######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004015 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: العلامة الحلي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 726 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتاب الألفين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004015 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4015_كتاب-الألفين-العلامة-الحلي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1405 - 1985 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# المائة الأولى من الأدلة الدالة على وجوب عصمة الإمام عليه السلام. # الحمد لله مظهر الحق بنصب الأدلة الواضحة، والبراهين القاطعة، وموضح ~~الإيمان عند أوليائه المخلصين، ومنطق ألسنة البشر بفساد اعتقاد المبطلين، ~~الذي شهد بوجوب وجوده الوجود عند الصديقين، وأقر بقدرته فناء العالمين، ~~وتكاثر كثير من الموجودات مع أبطال سائر الاعتقادات باليقين، وأوضح عن ~~وحدانيته انتظام أحوال السماوات والأرضين، ووجود الممكنات مع استحالة ~~الترجيح بلا مرجح وتكثير الفاعلين، وأظهر استغناءه وعلمه وتمام حكمته، فجل ~~عن أوصاف الواصفين وتعالى عن إدراك كماله أبصار بصائر العارفين، فظهر من ~~ذلك عصمة الأنبياء والأئمة الطاهرين، وصلى الله على سيد المرسلين محمد ~~النبي وآله الطاهرين المعصومين، خصوصا على نفسه بالوحي النازل إليه على ~~لسان الروح الأمين، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام وعلى الأحد ~~عشر الذين كل واحد منهم هو حبل الله المتين، ومصباح الواصلين، وبهم تجاب ~~دعوة أعلى عليين، ومن أنكر فضلهم فهو في أسفل السافلين، صلاة دائمة متصلة ~~إلى يوم الدين. # أما بعد: فإن أضعف عباد الله تعالى الحسن بن يوسف المطهر الحلي يقول: ~~أجبت سؤال ولدي العزيز محمد أصلح الله له أمر داريه، كما هو بر بوالديه ~~ورزقه أسباب السعادات الدنيوية والأخروية، كما أطاعني في استعمال قواه ~~العقلية والحسية وأسعفه ببلوغ آماله، كما أرضاني بأقواله وأفعاله، وجمع له ~~بين الرياستين، كما أنه لم يعصني طرفة عين، من إملاء هذا الكتاب ~~PageV00P021 # الموسوم ب‍ (كتاب الألفين) الفارق بين الصدق والمين، فأوردت فيه من ~~الأدلة اليقينية والبراهين العقلية والنقلية ألف دليل على إمامة سيد ~~الوصيين علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام، وألف دليل على إبطال ~~شبه الطاعنين، وأوردت فيه من الأدلة على باقي الأئمة عليهم السلام ما فيه ~~كفاية للمسترشدين وجعلت ثوابه لولدي محمد وقاني الله عليه كل محذور، وصرف ~~عنه جميع الشرور، وبلغه جميع أمانيه، وكفاه الله أمر معاديه وشانئيه، وقد ~~رتبته على مقدمة ومقالتين وخاتمة، أما المقدمة ففيها أبحاث: # البحث الأول ما الإمام؟.. الإمام هو الإنسان الذي له الرياسة العامة ms001 في ~~أمور الدين والدنيا بالأصالة في دار التكليف، ونقض بالنبي، وأجيب بوجهين: # الأول: التزام دخوله في الحد (1) لقوله تعالى: * (للناس إماما) *. # والثاني: تعديل قولنا بالأصالة بالنيابة عن النبي (2). وقيل: الإمامة ~~عبارة عن خلافة شخص من الأشخاص للرسول صلى الله عليه وآله في إقامة قوانين ~~الشرع وحفظ حوزة الملة على وجه يجب اتباعه على الأمة كافة وجنسها البعيد ~~الإضافة (3). # PageV00P022 # البحث الثاني الإمامة لطف عام، والنبوة لطف خاص لامكان خلق الزمان من نبي ~~حي، بخلاف الإمام لما سيأتي، وإنكار اللطف العام شر من إنكار اللطف الخاص، ~~وإلى هذا أشار الصادق عليه السلام بقوله عن منكر الإمامة أصلا ورأسا وهو ~~شرهم. # البحث الثالث كل مسألة لا بد لها من موضوع ومحمول فإن كانت كسبية احتاجت ~~إلى وسط ليتم البرهان عليها ومن ثم وجبت المقدمتان، فإن كانتا ضروريتين فلا ~~كلام، وإن كانتا برهانيتين فهما علم من العلوم ولا يبرهن عليهما ولا على شئ ~~من مباديهما بتلك المسألة وإلا دار، وعلى الناظر فيها أن يسلم المبادي ~~عليها ولا يعترض عليها، لأن المنع منها والاعتراض عليها يتعلقان بنظر آخر ~~غير النظر الأول، فإن اعتراه شك فليرجع إلى المواضع المخصوصة بها ويؤخر ~~النطر فيها إلى أن يحقق المبادئ التي هي كالقواعد، فإن الباحث عن قدرة ~~الصانع لا يتكلم في حدوث الأجسام، بل يكون ذلك مقررا عنده، إذا تقرر ذلك ~~فنقول: # موضوع هذه المسألة ومحمولها ظاهران، وأما المبادي فهي ثمانية عشرا: # 1 - إن العالم محدث، والله تعالى محدثه. # 2 - إنه واجب الوجود لذاته أزلا وأبدا. # 3 - إنه قادر على كل المقدورات. PageV00P023 # 4 - إنه عالم بجميع المعلومات (1). # 5 - غني عما سواه. # 6 - مريد للطاعات. # 7 - كاره للمعاصي. # 8 - لا يخل بالواجبات ولا يفعل القبيحات ولا يريد ذلك. # 9 - إنه تعالى قد كلف العباد مصالحهم بقدر وسعهم. # 10 - إنه يجب عليه الألطاف. # 11 - إنه تعالى قام بالألطاف الواجبة عليه مما يتعلق بتكاليفهم. # 12 - إنه تعالى أزاح علتهم ليس غرضه في ذلك إلا الاحسان إليهم وإفاضة ~~النعم عليهم. # 13 - إنه كلفهم ms002 بالوجه الأفضل والبلوغ به إلى الثواب الأجزل. # 14 - إنه تعالى أرسل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رسولا معصوما قائما ~~بالحق قائلا بالصدق. # 15 - أنزل عليه الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه تنزيل من حكيم حميد فنسخ بشريعته جميع الشرايع، وبسنته السنن، وهي ~~باقية إلى يوم الدين. # 16 - إنه معصوم من الزلل والخطأ والنسيان. # 17 - إن اللطف في الواجبات واجب عليه تعالى إذا كان من فعله خاصة. # PageV00P024 # 18 - إنه تعالى لم يجعل لكل الناس القوة القدسية التي تكون علومهم معها ~~فطرية القياس، فتكون القوة الوهمية والشهوية والغضبية مغلوبة دائما، وهذا ~~ظاهر فإنه لم ينقل في عصر من الأعصار ذلك. # البحث الرابع * (في أن نصف الإمام لطف) * إعلم أن الإمام الذي حددناه إذا ~~كان منصوبا يقرب المكلف بسببه من الطاعات، ويبعد عن المقبحات، وإذا لم يكن ~~كذلك كان الأمر بالعكس، وهذا الحكم ظاهر لكل عاقل بالتجربة وضروري لا يتمكن ~~أحد من إنكاره وكل ما يقرب المكلفين إلى الطاعة ويبعدهم عن المعاصي يسمى ~~لطفا اصطلاحا، فظهر من ذلك أن كون الإمام منصوبا ممكنا (1) لطف في التكاليف ~~الواجبة وما سيأتي في وجوب نصب الإمام يدل على أنه لطف أيضا (2). # البحث الخامس لا يقوم غير الإمامة مقامها لوجوه: # الوجه الأول: ما ذكره القدماء وهو أن اتفاق العقلاء في كل صقع (3) وفي كل ~~زمان على إقامة الرؤساء يدل على عدم قيام غيرها مقامها (4). # PageV00P025 # الوجه الثاني: إن الغالب على أكثر الناس القوة الشهوية والغضبية والوهمية ~~بحيث يستبيح كثير من الجهال لذلك اختلال نظام النوع الإنساني في جنب تحصيل ~~غاية القوة الشهوية له أو الغضبية، ويظهر لذلك التغالب والتنازع والفساد ~~الكلي، فيحتاج إلى رادع لها، وهو لطف يتوقف فعل الواجبات وترك المحرمات ~~عليه وهو إما داخلي أو خارجي، فالأول: ليس إلا القوة العقلية، وإلا لكان ~~الله تعالى مخلا بالواجب في أكثر الناس. وهذا محال، لأنه إن امتنع معه ~~الفعل وكان من فعله تعالى كان إلجاء وهو ينافي التكليف، وإن كان من ms003 فعل ~~المكلف نقلنا الكلام إليه (1) وإن كان مما يختار معه المكلف فعل الواجبات ~~وترك المعاصي بحيث يوجب الداعي لذلك ويوجب المصارف عن ضده، وإن جاز معه ~~الفعل بالنظر إلى القدرة لا بالنظر إلى الداعي، كما في العصمة، فالتقدير ~~خلاف ذلك في الأكثر، والواقع ضد ذلك في غير المعصوم، ولأن البحث على تقدير ~~عدمه، ولهذا أوجبنا الإمامة ولأنه يلزم إخلاله تعالى بالواجب، وإن لم يكن ~~كذلك لم نجد نفعا في ردعها، وهو ظاهر والواقع يدل عليه والثاني: إن كان من ~~فعله تعالى بحيث كلما أخل المكلف بواجب أو فعل حراما أرسل الله عليه عقابا ~~أو مانعا أو في بعض الأوقات كان إلجاء وهو باطل، وإن كان من فعله تعالى ~~الحدود ومن فعل غيره كإقامتها وهو المطلوب لأن ذلك الغير يجب أن يكون ~~معصوما مطاوعا ليتم له ذلك فلا يقوم غيره مقامه (2) ولأنه إن وجب وصوله كل ~~وقت يحتاج إليه لزم الجبر (3) وإلا فأما أن يكون من فعل الله تعالى بغير ~~وساطة أحد # PageV00P026 # من البشر بأن ينزل به عذابا إذا فعل أو آية عند عزمه والتقدير عدمه أو ~~بتوسط البشر فهو مطلوبنا (1). # الوجه الثالث: إن تحصيل الأحكام الشرعية في جميع الوقايع من الكتاب ~~والسنة وحفظها لا بد من نفس قدسية تكون العلوم الكسبية بالسنة إليها كفطرية ~~القياس معصومة من الخطأ، ولا يقوم غيرها مقامها في ذلك إذ الوقايع غير ~~متناهية والكتاب والسنة متناهيان، ولا يمكن أن تكون هذه النفس لسائر الناس ~~فتعين أن تكون لبعضهم، وهو الإمام فلا يقوم غيره مقامه. # الوجه الرابع: المطلوب من الرئيس أشياء: # 1 - جمع الآراء على الأمور الاجتماعية التي مناط تكليف الشارع فيها ~~الاجتماع كالحروب والجماعات، فإنه من المستبعد بل المحال أن يجتمع آراء ~~الخلق الكثير على أمر واحد وعلى مصلحة واحدة، وأن يعرف الكل تلك المصلحة ~~ويتفقوا عليها، وأن تجتمعوا من البلاد المتباعدة، وأن تتفق دواعيهم على ~~الحرب ومدته وجهته، والمهانات والمصلحة في جميع الأوقات، فإن الاتفاقي لا ~~يكون دائما ولا أكثريا، ولا يقوم غير الرئيس ms004 في ذلك مقام الرئيس وهو ظاهر. # 2 - التقريب المتقدم فيما يحتاج فيه إلى الاجتماع، فإن الناس لا يتفقون ~~على مقدم فيؤدي إلى الاختلاف، وهو نقض للغرض، فلا بد أن يتميز بآية من الله ~~تعالى ويكون منزها من كل عيب، ويكون معصوما لئلا تنفر الطباع عنه. # PageV00P027 # 3 - حفظ نظام النوع عن الاختلال، لأن الإنسان مدني بالطبع لا يمكن أن ~~يستقل وحده بأمور معاشه لاحتياجه للغذاء والملبوس والمسكن، وغير ذلك من ~~ضرورياته التي تخصه، ويشاركه غيره من أتباعه فيها، وهي صناعة لا يمكن أن ~~يعيش الإنسان مدة بصنعها، فلا بد من الاجتماع بحيث يحصل المعاون الموجب ~~لتسهيل الفعل، فيكون كل واحد يفعل لهم عملا يستفيض منه أجرا، لا يمكن ~~النظام إلا بذلك وقد يمتنع المجتمعون من بعضها، فلا بد من قاهر يكون ~~التخصيص منوطا بنظره لاستحالة الترجيح من غير مرجح، ولأنه يؤدي إلى ~~التنازع. # 4 - الطباع البشرية مجبولة على الشهوة والغضب والتحاسد والتنازع، ~~والاجتماع مظنة ذلك فيقع بسبب الاجتماع الهرج والمرج، ويختل أمر النظام فلا ~~بد من رئيس يقهر الظالم وينصر المظلوم، ويمنع عن التعدي والقهر ويستحيل ~~عليه الميل والحيف (1) وإنما قصده الإنصاف، ويخاف من عقوبته العاجلة، فإن ~~أكثر الناس أطوع لها الآجلة، لأنا نبحث على هذا التقدير بحيث يقاوم خوفه ~~شهوته وغضبه وحسده، وغير الرئيس لا يقوم مقامه في ذلك لما تقدم، وأيضا فإنه ~~معلوم بالضرورة. # 5 - الحدود لطف أمر الشارع بها، فلا بد لها من مقيم، وغير الرئيس يؤدي أي ~~الهرج والمرج والترجيح بلا مرجح، فلا يقوم غيره مقامه في ذلك. # 6 - الوقايع غير محصورة، والحوادث غير مضبوطة، والكتاب والسنة لا يفيان ~~بها، فلا بد من إمام منصوب من قبل الله تعالى معصوم من الزلل والخطأ، ~~يعرفنا الأحكام ويحفظ الشرع، لئلا يترك بعض الأحكام أو يزيد فيها عمدا أو ~~سهوا، أو يبدلها، وظاهر أن غير المعصوم لا يقوم مقامه في ذلك. # 7 - تولية القضاء الذين يجب العمل بحكمهم في الدماء والأموال # PageV00P028 # والفروج، وسعاة الزكوات الأمناء على أموال الفقراء وأمراء الجيوش ms005 الواجبي ~~الطاعة في الحروب وبذل النفس والقتل، والولاة أمر ضروري لنظام النوع، ولا ~~بد أن يكون منوطا بنظر واحد لاستحالة الترجيح من غير مرجح، والواقع اختلاف ~~الآراء وتضاد الأهواء، وغلبة الشهوات وتغاير المرادات واتفاق الخلق من ~~أنفسهم ابتداء على واحد في هذه المناصب متعسر بل متعذر، وفي كل زمان على ~~شخص واحد بالشرائط التي يستحق معها ذلك ممتنع، فإن الاتفاقي يستحيل أن يكون ~~أكثريا أو دائميا، فذلك الواحد الذي يناط تولية هؤلاء بنظره لا بد أن يكون ~~واجب الطاعة من قبل الله تعالى، ويستحيل من الحكيم إيجاب طاعة غير المعصوم ~~في مثل هذه الأمور الكلية التي بها نظام النوع وعدم اختلاله، وظاهر أن غيره ~~لا يقوم مقامه على التقادير التي يبحث عنها. # 8 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لطف لا يقوم غيره مقامه لوجوبه من ~~غير بدل، فالأمر لطف واجب لا يقوم غيره مقامه لامتناع تحقق الإضافة بدون ~~تحقق المضافين، ولا بد أن ينتهي إلى معصوم لا يجوز عليه الخطأ بوجه من ~~الوجود ولا السهو، وإلا لجاز أمره بالمنكر ونهيه عن المعروف، فلم يبق وثوق ~~بقوله فانتفت فائدة التكليف به، ولأنه أما أن يكون كل واحد من الخلق مأمورا ~~بأمر الآخر ونهيه من غير أن يكون هناك رئيس يأمر الكل وينهاهم أو مع رئيس ~~والأول باطل، وإلا لوقع الهرج والمرج ولانتفى الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر إذ الغالب أن يرضى الواحد بترك تأليم غيره ليترك تأليمه، لأنا نبحث ~~على تقدير غلبة القوة الشهوية والغضبية على القوة العقلية في أكثر الناس ~~الذين يحصل بسبب تخليتهم على قواهم الشهوية والغضبية المفتضية لعدم ~~التفاتهم إلى الشرايع اختلال نظام النوع، فتعين الثاني فلا يقوم غير الرئيس ~~في ذلك مقامه، ولا بد أن يكون ذلك الرئيس من قبل الله تعالى بحيث تجب طاعته ~~وجوبا عاما، ولا بد أن يكون معصوما. # 9 - العلم بالأحكام يقينا لا ظنا بالاجتهاد، لأن المصيب واحد على ما ~~بيناه في كتبنا الأصولية، وقد تتعارض الأدلة وتتساوى الأمارات، ويستحيل ~~PageV00P029 # الترجيح بلا مرجح، ms006 وتتساوى أحوال العلماء بالنسبة إلى المقلدين، فلا بد ~~من عالم بالأحكام يقينا لا ظنا بالأمارة، ليرجع إليه من يطلب العلم ويطلب ~~الصواب يقينا. # الوجه الخامس: إن نظام النوع لا يحصل إلا بحفظ النفس والعقل والدين ~~والنسب والمال فشرع للأول (1) القصاص، وأشار إليه بقوله تعالى: # * (ولكم في القصاص حياة) * وللثاني (2) تحريم المسكر والحد عليه، وللثالث ~~(3) قتل المرتد والجهاد، وللرابع (4) تحريم الزنا والحد عليه، وللخامس (5) ~~قطع السارق وضمان المال، وهذه أمور مهمة يجب حكمهما في كل شريعة في كل زمان ~~ولا يتم إلا بمتول لذلك يكون عارفا بكيفية إيجابها، وكمية الواجب ومحله ~~وشرائطه، ولا يقوم غيره مقامه، في ذلك، ولا بد أن يمتاز عن بني نوعه بنص ~~إلهي ومعجز ظاهر لاستحالة الترجيح من غير مرجح، ولجواز اجتماع جميع الآراء ~~على غيره لاختلاف الأهواء ولأنه لولا ذلك لأدى إلى الهرج والمرج. # الوجه السادس: أن قيام البدل مقامه (6) لا يتصور إلا في حال عدمه وقد ~~تقرر حصول العلم الضروري إن التقريب والتبعيد (7) عند عدم نصب الإمام أو ~~تمكينه (8) على عكس ما ينبغي فيستحيل أن يكون له بدل (9). # PageV00P030 # البحث السادس في أن نصب الإمام واجب والنظر في الوجوب وكيفيته وطريقه ~~ومحله وإبطال كلام الخصم. # النظر الأول في الوجوب أجمع العقلاء كافة على الوجوب في الجملة خلافا ~~للأزارقة (1) والأصفرية (2) وغيرهم من الخوارج (3) والدليل على الوجوب ~~مطلقا أن الإمامة لطف وكل لطف واجب (4) والصغرى ضرورية قد ذكرناها، والكبرى ~~مثبتة في علم الكلام لا يقال: إنما يجب اللطف عينا إذا لم يقم غيره مقامه، ~~أما إذا قام فلا، سلمنا لكن الوجوب لا يكفي فيه وجه المصلحة ما لم يعلم ~~انتفاء جهات القبح بأسرها فلم لا يجوز أن تكون الإمامة قد اشتملت على نوع # PageV00P031 # مفسدة لا نعلمه؟ فلا يصح الحكم بالوجوب، وعدم العلم لا يدل على العدم، ~~ووجه الوجوب علينا كاف لا عليه تعالى ولأن في نصبه إثارة الفتن وقيام ~~الحروب، كما في زمن علي عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام، ولأن مع ~~وجود الإمام يخاف المكلف فيفعل الطاعة، ms007 ويترك القبيح للخوف منه لا لكونه ~~طاعة أو قبيحا، وذلك من أعظم المفاسد، ولأن فعل الطاعة وترك المعصية عند ~~فقد الإمام أشد منهما عند وجوده فيكون الثواب عليهما في حال فقده أكثر منه ~~في حالة وجوده، وذلك فساد عظيم، سلمنا كونها لطفا لكن لا نسلم دائما كذلك، ~~فإنه قد يكون في بعض الأزمنة من يستنكف من اتباع غيره، فيكون نصب الإمام في ~~ذلك الوقت قبيحا، وسلمنا لكن ها هنا لطف آخر، فلا تتعين الإمامة للوجوب لأن ~~الإمام معصوم، فعصمته إن كانت لإمام آخر تسلسل، وإن كانت لا لإمام آخر ثبت ~~المطلوب لأن امتناع الإمام من المعصية وترك الواجب (1) لا يتوقف على الإمام ~~بل له لطف آخر. # لا يقال: إنا نعلم بالضرورة أن غير المعصوم احترازه عن فعل القبيح وفعله ~~الطاعات عند وجود الإمام أتم، لأنا نقول: جاز أن يكون في بعض الأزمنة القوم ~~بأسرهم معصومين فيه، فلا يكون نصب الإمام هناك واجبا لقيام العصمة مقام ~~الإمام في ذلك الوقت، فجاز في كل وقت فلا يتعين وقت من الأوقات لوجوب نصب ~~الإمام على التعيين، ولأنه جاز أن يكون غير العصمة سببا في الامتناع عن ~~الإقدام على المعاصي، سلمنا لكن ها هنا ما يدل على أنها ليست لطفا وذلك ~~لأنها أما أن تكون لطفا في أفعال الجوارح أو في أفعال القلوب والقسمان ~~باطلان، أما الأول فعلى قسمين لأن القبايح منها ما يدل العقل عليها، ومنها ~~ما يدل السمع عليها فإن جعلتم الإمام لطفا في الشرعيات لم يلزم وجوبه ~~مطلقا، لأن الشرع لا يجب في كل زمان ووجوب اللطف تابع لوجوب المطلوب فيه، ~~وإن جعلتموه لطفا في العقليات فنقول: # PageV00P032 # القبايح العقلية إن تركت لوجه وجوب تركها كان ذلك مصلحة دينية، وإن تركت ~~لا لذلك كانت مصلحة دنيوية، لأن في ترك الظلم والكذب مصلحة دنيوية ضرورة ~~اشتماله (1) على مصلحة النظام، لكن معنى ترك القبيح لقبحه هوان الداعي إلى ~~ترك الظلم هو كونه ظلما وذلك من صفات القلوب، فإن جعلنا الإمام لطفا في ترك ~~القبيح، ms008 سواء كان لوجه قبحه أو لا لوجه قبحه، كان ذلك الترك مصلحة دنيوية، ~~فيكون الإمام لطفا في المصالح الدنيوية، وذلك غير واجب بالاتفاق على الله ~~تعالى، وإن جعلناه لطفا في ترك القبيح لوجه قبحه، فقد جعلنا الإمام لطفا في ~~صفات القلوب لا في أفعال الجوارح، وذلك باطل لأن الإمام لا اطلاع له على ~~الباطن. # لا يقال: يحصل بسببه المواظبة على فعل الواجبات وهو يفيد استعدادا تاما ~~لخلوص الداعي في أن ذلك الفعل يفعل لوجه وجوبه، ويترك لوجه قبحه، وذلك ~~مصلحة دينية، لأنا نقول: هذا يقتضي وجوب اللطف في المصالح الدنيوية على ~~الله تعالى لأن على ذلك التقدير تكون المصالح الدنيوية والمواظبة عليها ~~سببا لرعاية المصالح الدينية وذلك غير واجب اتفاقا، لأنا نجيب: # عن الأول: بأنه قد بينا أن الإمام لطف لا يقوم غيره مقامه، ونزيد هيهنا ~~فنقول إن قيام البدل قيام البدل لا يتصور إلا في حال عدمه، وقد قلنا في صدر ~~هذه المسألة إنا نعلم ضرورة أن التقريب والتبعيد عند عدم نصب الإمام أو ~~تمكينه (2) على عكس ما ينبغي، فيستحيل أن يكون له بدل، ولقوله تعالى: ~~(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوت ومسجد يذكر فيها ~~اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) حكم بلزوم هذه ~~المفاسد لانتفاء الرئيس فلو قام غيره مقامه لم تكن لازمة لانتفاء الرئيس، ~~ولقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله # PageV00P033 # وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * جعل طاعة الرسول وطاعة أولي الأمر ~~متساويتين لاقتضاء العطف المساواة في العامل، وكما أن طاعة الرسول لا يقوم ~~غيرها مقامها كذلك طاعة أولي الأمر (1) فلا يقوم غيرها مقامها، وأيضا فإن ~~الوجوب عند المعتزلة مشروط باشتمال الفعل على مصلحة أو وجه يقتضي وجوبه، ~~فإن قام غيره مقامه وكان مساويا له في الامكان والقدرة عليه والمصالح ~~والوجوه الموجبة للوجوب بحيث لا يشتمل أحدها على وجه موجب للوجوب ويخلو ~~الآخر عنه استحال إيجاب أحدهما عينا ووجب إيجابهما مخيرا، ولا شك في وجوب ~~الإمامة في ms009 الجملة. فلو قام غيرها مقامها وكان مقدورا ممكنا استحال وجوبها ~~عينا بل كان الله تعالى قد أوجب أحدهما لا بعينه، وهذا الدليل إنما يتأتى ~~على قواعد المعتزلة القائلين بوجوب الإمامة سمعا، ولا يتأتى على قواعد ~~الإمامية القائلين بوجوبها عقلا، ولا على قواعد الأشاعرة، ولأنه قد ثبت ~~بالتواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول أنهم قالوا: يمتنع خلو الوقت عن ~~خليفة ولو قام غير الإمام مقامها لما امتنع ذلك، وفيه نظر فإنه يدل على ذلك ~~الوقت والمدعي في كل وقت (2). # وعن الثاني بوجهين، الأول: إن قرب المكلفين من الطاعة وبعدهم عن المعصية ~~مما يطابق غرض الحكيم من التكليف ويقرب حصوله، وعكسهما مما يناقضه ويبعد ~~حصوله، فلو كان فيما يطابق غرضه ويقرر حصوله مفسدة لكان غرضه مفسدة وذلك ~~باطل على ما ثبت في العدل أنه لا يريد القبايح، والثاني: إن المفسدة تستحيل ~~أن تكون راجعة إلى الحكيم إذ هو واجب # PageV00P034 # الوجود لذاته، غني عن غيره فلا يصح عليه جلب نفع ولا دفع ضرر، فلو كانت ~~لكانت راجعة إلى غيره، والذي أثبتناه في وجوب نصب الإمام فيه المصلحة ~~العامة للمكلفين، فلو كانت فيه مفسدة راجعة إليهم لكان عين ما هو مصلحة لهم ~~مفسدة لهم خلف (1) وأيضا فإن المفاسد محصورة معلومة لأنا مكلفون باجتنابها ~~وتلك منفية عن الإمام لا يقال: إنما نعلم المفاسد المشتملة عليها أفعالنا ~~بل أفعال غيرنا التي لا نقدر نحن عليها فلا يجب معرفتها والإمامة عندكم ~~ليست من فعلنا على ما يأتي بل من فعل الله تعالى فلا يجب العلم بالمفسدة ~~التي تشتمل عليها لأنا نقول: لو كانت الإمامة مشتملة على مفسدة لما أوجبها ~~الله تعالى على المكلفين ولما أوجب على الناس طاعة الإمام وأيضا لو اشتملت ~~على مفسدة لنهى الله تعالى عن نصب الإمام، والتالي باطل قطعا، فالمقدم مثله ~~والملازمة ظاهرة. # وعن الثالث: إنه لولا إمامة علي والحسن والحسين عليهم السلام لظهر من ~~الفتن ما هو أشد من ذلك، ولأن الإمام كعلي والحسن والحسين عليهم السلام ~~يدعون الناس إلى ما دعاهم ms010 النبي صلى الله عليه وآله ويخاصمهم على ما لو كان ~~النبي صلى الله عليه وآله موجودا لخاصمهم عليه كذلك، فلو كان ذلك مانعا من ~~نصب الإمام لكان مانعا من نصب النبي، ولأن الحث على الواجبات وترك المعاصي ~~لو كانت مفسدة غير جائزة لامتنعت من النبي صلى الله عليه وآله (2). # وعن الرابع: إن ذلك يقتضي قبح الإمامة مطلقا سواء وجبت بالعقل أو من الله ~~تعالى وذلك باطل اتفاقا، ثم نقول: المكلف إما مطيع أو عاص، ووجه اللطف في ~~الأول تقويته على فعل الطاعة، وأما الثاني فلا نسلم إن ترك المعصية منه لا ~~لكونها معصية قبيح، بل القبيح هو ذلك الاعتقاد، وهو كون الترك لا لكونها ~~معصية ووجه اللطف فيه حصول الاستعداد الشديد ليثبت التكرير والتذكير الموجب ~~لفعل الطاعة لكونها طاعة ولترك المعصية لكونها # PageV00P035 # معصية (1). # وعن الخامس: إنه وارد في كل لطف مع إنا قد بينا وجوبه فيما سلف. # وعن السادس: إنا لا نسلم اتفاق أهل زمان ما من الأزمنة التي وقع فيها ~~التكليف على ذلك، نعم قد يكون بعضهم بهذه المثابة لكن لو نظر إلى ذلك البعض ~~لكانت بعثة الأنبياء قبيحة لاستنكاف بعضهم منها، وأيضا هذا إنما يكون ~~بالنسبة إلى شخص معين، أما مطلق الرئيس فلا. ونحن الآن لا نتعرض لتعيين ذلك ~~الرئيس وأيضا فلأن المفسدة الحاصلة عند عدمه أغلب منها عند وجوده فيجب ~~وجوده نظرا إلى حكمته. # وعن السابع: إن الإمام لا شك في كونه لطفا بالنسبة إلى غير المعصومين مع ~~بقاء التكليف فيكون حينئذ واجبا، أما إذا أفتقد أحد الشرطين وهو جواز الخطأ ~~على المكلفين أو التكليف لم نقل بوجوب الإمامة حينئذ وذلك لا يضرنا (2) لا ~~يقال مذهبكم وجوب الإمامة مع التكليف مطلقا: لأنا نقول لا نسلم بل مع شرط ~~آخر وهو جواز الخطأ. # وعن الثامن: إنها مصلحة فيها والشرع، لا نسلم جواز انقطاعة مع بقاء ~~التكليف، وهذا المنع يتأتى من القائل بعدم جواز انفكاك التكليف # PageV00P036 # العقلي عن السمعي، سلمنا لكن ترك الظلم ليس مصلحة دينية لا غير بل ms011 هو ~~مصلحة دينية ودنيوية لأن الاخلال به من التكاليف العقلية والسمعية، سلمنا ~~لكنه يكون لطفا في أفعال القلوب، فإن ترك القبيح لأجل الإمام ابتداء مما ~~يؤثر استعدادا تاما لتركه لقبحه. # النظر الثاني في كيفية الوجوب والحق عندنا إن وجوب نصب الإمام عام في كل ~~وقت وخالف في ذلك فريقان أحدهما أبو بكر الأصم (1) وأصحابه فإنهم: ذهبوا ~~إلى أن وجوبه مخصوص بزمان الخوف وظهور الفتن، ولا يجب مع الأمن وإنصاف ~~الناس بعضهم من بعض لعدم الحاجة إليه، والفريق الثاني الفوطي (2) وأتباعه ~~فإنهم: ذهبوا إلى عدم وجوبه مع عدم الفتن، فإنه ربما كان نصبه سببا لزيادة ~~الفتن واستنكافهم عنه، وإنما يجب عند العدل والأمن إذ هو أقرب إلى شعائر ~~الإسلام، لنا دلالة الأدلة الدالة على وجوبه على عمومها، إذ مع الإنصاف ~~والأمن يجوز الخطأ، ويحتاج إلى حفظ الشرع وإقامة الحدود، فيجب الإمام. ومع ~~ظهور الفتن الخطأ واقع فالمكلف إلى اللطف يكون أحوج (3). # PageV00P037 # النظر الثالث في طريق وجوبه انحصر قول القائلين بالوجوب في ثلاثة أقوال: # أحدها: إنه واجب بالعقل لا بالأوامر السمعية (1) وهو مذهب الإمامية ~~والإسماعيلية. # وثانيها: القول بالوجوب سمعي وهو مذهب الأشاعرة. # وثالثها: القول بالوجوب عقلا وسمعا وهو مذهب الجاحظ (2) والكعبي (3) وأبي ~~الحسين البصري (4) وجماعة من المعتزلة. لنا أن الوجوب هنا على الله تعالى ~~لما يأتي فيستحيل أن يكون الوجوب سمعيا (5) ولأنه لطف في الواجبات العقلية ~~فيقدم عليها والشرع متأخر عنها، فلو وجب بالشرع دار، ولأنها غير موقوفة على ~~الشرع، واللطف فيها لذلك. والواجبات الشرعية موقوفة على الشرع، ولأنه لو ~~وجب بالشرع لكان تعيينه إما من الله تعالى أو من المكلفين، والأول باطل على ~~هذا التقدير إجماعا، أما عندنا فلعدم الوجوب شرعا بل عقلا، وأما عند ~~الباقين فلعدم تعيين الله تعالى إياه، والثاني محال أيضا لاستلزامه الترجيح ~~من غير مرجح أو تكليف ما لا يطاق، أو خرق # PageV00P038 # الاجماع، أو اجتماع الأضداد، أو عدم وجوب نصب الإمام، أو انتفاء فائدته، ~~والكل محال، أما الملازمة فلأنه لو اختار قوم إماما، وآخرون آخر مع ~~تساويهما ms012 في الصفات، فإما أن يكون أحدهما بعينه هو الإمام أو لا يكون ~~أحدهما، أو يكون كل واحد منهما إماما، والأول يستلزم الترجيح بلا مرجح، ~~والثاني يستلزم تكليف ما لا يطاق (1) وخرق الاجماع (2) وانتفاء فائدته (3) ~~والثالث يستلزم اشتراط نصب الإمام باتفاق الكل وقبله لا يجب وإلا لزم تكليف ~~ما لا يطاق، لكن اتفاقهم على واحد مع اختلاف الأهواء وتشتت الآراء وما ~~بينهم من العداوة والشحناء لا يمكن، والرابع يستلزم اجتماع الضدين أو ~~النقيضين، لأنه إذا أمر كل بضد أمر الآخر، فإن وجب طاعتهما اجتمع الضدان، ~~وإن لم تجب طاعة واحد منهما مع كونه إماما تجب طاعته اجتمع النقيضان، ~~وانتفت فائدته، وإن وجب طاعة واحد منهما لزم الترجيح بلا مرجح، وكان هو ~~الإمام واجتمع النقيضان أيضا، ولأنه (4) من الواجبات أيضا والواجبات إنما ~~تتم بالإمام أو بالاجماع فيدور أو يتسلسل (5) ولأنه (6) إما أن يجب عليهم ~~(7) نصب المعصوم أولا، والثاني محال لما يأتي، والأول يستلزم تكليف ما لا ~~يطاق إذ العصمة أمر خفي لا يطلع عليه إلا الله # PageV00P039 # تعالى، فيلزم تكليف ما لا يطاق، ولأن الواجبات الشرعية تنقسم إلى ثلاثة ~~أقسام: # الأول: ما يختص بالنبي صلى آله عليه وآله. # الثاني: ما يختص بالأمة. # الثالث: ما يشترك بينهم. # فلو وجبت الإمامة بالشرع لكان إما من القسم الأول وهو على تقدير وجوبه ~~سمعا باطل إجماعا (1) وإما من الثاني وهو باطل أيضا لأن الإمام إنما وجب ~~لإلزام المكلفين بالواجبات وترك المحرمات وبه تحصيل نظام النوع، فهو أهم ~~الواجبات فيستحيل إيجاب ملزم لهذه الواجبات التي لا يعم نفعها ولا تشمل من ~~المصالح على ما يشتمل عليه الإمامة من دون إيجاب ملزم لهذه الواجبات ~~العظيمة واستحالة هذا من الحكيم ضرورية (2) فيلزم التسلسل، ولأن الاتفاق، ~~إما أن يكون شرطا أولا، والأول إما اتفاق الكل أو البعض، فإن كان الأول ~~انتفى الواجب، إذ اتفاق الكل مع الاختلاف الأهواء وتشتت الآراء مما يتعسر ~~بل يتعذر بل يستحيل وإن كان الثاني فأما بعض معين # PageV00P040 # أو غير معين، والأول باطل لأنه إما موصوف بصفة ms013 تميزه عن غيره كأهل الحل ~~والعقد أو العلماء أو الصحابة أو غير ما سميتم أو لا يكون كذلك، والأول ~~باطل لإمكان الاختلاف وتعذر الاجتماع واستحالة الترجيح بلا مرجح، والثاني ~~يستلزم تكليف ما لا يطاق ووقوع الهرج والفساد، وإن كان الثاني وهو أن لا ~~يكون الاتفاق شرطا يستلزم الهرج والمرج والفتن والترجيح بلا مرجح أو اجتماع ~~الأضداد، وإما أن يكون من القسم الثالث فيلزم أن لا يخل النبي صلى الله ~~عليه وآله بل ينص عليه وإلا لزم إخلاله بالواجب وهو محال. # النظر الرابع في محل الوجوب الوجوب هنا يتحقق على الله سبحانه وتعالى، ~~ويدل عليه وجوه: # الأول: إن اللطف ينقسم قسمين: أحدهما ما يكون من فعل الله تعالى: ~~وثانيهما: ما يكون من فعل غيره، وكل قسم ينقسم إلى قسمين: # أحدهما: ما يكون لطفا في واجب. وثانيهما: ما يكون لطفا في مندوب وقد تبين ~~في علم الكلام إن كل ما هو لطف من الله تعالى في واجب كلف العبيد به على ~~وجه لا يقوم غيره من أفعاله وأفعال غيره مقامه فيما هو لطف فيه فهو واجب ~~على الله تعالى وإلا لقبح التكليف بالملطوف فيه (1) وانتقض غرضه (2) # PageV00P041 # ونصب الإمام فيما يجب فيه كذلك، فثبت أن نصب الإمام ما دام التكليف باقيا ~~واجب على الله تعالى، فهذا الدليل مبني على مقدمات، الأولى: إن نصب الإمام ~~لطف في الواجبات وهذا بين وقد قررناه فيما مضى، الثانية: # إنه من فعل الله تعالى لأن الإمام يجب أن يكون معصوما فلا يمكن أن يكون ~~نصبه من فعل غير الله لأن غير المطلع على السرائر لا يكون مطلعا على ~~السرائر، فلا يقدر أن يميز الموصوف بامتناع وقوع المعصية عنه أو عن غيره ~~حتى ينصبه إماما، الثالثة: إنه لا يقوم غيره مقامه وقد تقرر ذلك فيما مضى. # الرابعة: إن كل لطف شأنه ذلك فهو واجب على الله تعالى على ما قد بيناه في ~~علم الكلام. الخامسة: إنه تعالى لا يخل بالواجبات (1) وهذا قد تقرر وبين في ~~باب العدل. # الوجه الثاني: ms014 كل ما كان التكليف واجبا عليه تعالى، فنصب الإمام واجب ~~عليه تعالى، لكن المقدم حق فالتالي مثله بيان الملازمة من وجوه، الأول: إنه ~~لا يتم فائدته وغايته (2) إلا بنصب الإمام، فيكون أولى بالوجوب، الثاني: ~~إنه إنما يجب التكليف السمعي لكونه لطفا في التكاليف العقلية، وهذا لطف في ~~التكاليف السمعية واللطف في اللطف في الشئ لطف في ذلك الشئ أيضا فيجب، ~~الثالث: إنما وجب التكليف لأنه خلق فيهم القوى الشهوية والغضبية، وخلق لهم ~~قدرا (3) فوجب من حيث الحكمة التكليف، وإلا لزم الاختلال والفساد، وهذا ~~بعينه آت في نصب الإمام ولا يتم إلا بنصب الإمام، وما لا يتم الواجب إلا ~~به، فهو واجب فيكون نصب الإمام واجبا (4) على تقدير وجوب التكليف، وأما ~~حقية المقدم فقد بين في # PageV00P042 # علم الكلام. # الوجه الثالث: إن وجوه وجوبه تتحقق في الله تعالى وكل ما كان كذلك كان ~~واجبا عليه، ينتج أن نصب الإمام واجب عليه تعالى، أما الصغرى فلأن وجه وجوب ~~التكليف يتحقق هنا مع زيادة هي كونه لطفا فيه وأما الكبرى PageV00P043 # فظاهرة. # الوجه الرابع: إن الحسن على قسمين منه ما وجوبه لازم لحسنه بحيث كلما حسن ~~وجب، ومنه ما ليس كذلك، والإمامة من الأول إجماعا (1) ولأنها تصرف في ~~الأموال والأنفس والفروج في العالم، فلا تحسن إلا عند ضرورة ملزمة بما ~~تقتضي وجوبها كأكل طعام العين في المخمصة وشرب مائه ونصب الإمام حسن من ~~الله تعالى ولطف فيكون واجبا (2). # النظر الخامس في نقل مذهب الخصم وإبطاله إعلم أن الناس اتفقوا على أن ~~الإمام لا يصير إماما بنفس الصلاحية للإمامة بل لا بد من أمر متجدد وإلا ~~لزم أحد الأمرين، إما المنع، من مشاركة اثنين في الصلاحية لها وذلك بعيد ~~قطعا أو كون إمامين في حالة واحدة، وهو مجمع على خلافه، ثم اتفقت الأمة بعد ~~ذلك على أن نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على شخص بأنه الإمام طريق إلى ~~كونه إماما، وكذلك الإمام إذا نص على إنسان بعينه على أنه إمام بعده، ثم ~~اختلفوا في ms015 أنه هل غير النص طريق إليها أم لا، فقالت الإمامية: لا طريق ~~إليها إلا النص بقول النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام المعلومة إقامته ~~بالنص، أو بخلق # PageV00P044 # المعجز على يده، وقال جماعة من المعتزلة والزيدية الصالحية (1) والبترية ~~(2) وأصحاب الحديث والخوارج: الاختيار طريق إلى ثبوت الإمامة كالنص، وهو ~~مذهب الأشاعرة والسليمانية (3) وجميع أهل السنة والجماعة، وقالت الزيدية ~~غير الصالحية والبترية: الدعوة طريق إلى ثبوتها، والدعوة هوان يباين الظلمة ~~من أهل الإمامة، ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، ويدعو إلى اتباعه فإنه ~~يصير بذلك إماما عندهم، ثم اختلف القائلون بالاختيار في اشتراط الاجماع، ~~فذهب الأكثر إليه خلافا للجويني فإنه جوز في إرشاده انعقاد الإمامة لواحد، ~~وإن لم يجتمع عليه أهل الحل والعقد واستدل بأن أبا بكر انتدب لإمضاء ~~الأحكام الإسلامية ولم يتأن إلى انتشار إيثار الاختيار إلى من نأى من ~~الصحابة في الأقطار، فإذا لم يشترط الاجماع في عقد الإمامة ولم يثبت عدد ~~معدود وحد محدود جاز أن تنعقد الإمامة بعقد واحد من أهل الحل والعقد، مثل ~~ما قال أصحابنا، ونقل عن أصحابه: منع عقد الإمامة لشخصين في طريق العالم، ~~فإن اتفق عقد عاقدين بالإمامة لشخصين كان بمنزلة تزويج امرأة من اثنين، ثم ~~قال: والذي عندي إن عقد الإمامة لشخصين في صقع واحد متضايق الخطط والمحال ~~غير جائز إجماعا وإن بعد المدد فللاحتمال في ذلك وهو خارج عن القطع، وإذا ~~انعقدت الإمامة لشخص لم يجز خلعه من غير حدث إجماعا، وإن فسق وخرج عن سمة ~~الأئمة بفسقه، فانخلاعه من غير خلع ممكن، وإن لم يحكم بانخلاعه فجواز خلعه ~~أو امتناع ذلك وتقويم أوده ممكن ما وجدنا إلى التقويم سبيلا، كل ذلك من ~~المجتهدات المحتملات عندنا وخلع الإمام نفسه من غير سبب محتمل، والحق مذهب ~~الإمامية والذي يدل على حقيته وإبطال مذهب # PageV00P045 # المخالف لهم وجوه: # الأول: إن الإمامية عندنا من جملة ما هو أعظم أركان الدين، وإن الإيمان ~~لا يثبت بدونها، وعندهم إنها ليست من أركان الدين بل هي من فروع الدين ~~لكنها ms016 من المسائل الجليلة والمطالب العظيمة، فكيف يجوز استناد مثل هذا ~~الحكم إلى اختيار المكلف وإرادته؟ ولو جاز ذلك لجاز فيما هو أدون منه من ~~أحكام الفروع. # الوجه الثاني: إن الشارع نص على عدم الخيرة، فقال الله تعالى: # (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة ~~من أمرهم) فنقول: إما أن يكون الله تعالى قضى بترك الإمامة فلا يجوز للأمة ~~الخيرة بإثباتها (1) وإما أن يكون قضى بها فتكون كغيرها من أحكام الشريعة ~~التي نص الله تعالى عليها ولم يهملها وهو المطلوب. # الوجه الثالث: القول بالاختيار ونصب الإمام بقول المكلفين تقديم بين يدي ~~الله تعالى ورسوله، وقد نهى الله تعالى عن ذلك فقال عز من قائل: # * (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) *. # الوجه الرابع: إن الله سبحانه وتعالى في غاية الرحمة والشفقة على العباد ~~والرأفة بهم، فكيف يهمل الله تعالى أمر نصب الرئيس مع شدة الحاجة إليه (2) ~~ووقوع النزاع العظيم مع تركه ومع استناده إلى اختيار المكلفين، فإن # PageV00P046 # كل واحد منهم يختار رئيسا، وذلك فتح باب عظيم للفساد ومناف للحكمة ~~الإلهية (1) تعالى الله عن ذلك. # الوجه الخامس: إن الله تعالى قد بين جميع أحكام الشريعة أجلها وأدونها ~~حتى بين الله تعالى كيفيات الأكل والشرب وما ينبغي اعتماده في دخول الخلاء ~~والخروج منه والعلامات الجليلة والحقيرة، فكيف يهمل مثل هذا الأصل العظيم ~~ويجعل أمره إلى اختيار المكلفين مع علمه تعالى باختلافهم وتباين آرائهم ~~وتنافر طباعهم. # الوجه السادس: القول الذي حكيناه عن الجويني (2) ينافي مذهبهم من استناد ~~الأفعال إلى قضاء الله وقدره وإنه لا اختيار للعبد في أفعاله بل هو يجبر ~~عليها مقهور لا يتمكن من ترك فعله (3). # الوجه السابع: القول باستناد الإمامة إلى الاختيار مناقض للغرض ومناف ~~للحكمة، لأن القصد من نصب الإمام امتثال الخلق لأوامره ونواهيه والانقياد ~~إلى طاعته، وسكون نائرة الفتن وإزالة الهرج والمرج وإبطال التغلب ~~والمقاهرة، وإنما يتم هذا الغرض ويكمل المقصود لو كان الناصب للإمام عين ~~المكلفين لأنه لو ms017 استند إليهم لاختيار كل منهم من يميل طبعه إليه، وفي ذلك # PageV00P047 # ثورات وفتن عظيمة ووقوع هرج ومرج بين الناس فيكون نصب الإمام مناقضا ~~للغرض من نصبه وهو باطل (1). # الوجه الثامن: وجوب طاعة الإمام حكم عظيم من أحكام الدين فلو جاز استناده ~~إلى المكلفين لجاز استناد جميع الأحكام إليهم وذلك يستلزم الاستغناء عن ~~بعثة الأنبياء عليهم السلام لأنهم إنما بعثوا لنصب الأحكام فإذا كان أصلها ~~مستغنى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان غيره أولى (2). # الوجه التاسع: إما أن يشترط في الاختيار اتفاق الأمة عليه أو لا، # PageV00P048 # والأول باطل لعدم القائل به على ما نقله الجويني وأثبت القاضي عبد الجبار ~~(1) إمامة أبي بكر لأنه بايعه واحد وهو عمر برضى أربعة أبي عبيدة، وسالم ~~مولى حذيفة، وأسد بن حصين، وبشر بن سعد، ولأنه من المعلوم بالضرورة امتناع ~~الكل في لحظة واحدة على اختيار شخص واحد ثم من المعلوم امتناع معرفة الخلق ~~كلهم لشخص واحد ومعرفة اجتماع شرائط الإمامة فيه لأنا نعلم تباعد أمكنة ~~المكلفين وتنائي مواضعهم، ومثل هؤلاء يمتنع اتفاقهم على ذلك (2) وأما ~~الثاني: فأما أن يشترط فيه انعقاد عدد معين أولا، والأول باطل لعدم الدليل ~~عليه، فإنه لا عدد أولى من عدد، ومن المعلوم أنه لو نقص عن العدد المشترط ~~واحد لم يؤثر في وجوب طاعة المنصوب كما لو زاد لم يؤثر زيادته، وأيضا لم ~~كان قول بعض المكلفين حجة على أنفسهم وعلى غيرهم بحيث يحرم بعد ذلك مخالفته ~~ويجب اتباعه، وأي دليل يدل على ذلك فإن العقل غير دال عليه ولا وجد في ~~النقل عن النبي ما يدل عليه، والثاني أيضا باطل # PageV00P049 # لأنه إذا لم يشترط العدد جاز أن ينصب شخص واحد إماما، ويجب على الخلق ~~كلهم متابعته كما اختاره الجويني وهو معلوم البطلان، ولأنه لو جاز ذلك لجاز ~~أن ينصب الإنسان نفسه إماما ويأمر الخلق بوجوب اتباعه، ولأنه لو كان كذلك ~~لأدى إلى وقوع الفتن وتكاثر الهرج والمرج وقيام النزاع ولما احتيج إلى ~~المبايعة والاختيار عليه. بيان الشرطية ms018 إن المقتضى لوجوب قبول قول الواحد ~~في حق الغير ثابت في حق نفسه لأنه مسلم بشرائط الاجتهاد نص على من يستحق ~~الرياسة والإمامة واختياره لذلك فوجب انعقاد قوله كما في حق الغير إذ لا ~~يشترط تغاير العاقد والمعقود له بل متى كان العاقد محلا قابلا للفعل ~~والمعقود محلا قابلا للانفعال وجب وقوع الأثر (1). # الوجه العاشر: الإمام يجب أن يكون معصوما على ما يأتي فيجب أن يثبت ~~التعيين بالنص لا بالاختيار لخفاء العصمة عنا لأنها من الأمور الباطنة ~~الخفية التي لا يعلمها إلا الله تعالى (2). # الوجه الحادي عشر: الإمام يجب أن يكون أفضل أهل زمانه دينا وورعا وعلما ~~وسياسة، فلو ولينا أحدنا باختيارنا لم نأمن أن يكون باطنة كافرا أو فاسقا ~~(3) ويخفي علينا أمر علمه والمقايسة بينه وبين غيره في هذه الكمالات، # PageV00P050 # وإذا جهلنا الشرط كيف يصح أن يناط هذا الأمر بنا ويستند إلى اختيارنا. # الوجه الثاني عشر: أهل الحل والعقد لا يملكون التصرف في أمور المسلمين ~~فكيف يصح منهم أن يملكوها غيرهم؟ لا يقال: كما أمكن أن يمكن ولي المرأة ~~التزويج بالغير ولا يملك الاستمتاع بها أمكن ذلك فيها هنا، لأنا نقول: يمنع ~~أولا كون الولي لا يملك الاستمتاع بها إذا لم يكن محرما، سلمنا لكن الفرق ~~ظاهر فإن المرأة لما كانت ناقصة العقل جاهلة بأحوال الرجال افتقرت في تمليك ~~بعضها للغير إلى نطر ولي شفيق عليها يختار لها الكفء دون غيره بخلاف أهل ~~الحل والعقد (1). # الوجه الثالث عشر: القول بالاختيار يؤدي إلى الهرج والمرج وإثارة الفتن ~~فيكون باطلا، بيان الشرطية أن الإمام إذا توفي وتعددت البلاد لم يكن أهل ~~بعضها أولى بأن يختاروا الإمام دون غيرهم، فإذا ولوا رجلين ولم يكن عقد ~~أحدهما أولى من الآخر أدى ذلك إلى الفتنة (2) ولا يقال # PageV00P051 # الحكم هاهنا كالحكم في ولي المرأة إذا زوجها من كفوين دفعة لأنا نقول ~~إبطال العقدين في المرأة لا يؤدي إلى الفتن وإثارة الفساد، بخلاف صورة ~~النزاع، لأنه مع إبطالهما لا أولوية في تخصيص بعض البلاد بأن ينصب ms019 أهلها ~~الرئيس العام دون بعض، فيستمر حال النزاع مع الإبطال، كما استمرت مع العقد ~~ونفوذه. # الوجه الرابع عشر: تفويض الإمام إلى الاختيار يؤدي إلى الفتن والتنازع ~~ووقوع الهرج والمرج بين الأمة وإثارة الفساد، لأن الفساد مختلفو المذاهب ~~متباينو الآراء والاعتقادات، فكل صاحب مذهب يختار إماما من أهل نحلته ~~(وعقيدته) ولا يمكن غيره ممن ليس من أهل نحلته أن يختار الإمام، فالمعتزلي ~~يريد إماما معتزليا، وكذا الجبري والخارجي وغيرهم، فإذا اختار كل واحد منهم ~~إماما من أهل نحلته نازعتهم الفرقة الأخرى وذلك هو الهرج العظيم، وقد كان ~~في شفقة الرسول صلى الله عليه وآله بأمته ورحمة الله تعالى على عباده ما ~~يزيل ذلك، مع أنه تعالى نص على أحكام كثيرة لا يبلغ بعضها بعض نفع الإمامة، ~~فكيف يليق من رحمة الله تعالى ومن شفقة رسوله إهمال الرعايا وتركهم همجا ~~يموج بعضهم في بعض؟ هذا مناف لعنايته تعالى ولا يرتضيه عاقل لنفسه مذهبا. # لا يقال إن ذلك لم يقع لأنا نقول هذا جهل تام، ولو لم يكن إلا ما في زمن ~~علي عليه السلام ومعاوية والحروب التي وقعت بينهم لكفى، وكذا في زمن الحسن ~~والحسين عليهما السلام، ثم عدم الوقوع في الماضي لا يستلزم عدمه في ~~المستقبل، وأيضا مجرد التجويز كاف في منع استناد الإمامة إلى الاختيار (1). # PageV00P052 # الوجه الخامس عشر: كما أن الإمام لطف باعتباره إن الناس معه أقرب إلى ~~الصلاح وأبعد من التنازع والهرج والمرج، وكان ذلك علة في وجوب نصبه كذلك ~~كونه منصوصا (1) عليه معينا من عند الله تعالى، فإن الناس مع الإمام ~~المنصوص عليه من قبل الله تعالى أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الهرج والمرج، ~~مما إذا كان تعيينه مستندا إلى اختيار المكلفين ومفوضا إلى تعيين العامة ~~فإنه لا فساد أعظم من ذلك ولا اختلاف أشد منه فيكون تعيينه من قبل الله ~~تعالى واجبا، كما وجب أصل تعيينه، لا يقال لا نسلم ذلك لأن مقتضى الهرج ~~والمرج الاختلاف في المذهب، وهذا حاصل مع النص أيضا، فيصح أن يحمل هذا ms020 ~~الاختلاف صاحب المذهب على منازعة من يخالفه في المذهب وينكر نصه الذي يدعيه ~~أو يتأوله على ما لا يدل معه بمخالفة منازع كما نجدهم يفعلون هذا في النصوص ~~مخالفيهم التي ينصرون بها مذاهبهم، على أن الإمامية ليس لهم أن يقولوا ~~بهذا، لأن النصوص عندهم موجودة في كل زمان وإن المعجزات ظهرت على يد الأئمة ~~عليهم السلام ثم لم ترتفع الفتنة في الأزمنة كلها في النصوص ولم يقع الطاعة ~~للمنصوص عليه إلا في أوقات يسيرة، وهو علي عليه السلام ثم من بعده لم يتمكن ~~أحد من الأئمة عليهم السلام من الظهور بل منعوا وغلبوا من ولي الأمر ~~بالاختيار، فقد سلم له # PageV00P053 # الأمر مدة مديدة وعارض أبو الحسين أيضا، فقال: إيما أقرب إلي نفي الهرج ~~والمرج بأن يبعث الله نبيا معه معجزات ظاهرة للناس كافة تشافه الناس بالنص ~~على الإمام أو بان يقتصر بهم على نصوص مجملة منقولة بروايات محتملة؟ فلا بد ~~أن يقولوا بأنهم مع الأول أقرب إلى ترك الهرج والمرج، ثم لم يفعل الله ~~تعالى ذلك، وأيما أقرب إلى نفي الهرج بأن يسلب الله تعالى الأشرار زيادة ~~القوة ويجعلها في أنصار الإمام أو يجعل زيادة القوة في الأشرار؟؟ ولا شك في ~~أن الأول أقرب إلى نفي الهرج ثم لم يفعل الله تعالى ذلك تشديدا للتكليف، ~~وتغليظا للمحنة وتعريضا لزيادة الثواب وكذا الأمر في تفويض أمر الإمامة إلى ~~الاختيار وترك النص لأنا نقول: إنكار العلم بقرب الناس إلى الصلاح مع ~~التنصيص على الإمام بعدهم مع التفويض إلى الاختيار إنكار للضروريات ومكابرة ~~محضة فإن كل عاقل يجزم بذلك ويحكم به وإذا حمل المنازع النص على ما لا ~~دلالة عليه كان جاحدا له ومنكرا ومعاندا، ومثل هذا أشد إنكارا لاختيار من ~~يعانده في تعيين إمام لا يقول بمقالته ولا يذهب إلى معتقده وطاعته، والأول ~~أقرب فيكون أولى بالوجوب وإن منعت معاندته من وجوب التنصيص كانت أشد منعا ~~من الاختيار، وإذا عاند جماعة كثيرة للمنصوص عليه وفوضوا أمرهم إلى غيره لم ~~يكن ذلك قادحا ms021 في وجوب التنصيص إذ لا يلزم من وجوب الشئ العمل به على من ~~وجب عليه، ولا فرق بين الإمام والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك، وكما ~~لم يجب من عدم اتباع الكفار للنبي ترك البعثة، كذلك لا يجب من ترك اتباع ~~المخالفين للمنصوص عليه ترك النص، ومعارضة أبي الحسن باطلة، أما أولا، ~~فلأنها واردة عليه حيث أوجب نصب الإمام لكونه لطفا. وأما ثانيا فلو ردوه ~~على جميع التكاليف فإن الناس لو خلقوا معصومين كانوا إلى الصلاح أقرب، ومع ~~ذلك كله لا يجب فعله ويلزم من ذلك سقوط التكاليف، إذ مع عدمها يكون الناس ~~إلى الصلاح أقرب وهو باطل، كما أن المصلحة، اقتضت التكليف ومشقته كذلك ~~الإمامة. # الوجه السادس عشر: لو جاز أن يثبت الإمامة بالاختيار لجاز أن يثبت ~~PageV00P054 # به النبوة لاشتراكهما في جميع المصالح المطلوبة منهما (1) والتالي باطل ~~قطعا، فكذا المقدم لا يقال الفرق أن النبي صلى الله عليه وآله يتلقى منه ~~المصالح الشرعية فلا بد من يثبت نبوته بطريق يؤمن عنده من جواز الخطأ عليه ~~والكتمان والتغيير، وليس كذلك الإمام لأنه يراد لما يراد له الأمراء ~~والقضاة وغيرهم ممن يستعان به في الدين، ولا يمتنع أن يثبت إمامته ~~بالاختيار، لأنا نقول: # الإمام أيضا يراد لتعريف الشرع وحفظه وصيانته عن التغيير والتبديل لعصمته ~~بخلاف غيره من الأمة، ويجب اتباعه وطاعته والانقياد إلى قوله: فلا بد من أن ~~يثبت إمامته بطريق يؤمن عنده من جواز الخطأ. # الوجه السابع عشر: الصفات المشترطة في الإمام خفية لا يمكن الاطلاع عليها ~~للبشر كالإسلام والعدالة والشجاعة والعفة وغيرها من الكيفيات النفسية (2) ~~فلو كان نصبه منوطا باختيار العامة لكان إما أن يشترط العلم بحصولها في ~~المنصوب بالاختيار، وهو تكليف ما لا يطاق، أو يشترط الظن، وقد نهى الشرع عن ~~اتباعه قال الله سبحانه وتعالى: * (إن يتبعون إلا # PageV00P055 # الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا، أن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين، ~~اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم، وتظنون بالله الظنونا) * وغير ms022 ذلك ~~من الآيات الدالة على النهي عن اتباع الظن، فكيف يكون طريقا في إثبات مسألة ~~علمية وحكم عام يعم به البلوى؟ لا يقال: # الشارع قد أمر باتباع الظن في قبول الشهادات والمسائل الفروعية. لأنا ~~نقول: العام إذا خص بدليل لا يخرج عن دلالته في ما عدا محل التخصيص. # الوجه الثامن عشر: لو ثبتت الإمامة بالاختيار لكان لمن يثبتها باختياره ~~أن يبطلها ويزيلها باختياره كما في الأمير والقاضي، وإذا لم يعمل في ~~إزالتها علمنا أنه لا يعمل في ثبوتها (1) لا يقال: هلا كان الأمر فيها ~~كالأمر في ولي المرأة، أنه يملك تزويجها ولا يملك فسخ العقد بعد التزويج، ~~لأنا نقول: # الفرق ظاهر فإن الشارع جعل لإزالة قيد النكاح سببا مخصوصا غير منوط بنظر ~~الولي ولا بنظر المرأة، بل بالزوج بخلاف ولاية الإمامة فإنها منوطة باختيار ~~العامة لمصلحتهم على تقدير ثبوتها به. # الوجه التاسع عشر: لو كان لجماعة أن تولي الإمام لكان الإمام خليفة لها ~~على نفسها، وليس للإنسان أن يستخلف على نفسه، كما ليس له أن يحكم لنفسه وهو ~~يبطل الاختيار. لا يقال: هلا كان من ذلك كحدوث حادثة للمجتهد، فإذا اجتهد ~~وعمل فإنه لا يكون ذلك حكما لنفسه أو على نفسه بل يكون حكما لله وللرسول ~~عليه السلام بشرط اجتهاده، وكذلك المختارون إذا اختاروا الإمام: لأنا نقول: ~~الفرق ظاهر فإن حكم الله تعالى # PageV00P056 # في الحادثة واحد وقد أمر المكلف بإصابته بوساطة النظر في الأدلة التي ~~نصبها الله تعالى وجعلها علامة عليه، فإنها لا بد أن تكون موصلة إليه ~~لامتناع تكليف ما لا يطاق، ولم يجعل الله تعالى حكم تلك الحادثة منوطا ~~باختيار المكلف، بخلاف الإمامة عندكم فإنها موقوفة على اختيار العامة فلهم ~~أن ينصبوا من أرادوا ويعزلوا من أرادوا. # الوجه العشرون: ولاية الإمام أعظم الولايات، فإذا لم تثبت هذه الولاية ~~للعامة ولا للخاصة، فكيف يملكون إثباتها لغيرهم؟ لا يقال: المثبت لولاية ~~الإمام هو الله تعالى، فإن الإمام إذا أمر غيره أن يولي أميرا فولاه فإنه ~~يكون مضافا إلى الإمام دون ms023 من ولاه، لأنا نقول: إذا سلمتم إن الولاية من ~~الله تعالى ارتفع النزاع على إنكم لا تذهبون إلى ذلك، بلى تجعلون الأمر ~~مفوضا إلى اختيارنا، وليس إذا وجبت علينا إقامة الرئيس فاخترنا نحن من شئنا ~~ولاية ولا يخرج بذلك نصب الإمام عن استناده إلينا. # الوجه الحادي والعشرون: الإمام خليفة الله تعالى ورسوله فلو ثبتت إمامته ~~بالاختيار لما كان خليفة لهما، لأنهما لم يستخلفاه، ولا يجوز أن يكون خليفة ~~للأمة لقول الكل إنه خليفة الله تعالى ورسوله، وهذا يبطل الاختيار، لا ~~يقال: إنه خليفة الله عند اختيارهم على ما بيناه. لأنا نقول: كيف يكون ~~خليفة الله ولم ينص الله عليه بل جعله مفوضا إلى اختيارنا؟ ولو كان بسبب ~~ذلك خليفة الله لجاز أن يبعث الله نبيا ويجعل الأحكام مستندة إلى اختيارنا ~~وتكون بسبب ذلك مستندة إليه تعالى وهو باطل قطعا. # الوجه الثاني والعشرون: كيف يجوز من النبي صلى الله عليه وآله أن يفوض ~~أعظم الأمور إلى غيره وهو تولية الإمام مع علو مرتبة هذا الأمر؟ فإن أعظم ~~المراتب هو النبوة والإمام نائب عنه، وحاكم كحكمه، ووال كولايته، ولا يتولى ~~الولاية بنفسه، فكيف يهمل ذلك؟ وهذا يبطل العقد بالاختيار ويوجب إثبات ~~النص، لا يقال: جاز أن تكون المصلحة شرعا في أن يفوض عليه السلام اختيار ~~الأئمة إلى غيره: لأنا نقول: نعلم انتفاء المصلحة في ذلك بل ثبوت مفاسد ~~كثيرة ولو جاز ذلك جاز أن يعلم الله تعالى أن تكون PageV00P057 # المصلحة في أن يفوض إلى المكلفين تعيين الأنبياء. # الوجه الثالث والعشرون: قد أوجب الله تعالى الوصية كما في كتابه، وحث ~~عليها رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قال: من مات بغير وصية مات ميتة ~~جاهلية. فكيف يجوزان يليق نسبة النبي إلى ترك هذا الواجب المجمع على وجوبه ~~المنصوص عليه في القرآن والمتواتر من الأخبار؟ وكيف يوجب على الأمة وعليه ~~حكما، ثم يتركه من غير نسخ ولا إبطال؟ ولو سب الكفار نبينا عليه السلام لم ~~يسبوه بأعظم من ذلك، وإذا امتنع منه عليه ms024 الصلاة والسلام ترك الوصية بطل ~~القول لاختيار. لا يقال: إنما ندب إلى الوصية من كان عليه دين أو وصاية ~~لغيره، أو كان له طفل إلى ما جرى هذا المجرى، وأما الأمور الدينية فلم يرد ~~الشرع بالوصية فيها أصلا. لأنا نقول: الوصية في الدين أعظم من الوصية في ~~الأمور الدنيوية: وبالخصوص من النبي صلى الله عليه وآله الذي هو مبدء الخير ~~ومنبع الدين ومعلمه والمرشد إليه والدال عليه وقد حصر الله أحواله في ~~الانذار فقال تعالى: * (إن أنت إلا نذير) * ومنصبه أعلى المناصب وأرفعها ~~شأنا، فكيف يجوز أن يهمله ويجعله منوطا بمن يتلاعب به ومن يوصله إلى غير ~~مستحقه، وكيف يمتنع ندب الوصية في الأمور الدينية، وقد ذكر الله تعالى في ~~كتابه وصية إبراهيم لبنيه؟ وكذلك يعقوب، قال الله تعالى: * (ووصى بها ~~إبراهيم بنيه ويعقوب) * وكيف يجوز أن تجب الوصية في أمور الدنيا ولا تجب في ~~أمور الدين ممن هي منوطة به ومن هو مبعوث لأجلها وللإرشاد إليها. # الوجه الرابع والعشرون: لو كان لجماعة الأمة أو لبعضها أن يختاروا الإمام ~~لوجب أن يكونوا أعلم من الإمام ليعرفوا بالامتحان علم الإمام وفضله ~~ليختاروه ولو كانوا أعلم منه لكانوا بالإمامة أولى منه ولم يكن لهم أن ~~يختاروه، وليس لهم أن يختاروا أنفسهم، وهذا يبطل الاختيار. ولا يقال: لا ~~يجب أن يكون المرء أعلم من غيره حتى يعلم فضل علمه بل المرجوح أبدا يعلم ~~فضل الراجح: فإنا نعلم رجحان أبي حنيفة في الفقه على علمائه، وسيبويه في ~~النحو. لأنا نقول: مسلم أن المرجوح يعلم أن الراجح أفضل منه أما أن ~~PageV00P058 # يعلم أنه أفضل من آخر غيرهما ممنوع (1). # الوجه الخامس والعشرون: لو وجب نصب الرئيس على الخلق فإما أن يشترط العلم ~~باستحالة الظلم والتعدي منه أولا، والأول هو القول بالعصمة ولا يعلمها إلا ~~الله تعالى، والثاني يستلزم جواز كون الضرر في نصبه أكثر من فقده (2). # الوجه السادس والعشرون: لو وجب على الناس نصب الرئيس وطاعته لدفع الفساد ~~والمضار لوجب ترك الفساد، فاستغنوا بذلك عن نصب ms025 الرئيس فيسقط وجوبه، وهو ~~خلاف المقدم، وهذا لا يتأتى على الإمامية القائلين بوجوب نصب الرئيس على ~~الله تعالى لا على الرعية، لا يقال: إنهم لا يكفون عن الفساد. لأنا نقول: ~~وقد لا يطيعون الرؤساء فيقع الفساد، لا يقال: # إذا لم يطيعوا الرؤساء، فمن قبل أنفسهم أوتوا، لأنا نقول: إذا لم يتركوا ~~الفساد فمن قبل أنفسهم أوتوا، لا يقال: لا شبهة في وجوب ترك الفساد، ولكن ~~كل زمان لا يخلو من صلحاء يكرهونه ومن جهال يطلبونه، والفساد عند نصب ~~الرئيس أقل منه عند عدمه: فمن يكره وقوع الفساد لزمه تركه بنفسه، وأن يتوصل ~~إلى منع غيره بإقامة الرئيس وأن يعينه بنفسه ورأيه وماله لأنا نقول الصلحاء ~~لا تتفق آراؤهم في تعيين الرئيس بل تختلف، وقد يطلب كل واحد منهم ذلك ~~المنصب لنفسه أو لمن له به عناية فيقع الهرج والمرج، ولأن الجهال لا ~~يساعدون الصلحاء، وقد لا يمتثلون أمر ذلك الرئيس فيكثر # PageV00P059 # الفساد، وإنما تندفع مادة الفساد على قول الإمامية بأن الرئيس منصوب من ~~قبله تعالى، ولأن الصلحاء إذا تمكنوا من نصب الرئيس يمكنوا من دفع الفساد ~~من الجهال وإذا عجزوا عن هذا عجزوا عن ذلك، فيلزم عدم وجوب نصب الرئيس. وهو ~~باطل (1). # الوجه السابع والعشرون: لو اقتضى تجويز ترك الواجب وجوب نصب الرئيس على ~~المكلفين لزم التسلسل واللازم باطل، فالملزوم مثله: بيان الشرطية إن ~~المقتضى لوجوب نصب الرئيس واجب يجوز منهم الاخلال به، فكان عليهم شئ آخر ~~يصدهم عن الاخلال بهذا الواجب (2) كما وجب عليهم في تجويز وقوع الفساد نصب ~~الرئيس لوجود المقتضى فيهما. # وأما قول الإمامية وهو أنه إذا وجب على المكلفين ترك الفساد وجاز منهم ~~الاخلال به وجب على الله تعالى إقامة اللطف بنصب الرئيس، والله تعالى ~~يستحيل منه الاخلال بالواجب، فاندفع محذور التسلسل، لا يقال: الملازمة ~~ممنوعة: فإن تجويز ترك الواجب من كل واحد من الأمة يستلزم وجوب نصب الرئيس، ~~لكن هذا الواجب لا يمكن تركه، فإنه واجب على كل الأمة على سبيل الاجتماع ~~ومجموع الأمة من ms026 حيث مجموع معصوم. لأنا نقول: # المحال اجتماع كل الأمة على الخطأ أما إذا ارتكب بعضهم الصواب جاز أن # PageV00P060 # يرتكب بعضها الآخر الخطأ، وقول البعض في نصب الإمام ليس بحجة الاستحالة ~~الترجيح من غير مرجح، ولأنكم في الاعتراض جعلتموه من فعل المجموع. فإذا لم ~~يحصل بإخلال البعض لا يلزم اجتماع الأمة على الخطأ ولأحقية الإمام المذكور. # الوجه الثامن والعشرون: لو وجب نصب الرئيس على الرعية لا على الله تعالى ~~لزم أحد أمرين أما الاخلال بالواجب أو وقوع الهرج والمرج، والتالي بقسميه ~~باطل إجماعا بالمقدم مثله، بيان الشرطية إن البلاد متعددة والمساكن ~~متباعدة، وفي كل بلد وصقع يجب أن يكون لهم رئيس يردعهم عن الفساد، ولا ~~أولوية لتخصيص بعض البلاد والأصقاع بكون الرئيس منهم، فإما أن يجب على كل ~~بلد نصب رئيس ويلزم منه وقوع الهرج والمرج وإثارة الفتن وانتشار التنازع ~~بين الرؤساء، إذ كل رئيس يطلب الرياسة العامة، وفي ذلك من الفساد أضعاف ما ~~يحصل بترك نصبه، أو يجب على بعض البلاد ويلزم الترجيح بلا مرجح أو لا يجب ~~على أحد وفيه بطلان وجوب نصب الرئيس على الرعية، أو يجب على كل بلد ولا ~~يفعلونه ويلزم الاخلال بالواجب (1). # الوجه التاسع والعشرون: الاجماع واقع على أنه قوله تعالى: # * (" والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما "، " والزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما مائة جلدة ") * وغيرهما من الآيات مطلقة غير مقيدة، فإذا ثبت # PageV00P061 # هذا فنقول: إما أن يكون الخطاب للأمة أو للأئمة، والأول باطل للإجماع على ~~أن الحدود لا يتولاها إلا الإمام أو من أذن له الإمام كما نقله الخوارزمي ~~(1) فتعين الثاني وإذا كان خطابا للإمام وجب أن يكون منصوبا من قبله تعالى ~~ليتحقق الأمر نحوه ويتوجه الخطاب إليه، ولا يجوز أن يكون منصوبا من قبل ~~الأمة وإلا لكان الأمر موقوفا على أن تنصب الأمة إماما ويقبل ذلك المنصوب ~~الإمامة (2) لا يقال: إنه أمر مطلق بالتوصل إلى قطع السارق والسارقة ~~والتوصل إليه إنما يكون بقبول من يصلح للإمامة لها وبعقد من يمكنه العقد ~~لمن يصلح للإمامة، فيلزم ms027 من جهة الآية على من يصلح للإمامة قطع السارق مع ~~مقدماته وهي قبوله للإمامة، ولزم على من يمكنه العقد له القطع بأن يعقد ~~الإمامة لمن يصلح لها فيقطعه الإمام، لأن الأمر المطلق يقتضي وجوب الفعل ~~على كل حال وذلك يقتضي وجوب مقدماته، والآية دالة على وجوب نصب الإمام على ~~الرعايا، لأنا نقول: الآية دلت بذاتها على القطع وبالتبع على المقدمات ~~وإنما يتم الأمر بالقطع على تقدير إمام معصوم من قبله تعالى. ولا يجوز أن ~~يجعل دالة بالذات على التوصل إلى القطع لأنه إخراج الكلام عن حقيقته من غير ~~ضرورة ولا دلالة عليه، ولأن الأمر المطلق إنما يقتضي وجوب مقدمات الفعل على ~~من يجب عليه ذلك الفعل، فأما وجوب الفعل على المكلف ووجوب مقدماته على غيره ~~فغير صحيح، ومن يعقد # PageV00P062 # الإمامة لمن يصلح لها غير من يقبل الإمامة، فإن وجب قبولها على من يصلح ~~لها لم يصح أن تجب مقدمات قبوله على الغير ومن يعقد الإمامة لا يجب عليه ~~القطع بل على من يقبلها. # وقد استدل أبو الحسين البصري بهذه الآية على وجوب نصب الأئمة على الرعية ~~بأن قوله تعالى: * (فاقطعوا) * مشترك بين التوصل إلى القطع وبين مباشرة ~~القطع فإنه يقال قطع الأمير السارق إذا أمر بقطعه فقطع، وقطع الجلاد السارق ~~إذا باشر القطع، وليس المراد المباشرة فإن ظاهرها عام متناول للكل وليس ~~يمكن مباشرة الكل القطع، ولو أمكنهم لم يكن المراد ذلك للإجماع على أنه ليس ~~للأمة أن يأمروا الجلاد بالقطع من دون أن يتولى ذلك الأمر الإمام، فإذن ~~المراد بها التوصل إلى القطع وإذا كان كذلك فالأمة يدخل في جملتهم من يصلح ~~للإمامة، ومن يمكنه العقد له فيلزم الكل التوصل إليه بمقدماته وليس إلا ~~القبول والعقد، والجواب من وجهين: الأول: إن الأمر بالقطع لا بالتوصل إليه ~~وقد تقدم ذلك فيما نحن قررناه. الثاني: أنه يصح أن يقال في الإمام إنه قطع ~~السارق ويفهم عرفا أنه أمر بالقطع كما يفهم حقيقة في الجلاد إنه قطع إذا ~~باشره فيصح أن يكون ms028 حقيقة فيهما في حق الإمام عرفا وفي حق الجلاد لغة، أما ~~العاقدون للإمامة فلا يقال إنهم قطعوا السارق بمعنى إنهم عقدوا عقد الإمامة ~~لمن أمر بقطع السارق لبعد ذلك في اللغة، وإن جعل مجازا كان بعيدا في الغاية ~~واللفظ لا يحمل على مجازه البعيد في الغاية مع وجود الحقيقة. # وأقول: لفظ القطع حقيقة في المباشرة وقد يطلق على السبب مجازا للسببية ~~والأسباب تتفاوت في القرب والبعد، وفي العموم والخصوص، ويتفاوت بذلك المجاز ~~في الأولوية، والأمر بالقطع بعض الأسباب إذا ليس علة تامة والعقد سبب بعيد ~~عام والأمر أقرب منه، فلا يجوز الحمل على العقد مع وجود الحقيقة والقرب ~~وإمكانهما خصوصا السبب البعيد العام فإنه يكاد أن يكون من الأسباب ~~الاتفاقية فلا يجوز حمل اللفظ عليه. PageV00P063 # واعلم أن القائلين بوجوبها عقلا على الأمة لا على الله تعالى ذكروا شبها ~~الأولى: ما ذكر في نفي التحسين والتقبيح العقليين على استحالة إيجاب شئ على ~~الله تعالى، الثانية: أن يكون الإمام منصوبا ممكنا (1) لطف، فعند عدم تمكنه ~~لا يحصل اللطف، وإذا علم الله تعالى ذلك كان النصب الذي لا يتم اللطف عبثا ~~فلا يجب عليه، الثالثة: ذلك الإمام أما أن يكون معصوما أو لا يكون معصوما، ~~والقول بالعصمة ممتنع على ما يأتي، وغير المعصوم ليس بلطف. الرابعة: لو وجب ~~وجود إمام معصوم لكونه مقربا ومبعدا لوجب أن يكون نوابه ورؤساء القرى ~~والنواحي والحكام بأسرهم معصومين لأن ذلك أشد تقريبا وتبعيدا، الخامسة: إن ~~ما من زمان إلا ويتصور خلوه عن التكاليف الشرعية بالاتفاق، فالقول بجواز ~~خلو الزمان عن وجوب نصب الإمام لأجل الطاعات يكون أولى، وهذه الشبهة هي ~~معتقدهم وتعويلهم عليها، وهي واهية ضعيفة، أما الأولى: فقد بينا في علم ~~الكلام ثبوت التحسين والتقبيح العقليين وكيف لا يكون كذلك ولا تتم شريعة من ~~الشرائع ولا ملة من الملل إلا بمقدمتين، المقدمة الأولى: إن الله تعالى خلق ~~المعجز على يد الأنبياء للتصديق، المقدمة الثانية: إن كل من صدقه الله ~~تعالى يجب أن يكون صادقا لقبح تصديق ms029 الكاذب منه تعالى واستحالة صدور القبيح ~~منه تعالى وشئ منهما لا يتم على مذهبهم. # أما المقدمة الأولى: فلاستحالة تعليل أفعاله تعالى بالأغراض، وأما ~~الثانية، فلأن نفي الحسن والقبح العقليين يستلزم جواز إظهار المعجز منه على ~~يد الكاذب، ولأن نفي وجوب شئ عليه تعالى يستلزم جواز إثابة العاصي على ~~معصيته وعقاب المطيع على طاعته، وإدخال الأنبياء النار وإدخال الفراعنة ~~الجنة، وهذا مما يعده العقلاء سفها لو صدر من آدمي، فكيف إذا صدر من قادر ~~حكيم؟ سبحانه وتعالى عما يصفون، وأما الثانية: # فهي واهية لوجوه، الأول: أن الإمام لطف في حال غيبته وظهوره، أما مع # PageV00P064 # ظهوره فلما مر، وأما عند غيبته فلأنه يجوز المكلف ظهوره كل لحظة فيمتنع ~~من الإقدام على المعاصي، وبذلك يكون لطفا (1) لا يقال تصرف الإمام إن كان ~~شرطا في كونه لطفا وجب على الله تعالى فعله وتمكينه وإلا فلا لطف، لأنا ~~نقول: إن تصرفه لا بد منه في كونه لطفا ولا نسلم أنه يجب عليه تعالى تمكينه ~~لأن اللطف إنما يجب إذا لم يناف التكليف، فخلق الله تعالى الأعوان للإمام ~~ينافي التكليف وإنما لطف الإمام يحصل ويتم بأمور، منها: خلق الإمام وتمكينه ~~بالقدرة والعلوم والنص عليه باسمه ونسبه، وهذا يجب عليه تعالى وقد فعله ~~ومنها: تحمل الإمامة وقبولها، وهذا يجب على الإمام وقد فعله، ومنها: النصرة ~~والذب عنه، وامتثال أوامره، وقبول قوله، وهذا يجب على الرعية (2) الثاني: ~~المقرب إلى الطاعة والمبعد عن المعصية والقهر والاجبار عليها ليس بلطف، ~~لأنه مناف للتكليف ونصب الإمام والنص عليه وأمرهم بطاعته من الأول وقهرهم ~~على طاعته من قبيل الثاني لأنه من الواجبات، فلو جاز القهر عليها لجاز على ~~باقي الواجبات، ولأن طاعة الإمام هي عبارة عن امتثال أوامر الله تعالى ~~ونواهيه، فالقهر على # PageV00P065 # الثالث: الإمام هو الآمر بأوامر الله تعالى والناهي بنواهيه، فلو جاز قهر ~~الناس على طاعته القهر على الاتيان بما أمر الله تعالى به والامتثال عما ~~نهي عنه من غير وساطة الإمام. # وأما الثالثة: فلأن الإمام يجب أن يكون معصوما، ms030 لأن الإمام لو جاز أن يخل ~~بالواجبات أو يفعل المقبحات لامتنع أن يكون نصبه لطفا وإلا لزم أن يكون ~~داخلا فيما هو خارج عنه أي يكون من المحتاجين إلى نفسه لجواز المعصية عليه ~~ومن غير المحتاجين إليه لكونه محتاجا إليه والمحتاج إليه غير المحتاج ~~لاقتضاء الإضافة تغاير المضافين وسنزيد بيانه فيما بعد إن شاء الله تعالى. # وأما الرابعة: فهي ضعيفة جدا من وجهين، الأول: إن الواجب عليه ما يفيد ~~التقريب والتبعيد وما أوردتم لا يزيد التقريب والتبعيد، فهو غير وارد ~~علينا، بيانه أن المكلف إذا استوت نسبته إلى ما يريد الحكيم منه وإلى ما لا ~~يريده، فيجب على الحكيم أن يقربه إلى ما يريده ويبعده عما لا يريده حتى ~~يحصل ترجيح أحد الطرفين المتساويين على الآخر الذي لا يتم الوقوع إلى به، ~~وأما إذا كان إلى ما يريده أقرب فالترجيح حاصل وموجب الوجوب وهو التساوي ~~المانع عن الوقوع زائل فلا يجب عليه (1). # الثاني: إنه يكفي في كل زمان وجود معصوم، ويستحيل وجوب شيئين كل واحد ~~منهما يقوم مقام الآخر دفعة (2). # وأما الخامسة: فلأنا قلنا بوجوب الإمام على تقدير التكليف. فلا # PageV00P066 # ترد علينا، ولأنه دافع الخوف والفساد وبه يتم نظام النوع، وهذه الشبهة ~~أوهن من بيت العنكبوت. # البحث السابع: في عصمة الإمام، وهي ما يمتنع المكلف معه من المعصية ~~متمكنا منها، ولا يمتنع منها مع عدمها (1) اختلف الناس في ذلك فذهبت ~~الإمامية والإسماعيلية إليه ونفاه الباقون وجوه: # الأول: لو كان غير معصوم لكان محتاجا إما إلى نفسه أو إلى إمام آخر فيدور ~~أو يتسلسل وهما محالان، وذلك لوجود العلة المحوجة إليه فيه (2) لا يقال: ~~المعصوم لا يخلو أما أن يقدر على المعصية أو لا يقدر، فإن قدر فلا يخلو أو ~~أن يمكن وقوعها منه أو لا يمكن، فإن أمكن فهو كسائر المكلفين في الحقيقة من ~~غير امتياز، وإن لم يمكن فقدرته على ما لا يمكن وقوعه لا يكون قدره، وإن لم ~~يقدر فهو مجبور وليس ذلك بشرف له، وأيضا إذا جاز ms031 أن يمتنع وقوع المعصية من ~~شخص من المكلفين بفعل الله تعالى، ولا يضر ذلك قدرته وتمكنه من الطرفين ~~فالواجب أن يجعل جميع المكلفين كذلك إذا كان الغرض من وجودهم إيصال الثواب ~~إليهم دون وقوع المعصية وعقابهم عليها، وأيضا فلم لا يجوز أن يكون الانتهاء ~~في الاحتجاج إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو القرآن وينقطع التسلسل. # لأنا نجيب عن الأول: بأنه يقدر عليها ولكن لا يقع مقدوره منه لعدم # PageV00P067 # خلوص داعية إليها (1) كما نقول في امتناع وقوع القبايح من الحكيم تعالى، ~~وكما نقول في عصمة الأنبياء فإن القدرة على ما لا يمكن وقوعه لاعتبار شئ ~~غير ذاته لا يستنكر إنما يستنكر القدرة على ما لا يمكن وقوعه لذاته. # وعن الثاني: إنا لا نقول إن الحكيم تعالى جعل شخصا واحدا بفعله معصوما من ~~غير استحقاق منه لذلك، لكنا نقول: كل من يستحق الألطاف الخاصة التي هي ~~العصمة بكسبه، فهو تعالى يخصه بها ثم الإمام يجب أن يكون من تلك الطايفة ~~فالمكلفون بأسرهم لو استحقوا بكسبهم تلك الألطاف لكانوا كلهم معصومين، فظهر ~~أن الخلل في عدم عصمتهم جميعا راجع عليهم لا عليه تعالى. # وعن الثالث: إن نسبة غير المعصومين إلى النبي صلى الله عليه وآله والقرآن ~~نسبة واحدة فلو جاز أن يكون النبي الموجود في زمان سابق أو القرآن مغنيا ~~لمكلف مع جواز خطأه عن الإمام لجاز في الجميع مثل ذلك، وحينئذ لا يجب ~~احتياجهم جميعا إلى الإمام وقد سبق فساد اللازم فظهر فساد الملزوم. # الثاني: لما ثبت وجوب نصب الإمام على الله تعالى بالطريق الثاني فنقول: ~~إنا نعلم ضرورة أن الحاكم إذا نصب في رعيته من يعرف منه أنه لا يقوم ~~بمصالحهم ولا يراعي فيهم ما لأجله احتاجوا إلى منصوب قبله تستقبح العقول ~~منه ذلك النصب وتنفر عنه، ونصب غير المعصوم من الله تعالى داخل في هذه ~~الحكم (2) فعلمنا أنه لا ينصب غير المعصوم، فكل إمام ينصبه الله # PageV00P068 # تعالى، فهو معصوم. لا يقال: لم لا يجوز أن يكون خوف الإمام ms032 من العزل سببا ~~موجبا لامتناع إقدامه على الخطأ (1) سلمنا لكن ينتقض ما ذكرتم بالنائب له ~~إذا كان في المشرق والإمام في المغرب فإنه غير معصوم ولا يخاف سطوته، سلمنا ~~لكن الإمامة عبارة عن مجموع أمرين أحدهما ثبوتي وهو نفوذ حكمه على غيره، ~~والثاني سلبي وهو انتفاء نفوذ حكم غيره عليه، فلو افتقرت الإمامة إلى ~~العصمة لكان ذلك أما للأول أو للثاني أو للمجموع والكل باطل بالنائب ~~المذكور، فإنه لا ينفذ حكم أحد عليه غير الإمام والإمام في تلك الحال لا ~~ينفذ حكمه عليه أيضا لأنه يستدعي علم الإمام بالغيب وقدرته على الاختراع ~~وهو نافذ الحكم على غيره، وقد تحقق فيه كل واحد من الوصفين مع أن العصمة ~~غير معتبرة فيه فبطل اشتراط العصمة في الإمام، لأنا نجيب عن الأول بأن من ~~عرف الفوائد علم بالضرورة عجز الأمة عن عزل آحاد الولاة، فكيف بالرئيس ~~المطلق (2) وعن الثاني: إن النائب يخاف من العزل في مستقبل الوقت، وذلك لطف ~~له بخلاف الإمام (3). # سؤال: فليكن خوف الإمام من عقاب الآخرة لطفا له؟ # جواب: الإمام يشارك غيره في الخوف فلما لم يكن ذلك مغنيا لهم عن # PageV00P069 # جواب: الإمام يشارك غيره في الخوف فلما لم يكن ذلك مغنيا لهم عن الإمام ~~فكذلك له، ولأن رغبة الناس في الدنيا أكثر تقريبا من فعل الطاعة وترك ~~المعصية من الآخرة. # وعن الثالث، يمنع الحصر وأيضا فلم لا يجوز أن يكون الفرق أن الإمام حاكم ~~على كل المسلمين فوجبت عصمته بخلاف النائب - وأيضا - فلم لا تكون العصمة ~~لأجل عدم حكم غيره عليه بخلاف النائب، فإن الإمام يحكم عليه في تلك الحالة ~~أو في ما بعد - الثالث - أن الإمام حافظ للشرع (1) فيكون معصوما، أما ~~الصغرى فلأن الحافظ له ليس هو الكتاب لوقوع النزاع فيه ولعدم إحاطته بجميع ~~الأحكام، وليس هو السنة للوجهين السابقين ولاتفاق المسلمين على أنها ليست ~~الحافظة للشرع ولأنها متناهية والحوادث غير متناهية، وليس هو الأمة لجواز ~~الخطأ عليهم إذا خلوا عن الإمام، لأن كل واحد يجوز كذبه فالمجموع ms033 كذلك، ~~ولأن الاجماع إنما يحصل في قليل من المسائل، ولأن الاجماع إنما يثبت كونه ~~حجة إذا ثبت كون النقلة معصومين وإنما يثبت ذلك بالسمع لأنا لو علمناه ~~بالعقل لكان إجماع النصارى حجة، والسمع يتطرق إليه النسخ والتخصيص، فلا بد ~~من معرفة عدم الناسخ # PageV00P070 # والمخصص، ولا طريق إلى ذلك سوى أنه لو كان لنقل، وإنما يتم هذا إذا علمنا ~~أن الأمة لا تخصل بنقل الشرايع، وإنما يكون كذلك لو عرفنا كونهم معصومين ~~وهذا دور ظاهر، وليس هو القياس ولأنه ليس حجة في نفسه لإفادته الظن الضعيف، ~~ولأنه لا بد له من أصل منصوص عليه فلا يكون بانفراد حافظا، ولأن أحدا لم ~~يقل بذلك وليس هو البراءة الأصلية وإلا لما وجبت بعثة الأنبياء عليهم ~~السلام بل كان يكتفي بالعقل وذلك بالطل، وليس هو المجموع، لأن الكتاب ~~والسنة وقع التنازع فيهما وفي معناهما، فلا يجوز أن يكون المجموع حافظا، ~~لأنهما من جملة ذلك المجموع وهما قد اشتملا على بعض الشرع، إذا كان كل واحد ~~من المجموع قد تضمن بعض الشرع وبطل كونه دليلا على ما تضمنه، وذلك البعض ~~الذي تضمنه ذلك الفرد من جملة الشرع، وقد صار بعض الشرع غير محفوظ فلا يكون ~~المجموع محفوظا، فلم يبق إلا الإمام الذي هو بعض الأمة المعصوم، لأنه لو لم ~~يكن معصوما لتطرق إليه الزيادة والنقصان فلا يكون محفوظا. # الرابع: إذا صدر عنه الذنب فأما أن يتبع وهو باطل قطعا، وإلا لم يكن ذنبا ~~ولقوله تعالى * (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) * وأما أن لا يتبع فلا ~~يكون قوله مقبولا فلا يكون فيه فائدة (1). # الخامس: إن كان نصب الإمام واجبا على الله تعالى استحال صدور الذنب منه ~~لكن المقدم حق على ما تقدم فالتالي مثله بيان الشرطية أنه لو صدر عنه الذنب ~~لجوزنا الخطأ في جميع الأحكام التي بأمر بها وذلك مفسدة عظيمة، وإن الله ~~تعالى حكيم لا يجوز عليه المفسدة. # السادس: قوله تعالى * (لا ينال عهدي الظالمين) * أشار بذلك إلى عهد ~~الإمامة والفاسق ظالم (1). # PageV00P071 # السابع: الإنسان ms034 مدني بالطبع لا يمكن أن يعيش مفردا لافتقار في بقائه إلى ~~مأكل وملبس ومسكن لا يمكن أن يفعلها بنفسه، بل يفتقر إلى مساعدة غيره بحيث ~~يفرغ كل منهما لما يحتاج إليه صاحبه حتى يتم نظام النوع ولما كان الاجتماع ~~في مظنة التغالب والتنافر، فإن كل واحد من الأشخاص قد يحتاج إلى ما في يد ~~غيره فتدعوه قوته الشهوية إلى أخذه وقهره عليه وظلمه فيه فيؤدي ذلك إلى ~~وقوع الهرج والمرج وإثارة الفتن، فلا بد من نصب إمام معصوم يصدهم عن الظلم ~~والتعدي، ويمنعهم عن الغلب والقهر، وينتصف للمظلوم من الظالم، ويوصل الحق ~~إلى مستحقه، لا يجوز عليه الخطأ ولا السهو ولا المعصية، وإلا لم يتم النظام ~~به (1). # الثامن: إنه تعالى قادر على نصب إمام معصوم والحاجة للعالم داعية إليه ~~ولا مفسدة فيه، والكل ظاهر فيجب نصبه (2). # PageV00P072 # التاسع: كل صفة نقص توجب احتياج موصوفها في الكمال ونفيها إلى غيره إنما ~~توجب الاحتياج إلى غير موصوف بتلك الصفة فعدم العصمة أوجبت الاحتياج إلى ~~غير موصوف بها إذا الموصوف بها مشارك في الاحتياج، وغير الموصوف بعدم ~~العصمة هو موصوف بالعصمة (1). # العاشر: تجويز الخطأ هو إمكانه، فإذا أوجب الاحتياج إلى علة في عدمه كانت ~~واجبة العدم، إذ جميع الممكنات تشترك في الامكان، فتشترك في الاحتياج إلى ~~علة خارجة، والخارج عن كل الممكن لا يكون ممكنا، وواجب عدم الخطأ هو ~~المعصوم (2). # الحادي عشر: لو كان الإمام غير معصوم لزم تخلف المعلول عن علته التامة ~~لكن التالي باطل، فالمقدم مثله بيان الملازمة أن تجويز الخطأ على المكلف ~~موجب لإيجاب كونه مرؤسا لإمام والإمام لا يكون مرؤسا لإمام وإلا لكان إمامه ~~من غير احتياج إليه (3). # الثاني عشر: أنه يجب متابعته بدليل اللغة والإجماع والعقل، وأما اللغة # PageV00P073 # فلأن الإمام عبارة عن شخص يؤتم به، أي يقتدي به كما أن اسم الرداء لما ~~يرتدي به واللحاف لما يلتحف به، وأما الاجماع فلأنه لا خلاف أنه يجب على كل ~~واحد من الناس قبول حكم الإمام واتباعه في جميع الأحكام وفي ms035 جميع سياسته، ~~وأما العقل فلأنه يجب اتباع الإمام قطعا وقبول حكمه، أما أن يكون بمجرد ~~قوله أو لدليل دل على ذلك أو لا لقوله ولا لدليل دل عليه لا جايز أن يقال ~~إنه لا لقوله ولا لدليل دل عليه بالضرورة ولا جايز أن يقال لدليل دل عليه ~~لوجوب اتباعه على غير المجتهد ولا يتحقق عليه دليل ولأنه لا فايدة حينئذ في ~~توسط قوله فتعين أن يكون بمجرد قوله، فلو جاز عليه الخطأ فبتقدير إقدامه ~~على الخطأ، أما أن يقال: بوجوب اتباعه والأمر من الله تعالى بالاقتداء به، ~~أولا يقال ذلك، فإن كان الأول لزم كونه آمرا بالخطأ وهو محال، وإن كان ~~الثاني فقد خرج الإمام في تلك الحالة عن كونه إماما، فيلزم منه خلو ذلك ~~الزمان عن الإمام وهو محال. # الثالث عشر: إنا نعلم بالضرورة بعثة النبي صلى الله عليه وآله وتكليف ~~الناس في كل زمان باتباع ما جاء به من الشرايع وذلك موقف على نقلها إلى من ~~بعده، والناقل إما أن يكون معصوما أو غير معصوم، والثاني باطل وإلا لما حصل ~~العلم بقوله فيما ينقله ولا الاعتماد على قوله فتنتفي فايدة التكليف (2) ~~فتعين الأول والمعصوم، أما الإمام أو الأمة فيما أجمعوا عليه أو أهل ~~التواتر فيما نقلوه لا غير، فالقول بمعصوم خارج عن هؤلاء الثلاثة قوله لا # PageV00P074 # قائل به ولا يجوز أن يكون مستند علم من بعد النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم بشريعته انعقاد الاجماع من الأمة عليه، فإن عصمة الأمة عن الخطأ إنما ~~تعرف بالنصوص الواردة على لسان الرسول بالكتاب أو السنة، وكل نص يدل على ~~كون الاجماع حجة فلا بد من معرفة كونه منقولا عن الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم وأنه لا ناسخ له ولا معارض، وكان أيضا يتوقف على صدق الناقل له وصدقه، ~~أما أن يكون معلوما بالاجماع أو غيره، فلو كان الاجماع لزم الدور من حيث ~~إنا لا نعرف صدق الخبر الدال على صحة عصمة أهل الاجماع إلا الاجماع، وعصمة ~~أهل الاجماع لا ms036 تعرف إلا بعد معرفة صدق ذلك الخبر، لأن الاجماع إنما هو حجة ~~باشتماله على قوله المعصوم، لأنه لولاه لكان جواز الكذب لازما لكل واحد، ~~ولازم الجزء لازم للكل، وقد بينا في الأصول ضعف أدلتهم على كون الاجماع حجة ~~(1) ولأن المسائل الاجماعية قليلة في الغاية، ولأنه لا يمكن أن يحتج به على ~~الغير (2) وإن كان بغير الاجماع، فإما بالتواتر أو بغيره، لا جايز أن يكون ~~بالتواتر، فإن غاية التواتر معرفة كون ذلك الخير منقولا عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وليس فيه ما يدل على أنه ليس بمنسوخ ولا معارض فلا يفيد كون ~~الاجماع حجة فلم يبق إلا الإمام وهو المطلوب، وبهذا بطل كون التواتر مفيد ~~للأحكام، ولأنه لم يكن عند النبي صلى الله عليه وآله أظهر من الإقامة ~~لوقوعها في كل يوم خمس مرات على رؤوس الأشهاد، ولم يثبت بالتواتر فصولها ~~لوقوع الخلاف فيها (3). # الرابع عشر: إنه لو لم يكن الإمام معصوما فبتقدير وقوعه في المعصية إما ~~أن يجب الانكار عليه أو لا يجب، فإن وجب الانكار عليه لزم الدور من جهة ~~توقف زجر الإمام على زجر الرعية وزجر الرعية على زجر الإمام، ولوقوع الهرج ~~المحذور منه، وإن لم يجب الانكار عليه، فهو ممتنع لقوله صلى الله عليه وآله ~~من رأى منكرا فلينكره، ولوجوب إنكار المنكر بالاجماع. # PageV00P075 # الخامس عشر: اختلفت الأمة في مسائل ليست في كتاب الله تعالى ولا السنة ~~المتواترة ولا إجماع عليها، والقياس ليس بحجة لما بين في الأصول وأخبار ~~الآحاد لا تصلح لإفادة الشريعة لقوله تعالى: * (إن الظن لا يغني من الحق ~~شيئا) * فلا بد من معصوم يعرف الحق والباطل وذلك هو الإمام. # السادس عشر: إن القرآن إنما أنزل ليعلم ويعمل به، وهو مشتمل على ألفاظ ~~مشتركة مجملة لا يعرف مدلولها من نفسها وآيات معارضة وآيات متشابهة، وقد ~~وقع الاختلاف فيها بين المفسرين ولا سبيل إلى معرفة الحق منها بقول غير ~~المعصوم إذ ليس قول أحد غير المعصومين أولى من الآخر، فلا بد أن يكون ~~المعرف لذلك ms037 معصوما وهو الإمام. # السابع عشر: إن الله عز وجل هو الناصب للإمام ومن يعلم فساده نصبه قبيح ~~عقلا والله تعالى لا يفعل القبيح فلا بد أن يكون الإمام معصوما. # الثامن عشر: قوله تعالى: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم) * وكل من أمر الله تعالى بطاعته فهو معصوم لاستحالة إيجاب طاعة غير ~~المعصوم مطلقا لأنه قبيح عقلا (1). # التاسع عشر: الإمام لو لم يكن معصوما لكان إما عاميا أو مجتهدا، والأول ~~محال وإلا لما وجب على المجتهد طاعته ولنقص محله من القلوب ويستحيل من الله ~~تعالى الأمر بطاعة العامي أيضا، ولم يجب أيضا على العامي طاعته لعدم ~~الأولوية، والثاني محال وإلا لم يجب على المجتهدين غيره اتباعه لعدم ~~الأولوية وتخير العامي بين قوله وقول غيره من المجتهدين فلم يبق فائدة في ~~نصبه. # PageV00P076 # العشرون: قوله تعالى: * (اهدنا الصراط المستقيم صرط الذين أنعمت عليهم ~~غير المغضوب عليهم ولا الضالين) وغير المعصوم ضال (1) فلا يسأل اتباع طريقة ~~قطعا، فتعين أن يكون هنا معصومون، والهداية إنما هي العلم بطريقهم لا بالظن ~~وهو نقلي والناقل له أيضا معصوم والإجماع والتواتر غير متحقق، إذ السؤال ~~الإمام إنما هو اتباعهم في جميع الأحكام، والإجماع والتواتر لا يفيدان ذلك ~~فليس إلا الإمام فإنه إذا كان قوله تعالى: * (الذين أنعمت عليهم غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين) * إشارة إلى الأنبياء، فالهداية إلى طريقهم ~~بطريق علمي إنما هو من المعصوم في كل زمان إذ لا يختص هذا الدعاء بقوم دون ~~قوم، وإن كان إشارة إلى الأنبياء والأئمة عليهم السلام فالمطلوب أيضا حاصل. # الحادي والعشرون: قوله تعالى: * (إن عبادي ليس لك عليهم سلطن إلا من ~~اتبعك من الغاوين) * هذه نكرة منفية فتعمم للاستثناء، فيلزم من ذلك نفي كل ~~سلطان للشيطان على قوم خاصة (2) في جميع الأوقات إذ كل من صدر منه ذنب في ~~وقت ما كان للشيطان عليه سلطان في الجملة، وهو ينافي # PageV00P077 # قوله (ليس لك عليهم سلطان) ويدل هذا على عصمة قوم من ابتداء وجودهم إلى ~~آخر عمرهم من الصغاير والكباير عمدا ms038 وسهوا وتأويلا وكل من أثبت ذلك أثبت ~~عصمة الإمام إذ لم يقل أحد بعصمة الأنبياء من أول عمرهم إلى آخر عمرهم من ~~جميع الصغاير والكبائر عمدا وسهوا وتأويلا إلا وقال بعصمة الإمام كذلك، ومن ~~نفى عصمة الإمام لم يقل بذلك، فالفرق قول ثالث خارق للإجماع. # الثاني والعشرون: قوله تعالى (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا ~~يهدي)، وقد لا يهدي مع أنه يهدى، فيكون الانكار على اتباعه أولى، فغير ~~المعصوم لا يجوز اتباعه، والإمام يجب اتباعه، فلا شئ من غير المعصوم بإمام ~~وهو المطلوب. # الثالث والعشرون: قوله تعالى: الذين أنعمت عليهم) المراد بالنعمة هنا ~~العصمة إذ سؤال اتباع طريقهم التي أنعم الله تعالى عليهم بها يدل على ذلك ~~إذ طريقهم هي الصراط المستقيم، وإنما يوصف بذلك ما هو صواب دائما، ويستحيل ~~عليه الخطأ ولا شئ من غير المعصوم كذلك، إذ طريقه ليست بمستقيمة دائما، فدل ~~على أن كل متبوع طريقه كذلك، وكل متبوع معصوم، والإمام متبوع فيجب أن يكون ~~معصوما. # الرابع والعشرون: قوله تعالى (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) ~~المراد منه أن لا يكون لأحد الناس شئ من وجوه الحجج، نعم في الناس وهو ظاهر ~~وفي الحجة لأنها نكرة في معرض النفي وإنما يتم ذلك في PageV00P078 # حق من يأتي بعد عصر الرسول مع عصمة ناقل الشرع، وقائم مقام الرسول في ~~جميع ما يراد منه سوى النبوة، ولا يتحقق ذلك إلا مع عصمة الإمام. # فيجب عصمة الإمام، لا يقال نفي الحجة بعد مجئ الرسول، فلا يتوقف على إمام ~~معصوم وإلا لزم التناقض لأنه لو لم يكن إمام معصوم يثبت الحجة بقولكم لكنها ~~منفية بالآية والزمان واحد فشرائط التناقض متحققة، لأنا نقول الإمام ~~المعصوم لازم بإرشاد الرسول للوجه المذكور وذكر الملزوم ووجه الملازمة كاف، ~~لأن قوله تعالى بعد الرسل هو قوله بعد الإمام المعصوم أو ملزومة، ولأنه ليس ~~المراد بعد مجئ الرسول بمجرده، بل المراد بعد الرسول وإتيانه بجميع الشريعة ~~وتقريرها وإظهارها وجميع ما يتوقف إيصالها عليه ms039 والعلم بها والعمل، ورأس ~~ذلك وأهمه الإمام المعصوم لأنه هو المؤدي للشريعة وبه يعلم ولا تناقض ~~لاستحالة مجئ الرسول ووفاته وخلو الزمان من إمام معصوم وإلا لثبتت الحجة ~~(1). # الخامس والعشرون: قوله تعالى (من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم ~~أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وجه الاستدلال من وجهين ~~الأول: إن نفي الخوف ونفي الحزن على وجهين، أحدهما: لعدم الالتفات وعدم ~~التصديق وهو من باب الجهل. وثانيهما للعلم بالنجاة واليقين من صحة العبادات ~~والأحكام التي أتى بها واعتقدها، والعلم بالطاعات والمعاصي والأحكام بالوجه ~~اليقيني والإتيان بها وليس المراد " الأول " لأنه تعالى ذكره على سبيل ~~المدح والأول يقتضي الذم فتعين الثاني فلا بد من طريق إلى معرفة ذلك وليس ~~الكتاب لاشتماله على المتشابهات والمشتركات ولا السنة لذلك (2) فتعين أن ~~يكون الطريق هو قول المعصوم فإنه # PageV00P079 # يعلم متشابهات القرآن ومجازاته، والألفاظ المشتركة فيه، ما المراد بها ~~يقينا، ويعلم الأحكام يقينا وللعلم بعصمته يحصل الجزم بقوله، الثاني قوله ~~تعالى: # * (ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * نكرة منفية فتكون للعموم ونفي الخوف ~~والحزن إنما هو بتيقن نفي سببهما، ومع عدم الإمام المعصوم في زمان ما لا ~~يحصل لأهل ذلك الزمان تيقن انتفاء سببهما إذ غير المعصوم يجوز أمره خطأ ~~بالمعصية ونهيه عن الطاعة، وجميع الأحكام لا تحصل من نصر القرآن ولا من نص ~~السنة المتواترة، لكن في كل زمان يمكن نفيه فوجب الإمام المعصوم في كل زمان ~~(1). # السادس والعشرون: قوله تعالى: * (آلم ذلك الكتب لا ريب فيه هدى للمتقين) ~~نقول: هذا يدل على وجود المعصوم في كل زمان من وجهين، أحدهما: إن نكرة ~~منفية فيعم فيلزم انتفاء الريب والشك عنه من جميع الوجوه، وهو عام في ~~الأزمنة أيضا وغير المعصوم لا يعلم جميع مدلولات القرآن يقينا بحيث لا يحصل ~~له ريب ولا شك في وجه دلالة من دلالات ألفاظه ولا معنى من معانيه ولا في شئ ~~مما يمكن أن يتناوله أو يراد منه، لكن قد دللنا على وجود من لا ms040 ريب عنده في ~~شئ منها ويكون اعتقاده مطابقا لأنه ذكره في معرض المدح في كل زمان، فدل على ~~وجود المعصوم فيه، وثانيهما: # أنه يمكن معرفته في كل وقت، ولا يمكن يقينا إلا من قول المعصوم وهو ظاهر. # السابع والعشرون: قوله تعالى: * (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا ~~إنما نحن مصلحون ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) * وجه # PageV00P080 # الاستدلال به أنه يقتضي ذم من يفسد في الأرض وهو يعتقد أنه مصلح خطأ، ~~ويستلزم النهي عن اتباعه إذ متبعه يوجد هذا المعنى فيه فيكون مذموما، ويجب ~~الاحتراز عن متابعة من يمكن وجود ذلك منه لاشتمال اتباعه على الخوف والضرر ~~المظنون ودفعهما واجب، وغير المعصوم يجوز منه ذلك، بل يكون إمكان فعله ~~وعدمه متساويين إذ داعي الأمر وصارف النفي غير موجبين، ويعارضهم دواعي ~~الشهوة والغضب وهما يقتضيان الترجيح كالأولين فيتعارض الأسباب بل يترجح ~~كثيرا (1). الثانية في غير المعصوم، فيجب ترك اتباع غير المعصوم (2) ولا شئ ~~من الإمام يجب ترك اتباعه لوجوب اتباعه فكان يلزم اجتماع الضدين وهما ~~ينتجان من الثاني لا شئ من غير المعصوم بإمام (3) وهو المطلوب. # الثامن والعشرون: قوله تعالى: * (" وما يضل به إلا الفاسقين " " الذين ~~ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في ~~الأرض أولئك هم الخاسرون) * وجه الاستدلال به ما تقدم في الوجه السابق (4). # PageV00P081 # التاسع والعشرون: قوله تعالى: * (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ~~ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين) * وجه الاستدلال به إن الفعل نكرة وهي في ~~معرض الاثبات يكفي فيها المرة (1) إذ تقرر ذلك فنقول: الإمام مهد دائما وكل ~~مهد مهتد ما دام مهديا، فيكون الإمام مهتديا دائما لإنتاج الدائمة والعرفية ~~دائمة (2) ولا شئ من غير المعصوم بمهتد بالاطلاق لما تقدم، فلا شئ من ~~الإمام بغير معصوم (3) وهو المطلوب. # لا يقال نمنع الصغرى (4) لأنا ذلك يوجب امتناع اتباعه (5) لما تقدم من ~~التقرير. # الثلاثون: قوله تعالى: * (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار كلما ms041 رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا ~~من قبل) * وجه الاستدلال بها يتوقف على مقدمات، الأولى: إن المأمور بأن ~~يبشر غير المبشر وهو ظاهر. الثانية: الألف واللام في الجمع يقتضي العموم، ~~وقد بين ذلك في الأصول. الثالثة: إن لهم يقتضي # PageV00P082 # الاستحقاق. الرابعة: إن استحقاق الثواب الدائم وعدم العقاب إنما هو بفعل ~~الطاعات وترك المعاصي، وقد بينا ذلك في علم الكلام، وهذه الآية تدل على ذلك ~~من باب الايماء كما تقرر في الأصول. الخامسة: يستحيل وجوب الممكن أو معلوله ~~إلا عند وجوب سببه. السادسة: استحقاق الثواب الدائم مشروط بالموافاة فلا ~~يثبت إلا مع الموافاة عند الوفاة أو قبلها مع وجود سبب الطاعات وسبب ترك ~~المعاصي وإلا لزم أحد الأمرين، أما وجوب الممكن مع عدم سببه أو ثبوت ~~استحقاق الثواب الدائم، وليست العلة ثابتة إذا الموافة الآن لم تثبت لأنها ~~في المستقبل، فلا بد من ثبوت سببها الذي يمتنع معه المعاصي وتجب معه ~~الطاعات باختيار المكلف، لأنه إن لم يجب وجود الطاعات منه ويمتنع المعاصي ~~لزم ثبوت المعلول مع عدم سببه، فإن وجب من غير سبب وجوبه لزم وجوب الممكن ~~مع عدم سببه، وهو محال، وذلك السبب هو العصمة (1) إذا تقرر ذلك فنقول: هذه ~~الآية تدل على وجود المعصوم في كل زمان لأن الأمر بالبشارة يقتضي وجود ~~المبشر لاستحالة بشارة المعدوم، ويكون مغايرا للنبي صلى الله عليه وآله ~~للمقدمة الأولى # PageV00P083 # والمبشر يجب منه جميع الطاعات ويمتنع منه جميع المعاصي لأن قوله تعالى: * ~~(وعملوا الصالحات) * للعموم للمقدمة الثانية ومن جملتها فعل ضد القبايح ~~والامتناع منها، فيلزم عدم صدور شئ من القبايح منهم، ثم ثبوت الاستحقاق قبل ~~الموافاة يدل على ثبوت سببها الموجب لما تقرر والعلم غير الكاف لأنه غير ~~موجب لأنه، والسبب هو العصمة فوجب ثبوت العصمة الآن لقوم غير النبي صلى ~~الله عليه وآله والناس بين قائلين منهم من لم يقل بثبوت المعصوم أصلا، ~~ومنهم من قال بثبوته في كل عصر فلا قائل بثبوته في عصر دون عصر فيكون ~~باطلا، ms042 وقد ثبت في وقته فثبت في كل عصر فيستحيل كون الإمام مع ثبوته، ~~ويستحيل من الحكيم إيجاب طاعة غير المعصوم على المعصوم وغيره مع وجود ~~المعصوم بضرورة العقل. # الحادي والثلاثون: قوله تعالى: * (قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك ~~الدماء) * الآية وجه الاستدلال إن الملائكة يستحيل عليهم الجهل المركب، وقد ~~حكموا بأن وجود غير المعصوم يشتمل على مفسدة، فأجابهم الله تعالى بقوله: * ~~(قال إني أعلم ما لا تعلمون) * معناه إن في وجوده من المصالح ما يقتضي ~~ترجيح الوجود على العدم، فإذا كان وجود غير المعصوم يشتمل على مفسدة ما ~~فيكون تحكيمه وتمكينه مع عدم معصوم يقربه ويبعده محض المفسدة القبيحة التي ~~يستحيل صدورها منه تعالى، فلا يكون إماما، لا يقال هذا يدل على نقيض ~~مطلوبكم، لأنه يدل على عدم عصمة آدم عليه السلام لأنه تعالى قال: * (وإذ ~~قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد) * إلى ~~آخرها، والخليفة آدم، وقولهم إشارة إليه وإذا لم يكن النبي صلى الله عليه ~~وآله معصوما فالإمام أولى أن لا يكون كذلك، لأنا نقول لا نسلم أنه يدل على ~~عدم عصمة آدم عليه السلام، فإن قولهم: # * (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) * ليس إشارة إلى آدم وإنما هو ~~إشارة من يلده آدم عليه السلام، إذ آدم عليه السلام لم يوجد منه فساد في ~~الأرض ولا سفك دماء وهو ظاهر، ووجه الانكار أنهم عرفوا إن وجود آدم عليه ~~السلام على وجه يحصل منه النسل والعقب المنتشر المتكثر مع عدم PageV00P084 # عصمة أكثرهم مستلزم للمفسدة وهذا مما يؤكد امتناع تحكيم غير المعصوم. # الثاني والثلاثون: قوله تعالى: * (فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون) * وجه الاستدلال يتوقف على مقدمات: # الأولى: إن هذا ترغيب في فعل أسباب نفي الخوف والحزن، وهو عام في كل عصر ~~لكل أحد اتفاقا. # الثانية: إن كل ما رغب الله فيه فهو ممكن. # الثالثة: أن المراد نفي جميع أنواع الخوف والحزن في كل الأوقات، لأن ~~النكرة المنفية للعموم. ms043 # الرابعة: إنه لا يحصل ذلك إلا بتيقن امتثال أوامر الله تعالى ونواهيه، ~~وإنما يعلم ذلك بمعرفة مراد الله تعالى من خطابه جميعه يقينا ومعرفة مراد ~~النبي صلى الله عليه وآله من خطابه. # الخامسة: إن ذلك لا يحصل من الكتاب والسنة إذ أكثرهما مجملات وعمومات ~~وألفاظ مشتركة، والأقل منهما المفيد لليقين والسنة المتواترة منهما قليل، ~~وقد قال بعض الأصوليين: إن الدلائل اللفظية كلها لا يفيد شئ منها اليقين، ~~وقد بينا وجه ضعفه في الصول لكن اتفق الكل على أنه ليس كل الدلائل اللفظية ~~مفيدا لليقين ولا يمكن انتفاء الخوف دائما والحزن في جميع الأحوال إلا مع ~~تيقن المراد في خطابه تعالى، ولا يمكن إلا بقول المعصوم فيكون المعصوم ~~ثابتا في كل فيستحيل إمامة غيره مع وجوده وهو ظاهر (1). # الثالث والثلاثون: قوله تعالى: * (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا # PageV00P085 # شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) * وجه الاستدلال إنه تعالى ~~وصفهم بالعدالة المطلقة لأجل الشهادة على الناس، ولا بد أن يكون الشاهد ~~منزها عن مخالفة رسوله في شئ أصلا حتى لا يكون للمشهود عليه لمخالفته حجة ~~عليه ولا يكون كذلك إلا المعصوم (1). # الرابع والثلاثون: قوله تعالى: * (وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم ~~مصيبة) * إلى قوله: * (هم المهتدون) * وجه الاستدلال إن إدخال الألف واللام ~~على المحول مع ذكرهم في الموجبة يدل على انحصار المحمول في الموضوع، كما ~~إذا قلنا زيد هو العالم يدل على انحصار العلم فيه، وقوله تعالى: * (أولئك ~~هم المهتدون) * يدل على انحصار الهداية العامة، أعني في كل الأحوال وفي كل ~~الأشياء فيهم، فيكون هذا إشارة إلى المعصومين من أمة محمد صلى الله عليه ~~وآله وهم بعض الأمة وهو ظاهر، وإذا ثبت أن هاهنا معصوما فيستحيل وجود ~~الإمامة في غيره، وهذه الآية عامة في كل عصر إجماعا، فيلزم وجود معصوم في ~~كل عصر، ولأنه لا قائل بوجود معصوم غير النبي صلى الله عليه وآله في زمان ~~دون زمان، لا يقال لو جعل المحمول طبيعة المهتدي لزم ما ذكرتم، لكنه ذكره ~~بصيغة الجمع المعرف ms044 باللام، فإما أن يريد به بعض المهتدين ولا يتم دليلكم ~~أو يريد به كل المهتدين، وهذا ممتنع، لأن القضية حينئذ تصير منحرفة موجبة ~~محمولها مصور بألقاب الكلي، ومثل هذه القضية يمتنع صدقها لما بين في ~~المنطق، وأيضا فلم لا يجوز أن يكون قوله تعالى هم المهتدون، وفي تلك القضية ~~أي في الصبر لا مطلقا وعلى هذا يصح لأنا نجيب عن - الأول - إن مثل هذه ~~القضية تصدق مع مساواة المحمول للموضوع # PageV00P086 # وإرادة ثبوت الكل للكل كما تقول مجموع أفراد الإنسان هي مجموع أفراد ~~الناطق، وعن الثاني: إن ما ذكرتموه مجاز والحمل على الحقيقة أولى (1). # الخامس والثلاثون: لو لم يكن الإمام معصوما لزم إفهام الإمام والتالي ~~باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة أن الإمام إذا جاز عليه الخطأ لم يجز ~~اتباعه إلا فيما علم أنه صواب، لكن هو الناقل للشرع، وإنما يعلم بقوله، ~~فيتوقف معرفة صوابه، على قبول قوله، وقبول قوله على معرفة صوابه، فيدور ~~فينقطع الإمام. # السادس والثلاثون: كل محكوم بإمامته يعلم منه أنه يقرب من الطاعة ويبعد ~~عن المعصية دائما يقينا بالضرورة، ولا شئ من غير المعصوم يعلم منه أنه يقرب ~~ويبعد مع تمكنه دائما يقينا بالضرورة، فلا شئ ممن يعلم إمامته بغير معصوم ~~بالضرورة والسالبة المعدومة تستلزم الموجبة المحصلة مع تحقيق الموضوع، ~~فيلزم كل من يعلم إمامته فهو معصوم بالضرورة وهو المطلوب (2). # PageV00P087 # السابع والثلاثون: غير المعصوم لا يمكن العلم بإمامته قطعا (1) وكل من لا ~~يمكن العلم بإمامته لا يكون إماما ينتج لا شئ من غير المعصوم يكون إماما ~~بالضرورة (2)، أما الصغرى فلأن الإمام هو الذي يقرب من الطاعة، ويبعد عن ~~المعصية مع تمكنه دائما فكل من لم يعلم منه ذلك لا يعلم إمامته لتجويز خطئه ~~وتعمده لارتكاب المعاصي والأمر بها وتجاوزه عن الأمر بالطاعة والعلم ينافي ~~تجويز النقيض، وإنما يعلم ذلك بعصمة الإمام وهذا ظاهر، وأما الكبرى فلأنه ~~إذا لم يمكن العلم بإمامته لو كان إماما لزم تكليف ما لا يطاق، وأنه لا تجب ~~طاعته لعدم العلم بالشرط وإلا لزم ms045 تكليف الغافل، وقد بينا استحالته في علم ~~الكلام. # الثامن والثلاثون: غير المعصوم أما أن يكفي في تقريب نفسه من الطاعة ~~وتبعيده عن المعصية أو لا يكفي فإن كان الأول استغنى عن إمام مطلقا ولم ~~يحتج إلى إمام، وإن كان الثاني، فإذا لم يكف في تقريب نفسه فأولى أن لا ~~يكفي في تقريب غيره ولا يصلح. # التاسع والثلاثون: الإمام يجب أن يكون مقربا لجميع المكلفين في ذلك العصر ~~الجايز عليهم الخطأ ومبعدا ولا شئ من غير المعصوم، كذلك فإنه لا يصلح ~~لتقريب نفسه وتبعيدها، فلا شئ من الإمام بغير معصوم وهو المطلوب. # الأربعون: الإمام يجب أن يخشى منه بالضرورة ولا شئ من غير المعصوم يجب أن ~~يخشى منه. ينتج لا شئ من الإمام بغير معصوم # PageV00P088 # بالضرورة. أما الصغرى فظاهرة فإنه لولا ذلك لانتفت فايدته، ولقوله تعالى: ~~* (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فأوجب طاعته وكل من ~~أوجب الله طاعته وجب أن يخشى منه لقوله تعالى: * (فليحذر الذين يخالفون عن ~~أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) * وأما الكبرى فلأن غير المعصوم ~~ظالم لصدور الذنب منه. وقال تعالى: * (فمنهم ظالم لنفسه وكل ظالم لا يخشى ~~منه) * لقوله تعالى: * (إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم) * الآية لا يقال ~~هذا قياس من الأول صغراه ممكنة، فإن غير المعصوم هو الذي يمكن أن يصدر منه ~~الذنب ولا يشترط صدور الذنب بالفعل والقياس الأول الذي هو أصل الدليل من ~~الشكل الثاني كبراه ليست ضرورية واختلاط الضرورية مع غيرها في الشكل الثاني ~~لا نسلم أنه ينتج ضرورية لأنا نجيب عن الأول بأنه أما أن يصدر منه ذنب ~~أولا، والثاني هو المعصوم، والأول هو غيره (1) سلمنا لكن قد بينا في علم ~~المنطق أن الممكنة الصغرى في الأول تنتج وقد برهنا على خطأ المتأخرين فيه. # وعن الثاني: إنا قد بينا في كتبنا المنطقية انتاج الضرورية في الثاني مع ~~غيرها ضرورية ولإمكان ردها إلى الضرورية، لأن الكبرى فيه ضرورية وبيانها ~~ظاهر. # الحادي والأربعون: الإمام يزكيه الله تعالى قطعا ms046 يوم القيامة ولا شئ من ~~غير المعصوم كذلك، فلا شئ من الإمام بغير معصوم، أما الصغرى فلقوله تعالى: ~~* (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم ~~شهيدا) * فقد زكاهم الله تعالى ويزكيهم الرسول والله يوم القيامة بقبول ~~شهادتهم، وذلك إنما هو لامتثال أمر الله تعالى ونهيه والطاعات، فالإمام ~~الذي هو مقرب لهم إلى الطاعة، ومبعد لهم عن # PageV00P089 # المعصية، وهو لطف في التكليف وبه فعلوا ذلك أولى بذلك بل ينبغي أن يكون ~~هو المراد بذلك لا غير، وأما الكبرى فلقوله تعالى: * (أن الذين يكتمون ما ~~أنزل الله من الكتب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا ~~النار ولا يكلمهم الله يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) * وغير ~~المعصوم يمكن أن يكتم ما أنزل الله ويشتري به ثمنا قليلا، فليس مقطوعا ~~بتزكية الله تعالى له يوم القيامة. # الثاني والأربعون: الإمام مقطوع بأنه غير مخزي يوم القيامة بالضرورة ولا ~~شئ من غير المعصوم كذلك، فلا شئ من الإمام بغير معصوم، أما الصغرى ~~فلاستحالة الكذب على الله بالضرورة، وقد قال الله تعالى: # * (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه) * فها هنا قوم مقطوع بأنهم ~~غير مخزيين، فكما أن النبي أولى من كل الناس بذلك كذلك الإمام يكون أولى من ~~كل الناس بذلك لوجود ما في غيره فيه، لأنه يمتنع كونه مفضولا على ما يأتي ~~وزيادة تقريبه وتبعيده وكونه لطفا كما أن النبي صلى الله عليه وآله لطف ~~فيكون المراد بهذه الآية أما الأئمة عليهم السلام وحدهم أو هم وغيرهم وهم ~~أولى بها وأما الكبرى فلأن غير المعصوم يمكن أن يخزي لأمة يمكن أن يدخل ~~النار، لقوله تعالى: * (والذين لا يدعون مع الله إلها أخر ولا يقتلون النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضعف له العذاب ~~يوم القيمة ويخلد فيه مهانا) * جعل ذلك جزاء على كل واحد واحد. وقوله ~~تعالى: # * (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة) * فما أصبرهم ~~على ms047 النار وكل من يمكن أن يدخل النار يمكن أن يخزي لقوله تعالى: * (ربنا ~~إنك من تدخل النار فقد أخزيته) * لا يقال هذا الدليل لا يتم لأن القياس ~~المركب من ممكنتين أو ممكنة صغرى وفعلية كبرى لا ينتج في الشكل الأول لما ~~بين في المنطق، لأنا نقول بل هذا الدليل تام لأن الممكنة الصغرى تنتج في ~~الشكل الأول لما بينا في المنطق لا يقال هذا الدليل يتم في حق علي والحسن ~~والحسين عليهم السلام لأنهم وجدوا زمن النبي صلى الله عليه وآله أما في حق ~~باقي الأئمة فلا يتأتى فيهم لأنهم لم يكونوا في زمانه، لأنا نقول ليس ~~المراد بمن آمن معه الذين PageV00P090 # آمنوا في زمانه خاصة بل الذين آمنوا شيئا بدعوته والتزموا بشريعة ولم ~~يخالفوا له أمرا أصلا ولا ارتكبوا شيئا من مناهيه في أي زمان كان، وأيضا ~~فلأن الناس بين قائلين قائل بعصمته الإمام فيجب عنده في كل إمام، ومنهم من ~~نفي عن الكل، فعصمة البعض دون البعض قول ثالث باطل بالاجماع. # الثالث والأربعون: قوله تعالى: * (ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ~~والملائكة والكتب والنبيين) * إلى قوله: * (أولئك الذين صدقوا وأولئك هم ~~المتقون) * وجه الاستدلال به ما تقدم تقريره في - 34 - (1) وأيضا فإن الذين ~~يصدر منهم الذنب يقال إنهم ليسوا هم المتقين وهو يناقض قوله * (هم المتقون) ~~* فدل على وجود المعصوم (2) غير النبي صلى الله عليه وآله، وإذا كان ~~المعصوم غير النبي موجودا كان هو الإمام لاستحالة إمامة غيره مع وجوده. # PageV00P091 # الرابع والأربعون: قوله تعالى: * (كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم ~~يتقون) * وجه الاستدلال به أن نقول: هذه الآية عامة لأهل كل عصر وهو إجماع ~~فنقول: بيان الآيات إنما هو بنصب معصوم يعرف معاني الآيات وناسخها ومنسوخها ~~ومجملها ومؤولها إذ بمجرد ذكرها لا يتبين بحيث يعمل بها ويعرف معانيها، إذ ~~هو المراد بقوله: * (لعلهم يتقون) * وإنما تحصل التقوى منها بالعمل بها، ~~وغير المعصوم لا يعتد بقوله والتقوى هو الأخذ باليقين والاحتراز عما فيه شك ~~ولا يحصل ذلك إلا ms048 من قول المعصوم، ولا يكفي النبي في ذلك لاختصاصه بعصر دون ~~عصر، والسنة حكمها حكم الكتاب في المجمل والمتأول، فقل إن يحصل منها ~~اليقين، لأن المتيقن في متنه هو المتواتر وفي دلالته هو النص، وذلك لا يفي ~~بالأحكام لقلته فبيان الآيات لأهل كل عصر بحيث يمكنهم العمل بها، وعلم ~~المراد بها يقينا، إنما هو بنصب الإمام المعصوم في كل عصر. # الخامس والأربعون: قوله تعالى: * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * ~~فلا بد من طريق معرف للصحيح في جميع الحوادث يقينا، والسنة والكتاب لا ~~يفيان فبقي الإمام المعصوم. # السادس والأربعون: قوله تعالى: * (واتقوا الله لعلكم تفلحون) * أمره ~~بالتقوى مع عدم نصب طريق سالم من الشبهة والشك موصل إلى العلم بالأحكام ~~يقينا محال، وذلك الطريق ليس الكتاب والسنة، لأن المجتهد لا يحصل منهما إلا ~~الظن وقد يتناقض اجتهاده في وقتين، فيعلم الخطأ في أحدهما ويتناقض آراء ~~المجتهدين فيضل المقلدون، فلا بد من إمام معصوم في كل عصر لعموم الآية في ~~كل عصر يحصل اليقين بقوله لعصمته. # السابع والأربعون: قوله تعالى: * (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) * ~~يجب الاحتراز عن الاعتداء في كل الأحوال ولا يمكن ذلك الأبعد العلم بأسبابه ~~ولا يحصل ذلك إلا من قول المعصوم فيجب نصبه وإلا لزم تكليف ما لا يطاق. ~~PageV00P092 # الثامن والأربعون: قوله تعالى: * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم) * ولا يجوز تحكيم الغريم في ذلك ولا غير المعصوم لجواز الميل ~~فالخطاب للمعصوم بموآخذة المعتدي بمثل ما اعتدى، وهذه الآية عامة في كل عصر ~~فيجب المعصوم في كل عصر وهو المطلوب. # التاسع والأربعون: قوله تعالى: * (ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة) * فيجب ~~الاحتراز في كل عصر عنه وامتثال قول غير المعصوم إلقاء باليد إلى التهلكة ~~(1) لجواز أمره بالمعصية والخطأ، فيكون منهيا عنه فيجب إمام معصوم يمتثل ~~قوله. # الخمسون: * (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) * وهو الاحتراز عن الشبهات ~~فلا بد من طريق محصل للعلم بأوامر الله تعالى ونواهيه، والمراد من خطابه ~~حتى يحصل ذلك في كل عصر ms049 وليس ذلك إلا قول المعصوم، لأن الكتاب والسنة غير ~~وافيين بذلك عند المجتهد ولا المقلد، فيجب المعصوم في كل عصر. # الحادي والخمسون: امتثال قول غير المعصوم يشتمل على الخوف والشبهة لجواز ~~أمره بالخطأ عمدا أو خطأ فلا يكون من باب التقوى، وامتثال أمر الإمام من ~~باب التقوى بالضرورة، فلا شئ من غير المعصوم بإمام وهو المطلوب. # الثاني والخمسون: قوله تعالى: * (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) * فلا بد ~~من طريق معرف للحسن والقبح يقينا وليس إلا المعصوم لما تقدم، وهي عامة في ~~كل عصر، فيستحيل كون الإمام غيره. # الثالث والخمسون: قوله تعالى: * (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة ~~الدنيا) * إلى قوله: * (والله لا يحب الفساد) * وجه الاستدلال به أنه # PageV00P093 # حذر من مثل هذا وتوليته وعرف إن مثل هذا ولايته تستلزم الفساد واختلاف ~~النظام، وقد لا يعلم باطنه إلا الله فلا يجوز إلا أن يكون الإمام منصوصا ~~عليه من قبل الله تعالى ليعلم استحالة ذلك منه، وذلك هو المعصوم ولا يحسن ~~من الحكيم توليته غير المعصوم. # الرابع والخمسون: الإمام يلزم من طاعته واتباعه عدم اتباع خطوات الشيطان ~~وتركه لأن الله تعالى أمر بطاعة الإمام بقوله تعالى: * (أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * ونهى عن اتباع خطوات الشيطان بقوله ~~تعالى: * (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * وفاعل المأمور به لا يكون فاعلا ~~للمنهي عنه من هذه الجهة لاستحالة تعلق الأمر والنهي بشئ واحد، ولا شئ من ~~غير المعصوم يلزم من طاعته واتباعه عدم اتباع خطوات الشيطان وهما ينتجان من ~~الثاني لا شئ من الإمام بغير المعصوم (1) وهو المطلوب. # الخامس والخمسون: قوله تعالى: * (فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات ~~فاعلموا أن الله عزيز حكيم) * والبينات التي لا يحصل معها الخطأ ولا الخلل ~~ولا تحصل إلا بقول المعصوم إذ الكتاب مشتمل على المجملات والمتشابهات ~~والناسخ والمنسوخ والاضمار والمجاز والسنة أكثر متنها غير يقيني، ودلالة ~~أكثرها غير يقينية، ولا يعلم ذلك يقينا إلا المعصوم، ولا يحصل الجزم إلا ~~بقوله لتجويز الخطأ على غيره، والجزم ينافي ms050 احتمال النقيض، فدل على ثبوت ~~المعصوم في كل وقت، فيستحيل كون الإمام غيره. # السادس والخمسون: الجزم بالنجاة يحصل باتباع الإمام وإلا لم يحصل وثوق ~~بقوله وأمره البتة، فانتفت فايدة نصبه، ولا شئ من غير المعصوم يجزم بحصول ~~النجاة باتباعه فلا شئ من الإمام بغير معصوم (2). # PageV00P094 # السابع والخمسون: قوله تعالى: * (ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن ~~الله شديد العقاب) * وغير المعصوم يجوز عليه ذلك، فلا يجوز اتباعه. # الثامن والخمسون: قوله تعالى: * (كان الناس أمة وحدة فبعث الله النبيين ~~مبشرين ومنذرين) * إلى قوله تعالى: * (والله يهدي من يشاء إلى صرط مستقيم) ~~* الاستدلال بهذه الآية من خمسة أوجه: # الأول: قوله تعالى: * (ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) * وهذا لطف ~~فيجب عمومه وللإجماع على عمومها في كل عصر ولعموم الناس فلا بد ممن يحكم ~~بالكتاب بين كل مختلفين بالحق قطعا، وغير المعصوم ليس كذلك لتجويز عمده ~~وخطئه بغير الحق أو خطئه وأيضا غير المعصوم لا يمكنه الحكم بين كل مختلفين ~~بالحق من الكتاب لأنه لا يعلم ذلك يقينا من الكتاب إلا المعصوم لتوقفه على ~~معرفة جميع الأحكام يقينا منه، فدل على وجود المعصوم في كل عصر. # الثاني: قوله تعالى: * (وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم ~~البينات بغيا بينهم) * والطريق إلى العلم أما العقل أو النقل وأكثر أحكام ~~الشريعة لا يتمكن العقل من إدراكها، ولا مجال له فيها، فبقي النقل فإما أن ~~يكون مقطوعا في متنه ودلالته أو لا يكون كذلك، فإن كان الأول وكان إدراكه ~~ضروريا يشترك فيه كل الناس، وهذا لا يقع فيه اختلاف إلا على سبيل البغي بين ~~المختلفين، وليس شئ من الكتب الإلهية والسنة كذلك أو لا يكون إدراكه ضروريا ~~يشترك فيه الناس، فلا بد من وضع طريق يمكن التوصل منه إلى معرفة المتن ~~والدلالة من أنواع الخطاب في الكتب المنزلة لكل الناس، وإلا لم يكن ~~الاختلاف بغيا بينهم إذ لا يشترك العقلاء في ضرورية إدراكه ولا طريق يوصلهم ~~إلى العلم به لا بد ms051 فيه من الاختلاف لاختلاف PageV00P095 # الأمارات والظنون فلا يكون الاختلاف بغيا، لكنه تعالى حكم بأن الاختلاف ~~بغي وإن كان الثاني وأن لا يكون مقطوعا في متنه ودلالته بل يكون من قبيل ~~مجملات والمجاز، فلا يتيقن طريق إلى العلم بأنواع الخطاب والعقل لا يصلح ~~هنا وهو ظاهر، فبقي النقل ممن يحصل الجزم بقوله، ولا بد من طريق إلى الجزم ~~بصدقه وبعلمه، وذلك هو المعصوم، وهو المطلوب والطريق إلى معرفة صدقه ومعرفة ~~عصمته وأما بالمعجزات أو بنص من الله تعالى أو من النبي أو الإمام صريح على ~~ذلك. # الثالث: قوله تعالى: * (من بعد ما جاءتهم البينات) * حكم بأن اختلافهم ~~بعد مجئ البينات التي يمكنهم معها العلم اليقيني بذلك، وليس ذلك من الكتاب ~~والسنة فيكون إشارة إلى المعصومين المؤيدين بالمعجزات والكرامات، فإن لم ~~يعلموهم فلتقصيرهم في النظر العقلي في معجزتهم والنصوص الدالة عليهم ~~والبراهين القطعية التي لا تحتمل النقيض. # الرابع: قوله تعالى: * (فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق ~~بإذنه) * إشارة إلى المعصومين (1) لأنا نعلم قطعا أنه لم يعلم جميع ~~المتشابهات وجميع المؤولات يقينا إلا المعصوم. # الخامس: قوله تعالى: * (والله يهدي من يشاء إلى صرط مستقيم) * وذلك يدل ~~على ثبوت المعصوم لأن الصراط المستقيم الذي لا يعتريه خطأ أصلا لا يحصل إلا ~~من قول المعصوم. # PageV00P096 # التاسع والخمسون: قوله تعالى: * (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ~~أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) * فلا بد من طريق ~~إلى العلم بالأشياء النافعة والضارة من حث الدين، ولا سبيل إلى ذلك إلا من ~~المعصوم فيلزم ثبوته. # الستون: قوله تعالى: * (والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته ~~للناس لعلهم يتذكرون) * الاستدلال به من وجوه: # الأول: إن هذا يدل على رحمته ولطفه بالعباد وإرادته لدخولهم الجنة مع خلق ~~القوى الشهوية والغضبية والأهوية المختلفة والشيطان، والخطاب يعين النص فلو ~~لم ينصب المعصوم في كل عصر لناقض غرضه تعالى الله عن ذلك. # الثاني: إن دعاءه إلى المغفرة والجنة إنما هو بخلق القدرة ms052 وجعل الألطاف ~~والطريق التي يحصل بها العلم والعمل وأهم الألطاف في التكاليف الإمام ~~المعصوم لأنه المقرب إلى الطاعات والمبعد عن المعاصي، ولأن العلم بالتكاليف ~~والأحكام الشرعية لا يحصل إلا من المعصوم إذ غيره لا يوثق بقوله ولا تتم ~~الفايدة به. # الثالث: قوله تعالى: * (ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون) * البيان الذي ~~يحصل معه التذكر والخوف من المخالفة لا يحصل إلا بقول المعصوم، إذ الآيات ~~أكثرها مجمل وعام يحتمل التخصيص ولا مستند في عدم المخصص إلا أصالة العدم ~~المفيد للظن وأكثرها مؤول، فلا بد من معرفة طريق معرف لهذه وليس إلا ~~المعصوم لما تقدم. # الحادي والستون: قوله تعالى: * (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) * ~~وذلك يتوقف على معرفة الذنوب وهو موقوف على العلم بالأحكام الشرعية ~~والخطابات الإلهية والسنة النبوية، وكذلك يتوقف على معرفة الطهارة وأنواعها ~~وأحكامها ونواقضها وشرايطها وأسبابها وكيفياتها ولا يحصل ذلك إلا من ~~المعصوم على ما تقدم وهي عامة في كل زمان فيجب PageV00P097 # المعصوم في كل زمان فيستحيل أن يكون غيره الإمام معه. # الثاني والستون: قوله تعالى: * (أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله ~~سميع عليم) * وجه الاستدلال من وجهين: # الأول: إن البر والتقوى والاصلاح بين الناس موقوف على معرفة الأحكام ~~الشرعية والمراد من أنواع الخطاب الإلهي على وجه يقيني وإلا لجاز أن يأتي ~~بالمعصية والفساد وترك البر وهو لا يعلم وذلك لا يحصل إلا من المعصوم على ~~ما تقرر فيجب المعصوم. # الثاني: إن الموصوف بهذه الصفات الذي يصلح بين الناس فيتعين على الناس ~~قبول قوله ليتم الاصلاح وانتظام النوع، وغير المعصوم لا يصلح لذلك فدل على ~~ثبوت المعصوم. # الثالث والستون: قوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ~~يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) * وكسب القلوب ثلاثة أنواع: # الأول: الاعتقاد فإن طابق كان مثابا وإن لم يطابق في أي شئ كان سواء في ~~النقليات أو العقليات يسمى أيضا كسبا. # الثاني: الإرادة. # الثالث: الكراهة، فيجب وضع طريق العلم بالموافق منها للحق والمطابق لأمر ~~الله تعالى، ونهيه لا يحصل ذلك إلا من ms053 المعصوم لما تقدم، وهي عامة في كل ~~عصر فيجب وجود المعصوم في كل عصر، لا يقال أتقولون بمذهب الملاحدة القائلين ~~بتوقف المعارف، لأنا نقول لا نقول بذلك في المعارف العقلية بل نقول معرفة ~~الأحكام الشرعية، والمراد من الكلمات الإلهية والآيات المجملة وغيرهما ~~موقوف على المعصوم وليس هذا مذهب الملاحدة. # الرابع والستون: قوله تعالى: * (والله غفور رحيم) * وجه الاستدلال إنه ~~وصف نفسه بالرحمة وخلق القوى الشهوية والغضبية وإبليس وقدرته PageV00P098 # وتمكين المؤذي من الأذى والجهل، فلو لم يخلق المعصوم الذي يمكن معه تحصيل ~~الفوائد الدنيوية والأخروية، والخلاص من العذاب وتحصيل النعيم، وقهر القوى ~~الشهوية والغضبية وإبليس لنا في رحمته إذ هذه الأشياء، موجبات الهلاك ~~والإمام المعصوم منج منها والرحيم هو الموقى من أسباب الهلاك. # الخامس والستون: هذه الآية هي قوله تعالى: * (والله غفور رحيم) * وقوله ~~تعالى: * (الرحمن الرحيم) * وقوله تعالى: * (كتب ربكم على نفسه الرحمة) * ~~كل ذلك يدل على نفي عذر المكلف في ترك المكلف به وإهماله مع إتيان الله ~~تعالى بجميع ما ينبغي له أن يأتي به مما يتوقف عليه فعل المكلف من القدرة ~~والعلوم والألطاف المقربة والمبعدة المعارضة للقوى الشهوية والغضبية ~~واللذات والنفرة والآلام، ولا أهم في ذلك من المعصوم في كل زمان، إذ مع ~~نفيه لا يعتمد المكلف على قول غيره ولا تحصل له العلوم الواجبة من السنة ~~والكتاب بجميع الأحكام، وكان الله تعالى انتسب منه إلى وجه ما، ولكن لا ~~تجويز النسبة إليه تعالى بنفيه القدرة والشهوة والنفرة وإلا لارتفع التكليف ~~لعدم الكلفة ولزوم الالجاء وغير ذلك لا يجوز، وإلا لم يحسن المبالغة، وإنما ~~يحسن مع كونه من المكلف من كل وجه إلا ما ليس من فعله ويتوقف عليه التكليف. # السادس والستون: انتفاء الإمام المعصوم في عصر ما ملزوم للمحال بالضرورة ~~فهو محال، فانتفاء الإمام المعصوم في عصر ما محال، وإذا استحال صدق السالبة ~~الجزئية وجب صدق الموجبة الكلية، فيجب وجوده في كل عصر، أما الكبرى فظاهره، ~~وأما الصغرى فلاستلزام انتفائه ثبوت الحجة للمكلف على الله تعالى في ms054 وقت ما ~~(1) لمشاركة المعصوم النبي في المطلوب إذ النبي يراد منه العلم بالأحكام ~~ولتقريب والتبعيد وهما موجودان في الإمام # PageV00P099 # المعصوم، فيكون نفيه مساويا لنفي النبي صلى الله عليه وآله ولازم أحد ~~المتساويين لازم للآخر، ولكن انتفاء الرسول يستلزم ثبوت الحجة فكذا انتفاء ~~الإمام. # السابع والستون: الإمام المعصوم لطف عام والنبي لطف خاص (1) وانتفاء ~~العام شر من انتفاء الخاص (2) فإذا استحال عدم إرسال الرسل منه تعالى ~~فاستحالة عدم نصب الإمام المعصوم من باب مفهوم الموافقة (3) كتحريم التأفيف ~~الدال على تحريم الضرب. # الثامن والستون: قوله تعالى: * (ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) ~~* وكل من يمكن أن يكون ظالما لا يجوز اتباعه ولا طاعته احترازا من الضرر ~~المظنون وغير المعصوم كذلك فلا يجوز ابتاعه، وكل إمام يجب اتباعه فلا شئ من ~~غير المعصوم بإمام. # التاسع والستون: قوله تعالى: * (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~وقوموا لله قنتين) * أمر بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وإنما يحصل ~~ذلك بمراعاة شرائطها ومعرفة أحكامها والاحتراز من مبطلاتها على وجه يعلم ~~صوابه ولا يعلم إلا من المعصوم لما تقدم، فيجب وهي عامة في كل عصر فيجب ~~فيه. # السبعون قوله تعالى: * (يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون) * والبيان ~~الذي يحصل منه العلم إنما يكون بالنص مع معرفة الوضع يقينا أو من قول # PageV00P100 # المعصوم والأول منتف في أكثر الآيات فيتعين الثاني فيستحيل أن يكون ~~الإمام غيره وهي عامة في كل عصر إجماعا. # الحادي والسبعون: قوله تعالى: * (وقتلوا في سبيل الله) * أمر بالمقاتلة ~~ويستحيل من دون رئيس وهي عامة في كل عصر يوجد فيه الكفار، فيجب فيه الرئيس ~~لذلك ولا بد أن يكون معصوما لأن الجهاد فيه سفك الدماء وإتلاف الأموال ~~والأنفس فلا بد من أن يتيقن صحة قوله وكيف يقاتل وغير المعصوم لا يحصل ~~الوثوق بقوله فتنتفي فائدة التكليف. # الثاني والسبعون: قوله تعالى: * (والله يؤتي ملكه من يشاء والله وسع ~~عليم) * فنقول: من يؤتيه الله الملك لا يجوز أن يكون غير معصوم، لأنه عبارة ~~عن استحقاق الأمر والنهي في الخلق ms055 ولا يجوز أن يفعل الله سبحانه وتعالى ذلك ~~بغير المعصوم وهي عامة في كل عصر بالاجماع، ولأنه لا قائل بالفرق فإنه لو ~~قال قائل لم لا يجوز أن يكون ذلك إشارة إلى النبي، قلنا: # يدل على عصمته بعد النبوة وقبلها لأنه لو كان بحيث صدر منه الذنب قبلها ~~لسقط محله من القلوب فلم يحصل الانقياد لأمره ونهيه وهو يناقض الغرض ويلزم ~~من القول بذلك عصمة الإمام، وإلا لزم إحداث قول ثالث وهو باطل. # الثالث والسبعون: قوله تعالى: * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت ~~الأرض) * وجه الاستدلال به من وجوه: # الأول: الله عز وجل نص على أنه هو الناصب للرئيس الدافع فيبطل الاختيار ~~ويجب حينئذ أن يكون معصوما، لأنه تعالى يستحيل أن يحكم غير المعصوم. # الثاني: إنه بنصب الله تعالى الدافع من الناس يرتفع الفساد، لأن لولا تدل ~~على امتناع الشئ لثبوت غيره، ولا يكون ذلك إلا مع المعصوم إذ مع غيره ~~الفساد لا يرتفع. # الثالث: إنه تعالى نسب الأحكام الصادرة من الرئيس والأوامر والنواهي ~~PageV00P101 # إليه تعالى، وإلا لزم الجبر وقد بينا بطلانه فيكون معصوما إذ غير المعصوم ~~قد يأمر بالخطأ وهو ظاهر واقع، ومن يقف على أخبار الخلفاء والملوك ~~المتواترة يكون ذلك مقررا عنده والخطأ لا يكون من الله تعالى، لا يقال لم ~~لا يجوزان يكون ذلك إشارة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه دل على ~~رئيس مطلق ولم يدل على إمام فإنه في زمانه يحصل بوجوده، وبعد وفاته يحصل ~~بشرعه وقوانينه الشرعية وأحكامه التي قررها سلمنا، لكن لا فاعل إلا الله ~~تعالى فكان نصب الخلق للرئيس من فعله أيضا، سلمنا لكن فساد الأرض، إنما ~~يقال عند وقوع جميع الأحكام خطأ وعدم رئيس تجاذب الأهوية واضطراب العالم ~~ولا يلزم من نفي الكل النفي الكلي، لأنا نقول: أما الجواب عن الأول فنقول ~~هذه الآية عامة في كل عصر إجماعا ولثبوت الملازمة المذكورة وانتفاء اللازم ~~في كل زمان لأنه تعالى لا يريد إصلاح الأرض، ودفع فسادها في زمان دون ms056 زمان ~~وإلا لزم الترجيح من غير مرجح، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ~~بد من رئيس يقهر على اتباع أوامره ونواهيه، وإلا لزم المحال المذكور. # وأما عن الثاني: فقد بينا بطلان الجبر، وقولكم لا فاعل إلا الله اعذار ~~لإبليس ونفي لفساد فعله واعذار للمكلف في صدور الخطأ منه، وينافيه القرآن ~~المجيد في عدة مواضع، بل القرآن مشحون بإسناد الفعل إلى الآدمي، وذم الكفار ~~وفاعل الظلم على ذلك، ثم كيف يتحقق العقاب؟ # ولأنا قد بينا أن هذه تدل على عصمة الرئيس فإنه لا يصدر منه إلا الصلاح ~~ولا يصدر منه ذنب لأنه فساد فيستحيل أن يكون منصوبا من الخلق. # وأما عن الثالث: فبوجهين: الأول: إن كل واحد من أنواع الفساد مراد لله ~~تعالى ووقوع كل المصالح والعبادات مراد الله تعالى أيضا ويلزم من ذلك نصب ~~المعصوم لاستحالة ما قلناه بدونه. # الثاني: إن ما ذكرتموه من نفي الكل لا يحصل إلا من المعصوم لأن ناصب ~~الرئيس أما الله تعالى أو غيره، والثاني مستلزم للاضطراب وتجاذب ~~PageV00P102 # الأهوية والفساد الكلي فلا ينتفي إلا بنصب الله تعالى عز وجل للرئيس ~~ويستحيل من الله تعالى تحكيم غير المعصوم، ولأن غير المعصوم يحصل منه ~~الجواز، وفيه إثارة للفتن والفساد الكلي والاضطراب. # الرابع والسبعون: قوله تعالى: * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت ~~صوامع وبيع وصلوات ومسجد يذكر فيها اسم الله كثيرا) * وجه الاستدلال به أنه ~~يدل على نصب الله الرئيس بعد النبي صلى الله عليه وآله لأنه حافظ للمساجد ~~والصلوات ومقرب إلى الطاعات ومبعد عن المعاصي بعد تقريرها وذلك هو الإمام ~~المعصوم لما تقدم من التقرير. # الخامس والسبعون: قوله تعالى: * (قد تبين الرشد من الغي) * وجه الاستدلال ~~إن كل ما يطلق عليه رشد وصواب قد اشترك في هذا الوصف الموجب لبيانه وظهوره ~~وتميزه من الخطأ، وكذلك الغي قد اشترك في هذا الوصف الموجب لوجوب بيانه ~~وإظهاره، فترجيح البعض محال لأنه في معرض شيئين: # أحدهما: نفي عذر المكلف مطلقا. # الثاني: الامتنان، ولا يحصل الأول ولا ms057 يحسن الثاني إلا بالكلي وليس ذلك ~~الشئ من الكتاب والسنة وحدهما وهو ظاهر لما تقدم، فتعين المعصوم في كل زمان ~~وهو ظاهر وهو مطلوبنا، ولا يقال قوله تعالى فيه تبيانا لكل شئ ينافي ذلك ~~لأنا نقول إنه لا يحصل منه إلا لمن علم يقينا مجملاته ومجازاته ومضمراته ~~ومشتركاته ولا يعلم ذلك يقينا إلا الإمام المعصوم لا غيره إجماعا، فدل على ~~ما ذكرتموه في كل زمان (1). # PageV00P103 # السادس والسبعون: قوله تعالى: * (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات ~~إلى النور) * وجه الاستدلال به من وجهين: # الأول: إن هذه عامة في كل الأوقات والظلمات أما الأول فبالإجماع، وأما ~~الثاني فلوجوه، إحداها: اشتراك كل ظلمة في هذا الوصف المقتضي للاخراج منها ~~والتنزيه عنها، وثانيها: إنه ذكرها في معرض الامتنان، وثالثها: إنه جمع ~~معرف بالألف واللام وقد بينا في الأصول عمومه، فدل على ثبوت المعصوم في كل ~~عصر فيستحيل أن يكون الإمام غيره. # الثاني: إن كرم الله تعالى ورحمته يقتضي جعل طريق يوصل إلى ذلك لمن رامه ~~من المؤمنين وليس إلا المعصوم فيجب في كل عصر (1). # السابع والسبعون: قوله تعالى: * (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ~~والله يعدكم مغفرة منه وفضلا) * هذه تحذير من متابعة أمر الشيطان فيجب ~~الاحتراز عنه وترغيب في اتباع أوامر الله تعالى ونواهيه، ولا يحصل # PageV00P104 # ذلك إلا من قول المعصوم إذ لو كان الإمام غيره لجاز أمره بالمعصية ~~وبأوامر الشيطان. # الثامن والسبعون: الإمام يستحق النصرة ويستحق الأنصار ولا شئ من غير ~~المعصوم وكذلك ينتج لا شئ من غير الإمام بمعصوم (1) أما الصغرى فظاهرة ~~ولقوله تعالى: * (ما لكم لا تناصرون) * وهي في معنى نصرة الإمام أولى ~~اتفاقا ولقوله تعالى: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * ~~وأما الكبرى فلأن غير المعصوم ظالم متعد (2) لما تقدم، وقال الله تعالى: * ~~(وما للظالمين من أنصار) * إما أن يكون المراد نفي الاستحقاق أو نفي النصرة ~~بالفعل، والثاني محال لوقوع النصرة فتعين الأول، وهو المطلوب. # التاسع والسبعون: قوله تعالى: (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ~~ولكن البر ms058 من اتقى وآتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون) ~~والتقوى هي الاحتراز وهي موقوفة على معرفة أحكام الله تعالى كلها والمراد ~~بالخطاب ولا يحصل إلا من قول المعصوم ولأن امتثال قول غير المعصوم ارتكاب ~~الشبهة إذ يحتمل أمره بالمعصية وذلك ينافي التقوى فيكون منهيا عنه. # الثمانون: قوله تعالى: (وقتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) وجه ~~الاستدلال به أنه أمر بالقتال فلا بد فيه من نصب رئيس إذ القتال من دونه ~~محال، ولا بد أن يكون منصوبا من قبل الله تعالى وإلا لزم الاختلاف والهرج # PageV00P105 # والمرج وتجاذب الأهوية (1) وذلك ضد القتال لأنه موقوف على الاتفاق ورفع ~~النزاع ويستحيل من الله تعالى تحكيم غير المعصوم. # الحادي والثمانون: قوله تعالى: (أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله ~~سميع عليم) (واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم) هذا يتوقف على ~~نصب الرئيس وغير المعصوم لا يوثق بقوله وفعله، فلا يتبع فينتفي فائدة هذا ~~الأمر. # الثاني والثمانون: قوله تعالى: (والفتنة أشد من القتل) وغير المعصوم قد ~~يحصل منه الفتنة التي هي أشد من القتل فيجب الاحتراز منه، كما يجب الاحتراز ~~منها وهو المطلوب. # الثالث والثمانون: قوله تعالى: (وقتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين ~~كله لله فإن انتهوا فلا عدون إلا على الظالمين) وجه الاستدلال أنه جعل ~~انتفاء الفتنة غاية ويكون الدين كله لله ولا يعلم انتفاء الفتن بالقتال وأن ~~المراد به الاصلاح إلا من المعصوم. # الرابع والثمانون: قوله تعالى: (وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ~~ملاقوه وبشر المؤمنين) كل ذلك تحريض على فعل الطاعات والامتناع عن القبايح ~~والاحتراز عن الشبهات، ولا يتم إلا بقول المعصوم في كل عصر فيجب. # الخامس والثمانون: قوله تعالى: (أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله ~~سميع عليم) والبر والتقوى والاصلاح موقوف على معرفة أوامر الله تعالى ~~ونواهيه والمراد بخطابه ولا يتم ذلك إلا بقول المعصوم في كل عصر # PageV00P106 # لما تقدم من التقرير، وغير المعصوم قد يأمر بما يوهم أنه إصلاح، فلا ~~إصلاح فيه، فلا يجب امتثال قوله فتنتفي ms059 فائدة إمامته. # السادس والثمانون: قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وجه ~~الاستدلال بها كما تقدم. # السابع والثمانون: قوله تعالى: (إن الله بالناس لرءوف رحيم) وجه ~~الاستدلال أن الإمام المعصوم في كل عصر من أعظم النعم وأتمها وبه تحصل ~~النجاة الأخروية والمنافع الدنيوية، وكان من رأفته ورحمته التي حكم بها على ~~نفسه، وأي نعمة في جنب هذه النعمة التي بها يحصل نعم الدنيا ونعم الآخرة، ~~فكل النعم أقل منها وتستحقر في جنبها (1). # الثامن والثمانون: قوله تعالى: (فاستبقوا الخيرات) هذا موقوف على معرفتها ~~وذلك موقوف على معرفة الخطاب الإلهي، ولا يحصل من المعصوم كما تقدم. # التاسع والثمانون: قوله تعالى: (ولاتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون) إلى ~~قوله: (ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) الاستدلال بها من وجوه: # الأول: إنه قد حكم بإتمام النعم علينا وقد بينا أن الإمام المعصوم، كل ~~النعم مستحقرة في جنب هذه النعمة فلو لم يكن قد نصبه الله تعالى لم يكن قد ~~أتم النعم. # الثاني: إنه امتن بجعل الرسول وفائدته لا تتم إلا بخليفة معصوم يقوم ~~مقامه في كل وقت. # الثالث: إن العلة الداعية إلى إرسال الرسل هو إعلام خطاب الله تعالى # PageV00P107 # فيقرب إلى الطاعة ويبعد عن المعصية، ويعلم الكتاب ومعانيه ويهدي إلى ~~مجملاته، ومتأولاته ومجازاته ومشتركاته، ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون، وهذا ~~الداعي موجود بالنسبة إلى الإمام والقدرة موجودة، وإذا علمنا وجود الداعي ~~والقدرة حكمنا بوقوع الفعل فدل على وجود الإمام المعصوم في كل زمان. # التسعون: قوله تعالى: (واشكروا لي ولا تكفرون) أمر بالشكر ونهى عن كفران ~~النعم وهو عدم الشكر فيجب، وذلك موقوف على معرفة كيفية وهو موقوف على معرفة ~~الخطابات الآلهية ولا تحصل إلا من قول المعصوم لما تقرر إذ الكتاب والسنة ~~لا يفيان بكيفية الشكر على كل نعمة، وغير المعصوم لا يوثق بقوله لجواز أن ~~يكون ما يعمله لنا غير الشكر أو من باب الجحود فيجب المعصوم في كل وقت. # الحادي ms060 والتسعون: قوله تعالى: (نزل عليك الكتب بالحق مصدقا لما بين يديه ~~وأنزل التوراة والإنجيل) (من قبل هدى للناس) المراد من إنزال الكتاب ~~الهداية ولا تحصل إلا بمعرفة ما فيه ولا تتم فائدة إلا بما يقرب من امتثال ~~أوامره ونواهيه ولا يحصل ذلك كله إلا من المعصوم لما تقرر وإلا فدل على ~~ثبوت الإمام المعصوم. # الثاني والتسعون: قوله تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ~~هن أم الكتاب وأخر متشابهات) إلى قوله تعالى: (وما يذكر إلا أولوا الألباب) ~~الاستدلال به من وجوه: # الأول: إن الناس منهم مقلد، ومنهم مقلد، والمقلد إنما يتبع المقلد، والله ~~تعالى ذم من يتبع المتشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وهذا منع من ~~اتباعه وغير المعصوم يجوز فيه ذلك فلا يوثق بقوله فتنتفي فائدة الخطاب فيجب ~~المعصوم حتى ينتهي التقليد إليه. # الثاني: إنه تعالى حكم بعلم تأويله لقوم مخصوصين ميزهم بكونهم راسخين في ~~العلم، وهذا لا يعلم إلا من المعصوم إذ غيره لا يعرف حصول PageV00P108 # الصفة فيه. # الثالث: المراد بالخطاب بالمتشابه هو العمل أيضا به ولا يحصل الأمن من ~~الخطأ في العلم به إلا من المعصوم فيجب، ولأن الخطاب بالمتشابه مع عدم ~~معصوم يجزم يقينا بصحة قوله يستلزم الفتنة المحذر منها إذ آراء المجتهدين ~~مختلفة فيه ويقع بسبب ذلك الخبط وعدم الصواب، فلا بد من المعصوم ليتوصل منه ~~إلى العلم به. # الرابع: أنه يجب دفع الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء ~~الفتنة وردعهم عن ذلك وهو يستلزم ثبوت المعصوم لأن غيره لا ترجيح لقول ~~بعضهم على بعض، فكل منهم يدعي أن مخالفة كذلك، وذلك هو الفتنة. # الثالث والتسعون: قوله تعالى: (ربنا لا تزغ قلوبنا) المراد عدم الزيغ إذ ~~يستحيل من الله تعالى فعل الزيغ، وإذا كان المراد عدم الزيغ بالكلية، ولا ~~يحصل إلا بالمعصوم لما تقدم من التقرير فدل على نصبه. # الرابع والتسعون: قوله تعالى: (للذين اتقوا عند ربهم) إلى قوله (والله ~~بصير بالعباد) وجه الاستدلال به أنه قد حكم باستحقاق الذين ms061 اتقوا بالثواب ~~الدائم والخلاص من العقاب بسبب التقوى، ولا طريق إليها إلا بالمعصوم كما ~~تقدم. # الخامس والتسعون: قوله تعالى: (الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين ~~والمستغفرين بالأسحار) إنما يعلم طريق ذلك من المعصوم، كما تقدم تقريره. # السادس والتسعون: قوله تعالى: (قل اللهم ملك الملك تؤتي الملك من تشاء ~~وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ ~~قدير) وقد أتى الملك بالاتفاق، فيلزم أن يكون معصوما لأن تحكيم غير المعصوم ~~قبيح (1) ويستحيل على الله تعالى لوجود ضده، وهي # PageV00P109 # الحكمة. # السابع والسبعون: قوله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ~~الله) وإنما يعلم اتباعه بالمعصوم كما تقرر فيما تقدم (1). # الثامن والتسعون: قوله تعالى: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل ~~عمران على العالمين) وإنما يحسن ذلك من الحكيم مع عصمتهم من أول العمر إلى ~~آخره، فأما أن يكون متناولا للأنبياء لا غير أو لهم وللأئمة عليهم السلام ~~وعلى كلا التقديرين، فمطلوبنا حاصل أما على الأول فلأن كل من قال بذلك قال ~~بعصمة الأئمة ومن منع من عصمة الأئمة لم يقل بعصمة الأنبياء من أول العمر ~~إلى آخره فالفرق إحداث قول ثالث وهو باطل، وأما على الثاني فظاهر، ولأن ~~الجمع أضيف والجمع المضاف للعموم فيدخل فيه علي وفاطمة والحسن والحسين ~~وباقي الأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم أجمعين، فدل على عصمتهم وغير ~~الأنبياء من آل إبراهيم خارج عن ذلك إذ ليس بمعصوم اتفاقا فلا يصح اصطفاؤه ~~على العالمين، لا يقال: # الجمع المخصوص، وخصوصا بالمنفصل ليس حجة والباقي لما بين في الأصول، لأنا ~~نقول بل العام المخصوص حجة في الباقي لما بين في الأصول. # التاسع والتسعون: قوله عليه السلام " لا يجتمع أمتي على الخطأ " خبر متفق ~~عليه وهو يدل على وجود المعصوم في كل عصر لأن الألف واللام التي في # PageV00P110 # الخطأ ليست للعهد اتفاقا، فهي للجنس أو لتعريف الطبيعة فبقي المعنى لا ~~يجتمع أمتي على جنس الخطأ من حيث هي فلو لم يكن منهم معصوم من ms062 أول العمر ~~إلى آخره لجاز في زمان عدم المعصوم، فعل كل واحد نوعا من الخطأ مغايرا لما ~~يفعله الآخر فيكون قد اجتمعوا على جنس الخطأ لكنه منفى بالخبر فدل على ثبوت ~~معصوم بينهم من أول عمره إلى آخره في كل عصر إذ المراد به كل عصر إجماعا ~~فثبت مطلوبنا لاستحالة كون الإمام غيره هي هي. # مائة: الإمام يحبه الله لأن معنى المحبة من الله تعالى كثرة الثواب، ~~والإمام هو سبب حصول الثواب للناس كافة ولأن الإمام متبع للنبي عليه الصلاة ~~والسلام في كل أحواله وإلا لما أمر بطاعته واتباعه، ولأن خليفة النبي صلى ~~الله عليه وآله وقائم مقامه وكل من يتبع النبي صلى الله عليه وآله يحبه ~~الله تعالى لقوله تعالى: (فاتبعوني يحببكم الله) ولا شئ من غير المعصوم ~~يحبه الله تعالى لأن ظالم (1) لقوله تعالى: (فمنهم ظالم لنفسه) ولا شئ من ~~الظالم يحبه الله تعالى لقوله تعالى: (والله لا يحب الظالمين) لا يقال نفي ~~المحبة عن الكل لا يستلزم نفيها عن كل واحد لأنا نقول العلة الظلم وهو ~~موجود في كل واحد. # PageV00P111 # المائة الثانية الأول: قوله تعالى: (وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~فيوفيهم أجورهم) والصالحات عام لأنه جمع معرف باللام فيكون للعموم فيجب في ~~الحكمة وضع طريق لمعرفة جميع الصالحات وليس إلا المعصوم كما تقدم، فيجب في ~~كل عصر لعمومها كل عصر (1). # الثاني: قوله تعالى: (يا أهل الكتب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق ~~وأنتم تعلمون) صفة ذم تقتضي التحذير من متابعته، وغير المعصوم يمكن كونه ~~كذلك فيكون ترك اتباعه احتراز عن الضرر المظنون فيجب، والأصل في ذلك أن ~~المكلف يجب أن يخلو من أمارات المفاسد ووجوهها، فلذلك لم يرد اتباعه احتراز ~~عن الضرر المظنون. # الثالث: طاعة الرسول أن نأخذ بجميع ما آتانا به وننتهي عن جميع ما نهانا ~~عنه لقوله تعالى: (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وطاعة ~~الإمام مساوية له لقوله تعالى: (وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) جعل ~~طاعتهما مشتركة واحدة فإن العطف يقتضي التساوي ms063 في العامل، فيجب أن يكون ~~الإمام معصوما وإلا لزم اجتماع الأمر بالشئ # PageV00P113 # والنهي عنه (1) وهذا لا يجوز. # الرابع: قوله تعالى: (فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم ~~الظالمون) وغير المعصوم يمكن أن يكون كذلك بالضرورة ولا شئ من الإمام يمكن ~~أن يكون كذلك قطعا، وإلا لانتفت فائدته وهما ينتجان (2) لا شئ من الإمام ~~بغير معصوم بالضرورة وهو المطلوب. # الخامس: قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) وهو يقتضي الأمر بكل معروف والنهي عن ~~كل منكر ولا يكون كذلك إلا المعصوم فيجب (3). # السادس: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) وحق ~~تقاته إنما يحصل بعد العلم بالأحكام يقينا، والتقريب والتبعيد لا يحصل إلا ~~من الإمام المعصوم لما تقدم فثبت. # السابع: قوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) والاستدلال ~~به من وجهين: # الأول: الاعتصام بحبل الله فعل أوامر الله تعالى كلها والامتناع عن ~~مناهيه ولا يعلم ذلك إلا من المعصوم. # الثاني: قوله تعالى: (جميعا ولا تفرقوا) حث على الاجتماع على الحق وعدم ~~الافتراق عنه، وإرادة الاجتماع منهم من غير معصوم في كل عصر يناقض الغرض ~~لتجاذب الأهواء وغلبة القوى الشهوية والغضبية والامتناع عن طاعة من يصدر ~~عنه الذنوب وسقوط محله من القلوب مع أنه لا # PageV00P114 # بد للاجتماع على الأمور من رئيس. # الثامن: قوله تعالى: (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) وذلك ~~إنما هو بخلق اللطف المقرب إلى الطاعة والمبعد عن المعصية وهو الإمام ~~المعصوم في كل عصر وهو المطلوب (1). # التاسع: قوله تعالى: (كذلك يبين الله لكم آيته لعلكم تهتدون) هذه عامة في ~~كل الآيات وفي الأزمنة وبيان المجمل والمشترك إنما هو بحصول العلم وإلا لم ~~يكن بيانا وذلك إنما يحصل بقول المعصوم فثبت وهو المطلوب. # العاشر: قوله تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم ~~البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) نهى عن التفرق والاختلاف وإنما يتم ذلك ~~بالمعصوم في كل زمان إذ ms064 عدم الرئيس يوجب التفرق والاختلاف (2) وكذا الرئيس ~~إليهم (3) فتعين نصب الإمام المعصوم، وأيضا فإن النهي عن الاختلاف مع عدم ~~وفاة السنة والكتاب بالأحكام وثبوت المجملات والمتشابهات والمجازات مع عدم ~~نصب الإمام المعصوم والتكليف # PageV00P115 # بالأحكام في كل واقعة وتفويض استخراج ذلك إلى الاجتهاد التابع للأمارات ~~المختلفة والأفكار والأنظار المتباينة تكليف بما لا يطاق، وهو محال لا يقال ~~إذا لزم من مجموع لا يلزم لزومه للأجزاء فلا يلزم استلزام عدم المعصوم ~~المحال، لأنا نقول إذا كان ما عدا عدم المعصوم صادقا متحققا في نفس الأمر ~~والصادق المتحقق لا يستلزم المحال، فتعين عدم المعصوم للاستلزام وهو ~~المطلوب وأيضا، فقوله من بعد ما جاءتهم البينات يدل على طريق لظهور الأحكام ~~والعلم بها وإلا ليس من المعصوم في كل عصر كما تقدم فثبت. # الحادي عشر: قوله تعالى: (وما الله يريد ظلما للعباد) والمأمور به مراد ~~على ما ثبت في الأصول وكلام الأشاعرة قد أبطلناه في كتبنا الأصولية (1) # PageV00P116 # فمحال أن يأمر بطاعة غير المعصوم لأنه قد يأمر بالظلم للعباد، والإمام ~~أمر الله تعالى بطاعته فلا شئ من غير المعصوم بإمام. # الثاني عشر: قوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف ~~وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) يقتضي الأمر بكل معروف والنهي عن كل منكر ~~فإما أن يكون إشارة إلى المجموع من حيث هو مجموع أو إلى كل واحد أو إلى ~~بعضهم والأول محال فإن الأمة يتعذر اجتماعها في حال فضلا على الأمر بكل ~~معروف لكل أحد والنهي كذلك، والثاني محال أيضا لأن الواقع خلافه، فتعين ~~الثالث وهو المعصوم فثبت المعصوم في كل عصر لعمومها لكل عصر وهو المطلوب ~~(1). # الثالث عشر: قوله تعالى: (أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم ~~يسجدون) إلى قوله: (وأولئك من الصالحين) يقتضي الأمر بكل # PageV00P117 # معروف والنهي عن كل منكر والمسارعة إلى كل الخيرات بحيث لا يلزم تكليف ما ~~لا يطاق وذلك هو المعصوم (1) فثبت وهي عامة في كل زمان إجماعا اتفاقيا ~~ومركبا. # الرابع عشر: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ms065 تتخذوا بطانة من دونكم ~~لا يألونكم خبالا) إلى قوله: (قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون) ~~الاستدلال به من وجهين: # الأول: إنه نهى عن اتباع هؤلاء وحذر منه تحذيرا تاما، واتباع من يمكن أن ~~يكون، كذلك فيه خوف وضرر مظنون، ودفعهما واجب بترك اتباعه وغير المعصوم ~~كذلك فيجب ترك اتباعه، فلو كان إماما لوجب اتباعه، فيلزم التكليف بالضدين ~~وهو تكليف بالمحال. # الثاني: قوله تعالى: (قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون) هذا إشارة إلى ~~نصب المعصوم في كل زمان إذ بيان الآيات ممن لا يحتمل أن يكون كذلك ليس إلا ~~من المعصوم كما تقدم، فدل على ثبوته. # الخامس عشر: قوله تعالى: (وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم ~~الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور) فدل على ثبوت ~~قوم كذلك لا يعلم باطنهم إلا الله تعالى لأنه من باب الغيب وقد حذر عن ~~اتباع من يمكن منه ذلك وغير المعصوم كذلك فلا يجوز اتباعه، والإمام يجب ~~اتباعه. # السادس عشر: قوله تعالى: (ليس لك من الأمر شئ) فالأولى أن لا يكون للرعية ~~نصب الإمام بل يكون إلى الله تعالى ويستحيل منه نصب غير المعصوم والأمر ~~بطاعته في كل ما يأمر به وإلا أمكن اجتماع الضدين وحسن # PageV00P118 # القبيح في نفسه وقبح الحسن وهو محال. # السابع عشر: قوله تعالى: (وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون) والإمام ~~المعصوم لطف في هذا التكليف، وفعله موقوف عليه من جهة العلم والعمل كما ~~تقدم تقريره فيجب وإلا لناقض الغرض وهو على الحكيم محال. # الثامن عشر: قوله تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات ~~والأرض أعدت للمتقين) إلى قوله: (والله يجب المحسنين) والاستدلال بها من ~~وجوه: # الأول: مراده من التكليف هذه الغاية، والإمام المعصوم لطف فيه، وفعله ~~يتوقف عليه فيجب فعله وإلا لناقض الغرض. # الثاني: إن ذلك لا يعلم إلا من الإمام كما تقدم. # الثالث: إن خلقهم على جهة التكليف للتعريض للمنافع تفضل، وقد فعله الله ~~تعالى، واللطف المقرب من ذلك بعد ms066 خلقهم على جهة التكليف، وتكليفهم أولى أن ~~يفعله الله تعالى وهو المعصوم، وهل يتصور من الحكيم تعالى التفضل بخلق ~~الخلق وتكليفهم للتعريض للمنافع، ولا يخلق لهم الإمام المعصوم الذي هو مقرب ~~إلى ذلك ومبعد عن القوى الشهوية والغضبية المبعدة عن ذلك الغالبة في أكثر ~~الأمور، وهذا لا يجوز في الحكمة ولا يتصوره عاقل. # التاسع عشر: قوله تعالى: (ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين) هذا ~~دليل على ثبوت المعصوم، إذ غيره ظالم والذي يتخذه الله شاهدا له العدالة ~~المطلقة التي هي العصمة، وبالجملة فهو غير الظالم أعني غير المعصوم، فيكون ~~هو المعصوم (1). # PageV00P119 # العشرون: قوله تعالى: (ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين) ~~وجه الاستدلال بها أنه بمجرد الإرادة من دون فعل سبب الثواب لا يحصل وهو ~~ظاهر وإلا لكان تفضلا، فلا يكون ثوابا، ولا بد من طريق يحصل به العلم ~~بأسباب الثواب جزما، وكذلك لا بد من معرفة كيفية الشكر وسببه، وإنما يحصل ~~من المعصوم، وإذا تبين أن فعل الطاعات موجب للثواب، والله داع إلى الثواب ~~ومريد لحصوله من العباد فلا بد من خلق المقرب والمبعد وهو المعصوم. # الحادي والعشرون: إن الله تعالى فاعل مختار ومتى تحققت القدرة والداعي ~~وجب الفعل (1) والاحسان المطلق إنما هو بفعل الطاعات والامتناع عن القبايح، ~~والمعصوم لطف فيه محصل له لا يحصل بدونه كما تقدم، والله يريد الاحسان ~~ويحبه لقوله تعالى: (والله يحب المحسنين) فدل على تأكد الإرادة له، وإنما ~~يريد ذلك على سبيل اختيار المكلف، فيلزم أن يريد الألطاف الموقوف عليها ~~الاحسان المطلق التي تقرب المكلف إليه وتبعده عن ضده والتي لا تبلغ ~~الالجاء، فيريد خلق المعصوم والأمر بطاعته لوجود القدرة والداعي وانتفاء ~~الصارف إذ هو مناف للإرادة وقد تحقق انتفاء الصارف، وهو المطلوب (2). # PageV00P120 # الثاني والعشرون: قوله تعالى: (والله يحب الصادقين) وجه الاستدلال ما ~~تقدم (1). # الثالث والعشرون: قوله تعالى: (بل الله مولاكم وهو خير الناصرين) المراد ~~فاعل لمصالحكم ومرشد لكم وإنما يتم ذلك بخلق الألطاف الموقوف عليها الفعل ~~وهو المعصوم إذ غيره ربما ms067 يقرب من المعصية ويبعد عن الطاعة، وهو ضد اللطف ~~ولا يحصل الوقوف بقوله فتنتفي فائدة نصبه فتعين المعصوم وهو المطلوب. # الرابع والعشرون: قوله تعالى: (حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم ~~من بعد ما أريكم ما تحبون) وجه الاستدلال إنه ذم التنازع والخذلان والعصيان ~~وجعله سبب النار عدم المعصوم مؤد إلى ذلك وموجب له (2) والمعصوم من فعله ~~تعالى فلو لم يخلقه لكان الله تعالى سببا في ذلك (3) وهو قبيح، تعالى الله ~~عن ذلك علوا كبيرا، ولأنه لم يحسن حينئذ الذم لعدم الطريق المفيد لليقين في ~~كثير من الأحوال والأحكام والأمارات والظنون مختلفة، وكان التكليف بعدم ~~الخلاف في ذلك التكليف ما لا يطاق. # الخامس والعشرون: قوله تعالى: (منكم من يريد الدنيا ومنكم من # PageV00P121 # يريد الآخرة) وهذا الذي يريد الآخرة لا بد له من طريق موصل يتيقن الوصول ~~به وليس إلا المعصوم فثبت. # السادس والعشرون: قوله تعالى: (والله ذو فضل على المؤمنين) وهو أما ~~بالمنافع الدنيوية والأخروية أو هما لا جايز، الأول إذ هو محتقر بالنسبة ~~إلى الأخروي فلا يجوز الامتنان بالفاني المحتقر مع إمكان الدائم العظيم ~~فتحقق أحد القسمين الآخرين فلا يتم لهم ذلك إلا باللطف المقرب المبعد الذي ~~هو المعصوم فثبت به وإلا لم يحسن الامتنان. # السابع والعشرون: قوله تعالى: (يقولون هل لنا من الأمر من شئ قل إن الأمر ~~كله لله) وجه الاستدلال إن هذا يدل على أن ليس لهم أمر ولا حكم في شئ ~~مطلقا، بل الكل لله تعالى، فلا يجوز أن يكون نصب الإمام مستند إليهم، لأنه ~~من أعظم الأمور وأتمها وأهمها، وعليه تبنى المصالح الدينية، فيكون إلى الله ~~تعالى والله تعالى لا يجوز أن يجعل غير المعصوم لأنه قبيح لما تقدم والله ~~تعالى لا يفعل القبيح، ولأنه لو أمر بطاعته في جميع أوامره وهو يمكن أن ~~يأمر بما يريد وبما سنح في خاطره وقد وقع مثل ذلك، فلو أمر الله به لزم أن ~~يكون له من الأمر شئ، لكنه منفي وإن كان مما يعرف المكلف إنه ms068 صواب لزم ~~إفحامه فلا حاجة إلى نصبه. # الثامن والعشرون: علة السبب علة المسبب، فلو كان نصب الإمام من فعلهم ~~لكان جميع الأوامر والنواهي والأحكام الصادرة منه من فعلهم (1) فثبت نقيض ~~السالبة التي حكم الله تعالى بصدقها وهذا خلف. # التاسع والعشرون: قوله تعالى: (لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم) ~~وفي موضع آخر (ولا تفرحوا بما آتاكم) أي من أمور الدنيا، وهذا المراد موقوف ~~على المعصوم إذ هو أشد التكاليف، فلا يحصل إلا # PageV00P122 # المعصوم وبه لما تقدم من التقرير فدل على ثبوته. # الثلاثون: قوله تعالى: (يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك) هذه صفة ذم ~~يقتضي عدم جواز اتباع من يمكن منه ذلك وهو غير المعصوم. # الحادي والثلاثون: قوله تعالى: (ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة ~~من الله ورحمة خير مما يجمعون) وجه الاستبدال به أن نقول القتل في سبيل ~~الله بالجهاد على نية أوامر الله تعالى ونواهيه، وذلك لا يتم إلا بالإمام ~~المعصوم، إذ لا يتيقن دعاءه إلى الله تعالى إلا إذا كان معصوما (1). # الثاني والثلاثون: قبول قول غير المعصوم إلقاء باليد إلى التهلكة (2) ~~خصوصا في الجهاد، فلا يجب وكل إمام يجب امتثال دعاءه إلى الجهاد وقبول قوله ~~فلا شئ من غير المعصوم بإمام. # الثالث والثلاثون: غير المعصوم لا يجوز القتال بقوله ولا امتثال أوامره ~~في الشرع ونواهيه مع عدم تيقن صوابها بطريق غير قوله، وكل إمام يجب القتال ~~بقوله ويجب امتثال أوامره ونواهيه في الشرع، ومنه يعلم صواب بيانه وخطابه ~~ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام أما الصغرى فلأن الالقاء باليد إلى ~~التهلكة منهي عنه قطعا وامتثال أوامر غير المعصوم في القتال، وغيره لا يعلم ~~أنه في سبيل الله ولا صوابه والمقطوع به مقدم على المضنون (3) وأما الكبرى ~~فلأن فائدة نصب الإمام الجهاد، وهذا الأمر العظيم الذي وعد الله عليه من ~~الثواب، ما وعد إذا لم يتوله الإمام فما فائدته، والإمام حافظ للشرع، فإذا ~~لم يجزم بقوله فما فائدته. # الرابع والثلاثون: قوله تعالى: (فبما رحمة ms069 من الله لنت لهم ولو كنت # PageV00P123 # فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر) ~~هذا يدل على الرحمة التامة واللطف العظيم بالعباد وإرادة مصالحهم والشفقة ~~عليهم من الله تعالى وأمر النبي صلى الله عليه وآله بمثل ذلك، ولا شئ من ~~الشفقة والرحمة كنصب الإمام المعصوم المقرب إلى الطاعات يقينا والمبعد عن ~~المعاصي جزما، وبه يحصل النعيم المؤبد والخلاص من العذاب السرمد فهل يجوز ~~من مصدر هذه الرحمة والشفقة إهماله وعدم نصبه، وهل يجوز من النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم مع أمره بمثل هذه الشفقة التامة والرحمة العامة عدم الوصية ~~وعدم نصب المعصوم وإهمال هذا مع هذه الرحمة والشفقة مما لا يجتمعان. # والثاني: ثابت فينتفي الأول لا يقال هذا من باب الخطأ بيات والمسألة ~~علمية برهانية لأنها أهم المصالح وبها يتم نظام العالم، لأنا نقول: بل هي ~~برهانية من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى فإن اللين لهم والاستغفار ~~والعفو عنهم واستعمال التواضع والأخلاق الحميدة معهم ليس في اللطف المقرب ~~والمبعد كالمعصوم فإن المعصوم أصل وهذا زيادة وفضل يستحيل من الحكيم قصد ~~اللطف، وأن يأتي بما هو مهم في هذا المعنى ويخل بالأصل بل هذا الخطاب ~~الإلهي برهان لمي وبرهان أني (1) لأن إثبات الرحمة التامة والفضل العظيم ~~وإرادة المنافع علة في نصب الإمام المعصوم الذي قد بينا وجوبه ولأنه أثبت ~~أحد معلولي الرحمة والشفقة وإرادة التقريب من الطاعة والتبعيد عن المعصية، ~~فثبت الآخر الذي هو نصب الإمام المعصوم الذي لا يتم فائدة ذلك إلا به، لا ~~يقال: فرق بين الحسن والقبيح فإن فاعل الحسن لحسنه لا يلزم منه أن يأتي بكل ~~حسن وتارك القبيح لقبحه يلزم منه ترك كل قبح فإن أكل الرمان لحموضته لا ~~يلزم منه أكل كل حامض بخلاف تاركه لحموضته بل قد وقع في الثاني نزاع بين ~~المتكلمين ولهذا اختلفوا في صحة التوبة عن قبيح # PageV00P124 # دون قبيح والأول أولى والله تعالى فعل ذلك وأمر به لحسنه فلا يلزم فعل كل ~~حسن من هذا ms070 النوع فلا يلزم من ذلك نصب الإمام المعصوم لأنا نقول: # بل يلزم هذا، فإنه إذا فعل الحسن لحسنه الذي هو غير واجب لزم منه فعل ~~الواجب، والله تعالى حكيم، وقد بينا وجوب نصب الإمام عليه، وهذه الأمور من ~~باب الأصلح، وقد فعلها مع حكمته وعنايته وترك الواجب، وهذا محال صدوره من ~~حكيم حكمته لا تتناهى وأيضا فإنه إذا فعل الحكيم في الغاية العالم بكل ~~المعلومات القادر على كل المقدورات أمرا لغرض كهدي فعله للتقريب والتبعيد ~~وهو ليس بعام ولا يحصل منه ما يحصل من المعصوم وهو عام ويحصل منه ما يحصل ~~من هذا، وهذا موقوف على المعصوم أيضا وجب في الحكمة أن يفعل نصب المعصوم ~~أيضا وهو المطلوب فإن الحكيم إذا قصد تحصيل غرض فعل ما يتوقف عليه قطعا ~~(1). # الخامس والثلاثون: إن هذه المنافع، وهذا الشفقة وهو دعاء الرسول بلين ~~وعفوه واستغفاره أمر عظيم ورحمة تامة لا يجوز تخصيص البعض بها دون البعض ~~فيجب ذلك في كل عصر، ويستحيل من الرسول لأنه خاتم الأنبياء، فلا يأتي نبي ~~غيره ولم يحصل البقاء في الدنيا، فلا بد من قائم مقامه متيقن متابعته له في ~~أفعاله عليه السلام وليس ذلك إلا المعصوم فيجب في كل عصر (2). # PageV00P125 # السادس والثلاثون: قوله تعالى: (إن الله يحب المتوكلين) وجه الاستدلال به ~~أن نقول النفس الناطقة لها قوتان نظرية وعملية، ولها في كل منهما مراتب في ~~الكمال والنقصان، أما النظرية فمراتبها أربع: # الأولى: العقل الهيولاني وهو الذي من شأنه الاستعداد المحض. # الثانية: العقل بالملكة وهو الذي من شأنه إدراك المعقولات الأولية، أعني ~~البديهية والعلوم الضرورية. # الثالثة: العقل بالفعل وهو الذي من شأنه إدراك المعقولات الثانية، أعني ~~العلوم الكسبية. # الرابعة: العقل المستفاد وهو حصول العقول اليقينية والعلوم مشاهدة عندها ~~كالصورة في المرآة وهي غاية الكمال في هذه القوة إليه أشار أمير المؤمنين ~~علي عليه السلام بقوله: " لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ". # وأما العملية، فأولها: تهذيب الظاهر باستعمال الشرايع النبوية والنواميس ~~الإلهية. # وثانيها: تزكية الباطن من الملكات الردية. # وثالثها: ms071 تحلية السر بالصورة القدسية والتوكل لا يحصل إلا بهذه وذلك ~~موقوف على المعصوم، لأنه اللطف المقرب إلى الطاعة والمبعد عن المعصية ~~الموقوف عليه فعل المكلف به فيجب إذ صحة التوكل بدون فعل ما هو موقوف عليه ~~وهو من فعله ولا يمكن من غيره يستلزم فعله من الحكيم قطعا، فثبت الإمام ~~المعصوم (1). # PageV00P126 # السابع والثلاثون: التوكل لا يحصل إلا بثلاثة أشياء: # الأول: تنحية ما دون الحق عن يسير الايثار. # الثاني: تطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة لتجذب قوى التخيل والوهم إلى ~~التوهمات المناسبة للأمر القدسي منصرفة عن التوهمات المناسبة للأمر السفلي. # الثالث: تلطيف السر للتنبيه أي تهيئته لأن يتمثل فيه الصور العقلية بسرعة ~~ولأن ينفعل عن الأمور الإلهية، وأنما يحصل الأول بالزهد الحقيقي المقرب إلى ~~الطاعة والمبعد عن المعصية، وذلك لا يتم إلا بالمعصوم كما تقدم وإنما يحصل ~~الثاني بثلاثة أشياء. # الأول: بالعبادة المشفوعة بالذكر والفكر في الله تعالى لأن العبادة تجعل ~~البدن بكليته متابعا للنفس، فإذا كان مع ذلك، النفس متوجهة إلى جناب الحق ~~بالفكر صار الإنسان بكليته مقبلا على الحق وإلا فصارت العبادة سببا للشقاوة ~~كما قال الله تعالى: (" فويل للمصلين " " الذين هم عن صلاتهم ساهون ") ~~وبالعبادة تنجز النفس من جناب الغرور إلى جناب الحق. # الثاني: بالوعد والوعيد وبالزجر والمؤاخذة على فعل المعاصي والمدح على ~~فعل الطاعات والتقرير، وذلك لا يحصل إلا بالمعصوم، فإن غيره لا تسكن النفس ~~إليه ولا يحصل الاعتماد عليه فلا يحصل الغرض منه بل معاصيه وخطأه منفر عظيم ~~عن قبول قوله فيحصل ضد الغرض. PageV00P127 # الثالث: الكلام المفيد للتصديق بما ينبغي أن يفعل وعماذا ينزه من شخص ~~تسكن النفس إليه ليجعلها غالبة على القوى ولا يحصل سكون النفس واعتمادها ~~وتصديقها اليقيني الذي يجعلها غالبة على القوى إلا إذا كان زكيا يعلم منه ~~الصدق يقينا ويعلم منه عدم صدور ذنب منه، فإن وعظ من لا يتعظ لا ينجع لأن ~~فعله يكذب قوله، وذلك ليس إلا المعصوم وإنما يحصل الأول بشيئين: # الأول: الفكر اللطيف. # الثاني: جعل النفس لهيبة الله ذات ms072 خشوع ورقة منقطعة عن الشواغل الدنيوية ~~معرضة عما سوى الحق جاعلة جميع الهموم هما واحدا وهو طلب وجه الله تعالى لا ~~غير وهذا لا يحصل إلا بمعرفة طريقة يقينا وليس ذلك إلا من المعصوم كما تقدم ~~من التقرير، فقد ثبت الاحتياج إلى المعصوم في هذه المراتب كلها إذا تقرر ~~ذلك فنقول: قد وجد من الله تعالى القادر على جميع المقدورات العالم بجميع ~~المعلومات إرادة التوكل فيريد ما يتوقف عليه لأن إرادة المشروط تستلزم ~~إرادة الشرط، مع العلم بالتوقف واستحالة المناقضة فيجب نصب المعصوم في كل ~~زمان لوجود القدرة والداعي وانتفاء الصارف فيجب وجود الفعل (1). # PageV00P128 # الثامن والثلاثون: اعلم أن القوة الحيوانية التي هي مبدأ الإدراكات ~~والأفاعيل الحيوانية في الإنسان إذا لم يكن لها طاعة القوة العقلية ملكة ~~كانت بمنزلة بهيمة غير مرتاضة تدعوها شهوتها تارة وغضبها تارة إلى لذائذ ~~تهيجها القوة المتخيلة والمتوهمة بشيئين. # الأول: ما يتذاكرانه. # الثاني: ما يتأدى إليهما من الحواس تارة الظاهرة إلى ما يلائمها، وتارة ~~ما لا يلائهما فتتحرك إليه حركات مختلفة حيوانية بحسب تلك الدواعي وتستخدم ~~القوة العاقلة في تحصيل مراداتها فتكون هي إمارة تصدر عنها أفعال مختلفة ~~المبادئ والعقلية مؤتمرة عن كره مضطربة، أما إذا منعتها القوى العقلية عن ~~التخيلات والتوهمات والإحساسات والأفاعيل المثيرة للشهوة والغضب وأجبرتها ~~على ما يقتضيه العقل العملي بحيث صارت تأتمر بأمره وتنتهي بنهيه، ولا يصدر ~~منها ما تقتضيه القوة الغضبية والشهوية من الفساد كانت العقلية مطمئنة لا ~~يصدر عنها أفعال مختلفة المبادئ، وباقي القوى بأسرها مؤتمرة ومسالمة لها، ~~وبين الحالتين حالات بحسب استيلاء إحديهما على الأخرى تتبع الحيوانية فيها ~~أحيانا هواها عاصية للعاقلة، ثم تندم فتلوم نفسها وتكون لوامة، وقد جاء في ~~القرآن الحكيم تسمية هذه النفس بهذه الأسامي إذا عرفت ذلك فنقول قد ظهر مما ~~تحقق أن النفس المطمئنة هي التي لا يصدر منها ذنب أصلا والبتة واعتقاداتها ~~صحيحة يقينية من باب العقل المستفاد فيجب أن تكون نفس الإمام من هذه، لأن ~~هذا القسم موجود، وقد جاء التنزيل به ms073 فيستحيل أن يكون غير الإمام مع وجوده ~~ولأن الإمام في كل عصر واحد خصوصا في غير المعصوم وفائدة الإمام منع ~~النفسين الآخرين PageV00P129 # عن متابعة القوى الحيوانية وحملهما على مطاوعتهما للقوة العقلية والعملية ~~في كل وقت فلو كانت نفسه من إحدى النفسين أما الأولى والثانية لكان في حال ~~غلبة القوى الحيوانية على نفسه لا يحمل النفسين الآخرين على مطاوعة القوة ~~العقلية فيخلو ذلك الزمان عن فائدة الإمام وهو يناقض ما ذكرناه من وجوب ~~حصول فائدته في كل زمان لاستحالة الترجيح من غير مرجح ووجود المقتضي في كل ~~وقت وأيضا فإن هذا ليس في زمان واحد بل في أزمنة متعددة وإذا جاز خلوها عن ~~فائدة الإمام وغايته جاز خلوها عن الإمام إذ انتفاء غاية الشئ يوجب تجويز ~~انتفائه، فيجوز في كل زمان لاستحالة الترجيح من غير مرجح هذا خلف فيجب أن ~~تكون نفس الإمام من القسم الثاني فيكون معصوما وهو المطلوب. # التاسع والثلاثون: رياضة النفس نهيها عن هواها وأمرها بطاعة مولاها ~~وأكملها منع النفس عن الالتفات إلى ما سوى الحق تعالى ورضا الله عز وجل في ~~جميع الأحوال والعقود والأحوال والأقوال وحملها على التوجه إلى الله تعالى ~~ليصير الاقبال عليه والانقطاع عما دونه ملكة لها، ولما كان الإمام حاملا ~~للناس على الأول وجب أن تكون هذه الرياضة التي هي أكمل الرياضات له وتلك هي ~~العصمة. # الأربعون: العلة (1) في العدم إنما هو عدم العلة واختلال نظام النوع إنما ~~هو معلول لعدم العصمة، فيكون نظامه وصلاحه إنما هو بالعصمة، لكن الإمام هو ~~الناظم للنوع والحافظ لاختلاله والمصلح له، فيلزم أن يكون معصوما: # أما الأول: فقد تقرر في علم الكلام. # وأما الثاني: فلأن اختلال نظام النوع يحصل به لأن الإنسان مدني بالطبع لا ~~يستقل بأمور معاشه وحده بل لا بد من معاون فيحتاج إلى # PageV00P130 # الاجتماع وتدعو القوة الشهوية والغضبية إلى الجور على غيره فيقع بذلك ~~الهرج والمرج ويختل أمر الاجتماع ولا يكفي تقرير الشرايع فإن ضعفاء العقول ~~يستحقرون اختلال النافع لهم عند استيلاء الشوق عليهم ms074 إلى ما يحتاجون إليه ~~بحسب الشخص فيقدمون على مخالفة الشرع وإهمال الثواب واستسهال العقاب ~~الأخروي فنظامه وصلاحه إنما هو من أهل العصمة وهو المطلوب. # وأما الثالث: فلأن فائدة الإمام ذلك ولأنه إلى الرئيس لا إلى غيره، وهذا ~~أمر ظاهر. # الحادي والأربعون: اللذات منها حيوانية ومنها عقلية، أما الحيوانية فكما ~~يتعلق بالقوة الشهوية كتكيف العضو الذايق بكيفية الحلاوة وسواء كانت عن ~~مادة خارجية أو حادثة في العضو عن سبب خارج، وكما يتعلق بالقوى الغضبية ~~كتكيف النفس الحيوانية يتصور غلبة ما أو يتصور أذى حل بالمغصوب عليه، وكما ~~يتعلق بالقوى الباطنة كتكيف الوهم بصورة شئ يرجوه أو بصورة شئ يتذكره وكذلك ~~في سائرها، وهذه كلها خيالات حيوانية مختلفة وإدراكات حيوانية متفاوتة ~~يتبعها اللذات بحسبهما، والجوهر العاقل له أيضا كمال ولذات وهوان يتمثل فيه ~~ما يسبقه من الحق الأول بقدر ما يستطيعه لأن يعقل الأول على ما هو عليه غير ~~ممكن للبشر بل لغير الله تعالى ثم ما يتعقله من صور مخلوقاته وأفعاله ~~العجيبة أعني الوجود كله تمثلا يقينيا خاليا عن شوايب الظنون والأوهام، ~~فإذا عرفت ذلك فنقول إن النفوس البشرية أكثرها مصروفة إلى تحصيل اللذات ~~الحسية الحيوانية أكثرها بل بعضها مستغرقة أوقاتها، ثم بعضها محرم وبعضها ~~مباح، والمباح منها أنما أبيح على جهة العدل بحيث لا يقع نزاع ويخرب النظام ~~ولا يكفي الوعد باللذات والآلام الآجلة، فإن كثيرا من الجهال يستسهل ذلك في ~~تحصيل مرامه، فلا بد من رئيس في كل عصر يلزم النفوس البشرية عدم تعدي العدل ~~والوسط في هذه اللذات ويقرب من اللذات العقلية ولا بد أن يكون موثوقا من ~~نفسه بأن لا يتعدى العدل ولا يأخذ من الملاذ إلا ما أبيح لها لا غير وإلا ~~لكان سببا لتجري النفوس الباقية على ما لا يحسن ولا يجوز الاقتداء بالمعتدي ~~وقد يتوقف PageV00P131 # بلوغ لذاته على ذلك فيسامح ويجوز فتنتفي فائدته. # الثاني والأربعون: كل قوة تشتاق إلى كمالاتها المستتبعة للذاتها وتتألم ~~بحصول أضداد تلك الكمالات، والنفس الإنسانية قد لا تشتاق إلى حصول ms075 كمالاتها ~~ولا تتألم بحصول أضدادها، وذلك فوات لطف عظيم ومنافع لا تقاس بشئ غيرها ~~وسبب فقدان الاشتياق وعدم التألم بالجهل اشتغال النفس بالملاذ الحسية ~~وإهمالها الشرايع الإلهية، فلا لطف أهم من المقرب إليها والمبعد عن أضدادها ~~إذا كانت موجودة كانت النفس مشتغلة بها فلم يحصل لها داع إلى الكمالات ولا ~~التفات إليها لكنه مطلوب لله تعالى فيجب نصب الإمام وإلا لزم نقض الغرض. # الثالث والأربعون: فوات السعادة الأخروية الحاصلة من امتثال الأوامر ~~الإلهية والامتناع عن النواهي الربانية، وفوات الثواب المؤبد يكون أما لأمر ~~عدمي كنقصان غريزة العقل أو وجودي كوجود الأمور المضادة للكمالات فيها وهي ~~أما راسخة وغير راسخة، وكل واحد منهما أما بحسب القوة النظرية، وأما بحسب ~~القوة العملية، فتصير ستة أقسام: # الأول: ما يكون بحسب نقصان الغريزة في القوة النظرية. # الثاني: ما يكون بحسبها في القوة العملية ولا يكون بسبب ذلك عذاب. # الثالث: ما يكون لوجود أمور مضادة راسخة بحسب القوة النظرية وهو يكون ~~سببا للعذاب الأخروي. # الرابع: ما يكون بسبب وجوده أمور مضادة غير راسخة في القوة النظرية. # الخامس: الأمور الراسخة في القوة العملية. # السادس: غير الراسخة بحسب القوة العملية فأسباب فوات الثواب أو حصول ~~العذاب الأخروي منحصرة في هذه الستة، ولا فعل للإمام في الأولين بل هو ~~PageV00P132 # لطف في زوال الأربعة الباقية، فلا بد وأن لا يكون متصفا في وقت ما بشئ ~~منها وإلا لم يكن لطفا في زوالها إذ مثل الشئ لا يكون علة في عدمه، وذلك هو ~~المعصوم فإن الآخر إنما يكون بوساطة غواش غريبة عارضة مغارفة الذنوب تفعل ~~في بعض الوقت فإذا تنزه عن الكل ذاته دائما ثبت العصمة. # الرابع والأربعون: الإمام الذي هو المقرب إلى السعادة الأخروية والنعيم ~~المؤبد والمبعد عن استحقاق العقاب الأخروي مطلقا سواء كان دائما أو غير ~~دائم لا بد أن يكون كاملا بحسب القوة النظرية وبحسب القوة العملية الكمال ~~المطلق الذي يمكن للبشر فإنه لو كان ناقصا في إحديهما لم يحصل للتقريب ~~والتبعيد المذكورين لجواز تقريبه مما ينبغي ms076 تبعيده عنه وتبعيده عما ينبغي ~~تقريبه منه والكامل فيهما هو المعصوم إذ غيره ناقص فيمكن وجود أكمل منه، ~~فلا يكون قد حصل له الكمال المطلق الممكن للبشر. # الخامس والأربعون: الإمام يجب أن تكون نفسه لها ملكة التجرد عن العلائق ~~الجسمانية والشواغل البدنية واللذات الحيوانية بحيث لا يلتفت إليها ولا ~~يشتغل بتحصيلها بل ما حصل منها من المباح له لا يكترث به، وإلى ذلك أشار ~~الله تعالى بقوله: (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) وقال أمير المؤمنين ~~عليه السلام مخاطبا للدنيا " أبي تعرضت أم إلى تشوقت طلقتك ثلاثا " ونفسه ~~متنقشة بالكمال الأعلى وحصل لها اللذة العليا إذ الداعي من جهة الله إلى ~~ذلك والمنفر للخلق عن جميع ما يبعده عن الله تعالى على حسب ما أمر الله ~~تعالى به من التحريم والكراهة والحث على الأفعال المقربة من هذا كالواجبات ~~والمندوبات وإباحة ما لا يبعد ولا يقرب لو لم يكن كذلك لم يصلح لذلك وهو ~~ظاهر، وإذا تقرر فنقول يجب أن يكون معصوما لأنه عالم بقبح القبيح، وبقبح ~~ترك الواجب ومستغن عنه لا يتصور فيه حاجز القوة الشوقية والجسمانية، ولا ~~الجهل لكماله في القوتين، وإذا انتفي الداعي وثبت الصارف امتنع منه فعل ~~القبيح وترك الواجب، وهي العصمة وهو المطلوب. # السادس الأربعون: اعلم أن الناس طرفان وواسطة، الأول الفاجر الجاهل بالله ~~تعالى من كل وجه، الذي لا يخشى الله من كل وجه. PageV00P133 # الثاني: المعصوم الذي لا يخل بواجب ولا يفعل قبيحا ويكون عالما بالله ~~تعالى على أنهى ما يكون للبشر علمه ويكون أخشى الخلق لله تعالى، فيكون أكمل ~~الخلق في ثلاثة، الأول: علمه، الثاني: خشيته، الثالث: فعله - المراتب ~~بينهما ولا تتناهى بعضها يكون أقرب إلى الأول، وبعضها أقرب إلى الثاني، ~~والمحتاج إلى الإمام للتقريب والتبعيد الأول والثالث، وأما الثاني فقد ~~يحتاج إلى تعريف الأحكام كاحتياج الحسن والحسين عليهما السلام إلى علي أمير ~~المؤمنين في روايتهما ونقلهما إذا تقرر ذلك، فنقول: الإمام يجب أن يكون من ~~الثاني، لأنه يحتاج إلى إمام آخر وإلا لزم ms077 التسلسل، والأول والثالث محتاجان ~~فلا يجوز أن يكون منهما. # السابع والأربعون: الإمام أفضل من رعيته من كل وجه، ولا شئ من غير ~~المعصوم أفضل من كل واحد ومن الكل من كل وجه فلا شئ من الإمام بغير معصوم ~~أما الصغرى فلما يأتي، وأما الكبرى فلأن كل غير معصوم غير بالغ في الكمال ~~إلى طرف النهاية الممكنة للبشر، فيمكن أن يكون من هو أكمل منه بل يوجد أكمل ~~منه في شئ ما لأنه في حال ما لا بد وأن يكون في قوته العملية أو العلمية، ~~وفي تلك الحال لا يجب موافقة الكل له في ذلك النقصان فيجوز أن يكون بعضهم ~~في تلك الحال لم يوجد منه سبب النقصان قطعا، فيكون أكمل منه من وجه، وهو ~~يناقض الكلية. # الثامن والأربعون: الإمام قادر على ترك القبيح ولم يوجد داعي الفعل منه ~~ووجد الصارف فامتنع منه، أما الأول: فظاهر وإلا لم يكن مكلفا بترك فلا يكون ~~قبيحا، وأما الثاني: فلأن الداعي هو تصور كمال في الفعل، أما للقوة الشهوية ~~أو للقوة الغضبية أو للقوة الوهمية أو الجسمانية، وقد بينا أنه يجب أن يكون ~~مجردا عن هذه الأشياء قليل المبالاة بها لا التفات له إليها البتة. وأما ~~وجود الصارف فلأنه عالم بقبحه، ويعلم ما يستحق عليه من الذم والعقاب، لأنه ~~يجب أن يكون عالما بجميع القبايح لأنه المبعد عنها ولأنه أعلم الناس بالله ~~عز وجل لما تقدم، ولأنه الداعي للكل إليه ولا يدعو إلى الشئ إلا الأعلم به ~~لاستحالة العكس، وقال الله تعالى: (إنما يخشى PageV00P134 # الله من عبادة العلماء) والخشية التامة صارف عظيم، فإذا انتفى الداعي ~~ووجد الصارف امتنع الفعل، وهذا معنى العصمة. # التاسع والأربعون: الناس في العلم بالله وحضورهم وعدم اشتغالهم عن الجانب ~~الإلهي على ثلاثة أقسام: # الأول: الذي لا شعور له ولا حضور. # الثاني: الذي له الشعور التام للبشر أي الذي يمكن له لا في نفس الأمر، ~~فإن ذلك لا يكون إلا لله تعالى والحضور التام الممكن للبشر، وهذا هو صاحب ~~المحبة المفرطة ms078 لله تعالى المتلذذ بإدراكه في غاية اللذة الممكنة للبشر، ~~ولذته به أعظم اللذات لأن اللذات تتفاوت في القوة والضعف بحسب إدراكه ~~المؤثر من حيث هو مؤثر والمؤثر إنما هو بحسب كماله فإذا كان له الكمال الذي ~~لا يتناهى كان مؤثر على جميع ما سواه فإذا كانت المعرفة به أتم كانت اللذة ~~به وبطاعته أقوى اللذات ويكون متنفرا عن معصيته، غاية التنفر، فيكون ذلك ~~معصوما قطعا. # الثالث: المراتب بينهما ولا تتناهى بحسب القرب من إحداهما والبعد عنه ~~والمحتاج إلى الإمام إنما هو الأول والثالث لأنه المفتقر إلى المعاون ~~الخارجي على طاعته والمبعد عن معصيته ويقرب من الثاني، فلا يكون الإمام ~~منهما لأنه مستغن عن غيره ولا شئ منهما مستغن عن غيره، فيكون من الثانية ~~وهو المطلوب، كما نقل من حال علي عليه السلام. # الخمسون: الإمام الذي له الرياسة العامة وحكم العالم بيده لا بد أن تجتمع ~~فيه أربعة أشياء: # الأول: أن يكون نفسه كاملة، وإن كانت في الظاهر ملتحفة بجلابيب الأبدان ~~لكنها في نفس الأمر قد خلعها وتجردت عن الشوائب وخلصت إلى العالم القدسي. # الثاني: أن يكون لهم أمور خفية هي مشاهدتهم لما تعجز عن إدراكه ~~PageV00P135 # الأوهام وتكل عن شأنه الألسن وابتهاجاتهم بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ~~كما قال الله تعالى: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين). # الثالث: أمور ظاهرة عنهم آثار كمال وإكمال تظهر من أقواله وأفعاله. # الرابع: آيات تختص به من جملتها ما يعرف بالمعجزات والكرامات كقلع باب ~~خيبر وما ظهر من الآيات على يد أمير المؤمنين علي عليه السلام وإخباره ~~بالمغيبات وكذلك أخبار صاحب الزمان عليه السلام بذلك لدليل إجمالي وتفصيلي ~~فلأنه مكمل للنفوس ومرقيها إلى هذه المراتب، فلا بد أن يكون منها، وأما ~~التفصيلي. # أما الأول: فلئلا يغتر بالذات الجسمانية والقوى الشهوية والغضبية ولا ~~يلتفت إليها في حال ليتمكن من اعتماد العدل المطلق في جميع أحواله وإنما ~~احتاج إلى الثاني لتكون علومه من قبيل فطرية القياس المتسقة المنتظمة، ~~فيعرف حكم الله تعالى ms079 في الوقايع جزما وليعلم الثواب والعقاب والمجازاة ~~ويتنفر خاطره عما يبعده عن أمور الآخرة بالكلية ليكون مقربا إليها، وإنما ~~احتاج إلى الثالث لأن الإمام هو الكامل المكمل وإنما احتيج إلى الرابع ~~للعلم بصدقه وبعصمته وطاعة العالم له فإنهم لهذا أطوع إذا تقرر ذلك. فنقول: # متى تحققت هذه الأمور كان الإمام معصوما قطعا لأن عدم العصمة أعني صدور ~~الذنب والخطأ، إنما هو لترجيح القوى الشهوانية واللذات الحسية على الأمور ~~العقلية، فلا يكون قد حصل له الأول فعدم العصمة من عدم هذه الأشياء، فإذا ~~ثبتت هذه الأشياء تثبت العصمة. # (حكاية ومنام) يقول محمد بن الحسن بن المطهر حيث وصل في ترتيب هذا الكتاب ~~وتبينه إلى هذا الدليل في حادي عشر جمادي الآخر سنة ست وعشرين وسبعمائة ~~بحدود آذربايجان خطر لي أن هذا خطابي لا يصلح في المسائل البرهانية، فتوقفت ~~في كتابته فرأيت والدي عليه الرحمة تلك الليلة في المنام PageV00P136 # وقد سلاني السلوان وصالحني الأحزان، فبكيت بكاء شديدا وشكيت إليه من قلة ~~المساعد وكثرة المعاند، وهجر الإخوان وكثرة العدوان، وتواتر الكذب ~~والبهتان، حتى أوجب ذلك لي جلاء عن الأوطان، والهرب إلى أراضي آذربايجان، ~~فقال لي: اقطع خطابك فقد قطعت نياط قلبي، وقد سلمتك إلى الله فهو سند من لا ~~سند له، وجاز في المسئ بالاحسان فلك ملك عالم عادل قادر لا يهمل مثقال ذرة ~~وعوض الآخرة أحب إليك من عوض الدنيا ومن أجرته إلى الآخرة فهو أحسن وأنت ~~أكسب ألا ترضى بوصول أعواض لم تتعب فيها أعضاءك، ولم تكل بها قواك والله لو ~~لم علم الظالم والمظلوم بخسارة التجارة وربحها لكان الظلم عند المظلوم ~~مترجي وعند الظالم متوقي دع المبالغة في الحزن علي فإني قد بلغت من المنى ~~أقصاها، ومن الدرجات أعلاها، ومن الغرف ذراها وأقلل من البكاء، فأنا مبالغ ~~لك في الدعاء، فقلت: يا سيدي الدليل الحادي والخمسون بعد المائة من كتاب ~~الألفين على عصمة الأئمة يعتريني فيه شك، فقال: لم، قلت: لأنه خطابي، فقال: # بل برهاني، فإن إرادة الشئ تستلزم كراهة ms080 ضده وقوة الكراهة وضعفها من حيث ~~الضدية تابع لقوة الإرادة وضعفها وكراهة الشئ منافية لإرادته، فيمتنع الفعل ~~والتزام القوانين الشرعية، وملازمة الأفعال التي هي كمال القوة العقلية ~~مضادة لمتابعة القوى الشهوانية والغضبية على خلاف العدل لأن تلك تستلزم ~~استحقاق المدح والثواب، وهذه تستلزم استحقاق الذم والعقاب وتنافي اللوازم ~~يستلزم تنافي الملزومات والداعي إلى فعل المعاصي إنما هو توهم تكميل القوى ~~البدنية الحيوانية، والإمام حافظ للعدل مطلقا في جميع الأحوال فإذا لم يحصل ~~له ما قلنا كان له التفات ما إلى تكميل القوى البدنية، فلا يحيط العدل في ~~جميع الأحوال فلا يصلح للإمامة، فإذا تجرد عن القوى البدنية لم يحصل له ~~إرادة إلى تكميل قواه بإبلاغ القوة الشهوية والغضبية والحسية مقتضاها، فلا ~~يريد المعاصي ومع حصول المشاهدات المذكورة يحصل له المواظبة على الطاعات ~~والصارف عن المعاصي فتمتنع منه المعاصي، وهذا هو العصمة والعلم بعصمة وحاله ~~يحصل من الرابع وطاعته أيضا به فيتعلق المآل وهو آثار الكمال والتكميل، ~~وعند ذلك تتم فائدة الإمام. PageV00P137 # اعلم يا ولدي أن وجود النبي لطف عظيم ورحمة تامة لا يعرفها أهل الدنيا ~~ورحمة الله واسعة لا تختص بزمان دون زمان ولا بأهل عصر دون عصر آخر ولا ~~يحصل البقاء السرمدي للبشر في دار الدنيا، فلا بد من وجود شخص قائم مقامه ~~في كل عصر ولهذا قرن تعالى في: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم) طاعته بطاعته فعليك بالتمسك بولاية الأئمة الاثني ~~عشر فإنها الصراط المستقيم والدين القويم، هذه وصيتي إليك والله خليفتي ~~عليك، ثم تولى عني ماشيا فوددت لو قبضت نفسي ولم تفارقه لكن الحكم لله ~~الواحد القهار. # الحادي والخمسون: الإمام لا بد أن تجتمع فيه ثلاثة أشياء: # الأول: الإعراض عن الدنيا ولذاتها. # الثاني: المواظبة على فعل العبادات جميعها. # الثالث: التصرف بفكرة إلى عالم الجبروت مستديما لبروق نور الحق في سره ~~لأنه طالب للحق ولأمور الآخرة وملزم للناس بها، فيلزمه الإعراض عما سوى ~~الحق تعالى لا سيما لما يشغله عن الطلب وهو ms081 لذات الدنيا وطيباتها خصوصا ~~المحرمة، ثم يقبل على ما يعتقد أنه يقربه من الحق وهو العبادات، وهذان كمال ~~الزهد والعبادة ولا بد من دوام تصوره تعالى إذا تقرر ذلك فنقول: هذا يدل ~~على عصمة الإمام عليه السلام للعلم الضروري بعصمة من اجتمع فيه هذه ~~الأشياء. # الثاني والخمسون: الإمام يكون له حالتان، الأولى: محبة الله تعالى وهي ~~راجعة إلى نفسه خاصة. الثانية: حركته في طلب القرب إليه وكلاهما يتعلقان به ~~تعالى لذاته ولا يتعلقان بغيره لذات ذلك الغير بل إذا تعلقا بغير الله ~~تعالى، فلأجل الله تعالى أيضا فهو يريد الله تعالى ومرضاته ولا يؤثر شيئا ~~على عرفانه ومرضاته وتعبده له فقط، ولأنه مستحق للعبادة، ولأنها نسبة شريفة ~~إليه لا لرغبة ولا لرهبة كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: " إلهي ما ~~عبدتك شوقا إلى جنتك ولا خوفا من نارك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك " ~~PageV00P138 # لأنه لو لم يكن كذلك لم يمكنه حفظ العدل المطلق في جميع الأحوال ~~والأزمان، وبالنسبة إلى كل الأشخاص وإذا كان كذلك في كل أقواله وأحواله فهو ~~معصوم لا محالة لأن الحركة الاختيارية تابعة للشوق والإرادة، فإذا لم يؤثر ~~ولم يشتق في حال من الأحوال إلى غير الله تعالى ومرضاته لم يصدر منه ذنب قط ~~فكان معصوما. # الثالث والخمسون: الحركات الاختيارية موقوفة على مبادئ أربعة مترتبة ~~الادراك، ثم الشوق المسمى بالشهوة أو الغضب، ثم العزم المسمى بالإرادة ~~الجازمة ثم القوى المؤتمرة المثبتة في الأعضاء، فنقول الإمام له بالنسبة ~~إلى المعاصي، المبدء الأول لأنه مكلف باجتنابه، فلا بد من إدراكه، وله ~~الآخر أيضا وإلا لم يكن قادرا، بقي الثاني والثالث فنقول: لا بد من العلم ~~بانتفاء الثالث عنه لأنه لو جوزناه عليه لجاز أمره به ولا يوثق بأنه المقرب ~~إلى الطاعة والمبعد عن المعصية ولا يعتمد على قوله فتنتفي فائدته، وإنما ~~يعلم بانتفاء الثالث عنه مع العلم بعصمته، والثاني منتف عنه أيضا لأنه يعرف ~~ما يستحق عليها من العقاب ويستحقر ما يحصل بها للقوى البدنية من اللذة لما ~~تقرر ms082 من أنه لا التفات له إلى الأمور البدنية والقوى الشهوانية بل يتخذها ~~مستحقرة فإن حصلها كان على سبيل العدل والشرع وللتأسي به وليعلم الناس ~~إباحتها وعدم كراتها لا غير ذلك، فيستحيل الشوق منه إليه، وإذا تعذر ~~المبدءان امتنعت الحركة الاختيارية، فامتنع وقوع المعاصي منه فكان معصوما. # الرابع والخمسون: الإمام كلما لمح شيئا عاج منه إلى الله تعالى فهو يرى ~~الله بعين البصيرة عند كل شئ وخشيته منه كاملة وإرادته لمرضاته في كل حال ~~جازمة وإلا لم يصلح للتقريب في كل حال ولدعاء كل الناس إلى ذلك ولم يحفظ ~~العدل المطلق فيستحيل منه الاخلال بواجب وفعل قبيح لاستلزام إرادة الشئ ~~كراهة ضده فهو معصوم. # الخامس والخمسون: خشية الإمام وخوفه من الله تعالى يجب أن يكون في الغاية ~~بحيث يستصغر كل شئ بالنسبة إليها، وتكون راجحة على كل PageV00P139 # لذة أو مطلوب أو شهوة أو غضب فرضت في جميع الأوقات والأحوال حتى يحسن من ~~الحكيم تحكيمه والأمر بطاعته وجعله مقربا إلى الطاعة ومبعدا عن المعصية، ~~وحافظا للعدل التام فتحصل من ذلك الكراهة التامة للمعاصي وإرادة الجازمة ~~للواجبات فلا يحصل معها الشوق إلى شئ من المعاصي والإرادة لها بل قد وجد ~~الصارف فيستحيل فعلها فيكون معصوما. # السادس والخمسون: الإمام كلما لاحظ شيئا لاحظ غيره وإن لم يكن ملاحظته ~~للاعتبار فسيخ له تعريج من عالم الزور إلى عالم الحق مستقر به حتى يتحقق ~~منه حفظ العدل، وذلك يوجب له صارفا عظيما عن المعاصي فيكون معصوما. # السابع والخمسون: الإمام يكون سره مرآة مجلوة محاذاتها جانب الحق لأن له ~~الكمال الأسنى حتى يحسن أمر الكل بتبعيته فترد عليه اللذات العلي فيستحقر ~~القوى الشهوية والغضبية واللذات البدنية، ولا يحصل له شوق وإرادة إلى ~~المعاصي البتة. # الثامن والخمسون: الإمام متوجه بالكلية إلى الحق عز وعلا لا يلاحظ نفسه ~~إلا من حيث هي لاحظة لجناب القدس لأن له الرياسة العامة في أمور الدين ~~والدنيا فيكون أكمل الكل في الكمالات الحقيقة لنفور النفس الكامل عن متابعة ~~الأنقص منه ولقبحه في نفس ms083 الأمر فيستحيل إرادة المعاصي والشوق إليها منه ~~ويستحيل ترك الواجبات فيكون معصوما. # التاسع والخمسون: الإمام له صفات: # الأولى: التفريق بين ذاته وبين جميع ما يشغله عن الحق بأعيانها. # الثانية: نقض آثار تلك الشواغل كالميل والالتفات إليها عن ذاته تكميلا ~~لها بالتجرد عن ما سوى الحق والاتصال به. # الثالثة: ترك التوخي للكمال لأجل ذاته بل لذات الكمال ولذات الحق. ~~PageV00P140 # الرابعة: ترك اعتبار ذاته، فإذا انقطع عن نفسه واتصل بالحق رأي كل قدرة ~~لا نسبة لها إلى قدرته المتعلقة بجميع المقدورات، وكل علم لا نسبة له إلى ~~علمه الذي لا يعزف عنه مثقال ذرة في السماوات والأرض ولا أصغر من ذلك ولا ~~أكبر، فصار قدرة الحق بصره الذي به يبصر وسمعه الذي به يسمع، وقدرته التي ~~يفعل بها، والعلم الذي يعلم منه تعالى، فلا يردع شئ منها عن مرضاته تعالى، ~~لأن الإمام يجب أن يكون له الكمال الأسنى لما يأتي. # الستون: الإمام له حالتان، الأولى: أن يكون له القدرة بحيث لا يقدر مع ~~الاشتغال بالحق على الالتفات إلى غيره لشدة الاشتغال به فقط، ويكون غافلا ~~عما سواه كما نقل عن علي عليه السلام إنه إذا أرادوا إخراج نصل منه قصدوا ~~أوقات مخاطبته لله تعالى. # الثانية: أن تفي القوة بالأمرين تتسع للحاستين فلا تكون الأمور الخارجية ~~شاغلة إياه عن الحق ليكون أنفس الخلق في بهجة الحق، فدائما هو مراقب الحق ~~وملاحظ بجنابه، وهذا أعظم الصوارف عن المعاصي. # الحادي والستون: الإمام إشجع الناس لما يأتي، وكيف لا وهو بمعزل عن تقية ~~الموت وجواد، وكيف لا وهو بمعزل عن محبة الباطل وصفاح، وكيف لا ونفسه أكبر ~~من أن يجرحها زلة بشر ونساء للأحقاد، وكيف لا وذكره مشغول بالحق، فيلزم من ~~ذلك قهره للقوى الشهوية، وإلا لم يكن شجاعا والغضبية، وإلا لم يكن صفاحا، ~~وللحقد وإلا لن يكن نساء للأحقاد، فلا يصدر عن هذه القوى مقتضاها، فلا يصدر ~~منه ذنب لأن الذنب مصدر هذه القوى لا غير. # الثاني والستون: الإمام لا يلتفت إلى القوى البدنية والشهوية ms084 البتة في ~~وقت ما وإلا لكان غيره في تلك الحال إذا لم يلتفت أفضل منه من هذه الجهة ~~لكن الإمام أفضل من الكل في كل الأوقات من كل الجهات، وفاعل المعاصي لأجل ~~ذاته ما لا غير فهو في تلك الحال ملتفت إلى ذاته معرض عن PageV00P141 # جناب الحق، فلا شئ من الإمام بفاعل المعاصي. # الثالث والستون: الإمام نفسه دائما متوجهة بالكلية إلى طلب الحق والصواب ~~في جميع الأشياء، وإلا لم يصلح للعدل في كل الأوقات فلا يتحرك القوى ~~البدنية إلى يضاد ذلك لوجود هيئة راسخة في النفس تقتضي ضدها، فلا يمكن صدور ~~ذنب منه أصلا والبتة، وهو المطلوب. # الرابع والستون: قوله تعالى: (ويحذركم الله نفسه) وإنما يحسن بعد إعلام ~~الأحكام في كل واقعة، وإنما يتم بالمعصوم في كل عصر كما تقدم تقريره. # الخامس والستون: قوله تعالى: (يا أيها الذين اتقوا ربكم) والتقوى التنزه ~~عن الشبهات ومن جملة الشبهات اعتماد قول غير المعصوم، فلا يجوز تكليفه ~~بطاعته وأيضا فالتقوى موقوفة على المعصوم إذ منه يحصل الجزم بالأحكام ~~والأمر بالشئ مع الاخلال بشرطه الذي هو من فعل الأمر لا المأمور لا يحسن من ~~الحكيم لأنه نقض الغرض وتكليف بما لا يطاق. # السادس والستون: قوله تعالى: (واتقوا الذي تساءلون به والأرحام إن الله ~~كان عليكم رقيبا) هذا يدل على وجوب الاحتراز في كل الأحوال لأنه تعالى رقيب ~~دائما وهو عبارة عن الأمر بالتحري وقصد الثواب في كل الأحوال والوقائع ولا ~~يتم ذلك بدون المعصوم إذ غير المعصوم لا يتوقع منه الصواب في كل الأحوال. # السابع والستون: قوله تعالى: (ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب) هذا الدليل ~~يبني على مقدمات: # الأولى: إن فعل غير الصواب في واقعة ما تبدل الخبيث بالطيب. # الثانية: إن هذا النهي عام في الأحوال والوقائع والأشخاص والأزمان وهو ~~إجماعي. # الثالثة: إن غير المعصوم يأمر بالباطل ويشتبه على الناس. PageV00P142 # الرابعة: الاحتراز عن الضرر المظنون واجب. # الخامسة: اعتماد قول غير المعصوم متوقع منه تبدل الخبيث فيمتنع قبول قوله ~~إذا تقرر هذا فنقول: هذا الأمر يستلزم ms085 نصب المعصوم، فيجب بالنظر إلى هذا ~~الأمر لما تقدم، ولأنه يصدق غير المعصوم لا يجب قبول قوله في الجملة، وكل ~~إمام يجب قبول قوله دائما ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام. # الثامن والستون: الإمام هاد دائما في كل الوقائع والشبهات، وكل من كان ~~كذلك فهو معصوم ينتج أن الإمام معصوم، أما الصغرى فظاهرة، وأما الكبرى فلأن ~~كل هاد للكل في كل الوقايع والحوادث خصوصا في الأحكام الشرعية فإنه يهديه، ~~ولا شئ من غير المعصوم يهديه الله، أما الصغرى فظاهرة، وأما الكبرى، فلأن ~~غير المعصوم ظالم لما مر ولا شئ من الظالم يهديه الله تعالى لقوله تعالى: ~~(والله لا يهدي القوم الظالمين). # التاسع والستون: قوله تعالى: (ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك هو الفوز العظيم) الطاعة المطلقة إنما تحصل ~~من المعصوم ولأن طاعة الله تعالى في كل الأمور مطلوبة لله تعالى، ولا يعلم ~~إلا من المعصومين فيجب. # السبعون: قوله عز وجل: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خلدا ~~فيها وله عذاب مهين) لا يصلح للإمامة ولا يتبع إلا من يعلم انتفاء هذه ~~الصفات فيه وليس إلا المعصوم ولأن الاحتراز عن المعاصي لا يعلم إلا من ~~المعصوم فيجب لاستحالة طلب الشرط مع عدم فعل المشروط به من فعله. # الحادي والسبعون: قوله تعالى: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من ~~قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم) والبيان بالمعصوم كما تقدم فيجب. ~~PageV00P143 # الثاني والسبعون: قوله تعالى: (ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ~~ميلا عظيما) هذه صفة ذم ومنع عن اتباعهم وهم غير المعصوم، لأن المتبع ~~للشهوات فلا يجوز اتباعه مطلقا احترازا عن الضرر المظنون، والإمام يجب ~~اتباعه ولا شئ من غير المعصوم بإمام. # الثالث والسبعون: الإمام لا يقيم غيره عليه الحدود وإلا لسقط من القلوب ~~محله، ولأنه المتغلب على الرعية كلهم ويقهرهم ولا هو على نفسه وهو ظاهر، ~~ولأنه إذا كان يفعل الذنوب لإبلاغ القوى الشهوية مقتضاها فدفع الآلام عنه ~~أولى منه ولأن ms086 التكليف في الحد على المحدود بالتمكن والطاعة للمقيم لا بأن ~~يكون فاعلا للإقامة إجماعا وكل مذنب فلا بد من مستحق للإقامة عليه الحد، ~~وإن لم يتمكن فهو عدم التمكن من المكلفين لا منه ولا من الله تعالى، ولأن ~~وجوب إقامة الحد لا على مقيم إجماعا محال إذا تقرر ذلك، فنقول: الإمام ~~يستحيل عليه الذنب لأنه لو جاز عليه الذنب فلا يخلو أما أن لا يجب إقامة حد ~~عليه، وهو باطل قطعا، وأما أن يجب، فأما أن يكون المقيم غيره وهو محال ~~للمقدمة الأولى، وأما نفسه وهو باطل لتغاير القابل والفاعل إجماعا هنا. # الرابع والسبعون: الذنوب حادثة فلها فاعل قطعا، ولها مانع وهو ظاهر، ~~والمانع مغاير للفاعل قطعا لأن المانع هو المستلزم للعدم والفاعل أثره ~~الوجود وتنافي الآثار أو اللوازم يدل على تغاير المؤثرات والملزومات إذا ~~تقرر ذلك، فنقول الإمام مانع من كل المعاصي في جميع الأوقات والأحوال لجميع ~~الناس مع عدم مانعه وحصول شرائطه والموانع لا يجوز أن تكون منه بل من أمر ~~خارج عنه، وإلا لما يصلح للمانعية فالشرائط والموانع من قبل الله تعالى ومن ~~قبل الإمام كلها حاصلة وإلا لكان المقرب مبعدا والمبعد مقربا فإذا كانت ~~شرائط المنع وزوال المانع عنه جميعا حاصلة فلا يجوز أن يكون سببا فيها منه، ~~وإلا لكان المانع سببا هذا خلف. # الخامس والسبعون: الإمام مخرج للمحل عن قبول المعصية، فلا يجوز أن يكون ~~قابلا لها فيمتنع. PageV00P144 # السادس والسبعون: الإمام سبب الطاعات وجميع الشرائط من قبله حاصلة ~~والموانع من ذاته وعوارضه النفسانية والبدنية زايلة، فمحال أن يخل بشئ من ~~الواجبات وذلك هو المطلوب. # السابع والسبعون: الإمام مانع لسبب المعصية، فلا يكون سببا لها بوجه وإلا ~~لكان المانع من الشئ سببا له هذا خلف. # الثامن والسبعون: علة وجود الطاعة وعدم المعصية في الإمام موجودة والمانع ~~منتف والشرائط حاصلة، وكلما كان كذلك وجب وجود الحكم وهو اقتناع المعصية ~~ووجوب الطاعات، أما الصغرى: فأما وجود العلة فلأن الإمام علة للتقريب من ~~الطاعة والتبعيد عن المعصية في غير ms087 محلها، ففي محلها أولى لأن المانع من ~~الشئ مناف له وإذا كان في غير محله ففي محله القابل لهذا الحكم أولى وكذا ~~التقرير وهذا حكم ضروري، وأما عدم المانع فلأن المانع أما عدم علم الإمام ~~بصدور ذلك من الفاعل إذ لا يتحقق عدم علمه بالحكم، وأما مقاهرة الفاعل بحيث ~~لا يتحقق قدرة الإمام على منعه لسبب انفكاك يده، لأنه لو علم به وتمكن من ~~مقاهرته وأهمل لزم الاخلال بالقصود منه، فلا يصلح لذلك وكلا المانعين ~~ممتنعان في حق نفسه إذ لو لم يكن له قدرة على الامتناع عن المعصية لزم ~~تكليف ما لا يطاق، وهذا محال وأما وجود الشرائط فلوجوب تحققها من طرف ~~الإمام وطرف الله تعالى، وإلا لكانت الحجة للمكلفين، ولأنه إجماعي قطعي... # التاسع والسبعون: الإمام علة في تقليل المعاصي، فلو وجدت منه لكان علة ~~لكثرتها. # الثمانون: قوله تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون ~~في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) لا يصلح لولاية الإمامة إلا من تيقن نفي هذه ~~الصفة منه وليس إلا المعصوم. # الحادي والثمانون: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) إلى قوله تعالى: (وكان ~~PageV00P145 # ذلك على الله يسيرا) وجه الاستدلال بها من وجهين: # الأول: إن معرفة الحق الذي يؤكل به المال لا يكون إلا من الإمام المعصوم ~~لما بين غير مرة فيجب نصبه. # الثاني: قوله تعالى: (ومن يفعل ذلك عدونا وظلما فسوف نصليه نارا) هذه صفة ~~ذم لا يجوز أن يتبع من هي فيه ولا أن يكون إماما وإنما يعلم انتفاؤها عن ~~المعصوم، فلا يجوز اتباع غير المعصوم. # الثاني والثمانون: قوله تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيئاتكم) الآية هذه إنما تعلم من المعصوم لما تقدم تقريره. # الثالث والثمانون: قوله تعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من ~~أهله وحكما من أهلها) هذا خطاب للإمام عليه السلام وتحكيم له وتحكيم غير ~~المعصوم لا يجوز من الحكيم، ولأن تفويض نصب الإمام ms088 إلى الأمة يؤدي إلى ~~تعطيل الأحكام لإفضائه إلى التنازع وعدم الاتفاق على إمرة واحد لعسره كما ~~تقدم. # الرابع والثمانون: قوله تعالى: (إن الله لا يجب من كان مختالا فخورا) يجب ~~الاحتراز عن اتباع من يمكن فيه هذه الصفة لأنه احتراز عن الضرر المظنون وهو ~~غير المعصوم فلا يصح أن يكون إماما. # الخامس والثمانون: قوله تعالى: (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ~~ويكتمون ماءاتهم الله من فضله) لا يجوز اتباع كل من يمكن هذه الصفة فيه وهو ~~غير المعصوم: فلا يجوز أن يكون إماما. # السادس والثمانون: قوله تعالى: (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس هذه ~~صفة ذم ومنع عن اتباعه، وغير المعصوم يحتمل ذلك منه فلا يجزم بقوله ولا ~~بصحة فعله، فلا يصلح للإمامة. # السابع والثمانون: قوله تعالى: (ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا) ~~وغير المعصوم الشيطان له قرين قطعا وما يعلم في أية حالة يسلب عنه ~~PageV00P146 # فيجب الاحتراز عنه فلا يصلح للإمامة. # الثامن والثمانون: الإمام لنفي فعل الشيطان وإزالة أقرانه وغير المعصوم ~~لا يصلح لذلك فلا يصلح للإمامة. # التاسع والثمانون: قوله تعالى: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) وجه ~~الاستدلال أن الإمام يحكمه الله ولا شئ من المعصوم يحكمه الله تعالى ينتج ~~لا شئ من الإمام بغير معصوم، وأما الصغرى فظاهرة، وأما الكبرى فلأن تحكيم ~~الظالم ظلم ما ولا الشئ من الظلم بصادر من الله تعالى بهذه الآية، فلا شئ ~~من غير المعصوم يحكمه الله تعالى. # التسعون: الإمام أمر الله بطاعته في جميع أوامره ونواهيه ولا شئ من غير ~~المعصوم أمر الله بطاعته في جميع أوامره ونواهيه، فلا شئ من الإمام بغير ~~معصوم أما الصغرى فلقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم) وهو عام في جميع الأوامر والنواهي اتفاقا ولتساوي ~~المعطوف والمعطوف عليه في العامل، فالطاعة هنا المراد بها في جميع الأوامر ~~والنواهي فيكون في أولي الأمر كذلك، وأما الصغرى فلأن امتثال أمر الظالم في ~~جميع أقواله وأوامره ونواهيه ظلم ما وهو منفي بهذه الآية ms089 لاقتضائها السلب ~~الكلي وهو نقيض الموجبة الجزئية. # الحادي والتسعون: قوله تعالى: (وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا ~~عظيما) هذا حث عظيم على فعل الحسنات وإنما يعلم من المعصومين كما تقدم ~~فيجب. # الثاني والتسعون: إن الله عز وجل يريد فعل الحسنات من العباد، وإنما يتم ~~بالمعصوم لما تقدم من أنه لطف يتوقف فعل المكلف به عليه وهو من فعله تعالى ~~فيجب فعله وإلا لكان نقضا للغرض. # الثالث والتسعون: قوله تعالى: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك ~~على هؤلاء شهيدا) وإنما تتم الحجة عليهم والغرض بنصب الإمام المعصوم في كل ~~زمان، لأنه الطريق إلى معرفة الأحكام الشرعية، وامتثال PageV00P147 # الأوامر الأهلية فيجب. # الرابع والتسعون: قوله تعالى: (يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم ~~الأرض) معناه يود الذين كفروا ويود الذين عصوا الرسول هذه صفة ذم تقتضي أنه ~~لا يجوز اتباع من يعصي الرسول غير المعصوم يعصي الرسول فلا يجوز اتباعه فلا ~~يصلح للإمامة. # الخامس والتسعون: هذه تحريض على الاحتراز عن مخالفة أوامر الرسول ونواهيه ~~وذلك موقوف على معرفتها بالتحقيق وبعين اليقين، ولا يتم إلا من المعصوم ~~فيجب نصبه لاستحالة التحذير التام من الحكيم وعدم نصب الطريق إليه. # السادس والتسعون: كلف الله تعالى في هذه الآية بامتثال أوامر الرسول ~~ونواهيه والمعصوم لطف فيها فيجب لأنا بينا في علم الكلام أن التكليف بالشئ ~~يستلزم فعل شرايطه، واللطف فيه الذي هو من فعل. # المكلف، وبينا أن الإمام المعصوم لطف يتوقف عليه فعل المكلف به الواجب ~~فيجب. # السابع والتسعون: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) الآية، لا يجوز اتباع من يحتمل فعل ذلك ~~منه وغير المعصوم كذلك فلا يجوز اتباعه فلا يصلح للإمامة. # الثامن والتسعون: الإمام هاد إلى السبيل يقينا ولا شئ من غير المعصوم ~~بهاد إلى السبيل يقينا، فلا شئ من الإمام بغير المعصوم، أما الصغرى فظاهرة ~~لأن الإمام للتقريب إلى الطاعة والتبعيد عن المعصية وهي الهداية، وأما ~~الكبرى فلأنه يمكن ms090 أن يضل السبيل ولا يأمر بما يقرب إلى الطاعة ويبعد عن ~~المعصية. # التاسع والتسعون: قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب ~~يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل) وجه الاستدلال إن الإمام يجب له ~~الصارف عن إضلال السبيل ويمتنع عليه ذلك، وإلا لم يجزم PageV00P148 # بقوله ولا يعتمد على أمره ولاحتمال دخوله في هذه الآية وهي تقتضي ~~الاحتراز عن اتباعه فتنتفي فائدته ولا شئ من غير المعصوم كذلك، لأن له ~~دلالة الدواعي إلى ذلك والعصمة الموجبة لمنعه منتفية، فيكون ذلك ممكنا فيه. # هذا آخر الكلام في الجزء الأول من كتاب الألفين الفارق بين الصدق والمين ~~فرغ من تسويده مصنفه حسن بن يوسف بن المطهر الحلي في العشرين من ربيع الأول ~~لسنة تسع وسبعمائة ببلدة دينور وفرغ من تبييضه ولده محمد بن الحسن بن يوسف ~~بن مطهر في سادس جمادي الأولى لسنة ست وعشرين وسبعمائة بعد وفاة المصنف. ~~PageV00P149 # المائة الثالثة الأول: قوله تعالى: (والله أعلم بأعدائكم) وجه الاستدلال ~~أن الأعداء يكونون هادين وكل غير المعصوم يحتمل أن يكون عدوا، فلا يجوز أن ~~يجزم بكونه هاديا ووليا وكل إمام يجزم بكونه غير عدو بل يعلم أنه هاد، وأنه ~~ولي فلا شئ من غير المعصوم بإمام وهو المطلوب. # الثاني: قوله تعالى: (وكفى بالله وليا) هذا يدل على غاية الشفقة واستحالة ~~إهمال الألطاف المقربة إلى الطاعات، والمبعدة عن المعاصي، ولا يحصل إلا ~~بالمعصوم وكيف يتحقق من الحكيم أن ينص على أنه الولي، والولي هو النصير ~~المتصرف في المصالح ويخلي من اللطف العظيم الذي هو المعصوم الذي به تحصيل ~~السعادة الأخروية والخلاص من العقاب السرمد، وبه يعرف الصواب من الخطأ. # الثالث: قوله تعالى: (وكفى بالله نصيرا) ليس المراد في أمور الدنيا وحدها ~~إجماعا، بل أما في الآخرة أو فيهما وإنما يتحقق بإعطاء جميع ما تتوقف عليه ~~الأفعال الواجبة وترك المحرمات من الألطاف والمقربات خصوصا التي هي من فعله ~~وأولاها بذلك المعصوم، فإنه لا يقوم غيره مقامه وكل نصرة محتقرة في جانب ~~جعل المعصوم والدلالة ms091 عليه. # الرابع: قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي ~~PageV00P151 # من يشاء) وجه الاستدلال أن تقول الزكاة هي الطهارة، وكل ذنب رجس، فأما أن ~~يكون المراد الزماة من بعض الذنوب، فالكل مشترك فيه ولأنه لا يسمى مزكى ~~فبقي أن يكون من كلها وهو المطلوب لأنه عبارة عن العصمة ولأنه يستحيل أن ~~يزكي الله غير المعصوم. # الخامس: قوله تعالى: (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقنطير ~~المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متع الحياة ~~الدنيا والله عنده حسن المئاب) هذه صفة ذم تقتضي المنع من اتباع المتصف بها ~~وكل غير معصوم متصف بها. # السادس: إن حب الشهوات والقناطير المقنطرة مجبول في طبيعة الإنسان ولا ~~يكفي العقل الذي هو مناط التكليف في دفعه ومانعيته، فلا بد من رئيس دافع ~~ومانع لذلك وإن لم يكن معصوما كان من هذا القبيل فلا يصلح للمانعية. # السابع: قوله تعالى: (قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير ~~بالعباد) وجه الاستدلال إن التقوى في ارتكاب الطريقة القويمة يقينا ولا ~~يعلم إلا من المعصوم لما تقدم تقريره غير مرة. # الثامن: التقوى موقوفة على المقرب إلى الطاعات والمبعد عن المعاصي وهو ~~المعصوم فيجب. # التاسع: الذي يفهم من هاتين الآيتين إن الثاني يحصل بترك ما زين لهم من ~~حب الشهوات إلى آخره، ولا تكفي القوة العقلية التي هي مناط التكليف في ~~الناس، وهو ظاهر فلا بد من مانع للشهوة وهو الإمام المعصوم لما تقدم. # العاشر: التقوى الحقيقية التي لا تخالطها معصية البتة موجودة بهذه الآية ~~هي العصمة. PageV00P152 # الحادي عشر: قوله تعالى: (والله بصير بالعباد) وجه الاستدلال أنه لا بد ~~من الجزم بصحة أخبار الإمام وعدم إخلاله بشئ من الشرع وتيقن هدايته، وأنه ~~يستحيل عليه الاخلال ولا بصير بالعباد إلا الله تعالى، فإن هذه الآية مفيدة ~~للحصر إجماعا، فلا بد من جعل طريق لنا إلى علم ذلك، وليس إلا ms092 العصمة فيجب ~~عصمة الإمام. # الثاني عشر: قوله تعالى: (الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين ~~والمستغفرين بالأسحار) وجه الاستدلال إن هؤلاء تثبت لهم صفة المدح المطلق ~~دائما، فالمراد أما الصابرين والصادقين إلى آخره في البعض أو في جميع ~~الأحوال عن جميع المعاصي وعلى جميع الطاعات، والأول باطل وإلا لم يثبت لهم ~~المدح المطلق ولاشتراك الكل فيه فلا يوجب تخصيصا في المدح، والثاني هو ~~المعصوم فثبت فيستحيل أن يكون الإمام غيره وهذه الآية عامة في جميع الأزمنة ~~ولا تخص الرسل. # الثالث عشر: قوله تعالى: (وما اختلف الذين أوتوا الكتب إلا من بعد ما ~~جائهم العلم بغيا بينهم) وجه الاستدلال إن اختلف نكرة، وقد وقعت في معرض ~~النفي فيعم فليزم إن كل اختلافهم بعد العلم بغيا، بينهم، وإنما يتحقق ذلك ~~لو كان لهم إلى العلم طريق، وقد بينا وجوب المعصوم في ذلك الطريق، فيلزم ~~ثبوته وليس لطفنا أقل من لطفهم. # الرابع عشر: قوله تعالى: (ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) وجه ~~الاستدلال إن المقصود من ذلك التحذير من فعل الشر والتحريض على فعل الطاعة ~~ولا يتم الغرض من ذلك إلا بالمعصوم لما تقدم من كونه لطفا يتوقف حصول الغرض ~~من التكليف عليه، فيجب نصبه وإلا لزم نقض الغرض. # الخامس عشر: إنما يحسن مجازاتها على فعل القبيح فعل جميع الشروط التي هي ~~من قبله تعالى والتمكين التام وأعظم الشرائط المعصوم فقبله لا يحسن. ~~PageV00P153 # السادس عشر: القوة الشهوية والغضبية ليستا بمقدورتين لنا وفائدتهما إنه ~~لولا هما لم يكن في التكليف كلفة ومشقة ولكان الفعل والترك متساويين ~~بالنسبة إلى القدرة ولا مرجح لفعل القبيح إلا هما، فإن انتفتا كان فعل ~~القبيح بمجرد قبحه وكشف الشرع له قريبا من الممتنع، فلم يحتج إلى التحذير ~~التام والزجر الوافر الأقسام، فاقتضت الحكمة خلفهما والعقل لا يفي بترجيح ~~ترك مقتضاهما، فإنهما أغلب في أكثر الناس وطاعة كثير من الناس للقوى ~~الوهمية أكثر من طاعتهم للقوى العقلية، فلولا وجود شئ آخر يقتضي ترجيح ترك ~~مقتضاهما لكان فعل مقتضاهما يقرب من الالجاء ms093 والاكراه، فما كان يحسن العقاب ~~على فعل المعاصي، وليس المعاون للعقل قوة داخلية بل لا بد من الانتهاء إلى ~~من يتمكن من دفع شهوته بقوته العقلية وتكون القوة العقلية فيه وافية بذلك، ~~وذلك هو المعصوم لوجود المانع من فعلها، ومع وجود المانع لا تأثير للسبب. # السابع عشر: لو لم يكن معصوما لكانت قوته الشهوية غالبة عليه، فلا يصلح ~~للمانعية. # الثامن عشر: الناس على ثلاثة أقسام طرفان وواسطة: # الأول: من قوته العقلية وافية بمعارضة القوة الشهوية بحيث لا يرجح مقتضى ~~القوة الشهوية ويفي بمنعها دائما. # الثاني: من قوته الشهوية غالبة دائما. # الثالث: من تفي قوته العقلية بالمنع في وقت دون وقت. # الأول: هو المعصوم. والثاني: هو الفاجر الداخل تحت قوله تعالى: # (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة، ولهم عذاب عظيم) ~~فإن أبصارهم كلما أبصرت التغير المقتضي للتفكر في آثار رحمة الله وغضبه ~~المقتضية للانزجار منعتها القوة الشهوية وكذلك سمعهم كلما وردت عليه ~~الأوامر والنواهي والمواعظ والدلائل المقتضية للانزجار منعته القوة ~~PageV00P154 # الشهوية وغلبت عليه، وهذا ليس من القوة الشهوية خاصة بل من إهماله القوة ~~العقلية وعدم التفاته إلى مقتضاها. # والثالث: الثابت المؤتمر ويعبر عن النفس الأولى بالمطمئنة، وعن الثانية ~~بالأمارة، وعن الثالثة باللوامة كما نطق به الكتاب العزيز فالإمام يستحيل ~~أن يكون من الثاني قطعا، ويستحيل أن يكون من الثالثة لأنه أما تجب طاعته ~~وامتثال أوامره دائما في جميع أحواله وهو محال وإلا لزم كون الخطأ صوابا ~~والأمر بالمعصية والتناقض المحال عقلا بالضرورة، وأما أن يجب امتثال أوامره ~~ونواهيه في حال غلبة القوة العقلية على القوة الشهوية خاصة دون غيرها من ~~الأحوال وهو محال لوجوه. # الأول: إنه حال قوته الشهوية لا بد له من رئيس مانع لتلك القوة لاستحالة ~~خلو الزمان عنه ومحال أن يكون هو محتاجا إلى رئيس آخر حاله كما ذكر فيقع ~~الخبط والهرج. # الثاني: أن يكون حينئذ محتاجا إلى رئيس عليه في تلك الحالة لأن علة ~~الاحتياج إلى الرئيس ونصبه هو غلبة القوة الشهوية في بعض ms094 الأحوال وذلك ~~الرئيس يكون حاله كذلك فيلزم، إما التسلسل أو الدور والهرج وانتفاء ~~الفايدة. # الثالث: الرئيس إذا كان إنما تجب طاعته في حال ما لا يحصل للمكلف اليقين ~~بقوله ويجوز في كل حال أن تكون هي تلك الحالة فلا يتبعه فتنتفي فائدة نصبه ~~لعدم الوثوق به. # الرابع: يلزم إفحامه لأنه يقول له المكلف لا يجب علي اتباعك حتى أعرف إن ~~تلك الحالة هي حالة غالبة القوة العقلية، وإن ما تقوله صواب ولا أعرفه إلا ~~بقولك، وقولك ليس بحجة دائما ولا أعرف إن هذه الحالة هي حالة حجية قولك ~~فينقطع الإمام لا يقال لم لا يجوز معرفة قوله بالاجتهاد سلمنا، لكن لم لا ~~يجب قبول قوله كقبول فتوى المفتي فإنه يجب على المقلد دائما قبول قوله، وإن ~~لم يكن معصوما لأنا نقول أما الاجتهاد فإنه يلزم إفحامه PageV00P155 # أيضا لأنه إذا لزم المكلف له أن يقول إني اجتهدت وأدى اجتهادي إلى عدم ~~وجوب قبول قولك في هذه الحالة فينقطع وفايدته إلزام المكلف، وأما وجود قبول ~~قوله كالمفتي فهو باطل لوجوه: # الأول: إن قبول قول المفتي إنما هو على العامي الذي لا يتمكن من معرفة ~~الصواب من الخطأ بالاجتهاد، أما من يتمكن فإنه لا يجب عليه قبول اجتهاد ~~آخر. # الثاني: إنه راجع إلى القسم الأول الذي أبطلناه من وجوب طاعته في جميع ~~الأحوال. # الثالث: أما أن يكون إماما بالنص أو بغيره، والأول يستحيل منه تعالى ~~إيجاب قبول قول من يجوز عليه الخطأ في جميع الأحوال وعلى جميع التقادير ~~والثاني مع الشك أما أن تخير المكلف كالمفتي فيلزم الهرج وإثارة الفتن ~~فيلزم منه محالات وأما أن لا يتخير، فأما أن يكون مكلفا بالاجتهاد فيلزم مع ~~الهرج وإثارة الفتن إفحام الإمام ولأن الاجتهاد ليس عاما، وأما لأنه فيلزم ~~تكليف ما لا يطاق والكل محال، فتعين أن يكون الإمام من القسم الأول وهو ~~المطلوب. # التاسع عشر: قوله تعالى: (ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير) وإنما ~~يحسن ذلك بخلق جميع الألطاف المقربة والمبعدة وأهمها المعصوم فيجب. # العشرون: ms095 قوله عز وجل: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا أو ما عملت ~~من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف ~~بالعباد) وإنما يتم ذلك بمعرفة القبيح والحسن، فيجب وضع طريق يقيني وإنما ~~يتم بالمعصوم كما تقدم في كل زمان فيجب وأيضا فلا يتم إلا بالمقرب إلى ~~الطاعة والمبعد عن المعاصي وذلك هو المعصوم فيجب. # الحادي والعشرون: حكم الله بأنه رؤوف بالعباد فيجب من ذلك فعل الألطاف ~~الموقوف عليها فعل التكليف وكل لطف وكل نعمة فهي بالنسبة إلى PageV00P156 # نصب المعصوم صغيرة مستحقرة وأعظم النعم وأهم الألطاف المعصوم في كل زمان ~~فيجب ممن بالغ في وصف نفسه بالرأفة والرحمة نصبه. # الثاني والعشرون: قوله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ~~الله ويغفر لكم ذنوبكم) اتباعه عليه السلام إنما يتم بأمرين أحدهما معرفة ~~الأحكام الشرعية بطريق يقيني إذ غيره لا يجزم باتباعه فيه ولا بد من طريق ~~إلى العلم وثانيهما المقرب من أفعاله والمبعد عن مخالفته وكلاهما لا يحصل ~~إلا بإمام معصوم في كل زمان فيجب. # الثالث والعشرون: قوله تعالى: (والله غفور رحيم) فغفور فعول للمبالغة ومع ~~عدم نصب طريق يفيد العلم اليقيني بقبح القبايح وحسن الحسن وخلق اللطف ~~المقرب والمبعد لا يتم هذا فيجب المعصوم. # الرابع والعشرون: قوله عز وجل: (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا ~~فإن الله لا يحب الكافرين) أقول المراد الطاعة في جميع الأوامر والنواهي ~~وإنما يتم ذلك علما وعملا بالمعصوم، كما تقدم فيجب، وجعل التولي عن الطاعة ~~كالكفر ولا يتم ذلك إلا بطريق يقيني ولا يتم إلا بالمعصوم كما تقدم تقريره ~~فيجب. # الخامس والعشرون: قوله تعالى: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل ~~عمران على العالمين) هذا يدل على عصمة الأنبياء ولا قائل بالفرق فيجب عصمة ~~الإمام، ولأن عليا عليه السلام والأئمة الأحد عشر من آل إبراهيم عليهم ~~السلام فيكون قد اصطفاهم الله تعالى فيكونون معصومين، لا يقال هذا ليس بعام ~~لأنا نقول هذا يدل على ms096 العموم لأن الجمع المضاف للعموم كما قد بين خرج من ~~الأول من هو عاص فيبقى على الأصل. # السادس والعشرون: قوله تعالى: (وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم ~~أجورهم) هذا تحريض وحث على فعل الطاعات وترك القبايح وإنما يتم بالعلم ~~اليقيني والمقرب والمبعد كما تقدم تقريره وهو المعصوم فيجب. PageV00P157 # السابع والعشرون: قوله تعالى: (والله لا يحب الظالمين) الإمام محبوب لله ~~تعالى وغير المعصوم غير محبوب لأنه ظالم فلا شئ من الإمام بغير معصوم. # الثامن والعشرون: قوله عز وجل: (والله ولي المؤمنين) والقصد الذاتي من ~~الولي عمل المصالح وقصد منافع المولى وفعلها وكل مصلحة ومنفعة للمكلفين فهي ~~في جنب المعصوم مستحقرة لما تقدم فيجب عليه تعالى من حيث هذه الآية ولزوم ~~هذا الحكم نصب الإمام. # التاسع والعشرون: قول تعالى: (لم تلبسون الحق بالباطل) هذه صفة ذم تقتضي ~~التحرز عن اتباع من يجوز فيه ذلك، وكل غير معصوم يجوز فيه ذلك فلا يحسن ~~إيجاب اتباعه، ولأن هذه الآية تدل على النهي عن ارتكاب الباطل بحيث لا ~~يمازجه بحق بل يكون جميع طريقه باطلا بطريق التنبيه بالأدنى على الأعلى ~~ويدل على النهي والعقاب على ارتكاب الباطل في الجملة في بعض الأحوال بالنص ~~فإذا بطلت الموجبة الجزئية المطلقة العامة تثبت السالبة الكلية الدائمة، ~~فيكون مراده أن لا يرتكب باطلا دائما وهذه هي العصمة بالفعل فالمراد في كل ~~مكلف ذلك، فهذا يدل على عصمة الإمام من وجهين: # أحدهما: إن العصمة على المكلف ممكنة ومكلف بها لأنه مكلف بفعل جميع ~~الواجبات والاحتراز عن جميع المحرمات ولا نعني بالعصمة إلا ذلك والمراد ~~بالإمام وجود تلك الصفة بالفعل في المأموم عند طاعته إياه وعدم مخالفته ~~إياه في شئ البتة فلو لم تكن هذه الصفة في الإمام لاشتركا في وجه الحاجة، ~~فلم يكن أحدهما بالإمامية والآخر بالمأمومية أولى من العكس. # وثانيهما: إنه تعالى أمر كل مكلف باتباع الإمام بمجرد قوله أمرا عاما في ~~المكلف والأوامر والنواهي، وهذا يدل على أن سبيل الإمام وطريقه العصمة لأنه ~~مأمور باتباع طريقة ومأمور بالعصمة ms097 فلا يمكن المنافاة بينهما. # الثلاثون: قوله عز وجل: (وتكتمون الحق وأنتم تعلمون) لا يجوز PageV00P158 # اتباع من يجوز فيه ذلك فلا يصح كون غير المعصوم إماما. # الحادي والثلاثون: إنه إنما يحسن الذم على كتمان الحق، فلا بد أن يجعل ~~الله تعالى مع العلم طريقا إليه وهو المعصوم. # الثاني والثلاثون: قوله تعالى: (وتكتمون الحق وأنتم تعلمون) إنما ذم مع ~~العلم ولا يحصل إلا بالمعصوم، ولأنه صفة ذم تقتضي عدم جواز اتباع من يجوز ~~فيه ذلك، وكل غير المعصوم يجوز فيه ذلك، فلا شئ من غير المعصوم بمتبع وكل ~~إمام متبع وإلا لانتفت فائدة الإمام ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام. # الثالث والثلاثون: قوله تعالى: (قل إن الهدى هدى الله) وجه الاستدلال إن ~~هذا يدل على أن لا هدى أقوى من هدى الله تعالى ولا أصح منها طريقا فلا بد ~~أن يفيد العلم الجازم المطابق الثابت وليس بمختص بواقعة دون أخرى وهو ~~موجودا إذ الامتنان بما ليس بموجود محال، والترغيب إلى المعدوم ممتنع ولا ~~طريق يفيد ذلك إلا المعصوم إذ الكتاب حقيقة أكثره عمومات وظواهر والنص ~~المفيد لليقين لا يشمل أكثر الوقائع والسنة كذلك ولأن الاجتهاد لا يؤمن معه ~~الغلط لتناقض آراء المجتهدين فيجب وجود المعصوم. # الرابع والثلاثون: قوله تعالى: (أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم) وطريق ~~الاجتهاد مشترك بين الكل فلا بد من شئ يفيد اليقين، وليس إلا المعصوم لا ~~يقال المعصوم على مذهبكم مشترك أيضا، لأنا نقول إنه يدل على طريق يفيد ~~اليقين من غير الاجتهاد، وهو المعصوم والتفضيل بتفضيله على المعصومين ~~المتقدمين من أرباب الملل. # الخامس والثلاثون: قوله عز وجل: (قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ~~والله وسع عليم) الكمال الحقيقي في قوتي العلم والعمل بحيث تكون العلوم ~~الممكنة للبشر بالنسبة إليه من قبيل فطري القياس، وتكون نفسه في مرتبة ~~العقل المستفاد بحيث يكون الجميع مشاهدا عندها كالصور في المرأة، ~~PageV00P159 # كما قال علي عليه السلام (لو كشفت الغطاء ما ازددت يقينا) فيكون مهذب ~~الظاهر باستعمال الشرائع الحقة ms098 بحيث لا يهمل منها شيئا البتة ويتضمن ذلك ~~فعله جميع الطاعات وترك جميع القبايح بحيث لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب، ~~ويكون باطنه مزكى من الملكات الردية ونفسه متحلية بالصور القدسية وهذا هو ~~التفضيل الذي يحسن به الامتنان وبالقدرة عليه المدح فلا بد من إثباته في كل ~~وقت فيدل على وجود المعصوم في كل وقت وهو المطلوب. # السادس والثلاثون: قوله تعالى (يختص برحمته من يشاء) لا رحمة أعظم مما ~~قلنا من وجود المعصوم على غيره يدل على وجود المعصوم في كل وقت وهو ~~المطلوب. # السابع والثلاثون: قوله تعالى: (والله ذو الفضل العظيم) بيان ما ذكرناه ~~من الفضل العظيم فيدل على وجود المعصوم. # الثامن والثلاثون: قوله تعالى: (ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) هذا ~~يدل على التحذير عن اتباع من يجوز فيه ذلك، وكل غير معصوم يجوز فيه ذلك فلا ~~شئ من غير المعصوم بمتبع وكل إمام متبع. # التاسع والثلاثون: قوله تعالى: (بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب ~~المتقين) وجه الاستدلال إن هذه تدل على وجود المتقي الحقيقي وهو المعصوم. # الأربعون: إن هذه صفة مدح على التقوى فمع عمومها يكون المدح أولى ~~والتحريض عليه أكثر فلا بد من طريق إلى ذلك وليس إلا المعصوم فيجب وجوده. # الحادي والأربعون: إن قولنا هذا متق مساو لنقيض، قولنا هذا ظالم لأن كل ~~واحد منهما يستعمل في نقيض الآخر عادة وعرفا وظالم يصدق بمعصيته واحدة ~~ونقيض الموجبة الجزئية السالبة الكلية فالمتقي إنما يصدق حقيقة على من ~~PageV00P160 # لم يخل بواجب ولم يفعل قبيحا وذلك هو المعصوم فيجب وجوده بهذه الآية ~~لأنها تدل على إرادة الله تعالى لخلقه المحبة والمانع منتف ومتى وجدت ~~القدرة والداعي وانتفى الصارف وجب الفعل فيجب خلقه ونصبه في كل وقت وهو ~~المطلوب. # الثاني والأربعون: الإمام يزكيه الله ولا شئ من غير المعصوم يزكيه الله ~~تعالى فلا شئ من الإمام بغير المعصوم، أما الصغرى فلأن إيجاب اتباع أقواله ~~وأفعاله وامتثال أوامره ونواهيه ونفاد حكمه وصحة حكمه بعلمه من غير شاهد ~~يزكيه ms099 قطعا، والإمام كذلك، وأما الكبرى فلقوله تعالى: (ولا يزكيهم). # الثالث والأربعون: قوله تعالى: (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتب ~~لتحسبوه من الكتب وما هو من الكتب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند ~~الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) هذه صفة ذم والإمام يجزم بنفيها ~~عنه ولا شئ من غير المعصوم يجزم بنفيها عنه، فلا شئ من الإمام بغير معصوم ~~والمقدمتان ظاهرتان. # الرابع والأربعون: الإمام يهديه الله قطعا لأنه هاد للأمة، وإنما أوجب ~~الله طاعته لهدايته، ولا شئ من غير المعصوم يهديه الله تعالى لأنه ظالم، ~~وكل ظالم لا يهديه الله في الجملة لقوله تعالى: (والله لا يهدي القوم ~~الظالمين) ينتج لا شئ من الإمام بغير معصوم، لا يقال هذا لا يتم على رأيكم ~~لأن الله تعالى يجب عليه هداية الكل عند العدلية، فالكبرى باطلة ولأن هذا ~~قياس من الشكل الثاني وشرط انتاجه دوام إحدى المقدمتين أو كون الكبرى من ~~القضايا المنعكسة سلبا، والمقدمتان هنا مطلقتان عامتان، لأنا نقول أما ~~الأول فلأنا لا نعني بالهداية هنا الهداية العامة التي هي مناط التكليف ~~لاشتراك الكل فيها بل بخلق ألطاف زائدة وهو من باب الأصلح فلا يجب عليه ~~تعالى. # وما الثاني: فنقول الصغرى ضرورية فتدخل تحت الشرط. PageV00P161 # الخامس والأربعون: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق ~~تقاته) أقول: وجه الاستدلال به من وجهين: # أحدهما: إنه أمر باتقائه حق التقاة، ولا يمكن ذلك إلا بالعلم اليقيني ~~بالأحكام ولا يحصل إلا من المعصوم فيجب ولأنه لا يتم إلا باللطف المقرب ~~والمبعد وهو المعصوم فيجب. # وثانيهما: إن المعصوم غير متق الله حق تقاته وهذا خطاب لا بد له من عامل ~~وإلا لاجتمعت الأمة على الخطأ ولا يجوز فثبت المعصوم وهو المطلوب. # السادس والأربعون: أن الإمام سبب في امتثال أوامر الله تعالى ونواهيه ~~جميعها ومن جملتها الاتقاء حق التقاة، فلا بد من أن يكون هو متقيا حق ~~التقاة. # السابع والأربعون: الإمام مقرب إلى الاتقاء حق التقاة فلا تكون منفية عنه ~~فلا ms100 بد أن تكون فيه متحققة. # الثامن والأربعون: قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) هذا يقتضي كون البعض يدعون ~~إلى كل خير ويأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر، للإجماع على العموم وذلك ~~هو المعصوم قطعا، وهذا خطاب لأهل كل زمان فيكون المعصوم ثابتا في كل زمان. # التاسع والأربعون: نهى الله عز وجل عن التفرق بقوله تعالى: (ولا تفرقوا) ~~وإنما يتم هذا بنصب شخص يحملهم على الاجتماع وليس باختبار الأمة وإلا لزم ~~التفرق المحذور منه فيكون من الله تعالى، ولا بد من إيجاب طاعته ويستحيل ~~ذلك في غير المعصوم فيجب المعصوم. # الخمسون: إنه تعالى نهى عن التفرق مطلقا ولو لم يكن المعصوم ثابتا في كل ~~وقت لزم تكليف ما لا يطاق إذ الاستدلال بالعمومات والأدلة والاجتهاد فيها ~~مما يوجب التفرق إذ لا يتفق اجتهاد المجتهدين فيما يؤدي إليه PageV00P162 # اجتهادهم، فلو لم يكن المعصوم ثابتا لزم تكليف ما لا يطاق، واللازم باطل ~~فالملزوم مثله. # الحادي والخمسون: عدم التفرق والاختلاف مشروط بالعلم والتكليف بالشرط ~~تكليف بالمشروط فيلزم التكليف بالعلم في الوقايع والحوادث فلا بد من نصب ~~طريق مفيد للعلم وليس الأدلة اللفظية إذ أكثرها ظنية والعقلية في الفقهيات ~~قليلة جدا بل هي منتفية عند جماعة فليس إلا المعصوم، فلو لم يكن ثابتا في ~~كل وقت لزم التكليف بالعلم الكسبي مع عدم طريق مفيد له وذلك تكليف ما لا ~~يطاق، لا يقال النهي عن الشئ لا نسلم أنه يستلزم الأمر بضده فلا يلزم من ~~عدم جواز التفرق وجوب الاجتماع ولأن النهي عن التفرق ليس بعام بل في الأصول ~~وفي الجهاد وما المطلوب فيه الاجتماع خاصة لأنا نجيب: # عن الأول: بأن الناس اختلفوا في متعلق النهي فقال أبو هاشم وأتباعه إنه ~~عدم الفعل. # وقالت الأشاعرة: إنه فعل ضد المنهي عنه، فعلى الثاني لا يتأتى هذا المنع. # وأما عن الأول: فلأن المطلوب هنا من عدم التفرق اجتماع المسلمين واتفاق ~~كلهم ليحصل فوايد الاجتماع ففعل هذا مقصود، ms101 وأبو هاشم لا يمنع مثل ذلك. # وعن الثاني: بأنه نكرة في معرض النفي فيعم، ولأن المراد عدم إدخال ~~الماهية في الوجود، فلو أدخلت في وقت ما لم يحصل الامتثال. # الثاني والخمسون: اتفاق آراء المجتهدين في الآفاق لا بد له من طريق متفق ~~واحد وليس إلا المعصوم إذ هذه الأدلة الموجودة ليست بمتفقة واحدة ولا غيرها ~~وغير المعصوم اتفاقا فلو لم يكن المعصوم ثابتا لزم التكليف بالمسبب مع عدم ~~السبب وذلك تكليف بالمحال باطل. PageV00P163 # الثالث والخمسون: اعلم أن تأدى السبب إلى المسبب إما أن يكون دائميا أو ~~أكثريا أو مساويا أو أقليا، فالمسبب الذي يتأدى السبب إليه على أحد الوجهين ~~الأولين هو الغاية الذاتية ويسمى السبب ذاتيا، والذي يكون على الوجهين ~~الآخرين هو الغاية الاتفاقية، ويسمى السبب اتفاقيا، وقد أنكر جماعة الأسباب ~~الاتفاقية لأن السبب، إما أن يكون مستجمعا لجميع الجهات المعتبرة في ~~المؤثرية فيتأدى إلى الأثر لا محالة فلا يكن اتفاقيا، وإن لم يكن كذلك فهو ~~بدون ذلك الشرط الفايت استحالة تأديته إلى المسبب فلا يكون اتفاقيا، فإذن ~~القول بالاتفاق باطل وتحقيق ذلك وموضوع الغلط من هذا مذكور في كتبنا ~~العقلية إذ تقرر ذلك فنقول اتفاق المكلفين، المجتهدين وغيرهم في آرائهم ~~مسبب له سبب ذاتي وسبب اتفاقي نادر في الغاية، والأول هو خلق المعصوم ~~ونصبه، والدلالة عليه، وقبول المعصوم لذلك وطاعة المكلفين له، وهذا ظاهر مع ~~اعتقادهم عصمته، وتمكنهم منه وقهر يده عليهم وسلطنته، وهذا سبب ذاتي يؤدي ~~إلى مسببه دائما، ونصب أدلة تفيد اليقين والجزم التام، وهذا يمكن أن يكون ~~أكثريا، فإن غلبة الشهوة تعارضه ويخرج أكثر المكلفين عن العمل به إذا لم ~~يحصل لهم قاهر يقرب إلى الطاعة ويبعد عن المعصية وسبب اتفاقي نادر في ~~الغاية هو هذه الأدلة اللفظية والعمومات خصوصا مع وجود المعارض فالله تعالى ~~قد نهى عن التفرق وطلب الاجتماع، فأما أن يكون مع السبب الاتفاقي وهو تكليف ~~بما لا يطاق قطعا، وأما من السبب الذاتي وهو تكليف ما لا يطاق أيضا لأنه لا ~~يفيد، ms102 وأما مع وجود السبب الأول الذاتي وهو تكليف ما لا يطاق أيضا لأنه لا ~~يفيد، وأما مع وجود السبب الأول الذاتي وهو المطلوب، فنقول: الذي من فعله ~~تعالى نصب المعصوم والدلالة عليه وإيجاب الدعاء والقبول على الإمام ذلك ~~والذي على الإمام القبول وقد بقي الثاني من فعل المكلفين فأوجبه الله تعالى ~~عليهم، فلا بد أن يفعل الله تعالى من هذه الأشياء ما هو من فعله وإلا لزم ~~التكليف بالمحال والإمام ما يجب عليه فثبت وجود المعصوم، وأما المكلفون ~~فإذا لم يفعلوا كان انتفاء السبب من جهتهم لا غير. PageV00P164 # الرابع والخمسون: طلب الاتفاق وعدم الاختلاف من هذه الأدلة هو جعل ما ليس ~~بعلة علة وهو خطأ يستحيل على الله تعالى فلا بد من المعصوم. # الخامس والخمسون: الاتفاق أما بمتابعة واحد من غير ترجيح وهو ترجيح بلا ~~مرجح أو بلا متابعة بل بالاتفاق وهو محال أو بمتابعة واحد ترجح اتباعه من ~~حيث الشرع لا باختيار، فإما أن يكون معصوما أو غير معصوم. # والثاني محال وإلا لزم عدم الاتفاق أو الأمر بالمعصية فتعين الأول وهو ~~المطلوب. # السادس والخمسون: قوله تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ~~ما جاءهم البينات) دل على وجوب الاتفاق وتحريم الاختلاف ولا يتم إلا ~~بالمعصوم كما ذكرناه وأيضا دل على تكليفنا بذلك بعد البينات وهو ما يفيد ~~العلم وذلك هو المعصوم وهو المطلوب. # السابع والخمسون: قوله تعالى: (ليسوا سواء من أهل الكتب أمة قائمة يتلون ~~آيات الله آناء الليل وهم يسجدون) يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر ويسرعون في الخيرات وأولئك من الصالحين) هذه تدل ~~على المعصوم لأن الأمر بكل معروف والناهي عن كل منكر والمسارع في الخيرات ~~هو المعصوم، وإنما قلنا بالعموم لظهوره ولأن غيره مسار ولأن الصالح حقيقة ~~إنما يطلق على المعصوم وهو يدل على وجوده، ولا قائل بالفرق. # الثامن والخمسون: قوله تعالى: (وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم ~~بالمتقين) هذا تحريض تام على فعل كل خير ويدل على طلب الله ms103 تعالى لفعل كل ~~خير وإنما يعلم بالعلم اليقيني والمقرب والمبعد ولا يتم ذلك إلا بالمعصوم، ~~فيجب ثبوته. # التاسع والخمسون: قوله تعالى: (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) ~~وجه الاستدلال إن فعل التكليف موقوف على العلم به يقينا وعلى PageV00P165 # المقرب والمبعد ولا يتم ذلك إلا بالمعصوم فإن أهمل الله تعالى أحد ~~الفعلين مع تكليفه يكون قد كلف بالمشروط مع انتفاء الشرط وذلك ظلم لهم ~~تعالى الله عنه وإن كان مع وجود الشرطين وتجاوزوا يكون هم ظلموا أنفسهم، ~~لكنه نفي الأول وأثبت الثاني فدل على وجود المعصوم. # الستون: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا ~~يألونكم خبالا) حذر الله عز وجل عن اتباع مثل هؤلاء وغير المعصوم يجوز كونه ~~منهم فلا يجوز اتباعه. # الحادي والستون: قوله تعالى: (قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون) البيان ~~هنا بمعنى إيجاد فعل صالح لأن يحصل معه العلم ولا يمكن إلا بالمعصوم كما ~~تقدم تقريره مرارا، فيلزم أن يكون الله تعالى قد نصب المعصوم وهو ظاهر. # الثاني والستون: قوله تعالى: (ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون ~~بالكتب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلو عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل ~~موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور) وجه الاستدلال أن الإمام ليس من ~~هذا القبيل بالضرورة وغير المعصوم يمكن أن يكون من هذا القبيل فلا شئ من ~~الإمام بغير معصوم بالضرورة. # الثالث والستون: أنكر الله تعالى على محب هؤلاء مع إخفائهم حالهم عنا ~~وذلك يستلزم النهي عن محبة من يجوز فيه ذلك، إذ لو كان يقينا لم يكن هؤلاء ~~القوم وغير المعصوم يجوز فيه ذلك، فلا يجب محبة الطاعة والاتباع إذ هي ~~المراد والإمام يجب محبة الطاعة والاتباع فلا شئ من غير المعصوم بإمام وهو ~~المطلوب. # الرابع والستون: قوله تعالى: (إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة ~~يفرحوا بها) كل غير معصوم يمكن أن يكون كذلك، ولا شئ من الإمام يمكن أن ~~يكون كذلك بالضرورة، فلا شئ من غير المعصوم ms104 بإمام. PageV00P166 # الخامس والستون: قوله تعالى: (ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن ~~يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم) وصفة بالمبالغة في الغفران والرحمة ~~تستلزم عدم تعذيبه إلا مع قطع جميع الحجج وإظهار جميع الأحكام ونصب الطرق ~~التي يتوصل منها إلى معرفة الأحكام يقينا واللطف المقرب من الطاعة والمبعد ~~عن المعصية وذلك كله لا يتم إلا بالمعصوم فيجب نصبه. # السادس والستون: قوله تعالى: (واتقوا الله لعلكم تفلحون) هذا لا يتم إلا ~~بالمعصوم كما تقدم وهو من فعله تعالى فيجب نصبه لاستحالة التكليف مع عدم ~~خلق الشرائط التي هي من فعله تعالى. # السابع والستون: قوله تعالى: (وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون) الطاعة ~~موقوفة على معرفة أحكامه تعالى وأمره ونهيه وحكم الرسول ولا يتم إلا ~~بالمعصوم كما تقدم مرارا فيجب نصبه. # الثامن والستون: قوله تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها ~~السماوات والأرض أعدت للمتقين) (الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين ~~الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) المسارعة إلى المغفرة بفعل ~~موجبها وهو امتثال أوامره ونواهيه الموقوف على معرفة ذلك واللطف المقرب ~~والمبعد الذي هو شرط فيه، وكذلك الاحسان والتقوى وكل ذلك موقوف على ~~المعصوم، فلو لم ينصبه الله تعالى لزم منه أن يكون الله تعالى قد كلف مع ~~عدم فعل شرط من فعله تعالى وهو تكليف بالمحال محال. # التاسع والستون: قوله تعالى: (هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين) ولا ~~يتم كونه بيانا وهدى إلا بالمعصوم إذ أكثره مجمل وظاهر لا يفيد اليقين ولا ~~يحصل إلا بقول المعصوم فيجب نصبه وهو المطلوب. # السبعون: قوله تعالى: (ويتخذ منكم شهداء) الله تعالى يتخذ من الأمة شهداء ~~فلا بد من حصول العدالة المطلقة لهم حتى لا يتوجه الطعن PageV00P167 # عليهم بوجه أصلا والباتة والعدالة المطلقة هي العصمة، فدل على ثبوت معصوم ~~في كل عصر وهو المطلوب. # الحادي والسبعون: قوله تعالى: (والله لا يحب الظالمين) غير المعصوم ظالم ~~وكل ظالم لا يحبه الله تعالى، فكل غير المعصوم لا يحبه الله تعالى وكل أما ms105 ~~يحبه الله تعالى بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام وهو المطلوب. # الثاني والسبعون: قوله: تعالى: (ولما يعلم الله الذين جهدوا منكم ويعلم ~~الصابرين) الجهاد الدائم أفضل وهو الجهاد مع القوى الشهوية والغضبية ~~وكسرهما والصبر على ترك مقتضاهما وذلك هو مطلوب المعصوم، فيلزم ثبوته وهو ~~المطلوب. # الثالث والسبعون: قوله تعالى: (ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها) وجه ~~الاستدلال إن من يريد ثواب الآخرة يؤتيه الله منها، والثواب في مقابل ~~الطاعة فلا بد أن يكون له طريق إلى معرفة الأحكام الشرعية والأوامر ~~والنواهي الإلهية ولا بد من اللطف المقرب والمبعد ولا يحصل ذلك إلا ~~بالمعصوم فيجب نصبه. # الرابع والسبعون: قوله تعالى: (وسنجزي الشاكرين) هذا تحريض على الشكر ولا ~~يتم إلا بمعرفة كيفيته يقينا ولا يحصل إلا بالمعصوم فيجب نصبه وإلا لزم ~~التحريض على شئ مع عدم التمكن منه وهذا باطل ضرورة فيلزم نقض الغرض والعبث ~~وكل ذلك محال عليه تعالى. # الخامس والسبعون: قوله تعالى: (وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير فما ~~وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين) ~~هذه الفضيلة لا بد أن تدرك في كل زمان والنبي ليس في كل زمان فلا بد من شخص ~~يقوم مقامه ويكون طاعته كطاعته ودعاؤه كدعائه وذلك هو المعصوم فيجب حصوله ~~في كل وقت وهو المطلوب. PageV00P168 # السادس والسبعون: قوله تعالى: (فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ~~والله يحب المحسنين) لا يتم ذلك إلا بالمعصوم فيجب ثبوته وهو المطلوب. # السابع والسبعون: قوله تعالى: (بل الله مولاكم وهو خير الناصرين) فيجب ~~بهذه الآية عمل المصالح وخلق الألطاف والتقوى والنصرة على القوى الشهوية ~~والغضبية فلا يتم ذلك إلا بالمعصوم فيجب نصبه. # الثامن والسبعون: قوله تعالى: (وبئس مثوى الظالمين) الظالم يستحق مثوى ~~النار ولا شئ من الإمام يستحق مثوى النار بالضرورة ينتج لا شئ من الظالم ~~بإمام وكل غير معصوم ظالم فيجعل صغرى للنتيجة لينتج من الإمام بغير معصوم ~~لا شئ من غير المعصوم بإمام وهو المطلوب. # التاسع والسبعون: ms106 قوى النفس تنقسم إلى ثلاثة أقسام: # الأول: الملكية وهي التي بها التفكر والتميز والنظر في حقايق الأمور ~~وآلتها التي تستعملها من البدن والدماغ وقد تسمى هذه نفسا ناطقة. # الثاني: البهيمية وهي النفس الشهوانية وهي التي بها الشهوات وطلب الغداء ~~والشوق إلى اللذات الحسية وآلتها التي تستعملها من البدن الكبد. # الثالث: السبعية وهي التي بها الغضب والنجدة والترفع وآلتها التي ~~تستعملها من البدن القلب، وهذه الثلاثة متباينة، وإذا قوى بعضها أضر بالآخر ~~وربما أبطل أحدهما فعل الآخر وبغلبة الأولى يحصل امتثال الأوامر الشرعية ~~وانتظام نوع الإنسان وبغلبة الآخرين يحصل الاختلال فلا بد من مقوم للأولى ~~ومانع للأخيرين وليس من الأمور الداخلية بل من الأمور الخارجية للمشاهدة ~~وليس إلا توقع العقوبة في العاجلة وليس ذلك إلا من الإمام المعصوم إذ غيره ~~الآخريان فيه أقوى وأغلب فلا يصلح لتقوية ضدهما وكسرهما لأن غلبة أحد ~~الضدين يستلزم ضعف الآخر. # الثمانون: أجناس الفضائل أربعة: الحكمة والفقه والشجاعة PageV00P169 # والعدالة. # والأولى: إنما تحصل إذا كانت حركة النفس معتدلة. # والثانية: إنما تحصل إذا كانت حركة النفس البهيمية معتدلة منقادة للنفس ~~الناطقة، والثالثة: إنما تحصل إذا كانت حركة النفس البهيمية والسبعية ~~منقادة للنفس الناطقة. والرابعة: إنما تحصل من اعتدال الفضائل الثلاث ونسبة ~~بعضها إلى بعض فالإمام لتحصيل هذه الفضائل للمكلف في كل وقت، فلا بد أن ~~يكون القوى البهيمية مغلوبة والقوى الناطقة غالبة فيه في كل وقت يفرض وذلك ~~يستلزم العصمة؟ # الحادي والثمانون: أجناس الرذائل أربعة الجهل والشره والجبن والخمود إذا ~~تقرر ذلك. # فنقول: الإمام لدفع هذه في كل وقت يفرض فتنتفي عنه بالكلية والإقدام على ~~القبيح إنما يتأتى من أحد هذه ومع انتفاء السبب فيلزم من ينتفي المسبب ذلك ~~العصمة وهو المطلوب. # الثاني والثمانون: غاية حصول الحكمة أن يعرف الموجودات على ما هي عليه ~~ويعرف أي المفعولات يجب أن يفعل وأيها يجب أن لا يفعل وإنما يحصل ذلك ~~بمعرفة الأحكام الإلهية يقينا وإنما تحصل من المعصوم كما تقدم وإنما يتم ~~الغرض والفائدة بفعل ذلك ولا يحصل إلا بالمعصوم ms107 كما تقدم فيجب. # الثالث والثمانون: أنواع الحكمة الذكاء وهو شرعة انقداح النتائج وسهولتها ~~على النفس والذكر وهو ثبات صورة ما يحصله العقل والوهم من الأمور والتعقل ~~وهو موافقة بحث النفس عن الأشياء بقدر ما هي عليه وإنما يحصل ذلك بكثرة ~~التفات النفس إلى المعقولات بحيث تقوي القوة الناطقة وقوة التفاتها إلى ~~القوة البدنية البهيمية وإنما يحصل ذلك بامتثال الأوامر الإلهية وإنما ذلك ~~علما وعملا بالمعصوم كما تقدم تقريره غير مرة. # الرابع والثمانون: العفة تحدث عن القوة البهيمية وذلك إذا كانت ~~PageV00P170 # حركتها معتدلة منقادة للنفس الناطقة غير مباينة عليها وغاية ظهورها في ~~الإنسان أن يصرف شهواته بحسن الرأي أعني أن يوافق التميز الصحيح حتى لا ~~ينقاد لها، ويصير بذلك حرا غير متعبد لشئ من شهواته وهي فضيلة عظيمة مطلوبة ~~وإنما يتم بذلك بقهر القوى الشهوانية ولا يحصل إلا بالمعصوم كما تقدم ~~تقريره غير مرة. # الخامس والثمانون: العفة وساطة بين رذيلتين، الأولى: الشرة وهو الانهماك ~~في اللذات والخروج فيها عن ما ينبغي. الثانية: الخمود وهو السكون عن الحركة ~~التي يسلك بها نحو اللذة الجملية التي يحتاج إليها البدن في ضروراته وهي ما ~~يرخصه العقل والشرع، والأولى أشر من الثانية بكثير، فلا بد من حافظ للشرع ~~في كل وقت يعرف أحكامه الصحيحة والفاسدة وما حرم من الشهوات ليخلص من ~~الأولى ويعرف ما يحل ليخلص من الثانية والكتاب والسنة لا يفيان بذلك، فتعين ~~الإمام ويجب أيضا قهر القوى الشهوية بحيث لا يقع في الرذيلة الأولى، فإن ~~أكثر تداعي القوة البشرية إلى استعمال القوى الشهوانية ولا يمنع ذلك إلا ~~الرئيس القاهر فيجب المعصوم إذ غيره لا يصلح لذلك. # السادس والثمانون: للعفة اثني عشر نوعا: # الأولى: الحياء وهو انحصار النفس خوف إتيان القبايح والحذر من الذم ~~والسبب الصارف. # الثاني: الدعة وهو سكون النفس عند هيجان الشهوة. # الثالثة: الصبر وهو مقاومة النفس للهوى لئلا تنقاد لقبائح اللذات. # الرابع: السخاء المتوسط في الاعطاء والأخذ وهو أن ينفق الأموال فيما ~~ينبغي بقدر ما ينبغي وتحته أنواع سنذكرها. # الخامس: الحرية ms108 وهي فضيلة النفس بها تكتسب المال من وجهه وتمتنع من ~~اكتساب المال من غير وجهه. PageV00P171 # السادس: القناعة وهي التساهل في المأكل والمشرب والزينة. # السابع: الديانة وهي حسن انقياد النفس لما يجمل ويشرعها إلى الجميل. # الثامن: الانتظام والتدبير وهو حال للنفس يقودها إلى حسن تدبير الأمور ~~وترتيبها كما ينبغي. # التاسع: الهدى وهو حسن السمت وهي تكميل محبة النفس بالزينة الخشنة ~~والحسنة. # العاشر: المقالة وهي مرادعة تحصيل للنفس عن تكملة الاضطرار فيها. # الحادي عشر: الوقار وهو سكون النفس وثباتها عند الحركات التي تكون في ~~المطالب. # الثاني عشر: الورع وهو لزوم الأعمال الجميلة التي يكون فيها كمال النفس ~~إذا عرفت هذا، فنقول: الإمام نصب لتكميل هذه في الناس، فلا بد أن يكون فيه ~~أكمل ما يمكن دائما في كل وقت وذلك يوجب العصمة. # السابع والثمانون: الشجاعة إنما تحصل بانقياد القوة السبعية للنفس ~~الناطقة فتكن الحركة السبعية معتدلة فلا تهيج في غير ما ينبغي ولا تحمي ~~أكثر مما ينبغي وإنما تظهر بحسن انقيادها للنفس الناطقة المميزة واستعمال ~~ما يوجبه الرأي في الأمور الهائلة، أعني أن لا يخاف من الأمور المفزعة إذا ~~كان فعلها جميلا والصبر عليه محمودا وإذا لم يظهر أثر انقيادها لها في ~~اللذات الحسية والشهوات الحيوانية المحرمة لم يظهر فعلها في الخارج: ولم ~~يكن على أصل والإمام أشجع الناس في كل وقت يفرض لاحتياجه إلى ذلك وهو ظاهر، ~~فلا تغلب السبعية الناطقة العقلية في وقت من الأوقات خصوصا في ما يتعلق ~~بالشهوات الحيوانية فيكون معصوما. # الثامن والثمانون: أنواع الشجاعة ثمانية: PageV00P172 # الأول: كبر النفس وهو الاستهانة باليسار والاقتصار على حمل الكرامة ~~والهوان وتنزيه النفس عن الدناءات. # الثاني: النجدة وهو ثقة النفس عند المخاوف بحيث لا يخامرها جزع. # الثالث: عظم الهمة وهي فضيلة للنفس بها يحتمل سعادة الجسد وضدها حتى ~~الشدايد التي تعرض عند الموت. # الرابع: الصبر وهي فضيلة بها تقوي النفس على احتمال الآلام ومقاومتها على ~~الأهوال والفرق بينه وبين الصبر الذي في العفة إن هذا يكون على الأمور ~~الهائلة وذلك على الشهوات ms109 الهائجة. # الخامس: الحلم وهو فضيلة للنفس تكسبها الطمأنينة فلا تكن سبعية ولا ~~يحركها الغضب بسهولة وسرعة. # السادس: السكون وهو قوة للنفس تعسر حركتها عند الخصومات، وفي الحروب التي ~~يذب بها عن الحرايم أو عن الشريعة لشدتها. # السابع: الشهامة وهو الحرص على الأعمال العظام للأحدوثة الجميلة. # الثامن: الاحتمال وهو قوة للنفس تستعمل الآت البدن في الأمور الحسية ~~بالتمرين وحسن العادة والإمام لتقوية هذه وضعف أضدادها فلا بد أن يكون فيه ~~في غاية الكمال وذلك يقتضي العصمة. # التاسع والثمانون: العدالة تحدث من الفضائل الثلاث المتقدمة بعضها في بعض ~~فضيلة هي كمالها وتمامها وذلك عند مسالمة هذه القوى بعضها لبعض واستسلامها ~~للقوى المميزة لا تتحرك بتغالب ولا تتحرك عند مطلوبها على سوء طباعها وتحدث ~~للإنسان بها هيئة يختار بها أبدا الإنصاف من نفسه على نفسه أولا، ثم ~~الإنصاف والانتصاف من غيره والإمام للحمد عليها وتقويتها فيجب أن تكون فيه ~~في جميع الأوقات وعلى جميع الأحوال وعلى جميع التقادير على أكمل ما يمكن أن ~~يكون وذلك هو العصمة. PageV00P173 # التسعون: قد بينا أن العدالة فضيلة ينصف بها الإنسان من نفسه ومن غيره من ~~غير أن يعطي نفسه من النافع أكثر وغيره أقل، وفي الضار بالعكس، أي لا يعطي ~~نفسه أقل وغيره أكثر لكن يستعمل المساواة التي هي تناسب بين الأشياء، ومن ~~هذا المعنى يشتق اسمه أعني العدل، وأما الجائر فبخلاف ذلك فإنه يطلب لنفسه ~~الزيادة من النافع ولغيره النقصان منه وفي الأشياء الضارة يطلب النقصان ~~لنفسه ولغيره الزيادة فيجب أن يتصف حاكم الكل بهذه الصفة على أكمل الأنواع ~~وذلك هو العصمة. # الحادي والتسعون: من أنواع العدالة العبادة وهي تعظيم الله تعالى وتمجيده ~~وطاعته والاكرام لأوليائه من الملائكة والأنبياء والرسل والعمل بما توجبه ~~الشريعة والإمام لإتمام ذلك والحمل عليه، فلا بد أن يكون ذلك فيه في كل ~~زمان على أكمل الأنواع والوجوه وهو العصمة. # الثاني والتسعون: اعلم أن العدالة وساطة بين رذيلتين: # الأولى: الظلم وهو التوصل إلى أكثر المقتنيات من حيث لا ينبغي بما لا ~~ينبغي. ms110 # الثانية: الانظلام وهو الاستجابة في المقتنيات بمن لا ينبغي وكما لا ~~ينبغي ولهذا يكون الظالم كثير المال لأنه يتوصل إليه من حيث لا يجب بما لا ~~يجب والمتظلم يسير المال لأنه يتركه من حيث يجب والعادل في الوسط لأنه ~~يقتني المال من حيث يجب ويتركه من حيث لا يجب، والإمام عليه السلام لدفع ~~الأول وتعريف طريق الوسط ليتحفظ من الثاني فلا بد أن يكون معصوما وإلا لم ~~يثق بقوله وفعله فيهما. # الثالث والتسعون: الإمام إنما هو للعلوم بالشرع والعمل به، فلا بد أن ~~يكون معصوما وإلا لم تتم هذه الفائدة ولم يحصل الوثوق بقوله ولاحتاج إلى ~~إمام آخر فيلزم الدور أو التسلسل. # الرابع والتسعون: كل معصية لا بد أن يكون لها عقوبة في مقابلتها وأقله ~~التعزير والتأديب ولا بد أن يكون لها معاقب غير فاعلها يخافه الفاعل ~~PageV00P174 # قبل فعله وربما يترك ويستوفي منه مع فعله وفي ذلك لطف للفاعل بامتناعه عن ~~المعاصي وحصول الثواب باستيفاء العقاب ولغيره من المكلفين ولا بد أن يكون ~~ذلك المعاقب بولاية شرعية واستحقاق وأخذ وإلا وقع الهرج، فلو جاز عليه ذلك ~~لوجب أن يكون معاقب آخر يخافه أقوى منه وأبسط يدا فيجب أن يكون للإمام إمام ~~آخر وهو محال. # الخامس والتسعون: موقوف على مقدمات: # المقدمة الأولى: كل فعل غاية فإما ذاته أو غيره والثاني أما أن يكفي في ~~حصول الغاية أو يتوقف على آخر غيره، والثاني لا بد أن يفعل الفاعل ذلك ~~الفعل الموقوف عليه تحصيل الغاية من الفعل الآخر وإلا لزم الجهل والعبث، ~~لأنه أما أن يعلم بالتوقف أولا، والثاني هو الجهل، والأول يستلزم العبث ~~بالفعل لأنه إذا كان لغاية ولا يتم تحصيله إلا بالفعل الآخر، فإذا لم يفعله ~~لزم العبث. # المقدمة الثانية: نصب الحدود وتعريف الفرائض وما يحرم إما أن يكون لا ~~لغرض وهو عبث على الله تعالى محال أو لغرض ويستحيل عوده إليه فبقي عوده إلى ~~العباد فإما النفع أو الضرر، والثاني باطل بالضرورة، فتعين الأول وهو ~~ارتداع المكلف عن المعاصي وحمله ms111 على الطاعات. # المقدمة الثالثة: لا تتم هذه الغاية إلا بحاكم قاهر يستحيل عليه إهمالها ~~والمراقبة ويستحيل عليه موجب الحدود وإلا كان هو الداعي للمكلف إليه وذلك ~~هو المعصوم فيلزم من نصب الحدود وتقرير الشرايع نصب إمام معصوم فيلزم في كل ~~زمان وهو المطلوب. # السادس والتسعون: لو لم يكن الإمام معصوما لزم إما الترجيح بلا مرجح أو ~~كون الإمام غير مكلف والتالي بقسميه باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة إن ~~إيجاب طاعة الإمام ونصبه إنما هو لمصلحة المكلف غير المعصوم، فأما أن يكون ~~الإمام مكلفا غير معصوم أولا، والأول يستلزم الترجيح من غير مرجح إذ جعل ~~الإمام يقهر بعض المكلفين لمصلحتهم دون البعض مع تساوي PageV00P175 # الكل بالنسبة إليه تعالى ترجيح من غير مرجح، والثاني انتفاء المجموع، إما ~~بانتفاء التكليف فيلزم الأمر الثاني أو بانتفاء عدم العصمة، وهو خلاف ~~التقدير والمطلوب السابع والتسعون: لو كان الإمام غير معصوم لزم أن يكون ~~أقل رتبة عند الله تعالى ومحلا للمعاصي والتالي باطل، فالمقدم مثله بيان ~~الملازمة الإمام إنما هو لمصلحة المكلف غير المعصوم فإذا كان الإمام مكلفا ~~غير معصوم ولم ينصب له إمام مع إيجاب الله تعالى النصب بغيره دونه لزم أن ~~يكون قد راعى الله تعالى مصلحة العوام دون مصلحة الإمام فيكون أقل رتبة من ~~العوام لا يقال هذا إنما يتم على قول المعتزلة إن فعله تعالى لغرض وغاية ~~أما على قولنا من أن فعله تعالى لا لغرض وغاية فلا يتم هذا، لكن قد ثبت ~~الثاني في الكتب الكلامية والقادر عندكم يجوزان يرجح أحد مقدوريه على الآخر ~~لا لمرجح كالجايع إذا حضره رغيفان والعطشان إذا حضره إناءان والهارب إذا ~~كان له طريقان وتساوت نسبة الجميع إلى المذكورين وبهذا أثبتم قدرة العبد ~~وجاز أن يكون نصبه للأمة لطفا له مانعا من المعاصي كمنصبه لغيره لخوف غيره ~~العقوبة وخوفه من العزل أو نقول علو مرتبة توجب أن لا يكون عليه رئيس آخر، ~~فليس هو نقص رتبة بل علو مرتبة، لأنا نقول الحق إنه تعالى يفعل لغرض ms112 لأن كل ~~فعل يقع لا لغرض فهو عبث وكل عبث قبيح فكل فعل لا لغرض قبيح وكل قبيح لا ~~يفعله الله تعالى والنقص إنما يلزم لو عاد الغرض إليه، أما إلى غيره فلا، ~~وأما الترجيح بلا مرجح تساوي المصالح بالنسبة إلى الفاعل القادر أما مع ~~لزوم المفسدة وهو الاخلال باللطف فلا، سلمنا لكن لجواز من حيث القدرة لا ~~ينافي عدمه من حيث الحكمة والامتناع هنا في الثاني وهو المطلوب. سلمنا لكن ~~إذا كان المانع والحامل للمكلفين هو الإمام فلو لم يكن ممنوعا لم يتحقق ~~منعهم، فما كان يحصل المقصود وكونه رئيسا أو مرؤوسا إذا نسب إلى النجاة ~~الأخروية، كان الثاني أولى وادخل في الاعتبار عند الله تعالى وخوفه من ~~العزل إنما يمنعه لو كان مقهورا، أما إذا كان هو القاهر للكل فلا يتحقق ~~الخوف من العزل وأيضا فإن خوفه من ذلك PageV00P176 # إنما يتحقق مع عصمتهم إما مع موافقتهم إياه في المعاصي فلا وأيضا فلأن ~~خوف المكلفين بيان للمكلفين لا صلة للخوف من المعصوم والممتنع عن المعاصي ~~أكثر من غيرهما وأنه مع غيرهما أكثر وكان داعي جايز الخطأ إلى نصب غير ~~المعصوم أو الأقل امتناعا أكثر إلا باعتبار أمر آخر. # الثامن والتسعون: لو كان الإمام غير معصوم لزم أن يكون الله تعالى ناقضا ~~لغرضه والتالي باطل فالمقدم مثله. # (بيان الملازمة) إنه تعالى إنما طلب بالإمام رفع المعاصي من المكلفين ~~ووقوع الطاعات، فإذا كان الإمام غير معصوم ولم يكن له إمام آخر لزم نقض ~~الغرض، ولأن دفع المعاصي ووقع الطاعات لا يتصور إلا من المعصوم، فلو لم يكن ~~الإمام معصوما لزم أن يكون الله تعالى ناقضا لغرضه وبطلان التالي ظاهر. # التاسع والتسعون: لو لم يكن الإمام معصوما لزم الترجيح من غير مرجح أو ~~التسلسل والتالي بقسميه باطل، فالمقدم مثله بيان الملازمة إن نصب الإمام ~~إنما هو لنفع المكلف غير المعصوم فإن لم يكن الإمام معصوما فإن لم يكن له ~~إمام آخر لزم تخصيص غير الإمام بالنفع دون الإمام وهو ترجيح من غير ms113 مرجع ~~وإن كان له إمام آخر نقلنا الكلام إليه وتسلسل. # المائة: القوة المدركة والقوة الشهوية والمدرك والقدرة علة حصول اللذات ~~وبقاء النوع وذلك مع احتياج البعض إلى ما في يد الآخر أو عمله أو بالعكس ~~الموجب بحسن الشرع المعاوضات علة نظام النوع لكن يلزم هذه الأشياء التغالب ~~والفساد كما أن حرارة النار خير وإن استلزم إحراق ما لا يستحق إحراقه ~~والقوة العقلية المقتضية أحسن التكليف مع - حال من القوة العقلية - التكليف ~~ومع نصب رئيس معصوم في كل زمان قاهر مانع لهذه الشهوات هو علة زوال هذا ~~اللازم الذي هو المفسدة لا على وجه الجبر بحيث يمنع التكليف وهو مقدور لله ~~تعالى ولا يحسن انتفاء هذه المفسدة على الوجه المذكور إلا بهذه PageV00P177 # الأشياء الثلاثة، فلا بد من خلقها وإلا لكان الله تعالى فاعلا لسبب ~~المفسدة مع قدرته على فعل سبب انتفائها على وجه لا ينافي التكليف وهذا قبيح ~~عقلا لا يجوز من الحكيم إذ يكون هو سبب المفسدة تعالى الله عن ذلك علوا ~~كبيرا. PageV00P178 # المائة الرابعة الأول: القوة الشهوية والوهمية منشأ المفسدة والقوة ~~العقلية هي منشأ المصلحة وهي المانعة لهما والإمام إنما جعل معاضدا للثانية ~~ومتمما لفعلها في كل وقت لغلبة الأوليين في كثير من الناس ولا يتم ذلك إلا ~~مع كونه معصوما إذ غير المعصوم قد تقوي الشهوية والغضبية عليه وتكون ~~العقلية مغلوبة معه فلا يحصل المنع منه. # الثاني: علة الحاجة إلى الإمام في القوة العملية أما غلبة القوة الشهوية ~~بالقوة أو بالفعل والثاني إما دائما أو في الجملة، وهذا مانعة الخلو وهو ~~ظاهر إذ لو كانت القوة الشهوية مغلوبة للعقلية دائما في كل الناس لم يحتج ~~فعل الطاعات والانتهاء عن المعاصي مع العلم بها إلى الإمام لتحقق سبب ~~الأولى الذي من جملته القدرة والداعي وانتفاء الصارف فيجب انتفاء سبب ~~الثانية ويستحيل وجود ذي المبدء بدون مبدئه فيمتنع فثبت صحة المنفصلة، ~~فنقول: الأول يستلزم وجوب عصمة الإمام لأن نقيض الممكنة إنما هو الضرورية ~~ولثبوت ذلك في الإمام غير المعصوم فيحتاج ms114 إلى إمام آخر ويتسلسل وبالثاني ~~يلزم الاستغناء عن الإمام في أكثر الوقت لأكثر الناس في أكثر الأصقاع ولا ~~تكون الحاجة إليه إلا نادرا، وهو محال والثالث هو المطلوب إذ غير المعصوم ~~يتحقق فيه هذا فيحتاج إلى إمام آخر وتسلسل فلا بد أن يكون معصوما، وهذا ~~القسم الثالث هو الحق. PageV00P179 # الثالث: لو كان الإمام غير معصوم لم يجز نصبه إلا بالنص لكن التالي باطل ~~فالمقدم مثله بيان الملازمة إن الأمة متساوية في هذا المعنى فترجيح أحدهم ~~للإمامة ترجيح من غير مرجح وهو محال ولوجود علة الاحتياج فيه فلا ينقاد ~~المكلفون إليه بأمر من النبي صلى الله عليه وآله وأما بطلان التالي ~~فبالاتفاق ولأنه يستحيل من النبي عليه الصلاة والسلام الأمر بطاعة من يجوز ~~عليه الخطأ في جميع ما يأمر به وينهي عنه ولأنه لم يوجد لأن الناس بين ~~قائلين منهم من شرط العصمة فأوجب النص ومنهم من لم يشترطها فلم يوجب النص. # الرابع: الامكان هو تساوي طرفي الوجود والعدم بالنسبة إلى الماهية أو ~~ملزومه وهو علة الحاجة إلى العلة المتساوية النسبة إلى الطرفين بل الواجبة، ~~وعلة احتياج الأمة إلى الإمام وهو إمكان المعاصي والطاعات عليهم، فلا بد أن ~~يجب للعلة في الطاعات وعدم المعاصي أن لا يكون ذلك ممكنا لها وهي معنى ~~العصمة. # الخامس: الممكن محتاج إلى غيره من حيث الامكان والمغاير من جهة الامكان ~~هو الواجب فالممكن من حيث هو محتاج إلى الواجب فممكن الطاعة محتاج إلى ~~واجبها وهو المعصوم فيجب أن يكون الإمام معصوما. # السادس: الممكن محتاج إلى العلة في وجوبه ولا شئ من غير الواجب من حيث هو ~~غير واجب يفيد الوجوب فكل علة للممكن فهي واجبة إذا تقرر ذلك فالإمام علة ~~في فعل الطاعات فيجب وجودها للإمام وهو معنى العصمة وهو المطلوب لا يقال: ~~هذا إنما يرد في العلة التامة الموجبة على أن نمنع عمومه فإن الامكان نفسه ~~عند قوم علة لكن ناقصة، وما أنتم فيه كذلك والإمام ليس من العلل الموجبة ~~وإلا لم يقع معه معصية ms115 من مكلف البتة، وأيضا فلأن المطلوب من الإمام تقريب ~~المكلف لا وجوب وقوع الطاعة وإلا لارتفع التكليف أو كان بما لا يطاق وهو ~~باطل قطعا ولأنه يلزم أن لا يكون لطفا، فلا يجب وهو ترجيح يرجع بالابطال، ~~وأيضا فلأن المطلوب من الإمام ترجيح الطاعة عند المكلف مع إمكان النقيض ~~وإلا لزم الجبر فيجب فيه PageV00P180 # ترجيح الطاعة مع إمكان النقيض فلا يلزم العصمة ولا وجوبها، وأيضا فإنه لو ~~وجب وجود الطاعة مع الإمام لزم الجبر في حقه فلا يكون مكلفا، ويلزم نفي ~~فضيلته في العصمة، لأنا نقول: كل علة سواء أكانت تامة أو ناقصة فإنه يجب أن ~~تكون واجبة في الجملة، فإن الممكن المساوي لا يصلح للعلية فإن المتساوي من ~~حيث هو لا يصلح للترجيح وهو ضروري والامكان لا يصلح للعلية لأنه عدمي وإلا ~~لزم ووجوب الممكن أو التسلسل وكل عدمي فلا تحقق له في نفسه ولا تعين ولا شئ ~~مما لا تعين له ولا تخصص بعلة بل امتناع علية الامكان في وجود خارجي بديهي ~~وما يذكر فيه (تنبيه) وأيضا فإن العلة المقتضية للترجيح لا بد من وجوب ما ~~يرجحه لها وإلا لم تعقل عليه مقتضيته فنقيضه حال التساوي بالنسبة إلى الله ~~تعالى ممتنع ما لم يرجح بداع وإرادة فحال وجوب النقيض أولى بالامتناع، ولا ~~نعني بالعصمة إلا ذلك والإمام مسلم إنه ليس من العلل الموجبة بل من المرجحة ~~من قدرته وعلمه وعلم المكلف، وهذا يكفي إذ لو أوجب الالجاء لخرج المكلف عن ~~التكليف هذا خلف والإمام المطلوب منه التقريب فمتى جوز المكلف عصيانه لم ~~يثق بصحة ما يأمر به بل يجوز أمره بالمعصية، فلا يكون مقربا فلا يفرض كونه ~~مقربا إلا مع وجوب الطاعة منه وامتناع المعصية، وهو المطلوب، وأيضا فإن ~~معنى كونه مقربا كونه علة ناقصة وقد قررنا إن كل ما هو علة لا بد من وجوبه ~~وهو الجواب عن الثالث. # وأما الرابع: فباطل لأنا نقول بوجوب الطاعة المنافي للقدرة بل الوجوب ~~بالنسبة إلى الداعي الذي للإمام باعتبار اللطف ms116 الزائد والوجوب بالنظر إلى ~~الداعي لا ينافي الامكان من حيث القدرة لاختلاف الاعتبار فلا جبر. # السابع: كل مكلف مأمور بجميع الطاعات مع اجتماع شرايط الوجوب ومنهي عن ~~المعاصي كذلك وهذا هو العصمة، فالعصمة مطلوبة من الكل وغاية الإمام التقريب ~~منها فكل واحد من الأمة ممكن العصمة وغاية الامكان التقريب منها بحسب ~~الامكان، فلو يمكن واجب العصمة لم يكن علة ما في ثبوت الممكن لما تقرر في ~~المعقول من وجوب وجود العلة. PageV00P181 # الثامن: لو كان الإمام غير معصوم لزم أحد الأمرين أما خرق الاجماع أو كون ~~نقيض اللازم علة غائية مجامعة في الوجود للملزوم والتالي بقسميه باطل ~~فالمقدم مثله بيان الملازمة يتوقف على مقدمتين: # إحديهما: إن بقاء نظام النوع ودفع الهرج والمرج علة غائية مقصودة من نصب ~~الإمام. # وثانيتهما: إن مساواة الإمام لغيره في عدم العصمة وعدم النص عليه مع ~~اختلاف الأهواء وتباين الآراء موجب للتنازع والهرج والمرج وهو أعظم الأسباب ~~في إثارة الفتن وإقامة الحروب، لأنا نرى في الرياسات المنحصرة ذلك، فكيف ~~مثل هذا الأمر العظيم إذا تقرر ذلك؟ # فنقول: لو لم يكن الإمام معصوما لكان تعيينه أما أن يكون بنص النبي صلى ~~الله عليه وآله أو لا. # والأول: يلزم منه خرق الاجماع إذ الأمة بين من يوجب العصمة والنص ومن ~~ينفيهما ولا ثالث، فالثالث خارق الاجماع والثاني وهو أن لا يكون بنص النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم يلزم منه اختلال نظام النوع والهرج والمرج وهو ~~ظاهر لكن انتظام النوع وأضداد ما ذكر غاية مجامعة في الوجود للإمام فيكون ~~نقيض اللازم علة غائية مجامعة في الوجود للملزوم وأما بطلان التالي بقسميه ~~فظاهر التاسع: اقتدار العاقل على الظلم جايز لوقوعه واستحالة القبيح منه ~~تعالى ولاستلزام عدمه عدم المكلف أو ثبوته بالمحال والظلم قبيح فوجب في ~~الحكمة التكليف بتركه وإلا لكان إغراء بالقبيح، والتكليف غير كاف في ~~التقريب من تركه وإلا لم يجب الرئيس وللمشاهدة، فلو أوجب طاعته على ~~المكلفين كافة وحرم معصيته وأباح له قتال عاصيه إلى أن يقتل أو ms117 يرد إلى ~~طاعته مع عدم لطف زائد يمتنع معه اختيار المكلف للظلم وإن كان قادرا عليه ~~بحيث لا يرتفع التكليف لكان إغراء بالقبيح وزيادة تمكن منه مع عدم الصارف ~~إذ مجرد التكليف لا يكفي وهذا قبيح قطعا فلا بد في من أمر الله PageV00P182 # بطاعته وحرم معصيته وأمر بقتال عاصيه إلى أن يقتل أو يرد إلى طاعته من ~~لطف زائد يمتنع معه اختياره للظلم، وهذا هو العصمة وهو المطلوب. # العاشر: علة الاحتياج إلى الإمام هو القدرة على المعصية والقوة الشهوية ~~وعدم العصمة ولم يكف التكليف وحده، فلا بد أن إيجاب تمكين الإمام من ~~المكلفين وإيجاب طاعتهم له بحيث يتسلط على الكل ويكون قادرا عليهم من غير ~~عكس إذا تقرر ذلك. # فنقول: تحكيم غير المعصوم كما ذكرنا زيادة في اقداره على أنواع الظلم ~~والمعاصي، وقد بان فيما مضى وجوب الإمام المقرب والمبعد مع وجود القدرة على ~~المعاصي وعدم العصمة ولم يكتف بالتكليف، فمع زيادة القدرة وزيادة التمكن ~~أولى أن لا يكفي التكليف وحده، ويجب الإمام فكان يجب أن يكون مرؤسا لا ~~رئيسا لكن رياسته أولى بالطاعة من الكل منه، ولا يكون من فرض إماما هذا ~~خلف. # الحادي عشر: لا اعتبار في وجوب الإمام لمخصوصية المكلف بل الموجب لوجوبه ~~هو قدرة المكلف وعدم العصمة والتكليف، فلو لم يكن الإمام معصوما لزم تحقق ~~الموجب فيه فيجب أن يكون للإمام إمام آخر وننقل الكلام إليه والدور ~~والتسلسل محالان، فتعين أن يكون الإمام معصوما. # الثاني عشر: إما أن يجب الإمام لجميع المكلفين مع عدم العصمة أو لبعضهم ~~أو لا لواحد منهم والثاني باطل وإلا لزم الترجيح من غير مرجح. # والثالث: باطل أيضا لما بينا من وجوب الإمام، فتعين الأول فيكون للإمام ~~إمام آخر. # الثالث عشر: علة المنافي منافية وهو ظاهر، والإمامة هي علة القرب من ~~الطاعة والبعد عن المعصية، فلا بد أن تكون منافية للقرب من المعصية والبعد ~~عن الطاعة وتحقق أحد المنافيين يستلزم نفي الآخر فيستحيل على الإمام القرب ~~من المعصية والبعد عن الطاعة في ms118 وقت ما لتحقق الإمامة في جميع الأوقات ~~فيستحيل عليه المعصية وترك الطاعة، وهذا هو وجوب PageV00P183 # العصمة، والإمام وإن لم يكن علة تامة فهو في حكم الجزء الأخير من العلة، ~~وهو ظاهر. # الرابع عشر: لا يجوز نقصان اللطف الواجب لمكلف لحصوله لآخر وإلا لجاز ~~مجرد مفسدة مكلف لمصلحة آخر، وهو محال وقد بينا أن تمكين غير المعصوم زيادة ~~اقتدار له على المعاصي والتكليف وحده مع عدم هذه الزيادة في الأقدار غير ~~كاف فمعها أولى بعدم الكفاية، فلو لم يكن له إمام لنقص لطفه لأجل لطف مكلف ~~آخر فيحصل محض المفسدة للمكلف لمصلحة آخر وهذا ظلم لا يجوز. # الخامس عشر: لو كفى غير المعصوم في اللطف لكان أما أن يكفي لنفسه ولغيره ~~أو لنفسه خاصة أو لغيره خاصة أو لا لواحد منهما والأول باطل لوجوه: # أحدها: إنه لو كفى فإما باعتبار التكليف أو باعتباره واعتبار الإمامة، إذ ~~لا غيرهما قطعا إجماعا والأول باطل وإلا لم يحتج إلى إمام آخر والثاني كما ~~يقال يخاف القول من الرعية، وهو محال لأن تسلط غير المعصوم زيادة في اقداره ~~وتمكينه بل في إغرائه لغلبة القوى الشهوية في الأغلب، والرعية لا قدرة لها ~~على السلطان ولا عزله، فلا يتحقق خوفه منهم. # وثانيها: لو كفى لنفسه ولغيره ولكان تخصيص بعض دون بعض من غير علة موجبة ~~مع تساويهم وهو محال. # وثالثها: إن الإمامة لو كفت في التقريب لنفسه لم يكن معصية، إذ الإمامة ~~مقربة مبعدة، وقد حصلت فيه وتكفيه، فيلزم قربه من الطاعة دائما، وبعده عن ~~المعاصي دائما وهذا هو العصمة ولا يمكن أن يتحقق هذا في حق الغير لأن الغير ~~يجوز عدم علم الإمام به ولأن تقريب الإمام هو باعتبار الحمل على الطاعة ~~وترك المعصية بمعنى أنه مع علمه وخوف المكلف منه وعلمه بعدم التجاوز يوجد ~~منه داعي الفعل أو الصارف فتقريب الإمامة قريب من العلل الموجبة وهي متحققة ~~في الإمام مع عدم الشروق في غيره،. فيجب قربه PageV00P184 # من الطاعة وبعده عن المعصية، هذا هو العصمة والثاني ms119 لما ذكرنا ولأنه يلزم ~~أن لا يكون لطفا لغيره، فلا يكون إماما له هذا خلف، والثالث باطل وإلا لخلا ~~بعض المكلفين عن اللطف أو كان للإمام إمام آخر. والرابع يرفع إمامته وهو ~~مطلوب، فلا شئ من غير المعصوم بإمام. # السادس عشر: لا شئ من غير المعصوم تمكينه وإيجاب طاعته في جميع ما يأمر ~~به وينهي، ويقتل ويقاتل لطف، وكل إمام تمكينه وإيجاب طاعته في ذلك كله لطف، ~~ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام وهو المطلوب، لا يقال هذا قياس من الشكل ~~الثاني وشرط انتاجه دوام الصغرى أو كون الكبرى منعكسة سلبا وعدم استعمال ~~الممكنة إلا مع الضرورية أو تجعل كبرى لإحدى المشروطتين، والصغرى هاهنا، ~~إما جزئية أو ممكنة إذ قد يعلم الله تعالى إن بعض المكلفين غير المعصوم لا ~~يأمر باعتبار الإمامة إلا بالطاعة ولا ينهي إلا عن المعصية فيكون تمكينه ~~لطفا والكبرى يمنع كونها ضرورية، وما البرهان عليه، لأنا نقول: إما أن ~~يتقرر في العقول أن الإمام المنصوب يستحيل صدور معصية منه، ويستحيل أمره ~~بمعصيته ونهيه عن طاعة، ويستحيل عليه الخطأ أو لا يتقرر ذلك، فإن كان الأول ~~فهذا هو وجوب العصمة وإن كان الثاني لزم أحد الأمرين أما إمكان المعصية ~~طاعة بمجرد اختيار إنسان غير معصوم وأمره، وأما نقض الغرض واللازم بقسميه ~~باطل فالملزوم مثله، أما الملازمة فلأنه إما أن نجيب على المكلف في نفس ~~الأمر جميع ما يأمر به وإن كان معصية ويصير طاعة أو لا يجب إلا ما يكون ~~طاعة، والأول يستلزم الأول وهو ظاهر، والثاني يستلزم الثاني إذ يجوز المكلف ~~أن لا يكون ما أمر به واجبا عليه في نفس الأمر، فلا ينقاد إلى فعله ويظهر ~~التنازع وهو نقض الغرض فلا يكون لطفا بالضرورة، فقد ظهر أن الأولى ضرورية. # سلمنا: لكن الثانية ضرورية قطعا واختلاط الضرورية مع غيرها في الشكل ~~الثاني ينتج ضرورية وقد أوضحنا ذلك في كتبنا المنطقية. # السابع عشر: تمكين غير المعصوم وإيجاب طاعته في جميع أوامره من غير ~~PageV00P185 # اجتهاد ولا نظر ms120 مفسدة ولا شئ من تمكين الإمام وإيجاب طاعته كذلك بمفسدة ~~ويلزمها لا شئ من غير المعصوم بإمام، والمقدمتان ظاهرتان مما تقدم. # الثامن عشر: إنما يجب طاعة الإمام لو علم أنه مقرب إلى الطاعة مبعد عن ~~المعصية وإنما يحصل ذلك لو لم يجوز عليه المكلف المعصية ولا الأمر بها، ~~وذلك هو العصمة. # التاسع عشر: لو لم يكن الإمام معصوما لساوى المأمومين في جواز المعصية ~~فكان تخصيص أحدهم بوجوب الطاعة والرياسة ترجيحا بلا مرجح وهو محال. # العشرون: لا شئ من غير المعصوم يجب طاعته في جميع أوامره سواء علم بكونه ~~طاعة في نفس الأمر أو لا، وكل إمام تجب طاعته في جميع أوامره سواء علم ~~بكونه طاعة أم لا ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام، أما الصغرى فلأن ~~المأمور به إنما يجب مع علم المأمور بكونه طاعة يستحق عليه الثواب أو ظنه ~~إذ تجويزه كون، المأمور به ذنبا، وإن الآمر قد يأمر بمعصيته، وبما ليس ~~بطاعة مما ينفر المكلف عن الامتثال ويبعده عن ارتكاب مشاق التكليف، وأما ~~الكبرى فلأنه لولا ذلك لانتفت فائدته ولزم إفحامه. # الحادي والعشرون: الإمام يحتاج إليه في حفظ الشرع وتقريب المكلف من ~~الطاعة وتبعيده عن المعصية وإقامة الحدود والجهاد وحفظ نظام النوع. # فنقول: كل من هذه الخمسة يستلزم أن يكون معصوما، فلو لم يكن معصوما لزم ~~مساواته لباقي المجتهدين فلا. # أما الأول: يخصص لحفظ الشرع دونهم بل يقومون مقامه فيه فيفتقر احتياجهم ~~إليه فيه. # وأما الثاني: فإذا لم يكن معصوما ساوى غيره، فلو صلح لتقريب غيره مع ~~مساواته إياه لصلح لتقريب نفسه فلم يحتج إليه فيه والإمامة زيادة في ~~PageV00P186 # التمكين. # أما الثالث فنقول: العلة الموجبة لنصب الإمام لإقامة الحدود جواز وجوبها ~~على المكلف المعلول لعدم العصمة، فلو لم يكن الإمام معصوما لزم أحد الأمرين ~~أما الترجيح بلا مرجح، وأما التناقض والتالي بقسميه باطل فالمقدم مثله بيان ~~الملازمة أن الإمام إذا لم يكن معصوما وجد منه علة نصب مقيم الحدود فيه ~~فإما أن لا يشرع لأحد إقامة الحد ms121 عليه أو يشرع فإن كان الأول لزم الترجيح ~~من غير مرجح، إذ علة نصب مقيم عليه موجودة فيه ونصبه على المكلفين الباقين ~~دونه يستلزم ذلك وهو أيضا خارق للإجماع، وإن كان الثاني فأما الرعية فيلزم ~~غلبته عليهم وغلبتهم عليه وهو تناقض. # وأما الرابع: فإن لم يكن معصوما جوز المكلف خطأه في الدعاء إلى الجهاد ~~فلا يبذل نفسه لعدم تيقنه بالصواب. # وأما الخامس: فتسليط غير المعصوم مما لا يؤمن عليه اختلال النظام، فقد ~~ظهر أن مع عدم عصمة الإمام لا يحصل شئ من هذه المقاصد، فقد ظهر أن عدم عصمة ~~الإمام يناقض الغرض وينفي فائدة نصبه. # الثاني والعشرون: لا شئ من غير المعصوم فعله حجة، وكل إمام، فعله حجة ~~ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام، أما الصغرى فلأن الدليل شرطه عدم احتمال ~~النقيض واحتمال الخطأ فيه ظاهر لوجود القدرة والداعي وهو الشهوة والصارف له ~~كالصارف لغيره من المجتهدين، إذ لا صارف إلا القبيح والعلم بقبحه وهو منازع ~~غير المعصوم والإمامة زيادة في التمكين بل الصارف في المجتهد الذي هو رعية ~~أولى لخوفه من الرئيس وأما الكبرى فلأنه قائم مقام النبي صلى الله عليه ~~وآله وهي ظاهرة. # الثالث والعشرون: عدم فعل القبيح أما لعدم القدرة عليه أو العلم بقبحه مع ~~انتفاء الداعي أو ثبوت الصارف وقد يكون لعدم العلم بنفس الفعل في الاختيار ~~إذ الفعل الاختياري تابع للقصد التابع للعلم إذ مع ثبوت القدرة والجهل ~~بالقبيح وثبوت الداعي وانتفاء الصارف والعلم بالفعل يجب PageV00P187 # الفعل قطعا، فعدم إتيان الإمام بالقبيح، أما لعدم القدرة عليه وهو باطل ~~لوجود القدرة أو للعلم بقبحه وانتفاء الداعي، وهذا العلم إذا لم يكن الإمام ~~معصوما ساوى فيه غيره من المجتهدين، ولو زاد عليهم لكان تلك الزيادة لا ~~يطلع عليها إلا الشاذ النادر وداعي الشهوة موجودة متحقق تساوى فيه غيره ~~وعدمه أمر خفي لا يطلع عليه أحد في الأغلب، وأما الصارف فليس إلا التكليف ~~والقوة العقلية، ولا مدخل لها عند الأشاعرة، ولا تفي أيضا بمنع القوة ~~الشهوية إذ ms122 لو صلحت المصارفية التامة دائما كان معصوما وصارفية التكليف لا ~~تكفي في غير المعصوم وإلا لم يجب نصب الإمام لمساواته غيره، وأيضا فلأن ذلك ~~الصارف إما أن يجب تحقيقه دائما أو لا. # والأول يستلزم كونه معصوما مع اختلاف الاجماع، والثاني لا يصلح في الأغلب ~~لسائر المكلفين العلم بحصوله وهو ظاهر، وأيضا فإن الإمام إذا لم يكن معصوما ~~لم يحصل الجزم بثبوت الصارف لأن البحث في الصارف التام، وأيضا فإن الإمام ~~إذا لم يكن معصوما ساوى غيره في الصارف، ولو ثبت تفاوت لم يدركه كل أحد بل ~~الأغلب لا يدركه، وأما عدم العلم بأصل الفعل فباطل لأن التقدير علمه به ~~لأنه يكون من باب الاتفاق والندرة ولا يجب فيه. # إذا تقرر ذلك فنقول: الإمام إذا لم يكن معصوما لم يكن فعله حجة على ~~المجتهدين لمساواتهم إياه في العلم ولا على غيرهم لأن الحجة إنما تكون حجة ~~مع عدم احتمال النقيض ولمساواته غيره من المجتهدين فليس ترجيحه بالتقليد ~~أولى من العكس والإمامة زيادة في التمكين لما مر، فلا تصلح للصارفية ومن ~~ليس فعله حجة لا يصلح، للإمامة لأن الإمام خليفة النبي صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم وقائم مقامه. # الرابع والعشرون: علة الحاجة إلى الإمام هو التكليف وعدم العصمة، فلو لم ~~يكن الإمام معصوما لم يحصل اندفاع الحاجة لثبوت علتها، فاحتاج مع وجود ~~الإمام إلى إمام، فلا يكون ما فرض إماما محتاجا إليه. PageV00P188 # الخامس والعشرون: عدم العصمة مع غلبة القوة الشهوية في أكثر الناس هو سبب ~~الخطأ، والإمام عليه السلام مانع ومانع السبب يستحيل أن يكون من جنسه مثله، ~~فلا بد من متباينتهما ومضادتهما، فلا بد أن يكون الإمام معصوما. # السادس والعشرين: الإمام لاستدراك الخطأ في الناس وازلل، فلو جاز عليه ~~ذلك لانتقض الغرض. # السابع والعشرون: الناس على ثلاث مراتب: # الأولى: الذين لا يجوز عليهم الخطأ والمعاصي. # الثانية: المصرون على ذلك. # الثالثة: الواسطة بينهم وهم من يجوز عليهم الخطأ تارة يفعلونه وتارة لا ~~يفعلونه ولهم مراتب في القرب من أحد الطرفين والبعد ms123 من الآخر لا تتناهى ~~فقصارى أمر الإمام التقريب إلى المرتبة الأولى والتبعيد عن الثانية، فمحال ~~أن يكون من الثانية أو الثالثة فتعين أن يكون من الأولى. # الثامن والعشرون: إنما يراد من الإمام رفع الخطأ والبعد عن المعاصي فهو ~~علة في نقيض الخطأ والمعاصي مع علمه وقدرته وإطاعة المكلف له وعلة نقيض ~~الشئ يستحيل اجتماعهم معا وإلا اجتمع النقيضان والشروط في نفسه حاصلة ~~مجتمعة فيستحيل صدور الخطأ منه عليه السلام، فيكون معصوما. # التاسع والعشرون: لو لم يكن الإمام معصوما لزم التناقض واللازم باطل ~~فالملزوم مثله أما الملازمة فلأن المكلف مع اللطف المقرب المبعد أقرب إلى ~~الطاعة وأبعد من المعصية من المكلف المساوي له في عدم العصمة إذا لم يكن له ~~ذلك اللطف فالمكلف الذي له إمام أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعصية من ~~المكلف المساوي له في عدم العصمة إذا لم يكن له إمام قاهر عليه فلو لم يكن ~~الإمام معصوما كان المأموم أقرب منه إلى الطاعة وأبعد عن المعصية ~~PageV00P189 # لأنا بينا أن الرياسة والقهر زيادة في التمكين لا يقتضي منع ما توجبه ~~القوة الشهوية والغضبية، والأقرب إلى اللطف أولى بالامتناع وبامتثال ~~أوامره، وبالإمامة مما ليس كذلك، فكان لا يجب عليه امتثال أوامر الإمام ~~أصلا والباتة بل قد يجب على الإمام ذلك فلا يكون من فرض إماما ومن فرض واجب ~~الطاعة واجب الطاعة وهو تناقض فأما بطلان التالي فظاهر. # الثلاثون: الإمام أمره وكلامه دليل قاطع على الصحة من حيث إنه كلامه، ولا ~~شئ من غير المعصوم كلامه دليل قاطع من حيث إنه كلامه، فلا شئ من غير ~~المعصوم بإمام، بيان الصغرى إن مخالف كلام الإمام مخطئ قطعا، ويحل قتاله ~~إلى أن يفئ إلى كلامه وكل ما ليس بدليل قطعي لا يقطع بخطأه ولا يحل قتاله، ~~وأما الكبرى فظاهرة لاحتمال خطأه. # الحادي والثلاثون: كلام غير المعصوم مع عدم علم فسقه من حيث إنه كلامه ~~ومع عدم العلم بصحته من جهة أخرى أعلى مراتبه أن يكون أمارة، ولا شئ من ~~الإمام، كذلك ينتج ms124 لا شئ من غير المعصوم كذلك، أما الصغرى فلاحتمال خطأه ~~وكذبه، ولا يدفع هذا الاحتمال إلا الأصل وإعادة الصدق، وكلاهما لا يوجبان ~~الجزم لاحتمال النقيض معهما، وأما الكبرى فلأن مخالف كلام الإمام من حيث ~~إنه كلامه إذا لم يعلم صدقه من جهة أخرى يقطع بخطأه ويحارب ويحل جهاده، ولا ~~شئ من مخالف الأمارة كذلك، فكلام الإمام ليس بأمارة بل هو دليل مفيد للعلم. # الثاني والثلاثون: الإمام أمره دليل على التقريب من الطاعة والتبعيد عن ~~المعصية، ولا شئ من غير المعصوم كذلك ينتج لا شئ من الإمام بغير معصوم، ~~ويلزمه كل إمام معصوم، أما الصغرى فلأنه لولا ذلك لانتفت فائدة نصبه إذ لو ~~جوز المكلف كون أوامره مقربة إلى المعصية ونواهيه مبعدة عن الطاعة لم يحصل ~~له الوثوق به فلم تتوفر الدواعي على اتباعه وتنفرت الخواطر عنه ولم يقطع ~~بخطأ مخالفة ولم يعتمد على قوله في الجهاد وغيره، وأما الكبرى فلأن الدليل ~~هو المفيد للعلم وشرط المفيد للعلم عدم احتمال النقيض إذ مع احتماله يكون ~~أمارة. PageV00P190 # الثالث والثلاثون: لو لم يكن الإمام معصوما لزم تكليف ما لا يطاق واللازم ~~باطل فكذا الملزوم، أما الملازمة فلأن المكلف مأمور بالعلم بقوله وإلا لم ~~يحصل التقريب من الطاعة والتبعيد عن المعصية ولم يحصل الانقياد له، وأقدم ~~الناس على مخالفته ومنازعته، فلو لم يكن قوله مفيدا للعلم لكان الله عز وجل ~~قد كلف بالعلم من شئ لا يفيده وهو تكليف ما لا يطاق وغير المعصوم يمنع ~~التكليف بالعلم بمجرد قوله لاحتمال النقيض وهو يستحيل أن يفيد إلا الظن، ~~وأما بطلان التالي فظاهر من كتبنا الكلامية. # الرابع والثلاثون: أوامر الإمام ونواهيه وإرشاده دليل على اللطف، ولا شئ ~~من غير المعصوم كذلك، أما الصغرى فظاهرة وإلا لم يكن مقربا ولم يثق المكلف ~~به فتنتفي فائدته وهو ظاهر، وأما الكبرى فلأن الدليل ما يفيد العلم وأوامر ~~غير المعصوم ونواهيه تحتمل النقيض فلا تكون دليلا. # الخامس والثلاثون: مع امتثال أوامر الإمام ونواهيه يأمن المكلف ويحصل له ~~الجزم بالحق والطمأنينة، ms125 ولا شئ من غير المعصوم كذلك، أما الصغرى فلأن ~~المكلف لا بد له من طريق إلى الأمن والجزم والطمأنينة والسنة والقرآن لا ~~يحصل بهما ذلك خصوصا على القول بأن الأدلة اللفظية لا تفيد اليقين وأكثرها ~~عمومات وظواهر، والنص الدال على الأحكام قليل منهما، والوحي بعد النبي صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم منقطع فليس إلا الإمام، وأما إنه لا بد من طريق ~~إلى ذلك، فظاهر، وكيف لا وقد نهى عن اتباع الظن، وأما الكبرى فظاهرة ~~لاحتمال الخطأ. # السادس والثلاثون: كلما كنا مكلفين بالحق والصواب في جميع الأحكام كان ~~الإمام معصوما لكن المقدم حق فالتالي مثله أما الملازمة فلأن الصواب والحق ~~في جميع الأحكام لا بد من طريق إلى العلم به وإلا لم يقع التكليف به ~~لاستحالة تكليف ما لا يطاق والسنة والكتاب لا يفيدان ذلك للمجتهدين قطعا، ~~فتعين أن يكون هو الإمام، وأما حقيقة المقدم فلوجهين: # أحدهما: إما أن نكون مكلفين بالحق والصواب في جميع الأحكام أو لا ~~PageV00P191 # نكون مكلفين بالحق والصواب في شئ من الأحكام أو في البعض دون البعض ~~والثاني باطل قطعا والثالث محال لأنه ترجيح من غير مرجح، ولأن البعض الآخر ~~إن لم يكن مكلفين في ذلك البعض بشئ فهو محال أو بالخطأ، وهو محال وإلا لم ~~يكن خطأ لأنا لا نعني بالصواب إلا ما كلف الله تعالى به، ولأن الخطأ يستحيل ~~التكليف به، فتعين القسم الأول فثبت ما قلناه. # وثانيهما: إن أحكام الله تعالى ليست مفوضة إلينا وإلى اختيارنا، ونحن ~~مكلفون بها في الوقائع إذ لم نخير في واقعة فيها حكم الله تعالى بل نحن ~~مأمورون بذلك الحكم بعينه، والمجتهد لا يمكنه تحصيل ذلك من الكتاب والسنة، ~~فتعين الإمام المعصوم إذ غيره لا يفيد. # السابع والثلاثون: الإمام لطف في فعل الواجبات والطاعات وتجنب المقبحات ~~وارتفاع الفساد وانتظام أمر الخلق وهو لطف أيضا في الشرائع بأن يفسر مجملها ~~ويبين محتملها ويوضح عن الأعراض الملتبسة فيها ويكون المفزع في الخلاف ~~الواقع فيها الأدلة الشرعية عليه كالمتكافئة، ويكون من ms126 وراء الناقلين، فمتى ~~وقع منهم ما هو جائز عليهم من الأعراض عن النقل بين ذلك وكان الحجة فيه ~~واعترض قاضي القضاة عبد الجبار بأن قال: المكلفون أما يعلمون كون الإمام ~~حجة باضطرار وباستدلال فإن قلتم باضطرار ونقضهم لا يؤثر في ذلك، قلنا: ~~فجوزوا ذلك في سائر أمور الدين أن نعلمه باضطرار ولا يقدح النقض فيه فيقع ~~الاستغناء عن الإمام. # وإن قلتم باستدلال قلنا: فنقضهم يمنع من قيامهم بما كلفوه من الاستدلال ~~على كونه حجة. فإن قلتم: نعم لزمت الحاجة إلى إمام آخر ويتسلسل لأن الكلام ~~فيه كالكلام في الإمام الأول ومع التسلسل فلا يؤثر الأئمة التي لا تتناهى، ~~كما لا يؤثر الواحد فلا بد من القول بأنه يمكنهم معرفة الحجة والقيام ~~بتصرفه من غير حجة فنقول فجوزوا مثل ذلك في سائر ما كلفوا به وإن كان النقض ~~قائما أجاب السيد المرتضى قدس سره بوجهين: # الأول: إن هذا الاعتراض مبني على مقدمتين: PageV00P192 # إحديهما: إن علة الحاجة إلى الإمام هي أن يعلم منه ما لا يعلم عند عدمه ~~لا غير. # وثانيهما: إن ما كان لطفا في بعض التكاليف يجب أن يكون لطفا في جميعها ~~وهاتان المقدمتان باطلتان، فالاعتراض باطل، أما بطلان المقدمة الأولى فنقول ~~انا لم نثبت الحاجة إلى الإمام لأجل تعليمنا ما نجهله بفقده، بل قلنا ~~بالاحتياج إليه في أشياء منها العلم ومنها كونه لطفا في مجانبة القبيح وفعل ~~الواجب، ولا يقع الاستغناء عنه، ولو علمنا الكل باضطرار لأن الاخلال بما ~~علمناه اضطرارا متوقع منا عند فقد الإمام ولا يمنع العلم بوجوب الفعل من ~~الاخلال به، ولا العلم بقبحه من الإقدام عليه، فإن أكثر من يقدم على الظلم ~~وفعل القبائح يكون عالما بقبحه. # وأما بطلان المقدمة الثانية: فلأن اللطف لا يجب عمومه بل في الألطاف ~~العموم والخصوص المطلقان من وجه فلا يجب في كون الإمام لطفا في ارتفاع ~~الظلم والبغي ولزوم العدل والإنصاف أن يكون لطفا في كل تكليف حتى في معرفة ~~نفسه. # الثاني: إنه معارض بالمعرفة بالثواب والعقاب ومعرفة الله ms127 تعالى فإنها لطف ~~في الواجبات والامتناع عن القبائح فإن كانت لطفا في نفسها حتى لا تجب على ~~المكلف حتى يعرف الثواب والعقاب ويعرف الله تعالى أو لا يكون كذلك والأول ~~ظاهر الفساد، والثاني: نقول إذا جاز أن يستغني بعض التكاليف عن هذه المعرفة ~~مع كونها لطفا فيه، فهلا جاز الاستغناء عنها في سائر التكاليف لا يقال ~~المعرفة بالثواب والعقاب وإن لم يكن لطفا في نفسها من حيث لم يصح ذلك فيها، ~~فهناك ما يقوم مقامها وهو الظن لهما فلم يغن المكلف من لطف في تكليفه ~~المعرفة، وإن لم يكن مماثلا للطفه في سائر التكاليف لأنا نقول: فاقنع منا ~~بما اقنعتنا به، فإنا نقول: إن معرفة كل الأئمة يستحيل أن يكون اللطف فيها ~~معرفة الإمام لأنه لا بد في أول الأئمة من أن يكون معرفته واجبة وإن لم ~~يتقدم للمكلف معرفة بإمام غيره وإن استحال ذلك جاز أن يقوم مقامه المعرفة ~~بالإمام في هذا التكليف. غيرها ولا PageV00P193 # يجب أن يعم هذا الوجه سائر التكاليف كما لم يجب أن يعم اللطف الحاصل ~~للمكلف في استدلاله على معرفة الله تعالى ومعرفة ثوابه وعقابه. # الثامن والثلاثون: علة الوجود تخرج المعلول من الامكان إلى الوجوب وعلة ~~العدم تخرجه من الامكان إلى الامتناع والمخرج إلى الوجوب والامتناع لا يجوز ~~أن يكون في حد الامكان، بل لا بد أن يكون واجبا أو ممتنعا، والإمام علة في ~~الطاعات وعدم المعاصي، فيجب وجوب الأولى له أو امتناع الثانية وهو المطلوب. # التاسع والثلاثون: الناس بعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما من ~~شأنه أن يكون مقربا إلى الطاعة ومبعدا عن المعاصي أو لا يكون مقربا لغيره ~~ولا مبعدا، وهو الطرف الأخير وأما أن يكون مقربا لغيره ومبعدا غير مقرب ~~لغيره في هذا الزمان ولا يبعد وهو طرف المبدأ، وأما أن يكون مقربا ومبعدا، ~~وهو الوسط وكل غير المعصومين في حكم الوسط أو الطرف الأخير لأن علة ~~الاحتياج إلى المقرب والمبعد هو عدم العصمة فلو لم يكن المبدأ موجودا ms128 لزم ~~أن يكون الوسط والأخير مبدأ وهو محال. # الأربعون: الإمام عليه السلام يحتاج إليه المكلفون من جهة عدم العصمة ~~والمحتاج إليه مغاير للمحتاج من جهة الاحتياج، فالإمام مغاير للرعية من جهة ~~عدم العصمة وكلما هو سبب من جهة عدم العصمة فهو معصوم وهو المطلوب. # الحادي والأربعون: كل محتاج فهو ناقص من جهة الاحتياج وكماله حصول ما ~~تزول به الحاجة فالمكلف غير المعصوم يحتاج إلى الإمام من جهة عدم العصمة ~~فكماله في زوال هذا الوصف، فقصارى أمر الإمام تحصيل العصمة للمكلفين غير ~~المعصومين على حسب ما يمكن فمحال أن لا يكون معصوما، لأن المكمل كامل في ~~ذاته ولأن تحصيل العصمة لا يتصور من غير المعصوم إذ أنها يلزمه بالحمل على ~~الطاعة والمنع عن المعصية بحفظ الشرع فيما يشتبه هو التقوى والعدالة ~~المطلقة لا غيرها. PageV00P194 # الثاني والأربعون: وجوب نصب الإمام في الجملة، أما عقلا أو شرعا مع كونه ~~غير معصوم مما لا يجتمعان، والأول ثابت فينتفي الثاني. # أما الثاني: فلأن عدم عصمة المكلفين، إما أن يقتضي وجوب نصب الإمام أولا، ~~والأول يستلزم إما عصمة الإمام أو ثبوت علة الحاجة معه فيلزم وجوب نصب إمام ~~آخر، ويتسلسل ومعه أن حصلت عصمة زالت علة الحاجة وعصمة الإمام وإلا تثبت ~~الحاجة فيحتاج إلى إمام آخر خارج عن الأئمة الغير المتناهي والكل باطل ظاهر ~~الاستحالة، والثاني يقتضي عدم وجوب نصب الإمام لأن علة وجوب نصبه هو ~~التكليف مع عدم العصمة إجماعا. # الثالث والأربعون: المقتضي لوجوب نصب الإمام أما عدم عصمة مجموع الأئمة ~~من حيث هو مجموع أو عدم عصمة البعض، والأول باطل لعصمة كل الأمة والثاني ~~يستلزم نصب إمام آخر للإمام مع عدم عصمته لثبوت علة الاحتياج ويستلزم ~~التسلسل. # لا يقال: الواجب من عدم العصمة نصب الإمام، وقد حصل فلا يجب آخر لأنا ~~نقول كلما لم ينتف علة الحاجة لم ينتف الحكم فإذا كان علة الحاجة في البعض ~~الموجب للنصب لم ينتف في الجملة بهذا المنصوب وجب آخر لا يقال فمع عصمة ~~الإمام لم ينتف علة ms129 الحاجة إليه وإلى عصمته وهو عدم عصمة باقي المكلفين، ~~فيلزم المحذور لأنا نقول مع طاعة المكلف له وانقياده لأمره ونهيه ينتفي علة ~~الحاجة، فالاخلال من المكلف هنا فلا يلزم المحذور، وأما مع عدم عصمة الإمام ~~فلا ينتفي مع انقياد المكلف وطاعته له فلا يتمكن المكلف حينئذ من جبر هذا ~~النقص ولا يحصل اللطف به بل طلب العصمة من المكلف مع عدم عصمة الإمام يكون ~~تكليفا بالمحال. # الرابع والأربعون: المحتاج إلى شئ من حيث هو بالقوة وإنما يحتاج في خروجه ~~من القوة إلى الفعل، والمحتاج إليه حال لحاجة إليه فيه لا يمكن أن يكون له ~~ذلك بالقوة بل يكون واجبا له إذا تقرر ذلك، فالمحتاج إلى PageV00P195 # الإمام هو غير المعصوم في تحصيل العصمة، فهي فيه بالقوة فيجب أن تكون في ~~الإمام الذي هو العلة الفاعلية واجبة وهو المطلوب. # الخامس والأربعون: المكلف قابل للعصمة، والإمام فاعل ونسبته الفعل إلى ~~القابل بالامكان نسبته إلى الفاعل بالوجوب، فتجب العصمة بالنسبة إلى الإمام ~~وهو المطلوب. # السادس والأربعون: هنا مقدمات: # المقدمة الأولى: الفعل حال المرجوحية محال، فكذا حال التساوي وإنما يقع ~~حال الراجحية. # المقدمة الثانية: إنما وجب الإمام لكونه مقربا مبعدا، يعني حصول رجحان ~~فعل الطاعات، ورجحان ترك المعاصي. # المقدمة الثالثة: إنه بالنظر إلى المرجح لو لم يحصل الترجيح لم يكن ما ~~فرض مرجحا هذا خلف. # المقدمة الرابعة: العصمة ممكنة لكل مكلف لأن معناها فعل الواجبات ~~والامتناع عن القبايح والله تعالى أمر بذلك كله لكل مكلف. # المقدمة الخامسة: شرائط ترجيح الإمام للعصمة اثنان: # الأول: قبول المكلف لأوامر الإمام ونواهيه وعدم مخالفته له في شئ. # الثاني: قدرته هذا ما يرجع إلى المكلف بحيث لا يلزم بالجبر. # المقدمة السادسة: مع وجود هذين الشرطين، أما أن يترجح العصمة بالنظر إلى ~~الإمام أولا، والثاني محال لأنا فرضناه مرجحا مع وجود الشرائط، فقد تحققت ~~الشرائط، فلو لم يترجح لم يكن ما فرضناه مرجحا مرجحا، هذا خلف وإن ترجحت ~~فيكون نقيضها مرجوحا وقد قررنا إن الفعل حال المرجوحية ممتنع فيكون مع وجود ms130 ~~الإمام وشرائط العصمة واجبة إذا تقرر ذلك. PageV00P196 # فنقول: لو لم يكن الإمام معصوما يلزم من تحقق هذين الشرطين ووجود الإمام ~~وجوب العصمة إذ لا يلزم من قول غير المعصوم أوامر غير المعصوم ونواهيه ~~ووجود غير المعصوم وحكمه وانقياد الناس له وجوب العصمة، وقد ثبت وجوب ~~العصمة عند وجوده وتحقق الشرطين المذكورين فلا يكون مرجحا، ونحن قد فرضناه ~~مرجحا وهذا خلف. # السابع والأربعون: هنا مقدمات: # المقدمة الأولى: فرق بين وجوب الفعل على المكلف شرعا أو عقلا عند ~~القائلين به وبين وجوب صدوره منه، وهذا ظاهر ولا يلزم من الأول الثاني. # المقدمة الثانية: إنما وجب الإمام لكونه لطفا مقربا إلى الطاعة، ومبعدا ~~عن المعصية. # المقدمة الثالثة: ليس المراد من الإمام التقريب من بعض الطاعات والتبعيد ~~عن بعض المعاصي بل التقريب من جميع الطاعات والتبعيد عن جميع المعاصي مع ~~قبول المكلف منه وقدرتهما، فالمراد منه التقريب إلى العصمة وعدم ذلك إنما ~~جاء من قبل المكلف لا من قبله. # المقدمة الرابعة: لا يتم التقريب من الطاعة والتبعيد عن المعصية بوجود ~~الإمام وتكليفه وقبول المكلف منه والاقتداء بأفعاله، بل بصدور الأمر والنهي ~~منه وعدم فعله لمعصيته لاقتداء المكلف به، ولأنه يبعد عن امتثال نهيه وأمره ~~ويسقط محله من القلوب وعدم تركه لواجب فاللطف هو فعل الإمام للطاعات ~~وامتناعه عن المعاصي وكونه بحيث لو قبل المكلف لأمر ونهي واللطف واجب، لأنا ~~نبحث على هذا التقدير، فالواجب هو ذلك وهذا هو العصمة ووجه خروج ذلك عن ~~الجبر خلق ألطاف زائدة يختار معه المكلف ذلك ويرجحه، وإن كان بالنظر إلى ~~القدرة يتساوى الطرفان ولا منافاة بين الامكان من حيث القدرة والرجحان من ~~جهة الداعي. # الثامن والأربعون: قد ظهر مما مضى أن الإمام مرجح مع الشرطين PageV00P197 # المذكورين في موضع اشتراطهما ومع عدم اشتراطهما يكون هو المرجح التام، ~~وفي نفس الإمام لا يمكن اشتراطهما فيكون هو المرجح التام بالنسبة إليه، ~~وتجب العصمة له وإلا لم يكن ما فرض مرجحا مرجحا، هذا خلف. # التاسع والأربعون: كل غير المعصوم يمكن أن يقرب ms131 إلى المعصية ولا شئ من ~~الإمام أن يقرب إلى المعصية بالضرورة، ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام ~~بالضرورة وهو المطلوب. # الخمسون: الإمامة تنم فائدتها بأشياء: # الأول: نصب الله تعالى للإمام. # الثاني: نصب الأدلة عليه. # الثالث: قبول الإمام للإمامة. # الرابع: إيجاب الله تعالى على المكلفين طاعته وامتثال أوامره وتحليل قتال ~~من خالفه. # الخامس: إعلامهم ذلك بنصب الأدلة عليه. # السادس: طاعة المكلفين له وامتثال أوامره ونواهيه، والخمسة الأول من فعله ~~تعالى وفعل الإمام، والسادس من فعل المكلفين، فلو لم يكن الإمام معصوما ~~لانتفى الأول، أما أولا فللإجماع، فإن الناس بين قائلين منهم من قال بالنص ~~فأوجب العصمة ومن لم يوجبها لم يقل بالنص، فالقول بالنص مع كون الإمام غير ~~معصوم خارق للإجماع ولم يجزم المكلف بذلك بقياسه بها، فينتفي فائدة نصبه ~~إذا مع عدم جزم المكلف بذلك لم يحصل له داع إلى اتباعه، ولا يحصل الرابع ~~أيضا، وإلا لأمكن اجتماع النقيضين أو خروج الواجب أو القبيح عنه، وكلاهما ~~ممتنعان وإمكان الممتنع ممتنع ولقبحه عقلا. # الحادي والخمسون: مع اجتماع هذه الشرائط يجب التقريب لوجود العلة والشرط ~~وارتفاع المانع ولأنه لولا ذلك لانتفت فائدة الإمامة لأن فائدتها تقريب ~~المكلف من الطاعة وتبعيده عن المعصية، وهو العلة فيه مع اجتماع PageV00P198 # الشرائط، فإذا لم يجب لم يكن العلة فيه بل هو مع شئ آخر، لكن ذلك باطل ~~إجماعا وضرورة أيضا ولو لم يكن الإمام معصوما لم يجب التقريب. # الثاني و الخمسون: الممكن ما لم يجب لم يوجد، وقد تقرر ذلك في علم الكلام ~~والعلة إنما تقتضي الوجوب لا الترجيح المجرد، والإمام مع الشرائط المذكورة ~~علة في التقريب والتبعيد فيجب معه، ولو لم يكن الإمام معصوما لم يجب ~~التقريب معه وكلما لم يجب معه لم يقتض الترجيح أيضا لاستحالة اقتضاء العلة ~~الترجيح غير المانع من النقيض فلا يكون مرجحا للتقريب أيضا، بل يبقى معه ~~التقريب على صرافة الامكان فلا يكون علة وتنتفي فائدته لاستحالة وجوده ~~حينئذ فيجب كونه معصوما. # الثالث والخمسون: الإمام مع هذه الشرائط هو ms132 العلة في التقريب والتبعيد ~~فلو لم يجب بذلك، فإما أن يجب بشئ آخر معه أو لا علة له غير ذلك، والأول ~~محال لانعقاد الاجماع عليه، فإن الاجماع واقع على أن المقرب هو الإمام، ~~والثاني وهو أن لا علة له غير ذلك محال وإلا لكان أما واجبا أو ممتنعا أو ~~كون الممكن مع علته ممكنا على صرافة إمكانه هذا خلف فالكل محال. # الرابع والخمسون: إذا اجتمع الشرائط الراجعة إلى الله تعالى، والإمام لا ~~ينبغي أن يبقى للمكلف عذر البتة ولو لم يكن الإمام معصوما لبقي له عذر من ~~وجهين. # أحدهما: إنه جاز أن يخل الإمام ببعض الأحكام، فيكون المكلف قد أبرئ عذره. # ثانيهما: أنه يقول إنه لا وثوق لي بما تقول ولا أعرف صحته إلا من قولك لا ~~يفيد العلم والوثوق فينقطع الإمام فيلزم الافحام. # الخامس والخمسون: الإمام أما أن يكون شرطا في التكليف أو لا والثاني يلزم ~~عدم وجوبه، ولكن قد تحقق إنه واجب، وإنه شرط والأول إما أن يكون اشتراطه من ~~حيث إنه مع اجتماع الشرائط يمكن أن يقرب أو يجب PageV00P199 # أن يقرب والأول باطل لأنه لو كفى فيه الامكان بعد اجتماع الشرائط لكفى في ~~المكلف الامكان لأنه يمكن أن يتقرب بمجرد سماعه الأمر الإلهي والوعد ~~والوعيد، فلا يكون الإمام شرطا، وقد فرض إنه شرط هذا خلف، والثاني هو ~~المطلوب، إذ مع وجود الإمام والشرائط الراجعة إلى المكلف لو لم يكن الإمام ~~معصوما لم يجب التقريب. # السادس والخمسون: اللطف الذي هو مقرب إلى الطاعة ومبعد عن المعصية الذي ~~هو الشرط في التكليف إنما هو عصمة الإمام فهي واجبة بالقصد الأول وإنما ~~قلنا إنها هي الشرط لأن الإمام إنما هو لطف من حيث قوته العملية للعلم ~~والعمل فلا يصلح أن يكون نسبته إليه الامكان وإلا لساوى المكلفين فيه، فكان ~~الامكان الحاصل لهم أولى باللطفية منه لأن إمكان الفعل من الفاعل أولى في ~~الاشتراط وفي التقريب من الامكان من غير الفاعل هذا خلف. # السابع والخمسون: شرائط الفعل الوجودية لا بد أن ms133 تكون حاصلة للفاعل ~~بالفعل وإلا لم يحصل الفعل ولا يصدر التقريب من الإمام إلا من قوته العملية ~~العلم والعمل فلو لم تكن حاصلة فيه بالفعل لم يكن مقربا بالفعل عند الشرائط ~~الراجعة إلى المكلف، لكنه مقرب هذا خلف. # الثامن والخمسون: الإمام لا يصلح أن يكون علة لشئ، والإمام علة في فعل ~~المكلف المكلف به ولا ندعي إنه علة تامة بل مع الشرائط العائدة إلى المكلف ~~وليس علة بوجوده وانسانيته بل بقوته العملية بالعلم والعمل، فلا بد أن يجب ~~له وهو العصمة. # التاسع والخمسون: مجموع ما يتوقف عليه الفعل المكلف به من المكلف هو ~~التكليف والعلم به ونصب الإمام والدلالة عليه وانقياد المكلف له وأمره ~~ونهيه فعند اجتماع الشرائط العائدة إلى المكلف يبقى موقوفا على ما يرجع إلى ~~الإمام وأحواله والتكليف لو كان الفعل ممكنا باقيا على حد الامكان، أما ~~لعدم فعل من الله تعالى يتوقف عليه فعل التكليف، ويكون PageV00P200 # شرطا يجب فعله عليه تعالى من حيث الحكمة والتكليف. فيكون الله تعالى قد ~~أخل بالشرط الذي من فعله وهو لا يجوز لأنه يحصل للمكلف العذر حينئذ، وأما ~~من جهة المكلف وقد قلنا إنه قد اجتمعت الشرائط، وأما من جهة الإمام فلا ~~يكون ما فرض تمام الموقوف عليه وهو خلاف التقدير فتعين أن يجب الفعل مع ~~اجتماع الشرائط العائدة إلى المكلف مع توقف الفعل على ما يرجع إلى الإمام ~~والله تعالى، ولو لم يكن الإمام معصوما لم يجب لجواز أن لا يأمر المكلف، ~~ولا ينهاه ويأمر بالمعصية وينهاه عن الطاعة ومع انتفاء العصمة لا يحصل تمام ~~ما يتوقف عليه الفعل ومع وجودها يحصل فيجب أن يكون الإمام معصوما وهو ~~المطلوب. # الستون: الأسباب إما اتفاقية أو أكثرية أو ذاتية وعلة الإمام لقيام ~~المكلفين بالتكاليف ودفع الهرج ورفع المفاسد مع انقياد المكلفين له، أما ~~الأول فيحتاج معه ومع الشرائط العائدة إلى المكلف إلى لطف آخر لأن الأسباب ~~الاتفاقية لا تصلح للترجيح ولا يجوز أن يكون من الثاني وإلا لم يكن تمام ~~اللطف، فتعين أن ms134 يكون من الثالث وإنما يكون منه إذا كان معصوما وإلا لكان ~~معه ممكنا، فلا يكون سببا ذاتيا. # الحادي والستون: المبدأ الذي يخرج ما بالقوة إلى الفعل لا يجوز أن يكون ~~بالقوة، بل يجب أن يكون بالفعل والشئ حال وجوده نقيضه ممتنع بالنظر إلى ~~تحقق نقيضه، والإمام هو المخرج للمكلفين في القوة العملية علما وعملا من ~~القوة إلى الفعل في كل حال يفرض بالنسبة إلى كل واجب وترك معصيته يفرض ~~احتياجهم فيها إليه، وذلك حكم عام لكل واحد بوساطة قوته العملية علما ~~وعملا. # فنقول: يجب أن يكون ذلك في الإمام بالفعل لا بالقوة ولا يكون نقيضه ~~متحققا في كل حال بالنسبة إلى كل واجب في وقته وترك كل معصية، وهذا هو وجوب ~~العصمة. # الثاني والستون: الناس أما ممتنع الخطأ أو جائزه، والأول إذا لم يكن من ~~جهة الإمام لم يحتج إلى إمام، والثاني هو المحتاج إلى الإمام، فأما ليبقى ~~على PageV00P201 # حاله لجواز أو ليمتنع. والأول باطل وإلا لزم تحصيل الحاصل، والثاني هو ~~المطلوب وإنما يمتنع مع عصمة الإمام إذ مع عدم العصمة، يبقى الامكان وهو ~~ظاهر، فلا يخرج إلى حيز الامتناع. # الثالث والستون: الإمامة أما منافية لفعل الواجب من حيث هو واجب وترك ~~المعصية من حيث هو ترك المعصية أو ملزومة له أو لا منافية ولا ملزومة ~~والأول محال قطعا بالضرورة وتثبت علته لأنها علة فيها والعلة في الشئ لا ~~تنافيه. والثاني: باطل وإلا لم يشترط في الإمامة العدالة ولم تكن علته في ~~واجب أو ترك معصيته من حيث هو واجب ما أو ترك معصية ما، فلا تكون مقربة، ~~ونحن قد فرضناها كذلك هذا خلف فتعين الثاني وهو المطلوب، ولأنه إذا تحققت ~~الإمامة وكانت لذاتها مستلزمة لفعل الواجب من حيث هو فعل الواجب وترك ~~المعاصي من حيث هو ترك المعاصي فيجب أن تكون ملزومة للكل لامتناع تخلف ~~المعلول عن علته فيمتنع اجتماعهما مع ترك واجب ما أو فعل معصية ما لأن كل ~~ملزوم يمتنع اجتماعه مع نقيض لازمه فوجبت العصمة وهو ms135 المطلوب. # الرابع والستون: الإمامة مقربة مبعدة لأنه معني اللطف ولأنه لولاه لما ~~وجبت وقد تحققت في الإمام فتكون مرجحة للطاعات مبعدة عن المعاصي، والفعل ~~حال التساوي ممتنع، فحال المرجوحية أولى، فيمتنع تحقق ترك واجب أو فعل محرم ~~معها منه وهو المطلوب. # الخامس والستون: كلما لو كان المكلف مطيعا للإمام كانت الإمامة مقربة إلى ~~الطاعة مبعدة عن المعصية كان الإمام معصوما وإلا على تقدير عدم اختيار ~~الإمام للطاعة واختياره المعصية وقهره عليها لم تكن الإمامة مقربة، فإذا لم ~~يكن الإمام معصوما كان هذا التقدير، ممكن الاجتماع مع مقدم الشرطية التي هي ~~مقدم فلا يكون التالي لازما على هذا التقدير، فلا تكون الشرطية كلية وإلا ~~لم يكن الإمام واجبا إذ ليس المراد منه التقريب في حال أو إلى بعض الواجبات ~~أو لبعض المكلفين بل في كل الأحوال بالنسبة إلى كل الواجبات لكل المكلفين ~~ولأنه تمام الشرط بعد طاعة المكلف وإلا لوجب لطف PageV00P202 # آخر بعده وهو باطل إجماعا، لكن المقدم حق وهو ظاهر فالتالي مثله. # السادس والستون: دائما أما كلما كان المكلف مطيعا في جميع أقواله وأفعاله ~~كانت الإمامة مقربة إلى الطاعة مبعدة عن المعصية أو لا يكون الإمام معصوما ~~مانعة الجمع لما تقرر في المنطق من استلزام الملزومية الكلية مانعة الجمع ~~من عين المقدم ونقيض التالي لكن الأول صادق بالضرورة فتعين كذب التالي، ~~فيجب أن يكون الإمام معصوما. # السابع والستون: دائما أما ليس كلما كان المكلف مطيعا فالإمامة مقربة ~~مبعدة، أو يكون الإمام معصوما مانعة خلو لأن كل متصلة تستلزم منفصلا مانعة ~~الخلو من نقيض المقدم وعين التالي، لكن الأول كاذب قطعا فتعين صدق الثاني ~~وهو المطلوب. # الثامن والستون: إنما أوجبنا الإمامة لدفع المفسدة التي يمكن حصولها من ~~خطأ المكلف مع قبوله وتحصيل المصلحة المناسبة من فعله للمكلف به إذ لو لم ~~يجزم الخطأ على شئ من المكلفين لم تجب الإمامة، فلو لم يكن الإمام معصوما ~~مع وجود الإمامة لم تحصل العلة الدافعة لتلك المفسدة، والمحصلة للمصلحة مع ~~زيادة مفسدة منها وهو ms136 جواز خطأه وحمله المكلف على الخطأ فالمفسدة الممكنة ~~الحصول من إهمالها ممكنة مع زيادة مفسدة. # التاسع والستون: شرط الوجوب خلوه من وجوه المفاسد فلو لم يكن الإمام ~~معصوما لجاز أن يقرب المكلف إلى المعصية، وهذا وجه مفسدة ولا مانع له إذ ~~الإمامة لا تنافي فعل المعاصي وإلا لزم بها ولا ريب أن إيجاب طاعة من يجوز ~~منه دعاء المكلف إلى المعصية وتقريبه منها مع عدم مانع له إذ ليس إلا ~~الإمامة وهي زيادة في التمكين وتمكينه من مفسدة لا يمكن منه إيجابها. # السبعون: وجوب الإمامة مع عدم عصمة الإمام مما لا يجتمعان دائما والأول ~~ثابت فينتفي الثاني، أما التنافي فلأن تجويز الخطأ من مكلف أما أن يستلزم ~~وجوب الإمامة أو لا، والأول يستلزم نفي الوجوب والثاني يستلزم العصمة أو ~~التسلسل لأنه مع عدم العصمة لا يجوز الخطأ من الإمام على PageV00P203 # نفسه، وإن يلزم به غيره فالموجب آكد، فإما أن يستلزم وجوب إمام آخر فيلزم ~~التسلسل وهو محال أو العصمة وهو المطلوب وإنما قلنا إنه إذا كان تجويز ~~الخطأ لا يستلزم الوجوب ينتفي الوجوب لأن المقتضى ليس إلا تجويز الخطأ، ~~فإما من كل المكلفين وهو باطل لاستحالة اجتماعهم على الخطأ عندهم، فكان ~~يلزم أن لا يتحقق المقتضي للإمامة أو من بعضهم، وهو المقصود، وأما ثبوت ~~الأول فلما مر من وجوبها. # الحادي والسبعون: دائما أن يكون معصوم موجودا أو يجب نصب الإمام مانعة ~~خلو إذا التكليف وتجويز الخطأ موجب للطف المقرب إلى الطاعة المبعد عن ~~المعصية، لأنا بينا ذلك في وجوب الإمامة وإنما يجب على هذا التقدير وبين ~~نقيض العلة وعين المعلول مانعة الخلو وإلا لانفك المعلول عن العلة، هذا ~~خلف. # فنقول: كلما لم يكن معصوم متحققا وجب نصب إمام وإذا لم يكن الإمام معصوما ~~وجب نصب إمام، فإما الأول فيستلزم تحصيل الحاصل أو غيره، فيلزم التسلسل. # الثاني والسبعون: متى وجدت القدرة والداعي وانتفى الصارف والإرادة وجب ~~وجود الفعل والإمام ليس المراد منه هو إيجاد القدرة للمكلف بل لإيجاد ~~الداعي والإرادة فإذا ms137 كان المعلول هو الداعي والإرادة وجب أن يكون الإمام ~~معصوما لأن العلة هو الداعي للإمام إلى الطاعة مع انتفاء الصارف فيكون ~~واجبا لأن المحتاج هو جائز الخطأ حيث إن داعيه ممكن فتكون علته وهي داعي ~~الإمام فيكون واجبا، وإذا كان واجبا ثبت المطلوب، ولأنه ساوى المكلف في ~~جواز الخطأ لم يكن داعي أحدهما بالعلية أولى لتساويهما في الامكان ولنفرة ~~المكلف عن طاعة مساوية في جواز الخطأ ولأن الخطأ ينفر المكلف عن اتباع ~~فاعله ولسقوط محله من القلوب. # الثالث والسبعون: لو كان الإمام غير معصوم لما حسنت الإمامة، والتالي ~~باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة إن وجود القدرة والتكليف مع عدم ~~PageV00P204 # وجوب المقرب قبيح وإلا لما وجبت الإمامة، لكن الإمام ليس بمقرب من حيث ~~انسانيته ولا من حيث قدرته وتكليفه ولا الإمامة من حيث هي زيادة في ~~التمكين، ولأن مطلق الرياسة ليس موجبا للتقريب، فإن بعض الرؤساء الذين ~~ادعوا الإمامة كبني أمية فساق في غاية الفجور بحيث لا يصح الاقتداء بهم في ~~الصلاة وبعضهم بغاة فتقريبه إنما يكون من حيث قربه من الطاعة وفعله إياها ~~والقرب ليس لذاته ولا من حيث التكليف ولا من حيث القدرة لأنه غير صالح ~~للترجيح وحده وإلا لما وجبت الإمامة ولاستلزامه العصمة أيضا فتعين الوجوب ~~من جهة أخرى فإما إمام آخر أو العصمة وهو المطلوب. # الرابع والسبعون: الممكن من حيث هو محتاج إلى علة مغايرة له من حيث ~~الامكان، ولا يمكن أن يكون ذلك هو الممتنع، فتعين أن يكون هو الواجب وداعي ~~المكلفين هو المحتاج إلى الإمام في إيجاده والمؤثر فيه داعي الإمام إلى ~~الطاعات وصارفه عن المعاصي، فيكون واجبا وعند وجود القدرة والداعي وانتفاء ~~الصارف يجب الفعل. # الخامس والسبعون: الإمامة لها عمود وأعوان حتى تتم فائدتها وقبول المكلف ~~لأوامره ونواهيه. # أما العمود: فهو الحجة الدالة على صدقة وحجية قوله وفعله وإيجاب طاعته ~~على المكلف وذلك أما الأدلة التفصيلية على خصوصيات المسائل وهو محال، وإلا ~~لم يجب ذلك إلا على المجتهد فتحريم التقليد في الإمامة، فتعين أن ms138 يكون على ~~كل أقواله وأفعاله من حيث هي أقواله وأفعاله، ولو لم يكن معصوما لم تتحقق ~~الدالة على ذلك لقيام الاحتمال في كل فعل، وأما الأعوان فهو أقوال وأفعال، ~~أما من غيره كنص النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام قبله أو الله تعالى ~~عليه، ولو لم يكن معصوما لما حسن النص عليه لوجوب طاعته في جميع أقواله ~~وأفعاله أو من أحواله كتنسكه ومواظبته على العبادة ولو لم يكن معصوما لكانت ~~أفعاله مفردة في حال ما، لكن الإمام يجب أن يكون دائما مقربا موجبا للداعي ~~أو إطاعة المكلف، أو من نفس قوله بأن يتحقق المكلف بأن قصده بألفاظه معناها ~~لا يقصد الاضلال ولا الاغراء PageV00P205 # بالجهل، وذلك لا يحصل إلا بالعصمة، وبأن يتحقق المكلف صحته وكونه حجة ~~وكذا البحث في فعله ولو لم يكن معصوما لما تحقق ذلك. # السادس والسبعون: الإمام يحتاج إليه لتكميل المكلف في قوته العملية بحيث ~~يحصل له العمل بجميع الأوامر الواجبة والانتهاء عن المعاصي كلها، هذا هو ~~غاية الإمام، فلو لم يكن الإمام كاملا في هذه القوة لما حصل منه التكميل ~~فيكون معصوما. # السابع والسبعون: لو لم يكن عدم العصمة علة الحاجة إلى الإمام لم يكن ~~لعدمها تأثير في عدم الحاجة لأن علة العدم عدم العلة فجاز مع عدمها ثبوت ~~الحاجة لوجود المقتضي لها لأن كل شيئين إذا نظر إليهما من حيث هما هما من ~~غير اعتبار ثالث لو لم يكن أحدهما علة جاز انفكاك أحدهما عن الآخر، ولو جاز ~~أن يحتاج المكلفون إلى الإمام مع عصمتهم لجاز أن يحتاج الأنبياء إلى الأئمة ~~والدعاة مع ثبوت عصمتهم والعلم بأنهم لا يفعلون شيئا من القبائح وهو معلوم ~~الفساد بالضرورة فتعين أن تكون علة الحاجة ارتفاع العصمة وجواز فعل القبيح، ~~فلا يخلو حال الإمام أما أن يكون معصوما مأمونا منه فعل القبيح أو غير ~~معصوم والثاني باطل وإلا لاحتاج إلى إمام آخر لحصول علة الحاجة فيه وننقل ~~الكلام إلى ذلك الإمام ويتسلسل وبتقديره لا تنتفي علة الحاجة فيحتاج إلى ms139 ~~إمام آخر فلا بد من عصمة الإمام اعترض بوجهين، الأول: قد بينتم الكلام على ~~أن المعصوم لا يحتاج إلى إمام وعولتم في ذلك على أمر الأنبياء فلم زعمتم أن ~~كل من ثبتت عصمته لا يحتاج إلى إمام ولم لا يجوزان يعلم الله من بعض عباده ~~أنه إذا نصب له إماما آخر اختار الامتناع من كل القبائح وفعل جميع ~~الواجبات، ومتى لم ينصب له إماما لم يختر ذلك ويكون معصوما، الثاني: لم لا ~~يجوز أن يحتاج المعصوم مع عصمته الثابتة إلى إمام فيكون مع وجوده أقرب إلى ~~فعل الواجب وترك القبيح، أجاب السيد المرتضى قدس سره عن الأول بأن هذا ~~التقدير الذي قدرته لو وقع لم يقدح في قولنا إن المعصوم لا يحتاج مع عصمته ~~إلى الإمام، لأن من كانت بالإمام عصمته لم يحتج إلى الإمام مع عصمته، وإنما ~~احتاج إليه ليكن معصوما، فلم PageV00P206 # تستقر له العصمة بغير الإمامة، مع حاجته إلى الإمامة، وإنما يكون مفسدا ~~لما اعتمدنا موافقتك لنا على معصوم لم تكن عصمته ثابتة بالإمام، وهو مع ذلك ~~يحتاج إلى إمام على أن ما بينا عليه الدليل ليسقط هذه المعارضة، لأنا عللنا ~~وجوب حاجة الناس إلى المعصوم بعدم العصمة وقضينا بأن من كان معصوما لا يجب ~~حاجته إلى الإمام وإنما يقتضي إذا صح تجويز ذلك فالتجويز لا يقدح فيما ~~اعتمدناه لأن الحاجة إلى الإمام لا تجب للمعصوم، وعن الثاني بأن ما فعله ~~فيما قد علم أنه لا يخل معه بالواجب يغني ويكفي وإذا ثبتت هذه الجملة بطل ~~ما سأل عنه، لأن المعصوم الذي قد علم الله تعالى أنه لا يختار شيئا من ~~القبائح عندما فعله من الألطاف التي ليس من جملتها الإمامة هو مستغن عن ~~إمام يكون عند وجوده أقرب إلى ما ذكره. # وأنا أقول: إن هذين الاعتراضين فيهما تسليم المطلوب لأنه إذا كان المعصوم ~~يحتاج إلى إمام يكون معه أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعصية بحاجة غير ~~المعصوم أولى وأوكد. # واعترض فخر الدين الرازي على أصل الدليل بأنه ms140 مبني على أن الشيئين، إذا ~~لم يكن أحدهما علة في الآخر جاز انفكاك كل واحد منهما عن الآخر وأنتم لم ~~تذكروا عليه حجة بل أعدتم الدعوى لا غير، وهذا الاحتمال لو لم يكن له مثال ~~من الموجودات لافتقر إبطاله إلى البرهان لأنها قضية مفتقرة إلى البيان لعدم ~~ظهورها فإنه ليس من المستبعد أن يكون كل واحد من الشيئين غنيا في ذاته عن ~~الآخر إلا أن حقيقة كل واحد منهما تقتضي أن يحصل لها هذا الوصف أعني معية ~~الآخر وهذا الاحتمال له مثال من الموجودات، فإن الإضافات كالأبوة والبنوة ~~وغيرهما لا يوجدان إلا معا مع أنه ليس لواحد منهما حاجة إلى الآخر، لأن ~~إحدى الإضافتين لو احتاجت إلى الأخرى لتأخر وجود المحتاج عن وجود المحتاج ~~إليه، فلا تكونان معا وهو خلف اتفاقا، لأنا نفرض الكلام في إضافتين ~~متماثلتين كالأخوة والمماسة فإنهما لما تماثلتا لو احتاجت إحديهما إلى ~~الأخرى لاحتاجت الأخرى إلى الأولى واحتاج كل واحدة إلى نفسها وهو محال. ~~PageV00P207 # لا يقال: هذا النوع من التلازم لا يعقل إلا في الإضافات، لأنا نقول: لما ~~رأينا لهذا النوع من التلازم مثلا من الموجودات افتقر دعوى انحصاره في ~~الإضافات إلى البرهان. # أجاب عنه أفضل المحققين خواجة نصير الدين الطوسي بأن المفهوم من كون الشئ ~~غنيا عن غيره ليس إلا صحة وجوده مع الغير، وكون البيان هو الدعوى بعينه يدل ~~على أن الدعوى واضح بنفسه غير محتاج إلى برهان وإنما أعيد ذكره بعبارة أخرى ~~ليرتفع الالتباس اللفظي، وأما المتضايفان، فليس كل واحد منهما غنيا عن ~~الآخر كما ظنه، وليس الاحتياج بينهما دايرا كما ألزمه بل هما ذاتان أفاد شئ ~~ثالث كل واحد منهما صفة بسبب الآخر، وتلك الصفة هي التي تسمى مضافا حقيقيا ~~فإذن كل واحد منهما محتاج لا في ذاته بل في صفته تلك، وهذا لا يكون دورا، ~~ثم إذا أخذ الموصوف والصفة معا على ما هو المضاف المشهور حدثت جملتان كل ~~واحدة منهما محتاجة، لا في كلها بل في بعضها إلى الأخرى، لا ms141 إلى كلها بل ~~إلى بعضها غير المحتاج إلى الجملة الأولى، فظن أن الاحتياج بينهما دائر ولا ~~يكون في الحقيقة، كذلك فإذن ليس التلازم بينهما على وجه الاحتياج لأحدهما ~~إلى الآخر على ما ظنه ولا على سبيل الدور فظهر من ذلك أن المعية التي تكون ~~بين المتضايفين ليست من جنس ما تقدم بطلانه بل هي معية عقلية معناها وجوب ~~تعقلهما معا. # وفيه نظر فإن كل واحد من معلولي العلة إذا نظر إليه مع علته كان مستغنيا ~~عن الآخر، ولا يصح وجوده مع عدم الآخر بهذا الاعتبار، وكون الدعوى هو ~~البيان مصادرة على المطلوب الأول، ولا يدل على وضوحه، وقد حذر في المنطق عن ~~استعماله، وكيف يصح تسميته بالبيان مع أنه لم يستفد منه شئ، والمضافان قد ~~يعني بهما تارة الذاتان اللتان عرضت الإضافتان لهما كذات الأب وذات الابن ~~وتارة نفس العرض، ويسمى، المضاف الحقيقي كالأبوة والبنوة وتارة المجموع من ~~الذات مع الإضافة الحقيقية، ويسمى المضاف المشهور، وبحثنا في الإضافة ~~الحقيقية. # فنقول: هنا إضافتان هما الأبوة والبنوة وهما ذاتان وجوديتان عندهم ~~PageV00P208 # ويستحيل انفكاك إحديهما عن الأخرى وهما معا لا يمكن تقدم إحديهما على ~~الأخرى في الوجود العيني والذهني ولا احتياج بينهما، لأنه إن كان من ~~الطرفين لزم الدور وإن كان من أحدهما كان المحتاج متأخرا، والمحتاج إليه ~~متقدما وهو ينافي المعية الذاتية، فقوله: وإنما المتضايفان إلى قوله، وهذا ~~لا يكون دورا يشير به إلى الذاتين اللتين عرضت لهما الإضافة وهي ذات الأب ~~وذات الابن أو أحدهما مجردين عن الإضافة فإنهما ذاتان أفاد شئ ثالث وهو سبب ~~الإضافة كالتوليد ذات الأب صفة هي صفة الأبوة بسبب ذات الابن، وذات الابن ~~صفة البنوة بسبب ذات الأب وهاتان الصفتان هما المضاف الحقيقي، فكل واحد من ~~ذات الأب وذات الابن محتاج لا في ذاته بل في صفته التي هي الإضافة الحقيقية ~~العارضة له ذات الآخر وليس البحث في هذا كما قررناه بل في الصفتين وقوله ثم ~~إذا أخذ الموصوف والصفة معا إلى قوله وجوب تعلقهما مما ms142 يشير بذلك إلى ~~المضاف المشهوري، وهو الذات مع الإضافة وليس البحث فيه أيضا بل في المضاف ~~الحقيقي، ولم يظهر من ذلك أن المعية التي بين المتضايفين ليست من جنس ما ~~تقدم بطلانه من التلازم، مع عدم الاستغناء أو الاحتياج من الطرفين، لأن ~~البحث في المضاف الحقيقي، ولم يذكر حكمه والحق عندي أن الإضافة أمر اعتباري ~~لا تحقق له خارجا وإلا لزم التسلسل فلا ترد المعارضة به. # الثامن والسبعون: الغاية من خلق الإنسان هو حصول الكمال في القوة العلمية ~~والعملية وأعلى المراتب في القوة العلمية هو العقل المستفاد وفي القوة ~~العملية في العلم هو ذلك أيضا، ثم إصابة الصواب دائما، وفي العمل الامتناع ~~عن القبيح وفعل الأفضل، ثم الاقتصار على الواجب وعدم الاخلال بشئ منه، ~~والإمام عليه السلام لتحصيل المرتبة الثانية، والترغيب في الأولى والدعاء ~~إليها، فيلزم أن يكون كاملا في المرتبة الأولى وإلا لم يصلح للتكميل فيكون ~~معصوما. # التاسع والسبعون: الإمام شريك القرآن في إبانة الأحكام فإنه لما كانت ~~الأحكام غير متناهية والكتاب متناه، فلم يمكن للمجتهد علم الأحكام منه ~~PageV00P209 # فلذلك احتيج إلى الإمام، فكما امتنع على القرآن الباطل، كذا امتنع على ~~الإمام تحققا للمساواة من هذا الوجه، فكان الإمام معصوما. # الثمانون: لو لم يكن الإمام معصوما لزم انتفاء الحاجة إليه حال ثبوتها ~~فيلزم التناقض، واللازم باطل، فالملزوم مثله بيان الملازمة أنه إذا تحقق ~~ووجه الحاجة إلى شئ فمع تحقق ذلك الشئ أما أن يبقى وجه الحاجة أو ينتفي مع ~~فرض وجوده والأول يلزم أن لا يكون هو المحتاج إليه لأن تمام المحتاج إليه ~~ما تندفع الحاجة بوجوده، فإذا لم تندفع الحاجة بوجوده لم يكن تمام المحتاج ~~إليه، فإما أن يكون شيئا غيره ينضم إليه أولا، والأول منتف هنا قطعا إذ مع ~~فرض طاعة المكلف له في جميع ما يأمره وينهاه يتم به الغرض ولا يحتاج إلى ~~غيره في امتثال أوامر الشرع والثاني يقع الاستغناء عنه إذ مع وجوده لا ~~تنتفي الحاجة ولا بانضمام غيره إليه فلا يحتاج إليه قطعا ms143 إذ نسبة وجوده ~~وعدمه إلى انتفاء الحاجة واحدة إذا تقرر ذلك. # فنقول: الطريق إلى وجوب الحاجة إلى الإمام هو كونه لطفا في ارتفاع القبيح ~~وفعل الواجب، وقد ثبت إن فعل القبيح والاخلال بالواجب لا يكونان إلا ممن ~~ليس بمعصوم، وقد ثبت إن جهة الحاجة هي ارتفاع العصمة وجواز فعل القبيح ~~واقتران العلم بالحاجة بالعلم بجهتها وصارت الحاجة إلى وجوب الإمام ما ثبت ~~من كونها لطفا وجهة الحاجة إلى كونها لطفا ارتفاع العصمة وجواز فعل القبيح ~~فالنافي جهة الحاجة ومقتضاها كالنافي لنفس الحاجة، فلو لم يكن الإمام ~~معصوما لم يخرج عن العلة المحوجة إلى الإمام ولم تندفع الحاجة بوجوده فيلزم ~~الاستغناء عنه حال الحاجة إليه. # وأما بطلان الثاني فظاهر للزوم التناقض اعترض بأن خلاصة كلامكم هو أن ~~المعصوم لا تجب حاجته إلى الإمام وهذا مناقض قواعدكم لأن أمير المؤمنين ~~عليا عليه السلام معصوم في حياة النبي صلى الله عليه وآله ومع ذلك كان ~~محتاجا إليه ومؤتما به وكذلك القول في الحسن والحسين عليهما السلام في حياة ~~أمير المؤمنين عليه السلام فإن زعمتم أن أمير المؤمنين عليه PageV00P210 # السلام لم يكن محتاجا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ذلك خروجا ~~عن الدين وإن زعمتم أنه لم يكن معصوما كان خروجا عن قاعدتكم إن الإمام ~~معصوم من أول عمره إلى آخره. # أجاب السيد المرتضى قدس الله سره بأنا إنما منعنا حاجة المعصوم إلى إمام ~~يكون لطفا له في تجنب القبيح وفعل الواجب ولم نمنع حاجته إليه من غير هذا ~~الوجه ألا ترى إن كلامنا إنما كان في تعليل الحاجة إلى إمام يكون لطفا في ~~الامتناع من المقبحات، ولم يكن في تعليل غير هذه الحاجة، وإذا ثبتت هذه ~~الجملة لم يمتنع استغناء أمير المؤمنين عليه السلام لعصمته في حياة النبي ~~عنه صلى الله عليه وآله وسلم فيما ذكرناه، وإن لم يكن مستغنيا عنه في غير ~~ذلك من تعليم وتوقيف وما أشبههما وكذلك القول في الحسن والحسين عليهما ~~السلام مع أنهما مستغنيان بعصمتهما عن ms144 إمام يكون لطفا لهما في الامتناع عن ~~القبائح وإن جازت حاجتهما إلى إمام للوجه الذي ذكرناه. # الحادي والثمانون: لو لم يكن الإمام معصوما لزم العبث والتالي باطل ~~فالمقدم مثله بيان الملازمة أن الغاية هو ارتفاع جواز الخطأ، فإذا لم يرتفع ~~ذلك لم تحصل الغاية فيكون إيجابه عبثا. # الثاني والثمانون: أدلة الشرع من الكتاب والسنة لا تدل بنفسها لاحتمالها ~~ولذلك اختلفوا في معناها مع اتفاقهم في كونها دلالة فلا بد من مبين عرف ~~معناها اضطرارا من الرسول أو من إمام، فلو جاز خلافه لم يمتنع أن لا ينزل ~~الله تعالى كتابا ولا نبيا في الزمان فلما بطل ذلك من حيث إنه لا بد من ~~مبين للمراد بالكتاب للاحتمال الحاصل فيه فكذلك القول في الإمام، اعترض ~~قاضي القضاة عبد الجبار بأن هذا مبني على أن الكلام لا يدل بظاهره، وقد ~~بينا فيما بعد ما به يدل وأبطلنا الأقاويل المخالفة لذلك وبينا ما يلزم ~~عليها من الفساد. # وأجاب عنه السيد المرتضى نضر الله وجهه بأنا لسنا نقول إن جميع أدلة ~~الشرع محتملة غير دالة بنفسها بل فيها ما يدل إذا كان ظاهره مطابقا لحقائق ~~PageV00P211 # اللغة وتقدم العلم للمستدل بأن المخاطب به حكيم وأنه لا يجوز أن يريد ~~خلاف الحقيقة من غير أن يدل عليه ولا شبهة أن جميع أدلة الشرع ليست بهذه ~~الصفة، لأنا نعلم أن في القرآن متشابها وفي السنة مجملا، وأن العلماء. # من أهل اللغة قد اختلفوا في المراد بهما وتوقفوا في الكثير مما لم يصح ~~لهم طريقه ومالوا في مواضع إلى طريقة الظن والأولى فلا بد والحال هذه من ~~مبين للمشكل ومترجم للغامض يكون قوله حجة كقول الرسول صلى الله عليه وآله ~~وليس يبقى بعد هذا، إلا أن يقال إن جميع ما في القرآن أما معلوم بظاهر ~~اللغة أو فيه بيان من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يفصح عن المراد وإن ~~السنة جارية بهذا المجرى، وهذا قول يعلم بطلانه بالضرورة لوجود. مواضع ~~كثيرة من الكتاب والسنة قد أشكل على ms145 كثير من العلماء وأعياهم القطع فيها ~~على شئ بعينه ولو لم يكن في القرآن إلا ما لا خلاف في وجوده ولا يتمكن من ~~دفعه وهو المجمل الذي لا شك في حاجته إلى البيان والايضاح مثل قوله تعالى: ~~(خذ من أموالهم صدقة) وقوله تعالى: (والذين في أموالهم حق معلوم) (للسائل ~~والمحروم) إلى غير ما ذكرناه وهو كثير وإذا كان لا بد من ترجمته والبيان عن ~~المراد به، فلو سلمنا أن الرسول قد تولى بيان جميع ما يحتاج إلى البيان منه ~~ولم يخلف منه شيئا على بيان خليفته والقائم بالأمر بعده على نهاية ما ~~اقترحه الخصوم في هذا الموضع لكانت الحاجة من بعده إلى الإمام في هذا الوجه ~~ثابتة، لأنا نعلم أن بيانه عليه السلام وإن كان حجة على من شافهه به وسمعها ~~من لفظه فهو حجة أيضا على من يأتي بعده ممن لم يعاصره ويلحق زمانه، ونقل ~~الأمة لذلك البيان، وقد بينا أنه ليس بضروري وأنه غير مأمون منهم العدول ~~عنه، فلا بد مع ما ذكرناه من إمام مؤد لترجمة النبي صلى الله عليه وآله ~~مشكل القرآن وموضح عما غمض عنا من ذلك فقد ثبتت الحاجة إلى الإمام المعصوم ~~مع تسليم أكثر قواعد المخالف. # اعترض قاضي القضاة بالمعارضة بالإمام بأن من غاب عنه إما أن ينقل كلامه ~~إليه بالتواتر أولا، فإن كان الأول فليجر في الرسول، وإن كان الثاني فليجر ~~أيضا في الرسول مثله، وأجاب عنه السيد المرتضى بالفرق بأن الإمام ~~PageV00P212 # مراع لبيانه والإمام بعده فيأمن فيه التغير بخلاف الرسول بعد. # الثالث والثمانون: الإمام يجب أن يؤتم به ويجب القبول منه والانقياد له ~~فلو لم يكن معصوما لم يؤمن فيما يأمر وينهاه أن يكون قبيحا ولا يجوز تكليف ~~الرعية للانقياد لمن هذه حاله والتزام طاعته بل إذا لم يكن معصوما لا يمتنع ~~أن يرتد وأن يدعو إلى الارتداد وليس بعد ثبوت العصمة إلا القول بأنه لا بد ~~من إمام منصوص عليه في كل زمان واعترض على هذا القاضي عبد الجبار بوجوه: ms146 # الأول: إنه إنما يلزم هذا لو قلنا بوجوب اتباع الإمام في كل شئ وليس بل ~~الإمام عندنا هو الذي إليه القيام بأمور مبينة في الشرع والذي يلزم طاعته ~~منه به ما بين الشرع حسن ذلك كما روى عن أبي بكر أنه قال: " أطيعوني ما ~~أطعت الله فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم " وهذه طريقة علي عليه السلام ~~فيما كان يأمر به. # لا يقال: إذا دعا قوما إلى محاربة أو غيرها وهم لا يعلمون وجهها يلزم ~~طاعته به، فإن قلتم نعم لزم أن يكون معصوما لأنه إن لم يكن كذلك جاء فيما ~~يأمر به أن يكون قبيحا، وإن قلتم لا لزم إفحامه فتنتفي فائدته. # لأنا نقول: الواجب اتباعه فيما لا يعلم قبحه وإن كان لا يمتنع أمره ~~بالقبيح لكن فاعله مقدم على حسن من حيث يفعله لا على الوجه الذي يقبح كما ~~أن العبد مكلف أن يطيع مولاه فيما لا يعلمه قبيحا على الوجه المذكور، فكذا ~~رعية الإمام. # الثاني: قد ثبت إن المأموم في الصلاة مكلف بأن يتبع الإمام إذا لم يعلم ~~أن صلاته فاسدة، ولا يخرج من أن يكون مطيعا وإن جوز في صلاة الإمام أن تكون ~~قبيحة لأنه إنما كلف أن يلزم اتباعه في أركان الصلاة ولم يكلف أن يعلم باطن ~~فعله فكذلك القول في الإمام وعلى هذه الطريقة يجري الكلام في الفتاوي ~~والأحكام وغيرهما. # الثالث: يلزم من قولهم أن لا ينقاد الرعية للأمراء إذا لم يكونوا ~~PageV00P213 # معصومين لمثل هذه العلة التي ذكروها، وإذا لم تجب لأجل ذلك عصمتهم ولم ~~يمنع ذلك من وجوب طاعتهم ما لم يعلم دعاؤهم إلى المعصية، فكذا القول في ~~الإمام، والجواب عن الأول من وجوه: # الأول: إنه لو لم يجب اتباعه إلا فيما يعلم حسنه لزم إفحامه. لأن المكلف ~~يقول له لا أعلم حسن هذا إلا بقولك، وقولك ليس بحجة، ووجوب اتباعه فيما لا ~~يعلم قبحه لا يدفع وجه المفسدة، لأن المفسدة إنما لزمت من عدم أمن المكلف ~~من أمره بالقبيح وتجويز ارتكابه ms147 الخطأ، ولا يندفع هذا إلا بدفع هذا ~~الاحتمال أو نقيض الممكنة الضرورية، فيجب القول بامتناع القبيح عليه، وهذا ~~هو العصمة. # الثاني: ما ذكره السيد المرتضى من أن وجوب اتباع غير المعصوم فيما لا ~~يعلم قبحه يستلزم إمكان أن يتعبد الله تعالى بفعل القبيح على وجه من الوجوه ~~لإمكان أن يكون ذلك الذي يأمر به معصيته، لكن ذلك محال فيلزم عصمته. # الثالث: ما ذكره السيد المرتضى أيضا، وهو أن الإمام إنما هو إمام في جميع ~~الدين وما لم يكن متبعا فيه من الدين يخرج عن كونه إماما فيه، وهذه الجملة ~~لا خلاف فيها، فليس لأحد أن ينازع فيها، لأن المنازعة في هذا الاطلاق خرق ~~الاجماع، وأما ما رواه عن أبي بكر فلا يفيد علما ولا عملا للمنع من إمامته ~~أولا وأنه خبر واحد لا يفيد في المسائل العلمية وأيضا فلأنه إذا بين أن كل ~~ما يقوله ليس بحجة، فأما أن لا يكون شئ منها حجة فلا حجة في الخبر المذكور، ~~وأما أن يكون البعض حجة، والبعض الآخر ليس بحجة، فلا يدل أيضا لجواز كونه ~~من ذلك البعض، والأصل فيه أن الجزئية لا تصلح كبرى في الشكل الأول، فحينئذ ~~لا يمكن الاستدلال، قوله هذه طريقة أمير المؤمنين عليه السلام فليس في ذلك ~~زيادة على الدعوى، ولم يذكر رواية عنه تقتضي ذلك فلا دلالة لنتكلم عليها، ~~والذي يؤمننا فما ظنه قيام الدلالة على إمامته وقيامها على أن الإمام يجب ~~أن يكون معصوما ومقتدى به في جميع الدين قوله الواجب اتباعه فيما لا يعلم ~~قبحه، وإن كان لا يمتنع أمره PageV00P214 # بالقبيح، لكن فاعله مقدم على حسن من حيث يفعله لا على الوجه الذي يقبح ~~قلنا محال أن يقع الفعل قبيحا على وجه من بعض الفاعلين، ويقع على ذلك الوجه ~~من فاعل آخر ولا يكون قبيحا لأن علة القبح الوجوه والاعتبارات، فالمحاربة ~~إذا دعا الإمام إليه وفعلها وكانت قبيحة منه لم يصح منه لأنه عالم بقبحها، ~~بل لأنه متمكن من العلم بذلك، لأن التمكين في ms148 هذا الباب يقوم مقام العلم ~~ورعية الإمام إذا كانوا متمكنين من العلم بقبح المحاربة وما يعود به الفساد ~~في الدين قبحت منهم وإن لم يعلموا وجهها في الحال لتمكنهم من العلم بقبحها، ~~فلا بد وأن يكونوا متمكنين، فكيف تكون المحاربة قبيحة منه غير قبيحة منهم، ~~ولو سلمنا جواز عدم تمكنهم من العلم بحال المحاربة في القبح أو الحسن لم ~~يقدح أيضا، لأن الكلام فيما مكنوا من العلم بحاله من جملة ما دعاهم الإمام ~~إلى فعله، ولو استقام له ما أراده من المحاربة لم يستقم له مثله في غيرها ~~من أمور الدين لأن الإمام لا بد وأن يكون إماما في سائر الدين ومفتدى به في ~~جميعه ما كان معلوما وجهه للرعية، وما لم يكن على ما دللنا عليه من قبل، ~~فيلزم على هذا أن لو دعاهم إلى غير المحاربة مما لا يمكن المنازع أن يدعي ~~كونه حسنا أن يلزم طاعته والانقياد لأمره من حيث وجب الاقتداء به، فأما ~~العبد فلما كلف طاعة مولاه فيما لا يعلمه قبيحا، فما تمكن من العلم بقبحه ~~حكم ما يعلمه قبيحا، وأما ما لا سبيل له إلى العلم بحاله، فيجوز أن لا يقبح ~~منه، وإن قبح من المولى وليس هذا حال الإمام لأن كلامنا على ما أمرنا ~~باتباعه فيه فيما يتمكن من العلم بحاله، فلا بد أن يكون القبيح منه قبيحا ~~منا. # وعن الثاني: إن إمامة الصلاة ليست بإمامة حقيقية لأنه لم يثبت فيها معنى ~~الاقتداء الحقيقي، سلمنا كونها إمامة حقيقة، لكن الاقتداء هنا فيما التكليف ~~فيه منوط بالظن، وثمة الاقتداء لتحصيل العلم وإزالة الاحتمال وإزالة الشك ~~والريب. # وعن الثالث: إن الأمير مولى عليه ولعصمة الإمام وعدم مسامحته له يخاف من ~~المؤاخذة والعزل وخطأه ينجبر بنظر الإمام عليه السلام ووجوده PageV00P215 # ويستدرك بخلاف من لا ولاية عليه ولا يخاف من معاقبة أحد وهو المتسلط على ~~العالم وليس أحد متسلطا عليه، وأيضا فإن الإمام ولاية متبعة عامة، وولاية ~~الأمير خاصة. # وقال السيد المرتضى رحمه الله: الاقتداء بإمام لا ms149 بد أن يكون مخالفا ~~للاقتداء بكل من هو دونه من أمير وقاض وحاكم، ولأن معنى الإمامة أيضا لا بد ~~أن يكون مخالفا لمعنى الإمارة من غير رجوع إلى خلاف الاسم، وإذا كان لا بد ~~من مزية بين الإمام ومن ذكرناه من الأمراء وغيرهم في معنى الاقتداء، فلا ~~مزية يمكن إثباتها إلا ما ذكرناه وفيه نظر، فإن المحال اللازم في وجوب ~~اتباع غير المعصوم آت هاهنا، ولا ينفع هذا في دفعه، ولأنا نمنع انحصار ~~المزية فيما ذكرتم. # الرابع والثمانون: الإمام له صفات: # الأولى: إنه واحد. # الثانية: إنه يولي ولا يولي عليه. # الثالثة: إنه يعزل ولا يعزل. # الرابعة: يجب على غيره طاعته ولا يجب عليه طاعة غيره حال كونه إماما. # الخامسة: كلامه وفعله كل منهما دليل. # السادسة: اعتقاد الصواب في أفعاله وأقواله والجزم بعدم خطأه. # السابعة: له التصرف المطلق. # الثامنة: مخالفة تحل محاربته إلى أن يرجع طاعته بمجرد مخالفته. # التاسعة: يجب تعظيمه كتعظيم النبي صلى الله عليه وآله. # العاشرة: إنه حافظ للشرع. PageV00P216 # الحادية عشر: المحاربة والجهاد بأمره ودعاءه. # الثانية عشر: إنه مقيم للحدود. # الثالثة عشر: إنه داع إلى الطاعات مقرب إليها. # الرابعة عشر: مبعد عن المعاصي إذا تقرر ذلك. # فنقول: هذه الأشياء مفتقرة إلى العصمة. # أما الأول: فلأن وحدته توجب عدم من يقربه إلى الطاعة ويبعده عن المعصية ~~فلا يحتاج. فتنتفي علة الحاجة فيه وهي عدم العصمة فيه. # وأما الثاني: فلأنه لو لم يكن الخطأ مأمونا لم يؤمن أن يؤمن أن يولي من ~~لا تحسن ولايته وفي ولايته سبب لهلاك الدين وفساد المسلمين. # وأما الثالث: فلأنه إذا لم يعزل أمن ارتكابه الخطأ، وإذا عزل هو جاز أن ~~يعول الأصلح في الولاية. # وأما الرابع: فحاجته إلى العصمة ظاهرة وإلا لزم أحد أربعة أمور. # وأما إفحامه أو إمكان وجوب المعصية في نفس الأمر، أو تكليف ما لا يطاق، ~~أو التناقض لأنه إن وجب طاعته فيما يعلم صوابه لزم إفحامه لأن قوله غير حجة ~~إذن ودعوى المكلف بعدم الظفر بالدليل لا يمكن ردها إن وجب ms150 مطلقا لزم إمكان ~~وجوب المعصية لجواز أمره بها وإن كان في بعض الأحكام غير معين لزم تكليف ما ~~لا يطاق وإن لم تجب طاعته في شئ ناقض وجوب طاعته. # وأما الخامس: فلأنه لو كان الخطأ عليه جايزا لم يكن كلامه وفعله دليلا. # وأما السادس: فلأنه فلو جاز عليه الخطأ لم يحصل اعتقاد الصواب في أفعاله ~~وأقواله والجزم بعدم خطأه عدم اجتماع الجزم مع إمكان النقيض. لا يقال: ~~ينتقض بالعاديات لأنا نقول ثبوت العادة غير معلوم هاهنا فيستحيل الجزم. ~~PageV00P217 # وأما السابع: فلأن التصرف المطلق يستحيل من الحكيم أن يجعله لمن يجوز منه ~~الظلم والكفر وأنواع التعدي والخطأ في الأقوال والأفعال. # وأما الثامن: فلأن مخالفة غير المعصوم بمجرد مخالفته في شئ كان لا يمكن ~~الجزم بإيجابها للمحاربة والقتل لجواز كون الحق في طرف المخالف فيلزم أن ~~يكون قابل الحق أو فاعلة يمكن أن يجب محاربته بمجرد ذلك وهو محال بالضرورة. # وأما التاسع: فلأن تعظيم النبي صلى الله عليه وآله واجب في كل حال وغير ~~المعصوم يمكن صدور ما يوجب الحد والعقوبة منه، فإن لم يجب مقابلته بالعقوبة ~~كان إغراء بالقبيح، وإن وجبت عقوبته فإن بقي وجوب التعظيم اجتمع النقيضان ~~وإن لم يجب التعظيم ناقض الحكم بوجوب تعظيمه دائما. # وأما العاشر: فلأن غير المعصوم لا يحصل الجزم بحفظه للشرع، فلا يحصل ~~الوثوق بقوله فتنتفي فائدته. # وأما الحادي عشر: فإن الإنسان لا يقتل نفسه ويقتل غيره إلا بقول من يعرف ~~يقينا صوابه، وأنه ينزل منزلة النبي صلى الله عليه وآله ولا يتحقق ذلك إلا ~~بالمعصوم. # وأما الثاني عشر: فلأن مقيم الحدود لا بد وأن يستحيل عليه الميل والحيف ~~والمراقبة في الحد، ويستحيل عليه سبب الحد، وإلا لكان غيره مقيما أيضا، فلا ~~ينحصر المقيم فيه. # وأما الثالث عشر والرابع عشر: فلأن المقرب إلى الطاعات لا بد أن يكون ~~أقرب من غيره دائما إليها، والمبعد عن المعاصي لا بد أن يكون دائما بعيدا ~~عنها وهذا هو العصمة. # الخامس والثمانون: وجوب عصمة النبي صلى الله عليه وآله ms151 مع عدم وجوب عصمة ~~الإمام مما لا يجتمعان، والأول ثابت فينتفي الثاني، أما PageV00P218 # النافية فلأن النبي صلى الله عليه وآله مخير عن الله تعالى ومقتدي بفعله ~~وقوله، ويجب اتباعه وطاعته فإما أن يقتضي ذلك وجوب العصمة أولا، فإن كان ~~الأول وجب عصمة الإمام لتحقق العلة فيه وإن كان الثاني لم تجب عصمة النبي ~~صلى الله عليه آله وسلم وأما ثبوت الأول فلأن كونه حجة فيما يخبر به عن ~~الله تعالى يوجب أن لا يجوز عليه ما ينقض كونه حجة من الغلط والسهو وغير ~~ذلك، ولعدم الوثوق حينئذ بقوله وفعله. # السادس والثمانون: كلما وجب عصمة النبي صلى الله عليه وآله وجب عصمة ~~الإمام والمقدم حق فالتالي مثله أما حقية المقدم فلقوله تعالى: (لئلا يكون ~~للناس على الله حجة بعد الرسل) فلو لم يكن الرسول معصوما لكان للمكلف حجة ~~لأن قول الرسول حينئذ ليس بدليل لاحتماله النقيض، ومع انتفاء الدليل وإن ~~ثبت الإمامة تتحقق الحجة وأما الملازمة فلأن مع عدم إمام معصوم يبقى للمكلف ~~حجة إذا المكلف الذي لم يبصر الرسول والمجمل موجود في القرآن والسنة ~~والمتشابه والاضمار وما يحتاج إلى التفسير وعدم المقرب حينئذ وقول المعصوم ~~ليس بدليل، والمجمل والمتشابه ليسا بدليل فلو لم يكن الإمام معصوما لثبت ~~الحجة المنفية. # السابع والثمانون: كلما كان الإمام أفضل من رعيته وجب أن يكون معصوما لكن ~~المقدم حق فالتالي مثله أما الملازمة، فلأن الإمام لو عصى في حال ما فأما ~~في تلك الحالة يعصي كل واحد واحد من الناس فتجتمع الأمة على الخطأ وهو محال ~~لما تحقق في أدلة الاجماع، وأما أن لا يعصي واحد ما ففي تلك الحالة غير ~~المعاصي أفضل من المعاصي فغير الإمام أفضل فيخرج عن الإمامة، فلا تكون ~~إمامته مستقرة وهذا هو الفساد الموقع للهرج والمرج ويلزم تكليف ما لا يطاق، ~~وأما أن يكون إماما مع وجوب كون الإمام أفضل دائما مع كونه ليس بأفضل في ~~هذه الحال، وهو تناقض، وأما حقية المقدم فلاستحالة تقديم المفضول على ~~الفاضل واستحالة تقديم ms152 المساوي لامتناع الترجيح من غير مرجح والعلم بها ~~ضروري. # الثامن والثمانون: الإمام هو الحامل لكل من يعلمه من المكلفين ~~PageV00P219 # الجائزي الخطأ على الحق وارتكابه الشريعة في كل حكم وحال وقهره على ذلك ~~مع تمكنه ومانع كل مكلف من الخطأ، ومع تمكنه دائما فلو أخطأ وقتا ما لم يكن ~~إماما لأن المطلقة العامة نقيض الدائمة فخطأه فلزوم للمحال فيكون محالا. # التاسع والثمانون: يستحيل إمكان تحقق الشئ مع فرض وجود ضده وتحقق نقيضه ~~وإلا اجتمع النقيضان، فالإمامة ضد للخطأ والنسيان، وأقوى الأشياء معاندة له ~~فيستحيل اجتماعهما في محل واحد وفي وقت واحد إنما قلنا بالمعاندة لأن ~~الإمامة هي المبعدة من الخطأ والمعاصي والمقتضي للمبعد عن الشئ، ولعدمه ~~مضاد له ومعاند له فقد ظهر أن تحقق الإمامة في محل لموجب امتناع الخطأ ~~عليه، وهذا هو العصمة. # التسعون: المحوج إلى الإمام ليس امتناع الخطأ بل هو المغني عنه في ~~التقريب والتبعيد ولا وجوب الخطأ وإلا لزم تكليف ما لا يطاق، فبقي أن يكون ~~هو إمكان الخطأ ليحصل به عدمه، فالإمام هو المخرج للخطأ من حد الامكان إلى ~~الامتناع ولا شئ أقوى في المعاندة في الوجود من علة الامتناع فمع تحقق ~~الإمامة يستحيل الخطأ وهو المطلوب. # الحادي والتسعون: نسبة الوجود إلى الخطأ مع الإمامة، أما الوجوب وهو محال ~~لأنه مع عدمها الامكان، ويستحيل أن تكون مقربة إليه، فكيف تكون علة فيه، ~~وإما الامكان أيضا فوجودها كعدمها، فيكون إيجابها عبثا، وإما ترجيح العدم ~~لكن رجحان غير النهي عن الوجوب محال وإلا لجاز فرض وجود المرجوع مع علة ~~الرجحان في وقت وعدمه في آخر، فترجيح أحد الوقتين بالوجود والآخر بالعدم، ~~إما أن يكون محتاجا إلى مرجح أولا، والثاني محال وإلا لجاز الترجيح بلا ~~مرجح، والأول يستلزم عدم كون ما فرض مرجحا تاما هذا خلف، وإما الامتناع وهو ~~المطلوب. # الثاني والتسعون: معلول الإمامة إما ترجيح عدم الخطأ أو امتناع الخطأ ~~وأيا ما كان يلزم المطلوب إما على التقدير الأول فلأن أحد طرفي الممكن مع ~~PageV00P220 # التساوي يستحيل وقوعه، فمع ms153 المرجوحية أولى، وإذا استحال وجود الخطأ انتهى ~~إلى الامتناع، وإن كان الثاني فالمطلوب أظهر لأن العلة متى تحققت وجب تحقق ~~المعلول فإذا تحققت الإمامة امتنع الخطأ، وهذا هو العصمة. # الثالث والتسعون: # كل عرض يتوقف على استعداد مسبوق باستعداد المحل له والاستعداد التام هو ~~الذي يوجد عقيبه بلا فصل المستعد له، فالإمامة هي المبعدة عن الخطأ، ~~والمبعد عن الشئ مناف له لأنه موجب لبطلان الاستعداد المتوقف عليه ذلك ~~الشئ، فالإمامة منافية للخطأ وتحقق أحد المتنافيين يستلزم امتناع الآخر، ~~فالإمامة موجبة لامتناع الخطأ، وهو مطلوبنا. # الرابع والتسعون: كل شئ إذا نسب إلى آخر فإما أن يكون مثله أولا والثاني ~~إما أن يكون منافيا له يستحيل اجتماعه معه أولا، وهذه قسمة حاصرة مترددة ~~بين النفي والاثبات، فالإمامة إذا نسبت إلى الخطأ فإما أن يكونا من الأول ~~وهو محال وإلا لما بطل استعداده ولم يكن انتفاء مطلق الخطأ والماهية ~~المطلقة من حيث هي غاية في وجودها وهو ظاهر لأن أحد المثلين لا يكون عدم ~~الماهية المطلقة من حيث هي غاية في وجودها لاستحالة عدمها معه إذ هو مثل ~~فوجوده يستلزم وجود الماهية المطلقة، فكيف يطلب منه العدم، وإما أن يكون من ~~الثالث وهو محال، وإلا لم يكن معها أبعد لأن كلما يمكن اجتماعه مع الشئ لا ~~يكون منافيا له يجامع علة وجوده فلا يكون معه أبعد ولتساوي نسبة الوجود ~~والعدم أو رجحان الوجود قطعا فتعين أن يكون من الثاني وتحقق أحد المتنافين ~~يستلزم امتناع الآخر وإلا لأمكن اجتماع النقيضين وهو محال. # الخامس والتسعون: الإمام هاد دائما والعاصي ليس بهاد في الجملة فالإمام ~~ليس بعاص، أما الصغرى فلأنه المراد من الإمام إذ ليس المراد منه الهداية في ~~وقت دون آخر، ولا في حكم آخر، ولا لبعض دون بعض، وأما الكبرى فلأن العاصي ~~ضال ما دام عاصيا، والضال ليس بهاد ما دام ضالا. PageV00P221 # السادس والتسعون: الإمام مقيم للشرع حامل على العمل به دائما ولا شئ من ~~العاصي كذلك ما دام عاصيا فلا شئ من الإمام بعاص، ms154 أما الصغرى فظاهرة لأن ~~الغاية من الإمام ذلك، وأما الكبرى فظاهرة. # السابع والتسعون: العلة الغائية في الإمامة إنما هو ارتفاع الخطأ والعلة ~~الغائية علة بماهيتها معلولة بوجودها، فدل على أن ارتفاع الخطأ معلول ~~الإمامة وقد تحققت الإمامة فيتحقق ارتفاع الخطأ ما دامت متحققة في محلها ~~وهو الإمام فيلزم العصمة. # الثامن والتسعون: كل شئ إذا نسب إلى غيره، فأما أن يكون واجبا معه أو ~~ممتنعا معه أو ممكنا معه، فإذا نسب الخطأ إلى الإمامة، فمع فرض تحققها أما ~~أن يجب وجد الخطأ معها فتكون مفسدة، لأنها بدونها جايز، فإذا كان معها ~~واجبا كانت مفسدة هذا خلف وإن كان معها ممكنا تساوى وجودها وعدمها فانتفت ~~فائدتها وهو محال قطعا وإن كان معها ممتنعا ثبت المطلوب. # التاسع والتسعون: المكلف لامع الإمامة له نسبة إلى الطاعات وارتفاع ~~المعاصي وهو جواز الفعل والترك فمع الإمامة إما أن يصير المكلف أقرب إلى ~~الطاعة وأبعد عن المعصية مع تمكن الإمام منه وعلمه به أولا، والثاني محال ~~وإلا لكان وجوده كعدمه، فتعين الأول فكل مكلف يتمكن الإمام من تقريبه إلى ~~الطاعة وتبعيده عن المعصية ويعلم به يجب له ذلك فيمتنع عنه المرجوع، ~~والإمام قادر على نفسه وإلا لم يكن مكلفا، فيجب له ذلك فيمتنع منه نقيضه، ~~بحيث لا يعد مقهورا ولا مجبرا وهذا هو العصمة. # المائة: امتناع الخطأ والإمامة مع تمكن الإمام من المكلف وقدرته على منعه ~~من المعاصي وحمله على الطاعات وعلمه به وبطاعة المكلف له إما أن يكون ~~بينهما لزوم ما أو لا، والثاني محال وإلا يمكن مع ذلك أن لا تقع الطاعة ~~وتقع المعصية فتنتفي فائدة الإمامة لأن فائدة الإمام مع طاعته المكلف له ~~وتمكنه وتمكينه وقدرته على حمله على الطاعة ومنعه عن المعصية يتحقق الطاعة ~~وتبعد عن المعصية، فبقي أن يكون بينهما لزوم، فأما أن يكون PageV00P222 # الإمامة مع الشرطين المذكورة ملزومة لرفع الخطأ أو بالعكس أو التلازم من ~~الطرفين، الأول والثالث المطلوبان، والثاني محال، وإلا لكان مع تحقق ~~الإمامة وإطاعة المكلف للإمام وتمكن الإمام ms155 من تبعيده عن المعصية وتقريبه ~~إلى الطاعة فكان يمكن أن يكون المكلف أبعد عن الطاعة وأقرب إلى المعصية وهو ~~محال وإلا لانتفت فائدته، وإنما قلنا بلزوم المطلوب من الثالث والأول لأن ~~الملزوم الإمامة وتمكن الإمام من حمل المكلف على الطاعة وتبعيده عن المعصية ~~وإطاعة المكلف له، والثالث لا يتحقق في الإمام لأن الطاعة لا تتحقق بين ~~الإنسان ونفسه فيبقي الأولان وهما متحققان فثبت المطلوب. PageV00P223 # المائة الخامسة الأول: الإمامة مع تمكن الإمام من حملة المكلف على الطاعة ~~وإبعاده عن المعصية وعلمه به سبب لفعل المكلف الطاعة، وامتناعه عن المعصية ~~اتفاقا، فأما أن يكون من الأسباب الاتفاقية وهو محال لأن الاتفاقي لا يدوم، ~~وهذا السبب يدوم تأثيره، ومن الأسباب الذاتية الدائمة وهو المطلوب. # الثاني: كل إمام يجب إطاعته بالضرورة ما دام إماما إذ لو لم يجب طاعته ~~لكان الله تعالى ناقضا لغرضه، والتالي باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة إن ~~الله تعالى إذا نصب إماما وأوجب عليه الدعاء للأمة إلى فعل الطاعات، ثم لم ~~يوجب عليهم طاعته، بل قال إن شئتم فاقتدوا به وأطيعوه، وإن شئتم فلا انتفت ~~فائدة وانتقض الغرض ضرورة، وأما بطلان التالي فظاهر فلو كان إمام غير معصوم ~~لصدق الإمام لا تجب طاعته بالامكان حين هو إمام، لأن الإمام إذا لم يكن ~~معصوما يمكن أن يدعو إلى معصيته فإن وجب وجبت المعصية حال كونها معصية هذا ~~خلف وإن لم تجب ثبت المطلوب، ولو صدقت هذه المقدمة مع صدق الأولى لاجتمع ~~النقيضان إذا الحينية الممكنة تناقض المشروطية العامة، لكن الأولى صادقة ~~لما بينا فالثانية كاذبة فملزومها وهو كون الإمام غير معصوم كاذب. # الثالث: هنا مقدمات: PageV00P225 # الأولى: كل ما أوجبه الله عز وجل على المكلف فهو واجب في نفس الأمر ~~بالضرورة لاستحالة أن يوجب الله سبحانه على المكلف ويأمره بشئ ولا يكون قد ~~أوجبه عليه في نفس الأمر وإلا لكان مغريا بالجهل والقبيح، لأن الالزام بما ~~ليس بلازم قبيح ضرورة. # الثانية: كلما كان طاعة الإمام في جميع الأقوال والأفعال التي يأمر بها ms156 ~~وينهي قد أوجبه الله تعالى على المكلف يكون المأمور به من جهة الإمام واجبا ~~في نفس الأمر. # الثالثة: كلما هو معصية لا يجب بوساطة أمر الإمام لو فرض والعياذ بالله ~~تعالى ومحال أن يوجبه الله تعالى وإلا لزم التكليف بالضدين. # الرابعة: الإمام هو الموقف على الأحكام والشرع بعد النبي صلى الله عليه ~~وآله ومنه يستفاد أحكام الشريعة. # الخامسة: التكليف بالمحال محال وقد بين ذلك في علم الكلام. # السادسة: طاعة الإمام واجبة دائما في جميع أوامره ونواهيه، لأنه إما أن ~~تجب دائما في جميع الأوامر والنواهي، أو في بعض الأوقات، أو في بعض الأوامر ~~والنواهي دون بعض أو لا تجب في شئ، والكل محال سوى الأول، وأما الثاني ~~والثالث: فلأن ذلك البعض إما أن يكون معه أو لا، والثاني يستلزم التكليف ~~بالمحال، وقد قررنا استحالته منه، والأول إما أن يكون معينا باسمه كما يقال ~~في الفعل الفلاني أو في الوقت الفلاني، غير ذلك كما يقال ما يظنه المكلف ~~صوابا في وقت يظنه على الحال المستقيم وهو باطل لوجهين: # أحدهما: أنه يستلزم إفحامه إذ المكلف يقول له إني لا يجب علي اتباعك إلا ~~فيما حصل في ظني بأنك مصيب فيه أو أعلم وأقل مراتبه الظن في وقت أعلمك أو ~~أظنك في الحال المستقيم وإن لم يحصل في هذا الظن فينقطع الإمام، إذ حصول ~~الظن والعلم من الوجدانيات التي لا يمكن إقامة PageV00P226 # البرهان عليها وإنما يحصل لصاحبها. # وثانيهما: إنه المعرف للأحكام فإذا لم يكن قوله حجة كان للمكلف أن يقول ~~إني لا أعرف هذا الحكم وإصابتك إلا بقولك، وقولك بمجرده ليس حجة عندي ~~فينقطع الإمام أيضا، فلا فائدة في نصبه البتة. # والرابع: محال قطعا وإلا لكان وجوده كعدمه فتعين الأول وهو وجوب طاعته ~~دائما في كل الأوامر والنواهي مطلقا إذا تقرر ذلك. # فنقول: كلما أوجبه الإمام على المكلف أوجبه الله تعالى عليه من المقدمة ~~الثانية وكلما أوجبه الله تعالى على المكلف فهو واجب عليه في نفس الأمر ~~بالضرورة من الأولى ينتج كلما أوجبه ms157 الإمام على المكلف فهو واجب عليه في ~~نفس الأمر بالضرورة، فالإمام إما أن يجوز عليه الخطأ والعصيان أو لا، ~~والأول يستلزم جواز أمره بالمعصية، فإن لم يجب ناقض السادسة، وإن وجبت في ~~نفس الأمر ناقض الثالثة، ولزوم التكليف بمحال، وإن لم يجب أمكن صدق قولنا ~~بعض ما يأمر به الإمام غير واجب في نفس الأمر، وهو نقيض النتيجة الضرورية ~~وهو محال فقد ظهر أن جواز الخطأ على الإمام ملزوم للمحال، فيكون محال، ~~فتعين الثاني وهو امتناع الخطأ والعصيان عليه، وهو المطلوب. # اعترض بعض الفضلاء على هذا الدليل بأنا لا نسلم أن إمكان صدق قولنا بعض ~~ما يأمر به الإمام بالفعل غير واجب في نفس الأمر غير ثابت وصدق الضرورية لا ~~ينافي في إمكان صدقه، لأن إمكان صدق قولنا بعض ما يأمر به الإمام غير واجب ~~في نفس الأمر إمكان صدق القضية، والذي ينافي أصل القضية هو قولنا بعض ما ~~يأمر به الإمام بالفعل غير واجب في نفس الأمر بالامكان، ولا يلزم من صدق ~~الأولى صدق الثانية لأن إمكان صدق القضية لا يتوقف على صدق الموضوع بالفعل ~~بل جاز أن يكون المحمول والموضوع بالقوة بخلاف الثانية. # أجاب عنه أفضل المحققين خواجة نصير الدين محمد الطوسي قدس الله ~~PageV00P227 # سره: بأن هذا تجويز لوقوع ما يقابل القضية الضرورية، لأن إمكان صدق ~~القضية هو جواز صدقها بالفعل ملزوم للمكنة، فإن المطلقة العامة أخص من ~~الممكنة وامتناع وقوع مقابل القضية الصادقة معلوم الضرورة، قوله لأن إمكان ~~صدق القضية إلى قوله أن يكون الموضوع المحمول بالقوة باطل، لأن ذلك قريب من ~~صدق إمكانها لا إمكان صدقها، وإنما قلنا إنه قريب من صدق إمكانها، ولم نقل ~~هو صدق إمكانها، لأن صدق إمكانها بأن يكون الموضوع لذلك البعض بالفعل ~~المحمول بالقوة، وإمكان صدق غير صدق الامكان، فإن الأول دون الثاني ربما ~~يعرض للقضية غير الممكنة كما يعرض للقضية الفعلية كقولنا بعض (ج ب) بالفعل، ~~وهذه القضية من حيث إمكان صدقها تقابل صدق الضرورية من حيث هي صادقة، ومن ms158 ~~حيث كونها بالفعل تقابل نفس تلك القضية ولا تناقضها إنما تناقضها لو كانت ~~ممكنة بالامكان العام، وإذا كانت مقابلة الضرورية لا يمكن اجتماعها معها ~~ثبت مطلوبنا إذ يمتنع صدقها مع صدق الضرورية. # واعترض أيضا بأن هذا يدل عصمته في التبليغ والأوامر والنواهي لا على ~~عصمته مطلقا، ومطلوبكم الثاني لا الأول، والثاني غير لازم من الأول، لأن ~~الأول أعم، وقد ذهب إلى ذلك جماعة من أهل السنة في الأنبياء. # والجواب عنه من وجهين: # الأول: إنه لم يقل أحد بذلك في صورة الإمام بل الناس بين قائلين، منهم من ~~قال بعدم عصمته مطلقا، ومنهم من قال بعصمته مطلقا، فالفرق قول ثالث باطل ~~مخالف الاجماع. # الثاني: إن المقتضى للفعل هو القدرة والشهوة وربما جلبت الإرادة والمانع ~~ليس إلا الخوف من الله تعالى والنهي والتحذير وتحريم الفعل ونسبته إلى الكل ~~واحدة فإن اقتضى المنع اقتضى في الجميع وإن لم يوجب المنع كان الكل ممكنا ~~ولم يوجب شيئا لتساوي علة الحاجة إليه ووجه عليته ومعلوليتها. PageV00P228 # الرابع: لو كان الإمام غير معصوم لصدق كلما لم يكن الإمام معصوما ما وجبت ~~طاعته إذ جعله إماما من غير وجوب طاعته نقض للغرض ويلزمه قولنا، كلما لم ~~يجب طاعة الإمام كان الإمام معصوما لأن انتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم ~~ويلزمه قد يكون إذا كان الإمام معصوما لم يجب طاعته وكل ذلك محال لأن وجوب ~~طاعة الإمام إذ لم يكن معصوما يقتضي وجوب طاعته إذا كان معصوما بطريق ~~الأولى فيصدق دائما أما أن يكون الإمام معصوما أو لا يجب طاعته مانعة جمع ~~ويلزمه كلما كان الإمام معصوما وجبت طاعته، فهو يناقض الثانية. # الخامس: لو كان الإمام غير معصوم لكان النبي غير معصوم لأنه لو كان النبي ~~معصوما على تقدير عدم عصمة الإمام لكان عصمة النبي ثابتة على هذا التقدير ~~وإذا كان كذلك فلا يخلو أما أن تكون عصمة النبي لازمة لعدم عصمة الإمام أو ~~لا تكون لازمة، وكلاهما باطل، وأما الأول فلأنه لو ثبت الملازمة بين عدم ~~عصمة الإمام وعصمة ms159 النبي لثبتت الملازمة بين عدم عصمة النبي وعصمة الإمام، ~~وكان كلما كان النبي غير معصوم كان الإمام معصوما لأن انتفاء اللازم يستلزم ~~انتفاء الملزوم لكن التلازم محال، لأن عصمة الإمام مع عدم عصمة النبي مما ~~لا يجتمعان لأن النبي أولى بالعصمة من الإمام لعدم القائل به، فعلى تقرير ~~عدم عصمة النبي ينتفي عصمة الإمام قطعا لأنه تابع له وخليفته، وأما الثاني ~~فلأنه إنما قلنا على تقدير عدم عصمة الإمام، ولا نعني بالملازمة إلا هذا ~~القدر، وفيه نظر ولأنه قد ثبت في الكلام وجوب عصمة النبي على كل تقدير ~~دائما، فكل ما ثبت عدم عصمة الإمام ثبت عصمة النبي دائما، ولأن على تقدير ~~عدم عصمة الإمام، لو لم يكن النبي معصوما لم يكن للمكلف طريق إلى العلم ~~البتة، ولأن النائب إذا لم يكن معصوما والأصل معصوم بخبر بنظره أما مع عدمه ~~فلا يمكن التحرز من الخطأ مطلقا أصلا هذا خلف، لا يقال انتفاء عدم عصمة ~~النبي على تقدير عدم عصمة الإمام المانع وهو أن النبي هو المخبر عن الله ~~تعالى الذي لا يمكن أن يعمله إلا النبي، فلو لم يكن معصوما لم يحصل الوثوق ~~بخلاف الإمام المخبر PageV00P229 # عن النبي وهو إنسان يمكن غيره الوصول إليه والعلم منه بالاحساس، فيمكن ~~حصول الوثوق للمكلف بتواتر المخبرين عنه بخلاف النبي عليه السلام لأن ~~للمستدل أن يقول لا نسلم إن المانع متحقق على ما ذكرناه من التقدير، فإن ~~الحافظ للشرع كالمؤسس له، فإن شرط عصمته للوثوق شرط عصمة الحافظ وإلا فلا ~~فائدة فيهما الوثوق بكثرة المخبرين ينفي كون الإمام هو الحافظ للشرع، لأنا ~~لا نعني بالحافظ إلا الذي يحصل الوثوق بقوله والجزم به فيكون الحافظ هو ~~المجموع لا الإمام وحده وهو خلاف التقدير. # السادس: هنا مقدمات: # الأولى: الاجماع حجة لقوله عليه السلام لا تجتمع أمتي على الضلالة ولأدلة ~~الاجماع. # الثانية: كلما أوجب الله تعالى الأمة الاجتماع عليه وقبوله وحرم النزاع ~~فيه فإنه يكون حقا. # الثالثة: # أوجب الله تعالى على الأمة كافة امتثال أوامر الإمام كلها ms160 ونواهيه وصحة ~~أقواله وأفعاله، لأن طاعته لا تختص بالبعض على ما تقدم مرارا، فيكون جميع ~~أفعاله وأقواله حقة صحيحة ليس شئ منها بخطأ وهذا هو العصمة. # السابع: كلما كان نزاع الإمام حراما بالضرورة ومع وجوب إنكار كل منكر كان ~~الإمام معصوما، والمقدم حق فالتالي مثله، أما الملازمة فلأنه لو لم يكن ~~الإمام معصوما لأمكن أن يأتي بالمنكر، فأما أن يجب إنكاره أولا، والثاني ~~يناقض وجوب إنكار كل منكر، والأول يستلزم وجوب نزاعه وهو نقيض القضية ~~الأولى. # الثامن: كل إمام نافع لكل مكلف في القوة العملية بالضرورة، فلو كان ~~الإمام غير معصوم لصدق بعض الإمام يمكن أن لا يكون نافعا لأنه يمكن أن يدعو ~~المكلف إلى المعصية أو لا يدعوه إلى الطاعة وإلى ترك المعصية، فلا يكون ~~نافعا لكن الثانية نقيض الأولى، فصدق الأولى يستلزم كذب الثانية، ~~PageV00P230 # فيكون ملزومها كاذبا. # التاسع: لا شئ من الإمام بضار بالضرورة وكل غير معصوم ضار بالامكان العام ~~ينتج لا شئ من الإمام بغير معصوم بالضرورة، أما الصغرى فلأن الإمام إنما ~~وجب لنفع المكلف ودفع ضرره، فمحال أن يكون ضارا، وأما الكبرى فلأن غير ~~المعصوم يمكن أن يحمل على المعاصي، وأما الانتاج فلما بين في المنطق أنه ~~إذا كانت إحدى المقدمتين ضرورية في الشكل الثاني تكون النتيجة ضرورية لثبوت ~~الضرورة لأحديهما بالضرورة ونفيها عن الأخرى بالضرورة، فيكون القياس في ~~الحقيقة من ضروريتين. # العاشر: أوامر الإمام ونواهيه وأقواله وأفعاله سبيل المؤمنين لوجوب ~~اتباعه على المؤمنين كافة وسبيل المؤمنين حق فكلما يصدر منهم حق فيمتنع منه ~~الخطأ وهذا هو العصمة. # الحادي عشر: لا ينعقد الاجماع مع مخالفة الإمام لأنه كبير الأمة وسيدهم ~~وقوله وحده حجة لأنه يجب على الأمة كافة اتباعه ولا نعني بالحجة إلا هذا ~~فقوله وفعله بمنزلة قول كل الأمة، وفعل كل الأمة، فهو بمنزلة كل الأمة، وكل ~~الأمة معصومة فيلزم أن يكون الإمام معصوما. # الثاني عشر: الإمام إما أن يكون واجب الخطأ أو جائز الخطأ، أو ممتنع ~~الخطأ، والقسمان الأولان باطلان، فتعين الثالث، أما بطلان ms161 الأول فلأنه يكون ~~حينئذ أسوء حالا من الأمة، إذ الأمة يجوز عليهم الخطأ. # وأما الثاني فلأنه يكون مساويا للأمة في علة الحاجة إلى الإمام، فتعين ~~إمام لهم دونه ترجيح بلا مرجح وتعيينه إماما لهم دونهم ترجيح بلا مرجح ~~أيضا. # الثالث عشر: الإمامة مع عدم العصمة لا يجتمعان في محل واحد، والأول ثابت، ~~فينتفي الثاني، أما المنافاة فلأن اجتماعهما في محل واحد يستلزم التسلسل أو ~~الدور أو التناقض أو إخلال الله تعالى بالواجب أو الترجيح بلا مرجح، والكل ~~باطل أما الملازمة، فلأنا قد بينا أن الإمامة PageV00P231 # واجبة أما على الله تعالى عندنا أو على الأمة عند آخرين وعلة وجوبها جواز ~~الخطأ على المكلف وهو عدم العصمة، فإذا لم يكن الإمام معصوما إما أن يجب له ~~إمام آخر أو لا، والأول يستلزم التسلسل أو الدور أو ينتهي إلى إمام معصوم، ~~فيكون هو الإمام للاستغناء به من غير المعصوم وعدم الاستغناء عنه بغير ~~المعصوم وعدم وجوب قبول قوله ووجوب قبول قول المعصوم فإمامة غير المعصوم ~~تكون عبثا فتنتفي، والثاني يستلزم أحد الأمرين: أما إخلال الله تعالى ~~بالواجب مع امتناعه وهو تناقض لتحقق علة الوجوب في الإمام مع عدم إمام له ~~أو اجتماع كل الأمة على الخطأ حيث لم يجعلوا له إماما فأخلوا بالواجب لكن ~~الأمة يستحيل اجتماعها على الخطأ وهو تناقض أيضا، وأما عدم كون ما فرض علة ~~وهو تناقض وإن كان في غير الإمام يوجب الإمام، وبالإمام لا يوجبه لزم ~~الترجيح من غير مرجح لتساويهما في علة الحاجة، وهذا أيضا راجع إلى كون ما ~~ليس بعلة علة لأنه حينئذ لا يكون علة تامة، والدليل لا يتم بدونه، وإذا كان ~~اجتماع الإمامة مع عدم العصمة في محل واحد مستلزما للمحال كان محالا، وأما ~~ثبوت الأول فظاهر لتحقق الإمامة لإمام بعينه. # الرابع عشر: عدم عصمة الإمام مع عدم كونه تعالى ناقضا للغرض مما لا ~~يجتمعان، والثاني ثابت فينتفي الأول بيان التنافي إن فائدة الإمام ارتفاع ~~الخطأ والأمن منه ووثوق المكلف، فإذا لم يكن معصوما ms162 لم يثق المكلف به فلم ~~يحصل له داع إلى قبول قوله، فإذا أوجب الله تعالى طاعة إمام لا يحصل منه ~~الغرض كان ناقضا لغرضه، وإن كان معصوما ثبت عدم العصمة، وأما ثبوت الثاني ~~فظاهر. # الخامس عشر: كلما لم يكن الله تعالى ناقضا للغرض كان الإمام معصوما ~~والمقدم حق فالتالي مثله بيان الملازمة إن كل مانعة جمع تستلزم متصلة من ~~عين أي كان ونقيض الآخر. # السادس عشر: كلما لم يكن الإمام معصوما كان الله تعالى ناقضا للغرض ~~والتالي، باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة أنه كلما لم يكن الإمام ~~PageV00P232 # معصوما لم يحصل للمكلف وثوق قوله، بل يجوزان يكون الهلاك في قوله، وذلك ~~مما ينفره عن الطاعة، فلا يحصل له داع إلى قبول قوله، والغرض من نصب الإمام ~~قبول المكلف قوله وحصول الداعي بمجرد قوله ومع عدم عصمة الإمام لا يحصل ذلك ~~فيكون نصب الإمام غير المعصوم نقضا للغرض. # السابع عشر: كلما كان الإمام غير معصوم كان المكلف أبعد عن طاعته وأقرب ~~إلى معصيته، وكلما كان كذلك كان تكليف المكلف بالعكس تكليفا بالمحال ينتج ~~كلما كان الإمام غير المعصوم كان تكليف المكلف بطاعته والبعد عن معصيته ~~محالا وذلك محال، أما الصغرى فلأن المكلف حينئذ يعتقد مساواته للمجتهد ~~للرعية فيكون تكليفه طاعته من دون العكس ترجيحا من غير مرجح والترجيح من ~~غير مرجح محال فيعتقد أن تكليفه طاعته محال، وذلك يستلزم البعد عن طاعته ~~والقرب إلى معصيته، وأما الكبرى فلأن تكليف نقيض اللازم مع وجود الملزوم ~~تكليف بالمحال إذ هو محال لامتناع الاجتماع، وأما استحالة النتيجة فلأن نصب ~~الإمام مع عدم التكليف بقرب المكلف عن طاعته والبعد عن معصيته مانعة الجمع ~~لأن المكلف يعتقد مساواته له، وقوله مساو لقوله، فترجيح بلا مرجح، وذلك ~~يستلزم بعده عن طاعته فلو كلف الله تعالى المكلف بذلك كان تكليفا له بالجمع ~~بين جزئي مانعة الجمع وهو محال وإن لم يكلفه كان نصبه ينفي الإمام ونصبه. # الثامن عشر: دائما إما أن يكون الإمام غير معصوم أو يكون المكلف أقرب ms163 إلى ~~طاعته وأبعد عن معصيته عبثا. # التاسع عشر: دائما إما أن يكون الإمام معصوما أو لا يوجب الله تعالى على ~~المكلف كونه أقرب إلى طاعته وأبعد عن معصيته مانعة خلو لأن كل متصلة تستلزم ~~مانعة خلو من نقيض المقدم وعين التالي والثاني منتف بالضرورة فيكون الأول ~~ثابتا. # العشرون: كلما كان الإمام غير المعصوم كان نصبه عبثا، لكن التالي باطل ~~فالمقدم مثله بيان الملازمة إن المكلف يعتقد طاعته الترجيح بلا PageV00P233 # مرجح وذلك مما ينفر عن طاعته بل يحيلها فيكون نصبه عبثا، وأما بطلان ~~التالي فظاهر. # الحادي والعشرون: دائما أما أن يكون الإمام غير معصوم أو لا يكون نصبه ~~عبثا مانعة الجمع لأن كل متصلة تستلزم مانعة جمع من عين المقدم ونقيض ~~التالي لكن الثاني ثابت بالضرورة فينتفي الأول. # الثاني والعشرون: دائما أما أن يكون الإمام معصوما أو يكون نصبه عبثا ~~مانعة خلو لأن كل متصلة تستلزم مانعة خلومن نقيض المقدم وعين التالي، لكن ~~الثاني منتف بالضرورة، فيكون الأول ثابتا. # الثالث والعشرون: كلما كان الإمام غير معصوم ترجيح أحد طرفي الممكن بلا ~~مرجح لكن التالي باطل فالمقدم مثل بيان الملازمة أنه يجب طاعته مع مساواته ~~للمكلف ولا يجب عليه طاعة المكلف مع تساويهما، وهذا هو الترجيح بلا مرجح ~~وأما بطلان التالي فظاهر. # الرابع والعشرون: كلما كان الإمام غير معصوم، فدائما أما أن تجب طاعته ~~دائما أو لا تجب طاعته دائما، أو تجب في وقت دون وقت، وكلما وجبت طاعته ~~دائما أمكن وجوب المعصية أو اجتماع النقيضين وكلما لم تجب طاعته دائما كان ~~نصبه عبثا واجتمع النقيضان أيضا، وكلما وجبت في وقت دون آخر فإما في وقت ~~إصابته أو في وقت خطأه، والتالي يستلزم التناقض، والأول يلزم إفحامه، ينتج ~~كلما كان الإمام غير معصوم، فدائما إما أن يمكن وجوب المعصية أو يكون نصبه ~~عبثا أو يلزم إفحامه أو اجتماع النقيضين، والتالي بأقسامه باطل، فالمقدم ~~مثله بيان الصغرى أن الأمر لا يخلو من هذه الثلاثة على التقدير وصدق هذه ~~القضية التي هي مانعة الخلو ms164 بل هي حقيقته على تقدير المقدم صدقا لازما ~~ظاهرا، وأما الكبرى فلأن وجوب طاعته دائما مع إمكان أمره بالمعصية أمكن أن ~~يجب المعصية إن وجبت بأمره وإلا لم يجب طاعته دائما أو وجب على المكلف ~~الفعل ولم يجب عليه وكلاهما يستلزم اجتماع النقيضين وعدم وجوب طاعته دائما ~~يستلزم العبث في PageV00P234 # نصبه وعدم كونه إماما مفترض الطاعة وهو اجتماع النقيضين ووجوب طاعته في ~~وقت إصابته المعلومة أما بقوله وليس بحجة حتى يعلم إصابته فيكون علة إصابته ~~ملزومة لدور المحال فيكون محالا، فيلزم إفحامه أيضا، وأما باجتهاد المكلف، ~~فإذا قال المكلف اجتهدت ولم أعلم إصابتك انقطع فيلزم إفحامه أيضا، وأما ~~الانتاج، فلما ظهر في القياس المنطقي. # الخامس والعشرون: كلما كان كل من اجتماع النقيضين والعبث بنصب الإمام ~~وإفحامه وإمكان وجوب المعصية محالا فدائما أما أن يكون نصب الإمام غير واجب ~~أو يكون معصوما مانعة خلو لكن المقدم حق فالتالي الذي هو المنفصلة المانعة ~~الخلو حقة صادقة، أما الملازمة فلأنا بينا إن عدم عصمة الإمام ملزوم لهذه ~~الأشياء فإذا كانت مستحيلة يلزم امتناع الإمام غير المعصوم وامتناع المركب ~~مستلزم لامتناع أحد أجزائه، فإما أن يكون هذا الامتناع وجوب الإمام أو ~~الامتناع عدم عصمته وأما حقية المقدم فقد بيناها فيما مضى وهي بينة أيضا ~~بنفسها يحتاج بعض من عرض له شبهة إلى تنبيه ما، وإذا ثبتت هذه القضية ~~المانعة الخلو، فنقول: لكن عدم وجوب نصب الإمام باطل لما بينا من وجوب ~~نصبه، فيجب أن يكون معصوما. # السادس والعشرون: أما أن يكون الإمام معصوما دائما أوليس بمعصوم دائما أو ~~يكون معصوما في وقت دون آخر وكلما كان ليس بمعصوم دائما أمكن أن يكون الله ~~سبحانه ناقضا لغرضه، وكلما كان معصوما في وقت دون وقت أمكن أن يكون الله ~~ناقضا للغرض ولزم إفحامه أو تكليف ما لا يطاق، ينتج إما أن الإمام معصوما ~~دائما أو يكون الله تعالى ناقضا للغرض مانعة خلو وينتج أيضا إما أن يكون ~~الإمام معصوما أو يمكن أن يكون الله تعالى ناقضا ms165 للغرض أو يفحم الإمام أو ~~يكون تكليف ما لا يطاق واقعا، أما الصغرى فصدقها مانعة الخلو ظاهر، وأما ~~صدق الملازمة الأولى فلأنه يمكن أن لا يقرب إلى الطاعة في وقت من الأوقات ~~فيكون الله تعالى ناصبا لإمام لا يحصل منه الغرض البتة، فهذا هو نقض الغرض ~~وأما صدق الملازمة الثانية فلأنه يمكن أن لا يقرب إلى الطاعة في وقت عدم ~~عصمته مع أن الغرض أن يكون PageV00P235 # مقربا في جميع أوقات إمامته، فيلزم إمكان نقض الغرض أيضا وأما الملازمة ~~الثالثة فلأن المكلف أما أن يميز بين وقت عصمته وعدم عصمته بقوله وقوله ليس ~~بحجة إلا وقت عصمته وهو لا يعلم إلا منه فينقطع النبي وكذا إن كان باجتهاد ~~المكلف وإن لم يمكن التمييز للمكلف يكون تكليفا بما لا يطاق، وأما الانتاج ~~فقد ظهر في المنطق فإن امتناع الخلو عن الشئ والملزوم يستلزم امتناع الخلو ~~عنه وعن اللازم فإذا صدقت هاتان النتيجتان فنقول في الأول لكن كون الله ~~تعالى ناقضا للغرض محال فتكون عصمة الإمام ثابتة، وفي الثانية نقول: # كل واحد من الجزئين الآخرين محال فتعين عصمة الإمام. # السابع والعشرون: إما أن يكون الإمام معصوما بالضرورة أو يكون ليس بمعصوم ~~بالضرورة أو يكون يمكن أن يكون معصوما ويمكن أن لا يكون معصوما وكلما كان ~~ليس بمعصوم بالضرورة أمكن أن يكون الإمام إماما مع وجود النص عليه أو ~~الاجماع وكلما كان يمكن أن يكون معصوما ويمكن أن لا يكون أمكن أن لا يكون ~~إماما دائما، ينتج دائما إما أن يكون الإمام معصوما بالضرورة أو يمكن أن لا ~~يكون إماما دائما مانعة خلو، أما الصغرى فصدقها مانعة خلو ظاهر، وأما صدق ~~الشرطيتين فلأن غير المعصوم يمكن أن لا يدعو إلى الطاعة دائما، فإذا لم يكن ~~مقربا أصلا لم يكن إمام، وإلا لكانت إمامته عبثا، وإذا تحققت النتيجة فنقول ~~الثاني محال لأنه لو أمكن أن لا يكون إماما دائما مع وجود النص عليه أو ~~الاجماع لم يكن للمكلف طريق إلى معرفة إمامته أصلا والباتة فيكون ms166 تكليف ~~المكلف بهذه المعرفة محالا فلا يجب فتعين الأول وهو أن يكون الإمام معصوما ~~بالضرورة. # الثامن والعشرون: دائما أما أن يجب نصب الإمام أو يمكن أن لا يكون إماما ~~دائما بعد أن صار إماما أو خرق الاجماع مانعة خلو، والقسمان الآخران ~~باطلان، فتعين الأول إما منع الخلو فلأن الإمام أما أن تجب عصمته دائما أو ~~لا تجب عصمته دائما أو في وقت دون آخر، والأول هو أحد أجزاء المنفصلة ~~والثاني يستلزم الثاني إذ عدم عصمته دائما يستلزم جواز أن لا يقرب إلى ~~الطاعة في شئ من الأوقات، فلا يكون إماما وإلا لأمكن أن يكون الله ~~PageV00P236 # تعالى ناقضا للغرض واستحالة اللازم تدل على استحالة الملزوم، والثالث ~~يستلزم خرق الاجماع، وأما بطلان الأخير فظاهر من ذلك أيضا. # التاسع والعشرون: كلما كان نقض الله تعالى الغرض ممتنعا وجب أن يكون ~~الإمام معصوما، لكن المقدم حق فالتالي مثله بيان الملازمة أن المراد من ~~الإمام التقريب إلى الطاعة وعدم عصمته يستلزم إمكان عدم ذلك منه، فيلزم ~~إمكان نقض الله تعالى الغرض إمكان الملزوم يستلزم إمكان اللازم، وأما حقية ~~المقدم فلما بين في علم الكلام. # الثلاثون: دائما إما أن يكون الإمام معصوما أو يكون تكليف ما لا يطاق ~~واقعا أو الاغراء بالجهل من الله تعالى أو يكون العبث جائزا على الله تعالى ~~مانعة الخلو والكل سوى الأول باطل فتعين ثبوت الأول أما صدق المنفصلة فلأنه ~~إما أن يكون الإمام معصوما أو لا وعلى الثاني يكون الإمام جائز الخطأ فجاز ~~أن يدعو إلى المعصية، ولا يقرب إلى الطاعة فينتفي كونه لطفا ووجه الحاجة ~~إليه فأما أن يبقي إمامته، فتكون عبثا فيجوز العبث على الله تعالى، وإن لم ~~تبق إمامته فأما أن يكون المكلف مكلفا بمعرفة ذلك من غير طريق إليه فيكون ~~تكليفا بما لا يطاق وهو يستلزم إمكان تكليف ما لا يطاق، وإن لم يكن مكلفا ~~بمعرفة ذلك فيكون الله تعالى مغريا بالجهل لأن الأمر باتباعه دائما مع عدم ~~وجوبه في بعض الأوقات يكون إغراء بالجهل، وأما ms167 بطلان الكل غير الأول فقد ~~تقرر في علم الكلام. # الحادي والثلاثون: كلما وجب نصب الإمام كان واجبا في نفس الأمر بالضرورة ~~لأن الوجوب هنا إما على الله أو على كل الأمة وعلى كل واحد من التقديرين، ~~فخلافه محال وكلما كان الإمام غير معصوم أمكن انتفاء وجه الوجوب دائما، ~~وكلما أمكن انتفاء الوجوب دائما، فكلما وجب نصب الإمام فأحد الأمرين لازم ~~إما كونه معصوما بالضرورة، أو إمكان صدق قولنا لا يجب نصب الإمام حين وجب ~~نصبه لأنه على تقدير وجوب نصب الإمام، إما أن يكون معصوما أو لا، والثاني ~~يستلزم إمكان انتفاء وجه الوجوب المستلزم لامكان انتفاء الوجوب وعدم الخلو ~~عن الشئ والملزوم يستلزم انتفاء PageV00P237 # الخلو عنه وعن اللازم لكن صدق الثاني على تقدير صدق وجوب نصب الإمام محال ~~لأنه الوقتية المطلقة، والوقتية الممكنة متناقضتان، ولأن حين وجوب نصبه ~~يستحيل أن يصدق إمكان عدم نصبه فتعين على هذا التقدير صدق الأول فيكون ~~معصوما بالضرورة وهو المطلوب. # الثاني والثلاثون: كلما لم تكن عصمة الإمام واجبة أمكن انتفاء وجه الوجوب ~~في كل وقت، وكلما أمكن انتفاء الوجوب لاستحالة وجوب المعلول مع إمكان العلة ~~ينتج كلما لم يكن عصمة الإمام واجبة أمكن انتفاء وجوب نصب الإمام فقد ظهر ~~أن وجوب الإمام لا يجامع عدم وجوب نصب العصمة لأن الأول ملزوم لوجوب النصب ~~والثاني يستلزم إمكان عدمه وتنافي اللوازم يستلزم تنافي الملزومات والأول ~~ثابت فينتفي الثاني. # الثالث والثلاثون: لو لم يكن الإمام معصوما أمكن أن يكون مقربا إلى ~~المعصية ومبعدا عن الطاعة، فكان نصبه مفسدة حين وجوب نصبه، وكلما كان نصب ~~الإمام واجبا كان مقربا إلى الطاعة ومبعدا عن المعصية بالضرورة ما دام ~~واجبا وإلا لانتفت فائدة الوجوب، فيكون الوجوب عبثا ويلزم من هاتين ~~المقدمتين مع استثناء عين مقدميهما اجتماع النقيضين. # الرابع والثلاثون: لو لم يكن الإمام معصوما لم يكن الفرق بين الصادق ~~والكاذب لكن التالي باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة أن الإمام إذا لم يكن ~~معصوما أمكن أن يقرب إلى المعصية ويأمر بها وينهي ms168 عن الطاعة، فأما أن يبقي ~~إماما على هذا التقدير فتجب طاعته أولا، والأول محال لأن الإمام لضد ذلك ~~والثاني إذا بقي على دعواه وحكمه وإلا طريق للمكلف إلى العلم به فيمتنع ~~الفرق بين الصادق والكاذب في دعوى الإمامة، لكن ذلك محال، فعدم عصمة الإمام ~~محال. # الخامس والثلاثون: لو لم يكن الإمام معصوما لم يعلم المكلف هل طاعته ~~مقربة إلى طاعة مبعدة عن المعصية، أو طاعته مقربة إلى المعصية مبعدة عن ~~الطاعة إذ إمامته لا تمنع من ذلك لأنه غير معصوم حينئذ ولا طريق ~~PageV00P238 # حينئذ له إلى معرفة ذلك وهذا أعظم المنفرات عن اتباعه فيكون نصب غير ~~معصوم نقضا للعرض. # السادس والثلاثون: لو لم يكن الإمام معصوما لم يعلم المكلف أن اتباعه ~~مصلحة له أو مفسدة ولا طريق له إلى العلم إذ لا طريق إلا الإمامة ومعها ~~يجوز كونه مفسدة، ومع هذا يستحيل اتباع المكلف له وتكليف المشاق فتنتفي ~~فائدته. # السابع والثلاثون: لو لم يكن الإمام معصوما لامتنع الوثوق بوعده ووعيده ~~وأمره ونهيه وصحة كلامه وذلك من أعظم المنفرات عن اتباعه فلا فائدة في ~~نصبه. # الثامن والثلاثون: لو لم يكن الإمام معصوما لكان وجوب اتباعه إما للعلم ~~بتقريبه إلى الطاعة وتبعيده عن المعصية أو للظن أو لإمكان ذلك، والثالث ~~محال وإلا لساوى غيره، وكان يجب أن كل أحد يتبع غيره مع إمكان ذلك، والثاني ~~محال وإلا لساوى غيره من المجتهدين فكان تعيينه ترجحيا بلا مرجح فتعين ~~الأول وإنما يعلم ذلك بامتناع النقيض فهو معصوم. # التاسع والثلاثون: دائما إما أن يكون إمام معصوما أو يمكن أن يجب المعصية ~~حال كونها معصية على تقدير كونها مفسدة وانتفاء وجوه الحسن فيها واجتماع ~~وجوه المفاسد أو لم يكن الفرق بين ما يجب اتباعه فيه وبين ما لا يجب اتباعه ~~فيه مانعة خلو لأنه إذا لم يكن الإمام معصوما أمكن أن يأمر بالمعصية على ~~هذا التقدير المذكور فيها فإن وجبت لزم الثاني وإن لم يجب مع أنه الحافظ ~~للشرع وهو المميز بين الحلال والحرام لزم الثالث ms169 إذ مجرد قوله يمكن معه أن ~~يكون معصية، فلا يحصل العلم به، لكن القسمين الأخيرين بإطلاق قطعا، فتعين ~~الأول وهو المطلوب. # الأربعون: نصب غير المعصوم ضلال، وكل ضلال يستحيل وقوعه من الله تعالى أو ~~من إجماع الأمة، فيستحيل نصب غير المعصوم من الله تعالى أو من إجماع الأمة ~~وكل من لا يكون نصبه من الله تعالى ولا من إجماع الأمة PageV00P239 # لا يكون إماما وإلا لزم الترجيح بلا مرجح واجتماع النقيضين وانتفاء ~~الفائدة فيه ووقوع المفاسد أما الأولى فلأن نصب الإمام إنما هو للتقريب إلى ~~الطاعة والتبعيد عن المعصية والتقريب والتبعيد إنما هو سبب ذلك أمره ~~بالطاعة وإلزامه بها ونهيه عن المعصية وتجرده عنها وذلك من غير المعصوم ~~ممكن لا واجب، فلو كان غير المعصوم إماما لكان قد جعل الامكان علة في ~~الوجود لكن الامكان لا يصلح للعلية لما ثبت في علم الكلام فنصب غير المعصوم ~~يستلزم جعل ما ليس بعلة علة وهذا ضلال وأما المقدمة الثانية فظاهرة. # الحادي والأربعون: لو كان إمكان التقريب كافيا لكان إمكان التقرب في نفس ~~المكلف كافيا لتساوي الامكانين والاحتمالين وزيادة احتمال الكذب في الغير ~~ولو كان كافيا لكان نصب الإمام وإيجاب طاعته خاليا عن لطف فيكون محالا لأنه ~~إنما وجب لكونه لطفا. # الثاني والأربعون: كلما كان الإمام غير معصوم فدائما إما أن يتساوى ~~الواجب وعدمه في الوجه المقتضي للوجوب أو إيجاب شئ لا فائدة فيه أصلا لكن ~~التالي باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة أن إمكان التقريب لو كان كافيا ~~لكان إمكان القرب كافيا فتساوي نصب الإمام وعدمه في وجه الوجوب، وأما أن ~~يكون إيجابه لا للتقريب ولا غيره إجماعا فيلزم إيجاب شئ لا لفائدة، وأما ~~بطلان التالي، فقد ظهر في علم الكلام. # الثالث والأربعون: كلما كان الإمام غير معصوم فدائما إما أن يمكن الترجيح ~~بلا مرجح أو يكون كل واحد من الناس إماما برأسه إما على سبيل البدل أو ~~الجمع مانعة خلو لأنه إذا لم يكن معصوما كان نسبة التقريب إليه بالامكان ~~لاحتمال النقيض فلو ms170 كفى والامكان متحقق في كل واحد فإن ثبت إمامته من دون ~~كل الناس مع تساويهم في وجه الوجوب لزم الترجيح بلا مرجح أو أن يكون كل ~~واحد إماما إما على البدل أو على الجمع وبيان بطلان التالي ظاهر أما الأول ~~فضروري، وأما الثاني والثالث فضروري أيضا ولاستلزامه خرق الاجماع بل ~~بطلانهما ضروري أيضا لا يقال الإمامة من فعل الله تعالى عندكم والله قادر ~~على كل مقدور والقادر عندكم يجوزان يرجح أحد PageV00P240 # مقدوراته لا لمرجح فكيف يمكنكم الحكم باستحالة الترجيح بلا مرجح هنا ثم ~~هذا سؤال وارد على كل تقدير إذ كل من اختاره من الأمة للإمامة يرد هذا ~~السؤال عليه فيكون باطلا لأنه لا بد من واحد، لأنا نقول أفعاله تعالى على ~~قسمين: # أحدهما: غير الأحكام الخمسة. # وثانيهما: الأحكام الخمسة. # فالأول: يجوز منه الترجيح بلا مرجح فيه لتخصيص وقت خلقه بقدرته به وأما ~~الثاني فلا يجوز فيه الايجاب والتحريم بغير وجوه تقتضيه وإلا لكان ظلما وقد ~~تقرر ذلك في علم الكلام، وأما قوله سؤال باطل لأنه يرد على كل تقدير، قلنا ~~بل هو سؤال حق لأنه وارد على كل تقدير. # الرابع والأربعون: كلما كان الإمام غير معصوم فدائما إما أن يكون الوجوب ~~شرعيا محضا كما تقوله الأشاعرة أو اقتضاء العلة التامة بمعلولها في صورة ~~دون أخرى مانعة خلو لكن التالي باطل، فالمقدم مثله بيان الملازمة أنه إذا ~~وجب نصب الإمام فلا يخلو أما أن يجب لغرض أولا والثاني يستحيل في الوجوب ~~العقلي لأنه إما أن يجب لذاته أو لغيره أو كلاهما عبث ومحال أن لا يشتمل ~~على غاية وغرض وإلا لكان عبثا، وهذا الوجوب له غاية غير الفعل إجماعا من ~~مثبتي الغاية، وإنما يتحقق على قول الأشاعرة إن الوجوب شرعي محض، فثبت ~~الأول من المنفصلة والأول فليس إلا التقريب والتبعيد وما يوصل إليهما وما ~~يتوقفان عليه إجماعا، فلو كان غير معصوم لكان كون ذلك بالقوة المحضة كافيا ~~لكن الكل يتشارك في ذلك وهذا هو العلة التامة في الوجوب فيلزم أحد ms171 الأمرين ~~أما تحقق الإمامة لكل واحد واحدا، ووجود العلة التامة مع تخلف معلولها ~~عنها، وأما بطلان التالي فلما بين في علم الكلام من أن الحسن والقبح عقليان ~~واستحالة تخلف المعلول من علته التامة. # الخامس والأربعون: دائما إما أن يكون الإمام معصوما أو يعين الله تعالى ~~لوجوب أحد المتساويين في الوجه المقتضى للوجوب مع عدم مرجحه أو PageV00P241 # التخيير بين واجب وغيره مع تساويهما في الوجه مانعة خلو لكن التالي باطل ~~فالمقدم مثله بيان الملازمة، إن الوجه حينئذ إمكان التقريب وليس يختص به ~~الإمام بل يساويه غيره فيه، فأما أن يجب طاعته عينا، فيلزم إيجاب أحد ~~المتسويين في الوجه المقتضى للوجوب مع عدم مرجحه، وإن خير بينه وبين طاعة ~~غيره من الخلو لزم التخيير بين الواجب وغير الواجب وهو باطل لما بين في علم ~~الكلام فإن عدم إيجاب طاعته محال وإلا لخرج عن الإمامة. # السادس والأربعون: كلما كان الإمام غير معصوم لم يكن إماما على تقدير ~~إمامته والتالي باطل لاستلزامه اجتماع النقيضين، فالمقدم مثله بيان ~~الملازمة استحالة الترجيح بلا مرجح، فلا يوجب طاعته عينا ولا طاعة الكل ~~إجماعا، فتعين أن لا يوجب طاعته البتة فلا يكون إماما قطعا. # السابع والأربعون: كل واجب عينا فإما لذاته أو لمصلحة لا تحصل إلا منه ~~والإمامة ليست من الأول إجماعا فهي من الثاني وكلما كان كذلك موجبا للمصلحة ~~مع قبول المكلف إذ لو بقيت ممكنة معها لم يكن لها بد من السبب، والسبب ما ~~لم يوجب لم يوجد، فإما غيره فهو خلاف التقدير أو لا لسبب فيلزم استغناء ~~الممكن عن المؤثر وهو محال ولا مصلحة في الإمامة إلا التقريب والتبعيد ~~إجماعا، فيجب أن يكون موجبا لهما مع قبول المكلف ومع عدم العصمة لا يكون ~~موجبا، بل يكون معه ممكنا هذا خلف فتصدق معنا مقدمتان كل إمام مع قبول ~~المكلف يجب أن يكون مقربا مبعدا ولا شئ من غير المعصوم مع قبول المكلف يجب ~~أن يكون مقربا مبعدا ينتج لا شئ من الإمام بغير معصوم وهو المطلوب. ms172 # الثامن والأربعون: كلما وجب لكونه لطفا وجب تحقق اللطف عنده وكلما لم يكن ~~الإمام معصوما لم يجب تحقق اللطف عنده ويلزم ذلك صدق دائما، إما أن يجب ~~الإمام لا لكونه لطفا أو يكون معصوما أو لا يجب نصب الإمام وصدق هذه ~~المنفصلة مانعة خلو ظاهر لكن الكل سوى الثاني باطل فتعين عصمته. ~~PageV00P242 # التاسع والأربعون: كلما لم يكن الإمام معصوما لم يكن علة الحاجة إلى ~~المؤثر هو الامكان والتالي باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة أن الامام إذا ~~لم يكن معصوما كان التقريب والتبعيد بالنسبة إليه ممكنا لا يؤثر فيه إلا ~~الإمام، وإلا لم يجب بعينه لكن لا يجب للإمام إمام وإلا تسلسل وهو محال ~~ومعه فالكل يتساوون في علة الحاجة فيلزم إمام آخر خارج والخارج عن كل ~~الأئمة غير المعصومين مع كونه إمام يكون معصوما، فيكون إثبات أولئك عبثا ~~هذا خلف، فيكون الامكان متحققا ولا حاجة فلا يكون علة الحاجة هي الامكان ~~وهو المطلوب، فأما بطلان التالي، فظاهر في علم الكلام فينتفي الأول وهو ~~المطلوب. # الخمسون: إما أن يكون الإمام غير معصوم أو يكون علة الحاجة الامكان مانعة ~~جمع لأن كل منفصلة تستلزم مانعة جمع من عين المقدم ونقيض التالي، لكن ~~الثاني ثابت لما بين في علم الكلام فينتفي الأول. # الحادي والخمسون: دائما إما أن يكون الإمام معصوما أو لا تكون علة الحاجة ~~الامكان مانعة الخلو، لأن كل متصلة تستلزم مانعة خلو من نقيض وعين التالي، ~~لكن الثاني منتف فتعين الأول وهو المطلوب. # الثاني والخمسون: كل ما يجب لكونه لطفا فإما أن تكون لطفيته حاصلة له ~~بالامكان أو بالوجوب والأول غير كاف فإن الفعل لا يجب لإمكان كونه لطفا بل ~~لأنه لطف بالفعل، والإمام إنما يجب لكونه لطفا، فمحال أن يكون له الامكان ~~المحض بل بالوجوب وإنما يكون كذلك إذا كان معصوما. # الثالث والخمسون: نسبة اللطف إلى الإمام أما بالوجوب أو بالامكان أو ~~بالامتناع، والثالث محال وإلا امتنع وجوبه، والثاني يستلزم عدم وجوبه لأنه ~~لا يكفي في وجه الوجوب ثبوته للفعل ms173 بالامكان، والأول هو المطلوب إذ غير ~~المعصوم جاز أن يكون مقربا إلى المعصية، فلا يكون لطفا. # الرابع والخمسون: هنا مقدمات: PageV00P243 # الأولى: إنما وجب الإمام لكونه لطفا. # الثانية: وجه الوجوب متى انتفى الوجوب إذ المعلول يستحيل بقاؤه مع عدم ~~العلة. # الثالثة: الضرورية والدائمة ملازمتان لما ثبت في المنطق الآلي إذا تقرر ~~ذلك فنقول إما أن يكون الإمام لطفا دائما أوليس بلطف دائما أو يكون لطفا في ~~وقت دون آخر، والثاني يستلزم نفي وجوبه، والثالث يستلزم كونه إماما في وقت ~~دون وقت آخر، ووجوب اتباعه في وقت دون آخر، وهو محال لما تقدم، وإلا لزم ~~تكليف ما لا يطاق أو انتفاء فائدته، فتعين الأول وكل دائم ضروري لما تقدم ~~في المقدمة الثالثة، وإنما يكون ضروريا إذا كان معصوما وهو المطلوب. # الخامس والخمسون: كلما لم يكن الإمام معصوما فدائما أما أن يكون ليس ~~بإمام دائما أو في وقت دون آخر مانعة خلو لأنه إن كان هو مقربا مبعدا لو ~~أطاعه المكلفون فيكون معصوما لما تقدم وإن لم يكن كذلك، فإما دائما أو في ~~وقت فيخرج عن الإمامة إما دائما أو في وقت، لكن التالي باطل لما تقدم ~~فالمقدم مثله. # السادس والخمسون: كلما يكن الإمام معصوما لم يجزم المكلف بكونه مقربا أو ~~لطفا له بل يجوز ذلك، ويجوز أن يكون مفسدة له، ومتى كان كذلك حصل له نفرة ~~عن اتباعه ولم يحصل له داع، فينتفي فائدة نصبه، فيلزم نقض الغرض. # السابع والخمسون: اتباع غير المعصوم جاز أن يكون مهلكا مضرا والاحتراز عن ~~الضرر المتوقع واجب، فكلما كان الإمام غير معصوم وجب ترك اتباعه وطاعته، ~~وكلما كان كذلك انتفت فائدته ولزم التناقض، فكلما كان الإمام غير المعصوم ~~انتفت فائدته ولزم التناقض، لكن التالي باطل قطعا فكذلك المقدم. ~~PageV00P244 # الثامن والخمسون: كلما لم يكن الإمام معصوما كان اتباعه ارتكابا للضرر ~~المظنون وكل إمام اتباعه دفع للضرر المظنون، فلو كان الإمام غير معصوم كان ~~اتباعه دفعا للضرر المظنون وارتكابا للضرر المظنون وترك اتباعه يكون أيضا ~~دفعا للضرر المظنون ms174 وارتكابا للضرر المظنون فيكون كل من اتباعه، وترك ~~اتباعه مستلزما للنقيضين وإنما قلنا إن اتباعه ارتكاب للضرر المظنون فلأن ~~القوة الشهوية في الأغلب غالبة على القوة العقلية في غير المعصوم واقتضاؤها ~~ترك الواجبات وفعل المعاصي لأن ميل القوة البشرية إلى ترك المكلفات وفعل ~~الملاذ التي هي المعاصي وإنما قلنا إن كل إمام يجب أن يكون اتباعه دفعا ~~للضرر المظنون، فلأنه مرشد إلى الصواب ولأنه فائدته واستلزام تركه لهما ~~ظاهر. # التاسع والخمسون: كلما كان الإمام غير معصوم كان اتباعه فيما لا يعلم ~~المكلف صحته وفساده حراما لكن التالي باطل إجماعا، فالمقدم مثله بيان ~~الملازمة إن اتباعه حينئذ يشمل على ضرر مظنون فيكون حراما. # الستون: الإمام أما أن يجزم المكلف بأن اتباعه لطف أو مفسدة أولا يجزم ~~بواحد منهما، بل يجوز كليهما، والثاني والثالث يستلزمان انتفاء فائدة نصبه ~~فتعين الأول وإنما يكون على تقدير العصمة. # الحادي والستون: أما أن يجزم المكلف بأن الإمام يدعو إلى الهدى أو إلى ~~الضلال أو يجوز كليهما، والثاني والثالث يقتضيان حصول الداعي للمكلف إلى ~~ترك اتباعه وإلى مخالفته وعدم الالتفات إليه وهو يناقض في نصبه فتعين الأول ~~وإنما يلزم ذلك عن تقدير العصمة. # الثاني والستون: كلما لم يكن الإمام معصوما لم يجب معرفة الله تعالى ~~بالدليل عقلا لكن التالي باطل، فكذا المقدم بيان الملازمة أن إمكان وجود ~~الشئ إما كان في الجزم به أو لا، والأول يستلزم أن يكتفي بإمكان ثبوت ~~الواجب في الجزم به فلا يحتاج إلى الدليل، والثاني يستلزم عدم الاكتفاء ~~بقوله في الإصابة إلا إذا كان معصوما. PageV00P245 # الثالث والستون: كلما كان الإمام غير المعصوم كان الجزم بلطفيته أخذ ما ~~بالقوة مكان ما بالفعل مع إمكان عدمه لكن التالي باطل لأنه من باب الأغلاط ~~فكذا المقدم الملازمة ظاهرة، فإن عدم عصمته يوجب إمكان تبعيده عن الطاعة ~~وتقريبه إلى المعصية وعكسه. # الرابع والستون: كلما كان الإمام غير معصوم فدائما أما أن يمكن وجوب ~~المعصية بمجرد اختيار عاص لها أو عدم وجوب ما أوجبه الله تعالى على ms175 المكلف ~~والتالي بقسميه باطل، فكذا المقدم بيان الملازمة، إن غير المعصوم يمكن أن ~~يأمر بالمعصية فإن وجبت لزم الأول وإلا لزم التالي لأن المكلف يجب عليه ~~طاعة الإمام في جميع ما يأمر به وإلا انتفت فائدته، ويجب عليه فعل ما أمره ~~به. وأما بطلان التالي فالأول ظاهر بأن المعصية يستحيل وجوبها باختيار عاص ~~ضرورة، والثاني يستلزم الجهل. # الخامس والستون: كلما كان نصب الإمام واجبا كان عدمه أشد محذورا من وجوده ~~في تحصيل الغاية منه بالضرورة، وكلما لم يكن معصوما كان وجوده أشد محذورا ~~من عدمه في تحصيل الغاية منه بالامكان العام، أما صدق الأولى فظاهر وأما ~~صدق الثانية فلأنه يمكن أن يأمر بالمعصية، فإن اعتقد وجوبها لزم مع ارتكاب ~~المعصية الجهل المركب وإلا لزم من عدم الإمام جواز ارتكاب المعصية ومن ~~وجوده إمكان ارتكابها مع الجهل المركب والغاية من الإمام البعد عن إمكان ~~فعل المعصية ونصبه حينئذ يلزمه إمكان فعلها مع الجهل المركب، ويلزم من صدق ~~هاتين القضيتين كلما كان الإمام غير معصوم كان عدمه أشد محذورا من وجوده في ~~تحصيل الغاية منه بالضرورة وكلما كان الإمام غير معصوم كان وجوده أشد ~~محذورا من عدمه في تحصيل الغاية منه فيكون مقدم هذه القضية مستلزما ~~للنقيضين وكلما كان كذلك كان صدقه محالا بالضرورة وإلا لزم إمكان اجتماع ~~النقيضين وهو محال وكلما كان عدم العصمة محالا كانت العصمة واجبة وهو ~~المطلوب وصورة القياس فيه أن نجعل مقدم الثانية مقدما ومقدم الأولى تاليا ~~وتصديق الملازمة بينهما وإلا لصدق قولنا قد لا يكون إذا لم يكن الإمام ~~معصوما لا يجب نصبه، لكن الإمام غير معصوم دائما، PageV00P246 # لأن القائل بعدم العصمة قائل بجواز خطأه، وهذا الجواز لا يختص وقت دون ~~آخر بل دائما فيلزم أن لا يجب نصبه في الجملة وهو باطل إجماعا لزم من فرض ~~صدق هذه القضية، وإذا لزم من فرض صدقها المحال كان صدقها محالا فيكون ~~نقيضها. # السادس والستون: كلما كان نصب الإمام واجبا كان حصول الغاية منه لو أطاعه ~~المكلف واجبا ms176 وكلما كان الإمام غير معصوم لم يكن حصول الغاية منه أو إطاعة ~~المكلف واجبا واللازم منهما كلما كان نصب الإمام واجبا كان وليس غير معصوم ~~لكن المقدم حق دائما، فكذا التالي فيكون معصوما. # السابع والستون: # لا شئ من الإمام نصبه عبث بالضرورة، وكل غير معصوم نصبه عبث بالامكان ~~ينتج لا شئ من الإمام بغير معصوم بالضرورة ويلزمه كل إمام معصوم بالضرورة ~~وهو المطلوب أما الصغرى فظاهرة إذ يستحيل العبث على الله عز وجل أو على ~~الاجماع لأنه ضلال، أما الكبرى فلأنه يمكن عدم تقريبه من الطاعة وتبعيده عن ~~المعصية، وكلما لا تحصل الغاية منه ففعله عبث بالضرورة وأما الانتاج فلما ~~بينا في المنطق من أن الحق إن اختلاط الضرورية والممكنة في الشكل الثاني ~~ينتج ضرورية لثبوت الضرورة للضرورة بالضرورة وانتفائها عن الأخرى بالضرورة ~~فيرجع القياس إلى الضروريتين، وأما لازم النتيجة، فلأنا قد بينا في المنطق ~~أن السالبة المعدولة المحمول مستلزمة للموجبة المحصلة المحمول مع وجود ~~الموضوع لكن هنا الموضوع موجود. # الثامن والستون: كلما كان الإمام مظهرا للشريعة، وكاشفا لها لا جاعلا ~~للأحكام كان معصوما لكن المقدم حق فالتالي مثله بيان الملازمة أن الإمام ~~يجب طاعته في جميع ما يأمر به، وإذا لم يكن معصوما أمكن أن يأمر بالمعصية، ~~فإما أن يجب ويحرم وهو محال فيكون التكليف بالمحال واقعا أو لا يجب طاعته ~~وهو خلاف التقدير أو يخرج من كونها معصية بأمره، فيكون جاعلا للأحكام كاشفا ~~وهو خلاف التقدير وأما حقية المقدم فاجماعية. PageV00P247 # التاسع والستون: كلما كان نصب الإمام واجبا كان طاعته دائما مصلحة للمكلف ~~مقربا له من الطاعة ومبعدا له عن المعصية بالضرورة، وكلما كان طاعة المكلف ~~له مصلحة للمكلف دائما ومقربا من الطاعة ومبعدا عن المعصية بالضرورة كان ~~معصوما ينتج كلما كان نصب الإمام واجبا كان معصوما بالضرورة، لكن المقدم حق ~~بالتالي مثله والمقدمتان ظاهرتان مما تقدم. # السبعون: إنما وجب نصب الإمام لكونه لطفا في التكليف، ولكما وجب على الله ~~تعالى لكونه لطفا في التكليف يكون التكليف موقوفا عليه ms177 وبدونه لا يحسن ~~التكليف وكلما كان كذلك فأما أن يتوقف فائدته على فعل من أفعال المكلف أولا ~~فإن كان الأول وجب على الله تعالى إيجابه على المكلف فإذا فعل المكلف تم ~~اللطف وحصل الملطوف فيه بالضرورة، وإن كان الثاني تم اللطف وحسن الملطوف ~~فيه وكلما لم يفعل الله تعالى أو من يتعلق بفعله تمام اللطف ذلك الفعل ~~انتفى التكليف بالفعل على المكلف إذا تقرر ذلك فنقول: ما يتوقف عليه حصول ~~الغاية من لطف الإمام الذي من فعل المكلف هو طاعته له في جميع الأوامر ~~والنواهي، فنقول: إذا فعل المكلف ذلك وبذل الطاعة، فإما أن يتم، لطفية ~~الإمام بالضرورة أولا، والأول يستلزم العصمة، وإلا لم يمكن القطع بتمام ~~لطفية الإمام وإن كان الثاني فيكون عدم اللطف الموقوف عليه الفعل من الله ~~تعالى، أو من الإمام، فينتفي تكليف المكلف بالفعل بحيث لا يبقى مكلفا ~~بالفعل، فلو لم يكن الإمام معصوما أمكن أن يخرج المكلف عن التكليف بالفعل ~~مع حصول الأمر الظاهر وعدم علم المكلف بخروجه عنه، وهذا هو بعينه تكليف ما ~~لا يطاق. # الحادي والسبعون: كلما كان الإمام غير معصوم لم يبق للمكلف وثوق ببقاء ~~تكليفه بالواجبات الشرعية ولا طريق له إلى الجزم لأنه ليس لهذا الأمر إلا ~~الإمام وأخبار الإمام ومعهما يحتمل عدم بقائه مكلفا بالفعل وجاز خروجه عنه ~~وزواله وإذا لم يبق له وثوق ببقاء التكليف وجوز أن يكون مكلفا كان من ~~الطاعة أبعد فإن التكليف فيه كلفة ومشقة وميل البشر إلى تركه وارتكاب ~~PageV00P248 # المعاصي فيكون مفسدة نصبه أكثر من مفسدة تركه. # الثاني والسبعون: الإمام إنما نصب لتأكيد التكليف ولتمامه ومن نصب غير ~~المعصوم قد يحصل زواله فلا يصح للإمامة. # الثالث والسبعون: الإمام لإتيان المكلف بالفعل المكلف به، ومن نصب الإمام ~~غير المعصوم يحصل الخلل في نفس التكليف، فيحصل إخلال المكلف بالفعل وهذا ~~يناقض الغاية. # الرابع والسبعون: نصب الإمام بعد استجماع الشرائط المعتبرة في فعل المكلف ~~التي من فعله تعالى غير الإمام ونصب الإمام غير المعصوم قد ينفي التكليف ~~كما ms178 بينا فلا تكون الإمامة بعد استجماع الشرائط التي من فعله، لا يقال: هذا ~~إنما يرد على قول من يجعل الإمامة من فعله تعالى، أما إذا جعلت الأمة من ~~فعل المكلفين فلا، وقد بينا في الكلام بطلان الأول وصحة الثاني لأنا نقول: ~~قد بينا في كتبنا الكلامية بطلان الثاني وصحة الأول، ثم تعين الدليل على ~~وجه يعم فنقول الإمامة بعد التكليف فلا تصلح أن تكون نافية له وإلا لما ~~كانت بعده. # الخامس والسبعون: غاية الإمام فعل المكلف به وغاية الشئ يستحيل أن تكون ~~سببا في ضدها لكن نصب الإمام غير المعصوم قد يكون سببا في زوال أصل التكليف ~~فيبطل الفعل المكلف به فيكون سببا في ضدها. # السادس والسبعون: الإمام لتحصيل الثواب المستحق بالتكليف ونصب الإمام غير ~~المعصوم قد يزيل التكليف فلا يبقى الثواب المستحق. # السابع والسبعون: كل إمام لإتمام التكليف بالضرورة ولا شئ من الإمام غير ~~المعصوم لإتمام التكليف بالامكان، ينتج، لا شئ من الإمام بغير معصوم. # الثامن والسبعون: كل ذي غاية فإنه يستحيل أن يكون سببا في ضدها والإمام ~~PageV00P249 # غايته تكميل التكليف بفعل المكلف ما كلف به، وغير المعصوم قد يكون سببا ~~في ضد ذلك، كما بينا فيستحيل أن يكون إماما. # التاسع والسبعون: كلما كان الإمام واجبا كان الإمام مقربا للتكليف ومظهرا ~~لأثره على تقدير إطاعة المكلف له، وكلما كان الإمام غير معصوم، فقد لا يكون ~~الإمام مقربا للتكليف ولا مظهرا لأثره ويلزمهما قد يكون إذا كان الإمام ~~واجبا لا يكون الإمام مقربا للتكليف ولا مظهرا لأثره، وهو يناقض الأولى. # الثمانون: لا شئ من الإمام بمزيل للتكليف لعدم فعل المكلف به بالضرورة ~~وكل غير معصوم يمكن أن يكون كذلك، ينتج لا شئ من الإمام بغير معصوم ~~بالضرورة. # الحادي والثمانون: الإمام تابع للتكليف، وإنما هو لأجله وكلما زال لم يجب ~~فلو كان الإمام غير معصوم لأمكن أن يكون سببا في زواله. # الثاني والثمانون، كل إمام فإن المكلف المطيع له أقرب إلى فعل المأمور به ~~وترك المنهي عنه بالضرورة، فلو كان الإمام ms179 غير معصوم لصدق بعض الإمام ~~المكلف إذا أطاعه لم يكن كذلك بالامكان العام فيجتمع النقيضان والمحال نشأ ~~من عدم العصمة. # الثالث والثمانون: كل إمام فإنه منشأ المصلحة للمكلف في الدين بالضرورة ~~فلو كان الإمام غير معصوم أمكن أن يكون منشأ للمفسدة فيجتمع النقيضان وهو ~~محال، والمقدمتان ظاهرتان. # الرابع والثمانون: لا شئ من الإمام بآمر بالمعصية وناه عن الطاعة ~~بالضرورة وكل غير معصوم آمر بالمعصية وناه عن الطاعة بالامكان العام فلا شئ ~~من الإمام بغير معصوم بالضرورة. # الخامس والثمانون: يستحيل من الله تعالى أن يجعل ما يمكن أن يكون سببا ~~للضد مقربا إلى الضد وغير المعصوم يمكن أن يكون سببا في ضد الفعل ~~PageV00P250 # المكلف به فيستحيل أن يجعل له الله تعالى سببا له. # السادس والثمانون: الإمام أما حامل المكلف على الطاعة ومانع له عن ~~المعصية أو مكفوف اليد لعدم طاعة المكلفين وقلة الناصر مانعة خلو، وإلا لم ~~يكن له فائدة فلو كان الإمام غير معصوم لجاز أن يخلو عن الحالين. # السابع والثمانون: إنما وجب الإمام لكونه لطفا في التكليف مقربا إلى ~~الطاعة مبعدا عن المعصية فيستحيل أن يكون بضد ذلك، وكل غير معصوم لا يستحيل ~~أن يكون بضد ذلك، فيستحيل أن يكون الإمام غير معصوم. # الثامن والثمانون: كلما كان الإمام غير معصوم لم ينتف حجة المكلف على ~~الله تعالى لأن الإمام إنما وجب لكونه لطفا يتوقف عليه فعل التكليف حتى ~~يقرب المكلف إلى الفعل المكلف به، فإذا لم يكن الإمام معصوما أمكن أن لا ~~يتحقق ذلك اللطف بل يمكن أن يبعد عن الطاعة، فإما أن يقع هذا الغرض بالفعل ~~أو لا يقع فإن وقع فحجة المكلف ظاهرة ليس فيها لبس إذ لم يحسن التكليف إلا ~~مع ذلك اللطف فإذا لم يفعل ذلك اللطف لم يجب على المكلف فعل ما كلف به، ~~وإلا كان الله تعالى مرتكبا للقبيح - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - وإن ~~لم يتحقق كان الامكان متحققا فلم يجزم المكلف بوقوع شرط التكليف فلا يجزم ~~بالتكليف له ولا طريق ms180 له إلا بنفي هذا الاحتمال ولا ينتفي إلا بعصمة ~~الإمام، فإذا لم يتحقق لم ينتف وأيضا فإن الإمام إذا جاز أن يدعو إلى ~~المعصية وجاز أن يكون ضدا لذلك اللطف اشتمل اتباعه على ضرر مظنون، وقد أمر ~~بدفع الضرر المظنون فله في ترك اتباعه عذر لكن التالي باطل قطعا فالمقدم ~~مثله. # التاسع. والثمانون: كلما كان لازم إمامة غير المعصوم منتفيا كان إمامة ~~غير المعصوم منتفية لكن المقدم حق فالتالي مثله، أما الملازمة فظاهرة إذ ~~انتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم وأما انتفاء اللازم فلأن إمامة غير ~~المعصوم تستلزم التكليف بارتفاع النقيضين وارتفاع النقيضين محال بيان ~~استلزامها ذلك إن اتباع غير المعصوم وطاعته ارتكاب الضرر المظنون كما بينا ~~وترك اتباعه PageV00P251 # وترك طاعته كذلك والاحتراز عن الضرر المظنون واجب، فيجب ترك اتباعه وترك ~~طاعته. # التسعون: دائما إما أن يكون إمامة غير المعصوم منتفية أو تكون ثابتة مع ~~انتفاء لازمها مانعة خلو، لكن الثاني محال فثبت الأول بيان صدق المنفصلة إن ~~إمامة غير المعصوم تستلزم وجوب اتباع غير المعصوم وتحريمه لأنه يشتمل على ~~ضرر مظنون وفعل ما يشتمل على ضرر مظنون حرام وترك اتباعه حرام للإمامة ~~وواجب لتحريم اتباعه، وهذا اللازم منتف لأنه جمع بين النقيضين، فإما أن ~~يكون إمامة غير المعصوم ثابتة أو لا يخلو الحال منهما، فإن كانت ثابتة ~~ولازمها منتف على كل تقدير لزم الأمر الثاني وإن كانت منتفية لزم الأول، ~~وأما استحالة الثاني فظاهرة إذ وجود الملزوم مع انتفاء اللازم محال. # الحادي والتسعون: الإمام شرط للتكليف وسبب ما في فعل المكلف به وإلا لما ~~وجب فيستحيل أن يكون مانعا وغير المعصوم يمكن أن يكون مانعا فمحال أن يكون ~~الإمام غير معصوم. # الثاني والتسعون: الإمام مقرب إلى الطاعة ومبعد عن المعصية وعلة ~~الاستعداد للشئ بالذات وعلة البعد عنه أو الاستعداد لضده بالذات متنافيان ~~لا يمكن اجتماعهما في محل واحد بأن يكون معد الشئ بالذات ومبعدا عنه أو ~~معدا بضده في الحال وعدم العصمة معد لتحصيل المعاصي وعدم الطاعات مع الشهوة ~~والنفرة ms181 فلا يمكن أن يجتمع مع الإمامة المعدة لضدها بالذات مع طاعة المكلف ~~فلا يمكن إمامة غير المعصوم. # الثالث والتسعون: الإمامة لمنع عدم العصمة مع قبول المكلف أوامره ~~ونواهيه، وهذا الشرط لا يكون شرطا في الإمام نفسه لأنه ليس له إمام آخر حتى ~~يقال يقبل أوامر الإمام ونواهيه ولا يتحقق امتثال الإنسان لأوامر نفسه ~~ونواهيه لأن الآمر والمأمور متغايران ولا يمكن أن يقال الشرط امتثاله ~~لأوامر الله تعالى واختيار للطاعة، وإلا لكان خاليا عن اللطف، فتكون مانعة ~~من عدم العصمة في حق الإمام مطلقا، ويستحيل تحقق الشئ مع المانع له أو علة ~~PageV00P252 # عدمه، فيستحيل اجتماع عدم العصمة مع تحقق الإمامة في محل واحد وهو ~~المطلوب، وإنما قلنا إن الإمامة مانعة من عدم العصمة مطلقا، لأن الإمامة ~~للتقريب من الطاعة والتبعيد عن المعصية لكل مكلف وإلا لم يجب بالمعصية ~~بالنسبة إلى كل طاعة وكل معصية في كل وقت. # الرابع والتسعون: دائما أما أن يكون الشئ أو المانع منه، وعلة عدمه ~~متحققتين في محل واحد في وقت واحد أو يكون الإمام معصوما مانعة خلو، لأن ~~الإمامة مانعة من عدم العصمة: فإما أن يكون الإمام معصوما أو لا، وكلما لم ~~يكن الإمام معصوما اجتمع الشئ مع مانعه وعلة عدمه وامتناع الخلو عن الشئ ~~والملزوم يستلزم امتناع الخلو عن الشئ واللازم، لكن الأول منتف قطعا ومما ~~ينبه عليه أنه لولا انتفاؤه لزم أحد الأمرين، أما كون المانع ليس بمانع أو ~~كون الشئ الواحد ثابتا منتفيا وكلاهما محال فثبت الثاني وهو المطلوب. # الخامس والتسعون: دائما إما أن يكون الإمام ليس بمعصوم أو يستحيل اجتماع ~~الشئ مع المانع من وجوده وعلة عدمه مانعة جمع إذ الإمامة مانعة من عدم ~~العصمة ويستلزم العلة في عدم العصمة أو تكون هي علة فيه، فلو كان الإمام ~~غير معصوم لم يجتمع هذان الحكمان، والثاني ثابت قطعا فينتفي الأول. # السادس والتسعون: كل ناصب لغير المعصوم إماما مخطئ، والله تعالى أوكل ~~الأمة يستحيل أن يكون مخطأ، ينتج ناصب غير المعصوم إماما يستحيل أن ms182 يكون ~~الله تعالى وأن يكون كل الأمة وكل من لا ينصبه الله تعالى، ولا كل الأمة ~~يستحيل أن يكون إماما، فغير المعصوم يستحيل أن يكون إماما، بيان الأولى إن ~~إمامة غير المعصوم تستلزم اجتماع الشئ مع مانعه أو علة عدمه لما تقدم، وأما ~~الكبرى فظاهرة، وأما الثالثة فلأن ناصب الإمام ليس إلا النص أو الاجماع. # السابع والتسعون: ناصب الإمام غير المعصوم إما أن يمكن أن يجعل ~~PageV00P253 # سبب أحد الضدين سببا في الآخر حال كونه سببا للضد أو يمكن بأن يكون مغريا ~~بالجهل أو يكون مكلفا بما لا يطاق والكل خطأ وهو على الله تعالى وعلى كل ~~الأمة محال أما الملازمة فلأن غير المعصوم يمكن أن يدعو إلى المعصية، فأما ~~أن يبقى إماما مقربا مبعدا فيكون قد جعل سبب أحد الضدين سببا في الآخر حال ~~كونه سببا في الضد وأما أن لا يبقى إماما مع أنه نص عليه ونصبه ولم يعزله ~~فيكون مغريا بالقبيح، وأما أن يكلف المكلف بعدم قبوله قوله وعدم الالتفات ~~إليه في وقت عصيانه وارتكابه مع أنه لا يعلم ذلك إلا بقوله لكونه هو الحافظ ~~للشرع والمبين للأحكام مع أنه القاهر الحاكم لا يمكن مخالفته، فيلزم تكليف ~~ما لا يطاق وإمكان المحال محال، لا يقال: هذا لازم للوقوع لا لإمكان الوقوع ~~وفرق بين الوقوع بالفعل وبين إمكان الوقوع، لأنا نقول: إمكان اللازم لازم ~~لإمكان الملزوم ولاستحالة استلزام الممكن المحال وإلا لزم استحالة الممكن ~~وإمكان المحال لكن ذلك ليس بممكن بل هو محال على الله تعالى وعلى كل الأمة ~~فيستحيل، لا يقال: أدلة الاجماع دلت على عدم وقوع الخطأ لا على استحالته ~~للفرق بين الدائمة والضرورية فلا يرد على تقدير كون الإمام نصب كل الأمة، ~~لأنا نقول: قد بينا في الكلام استحالة استناد نصب الإمام إلى المكلفين بل ~~هو من فعله تعالى، وأيضا أدلة الاجماع دلت على أن كل ما فعلته الأمة حسن ~~وكل ما هو حسن فهو حسن بالضرورة لاستحالة الانقلاب على الحسن والقبح وهما ~~عقليان وأيضا قد ms183 ظهر في الإلهي تلازم الضروري والدائم. # الثامن والتسعون: إذا أوجب الله طاعة الإمام على المكلف في جميع أوامره ~~وغير معصوم وله داع إلى المعصية وله مانع لا يكفي غير المعصوم في المنع وهو ~~الأمر والعقل فيكون إضلال الله تعالى للعبد يتم بإخبار إنسان غير مكلف ولا ~~يندفع بداعي الحكمة لأنه لا يندفع إلا بعدم احتمال إتيان إنسان غير معصوم ~~بالمعصية لا غير. # التاسع والتسعون: جوازا لخطأ على المكلف وجه نقض لا بد للمكلف من طريق ~~إلى التقصي منه وعدم ورود خلل من هذا الوجه فلا يحسن PageV00P254 # الحكيم أن يأمر بأن يطلب سد هذا النقض من مساويه وفي الدواعي المقتضية ~~لورود الخلل مع عدم ساد لخلل هذا المساوي وعدم طريق له إلى جبر، هذا النقض ~~وقبح هذا معلوم بالضرورة. PageV00P255 # المائة السادسة المائة السادسة من الأدلة الدالة على وجوب عصمة الإمام ~~عليه السلام: # (الأول) كلما كان الإمام غير معصوم فدائما إما أن يكون الله تعالى مكلفا ~~للعبد عقدا كسبيا من غير سبب ولا كاسب أو يكون مكلفا للعبد بما لا يعتقد ~~أنه صواب ولا طريق له إلى اكتسابه والتالي باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة ~~أنه لا يخلو إما أن يكون المكلف مكلفا باعتقاد صواب أفعاله وأوامره ونواهيه ~~أو لا والأول ملزم للأول إذ غير المعصوم يجوز عليه الخطأ والأمر بالمعصية ~~فالمرجح للصواب الذي لا يتوقف بعده على مرجح أما أن يكون معلوم الحصول ~~للإمام عند المكلف أولا والأول يستلزم عصمته لوجوب الطرف عند وجود المرجح ~~التام وإن لم يكن معلوما كان تكليفه بذلك تكليفا بعقد ذي سبب من غير حصول ~~سبب، والثاني أما أن يكون لحصوله للمكلف فيكون التكليف به تكليفا بالحاصل ~~أو لعدم لزومه في وجوب طاعة الإمام أو لها أو لجواز نقيضه، والأولان ~~محالان، أما الأول فلما تقدم وأما الثاني فلأن لطفية الإمام وطاعته من ~~المكلف إنما يتم بذلك، والثالث يستلزم الجزء الثاني من المنفصلة المذكورة ~~لأنه تعالى كلفه بطاعته في جميع أوامره ونواهيه، فإذا جاز الخطأ في بعضها ~~أمكن ms184 أن يكون الله تعالى قد كلف العبد بالخطأ والقبيح وأما بطلان التالي ~~بقسميه فظاهر لأن الأول تكليف بما لا يطاق وتكليف بالجهل وهو قبيح على الله ~~تعالى، والثاني يستلزم إمكان النقيض عليه وهو محال، لا يقال هذا لا يرد على ~~مذهبكم لأن عندكم إن الله تعالى قادر على القبيح، PageV00P257 # وقادر على الأمر بالمعاصي والقبيح، والنهي عن الطاعة والأمر بما لا يطاق ~~من حيث القدرة، وإن امتنع من حيث الحكمة خلافا للنظام، وكل مقدور ممكن فلا ~~يصح استثناء نقيض التالي الذي هو المنفصلة لإمكانهما، لأنا نقول المحال ~~إمكان ذلك مع فرض الحكمة لأن وجود الممكن مع علة عدمه من هذه الجهة محال ~~لذاته لأنه اجتماع النقيضين، فلو كان الإمام غير معصوم لأمكن ذلك مع فرض ~~وجود حكمة الله تعالى بالنظر إليها لأن ثبوت الملزوم على تقدير الملازمة ~~الكلية ثابتة على كل تقدير يمكن اجتماعه مع المقدم يستلزم ثبوت اللازم على ~~ذلك التقدير، وإمامة غير المعصوم مع فرض وجوب طاعته في كل وقت وحال في كل ~~أمر ونهي لو ثبت لثبت على تقدير حكمة الله تعالى مع استلزامها المنفصلة ~~المانعة من الخلو كليا. # الثاني: هنا مقدمات: # الأولى: كل ذي سبب فلا بد له من سبب تام يجب عنده المسبب. # الثاني: كل ما وجب لكونه لطفا في واجب لا يمكن أن يحصل ذلك الواجب إلا به ~~وإلا لما وجب. # الثالثة: كل ما وجب علينا لكونه لطفا في تقريب المكلف غير المعصوم من ~~الطاعة في واجب لا لغير ذلك لم يقم غيره مقامه في اللطفية في ذلك الواجب ~~وإلا لم يتعين. # الرابعة: الإمام واجب علينا لكونه لطفا في تقريب المكلف غير المعصوم من ~~الطاعة وتبعيده عن المعصية إذا تقرر ذلك. # فنقول: عند قدره الإمام على حمل المكلف على الطاعة وتبعيده عن المعصية ~~وعلمه أما أن يقف السبب المرجح لفعل المتعقب (المستعقب) له على شئ آخر أولا ~~والثاني محال وإلا لم يكن مقربا بل توقف على شئ آخر، وكان يجب عدم وجوبه ~~يدل على عدمه، ms185 والأول يستلزم الوجوب عنده وإلا فأما أن لا يتوقف على شئ آخر ~~فيكون ذو السبب ليس له سبب تام هذا خلف وكلما كان الإمام غير المعصوم لم ~~يجب الترجيح عند اجتماع هذه الأشياء PageV00P258 # وبطلان التالي يستلزم بطلان المقدم. # فنقول: عند وجود الإمام والتكليف وعلم المكلف وقدرة الإمام على حمل ~~المكلف على الطاعة وردعه عن المعصية وعلم الإمام وانتفاء المانع له إما أن ~~يبقى رجحان وجود الفعل أو علته من المكلف في نفس الأمر ومرجوحية الترك فيه ~~في نفس الأمر موقوف على شئ آخر أولا، والثاني محال وإلا لوجب ذلك الآخر ~~لكونه لطفا لا يتم الفعل بدونه وكلما كان كذلك كان واجبا، لكن لا يجب على ~~الله تعالى شئ آخر خارج عن هذه الأشياء وإن لم يتوقف فإما أن يجب الترجيح ~~المتعقب المستعقب للفعل والترك عنده أم لا والثاني محال لأنه لا سبب غير ما ~~ذكرناه وإلا كان موقوفا عليه، فإما أن يكون هذا هو السبب التام أو لا يكون ~~له سبب تام، والثاني محال لما تقدم في الأول فيتعين الأول، وإذا كان كذلك ~~وجب عصمة الإمام لوجود الإمامة، وقدرة الإمام في صورة نفسه وإلا لم يكن ~~مكلفا فيتحقق السبب التام دائما فيتحقق المسبب ويمتنع نقيضه ولا نعني ~~بالعصمة إلا ذلك لا يقال الإمامة لطف للغير وسبب في صورة الغير ولا في نفسه ~~وإلا لكان إماما لنفسه وقاهرا لنفسه، لأنا نقول الأمر والنهي والقدرة ~~والعلم في حق الإمام كاف أولا فإن كان الأول حصل السبب التام وهو المطلوب، ~~وإن كان الثاني فإما أن يكون الموقوف عليه حاصلا للإمام أولا، والثاني محال ~~وإلا لزم الاخلال باللطف الواجب، والأول يستلزم حصول السبب التام وأيضا فإن ~~الإمامة لطف عام بوجودها للإمام وبعمل الإمام وحمله لغيره فاستغني بها من ~~غيرها. # والثاني مستلزم الوجود والأول المقصود فلو كان الامام غير معصوم لكان ~~معصوما لتحقق ما يجب عنده الأفعال، فيلزم المحال وهو اجتماع النقيضين ~~وتحصيل المطلوب أيضا. # الثالث: الإمامة لطف لكل غير معصوم في تحصيل الواجبات ومنع ms186 المعاصي ~~لتساوي الكل في علة الاحتياج وعدم قيام غيرها مقامها وإلا لم يجب عينا، ~~وكلما كان الإمام قادرا على حمل المكلف على الطاعة وإبعاده عن المعصية ~~عالما بذلك وجب تحقق ذلك، وإلا فإما أن نجيب أو يبقى على PageV00P259 # صرافة الامكان أو يترجح بالنسبة إلى الداعي والثاني محال وإلا لانتفت ~~فائدته. # الرابع: لو لم يكن الإمام معصوما لزم أحد الأمور الأربعة، أما كون ذي ~~السبب لا سببا تاما له أو جعل غير ذي السبب سببا أو عدم إيجاب ما يتوقف ~~عليه الفعل من اللطف أو إيجاب أحد المتساويين في وجه الوجوب عينا بلا مرجح ~~مانعة خلو واللازم بأقسامه باطل فينتفي الملزوم أما الملازمة فإنه لا طريق ~~للمكلف إلى تحصيل الحق والقرب من الطاعة والبعد عن المعصية إلا الإمام لأنه ~~أما أن يكون طريقا أولا والثاني يستلزم جعل غير السبب سببا والأول أما أن ~~يقوم غيرها مقامها أولا، والأول يستلزم إيجاب أحد المتساويين في وجه الوجوب ~~عينا بلا مرجح والثاني أما أن يتوقف بعدها على شئ آخر أولا، والأول يستلزم ~~عدم وجوب اللطف الذي يتوقف فعل الواجب عليه، والثاني أما أن يكون سببا تاما ~~يتقرب المكلف معها ويعلم الحق أولا، والثاني يستلزم كون ذي السبب لا سبب ~~تاما له والأول يلزم أن يكون معصوما إذ لا تكون إمامة غير معصوم سببا تاما ~~لأنها مع طاعة المكلف وامتثاله لأوامره يمكن أن لا يقربه من الطاعة وأما ~~بيان بطلان اللازم بأقسامه فظاهر. # الخامس: إمامة غير المعصوم مع طاعة المكلف للإمام وامتثال أوامره ليس ~~طريقا للجزم بالنجاة والتقريب والتبعيد، ولا طريق غير الإمامة لما تقدم ~~فيلزم أن لا يكون للمكلف طريق إلى معرفة نجاته وصحة أفعاله وهذا محال. # السادس: نصب الإمام والدلالة عليه وطاعة المكلف له في جميع أوامره وعدم ~~مخالفته في شئ أصلا جعله الشارع سببا تاما في التقريب والتبعيد، فلو لم يكن ~~الإمام معصوما لأمكن انفكاك التقريب والتبعيد منه، وكلما أمكن انفكاك أثره ~~عنه لم يكن سببا ذاتيا بل غايته أن يكون أكثريا. ms187 # فنقول: كلما كان الإمام غير معصوم كان الله تعالى قد جعل السبب الأكثري ~~أو الاتفاقي سببا ذاتيا لكن التالي باطل لاشتماله على الضلال، فكذا المقدم. ~~PageV00P260 # السابع: كل إمام فإن طاعة المكلفين له مع نصبه كافية في اللطف بالضرورة ~~ولا شئ من غير المعصوم طاعة المكلفين له مع نصبه بكاف في اللطف بالامكان ~~ينتج لا شئ من الإمام بغير معصوم بالضرورة، وأما الصغرى فلأنه لولا ذلك ~~لكان الله تعالى مخلا باللطف الذي يتوقف عليه التكليف وهو محال، وأما ~~الكبرى فلأنه يمكن أن يدعو إلى المعصية وينهي عن الطاعة أو يهمل فيمكن أن ~~لا يكون كافيا في اللطف. # الثامن: الإمام غير المعصوم يمكن أن يخرج عن اللطف ولا يقوم به فإن بقي ~~إماما لم يحصل اللطف وكان قد أقيم ما ليس بلطف ولا يحصل منه اللطف مقامه ~~وهو محال لاشتماله على العبث أو الجهل المركب وإن لم يبق إماما، فإن لم ~~ينصب غيره خلا عن اللطف الواجب، وإن نصب إماما غيره مع عدم دلالة عليه ولا ~~تعريف المكلف ذلك ليستلزم تكليف ما لا يطاق، إذ لا معرف لإمامته إلا هو أو ~~كل الأمة وذلك يؤدي إلى الهرج والمرج، والفتن وهو عين ما لزم من المحال. # التاسع: كلما كانت الإمامة ثابتة في كل وقت كانت لطفا محتاجا إليها في ~~التكليف دائما، وكلما كان كذلك استحال أن يخلو عنها وقت لوجوبها على الله ~~تعالى أو على الأمة على القولين فإهمالها خطأ، وكلما كان الإمام غير معصوم ~~أمكن أن يخلو وقت ما عن اللطف إذ اللطف لا يتم بنصب الإمام خاصة بل بدعائه ~~على تقدير إطاعة المكلف له، وهذا يمكن أن يخل به غير المعصوم واجتماع ~~الممكنة المناقضة للضرورية معها محال. # العاشر: كل ما جعله الله عز وجل سببا موصلا للمكلف إلى غاية مطلوبة له ~~تعالى يتوقف حصولها عليه وإنما تحصل تلك الغاية منه لا من غيره فلا بد وأن ~~يكون واجب التأدية إليها أو بطلب تلك الغاية التي لا تحصل إلا من ذلك السبب ms188 ~~دائما من المكلف مع عدم حصولها منه دائما، إذ لو كان حصولها منه دائما ~~لكانت سببا ذاتيا إذ كل سبب يؤدي إلى مسببه دائما ذاتيا وكل سبب ذاتي يجب ~~حصوله منه مع فرض عدمه، هذا خلف والقرب والبعد سببه الإمام مع طاعة المكلف ~~له، فيكون واجبا عنه PageV00P261 # وكل من ليس بمعصوم لا يجب عنه. # الحادي عشر: دائما أما أن يكون الإمام معصوما، وأما أن يخرج الواجب عن ~~كونه واجبا حال كونه مشتملا على وجه يقتضي وجوبه أو يخرج الشرط عن كونه ~~شرطا، إذ يلزم تكليف ما لا يطاق مانعة خلو لأنه إذا لم يقرب المكلف من ~~الطاعة بل نهاه عنها، فإما أن يبقى الفعل الذي هذا اللطف شرط فيه واجبا أو ~~لا يبقى فإن لم يبق ثبت الأول، وإن بقي وخرج اللطف عن كونه شرطا لزم ~~الثاني، وإن بقي لزم التكليف بالمشروط وحال عدم الشرط وهو الثالث لكن ~~التالي بأقسامه باطل فهكذا المقدم. # الثاني عشر: كلما كان الإمام غير معصوم أمكن أن يكون الشرط معاندا حال ~~كونه شرطا، لكن التالي باطل قطعا، فكذا المقدم بيان الشرطية أنه يمكن ~~تبعيده المكلف عن المعصية حال كونه إماما شرطا في التكليف إذا لم يكن ~~معصوما الثالث عشر: الإمام إنما احتيج إليه لأجل عدم العصمة، فالمراد منه ~~نفي هذا الخلل مع إطاعة المكلف له في جميع أحواله، وكلما كان كذلك كان ~~الإمام معصوما إذ يستحيل أن يطلب نفي شئ ممن هو متحقق فيه. # الرابع عشر: لطفية الإمام إنما يتم بما يرغب المكلف به المكلف الطالب ~~للحق في اتباعه فيما يأمره به وينهاه عنه من الأوامر والنواهي الشرعية، وإن ~~لا يصدر عن الإمام ما ينفره عنه وصدور المعصية منه مما يعدم رغبة المكلف له ~~في اتباعه وينفره عنه فتستحيل عليه المعصية وإلا لانتفت فائدته. # الخامس عشر: إذا ارتكب الداعي ضد ما يدعو إليه كان من أعظم الدواعي إلى ~~عدم طاعته، فلو ارتكب الإمام معصية ما، انتفت فائدته بالكلية. # السادس عشر: لا أعظم في النفرة عن ms189 اتباعه من معرفة، المكلف أنه مساو له ~~في وجه الحاجة وأنه لا يتميز عنه بوجه فلا فائدة فيه. PageV00P262 # السابع عشر: كلما كان الإمام غير معصوما، فأما أن لا يجب اتباعه أو يكون ~~الله سبحانه قد طلب من المكلف أحد الضدين مع ثبوت علة الضد الآخر وعدم قدرة ~~المكلف على إزالتها والتالي بقسيمه باطل فكذا المقدم، أما الملازمة فلأن ~~الإمام إذا لم يكن معصوما كان موجب النفرة عن اتباعه ثابتا لأن موجب النفرة ~~مساواته في جواز الخطأ وطاعته ترجيح بلا مرجح وعدم الوثوق بأقواله وأفعاله، ~~وكلما كان موجب النفرة ثابتا فإن لم يجب طاعته ثبت القسم الأول وإن وجب ~~طاعته وجب الرغبة فيها، لكن الرغبة والنفرة ضدان بمعنى التنافي فيكون قد ~~طلب أحد الضدين مع وجود علة الضد الآخر وعدم تمكن المكلف من إزالتها. # الثامن عشر: ثبوت التكليف مع إمامة غير المعصوم مما لا يجتمعان، والأول ~~ثابت قطعا فينتفي الثاني بيان التنافي إن التكليف إنما هو بالممكن وهو ~~موقوف على اللطف الذي هو الإمام فإذا كان الإمام غير معصوم فإما أن يثبت أو ~~لا يثبت، فإن كان الثاني قبح التكليف فاستحال منه تعالى وإن ثبت فالمكلف له ~~نفرة عن اتباعه، فلا يتبعه وإنما وجب اللطف لأنه لا يفعل حتى يفقد هذا ~~اللطف ومع هذا اللطف لا يفعل فلا يكون لطفا فينتفي التكليف لانتفاء شرطه ~~وأما ثبوت الأول فظاهر. # التاسع عشر: كلما كان حصول الأثر لم يبق له مما يتوقف عليه الاستعداد ~~القابل كان الفاعل قد وجب من الجهة التي هو بها فاعل وإلا بقي وجوب الفاعل ~~مع استعداد القابل وهو خلاف التقدير وفاعل التقريب إلى الطاعة والتبعيد عن ~~المعصية هو الإمام من جهة أنه مصيب غير مخطئ، ومع وجوده لم يبق إلا استعداد ~~المكلف للحصول واستعداده هو قبوله وامتثاله أوامر الإمام ونواهيه فيلزم ~~وجوب الجهة التي هو بها فاعل له وهي عدم الخطأ وملازمة الطاعات وعدم مقاربة ~~المعاصي وهذه هي العصمة. # العشرون: لو كان الإمام غير معصوم لزم أحد الأمرين أما ms190 كون استعداد المحل ~~مع إمكان جهة الفاعلية التي هي جملة ما يتوقف عليه الأثر، PageV00P263 # وأما كون الإمام ليس تمام اللطف الذي يتوقف عليه التكليف والتالي بقسميه ~~باطل، فالمقدم مثله أما الملازمة فلأن الإمام هو المقرب المبعد من جهة قوته ~~الكاملية بالفعل، فأما أن يكون إمكان فعل الطاعات والانتهاء عن المعاصي ~~كافيا مع امتثال المكلف، فيلزم الأمر الأول وإن لم يكف، فإذا كان الإمام ~~غير معصوم لم يحصل منه إلا الامكان فلا يكون هو تمام اللطف الذي يتوقف عليه ~~التكليف، وأما بطلان التالي فظاهر. # الحادي والعشرون: عدم عصمة الإمام مع استحالة اجتماع المعلول مع عدمه ~~علته مما لا يجتمعان والثاني ثابت فينتفي الأول أما المنافاة فلأن عدم عصمة ~~الإمام يستلزم الاكتفاء بإمكان جهة الفاعلية بالفعل لما تقدم، والامكان ~~بجامع السلب إذ المراد بالامكان الامكان الخاص هنا، وإذا جامع السلب جامع ~~المعلول، السلب، لأن ما جامع العلة جامع المعلول، فيلزم ثبوت المعلول مع ~~عدم علته، وأما ثبوت الثاني فظاهر. # الثاني والعشرون: كلما كان الإمام غير المعصوم كان الممكن واجبا، والتالي ~~باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة إن عدم عصمة الإمام تستلزم الاكتفاء ~~بالامكان في جهة الفاعلية فيكون كافيا في الوجوب من جهة الفاعل وهو واجب ~~بالذات من حيث هي لا يمكن فرض نقيضه، فلا يمكن فرض نقيض معلوله مع الذات، ~~وهذا هو الوجوب، لا يقال هذا وجوب بالنظر إلى العلة، فلا ينافي جواز فرض ~~النقيض لا من هذه الجهة ولا ينافي الامكان، لأنا نقول: يلزم منه أنه حال ~~فرض الامكان يمتنع معه فرض النقيض من غير التفات إلى شئ آخر فلا يكون ~~إمكانا بل وجوبا. # الثالث والعشرون: لو كان الإمام غير معصوم لكان معصوما لأنه إذا استلزم ~~عدم عصمة الإمام الاكتفاء من جهة الفاعلية بالامكان وجب به، فكان معصوما. # الرابع والعشرون: كلما كان الإمام غير المعصوم فكلما كان المكلف مطيعا له ~~في جميع أوامره ونواهيه يجب أن يكون معصوما، والتالي باطل PageV00P264 # فالمقدم مثله بيان الملازمة أنه إذا كان الامكان كافيا في جهة الفاعلية، ms191 ~~وهو مع قبول المكلف كاف في تمام التأثير لزم وجوب الأثر وهو القرب من ~~الطاعات والبعد عن المعاصي، فإذا حصل دائما امتنعت المعاصي ووجبت الطاعات ~~لكن التالي باطل لإمكان أمره بالمعصية ونهيه عن الطاعة لا يقال إذا نهى عن ~~الطاعة وأمر بالمعصية وجب على المكلف الاتباع من حيث امتثال الأمر والنهي ~~لا من جهة الطاعة والمعصية، فالمكلف مطيع من حيث امتثاله للأمر لا من جهة ~~المعصية والطاعة، وإن كان الإمام عاصيا، لأنا نقول: # جهة حسن طاعة الإمام هو كون المأمور به طاعة وكون المنهي عنه قبيحا لا ~~لذاته، فإن وجوب اتباع الإمام إنما لأجل تعريفه وحمله على الطاعات ونهيه عن ~~المعاصي، فهو تابع للمأمور به فلا يمكن أن يكون المكلف بامتثاله فاعلا ~~للحسن. والإمام فاعلا للقبيح فإذا انتفى وجه الحسن انتفى الحسن. # الخامس والعشرون: كلما كان الإمام غير معصوم فقد لا يكون عدم العلة علة ~~عدم المعلول، والتالي باطل مثله بيان الملازمة إن عدم عصمة الإمام يستلزم ~~الاكتفاء بإمكان جهة الفاعلية الجامعة لعدم الفاعلية، فيكون عدم العلة ليس ~~علة للعدم، وأما بطلان التالي فظاهر في علم الكلام. # السادس والعشرون: لو كان الإمام غير معصوم لكان وجوب المعلول مع إمكان ~~العلة أو عدم اللطف الذي هو شرط في التكليف من جهة الله تعالى أو من الإمام ~~مع طاعة المكلف الإمام وامتثال جميع أوامره ونواهيه والتالي باطل، فالمقدم ~~مثله بيان الملازمة إن نصب إمام وحده غير كاف في اللطف بل مع دعاء الإمام ~~إلى الطاعة وبعده عن المعصية، فإما أن يكفي فيه الامكان فيلزم وجوب المعلول ~~مع إمكان العلة عند إطاعة المكلف له في جميع أوامره ونواهيه أو لا يكفي بل ~~لا بد من الأمر بالطاعة والنهي عن المعصية، فمع طاعة الإمام قد لا يحصل، ~~فيكون اللطف قد انتفى من جهة الله سبحانه وتعالى، ومن جهة الإمام فلا يزاح ~~العلة للمكلف ويكون معذورا، فيكون له الحجة. # السابع والعشرون: لا بد في اللطف من نصب الإمام طريق للمكلف PageV00P265 # إلى معرفته وإلى العلم بأنه ms192 يأمر بالطاعة ولا يخل به وينهي عن المعصية ~~ولا يخل به وأنه لا يفعل ضد ذلك، فإما على سبيل الوجوب أو يكتفي فيه ~~بالامكان، والثاني يستلزم كون الامكان المتساوي الطرفين سببا للترجيح ~~والاعتقاد بلا سبب وتحسين الجهل وهو محال، فيتعين الأول وهو العصمة. # الثامن والعشرون: مرجح أحد طرفي الممكن لا بد أن يكون ذلك الطرف واجبا له ~~لأن المتساوي الطرفين بالنسبة إليه محال بأن يكون مرجحا لأحدهما. # التاسع والعشرون: كلما كان الإمام غير معصوم كان قدرته على حمل المكلف ~~على الطاعة وترك المعصية مع تكليفه وإمكان تجربة الصحيح وارتكابه الطريق ~~السوي هو المقرب للمكلف إلى الطاعة، والمبعد عن المعصية وهذا بعينه متحقق ~~في المكلف نفسه فيلزم أن يكون إيجابه عبثا، إذ ليس الفائدة في إيجابه الحمل ~~بالفعل وإلا لزم أن لا يكون الكافر مكلفا بطاعة الإمام ولا الباغي. # الثلاثون: الوجوب لا بد أن يكون أما لذات الشئ كالمعرفة أو لمصالح ناشئة ~~منه، والإمامة من الثاني. # فنقول: إما لا تحصل تلك المصالح إلا منه أو تحصل تلك المصالح منه ومن ~~غيره بحيث يكون كل مصلحة تقتضي الوجوب يتساوى الفعلان في تحصيلها والأول ~~يوجب إيجابه عينا. # والثاني: أما أن يكون أحدهما مشتملا على مصلحة لا تقتضي الوجوب بل تقتضي ~~ترجيحه فيكون أفضل فيجب إيجابهما على التخيير وندبية الاتيان بالأفضل وأما ~~أن يكون أحدهم مشتملا على بعض المصالح المقتضية للوجوب دون بعض فلا يوجب ~~الثاني إلا عند تعذر الأول، هكذا ينبغي أن يفهم الواجب المعين أو المخير ~~والذي على البدل إذا تقرر ذلك. # فنقول: الوجوه التي يقتضي وجوب نصب الإمام ووجوب طاعته متحققة في المكلف ~~نفسه كما تقرر فجعله إماما عليه وإيجاب طاعته عليه عينا PageV00P266 # مع مشاركته إياه في وجه الوجوب محال. # الحادي والثلاثون: لو كان الإمام غير معصوم لزم أن يخير الشارع بين طاعته ~~وطاعة أي مكلف كان، بحيث لا يجب طاعته عينا لأن قدرة الإمام على حمل المكلف ~~ليس شرطا مطلقا، بل لو أطاعه المكلف وكل واحد هذا المعنى متحقق فيه ms193 فينتفي ~~فائدة الإمامة، لا يقال: لا يجب التخيير على تقدير إمامة غير المعصوم ~~للمانع وهو كون الإمام يجب أن يكون معينا. # لأنا نقول: لا نسلم أن المانع متحقق على تقدير تساوي الإمام وغيره، فإذا ~~لزم خلاف الصارف من أمر لا يقال إنه لا مانع، بل يستدل من ذلك على استحالة ~~ذلك الأمر. # الثاني والثلاثون: إمامة غير المعصوم تستلزم ارتفاع الواقع فليس بواقع ~~ينتج إمامة غير المعصوم غير واقعة، أما الصغرى فلأنها تستلزم أحد الأمرين، ~~إما ترجيح أحد الفعلين المتساويين في المصالح الناشئة منهما المقتضية ~~للوجوب من غير مرجح أو تساوي الإمام وغيره في وجوب الطاعة لما تقدم وكلاهما ~~خلاف الواقع وأما الكبرى فلأن كلما استلزم ارتفاع الواقع لو كان واقعا لزم ~~اجتماع النقيضين وهو ظاهر. # الثالث والثلاثون: كلما يساوي الفعل وعدمه في منشأة الصالح التي جعلت ~~مقتضية للوجوب كان الفعل غير واجب قطعا، وإمامة غير المعصوم للمكلف تساوي ~~عدمها فيها لما تقدم، فيلزم أن لا تكون الإمامة واجبة هذا خلف. # الرابع والثلاثون: كلما كان الشئ وعدمه متساويين في المصالح اللطيفة لم ~~يجب الشئ ولم يحتج إليه فلو كان الإمام غير معصوم لزم ذلك. # الخامس والثلاثون: لو كان الإمام غير معصوم لزم إيجاب الشئ مع مساواة ~~عدمه لوجوده في منشئية المصالح التي جعل الوجوب لأجلها مع اشتماله على ~~مفسدة ليست في عدمه والتالي باطل، فكذا المقدم بيان الملازمة إن المقتضى ~~قدرة الإمام لو أطاعه المكلف وتكليفه وعقله ورغبته في الثواب، PageV00P267 # والمكلف مساو له في الجميع والمفسدة اللازمة من وجود الإمام أنه يمكن ~~إجباره على المعصية وكذبه من غير علم المكلف فإنه لو أراد الطاعة لم يتحقق ~~إجبار نفسه على المعصية، ولا يتحقق الكذب مع نفسه. # السادس والثلاثون: لو كان الإمام غير معصوم لزم إيجاب أحد الشيئين ~~المتساويين في منشئية المصالح مع كون أحدهما يحتاج إلى شرط أكثر دون الآخر ~~والتالي باطل، فالمقدم مثله بيان الملازمة إن قدرة الإمام على التقريب ~~والتبعيد مشروطة بطاعة المكلف بخلاف المكلف نفسه، وأما بطلان التالي فقد ms194 ~~ظهر في علم الكلام. # السابع والثلاثون: لو كان الإمام غير معصوم لساوى المكلفين في وجه الحاجة ~~لكن دفع حاجتهم موقوف على دفع حاجته إذ المحتاج في تحصيل شئ لا يغني غيره ~~في تحصيله إلا بعد استغنائه وتحصيله فإن كانت إمامته دافعة لحاجته لزم ~~العصمة إذ وجه الحاجة جواز الخطأ وإن لم تكن دافعة لحاجة وتحقق احتياجه لم ~~يدفع حاجة غيره فلا يصلح للإمامة. # الثامن والثلاثون: كلما كان الإمام غير معصوم، فإما أن يكون فرض معصيته ~~وأمره بها ممكنا أو محالا، والثاني يستلزم المعصية، والأول يلزم في فرض ~~وقوعه محال، فلنفرض أنه وقع، فأما أن يكون كلما أطاعه المكلف في جميع ~~أوامره ونواهيه في جميع الأوقات يكون ليس بمخطئ دائما، وأما أن يكون مخطئا ~~في ذلك الوقت، والأول يستلزم كونه معصوما فيكون أولى بالاتباع، فإن اتباع ~~المصيب دائما أولى من اتباع المخطئ في بعض الأوقات خصوصا إذا لم يعرف وقت ~~خطأه، والثاني يستلزم أن لا يكون للمكلف طريق إلى المقرب من الطاعة والمبعد ~~عن المعصية إذ ذلك يكون موقوفا على الإمام وإلا لم يجب نصبه ولا طريق إلا ~~به لعدم وجوب سواه وهو في حال أمره بالمعصية لا يكون مقربا ولا هاديا فلا ~~يكون للمكلف طريق إلى ارتكاب الصواب، فأما أن لا يكون مكلفا فيخرج عن ~~التكليف فلا يجب الإمام في ذلك الحكم لأنه إنما يجب للتكليف، فإذا انتفى، ~~فلا يجب اتباعه إذا، وهذه تكليف بما لا يطاق بعينه لعدم تعين الاتباع وقت ~~عدمه، وإن بقي PageV00P268 # مكلفا كان تكليفا بما لا يطاق وهو محال. # التاسع والثلاثون: كلما كان الإمام غير معصوم أمكن في كل تكليف أن يكون ~~قبيحا مع قدرة المكلف وعلمه ووجه وجوب الفعل لأن الإمام إذا أخطأ فيه وهو ~~لطف في التكليف لا يحسن بدونه لطفيته باعتبار ذاته بل بإصابته لكن التكليف ~~الذي كلف الله تعالى به يستحيل أن يكون قبيحا. # الأربعون: إمامة غير المعصوم تستلزم شدة حاجة المكلف، وكل ما استلزم شدة ~~الحاجة استحال أن يحصل به الغنى، ms195 وكل ما استحال أن يحصل به الغنى كان نصبه ~~للغنى محالا بيان الاستلزام إن المكلف محتاج إلى المقرب وإلى من يحصل له ~~الإصابة وإلى رئيس يحفظه من جور غيره عليه ودفع الظلم من القوي، فإذا كان ~~الإمام غير معصوم احتاج إلى معرف أنه إنما دعاه إلى الطاعة ودفع ظلمه، إن ~~ظلمه فلأن التكليف باتباع الإمام زيادة في التكليف، لكن معرفة صواب ذلك لا ~~يصلح من الإمام لاحتماله الخطأ، فلا بد من مقرب آخر. # الحادي والأربعون: الإمامة زيادة تكليف للإمام مع جواز خطأه وكونه غير ~~معصوم، فحاجته إلى إمام أزيد من حاجة المكلف. # الثاني والأربعون: # الإمام إذا كان في التكليف المتعلق بنفسه يحتاج إلى إمام ففي الذي يتعلق ~~بغيره وبمصالح غيره أولى بالاحتياج فيساوي غيره في التكليف المتعلق بالنفس، ~~فيزيد في التكليف عنه بتولي مصالح غيره، فهو إلى المقرب أحوج لزيادة ~~تكليفه. # الثالث والأربعون: كل مبدأ يخرج ما بالقوة إلى الفعل محال أن يكون بالقوة ~~بل لا بد وأن يكون بالفعل والإمام مخرج للمكلف في قوته العملية من القوة ~~إلى الفعل في العمل، فلا بد وأن يكون بالفعل بالنسبة إلى كل واحد من ~~الواجبات وهذا هو العصمة. # الرابع والأربعون: كل مبدأ للكمال فإن كماله بالفعل، والإمام مكمل للمكلف ~~من حيث عدم العصمة، فلا بد وأن يكون كاملا بالفعل PageV00P269 # بالعصمة. # الخامس والأربعون: غير المعصوم ناقص، فأراد الله سبحانه وتعالى تكميله ~~وكان لا يتكمل إلا بالإمام، فنصب الله الذي جلت عظمته وتقدست أسماؤه الإمام ~~لتكميله، فلا يمكن أن يكون ناقصا. # السادس والأربعون: لو كان الإمام غير معصوم لزم أن يكون أحد المثلين علة ~~في الآخر، والتالي باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة إن غير المعصوم قواهم ~~العملية متساوية فقوة الإمام متساوية لقوة المأموم مع أن قوة الإمام علة. # السابع والأربعون: لو كان الإمام غير معصوم لزم إمكان كون المعلول أقرب ~~استعدادا إلى الوجود من العلة والتالي باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة أن ~~العصمة والفجور طرفان وبينهما مراتب لا تتناهى فلو كان الإمام غير معصوم ms196 ~~لزم أن يكون بعض المكلفين أقرب منه إلى الطاعة، ولو في بعض الأزمان لكن ~~قوته العملية علة. # الثامن والأربعون: لو كان الإمام غير معصوم لزم إمكان كون الامكان البعيد ~~عن الوجود علة في الفعل، والتالي باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة، أن ~~الإمام إنما احتيج إليه لكون المكلف غير معصوم، ويمكن له العصمة، وفعل ~~الإمام بقوته العملية يقربه من طرف العصمة مهما أمكن بحيث يوصله إليها إن ~~أطاع المكلف فقد تكون بالنسبة إلى مأموم ما أقرب منها إلى الإمام، فيكون ~~الممكن إلا بعد من الوجود أقرب علة في الفعل، وهذا محال. # التاسع والأربعون: لو كان الإمام غير معصوم لزم إما إمكان كون ما بالذات ~~بالغير أو إمكان الدور، والتالي بقسميه باطل، بالمقدم مثله بيان الملازمة ~~أن الإمام مع باقي ما يتوقف عليه وجودها لا يخلو أما أن يكون علة في إمكان ~~الطاعة للمكلف أو في حصولها له بالفعل، والأول ملزوم للأول إذ إمكان الطاعة ~~له لذاته فلو كان معلولا للغير لكان ما بالذات معلولا بالغير، وهو الأمر ~~الأول والثاني ملزوم للثاني، لأن المكلف إذ لم يعلمها إلا من PageV00P270 # الإمام، ولم يفعله الإمام ولم يدعه إليها فإن بقي التكليف لزم تكليف ما ~~لا يطاق، وإن لم يبق التكليف خرج عن التكليف فيخرج الدعاء عن الوجوب ~~والشرطية فيها، فيكون الوجوب متأخرا عن الإعلام والدعاء والإعلام والدعاء ~~متأخران عن الوجوب، وهو الأمر الثاني، وأما بطلان التالي بقسميه فظاهر. # الخمسون: الإمام إنما يجب لكونه مقربا بالفعل وإلا لم يتحقق وجوب طاعته ~~بالنسبة إلى الكافر بل يجب لكون مقربا بالقوة ثم هذا له معنيان: # أحدهما: إنه لو أطاعه المكلف أو تمكن من حمله على الطاعة وتوقف فعلها على ~~تقريبه لأمكن أن يكون مقربا. # وثانيهما: إنه لو حصل استجماع الشرائط غير التقريب وما يتوقف عليه ~~كالإرادة المستعقبة للفعل مع توقف الفعل عليه لوجب أن يقرب، وليس المراد ~~الأول وإلا لأمكن نقيضه مع استجماع الشرائط قبل المكلف سوى التقريب وما ~~يتوقف عليه فيكون المكلف معذورا، والإمام مهملا، فينتفي ms197 فائدته بل المراد ~~الثاني وإنما يكون كذلك لو كان معصوما إذ غير المعصوم يمكن أن لا يقرب. # الحادي والخمسون: الفعل موقوف على شرائط منها الإمام وما يتعلق به وهو ~~قسمان منها ما هو من فعل المكلف كامتثال أوامره وطاعته والداعي، وغير ذلك، ~~ومنها ما هو فعل الله عز وجل كنصب الإمام أو من فعل الإمام كقبوله الإمامة ~~وتقريبه عند الحاجة ودعائه وحمله على الطاعة مع قدرته، فعدمه إنما يكون ~~بعدم بعضها فإما أن يكون ذلك من فعل المكلف أو من فعله تعالى أو من فعل ~~الإمام فعلى تقدير عدم الأول بأن يكون قد أتى المكلف بجميع ما يرجع إليه ~~غير تابع فعل الإمام كإرادة الفعل فيكون ما هو تابع لفعل الإمام بحالة لو ~~فعل الإمام فعله لفعل المكلف ذلك ولو أمكن تحقق الثاني لكان الاخلال ~~بالواجب بسبب الإمام فلا يكون مقربا إلى الطاعة حينئذ مع قدرته وطاعة ~~المكلف له، فلا يكون إماما في تلك الصورة وهو محال أو PageV00P271 # يمتنع، فيلزم أن لا يعلم إمامته حتى يعلم امتناع ذلك وإنما يعلم امتناع ~~ذلك، مع العلم بوجوب كونه معصوما، وإنما تجب طاعته مع العلم بكونه إماما أو ~~تمكن المكلف منه مع نصب طريق، والعلم لا بد فيه من المطابقة فتوقف إمكان ~~العلم بإمامته على عصمته، وكذا إمامته، فإمامة غير المعصوم محال. # الثاني والخمسون: لو كان الإمام غير معصوم لكان لطفا بوجوده وعدمه ~~والتالي باطل، فالمقدم مثله بيان الملازمة أن كل حكم لحق الممكن من حيث هو ~~ممكن تساوي فيه وجوده وعدمه لتساوي الطرفين من جهة الامكان، فالإمام إنما ~~وجب لكونه لطفا، فإما أن يكون كونه لطفا لإمكان تقريبه أو لتقريبه بالفعل ~~لو إطاعة المكلف أو تمكن من حمله أو تقريبه بالفعل لا مطلقا لا باعتبار ~~هذين الشرطين والثالث محال لما تقدم، والأول باطل وإلا لتساوي فيه وجوده ~~وعدمه وتعين الثاني وإنما يكون كذلك لو كان معصوما. # الثالث والخمسون: إما أن يكون الإمام له لطف زائد علينا يقتضي مرجوحية ~~فعل الحرام أو الاخلال ms198 بواجب أو لا، والثاني يستلزم مساواته لباقي المكلفين ~~في جواز فعل كل معصية، فيلزم جواز الكذب في التبليغ، ويلزم ما ذكرنا من ~~المحال والأول يستلزم عصمته، إذ اللطف الزائد يقتضي منع الحرام من حيث هو ~~حرام. # الرابع والخمسون: أحد الأمرين لازم وهو إما كون التكليف والقدرة والعلم ~~في الإمام كافيا في تقريب بحيث يؤثر ما يؤثر الإمام المقرب لنا من الطاعة ~~والمبعد عن المعصية مع طاعتنا له أو مع قدرته وتمكنه من حمل المكلف على ذلك ~~مع عدم إخلاله بالتقريب والتبعيد في حال ولا في شئ، وأما أن يكون له لطف ~~زائد غير خارج عنه يقتضي ذلك كاستحضاره ذكر الله تعالى مع زيادة معرفته ~~وبالجملة شئ من الألطاف يقتضي ذلك، وأما ما كان يلزم عصمته الإمام وإنما ~~قلنا: أن أحد الأمرين لازم لأن المكلفين متساوون في اللطف الذي هو شرط وقد ~~بينا أن الإمام لطف للرعية في التكليف بحيث لو أطاعه المكلف أو تمكن منه ~~قربه من التكليف الذي يتمكن PageV00P272 # من حمله عليه، وحيث ليس للإمام إمام فإما أن يكفي التكليف في حق الإمام ~~في ذلك أولا، فإن كان الثاني تعين اللطف الذي يفعل ذلك الفعل وإلا فعل ~~التكليف ذلك والثاني متحقق وهو قدرة محل اللطف على حمل المكلف بالتكليف على ~~فعله وإلا لم يجب تكليفه، ومع ذلك يجب وقوع الفعل وكذا في اللطف الذي في حق ~~الإمام أو التكليف، فيلزم عصمته. # الخامس والخمسون: كل فعل من فاعل يستحيل عليه الخطأ والجهل، فإن وجوده ~~ينافي عدم غايته وإلا كان عبثا، والإمامة فعل من فاعل يستحيل عليه الخطأ ~~لأنها إما من الله تعالى أو من كل الأمة وكلاهما يستحيل الخطأ عليهما، ~~والغاية من وجود الإمامة هو كون المكلف بحيث لو أطاع الإمام أو تمكن الإمام ~~من حمله لم يخل بشئ من الواجبات ولم يفعل شيئا من المحرمات وإلا لزم ~~الترجيح بلا مرجح أو انتفت فائدته والثاني متحقق في حق الإمام فلو لم يكن ~~معصوما لزم انتفاء الغاية مع وجود الفعل ولكن ms199 قد قلنا باستحالة اجتماعهما ~~والإمامة ثابتة فيلزم العصمة. # السادس والخمسون: لو لم يكن الإمام معصوما لكان لطفه أقل من لطف رعيته ~~ولزم التفاوت في اللطف المعتبر في التكليف لكن التالي باطل فالمقدم مثله ~~بيان الشرطية إن اللطف الذي للمكلف هو عبارة عن الإمام بحالة لو تمكن ~~الإمام من حمل المكلف على فعل التكليف حصل من المكلف ذلك ولم يخل بشئ من ~~الواجبات فالإمام إن ساوانا في الاحتجاج إلى اللطف لم يمكن له إمام بل كان ~~لطفه من الألطاف النفسانية فإن فعل لطفنا واتحد المحل وتحقق الشرط لأنه شرط ~~التكليف إذن لزم العصمة لتحقق العلة المستلزمة لتحقق المعلول وإن لم يفعل ~~فعل لطفنا كان أنقص فيلزم تفاوت المكلفين في اللطف المعتبر في التكليف وأما ~~بطلان التالي فقد بين في علم الكلام وهو ظاهر فإن التفاوت في الشرط يستلزم ~~تفاوتهم في المشروط فلا يكون الذي لطفه أنقص مكلفا لعدم الشرط. # السابع والخمسون: لو لم يكن الإمام معصوما لم يكن مكلفا لعدم الشرط ~~والتالي باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة أنه إذا لم يكن معصوما لم يكن ~~PageV00P273 # له لطف كلطفنا وإلا لكان معصوما لما تقدم وليس له إمام وإلا تسلسل ~~واستغنى بالثاني فكان لطفه أنقص من اللطف المشترط في التكليف فينتفي ~~التكليف، وأما بطلان التالي فلأن غير المكلف لا يصلح للإمامة قطعا. # الثامن والخمسون: لو لم يكن الإمام معصوما لزم أحد الأمرين، إما عدم عموم ~~وجوب طاعته بالنسبة إلى المكلفين أو الأحكام أو إمكان وجوب اجتماع الأمة ~~على الخطأ والتالي باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة أنه إذا أخطأ وأمر ~~الأمة باتباعه فإما أن يجب أو لا، والثاني: إما أن يجب على الكل أو في هذا ~~الحكم وأياما كان لزم الأمر الأول والأول يستلزم الأمر الثاني وأما ~~بطلانهما فظاهر. # التاسع والخمسون: الإمامة هي المقتضية للتقريب من الطاعة والتبعيد عن ~~المعصية فهي مع قدرة الإمام على حمل المكلف أو طاعته له مانعة من المعصية ~~والمانع من الشئ يستحيل اجتماعه معه. # الستون: الإمام حافظ للشرع لوجود حكم ms200 الله تعالى في كل واقعة لما تبين في ~~علم الكلام من وجود التكليف وعدم وفاء السنة والكتاب به فلولا حافظ للشروع ~~لزم تأخر البيان عن وقت الحاجة فكل مسألة يقع فيها خلاف يجب أن يرجع فيها ~~إليه ويعمل الكل بقوله ويجمعوا على صحته ويفتي به المجتهدون وكل من ليس ~~بمعصوم ليس كذلك لمساواته المجتهدين فالإمام معصوم. # الحادي والستون: قول الإمام يجب على المجتهدين كافة الرجوع إليه وترك ما ~~دل الاجتهاد عليه فلو لم يكن معصوما لم يكن كذلك. # الثاني والستون: قول الإمام أقوى من كل اجتهاد يفرض فيكون يقينا فيكون ~~مساويا لقول النبي صلى الله عليه وآله ولا شئ من غير المعصوم، قوله مساو ~~لقول النبي صلى الله عليه وآله في اليقين بمجرد قوله إجماعا فالإمام معصوم. # الثالث والستون: كل من كان قوله حجة ففعله حجة إجماعا وكل من PageV00P274 # كان قوله وفعله حجة كان معصوما، أما الصغرى فاجماعية ولتساوي القدرة ~~والمانع، وأما الكبرى فلأن كل من كان قوله وفعله حجة دائما فإما أن يكون ~~التكليف بها في نفس الأمر أولا والأول المطلوب - والثاني - إما أن يكون ~~مكلفا بضدها أولا والثاني محال إذ الثاني يستلزم عدم التكليف والأول يستلزم ~~التكليف بالضدين وقد بينا أن الإمام قوله وفعله حجة فيكون معصوما. # الرابع والستون: لو لم يكن الإمام معصوما لزم أحد الأمرين إما حسن خلو ~~المكلف عن التكليف أو الأمر بالتبيين من غير مبين والتالي باطل فالمقدم ~~مثله بيان الملازمة قوله تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) وإذا كان ~~الإمام ليس معصوما جاز أن يفسق وجاز أن يعلم واحدا واحدا من المكلفين بفسقه ~~لكنه هو المبين للمجمل والأحكام فإذا أخبر بخبر وجب عدم القبول والتبيين ~~ولا مبين إلا هو فإما أن يخلو المكلف في تلك الواقعة عن التكليف فيلزم ~~الأول أو لا يخلو فيلزم الثاني. # الخامس والستون: صدور الذنب موجب لعدم قبول قوله والإمامة موجبة لقبول ~~قوله وإلا انتفت فائدته وتنافي اللوازم يستلزم تنافي الملزومات وثبوت أحد ~~المتنافيين يوجب امتناع الآخر حال ثبوته ms201 فيلزم امتناع الذنب ما دامت ~~الإمامة. # السادس والستون: الإمام قوله حجة والشئ من الذنب قوله حجة، أما الصغرى ~~فلأن الإمامة مبنية على ذلك وإلا لم ينتظم أمر الجهاد وإلا انتفت فائدة ~~الإمام وأما الكبرى فللآية. # السابع والستون: # كلما كان الذنب موجبا لعدم قبول قوله عندنا كان الجزم بقوله مشروطا ~~بالعلم بعدم الذنب فإن العلم بالمشروط مشروط بالعلم بالشرط فيلزم أن لا ~~يجزم بقول الإمام فينتفي فائدة نصبه. # الثامن والستون: قوله تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) جعل صدور ~~الذنب موجبا لعدم قبول القول فإما لاستلزامه الكذب أو لسقوط محله أو لعدم ~~رجحان صدقه حينئذ فإذا لم يكن معصوما أمكن صدور الملزوم منه PageV00P275 # امكانا قريبا لوجود القدرة والداعي وهو الشهوة وعدم الوفاء الصارف بتمام ~~المانعية فيمكن اللازم حينئذ ومتى جوز المكلف عدم وجوب طاعته وتردد فيها ~~وجوزان يكون خالف الله تعالى في شئ بأن أمر بالمنهي عنه ونهي عن المأمور به ~~فإنه لا يحصل له داع إلى طاعته وتنتفي فائدته. # التاسع والستون: فعل المعصية مناف لجواز قبول قوله وكل ما ينافي جواز ~~قبول قوله كان ممتنعا على الإمام حين الإمامة فيلزم امتناع المعصية عليه، ~~أما الصغرى فللآية وأما الكبرى فلأنه لو جوز المكلف أن يصدر منه ما يمنع ~~جواز قبول قوله بحيث يكون قبول قوله منهيا عنه ولا طريق إلى العلم بتمييز ~~أحد الوقنين عن الأخر فإنه يمنع ذلك عن طاعته فتنتفي فائدته. # السبعون: الإمام مقرب من الطاعة ومبعد عن المعصية ما دام إماما بالضرورة ~~لو أطاعه المكلف وصدور الذنب يستلزم تحريم قبول قوله فيكون مبعدا عن الطاعة ~~مقربا من المعصية لو أطاعه المكلف حين هو إمام فيلزم التناقض وهو محال. # الحادي والسبعون: كلما كان دفع الضرر أولى من جلب النفع كان الإمام ~~معصوما لكن المقدم حق فالتالي مثله بيان الملازمة إن كلما كان دفع الضرر ~~أولى كان السبب المعارض فيه بين كونه سببا لجلب الضرر أو لجلب النفع كان ~~تركه أولى من فعله والملازمة ظاهرة فلو كان الإمام غير معصوم ms202 لكان قبول ~~قوله وطاعته مرددا بين كونه جلبا للنفع أو جلبا للضرر فيكون ترك ذلك أولى ~~هذا خلف وأما حقبة المقدم فقد ثبت في علم الكلام. # الثاني والسبعون: لا شئ من إمامة غير المعصوم بخال عن وجوه المفاسد ~~بالامكان وكل واجب خال عن وجوه المفاسد بالضرورة ينتج لا شئ من إمامة غير ~~المعصوم بواجبة وهو المطلوب. # الثالث والسبعون: متى تعارض الشئ بين الوجوب والتحريم قدم التحريم ولا ~~ريب أن غير المعصوم يحتمل في كل آن أن يفسق فيكون قبول قوله وطاعته مترددا ~~بين الوجوب والتحريم فيقدم التحريم فلا يجوز قبول قوله PageV00P276 # فتستحيل إمامته. # الرابع والسبعون: الواجب لا يحتمل أن يكون حراما واتباع قول غير المعصوم ~~يحتمل أن يكون حراما فاتباع قوله واجب فلا يمكن أن يكون الإمام غير معصوم. # الخامس والستون: كل فاسق فهو غير مقبول قوله بمجرده بالضرورة للآية ~~والشرع كاشف وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كل من يجب قبول قوله بمجرده فليس ~~بفاسق بالضرورة وكل من امتنع فسقه فهو معصوم والإمام يجب قبول قوله بمجرده. # السادس والسبعون: لو كان الإمام غير معصوم احتمل أن يفسق فيجب عدم قبول ~~قوله ومتى جوز المكلف ذلك كان المكلف إلى إمام آخر مبين لحالة فسقه أو عدم ~~فسقه أحوج من إمام مبين له كل مجمل الخطاب والأحكام فيكون إمامة غير ~~المعصوم محوجة إلى إمام آخر. # السابع والسبعون: إذا كان الإمام غير معصوم كانت حاجة المكلفين إلى إمام ~~آخر أشد من عدمه لأن الإمام غير معصوم يمكن أن يحمل المكلف على المعصية ~~والعقل والأمر والنهي لا يكفي في التكليف بل لا بد من مقرب مبعد فلا بد من ~~إمام آخر يأمن المكلف معه ذلك. # الثامن والسبعون: كل إمام ليس اتباع غيره من رعيته أولى من اتباعه ~~بالضرورة ولما كان مناط قبول القول العدالة وكان لها طرفان الفجور والعصمة ~~كانت قابلة للأقل والأكثر وكلما كانت العدالة والصلاح أكثر كان أولى بقبول ~~القول فالإمام إما أن يشترط فيه العدالة أو لا، والثاني محال لاشتراطها في ms203 ~~الشاهد والراوي فكيف الحاكم المتصرف في أمور الدين كلها، والأول إما أن ~~يشترط فيه العدالة المطلقة البالغة العصمة وهو المطلوب وإما أن لا يشترط ~~ذلك فيمكن زيادة غيره عليه في الصلاحية فيكون قبول قوله أولى وهو ينافي ~~المقدمة الأولى. # التاسع والسبعون: الإمام تصرفه وقدرته في الغير فيزيد تكليفه فيصير ~~PageV00P277 # أحوج إلى إمام آخر من رعيته. # الثمانون: الشريعة كما تحتاج إلى مقرر ومؤسس وهو النبي تحتاج إلى حافظ ~~ومقيم لها وهو الإمام وعلة الاحتياج إلى الأول هو حسن التكليف وأهلية ~~المكلف له وعدم الوحي إليه وإنما تنقطع الحاجة بمن يوحي إليه ليعرف الأحكام ~~بالوحي وعلة الحاجة إلى الثاني هو تكليف المكلف وعدم عصمته وعدم ضبطه ~~الأحكام وتعذر بقاء النبي دائما فإنما تنقطع الحاجة بمعصوم ضابط فهما ~~متساويان في اللطف المقرب المبعد فيتساويان في الوجوب. # الحادي والثمانون: الإمام قائم مقام النبي صلى الله عليه وآله في التبليغ ~~حفظ الشريعة وفي حمل المكلف عليها ودعائه إليها وإنما يفترقان في التبليغ ~~عن الله تعالى وعن المخبر عنه والوحي وعدمه وكما اشترط في الأول العصمة لما ~~بين في علم الكلام فكذا في الثاني. # الثاني والثمانون، إذا كان الإمام قائما مقام النبي عليه الصلاة والسلام ~~في هذه الأشياء فكما لا يحتمل فعل النبي صلى الله عليه وآله وقوله فيهما ~~النقيض فكذا الإمام وإنما يكون كذلك إذا كان معصوما. # الثالث والثمانون: لا يحصل الغرض من الإمام إلا بشروط - منها - أن يأمن ~~المكلف من خطأه في الحكم وكذبه في التبليغ ويجزم بامتناع تكليفه بغير ما ~~كلفه الله تعالى ولا يمكن ذلك إلا في المعصوم. # الرابع والثمانون: إذا كان الإمام قائما مقام النبي صلى الله عليه وآله ~~في تعريف الأحكام وفي جمل المكلف عليها وفي محاربة الكفار وفي جميع ما أرسل ~~به النبي إلى الأمة سوى الوحي كان أمره كأمره وفعله كفعله ومخالفته ~~كمخالفته ولو لم يكن معصوما لم يكن كذلك. # الخامس والثمانون: لما كان الإمام قائما مقام النبي صلى الله عليه وآله ~~في تبليغ الأحكام وبيان الخطاب والحمل ms204 عليه لم يعتن باجتهاد أحد من ~~المجتهدين مع التمكن من الإمام لوجوب متابعة قوله كالنبي صلى الله عليه ~~وآله وإذا كان كذلك فيكون قوله قطعي الصحة فلا شئ من الإمام بغير معصوم ولا ~~شئ من غير PageV00P278 # المعصوم قوله قطعي الصحة. # السادس والثمانون: الإمام وساطة بين النبي صلى الله عليه وآله والأمة كما ~~أن النبي صلى الله عليه وآله وساطة بين الله تعالى والأمة فلو جاز الخطأ ~~عليها لأمكن أن لا يكون وساطة في ذلك في وقت ما لكنه وساطة دائما فكيف ~~يتحقق منه المعاصي. # السابع والثمانون: كل غير معصوم محتاج إلى هذه الوساطة لتساويهم في علة ~~الحاجة فلو كان الإمام غير معصوم لاحتاج إلى وساطة أخرى بل احتياجه أشد. # الثامن والثمانون: لما كان الإمام هو الوساطة بين الله تعالى وكل غير ~~المعصومين لزم أن لا يكون منهم وإلا لكان وساطة لنفسه. # التاسع والثمانون: لو كان الإمام هو الوساطة بين الله تعالى والأمة بعد ~~النبي عليهما السلام فلا بد وأن يكون أكمل من الجميع فيما هو وساطة فيه ~~لكنه وساطة في العلم بالأحكام والعمل فيكون أكمل من الجميع والأكمل من الكل ~~وممن نفرض وجوده المشارك لهم في علة الاحتياج إلى الوساطة وهو عدم العصمة ~~دائما لا بد وأن يكون معصوما وإلا لأمكن كمالية أحد منهم عليه في وقت هذا ~~خلف. # التسعون: الإمام هو حجة الله تعالى على كل مكلف في كل حكم فلا يصدر منه ~~ذنب لاستحالة أن يجعل الله تعالى حجته على العباد فاعل الذنب في ذلك الحكم ~~حالة وهذا ظاهر لا يحتاج إلى برهان. # الحادي والتسعون: كل من يجوز خطأه يحتاج إلى هاد إما علما أو عملا أو ~~كليهما وهو الإمام ولما كان واحد في كل زمان كان هاديا للكل فلا يمكن أن ~~يحتاج هو إلى هاد وإلا لم يمكن هدايته لغيره إلا بعد تحقيق هادية فلا يكون ~~قوله وفعله حجة حتى يكون له إمام آخر. # الثاني والتسعون: يستحيل من الله تعالى أن ينصب للأمة هاديا يحتاج ~~PageV00P279 # إلى هاد ms205 من غير أن يجعل له هاديا وهذا ظاهر وكل غير معصوم يحتاج إلى هاد ~~من غيره لأنا نعني بالهادي هو المقرب إلى الطاعة والمبعد عن المعصية فلو لم ~~يتوقف عليه الفعل لم يكن واجبا فلو كان الإمام غير معصوم ولا إمام له ~~استحال أن يجعله الله تعالى هاديا للأمة فكل إمام هاد. # الثالث والتسعون: حيث الإمامة شرطها العدالة والإمامة إمامة مطلقة لا ~~أعلى منها أصلا غير النبوة فشرطها العدالة المطلقة التي منها لا أعلى منها ~~وهي العصمة. # الرابع والتسعون: لما كان الفاسق لا يقبل أخباره في أدنى الأمور الجزئية ~~فائدته فالأمور الكلية التي هي تقرير الشرايع بحيث تبقى إلى ما بعده لا ~~يقبل فيها إلا أخباره من يجزم قطعا بعدم جواز الفسق عليه وهو العصمة. # الخامس والتسعون: يستحيل من الله تعالى أن يأمرنا في تحصيل الهداية ~~باتباع من يمكن أن يضلها ولا يهدينا مع وجود القدرة والداعي وانتفاء الصارف ~~والمانع الذي هو التكليف والعقل غير كاف لغير المعصوم وعلم الله تعالى ~~مطابق بعلم الأشياء كما هي فإذا كان يمكن الاضلال لا يعلم خلافه وإنما يعلم ~~إمكان الاضلال، لا يقال لا يلزم من هذا الامكان الوقوع فجاز أن يعلم الله ~~تعالى أن هذا لا يقع لأنا نقول: لكن المكلف يجوز ذلك فلا يحصل له داع إلى ~~اتباعه إذ لم يأمن باتباع الهلاك بل هو داع عظيم إلى ترك امتثال قوله ~~فتنتفي فائدته. # السادس والتسعون: أمر الله تعالى ونهيه وترغيبه في الثواب وترهيبه بحصول ~~العقاب مع جزم المكلف جزما تاما بأن الله تعالى صادق الوعد فيلزم الجزم ~~بحصول النجاة بامتثاله والهداية باتباعه والضلال بعدمه المؤدي إلى استحقاق ~~العذاب قطعا لا يكفي في تحصيل داعي المكلف إلى الفعل وترغيبه منه بل يحتاج ~~إلى الإمام وإلا لما وجب لغير المعصوم فكيف يكفي في تحصيل طريق يجوز المكلف ~~كونه سببا للهلاك وكيف يجوز من الحكيم الذي حكمه لا يتناهى أن يأمر من يعلم ~~أنه لا يكفيه الطريق المؤدي إلى السلامة والصواب PageV00P280 # دائما قطعا باتباع طريق ms206 في ذلك يمكن أن يكون طريقا إلى الهلاك وإلى ~~المبعد عن الطريق الأول وليس هذا إلا من النقص العام ويستحيل من الكامل ~~المطلق أن يصدر منه ذلك. # السابع والتسعون: النتائج الضرورية إنما تحصل من القضايا الضرورية لما ~~ثبت في علم البرهان فلو لم يكن الإمام معصوما لكان الله تعالى قد أمرنا ~~باستنتاج القضايا الضرورية من غيرها والتالي باطل لأنه إنما يتحقق من الجهل ~~والعبث فالمقدم مثله وبيان الملازمة أن الإصابة في امتثال أوامر الله تعالى ~~ونواهيه واستحقاق الثواب والعقاب ضرورية يحصل ذلك من غير المعصوم الذي لا ~~يكون ضروريا منه ذلك لإمكان خلافه وهو الاستنتاج الضروري من غيره وهو محال. # الثامن والتسعون: أمر الإمام ونهيه اتباعه في تحصيل الإصابة في امتثال ~~أوامر الله تعالى ونواهيه وتحصيل استحقاق الثواب ومخالفته في استحقاق ~~العقاب ليس من باب الاستقراء ولا التمثيل لأنهما ليسا دليلين والله تعالى ~~جعل الإمام دليلا ولا من باب الخطابة لاختصاصهما بالعوام ولا من باب الجدل ~~لأنه لا طريق بعده ولا من باب المغالطة وهو ظاهر فتعين أن يكون برهانا فيجب ~~أن يكون معصوما وإلا لاستنتج النتائج الضرورية من الممكنات في البرهان وهذا ~~محال قد ثبت في علم البرهان فيستحيل أن يجعل له الله تعالى طريقا وأن يأمر ~~به. # التاسع والتسعون: لو لم يكن الإمام معصوما لزم أن يكون الله تعالى قد جعل ~~الطريق المقرب ما يستحيل أداؤه إلى المطلوب والتالي باطل فالمقدم مثله بيان ~~الملازمة أن المطلوب هو تحصيل الإصابة في أوامر الله تعالى ونواهيه فهي ~~ضرورية والإمام غير المعصوم طريق من القضايا الممكنة ويستحيل استنتاج ~~الضروري من الممكن في البرهان وأما بطلان التالي فظاهر إذ جعل طريق إلى ~~تحصيل شئ محال أن يحصل منه من الحكيم العالم محال. # المائة: الإمام أما أن يكون معصوما في التبليغ أولا والثاني يستلزم جواز ~~PageV00P281 # الاضلال والدعاء إلى المعاصي فلا يبقى وثوق بقوله ولا يحصل للمكلف وثوق ~~بأنه لطف والأول يستلزم عصمته مطلقا لأنه كلما لم يكن معصوما في الأفعال لم ~~يكن معصوما ms207 في الأخبار للآية تم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله الطيبين الطاهرين والحمد لله رب العالمين. PageV00P282 # المائة السابعة الأول: لو لم يكن الإمام معصوما لكان إما أن يكون تكليفه ~~أخف من تكليفنا أو أثقل أو أكثر أو مساويا له والأول باطل لتساوينا في ~~الواجبات وإنما يختلف بتوابع المرؤسية والرياسة ولا ريب أن الثاني أكثر ~~وأثقل وهو مساو لنا في علة الاحتياج إلى اللطف الذي هو شرط في التكليف وهو ~~المقرب والمبعد إذ علة الاحتياج هو جواز الخطأ فيلزم تساوي المكلفين في ~~الشرط والتكليف أو الزيادة مع أن أحدهما قد فعل الله تعالى الشرط الراجع ~~إليه إلى أحدهما دون الآخر وهذا محال. # الثاني: يستحيل من الله تعالى أن يجعل مصلحة زيد بمفسدة غيره وإلا لزم ~~الظلم وإذا كان الإمام مساويا لنا في الاحتياج إلى اللطف المقرب المبعد ولم ~~يجعل للإمام لطفا لإمامته ورياسته علينا فإنه يكون قد جعل مصلحتنا بمفسدة ~~الإمام وهو منعه من اللطف وهو محال. # الثالث: إذا كان اللطف لزيد مثلا من فعل الغير وهو ضرر للفاعل قبح تكليف ~~الفاعل به لأجل زيد وإلا لزم الظلم وقد بان ذلك في علم الكلام فالإمام إذا ~~ساوانا في علة الاحتياج وقبوله الإمامة وقيامه بها منعه عن إمام آخر يقربه ~~مع احتياجه إليه فيلزم ضرورة بذلك اللطف غيره وهو محال. # الرابع: لو كان الإمام غير معصوم فإمامته إما أن تكون لطفا لنا خاصة ~~PageV00P283 # أو له خاصة أو لنا وله أوليس لنا ولا له والرابع محال وإلا لما وجبت ~~والأول والثاني محالان وإلا لكان تكليفنا بطاعته أو تكليفه بإمامتنا ~~والقيام بها تكليفا للغير للطف غيره وهو محال قد ثبت في علم الكلام فتعين ~~الثالث فتساوي فعلها فينا وفيه مع تمكنه من حمل المكلف على الطاعة وإبعاده ~~عن المعصية أو طاعة المكلفين له لكن فعلها فينا مع هذا الشرط هو التقريب من ~~الطاعة بحيث لا يخل بواجب والبعد عن المعصية بحيث لا تقع وهو يوجب عصمته ~~وهو المطلوب. # الخامس: لو ms208 لم يشترط صحة العمل في الإمام لم يشترط فيه العلم لأن العلم ~~إنما يراد لصحة العمل فإذا لم يشترط صحة العمل لم يكن المراد لأجله شرطا ~~فيلزم كون الإمام عاصيا جاهلا فلا فائدة في إمامته أصلا والباتة إذ لا يرشد ~~إلى العلم ولا إلى العمل فيجب كونه مجزوما بصحة عمله وليس كذلك إلا المعصوم ~~فيجب كونه معصوما. # السادس: القاضي الجاهل أولى بالعذر من العالم فلو لم يكن الإمام معصوما ~~لكانت إمامة الجاهل أولى من إمامة العالم لأنه بالعذر أولى. # السابع: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل قضية مشروع وإنما يتحقق ~~بأمر ومأمور والأمر لا بد أن يكون معينا شخصيا والمأمور هو غير المعصوم ~~فالأمر الأصلي هو المعصوم وإلا اتحد المضاف والمضاف إليه باعتبار واحد ~~ومحال أن يكون كل واحد أمرا أصليا للآخر وإلا لزم وقوع الفتن والهرج. # الثامن: الإمام هو الآمر لكل غير المعصوم بالمعروف والناهي لهم عن المنكر ~~فلو كان غير معصوم لكان أما آمرا لنفسه أو لا يوجد له أمر مع مساواته إياهم ~~في علة الحاجة إليه هذا خلف. # التاسع: كل من لا آمر له بالمعروف ولا ناهي له عن المنكر هو آمر للكل لا ~~يصدر منه قبيح ولا يخل بواجب وإلا فإما أن لا يجب أمره ونهيه وهو محال إذ ~~علة الوجوب الصدور والترك أو يجب من غير من يجب عليه وهو محال PageV00P284 # لأنا فرضنا أنه لا آمر له فهو المعصوم والإمام لا آمر له لأنه إمام من ~~رعيته وهو يوجب سقوط وقعه وعدم القبول منه وأيضا فإن ذلك محال فإن السلطان ~~لا تتمكن رعيته من أمره ونهيه فيكون الوجوب خاليا من الفائدة بالكلية وأما ~~أن يكون له إمام آخر وهو يوجب التسلسل. # العاشر: قوة الإمام العقلية قاهرة للقوى الشهوية الموجودة في زمانه كلها ~~لو بسطت يده فمحال أن يقهرها قوة ما شهوية فيستحيل عليه المعصية. # الحادي عشر: الإمام مقتدى الكل ويجب عليهم الاقتداء به ومتابعته في ~~أقواله وأفعاله جميعا فلا بد وأن يكون عقله أكمل ms209 من الكل فلو عصى في وقت ~~لكان عقله أنقص في ذلك الوقت من المطيع وهو محال. # الثاني عشر: يقبح تقديم المفضول على الفاضل فيجب أن يكون له الكمال ~~الممكن للإنسان الأقصى في جانبي العلم والعمل فهو معصوم. # الثالث عشر: عدم عصمة الإمام ملزومة لإمكان انتفاء الغاية منه الملزوم ~~لصدق كلما كان الإمام المتمكن حين إمامته الممكنة غير معصوم أمكن أن يصدق ~~لا شئ من الغاية منه ثابتة حين إمامته الممكنة لكن كلما كان الإمام إماما ~~متمكنا كانت الغاية منه ثابتة بالضرورة ما دام إماما متمكنا أما صدق الأولى ~~فلأن الغاية من الإمام التقريب من الطاعة والتبعيد من المعصية عن المعصية ~~مع تمكنه فإذا لم يكن الإمام معصوما أمكن عدم حصول هذه الغاية وهو ظاهر ~~وأما الثانية فلأنه لو لم يجب حصول الغاية عند ثبوت الإمامة لزم أحد ~~الأمرين أما إمكان العبث أو الجهل أو عدمهما حال ثبوتها باعتبار ثبوتها ~~وكلاهما محال والملازمة ظاهرة لكن صدق هاتين المقدمتين بجميع أقسامهما محال ~~بالضرورة. # الرابع عشر: قوله تعالى: (إنك لمن المرسلين) (على صرط مستقيم) (تنزيل ~~العزيز الرحيم) (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون) (لقد حق القول على ~~أكثرهم) وجه الاستدلال يتوقف على مقدمات، الأولى أن الغاية معلولة بوجودها ~~وعلة بماهيتها كالجلوس على PageV00P285 # السرير فإنه علة لفعل الصانع له ومعلول له - الثانية - إن جعل ما ليس ~~بعلة علة من الحكيم العالم به قبيح محال - الثالثة - إنه تعالى عالم بكل ~~معلوم وهو حكيم - الرابعة - اللام في قوله لتنذر لام الغاية وهو ظاهر إذا ~~تقرر ذلك فنقول: جعل الله تعالى ذا الغاية المذكورة وهي الإبذار أشياء، ~~أحدها وجود المنذر، وثانيها أنه مرسل، وثالثها أنه عليه السلام على صراط ~~مستقيم، ورابعها أن ذلك الصراط المستقيم تنزيل العزيز الرحيم وكذا إرساله ~~عليه السلام فعرفنا إن الانذار موقوف على هذه الأشياء أما توقفه على نصبه ~~تعالى إياه رسولا فلترجيح وجوب طاعته من بين بني نوح ولدفع اعتراض ~~المعترضين فإن كلامهم مع المماثلة في عدم نصبه تعالى أوجه من ms210 المماثلة ~~البشرية وأما توقفه على كونه على صراط مستقيم فلأنه لو كان طريقه غير صحيح ~~في الكل كان اتباعه قبيحا فيتوجه الحجة للمكلفين على عدم اتباعه وإن كان في ~~البعض لم يكن كلامه وفعله وطريقه دالا على الصواب لأنه أعم منه حينئذ ولا ~~دلالة للعام على الخاص فيكون حجة المكلف في ترك اتباعه أظهر فتعين أن يكون ~~طريقه صوابا دائما وأما توقفه على كونه منزلا من عند الله فبمعرفة صحة ما ~~لم يدركه العقل في الأمور النقلية وانتفاء عذر المكلف بعدم إدراك عقله إياه ~~في الأمور والنظرية التفصيلية إذا تقرر ذلك فشرط في الإمام أيضا كونه بنصب ~~الله تعالى وبأنه على صراط مستقيم أي كون أمره ونهيه وإخباره وفعله وتركه ~~صوابا كونه من عند الله لمشاركة النبي الإمام في الغاية وهي الانذار وحمل ~~المكلفين وإلزامهم بذلك ويكون الفارق أن النبي صلى الله عليه وآله يعلمه ~~بالوحي وهذا يعلمه من النبي عليه السلام فدعاء النبي والإمام إلى شئ واحد ~~وهما معا على صراط مستقيم وهو يرد من عند الله إلى النبي بالوحي وإلى ~~الإمام بإخبار النبي عليه السلام إياه وإنما يتحقق ذلك مع كون الإمام ~~معصوما. # الخامس عشر: إنه جعل في هذه الآية إن بعد هذه الأمور حق القول عليهم فمع ~~الاخلال بشئ منها لا يلزم ذلك فبعد موت النبي عليه السلام وإن لم يوجد من ~~له هذه الصفات أعني وجود المنذر وكونه بنصب الله تعالى وكونه على صراط ~~مستقيم وأنه يرد من عند الله والفارق بينهما أن النبي رسول PageV00P286 # من عند الله تعالى وهذا نائب عنه لكن يتحدان في الغاية والطريق لم يحق ~~القول، لا يقال: هذان الدليلان مبنيان على أن الغاية إذا تعقبت الجمل رجعت ~~إلى الكل وهو ممنوع لأنا نقول: قد بينا وجه تعلقها بالكل. # السادس عشر: لو تساوى الإمام والمأموم في علة الاحتياج إلى إمام لزم أحد ~~الأمرين إما خلو بعض المكلفين عن اللطف أو احتياج الإمام إلى إمام آخر ~~ويلزم أيضا الترجيح من غير مرجح. # السابع ms211 عشر: قوله تعالى: (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين)، أثبت لهم أربعة أشياء، أحدها: كون طريقهم مستقيما، الثاني: إنه ~~تعالى أنعم عليهم بهذا الطريق، الثالث: # كونهم غير مغضوب عليهم، والرابع: كونهم غير ضالين فنقول: أما أن يكون هذا ~~الطريق مستقيما في جميع الأحوال والتكاليف والأفعال والأقوال أو في بعضها ~~والثاني محال لاشتراك الكل فسؤاله عبث فتعين الأول وإنما يتم بعصمتهم بل هو ~~صريح فيها وكذا نقول في نفي الغضب عليهم ونفي ضلالهم ودلالته على نفيهما ~~عنهم دائما ظاهر واضح وإنما يتم بعصمتهم، فنقول: إما أن تكون هذه طريقة ~~الإمام أو تكون طريقة الإمام غيرهما والثاني محال لأنا مكلفون باتباع ~~الإمام واتباع طريقته ومن المحال أن يأمرنا بسؤال الهداية إلى طريقة ~~ويكلفنا اتباع غيرها فتعين الأول فيكون معصوما. # الثامن عشر: إما أن لا يكون شئ واحد من الناس معصوما أو يكون كل الناس ~~معصوما أو يكون البعض معصوما والأول باطل لقوله تعالى إن عبادي ليس لك ~~عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وسلطان نكرة في معرض النفي فيعم جميع ~~وجوهه وكل آت بذنب فللشيطان عليه سلطان في الجملة وهو ينافي النفي الكلي ~~والثاني باطل بالاجماع والثالث إما أن يكون ذلك البعض هو الإمام وحده أو مع ~~غيره والثالث محال لقوله تعالى: أفمن يهدي إلى الحق أن يتبع أمن لا يهدي ~~إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون، ولأن الاحتياج إلى عصمة الإمام أكثر من ~~عصمة غيره ولتأثيرها فيه وفي غيره من الناس وعصمة غيره لا تؤثر إلا فيه ~~فيكون هو أولى بالعصمة والأول والثاني PageV00P287 # هو مطلوبنا. # التاسع عشر: عدالة الإمام في كل وقت تفرض هي علة في تقريب المكلف من فعل ~~الواجب وترك المحرم فلا بد وأن يكون الوجود أولى بها وقد بين في العالم ~~الأعلى أن الأولوية لا تنفك عن الوجوب وذلك هو العصمة. # العشرون: العلة في الوجود يجب لها الوجود حال كونها علة وعدالة الإمام في ~~كل وقت تفرض وفي كل حال علة في عدالة ms212 المكلف فتجب للإمام والعدالة المذكورة ~~هي العصمة، لا يقال: عدالة الإمام علة معدة وهي لا يجب أن تكون موجودة بل ~~جاز أن تكون عدمية، لأنا نقول: العلل المعدة إما بوجودها أو بعدمها ~~كالأجزاء المفروضة في الحركة والأولى حال عليتها يجب لها الوجود وهو ~~المطلوب ولا يمكن أن تكون هذه معدة بعدمها لأن عدمها في وقت ما ينافي لطف ~~المكلفين في ذلك الوقت. # الحادي والعشرون: إنما جعل الإمام لتكميل القوة العملية والتكميل إنما ~~يحصل من الكامل لاستحالة إفادة الناقص الكمال والتكميل المطلوب ليس إلى ~~مرتبة دون ما فوقها لاختلاف ذلك باختلاف المكلفين بل الكمال التمكن للنفس ~~الإنسانية وذلك هو العصمة. # الثاني والعشرون: غير المعصوم ظالم بالامكان ولا شئ من الظالم بإمام ~~بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة أما الصغرى فلأن كل غير ~~معصوم مذنب وهو ظاهر وكل مذنب ظالم لأن الآيات المصرحة بذلك كثيرة في ~~الكتاب العزيز وأما الكبرى فقوله تعالى: (لا ينال عهدي الظالمين) والمراد ~~بالعهد هنا الإمامة لقوله تعالى: (إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال ~~لا ينال عهدي الظالمين) ووجوب مطابقة الجواب للسؤال واستحالة تأخير البيان ~~عن وقت الحاجة يوجب ذلك وهذا ظاهر ولا لنفي الدائم والدائمة مستلزمة ~~للضرورية كما بين في المنطق وهذا مبني على مقدمات ثلاث - أحدها - إن ~~الممكنة الصغرى في الشكل الأول تنتج بديهية وقد بيناه في المنطق وعليه ~~القدماء - وثانيتها - استلزم الدائمة الضرورية وقد PageV00P288 # بيناه في العلم الإلهي لاستحالة أن يكون الاتفاقي دائما وأكثريا - ~~وثالثتها - إن النتيجة ضرورية وقد بان في المنطق أيضا. # الثالث والعشرون: للإنسان حالتان دار الدنيا ودار الآخرة والأولى سماها ~~الله تعالى درا الغرور واللهو واللعب وفي مشاهدتنا أن البليات فيها لاحقة ~~للأنبياء والأولياء وهي منقضية وقد أحكمها الله تعالى وأحكم خلق بدن ~~الإنسان وجعل فيه من القوى المدركة والغاذية وما يتوقف عليه وجعل له قوى ~~العلوم وبمراتبها وفيه من العجائب ما يبهر عقل كل عاقل ولا يعرف ذلك إلا من ~~وقف على علم التشريح ثم خلق ms213 من المطعومات والمشمومات والمركوبات والنبات ~~والحيوان والمعادن وحركات الكواكب وتأثيراتها بالحر والبرد ما يدل بصريحة ~~على تمام حكمة صانعة فتبارك الله أحسن الخالقين ثم قال تعالى خلق لكم ما في ~~الأرض جميعا تكرمه لبني آدم فالعاقل إذا أمعن النطر بصحيح الفكر والاعتبار ~~يجد هذه الدار التي سماها لهوا ولعبا ودار الغرور بهذه الحكمة ويكرم ~~الإنسان فيها بهذه الكرامة بهذه المنافع لم يهمل دار قراره وآخرته بأن لا ~~ينصب إماما معصوما يحصل اليقين بقوله يحفظ الشرع ويقيم نظام النوع ويهديه ~~ويلزمه الطريق الذي يوصله إلى دار القرار بل يجعل ذلك موكولا إلى الخلق ولا ~~يجعل فيهم معصوما ليختار أرباب العقول الضعيفة والقوى الشهوية والغضبية ~~والقوية بعقلهم من لا يحصل اليقين بقوله هو ولا يؤده بفعله إذ يجوز عليه ~~الخطأ أو أكبر منه فلا يحصل له طريق إلى اليقين بحكم الله تعالى فكيف يمكن ~~إحكام أمور الإنسان في هذه الدار وإهمال أموره في تلك الدار مع أن هذه ~~الدار ليست بمقصودة بالذات إنما المقصود تلك وهذا ينافي الحكمة بالضرورة ~~وما ينافي الحكمة بالضرورة لا يقول به من له أدنى فطنة تعالى الله عن ذلك ~~علوا كبيرا. # الرابع والعشرون: الدليل لا بد أن يمتنع معه نقيض المدول وإلا لم يكن ~~دليلا وحجة وقول الإمام دليل وفعله دليل على الصواب فيمتنع عليه نقيضه ولا ~~نعني بالعصمة إلا ذلك. # الخامس والعشرون: # خلق الله تعالى للإنسان طرقا لمعرفة منافعه في PageV00P289 # العالم الحسي الذي هو دار غرور وتلك الطرق يقينية كالحواس الظاهرة ~~والباطنة ولا يجعل له إلى معرفة منافعه ومصالحه في دار الآخرة طريقا مفيدا ~~لليقين وهذا ينافي الحكمة والطريق إلى معرفة أحوال الآخرة وأحكام الشرع ~~الأنبياء والأئمة عليهم السلام فإذا لم يجعلهم معصومين لم يجعل للآخرة ~~طريقا مفيدا لليقين وهذا ينافي الحكمة. # السادس والعشرون: لا بد أن يكون المبطل والرافع أقوى من المبطل والمرفوع ~~لاستحالة كونه أضعف واستلزام التساوي الترجيح بلا مرجح والمنهي عنه ~~والممنوع منه هو ما تقتضيه القوى الشهوية والغضبية واللذة والغضب من الأمور ms214 ~~الوجدانية والمحسوسة والمانع منهما هو قول الإمام فإذا لم يكن معصوما لم ~~يفد قوله العلم ولا الظن لأن إمكان الخطأ فيه ثابت وترجيح أحد طرفي الممكن ~~لا لمرجح محال فيكون المانع والمبطل أضعف دلالة من الممنوع والمبطل فلا ~~يليق من الحكيم ذلك. # السابع والعشرون: كل ما وجب بسبب وجه حاجة ما فإذا وجد فيه اعتبار وجوده ~~وعدم المانع يرتفع وجه الحاجة بالضرورة إذ لو لم يرتفع وجوده وجه الحاجة ~~احتاج في دفعه إلى شئ آخر إذا تقرر ذلك فوجه الحاجة إلى الإمام جواز الخطأ ~~على المكلف فإذا تمكن الإمام وأطاعه المكلف وعلم بأفعاله أما أن يرتفع خطأ ~~كل مكلف تحققت فيه الشرائط أولا والثاني يستلزم التسلسل والتالي باطل فكذا ~~المقدم بيان الملازمة أن الإمام إذا لم يكن معصوما يرتفع وجه الحاجة وهو ~~جواز الخطأ وهو ضروري فإن جواز إهماله بل أمره بالباطل متحقق فيحتاج إلى ~~إمام آخر ويتسلسل. # الثامن والعشرون: ما وجب لدفع وجه الحاجة لا يمكن أن يؤكد وجه الحاجة ~~ووجه الحاجة إلى الإمام جواز الخطأ على المكلف فإذا لم يكن الإمام معصوما ~~جاز إلزامه للمكلف بالخطأ فيكون مؤكدا لوجه الحاجة فيمتنع كونه إماما. # التاسع والعشرون: إمامة غير المعصوم أولى بالرفع من عدم الإمامة ~~PageV00P290 # لكن رفع الثاني واجب فالأول أولى بالوجوب أما الأول فلأن عدم الإمامة ~~يستلزم جواز الخطأ وأما إمامة غير المعصوم فجواز الخطأ ثابت مع جواز إلزام ~~الإمام به وتمكنه من التعدي على غيره والظلم وأنواع كثيرة من الفساد لا يقع ~~مع عدم الإمام فكان رفع هذا أولى من رفع عدم الإمام لكن رفع عدم الإمام ~~واجب لوجوب نصب الإمام إما على الله تعالى عندنا أو على المكلفين عند آخرين ~~بالاتفاق إلا في شذ وهو من لا يقدح خلافه في الاجماع على وجوب رفع عدم ~~الإمام بنصبه فيجب القول بعدم إمامة غير المعصوم وهو المطلوب. # الثلاثون: كل ما يلزم مع عدم الإمام من جواز الخطأ على المكلفين من ~~المحذور يلزم مع ثبوت الإمام الغير المعصوم وزيادة محاذر ms215 أخرى لأن اللازم ~~من جواز الخطأ على المكلفين من المحذور مع عدم الإمام إذا كان الإمام غير ~~معصوم ولا إمام له لازم أيضا لأنه مكلف جائز الخطأ وأما الزيادة فلأنه ~~زيادة أقدار غير المعصوم وجواز حمله على الظلم وقتل الأنفس كما وقع وشوهد ~~ممن تقدم من الرؤساء كبني أمية لعنهم الله تعالى فإن الذي فعله يزيد لعنه ~~الله بالحسين وأولاده وما تظاهر يزيد به من شرب الخمور وخراب بيت الله ~~الحرام ومدينة رسول الله صلى الله عليه وآله فذلك لم يحصل من أحد من الرعية ~~وكل ما يحصل منه ما يحصل من شئ وزيادة لا يحسن من الحكيم العالم به أن ~~يجعله دافعا لمفسدة ذلك الشئ وهذا أمر ضروري فلا يحسن من الحكيم العالم عز ~~وجل نصب إمام غير معصوم ولا يحسن منه أيضا الأمر بنصبه على قول من يوجب ~~الإمامة على الناس بإيجاب الله تعالى لأن الضرورة قاضية بأن من يطلب رفع شئ ~~لا يأتي بما يحصل منه ذلك مع زيادة مفسدة تكون أولى بالرفع بل إنما يفعل ~~ذلك الجاهل أو المحتاج أو العابث والكل منتف في حق الله تعالى. # الحادي والثلاثون: جواز خطأ المكلف وظلمه لنفسه جهة حاجة المكلف إلى إمام ~~معصوم وخطأ على غيره أشد محذورا من خطأه على نفسه فكونه جهة حاجة أولى من ~~كون الإمام إياها وهذا الوجه في تمكن غير المعصوم ورياسته أشد من كونه رعية ~~فإمامة غير المعصوم تكون جهة حاجته إلى إمام PageV00P291 # آخر أولى وأشد من حاجة الرعية فإهمال الأولى والأشد والنظر إلى المرجوح ~~لا يليق بالحكيم العالم بكل معلوم. # الثاني والثلاثون: فائدة الإمام في الأشياء في الأمور التي تتوقف على ~~الاجتماع كالحروب وإقامة الحدود والعقوبات الشرعية وغيرها وفيما يرجع إلى ~~كل واحد من المكلفين في معاده ومعاشه وعباداته وفي ما يرجع إلى حفظ نظام ~~النوع وفائدته في ذلك كله الحمل على الحق والمنع من الباطل بالنسبة إلى ~~المجموع وإلى كل واحد من المكلفين بالنسبة إلى كل واحد من التكاليف والأمور ~~الشرعية ms216 في كل زمان وإنما يمكن ذلك لو امتنع عليه الخطأ في كل واحد واحد من ~~الأحكام الشرعية لأن المراد منه امتناع الخطأ في كل واحد واحد على غيره ~~فعليه أولى ويمتنع عليه الخطأ بالنسبة إلى كل واحد من المكلفين وإلا لخلا ~~واحد عن اللطف في كل زمان زمان وإلا لخلا زمان عن اللطف وإنما يكون كذلك ~~إذا كان الإمام معصوما بالضرورة. # الثالث والثلاثون: إمامة غير المعصوم مستلزمة لإمكان اجتماع النقيضين ~~واللازم محال فكذا الملزوم بيان الملازمة إن غير المعصوم إذا أمر بالخطأ ~~وتوقع من مخالفته الفتنة كما إذا أمر بسفك الدماء المعصومة مثلا فوجوب ~~متابعته مع تحريم ذلك الفعل اجتماع النقيضين ووجوب مخالفته مستلزم للفتنة ~~مع تحريمها واستلزام نقض الغرض من الإمام إذ المقصود منه نظام النوع وفي ~~الفتنة اختلال النوع وذلك يستلزم اجتماع النقيضين وعدم متابعته كذلك. # الرابع والثلاثون: وجوب طاعة الإمام كوجوب طاعة النبي ووجوب طاعة الله ~~تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) ~~وإنما تتماثل الطاعتان في الوجوب لو تماثل الأمران لكن أمر الله تعالى لا ~~يمكن أن يكون خطأ فكذا أمر الإمام وفعله ولا نعني بالمعصوم إلا ذلك. # الخامس والثلاثون: الواجب لا بد وأن يختص بصفة زائدة على حسنة تقتضي ~~وجوبه إذ إيجاب أحد المتساويين دون الآخر ترجيح من غير مرجح لا PageV00P292 # يليق بالحكيم فإيجاب اتباع الإمام في أفعاله وأقواله لا بد وأن يكون بصفة ~~فيها وتلك هي كونها صوابا دائما ولا نعني بالمعصوم إلا ذلك. # السادس والثلاثون: قوله تعالى: (إنك لمن المرسلين على صرط مستقيم) هذا ~~يدل على عصمة النبي لأن معنى كونه على صراط مستقيم أنه لا يجوز عليه الخطأ ~~بل كل أفعاله صواب وإلا لخرج عن الاستقامة في وقت ما لكن إنما يقال أنه على ~~صراط مستقيم إن لو كان كذلك دائما ولأنه ترغيب في وجوب اتباعه وإعلام للأمة ~~أن النبي عليه الصلاة والسلام على صراط مستقيم فاتبعوه إلى ذلك الصراط ما ~~دام هو نبي لكن النبوة له ms217 دائما وعلى كل التقادير فكذا وجوب الاتباع فيكون ~~على صراط مستقيم دائما والقائم مقامه وخليفته داع إلى ما دعا إليه فينبغي ~~أن يكون على ذلك الصراط الذي هو عليه فيجب كونه معصوما. # السابع والثلاثون: قوله تعالى: (تنزيل العزيز الرحيم) هذا ترغيب من ~~وجهين، أحدهما: إنه قد حكم بأن ما يأتي به الرسول فهو تنزيل من الله تعالى، ~~وثانيهما: إن الذي نزله عزيز غني عالم وإنما نزله رحمة بكم لأنه رحيم فيكون ~~ما يأتي به رحمة من الله تعالى ولا يعلم أنه كذلك إلا بكونه معصوما فالداعي ~~إلى ما دعا إليه والقائم مقامه في كل الأحوال والأفعال يجب كونه كذلك. # الثامن والثلاثون: قوله تعالى: ((واضرب مثلا لهم أصحاب القرية إذ جاءها ~~المرسلون) (إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا) الآية وجه ~~الاستدلال يتوقف على مقدمات، أحدهما: إن رحمة الله تعالى متساوية بل على ~~أمة محمد عليه السلام أولى، الثانية: أمة محمد صلى الله عليه وآله أشرف من ~~ساير الأمم لقوله تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس، الثالثة: إن لطف ~~الإمامة كلطف النبوة، إذا تقرر ذلك فنقول: # لطف الله تعالى في حق الأمة الذين كذبوا وأنكروا الرسالة عليهم بعد ~~التكذيب ولا لطف أعظم من طريق مفيد للعلم بطريق الآخرة وتحصيل السعادة ~~الأبدية والدلالة على الأحكام الشرعية وحفظها بمعصوم فهل يتلطف PageV00P293 # الله بالكفار ولا ينصب لأمة محمد صلى الله عليه وآله ومن بينهم يخبرهم ~~ممن يفيد قوله اليقين وهم أشرف الأمم وعناية الله تعالى بهم أتم لا يتصور. # التاسع والثلاثون: تكرار الانذار ممن لا يفيد قوله اليقين ويجوز المكلف ~~خطأه وكذبه بحيث يتساوى الثاني والأول في ذلك الاحتمال ولا يزيد العلم به ~~عما كان في الأول لا يدفع حجة المكلف ولا يفيد غير ما كان أولا فلا فائدة ~~فيه وإنما يتحقق دفع الحجة والإنذار بالتكرار لو ثبت امتناع الخطأ فثبت نصب ~~البرهان المفيد للعلم وكمال قوته فتنتفي حجتهم وهو المطلوب لكن الإمام هو ~~قائم مقام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ms218 حيث امتنع نبي آخر لأنه عليه ~~السلام خاتم النبيين فيجب عصمة الإمام. # الأربعون: المراد من النبي أو الإمام الدعاء للمكلفين إلى امتثال أوامر ~~الله تعالى ونواهيه فإما أن يكون المراد صورة الفعل لا غير أو الاعتقاد أو ~~الفعل مع الاعتقاد والنية والاختيار والأول يكفي فيه القهر بالسيف وأما ~~الثاني فلا يمكن بالسيف ولا بالقهر بل بالبرهان والأدلة التي يسكن إليها ~~العاقل ويحصل له العلم بها وهذا على قسمين إما عقلي أو نقلي والأول فعل ~~النبي والإمام وفيه التنبيه والإرشاد إلى المقدمات التي تركب البرهان منها ~~وأما الثاني فلا طريق له إلا قول النبي والإمام إذا تقرر ذلك. # فنقول: التكاليف الشرعية التي من النبي أو الإمام لطف فيها منحصرة في هذه ~~الأقسام وفعل النبي أو الإمام في القسم الأول والقسم الأخير أكثر إذا عرفت ~~ذلك. # فنقول: القسم الأخير لا يحصل برهان فيه إلا مع عصمته المبلغ له وهو النبي ~~أو الإمام لأنه لولا عصمته لكان قوله لا يفيد العلم فلا تسكن نفس المكلف ~~إليه لتجويزه الخطأ عليه فلا يحصل الاعتقاد المطلوب الذي لا يصح الفعل إلا ~~به من هذا الإمام فلا يحصل الغرض منه في هذا القسم والقسم الأول لا يوثق ~~بأنه أمر بالصواب منه إلا بعصمته فلو لم يكن الإمام معصوما لزم نقض الغرض ~~منه. PageV00P294 # الحادي والأربعون: الإمام أفضل من كل رعية لأن تقديم المفضول قبيح ~~والمساوي ترجيح من غير مرجح ما دام إماما لكنه إمام في كل زمان بالنسبة إلى ~~كل مكلف فلو جاز عليه الخطأ يلزم من فرض وقوعه على تقدير إمامته وأفضليته ~~محال فإنه إذا فرض فيه الخطأ في زمان ما فأما أن يقع خطأ كل المكلفين فيه ~~فتجمع الأمة على الخطأ هذا خلف فلا بد وأن يكون مكلف ما غير مخطئ بل هو ~~مصيب في أقواله وأفعاله فيكون أفضل من الإمام في تلك الحال فيجتمع النقيضان ~~هذا خلف. # الثاني والأربعون: السبب للشئ يمتنع أن يكون سببا لضده والإمام مع تمكنه ~~وبسط يده وحضور المكلف عنده وعلمه ms219 وامتثال المكلف أوامره سبب لكون فعل ~~المكلف صوابا وقربه من الطاعة وبعده عن المعصية فيمتنع حينئذ أن يكون ~~الإمام مع هذه التقادير سببا في ضده وغير المعصوم يمكن أن يكون سببا في ضده ~~فنقول لا شئ من الإمام سببا في ضد ما ذكرناه بالضرورة وكل غير معصوم يمكن ~~أن يكون سببا في ضده ينتج لا شئ من الإمام بغير معصوم بالضرورة وهو ~~المطلوب. # الثالث والأربعون: دعاء الإمام مفيد لليقين ولا شئ من دعاء غير المعصوم ~~بمفيد لليقين فلا شئ من الإمام بغير معصوم أما الصغرى فلأن دعاء الإمام ~~كدعاء الله تعالى وهو مفيد لليقين فكذا الأول لقوله تعالى: # (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فجعل طاعة الرسول وأولي ~~الأمر واحدة كطاعة الله تعالى وكل من كانت طاعته كطاعة النبي وطاعة الله ~~تعالى كان دعاؤه كدعائهما قطعا وأما الكبرى فظاهرة لأن قول غير المعصوم لا ~~يفيد اليقين لتجويز الخطأ مع تجويز النقيض لا يحصل. # الرابع والأربعون: قوله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ~~الله) يلزم من ذلك أن كل من لم يتبع النبي صلى الله عليه وآله لا يحب الله ~~ولا يحبه أي لا يكون مطيعا لله ولا يكون عز وجل مثيبا له والاتباع إنما ~~يتحقق بالمتابعة في أقواله وأفعاله كلها إلا ما نص على عدم وجوب الاتباع ~~فيه وهذا إنما يتحقق مع العلم القطعي بكون أفعاله وأقواله PageV00P295 # صوابا وإنما يكون ذلك في المعصوم فيجب عصمة النبي والإمام قائم مقامه ~~ومساو له فيما يراد منه سوى الوحي فتجب عصمته. # الخامس والأربعون: اتباع الإمام هو اتباع النبي فحكمهما واحد وإنما يتحقق ~~بعصمة الإمام. # السادس والأربعون: الإمام يبطل دعاء إبليس ويمنع عن متابعته بالضرورة ولا ~~شئ من غير المعصوم كذلك بالامكان ينتج لا شئ من الإمام بغير معصوم ~~بالضرورة. # السابع والأربعون: الله تعالى كلف في كل واقعة بحكم خاص والكتاب والسنة ~~لا يمكن استخراج كل الأحكام منهما فأما أن يكلف الله تعالى كل مجتهد بما ~~يؤديه اجتهاده إليه فلا يكون ms220 له تعالى في واقعة حكم واحد وهو خلاف التقدير ~~وأما أن يكلف استخراج ذلك الحكم من الكتاب والسنة مع عدم دلالتهما إذ هما ~~متنافيان والوقائع غير متناهية وهو تكليف ما لا يطاق ولا نبي ولا وحي بعد ~~النبي عليه السلام فلا بد من طريق يرجع المكلف إليه وليس إلا الإمام فإن لم ~~يكن معصوما لم يكن للمكلف دليل إلى العلم إلا بذلك إذ قول غير المعصوم قد ~~لا يفيد الظن ولو أفاده فقد لا يقنع المكلف به خصوصا مع قوله تعالى: ~~(واجتنبوا كثيرا من الظن) فبقي أن يكون الإمام الحافظ للشرع يجب أن يكون ~~معصوما. # الثامن والأربعون: إذا كان فعل صفة محل لغرض وغاية يصدر من ذلك المحل عند ~~فعل تلك الصفة فإما أن يعلم الفاعل أن ذلك المحل مع فعل تلك الصفة فيه يصدر ~~منه تلك الغاية أو يصدر منه ضد تلك الغاية أو يتحقق نقيضها أو لا يعلم ~~واحدا منهما والثالث محال على تعالى والثاني بقسميه مناقض للغرض معدود من ~~باب الخطأ لا يصدر من الحكيم فتعين الأول إذا تقرر ذلك. # فنقول: الإمامة صفة من الله تعالى وتحقيقها في محل معين وهو الشخص المعين ~~فعل من لا يجوز عليه الخطأ إما من الله تعالى وهو الحق عندنا PageV00P296 # أو من أهل الاجماع عند المخالف والغرض منها حمل المكلف على الحق وهدايته ~~إلى الطريق الصحيح والصراط القويم فمتى علم الله تعالى أن الإمام يصدر منه ~~ضد ذلك في وقت ما كانت إمامته في ذلك الوقت مناقضة للغرض خطأ لا يصدر من ~~الله تعالى ولا من أهل الاجماع فتعين امتناع صدور ذلك منه في وقت من ~~الأوقات فيكون معصوما، لا يقال هذا يدل على عصمته في التبليغ لا مطلقا، ~~لأنا نقول: متى جاز الخطأ ومخالفة الشرع في شئ جاز مطلقا بل المعلوم قطعا ~~أن من صدر منه خطأ يؤثران يتبعه غيره فيه لئلا يكون أفضل منه ويساويه في ~~ذلك المقام. # التاسع والأربعون: النبوة أصل للإمامة والإمامة فرعها والإمام قائم مقام ~~النبي ms221 عليه الصلاة والسلام في إملاء الدعوى ولطف الإمامة أعم من لطف النبوة ~~لقوله تعالى: إنما أنت منذر ولكل قوم هاد، ويشترط في الإمام ما يشترط في ~~النبي لأجل جزم المكلف بصحة الدعوى لكن يشترك في النبي العصمة فيشترك في ~~الإمام ذلك. # الخمسون: الإمام هو هاد يجب اتباعه وكل من كان كذلك لا يحتاج إلى هاد ~~فالإمام لا يحتاج إلى هاد أما الصغرى فلما تقدم وأما الكبرى فلقوله تعالى: ~~(أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف ~~تحكمون) فإذا ثبت أن الإمام هاد لا يهدى امتنع عليه الخطأ فثبت المطلوب. # الحادي والخمسون: قوله تعالى: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) والهداية في ~~القول والاعتقاد والفعل ولا يتم ذلك إلا بأربعة أشياء، الأول أن يكون عالما ~~بجميع ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام وكل حكم لله تعالى في كل واقعة ~~للمكلفين ولا يكفي الظن لقوله تعالى: (إن الظن لا يغني من الحق شيئا) ولأن ~~الهداية لا تكون إلا بالعلم وتكون كل اعتقاداته برهانية، الثاني: قيامه ~~بجميع الأوامر والنواهي الشرعية بحيث لا يقع الاخلال منه بشئ منهالا عمدا ~~ولا سهوا ولا تأويلا وإلا لم تتحقق الهداية المطلقة، الثالث: أن يكون مصيبا ~~في جميع أقواله وآرائه وأوامره ونواهيه للمكلفين، PageV00P297 # الرابع: أن يكون المكلف جازما بذلك جزما يقينيا برهانيا بحيث تتم فائدته ~~وهي اتباع المكلف له في جميع ما يأمر وينهاه خصوصا في الأشياء المبنية على ~~الاحتياط التام وترجيح المعارضة مثلا إذا دعاه إلى الجهاد وهو بذل نفسه ~~وتعريضها للهلاك مع قوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) فإنه لو ~~لم يعلم علما جزما بحصول مرتبة الشهادة من امتثال قوله بأن يقتل ويقتل لم ~~يبذل نفسه للهلاك وكذا في باقي الأحكام وإنما يتم الثلاثة الأول مع العصمة ~~والأخير مع وجوب العصمة فدل على أن الإمام يجب كونه معصوما وهو المطلوب. # الثاني والخمسون: الإمام هاد لا يهديه أحد في زمن وجوب اتباعه وهو زمان ~~إمامته وكل من ms222 كان كذلك فهو يعلم الأحكام يقينا ويمتنع منه فعل القبيح ~~والاخلال بالواجب أما الصغرى فأما إنه هاد لقوله تعالى: (إنما أنت منذر ~~ولكل قوم هاد) وأما إنه لا يهديه أحد في زمان إمامته فظاهر وإلا لكان اتباع ~~ذلك أولى من اتباعه لقوله تعالى: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا ~~يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) فقد أنكر على اتباع المهتدي دون ~~الهادي ووبخ عليه وأما الكبرى فأما علمه بالأحكام فلأنه لو جهل شيئا منها ~~لاحتاج إلى هاد فيه ولو ظنه فالظن متفاوت فكان الأقوى أولى بالاتباع والعلم ~~فأما أن لا يحصل لأحد فيلزم عدم بيان الله تعالى حكما تكليفيا وهو محال أو ~~يحصل بغيره فيكون هاديا له فيكون هو واجب الاتباع لكن هذا محال لقوله تعالى ~~أحق أن يتبع وأما امتناع فعله للقبيح وتركه الواجب فظاهر وإلا لوجب على ~~الرعية الانكار عليه وأمره بالمعروف فيكون هاديا له لكنه باطل بالآية. # الثالث والخمسون: قول الإمام وفعله وتركه وتقريره حجة لقوله تعالى: # (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وعطف ~~المفرد على معمول الفعل يقتضي تساويهما فيه والطاعة والواجبة للرسول هي ~~متابعة قوله وفعله وتركه وتقريره فيجب أن يكون الإمام كذلك ولأن المفهوم من ~~الطاعة الكلية ذلك فإن غيرها طاعة جزئية وقوله وفعله وتقريره مقدم على ~~PageV00P298 # كل دليل ظني وعلى كل اجتهاد لأن المجتهد أما إذا حصل له ظن بسبب دليل على ~~حكم يخالف حكم الإمام فإن وجب اتباع اجتهاده فقد خالف الإمام فلم يثبت له ~~حكم الطاعة الكلية وهو محال ومناقض للغرض وموجب لإفحام الإمام فتعين اتباع ~~غيره حكم الإمام قولا أو فعلا أو تقريرا فهو مقدم على كل دليل ظني واجتهاد ~~والمقدم على كل ظني لا يكون ظنيا قطعا بل علما ولو جوزنا عليه الخطأ لكان ~~ظنيا هذا خلف فيجب أن يكون معصوما. # الرابع والخمسون: الإمام قوله من كل مراتب الظن وآخر مراتب الظن ما بعده ~~العلم فيكون قول الإمام مفيدا ms223 للعلم وقول غير المعصوم لا يفيد العلم. # الخامس والخمسون: كل قول أو فعل أو تقرير أو ترك من الإمام سبيل المؤمنين ~~ومن خالف سبيل المؤمنين استحق الذم بالضرورة ينتج من خالف قول الإمام أو ~~فعله أو تركه أو تقريره استحق الذم بالضرورة أما المقدمة الأولى فلقوله ~~تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) ~~فأوجب على المكلفين كافة اتباع الإمام مطلقا وطاعته طاعة كلية والطريق التي ~~أوجب الله تعالى على كل المكلفين اتباعها ولا يجوز مخالفتها هي سبيل ~~المؤمنين بالضرورة، وأما المقدمة الثانية فلقوله تعالى: ومن يتبع غير سبيل ~~المؤمنين نوله ما تولى وهو نص عام إذا تقرر ذلك فنقول الإمام كل من خالفه ~~مستحق للذم قطعا بالضرورة ولا شئ من غير المعصوم كل من خالفه مستحق للذم ~~قطعا بالضرورة لإمكان خطائه وأمره بمعصية فلا يعصى مخالفته وإلا لزم أحد ~~الأمرين إما انقلاب الحرام إلى الوجوب بأمر الإمام أو اجتماع النقيضين ~~واللازم بقسميه باطل فالملزوم مثله أما الملازمة فظاهرة وأما بيان بطلان ~~اللازم أما الأول فبإجماع المسلمين وأما الثاني بالضرورة ينتج لا شئ من ~~الإمام بغير معصوم وهو المطلوب. # السادس والخمسون: قول الإمام مساو للإجماع والإجماع دليل قطعي. # فنقول: الإمام قوله دليلا قطعي ولا شئ من غير المعصوم قوله دليل ~~PageV00P299 # قطعي لأن غير المعصوم معناه جائز الخطأ عمدا فيحتمل قوله النقيض وكل ما ~~احتمل النقيض فليس بقطعي فقول غير المعصوم ليس بقطعي أما مساواة قول الإمام ~~للإجماع فلأن الكل أمروا باتباعه لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) أمر بإطاعة العامة للإمام وهي ~~الاتباع في أقواله كلها وأفعاله وإذا أمر الكل باتباعه في القول والاعتقاد ~~فيكون قوله مساويا للإجماع وهو ظاهر وأما كون الاجماع دليلا قطعيا فلما بين ~~في الأصول لقوله تعالى: (ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى). # السابع والخمسون: أوامر الإمام ونواهيه واختياراته وأفعاله وتروكه ~~وتقريراته هي الصراط المستقيم التي أشار إليها الله جل جلاله في قوله: # (اهدنا ms224 الصراط المستقيم) لأنه تعالى جعلها مساوية لطريقة النبي عليه ~~الصلاة والسلام ولأوامر الله تعالى ونواهيه لأنه ساوى بين وجوب اتباع الله ~~تعالى والنبي واتباع الإمام وإخباراته لكن هذه صراط مستقيم قطعا فيكون ~~مساويها كذلك. # الثامن والخمسون: أمر الله تعالى عباده وأرشدهم إلى سؤال الله تعالى أن ~~يهديهم إلى الصراط المستقيم فإما أن يكون هي طريقة الإمام وطريقة الإمام ~~عليه السلام تؤدي إليها أولا هي ولا تؤدي إليها والثالث باطل لأنه يستحيل ~~أن يأمر العباد بأن يسألوه الهداية إلى طريق ثم يأمرهم بسلوك غيرها ولا ~~يؤدي إليها هذا مناقض للغرض فلا يصدر من الحكيم تعالى مجده، لا يقال: هذا ~~يدل على عصمته في التبليغ لا على عصمته في غيره، لأنا نقول: # يلزم أن يأمر الإمام بما لا يفعل في الجملة لكن يلزم أن تكون طريقته غير ~~صراط مستقيم لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) ~~(كبر مقتا عند الله لم تقولوا ما لا تفعلون)، ونحن قررنا إن طريقة الإمام ~~صراط مستقيم. # التاسع والخمسون: قوله تعالى (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) نقول هؤلاء ~~إما أن لا يكون لهم وجود في الخارج أصلا أو يكون وجودهم متحققا والأول محال ~~لاستحالة الأمر بسؤال الهداية إلى طريق المعدوم PageV00P300 # في الخارج وهو ضروري وإن كان لهم وجود فأما أن يكون الإمام منهم أولا ~~والثاني محال لاستحالة أمره تعالى عباده بأن يسألوه الهداية إلى طريقة قوم ~~لم يأمر عباده باتباع طريقة من ليس منهم واستحالة ذلك بديهي فتعين أن يكون ~~منهم وهؤلاء هم المعصومون. # الستون: قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين) دلت هذه الآية على أن هذه طريقة الهداية ~~والمهتدي هو الذي على هذه الطريقة فالإمام يهدي إليها لأنه هاد لما بينا في ~~قوله تعالى: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) والإمام لا يهديه غيره بعد النبي ~~صلى الله عليه وآله لما بينا في قوله: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن ~~لا يهدي ms225 فما لكم كيف تحكمون) فيلزم أن يكون الإمام على هذه الطريقة وإلا ~~لكان له هاد آخر لأن قولا وفعلا وأمرا وإلزاما بحيث لا يخرج عن هذه الطريقة ~~هو المعصوم بالضرورة. # الحادي والستون: وقوله تعالى: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا ~~يهدي فما لكم كيف تحكمون) أمره باتباع لا يهديه غيره وحرم اتباع من يهتدي ~~بغيره دائما ويلزم أن يكون هذا الهادي الذي لا يهديه غيره معصوما بالضرورة ~~وهو غير النبي صلى الله عليه وآله لقوله تعالى: (إنما أنت منذر ولكل قوم ~~هاد) فإما أن يكون هذا الهادي الإمام أو غيره فإن كان الأول فهو المطلوب ~~وإن كان الثاني فالإمام إن لم يكن معصوما كان زيادة لاحتياجه إليه لأن ذلك ~~الهادي يجب اتباعه سواء قارنه أمر الإمام أو فعله أو لا والإمام وحده بغير ~~ذلك الهادي لا يتبع لأنه يهتدي بغيره لأن غير المعصوم يهتدي بغيره فيكون ~~الإمام حشوا لا فائدة فيه فنصبه يكون عبثا هذا خلف وإن كان الإمام معصوما ~~فهو المطلوب. # الثاني والستون: الإمام تجب طاعته في جميع أوامره ونواهيه دائما وتقريره ~~وتركه لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) ~~والعطف على معمول الفعل يقتضي المساواة فيه فامتنع أمره بمعصيته وإلا لم ~~يجب اتباعه فيه لأنه حينئذ لا يهدي فيه إلا أن يهدي مع صدق PageV00P301 # الدائمة الموجبة الأولى فكان بفرض وقوع أمره بمعصيته يتم اجتماع النقيضين ~~لأن المطلقة السالبة تناقض الدائمة الموجبة والأولى صادقة إذا صدق أحد ~~النقيضين بالفعل امتنع صدق الآخر وكان معصوما في التبليغ والحكم فيكون ~~معصوما مطلقا إذ لا قائل بالفرق بل بالاجماع على عدم الفرق ولأن العلة في ~~فعل الواجبات والامتناع عن المنهيات في الإمام من الأحكام هو العلم بالله ~~تعالى وعلمه وعقابه واستحصال ذلك في تلك الحال على المعصية وهذه العلة ~~مشتركة بين عدم الإقدام على فعل المعصية وبين عدم الإقدام على الأمر بها ~~ومتى اشتركت علة الوجود اشتركت علة العدم لأنها عدم علة الوجود. # الثالث والستون: ms226 لا شئ من غير المعصوم يجب اتباعه في الجملة وكل إمام يجب ~~اتباعه دائما للآية ينتج من الشكل الثاني لا شئ من غير المعصوم بإمام دائما ~~وينعكس بالعكس المستوى إلى قولنا لا شئ من الإمام بغير معصوم دائما وهو ~~يناقض قولنا بعض الإمام غير معصوم في الجملة لكن الأولى صادقة فتكذب ~~الثانية لأنها نقيضها. # الرابع والستون: قوله تعالى: (اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون) ~~الواو للحال هنا فكل من وجب اتباعه دائما فهذه الصفة فيه دائمة لكن الإمام ~~يجب اتباعه دائما لما تقدم من الأدلة فتكون هذه الصفة فيه دائمة ولا نعني ~~بالمعصوم إلا المهتدي في جميع أقواله وأفعاله وتروكه وتقريراته. # الخامس والستون: إذا ورد أمران أحدهما مطلق والآخر مقيد بصفة واتحد الحكم ~~والموضوع أو كان المقيد أعم حمل المطلق على المقيد لما تقرر في الأصول ~~فتقيد الأمر بطاعة أولي الأمر في قوله تعالى: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم) بهذا الوصف وهو كونه مهتديا فإن وجب ثبوت هذا الوصف له ~~فالمطلوب وإلا علم بقوله دار وباجتهاد المكلف لزمه إفحامه لأنه إذا أمر ~~المكلف بأمر قال له المكلف لا أتبعك حتى أعلم أنك مهتد ولا أعلم حتى اجتهد ~~وأني لا اجتهد أو اجتهدت وأدى اجتهادي إلى خلاف هذا الحكم فينقطع الإمام ~~وكذا إن لم يعلم فلا بد من وجوب هذا الوصف له PageV00P302 # وهو المطلوب لأنه معنى العصمة. # السادس والستون: يثبت من هذه الآية ومن قوله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم) مقدمتان هما الإمام يجب اتباعه دائما وكل من وجب ~~اتباعه فهو مهتد ما دام يجب اتباعه ينتج الإمام مهتد دائما وهو المطلوب. # السابع والستون: لو لم يكن الإمام معصوما لزم اجتماع النقيضين والتالي ~~باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة إنه قد ثبت في المقدمتين المذكورتين في ~~الدليل السابق كل إمام مهتد دائما فلو كان الإمام غير معصوم لصدق بعض ~~الإمام ليس بمجتهد بالفعل والدائمة والمطلقة العامتان تتناقضان فيلزم ~~اجتماع النقيضين هذا خلف، لا يقال: المحال لزم ms227 من المجموع من حيث هو مجموع ~~لا من مقدمة واحدة هي أن الإمام ليس بمعصوم في الجملة واستلزام المجموع ~~للمحال لا يلزم منه استلزام أحد أجزائه لذلك فإن كل واحد من النقيضين قد ~~يكون ممكنا والمجموع من حيث هو مجموع محالا، لأنا نقول: # إذا كان أحد النقيضين صادقا بالفعل كان صدق الآخر مستلزما لاجتماع ~~النقيضين فيكون مستلزما للمحال فيكون محالا والتقدير صدق المقدمة الأولى ~~وهي قولنا الإمام مهتد دائما. # الثامن والستون: علة وجوب الاتباع كون المتبوع مهتديا وهو ظاهر وفي هذه ~~كالتصريح به لأن الوصف لو لم يكن علة في الحكم لم يحسن ذكره ولو حسن ذكره ~~وجب الحكم بكونه علة ولكن هنا كذلك فإن قوله تعالى: # (اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون) لو لم يكن علة لم يحسن ذكره لكنه ~~حسن فيكون علة فإن انتفى عن أولي الأمر وجب انتفاء وجوب اتباعهم لأن عدم ~~المعلول يجب عند عدم العلة فتكون هذه الآية ناسخة أو مخصصة لقوله تعالى ~~وأولي الأمر منكم لاقتضاء هذه الآية العموم لمساواة طاعته طاعة الرسول صلى ~~الله عليه وآله لكن ذلك باطل بالاجماع. # التاسع والستون: لو لم يكن هذا الوصف دائما لزم الاجمال في وجوب ~~PageV00P303 # اتباع الإمام لأنه يكون في حال وجوده لا في حال عدمه لكنه ليس بمعلوم لكل ~~من وجب عليه اتباع الإمام فلا يتم فائدة الإمام. # السبعون: كون الإمام غير معصوم يستلزم نقض الغرض من نصب الإمام وهو على ~~الحكيم محال لأنه إنما يجب اتباعه حال كونه مهتديا وغير المعصوم تنتفي فيه ~~هذه الصفة في الجملة ولأنه لا يجب اتباعه في المعصية فإن علمت بقوله دار ~~فكان اتباعه مستلزما للدور المحال فيكون محالا أو بقول المجتهد يستلزم ~~إفحامه ولأنه يلزم أيضا وقوع الهرج والمرج والاختلاف والقصد من نصب الإمام ~~رفع ذلك. # الحادي والسبعون: عصمة الإمام أمر ممكن خال عن وجوه المفاسد مشتمل على ~~مصلحة تامة للمكلفين وإصلاحهم والله عز وجل قادر على كل الممكنات فنقول يجب ~~عصمة الإمام لوجود القدرة الداعي وانتفاء ms228 الصارف وهو ظاهر. # الثاني والسبعون: خطأ الإمام تقديرا يستلزم إمكان اجتماع النقيضين لكن ~~اجتماع النقيضين محال فيكون هذا التقدير مستلزما للمحال وكل تقدير مستلزم ~~للمحال فهو محال فيكون هذا التقدير محالا أما استلزامه لإمكان اجتماع ~~النقيضين فلأن وجوب اتباع الإمام عام في الأشخاص والأزمان والأوامر ~~والنواهي فإذا أخطأ في أمره ونهيه فإن وجب اتباعه وجبت العصمة وهو يستلزم ~~اجتماع النقيضين وإن لم يجب اتباعه في الجملة مع وجوب اتباعه لزم اجتماع ~~النقيضين ولا معه يستلزم نقض الغرض من نصبه وهو يستلزم اجتماع النقيضين ~~أيضا وأما الثاني فظاهر. # الثالث والسبعون: قوله تعالى: (ولا تتبعوا خطوات الشيطان)، تقدير ~~الاستدلال به يتوقف على مقدمتين - المقدمة الأولى - إن تابع التابع في ما ~~هو تابع فيه تابع للمتبوع في ذلك الشئ - المقدمة الثانية - إن هذه الآية ~~عامة في الأشخاص وفي الأزمان وفي المنهي عنه وذلك بالاجماع والمراد بخطوات ~~الشيطان المعاصي وترك الواجبات إذا تقرر هذا فنقول: غير PageV00P304 # المعصوم بالفعل أي من أخل بواجب أو فعل معصية فهو متبع لشئ من خطوات ~~الشيطان ولا شئ ممن هو متبع لخطوات الشيطان يجب اتباعه ما دام متبعا لذلك ~~ينتج لا شئ من غير المعصوم بالفعل بواجب الاتباع في الجملة وكل إمام يجب ~~اتباعه دائما لما تقدم ينتج لا شئ من غير المعصوم بالفعل بإمام دائما ~~وينعكس بالعكس المستوي إلى قولنا لا شئ من الإمام بغير معصوم بالفعل دائما ~~ويستلزم قولنا كل إمام معصوم دائما لأن السالبة المعدولة المحمول تستلزم ~~الموجبة المحصلة عند وجود الموضوع والتقدير ثبوت الإمام لا يقال هذا الدليل ~~على ثبوت عصمة الإمام دائما والمدعي هو وجوب العصمة والدائمة أعم من ~~الضرورية لما ثبت في علم المنطق لأنا نقول الجواب من وجهين: # الأول: قد ثبت في علم الكلام أن الدائمة تستلزم الضرورية لأنه قد ثبت ~~بالبرهان في علم الكلام أن الاتفاقي لا يكون دائما ولا أكثريا. # الثاني: إنا لا نعني بوجوب العصمة الوجوب الذاتي بل الوجوب بالغير ~~والعصمة من الأغراض الممكنة وقد ثبت في علم الكلام ms229 أن الممكن لا يوجد إلا ~~بعد وجود سببه وإلا لزم الترجيح من غير مرجح وهو محال بالضرورة وإذا دل ~~الدليل على عصمة الإمام دائما ثبت وجود سببها دائما وهو يستلزم وجود المسبب ~~دائما وهو المطلوب. # الرابع والسبعون: وقوع الخطأ من الإمام مستلزم للمحال وكل ما استلزم ~~المحال فهو محال فوقوع الخطأ من الإمام محال أما الصغرى فلأنه قد ثبت بهذه ~~الآية الكريمة النهي عن اتباع من يقع منه الخطأ فيه وثبت بقوله تعالى: ~~(وأولي الأمر منكم) وجوب اتباع الإمام دائما فلو وقع منه الخطأ في الجملة ~~لزم اجتماع النقيضين لأنه يلزم كون الشئ الواحد في الوقت الواحد عن المكلف ~~الواحد مأمورا به ومنهيا عنه فدل هذا الدليل على وجوب العصمة بأي وجوب كان ~~وهو مطلوبنا. # الخامس والسبعون: قوله تعالى: (يس) (والقرآن الحكيم) (إنك لمن المرسلين) ~~(على صرط مستقيم) (تنزيل العزيز الرحيم))، تقرير PageV00P305 # الاستدلال به أن نقول: الطريق الذي يدعو النبي صلى الله عليه وآله إليه ~~طريق مستقيم وهي طريق العصمة لأنها تكون صوابا بحيث لا يتخللها خطأ وإلا لم ~~يكن صراطا مستقيما ويكون معلوما بحيث لا يتطرق إليه شك ولاحتمال النقيض ~~لقوله تعالى: (تنزيل العزيز الرحيم) وصف الطريق المذكورة بأنها منزلة من ~~عند الله تعالى لكن هذه الطريقة هي طريقة الإمام لأنه الهادي إليها والنبي ~~منذر بها فقد اشتركا في دعوة الخلق إليها والهداية والدلالة عليها فتكون هي ~~طريقة الإمام لأنه الهادي أيضا فيصح وصف الإمام بأنه على صراط مستقيم فيكون ~~معصوما. # السادس والسبعون: دلت هذه الآية المقدسة على أن النبي صلى الله عليه وآله ~~على صراط مستقيم فوجوب طاعته لكونه على هذا الطريق يوجب اتباعه لذلك وطريق ~~غير المعصوم ينافي ذلك في وقت ما وقوله تعالى: # (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، يدل على وجوب اتباع ~~النبي دائما واتباع الإمام دائما فيكون قد كلف المكلف بالمتنافيين في حالة ~~واحدة في وقت واحد وهذا محال لما بين في علم الكلام من استحالة ذلك وهو ~~ظاهر. # السابع والسبعون: تساوي الحكمين ms230 في اللطفية بحيث يسد كل منهما مسد الآخر ~~ويقوم مقامه يدل على تساوي وجه اللطف المقتضي لوجوب الحكم فيهما وأنه في كل ~~واحد منهما مثله في الآخر وقد بين الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الشريفة ~~وجه لطف نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله بقوله إنك على صراط مستقيم ~~وأشار إلى ذلك بقوله تعالى: (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون)، ~~والإمامة قائمة مقام النبوة في اللطفية فيجب أن تساويها في وجه اللطف ونبه ~~عليه تعالى بقوله إنما أنت منذر ولكل قوم هاد، فيكون الإمام على صراط ~~مستقيم دائما كما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. # فنقول: الإمام على صراط مستقيم دائما وهذا معنى العصمة. PageV00P306 # الثامن والسبعون: النبوة لطف خاص والإمامة لطف عام لقوله تعالى: # (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)، ولا شك أن الاحتياج إلى الهداية دائم ~~بخلاف الانذار وهي أولى لوجه اللطيفة وقد بين أن وجه لطف النبوة هي العصمة ~~فيكون أولى بالإمام. # التاسع والسبعون: أحد الأمور الأربعة لازم وهي إما وجوب مخالفة النبي صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم في وقت ما أو وجوب مخالفة الإمام في وقت ما أو ~~التكليف بما لا يطاق أو عصمة الإمام والثلاثة الأول باطلة فتعين الرابع وهو ~~المطلوب بيان الملازمة إن طريقة البني صلى الله عليه وآله صواب دائما فلو ~~كان الإمام غير معصوم لكان على خطأ في وقت ما لكن يجب اتباع كل واحد منهما ~~دائما لقوله تعالى: (وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فساوي بينهما في ~~وجوب الطاعة ففي ذلك الخطأ أما أن يجب اتباع النبي فيجب مخالفة الإمام في ~~وقت ما وهو أحد الأمور الثلاثة ويجب اتباع الإمام فيجب مخالفة النبي في وقت ~~ما وهو أحد الأمور الثلاثة أو يجب اتباعهما معا فيلزم تكليف ما لا يطاق وهو ~~الأمر الثالث أو يكون الإمام على صراط مستقيم وهو الأمر الرابع إذا لا يغني ~~بالعصمة إلا ذلك وأما بيان استحالة الثلاثة الأول فظاهر. # الثمانون: قوله تعالى: (قل أعوذ ms231 برب الناس ملك الناس إله الناس من شر ~~الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس) تقرير الاستدلال ~~به أن نقول وقوع الخطأ من الإمام يستلزم أمورا ثلاثة إما إفحامه أوامر الله ~~تعالى للمكلف بالاستعاذة منه بالاستعاذة به من شئ وأمره بذلك الشئ وباتباع ~~ما أمر المكلف فيما استعاذ به منه أو التسلسل واللازم بأقسامه باطل ~~فالملزوم مثله أما الملازمة فلأن الله تعالى أمر باتباع الإمام فأما أن ~~يكون هذا الأمر عاما في أقواله وأفعاله أو لا فإن كان الثاني فيكون مأمورا ~~باتباع الإمام فيما علم صوابه والعلم هاهنا بالاجتهاد أو بقول إمام أو بقول ~~إمام آخر فإن كان بالاجتهاد فإذا قال له المكلف إن اجتهادي ما أداني إلى ~~اتباعك في هذا الحكم فلا يجب علي اتباعك وإنما لك أن تأمرني بما يجب علي ~~فينقطع الإمام فيلزم إفحامه وإن كان بقول الإمام لزم الدور وهو إفحام ~~PageV00P307 # الإمام أيضا وإن كان بقول إمام آخر لزم التسلسل في الأئمة وإن كان الأول ~~فوقوع الخطأ منه يستلزم أمره تعالى باتباعه في الخطأ لأن عموم الأمر ~~باتباعه في أقواله وأفعاله يستلزم ذلك لكن الله تعالى أمر بالاستعاذة من شر ~~من يخيل للمكلف الخطأ في الحكم الشرعي فيلزم أن يكون الله تعالى قد أمر ~~بفعل ما أمر بالاستعاذة بالله تعالى ممن يأمر بالخطأ أو يرجح فعله عند ~~المكلف بقول أو فعل أو أمر وأما استحالة اللازم بأقسامه فظاهر فاستحال وقوع ~~الخطأ من الإمام وهو المطلوب. # الحادي والثمانون: الأمر باتباع الخطأ والتواعد بالعقاب على تركه من ~~القادر الصادق أشر من استمالة المكلف بمخيلات باطلة إلى فعل الخطأ لكن أمر ~~الله تعالى بالاستعاذة به تعالى من الثاني فمن الأول أولى فيكون أمر ~~بالاستعاذة من نفسه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فاستحال وقوع الخطأ من ~~الإمام وهو المطلوب. # الثاني والثمانون: المستعاذ به تعالى منه شر وما أمر الله تعالى به خير ~~خال من وجوه المفاسد لأنه شرط التكليف فلا يكون شرا بوجه أصلا فيكون خيرا ms232 ~~من كل وجه فلو وقع من الإمام الخطأ والمكلف مأمور باتباعه دائما لما تقدم ~~لاجتمع الضدان في شئ واحد وهو كونه خيرا من كل وجه وشرا إما من كل وجه أو ~~من وجه في حالة واحدة وهو محال. # الثالث والثمانون: العقل السليم والذهن المستقيم يحيلان بديهة أن يأمر ~~الله تعالى المكلف بالاستعاذة به تعالى من شئ وهو قادر على ايعاذه منه ثم ~~يأمره به أمرا جزما ويحلل على القيم بالشرايع حربه ومقاتلته على ترك فعله. # الرابع والثمانون: الخطأ في الأحكام كفعل المعصية وترك الواجب والحمل ~~عليه والدعاء إليه داخل في أمر الله تعالى بالاستعاذة به منه دائما في جميع ~~الأقوال والأفعال والتروك لكن قد وجب اتباع الإمام دائما فلو وقع الخطأ من ~~الإمام لزم اجتماع الأمر والنهي في الشئ الواحد في وقت واحد وهذا محال. ~~PageV00P308 # الخامس والثمانون: لا شئ مما يصدر من الإمام بمستعاذ منه دائما وإلا لكان ~~الإمام داخلا في قوله تعالى: (من شر الوسواس) والعقل الصريح يحكم بديهة بأن ~~الله تعالى لا يأمر باتباع شخص ويجعله هاديا ثم يأمرنا بالتعوذ منه في وقت ~~ما وكل خطأ يتعوذ منه دائما ينتج لا شئ مما يصدر من الإمام بخطأ دائما وهو ~~المطلوب. # السادس والثمانون: قوله تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) والاستعاذة ~~به توكل عليه وإنما يستعاذ به تعالى مما يخاف منه فقد أمر الله تعالى ~~بالاستعاذة به تعالى مما يخاف منه فقد أمر الله تعالى بالاستعاذة ووعدنا ~~أنه تعالى يكفي من ذلك فلو وقع من الإمام الخطأ وأمرنا باتباعه دائما لكان ~~الله تعالى مخلفا لوعده تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # السابع والثمانون: للطف الله تعالى مراتب إحديها التوفيق وهو بخلق القدرة ~~والآلات وثانيها الهداية بإيضاح البرهان ونصب الأدلة وثالثها الإفاضة ~~والحمل على الأفعال الحميدة والأخلاق المرضية وفائدة الاستعاذة به تعالى ~~ووعده بالإجابة وإنما يكون في إحدى هذه المراتب والأمر باتباع من وقع منه ~~الخطأ وعموم الأمر في الأوقات والأفعال ينافي هذه المراتب كلها فأحد ~~الأمرين لازم إما ms233 عدم وجوب طاعة الإمام في الجملة أو عدم الإجابة في ~~الاستعاذة به تعالى في الجملة وكلاهما محال لصدق نقيضهما وهو وجوب اتباع ~~الإمام دائما وحصول الإجابة في الاستعاذة به تعالى مما استعاذ منه دائما ~~لأنه تعالى قادر على كل مقدور عالم بكل معلوم والفعل خال من المفاسد وإلا ~~لما أمر الله تعالى بطلبه منه فيوجد القدرة والداعي وينتفي الصارف فيجب ~~الفعل به دائما. # الثامن والثمانون: للإمام صفات إحداها أنه هاد لقوله تعالى إنما أنت منذر ~~ولكل قوم هاد، وثانيها أنه مفترض الطاعة وثالثها أنه ولي الناس كافة فلقوله ~~تعالى: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا، ولا داعي للمكلف إلى فعل ~~مقتضي للقوة الشهوية والغضبية من المعاصي مع غلبة الشهوية ووجود القدرة ~~أعظم من فعل الإمام المتصف بهذه الصفات بها مع بقائه على الإمامة فإنه إذا ~~رأى من هو بهذه المنزلة عند الله تعالى يفعل ذلك وهو باق على منزلته ~~PageV00P309 # كان داعيا عظيما للمكلف إلى فعل ذلك فيدخل في الاستعاذة بالله تعالى منه ~~فيكون من الشيطان واتباعه والعقل الصريح يمنع أن يكون نائب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله والقائم مقامه قد أمرنا الله بالتعوذ منه. # التاسع والثمانون: هنا مراتب خلق القدرة والآلات والتكليف وثانيتها حصول ~~العلوم بالأفعال ووجهها مثل الوجوب أو الندب أو التحريم وثالثها الحمل ~~عليها والمعاقبة على الفعل أو الترك في الآخرة وفي الدنيا بحيث لا يلزم ~~الإخبار ولا الالجاء الاستجبار إلى الالجاء فالإمام ليس المرتبة الأولى ~~لأنه من فعل الله تعالى فالمراد إنما هو حصول المرتبتين الأخيرتين بالنسبة ~~إلى من فقد شيئا مما يتعلق بهما في كل وقت يمكن أن يحصل منه ذلك لبعض ~~المكلفين الذي يمكن أن يفعل أو يترك أحدها ولا يمكن تحصيل ذلك إلا من ~~المعصوم ولأنه لو جاز منه ترك شئ منها أو فقد شئ منها لوجب جعل إمام له ~~وإلا لخلا بعض المكلفين عن شرط التكليف وهو محال. # التسعون: قوله تعالى: (هو الذي بعث في الأمين رسولا منهم يتلوا عليهم ~~آياته ويزكيهم ms234 ويعلمهم الكتاب والحكمة) تقرير الاستدلال به يتوقف على ~~مقدمات. # إحديها: إنه تعالى أراد بالرسول محمدا صلى الله عليه وآله تزكية كل واحد ~~واحد وهو ظاهر. # وثانيتها: أن المراد به التزكية المطلقة. # وثالثتها: أن المراد في الإمام ذلك لقوله تعالى: (إنما أنت منذر ولكل قوم ~~هاد) إذا تقرر ذلك فنقول: الإمام مزاكي لغيره فلا بد وأن يكون قد حصل له ~~التزكية المطلقة لقوله تعالى: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) أنكر ~~الله سبحانه وتعالى اجتماع الأمر بالشئ مع عدم فعله واشتراكهما في وجه ~~الوجوب والتزكية المطلقة هي العصمة. # الحادي والتسعون: إن هذه الآية تدل على أنه عليه السلام مكمل لقوتي العمل ~~والعلم فلا بد وأن يكون كاملا فيهما الكمال الذي يمكن حصوله PageV00P310 # للبشر والإمام هاد إلى ذلك فلا بد وأن يكون بهذه الصفة كماله الذي يقتضي ~~عصمته وإلا لكان ناقصا في القوة العملية والعلمية هذا خلف. # الثاني والتسعون: النبي صلى الله عليه وآله عام الدعوة للإمام ولغيره فلا ~~يخلو أما أن يكون قد كملت هذه الصفات الأربع التي جاء النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم لتكميلها فيه أولا والثاني محال لأنه أما محال فلا يكون مكلفا ~~بالبعض لاستحالة التكليف بالمحال وأما ممكن فيجب حصوله لأن النبي فاعل شديد ~~الحرص والإمام قابل وهو ظاهر والأول هو المطلوب وهو يستلزم العصمة. # الثالث والتسعون: قد علم بهذه الآية الكريمة أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم إنما بعث لتكميله هذه الصفات الأربع وأوجب الله تعالى طاعته والتأسي ~~به ليحصل للمطيع له عليه السلام في كل أوامره ونواهيه المتأسي به كمال هذه ~~الصفات فكل من أوجب طاعته كوجوب طاعة النبي ويكون أولى بالتصرف في الأمة ~~كالنبي فلا يكون بد أن يكون المطيع له في أوامره ونواهيه المتأسي به يحصل ~~له هذه الغاية كما حصل من اتباع النبي وطاعته لأن مساواة وجوب طاعة الأمرين ~~يستلزم اتحاد غايتهما وتساوي الأمرين في الأداء إلى الغاية فلا بد أن يحصل ~~كمال هذه الصفات في الإمام قطعا وهو معنى العصمة. # الرابع ms235 والتسعون: قوله تعالى: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا ~~يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) جعل الهادي هو الذي يهدي ولا يهدى ~~فكل من لم يكمل هذه الصفات فيه وهي التزكية المطلقة والعلم بالكتاب والعلم ~~بالحكمة فهو يهدي والإمام هو الهادي لقوله تعالى: # (ولكل قوم هاد) فتكون هذه الصفات كاملة في الإمام وهي العصمة. # الخامس والتسعون: قوله تعالى: (فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون) ~~فنقول التابع للإمام دائما هو تابع للهدى دائما لأن الله تعالى أمر بطاعته ~~أمرا كليا عاما فهو كالمشرع أمره عام في الأوقات والمكلفين فلم لم ~~PageV00P311 # يكن الإمام معصوما لم يكن تابعه دائما تابعا للهدى دائما لكن التالي باطل ~~فالمقدم مثله، لا يقال أحد الأمرين لازم وهو إما عصمة المفتي وأمير الجيش ~~أو عدم وجوب اتباعهما وكلاهما محال أما الأول فاجماعي وأما الثاني فلوجوب ~~اتباع المفتي على المقلد واتباع أمير الجيش على الجيش وإلا لم يتم الغرض، ~~لأنا نقول: اتباع المفتي وأمير الجيش ليس بهاد ولا لكل الأشخاص ولا في أمور ~~كلية كالتشريع بل في أمور جزئية خاصة وأما الإمام فاتباعه في أمور كلية عام ~~في الأوقات والمكلفين فهي كالتشريع فافترقا فلا يلزم أحد الأمرين اللذين ~~ذكرتموهما. # السادس والتسعون: قوله تعالى: (يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا ~~يسئلكم أجرا وهم مهتدون) تقرير الاستدلال أن نقول علل وجوب الاتباع بأنهم ~~مهتدون وذكر ما يوجب انتفاء التهمة وهو سؤال الأجر لكن الإمام مساو للنبي ~~في وجوب الاتباع فيلزم مساواته في العلة وهو الهداية فإنه لم يعلل وجوب ~~اتباع المرسلين إلا بأنهم مهتدون فيطرد العلة في حق المعلول. # السابع والتسعون: العلة الغائية لوجوب الاتباع حصول الهداية في المعاش ~~والمال واتباع غير المعصوم قد يؤدي إلى ضد الهداية فيما فيه الاتباع وقد لا ~~يؤدي إليها واتباع غير المعصوم يؤدي إليها دائما ما دام الاتباع موجودا ~~ونصب إمام معصوم ممكن والله تعالى قادر على كل مقدور فلا يحسن من الحكيم ~~نصب غير المعصوم والأمر ms236 باتباعه طلبا للهداية مع مساواتها ضدها وعدمها في ~~نفس الأمر وعند المكلف مع قدرته على المعصوم. # الثامن والتسعون: قوله تعالى: (قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال ~~أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) وجه الاستدلال إن اطمئنان القلب أمر ~~مطلوب في الأمور الدينية الكلية ولا ريب أن الإمامة من الأمور الدينية ~~الكلية لأن المكلف يقتل ويقتل ويأخذ الأموال ويضرب الحدود ويفعل العبادات ~~ويصحح المعاملات بقوله وبأمره وإشاراته وهذه الأمور كلية ولأن الإمامة ~~نيابة النبوة في كل الأمور فيكون اطمئنان القلب فيها أمرا مهما مطلوبا ولا ~~يحصل إلا بعصمة الإمام فيجب أن يكون الإمام معصوما. PageV00P312 # التاسع والتسعون: الله تعالى لطيف بعباده رحيم في غاية اللطف والرحمة ~~والإمام المعصوم طريق أمن للمكلف من الخوف والإمام غير المعصوم طريق خوف ~~وهو ظاهر فلا يناسب نصب الإمام غير المعصوم لطف الله ورحمته بعباده وإرادته ~~إسلامهم وهدايتهم والمناسب للطف والرحمة الإمام المعصوم فتعين نصبه. # المائة: الإمام مرشد دائما ولا شئ من غير المعصوم بمرشد دائما فلا شئ من ~~غير المعصوم بإمام. PageV00P313 # المائة الثامنة الأول: قوله تعالى: (كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم ~~يتقون)، والتقوى ركوب طريق الصواب واجتناب ما فيه شبهة أو يتوهم منه لزوم ~~محظور، وبالجملة فالمتقون هم الذين لا يخلون بما يحتمل وجوبه ولا يفعلون ~~إلا ما يعلمون أنه مباح ويجتنبون ما يحتمل تحريمه فعلم أن هذه درجة مطلوبة ~~لله تعالى من الناس كافة في جميع ما أمر به ونهى عنه لأن تخصيص بعض الناس ~~أو بعض الأحكام به ترجيح من غير مرجح ولأنه مخالف لعموم الآية ونصب إمام ~~معصوم في أقواله وأفعاله ونواهيه وأوامره عالم بمجمل الآيات ومتشابهها ~~يقينا وعلومه الهامية من قبل العلوم الفطرية القياس طريق صالح لذلك فيجب ~~اتماما لغرضه إما هو أو ما يقوم مقامه والثاني منتف بالوجدان والإجماع ~~فتعين الأول وهو المطلوب. # الثاني: قوله تعالى: في الآية المتقدمة (يبين آياته) جمع مضاف فيعم لما ~~تقرر في الأصول إن الجمع المضاف للعموم ولأن سياق الآية يدل عليه ms237 فإن ~~المراد ببيان الآيات التقوى ولا يتم إلا بعموم البيان لما يحتاج المكلف ~~إليه من الواجب ليأتي به والحرام ليجتنبه والمباح ليكون مخيرا فيه ولا يتم ~~إلا مع العموم، وقوله تعالى للناس جمع محلي بلام الجنس فيعم أيضا والمراد ~~بالبيان ما لا يحتمل غير المعنى بحيث يكون نصا صريحا وكان التقوى اجتناب ~~المشتبه وركوب طريق اليقين ولا يحصل إلا بالبيان المذكور، ولا يمكن لكل ~~الناس PageV00P315 # أخذ ذلك من القرآن وهو ظاهر لأن بعض دلالته بالعموم وهو ظني ولاشتماله ~~على المجمل والمتشابه والسنة كذلك وليس للناس كلهم المطلوب منهم التقوى ~~علوم بذلك كله من طريق الالهام فلا بد من ولي الله يعلم ذلك يقينا ولا بد ~~وأن يكون قوله متيقن الصحة وليس ذلك إلا المعصوم فيجب القول به لأنه لولا ~~ذلك لزم أن يكون الله تعالى ناقضا لغرضه وهو محال. # الثالث: قوله تعالى: (واتقوا الله لعلكم تفلحون) التقوى لا تتم إلا ~~بمعرفة الأحكام كما هي في نفس الأمر والعمل بما به يعلم والاخلاص والأول ~~إما أن يحصل بالعقل أو بالنقل والأول عند أهل السنة ليس بطريق صالح لشئ من ~~الأحكام الشرعية وعند العدلية لا يعلم منه كل الأحكام بل القليل منها فلا ~~بد من الثاني إما في الجميع على الرأي الأول أو في الأكثر على الرأي الثاني ~~ولا بد وأن يكون ذلك النقل مما يفيد العلم اليقيني ولا يحصل لكثير من الناس ~~من القرآن والسنة وهو ظاهر يتفق عليه فلا بد من مبين لذلك وللآيات ~~المتشابهة ويكون عنده ظاهرها نصا وكذا السنة ولا يكفي ذلك بل لا بد وأن ~~يتيقن المكلف صحة قوله وفعله وذلك لا يتحقق إلا من المعصوم، والثاني وهو ~~العمل بما يعمل الإمام لطف فيه لأنه المقرب إلى الطاعة والمبعد عن المعصية ~~فيتعين نصب الإمام المعصوم وإلا لزم نقض الغرض فإن الحكيم إذا أراد شيئا ~~فإن لم يفعل ما يتوقف عليه ذلك الشئ إذا كان من فعله خاصة مع قدرته وعلمه ~~فإنه يكون ناقضا لغرضه ومناقضا لإرادته تعالى ms238 عن ذلك علوا كبيرا، لا يقال: ~~هذا كله مبني على أن الإمامة لا يقوم غيرها مقامها فيحتاج إلى بيان شاف ولم ~~يبينوه، لأنا نقول: # انحصار الدليل الموصل في العقل والنقل وانتفاء الثاني في أكثر الأحكام ~~مما اتفق عليه الكل وانحصار النقلي في نص بين أو إمام أو إجماع إذ غير ذلك ~~لا يفيد اليقين معلوم ومما اتفق عليه الكل والأول لا يفي بكل الأحكام فتعين ~~الثاني ولا يحصل العلم به إلا إذا كان من معصوم وهو ظاهر. # الرابع: قوله تعالى: (واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون) أمر وتهديد ~~على الترك مقدمة إيجاب ما لا يطاق مع العلم بأنه ما لا يطاق قبيح ~~PageV00P316 # عقلا وكذا الأمر به على سبيل الندب إباحته عبث والعبث من الحكيم العالم ~~به قبيح، مقدمة أخرى قوله تعالى: واتقوا الله إما على سبيل الوجوب أو الندب ~~أو الإباحة لا يخلو عن هذه الأمور الثلاثة، مقدمة أخرى هذه الآية حكمها ~~ثابت بعد النبي عليه السلام إجماعا إذا تقرر ذلك. # فنقول: أحد أمور ثلاثة لازم إما الأمر بما لا يطاق أو ثبوت الإمام ~~المعصوم أو ثبوت ما يقوم مقامه لأنه قد ظهر فيما مر إن التقوى لا يحصل إلا ~~مع الإمام المعصوم أو ما يقوم مقامه فلو أمر الله تعالى بالتقوى مع عدم ~~إمام معصوم أو ما يقوم مقامه لزم الأمر بما لا يطاق فلا بد من أحدهما لكن ~~الأول محال الثالث لأنه إما أن يكون عقليا أو نقليا والأول منتف في أكثر ~~الأحكام فتعين الثاني وبعد النبي عليه السلام لا يعلم اليقين إلا من الإمام ~~المعصوم لما تقدم فتعين الثاني وهو نصب الإمام المعصوم. # الخامس: أمر الله تعالى بالتقوى وأمر بالطاعة أولي الأمر وهو الإمام ~~المعصوم فلا يخلو إما أن يحصل التقوى من طاعة الإمام أولا والثاني محال ~~لأنه تعالى إذا أراد منا شيئا وكان هو المقصود منا لأن جميع ما أوجب أو حرم ~~داخل في التقوى ثم أمرنا بارتكاب طريقة ليست مقصودة لذاتها بل لأدائها إلى ~~ذلك ms239 المقصود وهو يصلح للأداء كان ذلك نقضا للغرض بل هو اضلال وهو محال ~~فتعين الأول وهو أن التقوى تحصل من متابعة الإمام ولا يمكن إلا إذا كان ~~معصوما وهو ظاهر ولأن التقوى لا بد فيها من العلم اليقيني ولا يحصل من قول ~~غير المعصوم قطعا فتعين أن يكون الإمام معصوما وهو المطلوب. # السادس: قوله تعالى: (فلا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) (فإن ~~زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فأعلموا أن الله عزيز حكيم))، اعلم أن الله ~~تعالى مجده قد بين في هذه أمور الأول النهي عن اتباع خطوات الشيطان وهو عام ~~في الأصول والفروع إجماعا الصغائر والكبائر، وبالجملة فهذه تحذير عام لكل ~~ما نهي عنه ترك ما أمر به والثاني أنه تحذير عن الزلل بعد مجئ البينات وهي ~~مأخوذة من البيان وهو ما يفيد العلم لمن نظر فيه وهذا من رحمة الله تعالى ~~لعباده أنه لا يؤاخذ قبل مجئ البينات PageV00P317 # فلا يقوم مقامه ما يفيد الظن ولا تحذير في المظنون لأنه قبل مجئ البينات ~~والتقدير إن التحذير بعده والثالث أنه مطابق للنهي عن اتباع الخطوات فكما ~~إن ذلك عام فهذا عام في ما دخل تحت التحذير وهو ظاهر ولاستحالة الترجيح من ~~غير مرجح والرابع أن مجئ البينات ليس من المكلف بل النظر فيها والطاعة لها ~~والانقياد إليها وسياق الكلام يدل عليه والخامس أنه يدل على مجئ البينات ~~وإلا لم يكن فيه فائدة وهو ظاهر أيضا والبينة العامة وهي الدلالة المفيدة ~~لليقين التي يمكن تحصيل العلم بها في كل الأحكام هو الإمام المعصوم في كل ~~زمان لأنه إذا علم منه أنه يمتنع عليه الخطأ والصغائر والكبائر ومعلوم صواب ~~قوله وفعله وتركه حصل منه اليقين فيكون الله تعالى قد نصبه والتقصير من ~~المكلفين وهو مطلوب، لا يقال هذه الأدلة كلها مبنية على أن غير الإمام لا ~~يقوم مقامه وهو ممنوع لأنا نقول: الجواب من وجهين الأول إن البحث إنما هو ~~في عصمة الإمام فإذا كان الإمام هو المؤدي للأحكام لا ms240 يقوم غير عصمته ~~مقامها لأن العلم بصحة أدائه وقوله إما أن يكون من العقل أو النقل فإن كان ~~العقل فإما بالضرورة أو بالنظر والأول لم يحصل في كل الناس لأن التقدير ~~خلافه فلا بد من أحد الآخرين والنظر لا بد فيه من مقدمة هي صدقه وإنما يعلم ~~بعد العلم بعصمته وهو ظاهر، وأما النقل فإما أن يكون منه أو من إمام آخر ~~والأول يستلزم الدور، والثاني يستلزم التسلسل، الثاني أن المراد من الإمام ~~إعلام الأحكام باليقين كما بينا والأمارة والقدم في الأمر والنهي وإقامة ~~الحدود ونصب الولاة والقضاة والسعاة وغير ذلك وانفاد الشرائع وكل ذلك نيابة ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبأمر الله ونصبه ولا يقوم بذلك قياما ~~عاما في أمور الدين والدنيا على الوجه المذكور إلا الإمام لأن كل من قام ~~بهذه الصفات فهو الإمام ودل على أن غيره لا يقوم مقامه فيه ولأن الإعلام ~~بالأحكام إنما يقوم مقامه ما يفيد العلم وهو إما عقلي أو نقلي والأول محال ~~أما عند المخالفين فهو ظاهر لأنه لا مجال للعقل في الأحكام الشرعية خصوصا ~~كل الأحكام لكل الناس وأما عندنا فلأنه خلاف الواقع فإن البحث إنما هو على ~~تقدير الخلاف والثاني أما من غير الإمام وهو مما ينفر عن الإمام ويناقض ~~الغرض في اتباعه فإنه إذا كان الإمام موجودا وقوله لا PageV00P318 # يفيد العلم وقول غيره حجة فيكون ذلك الغير أولى بالإمامة ويحصل له النقض ~~عند الناس ولم يقم غير الإمام مقامه في الجزء لم يقم مقامه في الكل وهو ~~ظاهر. # السابع: الآية المذكورة في الوجه الأول وتدل على أنه تعالى لم يجعل ولم ~~يشرع ولم يوجب شيئا يضاده مجئ البينات ونصبها ولو كان الإمام غير معصوم ~~لكان الله تعالى قد شرع ما يناقض البينات لأنه تعالى أمر باتباع الإمام في ~~أفعاله وأقواله وتروكه فإن وقع منه الخطأ ولا يعلم بل جوز المكلف عليه ~~الخطأ مع أمرنا باتباعه فهذا إضلال لا تصب بينات. # الثامن: الأدلة النقلية الموجودة في الكتاب والسنة ms241 لا تفيد العلم بكل ~~واحد واحد من الأحكام في كل واقعة واقعة لكل شخص شخص إلى انقراض العالم ~~وهذا متفق عليه بين الكل والتقديران الخطاب عام وإن الله عز وجل نصب ~~البينات لكل المكلفين في الأحكام والتقدير أنه لم يحصل الإعلام للأحكام لكل ~~مكلف بل حكم فإما أن يعلم من الإمام أو غيره إذ الأحكام كلها عند الأشاعرة ~~نقلية والأكثر عند المعتزلة وهو ظاهر ولم يوجد من الأوامر والحكام ونصوص ~~الكتاب والسنة إيجاب اتباع غير المعصوم اتباعا عاما بل إيجاب اتباع الإمام ~~وقد تقدم في ذلك أدلة كثيرة فكيف يحصل البينات من غيره ولم يذكره الله ~~تعالى ومنه لا يحصل ويذكره ويأمر باتباعه هذا ضد البينات وهو محال. # التاسع: قوله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) هذا ~~يدل على أن أمر أولي الأمر من البينات كما أن أمر الرسول من البينات وهو ~~ظاهر وإنما يكون من البينات إذا كان معصوما فإن غير المعصوم لا يفيد قوله ~~العلم فلا يكون من البينات. # العاشر: لا شك أن المفسدة الناشية من جوز خطأ حالة الناس الرعية أمر جزئي ~~يتعلق بنفسه وقد يتعدى إلى بعض الناس وأما المفسدة الحاصلة من خطأ الإمام ~~في الأحكام والأفعال فساد كلي لأنه إنما نصب الإمام لقوانين كلية ~~PageV00P319 # فاستدراك المفسدة الجزئية بإمام وإهمال المفسدة الكلية مما لا يناسب حكمة ~~الحكيم جل وعلا فلو كان الإمام غير معصوم لزم أن يكون له إمام آخر وينتهي ~~إلى المعصوم وهو المراد أولا ينتهي ويتسلسل هذا خلف. # الحادي عشر: رأفة الله تعالى ورحمته عامة للعباد لقوله تعالى: (والله ~~رؤوف بالعباد) واتفق المسلمون على عمومه والعقل الصريح والحدس الصحيح ~~يشهدان بذلك وقوله تعالى: (فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم ~~الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين ~~أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا) وجه الاستدلال أن نقول الله تعالى من ~~على العالمين برأفته ورحمته ببعث النبيين بالكتاب وعلة البعثة الفاعلية ~~اختلاف الناس في التأويل في ms242 الأحكام والغاية هو حصول الحق وإزهاق الباطل ~~والحاكم ليس الكتاب بل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لقوله: (وما اختلف ~~فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات) فإذا كان الاختلاف في نفس ~~الكتاب وتأويله كان الحاكم هو الرسول فعلم من ذلك أن نعم الله تعالى ~~وأعظمها إرسال الرسول لينذر ويبلغ إلى الناس ما أوحى الله من الكتاب ثم ~~يحكم بينهم بعد اختلافهم في تأويله وبعد النبي الاختلاف في التأويل أعظم ~~فإن لم يكن من يقوم مقام النبي في كون قوله حجة وفي وجوب اتباعه وفي طريقته ~~وفي عمله وإفادة قوله اليقين لزم حصول العلة الفاعلية والغائية بدون الشئ ~~مع القدرة والداعي وهو الرأفة بالعباد مع عدم المعلول وهو محال فلا بد من ~~شخص بعد النبي يكون حاله ما ذكرنا وهذه الخصال المذكورة لا تحصل إلا ~~بالمعصوم فوجب القول بعصمة الإمام. # الثاني عشر: قوله تعالى: (وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما ~~جاءتهم البينات بغيا بينهم) وجه الاستدلال أن قوله تعالى وما اختلف فيه إلا ~~الذين أوتوه يدل على أن الاختلاف في التأويل لا التنزيل وقوله: (من بعد ما ~~جاءتهم البينات) ليس المراد حصوله لهم بالفعل بل المراد نصب ما يصلح أن ~~يفيد العلم في التأويل حتى يتحقق مجئ البينات وإن الاختلاف بعد ما يفيد ~~العلم يكون بغيا وهو إما عقلي أو نقلي والأول لا يصلح عند PageV00P320 # المخالفين مطلقا وأما عندنا فلأنه ليس بعام في سائر الأحكام والتأويلات ~~فتعين الثاني والكتاب البحث في تأويله والسنة ليست شاملة للأحكام التي لا ~~تتناهى ولأنها تحتاج إلى بيان تأويل لها فإن أكثرها مجملات وعمومات ومجازات ~~واضمارات فليس إلا المعصوم لأن قول غيره لا يكون بينة ويكون الاختلاف بعده ~~بغيا لأن البينة ما يفيد العلم اليقيني ولهذا جعل الاختلاف بعده بغيا. # الثالث عشر: قوله تعالى: ((ومن الناس من يعجبك قوله وفي الحياة الدنيا ~~ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام) (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد ~~فيها ويهلك الحرث ms243 والنسل والله لا يحب الفساد) (وإذا قيل له اتق الله أخذته ~~العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد) (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء ~~مرضات الله والله رؤوف بالعباد) وجه الاستدلال أنه بين في هذه الآية أشياء: # الأول: إن إصلاح الظاهر ظاهرا يعجب الناس حاله ويكون في نفس الأمر في ~~غاية فساد الباطن. # الثاني: أنه لا يصلح للولاية لقوله تعالى: (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد ~~فيها) فهذا تحذير من الله عن تولية هذا الموصوف بهذه الصفة. # الثالث: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) معناه إنه في غاية ~~صلاح الباطن وأنه لا يصدر منه معصية لأن شراء النفس من الشهوات المهلكة ~~والإرادة المحرمة إنما يتحقق بترك الصغائر والكبائر وفعل سائر الواجبات. # الرابع: إن مثل هذا يصلح للولاية لأن ذكره عقيب النهي عن تولية الأول يدل ~~على صحة تولية هذا. # الخامس: إن ذلك لا يعلم من صلاح الظاهر. # السادس: إن ذلك إنما يعلمه الله ويعلمه غيره بتعليمه إياه إذا تقرر ~~PageV00P321 # ذلك. # فنقول: هذه الآية الكريمة المقدسة تدل على بطلان الاختيار وعلى أن ~~الولاية من قبل الله تعالى لأنه تعالى بين أن مانع الولاية وهو الأول قد لا ~~يعلم وأنه لا يجوز للنبي صلى الله عليه وآله أن يوليه إلا بنص يوحى من الله ~~تعالى لأن الله تعالى قد بين أن المانع قد يوجد ولا يعلمه النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وإنما يعلمه الله تعالى والشرط لذلك ألا يعلمه إلا الله عز ~~وجل وهو كونه من القسم الثاني وإذا لم يكن للنبي أن يولي بنص من الله عز ~~وجل لم يكن لغيره والذي يوليه الله تعالى لا يمكن أن يكون من القسم الأول ~~ويجب أن يكون من القسم الثاني ويجب أن يعلم المكلفون بأنه ممتنع أن يكون من ~~القسم الأول وأنه من القسم الثاني وذلك إنما يتحقق مع وجوب عصمة الإمام وهو ~~المطلوب. # الرابع عشر: القرآن الكريم مشحون بآي التحذير ووجوب التفكير في أمور ~~الدنيا وهو إصلاح المعاش والآخرة وهو ms244 إصلاح أمر الآخرة والمعاد إنما جاء ~~بعدان نصب الله تعالى لكل مخاطب بذلك ما يفيده العلم إذا رجع إليه سواء كان ~~في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو بعده لقوله تعالى: # ((كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون) (في الدنيا والآخرة)) وقوله ~~تعالى: (ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله ~~يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون)، بمعنى ~~أنه عالم لجميع المكلفين في جميع الأزمنة وهي جميع الأحكام إجماعا لأن ~~ترجيح بعضها دون بعض ترجيح من غير مرجح ولا يختص ذلك بالأصول لأن الأحكام ~~المتعلقة بأمور الدنيا ليست من الأصول وهو إما عقلي أو نقلي والأول لا مجال ~~له في الأحكام عند أهل السنة ولا يفيد أكثر الأحكام عند المعتزلة والإمامية ~~فهو الثاني والكتاب والسنة لا يفيدان اليقين في كل الأحكام لكل المكلفين ~~ولا يفيد ذلك إلا قول المعصوم فتعين وجود معصوم يفيد قوله اليقين ويجب على ~~كافة المكلفين اتباعه فلا يجوز أن يكون الإمام غيره فالإمام معصوم وهو ~~المطلوب. PageV00P322 # الخامس عشر: قوله تعالى: (أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس)، وجه ~~الاستدلال إنه تعالى أمر بثلاثة أشياء الأول البر الثاني التقوى، الثالث ~~الاصلاح بين الناس وتقديم الأولين عليه يدل على أنه لا يكون إلا بطريق يفيد ~~العلم أن البر والتقوى إنما يتحققان بالعدول عن المظنون إلى المعلوم وهذا ~~في الأمور الكلية أولى بالثبوت بالقبول من الأمور الجزئية وإن الإمامة أمر ~~كلي إذا تقرر ذلك فنقول نصب غير المعصوم يمكن أن يكون فيه فساد بل الذي ~~شوهد ووقع من خطأ غير المعصوم من الفساد ظاهر والبر والتقوى ينافيانه ~~والعصمة لا يعلمها إلا الله تعالى فدل على أن الإمامة لا تكون بالاختيار ~~وإنما يكون بعلم الله تعالى ولا يجوز من الله تعالى نصب غير المعصوم فإنه ~~يستحيل أن يحذر عباده من شئ ويفعله هو بهم هذا محال. # السادس عشر: قوله تعالى: (واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل عليكم من ~~الكتاب والحكمة يعظكم ms245 به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شئ عليم) وجه ~~الاستدلال أن نقول إن الله أمر بالتقوى أمرا مطلقا غير مشروط ولا يتم إلا ~~بوجود الإمام المعصوم وهو من فعل الله تعالى فتعين نصبه وإلا لزم نقض الغرض ~~وهو محال عليه تعالى وكل المقدمات بينة لا تحتاج إلى برهان إلا المقدمة ~~الثانية وهي قولنا إن التقوى لا يتم إلا بوجود إمام معصوم فإنها مقدمة ~~استدلالية تحتاج إلى البيان فنقول بيانها موقوف على مقدمات، الأولى: حقيقة ~~التقوى وقد ذكر العلماء لها رسوما فقال بعضهم هي الاتيان بالعبادات ~~والاحتراز عن المحذورات واختلف أهل هذا الرسم في أن اجتناب الصغائر هل هو ~~داخل في التقوى أم لا فقال بعضهم يدخل كما تدخل الصغائر في الوعيد وتندرج ~~تحت التحذير وقال بعضهم لا يدخل وإلا لم يستحق هذا الاسم إلا المعصوم والحق ~~الأول لأن الوقاية فرط الصيانة عن المؤذي وقيل كل ذنب مؤذ سواء كان صغيرا ~~أو كبيرا وقيل هي الصيانة عن المؤذي وقيل كل ذنب مؤذ سواء كان صغيرا أو ~~كبيرا وقيل هي الأخذ بالأحوط فيفعل ما يحتمل أن يكون واجبا ويترك ما يحتمل ~~أن يكون حراما وهو مأخوذ مما ورد في الحديث أنه قال صلى الله عليه وآله لا ~~يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع PageV00P323 # ما لا بأس به حذرا مما به البأس وقيل التقوى هي الخشية فكل ما لا يحصل من ~~تركه الخشية وجب فعله كل ما حصل من فعله الخشية اجتنب فخلاصة الأقوال فيها ~~راجعة إلى الأول. الثانية: العبادات والدعوات كلها توقيفية، الثالثة: إن ~~الأمر بالتقوى لا يحسن إلا بمقدمتين إحديهما أن يكون الأمر عالما بالسراير ~~وما يشتمل عليه الضمائر وثانيهما أن يجعل للمكلف بالتقوى طريق يفيده العلم ~~بكل ما هو حسن وقبيح وغير ذلك من الأحكام وأشار سبحانه إلى المقدمة الأولى ~~بقوله عقيب الأمر بالتقوى: (واعلموا أن الله بكل شئ عليم) أشار إلى الثانية ~~بقوله تعالى: (وما أنزل عليكم من الكتب والحكمة يعظكم به) ولا يتم الوعظ ~~إلا بالعلم إذا ms246 تقرر ذلك فنقول: قد أمر الله تعالى بالتقوى وقد ثبتت ~~المقدمة الأولى في علم الكلام بالبراهين والقرآن وهي علمه بكل معلوم فيجب ~~تحقق المقدمة الثانية وهي جعل طريق للمكلف إلى معرفة كل الأحكام باليقين ~~وإلا لزم نقض الغرض وهو إما عقلي أو نقلي أو هما والأول محال إما على قول ~~الأشاعرة فظاهر وإما على قولنا فلأن العقل لا يستقل بأكثر الأحكام فكيف ~~بالكل، والثاني والثالث يعني أن بعض الأحكام يستفاد من العقل وبعضها يستفاد ~~من النقل أو بعض مقدماته عقلية وبعضها نقلية غير المقدمات التي يستفاد منها ~~صدق المنقول عنه لأنه من الأصول لا بد فيهما من المعصوم لأن الكتاب العزيز ~~شرفه الله تعالى وما وجد من السنة لا يتمكن كل أحد من المكلفين من تحصيل ~~العلم بتخرج الأحكام منهما ضرورة فلا بد من شخص يفيد قوله العلم وغير ~~المعصوم ليس كذلك فقد ثبت أن التقوى لا يتم إلا بوجود إمام معصوم وليس من ~~فعلنا لأن العصمة غير معلومة لنا فهو من فعله تعالى بأن ينصبه ويدل عليه ~~فلو خلا زمان منه مع عموم الأمر بالتقوى بجميع المكلفين في جميع الأزمنة ~~لزم نقض الغرض في وقت ما وهو من الحكيم جل اسمه محال. # الأول: إنها اجتناب الصغائر والكبائر في جميع الأزمان والأحوال ولا يتم ~~إلا بذكر الله تعالى واستحضار أمره ونهيه والالتفات بكل سؤال الحق وهذا ~~مقام شريف. PageV00P324 # الثاني: إن القرآن مشحون بالأمر بالتقوى ومدح المتقين وهو ظاهر وإذا كانت ~~أشرف المقامات وأهم المهمات فينبغي نصب من يتوقف عليه وهو المعصوم في كل ~~وقت فالاخلال به إهمال عظيم لأهم المهمات وهو لا يليق بالحكيم. # الثامن عشر: الإمام يجب اتصافه بالتقوى الكلية وذلك يستلزم العصمة ~~والمقدمتان ظاهرتان. # التاسع عشر: ذكر الله تعالى المتقين في معرض المدح والمتقي في اللغة اسم ~~فاعل من قولهم وقاه فاتقى والوقاية فرط الصيانة إذا عرفت ذلك فنقول أما ~~المتقي اتفق الكل على اجتناب الكبائر شرط في صدق هذا الاسم والحق إن اجتناب ~~الصغائر شرط أيضا لأنها ms247 تدخل في الوعيد لقول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به البأس ~~وقال تعالى في النحل: (أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون)، وقوله تعالى: ~~(أفغير الله تتقون)، وفي المؤمن (أنا ربكم فاتقون)، هذا كله إشارة إلى فعل ~~الطاعات وقوله تعالى: (وأتوا البيوت من أبوبها واتقوا الله)، أي فلا تعصوه ~~وهذا يدل على نفي جميع المعاصي الصغائر والكبائر، قال تعالى: (إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم) ولا شك أن الأكرم هو من فعل الطاعات الواجبات وترك كل ~~المعاصي وهذا يدل على عصمة الإمام لأن أكرم الناس عند الله تعالى بعد ~~الرسول الإمام وهو ظاهر وأكرم الناس هو أتقى الناس للآية وأتقى الناس ليس ~~إلا المعصوم فيجب أن يكون الإمام هو المعصوم. # العشرون: قال تعالى: (شهر رمضان الذين أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينت ~~من الهدى والفرقان) وقال هنا هدى للمتقين وهذا يدل على أن المتقين سبب ~~هداية الناس وهم المعتبرون وباقي الناس لا اعتبار بهم فإما أن يكون الإمام ~~من المتقين أو من غيرهم والثاني باطل لأن الحكيم لا يوجب على من به ~~الاعتبار وبه الهداية اتباع من لا اعتبار به ولا يهتدي إلا بذلك الغير ~~فتعين أن يكون الإمام من أعلى مراتب المتقين وهذا هو المعصوم. PageV00P325 # الحادي والعشرون: وصف الله تعالى كتابه العزيز بأنه هدى للمتقين ووصفه ~~بأنه هدى للناس فلا بد من امتياز المتقين عن الناس في ذلك بعد اشتراكهم فيه ~~فلنبين القدر المشترك بينهم والمميز فنقول الهدى في الاعتقاد والقول والفعل ~~وقوع ذلك كله على الوجه الصواب فهذا هو القدر المشترك وأما المميز فأمور ~~الأول إن هداية المتقين تكون يقينا لا يحوم الشك حوله في شئ من دلالته ودل ~~عليه بقوله: (ولا ريب فيه) الثاني إن جميع المطالب النظرية والعملية فيه ~~مدرجة وقد دل عليه لقوله تعالى: (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) ~~وقوله تعالى: (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) الثالث إن ms248 دلالته على هذه كلها ~~يقينية لأن الدلالة إما ظنية أو علمية لأنه لا بد فيها من ترجيح لأن الشك ~~المحض لا دلالة فيه فإما أن يكون الترجيح مانعا من النقيض أولا والثاني ~~الظن والأول إما أن يكون مطابقا أولا والثاني الجهل والأول إما أن يكون ~~ثابتا أو لا والأول هو العلم والثاني هو اعتقاد المقلد للحق فوصف الله ~~تعالى كتابه العزيز بأن دلالته جازمة مطابقة ثابتة فيكون يقينية أما الأولى ~~فلقوله تعالى: (لا ريب فيه) نكرة في معرض نفي فتعم، وأما الثانية فلقوله ~~تعالى: (لا يأتيه البطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد)، وأما ~~الثالثة فلقوله تعالى لا يأتيه الباطل أيضا وأنه (هدى للمتقين) فتخصيصهم ~~بهذا يدل على الثبات وعدم قبول التزلزل، الرابع فعل الطاعات الواجبة التي ~~أمر الله بها وترك جميع المعاصي التي نهى الله تعالى عنها وأشار إليه تعالى ~~بقوله: (اتقوا الله حق تقاته)، إذا تقرر ذلك فنقول هدى غير المتقين وقوع ~~اعتقادهم على الوجه الصواب سواء كان ظنا أو تقليدا أو يقينا ووقوع أقوالهم ~~مطابقة في نفس الأمر وقوع أفعالهم على الوجه الصواب فأعلى مراتب هذا القسم ~~بعد قسم المتقين من حصل له ذلك في كل الاعتقادات والأقوال والأفعال ثم ~~يتلوه من حصل له في الأكثر ومراتبه لا تنحصر فالقسم الأول وهم المتقون هم ~~المعصومون لأنا لا نعني بالعصمة إلا ذلك وغيرهم. # يرجع إليهم ويهتدي بهم فالإمام إما أن يكون من القسم الأول أعني ~~PageV00P326 # المتقين أو من غيرهم والثاني محال لأن الإمام تجب طاعته لطاعة الرسول ~~لقوله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، ومحال من ~~الحكيم أن يأمر القسم الأول باتباع وطاعة من هو من القسم الثاني ولأن ~~الإمام ذكره الله تعالى ثالث الله والرسول فيكون من القسم الأول وهو من هذا ~~القسم الثاني وهذا محال من الحكيم ومن قال بغير ذلك فهو لا يعرف حكمة الله ~~تعالى، واعترض فخر الدين الرازي على هذا الدليل بوجوه: # الأول: كون الشئ هدى ودليلا ms249 لا يختلف لشخص دون شخص فكيف جعل القرآن هدى ~~للمتقين فقط وأيضا فالمتقي مهتد والمهتدي لا يهتدي ثانيا. # الثاني: القرآن فيه مجمل ومتشابه وظاهر فكيف جعلتم كونه هدى للمتقين ~~بمعنى كون دلالته يقينية لا يحوم الشك حولها خصوصا على قول من جعل الدلائل ~~اللفظية لا تفيد اليقين. # الثالث: كل ما يتوقف كون القرآن حجة عليه لا يصح الاستدلال به عليه ~~كمعرفة الصانع وصفاته فهذه الآية مخصوصة، والجواب عن الأول من وجهين: # الأول: إنا قد ذكرناه في تقرير هذا الدليل إن هداية المتقين غير هداية ~~غيرهم فهو هدى للناس بمعنى وهدى للمتقين بمعنى والمغايرة بينهما مغايرة ~~الكل للجزء أو العام للخاص ويجوز أن يكون التصديق بالنسبة إلى شخص يقينيا ~~وإلى آخر ظنيا فإن مساواة زوايا المثلث الثلاث لقائمتين عند العالم ~~باوقليدس يقينية وعند غيره غير يقينية. # الثاني: أن نقول كما أن القرآن هدى للمتقين ودلالة لهم على وجود الصانع ~~وعلى دينه وصدق رسوله فهو أيضا دلالة للكافرين إلا أنه تعالى ذكر المؤمنين ~~مدحا ليبين إنهم الذين اهتدوا وانتفعوا به كما قال تعالى: (إنما أنت منذر ~~من يخشاها) وقال تعالى: (إنما تنذر من اتبع الذكر) وقد كان عليه السلام ~~منذرا للكل لأجل إن هؤلاء هم الذين انتفعوا بإنذاره واعلم أن بعض الفضلاء ~~فسر الهدى بالدلالة الموصلة إلى المقصود فهو للمتقين بالفعل PageV00P327 # ولغيرهم بالقوة فسماه في غيرهم هدى تسمية للشئ بما يمكن أن يؤل إليه، وعن ~~الثاني إن التشابه والاجمال إنما هو لاحتمال النقيض وهو من عدم العلم ~~اليقيني فأما من علم يقينا جزما بمراد الله تعالى من هذا اللفظ وهم ~~المعصومون الذين هم المتقون بالحقيقة وغيرهم بالمجاز فإنهم يعلمون دلالة ~~اللفظ يقينا ومراد الله تعالى منه فلا يكون مجملا أو متشابها بالنسبة ~~إليهم، وأنا أقول: # إن ذلك المجمل والمتشابه لا ينفك عن دليل يدل على ما هو المراد على ~~اليقين وهو أما دلالة العقل أو السمع فصار كله هدى وإنما قلنا إنه لا ينفك ~~لأن الله تعالى قصد بخطابنا الافهام وإلا لكان ms250 نقضا وهو على الحكيم محال ~~فإما أن يجعل على المراد من المجمل دليلا عقليا أو نقليا أو يلهم تعالى ~~المراد أولا فإن كان الثاني كان مكلفا بالمحال وناقضا للغرض فتعين الأول ~~وهو المطلوب وعدم ظفر بعض العلماء به لا يدل على العدم في نفس الأمر، وعن ~~الثالث أنه يكفي في الهدى كونه هدى في بعض المطالب والقرآن في تعريفه ~~الشرائع وتأكيدها في العقول. وأنا أقول: من تدبر القرآن العظيم حق تدبره ~~وآجال فكره الصحيح في معانيه ونظر بفطنة سليمة وقادرة في تركيبه وجده ~~مشتملا على كل الأدلة العقلية على إثبات الصانع وصفاته لست أقول إنه يستدل ~~به من حيث هو قول الله تعالى على ثبوت الصانع بل مقدمات الأدلة الدالة على ~~ثبوت الصانع وصفاته كلها مذكورة فيه بالفعل وفيه إشارة إلى تركيبها ونظم ~~الأدلة منها فمن هذه الحيثية يصير دليلا لا إنه من باب التقليد وتسليم إنه ~~حجة بل بالاستدلال العقلي بالمقدمات المذكورة فيه كقوله تعالى: (أفلا ~~ينظرون إلى الإبل كيف خلقت) (وإلى السماء كيف رفعت)) إلى آخر الآية وهذا ~~برهان آني وغير ذلك من الآيات وهو كثير. # الثاني والعشرون: الإيمان وأثره لا يتم إلا بالإمام المعصوم فيجب أن يكون ~~الإمام المعصوم في كل زمان فيحتاج إلى بيان مقدمات، أحدها الإيمان، وثانيها ~~ما أثره، وثالثها توقفه على إمام معصوم، ورابعها أنه إذا كان كذلك وجب نصبه ~~في كل زمان على الله تعالى، المقام الأول اختلف أهل القبلة في مسمى الإيمان ~~في عرف الشرع ويجمعهم فرق أربعة الفرقة PageV00P328 # الأولى الذين قالوا الإيمان اسم لأفعال القلوب والجوارح وإقرار باللسان ~~وهم كثير من المعتزلة والزيدية وأهل الحديث أما المعتزلة فقالوا إن الإيمان ~~إذا عدى بالباء فالمراد به التصديق ولذلك فلان آمن بالله ورسوله ويكون ~~المراد التصديق إذ الإيمان بمعنى أداء الواجبات لا يمكن فيه هذه لتعدية ولا ~~يقال فلان آمن بكذا إذا صلى وصام بل يقال فلان آمن لله كما يقال صام وصلى ~~لله فالإيمان المعدي بالباء يجري على طريقة أهل اللغة وأما ms251 إذا ذكر غير ~~معدي فقد اتفقوا على أنه منقول من مسماه اللغوي الذي هو التصديق إلى معنى ~~آخر ثم اختلفوا فيه على وجوه إحداها إن الإيمان عبارة عن فعل كل الطاعات ~~سواء كانت واجبة أو مندوبة أو من باب الأقوال والأفعال أو الاعتقادات وهو ~~قول واصل بن عطاء وأبي الهذيل والقاضي عبد الجبار ابن أحمد وثانيها إنه ~~عبارة عن فعل الواجبات فقط دون فعل النوافل وهو قول علي بن هاشم وثالثها إن ~~الإيمان عند الله اجتناب كل الكبائر والمؤمن عند الناس من اجتنب كل ما ورد ~~فيه الوعيد قالوا ويحتمل أن يكون من الكبائر ما لم يرد فيه الوعيد فظهر ~~الفرق وهو قول النظام ومن أصحابه من قال شرط كونه مؤمنا عندنا وعند الله ~~اجتناب الكبائر كلها وأما أهل الحديث فذكروا وجهين الأول إن المعرفة إيمان ~~كامل وهو الأصل ثم بعد ذلك كل طاعة إيمان على حدة وهذه الطاعات لا يكون شئ ~~منها إيمانا إلا إذا كانت مترتبة على الأصل الذي هو المعرفة وزعموا أن ~~الجحود وإنكار القلب كفر ثم معصية بعده كفر على حدة ولم يجعلوا شيئا من ~~الطاعات إيمانا ما لم توجد المعرفة والإقرار ولا جعلوا شيئا من المعاصي ~~كفرا ما لم يوجد الجحود والإنكار لأن الفرع لا يحصل بدون أصله وهو قول عبد ~~الله ابن سعيد بن كلاب. # الثاني: زعموا أن الإيمان اسم للطاعات كلها وهو إيمان واحد وجعلوا ~~الفرائض والنوافل كلها من جملة الإيمان ومن ترك شيئا من الفرائض فقد انتقض ~~إيمانه ومن ترك النوافل لم ينتقض إيمانه ومنهم من قال الإيمان اسم للفرائض ~~دون النوافل، الفرقة الثانية الذين قالوا الإيمان بالقلب واللسان معا ~~وهؤلاء قد اختلفوا على مذاهب الأول إن الإيمان إقرار باللسان ومعرفة ~~PageV00P329 # بالقلب وهو قول جمهور الفقهاء وأبي حنيفة ثم هؤلاء اختلفوا في موضعين ~~أحدهما في حقيقة هذه المعرفة فمنهم من فسرها بالاعتقاد الجازم سواء كان ~~اعتقادا تقليديا أو كان علما صادرا عن الدليل وهم الذين يحكمون أن المقلد ~~مسلم ومنهم من فسرها ms252 بالعلم الصادر عن الدليل وهؤلاء زعموا أن المقلد في ~~الأصول ليس بمسلم، الموضع الثاني اختلفوا في العلم أن العلم المعتبر في ~~تحقق الإيمان علم بماذا فقال بعض المتكلمين هو العلم بذات الله تعالى ~~وصفاته على سبيل التمام والكمال وليس المراد العلم بالذات بالحقيقة بل ~~بذاته، بالصفات ومعنى قولنا بالتمام أي كل صفاته ثم إن هؤلاء لما كثر ~~اختلافهم في صفاته تعالى كفر كل طائفة منهم من عداه من الطوائف وقال جماعة ~~من أهل الإنصاف المعتبر هو العلم بكل ما علم بالضرورة كونه من دين محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم، المذهب الثاني إن الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان ~~معا وهو قول بشر بن غياث المريسي وأبي الحسن الأشعري والمختار من قول ~~الإمامية، قال أبو الحسين الأشعري: المراد من التصديق الكلام القائم بالنفس ~~وقالت الإمامية التصديق هو الحكم على شئ بشئ إيجابا أو سلبا، المذهب الثالث ~~مذهب طائفة من الصوفية إن الإيمان إقرار باللسان وإخلاص بالقلب الفرقة ~~الثالثة الذين قالوا الإيمان عبارة عن عمل القلب وهؤلاء اختلفوا على قولين: # أحدهما: إن الإيمان هو عبارة عن معرفة الله تعالى بالقلب حتى أن من عرف ~~الله بقلبه ثم جحد بلسانه ومات قبل أن يقربه به فهو مؤمن كامل الإيمان وهو ~~قول جهم بن صفوان أما معرفة الكتب والرسل واليوم الآخر فقد زعم أنها ليست ~~داخلة في حد الإيمان هكذا نقل بعضهم عنه ونقل عنه الكعبي إن الإيمان معرفة ~~الله مع معرفة كل ما علم بالضرورة كونه من دين محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم. # وثانيهما: إن الإيمان مجرد التصديق بالقلب وهو قول الحسين بن الفضل ~~البجلي، الفرقة الرابعة الذين قالوا الإيمان هو القرار باللسان فقط وهم ~~فريقان: PageV00P330 # الأول: إن الاقرار باللسان هو الإيمان فقط لكن شرط كونه إيمانا هو حصول ~~المعرفة في القلب فالمعرفة شرط لكون الاقرار باللسان إيمانا لا أنها داخلة ~~في مسمى الإيمان وهو قول غيلان بن مسلم الدمشقي والفضل الرياشي وإن كان ~~الكعبي قد أنكر كونه قولا لغيلان. # الثاني: إن ms253 الإيمان مجرد الاقرار باللسان من غير شرط آخر وهو قول ~~الكرامية وزعموا أن المنافق مؤمن الظاهر كافر السريرة فثبت له حكم المؤمنين ~~في الدنيا وحكم الكافرين في الآخرة فهذا مجموع أقوال الناس في مسمى الإيمان ~~في عرف الشرع والذي نذهب إليه إن الإيمان عبارة عن التصديق بالقلب والإقرار ~~باللسان ونعني بالتصديق الحكم الذهني بالثبوت والانتفاء الجازم المطابق ~~الثابت وهو المستند إلى الدليل الصحيح في مادته وصورته والإقرار باللسان ~~المطابق لذلك وذلك التصديق هو العلم التصديقي بوجود الله تعالى وصفاته ~~الإيجابية والسلبية التي يجب معرفتها على المكلف كالتوحيد وبالنبوة وثبوتها ~~لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وبصفاته من العصمة والمعجزة وبإمامة ~~الأئمة الاثني عشر وبعصمتهم وبقاء الإمام صاحب الزمان عليه السلام إلى ~~انقراض المكلفين وقد بين ذلك في علم الكلام إذا تقرر هذا فنقول قد يحصل من ~~هذه الأقوال والمذاهب انحصار الناس في قولين: # أحدهما: قول من شرط العمل جزء من الإيمان. # وثانيهما: من لا يجعله جزءا من الإيمان فعلى المذهب الأول لا بد وأن يكون ~~جزء الإيمان هو العمل الصالح الصحيح ولا بد وأن يجعل الله تعالى طريقا إلى ~~العلم اليقيني بصحته فأما أن يكون من طريق الإخبار أولا والثاني لا يعم ~~كالإلهام عادة والأول لا بد وأن يكون معلوم الصدق والإجماع والتواتر نادران ~~فتعين إخبار المعصوم وحيث تطرق الموت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~ولا نبي غيره وجب الإمام المعصوم إذ غيره خلاف الاجماع فقد ثبت احتياج ~~المؤمن في إيمانه على هذا القول إلى الإمام المعصوم والقول الثاني قول من ~~لا يشرط العمل في الإيمان فنقول أثر الإيمان العمل والعمل المطلوب منه ~~PageV00P331 # للشارع الصحيح اليقيني لقوله تعالى: (إن الظن لا يغني من الحق شيئا)، ~~وذلك العمل الصحيح اليقيني إنما يحصل من المعصوم بالتقرير الذي ذكرناه فقد ~~ثبت أن المعصوم لا بد منه إما في الإيمان أو في أثره فيجب القول به. # الثالث والعشرون: قوله تعالى: ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ~~ليطهركم ms254 وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون، هذه الآية تدل على عصمة الإمام ~~ووجه الاستدلال يتوقف على مقدمات الأولى إذا كلف الله تعالى بشئ فإما أن ~~يكلفه بعين ذلك أو به إن أداه اجتهاده إليه وإن لم يؤد اجتهاده إليه فما ~~يؤدي اجتهاده إليه ويقوم ما يؤدي اجتهاده إليه مقام ما كلف به والثاني قول ~~من قال كل مجتهد مصيب وقد أبطلناه في الأصول فتعين الأول الثانية لا بد ~~للمكلف من طريق إلى إصابة الحكم المعين الذي حكم الله تعالى به في الواقعة ~~لأنه لولاه لزم تكليف ما لا يطاق فلا أقل من لزوم الحرج وقد نفاه الله ~~تعالى بهذه الآية، الثالثة الظن اعتقاد راجح يجوز معه النقيض وإذا جاز معه ~~النقيض يكون أعم من المطلوب وإذا كان أعم فلا يصلح أن يكون طريقا موصلا إلى ~~المطلوب لأن العام لا يستلزم الخاص فجعل ما هو أعم طريقا إلى إصابة الأخص ~~لا أقل من أن يكون حرجا عظيما، الرابعة الطريق إلى العلم إما الضرورة أو ~~النظر، والنظر ينحصر في قسمين قول المعصوم وغيره وللأول شرائط أحدها أن ~~يكون واجب العصمة وثانيها أن يجعل تعالى دليلا للمكلف يوصله إلى معرفة ~~عصمته وثالثها أن يعلم الله تعالى المعصوم تلك الأحكام التي حكم بها الله ~~تعالى يقينا، ورابعها أن يؤدي المعصوم ما علمه الله تعالى من الأحكام، ~~وخامسها أن يقبل المكلف منه وأن يأتمر بأمره وينتهي بنهيه ويتبعه في أقواله ~~وأفعاله إذا تقرر ذلك. # فنقول: قد ثبت في علم الأصول إن لله تعالى في كل واقعة حكما واحدا وقد ~~ثبت من هذه الآية أنه لا بد من طريق للمكلف إلى العلم بذلك الحكم يجعله ~~الله تعالى وينصبه وذلك الدليل قد بينا أنه إما المعصوم أو غيره مثل ~~الالهام والتواتر والإجماع والله تعالى قادر على أن يفعل ذلك لكن الثاني لم ~~PageV00P332 # يتحقق في كل مكلف في كل واقعة من أول بعثة الأنبياء إلى آخره فهو خلاف ~~جرى العادة فتعين الأول وإلا لكان الله تعالى مخلا بالواجب وناقضا ms255 لغرضه ~~تعالى عن ذلك علوا كبيرا فتعين المعصوم فنقول تخصيصه ببعض الأزمان وببعض ~~المكلفين ترجيح بلا مرجح فلا بد في كل زمان من معصوم واجب العصمة يكون قوله ~~سندا للأحكام الشرعية ودليلا برهانيا قاطعا عليها يفيد العلم وذلك هو ~~الإمام وهو المطلوب وطريق آخر في الاستدلال بهذه الآية وهو إن تمام النعمة ~~قد يكون في الدين وقد يكون في الدنيا وفيهما المقصود ففي الدنيا بخلق ~~الأشياء الضرورية للإنسان المنتفع بها وبيان وجه الانتفاع بها وكيفية ~~تملكها وكيفية نقلها للمعاملات والمعارضات وفي الآخرة بالأعمال الصالحات ~~واجتناب المحرمات وإقامة العادات وذلك لا يتم إلا بمعرفة الأحكام الشرعية ~~وطرق التكاليف العقلية ولا يحصل ذلك إلا من المعصوم فيجب نصبه وطريق آخر، ~~اعلم أن طهارة النفس إنما هي تزكية الظاهر باستعمال الشرايع الحقة ~~والانقياد لأوامر الله تعالى ونواهيه على حسب ما هي في نفس الأمر وتخلية ~~السر عن الأخلاق الذميمة وفائدة هذه الطهارة إن النفس تستعد لأن يفيض الله ~~عليها بكرمه، ومنه وجود الصور القدسية فتتحلى بالكمالات النفسانية وذلك ~~إنما يتم بإرسال المعصوم إذ الدلائل اللفظية لا تفي بذلك ولا مدخل للعقل في ~~ترجيح كثير من الأحكام الشرعية فلا بد من الإمام المعصوم وطريق آخر من جملة ~~إرادة التطهير إقامة الحدود والتعزيرات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وجعل ذلك مفوضا إلى غير المعصوم لا يؤدي إلى التطهير لأن فعله أعم من السبب ~~فلا يمكن أن يكون سببا فلا بد وأن يكون معصوما وطريق آخر لا رجس أعظم من ~~الخطأ في الأحكام وخصوصا المتعلقة بالعبادات ولا طهارة أعظم من الصيانة من ~~الخطأ في شئ من الأحكام أصلا والباتة والصيانة إنما تكون بالمعصوم وطريق ~~آخر امتثال أمر الله تعالى وأمر النبي وأمر الإمام طريق التطهير وهو ظاهر ~~لقوله تعالى: # (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) جعل أمر الإمام ثالث أمر ~~الله تعالى فلو لم يكن معصوما لجاز منه الخطأ في حكمه فلا يكون امتثال أمره ~~مطهر أو لا يصلح أن يجعل في ثالث مرتبة أمر ms256 الله وأمر الرسول بل هو ~~PageV00P333 # مساو من حيث الصواب وإنما يتأخر بالشرف والذات والمراد إنما هو من حيث ~~الصواب وهو المطلوب وطريق آخر قد بين أن الإمام وأمره ونهيه وإرشاده من ~~مبادئ التطهير بل هو بالعلة القريبة أشبه فلا بد وأن يكون مطهرا من سائر ~~الرجس والخطأ وسائر الذنوب والعيوب والسهو والنسيان وهذا هو العصمة لأن ~~تطهيره أولى من تطهير واحد لا يكون مبدأ ولكن إرادة التطهير في غيره ~~بالسوية ويجمعهم في اللفظ فيكون التطهير له أولى ولم يحتج الإمام إلى إمام ~~وإلا لزم التسلسل فلا بد وأن يكون معصوما وطريق آخر لا نعمة أعظم من نصب ~~إمام معصوم حافظ للشرع فيه الشرائط المذكورة فإن تخلف الحكم فلعدم قبول ~~المكلف وهو من المكلف لا من الله تعالى ويريد أن يتم نعمته علينا ويهمل مثل ~~هذه النعمة هذا محال. # الرابع والعشرون: قوله تعالى: ((قد جاءكم من الله نور وكتب مبين) (يهدى ~~به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ~~ويهديهم إلى صرط مستقيم)، هذه الآية تدل على أنه تعالى نصب أدلة يقينية في ~~الكتاب يهدي بها من اتبع رضوانه واتبع سبل السلام هي الطرق التي يستفاد ~~منها أحكام الله تعالى باليقين وإذ لم يمكن من الكتاب للمجتهدين فهي ~~للمعصومين فأما أن تختص بالنبي صلى الله عليه وآله فيحصل اللطف للمكلفين في ~~زمانه خاصة وهو ترجيح بلا مرجح وأما أن لا يختص بالنبي صلى الله عليه وآله ~~بل تكون مشتركة بينه وبين الإمام فلا بد في كل زمان من إمام معصوم يعرف سبل ~~السلام وتلك الطرق اليقينية وتكون آيات الكتاب بالنسبة إليه نورا لأنه لا ~~شئ في الهداية مثل النور فإنه يفيد الأبصار اليقيني الذي لا يقبل الشك ~~فلهذا شبه طرق الكتاب وذلك لا يمكن إلا للمعصوم الذي نفسه قدسية يكون ~~العلوم بالنسبة إليها من قبيل فطرية القياس وهذا هو الحق. # الخامس والعشرون: قوله تعالى: (ويهديهم إلى صرط مستقيم) يدل على أن ~~المراد أنه تعالى أراد الهداية ms257 إلى أمره ونهيه ومن ليس بمعصوم لا يمكن فيه ~~ذلك فكما كان في النبي ينبغي في كل زمان كذلك يكون الإمام PageV00P334 # معصوما وهو المطلوب وهذا قريب وهذا من البديهي. # السادس والعشرون: قوله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن ~~توليتم فاعلموا إنما على رسولنا البلاغ المبين) تقرير الاستدلال من هذه ~~الآية وجوه: # أحدها: إنه تعالى أمر بالحذر عن مخالفة الأمر وعدم الاتيان بما أمر الله ~~تعالى به حكمه تعالى في الأحكام التكليفية واحد كما تقرر في الأصول ومتى لم ~~يوجد معصوم في كل زمان يفيد قوله العلم بحكم الله تعالى يقينا فالخوف حاصل ~~ولا يندفع بدونه أو بخلق علوم ضرورية بالصواب ولم يحصل الثاني لأنا نبحث ~~على هذا التقدير فلا بد من الأول. # ثانيها: طريق دفع الخوف لا بد فيه من خمسة أمور أحدها ما يتعلق بالله ~~تعالى وهو نصب المؤدي والمبلغ وهو الرسول عليه السلام وحيث فناء البشر من ~~الحكم المحتوم وعدم تناهي الوقائع معلوم وعدم وفاء عقول سائر المكلفين ~~باستخراج كل الأحكام الشرعية من الكتاب العزيز والسنة على سبيل اليقين بلا ~~شك ولا ريب أمر واقع لا نزاع فيه والمنازع مكابر والإجماع قليل ومسائله ~~معدودة والتواتر كذلك ومن جعل شخص قائم مقام النبي في حفظ الشرع والعصمة ~~عالم بالأحكام باليقين ويخبر عن علم لا يقبل الشك طريق صالح إلى دفع الخوف ~~ومعرفة أحكام الله تعالى وإذا لم يحصل غيره من الطريق تعين هو باليقين، ~~وثانيهما نصب دليل دال على نبوة النبي وعلى إمامة الإمام، وثالثها إبلاغ ~~النبي وسعيه في الابلاغ ورابعها خلق فهم وذهن وآلات حسية للمكلفين لأجل ~~التوصل إلى فهم الأحكام وانتصاب الإمام لتعريف الأحكام أن سأله المكلفون ~~ودعائهم إليها إن أمن على نفسه وخامسها امتثال المكلفين لأمر الإمام والسعي ~~في تفهيم الأحكام والأمور الأربعة المتقدمة من الله تعالى فلو لم يفعلها ~~الله تعالى لكان حصول الأمن للمكلف متعسرا بل متعذرا والأمر بالحذر يستلزم ~~الأمر بالسعي إلى ما يؤمن المكلف والاجتهاد في دفع الخوف وهو ظاهر فلو ms258 لم ~~يجعل الطريق الذي من فعله ولا يتمكن المكلف منه لكان تكليفا بالمحال تعالى ~~الله عن ذلك علوا PageV00P335 # كبيرا فيجب نصبه والخامس من فعل المكلف فالاهمال الآن من فعل المكلفين ~~فيجب نصب الإمام المعصوم الثالث في القرآن المحكم والمتشابه والنص والظاهر ~~والمؤول فحصول الدلالة اليقينية منه في كل الأحكام للمجتهد محال فمن السنة ~~أولى ومع كون الحكم واحد أو إهمال النقيض وعدم قيام غير الحكم مقامه في ~~مطلوب الشارع وفيما ينشأ منه ومن المصالح وفي تركه المفاسد لا يحصل إلا من ~~إصابة حكم الله تعالى ولا يحصل إلا مع علم يقيني وطريقه أما قول واجب ~~العصمة الذي يستحيل عليه السهو والنسيان والخطأ في التأويل مطلقا أو غيره ~~وهذه قسمة حقيقية لا تنقلب والثاني لم يوجد وهو ظاهر فلولا وجود الأول لزم ~~أن يكون الله تعالى ناقضا لغرضه وهو محال بالضرورة تعالى الله عن ذلك فتعين ~~وجود إمام معصوم في كل وقت. # السابع والعشرون: قوله تعالى: (إنما على رسولنا البلاغ المبين) وإنما ~~يكون البلاغ مبينا لو جعل فيه طريقا إلى العلم ولم يجعل طريقا غير المعصوم ~~فتعين عليه النص على إمام معصوم. # الثامن والعشرون: قوله تعالى: (إني جاعل في الأرض خليفة) بدأ الله تعالى ~~بالخليفة قبل الخليقة والابتداء من الحكيم إنما هو بالأهم فدل على أن ~~الخليفة أهم فلا بد وأن يكون الخليفة أكمل من كل الخلق في القوة العملية ~~والعلمية وأشرفهم ومن يكون كذلك وليس ذلك إلا المعصوم. # التاسع والعشرون: فائدة الخليفة تكميل قوى العلم والعمل لسائر الخلائق ~~وتكميل كل مستعد على قدر استعداده ولما كانت مراتب الناس في الاستعداد ~~متفاوتة في الكمال والنقصان وجب أن يكون المكمل الموصل كل مستعد إلى أقصى ~~نهاية كماله كاملا في القوتين العملية والعلمية أصلا في الكمال إلى أقصى ~~نهاية الكمال البشري ولا يتحقق ذلك مع غير العصمة فوجب أن يكون معصوما وهذا ~~المعنى الموجب مشترك في كل خليفة لله تعالى في أرضه فيجب عموم الحكم لعموم ~~العلة وهذا مقتضي الحكمة الإلهية والخليفة كما ms259 يقال على النبي صلى الله ~~عليه وآله يقال على الإمام عليه السلام ولأن النبي لا يعم في كل عصر وهو ~~ظاهر فلو اختص ذلك بالنبي لاختص باللطف بعض الأمة PageV00P336 # لكن رحمة الله عامة شاملة للكل وعنايته في حق أهل كل عصر وجب الإمام. # الثلاثون: إنما سمى الخليفة خليفة لأنه يحكم في الخلق بحكم الله تعالى ~~ويحملهم على أمره ونهيه فهو خليفة الله تعالى وهذا قول ابن مسعود وابن عباس ~~والسدي وأكد ذلك قوله تعالى: (إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس ~~بالحق)، وفائدته لا تحصل إلا مع العصمة فوجب عصمته أما الأولى فلأن خلق ~~الشهوات والنفرات في الطبايع البشرية من مكملات التكليف بحيث يحصل الثواب ~~التام بامتثال الأوامر والانزجار عن النواهي وإليه أشار بقوله تعالى: ونهي ~~النفس عن الهوى، ومن الناس من يستصغر الكمال وحصوله في تحصيل مقتضى الشهوة ~~ولا يبالي بحفظ ظاهر نظام النوع ذلك فوجب في الحكمة وضع الخليفة ليقوي ~~القوة العقلية ويساعدها على القوة الشهوية والغضبية ويحمل الناس على ~~المعروف ويزجرهم عن المنكر ويردع القوي عن الضعيف وهذه عناية من الله تعالى ~~لا تختص بأحد بل تعم الخلائق في جميع الأصقاع والبلاد والأزمان ولجميع ~~الأشخاص فالمطلوب منه عصمة غيره لو تمكن من الكل فكيف لا يكون هو معصوما ~~ولا وجه لحاجة المكلف إليه إلا جواز الخطأ عليه فلو جاز عليه الخطأ لاحتاج ~~إلى خليفة آخر ودار أو تسلسل وهو محال لأن من به صلاح كل وجه وفساده يجب أن ~~يكون عاريا عن كل وجوه المفاسد ولأن المراد منه زجر الكل عن كل معصية في كل ~~عصر وفي كل وقت والأمر بالطاعات كذلك فلا بد وأن يكون معصوما وهو ظاهر، ~~وأما المقدمة الثانية فلأنه إذا لم يكن معصوما انتفت فائدته وفعل الحكيم ~~إذا كان لغرض وتوقف الغرض على شرط من فعله ولم يفعله لا شك أنه يكون ناقضا ~~لغرضه وهو مضاد لحكمته وأيضا الخليفة أمين مخلوف على الأديان والدماء ~~والأموال فلو جاز عليه الخطأ والخيانة امتنع من ms260 الحكيم جعله أمينا وأمرنا ~~باتباعه وهو ظاهر وهذه الأدلة مستفادة من كلام الشيخ محمد بن بابويه من ~~الإمامية رحمه الله تعالى. # الحادي والثلاثون: علي عليه السلام أفضل من الملائكة والملائكة معصومون ~~والأفضل من المعصوم معصوم فعلي عليه السلام معصوم، أما PageV00P337 # المقدمة الأولى فلقوله تعالى: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل ~~عمران على العالمين) والعالمون هم ما سوى الله تعالى وعلي عليه السلام من ~~آل إبراهيم والمصطفى أفضل من المصطفى منه ولأن النبي محمدا صلى الله عليه ~~وآله أفضل من الملائكة ونفس النبي وعلي واحدة في الكمال فيكون علي عليه ~~السلام أفضل من الملائكة أما أفضلية النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما ~~بين في علم الكلام ونشير هنا إلى دليل ينبه على ذلك. # فنقول: إنه عليه السلام أفضل من آدم وآدم أفضل من الملائكة فالنبي أفضل ~~من الملائكة، أما المقدمة الأولى فإجماعية وأما المقدمة الثانية فلأن الله ~~تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم والمسجود له أفضل من الساجد وهو ضروري ~~وأما اتحاد نفس علي ونفس النبي بمعنى اتحادهما في الكمالات فبقوله تعالى: # (وأنفسنا وأنفسكم) والإجماع على أن المراد بقوله أنفسنا علي عليه السلام ~~وأما المقدمة الثانية وهي أن الملائكة معصومون فلوجوه: # الأول: قوله تعالى: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون). # الثاني: قوله تعالى: (يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) يتناول ~~جميع فعل المأمورات وترك المنهيات لأن النهي عن الشئ يستلزم الأمر بتركه. # فإن قيل: ما الدليل على قوله ويفعلون ما يؤمرون يفيد العموم؟ # قلنا: لا شئ من المأمورات إلا ويصح استثنائه منه والاستثناء يخرج من ~~الكلام ما لولاه لدخل على ما بيناه في أصول الفقه ولأنه صفة مدح فلولا ~~العموم لشاركوا من عداهم في ذلك فلم يكن لاختصاصهم بصفة المدح فائدة. # الثالث: قوله تعالى: ((بل عباد مكرمون) (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره ~~يعلمون)) صريح في براءتهم عن المعاصي وكونهم في كل الأمور تابعين للأمر ~~الإلهي والوحي. PageV00P338 # الرابع: إنه تعالى حكى عنهم طعنوا في البشر بالمعصية ولو ms261 كانوا عصاة لما ~~حسن منهم ذلك الطعن. # الخامس: إنه تعالى حكي عنهم أنهم يسبحون الليل والنهار ولا يفترون ومن ~~كانوا كذلك امتنع صدور المعصية منهم وأما المقدمة الثالثة وهي أن الأفضل من ~~المعصوم معصوم فظاهرة وقد نبه الله تعالى عليها بقوله تعالى: # (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وإذا ثبت أن عليا عليه السلام معصوم وجب أن ~~يكون كل إمام معصوما إذ لا قائل بالفرق. # اعتراض: إن المقدمة الثانية قدح فيها جماعة من الحشوية وتكلموا فيها ~~بالمنع والنقض والمعارضة أما المانع فلا نسلم عصمة الملائكة وما ذكرتموه من ~~الأدلة أما أولا فإنه مختص بملائكة النار وباقي الأدلة يمنع عمومه في كل ~~الملائكة وأما النقض فبقصة هاروت وماروت فإنهما ملكان وقد وجد منهما الذنب ~~وإلا لما عاقبهما الله تعالى حيث خيرهما بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا ~~عذاب الدنيا عاجلا فجعلهما ببابل منكوسين في بئر إلى يوم القيامة وهما ~~يعلمان الناس السحر ويدعوان إليه ولا يراهما أحد إلا من ذهب إلى ذلك ليعلم ~~السحر وأما المعارضة فبوجوه الأول قوله تعالى حكاية عنهم: # (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) فهذا ~~يدل على أنهم اعترضوا على الله تعالى وذلك من أعظم الذنوب ولأن طعنهم على ~~بني آدم بالفساد غيبة والغيبة ذنب ولأنهم إما أن يكونوا قد علموا ذلك ~~بالوحي أو بالاستنباط والأول ينفي فائدة إعادته عليه تعالى والثاني يستلزم ~~القدح في الغير بالظن ولا يجوز الثاني قوله تعالى: (وما جعلنا أصحاب النار ~~إلا ملائكة). فدل هذا على أن الملائكة معذبون لأن أصحاب النار إنما يكون من ~~يعذب فيها كما قال الله تعالى: (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) الثالث ~~إن إبليس كان من الملائكة المقربين ثم عصى وكفر وذلك يدل على صدور المعصية ~~من جنس الملائكة هذه خلاصة كلام الحشوية والجواب منه أما المنع فهو باطل ~~لأنا استدللنا على عصمة الملائكة والقرآن مشحون به والعقل دل على أنهم خير ~~محض حتى ذهب بعضهم أنهم خير PageV00P339 # محض ولا قدرة على ms262 الشر والفساد ولأنهم لا شهوة لهم ولا حاجة وعالمون بقبح ~~القبيح فلا يفعلونه لانتفاء داعي الحاجة والجهل وأما قولهم في الأول إنه ~~مختص بملائكة النار قلنا ممنوع بل هو عام لصحة الاستثناء سلمنا لكن يتم ~~مطلوبنا به فإنا قد بينا أنه أفضل من كل الملائكة فدخل المعصومون منهم وتم ~~الدليل وعن منع عموم باقي الآيات فنقول إنه باطل لاتفاق الكل على العموم ~~ولصحة الاستثناء لكل فرد من أفراد الملائكة وما ذكرناه من تمام الاستدلال ~~سواء كان للعموم أو للخصوص، والجواب عن النقض بوجوه: # الأول: قرأ الحسن الملكين بكسر اللام وهو مروي عن الضحاك وابن عباس ثم ~~اختلف هؤلاء فقال الحسن: كانا عجلين اقليين ببابل يعلمون الناس السحر وقيل ~~كانا رجلين صالحين من الملوك فيرد على هذه القراءة تفسير قوله أنزل فقال ~~بعضهم بمعنى قدر قالت الجبرية من القضاء والقدر وقال بعضهم القضاء عبارة عن ~~وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة ومجملة على سبيل الابداع ~~والقدر عبارة عن وجودها في موادها الخارجية أو بعد حصول شرائطها متصلة واحد ~~بعد واحد قال الله تعالى: (وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر) ~~والجواهر العقلية توجد في القضاء والقدرة مرة واحدة باعتبارين والجسمانية ~~وما معها موجودة فيهما مرتين واحتج من قرأ بكسر اللام بوجوه أحدها أنه لا ~~يليق بالملائكة تعليم السحر وثانيها كيف يجوز إنزال الملكين مع قوله: (ولو ~~أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون) وثالثها لو أنزل لكان أما أن يجعلهما ~~في صورة رجلين أولا فإن كان الأول مع أنهما ليسا برجلين لكان ذلك تخييلا ~~وتلبيسا وذلك غير جايز ولو جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكون كل واحد من الناس ~~الذين نشاهدهم لا يكون في الحقيقة انسانا بل ملكا من الملائكة وإن كان ~~الثاني فهو باطل لقوله تعالى: # (ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا). وفي هذه الوجوه كلام يليق بعلم الكلام ~~ذكرناه في النهاية فلا نطول بذكره هنا. # الثاني: أن قوله: (وما أنزل على الملكين) موضعه جر عطفا ms263 على ملك سليمان ~~وتقديره ما تتلوا الشياطين اقرأ على ملك سليمان وعلى ما أنزل PageV00P340 # على الملكين وهذا هو قول أبي مسلم وتفسيره قال كما أن الشياطين نسبوا ~~السحر إلى ملك سليمان مع أن ملك سليمان كان مبرأ عنه وكذلك نسبوا ما أنزل ~~على الملكين في أن المنزل عليهما سحر وهو مبرأ عن السحر لأن المنزل عليهما ~~كان هو الشرع والدين والدعاء إلى الخير واحتج عليه بأن السحر لو كان نازلا ~~عليهما لكان منزله هو الله تعالى وذلك غير جايز لأن السحر كفر وعيب ولا ~~يليق بالله تعالى إنزال ذلك ولأن قوله ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ~~السحر يدل على أن تعليم السحر كفر، فلو ثبت في الملائكة أنهم يعلمون السحر ~~لربهم الكفر وذلك باطل ولأنه كما لا يجوز على الأنبياء أن يبعثوا بتعليم ~~السحر كذا لا يجوز في الملائكة بطريق الأولى ولأن السحر لا يضاف إلا إلى ~~الكفرة والفسقة والشياطين المردة فكيف يضاف إلى الله تعالى ما نهى عنه ~~ويتوعد عليه بالعتاب وهل السحر إلا الباطل المموه وقد أبطله الله تعالى في ~~عدة مواضع كما قال الله تعالى في قصة موسى عليه السلام (إن الله سيبطله). # الثالث: أن يكون ما بمعنى الجحد ويكون معطوفا على قوله وما كفر سليمان ~~كأنه قال لم يكفر سليمان ولم ينزل على الملكين السحر لأن السحرة كانت تضيف ~~السحر إلى سليمان وتزعم أنه مما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت فرد ~~الله عليهم في القولين وقوله وما يعلمان من أحد جحد أيضا أي لا يعلمان أحدا ~~بل ينهيان عنهما أشد النهي وأما قوله تعالى حتى يقولا إنما نحن فتنة أي ~~ابتلاء وامتحان فلا تكفر وهو كقولك ما أمرت فلانا بكذا حتى قلت له لا تفعل ~~ونهيته أو حتى قلت له إن فعلت كذا نالك كذا ومعناه ما أمرته حتى حذرته عنه. # الرابع: إن إنزال السحر لتعليم صفته لأنه منهي عنه والنهي عن الشئ يستلزم ~~معرفته على تعليم السحر وجعله كفرا لقوله تعالى ولكن الشياطين لاستحالة ms264 ~~تكليف الله تعالى شخصا بأن يجتنب شيئا مجهولا مطلقا لأنه يكون تكليفا ~~بالمحال فإن النهي عن الشئ يستلزم العلم به، لا يقال: إنه تعالى ذم ~~الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر لأنا نقول الشياطين علموا الناس ~~PageV00P341 # ليعملوا به ويفسدوا في الأرض فلذلك ذمهم الله تعالى. # الخامس: السحر لفظ مشترك بين معنيين أحدهما ما دق ولطف وتعجب منه العقول ~~والأذهان بقوله إن من البيان لسحرا، ثانيهما ما يذم فاعله وهو كل أمر يخفي ~~سببه ويتخيل على غير حقيقته ويجري مجرى التمويه والخداع وإذا أطلق ولم يقيد ~~أفاد ذم فاعله تعالى وسحروا أعين الناس - يعني موهوا عليهم - فالمنزل على ~~الملكين جاز أن يكون من القسم الأول وهو اختيار بعض الأصوليين. # السادس: إنه تعالى أنزل علم السحر ابتلاء من الله للناس من تعلمه وعمل به ~~كان كافرا ومن تعلمه لئلا يعمل به ويجتنبه ويحترز منه وليتوقاه ولئلا يغتر ~~به كان مؤمنا كما قيل عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه كما ابتلى الله تعالى ~~قوم طالوت بالنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني، وهذا الوجه ~~هو اختيار المعتزلة، والجواب عن المعارضة أما عن الأول فبمنع إنهم أرادوا ~~الاعتراض عليه تعالى بل طلبا لتعلم الشرفي خلق بني آدم مع صدور الشرور منهم ~~لأن الحكيم إذا علم باشتمال فعل على مفسدة لا يصدر منه ذلك الفعل إلا لحكمة ~~عظيمة ومصلحة تامة تستحقر في الحكمة تلك المفاسد بالنسبة إلى وجود المصالح ~~فأراد الملائكة بسؤالهم أن يعلمهم الله تعالى بتلك الحكمة وأيضا فإن إيراد ~~الاعتراض لمعرفة الجواب وحل وجه الإشكال والشبهة ليس بقبيح ولا يشتمل على ~~إنكار وأيضا فإن سؤالهم كان ولا يشتمل على إنكار وأيضا فإن سؤالهم كان على ~~وجه المبالغة في إعظام الله تعالى فإن العبد المخلص لشدة حبه لمولاه يكره ~~أن يكون له عبد يعصيه ولم يذكروا ذلك عن بني آدم غيبة لهم بل لما كان محل ~~الإشكال في خلق بني آدم إقدامهم على الفساد وسفك الدماء ومن أراد إيراد ~~السؤال وجب ms265 أن يتعرض لمحل الإشكال لا لغيره فلهذا السبب ذكروا من صفات بني ~~آدم هاتين الصفتين قوله إما أن يكون قد علموا ذلك بالوحي أو بالاستنباط ~~قلنا جاز أن يكون الوحي وجاز أن يكون بالالهام وإعارته عليه تعالى على سبيل ~~الاستفادة كما قررنا فلا محذور وعن الثاني أن قوله تعالى: (وما جعلنا أصحاب ~~النار إلا ملائكة) لا PageV00P342 # يدل ذلك على أنهم معذبون بها بل يريد به خزنة النار والمنصرفين في النار ~~والمدبرين لأمرها وعن الثالث لا نسلم أن إبليس كان من الملائكة لأنه تعالى ~~أخبر عنه في موضع آخر إنه كان من الجن. # الثاني والثلاثون: الإمام أفضل من أنبياء بني إسرائيل أو مساو لهم ~~وأنبياء بني إسرائيل أفضل من الملائكة فالإمام أفضل من الملائكة بطبقتين ~~والملائكة قد وصفهم الله تعالى ومدحهم بصفات: # إحديها: إنهم لا يعلمون إلا بالنص لقوله تعالى: (لا علم لنا إلا ما ~~علمتنا)، وقال: لا يسبقونه بالقول. # وثانيها: إنهم لا يعلمون شيئا إلا بأمره تعالى لقولهم وهم بأمره يعملون ~~وهذه الصفة في العرف العام إنما تستعمل في كل من فعله بأمره تعالى ولا يهمل ~~من أمره شيئا. # وثالثها: إنهم لا يعصون الله ما أمرهم كما قال تعالى هذه صفات العصمة فهم ~~معصومون فيكون الأفضل من المعصوم معصوما فأنبياء بني إسرائيل معصومون ~~فالإمام أولى بالعصمة لأنه أفضل من الأفضل من المعصوم أو مساو له أما ~~المقدمة الأولى فلقوله عليه السلام: علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ~~والإمام أفضل من كل العلماء أو مساو لهم فهو أفضل من أنبياء بني إسرائيل أو ~~مساو لهم وأما المقدمة الثانية فلقوله تعالى: (إن الله اصطفى آدم ونوحا) ~~الآية والعالم كل ما سوى الله تعالى وذلك لأن اشتقاقه من العلم وكل ما كان ~~علما على الله ودليلا عليه فهو عالم ولا شك أن كل محدث فهو دليل على الله ~~تعالى محدث فهو عالم فقوله إن الله اصطفى الآية معناه إنه تعالى اصطفاهم ~~على كل المخلوقات ولا شك أن الملائكة من المخلوقات فهذه الآية الكريمة ~~تقتضي ms266 إنه تعالى اصطفى هؤلاء الأنبياء على الملائكة، وأما المقدمة الثالثة ~~فلما بينا، وأما المقدمة الرابعة فضرورية واعترض الإمام فخر الدين الرازي ~~على المقدمة الثانية بأن الكلية منقوضة بقوله تعالى: (يبني إسرائيل اذكروا ~~نعمتي التي أنعمت عليكم وإني فضلتكم على العالمين) فإنه PageV00P343 # لا يلزم أن يكونوا أفضل من الملائكة ومن محمد صلى الله عليه وآله فكذا ~~هنا وأيضا قال الله تعالى في حق مريم عليها السلام: (إن الله اصطفاك وطهرك ~~واصطفاك على نساء العالمين) ولم يلزم كونها أفضل من فاطمة عليها السلام ~~فكذا هنا والجزئية لا تنتج كبرى في الشكل الأول. # والجواب: إن هذا الإشكال مدفوع لأن قوله تعالى: # (وإني فضلتكم على العالمين) خطاب للأنبياء الموجودين في ذلك الزمان وحين ~~ما كانوا موجودين لم يكن محمد صلى الله عليه وآله موجودا في ذلك الزمان ~~ولما لم يكن موجودا لم يكن من العالمين لأن المعدوم لم يكن من العالمين ~~وإذا كان كذلك لم يلزم من اصطفاء الله تعالى إياهم على العالمين في ذلك ~~الوقت أن يكونوا أفضل من محمد صلى الله عليه وآله فأما جبرائيل عليه السلام ~~فإنه كان موجودا حين قال الله تعالى: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم ~~وآل عمران على العالمين) فيلزم أن يكون قد اصطفى هؤلاء على جبرائيل وأيضا ~~فهب أن تلك الآية قد دخلها التخصيص لقيام الدلالة وهاهنا لا دليل يوجب ترك ~~الظاهر فوجب اجراؤه على الظاهر في العموم وقد عرفت من ذلك الجواب عن ~~الالزام بأن مريم قد اصطفاها الله على نساء العالمين ولم تكن أفضل من فاطمة ~~عليها السلام فإن فاطمة عليها السلام لم تكن موجودة في ذلك الزمان وتمام ~~التقرير كما مر. # الثالث والثلاثون: قوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وهذه ~~العبارة تدل لغة على الحصر ونصب إمام قائم مقام النبي صلى الله عليه وآله ~~بعد لطف ورحمة بل هو أعظم من بيان التكاليف الجزئية والمندوبات والمكروهات ~~الأقلية لأنه أمر كلي فإخلاله به ينافي الرحمة فيجب عليه نصب الإمام ودعوة ~~المكلفين إلى ms267 طاعته وتحذيرهم من معصيته ولأن أمره قائم ودعوة المكلفين إلى ~~طاعته وتحذيرهم من معصيته ولأن أمره قائم مقام أمر النبي صلى الله عليه ~~وآله فهو أفضل من كل الأمة فيجب أن يكون معصوما لأن تسليم الأمة كلهم أمرهم ~~ونهيهم وفعلهم وتركهم إلى شخص واحد غير معصوم ينافي الرحمة فهو معصوم ~~فالإمام معصوم. PageV00P344 # الرابع والثلاثون: هذه الآية تدل على شدة اهتمامه برحمة الأمة وعدم نصب ~~إمام معصوم يناقض هذا الغرض فيكون محالا من الحكيم. # الخامس والثلاثون: هذه الآية تدل على عصمة النبي صلى الله عليه وآله لأن ~~عدم عصمة من إرساله ينحصر في الرحمة ينافي هذا الغرض فيكون محالا. # السادس والثلاثون: الإمام قائم مقام النبي صلى الله عليه وآله فيما أرسل ~~فيه فيكون معصوما وإلا لناقض الغرض فما في هذه الآية تدل على أنه عليه ~~السلام أفضل من العالمين والملائكة من العالمين فيكون محمد صلى الله عليه ~~وآله أفضل منهم وعلي نفس النبي لقوله تعالى: (وأنفسنا وأنفسكم) والاتفاق ~~على أنه المراد به علي عليه السلام فهو أفضل من الملائكة والملائكة معصومون ~~والأفضل من المعصوم معصوم فعلي عليه السلام معصوم وكلما كان علي معصوما كان ~~الإمام مطلقا معصوما لأنه لا قائل بالفرق فكل إمام معصوم وهو المطلوب. # السابع الثلاثون: الملائكة معصومون لقوله تعالى: (لا يسبقونه بالقول وهم ~~بأمره يعملون) وعلي عليه السلام أفضل من الملائكة لما تقدم فيكون علي " ع " ~~معصوما لأن الأفضل من المعصوم معصوم بالضرورة. # الثامن والثلاثون: الله تعالى خلق الملائكة عقولا بلا شهوة وخلق للبهايم ~~شهوات بلا عقل وخلق الإنسان وجمع فيه بين الأمرين فصار الآدمي بسبب العقل ~~فوق البهيمة بدرجات لا حد لها وصار بسبب الشهوة دون الملائكة ثم وجدنا ~~الآدمي إذا غلب هواه عقله حتى يعمل بهواه دون عقله يصير دون البهيمة كما ~~قال الله عز وجل: (أولئك كالأنعام بل هم أضل) فلذلك صار مصيرهم إلى النار ~~دون البهائم فيجب أنه إذا غلب عقله هواه حتى صار لا يعمل بهوي نفسه شيئا بل ~~يعمل بهوي عقله أما ms268 أن يكون فوق الملائكة أو مساويا لهم اعتبارا لأحد ~~الطرفين بالآخر إذا تقرر ذلك فنقول: إذا أراد الله بأوامره ونواهيه وخلق ~~العقول ليخرج الإنسان من مرتبة PageV00P345 # حضيض مرتبة البهائم والدواب إلى أوج مرتبة الملائكة ونصب الأنبياء ~~والأئمة لإرشادهم ودعائهم إلى ذلك بتبليغ الأنبياء وحمل الناس على الامتثال ~~فلا بد وأن يكون الأنبياء في مرتبة ما يدعون الناس إليه وكذا الأئمة لأنهم ~~قائمون مقام الأنبياء في جميع ما (في جميع مراده) يأمر فلا بد وأن يكون ~~الأنبياء والأئمة معصومين وإلا لناقض الغرض ولم يتحقق ذلك المطلوب هو ظاهر ~~لا محالة. # التاسع والثلاثون: قوله تعالى في سورة يونس: (إليه مرجعكم جميعا وعد الله ~~حقا إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط) ~~أي بالعدل وهو متعلق بيجزي والمعنى ليجزيهم بقسطه أو يوفيهم أجورهم بقسطهم ~~وبما أقسطوا وعدوا ولم يظلموا حين آمنوا وعملوا الصالحات لأن الشرك ظلم ~~لقوله تعالى: (إن الشرك لظلم عظيم) والعصاة ظلام أنفسهم وهذا أوجه لمقابلة ~~قوله بما كانوا يكفرون فنقول هذه الآية تدل على وجوب نصب إمام معصوم وأنه ~~لا يخلو زمان فيه مكلفون غير معصومين منه وتقريره يتوقف على مقدمات: # الأولى: إنه جعل عناية خلق الخلق وإعادتهم أن يجزي الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات بالقسط أي بالعدل. # الثانية: إن الغاية في كل فعل أعظم وأشرف من ذي الغاية وهو مبرهن في علم ~~الإلهي بل قريب من البين. # الثالثة: بدؤ الخلق وإعادته أمرعظيم فيكون إيصالهم إلى جزائهم من الثواب ~~على فعلهم أعظم ومن مقدمات هذا الاكرام والمفضال العظام نصب الإمام المعصوم ~~الذي يفيد قوله العلم يتمكن المكلف من عمل الصالحات يقينا ويخرج عن الشك ~~ولأنه ذكر الجزاء على أمرين أحدهما الإيمان وهو من فعل القوة النظرية ~~والثاني عمل الصالحات وهو من فعل القوة العملية والإنسان يحتاج فيهما إلى ~~موصل له إليهما ففي طرف القوة النظرية الفعلية القضايا البديهية والضرورية ~~المحتاجة إلى الحواس الظاهرة والباطنة فوهبه الله PageV00P346 # تعالى ذلك ولو اختل شئ من ذلك بحيث فقد علما موصلا ms269 ذلك المفقود إليه لعذر ~~من جهل ذلك وفقد ذلك العلم ولم يحسن عقابه عليه وفي النقلية والعملية إلى ~~موقف بالوحي المبين المفيد لليقين وإلى نائب ذلك الموقف لتطرق الموت إليه ~~يحفظ شرعه ويحمل الناس عليه ويكون قوله مقطوعا معلوما منه عدم الخطأ بل ~~يتيقن منه الصواب في كل وقت فكلما عذر المكلف في القوة النظرية بفقد مفيد ~~للعلم يعذر في القوة العملية بفقد من يفيد قوله العلم وذلك هو الإمام ~~المعصوم لأن غيره يجوز المكلف خطأه فلا طريق له إلى اليقين. # الأربعون: إذا كان الحكيم قد خلق وكلفهم وأعادهم لأجل جزائهم على الإيمان ~~وعمل الصالحات ولم ينصب لهم معصوما يفيد قوله اليقين نقض غرضه ونقض الغرض ~~باطل. # الحادي والأربعون: قوله تعالى: (أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس) ~~الانذار يقتضي وضع الله تعالى في الأحكام جميعا لأنه تعالى يعلم ما كان وما ~~يكون إلى انقراض العالم فلا بد في كل واقعة أن ينصب حكما فأوجب على النبي ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم الانذار للمكلفين بجميع الأحكام وذلك يحتاج ~~ولا يتم فائدته إلا بإمام معصوم في كل زمان لوجوه أحدها: إن الإمام لطف في ~~التكليف وهو الانذار وهو من فعله تعالى واللطف في التكليف الواجب واجب وهذا ~~على رأي المعتزلة وثانيها إن عقولنا لا تستقل باستخراج جميع الأحكام ~~الواقعة في كل زمان من الكتاب العزيز والسنة وهو ظاهر للاختلاف الواقع ولأن ~~أكثر النظر فيها لاستخراج الأحكام يفيد الظن فلا بد وأن يكون من جملة من ~~ينذره النبي صلى الله عليه وآله شخص ذو نفس قدسية وقوة الهامية يعلمه النبي ~~صلى الله عليه وآله طريقا باستخراج الأحكام من الكتاب والسنة يقينا ويقرر ~~عنده قوانين كلية تفيده العلم القطعي بتفصيل الأحكام ويكون حافظا لذلك وليس ~~ذلك إلا المعصوم، وثالثها إن غاية الانذار العمل والمؤدي إلى الغاية منهم ~~كما أن سبب الانذار منهم والمؤدي إليه الحامل عليه فإن القوى الشهوية تعارض ~~القوى العقلية في أكثر الناس والحامل عليه هو PageV00P347 # الإمام ولا بد ms270 وأن يكون معصوما وإلا لنقض الغرض لجواز أن لا يحمل عليه بل ~~على ضده وقد وقع في رياسة غير المعصومين فمن ادعوا الإمامة كمعاوية وقائع ~~شنيعة وقضايا فظيعة وأشياء باطلة وحرف الشرع كثيرا وابتدع بدائع ذكرها عنه ~~أبو يوسف وغيره من الجمهور، ورابعها إن الفعل إذا كان له غاية وتلك الغاية ~~تتوقف على أمر غالبا حتى يحصل وكان ذلك الفعل من فعل الفاعل لذلك الفعل ~~الذي هو ذو الغاية فإن لم يفعل كان ذلك بعيدا من الحكمة ولا ريب أن الانذار ~~غايته الفعل وهو يتوقف على حامل للمكلفين غير المعصومين على صحيح الاعتقاد ~~وحكم الله تعالى وغير المعصوم لا يعلم منه ذلك فلا بد من نصب إمام معصوم ~~فاستحال أن لا يفعله الله تعالى: # الثاني والأربعون: الإمام فيه خصال: # أحدها: إنه يعلم الأحكام لا يأخذها بالظن والاجتهاد لقوله تعالى: # (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم). # وثانيها: إنه يفيد قوله مبدأ للحكم الشرعي أي كاشف يفيد الجزم المطابق ~~الثابت بصحته لأن المكلف لا بد له من طريق إلى العلم لأنه لا بد له من طريق ~~يفيده الحكم الشرعي فإما أن يفيد الظن أو العلم والأول لا ينفي الخوف ~~الحاصل من الاختلاف أو الحاصل معه وإنما وجبت عليه المعرفة وامتثال ~~التكاليف لدفع الخوف على ما ثبت علم الكلام فلا يجوز أن ينشأ الخوف من نفس ~~التكليف. # وثالثها: إنه لا يمكن عليه السهو والنسيان والغلط إذ جاز شئ من ذلك لما ~~حصل للمكلف الطمأنينة بقوله وهذه الخصال إنما تحصل في المعصوم فلا بد وأن ~~يكون الإمام معصوما دائما. # الثالث والأربعون: إمامة غير المعصوم تستلزم الخوف على المكلف ودفعه واجب ~~ورفع اللازم يستلزم رفع الملزوم فيجب رفع إمامة غير المعصوم فلو كان غير ~~معصوم إماما لزم اجتماع النقيضين وهو محال. PageV00P348 # الرابع والأربعون: يجب على الأمة اتباع قول الإمام وفعله ولا يجوز لأحد ~~منهم الخلاف عليه فهو أفضل كل الأمة دائما فيكون معصوما وإلا لجاز عصيانه ~~في وقت وطاعة ms271 غيره فيه فيكون أفضل من الإمام في ذلك الوقت وهو خلاف ~~التقدير. # الخامس والأربعون: قوله تعالى: (يس) (والقرآن الحكيم) (إنك لمن المرسلين) ~~(على صرط مستقيم) (تنزيل العزيز الرحيم)) حكم في هذه الآية بأحكام ثلاثة إن ~~طريقة النبي صراط مستقيم فلا يكون الحق إلا في دينه وجعله يقينا لأنه قال ~~تنزيل العزيز الرحيم ولو كان الإمام غير معصوم لجاز أن يزل عن الصراط فنزل ~~نحن ولا بقي اليقين بصحته فيجب عصمة الإمام ولأنه لو جاز شئ من ذلك عليه ~~لما حصل للمكلف الطمأنينة بقوله. # السادس والأربعون: الإمام قائم مقام النبي (ص) ولهذا سمي خليفة رسول الله ~~والنبي بشير ونذير فالإمام يكون أيضا بشرا ونذيرا وإنما يتم فائدته مع ~~العلم بصواب قوله وفعله ولا يتم ذلك إلا مع العصمة. # السابع والأربعون: الإمام حجة الله في أرضه على جميع من عداه من عباده في ~~كل زمان وبالنسبة إلى كل حكم من أحكام الشرع فمحال أن يخطئ في حكم أو زمان ~~ويصيب غيره وإلا لكان قول المخطئ الخطأ حجة على المصيب وهو محال والمقدمات ~~ظاهرة. أما المقدمة الأولى فقوله تعالى: # (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، ~~فهذا أولي الأمر هو الإمام لأنه إما أن يكون هو النبي أو غيره والأول يلزم ~~التكرار بلا فائدة والثاني إما أن يكون هو الإمام أو غيره أو هما والأخيران ~~باطلان فتعين الأول أما الثاني فلاستحالة أن ينصب إماما نائبا عن النبي ~~وخليفته له ويوجب عليه وعلى الأمة طاعة غيره وأما الثالث فهو باطل لاستحالة ~~مساواة الإمام غيره ولإمكان الاختلاف فيجتمع النقيضان وهو محال فتعين الأول ~~وباقي المقدمات ظاهرة الثامن والأربعون: الإمام خليفة في الأرض وكل خليفة ~~إنما المقصود PageV00P349 # من نصبه الحكم بالحق في كل واقعة وحكم وفعل واجتناب الباطل والهوى دائما ~~في أقواله وأفعاله وتروكه وأحكامه لقوله تعالى: (يا داود إنا جعلناك خليفة ~~في الأرض فاحكم بين الناس بالحق) وهو عام في الكل وإنما يحصل ذلك في ~~المعصوم. # التاسع والأربعون: ردع المذنبين بإقامة ms272 الحدود والتعزيزات حسن مطلوب ~~للشارع وليس بعض الذنوب أولى من بعض بذلك وكذا الزمان والمكلفون كذلك فتعين ~~نصب مقيم للحدود والتعزير على كل مذنب في كل وقت على كل عاقل فلا بد وأن ~~يكون المقيم منزها عن سائر الذنوب كلها وإلا لاتحد المقيم والمقام عليه ~~وذلك هو المعصوم. # الخمسون: الإمام عليه السلام نائب النبي صلى الله عليه وآله وخليفته ~~وقائم مقامه فيما جاء به النبي من دعوة الأمة وهو ظاهر والنبي إنما جاء ~~ليتلو على الأمة آيات الله ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم لقوله تعالى هو ~~الذي بعث في الأميين رسولا منهم الآية والمراد من التزكية المطلقة لا من ~~ذنب دون ذنب فإن لم يكن هو كذلك لم يتأت منه تزكية منه غيره لأن من ليس ~~يزكى كيف يزكي غيره، لا يقال: فإذن لا يحصل فائدة الإمام، لأنا نقول: إنما ~~سعى الإمام للتزكية المطلقة فإن لم يحصل فالمانع من جهة المكلف لا من غيره. # الحادي والخمسون: الإمام قائم مقام النبي عليهما السلام يجب أن لا يقول ~~على الله إلا الحق لقوله تعالى حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق فيجب ~~أن يكون الإمام كذلك ولا يعلم ذلك إلا من المعصوم فيجب عصمة الإمام ليعلم ~~المكلف أنه بهذه الحال ليطمئن قلبه. # الثاني والخمسون: الإمام عليه السلام لطف حسن للمكلفين وهذه مقررة والعلة ~~فيه جواز الخطأ على المكلفين فجواز الخطأ على الإمام يستلزم المحال وكل ما ~~استلزم المحال فهو محال. # أما المقدمة الأولى: فظاهرة فإنه قد وقع الاجماع على نصب الإمام ورأينا ~~خلو بلد من رئيس يوجب اضطراره وفساده. PageV00P350 # وأما المقدمة الثانية: فظاهرة أيضا فلو جاز عليه الخطأ لتحققت فيه وجوه ~~الحاجة فكان يلزم المحذور من عدم نصب إمام له ومن نصب إمام له لأنه إن لم ~~يجز عليه الخطأ فهو كاف فلا حاجة إلى غيره فلا يكون من فرض إماما إماما هذا ~~خلف وإن جاء عليه الخطأ تحققت وجوه الحاجة فيه فإن كان إمامة الأول فهو عين ~~الفساد لوقوع الاختلاف ms273 ويستحيل أن يكون كل واحد منهما رئيسا حاكما على ~~الآخر تجب طاعته عليه ولا فساد أعظم من ذلك وإن كان غيره نقلنا الكلام إليه ~~وتسلسل ووقع الخطأ والاختلاف فجواز الخطأ على الإمام يستلزم المحال وكلما ~~استلزم المحال فهو محال فجواز الخطأ على الإمام محال. # الثالث والخمسون: لو لم يكن الإمام معصوما لزم إمكان إيجاب اتباع المخطئ ~~على المصيب وترك الصواب والرجوع إلى الخطأ والتالي باطل إجماعا فالمقدم ~~مثله بيان الملازمة يتوقف على مقدمات: # الأولى: إن المصيب في الأحكام واحد وقد بين في الأصول. # الثانية: إن جميع الأمة معصوم من الخطأ في القول والفعل وقد تبين في ~~الأصول أيضا. # الثالثة: أنه يجب على مجموع الأمة بعد عصر البني غير الإمام اتباع الإمام ~~لأن قوله مساو لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفعله لفعله لقوله ~~تعالى: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه ~~منهم) فأما أن يكون على سبيل الجمع أولا والأول محال لأن مع حصول النبي لا ~~حاجة إلى الإمام، والثاني أما أن يكون قول كل واحد حجة من غير اشتراط قول ~~الآخر أو قول واحد مشروط بقول الآخر دون العكس والثاني محال لأن المشروط ~~إما قول النبي وهو محال بالضرورة أو قول الإمام فمع نص النبي لا اعتبار ~~بقول الإمام ولا حاجة إليه فتعين الأول فساوى النبي في وجوب الاتباع. # الرابعة: إن الآيات الدالة على وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وآله ~~PageV00P351 # ومساواته إياه عامة لكل الأمة وهو إجماع من المسلمين إذا عرفت ذلك فنقول: # إذا وجب على كل الأمة اتباع الإمام في قوله وفعله فلو لم يكن معصوما جاز ~~الخطأ عليه وإذا جاز عليه الخطأ في حكم وجاز إصابة واحد من الأمة في ذلك ~~الحكم وجب عليه اتباع الإمام للمقدمات المذكورة فيلزم المحال المذكور وأما ~~استحالة الثاني فظاهرة لا تحتاج إلى بيان. # الرابع والخمسون: المطلوب من إرسال النبي صلى الله عليه وآله والإمام ~~أشياء الأول هو الهداية إلى الطريق المستقيم الذي هو الحق ms274 وسؤال العباد ~~الذي علمهم الله إياه هو الهداية إلى صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين وهذا يدل على أنه واحد، الثاني حمل الأمة عليه، الثالث ~~منعهم عن ركوب غيره بأن سمع المكلف عمل ذلك معه في كل الأحكام والأفعال ~~والأوامر والنواهي ولا يتأتي ذلك إلا من المعصوم يعلم الأحكام الشرعية ~~والفرعية عن أدلتها التفصيلية يقينا وهو ظاهر. # الخامس والخمسون: الإمام تجب طاعته على الكل ولا يجب عليه طاعة أحد فنفسه ~~أكمل من الكل وعلمه أعظم من الكل وزهده أعظم من زهد الكل وتقواه أقوى من ~~تقوى الكل فيكون معصوما وهو المطلوب. # السادس والخمسون: لا يقيم الحد من الله قبله حد والإمام هو المقيم للحد ~~على كل محدود فلا يكون لله قبله حد فيكون معصوما وهو المطلوب أما الصغرى ~~فلقوله تعالى: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) والخبر والإجماع وأما ~~الكبرى فظاهرة. # السابع والخمسون: قوله تعالى: (هو الذي بعث في الأمين رسولا) إلى قوله ~~يتلو عليهم آياته إشارة إلى إبلاغ الشرائع وتهذيب الظاهر باستعمالها وقوله ~~ويزكيهم إشارة إلى تطهير الباطن من الأخلاق الذميمة وجميع المناقض وقوله ~~ويعلمهم الكتاب إشارة إلى الآيات الحاصلة بعد ذلك من دقائق الكتاب العزيز ~~وحقائقه وقوله والحكمة إشارة إلى الحكمة النظرية فلا بد وأن يكون النبي ~~كاملا في هذه الصفات كما لا يمكن للإنسان ولا نعني PageV00P352 # بالعصمة إلا ذلك والإمام قائم مقام النبي عليه السلام في جميع ذلك فهو ~~كذلك وهو المطلوب. # الثامن والخمسون: الإمام عليه السلام واجب الطاعة كالنبي لقوله تعالى: ~~(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله) الآية ووجوب طاعة النبي عام في المأمور ~~والمأمور به فيجب أن يكون وجوب طاعة الإمام عاما كذلك وإذا عرفت ذلك فنقول: ~~فلو لم يكن الإمام معصوما لزم أحد الأمرين وهو إما إمكان أمره تعالى لواحد ~~في وقت واحد بالضدين وهو تكليف ما لا يطاق أو نقض الغرض في نصب الإمام ~~واللازم بقسميه باطل فالملزوم مثله بيان الملازمة لو لم يكن معصوما جاز أن ~~يأمر المكلف بضد ما ms275 أمر النبي صلى الله عليه وآله فإما أن يجب كل منهما وهو ~~اجتماع الضدين أو لا يجب واحد منهما وهو خلاف التقدير أو لا يجب اتباع ~~الإمام إلا إذا عرف موافقته للنبي فإذا قال المكلف لا يجب علي اتباعك حتى ~~أعرف موافقة أمرك لأمر النبي ولا أعلمه ينقطع الإمام ويفحم وهو نقض الغرض ~~ولأن غير المجتهد لا يتمكن من العلم فإما أن لا يكون أمره بالاتباع مشروطا ~~بالعلم بموافقة أمر الإمام لأمر النبي أو يكون فإن كان الأول لزم إمكان ~~اجتماع الضدين وإن كان الثاني لزم أما وجوب الاجتهاد على كل العالم في ~~الأحكام الجزئية الشرعية وهو خلاف الحق على ما تقرر في الأصول أو تقديم قول ~~مجتهد آخر على قول الإمام وهو خلاف المقدمة القائلة بعموم اتباعه وهو محال ~~فلا بد من أن يتقرر لاستحالة مخالفته للنبي صلى الله عليه وآله وذلك إنما ~~هو بالقول بوجوب عصمته وهو المطلوب. # التاسع والخمسون: رد الأحكام في العلم إلى النبي والإمام يبحث كل ما ~~اشتبه على الأمة وفي العمل هو الذي يحملهم عليه فلا بد وأن يكون معصوما في ~~القول والفعل لأن المطلوب من الرد إليه حمله على الحق فلو جاز صدور غير ~~الحق منه لكان مثل واحد من الأمة فلا ترجيح في الرد إليه ولأنه جاز أن يحمل ~~على الخطأ. # الستون: قوله تعالى: (وإذ آتينا موسى الكتب والفرقان لعلكم تهتدون) عرفنا ~~بهذه الآية وبما يشابهها من الآيات أن غرض الله تعالى من PageV00P353 # إرسال الرسل والخطاب على لسان الرسول ووضع الكتاب والآيات هداية الأمة ~~إلى الحق وكل ما يتوقف عليه الهداية فإما أن يفعله الله تعالى بالمكلف أو ~~يكلفه به إن أمكن المكلف الآيتان به ونفس إرسال الرسل ونصب الكتب دون أن ~~يكون المبلغ معصوما يعلم من وجوب عصمته أنه لا يؤدي عن الله تعالى إلا ما ~~أمره بأدائه ولا يفعل إلا الصواب ولا يترك إلا ما يجوز تركه لم يكن قوله ~~وفعله وتركه وتقديره هداية قطعا لتجويز المكلف عليه الخطأ فيكون ms276 قبول قوله ~~مشتملا على ضرر مظنون والعصمة لا يمكن تكليف المكلفين قبول قول المبلغ بها ~~فجيب أن يفعلها الله تعالى والإمام قائم مقامه في الدعوة إلى الحق وفي حمل ~~الخلق عليه فيجب أن يكون حاله كحاله فيجب أن يكون الإمام معصوما وهو ~~المطلوب. # الحادي والستون: عصمة الإمام أهم من شرع الحدود في الغرض المطلوب في شرع ~~الحدود وشرع الحدود واجب فعصمة الإمام واجبة أما الأولى فلأن الغرض في ~~المطلوب في شرع الحدود ردع المفسدة وحمل الناس على فعل الواجبات وترك ~~المحرمات كلها ولا يتم ذلك إلا بحافظ للشرع ومقيم للحدود فالغاية المطلوبة ~~من نصب الحدود لا تحصل إلا بحافظ الشرع المقيم وذلك هو الإمام فالإمام أدخل ~~في الغاية وهو العلة القريبة لحصولها فكان أهم وكونه غير معصوم مؤد إلى عدم ~~الوثوق بحصول الغاية منه بل يجوز أن يحصل منه ضدها فيناقض الغرض من نصب ~~الحدود فكانت نسبته أهم لنا فإنها نقيض الغاية منه ومع تمكنه وطاعة المكلف ~~لم يجب حصول الغاية وفي الحقيقة العلة المحصلة للغاية هي العصمة وأما ~~المقدمة الثانية فلما ثبت في علم الكلام من وجوب نصب الحدود وهو المطلوب. # الثاني والستون: قوله تعالى: ((وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يقوم ~~اتبعوا المرسلين) (اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون)) هذه الآية تدل ~~على وجوب عصمة النبي والإمام عليهما السلام وتقريرها أن نقول علة وجوب ~~الاتباع عدم سؤال الأجر وكون المتبع مهديا وإنما يجب الاتباع حالة الاهتداء ~~لأن الواو للحال وإنما يعلم كونه مهديا بالعصمة لأنها الضابط PageV00P354 # الكلي في السلامة عن الضلال والإمام متبع فتجب عصمته. # الثالث والستون: الإمام هاد بالضرورة ولا شئ من الهادي بغاو بالضرورة ما ~~دام هاديا ينتج لا شئ من الإمام بغاو بالضرورة على قول القدماء ودائما على ~~قول المتأخرين أما الصغرى فلقوله تعالى: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) أما ~~الثانية فظاهرة وإذا ثبت أن الإمام ليس بغاو فهو معصوم لقوله تعالى: (إن ~~عبادي ليس لك عليهم سلطن إلا من اتبعك من الغاوين) فكل ms277 من اتبع الشيطان فهو ~~غاو وبحكم هذه الآية الحصر ثابت بين الغاوين وبين المخلصين الذين ليس عليهم ~~له سلطان ولقوله تعالى: # ((لأغوينهم أجمعين) (إلا عبادك منهم المخلصين)). # الرابع والستون: الإمام مقيم للدين ومهد لقواعده وداع إليه بالضرورة ولا ~~شئ من غير المعصوم كذلك بالامكان ينتج لا شئ من الإمام بغير معصوم بالضرورة ~~أما الصغرى فظاهرة لأن المراد من نصب الإمام ضبط أحوال الدين وحفظ الشرع ~~والدعاء إليه وبالجملة نيابة النبي بالتبليغ والتمهيد وأما الكبرى فظاهرة. # الخامس والستون: الإمام رئيس مطلق لا رئيس في زمانه أعلى مرتبة منه فلا ~~بد من بيان شرائط هذه الرياسة وغايتها فلا بد من أن تبين الغاية أولا حتى ~~يعرف الشرائط بطريق البرهان الآني فنقول: غاية الإمام تكميل كل واحد من ~~الناس بقدر استعداد ذلك الشخص الذي يروم كماله فتارة يخاطب الناس بالمحكم ~~من الخطاب وتارة بالمتشابه وفي المعقولات تارة بالبرهان وتارة بالخطابة ~~وتارة بالجدل فيرشد الناس كلا على قدر بصيرته ويرتب كل قوم في مرتبتهم التي ~~تليق بهم الرئيس في موضعه ومرتبته والمرؤوس في مرتبته ويراعي جانبي الحق ~~والعدل فيهم ويكمل قواهم العلمية والعملية ويكسر قواهم الغضبية والشهوانية ~~والوهمية ويقوي القوى العقلية في جانبي العلم والعمل على الوجه الأصوب ~~وغايته رفع الخطأ عن العالمين إن أطاعوه وهذا الرئيس له شروط أربعة: ~~PageV00P355 # الأول: أن تكون له الحكمة في الغاية القصوى في جانبي العلم والعمل. # الثاني: أن يكون له الفضل التام الذي يؤدي إلى الغاية المطلوبة في الدين ~~والدنيا من العلم والعمل وإرشاد الناس وغير ذلك من أنواع الفضائل بحيث لا ~~يكون أحد أفضل منه لا في العلم ولا في العمل لأن الغاية المطلوبة من الإمام ~~هو حمل المكلفين على فعل الطاعة وترك المعصية فلا يتم إلا بطاعة المكلف ولا ~~يتم ذلك إلا بأن يعلم المكلف أن فيه من صفات الكمال ما ليس لغيره ليحصل له ~~ترجيح في نفسه ولا يتم إلا بصفة العلم والعمل. # الثالث: أن تكون له قوة البرهان لأهله وجودة الاقناع لأهله ومهارة الجدل ms278 ~~لأهله لأن ذلك من شرائط التكميل. # الرابع: أن يكون له في نفسه قوة الجهاد إن تبعه المكلفون وأن يتبع في ~~جميع ذلك للنص الإلهي وسنة النبي صلى الله عليه وآله وأن يستنبط بما هو ~~مصرح به ما ليس بمصرح به ما يرجحه على طريق الحجة عقلا أو شرعا فلا بد أن ~~يكون عارفا بدقايق النص الإلهي وسنة النبي صلى الله عليه وآله ودلالاتها ~~التي هي حجة في الشرع بحيث لا يخرج عن طريق النبي والكامل هو الذي يعرف سنن ~~الأنبياء المتقدمين بحيث لورد اليهود إذا ترافعوا إليه إلى ملتهم علم ~~مطابقة ما يحكم به حاكمهم لملته وعدم مطابقته وإلى هذا أشار علي عليه ~~السلام بقوله: (والله لو كسرت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة وبتوراتهم ~~وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم إلى آخر الحديث واختلفوا في اشتراط وذلك كله لا ~~يتم بجميع أجزائه وشرايطه إلا في المعصوم العالم بجميع ما ذكرناه العامل في ~~جميع الأحوال بما هو وغيره من المكلفين مكلف به وهو المطلوب. # السادس والستون: قوله تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم) أي أعطيناهم أسباب ~~الكرامة وقال تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) والتقوى إنما يتم بالعدول ~~عن الشك إلى اليقين واتباع غير المعصوم ليس PageV00P356 # كذلك فلا بد وأن يجعل الله تعالى إماما معصوما يرجع إليه في الأحكام ~~والأقوال والأفعال يفيد قوله وفعله اليقين فيحصل التقوى باليقين وكيف يتصور ~~من الله تعالى أن يعطي عباده أسباب الكرامة في الدنيا ولا يعطيهم في الآخرة ~~ثم كيف يعطيهم الكرامة في الآخرة ولا يعطيهم أعظم الأسباب والطرق إلى ~~التقوى وهو الإمام المعصوم وهو قادر عليه. # السابع والستون: غير المعصوم إذا علم من يحتاج إلى إمام وما وجه الحاجة ~~إلى الإمام وفي ما يحتاج إلى الإمام فيه علم أن الإمام يجب أن يكون معصوما ~~أما أولا فنقول المكلفون غير الإمام والنبي على قسمين أحدهما: # المعصومون فأما أن يكونوا ممن يجب عليه الجهاد أولا والأول يحتاج إليه في ~~اجتماع الناس والتقدم في الحروب فإن الجهاد لا يتم ms279 إلا بجامع للناس وقاهر ~~لهم على ذلك وهو المتقدم يكون أولي بالأمر والنهي وإن لم يجب عليه الجهاد ~~يحتاج إليه في نظام النوع لا يتم إلا بالرئيس وقد يحتاج إليه في نقل بعض ~~الأحكام وإمامة غيره تستلزم كون الإمام معصوما لما يأتي ولاستحالة تقديم ~~المفضول على الفاضل فيما يحتاج إلى الفضل فيه وما وجه الحاجة فيه المفضولية ~~لأنه يضاد حكمة الحكيم وثانيها غير المعصوم فيحتاج إلى الإمام في أمور: # الأول: كونه لطفا في فعل الواجبات واجتناب القبائح وارتفاع الفساد لأن من ~~لا يغلب عقله على قوته الوهمية وقواه الشهوانية والغضبية ونفسه الأمارة فعل ~~الواجبات عنده يستلزم التعب العاجل والامتناع عن القبائح يستلزم فوات لذات ~~حسية ووهمية والتقدير أن المقتضي لهذه اللذات غالب على قوته العقلية ~~والفساد رفعه يقتضيه القوة العقلية وموجبة القوة الغضبية والتقدير أنها ~~غالبة على العقلية في كثير من الناس وهو الواقع في نفس الأمر فالإمام يقوي ~~القوة العقلية ويقهر القوى الوهمية والشهوية والغضبية وإذا لم يكن الإمام ~~معصوما ثبت فيه وجه الحاجة إلى إمام آخرا ويلزم التسلسل والانتهاء إلى ~~معصوم. # الثاني: انتظام أمر الخلق وقهر المفسدين على الوجه الأكمل وإنما يحصل ذلك ~~بالمعصوم. PageV00P357 # الثالث: حفظ الشرع من الزيادة والنقصان ويكون من قرب الناقلين فمتى وقع ~~منهم ما هو جايز عليهم من الأعراض عن النقل بين ذلك وكان قوله الحجة فيه ~~وبيان مجملها وكشف محتملها وإيضاح الأغراض الملتبسة فيها على الوجه اليقيني ~~الأكمل وإنما يحصل من المعصوم وهو ظاهر. # الرابع: الإمام هو المفزع في المسائل التي وقع الخلاف فيها بين المسلمين ~~وأئمة الفقهاء المحققين ليبين ما وجه الترجيح في الأدلة الشرعية التي هي ~~كالمتكافئة وبيانه واضح مما تقدم. # الخامس: غلبة الشهوة على أكثر المكلفين وذلك يوجب تشتت شملهم وتفرق جمعهم ~~والإمام يرفع ذلك فلا بد أن تكون صفات الإمام تنافي الصفة التي اقتضت ذلك ~~في غيره ولكن المقتضي في غيره عدم العصمة فتكون صفة الإمام العصمة ولأن ~~المقتضي في غير المعصوم ذلك هو غلبة القوى الشهوية والوهمية والغضبية ms280 ~~ومغلوبية القوى العقلية فإذا صارت صفة الإمام هذه الصفة كانت القوة العقلية ~~فيه كاملة غالبة للكل وهي المقتضية لعدم الاخلال بالطاعات وعدم الاتيان ~~بالمقبحات وهذا من باب البرهان الآني واللمي. # الثامن والستون: السهو جائز على الناقلين للأخبار النبوية في صورة لا ~~يحصل فيها الاجماع ولا التواتر وقد سد باب الاستدلال على المكلف لأنه قد ~~يغفل بعضهم عن الآثار الدالة على حكم شرعي فلم يكن للمكلف طريق إلى ~~الاستدلال فتنقطع الحجة به فلا بد من حافظ للشرع وللأخبار عن سهو الناقلين ~~ويكون منه الحجة لو فقدت الحجة من غيره وهو الإمام ولا بد وأن يكون معصوما ~~وإلا لزم المحذور لأنه لو جاز عليه السهو كما جاز على غيره ثبت المحذور وهو ~~سد باب الحجة على المكلفين: لا يقال هذا مبني على نفي حجية القياس ~~والاستحسان أما على تقديرهما فلا، لأنا نقول: قد بينا بطلان القياس ~~والاستحسان في الكتب الأصولية سلمنا لكنه جاز أن يكون هذا السهو في الأسباب ~~والكفارات والحدود ولا يجوز القياس ولا الاستحسان فيهما وهذا الدليل ذكره ~~المرتضى رحمه الله، قال قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد يقال لهم أتعلمون ~~كون الإمام حجة باضطرار ونقضهم لا يؤثر في ذلك PageV00P358 # فإن قالوا نعم قيل لهم فجوزوا في سائر أمور الدين أن يعلموه باضطرار ولا ~~يقدح النقض فيه وإن قالوا بالاستدلال قيل لهم فنقضهم يمنعهم من المقام بما ~~كلفوه من الاستدلال على كونه حجة فإن قالوا نعم لزمت الحجة الحاجة إلى إمام ~~آخر لا إلى نهاية فيلزم التسلسل مع أنهم لا يؤثرون كما لا يؤثر الواحد فلا ~~بد من القول بأنه يمكنهم معرفة الحجة والقيام بتصرفه من غير حجة بين الإمام ~~قيل لهم فجوزوا مثل ذلك في ساير ما كلفوا به وإن كان النقض قائما أجاب ~~المرتضى بأن كلامه هذا مبني على مقدمات: # الأولى: أنه فرض خلاف الواقع إن في النصوص الإلهية والأخبار النبوية ما ~~هو متشابه وما هو مجمل وما هو مشترك وما يعجز عقول المكلفين بالعلم به ~~يقينا وإن ms281 كثيرا من الأدلة اللفظية لا يفيد العلم فمع وقوع ذلك في الواقع ~~فرض نقيضة وهو علم كل واحد واحد من المكلفين جميع أحكام الدين باضطرار يكون ~~محالا ونحن إنما ادعينا حاجة المكلفين الذين لا يعلمون بعض أحكام الدين ~~باضطرار وعلى تقدير ثبت المجمل والمشترك وغير ذلك من النصوص تحتاج إلى بيان ~~هذا التقدير واقع في الواقع وكلما لزم الواقع فهو واقع وهو مطلوبنا ~~واعتراضه لا يقدح فيها. # الثانية: ثبوت أحد الأمرين وهو أما استلزام العلم بالبعض بالضرورة للعلم ~~بالكل بالضرورة وأما أن إمكان الشئ قائم مقام وجوده الفعلي في الفعل ~~والتأثير وبيان ذلك بدليله هذا يسد باب الحاجة إلى الإمام في العلم ~~بالأحكام في الجملة ولو ببعضها على تقدير كون العلم ببعضها باضطرار وإنما ~~يتم ذلك أن لو استلزم العلم بالبعض باضطراره العلم بالكل بالفعل باضطرار أو ~~كون إمكان السبب قائما مقام الفعل فإن الذي يسد باب الحاجة في العلم إلى ~~الإمام كون المكلفين عالمين بجميع أحكام الدين باضطرار بالفعل وهو قد بين ~~الامكان فإن ادعى كون الامكان قائما مقام الفعل فهو الأمر الثاني وإلا لم ~~يحصل مطلوبه فإن الامكان مع فرض وقوع النقيض المحوج إلى الإمام لا يسد باب ~~الحاجة وبطلان الأمرين ظاهر فدليله هذا غير تام. # الثالثة: انحصار وجه الحاجة إلى الإمام في العلم أو استلزام الاستغناء ~~PageV00P359 # به عنه في العلم للاستغناء عنه مطلقا وكلاهما باطل. # الرابعة: العلم بكون الإمام حجة مساو للعلم بتمايز الأحكام الشرعية وهو ~~ممنوع لجواز كون العلم بكون الإمام حجة أظهر فإن النتايج التي من مقدمات ~~يقينية أشد علما وأكبر من مقدمات غير يقينية والتحقيق أن العلم بكون الإمام ~~حجة من قبيل فطرية القياس. # التاسعة والستون: قوله تعالى: (أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل ~~منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون) وجه الاستدلال أن الله تعالى إنما ~~أرسل الرسل لينذروا المكلفين ليحصل للمكلف التقوى والتقوى اجتناب ما فيه ~~شبهة والأخذ باليقين ولا يحصل إلا من المعصوم فتجب عصمة الرسل ونصب الإمام ~~ليقوم مقام الرسل ms282 عليهم السلام في إنذار الخلايق وتحصل للمكلف به الغاية ~~القصوى التي هي التقوى وإنما يتم ذلك بالعصمة فيجب عصمة الإمام. # السبعون: قوله تعالى ولعلكم ترحمون الرحمة الموعودة في مقابلة الانذار ~~ليست بتفضل والرحمة الموعودة هنا هي عدم العذاب بوجه من الوجوه وإنما يتم ~~أن لو علم من المبلغ حجته وأنه معصوم في النقل والفعل وحجية قوله وإنما يتم ~~ذلك من المعصوم والإمام قائم مقامه فيه، اعترض أبو علي الجبائي بأن ~~الإمامية جوزوا أن يكون الإمام مغلوبا بالجوارح وممنوعا بالأعداء بل الواقع ~~عندهم ذلك فإن كان الغرض منه نفس وجود إمام في الزمان وإن لم يبلغ ولم يقم ~~بالأمور وصح ذلك فجاز أن يكون القائم بذلك جبرائيل أو بعض الملائكة ~~المقربين في السماء ويستغني عن وجوده في الأرض لأن المعنى الذي يطلب الإمام ~~لأجله عندكم يقتضي ظهوره وإذا لم يظهر كان وجوده كعدمه وكان كونه في الزمان ~~بمنزلة كون جبرئيل في السماء، أجاب عنه السيد المرتضى رحمه الله بأن الغرض ~~لا يتم بوجود الإمام خاصة بل مع وجوده بأمره ونهيه وتصرفه وتمكنه من إقامة ~~الحدود والجهاد لأن بهذه الأمور يكون لطفا لأنه بهذه الأمور يكون المكلف ~~أقرب إلى الطاعة وأبعد من المعصية لكن الظلمة منعوا مما هو الغرض فاللوم ~~فيه عليهم والله تعالى المطالب لهم ولما كان الغرض PageV00P360 # لا يتم إلا بوجود الإمام أوجده الله تعالى وجعله بحيث لو شاء المكلفون أن ~~يصلوا إليه وينتفعوا به لوصلوا وانتفعوا به بأن يعدلوا عن ما يوجب خوفه ~~وتقيته فيقع منه الظهور الذي أوجبه الله تعالى عليه مع التمكن ولما كان ~~المانع من تصرفه وأمره ونهيه غير مانع من وجوده لم يجب من حيث امتنع عليه ~~التصرف بفعل الظلمة أن يعذبه الله تعالى أو لا يوجده في الأصل لأنه لو فعل ~~ذلك لكان هو المانع للمكلفين لطفهم ولم يكن للظلمة فيه فعل أصلا ولكانوا ~~إنما أوتوا في فسادهم وارتفاع صلاحهم من جهته لأنهم غير متمكنين مع عدم ~~الإمام من الوصول إلى ما فيه لطفهم ms283 ومصلحتهم فجميع ما ذكرناه يفرق بين وجود ~~الإمام مع الاستتار وبين عدمه وبما تقدم أيضا يفرق بينه وبين جبرئيل لأن ~~الإمام إذا كان موجودا مستترا كانت الحجة لله تعالى على المكلفين به ثابتة ~~لأنهم قادرون على أفعال تقتضي ظهوره ووصولهم من جهته إلى منافعهم ومصالحهم ~~وكل هذا غير حاصل في جبرئيل فالمعارض به ظاهر الغلط وأقول: التحقيق في هذه ~~المسألة أن الإمام المعصوم لطف للمكلفين ولا يتم إلا بأمور نصب الله إياه ~~بأن يوجده وينص عليه هو أو النبي أو إمام آخر وقبوله الإمامة وقيامه ~~بالدعوة وطاعة المكلفين له والأولان من فعله تعالى والثالث من فعل الإمام ~~والرابع لا يجوز أن يستند إليه تعالى لأنه لا ينافي التكليف بل هو مستند ~~إلى المكلفين فعدم إيجاده يقتضي حجة المكلف على الله تعالى وكذا مع عدم نصب ~~دليل عليه أو عدم قبول الإمام يكون منع اللطف منه وهو يقدح فيه وفي عصمته ~~فتعين الرابع فالمكلف هو المانع وأما مع عدم عصمته فحمله على الفساد مساو ~~في الامكان لحمله على الصلاح فلا يكون لطفا ولا قطعا بحجة المكلف على الله ~~تعالى: # الحادي والسبعون: الإمام فيه مصلحة تقتضي وجوب نصبه قطعا أما عندهم ~~فبالشرع وأما عند القائلين بوجوبها عقلا فبالعقل. # فنقول: المصلحة الحاصلة من الإمام إما أن يكون حصولها من المعصوم أرجح من ~~لحصولها من غيره أو مساويا لحصولها من غيره أو حصولها من غيره أولى من ~~حصولها منه والكل باطل إلا الأول أما بطلان ما عدا الأول PageV00P361 # فبالضرورة فيكون في اللطفية أقرب مع قدرة القادر عليه فلا يجوز غيره من ~~الحكيم لأن الحكمة تقتضي ذلك فالقدرة موجودة والداعي ثابت والصارف منتف ~~فتعين نصب الإمام المعصوم. # الثاني والسبعون: إنما يتم فائدة نصب الإمام إذا كان قوله وفعله حجة ~~فنقول: إما أن يفيد قوله العلم أو الظن أو لا يفيد قوله واحدا منهما ~~والثالث ينفي فائدة الإمام والثاني نهى الله تعالى عن اتباعه لقوله تعالى: ~~(أن يتبعون إلا الظن وأن الظن لا يغني من الحق ms284 شيئا) ذكره على سبيل الذم ~~فتنتفي فائدته أيضا فتعين الأول فنقول: لا شئ من غير المعصوم يفيد قوله أو ~~فعله العلم بالضرورة وكل إمام يفيد قوله أو فعله العلم ينتج لا شئ من غير ~~المعصوم بإمام بالضرورة من الشكل الثاني وهو المطلوب. # الثالث والسبعون: دائما أما أن يكون الإمام معصوما أو لا يندفع وجه ~~الحاجة إلى الإمام به مانعة خلو والثاني باطل منتف بالأول ثابت فنحتاج هنا ~~إلى مقدمتين إحديهما بيان صدق مانعة الخلو وتقريره أن وجه الحاجة إنما هو ~~جواز الخطأ على المكلفين وجواز السهو وإهمال الناقلين وإهمال حدود الله ~~تعالى فإذا لم يكن معصوما تحقق في الإمام وجه الحاجة فلم يندفع وجه الحاجة ~~لا عنه ولا عن غيرة وأما بيان بطلان الثاني وانتفاؤه فلاستلزامه الاحتياج ~~إلى إمام آخر فإن كان معصوما كان هو الإمام والأول غير محتاج إليه وإن لم ~~يكن معصوما احتاج إلى إمام آخر والتسلسل باطل. # الرابع والسبعون: أحد الأمرين لازم وهو إما عصمة الإمام أو جواز احتياج ~~المكلفين إلى إمام مع عصمتهم والثاني باطل فتعين الأول فهنا مقدمتان ~~إحديهما لزوم أحد الأمرين والثانية بطلان الثاني. # أما المقدمة الأولى: فنقول إما أن يكون علة وجوب الإمامة ارتفاع العصمة ~~عن المكلفين وجواز فعل القبيح منهم ووقوع السهو عليهم والضابط في ذلك كله ~~عدم العصمة أو يكون العلة غير ذلك فإن كان الثاني لم يمتنع أن يثبت حاجتهم ~~إلى الإمام مع عصمة كل واحد منهم لأن العلة إذا لم تكن عدم PageV00P362 # العصمة لم يكن لفقدها تأثير وجاز أن يثبت الحاجة بثبوت مقتضيها ألا يرى ~~أن المتحرك لما لم يكن العلة في كونه متحركا سواه جاز أن يكون متحركا مع ~~عدم سواه فثبت الأمر الثاني وهو جواز احتياج المكلفين إلى الإمام مع جواز ~~عصمة كل واحد منهم وإن كان الأول وجب عصمته لأنه إذا كان وجه الحاجة هو ~~إمكان الخطأ وجب في سد باب الحاجة ما يمنع من جواز الخطأ ولا يمكن إلا من ~~المعصوم وقبول المكلفين منه والثاني ms285 من المكلفين والأول من الله تعالى فلو ~~لم يكن الإمام معصوما لبقيت الحجة للمكلف على الله تعالى وهو محال. # وأما المقدمة الثانية: وهو بطلان جواز احتياج المكلفين إلى الإمام مع ~~عصمتهم فلأنه لو جاز ذلك لجاز أن يحتاج الأنبياء إلى الأئمة والدعاة مع ~~ثبوت عصمتهم والقطع على أنهم لا يفعلون شيئا من القبائح ولا يخلون بشئ من ~~الواجبات وهو معلوم الفساد بالضرورة وهذا الدليل ذكره المرتضى اعترض عليه ~~بعضهم بأنه لو كان عصمة الإمام مع قبول المكلفين دافعا لوجه الحاجة لم ~~تستقر حاجة المكلفين إلى الإمام لجواز وقوع عصمتهم حينئذ لوجود الفاعل ~~والقابل وانتفاء الصارف فثبتت العصمة فتنتفي حاجتهم إلى الإمام فجاز عدمه ~~وأجاب بأن العصمة بالإمام لا تنفي الحاجة إليه وإنما ينفيها ثبوت العصمة ~~لغيره بغيره لا يقال: هذا يعني على أن الباقي محتاج إلى المؤثر وقد ثبت ~~بطلانه في علم الكلام، لأنا نقول: الجواب عنه من وجهين: # الأول: إن الحق هو احتياج الباقي إلى المؤثر وما ذكرتموه قد ثبت بطلانه ~~في علم الكلام. # الثاني: هذا ليس من باب الباقي بل هو من باب الحادث لأن سهوات المكلفين ~~وغضبهم وشهواتهم وفعل القبائح متجدد في كل وقت وكل حال فوجه الحاجة متجدد ~~في الحقيقة في كل وقت. # الخامس والسبعون: علة الحاجة إلى الإمام المقتضية لوجوب نصبه هي علة ~~الحاجة إلى عصمته المقتضية لوجوبها لكن وجوب نصبه ثابت فثبتت علته وثبت ~~معلولها الآخر وهو وجوب عصمته فهاهنا مقدمات. PageV00P363 # المقدمة الأولى: بيان اتحاد العلة وتقريره أن علة الحاجة إليه المقتضية ~~لوجوب نصبه هو كونه لطفا في ارتفاع القبيح وفعل الواجب وقد ثبت أن فعل ~~القبيح والاخلال بالواجب لا يكونان إلا ممن ليس بمعصوم فقد ثبت أن علة ~~الحاجة هي ارتفاع العصمة وجواز فعل القبيح فالباقي لجهة الحاجة هو عصمة ~~الإمام وإلا بقيت الحاجة إلى إمام فلا ينفي الإمام وجه الحاجة وننقل الكلام ~~إلى الثاني ويتسلسل. # المقدمة الثانية: إن وجوب نصبه ثابت وذلك لأنا نبحث على هذا التقدير. # المقدمة الثالثة: أنه إذا ثبت ms286 وجوب نصبه ثبتت علته وهو ظاهر لأن ثبوت ~~المعلول يستلزم ثبوت العلة. # المقدمة الرابعة: إنه إذا ثبتت العلة ثبت معلولها الآخر وهو وجوب العصمة ~~وهو ظاهر. # السادس والسبعون: لا شئ من الإمام بداع إلى النار بالضرورة وكل غير معصوم ~~داع إلى النار بالامكان ينتج لا شئ من الإمام بغير معصوم بالضرورة فهاهنا ~~مقدمات: # المقدمة الأولى: بيان الصغرى وتقريره أنه لو جوز المكلف أنه يدعو إلى ~~النار لوجب الاحتراز عنه وعن قوله لأنه يحصل له الخوف منه ودفع الخوف واجب ~~فكان يجب الاحتراز عنه وهو نفي فائدة الإمام. # المقدمة الثانية: بيان الكبرى وهي ظاهر فإن غير المعصوم يجوز عليه الخطأ ~~والسهو. # وأما المقدمة الثالثة: فإنتاجه فلا شئ من قول الإمام وفعله بمحتمل للخطأ. # وأما المقدمة الرابعة: فكون النتيجة ضرورية وقد بينا البرهان عليهما في ~~المنطق. PageV00P364 # السابع والسبعون: قول الإمام وفعله مبدأ من جملة المبادئ كقول النبي صلى ~~الله عليه وآله وفعله ولا شئ من المبادئ التي يستفاد منها الأحكام بمحتمل ~~للخطأ ويلزمه كل إمام قوله وفعله لا يحتمل الخطأ وكل غير معصوم قوله وفعله ~~يحتمل الخطأ ينتج من الشكل الثاني لا شئ من الإمام بغير معصوم بالضرورة لأن ~~الشكل الثاني إذا كانت إحدى مقدمتيه ضرورية تكون النتيجة ضرورية فها هنا ~~مقدمات: # المقدمة الأولى: أن قول الإمام وفعله من جملة المبادي للأحكام الشرعية ~~وهو ظاهر لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم)، فجعل الله تعالى طاعة الإمام كطاعة الله تعالى وطاعة ~~رسوله. # المقدمة الثانية: إنه لا شئ من المبادي للأحكام الشرعية التي كلف الله ~~تعالى العمل بها بمحتمل للغلط لأنا لا نعني بالصواب إلا ما وافق أمر الله ~~جل ذكره. # المقدمة الثالثة: إن كل غير معصوم قوله وفعله محتمل للخطأ لأنه إذا كان ~~ليس بمعلوم بالضرورة ولا دليل قطعي عليه احتمل الخطأ قطعا. # المقدمة الرابعة: أنه ينتج ضرورية لأن الصغرى وهي قولنا كل إمام قوله ~~وفعله لا يحتمل الخطأ في قوة قولنا كل إمام قوله وفعله ms287 ليس بخطأ بالضرورة ~~والشكل الثاني إذا كانت إحدى مقدمتيه ضرورية تكون نتيجته ضرورية. # الثامن والسبعون: الإمام ركن من أركان الدين لأن قوله مبدأ من المبادي ~~وهو الحافظ للشرع والعامل به والذي يلزم العمل به فإذا كان معصوما كان ~~الدين كاملا وإن لم يكن معصوما لم يكن الدين كاملا، لكن قال الله تعالى: ~~(اليوم أكملت لكم دينكم) فدل على ثبوت إمام معصوم بالضرورة. # التاسع والسبعون: كلما كان الإمام بالنص كان معصوما لكن المقدم ~~PageV00P365 # حق فالتالي مثله أما الملازمة فتفويض النبي الخلق كافة إلى من يجوز عليه ~~الخطأ وعقله في كثير من الأوقات مغلوب بشهوته وقوته الغضبية والنص عليه ~~وأمر الخلايق باتباعه وإقامته مقامه بعد وفاته ولا يكون مجبورا بنظر من هو ~~مهاب عنده وأكبر منه إغراء بالقبيح وهو من النبي صلى الله عليه وآله لا ~~يجوز ولأنه ترجيح من غير مرجح لتساوي الإمام والمأموم في وجه الحاجة ولأنه ~~عبث لانتفاء الفائدة منه وهو سد خلل المكلف وهو جواز الخطأ وأما بيان حقيقة ~~المقدم فلأن النبي صلى الله عليه وآله لم يخرج من الدنيا حتى صار أمر الدين ~~كاملا قال الله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي والإمامة ~~أعظم أركان الدين وهذا يقتضي أن أمر الإمامة قد تم قبل وفاته والأحكام التي ~~قد ثبتت في زمانه عليه الصلاة والسلام قد نص عليها قطعا خصوصا في ما هو ~~أعظم أركان الدين. # الثمانون: الإمامة في اللغة عبارة عن الشخص الذي يؤتم به ويقتدي كالرداء ~~اسم لما يرتدي به واللحاف اسم لما يلتحف به إذا ثبت ذلك فنقول لو جاز الذنب ~~على الإمام فحال الإقدام على الذنب إما أن يقتدي به أو لا يقتدي به فإن كان ~~الأول كان الله قد أمر بالذنب وأنه غير جائز وإن كان الثاني خرج الإمام عن ~~كونه إماما لأن المأموم إذا رأى ما علم حسنه فعله وإذا رأى ما علم قبحه لم ~~يفعله فحينئذ لا يكون متبعا ولا مقتديا به بل يكون متبعا للدليل وذلك يقدح ~~في ms288 كونه إماما فثبت أن الخطأ على الإمام غير جائز. # الحادي والثمانون: لو جاز الذنب على الإمام لزم أحد محالات خمسة أما عدم ~~وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو توقف فعله على المحال أو الدور أو ~~اجتماع النقيضين أو استلزام وجود المعلول بدون علته واللازم بأقسامه باطل ~~فالملزوم مثله بيان الملازمة أن الممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال فلو ~~جوزنا وقوع الخطأ من الإمام فبتقدير إقدامه على سفك الدماء واستباحة الفروج ~~وأنواع الظلم إما أن يجب على الرعية منعه من هذه الأفعال أو لا يجب فإن لم ~~يجب لزم الأمر الأول وهو عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن وجب ~~فإما أن يجب على مجموع الأمة منعه عن ذلك أو PageV00P366 # على آحاد الأمة والأول يستلزم توقف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ~~إطباق الأمة الموجودين في الشرق والغرب على الفعل الواحد وهو محال فيلزم ~~الأمر الثاني وهو توقف فعله على المحال ولأن المشاهد المعلوم إنا نرى الملك ~~العظيم إذا أقدم على فعل قبيح فكل واحد من آحاد الرعية عامة تخاف من ~~الانكار إظهاره عليه أن يصير غيره موافقا لذلك الملك العظيم في ذلك الفعل ~~القبيح وحينئذ يأخذون هذا الواحد الذي أظهر الانكار عليه ويقتلونه وإذا كان ~~هذا الخوف حاصلا لكل واحد من آحاد الرعية امتنع اجتماعهم على منع ذلك الملك ~~عن ذلك الفعل والقسم الثاني وهو أن يجب على كل واحد من آحاد الرعية إظهار ~~الانكار على الملك العظيم فنقول المقصود من نصب الإمام أن يؤدب كل واحد من ~~الرعية فلو وجب على كل واحد من الرعية أن يؤدب الإمام لزم الدور فإن هذا ~~إنما ينزجر عن معصيته بسبب ذلك وذلك ينزجر بسبب هذا وهو دور باطل وإن وجب ~~متابعته لزم اجتماع المعصية والوجوب في فعل واحد وهو اجتماع النقيضين وهو ~~الأمر الرابع ولأنه يلزم أن يكون نصب الإمام مستلزما لتكثر الفواحش والفتن ~~ونهب الأموال وتعطيل الشرايع كما حصل في زمن معاوية ويزيد لعنة الله تعالى ~~عليهما وهو ms289 الأمر الخامس. # الثاني والثمانون: رياسة غير المعصوم في الدين والدنيا جالبة لخوف المكلف ~~ودفع الخوف واجب ينتج رياسة غير المعصوم دفعه واجب ولا شئ من الإمام دفع ~~رياسته بواجب فلا شئ من غير المعصوم بإمام والصغرى بينة والكبرى في الكلام ~~مبنية والكبرى السالبة بديهية وهو المطلوب. # الثالث والثمانون: كل من ثبتت له الإمامة تحصل منه الغاية المقصودة من ~~ثبوت الإمام ولا شئ من غير المعصوم يحصل منه الغاية المقصودة من ثبوت ~~الإمام بالامكان ينتج لا شئ ممن تثبت له الإمامة بغير معصوم بالضرورة ~~ويلزمها كل من تثبت له الإمامة معصوم بالضرورة فهنا مقدمات أربع كلها ~~ثابتة. # المقدمة الأولى: الصغرى وبرهانه أن كل فعل صدر من عالم يفعله مختار حكيم ~~فله غاية في فعله وكذا كلما أوجبه الشارع فله غاية والإمامة عندنا ~~PageV00P367 # من فعل الله تعالى ومن نص النبي فلا بد لها من غاية وعند العامة تجب ~~بالشرع فلها غاية وإلا كان فعلها وإيجابها عبثا وهو محال، لا يقال: أفعال ~~الله تعالى لو كانت معللة بالأغراض لزم استكماله بها واللازم باطل فكذا ~~الملزوم، لأنا نقول: نمنع إن كل من فعل لغرض فهو مستكمل به بل العلم ~~الضروري حاصل بأن من فعل لا لغرض ولا لغاية كان عابثا في فعله وحكم بسفهه. # المقدمة الثانية: الكبرى وبرهانها الغاية في الإمام كونه لطفا يقرب ~~المكلفين من الطاعة ويبعدهم عن المعاصي إن قبلوا منه وأطاعوا له وسمعوا ~~قوله وامتثلوا أمره ونهيه وحفظ الشرع والرواة عن السهو وإقامة الحدود وسد ~~باب الخطأ وتمكن المكلف من العلم بالمسائل الاجتهادية إن أراده وحفظ نظام ~~النوع وردع الفساد وإصلاح العباد وغير المعصوم يتوقع منه إمكان أضداد هذه ~~وهذا ظاهر ضروري لا نزاع فيه. # المقدمة الثالثة: النتيجة فلما بينا في كتبنا المنطقية كنهج العرفان ~~والأسرار وتحير الأبحاث أن اقتران الضرورية بالممكنة في الشكل الثاني ينتج ~~ضرورية. # المقدمة الرابعة: لزوم اللازم عن النتيجة لا شك في أن النتيجة سالبة ~~معدولة المحمول وهي تستلزم الموجبة المحصلة عند وجود الموضوع والإمامة ~~ثابتة عندنا ms290 وعندهم ولما بينا في كتبنا الكلامية وسيأتي هنا أن الزمان لا ~~يخلو عن إمام. # الرابع والثمانون: إنما يأمر الله بطاعة واحد في كل أوامره ونواهيه ~~ويوجبه على كل من عداه إذا علم الله تعالى أن جميع أوامره ونواهيه موافقة ~~لأمره تعالى ونهيه ومطابقتها لأمر الشارع وإنما يجب اتباعه لذلك إذا علم ~~أنه في فعله وتركه موافق لأوامر الشارع ونواهيه وهو الإمام وقد أمر الله ~~تعالى بطاعته وهذا الأمر عام في أشياء: # الأول: في المكلفين أي في كل من عدا الإمام بعد النبي عليه السلام. # الثاني في الأزمان أي في كل الأزمنة. PageV00P368 # الثالث: في الأوامر والنواهي أي في كل ما يأمر به وينهي عنه. # الرابع: الأمر مغلق على كل من وصف بالإمامة ومحال أن يطلق الله تعالى ~~أمره بطاعة شخص البشر بهذه العمومات الأربعة إلا ويعلم منه تعالى أنه مصيب ~~في جميع أقواله وأفعاله وأنه غير مخطئ فيها لأن العقل الصريح والذهن الصحيح ~~والبديهة السليمة والفطنة المستقيمة يدل على أن الحكيم العالم بالأشياء ~~كلها القادر المختار الغني عن جميع الأشياء لا يأمر عباده ورعيته كافة ~~باتباع شخص وامتثال أوامره ونواهيه ويعلم أنه قد يخالف غرضه ومراده من ~~العباد في شئ أصلا، ولا نعني بالعصمة إلا ذلك. # الخامس والثمانون: عصمة النبي لطف في جميع أحواله التي هي ألطاف للمكلفين ~~والوجوه المطلوبة منه قطعا ويشاركه الإمام في ذلك لأنه نائبة وقائم مقامه ~~فيلزم منه أن يكون عصمة الإمام لطفا في جميع أحواله التي هي ألطاف للمكلفين ~~والوجوه المطلوبة منه فيجب عصمته. # السادس والثمانون: كل غير معصوم مانع من ألطاف الإمام بالامكان ولا شئ من ~~الإمام بمانع من ألطاف الإمام بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام ~~بالضرورة والصغرى بينة والكبرى مبرهنة لأن الإمام إنما ينصب لألطاف ~~بالضرورة، فمحال أن يكون هو مانعا منها بالضرورة، لا يقال: لا نسلم أن ~~النتيجة ضرورية وقد بين في المنطق، لأنا نقول: قد برهن عليها في المنطق ~~سلمنا لكن كون النتيجة دائمة مما لا شك فيه وبه ms291 يتم المطلوب. # السابع والثمانون: وجه الحاجة مباين لوجه الاستغناء لأنهما متضادان ضرورة ~~ووجه الحاجة إلى الإمام لما استقرينا الصفات التي ذكروها في وجه الحاجة إلى ~~الإمام رأيناها جميعها راجعة إلى شئ واحد وهو جواز الخطأ لأن قولهم يحتاج ~~إليه في إقامة الحدود وأصلها فعل أحد الذنوب وفي أمارة الجهاد ويبني على ~~الكفر أو البغي وذلك من الكبائر العظام وهو في الذنوب وفي الخصومات ~~والحكومات وأحدهما على ذنب فوجوه الحاجة إلى الإمام كلها راجعة إلى جواز ~~الخطأ والمنافي له العصمة وهو وجه دفع الحاجة فلو لم يكن PageV00P369 # معصوما لم يحصل وجه الدفع الحاجة فكان نصبه غير محصل للفائدة فيكون عبثا. # الثامن والثمانون: إمامة غير المعصوم تعطل بعض الشرع وتنافي الحق ~~بالامكان ولا شئ من الإمامة الصحيحة بمعطلة لشئ من الأحكام الشرعية ومنافية ~~للحق بالضرورة، ينتج لا شئ من إمامة غير المعصوم بإمامة صحيحة بالضرورة وهو ~~المطلوب والمقدمتان معلومتان بالبديهة. # التاسع والثمانون: إمامة غير معصوم تنافي الغرض النبوة بالامكان ولا شئ ~~من الإمامة الصحيحة المعتبرة شرعا بمتنافية لغرض النبوة في شئ من الأوقات ~~بالضرورة، ينتج لا شئ من إمامة غير المعصوم بصحيحة ولا معتبرة شرعا، أما ~~الصغرى فلأن غرض النبوة إرشاد الخلق وحملهم على الحق ووقوع أفعالهم على نهج ~~الشرع المطهر وأن لا يخالفوا الشرع وغير المعصوم يمكن أن يحملهم على خلافه ~~ويسفك الدماء وينهب الأموال ويحبط نظام العالم وقد جرب ذلك في تقدم غير ~~المعصومين وادعائهم الرياسة والإمامة، وأما الكبرى فلأن الإمام لتأكيد ~~الشريعة وتقرير جميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وإلزام الشرايع ~~للأمة ولأنه مقام النبي في جميع الأحكام، وأما النتيجة فقد ثبتت في المنطق ~~وما عليها من الاعتراض والجواب المذكور فيما تقدم وتحقيقه وتنقيحه في ~~المنطق. # التسعون: سبيل الإمام هو سبيل كل المؤمنين والثاني هو حق دائما فكذلك ~~الأول وكل من كان سبيله حقا دائما فهو معصوم لأن السبيل هو الطريق ويطلق ~~أيضا على أحوال الإنسان كلها أعني أفعاله وأقواله وتروكه وجميع ما يتعلق به ~~فإذا ms292 كانت كلها حقا كان ذلك الإنسان معصوما وإنما قلنا إن الطريق يطلق على ~~ذلك لأن المشهور في العرف ذلك حتى أنه بلغ إلى الحقيقة العرفية أو أغلب من ~~اللغوية وإنما قلنا إن سبيله سبيل كل المؤمنين لأن كل عدا الإمام يجب عليه ~~اتباع الإمام ولا يجوز له مخالفته وإنما قلنا إن سبيل المؤمنين لقوله ~~تعالى: (ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى) فهذا تحذير وتحديد لمن عدل ~~عن سبيل المؤمنين. PageV00P370 # الحادي والتسعون: لا بد في الإمامة من مجموع أمرين أحدهما ثبوتي وهو نفوذ ~~حكمه على غيره أعني كل من سواه شرعا ووجوب انقياد الكل إلى أوامره ونواهيه ~~والثاني عدمي وهو عدم نفوذ حكم شخص غيره عليه شرعا وكل واحد من الوصفين ~~يحتاج إلى العصمة فالمجموع يحتاج إلى العصمة أيضا. # أما الأول: فلأن نفوذ حكمه على كل من عداه إنما وجب شرعا لأجل إرشاد ~~الخلايق وحملهم على الشرع المطهر وتنفيذ الأوامر والنواهي وإنما يتم وثوق ~~المكلف بحصول الغاية منه إن لو جزم بأنه لا يأمر إلا بالصواب ولا ينهي إلا ~~بما يوافق الكتاب ولا يفعل شيئا ينافي المشروع ولا يجزم بذلك إلا بالجزم ~~بعصمته واستحالة المعاصي على حوزته. # وأما الثاني: فلأن عدم نفوذ حكم غيره عليه واستقلاله بالرياسة العامة في ~~الدنيا مع عدم العصمة قد أمكن أن يحمله على التغلب وطاعة الشهوية والغضبية ~~بل هو الواقع في أكثر الأحكام وذلك يخل بقائدة الإمامة فيتعين أن يكون ~~معصوما. # الثاني والتسعون: قوله تعالى ((إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا ~~إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) (مثل الفريقين كالأعمى والأصم ~~والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون) هذه الآية تدل على أن الإمام ~~معصوم وتقديره أن نقول حصر العالم في فريقين أحدهما الذين اتصفوا بصفات ~~ثلاث أحدها الإيمان ثانيها عمل الصالحات ثالثها الاخبات إلى ربهم والصالحات ~~عام في جميع الصالحات لوجهين: # أحدهما: إنه جمع محلى بلام الجنس وقد ثبت في أصول الفقه أنه للعموم. # وثانيهما: إن قوله أصحاب الجنة والأصل في الاطلاق ms293 الحقيقة والصاحب إنما ~~يصدق على المالك أو المستحق أو المتولي والثالث: غير مراد أجمع فتعين أحد ~~الأولين وقوله أولئك أصحاب الجنة PageV00P371 # يفيد الحصر بالعرف العام فإن الرابطة محذوفة وهي قولنا هم أصحاب الجنة ~~والحكم إذا رتب على الوصف دل على علية الحكم والأصل في العلة أن تكون ذاتية ~~وأن لا يتأخر معلولها عنها فيلزم استحقاقهم من عملهم دائما فنقول لا بد في ~~هؤلاء من معصوم وإلا لم يستحقوا الجنة في وقت ما والسالبة المطلقة الكلية ~~تضاد الدائمة الموجبة الكلية والضدان لا يجتمعان والأولى صادقة فتكذب ~~الثانية فهم معصومون لأن عمل كل الصالحات يوجب العصمة فالإمام إما أن يكون ~~في القسم الأول أو الثاني والثاني محال لأنها صفة ولأن من هو أعمى وأصم لا ~~يصلح للهداية ولا إصلاح الفاسد والإمام هاد مصلح للفاسد فتعين الأول فيكون ~~معصوما، لا يقال: الاعتراض عليه من وجوه: # الأول: إنها دالة على عصمة المجموع من حيث هو مجموع فإن المجموع جاز أنهم ~~هم الذين لم يخلوا بشئ من الطاعات وليس يدل على أن كل واحد واحد كذلك. # الثاني: إن دلالة ترتب الحكم على الوصف على العلية دلالة مفهوم ودلالة ~~المفهوم ضعيفة وهذا المطلوب أمر عظيم مطلوب مهم فلا يصح الاستدلال فيه ~~بالظني. # الثالث: إن المقابلة بين العمى والبصر والسمع والصمم مقابلة العدم ~~والملكة وهما لا يقسمان النقيضين فلا يدل على الحصر. # الرابع: إن قوله الذين آمنوا وباقي الصفات وأحوالهم مهملة وقوله السميع ~~والبصير والأعمى والأصم مهملتان أيضا والمهملة في قوة الجزئية فلا ~~يتناقضان. # الخامس: إنه ذكر هؤلاء في مقابلة ((ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة ~~الله على الظالمين) (الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة ~~هم كافرون) (لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون) ولا شك أنه لا حصر في ~~الترديد بين الكافرين وبين المعصومين فلا يلزم أن يكون PageV00P372 # الإمام من أحدهما وإنما يلزم ذلك لو كان الترديد حاصرا وهو ms294 ممنوع. # لأنا نقول: الجواب عن الأول إن الحكم المعلق على صفة أين وجدت الصفة وجد ~~هذا معلق على صفة فأين وجدت وجد ولا يشترط فيه الاجماع والافتراق. # وعن الثاني: إن الوصف إذا لم يكن في ذكره فائدة إلا التعليل به وجب ~~التعليل به وهو هنا كذلك وإلا لخلا عن الفائدة هذا خلف. # وعن الثالث: إن مع وجود الموضوع وقبوله يبقى التقابل بين العدم والملكة ~~مساويا للتقابل بين النقيضين في هذه الصورة. # وعن الرابع: إن المراد هنا الكلية بالاجماع. # وعن الخامس: إنه تعالى ذكر حكم الفريقين معلقا بوصفين عامين وهما يقتسمان ~~النقيضين فدل على الحصر بيان ذلك أنه تعالى قال: (مثل الفريقين كالأعمى ~~والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون) والأعمى هو الضال وهو ~~يصدق بآحاد الذنوب والأصم بالنسبة إلى بعض الذنوب صادق في الجملة أيضا ~~لأنها مطلقة عامة والسميع يقابله والبصير هو الذي يقابله هو الذي لا يعرض ~~له عمى الاضلال فهو يقابله ولوجود الموضوع وقبوله الملكة يقتسمان النقيضين ~~في تلك الحال. # الثالث والتسعون: استدل الأصوليون على عصمته بقوله تعالى: # (ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى) إن حرم ترك اتباع سبيلهم في شئ ~~ما يستلزم وجوب اتباع سبيلهم في كل الأشياء والسبيل هو أقوالهم وأفعالهم ~~وتروكهم فيلزم أن يكون ذلك كله حقا لأنه لو لم يكن حقا لم يوجب الله عز ~~وعلا اتباعه وتوعده على تركه بالنار والعذاب ولا نعني بالعصمة إلا ذلك إذا ~~تقرر ذلك فنقول: الله أمر جميع المكلفين النبي وغيره بطاعته وأمر من عدا ~~النبي بطاعة النبي عليه السلام وأمر من عدا الإمام بطاعة الإمام ثم جعل ~~طاعة الإمام مساوية لكل واحدة من الطاعتين لقوله عز وجل: # (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فعطف أولي الأمر على ~~PageV00P373 # الرسول وصيغة الطاعة لهما واحدة وهذا صريح في تساوي وجوب طاعتهما فيجب ~~اتباع الإمام على الأمة كافة فيلزم أن يكون سبيله حقا أي أقواله وأفعاله ~~وتروكه كل واحد منها حقا ولا نعني بالعصمة إلا ذلك. # الرابع والتسعون: ms295 دلت هذه الآية وآية وجوب طاعة الإمام ومساواتها لطاعة ~~النبي صلى الله عليه وآله على أن الأصل في فعلهم أمر الإمام وفعله وتركه أو ~~نهيه أو إباحته أو استباحته فدلالة ذلك على عصمة الإمام أولى وأجدر. # الخامس والتسعون: الله تعالى حكم في كتابه العزيز بأنه يخرج المؤمن من كل ~~الظلمات إلى النور ولا يتم إلا بعصمة الإمام وعدم خلو الزمان من إمام معصوم ~~فوجب ذلك لأن وعد الله تعالى في حكم الواقع لأنه يجب وقوعه ويستحيل خلفه ~~بمقدمتين أما المقدمة الأولى فلأن لفظ الظلمات عام لأنه اسم جنس معرف ~~باللام فيعم لما تحقق في الأصول. وأما المقدمة الثانية فتتوقف على مقدمات ~~الأولى أن الجهل ظلم وهو ظاهر الثانية الحكم بخلاف ما أنزل الله تعالى ظلم ~~وكذا إذا لم يحكم بما أنزل الله لقوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الظالمون) الثالثة عدم إصابة حكم الله في الأحكام ظلمة لأنه جهل ~~الرابعة التحير والخوف وتجويز الخطأ أيضا ظلمة وهو ظاهر إذا عرفت ذلك فقول ~~لو لم يكن الإمام معصوما لجاز حمل الناس على الخطأ ولم يكن لهم طريق إلى ~~العلم بحكم الله تعالى في الوقائع الشرعية فإنها لا تنضبط فلا يمكن الخلاص ~~من ذلك إلا بنصب إمام معصوم فلو لم ينصب إماما معصوما لزم خلاف الوعد من ~~الله تعالى وخلاف الوعد من الله تعالى محال فعدم نصب إمام معصوم محال وهو ~~المطلوب. # السادس والتسعون: قوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) ~~والإمام يجب الركون إليه في أحكامه وأوامره ونواهيه في أعظم الأشياء ~~كالدماء والحروب وكلما لم يحكم الإمام بما أنزل الله كان ظالما لما تقدم من ~~النص الإلهي في القرآن العظيم وهنا مقدمتان عقليتان أحدهما إن دفع الخوف ~~واجب عقلا وهي مقدمة مسلمة لأن دفع الضرر المظنون واجب PageV00P374 # الثانية إن التجري والعمل بقول غير المعصوم ولا يستند بالآخرة إليه في ~~الدماء والحروب وإتلاف الأموال وفي الفروج مخوف لأن غير المعصوم فيه شيئان ~~أحدهما أنه لا يعلم ms296 الحكم في الواقعة يقينا فجاز أن لا يحكم بما أنزل الله ~~فيدخل تحت قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ويدخل ~~الاعتماد على قوله في قوله: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) فيحصل الخوف ~~للمكلفين من اعتماد أقواله وأفعاله وامتثال أوامره ونواهيه وهي مقدمة ~~وجدانية فيجب الاحتراز عنه فيلزم من وجوب اتباعه وامتثال أوامره ونواهيه ~~وجوب ترك اتباعه وترك امتثال أوامره ونواهيه فيلزم التكليف بالنقيضين وهو ~~محال ظاهر الاستحالة وهو المطلوب لا يقال، هذا وارد في المفتي لأنا نقول: # يندفع خلله مع وجود الإمام المعصوم وأما مع عدم عصمة الإمام فلا يمكن ~~انسداد هذا الباب. # السابع والتسعون: قوله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ~~أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) فنقول كل ذنب ظلم لقوله تعالى: # (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) والمراد بالحدود هنا الأوامر والنواهي ~~بإجماع الأمة وليس المراد الكل بل كل واحد بانفراده ظلم بإجماع الأمة وقوله ~~تعالى ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قوله بظلم نكرة في معرض النفي فيكون للعموم ~~فيلزم ألا يصدر مع إيمانهم منهم ذنب وهذا معنى العصمة ولا شك أن النبي صلى ~~الله عليه وآله له هاتان المرتبتان لأنه داع للناس إلى الأولى أعني تحصيل ~~الأولى والثانية منها بل أي واحد كان منها وهي عامة في كل أمر ونهي بمعنى ~~أن تعدي كل واحد به نفي الظلم والذنوب فيكون معصوما والإمام قائم مقامه لأن ~~طاعته مساوية لطاعة النبي فيكون داعيا إلى المرتبتين فلا بد من تحققهما فيه ~~فيكون الإمام معصوما. # الثامن والتسعون: الأمن والهداية بحصول هاتين المرتبتين كما ذكر في هذه ~~الآية والإمام طريق إليهما لأنه هاد وبه يحصل الأمن للمكلف وغير المعصوم ~~ليس كذلك بالضرورة ولحصول الخوف من امتثال أوامره ونواهيه وخصوصا فيما بني ~~على الاحتياط التام كالدماء والفروج فإن غير المعصوم يجوز PageV00P375 # المكلف فيه شيئين أحدهما الخطأ والثاني تعمده للخطأ بغلبة القوة الشهوية ~~والسبعية فلا بد وأن يكون الإمام معصوما وهو المطلوب. # التاسع والتسعون: قوله تعالى: ((وهديناهم إلى صراط ms297 مستقيم) (ذلك هدى الله ~~يهدي به من يشاء من عباده) المطلوب الغاية من نصب الإمام الهداية وهو ظاهر ~~ولمساواة طاعته لطاعة النبي وكونه قائما مقامه والصراط المستقيم هو العصمة ~~فهو داع للخلق إلى هذه المرتبة ويحصل من طاعته وإلا لم يأمر بها الله تعالى ~~فلا يكون إلا معصوما وهو المطلوب. # المائة: قوله تعالى: (إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ قل من أنزل ~~الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس) ثم قال تعالى: # (وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها ~~والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون) وجه الاستدلال أن ~~القرآن الكريم ناسخ للتوراة والناسخ أكمل من المنسوخ فيلزم أن يكون نورا ~~وهدى للناس ولفظ النور هنا مجاز والمراد به واضح الدلالة بحيث تكون يقينية ~~لا تقبل الشك ثم أكد بقوله هدى للناس وهو عام في أهل كل عصر ثم أثبت كونه ~~هدى للناس فلا بد من ثبوت مهتد بالفعل لأن كل موضوع القضية الموجبة يجلب ~~الحكم فيها على ما صدق عليه عنوان الموضوع بالفعل وكونه هدى بالفعل يستلزم ~~ثبوت مهتد بالفعل ولا يصدق أن فلانا مهتد إلا مع كونه مهتديا في جميع ~~أفعاله لأن قولنا فلان ضل مطلقة عامة يستعمل في تكذيبها فلان مهتد وبالعكس ~~عرفا وهي مساوية لنقيضها فتكون في قوة سالبة كلية عرفا فقد ثبت أن في كل ~~عصر لا بد من له صفتان أحدهما أن له علما بدلالات القرآن يقينا علما ضروريا ~~من قبيل فطري القياس والثانية أنه مهتد بالفعل دائما في جميع أفعاله وهو ~~المعصوم. PageV00P376 # المائة التاسعة الأول: قوله تعالى: (يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم ~~يقصون عليكم آياتي فمن أتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون) وجه ~~الاستدلال أن هذه الآية عامة في كل عصر والإمام لا بد أن يحمل الناس عليها ~~إن امتثلوا أمره وتابعوا فعله فلا بد وأن تكون فيه هذه الصفة فلا بد في كل ~~عصر من إمام متصف ms298 بهذه الصفة وهو المعصوم لأن قوله فلا خوف عليهم ولاهم ~~يحزنون عام لأن النكرة المنفية للعموم وهو جواب لقوله تعالى: # (فمن اتقى وأصلح) وكل غير معصوم يخاف ويحزن لقوله تعالى: # (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره))، وقوله ~~تعالى: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن ~~بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد)، فدل على أن ~~من ذكرناه معصوم. # الثاني: قوله تعالى: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا ~~وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) وجه الاستدلال أن الله سبحانه ~~وتعالى نصب الإمام لحمل الناس على هذه المرتبة فلا بد وأن تكون فيه ~~والصالحات جمع محلي باللام فيفيد العموم فالإيمان وعمل الصالحات يشتمل على ~~ترك المعاصي لأنه حكم بأنهم أصحاب الجنة المستحقون لها فلا يتم إلا بترك ~~المعاصي فالإمام معصوم وهو المطلوب. PageV00P377 # الثالث: قوله تعالى: ((وقالوا الحمد لله الذي هدنا لهذا وما كنا لنهتدي ~~لولا أن هدنا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم) (الجنة ~~أورثتموها بما كنتم تعلمون)) وجه الاستدلال أن الهداية هداية الحق لا يتم ~~إلا بالمعصوم فقد ثبت الملزوم بهذه الآية فثبت اللازم فيكون الإمام الذي هو ~~هاد ومعصوما وهو المطلوب. # الرابع: قوله تعالى: ((ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم وهدى ورحمة لقوم ~~يؤمنون) (هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد ~~جاءت رسل ربنا بالحق) إلى قوله تعالى: (قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون) وجه الاستدلال أنه تعالى فصل الكتاب إلى أحكامه على علم فنفي الظن ~~فيلزم أن تكون جزئيات أحكامه معلومة وأكد ذلك بقوله هدى وإنما يكون بالعلم ~~فإما أن يكون في كل زمان أو في زمن واحد لا غير والثاني محال لعدم اختصاص ~~لطفه تعالى بقوم دون قوم فلا بد يكون الإمام عالما بذلك ومهتديا في كل ~~الأمور فهو المعصوم وهو المطلوب. # الخامس: قوله تعالى: (نبؤني ms299 بعلم إن كنتم صادقين) الشرط إذا تأخر كان في ~~الحقيقة متقدما وما قبله التالي يقرره إن كنتم صادقين فنبئوني بعلم شرط في ~~صدق المنبئ عن الله تعالى بالأحكام أن يكون خبره عن علم لأن إن للشرط ولأن ~~الحكم إذا علق بوصف يصلح للعلية دل على العلية فيصدق كل صادق في أنبائه عن ~~الله تعالى فانباؤه عن علم وينعكس بعكس النقيض كل من ليس انباؤه عن علم ~~فليس بصادق إذا تقرر ذلك فنقول الإمام صادق في كل أنبائه عن الله تعالى وكل ~~صادق في انبائه فانباؤه بعلم ينتج أن الإمام في انبائه عن الله عز وجل بعلم ~~فقد حصل معنا مقدمتان: # أحدهما: إن كل إمام يخبر فهو صادق في كل ما يخبر به عن الله تعالى في ~~الأحكام الشرعية. # ثانيهما: إن كل إمام فهو عالم بكل الأحكام علما لا ظنا إذا ثبت ذلك ~~PageV00P378 # فنقول إنما يحصل الجزم بها بين المقدمتين مع العلم بعصمة الإمام عليه ~~السلام فقد بطل قول من يقول باجتهاد الإمام في الأحكام وجواز خطأه في ~~الاجتهاد وبظن صدقه. # السادس: قوله تعالى: (ولكن الله حبب إليكم الأيمن وزينه في قلوبكم وكره ~~إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون) وجه الاستدلال بهذه الآية ~~من وجوه الأول إن هذه الآية فيها مراتب خمس مع كمالها تحصل صفة الرشد التي ~~لا يتصف بها الأمر كملت فيه هذه المرتبة الأولى الإيمان المرتبة الثانية أن ~~يكون مزينا في قلوبهم بمعنى أن يكون لهم علم اليقين وعين اليقين وإليهما ~~أشار إبراهيم عليه السلام في سؤاله: (رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن ~~قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) ولا يرد أن المعقول أقوى من المحسوس فكيف يؤكد ~~المعقول بالمحسوس لأن علمه من قبيل فطري القياس ثم أراد إدراكه حيا فالأول ~~في الإيمان حصل له العلم، والثاني الادراك الحسي فيكون قد أدركه عقلا وحسا ~~ثم سلمنا لكنه سأل عن الكيفية المحسوسة ثم أراد الله تعالى أن ينفي عن ~~إبراهيم اعتقاد المبطلين إنه كان شاكا في ذلك ms300 والله علم أنه لا يشك لكن ~~أراد بالسؤال نفي وهم المبطلين الشاكين في كمال الأنبياء فأظهر فائدة سؤال ~~إبراهيم عليه السلام بقوله تعالى: أولم تؤمن وجواب إبراهيم فهنالك يعني ~~ضلالة كل من شك في شئ، المرتبة الثالثة نفي الكفر والتبرئ منه واعتقاد ~~بطلانه باعتقاد علم اليقين وعين اليقين كالإيمان، المرتبة الرابعة نفي ~~الفسوق، المرتبة الخامسة نفي العصيان وهو عام لأن نفي الماهية لا يتم إلا ~~بنفي جميع جزئياتها فإذا كان الراشد من كملت هذه المراتب فيه بإرسال النبي ~~ونصب الإمام الذي هو نائبه وقائم مقامه لإرشاد الخلائق وحملهم على هذه ~~المراتب كلها فلا بد وأن يكون النبي والإمام راشدين حتى تتم دعوتهما ولا ~~يحتاجان إلى غيرهما ولا ينقطع حاجة من ليس فيه هذه الصفات إلا بمن تكمل هذه ~~الصفات فيه وإلا لزم له تسلسل الحاجة وعلى تقدير التسلسل لا ينقطع الحاجة ~~وهذا معنى العصمة بالضرورة فيكون الإمام معصوما. PageV00P379 # الثاني: هذه المراتب هي الحق وهي الهواية الخالصة وهي المرتبة التي قال ~~الله تعالى: (ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) وحاجة الناس إلى الإمام ليهديهم ~~ويحملهم عليها وبه وبامتثال أوامره ونواهيه واتباع أقواله وأفعاله تنقطع ~~حاجتهم ويحصل لهم الاستغناء فلو لم يكن فيه هذه الصفات المذكورة مجتمعة لم ~~تنقطع الحاجة. # الثالث: قوله تعالى: (أولئك هم الراشدون) يدل على انحصار الراشد في هؤلاء ~~لأنها صيغة الحصر وخصوصا مع التأكيد فغير هؤلاء ليسوا براشدين فالإمام إما ~~رشاد أوليس براشد والثاني محال لأنه لا شئ ممن ليس بمراشد مرشد مطلقا ~~بالضرورة وكل إمام مرشد مطلقا بالضرورة ينتج لا شئ ممن ليس براشد مطلقا ~~بإمام بالضرورة فتعين القسم الأول وهو أن يكون الإمام من هؤلاء فهو معصوم ~~لما تقرر وهو المطلوب. # السابع: اتباع الإمام موجب لمحبة الله تعالى بالضرورة ولا شئ من المذنب ~~اتباعه موجب لمحبة الله تعالى فلا شئ من الإمام بمذنب بالضرورة أما الصغرى ~~فلمساواة اتباع الإمام لاتباع النبي لقوله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم)، فجعل طاعة الإمام وطاعة النبي متساويتين واتباع ~~النبي ms301 موجب لمحبة الله تعالى لقوله تعالى: (فاتبعوني يحببكم الله) فكذا ~~اتباع الإمام وأما الكبرى فلقوله تعالى إن الله لا يحب المعتدين والمذنب ~~معتد بالضرورة. # الثامن: كل إمام مصلح بالضرورة لأنه غاية إمامته لقوله تعالى: # (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) ~~والجمع المضاف للعموم ولا شئ من غير المعصوم بمصلح بالامكان، وهو بديهي فلا ~~شئ من الإمام بغير معصوم بالضرورة لما بين في المنطق وهو يستلزم كل إمام ~~معصوم بالضرورة لوجود الموضوع وهو المطلوب. # التاسع: قوله تعالى: (والله لا يهدي القوم الفاسقين) وجه الاستدلال أن ~~نقول الإمام هاد لكل من هو إمام له بالضرورة وكل هاد يهديه الله بالضرورة ~~ينتج الإمام يهديه الله بالضرورة فنجعلها صغرى لقولنا لا شئ PageV00P380 # من الفاسق يهديه الله للآية المذكورة ينتج لا شئ من الإمام بفاسق ~~بالضرورة وكل غير معصوم فاسق بالامكان ينتج لا شئ من الإمام غير معصوم ~~بالضرورة وهو يستلزم قولنا كل إمام معصوم بالضرورة لوجود الموضوع وهو ~~المطلوب فهنا مقدمات: # الأولى: الإمام هاد لكل من هو إمام له لقوله تعالى: (وجعلناهم أئمة يهدون ~~بأمرنا) فالإمام هو هادي المأموم إلى الحق. # الثانية: كل هاد يهديه الله بالضرورة لقوله تعالى: (ومن يهد الله فهو ~~المهتدي) ولاتفاق الأمة عليه أما الأشاعرة فظاهر وأما المعتزلة فلأن العقل ~~والاستعداد من فعل الله تعالى. # الثالثة: أن المراد من قوله تعالى: (القوم الفاسقين) إما كل واحد أو الكل ~~وعلى التقديرين فالمطلوب حاصل أما على الأول فظاهر وأما على الثاني فلأن ~~الفسق ليس بهداية فالفاسق حال فسقه غير مهتد بالضرورة. # الرابعة: إن كل غير معصوم فاسق بالامكان وهو ظاهر إذ العصمة هي بامتناع ~~الذنب والفسق بإمكانه. # العاشر: قوله تعالى: (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين) الآية، ~~وجه الاستدلال أن القوة الشهوية مرجحة لارتكاب الشهوات ثم هي محبوبة زين ~~للناس حبها فقد حصل ترجيح من هذه الوجوه الثلاثة وذلك يوجب لمن ضعف عقله ~~مقاومة هذه المرجحات وهم أكثر الخلق على ما نشاهده وذلك يوجب ارتكاب ~~المحرمات ms302 وعدم الالتفات إلى الشرع فلا بد من رادع فكل غير معصوم فيه هذا ~~بالامكان ولأن القوى متفاوتة غير منضبطة فالرادع هو الرئيس ولا بد أن يمتنع ~~منه هذه الأشياء وإلا لساوى غيره بل يكون الرياسة له معينة وتمكنه وعدم ~~ممانعة غيره فإن غيره لا يقواه فوجب أن يحكم بامتناع ذلك منه حتى يكون ~~الناس له أطوع ولا نعني بالمعصوم إلا ذلك وهو المطلوب. # الحادي عشر: قوله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ~~PageV00P381 # يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون ~~الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم) وجه الاستدلال يحتاج ~~إلى مقدمات: # أحدها: إن لله تعالى في كل واقعة حكما واحدا وهو الحق وأنه لا يختلف ~~باختلاف الاجتهاد. # الثانية: هذه الآية عامة في الأزمان والمكلفين وهو ظاهر والمكلف به من ~~الأفعال والتروك أما الأوامر من جهة المعروف والنواهي من جهة المنكر ثم أكد ~~بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة لشدة الاهتمام بهما وأكد الجميع وعمومه بقوله ~~ويطيعون الله ورسوله. # الثالثة: إن اختلاف الآراء وتضاد الشهوات واستهانة الجهال الشريعة يقتضي ~~اختلال نظام النوع إذا تقرر ذلك فنقول الآية تقتضي أنه لا بد من نصب رئيس ~~واحد يأمر الكل وينهاهم ويحملهم على ذلك وإلا لزم وقوع أحد الأمرين أما ~~وقوع الهرج والمرج واختلال نظام النوع إذ كل واحد يقول إن أمري هو المعروف ~~ونهيي هو المنكر لأن كل واقعة مهمة فيها حكم وليس كل الأحكام معلومة للكل ~~وجعل الاجتهاد من أي من اتفق مناطا يؤدي لي وقوع الفتن واختلال نظام النوع ~~ونقض الغرض من التكليف وأما زوال التكليف أو عمومه في أحد ما ذكرنا وهو ~~باطل بالاجماع ولا بد أن يكون ذلك الرئيس لا يجوز عليه الخطأ وأن يعمل ~~منكرا أو يترك معروفا وإلا لاحتاج إلى إمام آخر وتسلسل ووقع الهرج واختلال ~~نظام النوع ولا بد منه في كل زمان لأن تخصيص بعض الناس في بعض الأوقات ~~بالمعصوم دون بعض ترجيح من غير مرجح وذلك هو الإمام فظهر أن الإمام ms303 معصوم ~~ويجب في كل زمان. # الثاني عشر: قوله تعالى: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا ~~خلدا فيها وله عذاب مهين) وجه الاستدلال أن نقول كل غير معصوم يمكن أن يكون ~~بهذه الصفة ولا شئ من الإمام بهذه الصفة بالضرورة وينتج لا شئ من غير ~~المعصوم بإمام بالضرورة لأن الإمام مركون إليه PageV00P382 # بالضرورة ومن هذه الصفة ظالم بالضرورة ولا شئ من الظالم بمركون إليه ~~لقوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار). # الثالث عشر: قوله تعالى: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل ~~الخيرات وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عبدين). هذا يدل على أن ~~الأئمة لهم صفات أحدها إن الله تعالى وصفهم بقوله وجعلناهم أئمة وثانيها ~~أنهم يهدون بأمر الله من هم أئمة لهم وثالثها إن الهداية بأمر الله أي لا ~~يأمرون إلا بأمر الله ولا ينهون إلا عما نهى الله عنه ولا يفتون إلا بما ~~حكم الله ورابعها أنهم يفعلون الخيرات وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة ووصفهم ~~بالعبادة هو عام في الخيرات والصلوات في كل الأوقات وكذا الزكاة والعبادات ~~كلها. # الرابع عشر: قوله تعالى: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضعفها ~~ويؤت من لدنه أجرا عظيما). # الخامس عشر: قوله تعالى: (ولا تجدل عن الذين يختانون أنفسهم) الآية وجه ~~الاستدلال أن كل غير معصوم يمكن أن يكون كذلك ولا شئ من الإمام يمكن أن ~~يكون كذلك بالضرورة وإلا لم يحصل الوثوق بقوله ولا يحصل الطمأنينة والأمان ~~بتبعيته ولجواز أن تفيد هذه الصفات المذمومة فيكون تبعيته سببا في الخوف ~~ودفع الخوف واجب فترك تبعيته واجب فتنتفي فائدة إمامته وتنتج لا شئ من غير ~~المعصوم بإمام وهو المطلوب. # السادس عشر: قوله تعالى: ((إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما ~~يعملون محيطا) (ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجدل الله ~~عنهم يوم القيمة أم من يكون عليهم وكيلا) وجه الاستدلال أن كل غير معصوم ~~كذلك بالامكان ولا شئ من الإمام كذلك بالضرورة ms304 ينتج لا شئ من غير المعصوم ~~بإمام بالضرورة وهو المطلوب. # السابع عشر: قوله تعالى: (وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا ~~أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا) وجه الاستدلال أن نقول كل ~~غير معصوم يمكن أن يكون له هذه الصفات ولا PageV00P383 # شئ من الإمام له هذه الصفات بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام ~~بالضرورة وهو المطلوب. # الثامن عشر: قوله تعالى: (يا أيها الناس قد جاءكم برهن من ربكم وأنزلنا ~~إليكم نورا مبينا) وجه الاستدلال أن هذه إشارة إلى القرآن وفيه متشابه ~~ومجاز فلا بد أن يكون له مبين دلالته معه يقينية وهو في غير المعصوم محال ~~فثبت المعصوم. # التاسع عشر: قوله تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج) وجه ~~الاستدلال أن نقول أمرنا الله تعالى بالتقوى وهي الاجتناب عن جميع المحرمات ~~والأخذ بما يؤدي إلى الطاعة واجتناب المعصية يقينا وكلما عرض في شئ شبهة ~~تحريم يجتنبه مع اشتمال القرآن على المجمل والمؤول ومع كون الإمام الدال ~~لنا على المراد من التنزيل والتأويل غير معصوم ووجوب طاعته علينا حرج عظيم ~~لعدم حصول اليقين بقوله فلا يحصل لنا التقوى والحرج منفي فلازم كون الإمام ~~غير معصوم وهو الحرج العظيم منفي ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم. # العشرون: قوله تعالى: (ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم ~~تشكرون) وجه الاستدلال أن تطهير المكلفين من فعل القبايح والمحرمات لا يتم ~~إلا بإمام معصوم يفيد قوله اليقين وإتمام النعمة بحصول النجاة يقينا في ~~الآخرة بفعل جميع الطاعات الواجبة وإظهارها للمكلف يقينا لا يتم إلا بإمام ~~معصوم يفيد قوله اليقين ويعلم من فعله وتركه يقين الصحة ذلك فيجب أن ينصب ~~إمام معصوما في كل زمان وإلا لكان ناقضا غرضه وهو محال تعالى الله عن ذلك ~~علوا كبيرا. # الحادي والعشرون: قوله تعالى: (فبما نقضهم ميثاقهم لعنهم وجعلنا قلوبهم ~~قسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به) وجه الاستدلال أن ~~نقول كل غير معصوم يمكن له هذه الصفات ولا ms305 شئ من الإمام له هذه الصفات فلا ~~شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة. PageV00P384 # الثاني والعشرون: قوله تعالى: (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في ~~الكفر) إلى قوله: (فاحذروا) وجه الاستدلال أن كل غير معصوم يمكن له هذه ~~الصفات ولا شئ من الإمام له هذه الصفات بالضرورة فلا شئ من غير المعصوم ~~بإمام بالضرورة والمقدمتان ظاهرتان. # الثالث والعشرون: قوله تعالى: (ومن يرد الله فتنته) إلى قوله للسحت الآية ~~وجه الاستدلال أن نقول كل غير معصوم يمكن أن يكون له هذه الصفات ولا شئ من ~~الإمام له هذه الصفات بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة. # الرابع والعشرون: قوله تعالى: (ولو شاء الله لجعلكم أمة وحدة) إلى قوله ~~(يختلفون) وجه الاستدلال أنه تعالى امتحن عباده بما آتاهم ليثيب من صبر على ~~الامتحان والتزم بالحق وذلك لا يتم إلا بإمام معصوم لما تقدم تقريره غير ~~مرة فيستحيل خلو الزمان عن إمام معصوم. وأيضا أمر الله عباده بأن يستبقوا ~~إلى الخيرات ولا يلتفتوا إلى الشبهات ولا إلى معارضات الحق ومخلفاته ولا ~~يتم مع اشتمال النص على المتشابه إلا بمن يفيد قوله اليقين ويبين متشابهات ~~النص بحيث لا يكون للمختلفين على الله حجة إذ المكلف إذا خوطب بالمتشابه ~~ولم يحصل له ما يفيده اليقين حتى ظن خلاف الحق لعدم وقوفه على قرينة أو ~~قصور عقله عن تحصيل يقين مع عدم ذلك ولا مفسر للمتشابه يفيد قوله اليقين ~~يكون حجة ظاهرة فلأجل ذلك وجب إمام معصوم يعلم المتشابه والظاهر والمؤول ~~يقينا ويعلمه المكلفين ويدلهم ذلك عليه وهو المطلوب. # الخامس والعشرون: قوله تعالى: (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) وجه ~~الاستدلال أن نقول كل إمام محبوب لله تعالى بالضرورة فإن طاعته مساوية ~~لطاعة الرسول لقوله تعالى: (وأولي الأمر منكم) فكل من لم يطع الإمام لم يطع ~~الرسول وكل من أطاع الرسول أطاع الإمام وبالعكس كليا وكل من أطاع الرسول ~~أحبه الله لقوله تعالى: (فاتبعوني يحببكم الله) ولا شئ من المعتدين يحبه ~~الله بالضرورة ms306 لأن الجمع المحلي باللام يفيد العموم PageV00P385 # وصفات الله السلبية واجبة كالإيجابية فلا شئ من الإمام بمعتد بالضرورة ~~فنقول كل غير معصوم معتد بالامكان ولا شئ من الإمام بمعتد بالضرورة ينتج لا ~~شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة وهو المطلوب. # السادس والعشرون: قوله تعالى: (والله لا يهدي القوم الفاسقين) وجه ~~الاستدلال أن نقول كل غير معصوم يمكن أن يكون كذلك ولا شئ من الإمام يمكن ~~أن يكون كذلك بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام، أما الصغرى فظاهرة ~~وأما الكبرى فلأن الإمام هاد بالضرورة وكل هاد مهتد بالضرورة ولا شئ ممن لم ~~يهده الله بمهتد لقوله تعالى ومن يهد الله فهو المهتدي، ودخول الألف واللام ~~بعد هو في الموجبة يدل على انحصار المحمول في الموضوع فغيره ليس بمهتد وإلا ~~لم يحصل الحصر هذا خلاف. # السابع والعشرون: قوله تعالى: (ومن أظلم ممن أفترى على الله كذبا) وجه ~~الاستدلال أن كل غير معصوم يمكن له هذه الصفة ولا شئ من الإمام له هذه ~~الصفة بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة وهو المطلوب. # الثامن والعشرون: قوله تعالى (ولكن أكثرهم يجهلون) كل غير معصوم يمكن له ~~هذه الصفة ولا شئ من الإمام له هذه الصفة بالضرورة لأنه إنما نصب لدفع هذه ~~الصفة ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام وهو المطلوب. # التاسع والعشرون: قوله تعالى: (يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) كل ~~غير معصوم يمكن له هذه الصفة ولا شئ من الإمام له هذه الصفة بالضرورة ينتج ~~لا شئ من غير المعصوم بإمام. # الثلاثون: قوله تعالى: (وإن تطع) الآية وجه الاستدلال أن نقول كل غير ~~معصوم له هذه الصفات بالامكان ولا شئ من الإمام له هذه الصفات بالضرورة ~~وإلا لكان ترك نصبه لطفا ونصبه إضلالا فلا شئ من PageV00P386 # غير المعصوم بإمام بالضرورة. # الحادي والثلاثون: قوله تعالى: (وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم) كل ~~غير معصوم له هذه الصفة بالامكان ولا شئ من الإمام له هذه الصفة بالضرورة ~~ينتج لا شئ ms307 من غير المعصوم له هذه الصفة بالامكان ولا شئ من الإمام له هذه ~~الصفة بالضرورة فلا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة. # الثاني والثلاثون: قوله تعالى: (إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم ~~بالمهتدين) كل غير معصوم له هذه الصفة بالامكان ولا شئ من الإمام له هذه ~~الصفة بالضرورة فلا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة. # الثالث والثلاثون: قوله تعالى: (إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا ~~يقترفون) كل غير معصوم له هذه الصفة بالامكان ولا شئ من الإمام له هذه ~~الصفة بالضرورة فلا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة. # الرابع والثلاثون: قوله تعالى: (سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب ~~شديد بما كانوا يمكرون) كل غير معصوم يمكن هل هذه الصفة بالضرورة ولا شئ من ~~الإمام له هذه الصفة بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة ~~وهو المطلوب. # الخامس والثلاثون: قوله تعالى: (إنه لا يفلح الظالمون) كل غير معصوم له ~~هذه الصفة بالامكان ولا شئ من الإمام المعصوم له هذه الصفة بالامكان ولا شئ ~~من الإمام المعصوم له هذه الصفة بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام ~~بالضرورة. # السادس والثلاثون: قوله تعالى: (إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) ~~كل غير معصوم يمكن أن يكون كذلك ولا شئ من الإمام المعصوم كذلك بالضرورة ~~ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة. PageV00P387 # السابع والثلاثون: قوله تعالى: (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ~~ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصكم به لعلكم تعقلون) كل ~~غير معصوم يمكن أن يفعل ذلك كله فعلى تقدير وقوع هذا الممكن لا يكون عاقلا ~~وكل غير معصوم يمكن أن يكون متصفا بفعل هذه وبعدم العقل ولا شئ من الإمام ~~متصف بشئ من هذه وبعدم العقل بالضرورة إذ الإمام إنما نصب ليمنع المكلف من ~~هذه المؤاخذة عليها فيستحيل اتصافه بها بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم ~~بإمام بالضرورة. # الثامن والثلاثون: قوله تعالى: (وإذا قلتم ms308 فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد ~~الله أوفوا ذلكم وصكم به لعلكم تذكرون) كل إمام له هذه الصفات الضرورية ولا ~~شئ من الإمام غير معصوم ويستلزم كل إمام معصوم لوجود الموضوع. # التاسع والثلاثون: قوله تعالى: (فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها ~~سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون) كل غير معصوم ~~يمكن أن يكون كذلك ولا شئ من الإمام كذلك بالضرورة وهو المطلوب. # الأربعون: قوله تعالى: (قل إنني هدني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما) ~~المراد الهداية إلى الصراط المستقيم من الأقوال والأفعال والتروك وهذا هو ~~العصمة والإمام قائم مقام النبي عليه السلام فيكون له هذه الصفات ليتم ~~المراد منه. # الحادي والأربعون: قوله تعالى: (ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا ~~أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون) كل غير معصوم يمكن له هذه الصفة بالضرورة ~~ولا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة. # الثاني والأربعون: كل غير معصوم غاو بالامكان ولا شئ من الإمام بغا ~~وبالضرورة لأنه نصب لدفع الغواية فلا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة. ~~PageV00P388 # الثالث والأربعون: قوله تعالى: (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج ~~أبويكم من الجنة) كل غير معصوم يمكن له هذه الصفة ولا شئ من الإمام له هذه ~~الصفة بالضرورة فلا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة. # الرابع والأربعون: قوله تعالى: (لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين) ~~كل غير معصوم كذلك بالامكان ولا شئ من الإمام كذلك بالضرورة فلا شئ من غير ~~المعصوم بإمام بالضرورة. # الخامس والأربعون: قوله تعالى: (إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ~~ويحسبون أنهم مهتدون) كل غير معصوم يمكن أن يكون كذلك ولا شئ من المعصوم ~~كذلك بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة. # السادس والأربعون: قوله تعالى: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما ~~بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطنا وأن ~~تقولوا على الله ما لا تعلمون) كل غير معصوم يمكن له هذه الصفات ms309 ولا شئ من ~~الإمام يمكن له هذه الصفات بالضرورة فلا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة. # السابع والأربعون: كل غير معصوم لا يعلم كل جزئيات الأحكام بل يحصل بعضها ~~بالاجتهاد المفيد للظن وكل إمام يعلم كل جزئيات الأحكام بالضرورة وإلا لكان ~~قائلا في بعضها على الله ما لا يعلم فيدخل تحت الذم فلا يجوز اتباعه هو مخل ~~بفائدة الإمام فلا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة. # الثامن والأربعون: قوله تعالى: (أن لعنة الله على الظالمين) كل غير معصوم ~~يمكن له هذه الصفة ولا شئ من الإمام له هذه الصفة بالضرورة فلا شئ من غير ~~الإمام بمعصوم بالضرورة. # التاسع والأربعون: قوله تعالى: (إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم ~~لأولهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن ~~PageV00P389 # لا تعلمون) كل غير معصوم له هذه الصفات بالامكان ولا شئ من الإمام له هذه ~~الصفات بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة. # الخمسون: لم يغفر الله للمقلدين المخطئين لأنه لم يقبل عذرهم حيث قالوا ~~ربنا هؤلاء أضلونا ولا شك في أن المقلد إنما يقلد لشبهة أوجبت اعتقاده ~~لصلاحية التقليد وكل غير معصوم يحتمل فيه ذلك فلا بد وأن يكون الإمام ~~معصوما حتى يحصل اليقين ممن يقبل قوله ويعمل به. # الحادي والخمسون: قوله تعالى: (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) كل غير ~~معصوم له هذه الصفة بالامكان ولا شئ من الإمام له هذه الصفة بالضرورة وينتج ~~لا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة. # الثاني والخمسون: قوله تعالى: (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط وكذلك نجزي المجرمين) كل غير معصوم يمكن له ذلك ولا شئ من الإمام له ~~ذلك بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة. # الثالث والخمسون: قوله تعالى: (قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين) ~~وجه الاستدلال أن كل مأموم تابع للإمام في أقواله وأفعاله وتروكه لا يتبرأ ~~من أن يجعله الله معه في الآخرة بالضرورة ويتبرأ من أن يجعله مع ms310 الظالم ~~بهذه الآية فلا يكون الإمام ظالما بالضرورة وكل غير معصوم فهو ظالم ~~بالامكان فالإمام ليس غير معصوم والموضوع موجود فالإمام معصوم. # الرابع والخمسون: قوله تعالى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) كل غير ~~معصوم له هذه الصفة بالامكان ولا شئ من الإمام له هذه الصفة بالضرورة فلا ~~شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة. # الخامس والخمسون: قوله تعالى: (ولا تقعدوا بكل صراط توعدون) الآية كل غير ~~معصوم كذلك بالامكان ولا شئ من الإمام كذلك بالضرورة فلا شئ من الإمام بغير ~~معصوم بالضرورة. PageV00P390 # السادس والخمسون: قوله تعالى: (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا ~~عليهم بركت من السماء والأرض) التقوى لا تتم إلا بإمام معصوم كما تقدم ~~تقريره غير مرة والمعصوم ليس من فعل المكلفين بل من فعل الله تعالى يفعل ~~لطفا بالمعصوم وما يعلمه إلا الله تعالى ولا يتمكن الرعية من فعله ولا من ~~العلم به فلو لم يفعل الله تعالى ما يصير المعصوم به معصوما وينصبه وينص ~~عليه لكان تحريضه على ذلك ينزل منزلة العبث وكان ناقضا لغرضه تعالى الله عن ~~ذلك علوا كبيرا. # السابع والخمسون: قوله تعالى: (وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا ~~يفسقون) كل غير معصوم يمكن له هذه الصفات ولا شئ من الإمام يمكن له ذلك ~~بالضرورة لأن الإمام إنما نصب لدفع ذلك فلو أمكن منه ذلك لم يأمن المكلف من ~~امتثال أمره من حصوله في ذلك فلا يجزم بدفعه لذلك ولا يمكن إلا بالعصمة فلا ~~شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة. # الثامن والخمسون: قوله تعالى: (من يضلل الله فلا هادي له) وجه الاستدلال ~~يتوقف على مقدمات: # المقدمة الأولى: إن عدم المعلول لعدم علته فعدم العلة هي علة العدم. # المقدمة الثانية: إن الوهم هو سبب الضلال لأنه هو الذي يعارض العقل في ~~كثير من المقدمات وغلبة الشهوات وسببها البعيد القوة الشهوانية فخلق الله ~~تعالى العقل للمكلف بحيث يتمكن المكلف من إبطال قضايا الوهم الباطلة ومقتضى ~~الشهوات والقوى الغضبية قد نراها في كثير من الناس يقهر ms311 عقله ويذعن لها ~~أكثر وأعظم وإذا قايسنا المطيع لقواه الشهوية والغضبية والوهمية المرجح لها ~~على القوة العقلية إلى مرجح القوة العقلية وجدنا الأول أكثر من الثاني ~~بأضعاف مضاعفة وكل ذلك سبب عدم العصمة فلو لم يوجد رئيس معصوم يردع المطيع ~~لقوته الشهوية ويلزم كل مكلف في كل وقت بالحق لزم الضلال. PageV00P391 # المقدمة الثالثة: إن هاد نكرة دخل النفي عليها فيلزم عمومها فينتفي كل ~~هاد. # المقدمة الرابعة: قوله يضلل نكرة في معرض إثبات فلا تقم فيلزم إنه تعالى ~~إن أضل مطلقا لم يكن له هاد لا نبي ولا إمام ولا غيره. # المقدمة الخامسة: قد بينا أن المعصوم من فعله تعالى وهو سبب ركوب طريق ~~الصواب والصحة فلو لم يوجده الله تعالى كان الله تعالى سببا لعدم المعصوم ~~وعدم المعصوم هو سبب الضلال فيلزم أن يكون الله تعالى سببا للضلال تعالى ~~الله وتقدس عن ذلك وإذا تقرر ذلك فنقول لو لم يكن المعصوم موجودا في كل ~~زمان وعصر بحيث لا يخلو وقت منه لزم ضلال المكلفين لتحقق علة ضلالهم ويكون ~~المضل هو الله تعالى فيلزم أن يكون لهم هاد فيلزم انتفاء فائدة البعثة ~~وإمامة غير المعصوم ويلزم أن لا يكون غير المعصوم إماما فتبطل إمامة غير ~~المعصوم وهو المطلوب. # التاسع والخمسون: عدم عصمة الإمام ملزوم للمحال وكل ما هو ملزوم للمحال ~~فهو محال فعدم عصمة الإمام محال أما بيان الملازمة فلأنا قد بينا في الدليل ~~المتقدم أنه متى خلا الزمان من المعصوم بحيث لم يكن معصوم أصلا لزم صدور ~~ذنب من كل واحد من المكلفين فيكون ضالا وقد أضله الله تعالى تعالى الله عن ~~ذلك علوا كبيرا ومتى أضله لم يهده الله لصدق لا شئ من هاد له لما تقدم من ~~عموم نفي فما له (فلا هادي له) من هاد فلو هداه الله في كل وقت لكان له هاد ~~والموجبة الجزئية تناقض السالبة الكلية وقد صدقت السالبة الكلية فتكذب ~~الموجبة الجزئية فلا يهتدي بالنبي ولا إمام يهديه فتنتفي فائدة البعثة ~~وفائدة نصب ms312 الإمام وهذا محال وأما استحالة كل ما استلزم المحال فظاهر. # الستون: كلما انتفى المعصوم انتفى الإمام مطلقا ونفي الإمام مطلقا لا ~~يجوز فنفي المعصوم لا يجوز أما الملازمة فلأنا قد بينا فيما تقدم أن نفي ~~المعصوم يستلزم إضلال الله تعالى لمن يعمل ذنبا فإن لم يوجد من يعمل ذنبا ~~أصلا ثبت PageV00P392 # المعصوم وهو المطلوب وإن وجد فالله تعالى قد أضله فينتفي عنه كل هاد له ~~لما تقدم من عموم قوله فما له من هاد في زمان من الأزمنة بل ينتفي عنه ~~دائما لأن له نكرة ورد عليه النفي وكل نكرة ورد عليها النفي فهي للعموم ~~فتعم في الأزمان والأشخاص، وأما استحالة اللازم فلما بينا من وجوب نصب ~~الإمام أما عندنا فعقلا وأما عند أهل السنة فشرعا وبالجملة فقد تقدم ~~البرهان على استحالته. # الحادي والستون: قوله تعالى: (هو الذي بعث في الأمين رسولا منهم) الآية ~~وجه الاستدلال أن المراد من بعث الرسل التبليغ وإليه أشار بقوله تعالى: ~~(يتلوا عليهم آياته ويزكيهم) بتطهير الظاهر بامتثال الأوامر الشرعية ~~والنواهي السمعية والحكمة الخلقية بحيث لا يخل بواجب ولا يفعل قبيحا ثم ~~بتزكية الباطن من الأخلاق الذميمة وتكميل قواهم النظرية بالعلم إلى أن ~~يوصلهم إلى العقل المستفاد فإن امتنع من بعضهم ذلك فالامتناع من المكلف إما ~~من عدم استعداده أو من تفريطه إماما يرجع إلى فعل الواجبات وترك القبائح ~~كلها فكل ما لم يتمكن المكلف منه فليس بمكلف به وكل ما هو مكلف به فامتناعه ~~عنه والإمام قائم مقام النبي ونائب منابه في ذلك كله فلا بد أن يكون فيه ~~هذه الصفات كلها حتى يمكنه أن يؤثر في غير ذلك وذلك هو المعصوم لأنا لا ~~نعني بالعصمة إلا ذلك. # الثاني والستون: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله ~~والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) كل غير معصوم يمكن له هذه الصفات ~~ولا شئ من الإمام له هذه الصفات بالضرورة فلا شئ من غير المعصوم بإمام ~~بالضرورة. # الثالث والستون: قوله تعالى: (وما كان الله ليعذبهم ms313 وأنت فيهم وما كان ~~الله معذبهم وهم يستغفرون) وجه الاستدلال من وجوه أحدها إنه تعالى نفى ~~تعذيبهم والنبي فيهم كرامة للنبي عليه السلام فيكون النبي أكرم من أمته ~~كلهم عند الله وقال تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، فيكون النبي أتقى ~~كل الأمة وكل الأمة معصومة والأتقى من المعصوم معصوم فيكون PageV00P393 # النبي معصوما والإمام قائم مقام النبي لأن طاعته مساوية لطاعته كما يشهد ~~به قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم) سوى بين الطاعتين ولهذا قال تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول) كرر الأمر بالطاعة حيث طاعة النبي وأولي الأمر تابعة لطاعة الله ~~تعالى ثم عطف أولي الأمر على الرسول وجعل الطاعة واحدة فينبغي أن يكون ~~للإمام هذه الكرامة التي للنبي عليه السلام وإلا لزم تخصيص بعض الأمة اللطف ~~الحاصل من النبي دون بعض وهو ترجيح من غير مرجح وهو باطل وإذا كان للإمام ~~هذه المرتبة وهي نفي العذاب ما دام الإمام في أمته فيكون أكرم من كل أمته ~~عند الله تعالى فيكون أتقى الكل وله التقاء المطلق ولا يتحقق ذلك إلا ~~بالعصمة، وثانيها إن الذنب موجب للعذاب ووجود النبي في أمته علة لإسقاطه ~~لأنه مساو للاستغفار كما ذكر الله تعالى في إسقاطه والاستغفار موجب له لأن ~~التوبة موجبة لإسقاط العقاب كما بينا في علم الكلام فكذا مساوية ووجود ~~الإمام مساو لوجود النبي فيلزم أن يكون وجود الإمام فيهم مسقطا للتعذيب ~~فيستحيل من الإمام وجود الذنب كرعيته بالبديهة وثالثها قوله تعالى: (وأنت ~~فيهم) وليس المراد مجرد الوجود في عصرهم لتحقق ذلك في حق الكفار بل المراد ~~وأنتم فيهم مطاع الأمر والنهي وهم متابعون لك في الفعل والترك محتجون بكل ~~حالة من أحواله لا يخالفونه في شئ أصلا والباتة ولا ينفردون بأمر دون أمره ~~ويسلمون إليه في كل أمورهم ويحكمونه تحكيما مطلقا ويرضون بكل ما يحكم به ~~عليهم فإذا امتنع منه الذنب ارتفع موجب العقاب مطلقا فانتفى التعذيب ~~لاستحالة صدور التعذيب منه تعالى بغير ذنب لما ms314 تقرر في علم الكلام فلا يتم ~~ذلك إلا بعصمة النبي والإمام مساو للنبي في جميع ما عدا الوساطة لأن النبي ~~يخبر عن الله تعالى لا بوساطة أحد من البشر والإمام يخبر عن الله تعالى ~~بوساطة النبي فهو سيد البشر فيكون معصوما، ورابعها أن الناس ينقسمون ~~بالاعتبار إلى أقسام خمسة: # الأول: ما النبي فيهم وهم الذين يأخذون أحكامهم كلها عن النبي صلى الله ~~عليه وآله ويرضون بحكمه ويسلمون إليه في كل أمورهم ولا PageV00P394 # يعصون الله ما أمرهم به ولا فيما نهاهم عنه. # الثاني: ما يهملون بعض الفروع مع حفظ الأصول وهم يستغفرون أي يتوبون توبة ~~صحيحة. # الثالث: ما يمتثلون البعض ويهملون البعض ولا يستغفرون. # الرابع: ما يهملون كل الفروع ولا يستغفرون. # الخامس: المخالفون للإيمان والأولان لا يعذبهما الله والأخير مخلدون في ~~النار والثالث والرابع إن حصل عفو من الله تعالى لكرمه العام وجوده الذي لا ~~يتناهى إما ابتداء أو بشفاعة النبي أو أحد الأئمة ومصدرها الكرم لقوله ~~تعالى: (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) وقوله: (ولا يشفعون إلا لمن ~~ارتضى) فالكل لكرمه تعالى وإلا عذبوا بقدر ما يستحقون على ذنوبهم ثم ادخلوا ~~الجنة بعد ذلك بسبب إيمانهم لأن كل مؤمن يجب له الجنة بإيمانه لكن يعذب ~~المؤمن المستحق للعذاب قبل أن يدخل الجنة ثم يدخل الجنة أخيرا فالإمام عليه ~~السلام مساو للنبي في حصول الغاية في المراتب كلها فلا بد وأن يكون معصوما ~~حتى تتم الغاية به واعترض بأن هذه القضية شخصية فلا يتعدى حكمها إلى غير ~~موضعها وبأنه تعالى علق نفي التعذيب إما بطريق التعليل أو بطريق العلامة ~~على أحد أمرين كونه عليه السلام فيهم واستغفارهم فلا مدخل للإمام فيهم وبأن ~~هذه الآية تدل على نقيض مطلوبكم لأنه تعالى نفى العذاب بكون النبي عليه ~~السلام وباستغفارهم فلا حاجة إلى الإمام وبأن قوله تعالى وما كان الله ~~ليعذبهم بعد قوله تعالى وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فامطر ~~علينا حجارة من السماء وائتنا بعذاب أليم، فمن ms315 الله تعالى على نبيه بنفي ~~تعذيبهم بما ذكروا حيث هو عليه السلام في البلد الذي هم فيه لأن الله تعالى ~~لما كان ينزل العذاب على الأمم السالفة كان يأمر من كان بينهم من الأنبياء ~~بالخروج من ذلك البلد أو الحالة آلة تحويها كالسفينة فإكراما لمحمد عليه ~~السلام لم ينزل عليهم فالضمير في قوله وأنت فيهم عائد إلى الكفار الذين ~~تقدم قولهم أمطر علينا والجواب عن الأول مسلم PageV00P395 # إنها شخصية ولم نقس على النبي الإمام بل (قلنا) على النبي لما اتحدت ~~الغاية في بعثة النبي عليه السلام مع الغاية للإمام في معظم أجزائها وعموم ~~نفع ذلك في الأزمان بل لا يتم غاية البعثة إلا بنصب الإمام وكانت الغاية ~~المقصودة من النبي والإمام وهي المشتركة بينهما لا تتم إلا بالعصمة فكل من ~~حصلت تلك الغاية منه وجب فيه العصمة وشاركه فيما ذكرنا من التكريم والتعظيم ~~والإقامة مقامه ومنه يظهر الجواب عن الثاني فإن نفي التعذيب مع وجوده عليه ~~السلام فيهم إما إظهار الكرامة بحيث ينقاد الخلق لطاعته أو لأجل امتثال ~~أوامره ونواهيه كما قررنا أولا يشاركه الإمام على كل واحد من التقديرين فيه ~~لأن طاعته مطلوبة كطاعته بل طاعة لا تحتاج إلى المبالغة في الترغيب فيها ~~والتحذير من مخالفته بقدر ما يحتاج طاعته بل طاعة الإمام تحتاج أكثر وأيضا ~~نقول: ولما بينا مساواة الإمام للنبي في أكثر الغاية المطلوبة منه وهو علة ~~هذا التعليق وإنما يقوم مقامه مع عدمه لم يحتج إلى ذكره بل ذكر النبي كاف ~~عنه وعن الثالث بأنه يستلزم نفي الحاجة إلى الإمام في حال وجود النبي عليه ~~السلام أما بعد وفاته عليه السلام فيحتاج إلى الإمام لأنه هو القائم مقامه ~~واللطف عام لكل الأزمان والأشخاص لأنه تعالى عام الفيض والجود والكلام لا ~~يخص عنايته تعالى بأمة دون أمة ولا بأهل عصر دون عصر وعن الرابع نمنع عود ~~الضمير إلى الكفار القائلين لأنه عليه السلام خارج عنهم وإضمار البلد على ~~خلاف الأصل كما تقرر في الأصول وإن سلمنا لم ms316 يقدح في مطلوبنا بل هو أدل ~~عليه ومطلوبنا أولى بالحكم من قولكم لأنه تعالى إذا منع العذاب عن الكفار ~~بسبب وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بلدهم فالمؤمنون الذين هم ~~الصحابة أولى بذلك لأن النبي عليه السلام فيهم حقيقة وفي بلدهم فيشارك ~~الإمام في هذا الحكم لمشاركته إياه في الغاية المطلوبة ونقول بالجملة كل ما ~~دل على عصمة النبي عليه السلام دل على عصمة الإمام من غير فرق. # الرابع والستون: قوله تعالى: (إن الله لا يحب الخائنين) كل غير معصوم ~~يمكن أن يكون كذلك ولا شئ من الإمام كذلك بالضرورة فلا شئ PageV00P396 # من غير المعصوم بإمام بالضرورة. # الخامس والستون: قوله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ~~ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) وجه الاستدلال أنه تعالى حكيم ~~رحمته وسعت كل شئ فيستحيل عليه ما ينافي الحكمة ونقض الغرض ينافي الحكمة ~~دائما إذا تقرر ذلك فنقول أرسل رسوله بالهدى ليهدي الخلق وهو بإعلامهم ~~وتبليغ الأوامر والنواهي والإرشاد وما يحل وما يحرم على المكلفين ويحملهم ~~عليه وردع من يجانبه (ويجاوزه) فلا بد وأن يكلفهم الله تعالى باتباع النبي ~~وقبول أوامره ونواهيه والحكمة والرحمة تقتضيان نصب نائب للنبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم يفعل كفعله ويقوم مقامه فيما ذكرناه من الله تعالى وإلا لم ~~يتم الغرض من بعثة النبي لأن رحمته لا تختص بأهل عصر دون عصر فإن لم يكن ~~ذلك النائب معصوما جاز منه صدور ضد الغاية وإذا جوز المكلف ذلك لم يحصل له ~~الطمأنينة بأنه يهديه إلى الهدى ودين الحق ولا يحصل له اليقين بقوله لأن ~~كلما أمكن النقيض لم يكون الاعتقاد جازما فلا يحصل العلم وهو نقض الغرض وهو ~~على الله تعالى محال. # السادس والستون: قوله تعالى: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين ~~الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما) وجه الاستدلال أن نقول الإمام ~~قائم مقام النبي في ذلك فلو لم يكن معصوما لم يحصل للمكلفين الاعتماد عليه ~~لأن قوله لا يفيد ms317 إلا الظن والظن لا يغني من الحق شيئا ولم يحصل الغرض بل ~~جاز أن يحصل منه ضد الغرض مما ذكر الله تعالى وهو الحكم بين الناس كما أراه ~~الله وهو محال على الحكيم فيجب كونه معصوما وهو المطلوب. # السابع والستون: قوله تعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) وجه ~~الاستدلال أنه تعالى أراد من المكلفين الطريقة التي هي أقوم وهي الصواب ~~الذي لا يحتمل غيره ولا يعلم ذلك إلا بتوقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أو من يقوم مقامه وغير المعصوم لا يحصل منه ذلك فيجب أن يكون القائم مقام ~~النبي عليه السلام معصوما وهو المطلوب. PageV00P397 # الثامن والستون: قوله تعالى: (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون ~~أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب) وجه الاستدلال أن ~~كثيرا من آيات القرآن والأحاديث مجملة وقد اختلف الآراء في الأحسن منها ~~اختلافا عظيما وليس تقليد أحد من المجتهدين أولى من العكس والجمع بين الكل ~~محال والترك يستلزم العقاب فلا بد من شخص يفيد قوله اليقين في كل زمان بحيث ~~يأخذ أهل ذلك الزمان من قوله ولا يفيد اليقين إلا قول المعصوم فيجب ثبوت ~~المعصوم. # التاسع والستون: قوله تعالى: (وما للظالمين من أنصار) المراد ما يستحقون ~~الأنصار وما يأمر الله بنصرتهم فنقول كل غير معصوم بالفعل ظالم وكل ظالم لا ~~ناصر له بالتفسير المذكور فكل غير معصوم لا ناصر له بالتفسير المذكور وكل ~~إمام له ناصر بالتفسير المذكور فكل غير معصوم ليس بإمام بالضرورة. # السبعون: قال الله تعالى: (فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في ~~سبيلي وقتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار) وجه الاستدلال أن الخبر (الجزاء) المذكور على كل هذه الجملة وعلى ~~كل واحدة منها بإجماع المسلمين والجهاد في زمان النبي وفي كل وقت وزمان فيه ~~كفار أو بغاة أو خوارج أو جهاد على غير ذلك بإجماع المسلمين والإمام قائم ~~مقام النبي عليهما السلام في ذلك فينقطع وقت التكليف بالجهاد وفيه القتال ~~والقتل من ms318 الطرفين فيتحقق مع تحققه الجزاء المذكور وتعريض الإنسان لنفسه ~~للقتل وقتله غيره لا يجوز أن يكون بمجرد نظره وأمره وإلا لوقع الهرج في ~~العالم فثبوت ذلك يستلزم ثبوت الإمام وإن لم يكن معصوما لم يحصل الغرض من ~~التكليف بذلك لأن قول غير المعصوم يحتمل الصواب والخطأ فترجيح أحدهما ترجيح ~~من غير مرجح ولا يكفي الظن هنا ولا يجوز أن يعرض نفسه وغيره للقتل إلا ممن ~~يفيد قوله اليقين وهو المعصوم فلا بد في العمل لهذه الآية من المعصوم ~~وتعطيلها لا يجوز فثبت المعصوم. # الحادي والسبعون: قوله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي ~~PageV00P398 # خلقكم من نفس وحدة وخلق منها زوجها) الآية وجه الاستدلال أن التقوى هي ~~بعدم إهمال أوامره ونواهيه على سبيل الاحتياط المحصل لليقين وذلك لا يحصل ~~إلا من معصوم قوله يفيد اليقين وهو يعلم بالأحكام يقينا في كل زمان فيجب ~~ثبوت المعصوم في كل زمان والنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين ~~ولا نبي بعده فتعين الإمام المعصوم وهو المطلوب. # الثاني والسبعون: قوله تعالى: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ~~نارا خلدا فيها وله عذاب مهين). # وجه الاستدلال أن نقول تبعية غير المعصوم يمكن أن يؤدي إلى هذه الأشياء ~~وتبعية الإمام لا تؤدي إلى شئ من هذه الأشياء بالضرورة وإلا لزم أحد أمور ~~ثلاثة: إما نقض الغرض من نصب الإمام أو إفحام الإمام أو قبح التكليف ~~بتبعيته والكل محال أما الملازمة فلأن الله تعالى إما أن لا يكلف المكلفين ~~بامتثال شئ من أوامره ولا نواهيه فيلزم الأول هو ظاهر أو يلزمهم بامتثالها ~~في الكل وهو غير معصوم ويمكن أن يأمر بالقبيح وسفك دماء من لا يستحق كما ~~شوهد وعلم من حكم غير المعصومين وادعائهم الإمامة وتكليف الله تعالى المكلف ~~باتباع مثل هذا ويمكن أن يكون أمره بمعصية الله تعالى وترك واجب أو سفك دم ~~حرمه الله تعالى ويجب الاحتراز عن الضرر المظنون هذا ينافي التقوى فيكون قد ~~أمر الله تعالى بالتقوى وبما ينافي التقوى وهذا ms319 قبيح لأنه تكليف بما لا ~~يطاق لأنه جمع بين الضدين فيلزم الأمر الثالث وإن كان تكليفه (أو يكلفه) ~~باتباع ما يعلم صوابه لا ما لا يعلمه صوابا ليحصل التقوى فيلزم إفحام ~~الإمام لأنه إذا قال للمكلف اتبعني يقول له لا أتبعك حتى أعرف صواب فعلك ~~(قولك) وأمرك وأني لا أعلمه ولا طريق إلى علمه في كثير من الأحكام إلا من ~~قولك لوقوع الاجمال في القرآن والسنة فيلزم الدور فينقطع الإمام ويفحم وهو ~~محال. # الثالث والسبعون: قوله تعالى: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من ~~قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم) وجه الاستدلال أنه قرر الله تعالى هنا ~~مقدمتين: PageV00P399 # أحدهما: إنه تعالى عليم بكل معلوم. # والثانية: إنه تعالى حكيم إذا تقرر فنقول هنا مقدمات. # الأولى: جعل ما ليس بسبب سببا غلط لا يصدر من الحكيم. # الثانية: ما يفيد الظن لا يمكن أن يجعل سببا للعلم وإلا لكان قد جعل ما ~~ليس بسبب سببا. # الثالث: إذا أراد الله تعالى شيئا وكان ذلك الشئ موقوفا على أسباب منه ~~تعالى فإن لم يوجدها كان ناقضا لغرضه وهو على الحكيم محال قطعا إذا تقرر ~~ذلك فاعلم أن النبيين إنما يكون بالعلم وهو فيما نحن بصدده كسبي وفي ~~الشرعيات أكثره نقلي ومجملات القرآن وظواهره ومجملات السنة وظواهرها لا ~~يحصل العلم منها فإن لم يجعل الله تعالى إلى العلم الكسبي غيرها فإن جعلها ~~سببا للعلم لزم أحد الأمرين أما عدم علمه تعالى بأنه لا يصلح للسببية وهو ~~باطل: # بالمقدمة الأولى: التي قررها الله تعالى من أنه تعالى علم بكل معلوم وأما ~~أنه فعل ما ليس بسبب سببا مع علمه بذلك وهو محال. # للمقدمة الثانية: التي قررها الله تعالى من أنه حكيم والحكيم يستحيل ذلك ~~منه وإن لم يجعل سببا موضحا فذلك استحالة. # للمقدمة الثالثة: فلا بد من سبب آخر ثم نقول أمر بطاعة الرسول وأولي ~~الأمر ولم يجعل غيرهما ومن الرسول يحصل الأصل لمن في زمانه فيكون في غير ~~زمانه يحصل من أولي الأمر إذ لم ms320 يجعل سببا غيرهما اتفاقا وقول غير المعصوم ~~وفعله لا يحصل منهما العلم فلو كان النبي والإمام غير معصومين أو أحدهما ~~غير معصوم لزم أحد الأمرين إما جعل ما ليس سببا أو عدم جعل سبب وكلاهما قد ~~مر استحالته فيجب أن يكون الإمام معصوما وهو المطلوب. # الرابع والسبعون: إن الإمام مقيم للحدود والأحكام العامة كالأمر ~~PageV00P400 # بالمعروف والنهي عن المنكر منوطة بقوله وأمره ولا يجوز مخالفته فيها وكل ~~من كان كذلك فهو يجب أن يكون معصوما، أما الصغرى فإجماعية ولاستحالة جعلها ~~مفوضة بغير الرئيس العام أما الثانية فلأنها أمور كلية يتعلق بها الدماء ~~وإراقتها وانتظام الدعوى والكل مبني على الاحتياط التام لا يجوز أن يجعل ~~إلى غير المعصوم فإنه قد شوهد خبط غير المعصوم فيها وإجراؤها منه على غير ~~سنن الشرع ثم المكلف الذي يبذل نفسه للجهاد والقتل إن لم يتيقن الثواب في ~~فعله حصل له خوف فلا يجوز له الإقدام فيبطل ذلك كله ولأن نظام النوع على ~~الوجه الأليق وعلى سنن الشرع لا يحصل من غير المعصوم غالبا بل حصوله من غير ~~المعصوم محال فيجب أن يكون الإمام معصوما وهو المطلوب. # الخامس والسبعون: لو لم يجب أن يكون الإمام معصوما لم يجب الإمام والتالي ~~باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة أنه إنما يجب الإمام لأن المأموم غير ~~معصوم فيجوز عليه الخطأ فلو كان الإمام غير معصوم لجاز عليه الخطأ فإذا لم ~~يكن الإمام معصوما جاز خلو التكليف مع عدم عصمة المكلف من الإمام كما في ~~الإمام نفسه فلا يجب لغيره وإلا لزم الترجيح من غير مرجح. # السادس والسبعون: لو لم يجب أن يكون الإمام معصوما لامتنع نصب الإمام ~~والتالي باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة أنه إذا كان جواز خطأ المكلف على ~~نفسه يوجب نصب الإمام فعدم عصمة الإمام يقتضي امتناع تحكيمه وامتناع إيجاب ~~طاعته لجواز خطيئته وإراقة الدماء منه لأنه زيادة في الأقدار فلو لم يجب أن ~~يكون الإمام معصوما لوجب عدم نصبه ويمتنع الأمر بامتثال أوامره مطلقا ~~فيجتمع الضدان ويخرج الإمام ms321 عن فائدته. # السابع والسبعون: قوله تعالى: (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسئل ~~عن أصحاب الجحيم) أقول وجه الاستدلال أن جميع ما جاء به النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم هو الحق ولا يوصل إلى الحق إلا العلم لقوله تعالى: (إن الظن ~~لا يغني من الحق شيئا) وقول غير المعصوم لا يفيد العلم بل الظن ودلالة ~~الظاهر لا تفيد إلا الظن فلو لم يكن الإمام معصوما لم يكن لنا طريق إلى ~~الوصول إلى ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وهو ينافي فائدة ~~PageV00P401 # البعثة. # الثامن والسبعون: الإمام قائم مقام النبي صلى الله عليه وآله خليفته ~~والغاية المراد من النبي بعده تحصل من الإمام فلا بد وأن يكون قد نصب الله ~~الإمام بالحق بشيرا ونذيرا عن النبي كما أن النبي مبشر ومنذر عن الله تعالى ~~فكما أن النبي صلى الله عليه وآله جميع ما يقوله ويأمر به وينهي عنه حق ~~فكذا الإمام وغير المعصوم ليس كذلك فيستحيل أن يكون الإمام غير المعصوم. # التاسع والسبعون: قال الله تعالى: (ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من ~~العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير) وجه الاستدلال أن نقول هذه في تقدير ~~شرطيته استثنى نقيض تاليها تقديرها كلما اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من ~~العلم لم يكن لك من الله من ولي ولا نصير لكن التالي محال لأن لك من الله ~~وليا ونصيرا وإلا لانتفت فائدة البعثة وهذا بعينه وارد في حق الإمام لأن ~~علة نفي الولي والنصير اتباع أهوائهم بعد ما جاء من العلم والإمام عنده علم ~~النبي ولا لم يصلح له أن يقوم مقامه ولا أن يأمر الله تعالى بطاعته كطاعة ~~الله ورسوله وكلما وجدت العلة وجد المعلول فتصدق مقدمات كل إمام له من الله ~~ولي ونصير بالضرورة وإلا لانتفت فائدة نصبه وجعله إماما ولا شئ من غير ~~المعصوم له ولي ونصير من الله بالامكان ينتج لا شئ من الإمام بغير معصوم ~~ويستلزم قولنا كل إمام معصوم لأن السالبة ms322 المعدولة تستلزم الموجبة المحصلة ~~عند وجود الموضوع. # الثمانون: قوله تعالى: (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل ~~منه شفعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون) أقول: وجه الاستدلال أن هذا ~~الأمر لكل العالمين ومطلوب من كل المكلفين وإن كان في معرض الخطاب لبني ~~إسرائيل لكن اتفق الكل على عموم خطابه لكل الأمم وأنهم مكلفون بذلك إذا ~~تقرر ذلك فنقول غاية تكليف الأمة ودعوة النبي ونصب الإمام عليهما السلام ~~لهذه المرتبة ولا يتم هذه المرتبة إلا بالاتيان بجميع ما أمر الله تعالى به ~~والاحتراز عن جميع ما نهى عنه والنبي والإمام عليهما PageV00P402 # السلام يدعوان الناس إلى هذه المرتبة وتحصيلها لهم إن قبلوا وحملهم عليها ~~إن تمكنا منه فلا بد وأن يكون النبي والإمام عليهما السلام كذلك وإلا لناقض ~~الله الغرض في نصبه. # نصبهم: ونقض الغرض على الله تعالى محال فيجب عصمة النبي والإمام ~~(الأنبياء والأئمة عليهم السلام خ. ل) ويستحيل عليهم خلاف هذه المرتبة بشئ ~~من الوجوه أو في شئ من الأشياء وإلا لعذر التابع لهم في ذلك والعاصي لهم ~~ويكون له الحجة في أنهم غير معصومين وهو غير الغرض وخلاف نفي الحجة عن ~~المكلفين فلا بد من عصمتهم وهو المطلوب. # الحادي والثمانون: كل غير معصوم بالفعل يصدر منه ذنب بالضرورة وكل من صدر ~~منه ذنب ظالم بالفعل والآيات دالة عليه ينتج كل غير معصوم بالفعل ظالم ~~بالفعل وكل ظالم بالفعل ليس بإمام دائما لقوله تعالى: (إني جاعلك للناس ~~إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) وقال إيجاب جزئي لأنه نكرة ~~فلا يعم الأوقات فنقيضها سالبة كلية ومراد الله تعالى إثبات النقيض لأن ~~إبراهيم طلب جعل إمام في ذريته وهو جزئي ولأن النكرة إذا دخل عليها النفي ~~صارت للعموم وقد بين في علم الأصول والعموم في الأوقات هو الدوام والمراد ~~بالعهد الإمامة وإلا لم يحسن ذكره في الجواب ولا يشترط في الدائمة الموجبة ~~دوام صدق عنوان موضعها على ذات الموضوع فظهر من ذلك أن كل ms323 من صدر منه ذنب ~~فهو ليس بإمام دائما وتنعكس بعكس النقيض إلى قولنا كل إمام لا يصدر منه ذنب ~~دائما ولا نعني بالمعصوم إلا ذلك وهذا هو المطلوب وأيضا فإن النتيجة وهي ~~قولنا كل غير معصوم بالفعل ليس بإمام دائما صادقة للزومها لمقدمتين حقيتين ~~وصورة صحيحة حقة وما لزم عن الحق فهو حق فهذه النتيجة حق، فنقول أحد ~~الأمرين لازم إما نفي الإمام دائما أو كون كل إمام معصوم لأنه لو ثبت إمام ~~وهو غير معصوم لنال عهد الله تعالى ظالما وهو مناف للآية لعمومها الأوقات ~~لأن نال نكرة وكل ظالم لأن قوله تعالى الظالمين جمع معرف باللام فهو يعم ~~لما تقرر في الأصول وثبوت منافي الآية محال لأن الكذب عليه تعالى بالضرورة ~~فثبت الأمرين لكن الأول PageV00P403 # منتف بالضرورة لثبوت الإمام بإجماع الأمة ولوقوعه بالضرورة فتعين الثاني ~~وكيف لا ويستحيل اجتماع جزئي مانعة الخلو على الكذب لا يقال هذا الدليل ~~مبني على أن المراد بقوله تعالى لا ينال عهدي الظالمين السلب العام لا سلب ~~العموم وحده والخطاب محتمل لهما فترجيحكم لما ذكرتم ترجيح بلا مرجح لأنا ~~نقول مطلوب إبراهيم عليه السلام في قوله ومن ذريتي الموجبة الجزئية ~~بالضرورة فإنه لم يطلب إن كل ذريته يكونون أئمة وقوله صريح في ذلك لا يحتاج ~~إلى البيان فنفاها عن كل من ثبت له هذا الوصف فكان إبراهيم طلب الإمامة ~~لبعض ذريته وأطلق وكان شرط الإمامة انتفاء هذا الوصف لأنه يعاندها فنفى ~~الله له (لها) عمن ثبت له هذا الوصف بأنه لا يصلح ونقيض الموجبة الجزئية ~~السالبة الكلية أعني عموم السلب لا سلب العموم. # الثاني والثمانون: قال الله تعالى: (ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم ~~عدو مبين) الآية، وجه الاستدلال أنه حرم اتباع الشيطان بنهيه عنه ثم علل ~~النهي بأنه يأمر بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون فيجب ~~على المكلفين الاحتراز عمن يأمر بذلك مطلقا لوجود العلة وعدم طاعته واتباعه ~~وغير المعصوم يمكن أن يأمر بذلك والممكن متساوي الطرفين ولا ترجيح ms324 وإن ~~فرضنا حصول ترجيح فلا يحصل علم به بل إن فرض ظن فيمكن عند المكلفين أن ~~يطابق ويمكن أن لا يطابق فيحصل للمكلف من اتباعه خوف ودفع الخوف الضرر واجب ~~لما تقرر في الكلام فلا يجوز اتباعه فتنتفي فائدة الإمام ولأن اتباعه حينئذ ~~ظني فهو قول على الله ما لا يعلمون لأن الظن يستلزم احتمال النقيض والعلم ~~الجزم لا يحتمله وتنافي اللوازم يدل على تنافي الملزومات وقد نهي الله عنه ~~فيكون اتباعه مستلزما للنهي عنه وكل ما استلزم النهي فهو منهي عنه فيكون ~~اتباعه منهيا عنه فلو أمر به لزم تكليف ما لا يطاق وإذا نهى عن اتباع ~~الإمام فأي فائدة فيه بل يمتنع نصبه بالمعنى الذي يراد من الإمام وهو أن ~~يكون واجب الاتباع ويحرم عصيانه وتكون طاعته مساوية لطاعة النبي عليه ~~السلام في وجوب الاتباع وهذا كله محال. PageV00P404 # الثالث والثمانون: كيف يجوزان يخلق الله تعالى في المكلف شهوات داعية ومن ~~يأمره بالسوء والفحشاء والقول على الله ما لا يعلم ثم يوجب عليه الاحتراز ~~من ذلك ولا ينصب إماما ينهاه عن ذلك فيكون أمر هذا الإمام قد كلف الله ~~بطاعته ويعلم المكلف أن هذا الإمام لا يخطئ بحيث يكون أمره بمثل هذا ينافي ~~رحمة الله ورأفته بالمكلفين وقد نطق القرآن بأنه رؤوف رحيم في عدة مواضع ~~صدق الله العظيم وإنما يحصل العلم من المعصوم فتعين نصب الإمام المعصوم وهو ~~مطلوبنا. # الرابع والثمانون: عدم عصمة الإمام مستلزم للمحال وكلما هو مستلزم للمحال ~~فهو محال، فعدم عصمة الإمام محال، إمام الملازمة فلأنه إذا أمر الإمام ~~فامتثال المكلف أمره ونهيه قول على الله بما لا يعلم، لأنه إذا كان الإمام ~~غير معصوم لم يفد قوله العلم لأنه لو كلف العلم بقول غير المعصوم وهو أن ~~أفاد الظن فكلف بالمحال التكليف بالمحال محال، والقول على الله بما لا يعلم ~~منهي عنه فيلزم من اتباعه عصيان الله ومن عدم امتثاله عصيان الله وإلا ~~لانتفت فائدة الإمامة وكيف ينصب إماما ويكون اتباعه حراما وهذا محال ms325 تعالى ~~الله عن ذلك ووجوب اتباعه فيما يعلم المكلف صحته يستلزم إفحام الإمام وهو ~~مناف للغاية منه والكل محال ووجوب اتباعه وتحريمه يستلزم الجمع بين الضدين ~~وهو محال بالضرورة فيجب عصمة الإمام فقد ثبت استلزام عدم عصمة الإمام ~~المحال فيلزم أحد الأمرين إما أن ينصب إماما أو يستلزم المحال والأول باطل ~~لما بينا من وجوب نصب الإمام ولأنه خلاف الواقع واستحالة الثاني ظاهر. # الخامس والثمانون: لو كان الإمام غير معصوم لزم اجتماع النقيضين واللازم ~~باطل فالملزوم مثله بيان الملازمة أن الإمام دائما يجب اتباعه في أوامره ~~ونواهيه وأفعاله وأقواله وتروكه فيما لم يعلم عدم وجوبه واعتقاد ما علم فيه ~~ذلك وغير المعصوم بالفعل لا يجب اتباعه في بعض ذلك بالفعل في الجملة ~~والدائمة الموجبة الكلية مع السالبة الجزئية المطلقة العامة تتناقضان أما ~~الصغرى فلأنه تعالى قرن بطاعته وطاعة رسوله وساوى بينهما في قوله: ~~PageV00P405 # (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) ~~والعطف يقتضي المساواة في الحكم المتقدم والرسول تجب طاعته في ذلك كله ~~فكذلك الإمام ثم يتحقق المساواة ولأنه لولا المساواة لكان هذا الأمر مجملا ~~لم يرد بيانه، والخطاب بالمجمل من غير بيان لا في وقت صدوره ولا في مستقبله ~~يستلزم العبث أو تكليف ما لا يطاق وهما على الله محالان، وأما الكبرى فلأن ~~غير المعصوم بالفعل يستلزم كونه متبعا لخطوات الشيطان في الجملة فيجب ترك ~~اتباعه في ذلك وإلا لزم اتباع خطوات الشيطان لأن التابع للتابع فيما يتبع ~~فيه المتبوع تابع لذلك المتبوع في ذلك الشئ والنهي عن اتباع خطوات الشيطان ~~يتناول اتباع من اتبعه فيها فيصدق الموجبة الكلية الدائمة مع السالبة ~~الجزئية الفعلية مع الوحدات الثمان فيجتمع النقيضان وهو المطلوب وأما ~~استحالته فضرورية. # السادس والثمانون: قوله تعالى: (كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون) ~~وجه الاستدلال أن نقول أحد الأمرين لازم إما عصمة الإمام أو ثبوت حجة ~~المكلفين على الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا، مانعة خلو عنادية دائمة موجبة ~~لكن الثاني منتف فثبت الأول ms326 بيان الملازمة إن الله تعالى أمر بالتقوى في ~~عدة مواضع في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ~~وبالجملة في هذه الآية دلالة صريحة على طلب التقوى منهم ثم جعل فعل التقوى ~~متأخرا عن بيان الآيات ومنوط به ومع وجود المتشابه والمجمل والظاهر فلا بد ~~من معصوم لانتفاء البيان في النص في كل زمان يبين للناس في القرآن والسنة ~~فلا يحصل البيان يقينا بذلك وغير المعصوم من طريق الالهام للناس كافة أو ~~خلق العلوم الضرورية فيهم لم يوجد وجعل في واحد أو طائفة لا يحصل اليقين ~~بقولهم إلا مع عصمتهم وهذا ليس بمختص بوقت دون وقت أو أرض أو عصر دون عصر ~~بل هو عام لكل عصر فيه المكلفون والظن منهي عن اتباعه في القرآن المجيد ~~فلولا وجود المعصوم المبين للآيات الذي يحصل بقوله اليقين لم يحصل ما نيط ~~به التقوى وجعله هو عبارة عن إزاحة العلة وكان للمكلف يوم القيامة أن يقول ~~أمرتني بالتقوى وجعلت التقوى منوطة بالبيان PageV00P406 # ونهيتني عن اتباع الظن ولم تجعل لي طريقا إلى البيان فثبت حجته وأما ~~بطلان التالي فإنه تعالى قال لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. # السابع والثمانون: قوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا ~~بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أمول الناس بالإثم وأنتم تعلمون)، نبأ ~~الله عز وجل في هذه الآية عن شيئين: # أحدهما: إن علم المكلف بالتحريم والوجوب لا يكفي عن صرفه عن الحرام وفعله ~~بالواجبات. # وثانيهما: الفساد اللازم في الحكام الذين ليسوا بمعصومين هو شيئان: # أحدهما: إنهم لا يرتدع بهم المكلفون فلا مدخل لهم في اللطف ولا يتم اللطف ~~بقولهم كما تقدم. # وثانيهما: أنهم يساعدون على الظلم وفعل المحرمات فيحصل منهم ضد اللطف من ~~الإمام فيكون ترك المكلف على العلة الطبيعية خيرا من نصب إمام غير معصوم ~~وهذا التقدير كاف في وجوب عصمة الإمام. # الثامن والثمانون: قال تعالى: (إن الله لا يحب المعتدين) أقول: # الحاكم غير المعصوم معتد بالفعل وكل معتد ms327 بالفعل لا يحبه الله تعالى ينتج ~~الحاكم غير المعصوم لا يحبه الله وكل من لا يحبه الله فهو غير متبع للنبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم لقوله تعالى: (فاتبعوني يحببكم الله) جعل اتباعه ~~موجبا لمحبة الله وإلا لم يتم التحريض على اتباعه ولزم نقض الغرض من بعثته ~~وينعكس بعكس النقيض ويلزمه كل من لا يحبه الله فهو غير متبع للنبي لأن نفي ~~اللازم يستلزم نفي الملزوم وهما ينتجان الحاكم غير المعصوم غير متبع للنبي ~~عليه السلام في الجملة بل يخالفه بالفعل وكل من اتبع غير متبع النبي في ~~الجملة بل هو مخالف له بالفعل في الجملة فهو غير متبع للنبي في الجملة بل ~~مخالف للنبي في الجملة فيكون اتباع غير المعصوم قبيحا في الجملة وكل ما لا ~~يعلمه المكلف فاتباعه فيه يحتمله ذلك فيجب الاحتراز عنه والإمام لا يجوز أن ~~يكون كذلك وإلا لانتفت فائدته ولزم إفحامه وكل ذلك نقض الغرض وهو ~~PageV00P407 # على الله تعالى محال فيستحيل أن يكون الإمام غير معصوم. # التاسع والثمانون: قوله تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين ~~كله لله)، أقول هذه الآية تدل على شيئين: # الأول: أنه يجب القتال لارتفاع الفتنة والإجماع واقع على عموم هذا الخطاب ~~في زمن النبي صلى الله عليه وآله والإمام بعده على المكلفين كافة ولا يمكن ~~إلا بوجود رئيس قائم مقام النبي والغرض من القتال المأمور به نفي الفتنة ~~وكون الإمام الذي هو أمر بالقتال ويجب على المكلفين طاعة غير معصوم قد يوجب ~~الفتنة فمحال أن يكون الإمام غير معصوم وإلا لم يجب اتباعه. # الثاني: أن يكون الدين كله لله أي لا يبقى كافر ولا مشرك ولا مخالف للحق ~~وذلك لم يقع في زمان النبي صلى الله عليه وآله والصحابة ولا بد من وقوعه ~~وإلا لم يحسن جعله غاية للتكليف لأنه إذا كان ممتنع الحصول أو كان دائم ~~السلب لا يحصل جعله غاية للأفعال المكلف بها ولا بد وأن يكون الأمر بهذا ~~القتال والرئيس فيه القائم مقام النبي صلى ms328 الله عليه وآله هو المعصوم وإلا ~~لزم الفتنة لأنه غيره يقع من قتاله الفتنة فيستحيل من الحكيم أن يجعل غايته ~~نفي الفتنة لأنه من باب جعل غير السبب مكانه وهو من الأغلاط وذلك هو الإمام ~~المهدي صلوات الله عليه لانتفاء هذه التقسيمات في غيره إجماعا وهذه الآية ~~تدل على عصمة الإمام وعلى وجوده وظهوره وظهور صاحب الزمان صلوات الله عليه. # التسعون: لا شئ من الإمام يباح الاعتداء عليه بالضرورة وإلا لانتفت فائدة ~~نصبه ووقع الهرج والمرج واختل نظام النوع وكل غير معصوم يباح العدوان عليه ~~في الجملة لأنه ظالم في الجملة وكل ظالم يباح العدوان عليه لقوله تعالى: ~~(فلا عدوان إلا على الظالمين) وهو عام بالاجماع ينتج دائما لا شئ من الإمام ~~بغير معصوم بالفعل وهو المطلوب. # الحادي والتسعون: الإمام متبع أمر الله تعالى فطاعته كطاعة النبي عليه ~~PageV00P408 # السلام في قوله: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فيكون ~~أمره وفعله ونهيه وتقريره حجة فلا بد أن يكون صحة ذلك معلوما منه للمكلف ~~وإلا لثبت الحجة للمكلف ولم يكن نصبه إزاحة لعلته لقوله تعالى ومن الناس من ~~يعجبك قوله الآية فغير الإمام يمكن أن يكون كذلك وظاهر حاله ومقاله وفعاله ~~لا يدل على نفي ذلك بنص الآية المذكورة ومتابعته مثل هذا ضرر مظنون فيجب ~~الاحتراز عنه لأن رفع الخوف واجب عقلا وهو ينافي وجوب اتباعه مطلقا من غير ~~قانون مفيد لمعرفة فنفي ذلك عنه لينتفي الضرر المظنون من اتباعه وليس ذلك ~~إلا العصمة وهو ظاهر فيجب أن يكون الإمام معصوما وهو المطلوب. # الثاني والتسعون: قوله تعالى: ((وإذا تولى في الأرض ليفسد فيها ويهلك ~~الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة ~~بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد)) أقول يستحيل من الحكيم أن يقرن طاعة شخص ~~بطاعته وطاعة رسوله ويمكنه تمكينا تاما ويوجب على كل من سواه في زمانه ~~اتباعه ويمكن فيه هذه الأحوال لأنه تعالى ذكرها في معرض الاحتراز عنه ~~وتقوية يده يوجب المماثلة له في ms329 ذلك وغير المعصوم يمكن فيه هذه الأحوال ~~فيستحيل أن يكلف الله تعالى باتباعه ويقرن طاعته بطاعته فيستحيل أن يكون ~~إماما فيجب عصمة الإمام وهو المطلوب. # الثالث والتسعون: قال الله تعالى: (والله رؤوف بالعباد) وجه الاستدلال أن ~~يقال رأفته تعالى يستحيل أن يجعل الرئيس المطاع كطاعة النبي من يمكن فيه ~~هذه الأحوال المتقدمة التي ذكرها الله تعالى وغير المعصوم يمكن فيه ذلك ~~وليس للمكلف طريق إلى معرفة انتفائه باليقين فرأفته تعالى بعباده توجب أن ~~لا يكون الإمام غير معصوم وهذا هو المطلوب. # الرابع والتسعون: قوله تعالى: (فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات ~~فاعملوا أن الله عزيز حكيم) ذكر تعالى في هذه الآية وجه إزاحة علة المكلفين ~~وحجتهم وأنهم لا عذر لهم بعد مجئ البينات فدل على ثبوت عذرهم وعدم توجه ~~الالزام عليهم مع مجئ البينات إليهم وإمامة غير المعصوم PageV00P409 # بنفي البينات لإجمال كثير من الآيات وكثير من الآيات والسنة دلالته ~~بالظاهر لا بالنص ومع ذلك يكون المبين الذي هو الإمام فإنه القائم مقام ~~النبي صلى الله عليه وآله في البيان وغيره يحتمل خطاؤه بمعنى الجهل المركب ~~وذلك نفي مجئ البينات فيكون إثباتا لعلة المكلف وحجته لا إزاحة علته وهذا ~~المحال نشأ من عدم البينات في ظواهر الآيات ومجملها وكذا في السنة ومن عدم ~~عصمة الإمام والأول ثابت فيلزم نفي الثاني وإلا لكان الله تعالى ناقضا ~~لغرضه وهو محال من الحكيم ونفي عدم عصمة الإمام مستلزم لعصمته لوجود ~~الموضوع هنا وهو المطلوب. # الخامس والتسعون: قال الله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ~~أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) وجه الاستدلال أن ~~معرفتهم لذلك لطف لهم لوجود الداعي إلى الشر وهو المحبة وانتفاء الصارف وهو ~~علم كونه شرا ووجود الصارف عن الخير وهو انتفاء الداعي وهو العلم لأنه حكم ~~بأن الله يعلم وأنتم لا تعلمون فلا بد من شيئين: # أحدهما: من يعلم ذلك ليعلمهم ذلك. # وثانيهما: من يمنعهم مما يضرهم ويحثهم على ما ينفعهم ms330 لأن ذلك لطف واللطف ~~على الله تعالى واجب فإن لم يكن معصوما كان مساويا لهم في الحاجة وهو محال ~~لأنه يلزم إقامة غير السبب بل قد يكون سبب ضده مقامه وهو محال فتعين أن ~~يكون معصوما وهذا حكم عام في كل زمان ومحال أن يخلوا زمان من اللطف وإلا ~~لزم الترجيح بلا مرجح ولا يمكن ذلك في النبي لكونه خاتم الأنبياء ولم يعمر ~~فتعين أن يكون الإمام لأنه القائم مقامه فالإمام معصوم فلا يخلوا منه زمان ~~وهو المطلوب. # السادس والتسعون: قال الله تعالى: (ومن يتعد حدود الله فأولئك هم ~~الظالمون) وجه الاستدلال أن كل فاعل لذنب فهو متعد لحد من حدود الله وكل ~~متعد لحد من حدود الله فهو ظالم ينتج كل فاعل ذنب ظالم أما PageV00P410 # الصغرى فضرورية وأما الكبرى فللآية ثم نقول كل فاعل ذنب ظالم ولا شئ من ~~الظالم يجوز الركون إليه لقوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم ~~النار) ينتج لا شئ من فاعل الذنب يجوز الركون إليه وكل إمام يجوز الركون ~~إليه وهذه مقدمة ضرورية لأن فائدة الإمام ذلك فإنه تعالى أوجب طاعته كطاعة ~~الله وطاعة الرسول وهما عامتان فيحب أن يكون طاعة الإمام عامة وجوبا ولا ~~معنى للركون إلا ذلك بل هو الركون الكلي والمنفي الجزئي على سبيل التحريم ~~وبينهما منافاة كلية ذاتية وهو مطلوبنا. # لا يقال: الموضوع: في الآية كل واحد واحد ممن يتعدى كل حدود الله لأن ~~لفظة حدود جمع وهو مضاف والجمع المضاف للعموم والموضوع في كبرى القياس ~~الأول المتعدي لحد من حدود الله وفرق متعدي الكل ومتعدي حد واحد فلا تدل ~~الآية عليه فيتوجه منع الكبرى ومبني دليلكم عليها. # لأنا نقول: المراد في الآية بالحدود الجنس فمن تعدى حدا واحدا تناوله ~~الحكم وهذا بالاجماع ولأن العلة هو الوصف وهو تعدي حكم الله تعالى والعلة ~~موجودة في الواحد ووجود العلة يستلزم وجود المعلول. # السابع والتسعون: ولأن الله ذكر عقيب قوله: (فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به تلك حدود الله) فتلك حدود ms331 الله حكم للمفرد وهو جنس خاص فمن ثم جاز وصف ~~المفرد بالجمع من حيث إنه جنس خاص وفاعل الذنب جنس خاص أيضا وصح وصفه بها ~~فدل على أن الحدود جنس وليس الحكم مختصا بالكل من حيث هو كل ولأنه تعالى ~~أراد أن يبين حكم الافتداء فلو لم يكن المراد من الحدود الجنس بل المراد ~~الكل من حيث هو كل لكان من قبل جعل ما ليس بدليل دليلا ولكان ذكر القياس ~~غير متحد الوسط وهو ممتنع على الحكيم. # الثامن والتسعون: قوله تعالى: (من يعمل سوءا يجز به) إلى قوله (لا يظلمون ~~نقيرا) غاية نصب الإمام كونه لطفا للمكلفين في تحصيل PageV00P411 # هاتين المرتبتين: # أحدهما: أن يجتنب جميع المعاصي. # وثانيهما: أن يفعل جميع الطاعات ولا يقم ذلك إلا بالمعصوم لأنه لو لم يكن ~~الإمام معصوما لساوى غيره فلا يندفع حاجة المكلف به لأن وجه الحاجة عدم ~~العصمة فإذا تحققت في الإمام لم يصلح لدفع الحاجة ولأنه لو كفى غير المعصوم ~~لم يحتج إلى إمام لمساواة المكلف الإمام ولاستلزامه الترجيح بلا مرجح. # التاسع والتسعون: هذه الآية المذكورة في الوجه المقدم بلا فصل دلت على أن ~~من فعل سوء يجز به ومن فعل طاعة أثيب عليها فلا يخلو أما أن يتوقف على ~~إعلام المكلف الفعل وصفته أولا والثاني محال وإلا لزم تكليف الغافل والأول ~~أما أن يكون العلم بديهيا أو كسبيا والأول منتف بالضرورة فتعين الثاني فأما ~~أن يكون عقليا أو نقليا والأول منتف عند أهل السنة والجماعة وعندنا يوجد في ~~بعض الأحكام وهو ما علم بالضرورة وهو نادر جدا وليس من الفقه والثاني أما ~~أن يكفي فيه الظن أولا والأول باطل لأنه تعالى ذم المتبع للظن في مواضع ~~ولقوله تعالى إن الظن لا يغني من الحق شيئا، ولأنه لو اكتفى بالظن، لكان ~~ذلك الظن أما ممن كلف بالاجتهاد ويلزم منه الحرج العظيم في تكليف جميع ~~المكلفين بالاجتهاد في الأحكام الجزئية الفرعية وهو محال وينفي بقوله تعالى ~~وما جعل عليكم في الدين من حرج ولأنه ms332 يلزم إفحام الإمام لأنه إذا أمر ~~المكلف بشئ يقول لا يجب على امتثال قولك من إلا إذا أدى اجتهادي إليه وإن ~~اجتهادي لم يؤد إليه فيلزم إفحام الإمام من كل من أراد الإمام إلزامه بشئ ~~ينفي وهو فائدة الإمامة ولأنه يلزم أن يكون كل مجتهد مصيبا وهو باطل لما ~~بين في الأصول وأما من غيره وهو ترجيح بلا مرجح مع تساويهما ولأن الحجة ~~للمكلف ثابتة حينئذ فتعين الثاني وهو أن يكون الطريق المؤدي إلى الأحكام ~~يفيد العلم وهو إما أن يكون بوجود من علم وجوب عصمته بحيث يمكن أن يستفاد ~~منه الأحكام يقينا أو غيره والثاني منتف للإجماع على أن مثل هذا لم يوجد ~~فلو لم يكن الأول موجودا لانتفى الطريق PageV00P412 # المفيد للعلم وهو باطل لما قلنا وهو المطلوب وهذا هو مذهب الإمامية فإنهم ~~يقولون الأحكام مستفادة من النبي عليه السلام والصلاة لأنه المبلغ للقرآن ~~والمفسر له والمبين لحكمه ومتشابهه والسنة يعلم منه يقينا وبالجملة ما دام ~~النبي موجودا يتمكن المكلف من الوصول إلى العلم فإذا مات النبي صلى الله ~~عليه وآله وجد بعده إمام واجب العصمة يفيد قوله العلم وهكذا كل إمام يفوت ~~يوجد بعده آخر واجب العصمة إلى انتهاء الدنيا فدائما يحصل العلم بالأحكام ~~للمكلفين وهذا طريق إذا جرد الإنسان ذهنه وفكره عن العناد وجرد طرفي ~~المطلوب عما يعرض بسببه الغلط فإنه يعلم صحة هذا الطريق وفساد غيره وإن ~~الحكيم الكامل لا يصدر منه إلا الكمال وإن هذا هو الطريق الأكمل والدين ~~الأقوم الذي لا يعتريه شك. # لا يقال: الحاجة إلى الإمام منتفية بقوله لئلا يكون للناس على الله حجة ~~بعد الرسل فلو لم يكف الرسول عن الإمام لكان للناس حجة على الله بانتفائه ~~مع وجود الرسول لكنه نفي الحجة مع ثبوت الرسول وهذا يدل على أنه تمام ما ~~يتوقف عليه التكليف أي لا يتوقف على شئ آخر بعده فأقل مراتبه أن يكون هو ~~الجزء الأخير فلا يكون الإمام شرطا في شئ ولأن دليلكم هذا يلزم منه أحد ms333 ~~أمور ثلاثة إما ارتفاع التكليف مع عدم ظهور الإمام للمكلفين أو إخلاله ~~تعالى باللطف ويلزم منه نقض غرضه أو بطلان هذا الدليل على تقدير صحته وهو ~~يستلزم اجتماع النقيضين واللازم بأقسامه باطل فالملزوم مثله والملازمة ~~وبطلان التالي طاهران فيبطل دليلكم. # لأنا نقول: أما الجواب عن الأول في الآية اضمار تقديره لئلا يكون للناس ~~على الله حجة بعد الرسل وتشريعهم الأحكام وبيانهم الحلال من الحرام ونصب ~~الأدلة والبراهين وجميع ما يحتاج إليه المكلفون في علمهم وعملهم لأنه لولا ~~ذلك لم يكن في نصب الرسول فائدة ولأن مجرد وجود الرسول بلا نصب الأدلة ~~وتشريع الأحكام لا ينفي الحجة قطعا وفي جملة الأدلة ووجوه الارشاد للعباد ~~نصب الإمام وفي الأحكام وجوب طاعته وبيانه عليه السلام ذلك بنص جلي وعن ~~الثاني يمنع الملازمة لأن الواجب عليه تعالى PageV00P413 # نصب الإمام والدلالة عليه وإيجاب طاعته وعلى الإمام القبول وعلى المكلفين ~~طاعة الإمام ونصرته والجهاد معه وذلك ليس من فعله تعالى على سبيل الاجبار ~~لهم لأنه ينافي التكليف فالمكلفون تبعوا أنفسهم كما أن المكلف يعصي بترك ~~الواجب من الصلاة والصيام. # لا يقال: إن غيبة الإمام ليست من كل المكلفين بل من بعضهم فذلك البعض ~~الآخر أما أن ينفي مكلف أولا والثاني ينفي التكليف عمن لم يكن له مدخل في ~~منع الإمام وإلا أوجب غيبته وهو محال إجماعا والأول أما أن يكلف بالعلم وهو ~~باطل وإلا لزم تكليف ما لا يطاق فبقي أن يكفي الظن فيم لا يكفي ابتداء لأنا ~~نقول الاكتفاء بالظن هنا رخصة وهو طريق ناقص لا يفعله الله ابتداء من تقصير ~~المكلفين والمعارضة بقتل الأنبياء ولا خلاص من هذه المعارضة. # المائة: قوله تعالى: (هو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا) اعلم أن تفصيل ~~الكتاب لم يعلمه بالحقيقة والتحقيق في كل الأحكام إلا المعصوم لأن مجملاته ~~كثيرة والاجتهاد لا يفيد إلا الظن ولا يحصل اليقين في دلالته على كل حكم ~~إلا المعصوم لأنه العالم بما يراد بالمجمل منه حقيقة واعلم أن الحكم المفصل ~~هو بمنزلة كبرى الدليل ms334 الدال على حكم كلي وأمور واقعة والصغرى شخصيتها ~~فيكون كليا وهذه جزئية. PageV00P414 # المائة العاشرة الأول: قال الله تعالى: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ~~ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسنا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن ~~نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) اعلم أن الفواحش ~~علم لا يعلم تفصيلها بالتحقيق إلا بالمعصوم لاختلاف الأمة وليس ترجيح قول ~~بعض المجتهدين أولى من العكس والترجيح بلا مرجح محال. # الثاني: قوله تعالى: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) أقول ~~المراد هنا بالحق الحق المعلوم يقينا فعلى هذا الحدود والقصاصات لا تجوز ~~إلا بالاستظهار التام وهو مبني قول الإمام فإن الحدود إليه والقصاص هو الذي ~~يأمر به فإن لم يكن معصوما لم يحصل الاحتياط والعلم بقوله فدل على إن ~~الإمام يجب أن يكون معصوما. # الثالث: قوله تعالى: (ذلكم وصكم به لعلكم تعقلون) أقول هذا تأكيد لما سبق ~~فيجب في ذلك الاحتياط وإنما يتم بالمعصوم. # الرابع: قال الله تعالى: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى ~~يبلغ أشده) أقول هذا نهي عن إثبات اليد على مال اليتيم ثم استثني إلا بالتي ~~هي أحسن فهذا الاستثناء للإمام لا لغيره ولا يجوز لغيره التصرف فيه ~~PageV00P415 # فغير المعصوم لا يؤمن عليه ولا يعلم وجه الأحسن ولا ولاية له عليه ~~لمساواته غيره لو لم يكن معصوما فلا بد من إمام معصوم وهو المراد. # الخامس: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا ~~لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما ~~قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم) كل غير معصوم يمكن أن يكون كذلك ولا ~~شئ من الإمام يمكن أن يكون كذلك بالضرورة. # السادس: قوله تعالى: (ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ~~ورحمة خير مما يجمعون) أقول ذكر ذلك مدحا لمن يقتل في سبيل الله أو يموت في ~~سبيل الله وهذا المدح لا يختص بأهل زمان النبي ms335 بل هي عامة لكل الأزمان التي ~~فيها إمام فإن هذا لطف عظيم في حق المكلف فلا يختص بأهل زمان دون زمان ~~وأيضا الاجماع من المسلمين على عمومها للأزمان التي فيها إمام وذلك الإمام ~~هو الآمر بالقتال الذي إذا قتل فيه المؤمن كان في سبيل الله ولا يتحقق ذلك ~~إلا مع عصمة الإمام فإن غير المعصوم لا يؤمن على سفك الدماء ولا على قتل ~~النفس. # لا يقال: هذا مع غيبة الإمام لا يحصل ولا مع كف يده. # لأنا نقول: الغيبة وكف يد الإمام إنما هو من المكلفين لا من الله تعالى ~~فهم منعوا أنفسهم من اللطف. # السابع: قوله تعالى: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا ~~قليلا) أقول هذا يدل على عصمة الإمام من وجهين: # أحدهما: اتباع الشيطان مطلقا ولو في شئ ما محذور ويكرهه الله ومراد الله ~~تعالى أن لا يتبع الشيطان البتة في شئ من الأشياء لأن اتبعتم نكرة وهي في ~~معرض النفي للعموم والإمام منصوب للدعاء إلى الله تعالى في جميع ما يريده ~~وحمل الناس عليه بحيث لا يخل المكلف بشئ منه أصلا والباتة إن أطاع المكلف ~~الإمام ولو لم يكن الإمام متصفا بهذه الصفة لكان إيجاب طاعته على المكلف مع ~~مساواته إياه ترجيحا بغير مرجح وكان إيجاب طاعته له PageV00P416 # ليحصل ما لم يفعله بنفسه لغيره من الحكيم محال. # وثانيهما: إن لولا يدل على امتناع الشئ لوجود غيره وفضل الله تعالى هو ~~المانع للمكلفين من اتباع الشيطان فأما بإمام معصوم أو بغيره والثاني لم ~~يوجد فدل على الأول، لا يقال جاز أن يكون الفضل بالتكليف وخلق العقل ~~والدلالة على القبيح ليحترز عنه وعلى الواجب ليفعله وذلك كاف لأن حصول ذلك ~~مشروط باتباع المكلف وطاعته للآمر فلا يحتاج إلى توسط الإمام لأن الإمام لا ~~يكرهه وإلا لنا في التكليف فإن سمع أوامر الله تعالى وأطاع حصل مقصوده وإلا ~~فكما لا يسمع لله لا يسمع للإمام. # لأنا نقول: في الإمام فوائد إحداها إعلام المكلفين المجمل والمتشابه ~~وثانيهما الحكم بينهم ms336 فيما اختلفوا فيه لقوله تعالى: (ولو ردوه إلى الرسول ~~وإلى أولي الأمر)، ويجب عليهم الاتباع، وثالثها الجهاد والقتال وإقامة ~~الحدود فإنها من أعظم الروادع ورابعها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~والمعاقبة عليه من غير لزوم إكراه لتجويز المكلف عدم علم الإمام ولا يتصور ~~ذلك في حق الله تعالى فقد ظهر أن لا يتم ذلك إلا بإمام معصوم ولأن غير ~~المعصوم من الطرف لم يجعله الله تعالى لأنه التقدير للآية المتقدمة فقد علم ~~أنه لا بد من إمام. # الثامن: قوله تعالى: (والله أركسهم بما كسبوا) كل غير معصوم يمكن أن يكون ~~كذلك ولا شئ من الإمام كذلك بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام ~~بالضرورة أو دائما وعلى كل واحد من التقديرين فالمطلوب حاصل. # التاسع: قوله تعالى: (ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) المراد قوله يضلل ~~الله عدم خلق الهدى أو عدم إعطاء لطف زائد على ما هو شرط المكلف (التكليف) ~~إذا عرفت ذلك فنقول: وجه الاستدلال أن كل غير معصوم كذلك بالفعل ولا شئ من ~~الإمام كذلك بالضرورة فلا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة. PageV00P417 # لا يقال قوله تعالى: (ومن يضلل الله) إلى آخره هذه شرطية والشرطية لا ~~تستلزم وقوع الطرفين كقوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدنا) مع ~~عدم وقوع أحدهما وذلك لأن المقصود نفس الملازمة والمقدم والتالي حال كونهما ~~جزئي المتصلة ليسا بقضيتين بلا تعريضهما الوقوع وعدمه إلا باستثناء ولم ~~يذكر وأيضا المقدم هو ومن يضلل الله وغير المعصوم لا يلزم أن يكون بإضلال ~~الله ومطلق الاضلال أعم من إضلال الله تعالى واستلزام الخاص لأمر لا يستلزم ~~استلزام العام إياه. # لأنا نقول: الجواب عن الأول إن المحذور الضلال وهو ممكن الوقوع فمن غير ~~واجب العصمة هو بالامكان ومن غير المعصوم بالفعل واقع في الجملة منه بالفعل ~~وأما صدور الاضلال من الله تعالى عند الإمامية والمعتزلة فمحال وأما عند ~~أهل السنة فجائز واقع لأن كل واقع فاعله الله تعالى عندهم فلو كان الإمام ~~غير معصوم ms337 بالفعل كان الضلال فيه موجودا فعند أهل السنة إنه منه تعالى ~~فيكون المقدم واقعا وأما المعتزلة فالضلال هو المحذور سواء كان من الله ~~تعالى أو من غيره فإنه هو المستلزم للتالي وهو الجواب عن الثاني فإن ~~المستلزم للتالي هو الضلال فإن الضال ليس على طريق الصواب في ضلاله فإذا ~~كان الإمام ضالا في شئ ما عرف منه أن عقله ونفسه لا يقتضي ركوب طريق الصواب ~~لأن كلما جاز مجامعة النقيضين فإنه لا يصح أن يقتضي أحدهما بذاته بل بأمر ~~زائد فإذا لم يعلم حصوله له لم يعلم ارتكابه لطريق الصواب وإذا جوز المكلف ~~ذلك لم يبق له وثوق وقد ذكر هذا البحث مرارا وهو بديهي. # العاشر: قال الله تعالى: (بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ~~ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) لا شئ من غير المعصوم كذلك بالفعل وكل ~~إمام فهو كذلك بالضرورة فلا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة عند قوم ~~ودائما عند آخرين وهو المطلوب، أما الصغرى فلأن نفي الخوف والحزن يقتضي ~~العموم في الأفراد والأزمان لأنه نكرة في معرض النفي وقد ثبت في أصول عمومه ~~وإنما يكون عاما لو لم يخل PageV00P418 # بواجب ولا فعل محرما وإلا لكان عليه خوف لأنه يستحق العقاب الأخروي فكل ~~من عليه عقاب فعليه خوف وهذا معلوم عند كل عاقل بالضرورة إذا رجع عقله وعرف ~~الله تعالى وعرف استحقاق العقاب على فعله فإنه يخاف ضرورة. # الحادي عشر: قوله تعالى: (إذ تبرأ الذين اتبعوا) الآية، أقول كل غير ~~معصوم متبع يمكن أن يكون كذلك ولا شئ من الإمام الذي أوجب الله تعالى طاعته ~~كذلك بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم المتبع بإمام بالضرورة على قول أو ~~دائما على قول فالمطلوب حاصل على كل تقدير. # الثاني عشر: اتباع الضال في ضلالة يحصل منه العذاب الأخروي للمتبع وإن ~~كان المتبع جاهلا بحال المتبع لهذه الآية وكل من يحصل العقاب باتباعه لا ~~يحصل النجاة باتباعه في كل أوامره ونواهيه والإمام الذي ms338 افترض الله طاعته ~~يحصل النجاة باتباعه في كل أوامره ونواهيه فالإمام الذي افترض الله طاعته ~~لا يكون ضالا في شئ من أوامره ونواهيه ولا في أفعاله وإخباراته وتروكه وإلا ~~لم يحصل الوثوق بحصول النجاة باتباعه وذلك هو المعصوم فيلزم أن يكون الإمام ~~معصوما. # الثالث عشر: قال الله تعالى: (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في ~~السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون) وجه الاستدلال أن هذه الآية ~~الشريفة الكريمة دلت على ذم كل من أبتغي غير دين الله في حكم من أحكامه أي ~~حكم كان فكل من خالف حكما من أحكام دين الله فقد ابتغى غير دين الله في ذلك ~~الحكم وكل من أبتغي غير دين الله في أي شئ كان فهو مذموم مستحق للعذاب ~~والإمام إنما أوجبه الله ليعرف المكلف دين الله ليتبعه ويأبى اتباع غير دين ~~الله في شئ ما ومخالفة دين الله مطلقا ويحصل له اتباع أحكام دين الله التي ~~افترضها على عباده وقررها لهم وإنما يحصل ذلك بكون الإمام معصوما فيشترط في ~~الإمام العصمة وإنما يحصل للمكلف الوثوق والأمن من الخوف باتباعه وخصوصا ~~فيما بناه الله تعالى على الاحتياط التام كالفروج والدماء بوجوب عصمة ~~الإمام فيجب أن يكون الإمام معصوما وإنما PageV00P419 # يعلم عصمته من النص فقد دلت بهذه الأشياء على مطالب خمسة: # أحدها: إن الإمام معصوم. # وثانيها: إنه واجب العصمة. # وثالثها: أنه لا يكون الإمام إلا بنص إلهي على لسان النبي الصادق عليه ~~السلام أو على لسان الإمام المنصوص عليه. # ورابعها: إنه يستحيل أن يجعل الله تعالى الاختيار في نصب الإمامة إلى ~~الأمة وقد تقرر في علم الكلام استحالة أمر الله تعالى باتباع من لا يأمن ~~المكلف من إضلاله فيكون الإمام معصوما واتباعه يوجب تعين السلامة بالضرورة ~~فمخالفة بين الضلال وهذا هو مطلوبنا. # وخامسها: إن كل زمان لا بد فيه من إمام معصوم وإلا لجاز اتباع بعض ~~المكلفين غير دين الله في بعض الأحكام وقد بين الكلام استحالته لوجوب ~~اللطف. # الرابع عشر: قال الله تعالى: (يأهل ms339 الكتب لم تصدون عن سبيل الله) وجه ~~الاستدلال أن هذا توعد وذم لكل من يصد عن سبيل الله وتحذير عن اتباعه وكل ~~غير معصوم يمكن أن يكون كذلك فاتباعه ضرر مظنون لأنه يحصل الخوف من اتباعه ~~ولا ضرر أعظم من الخوف وكل ما فيه ضرر مظنون لا يجب اتباعه فلا يجب اتباع ~~الإمام فينتفي فائدة إمامته. # الخامس عشر: قوله تعالى: (يبغونها عوجا) كل غير معصوم لا يؤمن اتباعه ذلك ~~وكل إمام يؤمن اتباعه ذلك وإلا لكان نصبه مفسدة فلا شئ من غير المعصوم ~~بإمام دائما. # السادس عشر: غير المعصوم يمكن أن يقرب المكلف الذي يتبعه إلى ذلك ولا شئ ~~من الإمام يمكن أن يقرب المكلف الذي يتبعه إلى ذلك الضرر فلا شئ من غير ~~المعصوم بإمام بالضرورة. # السابع عشر: قوله تعالى: (وما الله بغافل عما تعملون) تحذير من ~~PageV00P420 # عمل القبيح فلا بد للمكلف من نصب إمام يمنعه من ارتكاب الخطايا والخطأ في ~~الاعتقاد وذلك هو المعصوم وكيف يمكن أن يفرض الله تعالى طاعة من يمكن أن ~~يأمرنا بالفعل القبيح ثم يحذرنا من فعله وأكثر من ادعى فيه الإمامة ومن نصب ~~نفسه هذا المنصب وتقمص بهذا الاسم أمر بالقبيح كمعاوية ويزيد واتباعهما ~~لعنهم الله لعنا وبيلا فإنهم أظهروا الفساد وأفسدوا اعتقاد كثير من العباد ~~وسفكوا الدماء التي حرم الله وعصوا وأمروا بعصيان من أمر الله بطاعته ~~وخربوا الكعبة وحرقوا منبر النبي صلى الله عليه وآله وقدحوا في الإسلام ~~لعنهم الله ومحبيهم ومن لا يرضى بلعنتهم إلى يوم القيامة. # الثامن وعشر: هذه الصيغة تستعمل في عرف العرب في الأمر بالتحفظ عن السهو ~~والنسيان والغفلة في الأقوال والأفعال بأنه يقال للعبد لا تفعل فسيدك غير ~~غافل عن أفعالك وأحوالك فاتباع الإمام الذي أمر الله بطاعته وأوجب اتباعه ~~وهو طريق الأمن ذلك وإلا لانتفت فائدة نصبه وإنما يحصل الأمن بذلك إذا كان ~~ذلك ممتنعا على الإمام وهذا هو واجب العصمة الذي لا يجوز عليه الخطأ ~~والنسيان والسهو وهو المطلوب. # التاسع عشر: قال الله تعالى: ms340 (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله ~~شهداء بالقسط) لا يمكن ذلك إلا بإمام معصوم لوجود المجمل والظاهر والمتشابه ~~في الكتاب والسنة ولا يحصل الجزم بالقيام بالقسط لله إلا مع علمها يقينا ~~وكل من عدا العصوم لا يحصل منه الأمن واليقين بقوله واتباعه وإرشاده فلا بد ~~من إمام معصوم يعلم منه ذلك. # العشرون: قال الله تعالى: (ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا) الآية ~~غير المعصوم يخاف منه حرمان العدل والإمام لا يخاف منه حرمان العدل لأنه ~~منصوب للعدل فلو لم يقض منه حرمان العدل لما حسن نصبه ولا جاز إيجاب طاعته ~~على المكلفين مطلقا فوجب أن يكون الإمام معصوما. # الحادي والعشرون: قال الله تعالى: (إعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا ~~PageV00P421 # الله إن الله خبير بما تعملون) هذا أمر بالعدل المطلق والتقي في كل ~~الأشياء وهذه هي العصمة والإمام هاد إليها بأقواله وأفعاله وأوامره ونواهيه ~~فيكون معصوما. # الثاني والعشرون: قال الله تعالى: (قد جاءكم من الله نور وكتب مبين) يلزم ~~من ذلك أن يستفاد منه العلم بجميع الأحكام يقينا فالإمام المأمور باتباعه ~~يعلم ذلك يقينا وغير المعصوم لا يعلم ذلك يقينا إجماعا فالإمام يجب أن يكون ~~معصوما. # الثالث والعشرون: قوله تعالى: (يهدي به الله من اتبع رضوانه) الآية، لما ~~قال الله تعالى نور وكتاب مبين ذكر هنا عقيبه غايات. # الأول: بيان ما فيه رضوانه تعالى وهو فعل الطاعات بامتثال الأوامر ~~والنواهي. # الثاني: إن من اتبع رضوان الله هداه به إلى سبل السلام والجمع المضاف ~~للعموم وإنما يتحقق بإصابة الصواب في جميع الأحكام العقلية والشرعية ~~والعلوم التصورية والتصديقية. # الثالث: أنه يخرجهم من الظلمات إلى النور والظلمات جمع معرف بلام الجنس ~~فيكون للعموم فيلزم أن يخرجهم من كل ظلمة وكل جهل وكل فعل قبيح وترك واجب ~~ظلمة فيلزم أن يخرجهم من ذلك كله. # الرابع: أنه يهديهم إلى صراط مستقيم أي في جميع الأمور لأنه تأكيد لكل ~~فيلزم عمومه ووقوعه ولا يتحقق ذلك إلا في المعصوم والنبي والإمام يدعوان ~~الناس ويرشدانهم إلى كل هذه ms341 المراتب والغايات المذكورة فلزم عصمتها وهو ~~المطلوب. # الرابع والعشرون: قوله تعالى: (يأهل الكتب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على ~~فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير ~~والله على كل شئ قدير) وجه الاستدلال أن وجه الحاجة PageV00P422 # إلى الإمام كوجه الحاجة إلى النبي فإنهم لا يحتاجون إلى مبلغ للشرع ~~يحتاجون إلى حافظ للشرع وإلى كاشف لمعانيه مفهم مراد الشارع منه وملزم به ~~وقائم بالأمور الشرعية المهمة الصادرة عن رئيس وتبع الباقي له فلا يخلو ~~الزمان عن إمام ولا بد أن يكون معصوما وإلا لم يحصل منه هذه الفوائد. # الخامس والعشرون: قوله تعالى: (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي ~~فاتقون) كل من خالف نص الكتاب في شئ ما فقد اشترى بآية من آيات الله ثمنا ~~قليلا وهو محذور عنه وعن اتباعه فغير المعصوم بالفعل كذلك فلا يوثق بقوله ~~ولا بأمره ولا بفعله وغير واجب العصمة يمكن فيه ذلك فينافي الوثوق به ~~فينافي الغرض والإمام واجب حصول الغرض منه إذا أطاعه المكلف من فعله لأنا ~~بينا ثبوت فعل المكلف وقدرته واختياره. # السادس والعشرون: قال الله تعالى: (ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق ~~وأنتم تعلمون) أقول لا بد في الإمام من نفي ذلك عنه بالضرورة وغير المعصوم ~~ليس كذلك ولأن الإمام لنفي هذه الصفة بالضرورة فلا يمكن أن يكون فيه. # السابع والعشرون: قال تعالى: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم ~~تتلون الكتب أفلا تعقلون) هذه غاية من غايات نصب الإمام لأن مراد الله ~~تعالى من بعثة الأنبياء ونصب الأوصياء تزكية الأمة عن سائر المحرمات ~~والأفعال القبيحة ومن جملتها هذه الصفة التي هي رذيلة فلو لم يكن معصوما ~~لاحتاج إلى من يزكيه ولم يحصل منه ذلك في الأغلب ولأنه يستلزم الترجيح من ~~غير مرجح إذ هو والمأمور متساويان في ذلك. # الثامن والعشرون: وقال الله تعالى: (وإذ أخذنا ميثاقكم إلى قوله عما ~~تعملون) اعلم أن الإمام يدعو الأمة إلى خلاف ذلك ويمنعهم ويردعهم عن ذلك ~~وغير المعصوم يمكن ms342 أن يفعل هو ذلك ويقرب الناس إلى ذلك فلا يوثق به ولا ~~يأمن به أن يكون سببا في زيادة العذاب وأن يكون عاقب المكلف أشد العقاب إلا ~~مع العلم بوجوب عصمته فيجب أن يكون معصوما. PageV00P423 # التاسع والعشرون: غير المعصوم يمكن أن يكون من أهل النار والإمام ليس من ~~أهل النار بالضرورة فغير المعصوم ليس بإمام بالضرورة أو دائما على اختلاف ~~الرأيين والمقدمتان ظاهرتان. # الثلاثون: قوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) اعلم أن التهلكة ~~على قسمين تهلكة في الدنيا وتهلكة في الآخرة وكلاهما حذر عنه والثاني أصعب ~~وأشد محذورا وآكد من الأول ويجب الاحتراز من ذلك وإذا خاف من ذلك وجب ~~الاحتراز بترك المخوف والعمل بقول غير المعصوم في الحدود والجهاد والقتال ~~يتضمن المحذور والخوف من الوقوع في التهلكة والأضرار. # الحادي والثلاثون: قال الله تعالى: (قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها ~~أذى والله غني حليم) وجه الاستدلال أن يقال: الإمام يدعو إلى هاتين ~~المرتبتين فيلزم أن يعلم المكلف إن كلما يدعو إليه الإمام من الأقوال قول ~~معروف وكل ما يدعو إليه من الأفعال هو سبب المغفرة من الله تعالى لأنه لو ~~لم يعلم المكلف ذلك لما أمن من صدور ذلك منه فلم ينبعث إلى متابعته وحصل له ~~النفور منه ولأنه يحصل له الخوف من متابعته عند تجويزه أنه يأمره بما يؤدي ~~إلى التهلكة وإلى المحرمات والاحتراز عن الخوف واجب فتعين أن يكون الإمام ~~معصوما وهو المطلوب. # الثاني والثلاثون: الإمام مكلف في أقواله وأفعاله البدنية واعتقاداته ~~القلبية بالصواب وأن لا يخرج عن الصواب في شئ من ذلك وذلك لا يتم إلا بمرشد ~~يحصل العلم بقوله ولا يختص بزمان بل بكل زمان وذلك هو المعصوم لأن غيره لا ~~يوثق بقوله ولا تتم الفائدة. # الثالث والثلاثون: الإمام عليه السلام على الصراط المستقيم وهو صراط ~~الذين أنعم الله عليهم وهو غير المغضوب عليهم وغير الضالين بوجه في شئ أصلا ~~لأن الله تعالى أمرنا بطاعته كطاعة النبي عليه الصلاة والسلام وأمرنا ~~باتباعه وإلا لم ms343 يكن في نصبه فائدة والله عز وجل أرشدنا (إلى) أن نطلب منه ~~ونسأل الهداية إلى الصراط المستقيم وهو الطريق الذي ذكرناه ثم أمرنا بطاعته ~~PageV00P424 # فلو لم يكن هو الطريق المشار إليه استحال من الحكيم ذلك لأنه لو أرشدنا ~~إلى الدعاء بالهداية إلى ذلك الطريق ثم أمرنا بطاعة شخص ليس على تلك ~~الطريقة كان هذا مناقضة ونقض الغرض عليه تعالى محال تعالى الله عن ذلك علوا ~~كبيرا والطريقة المذكورة هي العصمة فالإمام معصوم. # الرابع والثلاثون: أحد الأمرين لازم وهو إما كونه معصوما أو نقض الغرض ~~والثاني على الله تعالى محال فتعين الأول، أما الملازمة وهي في الحقيقة ~~مانعة خلو فلأن الله تعالى أمرنا بسؤال الهداية إلى طريقة المعصوم وهي ~~الطريقة المذكورة فيكون قد أراد أن نرتكب تلك الطريقة ثم أمرنا بطاعة ~~الإمام واتباعه فأما أن يكون الإمام على تلك الطريقة أولا والثاني يستلزم ~~الثاني وهو نقض الغرض والأول يستلزم الأول فثبت الملازمة وأما بطلان الثاني ~~فلأنه تعالى حكيم ونقض الغرض ينافي الحكمة. # الخامس والثلاثون: قال الله تعالى: (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم ~~عذاب أليم بما كانوا يكذبون) غير المعصوم يمكن أن يكون كذلك ولا شئ من ~~الإمام يمكن أن يكون كذلك بالضرورة فلا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة. # السادس والثلاثون: قوله تعالى: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا ~~إنما نحن مصلحون) (ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) إنما يثق المكلف ~~بأمر الإمام ونهيه وبطاعته وأدائه إلى الطريق الصحيح إذا علم انتفاء ما ذكر ~~في هذه الآية عنه وإنما يعلم ذلك بوجوب عصمته والعلم به فيجب أن يكون ~~الإمام معصوما وهو المطلوب. # السابع والثلاثون: قوله تعالى: (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا ~~يقبل منها شفعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون) وجه الاستدلال أن هذه ~~الآية عامة لأهل كل زمان ولا يتم إلا بوجود معصوم يفيد قوله العلم وذلك ~~يستلزم عصمة الإمام لأنه المأمور باتباعه لأنه إما أن يخلو وقت عن إمام ms344 ~~معصوم يفيد قوله وفعله العلم أولا والأول ينافي الغرض في PageV00P425 # هذه الآية في الجملة وهو محال والثاني إما أن يكون الإمام هو معصوم أو ~~غيره والثاني ينافي حكمة الله تعالى فيكون محالا والأول هو المطلوب. # الثامن والثلاثون: قال الله تعالى: (ولا تتخذوا آيات الله هزوا) كل غير ~~معصوم يمكن أن يكون كذلك ولا شئ من الإمام يمكن أن يكون كذلك بالضرورة ينتج ~~لا شئ من غير المعصوم بإمام وهو المطلوب. # التاسع والثلاثون: قال الله تعالى: (والله مع الصابرين) الصابر على ~~مدافعة وممانعة القوة الشهوية والغضبية هو الصابر وذلك هو المعصوم فالمعصوم ~~موجود فإما أن يكون هو الإمام أو غيره والثاني محال فتعين الأول وهو ~~المطلوب. # الأربعون: قال الله تعالى: (من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صلحا فلهم ~~أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون) وجه الاستدلال أنه تعالى بعث ~~النبي ونصب الإمام عليهما السلام لهداية الخلق إلى هذه الطريقة ونفي الخوف ~~والحزن مطلقا وإنما يكون بالعصمة فالله تعالى دعا الكل إليها والداعي هو ~~النبي والإمام عليهما السلام فلو لم يكونا معصومين لم يصلحا لحمل الأمة على ~~ذلك ولو لم يكونا واجبي العصمة لم يحصل للمكلف وثوق بذلك. # الحادي والأربعون: قوله تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من ~~الغي) فإما في كل الأحكام أو في بعضها والثاني يستلزم المحال من وجهين: # أحدهما: الترجيح بلا مرجح فإن بيان بعض التكاليف دون الباقي ترجيح بلا ~~مرجح. # وثانيهما: أنه يستلزم التكليف بما لا يطاق فثبت إكراه في الدين لأنه عين ~~تكليف ما لا يطاق لكن ثبوت إكراه في الدين محال لقوله تعالى لا إكراه في ~~الدين وهو نكرة منفية فتكون للعموم فظهر أن الله تعالى بين الصواب في كل ~~الأحكام وفي القرآن مجملات وتأويلات وكذا الأحاديث لا تفي ببيان ~~PageV00P426 # الأحكام فبينها الإمام فلو كان غير معصوم لم يكن قوله بيانا. # الثاني والأربعون: إنه تعالى حكيم وحكمته بالغة في الغاية وعالم بكل ~~المعلومات وهو الغني المطلق بوجه لا يتصور فيه الحاجة ولا ms345 يمكن أن يقع في ~~أقواله وأفعاله ما لا يناسب الحكمة وإيجاب طاعة غير المعصوم في جميع أوامره ~~ونواهيه ينافي الحكمة والإمام تجب طاعته في جميع أوامره ونواهيه فمحال أن ~~يكون غير معصوم. # الثالث والأربعون: قال الله تعالى (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة ~~فقد أوتي خيرا كثيرا) الحكمة علم بالأشياء كما هي من جهة التصور والتصديق ~~وإيقاع الأفعال على ما ينبغي وترك ما لا ينبغي أصلا والباتة فأما أن يكون ~~الإمام حكيما أولا والثاني محال والحكيم هو المعصوم على ما بيناه. # الرابع والأربعون: قال الله تعالى: (إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم ~~واخشوني) وجه الاستدلال أن هذه الآية دلت على النهي عن الخشية من الظالم ~~والأمر بخشية الله وهما متضادان فنقول غير المعصوم لا يخشى منه دائما لأن ~~لا يخشى نكرة والنكرة المنفية للعموم ولك إمام يخشى منه دائما ينتج لا شئ ~~من غير المعصوم بإمام وهو المطلوب. # الخامس والأربعون: لا شئ ممن يجب طاعته غير مخشي منه شرعا بالضرورة وكل ~~غير معصوم مخشي منه شرعا بالضرورة فلا شئ ممن يجب طاعته غير معصوم بالضرورة ~~ثم نقول كل إمام يجب طاعته ولا شئ ممن يجب طاعته بغير معصوم بالضرورة ينتج ~~لا شئ من الإمام بغير المعصوم بالضرورة وهو ينتج كل إمام معصوم بالضرورة ~~لأن السالبة المعدولة تستلزم الموجبة المحصلة عند وجود الموضوع لكن الإمام ~~موجود فالإمام يجب أن يكون معصوما وهو المطلوب. # السادس والأربعون: قال الله تعالى: (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا ~~عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا ~~PageV00P427 # تعلمون وجه الاستدلال أن أقصى غايات البعثة تزكية الأمة من الذنوب ~~باستعمال الشرائع الحقة والمراد من كل الذنوب إذا إطاعة المكلف ولا ريب أن ~~الإمام نائبه فلو لم يكن له هذه المراتب لم يحسن أن ينصب لأجل حمل الأمة ~~عليها إذ وثوقهم به لا يتم ويسقط محله من القلوب. # السابع والأربعون: قال الله تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من ~~البينات والهدى من بعد ما بينه ms346 للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم ~~اللاعنون) وجه الاستدلال أن غير المعصوم يمكن فيه هذه الصفة فلا يأمن ~~المكلف من إباحة لعنته له والإمام يمتنع أن يكون كذلك فغير المعصوم يمتنع ~~أن يكون إماما. # الثامن والأربعون: غير المعصوم يمكن أن يحصل منه ضد الغاية من الإمامة ~~لأن الغاية منها إظهار الأحكام التي أنزلها الله تعالى وغير المعصوم يمكن ~~أن يكتم ما أنزل الله من الأحكام وكلما هو لا يجزم بنفيه فلا يعلم أنه إمام ~~وإنما يعلم ذلك بالعصمة فيجب أن يكون الإمام معصوما. # التاسع والأربعون: نسبة إظهار ما أنزل الله غير المعصوم نسبة الامكان ~~ونسبته إلى الإمام نسبة الوجوب من المعصوم غير إمام قطعا. # الخمسون: قال الله تعالى: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشبه منه ~~ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ولا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في ~~العلم) وجه الاستدلال أن الغلط في التأويل ضلال محذور ومحذر عنه في غاية ~~التحذير وكل غير معصوم يمكن أن يكون كذلك والإمام ليس كذلك بالضرورة فغير ~~المعصوم غير إمام بالضرورة والإمام ثابت لوجوب الإمامة فالإمام معصوم. # الحادي والخمسون: قال الله تعالى: وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون) لا شئ ~~من الإمام كذلك بالضرورة وكل غير معصوم يمكن أن يكون كذلك فلا شئ من الإمام ~~بغير معصوم بالضرورة ويستلزم كل إمام معصوم بالضرورة لوجود الموضوع. ~~PageV00P428 # الثاني والخمسون: اتباع النبي صلى الله عليه وآله واجب لقوله تعالى: # (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني) لكن المقدم ثابت إجماعا ولنص القرآن ~~فالتالي ثابت وفائدة الإمام بطريق إرشاد المكلفين إلى اتباع النبي بحيث ~~يحصل محبة الله وحمله على ذلك ولا يتم إلا بعصمة الإمام لأن غير المعصوم ~~يمكن أن يبعد عنه. # الثالث والخمسون: قال الله تعالى: (قل أطيعوا الله والرسول) والإمام إنما ~~هو ليحصل للمكلف طاعة الله والرسول ولا يحصل إلا مع كونه معصوما فيجب ~~العصمة. # الرابع والخمسون: ذم الله تعالى الاختلاف في كتابه العزيز في مواضع ~~متعددة والحق ليس بمذموم قطعا بالضرورة ولأنه تعالى أمر به ms347 وباعتقاد ومدحه ~~فلاختلاف يشتمل على باطل وإلا لم يكن مذموما والخطاب الوارد في الكتاب كثير ~~منه متشابه وظاهر في كثير من الأحكام ولا يحصل من هذه الصيغ إلا الظن وهو ~~مختلف باختلاف الناظرين فلو لم يكن هناك من يعلم قطعا منه أنه يعلم المراد ~~من هذه ويحصل اليقين بقوله وفعله لزم أن يدعو الله المكلف إلى فعل ما لا ~~يقدر عليه وهو محال لأنه عبث وذلك الذي يحصل العلم بقوله وفعله هو المعصوم ~~وهو المطلوب. # الخامس والخمسون: قال الله تعالى: (فإن الله عليم بالمفسدين) غير المعصوم ~~يمكن أن يكون من المفسدين ويمكن أن يقصد إفساد اعتقاد وفعل من يقلدوه ~~والإمام لا يمكن أن يكون كذلك فغير المعصوم يمتنع أن يكون إماما وهو ~~المطلوب. # السادس والخمسون: قوله تعالى: (فنجعل لعنة الله على الكاذبين). كل غير ~~معصوم يمكن أن يكون من الكاذبين ولا شئ من الإمام يمكن أن يكون من الكاذبين ~~بالضرورة فلا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة. # السابع والخمسون: قال تعالى: (فلم تحاجون فيما ليس لكم به PageV00P429 # علم كل ما هو حجة يجوز المحاجة به ولا شئ مما ليس بمعلوم يجوز المحاجة به ~~أما الصغرى فضرورية وأما الكبرى فللآية المتقدمة وينتج لا شئ مما هو حجة ~~ليس بمعلوم ويلزمه كل ما هو حجة فهو معلوم لوجود الموضوع ومعنا قضية صادقة ~~وهي قولنا لا شئ من غير المعصوم خبره من حيث إنه منه معلوم وكذا فعله من ~~حيث إنه منه لا من جهة أخرى فإذا جعلناه صغرى لقولنا كل ما هو حجة فهو ~~معلوم بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم فعله وقوله حجة من حيث هو قوله ~~وفعله من هذه الجهة والإمام قوله وفعله من حيث هو قوله وفعله حجة لأنه ~~بمجرد قوله وفعله يجب اتباعه فيلزم أن يفيد قوله العلم وإلا لم يكن حجة لما ~~تقرر فيجب أن يكون معصوما. # الثامن والخمسون: قال تعالى: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم) دلت ~~هذه الآية على أن الحجة ms348 إنما هي بالمعلوم وقوله غير المعصوم غير معلوم ولا ~~فعله فلا يصلح للمحاجة والحجة والإمام قوله حجة وبه يحاج فيجب أن يكون ~~معصوما. # التاسع والخمسون: قوله تعالى: (فلا تكونن من الممترين) كل غير معصوم يمكن ~~أن يكون من الممترين ولا شئ من الإمام يمكن أن يكون من الممترين بالضرورة ~~فلا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة وينعكس بالمستوى إلى قولنا لا شئ من ~~الإمام بغير معصوم بالضرورة أو دائما ويلزمه كل إمام معصوم بالضرورة لوجود ~~الموضوع وهو المطلوب. # الستون: قوله تعالى: (ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله) كل غير ~~معصوم يمكن أن يكون كذلك ولا شئ من الإمام يمكن أن يكون كذلك بالضرورة فلا ~~شئ من غير المعصوم بإمام فكل إمام معصوم لما تقدم. # الحادي والستون: قال تعالى: (إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم) ~~الإمام طريقه هو الطريق الذي أمر الله تعالى باتباعه وذلك الطريق الذي أمر ~~الله باتباعه صراط مستقيم ولا شئ من غير المعصوم PageV00P430 # بالفعل على الصراط المستقيم فلا شئ من الإمام بغير معصوم بالفعل قلنا ولا ~~بد من وجوب عصمته وإلا لم يأمن المكلف ولأنه يستحيل أن يكون غير معصوم ~~بالفعل وهذا هو معنى واجب العصمة. # الثاني والستون: كل إمام اتباعه هداية بالضرورة ولا شئ من غير المعصوم ~~اتباعه هداية بالامكان فلا شئ من الإمام بغير معصوم وهو المطلوب. # الثالث والستون: قال الله تعالى: (ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) كل ~~غير معصوم يمكن أن يكون كذلك ولا شئ من الإمام يمكن أن يكون كذلك بالضرورة ~~ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة فلا شئ من الإمام بغير معصوم ~~بالضرورة فيلزم منه كل إمام معصوم بالضرورة وهو المطلوب. # الرابع والستون: قوله تعالى: (قل يأهل الكتب لم تصدون عن سبيل الله من ~~آمن وتبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون) أقول هذه الآية ~~في معرض التوبيخ والتهديد والذم على أشياء الأول الصد عن سبيل الله أي ~~الطريقة المؤدية إلى ms349 رضاء الله والنجاة وذلك بامتثال الأوامر والنواهي ~~واستعمال الطاعات الثاني صد المؤمن الثالث قوله يبغونها عوجا أي يريدون أن ~~يكون السبيل أي الطريق وهو الشريعة واعتماد غير الحق اعوجاجا عن الشريعة ~~إذا عرفت ذلك فنقول غير المعصوم يمكن أن يصدر منه ذلك ولا شئ من الإمام ~~يمكن منه ذلك بالضرورة فلا شئ من غير المعصوم بإمام وينعكس إلى قولنا لا شئ ~~من الإمام بغير معصوم ويلزمه كل إمام معصوم لوجود الموضوع وهو المطلوب. # الخامس والستون: قوله تعالى: (وما جعله الله إلا بشرى لكم لتطمئن قلوبكم ~~به) وجه الاستدلال أنه علم من هذا أن طمأنينة القلب مطلوبة خصوصا في ~~الأحكام الشرعية والأوامر السمعية والتكاليف العقلية ولا يحصل إلا بالإمام ~~المعصوم ونقض الغرض على الله تعالى محال. PageV00P431 # السادس والستون: (ولا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما ~~لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم) كل غير معصوم يمكن ~~أن يكون كذلك ولا شئ من الإمام يمكن أن يكون كذلك بالضرورة ينتج لا شئ من ~~غير المعصوم بإمام بالضرورة أو دائما وهو المطلوب. # السابع والستون: قوله تعالى: (والذين هاجروا وأخرجوا من ديرهم وأوذوا في ~~سبيلي وقتلوا وقوتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب) وجه الاستدلال أن هذه ~~الأشياء لها غاية واحدة اشتركت فيها وهو كون ذلك في سبيل الله ويترتب عليها ~~الجزاء وهو قوله لأكفرن إلى آخره فإذا دعا الإمام المكلفين إلى قتال فيلزم ~~هذه اللوازم وإنما يعلم أن دعاءه إلى قتال هذه غايته ويترتب عليه الجزاء ~~المذكور إذا علم أنه معصوم وإلا لم يوثق به ولا يحصل الطمأنينة به وكلاهما ~~مطلوب خصوصا في هذه الأشياء. # الثامن والستون: قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ~~واتقوا الله لعلكم تفلحون) الإمام يدعو لمكلفين إلى هذه المراتب ويحتاج إلى ~~إتمام الغرض بحصول ذلك للمكلفين بألطاف تقرب المكلف إلى ذلك وذلك بالمعصوم ~~وهو المطلوب. # التاسع والستون: قال تعالى: ms350 (ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب) كل إمام متبوع ~~مطلقا ولا شئ ممن يبدل الخبيث بالطيب بمتبوع مطلقا وكل غير معصوم يمكن أن ~~يكون كذلك ولا شئ من الإمام يمكن أن يكون كذلك بالضرورة ينتج لا شئ من ~~الإمام غير معصوم ويلزم كل إمام معصوم بالضرورة لوجود الموضوع. # السبعون: قال الله تعالى: (والذان يأتينها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا ~~فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما) الآية أقول هذا حكم عام لكل من ~~يصدر عنه ذلك فإذا كان كذلك فالمخاطب بإيذائهما والإعراض عنهما بالتوبة ~~والاصلاح هو المعصوم وكل غير معصوم يمكن فيه ذلك فإذا كان PageV00P432 # الإمام غير معصوم فإن سقط هذا التكليف عنه لم يكن الخطاب عاما وهو باطل ~~بالضرورة وإن كان مكلفا به فالمؤدي له والمقيم الحد عليه لا بد أن يكون ~~غيره فأما أن يكون معصوما أولا والأول يكون المعصوم أولى بالإمامة منه، ~~والثاني يسقط محله من القلوب ويستلزم الهرج والمرج والفتن وتعطيل حدود الله ~~وذلك كله يناقض الغرض من نصب الإمام ويندفع كل هذه المحذورات بكون الإمام ~~معصوما. # الحادي والسبعون: قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا) الآية ~~أقول الإمام إنما وضع لإرشاد الخلق إلى معرفة الحق والباطل، الباطل ~~ليجتنبوه والحق ليرتكبوه فإذا لم يكن معصوما أمكن أن يرغبهم (يرشدهم) إلى ~~ضد ذلك ويحملهم على ذلك ولا يطمئن المكلف والطمأنينة مطلوبة ولهذا ذكر الله ~~في مواطن (مواضع) كثيرة منها هذه وكما ذكرها الله تعالى حكاية عن إبراهيم ~~عليه السلام. # الثاني والسبعون: قال الله تعالى: (ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ~~ميلا عظيما) وجه الاستدلال من وجهين: # أحدهما: إن غير المعصوم يتبع الشهوات وكل من يتبع الشهوات يميل ميلا ~~عظيما لأن قوله الذين يقتضي العموم لأنه جمع معرف بلام الجنس وكل من يميل ~~ميلا عظيما لا يتبع فغير المعصوم لا يتبع والإمام يتبع فغير المعصوم ليس ~~بإمام بالضرورة وهو المطلوب. # وثانيهما: أن الإمام نصب حتى لا يمكن المكلف أن يتبع الشهوات ويميل عن ~~الحق ولا يمكن ذلك إلا ms351 باطمئنان المكلف أنه لا يدعوه إلى الميل ولا يكون له ~~وقع عند المكلف إذا لم يمل هو فإن من أمر بمعروف ولم يفعله فهو مذموم وقد ~~أشار إليه الله في كتابه العزيز بقوله: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون ~~أنفسكم) وإنما يطمئن المكلف ويثق قلبه إذا كان الإمام معصوما وهو المطلوب. # الثالث والسبعون: قال الله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم) إلى قوله ~~PageV00P433 # (يسيرا) وجه الاستدلال أن الإمام يدعو إلى الجهاد وفيه القتال من الطرفين ~~فيعرض نفسه لقتلها ولأن يقتل غيره فمتى كان الإمام غير معصوم جاز أن يكون ~~دعاؤه إلى القتل ظلما كما هو مشاهد ومتواتر فيكون ذلك عدوانا وظلما وتعرضا ~~لأن يصلى نارا وهذا من أعظم العذاب في ترك الجهاد ويلزم من عدم عصمة الإمام ~~عدم وجوب الجهاد لتوقفه على أمره فإذا جاز منه الخطأ وأن يكون ظالما امتنع ~~قتل المكلف والحاصل أنه يلزم منه إفحام الإمام عند الدعاء إلى الجهاد وهو ~~باطل فعدم عصمته باطل. # الرابع والسبعون: قال الله تعالى: (إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا) ~~وجه الاستدلال أن الإمام يجب أن يدعو إلى ذلك بالضرورة ولا شئ من غير ~~المعصوم يدعو إلى ذلك بالامكان ينتج لا شئ من الإمام بغير معصوم ويلزمه كل ~~إمام معصوم لوجود الموضوع وهو المطلوب. # الخامس والسبعون: قال تعالى: (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل) هذه ~~صفة ذكرت في معرض الذم فتكون صفة نقض قد حذر الله تعالى عنها والإمام إنما ~~نصب لتكميل المكلف وحمله على الأخلاق الحميدة وإنما يأمر المكلف أنه لا ~~يعلمه ذلك ولا يأمره إذا علم وجوب عصمته ولأنه إنما يطمئن قلب المكلف إذا ~~علم امتناع هذه الصفة على الإمام وإنما يعلم امتناعها بعصمته فدل على وجوب ~~عصمته. # السادس والسبعون: قال الله تعالى: (ويكتمون ما آتاهم الله من فضله) وجه ~~الاستدلال أن كتمان العلم هو المقصود الأقصى من ذلك بحيث إن النبي صلى الله ~~عليه وآله والإمام إنما جعلا لتبيين العلم العملي فكان من عظيم المراد هنا ~~والمقصود من الإعلام تكميل المكلف ms352 في قوته العملية فلو لم يكن الإمام ~~معصوما لم يتم هذا الغرض والتقرير ما مر غير مرة والقياس من الشكل الثاني. # السابع والسبعون: قال الله تعالى: (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس) ~~هذه صفة ذم ونصب الإمام ليطهر المكلف عنها فلا بد أن يكون PageV00P434 # الإمام مطهرا عنها ولا يعلم المكلف يقينا طهارة الإمام منها إلا مع الجزم ~~بوجوب عصمته وهو المطلوب. # الثامن والسبعون: قال الله تعالى: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من ~~الكتب يشترون الضلالة) هذه صفة ذم والإمام نصب لتطهير المكلف منها فتستحيل ~~عليه بالضرورة وكل غير معصوم لا تستحيل عليه فالإمام ليس بغير معصوم فهو ~~معصوم. # التاسع والسبعون: قال الله تعالى: (ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا) ~~كل غير معصوم يمكن أن يكون كذلك ولا شئ من الإمام يمكن أن يكون كذلك ~~بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة أو دائما على اختلاف ~~الرأيين وينعكس إلى قولنا لا شئ من الإمام بغير معصوم بالضرورة أو دائما ~~على اختلاف الرأيين ويلزم كل إمام معصوم بالضرورة لوجود الموضوع. # الثمانون: قال الله تعالى: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة ~~يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) أقول كون الإمام غير معصوم ينافي هذه ~~الآية من وجوه: # أحدها: أنه يدل على نفي ماهية الظلم وهو يستلزم نفي جميع جزئياته وهي صفة ~~مدح فتكون واجبة له تعالى ويستحيل ضده عليه ولو كان الإمام غير معصوم لزم ~~تكليف ما لا يطاق لأنه لا يجوز أن يأمره بمعصيته والمكلف مأمور بطاعته في ~~كل أوامره ونواهيه فيكون قد أمره بالمعصية لكنه تعالى نهى عن المعصية فيكون ~~مأمورا بفعل ومنهيا وهو تكليف ما لا يطاق وتكليف ما لا يطاق ظلم فيكون ~~الظلم ممكنا منه وقد بينا استحالته فيلزم اجتماع الامكان والاستحالة وهو ~~تناقض. # وثانيها: أنه يدل على لطفه بالمكلف وتلطفه به وحكمه عليه فكيف لا يجعل ~~للمكلف طريقا مفيدا للعلم بالأحكام وهو الإمام المعصوم وهو المطلوب. ~~PageV00P435 # وثالثها: لطفه هذا وحثه على فعل ms353 الحسنات وتحريضها عليها يدل على أنه ~~تعالى جعل طريقا مفيدا للعلم بالحسنات بحيث لا يقبل الشك وذلك هو المعصوم ~~لا غير. # الحادي والثمانون: قال الله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها) هذه صفة مدح يدعو الإمام إليها وينهي عن ضدها وغير المعصوم يمكن ~~أن يدعو إلى ضدها ولا يدعو إليها والإمام يستحيل أن يدعو إلى ضدها ويجب أن ~~يدعو إليها وهذا يدل على وجوب كون الإمام معصوما وهو المطلوب. # الثاني والثمانون: قال الله تعالى: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا ~~بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا) الآية، غير المعصوم ~~يمكن أن لا يحكم بذلك وكل إمام يحكم بذلك بالضرورة ينتج لا شئ من غير ~~المعصوم بإمام وهو يستلزم عصمة الإمام كما مر غير مرة وهو المطلوب. # الثالث والثمانون: قوله تعالى: (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله ~~والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) وجه الاستدلال أن الرد إلى ~~الله والرسول وقبول أمرهما ونهيهما وخبرهما يرفع النازع والإمام قائم مقام ~~الرسول عليهما السلام فالرد إليه رد إلى الله والرسول لأن الرد إلى الرسول ~~رد إلى الله تعالى ومع عدم عصمة الإمام لا يرفع التنازع فلا يقوم مقام ~~الرسول ولأن هذه الآية تدل على عصمة النبي وعصمة النبي تستلزم عصمة الإمام ~~لأنه قائم مقامه وهو المطلوب والرد إلى الظواهر من الكتاب والسنة لا يرفع ~~التنازع. # الرابع والثمانون: قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون ~~الناس كخشية الله أو أشد خشية) الآية خشية الناس كخشية الله أو أشد خشية ~~طريقة مذمومة والإمام يبعد عنها المكلفين ويقربهم إلى ضدها وغير ~~PageV00P436 # المعصوم يمكن أن لا يفعل ذلك ولا يدعو إلى ذلك بل يمكن أن يكون فيه هذه ~~الصفة ولا شئ من الإمام كذلك بالضرورة فغير المعصوم لا يصلح للإمامة. # الخامس والثمانون: قوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ms354 ~~بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) جعل نهاية عدم ~~إيمانهم تحكيم الرسول والتسليم إليه ثم أكد بقوله تسليما فما لم يفعلوا ذلك ~~أو أخلوا بتحكيمه والتسليم إليه في واقعة ما مما شجر بينهم لم يكونوا ~~مؤمنين فيلزم من ذلك عصمة الرسول لأنه لو جاز عليه الخطأ والسهو والنسيان ~~لجاز أن يحكم بخلاف الحق فأما أن يكونوا مكلفين به أولا والأول يستلزم أن ~~يكون هو الصواب لأنا لا نعني بالصواب إلا ما كلفوا به فلا يكون خطأ هذا خلف ~~مع أنه يستلزم المطلوب والثاني يناقض التحكيم والتسليم الكلي والرضا بحكمه ~~وهو باطل بما تقدم فتعين أن يكون معصوما وحكم النبي وحكم الإمام متساويان ~~لقوله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فوجب أن يكون ~~الإمام معصوما وهو المطلوب. # السادس والثمانون: قوله تعالى: (والله لا يهدي القوم الفاسقين) وجه ~~الاستدلال أن نقول لا شئ من غير المعصوم بهاد لكل من استهداه في جميع ~~الأحكام بالاطلاق وكل إمام هاد لكل من استهداه في جميع الأحكام ينتج لا شئ ~~من غير المعصوم بإمام دائما، أما الصغرى فلأن غير المعصوم وجوبا فاسق ~~بالامكان ولا شئ من الإمام بفاسق بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم وجوبا ~~بإمام بالضرورة أو دائما أما الصغرى فضرورية وأما الكبرى فلأن الإمام هاد ~~بالضرورة ولا شئ من الفاسق بهاد بالضرورة فلا شئ من الإمام بفاسق بالضرورة، ~~أما الصغرى فضرورية لأن الإمام إنما نصب لذلك وأما الكبرى فلأن كل هاد فهو ~~مهتد بالضرورة وكل مهتد فهو يهديه الله تعالى بالضرورة لقوله تعالى: (ومن ~~يهد الله فهو المهتدي) وهذه صيغة حصر المحمول في الموضوع ويلزمه كل من لا ~~يهديه الله تعالى فليس بهاد فنجعله كبرى لقولنا الفاسق لا يهديه الله وكل ~~من لا يهديه الله PageV00P437 # فليس بهاد بالضرورة فالفاسق ليس بهاد بالضرورة لجعله كبرى لقولنا كل إمام ~~هاد بالضرورة ولا شئ من الفاسق بهاد بالضرورة ينتج لا شئ من الإمام بفاسق ~~بالضرورة وهو المطلوب. # السابع والثمانون: ms355 فائدة نصب الإمام هداية الفاسق وردعه باللسان واليد ~~وإقامة الحدود وإذا تقرر ذلك فنقول لو لم يكن الإمام معصوما لزم أحد ~~الأمرين إما إمكان العبث أو إمكان الاغراء بالجهل عليه تعالى واللازم ~~بقسميه باطل فالملزوم مثله بيان الملازمة أنه إذا كان الإمام غير معصوم ~~أمكن أن يكون فاسقا فأما أن يجعل له إمام آخر أولا والأول يستلزم إمكان ~~العبث عليه تعالى لأن إمامه إذا فعل جميع المطلوب من الإمام كان الأول عبثا ~~وإلا لزم الاغراء بالجهل وأما بطلان التالي فظاهر. # لا يقال: إنما يلزم ذلك عليه تعالى لو كان الناصب للإمام هو الله تعالى ~~لا باختيار الأمة وهو ممنوع ولو سلم لكم هذا المطلوب ثم مطلوبكم لكنه أول ~~المسألة. # لأنا نقول: الجواب عنه بوجوه الأول إنا بينا أن الإمام لا يمكن أن ينصبه ~~إلا الله تعالى والاختيار باطل وقد مضى ذلك، الثاني أنه يلزم من نصبه العبث ~~أو الاغراء بالجهل وكلاهما قبيح وكل ما لزم منه القبيح فهو قبيح فيكون نصب ~~الإمام قبيحا والقبيح خطأ لا يجوز اتباعه فلا يجوز الاقرار بالإمام ولا ~~اتباعه وهو خلاف الاجماع، الثالث يكون نسبة المفسدة الحاصلة والقبيح الحاصل ~~من الإمام والمصلحة الحاصلة منه ممكنين متساويين فيستحيل ترجيح أحدهما بلا ~~مرجح وإلا لزم ترجيح الممكن المتساوي الطرفين لا لمرجح فلا يجوز نصبه، ~~الرابع على التنزل لو سلمنا أنه على الاختيار يلزم المحال أيضا لأنه أما أن ~~يعرفه الاجماع أولا فإن كان الأول استحال منهم العبث أو الاغراء بالجهل ~~لأنه باطل وإجماع الأمة على الباطل أو على ما يلزم منه تحقق الباطل محال ~~وإن لم يعرفه الاجماع لزم نقض الغرض في وضعه إذ لو لم يعرفه الاجماع لجاز ~~من بعض الناس ويلزم منه وقوع الاختلاف والهرج والمرج واختلال النوع فيلزم ~~إخلال ما وقع منه هذا خلف ولأنه يلزم من وجوب PageV00P438 # اتباع الإمامين لو افترقت الأمة فرقتين مضادتين على شخصين متساويين ~~متفاوتي الأقوال والآراء لزوم اجتماع الضدين وترجيح أحدهما ترجيح بلا مرجح ~~وعدم وجوب أحدهما مع عدم ms356 غيرهما إخلاء الزمان من إمام وخرق الاجماع والكل ~~باطل. # الثامن والثمانون: قوله تعالى: (إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) الآية، ~~وجه الاستدلال أنه جعل طريق الصواب والنجاة في جميع الأحكام الشرعية ~~والعقلية واحدا مستقيما وذكر أن في الاختلاف ضلالا عن ذلك الطريق وحذر منه ~~لأن قوله فتفرق بكم عن سبيله في معرض التحذير من اتباع غير ذلك الطريق ~~المستقيم وذلك يحتاج إلى تحصيله علما وعملا ولا يحصل إلا من النبي وبعده من ~~الإمام المعصوم فيجب أن يكون الإمام معصوما. # التاسع والثمانون: قوله تعالى في هذه الآية: (لعلكم تتقون) فيه أشياء: # الأول: تحريض تام على التقوى. # الثاني: دلالة على أنها إنما تحصل من هذا الطريق المستقيم المعلوم ~~بالضرورة. # الثالث: إن التقوى هي الاحتراز عن جميع ما يخالف هذا الطريق ويحصل العلم ~~بالمباحات. والواجبات والمنهيات وبالجملة بالصواب في كل باب والاحتراز عما ~~يظن أنه ضلال ولا يتم ذلك إلا من النبي أو الإمام المعصوم فيجب المعصوم. # التسعون: قوله تعالى: (ثم آتينا موسى الكتب تماما على الذي أحسن وتفصيلا ~~لكل شئ وهدى ورحمة) الآية، وجه الاستدلال أن نقول القرآن الكريم أكمل من ~~التوراة وهي قد فصلت كل شئ من الأحكام وطريق الصواب وهدى للعباد ورحمة لهم ~~في المعاش والمعاد ورحمة للذين خوطبوا بها وكلفوا فيجب أن يكون القرآن كذلك ~~وأزيد ولا يعلم ذلك في كل PageV00P439 # حكم منه بالنص إلا من طريق العلم وهو النبي أو الإمام المعصوم بالضرورة ~~فيجب الإمام المعصوم فيمتنع أن يكون الإمام غير معصوم. # الحادي والتسعون: قال الله تعالى: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه ~~واتقوا لعلكم ترحمون) وجه الاستدلال أنه حصر الرحمة في اتباع هذا الكتاب ~~فيلزم أن ينحصر فيه الصواب فلا يؤخذ الأحكام إلا منه أو من سنة النبي صلى ~~الله عليه وآله وكل ما فيها وقد نطق القرآن بوجوب اتباعه ولا يجوز ذلك ويجب ~~التقوى فيجب تحصيل العلم فيه ولا يعلم إلا بالنبي أو الإمام فإنهما ~~المبينان للأحكام يقينا فيجب النبي أو الإمام المعصوم وهو المطلوب. # الثاني والتسعون: قوله ms357 تعالى في هذه الآية: (واتقوا لعلكم ترحمون) أمر ~~بالتقوى عقيب الأمر باتباع هذا الكتاب فهو تحريض على عدم تجويز اتباع غيره ~~ولا يمكن ذلك إلا بالمعصوم وليس إلا النبي أو الإمام. # الثالث والتسعون: قوله تعالى (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا ~~قيما) وجه الاستدلال أنه ذكر الطريق الذي جعله وأهداه وأوحاه الله إليه وهو ~~الذي يهدي إليه الأمة وهو مستقيم لا عوج فيه فهو واحد ولا تناقض في أحكامه ~~ولا اختلاف والإمام إنما جعل ليهدي الناس إليها ويحملهم عليها ويلزمهم بها ~~ولا يتم ذلك إلا من المعصوم فيجب عصمة الإمام. # الرابع والتسعون: قوله تعالى: (ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه ~~تختلفون) وجه الاستدلال أنه حذر عن الاختلاف ولا يندفع إلا بالإمام المعصوم ~~فيجب. # الخامس والتسعون: قوله تعالى: (قال أخرج منها مذموما مدحورا لمن تبعك ~~منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين) وجه الاستدلال أن إرسال النبي ونصب الإمام ~~يحصل به الاجتناب عن اتباع الشيطان في كل الأحوال وفي كل الأقوال والأفعال ~~والتروك وذلك لا يمكن إلا مع عصمة النبي والإمام فتجب. # السادس والتسعون: قوله تعالى: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم PageV00P440 # ولا تتبعوا من دونه أولياء) الآية، وجه الاستدلال أنه أمر باتباع ما أنزل ~~الله ونهي عن اتباع غير ما أنزل الله وذلك عام في كل الأحكام وفي كل ~~الأشخاص والنبي إنما أرسل لتبليغ ذلك الذي أنزل الله ويجب في الحكمة إرساله ~~وإلا لزم تكليف الغافل وهو محال ودعاء الناس إليه وحملهم على العمل به وبعد ~~النبي نصب الإمام لذلك وإنما يتوفر الدواعي إلى اتباعه إذا علم منه ذلك ~~وإنما يحصل لهم العلم إذا كان معصوما فلا تتم فائدته إلا بعصمته فتجب وإلا ~~لزم العبث بنصبه والفرق بين الإمام والنبي أن النبي مبلغ عن الله تعالى ~~والإمام مبلغ عن النبي. # السابع والتسعون: قوله تعالى: (والوزن يومئذ الحق) الآية، وجه الاستدلال ~~أن الحق ما نطق به الكتاب العزيز لما تقدم مرارا وإن الذي يوزن ويثبت من ~~الأعمال الحق فيلزم ms358 أن يكون الموزون هو العمل الذي حكم به القرآن الكريم ~~وإنما يعلم ذلك من إمام معصوم وهو ظاهر فيجب وهو المطلوب. # الثامن والتسعون: كل غير معصوم قد يتبع الشيطان ولا شئ ممن يتبع الشيطان ~~بإمام بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام أما الصغرى فلأنه لو لم ~~يتبع الشيطان في وقت ما أصلا كان معصوما وقد فرض غير معصوم هذا خلف وأما ~~الكبرى فلقوله تعالى قال أخرج منها مذموما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن ~~جهنم منكم أجمعين دل هذا الخطاب العظيم والنص الكريم على أن من يتبع ~~الشيطان مطلقا سواء كان دائما أو في وقت واحد في عمل واحد يستحق دخول جهنم ~~ومن يستحق دخول جهنم بعمل لا يجوز أن يتبع في كل عمله وقوله وفعله وإلا ~~لكان إماما من أئمة النار فيهلك باتباعه ولا يمكن أن يتبع أصلا وإلا فلا ~~فائدة في نصبه أو في البعض منه فيلزم منه محالان أحدهما إفحامه والثاني ~~يلزم عدم اتباعه مطلقا بل فيما يعلم صوابه إما من اجتهاده أو من غيره فلا ~~فائدة في نصبه. # التاسع والتسعون: قوله تعالى: (ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ~~ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول PageV00P441 # النبي الأمي) الآية وجه الاستدلال أن الرحمة أوجبها الله تعالى للذين ~~يتقون وغير المعصوم بالفعل لا يجب ولا يوجب الله له الرحمة لأنه فاعل الذنب ~~فهو مستحق للعقاب فلا تجب رحمته فلا شئ من غير المعصوم بمتق الإمام إنما ~~نصب للدعوة إلى التقوى والحمل عليها فلا يمكن أن يكون متق فلا يمكن أن يكون ~~غير معصوم. # المائة: المتقون هم المتبعون للنبي الأمي بحكم هذه الآية فإنه تعالى ~~عرفهم بذلك والمعرف مساو للمعرف فيكون المتقي والمتبع للرسول في كل أقواله ~~وأفعاله وتروكه متساويين وهو ظاهر ضروري وغير المعصوم غير متبع للرسول كذلك ~~والإمام إنما نصب لهداية الناس إلى اتباع الرسول في جميع أقواله وأفعاله ~~وتروكه وأن لا يخرجوا بفعل لهم ولا ترك ولا قول عن شريعة النبي بما ms359 ينافيها ~~وحملهم على ذلك ومن غير المعصوم لا يتصور ذلك فلا شئ من غير المعصوم بإمام. ~~PageV00P442 # بسم الله الرحمن الرحيم الدليل الأول: بعد الألف من الألف الثانية من ~~الأدلة الدالة على وجوب عصمة الإمام عليه السلام قال الله تعالى: (يأمرهم ~~بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع ~~عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) الآية، وجه الاستدلال أنه لما بين ~~وجوب اتباع النبي وأن التقوى والنجاة لا تحصل إلا باتباعه بين بعده بلا فصل ~~أنه ماذا يصنع بهم الرسول الذي أمروا باتباعه حتى يحصل له ذلك المقام وهو ~~التقوى ووجوب الرحمة فذكر مراتب. # الأولى: أنه يأمرهم بالمعروف وهو كل فعل حسن له وصف زائد على حسنه عرف ~~فاعلة ذلك أو دل عليه وذلك يستلزم شيئين أحدهما إعلامهم بالمعروف، وثانيهما ~~أمرهم به وحملهم عليه وهو يشتمل كل الواجبات يعلمهم بها وجوبا ويأمرهم بها ~~وجوبا عليه وعليهم وجوب الفعل وكل المندوبات يعلمهم بها وجوبا عليه ويأمرهم ~~بها على سبيل أمر ندب ليكون (فيكون) فعلها عليهم مندوبا ويدخل في ذلك ترك ~~المكروهات فإنه راجح فجاز إطلاق المعروف عليه. # الثانية: النهي عن المنكر بأن ينهاهم عن كل المنكرات وهو يشتمل على شيئين ~~أحدهما إعلامه إياهم بذلك، وثانيهما نهيهم عنها وردعهم عنها وجوبا. # الثالثة: يحل لهم الطيبات وهذه إشارة إلى الإذن في المباحات وهو يشتمل ~~PageV00P443 # على شيئين أحدهما إعلامهم به، وثانيهما إباحته لهم. # الرابعة: إعلامهم بالخبائث كالسموم والنبات وما يحرم عليهم من المآكل ~~والمشارب والملابس الخبيثة. # الخامسة: أن يضع عنهم إصرهم والأغلال ومعناه أن يخرجهم من المناقض ~~والأخلاق الذميمة والقوى الشهوية والغضبية إلى القوى الروحانية والإمام ~~يفعل ذلك بالأمة بعد النبي فلا بد أن يكون بمنزلته في ذلك ويفعل فعله فلا ~~بد وأن يكون قد حصلت له هذه المراتب من النبي وإلا لكان مساويا للرعية في ~~احتياجه إلى مكمل يعمل معه ذلك فترجيحه عليهم ترجيح بلا مرجح فليس حصول ذلك ~~لهم منه ولا من حصوله من أنفسهم فيكون معصوما وغير المعصوم لا ms360 يحصل منه ذلك ~~وإلا كان معصوما فإنا لا نعني بالمعصوم إلا من هو على هذه الطريقة فيجب ~~عصمة الإمام وهو المطلوب. # الثاني: قال الله تعالى: (فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور ~~الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) وجه الاستدلال أن الإمام إنما نصب لدعاء ~~الأمة إلى هذه الأشياء إلى اتباع النور الذي أنزل معه فلا يكون فيه اختلاف ~~لأنه طريق واحد وغير المعصوم لا يصح منه ذلك ولا يعلم حصوله فتنتفي فائدة ~~نصب الإمام فيجب عصمته. # الثالث: قوله تعالى: (وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة تفصيلا لكل شئ ~~فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين) وجه الاستدلال ~~أن القرآن أعظم من التوراة فيلزم أن يكون فيه كل شئ مفصلا والسنة والإجماع ~~بيان له وتفصيل الأحكام والنبي أرسل لإبلاغه وبيانه وحمل الناس على العمل ~~به وتعليمهم إياه ولا يحصل الاعتماد التام إلا مع عصمته فيلزم أن يكون ~~معصوما والإمام قائم مقامه في ذلك ويحصل منه بعد النبي من هو بعد النبي ما ~~حصل من النبي لمن هو في زمانه فلا يحصل الوثوق به إلا مع عصمته وعلمه بكل ~~الشرائع وإلا لم يتم فائدته. # الرابع: قال الله تعالى: (قل اتبع ما يوحى إلي) الآية دل ذلك على ~~PageV00P444 # أن النبي إنما يتبع الوحي الإلهي ولا يجوز له غير ذلك لأن (إنما) للحصر ~~والناس مخاطبون بذلك وأنه إنما يأمر الناس ويهديهم إلى ما أوحاه الله تعالى ~~من الأحكام لا غير وإليه أشار بقوله: (هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم ~~يؤمنون) والإمام قائم مقام النبي صلى الله عليه وآله في ذلك ولا يجوز أن ~~يتبع الناس إلا لنص من النبي أو الإمام عليهما السلام فيما فيه إجمال وما ~~هو نص صريح وسلم يبلغه ويحمل الناس عليه ولا يشارك باجتهاد مجتهد ولا برأي ~~ولا غيره فلا بد وأن يوثق به ويحصل اليقين أنه لا يخلي شيئا منه ولا يأمر ~~بغيره ولا يحصل ذلك إلا بعد العلم بأنه معصوم فكذا الإمام ms361 فيجب عصمته فإنه ~~لولا عصمته لم يحصل للمكلف الوثوق به ولا العلم بقوله فيعذر في عدم اتباعه ~~لدلالة القرآن في عدة مواضع إنه تعالى لا يعذب العاصي إلا بعد إعلامه ~~بالبينات والبراهين. # الخامس: قوله تعالى: (قل إنما أتبع ما يوحى إلي) الآية، ذكر ذلك حجة ~~عليهم على وجوب اتباعه لأنه إنما يتبع ما يوحى إليه من ربه وفيه بصائر من ~~الله وهدى ورحمة وذلك موقوف على أنه لا يصدر منه ضد ذلك ولا يتم إلا بعصمته ~~وهذا بعينه قائم في الإمام لأنه قائم مقامه فيجب عصمته. # السادس: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا ~~عنه وأنتم تسمعون) نهى عن التولي مع السماع والمراد به سماعهم لما يفيدهم ~~العلم ولا يحصل ذلك إلا مع عصمته لأن خبر الفاسق نهى الله عن اتباعه بمجرد ~~سماعه لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) فكل ~~من أمكن أن يكون فاسقا لا يحصل من خبره العلم فيكون منهيا عن التولي عنه ~~فلا فائدة في نصبه والإمام قائم مقام النبي فيما هو لأجله فيجب عصمته ليحصل ~~العلم به بقوله فيحرم التولي عنه وإلا لم يحرم. # السابع: قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول ~~وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) إنما جعل الخيانة مع العلم فلا بد وأن ينصب ~~طريقا إلى العلم وذلك الطريق هو النبي فيكون قوله يفيد العلم وإنما يكون ~~بعصمته فيجب عصمته ليتم فائدة بعثته وكذا الإمام لأنه نصب PageV00P445 # ليحصل منه ما يحصل من النبي. # الثامن: قال الله تعالى: (وقتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ~~فإن انتهوا فإن الله بما تعملون بصير) وجه الاستدلال أنه تعالى طلب من ~~عباده أن لا تكون فتنة في جميع الأزمان لأن قوله حتى لا تكون فتنة دل على ~~أن المراد في كل الأوقات فنقول أحد أمور ثلاثة لازم أما أن لا يكون إمام ~~وأما أن يكون الإمام بنصب الله ونص الرسول أو يكون فتنة فإن ms362 الضرورة قاضية ~~بأنه إذا نصب الإمام غير الله تعالى بل يكون مفوضا إلى الخلق مع اختلاف ~~دواعيهم وآرائهم وأهوائهم ولا يتفقون على إمام واحد تقع الفتنة وعدم الإمام ~~تقع منه الفتنة فيجب أن يكون بنصب الله تعالى فأما أن يكون معصوما أو لا ~~والثاني باطل لأن نصب غير المعصوم تختلف فيه الآراء ولا يحصل الوثوق بقوله ~~ولأنه يمكن لزوم الاغراء بالجهل من نصبه وهو من الله تعالى محال وإمكان ~~المحال محال فمحال أن يكون غير معصوم وهو المطلوب. # التاسع: كل غير معصوم مخالفة معذور ولا شئ من الإمام مخالفة معذور ~~بالضرورة فلا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة أو دائما أما الصغرى فلأن ~~غير المعصوم قوله غير مفيد للعلم لجواز الخطأ وتعمد الكذب عليه وكل من كان ~~كذلك فقوله غير مفيد للعلم والمقدمتان بديهيتان وكل من قوله لا يفيد العلم ~~فمخالفة معذور لأن الله تعالى لا يعاقب من لم يعلم الحكم لقوله تعالى: (وإن ~~أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك ~~بأنهم قوم لا يعلمون) علل عدم معاقبتهم وقتلهم بعدم علمهم وطلبهم للعلم بما ~~يفيده وهو كلام الله تعالى والإمام إذا كان غير معصوم فكلامه لا يفيد العلم ~~ولا هو مظنته وأما الكبرى فلانفتاء فائدة نصبه حينئذ. # العاشر: غير المعصوم بالفعل ظالم بالفعل ولا شئ من الظالم بالفعل بهاد ~~بالضرورة فلا شئ من غير المعصوم بهاد بالضرورة، أما الصغرى فلأن القرآن ~~الكريم نطق في عدة مواضع أن مرتكب الذنب ظالم لنفسه فإن كان الذنب بظلم ~~الغير فلا كلام في أنه ظالم قطعا للغير ولنفسه وأما الكبرى فلقوله تعالى ~~والله لا يهدي القوم الظالمين ومن لم يهده الله لا يصلح أن يجعله الله ~~PageV00P446 # هاديا بالضرورة فثبت قولنا لا شئ من غير المعصوم بهاد بالضرورة فثبت ~~قولنا لا شئ من غير المعصوم بهاد بالضرورة فنجعلها صغرى لقولنا كل إمام ~~هاديا بالضرورة فثبت قولنا لا شئ من غير المعصوم بهاد بالضرورة فنجعلها ~~صغرى لقولنا كل إمام هاد ms363 بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم بهاد بالضرورة ~~هذا غير المعصوم بالفعل، وأما غير واجب العصمة أي غير معصوم بالامكان ~~الخاص. # فنقول: كل غير معصوم بالامكان ظالم بالامكان ولا شئ من الإمام بظالم ~~بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم بالامكان بإمام بالضرورة فيجب عصمة ~~الإمام والصغرى بديهية والكبرى بمقتضى الآية فإن كل إمام يهديه الله ~~بالضرورة لأن نصب الله تعالى إماما للهداية وليس بمهتد يلزم منه أحد ~~الأمرين وهو إما الجهل والاغراء به أو نقض الغرض واللازم بقسميه باطل ~~وبالجملة فجعل من هو غير مهتد هاديا قبيح بالضرورة. # الحادي عشر: الله جلت عظمته وتقدست أسماؤه مع الإمام بالضرورة فلا شئ من ~~غير المعصوم الله معه بالامكان فلا شئ من الإمام بغير معصوم فيلزم أن يكون ~~الإمام معصوما لوجود الموضوع أما الصغرى فلأن الإمام متق بالضرورة لأنه ~~يدعو الناس إلى التقوى ويحملهم عليها ويحرضهم على ملازمتها ومن لم يكن ~~متقيا لا يصلح لذلك قطعا فالإمام متق وكل متق معه الله تعالى لقوله تعالى: ~~(إن الله مع المتقين) وأما الكبرى فظاهرة أن معنى كونه معه نصرته إياه ~~ورضاه عنه وهدايته إياه وكتبه النجاة له. # الثاني عشر: قال الله تعالى: (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ~~يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون ~~الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم) الإمام يدعو الناس إلى ~~الأفعال ويعلمهم إياها ويلزمهم بها في كل الأزمان وكل الأحكام وفي كل ~~الوقائع فهذه فائدة نصيب الإمام فأما أن يكون هو كذلك أولا والثاني محال ~~لأن نصبه ينافي الحكمة ولأن الطباع مجبولة على أن الشخص يجب أن يكون أكمل ~~من غيره مع الامكان فلو لم يكن الإمام بهذه الصفات لما أحبها PageV00P447 # لغيره وبالجملة فهذا ظاهر فنقول: كل إمام متصف بهذه الصفات بالضرورة ولا ~~شئ من غير المعصوم متصف بهذه الصفات بالامكان فلا شئ من الإمام غير معصوم ~~وهو المطلوب والصغرى قد بيناها هنا على أنها من باب فطري القياس والكبرى ~~ظاهرة لأن كل ms364 من لم يكن واجب العصمة يمكن أن لا يجتمع فيه هذه الصفات في كل ~~الأوقات في كل الأحكام في كل الوقائع بل يحكم في بعض الأوقات ببعضها أو في ~~بعض الأحكام أو في بعض الوقائع وهذا ضروري. # الثالث عشر: قال الله تعالى: (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها ومسكن طيبة في جنات عدن رضوان من الله أكبر ذلك ~~هو الفوز العظيم) وجه الاستدلال أن الله تعالى بين أولا المؤمنين وصفاتهم ~~وأفعالهم ثم بين غاياتهم الحاصلة من أفعالهم والإمام يدعو الناس ويلزمهم ~~بتلك الأفعال ليوصلهم إلى تلك الغايات فكل إمام يفعل كل ذلك ويأمر به ويرشد ~~إليه في كل الأوقات في كل الأحكام بالضرورة وإلا لانتفت الغاية من نصبه ولا ~~شئ من غير المعصوم يفعل بعض ذلك بالامكان ينتج لا شئ من الإمام بغير معصوم ~~بالضرورة وهو المطلوب. # الرابع عشر: قال الله تعالى: (فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين) كل ~~إمام الله يرضى عنه بالضرورة ولا شئ من الفاسق يرضى الله عنه ما دام فاسقا ~~ينتج لا شئ من الإمام بفاسق بالضرورة أما الصغرى فلأن الإمام يرشد الناس ~~إلى ما يرضي الله عنهم به ويحصل مرتبة الرضا وكل من ليس له هذه المرتبة لا ~~يحسن من الحكيم نصبه لدعاء الناس إلى طريقة الرضوان وباتباعه يحصل لهم هذه ~~المرتبة قطعا فلا يمكن أن ينصب الله تعالى من لم يرض الله عنه لفسقه ليحصل ~~لغيره من اتباعه رضوان الله ولأن الإمام إما هاد دائما أو مضل دائما أو يضل ~~في وقت وهاد في وقت أو مضل في بعض الأوقات وهاد في بعض الأوقات والثاني ~~محال وإلا لاستحال نصبه، والثالث محال لأنه يعذر المكلف في ترك اتباعه لأن ~~كل وقت يفرض فإنه لا يأمن إلا يكون مضلا فيه، والرابع أيضا محال وألا لخلا ~~وقت عن اللطف وهو محال PageV00P448 # فتعين الأول وأما الكبرى فلهذه الآية فنجعل هذه النتيجة كبرى لقولنا كل ~~غير معصوم فاسق بالامكان هكذا كل غير واجب ms365 العصمة فاسق بالامكان ولا شئ من ~~الإمام بفاسق بالضرورة ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة وهو ~~المطلوب. # الخامس عشر: قال الله تعالى: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب ~~بآياته إنه لا يفلح الظالمون) كل غير معصوم يمكن أن يكون كذلك ولا شئ من ~~الإمام يكون كذلك بالضرورة فلا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة وهو ~~المطلوب والمقدمتان ظاهرتان. # السادس عشر: كل غير معصوم يمكن أن يكون منافقا ولا شئ من الإمام بمنافق ~~بالضرورة أما الصغرى فظاهرة لأن اللفظ والفعل (العقل) لا يدلان على نفي ~~المنافقة قطعا بل ظنا لقوله تعالى: (ومن حولكم من الأعراب منفقون ومن أهل ~~المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى ~~عذاب عظيم) فإذا كان النبي عليه السلام لا يعلمهم وإنما يعلمهم الله لا غير ~~مع إقرارهم عند النبي صلى الله عليه وآله بالاسلام فيكف يعلمهم غيره وأما ~~الكبرى فظاهرة. # السابع عشر: قال الله تعالى: (قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن ~~اتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم) دلت هذه العبارة ~~على انحصار قوله وفعله وتركه وتقريره فيما يوحي الله إليه وذلك واجب في ~~الأحكام الشرعية قطعا والإمام عليه السلام يجب أن يكون كذلك لأنه قائم ~~مقامه ولأنه تعالى ساوى بين طاعته وطاعة الرسول وطاعة الإمام في قوله ~~تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فتنتفي الفائدة من ~~نصبه وغير المعصوم لا يعلم منه ذلك والظن لا يقوم مقامه والقرآن دال على ~~ذلك. # الثامن عشر: الإمام تبع للوحي كالنبي بالضرورة ولا شئ من غير المعصوم ~~كذلك بالامكان فلا شئ من الإمام بغير معصوم بالضرورة. PageV00P449 # التاسع عشر: قال الله تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ~~والمؤمنون) المراد بقوله والمؤمنون بعض المؤمنين فلا بد وأن يكون نظر هذا ~~البعض مساويا لنظر الرسول فيكون معصوما لأن غير المعصوم لا يساوي نظره لنظر ~~النبي عليه السلام فهذا البعض ms366 إما أن يكون هو الإمام أو غيره والثاني محال ~~لأن الإمام أعلى مرتبة من الكل فتعين أن يكون هو الإمام وهو المطلوب. # العشرون: قال الله تعالى: (ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا ~~وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا) اعلم أن هذه الآية تدل على أن ~~الاهلاك للفاسقين بذنوبهم إنما هو بعد أن تجيئهم البينات - أي الأمور ~~المفيدة للعلم والرسل إنما يركبون الحجة بعد تبليغ ما يفيد العلم وهذا عام ~~في كل الأزمان وإلا لمنعت بعض الأمة من اللطف هذا خلف ومع عدم إمام معصوم ~~لا يحصل ما يفيد العلم لأن ظواهر القرآن والأحاديث لا تفيد العلم فلا بد من ~~إمام معصوم في كل الأوقات وهو المطلوب. # الحادي والعشرون: قال الله تعالى: (والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من ~~يشاء إلى صراط مستقيم) اعلم أن دعاء الله بالوحي إلى النبي ويهديه والنبي ~~يفيد الإمام ويعلمه ويهديه إلى صراط مستقيم والإمام يهدي الأمة إلى صراط ~~مستقيم وغير المعصوم لا يعلم أنه يدعو إلى ذلك فيحصل نقض الغرض من نصبه ~~فيستحيل أن يكون الإمام غير معصوم هذا خلف. # الثاني والعشرون: قوله تعالى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق ~~وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) كل إمام داع إلى ذلك ~~بالضرورة ولا شئ من غير المعصوم بداع إلى ذلك بالامكان فلا شئ من الإمام ~~بغير معصوم وهو المطلوب. # الثالث والعشرون: إنما يجب اتباع الإمام إذا علم أنه يدعو إلى ذلك ولا شئ ~~من غير المعصوم يعلم منه أنه يدعو إلى ذلك فلا يصلح أن يكون الإمام غير ~~معصوم. PageV00P450 # الرابع والعشرون: قال الله تعالى: (فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين) ~~إنما نصب الإمام ليرشد الناس إلى رضاء الله تعالى عنهم وإلى الأعمال التي ~~تقتضي ذلك وإنما يتم ذلك باتباعه وكونه على تلك الصفة لأن اتباعه في قوله ~~وفعله وتركه وتقريره كالنبي عليه السلام إذا تقرر ذلك فنقول كل غير معصوم ~~لا يرضى الله عنه بالامكان وكل إمام يرضى الله ms367 عنه بالضرورة ينتج لا شئ من ~~غير المعصوم بإمام بالضرورة. # الخامس والعشرون: قال الله تعالى: (ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم ~~الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول إلا إنها قربة لهم ~~سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم) الإمام يدعو إلى ذلك ليصل المكلف ~~الذي يطيعه ويتبع أمره ونهيه وفعله وتركه إلى هذه المرتبة فالإمام يدعو إلى ~~هذه المرتبة بالضرورة ولا شئ من غير المعصوم يدعو إلى هذه المرتبة بالامكان ~~فلا شئ من الإمام بغير معصوم بالضرورة، أما الصغرى فلأن هذه فائدة نصب ~~الإمام فإن الله تعالى رغب العباد إلى هذه المرتبة وذكر ذلك ترغيبا للعباد ~~إليه والإمام مكمل للأمة بحسب قبول استعدادهم للكمال فلو لم يدع إلى هذه ~~المرتبة انتفت الفائدة من نصبه وأما الكبرى فظاهرة. # السادس والعشرون: قال الله تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين ~~والأنصار والذين اتبعوهم بأحسن رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم) هذه صفة كمال والله ~~تعالى ذكرها للترغيب إليها والإمام يحمل العباد عليها ويبينها لهم وكل إمام ~~يدعو إلى هذه المرتبة بالضرورة ولا شئ من غير المعصوم يدعو إلى هذه ~~بالامكان فلا شئ من الإمام بغير معصوم بالضرورة وهو المطلوب. # السابع والعشرون: قال الله تعالى: (وممن حولكم من الأعراب منفقون ومن أهل ~~المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى ~~عذاب عظيم) الإمام يحذر الناس عن هذه الطريقة PageV00P451 # ويمنعهم عنها ويعرفهم ما فيها من المحذور ويؤدبهم لو ارتكبوا بعضها وإلا ~~لانتفت فائدة نصبه، فنقول الإمام يمنع ذلك لمن يطيعه ويردعهم عنها بالضرورة ~~ولا شئ من غير المعصوم يفعل ذلك بالامكان فلا شئ من الإمام غير المعصوم ~~يفعل ذلك بالامكان فلا شئ من الإمام غير معصوم بالضرورة. # الثامن والعشرون: لا شئ من الإمام يدعو إلى شئ من هذه الطريقة لأن هذه ~~الطريقة موصوفة بالقبح بالضرورة وكل غير معصوم داع إلى شئ منها بالامكان ~~ينتج لا ms368 شئ من الإمام بغير معصوم بالضرورة. # التاسع والعشرون: قال الله تعالى: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا ~~صلحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم) الإمام يميز ~~لرعيته بين الأشياء القبيحة من هذه الطريقة والأشياء الحسنة فيدعو الرعية ~~إلى الأشياء الحسنة من هذه الطريقة بالضرورة ولا شئ من غير المعصوم يعمل ~~ذلك بالامكان فلا شئ من الإمام غير معصوم بالضرورة. # الثلاثون: قال الله تعالى: (وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب ~~عليهم والله عليم حكيم) الإمام عليه السلام نصب ليعرفهم ما يحترزون به من ~~العذاب وما يحصلون به التوبة وطريق النجاة بالضرورة ولا شئ من غير المعصوم ~~يفعل ذلك بالامكان فلا شئ من الإمام بغير معصوم بالضرورة. # الحادي والثلاثون: الإمام لا يدعو إلى ما يعذبهم ولا يحذرهم عن الطريق ~~الصواب ولا يعد لهم عنه بالضرورة ولا يشبهها عليهم بالضرورة وكل غير معصوم ~~يفعل ذلك بالامكان فلا شئ من الإمام بغير معصوم بالضرورة وهو المطلوب. # الثاني والثلاثون: قال الله تعالى: (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا ~~وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن ~~PageV00P452 # إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد أنهم لكاذبون لا تقم فيه أبدا) لا شئ من ~~الإمام كذلك بالضرورة وكل غير معصوم كذلك بالامكان فلا شئ من الإمام بغير ~~معصوم بالضرورة وهو المطلوب. # الثالث والثلاثون: لا شئ من الإمام يدعو الناس إلى ذلك بالضرورة وكل غير ~~معصوم يمكن أن يدعو الناس إلى ذلك فلا شئ من غير الإمام بمعصوم بالضرورة. # الرابع والثلاثون: قال الله تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم بأن لهم الجنة يقتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا ~~في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي ~~بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) وجه الاستدلال أنه لا بد من شخص يقاتلون ~~معه على الحق فهو إما النبي صلى الله عليه وآله خاصة أو النبي ومن يقوم ~~مقامه عند وفاته والأول محال لأنه يستلزم ms369 انقطاع هذه الفضيلة بعده وهو محال ~~لأن الله تعالى لطفه عام وهذا أعظم الشرائف والفضائل فلا يسد باب هذا اللطف ~~فتعين الثاني وهو الإمام لأنا لا نعني بالإمام إلا ذلك، فنقول كل إمام يدعو ~~إلى ذلك ويعرفهم هذا الطريق بالضرورة ولا شئ من غير المعصوم يدعو إلى ذلك ~~بالامكان فلا شئ من الإمام غير معصوم بالضرورة. # الخامس والثلاثون: لا شئ من الإمام يضاد فعله أو قوله أو نهيه أوامره ~~بالضرورة وكل غير معصوم يضاد فعله أو قوله أو نهيه أوامره ذلك بالضرورة فلا ~~شئ من الإمام غير معصوم بالضرورة. # السادس والثلاثون: قال الله تعالى: (التائبون العابدون الحامدون السائحون ~~الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود ~~الله وبشر المؤمنين) كل إمام كذلك بالضرورة ولا شئ من غير المعصوم كذلك ~~بالامكان فلا شئ من الإمام بغير معصوم بالضرورة وهو المطلوب. PageV00P453 # السابع والثلاثون: كل إمام يرشد ويدعو إلى ذلك بالضرورة ولا شئ من غير ~~المعصوم يرشد ويدعو إلى ذلك بالضرورة فلا شئ من الإمام غير معصوم بالضرورة. # الثامن والثلاثون: قال الله تعالى: (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ~~ربهم). # الإمام يرشد الناس إلى ضرورتهم من هؤلاء ويدعوهم إلى ذلك ويحملهم عليه ~~بالضرورة لأنه مكمل لمن اتبعه ولا شئ من غير المعصوم يفعل ذلك بالامكان فلا ~~شئ من الإمام بغير معصوم بالضرورة وهو المطلوب. # فهذا آخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب، من الأدلة الدالة على وجوب عصمة ~~الإمام عليه السلام وهي ألف وثمانية وثلاثون دليلا وهو بعض الأدلة فإن ~~الأدلة على ذلك لا تحصى وهي براهين قاطعة، لكن اقتصرنا على ألف دليل لقصور ~~الهمم عن التطويل، وذلك في غرة رمضان المبارك سنة اثنتي عشر وسبعمائة.# ~~PageV00P454 ms370