحسن البصري: إنه منافق. # وقالت الزيدية: إنه كافر نعمة. # وقالت الخوارج: إنه كافر. # والحق ما ذهب إليه المصنف، وهو مذهب الإمامية والمرجئة وأصحاب الحديث ~~وجماعة الأشعرية. # والدليل عليه أن حد المؤمن وهو المصدق بقلبه ولسانه في جميع ما جاء # PageV00P305 # به النبي صلى الله عليه وآله وسلم موجود فيه فيكون مؤمنا (1). # المسألة السادسة عشرة: في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال: والأمر ~~بالمعروف الواجب واجب وكذا النهي عن المنكر، والمندوب مندوب، سمعا، وإلا ~~لزم خلاف الواقع أو الإخلال بحكمته تعالى. # أقول: الأمر بالمعروف هو القول الدال على الحمل على الطاعة، أو نفس الحمل ~~على الطاعة (2)، أو إرادة وقوعها من المأمور، والنهي عن المنكر هو المنع من ~~فعل المعاصي، أو القول المقتضي لذلك، أو كراهة وقوعها. وإنما قلنا ذلك ~~للإجماع على أنهما يجبان باليد واللسان والقلب، والأخير يجب مطلقا بخلاف ~~الأولين فإنهما مشروطان بما يأتي. # وهل يجبان سمعا أو عقلا؟ اختلف الناس في ذلك: فذهب قوم إلى أنهما يجبان ~~سمعا للقرآن والسنة والإجماع، وآخرون ذهبوا إلى وجوبهما عقلا. # واستدل المصنف على إبطال الثاني بأنهما لو وجبا عقلا لزم أحد الأمرين، ~~وهو إما خلاف الواقع أو الإخلال بحكمة الله تعالى، والتالي بقسميه باطل ~~فالمقدم مثله: # بيان الشرطية: أنهما لو وجبا عقلا لوجبا على الله تعالى، فإن كل واجب ~~عقلي يجب على كل من حصل في حقه وجه الوجوب، ولو وجبا عليه تعالى # PageV00P306 # لكان إما فاعلا لهما فكان يلزم وقوع المعروف قطعا لأنه تعالى يحمل ~~المكلفين عليه وانتفاء المنكر قطعا لأنه تعالى يمنع المكلفين منه، وإما غير ~~فاعل لهما فيكون مخلا بالواجب وذلك محال (1) لما ثبت من حكمته تعالى. # قال: وشروطهما: علم فاعلهما بالوجه، وتجويز التأثير، وانتفاء المفسدة. # أقول: شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثلاثة: # الأول: أن يعرف الآمر والناهي وجه الفعل، فيعرف أن المعروف معروف وأن ~~المنكر منكر وإلا ms132 لأمر بالمنكر ونهى عن المعروف. # الثاني: تجويز التأثير، فلو عرف أن أمره ونهيه لا يؤثران لم يجبا. # الثالث: انتفاء المفسدة، فلو عرف أو غلب على ظنه حصول مفسدة له أو لبعض ~~إخوانه في أمره ونهيه سقط وجوبهما دفعا للضرر. # فهذا ما حصل لنا من شرح هذا الكتاب، ونحن نسأل الله تعالى أن يجعله ذخرا ~~لنا يوم المعاد وأن يوفقنا للرشاد بمنه وكرمه، والحمد لله وحده. # PageV00P307 #####ENDNOTES# (1) الخطبة مأخوذة من صدر الكتاب. # (2) إن الصانع تبارك وتعالى هو موضوع علم الكلام، وشأن العلم هو البحث عن ~~عوارض الموضوع المسلم وجوده، وعلى هذا يخرج إثبات الصانع تعالى عن مسائل ~~علم الكلام، بل إثباته على عاتق الفن الأعلى في الفلسفة حيث يبحث عن ~~الموجود بما هو هو، ويصل في تقسيمه وبرهنته إلى الواجب والممكن. # نعم البحث عن صفاته - بعد ثبوت وجوده - وأفعاله، يعد من مسائله، ويندرج ~~في قوله: " وأفعاله " البحث عن النبوة العامة والخاصة، والإمامة، والمعاد، ~~وما فيها من مباحث لها صلة بأفعاله سبحانه. (١) فصلت: ٥٣. # (2) الاستدلال اللمي هو الاستدلال بالعلة على المعلول، والإني هو العكس، ~~فهذا النوع من الاستدلال الوارد في الكتاب ليس منهما، لأن الموضوع فيه هو ~~الوجود المطلق من دون تقييد بالوجوب والإمكان. # نعم الاستدلال بوجوب وجوده على صفاته كما سيأتي من الماتن استدلال لمي، ~~بل الاستدلال المذكور هو برهان الصديقين، وهو وإن قرر بوجوه مختلفة (1) ~~ولكن المذكور أيضا أحدها، وقد ذكره الشيخ في الإشارات بالنحو التالي: " كل ~~موجود إذا التفت إليه من حيث ذاته من غير التفات إلى غيره فإما أن يكون ~~بحيث يجب له الوجود في نفسه أو لا يكون. فإن وجب فهو الحق بذاته، الواجب ~~وجوده من ذاته وهو القيوم، وإن لم يجب لم يجز أن يقال: إنه ممتنع بذاته ~~بعدما فرض موجودا، بلى إن قرن باعتبار ذاته شرط، مثل شرط عدم علته صار ~~ممتنعا، أو مثل شرط وجود علته صار واجبا، وإن لم يقرن بها شرط لا حصول علة ~~ولا عدمها، بقي له في ذاته ms133 الأمر الثالث وهو الإمكان. فيكون باعتبار ذاته، ~~الشئ الذي لا يجب ولا يمتنع. فكل موجود إما واجب الوجود بذاته أو ممكن ~~الوجود بحسب ذاته " (2). # - 1 - الأسفار: 6 / 14 تعليقة الحكيم السبزواري والعلامة الطباطبائي - ~~قدس سرهما -. # 2 - شرح الإشارات للمحقق الطوسي قسم المتن: 3 / 18. # وقال - بعد بحوث مفصلة حول البرهان المذكور -: " تأمل كيف لم يحتج بياننا ~~لثبوت الأول ووحدانيته وبراءته من الصمات إلى تأمل لغير نفس الوجود، ولم ~~يحتج إلى اعتبار من خلقه وفعله وإن كان ذلك دليلا عليه لكن هذا الباب أوثق ~~وأشرف، أي إذا اعتبرنا حال الوجود فشهد به الوجود من حيث هو وجود وهو يشهد ~~بعد ذلك على سائر ما بعده في الوجود، وإلى مثل هذا أشير في الكتاب الإلهي: ~~(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) (فصلت: 53). # أقول: إن هذا حكم لقوم ثم يقول: * (أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد) * ~~(فصلت: 53). # أقول: إن هذا حكم للصديقين الذين يستشهدون به لا عليه " (1). # نعم هذا مسلكهم، وأما مسلك المتكلمين فهم يستدلون بحدوث العالم على وجود ~~المحدث، كما أن الباحثين عن الطبيعة يستدلون بالحركة فيها على وجود المحرك، ~~وقد أشار الحكيم السبزواري إلى الوجوه الثلاثة، قال: # " إذا الوجود كان واجبا فهو * ومع الإمكان قد استلزمه ثم الطبيعي طريق ~~الحركة * يأخذ للحق سبيلا سلكه من في حدوث العالم قد انتهج * فإنه عن منهج ~~الصدق خرج [وأما ضعف الوجه الثالث] لأن مناط الحاجة إلى العلة هو الإمكان ~~فقط لا الحدوث، ولا الإمكان مع الحدوث " (2). # - 1 - شرح الإشارات للمحقق الطوسي قسم المتن: 3 / 66. # 2 - الحكيم السبزواري: شرح المنظومة / 141 - 143. (1) المقصود من القدرة هنا هو كونه فاعلا مختارا، لا فاعلا موجبا كالنار ~~بالنسبة إلى الحرارة، والذي يركز عليه هنا في تفسير القدرة هو كونه فاعلا ~~بالاختيار. وأما الاستدلال على القدرة بإتقان فعله سبحانه فهو يهدف إلى ~~كونه فاعلا عن علم وحكمة، فلا يشتبه الغرضان في البحث. # والمقام أحد المواقف التي يفترق فيها التفكير الكلامي عن التفكير الفلسفي ~~وإن ms134 لم يصرح به الماتن والشارح، والإشكالات التي يذب عنها الماتن، للحكماء ~~كما سيوافيك، وإليك بيان التفكيرين في المقام: # عرف المتكلمون القدرة بصحة الفعل والترك (1)، وإن شئت قلت: إمكان الفعل ~~والترك وكون نسبتها إليه على السواء. # وأورد عليه: بأن هذا التعريف يصلح لتفسير القدرة في الوجود الإمكاني ~~كالإنسان، ولا يصح تفسير قدرته سبحانه به، لأن هذا الإمكان ليس قائما بذات ~~الشئ (المقدور) - 1 - الإلهيات: 1 / 134. # لأنه في حد ذاته ممكن بلا كلام وإنما هو قائم بالقادر، فلو أريد منه: ~~الإمكان الماهوي لزم اتصافه سبحانه بالماهية وهو أرفع من أن يكون له ماهية، ~~وإن أريد: الإمكان الاستعدادي لزم أن يكون ذاته محلا للتغير لوجود الإمكان ~~الاستعدادي. # وقد ذكرنا في الإلهيات (1) ما يصلح جوابا للإشكال. # ويمكن أن يقال عاجلا: ليس المراد منه أحد الإمكانين بل المراد هو المعنى ~~الثالث، وهو الإمكان الصدوري، ويعلم مفاده إذا قيس الأثر إلى مؤثره، فلا ~~يخلو أن نسبته إليه إما بالإيجاب، أو بالامتناع، أو لا هذا ولا ذاك، ~~والحاصل أن الفاعل إذا كان مقيدا بإحدى النسبتين، لا يسمى قادرا بالنسبة ~~إلى الفعل والترك، والقادر هو المتجرد عن النسبتين، وتفسير القدرة به لا ~~يستلزم المحذورين المتقدمين. # وعرفها الحكماء بأن قدرته تعالى هي كونه إذا شاء فعل ولو لم يشأ لم يفعل ~~(2)، ولو اقتصر في تعريف القدرة بهذا القدر لم يتوجه إشكال، فيكون معناه: ~~إن القادر هو غير المجبور على أحد الطرفين، لكن ربما يضاف إليه ويقال: " ~~ولكنه شاء وفعل "، فتجعل الشرطية الأولى واجبة التحقق أزلا وأبدا، وهذا ~~يعطي كونه فاعلا موجبا، خصوصا إذا قلنا: إن مشيئته وإرادته قديمة، فيصبح ~~عدم العالم أمرا ممتنعا، بل واجب التحقق بالقياس إلى مشيئته القديمة، وهذا ~~هو الذي جر المتكلمين لاتهام الحكماء بأنه سبحانه عندهم فاعل موجب ~~(بالفتح)، والحكماء وإن كانوا محترزين عن وصف الله سبحانه بكونه فاعلا ~~موجبا، بل يقولون: إنه فاعل موجب (بالكسر) فهو يعطي للفعل وصف الوجوب، لكن ~~بالنظر إلى قولهم: " ولكنه شاء وفعل " وقولهم بالمشيئة القديمة والإرادة ~~الذاتية يكون سبحانه ms135 فاعلا موجبا أي غير مختار. # هذا ما يرجع إلى بيان موقف المسألة بين المتكلمين والحكماء، وأما الدفاع ~~عن أحد المنهجين فهو خارج عن وضع التعليقة، وقد استدل الماتن على قدرته ~~(اختياره) بحدوث العالم زمانا أو ذاتا، على وجه يكون هناك انفكاك بين الذات ~~والعالم، وهو دليل الاختيار. # - 1 - الإلهيات: 1 / 134. # 2 - الحكيم السبزواري: شرح المنظومة: 172. (1) هذه الشبهة وما يليها من الحكماء الذين يتراءى من كلماتهم أنه سبحانه ~~فاعل موجب (بالفتح) لا مختار. # ونجل الحكماء الإماميين عن هذه التهمة. # حاصل الشبهة: أنه من المحتمل أنه سبحانه يكون فاعلا موجبا ومع ذلك يكون ~~العالم حادثا متأخرا عنه، وذلك بأن يخلق عن إيجاب موجودا مختارا بالذات ~~يقوم هو بخلق العالم، فيكون العالم حادثا، لأن علته فاعل مختار، ومع ذلك ~~يكون الواجب فاعلا موجبا بالنسبة إلى الصادر الأول. # فقوله: " موجبا " بالكسر بمعنى موجدا لذاته، معلولا يؤثر في العالم على ~~سبيل الاختيار، فقوله: # " معلولا " مفعول لقوله " موجبا " بمعنى موجدا، وبذلك تستغني عما في بعض ~~النسخ من إضافة قوله: " وله معلول يؤثر " بعد قوله: " موجبا لذاته "، وعلى ~~هذه النسخ يكون موجبا (بالفتح) ولا يتم الكلام إلا بإضافة قوله: " وله... " ~~كما لا يخفى. (1) إذا كان المؤثر جامعا لجميع الجهات ومع ذلك لم يصدر المعلول لزم أحد ~~المحذورين: # 1 - إن عدم الصدور، إما لأجل افتقاره إلى مرجح. # 2 - أو لا لافتقاره إليه ولكن ترجح جانب العدم على جانب الوجود. # فعلى الأول يلزم الخلف لأنا فرضناه جامعا للجهات المؤثرة غير محتاج إلى ~~شئ، وعلى الثاني يلزم الترجيح من غير مرجح، بل يلزم ترجيح المرجوح (أي ~~العدم) على الراجح (الوجود)، لكون علته موجودا. (1) حاصل الشبهة أن الأثر إذا كان حاصلا في الحال لا تتعلق به القدرة لأنه، ~~يكون واجبا بالوجوب اللاحق لأنه ما لم يجب لم يوجد، وإن تعلقت به في حال ~~العدم، يكون العدم واجبا كالوجود، بالامتناع اللاحق فإذا كان كذلك لا تتعلق ~~القدرة في كل حال على شئ. # والجواب: إنا نختار الشق الأول ونقول: إن القدرة في حال ms136 وجود الأثر، تؤثر ~~في عدمه في المستقبل (الآن الثاني) بمعنى أن الوجود يكون محدودا، ونختار ~~الشق الثاني (كما عليه عبارة الشارح) ونقول: إن القدرة تؤثر في وجود ~~المقدور في المستقبل (الآن الثاني) ويكون العدم منتفضا غير باق. # فإن قلت: كيف تتعلق القدرة في الحال (الشق الثاني)، بالمعدوم فعلا، ~~الموجود في المستقبل؟ # قلت: إن القدرة في الحال، موجودة لكنها لا تتعلق كذلك بما يتحقق في ~~المستقبل، بل تتعلق في الاستقبال بالفعل الاستقبالي فالقدرة حالية، ولكن ~~التعلق والفعل استقباليان، وإلى هذا ينظر قول الشارح: " لا تتعلق بالوجود ~~في الاستقبال في الحال، بل في الاستقبال " وإن شئت قلت: القدرة لا تتعلق في ~~الحال بالوجود الاستقبالي، بل تتعلق في الاستقبال بالوجود الاستقبالي ~~والحاصل أن التعلق والفعل كلاهما استقباليان، وإن كانت القدرة موجودة ~~حاليا. (1) حاصل الإشكال: أن القدرة عبارة عن كون الفاعل مؤثرا في أحد جانبي الفعل ~~والعدم ولكن العدم لا يقبل التأثير لأن التأثير يستلزم الامتياز وهو ليس ~~بمتميز. # وحاصل الجواب: أن القادر ليس هو المؤثر في الفعل أو العدم بحيث يكون ~~العدم طرف التأثير، والقدرة عبارة عن صحة صدور الفعل وعدمه، وبالتالي ~~القادر من يصح أن يصدر عنه وأن لا يصدر، لا أن يصدر منه العدم، فتأثير ~~القدرة في جانب العدم بمعنى عدم القيام بالفعل والوجود، لا القيام بإيجاد ~~العدم، فعدم تميز العدم ليس بمخل. # إلى هنا تبين أنه سبحانه قادر، والشبهات الأربع المذكورة في كلام الماتن ~~مع أجوبتها ليست بتامة، ولو صحت لاقتضى نفي القدرة عن صحيفة الوجود فيصبح ~~كل الفواعل، فواعل بالإيجاب من غير فرق بين الواجب والممكن لاشتراك الجميع ~~في الشبهات وهو عجيب. (1) هذه المسألة من فروع عموم خالقيته لكل شئ، كما هو مقتضى التوحيد في ~~الخالقية الذي آمنت به الأشاعرة والإمامية، فلو كان خالقا لكل شئ لكان ~~قادرا عليه وقابلا لأن تتعلق به قدرته، من غير فرق بين الخير والشر وأفعال ~~العباد وغيرها، غير أن الإمامية تفترق عن الأشاعرة في تفسير التوحيد في ~~الخالقية، حيث تفسره على وجه لا ms137 ينافي عدله سبحانه، بخلاف الأشاعرة فهؤلاء ~~يفسرونه بشكل ينطبق على الجبر، فالمطلوب للأشاعرة هو حفظ التوحيد في ~~الخالقية، سواء أضر بعدله أم لا، بخلاف الإمامية فالمطلوب عندهم هو حفظ كلا ~~الأصلين. # وأما غير هاتين الطائفتين فينكرون عموم قدرته لجهات مختلفة، وهؤلاء طوائف ~~أربع: 1 - الفلاسفة. # 2 - المجوس. 3 - الثنوية. 4 - المعتزلة. والدواعي لنفي عموم القدرة ~~مختلفة، وإليك البيان: # 1 - لما ذهبت الفلاسفة إلى أن الواحد (الواجب) لا يصدر عنه إلا الواحد، ~~قالوا بأنه قادر على الشئ الواحد فقط، وهو الصادر الأول، فنفوا عموم قدرته ~~حسب نقل الشارح، ولكن النسبة غير صحيحة، لأن القول به لا يستلزم تلك ~~النتيجة كما لا يخفى على من له إلمام بمفاد القاعدة، ولأجل ذلك قال الماتن ~~في السابق: " ومع وحدته يتحد المعلول " (1)، ومع ذلك قال في المقام بعمومية ~~القدرة، وهو يعرب عن إمكان الجمع بين القاعدتين. # 2 - لما ذهبت المجوس والثنوية إلى أنه سبحانه خير محض، فقالوا بعدم تعلق ~~قدرته بالشرور، فهي عند المجوس مستند إلى المبدأ الحادث، أعني: الشيطان، ~~وعند الثنوية مستند إلى مبدأ قديم كالظلمة، وبذلك افترقت المجوس عن ~~الثنوية، حيث إن مبدأ الشر عند المجوس حادث وعند الثنوية قديم، والظاهر من ~~المحقق الطوسي في نقد المحصل أن عقيدة المجوس والثنوية واحد، وهو أن الخير ~~من " يزدان " والشر من " اهرمن " ويريدون من الأول: الملك، ومن الثاني: # الشيطان (2). # يقول الحكيم السبزواري: # والشر أعدام فكم قد ضل من يقول باليزدان ثم الأهرمن وأما ما نسبه إلى ~~الثنوية فهو عقيدة المانوية، وعلى هذا فالثنوية مصحف " المانوية ". # 3 - لما قالت المعتزلة بخروج أفعال العباد عن كونه مخلوقا لله سبحانه، ~~حفظا لعدله، ظهر بينهم قول النظام (ت 231 ه‍) والكعبي (ت 317 ه‍) ~~والجبائيين (أبي علي ت 302 ه‍ وأبي هاشم ت 321 ه‍)، والأقوال مذكورة في ~~الشرح مع أجوبتها. # - 1 - كشف المراد: 116، المقصد الأول، الفصل الثالث، المسألة الثالثة. # 2 - لاحظ نقد المحصل: 190. (1) أجاب عن شبهة المجوس بوجهين: # الأول: إذا كان المراد من الخير من يفعله ومن الشرير ms138 من يصدر منه الشر، ~~فلا مانع من كون شئ واحد وهو الله مبدأ لهما، وهذا الجواب ليس حاسما ~~للإشكال، لأن الإشكال بعد باق بحاله، إذ الخصم يقول: إذا كان مقتضى صدور شئ ~~من شئ، وجود رابطة بينهما فلازم صدور الأمرين المتضادين اشتماله على أمرين ~~متضادين، مع أنا فرضناه واحدا بسيطا، وعلى فرض جواز التركيب، المتضادان لا ~~يجتمعان. # الثاني وهو الجواب الحقيقي: أن الشر ليس له مصداق في الخارج وإنما هو أمر ~~إضافي ينتزع من قياس شئ إلى شئ آخر، فإذا كان بينهما عدم الملاءمة، يقال: ~~إنه شر كما أوضح في محله، وليس العدم إلا أمرا قياسيا. (1) إذا كان المفروض في كلامهما هو ما جاء في الشرح من أن الله يريد ~~الإحداث، والعبد لا يريده، فالجواب هو ما جاء هنا، وهو أنه يقع الفعل دون ~~العدم، إذ العدم رهن عدم الداعي إلى الفعل، فلو كان هناك داع إلى الفعل يقع ~~الفعل وتؤثر إرادة الله، وليس في ناحية العبد داع ولا إرادة حتى يكون هناك ~~تعارض. # وبعبارة أخرى: إذا كان المفروض في كلام الجبائيين أن أحد الفاعلين يريد ~~الفعل دون الآخر، فالجواب هو ما جاء في كلام الشارح، فيتحقق مراد من يريد ~~دون من لا يريد، وإلى ذلك ينظر قوله: إن العدم إنما يحصل إذا لم يوجد داع ~~لقادر آخر إلى إيجاده. # نعم لكلامهما صور أخر لم يذكرها الشارح ولكل حكمه، والتفصيل موكول إلى ~~مسألة برهان التمانع الوارد في كلام المتكلمين على توحيده، وإجماله أنه إذا ~~أرادا الفعل، أو أرادا العدم أو أراد أحدهما الفعل والآخر العدم، ففي ~~الصورتين الأوليين لا تزاحم بين الداعيين ولا بين الإرادتين، لكون إرادة ~~العبد في طول إرادة الله سبحانه، فيكون تعلق إرادة الواجب بالتسبيب وتعلق ~~إرادة العبد بالمباشرة، وأما عند المخالفة فلو كان زمانا الإرادتين مختلفين ~~يتحقق كل في ظرفه وإلا فيتبع الواقع أقوى الإرادتين وهو إرادة الواجب ~~سبحانه. (1) إن هنا لونين من البحث: # أحدهما: كل عاقل مجرد، وكل مجرد عاقل، وقد أطرحه المحقق الطوسي في ms139 آخر " ~~المسألة الثانية والعشرون " من مباحث العلم وتبعه شراح المتن، وأقاموا ~~البرهان على القاعدتين المعروفتين (1) وقد ذكر أيضا بعض ما يرتبط بهما في ~~الفصل الرابع، المسألة الخامسة في تجرد النفس (2) ولكن بيان الشارح في ~~المقام الأول في الكتاب غير خال عن التعقيد والصعوبة. # ثانيهما: ما ذكره الشارح في المقام استلهاما من قول المصنف في المتن حيث ~~قال: " والتجرد "، وفسره في المقام بالصورة التالية: إنه سبحانه مجرد وكل ~~مجرد عالم بذاته - 1 - لاحظ كشف المراد: 246 طبعة النشر الإسلامي. # 2 - لاحظ المصدر نفسه: 184 طبعة النشر الإسلامي. # وبغيره. ولأجل أن لا تخرج التعليقة عن حدها، نشرح ما ذكره الشارح في ~~المقام ونرجئ البحث عن اللون الأول وما ذكره في تجرد النفس إلى آونة أخرى ~~لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، فنقول: # هنا: دعويان: # الأولى: أنه سبحانه مجرد، وكل مجرد عالم بذاته. # الثانية: أنه سبحانه مجرد، وكل مجرد عالم بغيره. # أما الدعوى الأولى: فهي مركبة من صغرى مفروضة الصدق، لأنه ليس جسما ولا ~~جسمانيا فيكون مجردا، ومن كبرى، ومعناها أنه عالم بذاته. ويمكن توضيحه ~~بالوجه التالي: إن العلم ليس إلا حضور الشئ لدى الشئ، والعائق عن الحضور هو ~~كون الشئ جسما أو جسمانيا، لأن لازمهما التفرق والانبساط وعدم اجتماع ~~الأجزاء وغيبوبة بعضها عن بعض، وهو مفقود بالفرض، لأنه مجرد وليس له جزء ~~يغيب بعضه عن بعض، فهو بوحدته وبساطته كمال مطلق ليس له جزء يغيب بعضه عن ~~بعض، وعند ذاك تكون ذاته حاضرة لدى ذاته، وقد عرفت أن العلم ليس إلا ~~الحضور. وما قاله الشارح: " وكل مجرد حصل له مجرد " يريد من المجرد الأول ~~نفس الشئ ومن قوله: " حصل له مجرد " حصول ذاته لذاته أي حضور ذاته لدى ~~ذاته. # هذا كله حول الدعوى الأولى التي انتهت إلى علمه سبحانه بذاته. # وأما الدعوى الثانية: أنه مجرد، وكل مجرد عالم بغيره، التي تريد إثبات ~~علمه سبحانه بما سواه من أفعاله فبيانه يتوقف على ثبوت أمور ثلاثة: # 1 - أن كل مجرد أمكن أن يكون معقولا ms140 وحده. # 2 - وكل ما يمكن أن يكون معقولا وحده أمكن أن يكون معقولا مع غيره. # 3 - وكل مجرد يعقل مع غيره فإنه عاقل لذلك الغير. # وإليك بيان الأمور الثلاثة: # أما الأول، أعني: كل مجرد يمكن أن يكون معقولا وحده، أي بلا وساطة صورة ~~مرتسمة والشاهد عليه قوله: " لأن المانع من التعقل إنما هو المادة لا غير " ~~ومن المعلوم أنها تمنع عن المعقولية المباشرية أي بلا واسطة، لا مع الواسطة ~~وإلا يلزم امتناع حصول العلم بالمادة والماديات وهو كما ترى، ولعل ما في ~~الأمر الأول لا يتجاوز عما ثبت في الدعوى الأولى وهو أنه سبحانه مجرد وكل ~~مجرد عالم بذاته. # وأما الثاني: أعني كل ما يمكن أن يكون معقولا وحده أمكن أن يكون معقولا ~~مع غيره، فإن كل معقول لا ينفك عن الأمور العامة كالإمكان والوجود والوحدة ~~وغيرها فإن كل معقول يصح أن يعقل مع أحد هذه الأمور. # إلى هنا ثبت معقولية المجرد لنفسه وكونه معقولا مع كل ما يقارنه. # بقي الكلام في أن المجرد عاقل لذلك المقارن، وهذا هو الذي نبينه في الأمر ~~الثالث، فإن إمكان مقارنة معقول مجرد لمجرد، كاف في الحكم بعلمه به، وذلك ~~أخذا بمقتضى التجرد، الذي يستلزم عدم العائق والمانع، ولا يتوقف إمكان الشئ ~~على وقوعه، فإمكان المقارنة مساوق لوقوع المقارنة، وحيث إنه لا مانع من ~~التعقل ينتج أنه سبحانه عالم بأفعاله التي هي بمنزلة المعقول الثاني. # وإن شئت قلت: إنه لا شك أن كل مجرد عاقل لنفسه فيكون معقولا، لأن المانع ~~من المعقولية بالذات هو المادة والمفروض عدمها. # وعلى ذلك كما يمكن أن يكون معقولا وحده، يمكن أن يكون معقولا مع الغير أي ~~يصح أن يقارن معقول معقولا في العقل، فإذا ثبت إمكان اقترانهما في العقل ~~ثبت مطلق اقترانهما، لأن الاقتران في العقل نوع من المقارنة وليست المقارنة ~~منحصرة فيه، ولو توقف إمكان مقارنة المعقولين على مقارنتهما في العقل لزم ~~توقف إمكان الشئ على وجوده وهو كما ترى. # فإذا ثبت أن مطلق المقارنة ممكن، فلو ms141 تحققت تلك المقارنة وقارن مجرد ~~مجردا لكان عاقلا له، إذ المانع من التعقل هو المادية وهي في المقام ~~منتفية، كل ذلك بشرط تحقق المقارنة. # يلاحظ عليه: أن البرهان على فرض تماميته يثبت علم المجرد بكل مجرد مقارن، ~~والمقارنة تحصل إما بالحلول أو بالصدور، والأول كالصور المرتسمة في النفس، ~~والثاني هي نفسها أيضا على القول بأن النفس خلاق لها. # ولكنه عقيم بالنسبة إلى علم البارئ للموجودات الإمكانية، من المجرد إلى ~~الهيولي، لعدم تجرد الجميع، والجسمانيات مغمورة في المادة والماديات، ~~والعلم بصورها غير علمه بذواتها والمقصود علمه بذواتها ولا بد من التماس ~~دليل آخر. (1) الأولى أن يقال: العلم وإن لم يكن من مقولة الإضافة - كما حقق في مبحث ~~الوجود الذهني - لكنه حسب الوجود من الأمور ذوات الإضافة، وهي تطلب لنفسها ~~طرفين وهما غير متحققين في علمه سبحانه بذاته. # والجواب أنا نمنع أنه من ذوات الإضافة الحقيقية في جميع المراحل حتى في ~~علم النفس بذاته فضلا عن علمه سبحانه بذاته، وإن أبيت نقول: إن التعدد - ~~حفظا للإضافة - في المقام اعتباري فمن حيث إنه مجرد، عالم، ومن حيث حضور ~~ذاته لدى ذاته، معلوم. (1) الإشكال في علمه سبحانه بالماهيات المغائرة له - على حد تعبير الشارح - ~~أو الوجودات المغائرة له - حسب تعبيرنا - مبني على حصر العلم بالقسم ~~الحصولي أي الصور المرتسمة الحالة في العالم وعندئذ يتوقف علمه سبحانه بها ~~على توسط صورة بينه وبين الموجودات فيتسرب ما ذكر من الإشكالات، وأما إذا ~~كسرنا إطار الحصر وقلنا: إنه ينقسم إلى حضوري وحصولي ولا يتوقف القسم ~~الأول، على انتزاع صورة من المعلوم بل هو بنفسه وواقعه يكون حاضرا لدى ~~العالم بلا توسط صورة، فيرتفع الإشكال. # ويعلم حال علمه سبحانه بذاته من مقايسة علم النفس بالصورة المرتسمة ~~الحاكية عن الخارج فإنها عالمة بالخارج بتوسط الصور وأما علمها بها، فلا ~~يتوقف على توسط صورة أخرى وإلا لزم التسلسل. # والله سبحانه عالم بالوجودات الإمكانية بنفسها لأنها فعله القائم به قيام ~~المعنى الحرفي، بالاسمي، ولا يتوقف علمه بها على توسيط صور بينه ms142 وبينها. ~~فمثل الوجودات الإمكانية بالنسبة إليه تعالى، كمثل الصور المرتسمة لدى ~~النفس ولكن حضورها عنده تعالى أشد من حضورها لديها. لأن نسبته إليه، نسبة ~~المؤثر إلى الأثر والموجد إلى موجده، بخلاف نسبتها إليها، إذ هو من قبيل ~~نسبة القابل إلى المقبول. # نعم بناء على أن النفس خلاق للصور، وموجدة لها بعد تحقق مقدمات ومعدات من ~~الحواس، يكون التشبيه أوضح إذ النفس تكون خلاقة للصور في ظل خلاقيته سبحانه ~~لما سواه فيكون مثلا له في عالم الشهادة، وإن كان سبحانه نزيها عن المثل. (1) ويعبر أيضا عن هذا الجواب بأن التغير في طرف العلم لا في نفسه، ~~كالقدرة، فإن المتغير هو المقدور، لا القدرة. # توضيحه: أنه لو كان علمه حصوليا ارتساميا حالا في ذاته، لزم التغير في ~~الذات، حسب تغير الصور كما إذا قام زيد ثم قعد، فتكون هناك صورة بعد صورة، ~~لكن علمه سبحانه بالأشياء حضوري، وعليه يكون هناك حضور بعد حضور، فالتغير ~~إنما هو في الإضافة والنسبة (الحضور) لا في العلم، والإضافات أمور اعتبارية ~~كما قرره الماتن في مبحث المضاف من الأعراض (1). # والأولى أن يجاب بأن التغير إنما هو في علمه الفعلي لا في علمه الذاتي، ~~فإن العالم بوجوده الخارجي فعله وعلمه، كما أن الصورة المرتسمة فعل النفس ~~وعلمها، والممنوع إنما هو التغير في علمه الذاتي بالأشياء الموجب لحدوث ~~التغير في ذاته سبحانه، لا في علمه الفعلي. # وأما عدم التغير في علمه الذاتي فلأنه لما لم يكن مكانيا كانت الأمكنة ~~بالنسبة إليه سواء فلا قريب ولا بعيد بالنسبة إليه، ولما لم يكن زمانيا ~~كانت الأزمنة بالنسبة إليه سواء فلا ماضي ولا مستقبل لديه بل هو واقف على ~~الجميع من غير تقدم وتأخر، ومن تكن - 1 - لاحظ كشف المراد، الفصل الخامس: ~~المضاف، المسألة الثالثة في أن الإضافة ليست ثابتة في الأعيان ص 258، وقال ~~الماتن: وثبوته ذهني وإلا تسلسل. # حاله كذلك فالمتغيرات بأجمعها حاضرة لديه من دون أن يحدث التغير في الكون ~~تغيرا في العلم، ونستوضح ذلك بالمثال التالي: إذا نظرنا من ms143 الكوة إلى ~~الشارع المليئة بالسيارات فلا نرى في كل لحظة إلا سيارة واحدة فنصف ~~السيارات بالسبق والتأخر، وأما إذا نظرنا إلى الشارع من أفق عال رأينا ~~الجميع دفعة واحدة ومحيطا بها من غير سبق ولا لحوق، والله سبحانه لتنزهه عن ~~الزمان والمكان يحيط بالأشياء متقدمها ومتأخرها بلا تقدم وتأخر وتكون نسبة ~~الجميع إليه واحدة. (1) توضيح التقرير: أنه تعالى لا يعلم الحوادث قبل وقوعها، وإلا يلزم أن ~~يكون تلك الحوادث ممكنة وواجبة معا، والتالي باطل للتنافي بين الوجوب ~~والإمكان، بيان اللزوم أنها ممكنة لكونها حادثة، وواجبة أيضا وإلا أمكن أن ~~لا يوجد فينقلب علمه جهلا وهو محال. # والجواب: أن العلم تابع للمعلوم، فلا يكون تعلق علمه به دليلا على وجوبه، ~~ولو سلم فنقول: إنها ممكنة لذواتها، وواجبة بغيرها وهو تعلق علم البارئ ~~تعالى بوجودها ولا تنافي بين الإمكان بالذات، والوجوب بالغير (1). # - 1 - لاحظ شرح علاء الدين للقوشجي: 414 ط تبريز عام 1307. # وقول الشارح: " إن أردتم بوجوب علمه تعالى أنه واجب الصدور عن العلم... " ~~معناه: إن أردتم أن علمه علة تامة لصدور هذه الجزئيات الزمانية فهو باطل ~~وإلا لزم أن تكون ذاته علة لذاته و المعدومات، لكون المفروض أنه يعلمهما. ~~وإن أردتم وجوب كون الخارج مطابقا فهو صحيح لكنه لا ينافي الإمكان، لأن هذا ~~الوجوب وجوب متأخر لا سابق. # يلاحظ على الشق الأول في الجواب أنه ليس المراد من كون العلم علة تامة، ~~كونه علة تامة مطلقا لكل معلوم حتى يعم ذاته والمعدومات، بل علمه علة تامة ~~في كل فعل يعد فعلا له سبحانه ومتعلقا للداعي (حسب مصطلح المتكلمين) أو وقع ~~في إطار إرادته، فعندئذ لا يصح النقض بالعلم بالذات والمعدومات. (1) يريد أن بعض الصفات في مقام الإثبات يتولد من صفات أخر، فإن الحي عبارة ~~عن الدراك الفعال، والمدرك هو العالم، والفعال هو القادر، فإذا ثبت كونه ~~عالما قادرا، فقد ثبت كونه حيا بلا حاجة إلى برهان خاص. (1) نقل في تفسير الإرادة آراء أربعة: # 1 - علمه بما في فعله من المصلحة. # 2 ms144 - كونه غير مغلوب ولا مستكره. # 3 - علمه بأفعال نفسه (الإرادة التكوينية) وأمره بأفعال غيره (الإرادة ~~التشريعية). # 4 - صفة وراء العلم. # والأقوى هو القول الرابع لكن لا بصورة صفة زائدة على الذات، بل متحدة مع ~~الذات بمعنى كونه مختارا، والتفصيل في محله. (1) يطلق المدرك ويراد منه تارة أنه سبحانه عالم بالمبصرات والمسموعات، ~~وأخرى أنه عالم بالجزئيات، والثاني أعم. (1) الأقوال في كونه سبحانه متكلما ثلاثة: # الأول: للمعتزلة وأن المتكلم من أوجد الكلام لا من قام به الكلام. # الثاني: للأشاعرة وأنه من قام به الكلام وفسروه بالكلام النفسي، الذي هو ~~من اللغز والأحاجي، حيث يدعون أنه غير العلم في الأخبار، وغير الإرادة في ~~الإنشائيات، وبما أن الإنشائيات أعم من الأمر ويعم النهي والترجي والتمني ~~والاستفهام، يلزم عليهم إثبات كلام نفسي في هذه الموارد غير الكراهة ~~والترجي والتمني والاستفهام، وهو كما ترى. # الثالث: للحكماء وحاصله: أن العالم بجواهره وأعراضه كلامه سبحانه، لأنه ~~يعرب عن كماله وجماله وعلمه وقدرته، وإنما يسمى الكلام اللفظي كلاما لأنه ~~يعرب عما في ضمير المتكلم، وأي إظهار أجلى وأوضح من الموجودات الإمكانية ~~مجردها وماديها، التي تعرب عن الكمال المكنون. وهذا هو رأي الحكماء، ويمكن ~~استظهاره من بعض الآيات، وبه روايات، لاحظ الإلهيات: 1 / 194. (1) إن وجوب الوجود، في كلام الماتن صار مبدأ برهان لمسائل عديدة، وهو يعرب ~~عن مقدرة علمية للمحقق الطوسي، فقد استخرج معارف عليا من مبدأ واحد وهو ~~وجوب وجوده، فقد استدل به على المسائل التالية: # 1 - سرمديته. 2 - نفي الزائد عنه. 3 - نفي الشريك عنه. 4 - نفي المثل ~~عنه. 5 - نفي التركيب بمعانيه عنه. # 6 - نفي الضد عنه. 7 - نفي التحيز عنه. 8 - نفي الحلول عنه. 9 - نفي ~~الاتحاد عنه. 10 - نفي الجهة عنه. 11 - نفي حلول الحوادث فيه عنه. 12 - نفي ~~الحاجة عنه (غني). 13 - نفي الألم واللذة المزاجية عنه. 14 - نفي المعاني ~~والأحوال والصفات الزائدة عنه. 15 - نفي الرؤية عنه. 16 - ثبوت الجود له. ~~17 - والملك له. 18 - ثبوت التمام وفوقه له. 19 - ثبوت الحقية له. ms145 20 - ~~ثبوت الخيرية له. 21 - ثبوت الحكمة له. 22 - ثبوت التجبر له. 23 - ثبوت ~~القهر له. 24 - ثبوت القيومية له. # هذه الصفات التي هي بين سلبية وثبوتية، تثبت بثبوت أمر واحد وهو وجوب ~~وجوده وأنه يمتنع عليه العدم، وقام الشارح بشرح ما رامه المصنف، شكر الله ~~مساعي الجميع. (1) إن الشريكين يعتبر فيهما اختلافهما في الماهية، بخلاف المثل فإنه تعتبر ~~فيه الوحدة في الماهية ولذلك عقد لكل من نفي الشريك والمثل مسألة خاصة. # ثم الشريك عبارة عن اجتماع الاثنين أو أكثر على فعل أو حق أو مال أو غير ~~ذلك، وعلى هذا كان على الشارح في تعليقته على قول الماتن " ونفي الشريك " ~~إقامة الدليل على وحدة الخالق في العالم، وبعبارة أخرى كان عليه البحث حول ~~التوحيد في الخالقية، بعد البحث عن التوحيد في الذات، مع أنه في هذا المورد ~~أقام البرهان على التوحيد في الذات، ولعل العدول إليه لأجل استلزام وحدة ~~الواجب وجودا وحدة الخالق أيضا. وهذا وإن كان صحيحا، لكنه فوت على الشارح ~~البحث عن مراتب التوحيد: الذاتي، التدبيري، و... على النحو الذي سلكناه في ~~" الإلهيات " كما لا يخفى. (1) قد عرفت أن المثل يطلق فيما إذا كان بين الأمرين وحدة في الماهية ~~واختلاف في الأصناف والخصوصيات، كفردين من إنسان، والله سبحانه تباين ~~ماهيته ماهية الممكنات فلا يتصور له مثل، والدليل على التباين أن مقتضى ~~وجوب وجوده كون ماهيته عين الوجود، وإلا فلو كانت له وراء الوجود ماهية ~~خالية عن الوجود، لزم إمكان وجوده وهو خلف، بخلاف الممكنات فإن ماهيتها ~~وراء الوجود، إذ لو كان الوجود عين ماهيته أو جزء منها لما اتصف بالإمكان ~~ومساواة نسبة الوجود والعدم إليه. هذا هو الذي سلكه أكثر العقلاء. # وهناك بعض من يتصور لله سبحانه ماهية كمفاهيم الممكنات، غير أنه يتميز ~~عنها بأحد أمرين: # 1 - الصفات الحقيقية الزائدة كالعلم والقدرة التامتين. وعليه فريق من ~~المتكلمين. # 2 - الأحوال الأربعة، وهي الحيية والعالمية والقادرية والموجودية، وبطلان ~~النظريتين واضح، لأن لازم تساوي ذاته مع ذات الممكنات أن يوصف ms146 كل بصفات ~~الآخر، فيتصف الواجب بصفات الممكن، والممكن بصفات الواجب لأن حكم الأمثال ~~فيما يجوز وما لا يجوز واحد، ولازمه انقلاب القديم محدثا وبالعكس، وإلى ما ~~ذكرنا أشار الشارح بقوله: " فإن الأشياء المتساوية تتشارك في لوازمها... ". (1) إن نفي التحيز المذكور في هذه المسألة ونفي الجهة المذكورة في المسألة ~~الخامسة عشرة، مسألتان متقاربتان وسيوافيك الفرق بينهما، واستدل الشارح على ~~نفي الجسمية بقوله: لو كان متحيزا لكان جسما، وكل جسم حادث لعدم انفكاكه عن ~~الحركة والسكون والاتصال والانقطاع (الأكوان الحادثة) وكل منها حادث كما ~~جرى عليه الماتن في مسألة " أن الأجسام حادثة " فراجع المسألة السادسة من ~~الفصل الثالث من المقصد الثاني (1). وأما كون الحركة والسكون حادثين فلأن ~~الحركة هي حصول الجسم في الحيز بعد أن كان في حيز آخر والسكون هو الحصول في ~~الحيز بعد أن كان في ذلك الحيز، وماهية كل واحد منهما يستدعي المسبوقية ~~بالغير، والأزلي غير مسبوق بالغير فماهية كل واحد ليست قديمة ونظيرها ~~الاتصال والانقطاع. وإذا كان اللازم حادثا فالملزوم مثله. # أضف إلى ما ذكرنا أن المتحيز محتاج إلى الحيز، وهو لا يجتمع مع الغنى ~~الذاتي. # - 1 - كشف المراد: 170 - 171. (1) قد تقدم أن نفي التحيز والجهة متقاربان، ولكن الجهة أعم من التحيز، لأن ~~النقطة لها جهة وليست بمتحيزة. قال الماتن في المسألة الحادية عشرة من ~~الفصل الأول من المقصد الثاني (1): # " الجهة طرف الامتداد الحاصل في مأخذ الإشارة ". وقال الشارح في ذلك ~~الموضع: إنا نتوهم امتدادا آخذا من المشير ومنتهيا إلى المشار إليه، فذلك ~~المنتهى هو طرف الامتداد الحاصل في مأخذ الإشارة. # وقال الماتن أيضا: " وهي من ذوات الأوضاع المقصودة بالحركة للحصول فيها ~~وبالإشارة ". # وعلى كل تقدير فإن القائل بكونه سبحانه ذا جهة: # إما أن يقول بكونه جسما ذا جهة، فيرده ما دل على امتناع كونه جسما، وهو ~~أن الجسم غير خال عن الحركة والسكون كما تقدم بيانه. # وإما أن يقول به من دون وصفه بكونه جسما - (وإن لم يكن له قائل فإن ~~الكرامية القائلة بالجهة تقول بأنه سبحانه ms147 جسم) - فإن الجهة إذا لم يكن ~~جسما ليست أمرا مجردا عن المادة وعلائقها، بل هي من ذوات الأوضاع التي ~~تتناولها الإشارة الحسية وتقصد بالحركة والإشارة، فتكون موجودة مادية، وهي ~~لا تخلو عن الأكوان الحادثة، وإليه أشار الشارح: " لأن كل ذي جهة فهو مشار ~~إليه ومحل للأكوان الحادثة فيكون حادثا فلا يكون واجبا ". وعلى ضوء ذلك، ~~فلكل من الوجهين دليل مستقل. # - 1 - كشف المراد: 154. (1) إذا كان المقتضى لحلول الحوادث في ذاته، هو ذاته سبحانه، يلزم قدم ~~الحادث وأزليته لأن أزلية العلة توجب أزلية المعلول. # وإن كان المقتضي لحلول الحوادث غير ذاته، يكون الذات مفتقرا إلى الغير ~~الذي هو السبب لحدوث الحوادث في ذاته. (1) يريد أن الدور إنما يلزم إذا توقف وجود الواجب على ذلك الغير، مع أنه ~~ليس كذلك بل هو مستغن في ذاته عن كل شئ، وإنما يحتاج إليه في بعض صفاته (لا ~~في ذاته ولا في كل صفاته)، فعندئذ يرتفع الدور، لأن الغير في وجوده محتاج ~~إلى ذات الواجب، ولكن الواجب لا في ذاته ولا في كل صفاته بل من جهة أخرى ~~(بعض الصفات) محتاج إلى الغير، فارتفع الدور لتغاير الموقوف عليه، وللتقريب ~~نقول: إن الممكنات في وجودها يتوقف على ذات الواجب، وهو في وصفه الإضافي ~~(الخالقية) متوقف على وجودها. # ثم أجاب الشارح عن الدور بوجهين لأجل الاختلاف في عينية الصفات وزيادتها: # إن قلنا بالعينية يلزم الدور الصريح، لأن الصفة التي أعطاها ذلك الغير ~~عين ذاته، فيتوقف ذات الواجب على الغير، مع أنه متوقف على ذاته، وإلى هذا ~~الجواب أشار بقوله: " هذا (أي ما ذكر من دفع الدور) بناء على أن صفاته ~~تعالى زائدة على الذات وهو باطل لما سيأتي "، يعني بما أن صفاته عين ذاته ~~يلزم الدور الصريح. # وإن قلنا بالثاني يأتي الدور أيضا لكن ببيان آخر، وهو أن الصفة التي ~~يحتاج الواجب فيها إلى الممكن، تتوقف على تأثير الممكن، وتأثيره يتوقف على ~~جهة التأثير (ملاك التأثير) وجهة التأثير يتوقف على وجود الممكن، ووجوده ~~يتوقف على الواجب، فيكون ms148 الممكن محتاجا إلى الواجب في تحقق تلك الصفة مع أن ~~المفروض إن الواجب محتاج في تحقق تلك الصفة بعينها إلى الممكن. # وإلى هذا الجواب أشار الشارح بقوله: " وأيضا فالدور لا يندفع لأن ذلك ~~الممكن بالجهة التي يؤثر في الواجب تعالى صفة يكون محتاجا إليه وحينئذ يلزم ~~الدور المحال " وإليك تطبيق العبارة: # 1 - المراد " بالجهة التي يؤثر " هو ملاك التأثير الذي يتوقف عليه ~~التأثير، وقد مر أن الجهة أيضا متوقفة على ذات الممكن توقف الفعل ومبادئه ~~على ذات الفاعل. والجار في " بالجهة " بمعنى مع. # 2 - " صفة " مفعول لقوله: يؤثر، أي يوجد صفة في الله، والمعنى أن الممكن ~~مع الجهة التي يحقق الصفة في الواجب محتاج إلى الواجب، فإذا كان الممكن مع ~~تلك الجهة محتاجا إلى الواجب كيف يكون الواجب محتاجا إليه في تحقق الصفة؟ (1) هذا ناظر إلى أصل المطلب ولا صلة له بالدور ولا بدفعه واستدلال على أنه ~~سبحانه غني لكن ببيان جديد ربما أشار إليه في الجواب الأول بقوله: " لما ~~سيأتي "، وهو أن واجب الوجود بالذات واجب من جميع الجهات، ذاتا وصفة وفعلا، ~~إذ لو لم يجب ذاتا لزم افتقاره وهو ينافي كونه واجب الوجود، ولو لم يجب ~~وصفا لزم إمكانه أيضا، لأن ذاته موقوفة على وجود تلك الصفة إذا كانت الصفة ~~ثبوتية أو على عدمها إذا كانت سلبية - وجه توقف الذات على الصفة هو عينيتها ~~مع الصفة - فإذا توقفت الصفة وبالتالي الذات على الغير، يكون ممكنا لا ~~واجبا وهو كما ترى خلاف المفروض. (1) ومن هذا الباب ما في كلماتهم: ابتهاجه سبحانه بذاته، والظاهر أن إسناد ~~السرور والفرح والبهجة وإدراك الملائم، مثل إسناد الغضب والرضا إليه ~~سبحانه، ليس بحقيقي والجميع يفسر من باب خذ الغايات واترك المبادئ، كل ذلك ~~لابتعاده عن وصمة الانفعال، ولم يصرح الماتن بوجود هذا النوع من اللذة في ~~الله سبحانه وإنما نفى الإدراك غير الملائم، وهو بمفهومه دل على جواز هذا ~~النوع من الإدراك. (1) قد أشار في الشرح إلى مذاهب أربعة في الصفات وترك النظرية الخامسة: ms149 # 1 - نظرية الأشاعرة، أعني: زيادة الصفات، ولفظ " المعاني " عندهم عبارة ~~أخرى عن الصفات. # 2 - نظرية أبي هاشم: وهو أنه ليس صفاته عين ذاته (كما عليه الإمامية وبعض ~~المعتزلة كأبي هذيل العلاف على ما أوضحنا مذهبه في كتاب " بحوث في الملل ~~والنحل) " (1) بل له أحوال مثل العالمية والقادرية، والحال عنده صفة ~~للموجود لا معدومة ولا موجودة ولا معلومة ولا مجهولة بحيالها، ولكن تعلم ~~الذات على هذه الأحوال، وهي غير معلومة وعلى كل تقدير فمذهبه أشبه باللغز. # 3 - ما أشار إليه بقوله: " وجماعة من المعتزلة أثبتوا لله صفات زائدة على ~~الذات " كمعتزلة بغداد، قالوا بأن البقاء صفة ثبوتية زائدة على الوجود. # 4 - وأشار إلى المذهب الحق بقوله: " لأنه تعالى موصوف بصفات الكمال لكن ~~تلك الصفات نفس الذات ". # 5 - ولم يشر إلى المذهب المنقول عن أعاظم المعتزلة، وهو القول بالنيابة، ~~وقد أوضحنا حاله في كتاب بحوث في الملل والنحل (2). # - 1 - بحوث في الملل والنحل: 2 / 87. # 2 - المصدر نفسه: 2 / 85. (١) البقرة: ٥٥. # (٢) الأعراف: ١٥٥. # (٣) القيامة: ٢٣. (1) لما كان النظر عبارة عن تقليب الحدقة نحو المرئي لغاية الرؤية وكان ~~النظر بهذا المعنى مستلزما لكونه سبحانه ذا جهة، فسر المستدل النظر بالغاية ~~والمسبب، أعني: أصل الرؤية وأخرج السبب أي تقليب الحدقة عن مفاده ولذلك ~~أسماه معنى مجازيا. # والحق أن الآية لا تدل على نظرية الأشاعرة، إذ أن الناظرة وإن كانت تتضمن ~~الرؤية لكن ليس المراد الرؤية بالأبصار بقرينة أن الناظرة في الآية هو ~~الوجوه لا العيون. فالآية تخبر عن نظر الوجوه إلى الرب، لا عن نظر العيون، ~~فعندئذ يصبح نظر العيون كناية عن انتظار الرحمة. # وبعبارة أخرى: تفسير الآية لا يتوقف على تعيين معنى الناظرة لغة، وأنها ~~هل هي بمعنى الرائية، أو المنتظرة، بل نحن نفترض أنها بمعنى الرائية لغة ~~ومستعملة في ذلك المعنى اللغوي قطعا ولكن يجب أن يحقق أن المراد الاستعمالي ~~هو المراد الجدي أو أنه كناية عن انتظار الرحمة، فتعيين أحد الأمرين هو ~~المفتاح لفهم معنى الآية، ms150 فنقول: لا سبيل إلى الأول وإلا كان اللازم إسناد ~~النظر بمعنى الرؤية التي هي المقصود الجدي أيضا إلى العيون، لا إلى الوجوه ~~إذ الرؤية الحقيقية لا تتحقق بالوجوه بل بالأبصار، والثاني هو المتعين يعني ~~أن النظر بمعنى الرؤية كناية عن انتظار الرحمة بشهادة إسناده إلى الوجوه. # وهناك طريق آخر لفهم معنى الآية، وهو فهمها بالنظر إلى مقابلتها، فإن ~~الآية الثالثة تقابل الآية الأولى، كما أن الرابعة تقابل الثانية، وعند ~~المقابلة يرفع إبهام الثانية بالآية الرابعة، وإليك تنظيم الآيات حسب ~~المقابلة: # أ - * (وجوه يومئذ ناضرة) * يقابلها قوله: * (وجوه يومئذ باسرة) * ~~(القيامة: 22 و 24). # ب - * (إلى ربها ناظرة) * يقابلها قوله: * (تظن أن يفعل بها فاقرة) * ~~(القيامة: 23 و 25). # وبما أن مقابل الآية الثانية واضح المعنى فيكون قرينة على المراد منها، ~~فإذا كان المقصود من المقابل أن الطائفة العاصية تظن وتتوقع أن ينزل بها ~~عذاب يكسر فقرها، ويقصم ظهرها، يكون المراد من - عدله وقرينه، عكسه وضده، ~~وليس هو إلا أن الطائفة المطيعة تكون مستبشرة برحمته، ومتوقعة لفضله وكرمه، ~~لا النظر إلى جماله وذاته وهويته، وإلا لخرج المقابلان عن التقابل وهو خلف. # وبعبارة أخرى: يجب أن يكون المقابلان - بحكم التقابل - متحدي المعنى ~~والمفهوم، ولا يكونا مختلفين في شئ سوى النفي والإثبات، فلو كان المراد من ~~المقابل الأول، أعني: (إلى ربها ناظرة) هو رؤية جماله سبحانه وذاته، فيجب ~~أن يكون الجزاء في قرينه، أعني: (تظن أن يفعل بها فاقرة) هو حرمان هؤلاء عن ~~الرؤية أخذا بحكم التقابل. وبما أن تلك الجملة - أعني: القرين الثاني - لا ~~تحتمل ذلك المعنى، أعني: الحرمان من الرؤية، بل صريحة في انتظار العذاب ~~الفاقر، يكون ذلك قرينة على المراد من القرين الأول، هو رجاء رحمته وانتظار ~~فرجه وكرمه. (١) القيامة: ٢٢. # (٢) القيامة: ٢٤ - 25. (1) هذا الجواب غير تام جدا، وحاصله: أنه سبحانه علق رؤيته على أمر محال، ~~وهو استقرار الجبل حال حركته، أي على اجتماع الضدين (الحركة في نفس ~~السكون)، وهذا المعنى بعيد عن ظاهر الآية، بل الجواب المطابق ms151 لظاهر الآية ~~أنه سبحانه علقه على نفس استقرار الجبل، ولم يتحقق المعلق عليه، لأنه ~~سبحانه لما تجلى عليه جعله دكا. (1) هذا هو الجواب الحقيقي الذي يؤيده العلم الحديث، ثم إن الأجوبة التالية ~~إما راجعة إلى منع الصغرى أو إلى منع الكبرى فلاحظ. (1) توضيح الجواب: أولا: نمنع أن حقيقة الوجود مشترك بل هو حقائق متباينة، ~~كما عليه المشاؤون. وإليه أشار بقوله: " لأن وجود كل شئ نفس حقيقته " ~~وحقيقة كل شئ مباين مع الآخر، فينتج أن وجود كل شئ مباين مع وجود الشئ ~~الآخر. # وثانيا: سلمنا كون الوجود مشتركا لكن وجود الواجب مخالف لغيره، لأن وجوده ~~عين ذاته دون الآخرين. # وبما أن الوجود في الممكنات حقيقة واحدة لا يلزم من كون بعض الماهيات علة ~~لشئ، كون ما يخالفه علة لذلك الشئ، لأنا افترضنا وحدة حقيقة في الممكنات. # ومع ذلك يتوجه على هذا الجواب سؤال، وهو أنه إذا كانت حقيقة وجود الواجب ~~مباينة مع الممكن، فكيف تصح عليته للممكنات؟! فلاحظ. (1) هذه المسألة من المسائل المهمة في علم الكلام وعليها يبتنى كثير من ~~المسائل الكلامية: # 1 - لزوم معرفته سبحانه عقلا 2 - وجوب تنزيه فعله عن العبث 3 - لزوم ~~تكليف العباد 4 - لزوم بعث الأنبياء 5 - لزوم النظر في برهان مدعي النبوة 6 ~~- العلم بصدق مدعي النبوة 7 - الخاتمية واستمرار أحكام الشريعة 8 - ثبات ~~الأصول الأخلاقية ودوامها 9 - لزوم الحكمة في البلاء والمصائب 10 - الله ~~عادل لا يجور. # هذه مسائل عشر كلامية يعتمد إثباتها على الإيمان بالحسن والقبح العقليين، ~~وإنكارهما مساوق للشك في جميع هذه المسائل المترتبة عليهما. # بل يترتب على المسألة العاشرة: (الله عادل لا يجور) مسائل كثيرة نظير: # 11 - قبح العقاب بلا بيان 12 - قبح التكليف بما لا يطاق 13 - القضاء ~~والقدر لا يسلبان الاختيار 14 - الإنسان المكلف مختار لا مسير، إلى غير ذلك ~~من الفروع الكلامية فضلا عما يترتب عليه من المسائل الأصولية من أبواب ~~الملازمات، كالملازمة بين وجوب المقدمة وذيها، ووجوب الشئ وحرمة ضده، ~~والملازمة بين ثبوت حكم مع الشرط والوصف ms152 وإلى غاية، ارتفاعه عند ارتفاع هذه ~~القيود الثلاثة. # وللشارح قدس سره كلام في بعض كتبه نأتي به، قال: # اعلم أن هذا أصل عظيم تبتني عليه القواعد الإسلامية بل الأحكام الدينية ~~مطلقا، وبدونه لا يتم شئ من الأديان، ولا يمكن أن يعلم صدق نبي من الأنبياء ~~على الإطلاق إلا به على ما نقرره فيما بعد إن شاء الله تعالى، وبئس ما ~~اختاره الإنسان لنفسه مذهبا خرج به عن جميع الأديان ولم يمكنه أن يتعبد ~~الله بشرع من الشرائع السابقة واللاحقة ولا يجزم به على نجاة نبي مرسل أو ~~ملك مقرب أو مطيع في جميع أفعاله من أولياء الله وخلصائه ولا على عذاب أحد ~~من الكفار والمشركين وأنواع الفساق والعاصين، فلينظر العاقل المقلد هل يجوز ~~له أن يلقي الله تعالى بمثل هذه العقائد الفاسدة والآراء الباطلة المستندة ~~إلى اتباع الشهوة والانقياد للمطامع؟ # وعلى ذلك فلازم على المحقق الإمعان الكثير في هذه المسألة الأساسية. (1) يحاول بهذا التعريف إدخال المباح والمكروه تحت الحسن، نعم لو عرف الحسن ~~بما يستحق المدح، فلا يعم إلا الواجب والمستحب، ولا وجه لحصر الأفعال ~~فيهما، بل يمكن تصوير قسم ثالث لا يوصف بأحدهما كما هو الحال في المباح بل ~~المكروه. (1) توضيح الاستدلال: أنه إذا قال إنسان لأكذبن غدا يلزم حسن أحد الكذبين: # لأنه إن حسن العمل بوعده يجب عليه أن يكذب غدا، فيكون هذا الكذب المحقق ~~للعمل بالوعد الحسن، حسنا أيضا. # وإن قبح العمل بالوعد، وبالتالي يلزم عليه - إن أخبر - أن يخبر خبرا ~~صادقا، فما أخبر به وإن كان بذاته صادقا لكنه بالقياس إلى ما وعده كاذب ~~والمخاطب يتصور أنه خبر كاذب، وإنما يكون صادقا لو أخبر بخبر كاذب لا ما ~~إذا أخبر بخبر صادق، ولو أخبر عن صدق يعد كاذبا بالنسبة إلى ما وعد. # وإلى هذا الشق أشار بقوله: " وإن قبح كان الصدق قبيحا، فيحسن الكذب ". # ومراده من الصدق هو الإخبار عن كذب، كما أن مراده من الكذب هو الإخبار عن ~~صدق، الذي يعد بالنسبة إلى ما وعد ms153 خبرا كاذبا. # (2) هذا توضيح لكون الكذب في القضية الأولى من باب ارتكاب أدنى القبيحين. # (3) بيان لكون الصدق في غد ارتكاب لأقل القبيحين، بخلاف الكذب فإنه ~~ارتكاب للقبيحين، إلى هنا تم الجواب الأول عن كلتا الشبهتين. (1) جواب ثان يختص بالشبهة الأولى. # (2) هذا جوا ب ثالث، وحاصله: أن هناك حسنا وهو تخليص النبي، وقبيحا وهو ~~الكذب، فعند دوران الأمر بين الأمرين يقدم أقوى ملاكا وهو تخليص النبي ~~فيرتكب القبيح لأجل إحراز الحسن والأقوى مصلحة. # والفرق بين الجواب الأول وهذا الجواب واضح، إذ كان الأول مبنيا على دوران ~~الأمر بين ارتكاب أحد القبيحين: قتل النبي والكذب فيختار الأقل قبحا، وهذا ~~الجواب مبني على دوران الأمر بين الإتيان بالحسن (نجاة النبي) وارتكاب ~~القبيح فيؤخذ بأقوى الأمرين ملاكا وهو صيانة حياة النبي... (1) الظاهر أن النزاع لفظي لاتفاق الطائفتين على أنه ليس لأفعاله سبحانه ~~غرض يستكمل به الفاعل كما هو الحال في أفعال الإنسان، ولو كان هناك غرض ~~فإنما هو للفعل أي ليس الفعل بلا غاية وهذا لا ينكره الأشعري لكن إذا عقل ~~وفكر. (1) العنوان الواقعي لهذه المسألة: تعلق إرادته سبحانه بأفعال العباد ~~وعدمه، لا ما ذكره الشارح. # ثم إنه لو أريد من الإرادة، القسم التشريعي منها فلم يختلف في ذلك ~~العنوان اثنان، فالمعتزلي والأشعري متفقان على أنه سبحانه أمر بالطاعة ونهى ~~عن المعاصي بضرورة الشريعة فلا معنى للنزاع. # وإن أراد القسم التكويني منها - كما هو الظاهر - فهو غير منطبق على مذهب ~~المعتزلي، لأن مذهبه خروج أفعال العباد عن حريم الإرادة والكراهة ~~التكوينيتين لله سبحانه ولا معنى لتعلق إرادته التكوينية لطاعته، وكراهيته ~~التكوينية لمعصيته، لأنه يستلزم الجبر إذا أطاع العبد، ومقهورية كراهته ~~سبحانه إذا عصاه العبد، كل ذلك يعرب عن كون العنوان والتعبير عن مذهب ~~المعتزلة غير واقعين موقعه. # ثم إن هذه المسألة وإن كانت لها صلة بكون الإنسان مختارا في فعله أو ~~مجبرا، لكن ليست عينها، ولأجل ذلك عاد المصنف إلى الثانية في المسألة ~~السادسة وقال: " والضرورة قاضية باستناد أفعالنا إلينا ". # ثم إن المقام من ms154 المواضع التي ترك الماتن فيه مذهب الحكماء وأخذ برأي ~~المعتزلة وغفل عن مذهب الإمامية الذي هو مذهبه واستدل على رأيهم بأمرين. ~~وحاصل الأول: هو أن العبد إذا فعل القبيح أو ترك الحسن، فلو كانا متعلقين ~~بإرادته سبحانه لزم أن يريد فعل القبيح وترك الحسن وكلاهما قبيحان. # ولكن الرد مبني على عقيدة الأشاعرة في مسألة تعلق إرادته سبحانه بأفعال ~~العباد، من تعلقها بها مباشرة وبلا واسطة، فيترتب عليه ما ذكر في الدليل، ~~وأما على القول الحق من تعلقها بصدور كل فعل عن سببه الخاص وتعلقها في ~~أفعال العباد بصدورها عن الفواعل عن مبادئها ومنها الاختيار الذي هو جوهر ~~الإنسان وحقيقته، فلا يلزم أي محذور، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى ~~محاضراتنا " الإلهيات " (1)، كيف وقال سبحانه: (وما تشاؤون إلا أن يشاء ~~الله رب العالمين) (التكوير: 29). # ثم إن أئمة أهل البيت عليهم السلام نددوا بالقول بخروج أفعال العباد عن ~~مجال إرادته تعالى، قال الصادق عليه السلام: " من زعم أن الخير والشر بغير ~~مشيئة الله فقد أخرج الله من سلطانه " (2). # وقال أيضا: " القدرية أرادوا أن يصفوا الله بعدله فأخرجوه عن سلطانه " ~~(3). # فما ذهب إليه المعتزلي من خروج أفعال العباد عن مجال إرادته التكوينية ~~على الإطلاق، أو ما ذهب إليه الأشعري من كونها متعلقة بإرادته على وجه ~~المباشرة باطلان، والحق القراح تعلق إرادته بصدور كل فعل عن كل فاعل لكن عن ~~مبادئه التي تعد علة مباشرية له ومنها الاختيار، فالإنسان مختار في فعله، ~~فله أن يفعل وأن لا يفعل، لكنه مضطر في حريته واختياره، فلاحظ. # - 1 - حسن العاملي: الإلهيات: 2 / 292. # 2 - الصدوق: التوحيد باب نفي الجبر والتفويض، الحديث 2 ص 359. # 3 - الصدوق: التوحيد باب القضاء، الحديث 29 ص 382. (1) لو أراد من الموجود الجواهر فالصغرى صحيحة، وإن أراد ما يعم الأعراض أي ~~أفعال المكلفين فهو ممنوع، وعلى فرض الصحة إن أراد الفاعلية المباشرية فهي ~~أيضا ممنوعة، وإن أراد الأعم فلا يضر، لانتهاء الممكنات بجواهرها وأعراضها ~~إلى الواجب ولكنه لا يستلزم استناد القبائح إليه تعالى بل إلى السبب ms155 ~~المباشر. # (2) الاستدلال مبهم جدا فلم يبين ماذا يريد من إرادة الله في قوله: إذا ~~أراد الله من الكافر الطاعة، فهل يريد بالإرادة، التشريعية، وعندئذ لو أراد ~~الكافر الكفر بالإرادة التكوينية فتأثير إرادة العبد لا يكون دليلا على ~~مغلوبيته سبحانه، وإنما تتحقق المغلوبية لو كانت كلتا الإرادتين تكوينية ~~ويجئ فرضه في ذيل المسألة السادسة، أعني قوله: " ومع الاجتماع يقع مراده ~~تعالى ". (1) وهو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، الذي أخذ عنه عامة شيوخ نيسابور، وهو ~~أحد الأقطاب لتبيين مذهب الأشعري بعد الباقلاني (ت 403 ه‍) وابن فورك (406 ~~ه‍). (توفي أبو إسحاق عام 481 ه‍). # (2) المسألة السادسة وما تفرع عليها راجعة إلى مسألة الجبر والاختيار، ~~وحاصل استدلال المجبرة أن الفعل الممكن الذي يجوز صدوره ولا صدوره عن ~~الإنسان لا يخرج عن الاستواء إلا بداع يجره إلى اختيار الطرفين، وهو إما أن ~~لا ينتهي ويكون للداع داع وهكذا، أو ينتهي، والأول محال، فتعين الثاني وهو ~~يضفي على الفعل وصف الوجوب. # والجواب ما ذكره من أن الوجوب اللاحق لا ينافي الإمكان والاختيار وأن ~~قولهم: " الشئ ما لم يجب لم يوجد " لا ينافي كون الفاعل مختارا إذ هو الذي ~~يعطي للفعل الوجوب عن اختيار. ولنا في تفسير عبارة الماتن نظر آخر أوردناه ~~في الإلهيات ج 2 / 299 فلاحظ. (1) الشبهة التي أوردها الحكماء هي امتناع حدوث العالم زمانا، فقالت ~~الأشاعرة في حلها بجواز الترجيح بلا مرجح، لاحظ كشف المراد الفصل السادس من ~~المقصد الثاني: المسألة السادسة ص 173 قول الماتن فيها: " والحدوث اختص ~~بوقته ". (1) استدل على أن قدرة العبد غير صالح للإيجاد، وذلك فيما إذا أراد الله ~~تسكين جسم وأراد العبد تحريكه، فله صور ثلاث: # 1 - أن يقع المرادان. وهو محال، استلزامه اجتماع النقيضين. # 2 - أن لا يقع المرادان. وهو محال، لاستلزامه ارتفاعهما. # 3 - أن يقع أحدهما دون الآخر، يلزم الترجيح بلا مرجح لأن المفروض أن كلا ~~من القدرتين علة تامة للمراد فلا ترجح إحداهما على الأخرى. # قال الرازي في أربعينه: " لو كانت قدرة العبد صالحة ms156 للإيجاد فإذا أراد ~~الله تسكين جسم وأراد العبد تحريكه فإما أن يقع المرادان أو لا يقع واحد ~~منهما وهما محالان، أو يقع مراد الله تعالى دون مراد العبد وهو أيضا محال ~~لأن الله تعالى وإن كان قادرا على ما لا نهاية له، والعبد ليس كذلك، إلا أن ~~ذلك لا يوجب التفاوت بين قدرته تعالى وقدرة العبد في هذه الصورة، لأن ~~الحركة الواحدة والسكون الواحد ماهية غير قابلة للقسمة والتفاوت بوجه من ~~الوجوه، وإذا كان المقدور غير قابل للتفاوت لم يكن القدرة على مثل هذا ~~المقدور قابلة للتفاوت، فيمتنع أن يكون قدرة الله تعالى على إيجاد هذه ~~الحركة أقوى من قدرة العبد على إيجاد السكون " (1). # وقد اشتبه الأمر على الرازي، فتخيل أن المورد أيضا من موارد برهان ~~التمانع الذي أقاموه على وحدة الخالق للعالم. وذلك لأن إرادته سبحانه في ~~المقام من موانع ظهور إرادة العبد في لوح نفسه، فكيف تعد الإرادتين ~~متساويتين. بخلاف المورد الآخر فإن الإلهين المفروضين تامان في القدرة. # - 1 - الرازي: الأربعون: 232، لاحظ أيضا الإلهيات: 2 / 273. (1) استدلت الأشاعرة على أنه لا تأثير لقدرة العبد في أفعاله الحادثة، ~~قائلا بأنه تشترط مخالفة الفاعل لفعله في الجهة التي بها يتعلق فعله، وهو ~~(1) الحدوث، فيجب أن يكون الفاعل للحدوث في مقام الوجود، مخالفا لفعله في ~~الحدوث، مع أن العبد محدث، فلا يكون فاعلا للفعل الحادث. # وبعبارة أخرى: الجهة القائمة في الفاعل تجب أن تكون غير الجهة التي يتعلق ~~بها الفعل، والجهة القائمة في الفاعل هو الحدوث، والجهة التي يتعلق بها ~~الفعل أيضا الحدوث، فلا يصح عد الأول علة للثاني لوحدة الجهة، بل يجب أن ~~يكون مثل الواجب والممكن، والجهة الموجودة في الأول هو الوجوب والقدم، ~~والجهة التي يتعلق بها الفعل في الثاني هو الحدوث والإمكان. # يلاحظ عليه: أنه لم تقم أية صورة برهان لهذه المغايرة فضلا عن البرهان، ~~إذ لا - 1 - الظاهر تأنيث الضمير لعوده إلى الجهة فإن فعله يتعلق بجهة ~~الحدوث. # يشترط في التأثير إلا الأقوائية والتقدم الرتبي، لا التغاير في ms157 الجهة ~~وإلا يلزم امتناع كونه سبحانه فاعلا للممكنات مع وحدة الجهة، فإنه موجود ~~وبوجوده يحدث الممكن الذي هو أيضا وجود وموجود، فالمؤثر والأثر كلاهما ~~وجود. # ويظهر من المحقق الطوسي أنه قبل الضابطة وأجاب بوجه آخر، وهو أن الأثر ~~الصادر من الفاعل هو التأثير في الماهية، والحدوث أمر انتزاعي ينتزع من ~~وجود الشئ بعد العدم، وكان الأولى نفي الضابطة. (1) لاحظ كشف المراد، المقصد الأول، الفصل الثالث، المسألة التاسعة ص 122. ~~وقد أدى الشارح فيها حق المقال، وبوجه موجز نقول: إن تأثير الجسم يتوقف على ~~المحاذاة، والجسم المعلول بعد ليس موجودا فكيف يؤثر في إيجاده؟ (1) لما أراد الشارح رد الشبهة على مسلك المعتزلة، من انقطاع فعل العبد عن ~~الله سبحانه وكونه مستقلا في الفعل، أتى بهذا الجواب الذي لا شك في عدم ~~استقامته، إذ كيف يكون الإيمان فعلا شاقا مع أنه سبحانه قال: * (ما جعل ~~عليكم في الدين من حرج) * (الحج: 78) وكيف يكون مضرا على البدن لو أراد ~~الصلاة والصوم فإنهما ليسا بمضرين بالبدن، وإن أراد الحج فليس فيه أي ضرر ~~ولو كانت فيه مشقة، فربما يتحملها الإنسان لغايات عظيمة، على أن الأضرار ~~الصغيرة على فرض وجودها في مقابل غاياتها الكبيرة ليست أضرارا " ومن طلب ~~العلى سهر الليالي ". # والأولى أن يجاب أن فعل الإنسان، كما هو فعله وهو في الوقت نفسه فعل الله ~~سبحانه، " والفعل فعل الله وهو فعلنا " فلو كان فيه حسن فهو أيضا مستند ~~إليه، فلا يلزم أن يكون فعل الإنسان أحسن من فعله سبحانه. # أضف إلى ذلك أن العلامة لم يشرح عبارة الماتن حيث قال: " ولا نسبة في ~~الخيرية بين فعلنا وفعله "، ومقصوده أن النسبة في الخيرية إنما يكون بين ~~المتحدين نوعا، وما ذكرتم ليس كذلك. (١) لا يخفى عدم صحة التعبير، إذ القرآن خال ~~عن أي تناقض واختلاف، قال سبحانه: * (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا) * (النساء: ٨٢) فاحتج بعدم الاختلاف على كونه منزلا من الله ~~سبحانه، ومعه كيف يمكن استعمال لفظ المعارض، بل كان عليه ms158 أن يقول: إن ~~الآيات حول الجبر والاختيار كثيرة، والمتشابهة منها تؤول أو تفسر ببركة ~~المحكم ويرد الأولى إلى الثاني، كما أمر به سبحانه في سورة آل عمران الآية ~~٧. # (٢) الرعد: ١٦، والزمر: ٦٢. # (٣) الصافات: ٩٦. # (٤) الاستدلال بالآية على الجبر، باطل جدا لأن المقصود من الموصول هو ~~الأصنام التي كانوا ينحتونها ثم يعبدونها، لا أفعال الإنسان، ويدل على ذلك ~~سياق الآيات، قال سبحانه: (أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون) ~~(الصافات: ٩٥ - ٩٦) يريد أن الصنم الذي تتذللون دونه هو مصنوعكم، وهو الذي ~~عملتموه أمس، فكيف تعبدونه اليوم (أف لكم ولما تعبدون) (الأنبياء: # ٦٧). # نعم قد استدل غير واحد من المجبرة حتى الشيخ الأشعري (١) بالآية على ~~الجبر غافلا عن مرمى الآية. # - ١ - الأشعري: الإبانة: الأصل ١٧ ص ٢٠. # (٥) البقرة: ٧. # (٦) الأنعام: ١٢٥. (١) البقرة: ٧٩. # (٢) الأنعام: ١١٦، ويونس: ٦٦، والنجم: ٢٣ و ٢٨. # (٣) الأنفال: ٥٣. # (٤) يوسف: ١٨ و ٨٣. # (٥) المائدة: ٣٠ (٦) النساء: ١٢٣. # (٧) المدثر: ٣٨. # (٨) الطور: ٢١. # (٩) إبراهيم: ٢٢. # (١٠) غافر: ١٧. # (١١) الجاثية: ٢٨. # (١٢) النجم: ٣٧. # (١٣) الأنعام: ١٦٤، والإسراء: ١٥، وفاطر: ١٨، والزمر: ٧. # (١٤) طه: ١٥. # (١٥) النمل: ٩٠. # (١٦) الأنعام: ١٦٠. # (١٧) طه: ١٢٤. # (١٨) البقرة: ٨٦. # (١٩) آل عمران: ٩٠. (١) الملك: ٣. # (٢) السجدة: ٧. # (٣) الحجر: ٨٥. # (٤) النساء: ٤٠. # (٥) فصلت: ٤٦. # (٦) هود: ١٠١، والنحل: ١١٨، والزخرف: ٧٦. # (٧) غافر: ١٧. # (٨) النساء: ٤٩. # (٩) البقرة: ٢٨. # (١٠) الإسراء: ٩٤. # (١١) النساء: ٣٩. # (١٢) ص: ٧٥. # (١٣) المدثر: ٤٩. # (١٤) آل عمران: ٧١. # (١٥) آل عمران: ٩٩. # (١٦) الكهف: ٢٩. # (١٧) فصلت: ٤٠. # (١٨) المدثر: ٣٧. # (١٩) المدثر: ٥٥، وعبس: ١٢. # (٢٠) المزمل: ١٩، والإنسان: 29. # (21) النبأ: 39. (١) الأنعام: ١٤٨. # (٢) يريد بذلك إثبات أن القول بالجبر ms159 هو عقيدة المشركين كما هو ظاهر ~~الآية والآية التي بعدها. إن التأمل في عقائد بعض العرب في الجاهلية يوحي ~~بأنهم كانوا قائلين بالقدر ومثبتين له بشكل يستنتجون منه سلب المسؤولية عن ~~أنفسهم وإلقاءها على عاتق القدر. وهذا التفسير كان رائجا بينهم وإن لم يعم ~~الجميع، يقول سبحانه: (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا ~~آباؤنا ولا حرمنا من شئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل ~~عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون) (سورة ~~الأنعام: ١٤٨). # ولعل قوله سبحانه: * (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله ~~أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون) * ~~(الأعراف: ٢٨) يشير إلى أنهم كانوا يعتذرون بأن تقديره سبحانه يلازم الجبر ~~ونفي الاختيار، والله سبحانه يرد على تلك المزعمة بقوله: * (قل إن الله...) ~~*. # فقد بقيت هذه العقيدة الموروثة من العصر الجاهلي في أذهان بعض الصحابة، ~~فقد روى الواقدي في مغازيه عن أم الحارث الأنصارية وهي تحدث عن فرار ~~المسلمين يوم حنين قالت: " مر بي عمر بن الخطاب (منهزما) فقلت: ما هذا؟ ~~فقال عمر: أمر الله " (١). # والعجب أن تلك العقيدة بقيت في أذهان بعض الصحابة حتى بعد رحلة النبي صلى ~~الله عليه وآله و سلم فهذا السيوطي ينقل عن عبد الله بن عمر: جاء رجل إلى ~~أبي بكر فقال: " أرأيت الزنا بقدر؟ # قال: نعم، قال: فإن الله قدره علي ثم يعذبني؟ فقال: نعم يا بن اللخناء، ~~أما والله لو كان عندي إنسان أمرته أن يجأ أنفك " (٢). # لقد كان السائل في حيرة من أمر القدر فسأل الخليفة عن كون الزنا مقدرا من ~~الله أم لا، فلما أجاب الخليفة بنعم، استغرب ذلك لأن العقل لا يسوغ تقديره ~~سبحانه شيئا على وجه يسلب الاختيار عن الإنسان في فعله أو تركه ثم تعذيبه ~~عليه، ولذلك قال: " فإن الله قدره علي ثم يعذبني؟ " فعند ذاك أقره الخليفة ~~على ما استغربه وقال: " نعم يا بن اللخناء ms160 ". # - ١ - الواقدي: المغازي: ٣ / ٩٠٤. # ٢ - السيوطي: تاريخ الخلفاء: ٩٥. # (٣) الزخرف: ٢٠. (١) آل عمران: ١٣٣. # (٢) الأحقاف: ٣١. # (٣) الأنفال: ٢٤. # (٤) الزمر: ٥٥. # (٥) الزمر: ٥٤. # (٦) الفاتحة: ٥. # (٧) النحل: ٩٨. # (٨) الأعراف: ١٢٨. # (٩) التوبة: ١٢٦. # (١٠) * (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم ~~سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون) * (الزخرف: ٣٣). # أي لأجل أن لا يجتمع الناس على الكفر فيكونوا كلهم كفارا على دين واحد ~~لجعلنا لبيوت من يكفر بالرحمن سقفا من فضة وجعلنا درجا وسلاليم من فضة لتلك ~~السقف، عليها يعملون ويصعدون. # أي لولا ذلك التالي لأعطينا الكافر، ولو فعل لمال الناس إلى الكفر، ولكنه ~~لم يفعل فصار الناس فرقتين: مؤمنة وكافرة كل باختيارها. # وأما مسألة القضاء والقدر والهداية ~~والضلالة في القرآن التي جعلتا ذريعتين لميل ~~بعض الناس إلى الجبر فسيوافيك الكلام فيهما في المسألتين: الثامنة والتاسعة ~~فانتظر. # (١١) الشورى: ٢٧. # (١٢) آل عمران: ١٥٩. # (١٣) العنكبوت: ٤٥. (١) الأعراف: ٢٣. # (٢) الأنبياء: ٨٧. # (٣) القصص: ١٦. # (٤) هود: ٤٧. # (٥) سبأ: ٣١ و ٣٢. # (٦) المدثر: ٤٢ - ٤٣. # (٧) الملك: ٨. # (٨) فاطر: ٣٧. # (٩) المؤمنون: ٩٩. # (١٠) السجدة: ١٢. # (١١) الزمر: ٥٨. (1) قد قسم الحكماء الأفعال إلى مبتدع ومخترع وكائن، وإلى تام وناقص، ~~والناقص إلى مكتف وغيره، وإلى زماني ودهري وسرمدي و... (). # وقسمها المتكلمون إلى المباشر، والمتولد، والمخترع: # 1 - عرفوا المباشر بالحادث ابتداء بالقدرة في محلها. وهو يختص بغير ~~الواجب لأنه تعالى لا يفعل فعلا في ذاته. # 2 - عرفوا المتولد بالحادث الذي يحدث بحسب فعل آخر كالحركة الصادرة عن ~~الاعتماد، فالميل الحادث في الحجر فعل مباشر، والحركة إلى السفل فعل متولد. ~~وكالقوة الحادثة في العضلة المتولدة منها حركة العضو، فالأولى فعل مباشر ~~والثانية فعل متولد، سواء كان الثاني حادثا في محل القدرة، كما في هذين ~~المثالين أو في غير ms161 محلها كالحركة الحادثة في المفتاح بسبب حركة اليد، ~~وكتحريك الشجرة، المتولد منها انفصال الثمرة من الغصن، وبالرمي بالسهم لقتل ~~الإنسان، ثم المتولد قد يكون بلا واسطة كما في الحادث في محل القدرة، وأخرى ~~بواسطة واحدة أو بأكثر، كما في الحادث بغير محلها. # وأما المراد من " الاعتماد " في قوله: " الحركة الصادرة عن الاعتماد " هو ~~الميل الذي يحدث في الحجر وتحدث بسببه الحركة وهو اصطلاح لهم. # - 1 - لاحظ شرح المنظومة، قسم الإلهيات، الفريدة الثالثة: ص 182، وأسرار ~~الحكم: ص 143، وما ذكر في المتن تقسيم للفعل في منهج المشائين، وأما ~~الإشراقيون فلهم تقسيمات أخر حسب أذواقهم، لاحظ أسرار الحكم ص 147، والغرض ~~الإشارة العابرة إلى أن لكل فرقة تقسيما للفعل والمقصود شرح ما جاء في ~~المتن. # قال قطب الدين النيسابوري المقري: " الاعتماد معنى إذا وجد أوجب كون محله ~~في حكم المدافع لما يماسه مماسة مخصوصة - إلى أن قال -: إن أحدنا إذا وضع ~~حجرا على يده، وجد اعتماد الحجر حتى كأنه في يده فهذا طريق إلى إثبات ~~الاعتماد " (1). # ونذكر نكتتين: # الأولى: أن تعريف الفعل المباشر (الحادث ابتداء بالقدرة في محلها) لا ~~ينطبق على الميل الموجود في الأجسام، فإنه أمر طبيعي لها لا فعل لها - على ~~عقيدة القدماء حيث قالوا: إن في كل جسم ميلا طبيعيا إلى مركزه (الأرض) - أو ~~معلول جاذبية الأرض على المقرر في العلم الحديث، مع أن الظاهر منهم أنه ~~فعل، حيث قال: " هو الحادث الذي يقع بحسب فعل آخر كالحركة الصادرة عن ~~الاعتماد "، حيث سمى الاعتماد فعلا، نعم هو فعل الله بمعنى أنه أوجد الميل ~~في الأجسام، ولكن لا يعد فعلا للبشر إلا أن يكون المراد أنه فعل الله ~~ومقدوره. # الثانية: أن حركة الأعضاء على هذا فعل متولد مع أنه من الأفعال المباشرية ~~عند الحكماء والأصوليين، وما هذا لأن الاعتماد والميل ليس عندهم فعلا. # 3 - عرفوا المخترع بما يفعل لا لمحل. ومثاله الأجسام وبل خلق السماوات ~~والأرض. # وينقض الحصر بالأعراض، فإنها ليست من الأقسام الثلاثة، إلا أن يدرج في ~~المتولد، لأنه الحادث بعد ms162 فعل وهو خلق الأجسام، وعلى كل تقدير التقسيم مبني ~~على حصر الأفعال بالمادة والماديات، مع أنه أعم منها ومن المجردات التي غفل ~~عنه المتكلمون غير الواعين منهم. # ثم إن الفعل المباشر وقع مثارا للبحث وأنه فعل اختياري أو لا، ويتلوه في ~~هذا النزاع: المتولد، فاختاره الماتن أنه منسوب إلى الإنسان، فهو أيضا فعل ~~اختياري، فعلم أن - 1 - الحدود: المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية: 36، ~~ولاحظ شرح المقاصد: 2 / 244. # طرح هذا التقسيم في المقام لأجل تبيين حكمه من حيث الجبر والاختيار وقد ~~ذكر الشارح في المتولد أقوالا: # 1 - خيرة جمهور المعتزلة وهو مختار الماتن. # 2 - ما اختاره معمر بن عباد السلمي المتوفى عام 215 ه‍ خريج مدرسة ~~الاعتزال في البصرة، وقد نقل الشهرستاني منه ما يلي: " إن الله تعالى لم ~~يخلق شيئا غير الأجسام فأما الأعراض فإنها من اختراعات الأجسام إما طبعا ~~كالنار التي تحدث الإحراق، وإما اختيارا كالحيوان الذي يحدث الحركة والسكون ~~والاجتماع والافتراق " (1). وهو قريب مما ذكره الشارح. # 3 - ما قالته عدة من المعتزلة وهو: لا فعل للعبد إلا الفكر، ويفارق القول ~~الثاني بأن الفكر أعم من الإرادة، وطبع الحال يقتضي أنه يسند الباقي إلى ~~المحل طبعا أو اختيارا. # 4 - ما ذهب إليه أبو إسحاق النظام (وهو إبراهيم بن سيار المعتزلي) (160 - ~~232 ه‍) وهو جعل فعل الإنسان نفس الحركات الحادثة فيه حسب دواعيه، والإرادة ~~والاعتقادات حركات القلب (أي مظاهر لحركته) والأفعال المنفصلة كالكتابة فعل ~~الله عن طريق طبع المحل. وعقيدته في الروح ما هو ذكره الشهرستاني عنه: أن ~~الروح جسم لطيف مشابك للبدن مداخل للقلب بأجزائه مداخلة المائية في الورد، ~~والدهنية في السمسم (2) وبذلك يظهر معنى قوله " منساب " فإنه من ساب الماء: ~~أي جرى وفي بعض النسخ " سار " فالروح سار في القلب سريان الماء في الورد. # 5 - قول ثمامة بن الأشرس المعتزلي المتوفى عام 234 خريج مدرسة الاعتزال ~~في بغداد، وكلامه في المقام عجيب منه، كيف يدعي إنسان إلهي، وجود الفعل بلا ~~فاعل. # - 1 - الشهرستاني: الملل والنحل: 1 / 66 ط ms163 دار المعرفة بيروت. إقرأ آراءه ~~فيها. # 2 - الشهرستاني: الملل والنحل: 1 / 55 ط دار المعرفة بيروت. إقرأ آراءه ~~فيها يزيدك إيضاحا لعبارات الكتاب. (1) لم يستدل على أنا فاعلون لأنه أمر ضروري وإنما استدل على العلم به، ~~والضمير في " عليه " يرجع إلى كوننا فاعلين. # (2) لا يخفى أنه إذا كان الشئ ضروريا، يكون العلم به كذلك، نعم ربما تعرض ~~الغفلة، فالاستدلال لأجل رفعها. (1) ذهبت جماعة من المعتزلة إلى أن كوننا فاعلين أمر نظري كسبي يحتاج إلى ~~إقامة البرهان، واستدلوا بحسن المدح والذم، على المتولد، على كون الإنسان ~~فاعلا له، وأورد عليه الشارح بالدور، لأن إحراز كوننا فاعلين متوقف على حسن ~~المدح والذم، وحسن المدح والذم متوقف على ذلك الإحراز. وبذلك يعلم أن لفظ ~~العلم في قوله: " مشروط بالعلم " ليس زائدا، إذ ليس الاستناد بما هو هو ~~موقوفا على حسن المدح والذم بل إحرازه موقوف عليهما، وأما قوله: " فلو ~~جعلنا الاستناد " فالمراد منه " العلم بالاستناد " والصدر قرينة على التصرف ~~في الذيل لا العكس، وبذلك يعلم ورود الدور على الماتن أيضا حيث استدل بحسن ~~المدح والذم على العلم بأنا فاعلون، وهو عبارة أخرى عن العلم بالاستناد ~~إلينا في كلام المعتزلة. (١) جواب عن سؤال مقدر، وهو أنه إذا انحصر عمل الإنسان بالإلقاء، وكان ~~الإحراق عمله سبحانه فلماذا وجبت الدية على الملقي دون المحرق؟ فأجاب بأنه ~~حكم تعبدي فتأمل. # (٢) لما كانت مسألة القضاء والقدر كالهداية والضلالة من أدلة القول بالجبر، حاول ~~الإجابة عنها في المسألتين: الثامنة، والتاسعة، وقد ذكر في المقام للقضاء ~~معاني مختلفة، والحق أن له معنى واحدا وهو الفعل الصادر عن إتقان، والمعاني ~~الأخر صور لهذا المعنى الأصيل، وقد أوضحناه في رسالتنا في القضاء والقدر. # (٣) الكافي: ١ / ١٥٥، وراجع ~~الأسفار: ٦ / ٤٠٢ - ٤١٣. # (٤) فصلت: ١٢. (١) الإسراء: ٢٣. # (٢) الإسراء: ٤. # (٣) فصلت: ١٠. # (٤) النمل: ٥٧. # (5) ولكن الوارد في كلام الإمام هو الثاني لا الثالث فتدبر، وعلى أي حال ~~يجب الجمع بين لزوم الرضا بقضاء الله وقدره ms164 من جانب ومن جانب لا يجوز الرضا ~~بالكفر وغيره من القبائح، ولا يمكن الجمع إلا بتفسير القضاء بإعلام الله ~~سبحانه وبيانه وكتابته وأما إذا فسر بالمعنى الأول، (بمعنى الخلق والإيجاد) ~~فلا يمكن الجمع بين الأمرين. (1) جواب عن اعتذار الخصم الذي يفسر القضاء بالخلق والإيجاد، بأنه يمكن ~~الجمع بين الأمرين، بان الرضا بالكفر له وجهين: فمن حيث إنه فعل الله نرضى ~~به ومن حيث إن العبد يكسبه فلا نرضى به، فأجاب بما في الشرح، وحاصله: أن ~~الكسب إذا كان بقضائه عاد المحذور وهو الرضا بالكفر، وإن لم يكن بقضائه ~~انخرقت قاعدة أخرى وهي استناد كل ما في الكون إلى قضائه. # ثم إنه ربما يتوهم الجبر حتى على التفسير الثالث ويتصور أن علمه السابق ~~موجب للإلجاء. ولكنه مردود بأن علمه سبحانه لم يتعلق بصدور أي أثر من مؤثره ~~على أي وجه اتفق، وإنما تعلق علمه بصدور الآثار عن العلل مع الخصوصية ~~الكامنة في نفس تلك العلل. فإن كانت العلة علة طبيعية فاقدة للشعور ~~والاختيار أو واجدة للعلم فاقدة للاختيار، فتعلق علمه سبحانه بصدور فعلها ~~وأثرها عنها بهذه الخصوصية، أي أن تصدر الحرارة من النار من دون أن تشعر ~~فضلا عن أن تريد، ويصدر الارتعاش من الإنسان المرتعش عن علم ولكن لا عن ~~إرادة واختيار.، فالقول بصدور هذه الظواهر عن عللها بهذه الخصوصية يستلزم ~~انطباق علمه على الواقع وعدم تخلفه عنه قيد شعرة. # وإن كانت العلة عالمة وشاعرة ومريدة ومختارة كالإنسان فقد تعلق علمه ~~بصدور أفعالها منها بتلك الخصوصيات وانصباغ فعلها بصبغة الاختيار والحرية، ~~فلو صدر فعل الإنسان منه بهذه الكيفية، لكان علمه مطابقا للواقع غير متخلف ~~عنه، وأما لو صدر فعله عنه في هذا المجال عن جبر واضطرار بلا علم وشعور، أو ~~بلا اختيار وإرادة فعند ذلك يتخلف علمه عن الواقع. # فنقول توضيحا لذلك: إن الأعمال الصادرة من الإنسان على قسمين: قسم يصدر ~~منه بلا شعور ولا إرادة كأعمال الجهاز الدموي والجهاز المعوي وجهاز القلب، ~~التي تتسم في أفعال الإنسان بسمة الأعمال ms165 الاضطرارية غير الاختيارية. # وقسم آخر يصدر منه عن إرادة واختيار، ويتسم بسمة الأعمال الاختيارية غير ~~الاضطرارية كدراسته وكتابته وتجارته وزراعته. # وعلى ما سبق من أن علم الله تعالى تعبير عن الواقع بما لا يتخلف عنه قيد ~~شعرة، فتقع أعماله موردا لتعلق علم الله بها على ما هي عليه من الخصائص ~~والألوان، فتكون النتيجة أنه سبحانه يعلم من الأزل بصدور فعل معين في لحظة ~~معينة من إنسان معين إما بالاضطرار والإكراه، أو بالاختيار والحرية، وتعلق ~~مثل هذا العلم لا ينتج الجبر، بل يلازم الاختيار، ولو صدر كل قسم على خلاف ~~ما اتسم به، لكان ذلك تخلفا عن الواقع. (١) الإسراء: ٢٣. (١) حاصل ما أفاده أن لكل من الضلالة والهداية معاني ثلاثة متقابلة، وتصح نسبة الهداية بمعانيها الثلاثة إلى الله سبحانه، ~~دون الضلالة بل تصح نسبة المعنى الثالث منها إليه تعالى. نعم: إيجاد الهداية في العباد، مختص بغير ما كلفوا به ~~كالإيمان فإنه فعل العبد، بقرينة التكليف به خلافا للأشاعرة حيث ذهبوا إلى ~~أنه يوجد الإيمان والكفر في العباد. # والذي ينبغي التنبيه عليه: أن إيجاد الهداية في العباد يرجع إلى إيجاد مقدماتها من ~~الداخل كالعقل والفطرة، والخارج كالرسل والكتب. # ثم إن حل عقد الجبر يحصل بالوقوف على أن لله هدايتين: عامة لجميع الناس، ~~وخاصة لبعضهم، ومصحح العقوبة والمثوبة هو الأولى منهما، فمن تمت الحجة في ~~حقه تصح عقوبته، وإلا فلا، وأما الهداية ~~الثانية فهي مختصة بالمستفيدين من الهداية ~~الأولى، وما في قوله سبحانه: (فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز ~~الحكيم) (إبراهيم: ٤) الذي وقع ذريعة للمجبرة ليس يهدف إلى الهداية والضلالة العامتين، كما لا يهدف إلى ~~وجود الفوضى في أمر الهداية والضلالة لأنه ~~يخالف كونه حكيما، ولأجل نقد تلك الفكرة وصف سبحانه نفسه في آخر الآية ~~بقوله: # (العزيز الحكيم)، بل هو وأمثاله ناظر إلى أن من لم يهتد بالهداية العامة يضله ولا يوفقه بالاهتداء إلى ~~الدرجات العليا، وأما من اهتدى ms166 بالهداية ~~العامة فيوفقه بتحصيل أعلى درجاتها، وإلى ذلك يشير الكتاب العزيز ويقول: ~~(الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) (الشورى: ١٣) ويقول: (والذين ~~اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) (محمد: ١٧) ويقول تعالى: (إنهم فتية آمنوا ~~بربهم وزدناهم هدى) (الكهف: ١٣). (١) ومما يدل على أن الضلالة والهداية بمعنى المثوبة والإهلاك قوله سبحانه: ~~* (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) * (محمد: 1). # * (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم * سيهديهم ويصلح بالهم * ~~ويدخلهم الجنة عرفها لهم) * (محمد: 4 - 6). # - 1 - وإن أردت التفصيل فلاحظ الإلهيات: 2 / 387 - 394. (١) الأعراف: ١٥٥. # (٢) وجه الاستدلال أن الآية دلت على أن ولد الكافر كافر، وثبت أن كل كافر ~~في النار، فينتج أن ولد الكافر في النار، والجواب عدم تكرر الحد الأوسط، ~~لأن المراد منه في الصغرى هو الكافر مجازا والمراد منه في الكبرى هو الكافر ~~حقيقة. # (٣) نوح: ٢٧. (1) حاصل الاستدلال أنه لو كان العقوبة بلا ذنب قبيحا فلماذا جاز في الشرع ~~استخدام أولاد الكفار بالاسترقاق والاستخدام عقوبة؟ والجواب أن استرقاقه ~~لصالح الولد، حيث يدخل في حظيرة الإسلام ويعيش مع المسلمين فيعود مسلما. # (2) أي استخدام ولده عقوبة للأب، لأنه ينظر إلى الظاهر ويتأذى كما يتأذى ~~في استرقاق نفسه، ولكن الاسترقاقين نعمة من الله عليهما. # (3) أي ابتلاء ومحنة، والضميران راجعان إلى الأب، والله سبحانه يعوض ذلك ~~الابتلاء والمحنة في الآخرة إذا قلنا بعمومية العوض للمسلم وغيره، أو قلنا ~~بشرط أن يسلم إلى آخر عمره. (1) هذا البرهان مركب من أمور: # 1 - بقاء النوع (الإنسان) ببقاء الأشخاص أمر حسن. # 2 - لا تحصل تلك الغاية إلا بالتعاضد والتعاون. # 3 - أن الحياة الجماعية، مظنة التنازع. # 4 - لا محيص في رفعه من وضع قانون وسنة عادلة. # 5 - لو اشترك الناس كلهم في وضع القانون عاد التنازع فلا بد أن يكون ~~مستندا إلى شخص متميز عنهم بكمال قواه. # 6 - التعرف على ذلك الشخص يتحقق بمعجزات تدل على أنها (السنة) من عند ~~الله. # 7 - الناس مختلفون في قبول الخير والشر حسب ms167 اختلاف أمزجتهم. فوجب أن يكون ~~هذا الشارع (النبي) مؤيدا بالبرهان، والوعظ، و... # 8 - بما أن النبي لا يتفق في كل زمان، لكن وجب بقاء الشريعة إلى وقت ~~اضمحلالها، ففرضت عليهم العبادات وفيها منافع ثلاث.... # يلاحظ عليه: أولا: أن فرض كون الإنسان مدنيا بالطبع، يغني عن الأمر ~~الثاني لأنه صورة عملية للأول، ثم هل الإنسان مدني بالطبع كما عليه الحكماء ~~الأقدمون، أو هو مسخر بالطبع، أي يسخر غيره لقضاء حوائجه كما عليه العلامة ~~الطباطبائي في بعض رسائله ولعله إلى هذا يشير قوله سبحانه: # (أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا ~~بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون) ~~(الزخرف: 32)، أو هو موجود محاسب يحاسب خيره وشره ونفعه وضره فيختار أقل ~~الطرق ضررا وأكثرها نفعا وهو التعايش الاجتماعي، فالحياة الاجتماعية وليد ~~فكرته الحاسبة لا فطرته عن لا وعي، هذه هي الأنظار المطروحة في المقام. # ثانيا: يظهر من الشارح أن النبي شارع مع أن الشارع بحكم التوحيد في ~~التقنين هو الله سبحانه والنبي الأكرم هو المبشر والمنذر الحامل لرسالات ~~الله ونذره. # وثالثا: أن المهم في البرهان هو التركيز على شرائط المقنن وأنه لا بد أن ~~يكون موجودا كاملا عارفا بالإنسان بعامة خصوصياته وغرائزه الطبيعية، وما ~~يفيده وما يضره ويصده عن الكمال، وأن يكون منسلخا عن كل نفع وضرر فيما يضع ~~ويسن، وألا يتأثر عن لا وعي فيقدم منافعه على منافع الغير وليس المقنن بهذه ~~الأوصاف إلا الله سبحانه. # وعلى ضوء ذلك فأكثر ما ذكره أخيرا لا حاجة إليه. (1) أقول: التكليف من الأمور ذات الإضافة له إضافة إلى المكلف وإلى المكلف ~~وإلى المكلف به، وبوجه له إضافة إلى نفسه، فذكر الشارح ما يرجع إلى كل ~~واحد. (1) الضمير في قوله: " به " يرجع إلى التكليف، أي لا تكون مفسدة لنفس ~~المكلف بهذا التكليف كالأمر بصيام المريض ففيه مفسدة لنفس هذا المكلف في ~~فعل آخر (كالصحة) داخل في تكليفه، حيث يجب حفظ الصحة، أو كانت المفسدة ~~لمكلف ms168 آخر، كما إذا أمر بالتوضؤ بماء مملوك لآخر من دون رضاه. # (2) بناء على أن المباح داخل تحت الحسن. (١) استدل الماتن على انقطاع التكليف بوجهين وأضاف الشارح وجها ثالثا: # ١ - الإجماع على الانقطاع. ٢ - إيصال الثواب، لأنه مشروط بالخلوص عن ~~المشاق، والتكليف مقترن بالمشقة فلا يجتمعان. ٣ - ما ذكره بقوله " ولا بد ~~من تراخ بين التكليف والثواب وإلا لزم الإلجاء " وذلك لأنه لو كان ثواب كل ~~تكليف مقرونا بالجزاء لما انفك التكليف عن الطاعة ولكن لا عن اختيار بل ~~أشبه بالإلجاء، وهو بالنسبة إلى الغاية المتوخاة من التكليف في طرف النقيض، ~~إذ يجب أن يكون المكلف على حالة تكون نسبة الطاعة والعصيان إليه سواسية، ~~حتى يمتاز المطيع عن اختيار عن العاصي كذلك، وذلك لا يجتمع مع كون الجزاء ~~مقرونا بالتكليف طول الحياة فإن الأجير إذا عاين الجزاء لما انفك عنه ~~العمل. # هذا ما ذكره الشارح، ولكن الظاهر من الشيخ المفيد انقطاع التكليف الشرعي ~~في الآخرة دون التكليف العقلي، ولعل مراد الماتن والشارح ذلك أيضا، أي يكون ~~التكليف من جانب الشارع مقطوعا دون التكليف من جانب العقل، قال المفيد: " ~~إن أهل الآخرة مأمورون بعقولهم بالسداد، وما حسن لهم في دار الدنيا من ~~الرشاد - إلى أن قال -: إن أهل الآخرة صنفان: فصنف منهم في الجنة، وهم فيها ~~مأمورون بما يؤثرون ويخف على طباعهم ويميلون إليه ولا يثقل عليهم من شكر ~~المنعم سبحانه وتعظيمه وحمده على تفضله عليهم وإحسانه إليهم،... والصنف ~~الآخر في النار... وليس يتعرون من الأمر والنهي بعقولهم " (١). # - ١ - المفيد: أوائل المقالات: ٦٧ (= ط. أخرى: ~~106). (1) قاعدة اللطف من القواعد الكلامية، ولها دور واسع في مسائلها، قبلتها ~~العدلية ورفضتها الأشاعرة، وهي من فروع القول بالحسن والقبح العقليين، فمن ~~اعترف بهما أخذ بنتائجهما ومنها لزوم اللطف على الله، ومن أنكرهما رد ~~نتائجهما. # وقد قسم الشارح تبعا لغيره، اللطف إلى المقرب إلى الطاعة، والمحصل لها. ~~فلو كان موجبا لقرب المكلف إلى فعل الطاعة، والبعد عن فعل المعصية، فهو لطف ~~مقرب، ولو ترتبت عليه ms169 الطاعة فهو لطف محصل. # ثم إن بعض المتكلمين اكتفى بذكر المحصل وحده، واكتفى لفيف منهم بذكر ~~المقرب وحده، وهناك من ذكر كلا القسمين: # فمن الأول: المتكلم الشيعي النوبختي في الياقوت، حيث فسره بقوله: " اللطف ~~أمر يفعله الله تعالى بالمكلف لا ضرر فيه يعلم عند وقوع الطاعة منه ولولاه ~~لم يطع " (1). # ومن الثاني: الشيخ المفيد، قال: " اللطف ما يقرب المكلف معه إلى الطاعة ~~ويبعد عن المعصية، ولاحظ له في التمكين، ولم يبلغ الإجبار " (2). # ومن الثالث: القاضي عبد الجبار، قال: " إن اللطف هو كل ما يختار عنده ~~المرء الواجب ويتجنب عن القبيح، أو يكون عنده أقرب إما إلى اختيار الواجب ~~أو إلى ترك القبيح "، (3) والعلامة الحلي في أنوار الملكوت (4)، وأشار ~~الشارح إلى كلا القسمين. # وعلى ضوء ذلك فليس هنا لطفان مختلفان بل كلاهما في الحقيقة أمر واحد، غير ~~أنه إن ترتبت عليه الطاعة يكون محصلا، فكونه مقربا فعل الله سبحانه، وأما ~~كونه محصلا أمر انتزاعي ينتزع منه بعد حصول الغاية. # غير أن العناية باللطف المقرب في الكتب الكلامية أكثر من المحصل. # - 1 - لاحظ أنوار الملكوت في شرح الياقوت للعلامة الحلي: 152، وقوله يعلم ~~بصيغة المجهول. # 2 - المفيد: النكت الاعتقادية: 31، وتبعه المحقق الطوسي في تلخيص المحصل: ~~342، وابن ميثم في قواعد المرام: # 117. # 3 - القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: 519. # 4 - العلامة الحلي: أنوار الملكوت: 153 - 154، قال: وقسم المعتزلة اللطف ~~إلى قسمين: # أحدهما: ما يختار عنده المكلف الطاعة ويسمى توفيقا أو يختار عنده ترك ~~القبيح ويسمى عصمة. # ثانيهما: ما يقرب من الطاعة ويقوى داعيه إليها. (1) قال بعض الشراح: إنه قيد المقرب، وإن قوله: " وقد يكون - إلى قوله -: ~~الاختيار " جملة معترضة. (1) حاصله: أن اللطف غير مؤثر في التمكين بل أمر وراء القدرة، وإلا فلو كان ~~مؤثرا في حصول القدرة، لا يسمى لطفا، ومنه يظهر أن التكليف ليس لطفا لأنه ~~مما له حظ في التمكين إذ لولاه لما حصل الامتثال. ومع ذلك كله. # قالت العدلية: الواجبات الشرعية ألطاف في الواجبات العقلية، ولا بد من ~~الجمع بين ما ذكره ms170 الشارح من أن التكليف ليس لطفا وهذا الكلام الذي يعرف ~~التكليف الشرعي لطفا، بنحو من الأنحاء فتأمل. # (2) لا يخفى أن الالتزام بوجوب اللطف بكلا قسميه أمر مشكل، لاختلاف ~~الدواعي إلى الامتثال، فيلزم أن يقوم سبحانه في مورد كل فرد بما يكون معه ~~أقرب إلى الطاعة، فتختلف الدواعي حسب اختلاف الأمزجة والميول، فلو افترضنا ~~أن إنسانا إنما يكون أقرب إلى الطاعة إذا كان ثريا، والآخر إذا كان فقيرا، ~~وثالثا إذا كان متزوجا بمرأة حسناء و... أترى أن من واجبه أن يقوم في حق كل ~~إنسان بما يكون معه أقرب إلى الطاعة؟! # بل الحق ما أوضحناه في الإلهيات وقلنا: إن كل ما هو دخيل في تحقق الرغبة ~~بالطاعة، والابتعاد عن المعصية في نفوس الأكثرية الساحقة من البشر يجب على ~~الله سبحانه القيام به صونا للتكليف عن اللغو (1)، دون ما هو دخيل في خصوص ~~فرد، وإلا لن يقف أقسام اللطف عند حد. # - 1 - الإلهيات: 3 / 54 الطبعة الثانية ولا يذهب عليك أن لنا في هذا ~~الكتاب اصطلاحا خاصا في تفسير المحصل والمقرب في اللطف، لا يمت للاصطلاح ~~المعروف بين المتكلمين فيهما بصلة، فلا تغفل. (١) ذكر الشارح أن للطف أقساما ثلاثة: # ١ - ما يكون من فعل الله، كالتبشير والإنذار، وربما يمثل بإرسال الرسال ~~وإنزال الكتب، ولكنه خارج عن حد اللطف، لما عرفت أن ما كان مؤثرا في ~~التمكين فهو ليس بلطف، والمثالان من هذا القبيل، إذ لولاهما لما علمت الفرائض والتكاليف. # ٢ - ما يكون من فعل المكلف، ولعل منه الدعوة إلى التأمل في دعوة الأنبياء ~~والإمعان في دلائلهم. # ٣ - ما يكون من فعل الغير كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (1) للاستدلال شقوق ثلاثة وإليك بيانها: # 1 - أن الكافر إما أن يكون مكلفا مع وجود اللطف. # 2 - أن يكون مكلفا مع عدم اللطف مع عدم قدرته سبحانه عليه. # 3 - أن يكون مكلفا مع عدم اللطف مع قدرته سبحانه عليه. # والأول باطل، إذ لو كان هناك لطف لوقع الملطوف فيه، فحيث لم يقع نستكشف ~~عدمه. ms171 # والثاني مستلزم لوصفه سبحانه بالعجز عن إعطاء اللطف. # والثالث مستلزم لأن يخل الواجب سبحانه بالواجب وهو اللطف. # يلاحظ عليه: أولا: أن لازمه عدم تكليف الكفار والعصاة بالأحكام، لعدم ~~خروج تكليفهم عن الشقوق الثلاثة لا بطلان اللفظ. # وثانيا: أنا نختار الشق الأول ولكن ليس اللطف ملازما للامتثال بل هو مقرب ~~للعبد إليه، أو لولاه لم يمتثل، لا أنه يمتثل معه قطعا، ومما ذكرنا يعلم ~~مفهوم التقرير الثاني لهذه الشبهة مع جوابها. (١) حاصله أنه كيف يكون اللطف واجبا، مع أنه ربما يقوم سبحانه بما هو في ~~مقابل اللطف، فيخبر عن سعادة بعض الأفراد فيوجد الجرأة للمعاصي، وعن شقاء ~~بعض آخر، فيوجد فيهم اليأس والقنوط الملازم لإدامة العصيان. والجواب عن ~~الأول بأن الإخبار مقارن لتمتع هؤلاء بملكات رحمانية تصدهم عن اقتراف ~~المعاصي. وعن الثاني بأن المخبر عنه إما أن يكون جاهلا غير مؤمن بصدق القرآن، فليس فيه مفسدة أو يكون عارفا كإبليس ~~فلا يتحقق فيه الاغراء لأنه عاين الحقائق قبل الهبوط. (١) طه: ١٣٤. # (2) تقدم أن اللطف غير مؤثر في التمكين وإنما هو شئ وراءه، فمنع المكلف ~~عن اللطف أو عدم منعه، إنما يتصور فيما إذا كان المكلف متمكنا من الامتثال ~~في كلا الحالين، وعلى ضوء ذلك لا يمكن التفكيك بين التعذيب والذم عند المنع ~~عن اللطف بل يصح كلاهما. وبذلك يظهر عدم صحة أمرين: # 1 - الاستدلال بقوله سبحانه: * (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ~~ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا) * (طه: 134). # لأنه خارج عن محط البحث، إذ العلم بالتكليف من شرائط القدرة، ولولا إرسال ~~الرسل لما وقف المكلف على التكليف. # 2 - قوله: " لأن الذم حق مستحق على القبيح غير مختص بالمكلف "، وذلك لقبح ~~ذم الجاهل بالتكليف المستند جهله إلى عدم بيان التكليف من جانب المولى. # ولعل كلام الماتن والشارح ناظر إلى المستقلات العقلية، التي لا يتوقف ~~العلم بالتكليف على ورود بيان من المولى، ففيها يصح الذم دون التعذيب على ~~تأمل في التفكيك أيضا إذا قلنا بالملازمة بين حكمي العقل والشرع. ms172 (1) حاصله: أنه إذا افترضنا أن الغنى والفقر كانا لطفا في دعوة المكلف إلى ~~الصلاة، فلو اختار سبحانه الأول يلزم الترجيح بلا مرجح. # ثم إذا لم تكن المناسبة معتبرة فلماذا صار الغنى لطفا في حق هذا الفعل ~~(الصلاة) ولم يكن لطفا في حق الفعل الآخر (الحج) وهو أيضا ترجيح من غير ~~مرجح، فلا محيص عن اعتبار المناسبة، ولعله إلى ذلك يشير قوله سبحانه: ~~(وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون) (الأعراف: 168). # وقوله تعالى: * (فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون) * (الأنعام: ~~42). # ثم إن الماتن ذكر الشروط الباقية وهي أربعة: # 1 - أن لا يبلغ حد الإلجاء، وأكثر من اعترض على قاعدة اللطف كصاحب ~~المواقف، غفل عن هذا الشرط ولو التفت هو أو غيره إلى هذا الشرط، لما سلوا ~~سيوفهم عن أغمادها. # 2 - أن يعلم المكلف بوجود اللطف إجمالا أو تفصيلا لأنه إنما يدعو إلى ~~الطاعة بوجوده العلمي لا بوجوده الواقعي فقط وإن لم يقف عليه المكلف، كما ~~إذا وقف حابس الزكاة على أن المرض الشائع في القطيعة، تنبيه من الله وعندئذ ~~يقرب الالتفات من الطاعة، ويؤدي الفريضة. # 3 - أن يكون فيه وراء الحسن، أمر آخر هو ملاك اللطفية، وإلا فالمباح بما ~~هو حسن لا يكون لطفا، لكن يمكن أن يقال: إن وجود المباحات الكثيرة التي ~~وسعت الحياة للعباد، وجعلتهم في يسر ورفق، لطف من الله ومقرب لدخول الناس ~~في دين الإسلام ولولاه، لما دخل أكثرهم فيه، والحسن عبارة عما ليس بقبيح ~~فيشمل المباحات ولا يشترط وراء الحسن شئ زائد. # 4 - اللطف يدخله التخيير كما في الكفارات المخيرة. # 5 - اللطف يجب أن يكون حسنا بالذات، فلا يمكن عد تسلط الظالم على العباد ~~لطفا من الله وإن كان يترتب عليه التوجه إلى الله سبحانه وذلك لأن تسلطه ~~عليهم نتيجة أعمالهم (ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد) ~~(الأنفال / 51). (١) للبحث عن الآلام ملاكات مختلفة: تارة يبحث عنها في التوحيد الأفعالي في ~~مقابل الثنوية، حيث ذهبت إلى أن خالق الخير غير خالق الشر، فاعتقدوا بوجود ~~مبدأين، وبما أن ms173 مقتضى التوحيد الأفعالي أنه لا خالق إلا هو يبحث عن الشرور ~~لغاية تصحيح صدور الشرور عنه سبحانه، وأخرى في مقابل الأشاعرة، حيث أنكروا ~~الحسن والقبح العقليين وقالوا: كل ما يصدر عنه سبحانه فهو حسن ولا يصح ~~تحديد فعله بالحسن العقلي إذ أي حسن عند العقل للآلام والنوازل الواردة على ~~العباد، فقامت العدلية بالدفاع عن الإشكال بتقسيم الآلام إلى ما يمتنع ~~صدورها منه سبحانه وإلى ما يجوز صدورها منه ومنا لما فيها من فوائد وأغراض ~~وليست بقبيحة. # ولما كان المجوز لبعض الآلام - مضافا إلى اللطف - هو الأعواض التي ينالها ~~الإنسان في الآخرة في مقابل الحرمان، أردف المصنف البحث عنها بالبحث عن ~~الأعواض التي لها دور عظيم في حل بعض المشاكل. وهذه البحوث من خصائص ~~المتكلمين دون الفلاسفة والحكماء، ولأجل ذلك لا ترى أثرا منها في كتبهم. # وقد سلك المحقق الطوسي في هذا الكتاب مسلك المتكلمين، تاركا مسلك الحكماء ~~كما لا يخفى. # وبذلك أصبح كتاب التجريد كتابا كلاميا، لا فلسفيا، وإن كان بعض بحوثه ~~مشتركا بين العلمين. # (٢) إن للألم الحسن عند العدلية أقساما خمسة: # ١ - ما يحسن لأجل استحقاق المولم، كالإيلام في الحد وغيره. # ٢ - ما اشتمل على نفع زائد على الألم الوارد، كالألم الوارد في الجهاد. # 3 - دفع الضرر الزائد على الألم، كقطع العضو الفاسد الذي يهدد صحة ~~الإنسان كلها. # 4 - ما كان على وفق سنة الله سبحانه، كإحراق النار لمن ألقي فيها ظلما أو ~~غير ظلم، فإن إحراق النار وإن كان بالنسبة إلى الملقى فيها شرا لكن الإحراق ~~بما هو لا قبح فيه فإنها سنة قام عليها صرح الحياة الإنسانية. نعم في ~~إمكانه سبحانه سلب الأثر عنها في هذه الموارد، ولكن الاستثناء في السنن (في ~~غير مورد الإعجاز والكرامة) مستلزم للإلجاء في الإيمان، وانتفاء الاختيار ~~والاختبار، وذلك لأن سلب الأثر عن النار عند إحراق المؤمن لن يقف عند حد بل ~~يستلزم سلب الأثر عن السيف عند وروده على رأس المظلوم وهكذا...، ولازم ذلك ~~خروج الحياة الدنيوية عن كونها دنيوية، ms174 لأن معناها كون الحياة مبنية على ~~السنن الطبيعية وهو خلاف المفروض، وبالجملة: # افتراض كون العالم ماديا يلازم سيادة القوانين المادية عليها، إلا إذا ~~اقتضت المصلحة العامة خلافها كما في مورد الإعجاز. # وهناك من يقول ليس للألم إلا قسم واحد، وهو الألم لغاية استحقاق المولم، ~~وقالت به طائفتان: # التناسخية: وهم الذين يقولون لا دار إلا هذه الدنيا وأن الإنسان بعد ~~الموت يرجع إلى هذه الدار ويرى جزاء عمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر، وأن ~~أصحاب العاهات والزمني والفقراء هم الذين عاشوا في هذه الدنيا في دورة ~~متقدمة، ظالمة، فرجعوا إلى الدنيا في هذه الدورة ليروا جزاء أعمالهم. # البكرية: أصحاب بكر بن زياد الذي كان معاصرا لواصل بن عطاء (80 - 130 ه‍) ~~وصفوان بن الجهم ت 128 ه‍. (١) المراد أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم من شيوخ الاعتزال في أواخر ~~القرن الثالث وأوائل القرن الرابع، واختلفت كلمتهم في الإيلام الابتدائي ~~كآلام الأطفال، فاكتفى الوالد في جوازه بعدم كونه ظلما، وهو يتحقق بالعوض ~~يوم القيامة، وذهب الولد بأن انتفاء الظلم غير كاف ما لم يشتمل على شئ زائد ~~كالاعتبار واللطف وإلا يلزم العبث، ~~وإلى اختلافهم أشار الشهرستاني بعبارة موجزة وقال: " اختلف أبو علي وأبو ~~هاشم في نقل الألم للعوض، فقال أبو علي: يجوز ذلك ابتداء لأجل العوض، وعليه ~~بنى آلام الأطفال، وقال ابنه: إنما يحسن ذلك بشرط العوض والاعتبار جميعا ". # (2) فإن نجاته من الغرق وإن كان أكثر نفعا من إيراد الضرر عليه بكسر يده، ~~لكن الكسر أيضا قبيح، ومثله المثال الثاني فإن إعطاء الأجرة كاملة وإن كان ~~يرفع الظلم لكنه عمل عبث، ولو كان الغرض الإحسان، ففي وسعه، دفعه بلا طلب ~~عمل. (1) الفرق بين هذه المسألة وما تقدم من قوله: " ولا بد في المشتمل على ~~النفع من اللطف " الذي اختلف فيه الشيخان هناك ولكن اتفقا في المقام، هو أن ~~البحث فيما تقدم كان مركزا على أن مجرد العوض كاف في الألم الابتدائي أو لا ~~بد من ضم أمر آخر كاللطف ms175 ليخرج عن العبث، فقال أبو علي بالأول وأبو هاشم ~~بالثاني، وأما المقام فالبحث مركز على أن مجرد اللطف كاف في الألم ~~الابتدائي وإن لم يرجع نفع إلى المولم أولا. وقد مثل القائلون بالجواز ~~بالسفر الشاق إذا باع سلعته فيه بقيمة غالية، فهناك أمور ثلاثة: 1 - السفر ~~الشاق وليس في مقابله شئ. 2 - بيع السلعة. 3 - الربح الذي هو في مقابل ~~السلعة، مثل المقام، فإن فيه أمورا ثلاثة: الإيلام، الطاعة، الثواب. (1) حاصله: أن مجرد اللطف لا يكفي في الألم الابتدائي، وذلك لأن الألم ~~ينتهي إلى الطاعة وهي تلازم الثواب، فالثواب في مقابل الطاعة، ولا يكون في ~~مقابل الألم شئ، وفي المقام أمور ثلاثة (الألم، الطاعة، والثواب). # ولكن الحق أن يقال: إن كان الألم في طريق طاعة المتألم أو داعيا إليها، ~~فالظاهر كفاية اللطف، لأنه هو المؤثر في الطاعة المستلزمة للثواب، وكون ~~الثواب لمجرد الطاعة لا يضر، إذ لولا اللطف بالألم، ما كانت هناك طاعة ولم ~~يترتب ثواب. (1) لو كان هناك سببان للطف: اللذة والألم، والأول يشتمل على اللطف فقط، ~~والثاني يشتمل عليه وعلى الألم مع العوض (النفع) فهل يجوز له سبحانه ~~الإيلام مع إمكان السبب الأول، كما عليه أبو هاشم، أو لا يجوز كما عليه أبو ~~الحسين؟ # (2) الظاهر عدم الحاجة إلى كلمة الغير لو لم تكن مضرة، لأن الظاهر أن ~~الكلام في الألم الابتدائي وكونه لطفا في حق المتألم نفسه دون الغير. # (3) الألم سبب لأمرين: اللطف والمنفعة المفروضة في الألم (العوض)، واللذة ~~مشتملة على اللطف فقط والحكيم مخير بينهما. (1) يريد أن الاختيار إنما يعتبر إذا كان للنفع درجات وتعلقت إرادة المعطي ~~بالدرجة النازلة، والمتألم بالدرجة العالية، وأما إذا تعلقت إرادته من بدء ~~الأمر بالدرجة العليا التي ليست وراءها درجة فلا معنى لاشتراط الاختيار. (1) هنا سؤال، وهو أنه ما الفرق بين إهلاك المال حيث يلزم فيه التعويض، شعر ~~صاحب المال بالإهلاك أم لا، وبين إنزال الغموم حيث اشترط الشارح فيه الشعور ~~وقال: " نحو أن يهلك له مالا وهو لا يشعر به إلى ms176 أن يموت فإنه لا يستحق ~~العوض عليه تعالى ". # والجواب وجود الفرق بينهما، وهو اختلاف الحيثية، فإن ملاك البحث في الأول ~~هو تفويت المنافع أو الإضرار بالأموال، وهو أمر واقعي يستلزم العوض، شعر ~~بذلك أم لم يشعر، بخلاف ملاكه في الثاني فإن إنزال الغموم - وإن كان لأجل ~~إهلاك المال - أمر نفسي متوقف على الشعور والعلم، ولولاهما لما كان هناك ~~موضوع للغم، وعلى ضوء ذلك ففي مورد واحد ربما يجب العوض من جهة ولا يجب من ~~جهة أخرى، فاغتنم. (1) المقصود هو القول الثاني الذي أشار إليه بقوله: " إن العوض على فاعل ~~الألم "، مستدلا بأنه سبحانه ينتصف للجماء (ضد القرناء) من القرناء، ولا ~~يخفى أنه لو صح الحديث يكون معناه أنه ينتقم الله لها من القرناء، لا أن ~~العوض على فاعل الألم وأنه سبحانه ينقل أعواض القرناء إليها كما هو المدعى. # والمراد من القول الثالث عدم العوض مطلقا مستدلا بما روى: " جرح العجماء ~~جبار " (1)، وقد استدل بها الفقهاء على عدم الضمان لصاحبها، وأين هو من ~~الدلالة على كون العوض على الحيوان أو على خالقه؟ # - 1 - أحمد بن حنبل: المسند: 5 / 326 والجبار هو الهدر الذي لا يغرم. # (2) لا يخفى أن ما ذكره القاضي من الفرق بين التمكين والإلجاء وإن كان ~~متينا، لكن القسم الأول منتف في الحيوان الذي هو المحور للبحث، فإن ~~الافتراس أمر غريزي للسبع مطلقا بلا استثناء. # وأما قوله: " بأن العوض لو كان عليه تعالى لما حسن منعها عن الأكل " ~~فمعناه: إذا كان العوض على الله فلماذا نمنع السباع عن أكل الإنسان بعد ~~افتراسه، فإن مقتضى المعاوضة فسح المجال لها ولو في هذا الحد، وأجاب الشارح ~~بأن هنا وجها للمنع وهو التحفظ على كرامة الإنسان ولو بأجزائه المتفككة. (1) لما تقدم في البحث السابق أن العوض في إنزال الآلام والمضار على الله ~~سبحانه، لزم منه - حسب الظاهر - أن يكون العوض عند الإلقاء في النار، ~~والقتل عند شهادة الزور، عليه سبحانه أيضا، لأن الألم بالنار فعله سبحانه ~~والقاضي منصوب من جانبه سبحانه وهو ms177 الموجب عليه القتل مباشرة أو تسبيبا. # أجاب ما هذا توضيحه: بأن المباشر أقوى في الصورة الأولى، بخلاف الصورة ~~الثانية، فإن السبب أعني الملقي، أو شاهد الزور أقوى من المباشر، فلولا ~~إلقاؤه أو شهادته لما كان هناك إحراق ولا قتل. (1) الانتصاف هو الانتقام، والمقصود منه في المقام أخذ العوض من الظالم ~~للمظلوم لا القصاص، ولما ذكر المصنف في البحث السابق بأن عوض الآلام ~~المستندة إلى الإنسان (كالإلقاء في النار) عليه، لا على الله فرع هذا ~~الكلام عليه وأنه يجب عليه سبحانه عند تمكين الظالم من المظلوم أخذ العوض ~~من الظالم ودفعه للمظلوم إما عقلا وسمعا كما عليه الماتن أو سمعا فقط كما ~~عليه الآخرون. (1) لما حكم في البحث السابق بوجوب الانتصاف بمعنى أخذ العوض من الظالم ~~ودفعه إلى المظلوم لزم منه عدم جواز تمكين الظالم من الظلم إذا لم يكن عند ~~الظالم عوض يوازي ظلمه، من مال حلال أو عمل خير، وهذا من لوازم القول بوجوب ~~الانتصاف، ولما كان ذلك مخالفا لضرورة الحياة البشرية، فإن كثيرا من ~~الظالمين ماتوا أو قتلوا ولم يكن عندهم درهم حلال ولا عمل خير حتى ينقله ~~سبحانه منهم إلى صحيفة المظلوم، وقع القائلون بالوجوب في حيص وبيص فذكروا ~~وجوها: # 1 - قال الكعبي: إن الله يتفضل على الظالم بالعوض المستحق عليه، ويدفعه ~~إلى المظلوم. # 2 - قال أبو هاشم: تفضله سبحانه على الظالم أمر ليس بواجب، فكيف يمكن أن ~~يترتب عليه أمر واجب وهو الانتصاف؟ بل يجب عليه سبحانه أن يبقيه ويعمره حتى ~~يكتسب عوضا وينتقل إلى المظلوم. # 3 - أورد عليه السيد المرتضى بأن ما أشكل على الكعبي من أن التفضل ليس ~~بواجب وارد عليه أيضا، لأن التبقية أيضا تفضل لا يمكن أن يترتب عليه أمر ~~واجب وهو الانتصاف. وحق المقال غير ما ذكراه، إذ كيف يمكن أن يقال: إنه يجب ~~التفضل على الظالم مع أنه كافر جاحد أو منافق معاند، وأما التبقية فيكذبها ~~الحس والوجدان، فلا محيص عن القول بأنه يجب عليه سبحانه الأمر بإجراء ~~الحدود في ms178 الدنيا، أو تعذيبه في الآخرة، ورفع درجة المظلوم فيها إذا كان ~~أهلا لذلك. (1) السبب لعنوان هذا البحث هو التزامهم بخلو الجنة عن الغم، والجحيم عن ~~الفرح، وهذا يطلب لنفسه البحث عن كيفية انقطاع العوض عن أهل الجنة على وجه ~~لا يورث الغم، ودفع العوض إلى أهل الجحيم على وجه لا يورث الفرح والسرور ~~ولو لأجل إحساس خفة العذاب، لكن الكلام في وجود الدليل على الالتزام بهما ~~على هذا الحد. # وذكر الماتن في كيفية إعطاء العوض إذا كان المظلوم من أهل الجنة وجهين، ~~وإذا كان من أهل النار وجها واحدا: # إذا كان من أهل الجنة وقلنا إن العوض دائم فلا بحث، إنما الكلام إذا كان ~~العوض منقطعا فهنا وجهان: # 1 - يفرق الله أعواضه على الأوقات، على وجه إذا انقطع العوض لا يدرك ~~انقطاعه لقلته جدا لأجل التوزيع على مدة طويلة لا قصيرة. # 2 - يتفضل عليه بمثلها. # وإذا كان من أهل النار والمفروض أن العوض منقطع فالذي أجاب به الماتن نفس ~~الجواب الأول المذكور في حق أهل الجنة، قال: كما أنه سبحانه يفرق أعواض أهل ~~الجنة على أوقاتهم حتى لا يلزم الألم في الجنة لأجل الانقطاع فهكذا في ~~المقام، يجعل العوض إسقاط جزء من عذابه لكن مفرقا على أوقاته، وبما أن ~~العوض كان مفرقا وقليلا لأجل التفريق، لا تظهر له الخفة مطلقا حتى بعد ~~الانقطاع، وإليه أشار الماتن بقوله: " اسقط بها جزء من عقابه بحيث لا يظهر ~~له التخفيف " والشارح أتى به في آخر الشرح بقوله: " أو نقول: إنه تعالى ~~ينقص من آلامه ما يستحقه من أعواضه متفرقا على الأوقات بحيث لا تظهر له ~~الخفة من قبل ". # وأما الشارح فقد جاء بجواب آخر، وحاصله: أنه يسقط من عقابه في برهة خاصة ~~من الزمان لا مفرقا على الأوقات، ولما كان الإسقاط غير نفس العوض أولا، ~~وكان الإسقاط في برهة خاصة يلازم إحساس الراحة أو التخفيف ثانيا حاول إصلاح ~~ذينك الأمرين وقال: # 1 - إن طبع العوض وإن كان يقتضي إيصال النفع، لكنه لا فرق ms179 بينه وبين دفع ~~الضرر في مقام الإيثار والاختيار، وبذلك أجاب عن الإشكال الأول. # 2 - إن عظمة الآلام - بعد الإسقاط - تمنع عن إحساس الراحة، بحيث لا يؤثر ~~الإسقاط حتى في نفس تلك البرهة في إحساس الراحة والتخفيف ويقف على أن آلامه ~~بعد ذلك الإسقاط أشد، كل ذلك يسلب منه ذكر الراحة وإحساس الخفة. # لكن الأساس غير ثابت، وما الدليل على أنه تعلقت مشيئته سبحانه بعدم إحساس ~~أهل النار خفة العذاب في برهة إذا كان التخفيف عوضا؟ وما ورد في الكتاب ~~العزيز في غير واحد من السور من أنه لا يخفف عنهم العذاب (1) ناظر إلى ~~التخفيف من غير سبب. # - 1 - البقرة: 86، 162، آل عمران: 88، النحل: 85، فاطر: 36، غافر: 49. (1) زعم أبو علي أن القول بعدم دوام العوض يلازم أن يكون العوض واصلا في ~~الدنيا، لا في الآخرة، لأن الذي كان يمنع عن وصول العوض في الدنيا هو ~~دوامه، ولكن المفروض انقطاعه، والعوض المنقطع يناسب الحياة المؤقتة، وحيث ~~إن الواقع على خلافه وإن كثيرا من الأعواض لا تصل في الدنيا نحدس بأنه دائم ~~يصل عند ابتداء الحياة الدائمة. # وأجاب الشارح بأن افتراض انقطاع العوض لا يلازم وصوله في الدنيا، إذ ليس ~~المانع منحصرا في انقطاع الحياة حتى يقال إنه ليس بمانع، لأن العوض أيضا ~~منقطع، بل هناك مانع آخر، وهو وجود المصلحة الخفية في تأخره. (1) المراد من المثاب صاحب المعوض لا المثاب المصطلح، ثم الداعي لاعتبار ~~الاستشعار في الثواب دون العوض هو تصوير دفع العوض إلى الحيوان، مع عدم ~~شعوره بالعوض. # ثم إن الشارح ذكر أن دفع العوض لغير المكلفين كالحيوانات لا يتوقف على ~~المعاد، بل يمكن أن يوفيه الله تعالى في الدنيا على بعضهم، نعم من لم يوفه، ~~يحشر ويعوض كما قال سبحانه: # * (وإذا الوحوش حشرت) * (التكوير: 5). # (2) الصحيح منافع، والمقصود أن العوض لا يشترط أن يكون مما ألفه المكلف ~~بخلاف الثواب، ولذلك كان عوض الكافر إسقاط العذاب، لا ما ألفه من الأكل ~~والشرب. # (3) الصحيح: المعوض له. (1) إن الشارح خالف قول أبي هاشم وقاضي القضاة، حيث ms180 إنهما لم يجوزا إسقاط ~~العوض مطلقا سواء كان علينا أم على الله، ولكنه قال بإسقاط العوض في ~~الجملة. # كما خالف أبا الحسين البصري، حيث إنه فصل في العوض بأنه لو كان علينا جاز ~~الإسقاط بالاستحلال، دون ما إذا كان على الله، لأن إسقاطه عندئذ عبث لأن ~~الإيلام كان لغاية العوض، والمفروض أن المكلف أسقطه، والشارح خالفه أيضا ~~وقال بجواز إسقاط العوض مطلقا سواء كان علينا أو على الله. ولا يلزم العبث، ~~لأن أثر هذا الإسقاط هو الإحسان إلى الغير، إذا وهبه له لا الإسقاط المطلق. # نعم ذهب إلى عدم جواز إسقاط الثواب لأنه مستحق مع المدح فلا يصح نقله إلى ~~من لا يستحقه، وفيه تأمل إذا كان العمل للغير من أول الأمر ونوى الإتيان به ~~لأجله. (1) بفتح الدال أي مقدار حقه، وهذا من الموارد التي افترق فيها حكم الشرع ~~عن حكم العقل، وبذلك ربما نوقضت القاعدة الملازمة فتأمل. # (2) تعليل لحسن إسقاطه لأن فيه إحسانا إلى الغير. # (3) أي إنما اختار هذا الإحسان لانتفاء الضرر عنه. # (4) الصحيح: الموهوب له. (1) الأجل يطلق ويراد منه تارة نهاية المدة كما في أجل الحيوان والإنسان، ~~وأخرى مجموع المدة مثل قوله سبحانه: (أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي...) ~~(القصص: 28). # أي من الثماني والعشر حجج. # (2) أي بحثوا عن الموت بعد البحث عن حسنه لكونه سببا لنيل الكمال. # (3) والأولى أن يقيده بالمعلوم، ولأجله ربما يكون طلوع الشمس وقتا لمجئ ~~زيد وأخرى يكون مجئ زيد وقتا له كما يصرح بذلك. # (4) الظاهر أنه يريد تقسيم الوقت إلى وقت عام وخاص، والأول ما يقدر به ~~أكثر الحوادث كالليل والنهار وطلوع الشمس وغروبه، والثاني ما يقدر به بعض ~~الحوادث، كنسبة بعض الحوادث إلى مجئ زيد. (1) أي سببا لكون الدين حالا في مقابل كونه مؤجلا. # (2) المقصود بعض البغداديين القائلون بأنه كان يعيش قطعا لولا القتل، ~~فذكروا أن له أجلين أجلا مطلقا وأجلا مسمى فالوقت الذي قتل فيه أجل مسمى، ~~والأجل الذي كان يعيش إليه لولا القتل، أجل مطلق. # وإلى ذلك يشير قوله سبحانه: * (هو ms181 الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل ~~مسمى عنده ثم أنتم تمترون) * (الأنعام: 2)، فالأجل المطلق هو الذي كان في ~~إمكان هذا الفرد أن يعيش إليه حسب استعداد بدنه وقواه، والمسمى هو الأجل ~~الذي لا يتقدم ولا يتأخر. (1) يريد أن الأجل الذي سميناه أجلا مطلقا ليس أجلا حقيقيا بل أجل تقديري ~~وأنه لو لم يقتل لعاش إلى هذا الحد. # (2) ما في قوله: " فما " زمانية أي المدة التي كان يعيش إليه لولا القتل. # (3) يريد: أنه إذا تعلق علمه بالمسبب أي القتل في وقت كذا، يجب أن يموت ~~على كل تقدير، ولو لم يقتل لمات بسبب آخر. # قال سبحانه: * (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى ~~مضاجعهم...) * (آل عمران : 154). # (4) يعني أن علمه سبحانه ليس سببا للقتل، بل لوقوعه سبب خاص، والظاهر أن ~~الجواب غير نافع لأن الخصم لا يدعي أن علمه سبحانه سبب للقتل وعلة له حتى ~~يقال العلم تابع كما قالوه عند رد كون علمه سببا للجبر، بل يدعي أن علمه ~~تعلق بموته، أي المسبب، وافتراض أنه يعيش لو لم يقتل، يخالف علمه الكاشف ~~غير المتخلف. # والأولى أن يقال: إنه صحيح إذا تعلق علمه القطعي بموته، فعند ذلك لو لم ~~يقتل لمات بعامل آخر، كما في الآية، ولكن المنكشف لنا، هو تعلق علمه بأنه ~~يموت بالقتل وأما أنه يموت مطلقا ولو لم يقتل فليس بمنكشف لنا. (1) يريد أن ذابح غنم الغير ليس محسنا لأنه فوت عليه الأعواض التي هي على ~~الله إذا مات بغير ذبح، كما عرفت من لزوم العوض على الله عند الآلام ~~والمصائب إذا كانت مستندة إليه سبحانه. (١) عرف المجبرة الرزق بأنه ما أكل، سواء كان حراما أو حلالا، وعرفه ~~المعتزلة بما صح الانتفاع به ولم يكن لأحد منع المنتفع به، وبالقيد الأخير ~~خرج الطعام المغصوب، وما يقدم إلى الضيف من المأكول، وعلف البهيمة، لوجود ~~المنع في الأول وجوازه في الأخيرين، ولأجل ذلك لا يعد الأول رزقا حتى بعد ~~الاستهلاك بخلافه في الأخيرين فلا يعد ms182 إلا بعد المضغ والبلع. # يلاحظ على ما ذكروه أن الباحثين لم يفرقوا بين الرزق التكويني والتشريعي، ~~وعلى الأول لا فرق بين الحلال والحرام، وقبل الاستهلاك وعدمه. وعلى الثاني ~~فما ينتفع به الغاصب والفأرة والهرة رزق لها، ويصدق عليها قوله: (وما من ~~دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها) (هود: ٦). # نعم الرزق التشريعي مخصوص بما ذكره المعتزلة، ثم الرزق أعم من الأكل، فهو ~~يعم الملبوس والمشموم والمسموع وغير ذلك. # (٢) المنافقون: ١٠. # (3) النسبة بين الملك والرزق عموم وخصوص من وجه، والله سبحانه مالك ~~الأشياء وليست الأشياء رزقا له، وما ينتفع به الحيوان رزق له وليس مالكا له ~~وما يملكه الإنسان وينتفع به فهو رزق له. (١) دلت الآيات والروايات على كونه جائزا، والشاك في جوازه خارج عن الفطرة ~~الإنسانية، وما نسب إلى الصوفية غير واضح، وقد روى المفسرون في تفسير قوله ~~سبحانه: (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) (الذاريات: ٥٨) ما يشبه تلك ~~النظرية، وملاك التقسيم جاء في آخر كلام الشارح، وهو أن الحاجة ملاك ~~الوجوب، وطلب التوسعة مناط الاستحباب، والغنى عن التوسعة ملاك الإباحة، ~~والمانع عن القيام بالواجب ملاك الحرمة ولم يذكر المكروه، وهو متصور ~~باعتبار أسباب الكسب المكروه. # (٢) الجمعة: ١٠. # (3) البحار: 73 / 221. (1) لم يقل: الثمن، لأن العوض ربما يكون من غير النقدين، وهذا بخلاف الثمن، ~~فكل ما يعادل المعوض في التقويم، فهو عوض سواء كان من النقدين أو غيرهما، ~~ثم السعر ينقسم إلى رخص وغلاء، والتقسيم فرع وجود سعر محدد معلوم حتى ينسبا ~~إليهما، وهذا هو الذي أشار إليه بقوله: # " ولا بد من اعتبار العادة "، أي جرت العادة في كل زمان ومكان على تقويم ~~الشئ بسعر معين ثم تنسيب السعر الثاني إليه، فعندئذ يكون إما رخيصا أو ~~غاليا. ثم إنه يشترط في وصف السعر بأحد الأمرين من الوحدة في الوقت والمكان ~~كما أوضحه الشارح. # ثم إن رخص السعر وغلاءه يكون ناشئا غالبا من وفور المتاع وقلة الطلب ~~فيكون رخيصا، أو بالعكس فيكون غاليا، وهذا ms183 لا ينافي أن يكونا مستندين ~~لإرادته سبحانه. (١) المقصود من الأصلح أنه سبحانه لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم، قال ~~المفيد: " إن الله تعالى لا يفعل بعباده ما داموا مكلفين إلا أصلح الأشياء ~~لهم في دينهم ودنياهم، وإنه لا يدخرهم صلاحا ولا نفعا، وإن من أغناه فقد ~~فعل به الأصلح في التدبير، وكذلك من أفقره ومن أصحه ومن أمرضه فالقول فيه ~~كذلك " (١). # - ١ - المفيد: أوائل المقالات: ٢٥ - 26، ط. تبريز. (1) توضيحه أنه إذا كان إغناء إنسان على قدر خاص مقرونا بالمصلحة فيجب ~~إيجاده، فلو فرض وجود المصلحة في المقدار الزائد يجب أيضا إيجاده، وهكذا، ~~فيلزم وجوب إيجاد ما لا نهاية له وهو أمر ممتنع. # يلاحظ عليه بوجهين: أولا: إذا كان الزائد بالغا حد الممتنع فلا تتعلق به ~~القدرة فيخرج عن موضوع البحث. # وثانيا: لا ملازمة بين كون الأقل مصلحة، وكون الأكثر أيضا مثله، قال ~~سبحانه: (إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى) (العلق: 6 - 7)، فربما يكون ~~الزائد موجبا لكفره أو فسقه أو قلة مبالاته بالدين. (1) المذكور في كلامه الشقوق التالية: # 1 - إذا كان ذلك القدر مصلحة وفي الزائد مفسدة فحينئذ يلزم الاكتفاء ~~بالأقل. # 2 - إذا لم تكن في الزائد مفسدة مطلقا في عامة المراحل لكن كان فعل ~~الزائد على القدر شاقا على الله سبحانه، فتكون المشقة بمنزلة الصارف عن ~~الفعل. # 3 - إذا لم يكن شاقا بل كان مستلزما للمحال إذا افترضنا إيجاد ما لا ~~يتناهى. # ولا يخفى ما فيه من الوهن لعدم تصور القسم الثاني في حقه سبحانه، قال ~~أمير المؤمنين: " وما الجليل واللطيف، والثقيل والخفيف، والقوي والضعيف في ~~خلقه إلا سواء " (1). # ثم ذكر الشارح أنه نقل أدلة النفاة في كتابه نهاية المرام (2)، وهي أبسط ~~كتاب كلامي له ولكن النسخ الموجودة بين أيدينا أقل من هذا، حيث لم تصل إلى ~~الإلهيات، رزقنا الله النسخة الكاملة منها. # - 1 - نهج البلاغة، الخطبة: 185. # 2 - وهي بقيد التحقيق. (1) عقد الماتن بحثين: أحدهما في حسن البعثة وذكر له تسعة أوجه. ثانيهما في ~~وجوب البعثة وذكر له ms184 وجها واحدا كما سيوافيك، والمهم من هذه الأوجه التسعة ~~هو الوجه الخامس الذي أشار إليه بقوله: " وحفظ النوع الإنساني "، وقد ~~أوضحناه في كتاب الإلهيات، فراجع (1). # وإنما عقد بحثين، لأجل أن الحسن ينقسم إلى أقسام أربعة تقدم ذكرها ص 56، ~~فليس الحسن ملازما للوجوب وإن كان في المقام ملازما معه. # ثم إنه فسر قولهم: التكاليف السمعية ألطاف في الأحكام العقلية، بأن ~~الأولى توجد في الإنسان روح الطاعة فيكون من امتثال الأحكام العقلية أقرب. # - 1 - الإلهيات: 3 / 23 - 29. (١) كان اللازم على المحقق الطوسي - قدس سره - تعريف العصمة وتحقيق ماهيتها ~~قبل الحكم بوجوب اتصاف الأنبياء بها، ومن أراد الوقوف عليهما فليرجع إلى ~~مفاهيم القرآن (١)، وقد أقام - قدس سره - ~~على عصمة الأنبياء براهين ثلاثة، ~~والمهم هو الأول منها لإمكان مناقشة الدليل الثاني بأن المطاوعة إنما تجب ~~إذا كانت هناك موافقة بين القول والعمل فتخرج ما إذا كانت مخالفة، وقوله ~~سبحانه: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) (الأحزاب: ٢١) لا يتجاوز عن ~~كونه دليلا مطلقا فيقيد بالموافقة، فتخرج صورة المخالفة بحكم العقل. # ومثل الثاني، الدليل الثالث، لإمكان الالتزام بعدم حرمة الإيذاء إذا كان ~~عن حق، وإلا فالمؤمن كالنبي يحرم إيذاؤه، فلو حرم إيذاؤه في هذه الحالة ~~يلزم عدم جواز أمره بالمعروف إذا تركه أو نهيه عن المنكر إذا ارتكبه إذا ~~كان الأمر أو النهي سببا للإيذاء. # - ١ - مفاهيم القرآن: ~~٤ / 371 - 405. (١) لم يذكر من صفات الآباء والأمهات إلا العهر وعدم الدناءة، وكان عليه أن ~~يذكر كونهما موحدين، غير عابدين للوثن كما ذكره المفيد (١). # - ١ - المفيد: أوائل المقالات: ١٢ - 13. (1) عرف المعجز بقيود ثلاثة: # 1 - ثبوت ما ليس بمعتاد، أو نفي ما هو معتاد. # 2 - مع خرق العادة. # 3 - مطابقة الدعوى. # والظاهر إغناء القيد الأول عن الثاني، لأن ثبوت ما ليس بمعتاد يكون ~~ملازما لخرق العادة، وهكذا نفي ما هو معتاد مثله، والأولى أن يعرف بأنه أمر ~~خارق العادة، مقرون بالتحدي، مع عدم المعارضة ويكون عمله مطابقا لدعواه ~~(1). # - 1 - الإلهيات: 3 ms185 / 69 - 72. (1) لما شرط ظهور المعجز عقيب دعوى النبوة، حاول أن يدخل المعجز الثاني بعد ~~المعجز الأول تحت التعريف قائلا بأن الثاني أيضا واقع عقيب دعوى النبوة ~~باعتبار استمرار الدعوة، ولا يخفى ما في العبارة من التعقيد. # (2) إذ لو كان نبي آخر وكان المعجز الآخر صادرا منه يكون صادرا عقيب ~~دعواه لا جاريا مجراه وإنما يكون من قبيل الثاني إذا كان المدعي واحدا. (1) يريد أن المعجز ظهر بنفس السبب الذي ظهر لأجله، المعجز الأول، وما هو ~~إلا إثبات دعواه، فيكون الثاني والثالث مثل الأول جاريا مجراه. (1) الأولى استخدام الكرامة مكان الإعجاز في هذه الموارد، لاختصاص الثاني ~~اصطلاحا بمدعي النبوة. # وحاصل البرهان: لو صدر الإعجاز من غير النبي لكثر وقوعه فخرج عن كونه ~~معجزا لخروجه عن كونه أمرا خارقا للعادة لكثرة وقوعه. # والجواب واضح: لأن التجويز بنحو القضية الجزئية لا ينتهي إلى حد يخرج عن ~~كونه أمرا خارجا عن حد الإعجاز. # ولو بين الشارح البرهان والجواب مثل ما ذكرناه لكان أحسن لكنه قال: " لو ~~جاز ظهور المعجزة على غير الأنبياء إكراما لهم، لجاز ظهورها عليهم وإن لم ~~يعلم بها غيرهم لأن الغرض هو سرورهم ". # توضيحه: إن ضماير الجمع المجرورة راجعة إلى " غير الأنبياء "، ولما كان ~~الهدف من إعطاء الإعجاز إلى غير الأنبياء هو سرورهم وهو موجود فيما يقف ~~عليه الناس وما لا يقف فيكثر الإعجاز، والكثرة مخرجة لها عن حده، وأنت خبير ~~أنه لا حاجة في تقرير البرهان إلى هذا التطويل الموجب للتعقيد. # ثم إذا فرضنا أن قسما من الإعجاز مما لا يعلم به الناس فكيف يخرج عن كونه ~~معجزا. # (2) حاصله: أن وجود الإعجاز في غير الأنبياء موجب لقلة رغبة الناس إلى ~~الأنبياء وتفرقهم عنهم. # والجواب تارة بالنقض كما إذا كان في عصر واحد نبيان أو أنبياء لأقوام ~~مختلفة لكل آية معجزة، وأخرى بالحل، فإن وجود الإعجاز في غيرهم لا يوجب ~~تحقير الأنبياء، لأن لهم وراء الإعجاز صفات وملكات توجد العظمة لهم في أعين ~~الناس. # قال الشارح في تقرير البرهان: " ولهذا لو ms186 أكرم الرئيس بنوع مأكل أحد، هان ~~موقع ذلك النوع لمن يستحق الإكرام ". # الظاهر أن الفعل في " أكرم " مبني على المجهول، و " مأكل " بمعنى " ~~المأكول " وقوله: " ذلك النوع " إشارة إلى المأكول، والمقصود من " لمن ~~يستحق الإكرام " هو الرئيس، والمعنى: لو أكرم الرئيس بالمأكول المتوفر الذي ~~يستفيد منه كل الناس لهان ذلك المأكول عند من يستحق الإكرام. ولعل للعبارة ~~معنى آخر لم نقف عليه. (1) إن الإعجاز من سمات الأنبياء وبه يتميز عن سائر الناس، ويتخصص، فلو عم ~~لما صار سمة لهم، والجواب: أن الإعجاز المقارن بالدعوة من سمات الأنبياء، ~~لا مطلق الإعجاز، وهي محفوظة. (1) حاصله أن الإعجاز دليل على صدق مدعي النبوة، لأن مبنى الدلالة اختصاصه ~~بالنبي، ولو كان أعم فلا يكون دليلا على الأخص. # وحاصل الجواب: أن الإعجاز المقارن لدعوى النبوة دليل على صدق دعوى النبوة ~~لا مطلق الإعجاز. # (2) حاصله: لو جاز ظهوره على يد صادق عند غير النبي لجاز ظهوره عند كل ~~صادق وإن كان صادقا في مثل قوله: " أنا جائع ". والجواب: أن ملاك الإعجاز ~~ليس كون صاحبه صادقا، بل له ملاك آخر، وهو كونه إنسانا صالحا متعبدا ذا ~~منزلة كبيرة عند الله. (1) الإرهاص لغة: العرق الأسفل من الحائط، وفي الاصطلاح: الكرامات الصادرة ~~عن الأنبياء قبل بعثهم، وكأن الكرامات قبل البعثة تؤسس قاعدة لصرح نبوتهم ~~الآتية. # وفي الختام نؤكد على ما ذكرنا في بدء البحث من التفريق بين الموردين في ~~استخدام الألفاظ: فخارق العادة مع ادعاء النبوة إعجاز، ولا معه كرامة لا ~~معجز. (1) ظاهر العنوان يعطي لزوم وجود نبي ظاهر بين الناس يدعو إلى الله في كل ~~زمان. أخذا بالأدلة التسعة الدالة على حسن البعثة أو لزومها، ولكنه ليس ~~بمقصود، لختم النبوة برحيل سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولا نبي ~~ولا رسول بعده، بل المقصود: وجود شريعة غير منسوخة في كل زمان يعتنقها كل ~~من أراده وقد كان متيسرا في الفترة بين المسيح ونبينا - وفي عصرنا -، ولأجل ~~ذلك فسر العلامة كلام الماتن بقوله: " بحيث لا يجوز خلو زمان ms187 من شرع نبي " ~~ومع ذلك أن الاستدلال على ذلك بما ورد في كلام الشارح ربما يساعد المعنى ~~المتوهم، حيث يقول: " إن في بعثته زجرا عن القبائح وحثا على الطاعة فتكون ~~لطفا، ولأن فيه تنبيه الغافل... " فإن هذا كله من آثار النبي الظاهر لا ~~الشريعة الصامتة. # ولو أخذنا بما ذكر من البراهين فلا يلزم وجود نبي ظاهر في كل زمان، بل ~~يجب وجود الحجة من نبي أو ولي، أو عالم في كل زمان يحث على الطاعة وينبه ~~الغافل. (1) هل يجب أن يكون كل نبي مبعوثا بشريعة سواء كانت لنفسه أو لمن تقدمه، أو ~~تكفي الدعوة إلى ما في العقول ولا تجب أن تكون له الشريعة؟ فيه خلاف بين ~~أبي علي وابنه أبي هاشم، والماتن اختار قول الوالد بما ذكره الشارح عنه. (١) القرآن معجز من جهات شتى، والذي كان يهم ~~العرب يوم ذاك إعجازه البياني، دون سائر الجهات ككونه مخبرا عن المغيبات أو ~~مشتملا على معارف عقلية، أو سنن أخلاقية، وقوانين اجتماعية وأصول اقتصادية ~~أو قصص منزهة عما لا يليق بشأن الأنبياء وغير ذلك. # ومن المؤسف جدا أن الكتب الكلامية استدلوا على إعجازه البياني، من دون أن ~~يحققوه حتى يكون ملموسا للقراء، وحاصل استدلالهم يرجع إلى خضوع العرب ~~لفصاحته وبلاغته وعجزهم عن المقابلة، وهذا يورث العلم بكونه معجزا من دون ~~أن يلمسه الإنسان خصوصا إذا كان غير العرب، وقد فتحنا هذا الباب في ~~الإلهيات: 3 / 259 - 324 بوجه موجز، فعلى الآخرين سلوك هذا الطريق بشكل ~~أوسع. (١) البقرة: ٢٣. # (٢) هود: ١٣. # (٣) الإسراء: ٨٨. # (٤) أي من أن يقتلوا لأجل كفرهم وشركهم بيد المسلمين. # (٥) بحار الأنوار ١٧ / 188، ~~تاريخ الإسلام للذهبي: 342. # وتفصيل ذلك في: دلائل النبوة للبيهقي: 5 / 227 - 232 و 236 عن صحيح ~~البخاري وصحيح مسلم و.... # (6) انقطع ماؤها. # (7) دلائل النبوة للبيهقي: 4 / 110 - 130. (١) البحار: ١٨ / ٢٨ ح ١١. # (٢) الشعراء: ٢١٤، انظر في تفسير الآية، مجمع البيان ٤ / ~~٢٠٦ والميزان ١٥ / ٣٢٨ - ٣٢٩، وما نقله الشارح في ms188 شأن نزولها في غاية ~~الإيجاز. # (٣) تاريخ الطبري: ١ / ٥٤٢ ~~ط، دار الكتب العلمية بيروت، وتفصيل ذلك في الغدير: ٢ / 278 - 279. # (4) " العناق " الأنثى من أولاد المعز قبل استكمالها السنة. (١) دلائل النبوة للبيهقي: ٣ / ٤٢٢ - ٤٢٥، بحار الأنوار: ١٨ / ٢٥، تفسير القمي: ٢ / ١٧٨ - ١٧٩. # (٢) دلائل النبوة: ٦ / ٦٤ - ٦٥، بحار الأنوار: ١٧ / ٣٧٣ و ٣٧٧. # (٣) " اهبان " وهو كلقمان صحابي. # (٤) دلائل النبوة: ٦ / ٤١ - ٤٤، بحار الأنوار: ١٧ / ٣٩٣ - ٣٩٤. # (٥) المناقب لابن شهرآشوب: ١ / ١١٦، ~~دلائل النبوة: ٤ / ٢٠٥ - ٢١٣. # (٦) بحار الأنوار: ٤١ / ~~٢٨٢. # (٧) دلائل النبوة: ٢ / ٢٦٢ - ٢٦٨، بحار الأنوار: ١٧ / 355. # (8) أي تشق الأرض من دون أن يجذبه أحد للشهادة في حضرة النبي أو يدفعه ~~أحد ليستقر في مكانه. # (9) دلائل النبوة: 6 / 13 - 17. # (10) دلائل النبوة: 6 / 66 - 68. (١) دلائل النبوة للبيهقي: ٦ / ٤٦٨ - ٤٧٢. # (٢) دلائل النبوة: ٦ / ٣٥٤ - ٣٥٧. # (٣) دلائل النبوة: ٦ / ٣٢١ - ٣٢٢. وصحيح مسلم: ٧ / ١٩٠، كتاب فضائل الصحابة، باب وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأهل ~~مصر. # (٤) بسكون النون. وهو أحد من ادعى النبوة في عصر الرسول. # (٥) دلائل النبوة: ٥ / ٣٣٤ - ٣٣٦ و ٦ / ٣٥٨. # (٦) تاريخ الإسلام، عهد الخلفاء: ٣٨. # (٧) بحار الأنوار: ١٨ / ~~113، دلائل النبوة: 6 / 433. # (8) لحس القصعة: لعقها وأخذ ما علق بجوانبها بلسانه أو بإصبعه. (١) عضه بملء ء ء فمه، يقال: ضغمه ضغمة الأسد، أي عضه عضة الأسد. # (٢) تفسير گازر: ٩ / ٢٥٠، بحار ~~الأنوار: ١٨ / ٥٨، نقلا عن الخرائج للراوندي والمناقب لابن شهرآشوب. # (٣) دلائل النبوة: ٤ / ٤١٠ - ~~٤١٢. # (٤) بحار الأنوار: ٢١ / ٥٣ ~~- ٦٥، نقلا عن الخرائج: ١٨٨. # (٥) بحار الأنوار: ٣٣ / ١٦، ~~١٨ / ١٢٣ و ١٤٢، ٢٢ / ٣٣٤ و ٣٥٤. # (٦) دلائل النبوة للبيهقي: ٦ / ٤١٠ - ٤٣٦، وتفصيل ذلك في الغدير: ٣ / ١٨٨ - ١٩١ و ١٩٢ - ١٩٦ و ١٠ ~~/ ٤٧ - ٥٠، بحار الأنوار: ٣٢ ~~/ 309، 33 / 19، 36 / 327. (١) راجع: الإقتصاد للشيخ الطوسي: ١٥٦، ١٧٢، ١٧٣، ١٨٢، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية لمصطفى صادق ~~الرافعي: ١٤١ - ١٦٥، البيان للسيد الخوئي قدس سره: ٨١ - ٩٩. شرح جمل العلم ~~والعمل للشريف المرتضى: ١٧٥، ٣٥٧ (ط دار الأسوة - طهران). الذخيرة في علم ~~الكلام: # ٣٥٥ - ٣٦٠. # (٢) جاء القرآن بصورة من ms189 صور الكلام على ~~وجه لم تعرفه العرب، وخالف بأسلوبه العجيب وسبكه الغريب جميع الأساليب ~~الدارجة بينهم ومناهج نظمهم ونثرهم. # أنظر في توضيحه كتاب الإلهيات الجزء ٣ تحت عنوان: الأسلوب: بداعة المنهج ~~وغرابة السبك. # (٣) يريد: الخمر والنساء (١). # - ١ - ابن هشام: السيرة ~~النبوية: ١ / 386. (١) المدثر: ١٨ - ٢١. # (٢) القائل بنظرية الصرفة يعترف بفصاحة القرآن وبلاغته لكن يقول ليس الإتيان بمثله ~~خارجا عن طوق الطاقة البشرية وإنما عجز في حلبة المبارزة، لأجل حيلولته ~~سبحانه بين الناس والإتيان بمثله، اقرأ تفصيل مذهب الصرفة ونقده في ~~الإلهيات: 3 / 327 - 350. # (3) أي يأتي بكتاب ساقط في غاية الركاكة ثم يتحدى ويحول سبحانه بينهم ~~وبين الإتيان بمثله، لأن ذلك أبلغ في إثبات إعجازه، إذ عجزوا عن شئ كانوا ~~يقومون به كل يوم وليلة، لأن إنشاء الكلام الركيك منهل كل وارد. (1) راجع: اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية للشيخ مقداد السيوري الحلي: ~~231 - 240، والفصل في الملل: 1 / 205، وأنوار الملكوت: 197، 198، والذخيرة ~~للسيد المرتضى: 357 - 358. (1) راجع: اللوامع الإلهية: 240 - 241، والذخيرة: 359، وشرح جمل العلم ~~والعمل: 181 - 188، والفصل: 1 / 98 - 104، وتلخيص المحصل للمحقق الطوسي: ~~358 و 365، وأنوار الملكوت: # 198. (١) الفصل في الملل والنحل: ١ / ٩٩. # (٢) الأنعام: ١٩. # (٣) سبأ: ٢٨. # (٤) كنز العمال: ١١ / 438. # (5) إبراهيم: 4. (1) تلخيص المحصل: 374 - 377، أنوار الملكوت: 187 - 188. (1) تلخيص المحصل: 407، أنوار الملكوت: 202، اللوامع الإلهية: 262، الشافي ~~في الإمامة: # ج 1 / 36 - 39، 47 - 54، 144 - 154، 164 - 167، الذخيرة: 190، الإقتصاد: ~~183، رسالة في الإمامة للمحقق الطوسي: 426. (١) البقرة: ١٢٤. (1) الإقتصاد في الاعتقاد للشيخ الطوسي: 189، أنوار الملكوت: 204، الشافي: ~~1 / 300، الذخيرة: # 429، اللوامع الإلهية: 268، رسالة في الإمامة للمحقق نصير الدين، طبعت في ~~آخر تلخيص المحصل: 430. (١) النساء: ٥٩. (١) الكهف: ١١٠. # (٢) الشافي في الإمامة: ١ / ٣٢٦، الذخيرة: ٤٢٩، الإقتصاد: ١٩٠، رسالة في ~~الإمامة للماتن: ٤٣١، أنوار الملكوت: ٢٠٦، اللوامع الإلهية: ٢٦١. # (٣) يونس: ٣٥. # (4) الشافي في الإمامة: 2 / 5، الذخيرة: 429، الإقتصاد: 194، أنوار ~~الملكوت: 207، رسالة في الإمامة: 430، اللوامع الإلهية: 272. (١) تاريخ ابن عساكر: ٢ / ٢٦٠ برقم ٧٧٧، الشافي في الإمامة: ٢ / ٦٧، ~~الذخيرة: ٤٣٧، أنوار الملكوت: ٢٠٩، الإقتصاد: ١٩٦، الغدير: ١ / ٢٧٠. # (٢) الشعراء: ٢١٤. # (٣) العمدة لابن البطريق: ms190 ١٢١ - ١٢٢، ~~١٣٣ - ١٣٤، غاية المرام: ٣٢٠، شواهد التنزيل: ١ / ٤٢٠، الغدير: ٢ / ٢٧٨ - ٢٧٩. # (٤) العمدة: ~~٢١٥ - ٢٢٣، الغدير: ٣ / 112 - ~~125. (١) راجع ص ١٨٩، التعليقة ١. # (٢) العمدة: ~~٤١٨، الغدير: ١ / ٥٠ - ٥٢، و ٧ / ~~١٧٦. # (٣) مناقب ابن المغازلي: ٦٥ - ٦٦. # (٤) العمدة: ~~١٦٧، الغدير: ٢ / ٤٧ - ٥٢ - ٥٣، ~~وص ٥٩. # (٥) المائدة: ٥٥. (١) بحار الأنوار: ٣٧ / ٢٣٩. # (٢) تفسير الثعلبي المخطوط: ٧٤، مناقب ابن المغازلي: ٣١١. # (٣) العمدة: ~~١٣٩، مناقب ابن المغازلي: ٢٥ - ٢٦، الغدير: ١ / 14 - 151. (١) الحديد: ١٥. # (٢) العمدة: ~~١٧٣ - ١٨٥، مسند أحمد: ٣ / ٣٢، وفضائل الصحابة: ٢ / ٦٣٣، الغدير: ١ / 51، وج 3 / 197 - 201. (١) العمدة: ١٧٣ ~~- ١٨٥، مسند أحمد: ١ / ١٧٧، الغدير: ~~٣ / ١٩٩. # (٢) الشافي في الإمامة: ٣ / ٧٦، مصادر نهج البلاغة: ١ / ١٢١ - ١٥١، المراجعات: ٢٢٣ ~~نقلا عن كنز العمال ومسند أحمد بن حنبل وغيره. # (3) الشافي في الإمامة: 1 / 326، الذخيرة: 429، الإقتصاد: 190، رسالة في ~~الإمامة: 431، أنوار الملكوت: 206، اللوامع الإلهية: 261. (١) شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ / ٢١ تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (٢٠ ~~ج)، الإرشاد للمفيد: ١٧٥ - ١٧٧، تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي: ١ / ١٥٦ ~~- ٢٢٦ برقم ٢١٨ - ٢٩٠. # (٢) مدينة المعاجز: ٢ / ٤٠ ~~- ٤١. # (٣) شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ / ٢١ تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (٢٠ ~~ج)، الإرشاد للمفيد: ١٧٥ - ١٧٧، تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي: ١ / ١٥٦ ~~- ٢٢٦ برقم ٢١٨ - ٢٩٠. # (٤) مدينة المعاجز: ٢ / ٦٤ ~~- ٦٦ والبحار ٣٩ / ١٧٥ - ١٧٧، نقلا عن المناقب وإرشاد المفيد والخرائج، وتاريخ ~~ابن عساكر: ٢ / ٣٦١ برقم ٨٦٢. # (٥) فتح الباري في شرح صحيح ~~البخاري: ٦ / ١٦٨، الصواعق المحرقة: ١٢٨، العمدة: ٤٣٥ برقم ~~٦٦٥ - ٦٦٦، السيرة الحلبية: ~~٣ / ٤٤، تاريخ ابن عساكر: ٢ / ٢٨٣ برقم ٨٠٧، الغدير: ٣ / 126 - 141. (١) الإرشاد للمفيد: ١٨١ - ١٨٣، الصواعق المحرقة: ١٢٨، تاريخ ابن عساكر ~~ترجمة الإمام علي: # ٢ / ٢٨٣ - ٣٠٦، المناقب للخوارزمي: ~~٣٠٦، ينابيع المودة للقندوزي: ١٣٨ - ١٣٩، وقعة صفين: # ١٥١ - ١٥٢، الطبعة الأولى بالقاهرة. # (٢) العمدة لابن البطريق: ٢٢٢، ٤١٦، صحيح البخاري: ٦ / ١٤٣ - ١٤٤، ط ~~مطابع الشعب - بيروت ١٣٧٨، الشافي في الإمامة: ٣ / ١٣٧ ms191 - ١٤٢، الغدير: ٧ / ٣٠٦ - ٣٢٩. # (٣) البقرة: ١٢٤. (١) التوبة: ١١٩. # (٢) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ١ / ٣٤١ الحديث ٣٥٠ - ٣٥٧، الدر ~~المنثور لجلال الدين السيوطي: ٤ / ٣١٦. # (٣) النساء: ٥٩. # (٤) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ١ / ١٨٩ الحديث ٢٠٢ و ٢٠٣ و ٢٠٤. # (٥) صحيح البخاري: ٦ / ١٤٣ - ~~١٤٤ و ٩ / ١٧ - ١٨، ط مطابع الشعب - بيروت ١٣٧٨، العمدة لابن البطريق: ٤١٦ برقم ٦١٢، الغدير: ٧ / 306 - 329. (١) صحيح البخاري: ٤ / ٩٦ - ~~٩٨، باب فرض الخمس، ط مطابع الشعب، والخبر ~~منقول عن عائشة وعمر لا أبي بكر، وأيضا صحيح البخاري: ٥ / ١٧٧ - ١٧٨، باب غزوة خيبر، ط مطابع ~~الشعب - بيروت ١٣٧٨، وراجع لبقية المصادر: الغدير: ٧ / ٢٢٦ - ٢٢٧. # (٢) النمل: ١٦. # (٣) مريم: ٦. # (٤) مريم: ٢٧. # (٥) بحار الأنوار: ٣٨ / 3 - ~~4. (1) مسند أحمد بن حنبل: 1 / 9 ح 15 (الطبعة الجديدة، دار إحياء التراث ~~العربي - لبنان). # (2) شرح النهج لابن أبي الحديد: 16 / 268 - 278. وتفصيل ذلك في كتاب فدك ~~للسيد محمد حسن القزويني الحائري. # (3) شرح النهج لابن أبي الحديد: 16 / 268. # (4) شرح النهج لابن أبي الحديد: 16 / 278 و 216. (١) صحيح البخاري: ٥ / 177، ط ~~مطابع الشعب - بيروت 1378، المستدرك للحاكم: 3 / 162 - 163، طبعة دار ~~المعرفة - بيروت. # (2) شرح النهج لابن أبي الحديد: 1 / 169، التمهيد: 190، 193، 195. منهاج ~~البراعة للخوئي: # 3 / 57، الصواعق المحرقة: 11، الإمامة والسياسة: 1 / 14 طبع مطبعة مصطفى ~~محمد، شرح النهج لابن أبي الحديد: 6 / 20. (١) الإمامة والسياسة في ضمن خطبة لأبي بكر: ١ / ١٦، مطبعة مصطفى محمد - ~~مصر، الصواعق المحرقة لابن حجر خطبة أبي بكر ص ١٢، طبع شركة الطباعة الغنية ~~المتحدة: ١٣٨٥. # راجع لبقية المصادر: شرح النهج لابن أبي الحديد: ٦ / ٢٠، السبعة من السلف ~~للسيد الفيروزآبادي: ص ٩ - ١٢. # (٢) مسند أحمد: ١ / ٥٥، أفست دار الفكر، التمهيد للباقلاني: ١٨٤ - ١٩٦، ~~صحيح البخاري: ٨ / 208 - 211، ~~باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت، ط مطابع الشعب - بيروت 1378، الصواعق ~~المحرقة: 10 - 14. # (3) الإمامة والسياسة لابن قتيبة: ص 17 - 18، تحت عنوان: مرض أبي بكر ~~واستخلافه عمر. (1) الإمامة والسياسة: 18 - 19، التمهيد للباقلاني: / 165 - 169، باب ~~الكلام ms192 في إبطال النص وتصحيح الاختيار، فيه: تولى علينا فظا غليظا، وأيضا ص ~~201. # (2) التمهيد: 193، الشافي: 4 / 144، شرح النهج لابن أبي الحديد: 17 / 175 ~~- 194. (1) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: 1 / 303، الحديث 307 و 308 و 309 و 310 ~~و 311 و 312 و 313 و 314 و 315 و 327، الشافي في الإمامة: 3 / 61، جامع ~~البيان (تفسير الطبري): 10 / 41 - 55. (١) السنن الكبرى للبيهقي: ٨ / ٢٧٣ باب السارق..، المستدرك للحاكم: ٢ / ٣٠٣ ~~و ٣٠٤، وسنن ابن ماجة باب الكلالة: ٢ / ٩١٠، الحديث ٢٧٢٦ و ٢٧٢٧ و ٢٧٢٨. # (٢) سنن ابن ماجة: ٢ / ٩٠٩ ~~رقم الحديث: ٢٧٢٤. # (٣) تاريخ الإسلام للذهبي (عهد الخلفاء الراشدين): ٣٢ - ٣٧، تاريخ الطبري: ٢ / ٥٠٢ - ٥٠٣، ~~أفست ليدن - بيروت مؤسسة الأعلمي، وتفصيل كل هذه الفصول في الغدير: ٧ / 73 - 330، الشافي: # 4 / 161. (١) الشافي: ٤ / ١٦٨، شرح النهج لابن أبي الحديد: ١٧ / ٢١٤. # (٢) الشافي: ٤ / ١١٢، والإمامة والسياسة: ١٢، باب كيف كانت بيعة علي بن ~~أبي طالب، الغدير: # ٥ / ٣٧٢، السبعة من السلف: ٦٢. # (٣) تاريخ الطبري لابن جرير: ٢ / ٦١٩، الغدير: ٧ / 170 - 174، السبعة من ~~السلف: 16. (١) بحار الأنوار: ٤٣ / ١٧٠ ~~برقم ١١ والملل والنحل للشهرستاني: ١ / ٥٩ ط القاهرة مكتبة الاغلو المصرية. # (٢) ذخائر ~~العقبى: ٨١ - ٨٠، وتفصيل ذلك في الغدير: ٦ / 110. (١) شرح النهج لابن أبي الحديد: ٢ / ٤٠، تاريخ الطبري: ٢ / ٤٤٢، أفست مؤسسة الأعلمي، وراجع الغدير: ٧ / ٧٤ لبقية المصادر. # (٢) الزمر: ٣٠. # (٣) آل عمران / ١٤٤. # (٤) النساء: ٢٠. # (٥) السنن الكبرى للبيهقي: ٧ / ٢٣٣، تفسير القرطبي: ٥ / ٩٩، وتفصيل ذلك في الغدير: ٦ / 95 - 99. (١) الشافي في الإمامة: ٤ / ١٨٥، شرح النهج لابن أبي الحديد: ١٢ / ٢١٠، ~~حلية الأولياء: ٣ / ٢٠٥. # مسند أحمد: ١ / ٢٤٨ - ٢٩٤. # (٢) الشافي في الإمامة: ٤ / ١٩٣ - ١٩٩، شرح النهج لابن أبي الحديد: ١٢ / ~~٢٤٦، ٢٥١، ٢٥٤، وتفصيل ذلك في الغدير: ~~٦ / 129، و 198 - 240. (١) شرح النهج لابن أبي الحديد: ١٢ / ٢٥٦، الشافي: ٤ / ١٩٩. # (٢) السيرة الحلبية: ٣ / ~~٣٦٢، المكتبة الإسلامية و ٣ / ٤٠٠ من طبعة مطبعة مصطفى محمد، بحار الأنوار: ٢٩ / ١٢١، ١٢٨، ~~١٣٤، تفسير العياشي: ٢ / ٢٨٧ ~~رقم الحديث ٤٩. الإحتجاج للطبرسي: # ١ / ٢٣٤ برقم ms193 ٤٧ تحقيق البهادري وهادي به. ط. قم، تفسير علي بن إبراهيم ~~القمي: ٢ / ١٥٥ ط أفست قم، الغدير: ٨ ~~/ 238، فدك للسيد محمد حسن القزويني: 89. (١) شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ / ١٩٨ و ٢٠٠، ٢ / ١٢٩ - ١٦٠، ٣ / ١١ - ~~٣٩، والغدير: ٩ / 179. (١) الغدير: ٨ / ٢٣٤ برقم ٢٨. # (٢) الغدير: ٩ / ١٥ برقم ٤٢. # (٣) شرح النهج لابن أبي الحديد: ٣ / ٤٠ - ٥٢، الغدير: ٨ / 292 برقم 40. (1) شرح النهج لابن أبي الحديد: 3 / 11 - 29 و 59 - 62. # (2) شرح النهج: 2 / 128. # (3) شرح النهج: 3 / 11 - 69. (1) شرح النهج لابن أبي الحديد: 1 / 7 - 10، وحديث الطائر المشوي، تذكرة ~~الخواص للخوارزمي: 44 ط بيروت، فرائد السمطين: 1 / 209 برقم 165 و 166 و ~~167. (١) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي عليه السلام: ١ / ١٤٥ برقم ٢٠٦ - ~~٢٠٨، المناقب للخوارزمي: 167 تحقيق مالك ~~المحمودي، المغازي للواقدي: 1 / 19 - 152. # (2) البحار: 20 / 137. (١) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي عليه السلام: ١ / ١٥٠ - ١٥٥ برقم ٢١٦ ~~و ٢١٧، المستدرك للحاكم: ٣ / ٣٢، كنز العمال: ١١ / ٦٢٣ برقم ٣٣٠٣٥، شواهد التنزيل: ٢ / ٧ - ١٧ برقم ٦٢٩ إلى ٦٣٦، ~~التفسير الكبير للفخر الرازي: ٣٢ / ٣١. # (٢) البحار: ٣٩ / ٢. # (٣) تاريخ ابن عساكر، ترجمة الإمام علي عليه السلام: ١ / ١٥٦ - ٢٢٥، المناقب للخوارزمي: 166. (١) السيرة الحلبية: ٣ / 67. # (2) الشافي في الإمامة: 1 / 201 - 206، مستدرك الحاكم: 3 / 500، الرياض ~~النضرة: 2 / 160 - 170، ومسند أحمد: 5 / 26. (١) المائدة: ٩٣. (١) الغدير: ٦ / ١٠١ برقم ٧. # (٢) لقمان: ١٤. # (٣) الأحقاف: ١٥. # (٤) الغدير: ٦ / ٩٣ - ٩٥ برقم ٤ و ~~٣. # (٥) الغدير: ٦ / ١١٠ برقم ١٦. # (٦) البحار: ٣٩ / ١٠٨، برقم ١٣، نقلا عن الفضائل، تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي ~~عليه السلام: # ٣ / ٢٣ - ٢٥، الحديث ١٠٤٣، ١٠٤٧، وفرائد السمطين: ١ / ٣٤٠ برقم ٢٦٣، الغدير: ٦ / 148. (١) فرائد السمطين: ١ / ٣٧٧ - ٣٧٨ الحديث ٣٠٧، تفسير البحر المحيط لأبي ~~حيان الأندلسي: # ٢ / ٤٧٩ طبعة دار الفكر، روح المعاني للعلامة الآلوسي البغدادي: ٣ / ١٨٧ ~~- ١٩٠، طبعة دار إحياء التراث العربي، الغدير: ١ / ٣٩٣ برقم ٥. # (٢) آل عمران: ٦١. # (٣) الرياض النضرة لمحب الدين ms194 الطبري: ٢ / ٢٠٨، دار الكتب العلمية - ~~بيروت، البحار: ٤١ / ١٤٤، شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ / ٢١، فضائل الخمسة ~~من الصحاح الستة: ١ / ٣٠١ - ٣٠٥، ذخائر ~~العقبى لمحب الدين الطبري: 102 طبعة مكتبة القدسي بالقاهرة. (١) الإنسان: ٨. # (٢) البقرة: ٢٧٤، راجع شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ١ / ~~١٤٠ ط إيران، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، البحار: ٤١ / ١٤٤، شرح النهج ~~لابن أبي الحديد: ١ / ٢١ - ٢٢، الرياض النضرة: ٢ / ٢٠٧. # (٣) البحار: ٤١ / ١٤٤، شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ / ٢٢. # (٤) الرياض النضرة لمحب الدين الطبري: ٢ / ٢١٠ - ٢١١، البحار: ٤١ / ١٤٤، ~~وذخائر ~~العقبى: # ١٠١. # (٥) شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ / ٢٦، ذخائر العقبى للطبري: 100، الرياض النضرة: 2 / 210 - 217. (1) شرح النهج لابن أبي الحديد: 1 / 27، حلية الأبرار للسيد البحراني: 2 / ~~179 برقم 17، إرشاد القلوب للديلمي: 2 / 11 طبعة بيروت وفي طبعة قم ص 217. (١) شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ / ٢٢. # (٢) شرح النهج: ١ / ٢٢ - ٣ ٢. # (٣) شرح النهج: ١ / ٢٣. # (٤) شرح النهج: ١ / ٢٣. # (٥) شرح النهج: ١ / ٢٣ - ٢٤. بحار الأنوار: ٤١ / 146. # (6) شرح النهج: 1 / 25. (١) شرح النهج لابن أبي الحديد: ١٣ / ٢٢٧ - ٢٢٩ - ٢٥١، المستدرك للحاكم: ٣ ~~/ ١٣٦، شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ / ٣٠، وتفصيل ذلك في الغدير: ٣ / 220. (١) الشعراء: ٢١٤. # (٢) الواقعة: ١٠ - 11. (1) شرح النهج لابن أبي الحديد: 1 / 24 - 25. # (2) شرح النهج: 1 / 28. # (3) شرح النهج: 1 / 28. (١) شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ / ٢٧. # (٢) تاريخ بغداد: ١ / 159 و 7 ~~/ 236 و 237، والإرشاد للشيخ المفيد: 167، طبعة منشورات بصيرتي قم، فضائل ~~الخمسة من الصحاح الستة: 2 / 444 - 453. (١) الإرشاد للمفيد: ١٦٧ - ١٦٨، تاريخ بغداد: ٧ / ٢٤٩، مجمع الزوائد للهيثمي: ٦ / ٢٤١، ~~البحار: # ٤١ / ٢٨٤ الحديث ٣. # (٢) الصواعق المحرقة لابن حجر: ١٣٤ - ١٣٥، طبعة مكتبة القاهرة بمصر، ~~البحار: ٤١ / ٣٠٠ الحديث ٣١، الرياض النضرة لمحب الدين الطبري ٢ / ٢٣٤ ~~والإرشاد: ١٦٨. # (٣) شرح النهج لابن أبي الحديد: ٢ / ٢٨٩، مدينة المعاجز: ٢ / 216 - 217. # (4) الإرشاد: ص 170، البحار: 41 / 301، شرح النهج: 2 / 290 - 291. # (5) الإرشاد: 170 - 171، شرح النهج: 2 / 291. # (6) الإرشاد: 173، كشف الغمة في معرفة الأئمة: 1 / 383. # (7) الإرشاد: 173 - 174، شرح النهج: 2 / 286 و 287، البحار: 41 / 288 ms195 - ~~289. (١) الإرشاد للشيخ المفيد: ١٧٤، شرح النهج لابن أبي الحديد: ٢ / ٢٨٦. # (٢) شرح النهج: ٢ / ١٨، الإرشاد للشيخ المفيد: ١٦٩. # (٣) الإرشاد: ١٨٤ - ١٨٥، كشف الغمة: ~~١ / 390. (١) تاريخ ابن عساكر، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب: ٢ / ١٢ - ١٣ برقم ٥٠٨، ~~شرح النهج لابن أبي الحديد: ٤ / ٧٤. إحقاق الحق: ٦ / ٣٣٣ - ٣٤٠. # (٢) تاريخ ابن عساكر، ترجمة الإمام علي: ٢ / ٥ برقم ٥٠١ و ٣٥ برقم ٥٣٣ - ~~٥٤٤، شرح النهج: # ٤ / ٧٤، إحقاق ~~الحق: ٦ / ٣١٥ - ٣٢٠. # (٣) ذخائر العقبى لمحب الدين ~~الطبري: ١٠، المستدرك على الصحيحين: ٤ / ٧٣، شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ ~~/ ٣٠، فضائل الخمسة من الصحاح الستة: ١ / ١١ - ١٣، الرياض النضرة لمحب ~~الدين الطبري: ٢ / ١١٩. # (٤) المستدرك على الصحيحين: ٣ / ١٤، الرياض النضرة: ٢ / ١٢٤ - ١٣٨، شرح ~~النهج: ٤ / ٩٦، الغدير: ٣ / 111 - ~~125. (١) ذخائر العقبى لمحب الدين ~~الطبري: ٢٥، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ٢ / ١٨٩ - ٢١١ برقم ٨٢٢ - ٨٤٤، ~~الغدير: ٢ / ٣٠٦ - ٣١١. # (٢) الشورى: ٢٣. # (٣) شواهد التنزيل: ٢ / ٣٤١ ~~- ٣٥٢، الدر المنثور: ٨ / ٢٢٤ من طبعة دار الفكر - بيروت - تاريخ ابن ~~عساكر، ترجمة الإمام علي: ٢ / ٤٢٥. # (٤) التحريم: ٤. (١) تاريخ ابن عساكر: ٢ / ٢٨٠ برقم ٨٠٤، في الهامش ينقل عن البيهقي، والغدير: ٣ / ٣٥٥ عن البيهقي في فضائل الصحابة، فرائد السمطين ~~للجويني: 1 / 170، برقم 131، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: 1 / 100 برقم ~~116. # (2) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام: 2 / 110 - 158، من رقم 613 - 642، ~~فرائد السمطين: 1 / 209 - 215 برقم 165 و 166 و 167. (١) فرائد السمطين: ١ / ١٢٢ - ١٢٧ برقم ٨٥ - ٨٩، تاريخ ابن عساكر ترجمة ~~الإمام: ١ / ٢٨١ - ٣٦٤ من رقم ٣٣٦ - ٤٥٦. # (٢) لا أظن أن أحدا ينكر حديث ~~الغدير وتواتره فقد رواه من أعلام الصحابة 110 صحابيا ومن التابعين 84 ~~شخصا وتواصلت حلقات النقل إلى يومنا، لاحظ الغدير: تمام الجزء 1. (١) المناقب لابن المغازلي: ٥٦ برقم ٧٩، ~~التفضيل للكراجكي: ٢٠، ط طهران مؤسسة بعثت ١٤٠٣، مجمع الزوائد: ٦ / ٢٣٩. # (٢) المناقب للخوارزمي: ٣٤٦ برقم ٣٦٤، ~~مجمع الزوائد: ٩ / ١٦٥ و ٨ / ~~٢٥٣، كنز العمال: ١١ / 604 برقم ~~32923. # (3) تاريخ ابن عساكر ترجمة ms196 الإمام: 2 / 261 - 265 برقم 780 - 785. (١) الإصابة: ١ / ٢٠٨ برقم ٩٩٢ ~~(ثابت بن معاذ)، كنز العمال: ١١ ~~/ ٦١٠ برقم ٣٢٩٥٢، فضائل الخمسة: ١ / ٣٨٢. # (٢) تاريخ بغداد: ١ / ١٥٩ - ~~١٦٠، برقم ١٠ (أبو قتادة الأنصاري)، تذكرة الخواص: ١٠٠. # (٣) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام: ٢ / ١٦٢ - ١٧٠ من رقم ٦٤١ - ٦٥٣. # (٤) خصائص النسائي: ٢٢٨ - ٢٦٠ من رقم ١٢٣ - ١٤٥، تاريخ ابن عساكر ترجمة ~~الإمام: ١ / ٢٢٦ - ٢٥٠ برقم ٢٩١ - ٣١٩. # (٥) تاريخ ابن عساكر: ٣ / ٥ - ٩، برقم ١٠٢١ و ١٠٢٢. # (٦) تاريخ ابن عساكر: ٢ / ٤٤٤ - ٤٤٨ من رقم ٩٥٤ - ٩٦٥. # (٧) فتح الباري: ٨ / ١٣٦ ~~باختلاف يسير. # (٨) العمدة لابن البطريق: ٢٢٢ برقم ~~٢٨٤، الشافي في الإمامة: ٣ / ١٣٧ - ١٤٤، و ٣ / ٢٢٠ - ٢٤٢، صحيح البخاري: ٦ / ١٤٣ - ١٤٤ و ٩ / ١٧ - ١٨، ~~الغدير: ٧ / 91 - 92. (١) المستدرك للحاكم: ٣ / ٣٢، فرائد السمطين: ١ / ٢٥٥ - ٢٥٦ برقم ١٩٧، ~~تاريخ ابن عساكر: # ١ / ١٥٠ - ١٥٥، برقم ٢١٦ و ٢١٧، البحار: ٣٩ / ١ - ١٩، شرح التجريد ~~للقوشجي: ٤٨٦ طق، كنز العمال: ~~١١ / 623 برقم 33035، التفسير الكبير للفخر الرازي: 32 / 31 في تفسير ~~ليلة القدر، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: 2 / 7 - 17 برقم 629 - 636. (1) شرح النهج لابن أبي الحديد: 1 / 11 - 30. (1) الخصائص للنسائي: 228 - 261 من رقم 123 - 145، تاريخ ابن عساكر، ترجمة ~~الإمام: 1 / 226 - 250 من رقم 291 - 319. (١) قال الرازي في تفسير سورة الكوثر: إنه يعطيه نسلا يبقون على مر الزمان، ~~فانظر كم قتل من أهل البيت!!، ثم العالم ممتلئ منهم، ولم يبق من بني أمية ~~في الدنيا أحدا يعبأ به، ثم انظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء ~~كالباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السلام والنفس الزكية وأمثالهم - ~~التفسير الكبير: ٣٢ / ١٢٤. # (٢) تاريخ ابن عساكر، ترجمة ~~الإمام الحسن عليه السلام: ٣٤ - ٦١ من رقم ٧١ - ١١٢، المناقب لابن شهرآشوب: ٤ / ٢٦ - ٢٧، تاريخ ~~ابن عساكر ترجمة الإمام ~~الحسين عليه السلام. # (٣) تارخ ابن عساكر، ترجمة ~~الإمام الحسن عليه السلام ٩١ - ٩٦، ١٥٤ - ١٦٠، ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري: ١٣٠ - ١٣٢، المناقب لابن شهرآشوب: ٤ / ٢٦ - ٢٧، بحار الأنوار: ٤٣ / ٢٦١ - ٣١٧، ~~تاريخ ابن عساكر، ترجمة الإمام ~~الحسين عليه السلام. # (٤) سير أعلام النبلاء: ~~٤ / ٤٨٣ برقم ١٨٥ - مات ٩٩ -، مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور: # ٦ / ٣٢٩ برقم ٢٠٧، تاريخ الإسلام للذهبي في الحسن المثنى: ٣٢٨ برقم ٢٣٦ ~~(حوادث ٨١ - ١٠٠)، مقاتل الطالبيين: ١٨٥، مات ١٤٥، ~~تاريخ الإسلام للذهبي: ١٠٧ (حوادث ١٤١ - ١٦٠)، في الحسن المثلث وفي عبد ~~الله بن الحسن المثنى راجع: مقاتل الطالبيين: ١٧٩، قتل ١٤٥، ~~تاريخ الإسلام للذهبي: ١٩١ (حوادث ١٤١ - ١٦٠)، العبر: ١ / ١٥١، وفي النفس ~~الزكية وهو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن عليهم السلام راجع: العبر: ~~١ / ١٥٢، تاريخ الإسلام للذهبي: ٢٧١ (حوادث ١٤١ - ١٦٠) مقاتل الطالبيين: ٢٣٢. (١) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام زين العابدين: ١ / ١٢٠، تاريخ الإسلام ~~للذهبي: ٤٣١ برقم ٣٥٢ (حوادث ٨١ - ١٠٠)، العبر: ١ / ٨٢. # (٢) تاريخ ابن عساكر، ترجمة الإمام زين العابدين والإمام محمد بن علي ~~الباقر: ١٢١ - ١٧٣، سير أعلام النبلاء للذهبي: ٤ / ٤٠١ برقم ١٥٨. # (٣) تاريخ الإسلام للذهبي: ٨٨ (حوادث ١٤١ - ١٦٠)، سير أعلام النبلاء ~~للذهبي: ٦ / ٢٥٥ برقم ١١٧. # (٤) سير أعلام النبلاء: ~~٦ / ٢٧٠ برقم ١١٨. # (٥) سير أعلام النبلاء: ~~٩ / ٣٨٧ برقم ١٢٥. # (٦) سير أعلام النبلاء: ~~١٣ / ١٢١. # (٧) سير أعلام النبلاء: ~~١٢ / ٢٤٨. # (٨) سير أعلام النبلاء: ~~١٢ / ٢٦٥. # (٩) سير أعلام النبلاء: ~~١٣ / 119 برقم 60. # (10) روضات الجنات: 4 / 150 برقم 371، نقلا عن جامع الأنوار وأربعين فخر ~~الدين الرازي. # (11) روضات الجنات: 8 / 123 برقم 717. (1) روضات الحنات: 7 / 211 برقم 627. # (2) روضات الجنات: 8 / 153 برقم 731. # (3) الإرشاد للشيخ المفيد: 187 - 188، إثبات الهداة للشيخ الحر: 1 / 675. (1) فرائد السمطين: 2 / 132 برقم 430 و 431 وأيضا حديث اللوح برقم 432 - ~~435، وأيضا برقم 442 - 445 و 447، إثبات الهداة: 1 / 573 برقم 475 - 478. # (2) إثبات الهداة: 1 / 580 برقم 500 و 522 و 524. # (3) إثبات الهداة: 1 / 580 برقم 500، رسالة في الإمامة في آخر تلخيص ~~المحصل: 428، فرائد السمطين: 2 / 132 برقم 430، 431. # (4) الشافي: 2 / 41، رسالة في الإمامة: 428، إثبات الهداة: 1 - 3، كشف ~~الغمة في معرفة الأئمة: # 1 / 54 - 59. (١) شرح النهج لابن ms198 ميثم: ٣ / ٣٣٨، مناقب ابن المغازلي: ٥٠ برقم ٧٣، العمدة لابن البطريق: 382 ذيل الحديث 563 ~~وأصل الحديث في ص 343 برقم 479. # (2) الذخيرة للسيد المرتضى: 495 - 502، تحقيق السيد أحمد الحسيني بذكر ~~المصادر في الهامش. (1) إثبات المعاد لا يتوقف على مسألة إمكان عالم آخر، مثل هذا العالم بعينه ~~من الأفلاك التسعة والكرات الأربع، بل يتوقف على إثبات مكان للحشر والنشر، ~~والجنة والنار، وظاهر الكتاب الكريم أن العالم الثاني يتحقق بتدمير العالم ~~الفعلي فيحدث عالم جديد. قال سبحانه: (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما ~~بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) (الأنبياء: 104) إلى غير ~~ذلك من الآيات الدالة على فناء الدنيا وحدوث عالم جديد، وعلى ذلك يسقط كثير ~~من الأدلة التي أقاموها على امتناع خلق عالم آخر، لأنها مبنية على حدوث ~~عالم آخر في عرض هذا العالم وتشابههما في عامة الخصوصيات، وأساس الوهم تصور ~~امتناع الخرق والالتيام في الأفلاك التسعة الذي بنوا عليه كثيرا من المسائل ~~العقلية المخالفة للوحي. (١) يس: ٨١، الاستدلال مبني على عود الضمير في مثلهم إلى ~~السماوات والأرض لكنه يرجع إلى المنكرين للمعاد لا إلى السماوات والأرض، ~~فالآية من أدلة إمكان معاد الإنسان لا خلق عالم جديد والأولى الاستدلال بما ~~مر في سورة الأنبياء كما عرفت. # (2) استدل القائل على امتناع خلق عالم آخر لتنعم المطيعين وتعذيب ~~المذنبين بأنه إما يكون في عالم آخر جسماني خارج هذا العالم وإما في ثخن ~~هذا العالم. # فعلى الأول يلزم محاذير ثلاثة: # 1 - لزوم الخلاء. لأنه يكون العالم الثاني كرويا مثل هذا العالم، لأن ~~الشكل الطبيعي للجسم هو الكرة لولا القسر، فعندئذ يلزم الخلاء سواء تلاقت ~~الكرتان في نقطة من هذا العالم أو تباينتا والخلاء محال للبرهان المذكور في ~~محله. # 2 - لزوم اختلاف المتفقات. لو وجد عالم آخر فيه نار وأرض وغيرهما فإن ~~طلبت أمكنة عناصر هذا العالم لزم قسرها دائما - وعدم وصولها إلى أمكنتها ~~الطبيعية أبدا لاستقرار عناصر كل عالم في نفسه - وإن لم تطلب أمكنة عناصر ~~هذا العالم ms199 ولم تقتضها بطباعها لزم أن يكون المتفقات في الطباع مختلفة في ~~الاقتضاء وهذا محال لأن حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد. # 3 - لزوم الانخراق إذا كان في ثخن هذا العالم. # وقد أشار الماتن إلى الوجهين الأولين والشارح إلى الثلاثة، ولفظ " الكرية ~~" في المتن جاء لبيان تحقق الخلاء. # والجواب: نختار وجود العالم الثاني في ثخن هذا العالم، فلا يلزم الخلاء، ~~ولا يلزم أن يكون المتفقات مختلفين، إذ لم لا يجوز أن يكون المكانان ~~طبيعيين لهما. نعم تبقى مشكلة الخرق والالتيام، وقد تبين عدم بطلانهما. ~~واعلم أن مسألة الأفلاك بهذا المعنى قد أكل الدهر عليه وشرب، فلا يصح أن ~~يكون مبدأ للبرهان. (1) من قال بامتناع عدم العالم، اختلفوا إلى طوائف ثلاث: # 1 - من قال بالامتناع الذاتي لكون نفس العالم واجب الوجود، وهم الماديون. # 2 - من قال بقدم العالم لقدم علته فيمتنع عليه العدم لوجوب علته، ~~والقائلون به لفيف من الإلهيين. # 3 - من قال بحدوث العالم وفي الوقت نفسه يمنع فناءه، لأن فناءه يتصور في ~~ظل أسباب أربعة: # ألف - فناؤه من قبل ذاته وهو محال، لأن الشئ لا يوجد ولا يفنى من قبل ~~ذاته قضاء لمعنى الإمكان. # ب - فناؤه بالفاعل بلا واسطة وهو باطل، لأن أثر الفاعل هو الإيجاد لا ~~الإعدام، ولا فرق في العقل بين نفي الفعل الذي هو المقصود في المقام، وفعل ~~العدم الذي هو محال بالاتفاق. وفناء العالم بصوره نفي الفعل يرجع إلى ~~الثاني فيكون محالا. # ج - فناؤه من جانب الضد. # د - فناؤه من جانب انتفاء الشرط. # وقد ذكر الشارح الأسباب لا على هذا النظام فلاحظ. (1) هذا هو السبب الثالث لفناء العالم لكن أبطله بأن التضاد لأجل المطاردة ~~يوجب عدم العالم، لكنه بالنسبة إلى العالم الموجود غير متصور وذلك بوجوه: # 1 - أن التضاد من مقولة الكيف، والأجسام من مقولة الجوهر، ولا تضاد في ~~الأجسام، وقد بينه في المسألة الثالثة من الفصل الأول من المقصد الثاني من ~~مقاصد الكتاب. # 2 - على فرض وجوده فلماذا لا يعدم بالتضاد نفس الضد ms200 دون العالم لأن ~~التضاد من الجانبين ورفعه يحصل بانعدام أحد الضدين ولا يختص بفناء العالم. # ويضيف المستدل على امتناع فناء العالم بأنه ربما يتوهم أن الأولى ~~للانعدام هو العالم لا الضد وهو باطل لأن للأولوية وجوها كلها غير ناهضة ~~لإثباتها، وإليك بيانها: # ألف - تعلق الضد الحادث بالسبب (الواجب)، والجواب أنها مشتركة، إذ العالم ~~وضده الحادث متعلقان بالسبب. # ب - الضد الحادث كثير متعدد، والجواب عنه بأنه يستلزم اجتماع المثلين. # ج - لو بقي العالم مع وجود الضد الحادث يلزم اجتماع الضدين، ومرجع ~~اجتماعهما إلى اجتماع النقيضين لأن كل ضد يقتضي عدم الآخر كما حرر في محله. ~~والجواب بأن رفع اجتماع الضدين يتحقق أيضا بعدم دخول الضد في حيز الوجود، ~~إلى هنا تم بيان السبب الثالث لفناء العالم استدلالا وإشكالا وجوابا. (1) هذا هو السبب الرابع لفناء العالم، ورده بأنه ينقل الكلام إلى فناء ~~الشرط لماذا انتفى، فتأتي فيه الوجوه الأربعة: هل الانتفاء مستند إلى ذاته ~~أو الفاعل، أو الضد، أو انتفاء الشرط، إلى آخر الاستدلال بشقوقه الأربعة. ~~إلى هنا تم استدلال الخصم القائل بالامتناع فناء العالم. # (2) شروع في رد الاستدلال بعد نقله بتفصيله، وقد سلم أنه يمكن أن يكون ~~السبب في فناء العالم أحد الأسباب الثلاثة الأخيرة وقد أجاب عما أورد عليه ~~من التوالي الفاسدة في كلام المستدل، ولم يفترض السبب الأول لعدم صحته، لأن ~~العالم ممكن، ولا يجوز أن يكون العدم مستندا إلى ذاته وإلا يلزم كونه ممتنع ~~الوجود. # وعلى ضوء هذا اختار السبب الثاني بقوله: " فإن الإعدام يستند إلى الفاعل ~~"، وأجاب عن الإشكال بوجود الفرق بين نفي الفعل وفعل العدم والممتنع هو ~~الثاني دون الأول. # واختار السبب الثالث وهو فناء العالم بالضد، وأجاب عن الإشكال بقوله: " ~~لم لا يجوز أن يعدم بوجود الضد، ويكون الضد أولى بإعدامه وإن كان سبب ~~الأولوية مجهولا ". # واختار السبب الرابع وهو فقدان شرط بقاء العالم وأشار إليه بقوله: " ~~سلمنا لكن لم لا يجوز اشتراط الجواهر بأعراض غير باقية يوجدها الله تعالى ~~حالا فحالا فإذا لم يجدد ms201 العرض انتفت الجواهر ". # وحاصل الكلام أن الكرامية والجاحظ استدلوا على امتناع فناء العالم بأن ~~للفناء أسبابا أربعة وتأثير كل سبب في فناء العالم مقرون بالإشكال. # والشارح افترض صحة الأسباب الثلاثة الأخيرة ودفع الإشكالات. # وفي الختام نقول: رحم الله الشارح، فإن ما ذكره في هذا المقام أشبه ~~بالطلسم من حيث تفكيك الاستدلال عن إشكاله، ثم عن جوابه، ولولا أن الطلاب ~~انكبوا على دراسة هذا الكتاب لما صرفت وقتي في حل طلاسمه. (١) الحديد: ٣. # (٢) القصص: ٨٨. # (٣) الرحمن: ٢٦. # (4) سيأتي البرهان على وجوب المعاد في المسألة الرابعة، وحاصل الكلام ~~وجود التهافت بين المسألتين، فمن جانب دل الدليل على وجوب المعاد، ومن جانب ~~دل الدليل عقلا ونقلا على أنه سبحانه يعدم العالم، وعند ذاك تكون إعادته ~~أمرا محالا لما دل الدليل على امتناع إعادة المعدوم، فأجاب بأن المقصود من ~~الإعدام في غير المكلفين هو الإعدام المطلق، وأما فيهم فبتفريق أجزاء ~~وجودهم، ويدل عليه - مضافا إلى قصة إبراهيم - ما جاء في الذكر الحكيم في ~~عزير النبي في سورة البقرة الآية 259. (1) اتفق المصنف والمعتزلة على إمكان الإعدام، وقد فسر المصنف الإعدام ~~بتفريق الأجزاء في المكلفين والإعدام المطلق في غيرهم، ولكن المعتزلة فسروا ~~إعدام كل شئ بخلق ضد له وهو الفناء، وهم - بعد الاتفاق على هذا التفسير - ~~اختلفوا إلى مذاهب ثلاثة: # 1 - ما ذكره ابن الإخشيد (أبو بكر بن علي من أفاضل المعتزلة، توفي سنة ~~426): أن الفناء الذي هو ضد للجواهر ليس بمتحيز (جسم) ولا قائم به إلا أنه ~~يكون حاصلا في جهة معينة. # يلاحظ عليه بأنه غير معقول، لأن كل ما يحصل في جهة إما جسم أو قائم به. # 2 - ما ذكره ابن شبيب (محمد بن شبيب البصري من أصحاب النظام الذي توفي ~~سنة 236 ومن متكلمي القرن الثالث) من أن الله يحدث في كل جوهر فناء. # 3 - ما نقل عن أبي علي وأبي هاشم: أن الفناء يحدث لا في محل فيفني ~~الجواهر كلها حال حدوثه. # ولا يظهر الفرق بين ms202 الأول والثالث سوى اشتمال الأول على كون الفناء في ~~جهة معينة. # وحاصل الدليل الأول للمصنف على بطلان هذا الفرض بصوره الثلاث أن الفناء ~~إن كان جوهرا لا يضاد الجواهر إذ التضاد من شؤون الكيف الذي قسم من العرض ~~وقد عرفوه بأنه أمران وجوديان لا يجتمعان في موضوع واحد ويتعاقبان عليه ~~بينهما غاية الخلاف، والجوهر لا موضوع له، وإن كان الفناء عرضا فالعرض لا ~~يضاد الجوهر. (1) إعلم أن الماتن استمد في هذا الدليل من البرهان السابق للكرامية ~~والجاحظ القائلين بامتناع العدم للعالم، وقد شرحنا برهانهم، وخلاصة الدليل: ~~أن الفناء لو كان عرضا حالا، فانتفاء الحال بالمحل أولى من انتفاء المحل ~~بالحال، إذ منع دخول الضد الآخر في الوجود مع إمكان إعدامه أولى من إعدام ~~المتجدد للضد الباقي، لأن الأول بعد لم يوجد، فصد باب تحققه أسهل من إعدام ~~الموجود، وإن كان جوهرا فانتفاء الجوهر الثاني (الفناء) بالجوهر الأول ~~أولى، بمعنى منعه في الدخول في الوجود بمثل البيان السابق. (1) تقدير الكلام: " وقد كان معدوما ثم صار موجودا وإلا لم توجد الجواهر " ~~فلو كان فناء العالم واجب الوجود فبما أنه ضد العالم يلزم أن لا يوجد ~~العالم (الجواهر) لكون ضده قديما. وبعبارة أخرى: الفناء كان معدوما، لو كان ~~موجودا فبما أنه ضد للعالم يلزم أن لا يوجد العالم أبدا مع أن المفروض ~~وجوده فيستكشف عدمه والمعدوم لا يكون واجب الوجود. (1) إعلم أن الماتن قد أورد في المقصد السادس مسائل أربع ليست بذات أهمية ~~ولا تصلح للدراسة في هذا العصر إلا من جهة الوقوف على تاريخ علم الكلام ~~والآراء الموجودة في مسائله من لدن تكونه إلى يومنا، وهذه المسائل عبارة عن ~~الأمور التالية: # 1 - إمكان خلق عالم آخر وعدمه، وقد ذهب الأوائل إلى امتناعه. # 2 - هل يمكن إعدام العالم أولا، حيث ذهبت الكرامية والجاحظ إلى استحالة ~~عدم العالم بعد وجوده. # 3 - أن فناء العالم هو خلق ضد للجواهر باسم الفناء، والقائل به هو ~~المعتزلة. # 4 - أن الجوهر الحادث بعد حدوثه باق بشئ غير وجوده ms203 وغير فاعله، والقائل ~~به الأشاعرة وبعض المعتزلة كأبي شبيب. # وهؤلاء اعتمدوا في هذه المسائل على مبادئ ومقدمات وهي من البطلان بمكان. # وقد ذهب ابن شبيب في المسألة الرابعة إلى أن الجوهر باق ببقاء موجود لا ~~في محل، فإذا انتفى ذلك البقاء انتفى ذلك الجوهر، وقد أورد عليه الماتن ~~بإشكالين: # 1 - الترجيح بلا مرجح. # 2 - اجتماع النقيضين. # وقد أوضح الشارح كلا ببيانين. (1) هذا هو التفسير الثاني لقول الماتن من لزوم الترجيح بلا مرجح أو اجتماع ~~النقيضين. # أما الأول ففيما إذا كان البقاء الموجود لا في محل جوهرا، وأما الثاني ~~ففيما إذا كان البقاء الموجود لا في محل عرضا، فإنهما متناقضان. # لا يقال: إن افتراض كون البقاء موجودا لا في محل أوجب التناقض، لماذا لا ~~نفترض كونه موجودا في محل؟ # فإنه يقال: ما ذكرته من الفرض هو نظرية الأشاعرة والكعبي، وسوف يذكرها ~~المصنف في البحث الآتي، والكلام مركز على نظرية ابن شبيب القائل بأن البقاء ~~موجود لا في محل. # وهناك تفسير ثان للشارح لكلا الأمرين، فالثاني أي اجتماع النقيضين مبني ~~على كون البقاء واجبا لذاته وفي الوقت نفسه وجد بعد العدم، وهذا عين ~~التناقض، وأما الأول أي الترجيح من غير مرجح فهو مبني على القول بكونه ~~ممكنا، فإن كونه في وقت دون وقت ترجيح من غير مرجح، واحتمال أن المرجح أحد ~~الأمور التالية: # 1 - ذاته. 2 - فاعله. 3 - ضده. 4 - انتفاء شرطه، احتمال باطل. # أما الأول: فلو كان عدمه في وقت خاص مستندا إلى ذاته يلزم أن تقتضيه ~~مطلقا، فيكون ممتنع الوجود، مع أنه ممكن الوجود. # أما الثاني: فلما مر من أنه لا فرق في الامتناع للفاعل بين نفي الفعل ~~وفعل العدم، وكلاهما باطلان، وقد مر من الشارح وجود الفرق بينهما، وعلى هذا ~~يكون الاستدلال جدليا مبنيا على مسلمات القوم. # أما الثالث: فلما تقدم في المسألة الثانية من أن اقتضاء الضد المتقدم ~~لنفي البقاء المتأخر أولى من انعدام الضد بالبقاء المتأخر، كما أوضحه عند ~~شرح قول الماتن " ولانتفاء الأولوية "، أو لعل المراد ms204 أنه لا ضد للجواهر. # وأما الرابع: أعني انتفاء الشرط فيقال: لو كان للبقاء شرط فللشرط وجود ~~وبقاء غير وجوده، فينتقل السؤال إلى السبب لعدم بقاء ذلك الشرط، ولو كان ~~عدمه لأجل انتفاء شرطه يتسلسل، على أنه لا وجه لعد شئ شرطا (صفة) والآخر ~~مشروطا (موصوفا). (١) هذا هو القول الثاني في البقاء ويعرف بأنه عرض قائم بالجواهر، ويدعى أن ~~الجواهر تبقى ببقاء قائم بها، وهذا يستلزم توقف الشئ على نفسه ابتداء أو ~~بواسطة: # وذلك لأن حصول البقاء يتوقف على وجود المحل في الزمان الثاني، لأن الحادث ~~إذا لم يكن له امتداد لا يتصور له البقاء. # ثم إن وجود المحل في الزمان الثاني (وعلى حد تعبير الشارح حصوله في ~~الزمان الثاني) إما أن يكون نفس البقاء أو معلولا له: # فعلى الأول يلزم الدور المصرح أي بلا واسطة، لأن حصول البقاء متوقف على ~~وجود المحل في الزمان الثاني، والمفروض أنه نفس البقاء فيلزم أن يكون شئ ~~واحد متوقفا كما هو المفروض، ومتوقفا عليه كما هو لازم الوحدة. # وعلى الثاني أي أن يكون وجود المحل في الزمان الثاني معلولا للبقاء فيلزم ~~التوقف على نفسه بواسطة، وذلك لأن البقاء متوقف على وجود المحل في الزمان ~~الثاني، والمفروض أنه أيضا معلول البقاء، فبالاعتبار الأول يكون البقاء موقوفا على ~~وجود المحل في الزمان الثاني، وبما أنه معلول البقاء يكون البقاء موقوفا ~~عليه، وهذا هو الدور بالواسطة، وهذه صورته: البقاء الموقوف على وجود المحل ~~في الزماني الثاني، المعلول للبقاء أي الموقوف على البقاء. (١) هو أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي (٤٥٠ - ٥٠٥ ~~ه‍). # (٢) لم نعثر على ترجمته. # (٣) هو أبو القاسم الحسين بن محمد الأصفهاني مؤلف المفردات في غريب القرآن وغيرها من التآليف. # (4) هو من أتباع أبي عبد الله محمد بن كرام المجسم. (1) قال المحقق الأردبيلي في شرح العبارة: " إشارة إلى المذهبين في المطلوب ~~بالنهي، فإن على مذهب من يقول إنه الكف لا الترك فهو ضد وفعله موجب للمدح ~~والثواب كما في ms205 الأوامر، وعلى قول من يقول إنه الترك فليس بضد فإنه غير ~~وجودي وسبب الاستحقاق هو الاخلال بالقبيح وهو تركه، فكلام الشارح غير جيد ~~". (تعليقة المحقق الأردبيلي المطبوعة في حاشية شرح القوشجي). # توضيح المقام هو أن الأصوليين اختلفوا في أن الموضوع له لهيئة النهي هل ~~هو الكف عن الشئ أو نفس " ألا تفعل "، وقول الشارح: " وفعل ضد القبيح " ~~إشارة إلى النظرية الأولى، ولكن تفسيره بقوله: " وهو الترك " غير صحيح، بل ~~الصحيح أن يقول: وهو الكف، وقوله بالإخلال بالقبيح إشارة إلى النظرية ~~الثانية أي مجرد " ألا تفعل ". (1) توضيحه: أن هؤلاء قصروا الثواب بصورة واحدة وهو الكف عن الحرام. وأما ~~إذا ترك الحرام من دون التفات إليه فلم يروا فيه ثوابا، واستدلوا لذلك بأن ~~المكلف على أي حال كان، فإما فاعل أو تارك ويمتنع عليه الخروج عنهما فهو لا ~~يقدر على غيرهما وغير المقدور لا يطلبه الشارع على قواعد العدلية. # ولما اعترض عليهم بأن لازم هذا الاستدلال عدم تحقق المعصية في الإخلال ~~بالواجب وتركه (بلا التفات) مع أن العقلاء يستحسنون الذم على من ترك الواجب ~~بلا التفات وكف عن فعله، فأجابوا بالالتزام بأن الإخلال بفعل الواجب لا ~~تتحقق به المعصية لعدم القدرة على الإخلال لعين الدليل المذكور في ترك ~~الحرام. # وقد رده الشارح بأن العقلاء يستحسنون ذم المخل بالواجب، أي بنفس الترك، ~~وإن لم يتصوروا منه فعلا كما يستحسنون ذمه على فعل القبيح. # ومع هذا التقرير فلم تتبين كيفية الاستدلال، لأن عدم الخروج من الفعل ~~والترك لا يكون دليلا على سلب القدرة وإلا لزم نفي القدرة بتاتا في جميع ~~الموارد وذلك لأن الإنسان إذا قيس على أي موضوع فلا يخلو من الفعل والترك. (1) هناك مسألتان: # الأولى: أن روح العبادة هي القيام بالعمل لأجل أمره سبحانه به أو لأجل ~~التقرب منه وهذا ما يطلق عليه قصد القربة. # الثانية: إتيان الواجب لوجوبه بل المندوب لندبه، ثم الوجوب أو الندب يكون ~~تارة وصفا للواجب والمندوب وأخرى غاية، فقوله: " لوجوبه " إشارة إلى قصد ~~الوجوب بصورة الغاية، أو ms206 " لوجه وجوبه " إشارة إلى جعله وصفا، وعلى كل ~~تقدير فقد اتفق الفقهاء على أن الواجب هو قصد القربة لا قصد الوجه وإنما ~~التزم به المتكلمون وابن إدريس من الفقهاء. # (2) يلاحظ عليه بأنه إذا أتى لله سبحانه كفى ذلك في استحقاق الثواب ولا ~~يحتاج إلى قصد عنوان الوجوب غاية أو صفة. # والعجب من الشارح مع أنه من أكابر فقهاء الشيعة مر على هذه المسألة بلا ~~تعليق. (1) لاحظ التعليقة السابقة، وقد مر أنه خيرة أبي علي وجماعة من المعتزلة ~~حيث ذكروا أن الإخلال بالواجب أي نفس تركه لا يستحق عليه الإنسان عقابا، ~~وذلك لأنه لا يمكن له الخروج عن الفعل والترك. # (2) بيان لدليل أبي علي وجماعة من المعتزلة على أن ترك الواجب من دون ~~التفات لا يستلزم العقاب. (1) المراد هو الواجب والحرام. (1) المعلولان عبارتان عن المدح والثواب أو الذم والعقاب، فبما أن المدح ~~والذم مستمران فيكشف عن بقاء العلة وهو الطاعة والمعصية، فيستدل بوجود أحد ~~المعلولين على وجود العلة وبقائها، فيثبت وجود المعلول الآخر لامتناع وجود ~~أحد المعلولين بدون المعلول الآخر. # واعلم أن القول بدوام العقاب مبني على أن مرتكب المعصية مخلد في النار ~~إذا مات بلا توبة، وهو على خلاف ما دل عليه الكتاب والسنة، وقد تبع المصنف ~~رأي المعتزلة ومضى عليه الشارح، مع أن الأليق بمقامهما التنصيص على خلافه، ~~وسيأتي التصريح بما ذكرناه ص 274، فلاحظ. (1) لما اشترط الخلوص في الثواب وأن يكون خالصا من كل شائبة، أشكل عليه ~~الأمر في مواضع ثلاثة: # أ - أن أهل الجنة يتفاوتون في الدرجات فالأنقص درجة إذا شاهد من هو أعظم ~~ثوابا حصل له الغم بنقص درجته. # ب - أن أهل الجنة يجب عليهم الشكر لنعم الله تعالى والشكر يشتمل على ~~المشقة وهذا ينافي الخلوص في الثواب. # ج - أن أهل الجنة يتركون القبائح (المحرمات) وفي تركها مشقة. # وقد أجاب الشارح عن الإشكالات وفق ما ذكره الماتن، فلاحظ. (1) كان عليه أن يذكر فيه على غرار ما ذكر في أهل الجنة وهو أنهم يتفاوتون ~~في دركاتهم في النار، ms207 فإذا نظر إلى ما هو أشد منه عذابا سر لأنه أقل عذابا ~~منه فلم يكن العذاب خالصا. # وأما ترك القبائح من أهل النار فليس فيه إشكال بالنسبة إليهم إذ في تركها ~~نوع من العقاب وهو مؤكد لخلوص العقاب بخلافه بالنسبة إلى أهل الجنة. # (2) هذا البحث مقدمة لحل مشكلة الإحباط الذي هو باطل عند المصنف والشارح ~~بحكم العقل، وسيوافيك أن المصنف يعتمد في تفسير الآيات الظاهرة في الإحباط ~~على ما ذكره هنا من كون الثواب مشروطا. # وحاصل هذا الوجه أن الثواب على وجه الإطلاق مشروط بشرط وإلا لأثيب العارف ~~بالله وحده وإن لم يؤمن برسالة النبي الأكرم ويوم المعاد وهو واضح البطلان، ~~وهذا دليل على أن الثواب يمكن أن يكون مشروطا، وستوافيك كيفية تفسير ~~الإحباط بهذا الطريق. (١) الزمر: ٦٥. # (٢) البقرة: ٢١٧. # (3) هذه الأقوال للمعتزلة، الأول: أن الثواب والعقاب يستحقان في وقت وجود ~~الطاعة والمعصية وبعبارة أخرى في وقت العمل وعلى وجه التنجيز، ويقابله ~~القول الرابع الذي أشار إليه الشارح بقوله: " يستحقان في الحال بشرط ~~الموافاة " بأن يبقى على الحال السابق إلى حال الموت. وبقي القولان الآخران ~~وهما أنهما يستحقان في الدار الآخرة أو يستحقان حال الاخترام أي الموت، ثم ~~إن البحث عن اشتراط استحقاق الثواب والعقاب بالموافاة وعدمه مبنيان على ~~القول الأول والرابع وأما القول الثاني والثالث فلا يقبلان الاشتراط. (1) يريد: قبل الوفاة. # (2) أقول لما كان ظاهر بعض الآيات دالة على الإحباط، أعني قوله سبحانه: ~~(لئن أشركت ليحبطن عملك) وقوله تعالى: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو ~~كافر فأولئك حبطت أعمالهم) حاول المصنف أن يفسر الإحباط فيهما بنحو لا يعد ~~إحباطا بالمعنى المصطلح، وهو أن الثواب والعقاب كانا مشروطين بعدم الشرك ~~والارتداد إلى حال الموت، فلو أشرك أو ارتد يكشف عن عدم الثواب من أول ~~الأمر، فلم يكن هناك موضوع للإحباط، وبعبارة أخرى اعتمد على الأصل الذي ~~أسسه في المسألة السابقة أعني كون الثواب مشروطا بشئ وهو الموافاة. # (3) ذكر للإحباط معاني ثلاثة اختار الثالث ورفض الأولين. ms208 الأول: أن يكون ~~العمل باطلا من أصله، وهذا غير صحيح لأن المفروض أن الشرك والارتداد ~~المتأخرين يؤثران في الجزاء أي الثواب فيجب أن يكون العمل موجبا للثواب من ~~أصله وإلا تبطل الشرطية في الآيتين. # والثاني: أن يكون الثواب ساقطا بعد ثبوته، وهذا هو الإحباط المصطلح الذي ~~سوف يذكره المصنف في المسألة الآتية، فبقي المعنى الثالث أعني ما ذكره ~~بقوله: " أو أن الكفر أبطله " والمراد منه أن الثواب كان مشروطا بشرط متأخر ~~وهو عدم الشرك والارتداد فإذا لم يتحقق الشرط لم يتحقق المشروط. # وبما ذكرناه علم أن التعبير عن الوجه الثالث بقوله: " أو أن الكفر أبطله ~~" ليس بجيد، ولأجل ذلك جاءت النسخ في المقام مشوشة. (١) الزلزلة: ٧. # (2) حاصل الفرق بين القولين أن أبا علي يقول بأن المتأخر وإن كان أقل ~~يسقط المتقدم وإن كان أكثر، وأما أبو هاشم فهو يوازن بين المتقدم والمتأخر ~~وعليه ينتفي الأقل بالأكثر وأما الأكثر فينتفي منه بمقدار الأقل ويبقى ~~الزائد. (١) الزلزلة: ٧ - 8. # (2) هذا دليل ثان على إبطال نظرية أبي هاشم، وحاصله: نفترض أن إنسانا فعل ~~ما يستتبع ثوابا له خمسة أجزاء وفعل ما يستتبع عقابا له خمسة أجزاء فإما أن ~~يتقدم إسقاط أحدهما أو تقارنا فإن تقدم فهو يؤثر في الساقط فيسقطه فلا تصل ~~النوبة إلى الساقط ليسقط المسقط لأنه معدوم والمعدوم لا يؤثر أبدا، وإن ~~تقارنا لزم الجمع بين المتناقضين، لأن فرض التقارن فرض لوجودهما معا في ~~زمان واحد، وفرض وجود التضاد بينهما فرض عدم وجودهما معا في زمان واحد وذلك ~~جمع بين النقيضين. (١) إن الصغر والكبر من المفاهيم الإضافية، فلا بد أن يضافا إلى شئ، فوصف ~~الذنب بالصغر إما بالإضافة إلى الطاعة أو معصية أخرى أو إلى ما عند فاعلها ~~من الثواب، وهذه هي الوجوه التي ذكرها الشارح، وإليك التوضيح: # قد فسرت المعصية الصغيرة بوجوه ثلاثة: # ١ - أن يضاف عصيان كل عمل بطاعة عمل آخر فيقال: النظر إلى المرأة ~~الأجنبية أصغر بالنسبة إلى طاعة أمر الجهاد في سبيل الله، ms209 بمعنى أن عقابه ينقص ~~في كل وقت عن ثواب الجهاد في سبيل الله، ~~ويشترط أن تكون القضية مطلقة صادقة في جميع الأوقات. خرج بهذا القيد إضافة ~~عصيان إلى الإنفاق في سبيل الله، فبما أن الإنفاق قبل فتح مكة وبعد فتحها ~~لا يستويان لا يمكن أن يضاف عصيان إلى الإنفاق بوجه كلي صادق في جميع ~~الأوقات، وذلك لأنه رب عصيان أصغر من ثواب الإنفاق قبل الفتح وليس كذلك إذا ~~أضيف إلى العصيان بعده. # ٢ - أن تضاف معصية إلى معصية أخرى كعقاب النظر بالنسبة إلى الكذب والغيبة. # ٣ - أن يلاحظ الفاعل من حيث ما له من الثواب في صحيفة أعماله، فإن كان ~~عصيان ما ارتكب أقل من الثواب الموجود فيها فيعد معصية صغيرة، نفترض أن ~~إنسانا جاهد في سبيل الله طيلة أعوام ولكنه كذب مرة، فبما أن الثواب الذي ~~اكتسبه من الجهاد أكثر من العقاب المترتب ~~على الكذب فيوصف الثاني بالصغيرة. (١) هو مبتدأ خبره ما يليه أي بما يقترن بالطاعة والمعصية، أي بما يقترن ~~بهما أمور يوجب نقصان ثواب طاعة كقوة الإسلام، وزيادته كضعفه، فإن الإنفاق ~~قبل الفتح كان إنفاقا في حال ضعف الإسلام والمسلمين، والإنفاق بعده إنفاق ~~في حال قوتهما، فهذه الأمور المقارنة توجب الاختلاف. # (٢) الحديد: ١٠. # (3) والظاهر أنه من مختصات المعتزلة، قال الطبرسي في تفسير قوله سبحانه: ~~(إن تجتنبوا كبائر ما تنتهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) (النساء: 31): وقالت ~~المعتزلة: الصغيرة ما نقص عقابه عن ثواب صاحبه (مجمع البيان: 2 / 38، ط ~~صيدا). (١) الزلزلة: ٧. # (٢) النساء: ١٤. # (٣) النساء: ٩٣. (1) والعفو هو محو الذنب، والمغفرة هو ستره، وربما يستعملان في معنى واحد. # (2) فيه قياس مطوي، وهو: إسقاط العقاب حسن، وكل حسن واقع منه، فإسقاط ~~العقاب واقع منه. # وكان عليه أن يقيده بما إذا لم يمنعه مانع كالكفر وما يليه. # (3) هذه المسألة من شقوق القول بخلود مرتكب الكبيرة في النار، ولأجله ~~قالوا بعدم جوازه عقلا وسمعا، أو جوازه عقلا لا سمعا، والحق جوازه ms210 مطلقا. # (4) ناظر إلى عقيدة الوعيدية حيث لم تجوز العفو مستدلا بقوله: * (ما يبدل ~~القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) * (ق: 29) ولكن الآية ناظرة إلى الكفار ~~الذين جحدوا رسله سبحانه بشهادة ما قبلها، قال سبحانه: * (ألقيا في جهنم كل ~~كفار عنيد * مناع للخير معتد مريب * الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في ~~العذاب الشديد * قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ظلال بعيد * قال لا ~~تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد * ما يبدل القول لدي...) * (ق: 24 - ~~29). (١) النساء: ٤٨ و ١١٦. # (٢) اختلفوا في وجوب قبول التوبة، فهل هو عقلي كما عليه المعتزلة، أو ~~سمعي كما عليه الإمامية، قال المفيد: " اتفقت الإمامية على أن قبول التوبة ~~بفضل من الله عز وجل وليس بواجب في العقول، إسقاطها لما سلف من استحقاق ~~العقاب، ولولا أن السمع ورد بإسقاطها لجاز في العقول بقاء التائبين على شرط ~~الاستحقاق، ووافقهم على ذلك أصحاب الحديث، وأجمعت المعتزلة على خلافهم ~~وزعموا أن التوبة مسقطة لما سلف من العقاب على الوجوب. " (أوائل المقالات: # ٤٨ ط تبريز). # (٣) الرعد: ٦. # (4) أي أن الناس في حال كونهم ظالمين تنالهم مغفرته سبحانه، فيدل على ~~جواز عفو الظالمين حال كونهم ظالمين مستحقين للعقاب، قال الطبرسي في تفسير ~~الآية: " قال المرتضى رحمه الله: وفي الآية دلالة على جواز المغفرة ~~للمذنبين من أهل القبلة لأنه سبحانه دلنا على أنه يغفر لهم مع كونهم ظالمين ~~لأن قوله: " على ظلمهم " إشارة إلى الحال التي يكونون عليها ظالمين ويجري ~~ذلك مجرى قول القائل: أنا أود فلانا على غدره، وأصله على هجره. " (مجمع ~~البيان: 3 / 278). (١) الإسراء: ٧٩. # (2) هؤلاء في مقابل " التفضلية "، والطائفة الأولى هم المعتزلة والخوارج، ~~قالوا بخلود أهل المعاصي في النار إذا ماتوا بلا توبة، والطائفة الثانية ~~قالوا: إن الله سبحانه يتفضل على عباده يوم القيامة من غير استحقاقهم، وهم ~~الأشاعرة والإمامية. # (3) الداعي إلى ذلك التفسير، الرأي المسبق في مرتكب الكبيرة، حيث قالوا ~~بخلوده في النار وعدم جواز العفو، فلما ms211 واجهوا آيات الشفاعة عمدوا إلى ~~تأويلها بأنها ليست بمعنى إسقاط العقاب بل بمعنى ترفيع الدرجة. (١) لا يخفى أن الإشكال يرد على من حصرها في زيادة المنافع فقط، وعلى من ~~عممها لها ولإسقاط العذاب، نعم لا يرد على من فسرها بإسقاط العقاب فقط. # (٢) لا يخفى ضعف الدليل لأن كلية الكبرى (كون الشافع أعلى من المشفوع ~~فيه) ممنوعة، إذ الشافع إنما يلزم أن يكون أعلى منه إذا شفع في إسقاط ~~عقابه، لا إذا دعا الله سبحانه أن يرفع درجته إذ لا يشترط فيه العلو كما لا ~~يخفى. # والدليل الصحيح على بطلان تفسير الشفاعة برفع الدرجة هو أن الشفاعة ليست ~~من المفاهيم التي ابتكرها الإسلام بل كانت موجودة في الأمم السابقة وقد ~~أمضاها الإسلام بحذف ما ألصق بها من خرافة، ومن المعلوم أن الشفاعة الرائجة ~~بين الأمم السابقة هو إسقاط العقاب وبالأخص عقيدة اليهود في الشفاعة هي ~~ذاك، فالإسلام لم يرفضها بتاتا وإنما قطع ما ألصق به من الأباطيل. # (٣) غافر: ١٨. # (4) التعبير الصحيح أن يقال: نفى الله سبحانه أن يكون للظالم شفيع. (١) المطاع هو الشفيع المفوض إليه أمر الشفاعة، مع أنه لا يشفع إلا من أذن ~~له الرحمن، والمجاب هو الشفيع المأذون الذي أجيبت دعوته. # (٢) البقرة: ٢٧٠. # (٣) البقرة: ١٢٣. # (٤) البقرة: ١٢٣. # (٥) المدثر: ٤٨. # (٦) الأنبياء: ٢٨. (1) خرج الندم عليها لأجل حفظ مقامه ووجاهته عند الناس، فليست توبة. # (2) عقلا وسمعا عند من يقول بالحسن والقبح العقليين، وسمعا فقط عند من ~~ينكرها. # (3) لكونها مغفورة بترك الكبائر لقوله سبحانه: (إن تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) (النساء: 31). # (4) الأولى أن يضيف إليه قوله: " ونقض " وإلا فعدم الوجوب أوضح من أن ~~يذكر. (1) حاصل كلامه: أن المحرك إلى التوبة يجب أن يكون إدراك قبح العمل بما هو ~~هو، سواء كان القبيح فعل المحرم أو ترك الواجب، ولو انضم إليه شئ من الأمور ~~الدنيوية، بحيث لولاها لما تاب، فلا يعد توبة حقيقة. # لكن الحق، الفرق بين البواعث ms212 الدنيوية كصيانة وجاهته عند الناس، والبواعث ~~الإلهية، من غير فرق بين العذاب الدنيوي أو الأخروي لقوله سبحانه: * (أولا ~~يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون) * ~~(التوبة: 126) حيث يوبخهم على ترك التوبة مع الوقوع في الافتتان في كل عام ~~مرة، ومن المعلوم أن المقصود حتما هو الأمراض والأوجاع وهما رائدا الموت. (١) حاصله: أن الطبيعة توجد بفرد ما ولا تنعدم إلا بترك جميع أفرادها، فإذا ~~نهى عن الكذب والغيبة والربا، فكأنه نهى ~~عن فعل القبيح، وعندئذ لا ينعدم إلا بترك جميع أفرادها، ولأجل ذلك قلنا لا ~~يقبل التبعيض، وهذا بخلاف الواجبات، فإذا قال: صل وصم وزك، فكأنه قال: افعل ~~الحسن، وهو يتحقق بالإتيان بفرد ما، وبذلك ظهر معنى قوله: " من قال: لا آكل ~~الرمانة لحموضتها " فإنه يجب عليه ترك كل رمانة حامضة وينتقض بأكل رمانة ~~ولا يتوقف النقض على أكل كل رمانة، فالمثال راجع إلى المحرمات، وأما ~~الواجبات فكما إذا قال: " علي أن آكل الرمانة الحامضة " فإنه لا يلزم أن ~~يتناول كل رمانة حامضة. (1) قد تعرفت على أن أبا هاشم قد ذهب إلى أن التوبة لا تصح من قبيح دون ~~قبيح مستدلا بأن التوبة عبارة عن الندم عن المعصية لكونه قبيحا، فإذا كان ~~هذا هو الملاك فيجب أن يندم عن كل معصية قبيحة، والتبعيض آية أن الندم عن ~~المعصية ليس لأجل قبحه، ولكن ذهب أبو علي إلى صحته مستدلا بأنه لو لم تصح ~~التوبة من بعض القبائح دون بعض، لزم من اشتراك الواجبات في الوجوب (الحسن) ~~عدم صحة الإتيان بواجب دون واجب، وقد أجاب عنه الولد بما عرفت من التفريق ~~بين المنهيات والواجبات. # لكن المصنف حاول نقض كلام أبي هاشم بوجه آخر، وحاصله: أن قبح الفعل داع ~~إلى الندم ولكن ربما تقترن ببعض القبائح زيادة الدواعي الأخر إلى الندم ~~فيترجح لأجلها الداعي إلى الندم على ذلك، وربما لا تقترن فلا يترجح الداعي ~~إلى الندم، فالداعي مطلقا إلى الترك هو قبح الفعل غير أنه ms213 ربما يقترن ببعض ~~الدواعي فيؤثر وربما لا يقترن فلا يؤثر، وبعبارة أخرى: الندم الإنشائي ~~موجود مطلقا ولكن بلوغه إلى مرتبة الفعلية يتوقف على انضمام الأمور ~~الخارجية. # والاختلاف بين البيانين واضح وإن اشتبه الأمر على الفاضل القوشجي فزعم ~~وحدتهما. # ولكن الحق عدم الحاجة إلى كون الندم لأجل قبحه، بل يكفي الندم لدواع ~~إلهية وإن لم يكن الندم لقبحه كما عرفت. (1) " متعلق بقوله: " تسليم نفسه ". (1) الصحيح: الاجتزاء. (1) أي عن الندم والإصرار. # (2) أي وكذا في المعلول مع العلة إشكال، ولا يخفى أن المسألة نادرة ~~الابتلاء لأن الفترة بين الرمي والإصابة قليلة، وقلما يتفق لإنسان إمكان ~~حصول الندم قبل الإصابة حتى نبحث عن حكمه، وعلى كل تقدير فهناك أقوال ذكرها ~~الشارح، والعجب من قول القاضي عبد الجبار حيث أوجب الندمين على الرمي. # (3) أي وكذا في وجوب سقوط العقاب بها إشكال، وكان للمصنف أن يكتفي في ~~العبارة بخبر واحد (إشكال) في مجموع الجمل الأربع المتقدمة التي بدؤها ~~قوله: " وفي إيجاب التفصيل مع الذكر " الخ. ومحور البحث في المقام هو كون ~~التوبة مسقطة للعقاب عقلا أولا، وأما شرعا فلا شك أنه مسقط للعقاب وقد ~~تضافر عنهم قولهم: " التائب عن ذنبه كمن لا ذنب له " وقال سبحانه: # (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) (طه: 82) فذهبت المعتزلة ~~إلى وجوب سقوطه عقلا بوجهين: # أحدهما: أن العاصي كما هو مكلف بالتوبة مكلف بسائر التكاليف، فلو افترضنا ~~أنه كذب وتاب ومع ذلك صلى وزكى وحج، فلو لم يسقط عقاب الكذب بالتوبة يلزم ~~اجتماع الثواب والعقاب في زمان واحد وهو محال، ومن جانب آخر لا مسقط للعقاب ~~غير التوبة، فعلى ضوء ذلك يلزم أن تكون التوبة مسقطة للعقاب حتى لا يجتمع ~~الضدان. # والاستدلال مبني على أن مرتكب الكبيرة ومستحق العقاب (كالتائب في المقام ~~على القول بعدم سقوط عقابه بالتوبة) مخلد في النار ومعه كيف يمكن أن يثاب، ~~ولكن المبنى باطل لما قلنا بأنه غير مخلد فيمكن أن يتوب ولا يسقط عقابه ~~فيعاقب فترة فيخرج من النار ويثاب. # ثم إن ms214 قوله: " وبغير التوبة لا يسقط العقاب " مبني على أن الشفاعة بمعنى ~~ترفيع الدرجة لا إسقاط العقاب وإلا فيبطل الاستدلال. # ثانيهما: ما أشار إليه بقوله: " أن من أساء إلى غيره واعتذر إليه بأنواع ~~الاعتذارات... "، وأجاب عنه الشارح بوجه لا يحتاج إلى توضيح، إلا قوله في ~~الجواب: " لكن نمنع المساواة بين الشاهد والغائب ". (١) المسألة مركزة على أن التوبة بنفسها إذا كانت جامعة للشرائط تسقط ~~العقاب أو أنها تورث كثرة الثواب وبها يسقط العقاب، واختار المصنف الوجه ~~الأول واستدل عليه بأمور أربعة: # أ - أنها قد تقع محبطة، المقصود من " محبطة " - بفتح الباء -: التوبة ~~العارية عن الثواب كتوبة الخارج عن طاعة الإمام، إذا تاب عن الكذب فتقبل ~~توبته ويسقط العقاب ولكن لا بثوابها لأن الخارجي محروم عن الثواب، فلو كانت ~~التوبة مؤثرة بثوابها لزم عدم قبول التوبة في هذه الصورة. # ب - لولاه لما يبقى الفرق بين التقدم والتأخر، وفي بعض النسخ: ولولاه ~~لانتفى الفرق بين التقدم والتأخر، ومقصوده أنه لو كانت التوبة مؤثرة بإثارة ~~كثرة الثواب يجب أن تكون مؤثرة أيضا إذا وقعت قبل المعصية، فالثواب المتحصل ~~بالتوبة المتقدمة يزيل عقاب العمل المتأخر. ولا يخفى ضعف الاستدلال لأن ~~حقيقة التوبة هي الندم عن العمل، فما معنى الندم قبل العمل؟ # ج - قوله: " ولا اختصاص "، وفي بعض النسخ: " والاختصاص "، ولعله الأصح أي انتفى الاختصاص، مثلا نفترض أن إنسانا كذب ~~واغتاب ونم فتاب عن الكذب فأثارت ثوابا فلا وجه لإسقاطها عقاب الأول، لأن ~~نسبة الثواب إلى الأعمال الثلاثة وعقوباتها سواسية. # د - " ولا تقبل في الآخرة لانتفاء الشرط " جواب عن استدلال الخصم على أن ~~التوبة بإثارتها الثواب يسقط العقاب، وحاصل الاستدلال أنها لو كانت بما هي ~~هي مسقطة له فيجب أن تكون مسقطة في الآخرة، مع أنها ليست كذلك، وهذا بخلاف ~~ما إذا قلنا بأنها مسقطة بإثارة الثواب، فلا تكون مسقطة، لأن الثواب ~~والعقاب راجعان إلى دار التكليف وليست إلا الدنيا وأما الجواب فواضح. (١) المائدة: ٣٨. (١) المائدة: ٣٣. # (٢) التوبة: ٥٢. ms215 # (٣) الظاهر عدم دلالة الأولى على الحياة البرزخية ودلالة الثانية عليها. # أما الأولى: فلأنها تخبر عن موت، وإماتة، وإحياءين. # فالمراد من الموت: هو حال النطفة قبل ولوج الروح. # ومن الإماتة: هو الانتقال من الدنيا. # ومن الإحياء الأول: هو ولوج الروح فيها. # ومن الإحياء الثاني: هو الإحياء يوم القيامة. # وهذا بخلاف الثانية فإنها تخبر عن الإماتتين وإحياءين، ولا تصدق الإماتة ~~إلا بعد الحياة، فلا محيص عن تفسير الآية إلا بالنحو التالي: # الإماتة الأولى: هي الإماتة الناقلة للإنسان من الدنيا. # والإحياء الأول: هو الإحياء بعد الانتقال منها. # والإماتة الثانية: أي الإجابة قبيل القيامة عند نفخ الصور الأول. # والإحياء الثاني: هو الإحياء عند نفخ الصور الثاني، قال سبحانه: * (ونفخ ~~في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه ~~أخرى فإذا هم قيام ينظرون) * (الزمر: ٦٨). # (٤) البقرة: ٢٨. # (٥) غافر: ١١. (١) غافر: ٤٦. # (2) المراد نشرها، قال سبحانه: * (وإذا الصحف نشرت) * (التكوير: 10)، روى ~~السيد البحراني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " الكتب كلها تحت ~~العرش فإذا كان يوم القيامة بعث الله تعالى ريحا تطيرها بالأيمان والشمائل، ~~أول حرفه: * (إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) * " (الإسراء: 14). (١) محمد: ٥ - ٦. # (٢) الصافات: ٢٣. # (٣) آل عمران: ١٣٣. # (٤) البقرة: ٢٤، آل عمران: ١٣١. # (٥) البقرة: ٣٥. الجنة الواردة في هذه الآية غير جنة الخلد ~~التي لا يخرج منها الإنسان إذا دخل، وقد خرج آدم منها، فدل على أنها ليست ~~هذه، وفي الروايات تصريح بذلك. # (٦) النجم: ١٥. (١) القصص: ٨٨. # (٢) الرعد: ٣٥. # (3) أجاب عن الاستدلال بوجهين: # 1 - أن المراد من دوام الأكل هو دوامها بالنوع، فالهلاك يرجع إلى أشخاص ~~المأكولات، والدوام يرجع إلى كل نوع منها، فلا مانع من أن تهلك الأشخاص ~~بأمرين: بالأكل تارة، ونفخ الصور الأول، الذي فيه فناء كل شئ غير وجهه ~~وذاته، أخرى. # 2 - أن فناء كل شئ بحسبه، والمراد خروجها عن ms216 الانتفاع عند فناء المكلفين. # أقول: إن الإمعان في الآية يعرب عن أن الاستدلال والجواب واقعان في غير ~~محلهما، وإليك تحليل مفاده: # قال سبحانه: * (ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا ~~وجهه له الحكم وإليه ترجعون) * (القصص: 88). # فقوله: * (كل شئ هالك) * تعليل للنهي عن اتخاذ إله غيره سبحانه، والحكم ~~بالهلاك لا يختص بالآخرة، بل هو كذلك في جميع الأزمنة حتى زمن نزول الآية، ~~فغيره سبحانه بما أنه هالك بالفعل لا يليق أن يتخذ إلها، فكل شئ بما أنه ~~منسوب إلى الواجب له حقيقة، ومع قطع النظر عنه فهو هالك وباطل، فلو كان له ~~حقيقة فهي ليست إلا ما أفاض الله عليه، وقد ألهم بهذه الحقيقة شاعر العصر ~~الجاهلي لبيد حيث قال: # ألا كل شئ ما سوى الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل وقد أجاب العلامة ~~الطباطبائي قدس سره عن الاستدلال بوجه آخر وقال: " المراد تبدل نشأ الوجود، ~~والرجوع إلى الله المعبر عنه بالانتقال من الدنيا إلى الآخرة، والتلبس ~~بالعود بعد البدء، وهذا إنما يكون فيما هو موجود بوجود بدئي دنيوي وأما ~~الدار الآخرة وما هو موجود بوجود أخروي كالجنة والنار فلا يتصف شئ من هذا ~~القبيل بالهلاك بهذا المعنى ". (الميزان: 16 / 95). (١) النمل: ١٤. # (٢) الحجرات: ١٤. # (٣) لا دلالة فيها على ما يدعيه، إذ لقائل أن يقول: الإيمان هو التصديق ~~القلبي بشرط أن لا يجحد باللسان ولا يكذبه به. # (٤) البقرة: ٨٩. (١) الحجرات: ١٤. (١) يدل عليه قوله سبحانه: * (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله ~~بما تعملون بصير) * (التغابن: ٢) فالآية بمقتضى الحصر، تنفي أية واسطة. # (٢) الأول وظيفة كل إنسان إذا ساعدت الظروف، والثاني وظيفة الحاكم المطاع ~~كما في الروايات، لاحظ الوسائل ج ١١ كتاب الجهاد، الباب الثاني من أبواب الأمر ~~بالمعروف، الحديث 1، قال: # " إنما هو على القوي المطاع ". (١) الاستدلال غير تام لأن قياسه سبحانه بالحاكم قياس مع الفارق، إذ لو ~~أجبر سبحانه عباده على الإتيان بالفرائض ~~واجتناب المعاصي يلزم الإخلال بالغرض وإبطال التكليف. # ثم إن البحث عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المقام مع أنه من الأحكام ~~الفرعية لأجل صلته بالحسن والقبح المستلزمين للثواب والعقاب في الآخرة، ~~وبذلك يظهر وجه ذكر كثير من الأمور في فصل المعاد، كالشفاعة والمغفرة ~~والإحباط والتكفير والتوبة وغيرها، والمناسبة في الجميع واحدة. # تم التعليق بيد العبد الآثم المحتاج إلى عفو ربه العاصم جعفر السبحاني ~~صبيحة يوم الخميس، الثاني عشر من شهر شعبان من شهور عام 1416، في جوار ~~الحضرة الفاطمية عليها وعلى آبائها آلاف السلام والتحية. # وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين# ms218